Skip to main content

صفقة خاسرة

Page 1

‫رجل دين‪ ..‬ال حزب وال سياسة‬ ‫ُت َّ‬ ‫حرم السياسة‪ ،‬بمنطلقاتها العامة‪ ،‬على رجل‬ ‫الدين‪ ،‬بقدر الحذر ِمن انتمائه الحزبي‪ ،‬فعندها‬ ‫يتحول رجل الدين إلى قائد ميليشيا أو منظمة‬ ‫حزبية‪ ،‬لها منطلقاتها الخاصة‪ ،‬فيصبح تدخله في الدفاع‬ ‫عن الحق‪ ،‬بحزبه ومنظمته‪ ،‬ال بشخصه بوصفه رجل‬ ‫دي��ن‪ .‬ولألسف أكثر أصحاب العمائم اعتمروا العمامة‬ ‫السياسية‪ ،‬وق��ادوا الناس باسم الدين ال باسم الحزب‪،‬‬ ‫وهذا مشهور في إيران والعراق ومصر والسودان في أيام‬ ‫حكومة اإلخوان‪ ،‬ففي ظل هؤالء تحولت منابر املساجد‬ ‫إلى منابر سياسية تهتف لهذا الحزب أو ذاك في مواسم‬ ‫االنتخابات أو االحتجاجات‪ .‬ومعلوم أن الدين يؤثر في‬ ‫الناس‪ ،‬فينساقون خلف العمامة على أنها تمثل مصلحة‬ ‫الدين‪.‬‬ ‫أما تدخل الفقيه في السياسة اليومية لبلده‪ ،‬خارج اإلطار‬ ‫العقائدي الحزبي‪ ،‬فال أظن ذلك يطعن في تدينه أو فقهه‪،‬‬ ‫َّ‬ ‫فهو بالتالي عضو ف��ي ه��ذا املجتمع يتأثر ب�ت��أث��ره‪ ،‬وله‬ ‫حق القول في أسعار السوق‪ ،‬وسياسة البلد‪ ،‬ومتطلبات‬ ‫املجتمع الخدمية‪ ،‬ومصائر ث��روات��ه‪ ،‬واملوقف من كارثة‬ ‫أو ح��رب أو س�لام‪ ،‬غير أن ه��ذه الهموم ل��ه موقف منها‬ ‫َّ‬ ‫بحكم أنه أحد الناس وبحكم أنه رجل دين ضد فساد أو‬ ‫اعتداء أو انحراف ما‪ .‬يختلف هذا األمر عن كونه يؤسس‬ ‫َّ‬ ‫ً‬ ‫حزبا يستخدم ال� ِّ�دي��ن فيه عقيدة‪ ،‬وبالتالي يصبح هو‬ ‫َ‬ ‫«حزب الله»‪ ،‬ومن وقف ضده‪ ،‬أو لم يقتنع به‪ ،‬فهو «حزب‬ ‫َّ‬ ‫الشيطان»‪.‬‬ ‫ِّ‬ ‫لقد أظهر لنا الوضع العراقي‪ ،‬بعد سقوط النظام السابق‪،‬‬ ‫عينات كثيرات م��ن رج��ال ال� ِّ�دي��ن ه��ؤالء‪ ،‬وليس لنا ذكر‬ ‫األسماء‪ .‬ظهرت عينتان من أصحاب العمائم؛ َمن اختار‬ ‫الحزب‪ ،‬قبل وبعد التغيير (أبريل‪ /‬نيسان ‪ ،)2003‬عضوا‬ ‫فيه‪ ،‬أو ق��ائ��دا‪ ،‬أو ول� ّ�ي��ا ل��ه‪ ،‬فصار يتحدث باسم جماعة‬ ‫محددة في أفكارها وتوجهها‪ُ ،‬وم َّد األفق أمامه‪ ،‬بفضائيات‬ ‫ومجاميع من ُّ‬ ‫الصحف واملواقع ومقرات رئيسية وفرعية‪،‬‬ ‫ِّ‬ ‫وال أحد يعلم بالدقة من أين مدر األموال وبهذه الغزارة‪..‬‬ ‫يقولون من التبرعات! وما نحن بمصدقني!‬ ‫العمامة وال�ق��ائ��د ف��ي ال�ح��زب بمهامه‬ ‫ال يكتفي صاحب‬ ‫ِ ُ‬ ‫الحزبية‪ ،‬بل ال بد من أن تطعم بحظوة دينية‪ ،‬فيتأسس له‬ ‫يصدر منه الفتاوى‪ ،‬في األعياد أو رمضان‬ ‫مكتب ديني ُ‬ ‫وامل�ن��اس�ب��ات األخ� ��رى‪ ،‬وي �ح��رم ُوي�ح�ل��ل‪ ،‬وم�ك�ت��ب ل�ل��زواج‬ ‫وإص��دار الفتاوى ً‬ ‫ردا على االستفتاءات‪ ،‬وهنا يكون قد‬ ‫ِّ‬ ‫َّقوى مركزه الحزبي بمركزه ُّالديني وبالعكس‪ ..‬بان لي‬ ‫ذل��ك م��ن الفتاوى بمختلف ال��ش��ؤون الخاصة باملجتمع‬ ‫َّ‬ ‫والدولة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫على خالف هذا الصنف من العمائم‪ ،‬هناك من حرص‬ ‫العمامة عن خضوعها إلى حزب أو إخضاع‬ ‫على تنزيه ِ‬ ‫َ‬ ‫حزب لها‪ ،‬ومن هؤالء من ال يخشون من يتربص بهم‪،‬‬ ‫ويقولون كلمتهم بال تحفظ بفصل ِّالدين عن الحزبية‬

‫ال‬

‫بقلم‪:‬‬ ‫ُّ‬ ‫رشيد الخيون‬

‫ال يكتفي صاحب‬ ‫العمامة والقائد‬ ‫ِ‬ ‫يف احلزب بمهامه‬ ‫احلزبية بل ال بد‬ ‫ُ‬ ‫من أن تطعم بحظوة‬ ‫دينية فيتأسس له‬ ‫مكتب ديين يصدر‬ ‫منه الفتاوى‬ ‫‪80‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫وعن ِّ‬ ‫إعطاء رأيه‬ ‫ومن حق رجل ِّالدين‬ ‫السياسة الخالصة‪ِ ،‬‬ ‫ً‬ ‫بال توجيه حزبي إلهي‪ ،‬كي ال تصبح كلمته حجة على‬ ‫تابعه‪ ،‬أي مقدسة بقداسة ال� ِّ�دي��ن‪ .‬سمعت‬ ‫َم��ن خالفه أو‬ ‫ً‬ ‫َّ‬ ‫أحدهم نصح عالنية بالعمل ِمن أجل تحقيق الدولة املدنية‪.‬‬ ‫نعم هناك مراجع دين كبار ضمائرهم مع َّالدولة املدنية‪،‬‬ ‫التي تنصف الجميع ب�لا طائفية وانحياز على أ َّس��اس‬ ‫ِّالدين واملذهب‪ ،‬لكن أصواتهم ظلت خافتة في هذا الشأن‪..‬‬ ‫يقولونها على وجل‪.‬‬ ‫ِّ‬ ‫«ببلد مثل العراق‪،‬‬ ‫سمعت أحد علماء الدين ِّقال صراحة‪ٍ :‬‬ ‫يموج ويمور ببحر ِمن النزاع‪ ،‬ال تخدمه األحزاب ِّالدينية؛‬ ‫وال العمائم الحزبية‪ ،‬إنما تخدمه َّالدولة املدنية»‪ ،‬ويستدرك‬ ‫صاحبنا بأن «هذه َّالدولة ال تعني سحب ِّالدين وفصله‬ ‫عن املجتمع‪ ،‬هذا القول يقوله َمن ُينافح ِمن أجل دولته‬ ‫ِّالدينية‪ ،‬فيحاول قرن املدنية باإللحاد‪ ،‬وتخويف اإلنسان‬ ‫البسيط منها»‪.‬‬ ‫ال يخفى أن من معضالت العراق اليوم أصحاب العمائم‬ ‫الحزبيني؛ فاألتباع يتظاهرون ويطالبون بما يوجهون‪،‬‬ ‫واإلن�س��ان ال��ذي ُي��ردد ما ُيقال له بال تمحيص وتقليب‪،‬‬ ‫ف�لا ش��ك ف��ي بساطته وج�ه�ل��ه‪ .‬س�ت�ق��ول��ون ه�ن��اك أط�ب��اء‬ ‫وم�ه�ن��دس��ون وم �ح��ام��ون يمتثلون ل�ت��وج�ي�ه��ات العمائم‬ ‫الحزبية! فكيف يقودون جهلة؟ الجواب‪ :‬إن االعتقاد في‬ ‫الجهل نفسه شيء‪ ،‬والتعليم املهني شيء آخر‪ ،‬فالتعليم‬ ‫املهني ال يعني تحرر العقل من الوهم والخديعة‪.‬‬ ‫أج��د ف��ي العمائم غير ال�ح��زب�ي��ة‪ ،‬على قلتها أو ندرتها‪،‬‬ ‫َّ‬ ‫محاولة التمهيد ملوقف آخ��ر مختلف‪ ،‬تكسر به شوكة‬ ‫الخطاب املستلب للعقل‪ ..‬الخطاب املطاع طاعة عمياء‪.‬‬ ‫هنا تأتي املفاضلة بني عمائم خارج األفالك الحزبية‪ ،‬ترى‬ ‫َّ‬ ‫أهلها إلى القانون‬ ‫املصلحة في الدولة الجامعة املحتكم ُ‬ ‫والحضارة وسهولة التعايش‪ ،‬وعمائم أخ��رى متصدية‬ ‫للسلطة املالية ِّ‬ ‫والسياسية‪ ،‬ترى الحال التي فيها العراق‬ ‫وعمامة‪.‬‬ ‫اآلن ربيعها املزهر املثمر‪َّ ،‬فشتان بني ِعمامة ِ‬ ‫أقول إن ما بينهما ما قاله الشاعر‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫قوم‬ ‫كيف يرجى الصالح ِمن أمر ٍ‬ ‫ضياع‬ ‫ضيعوا الحزم فيه أي‬ ‫ِ‬ ‫سديد‬ ‫فمطاع الكالم غير‬ ‫ٍ‬ ‫مطاع‬ ‫وسديد املقال غير‬ ‫ِ‬ ‫ُ(ينسب آلخر وزير عباسي أو استشهد به عندما انصرف‬ ‫القوم عن مشورته واختلت بغداد باحتالل هوالكو)‪.‬‬ ‫ً ً‬ ‫ً‬ ‫إن للسياسة شؤونا‪ ،‬وللدين شؤونا أيضا‪ ،‬فكيف يتم‬ ‫التوفيق بينهما‪ ،‬والزمن زمن االختصاص؟ هذا من جهة‪،‬‬ ‫ومن جهة أخرى للدين منزلته وشرفه ووضوحه وثباته؛‬ ‫بينما السياسة معروفة باألالعيب والتقلبات‪ ،‬فحسب‬ ‫تعريفها أنها «ف��ن املمكن»‪ ،‬وه��ذا ال ينطبق على ِّالدين‬ ‫فحذار من صعود منبر الصالة ألجل‬ ‫بوج ٍه من الوجوه‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫خطبة سياسية <‬


‫قائمة تحمل صور وأسماء ضحايا مجزرة استاد بورسعيد‬

‫ن ��ادي ال��زم��ال��ك امل �ص��ري م��ن تعرضهم مل��ؤام��رات لصالح‬ ‫غريمهم األهلي‪ ..‬وفي مقدمة ذلك االدعاء األشهر أن تالعبا‬ ‫حدث في االتحاد األفريقي لكرة القدم (الكاف) لكي يفوز‬ ‫األهلي بلقب ن��ادي ال�ق��رن‪ ..‬وأن املهندس مصطفى مراد‬ ‫فهمي سكرتير «الكاف» في ذلك الوقت واملعروف بانتمائه‬ ‫لألهلي هو من تسبب في ذلك‪.‬‬ ‫ً‬ ‫أيضا ادعى مسؤولو الزمالك أنهم عثروا على أوراق رسمية‬ ‫في الشارع تطايرت مع أوراق أخرى خرجت من أمن الدولة‬ ‫بعد ثورة ‪ 25‬حينما تم اقتحامه من الثوار‪ ..‬وأن هذه األوراق‬ ‫بها توصيات من النظام السابق بأن يحصل األهلي على‬ ‫بطولة الدوري املمتاز بشكل مستمر لتحقيق االستقرار‬ ‫في الدولة‪.‬‬ ‫في داخل الزمالك نفسه تكلم البعض عن مؤامرة شارك‬ ‫فيها نجوم الفريق وتسببت في الهزيمة األكثر شهرة ‪/ 1‬‬ ‫‪ 6‬أمام األهلي‪ ،‬وأن ذلك حدث لإلطاحة بمجلس اإلدارة آنذاك‬ ‫برئاسة الدكتور كمال درويش‪.‬‬ ‫أما في األهلي فهناك خمسة مشاهد‪ ..‬األول خسارة كبيرة‬ ‫أمام املريخ البورسعيدي في الدوري املصري ‪ 3 / 1‬وتردد‬ ‫وقتها أن العبي األهلي تعمدوا الخسارة بهدف اإلطاحة‬ ‫باملدير الفني في هذا الوقت محمود السايس‪ ..‬وكان الراحل‬ ‫ث��اب��ت البطل ي�ح��رس م��رم��ى األه�ل��ي وقتها ودخ��ل مرماه‬ ‫هدف من وسط امللعب عن طريق العب املريخ وقتها طارق‬ ‫سليمان وهو املدرب العام الدائم لحسام حسن نجم مصر‪.‬‬

‫مذبحة بورسعيد‬ ‫أم��ا امل��ؤام��رة األكثر بشاعة وتاهت فيها الحقيقة فكانت‬ ‫فيما عرف بمذبحة بور سعيد‪ ،‬والتي راح ضحيتها ‪74‬‬ ‫مشجعا من شباب األهلي بعد اعتداء جماهير بورسعيد‬ ‫على جماهير األه�ل��ي عقب م�ب��اراة ف��ي ال ��دوري املصري‬ ‫بعد ثورة يناير (كانون الثاني) بقليل وتسببت في توقف‬ ‫الدوري‪ .‬وحدثت الواقعة في مشهد لن يسقط من الذاكرة‬ ‫حينما ان��دف�ع��ت ال�ج�م��اه�ي��ر ع�ق��ب ص��اف��رة ال�ن�ه��اي��ة وف��وز‬

‫عصام الحضري حارس منتخب مصر السابق‬ ‫وزميله محمد شوقي خالل مباراة مصر والجزائر في تصفيات‬ ‫كأس العالم ‪ 2010‬والتي شهدت أحداث عنف بالقاهرة‬

‫املصري ‪ 1 / 3‬نحو جماهير األهلي حاملة أسلحة بيضاء‬ ‫وعصي وأدى هذا في النهاية للكارثة‪.‬‬ ‫وقد تبني من التحقيقات أن أشياء حدثت تؤكد املؤامرة‬ ‫مثل غلق األبواب التي يخرج منها جمهور األهلي‪ ..‬واختفاء‬ ‫رجال األمن الذين كانوا على علم بأن خطرا ً‬ ‫قادما ملحالة‪..‬‬ ‫وبالفعل يخضع بعضهم للتحقيق ً‬ ‫حاليا‪.‬‬ ‫وق��د ت��وزع��ت التهم على أك�ث��ر م��ن م�ك��ان منها التصرف‬ ‫التلقائي وال�ف��ردي م��ن جماهير ب��ور سعيد بسبب الثأر‬ ‫الدائم بني جماهير الناديني أو أن جماهير األهلي هي من‬ ‫بدأت باالعتداء على جماهير بورسعيد فردت لتأخذ حقها‪.‬‬ ‫لكن الكالم الذي تردد بقوة وقتها كان حول اتهام بعض‬ ‫قيادات األمن بتدبير املشهد على أن ينتهي بـ«علقة ساخنة»‬ ‫لألولتراس الذي دأب على مهاجمة الشرطة والجيش في‬ ‫أعقاب ثورة يناير‪ ..‬وأن قيادات األمن لم تكن تقصد اإليذاء‬ ‫لدرجة املوت‪ ،‬ولكن أشياء حدثت أدت إلى الوفاة كالخوف‬ ‫واالختناق والتدافع‪.‬‬ ‫كما ظهر رأي آخر ذهب إلى أن املؤامرة جاءت من «اإلخوان‬ ‫امل�س�ل�م�ين» ب �ه��دف إح ��داث ف��وض��ى وإش �ع��ال ال �ح��رب بني‬ ‫جماهير األهلي والشرطة والجيش‪.‬‬

‫الثماني سنوات‬ ‫ويبقى بند الثماني سنوات البند األشهر في قانون الرياضة‬ ‫امل �ص��ري ال ��ذي ل��م يظهر ل�ل�ن��ور‪ ،‬وه��و ال�ب�ن��د ال ��ذي وضعه‬ ‫املهندس حسن صقر وزير الرياضة في قانون لم يتمكن‬ ‫من إنهائه‪ ..‬وينص القانون على أن تكون املدة القانونية‬ ‫لعضوية مجلس اإلدارة ثماني سنوات فقط‪.‬‬ ‫ً‬ ‫حريصا على تفعيل هذا البند قبل أي شيء‬ ‫وكان صقر‬ ‫وكأنه في سباق مع الزمن‪ ..‬وقد تبني للبعض أن املهندس‬ ‫صقر أراد إنهاء مسيرة مجلس حسن حمدي في األهلي‬ ‫وال ��ذي ك��ان ينعم ب��اس�ت�ق��رار ش��دي��د وم�ع��ه ن ��ادي ال��زه��ور‬ ‫والصيد‪ ..‬ورغم محاوالت تأجيل تفعيل هذا البند إال أن‬ ‫صقر تمسك به وكأنه كان يحاول قبل رحيله مصالحة‬

‫نادي الزمالك بيته والذي انقلب عليه‪.‬‬ ‫وج��اء طاهر أب��و زي��د نجم األه�ل��ي وزي��را للرياضة ّ‬ ‫وفعل‬ ‫القرار لإلطاحة بمجلس حمدي ملا بينهما من حرب قديمة‬ ‫حينما كان طاهر عضوا بمجلس إدارة األهلي في وقت‬ ‫سابق‪ ..‬والغريب أن هذا البند لم يفعل بعد إنهاء مسيرة‬ ‫املجلس األح�م��ر وي�ت��ردد أن��ه ت��م إل�غ��اؤه ف��ي ال�ق��ان��ون ال��ذي‬ ‫ينتظر البرملان الجديد للتصديق عليه‪.‬‬

‫إقالة زين وحرب الفضائيات‬ ‫وق ��ال امل�س�ت�ش��ار خ��ال��د زي��ن رئ�ي��س اللجنة األوليمبية‬ ‫السابق إن��ه تعرض مل��ؤام��رة مصرية برئاسة املصري‬ ‫ح �س��ن م�ص�ط�ف��ى رئ �ي��س االت� �ح ��اد ال ��دول ��ي ل �ك��رة ال�ي��د‬ ‫واملهندس هشام حطب الرئيس الحالي للجنة األوليمبية‬ ‫لإلطاحة به من منصبه بعد فشله في مهامه واتهامه في‬ ‫قضايا فساد ودخوله في معارك جانبية متعددة حتى‬ ‫جاء قرار اللجنة األوليمبية الدولية بعزله من منصبه‪.‬‬ ‫وكان خالد زين قد توحش في حربه مع الجميع وشعر‬ ‫أنه لن يسقط رغم القضايا التي كانت مرفوعة ضده‪.‬‬ ‫واستطاع حسن مصطفى الحصول على موافقة من‬ ‫اللجنة األوليمبية الدولية بمتابعة األزمة في مصر وكتابة‬ ‫تقرير بذلك وه��و م��ا مكنه م��ن إب�ع��اد زي��ن م��ن املشهد‬ ‫تماما‪.‬‬ ‫أما آخر مشاهد املؤامرة الكبرى فهي الخاصة بالقنوات‬ ‫ال�ف�ض��ائ�ي��ة امل �ص��ري��ة وال �س �ب��اق امل�س�ت�م��ر ل�ل�ف��وز بالبث‬ ‫الحصري وأخرها شراء قناة «أون تي في» حقوق بث‬ ‫مباريات الدوري املمتاز وإبرامها اتفاقا مع قناة «الحياة»‬ ‫فقط للبث ولم تسمح بالبيع لقنوات أخ��رى إال بمقابل‬ ‫م��ادي كبير ال يتحمله أح��د وتسبب ذل��ك ف��ي خسائر‬ ‫كبيرة‪ .‬وق��د اعترف ع�لاء الكحكي مالك قنوات النهار‬ ‫بذلك‪ ،‬وقال إن ما حدث شغل سياسة وليس «بيزنس»‬ ‫ً‬ ‫وأن الهدف أيضا هو التآمر لغلق قنوات «النهار» لوجود‬ ‫خالفات بني مالك «النهار» ومالك «تن»<‬ ‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪79‬‬


‫ألنها من صفات البشر‪ ..‬وألن قطاع الرياضة ككل القطاعات يعيش على النجاح والفشل واإلبداع في إيجاد املبررات‪،‬‬ ‫فكان من الطبيعي أن تخترق نظرية املؤامرة عالم الرياضة‪ ..‬إما واقعا ملموسا أو اعتقادا خاطئا‪ ..‬أو شماعة يلقي‬ ‫عليها الفاشلون فشلهم‪.‬‬

‫من صفر «املونديال» إلى «طوبة» الجزائر ومعركة أم درمان ثم مذبحة بورسعيد‬

‫الرياضة املصرية تثير أزمات سياسية ودبلوماسية واجتماعية‬ ‫القاهرة‪ :‬خالد العشري‬ ‫وما كان ينبغي لعالم الرياضة أن يسمح بذلك في‬ ‫ظل الشعارات التي ترسخها الرياضة من كونها‬ ‫تنمي روح التسامح والتواضع واألمانة والتحدي‬ ‫واإلص��رار والتقارب بني الشعوب وليس من املفروض أن‬ ‫تشهد مؤامرات ال من قبيل الواقع وال الشك‪.‬‬ ‫ومن يسير خلف املؤامرة في عالم الرياضة ثالثة أنواع‪..‬‬ ‫أولهم من يثق في وقوع مؤامرة بالفعل ويملك الدليل على‬ ‫ذل��ك وه��و من األش�خ��اص أو الكيانات التي تسير بنجاح‬ ‫وتدرس خطواتها‪ ،‬وكثيرا ما تكلل هذه‬

‫نساء من جماهير‬ ‫الفريق القومي‬ ‫املصري‬

‫الخطوات بالنجاح الذي إن استفحل تحاك ضده املؤامرة‬ ‫إليقافه‪ ..‬وأحيانا ما تنجح املؤامرة وكثيرا ما تفشل‪.‬‬ ‫والنوع الثاني هو من يساوره الشك في وقوع مؤامرة بعد‬ ‫سقوط غير متوقع ولكن ال يملك يقينا وقوع املؤامرة‪ ..‬إال أن‬ ‫املؤكد أنه قد وقع في خطأ ولو بسيط لتأتي املؤامرة وتجهز‬ ‫عليه‪ .‬أما النوع الثالث فاملؤامرة شعاره الرئيسي وأهم أوراقه‬ ‫التي يعول عليها كستار يخفي وراءها فشله وللهروب من‬ ‫املساءلة ويملك القدرة على ربط أحداث ببعضها ويستغل‬ ‫جهل البعض وتعاطفهم معه ويلقي باملؤامرة على أشخاص‬ ‫وكيانات ال تلقى قبوال عند داعميه ومؤيديه‪.‬‬ ‫صفر املونديال‬ ‫من أكثر النغمات التي يرددها البعض وقوع املؤامرة من‬ ‫ويعد فشل مصر في الفوز بشرف تنظيم مونديال ‪2010‬‬ ‫واملعروف بصفر املونديال من أشهر ملفات املؤامرة في‬ ‫تاريخ الرياضة املصرية‪ ..‬أما آخر املشاهد الحالية فيتمثل‬ ‫في ادعاء مجلس إدارة النادي األهلي املصري من وجود‬ ‫م��ؤام��رة ض��ده م��ن قبل املجلس السابق ال��ذي ك��ان يقوده‬ ‫اثنان من أشهر نجوم املالعب وهما حسن حمدي ومحمود‬ ‫الخطيب‪ ..‬وب�ين ه��ذا وذاك ت��داول الحديث ع��ن الكثير من‬ ‫املؤامرات داخل األوساط الرياضية املصرية‪.‬‬ ‫وشهدت املالعب املصرية حدثني خطيرين أولهما مواجهة‬ ‫منتخب مصر أمام نظيره الزيمبابوي في تصفيات كأس‬ ‫العالم وفاز املنتخب املصري ‪ ،1 / 2‬ولكن أحد املتفرجني‬ ‫ألقى بطوبة ف��ي امللعب مخالفا للقانون مما دف��ع الحكم‬ ‫ليكتب في تقريره أنه لعب تحت إرهاب الجماهير واستكمل‬ ‫املباراة حرصا على نفسه وعلى الفريق الضيف فما كان‬ ‫م��ن االت�ح��اد ال��دول��ي إال أن ق��رر إع��ادة امل�ب��اراة ف��ي فرنسا‬ ‫وخسرت مصر وخرجت من السباق وقيل إن الحكم تآمر‬ ‫على مصر‪.‬‬ ‫وف ��ي م� �ب ��اراة أخ� ��رى مل �ص��ر وال �ج ��زائ ��ر ت �ع��رض��ت ح��اف�ل��ة‬ ‫الفريق الجزائري العتداء من الجماهير املصرية‪ ..‬ورغم‬ ‫تأكيد اإلعالمي شوبير أن مسؤولني باتحاد الكرة وراء‬ ‫هذا االعتداء مما أدى لتوقيع عقوبات على مصر‪ ،‬إال أن‬ ‫تصريحات املسؤولني املصريني خرجت تنفي وقوع اعتداء‬ ‫وتؤكد وج��ود م��ؤام��رة إلبعاد املنتخب املصري عن بلوغ‬ ‫املونديال‪ ..‬ورغم ذلك فازت مصر وأقيمت مباراة فاصلة‬ ‫في أم درمان بالسودان شهدت معارك إعالمية طاحنة‪ ،‬بعد‬ ‫فوز باملباراة وشاركت في مونديال ‪.2010‬‬ ‫أبناء املكان كأن يتآمر العبون على مدربهم أو أبناء النادي‬ ‫على ناديهم أو داخل اتحاد أي لعبة‪ ..‬ولكن األكثر شيوعا‬ ‫هو مؤامرات املتنافسني األقرب جغرافيا أو قوة‪.‬‬ ‫وال�ت��اري��خ امل�ص��ري م�ل��يء ب��امل��واق��ف املتناقضة والخاصة‬ ‫باملؤامرة ما بني حقيقة وبني وهم كبير‪ ..‬لكن نظرية املؤامرة‬ ‫مترسخة في فكر املصريني بشكل كبير‪ ..‬وخالل السطور‬ ‫التالية سنستعرض أهم املشاهد املرتبطة بنظرية املؤامرة‬ ‫في الرياضة املصرية خالل السنوات املاضية‪.‬‬

‫األهلي البطل بأوامر الدولة‬ ‫ومن نوادر نظرية املؤامرة ما كان يردده جمهور ومسؤولو‬

‫‪78‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬


‫فى دمشق ‪ 1979‬في منزل الشاعر الراحل «بدوى الجبل» وهو في أيامه األخيرة‬

‫الجواهري وعقيلته آمنة‬

‫‪,,‬‬

‫كان والدي في أواخر حياته‬ ‫رجال معدما باع كل ما غال‬ ‫ثمنه في املنزل كي ال يمد يده‬ ‫إلى اآلخرين‬

‫‪,,‬‬

‫بي واستلطفتنى فكانت تصحبني‬ ‫في أكثر األح�ي��ان مع أسرتها إلى‬ ‫ال �ش��اط��ئ‪ .‬أم ��ا أن ��ا ف�ل��م أع ��د أط�ي��ق‬ ‫ف��راق �ه��ا‪ .‬ط�ي�ل��ة ال �ن �ه��ار ك�ن��ت أبقى‬ ‫م�ع�ه��ا أي�ن�م��ا ذه �ب��ت‪ .‬وف��ي امل�س��اء‬ ‫أعود إلى املنزل أحلم بفجر جديد‬ ‫ألذه ��ب إل ��ى ف �ت��ات��ي‪ .‬ك�ن��ت أحبها‬ ‫بعنفوان وكبرياء‪.‬‬ ‫ففي أح��د األي��ام تساءلت بيني‬ ‫وبني نفسي‪ :‬ال بد أنني متطفل‪.‬‬ ‫فكل يوم أخ��رج مع أس��رة فتاة‬ ‫أح�ل�ام ��ي دون أن أش��ارك �ه��م‬ ‫ش�ي�ئ��ا م ��ا‪ .‬وف �ك ��رت م�ل�ي��ا في‬ ‫األمر‪ ،‬فوجدت أن باستطاعتي‬ ‫املشاركة بجلب الفحم إلعداد‬ ‫الشاي‪ ،‬خاصة وأنه متوفر في‬ ‫م�ن��زل�ن��ا‪ .‬وح ��اال‪ ،‬أخ ��ذت وع��اء‬ ‫فارغا ونزلت إلى القبو ألمأله‪.‬‬ ‫في هذه األثناء حضر خالي‬ ‫الشيخ عبد ال��رس��ول‪ .‬وكانت لهذا الخال هيبة في‬ ‫نفسي‪ .‬فاضطربت أول األمر‪ .‬لكوني سارقا‪ .‬لكنى‬ ‫تمالكت نفسي وحملت فحمة وب��دأت أك�ت��ب على‬ ‫الحيطان بيتا من الشعر كنت قد سمعته من والدي‪.‬‬ ‫وم��ا إن انتهى خالي من ال��وض��وء استعدادا للصالة‪،‬‬ ‫حتى تسللت ومعي الفحم متجها إلى منزل الحبيبة‬ ‫ألرافقها إلى الشاطئ‪.‬‬ ‫ودامت األمور على هذا الحال‪ ،‬إلى أن عدنا إلى النجف‪.‬‬ ‫وبقيت آثار هذه القصة تعيش معي مدة طويلة‪ .‬وبعد‬ ‫ما كبرت أحببت أكثر من مرة‪ .‬لكنى أستطيع القول إن‬ ‫حبي في مراحل صباي لم يكن أعنف أو أقوى مما كان‬ ‫وأنا في الثامنة من عمري‪.‬‬ ‫وهناك حادثة أخرى ما زلت أذكرها من أيام الدراسة‪.‬‬ ‫فقد أرسلني والدي إلى جناب عالي ألدرس عنده‪ .‬وكان‬ ‫األخير مشهودا له بقسوته وبتنوع عقابه ملن يستحق‪.‬‬ ‫لذلك كان التالميذ يخافونه ويرهبونه‪.‬‬ ‫وفى موعد الغذاء‪ ،‬ينتقل جناب عالي بني أطباق التالميذ‬ ‫ويختار األجود منها‪ .‬ثم يجمعها ويرسلها إلى منزله‬

‫«قمر» على الباب‬

‫مختارا اث�ن�ين م�ن��ا‪ .‬وق�ب��ل أن نتوجه نحو منزله كان‬ ‫الشيخ يسهب في الشرح عند داره وكيف أنها مخيفة‬ ‫وتسكنها أرواح شريرة‪ .‬ل��ذا يتوجب على من يحمل‬ ‫الطعام أن يكتفي بقرع الجرس وتالوة األناشيد دون‬ ‫النظر إلى مستلم جرة الطعام‪.‬‬ ‫وط�ب�ع��ا ك ��ان ال�ت�لام�ي��ذ ي �ن �ف��ذون ال��وص��اي��ا ب�ل�ا ن�ق��اش‬ ‫لخوفهم من جناب عالي ولتصديقهم رواياته‪.‬‬

‫وفي أحد األي��ام اختارني أنا‪،‬‬ ‫مهدي‪ ،‬إليصال ما لذ وطاب من‬ ‫طعام إلى منزله‪ .‬وبعدما قرعت‬ ‫الجرس وأنشدت النشيد‪ ،‬فتح‬ ‫الباب‪ ،‬فلم أستطع ضبط نفسي‬ ‫واختلست نظرات سريعة إلى‬ ‫الباب املفتوح‪ .‬وإذا بي أمام فتاة‬ ‫باهرة الجمال في عمر الورود‪.‬‬ ‫وصرت أتمنى أن أرسل كل يوم‬ ‫ألختلس النظر إلى ذلك «القمر»‬ ‫الذي طاملا قال لنا عنها أستاذنا‬ ‫جناب عالي بأن املنزل مسكون‬ ‫ب��أرواح شريرة يجب عدم النظر‬ ‫إليها‪.‬‬ ‫منذ طفولتي كنت مولعا بالشعر‪.‬‬ ‫وأنا عمري نحو العشر سنوات‪،‬‬ ‫لم يكن عندي شيء أجل وأعظم‬ ‫م��ن اس��م ش��اع��ر‪ .‬ول��م ي�ك��ن أح��ب‬ ‫إل � ��ي م� ��ن دواوي� � ��ن الشعر والتهامها‪.‬‬ ‫مثال‪ ،‬صيف العراق حار جدا‪ .‬وخصوصا في النجف‪.‬‬ ‫ولتالفى الحر كانت العائالت تبني ال�س��رادي��ب تحت‬ ‫البيوت‪.‬‬ ‫وهي ما زالت حتى اآلن موجودة‪ ،‬وال يمكن أن يستعاض‬ ‫عنها باملروحة أو بالثالجة‪ .‬وللسراديب طاقات للتهوية‪.‬‬ ‫وهي صحية وجميلة ومريحة‪.‬‬ ‫وتبقى العائلة في السرداب طيلة النهار وال تغادره إال‬ ‫ع�ص��را ح�ين ينتعش ال�ج��و‪ .‬طبعا‪ ،‬ك��ل م��ن ف��ي املنزل‬ ‫عندنا كان ينزل إلى السرداب إال أنا‪ .‬والسبب؟ طريف‪.‬‬ ‫فلم أكن أريد النزول مع العائلة خوفا من أن أنام‪ .‬وكيف‬ ‫أستطيع النوم وأمامي دواوين شعر؟ مستحيل‪ .‬لذلك‬ ‫كنت أبقى في الحر ألنقل بخطي ما استعرت من كتب‬ ‫قبل أن يحني م��وع��د اس �ت��رداده��ا م��ن ج��ان��ب صاحب‬ ‫املكتبة‪ .‬ومهما كان عدد صفحات الديوان‪ ،‬كنت أنقلها‬ ‫خالل أربعة أيام على األكثر <‬ ‫في العدد املقبل‪ :‬الحلقة الثالثة‬

‫العدد ‪ 1615‬كانون الثاني ‪ ( -‬يناير) ‪2016‬‬

‫‪77‬‬


‫سجلت «املجلة» عام ‪ ،1982‬ذكريات الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري نقال عن لسانه من العاصمة‬ ‫التشيكية براغ التي أقام بها الراحل (أبو فرات) عدة سنوات‪ ،‬وتنشرها في حلقات‪ .‬وفي العدد املاضي نشرت «املجلة»‬ ‫الحلقة األولى من ذكريات الراحل أبو فرات‪،‬وتضمنت تلك الحلقة نشأته في املدينة العراقية النجف‪ ،‬وكيف أنه مال نحو‬ ‫الشعر منذ كان صغيرا‪ .‬وتطرق الشاعر الكبير‪ ،‬الجواهري‪ ،‬في تلك الحلقة إلى طفولته‪ ،‬ورد على سؤال طرحه على نفسه‬ ‫وهو‪« :‬كيف أعرف بنفسي»؟وفي ما يأتي الحلقة الثانية من ذكريات محمد مهدي الجواهري‪.‬‬

‫مذكرات أبى فرات (‪)2‬‬

‫الجواهري‪ :‬في الثامنة من عمري‬ ‫عشت أول قصة حب حقيقية‬ ‫براغ‪ :‬هدى املر‬ ‫خ�ل�ال تسجيل ه��ذه ال��ذك��ري��ات م��ع ال�ش��اع��ر‬ ‫م �ح �م��د م �ه ��دي ال � �ج ��واه ��ري‪ ،‬ف ��ي ال �ع��اص �م��ة‬ ‫التشيكية ب��راغ‪ ،‬كان العمل اليومي يتم على‬ ‫مرحلتني‪ :‬األولى في الصباح والثانية في املساء‪.‬‬ ‫فمن عادات الجواهري‪ ،‬الذي نظم حياته بشكل دقيق‬ ‫ومبرمج‪ ،‬أنه يصحو في السابعة صباحا وكنا نبدأ‬ ‫ال�ت�س�ج�ي��ل ف��ي ن�ح��و ال �ع��اش��رة ب�ع��د أن ي �ك��ون ق��د ق��ام‬

‫‪76‬‬

‫العدد ‪ 1615‬كانون الثاني ‪ ( -‬يناير) ‪2016‬‬

‫بجولة في السوق يشتري خاللها حاجاته اليومية من‬ ‫املآكل وامل�ش��ارب كما من عاداته اليومية أن��ه ينام بني‬ ‫الثالثة والسادسة من بعد ظهر كل يوم‪ .‬وهو ال يغفو‬ ‫في هذه االستراحة قبل أن يكون قد استمع من اإلذاعة‬ ‫إلى نشرات إخبارية عدة‪.‬والنوم‪ ،‬في النهار‪ ،‬بالنسبة إلى‬ ‫الجواهري عادة مارسها منذ طفولته‪ .‬حتى في املراحل‬ ‫التي سجن فيها كان يمارس النوم في السجون‪ .‬ويتابع‬ ‫الجواهري سرد ذكرياته من دون أن نقاطعه بأسئلة‬ ‫تقطع عليه سياق هذه الذكريات‪.‬‬ ‫يقول‪ :‬البيئة التي تربيت فيها ال تعجبني حتى اآلن‪،‬‬ ‫رغم مرور سبعني سنة على هذه األحداث التي أرويها‪.‬‬ ‫السبب؟ أنها بيئة متخلفة‪ .‬بل إنها ما زال��ت متخلفة‬ ‫جدا‪ .‬وأحيانا تحضرني النكتة فأقول‪ :‬إن هناك بلدانا‬ ‫قطعت مرحلة التخلف وص ��ارت متحضرة وأخ��رى‬ ‫شبه متحضرة‪ ،‬وإن هناك بلدانا ما زالت مصرة على‬ ‫التخلف‪ .‬والنجف مصرة على التخلف رغم كل املظاهر‬ ‫الدينية التي يجب أن تطهر وتنقي اإلنسان‪ .‬فقد كانت‬ ‫هناك أشياء تحدث ال يمكن أن يصدقها العقل‪ .‬ومن‬ ‫غرائب األمور التي كانت تحدث في النجف أن الجرائد‬ ‫واملجالت كانت تصل خفية رغم أنها أدبية وإسالمية‪.‬‬ ‫ومع ذلك كانت ال تفتح أو تقرأ في صحن اإلمام‪ ،‬وهو‬ ‫املكان ال��ذي تعطى فيه ال��دروس الدينية واألدب�ي��ة‪ .‬كل‬ ‫امل �ج�لات ك��ان��ت ت�ق��رأ خ�ف�ي��ة‪ .‬وإذا م��ا أري ��د االس�ت�ه��زاء‬ ‫بشخص ما قيل عنه‪« :‬األخ مثقف‪ ..‬متمدن»‪ .‬وإذا ما‬ ‫أرادوا تطوير ه��ذه العبارة تصبح تهمة وليست فقط‬ ‫استهزاء‪ .‬في هذه البيئة املليئة بالعقد والتناقضات‪،‬‬ ‫ع �ش��ت ن �ش��أت��ي‪،‬وت�ف �ت�ح��ت ع �ي �ن��اي على‬ ‫ال ��دن� �ي ��ا‪ .‬ه � ��ذه ال� �ف� �ت ��رة م��ا‬ ‫زال��ت تتفاعل في داخلي‪.‬‬ ‫إن�ه��ا م��ن أص�ع��ب ف�ت��رات‬ ‫ح� �ي ��ات ��ي‪ .‬وإل� � ��ى اآلن م��ا‬ ‫زلت أعانى منها‪ .‬ما زلت‬ ‫أح �م��ل أوزاره � � ��ا وث�ق�ل�ه��ا‬ ‫على كتفي‪.‬‬

‫ومثال على ذلك أن والدي – رحمه الله – كان في أواخر‬ ‫حياته رجال معدما باع كل ما غال ثمنه في املنزل كي‬ ‫ال يمد يده إلى اآلخرين‪ .‬علما بأن من حقه أن يأخذ‬ ‫حصته من مال املسلمني‪ ،‬لكن كرامته وأخالقه منعاه‬ ‫من ذلك‪ .‬فكنا نستدين من بائع الحلوى القليل من‬ ‫الزبيب لنقتات به بدل العشاء‪ .‬أي بدل الطعام‪ ،‬بينما‬ ‫بيوتات كثيرة كانت تذبح الخراف وترمي بقاياها‬ ‫رغ��م معرفتها مكانة وال��دي الدينية وحاجته‪ .‬ومع‬ ‫ذلك كانت تستنكف أن تمد يدها إليه حتى في شهر‬ ‫رمضان‪.‬‬ ‫وغيري مئات األشخاص كانوا يعانون املعاناة نفسها‪.‬‬ ‫أط�ف��ال جياع ينامون ب�لا طعام وال م��ن يسأل عنهم‪.‬‬ ‫واحد يرتدي الحرير وفي مقابلة عشرة عراة‪.‬‬ ‫وتكمن املشكلة ف��ي كوننا بيئة محافظة ت�ح��وي كل‬ ‫التناقضات واملفارقات‪ .‬وكما أشرت سابقا‪ ،‬كابد والدي‬ ‫الكثير إلى أن توفي‪ .‬كذلك أخي عبد العزيز عانى أكثر‬ ‫وتشرد‪ .‬أما أنا‪ ،‬رغم أنني تركت تلك البيئة منذ ستني‬ ‫سنة‪ ،‬فما زلت أنوء بحملها وبتناقضاتها‪.‬‬

‫فتاة أحالمي‬ ‫وت��اب��ع ال �ج��واه��ري‪« :‬ق�ص�ص��ي ك��ان��ت عجيبة غ��ري�ب��ة‪.‬‬ ‫طفولتي لم تكن مثل باقي األطفال‪ .‬قد تتساءلني‪ :‬وكيف‬ ‫كانت طفولتك عجيبة غريبة؟‬ ‫كنت ال أزال في الثامنة من عمري عندما أحببت ألول‬ ‫مرة‪ .‬شيء ال يصدق أليس كذلك؟ صدقيني‪ ،‬لقد أحببت‬ ‫بكل ما تحوي هذه الكلمة من معنى‪.‬ولكن كيف؟‬ ‫في الصيف كنا نقصد الكوفة‪ ،‬وكانت عائلة هويدي‬ ‫تقيم مقابل منزلنا‪ .‬فقد كانت هذه العائلة تلتزم الجسر‬ ‫إذ كان يومذاك‪ ،‬يدفع رسما كل من أراد عبور جسر‬ ‫الكوفة‪ .‬وطبعا‪ ،‬أنا الطفل لفت نظري وجود صبية في‬ ‫نحو الثانية عشرة‪ ،‬حلوة‪ ،‬جميلة تختال كل يوم مع‬ ‫صديقاتها وهن في العباءات‪.‬‬ ‫وب��دأت أت�ق��رب م��ن تلك الصبية‪ .‬وال�ظ��اه��ر أن�ه��ا أنست‬


‫ أن ��ا ح��ري�ص��ة ع�ل��ى ال ��وج ��ود ف��ي ش�ه��ر رم �ض��ان كل‬‫عام‪ ،‬من خالل عمل درام��ي مختلف‪ ،‬وبعد استقراري‬ ‫على سيناريو مسلسل «فعل فاضح» للسيناريست‬ ‫مدحت العدل‪ ،‬تقرر تأجيل املسلسل للعام بعد املقبل‪،‬‬ ‫لعدم انتهاء الدكتور مدحت العدل من كتابة سيناريو‬ ‫املسلسل بالكامل‪ ،‬وبالصدفة جاء لي سيناريو مسلسل‬ ‫أكثر من رائ��ع وهو بعنوان «الخانكة»‪ ،‬وال أستطيع أن‬ ‫أكشف أي تفاصيل عنه اآلن‪ ،‬وب��دأت بالفعل تصوير‬ ‫املشاهد األولى في املسلسل‪.‬‬

‫> ه��ل ص�ن��اع��ة السينما اس�ت�ع��ادت دوره ��ا م��رة‬ ‫أخ� � ��رى‪ ،‬خ �ص��وص��ا أن� ��ه ك� ��ان ه �ن ��اك ع � ��زوف م��ن‬ ‫املنتجني بعد ثورة يناير؟‬ ‫ هناك منتجون ال يزالون مستمرين في املنافسة‬‫ً‬ ‫وي �ق��دم��ون أف�ل�ام��ا م �ح �ت��رم��ة‪ ،‬ل�ك�ن��ي أرى أي��ض��ا أن‬ ‫السينما ال ت��زال تعاني من أزم��ة كبيرة‪ ،‬وأن كثيرا‬ ‫من املنتجني متخوفون من تقديم أعمال فنية بتكلفة‬ ‫م��رت �ف �ع��ة‪ ،‬خ��وف��ا م��ن ال �خ �س��ارة‪ ،‬ون �ف��س األم� ��ر في‬ ‫التلفزيون‪ ،‬فليس لدينا الكم الكبير الذي كنا نقدمه‬ ‫في السنوات املاضية‪ ،‬إذ إنني أبحث دائما عن اإلنتاج‬ ‫املميز لكي يقدم العمل الفني في أفضل شكل‪ ،‬وهذا > أال يغضبك تصنيفك كنجمة تلفزيون وليس‬ ‫األمر يشغلني كثيرا ودائما أسأل عن أدق التفاصيل سينما؟‬ ‫الخاصة بشكل العمل الفني ككل قبل أجري املادي‪ - .‬ن �ع��م‪ ،‬ال ي�غ�ض�ب�ن��ي‪ ،‬ف �ه��ذا ش ��رف ل ��ي‪ ،‬ف�ه��ل نجومية‬ ‫التلفزيون شيء قليل؟ هناك فنانون كثيرون يحلمون‬ ‫> ما الجديد ال��ذي ستقدمينه لجمهورك خالل بها‪ ،‬ويكفي أن املاليني ينتظرون نجوم التلفزيون‪.‬‬ ‫رمضان املقبل؟‬

‫> ك� �ي ��ف ت ��ري ��ن ت �ج��رب �ت��ك ف� ��ي ب ��رن ��ام ��ج «ع� ��رب‬ ‫كاستينغ» بعد نهاية موسمه األول؟‬ ‫ بالنسبة لي كانت تجربة جديدة وسعدت بها ج� ًّ�دا‪،‬‬‫وشيء جميل أن أرى الطموح في عيون الشباب‪ ،‬وكانت‬ ‫التجربة مهمة على املستوى اإلن�س��ان��ي وامل�ه�ن��ي‪ ،‬ولم‬ ‫أك��ن أتصور أن يكون للبرنامج مثل ه��ذا الصدى عند‬ ‫الجمهور‪ ،‬خصوصا أنه في موسمه األول‪ ،‬وأتمنى أن‬ ‫ي�ك��ون البرنامج على مستوى أف�ض��ل ال�ع��ام املقبل إذا‬ ‫استطعت املشاركة في موسمه الثاني‪ ،‬خصوصا أن‬ ‫املشاركني في لجنة الحكام فنانون رائعون ومثقفون‬ ‫ولديهم وعي‪ ،‬وكان يعجبني في باسل الخياط وقصي‬ ‫خ��ول��ي أن�ه�م��ا درس ��ا التمثيل بشكل أك��ادي�م��ي وك��ان��ت‬ ‫لهما طريقة في التقييم‪ ،‬بينما أنا كنت هاوية ودخلت‬ ‫التمثيل بالخبرة واالح�ت�ك��اك‪ ،‬أم��ا ك��ارم��ن فهي ممثلة‬ ‫كبيرة ولها تاريخ مهم‪ ،‬وكل شخص في اللجنة كان له‬ ‫لونه وشخصيته <‬ ‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪75‬‬


‫بعد فترة غياب طويلة تعود الفنانة غادة عبد الرازق لشاشة السينما من خالل «اللي اختشوا ماتوا»‪ ،‬كما أنها حريصة‬ ‫على الوجود في شهر رمضان كل عام من خالل عمل درامي مختلف‪ ،‬لذلك بدأت بالفعل تصوير املشاهد األولى في‬ ‫مسلسل «الخانكة»‪ .‬غادة أكدت في حوار مع «املجلة» أنها تحترم رأي النقاد في اختياراتها الفنية‪ ،‬لكن في النهاية‬ ‫هي تقدم أعمالها لتصل إلى الجمهور‪ ،‬وأكدت أنها ال تغضب من تصنيفها كنجمة تلفزيون وليس سينما‪ .‬وفي ما‬ ‫يلي نص الحوار‪:‬‬

‫إنها بدأت تصوير‬ ‫قالت في حوار لـ‬ ‫مسلسل رمضان املقبل «الخانكة»‬

‫غادة عبد الرازق‪ :‬أعمالي الفنية‬ ‫تعالج قضايا املرأة‪ ..‬وسعدت‬ ‫بتجربة «عرب كاستينغ»‬ ‫القاهرة‪ :‬عصام الدين راضي‬

‫فسنقدمه في دور شرير‪ ،‬وفي أعمالي أميل لتقديم املرأة‬ ‫التي تضطر إلى الحصول على حقها‪.‬‬

‫> بعد فترة من الغياب تعودين للسينما‬ ‫من خالل فيلم «اللي اختشوا ماتوا»‪ ،‬ما‬ ‫تفاصيل تلك التجربة؟‬ ‫ أنا انتهيت من تصوير الفيلم‪ ،‬ومتحمسة جدا لهذه‬‫التجربة‪ ،‬وأعتبر «ال�ل��ي اختشوا م��ات��وا» إض��اف��ة مهمة‬ ‫ملشواري كممثلة‪ ،‬إذ إن السيناريو تمت صياغته بشكل‬ ‫رائ ��ع وامل��ؤل��ف محمد ع�ب��د ال�خ��ال��ق رس��م الشخصيات‬ ‫ببراعة‪ ،‬والفيلم له رسالة محترمة‪ ،‬واإلن�ت��اج لم يبخل‬ ‫علينا بشيء‪ ،‬كما أنني كنت أتمنى العمل مع املخرج‬ ‫إسماعيل فاروق مرة أخرى ألنني أثق به حيث عملت‬ ‫معه من قبل‪ ،‬باإلضافة إلى وجود مدير تصوير بحجم‬ ‫سامح سليم‪ ،‬كلها عناصر جعلتني أتحمس للتجربة‪ > .‬هل األعمال الفنية لها تأثير مباشر في عالج‬ ‫قضايا املرأة؟‬ ‫> ما مالمح الشخصية التي تقدمينها في ‪ -‬م��ن امل��ؤك��د أن الفن يؤثر ج� ًّ�دا ف��ي ش��رائ��ح كثيرة في‬ ‫املجتمع‪ ،‬لذلك يقولون ً‬ ‫الفيلم؟‬ ‫دائما إن الفنان يجب أن يكون‬ ‫ً‬ ‫ هي امرأة تسعى لتكوين أسرة ولكن الظروف‬‫حريصا ف��ي تصرفاته ألن��ه مثل أعلى لكثيرين ممن‬ ‫ت �ق��ف ض��ده��ا وت �ح �ط��م ك ��ل أح�ل�ام �ه ��ا‪ ،‬وك��ل يقلدونه‪ ،‬وهو ما يؤكد أن الفنان يؤثر بشدة في الناس‪.‬‬ ‫ال�ش�خ�ص�ي��ات ال �ت��ي أق��دم�ه��ا ت �ك��ون مغلوبة > ه ��ل رأي ال �ن �ق��اد ي �ك��ون ع��ام�ل�ا أس��اس �ي��ا ف��ي‬ ‫على أمرها بعض الشيء‪ ،‬ألن هذا النموذج اختيارك لألعمال الفنية؟‬ ‫هو الذي يحمل الرسالة التي تحتاج إلى ‪ -‬بالتأكيد أحترم رأي النقاد ألنه يضيف لي‪ ،‬لكن في‬ ‫عالج‪ ،‬لكن لو كان النموذج الذي نقدمه النهاية أنا أقدم أعمالي للناس وأنتظر رد فعلهم‪ ،‬لذلك‬ ‫يستطيع أن يحصل على حقه بيده أسعى لتقديم أعمال تصل إلى الجمهور‪.‬‬ ‫> هل الفيلم يناقش الظلم الذي تتعرض له املرأة؟‬ ‫ بالتأكيد‪ ،‬فما دامت الحياة مستمرة فهناك مشكالت‬‫ل�ل�م��رأة‪ ،‬ولكنها تختلف ب��اخ�ت�لاف ال��زم��ن ن�ف�س��ه‪ ،‬في‬ ‫املاضي نقصنا بعض الحقوق لكن حصلنا عليها في ما‬ ‫بعد‪ ،‬فالعنف موجود والظلم موجود والخيانة موجودة‪،‬‬ ‫واملشكالت البشرية لن تنتهي بمرور الزمن ألنها سلوك‬ ‫بشري‪ .‬وهذه املشكالت ليست موجودة في مصر فقط‪،‬‬ ‫ولكنها موجودة في العالم كله‪ ،‬ففي الواليات املتحدة‬ ‫ً‬ ‫مثال هناك قوانني وتشريعات خاصة بالعنف ضد املرأة‪،‬‬ ‫وأي مجتمع ال بد أن يكون به أخطاء‪ ،‬فالكمال لله وحده‪.‬‬

‫غادة عبد الرازق‬

‫‪74‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬


‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪73‬‬


‫بو‬

‫ر‬

‫تر‬

‫يه‬

‫دونالد ترامب املرشح الرئاسي «املطرود»‬ ‫‪ - 1‬دونالد أبو دونالد الصغير ابن فريد ترامب هو من أعيان األثرياء في املجال العقاري في‬ ‫مدينة نيويورك‪ ،‬تأثر بوالده صاحب شركة «مؤسسة ترامب»‪ ،‬وحني انضم إلى شركة والده‬ ‫ّ‬ ‫متعرجة خالصتها نجاح تجاري‪ ،‬صار‬ ‫قام بتغيير اسمها إلى‪ :‬منظمة ترامب‪ .‬وبعد رحلة‬ ‫ّ‬ ‫قطبية في القطاع العقاري واملالي األميركي‪ ،‬فهو مالك لفنادق‪ ،‬ومالعب‬ ‫دونالد شخصية‬ ‫ّ‬ ‫غولف وكازينوهات‪ ،‬في كل العالم‪ ،‬وثروته املقدرة بـ‪ 4‬مليارات دوالر صنعت له رتبة متقدمة‬ ‫في الئحة أثرياء العالم‪.‬‬ ‫ كما يملك منظمة ملكة جمال الكون‪ ،‬وشركة اإلذاعة الوطنية «إن بي سي»‪.‬‬‫درت عليه أرباحها ً‬ ‫ وهو مؤلف كتب ّ‬‫(علما بأن تأليف الكتب عند أغلب العرب هو أحد أسباب‬ ‫الفقر!) لذلك سعى إلى أن يكون صاحب حقوق تأليف‪.‬‬ ‫ ولكن املثير الطريف هو أن دونالد يريد أن يكون صاحب حقوق تأليف عبارة «أنت مطرود»!‬‫ْ‬ ‫ و«أن َت مطرود» هي الكلمة األثيرة في فم ترامب في البرنامج التلفزيوني «‪»The Apprentice‬‬‫ّ‬ ‫(املتدرب)‪ ،‬يقولها عندما يخيب أحد املترشحني لديه في البرنامج!‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ها هو دونالد يتقدم مرشحا عن الحزب الجمهوري لالنتخابات الرئاسية األميركية لعام ‪.2016‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ - 2‬صورة دونالد معروفة من خالل التلفزيون‪ّ ،‬‬ ‫مسجلة من أعلى‬ ‫وأم��ا هيئته فهي ماركة‬ ‫صلعة وما هو بأصلع‪ ،‬أو كأنه‬ ‫رأسه حيث تسريحة شعره مميزة‪ ،‬فيبدو كمن يغطي على‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫يرتدي باروكة ملساء‪ ،‬وهذا قد يذكر عشاق الرسم بما كان يفعله الرسام اإلسباني السوريالي‬ ‫سلفادور دالي‪ ،‬حني يعبث بشاربيه السوداوين املفتولني املرفوعني إلى األعلى يرشق فيهما‬ ‫زهرتني بيضاوين صغيرتني كنوع من اإلدهاش واإلغراب‪ ،‬ومثلما يحرص على تأكيد ّ‬ ‫هويته‬ ‫ً‬ ‫الشعرية‪ ،‬يتفنن دونالد في إعالء اسمه على أبراجه العالية حيث يكتب اسم عائلته عاليا‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫وكأنه يقول للجميع في الشارع‪ ،‬للراكبني في السيارات والحافالت وعلى الدراجات‪ ،‬وللمشاة‬ ‫على الرصيف‪« :‬دونالد هنا‪ ،‬في األعالي‪ ،‬ترامب»‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ولكن أحد الرسامني الساخرين هجاه حني ص ّ��وره‪ ،‬وقد اطلت جرذ سافر الوجه من رأسه‬ ‫ومغطى بشعر رأسه ترامب‪.‬‬ ‫‪ - 3‬ترامب‪ :‬رجل أعمال وثري‪ ،‬وشخصية معقدة تثير الجدل بتصريحات يلقيها من فمه‬ ‫نحو امليكروفون أمام ماليني املشاهدين‪ ،‬فإذا بكلماته مثل أفعى تسعى من لسانه إلى أذهان‬ ‫جمهور لم يكن ينتظرها‪ ،‬وهو يعلم وقعها‪ ،‬وما تثيره في النفوس من استفزاز أو اشمئزاز‪.‬‬ ‫‪ - 4‬ها هو يهاجم رموز الحزب الديمقراطي بكل الوسائل املتاحة‪ ،‬حتى يكاد السامع يظن أن‬ ‫حذاء دونالد ترامب أنظف من لسانه‪ .‬لنقرأ ما قال ترامب حول أوباما‪:‬‬ ‫ ّ‬‫«إن مصدرا جديرا بالثقة أكد لي أن شهادة ميالد باراك أوباما خاطئة «أو» رئيسنا األعلى‬ ‫األفريقي األميركي ال تأثير له على السفاحني الذين يعربدون في مدينة بالتيمور»‪.‬‬ ‫ وعن منافسته في الرئاسة‪ ،‬قال‪« :‬إذا كانت هيالري كلينتون غير قادرة على إرضاء زوجها‪،‬‬‫ُ‬ ‫فكيف سترضي أميركا؟»‪ .‬وأشار إلى أن فوزه عليها سيكون سهال‪ ،‬ألن «سوابقها سيئة‬ ‫للغاية»‪ ،‬حسب عبارته‪.‬‬ ‫وأما موضوع «داعش»‪ ،‬فهو «صناعة» تمت بإشراف باراك أوباما وهيالري كلينتون‪ ،‬وهما‪،‬‬ ‫في نظره‪ ،‬مسؤوالن عن صعود «داعش»‪ ،‬ألنهما تجاهال دعوات ترامب بوضع أيدي الواليات‬ ‫املتحدة على أصول النفط التي تسيطر عليها «داعش»‪.‬‬ ‫‪72‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫ وعن منافسه جب بوش‪ ،‬وصفه بالخطيب الرديء الذي ينام أمام امليكروفون‪.‬‬‫ واعتبر أن السيناتور ماركو روبيو «يبالغ في تقدير شعبيته»‪ .‬وأشار إلى أن جراح األعصاب‬‫«متراخ»‪.‬‬ ‫بن كارسون‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ وحني حكى عن املكسيكيني لخصهم في جلب املخدرات‪ ،‬وألصق بهم كل جرائم االغتصاب‪،‬‬‫ودعا إلى بناء جدار عازل بني أميركا واملكسيك التي تدفع ثمن الجدار‪.‬‬ ‫ وعن السود أطلق هذا الحكم العنصري ‪« :‬الكسل هو ميزة السود»‪.‬‬‫ّ‬ ‫وعن الصينيني‪ ،‬قال‪« :‬لن أكف عن طرح الصينيني أرضا»‪.‬‬ ‫ وعن املسلمني‪ ،‬دعا ترامب إلى منعهم من دخول الواليات املتحدة‪ ،‬وطالب بتجريد املسلمني‬‫ّ‬ ‫وتوعد بإغالق املساجد إذا نجح في الوصول إلى املكتب‬ ‫األميركيني من حقوقهم املدنية‪،‬‬ ‫البيضوي‪.‬‬ ‫ وع��ن ص��دام حسني ومعمر القذافي‪ ،‬ق��ال‪« :‬ك��ان أفضل لنا لو تركناهما يحكمان العراق‬‫ُ‬ ‫وليبيا»‪ ،‬وعن القذافي تحديدا يقول‪« :‬أنا ال ُّ‬ ‫أحب كلمة (احتيال)‪ ،‬ولكني أحتال على القذافي‬ ‫ألن هذا هو الواجب فعله معه»‪.‬‬ ‫ حتى ابنة ترامب لم تسلم من سالطة لسانه‪.‬‬‫ ّ‬‫وأما عن نفسه‪ ،‬فقال‪« :‬أنا الرجل األقل عنصرية في العالم»‪ ،‬و«أنا ذكي وصاحب ذوق سليم»‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫و«كوني كثير املال جعلني مفرط الجمال»‪.‬‬ ‫‪ - - 5‬لم ّ‬ ‫تمر أفكار ترامب دون ضجيج واحتجاجات في أميركا وخارجها‪ ،‬ولكن‪.‬‬ ‫ ت��رام��ب ال يهتم ل�لاح��ت��ج��اج��ات ال��ت��ي يبديها مثقفون أم��ي��رك��ي��ون ك��ب��ار م��ن ع��ي��ار «ن��ع��وم‬‫تشومسكي»‪.‬‬ ‫ كما أن تحركات أخرى من مسلمني معتدلني وغيرهم هنا وهناك لم تحرك له شعرة من تعاليه‪.‬‬‫ وحني طالب بعض نواب بريطانيني بمناقشة منع ترامب من زيارة اململكة املتحدة‪ ،‬لم يهتم‬‫لألمر‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫ونجم‪ - :‬فهو اسم مرتفع في أعالي ناطحات السحاب‪ .‬وهو‬ ‫‪ - 7‬دونالد ترامب اس ٌ��م‪ ،‬ورق ٌ��م‪،‬‬ ‫رقم ّ‬ ‫مالي وسياسي ورئاسي يصعب امل��رور عليه دون أخ��ذه في الحسبان‪ .‬وهو نجم في‬ ‫ُ َّ‬ ‫ً‬ ‫التلفزيون‪ ،‬وفي سماء الحياة األميركية‪ ،‬يحلم بأن ي ِطل قريبا على القمر من نافذة املكتب‬ ‫البيضوي في البيت األبيض‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وأخيرا‪ ،‬نشر دونالد ترامب ً‬ ‫ً‬ ‫انتخابيا‪ ،‬تحت عنوان «أميركا املريضة‪ ..‬كيف نستعيد‬ ‫كتابا‬ ‫‪-8‬‬ ‫عظمة أميركا»‪.‬‬ ‫ فهل في هذا الكتاب وصفة الدواء ألميركا املريضة‪ ،‬وقد َّ‬‫ُ‬ ‫الكاتب نفسه أن الفرج سيكون‬ ‫ظن‬ ‫على يديه؟‬ ‫ّ‬ ‫ وهل هو املترشح النطاسي الذي يحمل اسم دونالد أو ترامب؟‬‫ أم ّأن الناخبني سيقولون للطبيب نفسه‪ :‬أنت مريض!‬‫وقد يسمع ترامب من شعب الناخبني كلمته الحبيبة على لسانه في برنامجه التلفزيوني‬ ‫«املتدرب»‪َ :‬‬ ‫ّ‬ ‫«أنت مطرود»!‬

‫نص‪ :‬منصف املزغين‬ ‫ريشة‪ :‬علي املندالوي‬


‫الروائي مسلم التميمي‬ ‫يكتب من «وحي أنثى»‬

‫«تينا» رواية حب‬ ‫في زمن اهلزائم‬

‫بيروت‪ :‬سجا العبدلي‬ ‫صدرت النسخة العربية من رواية «تينا» للكاتب والشاعر الدنماركي‬ ‫هيرمان بانغ عن «ال��دار العربية للعلوم ‪ -‬ناشرون» في ‪ 70‬صفحة‬ ‫ترجمة جمال جمعة‪.‬‬ ‫تدور أحداث هذه الرواية التي تعتبر من أهم ما قدم بانغ من أعماله األدبية في‬ ‫الفترة ما بني عام ‪ 1863‬إلى ‪ 1864‬وهي الفترة التي خاضت فيها الدنمارك‬ ‫حربها الخاسرة ضد أملانيا في منتصف القرن التاسع عشر‪ .‬تحكي قصة‬ ‫عشق م��ا ب�ين تينا الفتاة الشابة وال�ح��راج ح��ارس الغابة هنريك بيرك ال��ذي‬ ‫ع��اد بعد استدعائه للخدمة العسكرية ليجد تينا ال�ت��ي ت��ول��ت رع��اي��ة منزله‬ ‫بعد أن رحلت عنه سيدته‪ .‬فتاة شابة جميلة تغيرت مالمحها ولم تعد تلك‬ ‫الفتاة ً الصغيرة كما اعتاد رؤيتها‬ ‫س��اب��ق��ا‪ ،‬م �م��ا س��اه��م ف ��ي تغيير‬ ‫إحساسه تجاهها والطريقة التي‬ ‫يراها من خاللها‪.‬‬ ‫ع ��ن ه� ��ذه ال� ��رواي� ��ة ت �ق ��ول وزي� ��رة‬ ‫ال �ث �ق��اف��ة ال��دن �م��ارك �ي��ة ال �س��اب �ق��ة‪،‬‬ ‫ج��ري �ت��ا روس� �ت� �ب ��ول‪ ،‬ال� �ت ��ي ك��ان‬ ‫ل �ه��ا ق � ��راءة خ��اص��ة ل �ه��ذا ال�ع�م��ل‪:‬‬ ‫«م��ع م��رور الزمن أضحت رواي��ة‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مركزيا لتيار‬ ‫هيرمان بانغ عمال‬ ‫االنطباعية في األدب الدنماركي‬ ‫ً‬ ‫ومثاال ً‬ ‫حيا للحساسية‬ ‫الحديث‪،‬‬ ‫اللغوية التي كان املؤلف يتمتع‬ ‫بها»‪.‬‬ ‫هذه الرواية أهداها بانغ لذكرى‬ ‫والدته‪ ،‬وفيها يقول‪« :‬واآلن حيث‬ ‫ّ‬ ‫مر زمن طويل على موتك‪ ،‬أضع‬ ‫اسمك على هذا الكتاب عن زمن‬ ‫الهزيمة وبيتنا املفقود»‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ومن أجواء هذه الرواية‪ ،‬نقرأ‪« :‬مشت تينا إلى البيت عبر ّ‬ ‫املشجر والفناء‪،‬‬ ‫املمر‬ ‫حيث كانت كالب الصيد تربض مقيدة هناك‪ .‬فتحت الباب املفضي إلى الرواق‪،‬‬ ‫ً‬ ‫خاويا إال من صريره املوحش ومشجب ألعاب هرلوف التي أخليت من‬ ‫كان‬ ‫مكانها‪ .‬ولجت إلى املطبخ حيث كانت شموع الشحم تشتعل بدخان أسود‬ ‫بني بقايا الطعام على املائدة‪ .‬في بهو الضيوف جلس القوم صامتني برفقة‬ ‫الرس في نهاية الطاولة‪ .‬سأبلغكم التحيات‪ ،‬قالت تينا بصوت مبحوح‪ ،‬ثم حل‬ ‫الهدوء من جديد‪ .‬فقط مارين التي كانت جالسة ورأسها ملفوفة بدثار مثل‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫صرة متحجرة‪ ،‬مطلقة عويال من جهة املوقد يصاحبه نحيب طويل‪ .‬نعم قال‬ ‫الرس بعد برهة من التفكير‪ ،‬اآلن قد اختفوا»‪.‬‬ ‫هيرمان بانغ (‪ )1912 - 1857‬كاتب وشاعر دنماركي يعتبر أحد رواد الحداثة‬ ‫في القرن التاسع عشر‪ ،‬أص��در الكثير من ال��رواي��ات واملسرحيات واألعمال‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫خاصا في تاريخ األدب‬ ‫الشعرية‪ ،‬أشهرها رواي��ة «تينا» التي احتلت مكانا‬ ‫الدنماركي‪ ،‬فمنذ صدورها عام ‪ 1889‬ولحد اليوم ما زالت تصدر بطبعات‬ ‫متكررة وترجمات مختلفة في بلدان كثيرة<‬

‫مسلم التميمي قد حاول من خالل هذه‬ ‫يبدو أن الروائي السعودي‬ ‫ً‬ ‫نمطا ً‬ ‫خاصا به في كتابة عمله الروائي‬ ‫الرواية «وحي أنثى» أن يقدم‬ ‫األول‪ ،‬اعتمد من خالله على أسلوب مفاجأة القارئ سواء في بنية‬ ‫السرد أم في حبكة الرواية التي اعتمدت في أساسها على رسائل متبادلة‬ ‫ما ُبني البطل وحبيبته التي اتضح فيما بعد أنها متخيلة وغير موجودة لم‬ ‫تخل‪ ،‬باإلضافة إلى كلمات الشوق والغرام‪ ،‬من نقاشات وتساؤالت حول‬ ‫املجتمع وقوانينه وبديهياته‪.‬‬ ‫الرواية التي لم تتجاوز التسعني صفحة والصادرة عن دار «ثقافة للنشر‬ ‫وال�ت��وزي��ع»‪ ،‬ت��دور ح��ول قصة ش��اب رومانسي حلمه أن يعيش حالة حب‬ ‫وي �ظ��ل ي �ب �ح��ث ع ��ن ال �ح��ب في‬ ‫العالم االفتراضي وحني يجده‬ ‫يتبادل هو وحبيبته الوهمية‬ ‫رسائل شغلت أغلب صفحات‬ ‫هذا العمل‪.‬‬ ‫ومن أجواء هذه الرواية‪:‬‬ ‫«أت�ع�ل�م�ين أن �ن��ي ال �ي��وم علمت‬ ‫كيف تكون األربع وعشرون‬ ‫س��اع��ة؟ أن ��ام ب�ض��ع س��اع��ات‬ ‫ً‬ ‫مرعوبا خشية‬ ‫ثم أستيقظ‬ ‫أني نمت ورحلت قبل لقائك‬ ‫ً‬ ‫بيوم‪ .‬أستيقظ مرعوبا خوفا‬ ‫م��ن نومة فوتت علي موعد‬ ‫ال �ل �ق��اء‪ .‬ل ��م أن� ��م ف ��ي ح�ي��ات��ي‬ ‫أك �ث��ر م��ن ث �م��ان��ي س��اع��ات‪،‬‬ ‫ول�ك�ن�ه��ا ال�ل�ي�ل��ة ك��ان��ت أط��ول‬ ‫ست ساعات متقطعة‪ .‬أكره‬ ‫النوم ألنه يسرقني من لذة‬ ‫انتظارك‪.‬‬ ‫اليوم علمت العالقة بني الزمن والعمر‪ ،‬فكالهما محسوب للجميع بالتساوي‬ ‫ولكنه محسوس لنا بشكل مختلف‪ ،‬ليست ساعة انتظار الحبيب كساعة‬ ‫انتظار النوم‪.‬‬ ‫وليس العمر بجانب الحبيب كالعمر على قارعة الطريق»‪.‬‬ ‫ً‬ ‫قاسيا عليك وأقول إن هذا الكالم يصدر‬ ‫وفي إحدى الرسائل كتب‪« :‬سأكون‬ ‫منك ألنك لم تجربي بعد هذه الحرية‪ ،‬حرية أن يكون لك رأي معتبر ينتصر‬ ‫ً‬ ‫أحيانا ويشاد به وتصفق له األيادي‪.‬‬ ‫ارتبطت حرية القرار لديك كما هي لدى كثير من النساء بالتمرد والخروج‬ ‫على العائلة وعاداتها‪ ،‬بينما املقصود هنا هو التكافل مع العائلة وأن تكون‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫عضوا فاعال في أسرتها ال عالة عليها‪.‬‬ ‫أن تربي وتهتم وتقرر وتفعل وتسعد نفسها‪ ،‬أال تكون بحاجة الرجل لتكون‬ ‫ً‬ ‫سعيدة‪ ،‬أال يكون الرجل مسؤوال عن ترفيهها وتخطيط وقتها وجدولها‬ ‫لتكون مرتاحة راضية‪ ،‬بل على الرجل أن يحاول إيجاد وقت له في جدولها‬ ‫ً‬ ‫املزحوم كما تحاول هي كذلك أيضا» <‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪71‬‬


‫مما ال شك فيه أن ترتيب‬ ‫املنزل هو مشكلة جدية‪.‬‬ ‫فتقول ماري كوندو التي‬ ‫حول كتابها «السحر‬ ‫الراديكالي للترتيب»‬ ‫املهام املنزلية إلى عملية‬ ‫تحرر واكتشاف للذات‪:‬‬ ‫«إن الحياة ال تبدأ إال‬ ‫بعد أن ترتب منزلك»‬

‫ماري كوندو تعرض كتابها‬ ‫«السحر الراديكالي للترتيب»‬

‫مؤلفات حول فن الترتيب الياباني‬

‫سحر الحلول البسيطة للمشكالت املعقدة‬

‫عرض‪ :‬هشام عبد العزيز‬ ‫يأتي ه��ذا الكتاب ضمن مجموعة من االتجاهات‬ ‫الجريئة الجديدة التي حققت نجاحا كبيرا‪ :‬فقد‬ ‫دفع املزيج من اختيار هدايا عيد امليالد وق��رارات‬ ‫بداية العام الجديد «الترتيب» إلى قمة قائمة أفضل املوضوعات‬ ‫مبيعا على موقع األمازون‪ ،‬حتى أصبحت املؤلفة اليابانية تلي‬ ‫اآلن باراك أوباما والبابا فرانسيس على قائمة «التايم» ألكثر‬ ‫الناس تأثيرا في العالم‪.‬‬ ‫إذن كيف يمكن للتخلص من الكراكيب أن يغير العالم؟ أوال‬ ‫توضح السيدة كوندو أن الترتيب يساء فهمه إلى حد بعيد‪.‬‬ ‫فاملشكلة الرئيسية ال تتعلق بأن الناس ال يقومون بالترتيب‬ ‫على نحو منتظم ولكنها تتمحور حول امتالكهم ألشياء أكثر‬ ‫مما يمكنهم ترتيبه‪ .‬فيجب أن يتخلص الناس من الكراكيب‬ ‫بدال من تنحيتها جانبا حتى يتمكنوا من إحاطة أنفسهم فقط‬ ‫باألشياء التي «تشع البهجة» في حياتهم‪.‬‬ ‫ويشهد املاليني من القراء بكفاءة السيدة كوندو‪ ،‬حيث يقولون‬ ‫إن التخلص من األشياء غير املهمة يجعل األمور أكثر وضوحا‬ ‫ويساعدنا على تقدير األش�ي��اء املفضلة لدينا‪ .‬وعلى الرغم‬ ‫م��ن أن األش�خ��اص املولعني بالفوضى يحتجون ب��أن مكتب‬ ‫آينشتاين كان فوضويا رغم عبقريته‪ ،‬هناك فريق آخر يؤمن‬ ‫بما يطرحه كتاب آخ��ر متميز ص��در ه��ذا الشهر يتكون من‬ ‫‪ 300‬صفحة بعنوان‪« :‬متعة البريق‪ :‬دليل مصور لفن الترتيب‬ ‫الياباني» والذي يتحدث عن معاداة الذات من خالل الفوضى‬ ‫بطريقة ساخرة‪ .‬وبالطبع‪ ،‬فإن مناقشة فكرة امتالك الناس‬ ‫للكثير من األغ��راض ال تعد فكرة جديدة تماما‪ .‬فقد ناهض‬ ‫كل من أوليفر جيمس في كتابه «أفلونزا» وباري شوارتز في‬ ‫كتابه «معضلة االختيار» االستهالكية العشوائية قبل عقد‬ ‫‪70‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫مضى‪ .‬كما دافع ويليام موريس‪ ،‬وهو مصمم مالبس وشاعر‪،‬‬ ‫عن البساطة في ‪«( 1880‬ال تحتفظ بشيء في منزلك لست‬ ‫متأكدا م��ن نفعه أو ج�م��ال��ه»)‪ .‬وم��ع ذل��ك‪ ،‬يتزايد ذل��ك االتجاه‬ ‫بقوة في عصرنا السخي‪ .‬ومن ثم هناك مواقع مثل موقع «ذا‬ ‫منياماليست» الذي يروج للحياة املتخففة من األشياء ألتباعه‬ ‫ال��ذي��ن يبلغ ع��دده��م أرب�ع��ة م�لاي�ين‪ .‬ويحظى معسكر تدريب‬ ‫«تحدي املائة شيء» الذي يستهدف تخفيف «عبء االمتالك»‬ ‫بشعبية كبيرة‪ .‬كما تحقق الكتب التي تحمل عناوين مثل‬ ‫«الرزوح تحت عبء األشياء» «تخلص من األشياء في حياتك»‬ ‫مبيعات خيالية‪ .‬ولكن تركيز السيدة كوندو على تقديم نصائح‬ ‫بسيطة وعملية هو ما يجعلها متميزة في ذلك الزحام‪ .‬حيث‬ ‫يعج كتاباها بالكثير من النصائح‪ ،‬مثل‪:‬‬ ‫ رتب البيت بالفئة وليس بالغرفة‪.‬‬‫ ال تجعل األقارب أو الحنني للماضي يؤثران على حكمك فيما‬‫يتعلق باألشياء التي يجب التخلص منها‪.‬‬ ‫ بالنسبة للمقتنيات من الكتب أو الصور احتفظ باألشياء‬‫املهمة وال تحتفظ بمكتبة كاملة‪.‬‬ ‫ إذا كان لديك كتاب تفكر في قراءته في يوم ما تخلص منه‬‫على الفور (فمن املؤكد أنك لن تقرأه أبدا‪ .‬انس األمر)‪.‬‬ ‫ويقدم كتاب «متعة البريق» الكثير من التفاصيل مع اإلرشادات‬ ‫البصرية لترتيب ألعاب األطفال وترتيب األقمشة وعدد الحياكة‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من أن هذا الجزء يبدو مهما كمرجع‪ ،‬فإن القارئ‬ ‫ال�ع��ادي ق��د يتمنى ل��و أن املؤلفة اقتصدت ف��ي الكلمات التي‬ ‫تستخدمها كما تقتصد في اقتناء املمتلكات‪.‬‬ ‫وت� �ص ��ور ب �ع��ض ال �ف �ق ��رات األخ� � ��رى غ ��راب ��ة ال �س �ي��دة ك��ون��دو‬ ‫ورادي �ك��ال �ي �ت �ه��ا‪ ،‬ح�ي��ث ت �ع��رض ف��ي ب�ع��ض ال �ف �ق��رات امل�لاب��س‬ ‫بإحساس مستوحى من عقيدة الشنتو‪ ،‬فتقول إن الفساتني‬ ‫تصبح أكثر سعادة عندما يتم تعليقها وإن الجوارب ال يجب أن‬ ‫تحفظ على شكل كرات ويجب ترتيبها بحنو حتى تتمكن من‬

‫«الراحة» فيما بني أوقات االستخدام‪ .‬كما تعبر السيدة كوندو‬ ‫باستمرار ع��ن إح�س��اس بالقلق ت�ج��اه م��دى ال�ت��زام اآلخ��ري��ن‬ ‫بالترتيب‪« :‬عندما أرى الطالب وهم يرتدون ج��وارب مترهلة‬ ‫من األعلى أتمنى أن أخبرهم كيف يرتبون جواربهم بعناية»‪.‬‬ ‫ويبرز نجاح السيدة كوندو منقطع النظير مدى اإلسراف في‬ ‫القرن الحادي والعشرين وتتنوع أشكال هذا اإلس��راف وفقا‬ ‫للقارئ‪ .‬ويبدو من الثناء الواسع الذي حظيت به أن هناك حالة‬ ‫من عدم الرضا عن الهوة املتزايدة بني قطبي الحياة الحديثة‪:‬‬ ‫امل��ادي��ة وال�ف�ع��ال�ي��ة‪ .‬وت�ش�ع��ر ك��ون��دو ب��األس��ى ل�ي��س ف�ق��ط ألننا‬ ‫نشتري البضائع دون ض��رورة أو ألن الكوكب ال يستطيع‬ ‫احتمالها‪ ،‬ولكن ألن وفرة األشياء أصبحت غير محتملة‪ .‬حيث‬ ‫يحتوي البيت األميركي املتوسط على نحو ‪ 300‬ألف شيء فيما‬ ‫يمضي الشخص العادي نحو ‪ 153‬يوما وهو يبحث عن أشياء‬ ‫يساء استخدامها في حياته‪ .‬وتعكس عادات املستهلك مثل‬ ‫تلك اإلحباطات‪ .‬حيث يفضل األغنياء باستمرار شراء الخبرات‬ ‫بدال من األشياء‪ .‬وفي هذا الصدد يقول جيمس ووملان‪ ،‬الذي‬ ‫يقدم توقعات بشأن اتجاهات السوق‪ ،‬إن الطبقات الوسطى‬ ‫سوف تحذو حذو الطبقات الغنية خالل العقد املقبل‪.‬‬ ‫وي��رى آخ ��رون ن��وع��ا آخ��ر م��ن اإلس ��راف هنا يتمثل ف��ي نوع‬ ‫من الكمال العصابي املنتشر بني البعض والذي يحمل نتائج‬ ‫مشكالت عاملهم املتقدم‪ .‬فيقول أحد محللي الكتاب بأسى‪« :‬إن‬ ‫القوة أكثر تأثيرا من املتعة هنا»‪ ،‬فيما يتهم محلل آخر للكتاب‬ ‫السيدة كوندو باملعاناة من «فقدان الرغبة في األشياء»‪ .‬ويقدم‬ ‫الكتاب الساخر الذي أصدرته سارة نايت مباشرة في أعقاب‬ ‫صدور كتاب كوندو والذي يحمل عنوان «سحر الحياة املتغيرة‬ ‫لعدم االكتراث بشيء» عرضا مصورا ساخرا لكتاب السيدة‬ ‫كوندو‪ .‬ومع ذلك فإذا كان البعض يرى أن عرض السيدة كوندو‬ ‫للترتيب متطرف للغاية فهناك الكثير ممن ينظرون إلى تزايد‬ ‫النزعة املادية باعتبارها غير صحية <‬


‫ً‬ ‫واالجتماعية واألخالقية‪ ،‬وصوال إلى ما بينهما في‬ ‫ت��اري��خ املسلمني م��ن ص��راع��ات ل��م ت�خ��ل م��ن ال�ق�ت��ال‪،‬‬ ‫ً‬ ‫كثيرا م��ا المست ح��دود التكفير‪ ،‬أما‬ ‫ومخاصمات‬ ‫ً ً‬ ‫وجود البعث شريكا ثالثا فيكشف عن سمة إنسانية‬ ‫لها وجودها في الجغرافيا والتاريخ‪.‬‬ ‫ي �ت �ف��رع ع��ن ه ��ذا ت �س��اؤل ب �ش��أن ح�ق�ي�ق��ة ال �ت �ع��ارض‬ ‫ب�ين «ال �ص��وف �ي��ة» و«األص ��ول� �ي ��ة»‪ ،‬وع �ن��د ال �ح��دي��ث عن‬ ‫النقشبندية كنموذج حالة‪ ،‬فإن دراسة عالقة «الطريقة‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫عموما‪ ،‬تعد مثاال‬ ‫الصوفية النقشبندية» بالسياسة‬ ‫ع�ل��ى إش�ك��ال�ي��ات ت �ن��اول ال �ظ��واه��ر «رم��ادي��ة ال �ح��دود»‬ ‫ب��ال �س �ي��اس��ة‪ ،‬ف��ال �ت �ص��وف ح��ال��ة وج��دان �ي��ة ي ��رى غير‬ ‫قليل من الباحثني أنها – ربما – ال تقع ضمن نطاق‬ ‫العنوان الكالسيكي الكبير‪« :‬عالقة الدين بالسياسة»‪..‬‬ ‫فالتصوف – على األرج��ح – نسق معرفي‪ /‬وجداني‬ ‫مغرق في القدم تفاعل مع األدي��ان السماوية الثالثة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫فضال عن وجوده القوي في املجتمعات التي ال تعتنق‬ ‫ً‬ ‫أديانا سماوية‪.‬‬ ‫وب �س �ب��ب ه� ��ذه ال �ط �ب �ي �ع��ة امل �ض �ط��رب��ة ل �ل �ن �ظ��رة إل��ى‬ ‫التصوف‪ ،‬استخدمه مصطفى كمال أتاتورك في‬ ‫حركته الكمالية‪ ..‬فقبل «إلغاء الخالفة» تصدرت‬ ‫ال� �ط ��رق وال� �ج� �م ��اع ��ات ال �ص��وف �ي��ة واج� �ه ��ة امل�ش�ه��د‬ ‫امل�ج�ت�م�ع��ي‪ ،‬واس �ت �خ��دم �ه��ا أت ��ات ��ورك ل�ت�غ�ي�ي��ر نمط‬ ‫التدين اإلسالمي الرسمي والشعبي السائد‪ ،‬وسمح‬ ‫للمريدين واملشايخ بدخول البرملان التركي األول‬

‫مسلمي آس�ي��ا ال��وس�ط��ى‪ ،‬وب�ف�ض��ل ال�ش�ي��خ ال�خ��واج��ة‬ ‫أحرار (املتوفى ‪895‬هـ)‪ ،‬هيمنت على الطرق الصوفية‬ ‫األخ � ��رى خ�ل�ال ال �ق ��رن ال �ت��اس��ع ال �ه �ج��ري‪ ،‬ووص �ل��ت‬ ‫النقشبندية إل��ى القوقاز واألن��اض��ول‪ ،‬ون��ال��ت حظوة‬ ‫عند السالطني العثمانيني‪ ،‬ووصلت إلى الهند بفضل‬ ‫أح�م��د ال�س��ره�ن��دي (امل�ت��وف��ى ‪1032‬ه� � �ـ)‪ ،‬وم�ن��ذ ال�ق��رن‬ ‫الحادي عشر الهجري امتد انتشار فرع «املجددية»‬ ‫التابع للسرهندي‪ ،‬إلى الصني وإندونيسيا‪.‬‬ ‫وف��ي ال�ق��وق��از‪ ،‬ام�ت��د تأثير «النقشبندية ال�خ��ال��دي��ة»‪،‬‬ ‫وعملت على تنظيم املقاومة املسلحة ضد االجتياح‬ ‫من‬ ‫ال��روس��ي‪ ،‬ويعد اإلم��ام شامل (املتوفى ‪1859‬م)‪ّ ،‬‬ ‫أبرز رموزها‪ .‬ففي سياق االنتماء الطرائقي‪ ،‬الذي حل‬ ‫محل التنظيمات السياسية أو العسكرية املباشرة‪،‬‬ ‫هل التصوف عالج اإلرهاب؟‬ ‫كانت الطريقة النقشبندية هي األهم‪ ،‬وهي فجرت في‬ ‫ً‬ ‫هذا التناقض في الحقيقة قديم ‪ -‬جديد‪ ،‬أوال ألنه يثير‬ ‫وجه الروس أول ثورة شعبية مسلحة بقيادة الشيخ‬ ‫شامل ألكثر من ثالثني ً‬ ‫قضية ال��رب��ط القطعي ب�ين ال�ظ��واه��ر بشكل ج��زاف��ي‪،‬‬ ‫عاما‪ ،‬ولم تنته إال بالقبض‬ ‫ال يلبث أن يتحول إل��ى «ت�ي��ار س��ائ��د»‪ ،‬فالقناعة بأن‬ ‫على الشيخ شامل ونفيه‪ ،‬وواصل هذا الشعب مقاومته‬ ‫التصوف قرين املساملة و«ترياق» لعالج اإلرهاب‪ ،‬كانت‬ ‫ح�ت��ى ع��ام ‪ 1887‬ح�ين اس�ت�ط��اع��ت ق ��وات ال�ق�ي��اص��رة‬ ‫أحد دوافع صدور عشرات‪ ،‬بل ربما مئات‪ ،‬التقارير‬ ‫حصد معظم شيوخ الطريقة‪.‬‬ ‫والسيناريوهات التي كان «عمود الخيمة» الرئيسي‬ ‫وتعد «النقشبندية الحقانية» ال�ي��وم م��ن أكثر ف��روع‬ ‫ً ُ‬ ‫فيها‪ ،‬أن على الحكومات والنخب العمل بشكل منظم‬ ‫انتشارا‪ ،‬وتنسب للشيخ محمد ناظم‬ ‫«النقشبندية»‬ ‫لدعم التصوف بوصفه نقيضا للتطرف واألصولية‪،‬‬ ‫عادل الحقاني النقشبندي‪ .‬ويرى الدكتور حسن أبو‬ ‫ومن ثم العنف واإلرهاب‪.‬‬ ‫هنية – وآخ��رون – أن حركة «جيش رج��ال الطريقة‬ ‫وم �م��ا ي�غ�ف�ل��ه ه ��ذا ال �ت �ص��ور أن ال �ت �ص��وف بوصفه‬ ‫النقشبندية»‪ ،‬ال تمثل الطريقة النقشبندية في العراق‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫واجتهادا في تزكية‬ ‫وجدانيا‬ ‫نزوعا‬ ‫كما ال يعد ع��زة ال��دوري (نائب‬ ‫ال�ن�ف��س‪ ،‬ل��م ينفصل ت��اري�خ� ً�ي��ا أب� ً�دا‬ ‫الرئيس العراقي األسبق صدام‬ ‫حسن أبو هنية ‪ :‬حركة «جيش رجال الطريقة‬ ‫عن «الطرق الصوفية» التي هي في‬ ‫حسني) شيخ الطريقة األوح��د‪،‬‬ ‫فـ«الطريقة» أوسع من «الحركة» النقشبندية» ال تمثل الطريقة النقشبندية في العراق وال النهاية «هياكل تنظيمية» ضخمة‪،‬‬ ‫فالتصوف هو في الحقيقة «متعني»‬ ‫وال يوجد مرجع كبير للطريقة‪،‬‬ ‫يعد عزة الدوري «البعثي» شيخ الطريقة األوحد‬ ‫بقدر ما هو رؤي��ة أو منظومة قيم‪،‬‬ ‫وم � �ن� ��ذ وف� � � ��اة ال� �ش� �ي ��خ ع �ث �م��ان‬ ‫وبالتالي ف��إن ق��درت��ه على الحشد‪،‬‬ ‫س ��راج ال��دي��ن ع��ام ‪ ،1997‬آخ��ر‬ ‫وطبيعته الهرمية‪ ،‬وصيغة عالقة‬ ‫ش�ي��وخ�ه��ا ال �ك �ب��ار ف��ي ال �ع��راق‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫تنظيميا‬ ‫«وعاء»‬ ‫الشيخ باملريد فيه‪ ،‬يمكن أن تجعله‬ ‫وبعض مشايخها ينتقد نهج ال��دوري باملزاوجة بني‬ ‫يمكن أن يمتلئ ب��أف�ك��ار عنيفة‪ .‬وه��ذا ال�ف��رض قد‬ ‫«حزب البعث» و«الطريقة النقشبندية»‪ .‬فالحركة أحد‬ ‫يكون التفسير األرجح لنشوء هذا التحالف املسكون‬ ‫ف��روع الطريقة‪ ،‬وه��ي زاوج��ت بني العسكرية البعثية‬ ‫بالتضاد‪ ،‬فالهيكل التنظيمي النقشبندي وقع في‬ ‫والصوفية‪.‬‬ ‫لحظة تاريخية خلت فيها الطريقة من قامة كبيرة‪،‬‬ ‫وكما هي الحال في تجربة املقاومة في القوقاز بقيادة‬ ‫فتمكن البعثيون بقيادة عزة ال��دوري من استخدام‬ ‫الشيخ شامل‪ ،‬يمكن أن تتحول طريقة صوفية إلى‬ ‫ال �ه �ي �ك��ل ال�ت�ن�ظ�ي�م��ي ال �ك �ب �ي��ر‪ ،‬واس �ت �ث �م��ار ال��رص�ي��د‬ ‫تنظيم مسلح‪ ..‬صحيح أن التفرقة واجبة بني املقاومة‬ ‫الوجداني الكبير عند املريدين في بناء هذا التحالف‬ ‫ال��وط�ن�ي��ة امل �ش��روع��ة ل�لاح �ت�لال‪ ،‬وب�ي�ن اإلره � ��اب‪ ،‬لكن‬ ‫العجيب!‬ ‫الخبرات العسكرية في حاالت كثيرة تكون هي نفسها‬ ‫– في حاالت كثيرة – ً‬ ‫والعبرة الرئيسية من ه��ذه ال�ق��راءة في خطاب الربط‬ ‫سببا في مشكلة «فائض قوة»‬ ‫اآللي بني اإلرهاب واملذهب السني أو الحنابلة املتأخرين‬ ‫ق��د ينجم عنه ظ�ه��ور ال�خ�ط��اب الفقهي (أو الفكري)‬ ‫أو اب ��ن ت�ي�م�ي��ة‪ ،‬أن ف�ه��م اإلره � ��اب ي�ح�ت��اج م��زي��دا من‬ ‫امل�ل�ائ��م الن �ط�لاق��ه ف��ي م�ع��رك��ة م ��ا‪ ،‬وه ��ي ظ��اه��رة من‬ ‫وعندئذ –‬ ‫التجرد واالحتكام إلى «منطق االتساق»‪،‬‬ ‫ظواهر االجتماع اإلنساني ال تقتصر – إذا استكملت‬ ‫ٍ‬ ‫على األرج��ح – سيحل الفهم املركب محل «الصورة‬ ‫شروطها املوضوعية – على دين بعينه أو على عقل‬ ‫النمطية» و«االن �ح �ي��ازات املسبقة» و«األح �ك��ام املعدة‬ ‫سلفي أو صوفي‪.‬‬ ‫ً‬ ‫س�ل��ف��ا»‪ .‬وامل� ��ردود‪ ،‬ف��ي ه��ذه ال�ح��ال��ة‪ ،‬سيتجاوز ترف‬ ‫السجال اللفظي والتقاذف بالحجج‪ ،‬مما قد يجعل‬ ‫هل األصولية والصوفية نقيضان؟‬ ‫كثيرا من االستنتاجات املتسرعة والحلول التبسيطية‬ ‫ً‬ ‫رواجا‪ ،‬فالتصوف ليس نقيض‬ ‫– ربما – تصبح أقل‬ ‫هذه املزاوجة بني نقيضني (الصوفية والسلفية) ظاهرة‬ ‫األصولية‪ ،‬وبالتالي‪ ،‬فإن دعمه ليس الحل‪ ،‬فهو ليس –‬ ‫إنسانية عرف التاريخ ما يماثلها في حاالت كثيرة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫بالضرورة – انعزاال عن الشأن العام‪ ،‬وال ارتهانا بعالم‬ ‫لكن الجدير بالتوقف عنده هنا – في املقام األول –‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫الوجدان‪ ،‬وهو من ثم ليس بمنأى عن فخ اإلرهاب‪ ،‬كما‬ ‫عزة الدوري‬ ‫وتاريخيا بني «السلفية»‬ ‫بنيويا‬ ‫هذا التناقض الجذري‬ ‫كثيرون‬ ‫يتصور‬ ‫<‬ ‫و«الصوفية» من حيث تصورات كل منهما العقائدية‬

‫‪,,‬‬

‫‪,,‬‬

‫(‪1920‬م)‪ ،‬كما استخدم الكماليون شيوخ الطرق‬ ‫الصوفية لتعبئة الجماهير وحثهم على التضحية‬ ‫وال�ج�ه��اد ف��ي م��ا ع��رف ب �ـ «ح��رب االس�ت�ق�لال» ضد‬ ‫القوى األوروب�ي��ة‪ ،‬مما ح��دا بواضعي دستور عام‬ ‫‪1924‬م‪ ،‬إلى أن يتركوا الجماعات الصوفية وزواياها‬ ‫وتكاياها حرة دون قيود‪ .‬ولم تلبث مرحلة الوفاق‬ ‫القصيرة أن انقلبت إل��ى ع��داء وقطيعة‪ ،‬فقد ت� َّ‬ ‫�ذرع‬ ‫الكماليون بما ع��رف ب��اس��م‪« :‬ث��ورة الشيخ سعيد‬ ‫بيران» – أحد شيوخ الزوايا – (‪1925‬م) في الشرق‬ ‫والجنوب الشرقي‪ ،‬فأصدروا قوانني تقضي بحل‬ ‫الطرق الصوفية وحظرها‪.‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪69‬‬


‫ال تكاد ظاهرة تنافس ظاهرة‬ ‫«اإلرهاب» في حجم االهتمام‬ ‫بها‪ .‬وشهدت السنوات التي‬ ‫أعقبت اعتداءات الحادي عشر‬ ‫من سبتمبر (أيلول) ‪ 2001‬صدور‬ ‫أدبيات ال تحصى في مختلف‬ ‫عواصم العالم بمختلف اللغات‪،‬‬ ‫ً‬ ‫فضال عن وثائقيات وبرامج‬ ‫تلفزيونية وأعمال درامية‪ ..‬وهذا‬ ‫السيل الهادر من األدبيات ‪ً -‬أيا‬ ‫كانت وجهته ‪ -‬حفر ما يشبه‬ ‫«مجرى نهر» يصعب على أي‬ ‫خطاب تحليلي مغاير أن يسبح‬ ‫ضد أمواجه الهادرة‪ .‬هذا االتجاه‬ ‫السائد رسم مالمح «صورة‬ ‫نمطية» ملفهوم اإلرهاب تجعله‬ ‫ً‬ ‫مرتبطا – على نحو شبه حتمي‬ ‫– باملذهب السني‪ ،‬مع اإلحالة‬ ‫ً‬ ‫تاريخيا إلى الجيل الثاني من‬ ‫فقهاء املذهب الحنبلي (الحنابلة‬ ‫املتأخرون)‪ ،‬وبخاصة ابن تيمية‬ ‫الحراني (توفي ‪728‬هـ)‬

‫الشيخ محمد ناظم‬ ‫عادل الحقاني‬ ‫النقشبندي‬

‫جيش رجال الطريقة النقشبندية‬

‫املتصوف املقاتل‬

‫الشارقة‪ :‬غادة فتحي‬ ‫التصور‪ ،‬رغم شيوعه الواسع‪ ،‬متهافت‪ .‬وهو‬ ‫السائد ف��ي الخطاب ال�ع��ام بفئاته املختلفة‪:‬‬ ‫ال�خ�ط��اب ال�ت�ح�ل�ي�ل��ي‪ ،‬وال �خ �ط��اب ال�س�ي��اس��ي‪،‬‬ ‫والخطاب اإلعالمي‪ .‬والتهافت هنا م��داره ما ينطوي‬ ‫عليه التصور من تناقضات يتعايش معها منتجو هذا‬ ‫الخطاب – ومستهلكوه – دون أدنى شعور باملفارقة‪.‬‬ ‫وال مفر هنا من اإلش��ارة إل��ى أن التشابه الكبير في‬ ‫ً‬ ‫مرتكزات هذا الخطاب – رغم تهافتها – يطرح تساؤال‬

‫‪68‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫م�ش� ً‬ ‫�روع��ا ع��ن اح�ت�م��ال أن ي�ك��ون األم��ر يتم تسويقه‬ ‫بشكل مخطط ومدروس بعناية‪.‬‬ ‫وقد كان مشهد استيالء تنظيم داعش على املوصل‬ ‫ً‬ ‫(ي��ون�ي��و‪ /‬ح��زي��ران ‪ )2014‬ك��اش��ف��ا‪ ،‬خصوصا لجهة‬ ‫الفئات املتحالفة التي قادها «داعش»‪ ،‬فالتحالف ضم‬ ‫«سلفيني جهاديني»‪( ،‬وه��و نفسه مصطلح قلق فيه‬ ‫ً‬ ‫مشروعا إلقامة الخالفة‬ ‫تناقض لكون السلفية لم تكن‬ ‫أو أسلمة السلطة بالقوة‪ ،‬ورغم هذا يستخدم املصطلح‬ ‫ليل نهار)!‬ ‫وإلى جانب هؤالء‪ ،‬قوميون بعثيون متشددون أصدر‬ ‫ً‬ ‫أح��د رم��وز حزبهم بيانا نسب فيه «الخطأ» إل��ى رب‬

‫العزة (وحاشا لله أن يكون)‪ ،‬ألنه خلق اليهود والفرس‬ ‫والذباب‪ .‬تعالى الله عن ذلك علوا ً‬ ‫كبيرا‪.‬‬ ‫كثيرون يرون أن «جيش رجال الطريقة النقشبندية»‬ ‫هو نقطة التالقي «التنظيمية» التي جعلت هذا التالقي‬ ‫ً‬ ‫بني األضداد ممكنا‪ .‬الباحث الدكتور حسن أبو هنية‬ ‫ي��رى أن التنظيم النقشبندي ف��ي ال �ع��راق ل��ه مساره‬ ‫الخاص املختلف بشكل كبير عن مسارات النقشبندية‬ ‫ذات االنتشار الواسع ً‬ ‫عامليا‪ ..‬ففي كردستان العراق‪،‬‬ ‫يعد ضياء الدين خالد حسني‪ ،‬املعروف باسم «موالنا‬ ‫خ��ال��د ال�ن�ق�ش�ب�ن��دي»‪ ،‬م��ؤس��س ال�ط��ري�ق��ة النقشبندية‬ ‫(‪ .)1808‬وقد استطاعت املحافظة على التسنن لدى‬


‫‪,,‬‬

‫قصر املأمونية‬ ‫يجذب املشاهير‬ ‫حيث أقامت ابنة‬ ‫الرئيس الروسي‬ ‫فالديمير بوتني‬ ‫زفافها في عام ‪2013‬‬

‫‪,,‬‬

‫القصور‬

‫االسترخاء في رياض مراكش‬

‫«باب الخميس»‬

‫وتعتبر زيارة القصور ً‬ ‫أمرا يجب القيام به خالل زيارة‬ ‫امل�غ��رب‪ .‬وم��ن ب�ين أه��م القصور‪ :‬قصر ال�ب��ادي‪ ،‬وال��ذي‬ ‫ب�ن��ي ف��ي ال �ق��رن ال �س��ادس ع �ش��ر‪ ،‬ح�ي��ث ي�م�ك��ن ل�ل��زائ��ر‬ ‫مشاهدة ال�غ��رف املبنية تحت األرض‪ ،‬ب��اإلض��اف��ة إلى‬ ‫متحف يشمل مواد كانت موجودة في متحف قتيبة‬ ‫وتم املحافظة عليها‪ .‬وفي املقابل‪ ،‬يعتبر قصر املأمونية‬ ‫فندقا من فئة خمس نجوم وجزءا مهما في تأسيس‬ ‫مدينة م��راك��ش على م��دار ق��رن م��ن ال��زم��ن‪ ،‬حيث أق��ام‬ ‫فيه ضيوف مشهورون مثل شارلي شابلن وونستون‬ ‫تشرشل‪ .‬وما زال قصر املأمونية يجذب املشاهير حيث‬ ‫أقامت ابنة الرئيس الروسي فالديمير بوتني زفافها‬ ‫في عام ‪ .2013‬وكذلك‪ ،‬يعتبر قصر ناماسكار من بني‬ ‫أفخر الفنادق في مراكش‪ ،‬وال��ذي يقع على طول الطريق‬ ‫من مراكش إلى جبال األطلس‪ .‬ويتميز باألناقة واملؤثرات‬ ‫التقليدية‪ ،‬وهو منتجع صحي على طراز الواحة‪ ،‬ويوفر‬ ‫أفضل سبل الراحة على غرار كثير من املنتجعات على‬ ‫القائمة األفريقية‪.‬‬

‫ويمكن لألشخاص الراغبني باحتساء الشاي أو اإلقامة‬ ‫لليال عدة‪ ،‬التوجه إلى الرياض‪ .‬والرياض عبارة عن بيوت‬ ‫مغربية تبنى حول حديقة في املنتصف أو فناء مفتوح‪.‬‬ ‫ورغم أن كثيرا منها خضع للتحديث‪ ،‬إال أن كثيرا منها‬ ‫ما زال يحتفظ بالطراز املغربي القديم الذي يستحضر‬ ‫أسطورة ألف ليلة وليلة‪.‬‬

‫وتفتح سوق «باب الخميس» ً‬ ‫يوميا لبيع السلع املستعملة‪،‬‬ ‫إذ ت �ع��د ت �ج��رب��ة م�غ��رب�ي��ة خ��ال �ص��ة‪ ،‬ح �ي��ث ي�م�ك��ن ل�ل��زائ��ر‬ ‫االستمتاع بالتسوق والتفاوض على األسعار‪ .‬وتشتمل‬ ‫السوق على سلع ال يمكن توقعها مثل السجاد العتيق‬ ‫واألبواب األثرية‪.‬‬

‫جبال األطلس‬ ‫وتعد جبال األطلس من أه��م معالم مدينة مراكش‬ ‫السياحية‪ ،‬حيث تتميز بهوائها الرطب والنقي ً‬ ‫بعيدا‬ ‫عن غبار املدينة‪ .‬وكذلك‪ ،‬تعتبر بلدة الال تاكركوست‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مناسبا لركوب الدراجات الرباعية‪،‬‬ ‫املغربية مكانا‬ ‫والجمال‪ ،‬أو حتى مجرد االستمتاع بمشاهدة قمم‬ ‫الجبال‪ .‬ويمكن زيارة وادي أوريكا‪ ،‬وقرية املسلحة‬ ‫ال�ل�ت�ين ت�ع�ت�ب��ران م��ن ب�ين أه��م امل�ع��ال��م السياحية في‬ ‫املغرب‪.‬‬

‫رحالت املنطاد‬ ‫وت�ع�ت�ب��ر امل��دي�ن��ة وج�ه��ة ل��رح�لات امل�ن�ط��اد م�ن��ذ أك�ث��ر من‬ ‫عشرين عاما‪ ،‬حيث تمتاز بالسماء الصافية فوق جبال‬ ‫األطلس‪.‬‬

‫ساحة «تيراس آمنار»‬ ‫ويمكن لعشاق املغامرات تسلق املرتفعات‪ ،‬وممارسة أنشطة‬ ‫يطغى عليها عنصر املغامرة في ساحة «تيراس آمنار» في‬ ‫جنوب مراكش <‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪67‬‬


‫تصدرت قائمة أفضل املدن السياحية في العالم‬

‫مراكش‪ ..‬البحث عن التشويق‬

‫لندن‪ :‬املجلة‬

‫وتصنيف الفنادق واملطاعم واملعالم التاريخية‪ .‬رغم أن جامعي تركها الرسام الفرنسي جاك ماجوريل هدية ملراكش‪ ،‬والتي‬ ‫ً‬ ‫الفنا وقتيبة يعتبران من أب��رز السمات في املغرب‬ ‫وتحديدا ق��ام مصمم األزي��اء إي��ف س��ان ل��وران فيما بعد بشرائها في‬ ‫في مدينة مراكش‪ ،‬فإن هنالك كثيرا من املعالم األخرى التي فترة الثمانينات‪ ،‬ونثرت رماد رفاته بني أزهارها بعد وفاته‪.‬‬ ‫ً‬ ‫تستحق املشاهدة أيضا وفقا لـ«سي إن إن»‪ .‬وفيما يلي‪ ،‬نسلط‬ ‫الضوء على أبرز عشرة معالم سياحية في املدينة ينصحك تناول رأس األغنام‬ ‫خبراء في املجال السياحي بالحرص على زيارتها‪.‬‬ ‫وال ب��د م��ن ال��ذك��ر أي �ض��ا‪ ،‬أن ب�ع��ض ال �س �ي��اح ي� ��زورن مدينة‬ ‫م��رك��ش ب�غ��رض االس�ت�م�ت��اع ب��ال�ط�ع��ام امل�غ��رب��ي وال ��ذي تتميز‬ ‫املدينة القديمة‬ ‫بعض مأكوالته بالغرابة‪ ،‬مثل الحلزون املطبوخ‪ ،‬والطاجن‪،‬‬ ‫يمكن لألشخاص الراغبني باكتشاف املدينة من دون تكاليف والكسكسي‪ ،‬وأيضا رؤوس األغ�ن��ام‪ .‬ويعد الطانجيا طبقا‬ ‫مرتفعة‪ ،‬املساومة مع البائعني واالستمتاع بأطراف الحديث رئيسيا في املغرب‪ ،‬وهو عبارة عن لحم مطبوخ لفترة ست‬ ‫داخ��ل املحالت الصغيرة التي تبيع التذكارات البسيطة مثل ساعات في وعاء من السيراميك‪.‬‬ ‫العباءة املغربية‪ ،‬واألحذية املغربية‪ ،‬والتوابل‪ ،‬والسجاد القديم‪،‬‬ ‫باإلضافة إلى قطع السيراميك امللون‪.‬‬ ‫الحمام املغربي‬

‫ت�ص��درت مدينة م��راك��ش املغربية قائمة بأفضل‬ ‫امل�س��ارات السياحية للعام الفائت‪ ،‬أعدها الخبراء‬ ‫في مجال السياحة بشركة «تريب أدفيزور» بناء‬ ‫على آراء السياح الذين زاروا املدينة‪.‬‬ ‫وشغلت مدينتا سيم ري��ب الكمبودية وإسطنبول التركية‬ ‫املكانتني الثانية والثالثة في تلك القائمة‪ .‬وعرضت الشركة على‬ ‫السياح عام ‪ 2015‬قائمة بأفضل ‪ 10‬مسارات سياحية ضمت‪،‬‬ ‫إلى جانب مراكش وسيم ريب وإسطنبول‪ ،‬هانوي الفيتنامية‪،‬‬ ‫وبراغ التشيكية‪ ،‬ولندن البريطانية‪ ،‬وروما اإليطالية‪ ،‬وبوينس‬ ‫آيريس األرجنتينية‪ ،‬وباريس الفرنسية‪ ،‬وكيب تاون في جنوب‬ ‫أفريقيا‪ .‬ولفت الخبراء في «تريب أدفيزور» إلى أن مراكش‬ ‫شغلت عام ‪ 2014‬املرتبة السادسة في القائمة نفسها‪ ،‬حيث‬ ‫احتلت إسطنبول آنذاك املكانة األولى‪.‬‬ ‫حديقة «ماجوريل»‬ ‫ويذكر أن تصنيف أفضل امل��دن السياحية يتم إع��داده ً‬ ‫بناء‬ ‫على استطالع رأي السياح على موقع شركة «تريب أدفيزور»‪ .‬ويوجد في حديقة «ماجوريل» فيال زرقاء تتنوع فيها األزهار‬ ‫وأخذت بعني االعتبار لدى ذلك كمية أصداء السياح ونوعيتها بمختلف األنواع‪ .‬وتمتد الحديقة على مساحة ‪ 12‬فدانا‪ ،‬حيث‬

‫‪66‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫ويعتبر حمام البخار املغربي جزءا من الهوية الثقافية‬ ‫ف��ي ال�ح�ي��اة امل�غ��رب�ي��ة‪ ،‬إذ ي�ق��وم ش�خ��ص ب�ف��رك الجسد‬ ‫بالليفة املغربية م��ن أج��ل تنشيط ال�ع�ض�لات والجلد‬ ‫واالسترخاء ً‬ ‫هربا من ضجيج املدينة السياحية‪.‬‬


‫وبدأ هانتلي وكار يفكران في تكوين أسرة‪.‬‬ ‫ولكن بعض مظاهر املرض العقلي كانت قد بدأت تظهر‬ ‫ع�ل��ى ه��ان�ت�ل��ي ال ��ذي ت�م�ك��ن م��ن ارت �ك ��اب ج��ري�م��ة ص��دم��ت‬ ‫ب��ري�ط��ان�ي��ا ب��أس��ره��ا‪ .‬وب ��دأ ه��ان�ت�ل��ي يعيش ف��ي ع��ال��م من‬ ‫ال�ف��ان�ت��ازي��ا ال�س��وري��ال�ي��ة يتمحور ح��ول أح ��داث «شائنة‬ ‫وصادمة» تعرض لها في طفولته املبكرة كما كان يتخيل‬ ‫أن��ه خسر عمله كطيار ف��ي ال�ق��وات الجوية امللكية نظرا‬ ‫إلصابته بالربو‪.‬‬ ‫كما أخبر هانتلي البعض بأنه كان يتدرب لكي يصبح‬ ‫الع ��ب ك �م��ال أج �س��ام م�ح�ت��رف��ا‪ ،‬ف�ي�م��ا أخ �ب��ر آخ��ري��ن ب��أن��ه‬ ‫سينتقل هو وكار لإلقامة خارج البالد ويتقاعدان نظرا‬ ‫لفوزهما بجائزة اليانصيب‪.‬‬

‫ضابط املوقع السكني‬ ‫ك��ان يصف عمله بأنه «ضابط املوقع السكني» بكلية‬ ‫سوهام ويغضب من األشخاص الذين يصفون عمله بأن‬ ‫حارس عقار‪.‬‬ ‫وم��ن جهة أخ��رى‪ ،‬كانت ك��ار تحلم ب��أن تصبح مدرسة‬ ‫وت�م�ك�ن��ت م��ن إق �ن��اع ال�ع��ام�ل�ين ب �م��درس��ة س��ان��ت أن ��دروز‬ ‫االبتدائية بأن يسمحوا لها باملساعدة في الفصل‪ .‬وظلت‬ ‫تقوم بهذه املهمة حتى نهاية الفصل الدراسي عندما ترك‬ ‫مساعد مدرس آخر وظيفته ومن ثم انتقلت إلى الفصل ‪12‬‬ ‫في السنة السادسة‪.‬‬ ‫وه�ن��اك تعرفت على اثنني م��ن ب�ين طالبها هما هولي‬ ‫ويلز وجيسيكا شابمان‪ .‬والح�ق��ا‪ ،‬قالت ك��ار إن األطفال‬ ‫كانوا يرون أنها «مرحة» فيما كان املدرسون يرون أنها‬ ‫تخلط بني صداقتها مع الطالب ودورها الوظيفي‪.‬‬ ‫وكانت هولي وجيسكا يعرفان محل سكن كار وربما‬ ‫اعتزمتا أحيانا االتصال بها عشية يوم األحد‪ 4 ،‬أغسطس‬ ‫(آب) ‪ ،2002‬ب�ع��دم��ا استمتعتا بحفل ش ��واء ع��ائ�ل��ي في‬ ‫منزلهما بويلز‪ .‬خرجت الفتاتان واشترتا بعض الحلوى‬ ‫من املاكينة بمركز رياضي قريب وصورتهما كاميرات‬ ‫املراقبة وهما تيسيران معا بسعادة‪.‬‬ ‫كان إيان هانتلي في املنزل وكان «منزعجا» من مكاملة‬ ‫م��اك�س�ين ك��ار التليفونية ق�ب��ل أن ت�ص��ل ال�ف�ت��ات��ان‪ ،‬حيث‬ ‫ك��ان��ت ك��ار ف��ي جرمسبي تعتزم ال�خ��روج ف��ي ه��ذه الليلة‬ ‫فيما كان هانتلي يخشى أن تصبح حبيبته مخمورة‬ ‫في السهرة وتقع في حب رجل آخر‪.‬‬

‫امل �ط��روح��ة ك��ان��ت ال�خ�ن��ق أو ال�ش�ن��ق‪ .‬وال أح ��د ي �ع��رف ما‬ ‫الذي حدث للفتاتني سوى هانتلي ومن املرجح أن يحمل‬ ‫هانتلي هذا السر معه إلى قبره‪.‬‬ ‫من املرجح أن يكون هناك داف��ع جنسي وراء الجريمة‬ ‫أشعله إحساسه بالغيرة إث��ر قضاء حبيبته الليلة مع‬ ‫رجال آخرين‪.‬‬ ‫وكان هانتلي قد تم استجوابه تسع مرات فيما يتعلق‬ ‫باكثر من ‪ 26‬حادث اعتداء على فتيات صغيرات قبل أن‬ ‫يصل إلى سوهام‪.‬‬ ‫أخبر املدعي ريتشارد الث��ام املحكمة ب��أن هانتلي كان‬ ‫ي ��رى ال �ف �ت��ات�ين ال �ل �ت�ين ت�ب�ل�غ��ان ع �ش��رة أع � ��وام «م�ث�ي��رت�ين‬ ‫للغاية»‪ .‬وأض ��اف‪« :‬ه��ذه ال�ح��ادث��ة وراء ه ��ا داف��ع جنسي‬ ‫وب�غ��ض النظر ع��ن ن��وع امل�ح��اول��ة ال�ت��ي ب��دأه��ا م��ع إح��دى‬ ‫الفتاتني أو كلتيهما فإنها لم تسر على نحو طيب‪ .‬ومن‬ ‫ثم فإنه ارتأى هذا الرجل الذي ال يعرف الرحمة‪ ،‬أن هاتني‬ ‫الفتاتني يجب أن تموتا‪.‬‬

‫قاتل بال رحمة‬ ‫وأضاف املدعي‪ :‬كانت كل منهما شاهدة‪ ،‬وربما تتقدم‬ ‫بشكوى‪ .‬لقد كان شخصا بال رحمة»‪.‬‬ ‫وفي سلسلة غريبة من األكاذيب‪ ،‬أخبر هانتلي املحكمة‬

‫في موطن الشر‬ ‫وبعد ذل��ك بوقت قصير ك��ان الفتاتان‬ ‫داخ ��ل «ف��اي��ف ك��ول �ي��دج ك �ل ��وز»‪ .‬وك��ان‬ ‫ه��ات��ف جيسيكا مغلقا م�ن��ذ الساعة‬ ‫السابعة إال الربع مساء‪ .‬وبعد ذلك‬ ‫ب��أس �ب��وع�ين ظ �ه��رت ج�ث�ت��ا ال�ف�ت��ات�ين‬ ‫في ممر مائي على مقربة من قاعدة‬ ‫ليكهيث الجوية على بعد ‪ 17‬ميال‪.‬‬ ‫وكانت الجثتان قد تحللتا لدرجة ال‬ ‫تسمح باكتشاف سبب الوفاة‪ .‬فيقول‬ ‫الطبيب ن��اث��ان�ي��ل ك ��اري إن��ه ال يوجد‬ ‫دل �ي ��ل ع �ل��ى ت �ع ��رض ال �ف �ت��ات�ي�ن ل�ل�ط�ع��ن‬ ‫أو الع� �ت ��داء ع �ن �ي��ف‪ ،‬وأض � ��اف أن ال �ب��دائ��ل‬

‫القاتل إيان هانتلي‬

‫بأنه سمح للفتاتني بالدخول إلى منزله بعدما بدأت هولي‬ ‫تعاني من نزيف باألنف فيما كانوا يتحدثون على الباب‪.‬‬ ‫وأض��اف أنه اصطحب الفتاتني إلى الحمام وأن هولي‬ ‫سقطت على األرض في الحمام‪ .‬وعندما صرخت جيسيكا‬ ‫وضع يده على فمها إلسكاتها ثم ماتت الفتاتان‪ .‬وأضاف‪:‬‬ ‫«لم أصدق ما حدث‪ .‬وأخ��ذت أفكر‪ :‬كيف يمكنني تفسير‬ ‫ذلك للشرطة إذا كنت أنا شخصيا ال أصدقه»‪.‬‬ ‫وبعد ذل��ك ب��دأ إي��ان هانتلي «عملية عسكرية» إلخفاء‬ ‫مقتلهما‪ ،‬حيث استعان بأكياس القمامة وصفيحة بترول‬ ‫وقفازات مطاطية وحملهما في سيارته (فورد فيستا)‪.‬‬ ‫وبعدها ألقى بالفتاتني في املصرف بعدما جردهما من‬ ‫مالبسهما‪ .‬وخ�لال األسبوعني التاليني ك��ان يلعب دور‬ ‫حارس املدرسة القلق أمام الصحافيني وطواقم املصورين‬ ‫الذين هرعوا إلى املدينة بعدما أصبح البحث عن الفتاتني‬ ‫مكثفا‪.‬‬

‫أنا آسف‬ ‫اق �ت��رب ال��رج��ل م��ن م�ن��زل ك�ي�ف�ين‪ ،‬وال ��د ه��ول��ي‪ ،‬وك��أن��ه‬ ‫يسخر منه‪ ،‬وقال له‪« :‬أنا آسف‪ ،‬لم أكن أعلم أنها ابنتك‪.‬‬ ‫أتمنى أن يصبح كل شيء على ما يرام»‪.‬‬ ‫وفي ‪ 7‬أغسطس (آب) ‪ ،2002‬عاد إلى املصرف وأشعل‬ ‫النيران في الجثتني خوفا من الوصول إلى حامضهما‬ ‫ال�ن��ووي‪ .‬وبعد ذل��ك واف�ق��ت ك��ار على أن تخبر الشرطة‬ ‫بأنها كانت تستحم في املنزل أثناء حواره مع الفتاتني؛‬ ‫وه��ي ال�ق�ص��ة ال�ت��ى ال�ت��زم��ت ب�ه��ا لثمانية أس��اب�ي��ع بعد‬ ‫اعتقالهما‪.‬‬ ‫ول��م ت�ن��أى ك��ار بنفسها ع��ن هانتلي‪ ،‬ال��ذي أصبحت‬ ‫تصفه ب �ـ«ال �ش��يء» ف��ي املحكمة إال بعد أش�ه��ر قضتها‬ ‫في سجن هولواي‪ ،‬وهي تستمع إلى السجناء اآلخرين‬ ‫وهم ينعتونها بـ«املغتصبة» و«ميرا هنلدي‪ ،‬مارك تو»‪.‬‬ ‫وربما تكون قد اتخذت قرارها بعدما علمت أن هانتلي‬ ‫كان يخونها مع امرأة تعمل بكلية سوهام‪ .‬وكان هانتلي‬ ‫ي��واج��ه ات�ه��ام�ين بالقتل بمحاكمة «أول ��د ب��اي�ل��ي» كما‬ ‫أدي�ن��ت ك��ار بالتآمر ملنع م�س��ار ال�ع��دال��ة م��ن خ�لال منح‬ ‫حبيبها عذرا‪.‬‬ ‫وق ��د أخ �ب��ره ال �ق��اض��ي ج��اس�ت��س م��وس��ى‪« :‬أن��ت‬ ‫الشخص الوحيد ال��ذي يعرف كيف قتل وأنت‬ ‫الشخص الوحيد الذي يعلم السبب»‪.‬‬ ‫وأضاف موسى‪« :‬ولكنك لم تظهر رحمة أو‬ ‫ندما‪ .‬لم تكن دموعك أبدا من أجلهما ولكنها‬ ‫كانت من أجلك أنت»‪.‬‬ ‫ح�ك��م ع�ل��ى م��اك�س�ين ك��ار بالسجن لثالثة‬ ‫أع��وام وستة أشهر ولكنها أطلق سراحها‬ ‫بعد ع��دة أسابيع ألنها كانت قد قضت ما‬ ‫ي �ع��ادل ‪ 32‬ش �ه��را ف��ي ال �س �ج��ن ف��ي ان�ت�ظ��ار‬ ‫امل� �ح ��اك� �م ��ة‪ .‬وق � ��د أخ� �ب ��ره ��ا ال� �ق ��اض ��ي‪« :‬إن‬ ‫اهتمامك األن��ان��ي بنفسك وبهانتلي دفعك‬ ‫إلى الكذب»‪.‬وبالطبع لن يطلق أبدا سراح إيان‬ ‫هانتلي‪ .‬وتقدم ليسلي تشابمان‪ ،‬والد جيسيكا‬ ‫بطلب إلع��ادة محاكمة ك��ار م��ن ج��دي��د‪ ،‬لتورطها‬ ‫املباشر ف��ي الجريمة‪ ،‬وم ��ازال القضاء ينظر في‬ ‫ط�ل��ب ت�ش��اب�م��ان‪ ،‬ب�ع��د م ��رور ن�ح��و ‪ 10‬أع ��وام من‬ ‫إطالق سراح ماكسني كار من السجن <‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪65‬‬


‫الطفلتان‬ ‫الضحيتان‬ ‫هولي ويلز‬ ‫وجيسيكا‬ ‫شابمان‬

‫اغتصب عشرات الفتيات ‪ ..‬وقتل الصغيرتني هولي وجيسكا بدافع جنسي‬

‫هانتلي‪ ..‬سفاح بريطانيا‬

‫لندن‪« :‬املجلة»‬ ‫ك��ان إي��ان هانتلي خ��اس��را مثيرا للشفقة‪ ،‬له‬ ‫تاريخ من الوظائف والعالقات الفاشلة قبل أن‬ ‫يصبح أحد أشهر القتلة في بريطانيا‪.‬‬ ‫انتقل هانتلي إلى سوهام ليهرب من ماضيه‪ ،‬ولكنه لم‬ ‫يجلب سوى األسى واليأس والعار إلى املدينة الصغيرة‬ ‫التي يعيش بها نحو ‪ 10‬آالف نسمة في كامبرديجشاير؛‬ ‫حيث سيرتبط اسم هذه املدينة منذ هذه اللحظة بالفتاتني‬ ‫ال�ج�م�ي�ل�ت�ين ال �ل �ت�ين ت��م ت �ص��وي��ره��ن ب�ق�م�ي��ص ف��ري��ق ك��رة‬ ‫مانشستر يونايتد قبل عدة ساعات من مقتلهن‪.‬‬

‫هانتلي وشريكته‬ ‫وك ��ان ك��ل م��ن ه��ان�ت�ل��ي وخطيبته م��اك�س�ين ك��ار ‪ ،‬التي‬ ‫شاركته الجريمة‪ ،‬قد غيرا اسميهما في محاولة فاشلة‬ ‫لكي يتخلصا من حياتهما القديمة التي خلفاها وراءهما‬ ‫‪64‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫في شمال شرقي إنجلترا‪.‬‬ ‫وقبل أن يلتقي بكار‪ ،‬كان هانتلي قد ت��زوج فتاة تبلغ‬ ‫من العمر ‪ 18‬عاما تدعى كلير إيفانز في يونيو (حزيران)‬ ‫‪ 1995‬بعد عالقة عاطفية قصيرة‪ ،‬حتى إن الفتاة لم تخبر‬ ‫والديها بمراسم عقد قرانها في مكتب تسجيل جرمسبي‪.‬‬ ‫ولكنها بعد أسبوعني فقط‪ ،‬كانت قد فرت هاربة مع أخيه‬ ‫واي ��ن ه��ان�ت�ل��ي ال ��ذي ك ��ان أح ��د ش �ه��ود ال��زي �ج��ة‪ ،‬ث��م عقدا‬ ‫قرانهما في ثتفورد بنورفولك في يوليو (تموز) ‪.2000‬‬ ‫وبعد ذلك‪ ،‬بدأ هانتلي عالقة عاطفية مع طالبة مدرسية‬ ‫تبلغ ‪ 15‬عاما انتقلت للحياة معه بعدما تركت املدرسة‪،‬‬ ‫وح�م�ل��ت م�ن��ه ث��م اف�ت��رق��ا ف��ي ‪ 1998‬ب�ع��دم��ا ات�ه��م هانتلي‬ ‫باغتصاب فتاة أخرى تبلغ ‪ 15‬عاما في ملهى ليلي‪ .‬ولم‬ ‫يحدث أي نوع من التواصل بني هانتلي واملولود‪.‬‬ ‫والح�ق��ا‪ ،‬التقى إي��ان هانتلي بماكسني ك��ار ف��ي فبراير‬ ‫(شباط) ‪ 1999‬بملهى ليلي بجرمسبي بعد سبعة أشهر‬ ‫م ��ن ع�ل�م��ه ب��إس �ق��اط االت �ه ��ام ��ات امل��وج �ه��ة ل ��ه ف ��ي قضية‬ ‫االغتصاب‪.‬‬

‫الحب من النظرة األولى‬ ‫أخبرت كار الشرطة بأنه كان حبا «من النظرة األولى»‪.‬‬ ‫فتقول‪« :‬كان يحتاج أحدا لكي يرعاه ويطعمه»‪ .‬وعندما‬ ‫ان�ت�ق�لا للحياة م�ع��ا‪ ،‬ك��ان��ت ك��ار ه��ي م��ن ت�ق��وم بالتنظيم‬ ‫والطهي فيما كان هانتلي يضطجع على الكنبة يشاهد‬ ‫التلفزيون‪.‬‬ ‫وك��ان��ت ك ��ار ت�ع��ان��ي م��ن ح��ال��ة ف �ق��دان ش�ه�ي��ة م�ن��ذ أي��ام‬ ‫املدرسة‪،‬و كان يتم إيداعها في املستشفى بني حني وآخر‪.‬‬ ‫وعندما ال تكون باملنزل‪ ،‬كان هانتلي يتصل بها أكثر من‬ ‫مرة لكي يذكرها بأن تتناول الطعام‪.‬‬ ‫نشأ هانتلي وكار في منطقة جرمسبي ولدى كليهما‬ ‫تاريخ من الوظائف الفاشلة في مصانع تصنيع األسماك‬ ‫والخمور ومكاتب التأمني‪.‬‬ ‫وملدة ثمانية أشهر بعد انتقالهما إلى سوهام‪ ،‬تمكنا‬ ‫من العيش على نحو روتيني حيث عمل هانتلي كحارس‬ ‫عقار فيما عملت ك��ار كمساعد م��درس بمدرسة محلية‪.‬‬


‫من العصر الكربوني ك��ان نتيجة لجهود فطرية ضعيفة‪.‬‬ ‫لذلك‪ ،‬ومن وجهة نظر الدكتور بويس‪ ،‬لن تفي فرضية تأخر‬ ‫التطور بالغرض ببساطة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫إن تدمير الفرضية فعل واحد‪ ،‬ولكنه يساعد أيضا إذا كان‬ ‫لديك شيء لوضعه مكانها‪ .‬والدكتور بويس وزمالؤه لديهم‬ ‫شيء يقدمونه‪ ،‬حيث يعتقدون أن ارتفاع الفحم خالل العصر‬ ‫الكربوني كان نتيجة لالنجراف القاري‪.‬‬

‫العصر الكربوني‬ ‫في خالل العصر الكربوني‪ ،‬كانت القارات تتحرك إلى حد ما‪.‬‬ ‫وتؤدي هذه الحركة‪ ،‬خاصة عندما تتضمن اصطداما للقارات‬ ‫(وهو ما حدث)‪ ،‬إلى اعوجاجها‪ .‬وهذا هو السبب وراء تكوين‬ ‫ُ‬ ‫الجبال واألحواض‪ .‬وتعتبر األحواض محل اهتمام الدكتور‬ ‫بويس‪ ،‬فاعوجاج القارات في االتجاه الهابط‪ ،‬الذي أدى إلى‬ ‫تكوين تلك األح��واض‪ ،‬يعني أن املياه غمرتها بانتظام‪ ،‬مما‬ ‫جلب ال��رواس��ب التي دفنت املستنقعات املليئة باألشجار‪،‬‬ ‫محافظة عليها بقدر ليس بالكبير من الكائنات املجهرية‪،‬‬ ‫ولكنها حمتها بشكل هائل من التآكل‪.‬‬ ‫وح ��دوث ه��ذا ال�ت��راك��م امل�ح�ل��ي ف��ي ال��رواس��ب خ�ل�ال العصر‬ ‫خبرا ً‬ ‫الكربوني ليس ً‬ ‫جديدا‪ .‬فقد توصل علماء الجيولوجيا‬ ‫في القرن التاسع عشر إلى النتيجة نفسها – على الرغم من‬ ‫ً‬ ‫أنهم لم يعرفوا شيئا عن االنجراف القاري‪ .‬ولكن التفسيرات‬ ‫السابقة لوفرة الفحم‪ ،‬مثل تأخر التطور‪ ،‬مالت إلى التركيز‬ ‫على علم ًاألحياء‪ .‬ويرى الدكتور بويس أن السبب الحقيقي‬ ‫كان مرتبطا بعلم الجيولوجيا‪ .‬فدفن الفحم من خالل تراكم‬ ‫الراوسب منعه من التآكل‪ ،‬وبالتالي نجا حتى يومنا هذا‪.‬‬

‫وخل��ال العصر ال�ب��رم��ي‪ ،‬توقفت ح��رك��ة ال �ق��ارات لبعض‬ ‫الوقت‪ ،‬حيث تجمعت كل اليابسة في العالم ً‬ ‫معا في قارة‬ ‫عمالقة‪ ،‬معروفة باسم بانجيا‪ .‬ولم يوقف هذا اعوجاج‬ ‫ً‬ ‫ال�ق��ارات في االت�ج��اه الهابط فقط‪ ،‬ولكنه أدى أيضا إلى‬ ‫ج�ف��اف امل�ن��اخ (ف�م�ت��وس��ط درج��ة ال �ح��رارة ال��واح��دة على‬ ‫األرض إلى هواء املحيط الرطب أكبر في القارة العمالقة‬ ‫مقارنة بمجموعة م��ن ال�ق��ارات الصغيرة)‪ ،‬وه��ذا يعني‬ ‫وج��ود عدد أقل من املستنقعات‪ ،‬وإنشاء كمية أقل من‬ ‫الفحم‪ ،‬وتآكل كمية أكبر من ذي قبل‪ .‬واستمر الوضع‬ ‫على هذا الحال حتى العصر الطباشيري (الكريتاسي)‪،‬‬

‫ليعاود تشكيل‬ ‫عندما تفككت ق��ارة بانجيا العمالقة‪ً ،‬‬ ‫ال�ف�ح��م وح�ف�ظ��ه االرت �ف��اع م��رة أخ ��رى‪ .‬ووف��ق��ا لفرضية‬ ‫الدكتور بويس‪ ،‬ليس من قبيل املصادفة إذن أن املصدر‬ ‫الثاني األكثر وفرة من الفحم اليوم هو صخور العصر‬ ‫الطباشيري والعصر الكاينوزوي الالحقة‪.‬‬ ‫إذا كانت فرضيته صحيحة‪ ،‬إذن حركة القارات الطاحنة هي‬ ‫املسؤولة في النهاية عن الثورة الصناعية‪ .‬فمن دون االنجراف‬ ‫القاري‪ ،‬ما كان ليكون هناك فحم‪ .‬ومن دون الفحم‪ ،‬إذا ما‬ ‫ً‬ ‫تطورت فعال هذه األنواع النباتية من األساس‪ ،‬كانت اإلنسانية‬ ‫ستظل تحرث الحقول <‬ ‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪63‬‬


‫ً‬ ‫تقريبا من تاريخ األرض‪ ،‬وهي الفترة املعروفة لدى‬ ‫على مدار ‪ 60‬مليون سنة‬ ‫الجيولوجيني بالعصر الكربوني‪ ،‬بدت الحياة النباتية غير مستعدة للتعفن‪.‬‬ ‫فعندما ماتت األش�ج��ار‪ ،‬سقطت على األرض‪ ،‬التي ك��ان معظمها عبارة عن‬ ‫ً‬ ‫مستنقعات في تلك األي��ام‪ ،‬وب��دال من أن تستهلكها الكائنات الحية الدقيقة‪،‬‬ ‫ظلت سليمة إلى حد بعيد‪ .‬وفي الوقت املناسب‪ ،‬سقط املزيد من األشجار في‬ ‫تلك املستنقعات‪ ،‬والكثير الكثير منها‪ .‬وفقد الخشب املدفون‪ ،‬املضغوط من‬ ‫ً‬ ‫تدريجيا مكوناته الطيارة‪ ،‬وتحول إلى مادة أوثق‬ ‫ثقل وسخونة باطن األرض‪،‬‬ ‫وأقرب إلى الكربون النقي‪.‬‬

‫ورقة بحثية نشرتها جامعة ستانفورد‪ :‬الفحم ساهم في نشأة املجتمع الحديث‬

‫الصخرة التي هزت العالم‬ ‫لندن‪ :‬املحرر االقتصادي‬ ‫ك��ان��ت النتيجة ت�ك� ّ�ون ال�ف�ح��م‪ ،‬ال��ذي أش�ع��ل ال�ث��ورة‬ ‫ّ‬ ‫الصناعية‪ ،‬ووفر الطاقة للمصانع وخطوط السكك‬ ‫ال�ح��دي��دي��ة وال �ح��رارة ل�ل�م��واق��د‪ ،‬وال�ب�ن��زي��ن ل�لإن��ارة‪،‬‬ ‫وكان عامال مختزال في عملية تحويل الخامات إلى الحديد‬ ‫والصلب‪ ،‬وكان أحد املكونات الخام لألدوية واألصباغ وغيرها‬ ‫من املواد الكيميائية‪ ،‬وكان الطاقة التي ولدت معظم الكهرباء‬ ‫في العالم‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فإن وفرة هذا الفحم الكربوني ال تزال‬ ‫ً‬ ‫لغزا‪ .‬فقد بدأت الغابات في العصر الديفوني‪ ،‬وهي الفترة ما‬ ‫قبل الكربوني‪ ،‬لتستمر منذ ذلك الحني‪ .‬ولكن على الرغم من‬ ‫عدم ّ‬ ‫تكون كل الفحم في العصر الكربوني‪ ،‬فإن االرتفاع في‬ ‫تراكم الفحم في تلك الفترة‪ ،‬كما يظهر في الرسم البياني‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫كان أعلى بكثير من أي وقت الحق‪ .‬وبالفعل‪ ،‬ت ّلمح تسمية‬ ‫هذا العصر بالكربوني إلى هذه الحقيقة‪.‬‬ ‫والسؤال الفضولي هو‪ :‬ملاذا إذن ّ‬ ‫تكون‪ ،‬في هذا العصر‬ ‫على وجه الخصوص‪ ،‬هذا الكم الهائل من الفحم؟ جزء‬ ‫من التفسير هو تباطؤ أنشطة الكائنات الحية الدقيقة‬ ‫امل��دم��رة ل�ل�خ�ش��ب داخ ��ل امل�س�ت�ن�ق�ع��ات‪ ،‬ب�ع��د اف�ت�ق��اره��ا‬ ‫إل��ى األكسجني‪ .‬وه��ذا صحيح حتى اآلن‪ ،‬ولكن كانت‬ ‫املستنقعات م��وج��ودة في عصور أخ��رى غير العصر‬ ‫الكربوني‪ .‬ولتفسير االرت�ف��اع الخاص للفحم في هذه‬ ‫الفترة‪ ،‬قالت نظرية ما إن وظيفة الكائنات الحية الدقيقة‬ ‫ّ‬ ‫ف��ي العصر الكربوني ل��م ت��رق إل��ى التسبب ف��ي تعفن‬ ‫الخشب‪ .‬وتستمر النظرية قائلة إن التغييرات في كيمياء‬ ‫النبات‪ ،‬التي أتاحت نمو األشجار العالية‪ ،‬أعاقت أنشطة‬ ‫هذه الكائنات الحية الدقيقة‪ ،‬مما جعل الكتلة الحيوية‬ ‫ّ‬ ‫لغالبية النباتات غير قابلة للتعفن‪ .‬ال أحد يجادل في‬ ‫الجزء األول من هذا التفسير‪ ،‬ولكن هناك ورقة بحثية‬ ‫نشرها كيفن بويس وزمالؤه‪ ،‬من جامعة ستانفورد‪،‬‬ ‫للتو في صحيفة «وقائع األكاديمية الوطنية للعلوم»‪،‬‬ ‫تختلف مع الجزء الثاني لهذه النظرية‪ .‬وبدال منها‪ ،‬يعتقد‬

‫‪62‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫ال��دك�ت��ور بويس أن وف��رة الفحم ف��ي العصر الكربوني‬ ‫واملستنقعات وك��ل م��ا يتعلق ب�ه��ا‪ ،‬كلها أم��ور حدثت‬ ‫بالصدفة نتيجة حركة القارات‪.‬‬

‫الوصول للسماء‬ ‫تعتمد الفكرة القائلة بأن الكائنات الحية الدقيقة في العصر‬ ‫الكربوني لم تستطع هضم الخشب بشكل سليم على وجود‬ ‫ف��ارق زمني افتراضي في عملية التطور‪ .‬فتطور النباتات‬ ‫الوعائية األولى (ذات القنوات الداخلية لنقل املياه في جميع‬ ‫األن�ح��اء) ك��ان ف��ي العصر السيلوري‪ ،‬أي ف��ي فترة م��ا قبل‬ ‫العصر الديفوني‪ .‬وتعني كلمة الوعائية ق��درة النبات على‬ ‫ام�ت�ص��اص امل ��اء م��ن خ�ل�ال ال �س��اق‪ ،‬وب��ال�ت��ال��ي ي�ن�م��و طويل‬ ‫القامة‪ .‬وأدى ذلك إلى تسابقها‪ ،‬طوال العصر الديفوني‪ ،‬حول‬ ‫من منها يكون األط��ول‪ ،‬وبالتالي يكون ق� ً‬ ‫�ادرا على التقاط‬ ‫الضوء دون أن يكون هناك الكثير من الظل حوله‪ .‬وكانت‬ ‫النتيجة نمو األشجار‪ ،‬وبالتالي الغابات‪ .‬كان يجب أن تكون‬ ‫األشجار قوية‪ ،‬وإال فسوف تنهار‪ .‬ويرجع جزء من قوتها‬ ‫إلى السليولوز‪ ،‬مادة قديمة تكونت من سالسل طويلة من‬ ‫جزيئات السكر‪ ،‬التي تشكل جدران الخاليا النباتية‪ .‬ولكن ما‬ ‫ّ‬ ‫شجع على تطور األشجار بحق كان ظهور جزيء ثان‪ ،‬مادة‬ ‫الليغنني‪ .‬وتتكون هذه املادة الفينوالت‪ ،‬والفينوالت مركبات‬ ‫يصعب ً هضمها بكثير مقارنة بالسكريات‪ .‬ومن الصعب‬ ‫جدا‪ ،‬وفقا للنظرية‪ ،‬أن الكائنات الحية الدقيقة استغرقت حتى‬ ‫ما بعد انتهاء العصر الكربوني لتتمكن من التطور‪ .‬ومن جهة‬ ‫أخرى‪ ،‬تكدست أشجار الغابات التي سقطت بكل بساطة في‬ ‫املستنقعات‪ .‬وعلى الرغم من استهالك بعض السليولوز بها‪،‬‬ ‫فإن مادة الليغنني علقت وأصبحت ً‬ ‫فحما‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫إن �ه��ا ف �ك��رة م�ن��ظ�م��ة وم �م �ت��ازة‪ ،‬وم��دع��وم��ة ب�ت�ح�ل�ي��ل لتطور‬ ‫ال�ف�ط��ري��ات‪ ،‬ي��وح��ي ب��أن إن��زي �م��ات ه�ض��م الليغنني ف��ي ه��ذه‬ ‫ُ‬ ‫املجموعة (التي تعتبر العوامل الرئيسية في عملية التعفن)‬ ‫ظهرت بالفعل ألول مرة في العصر البرمي‪ ،‬العصر التالي‬ ‫للعصر الكربوني على الفور‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬ال يصدق الدكتور‬

‫بويس وزمالؤه كلمة واحدة من هذه النظرية‪.‬‬ ‫ويستند عدم تصديقهم لتلك النظرية على تحليل دقيق لـ‬ ‫‪ ،Macrostrat‬وه��ي قاعدة بيانات لكل ما هو معروف عن‬ ‫الطبقات األرضية ألميركا الشمالية‪ ،‬إلى جانب دراسة عن‬ ‫أي نوع من أن��واع النباتات سيطر على مجموعات النباتات‬ ‫امل��وج��ودة ف��ي وح��دات الطبقة األرض �ي��ة‪ ،‬ال�ت��ي تحتوي على‬ ‫الكثير من الفحم‪.‬‬ ‫لم تكن أشجار العصر الكربوني مثل تلك املوجودة اليوم‪.‬‬ ‫وعالوة على ذلك‪ ،‬اختلفت أنواع األشجار التي سادت خالل‬ ‫الفترة الزمنية الكبيرة التي شملتها‪ .‬وثمة مالحظة وثيقة‬ ‫الصلة أبداها الدكتور بويس وفريقه‪ ،‬وهي أن صعود تشكيل‬ ‫الفحم تزامن مع هيمنة مجموعة اسمها النباتات الذئبية‪ .‬ومع‬ ‫ذلك‪ ،‬كان معظم جذوع تلك النباتات الذئبية يتكون من غطاء‬ ‫اسمه محيط باألدمة‪ ،‬يتوافق مع اللحاء الحديث‪ ،‬ويحتوي‬ ‫على قليل من الليغنني‪ .‬وكانت الغابات املوجودة قبل أخشاب‬ ‫هذه النباتات الذئبية وبعدها (ولكن قبل التطور االفتراضي‬ ‫للفطريات الهاضمة ملادة الليغنني) تمتلك الكثير من األنواع‬ ‫األك�ث��ر غنى ب�م��ادة الليغنني داخ�ل�ه��ا‪ ،‬ولكنها أث�م��رت فحما‬ ‫أق��ل بكثير‪ .‬وع�لاوة على ذل��ك‪ ،‬وعلى الرغم من أن صخور‬ ‫العصر البرمي في أميركا الشمالية ال تحتوي على الكثير‬ ‫من الفحم‪ ،‬تحتوي الصخور ًنفسها امل��وج��ودة في الصني‬ ‫على الفحم‪ .‬وال يبدو هذا متسقا مع فكرة االرتفاع املفاجئ‬ ‫في معدالت استهالك الليغنني‪ .‬وعلى الرغم من أن السجل‬ ‫ُ‬ ‫ظهر أي إنزيمات كانت موجودة‬ ‫األحفوري ال يستطيع أن ي ِ‬ ‫ُ‬ ‫ظهر أن تنوع الفطريات‬ ‫ف��ي الفطريات ف��ي امل��اض��ي‪ ،‬فإنه ي ِ‬ ‫ونشاطها استمرا على ما هما عليه في العصر الكربوني كما‬ ‫في العصر البرمي‪ .‬ومع كل ما سبق‪ ،‬ال يبدو أن الفحم الوفير‬


‫بني يدي القانون‬

‫تتعدد مخاطر النشل على‬ ‫قطاع التجزئة السعودي‪..‬‬ ‫والخسائر بالجملة‬

‫‪,,‬‬

‫من ذلك‪ ،‬وتقوم على التخمينات؛ علما بأن عدد املقبوض عليهم‬ ‫يكون في الغالب أقل بكثير من الذين يفلتون‪ .‬كما أن القبض‬ ‫على النساء ف��ي مجتمع محافظ كالسعودي يحمل بعض‬ ‫الحساسيات االجتماعية‪ ،‬كما أنهن يتمتعن بقدرة أكبر على‬ ‫إخفاء املسروقات في املالبس أو الحقائب‪.‬‬

‫‪,,‬‬

‫ً‬ ‫قانونيا على أنه «القيام بسرقة أو أخذ شيء ما‬ ‫يعرف النشل‬ ‫أو محاولة حرمان متجر التجزئة من القيمة الكاملة للسلعة‬ ‫عن عمد وسابق إصرار وتخطيط»‪.‬‬ ‫ورغ ��م اخ �ت�لاف ال�ت�ص�ن�ي�ف��ات ب�ين ع�ل�م��اء ال�ج��ري�م��ة وال�ن�ف��س‪،‬‬ ‫ينقسم النشالون بشكل رئيسي إلى صنفني‪ ،‬أولهما النشالون‬ ‫امل �ت��اج��رون ال��ذي��ن ينشلون ب�غ��رض ب�ي��ع م��ا ي�س��رق��ون��ه‪ ،‬وه��م‬ ‫يشكلون نحو ‪ 10‬في املائة‪ ،‬أما النوع الثاني‪ ،‬فهم املختلسون‬ ‫الذين ال يبيعون ما يسرقونه‪ ،‬وليسوا بالضرورة منتمني إلى‬ ‫عالم الجريمة‪ ،‬وق��د ال يكون دافعهم ه��و «ال�ف�ق��ر»‪ .‬ويوصف‬ ‫النشالون الذين ال يسرقون بدافع الحاجة أو الفقر‪ ،‬وينتمون‬ ‫غ��ال� ً�ب��ا إل��ى طبقات م�ي�س��ورة‪ ،‬على أن�ه��م ي�ع��ان��ون مما يعرف‬ ‫خسائر باهظة وآثار خطيرة‬ ‫بـ«هوس السرقة» (‪.)kleptomania‬‬ ‫أم��ا النشل ال��ذي ي�ق��وم ب��ه موظفو املتاجر أنفسهم أو عمال‬ ‫التوصيل‪ ،‬فال يدخل تحت تصنيفات النشل العادية‪ ،‬ولكنه ال ت�ج��رؤ امل�ت��اج��ر ع�ل��ى اإلف �ص��اح ع��ن ال�خ�س��ائ��ر تتكبدها‬

‫يدخل في باب «خيانة األمانة»‪.‬‬ ‫أما اإلجراء املتخذ في املتاجر السعودية‪ ،‬فهو يختلف من متجر‬ ‫آلخر‪ .‬فمعظم املتاجر تكتفي باستعادة املسروقات من النشال‬ ‫وتركه يذهب في ح��ال سبيله‪ ،‬إال أن بعض املتاجر الكبرى‬ ‫املزودة بتقنيات الدائرة التلفزيونية املغلقة املرتبطة بكاميرات‬ ‫املراقبة‪ ،‬صارت تستدعي الشرطة مع تسليمها شريط الفيديو‬ ‫ال��ذي يظهر دليل حصول عملية النشل‪ .‬كما أنشأت بعض‬ ‫املتاجر قوائم س��وداء سرية تمنع بموجبها النشالني الذين‬ ‫قبض عليهم من الدخول إلى املتاجر‪.‬‬

‫ألجهزة الصحافة واإلع�لام‪ ،‬وإنما يتم تداولها على نطاق‬ ‫محدود ضمن أقسام املحاسبة واإلدارة‪ .‬ويتم اكتشاف ذلك‬ ‫في أوقات الجرد السنوي للمتاجر‪.‬‬ ‫وتتعدد مخاطر النشل على قطاع التجزئة‪ ،‬فهي تشتري‬ ‫املنتجات م��ن ت�ج��ار الجملة وتبيعها بهامش رب��ح معني‪.‬‬ ‫وعندما يفقد املتجر قطعة ما‪ ،‬فإنه يضطر إلى بيع عشرات‬ ‫القطع لتغطية ثمن القطعة املسروقة‪ ،‬مما ي��ؤدي إلى تأثر‬ ‫األرباح ً‬ ‫سلبا‪ ،‬فيما تلجأ بعض املتاجر إلى زيادة األسعار‬ ‫لتغطية العجز الناتج عن السرقة‪.‬‬ ‫كما أن املتاجر التي تتكرر فيها أعمال النشل تضطر إلى‬ ‫تركيب أجهزة مراقبة‪ ،‬مما ي��ؤدي إلى رفع التكاليف التي‬ ‫ً‬ ‫ارتفاعا في األسعار النهائية‪.‬‬ ‫ستنعكس على املستهلك‬ ‫وألن املراهقني يشكلون الجزء األكبر من النشالني‪ ،‬فقد‬ ‫تتعرض ه��ذه الفئة بمجملها إل��ى التمييز ف��ي التعامل أو‬ ‫امل��راق�ب��ة املكثفة ف��ي امل�ت��اج��ر‪ ،‬م�م��ا ق��د ي ��ؤدي إل��ى حصول‬ ‫إشكاالت معها‪.‬‬ ‫وبينما تستطيع بعض االقتصادات املتقدمة‪ ،‬كاألميركي‬ ‫ً‬ ‫م�ث�لا‪ ،‬إح�ص��اء الخسائر الناتجة ع��ن عمليات ال�ن�ش��ل‪ ،‬ال‬ ‫تستطيع االقتصادات األخ��رى فعل ذل��ك‪ .‬ففي ع��ام ‪2014‬‬ ‫بلغت الخسائر الناتجة عن النشل في الواليات املتحدة نحو‬ ‫‪ 44‬مليار دوالر‪ ،‬مما يعني فقدان آالف فرص العمل وأحيانا‬ ‫اإلفالس كما يحصل لبعض املتاجر! <‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪61‬‬


‫فور خروج إحدى السيدات من أحد متاجر املالبس‪ ،‬دوى صفير أجهزة الكشف‬ ‫اإللكترونية في كل األرجاء؛ ليهرع موظفو األمن للقبض على من يشتبه بأنها‬ ‫نشلت قطعة مالبس دون أن تنزع عنها القطعة اإللكترونية املثبتة بها‪ ،‬مما‬ ‫أدى إلى اكتشاف السرقة بسرعة!‬

‫تحت عني الرقابة السعودية‬

‫نشالو املتاجر يزدادون ذكاء‬ ‫ويتحدون تقنيات املراقبة‬ ‫الرياض‪ :‬معتصم الفلو‬ ‫ل��م تتأخر «املجلة» ف��ي إج��راء محادثة سريعة مع‬ ‫م��وظ��ف األم��ن ال��ذي ت�م��رس على معرفة النشالني‬ ‫وأساليبهم؛ رغم اعترافه أنه ال يمكن الوصول إلى‬ ‫نسبة ‪ 0‬في املائة نشل مهما كان حجم معدات املراقبة وحجم‬ ‫جار على أشده بني النشالني واملتاجر‪،‬‬ ‫فريق األمن‪ .‬فالسباق ٍ‬ ‫وفي كل يوم يبتكر النشالون أساليب ذكية ال يمكن الكشف‬ ‫عنها!‬ ‫وكان الدخول إلى أس��رار النشل ونشالي املتاجر أم� ً�را ً‬ ‫مثيرا‬ ‫لالهتمام‪ ،‬س��واء في أساليب التخفي أو األالعيب الخبيثة أو‬ ‫حتى في استغالل حساسية وضع املرأة‪ ،‬ال سيما في مجتمع‬ ‫محافظ كاملجتمع السعودي‪ .‬أما أفضل من يحدثك عنهم‪ ،‬فهم‬ ‫موظفو األمن الخاص املنتشرون في املتاجر الكبرى‪.‬‬

‫تحت عني الرقابة‬ ‫ً‬ ‫صحيحا أن ك��ل النشالني يخفون م��ا يسرقونه داخ��ل‬ ‫ليس‬ ‫مالبسهم كما يظهر في األف�لام‪ ،‬فهناك حيل ذكية تجعلهم‬ ‫يخرجون بما استولوا عليه بطريقة نظامية وأمام أعني موظفي‬ ‫ً‬ ‫األمن الذين قد يساعدونهم عندما يكون الحمل ثقيال!‬ ‫فهناك من النشالني من يستبدل لصاقة السعر «‪»barcode‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ملنتج رخيص على منتج أغلى ثمنا من جنس واحد‪ .‬فمثال‪،‬‬ ‫يصل سعر ال�س�ج��ادة ال�ي��دوي��ة ف��ي أح��د متاجر امل�ف��روش��ات‬ ‫إلى ‪ 7500‬ريال (‪ 2000‬دوالر)‪ ،‬ولكن النشالني يستبدلونها‬ ‫بلصاقة لسجادة آل�ي��ة ال تتجاوز قيمتها ‪ 500‬ري��ال (‪133‬‬ ‫ً‬ ‫دوالرا) في املتجر نفسه‪ ،‬مستغلني أوقات الذروة حني يكون‬ ‫الهم األول للبائع هو تسريع إجراءات الدفع والتخفيف من طول‬ ‫الطوابير؛ دون التدقيق في الوصف الدقيق للبضائع‪ ،‬وبخاصة‬ ‫ً‬ ‫إذا كان الوصف مسجال باللغة اإلنجليزية‪.‬‬ ‫وه�ن��اك حيلة أخ��رى تتضمن وض��ع منتجات أصغر حجماً‬ ‫داخ��ل عبوة منتج من الحجم الكبير؛ حتى إذا وصل الزبون‬ ‫املحتال إلى الصندوق‪ ،‬دفع ثمن املنتج في العبوة الكبيرة‪ ،‬فيما‬ ‫تختبئ منتجات أخرى داخل تلك العبوة‪ ،‬وتكون في الغالب‬ ‫‪60‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫ً‬ ‫ً‬ ‫أغلى ثمنا وأخ��ف وزن��ا‪ .‬ومثال ذلك تهريب علبة كافيار من‬ ‫متاجر األغذية في العبوة الكرتونية ألكياس رقائق البطاطس‪.‬‬ ‫وقد يستغل بعض النشالني الجزء األسفل من عربة التسوق‬ ‫لوضع بعض السلع‪ ،‬مستغلني انشغال البائع‪ ،‬فيدفعون ثمن‬ ‫ما في سلة العربة مع تجاهل ما في أسفلها‪ ،‬فإن انتبه أمني‬ ‫الصندوق‪ ،‬تظاهروا بالنسيان ودفعوا ما عليهم‪ .‬ولكن معظم‬ ‫النشالني يستغلون وقت الذروة لتهريب ما أمكن‪.‬‬ ‫أم��ا بالنسبة ملتاجر األلبسة‪ ،‬فهناك م��ن يستطيع بطريقته‬ ‫الخاصة ف��ك قطعة التنبيه اإللكترونية املثبتة على املالبس‬ ‫وتغيير املالبس في غرفة االستبدال أو لبسها تحت املالبس‬ ‫القديمة‪ ،‬واالنطالق باملالبس الجديدة‪ ،‬وقد يدفعون ثمن بعض‬ ‫القطع الرخيصة مثل الجوارب!‬ ‫إال أن هناك خدعة يستخدمها بعض النشالني مع الباعة في‬ ‫أوقات الذروة‪ ،‬تلعب على الوتر النفسي‪ ،‬حيث يشتري النشال‬ ‫ً‬ ‫شيئا زهيد الثمن‪ ،‬بريالني أو ثالثة ري��االت (أقل من دوالر)‪،‬‬ ‫ويعطي البائع فئة نقدية كبيرة من فئة ‪ 500‬ريال (‪ً 133‬‬ ‫دوالرا)‪.‬‬ ‫وبعد أن يأخذ الباقي‪ ،‬يقول النشال إنه تذكر أن معه ريالني‪،‬‬ ‫ويطلب من البائع أن يعيد له الفئة النقدية الكبيرة وأن يأخذ‬ ‫املبلغ الزهيد‪ ،‬دون أن يتذكر البائع استعادة الباقي تحت ضغط‬ ‫االزدحام‪ ،‬فيما يطلق النشال ساقيه للريح!‬ ‫وهناك من النشالني من ال ينشل أية بضائع من املتجر‪ ،‬بل‬ ‫يصطاد الحقائب النسائية‪ ،‬التي تفضل بعض املتسوقات‬ ‫تركها في العربة بسبب حجمها الكبير‪ ،‬فيقوم النشال بإشغال‬ ‫املتسوقة بإصدار صوت غريب أو رمي شيء ما على األرض‪.‬‬ ‫وف��ي تلك األث�ن��اء‪ ،‬تكون ي��ده امتدت إل��ى داخ��ل الحقيبة وأخذ‬ ‫ما فيها‪ .‬وقد ال تكتشف الضحية أمر السرقة إال بعد نهاية‬ ‫جولة التسوق!‬

‫دراسة سعودية عن النشل‬ ‫قبل ‪ 6‬أعوام ً‬ ‫تقريبا‪ ،‬نشرت األكاديمية العاملية للعلوم والهندسة‬ ‫والتقنية دراس��ة مستفيضة ع��ن النشل ف��ي مدينة الرياض‬ ‫أع��ده��ا عضو الهيئة التدريسية ف��ي كلية امل�ل��ك فهد األمنية‬ ‫بالرياض واملتخصص في علم الجريمة الدكتور صالح الدبل‪.‬‬ ‫واعتمد ال��دب��ل على معلومات جمعت م��ن ‪ 16‬م�ت�ج� ً�را‪ ،‬بقيت‬

‫أس�م��اؤه��ا محجوبة ألس�ب��اب تتعلق بالخصوصية وسمعة‬ ‫املتجر‪ ،‬فيما أشرف على التحقيقات األمن الخاص قبل إطالق‬ ‫النشالني املقبوض عليهم أو تسليمهم للشرطة‪ .‬وك��ان عدد‬ ‫ً‬ ‫املقبوض عليهم ‪ 943‬ن�ش��اال ونشالة على م��دار ‪ 3‬س�ن��وات‪،‬‬ ‫شكلت نسبة السعوديني ‪ 60.3‬في امل��ائ��ة‪ ،‬فيما بلغت نسبة‬ ‫املقيمني ‪ 39.3‬في املائة‪.‬‬ ‫وأظهرت الدراسة تفوق عدد الذكور النشالني بنسبة ‪ 90.3‬في‬ ‫اللواتي بلغت نسبتهن ‪ 9.7‬في املائة‪ .‬أما‬ ‫املائة على النشاالت ً‬ ‫الفئة العمرية األكثر تورطا في عمليات النشل فهي املراهقون‬ ‫بنسبة ‪ 32.3‬في املائة‪ ،‬كما أن معظمهم من الطالب بنسبة ‪36.4‬‬ ‫في املائة‪ ،‬ويليهم أصحاب املهن املتوسطة بنسبة ‪ 15.1‬في‬ ‫املائة والعمال العاديون بنسبة ‪ 9.1‬في املائة‪ .‬وحظيت العشر‬ ‫األواخر من كل شهر بأعلى معدالت النشل بنسبة ‪ 37.1‬في‬ ‫ً‬ ‫تقريبا ف��ي الثلثني األول�ي�ن بنسبة ‪ 31.5‬في‬ ‫امل��ائ��ة وت�س��اوت‬ ‫املائة و‪ 31.3‬في املائة‪ .‬وكان من املفاجئ أن نحو ربع النشالني‬ ‫والنشاالت ينتمون إلى الطبقة العليا‪ ،‬فيما تنتمي نسبة ‪39.8‬‬ ‫في املائة إلى الطبقة الوسطى‪ ،‬لتكون أكثر ممن ينتمون إلى‬ ‫الطبقة الدنيا التي استحوذت على ‪ 34.9‬في املائة‪ ،‬مما يعني‬ ‫أن النشل ال يرتبط بالضرورة بالحاجة املادية‪ ،‬بل هو سلوك‬ ‫نفسي منحرف! بالطبع‪ ،‬لم يكن هدف هذه الدراسة إحصاء‬ ‫عدد النشالني في السعودية ولم تشمل كل املدن وال كل املتاجر‪،‬‬ ‫كما أنها شملت النشالني املقبوض عليهم فقط‪ .‬فاملسألة أعقد‬


‫عرب يقعون في فخاخ املحتالني ويتسببون بارتفاع أسعار العقارات في تركيا وتذمر املواطنني‬

‫سوق العقار في تركيا ملجأ ألموال عربية‬

‫إسطنبول‪ :‬حسني أسد‬

‫األجانب من هذه املبيعات عشرين ألفا وسبعمائة منزل‪.‬‬ ‫أما مبيعات املنازل في عموم تركيا خالل العام املاضي فقد‬ ‫وصلت إلى مليون ومائة وخمسني ألف منزل احتلت مدينة‬ ‫إسطنبول املرتبة األول��ى فيما قبعت مدينة هكاري (جنوب‬ ‫ش��رق��ي ال�ب�لاد) ف��ي امل��رت�ب��ة األخ �ي��رة‪ ،‬وه��و م��ا يشير بحسب‬ ‫خبراء إلى تأثر السوق في تلك املنطقة بالصدامات العسكرية‬ ‫بني الجيش التركي والفصائل الكردية منذ عام ً‬ ‫تقريبا‪ ،‬وهو ما‬ ‫يراه حامد دمير مدير املبيعات في شركة لإلنشاءات‪ ،‬إذ يقول‪،‬‬ ‫إن «السوق العقارية كان تحت ضغوطات سياسية عدة العام‬ ‫املاضي‪ ،‬ومنها الصراع العسكري في جنوب شرقي البالد‬ ‫وع��زوف الكثير م��ن املواطنني واألج��ان��ب ع��ن التوجه للشراء‬ ‫ً‬ ‫ه�ن��اك»‪ ،‬مضيفا أن «االن�ت�خ��اب��ات العامة التي أج��ري��ت مرتني‬ ‫العام املاضي كان لها أثر سلبي واضح على تخوف املستثمر‬ ‫األجنبي‪ ،‬وباألخص العربي من ضخ أموال إضافية لالستثمار‬ ‫ً‬ ‫العقاري ال�ف��ردي في تركيا»‪ ،‬لكن مدير ي��رى أيضا أن «هذا‬

‫كان شهر من عام ‪ 2012‬نقطة تحول مفصلية في‬ ‫س��وق ال�ع�ق��ارات التركية‪ ،‬إذ شهد ه��ذا ال�ع��ام إلغاء‬ ‫الحكومة لقانون املعاملة باملثل‪ ،‬والذي كان يحظر‬ ‫ع�ل��ى م��واط�ن��ي ب�ع��ض ال ��دول التملك ع�ل��ى األراض ��ي التركية‪،‬‬ ‫وسمح إلغاء ه��ذا القانون ملواطني ال��دول العربية كافة شراء‬ ‫وبيع العقارات في تركيا بنسبة ‪ 100‬في املائة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫هذا االنفتاح للسوق العقارية التركية جاء متزامنا مع اشتعال‬ ‫الحروب والنزاعات املسلحة في بعض الدول العربية والتي هرب‬ ‫الكثير من مستثمريها إلى األراضي التركية‪ ،‬ليجدوا في العقار‬ ‫التركي ملجأ آمنا ألموالهم في بداية األمر‪.‬‬ ‫لكن ارتفاع عوائد االستثمار العقاري في تركيا سواء كان‬ ‫بالبيع أو التأجير دف��ع بمستثمرين ع��رب من دول خليجية‬ ‫غنية إلى التوجه للسوق العقارية‬ ‫التركية‪.‬‬ ‫وهذا ما يؤكده املستثمر العربي‬ ‫ال � �س� ��وري م ��اه ��ر ال �ك �ب �ي��ر ال ��ذي‬ ‫يرى أن «العائد السنوي للعقار‬ ‫ف��ي تركيا يعتبر عنصر جذب‬ ‫كبيرا للعرب الراغبني بالتملك‬ ‫في املدن التركية»‪ ،‬إذ يرى ماهر‬ ‫أن «ب �ع��ض ال �ش��رك��ات ال�ع��رب�ي��ة‬ ‫ت ��أت ��ي إل � ��ى ت��رك �ي��ا ف ��ي س�ب�ي��ل‬ ‫م�ض��اع�ف��ة أرب��اح �ه��ا مل��ا تتمتع‬ ‫ب��ه ال �س��وق ال �ع �ق��اري��ة ال�ت��رك�ي��ة‬ ‫من نمو متسارع إذا ما قورن‬ ‫ب� ��دول ج� ��وار ت��رك �ي��ا‪ ،‬إض��اف��ة‬ ‫للطلب املتزايد خالل السنوات‬ ‫املاضية»‪.‬‬ ‫وي�ض�ي��ف م��اه��ر ف��ي حديثه‬ ‫ل � �ـ«امل � �ج � �ل� ��ة»‪ ،‬أن «م� �ن ��ع دول‬ ‫خ�ل�ي�ج�ي��ة ع� ��دة مل�س�ت�ث�م��ري��ن‬ ‫عرب من التملك على أراضيها‬ ‫دفع باملستثمرين سواء الشركات أو األفراد للتوجه إلى السوق‬ ‫التركية كبديل جيد خ�لال األزم��ات السياسية التي تمر بها التخوف زال بشكل شبه كامل بعد فوز حزب العدالة والتنمية‬ ‫املنطقة‪ ،‬كما أن سهولة حصول املواطن العربي على اإلقامة بأغلبية نيابية ّأه�ل�ت��ه لتشكيل ال�ح�ك��وم��ة م�ن�ف� ً‬ ‫�ردا وأرس�ل��ت‬ ‫املؤقتة في تركيا يدفع املزيد منهم للحصول على عقار هنا»‪ .‬برسائل جيدة إلى املستثمرين العرب»‪.‬‬

‫قطاع العقارات التركي‬ ‫وتشير األرقام الرسمية إلى أن قطاع العقارات‪ ،‬وال سيما قطاع‬ ‫مبيعات املنازل التركي حقق خ�لال شهر من العام املاضي‬ ‫مبيعات بلغت مائة وستة آالف منزل بارتفاع نسبته (‪ 1.8‬في‬ ‫املائة) مقارنة ب��ذات الشهر من العام املاضي‪ ،‬وكانت حصة‬

‫مشكالت وعقبات‬ ‫وال تخلو السوق العقارية التركية من مشكالت وعقبات تحد‬ ‫من نموه بالنسب املطلوبة وتجعل منه لبعض املستثمرين‬ ‫األفراد العرب خريطة معقدة يصعب حل ألغازها‪.‬‬ ‫ويعتقد املستثمر العربي الفلسطيني جمال كريم‪ ،‬أن «غياب‬ ‫املعلومة الواضحة في السوق وتوجه الكثير من العرب إلى‬

‫شركات وأفراد يفتقدون للثقة والخبرة املطلوبة يكبد املشتري‬ ‫العربي خسائر مالية وذل��ك بشراء العقار عبر وسطاء عدة‬ ‫ب�س�ع��ر ي �ف��وق س �ع��ره ال�ح�ق�ي�ق��ي أو ي��وق�ع��ه ف��ي ش �ب��اك بعض‬ ‫املحتالني»‪.‬‬ ‫ويشجع كريم العرب على التوجه لشركات استشارات عقارية‬ ‫لتقيم السعر الحقيقي والحصول على املعلومة الصحيحة‪ ،‬كما‬ ‫يرى أن «الكثير من العرب لم يحسنوا استغالل انخفاض سعر‬ ‫الليرة التركية أم��ام ال��دوالر نتيجة توجههم لشراء العقارات‬ ‫بالعملة األميركية في حني كان بإمكانهم الشراء من خالل‬ ‫شركات استشارات قانونية بالليرة التركية واالستفادة من‬ ‫انخفاض سعرها أمام الدوالر بأكثر من ثالثني في املائة العام‬ ‫امل��اض��ي»‪ ،‬ويتفق ظفر ي��ورت مدير املبيعات والتسويق في‬ ‫شركة «يابي» العقارية مع ما ذهب إليه كريم‪ .‬ويضيف في‬ ‫حديثه إل��ى «املجلة»‪ ،‬أن «ارت�ف��اع نسب الفائدة على القروض‬ ‫في تركيا قلل من قدرة الشركات االستثمارية العربية العاملة‬ ‫ف��ي امل �ج��ال ال �ع �ق��اري وال �ت��ي تقيم‬ ‫ش��راك��ات م��ع م��ؤس�س��ات تركية‬ ‫على االقتراض من البنوك املحلية‬ ‫مما أثر بشكل جزئي على أرباح‬ ‫تلك الشركات‪ ،‬وهذا ما يراه يورت‬ ‫بأنه عقبة قد تمنع تطور القطاع‬ ‫بالشكل املطلوب»‪.‬‬ ‫ال �ط �ل ��ب امل� �ت ��زاي ��د ال � � ��ذي ش �ه��دت��ه‬ ‫ال �ع �ق��ارات ف��ي ت��رك�ي��ا ف��ي األع ��وام‬ ‫ً‬ ‫وخصوصا من مواطني‬ ‫املاضية‪،‬‬ ‫دول الربيع العربي دف��ع األسعار‬ ‫في امل��دن التركية لالرتفاع بنسبة‬ ‫وصلت إلى ‪ 150‬في املائة في بعض‬ ‫األح�ي��ان‪ ،‬حيث يطلب مواطنو تلك‬ ‫ال� ��دول ع�ل��ى امل �ن��ازل ال�ص�غ�ي��رة في‬ ‫املناطق الشعبية وهي ذات املناطق‬ ‫التي يرغب بها املواطنون األتراك من‬ ‫ذوي الدخول املنخفضة واملتوسطة‪.‬‬ ‫ه��ذا االرت�ف��اع الكبير ف��ي األسعار‬ ‫دفع الكثير من املواطنني األتراك إلى‬ ‫ال�ت��ذم��ر وه��و م��ا ال تخفيه امل��واط�ن��ة‬ ‫التركية عائشة إلتون البالغة من العمر ‪ 28‬عاما‪ ،‬والتي حاولت‬ ‫جاهدة منذ تخرجها في الجامعة وحصولها على أول عمل‬ ‫ش��راء منزل صغير في مدينة إسطنبول وجمعت األم��وال‬ ‫خالل األعوام املاضية لهذا الغرض‪.‬‬ ‫لكن اإلقبال الكبير من املشترين العرب دفع باألسعار لالرتفاع‬ ‫بشكل «جنوني»‪ ،‬كما تقول‪ ،‬وحرمها من فرصة شراء «منزل‬ ‫األحالم» بسعر معقول‪ .‬وتضيف إلتون في حديثها لـ«املجلة»‪،‬‬ ‫أن «املالك والشركات العقارية استغلت فرصة وجود مشترين‬ ‫عرب ورفعت األسعار بشكل كبير‪ ،‬وأن هذه األسعار لن تعود‬ ‫إلى سابق عهدها حتى لو رجع الكثير من العرب إلى بالدهم‬ ‫أو حتى توقفوا عن شراء العقارات في البالد<‬ ‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪59‬‬


‫إن أزمات الديون وهروب‬ ‫رؤوس األموال والفساد‬ ‫أصبحت معتادة في الدول‬ ‫الفقيرة التي تجاهد من أجل‬ ‫الحصول على تمويل يحقق‬ ‫لها التنمية‪.‬‬ ‫يقول البعض إن تحويالت‬ ‫العاملني في الخارج تقدم‬ ‫حماية لتلك الدول‪ ،‬حيث‬ ‫أرسل العاملون املغتربون‬ ‫إلى بالدهم ما وصل إلى ‪580‬‬ ‫مليار دوالر في عام ‪2014‬‬

‫تجربة روسيا والوافدين من آسيا الوسطى تثير القلق‬

‫تحويالت املغتربني‪ ..‬مصدر تمويل قد يتوقف‬

‫موسكو‪ :‬املحرر االإقتصادي‬ ‫على عكس أموال االستثمارات‪ ،‬التي غالبا ما تهرب عند ظهور‬ ‫أول بادرة لألزمات‪ ،‬عادة ما ترتفع نسبة التحويالت‬ ‫املالية في األوقات العصيبة‪ .‬وكذلك بخالف املعونات‪،‬‬ ‫تصل تلك التحويالت مباشرة إلى جيوب األشخاص‬ ‫العاديني متخطية املسؤولني الفاسدين‪ .‬ذلك كله حقيقي ومهم‪.‬‬ ‫ولكن من املؤسف أن حتى تلك التحويالت ال يمكن االعتماد‬ ‫عليها على ال��دوام‪ .‬يتجلى السبب في التجربة التي تمر بها‬ ‫منطقة آسيا الوسطى والقوقاز‪ ،‬والتي تعتمد بصورة فريدة‬ ‫على التحويالت القادمة من روسيا‪.‬‬

‫االقتصاد الروسي‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ت َص ِّدر بعض دول تلك املنطقة النفط أو الغاز‪ ،‬بينما ت َص ِّدر‬ ‫دول أخ��رى البشر‪ .‬ف��ي طاجيكستان يسافر أرب�ع��ة م��ن بني‬ ‫كل عشرة رجال في سن العمالة للعمل في الخارج‪ .‬في عام‬ ‫‪ 2014‬أرسل العاملون املغتربون تحويالت مالية بلغت نسبتها‬ ‫‪ 42‬ف��ي امل��ائ��ة م��ن الناتج املحلي اإلج�م��ال��ي‪ ،‬وه��ي نسبة أكبر‬ ‫مما استقبلته أي دولة أخرى في العالم‪ .‬كذلك تلقت أرمينيا‬ ‫وجورجيا وقرغيزستان تحويالت بلغت نسبتها ‪ 10‬في املائة‬ ‫من الناتج املحلي اإلجمالي – وهي نسبة أعلى مما حصلت‬ ‫عليه الفلبني التي تشتهر بمواطنيها العاملني في الخارج‪.‬‬ ‫يسافر معظم املغتربني شماال إل��ى روسيا للبحث عن عمل‬ ‫في مواقع البناء أو في وظائف زهيدة األج��ور‪ .‬ولكن تعرض‬ ‫االقتصاد الروسي إلى االنكماش في العام املاضي‪ ،‬وبالتالي‬ ‫انخفضت التحويالت املالية‪ .‬انخفضت نسبة األم��وال التي‬ ‫أرسلها العاملون الطاجيك م��ن روس�ي��ا إل��ى ب�لاده��م بنسبة‬ ‫‪ 44‬في املائة في الشهور الست األولى من عام ‪ 2015‬مقارنة‬ ‫‪58‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫بالفترة ذاتها من عام ‪ ،2014‬وفقا للبنك املركزي الروسي‪ ،‬كما‬ ‫انخفضت التحويالت من روسيا إلى أوزباكستان إلى النصف‬ ‫وإلى قيرغيزستان بمقدار الثلث‪ .‬تعكس تلك األرقام ضعف‬ ‫عملة الروبل الروسي‪ .‬ويشار إلى انخفاض قيمة عمالت أخرى‬ ‫في املنطقة أيضا‪ ،‬ولكن ليس بالقدر ذات��ه‪ .‬على سبيل املثال‬ ‫انخفضت قيمة الروبل الذي يرسله عامل طاجيكي إلى بلده في‬ ‫مقابل عملة الساماني بنسبة ‪ 35‬في املائة عما كانت عليه في‬ ‫يونيو (حزيران) عام ‪ .2014‬عالوة على ذلك انخفضت قدرة‬ ‫العاملني في الخارج على توفير امل��ال‪ .‬وهبطت قيمة األج��ور‬ ‫الحقيقية في روسيا‪ ،‬حيث قلت في نوفمبر (تشرين الثاني)‬ ‫بنسبة ‪ 9‬في املائة عن العام السابق‪ .‬وتنخفض أعداد الوافدين‬ ‫للعمل أيضا‪ ،‬بسبب فقدان الوظائف وف��رض قوانني هجرة‬ ‫أكثر صرامة (على الرغم من أنها ال تنطبق على الوافدين من‬ ‫أرمينيا وقيرغيزستان اللتني انضمتا في العام الحالي إلى‬ ‫االتحاد االقتصادي األوروآسيوي‪ ،‬املتمركز حول روسيا)‪.‬‬

‫تراجع معدل النمو‬ ‫يؤدي انخفاض الحواالت إلى تراجع معدل النمو‪ .‬توقع صندوق‬ ‫النقد الدولي أن يصل الناتج املحلي اإلجمالي في العام املاضي‬ ‫إلى ‪ 2.3‬في املائة في الدول املستوردة للنفط والغاز في املنطقة‪،‬‬ ‫بعد أن كانت تلك النسبة ‪ 4.7‬في املائة في عام ‪ 2014‬و‪ 5.7‬في‬ ‫املائة في عام ‪ .2013‬تقلل تلك األرقام من حجم اآلثار الحقيقية‪.‬‬ ‫عندما يقيس الناتج املحلي اإلجمالي حجم اإلن�ت��اج املحلي‪،‬‬ ‫فإنه يرصد فقط هبوط نسبة الحواالت الخارجية إلى درجة‬ ‫انخفاض إنفاق من يستقبلون تلك الحواالت على السلع أو‬ ‫الخدمات املحلية‪ .‬وبالفعل أعلن البنك الدولي أن القدرة الشرائية‬ ‫انخفضت بنسبة أكبر من ‪ 10‬في املائة بمجرد أن ُوضعت في‬ ‫الحسبان التأثيرات املباشرة لتراجع الحواالت وتدني معدالت‬ ‫التجارة‪ .‬نتيجة لذلك بدأ البعض في العمل لساعات أطول أو‬

‫السحب من مدخراتهم للحصول على الكفاف‪ ،‬ومع ذلك تشير‬ ‫‪ 40‬في املائة من األسر في طاجيكستان إلى عدم تمكنها من‬ ‫الحصول على ما يكفي من الغذاء‪ .‬في الوقت الذي يقل حجم‬ ‫إنفاق الشعب‪ ،‬تنفق الحكومات املزيد لدعم الطلب‪ :‬في الدول‬ ‫الرئيسية التي تعتمد على استقبال الحواالت‪ ،‬من املتوقع أن‬ ‫يكون عجز امل��وازن��ات ف��ي ال�ع��ام امل��اض��ي ق��د ارت�ف��ع بنسبة ‪2‬‬ ‫في املائة من الناتج املحلي اإلجمالي‪ .‬ويفاقم هبوط أسعار‬ ‫الصادرات اإلقليمية مثل األملنيوم والنحاس والقطن من حدة‬ ‫الصعوبات االقتصادية ويضيف م��زي��دا م��ن الضغوط التي‬ ‫تتعرض لها املوارد املالية للحكومة‪.‬‬ ‫إن تجربة آسيا الوسطى غير معتادة‪ ،‬إذ شهدت بقية‬ ‫أنحاء العالم زيادة في حجم تحويالت العاملني املغتربني‬ ‫إل��ى ب�لاده��م ف��ي ع��ام ‪ .2015‬ف��ي ج�ن��وب آس�ي��ا‪ ،‬ارتفعت‬ ‫التحويالت بنسبة ‪ 6‬في املائة‪ ،‬وفقا لتقديرات البنك الدولي‪.‬‬ ‫وتأتي التحويالت إلى تلك املنطقة في الغالب من أميركا‬ ‫وال�ش��رق األوس��ط‪ ،‬حيث س��اع��دت ق��وة ال��دوالر وسياسة‬ ‫التوسع امل��ال��ي ف��ي الخليج على استمرار تدفق األم��وال‪.‬‬ ‫ولكن تبدو دول صغيرة مثل نيبال‪ ،‬التي بلغت نسبة‬ ‫التحويالت إليها ‪ 30‬في املائة من الناتج املحلي اإلجمالي‬ ‫ف��ي ع��ام ‪ ،2014‬عرضة للصدمات ف��ي املستقبل‪ .‬كذلك‬ ‫تعتمد أميركا الوسطى وبعض جزر املحيط الهادي على‬ ‫التحويالت من ال�خ��ارج‪ :‬وق��د عانت في ع��ام ‪ ،2009‬وهو‬ ‫العام الوحيد ال��ذي شهد انخفاضا عامليا في تحويالت‬ ‫املغتربني في القرن الحالي‪ .‬الحل طويل األجل هو التنوع‪.‬‬ ‫تسعى دول آسيا الوسطى إلى تحسني بنيتها التحتية‬ ‫بدعم من االستثمارات الصينية‪ ،‬حيث زاد حجم تجارتها‬ ‫مع الصني عشرة أضعاف في خالل عشر سنوات‪ .‬ويبقى‬ ‫ال��درس املستفاد من العام املاضي العصيب‪ :‬قد تساعد‬ ‫تحويالت العاملني في الخارج على تمويل التنمية‪ ،‬ولكنها‬ ‫ليست بديال عنها <‬


‫أكبر من أن تظل محايدة إلى األبد‬ ‫وتجد الصني صعوبة بالغة في أن تظل محايدة‪ .‬فمن‬ ‫خالل استخدام حق الفيتو فيما يتعلق بسوريا‪ ،‬على‬ ‫سبيل املثال‪ ،‬أصبح ينظر لها باعتبارها إحدى القوى‬ ‫الرئيسية التي تدعم األسد‪ .‬كما تم حرق األعالم الصينية‬ ‫في الكثير من العواصم العربية بعدما استخدمت حق‬ ‫ال�ف�ي�ت��و ض��د ق ��رار مجلس األم ��ن ال ��ذي ي�ط��ال��ب ب��إزاح��ة‬ ‫الرئيس األسد في ‪ .2012‬وعلى الرغم من استخدامها‬

‫البترول يقرب الصني‬ ‫والعالم العربي من الناحية‬ ‫االقتصادية‪ ..‬وتزايدت التجارة‬ ‫بني الجانبني بأكثر من ‪ 600‬في‬ ‫املائة خالل العقد املاضي‬

‫‪,,‬‬

‫تظل ودودة مع كل من إسرائيل والفلسطينيني وأطراف‬ ‫النزاع اإلقليميني‪ ،‬إيران والسعودية‪ .‬كما أنها ال تشارك‬ ‫في تحالف الدول الستني التي تقاتل تنظيم داعش رغم‬ ‫وجود مصالح لها في العراق ووجود بعض التقارير غير‬ ‫املؤكدة التي تفيد بوجود ‪ 300‬صيني مسلم يقاتلون‬ ‫هناك‪ .‬فيقول لي ويجان من معهد شنغهاي للدراسات‬ ‫الدولية‪« :‬ليست لدينا القدرة على اتخاذ دور ريادي في‬ ‫ح��ل مشكالت ال�ش��رق األوس ��ط كما أن�ن��ا ل��م نفكر أب��دا‬ ‫في ذلك»‪.‬‬

‫‪,,‬‬

‫حق الفيتو ما زالت تجري مباحثات مع املعارضة في‬ ‫سوريا‪.‬‬ ‫كما ب��دأت تلعب دورا أك�ث��ر حيوية ف��ي بعض املناطق‬ ‫األخرى باملنطقة‪ .‬فهي واحدة من بني ست دول تحاول‬ ‫التفاوض على صفقة لعرقلة برنامج إيران النووي رغم‬

‫سفينة الحاويات ميرسك‬ ‫الصينية (غيتي)‬

‫مشاركتها في الكثير من التدريبات البحرية املشتركة‬ ‫مع إيران خالل العام املاضي‪ .‬كما تقوم بحريتها بحماية‬ ‫الرحالت التجارية من القراصنة الصوماليني في خليج‬ ‫عدن‪.‬‬ ‫ومن جهة أخرى‪ ،‬فإن االضطرابات التي أعقبت الربيع‬ ‫ال�ع��رب��ي ع��ززت م��ن ح��ذره��ا‪ :‬تعمل ال�ص�ين ع�ل��ى زي��ادة‬ ‫مخزونها من البترول كما تعمل على عقد املزيد من‬ ‫الصداقات في املنطقة‪ .‬ومع ذلك يؤكد الرئيس الصيني‬ ‫أن ��ه ي��رغ��ب ف��ي ال �ت �ع��اون ف��ي م �ج��االت ال �ق��وى ال �ن��ووي��ة‬ ‫والتكنولوجيا الفضائية والطاقة املتجددة‪ .‬وكان بعض‬ ‫املستثمرين الصينيني قد فروا من املناطق التي تشهد‬ ‫نزاعات فيما بدأ الكثير منهم يتطلع إلى املناطق األكثر‬ ‫هدوءا مثل دول الخليج‪.‬‬ ‫وفي ظل تنامي مصالحها االقتصادية‪ ،‬قد تجد الصني‬ ‫نفسها غارقة في سياسات الشرق األوسط املعقدة سواء‬ ‫رغبت في ذلك أم ال‪ .‬كما انتقد باراك أوباما العام املاضي‬ ‫الصني لتجنبها القتال ضد تنظيم القاعدة‪ ،‬واتهمها بعدم‬ ‫املشاركة وأنها ال تقدم شيئا في مقابل استقرار تدفق‬ ‫النفط‪ .‬ويتفق بعض الزعماء العرب مع ذلك <‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪57‬‬


‫ملئات السنني‪ ،‬كان املسافرون يساومون على أسعار السجاجيد والجواهر‬ ‫والتوابل واملشغوالت النحاسية في الحارات امللتوية لسوق خان الخليلي‬ ‫العريق بالقاهرة‪ .‬أم��ا اليوم فمن املرجح أن تجد نسخة سيئة الصنع من‬ ‫إنتاج أحد املصانع الصينية بدال من األعمال اليدوية التي كانت تقدمها‬ ‫الورش املحلية‪.‬‬

‫قطر دشنت أول بنك مقاصة بالشرق األوسط‬ ‫يقدم تعامالت مالية باليوان‬

‫الصني والعالم العربي‬ ‫بكني‪ :‬املحرر االقتصادي‬

‫وهو ما يعكس في جانب منه الثورة التي شهدتها سوق‬ ‫الطاقة‪ .‬حيث تزايد اعتماد أميركا على الصخر الزيتي‬ ‫وتراجع شراؤها للوقود من الشرق األوسط‪ .‬ففي عام‬ ‫‪ ،2000‬ص��درت املنطقة ‪ 2.5‬مليون برميل م��ن النفط‬ ‫يوميا إلى أميركا ثم انخفض إلى ‪ 1.9‬مليون في عام‬ ‫‪ .2011‬وبحلول عام ‪ ،2035‬تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن‬ ‫تشتري أميركا ‪ 100‬ألف برميل فقط يوميا وأن ينتقل‬ ‫نحو ‪ 90‬في املائة من نفط الشرق األوسط إلى آسيا‪.‬‬

‫مما ال شك فيه أن التجارة هي أحد العوامل‬ ‫املحورية لتنمية العالقات بني الصني والشرق‬ ‫األوسط‪ ،‬فقد تزايدت التجارة بأكثر من ‪600‬‬ ‫ف��ي امل��ائ��ة خ�لال العقد امل��اض��ي حتى وصلت إل��ى ‪230‬‬ ‫مليار دوالر ف��ي ‪ .2014‬وت�س�ت��ورد ك��ل م��ن السعودية‬ ‫والبحرين ومصر من الصني أكثر مما تستورد من أي‬ ‫للتصدير‬ ‫بلد آخ��ر‪ .‬كما تعد الصني الوجهة الرئيسية‬ ‫مشروعات واعدة‬ ‫للكثير م��ن البلدان ف��ي املنطقة‪ .‬وف��ي أب��ري��ل (نيسان)‪،‬‬ ‫فتحت قطر أول بنك مقاصة ب��ال�ش��رق األوس ��ط يقدم‬ ‫عقب الزيارة الناجحة التي قام بها الرئيس الصيني شي‬ ‫تعامالت مالية باليوان‪.‬‬ ‫جينبينغ إلى السعودية‪ ،‬في الفترة من ‪ 19‬إلى ‪ 20‬يناير‬ ‫امل��اض��ي‪ ،‬تلبية ل��دع��وة خ��ادم ال�ح��رم�ين الشريفني امللك‬ ‫تعطش الصني الشديد للبترول‬ ‫سلمان بن عبدالعزيز‪ ،‬صدر بيان مشترك بني البلدين‬ ‫يقف وراء تلك التجارة تعطش الصني الشديد للبترول‪ .‬بشأن إقامة عالقات الشراكة االستراتيجية الشاملة‪.‬‬ ‫ففي ‪ ،2015‬أصبحت الصني أكبر مستورد للنفط الخام وأثناء الزيارة عقد خادم الحرمني الشريفني والرئيس‬ ‫الذي يأتي نحو نصفه –أكثر من ‪ 3‬ماليني برميل يوميا ‪ -‬الصيني جلسة مباحثات‪ ،‬حيث قام الجانبان بتبادل‬ ‫من الشرق األوسط‪ .‬وبحلول عام ‪ 2035‬سوف تتضاعف وج �ه��ات ال�ن�ظ��ر ح��ول ال�ع�لاق��ات الثنائية ذات االه�ت�م��ام‬ ‫صادرات الصني من املنطقة مرة أخرى وتعتقد الوكالة املشترك‪.‬‬ ‫الدولية للطاقة أن ذل��ك سيفوق أي دول��ة أخ��رى‪ .‬فيقول وأك��د الجانبان على أهمية تعزيز التعاون الوثيق في‬ ‫شاولينج فينج من جامعة كورنيل‪« :‬إن ذلك تحول كبير املجاالت السياسية واالقتصادية والتجارية والثقافية‬ ‫واإلنسانية والعسكرية واألمنية والطاقة وعلى املستويني‬ ‫وليس تغيرا تدريجيا»‪.‬‬ ‫وح�ت��ى ال�ب�ل��دان الفقيرة بالشرق األوس��ط تمثل سوقا اإلقليمي وال��دول��ي‪ ،‬بما يرتقي بالعالقات السعودية ـ‬ ‫مفتوحة للبضائع الصينية الرخيصة‪ .‬ففي ‪ ،2013‬اقترح الصينية إلى مستوى أعلى‪.‬‬ ‫الرئيس الصيني تشي جني بينغ إحياء طريق الحرير‪ ،‬وت��وق��ع ال��رئ �ي��س ال�ص�ي�ن��ي ش��ي ج�ي�ن ب�ي�ن��غ ف��ي أع�ق��اب‬ ‫وهو طريق تجاري قديم يربط بني الصني والعالم العربي‪ .‬مباحثاته مع نظيره املصري عبد الفتاح السيسي في‬ ‫كما تمأل السيارات الصينية شوارع العواصم املصرية ال�ق��اه��رة ال�ش�ه��ر امل��اض��ي أي�ض��ا أن تبلغ االس�ت�ث�م��ارات‬ ‫والسورية واإليرانية‪ ،‬وتنتشر املالبس واأللعاب واألدوات الصينية في قطاعات الطاقة اإلنتاجية بمصر ‪ 15‬مليار‬ ‫البالستيكية املصنوعة في الصني في كل مكان‪ .‬كما دوالر‪.‬‬ ‫تبيع الصني أيضا الكثير من األسلحة الخفيفة وفقا والشركات الصينية تعمل على بناء مينائني بمصر‪،‬‬ ‫ملعهد ال�س�لام األميركي ال��ذي يقع مقره ف��ي واشنطن كما تنتج املصانع في املنطقة االقتصادية الخاصة التي‬ ‫تديرها الصني بقناة السويس البالستيك والسجاجيد‬ ‫العاصمة‪.‬‬ ‫وفيما تتطلع الصني للغرب‪ ،‬تتطلع البلدان العربية للشرق‪ ،‬واملالبس‪ .‬وفي ‪ 15‬يونيو (حزيران) العام املاضي وقعت‬ ‫‪56‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫مصر والصني اتفاقية تقدر قيمتها بعشرة مليارات‬ ‫دوالر إلنشاء مشروعات جديدة‪.‬‬ ‫وحتى اآلن كانت الشراكة االقتصادية تسير على نحو‬ ‫طيب‪ ،‬وال يوجد س��وى ع��دد م�ح��دود م��ن ال�ع��رب الذين‬ ‫لديهم مخاوف تتعلق باستغالل الصني للمنطقة‪ .‬ولكن‬ ‫هذه العالقة قد تتغير مع الوقت‪ ،‬حيث يخشى الكثير‬ ‫من الزعماء في الشرق األوس��ط االنسحاب األميركي‬ ‫املتوقع‪ .‬فعلى الرغم من أن املسؤولني يقرون بأن الصني‬ ‫ل�ي��س ل��دي�ه��ا ال �ق��وة ال�ع�س�ك��ري��ة األم�ي��رك�ي��ة وال ن�ف��وذه��ا‬ ‫الدبلوماسي‪ ،‬يتمنى البعض أن تساعد الصني على سد‬ ‫الفراغ ال��ذي ستخلفه أميركا‪ .‬فيقول آالن حكيم‪ ،‬وهو‬ ‫وزير لبناني‪ ،‬إن الصني يجب أن تلعب «دورا سياسيا‬ ‫رائدا» في املنطقة‪.‬‬ ‫وربما ال يكون لدى الصني نفس القوى الناعمة ألميركا‬ ‫– رغم وجود قناة تلفزيونية عربية تديرها الدولة وعدد‬ ‫كبير من الناطقني بالعربية في الصني ‪ -‬ولكنها تحظى‬ ‫باإلعجاب في بعض املناطق‪.‬‬ ‫وعارضت بكني الغزو الذي قادته الواليات املتحدة على‬ ‫العراق في ‪ 2003‬وصوتت مع روسيا ملنع اتخاذ قرار‬ ‫بإنهاء حكم بشار األس��د في س��وري��ا‪ .‬كما حاولت أن‬


‫على أساس يومي‪ .‬وال تفرض الحكومة السعودية أي‬ ‫رسوم أو قيود على التحويالت ً‬ ‫حاليا رغم ضخامتها‬ ‫واستنزافها ل�ل�م��وارد املحلية‪ .‬وف��ي ح��ال ج��رى فرض‬ ‫رسوم على تلك التحويالت‪ ،‬ويمكن لفرض تلك الرسوم‬ ‫أن يدر على الخزينة السعودية نحو ‪ 10 - 8‬مليارات ريال‬ ‫(‪ 2.7 - 2.13‬مليارات دوالر) بشكل فوري‪ ،‬وبخاصة أن‬ ‫الغالبية العظمى من تلك التحويالت تمر عبر القنوات‬ ‫الرسمية للمصارف وشركات تحويل األموال ومكاتب‬ ‫الصرافة‪.‬‬

‫مراجعة إعفاءات بعض الرسوم‬ ‫تحظى العمالة املنزلية في السعودية من عامالت منزليات‬ ‫وسائقني وغير ذل��ك من املهن املرتبطة بخدمة املنازل‬ ‫بإعفاءات كبيرة‪ ،‬مقارنة باملشتغلني في القطاع الخاص‬ ‫من حيث رسوم تجديد رخص العمل‪ ،‬فيما يبلغ العدد‬ ‫اإلجمالي لهذا النوع من العمالة بنحو ‪ 3‬ماليني شخص‪،‬‬ ‫يعملون لدى العائالت السعودية وعائالت املقيمني في‬ ‫ال �ب�لاد‪ .‬وت��زي��د تكاليف ت�ج��دي��د رخ�ص��ة املشتغل ل��دى‬ ‫القطاع الخاص بنحو ‪ 5‬أضعاف عن العاملني املنزليني‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مباشرا بنحو‬ ‫ويمكن ملراجعة اإلعفاءات أن توفر دخال‬ ‫ملياري دوالر بحسب تقديرات تقريبية‪.‬‬ ‫وتعد العمالة املنزلية أحد أشكال الرفاهية التي تنعم بها‬ ‫املجتمعات الخليجية‪ ،‬ومنها السعودية‪ ،‬ولذا يمكن النظر‬ ‫في اإلعفاءات املقدمة‪.‬‬

‫آثار إيجابية‬

‫رسوم تحويالت املقيمني‬ ‫بلغت ت�ح��وي�لات امل�ق�ي�م�ين ف��ي ال�س�ع��ودي��ة إل��ى ال�خ��ارج‬ ‫‪ 153‬مليار ريال (‪ 40.8‬مليار دوالر) عام ‪ 2014‬لوحده‬ ‫بحسب إحصائيات مؤسسة النقد العربي السعودي‬ ‫رقما ً‬ ‫(البنك املركزي)‪ ،‬وحققت ً‬ ‫قريبا منه عام ‪،2015‬‬ ‫بني ‪ 160 - 155‬مليار ريال (‪ 42.7 - 41.3‬مليار دوالر)‪.‬‬

‫في ظل عدم وجود خيارات‬ ‫استثمارية مقنعة للمقيمني‪،‬‬ ‫سيستمر نمو التحويالت إلى‬ ‫الخارج بمعدالته العالية‬

‫‪,,‬‬

‫ً‬ ‫شهريا‪ ،‬أي‬ ‫تأشيرات العمرة لتبلغ ‪ 1.25‬مليون معتمر‬ ‫‪ 15‬مليون معتمر على م��دار ال�ع��ام‪ ،‬اب�ت� ً‬ ‫�داء م��ن ‪،2016‬‬ ‫مما يعني مضاعفة العدد الحالي بنحو ‪ 3‬أمثاله‪ ،‬وهو‬ ‫م��ا يعني ب��ال�ض��رورة وص��ول اإلن�ف��اق الكلي التقريبي‬ ‫للمعتمرين إلى ‪ 50‬مليار ريال (‪ 16‬مليار دوالر)‪ ،‬األمر‬ ‫الذي سينعكس إيجابا على قطاع اإلسكان واإلعاشة‪،‬‬ ‫إلى جانب تنشيط حركة التسوق وخطوط الطيران‪.‬‬

‫‪,,‬‬

‫وال يبدو أن حجم التحويالت في طريقه إلى االنحسار‬ ‫في ظل تزايد أعداد املقيمني بسبب الطلب الكثيف على‬ ‫العمالة وتضخم الجاليات األجنبية إلى أكثر بقليل من‬ ‫‪ 10‬ماليني نسمة بحسب أرق��ام مصلحة اإلحصاءات‬ ‫العامة واملعلومات لعام ‪ ،2014‬وهو رقم مرشح للنمو‬

‫ال تحمل تلك البدائل السريعة بمجملها تأثيرات سلبية‬ ‫على املواطنني‪ ،‬بل إنها تستهدف في معظمها زي��ادة‬ ‫ال �ف��ائ��دة ل�ل�م��واط�ن�ين‪ .‬ف�خ�ي��ار زي� ��ادة ت��أش �ي��رات ال�ع�م��رة‬ ‫يزيد م��ن نمو ال��وح��دات السكنية ف��ي األم��اك��ن املقدسة‬ ‫واملشروعات التجارية اململوكة للمواطنني‪ .‬كما ًأن تنشيط‬ ‫حركة النقل واالستهالك والتسوق‪ ،‬يحمل آفاقا كبيرة‬ ‫للقطاع ال�خ��اص‪ ،‬ويخلق ف��رص عمل أكبر للمواطنني‪،‬‬ ‫وهو من أولويات الحكومة السعودية‪ .‬وبالنسبة لقطاع‬ ‫الطيران‪ ،‬ستحظى الخطوط السعودية اململوكة للدولة‬ ‫بنصيب أكبر من نقل املعتمرين‪ ،‬وه��و ما سينعكس‬ ‫إي�ج��اب��ا على ربحيتها‪ .‬وف��ي ظ��ل ع��دم وج��ود خ�ي��ارات‬ ‫استثمارية مقنعة للمقيمني‪ ،‬سيستمر نمو التحويالت‬ ‫إلى الخارج بمعدالتها العالية‪ ،‬ول��ذا‪ ،‬يبدو خيار فرض‬ ‫رسوم ً‬ ‫مقنعا طاملا أن بقاء األموال ألغراض استثمارية‬ ‫غير م�ت��اح بالشكل امل�ط�ل��وب‪ .‬ف��رغ��م السماح لألجانب‬ ‫بتداول األسهم أو االستثمار في الصناديق االستثمارية‪،‬‬ ‫ً‬ ‫تقريبا النشاطات الوحيدة التي يمكن أن يستثمروا‬ ‫وهي‬ ‫ً‬ ‫فيها أموالهم‪ ،‬ال يبدو الخيار جذابا في الفترة الحالية‪،‬‬ ‫في ظل الهبوطات املتتالية لسوق األسهم‪.‬‬ ‫أم��ا بالنسبة مل��راج�ع��ة ال��رس��وم ال�ح�ك��وم�ي��ة ع�ل��ى العمالة‬ ‫املنزلية‪ ،‬فقد يتكبد املواطن مصاريف أعلى على العامالت‬ ‫املنزليات والسائقني الخاصني باملنازل‪ ،‬إال أن وجود عاملة‬ ‫منزلية ل��دى األس ��رة ي�ف�ت��رض وج ��ود ق ��درة ع�ل��ى تحمل‬ ‫مصاريف إضافية‪ .‬كما أن العمالة املنزلية ليست ً‬ ‫حكرا‬ ‫على السعوديني‪ ،‬فهناك مئات آالف األسر غير السعودية‬ ‫التي تستفيد من العمالة املنزلية <‬ ‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪55‬‬


‫يبدو أن مسألة انخفاض‬ ‫النفط باتت الهاجس األول‬ ‫للمسؤولني في السعودية‪،‬‬ ‫الذين يدركون ً‬ ‫جيدا أن عودة‬ ‫أسواق النفط إلى التعافي‬ ‫ً‬ ‫ستستغرق وقتا‪ ،‬طال أم‬ ‫قصر‪ .‬كما أن الحديث عن‬ ‫«التحول الوطني»‪ ،‬وهو‬ ‫خطة طموحة ترمي إلى‬ ‫تقليص االعتماد على النفط‬ ‫وتنويع مصادر الدخل‪ ،‬ال‬ ‫يزال في بداياته ولم تكتمل‬ ‫مالمحه بعد‬

‫خطط جديدة لتنويع‬ ‫مصادر الدخل‬

‫قبل التحول الوطني‪« ..‬تدابير سعودية‬ ‫سريعة لتعويض تراجع أسعار النفط»‬

‫الرياض‪ :‬معتصم الفلو‬

‫والدراسة وتهيئة البنى التحتية لتنفيذها‪.‬‬ ‫ورغ ��م ات �خ��اذ م�ج�م��وع��ة م��ن اإلج � ��راءات التقشفية في‬ ‫ميزانية ‪ ،2016‬التي تضمنت تقليص الدعم عن بعض‬ ‫الخدمات والسلع األساسية كالوقود والكهرباء واملياه‪،‬‬ ‫وهي إجراءات سريعة املفعول وتظهر أرقامها اإليجابية‬ ‫فور تطبيقها‪ ،‬إال أن هناك بعض البدائل السريعة التي‬ ‫ً‬ ‫ي�م�ك��ن أن ت �ك��ون أي��ض��ا ذات امل�ف�ع��ول اإلي �ج��اب��ي وال�ت��ي‬ ‫تساهم في ضخ كثير من األموال في شرايني االقتصاد‬ ‫ً‬ ‫وتحسني املوارد‪ ،‬منها ما قد اتخذ فعال ومنها ما يمكن‬ ‫اتخاذه‪ .‬فما هي؟‬

‫عندما أعلن ولي ولي العهد السعودي األمير‬ ‫محمد بن سلمان في حديثه الشهير إلى مجلة‬ ‫«ذا إيكونوميست» في يناير (كانون الثاني)‬ ‫املاضي عن توجه إلدراج جزء من أسهم شركة النفط‬ ‫الحكومية العمالقة أرامكو السعودية أو الشركات التابعة‬ ‫لها مثل البتروكيماويات‪ ،‬وتحويلها إلى شركة مساهمة‪،‬‬ ‫ظهرت التوضيحات من جانب الشركة بأنه املسألة ال‬ ‫ت��زال قيد ال ��درس‪ ،‬ول��م ت��رف��ع التوصيات ب�ع��د‪ ،‬م��ع عدم‬ ‫تحديد سقف زمني لألمر‪ ،‬مما يعني أن الفكرة تحتاج الحج والعمرة‬ ‫إلى مزيد من الوقت حتى تتبلور بشكل واضح‪ ،‬وتبدأ‬ ‫خطوات تنفيذها‪ .‬كما أن تنفيذ ضريبة القيمة املضافة تختلف السعودية عما سواها من بلدان العالم بأنها‬ ‫أو الضرائب األخرى على الدخل تحتاج ً‬ ‫مزيدا من الوقت ل�ي�س��ت م �ق �ص� ً�دا ل�ل�س�ي��اح��ة ب�م�ع�ن��اه��ا ال�ت�ق�ل�ي��دي‪ ،‬ال��ذي‬ ‫‪54‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫يتضمن الترفيه والتسوق واملهرجانات وحياة الليل‪،‬‬ ‫ولكنها مقصد رئيسي للسياحة الدينية‪ ،‬حيث تحتضن‬ ‫الحرمني الشريفني في مكة املكرمة واملدينة وامل�ن��ورة‪،‬‬ ‫وتتمتع ببنية تحتية متفوقة لهذا النوع من السياحة من‬ ‫حيث توفر الوحدات السكنية الفندقية وغيرها‪ ،‬وكذلك‬ ‫تنوع األسواق وتعددها‪ .‬وال يدور الحديث هنا عن موسم‬ ‫الحج‪ ،‬ال��ذي يحدث في وق��ت محدد من كل ع��ام‪ ،‬وإنما‬ ‫توسيع إصدار تأشيرات العمرة على مدار العام‪.‬‬ ‫فقد استقبلت السعودية العام املاضي نحو ‪5.5 - 5.4‬‬ ‫مليون معتمر من مختلف أنحاء العالم بحسب وزارة‬ ‫ً‬ ‫شهريا‪ ،‬فيما‬ ‫الحج السعودية‪ ،‬أي بمعدل ‪ 450‬ألف معتمر‬ ‫بلغ حجم اإلنفاق الكلي نحو ‪ 21‬مليار ريال (‪ 5.6‬مليار‬ ‫دوالر) أي بمعدل وسطي ألف دوالر للمعتمر الواحد‪.‬‬ ‫وف��ي أكتوبر (تشرين األول) املاضي‪ ،‬ق��ال وزي��ر الحج‬ ‫ال��دك �ت��ور ب�ن��در ح�ج��ار إن ال�س�ع��ودي��ة ت�ن��وي مضاعفة‬


‫عندما يخبرك علماء االقتصاد بما ينبغي أن تريده‬ ‫يعتبر‬

‫بقلم‪ :‬مارك بوكانان *‬

‫االقتصاد يجب‬ ‫ً‬ ‫أن يظل محايدا‬ ‫ويتجنب أي مناقشة‬ ‫للقوى اليت تدفع‬ ‫الناس إلى الرغبة‬ ‫يف احلصول على‬ ‫نتائج معينة دون‬ ‫غريها‬

‫االق �ت �ص��اد‪ ،‬ف��ي أف �ض��ل ح ��االت ��ه‪ ،‬هو‬ ‫دراس��ة ما يجعل حياة الناس أفضل‪،‬‬ ‫وك� �ي ��ف ي �م �ك �ن �ه��م ت �ح �س�ي�ن ح �ي��ات �ه��م‬

‫لألفضل‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وحتى يكون االقتصاد فعاال‪ ،‬رغم ذلك‪ ،‬قد يضطر‬ ‫االقتصاديون إل��ى اإلجابة عن س��ؤال أصعب‪ :‬ماذا‬ ‫ً‬ ‫تعني كلمة «أفضل حاال» في الحقيقة؟‬ ‫خالل أغلب العقود القليلة املاضية‪ ،‬لعب االقتصاد‬ ‫السائد على االفتراضات الطموحة بأن البشر في‬ ‫مجموعهم كائنات عقالنية ً‬ ‫تماما‪ ،‬وسوف يفعلون‬ ‫دائ� ً�م��ا م��ا يصب م�ب��اش��رة ف��ي مصالحهم بالكلية‪.‬‬ ‫وفي اآلونة األخيرة‪ ،‬حقق علماء االقتصاد السلوكي‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫كبيرا ف��ي تحرير زمالئهم م��ن ه��ذه الفكرة‬ ‫تقدما‬ ‫وذل��ك ال��وه��م‪ ،‬كما وص��ف ري�ت�ش��ارد ثالر األم��ر في‬ ‫كتابه املعنون «إس��اءة التصرف‪ :‬أس��س االقتصاد‬ ‫السلوكي»‪.‬‬ ‫وك��ان��ت النتيجة ال �خ��روج بالكثير م��ن السياسات‬ ‫امل �ف �ي��دة ال �ت��ي ت��أخ��ذ ف��ي اع �ت �ب��اره��ا ال �ت �ح �ي��زات غير‬ ‫العقالنية للبشر‪.‬‬ ‫وإدارة أوباما‪ ،‬على سبيل املثال‪ ،‬استخدمت وسيلة‬ ‫التنبيه بالرسائل النصية والبريد اإللكتروني لتعزيز‬ ‫االلتحاق بالكليات وتشجيع معدالت سداد الطالب‬ ‫للقروض الدراسية‪.‬‬ ‫واملقاربة السلوكية‪ ،‬رغ��م كل ش��يء‪ ،‬ال تذهب ألبعد‬ ‫م��ن ه��ذا‪ .‬وكما تقول خبيرة االقتصاد ك��ارال هوف‬ ‫وزميلها االقتصادي جوزيف ستيغليتز‪ ،‬أن االقتصاد‬ ‫ال�س�ل��وك��ي ي��رك��ز ع�ل��ى ت�ف�ض�ي�لات ال �ن��اس كمقياس‬ ‫لنجاحهم االقتصادي‪ .‬فإذا ما حصل الناس على ما‬ ‫ً‬ ‫يريدون‪ ،‬كما يقول املنطق‪ ،‬فإنهم أفضل حاال‪.‬‬ ‫وبهذه الطريقة‪ ،‬فإن الثورة السلوكية تلتزم واالتفاق‬ ‫ً‬ ‫محايدا‪ ،‬ويتجنب أي‬ ‫ب��أن االقتصاد يجب أن يظل‬ ‫مناقشة ل�ل�ق��وى ال�ت��ي ت��دف��ع ال �ن��اس إل��ى ال��رغ�ب��ة في‬ ‫الحصول على نتائج معينة دون غيرها‪.‬‬ ‫وذل��ك النهج‪ ،‬كما يقول ستيغليتز وه��وف‪ ،‬تجعل‬ ‫االقتصاد من دون فائدة كدليل لتوجيه السياسات‬ ‫في املواقف التي تكون قيم الناس فيها هي املشكلة‬ ‫الحقيقية‪ ،‬كما هو واقع األمر في أغلب األحيان‪.‬‬ ‫ً‬ ‫فلنضرب مثاال بالخدمات املصرفية‪ .‬ال تقع الفضائح‬ ‫املالية بسبب أن املصرفيني غير قادرين على تحقيق‬ ‫أقصى قدر من املكاسب‪ ،‬ولكنها تقع بسبب أن النتائج‬ ‫املرغوب في تحقيقها‪ ،‬في كثير من األحيان‪ ،‬تتعارض‬ ‫مع النتائج املرغوبة لدى املجتمع بمعناه األوس��ع‪ ،‬أو‬ ‫أنها تتعارض مع املؤسسات التي يعملون فيها‪ .‬وهي‬ ‫مشكلة قيمية باألساس‪ .‬حيث خلص علماء النفس‪،‬‬ ‫في العام املاضي‪ ،‬أن املصرفيني يميلون إلى التصرف‬ ‫ُ ّ‬ ‫على نحو غير شريف إذا ما ذكروا ألول مرة بهوياتهم‬ ‫املهنية‪ ،‬في إش��ارة إلى أن األنانية مكون أصيل من‬ ‫الثقافة التي يعملون خاللها‪.‬‬ ‫وب��ال�ت��ال��ي‪ ،‬ف��إن ال�ت�غ�ي��رات املحضة ل�ق��واع��د التعامل‬

‫م��ن غير امل��رج��ح نجاحها ف��ي منعهم م��ن فعل ما‬ ‫ً‬ ‫يجعلهم أفضل حاال من وجهة نظرهم‪ .‬بل إن القيم‬ ‫والتفضيالت هي التي بحاجة إلى التغيير‪.‬‬ ‫وكمثال على ما هو ممكن‪ ،‬يشير ستيغليتز وهوف‬ ‫إل��ى إح��دى ال�ش��رك��ات ف��ي ال�ب��رازي��ل التي استخدمت‬ ‫ال �ت �ل �ف��از إلح� � ��داث ان �خ �ف��اض م �ط �ل��وب ف ��ي م �ع��دالت‬ ‫ً‬ ‫الخصوبة‪ .‬وب��دال من ال�ت��ذرع بأية تحفيزات مكلفة‪،‬‬ ‫أنتجت الشركة مسلسالت لعائالت لديها القليل من‬ ‫األطفال أو بال أطفال باألساس‪ ،‬وذلك ملواجهة األعراف‬ ‫االجتماعية السائدة حول الحاجة إلى العائالت كبيرة‬ ‫العدد‪ .‬ومن ثم بدأت معدالت الخصوبة في االنخفاض‬ ‫خ�ل�ال ال �ع��ام األول ف��ي امل ��دن ال �ت��ي أذاع� ��ت م�ث��ل تلك‬ ‫املسلسالت؛ مما يشير إلى نجاح ذلك البرنامج في‬ ‫تغيير قيم الناس في املجتمع حول اإلنجاب‪.‬‬ ‫وتكمن النقطة في أن املجتمعات ‪ -‬أو بعض منها ‪ -‬من‬ ‫السهل للغاية وقوعها في شرك األعراف االجتماعية‬ ‫املختلة وأنماط االكتفاء الذاتي السلوكية‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫قد تعظم استفادة الناس عندما يستهلكون املشروبات‬ ‫ً‬ ‫الغازية بإفراط أو تدخني ثالث علب من السجائر يوميا‪،‬‬ ‫ولكن ذلك يحدث فقط في سياق أفضلياتهم الحالية‪.‬‬ ‫تدور الفكرة العامة لإلعالنات حول خلق الرغبة في‬ ‫اقتناء املنتجات‪ ،‬أو تحويل الرغبة لدى املستهلك من‬ ‫منتج إلى آخر‪ .‬ويمكن للضرائب التأثير على السلوك‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ولكن تأثيراها على األفضليات ال يزال طفيفا‪ .‬وتقطع‬ ‫السياسات املعنية بالحد من السمنة‪ ،‬أو التدخني‪ ،‬أو‬ ‫غيرها من السلوكيات ذات الصلة بالصحة العامة‪،‬‬ ‫الطريق على أنفسها إذا ما تجاهلت القيم وركزت فقط‬ ‫على حسابات التكلفة واملنفعة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ومن بني األمثلة على ذلك أيضا تأتي التغيرات املناخية‬ ‫وال�ت��ده��ور البيئي‪ .‬ويمكن للتفكير االق�ت�ص��ادي ‪-‬‬ ‫التقليدي أو السلوكي ‪ -‬تقديم الحلول ال�ت��ي تبدو‬ ‫أكثر تكلفة مما عليه األم��ر في ال��واق��ع‪ ،‬ألنها تنظر‬ ‫إل��ى األف�ض�ل�ي��ات اإلن�س��ان�ي��ة ال�خ��اص��ة باالستهالك‬ ‫امل ��ادي ال�ش��دي��د ك��أم��ر مسلم ب��ه‪ .‬وه��و ي�ف�ت��رض أن‬ ‫السياسات ليس لها تأثير على سلوكيات الناس‬ ‫أو ما يرغبونه‪ ،‬وهي رؤية غير طموحة بكل أسف‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وتبعا لذلك‪ ،‬يرفض االقتصاد‬ ‫ملا قد يكون ممكنا‪.‬‬ ‫باألساس اعتبار بعض الوسائل القوية في تحقيق‬ ‫التحوالت االجتماعية‪.‬‬ ‫ومن خالل جلب بعض األفكار من علم النفس إلى‬ ‫السلوكية قد قدمت خدمة جليلة‬ ‫االقتصاد‪ ،‬فإن الثورة‬ ‫ً‬ ‫للعالم ال يمكن إنكارها‪ .‬ووفقا لذلك‪ ،‬فأمام االقتصاد‬ ‫الكثير ليتعلمه من علم االجتماع وعلم اإلنسانيات‪،‬‬ ‫وهي مجاالت العلوم االجتماعية املعنية بكيفية نشوء‬ ‫القيم واألعراف االجتماعية؛ أي الكيفية التي يقرر بها‬ ‫ً‬ ‫الناس ما يجعلهم أفضل حاال‪ .‬شئنا أم أبينا‪ ،‬ليس‬ ‫هناك من منظور موضوعي وخال من القيم بشأن‬ ‫الحالة اإلنسانية<‬ ‫* باالتفاق مع بلومبيرغ‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪53‬‬


‫برنامج مصري لدعم املشروعات‬ ‫الصغيرة واملتوسطة‬ ‫بقيمة ‪ 200‬مليار جنيه‬ ‫ال�ق��اه��رة‪ :‬ق��ال ال��رئ�ي��س امل�ص��ري عبد‬ ‫الفتاح السيسي إن القطاع املصرفي‬ ‫سيضخ مائتي مليار جنيه مصري‬ ‫(‪ 25‬مليار دوالر) لدعم املشروعات الصغيرة‬ ‫وامل �ت��وس �ط��ة‪ ،‬وذل ��ك ف��ي أح ��دث م�س�ع��ى ل��دع��م‬ ‫اقتصاد البالد وتوفير فرص عمل‪.‬‬ ‫وأضاف‪« :‬كلفت البنك املركزي باستغالل كل‬ ‫إم �ك��ان��ات ال�ق�ط��اع امل�ص��رف��ي لتنفيذ ب��رن��ام��ج‬ ‫ش��ام��ل وم�ت�ك��ام��ل ل��دع��م وت�ن�م�ي��ة امل �ش��روع��ات‬ ‫الصغيرة واملتوسطة من خالل توجيه البنوك‬ ‫وال� �ق� �ط ��اع امل �ص��رف��ي ب �ت �ع��زي��ز ف� ��رص ت�م��وي��ل‬ ‫ال �ش ��رك ��ات ال �ص �غ �ي��رة وامل �ت��وس �ط��ة امل�م�ل��وك��ة‬ ‫للشباب لتصل إل��ى نسبة ال تقل ع��ن ‪ 20‬في‬ ‫امل��ائ��ة م��ن إج�م��ال��ي ال �ق��روض خ�ل�ال ال�س�ن��وات‬ ‫األربع املقبلة»‪.‬‬ ‫وتابع‪« :‬كما أصدرت توجيهات للبنك املركزي‬ ‫على تخفيف أعباء خدمة القروض عن كاهل‬ ‫الشباب امل�ص��ري بحيث ي�ك��ون سعر الفائدة‬ ‫على القروض املقدمة لهم لتمويل املشروعات‬ ‫م�ت�ن��اه�ي��ة ال �ص �غ��ر ال ي��زي��د ع �ل��ى ‪ 5‬ف��ي امل��ائ��ة‬ ‫ً‬ ‫سنويا ومتناقصة»‪.‬‬ ‫وي� �ع ��ان ��ي االق� �ت� �ص ��اد امل � �ص� ��ري م �ن��ذ اب �ت �ع��اد‬ ‫املستثمرين األجانب والسائحني بعد انتفاضة‬ ‫شعبية في ‪ 2011‬التي كان من أسبابها الغضب‬ ‫من نقص فرص العمل للشبان املصريني‪.‬‬

‫التضخم في تركيا يتجاوز املعدل املستهدف للعام الخامس‬ ‫إسطنبول‪ :‬أظهرت بيانات أن معدل التضخم السنوي في تركيا تجاوز الهدف البالغ ‪ 5‬في املائة في ‪ 2015‬للعام‬ ‫الخامس على التوالي؛ ليزيد الضغط على البنك املركزي الذي يواجه معارضة من الحكومة لرفع أسعار الفائدة‪.‬‬ ‫وقال نائب رئيس الوزراء التركي‪ ،‬محمد شيمشك‪ ،‬إن التحدي االقتصادي األساسي للبالد هذا العام سيكون‬ ‫ً‬ ‫محاربة التضخم‪ ،‬لكن الزيادة الضخمة في الحد األدنى لألجور وارتفاع أسعار الكهرباء وضرائب الخمور والتبغ‪ ،‬فضال‬ ‫عن تفضيل الرئيس طيب إردوغان خفض أسعار الفائدة من أجل تعزيز النمو ستصعب هذه املهمة‪.‬‬ ‫وأظهرت بيانات معهد اإلحصاءات التركي أن أسعار املستهلكني ارتفعت ‪ 8.81‬في املائة في ديسمبر على أساس سنوي‪،‬‬ ‫ً‬ ‫وهذا املعدل أعلى من مستوى التضخم الذي يستهدفه البنك املركزي عند ‪ 5‬في املائة‪ ،‬وأعلى أيضا من توقعاته املعدلة‬ ‫بالزيادة ‪ 7.9‬في املائة في نهاية ‪.2015‬‬

‫ضخ ‪ 300‬مليون دوالر في‬ ‫مشروع طاقة شمسية باألردن‬ ‫أب ��وظ �ب ��ي‪ :‬ق� ��ال ال��رئ �ي��س ال�ت�ن�ف�ي��ذي‬ ‫ل �ش��رك��ة أب��وظ �ب��ي ل �ط��اق��ة امل�س�ت�ق�ب��ل‬ ‫«م� �ص ��در» أح �م��د ب��ال �ه��ول إن ش��رك��ة‬ ‫ال� �ط ��اق ��ة امل� �ت� �ج ��ددة ال� �ت ��ي م �ق ��ره ��ا أب��وظ �ب��ي‬ ‫ستستثمر نحو ‪ 300‬مليون دوالر في مشروع‬ ‫للطاقة الشمسية باألردن‪ ،‬وإنها تخطط ملزيد‬ ‫من االستثمارات في الشرق األوسط وشمال‬ ‫أفريقيا‪.‬‬ ‫وأضاف أن مصدر اململوكة بالكامل لـ«مبادلة‬ ‫للتنمية»‪ ،‬ذراع االستثمار لحكومة أبوظبي‬ ‫تخطط لبناء محطة كهرباء تعمل بالطاقة‬ ‫الشمسية قدرتها مائتا ميغاواط في األردن‪،‬‬ ‫وهو ما سيكون ثاني مشروع لها في مجال‬ ‫الطاقة املتجددة هناك‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وتابع بالهول‪« :‬وقعنا اتفاقا اليوم‪ ،‬ونتوقع‬ ‫استكمال اإلج��راءات املالية في الربع األخير‬ ‫من ‪ .»2016‬وب��دأت «مصدر» تشغيل مزرعة‬ ‫رياح برية في األردن الشهر املاضي‪.‬‬

‫‪52‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫نمو مبيعات السيارات الجديدة بفرنسا في ‪2015‬‬ ‫باريس‪ :‬قالت رابطة مصنعي السيارات الفرنسيني إن مبيعات السيارات الجديدة في فرنسا سجلت العام املاضي أعلى‬ ‫زي��ادة سنوية لها منذ ‪ 2009‬بدعم من ارتفاعها بنسبة ‪ 12.5‬في املائة في ديسمبر‪ .‬وقالت الرابطة في بيان إن سوق‬ ‫السيارات الجديدة نمت بنسبة ‪ 6.8‬في املائة في عام ‪ 2015‬بأكمله‪ ،‬إذ جرى تسجيل ‪ 1.917‬مليون سيارة جديدة في تلك‬ ‫الفترة‪ .‬وارتفعت مبيعات شركة رينو ‪ 26.7‬في املائة على أساس شهري لتتفوق في أدائها على األداء العام للسوق‪ ،‬بينما سجلت‬ ‫منافستها املحلية بيجو ‪ -‬ستروين زيادة نسبتها ‪ 7.7‬في املائة في مبيعات ديسمبر‪.‬‬


‫ارتفاع الصادرات األملانية لدول‬ ‫الخليج رغم هبوط النفط‬ ‫ب��رل�ين‪ :‬أظ�ه��رت ب�ي��ان��ات اقتصادية‬ ‫زي� ��ادة ال� �ص ��ادرات األمل��ان �ي��ة ل�ل��دول‬ ‫ال � �ك � �ب � ��رى امل� �ن� �ت� �ج ��ة ل� �ل� �ن� �ف ��ط ع �ل��ى‬ ‫ال��رغ��م م��ن ه �ب��وط أس �ع��ار ال �خ��ام إل ��ى أدن��ى‬ ‫مستوياتها ف��ي أك�ث��ر م��ن ‪ 10‬س�ن��وات على‬ ‫عكس املخاوف من أن يؤدي ضعف الطلب‬ ‫من ال��دول الخليجية إل��ى تباطؤ نمو أكبر‬ ‫اقتصاد في أوروبا‪.‬‬ ‫وق ��ال م�ك�ت��ب اإلح �ص��اء األمل��ان��ي إن ال �ص��ادرات‬ ‫األملانية إلى السعودية قفزت ‪ 13‬في املائة إلى‬ ‫‪ 9.1‬مليارات يورو (‪ 9.94‬مليارات دوالر) خالل‬ ‫ال�ف�ت��رة م��ن ي�ن��اي��ر إل ��ى ن��وف�م�ب��ر ‪ ،2015‬م�ق��ارن��ة‬ ‫بالفترة املقابلة من العام املاضي‪.‬‬ ‫وزادت الصادرات إلى اإلمارات العربية املتحدة‬ ‫بنحو ‪ 30‬في املائة فوق املستوى القياسي الذي‬ ‫بلغته ال�ص��ادرات في ‪ 2014‬ككل‪ ،‬والبالغ ‪11.4‬‬ ‫مليار يورو إلى نحو ‪ 13‬مليار يورو في الفترة‬ ‫ذاتها‪.‬‬

‫إيرادات الجزائر من النفط‬ ‫والغاز تهوي ‪% 41‬‬

‫هبوط البطالة األملانية‬

‫برلني‪ :‬هبط معدل البطالة في أملانيا بما يفوق التوقعات في ديسمبر ‪ ،2015‬حيث انخفض إلى أدنى مستوياته‬ ‫منذ إعادة توحيد البالد في ‪ ،1990‬مما يضع أكبر اقتصاد في أوروبا على أرضية صلبة مع بداية العام الجديد‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫موسميا بواقع ‪ 14‬ألفا بحسب ما أظهرته بيانات مكتب العمل االتحادي‪ .‬وظل‬ ‫وهبط معدل البطالة املعدل‬ ‫معدل البطالة عند مستوى قياسي متدن بلغ ‪ 6.3‬في املائة‪ ،‬مما يعزز التوقعات بأن يدعم استهالك األفراد نمو االقتصاد‬ ‫هذا العام‪.‬‬ ‫وأظهرت بيانات مكتب اإلحصاء أن الظروف االقتصادية املواتية وتدفق العمالة األجنبية‪ ،‬أمران أديا إلى زيادة معدالت‬ ‫التوظيف في أملانيا العام املاضي إلى أعلى مستوياتها منذ إعادة توحيد البالد‪.‬‬

‫ال�ج��زائ��ر‪ :‬هبطت إي ��رادات ال�ج��زائ��ر من‬ ‫النفط وال �غ��از بنحو ‪ 41‬ف��ي امل��ائ��ة في‬ ‫‪ 2015‬عن العام السابق‪ ،‬وهو ما تسبب‬ ‫في عجز تجاري بلغ ‪ 13.71‬مليار دوالر‪ ،‬وأظهر‬ ‫حاجة البالد لترشيد اإلنفاق وتنويع اقتصادها‬ ‫املعتمد على الطاقة‪.‬‬ ‫وأظهرت أرق��ام أعلنتها وزارة املالية ونشرتها‬ ‫وسائل إعالم حكومية أن إيرادات ًالطاقة بلغت‬ ‫‪ 35.72‬مليار دوالر في ‪ ،2015‬انخفاضا من ‪60.3‬‬ ‫مليار دوالر في ‪.2014‬‬ ‫وزاد ت ��راج ��ع إي� � � ��رادات ال �ط��اق��ة م ��ن امل �ش �ك�لات‬ ‫االق �ت �ص��ادي��ة ال�ه�ي�ك�ل�ي��ة ف��ي ال �ب �ل��د ال �ع �ض��و في‬ ‫منظمة أوبك‪ ،‬حيث تشكل صادرات النفط والغاز‬ ‫‪ 60‬في املائة من امليزانية الحكومية و‪ 97‬في املائة‬ ‫من إجمالي الصادرات‪.‬‬ ‫وت� �س� �ت� �ط� �ي ��ع ال� � �ج � ��زائ � ��ر م� ��واج � �ه� ��ة ال� �ع ��اص� �ف ��ة‬ ‫االقتصادية بفضل احتياطيات بنحو ‪ 150‬مليار‬ ‫دوالر ودي ��ن خ��ارج��ي م�ن�خ�ف��ض‪ ،‬ل�ك��ن محللني‬ ‫وخبراء اقتصاديني يقولون إنها في حاجة إلى‬ ‫إصالحات لتنويع اقتصادها وتقليص اعتماده‬ ‫على الطاقة‪.‬‬ ‫واس�ت�خ��دم��ت ال�ج��زائ��ر ألع ��وام كثيرة إي ��رادات‬ ‫ال �ط��اق��ة ف ��ي دف ��ع ف ��ات ��ورة ال� � � ��واردات وت�ه��دئ��ة‬ ‫املشكالت االجتماعية م��ن خ�لال زي��ادة أج��ور‬ ‫ً‬ ‫تقريبا من‬ ‫موظفي الحكومة ودع��م كل ش��يء‬ ‫غذاء ووقود وإسكان ورعاية صحية وغيرها‪،‬‬ ‫ل �ك��ن م��ال�ي�ت�ه��ا ال �ع��ام��ة ت� �ض ��ررت م �ن��ذ ي��ون�ي��و‬ ‫(حزيران) ‪ 2014‬حينما بدأ هبوط أسعار النفط‬ ‫العاملية‪.‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪51‬‬


‫«أوبك» تتوقع عودة التوازن‬ ‫لسوق النفط في ‪2016‬‬

‫روسيا تقيم دعوى ضد أوكرانيا بعد تخلفها عن سداد سندات‬ ‫موسكو‪ :‬قالت وزارة املالية الروسية إن روسيا ستقيم دع��وى قضائية ضد أوكرانيا‬ ‫بعد أن تخلفت كييف عن سداد سندات دولية بقيمة ‪ 3‬مليارات دوالر وفوائد قيمتها‬ ‫‪ 75‬مليون دوالر بحلول الحادي‬ ‫والثالثني من ديسمبر ‪ً .2015‬‬ ‫ً‬ ‫متوقعا بعد أن قالت موسكو ً‬ ‫مرارا إنها تعتبر عدم الدفع تخلفا عن السداد‪ .‬وكانت‬ ‫وكان القرار‬ ‫حكومة الرئيس األوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش‪ ،‬قد أصدرت السندات في أواخر ‪2013‬‬ ‫واشترتها روسيا بالكامل‪ .‬وقال رئيس الوزراء األوكراني أرسيني ياتسينوك ً‬ ‫مرارا إن أوكرانيا‬ ‫لن تسدد السندات في موعد استحقاقها‪ ،‬وإن كييف مستعدة ملعركة قضائية بشأن هذه املسألة‪.‬‬ ‫وكانت الحكومة األوكرانية قد أصدرت السندات قبل شهرين فقط من فرار يانوكوفيتش في وجه‬ ‫احتجاجات دموية في الشوارع‪ ،‬أثارها سعيه إلى وقف تحول أوكرانيا نحو التكامل األوروبي‬ ‫على حساب توثيق الروابط االقتصادية مع روسيا‪.‬‬

‫ل�ن��دن‪ :‬ت��وق�ع��ت منظمة ال�ب�ل��دان امل �ص��درة للبترول‬ ‫(أوب� ��ك) أن تسجل إم� ��دادات م �ع��روض ال�ن�ف��ط من‬ ‫ً‬ ‫الدول غير األعضاء بها‪ ،‬هبوطا أكبر من املتوقع‬ ‫هذا العام جراء انهيار أسعار الخام؛ بما سيعزز الطلب على‬ ‫نفط املنظمة‪ .‬وقالت «أوبك» في تقرير إن إمدادات املعروض‬ ‫من خارجها ستنخفض بواقع ‪ 660‬ألف برميل ً‬ ‫يوميا في‬ ‫‪ 2016‬بقيادة الواليات املتحدة‪.‬‬ ‫وتوقعت املنظمة في ديسمبر ‪ 2015‬انخفاض املعروض من‬ ‫خارجها بواقع ‪ 380‬ألف برميل ً‬ ‫يوميا‪ .‬وأوضحت «أوب��ك»‬ ‫أن «التحليالت تشير إل��ى أن ال�س��وق سيقودها املعروض‬ ‫ً‬ ‫في ‪ .2016‬وسيكون أيضا العام الذي سيشهد بداية عملية‬ ‫إعادة التوازن»‪.‬‬ ‫وس �ي��ؤدي ه�ب��وط اإلم� ��دادات م��ن خ��ارج «أوب ��ك» إل��ى تقلص‬ ‫التخمة في املعروض التي أدت إلى انهيار أسعار الخام‪ .‬ومما‬ ‫ساهم في املزيد من الهبوط تحويل «أوبك» الستراتيجيتها‬ ‫ً‬ ‫في ‪ 2014‬نحو ال��دف��اع عن الحصة السوقية ب��دال من دعم‬ ‫األسعار‪.‬‬ ‫وأدى هبوط األسعار إلى بدء تباطؤ تطوير مصادر اإلنتاج‬ ‫ً‬ ‫نسبيا مثل إنتاج النفط الصخري األميركي‪،‬‬ ‫املرتفع التكلفة‬ ‫كما أجبر الشركات على تأجيل أو إلغاء مشروعات بمليارات‬ ‫ً‬ ‫ال ��دوالرات‪ ،‬وه��و ما وض��ع بعضا من اإلم��دادات املستقبلية‬ ‫على املحك‪.‬‬

‫تايالند توافق على طلبات استثمار‬ ‫بقيمة ‪ 22‬مليار دوالر‬

‫نمو االستثمار األجنبي املباشر بالصني ‪ % 6.4‬في ‪2015‬‬ ‫ب�ك�ين‪ :‬اج�ت��ذب��ت ال�ص�ين ‪ 126.3‬م�ل�ي��ار دوالر ب�م��ا ي �ع��ادل ‪ 781.4‬م�ل�ي��ار ي ��وان ف��ي ص��ورة‬ ‫استثمارات أجنبية مباشرة غير مالية في ‪ 2015‬ب��زي��ادة ‪ 6.4‬في املائة عن ‪ 2014‬على‬ ‫الرغم من تباطؤ االقتصاد‪ .‬وأظهرت بيانات نشرتها وزارة التجارة أنه في ظل ما تواجهه‬ ‫الصناعات الثقيلة التقليدية من استمرار في التراجع آثر املستثمرون األجانب قطاع الخدمات‬ ‫األكثر قوة وقطاع صناعات التكنولوجيا املتقدمة األعلى قيمة العام املاضي‪.‬‬ ‫واستقطب قطاع الخدمات ‪ 77.2‬مليار دوالر أو م��ا ي�ع��ادل ‪ 477.1‬مليار ي��وان م��ن االستثمارات‬ ‫األجنبية بزيادة ‪ 17.3‬في املائة عن ‪ .2014‬وتعهدت شركة أوبر األميركية باستثمار ‪ 6.3‬مليار‬ ‫يوان (‪ 956.33‬مليون دوالر) في الصني حيث تسعى القتحام قطاع السياحة في البالد بأنشطة‬ ‫مثل النقل وتمويل السيارات‪ .‬وقالت شركة ستاربكس أكبر سلسة لبيع القهوة في العالم‪ ،‬يوم‬ ‫الثالثاء‪ ،‬إنها تسعى لفتح ‪ 500‬متجر في الصني هذا العام لتكون أكبر سوق لها خارج الواليات‬ ‫املتحدة‪ ،‬وتهدف الشركة لخلق عشرة آالف وظيفة في الصني كل عام حتى ‪.2019‬‬

‫‪50‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫بانكوك‪ :‬قال مجلس االستثمار‬ ‫ال�ت��اي�لان��دي إن��ه واف ��ق على‬ ‫ط�ل�ب��ات اس�ت�ث�م��ار بنحو‬ ‫‪ 800‬مليار بات (‪ 22‬مليار دوالر)‬ ‫العام املاضي‪ ،‬بما يقل عن الرقم‬ ‫املستهدف البالغ ‪ 1.4‬تريليون‬ ‫بات‪ ،‬ويزيد على مستوى ‪2014‬‬ ‫حني بلغت قيمة املوافقات ‪724.7‬‬ ‫مليار بات‪.‬‬ ‫وق � ��ال � ��ت األم � �ي ��ن ال � �ع � ��ام ل �ل �م �ج �ل��س‪،‬‬ ‫ه�ي��رون�ي��ا س��وش �ي �ن��اي‪ ،‬إن امل�ج�ل��س لم‬ ‫يحقق ال��رق��م ال��ذي ك��ان يستهدفه ف��ي ‪2015‬‬ ‫ألن بعض الطلبات لم تكن مكتملة‪ ،‬في حني كانت طلبات أخرى بحاجة إلى‬ ‫مدخالت من عدة هيئات حكومية‪ .‬ويصارع الحكام العسكريون في تايالند‬ ‫لوضع اقتصاد البالد على مسار االنطالق منذ أن ج��اءوا إلى السلطة في‬ ‫انقالب مايو (أيار) ‪ .2014‬وسرعت الحكومة وتيرة املوافقة على مشروعات‬ ‫االستثمار وعرضت عدة حوافز للمساعدة في دعم اقتصاد البالد في الوقت‬ ‫ً‬ ‫الذي يظل فيه حجم الصادرات والطلب املحلي بطيئا‪ .‬ويتوقع البنك املركزي‬ ‫عدم تسجيل نمو في حجم ال�ص��ادرات العام الحالي ألسباب منها تباطؤ‬ ‫االقتصاد الصيني‪ .‬ومن املتوقع أن تساعد السياحة التي تسهم بنحو ‪10‬‬ ‫في املائة من الناتج املحلي اإلجمالي في دعم االقتصاد‪.‬‬


‫توقف ‪ 150‬رحلة جوية بني السعودية وإيران‬ ‫ً‬ ‫شهريا لن يؤثر ً‬ ‫سلبا على املسافرين‬ ‫دب � � ��ي‪ :‬ق ��ال ��ت م � �ص� ��ادر ف� ��ي ق �ط��اع‬ ‫ال �ط �ي��ران إن ‪ 150‬رح �ل��ة ط�ي��ران‬ ‫مباشر بني إيران والسعودية‪،‬‬ ‫ك ��ان ��ت م� ��ن امل� �ف� �ت ��رض أن ت �ن �ق��ل آالف‬ ‫امل� �ع� �ت� �م ��ري ��ن ك � ��ل ش� �ه ��ر ت ��وق� �ف ��ت ب �ع��د‬ ‫أن ق �ط �ع��ت ال �س �ع��ودي��ة ع�ل�اق��ات �ه��ا م��ع‬ ‫الجمهورية اإلسالمية‪ .‬وقالت مصادر‬ ‫ف��ي قطاع الطيران إن ع� ً‬ ‫�ددا م��ن الخطوط‬ ‫ال �ج��وي��ة‪ ،‬وم ��ن بينها م��اه��ان أي ��ر اإلي��ران �ي��ة‪،‬‬ ‫تستخدم طائرات مثل أيرباص إيه ‪ 330‬وإيه ‪ 320‬لرحالت الحج‬ ‫والعمرة التي يصل إجمالي عددها إل��ى نحو ‪ 150‬رحلة جوية‬ ‫ً‬ ‫شهريا بني البلدين‪ .‬وتصل سعة الطائرة طراز إيه ‪ 330‬إلى ‪335‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مسافرا وإيه ‪ 320‬إلى ‪ 220‬مسافرا‪.‬‬ ‫وقال وكيل املبيعات العام لـ«ماهان أير»‪ ،‬جاهان ديستينيشنز‪ ،‬إنه‬ ‫لم تعد هناك رحالت طيران مباشر بني السعودية وإيران‪ ،‬غير أنه‬ ‫بإمكان املعتمرين واملسافرين اآلخرين حجز رحالت ربط على منت‬ ‫خطوط جوية مثل اإلم ��ارات والخطوط الجوية القطرية‪ ..‬وقالت‬ ‫الهيئة العامة للطيران امل��دن��ي ف��ي السعودية إن ش��رك��ات الطيران‬ ‫الوطنية ستتخذ اإلجراءات الضرورية للحيلولة دون التأثير ً‬ ‫سلبا‬ ‫ً‬ ‫مقدما‪ ،‬غير أنها لم توضح أي‬ ‫على املسافرين الذين حجزوا رحالت‬ ‫شركات الطيران الوطنية ستشملها اإلجراءات وما الذي ستنطوي‬ ‫عليه تلك اإلجراءات‪.‬‬ ‫وش��رك��ة ال �ط �ي��ران ال��وط�ن�ي��ة ف��ي ال�س�ع��ودي��ة ه��ي ال �خ �ط��وط ال�ج��وي��ة‬ ‫السعودية بينما الشركة الوطنية في إيران هي إيران أير‪.‬‬

‫مصر تتوقع ‪ 8‬ـ ‪ 10‬مليارات دوالر استثمارات أجنبية‬ ‫أب � ��وظ� � �ب � ��ي‪ :‬ق � � ��ال وزي � � � ��ر االس� �ت� �ث� �م ��ار‬ ‫امل�ص��ري أش��رف سلمان إن��ه يتوقع أن‬ ‫ت�ج�ت��ذب ب�ل�اده ال�ح�ج��م امل�س�ت�ه��دف من‬ ‫االستثمارات األجنبية املباشرة الذي يتراوح بني‬ ‫‪ 8‬مليارات و‪ 10‬مليارات دوالر في السنة املالية‬ ‫الحالية‪.‬‬ ‫وأش��ار الوزير إل��ى أن القاهرة تلقت استثمارات‬ ‫أجنبية مباشرة بلغت ‪ 1.5‬مليار دوالر في الربع‬ ‫األول من السنة املالية ‪ 2016 - 2015‬التي بدأت‬ ‫في يوليو (تموز)‪ ،‬غير أنه توقع تدفق استثمارات‬ ‫أكبر في وقت الحق من السنة‪.‬‬ ‫وأظ �ه ��رت ب �ي��ان��ات ال �ب �ن��ك امل ��رك ��زي امل �ص��ري في‬ ‫دي�س�م�ب��ر ارت� �ف ��اع ص��اف��ي ت��دف �ق��ات االس�ت�ث�م��ار‬ ‫األجنبي املباشر إل��ى نحو ‪ 1.4‬مليار دوالر في‬ ‫الربع األول من السنة املالية ‪ 2016 - 2015‬مقابل‬ ‫‪ 1.3‬مليار قبل عام‪.‬‬ ‫وقال الوزير على هامش قمة عن الطاقة املتجددة‬ ‫في أبوظبي‪« :‬متفائل بأننا سنرى تدفق املزيد‬ ‫من االستثمارات األجنبية املباشرة على البالد‬ ‫في النصف الثاني»‪.‬‬ ‫وأض� ��اف أن االس �ت �ث �م��ارات األج�ن�ب�ي��ة امل�ب��اش��رة‬ ‫ستتركز بشكل كبير في قطاعات النفط والغاز‬ ‫والطاقة املتجددة والعقارات والبنية التحتية‪.‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪49‬‬


‫السعودية تدرس إنشاء‬ ‫صندوق سيادي جديد‬ ‫دب ��ي ‪ -‬ن �ي ��وي ��ورك‪ :‬ق��ال��ت م �ص ��ادر مطلعة‬ ‫إن ال �س �ع��ودي��ة ت �ع �ت��زم ت��أس �ي��س ص �ن��دوق‬ ‫س� �ي ��ادي ج��دي��د إلدارة ج� ��زء م ��ن ث��روت �ه��ا‬ ‫ال�ن�ف�ط�ي��ة وت�ن��وي��ع اس �ت �ث �م��ارات��ه‪،‬ا وإن �ه��ا ط�ل�ب��ت من‬ ‫بنوك استثمارية وجهات استشارية تقديم مقترحات‬ ‫ل�ل�م�ش��روع‪ .‬وأث��ر ت��راج��ع أس�ع��ار النفط على امل��وارد‬ ‫املالية للسعودية‪ .‬وبلغ عجز امليزانية السعودية‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫قياسيا وانخفضت األصول األجنبية أكثر من‬ ‫رقما‬ ‫ً‬ ‫مائة مليار دوالر في ‪ 15‬شهرا‪ .‬وقد يغير الصندوق‬ ‫الجديد الطريقة التي تستخدم في استثمار عشرات‬ ‫املليارات من ال ��دوالرات‪ ،‬ويؤثر على بعض مديري‬ ‫األص��ول الرئيسيني في العالم خاصة في الواليات‬ ‫املتحدة‪ ،‬حيث يتم إدارة الجزء األكبر من األص��ول‬ ‫ال �خ��ارج �ي��ة ل�ل�س�ع��ودي��ة‪ .‬وق� ��ال أح ��د امل� �ص ��ادر‪« :‬م��ن‬ ‫الضروري إبقاء االحتياطات الخارجية عند مستوى‬ ‫جيد للحفاظ على وضع مالي ثابت ودعم الريال»‪.‬‬

‫«أرامكو» السعودية توقع اتفاقية‬ ‫تعاون مع «سينوبك» الصينية‬ ‫ال��ري��اض‪ :‬ق��ال��ت وك��ال��ة األن �ب��اء السعودية‬ ‫إن ش� ��رك� ��ة أرام � � �ك � ��و ال � �س � �ع ��ودي ��ة وق �ع��ت‬ ‫اتفاقية إطارية للتعاون االستراتيجي مع‬ ‫«سينوبك» الصينية‪ .‬وأضافت الوكالة أن االتفاق جاء‬ ‫ضمن ‪ 14‬اتفاقية ومذكرة تفاهم وقعت بني السعودية‬ ‫والصني في اليوم األول من زي��ارة رسمية للرئيس‬ ‫الصيني تشي جني بينغ للرياض‪ .‬وتجري «أرامكو»‬ ‫محادثات لالستحواذ على حصة في مصفاة تابعة‬ ‫ملؤسسة البترول الوطنية الصينية؛ فضال عن أصول‬ ‫ف��ي ق�ط��اع ال�ت�ج��زئ��ة ف��ي ات �ف��اق س�ي�س��اع��د «أرام �ك��و»‬ ‫على بيع املزيد من إنتاجها للصني في ظل تنامي‬ ‫املنافسة‪ .‬من ناحية أخرى‪ ،‬وقعت السعودية والصني‬ ‫ً‬ ‫أيضا مذكرة تفاهم من أجل التعاون إلقامة مفاعل‬ ‫نووي سيتم تبريده بالغاز‪.‬‬

‫انخفاض إيرادات‬ ‫مصر من قناة السويس‬ ‫ال �ق��اه��رة‪ :‬ان�خ�ف�ض��ت إي � ��رادات مصر‬ ‫من قناة السويس في عام ‪ 2015‬إلى‬ ‫‪ 5.175‬م�ل�ي��ار دوالر بسبب تقلبات‬ ‫االق �ت �ص��اد ال�ع��امل��ي وان �خ �ف��اض أس �ع��ار النفط‬ ‫العاملية‪ ،‬لكن عدد السفن العابرة للقناة شهد‬ ‫زيادة طفيفة‪.‬‬ ‫وبلغت إيرادات مصر من قناة السويس في عام‬ ‫‪ 2014‬نحو ‪ 5.465‬مليار دوالر؛ أي أن اإليرادات‬ ‫السنوية انخفضت بنحو ‪ 290‬مليون دوالر‪.‬‬ ‫وعزا مدير إدارة التخطيط بهيئة قناة السويس‪،‬‬ ‫ناجي أم�ين‪ ،‬انخفاض إي��رادات قناة السويس‬ ‫خ �ل�ال ال �ع ��ام امل ��اض ��ي إل ��ى «أس� �ب ��اب م�ت�ع��ددة‬ ‫تتعلق بوحدة حقوق السحب الخاصة (‪)SDR‬‬ ‫املرتبطة بانخفاض سعر البترول ً‬ ‫عامليا»‪.‬‬ ‫وقال أمني إن عدد السفن املارة في قناة السويس‬ ‫خالل ‪ 2015‬ارتفع بمقدار ‪ 335‬سفينة ليصل‬ ‫إلى ‪ 17.483‬ألف سفينة‪ .‬وبلغ عدد السفن في‬ ‫‪ 2014‬نحو ‪ 17.148‬ألف سفينة‪.‬‬ ‫وذك ��ر ب�ي��ان الهيئة أن وح ��دة ح�ق��وق السحب‬ ‫الخاصة انخفضت ‪ 7.9‬في املائة مقابل الدوالر‬ ‫في ‪ ،2015‬مما أدى إل��ى تراجع قيمة إي��رادات‬ ‫ال�ق�ن��اة مقومة ب��ال��دوالر بنسبة ‪ 5.3‬ف��ي املائة‬ ‫خالل العام‪.‬‬

‫قطر ترفع أسعار البنزين‬ ‫ال� ��دوح� ��ة‪ :‬رف �ع ��ت ق �ط��ر األس � �ع ��ار امل�ح�ل�ي��ة‬ ‫للبنزين ‪ 30‬في املائة مع تعرض ميزانية‬ ‫ال�ب�لاد لضغوط م��ن ه�ب��وط أس�ع��ار النفط‬ ‫ً‬ ‫وال�غ��از‪ .‬وتتوقع الحكومة عجزا في ميزانية ‪2016‬‬ ‫ق ��دره ‪ 46.5‬م�ل�ي��ار ري ��ال (‪ 12.8‬م�ل�ي��ار دوالر)‪ ،‬وه��و‬ ‫أول عجز في ‪ 15‬ع� ً�ام��ا‪ .‬ومثل دول خليجية أخ��رى‪،‬‬ ‫تدرس قطر خفض دعم سخي للمستهلكني للوقود‬ ‫وم�ن�ت�ج��ات وخ ��دم ��ات أخ� ��رى‪ .‬وأع �ل �ن��ت ش��رك��ة قطر‬ ‫للوقود (وقود) أنه تم تعديل أسعار البنزين بنوعيه‬ ‫السوبر وال�ع��ادي‪ ،‬لتصبح ‪ 1.3‬ري��ال (‪ 0.357‬دوالر)‬ ‫ل�ل�ت��ر ال�ب�ن��زي��ن ال �س��وب��ر‪ ،‬و‪ 1.15‬ري ��ال ل�ل�ت��ر البنزين‬ ‫العادي‪.‬‬

‫‪48‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫السعودية تعهدت بتوفير الوقود ملصر ملدة ‪ 3‬أشهر‬ ‫القاهرة‪ :‬قالت مصر إن السعودية تعهدت بتزويد بالده باحتياجاتها من املواد البترولية ملدة ‪ 3‬أشهر بداية من فبراير‬ ‫(شباط) الحالي‪ ،‬بتسهيالت في السداد وبفائدة تصل إلى ‪ 1‬في املائة‪ .‬وكان خادم الحرمني الشريفني امللك سلمان بن عبد‬ ‫العزيز أصدر توجيهات في ديسمبر (كانون األول) باستثمار السعودية ‪ 30‬مليار ريال (ثمانية مليارات دوالر) في مصر‬ ‫واإلسهام في توفير احتياجات مصر من البترول ملدة ‪ 5‬سنوات ودعم حركة النقل في قناة السويس من قبل السفن السعودية‪.‬‬ ‫وتعاني مصر من ارتفاع فواتير الطاقة بسبب الدعم الكبير للوقود الذي حول البلد البالغ عدد سكانه أكثر من ‪ 90‬مليون نسمة من‬ ‫مصدر صاف للطاقة إلى مستورد صاف لها خالل السنوات القليلة املاضية‪ .‬وتحتاج مصر شهريا الستيراد نحو ‪ 500‬ألف طن‬ ‫سوالر و‪ 160‬ألف طن بنزين و‪ 220‬ألف طن ديزل‪ ،‬بجانب شحنات من الغاز املسال‪ .‬وتعمل مصر على زيادة إنتاجها املحلي من املواد‬ ‫البترولية من خالل تحفيز شركات النفط األجنبية املهيمنة على القطاع على حفر آبار جديدة من خالل سداد مستحقاتها املتأخرة‪.‬‬


‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪47‬‬


‫حملة االنتخابات البلدية‬ ‫مؤيدة لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون تأخذ صورة معه خالل حملة رئيس الوزراء البريطاني‬ ‫النتخاب مرشح حزب املحافظني لرئاسة بلدية لندن في مايو (أيار) املقبل (غيتي)‬

‫‪46‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬


‫مشروع مشترك بني األزهر ووزارة الخارجية املصرية‪ .‬على‬ ‫سبيل املثال فيما بني عامي ‪ 1995‬و‪ ،1997‬سافر في بعثة‬ ‫إلى تشاد إلنشاء قسم للدراسات العربية من أجل تشجيع‬ ‫وتعليم تيار متحدث باللغة العربية هناك‪ .‬توضح ابنته‪« :‬لم يكن‬ ‫ضد الثقافة الفرنسية‪ ،‬ولكنه كان يحاول تقوية اللغة العربية‬ ‫بصفتها جزءا من جهود مصر إلثبات وجودها السياسي»‪ .‬نحو مستقبل البرامج اإلسالمية‬ ‫كان من الطبيعي أن ينتج عن والء عزب لعبد الناصر واعتزازه‬ ‫بالقومية العربية وال��دول��ة املصرية ع��داء قديم تجاه جماعة تجري كثير من الجهود النشطة لنبذ ومكافحة التحريض‬ ‫ال��دي �ن��ي ع�ب��ر م��وج��ات ال �ب��ث اإلذاع � ��ي وال�ت�ل�ف��زي��ون��ي – من‬ ‫السعودية إل��ى مصر إلى‬ ‫امل� �غ ��رب وم �ن��اط��ق ك�ث�ي��رة‬ ‫أخ ��رى – ع�ل��ى خلفية من‬ ‫إيران ووكالئها العنيدين‪،‬‬ ‫ال� � ��ذي� � ��ن ي � �س � �ت � �م� ��رون ف��ي‬ ‫استخدام القنوات الطائفية‬ ‫ك � � �س �ل ��اح ف � � ��ي ح �م �ل �ت �ه��م‬ ‫التوسعية‪ .‬ولتوضيح حجم‬ ‫األم��ر‪ ،‬في عام ‪ ،2012‬زعم‬ ‫وزير شؤون حقوق اإلنسان‬ ‫ال�ب�ح��ري�ن��ي ص�ل�اح ب��ن علي‬ ‫عبد الرحمن ب��أن الحكومة‬ ‫اإلي ��ران� �ي ��ة ت ��رع ��ى ‪ 40‬ق �ن��اة‬ ‫ف�ض��ائ�ي��ة ت��رك��ز ع �ل��ى ه��دف‬ ‫م� �ح ��دد ب ��إش �ع ��ال ال �ت ��وت ��رات‬ ‫الطائفية في اململكة‪ .‬في ذلك‬ ‫الوقت‪ ،‬انسحبت البحرين من‬ ‫لقطة لقارئ من القناة السادسة املغربية‬ ‫عضوية ع��رب س��ات‪ ،‬املنظمة‬ ‫امل �ع �ن �ي ��ة ب �ت �ش �غ �ي��ل األق � �م� ��ار‬ ‫الصناعية في املنطقة‪ ،‬عقابا لها على حمل تلك القنوات‪ .‬لم‬ ‫تكن تلك القنوات التي أعلن عنها الوزير تشمل عددا كبيرا‬ ‫تطرح أسئلة كثيرة حول‬ ‫م��ن ال�ق�ن��وات ال�ت��ي تدعمها إي��ران وتستهدف جميع نقاط‬ ‫الصراع في العالم العربي‪ ،‬من اليمن إلى سوريا إلى العراق‬ ‫مستقبل «اإلسالم في اإلذاعة‬ ‫وغيرها‪ .‬بعد توقيع االتفاق النووي بني إي��ران ومجموعة‬ ‫‪ ،1+5‬ال توجد إشارة إلى حسن نية إيران بتخفيف «حرب‬ ‫والتلفزيون» بني السياسة‬ ‫ال�ه��واء» على عقول املسلمني‪ .‬بل على النقيض‪ ،‬مع تدفق‬ ‫واملذهبية والتكنولوجيا وتشمل مبالغ هائلة تقدر ب �ـ‪ 150‬مليار دوالر بعد رف��ع العقوبات‪،‬‬ ‫سوف تملك إيران موارد جديدة تنفقها على القنوات‪.‬‬ ‫العالم اإلسالمي والغرب‬ ‫ت �ط��رح أس�ئ�ل��ة ك�ث�ي��رة ح ��ول مستقبل «اإلس �ل��ام ف��ي اإلذاع ��ة‬ ‫والتلفزيون» بني السياسة واملذهبية والتكنولوجيا‪ ،‬وتشمل‬ ‫العالم اإلسالمي والغرب أيضا‪ .‬فما هي اإلجراءات التي سوف‬ ‫تتخذها ال��والي��ات امل�ت�ح��دة وال ��دول األوروب �ي��ة مل��واج�ه��ة دع��اة‬ ‫اإلخوان املسلمني‪ .‬منذ عهد مبارك وحتى صعود السيسي‪ ،‬الكراهية الذين يستخدمون أراضيها في بث برامجهم إلى‬ ‫ك��ان ع��زب ف��ي مقدمة فصيل أزه��ري ي�ع��ارض بقوة جماعة العالم العربي؟ ماذا يمكن أن تفعل الحكومات العربية حسنة‬ ‫اإلخ ��وان‪ .‬وق��د أدى دورا ف��ي تنسيق دع��م امل��ؤس�س��ة الدينية النيات للتعامل مع تلك القنوات املوجودة في دول مثل العراق‬ ‫لحمالت القمع التي مارسها السيسي ضد التنظيم‪ ،‬كما ندد ولبنان – ناهيك بإيران ذاتها؟ ماذا عن دور شركات األقمار‬ ‫بدور اإلخوان في التسبب في االعتداءات على الكنائس القبطية‪ .‬الصناعية من نايل سات إلى عرب سات إلى يوتلسات إلى هوت‬ ‫وكان آخر مشروع أتمه قبل وفاته هو تأسيس «البيت املصري» بيرد؟ ماذا عن تأثير قنوات الكراهية على الجاليات اإلسالمية‬ ‫ال��ذي يدعمه األزه ��ر وال ��ذي يسعى إل��ى التقريب ب�ين األزه��ر العربية املنتشرة في الغرب‪ ،‬ال سيما امل��وج��ودة في فرنسا‪،‬‬ ‫وقيادة الكنيسة القبطية‪ .‬ال يدعو ميثاق التأسيس تحديدا حيث أصبح االنضمام إل��ى الجماعات املسلحة بني الشباب‬ ‫إلى املساواة بني الديانتني في مصر‪ ،‬بل يدعو إلى «الوحدة» املسلم مشكلة جوهرية؟ وفي ما يتعلق بمحاوالت تقديم برامج‬ ‫ُ‬ ‫في الدفاع عن البالد‪ ،‬ويشير إلى تهديد اإلسالم السياسي‪ .‬دينية بديلة‪ ،‬كيف يمكن تنميتها؟ هل توجد وسائل تكمل بها‬ ‫ت��رى الدكتورة املصرية فيفيان ف��ؤاد‪ ،‬في تقييمها للميثاق القنوات في عدد من الدول العربية الصديقة بعضها البعض‪،‬‬ ‫باسم مركز املسبار للدراسات واألبحاث في دبي‪ ،‬إنه خطوة في ما يتعلق بمواردها واحتياجاتها‪ ،‬بل وإكمال ما ينقص‬ ‫متقدمة عن الفترة التي كانت فيها العالقات بني الديانتني «أكبر من غيرها؟ إنها ليست أسئلة مجردة‪ ،‬وال يجب أن تتراجع‬ ‫قليال من مجرد رسميات أثناء املناسبات العامة والوطنية»‪ .‬إلى مرتبة ثانوية في األولويات <‬

‫‪,,‬‬

‫‪,,‬‬

‫جديدة تحمل اسم «األزه��ري��ة»‪ .‬ولكن من املؤسف أن الرجل‬ ‫توفي فجأة في صيف عام ‪ 2014‬في عمر ‪ 68‬عاما‪.‬‬ ‫ك��ان ذل��ك ال��رج��ل م�ح�م��ود ع ��زب‪ ،‬ال ��ذي ُع�ي�ن م��ؤخ��را متحدثا‬ ‫رسميا باسم الشيخ أحمد الطيب‪ ،‬باإلضافة إلى إنشائه «البيت‬ ‫املصري» لتعزيز التفاهم بني املسلمني واألق�ب��اط‪ .‬كان عزب‬ ‫«مرشحا يحظى ب��اإلج�م��اع» ل�ي��رأس القناة‪ ،‬وق��د نعى وفاته‬ ‫عدد كبير من املصريني ذوي التأثير السياسي والديني‪ .‬إذا‬ ‫كنا نتطلع إلى مستقبل القنوات الدينية املصرية‪ ،‬قد يكون‬ ‫م��ن املفيد التعرف على م��ن يكون‬ ‫م�ح�م��ود ع��زب ومل ��اذا ك��ان مقبوال‬ ‫لتلك الدرجة‪ ،‬لعلنا نعثر على بعض‬ ‫ال ��دالئ ��ل ال �ت��ي ت�ش�ي��ر إل ��ى ال�ق�ي��ادة‬ ‫املستقبلية ألي جهود مصرية‪.‬‬ ‫بني كوكبة املثقفني األزه��ري�ين‪ ،‬ال‬ ‫يزال عدد ضئيل منهم يعتبر ذاته‬ ‫ناصريا – حتى لو سرا وبصورة‬ ‫ع��اط �ف �ي��ة‪ .‬ك ��ان ع ��زب واح � ��دا من‬ ‫ه� ��ؤالء‪ :‬ف �ك��ان ع��ال��م دي ��ن يحمل‬ ‫شهادة ال��دك�ت��وراه في اللغويات‪،‬‬ ‫وق� � ��د ت� ��رب� ��ى ف � ��ي إح� � � ��دى ق ��رى‬ ‫ال��دل�ت��ا‪ ،‬ون�ش��أ على قطعة أرض‬ ‫ُسمح ل��وال��ده بامتالكها بفضل‬ ‫سياسات األراضي االشتراكية‬ ‫ّ‬ ‫التي شرعها عبد الناصر‪ .‬مكن‬ ‫الدخل الذي حصلت عليه األسرة‬ ‫م��ن تلك األرض لعزب الرحيل‬ ‫عن القرية وااللتحاق بالدراسة في‬ ‫األزهر بالقاهرة‪ .‬وحصل على منحة‬ ‫من الحكومة املصرية بعد ذلك ليسافر إلى باريس في أواخر‬ ‫الستينات ليحصل على الدكتوراه من السوربون‪ .‬استقر عزب‬ ‫في املدينة بعد ذلك ملدة ‪ 17‬عاما‪ ،‬صادق خاللها الشيخ أحمد‬ ‫الطيب ألول مرة‪ ،‬والذي تخرج في السوربون أيضا‪ .‬تذكر أرملة‬ ‫عزب قائلة‪« :‬في جميع أعمال محمود‪ ،‬يظهر دائما مخلصا‬ ‫لعبد الناصر وما يمثله‪ .‬ولم يكن ليتخلى عن مبادئه مطلقا»‪.‬‬ ‫في بيئة الجامعة الباريسية الليبرالية في الستينات‪ ،‬وجد عزب‬ ‫ذاته في مجال مقارنة األدي��ان‪ .‬وتعلم ق��راءة التوراة بالعبرية‬ ‫األصلية‪ ،‬ولكنه أيضا خصص فصال دراس�ي��ا في الصيف‬ ‫لدراسة اللغة العبرية الحديثة كما يتحدث بها سكان إسرائيل‪.‬‬ ‫عندما تم توقيع معاهدة كامب ديفيد في أثناء وج��وده في‬ ‫فرنسا‪ ،‬ساعد عزب في تنظيم مظاهرات ضد املعاهدة أمام‬ ‫السفارة اإلسرائيلية في باريس‪ .‬تقول أرملته السيدة فاطمة‪:‬‬ ‫«كان يرى أنها خيانة لعبد الناصر‪ .‬وطوال حياته‪ ،‬رفض جميع‬ ‫ال��دع��وات التي جاءته ل��زي��ارة إسرائيل أو مقابلة إسرائيليني‬ ‫عندما ي��أت��ون إل��ى م�ص��ر»‪ .‬ي�ب��دو أن دراس��ة ع��زب لليهودية‬ ‫واملسيحية غرست بداخله تسامحا تجاه اآلخر‪ ،‬ولكن والءه‬ ‫لعبد الناصر جعله يرفض التقارب مع إسرائيل ال��ذي بدأه‬ ‫السادات‪ .‬أما عن فائدة تعلمه العبرية الحديثة‪ ،‬فقد كان لها‬ ‫ه��دف متصل بالدولة‪ :‬فبعض الشباب املصري الذين ّدرس‬ ‫لهم العبرية في القاهرة انضم إل��ى العمل في إذاع��ة (صوت‬ ‫ال�ق��اه��رة) املوجهة باللغة العبرية إلس��رائ�ي��ل وال�ت��ي أنشأتها‬ ‫الحكومة املصرية قبل معاهدة كامب ديفيد‪ .‬تعكس دراسته‬ ‫للغات القريبة من العربية‪ ،‬مثل العبرية‪ ،‬حبه البالغ للغة العربية‬ ‫ذاتها‪ ،‬وشغفه القومي بانتشار العروبة في كل البقاع‪ .‬بعد‬ ‫أن نال عزب درجة الدكتوراه‪ ،‬وفي خالل تنقله بني مناصب‬ ‫ال�ت��دري��س ف��ي األزه ��ر‪ ،‬ق��ام ب�ـ«م�ه��ام تعريب» كثيرة ف��ي إط��ار‬

‫أشاع مبدأ «الوحدة» بني املسيحيني واملسلمني‪ ،‬وإن افتقد إلى‬ ‫«امل�س��اواة» ج��وا صحيا من االنتماء الوطني املصري‪ ،‬وكان‬ ‫مفيدا في مساعي األقباط للحصول على دعم األزهر لنشر‬ ‫ثقافة تسامح قوية‪.‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪45‬‬


‫‪44‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫مصر‪ :‬إرث ُم َح ِّير‬ ‫تركه محمود عزب‬

‫‪,,‬‬

‫لقطة من برنامج همومنا‬

‫أطلقت هيئة اإلذاعة والتلفزيون‬ ‫السعودية بالتعاون مع وزارة‬ ‫الداخلية برنامجا تلفزيونيا‬ ‫وطنيا باسم «همومنا» يعالج‬ ‫قضايا الشباب‬

‫‪,,‬‬

‫ال يسمح ب��أن يتم تعريفه ك��رد فعل على رسائل املتطرفني‪.‬‬ ‫بل يقدم رسالته الخاصة اإليجابية عن اإلس�لام الصحيح‪،‬‬ ‫بأسلوبه الخاص املوجه تحديدا إلى الجمهور املغربي‪ ،‬وينتج‬ ‫محتوى ال يكرر الرسالة ولكن يجسدها‪.‬‬ ‫على سبيل املثال‪ ،‬يتم تعريف «الرسالة» في محاضرة ألقاها‬ ‫محمد يوسف األمني العام للمجلس العلمي األعلى عن مفهوم‬ ‫السلفية في التراث املغربي‪ .‬تحدث فيها عن تاريخ «املدرسة‬ ‫امل�غ��رب�ي��ة» ف��ي ال�ق�ي��ادة والتطبيق‬ ‫اإلس� �ل ��ام � � ��ي‪« ،‬وال � � �ت� � ��ي ت �م �ي��زت‬ ‫ب ��االن� �ف� �ت ��اح ع �ل ��ى ك� ��ل م �ص ��ادر‬ ‫املعرفة اإلنسانية‪ .‬فكانت على‬ ‫النحو اآلت��ي‪ :‬م��ذه��ب أه��ل السنة‬ ‫والجماعة كإطار ع��ام وبخلفية‬ ‫أش �ع��ري��ة ف ��ي امل �ع �ت �ق��د‪ ،‬م��ال�ك�ي��ة‬ ‫ف��ي ف�ق��ه ال �ع �ب��ادات وامل�ع��ام�لات‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫وجنيدية في التصوف وتزكية‬ ‫ال�ن�ف��س‪ ،‬م��ع إم��ام��ة ع�ظ�م��ى في‬ ‫تدبير الدين والدنيا‪ .‬هو الذي‬ ‫يجد فيه أهل املغرب سلفيتهم‬ ‫الحقيقة»‪ .‬وأض��اف يسف في‬ ‫مالحظة ذات أهمية خاصة في‬ ‫عصر اآليديولوجيات الدولية‬ ‫واألط� � � ��راف ال �ت ��ي ت ��دع ��ي ب��أن‬ ‫اإلسالم ينبذ الحدود الوطنية‬ ‫ويعارض فكرة القومية‪« :‬هذه‬ ‫املنظومة منظور إليها كجزء‬ ‫ال يتجزأ من هوية املغرب القومية‬ ‫أيضا‪ .‬فكفل لهم األم��ن وال��وح��دة‪.‬‬ ‫فإن أمير املؤمنني‪ ،‬موالنا‪ ،‬محمد السادس‪ ،‬أعز الله به الوطن‬ ‫والدين‪ ،‬أع��اد هذا النموذج‪ .‬هذا النموذج اآلن يصح أن يكون‬ ‫نموذجا ومثال لآلخرين»‪.‬‬ ‫ت��م تصوير امل�ح��اض��رة ف��ي قاعة ممتلئة باملتدربني الشباب‬ ‫من وزارة الشؤون اإلسالمية‪ :‬حيث ضمت الجيل التالي من‬ ‫األئمة املغاربة والجيل التالي من «امل��رش��دات»‪ ،‬وهي الوظيفة‬ ‫الجديدة التي أعلنها امللك للسيدات الالتي يساعدن األئمة في‬ ‫املساجد‪ .‬يشهد هذا املوقف املثير لإلعجاب على حقيقة أن‬ ‫القنوات التلفزيونية ال تعمل بمفردها‪ ،‬بل تدعمها وتساندها‬ ‫مؤسسة كبيرة تعمل ف��ي تناغم على أس��اس أج�ن��دة دينية‬ ‫واضحة وسلمية‪ .‬وعلى عكس قنوات بث السموم املتعددة التي‬ ‫ت��روج لتقديس شخص رجل دين واح��د – على سبيل املثال‬ ‫قناة «العهد»‪ ،‬التي تروج لشهرة قيس الخزعلي قائد امليليشيا‬ ‫– تعد القناة السادسة مشروعا مؤسسيا يقدم أعدادا كبيرة‬ ‫من الشخصيات الدينية في برامجها‪.‬‬ ‫من خالل البرنامج ذائع الصيت «قارئات من املغرب»‪ ،‬يسعى‬ ‫امل��ذي��ع ه�ش��ام الحليمي ب��ذك��اء إل��ى تجسيد روح «السلفية‬ ‫املغربية» بطرق متعددة‪ .‬ف��ي ال�ب��داي��ة‪ ،‬يقدم البرنامج فتيات‬ ‫جميعهن يرتلن القرآن أمام جمهور من الرجال والنساء‪ ،‬وهو‬ ‫أمر ترفضه جماعات متطرفة كثيرة‪ .‬ومن حيث الشكل‪ ،‬هو‬ ‫برنامج تلفزيوني يقيم مسابقة بني املواهب على غرار «ستار‬ ‫أكاديمي»‪ ،‬حيث تشاهد لجنة التحكيم مجموعة من قارئات‬ ‫القرآن وهن يتلونه حفظا عن ظهر قلب‪ ،‬ويستعرضن األسلوب‬ ‫املغربي املميز في الترتيل والتجويد‪ ،‬مما يؤكد على العالقة بني‬ ‫اإلسالم املطبق في املغرب ووحدة الدولة املغربية‪.‬‬ ‫وأخيرا‪ ،‬يشيع البرنامج جوا عائليا دافئا تتميز به جميع برامج‬ ‫القناة السادسة‪ .‬وفي النهاية‪ ،‬ال يتم الحكم على أي من القارئات‬

‫بقسوة‪ ،‬بل يتم الثناء عليهن وتشجيعهن بفضل اجتهادهن‪،‬‬ ‫وكذلك الحال مع أسرهن‪ .‬هنا يتم التأكيد على وحدة األسرة‬ ‫املغربية كأحد أعمدة مكافحة التطرف‪.‬‬ ‫على سبيل املثال في إحدى الحلقات‪ ،‬بعد تالوة «سورة فاطر»‬ ‫للقارئة مريم فايد (‪ 12‬عاما) القادمة من طنجة والتي تحفظ‬ ‫ال�ق��رآن ك��ام�لا وختمته سبع م ��رات‪ ،‬ق��ال الشيخ عبد الكبير‬ ‫حديدي‪« :‬أقول (إنها) حافظة للقرآن الكريم تشريفا بالقرآن‬ ‫الكريم واعتزازا بالقرآن الكريم‪ .‬واعتزازا بأبنائنا الذين يعتزون‬

‫ّ‬ ‫شاسعة تمتلئ بأشجار السرخس التي قلمها على أشكال من‬ ‫العربي وحيوانات وصور أخرى‪ ،‬وقف يستعرض بفخر‬ ‫الخط ّ‬ ‫شجيرة قلمها على شكل طائرة وكتب عليها باللون األحمر‬ ‫«العلم نور والجهل عار»‪.‬‬ ‫في حني أن تلك الجوانب ذات الطبيعة الخاصة املغربية في‬ ‫شبكة تلفزيون «السادسة» ال يمكن تكرارها بسهولة خارج‬ ‫اململكة‪ ،‬إال أن ه�ن��اك دروس��ا واض�ح��ة يمكن استخالصها‪،‬‬ ‫وه��ي‪ :‬إن�ش��اء خ�ط��اب مستقل يتجاوز ك��ون��ه م�ج��رد رد على‬ ‫الخطاب املتطرف‪ ،‬االحتفاء بالتقاليد املحلية كوسيلة لغرس‬ ‫شعور بالفخر الوطني وعزل‬ ‫امل � �ش� ��اه� ��دي� ��ن ع � ��ن األف � �ك� ��ار‬ ‫ال �ع��اب��رة ل �ل��دول‪ ،‬ارت �ق��اء امل��رأة‬ ‫بأسلوب يتناسب مع التزامها‬ ‫ب��اإلس�لام‪ ،‬ترسيخ ح��ب الفن‬ ‫والجمال واإلبداع واملعرفة‪.‬‬

‫ويحفظون القرآن الكريم‪ .‬حقيقة كلما ننظر إلى طفل أو إلى‬ ‫بنت تحمل القرآن الكريم في سن كسن مريم إال ونتخيل من‬ ‫ورائها أما أو أبا بذلوا مجهودا وسهروا‪ ،»..‬فقاطعه املذيع هشام‬ ‫الحليمي قائال‪« :‬وهذا شأن والدي الجميع‪ ...‬جميع املشاركات‬ ‫معانا كلهن جاء بهن والديهن فرحني بهن‪ .‬الله يجازيهم بكل‬ ‫خير»‪ .‬فقال حديدي‪« :‬حقيقة هذه هي الرسالة التي يجب أن‬ ‫يفهمها كل أب وكل أم»‪.‬‬ ‫تعكس برامج أخرى الشكل التقليدي للقناة الدينية‪ ،‬التي يقدم‬ ‫فيها رج��ل دي��ن النصح واإلرش��اد لعامة ال�ن��اس‪ .‬في برنامج‬ ‫«ت��رب�ي��ة وف �ن��ون»‪ ،‬ال ��ذي يحتفي ب��ال��روح اإلب��داع �ي��ة للمغاربة‬ ‫امل�ت��دي�ن�ين ال��ذي��ن ي�س�ي��ر ت�ف��وق�ه��م ال�ف�ن��ي ب��ال �ت��وازي م��ع حبهم‬ ‫لإلسالم‪ .‬يزور املذيع الذي يبدو علماني املظهر رجال متدينا‬ ‫ملتحيا وظيفته تقليم األشجار في الحدائق العامة‪ .‬وفي حديقة‬

‫م��ن امل��ؤك��د أن م�ص��ر أح ��د أه��م‬ ‫املعالم املرجعية املرشدة إلى أهل‬ ‫السنة في كل مكان‪ ،‬حيث تضم‬ ‫األزه��ر ال��ذي يتطلع إليه رؤس��اء‬ ‫جميع دول العالم طلبا للدعم في‬ ‫مواجهة التطرف على الشاشات‬ ‫وعلى أرض ال��واق��ع‪ .‬عندما ذهب‬ ‫وزي��ر الخارجية األميركي جون‬ ‫كيري في جوالت في الدول العربية في‬ ‫بداية عام ‪ 2015‬في محاولة لحشد التأييد العربي «لخطاب‬ ‫مضاد للجهاديني»‪ ،‬حاول شخصيا نطق كلمة «األزهر»‪ ،‬وإن‬ ‫لم ينجح في نطقها بصورة صحيحة‪ ،‬داعيا مؤسسته لتأدية‬ ‫دور في هذا الخطاب‪.‬‬ ‫أثير النقاش الدولي حول دور مصر في الصراع بعد الخطاب‬ ‫التاريخي ال��ذي ألقاه الرئيس عبد الفتاح السيسي في مايو‬ ‫(أي��ار) عام ‪ 2015‬في جامعة األزه��ر بالقاهرة‪ ،‬حيث ذكر أن‬ ‫بعض القيادات الدينية املعاصرة في املنطقة أصبحت «مصدرا‬ ‫للقلق والخطر والقتل والدمار لبقية العالم‪ ..‬العالم كله ينتظر‬ ‫كلمتكم ألن ه ��ذه األم ��ة ت �ت �م��زق»‪ .‬وف ��ي س �ي��اق ح��دي�ث��ه‪ ،‬دع��ا‬ ‫السيسي إلى «ثورة دينية» – وكان واضحا من الجهود التالية‬ ‫واملالحظات التي أبداها أنه ي��درك وج��ود حاجة إلى مكافحة‬ ‫رسائل الكراهية التي تبث عبر القنوات الفضائية‪ .‬وبعد مرور‬ ‫أكثر من ستة أشهر‪ ،‬ليس واضحا كيف ستنفذ أفكار الرئيس‬ ‫بطريقة منهجية مستمرة وأي م��ن رج��ال ال��دي��ن ف��ي البالد‬ ‫سيتقدمون لنقل رسالة جديدة عبر الشاشات‪.‬‬ ‫وف��ي الوقت ذات��ه‪ ،‬األزه��ر مؤسسة كبرى ينتمي علماؤه إلى‬ ‫جميع التيارات الدينية على اختالف أنواعها‪ .‬وهكذا يصبح‬ ‫الوصول إلى إجماع داخل األزهر على مشروع إعالمي منظم‬ ‫وموحد وجريء تحديا بالغ الصعوبة‪ .‬في هذا املوقف املعقد‪،‬‬ ‫يتطلب أن يأتي شخص غير ع��ادي بالفعل يمكن أن يتمتع‬ ‫بالوقار والنفوذ واملرجعية – داخل األزهر وبني نخبة السلطة‬ ‫الرئاسية وأيضا لدى الشعب املصري مسلمني وأقباطا على‬ ‫حد سواء – ليقدم «رسالة مصرية» جديدة وجريئة عن الدين‬ ‫عبر الشاشات‪ .‬في مطلع عام ‪ ،2014‬شعر شيخ األزهر أحمد‬ ‫الطيب أنه وجد مثل هذا الشخص وكلفه بإنشاء قناة فضائية‬


‫الخفي»‪ .‬على خلفية لصورة أرض مهجورة‪ ،‬جاء تعليق‬ ‫صوتي باللغة العربية بلهجة سعودية يسأل املشاهد‬ ‫ع��ن ق��وة أش��د م��ن «األم ��راض وال �ك��وارث وامل�ج��اع��ات» لم‬ ‫تكتف بقتل مئات اآلالف م��ن املدنيني ب��ل دم��رت دوال‬ ‫كاملة‪( .‬يقول الفيلم إن القاتل يمكن أن يكون أنت إذا‬ ‫استسلمت للكراهية)‪.‬‬ ‫تشتد ح��دة التعليق ال�ص��وت��ي أم ��ام خلفية موسيقية‬ ‫ت��زداد ع�ل��وا‪ ،‬ليحذر م��ن خ��ط ف��اص��ل رق�ي��ق ب�ين البشر‬ ‫الذين يحملون الكراهية ومن يتصرفون على أساسها‪.‬‬ ‫ع�ن��دم��ا ي�ق��ول امل�ع�ل��ق‪« :‬م�م�ك��ن ي�ك��ون أع��ز أص��دق��ائ��ك»‪،‬‬ ‫يظهر ع�ل��ى ال�ش��اش��ة ش��اب ف��ي غ��رف��ة معيشة ي��رت��دي‬ ‫قبعة بيسبول مقلوبة‪ ،‬وليس طالبا ملتحيا في معهد‬ ‫ديني ولكنه سعودي علماني‪ ،‬متأثر بالثقافة السائدة‬ ‫في العالم الذي أصبح مثل القرية‪ .‬يسأل املعلق‪« :‬تعتقد‬ ‫أنك بريء؟ فكر مرة ثانية‪ .‬راجع قناعاتك وأفكارك‪ .‬عيد‬ ‫حساباتك‪ .‬كثير مثلك كانوا يعتقدون ال�ب��راءة‪ .‬لكنهم‬ ‫تحولوا إلى وحوش‪ ..‬في اللحظة اللي (تخلوا) فيها عن‬ ‫قيمة التعايش»‪ .‬في نهاية الفيلم‪ُ ،‬يفتح الباب على غرفة‬ ‫معيشة تنبض بالحياة وي�ص��در منها ص��وت رضيع‬ ‫يبكي‪ ،‬بينما يقول املعلق‪« :‬وأنت تدخل البيت‪ ،‬وأنت بني‬ ‫أهلك‪ ،‬اسأل نفسك دائما‪ ،‬هل يستحق الخالف أن نخسر‬ ‫كل هذا؟» يقدم هذا السؤال البالغي‪ ،‬لجمهور طاملا تابع‬ ‫رجال دين يشجعون املسلمني على «حب املوت أكثر من‬ ‫الحياة»‪ ،‬إنكارا لهذا الخطاب ويؤكد على قيمة الحياة‪.‬‬ ‫جاء فيديو «القاتل الخفي» ردا على العمليات االنتحارية‬ ‫التي استهدفت مساجد شيعية في القطيف في منتصف‬ ‫عام ‪.2015‬‬

‫وتحرره األخير من وهم التنظيم‪ .‬يوضح السمبتيك أن قيادات‬ ‫التنظيم‪ ،‬الذين يقدمون أنفسهم على أنهم أتقياء وشجعان‪،‬‬ ‫في الحقيقة فاسدون شخصيا وجنسيا‪ ،‬ويرسلون أتباعهم‬ ‫م��ن الشباب ليلقوا حتفهم بينما يقفون ه��م خلف خطوط‬ ‫امل �ع��رك��ة‪ .‬وي�ش�ي��ر أي�ض��ا إل��ى أن م�ع�ظ��م امل �ع��ارك ل�ي�س��ت ضد‬ ‫نظام بشار األس��د السوري‪ ،‬بل ضد امليليشيات اإلسالمية‬ ‫املنافسة‪ ،‬وأحيانا يصل األم��ر إل��ى أن يأمر غير السعوديني‬ ‫أشخاصا سعوديني بقتل سعوديني آخرين‪ .‬ويذكر السمبتيك‬ ‫كيف سيطر التنظيم على حسابه على «تويتر»‪ ،‬إذ تواصلوا‬ ‫باسمه مع رفاقه من السعوديني في بلدهم ليدعوهم إلى تقديم‬ ‫إسهامات مالية‪ .‬ويتذكر أيضا حنينه إلى بالده وقراره األخير‬ ‫ب��ال�ع��ودة‪ ،‬وال�ج�ه��ود الشاقة التي بذلتها الحكومة السعودية‬ ‫بالتعاون مع أسرته ملساعدته على العودة ساملا‪ .‬وفي النهاية‪،‬‬ ‫يصف السمبتيك املعاملة الالئقة التي يلقاها ف��ي السجن‪،‬‬ ‫ومركز إعادة التأهيل الذي يتمتع فيه بزيارات عائلية وزوجية‪،‬‬ ‫كما أنه يتعلم مهارات مهنية جديدة استعدادا للعودة لالندماج‬ ‫في املجتمع‪.‬‬ ‫يعي منتجو البرنامج جمهورهم جيدا‪ ،‬إذ تمت مشاهدة حلقة‬ ‫السمبتيك أكثر من مليون مرة على موقع «يوتيوب»‪ ،‬وأجرت‬ ‫وزارة الداخلية دراسات للمشاهدين تشير إلى أن نموذج هذا‬ ‫الشاب ربما أثنى آالفا من الشباب السعودي عن االنضمام‬ ‫إلى داعش‪ .‬ولكن بني مخاطبة قلوب جميع السعوديني كما في‬ ‫«القاتل الخفي»‪ ،‬ومخاطبة عقول الشباب املعرض للخطر كما‬ ‫يجسدها برنامج «همومنا»‪ ،‬من الواضح أن الحكومة السعودية‬ ‫خطاب تحريضي‬ ‫تبذل جهدا كبيرا الستخدام اإلعالم في منع االتجاه للعنف‪،‬‬ ‫لنصر الله االمني العام‬ ‫لحزب الله اللبناني‬ ‫وتعمل في الوقت ذاته على غلق بعض من أسوأ قنوات الكراهية‪.‬‬ ‫أظهر املسؤولون الذين تحدثت إليهم بشأن املشروعات‪ ،‬مع‬ ‫االع �ت��راف بنجاحهم‪ ،‬تواضعا مميزا يعد م��ن أرق��ى مالمح‬ ‫شباب سعودي متحمس‬ ‫ثقافتهم الوطنية‪ ،‬إذ أكدوا باستمرار على أنهم يعتزمون بذل‬ ‫ُأنشئ مركز امللك عبد العزيز للحوار الوطني في عام ‪ ،2003‬املزيد ويدعون جميع مؤسسات الحكومة‪ ،‬بما فيها وزارتي‬ ‫في أعقاب أحداث ‪ 11‬سبتمبر (أيلول) وما تالها من اعتداءات األوقاف والشؤون الدينية‪ ،‬لتعزيز جهودهما أيضا‪.‬‬ ‫إرهابية في الرياض لها صلة بـ«القاعدة»‪ ،‬والتي أسفرت عن املغرب‪ :‬برامج عن األصالة والوطنية والدين‬ ‫مقتل أكثر من ‪ 40‬شخصا‪ .‬كان هدف املركز تقديم منصة‬ ‫الذي‬ ‫لـ«مناقشة اإلص�لاح واقتراح العالج» النتشار اإلره��اب‬ ‫تملك وزارة ال �ش��ؤون ال��دي�ن�ي��ة ف��ي اململكة امل�غ��رب�ي��ة شبكتني‬ ‫الطائفي‬ ‫تسبب في وق��وع االع �ت��داءات‪ ،‬والحد من التحريض‬ ‫إسالميتني تبثان على مدار الساعة عبر اإلذاع��ة والتلفزيون‬ ‫أن‬ ‫املركز‬ ‫والتمييز على أساس النوع عن طريق الحوار‪ .‬ذكر‬ ‫وهما قناة فضائية إسالمية تسمى «السادسة» (على اسم‬ ‫«بأسلوب‬ ‫الفيديو من إنتاج شباب سعودي متحمس للحديث‬ ‫امللك محمد السادس)‪ ،‬وشبكة إذاعة وطنية هي «إذاعة القرآن‬ ‫رسائل‬ ‫(باستخدام)‬ ‫يتماشى مع لغة العصر الذي نعيش فيه‪..‬‬ ‫الكريم»‪ .‬بعد أح��د عشر عاما من إط�لاق الشبكتني في عام‬ ‫الفيديو‪،‬‬ ‫وأسلوب‬ ‫طبيعة‬ ‫ذكية وغير مباشرة‪ ».‬بالحكم على‬ ‫‪ ،2005‬ح��ازت املحطة اإلذاع�ي��ة على ‪ 19‬ف��ي امل��ائ��ة م��ن نسبة‬ ‫الواسعة‬ ‫املتحضرة‬ ‫السعودي‬ ‫يخاطب العمل عقلية الشباب‬ ‫املستمعني في املغرب – وه��ي بذلك أشهر إذاع��ة في البالد‪.‬‬ ‫دين‬ ‫رجال‬ ‫يد‬ ‫على‬ ‫تلقينهم‬ ‫يتم‬ ‫في املدن الكبرى‪ ،‬والذين لم‬ ‫أما القناة السادسة فتحظى بـ‪ 85‬في املائة من عدد مشاهدي‬ ‫لإلقناع‪.‬‬ ‫عرضة‬ ‫متطرفني ولكن قد يكونون‬ ‫القنوات التلفزيونية الدينية‪ ،‬بينما تتوزع نسبة ‪ 15‬في املائة‬ ‫الشباب‬ ‫�ن‬ ‫�‬ ‫م‬ ‫فئة‬ ‫�ى‬ ‫�‬ ‫ل‬ ‫إ‬ ‫�ول‬ ‫�‬ ‫ص‬ ‫�و‬ ‫�‬ ‫ل‬ ‫�‬ ‫ل‬ ‫�ة‬ ‫�‬ ‫ل‬ ‫�او‬ ‫ف��ي ال��وق��ت ذات ��ه‪ ،‬ف��ي م�ح�‬ ‫املتبقية بني أكثر من ‪ 120‬قناة منافسة‪.‬‬ ‫إرهابي‪،‬‬ ‫تنظيم‬ ‫�ى‬ ‫�‬ ‫ل‬ ‫إ‬ ‫االنضمام‬ ‫�ك‬ ‫�‬ ‫ش‬ ‫الذين قد يكونون على و‬ ‫ي��رج��ع التخطيط لتلك امل �ش��روع��ات إل��ى ع��ام ‪ .2003‬وك��ان��ت‬ ‫وزارة‬ ‫مع‬ ‫بالتعاون‬ ‫السعودية‬ ‫والتلفزيون‬ ‫أطلقت هيئة اإلذاعة‬ ‫تلك املبادرة ج��زءا من رد فعل واس��ع وق��وي على التفجيرات‬ ‫تقدم‬ ‫«همومنا»‪.‬‬ ‫باسم‬ ‫وطنيا‬ ‫تلفزيونيا‬ ‫الداخلية برنامجا‬ ‫االنتحارية التي استهدفت منشآت يهودية في الدار البيضاء‪،‬‬ ‫موجودين‬ ‫سابقني‬ ‫سعوديني‬ ‫جهاديني‬ ‫عن‬ ‫ملحة‬ ‫بعض الحلقات‬ ‫والتي نفذتها «القاعدة» وأودت بحياة ‪ 45‬شخصا‪ .‬تعهد امللك‬ ‫كانوا‬ ‫التي‬ ‫اإلرهابية‬ ‫الجماعات‬ ‫نبذوا‬ ‫والذين‬ ‫السجون‪،‬‬ ‫اآلن في‬ ‫محمد ال�س��ادس في خطاب تاريخي باتخاذ إج��راءات أمنية‬ ‫دين‬ ‫رجال‬ ‫مع‬ ‫لقاءات‬ ‫أخرى‬ ‫حلقات‬ ‫وتعرض‬ ‫إليها‪.‬‬ ‫ينتمون‬ ‫قوية ضد الجهاديني‪ ،‬والقضاء على آلة التلقني التي توجههم‪،‬‬ ‫يحثون الشباب على عدم االلتحاق بالجماعات من البداية‪.‬‬ ‫ومعالجة أوض��اع الفقر والتهميش التي تنمو فيها سياسة‬ ‫فقرة‬ ‫أح��د ال�ن�م��اذج ال �ب��ارزة للمجموعة األول ��ى م��ن ال�ح�ل�ق��ات‬ ‫التطرف‪ .‬استطاع محمد السادس في تطويره لطريق جديد‬ ‫مستعارا‬ ‫وثائقية عن مواطن شاب من الرياض يحمل اسما‬ ‫مبتكر في اإلذاع��ة الدينية أن يعتمد على بنية تحتية واسعة‬ ‫تنظيم‬ ‫إلى‬ ‫(السمبتيك)‪ ،‬والذي سافر إلى سوريا لالنضمام‬ ‫تملكها وزارة الشؤون اإلسالمية وعلى مكانته في املغرب‪.‬‬ ‫املواقع‬ ‫أحد‬ ‫داعش‪ .‬يروي الشاب قصة تجنيده وتسكينه في‬ ‫إذا ألقينا نظرة على برامج القناة التلفزيونية سنجد أن املشروع‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪43‬‬


‫شهدت قنوات التلفزيون الفضائية الدينية الناطقة باللغة العربية صعودا‬ ‫كبيرا في العدد والتأثير‪ ،‬لدرجة أنها تقدر اآلن بمئات القنوات التي تبث على‬ ‫م��دار ‪ 24‬ساعة وتنضم لها قافلة جديدة من القنوات التي تبث على شبكة‬ ‫اإلنترنت فقط‪ .‬بعض تلك القنوات الفضائية ع�ب��ارة ع��ن م�ب��ادرات صغيرة‬ ‫منخفضة امليزانية تقدم رجل دين معينا أو مجموعة صغيرة من رجال الدين‬ ‫الذين يدعمهم شخص ث��ري‪ ،‬في حني توجد قنوات أخ��رى تخضع بصورة‬ ‫مباشرة أو غير مباشرة ملؤسسات الدولة‪.‬‬

‫القنوات الفضائية الدينية‪ ..‬من حروب الهواء الدينية إلى الوحدة اإلسالمية‬

‫مشروعات سعودية جديدة ملكافحة التحريض‬ ‫الطائفي تخاطب العقول والقلوب‬

‫نيويورك‪ :‬جوزيف براودي‬ ‫تعد بعض القنوات جيدة أو ذات طبيعة نافعة‪ ،‬بينما‬ ‫هناك قنوات أخرى‪ ،‬وهي كثيرة لألسف‪ ،‬تتحمل‬ ‫اللوم بسبب التحريض على العنف الطائفي‪ .‬منذ أن‬ ‫أثارت قناة «بي بي سي العربية» االنتباه نحو األمر في برنامج‬ ‫وثائقي أذيع في ربيع ‪ 2014‬بعنوان «أثير الكراهية»‪ ،‬استمر‬ ‫املشهد في التطور‪ :‬يحاول عدد من األطراف العربية والدولية‬ ‫التحرك ملواجهة مشكلة التحريض‪ ،‬بينما يعمل آخرون على‬ ‫تقديم ب��رام��ج بديلة ع��ن ال��دي��ن ملعالجة السموم تبثها برامج‬ ‫أخرى‪.‬‬ ‫في ه��ذا التقرير الخاص تعرض «املجلة» الصور والرسائل‬ ‫وال��دروس التي يحملها بعض األش�خ��اص واملؤسسات التي‬ ‫تقف خلف «حروب الهواء الدينية»‪.‬‬

‫التحريض الديني السياسي‪:‬‬ ‫ختالل توازن املسؤولية‬ ‫ال يمكن الخالف على مالحظة ما تقدمه التيارات املذهبية‬ ‫وال�ف�ك��ري��ة امل�ت�ط��رف��ة‪ ،‬على م��دار العقد امل��اض��ي‪ ،‬م��ن برامج‬ ‫تحريضية ضد منافسيها بالطعن فيهم وإع�لان الحرب‬ ‫عليهم‪ .‬ينطبق األم��ر على سبيل املثال على أكبر القنوات‬ ‫الدينية العراقية مثل قناة شهيرة‪ ،‬يسيطر عليها الشيخ‬ ‫قيس الخزعلي قائد ميليشيات عصائب أهل الحق الشيعية‪،‬‬ ‫والتي يمولها الجنرال قاسم سليماني القائد في الحرس‬ ‫الثوري اإلي��ران��ي‪ .‬تستخدم القناة في جمعها بني أسلوب‬ ‫الطعن التقليدي في «الخلفاء الراشدين» مع التحريض ضد‬ ‫السنة ع��ام��ة‪ ،‬مزيجا م��ن ال��وع��ظ الديني وال�ب��رام��ج الثقافية‬ ‫والسياسية ل�غ��رس ش�ع��ور ب��أن أي ف��رد م��ن «أه��ل السنة»‬ ‫م��ن امل��رج��ح أن ي�ك��ون متعاطفا م��ع تنظيم داع��ش‪ .‬بمعنى‬

‫‪42‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫أن أي م��واط��ن سني ع��راق��ي يعد ه��دف��ا عسكريا شرعيا‪.‬‬ ‫في املقابل‪ ،‬وفقا ملا أشار إليه تقرير بارز صدر عن لجنة‬ ‫تحقيق مستقلة في البحرين أثناء أحداث فبراير (شباط)‬ ‫عام ‪ ، 2011‬قد تكون بعض أحداث العنف التي وقعت في‬ ‫املنامة نتيجة لتهييج قناة جهادية سنية‪.‬‬ ‫ولكن منذ ظهور ه��ذه االتجاهات‪ ،‬تعاملت دول مختلفة‬ ‫بدرجات متفاوتة من املسؤولية من أجل غلق أخطر القنوات‬ ‫ال�ت��ي ت�ب��ث م��ن داخ ��ل ح��دوده��ا‪ .‬ب�ع��د أن ق ��ررت الحكومة‬ ‫ال�س�ع��ودي��ة وج ��ود ص�ل��ة م�ب��اش��رة ب�ين ب��رام��ج ق�ن��اة سنية‬ ‫واالعتداء على مواطنني شيعة سعوديني والذي أسفر عن‬ ‫مقتل ثمانية أش�خ��اص‪ ،‬أص��درت وزارة اإلع�لام أوامرها‬ ‫بغلق مقر الشبكة التلفزيونية في ال��ري��اض‪ .‬في املقابل‪،‬‬ ‫ال ت��زال ب�غ��داد موقعا رحبا لكثير م��ن القنوات الشيعية‬ ‫املتطرفة التي تستمر في البث في مخالفة مباشرة لحظر‬ ‫التحريض ال��ذي نصت عليه «هيئة اإلع�لام واالتصاالت»‬ ‫الحكومية‪ .‬باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬تتخذ قنوات أخرى مشابهة‬ ‫ناطقة بالعربية مقرا لها في طهران أو املنطقة التابعة لحزب‬ ‫الله في بيروت‪ ،‬وهي بذلك تعمل مع إفالت كامل من العقاب‪.‬‬ ‫وال ت��زال قنوات أخ��رى تبث برامجها في ظل أم��ان ال��دول‬ ‫الديمقراطية الغربية مثل اململكة املتحدة‪ ،‬التي يقع بها مقر‬ ‫قناة «فدك» الشيعية العراقية‪.‬‬

‫قنوات الجماعة‬ ‫في الوقت ذاته‪ ،‬بعد اإلطاحة بالرئيس املصري محمد مرسي‬ ‫في عام ‪ ،2013‬تم السماح لقيادات جماعة اإلخوان املسلمني‬ ‫ال�ه��ارب�ين إل��ى تركيا بإنشاء قنواتهم الفضائية ه�ن��اك‪ ،‬وهم‬ ‫يتمتعون بحصانة في تحريضهم على االعتداء على الشرطة‬ ‫ومنشآت الحكومة والشركات األجنبية في مصر‪ .‬في دراسة‬ ‫موثقة في معهد هدسون في واشنطن أعدها مختار عواد‬ ‫وصمويل تادرس‪ ،‬قدمت تلك البرامج منصة لشهيد بولسني‪،‬‬ ‫وهو أميركي اعتنق اإلسالم ومدان بارتكاب جريمة قتل في‬

‫اإلمارات العربية املتحدة‪ ،‬لكي يدعو املسلمني املصريني لحرق‬ ‫الشركات ووضع املسامير تحت شاحنات التوصيل بهدف‬ ‫إصابة سالسل التوريد بالشلل وإحداث فوضى عامة‪ .‬كذلك‬ ‫أثيرت مخاوف حول تلقي قنوات جماعة اإلخ��وان في تركيا‬ ‫دعما ماليا من قطر‪ .‬إن اختالف مواقع تشغيل ودعم القنوات‬ ‫املذكورة آنفا جزء من خريطة أكبر للدول التي تمتد عبر القارات‬ ‫وتمتلك حكوماتها السلطة للتحرك في ما يتعلق بالتحريض‬ ‫الديني عبر القنوات‪ .‬وتملك جميع تلك الدول الفرصة الختيار‬ ‫إما أن تكون جزءا من املشكلة أو طرفا في الحل‪ .‬وجد عدد‬ ‫ّ‬ ‫من الحكومات التي سعت ألداء دور بناء أنه من املناسب عدم‬ ‫التوقف عند مجرد غلق مصادر تلقني العنف‪ ،‬لذلك بدأت في‬ ‫إطالق مبادرات وبرامج جديدة بل وحتى قنوات جديدة ترعى‬ ‫عقلية بديلة محصنة ضد رج��ال الدين املتطرفني‪ .‬وفي هذا‬ ‫الصدد‪ ،‬من املفيد على نحو خاص إلقاء نظرة على نموذجني‬ ‫هما‪ :‬اململكة العربية السعودية واململكة املغربية‪.‬‬

‫مخاطبة العقول والقلوب‬ ‫لم تكن بعض املبادرات اإلعالمية ملكافحة التطرف في كل من‬ ‫هاتني اململكتني املسلمتني العربيتني وليدة اليوم‪ ،‬بل أطلقت‬ ‫قبل موجة العنف الطائفي األخيرة بأكثر من عشرة أع��وام‪.‬‬ ‫ولتكن بدايتنا مع السعودية‪ ،‬القلقة بشأن املخاطر التي يسببها‬ ‫التحريض الطائفي للعالم اإلسالمي ككل وآثاره على السالم‬ ‫املدني داخل حدودها‪.‬‬ ‫ف��ي ال �ش �ه��ور األخ �ي ��رة‪ ،‬ان�ت�ش��ر ع�ل��ى م��وق��ع «ي��وت �ي��وب»‬ ‫داخل اململكة العربية السعودية وفي جميع دول الخليج‬ ‫فيلم رسوم متحركة مدته ثالث دقائق بعنوان «القاتل‬


‫احترام القانون والعادات املحلية مثل التسامح واملساواة‬ ‫بني الجنسني «إمبريالية ثقافية»‪ .‬كما يجب تسهيل‬ ‫حصولهم على فرص عمل‪ .‬ويمكن لهذا أن يخدم أحد‬ ‫األه ��داف االق�ت�ص��ادي��ة‪ :‬حيث يمكن أن يساعد العمال‬ ‫األجانب الشباب على حل مشكلة أوروبا الشائخة‪ .‬كما‬ ‫أن ذلك يخدم أيضا هدفا ثقافيا‪ :‬إذ إن املهاجرين الذين‬ ‫يعملون يندمجون في املجتمع أسرع كثيرا من هؤالء‬ ‫الذين ليس لديهم سوى الحياة في مجتمعات مغلقة‪.‬‬ ‫وعلى امل��دى البعيد‪ ،‬سوف يتبنى معظم أطفال هؤالء‬ ‫املهاجرين القيم األوروبية وإن كان املدى القصير يهمنا‬ ‫أيضا‪ .‬فعلى سبيل املثال‪ ،‬فإن املهاجرين الذين يتخذون‬ ‫الطرق الخطرة إل��ى أوروب��ا بعبور البحر املتوسط في‬ ‫ق� ��وارب م�ث�ق��وب��ة ه��م ف��ي ال�غ��ال��ب م��ن ال�ش�ب��اب ال��ذك��ور‪.‬‬ ‫وع�ل��ى ال��رغ��م م��ن أن ذل��ك ل��ن يمثل ف��ارق��ا ف��ي امل�ع��دالت‬ ‫بني الجنسني‪ ،‬فإنه قد يصنع فارقا في بعض املناطق‬ ‫والفئات العمرية‪ .‬وقد يمثل هذا مشكلة – إذ إن املناطق‬ ‫التي سيصبح بها عدد الذكور غير املتزوجني أكثر من‬ ‫النساء ستكون أكثر عرضة للعنف خاصة إذا ما كان‬ ‫ه��ؤالء الذكور بال عمل‪ .‬ولذلك فمن السذاجة أن نمنع‬ ‫املهاجرين م��ن إح�ض��ار أزواج �ه��م وغيرهن م��ن أف��راد‬ ‫العائلة كما تفعل حكومة الدنمارك حاليا‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من أن عملية استيعاب الالجئني لن تكون‬ ‫سريعة أو سهلة‪ ،‬ف��إن ه��ذا ه��و م��ا يجب عمله‪ ،‬كما أنه‬ ‫سيصب أي�ض��ا ف��ي ص��ال��ح أوروب� ��ا‪ .‬فعلى نحو مثالي‪،‬‬

‫الجئون سوريون يوزعون نشرات في كولونيا يناير املاضي تندد بالتحرش‬ ‫ضد النساء تحت عنوان «السوريون ضد االعتداء الجنسي» (غيتي)‬

‫س��وف تقوم ك��ل ال�ب�ل��دان األوروب �ي��ة ب��دوره��ا‪ .‬فمن العار‬ ‫أال يقبل سوى عدد محدود من البلدان األوروبية حفنة‬ ‫من السوريني وأال توافق الحكومات األوروبية حتى اآلن‬ ‫على إنشاء وكالة حدودية لتمشيط الجبهات الخارجية‬ ‫لالتحاد األوروب ��ي‪ .‬فحتى ف��ي أملانيا هناك احتمال أن‬

‫يتم إجبار ميركل على التخلي عن سياستها املتعاطفة‪.‬‬ ‫وإذا ما أرادت ميركل الحفاظ على سياستها‪ ،‬فعليها‬ ‫اتخاذ دور ريادي مرة أخرى وشرح كيف يمكن لألملان‬ ‫تقبل الوافدين وكيف يمكن للوافدين أن يتكيفوا مع القيم‬ ‫األوروبية األساسية <‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪41‬‬


‫قبل أربعة أشهر‪ ،‬طفت جثة الطفل آيالن كردي (‪ 3‬أع��وام)‪ ،‬على أحد شواطئ‬ ‫تركيا بعدما غ��رق هو وأخ��وه وأم��ه أثناء محاولتهم ال��وص��ول إل��ى اليونان‪.‬‬ ‫وسرعان ما أصبحت صورة آيالن هي الصورة املعبرة عن جماهير املهاجرين‬ ‫الفارين من الحرب األهلية في سوريا‪ .‬وساعدت الصورة لفترة وجيزة على‬ ‫حشد ال��رأي العام تجاه مهاجري الشرق األوس��ط الذين يخاطرون بحياتهم‬ ‫للوصول إلى أوروبا وضرورة السماح لهم بطلب اللجوء السياسي‪ .‬ومن ثم‪،‬‬ ‫أعلنت أنجيال ميركل‪ ،‬املستشارة األملانية أن بالدها سوف تقبل طلبات اللجوء‬ ‫السياسي من أي سوري وصل إلى حدودها‪ .‬وكان يبدو أن معظم أنحاء أوروبا‬ ‫على وشك أن تحذو حذوها‪.‬‬

‫أكثر من ‪ 600‬امرأة أملانية أبلغن شرطة كولونيا‬ ‫بتعرضهن للتحرش في ليلة واحدة‬

‫مهاجرون رجال ونساء أوروبيات‬ ‫مختصون‪ :‬من السذاجة أن نمنع املهاجرين من إحضار‬ ‫أزواجهم وأفراد عائلتهم كما تفعل حكومة الدنمارك حاليا‬ ‫كولونيا‪ :‬املحرر السياسي‬ ‫ول�ك��ن أوروب� ��ا ل��م ت�ف�ع��ل ذل��ك أب ��دا‪ .‬ف�ق��د تركت‬ ‫مهمة احتواء املهاجرين إلى أملانيا والسويد مع‬ ‫قدر من املساعدات التي قدمتها هولندا وعدد‬ ‫محدود من البلدان األخرى‪ .‬وسرعان ما تراجع حماس‬ ‫أملانيا والسويد في الترحيب بعدد كبير من الالجئني‪.‬‬ ‫وق��د ت�ك��ون أح ��داث رأس ال�س�ن��ة ال�ت��ي وق�ع��ت ف��ي مدينة‬ ‫كولونيا األملانية وغيرها من املدن األملانية قد قضت على‬ ‫القضية ملدة طويلة‪ .‬في تلك الليلة‪ ،‬شكلت مجموعات من‬ ‫الشباب‪ ،‬الذين كان معظمهم من طالبي اللجوء‪ ،‬حلقات‬ ‫حول النساء داخل محطة كولونيا ثم سرقوهن وتحرشوا‬ ‫بهن جنسيا‪ .‬وأبلغت أكثر من ‪ 600‬امرأة الشرطة بأنهن‬ ‫تعرضن لالعتداء‪ .‬وبعد أح��داث كولونيا‪ ،‬قد تغيب عن‬ ‫مخيلة األوروبيني صورة العائالت واألطفال املضطهدين‬ ‫ع�ن��دم��ا ي�ف�ك��رون ف��ي قضية ال�لاج�ئ�ين‪ ،‬وق��د يستدعون‬ ‫صورة مجموعة من الشباب الخطر الذي ال يفكر سوى‬ ‫في الجنس‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من أن مثل هذه املخاوف مبالغ فيها‪ ،‬فهي‬ ‫ليست سخيفة تماما وال يمكن استبعادها بمجرد شرح‬ ‫أن املتهمني في حادث كولونيا كان معظمهم من شمال‬ ‫افريقيا ولم يكونوا من سوريا‪ .‬فهذا بالتأكيد نتاج الفجوة‬

‫‪40‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫الثقافية بني أوروبا وبعض البلدان التي أتى منها هؤالء‬ ‫املهاجرون‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من أن املهاجرين ليسوا أكثر ارتكابا للجرائم‬ ‫م��ن املواطنني األصليني‪ ،‬فليس منطقيا أن نتظاهر أنه‬ ‫ال توجد توترات بني توجهات البعض وتوجهات الدول‬ ‫املضيفة‪ ،‬فالنساء األوروبيات يعتقدن بحقهن في ارتداء‬ ‫وفعل ما يروق لهن والذهاب للمكان الذي يرغنب في زيارته‬ ‫دون التحرش بهن‪.‬‬ ‫على أية حال‪ ،‬ال يعني ذلك أن أملانيا كانت مخطئة عندما‬ ‫وف ��رت م�ل�ج�ئ��ا ل�لاج�ئ�ين ال �س��وري�ي�ن‪ .‬ف��ال�ق�ي��م األخ�لاق�ي��ة‬ ‫األساسية لم تتغير منذ أن طفا آيالن على سطح املياه‪.‬‬ ‫فقد تعرضت نصف امل��دن السورية إل��ى القصف حتى‬ ‫أص �ب �ح��ت أط �ل�اال وق �ت��ل م �ئ��ات اآلالف م��ن األش �خ��اص‪.‬‬ ‫وه �ن��اك ع �ش��رات اآلالف ال��ذي��ن ي �ت �ض��ورون ج��وع��ا في‬ ‫امل��دن املحاصرة‪ .‬ويصل آالف من الالجئني إلى اليونان‬ ‫أسبوعيا‪ .‬وعلى من يرفضون استقبالهم أن يخبروهم‬ ‫أين يمكن أن يذهبوا أوال‪.‬‬ ‫وب��دال من االستغراق في حالة الهلع‪ ،‬يجب على أوروب��ا‬ ‫أن تفكر ك�ي��ف يمكنها أن تتعامل م��ع ت��دف��ق الالجئني‬ ‫وت �س��اع��ده��م ع�ل��ى االن ��دم ��اج‪ .‬وي�م�ك��ن أن ت �ك��ون النقطة‬ ‫املثالية للبداية ه��ي اإلص��رار على إخضاعهم للقانون‪.‬‬ ‫فمن الواضح أن الشرطة في كولونيا فشلت في التعامل‬ ‫م��ع املتحرشني‪ .‬ربما ل��م ت��درك الشرطة م��ا ال��ذي يحدث‬

‫امرأة تحمل الفتة أثناء مشاركتها في مظاهرة أمام‬ ‫الكاتدرائية في كولونيا بغرب أملانيا حيث وقعت‬ ‫اعتداءات جنسية عشية العام الجديد (غيتي)‬

‫بالسرعة املالئمة أو كانت تخشى أن تتهم بالعنصرية‪،‬‬ ‫أو لم تكن ببساطة مؤهلة للتعامل مع املوقف‪ .‬فقد كانت‬ ‫النساء تشتكي منذ سنوات من أن الشرطة األملانية بطيئة‬ ‫في التعامل مع ح��االت التحرش الجنسي في الحشود‬ ‫املخمورة في مهرجان أكتوبر (تشرين األول) بميونيخ‪.‬‬ ‫وبغض النظر عن أسباب اإلخفاق فإنها يجب أن تعالج‪،‬‬ ‫ويمكن في هذا السياق االستعانة بالكاميرات األمنية في‬ ‫املناطق العامة لتسهيل رصد من يتخفون في الزحام ‪-‬‬ ‫ويجب أن يتغلب األملان على انزعاجهم من ذلك النوع من‬ ‫الرقابة‪ .‬وسوف تتعلم الشرطة من أخطائها وتعمل على‬ ‫منع تكرار مثل هذه الحوادث‪ ،‬كما يجب عقاب املعتدين‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من أن��ه يجب على من يخالف القانون من‬ ‫طالبي اللجوء أن يتعرض للسجن أو الترحيل‪ ،‬فال يجب‬ ‫أبدا إرسال أي أحد إلى سوريا وإن كانت السيدة ميركل‬ ‫محقة في أن الجزائر واملغرب مكانان آمنان ومن ثم يمكن‬ ‫إعادة الجئيهم املعتدين‪.‬‬

‫قوائم أوروبا للدول اآلمنة‬ ‫ما هي البلدان التي تعتبرها أوروبا آمنة إلعادة املهاجرين؟‬ ‫عندما يتعلق األمر باستيعاب الالجئني‪ ،‬يمكن ألوروبا‬ ‫أن تتعلم بعض األشياء من أميركا التي لديها تاريخ‬ ‫أفضل في معالجة القضية‪ .‬وال يعد تعليم املهاجرين‬


‫الناس بقرار ه��دى االنضمام إل��ى «داع��ش»‪ ،‬حيث سيظنون‬ ‫أنهم إسالميون راديكاليون‪ .‬كما أن��ه ال يفضل الذهاب إلى‬ ‫مكان آخر بخالف أميركا‪ .‬فيقول‪« :‬أميركا هي بلدي اآلن‪.‬‬ ‫وبلد أوالدي‪ .‬وإذا ما طلب مني باعتباري مواطنا أميركيا أن‬ ‫أداف��ع عن هذه البلد‪ ،‬فسوف أفعل ذل��ك»‪ .‬وأض��اف‪« :‬ال أعرف‬ ‫كيف يمكنني صياغة ذلك على النحو املالئم‪ ،‬ولكن ذلك يمكن‬ ‫أن يحدث في أي مكان‪ .‬في أميركا أو خارج أميركا‪ .‬ولكن ليس‬ ‫هناك حقا مكان آم��ن وبيئة إيجابية يمكنك أن تربي فيها‬ ‫أطفالك مثل هذا البلد‪ .‬فلدينا مطلق الحرية في ممارسة ديننا‬ ‫والذهاب إلى املسجد وأداء الصلوات واالستماع إلى رجال الدين‬ ‫وق��راءة الكتب وال��رج��وع إل��ى منازلنا والحياة بحرية‪ .‬إن هذا‬ ‫أفضل مكان للعائلة‪ .‬فهو حلم لجميع الناس‬

‫وما زال حلما وسوف يظل حلما لنا جميعا»‪.‬‬ ‫وم��ن جهة أخ��رى‪ ،‬تتضمن القائمة أسماء ه��ؤالء املتهمني‬ ‫ب��دع��م شبكات «داع ��ش» مثل ج��وش��وا راي ف��ان ه��اف�تن (‪34‬‬ ‫عاما) من ماديسون بويسكونسن والذي كان يعتزم السفر‬

‫إلى العراق أو سوريا لالنضمام إلى «داعش»‪ ،‬وذلك وفقا لبيان‬ ‫املدعي العام في أبريل (نيسان) ‪.2015‬‬ ‫ت��م اعتقال ج��وش��وا ف��ي مطار أوه��ار ال��دول��ي بشيكاغو بعد‬ ‫وصوله على منت رحلة قادمة من تركيا‪ .‬وإذا ما أدين جوشوا‪،‬‬ ‫ف� � � � ��إن� � � � ��ه س� � � ��وف يقضي ‪ 15‬عاما بالسجن‪.‬‬ ‫وي��زع��م امل��دع��ون أن ج��وش��وا غ��ادر‬ ‫ال��والي��ات املتحدة ف��ي ‪ 26‬أغسطس‬ ‫(آب) ‪ 2014‬متجها إلى تركيا التي‬ ‫تعد محطة وسيطة للكثير من املقاتلني‬ ‫املحتملني نظرا لوجود حدود مشتركة‬ ‫بينها وبني سوريا‪ .‬وعندما كان هناك‪،‬‬ ‫تبادل سلسلة من رسائل «فيسبوك»‬ ‫م��ع األص��دق��اء وت�ف��اع��ل ع�ب��ر الشبكات‬ ‫االجتماعية مع بعض األشخاص الذين‬ ‫يدعمون تنظيم داعش‪.‬‬ ‫ووف �ق��ا ل�ل�م��دع�ين‪ ،‬ك ��ان ج��وش��وا ي�ت�ب��ادل‬ ‫الرسائل مع أحد زمالء السكن في الواليات‬ ‫املتحدة في أكتوبر (تشرين األول)‪ ،‬والذي‬ ‫سأله متى سيعود إلى بالده فأجاب‪« :‬يبدو‬ ‫أن تركيا في هذه اللحظة منقسمة بشأن‬ ‫الهجوم على «داع��ش»‪ ،‬ف��إذا ما ق��رروا شن‬ ‫الهجوم سأشن عليهم هجوما»‪.‬‬ ‫وفي حالة أخرى‪ ،‬اعتقلت السلطات األميركية‬ ‫امرأة من والية فرجينيا خالل العام املاضي‬ ‫ووج�ه��ت لها االت�ه��ام��ات بعدما قامت بنشر‬ ‫رسائل على «فيسبوك» تؤيد تنظيم داعش‬ ‫وعرضت تقديم املساعدة لشخص على صلة‬ ‫بالجماعة اإلرهابية في سوريا‪ .‬وتواجه هيثر‬ ‫إليزابيث كوفمان (‪ 29‬عاما) اتهاما بالكذب‬ ‫أثناء التحقيقات‪ .‬ويبدو أن كوفمان قد اعتقلت‬ ‫ب�ع��دم��ا ن�ص��ب ل�ه��ا ك�م�ين وع��رض��ت م�س��اع��دة‬ ‫أح��د عمالء مكتب التحقيقات الفيدرالي ال��ذي‬ ‫ك��ان متخفيا على ال�ت��واص��ل م��ع تنظيم داع��ش‬ ‫في س��وري��ا‪ .‬وتقول السلطات إنها كذبت على‬ ‫املحققني الذين كانوا يحققون معها في دعمها‬ ‫للجماعات املتطرفة‪ .‬وفي حالة أخرى‪ ،‬تم اعتقال‬ ‫تيرانس ج��ي ماكنيل م��ن أك��رون بأوهايو ال��ذي‬ ‫يعتقد أنه يدعم «داعش»‪ .‬وكان ماكنيل قد اعتقل‬ ‫في ‪ 2015‬بتهمة الحث على ارتكاب جرائم العنف‪.‬‬ ‫حيث تشير التقارير إل��ى أن��ه دع��ا إل��ى قتل أف��راد‬ ‫الجيش األميركي عبر وسائل التواصل االجتماعي‬ ‫ونشر أسماء وعناوين وصور نحو ‪ 100‬فرد من‬ ‫أف ��راد ال �ق��وات املسلحة األم�ي��رك�ي��ة‪ .‬ووف�ق��ا لوثائق‬ ‫املحكمة‪ ،‬ليس لدى ماكنيل أي سجل إجرامي ولكن‬ ‫لديه تاريخ من إصدار التهديدات عبر اإلنترنت‪ .‬ولدى‬ ‫ماكنيل ح�س��اب��ان نشطان على موقعي التواصل‬ ‫االجتماعي «فيسبوك» و«تويتر» حذفت الكثير من‬ ‫الرسائل عليهما نظرا ملا تضمنته من عنف <‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪39‬‬


‫كشف مشروع مواجهة التطرف في الواليات املتحدة عن قائمة من ‪ 90‬مشتبها أميركيا يعتقد أنهم قاتلوا مع الجماعات‬ ‫املتطرفة مثل «داعش» أو «حركة الشباب» أو «جبهة النصرة» أو حاولوا االنضمام إليها أو يعتقد أنهم قدموا دعما ماديا‬ ‫أو عينيا لها‪ .‬وفحصت مجلة «املجلة» األسماء التي تم الكشف عنها وقدمت خلفية مختصرة عن بعض أبرز تلك األسماء‪.‬‬

‫قاتلوا مع «داعش» و«حركة الشباب» و«جبهة النصرة»‬

‫ً‬ ‫الكشف عن أسماء أميركيني يتبنون أفكارا متطرفة‬

‫لندن‪ :‬مينا الدروبي‬ ‫من أبرز األسماء املوجودة في القائمة‪ :‬منير محمد‬ ‫أبو صالحة الذي أصبح أول مواطن أميركي ينفذ‬ ‫عملية انتحارية في سوريا‪ .‬نشأ أبو صالحة في‬ ‫«فيرو بيتش» بوالية فلوريدا وهو ينحدر من أب فلسطيني‬ ‫وأم أميركية‪ .‬وال يذكر جيران أبو صالحة في والية فلوريدا‬ ‫من الشاب ال��ذي فجر ‪ 16‬طنا من املتفجرات في مطعم على‬ ‫قمة جبل في سوريا‪ ،‬إال ولعه بكرة السلة‪.‬‬ ‫فيقول مارك هيل‪ ،‬وهو أحد جيران أبو صالحة والذي يعيش‬ ‫في املسكن املواجه ملسكن والديه‪« :‬كان يلعب كرة السلة بأية‬ ‫حلقة تقع في طريقه‪ .‬لقد كان بالخارج يلعب دائما»‪.‬‬ ‫ويقول هيل الذي كان جارا ألسرة أبو صالحة منذ عام ‪2006‬‬ ‫إنه لم ير أبو صالحة منذ بعض الوقت ‪ -‬حتى ظهر وجهه في‬ ‫التقارير التلفزيونية باعتباره شخصا ساعد في تنفيذ عملية‬ ‫تفجيرية في شمال سوريا‪.‬‬ ‫وف��ي مايو (أي��ار) ‪ 2014‬سافر أب��و صالحة إل��ى املنطقة التي‬ ‫تمزقها الحروب لالنضمام إلى جبهة النصرة وهو التنظيم‬ ‫السوري التابع لـ«القاعدة» ثم قام بتنفيذ عملية انتحارية هناك‪.‬‬ ‫وتفيد التقارير اإلخبارية بأن السوريني الذين استقبلوا أبو‬ ‫صالحة عندما وصل إلى مدينة «خربة الجوز» كانوا يشعرون‬ ‫باالندهاش‪ ،‬نظرا ألنه كان أحد أوائل املقاتلني األجانب الذين‬ ‫ينضمون للجماعات املتطرفة‪ .‬وكان أبو صالحة معروفا بأنه‬ ‫يعيش حياة طبيعية هادئة مثل أي مراهق في سنه ويستمتع‬ ‫بلعب كرة السلة‪ .‬فيقول عنه أحد رفقاء كرة السلة‪« :‬كان ولدا‬ ‫لطيفا‪ ،‬ولم يقم أبدا بأي شيء غريب‪ .‬وكان الجميع يحبونه‪.‬‬ ‫لقد كان ول��دا طبيعيا تماما»‪ .‬وفي موطنه‪ ،‬ال��ذي كان يعيش‬ ‫فيه قبل االنتقال إلى سوريا‪ ،‬كانت أسرته تشتهر بأنها تقدم‬ ‫تحية ودودة لكل الجيران فيما كانوا يتجولون ح��ول املنزل‬ ‫وهم يرتدون مالبس إسالمية تقليدية‪ .‬وكان أبو صالحة قد‬ ‫غادر مدرسة «سباستيان ريفر» لكي يلتحق بأكاديمية سانت‬ ‫جيمس التي تسمح للطالب ب��أن يستكملوا دراس��ات�ه��م من‬ ‫املنزل وتخرج في مارس (آذار) ‪ .2009‬ثم حضر سلسلة من‬ ‫البرامج الجامعية املختلفة لفترة قصيرة قبل أن ينتقل إلى‬ ‫األردن عندما وفر له أبوه فرصة عمل بها‪ .‬وكشف مشروع‬

‫‪38‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫مواجهة التطرف أيضا عن حالة هدى مثنى التي غادرت منزلها وأضافت هدى أن والديها لم يكونا بمعزل كامل عما يمكن أن‬ ‫بهوفر بأالباما لالنضمام إلى «داعش» في سوريا في نوفمبر تؤدي إليه املعتقدات الجديدة البنتهما‪ .‬فتقول هدى‪« :‬لم يكونا‬ ‫(تشرين الثاني) ‪ 2014‬عندما كانت تبلغ ‪ 20‬عاما لكي تصبح على علم بأنني أنتوي الرحيل‪ ،‬ولكن كانت لديهما فكرة‪ .‬فكانوا‬ ‫زوج��ة ثم أرملة ملقاتل متطرف ثم استمرت في تبني أهداف‬ ‫«داعش»‪.‬‬ ‫وقد أخبر املتحدث الرسمي باسم أسرة مثنى‪ ،‬واملدير‬ ‫التنفيذي ملجلس ال�ع�لاق��ات األم�ي��رك�ي��ة اإلس�لام�ي��ة‪،‬‬ ‫حسن شبلي‪ ،‬الصحافيني في أبريل (نيسان) ‪2015‬‬ ‫بأن مثنى تعرضت «لالستغالل» و«غسيل املخ» على‬ ‫يد «داع��ش»‪ .‬ويعتقد وال��د مثنى‪ ،‬محمد‪ ،‬أيضا‬ ‫أن ابنته تعرضت أيضا لغسيل امل��خ‪ .‬وأض��اف‬ ‫ـ(داعش)‬ ‫مثنى‪« :‬جميع آب��اء املقاتلني األجانب ب‬ ‫ً‬ ‫يعتقدون ال�ش��يء نفسه ب�ش��أن أوالده� ��م»‪ .‬ووف��ق��ا‬ ‫لشبلي‪ ،‬انسحبت مثنى من الجالية اإلسالمية قبل‬ ‫أن تغادر «ألنها تعلم أن الجالية ليست متعاطفة مع‬ ‫هذه الجماعات املتطرفة»‪.‬‬ ‫وف��ي ح ��وار م��ع م��وق��ع «ب��ازف �ي��د» اإلخ �ب��اري‬ ‫وصف زم�لاء ه��دى‪ ،‬وكذلك والدها‪ ،‬الفتاة‬ ‫ب��أن �ه��ا ل �ي��س ل��دي �ه��ا أص ��دق ��اء ف ��ي ال�ح�ي��اة‬ ‫الحقيقية‪ .‬ووف�ق��ا مل��ا روت��ه ه��ي شخصيا‬ ‫فإن ذلك كان قرارها الخاص‪ .‬فقد أخبرت‬ ‫«بازفيد»‪« :‬عزلت نفسي باملعنى الحرفي‬ ‫عن كل أصدقائي وأفراد الجالية خالل العام‬ ‫األخير الذي قضيته في أميركا»‪ ،‬وفسرت‬ ‫ذل��ك بأنها لم تكن ترغب في االرت�ب��اط بأي‬ ‫ش �خ��ص ال ي �ش��ارك �ه��ا رؤي �ت �ه��ا ل�ل�إس�ل�ام‬ ‫وه��ي ال��رؤي��ة التي تعتقد بأنها توجب على‬ ‫كل مسلم أن ينتقل إلى األراضي الخاضعة‬ ‫لسيطرة «داعش»‪.‬‬ ‫وأضافت هدى‪« :‬كلما أصبحت أكثر التزاما‬ ‫بديني‪ ،‬كنت أخسر أصدقائي‪ ،‬كما أنني لم‬ ‫أج��د أي أح��د في جاليتي لديه الرغبة في أن‬ ‫عندما يشاهدون تقارير حول الفتيات الالتي يسافرن إلى‬ ‫يسير معي في الطريق ال��ذي أرغ��ب في سلكه»‪.‬‬ ‫وأخبرت هدى املوقع اإلخباري بأنها كانت تخطط لالنتقال سوريا كانا يقوالن أشياء مثل (م��ن املرجح أن تحذو هدى‬ ‫إلى سوريا منذ نوفمبر ‪ .2013‬وأضافت‪« :‬الناس في هوفر حذوهن)»‪ .‬واعترف وال��د هدى في ح��وار مع موقع «بازفيد»‬ ‫طيبون ولكنهم ال يفكرون سوى في الدنيا وهذا ال يعجبني»‪ .‬ب�خ��وف��ه م��ن ت�ع��رض��ه ل�لاس�ت�ه��داف ه��و وع��ائ�ل�ت��ه إذا م��ا ع��رف‬


‫االستخبارية‪ ،‬باإلضافة إل��ى وحشية وشراسة التنظيم‪.‬‬ ‫ينشر تنظيم «داع ��ش» على مواقعه دورات استخبارات‬ ‫ً‬ ‫متخصصة‪ ،‬فضال عن الدورات الفنية الخاصة باملتفجرات‬ ‫وغيرها‪ ،‬وه��ي دورات أم��ن املعلومات وأم��ن الشخصيات‬ ‫واملنشآت ليتخرج مقاتليه بخبرات استخبارية‪ ،‬ه��ذا ما‬ ‫ّ‬ ‫تميز به البغدادي ً‬ ‫كثيرا عن زعيمه الروحي أبي مصعب‬ ‫ال��زرق��اوي ال��ذي كان يعتمد على القوة العسكرية القتالية‬ ‫والقوة البدنية أكثر من املعلومات‪.‬‬

‫عالقات طالبان باالستخبارات الروسية‬

‫التجسسية ال�ت��ي ك��ان��ت تعمل ف��ي أوس��اط مقاتليه ملصلحة‬ ‫أجهزة االستخبارات اليمنية واألميركية في بداية ‪ ،2012‬وألقى‬ ‫القبض على أكثر من ‪ 50‬عميال‪ ،‬وكان قاسم الريمي‪ ،‬القائد‬ ‫العسكري ف��ي ذل��ك التوقيت‪ ،‬ه��و ال��ذي أش��رف على تأسيس‬ ‫الجهاز‪ ،‬برعاية مباشرة من القائد ناصر الوحيشي‪.‬‬ ‫املعتقالت في العراق كانت تحت السيطرة األميركية ويتم عزل‬ ‫السجناء أو املعتقلني على أساس االنتماء الطائفي ‪ -‬هوياتي؛‬ ‫أي أن مقاتلي القاعدة والتنظيمات «الجهادية» كانوا بعيدا عن‬ ‫املعتقلني من الشيعية أو امليليشيات األخ��رى‪ .‬وهذا يعني أن‬ ‫نشاط ال�ب�غ��دادي ضمن التنظيمات املتطرفة ك��ان قائما‪ ،‬مع‬ ‫األخ��ذ في االعتبار أن ال�ق��وات األميركية كانت تحرص على‬ ‫إع ��ادة تجنيد املعتقلني وإع��ادت�ه��م إل��ى األوس ��اط املتطرفني‪.‬‬ ‫ال�س��ؤال هو سر صعود البغدادي على رأس التنظيم! وهذا‬ ‫يرجح أن البغدادي كان عميال مزدوجا إلى القوات األميركية‬ ‫رغم عمله داخل األوساط املتطرفة‪ ،‬ورغم ذلك يبقى في إطار‬ ‫التحليالت‪ ،‬كون العميل امل��زدوج يحصل على معلومات من‬ ‫الجانب األميركي ويسربها إلى التنظيم البعض منها مفبركة‬ ‫والبعض اآلخ��ر تكون معلومات حقيقية لغرض كسب ثقة‬ ‫التنظيم بالبغدادي أو بأي عميل مزدوج‪.‬‬ ‫إن حصول العميل امل��زدوج على تغذية باملعلومات وتغذية‬ ‫عكسية تمكنه من كسب ثقة التنظيم ومنحه أدوارا قيادية‪،‬‬ ‫وهذا ما يحصل في روايات االستخبارات‪ ،‬فهنالك الكثير من‬ ‫العمالء امل��زدوج�ين وصلوا إل��ى ص��دارة املواقع القيادية‪ ،‬وما‬ ‫يدعم ه��ذا التحليل ه��و أن سيرة ال�ب�غ��دادي تنقصها اإلدارة‬ ‫وال�ح��وك�م��ة وال �خ �ب��رات ال�ع�س�ك��ري��ة‪ ،‬ع�ك��س م��ا تناقلته بعض‬ ‫وسائل اإلعالم‪ .‬البغدادي اعتمد املعلومات االستخبارية داخل‬ ‫التنظيم‪ ،‬لتكون عالمة فارقة عند البغدادي وتنظيمه حتى‬ ‫وصف بأنه يقوم على الشراسة االستخبارية أكثر من القدرة‬

‫والقوة العسكرية‪ ،‬وهذا يعني أن البغدادي حصل على خبرات‬ ‫استخبارية داخل املعتقل ليوظفها تنظيميا بعد خروجه‪ .‬إن‬ ‫إدارة البيت األبيض ووكالة االستخبارات املركزية‪ ،‬لم تعلن أي‬ ‫معطيات أو معلومات عن البغدادي رغم إعالن االستخبارات‬ ‫العسكرية العراقية عنها وأن تحفظ الواليات يرجح بأنها كانت‬ ‫متورطة بتجنيد البغدادي ضمن سياستها بتفريخ اإلرهابيني‬ ‫داخل معتقالتها‪.‬‬ ‫يقول الباحث ال�س��وري هيثم مناع إن استراتيجيات تنظيم‬ ‫داعش تكشف عن مخططني بارعني من ضباط سابقني من‬ ‫الجيش العراقي قبل أن يقوم ب��ول بريمر بحله بعد احتالل‬ ‫ال� �ع ��راق‪ ،‬وي �ع��ود ال �ف �ض��ل ل �ه��ؤالء ف��ي ت �ح��دي��د األه � ��داف ذات‬ ‫القيمة املالية األعلى في العراق وسوريا كما تبني أن الخطط‬ ‫االستخباراتية لهؤالء أتقنت استغالل سوء اإلدارة والفساد‬ ‫املالي والسرقات التي تورطت بها فئات غير قليلة بني فصائل‬ ‫املعارضة السورية املسلحة‪.‬‬ ‫لقد رس��م أب��و بكر البغدادي هيكلية تنظيمه على أساس‬ ‫مؤسسة عسكرية استخبارية عقائدية‪ ،‬أكثر من أن يكون‬ ‫مجرد جماعة متطرفة‪ ،‬الوثائق كشفت الدائرة املغلقة في‬ ‫التنظيم وأبرزهم الحاج أبو بكر الذي قتل في سوريا عام‬ ‫‪ 2013‬وأبو مسلم التركماني واليبالوي واألنباري وغيرها‬ ‫من األسماء بأنهم من الضباط الذين خدموا في أجهزة‬ ‫االستخبارات والدفاع العراقية ما قبل الغزو األميركي عام‬ ‫‪ .2003‬وهذا يعني أن البغدادي قد بدأ من حيث انتهى بن‬ ‫الدن‪ ،‬ليظهر تنظيم باسم واستراتيجية وأساليب عمل‬ ‫اختلفت ً‬ ‫كثيرا ع��ن تنظيم ال�ق��اع��دة‪ .‬ورغ��م ال�ط�ف��رات التي‬ ‫ً‬ ‫حققها التنظيم تنظيميا في نوع وأساليب عمله‪ ،‬فإنه لم‬ ‫يكن ً‬ ‫بعيدا عن أساليب القاعدة‪ ،‬في مجال اإلعالم واستخدام‬ ‫ً‬ ‫اإلن�ت��رن��ت وف��اق ك�ث�ي��را ب��ن الدن وال�ظ��واه��ري ف��ي أساليبه‬

‫إن تقارب بوتني من حركة طالبان تعكس البراغماتية عند‬ ‫أجهزة االستخبارات بإيجاد قنوات اتصال مع هذه الجماعات‬ ‫للحصول على معلومات حول بعضها البعض اآلخر‪ .‬الخطوة‬ ‫الروسية ربما جاءت بعد قراءة روسيا إلى االنشقاقات داخل‬ ‫حركة طالبان بعد تولي املال أخطر زعامة الحركة نهاية عام‬ ‫‪ 2015‬بدال عن سلفه املال عمر‪ .‬ويبدو أن موسكو استغلت‬ ‫الخالفات م��ا ب�ين تنظيم داع��ش وح��رك��ة طالبان‪ ،‬بالحصول‬ ‫ع�ل��ى م�ع�ل��وم��ات ح��ول ق �ي��ادات «داع � ��ش»‪ ،‬وه ��ذا م��ا ي��رج��ح أن‬ ‫تقوم «داع��ش»‪ ،‬هي األخ��رى بتسريب معلومات حول حركة‬ ‫طالبان إلى االستخبارات املركزية واستخبارات غربية وربما‬ ‫االستخبارات الباكستانية‪ ،‬التي عرفت بمسكها بملف طالبان‬ ‫في أفغانستان وباكستان‪.‬‬ ‫ه��ذه التنظيمات تستعني بخبرات رج��ال أم��ن واستخبارات‬ ‫منشقني ع��ن األنظمة والتحقوا بالتنظيم‪ ،‬فاستعان أسامة‬ ‫بن الدن بخبرات سيف الدين العدل‪ ،‬في األع��وام املبكرة من‬ ‫تشكيل التنظيم الذي بدأت مالمحه عام ‪ ،1989‬وهذا يعني أن‬ ‫هذه التنظيمات تبدأ ببناء نفسها من الداخل من أجل التماسك‬ ‫والحماية وس��د الثغرات بقوة وتجنب الخروقات‪ .‬إن تجربة‬ ‫ال �ع��راق وس��وري��ا‪ ،‬ب��االن�ش�ق��اق��ات ول�ج��وء ض�ب��اط م��ن الجيش‬ ‫النظامي إل��ى التنظيمات املتشددة كجبهة النصرة والجبهة‬ ‫اإلس�لام �ي��ة وج�ب�ه��ة ث ��وار س��وري��ا وال�ج�ي��ش ال�ح��ر و«داع ��ش»‬ ‫و«القاعدة» وغيرها‪ ،‬ربما هي األوسع في تاريخ ارتداد رجال‬ ‫الدفاع واالستخبارات في حروب املنطقة‪.‬‬ ‫إن ال �ع�لاق��ة ب�ي�ن االس �ت �خ �ب��ارات‪ ،‬إق�ل�ي�م�ي��ة أو غ��رب �ي��ة‪ ،‬مع‬ ‫الجماعات املتطرفة‪ ،‬ه��ي واح��دة م��ن مهام االستخبارات‬ ‫بتنفيذ سياساتها الخفية التي تعجز عنها الدبلوماسية‪.‬‬ ‫لقد اعتمدت الجماعات املتطرفة هي األخ��رى على الجهد‬ ‫االس �ت �خ �ب��ارات��ي امل �ع �ل��وم��ات��ي داخ� ��ل ت�ن�ظ�ي�م��ات�ه��ا‪ ،‬وب ��دأت‬ ‫تستقطب رج ��اال خ��دم��وا ف��ي أج �ه��زة أم��ن واس�ت�خ�ب��ارات‬ ‫ودفاع في وقت سابق لتوظف هذه الجماعات تلك الخبرات‬ ‫لصالحها‪ ،‬وهذا يعني أن هذه الجماعات املتطرفة لم تعد‬ ‫مجموعات ساذجة‪ ،‬تعتمد عل النشاط الدعوي أو القوة‬ ‫البدنية والتدريب بقدر ما تتبنى دروس في االستخبارات‬ ‫وحماية الشخصية وتنفيذ العمليات اإلرهابية‪ .‬إن التطور‬ ‫الحاصل في تقنية عمل هذه الجماعات املتطرفة‪ ،‬صعد من‬ ‫حدة الحرب الذكية ما بينها والحكومات‪ ،‬وهذا ما عمل على‬ ‫مطاولة املواجهة وتمدد هذه الجماعات املتطرفة‪ .‬أصبحت‬ ‫االستخبارات من الركائز األساسية للتنظيمات املتطرفة‬ ‫أبرزها «القاعدة» و«داع��ش»‪ ،‬لتكون الحروب استخبارية‬ ‫ومعلوماتية‪ ،‬باإلضافة إل��ى الحروب امليدانية‪ .‬الجماعات‬ ‫املتطرفة‪ ،‬لم تعد مجرد مجموعات دعوية أو مسلحة‪ ،‬بقدر‬ ‫ما تقوم على بناء نفسها من الداخل‪ ،‬تبدأ بحلقات مغلقة‪،‬‬ ‫لتتوسع وتتحول إلى شبكة أكثر من تنظيم <‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪37‬‬


‫ً‬ ‫مقتصرا على النشاطات‬ ‫الحديث عن الجماعات املتطرفة ونشاطاتها لم يعد‬ ‫التقليدية «الدعوية» والجهد العسكري‪ ،‬بقدر ما توسع عمل هذه الجماعات إلى‬ ‫العمل االستخباراتي األمني‪ .‬وكشفت هيكلية تنظيم داعش إلى وجود مجلس‬ ‫أمني يعنى بأمن التنظيم وقياداته وأمن أفراده‪ .‬وأصبحت لعبة االستخبار‬ ‫ليست ً‬ ‫حكرا على الحكومات‪.‬‬

‫سراديب االستخبارات شهدت نشأة الجماعات املتطرفة‬

‫تقارير استخبارية تؤكد عالقة البغدادي‬ ‫بـ«سي آي إيه» و«القاعدة» بنظام بشار‬

‫بغداد‪ :‬جاسم محمد‬ ‫إن ع�ل�اق ��ات ه ��ذه ال �ج �م��اع��ات امل �ت �ط��رف��ة ب��أج�ه��زة‬ ‫االستخبارات كشفت حقيقة أن هذه الجماعات على‬ ‫شكل أف��راد أو جماعات وتنظيمات‪ ،‬ك��ان البعض‬ ‫منها يعمل وفق أجندة مخابرات دولية وإقليمية‪ .‬وما يزيد في‬ ‫ً‬ ‫تعقيدا على املتلقي أن هذه الجماعات كانت قد خضعت‬ ‫األمر‬ ‫لعمليات تجنيد من قبل أجهزة االستخبارات لتنفيذ مصالحها‬ ‫القومية‪ .‬ه��ذه الحقائق قد تكون إجابة إل��ى التساؤالت حول‬ ‫نشاط هذه الجماعات على أراضي دول إقليمية ودولية دون‬ ‫اتخاذ إجراءات قانونية ضدها‪.‬‬

‫تقارير استخبارية‬ ‫وتعتبر ال��والي��ات امل�ت�ح��دة األم�ي��رك�ي��ة واح ��دة م��ن ال ��دول التي‬ ‫تستضيف محركات إنترنت عمالقة للجماعات اإلرهابية‬ ‫امل�ت�ط��رف��ة‪ ،‬وق��د ي�ع��ود ذل��ك إل��ى مفهوم أم�ن��ي ه��و أن ت��دع هذه‬ ‫الجماعات تنشط أم��ام أعينها! لكنها من الناحية القانونية‬ ‫واألخ�لاق�ي��ة‪ ،‬تعتبر ت �ج� ً‬ ‫�اوزا على ح�ق��وق ال�ح��ري��ات واملتلقي‪،‬‬ ‫للدعاية املتطرفة التي ذهب ضحيتها مئات اآلالف من الشباب‪،‬‬ ‫وهي سياسة تتطلب إعادة النظر فيها ومراجعتها‪.‬‬ ‫كشفت تقارير استخبارية عن لقاء سري غير مسبوق جمع‬ ‫بني الرئيس الروسي فالديمير بوتني وزعيم حركة طالبان املال‬ ‫أخطر منصور‪ ،‬نهاية شهر ديسمبر (كانون األول) ‪.2015‬‬ ‫وتأتي هذه التقارير في أعقاب اعتراف موسكو بأنها فتحت‬ ‫قنوات اتصال مع حركة طالبان‪ .‬ويقول رئيس قسم الشؤون‬ ‫األفغانية في وزارة الخارجية الروسية وممثل الكرملني في‬ ‫أفغانستان‪ ،‬زامير كابلوف‪ ،‬إن مصالح روسيا في أفغانستان‬ ‫«تتفق بموضوعية» مع من يقاتلون «داعش» من أعضاء حركة‬ ‫طالبان‪ .‬املراقبون وصفوا هذه الخطوة الروسية بأنها محاولة‬ ‫من بوتني لسد جبهة أفغانستان وتسلل مقاتلني من القوقاز‬ ‫وآسيا الوسطى من شأنها تهدد أمن روسيا‪.‬‬

‫‪36‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫لقد استفادت القاعدة من تداخل العالقة بينها واالستخبارات‬ ‫املركزية منذ حربها في أفغانستان عام ‪ .1989‬يشار إلى أن‬ ‫االستخبارات الغربية والعربية تستهدف الجماعات املتطرفة‪،‬‬ ‫من تحقيق اختراقات داخل التنظيم بهدف تغيير مسارات تلك‬ ‫التنظيمات والحصول على املعلومات من داخ��ل التنظيمات‪.‬‬ ‫وكانت عالقة بن الدن باإلدارة األميركية مباشرة في أعقاب‬ ‫حرب طلبان ضد االتحاد السوفياتي السابق ‪ 1989‬لتغيير‬ ‫م�س��ار ال�ق��اع��دة‪ ،‬ه��ذا التغيير ات�ض��ح أك�ث��ر ف��ي «ال �ق��اع��دة» ما‬ ‫بعد عام ‪ 2005‬وأح��داث قطارات لندن‪ .‬كذلك ارتبطت طالبان‬ ‫أفغانستان ب�ع�لاق��ات ق��وي��ة م��ع االس�ت�خ�ب��ارات الباكستانية‪،‬‬ ‫رغ��م أن الباكستانية مرتبطة ف��ي ع�لاق��ات ت�ع��اون م��ع وكالة‬ ‫االستخبارات املركزية‪ .‬كان لالستخبارات الباكستانية دور‬ ‫كبير في اختراق طالبان أفغانستان من خالل تجنيد قياداتها‬ ‫وتغيير م�س��ارات�ه��م وال�ح�ص��ول ع�ل��ى امل�ع�ل��وم��ات ال�ت��ي كانت‬ ‫بدورها يتم عبورها إلى وكالة االستخبارات املركزية مقابل‬ ‫الحصول على الدعم‪ .‬التقارير كشفت عن عالقة أن أبو حمزة‬ ‫قد عمل ًّ‬ ‫سرا مع جهاز االستخبارات البريطانية‪ ،‬وهو تأكيد‬ ‫شكوك تعاون قادة تنظيم القاعدة سابقني عملوا مع أجهزة‬ ‫االستخبارات العاملية‪.‬‬ ‫وفي هذا السياق‪ ،‬ذكرت صحيفة «ديير شبيغل» األملانية في‬ ‫إح��دى تقاريرها‪ ،‬أن وكاله املخابرات املركزية طلبت تعاون‬ ‫«‪( »B.N.D‬املخابرات الخارجية األملانية) للتعاون معها في‬ ‫تجنيد نزالء في السجون األملانية لزرعهم داخل تنظيم القاعدة‪،‬‬ ‫لكن اعتراض املحكمة الدستورية األملانية منع ذلك لكن لم يمنع‬ ‫الوكالة املركزية من استخدام التوريط في تجنيد عمالء لزرعهم‬ ‫داخل التنظيم من خالل التعاون االستخباري مع حلفائها‪.‬‬

‫عالقة القاعدة بالنظام السوري‬ ‫دعم النظام السوري تنظيم القاعدة في العراق بعد عام ‪2003‬‬ ‫وكان يدير عملية استقبال املقاتلني من مختلف الدول إلعادة‬ ‫تصديرهم إلى العراق‪ ،‬وكانت هذه املجموعات تخضع لتدريبات‬ ‫في معسكرات الالذقية بإشراف النظام‪ .‬إن الكثير من تنظيم‬

‫أفغاني يحتضن ابنته بعد أطالق انتحاري النار قرب‬ ‫القنصلية الباكستانية شرق افغانستان ‪ 13‬يناير املاضي‬ ‫مما أسفر عن مقتل اثنني من ضباط الشرطة‬ ‫وأصابة اخرين (غيتي)‬

‫جند الشام واملتورطني في مواجهات نهر البارد كانوا على‬ ‫عالقة بالنظام‪ ،‬ويدير النظام بعض مشايخهم‪ ،‬ليحول األسد‬ ‫«القاعدة» ورقة ضغط ضد سياسة الواليات املتحدة في العراق‪.‬‬ ‫النظام كان يسيطر على قيادات ومقاتلي «القاعدة» في سوريا‬ ‫ومنها «جند الشام» بزجهم في املعتقالت بعد الضغوطات‬ ‫األميركية على بشار عام ‪ ،2005‬لسحب يده من دعم اإلرهاب‬ ‫في ال�ع��راق‪ .‬وبعد ان��دالع «ال�ث��ورة» السورية ع��ام ‪ ،2011‬أفرج‬ ‫األسد عن معتقلي «القاعدة» عام ‪ 2013 - 2012‬أبرزهم أحد‬ ‫منظري فكر «القاعدة» أبو مصعب السوري‪ .‬الهدف هو تغيير‬ ‫مسارات التنظيمات املتطرفة وأن يكونوا مصادر معلومات‬ ‫داخل التنظيمات القاعدية‪ .‬وكشفت الخالفات ما بني الظواهري‬ ‫و«داع��ش» والسجال مع العدناني‪ ،‬املتحدث باسم «داع��ش»‪،‬‬ ‫ت�ف��اص�ي��ل ع��ن ع�لاق��ة «ال �ق��اع��دة» ب��االس�ت�خ�ب��ارات وال�ح�ك��وم��ة‬ ‫اإليرانية‪ .‬أكد أحد عناصر «داعش» في اليمن صحة املعلومات‬ ‫التي وردت في فيلم «مخبر القاعدة»‪ ،‬الذي ُعرض على قناة‬ ‫«الجزيرة»‪ ،‬الذي دارت أحداثه حول عنصر سابق في تنظيم‬ ‫القاعدة باليمن تم تجنيده من قبل اب��ن أخ الرئيس املخلوع‪،‬‬ ‫العقيد عمار محمد عبد الله صالح‪ .‬وزاد ُ«مشمر» أحد أبرز‬ ‫عناصر «والي��ة اليمن» على فيلم «الجزيرة»‪ ،‬باتهامه قاسم‬ ‫الريمي (أبو هريرة الصنعاني)‪ ،‬أحد أبرز القادة العسكريني‬ ‫في تنظيم القاعدة في اليمن بالعمالة للنظام اليمني‪ ،‬ولجهات‬ ‫غربية‪.‬‬ ‫يقول الباحث علي بكر في «مجلة السياسة الدولية» إن عمليات‬ ‫االختراق التنظيمي‪ ،‬التي تعد من أخطر التحديات التي تواجه‬ ‫التنظيم خالل الفترة األخيرة‪ ،‬وأصبحت تهدد مستقبله بشكل‬ ‫كبير‪ ،‬حيث إن عمليات االختراق من قبل العمالء والجواسيس‬ ‫أدت إلى سقوط الكثير من قيادات التنظيم ورجاله‪ ،‬مما دفع إلى‬ ‫تأسيس جهاز أمني داخلي‪ ،‬مكنه من تفكيك عدد من الخاليا‬


‫امل��ذه�ب��ي ي��دم��ر املجتمعات وي�خ��رب أس��س استقرارها‬ ‫االجتماعي‪ ..‬لذلك ثمة ضرورة في وطننا للوقوف معا‬ ‫ض��د ك��ل ن��زع��ات التطرف ف��ي ظ��ل حقائق التنوع ال��ذي‬ ‫يعيشها مجتمعنا‪ ،‬حيث تفضي تلك النزعات إلى توتير‬ ‫العالقة بني مختلف املكونات والتعبيرات»‪.‬‬ ‫وان �ت �ه��ى امل �ح �ف��وظ ل �ل �ق��ول‪« :‬إن اس �ت �ق ��رارن��ا ال��وط �ن��ي‬ ‫واالج�ت�م��اع��ي م��ره��ون إل��ى ح��د بعيد بكفاحنا الوطني‬ ‫امل�ت��واص��ل م��ن قبل الجميع لتفكيك ك��ل عناصر الغلو‬ ‫والتطرف املذهبي‪ ،‬وحينما نتحرر من كل نزعات الغلو‬ ‫والتطرف فسنكتشف جميعا أن تنوعنا االجتماعي هو‬ ‫أحد عناصر قوتنا‪ ..‬وال خيار فعاال أمامنا إال احترام‬ ‫تنوعنا وحمايته قانونيا وسياسيا‪ ،‬حتى يتحول إلى‬ ‫إضافة نوعية في حياتنا االجتماعية والوطنية»‪.‬‬

‫َ ْ َ‬ ‫«مذه َبة» املشهد اإلقليمي أمر خطير‬ ‫الباحث السعودي بدر اإلبراهيم‪ ،‬الذي ألف كتابني مهمني‬ ‫ف��ي قضايا امل��واط�ن��ة‪ ،‬هما‪« :‬ح��دي��ث املمانعة والحرية»‪،‬‬ ‫و«ال �ح ��راك ال�ش�ي�ع��ي ف��ي ال �س �ع��ودي��ة‪ ..‬تسييس امل��ذه��ب‬ ‫وم��ذه�ب��ة ال�س�ي��اس��ة»‪ ،‬ق��ال ل�ـ«امل�ج�ل��ة»‪« :‬يمكننا أن نرى‬ ‫َ ْ‬ ‫ـ(م��ذ َه� َ�ب��ة) املشهد اإلقليمي‪،‬‬ ‫بوضوح السعي الحثيث ل�‬ ‫جماعات طائفية تتصارع على‬ ‫عبر وضعه في إط��ار‬ ‫ٍ‬ ‫النفوذ والحصص في املشرق العربي‪ ،‬وهي ال تتصارع‬ ‫على تفسير النص الديني أو رواية التاريخ اإلسالمي كما‬ ‫يظن البعض‪ ،‬بل تستخدم الرموز الدينية والتاريخية في‬ ‫التحشيد والتعبئة ألغراض سياسية»‪.‬‬ ‫ويضيف‪« :‬الخطورة هنا تكمن في وجود حالة سياسية‬ ‫تتحرك باستخدام الهوية املذهبية‪ ،‬والتي نجد نتائجها‬ ‫ُّ َ‬ ‫في حجم االستقطاب املذهبي الذي يبتلع النخب وعامة‬ ‫الجمهور على السواء‪ ،‬والتفسير الطائفي للصراعات في‬ ‫املنطقة‪ ،‬أي فهم الصراع في الساحات العربية امللتهبة‬ ‫بوصفه صراعا بني الشيعة والسنة في العموم»‪.‬‬ ‫ويضيف‪« :‬نعايش صراعا إقليميا كبيرا‪ ،‬تقوم فيه قوى‬ ‫رايات طائفية‪ ،‬وحشد الناس وتعبئتهم‬ ‫سياسية برفع‬ ‫ٍ‬ ‫طائفيا‪ ،‬لكن ه��ذا التمظهر الطائفي ل�ل�ص��راع ال يعبر‬ ‫عن جوهر ال�ص��راع في املنطقة‪ ،‬ف��ال��دول تتنافس على‬ ‫�وذ سياسي واق�ت�ص��ادي‪ ،‬وق��د تستخدم الشعارات‬ ‫ن�ف� ٍ‬ ‫املذهبية في تحشيد الناس لخدمة أهدافها السياسية‪،‬‬ ‫كما أن األح�ل�اف اإلقليمية تتشكل ف��ي منطقتنا منذ‬ ‫عقود طويلة‪ ،‬ضمن مواقف سياسية معينة من أحداث‬ ‫ٍ‬ ‫اإلقليم‪ ،‬وم��ن الحالة االستعمارية واإلسرائيلية‪ ،‬ومن‬ ‫القوى الدولية الكبرى‪ ،‬مما يعني أن عوامل الصراع ليست‬ ‫طائفية بالضرورة‪ ،‬وإن أخذ الشكل الطائفي في البروز‬ ‫خالل العقود الثالثة األخيرة‪ ،‬نتيجة متغيرات عديدة»‪.‬‬ ‫ويكمل‪« :‬كذلك‪ ،‬فإن أي تدقيق في تفاصيل الصراعات‬ ‫القائمة ال�ي��وم ي��ؤك��د أن ال �ص��راع أع�ق��د م��ن اخ�ت��زال��ه في‬ ‫انقسام عمودي بني السنة والشيعة‪ .‬لكن فهم الصراع‬ ‫على أساس مذهبي يبني اعتقادا بوجود كتلة مذهبية‬ ‫ت �ح��ت ع �ن ��وان ال �ش �ي �ع��ة‪ ،‬ت �ض��م ال �ش �ي �ع��ة ج �م �ي �ع��ا‪ ،‬على‬ ‫اخ�ت�لاف تالوينهم وأف�ك��اره��م ومناطقهم‪ ،‬وباملثل في‬ ‫الجانب السني‪ ،‬مما يعني أن أت�ب��اع امل��ذاه��ب يتحولون‬ ‫من هذا املنظور إلى أعضاء في حزب سياسي‪ ،‬عليهم‬ ‫أن يحددوا مواقفهم من األحداث على أساس انتمائهم‬ ‫لكتلتهم املذهبية»‪.‬‬ ‫وي �ق��ول‪« :‬ال ب��د م��ن م��واج�ه��ة ه��ذا ال�ف�ه��م ال�خ��اط��ئ‪ ،‬عبر‬

‫الباحث محمد محفوظ‪:‬‬ ‫استقرارنا الوطني‬ ‫واالجتماعي مرهون بكفاحنا‬ ‫الوطني املتواصل من قبل‬ ‫الجميع لتفكيك كل عناصر‬ ‫الغلو والتطرف املذهبي‬ ‫مواجهة االستقطاب الطائفي‪ ،‬برفض توظيف الهوية‬ ‫املذهبية في السياسة‪ ،‬ورف��ض رؤي��ة مجموعة بشرية‬ ‫حلول وطنية في‬ ‫متنوعة ككتلة صماء‪ ،‬واإلصرار على‬ ‫ٍ‬ ‫كل املشرق العربي‪ ،‬خارج منطق املحاصصات الطائفية‪،‬‬ ‫إلن�ه��اء التخندق الطائفي‪ ،‬وال��ذه��اب نحو مظلة جامعة‬ ‫للعرب‪ ،‬مع ضمان حقوق متساوية للجميع»‪.‬‬

‫العالج في اإلطار الوطني‬ ‫وع��ن عالقة األط�ي��اف املذهبية في السعودية ببعضها‬ ‫بعضا‪ ،‬يتحدث الباحث السعودي خالد النزر‪ ،‬الذي قال‬ ‫لـ«املجلة»‪« :‬ال أعتقد أن هناك من ال يشعر بوجود عزلة‬ ‫أو حاجز ما بني الشيعة وباقي املواطنني (في اململكة)‬ ‫ب�ش�ك��ل أو ب��آخ��ر‪ ،‬ول�س�ب��ب أو آلخ ��ر‪ ،‬ف�ه�ن��اك م��ا يمكن‬ ‫تسميته بامللف الشيعي أو باملسألة الشيعية»‪ .‬ويضيف‪:‬‬

‫الدكتور خالد الجابر‪ :‬يجب‬ ‫أن نعمل بكل قدراتنا لتفعيل‬ ‫مبادئ التعايش والقبول‬ ‫وتعزيز املواطنة والشراكة‬ ‫والوحدة الوطنية بني أبناء‬ ‫الوطن الواحد‬

‫«الحقيقة هناك قناعة ل��دى الكثيرين ب��أن ه��ذه املسألة‬ ‫الشيعية في السعودية بدأت مع الثورة اإليرانية ونهجها‬ ‫في الهيمنة على الشيعة العرب وغيرهم‪ ،‬واستمالتهم‬ ‫مذهبيا واستقطابهم سياسيا‪ .‬ورغم حقيقة هذا الدور‬ ‫ال��ذي لعبته إي��ران الثورة‪ ،‬ورغ��م أنها في البداية نجحت‬ ‫بالفعل في استقطاب بعض شيعة السعودية وتجنيدهم‬ ‫ل�ص��ال�ح�ه��ا؛ إم��ا ع�ل��ى ش�ك��ل م�ج�م��وع��ات ق��ام��ت ببعض‬ ‫العمليات اإلرهابية‪ ،‬أو بدعم مجموعات معارضة في‬ ‫الخارج أو الداخل‪ ،‬فإننا لو دققنا النظر بشكل موضوعي‬ ‫فسنالحظ آل�ي��ات أخ��رى أعطت تأثيرا سلبيا ف��ي هذه‬ ‫القضية»‪.‬‬ ‫وي�لاح��ظ ال�ن��زر أن «أول �ئ��ك ال��ذي��ن ان �ض��ووا عمليا تحت‬ ‫الجناح اإليراني كانوا قلة في عموم الطائفة الشيعية في‬ ‫اململكة‪ ،‬لكن رد الفعل املقابل شمل كل املواطنني الشيعة‪.‬‬ ‫وهذا فاقم املشكلة ليزيد من عزلتهم وتركهم لقمة سائغة‬ ‫الحتواء اآلخرين»‪ .‬وهو يرى أن «معاداة الشيعة عموما‬ ‫كانت من أساسيات الخطاب الديني األح��ادي املهيمن‪،‬‬ ‫وهو يرشح في اإلعالم أيضا دون مانع‪ ،‬مع ما لهذا من‬ ‫أثر على التعامل معهم والثقة بهم»‪.‬‬ ‫لكنه يقول‪« :‬أعتقد أنه خالل السنوات العشرين األخيرة‬ ‫حدث تقدم ونوع من التفعيل للوجود الوطني الشيعي‬ ‫سواء في اإلعالم أو املناسبات واملؤتمرات األولى للحوار‬ ‫الوطني‪ .‬وب��رزت تيارات شيعية قوية كان لها مشروع‬ ‫وطني قطعت فيه شوطا كبيرا لفك الجمود عند الشيعة‬ ‫أنفسهم‪ ،‬وخففت من حدة االحتقان والتوتر لدى الشباب‬ ‫الشيعي خاصة ف��ي القطيف‪ ،‬وحثتهم على االن��دم��اج‬ ‫الوطني»‪.‬‬ ‫وينتهي النزر قائال‪« :‬املكون الشيعي هو مكون وطني‬ ‫يعيش حالة شديدة من الشد والجذب واملشاعر املختلطة‪،‬‬ ‫ح�ي��ث ت�ت�ج��اذب��ه ت �ي��ارات دي�ن�ي��ة‪ ،‬بعضها ل��ه ارت�ب��اط��ات‬ ‫خارجية‪ ،‬وبعضها له أجندات مصلحية ذاتية ال تراعي‬ ‫املصلحة العامة‪ ،‬وبعضها يكرس تاريخا طويال من‬ ‫التمييز الطائفي إلطالة أمد العزلة بحجة الحفاظ على‬ ‫الهوية املذهبية»‪ ..‬و«الحقيقة أن تاريخهم الطويل يشهد‬ ‫لهم باملشاركة الوطنية الفاعلة منذ نشوء الدولة (‪)...‬‬ ‫وهناك حاجة لتغيير النظرة املرتابة واملتوجسة لهم‪،‬‬ ‫لتكون نظرة موضوعية ومنصفة‪ ،‬وأن امللف الشيعي‬ ‫في اململكة بحاجة ماسة ملراجعة جادة‪ ،‬ودراسته بشكل‬ ‫وبأياد وطنية‪ ،‬ليتم حله نهائيا‪ ،‬خاصة مع هذه‬ ‫علمي‬ ‫ٍ‬ ‫األوضاع اإلقليمية والدولية‪ ،‬ملنع اآلخرين من االستثمار‬ ‫فيه أو النفوذ من خالله» <‬ ‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪35‬‬


‫ال يمكن تجاوزه أو التخاذل في حمايته‪ ،‬لكل من يعيش‬ ‫على أرض هذه البالد التي كرمها الله بخيراته‪ .‬والهجمة‬ ‫على وح��دة اململكة الوطنية ليست بظاهرة جديدة‪ ،‬بل‬ ‫ظاهرة متكررة ت��زداد شدة وخطرا مع تطور الظروف‬ ‫اإلقليمية وال��دول�ي��ة‪ .‬ول�ك��ن ص�لاب��ة ق�ي��ادة ال��دول��ة ووع��ي‬ ‫شعبها سيفشل املحاوالت الراهنة واملستقبلية للنيل‬ ‫من أهم مقومات هذه األمة»‪.‬‬

‫الدكتور بدر اإلبراهيم‪ :‬نعايش‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫إقليميا ً‬ ‫كبيرا تقوم‬ ‫صراعا‬ ‫رايات‬ ‫فيه قوى سياسية برفع‬ ‫ٍ‬ ‫طائفية وحشد الناس وتعبئتهم‬ ‫ً‬ ‫طائفيا‪ ..‬لكن هذا التمظهر‬ ‫الطائفي للصراع ال يعبر عن‬ ‫جوهر الصراع في املنطقة‬

‫ال يوجد صراع مذهبي‬ ‫الباحث القطري الدكتور خالد الجابر‪ ،‬أستاذ االتصال‬ ‫السياسي في برنامج دراس��ات الخليج بجامعة قطر‪،‬‬ ‫شارك أيضا في ندوة الدوحة‪ ،‬وتحدث لـ«املجلة» قائال‪:‬‬ ‫«م�س��أل��ة ال �ف��رز واج �ب��ة‪ ،‬ك�م��ا ي�ج��ب وض��ع ال�ن�ق��اط ف��وق‬ ‫ال �ح ��روف‪ .‬ف��ال �ص��راع ف��ي امل�ن�ط�ق��ة ال �ي��وم ل�ي��س ص��راع��ا‬ ‫مذهبيا (سنيا ‪ -‬شيعيا) عمره ألف عام (كما قال الرئيس‬ ‫األميركي)‪ .‬فهذه مقولة فاسدة ال تستقيم‪ .‬بل هو صراع‬ ‫سياسي تمت تغذيته مذهبيا والنفخ فيه ‪ -‬بالتحديد‬ ‫ خ�لال العقود املاضية من قبل متطرفني وإرهابيني‬‫وجهلة ومغفلني يعيشون بيننا لهم تصوراتهم الشاذة‬ ‫التي يريدون أن يفرضوها على اآلخ��ري��ن‪ ،‬عن تكوين‬ ‫الدولة ومؤسساتها‪ ،‬ومبادئ املواطنة‪ ،‬ومفهوم الوالء‪،‬‬ ‫وطبيعة اإليمان بالتعددية والتعايش والقبول باآلخر»‪.‬‬ ‫ويضيف أن تلك الرؤية االنتهازية «تقابلها من الجانب‬ ‫اآلخ ��ر أط ��راف خ��ارج�ي��ة وإق�ل�ي�م�ي��ة ودول �ي��ة ذات أط�م��اع‬ ‫وهيمنة لتوسيع النفوذ وأحكام السيطرة على املنطقة‬ ‫وشعوبها»‪.‬‬ ‫وي �ق��ول ال �ج��اب��ر‪« :‬ل �ق��د اش �ت��د االس �ت �ق �ط��اب وال �ت �ج��اذب‬ ‫والتخندق بعد الفوضى العارمة التي دخلت فيها منطقة‬ ‫الشرق األوس��ط وشمال أفريقيا منذ أن تغير املشهد‬ ‫السياسي بشكل كبير مع بداية ع��ام ‪ ،2011‬وانطالق‬ ‫االح �ت �ج��اج��ات وامل �ط��ال �ب��ات ف��ي أك �ث��ر م��ن دول ��ة ع��رب�ي��ة‪،‬‬ ‫وسقوط أنظمة وتغيير حكومات وقلب الطاولة وخلط‬ ‫األوراق‪ ،‬مما ترك فراغا كبيرا داخليا وخارجيا‪ ،‬فحاولت‬ ‫ال�ق��وى اإلقليمية ف��ي مقدمتها إي��ران بسط سيطرتها‬ ‫على املنطقة ودع��م أنظمة تابعة ومرتبطة بها وفرض‬ ‫سياسات موالية لها في العراق وسوريا ولبنان واليمن‪،‬‬ ‫باإلضافة إلى زعزعة االستقرار وزرع الفتنة والتحريض‬ ‫في السعودية والبحرين والكويت»‪.‬‬ ‫وبرأيه فإن «املعضلة تكمن في أن طهران تبنت خطابا‬ ‫مذهبيا‪ ،‬وه��ي أيقظت الطائفية ف��ي املنطقة واختطفت‬ ‫تمثيل املذهب وادعاء تمثيل أتباعه وتحويله إلى طائفة‬ ‫سياسية لتجنيد فئات في املجتمع الخليجي والعربي‬ ‫خارج انتماءاتهم الوطنية‪ .‬لذلك فإن أسوأ رد ممكن هو‬ ‫تبني الخطاب اإليراني من الجهة املقابلة وإشعال صراع‬ ‫سني ‪ -‬شيعي واالنجرار لحرب طائفية خاسرة»‪.‬‬ ‫وي�ك�م��ل ق��ائ�لا‪« :‬ي�ج��ب أن ن�ع�م��ل ب�ك��ل ق��درات �ن��ا لتفعيل‬ ‫م�ب��ادئ التعايش وال�ق�ب��ول وت�ع��زي��ز امل��واط�ن��ة وال�ش��راك��ة‬ ‫والوحدة الوطنية بني أبناء الوطن الواحد‪ ،‬ونؤكد على أن‬ ‫قيام البدائل الديمقراطية وااللتزام بمتطلبات اإلصالح‬ ‫ال�س�ي��اس��ي واالق �ت �ص��ادي واالج�ت�م��اع��ي وال �ت��رب��وي هو‬ ‫خيارنا إلنهاء ه��ذه الظواهر الشاذة املنحرفة عن نهج‬ ‫ال��دي��ن اإلس�لام��ي ال�ح�ض��اري املتسامح ف��ي املجتمعات‬ ‫الخليجية والعربية واإلسالمية»‪.‬‬

‫‪34‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫ال خيار إال املواطنة‬ ‫الباحث في الفكر اإلسالمي‪ ،‬والكاتب السعودي محمد‬ ‫املحفوظ‪ ،‬ق��ال لـ«املجلة»‪« :‬تعلمنا التجارب السياسية‬ ‫واإلنسانية أن املجتمعات املتعددة واملتنوعة ال يمكن‬ ‫أن تحافظ على وحدتها الداخلية وصيانة استقرارها‬ ‫الداخلي إال بخيار املواطنة‪ ..‬ألن��ه الخيار الوحيد الذي‬ ‫يتعالى على كل االنتماءات التقليدية والتاريخية لصالح‬ ‫االنتماء الوطني‪.»..‬‬ ‫ويضيف‪« :‬املجتمعات التي تعاني من مشاكل وصعوبات‬ ‫في عالقات املكونات والتعبيرات االجتماعية مع بعضها‪،‬‬ ‫تعود ‪ -‬في تقديرنا ‪ -‬كل هذه الصعوبات فيها إلى غياب‬ ‫املشروع الوطني الذي يدفع جميع املواطنني للتعالي أو‬ ‫االرتفاع عن انتماءاتهم النوعية لصالح االنتماء القادر‬ ‫ع�ل��ى ج�م��ع ك��ل امل��واط �ن�ين ب �ص��رف ال�ن�ظ��ر ع��ن أدي��ان�ه��م‬

‫الدكتور عبد العزيز‬ ‫بن صقر‪ :‬يجب الوقوف في‬ ‫وجه دعاة الطائفية‪ ..‬فالوالء‬ ‫للوطن خط أحمر ال يمكن‬ ‫تجاوزه أو التخاذل‬ ‫في حمايته‬

‫ومذاهبهم وقومياتهم لصالح انتماء واحد يشعر جميع‬ ‫امل��واط�ن�ين باالنتماء إليه وال��دف��اع عنه أال وه��و االنتماء‬ ‫الوطني‪.»..‬‬ ‫ب��رأي��ه ف ��إن «أي ق �ص��ور ف��ي ب �ل��ورة وص �ي��اغ��ة م�ش��روع‬ ‫االنتماء الوطني املستند في نظام الحقوق والواجبات‬ ‫على م�ب��دأ (امل��واط�ن��ة) بوصفها ه��ي جسر ال�ع�ب��ور من‬ ‫انتماءات ما قبل الدولة الحديثة إلى االنتماء الذي ينسجم‬ ‫ومفهوم الدولة الحديثة‪ ..‬هو إعاقة لقيام الدولة نفسها»‪..‬‬ ‫فـ«الدول الحديثة في كل الدنيا‪ ،‬ال تقوم انتماءات شعبها‬ ‫ومجتمعها على االنتماء الديني أو املذهبي أو القبلي أو‬ ‫الجهوي‪ ،‬وإنما تقوم على حقيقة املواطنة التي تجمع‬ ‫الجميع وتعبر عن حساسية الجميع‪.»..‬‬ ‫أم��ا عن الشيعة في اململكة العربية السعودية‪ ،‬فيقول‬ ‫املحفوظ‪« :‬ال يخرجون في آمالهم وطموحاتهم الجماعية‬ ‫عن مفهوم املواطنة‪ ،‬الذي ال يفرق بني مواطن وآخر على‬ ‫كل املستويات‪ ،‬فالجميع سواسية أم��ام القانون وأم��ام‬ ‫ال �ف��رص املختلفة امل �ت��واف��رة ف��ي ال�ح�ي��اة ال��وط�ن�ي��ة‪ ..‬فهم‬ ‫باعتبارهم مكونا اجتماعيا أصيال يتطلعون إلى وحدة‬ ‫وطنهم من خالل مبدأ املواطنة املتساوية‪.»..‬‬ ‫وي �ق��ول‪« :‬ل�ك��ي ي�ص��ل ال�ج�م�ي��ع إل��ى إن �ج��از ك��ل عناصر‬ ‫الحمولة القانونية والدستورية ملفهوم املواطنة املتساوية‬ ‫ف��إن�ه��م كغيرهم م��ن ش��رك��اء ال��وط��ن يعملون م��ن أج��ل‬ ‫األفكار التالية‪:‬‬ ‫أوال‪ :‬ج �م �ي��ع امل ��واط� �ن�ي�ن‪ ،‬آح� � ��ادا وم� �ك ��ون ��ات‪ ،‬ي �ع �ت��زون‬ ‫بخصوصياتهم ال�ث�ق��اف�ي��ة وال��دي �ن �ي��ة‪ ،‬وي�ع�ت�ب��رون ه��ذه‬ ‫الخصائص من الروافد األساسية التي تغني حياتهم‬ ‫االج�ت�م��اع�ي��ة وال��وط �ن �ي��ة‪ ..‬وي�ت�ط�ل�ع��ون إل ��ى ب �ن��اء وح�ي��اة‬ ‫وطنهم بعيدا عن التنوعات الدينية واملذهبية والجهوية‪..‬‬ ‫فبمقدار اعتزازهم بتنوعاتهم املذهبية فإنهم يعتزون‬ ‫بوطنهم حينما ال يجعل من نظام الحقوق والواجبات‬ ‫فيه قائما على هذا التنوع املذهبي‪ ،‬وإنما يكون قائما‬ ‫على مواطنيتهم املتساوية‪.‬‬ ‫ثانيا‪ :‬إن املجتمعات املتنوعة ال يمكن أن تصون وحدتها‬ ‫الداخلية إال باحترام تنوعها وتعددها املذهبي والقبلي‪..‬‬ ‫فالوحدة التي تبنى على اح�ت��رام التعدد والتنوع أكثر‬ ‫ص�لاب��ة وتحصينا م��ن أي شكل وح ��دوي آخ ��ر‪ ..‬لذلك‬ ‫يتطلع الشيعة في اململكة ألن يتم التعامل مع انتمائهم‬ ‫املذهبي ليس بوصفه عيبا ينبغي إخفاؤه‪ ،‬وإنما هو جزء‬ ‫من ث��روات الوطن املعنوية والثقافية‪ ،‬ينبغي أن يحظى‬ ‫باحترام وتقدير عميقني‪.‬‬ ‫ثالثا‪ :‬جميعنا كمواطنني نعتقد أن التطرف املذهبي والعداء‬


‫ولي العهد يزور املصابني بمستشفى امللك عبد‬ ‫العزيز للحرس الوطني باألحساء (واس)‬

‫تبعية كهذه‪ ،‬فكانت دائما موقف‬ ‫األداة الدينية لفرض‬ ‫ٍ‬ ‫أقلية بني علماء الشيعة‪ ،‬حتى في إيران نفسها‪ ،‬فيما لم‬ ‫يسمع بها ٌ‬ ‫أحد في البلدان العربية‪ ،‬قبل أن يتبناها حزب‬ ‫الله في لبنان»‪.‬‬

‫تهديد للوحدة الوطنية‬ ‫الدكتور عبد العزيز بن عثمان بن صقر‪ ،‬رئيس مركز‬ ‫الخليج لألبحاث‪ ،‬وال��ذي ش��ارك ف��ي ن��دوة ال��دوح��ة‪ ،‬قال‬ ‫لـ«املجلة» إن اململكة العربية السعودية دول��ة فريدة في‬ ‫نشأتها وف��ي فلسفتها ال�س�ي��اس�ي��ة‪ ،‬ومل�ف�ه��وم ال��وح��دة‬ ‫الوطنية داللة خاصة في تاريخها‪ ،‬فقد قامت هذه الدولة‬ ‫على كلمة التوحيد «ال الله إال الله محمد رسول الله»‪ ،‬وهذا‬ ‫املبدأ ك��ان هو األس��اس في توحيد كيانات متشرذمة‪،‬‬ ‫متقاتلة فيما بينها‪ ،‬ومتصارعة املصالح واالنتماءات‬ ‫القبلية والفكرية واآليديولوجية‪.‬‬ ‫وأض ��اف‪« :‬ن�ش��أت ال��دول��ة (ال�س�ع��ودي��ة) على أس��س نبذ‬ ‫ع��وام��ل ال �ت �ف��رق��ة وال� �ص ��راع واالل �ت �ف��اف ح ��ول اإلس�ل�ام‬

‫الصحيح الخالي من الشوائب الذي أصبح عامل توحيد‬ ‫أبناء األمة‪ ،‬تحت قيادة حكيمة ال تعرف التفرقة إال في‬ ‫ما يخالف شرع الله»‪ .‬ويضيف‪« :‬اليوم هناك من يحاول‬ ‫إحياء املاضي األس��ود بنشر ب��ذور التشرذم والتفرقة‬ ‫بني أبناء الشعب الواحد‪ ،‬خاصة في نغمة جديدة هدفها‬ ‫التركيز على البعد الطائفي»‪.‬‬ ‫وبرأي الدكتور عبد العزيز بن صقر‪ ،‬فقد «برز هذا النوع‬ ‫م��ن التوجه بعد أن نجحت ال��دول��ة ف��ي توحيد املجتمع‬ ‫ال�س�ع��ودي تحت راي��ة ال��وح��دة الوطنية وال ��والء الوطني‪.‬‬ ‫ف��اإلس�ل�ام ال�خ��ال��ي م��ن ال�ط��ائ�ف�ي��ة وال �خ��ال��ي م��ن ال �ف��وارق‬ ‫األخرى هو عماد وحدة هذا البلد‪ ،‬والوالء للوطن ال يقبل‬ ‫التقسيم أو التجزئة أو التنافس»‪.‬‬ ‫وي�ض�ي��ف‪« :‬ب ��رزت م��ؤخ��را أدل ��ة وش��واه��د ع�ل��ى أن ق��وى‬ ‫خارجية مدعومة بعناصر داخلية عميلة تحاول شق‬ ‫صالبة ال��وح��دة الوطنية والتالحم الوطني ف��ي اململكة‪.‬‬ ‫وهذه القوى تعتاش على التفرقة وإعالء شأن ورقة الوالء‬ ‫الطائفي‪ .‬والهدف هنا هو زعزعة الوحدة الوطنية والوالء‬ ‫ال��وط�ن��ي وإح�ل�ال ال ��والء وال�ه��وي��ة الطائفية محلها‪ ،‬مما‬

‫يخدم مصالح القوى الخارجية‪ ،‬ويهدد أمن واستقرار‬ ‫الوطن ويزعزع حالة التوافق والتعايش السلمي القائمة‬ ‫في مجتمعنا»‪ .‬ويكمل قائال‪« :‬ه��ذه القوى ال تستطيع‬ ‫اختراق جدار الوحدة الوطنية في اململكة الذي يقف عائقا‬ ‫وع��ارض��ا كبيرا أم��ام طموحاتها ف��ي ف��رض السيطرة‬ ‫والهيمنة والتوسع‪ ،‬ل��ذا وج��دت في الورقة الطائفية أهم‬ ‫معول لتهديم الوحدة الوطنية والوالء الوطني‪ .‬وإضعاف‬ ‫الدولة وتفتيت املجتمع»‪.‬‬ ‫وي��رى بن صقر أن «التصدي ملحاوالت تهديد الوحدة‬ ‫الوطنية عبر توظيف سالح الورقة الطائفية ليس مهمة‬ ‫مقتصرة على أج�ه��زة ال��دول��ة (ف�ح�س��ب)‪ ،‬ب��ل ه��و مهمة‬ ‫وواجب كل مواطن يستشعر مخاطر هذه الهجمة‪ ،‬ويقدر‬ ‫نتائجها السلبية على الدولة واملجتمع (‪ )...‬فالوقوف في‬ ‫وجه دعاة الطائفية داخليا ممن استجاب ودعم املخططات‬ ‫الخارجية هو أقل ما يمكن توقعه من كل مواطن شريف‬ ‫حريص على سالمة الوطن‪ ،‬وبغض النظر عن انتماءاته‬ ‫الطائفية أو العرقية أو االجتماعية»‪ .‬ويضيف‪« :‬ال��والء‬ ‫للدين األصيل‪ ،‬والوالء للوطن‪ ،‬يجب أن يكون خطا أحمر‬ ‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪33‬‬


‫يحضر «البعبع الطائفي» كلما ارتفع الصراع بني أي دولة عربية وإيران‪ .‬وبموازاة ذلك يتم التلويح بورقة املواطنني‬ ‫الشيعة في البلدان العربية‪ ،‬باعتبارهم منطقة «رخوة» في الصراعات اإلقليمية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫تاريخيا‪ ،‬كان ساحل الخليج العربي املمتد من سلطنة ُعمان حتى شط العرب يضم تنوعا سكانيا من املذاهب اإلسالمية‬ ‫املختلفة‪ :‬سنية‪ ،‬وشيعية‪ ،‬وإباضية‪ .‬وكانت هذه املنطقة تنعم باإلخاء والسالم‪ ،‬قبل أن تنفجر الصراعات السياسية التي‬ ‫بلغت ذروتها بعد الثورة اإلسالمية في إيران عام ‪ ،1979‬واندالع الحرب العراقية ‪ -‬اإليرانية (‪.)1988 - 1980‬‬

‫السعوديون تجاوزوا الفتنة الطائفية بعد تفجير املساجد‪ ..‬وفشل اإلرهابيون في إحداث االنقسام بينهم‬

‫املواطنة في السعودية‬ ‫«املسألة الشيعية» في الخليج‪ :‬من يخرق السفينة؟‬ ‫الدمام‪ :‬ميرزا الخويلدي‬

‫ويبحث له عن حلول وطنية‪ ،‬تبدأ بتحقيق مبدأ املواطنة االعتداء على السفارة‬

‫ال��ذي يشمل جميع السكان ومساواتهم أم��ام القانون‪،‬‬ ‫وهناك من يرى أنها مجرد «عقدة» أمنية ينبغي التعامل‬ ‫ل �ك��ن ه ��ذه ال� �ص ��راع ��ات أص �ب �ح��ت أك �ث��ر ق��رب��ا معها دوم��ا ب��أدوات أمنية‪ .‬وبالطبع‪ ،‬هناك من ال يعير‬ ‫وشراسة بعد االحتالل األميركي للعراق في لهذه املعضلة باال باعتبارها واحدة من القضايا املؤجلة‬ ‫أبريل (نيسان) ‪ ،2003‬واتخذت منذ ذلك الوقت في العالم العربي‪.‬‬ ‫شكال تعبيريا أكثر صراحة‪ ،‬تجلى في الصراعات التي‬ ‫صبغت الشرق األوس��ط في السنوات الخمس األخيرة‪،‬‬ ‫وأهمها ال�ح��رب األهلية ف��ي س��وري��ا‪ ،‬وال�ت��ي ب��دأت بثورة تماسك أمام اإلرهاب‬ ‫شعبية تطالب باإلصالح السياسي في ‪ 15‬مارس (آذار) ك��ان االخ�ت�ب��ار األب ��رز للعالقة ب�ين السنة والشيعة في‬ ‫عام ‪ ،2011‬مرورا باألحداث التي شهدتها مملكة البحرين السعودية وقع العام املاضي ‪ ،2015‬حني ّتعمد متطرفون‬ ‫ف��ي ‪ 14‬ف�ب��راي��ر (ش �ب��اط) ‪ ،2011‬وان�ت�ه��اء بانقضاض تفجير مساجد شيعية إلثارة االحتراب األهلي‪ ،‬وامتد‬ ‫جماعة الحوثي (املدعومني من إيران) على السلطة في للكويت‪ ،‬لكنه جوبه بوحدة الصف والتماسك الوطني‪،‬‬ ‫اليمن وتقويض صالحيات الرئيس ال��ذي ج��اء بعملية وق��د سقط نحو ‪ 56‬شهيدا وأك�ث��ر ‪ 140‬مصابا ف��ي ‪6‬‬ ‫توافقية‪ ،‬تلت ذلك الحرب التي قادها التحالف العربي الذي تفجيرات استهدفت املساجد ف��ي األح�س��اء والقطيف‬ ‫تقوده السعودية لدعم الشرعية في اليمن‪ ،‬والتي بدأت في وال��دم��ام وعسير ون�ج��ران وس�ي�ه��ات‪ ،‬كما وق��ع انفجار‬ ‫‪ 26‬مارس (آذار) ‪.2015‬‬ ‫آخر استهدف مسجد اإلمام الصادق بمنطقة الصوابر‬ ‫بني‬ ‫السياسي‬ ‫الصراع‬ ‫يمتد‬ ‫الجغرافي‪،‬‬ ‫على الصعيد‬ ‫في الكويت (‪ 26‬يونيو املاضي)‪ ،‬وأدى ملقتل ‪ 27‬شخصا‬ ‫�ين‬ ‫ن‬ ‫�‬ ‫ط‬ ‫�وا‬ ‫�‬ ‫مل‬ ‫ا‬ ‫�ة‬ ‫�‬ ‫ق‬ ‫�ور‬ ‫�‬ ‫ب‬ ‫�را‬ ‫�‬ ‫س‬ ‫�‬ ‫ق‬ ‫�اك‬ ‫�‬ ‫س‬ ‫�‬ ‫م‬ ‫لإ‬ ‫�‬ ‫ل‬ ‫تسعى‬ ‫إي ��ران ال�ت��ي‬ ‫وإصابة ‪ 227‬آخرين‪.‬‬ ‫فلبنان‬ ‫سوريا‬ ‫حتى‬ ‫العراق‬ ‫من‬ ‫العربي‪،‬‬ ‫العالم‬ ‫الشيعة في‬ ‫وف �ش��ل ت�ن�ظ�ي��م داع � ��ش اإلره� ��اب� ��ي ف ��ي إش� �ع ��ال فتنة‬ ‫في‬ ‫الخليج‬ ‫دول‬ ‫�ي‬ ‫�‬ ‫ف‬ ‫الشيعة‬ ‫�ون‬ ‫�‬ ‫ن‬ ‫�‬ ‫ط‬ ‫�وا‬ ‫�‬ ‫مل‬ ‫ا‬ ‫ويقع‬ ‫واليمن‪،‬‬ ‫طائفية‪ ،‬وبدت األجهزة األمنية حازمة في تفويت هذه‬ ‫كان‬ ‫اإليرانية‬ ‫الثورة‬ ‫ومنذ‬ ‫اإلقليمي‪.‬‬ ‫الكباش‬ ‫هذا‬ ‫وسط‬ ‫الفرصة على اإلرهابيني‪ ،‬فقد فشل اإلرهاب في الداخل‬ ‫عمليات‬ ‫يواجهون‬ ‫الخليج‬ ‫ودول‬ ‫السعودية‬ ‫في‬ ‫الشيعة‬ ‫السعودي في تحقيق أي من أهدافه وغاياته ومقاصده‪،‬‬ ‫اخ �ت��راق إي��ران�ي��ة ي�ج��ري توظيفها ألغ ��راض سياسية وارتد سريعا على صانعيه ومنفذيه‪ ،‬وتكسرت أهدافه‬ ‫محضة‪ ،‬ويجري تلبيسها مسوحات مذهبية ودينية‪ .‬في بث الفرقة واالنقسام الطائفي وإضعاف الثقة في‬ ‫وأدت في أحيان إل��ى استخدام مواطنني شيعة للقيام القدرات األمنية‪.‬‬ ‫بتنفيذ أعمال توصف بأنها إرهابية‪ ،‬بينها على سبيل وعلى الصعيد الشعبي‪ ،‬أظهر املجتمع السعودي‪ ،‬خاصة‬ ‫امل�ث��ال الهجوم على أب��راج الخبر بصهريج مفخخ في الضحايا الذين استهدفهم اإلرهاب‪ ،‬وعيا عاليا انعكس‬ ‫‪ 25‬يونيو (حزيران) ‪ ،1996‬وأحداث مماثلة وقعت في بمزيد من التماسك الوطني والوحدة وعدم االنجرار نحو‬ ‫ُ‬ ‫البحرين‪ ،‬والكويت‪.‬‬ ‫الفتنة‪ .‬وم��ع ك��ل عملية إرهابية يشيع أهالي الضحايا‬ ‫عن‬ ‫يتحدثون‬ ‫واملفكرين‬ ‫الباحثني‬ ‫من‬ ‫إزاء ذلك‪ ،‬كان عديد‬ ‫أب �ن��اءه��م ت �ح��ت الف �ت��ة ال ��وح ��دة ال��وط �ن �ي��ة ب�ع��زي�م��ة أك �ب��ر‪.‬‬ ‫موقوتة‬ ‫قنبلة‬ ‫باعتبارها‬ ‫الخليج‪،‬‬ ‫في‬ ‫الشيعية»‬ ‫«املعضلة‬ ‫وحرص علماء القطيف واألحساء عبر بيانات متكررة‬ ‫محمودة‪.‬‬ ‫غير‬ ‫نتائج‬ ‫إلى‬ ‫�ؤدي‬ ‫�‬ ‫ت‬ ‫أن‬ ‫قبل‬ ‫تفكيكها‬ ‫يجب‬ ‫على التأكيد على أن «الحوادث اإلرهابية األليمة لن تزيد‬ ‫وطني‪،‬‬ ‫�ر‬ ‫�‬ ‫ب‬ ‫�‬ ‫ك‬ ‫أ‬ ‫�ب‬ ‫�‬ ‫ل‬ ‫�ا‬ ‫�‬ ‫ق‬ ‫�ي‬ ‫�‬ ‫ف‬ ‫املعضلة‬ ‫�ذه‬ ‫�‬ ‫ه‬ ‫يضع‬ ‫�ن‬ ‫�‬ ‫م‬ ‫�اك‬ ‫وه�ن�‬ ‫ً‬ ‫املواطنني إال ثباتا وصمودا ووالء للدين والوطن»‪.‬‬ ‫‪32‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫في الرابع من يناير (كانون الثاني) املاضي (‪ ،)2016‬أعلنت‬ ‫اململكة العربية السعودية قطع العالقات الدبلوماسية مع‬ ‫إيران‪ ،‬بعد هجوم متطرفني إيرانيني يبدو أنهم مدعومون‬ ‫من السلطات األمنية الرسمية‪ ،‬على السفارة السعودية‬ ‫في طهران‪ ،‬والقنصلية العامة في مشهد‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وتوج قطع العالقات صراعا ممتدا بني طهران والرياض‬ ‫التي تسعى الستعادة ال��دور العربي‪ ،‬ومواجهة النفوذ‬ ‫اإليراني املتنامي في املنطقة‪ّ ،‬‬ ‫عبر عنه حيدر مصلحي‪،‬‬ ‫وزير االستخبارات اإليراني السابق في حكومة أحمدي‬ ‫نجاد‪ ،‬بالقول إن «إيران تسيطر فعال على أربع عواصم‬ ‫عربية»‪ ،‬وهو ما يمثل اختالال غير مقبول في التوازن‬ ‫اإلقليمي في منطقة حساسة ومضطربة‪.‬‬ ‫ك� ��ان ي �م �ك��ن ل �ل �ص��راع م ��ع إي� � ��ران أن ي �ب �ق��ى ف ��ي إط� ��اره‬ ‫السياسي‪ ،‬قبل أن يجد متسلقون فرصتهم لتوظيفه‬ ‫مذهبيا وطائفيا‪ ،‬وهو ما يعني في النهاية الوقوع في الفخ‬ ‫اإليراني الذي يعيد رسم املنطقة على أساسات طائفية‪.‬‬ ‫في ‪ 19‬يناير (‪ )2016‬شهدت العاصمة القطرية انعقاد‬ ‫ن��دوة عن أزم��ة العالقات السعودية اإلي��ران�ي��ة‪ ،‬حضرها‬ ‫باحثون وأكاديميون سعوديون وعرب‪ ،‬وناقشت أسباب‬ ‫وتداعيات ه��ذه األزم��ة ونظمها املركز العربي لألبحاث‬ ‫ودراسات السياسات‪.‬‬ ‫في هذه الندوة‪ ،‬حظي موضوع الشيعة العرب باهتمام‬ ‫أغلب املشاركني في ال�ن��دوة‪ ،‬حيث اعتبروا أن السقوط‬ ‫ف��ي الفخ الطائفي م��ن خ�لال تطييف ال�ص��راع م��ع إي��ران‬ ‫من شأنه أن يخدم األج�ن��دة اإليرانية ويعزز االنقسام‬ ‫في تلك الدول‪.‬‬ ‫والح��ظ امل��رك��ز العربي ل�ل��دراس��ات‪ ،‬الجهة املنظمة لهذه‬ ‫الندوة‪ ،‬أن إي��ران سعت منذ زمن طويل لفرض نفسها‬ ‫ممثال للشيعة حول العالم‪ ،‬وأك��د في ورق��ة أعدها لهذه‬ ‫ال �ن��دوة أن��ه «ل��م ي� ّ�دع الشيعة تاريخيا ي��وم��ا أن� ّه��م شعب‬ ‫أو قومية‪ ،‬وقلما تبلوروا حتى كطوائف منظمة داخل‬ ‫مجتمعاتهم التي انتموا إليها‪ّ .‬أم��ا والي��ة الفقيه‪ ،‬وهي‬


‫مجلة العرب الدولية‬ ‫شهرية سياسية‬

‫تأسست في لندن عام ‪1980‬‬

‫‪www.majalla.com‬‬

‫اشرتك اآلن‬ ‫واحصل على‬ ‫نسختك الورقية‬

‫تقارير استخبارية‬ ‫تؤكد عالقة البغدادي‬ ‫بـ«سي آي إيه»‬

‫مجلة العرب الدولية‬ ‫شهرية سياسية‬

‫تأسست في لندن عام ‪1980‬‬

‫الحرس الثوري اإليراني‬ ‫يغتصب الفتيات‬ ‫في السجون‬

‫غادة عبد الرازق‪:‬‬ ‫أعمالي الفنية تعالج‬ ‫قضايا املرأة‬

‫نشالو املتاجر يزدادون ذكاء ويتحدون تقنيات املراقبة‬ ‫علي السمان يكتب‪ :‬عبد الناصر والثورة ومكانة أم كلثوم‬

‫سياسيون أميركيون‪ :‬أوباما منح نظام طهران «اإلرهابي» القدرة على تدمير املنطقة‬

‫‪02‬‬

‫‪ISSN 1319-0873‬‬

‫‪9 771319 087013‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫فورن أفيرز‪ /‬أيار‪ /‬مايو ‪57 - 2014‬‬

‫‪Issue 1616 - February 2016‬‬

‫‪2015‬‬ ‫أيلول‬ ‫‪1611‬‬ ‫العددالعدد‬ ‫(سبتمبر)‪2015‬‬ ‫أيار ‪(--‬يوليو)‬ ‫(يونيو)‬ ‫(مايو)‬ ‫تموز‬ ‫حزيران‬ ‫‪1607‬‬ ‫‪1609‬‬ ‫‪1608‬‬ ‫العدد‬

‫‪17‬‬ ‫‪69‬‬ ‫‪53‬‬ ‫‪51‬‬


‫التهجم اإليراني على السعودية يفشي الكثير‬ ‫بعد‬

‫بقلم‪:‬‬ ‫طوني بدران‬

‫رؤية فاشلة ألوباما‬ ‫مبنية على انخراط‬ ‫دولة راعية‬ ‫لإلرهاب تدعو‬ ‫لقلب املنظومة‬ ‫اإلقليمية القائمة‬ ‫واستبداهلا بأخرى‬ ‫تهيمن هي عليها‬ ‫‪30‬‬

‫أن أطلقت إيران سراح البحارة األميركيني‬ ‫ّ‬ ‫صرح‬ ‫الذين احتجزتهم‪ ،‬الشهر املاضي‪،‬‬ ‫محسن رض��ائ��ي أم�ين مجمع تشخيص‬ ‫مصلحة النظام والقائد األسبق للحرس الثوري‪ ،‬بأن‬ ‫ً‬ ‫عملية االحتجاز هي «رسالة أولى للسعودية» مضيفا‬ ‫ً‬ ‫أنها رسالة أيضا لكل دول املنطقة لئال تلعب بالنار‪.‬‬ ‫أم��ا ف��ح��وى ه��ذه ال��رس��ال��ة فتم ن��ش��ره على الصفحة‬ ‫األولى من صحيفة «كيهان» املقربة من مكتب القائد‬ ‫األعلى علي خامنئي‪.‬‬ ‫ال��ت��ه��ج��م اإلي���ران���ي ع��ل��ى ال��س��ع��ودي��ة ي��ف��ش��ي ال��ك��ث��ي��ر‪،‬‬ ‫فالهجوم املتعمد على سفارة وقنصلية السعودية‬ ‫في طهران‪ ،‬ومشهد غداة إعدام الشيخ السعودي نمر‬ ‫النمر‪ ،‬لم يكن‪ ،‬كما صوره البيت األبيض‪ ،‬ردة فعل‬ ‫ً‬ ‫جزءا من‬ ‫على إعدام هذا الشخص أو ذاك‪ .‬ال بل كان‬ ‫عدة أفعال عدائية تستهدف املنظومة اإلقليمية التي‬ ‫دعمتها أميركا لعقود‪.‬‬ ‫ف��ي ال��ب��داي��ة أج���رت ط��ه��ران ت��ج��رب��ة إلط�ل�اق ص���اروخ‬ ‫ً‬ ‫باليستي ط��وي��ل امل����دى‪ ،‬ث��م أط��ل��ق��ت ص���اروخ���ا ق��رب‬ ‫يأت‬ ‫حاملة طائرات أميركية في مضيق هرمز‪ .‬لم ِ‬ ‫أي رد م��ن البيت األب��ي��ض‪ .‬ال ب��ل ك��ان ال���رد الوحيد‬ ‫هو تجميد واشنطن فرض عقوبات على إيران على‬ ‫خلفية إطالق الصاروخ الباليستي‪ .‬وبعد بضعة أيام‪،‬‬ ‫اقتحمت عصابات الباسيج مقري البعثة السعودية‪،‬‬ ‫حليفة ال��والي��ات املتحدة‪ ،‬وأحرقتهما‪ .‬ع��وض إدان��ة‬ ‫ال��ه��ج��وم‪ ،‬ب���ادر البيت األب��ي��ض ب��إع�لان تحفظه على‬ ‫قرار السعودية باملضي قدما باإلعدام! حينها بات‬ ‫اإليرانيون على يقني بأن الرئيس أوباما لن يقدم على‬ ‫أي رد يفعل ي��ؤدي إل��ى استفزازاتهم‪ ،‬فأمعنوا في‬ ‫تحدي األميركيني عبر اختطاف البحارة‪ ،‬وبعد ذلك‪،‬‬ ‫عبر اختطاف مواطنني أميركيني آخرين في العراق‪.‬‬ ‫املفارقة هي أن تلويح إيران بنهاية املنظومة األميركية‬ ‫في الخليج ال يتناقض مع رؤية أوباما‪ .‬فعلى مدى‬ ‫سنتني ع��ل��ى األق����ل‪ ،‬وال��رئ��ي��س األم��ي��رك��ي يعبر عن‬ ‫قناعته ب���أن «ال��ن��ظ��ام ال��ق��دي��م ال��ق��ائ��م م��ن��ذ ‪ 50‬أو ‪60‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مستداما»‪ ،‬وهو كان أبلغ «شركاءه»‬ ‫عاما‪ ،‬لم يكن‬ ‫في املنطقة قبل سنتني بأن عليهم «التأقلم مع التغيير‬ ‫حتى لو بدا التغيير مخيفا»‪.‬‬ ‫ال��ب��دي��ل‪ ،‬بالنسبة ألوب��ام��ا‪ ،‬ه��و ف��ي خ��رط إي���ران في‬ ‫نظام إقليمي جديد مبني على «التوازن» بينها وبني‬ ‫السعودية مما يسمح بتخفيض حضور الواليات‬ ‫املتحدة‪ .‬يعتقد أوباما أن هذا النظام البديل سيؤدي‬ ‫إلى استقرار املنطقة‪ ،‬حتى ولو أن «التنافس»‪ ،‬بحسب‬ ‫تعبيره‪ ،‬قد يستمر بني طهران والرياض‪ ،‬لكن دون‬ ‫أن يتطور إلى حرب‪.‬‬ ‫هذه رؤية فاشلة‪ ،‬إن لم نقل مضللة‪ ،‬إذ إنها مبنية‬ ‫على انخراط دولة ثورية‪ ،‬راعية لإلرهاب‪ ،‬تدعو أصال‬ ‫لقلب املنظومة اإلقليمية القائمة واستبدال بها أخرى‬ ‫تهيمن هي عليها‪ .‬وهذا هدف إيراني منذ نجاح الثورة‬ ‫الخمينية في عام ‪ ،1979‬وما بدا ً‬ ‫جليا الشهر املاضي‪،‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫إذ إن إيران ما زالت تعتمد الوسائل ذاتها التي اتبعتها‬ ‫عام والدة الثورة‪ ،‬عندما اجتاحت السفارة األميركية‬ ‫واحتجزت الرهائن من موظفيها‪ .‬ومنذ ذلك الحني‪،‬‬ ‫وطبيعة النظام وأدواته هي هي‪ :‬التعدي على بعثات‬ ‫واشنطن وحلفائها‪ ،‬اختطاف الرهائن‪ ،‬االغتياالت‪،‬‬ ‫ودعم امليليشيات اإلرهابية الختراق دول املنطقة من‬ ‫أجل تقويض املنظومة القائمة‪.‬‬ ‫رؤي���ة أوب��ام��ا فاشلة ألن��ه��ا تعتمد على َّ تأهيل دول��ة‬ ‫مارقة لم تتم إع��ادة هيكلتها ول��م تتخل ليس فقط‬ ‫ع��ن أه��داف��ه��ا واستراتيجيتها وأدوات��ه��ا‪ ،‬ب��ل م��ا زال‬ ‫مسؤولوها وك��وادره��ا ه��م أنفسهم ال��ذي��ن ارتكبوا‬ ‫الجرائم اإلرهابية على مدى العقود األربعة املاضية‬ ‫(على سبيل املثال ال الحصر‪ ،‬وزير الدفاع اإليراني‪،‬‬ ‫ح��س�ين ده��ق��ان‪ ،‬ضليع ف��ي ت��ف��ج��ي��رات ب��ي��روت ع��ام‬ ‫‪.)1983‬‬ ‫ما فهمته إي��ران من طريقة تعامل أوباما معها هو‬ ‫أن لديها ولألشهر االث��ن��ي عشر املتبقية م��ن والي��ة‬ ‫ً‬ ‫الرئيس األميركي شيكا على بياض من أجل أن تزيد‬ ‫من مكتسباتها ق��در املستطاع على طريق تحقيق‬ ‫هدفها األس��اس��ي‪ ،‬أال وه��و الهيمنة اإلقليمية‪ .‬ولن‬ ‫تجد في هذا املسعى أي معارضة أميركية‪ ،‬بل‪ ،‬كما‬ ‫رأينا في قضية إحراق البعثات السعودية واختطاف‬ ‫ً‬ ‫البحارة األميركيني‪ ،‬ستجد طهران ً‬ ‫ضمنيا من‬ ‫دعما‬ ‫ً‬ ‫وتبريرا لتصرفاتها‪ ،‬ألن أولوية أوباما هي‬ ‫واشنطن‬ ‫ضمان تركته السياسية‪ ،‬أال وهي التقارب مع إيران‬ ‫على خلفية االتفاق النووي‪.‬‬ ‫معنى ه��ذا ال��ك�لام ه��و أن��ن��ا سنشهد م��ن اآلن حتى‬ ‫يحني موعد رحيل أوباما واتضاح صورة سياسة‬ ‫ً‬ ‫تصعيدا في السياسات العدائية‬ ‫اإلدارة التي ستخلفه‪،‬‬ ‫ً‬ ‫واالس��ت��ف��زازي��ة اإلي��ران��ي��ة ت��ج��اه ال��ع��رب ت��ح��دي��دا‪ .‬اآلن‬ ‫إي��ران ترى فرصة سانحة لضرب منظومة أميركا‬ ‫القديمة التي قامت على احتواء إيران‪ ،‬وأخذ مكانها‪،‬‬ ‫مستفيدة من الغطاء الذي ستوفره لها إدارة أوباما‬ ‫في الوقت املتبقي لها‪.‬‬ ‫هكذا نفهم تصريح نائب القائد العام للحرس الثوري‬ ‫ال��ع��م��ي��د ح��س�ين س�ل�ام���ي‪ ،‬ح����ول اح��ت��ج��از ال��ب��ح��ارة‬ ‫األميركيني‪ ،‬بأنه نصر قد «حطم الصنم الكبير وأظهر‬ ‫قوتنا لألصنام الصغيرة»‪.‬‬ ‫بكالم آخر‪ ،‬في الحساب اإليراني‪ ،‬ضرب حلفاء أميركا‬ ‫هو نفسه ضرب أميركا وموقعها في الخليج‪ ،‬والعكس‬ ‫صحيح‪ .‬سياسة أوباما الرعناء‪ ،‬املبنية على االنفتاح‬ ‫على طهران‪ ،‬هي انقالب على سياسة أميركية ثابتة‬ ‫منذ ع��ق��ود قائمة على االح��ت��واء وال��ت��ص��دي ألي قوة‬ ‫ث��وري��ة تهدد الحلف األم��ي��رك��ي ف��ي الخليج‪ .‬وم��ع هذا‬ ‫االن��ق�لاب‪ ،‬فتح أوب��ام��ا ال��ب��اب إلي���ران للعب باستقرار‬ ‫املنطقة والعمل على تهديم املنظومة القديمة‪ .‬املسؤولية‬ ‫اآلن وقعت على عاتق السعودية للتصدي إليران في‬ ‫محاولتها تأسيس لحقبة الهيمنة اإليرانية على أنقاض‬ ‫الحقبة األميركية في الخليج <‬


‫دانييل سروير‬

‫ولكن هل يقدم األميركيون حقا خبرات في إع��ادة‬ ‫اإلعمار غير متاحة تماما في أي مكان آخر؟ عن هذا‬ ‫السؤال أجاب سروير‪« :‬ال أود أن أبدو شوفينيا تماما‪.‬‬ ‫ولكن على الرغم من أنه ال يوجد شيء في أميركا‬ ‫ليس موجودا في مكان آخر‪ ،‬فإننا لدينا فهم أعمق‬ ‫ملا هو متعلق بإعادة اإلعمار فيما بعد الحروب‬ ‫وخ�لال امل��راح��ل االنتقالية وه��و م��ا ل��ن تجده في‬ ‫الكثير من الدول األخرى»‪.‬‬ ‫يعتقد س��روي��ر أن أه��م ال�ت�ج��ارب األميركية ذات‬ ‫الصلة بتلك القضية هي التدخالت الدولية التي‬ ‫قامت بها ال��والي��ات املتحدة بعد ع��ام ‪ 1989‬في‬ ‫أعقاب سقوط «الستار الحديدي»‪.‬‬ ‫وفي إشارة إلى دراسة حديثة فحصت ‪ 20‬دولة‬ ‫– بما ف��ي ذل��ك ال ��دول ال�ت��ي رزح��ت تحت وط��أة‬ ‫العنف وإراقة الدماء مثل كوسوفو وجمهورية‬ ‫الكونغو الديمقراطية وكمبوديا ‪ -‬يقول سيروير‬ ‫«على الرغم من أن هذه الدول ما زالت تعاني من‬ ‫الفساد وضعف الحوكمة والنزاعات الطائفية‬ ‫والعرقية‪ ،‬فإنها أفضل بكثير مما كانت عليه‬

‫قبل هذه التدخالت»‪.‬‬ ‫ولكن هل تقترب املنطقة حتى من الظروف التي‬ ‫تمكنها م��ن ال�ب��دء ب�م�ش��روع��ات إع ��ادة اإلع�م��ار؟‬ ‫يعتقد بعض األميركيني‪ ،‬بما في ذلك أنصار إدارة‬ ‫أوباما‪ ،‬أن الصفقة اإليرانية النووية تتيح إمكانية‬ ‫التوصل إلى تسويات سالم في سوريا واليمن‬ ‫ويمكنها أن تفتح مجاال ج��دي��دا أم��ام املصالحة‬ ‫وبناء الدولة‪ .‬ولكن سروير ليس متأكدا من هذا‪:‬‬ ‫«أعتقد أن الدالئل تشير حتى اآلن إلى أن إيران في‬ ‫أعقاب االتفاق‪ ،‬أصبحت أكثر قوة في دفع وكالئها‬ ‫العرب للقتال بضراوة أكبر»‪.‬‬ ‫وفي الوقت نفسه‪ ،‬فإنه يصر على احتمالية وجود‬ ‫بعض االختالفات الحقيقية بني الرئيس روحاني‬ ‫وقوات الحرس الثوري اإليرانية‪ .‬فيقول‪« :‬ال أعني‬ ‫بذلك أن روحاني رجل طيب وأنه سينفذ كل ما‬ ‫نريده إذا ما كان في السلطة‪.‬‬ ‫ول�ك��ن على العكس ت�م��ام��ا‪ ،‬فهو ب�لا ش��ك سوف‬ ‫يستأنف بعض األشياء التي يقوم بها اإليرانيون‬ ‫في املنطقة سواء كان في جانب الحرس الثوري‬

‫أم ال‪ .‬ولكن قد تكون هناك مشكالت أقل من تلك‬ ‫املوجودة حاليا»‪.‬‬ ‫وأضاف سروير‪ ،‬على أية حال ليس من الضروري‬ ‫أن ننتظر انتهاء الحروب بالوكالة حتى نبدأ عمليات‬ ‫إع��ادة اإلعمار‪ .‬فهذه هي ال��دروس املستفادة من‬ ‫املشروعات امللهمة التي تجري حاليا في املناطق‬ ‫امل �ح��ررة م��ن س��وري��ا وال �ت��ي ت�ق��ع ت�ح��ت سيطرة‬ ‫الحكومة السورية املؤقتة‪.‬‬ ‫وأثنى سروير على دور جماعات مثل «لجنة األمم‬ ‫امل�ت�ح��دة االق�ت�ص��ادي��ة واالج�ت�م��اع�ي��ة ل�غ��رب آسيا‬ ‫(اإلس �ك��وا)» خ��اص��ة املساهمات املتميزة لنائب‬ ‫األمني التنفيذي‪ ،‬عبد الله عبد الرزاق الدردري‪.‬‬ ‫ووفقا للمنطق الذي يدافع عنه سروير‪ ،‬هناك سبب‬ ‫آخر لعدم انتظار انتهاء الحروب قبل بدء إعادة‬ ‫اإلعمار وهو أن إراق��ة الدماء الجماعية ليس لها‬ ‫تأثير بسيط‪« :‬فسواء كنت مسلما‪ ،‬أو كاثوليكيا‪،‬‬ ‫أو م��واط�ن��ا م��ن ك��وس��وف��و أو م��ن أي م�ك��ان آخ��ر‪،‬‬ ‫فكلما تزايدت إراق��ة ال��دم��اء‪ ،‬كلما قلت احتمالية‬ ‫قبول الناس للتسويات»<‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪29‬‬


‫التقت «املجلة» دانييل س��روي��ر ال��ذي يعد م��ن ب�ين كبار املحللني السياسيني في‬ ‫واشنطن الذين قرأوا العنف الدموي في الدول العربية من وجهة نظر مطلعة وغير‬ ‫تقليدية‪ .‬كان سروير خالل سنوات حكم كلينتون‪ ،‬وفي أعقاب الحرب في البوسنة‪،‬‬ ‫يعمل كمبعوث أميركي خاص ومنسق «الفيدرالية البوسنية» التي قام من خاللها‬ ‫بالوساطة بني الكروات واملسلمني وساعد في املفاوضات التي أسفرت عن االتفاق‬ ‫األول ال��ذي تم التوصل إليه في مباحث سالم «داي��ت��ون»‪ .‬ثم‪ ،‬وعلى م��دار عقد من‬ ‫قيادته لـ«معهد السالم األميركي»‪ ،‬تمكن من إدارة مساعي بناء السالم وإع��ادة‬ ‫اإلعمار في العراق‪ ،‬وأفغانستان‪ ،‬والسودان‪ .‬وحاليا‪ ،‬يعمل سروير كأستاذ ومدير‬ ‫«لبرنامج إدارة ال��ص��راع» في «كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية املتقدمة»‬ ‫وأكاديمي بـ«معهد الشرق األوسط» وكمضيف باملوقع الشهير «بيسفير»‪.‬‬

‫املبعوث األميركي السابق الخاص بالوساطة بني الكروات‬ ‫واملسلمني لـ‬ ‫‪ :‬ال تسويات مع إراقة الدماء‬

‫دانييل سروير‪ :‬إيران بعد االتفاق النووي باتت‬ ‫أكثر قوة في دفع وكالئها للقتال بضراوة أكبر‬ ‫نيويورك‪ :‬جوزيف براودي‬ ‫تبدأ مالحظات سروير حول السياسة‬ ‫الخارجية األميركية الحالية في العالم‬ ‫العربي بالحديث لـ «املجلة» عن اختالفه‬ ‫ال���ح���اد م���ع ت��رت��ي��ب األول����وي����ات‪« :‬ت��ت��م��ح��ور معظم‬ ‫املناقشات األميركية ب��ش��أن م��ا يجب عمله في‬ ‫الشرق األوسط حول اتخاذ نوع ما من رد الفعل‬ ‫العسكري‪.‬‬ ‫وذل���ك ع��ل��ى ال��رغ��م م��ن أن ال��ت��ه��دي��دات العسكرية‬ ‫واملتمثلة مثال في داعش وجبهة النصرة ال تعكس‬ ‫أكثر من فشل الحوكمة‪ ،‬وبالتالي‪ ،‬يكمن التحدي‬ ‫الحقيقي في إعادة بناء الحوكمة في هذه البلدان‬ ‫وتحديث الحوكمة في بعض البلدان األخرى التي‬ ‫ل��م يحدث لها انهيار ت��ام بعد‪ ،‬حتى يصبح من‬ ‫امل��م��ك��ن ت��وف��ي��ر ال��خ��دم��ات ال��ت��ي يحتاجها ال��ن��اس‬ ‫فعليا»‪.‬‬ ‫وت��ت��ع��ارض ق��ن��اع��ة س���روي���ر ب���ض���رورة أن تلعب‬

‫‪28‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫الواليات املتحدة دورا أكبر في إعادة بناء البلدان‬ ‫العربية م��ع امل��ي��ول االن��ع��زال��ي��ة الحالية للجمهور‬ ‫األم��ي��رك��ي‪ :‬ح��ي��ث ينظر ل�لإخ��ف��اق األم��ي��رك��ي في‬ ‫إع���ادة إع��م��ار ال��ع��راق ب��اع��ت��ب��اره دل��ي�لا ق��وي��ا على‬ ‫أن ال��ج��م��اه��ي��ر امل��ح��ل��ي��ة ل��م ت��ع��د ت��رغ��ب ف��ي امل��زي��د‬ ‫من التدخل األميركي‪ ،‬ومن ثم فإن تلك الجهود‬ ‫محكوم عليها بالفشل‪.‬‬ ‫ولكن م��ن وجهة نظر س��روي��ر‪ ،‬يعكس الحماس‬ ‫ال��ذي أظ��ه��ره الليبيون ف��ي البداية ف��ي ع��ام ‪2012‬‬ ‫تجاه املساعدات األميركية في بناء الدولة رغبة‬ ‫بعض املجتمعات العربية في أن يلعب األميركيون‬ ‫دورا بها‪ .‬كما يرفض سروير الزعم ب��أن إع��ادة‬ ‫إعمار العراق كانت خطأ كامال‪.‬‬ ‫فيقول‪« :‬على املستوى اإلقليمي في بعض املناطق‬ ‫ال��ع��راق��ي��ة‪ ،‬ك��ان��ت ه��ن��اك ب��ع��ض ال��ج��ه��ود الناجحة‬ ‫لبناء حوكمة تلبي فعليا احتياجات الشعب‪ ،‬فقد‬ ‫ساعدت الجهود األميركية في تشكيل املجالس‬ ‫اإلقليمية العراقية وهو ما ساعد على استقرار‬ ‫م��دن مثل البصرة وال��ن��ج��ف‪ ،‬على سبيل املثال‪،‬‬

‫واللتني ما زالتا مستقرتني نسبيا حتى اآلن»‪.‬‬ ‫ولكن هذه املبادرات التي يتحدث عنها سروير تم‬ ‫تنفيذها إلى حد كبير كمشروعات تعاونية بني‬ ‫القوات العراقية واألميركية‪ ،‬ويقر سروير بأنه من‬ ‫املستبعد تكرار هذا السيناريو النادر‪.‬‬ ‫ومن جهة أخرى‪ ،‬يؤمن سروير بأنه في ظل تزايد‬ ‫التركيز العربي على مسألة إع���ادة اإلع��م��ار في‬ ‫املناطق التي مزقتها الحروب مثل اليمن وسوريا‪،‬‬ ‫على سبيل امل��ث��ال‪ ،‬فقد تثبت الخبرات األجنبية‬ ‫وخصوصا األميركية أنها فاعلة‪ .‬فيقول سروير‪:‬‬ ‫«يمكننا أن ندرب الناس ‪ -‬ربما خارج بلدانهم نظرا‬ ‫للوضع األمني ‪ -‬ثم إع��ادة إرسالهم إل��ى بالدهم‬ ‫وإرشادهم عن بعد‪.‬‬ ‫وم��ن ال��ض��روري تعزيز إم��ك��ان��ات ال���دول العربية‬ ‫لكي تتمكن من أن تقوم بهذه األشياء بنفسها‪،‬‬ ‫وذلك حيث إن أكثر املشكالت صعوبة في الشرق‬ ‫األوس��ط هي عدم قدرة الجامعة العربية والكثير‬ ‫م��ن ال��ح��ك��وم��ات على دع��م عمليات ب��ن��اء السالم‬ ‫والحوكمة بأنفسهم»‪.‬‬


‫النساء اإليرانيات السجينات يجلسن‬ ‫في زنزانتهن بسجن إيفني (غيتي)‬

‫اغتصاب مشروع‬ ‫وي�ك�ش��ف ع��ن ح ��االت خ�ط�ي��رة الس�ت�غ�لال ال�ق��اص��رات‬

‫‪,,‬‬

‫املرأة اإليرانية غير الفارسية‬ ‫بني سندان التمييز‬ ‫االجتماعي واملذهبي ومطرقة‬ ‫االستبداد والقمع السياسي‬

‫‪,,‬‬

‫يقضي بأن ت��ؤول حضانة األطفال إلى األب بعد الطالق‪،‬‬ ‫كما اتخذت الحكومة ق��رارا بوقف عمل امل��رأة في منصب‬ ‫القاضية ‪ ،‬وفرض زي موحد معروف بـ(الشادور)‪ُ ،‬ويطلق‬ ‫عليه بالفارسية (افيرانى)‪ ،‬وهو عبارة عن قطعة واحدة‬ ‫يغطي الجسم من الرأس إلى القدمني عدا الوجه والكفني»‪،‬‬ ‫مستأنفا‪« :‬إال أنه بدأت املشاركة النسائية الواسعة في عام‬ ‫‪ ،1997‬حيث فاز محمد خاتمي برئاسة الجمهورية‪ ،‬وعني‬ ‫ام��رأة كمساعدة ل��ه ف��ي مجال البيئة‪ ،‬وأخ��رى مستشارة‬ ‫ل��ه‪ .‬وم��ا لبث أن ع��اد التضييق على امل ��رأة ف��ي ف�ت��رة حكم‬ ‫الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد‪ ،‬حيث الحقت قوات‬ ‫األمن النساء بسبب لباسهن‪ ،‬وقامت قوات األمن بتنفيذ‬ ‫ما يسمي (حملة التصدي للحجاب السيئ) بموجب قانون‬ ‫(املجازاة اإلسالمي)‪ ،‬فاملادة ‪ 638‬تنص على مسؤولية األمن‬ ‫في مواجهة هذه املخالفات»‪.‬‬ ‫وبما أن الحكومة ال يمكنها تقييد حرية امل��رأة في العلن‪،‬‬ ‫بسبب الضغوط الغربية‪ ،‬فإنها تستخدم وسائل أخرى‬ ‫لخلق الرعب‪ ،‬حيث ظهرت في املجتمع اإليراني عدة ظواهر‬ ‫مختلفة تشير إلى العنف الذي يمارس ضد امل��رأة‪ ،‬وتقيد‬ ‫ض��د م�ج�ه��ول‪ ،‬أب��رزه��ا م��اء ال �ن��ار‪ ،‬أو م��ا ي�ع��رف كيميائيا‬ ‫باألسيد‪ ،‬حيث يشوه مرتكبها أوج��ه السيدات الالئي ال‬ ‫يرتدين الحجاب في الشارع‪ ،‬ولم تتخذ الحكومة ما يذكر‬ ‫ض��د الجاني‪ ،‬وتتصدر أصفهان قائمة املحافظات فيما‬ ‫يتعلق بقضايا ماء النار‪.‬‬

‫والنساء في السجون‪.‬‬ ‫وي �ق ��ول ك��ارب��اس��ي ب �ه��ذا ال �ص ��دد إن «أج� �ه ��زة األم ��ن‬ ‫واالستخبارات تستغل الفتيات اللواتي ليس لهن مأوى‬ ‫أو من هربن من بيت األهل وهن قاصرات‪ ،‬فيقومون‬ ‫بسجن الفتيات والحقا ينقلن إل��ى مشهد أو قم في‬ ‫بيوت ما تسمى العفة ويمارسن هناك الدعارة املشروعة‬ ‫تحت مسميات ع��دة‪ ،‬ويغدو هذا العمل لهن كمصدر‬ ‫رزق مشروع من قبل النظام»‪ ،‬منوها إلى أن «ضحايا‬ ‫االغ �ت�ص��اب��ات ي��دف�ع��ن ث�م�ن��ا م�ض��اع�ف��ا؛ األول كونهن‬ ‫اغتصنب‪ ،‬والثاني أنه ال يوجد قانون يأتي بحقهن‪ ،‬بل‬ ‫بالعكس امل��رأة هي املتهمة وهناك قضايا أث��ارت جدال‬ ‫في إي��ران‪ ،‬كقضية ريحانة جباري التي حكم عليها‬ ‫باإلعدام‪ ،‬لقتلها رجل استخبارات‪ ،‬في يوليو (تموز)‬ ‫‪ ،2007‬دف��اع��ا ع��ن ش��رف�ه��ا‪ ،‬وب�ع��د م ��رور ‪ 7‬س�ن��وات‪،‬‬ ‫نفذ حكم اإلعدام بحق جباري‪ ،‬رغم اعتراض الشعب‬ ‫اإليراني عليه‪ ،‬ونساء كثيرات في السجن صدرت في‬

‫حقهن ع�ق��وب��ة اإلع ��دام مل�ج��رد دف��اع�ه��ن ع��ن أنفسهن‬ ‫ومواجهتهن للمغتصبني»‪.‬‬ ‫ويكشف الكاتب اإلي��ران��ي أن «بعض امل��راج��ع شرعت‬ ‫ان �ت �ه��اك ك��رام��ة اإلن �س ��ان‪ ،‬خ��اص��ة ف��ي ال �س �ج��ن‪ ،‬وم��ن‬ ‫ي�ع�ت�ب��رون�ه��م ض��د ال �ن �ظ��ام؛ ع�ل��ى س�ب�ي��ل امل �ث��ال ف�ت��وى‬ ‫امل��رج��ع مصباح ي��زدي ف��ي ال�ل��واط واغتصاب النساء‬ ‫في سجون إيران‪ ،‬وتظهر مقاطع فيديو حديث يزدي‬ ‫حول هذا األمر وهو يفتي بجواز اغتصاب املحققني‬ ‫للسجناء رجاال أو نساء قاصرين وقاصرات‪ ،‬لحملهم‬ ‫على االعتراف»‪.‬‬ ‫وتقارير األمم املتحدة للحاالت املوثقة الغتصاب فتيات‬ ‫ق��اص��رات اختطفن على ي��د أج�ه��زة التعبئة الشعبية‬ ‫(ال� َ�ب��اس�ي��ج) وه��ي إح��دى ميليشيات ال�ح��رس ال�ث��وري‬ ‫اإليراني الذي له كل الصالحيات من اعتقال واختطاف‬ ‫وقتل وتشريد دون أن تكون هناك جهة عليا تنفيذية‬ ‫وتشريعية لتقوم بمراجعة أفعاله وأعماله‪.‬‬ ‫وجميع حاالت الخطف التي عرفت الجهات التي قامت‬ ‫بها‪ ،‬كانت قائمة على أسباب واهية تتحجج بها «الجهات‬ ‫األمنية» ومن هذه األسباب سوء أخالق «املختطفة» أو‬ ‫سوء ارتدائها للحجاب «اإليراني» في املأل العام‪.‬‬ ‫وإيران لديها أعلى معدل من أحكام اإلعدام ضد األحداث‬ ‫وأكبر عدد من الصحافيني املسجونني‪ ،‬بحسب منظمة‬ ‫العفو الدولية‪ ،‬التي قالت إن «إيران قد وطدت وضعها‬ ‫املعيب على رأس قائمة من يعدمون املذنبني األحداث في‬ ‫العالم»‪ ،‬وذلك عقب إصدار الحكم باإلعدام على شابني‬ ‫ارتكبا جريمتيهما عندما كانا دون سن ‪ 18‬سنة‪.‬‬ ‫وي�ت�ي��ح ن��ص ف��ي ق��ان��ون ال �ع �ق��وب��ات اإلي ��ران ��ي‪ ،‬يتعلق‬ ‫باألحكام الصادرة بحق األح��داث في إي��ران‪ ،‬للقضاة‬ ‫أن يستعيضوا عن عقوبة اإلعدام بعقوبة بديلة إذا ما‬ ‫قرروا أن املذنب الحدث لم يكن ً‬ ‫قادرا على فهم طبيعة‬ ‫الجريمة أو عواقبها‪ ،‬أو أن «ن�م��وه‪ /‬نموها ونضجه‪/‬‬ ‫نضجها العقلي» مشكوك فيه‪.‬‬ ‫وبحسب املنظمة‪ ،‬ف��إن إي��ران دول��ة ط��رف في «اتفاقية‬ ‫حقوق الطفل» و«العهد الدولي الخاص بالحقوق املدنية‬ ‫والسياسية»‪ ،‬وكلتا االتفاقيتني تحظر فرض عقوبة‬ ‫اإلعدام على أشخاص لم يكونوا قد بلغوا سن ًالثامنة‬ ‫ً‬ ‫حظرا مطلقا‪ ،‬وال‬ ‫عشرة في وقت ارتكابهم الجريمة‬ ‫تسمح بأية استثناءات‪.‬‬ ‫ووفق للبيان «تتصدر إي��ران الجدول العاملي الظالمي‬ ‫للدول التي تعدم املذنبني األحداث‪ .‬ففي ‪ ،2015‬أعدم ما‬ ‫ال يقل عن أربعة مذنبني أح��داث‪ ،‬كما ُيعتقد‪ .‬وضمت‬ ‫القائمة جواد زهابي‪ ،‬الذي أعدم في ‪ 15‬أبريل (نيسان)‪،‬‬ ‫وف��ازي��ر عمر ال��دي��ن ال��ذي أع��دم ف��ي يونيو (ح��زي��ران)‪،‬‬ ‫وصمد زهابي في ‪ 5‬أكتوبر (تشرين األول)‪ ،‬وفاطمة‬ ‫سالبهي التي شنقت في ‪ 13‬أكتوبر»‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ووفقا لتقرير نشره موقع «الشبكة الفيدرالية لحقوق‬ ‫اإلنسان» التي تضم ‪ 164‬منظمة حقوق إنسان حول‬ ‫ال�ع��ال��م‪ ،‬تخطت إي ��ران ف��ي ع��ام ‪ 2015‬ال��رق��م القياسي‬ ‫ل�لإع��دام��ات املسجل ع��ام ‪ 1989‬بعد أن أك��دت القيادة‬ ‫اإليرانية تنفيذ ‪ 246‬حكم إعدام في عام ‪ ،2015‬فيما‬ ‫تتحدث مصادر موثوقة عن ‪ 448‬حالة إعدام أخرى ‪-‬‬ ‫معظم ضحاياها من الفتيات ‪ -‬بتهم القتل واملخدرات‬ ‫وغيرها‪.‬‬ ‫وازدادت نسبة اإلع��دام��ات بنسبة ‪ 40‬في املائة في عام‬ ‫‪ 2015‬باملقارنة بالنصف األول عم عام ‪< 2014‬‬ ‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪27‬‬


‫شمولية وأكثر ق��وة وسطوة من قبل ق��وى االح�ت�لال التي‬ ‫تنتهك ما بقي لهن من كرامة‪ .‬هذا ما يجعلنا نخلص إلى‬ ‫القول بأن نساء األقليات في إيران يعشن وضعا استثنائيا‬ ‫بني النساء في إي��ران‪ ،‬حيث يتعرضن لالضطهاد والقهر‬ ‫املركب سياسيا واقتصاديا واجتماعيا»‪ ،‬مشيرة إلى أن‬ ‫«هناك كثيرا من نساء األقليات ممن أعدمن في السجون‬ ‫كريحانه جباري (‪ 19‬عاما) التي أعدمتها السلطات بسبب‬ ‫قتلها رجل األمن الذي حاول اغتصابها‪ ،‬وغيرها اللواتي‬ ‫م��ا زل��ن يقبعن ف��ي السجون ويتم اغتصابهن ب�ين الفينة‬ ‫واألخرى»‪.‬‬

‫ثورة ضد املرأة‬ ‫خلف القضبان ليس ظلم فقط بحق األقليات ب��ل انتهاك‬ ‫سافر لحقوق اإلنسان وامل��رأة والطفل‪ ،‬فالقوانني اإليرانية‬ ‫ت�ف��رق ب�ين ال�ج�ن�س�ين‪ ،‬وال�ت�ش��ري��ع اإلي��ران��ي ال يتسامح مع‬

‫‪,,‬‬

‫املواطنة اإليرانية ريحانة‬ ‫جباري حكم عليها باإلعدام‬ ‫لقتلها رجل استخبارات‬ ‫دفاعا عن شرفها‬

‫‪,,‬‬

‫‪26‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪,,‬‬

‫أجهزة األمن واالستخبارات تستغل الفتيات اللواتي‬ ‫ليس لهن مأوى وينقلن إلى مشهد أو قم في بيوت‬ ‫ما تسمى «العفة» لراغبي املتعة‬

‫‪,,‬‬

‫االستخبارات الفارسية ف��ي ط�ه��ران والتحقيق معنا بعد‬ ‫أن وضعونا في زنزانة صغيرة ال تتسع لشخص واحد‪،‬‬ ‫ومارسوا علينا التعذيب النفسي والتحقيق‪ ،‬فيما خضعت‬ ‫لساعات طويلة للتحقيق والضغوط النفسية ومن ثم نقلوني‬ ‫وأطفالي إلى إحدى مراكز املخابرات الفارسية في األحواز‬ ‫للتحقيق معي مرة أخرى‪ ،‬وهناك تعرضت أمام أعني أطفالي‬ ‫للتعذيب واملعاملة غير اإلنسانية مما تسبب في إصابتي‬ ‫بشلل نصفي‪ ،‬كما قاموا بعزل األطفال عني وعدم إخبار‬ ‫عائلتي بمكان احتجازي وبقيت في السجون الفارسية بعد‬ ‫أن حكمت علي محكمة الثورة بخمس سنوات‪ ،‬إال أنه بسبب‬ ‫تدهور وضعي نقلت إلى املشفى وتم تهريبي إلى خارج‬ ‫السجن ثم تهريبي إلى تركيا ومن ثم إلى الدنمارك أللتحق‬ ‫أنا وأطفالي بزوجي وذلك في عام ‪.»2012‬‬ ‫أما هدى هواشم إحدى السجينات السابقات في السجون‬ ‫اإليرانية‪ ،‬فلها قصة أخ��رى تضاف إل��ى قصص ضحايا‬ ‫السجون اإليرانية‪ ،‬وتقول في حوار مع «املجلة»‪« :‬في سنة‬ ‫‪ 2006 - 2005‬تم اعتقالي من قبل االستخبارات الفارسية‬ ‫وحكم علي‪ ،‬دون أي محاكمة بعام واحد في سجن سبيدار‬ ‫ال �ف��ارس��ي‪ ،‬بسبب ن�ش��اط��ي ال�ث�ق��اف��ي وال�س�ي��اس��ي لصالح‬ ‫حركة النضال العربي لتحرير األحواز والدفاع عن حقوقنا‬ ‫ّ‬ ‫والوطنية»‪.‬‬ ‫الشرعية‬ ‫وتضيف‪« :‬كان تعامل قوات األمن الفارسية قاسيا وغير‬ ‫محترم للغاية‪ ،‬وأذكر جيدا معاناة طفلي الصغير الرضيع‬ ‫حينما كنت أتحدث معهم فترة التحقيق‪ ،‬كان هناك حديث‬ ‫ع��ن ح��االت إع ��دام للحوامل واألط �ف��ال ف��ي داخ��ل السجن‪،‬‬ ‫وحرمت من رؤية طفلي ‪ 3‬أشهر‪ ،‬ابني أسامة عند خروجنا‬ ‫من مقر االستخبارات كان رضيعا وملا انتقلت إلى السجن‬ ‫العمومي كان معي‪ ،‬كان هناك ضرب وإهانات داخل السجن‬ ‫وكانوا يتعاملون معنا أم��ام السجينات وكأننا مجرمون‬ ‫وقتلة‪ ،‬فقد كان معنا بالسجن نفسه سجينات جنائيات‬ ‫لكننا ُمنعنا من الحديث معهن‪ ..‬كانت معنا في السجن‬ ‫فتاة لم تبلغ ‪ 16‬عاما وكانت تهمتها طعن شرطي بالسكني‪،‬‬ ‫ويبدو أن الشرطي تحرش بها فقامت بطعن الشرطي‪ ،‬وكان‬ ‫عمرها في هذه األثناء ‪ 12‬سنة وخرجت من السجن بعد‬ ‫أربع سنوات»‪.‬‬ ‫وتؤكد على وجود «تمييز قومي طائفي في السجن فترة‬ ‫التحقيقات‪ .‬وك��ون��ي كنت سجينة عربية ل��م يسمحوا لي‬ ‫بالتحدث باللغة العربية»‪ ،‬مضيفة‪« :‬العنف ضد امل��رأة في‬ ‫الدولة الفارسية أشكال وأنواع‪ ،‬وبصفتي سجينة سابقة في‬ ‫هذه السجون املظلمة والقاسية بداية من العنف الجسدي‬ ‫ً‬ ‫وانتهاء بالتمييز ال��ذي تعاني منه امل��رأة في كل‬ ‫والنفسي‬ ‫مناطق األح��واز العربية‪ ،‬ويكفي للتأكيد على ذل��ك مجرد‬ ‫ق��راءة سريعة في أوض��اع السجينات داخل سجن النساء‬ ‫ف��ي سبيدار وأب��رزه��ن السجينة املناضلة السيدة فهيمة‬ ‫البدوي (إسماعيلي) التي رأت الويل بداية بإعدام الشهيد‬ ‫علي مطوري زوجها أمام عينيها‪ ،‬وابن بنتها سلسبيل في‬ ‫إحدى غرف مقر االستخبارات‪ ،‬ثم السجينات األحوازيات‪:‬‬ ‫ال�س�ي��دة نبية الكعبي ال�ت��ي اعتقلت ع��دة م��رات م��ع أخيها‬ ‫الشهيد بإذن الله عبد الله الكعبي‪ ،‬وزوجها الشهيد بإذن‬ ‫الله خليل الكعبي‪ .‬والسجينة السابقة معصومة الكعبي مع‬ ‫أطفالها الخمسة»‪.‬‬ ‫‪‎‬وتضيف‪« :‬ف��ي ظل استمرار األوض��اع اإلنسانية املتردية‬ ‫وح��االت انتهاك حقوق اإلنسان في إي��ران التي تصل إلى‬ ‫تلفيق التهم والحكم باإلعدام‪ ،‬تجد نساء األقليات في إيران‬ ‫أنفسهن في ظروف بالغة القسوة يعانني من اضطهاد أكثر‬

‫التمرد‪ ،‬فعلى الرغم من وصول املرأة اإليرانية إلى مناصب‬ ‫حكومية كثيرة‪ ،‬فإنها لم تصل إلى مناصب سيادية‪ .‬لم‬ ‫يحدث أن وصلت امرأة إلى مجمع تشخيص مصلحة النظام‬ ‫أو مجلس الخبراء‪.‬‬ ‫الكاتب الصحافي‪ ،‬فه رزين كارباسي‪ ،‬يعبر عن رأيه في‬ ‫حوار مع «املجلة» قائال‪« :‬رغم أن النساء شاركن في الثورة‬ ‫اإلسالمية عام ‪ ،1979‬وعولن على الثورة‪ ،‬لكن سرعان ما‬ ‫تحولت (الثورة اإلسالمية) إلى ثورة ضد املرأة»‪ ،‬منوها بأن‬ ‫«امل��رأة عارضت في إي��ران واحتجت على القوانني الجائرة‬ ‫بحقها ع�ق��ب ق �ي��ام ال �ث��ورة اإلس�لام �ي��ة ع ��ام ‪ ،1979‬حيث‬ ‫تظاهرت ضد املرشد اإليراني ‪ ،‬ملدة خمسة أي��ام متتالية‪،‬‬ ‫بعد األسبوع الثاني من قيام الثورة اإلسالمية في طهران‬ ‫ع��ام ‪ ،1979‬عقب ق��رار مكتب املرشد اإلي��ران��ي‪ ،‬الخميني‪،‬‬ ‫بإلغاء قانون دعم األسرة ‪ ،‬ومنذ ذلك الحني أصبحت قضية‬ ‫حقوق املرأة في إيران مثار جدل دائم»‪.‬‬ ‫وكان الخميني قد أفتى بحرمة املشاركة السياسية للمرأة‬ ‫ف��ي ال�س�ت�ي�ن��ات‪ ،‬ب�ع��د أن ت��أزم��ت ال�ع�لاق��ة ب�ي�ن��ه وب�ي�ن نظام‬ ‫الشاه في مسألة امل��رأة‪ ،‬ألسباب ال تتصل بشكل مباشر‬ ‫بمباشرتها الحقوق السياسية‪ ،‬بعد تقديم مشروع قانون‬ ‫يعطي‏‏املرأ ‏ة الحق‏في‏تطليق‏‏الرجل‪ ،‬في إطار محاولة نظام‬ ‫ني‏الرجا ‏ل‏والنسا ‏ء‬ ‫الشاه‏توسي ‏ع‏مفهوم‏‏مساواة‏‏الحقوق‏‏ب ‏‬ ‫‏‏‬ ‫ً‬ ‫‏في ‏جميع‏ ‏املجاالت‏‪ ،‬وتراجع املشروع خوفا من معارضة‬ ‫ت ‏وتحديدا عام‬ ‫الخميني والفقهاء‪ ،‬‏لكن بعد ذل��ك بسنوا ‏‬ ‫ى ‏مشروع‏ ‏قانون‏ ‏‏يح ‏ق ‏للنساء‬ ‫‪ ،1967‬‏صد ‏ق ‏البرملان ‏عل ‏‬ ‫ى ‏موافقة‬ ‫ب�م��وج�ب��ه ‏تطليق‏ ‏أزواجهن‪ ،‬‏بعد‏ ‏الحصول‏ ‏عل ‏‬ ‫ُ‬ ‫املحكمة‪،‬‏واست ِبعد الفقهاء من‏‏صياغة‏‏مشرو ‏ع‏القانون‏‪.‬‬ ‫ويضيف كارباسي‪« :‬ق��ام املجلس ال�ث��وري بتمرير قانون‬


‫سجينة إيرانية تترقب مرور دورية‬ ‫للحراس داخل دورات املياه في سجن‬ ‫إيفني سيئ السمعة الواقع في شمال‬ ‫طهران (غيتي)‬

‫قاموا بهذا النشاط من الكرديات والفارسيات والعربيات‬ ‫وغيرهن تم اعتقالهن وأودعن السجن في ظروف قاسية؛‬ ‫إذ يوضعون في قوالب تسمى التابوت بحيث ال يستطيع‬ ‫الشخص أن يتحرك داخله‪ ،‬وفي أفضل األح��وال يوضعن‬ ‫في صناديق يكون الشخص فقط جاثيا‪ ،‬أو في الحبس‬ ‫االنفرادي‪ ،‬إضافة إلى االغتصابات التي حللها رجال الدين‪،‬‬ ‫من يزدي وخلخالي وموسوي‪ ،‬فال فرق بينهم وبني إجرام‬ ‫داعش بحق السبايا»‪.‬‬ ‫وي �ش �ي��ر إل� ��ى أن� ��ه ل �ي��س ف �ق��ط ال �ن��اش �ط��ات م ��ن ي�ت�ع��رض��ن‬ ‫ل�لاض �ط �ه��اد‪ ،‬ب ��ل إن امل �ن��اط��ق ال �ك��ردي��ة ت�ش�ه��د م �ح��اوالت‬ ‫للتضييق على الزي الكردي للنساء‪ ،‬فكما تعلمون يختلف‬ ‫زي املرأة الكردية عما فرض على املرأة ارتداؤه بعد االنقالب‬ ‫(الثورة اإليرانية)‪ ،‬كما يمنع أيضا الرقص الكردي في األفراح‬ ‫(الدبكة) والتي عادة ما يقوم فيها الفتيات والشباب والرجال‬ ‫والنساء‪ ،‬بتشكيل حلقات الدبكة»‬ ‫ويضيف‪« :‬غالبا ما تشهد املناطق الكردية موجات غضب‬ ‫آخرها كان نصف العام الفائت؛ إذ انتفضت غالبية املدن في‬ ‫شرق كردستان‪ ،‬عقب انتحار فتاة كردية هربا من محاولة‬

‫اغتصابها م��ن قبل رج��ل تابع لالستخبارات»‪ ،‬وف��ي هذا‬ ‫الصدد يكشف السياسي الكردي أنها «لم تكن املرة األولى‬ ‫التي تتعرض فيها فتاة ك��ردي��ة الع �ت��داءات م��ن قبل األم��ن‬ ‫اإليراني‪ ،‬والحرس الثوري فهناك حاالت كثيرة تستهدف‬ ‫الطالبات الكرديات من قبل رجال أمن النظام»‪ ،‬مشيرا إلى أنه‬ ‫سبقت هذه الحادثة حادثتان مماثلتان‪ ،‬في إحداهما كانت‬ ‫الضحية إحدى طالبات جامعة أورمية‪ ،‬والثانية في جامعة‬ ‫مروان‪ .‬وهذه املرة في فندق في مهاباد‪ .‬وإنها املرة الثالثة‬ ‫التي تنتفض فيها امل��دن ال�ك��ردي��ة احتجاجا على ح��وادث‬ ‫مماثلة وما تلبث أن تتحول فيها مراسم تشييع الضحية‬ ‫إلى موجة غضب ضد النظام في إيران‪ ،‬فما يمارسه النظام‬ ‫اإليراني اليوم ال يختلف عن أي تنظيم إرهابي»‪.‬‬

‫تمييز في القهر‬ ‫العدل بحق األقليات في االضطهاد مصان برأي معصومة‬ ‫ال�ك�ع�ب��ي ال �ت��ي ت�ف�ض��ل أن ي�ط�ل��ق ع�ل�ي�ه��ا وص ��ف «األس �ي��رة‬ ‫األحوازية»‪ ،‬بدال من «السجينة»‪ ،‬وتحكي ظروف اعتقالها‬

‫لـ«املجلة» قائلة‪« :‬اعتقلني نظام بشار األس��د أنا وأطفالي‬ ‫الخمسة ع��ام ‪ 2008‬وت��م تسليمي ل�ل��دول��ة ال�ف��ارس�ي��ة بعد‬ ‫أن وصلت من األح��واز الجئة إلى سوريا باعتبارها دولة‬ ‫عربية‪ ،‬لاللتحاق بزوجي الناشط السياسي حبيب جبر في‬ ‫الدنمارك»‪ ،‬مضيفة‪« :‬حال وصولي سجلت اسمي كالجئة‬ ‫ل��دى املفوضية السامية لشؤون الالجئني وحصلت على‬ ‫حق اللجوء السياسي لي وألطفالي في الدنمارك وأصدرت‬ ‫السلطات الدنماركية وثيقة سفر ل�ن��ا‪ ،‬وب�ع��د أن توجهنا‬ ‫إلى مفوضية الهجرة وال�ج��وازات السورية للحصول على‬ ‫تأشيرة املغادرة من سوريا إلى الدنمارك قامت السلطات‬ ‫التابعة لنظام األسد بإلقاء القبض علينا بطريقة وحشية‬ ‫وغير إنسانية ودون توضيح أسباب االعتقال‪ .‬وبعد أن‬ ‫تم حجزنا في مقر استخبارات النظام السوري ملدة شهر‬ ‫وم�م��ارس��ة ال�ت�ع��ذي��ب النفسي علينا ق��ام ال�ن�ظ��ام ال�س��وري‬ ‫بتسليمي وأط�ف��ال��ي الخمسة قسريا إل��ى م�خ��اب��رات نظام‬ ‫الولي الفقيه»‪.‬‬ ‫وتكمل‪« :‬حال وصولنا إلى مطار طهران قامت املخابرات‬ ‫الفارسية باحتجازنا‪ ،‬ومن ثم تم نقلنا إلى إحدى مراكز‬ ‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪25‬‬


‫في بلد يستغل حكامه الدين غطاء لتبرير جرائمهم‪ ،‬وتستخدم قوانينه هذا‬ ‫الغطاء الديني نفسه لشرعنة أبشع االنتهاكات‪ ،‬ال غ��راب��ة أن تتعرض امل��رأة‬ ‫لإلهانة‪ ،‬جسديا واجتماعيا‪ ،‬خاصة إذا أضفنا إلى ذلك عوامل التمييز املذهبي‪..‬‬ ‫هكذا تعيش امل��رأة اإليرانية غير الفارسية في ظل حكم الدولة اإليرانية‪ ،‬بني‬ ‫سندان التمييز االجتماعي واملذهبي ومطرقة االستبداد والقمع السياسي‪..‬‬ ‫بحزن بالغ تتذكر نيكني الساعات واأليام التي قضتها في سجون من تصفهم‬ ‫بـ«املحتلني»‪ ،‬قبل أن ت�ن��دب حظها كونها سياسية تعرضت ملختلف أن��واع‬ ‫االنتهاكات بحق كرامتها كمعارضة أوال‪ ،‬وكامرأة باألساس‪.‬‬

‫تكشف عن حاالت خطيرة الستغالل‬ ‫السجينات‪ ..‬وتمييز مذهبي في أحكام القضاء‬

‫رفقا بالقاصرات‪ ..‬الحرس الثوري‬ ‫يغتصب الفتيات في السجون‬ ‫‪ :‬يتم اغتصاب القاصرات‬ ‫سياسي كردي لـ‬ ‫قبل إعدامهن وإخبار ذويهن بذلك بمبرر أن‬ ‫القانون اإليراني ال يسمح بإعدام العذراء‬ ‫مهاباد‪ :‬روشن قاسم‬

‫ودون حضور محام للدفاع‪ ،‬ولطاملا يهدف النظام إلى نشر‬ ‫الرعب للحيلولة دون انخراط النساء في الحراك السياسي‬ ‫التحرري من خالل ابتكار أبشع أنواع التعذيب للسجينات‬ ‫السياسيات‪ ،‬لكن م��ا م��ورس بحقي م��ن تعذيب جسدي‬ ‫ونفسي كان دافعا بالنسبة لي لكي ال أستسلم‪ ،‬وأستمر‬ ‫رغم امل��وت ال��ذي كان هائما‪ ،‬ينتظر أن ينقض علي في أي‬ ‫لحظة‪ ..‬سوء وضعي الصحي ويقينهم من أنني لم أكن من‬ ‫الكوادر الحزبية هو ما جعلهم يفرجون عني بعد سنوات‪،‬‬ ‫فقصدت منفاي ألعيش في السويد مع آالمي»‪.‬‬ ‫وحزب حيات كردستان الحرة تأسس عام ‪ 1991‬في املناطق‬ ‫الكردية بإيران‪ ،‬وهو حزب قومي كردي إيراني‪ ،‬قريب من‬ ‫ح��زب العمال الكردستاني‪ً ،‬يشتبك بني الحني واآلخ��ر مع‬ ‫الحرس الثوري اإليراني انطالقا من جبال قنديل في املثلث‬ ‫الحدودي الواقع بني العراق وتركيا وإيران‪.‬‬

‫ف��ي إح� ��دى ال �س �ج��ون اإلي��ران �ي��ة ‪ -‬ت �ق��ول نيكني‬ ‫لـ«املجلة»‪« :‬قضيت محكوميتي بتهمة (محاربة‬ ‫ال�ل��ه ورس��ول��ه) نتيجة ت��واص�ل��ي م��ع أع�ض��اء في‬ ‫ح��زب حيات ك��ردس�ت��ان ال�ح��رة (ب�ي�ج��اك)‪ ،‬حيث ك��ان أخي‬ ‫قد التحق بالجناح املسلح للحزب‪ ،‬وتواصلت مع أحد من‬ ‫كانوا يعملون في تنظيم األنشطة الثقافية والدعائية في‬ ‫الحزب‪ ،‬لالطالع عن قرب على أخبار أخي‪ ،‬وانطالقا من أن‬ ‫من يسجن من املعارضني للنظام اإليراني يعامل معاملة‬ ‫أسرى الحرب فإن املوت كان أرحم ألف مرة مما تعرضت له»‪.‬‬ ‫وتضيف‪« :‬ك��ان هناك الكثير من املقاتالت الكرديات من‬ ‫حزب (بيجاك) صدر بحقهن حكم اإلعدام ومنهن الشهيدة‬ ‫شيرين علم هولي أعدمت في ‪ 2010‬وزينب جالليان حكم‬ ‫عليها باملؤبد‪ ،‬وهناك العشرات من أعضاء الحزب يقبعن سبايا إيران‬ ‫في السجون اإليرانية ولكن ال يكشف عن أسمائهن‪ ،‬وتتم‬ ‫محاكمة الكثيرات خلف األبواب املغلقة في محكمة الثورة م��ن جانبه ي��ؤك��د عمر ال �خ��ان��زاده السكرتير ال�ع��ام لحزب‬ ‫‪24‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫كادحي كردستان (كوملة) على أن هناك كثيرا من أعضاء‬ ‫حزبه من النساء والفتيات‪ ،‬بل حتى من لم تتجاوز منهن‬ ‫‪ 16‬عاما‪ ،‬أعدمن في السجون اإليرانية‪ ،‬بعضهن فقط بسبب‬ ‫تواصلهن مع أقربائهن من «الكوملة» أو أي تيار يساري‬ ‫من الكرد والعرب والبلوش والترك‪ ،‬وهناك كثير من الكتب‬ ‫تورد شهادات السجينات السياسيات في إي��ران‪ ،‬والكالم‬ ‫للخانزاده‪.‬‬ ‫ويشرح السياسي ال�ك��ردي لـ«املجلة» ظ��روف ما يسميها‬ ‫امل�ع�ت�ق�لات‪ ،‬ق��ائ�لا‪« :‬بالنسبة للفتيات أو ال �ق��اص��رات قبل‬ ‫إعدامهن‪ ،‬فقد كان يتم اغتصابهن قبل تنفيذ حكم اإلعدام‬ ‫وإخبار ذويهن بذلك‪ ،‬بمبرر أن القانون اإليراني ال يسمح‬ ‫بإعدام القاصر أو العذراء‪ ،‬وهناك حاالت عن أطفال يولدون‬ ‫في السجن ويكبرون في السجن‪ ،‬ويقضون سنوات خلف‬ ‫القضبان دون أي ذنب‪ ،‬ولحد اآلن هناك ناشطات كرديات‬ ‫وغ�ي��ره��ن وح�ت��ى ف��ارس�ي��ات يقبعن ف��ي ال�س�ج��ون بسبب‬ ‫نشاطهن ومطالبتهن بحقوقهن»‪.‬‬ ‫ويلفت إلى أنه «قبل أع��وام قامت إحدى املنظمات النسوية‬ ‫بجمع مليون توقيع للمطالبة بحقوق املرأة إال أن غالبية من‬


‫على رضا أكبر شاهي‬

‫حسن طائب‬

‫صادق الريجاني‬

‫على رضا أكرب شاهي‬

‫حسن طائب‬

‫صادق الريجاني‬

‫املنصب‪ :‬قائد شرطة طهران‬

‫املنصب‪ :‬رئيس جهاز استخبارات احلرس الثوري‬

‫املنصب‪ :‬رئيس السلطة القضائية يف إيران‬

‫> علي رض��ا أك�ب��ر ش��اه��ي ه��و ق��ائ��د ش��رط��ة ط�ه��ران‪،‬‬ ‫الذي أعلن االتحاد األوروبي أنه منتهك لحقوق اإلنسان‬ ‫بسبب إس ��اءات ارتكبتها شرطة ط�ه��ران‪.‬أش��رف علي‬ ‫رض��ا أكبر شاهي على م��ا وصفته «هيومان رايتس‬ ‫ووتش» بأنها انتهاكات بالغة لحقوق اإلنسان من بينها‬ ‫عمليات قتل دون محاكمات وانتهاكات للحق في حرية‬ ‫التجمهر والتعبير‪ ،‬والتعذيب ناهيك بالحبس واالعتقال‬ ‫التعسفي‪.‬‬ ‫كذلك نشرت «نيويورك تايمز» في تقرير لها أن شرطة طهران‬ ‫مسؤولة عن قتل ‪ 10‬متظاهرين من بينهم ابن شقيق املرشح‬ ‫الرئاسي مير حسني موسوي في ديسمبر عام ‪.2010‬‬

‫> حسن طائب‪ ،‬وضعه االتحاد األوروب��ي على قائمة‬ ‫انتهاكات حقوق اإلنسان‪،‬وهو رجل دين وتلميذ سابق‬ ‫لخامنئي‪ .‬تم ندبه إلى وزارة االستخبارات لدى إنشائها‬ ‫ف��ي ع��ام ‪ ،1984‬حيث ُع��رف ب��أن��ه م��ن أع�ن��ف املحققني‪.‬‬ ‫وفي عام ‪ ،1995‬ترقى طائب إلى منصب رئيس األركان‬ ‫تحت إشراف خامنئي‪ .‬وفي عام ‪ ،2008‬أصبح رئيسا‬ ‫لقوات الباسيج شبه العسكرية‪ ،‬عندما أشرف في العام‬ ‫التالي على قمع االحتجاجات الشعبية التي خرجت تندد‬ ‫باالنتخابات الرئاسية املزعوم تزويرها‪ .‬بعد وضع حد‬ ‫للثورة الخضراء‪ ،‬قام خامنئي بمكافأة طائب‪ ،‬حيث منحه‬ ‫منصب رئيس جهاز استخبارات الحرس الثوري‪.‬‬

‫> صادق الريجاني يشغل منصب رئيس السلطة‬ ‫القضائية في إيران‪ ،‬وهو شقيق علي الريجاني‬ ‫املفاوض النووي السابق ورئيس البرملان في الوقت‬ ‫ال�ح��ال��ي‪ .‬ف��رض االت�ح��اد األوروب ��ي عقوبات على‬ ‫صادق الريجاني بسبب ارتكابه انتهاكات ضد‬ ‫حقوق اإلنسان في عام ‪.2012‬‬ ‫ف �ق��د أق� ��ر الري �ج��ان��ي ب�ص�ف�ت��ه رئ �ي �س��ا للسلطة‬ ‫القضائية عقوبات قاسية بسبب «ج��رائ��م ضد‬ ‫الذات اإللهية» وضد الدولة‪ ،‬وأشرف على محاكمات‬ ‫هزلية ضد رم��وز املعارضة بعد احتجاجات ما‬ ‫بعد انتخابات عام ‪.2009‬‬

‫موسى خليل إهلي‬

‫عبد الله أراغي (املعروف باسم إراغي)‬

‫املنصب‪ :‬مدعي عام تربيز‬

‫املنصب‪ :‬نائب قائد القوات الربية يف احلرس الثوري‬

‫> ف��رض االت�ح��اد األوروب ��ي عقوبات على موسى‬ ‫خليل إلهي ألسباب تتعلق بانتهاك حقوق اإلنسان‬ ‫في مايو عام ‪ .2012‬عندما كان موسى خليل إلهي‬ ‫م��دع�ي��ا ع��ام��ا ف��ي ت�ب��ري��ز‪ ،‬ارت �ك��ب م�خ��ال�ف��ات تنتهك‬ ‫حقوق اإلنسان تتعلق بضمان الحقوق‪ ،‬كما ورد‬ ‫ف��ي «ال�ج��ري��دة الرسمية ل�لات�ح��اد األوروب � ��ي»‪ .‬وفي‬ ‫ديسمبر عام ‪ ،2010‬كان خليل إلهي مشاركا في‬ ‫قضية سكينة محمدي‪.‬‬

‫ف��ي أب��ري��ل ع ��ام ‪ ،2011‬أع �ل��ن االت �ح��اد األوروب� ��ي‬ ‫أن ع�ب��د ال �ل��ه أراغ� ��ي بصفته ال�ش�خ�ص�ي��ة خاضع‬ ‫لعقوبات بسبب انتهاكات لحقوق اإلنسان‪ .‬وجاء‬ ‫في «الجريدة الرسمية لالتحاد األوروبي» أن أراغي‬ ‫بصفته ن��ائ�ب��ا ل�ق��ائ��د ال �ق��وات ال �ب��ري��ة ف��ي ال�ح��رس‬ ‫الثوري‪ ،‬يتحمل «مسؤولية مباشرة وشخصية»‬ ‫عن قمع االحتجاجات التي خرجت ط��وال صيف‬ ‫عام ‪.2009‬‬

‫رضا تقي بور‬

‫حجة الله الصوري‬

‫رضا تقي بور‬

‫مصطفى بوزورغنيا‬

‫املنصب‪ :‬رئيس سجن إيفني‬

‫املنصب‪ :‬وزير اإلعالم واالتصاالت‬

‫املنصب‪ :‬رئيس عنرب ‪ 350‬يف سجن إيفني‬

‫> وف�ق��ا ل�ل�ج��ري��دة ال��رس�م�ي��ة ل�لات�ح��اد األوروب � ��ي‪ ،‬ت��م ف��رض‬ ‫عقوبات على حجة الله الصوري‪ ،‬رئيس سجن إيفني اإليراني‬ ‫سيئ السمعة‪ ،‬بسبب وق��وع انتهاكات لحقوق اإلنسان في‬ ‫السجن‪ .‬وم��ن بني وسائل التعذيب التي وردت تقارير عن‬ ‫شيوع استخدامها في السجن الضرب واإلس��اءة النفسية‬ ‫والجنسية‪ .‬في عام ‪ ،2010‬ذكرت «نيويورك تايمز» أن عددا‬ ‫كبيرا من السجناء الذين تم اعتقالهم أثناء اضطرابات العام‬ ‫السابق أعلنوا إضرابهم عن الطعام احتجاجا على طول فترة‬ ‫اعتقالهم وسوء معاملة عائالتهم‪.‬‬

‫> ف��ي م ��ارس ع��ام ‪ ،2012‬ف��رض االت�ح��اد‬ ‫األوروب� � � ��ي ع �ق��وب��ات ع �ل��ى رض� ��ا ت �ق��ي ب��ور‬ ‫الرتكابه انتهاكات بالغة لحقوق اإلنسان في‬ ‫إي ��ران‪ .‬وأوردت ال�ج��ري��دة الرسمية لالتحاد‬ ‫األوروب� ��ي أن��ه ف��ي منصبه ك��وزي��ر ل�لإع�لام‪،‬‬ ‫ضلع تقي بور في فرض رقابة متطرفة داخل‬ ‫إيران‪ ،‬ووزع معلومات شخصية للمعتقلني‬ ‫على املحققني‬

‫> في أبريل عام ‪ ،2011‬أدرج االتحاد األوروبي اسم مصطفى‬ ‫بوزورغنيا مع عدد من األفراد إلخضاعهم لعقوبات بسبب‬ ‫ان �ت �ه��اك��ات ل�ح�ق��وق اإلن� �س ��ان‪.‬م ��ارس ب��وزورغ �ن �ي��ا‪ ،‬بصفته‬ ‫رئيسا لعنبر ‪ 350‬ف��ي سجن إي�ف�ين‪« ،‬عنفا غير متناسب‬ ‫ضد املعتقلني»‪ .‬وفقا ملا ورد في الجريدة الرسمية لالتحاد‬ ‫األوروب��ي‪ .‬وذكرت أن بوزورغنيا استخدم أساليب التعذيب‬ ‫والتفتيش ال�ب��دن��ي «امل�ه�ي�ن��ة» م��ع املعتقلني‪.‬ووفقا للمجلس‬ ‫الوطني للمقاومة اإليرانية‪ ،‬في نوفمبر ع��ام ‪ ،2008‬اعتدى‬ ‫بوزورغنيا وقواته على مجموعة من املعتقلني‪.‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪23‬‬


‫مصطفى بور محمدي‬ ‫املنصب‪ :‬وزير العدل‬

‫> يضم مجلس وزراء روحاني شخصيات بارزة في‬ ‫جهاز القمع اإليراني‪ ،‬من بينهم مصطفى بورمحمدي‬ ‫الذي اختاره الرئيس وزيرا للعدل‪ ،‬وهو متورط بصفة‬ ‫م�ب��اش��رة ف��ي عمليات إع ��دام جماعية آلالف املعتقلني‬ ‫السياسيني اليساريني في عام ‪ .1988‬وضعه االتحاد‬ ‫األوروبي على قائمة انتهاكات حقوق اإلنسان‪.‬‬ ‫ويقترن اسم بور محمدي بسجن إيفني‪ ،‬أحد السجون‬ ‫املخيفة والسجن االكثر وحشية في العالم الذي تم فيه‬ ‫تعذيب آالف السجناء السياسيني واعدامهم‪ .‬وهو املكان‬ ‫ال��ذي واجهت املصورة الكندية االيرانية األص��ل زهراء‬ ‫كاظمي املوت الوحشي فيه خالل يونيو)حزيران( من‬ ‫العام ‪.2003‬‬ ‫وك��ان��ت االع �ت �ق��االت واع �م ��ال ال �ت �ع��ذي��ب ت �ت��م ب�ع�ل��م من‬ ‫مصطفى بور محمدي نفسه‪ ،‬وبأمر مباشر من سعيد‬ ‫امامي أو سعيد اسالمي مدير دائ��رة األم��ن ومساعد‬ ‫وزير االستخبارات واألم��ن الذي أثار كثيرا من الجدل‬ ‫ألنه كان مسؤوال عن العمليات التي تعرف بـ»االغتياالت‬ ‫املتسلسلة» واغتيل فيها مثقفون في تسعينيات القرن‬ ‫املاضي‪.‬‬ ‫قليل‬ ‫�ر‬ ‫�‬ ‫ي‬ ‫�‬ ‫غ‬ ‫�دد‬ ‫�‬ ‫ع‬ ‫�ا‬ ‫�‬ ‫ه‬ ‫�‬ ‫ع‬ ‫�‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫�ة‪،‬‬ ‫�‬ ‫ي‬ ‫�‬ ‫ن‬ ‫�را‬ ‫�‬ ‫ي‬ ‫اإل‬ ‫�ة‬ ‫�‬ ‫ض‬ ‫�ار‬ ‫�‬ ‫ع‬ ‫�‬ ‫مل‬ ‫ا‬ ‫وت �ق��ول‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫م��ن االص�لاح�ي�ين أن بورمحمدي ال��ذي ل��ه ملف حافل‬ ‫«ب ��االج ��رام وال �ق �ت��ل وال �ت �ن �ك �ي��ل» ب �ح��ق ُع ��دد ك�ب�ي��ر من‬ ‫الصحفيني والسياسيني‪ ،‬وأن يده ملطخة بأعمال يمكن‬ ‫تصنيفها بجرائم «ضد البشرية» وهو ال يصلح ملنصب‬ ‫وزارة العدل حيث ان من املمكن أن يستغل هذا املنصب‬ ‫لعرقلة التحقيقات التي تقوم به جهات ومنظمات حقوقية‬ ‫حول االعدامات العشوائية بحق السجناء واالنتهاكات‬ ‫لحقوق االنسان في اي��ران من خالل ممارسة الضغط‬ ‫على االطراف الذي تسعى لكشف هذه االنتهاكات من‬ ‫داخل ايران‪.‬‬ ‫وت �ت �ه��م امل �ن �ظ �م��ات ال�ح�ق��وق�ي��ة ب ��ور م �ح �م��دي ب��ارت �ك��اب‬ ‫اغتياالت طالت عشرات من قيادات االحزاب واملعارضة‬ ‫خ ��ارج اي� ��ران ب�ين ع ��ام ‪ 1988‬ح�ت��ى ع ��ام ‪ 1998‬وك��ان‬ ‫بورمحمدي حينها مسؤول القسم التنفيذي للمخابرات‬ ‫الخارجية‪ ،‬وكل االغتياالت كانت تتم بتنسيق كامل معه‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫حسني الله كرم‬

‫غالم حسني إسماعيلي‬

‫املنصب‪ :‬قائد أنصار حزب الله وعقيد يف احلرس الثوري‬

‫املنصب‪ :‬رئيس مصلحة السجون اإليرانية‬

‫> ف��ي أب��ري��ل ع��ام ‪ ،2011‬أع�ل��ن االت �ح��اد األوروب � ��ي ف��رض‬ ‫العقوبات على حسني الله ك��رم بصفته الشخصية بسبب‬ ‫انتهاكات لحقوق اإلنسان‪ .‬وأوردت الجريدة الرسمية لالتحاد‬ ‫األوروبي أنه من خالل قيادته للتنظيم اإليراني املسلح أنصار‬ ‫ح��زب ال�ل��ه‪ ،‬ك��ان حسني ال�ل��ه ك��رم م�س��ؤوال ع��ن أع�م��ال عنف‬ ‫جسيمة أثناء قمع الطالب واملظاهرات في عدد من الوقائع‪.‬‬ ‫ووفقا لوكالة «أسوشييتد برس»‪ ،‬دعا كرم إلى شنق هاشم‬ ‫أغ��اج��اري‪ ،‬األك��ادي�م��ي اإلي��ران��ي ال ��ذي ت�ح��دى تفسير ال��دول��ة‬ ‫لإلسالم في عام ‪ .2002‬وفي إطار هذه املحاولة‪ ،‬قاد أنصار‬ ‫حزب الله مظاهرة من ‪ 100‬شخص تطالب بشنق أغاجاري‪.‬‬

‫> في أبريل عام ‪ ،2011‬وضع االتحاد األوروب��ي اسم‬ ‫إسماعيلي بصفته الشخصية تحت ع�ق��وب��ات تتعلق‬ ‫بانتهاك ح�ق��وق اإلن �س��ان‪ .‬ووف�ق��ا ل�ـ«ال�ج��ري��دة الرسمية‬ ‫ل�لات �ح��اد األوروب � � ��ي»‪ ،‬ك ��ان إس�م��اع�ي�ل��ي «م �ت��واط �ئ��ا في‬ ‫عمليات اعتقال هائلة ملتظاهرين سياسيني والتستر‬ ‫على انتهاكات» ارتكبت في السجون اإليرانية‪.‬عني آية‬ ‫الله صادق الريجاني رئيس القضاء اإليراني إسماعيلي‬ ‫رئيسا ملصلحة السجون في أغسطس (آب) عام ‪،2009‬‬ ‫وف �ق��ا ل�ل�ص�ح��ف اإلي ��ران �ي ��ة‪.‬وف ��ي ت �ق��ري��ر ع��ن املعتقلني‬ ‫السياسيني في إيران‪.‬‬

‫محسن رباني‬

‫محسن رباني‬ ‫املنصب‪ :‬املمثل الشخصي للمرشد األعلى لشؤون أمريكا الالتينية‬ ‫> أص ��درت منظمة اإلن �ت��رب��ول ط�ل��ب إح �ض��ار (ن�ش��رة‬ ‫حمراء) ضد محسن رباني‪ ،‬الذي كان وقت وقوع تفجير‬ ‫م��رك��ز الجمعية اإلس��رائ�ي�ل�ي��ة األرجنتينية ف��ي بوينس‬ ‫أيريس عام ‪1994‬ملحقا ثقافيا إليران في األرجنتني وهو‬ ‫متهم بتسهيل الحادث اإلرهابي‪ ،‬ويتولى محسن رباني‬ ‫منصب املمثل الشخصي للمرشد األعلى لشؤون أميركا‬ ‫الالتينية‪ ،‬وهو منصب ذو نفوذ يتيح له السيطرة على‬ ‫موارد مستقلة لتمويل حملته الدعائية العنيفة املوجهة‬ ‫إلى أميركا الالتينية‪.‬‬

‫‪,,‬‬

‫أكثر من ‪ 100‬مسؤول‬ ‫إيراني وضعهم‬ ‫االتحاد األوروبي على‬ ‫قائمة انتهاكات حقوق‬ ‫اإلنسان على رأسهم‬ ‫صادق الريجاني رئيس‬ ‫السلطة القضائية في‬ ‫إيران وشقيق علي‬ ‫الريجاني املفاوض‬ ‫النووي السابق ورئيس‬ ‫البرملان الحالي‬

‫‪,,‬‬

‫مصطفى بور محمدي‬

‫حسني الله كرم‬

‫غالم حسني إسماعيلي‬


‫إسماعيل أحمدي مقدم‬

‫قربان علي دوري نجف آبادي‬

‫أحمد وحيدي‬

‫إسماعيل أحمدي مقدم‬

‫قربان علي دوري نجف آبادي‬

‫أحمد وحيدي‬

‫املنصب‪ :‬قائد قوات الشرطة الوطنية (منذ عام ‪)2006‬‬

‫وزير ا الستخبارات السابق‬

‫املنصب‪ :‬وزير الدفاع السابق‬

‫> ف��ي أب��ري��ل ع ��ام ‪ ،2011‬أع �ل��ن االت �ح��اد األوروب � ��ي ف��رض‬ ‫عقوبات على أحمدي مقدم بصفته الشخصية بسبب ارتكابه‬ ‫انتهاكات لحقوق اإلنسان‪.‬‬ ‫ذكرت «الجريدة الرسمية لالتحاد األوروبي» أن قائد الشرطة‬ ‫اإلي��ران�ي��ة يتحمل مسؤولية وق��وع «اع �ت��داءات وحشية ضد‬ ‫احتجاجات سلمية وغارات ليلية عنيفة على مساكن الطالب‬ ‫في جامعة طهران في ‪ 15‬يونيو عام ‪.»2009‬‬ ‫ف��ي‪ 9‬يونيو ع��ام ‪ ،2011‬أدرج ��ت ال��والي��ات امل�ت�ح��دة أحمدي‬ ‫مقدم ف��ي عقوبات تتعلق بانتهاكات لحقوق اإلن�س��ان في‬ ‫أعقاب انتخابات يونيو ‪ ،2009‬وفقا ملا أعلنته وزارة الخزانة‬ ‫األميركية‪.‬‬

‫> في أبريل عام ‪ ،2011‬أدرج االتحاد األوروبي اسم قربان‬ ‫علي دوري نجف آب��ادي مع عدد من الشخصيات األخرى‬ ‫التي فرضت عليها عقوبات بسبب انتهاكات حقوق اإلنسان‪.‬‬ ‫ووفقا لـ«الجريدة الرسمية لالتحاد األوروبي»‪ ،‬ترأس دوري‬ ‫ن�ج��ف آب ��اد‪ ،‬بصفته م��دع�ي��ا ع��ام��ا إلي ��ران فيما ب�ين عامي‬ ‫‪ 2005‬و‪ ،2009‬أول محاكمات صورية بعد االنتخابات إذ‬ ‫تم حرمان املتظاهرين املتهمني فيها من حقوقهم األساسية‪.‬‬ ‫كذلك تم اكتشاف مسؤوليته عن سوء معاملة السجناء في‬ ‫مركز اعتقال كهريزك‪.‬وذكرت «الجريدة الرسمية لالتحاد‬ ‫األوروب��ي» أن دوري نجف آب��اد عمل وزي��را لالستخبارات‬ ‫أثناء فترة رئاسة خاتمي‪.‬‬

‫> أص ��درت منظمة اإلن �ت��رب��ول ط�ل��ب إح �ض��ار (ن�ش��رة‬ ‫ح �م��راء) ض��د أح�م��د وح�ي��دي ل ��دوره ف��ي تفجير مركز‬ ‫الجمعية اإلسرائيلية األرجنتينية املشتركة التابع للجالية‬ ‫اليهودية في بوينس أيريس وال��ذي كان في ذلك الوقت‬ ‫رئيسا لفيلق ال�ق��دس ‪،‬وأس�ف��ر التفجير ع��ن مقتل ‪85‬‬ ‫مدنيا وإصابة ‪ 150‬آخرين في ‪ 18‬يوليو (تموز) ‪.1994‬‬ ‫ووس�ع��ت ن�ف��وذ وح�ي��دي بالترقية م�ن��ذ وق��وع ال�ح��ادث‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫وعني وزيرا للدفاع في عام ‪ .2009‬ومنذ تولي الرئيس‬ ‫حسن روح��ان��ي للرئاسة في ع��ام ‪ ،2013‬تمت مكافأة‬ ‫وحيدي على خدماته بتعيينه مديرا ملركز ال��دراس��ات‬ ‫االستراتيجية في القوات املسلحة‪.‬‬

‫حيدر ُمصلحي‬ ‫املنصب‪ :‬وزير االستخبارات‬ ‫> ف��ي ‪ 29‬سبتمبر ع��ام ‪ ،2010‬ف��رض��ت ال��والي��ات املتحدة‬ ‫عقوبات على ُمصلحي بسبب ضلوعه في انتهاكات ضد‬ ‫حقوق اإلنسان وقعت في عنبر التعذيب في سجن إيفني‪.‬‬ ‫وف��ي أكتوبر ع��ام ‪ ،2011‬عاقب االت�ح��اد األوروب��ي مصلحي‬ ‫بسبب إص��داره أوام��ر باعتقاالت تعسفية واضطهاد رموز‬ ‫املعارضة‪ .‬ووفقا ملعهد السالم في الواليات املتحدة‪ ،‬كان حيدر‬ ‫مسؤوال عن إدارة قسم ‪ 209‬في عنبر التعذيب في سجن‬ ‫إيفني‪ ،‬حيث ك��ان يتم احتجاز النشطاء بسبب التعبير عن‬ ‫آرائهم املعارضة للحكومة بسلمية‪ .‬وذكرت تقارير أن معتقلي‬ ‫عنبر ‪ 209‬تعرضوا للضرب واإلساءات النفسية والجنسية‪.‬‬

‫مجلس وزراء روحاني‬ ‫يضم شخصيات‬ ‫بارزة في جهاز القمع‬ ‫اإليراني‪ ،‬مثل مصطفى‬ ‫بورمحمدي الذي‬ ‫اختاره الرئيس وزيرا‬ ‫للعدل‪ ،‬وهو متورط‬ ‫في تصفة مباشرة‬ ‫في عمليات إعدام‬ ‫جماعية آلالف املعتقلني‬ ‫السياسيني اليساريني‬ ‫في عام ‪1988‬‬

‫‪,,‬‬

‫حيدر ُمصلحي‬

‫‪,,‬‬

‫علي فضلي‬

‫علي فضلي‬ ‫املنصب‪ :‬نائب قائد قوات الباسيج‬ ‫> ف��ي أب��ري��ل ع ��ام ‪ ،2011‬أع �ل��ن االت �ح��اد األوروب� ��ي‬ ‫إخضاع علي فضلي بصفته الشخصية للعقوبات‬ ‫بسبب ارتكابه انتهاكات لحقوق اإلنسان‪ .‬قبل فبراير‬ ‫ع��ام ‪ ،2010‬ك��ان فضلي ق��ائ��دا لفرقة سيد الشهداء‬ ‫ف��ي ال �ح��رس ال �ث��وري‪ ،‬وه��ي امل �س��ؤول��ة ع��ن األم ��ن في‬ ‫م�ح��اف�ظ��ة ط� �ه ��ران‪ ،‬و«أدت دورا رئ�ي�س�ي��ا ف��ي القمع‬ ‫العنيف لالحتجاجات في عام ‪ ،2009‬بحسب ما ذكر‬ ‫في «الجريدة الرسمية لالتحاد األوروبي»‪.‬في فبراير‬ ‫عام ‪ ،2010‬وفقا للصحف اإليرانية‪ ،‬تم تعيني فضلي‬ ‫قائدا ملعسكرات الباسيج‪.‬‬ ‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪21‬‬


‫اجلنرال قاسم سليماني‬

‫الوزراء واملسؤولون والسياسيون اإليرانيون املطلوبون للعدالة الدولية‬

‫املنصب‪ :‬قائد فيلق القدس‬

‫قاسم سليماني‬

‫> لم يتم تغيير منصب الجنرال قاسم سليماني‪،‬‬ ‫قائد فيلق ال�ق��دس ال��ذراع الخارجية ل�ق��وات الحرس‬ ‫الثوري اإلسالمي‪ .‬وهو يقود جميع وكالء إيران في‬ ‫سوريا والعراق واليمن‪ .‬يعرض سليماني تقاريره‬ ‫مباشرة على امل��رش��د األع�ل��ى خامنئي‪ ،‬وه��و األداة‬ ‫الرئيسية لتنفيذ سياسة طهران الخارجية‪.‬‬ ‫وفرضت وزارة الخزانة األميركية عقوبات متعددة‬ ‫على سليماني‪ ،‬بينها إدراج��ه على القائمة السوداء‬ ‫بعد اتهامه املزعوم بمحاولة اغتيال سفير السعودية‬ ‫السابق لدى الواليات املتحدة ‪ ،‬كما أدرج مجلس األمن‬ ‫الدولي اسم سليماني على قائمة خاصة باملسؤولني‬ ‫املشمولني بعقوبات دولية منذ ثماني سنوات‪.‬‬ ‫تعتقد مصادر استخباراتية أميركية أن سليماني‬ ‫ق ��ام ب �ت��دري��ب امل �ق��ات �ل�ين ال �ع��رب ف��ي ال �ب��وس �ن��ة بغية‬ ‫إرسالهم عبر الحدود اإليرانية األفغانية في عامي‬ ‫‪ 1996‬و‪ 1997‬وسط تصاعد التوتر بني إيران وحركة‬ ‫طالبان خالل حكمها ألفغانستان‪.‬ويتهم سليماني‬ ‫بالتدخل في العراق وزعزعة األمن فيه‪ ،‬كما وصفته‬ ‫صحيفة واشنطن ب��وس��ت األميركية ب��أن��ه م��ن أهم‬ ‫صناع القرار في السياسة الخارجية اإليرانية‪ ،‬بينما‬ ‫قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن «البغداديني‬ ‫يعتقدون أنه الذي يحكم العراق سرا»‪.‬‬ ‫التحق سليمان بفيلق الحرس الثوري اإليراني أوائل‬ ‫ع��ام ‪ ،1980‬وش ��ارك ف��ي ال�ح��رب ال�ع��راق�ي��ة اإلي��ران�ي��ة‬ ‫ثم تمت ترقيته ليصبح واح��دا من بني عشرة قادة‬ ‫إي��ران �ي�ي�ن م�ه�م�ين ف��ي ال �ف��رق اإلي��ران �ي��ة ال�ع�س�ك��ري��ة‬ ‫املنتشرة على ال�ح��دود‪.‬ف��ي ‪ 1998‬ت��م تعيينه قائدا‬ ‫لقوة قدس في الحرس الثوري خلفا ألحمد وحيدي‪.‬‬ ‫وفي ‪ 24‬يناير(كانون الثاني) ‪ 2011‬تمت ترقيته من‬ ‫رتبة لواء إلى فريق‪.‬‬ ‫وت ��ول ��ى ب��أم��ر م ��ن خ��ام �ن �ئ��ي‪ ،‬م �س��ؤول �ي��ة ال�س�ي��اس��ة‬ ‫الخارجية اإليرانية في عدة دول منها‪ :‬لبنان والعراق‬ ‫وأفغانستان وفلسطني‪ ،‬التي يجري اختيار الكثير‬ ‫من كوادر سفارات إيران فيها من بني ضباط الحرس‬ ‫الثوري اإليراني‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫مصطفى محمد ّ‬ ‫نجار‬

‫أوايي سيد علي رضا‬

‫مصطفى محمد ّنجار‬

‫أوايي سيد علي رضا‬

‫املنصب‪ :‬وزير الداخلية السابق‬

‫املنصب‪ :‬رئيس القضاء يف طهران‬

‫> في سبتمبر عام ‪ ،2010‬فرضت الواليات املتحدة‬ ‫عقوبات على مصطفى محمد ّ‬ ‫نجار ألسباب تتعلق‬ ‫ّ‬ ‫بانتهاك حقوق اإلنسان‪ .‬وعندما كان نجار نائب قائد‬ ‫القوات املسلحة «كان مسؤوال عن تعامل الحكومة مع‬ ‫االحتجاجات التي خرجت يوم عاشوراء‪ ،‬وذلك بتاريخ‬ ‫‪ 27‬ديسمبر (كانون األول) عام ‪ .2009‬وأوردت تقارير‬ ‫اإلعالم الحكومي مقتل ‪ 37‬شخصا واعتقال املئات»‪.‬‬

‫> عاقب االتحاد األوروبي سيد علي رضا بسبب‬ ‫انتهاكات حقوق اإلنسان في أكتوبر ع��ام ‪.2011‬‬ ‫ووفقا للجريدة الرسمية لالتحاد األوروبي‪ ،‬اشترك‬ ‫علي رضا رئيس السلطة القضائية في طهران في‬ ‫«ان�ت�ه��اك��ات لحقوق اإلن �س��ان واع�ت�ق��االت تعسفية‬ ‫وح��رم��ان املعتقلني م��ن حقوقهم وزي ��ادة عمليات‬ ‫اإلعدام»‪.‬‬

‫علي فالحيان‬

‫علي أكبر واليتي‬

‫علي فالحيان‬

‫علي أكرب والييت‬

‫املنصب‪ :‬وزير االستخبارات األسبق والعضو احلالي جمللس اخلرباء‬

‫وزيرا اخلارجية السابق و املستشار الدبلوماسي خلامنئي‬

‫> علي فالحيان أح��د املسؤولني اإليرانيني اآلخرين‬ ‫امل�ط�ل��وب�ين ف��ي ق��ائ�م��ة اإلن �ت��رب��ول لضلوعه ف��ي تفجير‬ ‫مركز الجالية اليهودية في األرجنتني ‪ ،‬الذي كان وزيرا‬ ‫لالستخبارات في ذلك الوقت‪ .‬كان فالحيان أيضا خلف‬ ‫عملية اغتيال معارضني إيرانيني من أصول كردية في‬ ‫مطعم ميكونوس في برلني ع��ام ‪ .1992‬وال ي��زال في‬ ‫عمله عضوا في مجلس الخبراء‪ ،‬وهو الكيان املسؤول‬ ‫عن اختيار املرشد األعلى القادم في إي��ران‪ ،‬بل وأعلن‬ ‫ترشحه للرئاسة لفترة قصيرة عام ‪.2013‬‬

‫> ي�ح�ت��ل ع �ل��ي أك �ب��ر والي� �ت ��ي‪ ،‬ال� ��ذي ك ��ان وزي ��را‬ ‫ل �ل �خ��ارج �ي��ة وق� ��ت ح � ��ادث ب��وي �ن��س أي ��ري ��س‪ ،‬وه��و‬ ‫مطلوب ل��دى السلطات األرجنتينية بسبب دوره‬ ‫فيه‪ ،‬ويتولى حاليا منصب املستشار الشخصي‬ ‫للمرشد األع�ل��ى ل�ل�ش��ؤون الدبلوماسية‪ .‬كما أنه‬ ‫يؤدي دورا نشطا في اإلش��راف على نشر دعاية‬ ‫النظام بصفته األمني العام للهيئتني الدينيتني اللتني‬ ‫ترعاهما إيران"مجمع الصحوة اإلسالمية العاملي‬ ‫ومجمع أهل البيت العاملي"‪.‬‬


‫الرئيس اإليراني روحاني‬

‫خامنئي‪ .‬وفي عام ‪ ،2008‬أصبح رئيسا لقوات الباسيج ‪ ،2009‬على خدماتهما واحتفظا بمنصبيهما الجديدين االعتدال املتطرف‬

‫‪,,‬‬

‫علي أكبر واليتي املستشار‬ ‫الشخصي للمرشد األعلى‬ ‫للشؤون الدبلوماسية‬ ‫مطلوب لدى السلطات‬ ‫األرجنتينية لضلوعه في‬ ‫حادث إرهابي‬

‫‪,,‬‬

‫شبه العسكرية‪ ،‬عندما أش��رف في العام التالي على قمع‬ ‫االح�ت�ج��اج��ات الشعبية ال�ت��ي خ��رج��ت ت�ن��دد باالنتخابات‬ ‫الرئاسية املزعوم تزويرها‪ .‬بعد وضع حد للثورة الخضراء‪،‬‬ ‫ق��ام خامنئي بمكافأة طائب‪ ،‬حيث منحه منصب رئيس‬ ‫جهاز استخبارات الحرس الثوري‪.‬‬ ‫استكمل خليفته في قيادة استخبارات الحرس الثوري غالم‬ ‫حسني رمضاني أسلوبه في اعتقال وتعذيب الصحافيني‬ ‫واملدونني‪ .‬في أغسطس (آب) عام ‪ ،2011‬ثم عني خامنئي‬ ‫رمضاني رئيسا لجهاز االستخبارات املضادة في وزارة‬ ‫الدفاع‪ .‬ومن بني األشخاص الذين ترقوا مكافأة لهم على‬ ‫إراقتهم ال��دم��اء في ع��ام ‪ ،2009‬ال�ل��واء محمد رض��ا نقدي‬ ‫والعقيد محمد صادقي‪ .‬في عام ‪ ،2009‬كان نقدي رئيسا‬ ‫ل��وح��دة االس�ت�خ�ب��ارات ف��ي الباسيج‪ ،‬إذ ك��ان م�س��ؤوال عن‬ ‫استجواب املعتقلني أثناء عمليات القمع التي تلت االنتخابات‪.‬‬ ‫وترقى إلى منصب قائد الباسيج في أكتوبر (تشرين األول)‬ ‫عام ‪ ،2009‬ليتحمل مسؤولية الرد العنيف الذي تعاملت‬ ‫به ق��وات الباسيج مع االحتجاجات في يوم عاشوراء في‬ ‫ديسمبر (ك��ان��ون األول) ع��ام ‪ .2009‬وال ي��زال نقدي في‬ ‫منصبه‪ .‬أم��ا محمد صادقي فكان عقيدا ونائبا لرئيس‬ ‫االستخبارات اإللكترونية والتكنولوجية في الحرس الثوري‬ ‫في ع��ام ‪ ،2009‬حيث ك��ان يشرف على اعتقال وتعذيب‬ ‫الصحافيني واملدونني‪ .‬وفي عام ‪ُ ،2014‬عني قائدا لوحدة‬ ‫ُ‬ ‫نينافا التابعة للحرس الثوري الجمهوري في غلستان‪ .‬كما‬ ‫كوفئ كل من علي رضا أكبر شاهي‪ ،‬قائد شرطة طهران‬ ‫أث�ن��اء احتجاجات ع ��ام‪ ،2009‬وغ�لام حسني إسماعيلي‪،‬‬ ‫رئ�ي��س مصلحة ال�س�ج��ون ف��ي إي ��ران ب�ع��د أغ�س�ط��س ع��ام‬

‫في ظل حكومة روح��ان��ي‪ .‬ك��ان أكبر شاهي مشرفا على‬ ‫انتهاكات خطيرة لحقوق اإلنسان‪ ،‬منها عمليات قتل دون‬ ‫محاكمات أثناء القمع الحكومي العنيف ألح��داث ما بعد‬ ‫االنتخابات‪ .‬ويشغل أكبر شاهي حاليا منصب مدير جهاز‬ ‫مكافحة املخدرات‪ .‬أما إسماعيلي فقد تورط في عمليات‬ ‫اعتقال ألعداد ضخمة من املتظاهرين السياسيني‪ ،‬وساعد‬ ‫على التستر على انتهاكات ارتكبت في السجون اإليرانية‪.‬‬ ‫ورغم ذلك ُعني نائبا عاما لطهران في أبريل (نيسان) ‪.2014‬‬

‫ي�ص�ع��د ال �ف �س��اد إل ��ى األع �ل��ى‪ .‬ف�ح�ت��ى م�ج�ل��س وزراء‬ ‫روحاني‪ ،‬الذي يروج له الجمهور الغربي بأنه معتدل‪،‬‬ ‫يضم شخصيات بارزة في جهاز القمع اإليراني‪ ،‬مثل‬ ‫مصطفى بورمحمدي ال��ذي اخ �ت��اره ال��رئ�ي��س وزي��را‬ ‫للعدل‪ ،‬وهو متورط بصفة مباشرة في عمليات إعدام‬ ‫جماعية آلالف املعتقلني السياسيني اليساريني في عام‬ ‫‪ .1988‬كما أن غالم حسني محسني إيجائي النائب‬ ‫الحالي لبورمحمدي كان وزي��را لالستخبارات أثناء‬ ‫وبعد انتخابات يونيو (حزيران) عام ‪ ،2009‬وأصدر‬ ‫من موقعه حينها توجيهات إلى ضباط االستخبارات‬ ‫النتزاع اعترافات غير صحيحة عن طريق التعذيب‬ ‫واالبتزاز والتهديدات ضد أف��راد العائالت‪ .‬ال يحتاج‬ ‫روحاني إلى تعزيز أوراق اعتماده كمعتدل عن طريق‬ ‫تعيينات وسياسات معتدلة‪ ،‬حيث يتمتع باملجد الذي‬ ‫أث �م��رت ع�ن��ه حملته ال��دع��ائ�ي��ة وال�ف�ض��ل ال ��ذي نسبته‬ ‫ل��ه وس��ائ��ل اإلع�ل��ام ال �غ��رب �ي��ة‪ .‬ف��ي ال��وق��ت ذات� ��ه‪ ،‬يظل‬ ‫األش�خ��اص ال��ذي��ن يعتمد عليهم ف��ي إدارة حكومته‬ ‫ملتزمني باملبادئ املتطرفة واألساليب العنيفة التي‬ ‫اتسمت بها ال �ث��ورة اإلس�لام�ي��ة ف��ي إي ��ران‪ ،‬كما أنهم‬ ‫مستعدون للتعامل بحزم ض��د أعدائها الحقيقيني‬ ‫في أي لحظة‪.‬‬ ‫* كبير زمالء في «مؤسسة الدفاع عن‬ ‫الديمقراطيات»‪ ،‬ويعمل أمير توماج محلال لألبحاث‬ ‫بنفس املؤسسة ومقرها واشنطن‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪19‬‬


‫بعد رفع معظم العقوبات عن إيران في إطار االتفاق النووي الحالي‪ ،‬يأمل مسؤولو الدول الغربية في أن تصبح‬ ‫الحكومة اإليرانية جزءا من الحل ألزمات إقليمية‪ ،‬منها سوريا والعراق واليمن‪ .‬ولكن مثل هذا األمل في غير محله‪.‬‬ ‫على الرغم من التسوية الدبلوماسية التي تمت بشأن برنامجها النووي‪ ،‬يظل سلوك طهران اإلقليمي متماشيا‬ ‫مع سجلها القديم الذي يضم دعما ملسلحني متطرفني‪ ،‬ورعاية إرهاب‪ ،‬وزعزعة استقرار دول الجوار بهدف تحقيق‬ ‫مطامع إيران بالسيطرة اإلقليمية‪.‬‬

‫مسؤولون إيرانيون رفيعو املستوى ومستشارون لخامنئي على نشرة اإلنتربول الحمراء‬

‫أعضاء في حكومة روحاني‬ ‫مطلوبون دوليا بتهم تتعلق باإلرهاب‬ ‫واشنطن‪ :‬إيمانويل أوتولينغي‬ ‫وأمير توماج *‬ ‫ال يزال عدد كبير من املسؤولني اإليرانيني رفيعي‬ ‫املستوى خاضعني لعقوبات أميركية وأوروبية‬ ‫بسبب الدور الرئيسي الذي أدوه في دعم اإلرهاب‬ ‫وانتهاك حقوق اإلنسان ودعم نظام بشار األسد الدموي‬ ‫في سوريا‪ .‬وبدال من تنحيتهم جانبا‪ ،‬كافأت الجمهورية‬ ‫اإلسالمية هؤالء املسؤولني على جرائمهم بمنحهم النفوذ‬ ‫والسلطة‪.‬‬

‫نشرات حمراء‬ ‫ال يجب أن يكون هذا مفاجئا‪ ،‬فالحكومة اإلسالمية هي‬ ‫أكبر وأنشط دولة راعية لإلرهاب في العالم‪ .‬وقد اشتركت‬ ‫سلطاتها في عمليات إرهابية دولية منذ ثورة عام ‪،1979‬‬ ‫ب��داي��ة م��ن التفجيرات وعمليات االخ�ت�ط��اف ال�ت��ي ق��ام بها‬ ‫ح��زب الله ف��ي ع��ام ‪ 1980‬وحتى مخطط اغتيال السفير‬ ‫السعودي في واشنطن عام ‪ .2011‬كذلك تقوم إيران منذ‬ ‫عام ‪ 2003‬بتسليح امليليشيات الشيعية في العراق‪ .‬وهي‬ ‫الداعم الرئيسي للنظام في سوريا‪ ،‬وتتحمل معه مسؤولية‬ ‫سقوط مئات اآلالف من القتلى السوريني وهروب ماليني‬ ‫آخرين من وطنهم‪ .‬كما أنها ال تتردد عن إرسال القتلة إلى‬ ‫الخارج الغتيال ُاملعارضني‪.‬‬ ‫عالوة على ذلك‪ ،‬أدين مسؤولون إيرانيون رفيعو املستوى‬ ‫بسبب دوره ��م ف��ي تفجير م��رك��ز الجمعية اإلس��رائ�ي�ل�ي��ة‬ ‫األرجنتينية املشتركة التابع للجالية اليهودية في بوينس‬ ‫أي��ري��س وال ��ذي أس�ف��ر ع��ن مقتل ‪ 85‬مدنيا وإص��اب��ة ‪150‬‬ ‫آخ��ري��ن‪ .‬أص��درت منظمة اإلن�ت��رب��ول ن�ش��رات ح�م��راء ضد‬ ‫مسؤولني إيرانيني رفيعي املستوى تمت مكافأتهم بالترقية‬ ‫وتوسعة النفوذ منذ وقوع الحادث‪ .‬ومن بني هؤالء املسؤولني‬ ‫أحمد وحيدي الذي كان في ذلك الوقت رئيسا لفيلق القدس‪،‬‬

‫‪18‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫والذي ُعني وزيرا للدفاع في عام ‪ .2009‬ومنذ تولي الرئيس‬ ‫حسن روحاني ال��ذي يبدو أكثر اعتداال للرئاسة في عام‬ ‫‪ ،2013‬تمت مكافأة وحيدي على خدماته بتعيينه مديرا‬ ‫ملركز الدراسات االستراتيجية في القوات املسلحة‪ .‬يتولى‬ ‫محسن رباني‪ ،‬الذي كان وقت وقوع الحادث ملحقا ثقافيا‬ ‫إليران في األرجنتني وهو متهم بتسهيل الحادث اإلرهابي‪،‬‬ ‫منصب املمثل الشخصي للمرشد األعلى لشؤون أميركا‬ ‫الالتينية‪ ،‬وه��و منصب ذو ن�ف��وذ يتيح ل��ه السيطرة على‬ ‫موارد مستقلة لتمويل حملته الدعائية العنيفة املوجهة إلى‬ ‫أميركا الالتينية‪.‬‬ ‫ويحتل علي أكبر واليتي‪ ،‬الذي كان وزيرا للخارجية وقت‬ ‫الحادث وهو مطلوب لدى السلطات األرجنتينية بسبب دوره‬ ‫فيه‪ ،‬منصب املستشار الشخصي للمرشد األعلى للشؤون‬ ‫الدبلوماسية‪ .‬كما أنه يؤدي دورا نشطا في اإلشراف على‬ ‫نشر دعاية النظام بصفته األمني العام للهيئتني الدينيتني‬ ‫اللتني ترعاهما إي��ران‪ :‬مجمع الصحوة اإلسالمية العاملي‬ ‫ومجمع أهل البيت العاملي‪ .‬أحد املسؤولني اإليرانيني اآلخرين‬ ‫املطلوبني في قائمة اإلنتربول لضلوعه في تفجير مركز‬ ‫الجالية اليهودية في األرجنتني هو علي فالحيان‪ ،‬الذي كان‬ ‫وزي��را لالستخبارات في ذلك الوقت‪ .‬كان فالحيان أيضا‬ ‫خلف عملية اغتيال معارضني إيرانيني من أصول كردية‬ ‫في مطعم ميكونوس في برلني ع��ام ‪ .1992‬وال ي��زال في‬ ‫عمله عضوا في مجلس الخبراء‪ ،‬وهو الكيان املسؤول عن‬ ‫اختيار املرشد األعلى القادم في إيران‪ ،‬بل وأعلن ترشحه‬ ‫للرئاسة لفترة قصيرة عام ‪.2013‬‬

‫قائد فيلق القدس‬ ‫ك��ذل��ك ل��م ي�ت��م تغيير منصب ال�ج�ن��رال ق��اس��م سليماني‪،‬‬ ‫قائد فيلق القدس ال��ذراع الخارجية لقوات الحرس الثوري‬ ‫اإلس�لام��ي‪ .‬ف��ي ال��واق��ع‪ ،‬منحه دوره ف��ي دع��م امليليشيات‬ ‫املوالية إليران في املنطقة أهمية وشهرة‪ .‬وهو يقود جميع‬ ‫وكالء إيران من الشيعة في سوريا والعراق‪ ،‬وكان ذا أهمية‬

‫بالغة في تنفيذ استراتيجية إي��ران باإلبقاء على الرئيس‬ ‫ال �س ��وري ب �ش��ار األس� ��د ف��ي ال�س�ل�ط��ة ب ��أي ث �م��ن‪ .‬ي�ع��رض‬ ‫سليماني تقاريره مباشرة على املرشد األعلى خامنئي‪،‬‬ ‫وهو األداة الرئيسية لتنفيذ سياسة طهران الخارجية‪.‬‬

‫مسؤولون على قائمة انتهاكات حقوق اإلنسان‬ ‫هناك أيضا عشرات من املسؤولني اإليرانيني الذين وضعهم‬ ‫االتحاد األوروبي أو الواليات املتحدة أو كالهما على قائمة‬ ‫ان�ت�ه��اك��ات ح�ق��وق اإلن �س��ان‪ ،‬وت�ح��دي��دا بسبب دوره ��م في‬ ‫االحتجاجات التي تلت انتخابات ع��ام ‪ .2009‬من بينهم‬ ‫شخصيات بارزة داخل مكتب املرشد األعلى‪ ،‬ومحققون‪،‬‬ ‫وق� ��ادة ف��ي ال �ح��رس ال �ث ��وري‪ ،‬وم �س��ؤول��ون ف��ي ال�س�ج��ون‪،‬‬ ‫وضباط إنفاذ القانون‪ .‬بيد أن معظمهم ال يزال في عمله‬ ‫في الحكومة بينما تمت ترقية البعض‪.‬‬ ‫من أبرز هؤالء األشخاص صادق الريجاني‪ ،‬رئيس السلطة‬ ‫القضائية ف��ي إي ��ران‪ ،‬وش�ق�ي��ق ع�ل��ي الري�ج��ان��ي امل�ف��اوض‬ ‫النووي السابق ورئيس البرملان في الوقت الحالي‪ .‬فرض‬ ‫االتحاد األوروب��ي عقوبات على ص��ادق الريجاني بسبب‬ ‫ارتكابه انتهاكات ضد حقوق اإلنسان في عام ‪ .2012‬فقد‬ ‫أقر الريجاني بصفته رئيسا للسلطة القضائية عقوبات‬ ‫قاسية بسبب «ج��رائ��م ض��د ال��ذات اإلل�ه�ي��ة» وض��د ال��دول��ة‪،‬‬ ‫وأش��رف على محاكمات هزلية ضد رموز املعارضة بعد‬ ‫احتجاجات ما بعد انتخابات عام ‪.2009‬‬ ‫يستمر كثير من مسؤولي الحرس الثوري البارزين في‬ ‫تولي مناصب ذات نفوذ في هيكل السلطة في إيران‪ ،‬على‬ ‫الرغم من تاريخهم املخزي – أو ربما بفضله‪ .‬وم��ن بني‬ ‫ه��ؤالء األشخاص حسن طائب‪ ،‬وه��و رج��ل دي��ن يبلغ من‬ ‫العمر ‪ 52‬عاما‪ ،‬وردت تقارير بأنه تلميذ سابق لخامنئي‪.‬‬ ‫بعد خدمته ملدة ثالثني عاما في الحرس الثوري اإليراني‪،‬‬ ‫تم ن��دب طائب إل��ى وزارة االستخبارات ل��دى إنشائها في‬ ‫عام ‪ ،1984‬حيث ُعرف بأنه من أعنف املحققني‪ .‬وفي عام‬ ‫‪ ،1995‬ترقى طائب إلى منصب رئيس األركان تحت إشراف‬


‫‪,,‬‬ ‫وزير الخارجية اإليراني‬ ‫أمضى أعواما للدراسة‬ ‫في الواليات املتحدة‬ ‫وتربطه صداقة مع كيرى‬

‫‪,,‬‬ ‫ويشار إلى أن تجارب الصواريخ الباليستية تنتهك قرارا لألمم‬ ‫املتحدة – بعيدا عن االتفاق النووي ‪ -‬وقد تعرضت إدارة أوباما‬ ‫للهجوم بسبب عدم فرضها عقوبات فورية على طهران في‬ ‫هذا الصدد‪.‬‬ ‫سوف تكشف نزاعات أخرى في الشرق األوسط عما إذا كان‬ ‫الحوار املتنامي بني واشنطن وطهران سيتمكن من تجاوز‬ ‫الخصومات والصراعات الطائفية الراسخة‪ .‬وليس واضحا‬ ‫إذا م��ا ك��ان��ت ال��والي��ات امل�ت�ح��دة ستستطيع إق�ن��اع إي ��ران بأن‬ ‫تأمر وكالءها في لبنان (ميليشيات حزب الله) بالتراجع عن‬ ‫مواجهة إسرائيل‪ .‬وفي اليمن‪ ،‬حيث يشن التحالف الذي تقوده‬ ‫السعودية حربا ض��د املتمردين الحوثيني ال��ذي��ن يحصلون‬ ‫على دعم من إيران‪ .‬يؤكد البيت األبيض على أنه ال يفترض‬ ‫ح��دوث تحول داخ��ل إي��ران أو نهاية لعقود من ال�ع��داء نتيجة‬ ‫لالتفاق النووي‪.‬‬

‫وكالء طهران‬ ‫أثارت اتصاالت إدارة أوباما املتكررة مع دبلوماسيني إيرانيني‬ ‫ُ‬ ‫خف إسرائيل سرا‬ ‫قلقا بالغا ل��دى العرب السنة‪ .‬كذلك لم ت ِ‬ ‫بشأن معارضتها القوية لالتفاق النووي‪ ،‬محذرة من أن رفع‬ ‫العقوبات س��وف يسمح إلي��ران بإنفاق م��زي��د م��ن امل��ال على‬ ‫وكالئها في لبنان وسوريا وغيرها من املناطق‪.‬‬ ‫ق��ال رئ�ي��س ال ��وزراء اإلس��رائ�ي�ل��ي بنيامني نتنياهو بعد رفع‬ ‫العقوبات الدولية رسميا عن إي��ران‪« :‬األم��ر الواضح أن إيران‬ ‫سوف تملك من اآلن فصاعدا مزيدا من املوارد الستخدامها‬ ‫في ممارسة اإلرهاب والعدوان في املنطقة والعالم‪ ،‬وإسرائيل‬ ‫م �س �ت �ع��دة ل�ل�ت�ع��ام��ل م ��ع أي ت �ه ��دي ��د»‪ .‬ف ��ي واش �ن �ط��ن‪ ،‬ات�ه��م‬ ‫الجمهوريون البيت األبيض بالدعوة إلى احتجاز الرهائن‬

‫نسخة من عقد االتفاق النووي يحمل توقيع وزراء خارجية‬ ‫الصني وفرنسا وأملانيا وبريطانيا وإيران والواليات املتحدة‬ ‫واملمثل السامي لالتحاد األوروبي فيديريكا موغيريني‬ ‫في ‪ 14‬يوليو ‪ 2015‬في فيينا‬

‫بموافقته على م�ب��ادل��ة األم�ي��رك�ي�ين املعتقلني دون أسباب‬ ‫باإليرانيني املدانني بانتهاك العقوبات االقتصادية‪.‬‬ ‫ق��ال امل��رش��ح ال��رئ��اس��ي ال�ج�م�ه��وري السيناتور تيد ك��روز‬ ‫لشبكة «فوكس»‪« :‬أعتقد أنها سابقة خطيرة للغاية‪ .‬وكأنك‬ ‫تقول ألي جهة شريرة في العالم اذهب واحتجز شخصا‬ ‫أميركيا‪ .‬إذا كنت تريد إخراج إرهابيني من السجون‪ ،‬احتجز‬ ‫مواطنا أميركيا والرئيس أوباما سوف يبرم معك صفقة»‪.‬‬ ‫كانت هناك م�ح��اوالت سابقة لكسر الجمود بني إي��ران‬ ‫والواليات املتحدة‪ ،‬ولكنها منيت جميعا بالفشل وضياع‬ ‫الفرص‪ .‬بعد ثورة ‪ 1979‬التي أطاحت بشاه إي��ران الذي‬ ‫دعمته أميركا‪ ،‬وما حدث بعدها من احتجاز أميركيني‬

‫في السفارة األميركية في طهران‪ ،‬انهارت العالقات بني‬ ‫واشنطن وإيران‪ .‬ثم كان على الواليات املتحدة أن تعتمد‬ ‫على سويسرا أو عمان للتواصل مع طهران‪.‬‬ ‫في خطاب تنصيبه عام ‪ ،1989‬قدم الرئيس جورج بوش األب‬ ‫في ذل��ك الحني غصن زيتون إل��ى إي��ران بتشجيع حكومتها‬ ‫على ترتيب اإلفراج عن أميركيني تحتجزهم ميليشيات حزب‬ ‫الله اللبنانية قائال‪« :‬النيات الحسنة تولد نيات حسنة‪ .‬وحسن‬ ‫النية يمكن أن يستمر إلى ما ال نهاية»‪.‬‬ ‫ولكن أصيبت الواليات املتحدة باإلحباط بسبب عدم حدوث‬ ‫نتائج‪ ،‬وعندما س��اع��دت إي��ران على اإلف ��راج ع��ن األميركيني‬ ‫املحتجزين لدى حزب الله في لبنان عام ‪ ،1991‬رأت واشنطن‬ ‫أن ذلك عمل ضئيل ومتأخر جدا‪.‬‬ ‫في أثناء فترة رئاسة بيل كلينتون‪ ،‬كانت هناك مفاتحات مع‬ ‫طهران لتهدئة التوترات‪ .‬ولكن دعم إيران للمسلحني في املنطقة‬ ‫ُ‬ ‫والشكوك حول وقوف وكالئها خلف تفجير أبراج الخ َبر في‬ ‫السعودية عام ‪ ،1996‬والذي أسفر عن مقتل ‪ 19‬طيارا أميركيا‪،‬‬ ‫أحبط تلك املحاولة‪ .‬بدا الرئيس اإليراني محمد خاتمي مستعدا‬ ‫إلع��ادة العالقات بعد أح��داث ‪ 11‬سبتمبر (أي�ل��ول)‪ ،‬نظرا ألن‬ ‫طهران تجد طالبان في أفغانستان ع��دوا لها‪ .‬ولكن وصف‬ ‫الرئيس األميركي في ذلك الوقت جورج بوش االبن إيران بأنها‬ ‫ج��زء من «محور الشر»‪ ،‬وكانت إدارت��ه ح��ذرة تجاه خطوات‬ ‫إيران األولية‪ .‬كذلك انهارت العالقات بني واشنطن وطهران‬ ‫ووصلت إلى أدنى مستوياتها في عقود بسبب النزاع حول‬ ‫برنامج إي��ران ال�ن��ووي ودعمها للميليشيات الشيعية التي‬ ‫حاربت القوات األميركية في جميع أنحاء العراق‪.‬‬ ‫خرج مصطلح «انفراج» إلى النور أثناء الحرب الباردة لوصف‬ ‫محاولة الرئيس ريتشارد نيكسون لتهدئة التوترات مع االتحاد‬ ‫السوفياتي‪ .‬وكانت إدارة نيكسون قد عقدت مفاوضات حول‬ ‫اتفاقيات الرقابة على األسلحة مع السوفيات وفتحت الباب‬ ‫أمام بعض الروابط التجارية من بينها صفقة لتجارة الحبوب‪.‬‬ ‫واجه انفراج العالقات مهاجمون في ذلك الوقت‪ ،‬ومن بينهم‬ ‫محافظون ف��ي ح��زب نيكسون ال�ج�م�ه��وري‪ ،‬ال��ذي��ن رأوا فيه‬ ‫أسلوبا ساذجا سيصب في صالح موسكو‪ .‬وبعد أن أقدم‬ ‫السوفيات على غزو أفغانستان‪ ،‬أعلنت نهاية ذلك االنفراج‪.‬‬ ‫قال رونالد ريغان بعد دخوله البيت األبيض في عام ‪1981‬‬ ‫بفترة وجيزة‪« :‬حتى اآلن كان االنفراج طريقا ذا اتجاه واحد‬ ‫استغله االتحاد السوفياتي لتحقيق أهدافه الخاصة»‬ ‫ولكن حتى ريغان امل�ع��ارض لالنفراج سعى في وق��ت الحق‬ ‫دبلوماسيا م��ع موسكو م��ن أج��ل ال�ح��د م��ن ال�س�لاح ال�ن��ووي‬ ‫وتجنب الوقوع في حرب كبرى محتملة‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ُيش ِّبه بعض معارضي النظام في طهران القيادة كبيرة السن‬ ‫هناك بالحكام الشيوعيني املتحجرين في الكتلة السوفياتية‬ ‫السابقة‪ .‬ويدفعون بأن فتح الباب أمام التجارة مع إيران وتعزيز‬ ‫صالتها بالغرب س��وف يقوض قبضة النظام على السلطة‬ ‫وسيجبره على ُ‬ ‫التكيف أو االنهيار‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ولكن في الوقت الحالي‪ ،‬يروج البيت األبيض للمميزات العملية‬ ‫للعالقات الدبلوماسية دون الوعد بحدوث تقدم كبير أو إعادة‬ ‫ترتيب لسياسة الواليات املتحدة في الشرق األوسط‪.‬‬ ‫ومع ذلك وجه أوباما دعوة مباشرة إلى الشعب اإليراني عندما‬ ‫أعلن عن إطالق سراح األميركيني املحتجزين في إيران‪ ،‬مشيرا‬ ‫إلى التقارب وإلى «طريق جديد»‪.‬‬ ‫«بعد االتفاق النووي بات أمامكم‪ ،‬خاصة الشباب اإليراني‪،‬‬ ‫الفرصة إلقامة عالقات جديدة مع العالم‪ .‬لدينا فرصة نادرة‬ ‫لسلوك طريق جديد‪ ،‬إل��ى مستقبل أفضل ومختلف يحقق‬ ‫التقدم لكال الشعبني وللعالم أجمع»<‬ ‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪17‬‬


‫ألقى اإلفراج املفاجئ عن خمسة أميركيني محتجزين في إيران في شهر يناير‬ ‫(كانون الثاني) املاضي الضوء على مستوى جديد من التعاون الدبلوماسي‬ ‫بني بلدين طاملا كانا على خ�لاف‪ ،‬مما يثير احتمالية بداية عهد جديد من‬ ‫االنفراج في العالقات بني أميركا وإيران‪.‬‬

‫الصداقة بني كيري وظريف مهدت الطريق لتبادل املحتجزين‪..‬‬ ‫والجمهوريون يتهمون البيت األبيض بالدعوة إلى احتجاز الرهائن‬

‫بعد االتفاق النووي‪..‬‬ ‫مباحثات أميركية إيرانية لعقد‬ ‫اتفاقات جديدة تثير الريبة‬ ‫واشنطن‪ :‬املحرر السياسي‬ ‫ب��دأ االن��ف��ت��اح الدبلوماسي ب�ين واشنطن وطهران‬ ‫أثناء أعوام من املفاوضات املكثفة بني دبلوماسيني‬ ‫رفيعي املستوى والتي أثمرت اتفاقا نوويا أبرم‬ ‫العام املاضي‪ ،‬وافقت فيه إيران على وقف مشروعها النووي‬ ‫في مقابل رفع العقوبات‪.‬‬ ‫قد تكون أوث��ق صلة هي‬ ‫تلك التي نشأت بني وزير‬ ‫ال���خ���ارج���ي���ة األم��ي��رك��ي‬ ‫ج����ون ك��ي��ري ون��ظ��ي��ره‬ ‫اإليراني ج��واد ظريف‪.‬‬

‫املرشح الرئاسي تيد كروز‬

‫‪16‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫لطاملا أكدت إدارة أوباما على أن االتفاق مع طهران ينحصر‬ ‫في برنامجها النووي ولم ينه الخالفات طويلة األمد بني البلدين‬ ‫حول قضايا مثل دعم إيران للرئيس السوري بشار األسد‪.‬‬ ‫ولكن أظهر االتفاق الذي تم تنفيذه في الشهر املاضي‪ ،‬بإطالق‬ ‫سراح أميركيني من بينهم مراسل «واشنطن بوست» جاسون‬ ‫رض��ي��ان وأم��ي��ر حكمتي عنصر امل��اري��ن��ز األم��ي��رك��ي السابق‬ ‫مقابل إف��راج ال��والي��ات املتحدة عن سبعة إيرانيني أن ما هو‬ ‫قادم قد يكون أكثر ريبة‪،‬حيث أعلن هذا االتفاق بعد يومني‬ ‫فقط من محادثة تمت بني كيري وظريف أدت إلى اإلفراج عن‬ ‫‪ 10‬بحارة أميركيني قبل مرور ‪ 24‬ساعة على انجرافهم إلى‬ ‫املياه اإليرانية‪.‬‬ ‫أج��رى وزي��ر خارجية أميركا ودبلوماسيها األول مقابالت‬ ‫شخصية مع ظريف‪ ،‬أو ج��واد كما يطلق عليه‪ ،‬أكثر من أي‬ ‫وزير خارجية آخر‪ .‬كان ظريف‪ ،‬الذي أمضى أعواما للدراسة‬ ‫في ال��والي��ات املتحدة ويتحدث اإلنجليزية بطالقة‪ ،‬ووتربطه‬ ‫عالقة صداقة بكيري منذ سنوات‪ ،‬قد تدخال شخصيا عندما‬ ‫وصلت املفاوضات حول االتفاق النووي – وبعد ذلك تبادل‬ ‫املحتجزين – إل���ى ط��ري��ق م��س��دود‪ ،‬وف��ق��ا مل��ا ورد في‬ ‫تقارير عن تلك االتفاقات‪.‬‬ ‫النتيجة أنه رغم عدم وجود سفارة ألي من الواليات‬ ‫املتحدة أو إي���ران ف��ي عاصمة األخ���رى‪ ،‬فإنهما‬ ‫تقيمان في الوقت الحالي عالقات دبلوماسية‬ ‫وثيقة ظ��ه��رت بكامل ص��ورت��ه��ا ف��ي الفترة‬ ‫املاضية‪.‬‬ ‫كانت قناة االتصال بني الرجلني مفيدة‬ ‫ع��ن��دم��ا أل���ق���ي ال��ق��ب��ض ع��ل��ى ‪ 10‬ب��ح��ارة‬ ‫أميركيني بعد أن دخلت زوارقهم النهرية‬ ‫في املياه املقابلة للساحل اإلي��ران��ي‪ .‬جاء‬

‫ال���ح���ادث ف���ي ل��ح��ظ��ة م��ش��ح��ون��ة‪ ،‬ح��ي��ث ك��ان��ت ال���ق���وى ال��ع��امل��ي��ة‬ ‫تستعد لإلعالن عن رفع العقوبات الدولية عن طهران – وكان‬ ‫مسؤولون أميركيون على وشك إتمام اتفاق يضمن اإلفراج‬ ‫عن األميركيني املحتجزين في إيران‪.‬‬ ‫ف��ي غ��ض��ون دق��ائ��ق‪ ،‬ك��ان ك��ي��ري يتحدث هاتفيا م��ع ظريف‪،‬‬ ‫وبعد إجراء خمسة اتصاالت هاتفية على األقل في ذلك اليوم‪،‬‬ ‫استطاع االثنان حل املوقف قبل أن يخرج عن السيطرة‪ .‬وأطلق‬ ‫س��راح البحارة قبل م��رور ي��وم‪ ،‬وأع��رب كيري عن «امتنانه»‬ ‫للتعاون ال��ذي أب��داه املسؤولون اإلي��ران��ي��ون‪ ،‬وه��ي الكلمة التي‬ ‫أثار اختيارها انتقادات فورية من عدة مرشحني للرئاسة في‬ ‫الحزب الجمهوري‪.‬‬

‫الدبلوماسية الناشئة‬ ‫تتالقى املصالح األميركية واإليرانية بدرجة ما في العراق‪ ،‬حيث‬ ‫يساعد كال البلدين الحكومة الشيعية في بغداد على محاربة‬ ‫تنظيم داع��ش‪ ،‬وفي سوريا‪ ،‬حيث تعمالن على ضمان عدم‬ ‫وصول «داعش» إلى الحكم بدال من حكومة األسد‪.‬‬ ‫من املبكر للغاية معرفة إذا ما كانت العالقات الدبلوماسية‬ ‫الناشئة بني ال��والي��ات املتحدة وإي���ران تمثل عهدا جديدا من‬ ‫الوفاق الذي سيستمر بعد رحيل الرئيسني الحاليني في كال‬ ‫البلدين‪ ،‬أو إذا جاء خلفا لكيري وظريف مسؤوالن تربطهما‬ ‫عالقات شخصية مماثلة‪.‬‬ ‫ولكن وسط كل هذا العمل الدبلوماسي واالتفاقات‪ ،‬نفذ أوباما‬ ‫تهديدا بفرض عقوبات ج��دي��دة على إي���ران بسبب إجرائها‬ ‫تجربتني للصواريخ الباليستية‪ .‬في خطاب ألقاه للتأكيد على‬ ‫اإلفراج عن األميركيني املحتجزين في إيران‪ ،‬أعلن أوباما فرض‬ ‫العقوبات قائال إنه ال تزال هناك «خالفات عميقة» مع إيران‪.‬‬


‫‪,,‬‬

‫أثنى خامنئي على أفراد بحرية‬ ‫الحرس الثوري الذين احتجزوا‬ ‫البحارة األميركيني وعندما‬ ‫تحدث أحد رجاله عن «خوف في‬ ‫عيون» األميركيني املحتجزين‪،‬‬ ‫انفجر املرشد االعلى قائال‪:‬‬ ‫«يجب أن يخافوا فنحن لدينا‬ ‫رب وهم ليس لديهم»‬

‫‪,,‬‬

‫مع قادة الحرس الثوري في سبتمبر (أيلول) ‪ ،2013‬أوضح‬ ‫مرشد إيران أنه «على املصارع الذي يظهر املرونة في بعض‬ ‫األوقات ألهداف تقنية‪ ،‬أال ينسى خصومه»‪.‬‬ ‫وبمعنى آخ��ر ف��إن امل�ف��اوض��ات ال�ن��ووي��ة والصفقة النووية‬ ‫ال� �ج ��اري ال �ع �م��ل ع�ل�ي�ه��ا ي �م �ث�لان ت�غ�ي�ي��را ت�ك�ت�ي�ك�ي��ا ل�ت��أم�ين‬ ‫ب�ق��اء ال��دول��ة بالنسبة آلي��ة ال�ل��ه‪ ،‬ول�ك��ن امل�ف��اوض��ات ل��م تغير‬ ‫استراتيجيته الثورية الشاملة‪.‬‬ ‫ومن الواضح أن خامنئي ينظر إلى البرغماتيني مثل روحاني‬ ‫ووزي��ر الخارجية‪ ،‬محمد ج��واد ظ��ري��ف‪ ،‬وب��اق��ي التكنوقراط‬ ‫اإليرانيني في مجلس ال��وزراء باعتبارهم قطع شطرنج ذات‬ ‫فائدة محدودة‪.‬‬ ‫فبمجرد أن تنتهي الصفقة النووية‪ ،‬وترفع العقوبات وتضع‬ ‫الجمهورية اإلسالمية يدها على مبلغ ‪ 100‬مليار دوالر من‬ ‫األص��ول املجمدة في الحسابات البنكية بالخارج‪ ،‬وتتجنب‬ ‫إش �ه��ار إف�لاس�ه��ا‪ ،‬ل��ن يصبح آي��ة ال�ل��ه خامنئي ب�ح��اج��ة إل��ى‬ ‫روحاني أو التكنوقراط‪.‬‬ ‫وبعدما ضمن بقاء ال��دول��ة‪ ،‬يحتاج اآلن آي��ة الله خامنئي أن‬ ‫يضمن بقاء الثورة؛ وهي الثورة التي ال يعتبرها حدثا تاريخيا‬ ‫من املاضي بل عملية مستمرة‪ ،‬كائن حي يجب تغذيته كل يوم‬ ‫أو «ثورة دائمة» تروتسكية‪ .‬وفي خطابه في ‪ 9‬يناير إلى شعب‬ ‫مدينة قم أوضح املرشد األعلى ‪« :‬انظروا إلى الثورة الفرنسية‬ ‫التي كانت ثورة عظيمة ثم أسس نابليون في أقل من خمسة‬ ‫عشر عاما حكمه امللكي‪ ..‬كما ذهبت الثورة الروسية في اتجاه‬ ‫آخر‪ ..‬وثورتنا هي الثورة الوحيدة التي تمكنت من البقاء وكانت‬ ‫قادرة على الحفاظ على نفسها وقادرة على الصمود والفوز‬ ‫في الصراع ضد األعداء»‪.‬‬ ‫يعد مفهوم «العدو» محوريا في خطاب خامنئي حيث يعمل‬ ‫ال �ص��راع ض��د األع � ��داء ال��داخ�ل�ي�ين وال �خ��ارج �ي�ين‪ ،‬الحقيقيني‬ ‫واملتخيلني على حد سواء‪ ،‬كمحرك للثورة الدائمة‪ .‬وذلك حيث‬

‫إن وجود األعداء‪ ،‬الذي يجعل إيران في حالة طوارئ دائمة‪ ،‬ال‬ ‫يمنح فقط شرعية للقمع الذي يمارسه النظام على الحريات‬ ‫في إيران ولكنه يمنح أيضا شرعية لعمليات التطهير املستمرة‬ ‫للنخب السياسية في الجمهورية اإلسالمية؛ وه��ي عمليات‬ ‫التطهير ال�ت��ي تعمل ع�ل��ى ت��أم�ين ان�ض�ب��اط ال �ح��زب ووح��دت��ه‬ ‫اآليديولوجية بني صفوف النخب‪ .‬كما يمنح وج��ود األع��داء‬ ‫أيضا شرعية لقضاء النظام على نقاده ونعتهم بـ«الطابور‬ ‫الخامس» و«العمالء األجانب»‪ .‬وفي أعقاب الصفقة النووية‪،‬‬ ‫كان خامنئي قبل كل شيء قلقا ألن نظامه لم يعد لديه عدو‪،‬‬ ‫وأن الجمهور اإليراني يمكن أن ينظر للصفقة باعتبارها نهاية‬ ‫الثورة‪.‬‬ ‫ولذلك ضاعف املرشد األعلى منذ ذلك الوقت جهوده إلحياء‬

‫الثورة من خ�لال التحذير من خطر «اخ�ت��راق العدو» إلي��ران‪،‬‬ ‫خاصة «اختراق» املجلس التشريعي ومجلس الخبراء‪ .‬كما‬ ‫تم تبرير استبعاد املرشحني اإلصالحيني أيضا باإلشارة‬ ‫إلى خطر «اختراق األعداء»‪ .‬وزاد الحرس الثوري من أنشطته‬ ‫ب��ال �خ��ارج‪ ،‬وإدارت� � ��ه ل�ل�ه�ج�م��ات ض��د ال�ب�ع�ث��ات ال��دب�ل��وم��اس�ي��ة‬ ‫السعودية في إي��ران وإهانة البحارة األميركيني في ظل هذا‬ ‫املنطق‪ :‬تأمني الثورة الدائمة‪ .‬وكما أن الرئيس روحاني‪ ،‬والنخب‬ ‫التكنوقراط بالجمهورية اإلسالمية والبيروقراطية الحكومية‬ ‫مكلفون بتأمني بقاء الدولة اإليرانية‪ ،‬فإن الحرس الثوري مكلف‬ ‫دستوريا بـ«حراسة الثورة وإنجازاتها»‪ .‬و‬ ‫يتضمن هذا تأمني استقرار الثورة املتمثل في شن الهجمات‬ ‫ض��د البعثات البريطانية وال�س�ع��ودي��ة ف��ي إي ��ران ف��ي ‪،2011‬‬ ‫و‪ – 2016‬وال ��ذي ي��زع��م ك��ل م��ن خامنئي وال �ح��رس ال�ث��وري‬ ‫بمعارضتهما لهم‪ .‬كما أن آفاق دعم املعتدلني في الجمهورية‬ ‫اإلسالمية ليست مبشرة‪ .‬فقد وفرت الصفقة النووية آلية الله‬ ‫خامنئي والحرس الثوري العملة األجنبية التي كانوا في أمس‬ ‫الحاجة إليها‪ ،‬وهو ما سوف يسمح ببقاء النظام في املستقبل‬ ‫القريب‪ .‬ولألسف‪ ،‬فمن املرجح أن يفسر الراديكاليون تعاون‬ ‫إدارة أوباما باعتباره داللة على ضعفه وهو ما سيقويهم على‬ ‫املشاركة في أفعال أكثر تحديا للواليات املتحدة وحلفائها في‬ ‫منطقة الشرق األوسط‪.‬‬ ‫ومرة أخرى‪ ،‬انتصر الراديكاليون في الصراع ضد البرغماتيني‬ ‫في السياسة اإليرانية وكما حدث من قبل‪ ،‬فإن خطأ واشنطن‬ ‫في حساباتها هو ما مهد طريق النصر أمامهم‪ .‬ففي مواجهة‬ ‫عناد الجمهورية اإلسالمية وراديكالية ال�ح��رس ال�ث��وري‪ ،‬ال‬ ‫يمكن أن تلقي واشنطن باللوم إال على نفسها <‬ ‫* كاتب إيراني مقيم بواشنطن‬ ‫وزميل بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (إف دي دي)‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪15‬‬


‫قال الرئيس األميركي باراك أوباما في حوار مع «اإلذاعة الوطنية العامة» (إن بي آر) في ‪ 7‬أبريل (نيسان) ‪« :2015‬أعتقد‬ ‫أن هناك متشددين داخل إيران يعتقدون أن الصواب هو معارضتنا‪ ،‬والسعي للقضاء على إسرائيل وإثارة االضطرابات‬ ‫في أماكن مثل سوريا أو اليمن أو لبنان»‪ .‬ولكن في إطار دفاعه عن دبلوماسيته في إيران والصفقة النووية مع‬ ‫الجمهورية اإلسالمية‪ ،‬أضاف الرئيس أوباما‪« :‬أعتقد أن هناك آخرين داخل إيران يعتقدون أن هذا سيأتي بنتائج‬ ‫عكسية‪ .‬وربما إذا وقعنا هذه الصفقة النووية‪ ،‬نتمكن من تعزيز هذه القوى األكثر اعتداال في إيران»‪.‬‬

‫مراكز أبحاث أميركية‪ :‬الصفقة النووية تمثل تغييرا تكتيكيا لتأمني بقاء خامنئي‬ ‫ولن تغير من استراتيجية طهران الثورية‪ ..‬وأوباما أخطأ في تنبؤاته‬

‫واشنطن‪ :‬علي آلفونة *‬

‫صفقة خاسرة‬

‫بعد نحو عام من حوار الرئيس أوباما‪ ،‬ال توجد أي‬ ‫إشارة على أن الصفقة النووية تعمل على تعزيز‬ ‫«القوى األكثر اعتداال» في إي��ران‪ ،‬بل على العكس‬ ‫فحتى اآلن يبدو أن هذه الصفقة عملت على تعزيز العناصر‬ ‫األكثر راديكالية في إيران وشجعت الجمهورية اإلسالمية على‬ ‫سلوكيات أكثر راديكالية؛ فأثناء االستعداد النتخابات البرملان‬ ‫(مجلس الشورى اإلسالمي) وانتخابات مجلس الخبراء؛ وهو‬ ‫عبارة عن هيئة مسؤولة عن تعيني خليفة آية الله علي خامنئي‬ ‫كمرشد أع�ل��ى‪ ،‬وامل �ق��رر إج��راؤه�م��ا ف��ي ‪ 26‬ف�ب��راي��ر (ش�ب��اط)‬ ‫الجاري‪ .‬يعمل مجلس صيانة الدستور املسؤول عن مراقبة‬ ‫االنتخابات بشكل منهجي على استبعاد املرشحني الذين‬ ‫يعدون حلفاء سياسيني للرئيس حسن روحاني‪.‬‬ ‫وأعربت األحزاب اإلصالحية عن استيائها من أن ‪ 30‬مرشحا‬ ‫فقط من بني ‪ 3000‬مرشح للمجلس تمكنوا من الحصول على‬ ‫موافقة مجلس صيانة الدستور‪ .‬وحتى قبل االنتخابات‪ ،‬من‬ ‫الواضح أن الرئيس روحاني سوف يواجه برملانا شديد العداء‬ ‫سوف يهدد مجلس وزرائه بالتصويت بسحب الثقة‪.‬‬ ‫ومن املرجح أن يأتي تشكيل مجلس الخبراء متوقعا تماما؛‬ ‫وذلك حيث تشير التقارير إلى أنه حتى حجة اإلسالم حسن‬ ‫الخميني‪ ،‬حفيد مؤسس الجمهورية اإلسالمية واملقرب من‬ ‫روح��ان��ي ت��م استبعاده ول��ن يترشح للمنصب ال�ع��ام‪ .‬وربما‬ ‫يتم السماح لعلي أكبر هاشمي رافسنجاني‪ ،‬أستاذ الرئيس‬ ‫روح��ان��ي‪ ،‬بالفوز بمقعد ف��ي املجلس‪ ،‬ولكنه م��ن امل��رج��ح أن‬ ‫يجد نفسه محاطا باألتباع الراديكاليني آلية الله خامنئي الذي‬ ‫يكره برغماتيته الشهيرة التي كان لها دور بارز في تحسني‬ ‫العالقات اإليرانية العربية في التسعينات‪.‬‬

‫دعم نظام األسد والحوثيني‬ ‫وفي الوقت نفسه‪ ،‬يعزز الحرس الثوري اإليراني نشر قواته‬ ‫في سوريا‪ .‬في املاضي‪ ،‬لم يكن هناك في سوريا سوى فيلق‬ ‫القدس وهو الجناح العسكري بالحرس الثوري واملسؤول عن‬ ‫العمليات الخارجية‪ ،‬ولكن‪ ،‬مؤخرا‪ ،‬تزايد إرسال القوات البرية‬ ‫‪14‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫التابعة للحرس الثوري إلى سوريا؛ وهو التطور الذي يمكنه أن‬ ‫يعمل على تغيير الحرس الثوري بمجمله وتحويله إلى نموذج‬ ‫ضخم من فيلق القدس املسؤول عن العمليات الخارجية‪.‬‬ ‫وم��ن جهة أخ��رى‪ ،‬م��ا زال ال�ح��رس ال�ث��وري مستمرا ف��ي دعم‬ ‫حلفائه في اليمن‪ ،‬كما شن هجمات على البعثات الدبلوماسية‬ ‫السعودية في طهران ومشهد في الثاني من يناير (كانون‬ ‫ال �ث��ان��ي)‪ .‬وم�ن��ذ أن أت��ت ال�ه�ج�م��ات ع�ل��ى ال �س �ف��ارات ب��رد فعل‬ ‫عكسي؛ حيث قلل عدد من البلدان العربية من مستوى التمثيل‬ ‫الدبلوماسي في طهران‪ ،‬نأى قادة الحرس الثوري بأنفسهم‬ ‫عن الهجمات وزعموا أن «املخربني» و«العمالء األجانب» كانوا‬ ‫مسؤولني عنها وإن ك��ان اعتقال أع�ض��اء ب��ارزي��ن بالحرس‬ ‫الثوري إثر تورطهم في املظاهرات يشير إلى عكس ذلك‪.‬‬ ‫ب��اإلض��اف��ة إل ��ى إه��ان��ة ال ��والي ��ات امل�ت�ح��دة م��ن خ�ل�ال اح�ت�ج��از‬ ‫البحارة األميركيني في ‪ 12‬يناير بعدما تم نشر مقطع فيديو‬ ‫للمحتجزين وهم راكعون وأيديهم معقودة خلف رؤوسهم‪،‬‬ ‫فكانت هذه هي املكافأة التي حصلت عليها الواليات املتحدة‬ ‫في مقابل إعادة النظام في طهران إلى املجتمع الدولي‪.‬‬ ‫وم��ن ال��واض��ح أن خ��ام�ن�ئ��ي ي��واف��ق ع�ل��ى إض �ع��اف م��ا يعرف‬ ‫باملعتدلني املفضلني للرئيس أوباما وتعزيز الراديكاليني؛ فأثناء‬ ‫خطابه املوجه للمسؤولني عن االنتخابات في ‪ 20‬يناير‪ ،‬دافع‬ ‫املرشد االعلى عن استبعاد املرشحني‪ ،‬مؤكدا‪« :‬لقد قلت من‬ ‫قبل‪ ،‬وأقول مرة أخرى‪ :‬حتى من ال يساندون النظام يجب أن‬ ‫يشاركوا في االنتخابات ويصوتوا‪ ،‬ولكنني (لم أقل) إن من ال‬ ‫يساندون النظام يجب أن ينتخبوا في البرملان»‪ .‬وبمعنى آخر‪،‬‬ ‫فهو يرغب في الحصول على الشرعية املستمدة من املشاركة‬ ‫الشعبية ف��ي االنتخابات ولكنه يمنع بفعالية املعارضة من‬ ‫الحصول على مقاعد في املجلس التشريعي‪.‬‬ ‫وفي نفس الخطاب‪ ،‬نأى آية الله خامنئي بنفسه – وإن لم يكن‬ ‫بالحماس الكافي ‪ -‬عن الهجمات ضد البعثات الدبلوماسية‬ ‫السعودية في إي��ران واقتحام مبنى السفارة البريطانية في‬ ‫‪ .2011‬ف�ق��د ق��ال خ��ام�ن�ئ��ي‪« :‬إن ��ه ف�ع��ل س �ي��ئ‪ ..‬ول��م يعجبني‬ ‫ذلك‪ .‬هذه األشياء ليست مقبولة على اإلطالق كما أنها تضر‬ ‫باإلسالم وبالجميع»‪ ،‬ولكنه أثنى على «شباب إيران الثوري»‬ ‫وأدان استخدام مصطلح «راديكالي» عند اإلشارة إلى املعتدين‪،‬‬ ‫وقال مطمئنا الجماهير‪« :‬إن مصطلح ثوري ال يعني أن تكون‬ ‫راديكاليا»‪.‬‬

‫وبعد ذلك بعدة أيام‪ ،‬وفي ‪ 25‬يناير‪ ،‬أثنى خامنئي على أفراد‬ ‫بحرية الحرس الثوري الذين احتجزوا البحارة األميركيني‪.‬‬ ‫وع�ن��دم��ا ت�ح��دث أح��د رج��ال ال�ح��رس ال �ث��وري ع��ن «خ��وف في‬ ‫عيون» األميركيني املحتجزين‪ ،‬انفجر آية الله خامنئي قائال‪:‬‬ ‫«يجب أن يخافوا! فنحن لدينا رب وهم ليس لديهم!»‪ .‬وفي‬ ‫إشارة مازحة نادرة‪ ،‬أشار آية الله إلى أحد قادة الحرس الثوري‬ ‫ذي لحية طويلة قائال‪« :‬كانوا سيخافون أكثر إذا رأوك»‪ .‬وفي‬ ‫انتقاد مقنع لروحاني‪ ،‬حث خامنئي الحكومة على أن «تظهر‬ ‫يقظة مماثلة لتلك التي يظهرها الحرس الثوري عند التعامل‬ ‫مع محاوالت االختراق السياسي إليران»‪.‬‬

‫أخطاء أوباما‬ ‫ف��ي املجمل‪ ،‬ع��ززت الصفقة ال�ن��ووي��ة الراديكاليني وأضعفت‬ ‫املعتدلني‪ .‬ولكن تسأل مراكز أبحاث عدة في الواليات املتحدة‬ ‫‪،‬كيف يمكن للرئيس أوباما أن يخطيء في تنبؤاته بالتطورات‬ ‫الالحقة على الصفقة النووية في إيران إلى هذا الحد؟ وكيف‬ ‫تستأنف الجمهورية اإلسالمية‪ ،‬التي قبلت الصفقة النووية‬ ‫في النهاية‪ ،‬أنشطتها بما في ذلك الهجمات واقتحام البعثات‬ ‫الدبلوماسية وهي األفعال التي أدت في املاضي إلى عزلة إيران‬ ‫الدبلوماسية؟‬ ‫واإلجابة عن هذه األسئلة بسيطة للغاية‪:‬‬ ‫لقد استهان الرئيس أوباما بالطبيعة الثورية للنظام في طهران‪،‬‬ ‫وبالغ في تقدير مدى استعداد الدولة اإليرانية لتأمني بقائها‪.‬‬ ‫ومن جهة أخرى‪ ،‬يسعى خامنئي لتحقيق األهداف املزدوجة‬ ‫واملتناقضة في بعض األحيان لتأمني بقاء الدولة اإليرانية‪ ،‬فيما‬ ‫كان يعمل في الوقت نفسه على تأمني بقاء الثورة‪.‬‬ ‫لقد قبل خامنئي تحت وطأة العقوبات الدولية فوز روحاني‬ ‫البرغماتي باالنتخابات الرئاسية في ظل هدف واض��ح وهو‬ ‫ال��وص��ول إل��ى ح��ل تفاوضي ل�لأزم��ة املتعلقة ببرنامج إي��ران‬ ‫ال �ن��ووي‪ .‬ووف�ق��ا لتصريحات بعض امل�س��ؤول�ين ف��ي حكومة‬ ‫روحاني‪ ،‬ال تستطيع الدولة اإليرانية تحمل أكثر من ستة أشهر‬ ‫في سداد رواتب العاملني بها وأنها كانت على وشك اإلفالس‪.‬‬ ‫وكان يجب عمل شيء لضمان بقاء الدولة‪.‬‬ ‫ومن وجهة نظر خامنئي‪ ،‬كان استعداد طهران للمشاركة في‬ ‫مفاوضات نووية هو نوع من «املرونة البطولية»‪ .‬وفي حديثه‬


‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪13‬‬


‫مع دخول االتفاق النووي حيز التنفيذ ‪..‬‬ ‫إيران تدشن مأوى للكالب الضالة واملعاقة‬

‫إيرانية تداعب ً‬ ‫كلبا في مأوى للحيوانات‪ ،‬أسسه محبون للحيوانات‬ ‫عشية دخ��ول االتفاق النووي حيز التنفيذ ‪ 16‬يناير املاضي‪ ،‬وفي‬ ‫مدينة هشتغرد كرج‪ ،‬اإليرانية جمع املحبون ‪ 700‬من الكالب الضالة‬ ‫واملعاقة في مكان واحد للرعاية (غيتي)‬

‫‪12‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬


‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪11‬‬


‫إيران قبل وبعد االتفاق النووي ‪..‬‬ ‫إرهاب وقهر ونصب للمشانق‬

‫م �ت �ظ��اه��رون ي �ن��ددون ب��إف��راط إي� ��ران ف��ي اس�ت�خ��دام‬ ‫عقوبة اإلعدام وقمع الشعب‪ ،‬وذلك بمناسبة زيارة‬ ‫رسمية لفرنسا من قبل الرئيس اإليراني في ‪ 28‬يناير‬ ‫املاضي إلى باريس‪.‬‬ ‫وتظهر في الصور املنشورة مشانق النظام في عدة‬ ‫م��دن م��ن بينها ط�ه��ران وش�ي��راز الجنوبية‪ .‬وقالت‬ ‫منظمة العفو الدولية في بيان أصدرته نهاية الشهر‬ ‫املاضي‪ ،‬إن «إي��ران قد وط��دت وضعها املعيب على‬ ‫رأس قائمة من يعدمون املذنبني األحداث في العالم»‪،‬‬ ‫وذلك عقب إصدار الحكم باإلعدام على شابني ارتكبا‬ ‫جريمتيهما عندما كانا دون سن ‪( 18‬غيتي)‬

‫‪10‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬


‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪9‬‬


‫خفر السواحل التركي ينقذ الالجئني من الغرق‬ ‫تمكنت قوات خفر السواحل التركية في آخر لحظة من إنقاذ ‪208‬‬ ‫الجئني سوريني ‪ 22‬يناير املاضي بينهم نساء وأطفال من الغرق‬ ‫بعدما أوشك القارب الذي استقلوه على الغرق في أثناء محاولتهم‬ ‫العبور إل��ى ج��زي��رة «أش�ي��ك» اليونانية عبر ط��رق غير مشروعة‬ ‫بحيث انطلقوا على ظهر قارب خشبي من بلدة «ديديم» بمدينة‬ ‫أيدين جنوب غربي تركيا‪.‬‬ ‫وت��م إخ ��راج ال�لاج�ئ�ين ال��ذي��ن ك��ان��وا ي��رت��دون س�ت��رات ال�ن�ج��اة إلى‬ ‫اليابسة بعدما تم االطمئنان على حالتهم الصحية‪ ،‬وبعدها تم‬ ‫تسليمهم إلى قوات الدرك لعمل اإلجراءات الالزمة (غيتي)‬

‫‪8‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬


‫حينما‬

‫عبد الناصر‬ ‫والثورة ومكانة‬ ‫أم كلثوم‬

‫للتفاعل مع الكاتب يرجى ارسال‬ ‫تعليقاتكم على الربيد اإللكرتوني‬ ‫‪editorial@majalla.com‬‬

‫يمر بتاريخ أمة زعيم يكون كقليل من الرجال‬ ‫وي�ك��ون منهجه ه��و ال�ع�ط��اء وأن يلتف حوله‬ ‫شعبه ي��ؤم��ن بقيادته ون�ق��ائ��ه ويسير وراءه‬

‫مؤمنا بأفكاره‪.‬‬ ‫وح�ين ول��دت ث��ورة ‪ 23‬يوليو (ت�م��وز) ‪ 1952‬ومعها مجموعة‬ ‫من الرجال هدفهم خدمة وطن بإرادة ثوار حقيقيني واختاروا‬ ‫ج �م��ال ع�ب��د ال�ن��اص��ر رئ�ي�س��ا مل�ج�ل��س ق �ي��ادة ال �ث��ورة وزع�ي�م��ا‬ ‫لحركتها‪.‬‬ ‫وفي املرة األولى الذي التقيت به كان في جامعة اإلسكندرية‬ ‫مع طالبها في آخ��ر ‪ ،52‬وف��ي ه��ذه املرحلة من تاريخ الثورة‬ ‫كان األميركان مؤيدين لجمال عبد الناصر أما الشباب فكان‬ ‫معاديا لهم وج��زء منهم اتجاهاته يسارية‪ ،‬وأذك��ر أن��ه أثناء‬ ‫خ�ط��اب ج�م��ال عبد الناصر ك��ان ال�ط�لاب وال�ش�ب��اب يهتفون‪:‬‬ ‫«يسقط عبيد األميركان»‪.‬‬ ‫وك��ان معظم اليساريني على يمني جمال عبد الناصر فوجه‬ ‫إليهم كلمته قائال بصوت ق��وي‪« :‬ي��ا أه��ل ال�ي�م�ين‪ ،»!..‬ومل��ا لم‬ ‫يستجيبوا غير خطابه قائال‪« :‬وباألحرى يا أهل اليسار‪!»..‬‬ ‫وأذكر كيف أن جي موليه رئيس وزراء فرنسا وقتها واملنحاز‬ ‫بشدة للمطالبة بأن تبقى الجزائر فرنسية قال أمام البرملان‪« :‬إن‬ ‫كلمات جمال عبد الناصر تذكرنا بكتاب (كفاحي) ألدولف هتلر»‪..‬‬ ‫وظل التصعيد مستمرا حتى وصل إلى حرب العدوان الثالثي‬ ‫ال��ذي ت��آم��رت فيه فرنسا م��ع إس��رائ�ي��ل وإن�ج�ل�ت��را‪ ..‬وتمكنت‬ ‫املقاومة املصرية من التصدي للعدوان الثالثي‪.‬‬ ‫ولن ننسى كيف أن الجنرال أيزنهاور رئيس أميركا كان له‬ ‫وقفة تاريخية ضد العدوان الثالثي‪.‬‬ ‫وفي مرحلة الخمسينات يجب علينا أن نتوقف أمام الصدام بني‬ ‫اللواء محمد نجيب ومجلس قيادة الثورة‪ ،‬ونجحت املعارضة‬ ‫املتمثلة في اإلخ��وان املسلمني والوفديني في أن تقف بجانب‬ ‫الرئيس محمد نجيب‪ ،‬وأذكر املظاهرة الهائلة في ميدان عابدين‬ ‫مطالبة بانسحاب أعضاء مجلس قيادة الثورة‪.‬‬ ‫واض�ط��ر مجلس ق�ي��ادة ال �ث��ورة إل��ى ال�ت��راج��ع واالس�ت�ق��ال��ة من‬ ‫م��واق�ع�ه��م‪ ،‬وب�ع��د م��دة قصيرة ن��زل��ت ق��وى ال�ع�م��ال والنقابات‬ ‫بمظاهرات قوية تطالب ب�ع��ودة مجلس ق�ي��ادة ال�ث��ورة‪ ،‬وفعال‬ ‫عاد املجلس إلى مواقعه‪ ،‬وانتهى الصراع باستقالة اللواء محمد‬ ‫نجيب‪ ،‬وبعد مدة انتصر جمال عبد الناصر بانتخابه رئيسا‬ ‫للجمهورية‪ ،‬وأصبح القائد والزعيم شكال وموضوعا‪.‬‬ ‫ولكن القيادة والزعامة ال تمنع األخطاء الحسابية‪ ،‬فقبل حرب‬ ‫يونيو (ح��زي��ران) ‪ ،67‬التي سميت بالنكسة‪ ،‬ارتكب الرئيس‬ ‫جمال عبد الناصر خطأ كانت تنتظره إس��رائ�ي��ل وأميركا‪،‬‬ ‫حينما أم��ر بغلق املضايق‪ ،‬وق��ام��ت إسرائيل ب��ال�ع��دوان على‬ ‫مصر‪.‬‬ ‫وكان للنكسة أثر هام على معنويات القيادة‪ ،‬ولكن لن ينسى‬ ‫التاريخ لعبد الناصر تصديه آلثار النكسة‪ ،‬فقام بتغيير قيادات‬ ‫الجيش الذين عينهم في املاضي املشير عبد الحكيم عامر‪،‬‬ ‫وكانوا من أسباب النكسة‪ ،‬وقامت مصر ببطوالت ال تنسى‬ ‫في حرب االستنزاف التي ضربت مواقع إسرائيلية هامة مثل‬ ‫إي�ل�ات‪ .‬ول��ن نستطيع أن نفصل ج�ه��ود ح��رب االس�ت�ن��زاف‬ ‫عن معركة ونصر أكتوبر (تشرين األول)‪ ،‬فلقد كانت حرب‬ ‫االستنزاف تمهيدا لنصر أكتوبر ‪.73‬‬ ‫وع��ودة إلى جمال عبد الناصر لنقول إنه كان دائ��م االهتمام‬ ‫بالبعد االجتماعي‪ ،‬فقام باإلصالح الزراعي وتصدى لإلقطاع‪،‬‬

‫رغم أن املوضوع كان خالفيا‪ ،‬ولكنه على كل األح��وال أرتفع‬ ‫بمستوى الفالح املصري‪.‬‬ ‫وكان للتقارب املصري الروسي دور كبير في بناء السد العالي‪،‬‬ ‫حتى ولو لم يكتمل بكل جوانبه الزراعية بالذات‪ ،‬وتم أيضا بناء‬ ‫مشروعات صناعية هامة مثل الحديد والصلب‪.‬‬ ‫ولن ننسى دور جمال عبد الناصر وبجانبه الوزير املحترم‬ ‫الراحل الدكتور ثروت عكاشة الذي قام بدور عمالق في امليدان‬ ‫الثقافي والفني‪ ..‬وك��ان ث��روت عكاشة شخصية استثنائية‪،‬‬ ‫فلقد قدم للقارئ املصري مراجع هائلة في مجالي املوسيقى‬ ‫واألدب‪ ،‬كانت وستظل جزءا من ذاكرتنا‪.‬‬ ‫وبمناسبة ال�ك�لام ع��ن ال�ف��ن وامل��وس�ي�ق��ى‪ ،‬ل��ن ننسى العالقة‬ ‫املتميزة التي كانت تربطه بسيدة الغناء العربي أم كلثوم ‪-‬‬ ‫التي رحلت عن عاملنا في‪ 3‬فبراير (شباط) ‪ - 1975‬وكانت‬ ‫دائمة التردد على بيته عائليا‪ ،‬وكانت عالقة عبد الناصر بأم‬ ‫كلثوم عالقة طاهرة نابعة من تقديره لدورها الفني العمالق‬ ‫الذي أسعد األمة العربية كلها‪.‬‬ ‫وأذكر أنه حينما وصلت أم كلثوم إلى باريس لتغني في قاعة‬ ‫األومل�ب�ي��ا الشهيرة ال�ت��ي يديرها رج��ل ع�م�لاق ك��و كاتريكس‬ ‫في ‪ 13‬و‪ 15‬نوفمبر (تشرين الثاني) ‪ 1967‬لصالح املجهود‬ ‫الحربي بعد نكسة يونيو ‪،67‬‬ ‫وحضر معظم ق�ي��ادات التمثيل العربي ف��ي فرنسا وأوروب��ا‬ ‫الستقبال سيدة الفن قبل أن تتجه إلى فندق جورج الخامس‬ ‫الشهير‪ ،‬ومنذ اللحظة األول��ى للقائنا توطدت عالقة حميمية‬ ‫مليئة باملودة ووقفت طوابير ال تنتهي أمام شباك األوملبيا‪..‬‬ ‫مألت قلوب الجميع بالشجن والطرب والسعادة‪ ،‬ولن أنسى‬ ‫حينما انتهى اليوم الثاني واألخير أنها طلبت مني إعداد رسالة‬ ‫إلى الجنرال ديغول رئيس فرنسا لتشكره على موقفه العادل‬ ‫من الصراع العربي اإلسرائيلي‪ ،‬ولم تمر ‪ 24‬ساعة قبل أن يصل‬ ‫إلى أم كلثوم رد على رسالتها وأهم ما قاله الرئيس الفرنسي‪:‬‬ ‫«أنت ضمير أمة‪.»!..‬‬ ‫ومن طرائف زيارة أم كلثوم لباريس أن اثنني من شباب السفارة‬ ‫ق��اال على سبيل املداعبة للسفير عبد املنعم النجار‪« :‬طبعا‬ ‫سيادتك ستهرول للمطار لتكون في استقبال أم كلثوم»‪ ،‬ومن‬ ‫الغريب أن رد السفير ك��ان‪« :‬م��ا دام أنها فنانة ف��إن ذل��ك من‬ ‫اختصاص املستشار الثقافي»‪ ،‬ولم يذهب للمطار ولم تغفر‬ ‫أم كلثوم للسفير هذه الغلطة في حقها‪ ،‬بعد أن تعودت على‬ ‫أن تستقبل بكل التبجيل واالحترام‪.‬‬ ‫وعند عودتها للقاهرة كانت أول زيارة لها لبيت الرئيس عبد‬ ‫الناصر ال��ذي سألها عما إذا كان أعضاء السفارة قد قاموا‬ ‫ب��ال��واج��ب تجاهها‪ ..‬وروت ل��ه م��ا ح��دث م��ن السفير لتصفي‬ ‫حسابها مع عدم استقبالها في املطار! وبعد أسابيع قليلة تم‬ ‫نقل السفير النجار إلى القاهرة باإلدارة الثقافية للخارجية‪.‬‬ ‫فى حني أن عبد الناصر لم يغضب من السفير إلهماله إرسال‬ ‫برقية له مثل غيره من السفراء يطلب منه عدم التنحي بعد‬ ‫نكسة يونيو‪ ،‬ك��ان ه��ذا ه��و وزن وق��در أم كلثوم ل��دى القائد‬ ‫والزعيم جمال عبد الناصر‪.‬‬ ‫هذه املرحلة من تاريخ مصر التي عاشت قيادة وزعامة عبد‬ ‫الناصر وث��ورة ‪ 23‬يوليو ‪ 52‬بكل تقلباتها‪ ،‬كما عاشت هذه‬ ‫املرحلة العصر الذهبي ألم كلثوم أميرة الفن والغناء العربي‬ ‫وأقرب إنسانة إلى رئيس الدولة‪ ،‬تقديرا ملكانتها على مستوى‬ ‫األمة العربية كلها<‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪7‬‬


‫«واشنطن بوست» تدعو‬ ‫إلى عدم معاملة روسيا‬ ‫باعتبارها دولة طبيعية‬ ‫ت� � �ن � ��اول � ��ت ص� �ح� �ي� �ف ��ة «واش � �ن � �ط� ��ن‬ ‫بوست» نتائج التحقيق في مقتل‬ ‫املعارض الروسي السابق ألكساندر‬ ‫ليتفيننكو التي تلمح إل��ى ت��ورط الرئيس‬ ‫الروسي فالديمير بوتني‪ ،‬ودع��ت إل��ى عدم‬ ‫معاملة روس�ي��ا باعتبارها دول��ة طبيعية‬ ‫وإل��ى ع��زل رئيسها في التعامالت العادية‬ ‫للشؤون الدولية‪.‬‬ ‫وقالت «واشنطن بوست» في افتتاحيتها‬ ‫إن تحقيق ال�ق��اض��ي ال�ب��ري�ط��ان��ي املتقاعد‬ ‫روبرت أوين في قتل ليتفيننكو وثق بشكل‬ ‫دق �ي��ق م��ا ال ي�م�ك��ن إال أن ُي �س�م��ى اغ�ت�ي��اال‪.‬‬ ‫وأوردت أن الشخصني ال��روس�ي�ين اللذين‬ ‫التقيا ليتفيننكو في فندق ميلينيوم بلندن‬ ‫في األول من نوفمبر (تشرين الثاني) ‪2006‬‬ ‫ت�ع�م��دا تسميمه ب��األش �ع��ة ال �ت��ي ل��وث��ا بها‬ ‫الشاي الذي قدماه إليه‪.‬‬ ‫وق��ال��ت «واش�ن�ط��ن ب��وس��ت» إن م��ا تمارسه‬ ‫روس�ي��ا ال ينطبق على ال��دول العادية وإن‬ ‫بقية دول العالم يجب أن تكف عن معاملتها‬ ‫كدولة عادية‪ ،‬مضيفة أن التعامل مع روسيا‬ ‫على املستويات العملية يمكن أن يستمر‪،‬‬ ‫لكن يجب عزل رئيسها من فعاليات الشؤون‬ ‫الدولية العادية «ألن سلوكه نشاز‪ ،‬ويجب‬ ‫أن ُيعامل كمنبوذ»‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫دولة سورية إلكترونية‬ ‫لتلبية حاجات املهاجرين في تركيا‬

‫إسطنبول‪ :‬حسني دمير‬ ‫في بالد السلطنة العثمانية‪ ،‬حيث ال يجيد كثير‬ ‫منهم اللغة التركية‪ ،‬أنشئت عشرات الحسابات‬ ‫والصفحات على م��واق��ع التواصل االجتماعي‪،‬‬ ‫ً‬ ‫خصوصا موقع «فيسبوك»‪ ،‬لتلبية حاجات السوريني‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫انتهاء ببيع «األطعمة»‪.‬‬ ‫بدءا من «تجديد الجوازات»‪ ،‬وليس‬ ‫الصفحات املتنوعة ت�ج��ذب ال�ع��رب إليها‪ ،‬وتحصد آالف‬ ‫املتابعني‪ ،‬فهي تختصر عليهم رحلة الترجمة‪ ،‬وصعوبة‬ ‫التواصل مع األتراك (الذين ال يجيد كثير منهم اإلنجليزية)‪،‬‬ ‫فكان هذا العالم االفتراضي أشبه بمجتمع يلتقي فيه أبناء‬ ‫الوطن في بالد االغتراب‪.‬‬ ‫بمجرد أن تكتب «ت�ه��ري��ب»‪ ،‬أو «س��وري�ين»‪ ،‬وتضغط زر‬ ‫«أب�ح��ث»‪ ،‬تتسطر أمامك العشرات من النتائج في ثانية‪،‬‬ ‫وم�ن�ه��ا يمكنك أن ت��دخ��ل ع��ال��م ال�س��وري�ين ال �خ��اص‪ ،‬ال��ذي‬ ‫يعتمد ن�ظ��ام ال�ف��ائ��دة امل�ت�ب��ادل��ة‪« :‬أف��د واس�ت�ف��د»‪ ،‬فالباحث‬ ‫ع��ن ضالته يجدها بسهولة (ل�ك��ن م��ع بعض ال�ح��ذر من‬ ‫املحتالني)‪ ،‬وصاحب البضاعة «أيا كانت» يجد زبائنه دون‬ ‫وسيط‪ ،‬ودون أن يضطر إلى دفع مئات الليرات التركية‪،‬‬ ‫ل�ق��اء استئجار «دك ��ان» صغير ل��م يستطع املنافسة في‬ ‫السوق التركية‪.‬‬ ‫«تهريب م��ن تركيا إل��ى ال�ي��ون��ان» إح��دى الصفحات التي‬ ‫يتابعها أك�ث��ر م��ن ‪ 22‬أل��ف م�ت��اب��ع‪ ،‬معظمهم س��وري��ون‪،‬‬ ‫بعضهم وصل إلى أوروب��ا بعد االتفاق مع القائمني على‬ ‫الصفحة‪ ،‬وآخرون ال يزالون في انتظار الدور‪.‬‬ ‫«امل �ح �ت��رف ل �ل�م��وب��اي�لات»‪ ،‬وه ��ي ص�ف�ح��ة أخ ��رى يتابعها‬

‫كثيرون‪ ،‬تدلهم على إح��دى ال��ورش املختصة في صيانة‬ ‫الهواتف الجوالة‪ ،‬و«تتريكها» أي تعريفها على الشبكات‬ ‫التركية بشكل غير قانوني‪.‬‬ ‫أما «سوق إسطنبول املفتوحة» فتوفر للسوريني كل شيء‬ ‫ب��أس�ع��ار مناسبة‪ ،‬ال سيما أن�ه��ا تتيح ل�لاج��ئ بيع امل��واد‬ ‫املنزلية خاصته‪ ،‬وشراء أخرى من الجئ آخر دون الحاجة‬ ‫إلى املرور بمحال بيع األثاث واملواد املنزلية‪.‬‬ ‫مواقع التواصل االجتماعي فتحت أم��ام السوريني آفاقا‬ ‫ومساحة‪ ،‬للدخول إلى عالم املال واألعمال وإنشاء مشاريع‬ ‫ذات م ��ردود م��ال��ي ج�ي��د‪ ،‬بعيدا ع��ن املنافسة وال�ض��رائ��ب‬ ‫امل��رت �ف �ع��ة‪ ،‬ف�ك��ل م��ا ي�ح�ت��اج��ه امل �ش��روع ه��و ال��وج��ود على‬ ‫اإلنترنت‪ ،‬ومتابعة الطلبات وتوفيرها بسرعة‪.‬‬ ‫وألن معظم األتراك ال يجيدون العربية وال يفهمون منها‬ ‫شيئا‪ ،‬كانت فرصة آلخرين لعرض خدمات غير قانونية‬ ‫عبر وسائل التواصل االجتماعي‪ ،‬فمثال يحتاج الحصول‬ ‫على إقامة سياحية «ملدة عام» في تركيا‪ ،‬إلنجاز املعاملة‬ ‫عبر اإلنترنت‪ ،‬إلى وقت طويل في انتظار الحصول على‬ ‫دور‪ ،‬لكن يمكن الحصول على موعد سريع‪ ،‬وسريع جدا‪،‬‬ ‫م��ن خ�لال بعض ال�ش��رك��ات ال�ت��ي ترتبط بشكل أو بآخر‬ ‫ببعض موظفي دوائر الهجرة واإلقامة‪.‬‬ ‫وت ��ؤوي ت��رك�ي��ا أك�ث��ر م��ن م�ل�ي��ون��ي الج��ئ م�ن��ذ ب��دء ال�ن��زاع‬ ‫السوري في ‪ ،2011‬لكنها تشكو باستمرار أنها تتحمل‬ ‫وحيدة هذا العبء‪.‬‬ ‫ويقيم مئات اآلالف من الالجئني في مخيمات على طول‬ ‫الحدود مع سوريا‪ ،‬لكن غالبيتهم ينتشرون في مدن في‬ ‫أنحاء البالد ومن ضمنها إسطنبول‪.‬‬


‫أكد لـ‬

‫أن نظام اإلخوان ّ‬ ‫ضيع الثقة بني أديس أبابا والقاهرة‬

‫الصادق املهدي‪ :‬يجب زيادة حصة مصر من مياه النيل‬ ‫باريس‪ :‬أحمد سالم‬ ‫أكد الصادق املهدي رئيس وزراء السودان األسبق‬ ‫ورئيس حزب األمة املعارض أن املفاوضات التي‬ ‫تجري اآلن بني مصر وإثيوبيا والسودان بشأن‬ ‫سد النهضة يجب االتفاق عليها على زيادة حصة مصر‬ ‫من مياه النيل وعدم االعتماد على حصة مصر باتفاقية‬ ‫‪ 1959‬نافيا وج��ود دول تحاول الضغط على مصر من‬ ‫خالل دعم بناء السد النهضة‪.‬‬ ‫وأوضح املهدي خالل حواره لـ«املجلة» أن عام حكم الرئيس‬ ‫املعزول محمد مرسي هو ال��ذي فاقم املشكلة بني مصر‬ ‫وإث�ي��وب�ي��ا بسبب إذاع �ت��ه أح��د االج�ت�م��اع��ات ال�س��ري��ة التي‬ ‫تناولت مسألة السد وتضمنت خططا بها تآمر على إثيوبيا‬ ‫مما أفقد الثقة بني الجانبني‪.‬‬

‫«ديلي تلغراف»‪ :‬لم يعد بوسع‬ ‫جواسيسنا تعقب اإلرهابيني‬ ‫لندن‪( :‬املجلة) ‪ -‬يعمد تنظيم داعش إلى‬ ‫إرسال عناصره مع الالجئني السوريني‬ ‫إلى أوروب��ا‪ ،‬بحسب «الديلي تلغراف»‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ون �ط��ال��ع ف ��ي ال�ص�ح�ي�ف��ة م �ق ��اال ت�ح�ل�ي�ل� ً�ي��ا ل�ك��ون‬ ‫غوكلني بعنوان «لم يعد بوسع جواسيسنا تعقب‬ ‫اإلره��اب�ي�ين»‪ .‬وق��ال ك��ات��ب امل�ق��ال إن��ه «ي�ج��ب على‬ ‫بروكسل فرض معايير مشددة على املهاجرين‪،‬‬ ‫وليس إقناع دول االتحاد األوروب��ي باستيعاب‬ ‫م��زي��د م��ن ال�ل�اج �ئ�ي�ن»‪ .‬وأض� ��اف أن ��ه «ف ��ي ال��وق��ت‬ ‫الذي تعاني فيه ال��دول األوروبية من التداعيات‬ ‫االج�ت�م��اع�ي��ة واألم�ن�ي��ة ألس ��وأ أزم ��ة الج�ئ�ين منذ‬ ‫الحرب العاملية الثانية‪ ،‬فإن تنظيم داعش يستفيد‬ ‫استفادة كاملة من ه��ذه األزم��ة»‪ .‬وأوض��ح كاتب‬ ‫املقال أن «ع��ددا قليال من األوروب�ي�ين مستعدون‬ ‫إلدارة ظهورهم إلى من يحتاجون ملساعدتهم‪ ،‬إال‬ ‫أنه في الوقت عينه ما من إنسان مجنون‪ ،‬يستقبل‬ ‫ً‬ ‫غريبا في منزله من دون التأكد من أنه لن يؤذي‬ ‫عائلته»‪ .‬وأش��ار إل��ى أن تنظيم داع��ش «يستغل‬ ‫وبشكل فعال أزم��ة املهاجرين إلرس��ال إرهابيني‬ ‫متمرسني لتنفيذ اعتداءات كبيرة كمثل تلك التي‬ ‫الثاني)‬ ‫جرت في فرنسا في شهر نوفمبر (تشرين‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫شخصا بريئا‪.‬‬ ‫الفائت»‪ ،‬والتي راح ضحيتها ‪130‬‬

‫> بداية كيف ترى مفاوضات سد النهضة التي تجري‬ ‫بني الجانب املصري والسوداني واإلثيوبي؟‬

‫ في رأيي موضوع سد النهضة جزء من مشكله كبيرة‪،‬‬‫تتمثل في كيفية إدارة العالقات ح��ول ح��وض النيل وما‬ ‫يحدث هو ن��وع من محاولة تقليل الخسائر أكثر من أي‬ ‫شيء فيه مسعى لحل قضية جوهرية‪ ،‬أنا ذكرت في كتابي‬ ‫الذي صدر منذ ‪ 16‬عاما بعنوان «مياه النيل الوعد والوعيد»‬ ‫أن مشكلة اإلدارة وتهميش دول حوض النيل بشكل خاص‬ ‫ودول أفريقيا بشكل عام أدى إلى تلك األزمة الحالية‪.‬‬

‫> البعض يؤكد أن هناك دوال تحاول الضغط على مصر‬ ‫من خ�لال تقديم دع��م كامل إلثيوبيا للتحكم في األمن‬ ‫املائي ملصر‪.‬‬

‫ أي كالم عن عدد من الدول فليس له أساس من الصحة‪،‬‬‫إثيوبيا بلد عندها مصالحها الوطنية وهذا ما علينا فهمه‪،‬‬ ‫ويجب أن نتفهمه كما كان في موضوع السد العالي عند‬ ‫م�ص��ر ف�ك��ان أي�ض��ا ع�ن��ده��ا مصالحها ال��وط�ن�ي��ة‪ ،‬وك��ذل��ك‬ ‫السودان عنده مصالحه الوطنية‪ ،‬فأيضا إثيوبيا عندها‬ ‫مصالحها الوطنية وكذلك دول الحوض االستوائي وأي‬ ‫ك�لام ع��ن أن ه��ذا امل��وض��وع مفتعل ف��ي رأي��ي وك�لام ف��ارغ‬ ‫ويؤدي إلى ضرر بالغ‪ ،‬بل فيه نوع من االستخفاف بهذه‬ ‫الدول‪.‬‬ ‫إثيوبيا عندها مشكلة تنمية وع�ن��ده��ا مشكلة سكان‪،‬‬ ‫حيث بلغ تعدادهم نحو ‪ 100‬مليون‪ .‬إذن أديس أبابا تواجه‬ ‫مشاكل تنموية حقيقية‪ .‬أعتقد أن السد بات هدفا وطنيا‬ ‫اقتصاديا إلثيوبيا وأن الشعب اإلثيوبي في حاجة إليه‪،‬‬ ‫مثل ما كانت فكرة السد العالي في مصر‪.‬‬ ‫> وما الذي أدى إلى تفاقم األزمة بني مصر وإثيوبيا؟‬

‫الصادق املهدي‬

‫ ف��ي عهد الرئيس األس�ب��ق محمد مرسي عندما أج��رت‬‫إثيوبيا تحويل مجرى النهر في سنة ‪ 2013‬دعا مرسي‬ ‫أحزابا سياسية لكي يناقشوا م��اذا تفعل مصر وكانت‬ ‫هناك آراء إم��ا بتوجيه ضربة عسكرية إل��ى السد وآخ��ر‬ ‫اق�ت��رح بتحريض خ�ص��وم إثيوبيا عليها وم��ا ح��دث في‬ ‫رأيي خلق حالة من عدم الثقة حتى اليوم قائمة بني مصر‬ ‫وإثيوبيا نظرا لوجود مسؤولني حاضرين في هذا االجتماع‬ ‫على رأسهم رئيس الدولة وأنا ال أستبعد أن يكون ما حدث‬ ‫ف��ي االج�ت�م��اع دسيسة م��ن جهة م��ا ال�ه��دف منها اإلي�ق��اع‬ ‫بمصر‪.‬‬ ‫> كيف ترى املوقف السوداني من مصر خالل الفترة‬ ‫املاضية؟‬

‫ دعنا نتفق على أن املصلحة السودانية مختلفة عن‬‫املصلحة امل�ص��ري��ة‪ ،‬فاملصلحة السودانية ف��ي موضوع‬ ‫السد تقوم على ‪ 3‬أشياء هي أن املياه التي يحجزها السد‬ ‫كانت تندفع على السودان وتسبب فيضانا وليس لديهم‬ ‫اإلمكانية الستخدامها والسد سيحجز هذه املياه ويعمل‬ ‫دور ل�ل�س��ودان مثل ال�س��د ال�ع��ال��ي مل�ص��ر‪ ،‬وس��د النهضة‬ ‫سيحقق للسودان هذه الخدمة‪ ،‬سيحجز املياه ثم تأتي‬ ‫حسب ال�ح��اج��ة أث�ن��اء ال�س�ن��ة‪ ،‬فكانت م�ي��اه النيل األزرق‬ ‫تتدفق من إثيوبيا‪ ،‬كذلك السودان عنده مشكلة كهرباء‪،‬‬ ‫فالكهرباء من سد النهضة حسب التصميم الحالي من‬ ‫املفترض أن تبلغ ‪ 6‬آالف كيلوواط‪/‬ساعة‪ ،‬والـ‪ 6‬آالف هذه‬ ‫حقيقة تستطيع إثيوبيا أن تبيعها ل�ل�س��ودان ومصر‬ ‫وحسب االتفاق اآلن يعطى السودان ومصر أفضلية في‬ ‫شراء هذه الكهرباء الفائضة <‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪5‬‬


‫صحف تونسية تنتقد‬ ‫حكومة الحبيب الصيد وتحذر من األسوأ‬ ‫ل�ن��دن‪( :‬امل�ج�ل��ة) ‪ -‬ح��ذر الكثير م��ن ال�ك�ت��اب ف��ي الصحف‬ ‫التونسية من تردي األوضاع بعد االحتجاجات التي عمت‬ ‫م��دن تونس الشهر امل��اض��ي املطالبة بتحسني األوض��اع‬ ‫املعيشية وتوفير فرص عمل والتي حلت مع الذكرى الخامسة لثورة‬ ‫ُ‬ ‫الياسمني‪ .‬وحذر كتاب من تجاهل مطالب الثورة وتجاوز احتياجات‬ ‫الشباب‪ ،‬وجاء ذلك على صفحات بعض الجرائد التونسية والعربية‬ ‫اخترنا لكم منها التالي‪.‬‬ ‫في «الصباح» التونسية‪ ،‬تنتقد آسيا العتروس الحكومة بسبب‬ ‫سياسة «الهروب إلى اإلمام والبحث عن املسكنات»‪ ،‬مطالبة إياها‬ ‫بأن تبدأ بنفسها لتكون القدوة في «شد األحزمة» و«التخلي عن‬ ‫االمتيازات»‪ .‬فتقول إن «الهدوء الحذر الذي تعيش على وقعه البالد‬ ‫بعد العودة إلى حظر التجوال قد ال يكون سوى الهدوء الذي يسبق‬ ‫العاصفة‪ ،‬وذلك لعدة أسباب لعل أهمها ما يتعلق بحزمة اإلجراءات‬ ‫املعلنة وتلك التصريحات املتضاربة إلى درج��ة العبث من جانب‬ ‫صناع القرار»‪.‬‬ ‫وتطالب بحلول عاجلة وأخرى آجلة لتضميد الجراح في املناطق‬

‫بريطانيا تدشن موقعا‬ ‫للتوعية ضد الكراهية‬ ‫ملواجهة التطرف في املدراس‬ ‫لندن‪( :‬املجلة) ‪ -‬قررت وزيرة التعليم في انجلترا‪،‬‬ ‫نيكي م��ورغ��ان‪ ،‬إط�ل�اق م��وق��ع إل�ك�ت��رون��ي جديد‬ ‫بعنوان «توعية ضد الكراهية»‪ ،‬كجزء من حملة‬ ‫جديدة ملواجهة التطرف في البالد‪ .‬ومن املقرر أن يحتوي‬ ‫امل��وق��ع على معلومات ل�ل�م��دارس واألب ��اء ملعالجة «موجة‬ ‫األيديولوجيات املشوهة‪ ».‬كما سيكون هناك « نهج أكثر‬ ‫ص��رام��ة» لحظر امل ��دارس غير القانونية وغ�ي��ر املسجلة‪.‬‬ ‫وقالت مورغان أن املوقع يهدف لحماية «العقول سريعة‬ ‫التأثر من وجهات النظر املتطرفة‪ ».‬واعلنت مورغان عن‬ ‫هذه الخطوة في كلمة القتها في أكاديمية بيثنال غرين‪،‬‬ ‫شرقي لندن‪ ،‬وهي املدرسة التي ارتادتها ثالث فتيات هربن‬ ‫إلى سوريا فبراير( شباط) العام املاضي‪.‬‬ ‫وكشفت م��ورغ��ان ف��ي خطابها أن ه��ذا ال يتعلق مطلقا‬ ‫بإغالق باب النقاش في امل��دارس أو تقييد حرية الشباب‬ ‫ال�ص�غ��ار‪.‬وق��ال��ت وزي ��رة التعليم إن��ه يجب أن ي�ك��ون هناك‬ ‫ت��وازن ب�ين منع التعصب وال�س�م��اح بنقاش مفتوح حول‬ ‫أف�ك��ار صعبة‪ .‬وق��ال��ت م��ورغ��ان إن امل��وق��ع الجديد سيقدم‬ ‫الخبرة الالزمة للمدرسني والعائالت ملواجهة وجهات النظر‬ ‫املتطرفة والحفاظ على أطفالهم في أمان‪.‬‬ ‫‪4‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫املهمشة ال�ت��ي تعاني م��ن غ�ي��اب التنمية‪ ،‬م��ن بينها «ال�ت��وج��ه إلى‬ ‫تخفيض روات��ب ك�ب��ار امل�س��ؤول�ين ف��ي ال��دول��ة‪ ،‬وتقليص ذل��ك الكم‬ ‫املربك من االمتيازات»‪.‬‬ ‫ويطالب مسعود الكواش في جريدة «الصحافة التونسية» الحكومة‬ ‫بـ«خدمة الشعب وسائر املواطنني» بدال من «آليات العمل الهشة»‪.‬‬ ‫ويقول واصفا حكومة الحبيب الصيد الثانية‪« :‬ولسائل أن يسأل‬ ‫هنا ما الفائدة من مجلس وزاري استثنائي إن لم يخرج بإجراءات‬ ‫استثنائية‪ ،‬إن لم يخرج بقرارات تخرج عن املألوف واللغة الخشبية»‪.‬‬ ‫وف��ي «ال �ش��روق» التونسية‪ ،‬ت�س��اءل رئيس التحرير عبد الحميد‬ ‫الرياحي‪« :‬ملاذا ال نجرب سكة العمل؟»‪.‬‬ ‫ويقول منتقدا‪« :‬بتنا نملك أضعاف تعداد شعبنا من السياسيني‬ ‫ومن املحللني ومن العارفني بدواليب السياسة»‪.‬‬ ‫واستطرد ق��ائ�لا‪« :‬ه��ذه ح��ال ال�ب�لاد منذ خمس س�ن��وات‪ ،‬أحاديث‬ ‫وتنظيرات وسفسطات تنهال من كل حدب وصوب‪ ،‬وكل إنسان ‪-‬‬ ‫يفتي ‪ -‬في كل املجاالت‪ ،‬ومع ذلك لم تهتد البالد إلى طريق النجاة‪،‬‬ ‫ويتصاعد غضب املواطنني وتقترب البالد أكثر من حافة الهاوية»‪.‬‬


‫‪..‬‬ ‫رساله المحرر‬ ‫رئيس التحرير‬ ‫سلمان بن يوسف الدوسري‬ ‫‪ĴĽŬ ĚŠĴĽŤ ŚťšũŤē źIJżřŭĝŤē ĺżĐĴŤē‬‬ ‫‪+y:a ` 3x3Na - M k 1fM‬‬ ‫‪Acting CEO of NASHR Co.‬‬

‫<‪Salman^¤ 7yG* Ò* ^d‬‬ ‫‪Aldossary‬‬ ‫‪Omar A. Alshaikh‬‬ ‫ﻣﺴﺆول ﻣﻜﺘﺐ اﳋﻠﻴﺞ‬

‫‪ĴĽŬ ĚŠĴĽŤ ŚťšũŤē źIJżřŭĝŤē ĺżĐĴŤē‬‬ ‫‪+y:a ` 3x3Na - M k 1fM‬‬

‫‪Editor-in-Chief‬‬ ‫‪¥E¢ 6^G* £ }H‬‬ ‫اﻟﺘﺤﺮﻳﺮ‬ ‫‪ĴĽŬ ĚŠĴĽŤ ŚťšũŤē źIJżřŭĝŤē ĺżĐĴŤē‬‬ ‫‪Acting CEO‬‬ ‫ﺳﻜﺮﺗﲑ ‪of‬‬ ‫‪NASHR Co.‬‬ ‫‪Omar A. Alshaikh‬‬ ‫‪+y:a ` 3x3Na - M k 1fM‬‬

‫تقارير استخبارية‬ ‫تؤكد عالقة البغدادي‬ ‫بـ«سي آي إيه»‬

‫‪ǀżȤƾƪƵƴŽ‬‬ ‫‪Acting CEO‬‬ ‫‪of NASHR Co.‬‬

‫‪ΔϤϠϛ ϰϠϋ ΪϳΰΗ ϻ΃ ΐΠϳ ΕϻΎϘϤϟ΍ ϊϴϤΟ ΔχϮΤϠϣ HGLWRULDO#PDMDOOD FRP ϲϧϭήΘϜϟϹ΍ ΪϳήΒϟ΍ ϰϠϋ ΔϠγ΍ήϤϟ΍ ϰΟήϳ ˯΍έ΁ ϭ΃ ΕϻΎϘϣ ϝΎγέϹ‬‬ ‫‪Omar A. Alshaikh‬‬

‫سكرتري التحرير‬ ‫‪ ȝƾżȚǍƄŵȚ‬‬

‫‪ZZZ LVVXX FRP PDMDOOD ΔϴϧϭήΘϜϟϻ΍ ϲϓ ϙ΍ήΘηϼϟ VXEVFULSWLRQV#PDMDOOD FRP ˰Α ϝΎμΗϻ΍ ϰΟήϳ ˬΔϴϤϗήϟ΍ ΔόΒτϟ΍ ϲϓ ϙ΍ήΘηϼϟ‬‬

‫مجلة العرب الدولية‬ ‫شهرية سياسية‬

‫‪ ϡΎψϧ ϱ΃ ϲϓ ΎϬϨϳΰΨΗ ϭ΃ ΎϬϨϣ ˯ΰΟ ϱ΃ ϭ΃ ΔϠΠϤϟ΍ ΔϋΎΒσ ΓΩΎϋ· ϝ΍ϮΣϷ΍ Ϧϣ ϝΎΣ ϱ΄Α ίϮΠϳ ϻϭ ΓΩϭΪΤϣ Δϛήη ΓΪΤΘϤϟ΍ ΔϜϠϤϤϟ΍ ϖϳϮδΘϟ΍ϭ ΙΎΤΑϸϟ ΔϳΩϮόδϟ΍ Δϛήθϟ΍ Ϧϋ έΪμΗ ϲΘϟ΍ ΔϠΠϤϟ΍ ΔϠΠϤϟ ΔχϮϔΤϣ ήθϨϟ΍ ϕϮϘΣ‬‬ ‫‪ ϲϘϠΘϟ ˱ΎϳήϬη ΔϠΠϤϟ΍ έΪμΗϭ ΓΩϭΪΤϣ Δϛήη ϖϳϮδΘϟ΍ϭ ΙΎΤΑϸϟ ΔϳΩϮόδϟ΍ Δϛήθϟ΍ Ϧϣ ϖΒδϣ ΢ϳήμΗ ϰϠϋ ϝϮμΤϟ΍ ϥϭΩ ϪΑΎη Ύϣ ϭ΃ ΎϬϠϴΠδΗ ϭ΃ ΎϫήϳϮμΗ ϭ΃ Δϴϟ΁ ϭ΃ ΔϴϧϭήΘϜϟ· ΔϠϴγϭ ϱ΃ ϭ΃ ΓέϮλ ϱ΄Α ΎϬϠϘϧ ϭ΃ ϲϋΎΟήΘγ΍‬‬ ‫‪ZZZ PDMDOOD FRP ΓέΎϳί ϰΟήϳ ˬϲϤϗήϟ΍ ϙ΍ήΘηϻ΍ Ε΍έΎδϔΘγ΍‬‬

‫‪ Ώ΁ βτδϏ΃ ΩΪόϟ΍‬‬

‫مصطفى الدسوقي‬

‫‪ϰμμΨΘϟ΍ ϊσΎϘΗ ΔϜϣ ϖϳήσ Ε΍ήϤΗΆϤϟ΍ ϲΣ νΎϳήϟ΍ ΎϬϟ κΧήϣ‬‬ ‫ ‪ ϥΪϨϟ ϒΗΎϫ νΎϳήϟ΍‬‬

‫‪ $ 0RQWKO\ 3ROLWLFDO 1HZV 0DJD]LQH‬‬

‫‪ZZZ PDMDOOD FRP HQJ‬‬

‫‪ ϲϧϼϋϹ΍ ϞϴϛϮϟ΍‬‬ ‫‪ΕΎϛ΍ήΘηϹ΍ Ϟϴϛϭ‬‬ ‫‪ϊϳίϮΘϟ΍ Ϟϴϛϭ‬‬ ‫‪ΔϋΎΒτϟ΍ ΰϛήϣ‬‬

‫للمشاركة‬

‫تأسست في لندن عام ‪1980‬‬

‫الحرس الثوري اإليراني‬ ‫يغتصب الفتيات‬ ‫في السجون‬

‫غادة عبد الرازق‪:‬‬ ‫أعمالي الفنية تعالج‬ ‫قضايا املرأة‬

‫نشالو املتاجر يزدادون ذكاء ويتحدون تقنيات املراقبة‬ ‫علي السمان يكتب‪ :‬عبد الناصر والثورة ومكانة أم كلثوم‬

‫سياسيون أميركيون‪ :‬أوباما منح نظام طهران «اإلرهابي» القدرة على تدمير املنطقة‬

‫ ‪LVVXH $XJXVW‬‬ ‫‪ ++ 6DXGL 5HVHDUFK DQG 0DUNHWLQJ 8. /WG‬‬ ‫ ‪$UDE 3UHVV +RXVH +LJK +ROERUQ‬‬ ‫‪/RQGRQ :& 9 $3‬‬ ‫ [‪7HO )D‬‬

‫‪KT#DONKDOHHMLDK FRP ϲϧϭήΘϜϟ· ΪϳήΑ ˬZZZ DONKDOHHMLDK FRP ϲϧϭήΘϜϟ· ϊϗϮϣ‬‬ ‫‪ ϝϭΪϟ΍ ϒϠΘΨϣ Ϧϣϭ ˬ ϥΪϨϟ ˬ βϳέΎΑ ˬ ϲΑΩ ˬ ΔϜϠϤϤϟ΍ ϞΧ΍Ω Ϧϣ‬‬

‫إلرسال مقاالت أو آراء يرجى املراسلة على البريد اإللكتروني‬ ‫‪ ϲϧΎΠϣ ϒΗΎϫ ˬZZZ DUDEPHGLDFR FRP ϲϧϭήΘϜϟ· ϊϗϮϣ ˬ LQIR#DUDEPHGLDFR FRP ϲϧϭήΘϜϟ· ΪϳήΑ‬كلمة‬ ‫‪ editorial@majalla.com‬ملحوظة‪ :‬جميع املقاالت يجب أال تزيد على ‪800‬‬

‫‪ ˬ βϛΎϓ ϒΗΎϫ ˬ νΎϳήϟ΍ Ώ ι Ε΍ήϤΗΆϤϟ΍ ϲΣ ΔϳΩϮόδϟ΍ ΔϴΑήόϟ΍ ΔϜϠϤϤϟ΍ ϲϓ ϊϳίϮΘϟ΍ Ϟϴϛϭ‬‬ ‫‪ZZZ VDXGLGLVWULEXWLRQ FRP ϲϧϭήΘϜϟ· ϊϗϮϣ‬‬

‫اشتراكات‬

‫االتصال بـ‪subscriptions@majalla. :‬‬ ‫لالشتراك في الطبعة الرقمية‪ ،‬يرجى‬ ‫�شركات ن�شر‬ ‫‪ com‬لالشتراك في االلكترونية‪www.issuu.com/majalla :‬‬

‫ ‪ZZZ KDODSULQWFR FRP ϲϧϭήΘϜϟ· ϊϗϮϣ ˬ βϛΎϓ ˬ ϒΗΎϫ ˬ νΎϳήϟ΍ Ώ ι‬‬

‫‪02‬‬

‫‪ISSN 1319-0873‬‬

‫‪9 771319 087013‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪Issue 1616 - February 2016‬‬

‫‪ΔϋϮϤΠϤϟ΍ ΕΎϛήη‬‬

‫‪áeÉ©dG äÉbÓ©dGh ¿ÓYEÓd á«é«∏ÿG‬‬

‫‪www.srpc.com‬‬

‫‪www.sspc.com.sa‬‬

‫‪www.arabmediaco.com‬‬

‫حقوق النشر محفوظة ملجلة املجلة ‪ 2009‬التي تصدر عن الشركة‬ ‫السعودية لألبحاث والتسويق (اململكة املتحدة) شركة محدودة‪.‬‬ ‫‪©ϡϼϋϹ΍ ΕΎϣΪΨϟ ϥϮϴΒϳήΗª Δϛήθϟ‬‬ ‫املجلة أو أي جزء‬ ‫وال يجوز بأي حال من األحوال إعادة طباعة‬ ‫‪ ϲϧΎΠϤϟ΍ ϒΗΎϬϟ΍ ϰϠϋ ϝΎμΗϹ΍ ϰΟήϳ ˬΕΎϣϮϠόϤϟ΍ Ϧϣ ΪϳΰϤϟ΍ ϰϠϋ ϝϮμΤϠϟ‬‬ ‫‪ ©ΔϠΠϤϟ΍ª ΔμΧήϣ ΔϴΑήόϟ΍ ΔϐϠϟΎΑ ΕΎϋϮΒτϤϟ΍ ϩάϬϟ ήθϨϟ΍ ϕϮϘΣ‬في أي نظام استرجاعي أو نقلها بأي صورة أو‬ ‫منها أو تخزينها‬ ‫أي وسيلة إلكترونية أو آلية أو تصويرها أو تسجيلها أو ما شابه‬ ‫دون الحصول على تصريح مسبق من الشركة السعودية لألبحاث‬ ‫والتسويق (شركة محدودة)‪ .‬وتصدر املجلة شهريًا‪ .‬لتلقي‬ ‫استفسارات االشتراك الرقمي‪ ،‬يرجى زيارة ‪www.majalla.com‬‬ ‫\‪6DXGL 6SHFLDOL]HG 3XEOLVKLQJ &RPSDQ‬‬

‫‪ ΔχϮϔΤϣ ΕΎϋϮΒτϤϟ΍ ϩάϬϟ ϊϳίϮΘϟ΍ ϕϮϘΣ‬‬

‫مرخص لها الرياض ‪ -‬حي املؤتمرات ‪ -‬طريق مكة ‪-‬‬ ‫تقاطع التخصصى‬ ‫الرياض‪ :‬هاتف ‪ - 4419933‬لندن‪+44 207 831 8181 :‬‬

‫يرجى إرسال تعليقاتكم‬ ‫على الربيد اإللكرتوني‬ ‫‪editorial@majalla.com‬‬

‫هل يمكن أن تصبح إيران في املدى املنظور ً‬ ‫جزءا من الحل‪ ،‬بعد أن ظلت لعقود‬ ‫ً‬ ‫جزءا ً‬ ‫ً‬ ‫تعقيدا يوما بعد آخر؟‬ ‫كبيرا من مشكلة الشرق األوسط التي تزداد‬ ‫ربما كان هذا هو السؤال الذي يحاول القالئل ممن دعموا االتفاق النووي اإليراني‬ ‫اإلجابة عليه بـ«نعم»‪ ،‬رغم الصعوبة الشديدة التي يواجهونها في إقناع العالم‪،‬‬ ‫الذي يتأكد له بمرور الوقت واألحداث أن كل ما تفعله إيران ليس إال محاولة خداع‬ ‫للعالم بانحيازها لقيم الجوار والتعايش‪ ،‬فيما تدعم في الخفاء ميليشيات طائفية‬ ‫في شمال املنطقة العربية وجنوبها‪ ،‬فإذا بواضع يده في الجراب اإليراني ال يعثر‬ ‫إال على «دعم متطرفني»‪ ،‬أو «رعاية إرهابيني»‪ ،‬أو «زعزعة استقرار» دول الجوار‪،‬‬ ‫بهدف أوهام السيطرة املريضة على مقدرات اإلقليم وقراره‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ملفا خ ً‬ ‫��اص��ا أع��ده الباحث اإلي��ران��ي أمير توماج‬ ‫«امل��ج��ل��ة» ف��ي ه��ذا ال��ع��دد‪ ،‬تفتح‬ ‫كبير زمالء في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»‪ ،‬وعلي آلفونة‪ ،‬الذي يعمل‬ ‫محلال لألبحاث بنفس املؤسسة ومقرها واشنطن‪ ،‬والخبير في الشؤون اإليرانية‬ ‫األميركي إيمانويل أوتولينغي‪ ،‬إضافة إلى الزمالء بالقسم السياسي في «املجلة»‪.‬‬ ‫ويبحث امللف في تاريخ قادة إيران منذ الثورة الخمينية عام ‪ 1979‬وحتى اآلن‬ ‫في محاولة لفهم طبيعة سلوكهم للكشف عن سبل أخرى للتعامل مع التهديد‬ ‫اإليراني‪ .‬خاصة أن الدولة اإليرانية بعد االتفاق النووي الذي وقعته مع واشنطن‬ ‫وال���دول الخمس الكبرى لم يصدر عنها ما يشير إل��ى انحيازها ألفكار تدعم‬ ‫استقرار املنطقة‪ .‬حتى على مستوى الداخل اإليراني ال توجد أي إش��ارة على‬ ‫ً‬ ‫أن الصفقة النووية عملت على تعزيز «القوى األكثر اعتداال» في إيران‪ ،‬بل على‬ ‫العكس‪ ،‬ي��ب��دو أن ه��ذه الصفقة عملت على تعزيز العناصر األك��ث��ر راديكالية‬ ‫ً‬ ‫تشددا‪.‬‬ ‫وشجعت قادة الولي الفقيه على سلوكيات أكثر‬ ‫وفي ذات امللف الذي يحمل عنوان «صفقة خاسرة» كشفت «املجلة» عن أسماء‬ ‫عدد كبير من املسؤولني اإليرانيني رفيعي املستوى على قوائم عقوبات أميركية‬ ‫وأوروبية بسبب دورهم الرئيسي في دعم اإلرهاب وانتهاك حقوق اإلنسان ودعم‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫جانبا‪ ،‬كافأهم النظام‬ ‫نظام بشار األسد الدموي في سوريا‪ .‬وبدال من تنحيتهم‬ ‫اإليراني بمنحهم النفوذ والسلطة‪.‬‬ ‫وفي ملف آخر ذي صلة وتحت عنوان «رفقا بالقاصرات‪ ..‬الحرس الثوري يغتصب‬ ‫الفتيات في السجون» رصدت الزميلة الصحافية روشن قاسم من مهاباد حاالت‬ ‫خطيرة الستغالل السجينات القاصرات في معتقالت إيران‪ ،‬والتمييز املذهبي‬ ‫الذي يجري بحقهن أثناء املحاكمة‪ .‬فيما أكد مسؤولون أن بعض الفتيات يتم‬ ‫اغتصابهن قبل إعدامهن وإخبار ذويهن بذلك بحجة أن القانون اإليراني ال يسمح‬ ‫بإعدام العذراء!‬ ‫إضافة إلى ذلك‪ ،‬تقدم «املجلة» مجموعة من املقاالت وامللفات والتحقيقات والتقارير‬ ‫السياسية واالق��ت��ص��ادي��ة‪ ،‬كما تعرض معالجات متميزة ألب��رز وأه��م األح��داث‬ ‫والقضايا الثقافية والفنية واالجتماعية والرياضية‪.‬‬ ‫في هذا العدد‪ ،‬ندعوك عزيزي القارئ ملتابعة هذه املوضوعات وغيرها الكثير على‬ ‫موقعنا «‪ ،»majalla.com‬كما نرحب ً‬ ‫دائما بآرائك وتعليقاتك‪ ،‬أو االتصال بنا إذا‬ ‫رغبت في التواصل معنا‪.‬‬

‫الوكيل اإلعالني‬ ‫موقع إلكتروني‪،www.alkhaleejiah.com :‬‬ ‫بريد إلكتروني‪hq@alkhaleejiah.com :‬‬ ‫من داخل اململكة ‪ ،920 000 417 :‬دبي‪+ 9714 3 914440 :‬‬ ‫باريس‪ +00764 537 331 :‬لندن‪+44 207 404 6950 :‬‬ ‫ومن مختلف الدول ‪+966 11 441 1444 :‬‬

‫وكيل اإلشتراكات‬ ‫بريد إلكتروني‪info@arabmediaco.com :‬‬ ‫موقع إلكتروني‪www.arabmediaco.com :‬‬ ‫هاتف مجاني‪2440076-800 :‬‬

‫‪A Monthly Political News Magazine‬‬

‫‪www.majalla.com/eng‬‬ ‫‪HH Saudi Research and Marketing (UK) Ltd‬‬ ‫‪Arab Press House, 184 High Holborn, London WC1V 7AP‬‬ ‫‪Tel : +44 207 831 8181 - Fax: +44 207 831 2310‬‬ ‫حقوق التوزيع لهذه املطبوعات محفوظة لشركة «تريبيون لخدمات اإلعالم»‬ ‫حقوق النشر لهذه املطبوعات باللغة العربية مرخصة «املجلة»‬

‫شركات نشر‬

‫وكيل التوزيع‬ ‫وكيل التوزيع في اململكة العربية السعودية حي املؤتمرات ‪-‬‬ ‫ص‪.‬ب ‪ - 62116‬الرياض ‪ ،11585‬هاتف‪+966 11 4419933 :‬‬ ‫فاكس‪+ 966 11 2121774 :‬‬ ‫موقع إلكتروني‪www.saudidistribution.com :‬‬

‫‪Saudi Specialized‬‬ ‫‪Publishing‬‬ ‫املتخصص‬ ‫السعودية للنشر‬ ‫‪ Company‬الشركة‬

‫للحصول على املزيد من املعلومات‪ ،‬يرجى اإلتصال على الهاتف املجاني ‪8002440014‬‬

‫‪www.majalla.com/eng‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪3‬‬


‫أن نظام اإلخوان ّ‬ ‫ضيع الثقة‬ ‫أكد لـ‬ ‫بني أديس أبابا والقاهرة‬

‫الصادق املهدي‪ :‬يجب زيادة حصة‬ ‫مصر من مياه النيل‬ ‫قاتلوا مع «داعش» و«حركة الشباب»‬ ‫و«جبهة النصرة»‬

‫‪32‬‬

‫دانييل سروير‪ :‬إيران بعد االتفاق النووي باتت أكثر قوة يف دفع وكالئها ‪2832‬‬

‫الكشف عن أسماء أمريكني‬ ‫يتبنون ً‬ ‫أفكارا متطرفة‬ ‫دونالد ترامب املرشح الرئاسي «املطرود»‬

‫‪72‬‬

‫جتربة روسيا والوافدين‬ ‫من آسيا الوسطى تثري القلق‬

‫حتويالت املغرتبني‪..‬‬ ‫مصدر متويل قد يتوقف‬

‫الصني والعالم العربي‬

‫‪56‬‬ ‫‪32‬‬

‫اغتصب عشرات الفتيات ‪..‬‬ ‫وقتل الصغريتني هولي وجيسكا‬ ‫بدافع جنسي‬

‫هانتلي‪ ..‬سفاح بريطانيا‬ ‫مراكش‪ ..‬البحث عن التشويق‬

‫‪66‬‬

‫مؤلفات حول فن الرتتيب الياباني‬

‫سحر احللول البسيطة‬ ‫للمشكالت املعقدة‬

‫مذكرات أبى فرات (‪)2‬‬

‫اجلواهري‪ :‬يف الثامنة من عمري‬ ‫عشت أول قصة حب حقيقية‬

‫‪2‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫الرياضة املصرية تثري أزمات سياسية ودبلوماسية واجتماعية ‪78‬‬

‫غادة عبد الرازق‪ :‬أعمالي الفنية تعالج قضايا املرأة‬

‫‪74‬‬


‫داخل العدد‬

‫املواطنة يف السعودية‬

‫‪32‬‬

‫قبل التحول الوطين‪« ..‬تدابري‬ ‫سعودية سريعة لتعويض‬ ‫تراجع أسعار النفط»‬

‫‪54‬‬

‫سوق العقار يف تركيا ملجأ‬ ‫ألموال عربية‬

‫‪59‬‬

‫قصة الغالف‬

‫مسؤولون إيرانيون رفيعو املستوى ومستشارون خلامنئي‬ ‫على نشرة اإلنرتبول احلمراء‬

‫أعضاء في حكومة روحاني ‪18‬‬ ‫مطلوبون دوليا بتهم تتعلق باإلرهاب‬ ‫اجلمهوريون يتهمون البيت األبيض بالدعوة إلى احتجاز الرهائن‬

‫الفحم‪ ..‬الصخرة اليت هزت العالم‬

‫‪62‬‬

‫‪16‬‬

‫بعد االتفاق النووي‪ ..‬مباحثات‬ ‫أميركية إيرانية لعقد اتفاقات جديدة تثير الريبة‬


‫تقارير استخبارية‬ ‫تؤكد عالقة البغدادي‬ ‫بـ«سي آي إيه»‬

‫مجلة العرب الدولية‬ ‫شهرية سياسية‬

‫تأسست في لندن عام ‪1980‬‬

‫الحرس الثوري اإليراني‬ ‫يغتصب الفتيات‬ ‫في السجون‬

‫غادة عبد الرازق‪:‬‬ ‫أعمالي الفنية تعالج‬ ‫قضايا املرأة‬

‫نشالو املتاجر يزدادون ذكاء ويتحدون تقنيات املراقبة‬ ‫علي السمان يكتب‪ :‬عبد الناصر والثورة ومكانة أم كلثوم‬

‫سياسيون أميركيون‪ :‬أوباما منح نظام طهران «اإلرهابي» القدرة على تدمير املنطقة‬

‫‪02‬‬

‫‪ISSN 1319-0873‬‬

‫‪9 771319 087013‬‬

‫العدد ‪ 1616‬شباط ( فبراير) ‪2016‬‬

‫‪Issue 1616 - February 2016‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
صفقة خاسرة by المجلة - Issuu