Skip to main content

ماذا بعد الأحساء

Page 1

‫أحوال‬

‫َّ‬ ‫التقى زعماء الديانات واملؤثرون فيها بالعاصمة النمساوية فيينا‪ ،‬بدعوة من مركز امللك عبد الله بن عبد العزيز للحوار بني‬ ‫فقهاء مسلمني ورهبان مسيحيني وبوذيني وأحبار يهود‪ ،‬على مختلف الطوائف‪ ،‬من‬ ‫األديان‪ ،‬تعرفهم من ثيابهم وعمائمهم‬ ‫وقالنسهم‪ِّ ،‬‬ ‫والشيعة ُّ‬ ‫والدروز‪ ،‬حضر الكرد والعرب‪ ،‬وحضر كهنة البوذيني والهندوس‪ .‬وتستطيع‬ ‫البلدان العربية والغربية واآلسيوية‪ ،‬حضر ُّالسنة‬ ‫أغلب األديان واملذاهب قد حضروا وتحاوروا واتفقوا على أن العنف ليس من‬ ‫ِمن خالل اختالف العمائم والثياب أن تتأكد أن وجهاء َ‬ ‫رسائل األديان وكتبها‪ ،‬وأن ما يحدث من تطرف وغلو وقتل وتهجير لم يكن مسؤولية ديانة بذاتها‪ ،‬مثلما حدث في املاضي البعيد‬ ‫وتبنت جماعات عديدة اإلرهاب بالبلدان األوروبية واآلسيوية وغيرها‪ ،‬واتضح أنها ليست من الدين بشيء‪ ،‬وهذا ما ينطبق في الوقت‬ ‫الحاضر على ما تفعله الجماعات اإلرهابية‪ ،‬وما قدمه اإلسالم السياسي من نماذج العنف وتوظيف الدين ألغراض حزبية ضيقة‪.‬‬

‫بقلم‪ :‬ر�شيد اخل ُّيون‬

‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫والتقيت بمختلف رؤساء الطوائف ُّواألديان‪ ،‬والسؤال األول الذي طرحوه وأجابوا عليه‪ :‬ما‬ ‫حضرت ندوات مركز الحوار‪ ،‬ليومني كاملني‪،‬‬ ‫ِّ‬ ‫هو مستوى التعاطف بينهم ضد العنف‪ ،‬وفي سبيل حياة أفضل لإلنسان‪ ،‬فالكل أجمعوا على أن الدين جاء ِمن أجل اإلنسانية‪ ،‬وكلما‬ ‫يبقى الدين بعيدا عن السياسة املباشرة والحزبية الضيقة استطاع أن يلبي حاجة اإلنسان الروحية‪ ،‬ويخفف ِمن االحتقان بسبب شدة‬ ‫الضمير كأخالق تعايش أساسها التوادد واملحبة‪.‬‬ ‫األزمات‪ ،‬لكنه كلما نفذت إليه السياسة صار مشكلة‪ ،‬وهنا يحول دون تأثيره على‬ ‫كان موضوع ملتقى مركز الحوار لهذا العام‪ ،‬والذي ُعقد في ‪ 19-18‬نوفمبر (تشرين َّالثاني)‪ ،‬هو مأساة النازحني العراقيني ُّ‬ ‫والسوريني‬ ‫ومن اإليزيديني‪ ،‬حتى اتضح‬ ‫عن ديارهم‪ ،‬وعيشهم في‬ ‫مخيمات بحاجة إلى دعم ورعاية دوليني‪ .‬فأولئك ِمن مسيحيي العراق ومسلميه ِ‬ ‫ِّ‬ ‫كجوار‪ ،‬وعلى وجه الخصوص اإليزيديات‪ ،‬لكن مقابل ذلك كشف املتحدثون في املؤتمر أن أحد‬ ‫ساء‬ ‫الن‬ ‫ببيع‬ ‫أن جماعة داعش قامت‬ ‫ٍ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫أهليهن‪ ،‬وبالفعل حصل ذلك‪ .‬ال يبدو‬ ‫ليعيدهن إلى‬ ‫جماعة داعش‬ ‫طلبته‬ ‫بما‬ ‫النسوة‬ ‫من‬ ‫عدد‬ ‫أسر‬ ‫لفك‬ ‫تقدم‬ ‫قد‬ ‫امليسورين املسلمني‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫ومن قديم الزمان‪ ،‬فمن يقرأ قصة جد الشاعر املعروف الفرزدق (ت ‪ 110‬هـ)‪ ،‬كيف كان يشتري املراد‬ ‫هذا املوقف غريبا على املنطقة‪ِ ،‬‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫مثلما اشتهر‪ ،‬عادة مورست قبل اإلسالم بني بعض القبائل‪ ،‬ووقف ضدها اإلسالم بحزم‪ ،‬فاآلية تقول‪:‬‬ ‫والوأد‪،‬‬ ‫حياتهن‪.‬‬ ‫وأدهن َْ لينقذ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ«و ِإذا امل ْو ُء َودة ُس ِئل ْت ِبأي ذن ٍب ق ِتل ْت»(‪ 9-8‬التكوير)‪ .‬أقول هذا ألن هناك َمن ربط بني املمارستني‪ ،‬مع العجب ِمن عدم االتعاظ بالزمن‪،‬‬ ‫فكم َّ‬ ‫مرت ِمن مئات السنني‪ ،‬وكم ِمن أجيال ولدت وهلكت‪ ،‬لتعود بنا «داعش» وأخواتها إلى املاضي البعيد‪ ،‬وكأن الزمن ال حراك فيه؟‬ ‫وأنا أراقب وصايا املركز للمتحاورين‪ ،‬تذكرت ما قرأته عن مجالس املناظرات في زمن الخليفة عبد الله املأمون (ت ‪ 218‬هـ)‪ ،‬فقد فرض‬ ‫على املتحاورين‪ ،‬وهم ِمن مختلف الديانات واملذاهب‪،‬‬ ‫من املسلمني واملسيحيني واليهود إلى املانوية وغيرها‪،‬‬ ‫أال ُيرفع صوت املتحاور على مقابله‪ ،‬وال ُيظهر الفرح‬ ‫في انقطاعه أو انتصاره عليه‪ ،‬وال يضرب على فخذه‬ ‫أو ُيصفق بيده‪ ،‬إلى غير ذلك مما ال يتوافق مع روح‬ ‫الحوار‪ ،‬وهذا ُعلق أمام املتحاورين في مركز الحوار‪،‬‬ ‫مثل‪ :‬التركيز على الفكرة ال على الشخص‪ ،‬وال يشار‬ ‫إلــى ديــانــة أو مــذهــب بـســوء‪ ،‬وأن ُيـكـبــت الـغـضــب‪ ،‬مع‬ ‫االلتزام باملوضوعية‪ ،‬وعرض األفكار بوضوح‪ ،‬والبعد‬ ‫عن األحكام تجاه اآلخرين‪ ،‬وعن التعصب‪ .‬وخالصة‬ ‫َّ‬ ‫هذه الوصايا للمتحاورين وردت في العبارة اآلتية‪« :‬ال يهزم العنف والتطرف إال الحوار»‪ُ .‬علقت هذه الوصايا أمام املتحاورين‪ ،‬ووزعت‬ ‫على ورشات العمل أيضا‪.‬‬

‫مركز الحوار‪ ..‬ملتقى ديانات‬ ‫األرض ومذاهبها‬

‫لقد تحدث املسيحيون واإليزيديون عن مأساتهم بعد اجتياح املوصل‪ ،‬بحرية متناهية وبوضوح‪ ،‬فتضامن معهم املتحدثون كافة‪،‬‬ ‫وتوصلوا إلى أن إزالة غير املسلمني ِمن مناطقهم‪ ،‬وهم األصالء‪ ،‬ال يقبله اإلسالم وال أي دين آخر‪ ،‬لذا جرى الحديث عن متابعة كيفية‬ ‫َّ‬ ‫التخفيف عن النازحني وإعادتهم إلى ديارهم‪ ،‬وقد قدمت التجارب والخبرات في هذا املجال‪ ،‬لالستفادة منها‪ ،‬ومعلوم أن مركز امللك‬ ‫عبد الله بن عبد العزيز تشترك فيه نحو ‪ 25‬دولة بمختلف أديانها ومذاهبها‪.‬‬ ‫اتفق املتحاورون على عدة نقاط مفصلية ضد العنف والتعصب الديني واملذهبي‪ ،‬ومنها‪:‬‬ ‫االلتزام باعتماد أسلوب الحوار في حل النزاعات والخالفات كنهج أساسي في بناء السلم األهلي وتعزيز املواطنة‪.‬‬ ‫إعالن التضامن مع جميع املظلومني وخصوصا النازحني املشردين من بيوتهم وأوطانهم‪.‬‬ ‫رفض استغالل الدين في الصراعات السياسية واستعمال رموزه من قبل املتطرفني كوسيلة للتفرقة‪.‬‬ ‫التشديد على تجارب العيش املشترك اإلسالمي املسيحي‪ ،‬مع التمسك باألمل وعدم الوقوع في اليأس أو التوقف عن َّالسعي ِمن أجل‬ ‫َّالسالم‪.‬‬ ‫إن وجود مثل هذا الحوار‪ ،‬ولقاء القيادات والزعامات الدينية‪ ،‬بتراثهم املتنوع‪ ،‬يمثل واجهة ضد العنف‪ ،‬واعتماده في حل النزاعات‬ ‫ُ‬ ‫سمعت آراء مختلفة وموحدة‪ ،‬تأكد لي أن البشر مهما اختلفوا في الطريق إلى الله‪ ،‬في دياناتهم أو مذاهبهم‪ ،‬يجمعهم‬ ‫واالختالفات‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫هدف إعمار هذه األرض‪ ،‬وهذا ال يتحقق إال بالسالم‪ ،‬والسالم ال يتحقق إال عبر الحوار‪.‬‬

‫‪66‬‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 1602‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬


‫• متى بدأت صلتك بأنور السادات؟‬ ‫ كان أنور السادات متهما بالتجسس لحساب األملان عام ‪ ،1942‬وكنت‬‫وقتها مساعدا لنائب األحـكــام برتبة البكباشي‪ ،‬حيث حصلت على‬ ‫ليسانس الحقوق بعد دراستي الحربية عام ‪ .1928‬وكانت تربطني بوالد‬ ‫أنــور الـســادات عالقة صداقة ألنــه كــان يعمل بوظيفة كاتب في القوات‬ ‫املصرية في السودان أثناء خدمتي هناك‪ .‬وجاءني والد أنور السادات‬ ‫منزعجا‪ ..‬وجاءني أيضا أنور السادات‪ .‬وقرأت القضية‪ .‬لقد كانت تهمة‬ ‫السادات هي التجسس لحساب األملان ضد اإلنجليز‪ .‬واقتنعت بأن هذا‬ ‫لم يكن تجسسا ضد مصر‪ ،‬وأنه ليس خيانة‪ .‬وكتبت مذكرة رفعتها إلى‬ ‫الفريق إبراهيم عطا الله قلت فيها «إن أنور السادات يتجسس ضد عدونا‬ ‫بريطانيا»‪ ،‬ورفض عطا الله باشا وجهة نظري فهددت باالستقالة إذا‬ ‫حوكم‪ .‬وانتهت القضية بإحالة السادات إلى االستيداع بدال من محاكمته‪.‬‬ ‫• وكيف عاد بعد ذلك إلى الجيش؟‬ ‫ عاد عن طريق يوسف رشاد سنة ‪.1950‬‬‫• كــان الـســادات عضوا في الحرس الحديدي الــذي كونه امللك‬ ‫فاروق‪ ..‬فما رأيك في هذا الحرس؟‬ ‫ قلت من قديم إن هؤالء الضباط أغرتهم الحياة واملادة وانضموا إلى‬‫الحرس الحديدي‪ ..‬وما حدث منهم بمثابة حقن للدم الفاسد وال يمكن‬ ‫أن يعوق حركة الحياة داخل الجيش‪.‬‬

‫ال أثق بإسرائيل‬

‫• إن حركة الضباط األحرار نشأت أساسا خالل حرب فلسطني‬ ‫عام ‪ ،1948‬ونحن اليوم نرى صلحا مع إسرائيل‪ ،‬فما رأيك في‬ ‫هذا الصلح؟‬ ‫ أوال أنا ال أثق بإسرائيل‪ ،‬وال أعتقد أنهم سينفذون تعهداتهم بالجالء عن‬‫سيناء‪ .‬وإذا كانوا قد وافقوا على السالم فأنا أعتقد أنها عملية مرحلية‬ ‫لحرب أخرى‪ ،‬فيجب أن نكون حريصني‪ ،‬وأال تغفل عيوننا‪ .‬وإذا كنت‬ ‫تريد أن تسألني عن السادات‪ ،‬وعن توقيع املعاهدة‪ ،‬أقول إنه كان مضطرا‬ ‫إلى ذلك في تصوري‪ .‬فالحالة االقتصادية سيئة والجيش بعد حرب‬ ‫‪ 1973‬لم يعد تسليحه‪ .‬واستطاع كيسنجر (وزير الخارجية األميركي‬ ‫األسبق) أن يجعل من إسرائيل قوة عسكرية قوية متفوقة‪ .‬وكان العرب‬ ‫يتشككون في أوجه توزيع املساعدات االقتصادية التي يقدمونها ملصر‪،‬‬ ‫لألخبار التي كانت تصلهم عن الفساد وسوء استغالل هذه األموال وهي‬ ‫أخبار يعلم الله مدى صحتها‪ .‬لكني ألوم السادات ألنه أظهر هذه املعاهدة‬ ‫وكأنها انتصار كبير ملصر‪ ،‬وكنت أتمنى أن يصارح الشعب بالحقيقة‬ ‫ويقول للناس‪« :‬هذا أقصى ما استطعت الحصول عليه»‪ .‬وفي رأيي أيضا‬ ‫أن السادات كان سيكون في موقف املفاوض األقوى لو تمسك بأن يكون‬ ‫العرب املعتدلون معه في هذه املفاوضات‪ ،‬فقطعا كان ذلك سيشكل قوة‬ ‫ضاغطة على الواليات املتحدة ويمنع اإلسرائيليني من االنفراد به‪ .‬لكن‬ ‫معاهدة السالم تمت وأصبحت واقعا‪.‬‬

‫مصر والعرب‬ ‫* وما رؤيتك ملستقبل هذه املعاهدة؟‬ ‫ إنني أرجو في العهد الجديد أن تعود العالقات مرة ثانية بني العرب‬‫ومصر‪ ،‬فهم جميعا مصير واحد مشترك‪ ،‬إنني ال أريد للعرب أن يكرروا‬ ‫مأساة األندلس‪ ،‬فاملوقف خطير‪ ..‬خطير‪ ،‬ويجب أن ننسى حسابات‬ ‫املاضي ونقف جميعا ملواجهة الخطر املشترك‪ .‬أنا ال أدعو إلى الحرب‪،‬‬ ‫ولكني أريد للعرب أن يتكتلوا ليصلوا إلى سالم مشرف‪.‬‬ ‫* ما رأيك في مبادرة األمير فهد بن عبد العزيز؟‬ ‫ أنا أوافق عليها‪ ،‬وأرى أن الرفض دون تقديم حلول عملية ال قيمة له‪.‬‬‫* وكيف يعود العرب إلى مصر وقد قطعوا عالقاتهم بها بسبب‬ ‫معاهدة كامب ديفيد واملعاهدة ال تزال قائمة؟‬

‫ كامب ديفيد أصبحت واقعا‪ ،‬وعلى العرب أن يتعاملوا مع هذا الواقع‬‫بدال من أن يتجاهلوه‪.‬‬ ‫* وما رأيك في السياسة الجديدة التي انتهجها الرئيس حسني‬ ‫مبارك في الداخل والخارج؟‬ ‫ إنني أوافق تماما على السياسة الجديدة التي انتهجها الرئيس مبارك‪.‬‬‫أوافق على الخطوة العربية التي بدأها بوقف مهاجمة البالد العربية‪ ،‬وهذا‬ ‫تمهيد لعودة العالقات الطبيعية بني مصر وأشقائها العرب‪ ،‬والرئيس‬ ‫حسني مبارك ليس له حسابات قديمة مطلوب تصفيتها مع القادة‬ ‫العرب على حساب القضية العربية‪ ،‬فأمامه فرصة كبيرة ليتحد العرب‬ ‫مرة أخرى‪.‬‬

‫عهد حسني مبارك‬ ‫* وماذا عن السياسة الداخلية؟‬ ‫ أريد ملصر حياة ديمقراطية صحيحة دون ضوابط‪ ،‬فمعنى الضوابط‬‫بصريح العبارة تقييد الحرية‪ .‬وإقامة حياة ديمقراطية ليس أمرا صعبا‪،‬‬ ‫إذ هي الحل الوحيد لوجود استقرار سياسي واقتصادي‪ ،‬وهذا يستلزم‬ ‫إعــادة النظر في كل القوانني التي صــدرت مؤخرا‪ ،‬والتي أعتبرها من‬ ‫سلبيات حكم ال ـســادات‪ ،‬وهــي قــوانــني األح ــزاب والصحافة والنقابات‬ ‫والعيب ومحكمة القيم‪ ،‬واملدعي االشتراكي‪ ،‬فال يجب أن يكون هناك‬ ‫قاض إال القاضي الطبيعي وال معنى لوجود ّ‬ ‫مد ٍع اشتراكي له قانون‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫وهناك نائب عام‪ .‬إن الدعاوى التي نظرت أمام محكمة القيم أثبتت أن هذه‬ ‫املحاكم ال يصح أن يكون لها وجود في مصر‪ .‬هذا هو الطريق وليس‬ ‫أمامنا طريق سواه‪ .‬كما أنني أذكر أنه ال بد من ضرب الفساد من جذوره‪.‬‬ ‫إن املواطن املصري الذي يشعر باملعاناة ويعيش حياة صعبة ال يمكن أن‬ ‫يتحمل في ظل هذه الظروف وال يمكن أن يقبل أن يكون هناك أصحاب‬ ‫نفوذ يكسبون املاليني بالحرام ويسرقون وينهبون‪ ،‬وإال فإني أرى بني‬ ‫الرماد وميض نار يهدد البالد‪.‬‬ ‫وأخيرا‪ ..‬فإن الرجل الذي يعيش املعاناة الحقيقية في ظل حياة قاسية‬ ‫متوحشة يتحدث عن معاناة الناس وليس عن نفسه وحياته التعسة‪.‬‬ ‫وتصبح القضية عنده هي قضية شعب‪ ،‬شعب كامل يرى أنه يعيش‬ ‫املعاناة‪ .‬وإذا كان محمد نجيب يتحدث عن معاناة الشعب‪ ..‬فال بد أنه‬ ‫سيجد في هذا الشعب من يتحدث عن معاناته‪ ..‬ومن يدافع عن حقه‬ ‫في أن يعيش حياة كريمة‬

‫أيام زمان‪ :‬نجيب ووراءه أنور السادات‬

‫رئيس‬ ‫جمهورية‬ ‫مصر األسبق‬ ‫مهدد اآلن‬ ‫بالطرد إلى‬ ‫الشارع‪ ،‬وهو‬ ‫ال يملك حتى‬ ‫إيجار شقة‬ ‫متواضعة في‬ ‫أي حي من‬ ‫أحياء القاهرة‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 160٢‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫‪65‬‬


‫أرشيف‬

‫الوصول‬ ‫إلى البيت‬ ‫الذي يسكنه‬ ‫محمد نجيب‬ ‫صعب‪،‬‬ ‫فالطريق‬ ‫ترابي‬ ‫مهجور‬ ‫ّ‬ ‫حولته مياه‬ ‫األمطار‬ ‫القليلة‬ ‫إلى طني‬ ‫يتعذر سير‬ ‫السيارات‬ ‫عليه‬

‫‪64‬‬

‫رجال السفارة األميركية‪ .‬عرفت فيما بعد أنهم من املخابرات األميركية‪.‬‬ ‫في هذا االجتماع عرض كافري تعاون أميركا مع الثورة على أساس‬ ‫محاربة الشيوعية‪ ،‬وعرض تعاونا مع املخابرات املصرية‪ ،‬وعرض أحالفا‬ ‫عسكرية وإقامة قاعدة لهم في قناة السويس‪ .‬وعقدنا جلستني‪ .‬لم أوافق‬ ‫ولكني علمت أن عبد الناصر ظل على اتصال بهم‪ ،‬وكان هناك وسطاء‬ ‫بينهم وبينه‪ ،‬منهم مصطفى أمني ومحمد حسنني هيكل‪.‬‬

‫الثورة‪ ،‬وأنت لم تفصح أبدا عن هذه االتصاالت‪.‬‬ ‫ لم يتم أي اتصال من جانبي باإلخوان املسلمني‪ ،‬ولكنهم هم الذين سعوا‬‫لالتصال بي‪ ،‬ففي شهر ديسمبر (كانون األول) ‪ 1953‬أبلغني محمد‬ ‫رياض قائد الحرس الجمهوري وكان موضع ثقتي‪ ،‬أن اثنني من زعماء‬ ‫اإلخوان املسلمني هما حسن العشماوي ومنير الدلة قد طلبا مقابلتي‬ ‫سرا في منزل اللواء الناقة مدير الخدمات الطبية‪ ،‬وكانت له عالقة بهما‪.‬‬ ‫وأبلغتهما عن طريق محمد رياض رفضي للمقابلة؛ فأنا أرفض السرية‪،‬‬ ‫وأرفض أن تتم مقابلتي في منزل غير منزلي أو مكتبي‪ ،‬وطلبا أن أعني‬ ‫مندوبا للقائهما فعينت محمد رياض وزودته بتعليماتي‪ ،‬وكانت واضحة‬ ‫للجميع‪« :‬أريــد ملصر حرية سياسية وحياة ديمقراطية حقيقة وإلغاء‬ ‫لألحكام العرفية وإعادة تكوين األحزاب؛ ألنها ركيزة الديمقراطية‪ ،‬وأريد‬ ‫أيضا حرية للصحافة وأن يعود الجيش إلى ثكناته»‪ .‬كانت هذه قناعتي‪.‬‬ ‫وبعد مفاوضات مضنية مع اإلخوان املسلمني عن طريق محمد رياض‬ ‫اقتنعت أنهم ال يؤمنون بما أوؤمن به‪ .‬لم يوافقوا على الحريات‪ ،‬وال على‬ ‫إعادة األحزاب وكانت مطالبهم هي إقصاء جمال عبد الناصر ومجلس‬ ‫قيادة الثورة‪ ،‬وأنا الذي أتولى الحكم يعاونني مجلس استشاري سري‬ ‫منهم‪ ،‬ثم طلبوا تعيني رشاد مهنا ً‬ ‫قائدا عاما للقوات املسلحة‪ .‬رفضت‬ ‫هذه الشروط‪ ،‬وقلت لهم بصراحة إنكم تريدون الحكم دون أن تتحملوا‬ ‫املسئولية‪ ،‬وأمرت بقطع االتصال بهم‪.‬‬

‫* ولكن السفير األميركي كافري كان في وداع امللك فاروق عند‬ ‫رحيله من مصر يوم ‪ 26‬يوليو (تموز) ‪1952‬؟‬ ‫ كــان السفير األميركي صديقا لـفــاروق‪ ،‬وعندما وجهنا إنــذار امللك‬‫بالتنازل عن العرش والرحيل‪ ،‬كانت له عدة مطالب‪ ،‬من بينها‪ :‬أن يودعه‬ ‫السفير كافري ومحمد نجيب بصفته قائدا للقوات املسلحة‪ ،‬وكذلك‬ ‫علي ماهر بصفته رئيسا للوزراء‪ ،‬وأن يسافر على اليخت «املحروسة»‬ ‫وتصحبه قطع من األسطول املصري حتى إيطاليا‪ .‬وقد وافقت على كل‬ ‫هذه الطلبات فيما عدا ذهاب األسطول املصري إلى إيطاليا‪ ،‬وأمرت أن‬ ‫يودعه األسطول حتى الحدود اإلقليمية فقط‪ .‬وأذكر أنني رفضت طلبا‬ ‫آخر للملك بأن يصحبه بعض املتهمني بالفساد في الداخل من رجال‬ ‫حاشيته واملقربني إليه‪ .‬ولقد ودعت امللك وداعا رسميا محترما‪ ،‬على‬ ‫الرغم من كل ما قام به‪ ،‬وأنا لم ألق مثل هذا الوداع‪ ،‬بل على العكس تماما‪،‬‬ ‫فقد عوملت أسوأ معاملة‪ ،‬لقد سرق الجنود أثاث املنزل الذي أعد إلقامتي‪،‬‬ ‫فأرسلت إلحضار أثاث منزلي‪ ،‬فاستولوا عليه أيضا في الطريق‪.‬‬ ‫* كان ذلك قطعا قبل أزمة مارس ‪.1954‬‬ ‫• قلت للرئيس األسـبــق محمد نجيب‪ :‬كيف وضـعــت مبادئ‬ ‫* خالل أزمة مارس ‪ 1954‬أخذ عليك أنك ‪ -‬وأنت رئيس وقائد الثورة الستة؟‬ ‫للثورة ‪ -‬قد اتصلت بمصطفى النحاس باشا؟‬ ‫ لقد عقدت عــدة اجتماعات‪ ،‬اشـتــرك فيها جمال عبد الناصر وعبد‬‫عندما‬ ‫الثورة‬ ‫قبل‬ ‫ لم تكن لي صلة بمصطفى النحاس باشا‪ ،‬مرة رأيته‬‫الحكيم عامر‪ ،‬وفي هذه االجتماعات وضعت املبادئ الستة‪ ،‬وقد وافقت‬ ‫في‬ ‫وفدية‬ ‫غالبيته‬ ‫حل امللك فــؤاد البرملان ومنعه من االنعقاد‪ ،‬وكانت‬ ‫عليها‪ ،‬ولم يكن الخالف أبدا على تلك املبادئ‪ ،‬لكنه كان حول أسلوب‬ ‫إلى‬ ‫أذهب‬ ‫أن‬ ‫ممكنا‬ ‫ذلك الوقت‪ .‬أثارني االعتداء على الدستور‪ ،‬لم يكن‬ ‫تنفيذها‪.‬‬ ‫النحاس بمالبسي العسكرية‪ .‬ارتديت جلبابا فوقها وقفزت من فوق‬ ‫السور‪ ،‬ودخلت إليه‪ ،‬وكان معه مكرم عبيد‪ ،‬والنقراشي‪ ،‬وقلت له حديثا‬ ‫• ومن الذي خطط للثورة؟‬ ‫عاطفيا عن الجيش والدستور‪ ،‬ولكنه قال لي إنه يريد أن يظل الجيش‬ ‫ زكريا محيي الدين‪ .‬ونفذ يوسف صديق االستيالء على القيادة‪ ،‬وكانت‬‫بعيدا عن السياسة‪ .‬عالقتي بالوفد لم تمنعني من أن أقدم استقالتي‬ ‫الخطة أنه ال يعلن أي شيء بعد االستيالء على القيادة إال بعد وصولي‪،‬‬ ‫مــن الجيش احتجاجا على حــادث ‪ 4‬فبراير عندما فرضت الدبابات‬ ‫وبعد أن أتولى قيادة القوات املسلحة‪ .‬وقــد أبلغني اللواء جمال حماد‬ ‫عندما‬ ‫البريطانية مصطفى النحاس رئيسا للوزراء‪ ،‬وفى عام ‪1954‬‬ ‫بتنفيذ الخطة‪ ،‬وأرســل إلـ ّـي سيارة مدرعة إلحـضــاري‪ ،‬لكني سارعت‬ ‫أفرج عن املعتقلني بعد قرارات ‪ 25‬مارس بقرار مني‪ ،‬وكان مصطفى‬ ‫النحاس بينهم‪ ،‬اتصلت به ألهنئه باإلفراج‪ ،‬وعلمت منه أن إقامته ما زالت بالذهاب إلــى القيادة بسيارتي املدنية‪ ،‬وعندما دخلت القيادة وجدت‬ ‫محددة‪ ،‬وأن قراري لم ينفذ‪ ،‬فوعدته بإلغاء تحديد اإلقامة‪ .‬الضباط هناك يصفقون لنجاح يوسف صديق‪.‬‬ ‫لم أتصل بالنحاس باشا وحده‪ ،‬ولكني اتصلت بعدد‬ ‫آخر من السياسيني‪ ،‬من بينهم أحمد حسني‪ ،‬وقد • وكيف أعد البيان األول للثورة؟‬ ‫ كتبه الرائد جمال حماد‪ ،‬وعرضه ّ‬‫علي‪ ،‬فأجريت فيه تعديالت أذكر منها‬ ‫سجلت أجهزة املخابرات مكاملتي مع النحاس باشا‬ ‫ونشرتها جريدة «اليوم» في محاولة إلثــارة الجيش أنني أضفت إليه ضرورة احترام الدستور وعدم انتهاكه‪ ،‬كما أضفت إليه‬ ‫ضــدي‪ ،‬مصورة أن مطلبي إلقامة حياة ديمقراطية كلمة «الشعب»‪ .‬وأعطيت البيان لعبد الحكيم عامر إلذاعته فخرج وعاد‬ ‫أريد بها إنهاء الثورة وعودة الوفد إلى الحكم‪ ،‬ولم يكن قائال إنه أعطى البيان لضابط ال يعرفه‪ ،‬وبعد ساعات من القلق سمعت‬ ‫ذلــك واردا في فكري‪ ،‬ومــع ذلــك فإنه ال يمكن أن أنكر أن البيان بصوت هذا الضابط واسمه محيي الدين عبد الرحمن‪ ،‬ثم أذيع‬ ‫مصطفى النحاس كان زعيما وطنيا عظيما جاهد في البيان بعد ذلك بصوت أنور السادات‪.‬‬ ‫سبيل بلده‪ ،‬وقــاوم االحتالل وعمل دائما على أن‬ ‫يحترم الــدسـتــور‪ ،‬وليكفي أن نـقــول‪ :‬إن غالبية قصتي مع السادات‬ ‫الشعب املصري كانت في أي انتخابات حرة مع‬ ‫• كيف أذيع البيان بصوت أنور السادات؟‬ ‫النحاس باشا‪.‬‬ ‫ عندما جاء أديب الشيشكلي رئيس سوريا لزيارة مصر بعد ذلك قال‬‫لي إنه عندما سمع البيان األول للثورة حزن وقــال‪« :‬يا ويــاله‪ ..‬مصر‬ ‫أريد ملصر الحرية‬ ‫سقطت في يدي رجل جاهل»‪ .‬كان البيان عندما أذيع ألول مرة مليئا‬ ‫* أثـ ـن ــاء م ـح ــاك ـم ــات اإلخـ ـ ـ ــوان املـسـلـمــني باألخطاء اللغوية‪ .‬وقد الحظت ذلك‪ ،‬فقلت‪« :‬روح يا أنور‪ ..‬وأنت يا عبد‬ ‫عــام ‪ 1954‬اتضح أنــه كانت تربطك بهم اللطيف إلى اإلذاعة أذيعوا البيان»‪ .‬فطار السادات إلى اإلذاعة ليذيع البيان‬ ‫عــالقــات‪ ،‬وقـيــل وقتها إنــك متفق معهم بصوته‪ .‬كان ذلك بعدما أذيع من قبل بصوت محيي عبد الرحمن وبعد‬ ‫ض ــد زم ــالئ ــك أعـ ـض ــاء م ـج ـلــس ق ـي ــادة نجاح الثورة‪.‬‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 1602‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬


‫احتياجاته ‪ -‬وهي قليلة ‪ -‬من املدينة البعيدة‪.‬‬ ‫وعالم محمد نجيب هو الغرفة التي يعيش فيها‪ ،‬بها كل متاعه ومالبسه‬ ‫وكتبه‪ ،‬وتزين جدرانها صورة في مراحل مختلفة من حياته‪ :‬صورته‬ ‫مع زوجته‪ ..‬صورته وهو يتسلم وساما من امللك فــاروق‪ ،‬ثم صور له‬ ‫وهو رئيس للجمهورية‪.‬‬

‫اختلفت معهم منذ اليوم األول‬ ‫ويقول محمد نجيب‪ :‬طبعا ساهمت في تكوين تنظيم «الضباط األحرار»‬ ‫أثناء حرب فلسطني‪ ،‬وقلت آنذاك‪ :‬إن املعركة داخل مصر وليست على‬ ‫حــدودهــا‪ ،‬وكــانــت هــذه هــي الـبــدايــة‪ .‬سمعني عبد الحكيم عــامــر وقــال‬ ‫لعبد الناصر إننا وجدنا كنزا‪ .‬اجتمعت معه ومع عبد الناصر وصالح‬ ‫سالم واتفقنا على تنظيم (الضباط األحرار)‪ ،‬ولم يكن ممكنا أن أتصل‬ ‫بنفسي ‪ -‬ورتبتي كبيرة ‪ -‬بصغار الضباط‪ .‬كانوا هم الذين يقومون‬ ‫بـهــذه االت ـصــاالت‪ .‬الحقيقة أنـنــي كنت أشــك فــي صــالح ســالــم لعالقته‬ ‫الوثيقة بحيدر باشا قائد الجيش‪ ،‬وتبني أن ظنوني ليست في محلها‪.‬‬ ‫حــدث صــدام بيني وبــني امللك بسبب تعيني الـلــواء حسني ســري عامر‬ ‫قائدا لسالح الحدود‪ ،‬ونقلي إلى سالح املشاة‪ .‬قررت أن أخوض معركة‬ ‫انتخابات «نادي الضباط» تحديا للملك‪ .‬حصلت على ‪ 99‬في املائة من‬ ‫األصوات ولم يكن للضباط األحرار فضل في نجاحي‪ ،‬ألن جمال سالم‬ ‫عضو تنظيم الضباط األح ــرار خــاض نفس املعركة لعضوية النادي‬ ‫وحصل على عدد قليل من األصــوات‪ .‬قامت الثورة‪ ،‬وطبعا كنت على‬ ‫علم بها‪ ،‬واشتركت في التخطيط لها‪ ،‬وتعرف عبد الناصر على محمد‬ ‫حسنني هيكل ألول مرة في بيتي‪ ،‬ومنذ اليوم األول كنت على خالف‬ ‫معهم‪ ،‬وتطور الخالف بعد ذلك‪ ،‬كان خالفا في الرأي على أسلوب الحكم‪،‬‬ ‫وليس خالفا شخصيا»‪.‬‬ ‫* وسألته‪ :‬كنت ضد قانون اإلصالح الزراعي؟‬ ‫ نعم‪ ،‬كنت ضــده‪ .‬كنت أرى أن هناك ظلما اجتماعيا‪ ،‬وســوء توزيع‬‫للثروة‪ ،‬وكان رأيي أن تحل املشكلة عن طريق الضرائب التصاعدية‪ ،‬ثم‬ ‫يترك األمر للزمن؛ فإن امللكية الزراعية سوف تتفتت تلقائيا‪ .‬وعندما‬ ‫زار الخبير االقتصادي د‪ .‬شاخت مصر اجتمعت به ووضعت أمامه‬ ‫القضية االقتصادية كاملة‪ ،‬ومن بينها مشكلة األرض الزراعية‪ ،‬وجلسنا‬ ‫نتحاور ‪ 3‬ساعات‪ .‬بعدها اقتنعت بصواب فكرة قانون اإلصالح الزراعي‬ ‫ووافقت عليه‪ .‬أبدا لم أكن مستبدا برأيي‪ ،‬فأنا الذي أصدرت القانون بعد‬ ‫ذلك عندما توليت رئاسة الوزارة‪.‬‬ ‫* كيف تطورت األمور بعد ذلك حتى أدت إلى ما سمي بأزمة‬ ‫مارس (آذار) ‪ ،1954‬وتم إبعادك عن السلطة نهائيا؟‬ ‫ كنت ضد تسلط الجيش على الحكم‪ ،‬وقاومت هذا التيار قدر استطاعتي‪،‬‬‫ولكن شهية الضباط كانت كبيرة ومفتوحة للحكم‪ ..‬هذا هو ملخص‬ ‫الخالف في سطور قليلة‪.‬‬ ‫* ومتى بدأت هذه الخالفات تظهر على السطح؟‬ ‫ لم أكن مقتنعا بمحاكمة السياسيني عندما حكم باإلعدام على إبراهيم‬‫عبد الهادي‪ ،‬أوقفت تنفيذ الحكم‪ ،‬وأعتقد أنني بذلك أوقفت نزف الدماء‪،‬‬ ‫وحافظت على أن تكون الثورة بيضاء‪ ،‬وعندما حكم البكباشي حسني‬ ‫الدمنهوري بــاإلعــدام‪ ،‬إرهــابــا للضباط قلت‪« :‬لفوا الحبل حــول رقبتي‬ ‫واشنقوني‪ ،‬ولكني لن أوافق على تنفيذ اإلعدام»‪ .‬وأوقف التنفيذ فعال‪.‬‬

‫اإلخوان واالستقالة‬

‫استثنوا من قانون حل األحزاب اعترضت وكان الذي طلب استثناءهم هو‬ ‫عبد الناصر‪ .‬وبعد فترة حدث خالف بينه وبينهم‪ ،‬فطلب حل اإلخوان‪،‬‬ ‫ولكني رفضت‪ ،‬إال أن غالبية مجلس قيادة الثورة وافقت على الحل‪ .‬وتم‬ ‫حل الجماعة‪ .‬لم يكن ضميري يرضى بأن تصدر قرارات بغالبية أعضاء‬ ‫لم ينتخبهم الشعب‪ ،‬فقدمت استقالتي لهذا السبب وألسباب أخرى في‬ ‫‪ 23‬فبراير (شباط) ‪.1954‬‬ ‫* وانتهى األمر عند هذا الحد؟‬ ‫ ال‪ .‬لم تقبل االستقالة وعدت‪ .‬وكانت قد بدأت املعركة تأخذ طابعا جادا‪،‬‬‫قال لي أحمد شوقي إنه مستعد لتحريك الجيش لحماية وجودي في‬ ‫موقعي‪ ،‬ولكني رفضت أن يتحول الخالف إلى حرب أهلية‪ .‬زارنا امللك‬ ‫سعود للتوسط‪ .‬ألقى البوليس قنابل هنا وهناك ليوحي بــأن الوضع‬ ‫ليس مستقرا‪ .‬كنت خائفا على حياة امللك سعود‪ ،‬كما كنت خائفا من‬ ‫أن تتحرك قوات االحتالل البريطانية في ظل ظروف األزمة‪ .‬قال روجيه‬ ‫استفانو‪ ،‬أحد املراسلني األجانب‪ ،‬لخالد محيي الدين‪« :‬إن عبد الناصر‬ ‫عقد صفقة بواسطة مصطفى أمني أساسها أن يتم التخلص مني‪ ،‬على‬ ‫أن يوقع معاهدة مع إنجلترا‪ ،‬يمكن بمقتضاها أن تعود قواتها إذا احتلت‬ ‫تركيا»‪ .‬فقلت إن هذا يربط مصر بحلف األطلنطي‪ ،‬أعلنت في مؤتمر‬ ‫صحافي هذه املعلومات‪ ،‬وقلت إننا نرفض عودة القوات حتى يتورط‬ ‫عبد الناصر وال يوقع املعاهدة‪ .‬جاءتني معلومات أنه لو تحركت القوات‬ ‫لصالحي فسوف يتحرك الجيش اإلنجليزي الحتالل القاهرة‪ .‬طلب‬ ‫أعواني أن يقوموا بمظاهرات لصالح بقائي‪ ..‬رفضت حتى ال يقاوموا‬ ‫وتسيل الــدمــاء‪ .‬إزاء كــل هــذه الـعــوامــل وغـيــرهــا‪ ،‬عقد اجتماع لتسوية‬ ‫األزمة حضره امللك سعود وأنا وجمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر‬ ‫والسنهوري رئيس مجلس الدولة‪ ،‬وكانت القضية‪ :‬كيف تحل األزمة؟‬ ‫فأجاب الجميع قائال‪ :‬أنا موافق على كل شروط الضباط‪ ..‬وأنا متنازل‬ ‫عن الحكم‪ .‬فوجئ الجميع بهذا القرار واهتزوا‪ .‬قال عبد الناصر‪ :‬ال يمكن‬ ‫أن تتركنا‪ ..‬نحن متمسكون بك‪ .‬فلقد خاف أن تحدث هذه‪ ..‬ولكني كنت‬ ‫مصرا على موقفي‪ .‬هذه باختصار نهاية الحوادث التي جاءت بي إلى‬ ‫هنا محدد اإلقامة‪.‬‬

‫نجيب‪:‬‬ ‫األميركيون‬ ‫اتصلوا بعبد‬ ‫الناصر وبي‬ ‫وعرضوا‬ ‫إقامة قاعدة‬ ‫عسكرية في قناة‬ ‫السويس‬

‫أميركا والثورة‬

‫* ما هي صلة األمريكيني بالثورة املصرية؟‬ ‫ ال أعتقد أنه كانت لألميركيني صلة بالثورة في بدايتها‪ .‬لقد كان أول‬‫* ما الذي فجر األزمة؟‬ ‫ ربما كان السبب «اإلخوان املسلمون»؛ فأنا لم أكن متشيعا لهم‪ ،‬وعندما اجتماع معهم سريا في منزل العقيد عبد املنعم أمني الذي كان عضوا‬‫في مجلس قيادة الثورة وحضره السفير األميركي كافري ومعه بعض‬

‫غالف املجلة العدد (‪)106‬‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 160٢‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫‪63‬‬


‫أرشيف‬

‫كيف يعيش اآلن أول رئيس لجمهورية مصر؟ إنها العزلة القاتلة التي استمرت ‪ 27‬عاما متصلة‪ .‬محمد نجيب في‬ ‫الخامسة والثمانني من عمره اآلن‪ ،‬يحيا منذ أن حددت إقامته في بيت بعيد عن القاهرة‪ .‬ودع امللك فاروق الذي خلعته‬ ‫الثورة بصورة إنسانية كريمة‪ .‬ومع هذا عندما طردت الثورة أول رئيس لها فإنه لم يجد من يودعه‪ .‬إنه التاريخ الذي ال‬ ‫يرحم‪ .‬وفي صمت البيت الذي يعيش فيه‪ ،‬ال يبقى لهذا الرجل سوى توهج الذكريات وسط هذه العزلة القاتلة‪ .‬وهكذا‬ ‫يحيا الرجل‪ :‬معه ابن واحد‪ ،‬ومائة كلب يشتري لها الخبز يوميا باعتبار الكلب أكثر وفاء من اإلنسان معه‪ ،‬والحراس‪،‬‬ ‫وبيت ضخم هو في األساس بيت زينب الوكيل زوجة مصطفى النحاس وقد أخذته منها الثورة‪ .‬محمد نجيب يعيش‬ ‫اآلن بعدما نسيه وتتجاهله كتب التاريخ‪ .‬وفي البيت صورة له وهو رئيس للجمهورية وفي ذاكرته تعيش األحداث‬ ‫والناس واألبطال‪« .‬املجلة» التقت محمد نجيب في منزله‪ ،‬وأجرت معه حوارا شامال‪.‬‬

‫على الرغم من كل ما عاناه‪ ..‬يضحك على فراش الشيخوخة‬

‫محمد نجيب يروي ذكرياته لـ‬

‫‪:‬‬

‫هذه قصيت مع «اإلخوان املسلمني»‬ ‫وقصة اجلماعة مع عبد الناصر‬ ‫املجلة‬ ‫العدد (‪)106‬‬ ‫‪1982/02/20‬‬ ‫القاهرة‬ ‫مكتب «املجلة»‬

‫‪62‬‬

‫كان اللواء محمد نجيب أول رئيس لجمهورية مصر‪ ،‬فقد صدر‬ ‫أول بيان للثورة املصرية باسمه‪ ،‬ووجه إنذارا إلى امللك باسمه أن‬ ‫يترك البالد‪ ،‬وذهب لوداعه وداعا كريما‪ ،‬وعاد ليصبح أول رئيس‬ ‫للجمهورية في مصر‪ .‬ولقد نسيت معظم كتب التاريخ اسم محمد نجيب‪،‬‬ ‫بعد خالفه مع مجلس قيادة الثورة الذي يقول عنه‪« :‬إنه كان خالفا حول‬ ‫الديمقراطية وحرية اإلنسان فقط»‪ .‬وقضى محمد نجيب سنوات طويلة‬ ‫في الظالم ال يشعر به أحد وال يعرف عنه أحد شيئا حتى ظن الجميع أنه‬ ‫قد توفي‪ .‬وخالل معظم هذه السنوات كان محمد نجيب محدد اإلقامة‬ ‫في منزل ريفي يبعد عن القاهرة نحو ‪ 60‬كيلومترا‪ .‬وحتى هذا املنزل‬ ‫ال يملكه‪ .‬لقد كان مملوكا للسيدة زينب الوكيل زوجة مصطفى النحاس‬ ‫باشا‪ .‬ووضع املنزل تحت الحراسة‪ ،‬وحــددت إقامته فيه‪ .‬وعاد املنزل‬ ‫ضمن أمــوال وعقارات الحراسة التي عــادت إلى أصحابها ولجأ ورثة‬ ‫السيدة زينب الوكيل إلى القضاء مطالبني بطرده منه‪.‬‬ ‫ورئيس جمهورية مصر األسبق مهدد اآلن بالطرد إلى الشارع‪ ،‬وهو ال‬ ‫يملك حتى إيجار شقة متواضعة في أي حي من أحياء القاهرة‪ ،‬فكل‬ ‫دخله هو معاش التقاعد‪ ،‬الذي ينفق منه على نفسه‪ ،‬وعلى الكالب الضالة‬ ‫التي يرعاها! ورغم السنوات الطويلة املرة التي عاشها محمد نجيب فإن‬ ‫ذاكرته ما زالت قوية‪ ،‬وهو يحاول أن يتشبث بالحياة‪ .‬وأشد ما يضايقه‬ ‫ما ينشر عنه في الخارج وما يشير إلى أنه مريض‪ ،‬ففي كل مناسبة‬ ‫يقطع الحديث ويحاول أن يقف على فراشه متسائال‪ :‬هل أنا مريض؟!‬ ‫وال ــوص ــول إل ــى الـبـيــت ال ــذي يسكنه محمد نجيب صعب‪،‬‬ ‫فالطريق ترابي مهجور ّ‬ ‫حولته مياه األمطار القليلة إلى طني‬ ‫يتعذر سير السيارات عليه‪ ،‬فإذا وصلت إلى البيت أحسست‬ ‫أنه مهجور وأن صاحبه تركه منذ سنوات لتعيش فيه الكالب‪،‬‬ ‫في صحبة عجيبة مع القطط!‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 1602‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫وجدران البيت تبدو كما لو كانت ستسقط من اإلهمال‪ ،‬والحديقة جفت‬ ‫خال من أي شيء‪ .‬فغرفه الثماني ليس‬ ‫فيها النباتات‪ ،‬والبيت من الداخل ٍ‬ ‫فيها كرسي واحــد‪ .‬غرفة واحــدة فيها كل أثــاث محمد نجيب‪ :‬فراشه‬ ‫وكنبة فوقها بعض الكتب ومنضدة مثقلة باألدوية‪.‬‬ ‫ويعيش محمد نجيب في هذا البيت الواسع منعزال في غرفة واحدة‪ ،‬كما‬ ‫يعيش الطالب الغرباء القادمون من ريف مصر عندما يستأجرون غرفة‬ ‫فوق سطح منزل بأحد األحياء الشعبية يمضون كل أيام دراستهم فيها‪:‬‬ ‫ينامون‪ ..‬يذاكرون‪ ..‬يأكلون‪ ..‬يضعون حاجاتهم‪ ..‬يستقبلون ضيوفهم‬ ‫فيها‪ .‬وال بد أن عيني الزائر سوف تدمع من قسوة الحياة التي يعيش‬ ‫فيها أول رئيس لجمهورية مصر‪.‬‬

‫ال يعرف رقم تليفونه‬ ‫ويعيش مع محمد نجيب ولــده الوحيد الباقي‪ ،‬يملك سيارة اشتراها‬ ‫بالتقسيط وال يستطيع ســداد باقي األقساط! وتعيش معه شغالتان‬ ‫مسنتان‪ ،‬كل منهما جاوزت السبعني عاما‪ ،‬إذ كانتا معه ومع زوجته‬ ‫منذ كان ضابطا صغيرا في القوات املسلحة‪ .‬ماتت زوجته‪ ..‬وقبلها ماتت‬ ‫ابنته الوحيدة وكانت تدرس في كلية الطب‪ .‬وبعدها مات ابنه مقتوال في‬ ‫أملانيا ومنع حتى من استقبال جثمانه أو تلقي العزاء فيه‪ ،‬وبعد ذلك مات‬ ‫َ‬ ‫ابنه الثاني ولم يبق إال يوسف‪.‬‬ ‫والتليفون ال يرن َأبداّ في منزل محمد نجيب‪ ،‬حتى إنه ال يعرف رقمه‪،‬‬ ‫فإن أحدا لم يسأله قط عن رقم التليفون‪ .‬معه سيارة «بيجو» من رئاسة‬ ‫الجمهورية مع سائق خصص لتنقالته وثالثة أو أربعة من الجنود هم‬ ‫للحراسة ‪ -‬شكال ‪ -‬ولكنهم يعيشون معه‪ .‬وملا كانت إقامته بعيدة عن‬ ‫العمران فقد خصصت له سيارة «لــوري» من سيارات الجيش لتلبية‬


‫وعلى سبيل املثال يبينون انتماءهم إلى أي جماعات‪ ،‬ونواياهم‪ ،‬وشركاءهم‪.‬‬ ‫عالوة على ذلك‪ ،‬فإن املسؤولني بإمكانهم استخالص معلومات مفيدة من‬ ‫خالل دراسة قوائم أصدقائهم ومتابعيهم‪ .‬وكما شرح لنا مسؤول أوروبي‪،‬‬ ‫فــإن بعض اإلرهــابـيــني املحتملني يظلون «غـيــر معروفني نهائيا» بالنسبة‬ ‫للسلطات إلى أن يتجهوا إلى سوريا أو العراق ويكشفوا عن أنفسهم عبر‬ ‫اإلنترنت‪.‬‬ ‫عــالوة على ذلــك‪ ،‬فــإن املقاتلني األجانب السابقني الذين يفكرون في تنفيذ‬ ‫هجمات إرهابية على بــالدهــم قــد يـجــدون أن خبرتهم فــي ســوريــا والـعــراق‬ ‫ال تؤهلهم لتنفيذ تلك املهمة‪ .‬رغم أن الكثير منهم يتعلمون بعض املهارات‬ ‫القتالية‪ ،‬مثل حمل األسلحة الصغيرة‪ ،‬إال أنهم غالبا ما يفتقرون إلى املعرفة‬ ‫التي تفيد بصورة أكبر في شن هجمات إرهابية ناجحة‪ :‬مثل كيفية إجراء‬ ‫املراقبة وتجنب الكشف وتشكيل شبكة سرية‪ .‬وعندما يعملون في مجموعات‬ ‫– وهو أمر ضروري لتنفيذ هجمات واسعة النطاق – تزداد احتمالية انكشافهم‬ ‫للقوات األمنية‪.‬‬ ‫سببا لكي‬ ‫ـدم‬ ‫ـ‬ ‫ق‬ ‫ببروكسل‬ ‫تنفيذه‬ ‫ـم‬ ‫ـ‬ ‫ت‬ ‫ـذي‬ ‫ـ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫الوحيد‬ ‫الناجح‬ ‫الهجوم‬ ‫وحتى‬ ‫ُ‬ ‫نعتبر خطورة هؤالء املقاتلني العائدين من حرب سوريا أقل من املفترض‪.‬‬ ‫جدير بالذكر أنه في أثناء تنفيذ مهدي نموش لهجومه على املعهد اليهودي‬ ‫كان بمفرده‪ ،‬األمر الذي سمح له بالهروب من السلطات‪ ،‬ولكنه أيضا أدى ذلك‬ ‫إلى تقليص الخسائر التي كان قادرا على إحداثها‪ .‬ورغم أنه اكتسب بعض‬ ‫املهارات القتالية بسوريا‪ ،‬فقد بدا أن نموش يفتقر ألي معرفة بوسائل التخفي‬ ‫أو الهرب‪ .‬فلم يتخلص أبدا من بندقية كالشنيكوف عقب الهجوم؛ بل قام‬ ‫بلفها في علم تنظيم داعش واستقل حافلة تسير في طريق ُمراقب ومعروف‬ ‫بأنه طريق ُيستخدم لتهريب مخدر الحشيش من أمستردام إلى مرسيليا‪،‬‬ ‫األمر الذي أدى إلى سرعة القبض عليه‪.‬‬

‫وفي النهاية‪ ،‬قد يتردد املقاتلون األجانب في شن هجمات إرهابية ببالدهم‬ ‫لسبب بسيط وهو أن القيام بذلك قد ُيعرض أصدقاءهم وأقاربهم للخطر‪.‬‬ ‫وفي لقاء مع صحيفة «نيويورك تايمز» ذكر أحد أصدقاء عبد السالم حسني‬ ‫علي‪ ،‬الصومالي األميركي الذي نشأ بمنيسوتا وقام بتفجير نفسه في هجوم‬ ‫على قــوات االتـحــاد األفريقي بمقديشو عــام ‪ 2011‬جملة ذكرها علي قبل‬ ‫مغادرته للصومال بعامني‪ .‬قال علي إنه لن يشن أي هجمات على الواليات‬ ‫املتحدة األميركية‪ ،‬طاملا أنه «هناك احتمال بأن تكون أمي تسير في الشارع»‬ ‫حيث الهجمات‪.‬‬ ‫إن تحليل كل خطوة من الرحلة التي يسير فيها الغربيون الذين يسافرون‬ ‫للقتال في سوريا والـعــراق – باإلضافة إلــى العوامل التي تمنعهم من شن‬ ‫هجمات إرهابية أثناء عودتهم إلى ديارهم – ُيشير إلى الكثير من التدابير‬ ‫السياسية التي قد تؤدي إلى زيادة تقليص املخاطر‪ .‬أوال‪ ،‬يتعني على القوات‬ ‫األمنية الغربية تكثيف مجهوداتها إلقناع املجندين بعدم التطوع في املقام‬ ‫األول‪ .‬وهناك نموذج واحــد حــول كيفية القيام بذلك وهــو برنامج حكومي‬ ‫بالدنمارك يسمح للمسؤولني بالبحث عن مجندين محتملني والتحدث معهم‬ ‫في لقاءات غير رسمية‪ ،‬وغالبا ما يتم ذلك بالتعاون مع أعضاء باألسرة وقادة‬ ‫باملجتمع املحلي‪ .‬دائما ما يتمثل الهدف من تلك اللقاءات في اإلقناع وليس‬ ‫الجبر‪ .‬وألن تعاون األســر واملجتمعات له دور حيوي في هــذه املهمة‪ ،‬فإن‬ ‫املسؤولني يهتمون للغاية بالتأكيد على توضيح الرسالة بأن السكان املسلمني‬ ‫هم جزء قيم من الحل‪ ،‬وليسوا جزءا من املشكلة‪ .‬وفي حالة تطوع الفرد وسافر‬ ‫للقتال مع املسلحني‪ ،‬فمن املمكن أن تتخذ الحكومات تدابير ملنعهم من العودة‬ ‫إلى ديارهم؛ وهو أحد البرامج التي اقترحها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد‬ ‫كاميرون خالل شهر سبتمبر (أيلول)‪ ،‬حيث يعتزم تنفيذ ذلك فحسب من‬ ‫خالل مصادرة جوازات السفر الخاصة باملقاتلني املتطرفني املشتبه بهم‬

‫فورن أفيرز ‪/‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪61 - 2014‬‬


‫صحافة عالمية‬

‫في الحرب أقل‪ ،‬ولكن يعتقد مسؤولون استخباراتيون أن هناك ‪ 100‬أميركي‬ ‫على األقل انضموا إلى الحرب السورية منذ عام ‪.2011‬‬ ‫تأتي املرحلة الثالثة في طريق الــوافــد الجديد في عملية التدريب ثم القتال‬ ‫الفعلي في ميدان املعركة‪ .‬يصقل التدريب املهارات العملية لدى املجند‪ ،‬لكنه‬ ‫أيضا يكسبه صبغة التضامن مع قضية أكبر‪ .‬يعمق من هذه التجربة حجم‬ ‫التلقني الذي يتلقاه على يد جهاديني متمرسني‪ :‬ويخشى مسؤولون غربيون‬ ‫من أن الوافد الجديد‪ ،‬الذي ربما ال يبدأ حني انضمامه معاديا للغرب‪ ،‬قد يتم‬ ‫استغالله على يد املتطرفني ُلي ّ‬ ‫غير آراءه كما حدث مع كثير من املقاتلني الذين‬ ‫ذهبوا إلى أفغانستان في الثمانينات والتسعينات‪ .‬أما القتال الوحشي الذي‬ ‫يأتي بعد ذلك فيؤدي إلى تقوية عزيمته‪.‬‬ ‫في الخطوة الرابعة‪ ،‬يعود املقاتل إلى بالده الستكمال الحلقة‪ .‬بعد أن اكتسب‬ ‫خبرة في الحرب أصبحت له مرجعية جديدة بني جيرانه ومتابعيه عبر وسائل‬ ‫التواصل االجتماعي ‪ -‬وهي مصداقية تسمح له بتجنيد آخرين وتحويلهم‬ ‫إلى التطرف وإرسالهم إلى املعركة‪.‬‬ ‫في النهاية‪ ،‬قد يقرر هذا املقاتل القديم تنفيذ هجوم انتحاري في بالده‪ ،‬محوال‬ ‫اهتمامه من القضايا األجنبية إلــى مظالم حقيقية أو متخيلة في الداخل‪،‬‬ ‫ربما تتضمن على سبيل املثال إساءات ضد اإلسالم‪ ،‬أو قمع بلده األصلي‬ ‫للمسلمني السنة في الخارج‪ ،‬أو التمييز اليومي ضد املسلمني‪ .‬وفي تحليله‬ ‫لتاريخ املخططات اإلرهابية التي استهدفت الغرب‪ ،‬وجد هيغهامر أنه عندما‬ ‫كانت تلك الهجمات تضم جهاديني عائدين كان من املرجح لهذه املخططات‬ ‫أن تنجح وت ـحــدث آثـ ــارا قــاتـلــة بــدرجــة‬ ‫أكبر مــن تلك التي ينظمها إرهابيون‬ ‫من الداخل ممن لم يقاتلوا في الخارج‪.‬‬

‫‪19‬مليون م�شلم يعي�شون‬ ‫يف الحتاد الأوروبي بينما‬ ‫يتخذ اأكرث من مليوين‬ ‫م�شلم من الوليات‬ ‫املتحدة وطنا لهم‬

‫دخان من دون نار‬

‫في ظل قلة العقبات التي تمنع املسلمني‬ ‫الـغــربـيــني مــن االن ـض ـمــام إل ــى امل ـعــارك‬ ‫املندلعة في مناطق بعيدة والعودة إلى‬ ‫بلدانهم كإرهابيني‪ ،‬ربما تظهر مفارقة‬ ‫فــي أن معظم ال ـصــراعــات ال ــدائ ــرة في‬ ‫الشرق األوسط لم ينتج عنها وجود أي‬ ‫مقاتلني سلكوا هذا املسار من البداية‬ ‫حتى النهاية‪ .‬ومن املرجح أن تسفر سوريا والعراق عن نموذج مشابه‪ .‬في‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫الحقيقة تحمل الحرب السورية سمات فريدة تضخم من حجم الخطورة‬ ‫كثيرا‪ .‬ولكن من املهم أال نبالغ في تصوير هذا التهديد‪ ،‬كما فعلت الحكومات‬ ‫واملحللني في املاضي‪ ،‬ومن املهم أيضا دراسة املعلومات التاريخية والحالية‬ ‫من أجل ضبط التوقعات املتشائمة‪.‬‬ ‫تقدم الحرب السابقة في العراق أبرز نموذج على ذلك‪ .‬في ما بني عامي ‪2003‬‬ ‫و‪ ،2011‬سافر عشرات املسلمني من أوروب ــا والــواليــات املتحدة إلــى العراق‬ ‫ملحاربة القوات الغربية‪ .‬دعم بعض منهم تنظيم القاعدة بعد أن أسس فرعا‬ ‫محليا تابعا له في عام ‪( 2004‬وهــو تنظيم القاعدة في العراق‪ ،‬الــذي سبق‬ ‫تكوين داعــش)‪ ،‬وأصبح كثير منهم أكثر تطرفا أثناء فترة إقامتهم‪ .‬وفي‬ ‫عام ‪ ،2005‬حذر مدير وكالة االستخبارات املركزية (سي آي إيــه) في ذلك‬ ‫الوقت بورتر غوس لجنة االستخبارات في مجلس الشيوخ من أن «متطرفني‬ ‫إسالميني يستغلون الحرب في العراق لتجنيد جهاديني جدد معادين للواليات‬ ‫املتحدة»‪.‬‬ ‫لكن على الرغم من التوقعات املتشائمة‪ ،‬أخفق الجهاديون القدامى في العراق‬ ‫في تنفيذ هجمات إرهابية ناجحة في الغرب‪ .‬وحملت حاالت قليلة أدلة غير‬ ‫مباشرة تربطها بتلك الحرب‪ ،‬ومن بينها الهجوم الفاشل على مطار غالسغو‬ ‫في يونيو (حــزيــران) عــام ‪2007‬؛ حيث وجــد املحققون أن الهواتف الجوالة‬ ‫للمنفذين تحتوي على أرقام لعدد من العمالء املتصلني بـ «القاعدة» في العراق‪.‬‬ ‫ولكن في تلك الحالة‪ ،‬قرر مسؤولون أميركيون في النهاية أن املخطط «ذو صلة‬ ‫بالقاعدة‪ ،‬وليس من تدبير (القاعدة)»‪.‬‬ ‫من املرجح أن تكرر سوريا والعراق في الوقت الحالي هذا السرد التاريخي‪.‬‬

‫أوال‪ ،‬سوف ُيقتل العديد من املتطوعني األجانب في الصراع‪ ،‬إذ تتفوق شدة‬ ‫الصراع في سوريا واآلن في العراق على أي من الصراعات األخيرة ‪ -‬حيث‬ ‫يحارب املتطرفون حكومتي الدولتني واملعارضة السورية السائدة ويقاتلون‬ ‫بعضهم بعضا أيضا‪ .‬ويعتقد الباحثون أن عدد القتلى بني املتطوعني األجانب‬ ‫في سوريا أكبر منه في حرب العراق‪ ،‬والتي من املعتقد أن نحو ‪ 5‬في املائة‬ ‫من جميع املقاتلني األجانب قد قتلوا بها‪ .‬ومن بني الناجني‪ ،‬لن يعود كثيرون‬ ‫إلى ديارهم إما خوفا من االعتقال أو اختيارا لشن الجهاد في أراض أجنبية‬ ‫أخــرى‪ .‬صرح مسؤول استخباراتي أوروبــي في لقاء معنا في مايو (أيــار)‬ ‫‪ 2014‬بأن من ‪ 10‬إلى ‪ 20‬في املائة من املقاتلني األجانب ال يخططون للعودة‬ ‫إلى بلدان إقامتهم السابقة (وطلب املسؤول عدم ذكر اسمه ألنه غير مسموح‬ ‫له باإلدالء بمعلومات ذات حساسية)‪.‬‬ ‫عالوة على ذلك‪ ،‬فإن الجماعات اإلسالمية بسوريا والعراق‪ ،‬بما في ذلك تنظيم‬ ‫داعش‪ ،‬ال تهتم تحديدا بشن هجمات على أوروبا أو الواليات املتحدة األميركية‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫بل إنها تركز على نحو أكبر على شن هجمات ضد الشيعة واألنظمة املحلية‪.‬‬ ‫يؤكد العديد من رجال الدين السنيني البارزين املعروفني بتحفيز املجاهدين‬ ‫على جـهــادهــم‪ ،‬على أهمية تحقيق النصر أوال خــالل املـعــارك املحلية قبل‬ ‫الهجوم على الغرب‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫توضح حالة منير محمد أبــو صالحة‪ ،‬أول أميركي ُينفذ عملية انتحارية‬ ‫بسوريا‪ ،‬هذه الظاهرة‪ .‬نشأ منير بفلوريدا‪ ،‬وانضم إلى جبهة النصرة عقب‬ ‫سفره إلى سوريا في أواخر عام ‪ ،2013‬حيث أثارت وفاته مخاوف املسؤولني‬ ‫األميركيني من شن هجوم إرهابي على األراضي األميركية‪ .‬كان من الواضح‬ ‫أن أبو صالحة‪ ،‬ذلك املواطن األميركي‪ُ ،‬مرشح مثالي لشن هجمات على الواليات‬ ‫املتحدة األميركية‪ .‬لكن جبهة النصرة أمرته بشن هجوم على القوات الحكومية‬ ‫السورية بدال من شن هجوم على الواليات املتحدة األميركية ‪ -‬وهو خيار ُيبني‬ ‫على نحو واضح األولويات الحالية للجماعة‪ .‬وعليه‪ ،‬ينطبق املنطق ذاته على‬ ‫املواطن البريطاني الذي ُيشتبه في قتله للصحافيني األميركيني جيمس فولي‬ ‫وستيفن سوتلوف خالل شهر أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) املاضيني؛‬ ‫على الرغم من أنه كان من املمكن لقاتل الصحافيني أن يرتكب جرائم مدمرة‬ ‫في لندن أو أي مكان آخر بأوروبا‪ ،‬إال أن «داعش» أوكل له بمهمة محلية شنيعة‬ ‫قد تجعله أحد أكثر الرجال املطلوب القبض عليهم في العالم‪ ،‬حيث إنه لن‬ ‫يستطيع العودة إلى بلده مرة أخرى على اإلطالق‪.‬‬ ‫قــد ُيغير القصف األمـيــركــي ملــواقــع «داع ــش» مــن تلك األولــويــات‪ .‬ففي حني‬ ‫دخلت الواليات املتحدة األميركية في النزاع رسميا ضد «داعش»‪ ،‬وازداد عمق‬ ‫ذلك النزاع‪ ،‬فإن تنظيم داعش قد ُيغير أولوياته لشن هجمات على األراضي‬ ‫األميركية‪ ،‬أو الغرب بوجه عام‪ ،‬بدافع االنتقام أو التحدي‪ .‬لكن في الوقت الحالي‪،‬‬ ‫يظل اهتمام «داعــش» ُم ً‬ ‫نصبا على حملته ضد القوات الحكومية السورية‬ ‫والعراقية‪.‬جدير بالذكر أن النزاعات القائمة بني الجماعات الجهادية من شأنها‬ ‫تقليص عدد املجندين األجانب‪.‬‬ ‫وفي ظل وجود استثناءات قليلة للغاية‪ ،‬فإن املسلمني الغربيني الذين يعودون‬ ‫إلى أوطانهم نــادرا ما ُيكملون عملية التحول إلى إرهابيني‪ ،‬حتى في حالة‬ ‫ما إذا استمروا في معارضة سياسات بالدهم وقيمها بشدة‪ .‬ففي الواقع‪،‬‬ ‫معظم هؤالء األشخاص يواصلون حياتهم العادية‪ .‬فقد اكتشف هيغهامر‬ ‫أن شخصا واحدا من أصل ‪ 9‬مقاتلني قد سافروا بني عامي ‪ 1990‬و‪2010‬‬ ‫عاد إلى بالده مهتما بمهاجمتها‪ .‬فطبيعة النزاع الذي شاركوا فيه تلعب دورا‬ ‫أيضا‪ .‬من املحتمل أن املقاتلني العائدين من سوريا يشكلون تهديدا أقل من‬ ‫املحاربني القدامى باملنشآت التدريبية الخاصة بتنظيم القاعدة بباكستان؛‬ ‫وذلــك ألن أهــداف «القاعدة» تمثلت بوضوح أكبر في معاداة الغرب مقارنة‬ ‫بأهداف داعش‪ ،‬حيث يتضح أن مقاتلي «القاعدة» سوف يكون لهم النصيب‬ ‫األكبر في شن الهجمات على أوروبا والواليات املتحدة األميركية‪.‬‬ ‫أما عن هؤالء القلة من األفراد الذين ال يزالون عازمني على تبني العنف عقب‬ ‫عودتهم من سوريا والعراق‪ ،‬فإنهم غالبا ما ُيمثلون أهدافا سهلة ملسؤولي‬ ‫مكافحة اإلره ــاب‪ .‬وبالنسبة ألحــدهــم‪ ،‬فــإن اعتمادهم الكبير على وسائل‬ ‫التواصل االجتماعي سوف ُيمثل سالحا ذا حدين‪ .‬فمن خالل نشر أنشطتهم‬ ‫عبر اإلنترنت والتفاخر بها‪ُ ،‬يحدد هؤالء األشخاص هوياتهم أمام األجهزة‬ ‫األمنية‪ ،‬كما أنهم في بعض األوقــات يزودونها ببيانات استخباراتية قيمة‪:‬‬

‫فورن أفيرز‪ /‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪60 - 2014‬‬


‫استحوذ الصراع السوري على خيال املسلمني حول العالم وأثار شغفهم‪ ،‬مما‬ ‫دفع آالفا إلى االنضمام إلى الجماعات الثورية السنية غالبا التي تقاوم نظام‬ ‫األسد‪ .‬عزز تدفق املتطوعني من قوة الجماعات الجهادية أمثال تنظيم داعش‪،‬‬ ‫وهو تنظيم مسلح اجتاح الحدود السورية متوغال في العراق في الصيف‬ ‫املاضي وأعلن عن إقامة دولة للخالفة‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من أن معظم املقاتلني األجانب في سوريا والعراق جاءوا من العالم‬ ‫العربي‪ ،‬فإن مجموعة كبيرة منهم أيضا جاءت من الجاليات املسلمة الكبيرة‬ ‫في الغرب‪ .‬ويشار إلى أن ‪ 19‬مليون مسلم يعيش في االتحاد األوروبي‪ ،‬بينما‬ ‫يتخذ أكثر من مليوني شخص من الواليات املتحدة وطنا لهم‪ .‬ومنذ بداية‬ ‫الحرب األهلية السورية‪ ،‬سافر نحو ‪ 2500‬شخص من هذه املناطق (باإلضافة‬ ‫إلى أستراليا وكندا ونيوزيلندا) إلى سوريا للمشاركة في القتال‪ ،‬وفقا ملا‬ ‫ذكرته شركة االستشارات األمنية األميركية «سوفان غروب»‪.‬‬ ‫يخشى مسؤولو االستخبارات من أن هؤالء املتطوعني قد يعودون من أرض‬ ‫املعركة كإرهابيني مدربني إلعالن الجهاد ضد بلدانهم األصلية‪ .‬تحدث تشارلز‬ ‫فــار‪ ،‬مدير مكتب األمــن ومكافحة اإلرهــاب في بريطانيا‪ ،‬عن هذه املخاوف‬ ‫واصفا الحرب السورية في الصيف املاضي بـ «عنصر تغيير هائل في اللعبة»‬ ‫بالنسبة للتهديد الذي يمثله املتطرفون ألوروبــا‪ .‬كذلك حذر جيمس كومي‪،‬‬ ‫مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي في شهر مايو من أن التداعيات الناجمة عن‬ ‫الصراع قد تكون من «نوع أسوأ» من تلك التي أسفرت عنها االضطرابات في‬ ‫أفغانستان في حقبتي الثمانينات والتسعينات‪ ،‬حيث ساعدت على ظهور‬ ‫تنظيم القاعدة‪ .‬وكان الرئيس األميركي باراك أوباما أكثر وضوحا في خطاب‬ ‫لألمة ألقاه وقت ذروة املشاهدة في ‪ 10‬سبتمبر (أيلول)‪ ،‬محذرا من أن «آالفا‬ ‫مــن األجــانــب مــن بينهم أوروب ـيــون وبعض األميركيني» الــذيــن انضموا إلى‬ ‫مسلحي «داعش»‪ ،‬وأن «هؤالء املقاتلني املدربني الذين أصقلهم ميدان املعركة‬ ‫قد يحاولون العودة إلى بلدانهم األصلية ويشنون هجمات قاتلة»‪.‬‬ ‫ولكن توجد مبالغة في تصوير التهديد الذي يمثله املقاتلون األجانب‪ ،‬تماما‬ ‫كما كان الحال أثناء عدة صراعات أخرى اندلعت في األعوام األخيرة‪ .‬وعلى‬ ‫مدار العقد املاضي‪ ،‬أثارت حرب العراق على وجه التحديد إنذارات مشابهة‬ ‫بشأن رد فعل عكسي محتمل لم يتحقق في النهاية‪ .‬وفي الواقع‪ ،‬لن تعود‬ ‫الغالبية العظمى من املسلمني الغربيني الذين توجهوا إلى القتال في الشرق‬ ‫األوسط اليوم إلى بالدهم كإرهابيني‪ .‬بل لن يعود كثير منهم إلى ديارهم على‬ ‫اإلطــالق‪ ،‬حيث يلقون حتفهم في القتال أو ينضمون إلى حمالت عسكرية‬ ‫جديدة في مناطق أخــرى‪ ،‬أو أنهم سيعودون مخيبي اآلمــال وغير مهتمني‬ ‫باصطحاب أعمال العنف معهم‪ .‬وحتى بني األفــراد النادرين الذين يملكون‬ ‫مثل تلك النيات‪ ،‬ستكون الغالبية أقل خطورة مما تنذر به املخاوف نظرا ألنهم‬ ‫سيجتذبون انتباه السلطات قبل أن يمكنهم شن هجمات‪ .‬جدير باالهتمام‬ ‫أنه في العامني املاضيني فقط‪ ،‬أحبط مسؤولو األمن األوروبيون ‪ 5‬مخططات‬ ‫إرهابية على األقل تربطها صالت ممكنة مع مقاتلني أجانب في سوريا‪ ،‬في‬ ‫مواقع محلية تمتد من كوسوفو إلى اململكة املتحدة‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من حقيقة أن التهديد الذي يمثله الجهاديون الغربيون العائدون‬ ‫سيكون أقل كارثية من االفتراض املنتشر‪ ،‬فإنها يجب أال تجعل السلطات‬ ‫تركن إلى السكون‪ .‬اإلرهــاب ظاهرة تنتشر بني أعــداد قليلة‪ :‬حتى إن عددا‬ ‫قليال من املسلحني يستطيعون شن هجوم عنيف مــروع إذا تلقوا تدريبا‬ ‫وكــان لديهم دافــع‪ .‬عــالوة على ذلــك‪ ،‬قد تــزداد رغبة املتطرفني في مهاجمة‬ ‫الغرب وتثيرها حمالت القصف األميركية ألهداف تابعة لـ «داعش» والتي بدأت‬ ‫في أغسطس (آب) عام ‪ .2014‬ونظرا ألن املزيد من املتطوعني يسافرون إلى‬ ‫سوريا والعراق بصورة أكبر من أي منطقة صراع أخرى في املاضي‪ ،‬سوف‬ ‫تعود أعداد كبيرة في النهاية‪.‬‬ ‫ولكن على الرغم من ذلك‪ ،‬يعد الخطر الذي يشكله املقاتلون العائدون معتادا‬ ‫ويمكن السيطرة عليه‪ .‬وقد تساعد إجراءات كثيرة على الحد منه‪ ،‬ومن بينها‬ ‫مساع ملنع املتطوعني املحتملني من االنضمام إلى الحرب من البداية‪ ،‬وكذلك‬ ‫ٍ‬ ‫برامج إلعادة إدماج من انضم إلى الحرب مع املجتمع عند عودتهم‪ .‬كما يجب‬ ‫على أجهزة االستخبارات الغربية بذل املزيد لعرقلة طرق املرور إلى مناطق‬ ‫الصراع وتعقب املسلحني الذين يسلكونها‪ .‬ومن أجل الحفاظ على يقظة هذه‬ ‫األجهزة األمنية‪ ،‬يجب أن تقدم الحكومات تمويال وتجهيزا مالئما لها‪ .‬سوف‬

‫تساعد هذه اإلجــراءات جميعا على منع انتشار العنف في سوريا والعراق‬ ‫إلى الغرب‪.‬‬

‫ذهاب إلى هناك وعودة مرة أخرى‬ ‫عامة ما يسلك املقاتلون األجانب الذين يسافرون إلى مناطق الحروب البعيدة‬ ‫مسارا مشابها‪ ،‬حيث يتحولون من متطوعني مثاليني إلى مسلحني متمرسني‪.‬‬ ‫ومعظم من يبدأ في هذه الرحلة ال يكملها‪ .‬ولكن البعض يفعل‪ ،‬وفي كل خطوة‬ ‫يستطيع مسؤولون غربيون عرقلة تقدم األفراد القليلني الذين يكملون الطريق‪.‬‬ ‫تأتي اللحظة األولى واألكثر أهمية عندما يقرر مسلم‪ ،‬غالبا ما يكون شابا‪،‬‬ ‫يقيم في أوروبا أو الواليات املتحدة‪ ،‬االنضمام إلى عمليات عسكرية في مناطق‬ ‫بعيدة‪ .‬غالبا ما يكون من بني دوافعه التعطش للمغامرة والرغبة في إصالح‬ ‫املظالم املحلية واإلقليمية في العالم العربي وليست كراهية الغرب‪ .‬وفي سوريا‪،‬‬ ‫كان معظم املتطوعني في البداية يرغبون في الدفاع عن السكان ضد وحشية‬ ‫نظام األسد‪ ،‬وليس إلعالن الجهاد العاملي‪.‬‬ ‫بدأ هذا النمط في التغيير في عام ‪ 2013‬عندما اتخذت الحرب صبغة طائفية؛‬ ‫واليوم أصبحت الخصومة الدينية هي التي تدفع معظم املجندين‪ .‬وأدى الصراع‬ ‫إلى تصعيد التعصب بني مسلمي السنة ضد الشيعة‪ ،‬وهي املشاعر القديمة‬ ‫التي أثيرت أثناء الحرب األميركية في العراق واكتسبت اليوم حدة جديدة‪ .‬وفي‬ ‫أواخر عام ‪ ،2013‬تضخمت صفوف الجماعات اإلسالمية املسلحة في سوريا‬ ‫بعد أن دعا رجال دين بارزون‪ ،‬مثل الشيخ املصري يوسف القرضاوي‪ ،‬جميع‬ ‫املؤمنني إلى الدفاع عن السوريني السنة ضد نظام األسد وحلفائه اإليرانيني‬ ‫والشيعة اللبنانيني‪.‬‬ ‫وفي صيف عام ‪ ،2014‬منحت االنتصارات‬ ‫ال ـتــي حـقـقـهــا تـنـظـيــم داعـ ــش ف ــي مـيــدان‬ ‫املعركة مصداقية للمنظمني وعززت من‬ ‫اجتذابه ملجموعة صغيرة‪ ،‬ولكنها مهمة‬ ‫من الشباب الغربي الراديكالي‪ .‬وساهمت‬ ‫دع ــوات التنظيم إلقــامــة إم ــارة إسالمية‪،‬‬ ‫باإلضافة إلى خطابها الطائفي في زيادة‬ ‫التطرف الذي ُصبغ به الصراع‪ .‬انتشرت‬ ‫مثل تلك الرسائل عبر مواقع التواصل‬ ‫االجتماعي مثل «فيسبوك» و«تويتر»‪،‬‬ ‫حيث أحيانا ما يجد الجهاديون جمهورا‬ ‫كبيرا‪ .‬كما يذيع «داع ــش» مقاطع فيديو ماهرة اإلخ ــراج باللغة اإلنجليزية‬ ‫الجتذاب املجندين‪.‬‬ ‫من امللحوظ أن املرحلة الثانية من املسار الذي يسلكه املقاتل األجنبي املسافر‬ ‫إلى ميدان املعركة سهلة التحقيق‪ .‬في حني كان الوصول إلى الكثير من مناطق‬ ‫الـصــراع السابقة مثل أفغانستان يعني تكبد املتطوعون الغربيون نفقات‬ ‫ومخاطر هائلة‪ ،‬ال يتطلب الوصول إلى سوريا سوى تضحيات قليلة‪ .‬يستطيع‬ ‫املجندون ببساطة السفر إلى تركيا – عبر رحلة سهلة بالسيارة أو القطار‬ ‫أو الطائرة دون اشتراط الحصول على تأشيرة ملواطني االتحاد األوروبي أو‬ ‫الواليات املتحدة – ثم العبور إلى سوريا عبر الحدود الطويلة املليئة بنقاط‬ ‫يمكن النفاذ خاللها‪ .‬كما تساعد وسائل التواصل االجتماعي على ذلك أيضا‪:‬‬ ‫إذ يقدم «داعش» وغيره من التنظيمات األخرى منها جبهة النصرة املنافسة‬ ‫لـ «داعش» والتابعة لتنظيم القاعدة‪ ،‬وسائل كثيرة عبر اإلنترنت توضح كيفية‬ ‫االتصال بأفرادها‪ ،‬والتي تضم فنادق تركية يمكن من خاللها مقابلة أشخاص‬ ‫يسهلون عمليات السفر‪.‬‬ ‫تساعد قــوة الخطاب الطائفي وتدفق املعلومات واألف ــراد عبر الحدود على‬ ‫تفسير وجود األعداد غير املسبوقة من املقاتلني األجانب في سوريا والعراق‬ ‫اليوم ‪ -‬وهي أكبر من أي صراع وقع في التاريخ القريب‪ .‬يقدر خبراء بارزون في‬ ‫هذا الشأن‪ ،‬من بينهم توماس هيغهامر من مؤسسة أبحاث الدفاع النرويجية‪،‬‬ ‫وبيتر نيومان الخبير البريطاني في شــؤون التطرف‪ ،‬أن الحرب السورية‬ ‫حشدت إسالميني أوروبيني بأعداد أكبر من جميع الحروب األجنبية األخرى‬ ‫في األعوام العشرين املاضية مجتمعة‪ .‬يشار إلى أن عدد األميركيني املشاركني‬

‫فورن أفيرز ‪/‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪59 - 2014‬‬

‫الإرهاب ظاهرة تنت�شر‬ ‫بني اأعداد قليلة‪ ..‬وعدد‬ ‫قليل من امل�شلحني‬ ‫ي�شتطيعون �شن هجوم‬ ‫عنيف مروع‬


‫صحافة عالمية‬

‫يخشى مسؤولو االستخبارات من عودتهم كإرهابيني مدربني إلعالن «الجهاد» ضد بلدانهم األصلية‬

‫املتشددون األجانب‪ ..‬عائدون إلى الديار‬

‫مقاتل أوروبي في صفوف «داعش»‬

‫بقلم‪ :‬دانيال بيمان وجريمي شابريو *‬

‫في ‪ 24‬مايو (أيار) عام ‪ ،2014‬أطلق شخص النيران داخل املتحف اليهودي في بروكسل مما أسفر عن سقوط ‪ 3‬قتلى‬ ‫وإصابة شخص رابع قبل أن يختفي وسط شوارع املدينة‪ .‬كان مرتكب الجريمة املزعوم‪ ،‬وهو مواطن فرنسي يدعى‬ ‫مهدي نموش الذي تم اعتقاله واتهامه بالقتل‪ ،‬قد أمضى العام السابق مشاركا في القتال إلى جانب جماعات املعارضة‬ ‫الجهادية في سوريا‪ .‬وبدا أن االعتداء الذي ارتكبه يمثل أول واقعة ينتقل فيها العنف من ميدان الحرب األهلية السورية‬ ‫إلى داخل االتحاد األوروبي‪ .‬وهكذا يخشى كثير من املسؤولني األمنيني في أوروبا والواليات املتحدة من أن ينذر هذا‬ ‫الهجوم بوقوع عدد كبير من الهجمات اإلرهابية التي قد تثيرها الفوضى في سوريا‪ ،‬وحاليا في العراق‪.‬‬ ‫* أستاذ ببرنامج الدراسات األمنية بكلية (إدموند إيه ولش) للخدمة الخارجية بجامعة جورج تاون‬ ‫* زميل بمركز الواليات املتحدة األميركية وأوروبا بمؤسسة بروكينغز وعضو سابق بفريق تخطيط السياسات بوزارة الخارجية األميركية‬

‫فورن أفيرز‪ /‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪58 - 2014‬‬


‫الوطنية فيها‪ ،‬وكذلك وقعت عقودا استشارية إلدارة املشروع‪ ،‬الفتا النظر‬ ‫إلــى أن األمــانــة العامة تتابع مع الــدول األعـضــاء مراحل تنفيذ املشروع‬ ‫للتأكد من تنفيذه بشكل متكامل ومتوائم مع شبكات السكك الحديدية‬ ‫الوطنية بدول املجلس‪.‬‬ ‫وأكد الشبلي حينها أن دول األعضاء حققت عددا من اإلنجازات تخللت‬ ‫في تحديث مسار سكة حديد دول املجلس ونقاط الربط ما بني الدول‬ ‫املتجاورة وتوقيع إحداثيات املسار على خرائط هندسية‪ ،‬وكذلك توحيد‬ ‫املواصفات واملعايير الفنية بما يتماشى مع أفضل املمارسات العاملية في‬ ‫هذا الشأن‪ ،‬باإلضافة إلى إعداد دراسة من قبل املؤسسة العامة لجسر‬ ‫امللك فهد‪ ،‬لجدوى الربط بني مملكة البحرين واململكة العربية السعودية‬ ‫بمشروع سكة حديد دول املجلس عن طريق جسر مقترح إنشاؤه بني‬ ‫البلدين موازيا لجسر امللك فهد‪ ،‬حيث من املتوقع االنتهاء منها خالل‬ ‫العام الحالي ‪.2014‬‬ ‫وأضاف الشبلي‪« :‬يتم إعداد دراسة إلنشاء هيئة خليجية ملشروع سكة‬ ‫حديد دول مجلس التعاون للتنسيق ما بني الــدول األعضاء للتأكد من‬ ‫تنفيذ وتشغيل املـشــروع بشكل متكامل ومتوائم مع شبكات السكك‬ ‫الحديدية لدول املجلس‪ ،‬من املتوقع استكمالها في نهاية عام ‪.»2014‬‬ ‫وفــي اإلط ــار ذات ــه‪ ،‬أكــد فيصل الـخــالــد‪ ،‬وهــو مستثمر فــي قـطــاع النقل‪،‬‬ ‫أن التجارة البينية بني دول الخليج تعتمد حاليا على ما يتم نقله على‬ ‫الشاحنات والسيارات بشكل عام‪ ،‬وقال‪« :‬هذا األسلوب في النقل يقلل‬ ‫من سرعة النقل‪ ،‬والكميات املنقولة‪ ،‬كما أنه يحد من نمو التجارة البينية»‪.‬‬ ‫ولفت الخالد خــالل حديثة لـ«املجلة» إلــى أن مشروع القطار الخليجي‬ ‫سيساهم في رفع التجارة البينية‪ ،‬باإلضافة إلى تعزيز فرص نمو معدالت‬ ‫السياحة في دول املنطقة‪ ،‬مبينا أنه مشروع إيجابي سيقود إلى الكثير‬ ‫من اآلثار امللموسة عقب تشغيله التجاري‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وبني الخالد أن ظروف العمر االفتراضي لسيارات النقل‪ ،‬وتكاليف الشحن‪،‬‬ ‫والسائقني‪ ،‬قد تكون غير موجودة في مشروع القطار الخليجي‪ ،‬وقال‪:‬‬ ‫«سيساهم القطار في تالفي مثل هذه املشكالت التي تواجه قطاع النقل‪،‬‬ ‫مما يعزز من فرص تحسن جودة وكفاءة هذا القطاع‪ ،‬ويقود إلى وجود‬ ‫كيانات عمالقة تسعى للمنافسة»‪.‬‬

‫الخط الحديدي لقطار الخليج‬ ‫وفي السياق ذاته‪ ،‬وفي ما يخص مجموع أطوال الخط الحديدي الخاص‬

‫بقطار الخليج لكل دولة على حدة‪ ،‬هي كالتالي‪ :‬الكويت ‪ 145‬كلم‪ ،‬البحرين‬ ‫‪ 36‬كلم‪ ،‬قطر ‪ 273‬كلم‪ ،‬عمان ‪ 306‬كلم‪ ،‬اإلمارات ‪ 684‬كلم‪ ،‬السعودية ‪663‬‬ ‫كلم‪ ،‬وبالتالي فإن مجموع أطوال الخط الحديدي الخليجي سيبلغ ‪2117‬‬ ‫كلم‪ ،‬بحسب إحصاءات رسمية حصلت عليها «املجلة»‪.‬‬ ‫وعطفا على هــذه املستجدات فــإن التجارة البينية الخليجية كانت وما‬ ‫زالت محط اهتمام الدول األعضاء‪ ،‬إذ ركزت على إزالة الحواجز الجمركية‬ ‫ملنتجاتها‪ ،‬وتم إعفاء تلك املنتجات من الرسوم الجمركية‪ ،‬ومعاملتها‬ ‫معاملة السلع الوطنية‪.‬‬ ‫وفي عام ‪ 1983‬أقامت دول املجلس منطقة تجارة حرة‪ ،‬ثم اتحادا جمركيا‬ ‫مطلع عام ‪2003‬م‪ ،‬وقد تخلل تلك السنوات إقرار عدد من القوانني واألنظمة‬ ‫والسياسات التي سهلت انسياب تنقل السلع والخدمات ووسائط النقل‬ ‫بــني ال ــدول األع ـضــاء‪ ،‬وشجعت املنتجات الوطنية‪ ،‬وفعلت دور القطاع‬ ‫الخاص في تنمية صادرات دول املجلس‪ ،‬كما مثل قيام االتحاد الجمركي‬ ‫دعما مباشرا للسوق الخليجية املشتركة‪ ،‬التي بدورها أسهمت في زيادة‬ ‫التجارة البينية لدول املجلس‪.‬‬ ‫كما تم السماح للمؤسسات والوحدات اإلنتاجية في دول املجلس بفتح‬ ‫مكاتب للتمثيل التجاري في أي دولة عضو‪ ،‬واستيراد وتصدير املنتجات‬ ‫الوطنية في ما بني دول املجلس دون الحاجة إلى وكيل محلي‪ ،‬ويضاف‬ ‫إلى ذلك قرارات هامة أخرى أسهمت في دعم التجارة البينية مثل القرار‬ ‫الخاص بإنشاء هيئة التقييس لدول مجلس التعاون وقرار إقامة مركز‬ ‫التحكيم التجاري لدول املجلس‪.‬‬ ‫ونتيجة لهذه السياسات واإلجراءات التي اتخذتها الدول الخليجية مجتمعة‬ ‫لتسهيل انسياب السلع بينها‪ ،‬فإن اإلحصاءات تكشف قفز حجم التجارة‬ ‫البينية لدول مجلس التعاون من نحو ‪ 6‬مليارات دوالر في عام ‪ 1984‬إلى‬ ‫ما يزيد على ‪ 85‬مليار دوالر في ‪.2011‬‬ ‫يشار إلى أنه في الجانب السعودي صدرت موافقة املقام السامي الكريم‬ ‫على تكليف وزارة النقل بإعداد الدراسات التفصيلية ملشروع سكة الحديد‪،‬‬ ‫وتم تشكيل فريق عمل فني في وزارة النقل لوضع الدراسات التفصيلية‬ ‫وإعداد التصاميم الهندسية للجزء الواقع من هذا املشروع داخل أراضي‬ ‫اململكة العربية السعودية‪ ،‬وبدأ الفريق مشاوراته لوضع األسس األولية‬ ‫ملنهجية العمل والخطوات املطلوب إنجازها في هذا املجال وفق جدول‬ ‫زمني محدد‬

‫نموذج لقطار داخلي من املنتظر‬ ‫دخوله في نطاق الخدمة في الرياض‬ ‫خالل ‪ 4‬سنوات (غيتي)‬

‫اإلحصاءات‬ ‫تكشف قفز‬ ‫حجم التجارة‬ ‫البينية‬ ‫لدول مجلس‬ ‫التعاون من‬ ‫نحو ست‬ ‫مليارات دوالر‬ ‫في عام ‪1984‬‬ ‫إلى ما يزيد‬ ‫على ‪ 85‬مليار‬ ‫دوالر في ‪2011‬‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 160٢‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫‪57‬‬


‫إقتصاد‬

‫تتأهب التجارة البينية في منطقة الخليج إلى تحقيق زيادة يبلغ حجمها نحو ‪ 50‬في املائة بحلول عام ‪ .2020‬يأتي ذلك‬ ‫بعد أن أكدت مصادر خليجية مطلعة لـ«املجلة» أن مشروع القطار الخليجي سيبدأ تشغيله التجاري اعتبارا من مطلع‬ ‫‪ ،2019‬على أن يتم االنتهاء من تنفيذه في الربع الثالث من عام ‪ 2018‬وفقا للجدول الزمني الذي تم اعتماده‪.‬‬ ‫ولفتت املصادر ذاتها إلى أن الربع الرابع من عام ‪ 2018‬سيشهد التشغيل التجريبي للقطار الخليجي‪ ،‬ويأتي ذلك في‬ ‫وقت من املتوقع أن يساهم فيه هذا القطار في دفع عجلة التنمية في منطقة الخليج‪ ،‬وتعزيز فرص نمو التجارة البينية‪،‬‬ ‫ورفع معدالت السياحة في املنطقة‪.‬‬

‫يرفع معدل التجارة البينية لدول مجلس التعاون إلى ‪% 50‬‬

‫القطار اخلليجي‪ ..‬حلم اقرتب حتقيقه‬ ‫الرياض‪:‬‬ ‫شجاع البقمي‬

‫يتم إعداد‬ ‫دراسة إلنشاء‬ ‫هيئة خليجية‬ ‫ملشروع‬ ‫سكة حديد‬ ‫دول مجلس‬ ‫التعاون‬ ‫للتنسيق ما‬ ‫بني الدول‬ ‫األعضاء‬ ‫للتأكد من‬ ‫تنفيذ املشروع‬ ‫وتشغيله‬ ‫بشكل متكامل‬

‫‪56‬‬

‫يــأتــي م ـشــروع الـقـطــار الخليجي خ ــالل الـفـتــرة الـحــالـيــة كأهم ساعة‪ ،‬ولقطارات نقل البضائع ما بني ‪ 120 - 80‬كلم ‪ /‬ساعة باستخدام‬ ‫املشاريع على مستوى قطاع النقل في دول املنطقة‪ ،‬وهو مشروع الديزل لتوليد الطاقة الكهربائية‪.‬‬ ‫من املتوقع أن يساهم في تحقيق رؤية خادم الحرمني الشريفني‬ ‫امللك عبد الله بن عبد العزيز‪ ،‬في تحول دول منطقة الخليج من مرحلة تحديث مسار سكة حديد دول املجلس‬ ‫التعاون إلى مرحلة االتحاد‪.‬‬ ‫وتـعـلـيـقــا عـلــى ه ــذه امل ـس ـت ـجــدات‪ ،‬أك ــد الــدك ـتــور خــالــد الـيـحـيــى الخبير وفي ما يتعلق بسير املشروع أوضــح الشبلي خالل حديثة حينها أنه‬ ‫االقتصادي لـ«املجلة» أن مشروع القطار الخليجي سيكون حدثا بارزا تم إحراز تقدم ملموس في املشروع وقطعت خطوات كبيرة على مسار‬ ‫لدول املنطقة‪ ،‬وقال‪« :‬هنالك حاجة ماسة إليجاد هذا القطار‪ ،‬في أوروبا تنفيذه‪ ،‬حيث اتفقت الدول األعضاء‪ ،‬بالتنسيق مع األمانة العامة على خطة‬ ‫مشروعات السكة الحديدية تساهم في رفع معدالت التنمية التجارية بني عمل وبرنامج زمني الستكمال التصاميم الهندسية التفصيلية للمشروع‬ ‫الدول املرتبطة بسكة حديدية‪ ،‬وهو أمر يساهم في خلق مزيد من الفرص خالل العام الحالي‪ ،‬ومن املتوقع أن يستكمل تنفيذه وتشغيله خالل عام‬ ‫الوظيفية بسبب النمو التجاري واالقتصادي»‪.‬‬ ‫‪2018‬م‪ ،‬مع األخذ باالعتبار مواكبة آخر املستجدات والتحديات التي قد‬ ‫منطقة‬ ‫في‬ ‫البينية‬ ‫التجارة‬ ‫ولفت اليحيى خــالل حديثة إلــى أن معدالت‬ ‫تواجه تنفيذ املشروع ووضع الحلول املناسبة للتغلب عليها‪.‬‬ ‫بما‬ ‫مقارنة‬ ‫‪،2020‬‬ ‫عام‬ ‫خالل‬ ‫الخليج ستحقق قفز نسبتها ‪ 50‬في املائة‬ ‫وأبان األمني العام املساعد للشؤون االقتصادية في الوقت ذاته أن دولة‬ ‫التوقعات‬ ‫هذه‬ ‫أن‬ ‫مبينا‬ ‫دوالر‪،‬‬ ‫مليار‬ ‫كانت عليه في عام ‪ 2011‬والبالغة ‪85‬‬ ‫اإلم ــارات العربية املتحدة استكملت إنشاء أجــزاء من مشاريع السكك‬ ‫لدول‬ ‫املحلي‬ ‫الناتج‬ ‫في‬ ‫النفطي‬ ‫غير‬ ‫القطاع‬ ‫مبنية على تقدم نمو وإسهامات‬ ‫الحديدية الوطنية وستبدأ في إنشاء مشروع سكة حديد دول املجلس‪،‬‬ ‫املنطقة‪ ،‬وبدء تشغيل مشروع القطار الخليجي‪ ،‬واالستقرار االقتصادي باإلضافة إلى بدء السعودية إنشاء جزء من سكة حديد دول املجلس‬ ‫والسياسي الذي تتمتع به دول الخليج‪.‬‬ ‫التي تشكل أيضا جزءا من مشاريع السكك الحديدية الوطنية‪ ،‬في حني‬ ‫التي‬ ‫الحديد‬ ‫سكة‬ ‫مشروع‬ ‫بشأن‬ ‫وفي آخر تصريحات رسمية خليجية‬ ‫وقعت كل من دولة قطر وسلطنة عمان عقودا استشارية إلعداد التصاميم‬ ‫للشؤون‬ ‫املساعد‬ ‫العام‬ ‫األمني‬ ‫أوضح‬ ‫تربط دول املنطقة بعضها ببعض‪،‬‬ ‫الهندسية ملشروع سكة حديد دول املجلس ومشاريع السكك الحديدية‬ ‫االقتصادية في األمانة العامة لدول ملجلس التعاون لدول الخليج العربية‬ ‫عبد الله الشبلي في شهر فبراير (شـبــاط) املــاضــي‪ ،‬أن مشروع سكة‬ ‫الحديد سيدعم االستثمارات املشتركة بني دول املجلس بما يسهم في‬ ‫تفعيل التبادل التجاري واالقتصاد الخليجي‪ ،‬الفتا النظر إلى أن مسار‬ ‫سكة حديد دول املجلس سيبدأ من الكويت مــرورا بالدمام إلى مملكة‬ ‫البحرين ومــن الــدمــام إلــى قطر عن طريق منفذ سلوى وسيربط قطر‬ ‫بالبحرين‪ ،‬ومن السعودية إلى دولة اإلمارات العربية املتحدة وصوال إلى‬ ‫أبوظبي والعني ومن ثم إلى مسقط عبر صحار‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وبني األمني العام املساعد للشؤون االقتصادية أن التكلفة اإلجمالية إلنشاء‬ ‫البنية التحتية للمشروع بلغت ‪ 15.4‬مليار دوالر شامال الربط مابني‬ ‫البحرين والسعودية من خالل الجسر املقترح إنشاؤه بني البلدين للربط‬ ‫بمشروع سكة حديد دول املجلس‪ ،‬كما قــدر الطول اإلجمالي للمسار‬ ‫بــ‪ 2117‬كلم ويربط مدينة الكويت مــرورا بكل دول املجلس وصوال إلى‬ ‫مسقط‪ ،‬مشيرا إلى أن سرعة قطارات نقل الركاب ما يقارب ‪ 220‬كلم ‪/‬‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 1602‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬


‫املتزمت الذي يحارب من أجل قضية عادلة كما يروجون له‪ ،‬وصورة‬ ‫املقاتلني حماة دولة إسالمية ناشئة وهم يغزون األراضي بسهولة‬ ‫رغــم قلة عــددهــم‪ ،‬ســوف تتهاوى بمجرد أن تلحق بهذا التنظيم‬ ‫املتطرف أول هزيمة عسكرية‪.‬‬

‫«حزب الله» و«داعش»‬ ‫ولكن من الذي سيسد الفراغ الناشئ عن هزيمة «داعش» في غياب‬ ‫أي مساعدة حقيقية تقدم إلى الشركاء املعتدلني في العالم العربي؟‬ ‫والسؤال األكثر أهمية هو أنه إذا ظلت هناك أسباب للغضب‪ ،‬كيف‬ ‫يتوقع املرء حدوث أي نتيجة مختلفة خاصة عندما يكون االعتقاد‬ ‫السائد بني الناس هو أن الواليات املتحدة ترى في التطرف الشيعي‬ ‫الذي تمثله إيران و«حزب الله» حليفا موثوقا به في حربها ضد‬ ‫التطرف؟‬ ‫يقول روس إن «حــزب الله» و«داع ــش» متماثالن من وجهة نظر‬ ‫اإلدارة األميركية‪ .‬يؤمن كالهما بالعنف‪ ،‬وهما ال يحترمان األقليات‬ ‫وليس لديهما أي إحساس باملساواة وال يبديان تسامحا‪ ،‬كذلك‬ ‫ال يحترمان الحدود أو سيادة الــدول‪ .‬ويريد كالهما إعــادة رسم‬ ‫املنطقة وفقا العتقاديهما املطلقني؛ فكل منهما له نزعة طائفية‬ ‫ويمثل تراجع الكرامة اإلنسانية‪ ،‬ويتخذ التنظيمان من الواليات‬ ‫املتحدة عدوا مشتركا‪ .‬ويكمن االختالف الوحيد بني الجماعتني‬ ‫في أن «حزب الله» أداة في يد إيران‪ ،‬بينما ال يعد «داعش» كذلك‪.‬‬ ‫كــذلــك ال يختلف عنهما اإلخ ــوان املـسـلـمــون‪ .‬فهو تنظيم تقوده‬ ‫آيديولوجية‪ .‬وأثبت الرئيس مرسي أثناء فترته الرئاسية‪ ،‬أنه ليس‬ ‫وأعاد‬ ‫قائدا ديمقراطيا حيث حــاول التالعب بالقوانني ملصلحته‬ ‫ماذا عن الدور األميركي؟‬ ‫كتابة القوانني والدستور بما ينفع حزبه‪ .‬ويتساءل املرء ما إذا كانت‬ ‫مصر تحت حكم مرسي سوف تشهد إجراء انتخابات ديمقراطية‪ .‬يعترف روس أيضا بأن أميركا عليها دور تؤديه ولكنه سيكون‬ ‫جــزئـيــا رغ ــم ت ـحــول الـتـهــديــد ال ــذي يمثله الـتـطــرف إل ــى مستوى‬ ‫حرب أفكار‬ ‫عاملي‪ .‬ولعل ذلــك كــان سببا لكي يساعد روس مع مجموعة من‬ ‫الدبلوماسيني والسياسيني املرموقني في تأسيس مشروع مكافحة‬ ‫يرى السفير روس أن األحــداث الجارية في الشرق األوســط أكبر التطرف‪ .‬ويصف روس املشروع بأنه شراكة بني القطاعني العام‬ ‫من مجرد مواجهة عسكرية؛ بل هي حــرب أفكار بني املتطرفني‬ ‫والخاص يهدف إلى مكافحة اإلرهاب‪ .‬ويقول روس إن دور املشروع‬ ‫وغير املتطرفني‪ ،‬ويعتقد أن تقرير مصير هذه املعركة يرجع إلى‬ ‫سوف يكون كشف املنظمات املتطرفة وإضعافها ووقف تمويلها‪.‬‬ ‫شعوب املنطقة‪.‬‬ ‫ويأمل املشروع في تقديم دعم للحرب على التطرف حول العالم‬ ‫في هذه املعركة ضد التطرف‪ ،‬تؤدي اململكة العربية السعودية دورا وسيكون مصدرا للحكومات ووسائل اإلعالم ومنظمات املجتمع‬ ‫رائــدا ومحوريا‪ ،‬وذلــك بفضل املكانة األخالقية والدينية للمملكة املدني والشركات والجمهور‪.‬‬ ‫في العالم اإلسالمي‪ .‬كما أن العاهل السعودي هو خادم الحرمني‬ ‫الشريفني‪ ،‬وتتطلع غالبية املسلمني السنة من جميع أنحاء العالم‬ ‫إلى السعودية طلبا لإلرشاد الديني والسياسي‪ .‬لذلك يعتقد روس‬ ‫أن اململكة قــادرة على نــزع الشرعية عن تلك الجماعات املتطرفة‬ ‫بــالـتـعــاون مــع شــركــاء مـثــل األزهـ ــر‪ .‬ع ــالوة عـلــى ذل ــك يــوجــد دور‬ ‫عسكري تستطيع اململكة أن تؤديه أيضا في هذه الحرب وهو ما‬ ‫ينتظره العالم منها اآلن‪.‬‬

‫منذ عــدة أع ــوام‪ ،‬كــان روس واإلدارة األميركية فــي عهد الرئيس‬ ‫كـلـيـنـتــون ي ــدرس ــان إمـكــانـيــة تحقيق ال ـســالم بــني اإلســرائـيـلـيــني‬ ‫والفلسطينيني‪ .‬ولكن في الوقت الحالي لم يعد أي من ذلك ممكنا‪،‬‬ ‫وال حتى في فترة قريبة‪.‬‬ ‫وإذا عاد السفير روس يوما ما إلى املنطقة ربما يجد ما يفاجئه من‬ ‫حدود أعيد تخطيطها ودول تأسست من جديد‬

‫«حزب الله»‬ ‫و«داعش»‬ ‫متماثالن‬ ‫من وجهة‬ ‫نظر اإلدارة‬ ‫األميركية‪،‬‬ ‫حيث يؤمنان‬ ‫بالعنف‪ ،‬ولهما‬ ‫نزعة طائفية‪،‬‬ ‫ويسعيان‬ ‫إلعادة رسم‬ ‫املنطقة وال‬ ‫يختلف عنهما‬ ‫«اإلخوان»‬ ‫كتنظيم تقوده‬ ‫آيديولوجية‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 160٢‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫‪55‬‬


‫حوار‬

‫قليل من الدبلوماسيني األميركيني يعرفون الشرق األوسط كما يعرفه السفير دينيس روس‪ .‬لقد كان املنسق الخاص‬ ‫لشؤون الشرق األوسط في الفترة ما بني عام ‪ 1993‬وعام ‪ .2001‬ثم أصبح بعد ذلك مستشارا خاصا لوزيرة الخارجية‬ ‫السابقة هيالري كلينتون لشؤون الخليج وجنوب غربي آسيا ثم غادر وزارة الخارجية لينضم إلى فريق مجلس األمن‬ ‫القومي بصفته مساعدا خاصا للرئيس وكبير مديري املنطقة الوسطى حتى استقالته في عام ‪ .2011‬أصبحت عملية‬ ‫السالم بني اإلسرائيليني والفلسطينيني عالمة مميزة في مسيرته املهنية‪ ،‬والتي خصص لها كتابا ضخما تناول فيه‬ ‫قصة شعوب املنطقة بدال من عملية السالم الذي لم يتحقق‪.‬‬

‫قال إن غالبية املسلمني من جميع أنحاء العالم يتطلعون إلى خادم الحرمني‬ ‫طلبا لإلرشاد الديني والسياسي‬

‫دينيس روس لـ‬

‫‪:‬‬

‫دور رائد ومحوري للسعودية يف احلرب‬ ‫على اإلرهاب‪ ..‬والعالم ينتظر دورا‬ ‫عسكريا للرياض يف املنطقة‬ ‫واشنطن‪:‬‬ ‫إيلي فواز‬

‫أثبت الرئيس‬ ‫املصري‬ ‫األسبق مرسي‬ ‫أنه ليس قائدا‬ ‫ديمقراطيا‬ ‫حيث حاول‬ ‫التالعب‬ ‫بالقوانني‬ ‫ملصلحته‬ ‫وأعاد كتابة‬ ‫الدستور بما‬ ‫ينفع حزبه‬ ‫‪54‬‬

‫للمالكي بتنفيذ سياسة االضطهاد ضد السنة كانا من دون شك‬ ‫سيؤديان إلــى استياء متصاعد بني السنة ويسفران عن نشأة‬ ‫جماعات متطرفة سريعا مــا ستمأل الـفــراغ الــذي خلفته الحرب‬ ‫الدائرة في سوريا‪.‬‬

‫ساعد دينيس روس الذي عمل مع ‪ 5‬إدارات أميركية سابقة‬ ‫اإلسرائيليني والفلسطينيني على الوصول إلى اتفاق مؤقت‬ ‫بشأن الضفة الغربية وقطاع غزة في عام ‪ ،1995‬وتوسط‬ ‫في عقد بروتوكول خاص بإعادة نشر القوات في مدينة الخليل‬ ‫في عام ‪ .1997‬وقام بتسهيل عقد معاهدة السالم بني إسرائيل‬ ‫واألردن‪ ،‬كما عمل في املفاوضات التي جرت بني إسرائيل وسوريا‪ .‬حتى اآلن وقع أكثر من مائتي ألف ضحية وتشرد ‪ 10‬ماليني من‬ ‫السكان‪ ،‬كما حل دمار وخراب هائل بكل املدن السورية‪ .‬باإلضافة‬ ‫ولكن تغير الشرق األوسط بصورته التي كان يعرفها السفير روس إلى ذلك‪ ،‬هناك شعور متزايد باإلحباط تجاه إيــران وامليليشيات‬ ‫كثيرا منذ اندالع الثورات في العالم العربي؛ وبالنسبة ملعظم الزعماء الشيعية القادمة من لبنان والعراق بسبب تدخلها في شؤون دولة‬ ‫الذين تفاوض معهم فإما أنهم رحلوا أو تمت اإلطاحة بهم أو وقعوا ذات أغلبية سنية‪ .‬من جهة أخرى‪ ،‬حصل رئيس الــوزراء العراقي‬ ‫في صراع على البقاء‪ .‬كما تالشت حاليا بعض الحدود التي ال بد نوري املالكي على تصريح كامل بممارسة االضطهاد ضد السنة‪:‬‬ ‫أنه تأملها طويال‪ .‬ولكن األكثر أهمية هو أن الشرق األوسط الذي فشرع في اعتقال الساسة من السنة واستغل قوانني قائمة بالفعل‬ ‫زاره أحيانا كثيرة أصبح اليوم في يد متطرفني وحشيني يحكمون الستهدافهم‪ ،‬وعندما تظاهروا قمع احتجاجاتهم بالقوة‪ .‬وقد جاءت‬ ‫اإلطاحة به متأخرة قليال‪.‬‬ ‫بقبضة السيف‪.‬‬

‫من املحزن أن املنطقة أصبحت محال لجذب جميع املتطرفني حول‬ ‫كيف حدث ذلك؟‬ ‫العالم‪ ،‬وأصبح تنظيم داعش أكبر التهديدات وأكثرها تعقيدا‪ .‬بيد أن‬ ‫يعتقد روس أن اإلبـقــاء على بشار األســد فــي السلطة والسماح روس يعتقد أن «داعش» مقدر له الفشل‪ ،‬إذ يرى أن صورة املجتمع‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 1602‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬


‫لسان الحال‬

‫بقلم‪ :‬طوين بدران‬

‫قبل بضعة أيام من االنتخابات النصفية األميركية الشهر املاضي‪ ،‬أصدر «مركز األمن األميركي الجديد»‪ ،‬املقرب جدا من إدارة‬ ‫الرئيس أوباما‪ ،‬تقريرا يقترح استراتيجية للحرب ضد تنظيم داعش‪ .‬في حني يبدو التقرير على أنه ّ‬ ‫يقدم اقتراحات جديدة لإلدارة‪،‬‬ ‫الحقيقة أنه يعيد تغليف السياسة الحالية للبيت األبيض تجاه املواضيع األساسية في املنطقة‪ .‬واملفيد في التقرير أنه يكشف جليا تفكير‬ ‫البيت األبيض‪ ،‬ويظهر بذلك الخلل الفاقع في االستراتيجية التي يعتزم الرئيس األميركي اتباعها خالل السنتني املتبقيتني من رئاسته‪.‬‬ ‫عمليا‪ ،‬التقرير جزء من حملة إعالمية ساكنة يقودها البيت األبيض‪ .‬فقد ظهر تأثير هذه الحملة أيضا في عدد من مقاالت كبار كتاب‬ ‫الرأي املقربني من اإلدارة‪ ،‬تحديدا في التشديد على نقطة معينة‪ ،‬هي أن الرئيس سيواجه ضغوطا ليصعد ّ‬ ‫ويوسع نطاق حملته في‬ ‫العراق وسوريا‪ ،‬إنما عليه أال يخضع لهذه الضغوط‪ .‬ال بل عليه أن يخفف حجم ونطاق الحملة‪ ،‬خصوصا في سوريا‪.‬‬ ‫الحد من التعهد األميركي في الحرب هو أحد أجزاء استراتيجية الرئيس أوباما التي يروج لها التقرير‪ .‬الجزء اآلخر هو دمج إيران في‬ ‫منظومة أمنية إقليمية جديدة‪ .‬إنما يخلق هذا الهدف تناقضا في قلب االستراتيجية‪ .‬فمن ناحية‪ ،‬يسعى أوباما إلبقاء الشرق األوسط‬ ‫على مبعدة‪ .‬لكن من ناحية أخرى‪ ،‬يسعى لفرض منظومة جديدة جذرية على حلفاء الواليات املتحدة‪ ،‬الذين ينظرون إلى إيران على‬ ‫أنها غريم ومصدر تهديد‪ .‬لذا فإن االستراتيجية التي ّ‬ ‫يسوق لها التقرير تعكس تغاضيا مذهال عن الوقائع الجيوسياسية‪ ،‬متجاهلة‬ ‫مصالح الحلفاء أو متظاهرة بأن هذه املصالح ّ‬ ‫طيعة أكثر مما هي حقيقة‪ .‬وهكذا يعاني التقرير‪ ،‬وتفكير البيت األبيض الذي تعكسه‬ ‫من افتراضات خاطئة‪.‬‬ ‫على سبيل املثال‪ ،‬تفترض هذه االستراتيجية أن «داعش» يشكل خطرا على الالعبني اإلقليميني لدرجة أنهم سيتغاضون عن صراعاتهم‬ ‫وسيتعاونون ضد هذا الخطر املشترك‪ .‬سبق أن رأينا أن هذه مغالطة‪ .‬فحتى عندما شاركت الدول العربية في التحالف ضد «داعش»‬ ‫فهي لم ّ‬ ‫تغير أولوياتها‪ ،‬مثال‪ ،‬في ما يتعلق بضرورة إزاحة بشار األسد‪ ،‬حليف إيران األول‪ .‬فتغيير النظام السوري مصلحة أساسية‬ ‫لها‪ ،‬وأولوية ال تتأثر بعامل «داعش»‪ ،‬ال بل هو ضرورة ملعالجة ظاهرة هذا التنظيم‪.‬‬ ‫وتوغل االستراتيجية في الوهم في نظرتها الوردية إليران وحساباتها‪ .‬فبحسب تقرير املركز فإن «سياسة النظام اإليراني الداخلية‬ ‫والخارجية حاليا تدعو لخفض التصعيد مع السعودية»‪ .‬لكن هذا ادعاء تدحضه السياسة اإليرانية الفعلية‪ ،‬ال املتخيلة‪ ،‬من اليمن إلى‬ ‫سوريا‪ .‬سياسة «خفض التصعيد» اإليرانية املزعومة هي مجرد أسطورة‪.‬‬ ‫وأيضا يعكس التقرير تفكير البيت األبيض‪ ،‬إذ يدعو لـ«خلق توافق إقليمي مستدام»‪ .‬أي تتصور االستراتيجية سيناريو تجلس‬ ‫فيه إيران والسعودية وتركيا إلى الطاولة‪ ،‬وتتفق معا على تسوية إقليمية‪ .‬وهذا طبعا ليس طرحا غير واقعي وحسب‪ ،‬بل أيضا‬ ‫يفترض تطابقا غير موجود بني قيادة إيران املباشرة للميليشيات التابعة لها وبني دعم الرياض وأنقرة للمكونات االجتماعية الثائرة‬ ‫في سوريا والعراق‪ .‬وهذه فرضية خاطئة‪ ،‬فما من نظير سعودي أو تركي لفيلق القدس اإليراني الذي يقود منظومة ميليشياوية‬ ‫من بغداد إلى بيروت‪.‬‬ ‫يشير البيت األبيض إلى الحكومة العراقية الجديدة كنموذج للتعاون اإلقليمي‬ ‫الذي‪ ،‬بحسب التقرير «ساعد على ترسيخ استقرار الوضع (في العراق) وعلى‬ ‫الدفع قدما بالتغيير السياسي»‪ .‬أي أن الحكومة العراقية الجديدة قد أحدثت‬ ‫تعاونا عابرا للطوائف‪ ،‬ليس فقط داخل العراق إنما أيضا في املنطقة عموما‪.‬‬ ‫لكن ما من أحد خــارج البيت األبيض وخــارج دائــرة املقربني منه في اإلعالم‬ ‫ومراكز األبحاث يصدق فعال أن هذا هو الواقع‪.‬‬ ‫في ما يتعلق بسوريا‪ ،‬تنطلق استراتيجية البيت األبيض‪ ،‬التي يعيد التقرير‬ ‫تدويرها‪ ،‬من أن واشنطن لن تدعم الثوار السوريني بشكل جــدي‪ .‬بل تدعو‬ ‫االستراتيجية للتخلي عن هدف تغيير النظام وللعمل على «وقفة» في القتال‬ ‫بني النظام والثوار عبر «توسيع اتفاقيات وقف إطالق النار املحلية»‪ .‬ويتماهى هذا املوقف مع خطة مبعوث األمم املتحدة ستيفان دي‬ ‫ميستورا‪ .‬إنما هذا املوقف يأتي ملصلحة األسد أوال‪ .‬فكما قال مؤخرا سلف دي ميستورا‪ ،‬األخضر اإلبراهيمي‪ ،‬هذه االتفاقيات هي‬ ‫مجرد «جزء من الخطة الحربية لألسد‪ ،‬وليست جزءا من خطة سلمية»‪.‬‬ ‫ويعزو التقرير ضرورة التخلي عن هدف تغيير النظام إلى «ضمان موافقة األسد وإيران» على تجميد القتال وعلى نوع من املشاركة‬ ‫مع املعارضة‪ .‬وهكذا‪ ،‬بحسب التقرير‪ ،‬تكون إيران قد «حمت أسهمها األساسية في سوريا»‪ .‬لم يوضح التقرير ما هي هذه «األسهم»‪،‬‬ ‫إنما اإليرانيون واضحون تماما بأنها تعني الحفاظ على النظام مع األسد على رأسه‪ .‬ما يقترحه التقرير هو في الواقع السياسة التي‬ ‫رسا عليها أوباما‪ .‬ففي مؤتمر صحافي في قمة مجموعة العشرين في أستراليا الشهر املاضي‪ ،‬أوضح أوباما أن إدارته ال تدرس‬ ‫طرقا إلزاحــة األســد‪ ،‬مضيفا أنه للتوصل لحل في سوريا «على جميع الالعبني اإلقليميني ‪ -‬تركيا‪ ،‬إيــران‪ ،‬ومن يدعم األســد مثل‬ ‫روسيا — أن ينخرطوا في حوار سياسي»‪ .‬من املحتمل أن التخلي عن إزاحة األسد قد يضمن موافقة إيران‪ ،‬لكن ما هو مؤكد هو‬ ‫أنه سينفر كل حلفاء واشنطن اإلقليميني‪.‬‬ ‫في النهاية‪ ،‬تقوم االستراتيجية على فرضية أن الواليات املتحدة‪ ،‬إذ تنسحب من املنطقة فإنها تستطيع أن تخلق حفل دول بديال‪ ،‬أو‬ ‫كما يقول التقرير «اتفاقا إقليميا جديدا يسد الفجوة بني إيران والعرب»‪ ،‬ويعمل على ترسيخ االستقرار في املنطقة‪ .‬وهذه الفرضية‬ ‫أيضا تعكس تفكير أوباما‪ .‬فقد قال الرئيس األميركي مؤخرا إن «املنظومة القديمة (في اإلقليم) القائمة منذ خمسني‪ ،‬ستني سنة‪ ..‬غير‬ ‫مستدامة»‪ .‬هذه املنظومة قامت على القوة األميركية في املنطقة‪ .‬أما ما يقترحه البيت األبيض وحلفاؤه في اإلعالم ومراكز األبحاث‪،‬‬ ‫وما يعتبرونه أكثر استدامة‪ ،‬فهو منظومة تقوم على حماية «أسهم» إيران في املنطقة‪ ،‬مما يعني بقاء األسد في الحكم وإلى ما هنالك‪.‬‬ ‫كل املؤشرات تدل أن هذه هي االستراتيجية التي سيتبعها الرئيس أوباما في سنتيه األخيرتني‪ ،‬على الرغم من سيطرة الجمهوريني‬ ‫على الكونغرس‪ .‬ولن تفشل هذه االستراتيجية بهزيمة «داعش» وحسب‪ ،‬بل ستدخل أيضا زعزعة مخيفة إلى منطقة تعاني منها‬ ‫بما فيه الكفاية‪.‬‬

‫اتفاق إقليمي جديد لسد الفجوة‬ ‫بني إيران والعرب‬

‫‪52‬‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 1602‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬


‫الكبيرة والخطرة»‪.‬‬

‫ولهذا‪« ..‬تجد من بني املهاجرين الجدد سوريون أيضا»‪.‬‬

‫ُ‬ ‫وقبل أسبوعني وصل مشيا على األقدام إلى «واحة الكفرة» ‪ 5‬تمكنوا من‬ ‫قطع نحو ‪ 30‬كيلومترا عبر الرمال‪ ،‬بعد أن تعطلت السيارة التي كانت‬ ‫تقلهم‪ .‬وأفاد الخمسة الذين ال يحملون جوازات سفر‪ ،‬في التحقيقات في‬ ‫نقطة تابعة للجيش قرب الواحة‪ ،‬أنهم من جنوب السودان‪ ،‬وأنهم فروا‬ ‫من الصراعات الدائرة في بلدهم إلى دار فور‪ ،‬حيث سددوا هناك نحو ‪7‬‬ ‫آالف دوالر ملهرب من ميليشيا تسمى «الجنجويد»‪ .‬وبعد نحو مائتي‬ ‫كيلومترا من السفر في سيارة دفــع ربــاعــي‪ ،‬داخــل األراض ــي الليبية‪،‬‬ ‫تسلمهم مهرب من قبيلة «زوية» يدعى «حميد»‪ .‬وتقاضي هذا األخير‬ ‫مبلغا من مندوب «الجندويد»‪ ،‬لنقل الخمسة إلى طبرق‪ ،‬إال أن السيارة‬ ‫ُ‬ ‫تعطلت على مشارف «الكفرة»‪.‬‬

‫وفي مقابلة معه في مقره املؤقت في طبرق‪ ،‬قال رئيس البرملان‪ ،‬عقيلة‬ ‫صالح لـ«املجلة»‪ ،‬عقب زيارة قام بها ملصر وتشاد‪ ،‬إن لقاءه مع الرئيس‬ ‫املصري عبد الفتاح السيسي أخيرا‪ ،‬كان مهما‪ ،‬وتطرق إلى موضوع‬ ‫الهجرة غير الشرعية إضــافــة ملوضوعات أخــرى تخص التعاون بني‬ ‫البلدين‪ .‬ويضيف أن السيسي «أبدى استعداد بالده لدعم ليبيا بتدريب‬ ‫قواتها املسلحة وأجهزة األمن وضبط الحدود»‪ .‬وثمن صالح‪ ،‬في هذا‬ ‫الصدد‪ ،‬اجتماعات دول جوار ليبيا التي عقد بعضها في مصر وبعضها‬ ‫في تونس ملساعدة الليبيني في الظروف الراهنة التي تمر بها‪ ،‬ومن بينها‬ ‫ضبط الحدود‪.‬‬

‫الحدود املصرية الليبية‬ ‫وتعد الحدود املصرية الليبية‪ ،‬وطولها نحو ‪ 1050‬كيلومترا‪ ،‬من املسارات‬ ‫التي يستخدمها املهربون في تحقيق أرباح ضخمة من خالل عدة طرق‬ ‫من بينها الحدود الصحراوية الهشة خاصة ناحية الجنوب‪ ،‬واملنطقة‬ ‫الشمالية املشرفة على البحر عند هضبة السلوم املصرية وهضبة البردي‬ ‫الليبية التي تقع في مواجهتها‪ .‬وينتمي أشهر املهربني هناك لقبائل «أوالد‬ ‫علي» التي توجد بكثرة على جانبي الحدود‪ .‬وتتراوح التكلفة اإلجمالية‬ ‫للهجرة فوق «جرافة» من الساحل الليبي إلى الساحل اإليطالي‪ ،‬بني ‪1500‬‬ ‫دوالر و‪ 3000‬دوالر للفرد‪ .‬بينما يبلغ أجر الدليل الصحراوي نحو ‪60‬‬ ‫دوالرا في اليوم‪ ،‬إضافة إلى نفقات املعيشة البسيطة والتنقل وصوال‬ ‫إلى الضفة األخرى من البحر‪ ،‬أما باقي املبلغ الذي يصل في املتوسط‬ ‫إلى نحو ألف دوالر عن كل فرد‪ ،‬فيضعه مدير عملية التهريب في جيبه‪،‬‬ ‫ولذلك «تدر هذه التجارة مبالغ أكبر من تهريب املخدرات»‪ ،‬كما يقول أحد‬ ‫ضباط األمن في طبرق‪.‬‬ ‫ويأمل املسؤولون بليبيا في تحجيم نشاط الهجرة غير الشرعية‪ ،‬لكنهم‬ ‫يحتاجون إلى دعم وتعاون وتدريب من الدول األوروبية‪ ،‬كما يقولون‪ ،‬ألن‬ ‫األمر لم يعد يقتصر على املهاجرين األفارقة الهاربني من مناطق النزاعات‬ ‫في بالدهم‪ ،‬كما كان يحدث في املاضي‪ ،‬ولكن انضم إليهم آخرون من‬ ‫جنسيات عربية في دول تشهد حروبا أهلية وتقلبات سياسية عاصفة‪،‬‬

‫ويشكو املصريون من أن غالبية النقاط األمنية على الجانب الليبي ما‬ ‫زالــت ضعيفة‪ ،‬ودون الفاعلية املطلوبة‪ ،‬بسبب التقلبات التي تشهدها‬ ‫ليبيا‪ .‬ومنذ اإلطاحة بنظام القذافي لم يكن في مقدور الحكام الجدد‬ ‫بسط سلطانهم على حدود البالد مترامية األطراف‪ .‬وتعاني كتيبة حرس‬ ‫الحدود الليبية املعروفة باسم «كتيبة ‪ »418‬من نقص في التجهيزات‬ ‫واملعدات‪ ،‬إال أن السلطات الليبية خصصت نحو ‪ 30‬مليون دوالر في‬ ‫الشهور املاضية‪ ،‬رواتب لليبيني القائمني على حراسة الحدود مع مصر‪.‬‬ ‫ومن جانبه يقول رئيس أركان الجيش الليبي‪ ،‬اللواء عبد الرازق الناظوري‪،‬‬ ‫في رده على أسئلة «املجلة» بشأن ضبط الحدود مع مصر إن هذه الحدود‬ ‫وعرة وطويلة‪ ،‬وبالتالي متوقع أن تكون هناك بعض االختراقات‪ ،‬مشيرا‬ ‫إلى أنه يجري يوميا القبض على عشرات املتسللني وإعادتهم للجانب‬ ‫املصري‪ .‬وتتولى ‪ 3‬كتائب في منطقة طبرق تسيير دوريات لتأمني تلك‬ ‫املنطقة ضد أعمال التهريب والهجرة غير الشرعية‪.‬‬

‫عملية تهريب بضائع تتم في‬ ‫وضح النهار‬

‫تتراوح‬ ‫التكلفة‬ ‫اإلجمالية‬ ‫للهجرة فوق‬ ‫«جرافة»‬ ‫من الساحل‬ ‫الليبي إلى‬ ‫الساحل‬ ‫اإليطالي‪ ،‬بني‬ ‫‪ 1500‬دوالر‬ ‫و‪ 3000‬دوالر‬ ‫للفرد‬

‫ويؤكد عيسى عبد املجيد‪ ،‬مستشار رئيس البرملان الليبي‪ ،‬عقب عودته‬ ‫من زيــارة للنيجر‪ ،‬ولقائه برئيس ال ــوزراء ووزيــر الخارجية هناك‪ ،‬إن‬ ‫النيجر تعد أحد مصادر الهجرة غير الشرعية‪ ،‬لكن سيكون هناك تعاون‬ ‫مشترك لضبط هذه العملية‪ ،‬كما أن هناك تنسيقا مع الجهات املعنية‬ ‫بالهجرة غير الشرعية سواء مع إيطاليا أو االتحاد األوروبــي للتعامل‬ ‫مع هذه املشكلة‬ ‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 160٢‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫‪51‬‬


‫تحقيق‬

‫نقطة حدودية ليبية لكنها‬ ‫تفتقر إلى التجهيزات الالزمة‬ ‫ملواجهة الهجرة غير الشرعية‬ ‫(تصوير‪« :‬املجلة»)‪.‬‬

‫يشكو‬ ‫املصريون‬ ‫من أن غالبية‬ ‫النقاط األمنية‬ ‫على الجانب‬ ‫الليبي ما‬ ‫زالت ضعيفة‪،‬‬ ‫ودون الفاعلية‬ ‫املطلوبة‪،‬‬ ‫بسبب‬ ‫التقلبات التي‬ ‫تشهدها ليبيا‬

‫‪50‬‬

‫الغربية مــع كــل مــن النيجر والـجــزائــر‪ ،‬وهــي منطقة صـحــراويــة قاحلة املهربون ‪..‬قوة وإمكانات كبيرة‬

‫ووعرة‪ ،‬من أبرز معاملها بلدة «غات» التي يتخذها املهربون مقرا لتجميع‬ ‫هؤالء املهاجرين‪ ،‬وهي منطقة ينشط فيها أيضا تنظيم القاعدة وعدد‬ ‫من التنظيمات املتطرفة‪ ،‬كما تنشط فيها حركة نقل املخدرات واألسلحة‪.‬‬ ‫وسيطر على خط التهريب هذا‪ ،‬منذ سقوط النظام السابق‪ ،‬املتطرفون‪،‬‬ ‫ومن بينهم قيادات تنظيم ما يعرف بـ«أنصار الشريعة»‪ .‬ويقول مسؤول‬ ‫أمني ليبي إن التهريب كان يشمل كل شيء «مشروع أو غير مشروع‪،‬‬ ‫محلل دينيا أو محرم‪ .‬لم يكن هناك فرق»‪ ،‬مشيرا إلى أن بعض مهربي‬ ‫البشر في تلك املنطقة ينتمون إلى قبيلتي «الطوارق» و«التبو» وغيرهما‪.‬‬

‫ويقول حيدورة ولد سيده‪ ،‬وهو شاب يبلغ من العمر ‪ 23‬سنة من شمال‬ ‫غربي السودان املضطرب‪ ،‬إنه سدد ‪ 400‬دوالر لوسيط من أجل الوصول‬ ‫إلى ساحل طبرق‪ ،‬وأنه كان عليه أن يسدد ألف دوالر أخرى على األقل‬ ‫لوسيط آخر إليجاد مكان له على ظهر «جرافة»‪ ،‬لكن جرى مصادرة‬ ‫مــا معه مــن أم ــوال وإيــداعــه فــي مركز احتجاز للسلطة العسكرية في‬ ‫ُ‬ ‫«الكفرة» تمهيدا إلعادته من حيث أتى‪ .‬ووفقا لشهود عيان يضم مركز‬ ‫االحتجاز في الكفرة ما ال يقبل عن مائتي مهاجر غير شرعي‪ ،‬وصلوا‬ ‫أخيرا‪ ،‬عبر رحلة طويلة‪ ،‬عن طريق وسطاء من بلدان أفريقية من بينها‬ ‫ويضيف أنــه منذ ث ــورات مــا يعرف بـ«الربيع العربي» تــركــزت رؤوس السودان وإثيوبيا والصومال‪.‬‬ ‫أم ــوال الـعـشــرات مــن مهربي امل ـخــدرات الـكـبــار‪ ،‬خصوصا على حــدود‬ ‫ليبيا الشاسعة‪ ،‬وحــدود مصر والسودان‪ ،‬في تهريب البشر والسالح ويقوم ‪ 3‬مهربني كبار‪ ،‬أحدهم من قبيلة «زوية»‪ ،‬بتمويل عمليات الهجرة‬ ‫وأنواع مختلفة من السلع األخرى بعيدا عن الرقابة الحكومية‪ ،‬بما في غير الشرعية بواسطة سـيــارات وسائقني وأدالء يخبرون الصحراء‬ ‫ذلك تسهيل الطرق أمام املتطرفني‪ .‬ويسهل من عمليات تهريب البشر ولديهم نقاط تموين واستراحة‪ ،‬كما تقول املصادر األمنية‪ ،‬لكن في‬ ‫بني ليبيا وجيرانها انتماء بعض املهربني لقبائل تتميز بأن لها وجودا بعض األحيان تضل إحــدى السيارات الطريق‪ ،‬وتنتهي بمن فيها في‬ ‫اجتماعيا على جانبي الحدود‪ .‬لكن في كثير من األحيان تقع مناوشات رمال الصحراء‪.‬‬ ‫بني هذه القبائل بسبب تنافس املهربني على النفوذ‪ ،‬مما يؤدي أيضا‬ ‫لزيادة مأساة املهاجرين‪ ،‬مثلما جرى خالل األشهر األخيرة على الدرب ويعتمد املهربون‪ ،‬على مسار آخر هو األصعب‪ ،‬ويمتد بني ليبيا وتشاد‪،‬‬ ‫الصحراوي امللتوي الواصل بني جبل عوينات على حدود السودان‪ ،‬وواحة ويمر عبر مسارب في الصحراء جنوب مدينتي «سبها» و«م ــرزق»‪.‬‬ ‫الكفرة باملنطقة الشرقية الشمالية من ليبيا‪ ،‬بطول نحو ‪ 800‬كيلومتر‪ .‬ويـقــول الضابط محمد جبرين‪ ،‬وهــو رائــد سابق فــي الجيش الليبي‪،‬‬ ‫وعمل ضمن ميليشيا مكلفة من الحكومة بحراسة الحدود الجنوبية‬ ‫وتتقاسم الهيمنة على هذا الدرب الطويل قبيلتا «زوية» التي لها امتداد مع تشاد‪ ،‬إنه «ال توجد إمكانيات باملرة لالستمرار في العمل»‪ .‬وتتكون‬ ‫حتى داخل السودان‪ ،‬و«التبو»‪ ،‬فرع «واحة الكفرة»‪ ،‬حيث تزخر املنطقة نقطة الحراسة الحدودية الوحيدة التي يعمل فيها جبرين من ‪ 35‬جنديا‬ ‫بحكايات عن الهجرة غير الشرعية‪ ،‬ومنها ما رواه أحد األدالء‪ ،‬قائال إن و‪ 5‬سيارات دفع رباعي وأسلحة خفيفة ومدفع واحد من عيار ‪.14.5‬‬ ‫سيارة دفع رباعي كانت تحمل ‪ 15‬شابا قادمني من «دارفور»‪ ،‬وكانوا ويضيف في شهادته لـ«املجلة» أن املهربني أقوى‪ ،‬ولديهم إمكانات كبيرة‪..‬‬ ‫يأملون في الوصول إلى ساحل البحر في طبرق‪ ،‬إال أن السيارة تعطلت ومعهم «إف إن»‪ ،‬وهو نوع من األسلحة الهجومية بلجيكية الصنع التي‬ ‫بهم بعد أن ضلت طريقها في الصحراء‪ ،‬وماتوا جميعا‪ .‬وحني حاولت تشبه الكالشنيكوف‪ ،‬إال أنها أكثر دقــة وأبعد مسافة‪ .‬ويتابع قائال‪:‬‬ ‫بعض العناصر القبلية االستفادة من أعمال التهريب في تلك املنطقة التي «بــدال من أن يكون لدينا مناظير ليلية لرصد املهربني‪ ،‬أصبح الوضع‬ ‫تخلو تقريبا من أي وجود للدولة‪ ،‬وقعت معارك طاحنة شاركت فيها مقلوبا‪ .‬فاملهربون هم الذي يراقبوننا وفي بعض األحيان يهاجموننا‪.‬‬ ‫عناصر قبلية‪ ،‬وتسببت في مقتل وجرح العشرات في مطلع هذا العام‪ .‬فــي الحقيقة فــي بعض األحـيــان كنا نتغاضى عــن اعـتــراض املجاميع‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 1602‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬


‫مصر‪ ..‬نحن نتعامل مع هذه القضية على مدار ‪ 24‬ساعة‪ .‬وأصبحت فيها‪ ،‬منذ استعاد نشاطه بإعالن «عملية الكرامة» التي يقودها اللواء‬ ‫توجد على هذا الطريق الحيوي بالنسبة ملهربي البشر‪ ،‬بوابتان أخريان‪ ،‬املتقاعد خليفة حفتر مطلع هذه السنة‪.‬‬ ‫هما بوابة (عني غزالة) و(تمركز الجبانة)»‪.‬‬ ‫ويثني ابريك على أهالي طبرق وقبائلها لتعاونهم مع الجيش والشرطة خطوط سير التهريب‬ ‫لفرض األمن في املنطقة‪« ..‬أهل طبرق‪ ،‬كقبائل وجيران‪ ،‬متعاونون معنا‪،‬‬ ‫والجنود الذين معي كل منهم ينتمي لقبيلة»‪ .‬ويضيف أن معنويات وبينما قام كل من رئيس البرملان‪ ،‬عقيلة صالح‪ ،‬ورئيس أركان الجيش‪،‬‬ ‫جنوده كل يوم ترتفع عن اليوم الذي قبله‪ .. ،‬و«يوجد تقدم في نوعية الـلــواء عبد ال ــرازق الـنــاظــوري‪ ،‬فــي الشهرين املــاضـيــني‪ ،‬بــزيــارات لــدول‬ ‫املـعــدات والـسـيــارات واإلمكانيات‪ ،‬واألسلحة والــذخـيــرة»‪ .‬وكــان الرجل مجاورة لبحث كثير من القضايا ومن بينها الهجرة غير الشرعية إلى‬ ‫يتحدث وهو يسند مرفقه على صندوق السيارة العسكرية الذي يجلس أوروبا‪ ،‬عبر ليبيا‪ ،‬توجد كثير من التفاصيل املأساوية في خطوط سير‬ ‫فيه املصريون الثمانية‪ ،‬بينما قام جندي بجمع ما معهم من أوراق تثبت التهريب‪ ،‬حيث وقع ضحيتها شبان تتراوح أعمارهم بني ‪ 19‬سنة و‪25‬‬ ‫هوياتهم‪ ،‬قبل أن يقودهم إلى غرفة احتجاز منفصلة لها باب حديدي سنة‪ .‬ويقول املسؤول نفسه إن هؤالء «ابتلعتهم رمال الصحراء‪ ،‬قبل أن‬ ‫يصلوا إلى سواحل ليبيا‪ ،‬حيث كان يمكن أيضا أن تبتلعهم مياه البحر‪،‬‬ ‫ثقيل‪ ،‬تقع في املبنى اإلداري األيسر‪ ،‬أي بعد مكتب اآلمر مباشرة‪.‬‬ ‫ويجيب أحــد الثمانية املقبوض عليهم حــاال‪ ،‬ويدعى إبراهيم املنوفي‪ ،‬كما جرى مع مئات ممن سبقوهم في العامني األخيرين»‪ ،‬مشيرا إلى أن‬ ‫قائال إنه من مدينة َ«تال»‪ ،‬التابعة ملحافظة املنوفية في شمال القاهرة‪ ،‬تضييق الجيش على املهربني املنخرطني في الهجرة غير الشرعية‪ ،‬قلل‬ ‫وأنه كان يدير مطعما صغيرا في املدينة التي تتسم بالكثافة السكانية من األعداد الوافدة إلى ليبيا‪« ..‬أصبحت مخاطر القبض عليهم أكبر من‬ ‫العالية والفقر‪ ،‬لكن عمله لم يحقق له ما يكفيه من نفقات له وألسرته‪ ،‬مما السابق‪ ،‬ولهذا ستالحظ ارتفاع أسعار تهريب البشر‪ ،‬مقارنة باملاضي‪.‬‬ ‫اضطره للجوء إلى محاولة الهجرة إلى أوروبا أمال في العمل في مطعم وكل هذا يحد من تدفق املهاجرين»‪ .‬ويضيف أن مراكز تهريب البشر‬ ‫هناك‪ .‬وجمع هذا الشاب البالغ من العمر ‪ 24‬عاما‪ ،‬مدخراته التي تبلغ عبر «جرافات» البحر و«املراكب» تنتشر على شواطئ ليبيا البالغة نحو‬ ‫نحو ‪ 1700‬دوالر‪ ،‬ومنحها ألحد سماسرة التهريب الذي أرسله بدوره ألفي كيلومتر‪ ،‬من «طبرق» لـ«بنغازي» ومن «طرابلس» لــ«زوارة» قرب‬ ‫عبر محطات‪ ،‬حتى ألقي القبض عليه في هذه البوابة‪ .‬ويزيد أنه خاض حدود تونس‪.‬‬ ‫املغامرة مع رفاق السفر القادمني من بلدات مصرية أخرى‪ ،‬رغم ما قيل وبعد قليل وصل للمطع‬ ‫له عن خطورة اجتياز الحدود إلى ليبيا‪« ..‬كنت في كل خطوة أقول إنني م قائد حرس الحدود بنفسه‪ ،‬العميد إبراهيم عبد الخالق‪ ،‬ومن حوله‬ ‫ثالثة من مساعديه‪ ،‬بينما كان جهاز الالسلكي ال يتوقف عن بث وتلقي‬ ‫سأموت في الطريق ولن أصل إلى أوروبا أبدا»‪.‬‬ ‫األوامر‪ .‬وألن كل شيء ما زال استثنائيا وغير ثابت وال مستقر في ليبيا‪،‬‬ ‫ويقول مسؤول ليبي إن املهاجرين املصريني الذين يتم القبض عليهم انضم العميد عبد الخالق ومساعدوه للمائدة‪ ،‬وفرشوا أمامهم خرائط‪،‬‬ ‫يجري تسليمهم إلى سلطات بالدهم على الجانب اآلخر من الحدود‪ ،‬لكي واستأنفوا عملهم وهم يتناولون طعام اإلفطار من أطباق مبعثرة بني‬ ‫تتعامل معهم بناء على اتفاقات بني البلدين‪ .‬وفي مقابلة معه في مطعم الورق‪ .‬وأرجأ قائد حرس الحدود إجراء مقابلة مع «املجلة» بسبب ضيق‬ ‫«فندق زين» بشارع الحرية في طبرق‪ ،‬يقول هذا املسؤول‪ ،‬وهو ضابط الوقت‪ .‬ويقول أحد مساعديه‪ ،‬وهو يمضغ قطعة من الخبز‪ ،‬إن الرجل‬ ‫كبير في حرس الحدود‪ ،‬إنه منذ سقوط نظام القذافي جرى توقيف ما لم ينم منذ ‪ 48‬ساعة بسبب متابعة مشكالت التهريب والهجرة غير‬ ‫ال يقل عن ألفني من املهاجرين غير الشرعيني‪ ،‬لكنه يضيف أن الرقم الشرعية‪ .‬وكانت القضية تدور في هذا الوقت عن مهاجرين قادمني من‬ ‫الحقيقي ال بد أنه أكبر من ذلك بكثير‪ ،‬وقد يصل لعشرات األلوف‪ ،‬ألن السودان وضلوا طريقهم في الصحراء ناحية «الكفرة»‪.‬‬ ‫املهربني الكبار استغلوا حالة الفوضى التي تمر بها الـبــالد‪ ،‬وحولوا‬ ‫موضوع الهجرة إلى تجارة منتظمة تحقق أرباحا بماليني الدوالرات‪ ..‬وتوجد في ليبيا ‪ 5‬خطوط للمهربني الذين يمكن أن يطلق عليهم «مهربون‬ ‫تجارة لها خطوط سير اكتشفها الجيش أخيرا‪ ،‬وبدأ في نصب األكمنة متعددو الجنسية»‪ .‬الخط األول يقع فــي مثلث حــدود ليبيا الجنوبية‬

‫آمر بوابة وادي السهل‪ ،‬ابريك‬ ‫محمد‪ ،‬يقف بجوار سيارة عسكرية‬ ‫بعد القبض على مهاجرين غير‬ ‫شرعيني (تصوير‪« :‬املجلة»)‪.‬‬

‫توجد في‬ ‫ليبيا ‪ 5‬خطوط‬ ‫للمهربني‬ ‫الذين يمكن أن‬ ‫يطلق عليهم‬ ‫«مهربون‬ ‫متعددو‬ ‫الجنسية»‬

‫عيسى عبد املجيد‬ ‫مستشار رئيس‬ ‫البرملان الليبي‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 160٢‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫‪49‬‬


‫تحقيق‬

‫ُ‬ ‫كان ال بد من التوقف على جانب بوابة «وادي َّ‬ ‫السهل»‪ ،‬التي تعد أهم البوابات العسكرية املوجودة على الطريق الغربي‬ ‫الواصل من مدينة طبرق إلى مدينة درنة على ساحل البحر املتوسط‪ .‬وهنا جرت واحدة من محاوالت تهريب ‪ 8‬من‬ ‫املهاجرين املصريني غير الشرعيني‪ ،‬وكانوا في طريقهم‪ ،‬مثل من سبقهم‪ ،‬إلى أوروبا‪ ،‬عبر أراضي ليبيا التي تعاني‬ ‫من الفوضى على الحدود واالقتتال داخل املدن‪.‬‬

‫رئيس البرملان الليبي لـ‬

‫‪ :‬نتعاون مع دول الجوار لضبط الحدود‬

‫عصابات التهريب يف ليبيا‬ ‫بنغازي‪:‬‬ ‫عبد الستار حتيتة‬

‫تعد الحدود‬ ‫املصرية‬ ‫الليبية‪،‬‬ ‫وطولها‬ ‫نحو ‪1050‬‬ ‫كيلومترا‪ ،‬من‬ ‫املسارات التي‬ ‫يستخدمها‬ ‫املهربون في‬ ‫تحقيق أرباح‬ ‫ضخمة‬

‫اللواء عبد‬ ‫الرازق‬ ‫الناظوري‬ ‫رئيس أركان‬ ‫الجيش الليبي‬

‫‪48‬‬

‫غير مسموح ألي سيارة بالعبور من بوابة «وادي َّالسهل»‪ ،‬إال سواحل مدينة طبرق‬

‫بعد اجتياز حواجز التفتيش‪ .‬وفجأة دخلت سيارة دفع رباعي‬ ‫ذات قمرتني‪ ،‬وبدا أن قمرة القيادة التي فيها السائق‪ ،‬وهو رجل واملـشـكـلــة الـتــي تــواجــه ق ــوات األم ــن والـجـيــش فــي ليبيا ليست ضعف‬ ‫ليبي‪ ،‬معه زوجته‪ .‬ولم يالحظ أحد أن القمرة الثانية يوجد في أرضيتها اإلمكانيات فقط‪ ،‬ولكن العمل بطريقة تضع حسابات للقبائل‪ ،‬خصوصا‬ ‫‪ 8‬مصريني َّ‬ ‫الكبرى منها‪ ،‬سواء فيما يتعلق بإجراءات االحتجاز في مراكز الشرطة‬ ‫مكومني فوق بعضهم بعضا حتى ال يراهم الجنود هنا‪.‬‬ ‫والقوات املسلحة‪ ،‬أو ما يتعلق بالتحقيق مع أبناء هذه القبائل‪ ،‬حتى لو‬ ‫دخلت السيارة إلى البوابة ببطء‪ ،‬وهي تعطي إشارات االنتظار الصفراء‪ ،‬كانوا قد خالفوا القانون‪ ،‬مثل حالة هذا املهرب الذي عاب عليه الجنود‪،‬‬ ‫لكنها لــم تـتــوقــف‪ ،‬بــل تجاهل سائقها ن ــداءات الـجـنــود‪ ،‬وأخ ــذ يزحف بعد أن تعرفوا على قبيلته وعائلته واملحل الذي يسكن فيه‪ ،‬استخدام‬ ‫بسيارته إلى األمــام كأنه لم يسمع صيحات الحرس‪ .‬بعد آخر برميل زوجته في «مشوار التهريب هذا» إليهام البوابات بأنه «في سفر عائلي»‪،‬‬ ‫من براميل البوابة‪ ،‬أسرعت السيارة فجأة‪ ،‬فرفع أحد الجنود سالحه حيث يضع رجال األمن والجيش أيضا‪ ،‬اعتبارات اجتماعية خاصة عند‬ ‫الكالشنيكوف إلطالق النار عليها‪ .‬وهنا تدخل آمر بوابة وادي السهل‪ ،‬التعامل مع السيارات التي يكون فيها نساء وأطفال‪.‬‬ ‫ابريك محمد‪ ،‬الــذي يحمل رتبة «رئيس عرفاء واح ــد»‪ ،‬ونهر الجندي‬ ‫ومنعه من إطالق الرصاص‪ ،‬وأصدر أوامره على الفور بمالحقة السيارة وينخرط فــي عملية التهريب عبر الـحــدود الطويلة لهذه الـبــالد الغنية‬ ‫بالنفط‪ ،‬ليبيون ومصريون وجزائريون وسودانيون وغيرهم‪ .‬ويجري‬ ‫وتوقيفها‪.‬‬ ‫ترتيب نقل املـهــاجــريــن غير الـشــرعـيــني‪ ،‬مــن دول ال ـجــوار‪ ،‬خصوصا‬ ‫ويقع املبنى الصغير الــذي يوجد فيه مكتب رئيس العرفاء‪ ،‬في الجهة من الشرق والجنوب‪ ،‬بالتنسيق مع باقي مهربي األسلحة واملتطرفني‬ ‫اليسرى من البوابة بالنسبة للمتجه ناحية درنة‪ ،‬وتقف أمام هذا املبنى واملخدرات الذين أصبحوا‪ ،‬منذ سقوط نظام القذافي في ‪ ،2011‬ينافسون‬ ‫‪ 3‬سيارات دفع رباعي فوقها مدافع من عيار ‪ ،14.5‬ومبرقشة بألوان قــوات الجيش املتواضعة للسيطرة على منافذ البالد ِّ‬ ‫البرية‪ .‬وصرف‬ ‫الجيش الوطني الليبي الذي بدأ محاوالت استعادة نفسه‪ ،‬لضبط الحدود الجنود في بوابة «وادي السهل» الرجل وزوجته بعد أن حصلوا على‬ ‫ومالحقة املهربني واملتطرفني‪ .‬بينما يقع على الجانب األيمن من بوابة معلومات عن خط السير الذي جاء منه الشبان الثمانية‪ ،‬منذ اجتيازهم‬ ‫املبنى اإلداري الرئيس‪ ،‬وكانت تقف أمامه واحــدة من سيارات الجيش الحدود املصرية‪ ،‬حتى وصولهم إلى مدينة طبرق‪.‬‬ ‫أيضا‪ ،‬لكنها غير مزودة بمدفع الـ‪.14.5‬‬ ‫وكان تهريب املهاجرين غير الشرعيني‪ ،‬القادمني من بلدان فقيرة كمصر‬ ‫وبمجرد إصدار ابريك محمد‪ ،‬ألوامره‪ ،‬قفز جنديان داخل السيارة التي والسودان‪ ،‬إلى أوروبا‪ ،‬يجري عن طريق سواحل مدينة طبرق التي تبعد‬ ‫كان وجهها مالصقا لواجهة املبنى اإلداري األيمن‪ ،‬ورجع بها بقوة إلى عن الحدود املصرية بنحو ‪ 160‬كيلومترا‪ .‬لكن اإلجراءات الصارمة التي‬ ‫الخلف بزاوية مائلة‪ ،‬فوق األرض املتربة‪ ،‬حتى غطتها سحب الغبار‪ ،‬ثم بدأت تفرضها السلطات‪ ،‬بعد نقل جلسات البرملان الليبي لهذه املدينة‬ ‫انطلقت كالقذيفة ناحية الشارع‪ ،‬فأحدثت إطاراتها صوتا كالصراخ‪ ،‬قبل ‪ 3‬أشهر‪ ،‬أثــرت على نشاط املهربني‪ ،‬فـبــدأوا بتأسيس عــدة نقاط‬ ‫وفاحت من ورائها رائحة الكاوتشوك والقار‪ ،‬وبدأت في مطاردة السيارة تجميع أخرى إلى الغرب من طبرق‪ ،‬يمكن أن ترسو فيها مراكب صغيرة‬ ‫املشتبه بها‪ ،‬والتي كانت قد اختفت في الطريق املؤدي إلى درنة الواقعة تشبه مراكب الصيد‪ ،‬ويطلق عليها «جرافات»‪ .‬بينما لم يتبق من أماكن‬ ‫تجميع املهاجرين القديمة غير آثار ملن عبروا من هنا‪ ..‬سترات قديمة‬ ‫على بعد نحو ‪ 150‬كيلومترا من هنا‪.‬‬ ‫وأدوات طبخ وغيرها‪.‬‬ ‫تمض إال أقل قليال من ‪ 10‬دقائق حتى عادت سيارة الجيش وفي‬ ‫ولم‬ ‫ِ‬ ‫صندوقها املصريون الثمانية‪ ،‬وهي تقود أمامها السيارة األخرى التي ورغم وقوع كثير من املآسي بغرق َّ‬ ‫«جرافات» بمن عليها‪ ،‬إال أن نشاط‬ ‫كان سائقها يحاول تهريب هؤالء الشبان املذعورين إلى نقطة تقع على الهجرة غير الشرعية لم يتوقف‪ ،‬وابتكر املهربون طرقا التفافية لالبتعاد‬ ‫ساحل البحر‪ ،‬يديرها وسطاء محترفون لتجميع مئات املهاجرين غير عــن بــوابــة «وادي السيل»‪ .‬ويـقــول اآلمــر «ابــريــك»‪« :‬أهــم املشكالت التي‬ ‫الشرعيني‪ ،‬من عدة بلدان أفريقية‪ ،‬يوميا وتدبير سفرهم عبر مراكب واجهناها في البوابة هي أعمال التهريب‪ ..‬فباإلضافة إلــى محاوالت‬ ‫تهريب املخدرات والخمور‪ ،‬هناك الهجرة غير الشرعية‪ ،‬سواء بالنسبة‬ ‫إلى السواحل الجنوبية ألوروبا‪.‬‬ ‫للمهاجرين القادمني من جنوب ليبيا (السودان وتشاد والنيجر) أو من‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 1602‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬


‫ملقاتلي (داعش)‪ ،‬فإن تركيا تسمح للنفط الذي يبيعه (داعش) في السوق‬ ‫السوداء بالدخول إلى األراضي التركية عبر املهربني األتراك‪ ،‬مما يشكل‬ ‫دعما يوميا ومباشرا لـ(داعش)‪ ،‬ويشكل دعامة للبقاء واالستمرارية»‪.‬‬ ‫وأشار إلى وجود «الكثير من التأكيدات والصور التي أتت عبر مقاتلي‬ ‫(داعش) أنفسهم‪ ،‬خصوصا الصور التي نشروها عبر مواقع التواصل‬ ‫االجتماعي أثناء تلقيهم العالج في تركيا‪ ،‬هذا باإلضافة إلى املشاهدات‬ ‫الحية على طول الحدود مع سوريا‪ ،‬حيث ينتقل عناصر (داعش) بكل‬ ‫حرية أمام أعني الجيش التركي دون أي حرص من كال الجانبني‪ ،‬مما يؤكد‬ ‫التعاون والتخطيط املسبقني‪ ،‬وبالنظر إلى الطبيعة الجغرافية للمنطقة‬ ‫املحيطة بكوباني فــإن نقل مصابي (داعــش) إلــى تركيا يفرض نفسه‬ ‫على عملية إجالء الجرحى»‪.‬‬ ‫وحذر من أن «مستقبل الهدنة بني التنظيمات اإلسالمية اإلرهابية في‬ ‫سوريا مرتبط بخطر تهديد الوجود الــذي يجمع هــذه التنظيمات التي‬ ‫تشترك بالفكر الــدامــي واإلرهــابــي‪ ،‬وتختلف فقط بمسار الحكم على‬ ‫األرض وتــوزيــع الغنائم والسيطرة على املـقــدرات االقتصادية لضمان‬ ‫التمويل»‪ ،‬مضيفا‪« :‬إنه من غير املستبعد انضواء غالبية أو معظم هذه‬ ‫التنظيمات تحت لــواء (داع ــش)‪ ،‬فأسلوب عمل املنظمات اإلرهابية في‬ ‫سوريا أشبه بأعمال املنظمات اإلجرامية والعصابات‪ ،‬وبمعنى آخر أصبح‬ ‫كأسلوب عمل (املافيا)‪ ،‬فمبدأ (املافيا) يقوم على سيطرة العائلة األم على‬ ‫كل األعمال الشرعية وغير الشرعية‪ ،‬وذلك من خالل بسط النفوذ بشتى‬ ‫الطرق واألساليب‪ ،‬والسيطرة على باقي العصابات الصغيرة‪ ،‬حتى التجار‬ ‫العاديني‪ ،‬وإجبار الجميع على العمل تحت جناحها»‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من أن كثيرا من الفصائل بايعت أبو بكر البغدادي خليفة‬ ‫للمسلمني‪ ،‬ورغم تخبطات الجيش الحر وجره إلى قتال متعدد الجبهات‬ ‫ودخوله مع املعارضة السياسية إلى فصل غامض باعترافهم‪ ،‬فإن رئيس‬ ‫هيئة األركان العميد أحمد بري ال يوافق عكوم ويرى أنه «ليس كل من‬ ‫قال‪( :‬أنا مجاهد)‪ ،‬إسالميا متطرفا»‪ ،‬مشيرا إلى وجود «ما يقرب من‬ ‫‪ 6000‬مقاتل في حماه ليس لهم أي انتماء‪ ،‬والحال نفسها في حلب وإدلب‪،‬‬ ‫وأن من يقول إن جيش املجاهدين وأجناد الشام اإلسالمية على سبيل‬ ‫املثال ليسوا من الجيش الحر فهو مخطئ‪ ،‬وليس كل من التحى متطرفا»‪.‬‬ ‫وقال من مقره في هاتاي لـ«املجلة»‪« :‬لن نقبل (داعــش) في أي تشكيلة‬ ‫عسكرية مستقبلية‪ ،‬وال حتى إشراكهم بالحوار‪ ،‬أما وضع جبهة النصرة‬ ‫شيء آخر‪ ،‬وما زال هناك مجال‪ ،‬وما يخص جند األقصى ليس هناك‬ ‫عداء مباشر»‪.‬‬ ‫وأكد على أنه لم يتم التواصل من قبل األميركان وال األتراك مع األركان أو‬ ‫قيادات الجيش الحر بخصوص معسكرات التدريب وأن ما يجري الحديث‬ ‫عنه في الخارج‪ ،‬ولم يتصل بنا أحد»‪.‬‬ ‫وأشار إلى أن «نسبة املقاتلني التابعة لألركان من خالل الفصائل املمثلة‬ ‫باملجلس العسكري األعلى على مستوى سوريا نحو ‪ 70‬ألفا»‪ ،‬مضيفا‬ ‫أنه «ال توجد قوة أساسية لألركان رغم الوعود املتكررة من قبل رئيس‬ ‫االئتالف السابق أحمد الجربا بتوفير الدعم الالزم لتشكيل جيش وطني‬ ‫معتدل»‪ ،‬كاشفا أنه «على األرض ال يوجد شــيء؛ هناك فصائل قوية‪،‬‬ ‫ولكن ليس هناك دعــم لها من األرك ــان‪ ،‬وبالتالي األركــان قيادة فخرية‬ ‫وليست صاحبة نفوذ حقيقي‪ ،‬وهناك جهود لتوحيد جميع الفصائل»‪،‬‬ ‫مشيرا إلى أن «مشاركة الجيش الحر في قتال (داعش) بكوباني لم تتم‬ ‫بالتنسيق مع األركان»‪.‬‬ ‫وكانت تركيا اشترطت للسماح لقوات البيشمركة من إقليم كردستان‬ ‫العراق بالعبور إلى كوباني دخول فصائل من الجيش الحر بقيادة عبد‬ ‫الجبار العكيدي رئيس املجلس العسكري في حلب‪.‬‬ ‫يخف بري إمكانية التنسيق مستقبال بني األركان ووحدات الحماية‬ ‫كما لم ِ‬ ‫الشعبية الكردية‪.‬‬ ‫وكانت جبهة النصرة قد سيطرت على عدة مقرات تابعة لجبهة ثوار‬ ‫سوريا‪ ،‬املصنفة على أنها معارضة معتدلة أميركيا‪ ،‬وغربيا‪ ،‬بداية الشهر‬ ‫الحالي‪ ،‬في ريف إدلب‪ ،‬وكذلك سيطرت على مقرات وأسلحة حركة حزم‬ ‫املدعومة غربيا أيضا‪ ،‬نتيجة خالفات بينهم‪ ،‬في حني أن قائد جبهة ثوار‬

‫سوريا جمال معروف‪ ،‬اختفى إثر سيطرة «النصرة» على مقرات جبهته‪،‬‬ ‫وورد أنباء عن أن فصائل من حركة حزم انضمت إلى‬ ‫جبهة النصرة وسلمت جميع أسلحتها إلى الجبهة‪،‬‬ ‫األمر الذي لم ينف ِه رئيس األركان الجيش الحر‪.‬‬

‫تجميد القتال‬ ‫درجة تعقد الصراعات وتشابكها‬ ‫ف ــي س ــوري ــا تـجـعــل ك ــل ال ـحــراك‬ ‫اإلقليمي والدولي شديد التحفظ‪،‬‬ ‫ويترك بــاب احتماالت التسوية‬ ‫مفتوحا على مصراعيه‪.‬‬ ‫وكـ ـ ـ ـ ـش ـ ـ ـ ــف رئـ ـ ـ ـ ـي ـ ـ ـ ــس اتـ ـ ـ ـح ـ ـ ــاد‬ ‫الديمقراطيني السوريني ميشيل‬ ‫كيلو‪ ،‬عن حديث حول سيناريو‬ ‫أوروبي إليجاد حل في سوريا‪،‬‬ ‫ينفذ الخطوة األولى منه دي ميستورا‪ ،‬ومشروع تجميد القتال في مناطق‬ ‫محددة لتتوسع فيما بعد‪.‬‬ ‫وأض ــاف كيلو لــ«املـجـلــة» أن «هـنــاك جـهــودا يـشــارك فيها أيـضــا إيــران‬ ‫وروسـيــا في إطــار املساعي إليجاد حل سياسي انطالقا من توسيع‬ ‫املناطق املجمدة‪ ،‬حيث إنها تصبح منطقة عامة شاملة فيها وقف إطالق‬ ‫نار شامل بهذا املعنى يهيئ لطرح الحل السياسي»‪.‬‬ ‫ولفت إلى أن «النظام السوري ليس متحمسا لهذا الطرح ويعتقد أنه على‬ ‫وشــك االنـتـصــار‪ ،‬ويعتقد أن الـحــرب ضــد اإلره ــاب كانت على حساب‬ ‫املعارضة»‪.‬‬ ‫وقال إن «األتراك لديهم قضايا أساسية يعملون عليها؛ هم يريدون موقفا‬ ‫دوليا متوازيا ومتالزما ومتساويا مع تلك القضايا‪ ،‬واألميركيون وأوروبا‬ ‫غير متفقني مع األتــراك‪ ،‬ويبدو أن تركيا تتخوف من تفاهم أميركي ‪-‬‬ ‫إيراني يؤدي إلى إعادة تعريف دور إيران في سوريا دون أن يخرجها‬ ‫من سوريا‪ ،‬وبالتالي تبقى سوريا حتى في ظل النظام املقبل لها عالقات‬ ‫مع إيران راجحة على عالقاتها مع تركيا‪ ،‬بينما تعتقد تركيا أن أوضاع‬ ‫حلفائها اإلسالميني في سوريا ناضجة إلى درجة أنهم من املمكن أن‬ ‫يتسلموا الحكم في سوريا من دون مشكلة»‪.‬‬ ‫وأكد على أن املعارضة أمام خطوة من نوع جديد يلزمها عمل وجهود‬ ‫كبيرة وتعترضها عقبات كبيرة أيضا‪ ،‬مضيفا أن «دخول أميركا إلى‬ ‫املعركة أعاد النظر في استراتيجيات جميع الالعبني‪ ،‬ألن دخول دولة مثل‬ ‫أميركا إلى معركة‪ ،‬كمعركة سوريا‪ ،‬ال يترك ألي شخص القدرة على أن‬ ‫يستمر في دوره القديم‪ ،‬والواقع أن هذا ما حدث؛ تغير دور الخليج‪ ،‬وتغير‬ ‫دور النظام‪ ،‬وسيتغير دور تركيا‪ ،‬ويتغير دور إيران»‪.‬‬ ‫وشدد على ضرورة «تغيير دور املعارضة ليكون دورا فاعال من خالل‬ ‫حوار واسع بني كل األطراف واملكونات‪ ،‬واالتفاق على بند جوهري‪ ،‬أال وهو‬ ‫أن ال يمر أي حل في سوريا‪ ،‬ليس للشعب السوري حصة فيه‪ ،‬وبالتالي‬ ‫أن يكون وضع املعارضة قادرا على أن ينتزع هذه الحصة أو يعطل أي‬ ‫حل دولي في سوريا يتم على حساب الشعب السوري ومصالحه»‪.‬‬ ‫وختم قائال‪« :‬وصلت القضية السورية إلى لحظة انعطافية‪ ،‬فإما أن تؤخذ‬ ‫فيها أخيرا قرارات وطنية استراتيجية كبرى تخرجها من املأزق الذي‬ ‫قادته إليها سياسات االتباع للخارج‪ ،‬واالرتهان إلى التدخل الخارجي‪،‬‬ ‫وإهمال القضايا األساسية للثورة‪ ،‬أو سنعتبر في عداد الذين لعبوا دورا‬ ‫كبيرا في إفشال ما قدمه الشعب السوري من تضحيات في الحرية»‬

‫هويات ألتراك قاتلوا مع «داعش»‬

‫نائب رئيس‬ ‫حزب العدالة‬ ‫والتنمية‬ ‫للشؤون‬ ‫الخارجية‪:‬‬ ‫األكراد‬ ‫ليسوا‬ ‫بأعداء‬ ‫لتركيا‪ ..‬وهم‬ ‫ال يشكلون‬ ‫للدولة أي‬ ‫تهديد أو‬ ‫قلق‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 160٢‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫ياسني أكتاي‬

‫‪47‬‬


‫تحقيق‬

‫جوازات سفر لدواعش عليها‬ ‫ختم تركي يعتقد مراقبون‬ ‫عبوروهم من تركيا‬

‫إيدوغان‬ ‫القيادي‬ ‫املعارض‬ ‫بحزب الشعب‬ ‫الجمهوري‬ ‫يتهم حكومة‬ ‫العدالة‬ ‫والتنمية‬ ‫بغض الطرف‬ ‫عن نمو‬ ‫«داعش»‬

‫أخ ــرى‪ ،‬إضــافــة إلــى نقطة مهمة‪ ،‬وهــي أن‬ ‫مخيمات لجوء السوريني ال تسمح تركيا‬ ‫لألمم املتحدة بأن تشرف عليها‪ ،‬فهي‬ ‫تحت سيطرة الحكومة‪ ،‬وقـبــل عامني‬ ‫كانت هناك عناصر من تنظيم النصرة‬ ‫وحاليا هناك الكثير من الداعشيني‬ ‫الذين يبقون هناك ويعالجون هناك»‪.‬‬ ‫«أميركا تأخذ خصوصية تركيا‬ ‫االتجاه‬ ‫بعني االعتبار‪ ،‬وتتقدم‬ ‫بهذا َ ْ‬ ‫َ‬ ‫ب ـتـ ٍّ‬ ‫ـأن‪ ،‬كـمــا أن إي ــران لــم تـ ْـســتــأ من‬ ‫التحالف الدولي ضد (داعش)‪ ،‬ولكن‬ ‫بالتأكيد لــن تـكــون مطمئنة إلــى أن‬ ‫َ ُ‬ ‫ت ْدخل تركيا إلى هذا التحالف بقوة؛‬ ‫ألن ـهــا تـتـحـســب لـلـمـســاعــي الـتــركـيــة‬ ‫التي ستسعى إلى تغيير املسار من‬ ‫القضاء على (داعش) إلى القضاء على‬ ‫نظام بشار األسد»‪.‬‬ ‫وفي جانب آخر يرى آيدن أن إردوغان‬ ‫يسعى من خالل «اإلخــوان املسلمني»‬ ‫و«داعـ ـ ـ ـ ـ ـ ــش» و«ال ـ ـ ـن ـ ـ ـصـ ـ ــرة» وحـ ـم ــاس‬ ‫وال ـحــركــات اإلســالم ـيــة الـجـهــاديــة‪ ،‬إلــى‬ ‫زيادة أسهمه في املنطقة السنية‪ ،‬إال أن‬ ‫«اإلخوان» و«داعش» و«النصرة» وحماس‬ ‫فقدت قوتها وضعفت‪ ،‬وال أرى في األفق انتصارا لهم‪ ..‬كما أنهم ضد‬ ‫سياسة أميركا واستراتيجيتها في املنطقة أو الشرق األوسط‪ ،‬وانطالقا‬ ‫منه أرى أن كفة السعودية ستكون راجحة لالستمرار في قيادة سنة‬ ‫املنطقة‪.‬‬ ‫وكشف عن أن «أحمد داود أوغلو‪ ،‬رئيس الحكومة التركية‪ ،‬صاحب فكرة‬ ‫العثمانيني الجدد‪ ،‬ورجب طيب إردوغــان يتبنى هذا التوجه في الحزب‬ ‫ويحاول تطبيقه‪ ،‬ولكن هذه الفكرة لن تكون مقبولة لدى الشارع السني‬ ‫العربي‪ ،‬فالتاريخ القريب عن سيطرة العثمانيني ال يحمل ما يشجع العرب‬ ‫السنة على تقبل ذلك»‪.‬‬ ‫ولفت إلى أنه «في املستقبل القريب سوف تتضح خطوط الصراع التركي‬ ‫مع العلويني‪ ،‬وستطفو املسألة العلوية في تركيا على السطح‪ ،‬وسوف‬ ‫نشهد نشاطا للعلويني»‪.‬‬ ‫وأكد على أن «أصحاب حلم العثمانيني الجدد يدركون جيدا أن حلمهم‬ ‫بدأ يتبدد‪ ،‬إال أنهم لن يتخلوا عنه وعن فكرة الصراع مع الكرد والعلويني‬ ‫ودفاعهم عن سنة العالم؛ ففي النهاية هــذه الشعارات التي كفلت لهم‬ ‫الحكم لحد اآلن‪ ،‬ففي االنتخابات األخيرة كان اإلخوان املسلمني في مصر‬ ‫وحركة حماس وغزة‪ ...‬إلخ االنتصار ملظلوميتهم شعارهم»‪.‬‬ ‫وعلى مظلومية اإلخــوان في مصر والدفاع عنهم واالنتخابات إلى بعد‬ ‫اعتمدوا على حماس‪ ،‬كل هذا لكسب عطف سنيي تركيا واعتبار أن حزب‬ ‫العدالة هو املدافع عن السنة املظلومني في املنطقة‪.‬‬ ‫الرهان األميركي مختلف عن رهان حكومة إردوغان‪ ،‬أميركا لن تسمح‬ ‫بسقوط كوباني ولن تسمح لـ«داعش» بالتقدم وإحراز تقدم في املنطقة‪،‬‬ ‫وستضغط على تركيا اقتصاديا‪ ،‬تركيا فقدت بريقها بالنسبة ألميركا‪،‬‬ ‫و«داعش» بالنسبة لتركيا كالسحر الذي انقلب على الساحر‪.‬‬

‫داعش كوباني‪ ..‬الرهان‬

‫توران‬ ‫إيدوغان‬

‫‪46‬‬

‫رئيس املجلس التنفيذي لإلدارة الذاتية الديمقراطية في مقاطعة كوباني‬ ‫أنــور مسلم قال في اتصال من كوباني لـ«املجلة» إن «داعــش يحاصر‬ ‫كوباني منذ أكثر من سنة‪ ،‬وقام بقطع املياه والكهرباء واملــواد الغذائية‬ ‫والطبية عن املقاطعة‪ ،‬ولكن منتصف سبتمبر (أيلول) بدأ هجومه املباشر‬ ‫على املقاطعة‪ ،‬الــذي تزامن مع قضية املختطفني األتــراك من القنصلية‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 1602‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫التركية في املوصل بعد سقوطها بيد (داع ــش)‪ ،‬وبناء على معلومات‬ ‫استخباراتية وشهود عيان وتسجيالت فيديو حصلنا عليها قبل الهجوم‬ ‫على كوباني‪ ،‬فإن قطارات محملة بالعتاد والذخيرة مرت بشمال كوباني‬ ‫ألكثر من ساعة؛ وتوقفت في قرى كردية»‪ .‬وأضاف‪« :‬ملاذا (داعش) قوي‬ ‫فقط في شرق كوباني؟ ملاذا لم يكن بالقوة نفسها في الجنوب والشمال؟»‪.‬‬ ‫وأوضح أن وقوف تلك القطارات في الشرق كان إلمداد املتطرفني بالذخيرة‪.‬‬ ‫و«لقد طالبنا تركيا بتحييد موقفها وبدعم وحدات حماية الشعب ودعم‬ ‫كوباني‪ ،‬على اعتبار أن لنا عدوا مشتركا وهو (داعــش)‪ ،‬وفعليا نحن‬ ‫نحارب اإلرهــاب منذ أكثر من سنة‪ ،‬وأرسلنا طلبا رسميا إلى البرملان‬ ‫والحكومة التركية بدعم وحدات حماية الشعب ودعم إدارة املقاطعة؛ كون‬ ‫(داعش) ال يمثل خطرا فقط على الكرد وإنما على العالم أجمع»‪ ،‬مبديا‬ ‫أسفه من «الدولة التركية التي لم تستجب»‪.‬‬ ‫وأشــار إلــى أنــه في «بداية الهجمة نــزح غالبية أهالي املدينة إلــى الحدود‬ ‫التركية التي تبعد ‪ 20‬كلم‪ ،‬وكــان في استقبالهم أقاربهم من الجانب‬ ‫التركي‪ ،‬قامت بلدية سروح وأورفا وأمد‪ ،‬وهي مناطق كردية في شرق‬ ‫تركيا‪ ،‬بنصب خيم لهم على الحدود»‪.‬‬ ‫هناك آالف من أهالي كوباني يعيشون في مخيمات‪ ،‬وبعضهم في العراء‪،‬‬ ‫يعانون ظروفا سيئة‪ ،‬وهــم بحاجة إلــى الكثير من املستلزمات امللحة‪،‬‬ ‫وخاصة بعد قدوم الشتاء؛ فاألطفال بحاجة إلى مالبس شتوية وأغذية‬ ‫جيدة وبطانيات ومدافئ‪.‬‬ ‫وعلى لسان الصحافي مصطفى عبدي في سروج‪ ،‬ومن خالل نداء نشره‬ ‫على صفحته في موقع «فيسبوك»‪ ،‬قال إن «اآلالف من الكرد السوريني‬ ‫عالقون على الحدود التركية‪ ،‬يعيشون ظروفا صعبة وخطيرة‪ ،‬وهناك‬ ‫‪ 5‬نقاط عبور‪ ،‬وهي‪ :‬تل شعير ‪ -‬بويدي‪ ،‬عتمانك‪ ،‬كاني عربان‪ ،‬زحوان‪،‬‬ ‫مرد سميل»‪.‬‬ ‫وأضاف أن «هؤالء عالقون في املنطقة املحرمة املزروعة باأللغام بني سكة‬ ‫القطار واألسالك‪ ،‬وبينهم نساء وأطفال‪ ،‬وغالبيتهم محرومون من الغذاء‬ ‫والدواء والرعاية الصحية‪ ،‬وبالكاد يحصلون على رغيف خبز أو علبة ماء‬ ‫كل يومني أو ‪ ،3‬عن طريق التواصل مع أقرباء لهم تارة‪ ،‬أو زيارات نادرة‬ ‫للجان إغاثية أو صحية أو الهالل األحمر»‪.‬‬ ‫وأشار إلى أنه «قتل منهم منذ بداية الحرب ‪ 13‬شخصا‪ ،‬بينهم رضيعان‪،‬‬ ‫للظروف القاسية‪ ،‬وطفلة اسمها ديلبر ذات ‪ 6‬سنوات‪ ،‬نتيجة استهدافهم‬ ‫بقذائف الهاون والرصاص من قبل تنظيم داعش‪ ،‬وأنه أخيرا بدأ الكثير‬ ‫منهم حفر قبور لالختباء من الرصاص أو االحتماء من قذائف الهاون‬ ‫التي تصلهم يوميا»‪.‬‬

‫فصل غامض‬ ‫ويعتبر تنظيم «داعش» انتقاال نوعيا في عمل الجماعات اإلرهابية وطبيعة‬ ‫طموحها‪ ،‬الذي أدخل فعليا الثورة السورية في فصل غامض ستتغير‬ ‫معه أولويات الكثير ممن كانوا باألمس القريب أصدقاء الشعب السوري‪،‬‬ ‫فإلى أي حد خلط «داعش» أوراق املحاور؟ «داعش» استطاع أن يكون رهانا‬ ‫مشتركا للمتصارعني‪ ،‬ويبدو أن الرهان سيستمر وسيستثمره «داعش»‬ ‫للرمق األخير‪ ،‬ففي الوقت الذي يبيع فيه «داعش» الكهرباء للنظام السوري‬ ‫يبيع النفط إلى الحكومة التركية‪.‬‬ ‫الكاتب اللبناني فادي عكوم مؤلف كتاب «داعش‪ ..‬الكتاب األسود» الذي‬ ‫صدر أخيرا‪ ،‬أشار إلى أن «كال من قطر وتركيا ما تزاالن تعوالن كثيرا‬ ‫على (داع ــش) ومــدى انـتـشــاره على األرض لتمرير األجـنــدة اإلقليمية‬ ‫الجديدة‪ ،‬عبر فرض واقع حال جديد‪ ،‬تحت شماعة اإلرهاب‪ ،‬وبالتالي فإن‬ ‫هذه األجندات أصبحت مكشوفة وتتم مواجهتها عربيا بشكل مباشر‪،‬‬ ‫ودوليا بشكل غير مباشر‪ ،‬خصوصا أن املواجهة الغربية غير املباشرة‬ ‫ظهرت وبوضوح بعد إصــرار الــواليــات املتحدة وحلفائها على اإلنــزال‬ ‫املظلي لألعتدة واألسلحة واملواد الغذائية إلى مدينة كوباني السورية‪ ،‬ومن‬ ‫بعدها فرض دخول البيشمركة إليها»‪.‬‬ ‫وقــال عكوم لـ«املجلة» إنــه «باإلضافة إلــى كــون تركيا املعبر األساسي‬


‫هذا القلق نابع من عدم تحقيق الحكومة التركية املصالحة مع الكرد في‬ ‫شرق البالد‪ ،‬وهذه السياسة ستقود تركيا إلى الهاوية»‪.‬‬

‫حق مشروع‬ ‫نائب رئيس حزب التنمية والعدالة للشؤون الخارجية (‪ )AKP‬الحاكم‪،‬‬ ‫ياسني أكتاي‪ ،‬يرى أنه «نتيجة للتطورات السريعة في املنطقة كان ال بد من‬ ‫تفويض من البرملان يمنح صالحية التحرك البري»‪ ،‬الفتا إلى أن «مذكرة‬ ‫التفويض هذه ليست بجديدة؛ فقد سبقتها مذكرات تخص قصف مقاتلي‬ ‫حزب العمال الكردستاني خارج حدود الدولة»‪.‬‬ ‫وفي حديثه لـ«املجلة» نفى أكتاي املعلومات التي تحدثت عن دعم تركي‬ ‫لتنظيم الدولة‪ ،‬وقال بهذا الصدد‪« :‬هناك عدة جهات تدعم هذا التنظيم‪،‬‬ ‫وبكل تأكيد فإن تركيا ليست بينها‪ ،‬وتقديم تركيا املساعدات إلى الجيش‬ ‫الحر هو موضوع علني وليس سريا‪ ،‬أما بالنسبة لـ(داعش)‪ ،‬فإن الجيش‬ ‫الحر يعتبر من أقوى أعدائه»‪ ،‬مؤكدا على أن «(داعــش) ال يحارب نظام‬ ‫بشار األسد‪ ،‬بل يحارب أعداء نظام بشار األسد‪ ،‬وأنه مع استمرار نظام‬ ‫األسد فإن التنظيم اإلرهابي سيكون مستمرا»‪.‬‬ ‫وعن سؤاله عن خشية تركيا من إثــارة استياء عربي وإقليمي نتيجة‬ ‫تدخلها املباشر في سوريا وإقامة املنطقة العازلة‪ ،‬أجاب‪« :‬إن عدم قيام‬ ‫الدول العربية بحل مشكالتها يسمح لتدخالت من وراء املحيط‪ ،‬كما أن‬ ‫تركيا هي الدولة التي تتأثر بمشكالت دول الجوار‪ ،‬فلها الحق املشروع‬ ‫في التدخل لغرض حماية أمنها»‪.‬‬ ‫وأض ــاف أن «مــا يتم تــرويـجــه بخصوص دعــم تركيا لحركة اإلخ ــوان‬ ‫املسلمني في املنطقة ما هو إال إشاعات غير صحيحة‪ ،‬وأن تركيا أدانت‬ ‫االنقالب الذي حدث في مصر انطالقا من كونها ال تقبل وال تؤيد أي نظام‬ ‫يأتي نتيجة االنقالبات العسكرية‪ ،‬وتعتبره نظاما غير شرعي‪ ،‬ونفتخر‬ ‫بأن تركيا تحتضن الذين فروا من بالدهم نتيجة ممارسات أنظمتهم‪،‬‬ ‫من االضطهاد»‪ ،‬في إشارة إلى إخوان سوريا‪.‬‬ ‫وأكد على أن «الكرد ليسوا بأعداء لتركيا‪ ،‬وهم ال يشكلون للدولة أي تهديد‬ ‫أو قلق‪ ،‬وأن عملية السالم الجارية في إسطنبول ليست لها أي عالقة بما‬ ‫يحدث في دمشق‪ ،‬أما عن الحديث عن معاداة الحكومة التركية للكرد‬ ‫املوجودين في سوريا‪ ،‬فليس له أي أساس‪ ،‬بل بالعكس فإن تركيا قدمت‬ ‫ملدينة كوباني مساعدات لم تقدمها أي من الدول»‪.‬‬ ‫املنطقة العازلة طالب بها بعض املتظاهرين السوريني بداية الثورة السورية‪،‬‬ ‫مطلقني على مليونية ‪ 2‬ديسمبر (كانون األول) ‪« 2011‬جمعة املنطقة‬ ‫العازلة»‪ ،‬الغرض املعلن وراء املنطقة منع دخول الجيش السوري إلى قرى‬

‫إدلب حيث يتحصن املنشقون عن النظام‪ ،‬إضافة لحماية املدنيني الهاربني‬ ‫من القتال‪ ،‬وتمتد املنطقة املقترحة أواخر ‪ 2011‬بطول لواء إسكندرون‬ ‫(إقليم هاتاي التركي) بعمق ‪ 20‬كم داخــل األراضــي السورية‪ ،‬لتشمل‬ ‫جــزءا من محافظة حلب ومساحة واسعة من محافظة إدلــب متضمنة‬ ‫جسر الشغور وأريحا‪.‬‬ ‫إال أن املنطقة العازلة تنبهت لها تركيا بشكل مبكر‪ ،‬على اعتبارها من‬ ‫الخيارات املمكنة للتصدي للخطر الكردي في الجانب السوري من الحدود‪،‬‬ ‫ولوحت في أكثر من مناسبة بالتدخل العسكري في شمال سوريا‪ ،‬على‬ ‫غرار ما كانت تركيا قد باشرت به في عام ‪ ،1989‬وانتهى باتفاقية أمنية‬ ‫سرية البنود بني البلدين معروفة بـ«اتفاقية أضنة» يسمح أحد بنودها‬ ‫لتركيا بحق تعقب املقاتلني في الداخل السوري «إذا تعرض أمنها للخطر»‪.‬‬ ‫وكان رجب طيب إردوغان منتصف ‪ 2012‬رئيس الوزراء التركي آنذاك‪،‬‬ ‫قال في تصريحات صحافية إن خيار املنطقة اآلمنة‪ ،‬أو منطقة عازلة‪ ،‬كل‬ ‫ذلك يشكل جزءا من الخيارات التي لدينا في مواجهة ما سماه «معسكرات‬ ‫حزب العمال الكردستاني»‪.‬‬

‫أزمة داخل أزمة‬ ‫ويــرى محللون أت ــراك أن إردوغ ــان ورئـيــس وزرائ ــه أوغـلــو أس ــاءا تقدير‬ ‫الوضع في داخل سوريا‪ ،‬فبعد الفشل في إقناع األسد بورقة اإلصالحات‬ ‫وصفقة محاصصة السلطة مع اإلخ ــوان املسلمني‪ ،‬ذهبا إلــى اإلطاحة‬ ‫بحكم األســد بالقوة‪ ،‬إال أن ما يجمع البلدين أزمــة على رمــال متحركة‬ ‫عابرة للحدود‪ ،‬وهي «الكرد والعلويون»‪ ،‬األمر الذي جعل املوقف التركي‬ ‫متخبطا تجاه األزمة السورية التي ما لبثت أن تحولت إلى أزمة تضاف‬ ‫إلى أزمات الدولة التركية‪.‬‬ ‫املحلل السياسي إردوغان ايدن‪ ،‬فند لـ«املجلة» مساعي حكومة إردوغان‬ ‫فــي تشريع تحركاته املحتملة تجاه ســوريــا وال ـعــراق‪ ،‬وقــال إن «هــدف‬ ‫أي تحرك تركي حاليا هو النظام السوري والقضية الكردية وال شيء‬ ‫آخر‪ ،‬و(داعش) هي األولوية بالنسبة للحكومة‪ ،‬فإلى فترة قريبة لم يكن‬ ‫في أدبيات إعالم الحكومة ما يصف (داعــش) بأنه تنظيم إرهابي‪ ،‬وأن‬ ‫هذا القرار يستند إلى مذكرة (محاربة اإلرهاب) التي أصدرتها وتبنتها‬ ‫تركيا منذ عقدين ملحاربة مقاتلي حزب العمال الكردستاني في جنوب‬ ‫كردستان (كردستان العراق)»‪.‬‬ ‫كما أشار آيدن إلى وجود «وثائق تؤكد مساعدة تركيا لـ(داعش) من خالل‬ ‫السماح لهم بالعبور إلى سوريا وشراء تركيا النفط من (داعش) ونشاط‬ ‫(داعش) الواضح في أنقرة ومدن تركية‪ ،‬كجمع التبرعات ونشاطات‬

‫مزيج من الصور التي التقطت في‬ ‫‪ 11‬نوفمبر املاضي في (سروج)‬ ‫محافظة سانليورفا جنوب شرقي‬ ‫تركيا ويظهر عدد من النساء‬ ‫الكرديات يعرضن صورا ألبنائهن‬ ‫الذين لقوا حتفهم خالل معركتهم‬ ‫ضد «داعش» (غيتي)‬

‫إيدن‪ :‬داود‬ ‫أوغلو صاحب‬ ‫فكرة العثمانيني‬ ‫الجدد‪..‬‬ ‫وإردوغان‬ ‫يتبنى هذا‬ ‫التوجه ويحاول‬ ‫تطبيقه‪ ..‬ولكن‬ ‫هذه الفكرة لن‬ ‫تكون مقبولة‬ ‫لدى الشارع‬ ‫السني العربي‬

‫إردوغان إيند‪..‬‬ ‫محلل سياسي‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 160٢‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫‪45‬‬


‫تحقيق‬

‫عني العرب (كوباني) املدينة ذات الغالبية الكردية الواقعة على الحدود التركية‪ ،‬أعادت تركيا بقوة إلى خط األزمة‬ ‫السورية‪ ،‬فالتطورات املتالحقة املتعلقة بهجوم تنظيم داعش على عني العرب (كوباني)‪ ،‬تستغله تركيا للضغط باتجاه‬ ‫مواءمة طموحها في املنطقة‪ ،‬في أسوأ األحوال تكسبها شرعية عابرة لحدودها‪ ،‬ومنع أي سيناريو حلحلة أزمة سوريا‬ ‫دون تأشيرة األتراك‪.‬‬

‫مسؤولون وشهود عيان أتراك وأكراد يتحدثون لـ‬

‫عن‪:‬‬

‫ورطة تركيا يف دعم اإلرهاب‬ ‫اسطنبول – كردستان‪:‬‬ ‫روشن قاسم‬

‫اتخذت‬ ‫تركيا‬ ‫خطوات‬ ‫عدة في‬ ‫التمهيد‬ ‫إلمالء‬ ‫شروطها‬ ‫فيما‬ ‫يتعلق‬ ‫بأي تحرك‬ ‫دولي تجاه‬ ‫سوريا‬

‫تتقاطع مع السيناريو التركي سيناريوهات أخرى لنهاية األزمة‪،‬‬ ‫التي اتخذت مسارا تفاوضيا بدأ من جنيف‪ ،‬ولم تتوقف عند‬ ‫حد مفاوضات سرية بني شخصيات معارضة وممثلني عن‬ ‫النظام في عواصم العالم‪ ،‬بل تعدته إلى الداخل السوري‪ ،‬فثمة شعور‬ ‫يفضي إلى ضرورة وقف شبح املوت حتى لو من خالل هدن متقطعة‬ ‫واتفاقات محلية لوقف إطالق النار بني األطراف املتنازعة‪ ،‬في بلد يقترب‬ ‫ٍ‬ ‫عدد ضحايا الحرب فيه من نحو ربع مليون قتيل وشرد املاليني‪ ،‬هذا من‬ ‫جهة‪ ،‬ومن جهة أخرى تصدرت معركة كوباني عناوين الصحف العاملية‬ ‫واألخبار‪ ،‬بطوالت قوات الحماية الشعبية واملرأة‪ ،‬التابعة لإلدارة الذاتية في‬ ‫املناطق الكردية‪ ،‬كل هذا قد يقلل من فرص تركيا في حصة األسد مما‬ ‫يحاك ملستقبل سوريا‪.‬‬

‫تركيا على خط األزمة‬ ‫طول الحدود التركية السورية يبلغ ‪ 800‬كلم‪ ،‬وتستقبل تركيا نحو مليون‬ ‫ونصف مليون الجئ سوري‪ ،‬وأخيرا قررت الحكومة التركية منح الالجئني‬ ‫السوريني في أراضيها بطاقات شخصية مؤقتة لتنظيم إقامتهم في‬ ‫أراضيها وتسهيل تقديم الخدمات التعليمية والصحية واالجتماعية‬ ‫لهم‪ ،‬وهو ما لم تفعله أي دولة أخرى‪ ،‬كما أن غازي عنتاب‪ ،‬املدينة التركية‬ ‫الحدودية مع سوريا هي مقر للحكومة السورية املؤقتة‪ ،‬وهي أيضا بمثابة‬ ‫عاصمة القرار للمعارضة السياسية واملسلحة‪ ،‬حيث إن تركيا استقبلت‬ ‫أوائــل املنشقني من الجيش العربي السوري في هاتاي‪ ،‬املخيم الذي ما‬ ‫زال يضم الغالبية العظمى من العسكريني السوريني املنشقني عن النظام‪.‬‬ ‫عمليا اتخذت تركيا خطوات عدة في التمهيد إلمالء شروطها فيما يتعلق‬ ‫بأي تحرك دولي تجاه سوريا‪ ،‬حيث قدمت رئاسة األركــان خطة إقامة‬ ‫املنطقة العازلة إلى الحكومة لتقدمها األخيرة إلى البرملان الــذي صوت‬ ‫بــدوره على تفويض الجيش للقيام بمهمات خارج البالد‪ ،‬وتحديدا في‬ ‫سوريا والعراق‪ ،‬وفي خطوة أخرى صوت البرملان على أن حزب االتحاد‬ ‫الديمقراطي الكردي تنظيم إرهابي‪ ،‬على اعتباره مواليا لحزب العمال‬ ‫الكردستاني‪ ،‬واملطالبة بتدريب املعارضة السورية املعتدلة على أن يستثنى‬ ‫منها االتحاد الديمقراطي‪.‬‬

‫انفصام‬ ‫ساروهان‬ ‫آلوج‬

‫‪44‬‬

‫القيادي في حزب الشعب الجمهوري التركي املعارض (‪ ،)CHP‬توران‬ ‫إيــدوغــان‪ ،‬اعتبر أن «تصويت البرملان على مــذكــرة التدخل العسكري‬ ‫مخالف ملبادئ الديمقراطية والحرية وحقوق اإلنسان‪ ،‬خاصة أن الظروف‬ ‫الحالية ال تخدم السالم‪ ،‬بل تخدم الفوضى»‪ ،‬مضيفا‪« :‬إننا ضد التدخل‬ ‫في شؤون بلد آخر»‪.‬‬ ‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 1602‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫واتهم إيــدوغــان‪ ،‬في حديثه لـ«املجلة»‪ ،‬حكومة التنمية والعدالة «بغض‬ ‫الطرف عن نمو تنظيم داعش‪ ،‬وأن موقف الحكومة من التنظيم ما زال‬ ‫غامضا‪ ،‬فإنه رغم نفي الحكومة لتلك االتهامات‪ ،‬فإنه لن يغير من حقيقة‬ ‫وجود عالقة وثيقة بني التنظيم والحكومة»‪.‬‬ ‫وذهب إيدوغان أبعد من ذلك‪ ،‬ورأى أن «سياسات حزب العدالة والتنمية‬ ‫الحاكم حركت املشكالت املؤجلة مع دول الجوار‪ ،‬وأن تركيا اليوم مثل‬ ‫الفيل الذي يدخل محال لبيع الزجاجيات ويكسر كل شيء‪ ،‬فحليف األمس‬ ‫يصبح بني ليلة وضحاها عدوا‪ ،‬من دون أي أسباب واضحة‪ ،‬ونحن‪ ،‬الرأي‬ ‫عام‪ ،‬ال نجد مبررات لسياسات الحكومة الخارجية»‪.‬‬ ‫وحذر من أن «فكرة املنطقة العازلة مغامرة وستخلق مشكالت مع دول‬ ‫الجوار وتأجيجا للصراع‪ ،‬فلإلطاحة بنظام األسد؛ حكومة إردوغان تقدم‬ ‫الدعم العسكري للمعارضة املسلحة‪ ،‬ومن جانب آخر تقوم بتشكيل ممر‬ ‫أمني مع تلك الدولة‪ ،‬هل يمكن أن تدعو للسالم وتؤجج الحرب في آن واحد؟‬ ‫ومن جهة أخرى كيف نقتنع أن الحكومة ماضية في عملية السالم مع‬ ‫الكرد‪ ،‬بينما تنتهج سياسة معادية للكرد على الجانب اآلخر من الحدود؟‬ ‫وكيف أن حزب العدالة والتنمية جاء إلى السلطة في بلد علماني ويريد أن‬ ‫يقود تيارا دينيا في املنطقة في الوقت نفسه؟»‪.‬‬ ‫وكان سبق أن اتهم مسؤولون بحزب الشعب الجمهوري التركي رئيس‬ ‫الوزراء التركي رجب طيب إردوغان بتسليح «داعش» في سوريا والعراق‪،‬‬ ‫وأكــدوا أن عناصر «داعــش» تدخل إلى العراق وسوريا عبر تركيا‪ ،‬وأن‬ ‫الحكومة تقوم بشراء النفط الذي يسرقونه‪ ،‬وأن «داعش» يضخ النفط عبر‬ ‫خط أنابيب سرية تمتد إلى إسكندرون وغــازي عنتاب وأورفــا ومدينة‬ ‫كيليس‪ ،‬ويبيعه لحكومة إردوغــان‪ ،‬مما يدر أرباحا تقدر بـ‪ 800‬مليون‬ ‫دوالر‪.‬‬ ‫مــن جهته‪ ،‬القيادي فــي حــزب الشعوب الديمقراطية التركي املعارض‬ ‫(‪ ،)HDP‬ساروهان آلوج‪ ،‬أكد على أنه يجدر بحكومة إردوغان أن «تلتفت‬ ‫إلى القضايا الداخلية امللحة بشكل جدي‪ ،‬وإيجاد الحلول لها‪ ،‬كالقضية‬ ‫الكردية وقضية العلويني‪ ،‬وعليها أن تدرك أنه ال يمكن أن يؤتى بالحل من‬ ‫خلف حدود الدولة‪ ..‬على تركيا بداية حل مشكالتها الداخلية قبل اتخاذ‬ ‫أي خطوة تجاه الحدود»‪.‬‬ ‫وقال آلوج لـ«املجلة» إن ««تركيا تنتهج في الشرق األوسط سياسة خاطئة‪،‬‬ ‫وإقامة ممر آمن ومنطقة حظر الطيران أمر وهمي وغير ممكن‪ ،‬ألنه ال‬ ‫يمكن إقامة منطقة حظر الطيران من دون الحصول على املوافقة من قبل‬ ‫األمم املتحدة‪ ،‬كما أن كال من أميركا والدول األوروبية ليست لديها رغبة‬ ‫في اتخاذ قرار كهذا‪ ،‬في حني أن روسيا والصني لهما مواقف مسبقة‬ ‫بهذا الصدد»‪.‬‬ ‫ولفت إلــى أن «مبالغة الحكومة في القلق إزاء تشكيل إقليم كــردي في‬ ‫سوريا غير منطقي‪ ،‬وهي تحاول أن توهم به اآلخرين‪ ،‬والحقيقة أن سبب‬


‫•‬ ‫•‬ ‫•‬ ‫•‬ ‫•‬ ‫•‬ ‫•‬ ‫•‬ ‫•‬ ‫•‬ ‫•‬ ‫•‬ ‫•‬

‫‪ 504‬بنادق‬ ‫‪ 9‬بنادق قناصة‬ ‫‪ 94‬مسدسا‬ ‫‪ 67‬رشاشا‬ ‫‪ 27‬آر بي جي‬ ‫‪ 31‬مدرعة شرطة‬ ‫‪ 44‬سيارة جيب‬ ‫‪ 4‬سفن ملراقبة الحدود البحرية‪.‬‬ ‫و‪ 8‬مروحيات غير مسلحة لالستكشاف الجوى‪.‬‬ ‫و‪ 3‬رادارات برية وواحد بحري‪.‬‬ ‫ويحظر على القوة املصرية إقامة أي تحصينات أو مواقع حصينة‪.‬‬ ‫وتخضع القوة املصرية ملراقبة القوات متعددة الجنسية املوجود في‬ ‫سيناء منذ اتفاقيات كامب ديفيد والتي تمارس مهامها تحت قيادة‬ ‫مدنية أميركية بنص االتفاقية‪.‬‬ ‫فتتم مراقبة التزامها بعدد القوات والتسليح واملعدات‪ ،‬وبمدى قيامها‬ ‫باملهام املوكلة إليها واملكلفة بها في حماية الحدود على الوجه الذي‬ ‫تريده إسرائيل‪ ،‬وليس أي مهمات أخرى‪.‬‬

‫يبدو ذكر اتفاق فيالدلفيا خارج سياق موضوع األنفاق واملعابر‪ ،‬لكننا‬ ‫إذا التفتنا إلى عدة نقاط في االتفاق وخارجة ألدركنا أن هذا االتفاق من‬ ‫األمور وثيقة الصلة باألنفاق‪ .‬من هذه النقاط املتصلة ببنود االتفاق هو‬ ‫إصرار إسرائيل على‪:‬‬ ‫أوال‪ :‬أن يكون هذا االتفاق‪ /‬البروتوكول عسكريا‪.‬‬ ‫وثانيا‪ :‬أن يكون ملحقا باتفاقية السالم املوقعة بني مصر وإسرائيل‬ ‫عام ‪ 1979‬بمعنى أن يكون خرق هذا االتفاق من املحاذير التي تستوجب‬ ‫عقوبات قاسية على الجانب املصري وكأنها خرقت اتفاقية كامب ديفيد‪.‬‬ ‫بالنظر إلى هذا التعنت اإلسرائيلي داخل االتفاق باإلضافة إلى الحصار‬ ‫الصارم والقاسي الذي تفرضه إسرائيل على غزة واالرتباط االجتماعي‬ ‫بني عوائل وقبائل مشتركة بني الجانبني املصري والفلسطيني خاصة‬ ‫في غزة ورفح‪ ،‬مع عدم إغفال الروابط الدينية واألبعاد القومية التي تربط‬ ‫بني الجانب املصري وأهل غزة؛ بالنظر إلى كل ذلك يكون طبيعيا أن نرى‬ ‫من يشير إلى أن النظام املصري أيام مبارك كان متسامحا ومتساهال‬ ‫إلى حد بعيد مع هذه األنفاق التي ظلت في ازدياد يوما بعد يوم؛ بل إن‬ ‫هناك من يذهب إلى أن هذه األنفاق صنعت على عني املخابرات املصرية‬ ‫وبرعايتها‪ .‬وذلك لكي تتالفى الكوارث اإلنسانية التي تنجم عن الحصار‬ ‫اإلسرائيلي للقطاع لكن دون أن يكون ذلك بشكل معلن حتى ال يتم إعفاء‬ ‫إسرائيل من مسؤولياتها تجاه غزة كدولة احتالل ودون أن يترك أهل غزة‬ ‫للمجاعات والنقص الحاد في كل شيء‪.‬‬ ‫هكذا تصبح قضية األنـفــاق على املستوى السياسي أبعد من مجرد‬ ‫اختراق لحدود دولة أو ممر سري لتهريب أسلحة ودعم جماعة‪ ،‬إنها هنا‬ ‫عنصر من عناصر لعبة سياسية دولية ال تعدو (األنفاق) أن تكون فيها‬ ‫أكثر من آلية وربما إجراء يمكن تغييره إذا اقتضى الحال أو الثبات عليه‬ ‫إذا تعثر الحصول على آلية أخرى‪.‬‬ ‫إزاء هذا الوضع السياسي املعقد تولدت على الهامش مجموعة مصالح‬ ‫اقتصادية تطورت ونمت شيئا فشيئا حتى صارت اقتصادا قائما بذاته‬ ‫شجع على نموه إلى جانب البعد السياسي سالف الذكر‪ ،‬كون قطاع غزة‬ ‫محاصرا وكون سيناء بعيدة عن االهتمام املركزي في التنمية االقتصادية‬ ‫طــوال عقود مما جعلها منطقة طرفية بامتياز‪ ،‬وعــن طريق استغالل‬ ‫التناقضات السياسية والتدني االقتصادي نما ما يمكن تسميته اقتصاد‬ ‫األنفاق الذي يعبر عن حاجة اقتصادية غزاوية للسلع والبضائع واألغذية‬ ‫واملحروقات وأحيانا األسلحة‪ .‬وحاجة إسرائيلية للبشر الهاربني من دول‬ ‫أفريقية معدمة إلى إسرائيل أكبر سوق لألعضاء البشرية في املنطقة‪،‬‬

‫ومن أكثر دول املنطقة احتياجا للعمالة األفريقية الفقيرة‪.‬‬ ‫فــي ه ــذا امل ـنــاخ املـعـقــد تـكــونــت فــي غ ــزة مـثــال طبقة كــامـلــة وكـبـيــرة من‬ ‫املستثمرين في اقتصاد األنفاق التي يتكلف إنشاء الواحد منها ما يناهز‬ ‫املائة ألف دوالر ويحتاج نحو ثمانية أشهر حتى يمكن العمل من خالله‪.‬‬ ‫كما يعمل في هذا االقتصاد السري نحو ‪ 25‬ألف عامل من غزة وسيناء‬ ‫كما أسلفنا‪ ،‬ناهيك باألعمال التي تقوم على ما يأتي من األنفاق؛ حيث‬ ‫تحول االقتصاد الغزاوي كله إلى اقتصاد استهالكي للبضائع اآلتية من‬ ‫خارجها‪ ،‬من مصر خاصة؛ وهو ما جعل أثر القرارات املصرية األخيرة‬ ‫عليها كبيرا؛ إذ إن اقتصادها بات مرتبطا بشكل كلي باألنفاق‪ .‬وهي‬ ‫السلبية األهــم من وجــود مثل هذه األنفاق على اقتصاد سيناء وليس‬ ‫اقتصاد قطاع غزة وحده؛ حيث إن اقتصاد أهالي سيناء (شمال سيناء‬ ‫تحديدا) بات مرتهنا بهذه األنفاق؛ وهو ما يفسر الضيق السيناوي من‬ ‫عمليات هدمها؛ فقد تشبع اقتصاد سيناء بآليات االقتصاد السري عبر‬ ‫األنفاق بما أضعف معه كل األنشطة االقتصادية األخرى حتى دمرها‬ ‫تقريبا‪ ،‬فإذا ما اختفت هذه األنشطة السرية اآلن أصبح قطاع غزة وسيناء‬ ‫معا فارغني من أي نشاط اقتصادي ذي بال‪.‬‬ ‫ما سبق هو اإلشكال الحقيقي في أي عملية مرتجاة لضبط الحدود ليس‬ ‫بني مصر وغــزة فقط‪ ،‬بل وبــني أي دولتني في العالم ليس هناك تــوازن‬ ‫اقتصادي بينهما‪ .‬ولهذا كانت هناك حاجة ملحة ملا سماه األميركيون في‬ ‫معاناتهم مع املكسيكيني «اتفاقية الحدود الذكية» (‪)2002‬؛ أي تلك الحدود‬ ‫التي تسمح بانسياب البضائع بسهولة وحركة األفراد بيسر فوق األرض‬ ‫بما يمنع من تلك التي تنشط تحت األرض في األنفاق‪ .‬هذه الحدود الذكية‬ ‫التي عجزت الواليات املتحدة واملكسيك من الوصول إليها رغم االتفاق‬ ‫الذي وقعه رئيساها (جورج بوش وفينسنت فوكس) واضطرا مرة أخرى‬ ‫إلى اللجوء للحلول األمنية من زيادة أعداد رجال األمن وكاميرات املراقبة‬ ‫وأجهزة كشف األنفاق وغيرها من التدابير‪ ،‬التي تتخذ من جانب أميركا‬ ‫وحدها طبعا‪ ،‬والتي تكلفها ما يقترب من ‪ 25‬مليار دوالر سنويا‬

‫أحد األنفاق بني سيناء وغزة‬

‫إتفاق‬ ‫فيالدلفيا‪:‬‬ ‫وجود‬ ‫قوات‬ ‫مصرية‬ ‫على‬ ‫الحدود مع‬ ‫إسرائيل‬ ‫ملنع‬ ‫عمليات‬ ‫التهريب‬ ‫وخاصة‬ ‫السالح‬ ‫عبر‬ ‫األنفاق‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 160٢‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫‪43‬‬


‫شؤون سياسية‬

‫املصرية الغزاوية اتفاقا ثالثيا مصريا إسرائيليا فلسطينيا برعاية دولية‬ ‫بما يحقق حاجات قطاع غزة في الضرورات الحياتية وحاجة املصريني‬ ‫في ضبط الحدود السيادية وبما ال يعفي أخيرا إسرائيل من التزاماتها‬ ‫كدولة احتالل‪ ،‬وال يعفي العالم بمؤسساته الدولية من ضرورة الوصول‬ ‫لحل نهائي شامل وعادل للقضية الفلسطينية املزمنة‪.‬‬

‫هواجس أمنية‬

‫وزير الدفاع املصري يتفقد مصابي‬ ‫حادث كرم القواديس‬

‫تتحدث‬ ‫السلطات‬ ‫املصرية‬ ‫عن مخاطر‬ ‫تتصل‬ ‫باإلرهاب‬ ‫وتلصق‬ ‫بمتسللني‬ ‫من قطاع‬ ‫غزة ينتمون‬ ‫لحركة‬ ‫حماس تهما‬ ‫تتصل بقتل‬ ‫جنود تابعني‬ ‫للقوات‬ ‫املسلحة‬ ‫املصرية‬

‫‪42‬‬

‫قطاع غزة أسلحة وذخيرة تستخدمها في حربها مع إسرائيل‪ ،‬يشير‬ ‫الجانب املصري إلى مرور عكسي من غزة إلى سيناء يحمل خططا تخل‬ ‫باألمن القومي املصري عبر إرهابيني ينفذون هذه الخطط لصالح فصيل‬ ‫سياسي داخلي ضد آخر‪ ،‬على حني يشير املسؤولون في قطاع غزة أن‬ ‫األنفاق ليست أكثر من شريان حياة لالحتياجات اليومية ألهالي القطاع‪.‬‬ ‫وبعيدا عن املماحكات السياسية في هذا امللف‪ ،‬فإن املراقب ال يستطيع‬ ‫أن ينفي االستخدام االقتصادي لألنفاق‪ ،‬كما ال يمكننا نفي استخدام‬ ‫األنفاق في نقل بعض التسليحات أيا كان نوعها من سيناء إلى قطاع‬ ‫غزة‪ ،‬وذلك لسبب بسيط جدا هو أن األطراف الثالثة ال تنفي ذلك‪ .‬أما ما‬ ‫عدا ذلك وهو املرور العكسي للنفق من قطاع غزة إلى سيناء فإنه يظل‬ ‫محل خالف؛ تؤكد مصر وتنفي حماس‪.‬‬ ‫األمر الثالث الذي ال يهتم برصده كثير من املراقبني هو طبيعة املستفيدين‬ ‫مــن هــذه التجارة ال ـســوداء‪ .‬تشير تقارير إلــى أن عــددهــم نحو ‪ 15‬ألف‬ ‫شخص‪ .‬وتشير أخــرى إلى أن عددهم على الجانبني بني ‪ 20‬و‪ 25‬ألفا‬ ‫وأن أكثر من ‪ 80‬في املائة منهم من أهالي غزة‪ .‬إذا وضعنا هذه األرقام‬ ‫بجوار عدد سكان رفح الفلسطينية الــذي يناهز نحو ‪ 122‬ألف نسمة‬ ‫(إحصاء ‪ )2007‬فإن املؤهلني للعمل لن يزيدوا عن ‪ 40‬ألف نسمة؛ أي أن‬ ‫نحو نصف قوة العمل في رفح الفلسطينية يعملون في األنفاق‪ .‬يمكن‬ ‫كذلك أن نتذكر أن التقسيم الــذي جرى لرفح املصرية والفلسطينية لم‬ ‫يكن على أسس سكانية وإنما بمعايير سياسية وعسكرية محض؛ أي‬ ‫أن العاملني في تجارة األنفاق على الجانبني املصري الفلسطيني تربطهم‬ ‫وشائج قربى بشكل أو بآخر‪ ،‬وهو ما يفسر خروج بعض فتحات األنفاق‬ ‫في منازل السيناويني‪.‬‬ ‫ما سبق يشير إلى أن النسبة الكبيرة جدا من األنفاق تقع في رفح املصرية‬ ‫الفلسطينية‪ ،‬وهــو مشترك جغرافي ال يزيد على ‪ 8‬كم (طــول الحدود‬ ‫املصرية مع قطاع غزة نحو ‪ 14‬كم) وهو ما يشير من جهة ثانية إلى‬ ‫األساس القبلي الذي تعتمد عليه هذه التجارة السوداء‪ .‬وهو ما يشير ثالثا‬ ‫إلى استحالة الحسم األمني وضرورة اللجوء إلى ما سماه األميركيون‬ ‫شـمــاال وجـنــوبــا بــالـحــدود الــذكـيــة الـتــي تــراعــي حــاجــة جانبي الخطوط‬ ‫الجغرافية حتى تستطيع القضاء على ما يختبئ تحت األرض؛ وهو الحل‬ ‫الذي احتاج في حالة أميركا املكسيك اتفاقات ثنائية لكنه يحتاج في الحالة‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 1602‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫الجانب األبرز في املخاوف التي تتداولها األروقــة السياسية في مصر‬ ‫وإسرائيل وغزة هي املخاوف األمنية؛ التي تتزايد يوما بعد يوم خاصة‬ ‫في إسرائيل التي تنشغل وحــدات بحثية عسكرية فيها اآلن بالبحث‬ ‫عن حلول تكنولوجية ملشكلة األنفاق التي بدت في الحرب األخيرة بني‬ ‫القطاع واإلسرائيليني من أكبر التهديدات التي تؤرق املواطن وصانع القرار‬ ‫اإلسرائيليني‪ .‬اقترح البعض طائرة دون طيار تقوم بتصوير األرض‬ ‫للكشف عما بها من أنفاق عن طريق األشعة السينية‪ .‬فيما اقترح العقيد‬ ‫في سالح املشاه اإلسرائيلي تسفيكا فوكس استخدام مجسات أرضية‬ ‫من نوعيات حديثة‪ .‬في الوقت الــذي يعمل فيه مسؤولون في األبحاث‬ ‫العسكرية في الجيش اإلسرائيلي باملشاركة مع الجامعات إليجاد حل‬ ‫سريع ملشكلة األنفاق ملواجهة أعداء يخرجون من تحت األرض فجأة‪.‬‬ ‫أما على الجانب املصري فاألمر أقل خطرا بغض النظر عما ينشر في‬ ‫وسائل اإلعــالم في اآلونــة األخـيــرة‪ ،‬خاصة بعد عــزم الجيش املصري‬ ‫إقامة منطقة عازلة على الحدود بني رفح املصرية ورفــح الفلسطينية‪،‬‬ ‫وهو اإلجراء الذي تمخض عنه إزالة نحو ‪ 500‬منزل تعود ملصريني على‬ ‫الحدود مع غزة حتى كتابة هذه السطور (نوفمبر‪ /‬تشرين الثاني ‪.)2014‬‬ ‫تتحدث السلطات املصرية عن مخاطر تتصل باإلرهاب وتلصق بمتسللني‬ ‫من قطاع غزة ينتمون لحركة حماس تهما تتصل بقتل جنود تابعني‬ ‫للقوات املسلحة املصرية منذ أغسطس (آب) ‪ 2012‬وبعدها حتى العملية‬ ‫األخيرة التي راح ضحيتها ‪ 30‬عسكريا‪.‬‬ ‫وفيما يتصل باملخاوف األمنية الغزاوية فهي ال تعدو أن تكون الحرص‬ ‫على مصدر حيوي للتمويل من ناحية سيناء‪ ،‬وإحدى نقاط القوة من‬ ‫ناحية ثانية لصالح حماس في الصراع بينها وبني إسرائيل‪.‬‬

‫األنفاق واتفاق فيالدلفيا‬ ‫اتفاق فيالدلفيا هو اتفاق مصري إسرائيلي وقــع في شهر أغسطس‬ ‫‪ ،2005‬وهو اتفاق عسكري يتصل بالحدود املصرية مع قطاع غزة‪ .‬وقد‬ ‫وقع بعد انسحاب إسرائيل من غزة مباشرة‪ .‬وبموجب هذا االتفاق انتقلت‬ ‫مسؤولية معبر رفح من إسرائيل إلى مصر من خالل قوة (إضافية)‬ ‫من حرس الحدود املصري للقيام بمهام أمنية محددة في املنطقة على‬ ‫الحدود املصرية الغزاوية املعروفة باسم ممر فيالدلفي‪ .‬ألن اتفاقية السالم‬ ‫املصرية اإلسرائيلية عام ‪ 1979‬حددت وجود أي قوات مسلحة مصرية‬ ‫في املنطقة املتاخمة للحدود وعرضها نحو ‪ 33‬كم‪( ،‬املنطقة ج)‪ .‬وسمحت‬ ‫فقط بوجود قوات من الشرطة املصرية‪.‬‬ ‫وتتحدد مهمة هــذه القوة اإلضافية في منع العمليات اإلرهابية ومنع‬ ‫التهريب عامة والسالح والذخيرة على وجه الخصوص وكذلك منع تسلل‬ ‫األفــراد والقبض على املشبوهني واكتشاف األنفاق وكــل ما من شأنه‬ ‫تأمني الحدود‪.‬‬ ‫وتتألف القوة من ‪ 4‬ســرايــا‪ ،‬تعداد أفــرادهــا ‪ 750‬فــردا‪ ،‬ينتشرون على‬ ‫امتداد ‪ 14‬كم هي طول الحدود املصرية مع قطاع غزة‪ .‬وقد طالبت مصر‬ ‫بأن يكون عدد هذه القوات ‪ ،2500‬ولكن رفضت إسرائيل‪ ،‬وأصرت على‬ ‫العدد املذكور‪.‬‬ ‫بل إن إسرائيل أصرت على تقييد تسليح هذه القوة (املصرية) اإلضافية‪،‬‬ ‫وتم ذلك على الوجه التالي‪:‬‬


‫ولعبت على تناقضاتها السياسية واالجتماعية واالقتصادية‪ .‬وباملثل‬ ‫تظل األنظمة الحاكمة لوجه األرض (املعابر) متسامحة مع بطنها (األنفاق)‬ ‫إال إذا بدأت األخيرة في الخصم من هيبة املعابر وسلطتها‪ ،‬وقتها يبدأ‬ ‫الصراع الذي ينظر إليه في البدء على أنه محسوم لصالح الظاهر على‬ ‫حساب الباطن‪ ،‬لكن واقع الحال ال يجزم بذلك‪ ،‬وال بعكسه بطبيعة الحال‪.‬‬ ‫ويشير تاريخ األنفاق أيضا إلى ارتباطه بالحدود الجغرافية غير املتوازنة؛‬ ‫فلن تحدثنا األدبيات السياسية عن أنفاق بني فرنسا وأملانيا مثال‪ ،‬في‬ ‫الوقت الذي يمكنك فيه أن تطالع أخبارا طريفة عن الهروب عبر أنفاق بني‬ ‫األملانيتني قبل سقوط سور برلني‪ .‬وكذلك فإن مراكز األبحاث مكتظة‬ ‫بــدراســات مطولة عــن أنـفــاق التهريب بــني الــواليــات املـتـحــدة األميركية‬ ‫واملكسيك‪ ،‬وعــدد األنفاق التي يكشف عنها كل شهر بل وأحيانا كل‬ ‫أسبوع‪ .‬لن تكون هناك مشكلة أنفاق بني اململكة العربية السعودية ودولة‬ ‫الكويت مثال‪ ،‬لكن الحدود بني األولــى واليمن تعرف «تعريفة» محددة‬ ‫لتهريب البشر (بــني ألــف وألفي ريــال في الظروف العادية) عبر معابر‬ ‫معروفة بمعابر التهريب‪ .‬ومن الظلم إن لم يكن من الخطأ العلمي النظر‬ ‫إلــى ظاهرة االخـتــراق غير الشرعي للحدود على أنــه احتياج من طرف‬ ‫واحد؛ فلوال حاجة الواليات املتحدة األميركية واململكة العربية السعودية‬ ‫وإسرائيل إلــى نوعية محددة من العمالة غير موجودة لديها أو يأنف‬ ‫مواطنوها من القيام بها ما كانت هناك هجرة للمكسيكيني بل ولكل‬ ‫مواطني أميركا الالتينية من خــالل املكسيك عبر املنطقة التي تعرف‬ ‫بميكساميركا (‪ )mexamerica‬وال كانت هناك حاالت تهريب بني اململكة‬ ‫العربية السعودية واليمن عبر الربع الخالي‪ ،‬وال تساهلت إسرائيل مع‬ ‫تهريب األفارقة عبر صحراء سيناء‪ ،‬فيما تغلق وبإحكام معابرها مع‬ ‫فلسطني وتدمر أي أنفاق تحت األرض‪.‬‬ ‫وهكذا يصبح مفهوم التوازن املذكور آنفا ليس مطلقا لصالح طرف على‬ ‫حساب آخر؛ فكل طرف من طرفي معادلة النفق يحتاج إلى اآلخر؛ ففي‬ ‫حني يحتاج مواطنو أميركا الالتينية إلى الرخاء االقتصادي وسوق العمل‬ ‫في الواليات املتحدة‪ ،‬فإن الواليات املتحدة األميركية على الجانب اآلخر‬ ‫تحتاج إلــى عمالة رخيصة من نوعية محددة تفتقر إليها في السوق‬

‫األميركية‪ .‬وهكذا يمكن النظر إلى الحالة املصرية الفلسطينية‪ /‬الغزاوية؛‬ ‫ففي الوقت الــذي يحتاج فيه الغزاويون إلــى سلع وبضائع ال يجدونها‬ ‫بسبب الحصار القاسي‪ ،‬فــإن ضعف خطط التنمية واالنفصال الذي‬ ‫يكاد يكون تاما بني األنشطة االقتصادية في سيناء والنظام االقتصادي‬ ‫املصري‪ ،‬العامالن معا يدفعان إلى نتيجة األنفاق التي يمكن أن تكون‬ ‫مزعجة للنظام املصري على املستوى السياسي أحيانا‪.‬‬

‫فلسطينيون يثقبون الحاجز‬ ‫الذي يفصل بني إسرائيل والضفة‬ ‫الغربية قرب حي بئر نباال رام الله‬ ‫في الذكرى الـ‪ 25‬لسقوط جدار برلني‬ ‫(غيتي)‬

‫األنفاق وغياب املعلومة‬ ‫أيا كان املوقف السياسي الذي يمكن ألحدنا أن يتخذه؛ فإنه من الضروري‬ ‫االرتكاز على مجموعة من املعلومات املوثوقة حيال ملف األنفاق املصري‬ ‫اإلســرائـيـلــي الفلسطيني؛ حيث إن كثيرا جــدا مــن املـعـلــومــات فــي هذا‬ ‫املوضوع تشويها املبالغات بسبب موقف سياسي مع أو ضد‪..‬‬ ‫أولى هذه املعلومات التي نفتقدها جميعا على وجه الدقة هو عدد األنفاق‬ ‫وطبيعتها وقــوانــني العمل التي تحكمها ســواء في الجانب املصري أو‬ ‫الجانب الفلسطيني‪ /‬الغزاوي أو الجانب اإلسرائيلي الذي ما زالت املعلومات‬ ‫من ناحيته شبه معدومة‪.‬‬ ‫في الوقت الــذي تؤكد مصادر مصرية وإسرائيلية أن عدد األنفاق قد‬ ‫يصل إلى ‪ 1500‬وربما ‪ 2000‬نفق في بعض التقارير «الصحافية»‪ ،‬تشير‬ ‫مصادر تتسم بالدقة أن عدد األنفاق بني مصر وقطاع غزة ربما ال يتجاوز‬ ‫‪ 250‬نفقا‪ ،‬غير أن عدد الفتحات التي تخرج من جسم النفق والتي قد‬ ‫تصل إلى خمس فتحات ربما هي التي تعطي اإليحاء بهذا الرقم الكبير‪،‬‬ ‫لكن مصادر عسكرية أش ــارت في تصريحات رسمية خــالل العامني‬ ‫املاضيني إلى تدمير ما يزيد على ألف نفق؛ فهل تأخذ هذه التصريحات‬ ‫املسؤولة في اعتبارها فتحات األنفاق أم أنها تعتبر أي تدمير ألي فتحة‬ ‫نفق تدميرا لنفق كامل؟ ال يستطيع املراقب الوصول إلجابة دقيقة في‬ ‫هذا الصدد‪ .‬ربما بسبب الوجود العسكري في هذا املوضوع‪.‬‬ ‫األمر اآلخر الذي يحتاج إلى مراجعة وتدقيق هو نوع املنقوالت التي تمر‬ ‫عبر هذه األنفاق؛ حيث تشير تقارير كثيرة يرتبط بعضها بمراكز تتصل‬ ‫بصناعة القرار في مصر وإسرائيل أن هذه األنفاق تنقل من سيناء إلى‬

‫تخضع القوة‬ ‫املصرية ملراقبة‬ ‫القوات متعددة‬ ‫الجنسية‬ ‫املوجود في‬ ‫سيناء منذ‬ ‫اتفاقيات‬ ‫كامب ديفيد‬ ‫والتي تمارس‬ ‫مهامها تحت‬ ‫قيادة مدنية‬ ‫أميركية بنص‬ ‫االتفاقية‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 160٢‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫‪41‬‬


‫شؤون سياسية‬

‫ُ‬ ‫في تصعيد أمني الفت ضد جنود الجيش املصري في سيناء‪ ،‬قتل يوم ‪ 24‬أكتوبر (تشرين األول) املاضي نحو ‪30‬‬ ‫مجندا‪ ،‬وأصيب أكثر من ‪ 25‬آخرين بعضهم إصابته خطيرة‪ .‬وكان ذلك في هجوم استهدف نقطة ارتكاز عسكرية في‬ ‫منطقة كرم القواديس في الخروبة شرق مدينة العريش جنوب الشيخ زويد‪ .‬وهو الهجوم الذي أعلنت جماعة أنصار‬ ‫بيت املقدس الحقا مسؤوليتها عنه‪ .‬نفذ الهجوم بقذائف الهاون وآر بي جي وأسلحة آلية‪ .‬وبعد هذا الهجوم بساعات‬ ‫حدث هجوم آخر على نقطة أمنية أخرى في العريش أيضا‪.‬‬

‫األنفاق واملعابر بني محاذير السياسة وطموحات االقتصاد‬

‫سالح املتشددين يف سيناء ومعارك‬ ‫مصر على حدودها‬ ‫القاهرة‪:‬‬ ‫هشام عبد العزيز‬

‫قام األمن‬ ‫املصري‬ ‫عقب‬ ‫حادثة كرم‬ ‫القواديس‬ ‫بإجراءات‬ ‫تهدف‬ ‫إلى إخالء‬ ‫املنطقة‬ ‫السكنية‬ ‫املالصقة‬ ‫للحدود مع‬ ‫قطاع غزة‬ ‫بعمق يصل‬ ‫إلى نحو‬ ‫‪ 500‬متر‬

‫‪40‬‬

‫كانت هذه األحــداث وما سبقها من أحــداث مماثلة هي السبب‬ ‫املباشر وراء اجتماع ملجلس األمــن القومي املصري في اليوم‬ ‫التالي لهذا الحادث‪ ،‬وهو بالتالي وراء ما اتخذه النظام املصري‬ ‫من إجراءات هدف من خاللها ضبط الحدود الشرقية مع قطاع غزة؛ حيث‬ ‫اتهم حركة حماس املسيطرة على القطاع باختراق الحدود عبر ما ينتشر‬ ‫فيها من أنفاق يؤكد النظام املصري أنها تهدد وبشدة األمن القومي للبالد‪.‬‬ ‫قــام النظام املـصــري عقب حــادثــة كــرم الـقــواديــس بــإجــراءات تهدف إلى‬ ‫إخالء املنطقة السكنية املالصقة للحدود مع قطاع غزة بعمق يصل إلى‬ ‫نحو ‪ 500‬متر‪ ،‬وهي املساحة التي يرى كثير من املراقبني أنها كافية‬ ‫لضبط الحدود‪ ،‬فتمت عمليات إزالة وهدم ألكثر من ‪ 500‬منزل‪ ..‬ويتبقى‬ ‫‪ 101‬منزل باملرحلة األولــى إلقامة املنطقة العازلة‪ ،‬على أن يتم تعويض‬ ‫املتضررين من جراء هذا اإلخالء فورا وبأسعار مجزية تبعا ملساحة كل‬ ‫منزل‪ .‬وأشار محافظ شمال سيناء اللواء عبد الفتاح حرحور إلى أنه تم‬ ‫بالفعل «تعويض عدد ‪ 207‬أسر من األسر املضارة‪ ،‬حيث قامت لجنة‬ ‫التعويضات بمجلس مدينة رفح بصرف ‪ 421‬شيكا لهم بقيمة بلغت‬ ‫نحو ‪ 62‬مليون جنيه»‪ ..‬وأوضح أنه «يتم تحديد التعويضات بناء على‬ ‫حجم املنزل‪ ،‬وقيمة التعويض نحو ‪ 1200‬جنيه عن املتر املربع للمباني‬ ‫ذات الهياكل الخرسانية‪ ،‬و‪ 700‬جنيه في املتر املربع للمنازل املبنية بنظام‬ ‫الحوائط الحاملة‪ ،‬باإلضافة إلى ‪ 100‬جنيه للتعويض عن كل متر مربع‬ ‫من أرض املنزل»‪.‬‬ ‫لكن املحافظ استثنى مــن التعويض أي منزل وجــد تحته نفق‪ ،‬وعــدد‬ ‫هذه املنازل حتى اآلن ‪ 80‬منزال‪ .‬مشيرا إلى قرب االنتهاء من املرحلة‬ ‫األولى والبدء قريبا في املرحلة الثانية من هدم كل املنازل واألنفاق في‬ ‫هذه املنطقة‪.‬‬ ‫بعد أقل من عام على تنفيذ إسرائيل التزامها كامال باالنسحاب من شبه‬ ‫جزيرة سيناء املصرية بعد ماراثونات عسكرية وسياسية وقانونية كانت‬ ‫األرض في رفح الفلسطينية على موعد مع كشف إسرائيلي ألول نفق‬ ‫بني رفح املصرية ورفح الفلسطينية (‪ ..)1983‬ربما كان حافرو النفق‬ ‫يسعون إلتمام زواج بني عروس في جانب وابن عمها في الجانب اآلخر‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 1602‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫متجاوزين خطا سياسيا لم يجف حبره بعد بني األسرتني‪ .‬وربما كان‬ ‫النفق ممرا لتهريب بعض املخدرات القليلة وربما كان لتهريب الذهب‪..‬‬ ‫ربما‪ ،‬لكن األكيد أنه كان النفق األول الذي حاول صانعوه تحقيق أهدافهم‬ ‫دون االصطدام بشروط الواقع الجديد الــذي فرضته قــوات عسكرية ال‬ ‫تتهاون وباركته قوى دولية رأت فيه خروجا من أزمات الشرق األوسط‬ ‫التي ال تنتهي‪..‬‬ ‫كان هذا النفق األول هو أول اختبار لذكاء الحدود الجديدة ومدى قدرتها‬ ‫على الحفاظ على سيادة وليدة على الجانبني من ناحية ومدى تحقيق‬ ‫حاجة العائالت التي قسمها الخط السياسي الوهمي من ناحية ثانية‪.‬‬ ‫غير أن الرحلة بني ‪ 1983‬و‪ 2014‬أثبتت قدرة البشر في الناحيتني على‬ ‫التحايل املتكرر على ذكاء هذه الحدود بشكل كبير‪ .‬وربما تشهد السنوات‬ ‫املقبلة ‪ -‬في حال عدم التوصل لحلول سياسية «ذكية» ‪ -‬ضربا لذكاء هذه‬ ‫الحدود على الجوانب الثالثة (مصر ‪ -‬إسرائيل ‪ -‬غزة)‪.‬‬ ‫وفق هذا السياق املعقد ليس ضروريا أن نتذكر االتفاقات االقتصادية‬ ‫والسياسية التي تمت بني الواليات املتحدة األميركية واملكسيك بهدف‬ ‫ضبط الحدود بني البلدين‪ .‬وليس مهما استعادة بيانات اتفاقات مماثلة بني‬ ‫الواليات املتحدة وكندا‪ .‬ليس من الضروري العودة إلى تاريخ حفر األنفاق‬ ‫واللجوء القسري إلى باطن األرض في أوقات األزمات الدولية؛ سواء لجوء‬ ‫األملان في الحرب العاملية الثانية لتمرير أسلحة وأفراد تحت األرض ليس‬ ‫مسموحا أن ترى فوقها‪ ..‬أو اليهود وهم يهربون الطعام في األنفاق ليهود‬ ‫وارسو عند حصارها‪ ..‬لن يجدي تذكر كل ذلك وغيره كثيرا في النظر‬ ‫إلى صراع األنفاق واملعابر الذي يجري على الحدود بني مصر وإسرائيل‬ ‫وقطاع غزة‪ .‬وهو الصراع الذي ال يظن مراقب أنه بدأ وقت اإلعالن عنه‬ ‫أو أن نهايته يمكن أن تحدث بمجرد الرغبة في ذلك من أي من األطراف‬ ‫الثالثة‪ .‬ذاك أن البداية مثلها مثل النهاية مرتهنة بشروط موضوعية على‬ ‫األرض ال يحكمها قرار وال يتحكم فيها طرف واحد مهما بلغت سيطرته‬ ‫على األرض والبحر والجو‪..‬‬ ‫يشير تاريخ األنفاق في العالم إلى أن األنفاق نظام كامل تحكمه أنظمة‬ ‫مخصوصة ال تعترف بكل ما فوق األرض من أنظمة وإن استخدمتها‬


‫لم تعد لها شعبية إطالقا‪ ،‬وهو ما أظهرته االنتخابات البرملانية والرئاسية‬ ‫في دورتها األولى (‪ 3‬مقاعد في البرملان الجديد وأقل من ‪ 1‬في املائة من‬ ‫األصوات في االنتخابات الرئاسية)‪ .‬أما اإلسالميون فقد حافظوا على‬ ‫نفس ترتيبهم سواء في الرئاسية (من خالل دعم املرزوقي) أو التشريعية‪.‬‬ ‫وال بد أن نشير إلى أن املفاجأة في االنتخابات التونسية هذه املرة تتمثل‬ ‫في مشاركة امرأة معروفة بمواقفها الحقوقية الصلبة ضد حكم بن علي‬ ‫ّ‬ ‫هي القاضية كلثوم كنو وهي أول امرأة تترشح لهذا املنصب السياسي‬ ‫رغــم أنها لــم تتحصل على نسبة محترمة إال أن جرأتها فــي الترشح‬ ‫وخوض الحملة االنتخابية بموارد محدودة سيؤهلها للعب أدوار في الفترة‬ ‫القادمة وربما في مجال تعزيز استقاللية السلطة القضائية‪.‬‬ ‫لقد تضمنت برامج املرشحني للرئاسة وعودا كثيرة صعبة التحقيق مثل‬ ‫املطالبة بتغيير العاصمة من تونس إلى القيروان مثلما طرحه املرشح‬ ‫الهاشمي صاحب قناة املستقلة والــذي لم يتعد عتبة الــ‪ 3‬في املائة من‬ ‫األصــوات‪ ،‬ولإلشارة كان حزب الحامدي املعروف في انتخابات ‪2011‬‬ ‫باسم العريضة الشعبية مصنف كثاني حزب في البالد‪.‬‬ ‫لقد أحس التونسيون ألول مرة منذ االستقالل بطعم االنتخابات سواء‬ ‫ُ‬ ‫كانت تشريعية أو رئاسية‪ ،‬فالنتيجة لــم تعد تـعــرف مسبقا‪ .‬وهــو ما‬ ‫جعل تفاعل التونسيني مع هذه االنتخابات كبيرا‪ .‬فعلى الرغم من أن‬ ‫صالحيات رئيس الدولة أقــل من صالحيات رئيس الحكومة‪ ،‬وهــو ما‬ ‫سعت حركة النهضة بقوة إلــى إق ــراره في القانون االنتخابي الجديد‪،‬‬ ‫فإن الرهان على الرئاسية كان هاما أيضا‪ ،‬فمسؤولية الرئيس في األمن‬ ‫والدفاع والسياسة الخارجية تجعل منه شخصية محورية‪ .‬إن حاجة‬ ‫ُ‬ ‫تونس إلــى دبلوماسية جديدة أمــر في غاية األهمية‪ ،‬دبلوماسية تعيد‬ ‫االستثمار وتلمع صورة تونس في الخارج بعد رواج الصورة التي قدمتها‬ ‫كأول بلد مصدر لإلرهاب‪ .‬ورغم الوعود التي قدمها كل املرشحني في‬ ‫خصوص إعادة هيبة الدولة فإن عددا قليال منهم استطاع أن يقنع بأدائه‪،‬‬ ‫وبالتالي فإن حسم اختيار الناخبني اعتمد مقياس الكاريزما والصدق‬ ‫والخبرة في نسج التحالفات‪ .‬ولم يعتمد مضمون البرامج نظرا لتقاربها‬ ‫الشديد‪ ،‬بيد أن بعض املرشحني تميز بأداء مميز‪ ،‬فالسبسي طرح نقاطا‬ ‫محدودة ومعبرة مثل االرتقاء بنسبة النمو العام لالقتصاد إلى ‪ 6‬في‬

‫املائة وتخفيض نسبة البطالة بإحداث ‪ 90‬ألف موطن شغل سنويا‪ ،‬أما‬ ‫املرزوقي فكان خطابه االنتخابي يرتكز على مضمون سياسي أكثر من‬ ‫املضمون االقتصادي‪ ،‬من ذلك مثال مطالبته بمحاربة ما يسميه بأزالم‬ ‫النظام السابق والدفاع عن أهداف الثورة‪.‬‬ ‫وإذا استثنينا املرشح املنسحب مصطفي كمال النابلي محافظ البنك‬ ‫املركزي السابق الذي حاول أن يقدم وصفة جيدة عن شروط االنتعاش‬ ‫االقتصادي فإن أغلب خطابات املترشحني حملت طابعا روتينيا‪.‬‬ ‫املثير في انتخابات الرئاسة التونسية أن فكرة االستقطاب الثنائي عادت‬ ‫بـقــوة لتقضي على أح ــالم املستقلني ولتجعل ال ـصــراع منحصرا في‬ ‫شخصيتي الباجي قايد السبسي واملرزوقي‪ .‬ورغم أن حركة النهضة‬ ‫قــررت عــدم مناصرة أي مرشح فــإن جل املحللني اعتبروا هــذا املوقف‬ ‫تكتيكيا وأن االستقطاب الثنائي كان بسبب موقف النهضة نفسه الذي‬ ‫التزم الحياد ظاهريا لكنه لم يحترمه عمليا‪.‬‬ ‫نقطة الضعف في هذه االنتخابات هي قلة عدد الشباب رغم ارتفاع نسبة‬ ‫املشاركة العامة إلى ‪ 64‬في املائة‪.‬‬

‫دبلوماسية برأس واحد‬

‫فتاتان تونسيتان تتابعان نتائج‬ ‫الجولة األولى من خالل صحيفة‬ ‫تونسية (غيتي)‬

‫كيف‬ ‫ستكون‬ ‫عالقات‬ ‫تونس مع‬ ‫الخارج‬ ‫خاصة مع‬ ‫محيطها‬ ‫املغاربي‬ ‫والعربي‬ ‫والدولي؟‬

‫من املتوقع جدا أن تشهد الدبلوماسية إثر االنتخابات التونسية تصحيحا‬ ‫لكثير من املواقف السابقة وتطويرا للعالقات مع شركاء دوليني جدا‪ .‬إن‬ ‫العالقات التونسية التجارية مع أوروبــا بنسبة ‪ 80‬في املائة من حجم‬ ‫املبادالت ستفرض على الحكومة ورئيس الجمهورية القادم تثبيت هذه‬ ‫العالقة مع تطعيمها بعالقات أكثر متانة مع دول الخليج ومــع مصر‪.‬‬ ‫وقد دعا كثير من رمــوز حركة نــداء تونس إلى أن تصبح العالقة أكثر‬ ‫حميمية وقوة مع مصر ودول الخليج والعمل على تطوير العالقات مع‬ ‫عدة دول آسيوية مثل الصني وروسيا وكوريا الجنوبية‪ .‬واعتقد أن هذا‬ ‫الدفع الدبلوماسي الجديد سيكون عنوان املرحلة القادمة‪ ،‬كما أن حظوظ‬ ‫السبسي في الفوز بالرئاسية ما زالت قائمة لكن املنافسة ستكون قوية‬ ‫حتما‬ ‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 160٢‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫‪39‬‬


‫شؤون سياسية‬

‫لم تبح االنتخابات الرئاسية التونسية بعد بسرها بعد الدور األول الذي انعقد في ‪ 23‬نوفمبر (تشرين الثاني) ‪2014‬‬ ‫فمسلسل التشويق ما زال قائما والصراع ما زال على أشده بني قائد السبسي و املنصف املرزوقي‪ ،‬إذ حصل السبسي‬ ‫على نحو ‪ 43‬في املائة في حني حصل منافسه املرزوقي على نحو ‪ 33‬في املائة حسب النتائج األولية‪.‬‬

‫النهضة تفشل في مقايضة الرئاسية بالتشريعية في الجولة األولى لالنتخابات الرئاسية‬

‫السبسي أم املرزوقي‪ ..‬أول رئيس‬ ‫للجمهورية التونسية الثانية‬ ‫تونس‪:‬‬ ‫أعلية عالني‬

‫‪ 43‬في‬ ‫املائة‬ ‫تحجب‬ ‫مؤسس‬ ‫«نداء‬ ‫تونس»‬ ‫عن قصر‬ ‫قرطاج‬

‫ال نذيع سرا إذا قلنا إن إسالميي حركة النهضة هم الالعبون‬ ‫الحقيقيون في ملف ترشيح املرزوقي وهم الذين قاموا أساسا‬ ‫بالتعبئة له رغم أن حزب «املؤتمر من أجل الجمهورية» للمرزوقي‬ ‫لم يصل إلى عتبة الـ‪ 4‬في املائة من األصوات في االنتخابات البرملانية التي‬ ‫جرت يوم ‪ 26‬أكتوبر (تشرين األول) ‪.2014‬‬ ‫فكيف كانت مجريات الحملة االنتخابية؟ وكيف تفاعل التونسيون معها؟‬ ‫وما مالمح السياسة الخارجية املنتظرة للجمهورية التونسية الثانية؟‪.‬‬ ‫قبل االنتخابات التشريعية حاولت حركة النهضة التي كانت تعتبر آنذاك‬ ‫الحزب األول في البالد أن ترسم مسبقا مسار االنتخابات الرئاسية‬ ‫والتشريعية فــأصــرت على أسبقية االنتخابات التشريعية ظنا منها‬ ‫أنها ستحقق انتصارا هاما في البرملان يمكنها من فرض أجندتها في‬ ‫اختيار املرشح الرئاسي القادم‪ .‬وكان حزب نداء تونس على العكس من‬ ‫ذلك يطالب بأسبقية االنتخابات الرئاسية على التشريعية‪ ،‬لكن حسم‬ ‫األمر في البرملان لفائدة النهضة باعتبار األغلبية التي كانت لدى حكومة‬ ‫الترويكا‪ .‬وبدأت ماكينة اإلسالميني تشتغل إعالميا وتنظيميا وميدانيا‬ ‫منذ صائفة ‪ .2014‬وكانت حمالت النقد والتشكيك والتجريح في مرشح‬ ‫حزب نداء تونس الباجي قايد السبسي ال تنتهي‪ .‬كانت حسابات النهضة‪،‬‬ ‫السيطرة على البرملان‪ ،‬وعدم الترشح للرئاسة بمرشح لها بل بمرشح‬ ‫يخدم أجندتها وذلك بالتسويق لفكرة أنها ال تريد أن تتغول‪ ،‬أي أنها لم‬ ‫ُ‬ ‫تسقط من حساباتها انتخابات الرئاسة‪ ،‬بل سعت أن توجه بوصلتها‬ ‫ُ‬ ‫في اتجاه اختيار مرشح قريب منها‪ ،‬ولم ت ْجد كل هذه الترتيبات نفعا‪،‬‬ ‫إذ حصل «نداء تونس» على املرتبة األولى في التشريعية وقدم مرشحه‬ ‫للرئاسة الباجي قايد السبسي ضمن ‪ 27‬مرشحا‪.‬‬

‫مجريات الحملة االنتخابية‬

‫فاملرزوقي‪ ،‬وبحكم دعمه الواضح من اإلسالميني والسلفيني اعتبر لدى‬ ‫الرأي العام ُمعبرا عن تطلعات وطموحات هذه الشريحة لدرجة أن املرزوقي‬ ‫استعمل مفردات هذه الجماعة مثل مصطلح «الطاغوت» واضطر بعد‬ ‫حملة اإلعالم ضده أن يعتذر عن استعمال هذه الكلمة‪.‬‬ ‫لقد كان خوف النهضة وحلفائها حقيقيا من إفالت كرسي الرئاسة من‬ ‫دائرة نفوذهم‪ .‬وفي املقابل كان السبسي مرشح نداء تونس يسعى إلى‬ ‫طمأنة الرأي العام من عدم وجود خطر التغول‪.‬‬ ‫أمــا بقية املرشحني فيمكن التأكيد على أن عــددا محدودا منهم تمكن‬ ‫من الحصول على نسبة محترمة من األص ــوات في مقدمتهم الجبهة‬ ‫الشعبية ذات الطابع اليساري التي حصلت على ما يقرب من ‪ 10‬في‬ ‫املائة من األصــوات‪ ،‬وسليم الرياحي الليبرالي الشاب الذي حصل على‬ ‫ما يقارب ‪ 7‬في املائة‪ .‬وتكاد تكون االنتخابات الرئاسية متطابقة مع ما‬ ‫انبثقت عنه االنتخابات البرملانية منذ شهر باستثناء املرشح املرزوقي‬ ‫الذي لم يحصل حزبه سوى على ‪ 4‬مقاعد من ‪ 217‬مقعدا في البرملان‬ ‫الجديد‪ ،‬وهــو مــا يؤكد مــا ذهبنا إليه مــن أن حركة النهضة كانت هي‬ ‫املنافس الخفي للسبسي‪ .‬كما أظهرت االنتخابات الرئاسية الضعف‬ ‫الفادح لبقية املرشحني سواء من العائلة الدستورية مثل كمال مرجان‬ ‫واملنذر الزنايدي أو من األحــزاب املوجودة قبل الربيع العربي واملعروفة‬ ‫بمعارضتها للرئيس بن علي مثل الحزب الجمهوري لنجيب الشابي‬ ‫وحزب التكتل ملصطفى بن جعفر أحد عناصر الترويكا ورئيس املجلس‬ ‫التأسيسي بعد الثورة التونسية‪ .‬ويمكن القول إن تقدم السبسي في هذه‬ ‫االنتخابات الرئاسية‪ ،‬رغم انتمائه للنظام القديم يعود إلى أن الحزب الذي‬ ‫أسسه بعد الثورة اشتمل على ‪ 4‬روافد‪ :‬دستورية (تنتمي للحزب الحاكم‬ ‫قبل الـثــورة) ويسارية وليبرالية حداثية ونقابية وقــد حــرص السبسي‬ ‫على أن ال يقبل في صفوفه الدستوريني املتعلقة بهم قضايا فساد أو‬ ‫تعذيب‪ .‬وقد أعطت هذه الروافد لحزب «حركة نداء» تونس طابع الحزب‬ ‫البراغماتي والحداثي واملتصالح مع هوية عربية إسالمية حداثية وهو ما‬ ‫يفتقد إليه نسبيا منافسوه‪.‬‬

‫كانت الحملة االنتخابية الرئاسية أقل حرارة من التشريعية لكن طغت‬ ‫عليها الجرأة والتحدي في الخطاب من أطراف كثيرة‪ .‬واختار ‪ 4‬مرشحني‬ ‫االنسحاب في وســط الحملة إدراك ــا منهم بصعوبة مواصلة املشوار‪.‬‬ ‫واش ـتــدت املـنــافـســة بــني السبسي وامل ــرزوق ــي عـلــى صـفـحــات الـجــرائــد النتائج األولى املستخلصة من هذه االنتخابات‬ ‫واإلذاعات والتلفزات‪ .‬وكانت تطغى عليها أحيانا لغة التشنج‪.‬‬ ‫من خصوصيات هذه االنتخابات أن التنافس بني الرجلني لم يكن قائما أهم درس في هذه االنتخابات أن األحزاب الدستورية على شاكلة حزب‬ ‫على اختالف حول برنامج الحكم بل كان التباين قائما حول نمط املجتمع‪ .‬التجمع الدستوري للرئيس األسبق زين العابدين بن على وهي ‪ 4‬أحزاب‬ ‫‪38‬‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 1602‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬


‫كان الخطأ ليس من املبادرة‪ ،‬وإنما من املخالفات والخروج على املبادرة‬ ‫الخليجية في أمــور كثيرة‪ ،‬واألمــر الثاني أن الفترة االنتقالية لم تكن‬ ‫إدارتها حكيمة باملستوى‪ ،‬وعندما أتحدث عن الفترة االنتقالية وإدارتها‪،‬‬ ‫أقصد اإلدارة من جميع القوى السياسية املوجودة في الساحة اليمنية‬ ‫التي كان األجدر بها وهي تتحاور أن يكون الحوار من أجل الوطن وليس‬ ‫من أجل املحاصصات السياسية التي مارستها‪ ،‬مع األســف‪ ،‬حكومة‬ ‫الوفاق الوطني وأحدثت شرخا في مفهوم التغيير الــذي كنا نحرص‬ ‫على وجوده نحو األفضل‪ ،‬ألن الشعوب في تقدم مستمر‪ ،‬ألنها فهمت‬ ‫معنى التغيير‪ ،‬لكننا فهمنا التغيير على أساس املراوحة‪ ،‬وهو ما أحدث‬ ‫شرخا داخليا وألحق نوعا من اإلضرار بمفهوم التسوية السياسية»‪.‬‬

‫الجنوب‪ ..‬واد آخر‬ ‫التطورات الجارية في شمال اليمن وتوسع الحوثيني والقتال املسلح‬ ‫معهم والـصــراع السياسي والشعبي ضدهم رفضا لبسط هيمنتهم‬ ‫على الدولة اليمنية‪ ،‬تجري في واد‪ ،‬وما يشهده جنوب اليمن واد آخر‬ ‫تماما‪ ،‬فتحركات الحوثيني في الجزء الشمالي من البالد‪ ،‬فتحت املجال‬ ‫وأطلقت العنان للقوى والفصائل الجنوبية لتصعد مطالبها نحو ما‬ ‫ُيسمى «استعادة الدولة» أو «االنفصال»‪ ،‬أي انفصال الجنوب عن الشمال‪،‬‬ ‫ورغم أن االحتجاجات في الجنوب ترجع إلى نهاية عقد التسعينات من‬ ‫القرن املاضي‪ ،‬وبدأت شرارتها بعد سقوط الجنوب في يد نظام الرئيس‬ ‫السابق علي عبد الله صالح بنهاية حرب صيف عام ‪ ،1994‬فإن تحركات‬ ‫الحوثيني في الشمال أسهمت‪ ،‬بشكل كبير‪ ،‬في إطالق املارد الجنوبي‪،‬‬ ‫وتوحيد معظم مواقف الفصائل الجنوبية التي كانت‪ ،‬وما زالت‪ ،‬مختلفة‬ ‫لكنها تتفق‪ ،‬تقريبا‪ ،‬على االنفصال عن الشمال‪ ،‬فقد صــارت الحجة‬ ‫قوية بسبب سيطرة جماعة دينية ومذهبية متشددة‪ ،‬ولــم يعد األمر‬ ‫متعلقا بنظام خاض حربا ضد الجنوب والجنوبيني‪ ،‬ومع التطورات في‬ ‫الشمال سارعت القوى والفصائل الجنوبية إلى نصب خيام اعتصامات‬ ‫مفتوحة في ساحة العروض «الشابات» في حي «خور مكسر» بمدينة‬ ‫عدن‪ ،‬كبرى مدن جنوب البالد «حتى التحرير واالستقالل»‪ ،‬على حد‬ ‫تعبير املعتصمني الذين ينتمون ملختلف ألوان الطيف السياسي الجنوبي‬ ‫اليمني‪.‬‬ ‫ويـقــول الــدكـتــور عبد الحميد شـكــري رئـيــس املجلس الــوطـنــي األعلى‬ ‫للنضال السلمي لتحرير واستعادة دولة الجنوب إن «شعبنا الجنوبي‬ ‫العربي يواصل نضاله السلمي التحرري ويزداد ثباتا وتصميما اليوم‪،‬‬ ‫ويقيم االعـتـصــام املفتوح فــي ســاحــة الـعــروض خــور مكسر عاصمة‬ ‫الجنوب العربي املحتل‪ ،‬واالعتصام اليوم هنا وفي املكال يعد مرحلة‬ ‫متقدمة لنضال شعبنا السلمي التحرري‪ ،‬الذي أظهر أن شعب الجنوب‬ ‫بمؤسساته وجامعاته وكــل فئاته يؤيد ويــدعــم مسيرة التحرير من‬ ‫االحتالل اليمني وإقامة دولــة الجنوب العربي املستقلة كاملة السيادة‬ ‫ع ـضــوا ف ــي األمـ ــم امل ـت ـحــدة عـلــى ك ــل ال ـح ــدود الــدول ـيــة مل ــا ك ــان يسمى‬ ‫بـ(ج‪.‬ي‪.‬د‪.‬ش)»‪ ،‬ويردف‪« :‬بكل تأكيد شعبنا الجنوبي كأي شعب يناضل‬ ‫من أجل حريته واستقالله سيفرض واقعا على األرض سيعترف به‬ ‫العالم إن شاء الله كحق شرعي لشعبنا الجنوبي‪ ،‬وليس مطلبا‪ ،‬والظرف‬ ‫اليوم الذي تعيشه قوى االحتالل اليمني من صراع وارتكاب جرائم بحق‬ ‫الشعب اليمني الشقيق وبحق شعب الجنوب العربي أقنع العالم بالحق‬ ‫املشروع لشعبنا الجنوبي‪ ،‬وأن ما يسمى بالوحدة في العدم وفي مخيلة‬ ‫املجرمني من قيادات نظام االحتالل اليمني السابق والحالي ليس إال»‪.‬‬ ‫ويقول القيادي الجنوبي الدكتور شكري لـ«املجلة» إنه «ال خوف لدينا‬ ‫من تمدد الحوثيني‪ ،‬كون الحوثي يمثل الدولة نفسها التي تحتل الجنوب‬ ‫العربي الــذي كان يسمى بـ ــ(ج‪.‬ي‪.‬د‪.‬ش)‪ ،‬جمهورية اليمن الديمقراطية‬ ‫الشعبية‪ ،‬ونحن تحت االحتالل اليمني نناضل سلميا‪ ،‬وسنفرض واقعا‬ ‫ب ــإذن الـلــه على األرض‪ ،‬وحينها لــن يقبل شعبنا الجنوبي بــأي قوى‬

‫يمنية أو غيرها‪ ،‬ومكونات الحركة الشعبية الجنوبية التحررية الحراك‬ ‫الجنوبي‪ ،‬وفي طليعتها املجلس الوطني األعلى للنضال السلمي لتحرير‬ ‫واستعادة دولة الجنوب ال عالقة لها بالحوثيني ومن يقيمون العالقة مع‬ ‫قوى االحتالل اليمني هم أولئك الذين يعملون مع نظام االحتالل اليمني‬ ‫(أي طرفا فيه) يرفضهم شعبنا الجنوبي وسيسقطهم ومشاريعهم‬ ‫التي تنتقص من حقنا في الحرية واالستقالل‪ .‬وما ُي َّ‬ ‫روج له اليوم بهذا‬ ‫الشأن إنما ُيراد به إيقاف مسيرة التحرر الجنوبية التي تقترب من انتزاع‬ ‫حق شعبنا املشروع في تحقيق استقالله وإقامة دولته كاملة السيادة‪،‬‬ ‫واستعادة الوضع الدولي املستقل للدولة الوطنية الجنوبية عضوا في‬ ‫األمم املتحدة»‪.‬‬ ‫ويؤكد شكري أنه «ال مجال ألي شكل من أشكال ما ُيسمى بالوحدة‬ ‫إطــالقــا‪ ،‬بــل إن مــن يريد الـيــوم مــزيــدا مــن الــدمــار والـجــرائــم واالحـتــراب‬ ‫وتهديد األمن واالستقرار في املنطقة هو من يروج ملشاريع أثبتت التجربة‬ ‫فشلها‪ ،‬وهناك من قوى املاضي وأشخاصها من ال يزال يحلم بمشاريع‬ ‫يتربع فيها على املشهد لتواصل النهب والقتل ضد شعبنا وشعب اليمن‬ ‫الشقيق‪ ،‬وبالتالي نحن ننصح أشقاءنا في اليمن واملجتمع الدولي أن‬ ‫يساعدونا على إعادة بناء دولة الجنوب العربي املستقلة التي ستساعد‬ ‫معهم على حلحلة األزمة في اليمن الشقيق الذي يبدو أن االقتتال فيه‬ ‫لن يتوقف على املدى املنظور»‪.‬‬ ‫وأثــارت تحركات الحوثيني في العاصمة واملحافظات الشمالية نزعات‬ ‫محلية‪ ،‬منها‪ ،‬مثال‪ ،‬التحركات في إقليم تهامة غرب البالد على البحر‬ ‫األحمر‪ ،‬حيث جرى إحياء نزعة وقوة قبائل «الزرانيق» الذين سبق لهم‬ ‫أن خاضوا عدة حروب مطلع القرن املاضي ضد أسالف الحوثيني من‬ ‫نظام اإلمامة املتوكلية؛ فغرب البالد يشهد اعتصامات وحشودا مسلحة‬ ‫رافضة لوجود الحوثيني في محافظة الحديدة‪ ،‬عاصمة اإلقليم‪ ،‬بحكم أنها‬ ‫من أكثر مناطق اليمن مساملة‪ ،‬إال أن اجتياح الحوثيني للمحافظة شجع‬ ‫على عودة انتشار السالح‪ ،‬وباتت املنطقة قاب قوسني أو أدنى من الدخول‬ ‫في صــراع‪ ،‬كما هو الحال في محافظتي إب والبيضاء والتحضيرات‬ ‫العسكرية القبلية في شرق البالد‪ ،‬وتحديدا منابع النفط في محافظة‬ ‫ُ‬ ‫مأرب‪ ،‬ليغدو اليمن على شفير ال تعرف عواقبه بالتحديد‬

‫مقاتل من ميليشيا أنصار الله الحوثية‬

‫عضو «شورى»‬ ‫‪:‬‬ ‫لـ‬ ‫املحاصصة‬ ‫ألحقت ضررا‬ ‫بالتسوية‬ ‫السياسية‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 160٢‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫أحمد األصبحي‬

‫‪37‬‬


‫شؤون سياسية‬

‫يستمر املشهد اليمني على مختلف الصعد األمنية والعسكرية والسياسية في التعقيد‪ ،‬في حني تتواصل املساعي‬ ‫املحلية والعربية والدولية من أجل إخراج اليمن من أزماته املتالحقة التي اندلعت عقب ما عرف بـ«ثورة ‪.»2011‬‬

‫تحديات تواجه صنعاء واملبادرة الخليجية‬

‫الدولة اليمنية‪ ..‬أكثر من سيف‬ ‫يف غمد واحد‬ ‫صنعاء‪:‬‬ ‫عرفات مدابش‬

‫سقوط‬ ‫مؤسسات‬ ‫الدولة‬ ‫اليمنية‬ ‫في أيدي‬ ‫ميليشيات‬ ‫الحوثيني‬ ‫وسط‬ ‫غياب تام‬ ‫للجيش‬ ‫وقوات‬ ‫األمن‬

‫الرئيس اليمني‬ ‫السابق علي‬ ‫عبد الله صالح‬

‫‪36‬‬

‫ُ‬ ‫لم ت ِطح تلك الثورة في اليمن بالرئيس السابق علي عبد الله للدولة (أبراج الكهرباء وأنابيب النفط والغاز) واملواطن اليمني هو أكبر‬ ‫صالح‪ ،‬بصورة مباشرة‪ ،‬وسال العديد من الدماء على يد قوات املتضررين مــن األض ــرار التي تلحق باقتصاده الوطني جــراء أعمال‬ ‫الجيش واألمن املوالية‪ ،‬وأيضا‪ ،‬من عرفوا بـ«البالطجة»‪ ،‬وعقب التخريب التي لم يحاسب عليها أحد حتى اآلن‪.‬‬ ‫تلك التطورات تدخلت دول مجلس التعاون الخليجي‪ ،‬وفــي مقدمتها‬ ‫اململكة العربية السعودية‪ ،‬وأسهمت في إيجاد مخرج لألزمة في اليمن الحوثيون‪ ..‬والدولة‬ ‫فيما ُعــرف بـ«املبادرة الخليجية لحل األزمــة في اليمن»‪ ،‬وهي املبادرة‬ ‫التي تم توقيعها بعد محاولة اغتيال الرئيس السابق صالح في يونيو وبعد أن بات الحوثيون يسيطرون على معظم مفاصل الدولة اليمنية‪..‬‬ ‫ما قراءة هذه التطورات بنظر الدكتور أحمد األصبحي‪ ،‬عضو مجلس‬ ‫(حزيران) عام ‪.2011‬‬ ‫وفي ضوء هذه املبادرة وآليتها التنفيذية‪ ،‬التي صيغت الحقا‪ ،‬تنحى الشورى اليمني؟ حيث يرى األصبحي أن األوضــاع القائمة في اليمن‬ ‫الــرئـيــس عـلــي عـبــد الـلــه صــالــح‪ ،‬وم ــرت امل ـب ــادرة بالكثير مــن املحطات ناتجة عن أخطاء املرحلة املاضية‪ ،‬ويقول في تصريحات لـ«املجلة»‪ ،‬إن ما‬ ‫يجري في اليمن‪ ،‬حاليا «خالصة تراكمات وأخطاء متبادلة وتغييب لفئات‬ ‫املفصلية‪ ،‬خالل السنوات املاضية‪.‬‬ ‫على حساب فئات أخرى وتوجيهات خارجة عن املألوف وقرارات خاطئة‬ ‫وقرارات غير محسومة كانت تتعامل دائما مع املصلحة الوطنية العليا أو‬ ‫تحديات كبيرة‬ ‫العامة للشعب‪ ،‬وما حدث في الفترة السابقة»‪ ،‬ويردف الدكتور األصبحي‬ ‫وأبرز التحديات التي باتت تواجه املبادرة الخليجية واليمن بشكل عام‪ ،‬أن «ما حدث في الفترة املاضية أنه كان هناك اضطهاد وتجاهل وإهمال‬ ‫حاليا‪ ،‬التصعيد الخطير والكبير الذي قام به الحوثيون (أنصار الله)‪ ،‬لفئات معينة ومفهوم وتفسير خاطئ لفهم اآلخرين‪ ،‬ووصلت بنا األمور‬ ‫في األشهر املاضية‪ ،‬من خالل اجتياح محافظة عمران بشمال العاصمة إلــى فئة ضد فئة وجماعة ضد جماعة»‪ ،‬إضافة إلــى «االرت ــزاق باسم‬ ‫صنعاء والسيطرة عليها‪ ،‬ثم السيطرة بصورة كاملة على العاصمة الصراعات من جميع األطراف وتنسيقات لحماية مصالحهم الخاصة‬ ‫ومؤسسات الــدولــة ومقدراتها والتوجه نحو بقية محافظات الشمال مع قوى إقليمية وتشجيع دولي لحسابات ما يجري في إطار املنطقة‬ ‫ووسط البالد وغربها وجنوبها‪ ،‬في محاولة لفرض سيطرة األمر الواقع‪ ،‬العربية بشكل عام‪ ،‬ألن اليمن ال يختلف عن الدول العربية التي عانت‬ ‫كما يصف الحال البعض‪ ،‬فجماعة الحوثي تسيطر على معظم مناطق وتعاني الكثير‪ ،‬في الوقت الحاضر‪ ،‬من املشاكل واألزمات»‪.‬‬ ‫شمال البالد وتسعى حثيثا للسيطرة على رداع في محافظة البيضاء ويــرى السياسي واألكاديمي اليمني األصبحي أنه «ال يمكن قــراءة ما‬ ‫ومناطق أخرى واسعة في محافظة إب وسط البالد‪ ،‬ومحافظة الحديدة يجري في اليمن بمعزل عما يجري في املنطقة‪ ،‬وال يمكن أن أوجه سبابة‬ ‫(إقليم تهامة)‪ ،‬بغرب البالد‪ ،‬ومن أهم التحديات ضياع الدولة اليمنية االتهام إلى فئة دون أخرى‪ ،‬وإنما أقول إن حصاد املرحلة املاضية بكل‬ ‫وسقوط مؤسساتها في أيدي ميليشيات الحوثيني في معظم املحافظات عيوبها وأخطائها هو الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه‪ ،‬والفعل ورد الفعل‬ ‫الشمالية والوسطى والغياب التام لــدور الجيش وقــوات األمــن في صد الذي نعيشه في هذه املرحلة هو الذي أذاقنا كأس املرارة لألسف الشديد‪،‬‬ ‫الهجمات التي استهدفت املناطق التي يوجد بها الحوثيون‪ ،‬حاليا‪ ،‬فما وقد سمعنا‪ ،‬أخيرا‪ ،‬أن أشقاءنا في دول مجلس التعاون الخليجي شعروا‬ ‫جرى في صنعاء واملحافظات ما زال يثير الكثير من التساؤالت حول بأخطاء‪ ،‬أو ما يمكن أن نسميه مضاعفات مشاكل‪ ،‬لذلك فهم يعيدون‬ ‫حقيقة ما حــدث‪ ،‬غير أن األسابيع املاضية بينت الكثير من الحقائق الحسابات لخلق وضع آمن على مستوى اليمن وشبه الجزيرة العربية‪،‬‬ ‫حول ما جرى‪ ،‬بات لدى املواطن اليمني العادي قناعة كاملة بشأن حدوث وهذا أمر ُيحسب لهم بإيجابية عالية‪ ،‬خاصة أنه في الفترة األخيرة تألق‬ ‫خيانة داخل مؤسسة الجيش واألمن‪ ،‬وباألخص من قبل املوالني للرئيس نجم األشقاء في عمان الذين يبدو أنهم يبحثون عن امتداد للمبادرة‬ ‫الخليجية‪ ،‬وهناك من يقول إننا يمكن أن نسميها املـبــادرة الخليجية‬ ‫السابق في املؤسسة العسكرية واألمنية‪.‬‬ ‫وضمن التحديات التي يواجهها اليمن‪ ،‬حاليا‪ ،‬التطورات الجارية في الثانية»‪ ،‬ويؤكد الدكتور األصبحي أنــه يلفت االنتباه إلــى أن «املبادرة‬ ‫جنوب البالد الذي يتوق نحو «استعادة» دولته السابقة أو «االنفصال»‪ ،‬ال تـكــون فقط الستشعار الخطر مــن قبل أشقائنا فــي دول الخليج‪،‬‬ ‫والنشاط املتنامي لتنظيم القاعدة الذي بات يسيطر على مربعات معينة بقدر ما تكون املشاركة من الداخل اليمني ومن املحيط (دول الخليج‬ ‫فــي ع ــدد مــن املـحــافـظــات فــي جـنــوب وش ــرق ووس ــط ال ـب ــالد‪ ،‬وغيرها العربية) حتى تكون للمبادرة امتداداتها املتفقة مــع أح ــداث التسوية‬ ‫من التحديات االقتصادية وأعمال التخريب التي تطال البنية التحتية السياسية التي نجحت‪ ،‬في الفترة السابقة‪ ،‬إلى مدى ال بأس به‪ ،‬وأنه‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 1602‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬


‫وأسدلت اللجنة العليا لإلشراف على سالمة االنتخابات الستار على نتائج‬ ‫الجولة األولــى من االنتخابات‪ ،‬معلنة فوز ‪ 6‬مرشحني نيابيني‪ 4 ،‬منهم‬ ‫مستقلون واثنان تابعان لجمعية األصالة اإلسالمية السلفية‪.‬‬

‫سقوط وجوه قديمة‬ ‫ولم تحصل جمعية املنبر اإلسالمي ممثل تيار «اإلخوان املسلمني» في‬ ‫البحرين على أي مقعد نيابي في الجولة األولى‪ ،‬كما هي الحال مع جمعيات‬ ‫«ائتالف الفاتح»‪ ،‬بينما يتجه املستقلون لحصد املزيد من املقاعد في‬ ‫الجولة الثانية‪ .‬ومــن املقرر أن تجرى إعــادة االنتخابات السبت التاسع‬ ‫والعشرين من فبراير (شباط) في ‪ 34‬دائرة نيابية و‪ 31‬دائرة بلدية‪ .‬وفي‬ ‫االنتخابات البلدية تمكنت املرشحة بدور بن رجب في املحافظة الشمالية‬ ‫من الفوز بمقعد بلدي‪ ،‬إلى جانب ‪ 8‬مرشحني من الرجال‪ ،‬بينما تنتظر‬ ‫‪ 6‬نساء جولة اإلعادة‪.‬‬ ‫إلى ذلــك‪ ،‬أعلن رئيس هيئة التشريع واإلفتاء القانوني املدير التنفيذي‬ ‫لالنتخابات النيابية والبلدية‪ ،‬املستشار عبد الله البوعينني‪ ،‬أن إجمالي‬ ‫املشاركني في االنتخابات النيابية بلغ ‪ 183,936‬ألف ناخب‪ ،‬أي بنسبة‬ ‫نهائية بلغت ‪ 52.6‬في املائة‪ ،‬وأن نسبة املشاركة النهائية في االنتخابات‬ ‫البلدية بلغت ‪ 59.1‬في املائة‪ ،‬وهي نسبة تعكس مشاركة ‪ 153,780‬ألف‬ ‫ناخب‪ .‬كما أشار إلى أن إجمالي نسبة الذكور من املشاركني في العملية‬ ‫االنتخابية قد بلغت ‪ 53.59‬في املائة‪ ،‬وكانت نسبة مشاركة اإلناث ‪46.41‬‬ ‫في املائة‪ .‬وتابع‪« :‬بلغ عدد الناخبني الذين شاركوا في العملية االنتخابية‬ ‫ألول مرة إثر بلوغهم السن القانونية ملباشرة حقوقهم السياسية‪ ،‬أي ‪20‬‬ ‫سنة‪ ،‬ما قدره ‪ 49,553‬ألف ناخب‪ ،‬أي بنسبة ‪ 48.02‬في املائة من أصل‬ ‫‪ 349,713‬ألــف ناخب يشكلون في مجملهم الكتلة الناخبة النتخابات‬ ‫‪.»2014‬‬

‫تاريخ برملاني‬ ‫وقد شهد تاريخ البحرين ‪ 3‬دورات انتخابية بدأت في ‪ 2002‬ثم ‪2006‬‬ ‫وانتهت في ‪ ،2010‬واختلفت نتائج التصويت من مرحلة إلــى أخــرى‪،‬‬ ‫باإلضافة إلــى تغيير الــوجــوه املشاركة والـكـفــاءات ومــدى تجاوبها مع‬ ‫مشكالت الناس وحل مشكالتهم‪ ،‬األمر الذي يعكس مدى وعي الناخبني‬ ‫بكيفية التعامل مع االنتخابات وخبرة املرشحني في كيفية حصد أصوات‬ ‫الناخبني‪ ،‬باإلضافة إلى مدى براعة الجمعيات السياسية في تحالفاتها‬ ‫من أجل ضمان األصوات لصالحها‪.‬‬

‫شهدت البحرين االنتخابات التشريعية األولــى‪ ،‬منذ أكثر من ‪ 28‬عاما‬ ‫في ‪ 24‬أكتوبر (تشرين األول) ‪ ،2002‬إقباال شديدا في مختلف دوائر‬ ‫املحافظات الجنوبية والوسطى واملـحــرق‪ ،‬بينما كــان التصويت بشكل‬ ‫هادئ في املحافظة الشمالية ومحدود‪ ،‬وفي العاصمة كان متوسطا‪ ،‬حيث‬ ‫رفعت املعارضة شعارات «مقاطعة لغد أفضل»‪.‬‬ ‫وتميزت االنـتـخــابــات بتطبيق التصويت اإللـكـتــرونــي للمرة األول ــى في‬ ‫االنتخابات والتي أثارت الجدل عند البعض في البداية‪ ،‬وقد بدت املنافسة‬ ‫قوية بني املشاركني اآلخرين وتحالفات املعارضة بعد أن قاطعتها في‬ ‫‪ ،2002‬وخصوصا أن بعض املرشحني السابقني في البرملان لم يجدوا‬ ‫صدى بني الناس إلخفاقهم مدة ‪ 4‬سنوات‪.‬‬ ‫وقد تميزت التشكيلة البرملانية للمجلس بأن غلب عليها الفكر الديني‬ ‫وغياب الليبراليني‪ ،‬بينما حصدت املرأة في انتخابات ‪ 2006‬مقعدا نيابيا‬ ‫كأول امرأة خليجية تدخل املجلس النيابي ولكن بالتزكية بعد أن انسحب‬ ‫املنافسون لها في الدائرة في اللحظات األخيرة‪ ،‬وقد اعتبر كثير من الناس‬ ‫أن ذلك يعتبر إجحافا في حق املرأة وطالبوا باستخدام الكوتا ألنه تقدم‬ ‫كثير من السيدات ذوات الكفاءة للترشح في االنتخابات النيابية ولكن لم‬ ‫تحصد املقعد سوى واحــدة بالتزكية‪ ،‬وأرجــع البعض ذلك إلى عدم ثقة‬ ‫املجتمع بقدرات املرأة وحصولها على الدعم الكافي‪.‬‬ ‫أسفرت نتائج االنتخابات النيابية والبلدية في ‪ 23‬أكتوبر لعام ‪2010‬‬ ‫عن مجموعة من املفاجآت‪ ،‬ومنها ترشيح كثير من أعضاء املجالس‬ ‫البلدية أنفسهم في النيابية‪ ،‬باإلضافة إلى انسحابات من بعض الدوائر‬ ‫لبعض املرشحني املستقلني في اليوم األخير لصالح مرشحي الجمعيات‬ ‫مما جعل فوز بعض املرشحني بالتزكية في ‪ 5‬دوائر مثل فوز املرشح‬ ‫الوفاقي عبد الجليل خليل في رابعة العاصمة ولطيفة القعود في السادسة‬ ‫الجنوبية‪.‬‬ ‫ولقد لوحظ قلة املرشحات السيدات في انتخابات ‪ 2010‬الالتي وصلن‬ ‫إلى ‪ 9‬مرشحات فقط مقارنة بـ‪ 2006‬والالتي كان عددهن ‪ 18‬مرشحة‪،‬‬ ‫وأرجــع البعض ذلك إلى قلة الدعم للمرأة ماديا ومعنويا من الجمعيات‬ ‫السياسية‪ ،‬وقلة فرص فوزها‪.‬‬ ‫وشهدت االنتخابات النيابية ‪ 2010‬إقباال كبيرا وبلغت نسبة املشاركة‬ ‫‪ 67,7‬في املائة وسقوط نواب بارزين وصعود آخرين جدد‪.‬‬ ‫وحصد املستقلون ‪ 17‬مقعدا نيابيا وهي نتيجة غير متوقعهة مقارنة‬ ‫بـ‪ 9‬مقاعد في الدورة البرملانية السابقة‪.‬‬ ‫وفازت جمعية أصالة بـ‪ 3‬مقاعد‪ ،‬وجمعية املنبر اإلسالمي بمقعدين فقط‪،‬‬ ‫ليكتمل نصاب املجلس بـ‪ 40‬مقعدا‬

‫أدلى كثير من البحرينيني‬ ‫بأصواتهم في االنتخابات البلدية‬ ‫والتشريعية‪ ،‬في ‪ 22‬نوفمبر ‪2014‬‬ ‫(غيتي)‬

‫عمليات‬ ‫ترهيب‬ ‫وفتاوى‬ ‫دينية‬ ‫بعضها‬ ‫من خارج‬ ‫الحدود‬ ‫فشلت في‬ ‫تصفير‬ ‫صناديق‬ ‫االقتراع‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 160٢‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫وزير العدل‬ ‫والشؤون‬ ‫اإلسالمية‬ ‫البحريني‪،‬‬ ‫الشيخ خالد بن‬ ‫علي آل خليفة‬

‫‪35‬‬


‫شؤون سياسية‬

‫نجحت الحكومة البحرينية في إدارة معركتها مع املعارضة ونقلت الحراك املنفلت إلى قبة البرملان من خالل تنظيم‬ ‫االنتخابات البرملانية والبلدية عبر قيامها بخطوات مدروسة لضمان سالمة عملية االقتراع‪ ،‬وتوفير مناخ أمني مستقر‬ ‫يشجع على ممارسة املكسب االنتخابي‪ .‬وكان غالبية البحرينيني قد تحدوا حمالت الترهيب التي مارستها جمعيات‬ ‫دينية وطائفية عليهم لدفعهم إلى مقاطعة االنتخابات التي أجريت ‪ 22‬نوفمبر (تشرين الثاني) املاضي بالتحدي‪،‬‬ ‫وأقبلوا على مراكز التصويت بكل حماس وبكثافة‪.‬‬

‫شهدت تراجع شعبية الجمعيات السياسية التقليدية وسقوط عدد من النواب السابقني‬

‫انتخابات بحرينية تسقط املعارضة‬ ‫وتعيد احلراك الشعيب إلى قبة الربملان‬ ‫املنامة‪:‬‬ ‫كمال سر الختم‬

‫لم تحصل‬ ‫جمعية املنبر‬ ‫اإلسالمي‬ ‫ممثل تيار‬ ‫«اإلخوان‬ ‫املسلمني»‬ ‫في البحرين‬ ‫على أي مقعد‬ ‫نيابي‬

‫أعلن وزير العدل والشؤون اإلسالمية البحريني‪ ،‬الشيخ خالد بن‬ ‫علي آل خليفة‪ ،‬أن نسبة املشاركة في االنتخابات البرملانية بلغت‬ ‫‪ 52.6‬في املائة‪ ،‬بينما بلغت نسبة املقاطعة ‪ 16‬في املائة‪ ،‬مؤكدا أن‬ ‫هذه النسبة من املشاركة عكست موقفا وطنيا مشرفا‪ ،‬ألن البحرينيني‬ ‫توجهوا إلــى صناديق االنتخاب ليقرروا بوصلة العمل السياسي في‬ ‫املرحلة املقبلة‪ ،‬أما الذين أرهبوهم فهم أناس فقدوا بوصلتهم‪.‬‬ ‫وشدد على أن كل عمليات الترهيب بالقوة وبالفتاوى واستغالل الدين‬ ‫لم تؤثر على االنتخابات إال بمقدار ‪ 15.4‬في املائة فقط‪ ،‬هي الفارق بني‬ ‫املشاركة في انتخابات ‪ 2010‬التي بلغت ‪ 67.5‬في املائة وانتخابات ‪،2014‬‬ ‫هذا هو حجم دعوات املقاطعة والترهيب‪ ،‬من تيار أثبت أنه بعد ‪ 4‬سنوات‬ ‫غير قادر على فهم الشارع السياسي أو قيادته‪ ،‬وأنه كان وما زال يحاول‬ ‫استخدام الناس كأداة في يده‪ ،‬وهذا ما رفضه البحرينيون عندما تحدوا‬ ‫دعوات املقاطعة وقرروا املشاركة في االنتخابات‪.‬‬ ‫وأكد زير العدل كذلك ما ورد في تصريح سابق لوزير الديوان امللكي مفاده‬ ‫أن «عمليات ترهيب وفتاوى دينية بعضها من خارج الحدود فشلت في‬ ‫تصفير صناديق االقتراع»‪ ،‬واصفا دعــوات املقاطعة بأنها كانت دافعا‬ ‫للتصويت‪ .‬ولفت إلى أن مشاركة النساء والشباب غالبا تكون إيجابية‬ ‫وأن لهم دورا كبيرا جدا في العملية االنتخابية وفي الشأن السياسي في‬ ‫البحرين‪ ،‬مضيفا‪« :‬إننا نعول كثيرا على الشباب‪ ،‬فهناك محك رئيسي‬ ‫والبحرين تواجه تحديا كبيرا‪ ،‬وشباب البحرين ونساؤها يفهمون هذا‬ ‫األمر جيدا»‪.‬‬ ‫وقامت السلطات البحرينية بإجراءات تنظيمية ولوجيستية على غاية‬ ‫كبيرة من الفاعلية ملنع التشويش على االنتخابات‪ ،‬في ظل سعي ما سمي‬ ‫باملعارضة إلى بث البلبلة على البحرينيني في استحقاقهم االنتخابي‪.‬‬

‫تراجع املعارضة‬ ‫ويــرى متابعون أن البحرين كسبت معركة االنتخابات ضد املعارضة‬ ‫الشيعية التي راهنت على إفشالها من خالل إعالن مقاطعتها‪ ،‬ولجأت إلى‬ ‫أعمال عنف محدودة لثني بعض الشخصيات عن الترشح لالنتخابات من‬ ‫خالل االعتداء على ممتلكاتها وتهديدها في أمنها وسالمتها الجسدية‪.‬‬ ‫‪34‬‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 1602‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫وأك ــد ه ــؤالء أن اإلقـبــال الشعبي على االق ـتــراع يعطي مــؤشــرا واضحا‬ ‫باألرقام عن الحجم الحقيقي للمعارضة ومقدار شعبيتها الضعيفة‪،‬‬ ‫وسيكون بمثابة منعرج حاسم في مسارها‪ ،‬األمر الذي جعل الحكومة‬ ‫تنقل الحراك الشعبي من الشارع إلى ساحة البرملان املقبل‪ ،‬خصوصا‬ ‫أن صالحياته تمتد إلى املوافقة على تشكيل الحكومة وموازنة الدولة‪.‬‬ ‫ووقفت جمعية «الوفاق» الشيعية املتهمة بمواالة إيران والعمل لحسابها‬ ‫وراء الدعوة إلى استفتاء مواز حثت الهيئات األممية والدولية‪ ،‬بما في ذلك‬ ‫مجلس األمن‪ ،‬على رعايته يومي ‪ 21‬و‪ 22‬من شهر نوفمبر في محاولة‬ ‫للتشويش على االنتخابات‪ ،‬الذي جاء اإلعالن عنه بعد أن الحت عالمات‬ ‫قوية على فشل الدعوة التي أصدرتها من قبل ملقاطعة االنتخابات من‬ ‫خالل إقبال كثيف على الترشح لها حتى من داخل األوساط التي كانت‬ ‫الجمعية تراهن عليها في إنجاح املقاطعة‪.‬‬

‫حضور نسائي‬ ‫ويشكل املستقلون النسبة الغالبة من املرشحني لالنتخابات‪ ،‬بينما خاض‬ ‫نحو ‪ 29‬مرشحا فقط مــن بــني ‪ 419‬مرشحا االنتخابات ممثلني عن‬ ‫الجمعيات السياسة‪ .‬ومن أبرز الجمعيات املشاركة في االنتخابات جمعية‬ ‫األصالة التي تمثل التيار السلفي‪ ،‬واملنبر اإلسالمي (إخوان مسلمون)‪،‬‬ ‫وتجمع الوحدة الوطنية‪ ،‬وشكلت النساء نسبة مقدرة وسط املرشحني‪.‬‬ ‫هذا وقد شهدت االنتخابات الحالية تراجع شعبية الجمعيات السياسية‬ ‫التقليدية من خــالل النتائج املعلنة وسقوط عــدد من النواب السابقني‪،‬‬ ‫وقال املرشح النيابي يوسف الحمدان لـ«املجلة» إن الشارع البحريني ما‬ ‫عاد يثق في برامج الجمعيات التي احتكرت املشهد السياسي لسنوات‬ ‫كثيرة وفشلت في قيادته‪ ،‬األمر الذي جعل كثيرا من املستقلني يتقدمون‬ ‫املشهد االنتخابي‪.‬‬ ‫ورصــدت «املجلة» تراجع وسائل اإلعــالن التقليدية واالستعاضة عنها‬ ‫بوسائل حديثة (وسائل التواصل الحديثة)‪ ،‬األمر الذي جعل منها وسائل‬ ‫حاسمة في خروج الكثير من مرشحي الجمعيات التقليدية‪ ،‬خصوصا‬ ‫في ظل تقدم عدد من الوجوه الشابة وتقديم برامج انتخابية بعيدا عن‬ ‫التقليدية أو الوعود االنتخابية الزائفة‪.‬‬


‫شؤون سياسية‬

‫تحركت‬ ‫الكويت‬ ‫إلحياء‬ ‫األمل مجددا‬ ‫ونجحت في‬ ‫إعادة وثيقة‬ ‫الرياض إلى‬ ‫الطاولة من‬ ‫أجل السماح‬ ‫باستئناف‬ ‫االتصال‬ ‫الدبلوماسي‬ ‫بني دول‬ ‫الخالف‬

‫السفير السعودي لدى قطر عبدالله العيفان‬

‫‪32‬‬

‫العالقات األميركية اإلسالمية (كير)‪.‬‬ ‫إضافة إلى كتيبة أحــرار شمر في سوريا‪ ،‬كتائب حزب الله (العراق)‪،‬‬ ‫منظمة كانفاس في بلغراد بصربيا‪ ،‬كتيبة سارية الجبل في سوريا‪،‬‬ ‫لواء أبو فضل العباس في سوريا‪ ،‬الجمعية اإلسالمية األميركية (ماس)‪،‬‬ ‫كتيبة الشهباء في سوريا‪ ،‬كتائب لواء اليوم املوعود (العراق)‪ ،‬اتحاد علماء‬ ‫املسلمني‪ ،‬كتيبة القعقاع في سوريا‪ ،‬لواء عمار بن ياسر (سوريا)‪ ،‬اتحاد‬ ‫املنظمات اإلسالمية في أوروبا‪ ،‬كتيبة سفيان الثوري في سوريا‪ ،‬جماعة‬ ‫أنصار اإلسالم العراقية‪.‬‬ ‫وتضم القائمة تنظيم اتحاد املنظمات اإلسالمية في فرنسا‪ ،‬كتيبة عباد‬ ‫الرحمن في سوريا‪ ،‬جبهة النصرة في سوريا‪ ،‬الرابطة اإلسالمية في‬ ‫بريطانيا‪ ،‬كتيبة عمر بن الخطاب في سوريا‪ ،‬حركة أحــرار الشام في‬ ‫سوريا‪ ،‬التجمع اإلسالمي في أملانيا‪ ،‬كتيبة الشيماء في سوريا‪ ،‬جيش‬ ‫اإلسالم في فلسطني‪ ،‬الرابطة اإلسالمية في الدنمارك‪ ،‬كتيبة الحق في‬ ‫ســوريــا‪ ،‬كتائب عبد الله ع ــزام‪ ،‬الرابطة اإلسالمية فــي بلجيكا (رابطة‬ ‫مسلمي بلجيكا)‪.‬‬ ‫وكــانــت السعودية قــد أعلنت مطلع مــارس ‪ 2014‬عــن تصنيف تنظيم‬ ‫القاعدة‪ ،‬وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب‪ ،‬وتنظيم القاعدة في اليمن‪،‬‬ ‫وتنظيم القاعدة في الـعــراق‪ ،‬وداع ــش‪ ،‬وجبهة النصرة‪ ،‬وحــزب الله في‬ ‫داخل السعودية‪ ،‬وجماعة اإلخوان املسلمني‪ ،‬وجماعة الحوثيني‪ ،‬تنظيمات‬ ‫وجهات إرهابية‪ ،‬يحظر االنتماء إليها ودعمها‪ ،‬أو التعاطف معها‪ ،‬أو‬ ‫الـتــرويــج لـهــا‪ ،‬أو عقد اجتماعات تحت مظلتها‪ ،‬س ــواء داخ ــل الـبــالد أو‬ ‫خارجها‪ ،‬وأن هــذا الحظر يشمل «كــل تنظيم مشابه لهذه التنظيمات‪،‬‬ ‫فكرا‪ ،‬أو قوال‪ ،‬أو فعال‪ ،‬وكل الجماعات والتيارات الواردة بقوائم مجلس‬ ‫األمن والهيئات الدولية وعرفت باإلرهاب وممارسة العنف»‪.‬‬ ‫وجاء تصنيف تلك الجماعات بناء على ما رأته لجنة من وزارة الداخلية‪،‬‬ ‫ووزارة الخارجية‪ ،‬ووزارة الشؤون اإلسالمية واألوقاف والدعوة واإلرشاد‪،‬‬ ‫ووزارة العدل‪ ،‬وديوان املظالم‪ ،‬وهيئة التحقيق واالدعاء العام‪ ،‬مهمتها إعداد‬ ‫قائمة ‪ -‬تحدث دوريا ‪ -‬بالتيارات والجماعات املتطرفة‪.‬‬ ‫وأوضحت وزارة الداخلية أن اللجنة حظرت أيضا‪ ،‬الدعوة للفكر اإللحادي‬ ‫بأي صورة كانت‪ ،‬أو التشكيك في ثوابت الدين اإلسالمي التي قامت عليها‬ ‫هذه البالد‪ ،‬وخلع البيعة لوالة األمر في هذه البالد‪ ،‬أو مبايعة أي حزب‪،‬‬ ‫أو تنظيم‪ ،‬أو تيار‪ ،‬أو جماعة‪ ،‬أو فرد في الداخل أو الخارج‪ ،‬واملشاركة‪ ،‬أو‬ ‫الدعوة‪ ،‬أو التحريض على القتال في أماكن الصراعات بالدول األخرى‪،‬‬ ‫أو اإلفتاء بذلك‪.‬‬ ‫ومنعت السعودية أيضا تأييد التنظيمات‪ ،‬أو الجماعات‪ ،‬أو التيارات‪ ،‬أو‬ ‫التجمعات‪ ،‬أو األحزاب املحظورة أو إظهار االنتماء لها‪ ،‬أو التعاطف معها‪،‬‬ ‫أو الترويج لها‪ ،‬أو عقد اجتماعات تحت مظلتها‪ ،‬سواء داخل اململكة أو‬ ‫خارجها‪ ،‬ويشمل ذلــك املشاركة في جميع وسائل اإلعــالم املسموعة‪،‬‬ ‫أو املـقــروءة‪ ،‬أو املرئية‪ ،‬ووســائــل التواصل االجتماعي بشتى أنواعها‪،‬‬ ‫املسموعة‪ ،‬أو املقروءة‪ ،‬أو املرئية‪ ،‬ومواقع اإلنترنت‪ ،‬أو تداول مضامينها‬ ‫بأي صورة كانت‪ ،‬أو استخدام شعارات هذه الجماعات والتيارات‪ ،‬أو أي‬ ‫رموز تدل على تأييدها أو التعاطف معها أو التبرع أو الدعم‪ ،‬سواء كان‬ ‫نقديا أو عينيا‪ ،‬للمنظمات‪ ،‬أو التيارات‪ ،‬أو الجماعات اإلرهابية أو املتطرفة‪،‬‬ ‫أو إيواء من ينتمي إليها‪ ،‬أو يروج لها داخل اململكة أو خارجها‪.‬‬ ‫وشمل الحظر‪ ،‬االتصال أو التواصل مع أي من الجماعات‪ ،‬أو التيارات‪ ،‬أو‬ ‫األفراد املعادين للمملكة‪ ،‬والوالء لدولة أجنبية‪ ،‬أو االرتباط بها‪ ،‬أو التواصل‬ ‫معها بقصد اإلســاءة لوحدة واستقرار أمن اململكة وشعبها‪ ،‬والسعي‬ ‫لزعزعة النسيج االجتماعي واللحمة الوطنية‪ ،‬أو الدعوة‪ ،‬أو املشاركة‪ ،‬أو‬ ‫الترويج‪ ،‬أو التحريض على االعتصامات‪ ،‬أو املظاهرات‪ ،‬أو التجمعات‪،‬‬ ‫أو البيانات الجماعية بأي دعوى أو صورة كانت‪ ،‬أو كل ما يمس وحدة‬ ‫واستقرار اململكة بأي وسيلة كانت‪ ،‬وحضور مؤتمرات‪ ،‬أو نــدوات‪ ،‬أو‬ ‫تجمعات في الداخل أو الخارج تستهدف األمن واالستقرار وإثارة الفتنة‬ ‫فــي املجتمع إضــافــة إلــى التعرض بــاإلســاءة لـلــدول األخ ــرى وقادتها أو‬ ‫التحريض‪ ،‬واستعداء دول‪ ،‬أو هيئات‪ ،‬أو منظمات دولية ضد اململكة‪.‬‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 1602‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫الخليج واليمن‬ ‫ويحرص قادة دول مجلس التعاون على متابعة سير العملية االنتقالية في‬ ‫اليمن‪ ،‬وخصوصا فيما يتعلق بالحوار الوطني في ظل املبادرة الخليجية‬ ‫وجهود املنظومة في سبيل دعم االستقرار وجهود إعــادة بناء اليمن‪،‬‬ ‫في ظل التطورات األخيرة التي نجمت عن احتالل املتمردين الحوثيني‬ ‫للعاصمة صنعاء والتمدد في بقية املناطق اليمنية‪ ،‬ورفضهم تشكيل‬ ‫الحكومة الجديدة على الرغم من االتفاق الذي وقعته كل األطراف اليمنية‬ ‫ومن بينها حركة أنصار الله‪ ،‬وهي الجناح السياسي للحوثيني‪ ،‬برعاية‬ ‫األمم املتحدة‪.‬‬ ‫ولم يعد أمام السلطات اليمنية بعد التطورات األخيرة‪ ،‬سوى استيعاب‬ ‫آالف املسلحني الحوثيني في قوات الجيش واألمن في ضوء اتفاق السلم‬ ‫والشراكة الذي وقعته كل األطراف في ‪ 21‬من سبتمبر (أيلول) املاضي‬ ‫فــي صنعاء‪ ،‬يأتي ذلــك فــي الــوقــت الــذي يخشى فيه الخليج مــن تحقق‬ ‫األنباء التي تؤكد عمل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح‪ ،‬ضد‬ ‫استقرار األوضــاع في اليمن عبر املؤتمر الشعبي العام الــذي يتزعمه‪،‬‬ ‫ودعمه للمتمردين الحوثيني‪ ،‬من خالل مؤيديه الذين ما زالوا يعملون في‬ ‫دوائر الجيش واألمن هناك‪ ،‬وهو أمر يقف في وجه أي تحسن لألوضاع‪،‬‬ ‫ويعرقل أي جهود حثيثة تبذلها حكومة رئيس الوزراء الجديد خالد بحاح‪.‬‬

‫امللف النووي اإليراني‬ ‫يتابع الشارع الخليجي باهتمام ما يطرأ على مفاوضات مجموعة الدول‬ ‫الخمس ‪ 1 +‬لتسوية امللف الـنــووي اإليــرانــي‪ ،‬في ظل توقعات بتسوية‬ ‫امللف وقبول طهران بالعرض الذي صاغته الواليات املتحدة وعرض على‬ ‫إيــران في محادثات تمهيدية في سلطنة عمان في وقت سابق من هذا‬ ‫الشهر يدعو إلــى أن تخفض الجمهورية اإلسالمية عــدد أجهزة الطرد‬ ‫املركزي لتخصيب اليورانيوم التي لديها إلى ‪ 4500‬وهو ما يقل كثيرا‬ ‫عن العدد الحالي الذي تملكه طهران وهو ‪ 19‬ألف جهاز يعمل منها نحو‬ ‫‪ 10‬آالف جهاز‪.‬‬ ‫وتترقب الدول الخليجية‪ ،‬مستقبل التوازنات السياسية في املنطقة‪ ،‬وتأثير‬ ‫إيران في ظل األجواء الجديدة‪ ،‬التي ستعقب التوصل لحل املخاوف من‬ ‫مشروعها النووي‪ ،‬كونها ضمن الدول الرئيسة في منظمة أوبك لتصدير‬ ‫النفط‪ ،‬ما سيخلق تنافسا اقتصاديا مثيرا بينها وبني دول الخليج التي‬ ‫تستأثر بأكبر حصة في السوق البترولية العاملية‪ ،‬وملحت طهران‪ ،‬قبل ذلك‬ ‫ملجلس التعاون وخصوصا السعودية‪ ،‬بأنها تريد عالقة بناءة‪ ،‬والتقى‬ ‫وزير خارجيتها جواد ظريف مع نظيره السعودي األمير سعود الفيصل‪،‬‬ ‫منتصف سبتمبر (أيلول) املاضي‪ ،‬لدى عقد اجتماعات الجمعية العامة‬ ‫لألمم املتحدة في نيويورك‪.‬‬ ‫وقال ظريف إن «اللقاء دشن صفحة جديدة في العالقات بني البلدين»‪.‬‬ ‫وأضــاف‪ :‬أننا «نــدرك األهمية والطابع الحساس لألزمة الحالية وفرصة‬ ‫مواجهتها ونعتقد تاليا أنه ينبغي تفادي األخطاء السابقة ملواجهتها‬ ‫بنجاح»‪ ،‬في إشارة إلى األزمة التي أثارها هجوم «داعش» في العراق‪ ،‬بينما‬ ‫وصف الفيصل‪ ،‬اللقاء باملثمر والبناء‪ ،‬وأضاف «اتفقنا على عقد اجتماع‬ ‫فــي السعودية لبحث املــوضــوعــات ذات االهتمام املشترك بــني الرياض‬ ‫وطهران»‪ ،‬وقال إن «زيارة ظريف للسعودية ستكون قريبا»‪.‬‬ ‫وتحتفظ دول خليجية أبرزها عمان‪ ،‬بعالقات استراتيجية مع إيران‪ ،‬وهو‬ ‫ما منحها صفة خاصة‪ ،‬في احتضان مباحثات طهران مع الغرب للتوصل‬ ‫لحل نهائي ألزمة امللف النووي‪ ،‬بينما أقامت الدوحة منطقة تجارة حرة‬ ‫مع طهران‪ ،‬تعميقا للتعاون االقتصادي بني الجانبني‪ ،‬في الوقت الذي‬ ‫دشنت الكويت مع إيران مرحلة جديدة من العالقات بعد الزيارة التي قام‬ ‫بها الشيخ صباح األحمد الجابر الصباح‪ ،‬ووصفتها الحكومة الكويتية‬ ‫بأنها جاءت لتعزيز العالقات التاريخية بني البلدين‬


‫الالئق في مجلس التعاون‪.‬‬ ‫توالت األيــام دون أي بــوادر واضحة من شأنها أن تــدل على قيام قطر‬ ‫بتنفيذ اشتراطات االتفاق‪ ،‬حتى التقى وزراء خارجية مجلس التعاون‬ ‫الخليجي في الرياض في ‪ 4‬مارس (آذار) املاضي‪ ،‬استرجع الوزراء وثيقة‬ ‫الرياض ملراقبة تحركات قطر نحو التزاماتها‪ ،‬ولم يجدوا أصداء إيجابية‪،‬‬ ‫مكثوا في غرفة اجتماعهم تلك ‪ 8‬ساعات حتى يقنعوا الوزير القطري‬ ‫خالد العطية‪ ،‬والذي من جانبه عقد مشاورات عاجلة بالهاتف مع قيادة‬ ‫بالده‪ ،‬لم تلق التفاؤل املطلوب‪.‬‬ ‫وفي صبيحة اليوم الثاني من ذلك االجتماع‪ ،‬فاق الخليجيون على خطوة‬ ‫تاريخية غير مسبوقة‪ ،‬تمثلت في سحب السعودية واإلمارات والبحرين‬ ‫سفراءها من قطر دفعة واحدة‪ ،‬األمر الذي أثار جدال واسعا حول مدى‬ ‫الخالف الذي وصلت له العالقة بني تلك الــدول‪ ،‬تحركت الكويت حينها‬ ‫إلحياء األمل مجددا‪ ،‬ونجحت في إعادة وثيقة الرياض إلى الطاولة من أجل‬ ‫السماح باستئناف االتصال الدبلوماسي بني دول الخالف حتى لو كان‬ ‫في صورة محدودة‪ ،‬ومنح قطر‪ ،‬زمنا آخر الستكمالها‪ ،‬ويبدو أن حرص‬ ‫العاهل السعودي امللك عبد الله بن عبد العزيز‪ ،‬قد ألقى بثقله خالل األيام‬ ‫األخيرة‪ ،‬خصوصا وأنه صاحب دعوة التحول من التعاون إلى االتحاد‬ ‫الخليجي‪ ،‬وتوج تدخله في قمة الرياض في ‪ 16‬نوفمبر‪ ،‬بفتح الباب مجددا‬ ‫لقطر‪ ،‬للعودة للحضن الخليجي‪ ،‬وعودة السفراء الخليجيني إليها‪ ،‬أمال‬ ‫في أن تعمل قطر على وحدة املسيرة املشتركة‪ ،‬وتؤدي دورا إيجابيا إلى‬ ‫جانب بقية دول املجلس ملصلحة مستقبل املنطقة‪.‬‬

‫ترقب الشارع الخليجي‬ ‫بعد الصلح الخليجي األخير‪ ،‬سادت حالة من التفاؤل في الشارع الخليجي‬ ‫في أن تندفع مسيرة مجلس التعاون نحو التقدم واالزدهار‪ ،‬وتنتظر قمة‬ ‫الدوحة عدة ملفات ساخنة في هذا اإلطار‪ ،‬أهمها النظر في إمكانية االنتقال‬ ‫من مرحلة التعاون إلى االتحاد‪ ،‬وإطالق العملة النقدية الخليجية املوحدة‪.‬‬ ‫ويناقش زعماء الخليج‪ ،‬نتائج حرب التحالف الدولي ضد اإلرهاب‪ ،‬والحد‬ ‫من توغل الجماعات اإلرهابية في سوريا والعراق وأبرزها «داعش» وجبهة‬ ‫النصرة‪ ،‬ومستجدات األزمــة السورية التي تخطت ‪ 4‬أعــوام من املعاناة‬ ‫للشعب السوري دون تحرك فاعل ومؤثر من املجتمع الدولي‪.‬‬ ‫واستبقت دولة اإلمارات العربية املتحدة القمة حني أعلنت منتصف نوفمبر‬ ‫املاضي قائمة تضم ‪ 83‬جماعة وتنظيما تعتبر من التنظيمات اإلرهابية‪،‬‬

‫ويأتي ذلــك تطبيقا ألحكام القانون االتـحــادي بشأن مكافحة الجرائم‬ ‫اإلرهابية الذي أصدره الشيخ خليفة بن زايد رئيس دولة اإلمارات‪ ،‬وقرار‬ ‫مجلس الوزراء بشأن نظام قوائم اإلرهاب‪.‬‬ ‫وقالت وكالة األنباء اإلماراتية إن نشر تلك القوائم في وسائل اإلعالم‬ ‫املختلفة يــأتــي مــن أجــل الشفافية وتــوعـيــة جميع أف ــراد املجتمع بتلك‬ ‫التنظيمات‪ ،‬حيث تضم قائمة التنظيمات اإلرهابية التي اعتمدها مجلس‬ ‫ال ــوزراء كــال مــن جماعة اإلخ ــوان املسلمني اإلمــارات ـيــة‪ ،‬دع ــوة اإلصــالح‬ ‫(جمعية اإلص ــالح)‪ ،‬حركة فتح اإلس ــالم اللبنانية‪ ،‬الــرابـطــة اإلسالمية‬ ‫في إيطاليا‪ ،‬خاليا الجهاد اإلماراتي‪ ،‬عصبة األنصار في لبنان‪ ،‬الرابطة‬ ‫اإلسالمية في فنلندا‪ ،‬منظمة الكرامة‪ ،‬تنظيم القاعدة في بــالد املغرب‬ ‫اإلسالمي‪ ،‬الرابطة اإلسالمية في السويد‪ ،‬أحزاب األمة في الخليج‪ ،‬كتيبة‬ ‫أنصار الشريعة في ليبيا‪.‬‬ ‫إضافة إلــى الرابطة اإلسالمية في النرويج‪ ،‬وتنظيم القاعدة‪ ،‬وجماعة‬ ‫أن ـصــار الـشــريـعــة فــي تــونــس‪ ،‬ومـنـظـمــة اإلغ ــاث ــة اإلســالم ـيــة فــي لـنــدن‪،‬‬ ‫و«داعــش»‪ ،‬وحركة شباب املجاهدين الصومالية‪ ،‬ومؤسسة قرطبة في‬ ‫بريطانيا‪ ،‬وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية‪ ،‬وجماعة بوكو حرام‬ ‫في نيجيريا‪ ،‬وهيئة اإلغاثة اإلسالمية التابعة لتنظيم اإلخوان املسلمني‬ ‫الدولي‪ ،‬وأنصار الشريعة (اليمن)‪ ،‬وكتيبة «املرابطون» في مالي‪ ،‬وحركة‬ ‫طالبان باكستان‪ ،‬وتنظيم وجماعة اإلخــوان املسلمني‪ ،‬وحركة أنصار‬ ‫الدين في مالي‪ .‬كما تضم القائمة كتيبة أبــو ذر الغفاري في سوريا‪،‬‬ ‫الجماعة اإلسالمية في مصر‪ ،‬شبكة حقاني الباكستانية‪ ،‬لواء التوحيد‬ ‫في سوريا‪ ،‬جماعة أنصار بيت املقدس املصرية‪ ،‬جماعة لشكر طيبة‬ ‫الباكستانية‪ ،‬كتيبة التوحيد واإليمان في سوريا‪ ،‬جماعة أجناد مصر‪،‬‬ ‫حركة تركستان الشرقية في باكستان‪ ،‬كتيبة الخضراء في سوريا‪،‬‬ ‫مجلس شورى املجاهدين أكناف بيت املقدس‪ ،‬جيش محمد في باكستان‪،‬‬ ‫سرية أبو بكر الصديق في سوريا‪ ،‬حركة الحوثيني في اليمن‪.‬‬ ‫واعتمد مجلس الوزراء اإلماراتي في القائمة جيش محمد في باكستان‬ ‫والهند‪ ،‬وسرية طلحة بن عبيد الله في ســوريــا‪ ،‬وحــزب الله السعودي‬ ‫في الحجاز‪ ،‬واملجاهدين الهنود في الهند (كشمير)‪ ،‬وسرية الصارم‬ ‫البتار في سوريا‪ ،‬حزب الله في دول مجلس التعاون الخليجي‪ ،‬إمارة‬ ‫القوقاز اإلسالمية (الجهاديني الشيشانيني)‪ ،‬كتيبة عبد الله بن مبارك‬ ‫في سوريا‪ ،‬تنظيم القاعدة في إيران‪ ،‬الحركة اإلسالمية األوزبكية‪ ،‬كتيبة‬ ‫قوافل الشهداء في سوريا‪ ،‬منظمة بدر في العراق‪ ،‬جماعة أبو سياف‬ ‫الفلبينية‪ ،‬كتيبة أبو عمر في سوريا‪ ،‬عصائب أهل الحق في العراق‪ ،‬مجلس‬

‫أمير دولة قطر يقبل رأس خادم‬ ‫الحرمني قبل انعقاد قمة الرياض التي‬ ‫جمعت قادة الخليج في ‪ 16‬نوفمبر‬ ‫(تشرين الثاني) املاضي‬

‫استبقت‬ ‫اإلمارات‬ ‫قمة الدوحة‬ ‫حني أعلنت‬ ‫منتصف‬ ‫نوفمبر‬ ‫املاضي‬ ‫قائمة تضم‬ ‫‪ 83‬جماعة‬ ‫وتنظيما‬ ‫إرهابيا‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 160٢‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫‪31‬‬


‫شؤون سياسية‬

‫اتفاق الرياض أطلق قطار مصالحة عربية يرعاه خادم الحرمني الشريفني‬

‫اخلليجيون يف الدوحة ‪ ..‬قمة‬ ‫اللحظات األخرية‬ ‫الرياض‪:‬‬ ‫فهد الذيابي‬

‫فتحت قمة‬ ‫الرياض‬ ‫األخيرة‬ ‫برعاية خادم‬ ‫الحرمني‬ ‫الشريفني‬ ‫امللك عبد‬ ‫الله بن عبد‬ ‫العزيز‪ ،‬صفحة‬ ‫جديدة في‬ ‫العالقات بني‬ ‫دول مجلس‬ ‫التعاون‬ ‫الخليجي‬

‫‪30‬‬

‫لم يــدر بخلد أشــد املتفائلني بقمة الرياض التي جمعت قادة‬ ‫الخليج في ‪ 16‬نوفمبر (تشرين الثاني) ‪ ،2014‬عــودة السفراء‬ ‫الخليجيني إلى قطر‪ ،‬وتسوية ملف الخالفات بني الدوحة وبقية‬ ‫دول الخليج‪ ،‬على إثر أزمة ‪ 5‬مارس (آذار) املاضي‪ ،‬التي عبرت‬ ‫عن غضب الرياض وأبوظبي واملنامة بسحب السفراء من الجارة‬ ‫قطر نتيجة عملها ضد مصالح دول مجلس التعاون‪ ،‬مما جعل‬ ‫الباب مواربا طيلة الفترة املاضية‪ ،‬من إمكانية تصعيد الخالف‬ ‫واالتجاه نحو آفاق أخرى أكثر تعقيدًا‪.‬‬ ‫نشأت إثر ذلك‪ ،‬مواكبات خليجية أبرزها من الكويت‪ ،‬التي بذل‬ ‫أميرها الشيخ صباح األحمد الجابر الصباح‪ ،‬مجهودات واسعة‪،‬‬ ‫تمثلت في زيــارات رسمية لــدول محور الخالف الخليجي‪ ،‬لم‬ ‫يكن على جدولها إال محادثات التقريب بني وجهات النظر‪ ،‬والدعوة لفتح‬ ‫صفحة جديدة من العالقات‪ ،‬وإزاحة أي عراقيل من شأنها تكدير صفو‬ ‫األخوة الخليجية‪.‬‬ ‫وفتحت قمة الــريــاض األخـيــرة‪ ،‬برعاية خــادم الحرمني الشريفني امللك‬ ‫عبد الله بن عبد العزيز‪ ،‬صفحة جديدة في العالقات بني دول مجلس‬ ‫التعاون الخليجي‪ ،‬وأذنت بعودة قطر إلى الحضن الخليجي‪ ،‬بعدما قررت‬ ‫السعودية واإلمــارات والبحرين إعادة سفرائها إلى الدوحة‪ ،‬وعقد القمة‬ ‫الخليجية املقبلة بموعدها في قطر في ديسمبر (كانون األول) نهاية‬ ‫‪.2014‬‬ ‫والتأمت القمة في قصر خادم الحرمني الشريفني بحضور الشيخ محمد‬ ‫بن راشــد آل مكتوم نائب رئيس دولــة اإلم ــارات العربية املتحدة رئيس‬ ‫مجلس الوزراء حاكم دبي‪ ،‬والفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان‪،‬‬ ‫ولي عهد أبوظبي نائب القائد األعلى للقوات املسلحة بدولة اإلمارات‪ ،‬وامللك‬ ‫حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين‪ ،‬والشيخ تميم بن حمد‬ ‫آل ثاني أمير دولة قطر‪ ،‬والشيخ صباح األحمد الجابر الصباح أمير دولة‬ ‫الكويت‪ ،‬فيما تغيبت عمان عن الجلسة‪.‬‬ ‫أكد بيان صدر عن القمة‪ ،‬ترسيخ روح التعاون الصادق والتأكيد على‬ ‫املصير املشترك وما يتطلع إليه أبناء دول املجلس من لحمة متينة وتعاون‬ ‫وثيق‪ ،‬كما أشار إلى التوصل لـ«اتفاق الرياض التكميلي» والذي يصب‬ ‫في وحــدة دول املجلس ومصالحها ومستقبل شعوبها‪ ،‬ويعد إيذانا‬ ‫بفتح صفحة جديدة ستكون مرتكزا قويا لدفع مسيرة العمل املشترك‬ ‫واالنطالق بها نحو كيان خليجي قوي ومتماسك خاصة في ظل الظروف‬ ‫الدقيقة التي تمر بها املنطقة وتتطلب مضاعفة الجهد والتكاتف لحماية‬ ‫األمن واالستقرار فيها‪.‬‬

‫الشريفني في ‪ 19‬نوفمبر‪ ،‬قطار املصالحة العربية‪ ،‬وقال امللك عبد الله بن‬ ‫عبد العزيز في بيان صدر عن الديوان امللكي‪ ،‬إن «قمة الرياض تعد إيذانا‬ ‫ببدء صفحة جديدة لدفع مسيرة العمل املشترك ليس ملصلحة شعوب‬ ‫دول مجلس التعاون فحسب‪ ،‬بل ملصلحة شعوب أمتنا العربية واإلسالمية‬ ‫التي تقتضي مصالحها العليا أن تكون وسائل اإلعالم معينة لها لتحقيق‬ ‫الخير ودافعة للشر»‪.‬‬ ‫وأشــار العاهل السعودي إلــى مصر بالقول «عهدنا مصر دائما عونا‬ ‫وداعمة لجهود العمل العربي»‪ ،‬وأعرب عن ثقته في أن يسعى قادة الرأي‬ ‫والفكر ووسائل اإلعالم نحو تحقيق التقارب الذي يهدف إلى إنهاء كل‬ ‫خالف مهما كانت أسبابه «فالحكمة ضالة املؤمن»‪.‬‬ ‫وفور حديث العاهل السعودي‪ ،‬تسابقت ردود الفعل الخليجية والعربية‪،‬‬ ‫للترحيب بالبيان‪ ،‬وقالت الرئاسة املصرية إن «القاهرة تعرب عن ثقتها‬ ‫الكاملة فــي حكمة ال ــرأي وص ــواب الــرؤيــة ل ـخــادم الـحــرمــني الشريفني‪،‬‬ ‫وتثمن غاليا جهوده الدءوبة واملقدرة التي يبذلها لصالح األمتني العربية‬ ‫واإلسالمية‪ ،‬ومواقفه الداعمة واملشرفة إزاء مصر وشعبها»‪.‬‬

‫قصة الخالف الخليجي‬

‫مصر دولــة العمق الخليجي واملحور العربي الــذي لم يتصدع في زمن‬ ‫االضطرابات‪ ،‬من أحداثها انبثق الخالف الخليجي‪ ،‬وتفرقت املصالح خالل‬ ‫العامني املاضيني‪ ،‬حيث اعتبرت قطر ما جرى في ثورة ‪ 30‬يونيو التي‬ ‫ضجت بها امليادين املصرية انقالبا عسكريا على حكم جماعة اإلخوان‬ ‫املسلمني والرئيس محمد مرسي ووجهت ضد الرئيس الجديد عبد الفتاح‬ ‫السيسي ترسانتها اإلعالمية‪ ،‬بينما رأت بقية الــدول أن تلك إرادة ‪33‬‬ ‫مليون مصري‪ ،‬سعوا نحو التغيير السلمي من أجل حياة أكثر استقرار‪،‬‬ ‫وتتويجا لإلرادة الشعبية وجهت تلك الدول دعما مباشرا للخزينة املصرية‬ ‫من أجل أن تنهض القاهرة ألداء دورها العربي املؤثر‪.‬‬ ‫مر الخالف الخليجي صامتا للوهلة األولى دون أن يعلم به أحد من خارج‬ ‫بيت مجلس التعاون حتى انزعجت البحرين من تجنيس الدوحة ملواطنيها‬ ‫السنة‪ ،‬وتزايدت شكوكها بعد أن أنتجت قناة «الجزيرة» التابعة لحكومة‬ ‫قطر‪ ،‬فيلما عن أحــداث البحرين التي جــرت عــام ‪ 2011‬سمته «صــراخ‬ ‫في الظالم»‪ ،‬وصف األجهزة البحرينية بالقمعية‪ ،‬مما أثار مواجع املنامة‬ ‫التي تبعتها أيضا أبوظبي‪ ،‬بعد أن أكدت سلطاتها القبض على خاليا‬ ‫تجسسية قالت إنها تعود لقطر!!‬ ‫سعى أمير الكويت الشيخ صباح األحمد الجابر الصباح‪ ،‬للحيلولة دون‬ ‫تفاقم األمور‪ ،‬صحب في تلك األثناء الشيخ تميم بن حمد آل ثاني‪ ،‬أمير‬ ‫قطر‪ ،‬في طائرة واحدة نحو مزرعة خادم الحرمني الشريفني امللك عبد‬ ‫الله بن عبد العزيز في روضة خريم‪ ،‬توجت تلك الرحلة بإبرام ما سمي‬ ‫اتفاق الرياض مصالحة عربية‬ ‫«اتفاق الرياض» لحل كل الخالفات الخليجية وبدء صفحة جديدة‪ ،‬تم ذلك‬ ‫بعد ‪ 72‬ساعة من التقارب الخليجي الــذي رعــاه‪ ،‬أطلق خــادم الحرمني تحديدا في ‪ 23‬نوفمبر ‪ ،2013‬على أن تبدأ قطر تنفيذه وتستعيد مكانها‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 1602‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬


‫ففي مصر مثال‪ ،‬نجم عــن فشل تجربة اإلخ ــوان املسلمني فــي الحكم‬ ‫تداعيات داخلية وإقليمية تجاوزت ما هو سياسي‪ ،‬فالتجربة في ليبيا‪،‬‬ ‫مثال‪ ،‬آلت إلى ما يشبه الكابوس السوداوي‪ ،‬وأصبحت وحدة الدولة نفسها‬ ‫في مهب الريح‪ ،‬فضال عما أصبحت تمثله من مصدر للخطر على دول‬ ‫الجوار العربية ودول أفريقيا جنوب الصحراء‪ .‬فهي بسبب ترامي وغياب‬ ‫الضبط عــن هــذه ال ـحــدود تسببت فــي إغ ــراق عــدة دول بــالـســالح‪ .‬وقد‬ ‫شهد عام ‪ 2014‬انتخاب البرملان الليبي في يوليو لتضع نتائجه بذور‬ ‫تجذر الصراع في ليبيا‪ ،‬بني مشروعني وعاصمتني وسالحني وكيانني‬ ‫سياسيني؛ أحدهما قاعدته بني غازي‪ ،‬واآلخر قاعدته طرابلس‪ ،‬أما إقليم‬ ‫برقة فلم يعدم من أبنائه من يعلن االنفصال بعد حكم املحكمة الدستورية‬ ‫الليبية ببطالن البرملان الذي ينعقد في اإلقليم‪.‬‬ ‫وتظل تونس التي أنجزت االستحقاق الثاني في حقبة ما بعد بن علي‬ ‫بانتخاب البرملان في أكتوبر لتستعد بعد قليل النتخاب رئيس الدولة‪،‬‬ ‫بينما مسار التحول في مصر لم يشهد سوى إقرار الدستور وانتخاب‬ ‫الرئيس‪ ،‬رغم مرور األجل القانوني املنصوص عليه في خارطة الطريق‪،‬‬ ‫فضال عن حالة من االستقطاب املتعدد األوجــه‪ :‬آيديولوجي‪ ،‬سياسي‪،‬‬ ‫وجيلي‪ .‬فاإلسالميون ‪ -‬حتى بعد سلسلة أحكام قضائية وإجراءات إدارية‬ ‫ ال يزالون يطمحون إلى تغيير الوضع السياسي املصري جذريا‪ ،‬وبقايا‬‫«الحزب الوطني» املنحل يعاودون إعادة إطالق أنفسهم منافسا محتمال‬ ‫في االنتخابات البرملانية املقبلة‪ ،‬أما الشباب ‪ -‬خاصة في الجامعات ‪-‬‬ ‫فتشعر شرائح ليست قليلة منهم بأنهم يتعرضون إلقصاء سياسي‬ ‫يتعارض تعارضا تاما مع ما أطلقته ثورة الـ‪ 25‬من يناير من توقعات إزاء‬ ‫مستقبل دورهم السياسي‪ ،‬وهم‪ ،‬فضال عن ذلك‪ ،‬تحولوا إلى «ملف أمني»‪،‬‬ ‫وهو ما يستثمره اإلخــوان املسلمون في إطالق حراك طالبي معارض‬ ‫كان خالل ‪ 2014‬أحد أكثر سمات املشهد السياسي املصري وضوحا‪.‬‬ ‫أما الهالل الخصيب (سوريا والعراق) فكان خالل العام ساحة املآسي‬ ‫األكثر إيالما ودموية‪ ،‬فتنظيم داعش أطلق بتوسعه السريع املباغت عراقيا‬ ‫وسوريا سلسلة من املآسي املتتالية طالت العديد من األقليات الدينية‬ ‫واملذهبية واإلثنية‪ ،‬وصلت أحيانا إلى حد االقتالع التام من أراضيهم‬ ‫التاريخية وإلقائهم في هاوية املجهول‪ .‬ويمكن القول إنه‪ ،‬حتى دخول‬ ‫«داعــش» املوصل في يونيو‪ ،‬لم يكن الحال في العراق على النحو الذي‬ ‫آل إليه خالل األسابيع القليلة التي تلت ذلك‪ ،‬فالحدود السورية العراقية‬ ‫أزيلت‪ ،‬والرصاص يدوي في الرمادي ونينوى وكردستان العراق‪ ،‬فضال‬ ‫عن موجات تفجيرات متتالية شهدتها بغداد وكثير من املدن الشيعية‪.‬‬ ‫وفــي تحول مباغت أيضا‪ ،‬سيطرت جماعة الحوثيني في اليمن خالل‬ ‫سبتمبر وأكتوبر على العاصمة صنعاء‪ ،‬وتمددت بسرعة خاطفة في عدد‬ ‫من املحافظات اليمنية بعد أن ظلوا لعقود ال يغادرون معقلهم التاريخي‬ ‫(صعدة)‪ ،‬وتعد هذه املــرة األولــى في تاريخ الدولة اليمنية الحديثة التي‬ ‫يتمدد فيها مكون مذهبي على هذا النحو‪ ،‬وهو تمدد تزامن مع انقسام‬ ‫عميق في اليمن ونشاط عسكري لتنظيم القاعدة يستثمر االضطراب‬ ‫السياسي ودعوات انفصال الجنوب‪.‬‬

‫مشهد فلسطيني‬ ‫رغم تغير العنوان الرئيسي الذي يشغل العالم ‪ -‬لحظيا ‪ -‬ما بني أزمات‬ ‫سياسية أو اقتصادية‪ ،‬أو حتى صحية‪ ،‬من هــذه البقعة من العالم أو‬ ‫تلك‪ ،‬فإن فلسطني تظل أحد أهم صراعات القرن الحالي‪ ،‬كما كانت أحد‬ ‫أهــم صــراعــات النصف الثاني مــن الـقــرن الــذي سبقه‪ .‬وال تعنى الحالة‬ ‫الرمادية التي تمر بها‪ ،‬أو حتى تراجعها املؤقت لتحتل مكانها قضايا‬ ‫أخرى أنها فقدت أهميتها أو أولويتها‪ .‬والحالة الرمادية املشار إليها تنذر‬ ‫بعواقب وخيمة‪ ،‬فلسطينيا‪ ،‬بسبب تكرار إخفاق مساعي الوحدة الوطنية‬ ‫الفلسطينية بني غزة ورام الله بتعقيداتها املعروفة‪ ،‬وعربيا بسبب حالة‬ ‫التوتر بني القاهرة وغزة منذ عزل الرئيس املصري محمد مرسي‪ ،‬وعلى‬

‫حــدود التماس العربية اإلسرائيلية تتكاثف النذر العديدة التي تطلقها‬ ‫سلوكيات املستوطنني وحكومة نتنياهو معا في قضايا االستيطان‪،‬‬ ‫وتقنني «يهودية الدولة»‪ ،‬والعدوان على املسجد األقصى‪ ،‬والجمود املزمن‬ ‫في مساعي الحل النهائي للصراع‪.‬‬ ‫وق ــد شـهــد ع ــام ‪ 2014‬حــربــا عـلــى غ ــزة أس ـفــرت (حسبما تشير إليه‬ ‫إحصائية نهائية أعدها «املرصد األورومتوسطي») عن مقتل أكثر من‬ ‫ألفي فلسطيني‪ ،‬منهم ‪ 530‬طفال‪ ،‬و‪ 302‬امــرأة‪ ،‬و‪ 23‬قتيال من الطواقم‬ ‫الطبية‪ ،‬و‪ 16‬صحافيا‪ ،‬و‪ 11‬قتيال من موظفي «أون ــروا» التابعة لألمم‬ ‫املتحدة‪ .‬وبحسب املصدر نفسه‪ ،‬بلغت الحصيلة النهائية للجرحى أكثر‬ ‫من ‪ 10‬آالف‪ ،‬بينهم نحو ألف طفل على األقل سيعانون إعاقة دائمة‪ .‬وقد‬ ‫نفذ الجيش اإلسرائيلي خالل هذه الحرب التي امتدت ألكثر من ‪ 50‬يوما‪،‬‬ ‫‪ 8210‬هجمات صاروخية‪ ،‬و‪ 15736‬هجوما بالقذائف البحرية‪ ،‬و‪36718‬‬ ‫هجوما بالقذائف املدفعية‪ .‬أدى هذا إلى تدمير ‪ 17132‬منزال‪ ،‬منها ‪2465‬‬ ‫منزال ُد ّمــرت بشكل كلي‪ ،‬و‪ 14667‬منزال ُد ّمــرت بشكل جزئي‪ ،‬إضافة‬ ‫إلى ‪ 39500‬منزل لحقت بها أضرار‪ .‬كما تسببت الهجمات اإلسرائيلية‬ ‫بتدمير ‪ 171‬مسجدا‪ُ ،‬د ّمر ‪ 62‬منها بشكل كلي‪ ،‬و‪ 109‬بشكل جزئي‪.‬‬

‫‪2014 - 1914‬‬ ‫لقد كان ‪ 2014‬بالفعل عام اختبار عسير للبشرية روعت فيه باختفاء‬ ‫طائرة ماليزية مدنية بشكل غامض في مــارس (آذار) وإسقاط أخرى‬ ‫يوليو في األجواء األوكرانية‪ ،‬وتشاهد من فيديوهات الذبح التي أطلقته‬ ‫«داعش» ما يستحيل احتماله إنسانيا‪ .‬وال شك في أن التاريخ ال يكرر‬ ‫نفسه وإن تشابهت املحن‪ ،‬فالبعض رأى في كون العام هو ذكرى مرور‬ ‫‪ 100‬عام على بدء الحرب العاملية األولــى نوعا من «الفأل السيئ»‪ ،‬وها‬ ‫هو الدم يعزز تشاؤم هؤالء‪ ،‬وهو طبعا غير مبرر‪ ،‬لكنه مفهوم‪ .‬فاأللم‬ ‫هو الحقيقة التي ال يكاد ينكر أحد أنها سمة مميزة للعام املاضي‪ ،‬سواء‬ ‫كانت هذه اآلالم آالم مخاض يعقبها ميالد عالم أجمل أو أفضل‪ ،‬أو آالم‬ ‫معاناة لن يجني منها ضحاياها إال األلم‪.‬‬ ‫ويبقى التفاؤل مستحقا (أوال وأخيرا)‪ ،‬أمال في رحمة الله سبحانه وتعالى‬ ‫مهما ساءت األحوال في عالم األسباب!‬

‫الهالل األحمر الفرنسي ينقل فتاه‬ ‫ليبيرية مصابة بفيروس إيبوال‬ ‫إلى أحد مراكز العالج‬

‫هناك أزمة‬ ‫اقتصادية‬ ‫عاملية تتجه‬ ‫نحو األسوأ‬ ‫حسب‬ ‫تصريحات‬ ‫رئيس الوزراء‬ ‫البريطاني‬ ‫فإن «املؤشرات‬ ‫سلبية‬ ‫على جدول‬ ‫االقتصاد‬ ‫العاملي»‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 160٢‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫‪29‬‬


‫قضايا‬

‫أعقبت وصول حسن روحاني ملنصب الرئيس‪ ،‬تلتها انتكاسات تنذر‬ ‫بنفاد الوقت أمام الخيار التفاوضي‪.‬‬ ‫فبعد اتصال هاتفي «تاريخي» في سبتمبر (أيلول) ‪ 2013‬بني الرئيس‬ ‫األميركي بــاراك أوباما ونظيره اإليراني حسن روحاني انطلقت عجلة‬ ‫جولة مفاوضات أحيطت بهالة كبيرة من التفاؤل‪ ،‬وتتابعت لقاءاتها في‬ ‫عواصم عدة لتصل إلى طريق مسدود‪ .‬فاملعلن رسميا أن املفاوضات ال‬ ‫تشمل أي قضايا أخرى‪ ،‬ولن تشمل أي مقايضات على أي ملفات أخرى‬ ‫إقليمية أو غير إقليمية‪ ،‬وأن إيران ال تريد سوى االعتراف بحقها في الطاقة‬ ‫النووية السلمية‪ ،‬ولكن ما تؤكده الشواهد أن إيران تريد اإلقرار بحقها‬ ‫في نفوذ إقليمي معترف به من الغرب‪ ،‬وترفض منح الغرب ضمانات‬ ‫بعينها للتحقق من سلمية البرنامج‪ ،‬بينها حق التفتيش املفاجئ وحق‬ ‫دخول منشآت بعينها‪.‬‬

‫االقتصاد يتأزم وواشنطن بيد الجمهوريني!‬

‫الرئيس األميركي باراك أوباما يغادر‬ ‫املؤتمر الصحافي الذي عقده في‬ ‫البيت األبيض للتعليق على التوترات‬ ‫بني روسيا وأوكرانيا – أبريل املاضي‬ ‫(غيتي)‬

‫كان عام‬ ‫‪ 2014‬العام‬ ‫األكثر إيالما‬ ‫إلدارة أوباما‬ ‫التي واجهت‬ ‫اتهامات‬ ‫قاسية داخليا‬ ‫وخارجيا‬ ‫على خلفية‬ ‫ما نجم عن‬ ‫سياساتها‬ ‫الخارجية‬

‫‪28‬‬

‫املالكي والسيسي وخامنئي‪ ..‬والنووي‬ ‫وقد شهد العام تحوالت ‪ -‬ويرتقب العالم أخرى ‪ -‬في دول عدة؛ ففي مصر‬ ‫انتخب املشير عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع السابق رئيسا للجمهورية‬ ‫في يونيو‪ ،‬بعد عزل أول رئيس منتخب وأول رئيس من جماعة اإلخوان‬ ‫املسلمني ألول مرة منذ تأسيس الجماعة‪ ،‬وشهدت الفترة التي تفصل‬ ‫مسار‬ ‫عزل املعزول وتنصيب املنتخب تدافعا سياسيا تتابعت معه في‬ ‫ٍ‬ ‫مواز عمليات إرهابية متفاوتة الحدة في سيناء والقاهرة وعدد من املدن‬ ‫ٍ‬ ‫املصرية‪ ،‬بينها اعتداءان إرهابيان كبيران في واحة الفرافرة غرب البالد‬ ‫في يوليو (تموز)‪ ،‬ومنطقة كرم القواديس أكتوبر (تشرين األول)‪.‬‬ ‫وفــي ال ـعــراق‪ ،‬طــويــت فــي أغسطس (آب) صفحة حكم رئـيــس ال ــوزراء‬ ‫املثير للجدل نوري املالكي الذي حكم البالد بال انقطاع منذ عام ‪،2006‬‬ ‫وكانت فترة حكمه شهدت عــودة متصاعدة لالستقطاب الطائفي في‬ ‫العراق تحولت في الفترة األخيرة من حكمه إلى ثورة شعبية حقيقية في‬ ‫املحافظات السنية التي كانت تعاني مختلف أشكال التمييز والتهميش‪،‬‬ ‫مما جعل بعض مكوناتها القبلية والسياسية والدينية تستجير من‬ ‫الرمضاء بـ«داعش»‪.‬‬ ‫وكان مطلب إقالة املالكي قد تحول خالل الفترة األخيرة من حكمه إلى ما‬ ‫يشبه املطلب «الوطني»‪ ،‬الذي ساندته بقوة مختلف ألوان الطيف السياسي‬ ‫العراقي‪ ،‬فضال عن تأييد ظاهر من أطراف إقليمية ودولية‪ ،‬أهمها واشنطن‬ ‫التي علقت ‪ -‬صراحة ‪ -‬مساعدتها للعراق في مواجهة «داعش» بتشكيل‬ ‫حكومة تعددية‪ ،‬في إشارة واضحة إلى ضرورة تنحيه عن املنصب‪.‬‬ ‫وبعد غياب املالكي عن املشهد بقليل‪ ،‬بدأت التكهنات عن احتمال غياب‬ ‫ُ‬ ‫مرشد الثورة اإليرانية علي خامنئي (ولــد عــام ‪ )1939‬الــذي نشرت له‬ ‫ص ــورة فــي ف ــراش امل ــرض لـتـعــزز املـعـلــومــات غـيــر الــرسـمـيــة عــن حالته‬ ‫الصحية‪ .‬وبحكم الدستور اإليراني ُيعد املرشد الرقم األول واألهــم في‬ ‫ّ‬ ‫الــدولــة اإليرانية‪ ،‬وهــو منصب مكن شاغله دائما من اإلمـســاك بالقرار‬ ‫اإليراني‪ .‬وسيعيد غيابه املرجح إلى الواجهة التدافع املستمر منذ سنوات‬ ‫بني املتشددين واملعتدلني‪ ،‬ال سيما أن هذا الغياب املحتمل يتزامن مع‬ ‫استحقاقات شديدة الحساسية إقليميا ودوليا‪ ،‬تتصل بمستقبل النظام‬ ‫السوري‪ ،‬املشروع السياسي للحوثيني في اليمن‪ ،‬والتحديات الجسيمة في‬ ‫العراق‪ ،‬واألهم امللف النووي اإليراني الذي شهد التفاوض حوله انفراجة‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 1602‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫وفي حني يرى كثير من املحللني أن طهران تجيد لعبة شراء الوقت مع‬ ‫الغرب‪ ،‬فإن القاعدة في الحقيقة ليست مطلقة‪ ،‬والوقت الذي يمكن شراؤه‬ ‫ليس بال سقف‪ ،‬فالواليات املتحدة األميركية تحت حكم رئيس ديمقراطي‬ ‫مثل باراك أوباما شيء مختلف تماما عن شكل الواليات املتحدة األميركية‬ ‫الذي ترجحه الشواهد في حال دخل البيت األبيض رئيس «جمهوري»‬ ‫في انتخابات عام ‪ .2016‬بل إن التحوالت بدأت بوادرها بالفعل مع حيازة‬ ‫الجمهوريني في نوفمبر األغلبية في مجلس الشيوخ‪ ،‬باإلضافة إلى أغلبية‬ ‫في مجلس النواب‪ ،‬ولعل من اللفتات املهمة في هذا السياق‪ ،‬أن األعضاء‬ ‫الجمهوريني في مجلس الشيوخ استهلوا معاركهم مع أوباما بتحذير‬ ‫شديد من احتمال عقد «اتفاق ضعيف» حول النووي اإليراني‪.‬‬ ‫وكان عام ‪ 2014‬العام األكثر إيالما إلدارة أوباما التي واجهت اتهامات‬ ‫قاسية داخليا وخارجيا على خلفية ما نجم عن سياساتها الخارجية‪،‬‬ ‫فأحد النواب األميركيني البارزين قال إنه لو كان في البيت األبيض رئيس‬ ‫جمهوري اآلن لوجه لكمة ألنف الرئيس الروسي بوتني وأسال منه الدم!‬ ‫أما الرئيس الفرنسي فرنسوا هوالند‪ ،‬فانتقد ‪ -‬برفق ‪ُّ -‬‬ ‫تمهل إدارة أوباما‬ ‫في التعامل العسكري مع األزمة السورية محمال إياها ‪ -‬ضمنا ‪ -‬املسؤولية‬ ‫عن تمدد تنظيم داعش‪ ،‬أما وزراء الدفاع األميركيون (السابقان روبرت‬ ‫غيتس وليون بانيتا والحالي تشاك هيغل) فقد وجهوا انتقادات متفاوتة‬ ‫الحدة للرئيس وإدارته‪ ،‬وجميعها مؤشرات على أن السياسة األميركية‬ ‫سوف تتجه‪ ،‬على األرجح‪ ،‬نحو مزيد من منطق الصقور‪ ،‬وما تصريحات‬ ‫أوباما املتأخرة عن احتمال أن يكون نجاح استراتيجية مواجهة «داعش»‬ ‫مرتبطا باإلطاحة بنظام بشار إال بــادرة ُّ‬ ‫تحول‪ .‬ومع هذا التحول الذي‬ ‫انطلقت عجلته بالفعل‪ ،‬فإن ملفات بعينها ستكون مرشحة أكثر من‬ ‫غيرها ألن تشهد تشددا أميركيا‪ ،‬في مقدمتها املفاوضات حول امللف‬ ‫النووي اإليراني‪.‬‬

‫عرب الربيع‪ ..‬واللهيب!‬ ‫عربيا‪ ،‬شهد العام تحوالت كبيرة في اتجاهات تنطوي على مفارقات‪ ،‬بل‬ ‫كانت حتى وقت قريب تنذر بصراعات عربية ‪ -‬عربية ضارية‪ ،‬فالربيع‬ ‫العربي أطلق صراعات هوية قديمة ‪ -‬جديدة اصطفت خلف رايته أنظمة‬ ‫خاضت أذرعها اإلعالمية معارك ضارية‪ ،‬حتى أطلق العاهل السعودي‬ ‫امللك عبد الله بن عبد العزيز‪ ،‬في نوفمبر (تشرين الثاني) مبادرة وفاق‬ ‫عربية تتضمن تهدئة وامتناعا عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول‪.‬‬ ‫واالصطفاف‪ ،‬كما يعكس سمات انقسام ثقافي سياسية عربي قديم‬ ‫(يجري تلخيصه غالبا بثنائية إسالمي ‪ -‬علماني)‪ ،‬فإنه يعكس واقعا‬ ‫جــديــدا ُول ــد مــع ث ــورات الــربـيــع الـعــربــي‪ ،‬وســرعــان مــا اصـطــدم بحقائق‬ ‫اجتماعية وسياسية لها رصيد كبير في الواقع العربي‪.‬‬


‫أو لكونه واقعا يفتقر إلى القدرة على توفير أبسط مقومات الحياة ملن تنظيمات اإلرهاب‪ ..‬وإماراته!‬

‫يخضعون لسلطته‪.‬‬ ‫وقد أصبحت أجزاء كبيرة من الحوض الجغرافي العربي وتخومه في قلب‬ ‫قوس قزح من األهلة‪« :‬هالل سني»‪« ،‬هالل شيعي»‪« ،‬هالل الربيع العربي»‪،‬‬ ‫وفي نهاية الشوط أصبح هناك «هالل اإلرهاب»‪ .‬وفي خضم صراع األهلة‪،‬‬ ‫وعلى ذكر االختبار الذي تواجهه «الدولة» كوحدة تصنيف في السياسة‬ ‫الدولية‪ ،‬تواجه عدة دول خطر البقاء بسبب أزمة مزدوجة‪ ،‬أحد وجهيها‬ ‫التهديد اإلرهابي‪ ،‬ووجهها اآلخر غياب الكفاءة‪ ،‬وهنا تحضر أمثلة كثيرة‬ ‫من غرب أفريقيا التي اهتزت فيها دعائم أكثر من دولة‪ ،‬إما بسبب إرهاب‬ ‫«بوكو حرام»‪ ،‬التي روعت العالم خالل هذا العام بعدة حوادث اختطاف‬ ‫لطالبات‪ ،‬وامتد نشاطها إلى الكاميرون‪ ،‬أو بسبب فيروس «إيبوال» الذي‬ ‫أوقع عدة آالف من الوفيات ودفع عدة دول في غرب أفريقيا إلى فرض‬ ‫تجول هو األول من نوعه ألسباب صحية‪ .‬وقد أثار الـ«إيبوال» من الرعب‬ ‫ما جعل «منظمة الصحة العاملية» تصفه بأنه أكبر تهديد صحي عرفته‬ ‫البشرية في العصر الحديث‪.‬‬ ‫وقد أكــدت أحــداث هذا العام املشحون بالتوتر أن مشكلة اإلرهــاب أكثر‬ ‫تعقيدا بكثير مما كانت تبدو خالل سنوات مضت‪ ،‬فمنذ أحداث الـ‪ 11‬من‬ ‫سبتمبر ‪ 2001‬والعالم يشهد دورات من النشاط والكمون فيما يتصل‬ ‫بهذه الظاهرة‪ ،‬وقد جاء استيالء ما يسمى «تنظيم الدولة اإلسالمية في‬ ‫العراق والشام» (داعش) على املوصل ثاني أكبر مدن العراق في يونيو‬ ‫(حزيران)‪ ،‬ليقرع أجراس إنذار ّدوت في عواصم الغرب والشرق معا‪ ،‬فهذا‬ ‫الحدث املفصلي أيقظ وحوشا لم تتوقف حتى اآلن عن تمزيق الخرائط‬ ‫وإراقة الدماء وزرع الخراب في قوس من االضطراب يهدد باالمتداد في‬ ‫نطاق جغرافي تنام تحت رمــاده صــراعــات هوية منخفضة الوتيرة ال‬ ‫يكاد يحصيها عد!‬ ‫وكما هو متوقع دفعت الحلقة األضعف أفــدح ثمن‪ ،‬إذ تواجه األقليات‬ ‫الدينية والعرقية واملذهبية واإلثنية‪ ،‬في سوريا والعراق معا‪ ،‬أهوال التهجير‬ ‫واإلبادة وسبي النساء‪ ..‬إلخ‪ ،‬وأما التاريخ فدفع ثمنا أدخل إلى قاموس علم‬ ‫اآلثار تعبير «آثار الدم»‪ ،‬هذه التجارة غير املشروعة التي أفقدت السوريني‬ ‫بعض أهم آثارهم وأقدمها على اإلطالق‪ ،‬إذ جرى نهبها وتهريبها لتمويل‬ ‫آلة القتل!‬

‫و«داعش» التي أصبحت تسيطر على مساحة من األرض لم يسبق لتنظيم‬ ‫إرهابي أن استولى عليها دفعت آخرين لإلعالن عن إمــارات إسالمية‬ ‫أخرى من إمارة القاعدة في جنوب اليمن‪ ،‬في يوليو (تموز) إلى إمارة بوكو‬ ‫حرام في أغسطس (آب)‪ .‬لكن «خالفة داعش» تظل أيقونة الرعب األكثر‬ ‫شهرة‪ ،‬وهي تاليا أدت إلى نتيجتني‪ :‬أوال إطــالق منافسة مع (القاعدة)‬ ‫التي وجدت نفسها تفقد بريقها إلى حد كبير‪ ،‬وفي الوقت نفسه اجتذاب‬ ‫تنظيمات إرهابية عدة من اليمن إلى شمال أفريقيا وصوال إلى سيناء‬ ‫املصرية‪ ،‬أعلنت والءها لـ«داعش» التي انفتحت شهيتها لتعلن ‪ -‬بعد أن‬ ‫أعلنت تأسيس ما يسمى «خالفة إسالمية» ‪ -‬ضم دول إلى هذه الخالفة‬ ‫بينها مصر‪ ،‬ولتظهر راياتها السوداء في «درنة الليبية» على مسافة مائتي‬ ‫ميل من شواطئ أوروبا الجنوبية‪.‬‬ ‫وتــواجــه أوروب ــا فــي الحقيقة تحديا جـبــارا يترتب على الـتـطــورات في‬ ‫الشرق األوســط وبالتحديد جنوب املتوسط‪ ،‬فمن هــذه الشواطئ تأتي‬ ‫موجات من الهجرة غير الشرعية أصبحت خالل ‪ 2014‬صداعا مؤملا‪،‬‬ ‫وأصبحت األوضــاع السياسية واالقتصادية واألمنية جنوب املتوسط‬ ‫وجنوب الصحراء الكبرى تنذر بزيادة كبيرة في الظاهرة التي تهدد األمن‬ ‫واالقتصاد والهوية‪ .‬وعلى صعيد األمل‪ ،‬خطت أوروبــا بالفعل خطوات‬ ‫تستكمل بها ما سعت إليه قبل ثــورات الربيع العربي‪ ،‬بتدشني أحالم‬ ‫إضاءة القارة األوروبية بطاقة يتم توليدها من شمس أفريقيا الساخنة‪.‬‬ ‫لكن إرهاب جنوب املتوسط هو اآلخر‪ ..‬ال يقل سخونة!‬ ‫وتـكـشــف ت ـطــورات مـلــف اإلرهـ ــاب خ ــالل ال ـعــام املــاضــي حـقــائــق مهمة؛‬ ‫فالخالف حول تعريف اإلرهاب‪ ،‬وبالتالي املنظمات التي ينبغي وصفها‬ ‫باإلرهاب‪ ،‬خالف لم يزل مؤثرا في فعالية التعاون متعدد األطراف ‪ -‬دوليا‬ ‫كان أو إقليميا ‪ -‬في مواجهة الظاهرة‪ ،‬وخالل العام وضعت منظمات على‬ ‫الئحة اإلرهاب ليثير إدراجها خالفا‪ ،‬فثمة منظمات مسلحة سورية يثير‬ ‫استحقاقها وصف «اإلرهابية» خالفات إقليمية ودولية‪ ،‬وثمة ظواهر‬ ‫مسلحة تستند إلى أساس اجتماعي أو مذهبي تثير خالفا بني عواصم‬ ‫عدة‪ ،‬لعل أشهرها جماعة الحوثيني في اليمن‪ .‬أما إدراج جماعة اإلخوان‬ ‫املسلمني ضمن املنظمات اإلرهابية في مصر والسعودية واإلمارات فيثير‬ ‫نقاشات عربية أوروبية وعربية أميركية حول ضرورة إدراج الجماعة على‬ ‫لوائح اإلرهاب‪ ،‬وهو ما لم يكن محل وفاق حتى اآلن‪.‬‬

‫شبان فلسطينيون يستعرضون‬ ‫مهاراتهم في القفز على أنقاض‬ ‫املنازل التي دمرتها الحرب‬ ‫اإلسرائيلية على غزة (غيتي)‬

‫شهد عام ‪2014‬‬ ‫حربا على‬ ‫غزة أسفرت‬ ‫عن مقتل‬ ‫أكثر من ألفي‬ ‫فلسطيني‪،‬‬ ‫منهم ‪530‬‬ ‫طفال‪،‬‬ ‫و‪ 302‬امرأة‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 160٢‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫‪27‬‬


‫قضايا‬

‫مشهد من مشاهد العالقات الدولية جدير بالتوقف‪ ،‬غني بالدالالت‪ ،‬هذا الذي جرت وقائعه في بريزبن األسترالية‬ ‫في قمة العشرين األخيرة في نوفمبر (تشرين األول) ‪ ،2014‬فرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يصب جام‬ ‫غضبه على روسيا ورئيسها فالديمير بوتني بلغة غير مسبوقة‪ ،‬فيما الرئيس األميركي يتوعده ذاكرا إياه باالسم‪،‬‬ ‫أما الرئيس الروسي فيغادر القمة قبل صدور بيانها الختامي‪ ،‬في مؤشر واضح على أن تفاهمات عصر بأكمله بني‬ ‫الغرب وروسيا‪ ،‬انهارت!‬

‫«إيبوال» يهدد‪ ..‬واالقتصاد ينزف‪ ..‬والعالم يصحو وينام على «هالل» اإلرهاب‬

‫‪ .. 2014‬االختبار العسري للبشرية‬

‫القاهرة‪:‬‬ ‫ممدوح الشيخ‬

‫روع العالم في‬ ‫‪ 2014‬باختفاء‬ ‫طائرة ماليزية‬ ‫وإسقاط‬ ‫أخرى في‬ ‫األجواء‬ ‫األوكرانية‬ ‫وشاهد‬ ‫فيديوهات‬ ‫الذبح التي‬ ‫أطلقه تنظيم‬ ‫«داعش»‬

‫‪26‬‬

‫هذه التفاهمات في الحقيقة تساوي في أهميتها الوثائق الحاكمة‬ ‫للعالقات الدولية‪ ،‬ومنذ تدشني «سياسة الوفاق» في سبعينات‬ ‫القرن املاضي‪ ،‬وهي تشكل صمام أمان في العالقات الدولية‪،‬‬ ‫وقد أعيد ترسيم حدودها قبل انهيار االتحاد السوفياتي مطلع تسعينات‬ ‫القرن املاضي‪ .‬فقبل هذا الحدث التاريخي ُعقدت قمة شهيرة بني الرئيس‬ ‫األميركي رونالد ريغان ونظيره السوفياتي ميخائيل غورباتشوف‪ .‬لكن‬ ‫هذه التفاهمات الضمنية في السنوات القليلة املاضية (وبالتحديد منذ‬ ‫اإلطاحة بنظام صدام حسني عسكريا عام ‪« )2003‬تتآكل»‪ ،‬وهي قبل أن‬ ‫ينصرم هذا العام استنفدت بتعبيرات االقتصاديني «منفعتها الحدية»‪.‬‬ ‫ويحدث هذا االنهيار في ظل اضطرابات واسعة تمتد من تونس إلى العراق‪.‬‬ ‫وفي خلفية املشهد العاملي هناك أزمة اقتصادية عاملية تتجه نحو األسوأ‪،‬‬ ‫فحسب تصريحات في نوفمبر لرئيس الوزراء البريطاني ‪ -‬لها ما يماثلها‬ ‫ فإن «املؤشرات سلبية على جدول االقتصاد العاملي» بعد ‪ 6‬أعوام من‬‫األزمة املالية؛ فأوروبا تعاني كسادا اقتصاديا أسهم في صعود اليمني‬ ‫املعتدل واملتطرف على السواء‪ ،‬وقد كادت األزمة تكتب شهادة وفاة اليورو‪،‬‬ ‫وأطاحت عواصفها باليونان‪ ،‬وتركت بصمات شديدة الوضوح في فرنسا‬ ‫وإسبانيا وإيطاليا والبرتغال‪ ،‬ويكفي هنا لندرك عمق األزمة ‪ -‬عامليا ‪ -‬أن‬ ‫نتوقف أمام الصدمة التي أحدثها تضخم الدين العام الياباني‪ ،‬فالدولة التي‬ ‫كانت ُت ّ‬ ‫عد خالل النصف الثاني من القرن الـ‪ 20‬معجزة اقتصادية‪ ،‬أفاقت‬ ‫في نوفمبر على بلوغ ديونها ‪ 10‬تريليونات ونصف التريليون دوالر!‬

‫موسكو في مواجهة «األعدقاء»‬ ‫وقد شهد العام ‪ -‬اتصاال بسابقه ‪ -‬احتدام الصراع بني روسيا وأعدقائها‬ ‫ّ‬ ‫(األصــدقــاء ‪ -‬األع ــداء) على أوكــرانـيــا‪ ،‬ففي مــارس (آذار) وقــع الرئيس‬ ‫الروسي فالديمير بوتني مرسوم ضم شبه جزيرة القرم بعد استفتاء‬ ‫وصفه الغرب بـ«غير املشروع»‪ ،‬ليلتهم بذلك فعليا جزءا من أوكرانيا‪ ،‬في‬ ‫إجراء تحدى به القانون الدولي‪ ،‬وتحدى به أيضا «أعدقاء روسيا» شرق‬ ‫األطلنطي وغربه؛ فبعد أن نجح ‪ -‬مؤقتا ‪ -‬في وقف توسع حلف شمال‬ ‫األطلنطي شرقا‪ ،‬عادت التحوالت لتطرق أبواب روسيا مرة أخرى‪ ،‬وبعد‬ ‫أن كانت سيطرته التامة على أوكرانيا ضمانا ألمن روسيا القومي (حسب‬ ‫تصور موسكو)‪ ،‬أصبح مضطرا لقبول واقــع جديد‪ ،‬حده األقصى أن‬ ‫يخسر أوكرانيا نهائيا‪ ،‬وأن تصبح روسيا مجرد دولة عادية‪ ،‬وتطوي‪،‬‬ ‫إلى أجل غير مسمى‪ ،‬صفحة «القوة الكبرى»‪ ،‬فضال عن قبول أن تقف‬ ‫قوات حلف األطلنطي على حدودها‪ ،‬وحده األدنى حاكم موسكو أن يقبل‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 1602‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫الغرب «اقتسام» أوكرانيا معه‪.‬‬ ‫وقد لوحت موسكو بكل ما تعتبر أنه أوراق ضغط على كييف والعواصم‬ ‫الغربية باالشتراك املباشر في القتال مع االنفصاليني في شرق البالد‬ ‫أو تزويدهم بالسالح والدعم املادي واالستخباراتي‪ ،‬وصوال إلى الحشد‬ ‫العسكري على الحدود األوكرانية‪ .‬وقد أصبحت روسيا خالل العام أمام‬ ‫مفترق طريق؛ إما أن تقبل حقيقة أن روسيا دولــة بال «مجال حيوي»‬ ‫(بالتعبير النازي) وبال مناطق نفوذ‪ ،‬وإما أن تخوض في مواجهة الغرب‬ ‫حرب تكسير عظام قد تنتهي بما هو أسوأ‪.‬‬ ‫هذا املتغير الكبير ‪ -‬لألسف ‪ -‬ال يكاد اإلعالم العربي يوليه ما يستحقه‪،‬‬ ‫صحيح أنه متغير لم يصل بعد إلى مرحلة االنفجار‪ ،‬لكنه وثيق الصلة‬ ‫بمستقبل االقتصاد العاملي‪ ،‬خاصة مستقبل الطاقة‪ ،‬وهــو من ناحية‬ ‫أخرى سيكون له تأثيره في مصير الصراع الدائر على مستقبل املنطقة‬ ‫العربية وتخومها‪ ،‬من طهران إلى تونس‪ ،‬ومن كوباني إلى الخرطوم‪ .‬فقبل‬ ‫ُ‬ ‫نهاية العام بقليل ك ِشف للمرة األولــى عن جانب من فاتورة العقوبات‬ ‫الغربية على موسكو‪ :‬احتياطي موسكو من العملة األجنبية يخسر مائة‬ ‫مليار دوالر‪.‬‬ ‫وفــي الوقت نفسه تتخذ موسكو قــرارا بتدشني كيان إعالمي ضخم‬ ‫(سبوتنيك) لتعزز احتمال عودة أشباح الحرب الباردة بما تستتبعه من‬ ‫صراعات نفوذ لم يكن الشرق األوسط بعيدا عنها أبدا‪ ،‬خاصة أن موسكو‬ ‫تصطف تقليديا ضــد كــل مساعي التغيير‪ ،‬وهــو مــا يعكسه تصريح‬ ‫للرئيس الروسي يحذر فيه من «الثورات امللونة»‪.‬‬

‫عام صراع األهلة!‬ ‫وفي النطاق الجغرافي نفسه الذي شهد «ثــورات الربيع العربي» ‪ -‬وهي‬ ‫ضمن ما يعنيه بوتني بالثورات امللونة ‪ -‬ثمة صعود ال سابقة له لإلرهاب‬ ‫من املوصل إلى قلب سوريا‪ ،‬ومن درنة الليبية إلى سيناء املصرية‪ ،‬صحيح‬ ‫أن الوتيرة متفاوتة‪ ،‬لكن الحجم ودرجــة الوحشية واالتـســاع املتسارع‬ ‫ملساحة األرض التي استطاعت هذه التنظيمات االستيالء عليها تبقى‬ ‫مؤشرا خطيرا‪ .‬ويكفي أن ُيشار هنا إلى أن ما يقرب ‪ 40‬في املائة من‬ ‫أراضي سوريا خارج سيطرة النظام‪ ،‬صحيح أن هذا ال يعني وصم كل‬ ‫الفصائل التي تقاتله باإلرهاب‪ ،‬لكنه يعني أن «الدولة» تتراجع في قسم‬ ‫من الجغرافيا العربية لحساب واقع آخر يحمل في طياته نذرا خطيرة‪ ،‬إما‬ ‫لجهة كونه واقعا إرهابيا إقصائيا ال يتورع عن استخدام اإلبادة‪ ،‬ويصل‬ ‫في الوقت نفسه إلــى حــدود التعاون التام مع ظواهر الجريمة املنظمة‪،‬‬


‫حصاد العام‬ ‫استشرفت السياسة السعودية الخطوط العريضة لعام ‪ 2014‬بناء على‬ ‫معطيات األعوام الـ‪ 3‬املاضية التي أخذ فيها «الربيع العربي» فرصته وتشكل‬ ‫بكل طقوس ومواسم العام في الوقت ذاته‪.‬‬ ‫والحال أن السيولة الشديدة للمعطيات السياسية صغيرها وكبيرها ال‬ ‫تعطي هــذه الـقــدرة على االسـتـشــراف‪ ،‬فمن كــان يتوقع أن ينتهي الحال‬ ‫باإلسالم السياسي البديل الــذي صنع على مهل ليحل بدال عن األنظمة‬ ‫القمعية ينتهي بهذه الطريقة املدوية‪ ،‬ليجد نفسه محاصرا حتى في أكثر‬ ‫النماذج له تسويقا (النموذج التركي)‪.‬‬ ‫وما قيل عن سقوط اإلسالم السياسي يقال أيضا عن مخالفة التوقعات‬ ‫التي تنبأت بهزات سياسية في دول الخليج لتنعكس إلى مزيد من االستقرار‬ ‫السياسي واألرقام الضخمة لإلنفاق الحكومي على مشاريع البنى التحتية‬ ‫وعودة الهدوء النسبي للبحرين وزيادة القيمة لدبي واإلمارات بكسبها املزيد‬ ‫من النجاحات الدولية على صعيد املدن الحديثة‪.‬‬ ‫تغول اإلرهاب‬ ‫كانت أولوية الحرب على اإلرهاب هدف السعودية املعلن منذ بداية العام‪،‬‬ ‫وقبل تغول اإلرهاب الداعشي واستبداله بإرهاب «القاعدة» التي كان يتنبأ‬ ‫املخدوعون بالربيع العربي بموتها وانتحارها بسيف الديمقراطية والتعددية‬ ‫السياسية انبعثت من الرماد لتصبح الرقم األبرز والحدث األهم طيلة عام‬ ‫‪ 2013‬وبأشكال مختلفة‪« :‬القاعدة» املستقرة في شكل دولــة‪« ،‬القاعدة»‬ ‫كطرف سياسي مفاوض ومؤثر كما في الحالة السورية‪« ،‬القاعدة» املقوضة‬ ‫للدولة (اليمن)‪« ،‬القاعدة» الخارجة عن جسد الدولة (سيناء وليبيا وتونس)‪،‬‬ ‫و«القاعدة» اإلمبراطورية االفتراضية على اإلنترنت التي هي املمول الرئيس‬ ‫للمجموعات املقاتلة في مناطق التوتر املختلفة‪ .‬وإذا كانت هذه التحوالت‬ ‫– غير املتوقعة – هي نتيجة السيولة السياسية الشديدة في املنطقة‪ ،‬فإن‬ ‫العنوان العريض لعام ‪ 2014‬هو أنه عام التحوالت بامتياز على املستوى‬ ‫الجيوسياسي في املنطقة والتوازنات بني الدول‪ .‬خرجت تركيا من املعادلة‬ ‫بعد أن كان ُيتنبأ لها بدور كبير‪ ،‬كلنا يتذكر الحديث عن «عودة الخليفة»‪،‬‬ ‫لكن عودة مصر إلى التأثير مرهون بنجاحها في صراعها مع اإلسالم‬ ‫السياسي و«اإلخوان» الذي يسير اآلن لصالح الجيش وليس الدولة‪ ،‬بمعنى‬ ‫أن حماقات «اإلخوان» جعلت عموم املجتمع املصري غير املسيس يفضل‬ ‫البندقية على البطاقة االنتخابية‪ ،‬وهو األمر الذي لم يستغل لتحويل هذه‬ ‫الثقة إلى الدولة ذاتها‪ ،‬وإنما استمر التعاطي مع ملف «اإلخوان» في شقه‬ ‫الجنائي واإلعالم والدعائي وليس السياسي‪ ،‬وهو األمر الذي حذر منه كثير‬ ‫من العقالء أن تنزل الدولة إلى حلبة الصراع فيما تقف النخب السياسية في‬ ‫مدرج الجمهور لهذا الطرف أو ذاك‪.‬‬ ‫أدركت السعودية أخيرا أنها كانت محقة فيما يخص املعادالت اإلقليمية‬ ‫وتدخالت املجتمع الدولي هو أيضا عام التنازالت في املنطقة‪ ،‬فهناك حالة‬ ‫من االنسداد السياسي تتخلق ببطء في األفق‪ ،‬االتفاق اإليراني األميركي‬ ‫ليس فــي أفضل حــاالتــه‪ ،‬دول االعـتــدال العربي غير راضـيــة عــن السلوك‬ ‫األميركي‪ ،‬والواليات املتحدة برئيسها في واليته األخيرة محاصرة بقائمة‬ ‫طويلة من امللفات العالقة التي تنتظر الحسم بــدءا من امللف الفلسطيني‬ ‫– اإلسرائيلي وليس انتهاء بتحديد أولويتها في املنطقة التي عانت من‬ ‫ازدواجية شديدة‪ :‬اإلبقاء على بشار األسد خوفا من انهيار سوريا‪ ،‬في‬ ‫حــني دعمها ل ــ«اإلخ ــوان» وحــركــات اإلس ــالم السياسي ولــو على حساب‬ ‫تقويض بنية الدولة‪.‬‬ ‫أدركــت السعودية أنــه عــام االستحقاق ودفــع الثمن بالنسبة لــدول الربيع‬ ‫العربي‪ ،‬فالهويات الصغيرة املتصارعة التي ظهرت للسطح بعد سقوط‬ ‫مظلة الدولة التي كان يحتمي تحتها الجميع بدأت في طريقها إلى التضخم‬ ‫والتحول إلى مشاريع معارضة ودول داخل الدولة ذاتها‪ ،‬الثوار القادمون‬ ‫من خلفية جماعات مسلحة ال يمكن أن يتحولوا إلى حزب سياسي في‬ ‫ليبيا‪ ،‬والنهضة مهما انحنت للعاصفة بتأثير سقوط أخواتها املــدوي ال‬ ‫يتصور أن تعود إلى فصيل سياسي صعد إلى عرش السلطة ونزل منها‪.‬‬

‫تفاؤل مشروع‬ ‫التفاؤل خطيئة سياسية‪ ،‬لكن يجب أن يقال‪ :‬إن السنوات املاضية التي‬ ‫بلغت فيها املنطقة حضيضها السياسي واألمني‪ ،‬خلقت ّ‬ ‫هوية سياسية‬ ‫خليجية مضادة‪ ،‬قائمة على معطيات األمن املشترك‪ ،‬وتشمل ملفات مهمة‬ ‫كالحدود‪ ،‬واملبادرات‪ ،‬واملواقف املختلفة حول القضية السورية‪ ،‬والوضع‬ ‫في اليمن‪ ،‬واملوقف من اإلسالم السياسي بشقيه‪ ،‬والتمدد اإليراني‪ ،‬وتحول‬ ‫استراتيجيات وأولويات اإلدارة األميركية في املنطقة خالل عهد أوباما‪.‬كما‬ ‫أن هذه ّ‬ ‫الهوية يمكن تعميمها على باقي الدول التي ما زالت تحتفظ بنسق‬ ‫ومفهوم الدولة املتماسكة كاألردن واملغرب والجزائر وكل املناطق التي لم‬ ‫تتغير تركيبتها السياسية بفعل «الربيع العربي»‪.‬‬ ‫ســؤال األسئلة‪ :‬هل يمكن لــدول الخليج التي عبرت موجة الربيع العربي‬ ‫وألسنة اللهب التي أوقدها‪ ،‬عبور املوجة الثانية وصعود التطرف املسلح‬ ‫وامليليشيات اإلرهابية ذات املنزع السني أو الشيعي؟‬ ‫رغم صعوبة السؤال وافتراضه أنه يمكن لدولة أو حلف ما االنعزال عن‬ ‫سياق سياسي بحجم الفوضى والدمار في املنطقة‪ ،‬فإن من املهم إعادة‬ ‫امللفات إلى نصاباتها الطبيعية‪ ،‬فاألزمات‪ ،‬ال سيما تهديد اإلرهــاب على‬ ‫ضخامته‪ ،‬بحاجة إلــى استراتيجيات فاعلة؛ مــن أهمها االستثمار في‬ ‫املكونات األساسية فــي الــداخــل‪ ،‬وأهمها «اإلن ـســان‪ /‬املــواطــن»‪ ،‬بما تعنيه‬ ‫الكلمة من إعادة تعزيز املواطنة‪ ،‬ال سيما في األقليات‪ ،‬وكل الثغرات التي‬ ‫يمكن أن ينفذ منها املتربصون بالسلم املجتمعي‪ .‬إال أن محاولة االنسياق‬ ‫وراء لحظات «التثوير» التي يقودها اإلسالم السياسي بعد فشله‪ ،‬ستقودنا‬ ‫لخسارة غير مستحقة للمكونات الصغيرة سياسيا ومجتمعيا‪ ،‬ال سيما‬ ‫أنها تحظى بآثار التنمية االقتصادية الهائلة التي تعيشها دول الخليج‪ .‬هذا‬ ‫الحد األدنى من املستوى االقتصادي هو العامل األكثر أهمية في تماسك‬ ‫وبقاء وترجمة مفاهيم املواطنة والــوالء السياسي من الخطابات املثالية‬ ‫التي تقفز على إرث جــذري وعميق من الطائفية والعنصرية والجهوية‬ ‫غير املرتبط بالضرورة بسياق ديني أو فكري‪ .‬فكرة املواطنة الكاملة هي‬ ‫املذيب الوحيد ألي عنصر ثانوي والضامن األساسي لعدم اختطاف األمن‬ ‫املجتمعي من أي فصيل أو جماعة تحاول االصطياد في املياه العكرة‪ ..‬وما‬ ‫أكثرها اليوم‪ .‬تفاؤلنا الوحيد اليوم هو بهذه ّ‬ ‫الهوية السياسية واالجتماعية‬ ‫الخليجية الجديدة الطامحة لعيش حياة كريمة ومجتمع رفاه وتواصل أمثل‬ ‫مع العالم‪ ..‬هذه محددات األجيال الجديدة التي ولدت فيما بعد مرحلة أفول‬ ‫«الصحوة»‪ ،‬وشواهد هذه ّ‬ ‫الهوية ال تخطئها العني!‬

‫وزير الخارجية السعودي األمير‬ ‫سعود الفيصل ووزير الخارجية‬ ‫األميركي جون كيري ونظيره‬ ‫العماني يوسف بن علوي‬

‫السياسة‬ ‫االستباقية‬ ‫السعودية‬ ‫رسالة‬ ‫واضحة ضد‬ ‫محاوالت‬ ‫تطويق‬ ‫وعزل دول‬ ‫االعتدال في‬ ‫مقابل تقديم‬ ‫صفقات‬ ‫سياسية‬ ‫كبرى خارج‬ ‫دور مجلس‬ ‫األمن‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 160٢‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫‪25‬‬


‫قضايا‬

‫رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي‬ ‫لدى استقباله ولي العهد األمير‬ ‫سلمان بن عبد العزيز‬

‫كانت زيارة‬ ‫أوباما‬ ‫للسعودية‬ ‫حدثا مهمًا‬ ‫في حصاد‬ ‫السعودية‬ ‫لعام ‪2014‬‬ ‫الذي كان‬ ‫عاما سياسيا‬ ‫بامتياز‬ ‫بعد تعثرات‬ ‫الربيع العربي‬ ‫وعبور دول‬ ‫الخليج‬ ‫مرحلة األزمة‬

‫‪24‬‬

‫فتزايد الصعود املرعب للمجموعات اإلرهابية ودخــول داعش على الخط‬ ‫ساهم في تأكيد وجهة نظر اململكة بتقديم أولويات األمن واستقرار الحالة‬ ‫السياسية على ملفات تتصل باملشاركة السياسية والتعددية‪ ،‬كما أن انهيار‬ ‫الحالة املصرية قد يتسبب في حرق املنطقة بالكامل ال سيما مع التهديدات‬ ‫الكبيرة التي تجدها مصر في سيناء الخاصرة الهشة للحدود‪.‬‬ ‫دفعت السعودية نحو تحالف عربي كبير قبل أن يتحول إلى تحالف دولي‬ ‫ضد اإلرهاب وضرب املشاريع السياسية البراغماتية التي تحاول استغالل‬ ‫ملف اإلرهاب واستبداله كأداة تغيير بعد فشل الربيع العربي‪.‬‬ ‫األكـيــد أن الحالة السياسية الخليجية باتت َّ‬ ‫سيالة جــدا بعد نجاح ملف‬ ‫املصالحة وعــودة السفراء واملصالحة مع النظام املصري الجديد وهو ما‬ ‫يعني القطيعة الكاملة مع اإلسالم السياسي الذي يعيش فترة كمون وبيات‬ ‫شتوي يبدو أنه سيطول‪.‬‬ ‫الحرب على التطرف‬ ‫ربما كــان ملف اإلخ ــوان املسلمني واإلس ــالم السياسي أحــد أهــم مالمح‬ ‫الحصاد للسياسة السعودية الخارجية لهذا العام‪ ،‬حيث شكل إدراج الجماعة‬ ‫األم على الئحة املنظمات اإلرهابية سابقة مفاجئة وغير متوقعة لكثير‬ ‫من املراقبني‪ ،‬وهو األمــر الــذي ظل مثار جدل طيلة العام بسبب تعقيدات‬ ‫العالقة بني السعودية وجماعة اإلخــوان منذ ‪ ،1929‬ففي ثالثينات القرن‬ ‫الفائت عمل مؤسس الجماعة حسن البنا مدرسا في السعودية‪ ،‬كما عاد‬ ‫إليها الحقا في الحج كضيف شرف للملك عبد العزيز بعد أن ذاع صيته‬ ‫وابتدأت مالمح مشروعه الذي وجد في مناسبة الحج مكانا مالئما لاللتقاء‬ ‫بالوفود من جميع أقطار العالم ومحاولة دعوتهم إلى االنضمام إلى الجماعة‬ ‫الوليدة‪ ،‬وعادة ما يقوم بلقاء املرشدين واملسؤولني اإلقليميني في مثل هذه‬ ‫املناسبات‪ ،‬وكان اللقاء األول بمرشد سوريا والسودان دليال على انتقال‬ ‫الجماعة من طور املحلية إلى األممية‪.‬‬ ‫ظل البنا نزيال على ضيافة امللك عبد العزيز يلقي املواعظ والخطب للعامة‬ ‫ويلتقي الشخصيات الـبــارزة فــي جماعته عقب ذلــك لـتــداول مستجدات‬ ‫األوضاع‪.‬‬ ‫لحظة االصطدام األولــى كانت بعد اغتيال حسن البنا‪ ،‬وتحديدا في عهد‬ ‫الهضيبي الذي أكمل مشوار سلفه بالقدوم السنوي للحج حيث نزل ضيفا‬ ‫على امللك في عام ‪ ،1954‬لكن تأييد الجماعة لثورة اليمن وقتذاك كان سببا‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 1602‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫في تسجيل موقف سعودي أولــي ضد سياسات الجماعة وليس خطها‬ ‫اآليديولوجي‪.‬‬ ‫فــي الستينات عــادت جماعة اإلخ ــوان إلــى السعودية لكن ال على سبيل‬ ‫االستحواذ أو االستقطاب السياسي املتبادل‪ ،‬وإنما التحالف املصلحي‬ ‫على إثر تدهور العالقة بني نظام عبد الناصر والسعودية من جهة‪ ،‬ودخول‬ ‫الجماعة إلــى مرحلة االنـســداد السياسي مــع عبد الناصر لتبدأ مرحلة‬ ‫االعتقاالت والتعذيب وصفحات قاتمة للجماعة لم تستطع تجاوزها حتى‬ ‫اآلن‪ ،‬وكــان للدور السعودي في تخفيف معاناة الجماعة بل وحمايتها‬ ‫من الــزوال أثر كبير حيث انتقلت الجماعة من طور مركزية القاهرة إلى‬ ‫االنتشار األفقي الكثيف في العالم كله ساهم في ذلك أنهم مؤهلون لسد‬ ‫الفراغ في املؤسسات الدعوية واإلغاثية والتعليمية ملا يملكونه من خبرات‬ ‫كانت شحيحة آنذاك‪ ،‬كما أن املوقف من تصاعد املد الشيوعي ساهم في‬ ‫تغليف املرحلة بالتسامح الكبير تجاه اإلســالم السياسي الــذي استغل‬ ‫مرحلة إطالق اليد هذه ليبذر بذور مشروعه االنقالبي عبر تكنيكات كثيرة‬ ‫كان حظ ونصيب السعودية منها «االندماج» حيث تعاملت الجماعة بذكاء‬ ‫مع كل املكونات والفضاء الديني العام ولم تستهدفه بالخالف والجدال قبل‬ ‫أن تقوى شوكة «الصحوة» املنتج الفكري لإلسالم السياسي والنسخة‬ ‫االجتماعية األكثر تأثيرا على اإلطالق منذ قيام الدولة الحديثة‪.‬‬ ‫تغلغلت الجماعة في السبعينات في الجسد الديني واملؤسساتي للسعودية‬ ‫وكــان لتساهل الـســادات مــع الجماعة بــدايــة ملرحلة انتعاش كبرى كانت‬ ‫سببا في تضخم رصيد الجماعة من حيث الشرعية واملتانة االقتصادية‬ ‫والحضور االجتماعي ليصبحوا أشبه بدولة افتراضية داخل الكثير من‬ ‫الدول‪ ،‬وليتحولوا إلى أقوى األحزاب السياسية في الدول التي تسمح بتكوين‬ ‫وإنشاء أحزاب سياسية ولو على خلفية دينية‪.‬‬ ‫تمدد اإلخوان وحازوا أسباب البقاء والتمدد مع دخولهم على خط املعركة‬ ‫ضد املد السوفياتي الذي كان يتمدد على شكل معارضات سياسية ونخب‬ ‫تقويضية للمناخ السياسي الـعــام‪ ،‬لكن حلبة الـصــراع كانت أفغانستان‬ ‫وانتصر اإلسالم السياسي فيها مدفوعا بتحالفات معقدة واستحقاقات‬ ‫االنتصار‪ ،‬إال أن حماقة الجماعة التي ال تغتفر كانت تأييد صدام حسني‬ ‫في حرب الخليج التي أطلقت نوارس الشك في سماء التحالف مع اإلخوان‬ ‫وأثارت سؤال املشروع االنقالبي الذي تقوده الجماعة بذكاء وحرفية عالية‪.‬‬ ‫انسدلت ستائر الــود ليبدأ فصل مرير من السجال السياسي والفكري‬ ‫عقب حرب الخليج حول تمايزات الجماعات الدينية التي كانت كلها تتدثر‬ ‫بعباءة الصحوة لتبرز معارضات سياسية قادها اإلخوان وأخرى مسلحة‬ ‫وعنيفة وثورية قادتها انشقاقات لتنظيمات وجماعات جهادية خرجت‬ ‫ّ‬ ‫من رحم الجماعة ّ‬ ‫لتعبر عن رضات العالقة بني األنظمة العربية واإلسالم‬ ‫السياسي‪ ،‬وكانت انفجارات «القاعدة» وأخواتها مفاجأة كبيرة على عمق‬ ‫الفجوة بني الطرفني‪.‬‬ ‫وصــول اإلخــوان للسلطة بما كشفه من شره سياسي حـ ّـاد مهد ملرحلة‬ ‫انفصال كبير ودخول الجماعة بفعل حماقاتها السياسية املتسارعة إلى‬ ‫مرحلة موات سريري قبل خروجها من املشهد السياسي كتيار محظور‬ ‫إرهابي غير مرحب فيه‪.‬‬ ‫عثرات اإلخوان كانت متنوعة وحادة تعكس تلك الرغبة املحمومة في تدشني‬ ‫عهد جديد من الشمولية اإلسالموية‪ ،‬لكن ملف التقارب مع إيران وحالة‬ ‫التناغم واالندماج بني اإلسالم السياسي السني والشيعي ساهمت في دق‬ ‫إسفني االنفصال بني الجماعة والخليج‪ ،‬وكان هدف الجماعة هو الدخول في‬ ‫مسيرة التائبني من شيطنة الواليات املتحدة وهو األمر الذي كانت تسعى‬ ‫له أيضا على مهل بعد تعثر مشروعها النووي ومفاوضاتها اإليجابية‬ ‫آنذاك وصعود املنافسة التركية مع نجم الربيع العربي املطحنة الكبرى التي‬ ‫فتتت رحاها السياسية تماسك اإلسالم السياسي الهش‪ ،‬من جهتها لعبت‬ ‫الجماعة على التقارب مع تنظيمات محظورة كـ«القاعدة» و«حزب الله» كما‬ ‫أن انحيازها ملشروع رعاية املعارضات واألقليات الذي كانت تقوده قطر‬ ‫في تلك املرحلة ساهم في تلك القطعية مع دول االعتدال‪.‬‬


‫التناول السعودي لألحداث إلى خالف تضاد يهدد مصالح األمن القومي‬ ‫السعودي و«فضيلة االستقرار» التي تعتقد السعودية أنها واحدة من أهم‬ ‫عوامل الجذب في العالقة مع مكونات الشعب السعودي‪ ،‬املتجاوز لعواصف‬ ‫الربيع بطريقة كانت مفاجئة للخارج وليس الداخل‪.‬‬ ‫في ‪ 24‬نوفمبر (تشرين الثاني) ‪ 2013‬كان تصريح األمير بندر بن سلطان‬ ‫رئيس االستخبارات السعودية عن التحوالت التي مست زاوية النظر بني‬ ‫البلدين‪ ،‬حول قضايا راهنة ومصيرية‪ ،‬إيذانا باعتراض اململكة على انكفاء‬ ‫إدارة أوباما عن اتخاذ مواقف صريحة وحازمة حيال األزمات‪ ،‬وخصوصا‬ ‫ما حل بالشعب السوري ودخول إيران وحلفائها على الخط‪ ،‬وتثوير الحالة‬ ‫السورية من ثورة شعبية إلى صراع نفوذ وتحالف أممي‪ ،‬ولذلك جاء الرد‬ ‫سريعا من جاي كارني املتحدث باسم البيت األبيض‪ ،‬الذي قال بالحرف‬ ‫الواحد‪« :‬نحن نسوي خالفاتنا مع السعودية بطريقة صريحة ومباشرة‪،‬‬ ‫لصيانة األسس الرئيسة لعالقة في غاية األهمية»‪.‬‬ ‫املفارقة في هذه الزيارة السياسية بامتياز ليس حجم الحقائب وامللفات‬ ‫التي يحملها أوباما إلى الرياض‪ ،‬لكن حالة التشابه التي يعيشها الحليفان‬ ‫اللذان يواجهان حليفني على النقيض تماما‪ ،‬روسيا التي تذهب بعيدا في‬ ‫استعادة أجــواء الحرب الباردة‪ ،‬مسنودة بحالة «العزلة» األوبامية‪ ،‬وحالة‬ ‫التمدد اإليراني التي ال تخطئها العني وتقلق املنطقة بأسرها‪ ،‬ودول االعتدال‬ ‫على رأسها بقيادة السعودية‪ ،‬لكن الفارق أن يقظة «الدب الروسي» ال تقلق‬ ‫ســوى مصالح وتحالفات الــواليــات املتحدة‪ ،‬لكن عــودة إيــران إلــى الطموح‬ ‫باتجاه التحول لقوة عظمى في املنطقة‪ ،‬مرهون بتهديد كل التحالفات‬ ‫وحالة االستقرار واالستقواء بانتصارات «التمدد» في سوريا أو اليمن أو‬ ‫القرن األفريقي‪.‬‬ ‫أوراق تفاوضية‬ ‫في ‪ 2009‬حني كانت الرياض العاصمة العربية األولى التي يزورها الرئيس‬ ‫األميركي بــاراك أوبــامــا‪ ،‬قبل زيارته القاهرة‪ ،‬التي ألقى فيها خطابه عن‬ ‫ض ــرورة تعزيز العالقات مــع العالم اإلســامــي – لــم يكن أحــد ليتوقع أن‬ ‫تتدهور شعبية أوباما‪ ،‬وتتذمر الشعوب العربية من انعزال الواليات املتحدة‬ ‫عن أزمات املنطقة‪ ،‬في حني أن ملفات املنطقة اآلن أكثر شراسة‪ ،‬ويتصور‬

‫أن تــزداد تعقيدا خالل السنوات املقبلة في حال استقواء األســد وعودته‬ ‫للسلطة بدعم هائل من روسيا وإيران‪ ،‬وبالتالي انتقال مجموعات املقاتلني‬ ‫إلى مناطق توتر أخــرى قد تكون على تماس مع دول االعـتــدال‪ ،‬وبالطبع‬ ‫تزداد احتمالية تعرضها إلى ٍّ‬ ‫تنب «إيراني» في ظل التحوالت التي مرت بها‬ ‫التنظيمات املسلحة‪ ،‬باستبدال العقائدي بالتحالف السياسي والوقوع في‬ ‫شرك لعبة االستخبارات‪.‬‬ ‫السعودية تملك أوراقا تفاوضية عالية القيمة‪ ،‬ويكفي أن إعادة االستقرار‬ ‫ملصر واملحافظة على استقرار الحالة البحرينية والقطيعة التشريعية‬ ‫واملـجـتـمـعـيــة مــع «اإلرهـ ـ ــاب» ي ـعــزز مــن ق ــدرة ال ــري ــاض عـلــى ط ــرح أولــويــة‬ ‫«االستقرار» في مقابل نزعات االنفصال‪ ،‬وتدخل امليليشيات الشيعية‬ ‫في سوريا بمظلة إيرانية‪ ،‬وهي أسئلة صريحة‪ ،‬أو كما قال األمير سعود‬ ‫الفيصل‪ ،‬وزير الخارجية السعودي‪ ،‬أخيرا‪« :‬العالقة الحقيقية بني األصدقاء‬ ‫تبنى على الصدق والصراحة‪ ،‬وليس املجاملة»‪.‬‬ ‫وإذا كان الحصاد السعودي على مستوى العالقات الدولية وصف بالتنوع‬ ‫والزخم في هذا العام‪ ،‬فإن واحدة من أهم املواقف السياسية في العقد األخير‬ ‫كان رأب الصدع الخليجي الذي كان يهدد وجود مجلس التعاون الخليجي‬ ‫ويقوده نحو مسار مجهول بعد سنوات من الخالف حول السلوك السياسي‬ ‫لبعض دول املجلس التي اختطت مسلكا منفردا في رعاية املعارضات‬ ‫واألقليات والتحالف مع اإلسالم السياسي وتهديد السلم األهلي في مصر‬ ‫ودول الربيع العربي‪.‬‬ ‫اجتماع الرياض في ‪ 17‬أبريل (نيسان) من هــذا العام كــان حاسما ألنه‬ ‫لم يكتف بالنقد والتلميح الذي كان يستخدم وبشكل ودي في السنوات‬ ‫السابقة‪ ،‬بل انتقل إلى مرحلة أهم وولدت معها وثيقة الرياض التي حددت‬ ‫مسار العالقة بني دول املجلس‪ ،‬وكانت في البداية عسيرة على التقبل‬ ‫باعتبارها أنها محدد قانوني صارم إلنهاء التجاوزات السياسية التي يتم‬ ‫االعتذار عنها كل مرة‪.‬‬ ‫كــانــت فـكــرة انـهـيــار البيت الخليجي مزعجة جــدا لـلــريــاض الـتــي حاولت‬ ‫استنهاض مصالح وعالئق دول مجلس التعاون الخليجي‪ ،‬كما ساهمت‬ ‫الوساطة الكويتية فــي تحسني أج ــواء التفاوض والـحــوار األخ ــوي‪ ،‬وكــان‬ ‫اإللحاح بضرورة عــودة السفراء مطلبا قطريا لكن الرياض أصــرت على‬ ‫أسبقية آليات تنفيذ اتفاق الرياض الذي وضع تعهدات صارمة بتصحيح‬ ‫املسار في ملف اإلسالم السياسي واحتواء املعارضات والتحالف مع كيانات‬ ‫أو قوى معادية للخليج‪.‬‬ ‫النقد للتجاوزات في ملف وحدة الخليج لم يكن خيارا عبثيا وإنما جرى‬ ‫تأسيسه في الداخل ليكتسب شرعية قوية في الخارج‪ ،‬وهو األمــر الذي‬ ‫تميزت فيه املرحلة السياسية الجديدة التي دشنتها السعودية في عام‬ ‫‪ .2014‬حيث انتقلت في حربها على التطرف واإلرهــاب من التحذير إلى‬ ‫التشريع‪ ،‬وكانت تشريعات بحظر عدد من الجماعات اإلرهابية املتطرفة‬ ‫سواء كانت تستلهم تجربة القتال املسلح كـ«القاعدة» وأخواتها أو تلك التي‬ ‫تحمل في طياتها مشروعا انقالبيا ناعما يستهدف ضرب عمق املجتمعات‬ ‫بآيديولوجيته املتطرفة‪.‬‬ ‫السعودية قفزت على املشروع اإلخواني الذي كان في بدايات تشكله بعد‬ ‫فشل الربيع العربي في استنبات ديمقراطية أو حتى أرض خصبة لها‪،‬‬ ‫فقامت بإدراج عدد من الجماعات األصولية على رأسها «اإلخوان» و«داعش»‬ ‫و«النصرة» و«حزب الله» و«القاعدة»‪ ،‬وسبقت ذلك بقرار تشريعي تاريخي‬ ‫حيث صدر األمــر امللكي بمعاقبة كل من يشارك في «أعمال قتالية» في‬ ‫مناطق التوتر سواء بالعراق أو الشام أو أي مكان آخر‪ ،‬وال شك أن قرارا‬ ‫بهذا الحجم جعل السعودية محط نظر اإلرهــاب الجديد القائم على لعبة‬ ‫استخباراتية وتحالف مع قوى متطرفة لزعزعة املنطقة وتغيير حدودها‬ ‫الجغرافية وتحالفاتها السياسية‪.‬‬ ‫لذلك بات من الصعب أن يكون هذا التأمني للملف الداخلي بإحكام ثم إفالت‬ ‫امللف الخارجي األمر الذي تحول الحقا إلى ما يشبه املحور اإلقليمي ضد‬ ‫اإلرهــاب بقيادة السعودية ومصر وباقي دول الخليج واألردن في مقابل‬ ‫محاور أخرى لها أهدافها وحلفاؤها‪.‬‬ ‫األكيد أن التحوالت األخيرة ساهمت في إنجاح املوقف السعودي وتعميقه‪،‬‬

‫السعودية‬ ‫كانت صريحة‬ ‫وواضحة في‬ ‫أن أمن مصر‬ ‫هو جزء من‬ ‫أمن اململكة‬ ‫القومي‬ ‫واإلقليمي‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 160٢‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫‪23‬‬


‫قضايا‬

‫الرهان على أمن مصر‬

‫دفعت‬ ‫السعودية‬ ‫نحو تحالف‬ ‫عربي كبير‬ ‫قبل أن يتحول‬ ‫إلى تحالف‬ ‫دولي ضد‬ ‫اإلرهاب‬ ‫وضرب‬ ‫املشاريع‬ ‫السياسية‬ ‫البراغماتية‬

‫‪22‬‬

‫السعودية كانت صريحة وواضـحــة في أن أمــن مصر هو جــزء من أمن‬ ‫اململكة القومي واإلقليمي بل ال يقل صراحة عن املوقف السابق بعد الرضات‬ ‫السياسية التي مرت بها البحرين وكادت تعصف بالحالة السياسية هناك‪،‬‬ ‫وهو الحال ذاته في موقف السعودية من األزمة السورية واألداء األميركي‬ ‫املتخاذل الذي يعبر عن صراع القوى الدولية وترك الساحة لألسد ليدمر‬ ‫مقدرات البلد ولتعبث بعدها الجماعات والتيارات املتطرفة مستغلة الوضع‬ ‫املأساوي على األرض‪.‬‬ ‫تصاعد ُّ‬ ‫التذمر السعودي مــن إهـمــال ملف األزم ــة السورية الــذي ساهم‬ ‫ّ‬ ‫في حالة من اإلحباط العام تم التعبير عنها بموقف صريح وقــوي ميز‬ ‫حصاد السعودية السياسي لهذا العام‪ ،‬تمثل املوقف في رفض املقعد غير‬ ‫الدائم في مجلس األمن الدولي‪ .‬شكل القرار السعودي باالعتذار عن عدم‬ ‫قبول العضوية غير الدائمة في مجلس األمن من زاوية منعطفا سياسيا‬ ‫جديدا وغير مألوف للمراقبني‪ ،‬وبعيدا عن التناول اآليديولوجي أو محاولة‬ ‫القفز على استحقاقات القرار السياسية بمحاولة عزله عن ظروف إنتاجه‬ ‫إلى محاوالت ربطه بتصورات متوهمة عن السياسة الخارجية السعودية‬ ‫من قبيل الحديث املـكــرور عن محافظتها وانضباطها‪ ..‬إلــى آخــر قائمة‬ ‫املسلمات السياسية‪ ،‬فإن من املهم قراءة الدور السعودي بأدوات التمييز‬ ‫بــن الثابت واملتحول فــي عالم السياسة يقود إلــى ك ــوارث على مستوى‬ ‫التحليل واملمارسة‪ ،‬ال سيما في األزمنة املوراة بمعطيات وأحداث لها تأثيرها‬ ‫على طبيعة التوازنات اإلقليمية‪ .‬السياسة االستباقية السعودية الجديدة‪،‬‬ ‫هــي رســالــة ذات مضمون أخــاقــي فــي توقيت استثنائي بهدف تكثيف‬ ‫كل االعتراضات التي تعاني منها دول االعتدال في املنطقة‪ ،‬وعلى رأسها‬ ‫السعودية تجاه قضايا املنطقة وطريقة أداء املجتمع الدولي ومؤسساته‬ ‫من جهة‪ ،‬والقوى املؤثرة فيها من جهة ثانية‪ ،‬وبالطبع على رأسها الواليات‬ ‫املتحدة التي بلغت في مرحلة ما بعد الربيع العربي إلــى مستوى جديد‬ ‫غير مسبوق‪ .‬ورغم كل حجم املفاجأة والدهشة التي تعكسها تحليالت‬ ‫السياسيني الغربيني اآلن‪ ،‬فإن «السياسة االستباقية» كانت لها مقدمات‬ ‫تجعل من القرار ذروة تصعيد سياسي بدأ منذ خطابه أمام الجمعية العامة‬ ‫لألمم املتحدة في دورتها األخيرة‪ ،‬ال‪ ،‬وقبل ذلك علينا أن نتذكر جيدا النقد‬ ‫الذي قدمه العاهل السعودي امللك عبد الله بن عبد العزيز ألداء املنظمة الدولية‬ ‫على لسان ولي العهد األمير سلمان قبل أيام‪.‬‬ ‫املتحمسون ضد القرار أو املؤملون للتراجع عنه‪ ،‬وهو أمر وارد على األقل‬ ‫في املتحول السياسي‪ ،‬يتناسون أننا بــإزاء واقــع جديد باتت املؤسسات‬ ‫الدولية فيها ذات جدوى مقيدة في امللفات التي تتقاطع مع مصالح الدول‬ ‫املؤثرة‪ ،‬وتحديدا الواليات املتحدة وروسيا‪ ،‬وربما كان مؤتمر «جنيف‪»2‬‬ ‫رغم فشله املتوقع وشروط النظام التعجيزية وكل ما يتصل به من مناخات‬ ‫االنتفاع السياسي مع ضمانة أمن إسرائيل يعني فيما يعنيه تجاهل حجم‬ ‫ما آلت إليه كارثة الشعب السوري الذي جرت قولبته كطرف نزاع وليس‬ ‫ضحية نظام دموي‪.‬‬ ‫سياسة استباقية جديدة‬ ‫السياسة االستباقية السعودية رسالة واضحة ضد محاوالت تطويق وعزل‬ ‫دول االعتدال في مقابل تقديم صفقات سياسية كبرى خارج دور مجلس‬ ‫األمن الذي بات أقرب للهيئة االستشارية بسبب االستخدام العبثي للفيتو‪،‬‬ ‫كما أنها تضع حدا لكل محاوالت صياغة تصورات جيوسياسية للمنطقة‬ ‫تضمن إعادة استقرارها بأطراف تفاوضية منقوصة ينظر لها عادة على‬ ‫أنها متعاونة وال تستخدم مبدأ املمانعة‪ ،‬كما تفعل إيران لتحقيق أهدافها‪،‬‬ ‫وبالتالي فمن الصعب تصور أي تسوية مللف إيران النووي أو األزمة السورية‬ ‫دون ممانعة تفاوضية مماثلة‪ ،‬وبالطبع فإن ما قدمته دول االعتدال‪ ،‬وفي‬ ‫مقدمتها السعودية‪ ،‬ملحاولة ترشيد ارتباك الربيع العربي بــدءا بالحفاظ‬ ‫على استقرار البحرين‪ ،‬وطرح مبادرة الحل في اليمن‪ ،‬والوقوف مع إرادة‬ ‫الشعب املصري ضد مختطفي ثورته‪ ،‬نتائج تؤكد صعوبة القفز على حجم‬ ‫هذا التأثير أو التهاون في مصير الشعوب العربية ملجرد صفقة تسوية‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 1602‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫مع إيران‪ ،‬كما أن هذا اإلهمال لحجم ودور التأثير هو ترك املنطقة لخيارات‬ ‫كارثية تهدد استقرار املنطقة بالكامل‪ ،‬وهو إما تعزيز نفوذ وهيمنة إيران‬ ‫وحلفائها‪ ،‬وإما تحويل املنطقة إلى منطقة ملتهبة وغير مستقرة تعيث‬ ‫فيها جماعات التطرف املسلح التي ستصعد للواجهة‪.‬‬ ‫أوباما ومرحلة ربيع تفاوضي‬ ‫بالعودة إلى زيارة أوباما التي لم تقتصر على املباحثات العسكرية فحسب‪،‬‬ ‫بل فتحت موضوعات على هامش الــزيــارة تخص موضوعات اعتيادية‬ ‫في العالقة بني البلدين يتقدمها ملف التسليح وعقود الطاقة وغيرهما‬ ‫من امللفات‪.‬‬ ‫زيارة أوباما للسعودية عبرت عن بداية تدشني لربيع «تفاوضي»‪ ،‬بعد أن‬ ‫أثرت رياح العواصف باملنطقة وضرب «الربيع العربي» بمفهومه االحتجاجي‬ ‫التقويضي الــذي تمثل فــي فوضى عــارمــة طالبت باستقرار الكثير من‬ ‫الدول التي ما زالت تعاني من تبعاته‪ ،‬وطرحت أسئلة جوهرية وجادة حول‬ ‫«العقل الديمقراطي» ذاته‪ ،‬كما طرحت ما وصفه بعض الباحثني بـ«فضيلة‬ ‫االستقرار» باعتبارها مطلبا وجوديا وليس سلوكا محافظا مستعصيا‬ ‫على التغيير كما كان يقال‪.‬‬ ‫زيــارة أوباما مفصلية وال شــك‪ ،‬لكن ملــاذا هــذه الــزيــارة استثنائية؟ ألنها‬ ‫تختلف عن سابقاتها التي بدأت منذ عام ‪ 1933‬حني منحت شركة ستنادار‬ ‫أويــل أوف كاليفورنيا (سوكال) امتياز التنقيب‪ ،‬وصــوال إلى افتتاح أول‬ ‫مكتب دبلوماسي في واشنطن العاصمة عام ‪ 1953‬إلى قرار امللك فيصل‬ ‫التاريخي بحظر نفط «األوب ــك» عــام ‪ .1973‬وبعدها بعام أنشئت لجنة‬ ‫مشتركة رفيعة املستوى للتعاون االقتصادي‪ ،‬وتبع ذلك تحوالت متعددة‪،‬‬ ‫لكنها كانت ذات طابع اقتصادي وتحديدا في مجال الطاقة‪ ،‬التجاذبات‬ ‫األخرى حول وجهات النظر السياسية كانت أقرب إلى خالف التنوع في‬ ‫رؤية األحداث من زاوية مختلفة‪.‬‬ ‫«الربيع العربي» واستراتيجية الواليات املتحدة ٍّ‬ ‫بتنب «وليس مجرد الدعم»‬ ‫ملكونات سياسية على رأسها اإلسالم السياسي‪ ،‬كان جرس اإلنذار الذي‬ ‫دق إشــارة البدء لالنتقال من اختالف وجهات النظر إلى رؤى سياسية‬ ‫متضادة كانت رغم اتخاذها طابع «الصمت والهدوء» الــذي يطبع طريقة‬


‫‪ 74‬حيث زارها امللك سعود الحقا لتتلو زيارته تلك عدة زيارات ملسؤولني زيارة أوباما وتصحيح املسار‬

‫رفيعني من جانب الهند كان أبرزها زيارة رئيس الــوزراء السابق جواهر‬ ‫نهرو في منتصف الخمسينات‪ ،‬وتوجت سلسلة الزيارات املتبادلة بالزيارة‬ ‫التاريخية لخادم الحرمني الشريفني في عام ‪ 2006‬وقام بتدشني ما سمي‬ ‫«إعالن دلهي» الذي أعاد مستوى العالقة بني البلدين إلى أعلى مستوياتها‬ ‫ال سيما على املستوى االقتصادي وفي املجاالت التقنية والتجارية بني دولة‬ ‫متميزة صناعيا وأخرى تتربع على سوق النفط بإمداداتها للدول الصناعية‬ ‫من النفط والغاز في ظل تدهور الصناعة النفطية ما بعد الربيع العربي‪ .‬من‬ ‫جهة ثانية تقف الهند كواحدة من أهم الدول التي تحظى بعالقات تجارية‬ ‫متميزة مع السعودية بما يجعلها واحــدة من أهم ‪ 5‬شراكات عاملية بما‬ ‫يقترب من ‪ 44‬مليار دوالر‪ ،‬إضافة إلى وجود كتلة عمالة هندية عريضة‬ ‫تعمل في مختلف القطاعات وتحظى بتقدير كبير‪.‬‬ ‫وقع ولي العهد عددا من مذكرات التفاهم في مجاالت تجارية وصناعية‬ ‫وقطاع الطاقة ومكافحة الجريمة واإلرهاب واالتفاقيات املشتركة بني البلدين‪،‬‬ ‫كما تتفهم أطراف العالقة مستوى االتفاق واالختالف السياسي بني البلدين‪،‬‬ ‫وعلى رأسها تفهم الجانب السعودي ملوقف الهند الذي يقضي بالتزام الحياد‬ ‫تجاه األزمات العالقة في املنطقة وأهمها األزمة السورية‪ ،‬كما تفهم الهند‬ ‫جيدا حجم ومستوى العالقة مع الجارة الصديقة باكستان‪.‬‬ ‫املوقف الهندي من املنطقة يتسم باالعتدال مع ميول نحو التهدئة مع إيران‬ ‫بسبب العالقة النفطية بني الهند وإيــران حيث تصر الهند على ضرورة‬ ‫تجنب أي خيارات عسكرية ضد طهران‪ .‬وفي ‪ 12‬مارس كانت خاتمة الرحلة‬ ‫اآلسيوية التي هدفت إلى إعــادة موضعة التوازنات اإلقليمية عقب الربيع‬ ‫العربي وكان من الطبيعي أن تكون الوجهة األخيرة إلى الصني باعتبارها‬ ‫واحدة من أهم الدول على مستوى االقتصاد والصناعة والخبرة العسكرية‬ ‫إضافة إلى كونها لديها فلسفة سياسية مستقلة في ظل تراجع القوى‬ ‫العاملية وارتباكها بسبب األزمات اإلقليمية‪ :‬أوكرانيا بالنسبة لروسيا وامللف‬ ‫السوري وقضايا املنطقة بالنسبة للواليات املتحدة‪.‬‬ ‫االتـجــاه شرقا على مستوى العالقات الدولية يؤكد انعطافة جديدة في‬ ‫السياسة الخارجية السعودية قائمة على تدشني مرحلة الخيارات املتعددة‬ ‫والتنوع في سياق التحالفات الدولية وفك االرتهان إلى الخيار الواحد‪ ،‬وربما‬ ‫كــان تــراجــع مستوى العالقة مــع الــواليــات املتحدة وب ــوادر تـقــارب إيراني‬ ‫أميركي واملوقف من أزمة سوريا محركا لهذا التوجه‪.‬‬

‫ربـمــا كــانــت زي ــارة أوبــامــا للسعودية حــدثــا هــامــا فــي حـصــاد السعودية‬ ‫لعام ‪ 2014‬الــذي كان عاما سياسيا بامتياز بعد تعثرات الربيع العربي‬ ‫وعبور دول الخليج مرحلة األزمــة‪ ،‬رغم تصاعد موجة التحديات األمنية‬ ‫التي يشكلها اإلره ــاب‪ ،‬وإذا كــان انتخاب أوبــامــا نفسه كــان حدثا فارقا‬ ‫في السياق السعودي‪ ،‬حيث أدركت تغير مزاج الناخب األميركي ورفضه‬ ‫لتجاوزات وعثرات اليمينيني الذين مثلهم جورج بوش بشكل سيئ‪ ،‬إال أن‬ ‫أداء أوباما في فهم الربيع العربي والتعامل معه إضافة إلى سعيه الحثيث‬ ‫في إدمــاج القوى اإلسالمية التي كان يمثلها اإلســالم السياسي وضعت‬ ‫في طريقه كومة من الحجارة التي عثرت بعالقة الواليات املتحدة مع دول‬ ‫االعتدال وعلى رأسها السعودية‪.‬‬ ‫زيارة أوباما كانت إيذانا بتصحيح مسار العالقة وإعطاء الفرصة لشرح‬ ‫موقف اململكة من القضايا األساسية وأبرزها موقفها التاريخي من ثورة‬ ‫‪ 30‬يونيو واألزم ــة السورية‪ ،‬وال شك أن العالقة بني الــريــاض وواشنطن‬ ‫أكثر تعقيدا من عدد من الطروحات التبسيطية التي تذهب نحو سياسة‬ ‫االستتباع أو ربط العالقة وتحديدها ضمن إطار «النفط» فحسب‪ ،‬وهي‬ ‫تبسيط مخل جدا إذا ما علمنا أن الواليات املتحدة ظلت في حرب باردة‬ ‫طويلة مع روسيا رغم أنها من الدول الرئيسية املصدرة للنفط‪ ،‬كما أنها‬ ‫ظلت تعادي إيران وتوترت عالقتها بالعراق وليبيا وعدد من الدول النفطية‬ ‫التي عانى بعضها حتى من عقوبات أميركية‪.‬‬ ‫النفط ليس محور العالقة قدر أنه تحالف تاريخي صنع على مهل وبعقالنية‬ ‫جنبت املنطقة عددا من األزمات ال سيما بعد صعود املد الشيوعي من جهة‬ ‫وفي مقابله حركات التحرر القومي ثم اإلسالم السياسي‪ ،‬وربما كان موقف‬ ‫الواليات املتحدة املتخاذل من القضية الفلسطينية محور الجدل والخالف‬ ‫مع السعودية منذ بدايات العالقة‪ ،‬ولذلك كان ضبط إيقاع العالقة مرتبطا‬ ‫برؤية اململكة ملصالحها وطبيعة التوازنات في املنطقة‪.‬‬ ‫محور الخالف مع الواليات املتحدة ولد قبل فترة الربيع العربي ومع التبني‬ ‫املبكر الستبدال اإلسالم السياسي بما تسميه الواليات املتحدة السلطات‬ ‫املستبدة فــي املنطقة‪ ،‬على اعـتـبــار أن ذلــك جــزء مــن تخفيف االحتقان‬ ‫اإلسالمي الذي يولد اإلرهاب‪ ،‬لكن ثورة مصر التصحيحية ووقوف اململكة‬ ‫بثقلها الكامل قطع الطريق على استنبات دول إخوانية بمضامني أصولية‬ ‫وأشكال ديمقراطية كانت ستجر املنطقة إلى مستوى جديد من التطرف‬ ‫السياسي الشمولي‪.‬‬

‫الرئيس املصري عبد الفتاح السيسي‬ ‫يقبل رأس خادم الحرمني الشريفني‬ ‫امللك عبد الله بن عبد العزيز‬

‫كانت زيارة‬ ‫باكستان هي‬ ‫األولى لولي‬ ‫العهد األمير‬ ‫سلمان بن‬ ‫عبد العزيز‬ ‫بعد توليه‬ ‫وزارة الدفاع‬ ‫عام ‪2011‬‬ ‫لتؤكد استمرار‬ ‫عمق العالقة‬ ‫التاريخية بني‬ ‫البلدين‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 160٢‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫‪21‬‬


‫قضايا‬

‫‪ 2014‬هو عام الحصاد السعودي بامتياز‪ ،‬بشكل عام وعلى مستويات عدة أهمها تحقيق االستقرار السياسي‬ ‫والقطيعة مع اإلرهاب والتطرف بكل أشكاله وأنواعه‪ ،‬فهو أيضا من زاوية أخرى عام الدبلوماسية العابرة للقارات‪ ،‬حيث‬ ‫قام ولي العهد السعودي بعدد من الزيارات املهمة التي هدفت إلى إعادة تعزيز دور السعودية كقوة إقليمية واقتصادية‬ ‫ال يمكن تجاوزها‪ ،‬ال سيما بعد عام من االنهيارات واالنكسارات التي عرفتها املنطقة برسم «الربيع العربي»‪.‬‬

‫صعود الواقعية السياسية والحرب على اإلرهاب واملصالحة الخليجية‬

‫احلصاد السياسي السعودي يف ‪2014‬‬ ‫جدة‪:‬‬ ‫يوسف الديني‬

‫واحد‬ ‫من أهم‬ ‫املواقف‬ ‫السياسية‬ ‫في العقد‬ ‫األخير‬ ‫كان رأب‬ ‫الصدع‬ ‫الخليجي‬ ‫الذي كان‬ ‫يهدد‬ ‫وجود‬ ‫مجلس‬ ‫التعاون‬ ‫الخليجي‬ ‫ويقوده‬ ‫نحو مسار‬ ‫مجهول‬

‫‪20‬‬

‫دشــن األمـيــر سلمان بــن عبد العزيز ولــي العهد وزيــر الدفاع من باكستان إلى اليابان‬

‫السعودي ربيع السعودية الدبلوماسي بزيارة هامة إلى الصني‬ ‫في ‪ 12‬مارس (آذار) في رحلة آسيوية شملت باكستان واليابان‬ ‫والهند‪ ،‬رحلة الصني حملت أهمية كبيرة بسبب طرحها مللفات األمن‬ ‫والسياسة واالقتصاد‪ ،‬كما أن الزيارة حظيت بمتابعة املجتمع الدولي‪.‬‬ ‫الجولة اآلسيوية التي كانت واحدة من أهم خطوات الحصاد السعودي لعام‬ ‫‪ 2014‬بدأت مبكرا في فبراير (شباط) وشملت باكستان واليابان والهند‬ ‫واملالديف وهدفت إلى االستفادة من الوضعيات الحديثة في العالقات‬ ‫الدولية والتحالفات بني الدول التي شهدت تراجع الواليات املتحدة في سوق‬ ‫«السياسات الخارجية» وصعودا لروسيا ودول آسيوية في ظل تقارب‬ ‫أميركي إيراني تفتقت بوادره في مباحثات جنيف نهاية عام ‪.2013‬‬

‫صوب باكستان‬ ‫كانت زيــارة باكستان هي األولــى لولي العهد األمير سلمان بعد توليه‬ ‫وزارة الدفاع عام ‪ 2011‬لتؤكد استمرار عمق العالقة التاريخية بني البلدين‬ ‫والتي تتسم بالرسوخ واالستدامة بفضل املكانة الدينية التي تحتلها‬ ‫اململكة وتقارب وجهات النظر السياسية مع باكستان التي كانت سباقة‬ ‫فــي تبني وتفهم وجـهــات النظر السعودية فــي األح ــداث الكبرى وكــان‬ ‫للدور الذي لعبته باكستان في مرحلة أفغانستان أكبر األثر في تعميق‬ ‫تلك العالقة على املستوى السياسي‪ ،‬كما أن املساهمة السعودية الدائمة‬ ‫لتحسني مستوى االقتصاد الباكستاني عبر املنح وأيضا اقتطاع حصة‬ ‫كبيرة من السوق السعودية للعمالة الباكستانية التي تقوم بتحويالت‬ ‫مالية توفر العملة الصعبة في بلد في أمس الحاجة لها‪ ،‬إال أن العالقات‬ ‫السعودية الباكستانية ال تقف عند حدود االقتصاد أو تخوم السياسة بل‬ ‫تتجاوزهما إلى مستوى أعمق وهو التعاون العسكري عبر تحالف كبير‬ ‫في إنشاء ورعاية صناعة عسكرية متقدمة تجمع بني رأس املال السعودي‬ ‫والكثافة البشرية واملعرفة الباكستانية املعززة بامتالكها للسالح النووي‪.‬‬ ‫التقى األمير سلمان رئيس باكستان ممنون حسني ومستشاره للشؤون‬ ‫الخارجية وعددا من املسؤولني الباكستانيني وكانت حصيلة االجتماع‬ ‫توقيع الكثير من االتفاقيات والعقود بما يقارب (‪ )700‬مليون ريال‬ ‫سعودي شملت قروضا إنمائية وأخــرى لدعم قطاع الكهرباء وتوريد‬ ‫صــادرات نفطية وأسمدة والكثير من املشاريع التنموية التي تحتاجها‬ ‫باكستان بذات القدر الذي تحتاج فيه اململكة إلى االستفادة من باكستان‬ ‫في مجال الدفاع والتدريب العسكري‪.‬‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 1602‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫امتدت رحلة ولي العهد السعودي األمير سلمان من باكستان إلى اليابان‬ ‫استجابة لــدعــوة هــامــة مــن رئـيــس ال ــوزراء الياباني شـنــزو آبــي ال ــذي زار‬ ‫السعودية قبل عام‪ ،‬وتضمنت زيارة ولي العهد لقاءات اقتصادية مع وزير‬ ‫االقتصاد والتجارة والصناعة في تأكيد ملتانة العالقة التاريخية التي تقترب‬ ‫مــن ‪ 60‬عاما والـتــي تميزت فــي الجانب االقـتـصــادي والنفطي على وجه‬ ‫الخصوص‪.‬‬ ‫الجانب االقتصادي كان أهم مالمح زيارة ولي العهد لليابان وكان التركيز‬ ‫على ملفات سياسية إقليمية ال سيما األزمات الكبرى التي تعيشها املنطقة‬ ‫بعد الربيع العربي‪ ،‬لكن ملف الطاقة كان على رأس تلك املباحثات حيث تعد‬ ‫اليابان على رأس الدول التي تستورد معظم نفطها الخام من السعودية في‬ ‫حني أنها مصنفة كثاني أكبر اقتصاديات العالم وواحدة من أهم شركاء‬ ‫السعودية على مستوى ال ـصــادرات النفطية بنسبة تـجــاوزت ‪ %15‬من‬ ‫إجمالي صادرات اململكة‪ .‬الزيارة جاءت في توقيت حاسم في ظل تراجع‬ ‫طفيف يعاني منه االقتصاد الياباني‪.‬‬ ‫وفي حني أن زيارة ولي العهد حملت طابعا اقتصاديا إال أنها أثمرت الكثير‬ ‫من النجاحات السياسية بفضل الدبلوماسية الناعمة للسعودية‪ ،‬فعلى‬ ‫مستوى األزمات كان موقف اليابان إيجابيا من األزمة السورية حيث دعت‬ ‫إلى ضرورة االلتزام بالحلول السياسية‪ ،‬وساهمت اليابان بقرابة نصف‬ ‫مليار دوالر لدعم القضايا اإلنسانية في املنطقة وكانت عضوا وثيقا في‬ ‫مشروع السعودية «أصدقاء سوريا»‪.‬‬ ‫على مستوى امللف اإليراني ورغم تحفظ اليابان السياسي املشوب باالنعزال‬ ‫فإنها أعلنت مواقفها املتطابقة مع السعودية حول معارضة أي نشاط نووي‬ ‫في املنطقة رغم احتفاظها بعالقات جيدة مع إيران‪ ،‬ويمكن القول‪ :‬إن وقوف‬ ‫اليابان مع قضية فلسطني ساهم في تعميق عالقتها ببقية دول العالم‬ ‫اإلسالمي منذ اتفاق أوسلو ‪ 93‬الذي كان بداية ملشروع طويل من املساعدات‬ ‫وإعادة التأهيل للفلسطينيني عبر مشاريع يابانية إنمائية‪.‬‬

‫محطة الهند‬ ‫الهند محطة ولي العهد الثالثة في جولته الدبلوماسية توقف عندها في زيارة‬ ‫رسمية امتدت ‪ 3‬أيام التقى فيها رئيس الهند وعددا من املسؤولني من الدرجة‬ ‫األولى حيث تحاور معهم حول ملفات كثيرة سياسية واقتصادية في تأكيد‬ ‫على متانة العالقة مع الهند التي بدأت عالقتها مع السعودية مبكرا منذ‬


‫بعض املوقوفني عمالت أجنبية‪ ،‬ال سيما أن هناك أسلحة وأجهزة‬ ‫ُ‬ ‫تقنية كانت تستخدم في عمليات إرهابية أخرى‪.‬‬ ‫السلطات األمنية على يقظة تامة لكل من يسعى إلى إيجاد الفوضى‬ ‫داخــل املجتمع‪ ،‬وتتصدى لهم بكل حزم وقــوة‪ ،‬ال سيما ما يجري‬ ‫خالل هذه الفترة‪ ،‬من األحداث التي تشهدها بعض الدول املجاورة‬ ‫لـلـسـعــوديــة‪ ،‬مــن عمليات قـتــال‪ ،‬وظـهــور تنظيمات إرهــابـيــة‪ ،‬وخلق‬ ‫زعــزعــة فــي املـجـتـمــع‪ ،‬حـيــث كــانــت تـتـصــدى لـعـمـلـيــات الــدعــم املــادي‬ ‫لـعـنــاصــر التنظيم اإلرهــابــي مــن خــالل الـتـبــرعــات الــداخـلـيــة‪ ،‬بطرق‬ ‫غير مشروعة‪ ،‬وجــرى التضييق عليهم‪ ،‬وبــدأوا بعدها في إيجاد‬ ‫مصادر للتمويل في الخارج‪ ،‬ال سيما أن عددا من عناصر التنظيم‪،‬‬ ‫قاموا بتحويل األموال إلى «يوروات»‪ ،‬كي يسهل تهريبها من ناحية‬ ‫قلة الورق‪.‬‬

‫زيارات تعاز‬

‫الـظــواهــري)‪ ،‬والـشــروع في اغتيال شخصيات بالداخل لزعزعة األمــن‪،‬‬ ‫تحقيقا ألغراض تنظيم القاعدة‪ ،‬وإقامة املعسكرات التدريبية للمجندين‬ ‫لصالح تنظيم القاعدة بالداخل وفي العراق‪ ،‬وترتيب تواصلهم مع منسقني‬ ‫في سوريا إلدخالهم إلــى الـعــراق‪ ،‬وتوفير األسلحة والــدعــم املالي لتلك‬ ‫األعمال»‪.‬‬ ‫ووصلت مخططات الخلية اإلرهابية إلى مراحل متقدمة من التخطيط‬ ‫الغتيال الشخصية الشيعية رجل الدين حسن الصفار‪ ،‬ذات البعد املهم‬ ‫لدى أبناء الطائفة الشيعية (شرق البالد)‪.‬‬

‫أياد استخباراتية‬ ‫ٍ‬ ‫الدكتور عيسى الغيث عضو مجلس الشورى السعودي‪ ،‬قال إن ما قام‬ ‫به هؤالء يأتي مختلفا عن اآليديولوجيا التي تسير عليها تنظيم القاعدة‬ ‫وعلى وجه األخص «داعــش»‪ ،‬ففيما يتعلق بـ«القاعدة» فإنها تستهدف‬ ‫الكافر غير األصلي‪ ،‬وفي اليمن «القاعدة» ال تستهدف الحوثيني أو الشيعة‪،‬‬ ‫ولكن ما حصل في قرية الدالوة بمحافظة األحساء‪ُّ ،‬‬ ‫تحول خطير في‬ ‫تنظيم القاعدة‪ ،‬ألن العملية برمتها مختلفة عن فكر التنظيم ومنهجه‪.‬‬ ‫وذكر عضو مجلس الشورى السعودي أن العملية اإلرهابية دليل جديد‬ ‫على أن عناصر التنظيم تعمل تحت أيـ ٍـاد استخباراتية‪ ،‬ألن منهج هذه‬ ‫العملية اإلرهابية ليس من باب أن تقتل الكافر‪ ،‬وإنما من أجل إثارة الفتنة‬ ‫والتشكيك في اللحمة الوطنية‪ ،‬مؤكدا أن الذين قاموا بهذا الفعل هم أدوات‬ ‫تلقوا األوامر من جهات خارجية تحركهم‪ ،‬وأن من قاموا بتنفيذ العملية‪،‬‬ ‫ال يعلمون أبعاد الجريمة‪.‬‬

‫وفــي أول زيــارة إلــى أســر ضحايا الـحــادثــة‪ ،‬بــادر األمـيــر محمد بن‬ ‫نايف وزير الداخلية السعودي‪ ،‬بنقل تعازي القيادة السعودية إلى‬ ‫ذوي املواطنني األبرياء‪ ،‬الذين راحوا ضحية عمل إرهابي‪ ،‬بينما قام‬ ‫األمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير املنطقة الشرقية‪ ،‬أيضا‬ ‫بزيارة إلى األهالي في مكان إقامتهم‪ ،‬فيما بادر أهالي الضحايا‬ ‫بزيارة إلى منطقة القصيم لتقديم التعازي ألسر الشهيد النقيب‬ ‫محمد العنزي‪ ،‬وكذلك زميله تركي الرشيد‪ ،‬في خطوة تؤكد على‬ ‫تماسك اللحمة الوطنية‪ ،‬ونبذ العنف واإلرهاب‪ ،‬والتصدي ملثل هذه‬ ‫األعمال‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ولم َ‬ ‫ينس األحسائيون الذين ف ِجعوا في فلذات أكبادهم وهم في عمر‬ ‫الزهور‪ ،‬أن يمدوا خيمة حزنهم لتستوعب آالم عائلتي العسكريني‬ ‫اللذين سقطا في مواجهة الفئة الضالة التي روعت البالد بأسرها‪،‬‬ ‫فجاءت كلماتهم وعباراتهم مضمخة بالحزن على الجميع‪ .‬في هذا‬ ‫الصدد‪ ،‬كانت والدة الطفل محمد حسني البصراوي الذي لم يكمل‬ ‫عــامــه الـ ــ‪ ،15‬تـغــالــب أحــزانـهــا وهــي تــرســل تـعــازيـهــا لـعــوائــل الـجـنــود‬ ‫الشهداء‪ .‬وقالت‪« :‬إنني أرى في مقتل ابني كل حزن الوطن‪ ،‬فالوطن‬ ‫ُ‬ ‫كله أصـيــب بـهــذه الـكــارثــة»‪ .‬ووجـهــت عــزاءهــا لـعــوائــل الـجـنــود الذين‬ ‫قـضــوا فــي ال ـحــادث بــالـقــول‪« :‬نـهــض الــوطــن كـلــه مــن شــدة الفاجعة‬ ‫واختلطت دماء رجال األمن مع دماء أبناء (الدالوة) نتيجة الحادث‬ ‫املشؤوم»‪.‬‬

‫خلية إرهابية‬ ‫على ارتباط‬ ‫بأحد قادة‬ ‫تنظيم القاعدة‬ ‫املوجودين‬ ‫في سوريا‬ ‫سعت الغتيال‬ ‫شخصية‬ ‫شيعية بارزة‬ ‫من أجل‬ ‫خلق فتنة‬ ‫طائفية بني‬ ‫السعوديني‬

‫تشييع الضحايا‬

‫ورفــع ذوو ضحايا الـحــادثــة‪ ،‬فــي محافظة األحـســاء‪ ،‬الفـتــات أخــرى‬ ‫تدعو للوحدة الوطنية‪ ،‬وهتفوا بشعارات تؤكد على نبذ التفرقة بني‬ ‫املواطنني على أساس مذهبي‪ ،‬وضمنها صور رجال األمن الشهداء‬ ‫العنزي والرشيد‪ ،‬وسط حضور مهيب من العلماء والشخصيات‬ ‫االقتصادية والثقافية ومواطنني مثلوا مختلف أرجاء اململكة‪.‬‬ ‫وأدى السيد علي الناصر السلمان صالة امليت على دفعتني‪ ،‬وقبل‬ ‫الصالة خطب في الجموع الحاشدة مؤكدا أن هذا الهجوم اإلرهابي‬ ‫«أثبت أن النسيج االجتماعي السعودي متوحد ضد اإلرهاب‪ ،‬حيث‬ ‫أك ــدت املـصـيـبــة األلـيـمــة أن الــوطــن جميعه ن ــزف‪ ،‬ولـكـنــه لــم ينكسر‪،‬‬ ‫حواالت أجنبية‬ ‫وأن اإلرهاب لم يستهدف فئة معينة من الشعب السعودي؛ فهناك‬ ‫وتحصلت السلطات األمنية على معلومات أولية‪ ،‬مفادها ضبط حواالت عدد من رجال األمن استشهدوا وهم يؤدون واجبهم في التصدي‬ ‫خارجية جرى إيداعها قبل أيام من تنفيذ العملية اإلرهابية‪ ،‬حيث ُو ِجد مع لإلرهاب الذي ال دين له‪ ،‬بل إنه ال إنسانية له»‬ ‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 160٢‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫‪19‬‬


‫قصة الغالف‬

‫لم َ‬ ‫ينس‬ ‫األحسائيون‬ ‫ُ‬ ‫الذين ف ِجعوا‬ ‫في فلذات‬ ‫أكبادهم أن‬ ‫يمدوا خيمة‬ ‫حزنهم‬ ‫لتستوعب‬ ‫آالم عائلتي‬ ‫العسكريني‬ ‫اللذين سقطا‬ ‫في مواجهة‬ ‫الفئة الضالة‬

‫‪18‬‬

‫الثورات العربية‪ ،‬حيث تعم الفوضى في شتى صورها‪.‬‬ ‫وأكد الخشيبان أن املواجهة السنية الشيعية انطلقت تحت غطاء الثورات‬ ‫كي تعبر عن نفسها تراثيا وتاريخيا‪ ،‬ولعل حادثة األحساء في بعدها‬ ‫الفكري تترجم هذه الرغبات غير املسؤولة لدى الفئات الشعبية املتطرفة‬ ‫من الجانبني لتحقيق فكرة القضاء على بعضها‪ ،‬وهنا يجب مناقشة‬ ‫الدور الرئيس الذي خلفه ظهور إيران (الثيوقراطية) في املنطقة خالل الـ‪3‬‬ ‫عقود املاضية‪ ،‬بعد ثورة الخميني ومحاوالتها املستمرة إلنشاء فكرة‬ ‫االنتشار املذهبي في املنطقة‪.‬‬ ‫وذكر أن إيــران قد أججت خالل هذه الفترة الحس الطائفي ونقلته إلى‬ ‫مساحات املواجهة بني الشعوب اإلسالمية‪ ،‬في محاولة منها لتصدير‬ ‫الـثــورة‪ ،‬لهذا السبب يمكن القول إن إيــران تقف خلف كل النتائج التي‬ ‫اجتاحت األمة اإلسالمية تحت غطاء الطائفية‪ ،‬وهذه الدولة اإليرانية تعلم‬ ‫أنها لن تنجح في كل املواقع‪ ،‬ولعل النتيجة التي آلت إليها جريمة األحساء‬ ‫من تماسك ورغبة في ترسيخ فكرة أن الوطن هو الذي يأتي في املقام‬ ‫األول‪ .‬هذه النتيجة أسهمت بشكل فعال في رؤية وجه إيجابي عن املجتمع‬ ‫السعودي بكل اختالفاته‪.‬‬ ‫وأثبت التاريخ أن اململكة العربية السعودية‪ ،‬وعبر تاريخها الطويل الذي‬ ‫يمتد ألكثر من ‪ 3‬قرون مضت‪ ،‬لم تكن يوما مسرحا يمكن للطائفية‬ ‫أن تنجح في جنباته‪ ،‬ولعل التاريخ ذاته يعود مرة أخرى ليشهد بهذه‬ ‫الحقيقة‪ ،‬لذلك على الجميع أن يــدرك أن املجتمع السعودي يعد األمن‬ ‫واالستقرار خطا أحمر يتجاوز كل اإلبعاد الطائفية والعرقية مهما كان‬ ‫حجمها؛ فقد تعلم هذا املجتمع أن معطيات الواقع السياسي واالقتصادي‬ ‫واالجتماعي تشكل قوة صارمة لتقوية جدار الوطن واللحمة الوطنية‪.‬‬ ‫إن امل ـحــاوالت الـتــي تنتجها الـجـمــاعــات املتطرفة مــن الجانبني السني‬ ‫والشيعي تعبر عن فهم قاصر للواقع التراثي في املجتمع‪ ،‬فمنطقة مثل‬ ‫األحساء عاشت وتعيش في حضن التعددية والتسامح لقرون طويلة‬ ‫لذلك‪ ،‬وفي محاولة لفك االرتباط مع تاريخ التسامح والتعددية في منطقة‬ ‫األحساء‪ ،‬أصبحت هدفا للمتطرفني برغبة آيديولوجية جارفة‪ ،‬لقد كانت‬ ‫تصورات منفذي هذه الجريمة أبعد بكثير مما نتوقع؛ فقد كان هدفهم‬ ‫أن يصنعوا تكتالت طائفية بني أقطاب مجتمعية كل منها يميل لطائفته‪،‬‬ ‫ولكن هذا لم ينجح‪ ،‬ولعل السبب الرئيسي لذلك يتمثل في طبيعة التكوين‬ ‫السياسي للمملكة الذي ضمن عبر التاريخ فكرة التعايش‪ ،‬وحققها مهما‬ ‫بدت هناك أصوات تحاول أن تنكر هذه امليزة‪.‬‬ ‫وقــال الخشيبان‪ ،‬إنه تم الــرد على كل االحتماالت التي يمكن أن تنجح‬ ‫جريمة األحساء في تحقيقها من خالل فكرة واحــدة بــرزت لترد على‬ ‫الجميع‪ ،‬أال وهي «الوطن أوال»‪ ،‬وهذه الفكرة متوقع حدوثها ملن يعرف‬ ‫تاريخ املجتمع‪ ،‬ولكن بقيت هناك أطــراف متفرقة من الجانبني تحاول‬ ‫جاهدة أن توحي بأن هذه الجريمة سوف تفتح باب الصراع الطائفي‪،‬‬ ‫والحقيقة أنه تاريخيا مهما حاولت الطائفية البروز على حساب وحدة‬ ‫الوطن فلن تنجح‪ ،‬كما أنه يجب على من يتبنى فكرة الصراع الطائفي‬ ‫ليجعل منه مدخال للفوضى في املجتمع أن يدرك أن الطبيعية الدينية لكل‬ ‫الطوائف في هذا الوطن لن تنجر للمواجهة‪ ،‬مهما كانت األسباب‪.‬‬ ‫إن متطلبات اليوم لدرء الطائفية وتعزيز التسامح أقوى من أي وقت مضى‪،‬‬ ‫خاصة مع تطور التقارب واالتصال التقني؛ فاليوم أصبح الجميع قادرا‬ ‫على الوصول إلى الجميع بكل يسر وسهولة وسرية أيضا‪ ،‬باإلضافة إلى‬ ‫الوصول إلى أي معلومة يريدها‪ .‬هذه الظاهرة املرتبطة بعوامل التواصل‬ ‫االجتماعي الحديث التي يقود مسيرتها «اإلنترنت» أسهمت كثيرا في‬ ‫تعزيز شعبي ال يستطيع تمييز الحقائق‪ ،‬وخلفه علماء شعبيون وصلوا‬ ‫إلى املجتمع عبر أسلوب اإلثارة املباشر واللعب على متغيرات العواطف‬ ‫الدينية بهدف تحويل التراث الديني لدى كل الطوائف إلى تراث جماهيري‬ ‫يعتمد على الغوغاء والفوضى‪.‬‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 1602‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫إن خروج العلماء الكبار من مسرح التراث الديني في جميع الطوائف سمح‬ ‫بدخول مبتدئني يهمهم تشكيل الفوضوي بقوالب دينية‪ ،‬وباستعراض‬ ‫مختصر لبعض الشخصيات التي تــدافــع عنها الجماهير‪ ،‬كما يجب‬ ‫تسميتها؛ سواء من الطائفة السنية أو الشيعية‪ ،‬نجد أن هؤالء األشخاص‬ ‫الذين ُينسبون إلى العلم الديني ليسوا سوى مثيري فتنة‪ ،‬وأكثر خطبهم‬ ‫ومداخالتهم انتشارا هي تلك التي تعزز الفوضى وتعتمد طرح األفكار‬ ‫التي تباعد بني الطوائف وال تقربها‪ ،‬لذلك فإن على املجتمع أن يسهم في‬ ‫قطع الطريق على مثل هذه الفئات عبر تقديم علماء حقيقيني قادرين‬ ‫على انتزاع شرارة الفوضى بالعلم الديني املوثوق‪ ،‬وليس بإثارة الفوضى‪.‬‬ ‫لقد انتهت جريمة األحساء بكل مآسيها‪ ،‬وجرى الرد بمفهوم الوحدة‬ ‫الوطنية‪ ،‬وهذا ما يجب استثماره بشكل صحيح فكريا وثقافيا؛ فالجيل‬ ‫الجديد من املجتمع السعودي يجب أن يدرك أنه صمام أمان الستقرار‬ ‫هذا الوطن‪ ،‬ألن الشباب وحدهم من يستطيع إفشال كل املحاوالت البائسة‬ ‫لزرع الفتنة الطائفية‪.‬‬

‫مخطط استهداف الصفار‬ ‫وفي السعودية‪ ،‬تكشفت معلومات أمنية قدمتها هيئة التحقيق واالدعاء‬ ‫العام إلى املحكمة الجزائية املتخصصة بالرياض‪ ،‬مفادها أن خلية إرهابية‬ ‫على ارتـبــاط بأحد قــادة تنظيم القاعدة املــوجــوديــن فــي ســوريــا‪ ،‬سعت‬ ‫الغتيال شخصية شيعية بارزة في املنطقة الشرقية‪ ،‬وذلك من أجل خلق‬ ‫فتنة طائفية بني السعوديني‪ ،‬وتشتيت الجهود األمنية التي كانت تعمل‬ ‫على تضييق الخناق على عناصر التنظيم في داخلها‪.‬‬ ‫وكانت الخلية اإلرهابية التي تتألف من ‪ 17‬عنصرا‪ ،‬جميعهم سعوديون‬ ‫عدا واحدا من الجنسية اليمنية‪ ،‬يواجهون نحو ‪ 97‬تهمة‪ ،‬يمكن تلخيصها‬ ‫بـ«تشكيل خلية إرهابية تنتمي لتنظيم القاعدة اإلرهابي في اعتناقهم‬ ‫منهجه والتخطيط والـشــروع في تنفيذ عمليات إرهابية داخــل اململكة‬ ‫استهدفت منابع النفط تنفيذا ألوامــر أحــد قــادة تنظيم القاعدة (أيمن‬


‫الخليفة‪ ،‬والشيخ حسن البقشي‪ ،‬والشيخ موسى بوخمسني‪ ،‬والشيخ‬ ‫حسن عبد الهادي بوخمسني‪ ،‬واملحامي الدكتور صادق الجبران‪ ،‬وباسم‬ ‫ياسني الغدير‪ ،‬واملهندس سعيد عبد الله الخرس‪ ،‬واملهندس مهدي ياسني‬ ‫الرمضان‪ ،‬والدكتور أحمد محمد اللويمي‪ ،‬والدكتور عبد الله الحليمي‪،‬‬ ‫وعدد آخر من املشايخ والشخصيات االقتصادية واالجتماعية‪.‬‬ ‫الشيخ حسن الصفار أكد أن املتطرفني اإلرهابيني الذين استهدفوا قتل‬ ‫أبــريــاء في قرية الــدالــوة بمحافظة األحـســاء إنما أرادوا من ذلــك تفجير‬ ‫النسيج االجتماعي الوطني‪ ،‬وإشعال الفتنة الطائفية‪.‬‬ ‫وقال إن «الرد املطلوب على هذه الجريمة النكراء تعزيز التالحم والتعايش‬ ‫الوطني‪ ،‬بنشر ثقافة التسامح‪ ،‬وتجريم التحريض على الكراهية‪ ،‬وإدانة‬ ‫الشحن الطائفي»‪.‬‬ ‫وأشــار الصفار إلى أن ضحايا هذا العدوان األثيم «نحتسبهم عند الله‬ ‫تعالى شهداء أب ــرارا‪ ،‬ونسأل الله تعالى لهم املغفرة والــرضــوان ورفيع‬ ‫الــدرجــات‪ ،‬وأن يلهم ذويـهــم الصبر والـسـلــوان‪ ،‬وأن يمن على الجرحى‬ ‫واملصابني بالشفاء العاجل‪ ،‬ويعوضهم بخير الدنيا واآلخــرة»‪ ،‬مشيدا‬ ‫بموقف أهل األحساء ووطنيتهم «حيث أثبتوا ما كان متوقعا منهم‪ ،‬وما‬ ‫هو معروف في تاريخهم من التسامي على الجراح‪ ،‬ونضج الوعي الديني‬ ‫والوطني‪ ،‬والتمسك بنهج التعايش والتسامح»‪.‬‬ ‫وأشــاد بمواقف التعاطف والتضامن الواعية النبيلة‪ ،‬التي انطلقت على‬ ‫ّ‬ ‫مستوى الوطن‪ ،‬من مسؤولني وعلماء وكتاب وإعالميني استنكروا هذا‬ ‫العدوان األثيم‪ ،‬وأكدوا على الوحدة واملساواة بني املواطنني‪ ،‬ورفض نهج‬ ‫التطرف واإلرهاب والتكفير‪ ،‬وأن «هذه املواقف املشكورة هي خير سلوى‬ ‫وعزاء‪ ،‬ويجب استثمارها والتأسيس عليها لتعزيز الوحدة الوطنية‪ّ ،‬‬ ‫وسد‬ ‫الثغرات التي ينفذ منها أصحاب الفكر الضال»‪.‬‬ ‫وثمن الجهود املبذولة من رجال األمن «الذين سقط منهم شهداء وقدموا‬ ‫أرواحهم وبذلوا كل جهدهم في مواجهة اإلرهابيني وحماية الوطن»‪ ،‬مقدما‬ ‫ألهلهم وذويهم واجب العزاء‪ ،‬داعيا الله أن يلهم أهلهم الصبر والسلوان‪.‬‬ ‫الدكتور علي الخشيبان‪ ،‬الكاتب واملحلل السياسي‪ ،‬أشار إلى أن املشهد‬ ‫الذي انتهت إليه جريمة األحساء وصل إلى منعطف خطير في العالقة‬

‫الطائفية باملجتمع السعودي‪ ،‬وتبدو النتائج صعبة التفسير من حيث‬ ‫العمق اآليديولوجي الذي سوف تذهب إليه هذه النتائج‪ ،‬ولكن املفاجأة‬ ‫غير املتوقعة مــن جانب منفذي هــذا العمل اإلجــرامــي أنــه ّ‬ ‫صعد فكرة‬ ‫اللحمة الوطنية بشكل أعلى بدال من اختراق التزام هذا املجتمع بوحدته‬ ‫الوطنية؛ فكانت الــردود إيجابية في رفع علم اللحمة الوطنية بعيدا عن‬ ‫مناقشة الدوافع الخفية لآليديولوجيا الطائفية التي حــاول منفذو هذا‬ ‫العمل اإلجرامي نقلها إلى الوطن من أجل تشكيل عناصر للتباعد الطائفي‬ ‫بشكل أكثر دموية وعنفا‪.‬‬ ‫وذكر أن «الجريمة لم تنجح من حيث أهدافها‪ ،‬وهذا فضل من الله‪ ،‬فلم‬ ‫يكن القتل املباشر هو املشهد األخير الذي ينشده منفذو هذه الجريمة‪،‬‬ ‫فقد كانت تعبئتهم اآليديولوجية تذهب بعيدا‪ .‬لقد كانت تصوراتهم أن‬ ‫يقودوا معركة طائفية بشكل مباشر لتذهب ضحيتها الوحدة الوطنية‬ ‫قبل أن تذهب دماء الشهداء‪ ،‬لقد صنع اإلعالم الجديد والتقليدي وبعض‬ ‫مكونات التراث غير العقالنية معركة افتراضية للمواجهة بني الطائفتني‬ ‫السنية والشيعية في املجتمع حتى بدت تصورات املتطرفني واملتشددين‬ ‫أن إشعال هذه النار الطائفية يمكن أن يحدث بسهولة»‪.‬‬ ‫وأنتجت الثورات العربية خالل الـ‪ 4‬سنوات املاضية مشهدا من مشاهد‬ ‫الصراع الطائفي؛ فخالل الـ‪ 4‬سنوات املاضية‪ ،‬ونتيجة لتلك الثورات‪ ،‬تم‬ ‫منح الفرصة لآليديولوجية الطائفية املتطرفة بأن تتقدم‪ ،‬وتمارس قيادة‬ ‫مباشرة للصفوف الشعبية‪ ،‬ولعل األخطر في هذه املرحلة هو نقل املعركة‬ ‫الفكرية بني الطوائف في العالم العربي من بروج العلماء واملفكرين إلى‬ ‫العقول الشعبية القاصرة التي أسهمت في بروز اإلسالم السياسي في‬ ‫الجانبني‪ ،‬وكان الهدف من ذلك هو التعبير بأن الحاجة أصبحت مطلوبة‬ ‫لالعتماد على اإلسالم السياسي بدال من فكرة الدولة الحديثة‪.‬‬ ‫ولقد بــرز علماء ومفكرون شعبيون اعتمدوا املنطلقات اآليديولوجية‬ ‫املتشددة في خطابهم‪ ،‬وألن اإلسالم السياسي ال يقبل التعددية ويؤيد‬ ‫العنف والتطرف‪ ،‬فقد أسهم ذلك في إنتاج غزير للجماعات اإلسالمية‬ ‫من الطائفتني‪ ،‬واستحضر التاريخ نفسه أمام هذه الطوائف؛ فكان املسار‬ ‫األول لهذه الجماعات هو أن تواجه بعضها‪ ،‬وهذا ما يتم في بعض دول‬

‫األمير محمد بن نايف بن عبد العزيز‬ ‫وزير الداخلية السعودي يقدم التعازي‬ ‫لذوي املغدورين من قرية «الدالوة»‬ ‫بمحافظة األحساء‬

‫السلطات‬ ‫األمنية‬ ‫على يقظة‬ ‫تامة لكل‬ ‫من يسعى‬ ‫إلى إيجاد‬ ‫الفوضى‬ ‫داخل‬ ‫املجتمع‬ ‫وتتصدى‬ ‫لهم بكل‬ ‫حزم وقوة‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 160٢‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫‪17‬‬


‫قصة الغالف‬

‫يسعى تنظيم القاعدة األم في أفغانستان إلى استهداف اللحمة والوطنية‪ ،‬وخلق فتنة بني عامة املجتمع السعودي‪ ،‬وذلك‬ ‫بعد أن أصدر الدكتور أيمن الظواهري‪ ،‬نائب تنظيم القاعدة (آنذاك)‪ ،‬منذ أكثر من ‪ 7‬أعوام‪ ،‬أوامره ملجموعة من عناصر‬ ‫التنظيم في السعودية‪ ،‬الستهداف حسن الصفار رجل الدين الشيعي‪ ،‬من أجل تشتيت الجهود األمنية‪ ،‬وشغل املجتمع‬ ‫بهذا املوضوع‪ ،‬حتى يتسنى لعناصر التنظيم تنفيذ مخططاتهم اإلرهابية‪ ،‬التي تتضمن استهداف منابع النفط‪،‬‬ ‫بالتنسيق مع قائد املجموعة من مكان إقامته في سوريا‬

‫السنة والشيعة يف السعودية معا ضد اإلرهاب حفاظا على السلم االجتماعي‬

‫ماذا بعد األحساء‬

‫الرياض‪:‬‬ ‫ناصر الحقباني‬

‫الخلية‬ ‫اإلرهابية‬ ‫التي‬ ‫استهدفت‬ ‫محافظة‬ ‫األحساء‬ ‫اختارت‬ ‫قرية الدالوة‬ ‫نتيجة قلة‬ ‫عدد السكان‬ ‫فيها‬ ‫وابتعادها‬ ‫عن املصادر‬ ‫الحيوية‬

‫‪16‬‬

‫لم تكن فكرة استهداف اللحمة الوطنية‪ ،‬وخلق الفتنة بني الشعب‬ ‫ال ـس ـعــودي‪ ،‬مــن الـسـنــة والـشـيـعــة‪ ،‬فــي العملية اإلرهــاب ـيــة التي‬ ‫استهدفت ‪ 8‬مواطنني سعوديني‪ ،‬أثناء خروجهم من حسينية‬ ‫في قرية «الدالوة» بمحافظة األحساء‪ ،‬وليدة اليوم‪ ،‬حيث خطط التنظيم‬ ‫لتنفيذ املخطط اإلرهابي‪ ،‬وتحديد مسار الهدف‪ ،‬أثناء خروج الشيخ حسن‬ ‫الصفار من مكتبه‪ ،‬خصوصا أنه جرت مراقبته منذ فترة طويلة من قبل‬ ‫أحد عناصر التنظيم الذي تولى هذه املهمة‪ ،‬حيث يعتقد عناصر التنظيم‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫أن هذه العملية ستمكن الخلية اإلرهابية من التحرك بسهولة بني املدن‬ ‫السعودية‪ ،‬والوصول إلى منابع النفط بكل يسر‪.‬‬ ‫وظهر الخطاب الديني واملجتمعي في كل مناطق اململكة‪ ،‬ابتداء من الشيخ‬ ‫عبد العزيز آل الشيخ مفتي عام اململكة‪ ،‬منذ الساعات األولى من الحادثة‬ ‫في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي‪ ،‬الذي أكد فيه أن ما وقع في‬ ‫محافظة األحساء‪ ،‬هو «اعتداء غاشم وظلم عظيم» يستهدف فتح الباب‬ ‫للنزاع الطائفي‪ ،‬فيما ندد علماء الدين في األحساء والقطيف بالعملية‪،‬‬ ‫وقالوا إن «هذه الجريمة ال تمت بصلة للدين أو للوطن‪ ،‬وإن مرتكبيها ال‬ ‫يمثلون قوما وال يعبرون عن مذهب أو دين أو طائفة»‪.‬‬ ‫وبعد أن شنت السلطات األمنية في السعودية‪ ،‬الحرب على اإلرهاب‪ ،‬منذ أن‬ ‫بدأ التنظيم في تحركاته‪ ،‬وإطالق الشرارة في تفجير ‪ 3‬مجمعات سكنية‬ ‫في شرق الرياض في ‪ 12‬مايو (أيار) ‪ ،2003‬أصبحت تحركات الخاليا‬ ‫النائمة التي تعمل لصالح التنظيم‪ ،‬صعبة جدا‪ ،‬ال سيما أن األجهزة األمنية‬ ‫ضيقت الخناق على مصادر األموال‪ ،‬وبدأ عناصر التنظيم يتحركون إلى‬ ‫خارج اململكة‪ ،‬إلى العراق وأفغانستان واليمن‪ ،‬وأخيرا في سوريا‪ ،‬وذلك‬ ‫بطرق غير مشروعة‪.‬‬ ‫الخلية اإلرهابية التي استهدفت محافظة األحـســاء‪ ،‬والتي تعمل على‬ ‫التخطيط لعمليات إرهابية أكبر من ذلك‪ ،‬اختارت قرية الدالوة‪ ،‬نتيجة قلة‬ ‫عدد السكان فيها‪ ،‬وبعيدة عن املصادر الحيوية‪ ،‬وفي وقت قد يكون عدد‬ ‫رجال األمن فيها قليال‪ ،‬لتنفيذ عمليتهم بكل سهولة‪ ،‬والتمكن أيضا من‬ ‫الفرار‪ ،‬والبدء في تنفيذ املشاريع اإلجرامية األخرى‪.‬‬ ‫واستطاعت الجهات األمنية الوصول إلى العقل املدبر لهذه الخلية‪ ،‬في‬ ‫منطقة القصيم‪ ،‬الـتــي تبعد عــن مـكــان الـحــادثــة نحو ‪ 850‬كيلومترا‪،‬‬ ‫حيث جــرى القبض على العقل املدبر لهذه العملية داخــل اململكة‪ ،‬بناء‬ ‫على توجيهات «قاعدية»‪ ،‬من خارج اململكة‪ ،‬إذ بدأت خيوط الحادثة من‬ ‫الشخص األول الذي قبض عليه في املنطقة الشرقية‪ ،‬ثم اتجه املطاف إلى‬ ‫منطقة الرياض‪ ،‬ثم القصيم حيث اندلعت مواجهات أمنية مع عدد من‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 1602‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫املطلوبني في استراحة كانوا يتحصنون بداخلها‪ ،‬نتج عنها مقتل ‪ 3‬من‬ ‫املطلوبني‪ ،‬واستشهاد ‪ 2‬من رجال األمن‪.‬‬ ‫ثم توالت عمليات القبض التي وصلت نتائجها إلى إيقاف ‪ 40‬سعوديا‪،‬‬ ‫وآخــر أردن ــي‪ ،‬بعضهم كــانــوا على عالقة مباشرة بالحادثة‪ ،‬وآخــرون‬ ‫قدموا الدعم املالي واللوجيستي لتلك الخلية‪ ،‬خصوصا أن معظمهم ال‬ ‫تزال قضاياهم منظورة لدى املحكمة‪ ،‬وآخرين أفرج عنهم بعد استنفاد‬ ‫محكومياتهم‪.‬‬

‫بيان األحساء والقطيف‬ ‫الرد االجتماعي السريع‪ ،‬بعد يوم واحد على اإلنجاز األمني السعودي‬ ‫بالقبض على املتورطني في جريمة الدالوة أدى إلى استنكار رجال دين‬ ‫ينتمون للطائفة الشيعية في محافظتي األحساء والقطيف في السعودية‪،‬‬ ‫في بيانني عن الجريمة‪ ،‬مؤكدين أن املنفذين للعملية اإلرهابية ال يمثلون‬ ‫مذهبا أو دينا‪ ،‬بل ينتمون للفكر الشيطاني‪ ،‬وأن هذه الجريمة ال تمت‬ ‫بصلة للدين أو للوطن‪ ،‬وأن مرتكبيها ال يمثلون قوما وال يعبرون عن‬ ‫مذهب أو دين أو طائفة‪« ..‬بل هي تعبر عن فكر شيطاني خبيث»‪ ،‬وأكدوا‬ ‫أن «هذه الجريمة تستهدف تمزيق وحدتنا ولحمتنا الوطنية واإلسالمية‪،‬‬ ‫وبالتالي علينا أن نفوت عليهم فرصة استثمارها بمزيد من الوحدة‬ ‫والتالحم الوطني»‪ ،‬وثمنوا الجهود األمنية التي تكللت بالنجاح في القبض‬ ‫على املتورطني في العملية اإلرهابية في زمن قياسي لم يتجاوز اليوم‬ ‫الواحد‪.‬‬ ‫وفي حني ثمن الجميع املواقف الوطنية للنخب واملواطنني السعوديني الذين‬ ‫أدانوا الحادث‪ ،‬فإنهم أشادوا بأداء القوات األمنية‪ ،‬وأثنوا بشكل خاص على‬ ‫املوقف الذي اتخذه الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي عام اململكة‪ ،‬وكذلك‬ ‫هيئة كبار العلماء‪ ،‬واعتبر مشايخ األحساء وعلماؤها أن الحادث «غريب‬ ‫على املجتمع األحسائي الــذي ُعــرف عنه التواصل والتعايش»‪ ،‬ودعــوا‬ ‫مواطنيهم لالعتصام بالوحدة الوطنية لتفويت الفرصة على املجرمني‪.‬‬ ‫وحمل بيان علماء األحـســاء توقيع ‪ 50‬شخصية علمية واجتماعية‪،‬‬ ‫على رأسهم السيد علي السيد ناصر السلمان‪ ،‬والشيخ محمد اللويم‪،‬‬ ‫والشيخ حسني العايش‪ ،‬والسيد هاشم الشخص‪ ،‬والسيد هاشم السلمان‪،‬‬ ‫والشيخ عادل بوخمسني‪ .‬والسيد عبد الله السيد هاشم العلي‪ ،‬والشيخ‬ ‫حسني بوخمسني‪ ،‬والشيخ محمد العباد‪ ،‬والسيد محمد باقر الجبيلي‪،‬‬ ‫والشيخ عبد العزيز الغشام‪ ،‬والشيخ توفيق البوعلي‪ ،‬والشيخ جــواد‬


‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 160٢‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫‪15‬‬


‫أحداث مصورة‬

‫مسابقة ملكة‬ ‫جمال العالم‬ ‫اإلسالمي‬ ‫فتاة من املشاركات‬ ‫في مسابقة ملكة‬ ‫جمال العالم االسالمي‬ ‫في يوجياكارتا‬ ‫«إندونيسيا» تصلي‬ ‫وراء الكواليس قبل‬ ‫اعالن نتيجة املسابقة‬ ‫التي تجرى سنويا‬ ‫منذ سنوات وتنافست‬ ‫فيها شابات محجبات‬ ‫يمثلن ‪ 18‬دولة‪ .‬وفازت‬ ‫التونسية فاطمة بن‬ ‫قفراش (‪ 25‬عاما)‬ ‫بلقب املسابقة التي‬ ‫جذبت اهتماما إعالميا‬ ‫دوليا‪ ،‬فقد عقدت في‬ ‫وقت متقارب جدا مع‬ ‫مسابقة ملكة جمال‬ ‫العالم الرسمية‪ ،‬التي‬ ‫أجريت في جزيرة بالي‬ ‫اإلندونيسية وسط‬ ‫حملة تنديد واسعة‬ ‫قام بها اإلسالميون‬ ‫املتشددون ووصفوها‬ ‫بأنها «مسابقة فاسدة‬ ‫«(غيتي)‬ ‫‪14‬‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 1602‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬


‫أحداث مصورة‬

‫مراسم‬ ‫االستقبال‬ ‫على الطريقة‬ ‫النيوزيلندية‬ ‫ً‬ ‫دائما تعتبر الزيارة‬ ‫األولى ألحد املشاهير‬ ‫لنيوزيلندا بمثابة‬ ‫لحظات صعبة‬ ‫وشاقة جدا‪ ،‬وهو‬ ‫ما بدا على وجه‬ ‫املستشارة األملانية‬ ‫أنجيال ميركل عندما‬ ‫أخبروها ما سيجب‬ ‫عليها فعله لتطبيق‬ ‫تقاليد الـ «هونجي»‬ ‫في نيوزيلندا‬ ‫للترحيب بها‪ ،‬حيث‬ ‫يعد من أساسيات‬ ‫السالم ‪ ،‬وهو ما‬ ‫قامت بيه أنجيال‬ ‫في أثناء مراسم‬ ‫استقبالها في مقر‬ ‫الحكومة بأوكالند‬ ‫منتصف نوفمبر‬ ‫املاضي (غيتي)‬ ‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 160٢‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫‪13‬‬


‫ملكة إسبانيا‬ ‫ليتيسيا‬ ‫تشهد حفل‬ ‫توزيع جوائز‬ ‫فيالسكيز‬ ‫شاهدت ملكة‬ ‫إسبانيا ليتيسيا‬ ‫حفل توزيع جوائز‬ ‫فيالسكيز للفنون‬ ‫التشكيلية الذي اقيم‬ ‫بمتحف «البرادو»‬ ‫في ‪ 17‬نوفمبر‬ ‫املاضي‪.‬ويعد الرسام‬ ‫االسباني دييغو‬ ‫فيالسكيز أستاذ‬ ‫الواقعية البصرية في‬ ‫نهاية القرن السادس‬ ‫عشر للميالد في‬ ‫اشبيليه بجنوب غرب‬ ‫إسبانيا‪ .‬وبسبب‬ ‫موهبته الفذه أصبح‬ ‫رسام البالط امللكي‬ ‫في إسبانيا‪ ،‬وظل‬ ‫لفترة طويلة من‬ ‫عمره يرسم ابطال‬ ‫االساطير وحياة‬ ‫امللوك واألمراء‬ ‫(غيتي)‬ ‫‪12‬‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 1602‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬


‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 160٢‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫‪11‬‬


‫أحداث مصورة‬

‫صورة تذكارية‬ ‫لبوتني وأبوت‬ ‫مع «دب‬ ‫الكواال» املهدد‬ ‫باالنقراض‬ ‫الرئيس الروسي‬ ‫فالديمير بوتني‬ ‫ورئيس الوزراء‬ ‫األسترالي توني‬ ‫أبوت في لقطة‬ ‫تذكارية مع «‬ ‫دب الكواال» بقمة‬ ‫العشرين في بريزبن‬ ‫بأستراليا‪.‬‬ ‫وكان القادة قد‬ ‫اجتمعوا في‬ ‫منتصف الشهر‬ ‫املاضي للمساعدة‬ ‫في حل األزمات‬ ‫العاملية الخطيرة‪،‬‬ ‫منها وباء إيبوال‪،‬‬ ‫والوضع في‬ ‫أوكرانيا‪.‬ويعد‬ ‫الكواال‪ ،‬الذي يقطن‬ ‫أستراليا‪ ،‬من‬ ‫الحيوانات املهددة‬ ‫باالنقراض‪ ،‬ويعتبر‬ ‫عامل جذب للسياح‬ ‫في تلك القارة‬ ‫(غيتي)‬ ‫‪10‬‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 1602‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬


‫في إنجاز علمي بثته‬ ‫الـ«بي بي سي» البريطانية‬

‫تطبيقا ألحكام القانون االتحادي‬ ‫بشأن مكافحة الجرائم‬

‫مبتعث سعودي يستخرج مادة‬ ‫ّ‬ ‫تسهم في خفض السكر بالدم‬

‫بـ‪83‬على مستوى‬ ‫التطرف‬ ‫تواجهقائمة‬ ‫اإلمارات تعلن‬ ‫إرهابية»الئحة «اإلرهاب»‬ ‫من خالل‬ ‫عاملي‬ ‫«منظمة‬

‫املبتعث السعودي قشموع الزهراني وفريق‬ ‫ع ـل ـمــي ب ــري ـط ــان ــي ف ــي ج ــام ـع ــة نــوت ـن ـغ ـهــام‬ ‫الستخراج مادة من نبتة «القرع» تسهم في‬ ‫خفض نسبة السكر في الدم‪ ،‬جاء ذلك خالل‬ ‫تقرير بثته قناة الــ«بــي بــي ســي» البريطانية قبل الشهر‬ ‫املاضي‪.‬‬ ‫واستضافت القناة املـشــرف على بحث الطالب الزهراني‬ ‫الدكتور جاري آدمز الذي أشار إلى أنهم يعملون أبحاثا حول‬ ‫مــرض السكري وعمل الفريق على استخالص العناصر‬ ‫الفعالية التي تخفض نسبة السكر في الدم‪ ،‬ويظهر التقرير‬ ‫املرحلة األولى في املعمل من استخالص العناصر الكيمائية‪.‬‬ ‫من جهته شكر املبتعث بجامعة الطائف وطالب الدكتوراه‬ ‫بكلية الطب بجامعة نوتنغهام البريطانية قشموع بن عيدان‬ ‫الزهراني حكومة خادم الحرمني الشريفني على ما تقدمه من‬ ‫دعم للمبتعثني من أجل تطوير قدراتهم ونقل املعرفة للمملكة‬ ‫وجامعاتها‪ ،‬كما شكر سفير خادم الحرمني بلندن األمير‬ ‫محمد بن نــواف على جهوده وفريق السفارة في متابعة‬ ‫املبتعثني ودعمهم من أجل مواصلة التميز في الجامعات‬ ‫البريطانية‪.‬‬ ‫وأشار الزهراني إلى أن مريض السكري ال يعاني فقط من‬ ‫ارتفاع السكر في الــدم وآثــاره على الجسد‪ ،‬بل من طريقة‬ ‫عالجه أيضا‪ ،‬حيث يتطلب منه الكثير من الجهد والتحمل‬ ‫لحقن اإلنسولني‪ ،‬إضافة إلى التكلفة العالية التي تتحملها‬ ‫الدول في مكافحة املرض‪.‬‬ ‫وأضاف الزهراني بأنهم يستخلصون في بحثهم العناصر‬ ‫الكيمائية‪ ،‬وهي عناصر نشطة حيوية وتسهم في خفض‬ ‫ّ‬ ‫السكر والسيطرة على نسبته في الدم‪ ،‬وأظهرت التحليالت‬ ‫األولية أن جزيئات كيميائية تكمن في نبات اليقطني (القرع)‬ ‫ّ‬ ‫لها الـقــدرة على تقليل نسبة السكر مما يقلل مــن خطر‬ ‫هذا املرض‪.‬‬

‫توصل‬

‫الشيخ خليفة بن زايد‬

‫أعلن‬

‫مجلس الوزراء اإلماراتي منتصف الشهر املاضي قائمة تضم ‪ 83‬جماعة وتنظيما تعتبر من التنظيمات اإلرهابية‪ ،‬ويأتي ذلك‬ ‫تطبيقا ألحكام القانون االتحادي بشأن مكافحة الجرائم اإلرهابية الذي أصدره الشيخ خليفة بن زايد رئيس دولة اإلمارات‪،‬‬ ‫وقرار مجلس الوزراء بشأن نظام قوائم اإلرهاب‪.‬‬ ‫قالت وكالة األنباء اإلماراتية إن نشر تلك القوائم في وسائل اإلعــالم املختلفة يأتي من أجــل الشفافية وتوعية جميع أفــراد املجتمع بتلك‬ ‫التنظيمات‪ ،‬حيث تضم قائمة التنظيمات اإلرهابية التي اعتمدها مجلس الوزراء كال من جماعة اإلخوان املسلمني اإلماراتية‪ ،‬دعوة اإلصالح‬ ‫(جمعية اإلصالح)‪ ،‬حركة فتح اإلسالم اللبنانية‪ ،‬الرابطة اإلسالمية في إيطاليا‪ ،‬خاليا الجهاد اإلماراتي‪ ،‬عصبة األنصار في لبنان‪ ،‬الرابطة‬ ‫اإلسالمية في فنلندا‪ ،‬منظمة الكرامة‪ ،‬تنظيم القاعدة في بالد املغرب اإلسالمي‪ ،‬الرابطة اإلسالمية في السويد‪ ،‬أحزاب األمة في الخليج‪ ،‬كتيبة‬ ‫أنصار الشريعة في ليبيا‪.‬‬ ‫إضافة إلى منظمات أخرى عاملية وأفريقية وآسيوية من بينها تنظيم القاعدة‪ ،‬وجماعة أنصار الشريعة في تونس‪ ،‬ومنظمة اإلغاثة اإلسالمية‬ ‫في لندن‪ ،‬و«داعش»‪ ،‬وحركة شباب املجاهدين الصومالية‪ ،‬ومؤسسة قرطبة في بريطانيا‪ ،‬وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية‪ ،‬وجماعة‬ ‫بوكو حرام في نيجيريا‪.‬‬ ‫وقال الدكتور علي النعيمي مدير جامعة اإلمارات إن موقف بالده يتماشى مع السياسة التي انتهجتها منذ تأسيسها‪ ،‬موضحا أنها تتضمن‬ ‫سياسة الحرص على السالم‪ ،‬وإيجاد بيئة آمنة للمجتمعات لكي تتمكن من أن تبني تنمية شاملة ملواطنيها‪ ،‬وتوجد بيئة مساملة من حولها‪.‬‬ ‫وأضاف‪« :‬اإلمارات كانت سباقة في املنطقة للتصدي للفكر اإلرهابي واألفكار والجماعات املغذية لهذا الفكر‪ ،‬كاإلخوان املسلمني وغيرهم»‪.‬‬

‫انطالق أعمال القمة األمنية‬ ‫اإلقليمية العاشرة بالبحرين‬

‫حـوار املنـامة‬ ‫أعلن‬

‫املـعـهــد الــدولــي ل ـلــدراســات االسـتــراتـيـجـيــة‪ ،‬ومـقــره‬ ‫الرئيس العاصمة البريطانية لندن‪ ،‬عن انطالق أعمال‬ ‫القمة األمنية اإلقليمية العاشرة (حوار املنامة) التي‬ ‫ينظمها املعهد سنويا‪ ،‬وذلك خالل الفترة ما بني ‪ 7 - 5‬من ديسمبر‬ ‫(كانون األول) الحالي‪.‬‬ ‫تقول وزيرة الدولة لوزارة اإلعالم البحرينية سميرة رجب إن امللف‬ ‫األمني باملنطقة يتوقع أن يطغى على قمة حوار املنامة‪.‬‬ ‫وتتناول القمة األمنية اإلقليمية العاشرة أيضا موضوعات مهمة‪ ،‬أبرزها األولويات األمنية اإلقليمية للواليات املتحدة‪ ،‬سوريا والعراق واألمن‬ ‫اإلقليمي‪ ،‬وإيران والدبلوماسية اإلقليمية‪ ،‬وتطوير العالقة الخليجية ‪ -‬اآلسيوية األمنية‪ ،‬بينما تتناول الجلسات النقاشية املغلقة في اليوم‬ ‫األخير للقمة نتائج املفاوضات الدولية حول امللف النووي اإليراني بني إيران ومجموعة ‪ ،1+5‬وكذلك التطرف ومكافحة اإلرهاب في الشرق‬ ‫األوسط وموضوع «منع فشل الدولة‪ ،‬النهج اإلنساني والجغرافيا السياسية»‪ ،‬و«التعاون البحري والعسكري إقليميا»‪ ،‬ومقاربات جماعية‬ ‫حول القضايا االستراتيجية الحالية‪.‬‬ ‫يذكر أن «حوار املنامة» هو قمة أمنية إقليمية تعقد بصورة سنوية في البحرين بتنظيم من املعهد الدولي للدراسات االستراتيجية بالتعاون‬ ‫مع وزارة الخارجية البحرينية‪ ،‬إذ يجتمع عشرات من املسؤولني الرسميني ورجال األعمال والشخصيات الدولية واالقتصاديني والعسكريني‬ ‫والسياسيني واملفكرين االستراتيجيني من آسيا وأفريقيا وأميركا الشمالية وأميركا الالتينية وأوروبا لتبادل وجهات النظر إزاء التحديات‬ ‫األمنية‪.‬‬ ‫ومن بني األهداف األخرى للمنتدى دراسة وسائل العمل الوطني واإلقليمي والدولي ومراجعة نيات القوى الرئيسية والتباحث حول كيفية دعم‬ ‫التنمية على الرغم من الصعوبات املالية العاملية‪ .‬وكانت شخصيات مهمة منها وزير الدفاع األميركي ووزير الخارجية البريطاني وغيرهما‬ ‫من الشخصيات األكاديمية واملتخصصة قد شاركت في فعاليات العام املاضي‪.‬‬

‫قشموع الزهراني‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 160٢‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫‪9‬‬


‫األسبوع الخامس‬

‫الوزير العماني يوسف بن علوي بن عبد الله خالل حواره مع رئيس التحرير سلمان الدوسري‬

‫مسيرات فرح تجوب شوارع ُعمان إثر الظهور التلفزيوني للسلطان قابوس من أملانيا‬

‫يوسف بن علوي‪ :‬نقرب وجهات النظر بني إيران والسعودية‪ ..‬والطرفان يرحبان‬ ‫أجرى‬

‫سلمان الدوسري رئيس تحرير «الشرق األوسط» ومجلتي «املجلة» و«الرجل»‪،‬‬ ‫ً‬ ‫في ‪ 8‬نوفمبر (تشرين الثاني)‪ ،‬املاضي حوارًا مطوال مع يوسف بن علوي بن‬ ‫عبد الله‪ ،‬وزير الدولة للشؤون الخارجية العماني‪ ،‬الذي عاصر الكثير من تقلبات‬ ‫وعواصف السياسة العربية طوال أكثر من ‪ 3‬عقود‪ ،‬فهو في هذا املنصب منذ عام ‪.1982‬‬ ‫وعن الحوار الذي نشرته الشقيقة «الشرق األوسط» يقول الدوسري‪« :‬عندما قابلته في مكتبه‬ ‫كان للتو قد انتهى من تسجيل فيلم وثائقي عن امللك الراحل فهد بن عبد العزيز‪ ،‬قلت له‪:‬‬ ‫(اليوم سعودي بامتياز)‪ ،‬أجاب‪( :‬حيا الله أهلنا في السعودية في أي وقت)‪ .‬والحقيقة أنني‬ ‫طلبت إجراء الحوار قبل أيام قليلة فقط‪ ،‬إال أن التجاوب جاء سريعا من قبل الوزير العماني»‪.‬‬ ‫ويصف رئيس تحرير «الشرق األوســط» األجــواء في سلطنة عمان قبل أيــام من احتفاالت‬ ‫السلطنة بالعيد الوطني الرابع واألربعني‪ ،‬ذكرى ميالد النهضة العمانية الحديثة‪ ،‬بقيادة السلطان‬ ‫قابوس بن سعيد سلطان عمان الــذي يقضي حاليا فترة نقاهة في أملانيا‪ ،‬فيقول‪ :‬مسقط‬ ‫هادئة كعادتها‪ ،‬إال من مسيرات فرح تجوب الشوارع إثر الظهور التلفزيوني للسلطان من‬ ‫أملانيا وطمأنة شعبه على أحواله الصحية‪ .‬ال أحد في السلطنة قلق من مستقبل انتقال الحكم‪.‬‬ ‫العمانيون واثقون أن السلطان «كما بنى هذه البالد بما هي عليه اآلن‪ ،‬هو أيضا حريص على‬ ‫مستقبلها بنفس املعايير»‪ ،‬على حد قول يوسف بن علوي بن عبد الله‪.‬‬ ‫وزير الدولة املسؤول عن الشؤون الخارجية في عمان قال في حواره لـ«الشرق األوسط» إن‬ ‫سياسة بالده الخارجية يرسمها السلطان‪ ،‬معيدا دبلوماسية الحياد والحوار التي تنتهجها‬ ‫السلطنة للسلطان نفسه‪ .‬نقلت للوزير القلق الــذي ينتاب بعض من هم خــارج عمان حول‬ ‫انتقال الحكم في السلطنة‪ ،‬وهنا لم يتحرج الوزير من الحديث بأريحية عن الفلسفة العمانية‬ ‫في خالفة السلطان‪ ،‬وقال إن السلطان قابوس بن سعيد بخير‪ ،‬لكنه يخضع لبرنامج طبي‬ ‫يتحكم في مدته األطباء‪.‬‬ ‫‪8‬‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 1602‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫ويشدد بن علوي على أن هناك نظاما وآلية واضحني الختيار خليفة للسلطان حــال ّ‬ ‫خلو‬ ‫منصبه‪ ،‬مؤكدا أنه ال يخشى من وجود فراغ دستوري‪ .‬وأضاف في حواره أن مواطني بالده‬ ‫ال يريدون أن يخرجوا عن املسار الذي سارت عليه عمان‪ ،‬وهو مسار واضح‪.‬‬ ‫وحول عالقة بالده املتميزة مع إيران في ظل خالف خليجي واضح معها‪ ،‬قال الوزير العماني‬ ‫إن الخالف الخليجي مع إيران معظمه بسبب تباين وجهات النظر في مسائل إقليمية‪ ،‬مؤكدا‬ ‫أنه ليس من املصلحة أن يجتمع العرب في الخليج على معاداة دولــة مثل إيــران‪ ،‬باعتبار أن‬ ‫«معاداتها خسائرها هائلة في ظل هذا الزمن»‪ ،‬على حد قوله‪ .‬وأضاف أن «التنوع في العالقة‬ ‫مع إيران ربما فيه فائدة للطرفني»‪ ،‬مشيرا إلى أن بالده «تعتقد أنها ليست في حاجة إلى أي‬ ‫شكل من أشكال الصراع»‪ .‬واعتبر الوزير أن التدخل اإليراني في املنطقة هو جزء من التدخل‬ ‫العاملي الذي أصبح مباحا ولم تعد تحكمه قوانني دولية‪ ،‬داعيا إلى البحث عن كيفية للتعامل‬ ‫مع هذا التدخل بدال من استنكاره فقط‪.‬‬ ‫وبينما نفى بن علوي القيام بدور للوساطة بني السعودية وإيران‪ ،‬أكد أن بالده تسعى للتقريب‬ ‫فقط بني وجهات نظر البلدين‪ ،‬موضحا أن ما بني الرياض وطهران من خالفات معظمه له‬ ‫عالقة باإلقليم وليس بالعالقات الثنائية‪ ،‬وأن بإمكانهم التوصل إلى تسوية إذا أعطى كل طرف‬ ‫شيئا من املرونة للطرف اآلخر‪.‬‬ ‫وأكد بن علوي‪ ،‬في حواره‪ ،‬أن األزمة القطرية مع دول الخليج الثالث «انتهت سياسيا»‪ ،‬لكن‬ ‫ربما كمشاعر لم تنتهِ‪ ،‬داعيا إلى عقد القمة الخليجية في موعدها املقرر في الدوحة‪ .‬وأضاف‪:‬‬ ‫«الخالفات ال تحل إال باللقاءات والحوارات‪ ..‬وينبغي أال نكون ركينني للماضي»‪.‬‬ ‫وشدد وزير الشؤون الخارجية على أن حل األزمة في اليمن يكمن في مبادرة خليجية ثانية‬ ‫لجمع جميع األطراف املختلفة على منظور جديد‪ ،‬وفقا للتباينات بني القوى السياسية‪.‬‬


‫كلمه المحرر‬ ‫لم يكن مجرد حادث إرهابي ذاك الذي استهدف وحدة الشعب السعودي‪ ،‬من خالل محاولة خلق‬ ‫فتنة مذهبية سنية شيعية أسفرت عن مقتل ‪ 8‬مواطنني سعوديني‪ ،‬أثناء خروجهم من حسينية‬ ‫ّ ّ‬ ‫بمحافظة األحساء‪ .‬ولم يكن مجرد حــادث عرضي في تاريخ تنظيم القاعدة ومن لف لفه؛ فقد‬ ‫سبق للتنظيم نفسه قبل سبع سنوات أن أمــر بعض عناصره باستهداف رجــل الدين الشيعي‬ ‫حسن الصفار‪ ،‬اعتقادا من التنظيم اإلرهابي أن ذلك يمكن أن ّ‬ ‫يسهل التحرك بني املدن السعودية‪،‬‬ ‫والوصول إلى منابع النفط‪.‬‬ ‫في ملف «املجلة» لهذا الشهر يستعرض الصحافي ناصر الحقباني قضية استهداف اللحمة‬ ‫لصالح «القاعدة»‪ .‬وكشف الحقباني عن‬ ‫تعمل‬ ‫ً‬ ‫الوطنية السعودية والتحركات املريبة لخاليا نائمة ً‬ ‫أهم املواقف الوطنية للنخب واملواطنني السعوديني ‪ -‬سنة وشيعة ‪ -‬الذين أدانوا الحادث‪ ،‬ووقفوا ضد‬ ‫اإلرهاب‪ ،‬معا‪ ،‬حفاظا على السلم االجتماعي‪.‬‬ ‫وفــي ملف آخــر يرصد الباحث والصحافي يوسف الديني الحصاد السياسي السعودي للعام‬ ‫‪ 2014‬الذي أوشك على االنتهاء‪ .‬باعتباره عام الحصاد السعودي بامتياز‪ ،‬خاصة على مستوى‬ ‫تحقيق االستقرار السياسي ومواجهة اإلرهــاب والتطرف بكل أشكاله وأنواعه‪ .‬وهو أيضا عام‬ ‫الدبلوماسية العابرة للقارات‪.‬‬ ‫وإذا أمكن وصف الحصاد السعودي هذا العام بالتنوع والزخم على مستوى العالقات الدولية‪ ،‬فمن‬ ‫األهمية بمكان إلقاء الضوء على رأب الصدع الذي كان يهدد وجود مجلس التعاون الخليجي‪ ،‬ويقوده‬ ‫نحو مسار مجهول‪ ،‬بعد سنوات من الخالف حول السلوك السياسي لبعض دول املجلس التي‬ ‫اختطت مسلكا منفردا في رعاية املعارضات واألقليات والتحالف مع اإلسالم السياسي وتهديد‬ ‫السلم األهلي في مصر ودول الربيع العربي‪.‬‬ ‫أما الصحافي املصري ممدوح الشيخ فتحدث عن أهم القضايا السياسية واالقتصادية واالجتماعية‬ ‫التي شهدها العالم هذا العام ومن جملتها احتدام الصراع بني روسيا وأعدقائها (األصدقاء ‪ -‬األعداء)‬ ‫على أوكرانيا‪ .‬والصعود غير املسبوق لإلرهاب‪ ،‬من املوصل إلى قلب سوريا‪ ،‬ومن درنة الليبية إلى‬ ‫سيناء املصرية؛ حيث أصبحت أجزاء كبيرة من الحوض الجغرافي العربي وتخومه في قلب قوس‬ ‫قزح من األهلة‪« :‬هالل سني»‪« ،‬هالل شيعي»‪« ،‬هالل الربيع العربي»‪ ،‬وأخيرا أصبح هناك «هالل‬ ‫اإلرهاب»‪ .‬وفي خضم صراع األهلة‪ ،‬وعلى ذكر االختبار الذي تواجهه «الدولة» كوحدة تصنيف في‬ ‫السياسة الدولية‪ ،‬تواجه عدة دول خطر البقاء بسبب أزمة مزدوجة‪ ،‬أحد وجهيها التهديد اإلرهابي‪،‬‬ ‫واآلخر غياب الكفاءة‪.‬‬ ‫يقول الشيخ‪« :‬لقد كان ‪ 2014‬بالفعل عام اختبار عسير للبشرية روعت فيه باإلرهاب الداعشي‬ ‫وشاهد العالم من فيديوهات الذبح ما يستحيل احتماله إنسانيا‪ ،‬إضافة إلى وحشية اإلرهــاب‬ ‫اإلسرائيلي في غزة‪ ،‬واختفاء الطائرة املدنية املاليزية بشكل غامض‪ ،‬وإسقاط أخرى في األجواء‬ ‫األوكرانية»‪.‬‬ ‫وفي تحقيق ميداني من بنغازي كشف الصحافي املصري عبد الستار حتيتة عن عصابات متورطة‬ ‫بتهريب البشر والسالح واألموال والبضائع إلى أوروبا عبر األراضي الليبية‪.‬‬ ‫وعن التصعيد األمني الالفت ضد جنود الجيش املصري في سيناء يكتب الباحث هشام عبد‬ ‫العزيز عن الحدود غير املتوازنة بني الدول والتي تنتج حركة غير شرعية متجاوزة الحدود املرسومة‬ ‫واملعروفة بني الدول ليس عن طريق تخطيها بل عبر أنفاق تحتها‪ ،‬طارحا التساؤل الذي بات الشغل‬ ‫الشاغل للدول التي تعاني من هذه املشكلة‪ :‬هل يمكن خلق حدود ذكية تحفظ سيادة الدولة؟ وهو‬ ‫التساؤل الذي أجابت عليه الدولة املصرية مؤخرا بخلق منطقة عازلة على حدودها مع قطاع غزة‪.‬‬ ‫كما تقدم «املجلة» مادة مترجمة نشرتها مجلة «فورن أفيرز» التي تسلط الضوء على أهم األحداث‬ ‫الدولية الراهنة‪ ،‬عن عودة الجهاديني األجانب إلى بلدانهم األصلية واملخاوف الغربية من إمكانية‬ ‫إعالنهم الجهاد هناك‪ ..‬هذا باإلضافة إلى موضوعات أخرى تقدمها «املجلة»‪ ،‬سياسية واقتصادية‪،‬‬ ‫من بينها حوار مع السفير دينيس روس املنسق الخاص األسبق لشؤون الشرق األوسط والذي أدلى‬ ‫بتصريحات مهمة لـ«املجلة»‪ .‬أشار فيها إلى أن غالبية املسلمني من جميع أنحاء العالم يتطلعون‬ ‫إلى خادم الحرمني؛ طلبا لإلرشاد الديني والسياسي‪ .‬وكذلك تقدير دينيس روس للدور السعودي‬ ‫الرائد في الحرب ضد اإلرهاب‪.‬‬ ‫ندعوك عزيزي القارئ ملتابعة هذه املوضوعات وغيرها الكثير على موقعنا ‪ majalla.com‬كما‬ ‫يسعدنا أن نرحب دائما بآرائك وندعوك للتعليق على موضوعاتنا أو االتصال بنا إذا رغبت في‬ ‫التواصل معنا‪.‬‬ ‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 160٢‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫‪7‬‬


‫المحتوى‬

‫«إيبوال» يهدد‪ ..‬واالقتصاد‬ ‫ينزف‪ ..‬والعالم يصحو‬ ‫وينام على «هالل» اإلرهاب‬

‫‪ .. 2014‬االختبار‬ ‫العسري للبشرية‬

‫اتفاق الرياض أطلق قطار مصالحة‬ ‫عربية يرعاه خادم الحرمني‬ ‫الشريفني‬

‫األنفاق واملعابر‬ ‫بني محاذير‬ ‫السياسة‬ ‫وطموحات‬ ‫االقتصاد‬

‫سالح‬ ‫املتشددين‬ ‫يف سيناء‬ ‫ومعارك‬ ‫مصر على‬ ‫حدودها‬

‫اخلليجيون يف الدوحة‪..‬‬ ‫قمة اللحظات األخرية‬

‫مسؤولون وشهود عيان أتراك‬ ‫وأكراد يتحدثون لـلمجلة عن‪:‬‬

‫ورطة تركيا يف دعم‬ ‫اإلرهاب‬ ‫يرفع معدل‬ ‫التجارة البينية‬ ‫لدول مجلس‬ ‫التعاون إلى ‪% 50‬‬

‫القطار‬ ‫على الرغم من كل ما عاناه‪ ..‬يضحك على اخلليجي‪..‬‬ ‫حلم اقرتب‬ ‫فراش الشيخوخة‬ ‫‪:‬‬ ‫ـ‬ ‫ل‬ ‫ذكرياته‬ ‫يروي‬ ‫محمد نجيب‬ ‫حتقيقه‬ ‫هذه قصيت مع «اإلخوان‬ ‫املسلمني» وقصة اجلماعة مع‬ ‫عبد الناصر‬ ‫‪6‬‬

‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 1602‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬


‫رسمة من األرشيف للراحل محمود كحيل رسام الكاريكاتير بـ«املجلة» و«الشرق األوسط» بمناسبة إطالق مؤسسة كحيل‪ ،‬بالتعاون مع مؤسسة معتز ورادا الصواف‬ ‫ً‬ ‫احتفاء بواحد من أبرز رسامي الكاريكاتير العرب‪ ،‬من خالل حفل قدمت فيه كتاب «هكذا رسم كحيل» في ‪ 30‬أكتوبر‬ ‫والجامعة األميركية في بيروت‪ ،‬جائزة باسمه‪،‬‬ ‫(تشرين األول) املاضي بفيلال عودة في بيروت‪.‬‬ ‫املجلة ‪ /‬العدد ‪ 160٢‬كانون األول ‪ -‬ديسمبر ‪2014‬‬

‫‪5‬‬


Experience the essence of elegance SLENDERLINE

www.titoni.ch

2014 ‫ ديسمبر‬- ‫ كانون األول‬1602 ‫ العدد‬/ ‫املجلة‬

4


‫‪Concord Saratoga‬‬ ‫‪Concord‬‬ ‫‪Lady‬‬ ‫‪Saratoga‬‬ ‫‪0320165‬‬ ‫‪Lady‬‬ ‫‪NEW_Coop‬‬ ‫‪0320165 Kooheji_FPC‬‬ ‫‪NEW_Coop Kooheji_FPC‬‬ ‫‪Arb_Al Majallah‬‬ ‫‪Arb_Al‬‬ ‫‪Magazine‬‬ ‫‪Majallah‬‬ ‫‪SzMagazine‬‬ ‫‪(215 x 285mm).ai‬‬ ‫‪Sz (215 x 285mm).ai‬‬

‫رئيس التحرير‬

‫�سلمان بن يو�سف الدو�سري‬ ‫‪Salman Aldossary‬‬

‫التحرير‬ ‫رئيس‬ ‫التحرير‬ ‫رئيس‬ ‫اخلليج‪:‬‬ ‫مكتب‬ ‫مسؤول‬

‫بن اهلل‬ ‫عبد‬ ‫الر�سيدالدو�سري‬ ‫يو�سف‬ ‫الدوسري‬ ‫يوسف‬ ‫�سلمانبن‬ ‫سلمان‬

‫‪ĴĽŬ ĚŠĴĽŤ ŚťšũŤē źIJżřŭĝŤē ĺżĐĴŤē‬‬ ‫‪+y:a ` 3x3Na - M k 1fM‬‬ ‫‪Salman Aldossary‬‬

‫‪Salman Al-Dossary‬‬

‫التحرير‪:‬‬ ‫‪Acting‬‬ ‫سكرتري‪CEO of‬‬ ‫‪NASHR Co.‬‬

‫‪Omar‬‬ ‫‪A.‬‬ ‫‪Alshaikh‬‬ ‫‪Editor-in-Chief‬‬ ‫الد�سوقي‬ ‫م�سطفى‬ ‫اخلليج‪:‬‬ ‫مكتب‬ ‫مسؤول‬ ‫اﳋﻠﻴﺞ‬ ‫ﻣﻜﺘﺐ‬ ‫ﻣﺴﺆول‬ ‫عبد اهلل الر�سيد‬ ‫‪ĴĽŬ ĚŠĴĽŤ ŚťšũŤē źIJżřŭĝŤē ĺżĐĴŤē‬‬ ‫‪ĴĽŬ ĚŠĴĽŤ ŚťšũŤē źIJżřŭĝŤē ĺżĐĴŤē‬‬

‫التحرير‬ ‫سكرتري‬ ‫اإلخراج الفين‬ ‫‪+y:a ` 3x3Na - M k 1fM‬‬ ‫‪+y:a ` 3x3Na - M k 1fM‬‬

‫عبد اهلل الر�سيد‬

‫الدسوقي‬ ‫عثمان‬ ‫‪ Co.‬علي‬ ‫التحرير‪:‬‬ ‫سكرتري‬ ‫‪Acting‬‬ ‫‪CEO‬‬ ‫مصطفى‪of‬‬ ‫‪NASHR‬‬ ‫اﻟﺘﺤﺮﻳﺮ‬ ‫ﺳﻜﺮﺗﲑ‬

‫‪ĴĽŬ ĚŠĴĽŤ ŚťšũŤē źIJżřŭĝŤē ĺżĐĴŤē‬‬ ‫‪Acting CEO of NASHR Co.‬‬ ‫‪Omar A. Alshaikh‬‬ ‫‪Omar A. Alshaikh‬‬ ‫‪+y:a ` 3x3Na - M k 1fM‬‬ ‫للمشاركة‬ ‫اﳋﻠﻴﺞ‬ ‫ﻣﺴﺆول ﻣﻜﺘﺐ‬ ‫للمشاركة‬ ‫‪ĴĽŬ ĚŠĴĽŤ ŚťšũŤē źIJżřŭĝŤē ĺżĐĴŤē‬جميع المقاالت يجب أال تزيد على ‪ 800‬كلمة‬ ‫ملحوظة‪:‬‬ ‫‪editorial@majalla.com‬‬ ‫‪Acting‬‬ ‫‪CEO‬‬ ‫اإللكتروني‪of NASHR‬‬ ‫إلرسال مقاالت أو آراء يرجى المراسلة على البريد ‪Co.‬‬ ‫إلرسال مقاالت أو آراء يرجى المراسلة على البريد اإللكتروني اإلخراج الفين‬ ‫ملحوظة‪ :‬جميع المقاالت يجب أال تزيد على ‪ 800‬كلمة‬ ‫‪editorial@majalla.com‬‬ ‫‪+y:a ` 3x3Na - M k 1fM‬‬ ‫‪Omar A. Alshaikh‬‬ ‫اشتراكات‬ ‫اﻟﺘﺤﺮﻳﺮ‬ ‫‪ĴĽŬ ĚŠĴĽŤ ŚťšũŤē źIJżřŭĝŤē ĺżĐĴŤē‬‬ ‫‪Acting CEO‬‬ ‫ﺳﻜﺮﺗﲑ ‪of‬‬ ‫‪NASHR Co.‬‬ ‫‪www.issuu.com/majalla‬‬ ‫االلكترونية‪www.issuu.com/majalla :‬‬ ‫في االلكترونية‪:‬‬ ‫لالشتراك في‬ ‫‪ subscriptions@majalla.com‬لالشتراك‬ ‫بـ‪subscriptions@majalla.com :‬‬ ‫االتصال بـ‪:‬‬ ‫يرجى االتصال‬ ‫الرقمية‪ ،‬يرجى‬ ‫الطبعة الرقمية‪،‬‬ ‫في الطبعة‬ ‫لالشتراك في‬ ‫لالشتراك‬ ‫‪Omar A. Alshaikh‬‬ ‫‪+y:a ` 3x3Na - M k 1fM‬‬

‫الد�سوقي‬ ‫م�سطفىالد�سوقي‬ ‫م�سطفى‬ ‫عبد اهلل الر�سيد‬ ‫علي عثمان‬ ‫للمشاركةسوقي‬ ‫م�سطفى الد�‬

‫حقوق النشر محفوظة لمجلة المجلة ‪ 2009‬التي تصدر عن الشركة السعودية لألبحاث والتسويق (المملكة المتحدة) شركة محدودة‪ .‬وال يجوز بأي حال من األحوال إعادة طباعة المجلة أو أي جزء منها أو تخزينها في أي نظام‬

‫للمشاركة‬ ‫نظام‬ ‫تخزينها‬ ‫محدودة)‪.‬جزء منها‬ ‫كلمةأي‬ ‫المجلة أو‬ ‫طباعة‬ ‫األحوال‬ ‫حال من‬ ‫بأي‬ ‫والمنيجوز‬ ‫محدودة‪.‬‬ ‫شركة‬ ‫(المملكة‬ ‫والتسويق‬ ‫لألبحاث‬ ‫عن‬ ‫وسيلةالتي‬ ‫‪2009‬‬ ‫محفوظةبأيلمجلة‬ ‫حقوق‬ ‫شهرياً‬ ‫‪800‬‬ ‫على‬ ‫إعادةتزيد‬ ‫لألبحاثأال‬ ‫يجب‬ ‫المقاالت‬ ‫جميع‬ ‫ملحوظة‪:‬‬ ‫‪editorial@majalla.com‬‬ ‫السعوديةأوعلى‬ ‫المراسلة‬ ‫يرجى‬ ‫مقاالت أو‬ ‫إلرسال‬ ‫‪Acting‬‬ ‫‪CEO‬‬ ‫الحصول‪of‬‬ ‫‪NASHR‬‬ ‫‪Co.‬‬ ‫في‪ .‬أيلتلقي‬ ‫وتصدر أوالمجلة‬ ‫(شركة‬ ‫والتسويق‬ ‫السعودية‬ ‫الشركة‬ ‫مسبق‬ ‫تصريح‬ ‫المتحدة)على‬ ‫اإللكترونيدون‬ ‫شابه‬ ‫البريدأو ما‬ ‫تسجيلها‬ ‫الشركةتصويرها‬ ‫آراءآلية أو‬ ‫تصدر أو‬ ‫إلكترونية‬ ‫المجلةأي‬ ‫صورة أو‬ ‫النشرأو نقلها‬ ‫استرجاعي‬ ‫محدودة)‪ .‬وتصدر المجلة شهرياً‪ .‬لتلقي‬ ‫والتسويق‬ ‫جميعالسعودية‬ ‫الشركة‬ ‫مسبق من‬ ‫زيارةتصريح‬ ‫يرجى على‬ ‫الحصول‬ ‫اإللكتروني دون‬ ‫شابه‬ ‫استفسارات أو ما‬ ‫تسجيلها‬ ‫تصويرها أو‬ ‫آراء آلية أو‬ ‫إلكترونية أو‬ ‫وسيلة‬ ‫استرجاعي أو نقلها بأي صورة أو أي‬ ‫(شركة كلمة‬ ‫على ‪800‬‬ ‫لألبحاثأال تزيد‬ ‫المقاالت يجب‬ ‫ملحوظة‪:‬‬ ‫‪editorial@majalla.com‬‬ ‫البريد‬ ‫على‬ ‫المراسلة‬ ‫يرجى‬ ‫أو‬ ‫مقاالت‬ ‫إلرسال‬ ‫‪www.majalla.com‬‬ ‫الرقمي‪،‬‬ ‫االشتراك‬ ‫‪Omar A. Alshaikh‬‬ ‫استفسارات االشتراك الرقمي‪ ،‬يرجى زيارة ‪www.majalla.com‬‬ ‫اشتراكات‬

‫�‪�ssue 1��6 - �u�us‬‬ ‫�‪201‬‬ ‫�‪201‬‬ ‫العدد ‪�� 1��6‬س�� ‪�� -‬‬ ‫‪www.issuu.com/majalla‬‬ ‫االلكترونية‪:‬‬ ‫في‬ ‫‪www.issuu.com/majalla‬‬ ‫في االلكترونية‪:‬‬ ‫لالشتراك في‬ ‫‪ subscriptions@majalla.com‬لالشتراك‬ ‫بـ‪subscriptions@majalla.com :‬‬ ‫االتصال بـ‪:‬‬ ‫يرجى االتصال‬ ‫الرقمية‪ ،‬يرجى‬ ‫الطبعة الرقمية‪،‬‬ ‫الطبعة‬ ‫لالشتراك في‬ ‫لالشتراك‬

‫‪Issue 1601 - November 2014‬‬

‫العدد ‪ 1601‬تشرين الثاني ‪ -‬نوفمبر ‪2014‬‬

‫‪HH‬‬ ‫‪Research‬‬ ‫(‪)UK‬‬ ‫‪Saudi‬نظام‬ ‫تخزينها في أي‬ ‫‪and‬منها أو‬ ‫‪ Marketing‬جزء‬ ‫طباعة المجلة أو أي‬ ‫‪Ltd‬إعادة‬ ‫لألبحاث والتسويق (المملكة المتحدة) شركة محدودة‪ .‬وال يجوز بأي حال من األحوال‬ ‫السعودية‬ ‫الشركة‬ ‫تصدر‬ ‫حي‪ 2009‬التي‬ ‫المجلة‬ ‫النشر محفوظة لمجلة‬ ‫التخصصى‬ ‫تقاطع‬ ‫عنمكة ‪-‬‬ ‫طريق‬ ‫المؤتمرات ‪-‬‬ ‫الرياض ‪-‬‬ ‫حقوق لها‬ ‫مرخص‬ ‫‪HH‬‬ ‫‪Saudi‬‬ ‫‪Research‬‬ ‫‪and‬‬ ‫‪Marketing‬‬ ‫(‪)UK‬‬ ‫نظام‬ ‫أي‬ ‫تخزينها‬ ‫‪184‬منها‬ ‫محدودة)‪.‬جزء‬ ‫المجلة أو أي‬ ‫طباعة‬ ‫‪Ltd‬إعادة‬ ‫السعودية األحوال‬ ‫بأي حال من‬ ‫والمنيجوز‬ ‫محدودة‪.‬‬ ‫شركة‬ ‫والتسويق‬ ‫السعوديةأولألبحاث‬ ‫الشركة‬ ‫تصدر‬ ‫وسيلةالتي‬ ‫‪2009‬‬ ‫المجلة‬ ‫محفوظةبأيلمجلة‬ ‫حقوق‬ ‫شهرياً‬ ‫‪Arab‬‬ ‫‪Press‬‬ ‫‪House,‬‬ ‫‪High‬‬ ‫‪Holborn,‬‬ ‫لتلقي‬ ‫في‪.‬‬ ‫وتصدر أوالمجلة‬ ‫(شركة‬ ‫والتسويق‬ ‫لألبحاث‬ ‫الشركة‬ ‫مسبق‬ ‫تصريح‬ ‫المتحدة)على‬ ‫(المملكةالحصول‬ ‫شابه دون‬ ‫تسجيلها أو ما‬ ‫تصويرها‬ ‫مكة ‪-‬أو‬ ‫عنآلية‬ ‫أو‬ ‫إلكترونية‬ ‫حيأي‬ ‫صورة‪-‬أو‬ ‫النشرأو نقلها‬ ‫استرجاعي‬ ‫التخصصى‬ ‫‪8181‬تقاطع‬ ‫طريق‬ ‫‪- 4419933‬‬ ‫المؤتمرات‬ ‫الرياض‬ ‫مرخص لها‬ ‫‪+44‬‬ ‫‪207‬‬ ‫‪831‬‬ ‫لندن‪:‬‬ ‫‬‫هاتف‬ ‫الرياض‪:‬‬ ‫ً‬ ‫‪A‬‬ ‫‪Monthly‬‬ ‫‪Political‬‬ ‫‪News‬‬ ‫‪Magazine‬‬ ‫‪Arab‬‬ ‫‪House,‬‬ ‫محدودة)‪184.‬‬ ‫(شركة ‪High‬‬ ‫‪Holborn,‬‬ ‫‪Press‬لتلقي‬ ‫شهريا‪.‬‬ ‫‪ 7AP‬المجلة‬ ‫وتصدر‬ ‫الشركة السعودية لألبحاث والتسويق‬ ‫من‬ ‫مسبق‬ ‫تصريح‬ ‫على‬ ‫الحصول‬ ‫دون‬ ‫شابه‬ ‫ما‬ ‫أو‬ ‫تسجيلها‬ ‫أو‬ ‫تصويرها‬ ‫أو‬ ‫آلية‬ ‫أو‬ ‫إلكترونية‬ ‫وسيلة‬ ‫أي‬ ‫أو‬ ‫صورة‬ ‫بأي‬ ‫نقلها‬ ‫أو‬ ‫استرجاعي‬ ‫‪London‬‬ ‫‪WC1V‬‬ ‫استفسارات االشتراك الرقمي‪ ،‬يرجى زيارة ‪www.majalla.com‬‬ ‫الرياض‪ :‬هاتف ‪ - 4419933‬لندن‪+44 207 831 8181 :‬‬ ‫‪A Monthly Political‬‬ ‫‪News‬‬ ‫‪Magazine‬‬ ‫‪London‬‬ ‫‪7AP‬‬ ‫يرجى زيارة‬ ‫الرقمي‪،‬‬ ‫استفسارات االشتراك‬ ‫‪www.majalla.com/eng‬‬ ‫‪Tel: +44WC1V‬‬ ‫‪207 831‬‬ ‫‪8181 - Fax: +44 207 831 2310 www.majalla.com‬‬

‫‪www.majalla.com/eng‬‬

‫العدد ‪�� 1��6‬س�� ‪201� �� -‬‬

‫‪Tel: +44 207 831 8181 - Fax: +44 207 831 2310‬‬

‫إلكتروني‪2014:‬‬ ‫موقعنوفمبر‬ ‫العدد ‪ 1601‬تشرين الثاني ‪-‬‬ ‫‪ ،www.alkhaleejiah.com‬بريد إلكتروني‪hq@alkhaleejiah.com :‬‬

‫�‪�ssue 1��6 - �u�us� 201‬‬

‫‪Issue 1601 - November 2014‬‬

‫موقع إلكتروني‪ ،www.alkhaleejiah.com :‬بريد إلكتروني‪hq@alkhaleejiah.com :‬‬ ‫الوكيلاإلعالني‬ ‫الوكيل‬ ‫‪HH Saudi‬‬ ‫‪Research‬‬ ‫‪and‬‬ ‫‪Marketing‬‬ ‫لندن‪Ltd6950:‬‬ ‫اإلعالني‬ ‫‪+966‬‬ ‫‪1 441 1444‬‬ ‫مختلفالدول ‪:‬‬ ‫مختلف‬ ‫‪ ،،+44‬ومن‬ ‫(‪+44)UK‬‬ ‫‪207 404‬‬ ‫دبي‪ ،+9714 3 914440 :‬باريس‪، +331 537 764 00:‬‬ ‫‪،920 000‬‬ ‫المملكة ‪417 :‬‬ ‫من‬ ‫التخصصى‬ ‫تقاطع‬ ‫داخل طريق‬ ‫داخل‪-‬‬ ‫المؤتمرات‬ ‫مرخص لها‬ ‫‪+966‬‬ ‫‪11‬‬ ‫‪441‬‬ ‫‪1444‬‬ ‫‪184‬الدول ‪:‬‬ ‫‪Holborn,‬ومن‬ ‫‪207 404‬‬ ‫‪،920 000‬‬ ‫مكة ‪417-‬‬ ‫المملكة ‪:‬‬ ‫الرياض ‪ -‬حي من‬ ‫‪HH‬‬ ‫‪Saudi‬‬ ‫‪Research‬‬ ‫‪and High‬‬ ‫‪Marketing‬‬ ‫(‪)UK‬‬ ‫دبي‪ ،+9714 3 914440 :‬باريس‪ ، +331 537 764 00:‬لندن‪Ltd6950:‬‬ ‫‪Arab‬‬ ‫‪Press‬‬ ‫‪House,‬‬ ‫الرياض ‪ -‬حي المؤتمرات ‪ -‬طريق مكة ‪ -‬تقاطع التخصصى‬ ‫مرخص لها‬ ‫الرياض‪ :‬هاتف ‪ - 4419933‬لندن‪A Monthly Political News Magazine +44 207 831 8181 :‬‬ ‫‪Arab‬‬ ‫‪Press‬‬ ‫‪House,‬‬ ‫‪184 High Holborn,‬‬ ‫‪London‬‬ ‫‪WC1V‬‬ ‫‪7AP‬‬ ‫الرياض‪ :‬هاتف ‪ - 4419933‬لندن‪A Monthly Political News Magazine +44 207 831 8181 :‬‬ ‫‪London‬‬ ‫‪WC1V‬‬ ‫‪7AP‬‬ ‫‪www.majalla.com/eng‬‬ ‫‪Tel: +44 207 831 8181800-2440076‬‬ ‫‪- Fax: +44 207‬‬ ‫هاتف‪831‬‬ ‫‪2310،www.arabmediaco.com‬‬ ‫مجاني‪:‬‬ ‫موقعإلكتروني‪:‬‬ ‫‪،،info@arabmediaco.com‬موقع‬ ‫إلكتروني‪info@arabmediaco.com:‬‬ ‫بريدإلكتروني‪:‬‬ ‫بريد‬ ‫مجاني‪:‬‬ ‫إلكتروني‪:‬‬ ‫وكيلاإلشتراكات‬ ‫وكيل‬ ‫‪www.majalla.com/eng‬‬ ‫‪Tel: +44 207 831 8181800-2440076‬‬ ‫‪- Fax: +44 207‬‬ ‫هاتف‪831‬‬ ‫‪2310،www.arabmediaco.com‬‬ ‫اإلشتراكات‬

‫الوكيلاإلعالني‬ ‫الوكيل‬ ‫اإلعالني‬ ‫وكيلالتوزيع‬ ‫وكيل‬ ‫التوزيع‬ ‫اإلشتراكات‬ ‫وكيل‬ ‫وكيل الطباعة‬ ‫مركز‬ ‫اإلشتراكات‬ ‫وكيلالتوزيع‬ ‫وكيل‬ ‫التوزيع‬ ‫مركز الطباعة‬

‫موقع إلكتروني‪ ،www.alkhaleejiah.com :‬بريد إلكتروني‪hq@alkhaleejiah.com :‬‬

‫موقع إلكتروني‪ ،www.alkhaleejiah.com :‬بريد إلكتروني‪hq@alkhaleejiah.com :‬‬ ‫‪،+966‬‬ ‫‪12121774‬‬ ‫‪2121774‬‬ ‫فاكس‪:‬‬ ‫‪+966‬‬ ‫‪4419933‬‬ ‫هاتف‪:‬‬ ‫‪،11585‬‬ ‫‪-62116‬‬ ‫‪62116‬‬ ‫ص‪.‬ب‬ ‫المؤتمرات‬ ‫السعوديةحي‬ ‫السعودية‬ ‫العربية‬ ‫المملكة‬ ‫داخلالتوزيع‬ ‫منوكيل‬ ‫‪،+966‬‬ ‫‪11‬‬ ‫‪+966‬‬ ‫‪1114419933‬‬ ‫‪،11585‬‬ ‫ص‪.‬ب‬ ‫المؤتمرات‪--‬‬ ‫المملكة‬ ‫التوزيع‬ ‫وكيل‬ ‫‪+966‬‬ ‫‪1 441‬‬ ‫فاكس‪1444 : :‬‬ ‫الدول‬ ‫مختلف‬ ‫ومن‬ ‫هاتف‪، +44 207:‬‬ ‫‪404 6950‬‬ ‫الرياض لندن‪:‬‬ ‫الرياض‪،‬‬ ‫‪+331 -537‬‬ ‫‪764 00‬‬ ‫باريس‪:‬‬ ‫حي‪،+9714 3‬‬ ‫‪914440‬‬ ‫العربيةدبي‪:‬‬ ‫‪،920 000‬‬ ‫في‪417‬‬ ‫المملكةفي‪:‬‬ ‫من داخل المملكة ‪ ،920 000 417 :‬دبي‪ ،+9714 3 914440 :‬باريس‪ ، +331 537 764 00:‬لندن‪ ، +44 207 404 6950:‬ومن مختلف الدول ‪+966 11 441 1444 :‬‬ ‫‪www.saudidistribution.com‬‬ ‫إلكتروني‪www.saudidistribution.com :‬‬ ‫موقعإلكتروني‪:‬‬ ‫موقع‬

‫نشر‬ ‫شركات ن�شر‬ ‫�شركات‬

‫‪800-2440076‬‬ ‫موقعمجاني‪:‬‬ ‫‪،+9661.2658000‬هاتف‬ ‫‪،www.arabmediaco.com‬‬ ‫موقعإلكتروني‪:‬‬ ‫‪،،info@arabmediaco.com‬موقع‬ ‫‪info@arabmediaco.com‬‬ ‫إلكتروني‪:‬‬ ‫بريد‬ ‫‪800-2440076‬‬ ‫مجاني‪:‬‬ ‫هاتف‬ ‫‪،www.arabmediaco.com‬‬ ‫إلكتروني‪:‬‬ ‫إلكتروني‪:‬‬ ‫‪www.halaprintco.com‬‬ ‫إلكتروني‪:‬‬ ‫‪ ،+9661.2657000‬فاكس‬ ‫‪ - 121‬الرياض ‪ ،11383‬هاتف‬ ‫بريدص‪.‬ب‪.‬‬ ‫‪،+966‬‬ ‫فاكس‪2121774:‬‬ ‫‪+966‬فاكس‪:‬‬ ‫‪+9661114419933‬‬ ‫هاتف‪4419933:‬‬ ‫‪،11585‬هاتف‪:‬‬ ‫الرياض‪،11585‬‬ ‫‪--62116‬الرياض‬ ‫ص‪.‬ب‪62116‬‬ ‫المؤتمرات‪--‬ص‪.‬ب‬ ‫حيالمؤتمرات‬ ‫السعوديةحي‬ ‫العربيةالسعودية‬ ‫المملكةالعربية‬ ‫فيالمملكة‬ ‫التوزيعفي‬ ‫وكيلالتوزيع‬ ‫وكيل‬ ‫‪،+966‬‬ ‫‪11 12121774‬‬ ‫‪Saudi Specialized‬‬ ‫‪Publishing‬‬ ‫‪www.saudidistribution.com‬‬ ‫إلكتروني‪www.saudidistribution.com :‬‬ ‫موقعإلكتروني‪:‬‬ ‫موقع‬ ‫املتخصص‬ ‫السعودية للنشر‬ ‫‪ Company‬الشركة‬

‫شركات المجموعة‬

‫‪áeÉ©dG äÉbÓ©dGh ¿ÓYEÓd á«é«∏ÿG‬‬ ‫‪www.arabmediaco.com‬‬ ‫‪www.sspc.com.sa‬‬ ‫‪www.srpc.com‬‬ ‫‪www.halaprintco.com‬‬ ‫إلكتروني‪:‬‬ ‫ص‪.‬ب‪ - 121 .‬الرياض ‪ ،11383‬هاتف ‪ ،+9661.2657000‬فاكس ‪ ،+9661.2658000‬موقع‬

‫نشر‬ ‫شركات ن�شر‬ ‫�شركات‬

‫حقوق التوزيع لهذه المطبوعات محفوظة‬

‫‪Saudi Specialized Publishing Company‬‬

‫لشركة «تريبيون لخدمات اإلعالم»‬

‫شركات المجموعة‬

‫حقوق النشر لهذه المطبوعات باللغة العربية مرخصة «المجلة»‬ ‫‪áeÉ©dG äÉbÓ©dGh ¿ÓYEÓd á«é«∏ÿG‬‬ ‫‪www.srpc.com‬‬

‫‪Saudi Specialized Publishing Company‬‬

‫حقوق النشر لهذه المطبوعات باللغة العربية مرخصة «المجلة»‬

‫‪Saudi Specialized‬‬ ‫‪Publishing‬‬ ‫املتخصص‬ ‫السعودية للنشر‬ ‫‪ Company‬الشركة‬

‫المعلومات‪ ،‬يرجى اإلتصال على الهاتف المجاني ‪8002440014‬‬ ‫المطبوعات من‬ ‫للحصوللهذهعلى المزيد‬ ‫محفوظة‬ ‫حقوق التوزيع‬

‫لشركة «تريبيون لخدمات‬

‫اإلعالم»‬ ‫‪www.sspc.com.sa‬‬

‫حقوق التوزيع لهذه المطبوعات محفوظة‬

‫‪www.arabmediaco.com‬‬

‫المعلومات‪ ،‬يرجى اإلتصال على الهاتف المجاني ‪8002440014‬‬ ‫لخدمات من‬ ‫على المزيد‬ ‫للحصول‬ ‫اإلعالم»‬ ‫«تريبيون‬ ‫لشركة‬


Concord Saratoga Concord Lady Saratoga 0320165 Lady NEW_Coop 0320165 Kooheji_FPC NEW_Coop Kooheji_FPC Arb_Al Majallah Arb_Al Magazine Majallah SzMagazine (215 x 285mm).ai Sz (215 x 285mm).ai

AN AMERICAN EDUCATION A BRITISH SETTING A FUTURE ANGLOBAL AMERICAN EDUCATION

ASince BRITISH SETTING A the 1970’s Richmond has been educating leading Middle Eastern families. Richmond’s unique style of personalised higher education ensures A GLOBAL FUTURE that students leave us with a dually accredited degree, that is recognised in the UK, the USA and worldwide. A Since the 1970’s Richmond has been educating leading Middle Eastern families. Richmond’s unique style of personalised higher education ensures 8133 2877accredited t enroll@richmond.ac.uk that students+44 leave 20 us with a dually degree, that is recognised in the UK, the USA and worldwide. Visit www.richmond.ac.uk/al-majalla UPEBZ UP EPXOMPBE PVS DBUBMPH BOE WJFXCPPL


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook