Skip to main content

داعش».. الخلافة السوداء»

Page 1

‫الكلمة الأخرية‬ ‫ُّ‬ ‫الشعور‪ .‬لكنني ُ‬ ‫قرأت مقاالت عديدة قاسمت الكارثة‬ ‫ليس ألحد يرى الحمم تهبط على قطاع غزة‪ ،‬ويقف محايدا ولو في الرأي أو‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫بني إسرائيل وحكومة حماس بغزة‪ .‬لم أكتب هذا تعليقا على ما ُ‬ ‫تسلمت أكثر‬ ‫ولست بصدد صواب ما كتب أو خطئه‪ ،‬إنما‬ ‫قرأت‪،‬‬ ‫ِمن رسالة يستغرب فيها أصحابها عدم الكتابة عن غزة‪ .‬أقولها بصريح العبارة بال مواربة أن الحرب التي دارت بني إسرائيل‬ ‫َّ‬ ‫وحزب الله لم أكتب عنها آنذاك للسبب الذي سأذكره الحقا‪ ،‬على َّ‬ ‫الرغم ِمن إدانتي الشديدة إلسرائيل وآلتها العسكرية‪ ،‬بل ال‬ ‫أتردد عن تحميلها جزءا كبيرا ِمن شقائنا باملنطقة‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫كانت إسرائيل وراء صعود ديكتاتوريني باسم قضية فلسطني لحكمنا‪ ،‬وهي وراء شرعية األحزاب ِّالدينية في أذهان الناس‪،‬‬ ‫باسم فلسطني‪ ،‬وقضيت أعمارنا نتحدث عن القضية‬ ‫فمنذ األربعينات إلى اليوم ما قامت جماعة دينية أو قومية متطرفة إال ً‬ ‫املركزية‪ ،‬وباسمها ُسلبت بلداننا ِمن ِقبل ُحكام رفعوا القضية ذاتها راية‪ ،‬ووصل األمر إلى تأجيل تبليط الشوارع ِمن أجل‬ ‫القضية الكبرى واملركزية‪ ،‬وكم ذهبت أرواح وسفكت دماء‪ ،‬وتسلطت علينا عصابات باسم هذه القضية‪ ،‬والسبب املحرك‬ ‫إسرائيل‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫نشاهد جماعة اإلخوان املسلمني (حماس) قد استقلت بغزة‪ ،‬حتى صارت مأوى لبقية الجماعات‪ ،‬ونشرت رايتها الخضراء‬ ‫وأدخلت تقاليدها الحزبية في املدارس‪ ،‬وشقت الحركة الفلسطينية شقا ال التحام له‪ ،‬هذه األجواء ال تترك فينا تضامنا‪ ،‬ألن األمر‬ ‫على ما يبدو شراكة ملا يجري بغزة أمس واليوم‪.‬‬

‫بقلم‪ :‬ر�شيد اخل ُّيون‬

‫وقبل‬ ‫لقد التحمت حماس مع إخوان مصر‪ ،‬وخصها يوسف القرضاوي‪ ،‬أمني تنظيم اإلخوان العاملي فعال ال اسما‪ ،‬بزيارات‪،‬‬ ‫ً‬ ‫رئيس وزراء غزة وبقية األعضاء يده ورأسه كرامة له‪ ،‬مع أن مصر كادت تنزلق‪ ،‬وحكومة اإلخوان فيها هادنت إسرائيل ملتزمة‬ ‫ِّ‬ ‫السابقة‪ ،‬زيادة على ذلك نشرت ُّ‬ ‫بكل املعاهدات َّ‬ ‫الصحف خبر رسالة الرئيس السابق مرسي إلى َّ‬ ‫الرئيس اإلسرائيلي ووصفه‬ ‫ُ‬ ‫بالصديق‪ ،‬وأذيع خبر ِّ‬ ‫الرسالة ولم ينفها أحد‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫أكون مخلصا في رأيي إذا قلت لم تدفعني العاطفة بالتضامن مع حزب الله في أي ِمن حروبه مع إسرائيل؛ وليفسرها املفسرون‬ ‫كيفما يرغبون‪ ،‬إال أنني أدرك تماما أن وجود حزب الله ما زال ُيدمر َّالدولة اللبنانية‪ ،‬وهل الحرب مع إسرائيل تستدعي اغتيال‬ ‫رئيس وزراء لبناني (‪ ،)2005‬وقبلها اغتيال مفكرين مثل حسني مروة‪ ،‬ومهدي عامل (‪ .)1987‬ما قيمة تحرير شبر أرض‬ ‫وتدمير دولة كاملة‪.‬‬ ‫ِّ‬ ‫أرى القياس واحد بالنسبة ملنظمة أو جماعة حماس‪ ،‬أنها الوجه اإلسالمي اآلخر لحزب الله‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫حققت وجودا إخوانيا وامتدت باسم ُالقضية الفلسطينية‪ ،‬لكنها تريد الدولة التي تسعى‬ ‫إليها‪ ،‬وليست حقوق فلسطينيني‪ ،‬فلو أعطيت الحقوق الفلسطينية‪ِ ،‬من دون اعتبار شكل‬ ‫بحل مهما كان لصالح الفلسطينيني‪ .‬هنا‬ ‫َّالدولة اإلخوانية التي‬ ‫تطلبها حماس‪ ،‬فال اعتراف ٍ‬ ‫َّ‬ ‫القضية بدأت باختطاف‬ ‫يأتي دور املؤثر على التضامن مع ما يحدث بغزة‪ .‬مع علم الجميع‪ّ ،‬‬ ‫إسرائيليني‪ ،‬وأن وجود الجناح العسكري (كتائب القسام)‪ ،‬ال ُيرجى حل‪ ،‬وال إسرائيل تتنازل‬ ‫عن شيء‪.‬‬

‫غزة املنكوبة‪ ..‬أثر حماس‬ ‫َّ‬ ‫في قلة التضامن‬

‫لو نظرنا بروية وتبصر‪ ،‬ما هو مصير حزب الله ومنظمة حماس لو ُحلت القضية الفلسطينية‬ ‫مثال‪ ،‬عن طريق َّالدولتني‪ ،‬وماذا يكون مصير حزب الله لوحده إذا خرجت إسرائيل ِمن آخر‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ذرة تراب لبنانية‪ ،‬ماذا يعمل هذا الحزب‪ ،‬وبما يقود الناس؟ ِمن هنا يأتي االنكماش وقلة التضامن ألن غزة مشروع جماعة ال‬ ‫َّ‬ ‫مشروع شعب‪ ،‬ويكفي النظر في االنقالب العسكري الذي قادته حماس على بقية الفلسطينيني‪.‬‬

‫لقد أسست إسرائيل مع تأسيسها أحزابا ومنظمات تسلطت على الشعوب؛ فأرى القصة معقدة جدا‪ ،‬فأنت أمام طرفني‬ ‫في السجية‪ ،‬أهمية حماس وحزب الله لقوة إسرائيل‪ ،‬وأهمية َ األخيرة لوجود التنظيمني املذكورين‪ .‬إنها َحيرة ما‬ ‫متراضيني َ‬ ‫بعدها َحيرة ملن تزعجه جدا عنجهية إسرائيل وإطالق يدها في التدمير‪ ،‬وملن يزعجه أيضا وجود أحزاب شوفينية‪ ،‬تتعدى على‬ ‫أبسط الحقوق باسم الدين‪ ،‬فإذا حول حزب الله منطقة بعلبك التاريخية ذات الفن والرقي العمراني القديم إلى شبكة ِمن املآتم‬ ‫الصفر ُّ‬ ‫والرايات ّ‬ ‫َّ‬ ‫والسود‪ ،‬فحماس حولت غزة إلى واحة للتطرف‪ ،‬والتجربة مع مصر غير خافية على أحد‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫سأكتب شيئا مقتبسا ِمن خطاب لزعيم حزب الله حسن نصر الله‪ ،‬وماذا يقول في املوت كتربية‪« :‬املطلوب أن نكون طالب‬ ‫نأنس باملوت‪ ،‬كاإلمام علي بن أبي طالب‪ ،‬وهذا بحاجة إلى عمل تربوي طويل» (خطاب‬ ‫شهادة‪ ،‬وأن تحمل كيف يمكن أن ُ‬ ‫عاشوراء)‪ ،‬ونعترف لنصر الله أن ولده قتل في إحدى املعارك‪ ،‬نحزن لقتل ولده ولتدميره للبنان أيضا‪.‬‬ ‫تأملوا هذا الخطاب املذكور وارجعوا إلى مقال لحسن البنا (اغتيل ‪ ،)1949‬كتبه في صحيفة «اإلخوان املسلمون» بعنوان‬ ‫ستجدون النتيجة واحدة‪ .‬فعندما تدفع الضرورة‪ ،‬وجود إسرائيل‬ ‫«صناعة املوت» (‪ ،)1937‬ثم أعاد نشره بعنوان «فن املوت»‪،‬‬ ‫ٍّ‬ ‫ُ‬ ‫وقوتها مرتبطان بوجود مقاومة مثل هذين‪ ،‬أفضل كثيرا ِمن أي حل آخر‪ ،‬فمقابل خطف رجلني لها قتل األلف‪ ،‬وهي تقدم‬ ‫نفسها دافعة ال هاجمة‪.‬‬ ‫أقول‪ :‬إنها َحيرة وفاجعة أن نصل إلى هذه النتيجة‪ ،‬وليس بمقدورنا مناصرة غزة املنكوبة ِمن دون أن نبني كارثتها املزدوجة‬ ‫ِمن حماس وإسرائيل معا‪.‬‬ ‫‪66‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬


‫رجحت كفة جهة على أخرى‪ ،‬فإن ذلك سيشجع األولى على اتخاذ خطوات قد‬ ‫تكون مضرة‪ ٬‬وأنا أرفض القول إن هذا يجعل املنطقة أكثر اشتعاال‪ ٬‬بل أعتقد‬ ‫أنه يحقق نوعا من التوازن فيها‪.‬‬

‫العالقات مع روسيا‬ ‫> هناك من يقول‪ :‬إن البعض يريد لعدن أن تكون «هانوي صنعاء»‪ ٬‬ولصنعاء‬ ‫أن تكون «هانوي الجزيرة العربية»‪ ٬‬ما تعليقكم على ذلك؟‬ ‫ أعتقد أن اإلخ��وة في اليمن الشمالي فيهم الخير والبركة‪ ٬‬وال أعتقد أنهم‬‫سيسمحون ألنفسهم بأن يكونوا في يوم من األيام شوكة في جسم الجزيرة‬ ‫العربية‪ ٬‬وال أعتقد حتى أن التفكير في ذلك وارد لديهم‪.‬‬ ‫> صدرت دعوات من بعض املسؤولني الخليجيني إلقامة عالقات دبلوماسية مع‬ ‫االتحاد السوفياتي ودول أوروبا الشرقية‪ .‬ما وجهة نظركم حيال هذه الدعوات؟‬ ‫ نحن لم تصل إلينا أي دعوة رسمية بهذا الشأن‪ .‬سمعنا كالما على أن هناك‬‫اتجاها النفتاح أكثر على الكتلة الشرقية‪ ،‬ولكن لم ُيطرح هذا رسميا أبدا‪ ٬‬ال في‬ ‫قمة مجلس التعاون الخليجي‪ ،‬وال في أي اجتماع وزاري للمجلس‪ ،‬وال حتى‬ ‫كفكرة‪ ،‬أو شيء كهذا‪ ٬‬ثم إن اتجاه السلطنة‪ ٬‬كما قلنا دائما‪ ٬‬نابع من أنه عندما‬ ‫تريد أن تصادقنا أي دولة من دون تدخل في الشؤون الداخلية للسلطنة‪ ،‬بجانب‬ ‫االحترام املتبادل بني الصديقني‪ ٬‬وال تسعى هذه الدولة إلى أن تصدر إلينا مبادئ‬ ‫مستوردة أو عقائد نرفضها‪ ..‬عندها ال توجد لدينا أي معارضة‪ .‬لكن يجب‬ ‫أن نقتنع أوال‪ ٬‬وكمثال على ذلك فهناك عالقات لنا مع الصني الشعبية (بعد أن‬ ‫غيرت قناعتها السابقة) ومع رومانيا ويوغوسالفيا‪.‬‬ ‫> هل ُيفهم من ذلك أنكم تدعون االتحاد السوفياتي إلى إقامة عالقات صداقة‬ ‫بموجب شروطكم؟‬ ‫ قناعتنا شرط أساسي ألي عالقة‪ .‬قبل أن نقيم أي عالقة مع أي دولة فال بد‬‫أن نقتنع أوال وبشكل تام أن هذه العالقة ستعود علينا بالخير وليس بالشر‪..‬‬ ‫نحن لسنا منغلقني أبدا‪.‬‬

‫الدولة املضيفة‪ ٬‬ألنه لو حصل وأعطيت هذا‪ ،‬فعندها يمكن أن تستغل األمر‬ ‫وتصبح مصدر إزع��اج‪ ٬‬لذا ال بد من تفويت الفرصة عليها بأحكام الرقابة‬ ‫والضبط لعدم القيام بأي نشاط تخريبي يسبب عدم االستقرار‪ ٬‬واألهم من‬ ‫هذا وذاك ال بد من أن نكون مستعدين إليجاد وجلب البديل عنها في أي لحظة‪٬‬‬ ‫أي بمعنى أن ال نشعر هذا العمالة بأنه ال غنى عنها واستغناء‪ ،‬ألنه عندها‬ ‫ستولد لديها مزيد من الدافع للتحرك‪ .‬أما فيما يتعلق بإمكان تحقيق االستقرار‬ ‫بمعزل عن القوى املجاورة‪ ،‬فإن هذا يمكن أن يجري‪ ،‬ألن ما حدث من تعاون‬ ‫مجلس التعاون إلى أين؟‬ ‫بني الدول الست في الخليج سببه أنها متشابهة في كل شيء‪ ،‬ومرتكزة على‬ ‫> هناك تساؤالت حول الغاية النهائية ملجلس التعاون الخليجي‪ ٬‬هل سيؤدي أسس مشتركة‪ ،‬وباستطاعتها أن تكمل بعضها البعض‪ ٬‬وهو الغاية‪ .‬ويجب‬ ‫هذا املجلس إلى إقامة وحدة سياسية بني الدول األعضاء‪ ،‬أم سيؤدي إلى صيغة أن نوجه كل ما أتيح لنا التوجيه السليم ليصب في قالب واحد يخدمنا جميعا‪.‬‬ ‫وفي الوقت نفسه لنا حسن جوار وتعاون وثيق‪ ٬‬خاصة مع الشقيقة العراق‪،‬‬ ‫كونفدرالية؟ أم إلى ماذا؟‬ ‫ السؤال لم ُيطرح إلى اآلن‪ .‬واملجلس في بدايته‪ ،‬وال يزال يتلمس طريقه‪ .‬وقد وجميع الدول العربية واإلسالمية التي تؤمن بمبادئنا وديننا ولها مواقف طيبة‪.‬‬‫قطع أشواطا كبيرة جدا في بعض النواحي‪ .‬أما مسألة التكامل فيجب أن ال‬ ‫نستعجل في هذا األمر‪ ٬‬حتى إذا ما جرى فيكون ذلك على أسس ثابتة‬ ‫ومتينة مضيق هرمز‬ ‫ونابعا مما يريده الناس‪ .‬نود أن يحدث ذلك تماما كما حدث وج��اء مجلس‬ ‫التعاون الخليجي وليد الحاجة‪ ،‬وتجاوبا مع رغبات أبناء املنطقة‪ ٬‬هذا سيكون > حركة م��رور الناقالت النفطية عبر مضيق هرمز االستراتيجي يمكن أن‬ ‫بحكم التطور‪ ،‬وستأتي الظروف التي ترى فيها دول املجلس األفضل لنوعية تتعطل بسهولة‪ ،‬خاصة أن الحرب الدائرة في املنطقة قد ضاعفت هذه املخاطر‪.‬‬ ‫التكامل أو الوحدة املنشودة لألعضاء‪ .‬وقد يكون اآلن من السابق ألوانه بحث سلطنة عمان دولة تطل على املضيق بشريط ساحلي واسع‪ ٬‬فهل لديكم خطة‬ ‫التفصيالت‪ .‬ثم إن مجلس التعاون في الحقيقة لم يكمل السنة بعد‪ .‬وفي أي لتأمني سالمة الشحنات النفطية؟ وما حقيقة األنباء التي ذكرت أنكم تسعون‬ ‫حال‪ ٬‬نحن شعب واحد في املنطقة‪.‬‬ ‫إلى التقليل من األهمية االستراتيجية للمضيق؟‬ ‫ ال‪ ٬‬أعتقد أن املضيق يمكن أن يغلق بسهولة‪ .‬ولكن ف��ي املقابل ليس من‬‫املستحيل على أي كان أن يجعل هذا املضيق عرضة للخطر‪ ٬‬وأبسط شيء مثال‬ ‫أمن الخليج‬ ‫القيام بزرع ألغام في املضيق‪ ٬‬أو حتى مجرد إشاعة من هذا القبيل ستؤدي‬ ‫> يقول البعض إن أم��ن الخليج معرض لتهديدات م��ن ال�خ��ارج وم��ن العمالة إلى تعطيل مرور السفن‪ ٬‬ال أعتقد أن األمر سيكون بهذه السهولة‪ .‬لكن ال بد‬ ‫األجنبية الوافدة‪ ،‬وكذلك من بعض القوى السياسية‪ ،‬كإيران مثال‪ .‬فما رأيكم؟ من حساب كل االحتماالت‪ ..‬وبحكم موقف املضيق ومرور السفن من وإلى‬ ‫ بالنسبة إلى العمالة األجنبية‪ ،‬ال بد من القول إنه إذا توفرت القوانني املطلوبة املنطقة والعالم في مياهنا اإلقليمية‪ ٬‬كانت علينا مسؤولية كبرى تجاه سالمة‬‫التي تتحكم في جميع أمورها‪ ،‬فلن تكون هناك أي مشكلة‪ .‬لكن املشكلة في هذا املمر‪ .‬ونحن‪ ٬‬بقدر إمكانياتنا‪ ٬‬نراقب مراقبة دقيقة دخول السفن وخروجها‬ ‫عدم توفر الضوابط والروابط‪ .‬عندها قد يكون لهذه العمالة إزعاج‪ .‬والحقيقة في املضيق‪ ٬‬وبحريتنا موجودة هناك بشكل دائم‪ .‬لكن اآلن وفي إطار التعاون‬ ‫آمل أن يأتي يوم تكون دول مجلس التعاون لها اإلمكانية ألن تكفي نفسها الخليجي‪ ٬‬سيكون لنا تعاون كبير مع إخواننا في هذا املجال‪ ٬‬وسنرى ما يمكن‬ ‫بنفسها‪ ٬‬ألنه يالحظ أن الكثافة البشرية بدأت تزداد إلى درجة يصبح معها عمله لتطوير قدراتنا على األق��ل ملراقبة ما يجري هناك‪ .‬نحن ال نعمل على‬ ‫االعتماد على العمالة األجنبية ليس بتلك الدرجة من األهمية‪ ٬‬ثم ال بد من عدم التقليل من األهمية االستراتيجية ملضيق هرمز‪ ٬‬املضيق ال يخدم السلطنة إال‬ ‫اإلتاحة لهذه العمالة التخاذ أي موقف سياسي أو أي نشاط مخالف لقوانني في منطقة بسيطة‪ ،‬ألن كل موانئنا مفتوحة على البحر <‬

‫السلطان قابوس بن سعيد‬

‫عالقة عمان‬ ‫وأي دولة في‬ ‫العالم تقوم‬ ‫على أساس‬ ‫عدم التدخل‬ ‫بشؤون الغير‬

‫غالف املجلة العدد (‪)116‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫‪65‬‬


‫أرشيف‬

‫أجرت «املجلة» مقابلة خاصة شاملة مع السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان‪ ،‬تناولت‪ ،‬بوضوح وصراحة‪،‬‬ ‫قضايا مهمة تتعلق بالوضع في املنطقة عموما‪ ،‬وفي الخليج خصوصا‪ .‬وتتعلق أيضا بدور سلطنة عمان في‬ ‫النطاق العربي‪ .‬وقد حضر هذه املقابلة‪ ،‬التي جرت في قصر العلم العامر بمسقط‪ ،‬وزير اإلعالم في السلطنة السيد‬ ‫عبد العزيز الرواس‪ .‬وفيما يلي نص هذه املقابلة املهمة‪:‬‬

‫ستأتي الظروف التي ترى فيها دول مجلس التعاون األفضل لنوعية التكامل أو الوحدة املنشودة لألعضاء‬

‫‪ :‬أسري‬ ‫السلطان قابوس لـ‬ ‫يف االجتاه الذي يريده شعيب‬ ‫املجلة‬ ‫العدد (‪)116‬‬ ‫‪1982/05/7‬‬ ‫مسقط‪:‬‬ ‫عدنان صادق‬

‫‪64‬‬

‫> الحديث عن التسهيالت العسكرية املعطاة للواليات املتحدة في سلطنة عمان ل��وج��ود حلف وارس ��و وح�ل��ف األط�ل�س��ي ف��ي أوروب ��ا‪ ٬‬إال أن��ه خ�ط��ر‪ ،‬وال ب��د أن‬ ‫بات مادة دسمة للصحف العربية واألجنبية تعلق عليه وتحلل أبعاد هذا األمر‪ ٬‬نحسب له ألف حساب‪.‬‬ ‫ما حقيقة املوضوع؟‬ ‫غير‬ ‫طابعا‬ ‫�ى‬ ‫�‬ ‫ط‬ ‫�‬ ‫ع‬ ‫أ‬ ‫التسهيالت‬ ‫�وع‬ ‫�‬ ‫ض‬ ‫�و‬ ‫�‬ ‫م‬ ‫أن‬ ‫�ح‬ ‫�‬ ‫ض‬ ‫�و‬ ‫�‬ ‫ن‬ ‫أن‬ ‫�د‬ ‫ ف��ي الحقيقة‪ ،‬ال ب�‬‫مجلس الخليج والتسهيالت‬ ‫الطابع الحقيقي له‪ ٬‬وذلك بتفسيرات متعددة‪ ٬‬البعض ذهب فيها إلى القول إنها‬ ‫قواعد مستترة تحت التسهيالت‪ .‬وهذا غير وارد أصال‪ ،‬بل ال نقبل التحدث > أال يتعارض موقف سلطنة عمان هذا فيما يتعلق بالتسهيالت العسكرية‬ ‫فيه من بعيد أو قريب‪ .‬لكن بحكم الظروف التي خلقت في العالم وفي منطقتنا األميركية مع خطوط السياسة الخارجية املتفق عليها في مجلس التعاون‬ ‫بالتحديد‪ .‬كان من الضروري أن يحدث نوع من التفاهم بيننا وبني أصدقائنا الخليجي؟‬ ‫بالذات‪ ،‬من دون تحديد دولة معينة‪ .‬ثم بحكم أن الواليات املتحدة األميركية هي ‪ -‬هذا السؤال يمكن اإلجابة عنه باختصار؛ قبل أن يتكون هذا املجلس كانت‬ ‫الكفة الثانية للميزان الدولي‪ ٬‬أصبح من الضروري في املنطقة أن يكون هناك للدول الست (األعضاء فيه) سياسات وعالقات متفردة مع عدة دول في العالم‪٬‬‬ ‫ت��وازن ألن الكفة األخ��رى ثقلت‪ ٬‬ووج��ود املعسكر الشرقي في املنطقة أصبح وعالقات عمان مع أي دولة ُولدت قبل تكوين املجلس‪ ،‬لكن ليست هناك قواعد‬ ‫ذا حجم كبير‪ ٬‬سواء في البحر أو في املحيط‪ ،‬وباألخص منطقة جنوب اليمن أو التزامات في هذه العالقات تضر بالسيادة العمانية أو سيادة املنطقة‪ ،‬ألن‬ ‫وإثيوبيا‪ ،‬ثم في منطقة أفغانستان في الشمال التي ال تبعد إال ‪ 300‬ميل جوي ذلك غير وارد‪ .‬وما أقدمنا عليه مع أميركا هو تفاهم تحسبا لظروف معينة‪٬‬‬ ‫عنا‪ .‬لذا كان ال بد لهذا التوازن من أن يكون‪ .‬أما الوجود البحري األميركي فليس فيما إذا طرأت هذه الظروف‪ .‬وأعتقد أن ذلك ال يتنافى وسياسة مجلس التعاون‪٬‬‬ ‫لعمان أي دخل فيه‪ .‬إنه في املحيط الهندي ليس تحت سيادة أي دولة معينة‪ .‬وفي أي حال هناك اتجاهات في مجلس التعاون‪ ٬‬لكن هذه االتجاهات اجتهادات‬ ‫لكن من املصلحة أن يكون هناك تفاهم معني مع الطرف اآلخر في القوى الكبرى‪ ،‬وليست مضادات‪ .‬وأعتقد أنه سيأتي وقت بحكم التجربة واالجتهادات ستكون‬ ‫ألن��ه في ح��ال ال�ض��رورة القصوى‪ ٬‬ال سمح الله‪ ٬‬تحتاج املنطقة إل��ى الواليات فيه سياسة خارجية موحدة نابعة من جميع االتجاهات‪ ،‬ونتوصل إلى شيء‬ ‫املتحدة‪ ،‬ثم ال بد من وجود أمور تسهل ألميركا املساعدة‪ ٬‬وأميركا مستعدة وسط مقبول للجميع‪ ٬‬ويحقق رغبات شعوب املنطقة‪ ٬‬أنا في عمان عندما أملس‬ ‫لتنمية مطاراتنا وموانئنا‪ ٬‬وم��ن غير امل�ج��دي إض��اع��ة فرصة كهذه لتطوير أن شعبي يريد أمرا أو اتجاها معينا فسأسير فيه‪ .‬وإذا ما الحظت أن شعبي‬ ‫امل��راف��ق‪ .‬أم��ا استخدام ه��ذه امل��راف��ق ألي ش��يء‪ ،‬فسيكون بطلب منا‪ ٬‬من هنا‪ ٬‬ال يرغب هذا الشيء‪ ،‬أتجنبه‪.‬‬ ‫وعلى هذا األساس‪ .‬رحبت السلطنة بإعطاء التسهيالت ألميركا‪ .‬وهذا كل ما‬ ‫هناك‪ ٬‬لكن كثر التطبيل والتزمير‪ ٬‬وهذه الضجة متوقعة‪ ،‬ألن أي مساعدة‪ ٬‬سواء‬ ‫عسكرية أو اقتصادية‪ ٬‬تقدمها الواليات املتحدة‪ ٬‬ال بد أن تمر على الكونغرس التوازن األميركي ـ الروسي‬ ‫وتحدث ضجة تنتقل بعدها إلى املجاالت اإلعالمية‪ .‬لكن إذا كانت هناك قوة‬ ‫ذاتية في املنطقة ملواجهة أي احتمال‪ ،‬وبأنفسنا‪ ٬‬فضرورة االستعانة بأميركا > ُي�ق��ال إن التسهيالت املعطاة ألميركا دعمت موقف ال��روس بطريقة غير‬ ‫مباشرة في ع��دن‪ ٬‬وأن املحصلة النهائية ّ‬ ‫زج املنطقة في خضم الصراع بني‬ ‫ستنتقي‪ .‬وفي الخطاب السياسي األخير لي في بريطانيا قلت حرفيا‪« :‬لن نطلب‬ ‫من أحد أن يحارب من أجلنا أو يريق دمه نيابة عنا‪ ،‬ألن هذه مسؤوليتنا‪ .‬ما أميركا وروسيا‪ .‬ال بد أن أرفض هذا الكالم ألن الوجود األميركي‪ ٬‬أو األصح‬ ‫نطلبه أن يكون أصدقاؤنا على استعداد ملساعدتنا ومساندتنا»‪ .‬دول أوروبا الغربي‪ ٬‬في املحيط الهندي واملنطقة املحيطة بنا هو إليجاد نوع من التوازن مع‬ ‫الغربية مثال متفوقة ولها القدرة في جميع املجاالت‪ ،‬لكن الحقيقة أنه ال يزال الوجود السوفياتي‪ .‬وال بد من القول‪ :‬إن الوجود األميركي في املحيط الهندي‬ ‫ينقصها كثير من اإلمكانيات‪ ٬‬بحيث إنه إذا حدث عليها أي هجوم من دولة ليس لنا شأن فيه‪ .‬لكن ال بد من القول أيضا إن الوجود في املحيط الهندي‬ ‫كبرى من دول املعسكر االشتراكي مثال‪ ،‬فال بد لها من التضامن ليس أميركا فقط بل غربي بشكل عام‪ .‬وحتى أستراليا لها وجود‪ .‬السؤال هو‬ ‫مع أصدقاء آخرين‪ ،‬حتى تتمكن من صد الهجوم على نفسها‪ .‬ملاذا؟ الواقع أن ذلك كله نشأ نتيجة الوجود الروسي في املنطقة الذي أصبح‬ ‫أوروبا بكاملها‪ ٬‬بما فيها بريطانيا‪ ٬‬ال تستطيع الوقوف أمام قوة بحجم ال يمكن لألوروبيني أن يتجاهلوه‪ ،‬والوجود الغربي جاء نتيجة الوجود‬ ‫السوفياتي في تلك املنطقة‪ ٬‬مما حتم الوجود الغربي إليجاد نوع من التوازن‪.‬‬ ‫كبرى إال بمساعدة الواليات املتحدة‪.‬‬ ‫صحيح أن الخطر الذي قد يواجه الواحد هنا ربما ليس بهذا الحجم‪ ٬‬ونحن نؤمن بالتوازن‪ ،‬ألن التوازن يزيل الخطر‪ ٬‬وعدم التوازن يزيد الخطر‪ ٬‬فإذا‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬


‫النجاح يف أفريقيا‪ :‬تأمالت‬ ‫مدير تنفيذي من قارة صاعدة‬ ‫بقلم‪ :‬جوناثان بريمان‬ ‫مراجعة‪ :‬نيكوالس فان دي وال‬

‫لقد ك��ان عهد ج��ورج دبليو ب��وش في‬ ‫ال �ح �ي��اة ال�س�ي��اس�ي��ة األم �ي��رك �ي��ة مليئا‬ ‫بالدراما والصراعات واالستقطاب‪.‬‬ ‫ومن أجل تقديم أول سرد تاريخي شامل ملا‬ ‫سيظل بالتأكيد إحدى أكثر اإلدارات الرئاسية‬ ‫إث� � ��ارة ل �ل �ج��دل ف ��ي ت ��اري ��خ ال� ��والي� ��ات امل �ت �ح��دة‬ ‫األميركية‪ ،‬قدم بيكر خدمة جليلة‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫س ��وف ي �ج��د ج�م�ي��ع ال��ك �ت��اب ال�لاح �ق�ين ال��ذي��ن‬ ‫سيتناولون هذا املوضوع أن هذا الكتاب ال يمكن‬ ‫االستغناء عنه‪ .‬من خالل التركيز على العالقة‬ ‫الصعبة واملتغيرة بني بوش ونائب الرئيس ديك‬ ‫تشيني‪ ،‬يتناول بيكر بدقة القصص والذكريات‬ ‫املتضاربة للالعبني الرئيسني لتوضيح كيفية‬ ‫اس�ت�ج��اب��ة اإلدارة ل�ل�ت�ح��دي��ات ب��ال�ط��ري�ق��ة التي‬ ‫ظهرت بها وما هي األسباب وراء ذلك‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وكما فعل كثير من املراقبني‪ ،‬يرى بيكر تحوال‬ ‫بني الفترتني األول��ى والثانية في اإلدارة‪ ،‬حيث‬ ‫تراجع نفوذ تشيني وتغير تفكير بوش على‬ ‫نحو تدريجي خاصة تجاه السياسة الخارجية‪.‬‬ ‫تساءل العديد من املراقبني عمن يكون الشخص‬ ‫امل�س��ؤول فعليا؛ وكانت النتيجة التي توصل‬ ‫إليها بيكر‪ ،‬والتي سوف يؤكدها مرور الزمن‪،‬‬ ‫أن بوش ال يسمح ألحد بالتأثير عليه وأنه كان‬ ‫ً‬ ‫مسؤوال عن القرارات التي اتخذت باسمه‪.‬‬

‫ل��م ي�ك��ن التقييم اإلي �ج��اب��ي املتفائل‬ ‫مل��زاي��ا ال�ق�ط��اع ال �خ��اص ف��ي أفريقيا‬ ‫وإمكاناته التي ال حدود لها لتحقيق‬ ‫النمو ً‬ ‫واردا منذ عقد مضى‪.‬‬ ‫في بعض األحيان يتحول الكتاب إلى أسلوب‬ ‫عام على طريقة أبحاث املاجستير في إدارة‬ ‫األع� �م ��ال‪ ،‬ب�ي��د أن ب �ي��رم��ان ي �ق��دم وج �ه��ة نظر‬ ‫ح�ق�ي�ق�ي��ة م ��ن خ �ل�ال ال �س �م��اح ل� � ��رواد أع �م��ال‬ ‫أفارقة بالتعبير عن أنفسهم‪ ،‬وذلك من خالل‬ ‫اقتباسات مطولة‪.‬‬ ‫يمثل األش �خ��اص ال��ذي��ن ت �ح��اور معهم فئة‬ ‫ج��دي��دة م��ن رج��ال األع�م��ال ال��ذي��ن يخوضون‬ ‫املخاطر ويستفيدون من مناخ األعمال الجديد‬ ‫الذي يرحب باملستثمرين باملنطقة‪.‬‬ ‫ال يعرض بيرمان تحليالت لقطاعات محددة‬ ‫– حيث إنه نادرا ما يذكر صناعات ًأو سلعا‬ ‫مثل النفط والذهب – كما يقدم فروقا قليلة‬ ‫ذات مغزى بني دول املنطقة البالغ عددها ‪54‬‬ ‫ً‬ ‫دولة‪ .‬وعوضا عن ذلك‪ ،‬يذكر الكاتب شركات‬ ‫فردية تمتعت بالنجاح بدخولها إل��ى أس��واق‬ ‫متسعة‪ ،‬وب��اس�ت�ف��ادت�ه��ا م��ن امل�ع��رف��ة املحلية‬ ‫وإبدائها املرونة‪.‬‬ ‫قد يبدو ذل��ك وصفة واضحة للنجاح‪ .‬ولكن‬ ‫ملاذا إذا لم يتوقع سوى القليل من الخبراء هذه‬ ‫الطفرة الحالية؟‬

‫أيام النريان‪ :‬بوش وتشيين‬ ‫يف البيت األبيض‬ ‫بقلم‪ :‬بيرت بيكر‬ ‫عرضه‪ :‬وولرت راسل ميد‬

‫اليمني‪ :‬البيت األبيض‬ ‫يف عهد أوباما واحملكمة العليا‬ ‫بقلم‪ :‬جيفري توبني‬ ‫مراجعة‪ :‬وولرت راسل ميد‬

‫من املؤكد أنه خالل السنوات األربع املاضية‪،‬‬ ‫ك��ان��ت أك �ث��ر ال �ت �غ �ي��رات ال �ك �ب��رى ف ��ي ش ��ؤون‬ ‫السياسة الداخلية‪ ،‬ولم يكن هناك ما هو أكبر‬ ‫أو أخطر من تنفيذ برنامج أوباماكير (ق��ان��ون الرعاية‬ ‫الصحية ال��ذي يدعمه أوباما)‪ .‬وبالفعل‪ ،‬جاء أهم نصر‬ ‫حققه أوب��ام��ا خ�ل�ال ف�ت��رت��ه ال��رئ��اس�ي��ة األول ��ى ف��ي ق��رار‬ ‫املحكمة العليا ‪ 4- 5‬الذي يؤكد على دستورية إصالحات‬ ‫قانون الرعاية الصحية التي أدخلها أوباما‪ .‬ومن خالل‬ ‫ذلك التصويت‪ ،‬دخلت اإلدارة التاريخ‪ ،‬بعد أن أنجزت هذا‬ ‫ال�ن��وع م��ن اإلص�ل�اح على ن�ط��اق واس��ع وال��ذي ل��م يتمكن‬ ‫من إنجازه رؤساء الواليات املتحدة األميركية منذ عهد‬ ‫ترومان‪ .‬أما بالنسبة لتوبني‪ ،‬وهو معارض قوي ملا يراه‬ ‫إس�ت��رات�ي�ج�ي��ة واع �ي��ة وم�ت�ع�م��دة م��ن ال �ح��زب الجمهوري‬ ‫لتسييس املحكمة العليا‪ ،‬فيذكر قصة ات�ج��اه املحكمة‬ ‫نحو اليمني برئاسة رئيس املحكمة العليا جون روبرتس‪،‬‬ ‫ويدفع بأن تصويت روبرتس على دعم قرار أوباماكير‬ ‫ً‬ ‫انتصارا لإلستراتيجية القضائية املحافظة طويلة‬ ‫يمثل‬ ‫األج��ل على نظيرتها اإلستراتيجية السياسية قصيرة‬ ‫األجل‪ .‬ويشير توبني إلى أنه من خالل التأكيد على قانون‬ ‫الرعاية الصحية‪ ،‬فإن روبرتس قد حافظ على املحكمة من‬ ‫فكرة أنها أصبحت أداة للحزب الجمهوري‪ ،‬حتى في حالة‬ ‫استمراره وحلفائه في تحويل املحكمة باتجاه اليمني‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫منطقيا ملا حدث‪ .‬ولكن قد يذكر القراء‬ ‫تفسيرا‬ ‫ُيعد ذلك‬ ‫ً‬ ‫تفسيرا أكثر بساطة‪ :‬وه��و مواجهة القضية القانونية‬ ‫األكثر أهمية في الجيل‪ ،‬حيث صدق رئيس املحكمة العليا‬ ‫للواليات املتحدة األميركية على قرار صادق ونزيه قائم‬ ‫على فهمه للحقائق والقانون في هذه القضية‪ .‬وال يعيق‬ ‫ذل��ك التفسير معرفة روب��رت��س بنتائج حكمه‪ :‬كما قال‬ ‫رئيس القضاة جون مارشال‪ ،‬في بعض األحيان تكون‬ ‫النزاهة هي اإلستراتيجية األفضل واألكثر فاعلية بني‬ ‫كافة اإلستراتيجيات‪.‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫‪63‬‬


‫مراجعات‬

‫أختارت «املجلة» خمسة كتب متنوعة من أهم االصدارات الحديثة‪ ،‬والتي عرضت بالنقد والتحليل في مجلة «فورن افيرز»‪،‬‬ ‫وتتميز الكتب املختارة بالثراء والتخصص واملهنية العالية أضافة الى عناصر الجذب والتشويق ومن بينها كتاب «أيام‬ ‫النيران‪ :‬بوش وتشيني في البيت األبيض» للمؤلف والباحث بيتر بيكر الذي قدم في كتابه أول سرد تاريخي شامل‬ ‫ملا سيظل بالتأكيد إحدى أكثر اإلدارات الرئاسية إثارة للجدل في تاريخ الواليات املتحدة األميركية‪ ،‬وسوف يجد جميع‬ ‫ُ‬ ‫الكتاب الالحقني الذين سيتناولون عهد جورج دبليو بوش أن هذا الكتاب ال يمكن االستغناء عنه‪.‬‬ ‫وفي كتاب «النجاح في أفريقيا‪ :‬تأمالت مدير تنفيذي من قارة صاعدة» قدم الكاتب جوناثان بيرمان وجهة نظر حقيقية‬ ‫من خالل السماح لرواد أعمال أفارقة بالتعبير عن أنفسهم‪ ،‬وذلك من خالل اقتباسات مطولة‪ .‬يمثل األشخاص الذين‬ ‫تحاور معهم فئة جديدة من رجال األعمال الذين يخوضون املخاطر ويستفيدون من مناخ األعمال الجديد الذي يرحب‬ ‫باملستثمرين باملنطقة‪ ..‬وفيما يلي نخبة من أهم الكتب املنشورة التي تستحق القراءة واملراجعة‪.‬‬

‫أيام النيران‪ :‬بوش وتشيني في البيت األبيض‪..‬و تأمالت مدير تنفيذي من قارة صاعدة‬

‫أبرز خمسة كتب صدرت حديثا‬ ‫حدود الشراكة‪ :‬العالقات‬ ‫األمريكية الروسية يف‬ ‫القرن احلادي والعشرين‬

‫تأمالت يف احلداثة‬ ‫والعاملية‬

‫بقلم‪ :‬أنجيال ستنت‬

‫بقلم‪ :‬بروس مازليش‬

‫مراجعة‪ :‬روبرت ليغفولد‬

‫مراجعة‪ :‬جي جون إكنبريي‬

‫حتى اآلن‪ ،‬لم تجر أي دراسات على نطاق موسع حول العالقات‬ ‫األميركية الروسية املضطربة املعاصرة باللغة اإلنجليزية‪ .‬أو‪،‬‬ ‫في هذا املوضوع أيضا‪ ،‬باللغة الروسية‪ .‬يتناول هذا القسم تلك‬ ‫العالقات بصورة رائعة‪ .‬فقد تناول أربع حقب رئاسية أميركية – سريعا‬ ‫وباختصار ‪ً -‬‬ ‫بدءا من الرئيس جورج بوش األب إلى الرئيس باراك أوباما‪،‬‬ ‫في محاولة لفهم األسباب وراء «إعادة ضبط» العالقات مع روسيا والتي‬ ‫توالها كافة الرؤساء األربع في ظل توقعات كبيرة‪ ،‬ولكنها انتهت في كل‬ ‫مرة بخيبة أمل‪.‬‬ ‫استمر تحليل ستنت وفقا للترتيب الزمني‪ ،‬ليتناول القضايا التي‬ ‫س��ادت هذه العالقة على نحو أكبر‪ ،‬مثل الحرب على العراق والحرب بني‬ ‫جورجيا وروسيا في عام ‪ 2008‬ونظام الدفاع الصاروخي وأخيرا الحرب‬ ‫األهلية في سوريا‪ .‬تذكر ستنت أن لب املشكلة يتمثل في التباين في القوة‬ ‫االقتصادية وال�ق��وة العسكرية لدولتني واملسافة بني رؤيتيهما للحقائق‬ ‫الدولية‪.‬‬ ‫الجانبني على التخلص من إرث‬ ‫قدرة‬ ‫لعدم‬ ‫نتيجة‬ ‫العالقات‬ ‫تعرقلت‬ ‫كما‬ ‫ً‬ ‫الحرب الباردة‪ .‬وبغض النظر عن األسباب املهمة حقا للتعاون بني موسكو‬ ‫وواشنطن‪ ،‬ف��إن ستنت تؤكد على أن العالقة س��وف تستمر في صورة‬ ‫شراكة محدودة وشائكة ما دامت تلك العقبات ال تزال قائمة‪.‬‬

‫‪62‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫في سلسلة من الصور املوجزة للعصور التاريخية ومفكريها‪،‬‬ ‫ُي �ص��ور م��ازل �ي��ش ال �ط��رق امل�ت�غ�ي��رة ال �ت��ي ت��وص�ل��ت م��ن خاللها‬ ‫املجتمعات الغربية إلى فهم الذات ورؤيتها للعالم في ظل انتقالها‬ ‫من العصور الوسطى إل��ى الحياة الحديثة‪ ،‬وه��ي عملية سماها «ث��ورة‬ ‫رؤي��ة»‪ .‬وظهر كبار األدب��اء وعلماء النهضة‪ ،‬وعصر التنوير‪ ،‬والثورة‬ ‫الصناعية‪ ،‬ومنهم ألبرتي‪ ،‬وكوبرنيكوس‪ ،‬وبيكون‪ ،‬وجاليليو‪ ،‬وكيبلر‪،‬‬ ‫وديكارت‪ ،‬وآدم سميث وهيغل‪ .‬وخالل تلك الفترات الزمنية‪ ،‬أفسح املذهب‬ ‫التقليدي والدين املجال للقوى العلمية والرأسمالية الحديثة‪ ،‬التي ساعدت‬ ‫على تحويل الوعي البشري وإعادة تعريف األفكار حول الفرد وحقوقه‬ ‫وإمكاناته‪.‬‬ ‫أكثر ما يثير االهتمام في الكتاب هو ما قدمه من ادعاء بأن الوعي‬ ‫يعاد تشكيله مرة أخرى من خالل قوى العوملة‪ ،‬على الرغم من أن مازليش‬ ‫لم يقدم تعريفا مالئما لتلك العملية‪ .‬ومن املؤكد أن العالم يشهد حالة من‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫موحدا يقطن‬ ‫مجتمعا‬ ‫الترابط املتزايد وانتشار فهم اإلنسانية باعتبارها‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫كوكبا هشا‪ .‬ولكن لم يتناول الكتاب عن حق السؤال األكثر أهمية‪ :‬إذا‬ ‫كان هناك وعي عاملي متزايد‪ ،‬فما هي نتائجه السياسية؟‬


‫االستراتيجية‪ .‬وكما يسري االعتقاد سوف يكون عدم وقوع أعداد كبيرة من الوفيات‬ ‫على الجانب اإلسرائيلي عالمة على فشل حماس‪ .‬ولكن اإلسرائيليني مخطئون في‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫انتصارا لحماس‪ ،‬ولكنه ليس‬ ‫ذلك أيضا‪ .‬قد يكون قتل أعداد كبيرة من اإلسرائيليني‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫أمرا مهما بالنسبة لتعريف الحركة للنجاح االستراتيجي‪.‬‬ ‫يتمثل الهدف االستراتيجي لحماس في تحطيم الشعور بالحياة الطبيعية في إسرائيل‪.‬‬ ‫من املمكن أن توجد إسرائيل باعتبارها دولة ديمقراطية مزدهرة في ظل تلك الظروف‬ ‫التي تشوبها الثكنات العسكرية والصراع الدائم فقط إذا كان مواطنوها قادرين على‬ ‫البقاء تحت وهم بأن حياتهم تشبه بطريقة أو بأخرى تلك الحياة التي يمكن أن‬ ‫يطمحوا إليها في لندن أو باريس أو نيويورك‪ .‬وإذا تحطم ذلك الوهم‪ ،‬من املحتمل وقوع‬ ‫العديد من النتائج‪ ،‬ولكن لن يكون أي منها ً‬ ‫جيدا بالنسبة إلسرائيل‪ .‬وفي ظل اليأس‬ ‫من إمكانية تحقيق السالم‪ ،‬ربما يقرر عدد صغير من اليهود اإلسرائيليني الهجرة‪.‬‬ ‫وعلى األرجح أن الخالفات حول كيفية التعامل مع القضية الفلسطينية سوف تزداد‬ ‫ً‬ ‫عمقا‪ ،‬لتزرع بذور الشقاق داخل املجتمع اإلسرائيلي وتقوض الخطاب اإلسرائيلي‬ ‫الرئيس القائم على فكرة العدالة الصهيونية‪ .‬التوحد حول هذا الخطاب كان بمثابة‬ ‫قوة ُمحفزة رئيسة لتقديم التضحيات ومواجهة املخاطر التي تتضمنها الحياة في‬ ‫إسرائيل في الغالب‪ ،‬بما في ذلك الخدمة العسكرية الطويلة واإلجبارية التي تمثل واقعا‬ ‫حياتيا بالنسبة ألغلب اليهود اإلسرائيليني‪ .‬وعلى الرغم من أن تلك الخالفات الداخلية‬ ‫لن تؤدي إلى إخضاع إسرائيل‪ ،‬فإن أي تآكل في القوة اإلسرائيلية – بما في ذلك قوة‬ ‫إرادة الشعب – سوف يكون انتصارا لحماس‪.‬‬

‫االنتفاضة األولى‬ ‫لقد كانت إسرائيل حريصة منذ فترة طويلة على إحباط التوسع في نفوذ حركات‬ ‫املقاومة اإلسالمية التي تعدها إسرائيل أعداء أكثر ً‬ ‫ً‬ ‫وإصرارا‪ .‬انظر كيف أدت‬ ‫حقدا‬ ‫االنتفاضة األولى‪ ،‬منذ عام ‪ 1987‬حتى عام ‪ ،1993‬إلى إضعاف منظمة التحرير‬ ‫الفلسطينية العلمانية ونشأة منظمات خطيرة ومتشددة مثل حماس ومنظمة الجهاد‬ ‫اإلسالمي‪ .‬لقد حفز تهديد تلك املنظمات اإلسالمية القادة اإلسرائيليني إسحق رابني‬ ‫وشيمعون بيريس على تعزيز نقاط إخفاق قائد منظمة التحرير الفلسطينية ياسر‬ ‫عرفات‪ ،‬والشروع في عملية السالم بأوسلو‪ ،‬التي لو نجحت‪ ،‬لكانت نهاية حركة‬ ‫حماس‪.‬‬ ‫وبالفعل‪ ،‬أدى العنف الذي شهدته االنتفاضة الثانية‪ ،‬والتي أودت بحياة ما يقرب من‬ ‫‪ 1000‬إسرائيلي بني عامي ‪ 2001‬و‪ 2004‬خالل موجة وراء األخرى من الهجمات‬ ‫االنتحارية في قلب املدن اإلسرائيلية الرئيسة‪ ،‬إلى إيمان املواطنني اإلسرائيليني‬ ‫بالخضوع واقتناعهم في النهاية بدعم االنسحاب أحادي الجانب للمواطنني‬ ‫واملستوطنات من غزة‪ .‬كان لديهم أمل بأن تهدئ تلك الخطوة من الغضب الفلسطيني‪.‬‬ ‫ولكنها لم تفعل‪.‬‬ ‫لم يسبب القصف الصاروخي املستمر واملنخفض املستوى على املدن اإلسرائيلية‬ ‫الجنوبية منذ انسحاب إسرائيل من غزة أي اضطراب في بقية أنحاء إسرائيل ليحقق‬ ‫بذلك أي فوائد استراتيجية لصالح حماس‪ .‬بمعنى أن هجمات حماس على املدن‬ ‫الحدودية لم ُيوقف معظم اإلسرائيليني من الذهاب إلى أعمالهم اليومية في حالة من‬ ‫الغفلة شبه الكاملة للوضع السياسي واإلنساني للفلسطينيني بغزة‪.‬‬ ‫ولكن هذه الجولة الجديدة من العنف تسببت في إحداث اضطراب هائل‪ .‬تسببت‬ ‫الصواريخ التي جرى إطالقها من قطاع غزة في إطالق صفارات اإلنذار في تل أبيب‬ ‫والقدس وحيفا وبئر سبع – كافة املدن اإلسرائيلية الرئيسة – ونقاط بينها كذلك‪.‬‬ ‫فلم تؤد تلك الصواريخ إلى مقتل أي شخص حتى اآلن‪ ،‬ولكنها جعلت الجميع تقريبا‬ ‫يهرعون إلى املالجئ عدة مرات خالل اليوم‪ ،‬وبددت ذلك الوهم بأن ما يحدث «هناك»‬ ‫ال يؤثر على الحياة «هنا»‪.‬‬ ‫قد يكون ذلك كافيا لكي تعلن حماس عن انتصارها‪ .‬ولكنها تحصد فوائد استراتيجية‬ ‫إضافية أيضا‪ .‬أوال‪ ،‬أدى عدم تناسب أعداد الضحايا الذين سقطوا في إسرائيل‬ ‫وغزة إلى ظهور إسرائيل‪ ،‬على األقل في عيون الغرب‪ ،‬بصفتها الطرف املعتدي‪ ،‬على‬

‫الرغم من أن حماس هي التي بدأت الطلقة األولى‪ .‬ثانيا‪ ،‬جعلت القبة الحديدية تغطية‬ ‫األخبار من داخل إسرائيل عمال ممال للصحافيني القادمني من الخارج‪ ،‬حيث إن خبر‬ ‫«الصاروخ الذي أطلق‪ ،‬وجرى اعتراضه‪ ،‬واستمرت الحياة من بعده»‪ ،‬لم يعد مثيرا‪.‬‬

‫خسائر نفسية‬ ‫كما تلقى الصحف التي تنقل أخبار عمليات إسرائيل االنتقامية‪ ،‬التي تسوي املباني‬ ‫غير املحصنة في غزة باألرض وما تخلفه من أشالء الضحايا‪ ،‬رواجا أكبر‪ .‬وهكذا‬ ‫يركز العالم على غزة‪ .‬ربما يأسف أصدقاء إسرائيل قائلني إن هذا غير منصف‪ ،‬حيث‬ ‫تدافع عن مواطنيها‪ ،‬بينما تترك حماس مواطنيها عرضة للخطر‪ .‬ولكن الحرب ليست‬ ‫تدريبا على العدل‪ ،‬بل على تحقيق أهداف استراتيجية‪.‬‬ ‫وفي هذا املجال حققت حماس نصرا بالفعل‪ .‬لقد حطمت الوهم الضروري الذي يعيش‬ ‫عليه اإلسرائيليون بأن الوضع السياسي املتأزم مع الفلسطينيني أصبح له تكلفة‬ ‫تتكبدها إسرائيل‪ .‬وأظهرت لإلسرائيليني أنه حتى وإن لم يستطع الفلسطينيون قتلهم‪،‬‬ ‫فيمكنهم انتزاع خسائر نفسية فادحة منهم‪ .‬كما أنها أبرزت القضية الفلسطينية‪،‬‬ ‫وعززت صورة الفلسطينيني كضحايا ضعفاء يقفون أمام معتد يمتلك القوة‪ .‬ومن‬ ‫املؤكد أن يتحول ذلك الشعور في وقت الحق إلى الضغط على إسرائيل‪ ،‬ربما من قبل‬ ‫سياسيني‪ ،‬ومن املؤكد أنه سيأتي من حركات اجتماعية تهدف إلى عزل إسرائيل‬ ‫سياسيا وإلحاق الضرر بها من خالل حمالت املقاطعة االقتصادية‪.‬‬ ‫ال يزال هناك من يتصورون أن هذه الخسارة سوف تأتي ببريق من األمل كما‬ ‫حدث مع خسارة إسرائيل في عام‬ ‫‪ .1973‬على الرغم من أن هجوم‬ ‫السادات على اإلسرائيليني في سيناء‬ ‫بدد الشعور بالقوة التي ال تقهر والذي‬ ‫ّنماه اإلسرائيليون منذ نهاية حرب عام‬ ‫‪ ،1967‬إال أن الحرب أسفرت في النهاية‬ ‫عن معاهدة كامب ديفيد وسالم دائم‪،‬‬ ‫وإن كان باردا‪ ،‬ساعد على حفظ األمن‬ ‫اإلقليمي إلسرائيل منذ نهاية السبعينات‪.‬‬ ‫ولعل النصر االستراتيجي الذي حققته‬ ‫حماس في هذا الصراع سيخلف حصة‬ ‫إلسرائيل في طريقه‪ .‬ولكن من غير املرجح‬ ‫أن تحدث مثل هذه النتيجة‪ .‬كان السادات‬ ‫يضع أهدافا ملموسة‪ ،‬وهي تحديدا فتح‬ ‫قناة السويس وإعادة شبه جزيرة سيناء إلى مصر – وهي األهداف التي كان من‬ ‫املمكن التوفيق بينها وبني احتياجات إسرائيل الخاصة‪ .‬في املقابل‪ ،‬تدعو حماس‬ ‫إلى التخلص من إسرائيل‪ ،‬وهو الهدف الذي بالكاد يترك مساحة للتفاوض‪.‬‬

‫ادعت �إ�سرائيل �أنها انت�صرت يف‬ ‫حرب اكتوبر لأن قواتها �أنهت‬ ‫احلرب على ال�ضفة الغربية يف ظل‬ ‫بقاء القوات امل�صرية حُما�صرة‬ ‫من ورائهاء واحلقيقة هي �أن م�صر‬ ‫حققت الن�صر اال�سرتاتيجي‬

‫في النهاية‪ ،‬سوف تكون نتيجة هذه الجولة لصالح الفلسطينيني‪ ،‬كما كانت الجولة‬ ‫الكبرى السابقة في عام ‪ .2008‬ال يجب أن يحجب التركيز على تحقيق نجاح تكتيكي‬ ‫عن إسرائيل رؤية املخاطر التي تواجهها من تلك الهزائم االستراتيجية املتكررة‪.‬‬ ‫ال يوجد الكثير الذي يمكن أن تفعله إسرائيل لتغيير سلوك حماس‪ .‬ولكن‬ ‫الذي يجب أن تفعله ملنع حماس من االستفادة من نجاحها االستراتيجي هو‬ ‫تذكرة اإلسرائيليني املعاصرين بما كان يعلمه قادتهم األوائل جيدا‪ .‬وكما قال‬ ‫موشي ديان‪ ،‬رئيس األركان الذي أصبح وزير الدفاع اإلسرائيلي‪« :‬نعلم أنه‬ ‫بسبب أملهم (العرب) في التخلص منها‪ ،‬يجب علينا – ليال ونهارا – أن نكون‬ ‫مسلحني وعلى استعداد»‪ .‬التحدي الذي تواجهه إسرائيل هو الحفاظ على‬ ‫حالة االستعداد‪ ،‬وفي الوقت ذاته اتخاذ الخيارات اإلنسانية واملالئمة لضمان‬ ‫أمنها‪ ،‬لتعزيز موقف إسرائيل الجاذب كشريك استراتيجي وتجاري للدول‬ ‫الغربية والحفاظ على ترابطها االجتماعي الداخلي على املدى البعيد‪ .‬ربما‬ ‫يبدو هذا اإلنجاز الثالثي مستحيال‪ ،‬ولكن تشير األعوام األولى من وجود‬ ‫إسرائيل كدولة إلى غير ذلك‬

‫فورن أفيرز ‪ /‬آب ‪ /‬أغسطس ‪61 - 2014‬‬


‫صحافة عالمية‬

‫نجاح إسرائيل التكتيكي وإخفاقها االستراتيجي‬

‫كيف انتصرت املقاومة‬

‫الدبابات االسرائيلية خارج شمال قطاع غزة ( يوليو ‪ -2014‬رويترز )‬

‫بقلم‪ :‬آرييل إيالن روث*‬

‫بصرف النظر عن كيفية انتهاء النزاع بني حماس وإسرائيل وموعده‪ ،‬يوجد أمران مؤكدان؛ األول هو‬ ‫أن إسرائيل سوف تكون قادرة على ادعاء تحقيقها نصرا تكتيكيا‪ .‬أما الثاني‪ ،‬فهو أنها سوف تلقى‬ ‫هزيمة استراتيجية‪.‬‬ ‫* املدير التنفيذي ملعهد إسرائيل‬

‫على املستوى التكتيكي‪ ،‬حافظ نجاح نظام الدفاع الصاروخي املسمى بالقبة الحديدية حرب أكتوبر‬

‫على عدم وقوع ضحايا من اإلسرائيليني كما أنه قلل كثيرا من نسبة الخسائر املادية‬ ‫الناتجة عن الصواريخ التي يجري إطالقها من غزة‪ .‬أما بالنسبة للغزو البري الذي‬ ‫شنته إسرائيل على قطاع غزة يوم الخميس املاضي‪ ،‬فسوف يحقق مكاسب‪ .‬وقد‬ ‫حدث ذلك بالفعل‪ :‬حيث اكتشفت القوات اإلسرائيلية العديد من األنفاق التي حفرتها‬ ‫حماس وقامت بتدميرها‪ ،‬بما في ذلك بعض األنفاق التي كانت مخصصة للسماح‬ ‫بعمليات العبور إلى إسرائيل وغيرها من األنفاق التي سهلت حركة نقل البضائع‬ ‫والذخائر واملسلحني داخل غزة ذاتها‪ .‬ال ينبغي التقليل من شأن تلك اإلنجازات التي‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫نصرا استراتيجيا‪ .‬فالحرب‪ ،‬كما ذكر املؤرخ‬ ‫حققتها إسرائيل‪ .‬ولكنها ال تعادل‬ ‫العسكري كالوزفيتز في مقولته الشهيرة‪ ،‬هي استمرار السياسات بطرق أخرى‪.‬‬ ‫ُويجري خوض الحروب من أجل إعادة ترتيب السياسة بطريقة تعود بالنفع على‬ ‫املنتصر والضرر على الخاسر‪ .‬ولكن اإلسرائيليني لم يروا هذا الفرق‪.‬‬

‫في الواقع‪ ،‬تملك إسرائيل تاريخا تدعي فيه النصر بينما هي في الحقيقة من لحقت‬ ‫ُ‬ ‫بها الهزيمة؛ وتعد حرب أكتوبر ‪ 1973‬أفضل مثال على ذلك‪ .‬ادعت إسرائيل أنها‬ ‫انتصرت في الحرب ألن قواتها أنهت الحرب على الضفة الغربية من قناة السويس في‬ ‫ظل بقاء القوات املصرية ُمحاصرة من ورائها على نحو جزئي‪ .‬والحقيقة هي أن مصر‬ ‫حققت النصر االستراتيجي‪ .‬وكان هدف الرئيس املصري أنور السادات طوال الوقت‬ ‫أجل التخلص من املفاوضات‬ ‫هو االستحواذ على بعض األراضي والتمسك بها من ُ‬ ‫السياسية العالقة‪ ،‬وفي النهاية‪ ،‬إعادة شبه جزيرة سيناء املحتلة إلى مصر‪ .‬وبالفعل‪،‬‬ ‫حصل السادات على ما يريد‪.‬‬ ‫على الرغم من أنه من غير املحتمل أن يصل اإلسرائيليون إلى إعادة الترتيبات‬ ‫السياسية في نهاية هذه الحرب‪ ،‬فإنهم قد يعتقدون أن حماس لن تحقق أهدافها‬

‫فورن أفيرز‪ /‬آب ‪ /‬أغسطس ‪60 - 2014‬‬


‫مجلة العرب الدولية‬ ‫شهرية سياسية‬

‫‪www.majalla.com‬‬

‫تأسست في لندن عام ‪1980‬‬

‫العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫مجلة العرب الدولية‬ ‫شهرية سياسية‬

‫اشرتك اآلن‬ ‫واحصل على‬ ‫نسختك الورقية‬

‫تأسست في لندن عام ‪1980‬‬

‫من مهد املخابرات اإىل حلد تقوي�ض الدول‬ ‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫للحصول على العدد‬ ‫اسـتخـدم هاتفــك‬ ‫ال ــذكي لـمــسح‬ ‫هـ ـ ــذا الـ ــرقـ ـ ـ ــم‬ ‫‪08‬‬

‫‪ISSN 1319-0873‬‬

‫‪9 771319 087013‬‬ ‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫اإلخواني‬ ‫شؤون سياسية‪ :‬الكويت‪ :‬المعارضة المفككة‪ ..‬بين الدعم القادم من قطر والتغلغل‬ ‫‪..‬‬

‫في مديح الملكية‪ :‬التجربة السياسية العربية من شعار الثورة إلى غول الجمهورية‬ ‫قضايا‪.. :‬‬

‫في السعودية‬ ‫اقتصاد‪ :‬سيطرة معلوماتية‪ :‬التجارة اإللكترونية وشركات اإلنترنت ‪..‬‬

‫‪Issue 1598 - August 2014‬‬

‫فورن أفيرز‪ /‬أيار‪ /‬مايو ‪57 - 2014‬‬

‫‪www.majalla.com‬‬


‫اقتصاد‬

‫صناعة اإلنترنت‬ ‫تعتمد ص�ن��اع��ة اإلن�ت��رن��ت وب��رم�ج�ي��ات�ه��ا ع�ل��ى امل�ع��رف��ة؛ وه��ي م�خ��زون‬ ‫تراكمي ال يمكن اكتسابه إال من خالل منظومة التعليم؛ التي تسهم‬ ‫في شحذ العقول؛ وتحفيزها على اإلبداع واالبتكار؛ وهو ما لم يتوفر‬ ‫لغالبية امللتحقني بالتعليم الحكومي‪ .‬أعتقد أن غالبية السعوديني هم‬ ‫من مستخدمي التقنية ال صانعيها؛ وهو ما يرفع حجم االستهالك؛‬ ‫في مقابل تدني حجم املشاركة في إنتاجها‪ .‬انتشار ثقافة استخدام‬ ‫التقنية دون التفكير في إنتاجها محليا أدى إل��ى ضعف االبتكارات‬ ‫التقنية؛ أو ربما انعدامها بالكلية‪ .‬للتعليم أهمية قصوى في بناء ثقافة‬ ‫معرفية متقدمة قادرة على اإلبداع واالبتكار؛ ومحققة ألهداف االقتصاد‬ ‫املعرفي املحرك القتصاديات الدول املتقدمة‪.‬‬

‫من املتوقع أن‬ ‫يصل حجم‬ ‫املعامالت‬ ‫اإللكترونية‬ ‫إلى ما يقرب‬ ‫‪ 50‬مليار ريال‬ ‫بحلول عام‬ ‫‪ ..2016‬والتحول‬ ‫الحكومي‬ ‫نحو الخدمات‬ ‫اإللكترونية‬ ‫سيعزز من‬ ‫وضع التجارة‬ ‫اإللكترونية في‬ ‫السعودية‬

‫‪58‬‬

‫االستثمار في التقنيات الحديثة لم يصل بعد حد الكفاءة؛ ولعله يكون‬ ‫مرتبطا بالقاعدة املعرفية التي حجبت رجال املال عن االستثمار في‬ ‫قطاع اإلنترنت؛ خشية املخاطر غير املتوقعة؛ التي ترتبط بالجهالة‪.‬‬ ‫هناك بعض االستثمارات السعودية املتميزة إال أنها ما زالت محدودة‬ ‫وم �ح �ص��ورة ف��ي محيطها ال �ج �غ��راف��ي‪ .‬رب �م��ا ي �ك��ون ل�ب�ع��ض ش��رك��ات‬ ‫االت�ص��االت املحلية ال�ق��درة على تطوير نفسها من ال��داخ��ل؛ والتوسع‬ ‫في قطاع اإلنترنت؛ ومواقعها العاملية؛ وبرامجها املتخصصة؛ وهو ما‬ ‫يستدعي وضع استراتيجيات تطويرية شاملة لتحقيق هدف التوسع‬ ‫واقتطاع حصة من سوق اإلنترنت العاملية‪.‬‬ ‫ش��رك��ات االت �ص��االت ال�س�ع��ودي��ة ف��ي ح��اج��ة م��اس��ة لتطوير منتجاتها‬ ‫وخ��دم��ات�ه��ا ك��ي ت�ت��واك��ب م��ع اح�ت�ي��اج��ات ال�ع�ص��ر‪ .‬املنافسة الخارجية‬ ‫باتت أقرب لها من املنافسة الداخلية ألسباب مرتبطة بعوملة اإلنترنت؛‬ ‫وسيطرت البرامج املبتكرة على أدوات االتصال الحديثة‪.‬‬ ‫لم تعد سوق االتصاالت كما كانت عليه من قبل‪ .‬دخول ثورة األجهزة‬ ‫الذكية؛ وبرامج اإلنترنت املتنوعة أكسبت الشركات العاملية قدرات هائلة‬ ‫للسيطرة على أس��واق العالم؛ عن ُبعد‪ ،‬من خالل التطبيقات املجانية‬ ‫املوفرة لخدمات االتصال النصي‪ ،‬واملسموع‪ ،‬واملرئي‪ ،‬وهي الخدمات‬ ‫الرئيسة املدرة ألرباح شركات االتصاالت التقليدية حاليا‪.‬‬

‫رجال اعمال يتابعون حركة االسواق في البورصة الكويتية‬

‫يسهم في تنشيط حركة التجارة اإللكترونية مستقبال‪.‬‬ ‫ويبقى املعوق الرابع من الخدمات املساندة؛ املرتبط بالتشريعات واألنظمة‬ ‫التي تؤطر عمل التجارة اإللكترونية؛ وتحمي في الوقت نفسه؛ أطراف‬ ‫العالقة التجارية‪ .‬فعلى الرغم من االزدهار الكبير للتجارة اإللكترونية‬ ‫فإن تشريعاتها لم تكتمل بعد‪ .‬بل إن غالبية املنخرطني فيها يجهلون‬ ‫مرجعية «التجارة اإللكترونية» في السعودية‪ .‬هناك بعض التشريعات‬ ‫املتناثرة؛ ومنها تشريعات خاصة بوزارة التجارة؛ إال أنها تبقى ضمن‬ ‫أع�ت�ق��د أن ع�ص��ر ش��رك��ات االت �ص��االت ال��ذه�ب��ي أوش ��ك ع�ل��ى االن�ت�ه��اء‪ ،‬األطر العامة التي ال يمكن االعتماد عليها كتشريعات قانونية واضحة‬ ‫فاملنافسة القوية من الشركات التقنية العاملية‪ ،‬التي ال تعترف بالحدود‪ ،‬ومنظمة للسوق‪ .‬قد يكون هناك مشروع متكامل للتجارة اإللكترونية إال‬ ‫وال تهتم كثيرا بأنظمة الحماية السيادية‪ ،‬واملنع‪ ،‬ستزلزل األرض من أنه لم ير النور بعد؛ ما قد يتسبب في إبطاء نمو النشاط الداخلي؛ ويفتح‬ ‫الباب على مصراعيه لسيطرة الشركات العاملية على السوق السعودية‪.‬‬ ‫تحت أقدامها‪ ،‬وستكبدها خسائر مؤملة‪.‬‬ ‫ما زالت ثقافة التسوق اإللكتروني تحد من انتشار التسوق اإللكتروني‬ ‫محليا‪ .‬ارتفاع نسبة النمو في التجارة اإللكترونية قد ال يعكس الحجم‬ ‫الحقيق لها؛ وإن كنت أعتقد أن املمارسة املستمرة للتسوق اإللكتروني؛‬ ‫مع توفر البنى التحتية واألجهزة الذكية؛ وتعلق الشباب من الجنسني‬ ‫فيها؛ سيساعد كثيرا ف��ي ارت�ف��اع حجمها بشكل كبير بحلول عام‬ ‫‪ .2016‬ويبقى املعوق األهم وهو الخدمات املساندة للتجارة اإللكترونية‬ ‫ومنها دفع القيمة؛ وتوصيل املشتريات؛ والتشريعات القانونية‪ .‬ففي‬ ‫األول تمكن نظام «سداد» من معالجة مشكلة الدفع؛ ووفر آلية آمنة للدفع‬ ‫اإللكتروني من خالل املصارف؛ أو أجهزة الصرف اآلل��ي؛ أو الهواتف‬ ‫الذكية؛ كما أتاحت بطاقات االئتمان وسيلة أخرى للدفع؛ وإن كانت ال‬ ‫تخلو من املخاطر‪.‬‬ ‫أما املعوق الثاني؛ املرتبط بإيصال املنتجات إلى مشتريها؛ ُفيعتقد أنه‬ ‫ما زال قائما حتى اآلن على الرغم من التحسن الذي طرأ عليه مؤخرا‪.‬‬ ‫ومن املستغرب أن تكون شبكة التوصيل العاملية أكثر كفاءة من الشبكة‬ ‫املحلية؛ على الرغم من أن املشتريات الخارجية تمر من خالل شركات‬ ‫التوصيل العاملية أوال؛ ثم فروعها الداخلية‪ .‬تطوير خدمات البريد قد‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫ال يمكن بأي حال من األحوال القبول بتأخر اململكة في قطاعي اإلنترنت‬ ‫والتجارة اإللكترونية؛ فمن وجهة نظر خاصة أعتقد أن االستثمار في‬ ‫قطاع اإلنترنت على وجه الخصوص ربما كان ق��رارا استراتيجيا؛ ذا‬ ‫أبعاد أمنية؛ خدمية؛ وربحية‪ .‬فاإلنترنت هو شريان التحكم العاملي؛‬ ‫وال يمكن ألي دولة العمل خارج منظومته التقنية؛ بل إن أنظمة الدفاع‬ ‫والتوجيه واألمن تعتمد بشكل كبير على أدواته املتاحة‪ .‬وإذا ما أضفنا‬ ‫قائمة البيانات الوطنية؛ وشبكات املصارف؛ الداخلية والخارجية يصبح‬ ‫األمر أكثر أهمية من الناحية االستراتيجية‪ .‬االستثمار التوسعي في‬ ‫قطاع اإلنترنت يوفر دعما قويا للمنظومة األمنية الشاملة؛ بخالف ما‬ ‫يحققه من أرباح ضخمة؛ وخدمات جليلة للمواطنني‪.‬‬ ‫أما التجارة اإللكترونية فهي مستقبل التبادالت التجارية؛ وال يمكن لدولة‬ ‫بحجم السعودية أن تتأخر عن ركبها؛ ومن املفترض أن تهتم الحكومة‬ ‫باستكمال تشريعاتها وتوفير البنى التحتية الالزمة لنجاحها؛ وإنشاء‬ ‫جهة مختصة؛ ومستقلة تعنى بشؤونها؛ وتهتم بتطبيق أنظمتها؛‬ ‫والفصل في منازعاتها؛ وتسهم في دعمها لتكون ج��زءا رئيسا من‬ ‫مكونات االقتصاد الوطني <‬


‫بشكل س��ري��ع محققة ن�م��وا سنويا ي�ف��وق ‪ 100‬ف��ي امل��ائ��ة؛ مستفيدة سيطرة النساء‬

‫من ارتفاع معدالت ثقافة التسوق اإللكتروني؛ وتوفر البنى التحتية‬ ‫اإللكترونية؛ سيطرة شريحة الشباب من الجنسني على مجمل السكان‬ ‫محليا؛ إضافة إلى مساحة الحرية املتاحة في استخدام التقنيات الحديثة‬ ‫بعيدا عن القيود واملعوقات التنظيمية؛ إضافة إلى استثمارات الشباب‬ ‫في مواقع التسوق املحلية أسهمت في رفع ثقافة املستهلكني‪ .‬التوافق‬ ‫التقني أح��د أه��م محفزات نمو الخدمات اإللكترونية؛ وف��ي مقدمتها‬ ‫خدمات التجارة اإللكترونية؛ وأحسب أن أحد أهم مزايا السوق السعودية‬ ‫توافقها التقني مع األسواق العاملية؛ ما يسهل عمليات التكامل بينها‪.‬‬

‫ومن املتوقع أن يصل حجم املعامالت اإللكترونية ذات العالقة بالتجارة‬ ‫اإللكترونية إلى ما يقارب ‪ 50‬مليار ريال بحلول عام ‪ 2016‬خاصة مع‬ ‫تحول الكثير من املنتجات والخدمات إلى الفضاء اإللكتروني؛ باإلضافة‬ ‫إل��ى املنافذ التقليدية‪ .‬التحول الحكومي نحو ال�خ��دم��ات اإللكترونية‬ ‫سيعزز من وضع التجارة اإللكترونية في السعودية؛ فآلية الحصول‬ ‫إلكترونيا؛ يعزز من ثقافة املستخدمني؛‬ ‫على الخدمات ومن ثم السداد ُ‬ ‫واملستهلكني بشكل ع��ام‪ .‬م��ن امل�لاح��ظ سيطرة النساء على ال�ش��راء‬ ‫اإللكتروني في السوق السعودية؛ وتحولهن إلى مختصات في املتاجر‬ ‫اإللكترونية التي تنوعت بني املالبس بأنواعها؛ واإلكسسوارات؛ والحلي؛‬ ‫واألدوات املنزلية واألطعمة أيضا؛ وهي ثقافة باتت تنتشر بشكل الفت؛‬ ‫بني األسر املنتجة التي طورت خدماتها التقليدية؛ وتحولت إلى الخدمات‬ ‫اإللكترونية‪.‬‬

‫وعلى الرغم من نمو التجارة اإللكترونية السريع محليا؛ فإن حجمها‬ ‫املحدود لم يؤهلها للحصول على مراكز متقدمة في تصنيفات التجارة‬ ‫اإللكترونية العاملية؛ بل إنها جاءت متأخرة عن بعض دول الخليج التي‬ ‫تقل عنها في عدد السكان؛ وحجم االقتصاد الكلي‪ .‬األمر نفسه ينطبق‬ ‫على قائمة شركات اإلنترنت العاملية التي خلت تماما من الشركات‬ ‫وبالعودة إلى شركات اإلنترنت األضخم؛ نجد أن الشركات السعودية‬ ‫السعودية‪.‬‬ ‫أصبحت خ��ارج تصنيفاتها العاملية؛ وه��و م��ا ي��رف��ع أك�ث��ر م��ن عالمة‬ ‫تشير بعض ال��دراس��ات املعلنة؛ إل��ى أن السعودية ربما ق��ادت الشرق استفهام لتأخرها عن الركب؛ مع وجود مقومات السوق؛ والوفرة املالية؛‬ ‫األوسط في شبكة الجيل الرابع بحلول عام ‪2016‬؛ وأن مبيعات األجهزة التي يمكن أن تصنع املعجزات‪ .‬ووفق إحصائية قائمة أعلى ‪ 10‬مواقع‬ ‫َ‬ ‫الذكية ستحقق نموا بمعدل ‪ 48.6‬في املائة ؛ وهي نسبة نمو مرتفعة وخدمات زيارة في السعودية؛ ت َص َّدر موقع ‪ google‬القائمة؛ التي خلت‬ ‫ستجعل املستهلكني أكثر التصاقا بالشبكات؛ واملتاجر اإللكترونية‪ .‬من املواقع السعودية‪ .‬ما يعني سيطرة الشركات العاملية على فضاء‬ ‫وع�ل��ى ال�ج��ان��ب اآلخ ��ر؛ ن�ج��د أن ال�ب�ن��وك االف�ت��راض�ي��ة س�ت�ب��دأ ب��ال��دخ��ول النت املحلي‪.‬‬ ‫التدريجي إلى السوق السعودية؛ مستفيدة من الخدمات اإللكترونية‬ ‫ه�ن��اك حلقة م�ف�ق��ودة ف��ي س��وق اإلن�ت��رن��ت وت�ج��ارت��ه امل��زده��رة محليا‪.‬‬ ‫التي تمثل القاعدة الرئيسة لتقديم الخدمات املتنوعة‪.‬‬ ‫فتصنيف اململكة العاملي ال يتوافق البتة؛ م��ع حجمها االق�ت�ص��ادي؛‬ ‫ومن حيث حجم املشتريات اإللكترونية؛ تشير بعض اإلحصائيات؛ ومالءتها املالية؛ وموقعها ضمن دول «مجموعة العشرين»‪ .‬أعتقد أن‬ ‫إلى أن ما نسبته ‪ 32‬في املائة في املائة من مستخدمي اإلنترنت في تأخرها االستثماري والتقني؛ على عالقة مباشرة بقصور االبتكار‬ ‫السعودية سبق لهم شراء منتجات عبر الوسائل اإللكترونية‪ ،‬ويشكلون واإلبداع؛ واالستثمار في التقنيات الحديثة؛ وثقافة التسوق اإللكتروني؛‬ ‫‪ 3.7‬مليون نسمة من مجمل السكان؛ وبلغت قيمة مشترياتهم ‪ 16‬مليار وأخيرا الخدمات املساندة‪.‬‬ ‫ريال خالل العام املاضي‪.‬‬

‫مواطنة سعودية تتحدث على‬ ‫هاتفها في مركز تجاري في العاصمة‬ ‫السعودية الرياض (غيتي)‬

‫سيطرة النساء‬ ‫على الشراء‬ ‫اإللكتروني‬ ‫في السوق‬ ‫السعودية‬ ‫وتحولهن إلى‬ ‫مختصات في‬ ‫املتاجر عبر‬ ‫اإلنترنت ثقافة‬ ‫باتت تنتشر‬ ‫بشكل الفت بني‬ ‫األسر املنتجة‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫‪57‬‬


‫اقتصاد‬

‫بدأت التجارة اإللكترونية في السعودية على استحياء ألسباب مرتبطة بضعف القوانني والتشريعات؛ وثقافة‬ ‫التسوق اإللكتروني؛ والخدمات املساندة وفي مقدمها آلية الدفع وشبكات توصيل املنتجات‪ .‬ثم انطلقت بشكل‬ ‫سريع محققة نموا سنويا يفوق ‪ 100‬في املائة؛ مستفيدة من ارتفاع معدالت ثقافة التسوق اإللكتروني؛‬ ‫وتوفر البنى التحتية اإللكترونية‪ ،‬وسيطرة شريحة الشباب من الجنسني على مجمل السكان محليا؛ إضافة‬ ‫إلى الحرية املتاحة في استخدام التقنيات الحديثة بعيدا عن القيود واملعوقات التنظيمية‪.‬‬

‫التجارة اإللكترونية وشركات اإلنترنت في السعودية‬

‫سيطرة معلوماتية‬ ‫الرياض‪ :‬فضل بن‬ ‫سعد البوعينني‬

‫على الرغم من‬ ‫نمو التجارة‬ ‫اإللكترونية‬ ‫محليا؛ فإن‬ ‫حجمها املحدود‬ ‫لم يؤهلها‬ ‫للحصول على‬ ‫مراكز متقدمة‬ ‫في التصنيفات‬ ‫العاملية‪..‬‬ ‫وقائمة شركات‬ ‫اإلنترنت العاملية‬ ‫خلت تماما‬ ‫من الشركات‬ ‫السعودية‬

‫‪56‬‬

‫تشهد التجارة اإللكترونية نموا الفتا؛ حول العام؛ خاصة في‬ ‫قطاع التجزئة؛ حيث تنتشر املتاجر املتخصصة في توفير‬ ‫أنواع املنتجات للمستهلكني حول العالم؛ مستفيدة من شبكات‬ ‫االتصاالت الحديثة؛ والتطور الكبير في وسائل الدفع‪.‬‬

‫االبتكار والتقنية سمحا للمبدعني بتحقيق ث��روات طائلة؛ من خالل‬ ‫املواقع والبرامج املتخصصة‪ .‬نجح مارك زوكربيرغ مؤسس فيسبوك‬ ‫في تحقيق ثروة مالية فاقت ‪ 18‬مليار دوالر؛ وهو لم يتجاوز الثالثني‬ ‫عاما‪ .‬مواقع وشركات اإلنترنت باتت تتحكم في التجارة العاملية؛ وتدعم‬ ‫اقتصاديات الدول؛ التي آمنت بقيمة االقتصاد املعرفي؛ فاستثمرت في‬ ‫التعليم التقني؛ واالبتكارات الحديثة؛ وأسهمت في توفير بيئة محفزة‬ ‫إلبداعات الشباب‪.‬‬

‫التسوق اإللكتروني في حاجة دائمة إلى وسائل دفع إلكترونية سريعة؛‬ ‫وآمنة؛ وعلى الرغم من اعتماد نسبة كبيرة من املستهلكني على بطاقات‬ ‫االئتمان؛ ووسائل الدفع التقليدية؛ فإن البنوك اإللكترونية باتت توفر‬ ‫وس��ائ��ل دف��ع آمنة وسريعة ومقبولة م��ن شريحة واس�ع��ة م��ن املتاجر تغلغلت شركات اإلنترنت الضخمة في أسواق العالم وفضائه الرحب؛‬ ‫اإللكترونية؛ وهو ما ساعد على انتشارها حول العالم مستفيدة من وب��ات��ت ت �ق��دم خ��دم��ات م�ت�ن��وع��ة؛ وت�س�ي�ط��ر ع�ل��ى ال�ح��رك��ة اإلل�ك�ت��رون�ي��ة‬ ‫الشبكة العنكبوتية التي حولت العالم إلى قرية متناهية الصغر‪.‬‬ ‫العاملية‪ .‬وبعد التجارة اإللكترونية؛ والبنوك االفتراضية؛ ظهر ما يسمى‬ ‫«بالسيطرة املعلوماتية» التي استغلتها وكاالت االستخبارات العاملية؛‬ ‫وفرت تقنيات اإلنترنت األدوات املناسبة للتجارة اإللكترونية فنقلتها ووزارات الدفاع باحترافية متناهية للحصول على املعلومات املطلوبة؛‬ ‫من األسواق التجارية التقليدية إلى املتاجر االفتراضية؛ األكثر سهولة؛ وأحسب أن بعض األجهزة الذكية؛ البرامج؛ ومواقع اإلنترنت املشهورة‬ ‫وت�ن��وع��ا‪ .‬ل��م تقتصر ال�ت�ج��ارة اإلل�ك�ت��رون�ي��ة ع�ل��ى ح��رك��ات ب�ي��ع وش��راء صممت ألغراض تجسسية صرفة‪.‬‬ ‫السلع؛ ب��ل تجاوزتها إل��ى ال�خ��دم��ات وامل�ع�ل��وم��ات‪ ،‬ودع��م املنتجات من‬ ‫خ�لال حمالت تسويقية إلكترونية محترفة تعزز الطلب على السلع هناك تحول واضح من االتصاالت التقليدية؛ إلى فضاء اإلنترنت الذي‬ ‫والخدمات واملعلومات‪.‬‬ ‫أصبح الخيار األمثل؛ واألكفاء واألقل تكلفة للمستخدمني‪ .‬لم تعد سوق‬ ‫االتصاالت كما كانت عليه من قبل‪ .‬دخول ثورة األجهزة الذكية أكسبت‬ ‫ه�ن��اك م��ن يشكك ف��ي ق ��درة ال�ت�ج��ارة اإلل�ك�ت��رون�ي��ة ف��ي ال�س�ي�ط��رة على شركات النت العاملية قدرات هائلة للسيطرة على أسواق االتصاالت حول‬ ‫عمليات التبادل التجاري بأنواعها؛ فإحداث التغيير املفاجئ ملا اعتاد العالم؛ دون الدخول الرسمي فيها‪ ،‬من خالل التطبيقات املوفرة لخدمات‬ ‫عليه الناس؛ ال يمكن استيعابه بسهولة؛ وهو ما يحد من استشراف االت�ص��ال النصي‪ ،‬واملسموع‪ ،‬وامل��رئ��ي‪ ،‬وه��ي الخدمات الرئيسة امل��درة‬ ‫البعض للمستقبل املنظور؛ ويدفعهم لعدم التصديق؛ واملقاومة؛ وبالتالي ألرباح شركات االتصاالت التقليدية حاليا‪ .‬أعتقد أن عدم تطوير شركات‬ ‫االت �ص��االت التقليدية خدماتها؛ لتتوافق م��ع احتياجات املستهلكني‬ ‫إعطاء رؤية مستقبلية مناقضة للواقع‪.‬‬ ‫العصرية‪ ،‬سيؤدي إلى تقلص أنشطتها وأرباحها مستقبال‪.‬‬ ‫التطور الكبير في تقنيات اإلنترنت؛ وشبكات التواصل؛ وم��ا تقدمه‬ ‫من خدمات مهولة للمستخدمني بكافة تخصصاتهم؛ أرغم العالم على األم ��ر ي�ب��دو مختلفا ف��ي ش��رك��ات اإلن �ت��رن��ت؛ ال�ت��ي ال تسمح لنفسها‬ ‫االنغماس في شبكاته االفتراضية؛ واالعتماد عليه في غالبية شؤونهم باالستكانة‪ ،‬وإن سيطرت على حصتها السوقية املستهدفة‪ .‬فالتغير‬ ‫الحياتية؛ ومنها التجارة اإللكترونية واملصرفية االفتراضية‪.‬‬ ‫السريع في عالم النت قد يتسبب في إخراجها؛ بسهولة من السوق؛‬ ‫ألسباب مرتبطة بقصور التطوير واالبتكار؛ لذا تشتعل املنافسة بني‬ ‫ش��رك��ات اإلن�ت��رن��ت العاملية على التطوير واالب�ت�ك��ار؛ وال�س�ي�ط��رة على‬ ‫التواصل عبر اإلنترنت‬ ‫الشركات النوعية؛ واملواقع املهمة؛ والبرامج الحديثة؛ من أجل املحافظة‬ ‫التواصل عبر اإلنترنت هو أصل التجارة اإللكترونية؛ حيث يتواصل على استمرارية النمو لضمان البقاء‪.‬‬ ‫فيه البائعون؛ املوردون؛ الشركات؛ والوسطاء؛ ويقومون بالتداول والدفع‬ ‫عن طريق الشبكات؛ ومن ثم التوصيل املباشر للمبيعات؛ لذا ال يمكن بدأت التجارة اإللكترونية في السعودية على استحياء ألسباب مرتبطة‬ ‫الحديث ع��ن التجارة اإللكترونية بمعزل ع��ن ش��رك��ات اإلنترنت التي بضعف القوانني والتشريعات؛ وثقافة التسوق اإللكتروني؛ والخدمات‬ ‫أصبحت تنافس الشركات الصناعية الكبرى في األرب��اح واألص��ول‪ .‬املساندة وفي مقدمها آلية الدفع وشبكات توصيل املنتجات‪ .‬ثم انطلقت‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬


‫ولئن لم يتنب بورقيبة علنا كل مرجعيات مصطفى كمال أتاتورك «العلمانية»‬ ‫وق��دم «اج�ت�ه��ادات وق ��راءات عقالنية» ل�لإس�لام م��ن داخ��ل «املنظومة العربية‬ ‫اإلسالمية» فقد أسهب في خطبه في التنظيم «لألمة التونسية» و«ال��وح��دة‬ ‫القومية التونسية» و«الجبهة الوطنية»‪ ..‬وقضى في وقت قياسي على القبلية‬ ‫والعشائرية وهمش اللغة البربرية‪ ،‬وخصص ثلث ميزانية الدولة للتربية والتعليم‬ ‫لنشر قيم الدولة الحديثة‪ ،‬وتعميم استعمال اللغتني العربية والفرنسية‪ ،‬وتشجيع‬ ‫تعلم بقية اللغات األوروبية من إنجليزية وإسبانية وإيطالية‪.‬‬ ‫أما في ليبيا واملغرب والجزائر فقد حرص حكام الدول الوطنية على التوفيق بني‬ ‫الخصوصيات الثقافية والدينية وقيم الدولة الحديثة‪ ..‬واعتبر التراث اإلسالمي‬ ‫عنصر إثراء وأداة من أدوات الحكم بالنسبة لـ«أمير املؤمنني» في املغرب والزعيم‬ ‫السنوسي في ليبيا‪ ..‬وكذلك في الجزائر التي كان نشر القيم العربية والفرنسية‬ ‫فيها مطلبا أكثر إلحاحا بسبب سياسات «االستئصال الثقافي» التي اعتمدتها‬ ‫فرنسا االستعمارية فيها‪.‬‬ ‫هذا االختالف في التعامل مع مكونات «الهوية الوطنية» جعل تونس مرشحة‬ ‫أكثر عرضة ل�ب��روز ت�ي��ارات «اإلس�ل�ام االح�ت�ج��اج��ي»‪ ..‬بينما كانت «الظاهرة‬ ‫الشبابية اإلسالمية» موالية للسلطات (أو مخترقة) في كل من ليبيا واملغرب‬ ‫والجزائر‪ ..‬إلى حدود التسعينات من القرن املاضي عندما نشأت فيها جماعات‬ ‫جمال الدين األفغاني‬ ‫شبابية «احتجاجية» مرجعياتها عروبية إسالمية‪.‬‬

‫مواجهات وتجديد فكري؟‬ ‫تراوحت العالقة بني زعماء الدولة الوطنية الحديثة في تونس ورموز «اإلسالم‬ ‫االحتجاجي» ثم الحركات الشبابية والسياسية من ذوي «االتجاه اإلسالمي»‬ ‫بني الصدام والحوار‪ ..‬بني املواجهات ومحاوالت االندماج في «املنظومة الوطنية»‪.‬‬ ‫املواجهات بدأت عام ‪ 1961‬ردا على دعوات بورقيبة لإلفطار في شهر رمضان‬ ‫«حتى يتفرغ املسلمون للجهاد األكبر‪ :‬جهاد بناء الدولة الوطنية»‪ ..‬وتزعمها‬ ‫إمام جامع عقبة بن نافع في القيروان‪ ،‬الشيخ عبد الرحمان خليف‪ ..‬وانتظمت‬ ‫مظاهرة ح��اش��دة معارضة العتقاله عرفت بتسمية «م�ظ��اه��رة الله أكبر ما‬ ‫يمشيش»‪ ..‬وتواصلت في الساحل التونسي بزعامة الزيتوني محمد موه‬ ‫قائد احتجاجات شعبية ضد «االستبداد والسياسة االشتراكية» وضد افتكاك‬ ‫أراضي الفالحني إلقحامها في «تعاضديات اشتراكي»‪..‬‬ ‫وب��دأ التجديد الفكري والسياسي مع تيار هوية إصالحي من داخ��ل الحزب‬ ‫ال��دس�ت��وري الحاكم وت�ي��ار داخ��ل «ات�ح��اد الكتاب التونسيني» بزعامة محمد‬ ‫مزالي وزي��ر التربية ال��ذي ق��اد تيار «تعريب التعليم» ومدير مجلة «الفكر»‪..‬‬ ‫وتيار إسالمي مستنير نشر «مجلة جوهر اإلسالم» بزعامة الشيخ الزيتوني‬ ‫الحبيب املستاوي‪ ،‬القيادي في الحزب الحاكم‪ ..‬وكانت منبرا لعدد من الخطباء‬ ‫الوطنيني املعتدلني في اإلذاعة الوطنية مثل محمود الباجي والبشير العريبي‪..‬‬ ‫وب��رز في نفس السياق أئمة وخطباء في جل امل��دن والقرى‪ ،‬وخصوصا في‬ ‫جامع الزيتونة وبعض ج��وام��ع العاصمة (الحجامني والصباغني والقصبة‬ ‫وسيدي يوسف)‪ ..‬ساهموا تدريجيا في بناء جيل من الشباب و«الصحوة‬ ‫اإليمانية»‪ ..‬انخرط تيار منه في مسار «اإلسالم االحتجاجي»‪ ..‬وفي تأسيس‬ ‫«االتجاه اإلسالمي في الجامعة» ثم «حركة االتجاه اإلسالمي» التي خرجت‬ ‫من رحمها «حركة النهضة» عام ‪.1989‬‬

‫تيار وطني واسع‬ ‫ت��راك�م��ت أواخ ��ر الستينات وأوائ ��ل السبعينات خ�لاف��ات خريجي الجامعات‬ ‫واملثقفني والنقابيني مع نظام بورقيبة تحت يافطات يسارية وقومية ووطنية‬ ‫وإسالمية‪.‬‬ ‫ولئن كانت مرجعيات الخطاب السياسي لبعض الفصائل املعارضة «كونية»‬ ‫و«تقليمية» فقد كانت في شواغلها أساسا وطنية وتونسية‪.‬‬ ‫وق ��د س��اه��م ف ��ي ب �ل ��ورة ال �خ �ط��اب ال �س �ي��اس��ي «ال ��وط �ن ��ي» ل �ش �ب��اب «اإلس�ل��ام‬ ‫االح�ت�ج��اج��ي»‪ ،‬علماء زيتونيون وص��ادق�ي��ون ك��ان لبعضهم دور كبير في‬

‫الشيخ محمد عبده‬

‫الحركة الوطنية مثل محمد الصالح النيفر وح�س��ن الخياري‬ ‫والشاذلي النيفر‪ ..‬فضال عن خريجي املدارس العصرية من اإلخصائيني في‬ ‫الفلسفة والقانون والدراسات الحضارية مثل راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو‬ ‫وأحميدة النيفر وحسن الغضبان وصالح الدين الجورشي‪.‬‬ ‫وفي الجهات‪ ،‬برز أساتذة تعليم عصري و«وعاظ» مثل د‪ .‬فرحات الجعبيري‪،‬‬ ‫وقاسم قوجة‪ ،‬والهادي الحاج إبراهيم في جربة وتونس‪ ،‬والصادق الجدي في‬ ‫الكاف‪ ،‬وعبد املجيد الصكلي في خنيس من والية املنستير‪ ..‬فضال عن خطباء‬ ‫جماعة «الدعوة والتبليغ» في كل الجهات‪ ،‬بمشاركة خطباء لهم كاريزما كبيرة‬ ‫من فرنسا مثل الشيخ «يونس من تونس» ومحمد الهمامي‪.‬‬ ‫في ه��ذا املناخ العام تعاقبت األزم��ات االقتصادية والسياسية واالجتماعية‬ ‫والنقابية واملحاكمات السياسية للشباب الجامعي والنقابيني واملعارضني‪..‬‬ ‫واستفحلت املعارك حول خالفة بورقيبة من داخل الحزب الحاكم وخارجه‪..‬‬ ‫فانخرط «شباب االتجاه اإلسالمي» في املعاهد الثانوية والجامعات وفي األحياء‬ ‫السكنية الشعبية في «الشأن العام الوطني»‪ ..‬وتطوروا تدريجيا من «ظاهرة‬ ‫دينية شبابية» إلى «ظاهرة سياسية وطنية»‪ ..‬رفعت يافطات النضال من أجل‬ ‫التحرر الوطني والتحرر االجتماعي والديمقراطية‪.‬‬ ‫في اإلثناء برزت تناقضات فكرية وسياسية داخلية كثيرة داخل «الجماعة‬ ‫اإلسالمية» و«االتجاه اإلسالمي في الحركة الطالبية» نتيجة مراجعات عميقة‬ ‫لتجارب اإلخ��وان املسلمني‪ ،‬والجماعات السلفية‪ ،‬وأداء قيادة الثورة اإليرانية‬ ‫بعد استالمها مقاليد األم ��ور‪ ..‬وشملت امل��راج�ع��ات خاصة أدب�ي��ات منظري‬ ‫«الجماعات اإلسالمية» املعاصرة‪ ،‬وخصوصا أب��ي األعلى امل��ودودي وسيد‬ ‫قطب‪ ..‬وبعض «آيات الله» الذين انقلبوا بعد ثورة ‪ 1979‬إلى «مستبدين جدد»‬ ‫مثل آية الله خلخالي‪.‬‬ ‫وكانت على رأس االنتقادات التي وجهها «تيار املراجعات» إل��ى سيد قطب‬ ‫ورموز من «تيار اإلخوان املسلمني» مواقفهم من «جاهلية القرن ‪ »20‬وتكفير‬ ‫جانب من املجتمع‪ ..‬وتضخيم دور الجماعة (أي التنظيم) على حساب املجتمع‬ ‫والوطن‪.‬‬ ‫تلك املراجعات كانت منطلقا لتأسيس تجارب أخرى من بينها «تيار اإلسالميني‬ ‫التقدميني» و«اإلسالميني املستقلني» وتطوير جذري ألدبيات «حركة االتجاه‬ ‫اإلسالمي» في اتجاه مواكبة الخطاب الديمقراطي والوطني على الصعيدين‬ ‫الرسمي والشعبي‪ ..‬وهو ما ساهم الحقا في بلورة خطاب سياسي مدني عند‬ ‫غالبية قيادات حركة النهضة التونسية قبل الثورة وبعدها‪ ..‬األمر الذي أهلها‪،‬‬ ‫ألن تصبح مرجعا إقليميا وأن تصبح جزءا من منظومة األحزاب السياسية‬ ‫الوطنية في تونس واملنطقة <‬

‫بدأ التجديد‬ ‫الفكري والسياسي‬ ‫في تونس مع تيار‬ ‫هوية إصالحي‬ ‫من داخل الحزب‬ ‫الدستوري الحاكم‬ ‫وتيار داخل‬ ‫«اتحاد الكتاب‬ ‫التونسيني»‬ ‫بزعامة محمد‬ ‫مزالي وزير‬ ‫التربية‬

‫* باحث ومؤرخ تونسي‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫‪55‬‬


‫قضايا‬

‫محمد األمني باي‬

‫الشيخ محمد الخضر حسني‬

‫تراوحت العالقة‬ ‫بني زعماء‬ ‫الدولة الوطنية‬ ‫الحديثة في‬ ‫تونس ورموز‬ ‫«اإلسالم‬ ‫االحتجاجي»‬ ‫ثم الحركات‬ ‫الشبابية‬ ‫والسياسية من‬ ‫ذوي «االتجاه‬ ‫اإلسالمي» بني‬ ‫الصدام والحوار‬

‫‪54‬‬

‫ويعتبر عبد العزيز بالخادم‪ ،‬األمني العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني‬ ‫الجزائرية‪ ،‬أن حزبه يضم تيارين‪ :‬األول «وطني إسالمي»‪ ،‬يتزعمه هو شخصيا‬ ‫واألم�ين العام السابق عبد الحميد امل�ه��ري‪ .‬والثاني ليبرالي اجتماعي يضم‬ ‫شخصيات أكثر اقتناعا باملرجعيات الغربية‪ ..‬لكنها ال تعادي مقومات «الهوية‬ ‫الوطنية للجزائر»‪ ،‬ومن بينها اللغة الوطنية العربية والتراث الثقافي اإلسالمي‬ ‫وجغرافية الجزائر وخصوصياتها البشرية‪.‬‬ ‫وإذا كانت جامعتا الزيتونة ف��ي تونس وال�ق��روي�ين ف��ي ف��اس‪ ،‬م��رك��زا العلوم‪،‬‬ ‫اللتني تخرج منهما غالبية ساسة املنطقة من بنغازي وبرقة إلى مراكش‪ ،‬فإن‬ ‫من بني مميزات «الدولة الحديثة» في الدول املغاربية أن نفس النخب تخرجت‬ ‫كذلك من م��دارس «مشتركة» عربية فرنسية‪ ،‬وم��ن جامعات علوم قانونية‬ ‫أوروبية بارزة في فرنسا وبرلني ولندن‪ ..‬حيث أعرق مدارس «الدولة الوطنية»‬ ‫بمفهومها املعاصر‪.‬‬

‫الدفاع عن الهوية‬ ‫ولكن ماذا عن الحقبة الحالية؟ وماذا عن الغموض السياسي والفكري الذي‬ ‫ي��زداد تعقيدا منذ تضاعف تأثير «اإلس�ل�ام السياسي» بتعبيراته السلمية‬ ‫العقالنية املدنية حينا‪ ،‬و«السلفية الجهادية املتشددة» و«الجماعات املتطرفة»‬ ‫حينا آخر؟‬ ‫إذا سلمنا جدال بحتمية التركيز على حقبة «بناء الدولة الوطنية الحديثة»؛‬ ‫أي العقود األربعة التي تشكلت خاللها البنية األساسية لـ«االتجاه اإلسالمي‬ ‫التونسي ‪ -‬املغاربي» الجديد‪ ،‬فإن من بني األسئلة التي نسعى لإلجابة عنها‪:‬‬ ‫إذا كان من املسلم به أن املجتمعات تدافع عن نفسها وعن هويتها ومصالحها‪،‬‬ ‫هل كان «االتجاه اإلسالمي الجديد» أحد التعبيرات التونسية ‪ -‬الشمال أفريقية‬ ‫(أو املغاربية) عن مطالب التحرر الوطني واالجتماعي‪ ،‬وبناء الدولة الوطنية‬ ‫الحديثة‪ ،‬والدفاع عن الهوية‪ ،‬وعن مصالح الفئات الشعبية والوسطى؟‬ ‫أم كان مجرد «موضة» روج لها عدد من الشباب والسياسيني كان بعضهم‬ ‫متأثرا بتجارب برزت في املشرق العربي اإلسالمي مثل جماعة اإلخ��وان أو‬ ‫الثورة اإليرانية ثم ببعض املفكرين الذين أسسوا تيار «اليسار اإلسالمي» (أو‬ ‫اإلسالميني التقدميني) في املشرق العربي مثل د‪.‬حسن حنفي وكتاب مجلة‬ ‫«املسلم املعاصر» في مصر أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات؟‬ ‫وهل كان هذا «االتجاه اإلسالمي» التونسي ‪ -‬الذي شكل بعض زعمائه نواة‬ ‫«حزب حركة النهضة» بعد فيفري ‪ - 1989‬امتدادا لتيار النهضة واإلصالح‬ ‫األوروبي والعربي واملغاربي منذ القرن ‪ 17‬بما في ذلك «تيار اإلصالح والتجديد‬ ‫داخل الزيتونيني والصادقيني»‪ ،‬أم أن العكس هو الصحيح أي أنه شكل قطيعة‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫معه‪ ..‬ثم أسس تيارا سلفيا محافظا ومتشددا معارضا للتجديد واالجتهاد‬ ‫والحداثة وروج ملرجعيات «أشعرية» حينا ومدارس «حنبلية ‪ -‬وهابية» حينا‬ ‫آخر؟‬ ‫وإذا سلمنا بانفتاح املكتبة التونسية (واملغاربية) في السبعينات والثمانينات‬ ‫على أدب�ي��ات بعض رم��وز اإلخ��وان املسلمني املصريني‪ ،‬الذين قمعهم جمال‬ ‫عبد الناصر في الخمسينات والستينات‪( ،‬مثل سيد قطب وعبد القادر عودة‬ ‫والخطيب عبد الحميد كشك) أو الذين استضافتهم السعودية مثل محمد قطب‪،‬‬ ‫فهل يعني ذلك أن املرجعيات الرئيسة لغالبية مؤسسي «االتجاه اإلسالمي»‬ ‫الجديد في البلدان املغاربية كانت «إخوانية» وليست تونسية مغاربية عربية؟‬ ‫وإذا سلمنا أن التيار السائد داخل طالب «االتجاه اإلسالمي» في الجامعات‬ ‫املغاربية» كان في أواخ��ر السبعينات ومطلع الثمانينات التعاطف مع الثورة‬ ‫اإليرانية ومنهجها في قراءة اإلسالم وفي التغيير السياسي‪ ،‬فهل يعني ذلك أن‬ ‫«ظاهرة اإلسالم السياسي» «انقلبت» بسرعة من مشروع وطني إلى «مشاريع‬ ‫ثورية عاملية» أو «أممية» وأنصارها إلى «خمينيني» مثلما جاء في أوراق املتهمني‬ ‫في قضية ‪ 1987‬أمام محكمة أمن الدولة التونسية؟‬ ‫أم ك��ان «االت�ج��اه اإلس�لام��ي» الجديد ف��ي تونس وال�ب�ل��دان املغاربية مشروعا‬ ‫سياسيا وطنيا «قطريا» (بضم ال�ق��اف وس�ك��ون ال�ط��اء) للتغيير السياسي‬ ‫والثقافي واالجتماعي جمع بني «فسيفساء» من أنصار «تيار الهوية» الذين‬ ‫تشقهم تناقضات جوهرية مع تأثر متزايد بعلماء العصر في شمال أفريقيا‬ ‫والعاملني الغربي والعربي‪ ..‬مثل مالك بن نبي‪ ،‬ومحمد أركون‪ ،‬والطاهر حداد‪،‬‬ ‫وعلي شريعتي‪ ،‬ومحمد باقر الصدر‪ ،‬ومحمد عابد الجابري‪ ،‬ومحمد عمارة‬ ‫(عندما كان يساريا)‪ ،‬وعبد الله العروي‪ ،‬وسمير أمني‪ ،‬وجورج غارودي (قبل‬ ‫إع�لان إس�لام��ه)‪ ،‬وفتح الله ولعلو‪ ،‬وأن��ور عبد امللك‪ ،‬وحسن حنفي‪ ،‬ومحمد‬ ‫الطالبي‪ ،‬وعبد املجيد الشرفي‪ ،‬والحبيب الجنحاني‪ ،‬وأحميدة النيفر‪ ،‬وصالح‬ ‫الدين الجورشي وغيرهم‪.‬‬

‫التأثيرات املحلية حاسمة‬ ‫وال بد أن نسجل هنا تأثيرات املستجدات اإلقليمية والدولية مثل الهزائم العربية‬ ‫في الحروب مع إسرائيل وقوى «االستعمار الجديد»‪ ..‬وقبل ذلك انتصارات‬ ‫الدول املستعمرة على «اإلمبراطورية العثمانية» وحلفائها في الحرب العاملية‬ ‫األولى‪ ،‬وما أعقب ذلك من هزائم نفسية بالنسبة ملواطني الدول املغاربية والعالم‬ ‫اإلسالمي‪ ..‬ثم انتصاراتها مجددا في الحرب العاملية الثانية على دول «املحور»‬ ‫بزعامة أملانيا التي سبق أن تحالف معها بعض زعماء حركات التحرر الوطني‬ ‫العربية واملغاربية ووظفوا «إذاعة برلني» للتعريف بمطالبهم وقضاياهم‪.‬‬ ‫ومنذ مطلع النصف الثاني من القرن الـ‪ 20‬بدا مسار جديد أثر على أدبيات كل‬ ‫رموز تيارات «الهوية الوطنية» بمكوناتها العروبية واإلسالمية‪..‬‬ ‫فقد شكل منعرج إعالن استقالل الدول املغاربية نقطة انطالق املراحل امللموسة‬ ‫لبناء «الدولة الوطنية الحديثة»‪ ،‬البداية كانت في ليبيا مع الزعيم الوطني امللك‬ ‫إدريس السنوسي زعيم «الحركة السنوسية» (تيار وطني إسالمي معتدل)‬ ‫منذ ع��ام ‪ ..1951‬ثم تونس التي استلم مقاليد األم��ور فيها إل��ى جانب امللك‬ ‫محمد األمني باي زعماء وطنيون ليبراليون من خريجي جامعات فرنسية‪،‬‬ ‫مثل السوربون برئاسة الحبيب بورقيبة‪ ..‬وامل�غ��رب التي تحالف فيها امللك‬ ‫املغربي محمد الخامس ثم نجله الحسن الثاني مع زعماء الحركة الوطنية‬ ‫وحزب االستقالل‪.‬‬

‫اإلخفاقات والتباينات‬ ‫لكن مرحلة بناء الدولة الوطنية الحديثة من قبل الزعماء السابقني لحركات‬ ‫مقاومة االستعمار سرعان ما أفرزت تناقضات علنية وعنيفة بني رفاق األمس‬ ‫اإلسالميني والعلمانيني (الزيتونيني املشرقيني) و(املتغربني) أو (املتفرنسني)‪..‬‬ ‫خاصة في تونس التي سعى فيها الحبيب بورقيبة ورفاقه إلى بناء دولة وطنية‬ ‫عصرية على الطريقة األوروبية تقطع مع الشرق على غرار ما فعل مصطفى‬ ‫كمال أتاتورك بعد سقوط الخالفة العثمانية‪.‬‬


‫النصف األول للقرن ال��ـ‪ 19‬عن تأسيس صحافة وطنية في ليبيا (صحيفة‬ ‫املنقب األفريقي عام ‪ ،)1827‬وتونس (صحيفة الرائد التونسي في ‪،)1860‬‬ ‫وإلغاء الرق في تونس (في ‪ ..)1846‬ثم إعالن دستور «عهد األمان» للتعايش‬ ‫بني املواطنني التونسيني من مختلف األديان والجنسيات (‪ )1857‬وصوال إلى‬ ‫إصدار دستور تونسي مدني حداثي شامل (‪.)1861‬‬ ‫وقد نصت وثيقة «عهد األمان» ‪ -‬التي أصدرها امللك محمد باي في شكل مقدمة‬ ‫و‪ 11‬مادة ‪ -‬على املساواة بني «سائر سكان اململكة» في الحقوق والواجبات‪..‬‬ ‫وتعهد امللك املصلح في نص دستور «عهد األمان» بضمان املساواة بني جميع‬ ‫سكان تونس مهما كانت دياناتهم وأجناسهم وجنسياتهم‪ .‬كما جاء في مادته‬ ‫األولى‪« :‬تأكيد األمان لسائر رعيتنا وسكان إيالتنا (أي دولتنا) على اختالف‬ ‫األدي��ان واأللسنة واألل��وان في أبدانهم املكرمة‪ ،‬وأموالهم املحرمة‪ ،‬وأعراضهم‬ ‫املحترمة‪ ،‬إال بحق يوجبه نظر املجلس باملشورة‪ ،‬ويرفعه إلينا ولنا النظر في‬ ‫اإلمضاء أو التخفيف ما أمكن‪ ،‬أو اإلذن بإعادة النظر»‪.‬‬ ‫ون��ص «ع��ه��د األم���ان» على م��س��اواة الجميع ف��ي مسائل ال��ض��رائ��ب وال��رس��وم‬ ‫الجمركية‪ ،‬وأقر كذلك بـ«حرية مزاولة التجارة وحرية العمل في اململكة وتملك‬ ‫العقارات وشراء األراض��ي الزراعية للوافدين على البالد من األجانب بشرط‬ ‫التزام الجميع بالقوانني املتداولة»‪.‬‬ ‫وال��ت��زم دس��ت��ور «عهد األم���ان» ب��إح��داث مجالس قضائية «للنظر ف��ي أح��وال‬ ‫الجنايات من نوع اإلنسان واملتاجر التي بها ث��روة البلدان»‪ ..‬وأوض��ح النص‬ ‫الحرفي بتعهد امللك بأن تكون «فصوله السياسية بما ال يصادم إن شاء الله‬ ‫القواعد الشرعية (أي الشريعة اإلسالمية)‪.‬‬

‫املواطنة‪ ..‬و«القومية امللية»‬ ‫وتؤكد دراس��ات الخبراء املستقلني وكبار املؤرخني التونسيني واملغاربيني‪،‬‬ ‫مثل محمد الهادي الشريف‪ ،‬والبشير التليلي‪ ،‬وعبد الجليل التميمي‪ ،‬ولطفي‬ ‫الشايبي‪ ،‬وسعيد بحيرة‪ ،‬أن مفهوم «األمة» بمفهوم «الوطن الصغير» و«املواطنة»‬ ‫ظهر مبكرا في تونس وبلدان شمال أفريقيا‪ ..‬لدى جمعيات أساتذة الجامعة‬ ‫واملصلحني وزعماء الحركات الوطنية املقاومة لالحتالل األجنبي من محمد‬ ‫وعلي باش حانبة‪ ،‬والطاهر والبشير صفر‪ ،‬وعبد العزيز الثعالبي في تونس‬ ‫إلى سليمان الباروني‪ ،‬وعمر املختار‪ ،‬رمضان الشتيوي السويحلي‪ ،‬وأحمد‬ ‫املريض‪ ،‬وعبد النبي بالخير‪ ،‬في ليبيا إلى مصالي الحاج‪ ،‬وفرحات عباس‪ ،‬وعبد‬ ‫الحميد بن باديس‪ ،‬والبشير البراهيمي في الجزائر وعبد السالم بنونة‪ ،‬وأحمد‬ ‫بالفريج‪ ،‬واملختار السوسي‪ ،‬واملكي الناصري‪ ،‬وعالل الفاسي‪ ،‬وعبد الكريم‬ ‫الخطابي‪ ،‬وعبد الكريم غالب في املغرب‪ .‬واتضح املضمون «الوطني» أكثر ما‬ ‫بني الحربني العامليتني بعد بروز منظمات املجتمع املدني والجمعيات األهلية‬ ‫والنقابات واألح��زاب العصرية‪ ..‬التي كانت جميعا تنتسب إلى «الوطن» وإن‬ ‫أعلنت اعتزازها باالنتماء الثقافي إلى فضاء أوسع مثل «الجامعة اإلسالمية»‬ ‫أو «األمة اإلسالمية» وروادها بزعامة جمال الدين األفغاني ثم «الجامعة العربية»‬ ‫بمفهوم «الوطن العربي الكبير»‪ ..‬التي تبلورت خاصة بعد «ال��ث��ورة العربية‬ ‫الكبرى» (‪ )1938 - 1936‬في فلسطني بزعامة الحاج أمني الحسيني‪.‬‬ ‫وف��ي ه��ذا السياق ظهرت ف��ي الصحافة وأدب��ي��ات األح���زاب الوطنية املغاربية‬ ‫كتابات مصلحني ووطنيني إسالميني وليبراليني وزعماء سياسيني يستعملون‬ ‫مصطلح «القومية امللية»؛ (من امللة بكسر امليم وفتح الالم وتشديدها)‪.‬‬ ‫وكانت القيادة الوطنية للحزب تسمى «الهيئة امللية»‪ ..‬أو «املجلس امللي»؛ أي‬ ‫«املجلس الوطني»‪.‬‬ ‫وفي كل تلك األدبيات برز حديث عن الوطنية والقومية معا‪ ..‬مع عدم تمييز‬ ‫ف��ي أدب��ي��ات ج��ل ال��س��اس��ة وال��ك��ت��اب واملصلحني املغاربيني ب�ين ال��ن��ض��ال ضد‬ ‫االحتالل األجنبي ومشاريع بناء «دول��ة عصرية» و«إص�لاح التعليم» و«قيم‬ ‫العروبة واإلس�لام»‪ ..‬ألسباب كثيرة من بينها انتساب أكثر من ‪ 99‬في املائة‬ ‫من املواطنني في شمال أفريقيا لإلسالم وللمذهب املالكي وعدم وجود طوائف‬ ‫دينية ومذهبية‪.‬‬

‫الكريم غالب في املغرب‪ ،‬وعبد العزيز الثعالبي‪ ،‬ومحمود املاطري‪ ،‬والحبيب‬ ‫بورقيبة‪ ،‬وصالح بن يوسف في تونس ‪ -‬يتضح أن الهاجس كان التوفيق بني‬ ‫«الوطن الصغير» واألمة العربية كانتماء ثقافي حضاري‪ ..‬بني مكاسب الحداثة‬ ‫في أوروبا والجوانب املستنيرة في التراث وفي أدبيات املجددين‪ ،‬ومصلحي‬ ‫القرن ‪ ..19‬الذين أكدوا على أن التقدم يبدأ ببناء دولة عصرية لديها مؤسسات‬ ‫سياسية حديثة على غ��رار تلك التي ب��رزت في أوروب��ا بعد الثورة الفرنسية‬ ‫في ‪.1789‬‬

‫االتجاه الوطني اإلسالمي‬

‫ويعتبر الباحث الجامعي والكاتب سعيد بحيرة أن «أحزاب الحركة الوطنية في‬ ‫تونس والدول املغاربية تميزت مبكرا بطرحها لفكرة املواطنة والهوية الوطنية»‪..‬‬ ‫وفي هذا السياق كانت قيادة الحزب الدستوري تسمى «املجلس امللي» (أي‬ ‫املجلس الوطني)‪ .‬وكان الحزب الحر الدستوري التونسي الذي تأسس في ‪1920‬‬ ‫بزعامة الشيخ املستنير والعالمة املصلح عبد العزيز الثعالبي ألف مع نخبة من‬ ‫رفاقه في فرنسا وتونس كتاب «تونس الشهيدة» بالفرنسية ملحاولة البرهنة‬ ‫على وجود هوية وطنية تونسية تختلف عن «هوية شعب فرنسا»‪ ..‬كما برزت‬ ‫في أدبيات عبد الكريم الخطابي‪ ،‬وعبد الكريم غالب في املغرب أدبيات تتمسك‬ ‫بـ«الخصوصيات الوطنية» وتعترض على «ذوبان» الشخصية الوطنية املغربية‬ ‫في «هوية شعب فرنسا»‪ ..‬مع الرد على حمالت «التجنيس اإلجبارية» ‪ -‬أي‬ ‫إسناد الجنسية الفرنسية لكل من يتنازل عن جنسيته الوطنية ‪ -‬لسكان الدول‬ ‫املغاربية‪ ،‬وخصوصا ما كانت تسميه «الجزائر الفرنسية»‪.‬‬ ‫نفس الطرح برز الحقا في أدبيات «الحزب الدستوري الجديد» بزعامة الحبيب‬ ‫بورقيبة وصالح بن يوسف ومحمود املاطري‪ ..‬الذين كان خطابهم في املحافل‬ ‫الثقافية والسياسية وفي جامعي الزيتونة وصاحب الطابع يؤكد على «التوفيق‬ ‫بني الحداثة والهوية الوطنية»‪.‬‬ ‫وتجلى هذا «التوجه الوطني اإلسالمي» في قيادة الحركة الوطنية الجزائرية‬ ‫ومن خالل مختلف التعريفات التي قدمت للوطن و«امللة» ‪ -‬من قبل الزعماء واملغربية والليبية؛ حيث حاولت «التوفيق» بني مرجعياتها الفكرية اإلسالمية‬ ‫الوطنيني العلمانيني والليبراليني أنفسهم مثل عبد الكريم الخطابي‪ ،‬وعبد اإلصالحية وبرامج حركات التحرر الوطني املعاصرة‪.‬‬

‫الحبيب بورقيبة‬

‫يعتبر عدد من‬ ‫الخبراء أن عوامل‬ ‫جغرافية وتاريخية‬ ‫كثيرة تفسر‬ ‫«خصوصيات»‬ ‫النخب واملثقفني‬ ‫واملصلحني‬ ‫الدينيني‬ ‫والسياسيني في‬ ‫تونس واملنطقة‬ ‫املغاربية‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫‪53‬‬


‫قضايا‬

‫من بني أكثر األسئلة إلحاحا التي تطرح في أوساط السياسيني في تونس وبلدان شمال أفريقيا والباحثني‬ ‫حول مقومات الدولة واملواطنة والهوية الوطنية‪ :‬هل تتميز بلدان شمال أفريقيا عن بقية الدول العربية‬ ‫واإلسالمية املشرقية بانتشار عقلية االنتماء إلى «وطن ‪ -‬دولة» أو «دولة ‪ -‬وطن» باملفهوم الحديث للمصطلح؟‬ ‫أم أن سقوط الخالفة العثمانية قبل نحو قرن لم يغير األوضاع كثيرا وال يزال الغالبية يعتبرون أنفسهم جزءا‬ ‫من «األمة اإلسالمية» بمفهومها العقائدي والتاريخي؟‬

‫تيار الهوية في البلدان املغاربية‪« ..‬سلفي ـ ـ مشرقي» أم «وطني تحديثي»‬

‫استقاللية وطنية‬ ‫بقلم‪:‬‬ ‫كمال بن يونس *‬

‫مفهوم «األمة»‬ ‫بمفهوم «الوطن‬ ‫الصغير»‬ ‫و«املواطنة»‬ ‫ظهر مبكرا في‬ ‫تونس وبلدان‬ ‫شمال أفريقيا‬ ‫لدى جمعيات‬ ‫أساتذة الجامعة‬ ‫واملصلحني‬ ‫وزعماء الحركات‬ ‫الوطنية املقاومة‬ ‫لالحتالل األجنبي‬

‫ه��ل أف��رزت ح��رك��ات اإلص�ل�اح والنهضة ف��ي القرنني ‪ 19‬و‪ 20‬وعيا‬ ‫سياسيا حداثيا وتحديثيا أم انتصر تيار «السلفيني ‪ -‬املشارقة»‬ ‫التقليدي تحت تأثير تالمذة املصلحني (جمال الدين األفغاني‪ ،‬ومحمد‬ ‫عبده‪ ،‬ورشيد رضا) من قيادات تيارات «اإلسالم السياسي املعاصر» وبينها‬ ‫جماعة اإلخوان املسلمني والحركات التي خرجت من رحمها؟‬ ‫وهل ال يمكن الحديث عن «االستثناء التونسي واملغاربي» عربيا وإسالميا‬ ‫نتيجة تميز شمال أفريقيا بسياسيني ومثقفني ومفكرين «ليبراليني وحداثيني»‬ ‫حاولوا منذ القرنني املاضيني االنخراط في تيار املعاصرة األوروبي العاملي مع‬ ‫االستفادة من الرصيد العقالني للتراث العربي اإلسالمي ومكاسب التحديث‬ ‫التي سبقت االستعمار‪ ،‬ثم تعززت خالل مرحلتي الصراع معه وبناء الدولة‬ ‫الحديثة املستقلة؟‬

‫الدولة الحسينية‬ ‫من خالل قراءة تطورات املشهد الفكري والسياسي في تونس والبلدان املغاربية‬ ‫منذ القرن ‪ 18‬يتضح بروز مبكر لتيارات التجديد والتحديث في مفهوم نظم‬ ‫الحكم ودور الدولة «الوطنية»‪.‬‬ ‫فقد ك��ان ع��ام ‪ - 1705‬تاريخ تأسيس ال��دول��ة الحسينية التي حكمت تونس‬ ‫حتى ‪ - 1957‬محطة حاسمة في تأسيس «نواة» الدولة الوطنية‪ ..‬التي تتمتع‬ ‫بقدر كبير من االستقاللية عن «الباب العالي» في اسطنبول‪ ..‬وكان مؤسسها‬ ‫عسكريا من أصول يونانية ومن أم تونسية (كورغلي)‪ ،‬وليس تركيا بنسبة‬ ‫مائة في املائة‪ ..‬واختاره أعيان العاصمة التونسية ورجال أعمالها وليس قادة‬ ‫الجيش العثماني‪ ..‬مثلما أوضح املؤرخ التونسي الكبير محمد الهادي الشريف‬ ‫ال��ذي قضى ‪ 20‬عاما في إع��داد رسالة دكتوراه عن الدولة الحسينية‪ ..‬تحت‬ ‫عنوان «السلطة واملجتمع في تونس في عهد حسني بن علي ‪.»1740 - 1705‬‬ ‫وفي املغرب والجزائر وليبيا برزت ظواهر «استقاللية وطنية» مبكرة مماثلة‪..‬‬ ‫فضال عن كون اململكة املغربية لم تكن أبدا «إيالة (أي والية) عثمانية»‪ ..‬مثلما‬ ‫أوضح املؤرخ سعيد بحيرة في رسالته الجامعية عن «قراءة أخرى في الهوية‬ ‫التونسية»‪.‬‬

‫تأثيرات جغرافية وتاريخية‬

‫التفاعل اإليجابي م��ع تيار النهضة والتنوير ف��ي فرنسا وأوروب ��ا‪ ..‬بفضل‬ ‫القرب الجغرافي واالنفتاح الثقافي املبكر في بلدان شمال أفريقيا على أدبيات‬ ‫الفالسفة واملثقفني الفرنسيني‪.‬‬ ‫في هذا السياق يتحدث الجامعي فتحي القاسمي‪ ،‬صاحب رسالتي دكتوراه‬ ‫عن الفكر التونسي واملغاربي في العهدين الحديث واملعاصر عن تأثيرات موجة‬ ‫هجرة األندلسيني إلى تونس وشمال أفريقيا منذ مطلع القرن ‪ ..17‬خاصة بعد‬ ‫ترحيلهم النهائي عام ‪.1609‬‬ ‫كما كشف القاسمي في رسالته الجامعية عن تفاعل علماء جامع الزيتونية‬ ‫التونسي‪ ،‬ال��ذي تخرج منه جل علماء وساسة شمال أفريقيا وبعض كبار‬ ‫املصلحني في مصر منذ القرن ‪ 18‬مع تيار اإلصالح والتجديد األوروبي «ثم‬ ‫مع مضامني الثورة الفرنسية قبل عقود من احتالل نابليون ملصر واحتالل‬ ‫فرنسا للجزائر وتونس واملغرب وإيطاليا لليبيا»‪.‬‬ ‫وينفي غالبية املؤرخني التونسيني‪ ،‬مثل عبد الحميد هنية والهادي التيمومي‪،‬‬ ‫أن يكون «االستعمار سبب نشر القيم الحديثة واإلصالحية في دول شمال‬ ‫أفريقيا»‪ ..‬ويؤكدون على البروز املبكر «للبعد الوطني واإلصالحي» في مؤلفات‬ ‫أبرز املثقفني واألدب��اء واملصلحني التونسيني واملغاربيني مثل أحمد ابن أبي‬ ‫الضيف مؤلف الكتاب السياسي املرجع عن إص�لاح نظم الحكم في الدولة‬ ‫الحديثة «أقوم املسالك»‪.‬‬ ‫وينفي كثير من الباحثني الوطنيني املغاربيني أن يكون مفهوم الدولة الوطنية‬ ‫وتيارات اإلص�لاح من ثمرات االستعمار وتمركز البواخر الحربية األجنبية‬ ‫في سواحل بلدان جنوبي البحر األبيض املتوسط‪ ..‬وقد نشر الخبيران في‬ ‫الدراسات الحضارية؛ فتحي القاسمي وكمال عمران‪ ،‬دراسات جامعية معمقة‬ ‫حول دور مصلحني مستنيرين بارزين من الجامعة الزيتونية منذ النصف‬ ‫األول من القرن ‪ 19‬من أمثال الشيخ سالم بو حاجب (‪ )1924 - 1824‬األب‬ ‫الروحي واألستاذ املعلم لكبار املصلحني الوطنيني والليبراليني والزيتونيني في‬ ‫كامل شمال أفريقيا‪ ،‬مثل محمد الخضر حسني‪ ،‬وبيرم الخامس‪ ،‬وخير الدين‬ ‫باشا التونسي‪ ..‬ثم الشيخ محمد الطاهر بن عاشور‪ ،‬وجمعيات علماء املسلمني‬ ‫في الجزائر واملغرب‪ ،‬وجمعية طلبة شمال أفريقيا املسلمني‪ ،‬وجمعية صوت‬ ‫الطالب الزيتوني‪ ،‬وحركة «تونس الفتاة»‪ ،‬وجمعية الشبان املسلمني التونسية‪،‬‬ ‫وزعماء اإلصالح السياسي‪ ،‬والحركة الوطنية في ليبيا‪ ،‬مثل الشيخ سليمان‬ ‫الباروني‪ ،‬مؤسس أول جمهورية مدنية عربية في مرحلة بني الحربني في القسم‬ ‫الغربي من ليبيا «الجمهورية الطرابلسية»‪.‬‬

‫ويعتبر عدد من الخبراء في األنتروبولوجيا والعلوم االجتماعية والتاريخية دساتير عصرية وصحافة قبل االحتالل‬

‫والحضارية أن عوامل جغرافية وتاريخية كثيرة تفسر «خصوصيات» النخب‬ ‫واملثقفني واملصلحني الدينيني والسياسيني في تونس واملنطقة املغاربية‪ ..‬وكانت األدبيات «الوطنية» للمصلحني والوطنيني التحديثيني والزيتونيني (نسبة‬ ‫وانخراطهم املبكر ف��ي قيم الحداثة وامل��واط�ن��ة وال�ت��أوي��ل العقالني للتراث مع إل��ى جامع الزيتونة) سبقت االحتالل الفرنسي لتونس وليبيا وأف��رزت منذ‬ ‫‪52‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬


‫ّ‬ ‫هذه الوصفة تتمثل في العداء ألمريكا والغرب‪ ،‬و تحرير فلسطني‬ ‫باسم االشتراكية ورفع شعار‬ ‫من‬ ‫اليهود‪ ،‬وتأميم أمالك امليسورين ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الحرية لكل الشعب و تتفيه الدولة القطرية برفع شعار الوحدة‬ ‫العربية الشاملة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫تتالت السنون والعقود كما توالت االنقالبات على االنقالبات‪،‬‬ ‫ثم ّ‬ ‫ّ‬ ‫وف��ي ك��ل م��رة يدغدغون مشاعرنا ويركبون رغائبنا الجامحة‬ ‫و ي �س� ّ�م��ون م��ؤام��رات �ه��م و دس��ائ�س�ه��م ب��اس��م ال �ث ��ورة أو ال �ث��ورة‬ ‫ّ‬ ‫التصحيحية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وكانت املحصلة من قيام الجمهوريات الثورجية أن تحققت‬ ‫ّ‬ ‫الحرية للشعب‪،‬‬ ‫شعاراتها بشكل معكوس‪ .‬فعندما رفعوا شعار‬ ‫وال ّ‬ ‫كبير‪،‬‬ ‫سجن‬ ‫في‬ ‫نفسه‬ ‫حرية ألع�‬ ‫ٍ‬ ‫�داء الشعب‪ ،‬وج��د الشعب ّ‬ ‫ّ‬ ‫وأصبحت الحرية حكرا على الحكام الجدد الذين اختزلوا الشعب‬ ‫في أشخاصهم‪ .‬وعندما رفعوا شعار تحرير فلسطني من النهر‬ ‫إلى البحر مات أفضل هؤالء االنقالبيني وجزء من أرض مصر‬ ‫محتال كما لم يحدث من آالف السنني‪ .‬وعندما ن��ادوا بشعار‬ ‫ّ‬ ‫الوطنية أصبحنا نحلم‬ ‫الشاملة في ازدراء واضح للدولة‬ ‫الوحدة ُ‬ ‫ّ‬ ‫االشتراكية ما كان من‬ ‫أعلنوا‬ ‫وعندما‬ ‫دة‪.‬‬ ‫املوح‬ ‫طرية‬ ‫الق‬ ‫بالدولة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اجراءاتهم إال توزيع الفقر على الجميع‪ ،‬وتقلصت الطبقة الوسطى‬ ‫إلى ّ‬ ‫حد االنقراض‪ .‬وتزايد عدد ّ‬ ‫السكان على شكل متولية هندسية‬ ‫كقنابل ديمغرافية سوف تفجر أي خطة تنموية في املستقبل‪.‬‬ ‫وعندما أبلسوا أمريكا والغرب لعقود واعتبروها ّ‬ ‫الشر املحض‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وقفوا في آخر أيامهم يتسولون على ّأبوابها سياسة واقتصادا‪ .‬وحتى زين العابدين بن علي الذي كان يخطط لتوريث ابنه الصغير‬ ‫انتقالية تشغلها ّ‬ ‫ّ‬ ‫األولى‪.‬‬ ‫السيدة‬ ‫ماذا من خالل فترة‬ ‫الجمهوريات االنقالبية‪ ،‬ولكن َ َ‬ ‫ه��ذا ما ك��ان من صانعي ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ة‬ ‫كي‬ ‫ل‬ ‫امل‬ ‫أنظمتها‬ ‫على‬ ‫حافظت‬ ‫تي‬ ‫ال‬ ‫العربية األخرى‬ ‫ّ‬ ‫قد يعترض أحدهم بالقول أن األنظمة املل ّ‬ ‫كية نالت هذا القسط‬ ‫ّ‬ ‫حدث في الدول ّ‬ ‫ّ‬ ‫ناء‪.‬‬ ‫الش‬ ‫قات‬ ‫معل‬ ‫كل‬ ‫و كتبنا فيها‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الريعية الكبيرة‪ ،‬ويمكن الرد عليه‬ ‫من االستقرار بسبب ثروتها‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الريعية كانت عنصرا متوفرا حتى في العراق و ليبيا‬ ‫بأن الثروة‬ ‫ّ‬ ‫إن ّها في أغلبها تنعم باالستقرار واألم��ن وكثير منها اعتمد والجزائر‪.‬‬ ‫ال�ت�ن�م��ي��ة امل �س �ت��دام��ة ط��ري�ق��ا ل �ل �خ��روج م��ن م�ج�ت�م�ع��ات ال�ف�ق��ر إل��ى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫خليجية‬ ‫املستقرة هي ظاهرة‬ ‫امللكية‬ ‫وقد يقول قائل إن تجربة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مجتمعات ال��وف��رة‪ .‬وح��ت��ى إذا ق��ال‬ ‫ّ‬ ‫قائل إن بعضها يعاني من بامتياز‪ ،‬ولكن واقع الحال يقول بغير ذلك فإن األردن ليست دولة‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫استطاعت أن تحمي‬ ‫اقتصادية وهذا صحيح إال أنها‬ ‫مشكالت‬ ‫خليجية‪ ،‬وكذلك املغرب القابع على ضفاف األطلس هو األكثر ُب ً‬ ‫ّ‬ ‫عدا‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ة‬ ‫الوطني‬ ‫حمتها‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫مار‬ ‫الد‬ ‫من‬ ‫ومدنها‬ ‫التهجير‬ ‫و‬ ‫القتل‬ ‫من‬ ‫شعبها‬ ‫ّ‬ ‫الجغرافية‪.‬‬ ‫عن الخليج من الناحية‬ ‫التفسخ‪ ،‬وهذا في ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الجمهوريات‬ ‫عنه‬ ‫عجزت‬ ‫إنجاز‬ ‫ذاته‬ ‫حد‬ ‫من‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫جمهورية حالفها‬ ‫ثم قد يلوم البعض على أنني لم أذكر‬ ‫ّ‬ ‫تجربة ّ‬ ‫العسكرية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التونسية ال�ت��ي حققت كثيرا‬ ‫الجمهورية‬ ‫ن��وع م��ن النجاح وه��ي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫هذا للشعوب التي أضاعت ملوكها؟ وملاذا حدث بفضل تبنيها الحكم الرشيد في العهد البورقيبي األول‪ ،‬وهذا‬ ‫ّ ملاذا حدث كل ّ‬ ‫كل ذلك للشعوب التي حافظت عليهم؟‬ ‫ص�ح�ي��ح‪ ،‬ول �ك� ّ�ن ل��و ك��ان ب��ورق�ي�ب��ة ق��د ت��رك "ال �ب��اي" بصالحيات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الحكم‬ ‫طبيعة املجتمعات العربية‬ ‫دستورية رمزية ملا وصل بورقيبة إلى الخرف على كرسي ّ‬ ‫الشباب محله‪،‬‬ ‫والستطاع الباي إحالل أحد الزعماء البورقيبيني ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إن املجتمعات العربية هي مجتمعات ّ‬ ‫وطائفية في أغلبها‪ ،‬ولم يسرق السلطة مغامر من جهاز االستخبارات الذي أطلق يد‬ ‫قبلية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وفي أحسن األحوال لها انقسامات جهوية و إثنية‪ ،‬والسمة الغالبة أصهاره وأقربائه فعاثوا في تونس الفساد‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫الجمهورية في الحكم‬ ‫بعد ه��ذا الحصاد امل� ّ�ر لتجربة األنظمة‬ ‫السمة األبوية‪.‬‬ ‫لهذه املجتمعات هي‬ ‫ّ‬ ‫ف� ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العربية هو الحكم األب��وي املتمثل في‬ ‫الشعوب‬ ‫تحتاجه‬ ‫ما‬ ‫�إن‬ ‫أن‬ ‫يمكنها‬ ‫كان‬ ‫ما‬ ‫شعوبا‬ ‫استحالت‬ ‫تي‬ ‫ال‬ ‫البدائية‬ ‫هذه املجتمعات‬ ‫َامل َلك ّية‪ّ .‬‬ ‫فإن األنظمة َامل َل ّ‬ ‫ّ‬ ‫إال بطريقتني؛ ّ‬ ‫كمالك العقار يتعهده بالعناية والصيانة‬ ‫ة‬ ‫كي‬ ‫ِ‬ ‫مالكة‬ ‫أسرة‬ ‫تحكمها‬ ‫أن‬ ‫ا‬ ‫إم‬ ‫واحدة‬ ‫تنسجم في دولة‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ولكن رؤساء‬ ‫متوافق عليها ومنظور إليها على ّأنها فوق املشاحنات والعداوات ألن��ه ال يريد أن يترك لورثته عق ًارا آي�لا للسقوط‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املجتمعية‪ّ ،‬‬ ‫والدكتاتورية والقهر لتجميد الجمهوريات العربية يتصرفون كمستأجر لشقة مفروشة ال‬ ‫وإما أن تحكم بالتسلط‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫هذه الصراعات دون تجاوزها بإرساء قواعد املواطنة كما حدث يهمه غير استغاللها إلى الحد األقصى وقد يقوم بتخريبها نكاية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وحتى عندما حاولت ه��ذه األنظمة في املؤجر وهو الشعب‪.‬‬ ‫الثورجية‪.‬‬ ‫الجمهوريات‬ ‫في‬ ‫الدكتاتورية أن تخفف من القمع وتستحدث ظروفا أكثر إنسانيةّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫في مجتمعاتها‬ ‫امللكية الباقية في الوطن العربي تحقيق‬ ‫جديد فاستحال إذا استطاعت األنظمة‬ ‫اضطرت إلى استدعاء امللكية من ّ‬ ‫ّ‬ ‫املجتمعية م��ن إثنيةّ‬ ‫ّ‬ ‫جمهوريات وراثية ولكن دون التوافق الذي حظيت به‬ ‫بعضهاّ إلى‬ ‫املستدامة وإذاب��ة كافة ال�ص��راع��ات‬ ‫التنمية‬ ‫ّ َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وق ّ‬ ‫املمالك التي انقلبوا عليها فباءت بالفشل‪.‬‬ ‫التدريجية‬ ‫الوطنية‪ ،‬وضمان املشاركة‬ ‫بلية في البوتقة‬ ‫وطائفية‬ ‫ّ‬ ‫للشعب في اتخاذ القرار و تحويل مجتمعاتها من االرتكاسات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫في نظام عائلة األسد املثل األكثر وضوحا وفي محاوالت‬ ‫ولنا‬ ‫األهلية إلى االنفتاح املدني‪ ،‬فإنها ستبقى أنسب الصيغ السياسية‬ ‫ّ‬ ‫القذافي ّال��ذي أصبح في آخ��ر ّ‬ ‫صالح‬ ‫الله‬ ‫وعبد‬ ‫امللوك‬ ‫ملك‬ ‫امه‬ ‫أي‬ ‫املنطقة‬ ‫هذه‬ ‫في‬ ‫للحكم‬ ‫<‬

‫معمر القذافي وياسر عرفات‬

‫األنظمة‬ ‫امللكية التي‬ ‫قامت في‬ ‫البلدان‬ ‫العربية كانت‬ ‫الضامن‬ ‫الوحيد‬ ‫لتماسك‬ ‫اللحمة‬ ‫الوطنية‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫‪51‬‬


‫قضايا‬

‫ّ‬ ‫واالعتبار‬ ‫التنمية املستدامة وأخذ العبرة‬ ‫في اإلصالح ّمن خالل‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫من شعوبنا التي أضاعت ملكياتها فضاع مستقبلها وتشظت‬ ‫ّ‬ ‫أوطانها‪ ..‬إنها عبرة ملن يعتبر‪.‬‬

‫تجارب ناجحة مستقرة‬

‫ّ‬ ‫َ كانت ال��دول العربية بعد االستقالالت كلها تحكم من أنظمة‬ ‫َمل ّ‬ ‫كية‪ ،‬وكانت األسر الحاكمة ً‬ ‫أسرا متوافقا عليها بسبب قيامها‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كما في ليبيا والسعودية‪ ،‬أو ألنها كانت الضامن‬ ‫بتوحيد القبائل ّ‬ ‫الوحيد ل�ع��دم تشظي اللحمة الوطنية بسبب ال�خ�لاف��ات اإلثنية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لشرعية‬ ‫والعرقية كما هو الحال في العراق أو ألنها كانت امتدادا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تاريخي ّة ضاربة ال�ج��ذور كما في مصر وال�س��ودان تحت مظلة‬ ‫ّ‬ ‫وأسرته‬ ‫امللكية التي أنشأها محمد علي الكبير أدنى‪ ،‬أو في‬ ‫املغرب ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العلوية أو باي تونس سليل األسرة الحسينية أو ملكية اليمن التي‬ ‫بقيت محصنة بأسوار العصر الوسيط بحيث لم يستطع أحد‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫االستعمارية األكثر سطوة‪.‬‬ ‫اختراقها حتى من الدول‬

‫امللك فاروق األول‬

‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫جميعا أجرموا في حق شعبهم‪ ،‬وقيام الدولة‬ ‫بالتأسس‪ ،‬ألنهم‬ ‫ّ‬ ‫تستتبعه محاسبتهم ّ‬ ‫عما اقترفوه من جرائم في حق هذا الوطن‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الكارثية من‬ ‫لذلك فليبيا اليوم مفتوحة على كل السيناريوهات‬ ‫ض� ّ�م إل��ى دول الجوار ‪ ،‬أو ح��رب بني الغرب‬ ‫انقسام أو إلحاق ّأو ّ‬ ‫ّ‬ ‫اإلرهابية التي عششت في البلد‪ ،‬وهي حرب مرشحة‬ ‫والتنظيمات‬ ‫لالستمرار لعقود قادمة‪.‬‬

‫األنظمة‬ ‫امللكية‬ ‫العربية‬ ‫أغلبها تنعم‬ ‫باالستقرار‬ ‫واألمن‪..‬‬ ‫وكثير منها‬ ‫ّ‬ ‫التنمية‬ ‫اعتمد‬ ‫املستدامة‬ ‫طريقا‬

‫‪50‬‬

‫ّ‬ ‫إن م��ن لهم الكلمة العليا ف��ي ليبيا ال�ي��وم ه��م أس��وأ مكونات هذا‬ ‫الشعب‪ ،‬فبعضهم جاء من كهوف أفغانستان كالجماعة الليبية‬ ‫املقاتلة والتنظيمات املتشددة كالقاعدة وجماعة أنصار الشريعة‪.‬‬ ‫وبعضهم جاء من أوكار التآمر كحركة اإلخوان املسلمني‪ ،‬والبعض‬ ‫اآلخر أتى من مواخير الغرب وشبكات التجسس العاملية‪ .‬وفئته‬ ‫تنتمي إل��ى ت�ج��ار النضال ويمألها الحقد نتيجة بقائها فترة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫النظام‬ ‫في سجون النظام‪ ،‬ثم انضم إلى ذلك الحشد مجرمو ّ‬ ‫طويلة ّ‬ ‫ّ‬ ‫السابق الذين يخشون املحاسبة‪ ،‬وكذلك املجرمون العتاة الذين‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أطلق القذافي سراحهم في األي��ام األول��ى للثورة‪ ،‬ويقدر عددهم‬ ‫بعشرات اآلالف‪.‬‬

‫ّ‬ ‫بلدان عربيان هما لبنان الذي اختير له‬ ‫وتشذ عن هذه القاعدة‬ ‫لاّ‬ ‫ّ‬ ‫امللكية إ أنها ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ملكية محصورة في الطائفة‬ ‫جمهوري يشبه‬ ‫نظام‬ ‫ّاملارونية‪ّ ،‬ولم تكن محصورة في أسرة بعينها‪ ،‬أو نظام الجزائر‬ ‫العربي‬ ‫ال��ذي استقل متأخرا في سنة ‪1962‬‬ ‫عندما كان الوطن ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الحاكمة‪ .‬والبلد الثاني هو سوريا التي‬ ‫امللكيات‬ ‫قد أسقط أغلب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فرضت عليها الجمهورية في ظل االحتالل الفرنسي‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫الجمهورية في الخمسينات والستينات من القرن‬ ‫كان لكلمة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ياسي عنوان‬ ‫الس‬ ‫النظام‬ ‫�ذا‬ ‫�‬ ‫ه‬ ‫أن‬ ‫باعتبار‬ ‫سحري‬ ‫�ع‬ ‫املنصرم وق�‬ ‫ّ‬ ‫للتقدم ّ والحداثة‪ .‬ولكن بعد انقضاء القرن العشرين الذي شهد‬ ‫ّ‬ ‫امللكيات و سقوط أغلبها‪ ،‬وبعد هذه الفوضى العربية‬ ‫ّقيام كل هذه‬ ‫التي نشاهدها اليوم وجب علينا التوقف والتأمل في هذا املسار‬ ‫ّالتاريخي لهذه الدول والشعوب وتقييم أداء كافة أشكال األنظمة‬ ‫التي هيمنت على املسرح السياسي العربي‪.‬‬

‫التصفيق للجمهوريات‬

‫ّ‬ ‫الخمسينات والستينات م��ن ال�ق��رن املنصرم كنا نصف‬ ‫ف��ي‬ ‫ّ‬ ‫امللكيات بكل النعوت الهجائية ّ املتوفرة في القاموس السياسي‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫أنقاضها بفعل‬ ‫وكنا نكيل املدح للجمهوريات التي تأسست على‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫االنقالبات العسكرية أو غيرها‪ .‬وكنا نصفق في كل ّ‬ ‫مرة تسقط‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عسكرية‪ .‬وما‬ ‫جمهورية‬ ‫ملكية وتؤسس على أنقاضها‬ ‫فيها‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كنا نلتفت إلى االجراءات االستثنائية الظاملة التي أصابت شرائح‬ ‫ّ‬ ‫ّ َ ُ‬ ‫ّ‬ ‫صف‬ ‫اجتماعية ّوثقافية عريضة بحجة حماية ال��ث��ورة‪ ،‬وكنا ن ِ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫شرعية ما يحدث أو يبدو‬ ‫بالرجعية كل من يطرح أسئلة حول‬ ‫ك� ّ�ل ه��ؤالء ال مصلحة لهم في إقامة ال��دول��ة‪ ،‬بل ّ‬ ‫ّ‬ ‫إن وج��ود الدولة عليه امتعاض مما يجري‪.‬‬ ‫يتنافى مع وجودهم سواء أكانوا مدججني بأسلحتهم أم بعقائدهم‬ ‫امللكية غاية في ّ‬ ‫حد ذات��ه‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وأن‬ ‫الجمهورية وسقوط‬ ‫كان قيام‬ ‫اإلقصائية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫مجمل القول ّأننا قد ّ‬ ‫والتنمية مقرون بالنظام الجمهوري‪،‬‬ ‫ة‬ ‫والرفاهي‬ ‫للحداثة‬ ‫الولوج‬ ‫درب‬ ‫في‬ ‫الوطن‬ ‫ووضع‬ ‫الدولة‪،‬‬ ‫إنهاء‬ ‫رنا‬ ‫قر‬ ‫ّ‬ ‫َ​َ‬ ‫ّ‬ ‫ونعتبر النظام امللكي نفيا لكل القيم االنسانية‪.‬‬ ‫املخاطر منذ اليوم الذي أسقطنا فيه نظامنا امللكي‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫االنقالبييون‬ ‫لم يكن التساؤل عن طبيعة ما يقوم به ه��ؤالء‬ ‫إن ال �ح �ن�ين إل ��ى امل �ل �ك� ّ�ي��ة امل� �غ ��دورة ال ي�خ�ت�ل��ف ع��ن ح �ن�ين بعض‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الرومانسيني إلى استرداد غرناطة‪ .‬إنه بكاء على الحليب املسكوب‪ .‬من الناحية الشرعية الدستورية أو من الناحية األخالقية التي‬ ‫ّ‬ ‫ورغم ذلك لن أقيم سرادق للعزاء‪ ،‬ولن ّ‬ ‫أتقبل ّ‬ ‫أي نوع من املواساة‪ ،‬تتمثل في الحنث بالقسم بالحفاظ على النظام والدستور‪ .‬كانت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ًّ‬ ‫مرضيا الغوغائية املؤدلجة قد أعمتنا على أن نرى األشياء كما هي‪ .‬كنا‬ ‫ليس من باب الرفض الشديد لفكرة املوت رفضا يعتبر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫وقد يقود إلى الجنون‪ ،‬وإنما إلحساسي بأنه لم يعد في العمر نرى العالم كما نبتغيه أن يكون‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫حتى أهدره في الحسرة واألسى‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫سحرية لتخدير الجماهير حتى‬ ‫وكانت لدى االنقالبيني وصفة‬ ‫وإن ما تبقى منه سوف‬ ‫بقية‬ ‫أنفقه في مديح االستقرار املشرئب إل��ى املستقبل‪ ،‬وف��ي نصح يتمكنوا م��ن سرقة السلطة ملصلحتهم و يمكنهم م��ن خاللها‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫امللكيات باملحافظة عليها وإعانتها التحكم في مقدرات الناس وأقدارهم‪.‬‬ ‫الشباب الذي ال زالت تحكمه‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬


‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتحول‬ ‫الحرية القليل الذي كنا نتمتع به‪،‬‬ ‫كل شيء‪ :‬فقدنا هامش‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫من العمل إلى‬ ‫التعليم من الكيف إلى الكم‪ ،‬وتغير ّ سلوك الناس ّ‬ ‫الصحية فأصبحنا نتنقل بمرضانا‬ ‫االستجداء‪ ،‬وانهارت املنظومة‬ ‫عبر ّ‬ ‫قارات العالم‪.‬‬

‫َّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫رب َى َ كل هذه األجيال‬ ‫إن السبب فيما يبدو هو ّأن نظام القذافي قد‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫املتعاقبة على ام�ت��داد أربعة عقود على ك��ره امللكية‪ ،‬واعتبارها‬ ‫ّ‬ ‫ورجعية وفاسدة‪ ،‬ولم يكن باإلمكان في نظام مغلق التعبير‬ ‫عميلة‬ ‫ّ‬ ‫عما يخالف ذلك‪ .‬فهذه األجيال قد درست في مدارس وجامعات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫القذافي‪ ،‬ولم َتر غير القنوات ّالتلفزيونية للنظام‪ ،‬ولم تسمع غير‬ ‫إذاعاته‪ ،‬ولم تقرأ ّغير الكتب التي تتماشى مع أفكاره؛ ّلذلك ترى‬ ‫ّ‬ ‫الليبيني يكيلون كل الشتائم لنظام القذافي ويصفونه بكل النعوت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ولكنَهم ال يعلمون أن�ه��م متمسكون بثقافته املعادية‬ ‫السيئة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫َ ّ ّ‬ ‫للمؤسسة امللكية‪ .‬إنهم لم يعرفوا شيئا غير ه��ذه الثقافة مثل‬ ‫ّ‬ ‫الشيوعية ووجدت‬ ‫شعوب االتحاد السوفياتي عندما‬ ‫ثارت على ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫نفسها تتغنى بأناشيدها الحماسية ألنها لم تتعلم غير ذلك‪.‬‬

‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫وأممت املمتلكات‪ ،‬وصودرت األموال ليس بموجب الحاجة وإنما‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بدافع الحقد‪ ،‬وأه��درت األم��وال العامة في مشاريع فرعونية كان‬ ‫ّ‬ ‫القصد منها التهويل الدعائي ملنجزات القائد الفذ‪ .‬وبدأ الفساد‬ ‫يستشري م��ن خ�لال القائمني على ال�ق�ط��اع ال �ع��ام‪ ،‬واملتحكمني‬ ‫ِّ‬ ‫والقيمني على استيراد حاجياته م��ن الغذاء‬ ‫بمقدرات الشعب‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫وامللبس واملركوب‪ .‬وأصبح الشعب بكامله يمد يده للدولة كموظفني‬ ‫ّ‬ ‫في تكية البطالة املقنعة‪ .‬والقائمة تطول في تعداد ما أنجزته تلك‬ ‫ّ َ​َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مجمل القول أن امللكية لن ترجع في ليبيا‪ ،‬وأن سلوك التسول‬ ‫الهمجية من مهالك‪.‬‬ ‫الغزوة‬ ‫ّ‬ ‫واالستجداء بدل العمل واإلنتاج سوف يستمر‪ ،‬وأن ثقافة الفساد‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واملوضوعية باستحالل أموال الدولة سوف تتواصل‪ّ ،‬‬ ‫الذاتية‬ ‫ث� ّ�م ت��وف��رت بعد أربعة عقود كافة ال�ش��روط‬ ‫أي باختصار شديد أن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫للشعب لكي ينهي هذا املسلسل‬ ‫وشبع موتا ولكنه سيظل يحكم املجتمع الليبي‬ ‫العبثي في يوم ‪ 17‬فبراير ‪ .2011‬القذافي قد مات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫سببا اق�ت�ص� ًّ‬ ‫ً‬ ‫وك��ان السبب الرئيسي لهذه ال�ث��ورة‬ ‫�ادي��ا بامتياز‪ :‬من قبره عبر ثقافته التي تجذرت في نفسيات املواطنني‪.‬‬ ‫ف��ال�ش�ب��اب ك��ان��وا ع��اط�ل�ين ع��ن ال �ع �م��ل‪ ،‬وال�ت�ن�م�ي��ة أض �ح��ت بحكم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املستحيلة‪ ،‬واألموال العامة تنهب على مرأى ومسمع من الناس‪.‬‬ ‫إن الليبيني اليوم يعيشون في تفكك مجتمعي وأخالقي لم يكن‬ ‫وليد ما ح��دث أخ�ي� ً�را‪ ،‬بل هو نتيجة تداعيات ملا حصل وتراكم‬ ‫كان ّأول فعل رمزي قام به الشباب هو إرجاع العلم والنشيد ّامللكي خالل العقود املاضية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ذلك لم يعد في ليبيا اليوم ّأي شيء يمكن البناء عليه‪ ،‬حتى القبيلة ما‬ ‫ّثم بدأت املطالبة بإرجاع َ َ‬ ‫دستور اململكة‪ ،‬ولكن الغريب في َكل ُ ّ‬ ‫كل عادت تحظى بالنفوذ الذي كان لها عبر التاريخ في هذا البلد‪ ،‬وإنّ‬ ‫ّ‬ ‫كية‪ ،‬وهنا يبرز السؤال ‪ :‬ملاذا يرجع‬ ‫أنهم لم يطالبوا بإرجاع املل‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫إال املؤسسة َامل َل ّ‬ ‫كية؟‬ ‫ما هو ملكي‬ ‫املؤسسات التي حاول النظام امللكي إرس��اء تقاليدها قد ُدمرت‬ ‫بالحكم والتحكم ال�ف��ردي‪ ،‬وفكرة الوطن أضحت غائمة بسبب‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ون ً‬ ‫واملناطقية‪ّ .‬أما إقامة الدولة فهي شبح أصبح‬ ‫اإلقليمية‬ ‫خبا على ّأن انقالب التجاذبات‬ ‫إذا كان الشعب الليبي قد‬ ‫توافق جماهير َ َ‬ ‫ّ‬ ‫شرعي‪ّ ،‬‬ ‫ً‬ ‫ٍّ‬ ‫وأن إسقاطه للملكية ك��ان اغتصابا يرعب الكثيرين‪ ،‬ولذلك التقت إرادات أكثر الفاعلني السياسيني‬ ‫القذ ّافي ك��ان غير‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إلعادة الشرعية وللقطيعة مع النظام واملسلحني‪ ،‬سواء كانوا من بقايا النظام السابق أو من الثورجيني‬ ‫للسلطة‪ ،‬وأن هذه الثورة تطمح‬ ‫طرح إعادة َامل َل ّ‬ ‫السابق‪ ،‬فلماذا لم ُت َ‬ ‫كية؟‬ ‫الجدد‪ ،‬أو من عصابات الجريمة املنظمة‪ ،‬على عدم السماح للدولة‬

‫امللك إدريس السنوسي‬

‫في ليبيا‬ ‫سقطت‬ ‫ّ‬ ‫امللكية ولم‬ ‫تدم الفرحة‬ ‫بذلك الصنم‬ ‫الجمهوري‬ ‫ّ‬ ‫الذي تحول‬ ‫إلى غول‬ ‫يحاول أن‬ ‫يلتهمنا‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫‪49‬‬


‫قضايا‬

‫ّ‬ ‫أنظمة الحكم َامل َل ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتتغير محتوياتها‪،‬‬ ‫والجمهورية وغيرها من املسميات قديمة قدم االجتماع البشري‪،‬‬ ‫كية‬ ‫أي فلسفة السلطة املكرسة لتحقيق غايات هذا االجتماع بتغير درجة تطور هذه الشعوب وطبيعة بنيتها‬ ‫االجتماعية والثقافية والدينية عبر مسارها التاريخي‪.‬‬

‫التجربة السياسية العربية‪ ..‬من شعار الثورة إلى غول الجمهورية‬

‫يف مديح امللكية‬ ‫بقلم‪:‬‬ ‫محمد عبد‬ ‫املطلب الهوني‬

‫بعد الحصاد‬ ‫ّ‬ ‫املر لتجربة‬ ‫األنظمة‬ ‫ّ‬ ‫الجمهورية‬ ‫ّ‬ ‫فإن ما‬ ‫تحتاجه‬ ‫الشعوب‬ ‫ّ‬ ‫العربية اليوم‬ ‫هو الحكم‬ ‫ّ‬ ‫األبوي املتمثل‬ ‫َ​َ‬ ‫في املل ِك ّية‬

‫‪48‬‬

‫ًّ‬ ‫ميتا‬ ‫بالخيبات‪ ،‬ول�ك��ن ف�ج��أة سقط ال�غ��ول‬ ‫ب��ال��واق�ع� ّ�ي��ة املحفوفة‬ ‫ّ‬ ‫تسم ًما من ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُم ّ‬ ‫كمية الجثث التي ازدردها طوال العقود السابقة‪.‬‬ ‫بعد موته حاول أبناؤنا أن يستغفروا لنا خطايانا بإرجاع العلم‬ ‫َ​َ‬ ‫ّ‬ ‫والنشيد الوطني‪ ،‬ولكنهم ما كانوا يعرفون غير طقوس‬ ‫امللكي‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ذل��ك الوثن ال��ذي ت� َ�ر ّب� ْ�وا ود ُ‬ ‫رس ��وا وترعرعوا في كنف حكمه فلم‬ ‫يستطيعوا أن ي�ت�ج��اوزوا ثقافته‪ .‬وأراه ��م ال�ي��وم ُي�ع�ي��دون ال�ك��رةّ‬ ‫الستنساخ غول جديد‪.‬‬

‫ّ‬ ‫ملكية‪ ،‬وك��ان��ت بمثابة األم‬ ‫نشأ الليبيون ف��ي ظ��ل دول��ة‬ ‫ّ‬ ‫ال��رؤوم ّ‬ ‫بالرغم من أن��ي قد ُول��دت ّقبلها بقليل‪ ،‬فحاولت‬ ‫ّ‬ ‫أن تغدق علينا العطف والحنان بكل إمكانياتها املتاحة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫املتجسد من خ�لال تطابقه ّمع‬ ‫تربينا على فكرة ال��والء للوطن‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الوطنية‪ .‬وكنا أطفاال نحفظ األناشيد الوطنية ونرددها كل‬ ‫الدولة‬ ‫ّ‬ ‫خشوع لتحية العلم‪ .‬ولكن ما إن وصلنا إلى‬ ‫في‬ ‫ونقف‬ ‫صباح‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫سن املراهقة وبدأنا ككل املراهقني تجربة التمرد على األب وقتله‬ ‫ّ‬ ‫القومية من ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ًّ‬ ‫وناصرية ّ‬ ‫تحرضنا‬ ‫بعثية‬ ‫رمزيا‪ ،‬حتى برزت األفكار‬ ‫َ​َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫على قتل األب فعليا‪ ،‬فاستجبنا لها؛ وقمنا بقتل األب من لحم ك��ان النظام امللكي قد شيد في ليبيا على وط��ن متهالك دمرته‬ ‫ً‬ ‫ال�ح��روب‪ ،‬وك��ان يعتبر أفقر بلد في العالم وأش� ّ�ده��ا بؤسًا‪ :‬فقد‬ ‫ودم ممثال برأس الدولة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫مترعا بالجوع والجهل واألوب�ئ��ة‪ ،‬وك��ان سكانه ال يعرفون‬ ‫ّك��ان‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كانت أيدينا ملطخة ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الجمهورية‪ ،‬أي مؤسسة أو أي نوع من التنظيم املدني؛ فقد كنا مجموعة من‬ ‫بالدماء فرسمنا بالنجيع دولة‬ ‫ً‬ ‫وفي غمرة‬ ‫فرحتنا بمخلوقنا الجديد كفرنا بالوطن املتعني داخل القبائل متناحرة يغزو بعضها بعضا وتعيش على الثأر األبدي‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫هيولي ال وجود له إال داخل‬ ‫حدود الدولة “القطرية” وآمنا بوطن‬ ‫رؤوسنا الصغيرة ّ‬ ‫السبب ّثمة ع��داوة بني البحر‬ ‫يكتبه ال�غ��زاة‪ ،‬ولهذا‬ ‫املغررَ َبها‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ك��ان تاريخنا ُّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫رب �م��ا ك ��ان م��ن س �م��ات امل��ل �ك��ي��ة خ�ل��ط ف �ك��رة خ�ف��ض ج �ن��اح ال ��ذل والليبيني‪ :‬فهم يقلون من أكل األسماك‪ ،‬وقلما يذهبون إلى السباحة‬ ‫ّ‬ ‫م��ن الرحمة ملواطنيها بفكرة خفض جناح ال��ذل م��ن ال��وه��ن في في مياهه؛ إذ من هذا البحر كانت تأتيهم مراكب الغزاة وشذاذ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫محاسبتهم‪.‬‬ ‫سغبا وأوبئتهم فتكا‪.‬‬ ‫إدقاعا وجوعهم‬ ‫اآلفاق فتزيد فقرهم‬ ‫ّ‬ ‫بقراءة‬ ‫قمت‬ ‫امللكي‬ ‫للنظام‬ ‫املناوئة‬ ‫املظاهرات‬ ‫إحدى‬ ‫في‬ ‫أذكر أنني‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫منشور ِّ‬ ‫يحرض على إسقاط‬ ‫امللكية ال أعرف من كتبه وال أهداف ك��ان��ت األم ��م امل��ت �ح��دة ت�ت��وج��س م��ن أن ه ��ذه ال��دول��ة ال �ت��ي منحت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫من ّ‬ ‫وز‬ ‫عوه‪ ،‬وكانت النتيجة أنني اعتقلت وفهمت من وكيل النيابة االستقالل قد تتردى في الفشل ألنها لم تكن تملك غير مؤهالت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الجنسية‪ ،‬أن‬ ‫ال��ذي حقق ّمعي‪ ،‬وك��ان س��وري‬ ‫تهمتي تستوجب الفشل‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫عقوبة ال تقل عن خمس سنوات‬ ‫خاسرا منذ البداية‪ ،‬ولكن‬ ‫مض مع رفاقي وكان الرهان على قيام هذه الدولة يبدو‬ ‫سجن‪ّ ،‬ولكن لم أ ّ ِ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ملكي‪.‬‬ ‫بأمر‬ ‫ا‬ ‫عن‬ ‫العفو‬ ‫تم‬ ‫ى‬ ‫حت‬ ‫السجن‬ ‫أكثر من شهر ونصف في‬ ‫وانضوت القبائل تحت ُراية امللك‪ ،‬وشمر خيرة‬ ‫‪،‬‬ ‫املعجزة‬ ‫حدثت‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫التحدي َ‬ ‫وب َدأوا في بناء الدولة‪.‬‬ ‫رجالها عن سواعدهم وقبلوا‬

‫الصنم الجمهوري‬ ‫ّ‬ ‫ميزانية الدولة تعتمد على املنح واملساعدات وري��ع تأجير‬ ‫كانت‬ ‫ّ‬ ‫العسكري ّة لبريطانيا وأم��ري�ك��ا والقليل م��ن الضرائب‬ ‫حني أسقط الليبيون امللكية لم تدم فرحتنا بذلك الصنم الجمهوري ال�ق��واع��د‬ ‫ّ‬ ‫ّالذي اجترحناه في خيالنا‪ّ ،‬‬ ‫يتحول الحقًا وامل�ك��وس‪ .‬وق��د وظ��ف اآلب��اء املؤسسون معظم ه��ذه اإلمكانيات‬ ‫ثم نحتناه بأيدينا قبل أن‬ ‫ّ‬ ‫البشرية في التعليم والصحة‪.‬‬ ‫إلى غول يسعى إلى التهامنا‪ ،‬فبعضنا مات برفسة من قدميه املتواضعة للتنمية‬ ‫وبعضنا ذاب في لعاب شدقيه‪ ،‬وكنت أنا وبعض اآلخرين فرحني‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بعد عشر سنوات من االستقالل أبرزت تقارير األمم املتحدة أننا‬ ‫بنجاتنا في بؤس املنافي‪.‬‬ ‫العربية ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تفوقنا على ّ‬ ‫والصحة‪،‬‬ ‫الغني ّة في مجالي التعليم‬ ‫أهم الدول‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ثم بدأت تباشير اكتشاف النفط اللعني ّتتبدى في األفق فبرزت‬ ‫اقترفوها‬ ‫تكفيرا عن خطاياهم التي‬ ‫حني قتل الليبيون ذلك الغول‬ ‫ّ‬ ‫بقتل األب‪ ،‬ولكنهم لم يفلحوا ّ‬ ‫ألن الغول قد استحوذ على كل معها األطماع األجنبية‪ .‬واألخطر من كل ذلك أن النفط أرجعنا‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫القبلية في االستيالء على الغنيمة ولكن بدون‬ ‫التركة وأنجب أنغاال من زنا‬ ‫املحارم ال يقلون همجية وغلظة عنه‪ .‬إلى سفالة الغريزة ّ‬ ‫ً‬ ‫عقودا متتالية‪ ،‬ورجعنا إلى خرائب تكاليف الغزو املسلح‪.‬‬ ‫ومضت السنون وانتظمت‬ ‫اشتركنا‬ ‫ما‬ ‫نرمم‬ ‫أن‬ ‫وحاولنا‬ ‫باألناسة‪،‬‬ ‫الوطن عندما تظاهر الغول‬ ‫ّ‬ ‫ملكي م��ن ن��وع ج��دي��د مدججني وكانت الغزوة الكبرى بتاريخ ‪1‬سبتمبر ‪ 1969‬والتي معها فقدنا‬ ‫ٍّ‬ ‫�ام‬ ‫�‬ ‫ظ‬ ‫�‬ ‫ن‬ ‫ف��ي تخريبه ب��اس�ت�ح��داث‬ ‫ٍ‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬


‫واتهامه بالعمالة للواليات املتحدة وإسرائيل‪ ،‬ويعتقد بشكل واسع‬ ‫أن عالقات دحالن بكثير من صانعي القرار في أوروبا وأميركا لم‬ ‫تنقطع رغم ابتعاده عن املناصب الرسمية في السلطة الفلسطينية‬ ‫حتى قبل انقالب أبو مازن ضده‪.‬‬ ‫على الجانب اآلخر كان منافسه أو قرينه‪ ،‬النقيض خالد مشعل‬ ‫وجماعته «حماس» بال ظهير دول��ي‪ ،‬ليس فقط ألن لغة الخطاب‬ ‫لديهما ال تتالقى مع تصورات الواليات املتحدة والقوى األوروبية‬ ‫الكبرى لكيفية حل الصراع العربي ‪ -‬اإلسرائيلي‪ ،‬بل ألن مشعل‬ ‫نفسه كان بحكم انتمائه إلى اإلخ��وان املسلمني مبكرا قد تشرب‬ ‫بالخطاب العدائي الذي درجت الجماعة على توجيهه إلى الغرب‪،‬‬ ‫وخصوصا الواليات املتحدة األميركية‪ ،‬فإذا أضفنا إلى ذلك عدم‬ ‫توافر شخصيته على الخصائص املناسبة ملا يمكن تسميته برجل‬ ‫الدولة‪ ،‬يمكن فهم سيكولوجية الرجل الذي حصر نفسه في إطار‬ ‫عالقات إقليمية ‪ ،‬ولم يكن تنظيم حماس ليمنحه الحق في إقامة‬ ‫حوار مع الواليات املتحدة حتى لو كان ذلك متاحا‪ ،‬ألن التنظيم جعل‬ ‫العالقات مع واشنطن والغرب حقا حصريا له وليس لفروعه في‬ ‫أي دولة سواء عربية أو غير عربية‪.‬‬

‫مسارات املستقبل‬

‫بصالت دولية كبرى‪ ،‬ومن ثم استطاع دحالن بناء‬ ‫شبكة معقدة من العالقات مع قادة دول‪ ،‬باإلضافة‬ ‫إلى خبراء أمنيني كبار في أكثر العواصم قوة‬ ‫وتأثيرا على النطاق الدولي كونه عمل لفترة‬ ‫رئ�ي�س��ا ل�ج�ه��از األم ��ن ال��وق��ائ��ي ف��ي غ��زة‬ ‫ومستشارا أمنيا ألبو مازن ولعدد من‬ ‫قادة الدول العربية سواء بشكل رسمي‬ ‫أو غير رسمي‪ .‬وتظهر مذكرات جورج‬ ‫تينت «في قلب العاصفة» مدى ما تمتع‬ ‫ب��ه دح�ل�ان م��ن اح �ت��رام ل�ت�ق��دي��رات��ه األمنية‬ ‫وال�س�ي��اس�ي��ة أث �ن��اء امل�ب��اح�ث��ات ال �ت��ي دارت بني‬ ‫الجانبني الفلسطيني واإلسرائيلي منذ عام‬ ‫‪ ،2002‬كما أبدى الرئيس األميركي السابق‬ ‫جورج بوش االبن إعجابه بمدى اطالعه‬ ‫ع�ل��ى ت�ع�ق�ي��دات ال�س�ي��اس��ة اإلسرائيلية‬ ‫(أتقن دح�لان خالل فترة سجنه في‬ ‫إسرائيل اللغة العبرية وق��رأ الكثير‬ ‫م��ن ال �ك �ت��ب ال �ت��ي ت �ت �ن��اول امل�ج�ت�م��ع‬ ‫وال�س�ي��اس��ة اإلس��رائ�ي�ل�ي�ت�ين)‪ ،‬كما‬ ‫تنبأ له الرئيس األميركي األسبق‬ ‫ب�ي��ل كلينتون ب��أن ي�ك��ون الزعيم‬ ‫ال� � �ق � ��ادم ل �ت �م �ث �ي��ل ج� �ي ��ل ج� ��دي� ��د م��ن‬ ‫الفلسطينيني‪ ،‬إال أن ذلك كله لم يكن بالضرورة في صالح‬ ‫الرجل‪ ،‬حيث استغل البعض هذا التقدير لشخصه للقدح فيه‬

‫م��ع ان��دالع امل��واج�ه��ة ال�ت��ي م��ا زال��ت ج��اري��ة ب�ين إس��رائ�ي��ل وحركة‬ ‫حماس منذ منتصف الشهر املاضي‪ ،‬ع��ادت األض��واء‬ ‫لتسلط من جديد على دحالن ومشعل‪ ،‬األول كثف‬ ‫م��ن ظ�ه��وره وم��ن معاركه م��ع أب��و م��ازن ف��ي مؤشر‬ ‫واض ��ح على توقعه ب��أن تسفر امل��واج�ه��ة الحالية‬ ‫عن سقوط حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية‬ ‫ورحيل أبو مازن عن السلطة ومن ثم ينفتح‬ ‫ال �ط��ري��ق أم � ��ام اخ �ت �ي��ار خ �ل �ي �ف��ة ل� ��ه‪ ،‬وه��ي‬ ‫الفرصة التي يتحينها دحالن وتقف من‬ ‫خلفه ق��وى إقليمية ك�ب��رى‪ ،‬بينما‬ ‫ي �ق��ف ال �ث ��ان ��ي (م �ش �ع ��ل) ح��ائ��را‬ ‫يردد نفس التعبيرات اإلنشائية‬ ‫ع ��ن ان� �ت� �ص ��ارات ح �م��اس وخ��ط‬ ‫امل �ق��اوم��ة وت��دع�م��ه أي�ض��ا ال�ق��وى‬ ‫اإلق �ل �ي �م �ي��ة ال� �ت ��ي ت ��راه ��ن ع�ل��ى‬ ‫إم �ك��ان �ي��ة ع� ��ودة اإلخ� � ��وان إل��ى‬ ‫امل � �ش � �ه� ��د م� � �ج � ��ددا ل �ت �ح �ق �ي��ق‬ ‫ط�م��وح��ات�ه��ا ف��ي ال �ت �ح��ول إل��ى‬ ‫قوى إقليمية عظمى (تركيا وإيران‬ ‫تحديدا)‪ ،‬ورسم خارطة املنطقة بما‬ ‫يتوافق مع مصالحها وأهدافها‪ .‬وألن‬ ‫دروس التاريخ تظهر أن البراغماتيون‬ ‫األص�ل��اء ه��م األق� ��رب دائ �م��ا لكسب‬ ‫ال �س �ب��اق‪ ،‬ف ��إن ان�ت�ص��ار براغماتية‬ ‫دح �ل��ان م��رج �ح��ة ع �ل��ى إم �ك��ان �ي��ة‬ ‫فوز براغماتية مشعل التي يحد‬ ‫منها جمود القاعدة االجتماعية‬ ‫وال�س�ي��اس�ي��ة امل�ح�س��وب��ة عليه‪،‬‬ ‫ف�ض�لا ع��ن ت �ع��ارض ال�خ�ط��اب‬ ‫صورة ارشيفية ملحمد‬ ‫امل �ع �ل��ن م��ع ال �س �ي��اس��ات ال�ت��ي‬ ‫دحالن لدى وصوله إلى‬ ‫ت � �م� ��ارس ع� �ل ��ى األرض ف��ي‬ ‫مكتب الرئيس الفلسطيني‬ ‫محمود عباس في مدينة‬ ‫ال��داخ��ل الفلسطيني وانتهاء‬ ‫رام الله بالضفة الغربية‬ ‫بعالقات مشوبة بالتبعية لقوى إقليمية‬ ‫(أغسطس ‪)2009‬‬ ‫متناقضة في أهدافها النهائية <‬

‫يتحرك دحالن‬ ‫بحنكة بني‬ ‫عواصم عربية‬ ‫بعضها يراهن‬ ‫عليه بقوة‬ ‫مثل أبوظبي‬ ‫وبعضها‬ ‫على استعداد‬ ‫ملساعدته‬ ‫على تحقيق‬ ‫طموحاته مثل‬ ‫القاهرة دون أن‬ ‫تعتبره الخيار‬ ‫الوحيد‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫‪47‬‬


‫تقرير‬

‫ساهمت‬ ‫فترة التكوين‬ ‫وخيارات‬ ‫االنتماء الفكري‬ ‫لدى دحالن‬ ‫وحماس في‬ ‫تحديد مدى‬ ‫إمكانية كل‬ ‫منهما في‬ ‫إقامة عالقات‬ ‫دولية خاصة‬ ‫مع القوى‬ ‫العظمى وعلى‬ ‫رأسها الواليات‬ ‫املتحدة‬

‫‪46‬‬

‫للفلسطينيني على حدود ‪ ،67‬ودولة لليهود إلى الجوار منها)‪ .‬في ما‬ ‫يتعلق بمشروع دحالن للتسوية نجد أنه ال يخرج عن هذا التصور‬ ‫ال��ذي يتطابق مع املبادرة العربية للتسوية والتي تبنتها الجامعة‬ ‫العربية كإطار مقبول للحل مقابل التطبيع مع إسرائيل‪ ،‬كما أنه ال‬ ‫يبعد كثيرا عن تصورات الواليات املتحدة والدول األوروبية حتى لو‬ ‫أجريت بعض التعديالت بموافقة الطرفني الفلسطيني واإلسرائيلي‪،‬‬ ‫أما حماس فهي ترفض أي تسوية ال تتضمن تحرير فلسطني من‬ ‫النهر إلى البحر وينص ميثاقها على السعي إلنهاء الدولة العبرية‪،‬‬ ‫ورغم أن خالد مشعل حاول أن يظهر جانبا أقل تطرفا مما ينص‬ ‫عليه دستور حماس بتصريحه أن «املفاوضات ليست أمرا محرما»‬ ‫وأن حماس يمكنها أن تقبل دول��ة فلسطينية مؤقتة على حدود‬ ‫الرابع من يونيو (حزيران) ‪ 1967‬مقابل توقيع هدنة ملدة ‪ 20‬عاما‬ ‫مع إسرائيل‪ ،‬رغم ذلك ال يوجد أحد ال في إسرائيل وال في الغرب‬ ‫لديه االستعداد ملناقشة هذا املشروع الذي يتصف بالبهلوانية وعدم‬ ‫الواقعية‪ ،‬فما اإلغراء في هذا املشروع بالنسبة إلسرائيل لكي تقبله؟‬ ‫وما القدرات التي تملكها حماس إلجبارها على القبول به؟‬ ‫ال يسأل مشعل نفسه هذه األسئلة‪ ،‬فتصريحاته عن الهدنة مقابل‬ ‫تأت إال بعد وصول اإلخوان‬ ‫دولة فلسطينية على حدود ‪ 1967‬لم ِ‬ ‫للحكم في مصر (قبل أن يسقطوا بعد ذلك بنحو عام)‪ ،‬وال يمكن‬ ‫فهمها إال في سياق تفاهمات التنظيم الدولي مع الواليات املتحدة‬ ‫التي كانت على استعداد ملساعدة اإلخوان في الوصول إلى الحكم‬ ‫في معظم البالد العربية مقابل تعهدهم بإسقاط سعيهم لتدمير‬ ‫إسرائيل أو التعرض للمصالح األميركية في املنطقة‪ ،‬بمعنى آخر لم‬ ‫يكن مشعل صاحب الدعاوى القديمة بأن الكفاح املسلح هو السبيل‬ ‫الوحيد لتحرير فلسطني يعبر في تحول موقفه عن قناعة أو نقد‬ ‫خالد مشعل يجري‬ ‫للذات‪ ،‬بل يعكس طبيعة شخصيته املجبولة على االنصياع ملا تطلبه‬ ‫بعض التمارين البدنية‬ ‫منه قياداته‪ ،‬أي قيادات التنظيم الدولي وإي��ران التي كانت تسعى‬ ‫باحدى الصاالت‬ ‫بدورها للبحث عن وسيلة للتخلص من الحصار املفروض عليها‪،‬‬ ‫الرياضية في الدوحة‬ ‫تضمنت‬ ‫فكانت االت�ص��االت السرية بينها وب�ين واشنطن والتي‬ ‫(فبراير ‪) 2013-‬‬ ‫وعدا من طهران بالكف عن خطاب التحريض ‪ -‬هي وأذرعها في‬ ‫املنطقة ‪ -‬على تدمير إسرائيل فضغطت على مشعل لإلعالن عن‬ ‫حملة التشويه من جانب حماس ضده بمثلها‪ ،‬وركز اهتمامه على‬ ‫قبوله فكرة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو مع شق‬ ‫معركته األهم مع أبو مازن ملعرفته بأن الرجل بات أقرب للرحيل‬ ‫طريق للتراجع بالحديث عن أن العرض ليس دخوال في مشروعات‬ ‫عن منصبه في أية لحظة سواء لعامل السن أو لعجزه عن مجابهة‬ ‫التسوية‪ ،‬بل مجرد هدنة ولو طال أمدها‪.‬‬ ‫التحديات داخل منظمته ومؤسسات سلطته‪ ،‬وثمة اعتقاد واسع‬ ‫بأن دحالن يحشد قوته انتظارا لهذه اللحظة‪ ،‬ومن ثم فهو ال يسعى‬ ‫للمالسنة مع قادة حماس أو إعالمها للتفرغ ملعركته األساسية‪.‬‬ ‫الرجالن والتنافس اإلقليمي‬ ‫على العكس من ذلك يظهر خالد مشعل ضعفا في مواجهة املواقف‬ ‫على ح�ين ي��درك دح�ل�ان ح��دود ال�ق��وة الفلسطينية ب�لا مبالغات املنفلتة لبعض قيادات حماس‪ ،‬خصوصا في الداخل الفلسطيني‬ ‫دعائية‪ ،‬فإن الطبيعة الخطابية في آيديولوجيا القوى الدينية ومنها تجاه بعض الحكومات العربية‪ ،‬وبسبب ذلك خسرت حماس كثيرا‬ ‫حماس تجعلها غير قادرة على التمييز بني الواقع والخيال‪ .‬يعتقد عندما وقفت مثال ضد إرادة الغالبية العظمى من املصريني الذين‬ ‫دحالن أن القضية الفلسطينية دون عمق شعبي ورسمي عربي ث��اروا على حكم اإلخ��وان وأس�ق�ط��وه‪ ،‬كما ل��م تستفد حماس من‬ ‫قضية خاسرة‪ ،‬وفي نفس الوقت فإن وضع البيض كله في سلة تطابق موقفها مع مواقف الدول الخليجية من الثورة السورية رغم‬ ‫واحدة مغامرة ليست في صالح مشروع تحقيق األماني القومية أن نفس املوقف قد كلفها خسارة الدعم اإليراني‪ ،‬وانتهى األمر بها‬ ‫للشعب الفلسطيني‪ ،‬لذلك وبحكم ذكائه ومهاراته السياسية لم وبمشعل إلى عالقات باردة مع أغلب البلدان العربية ومواجهة قابلة‬ ‫َّ‬ ‫يتنب مواقف حدية ولم يتورط في الصراعات السياسية داخل الدول للتوسع مع مصر شعبا وحكومة‪ ،‬خصوصا بعد صدور حكم من‬ ‫العربية كما تورط غيره‪ ،‬كما أنه لم يخسر أيا من األطراف اإلقليمية إحدى املحاكم املصرية باعتبارها جماعة إرهابية‪.‬‬ ‫العظمى في املنطقة ملعرفته بمدى أهميتها جميعا في تحقيق الحلم‬ ‫الفلسطيني‪ ،‬فلم يضغط على مصر لكي تقف في وجه أبو مازن العالقات الدولية‬ ‫عندما فصله من فتح‪ ،‬ولم يتورط في تصريحات معادية ألية قوى‬ ‫أخرى في الخليج على رغم تباين مواقفها من مشروعه حتى لو ساهمت ف�ت��رة التكوين وخ �ي��ارات االن�ت�م��اء ال�ف�ك��ري ل��دى دح�لان‬ ‫أبدت عداء أو تجاهال له‪ ،‬وأجاد لعبة االرتكان إلى تأييد الطرف األقدر وحماس في تحديد م��دى إمكانية كل منهما في إقامة عالقات‬ ‫على الوقوف معه في كل لحظة منتظرا تغيير املواقف وقواعد اللعبة دول�ي��ة خاصة م��ع ال�ق��وى العظمى وعلى رأس�ه��ا ال��والي��ات املتحدة‬ ‫للعودة إل��ى توازناته املرنة‪ ،‬وحتى منافسه خالد مشعل لم يجد األميركية‪ .‬في ما يتعلق بدحالن فقد استفاد من خبرته الطويلة‬ ‫دحالن غضاضة في مدح مواقفه في بعض األحيان‪ ،‬كما لم يقابل إل��ى جانب الزعيم الفلسطيني ال��راح��ل ياسر ع��رف��ات ال��ذي تمتع‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬


‫التي تسعى إلى تجنيدها في صفوفها في شتى املجتمعات التي‬ ‫تعمل فيها‪ ،‬وهي أيضا عني الخصائص التي مكنت الجماعة من أن‬ ‫تأمن التمردات واالنقسامات في داخلها إلى حد كبير‪.‬‬ ‫كثيرا ما كان دحالن يتحدى قادته حتى إنه لم يتورع عن قيادة‬ ‫مجموعة داخل حركة فتح في أواخر التسعينات من القرن املاضي‪،‬‬ ‫ط��ال�ب��ت ال��زع�ي��م ال��راح��ل ي��اس��ر ع��رف��ات ‪ -‬ف��ي أوج ق��وت��ه ‪ -‬ب��إج��راء‬ ‫إصالحات جوهرية في فتح ومنظمة التحرير لتخليصهما من‬ ‫الفساد والبيروقراطية‪ ،‬أما مشعل فلم يعرف عنه تحديه لقياداته‬ ‫األعلى منه‪ ،‬وتكفلت شخصيته املنصاعة ومعها قدر من الحظ‬ ‫بالوصول إلى مكانة كبيرة في حماس‪ ،‬فمن جانب كانت إيران التي‬ ‫تدهورت عالقتها بشدة مع الغرب والواليات املتحدة في التسعينات‬ ‫بسبب سعيها للحصول على البديل النووي إلى جانب محاوالتها‬ ‫املستميتة إلفشال مشروعات التسوية السياسية للصراع العربي‬ ‫ اإلسرائيلي‪ ،‬تتوق إلقامة عالقات مع التيارات املناوئة للغرب في‬‫املنطقة كورقة ضغط تعادل بها محاوالته لعزلها وحصارها‪ ،‬في‬ ‫ذلك الوقت كان خالد مشعل قد انتخب رئيسا للمكتب السياسي‬ ‫لحماس ع��ام ‪ ،1996‬وك��ان معروفا عنه م��دى إعجابه بالخميني‬ ‫والثورة اإليرانية‪ ،‬وهو خط لم يكن اإلخوان املسلمون كتنظيم ضده‬ ‫(وفق ما يذكر يوسف ندا القيادي بالتنظيم الدولي في مذكراته)‪،‬‬ ‫وفي مواقف كثيرة أظهر مشعل نزقا يثير االستغراب في بعض‬ ‫األحيان مثلما فعل حني هدد إسرائيل بأن أي اعتداء على إيران‬ ‫سيعتبر اعتداء على حماس وعليه شخصيا‪.‬‬

‫محاولة اغتيال فاشلة ملشعل‬ ‫على الجانب اآلخر لعب الحظ دوره في تصعيد مشعل داخل حماس‬ ‫وتلميع صورته شعبيا‪ ،‬وذلك عندما تعرض ملحاولة اغتيال فاشلة‬ ‫من جانب املوساد عام ‪ 1997‬ثم توالى سقوط رموز الجيل األكبر‬ ‫منه إما بسبب اتهامات باإلرهاب (موسى أبو مرزوق الذي كان أول‬ ‫رئيس للمكتب السياسي لحماس) أو بالقتل على يد اإلسرائيليني‬ ‫(أحمد ياسني‪ ،‬وعبد العزيز الرنتيسي)‪ ،‬وألن حركة حماس كانت‬

‫تحتاج بشدة إلى التمويل لإلنفاق على مقاتليها فقد ارتفعت أسهم‬ ‫مشعل ال��ذي ظ��ل يعمل ب��ال�خ��ارج ويستثمر عمليات حماس في‬ ‫الداخل لجني األموال للتنظيم من إيران وليبيا وسوريا وقطر ومن‬ ‫الجمعيات الخيرية التابعة لإلخوان في بعض بلدان الخليج‪ .‬بمعني‬ ‫آخر كانت حداثة تكوين حماس مقارنة بفتح‪ ،‬إلى جانب افتقار‬ ‫حماس إل��ى شخصيات ذات ق��درة على مخاطبة ال�خ��ارج بسبب‬ ‫ضعف التكوين الثقافي واملهارات الذهنية سببا في تصعيد خالد‬ ‫مشعل إل��ى قمة التنظيم في لحظة تضافرت فيها عناصر مثل‬ ‫طبيعة شخصيته ومحاولة اغتياله من جانب املوساد وحسن طالعه‬ ‫لخدمة هذا الصعود‪ .‬على العكس من ذلك كانت شخصية محمد‬ ‫دحالن املتمردة والتي صقلتها سنوات السجن في إسرائيل في‬ ‫الثمانينات دافعة في اتجاه املناورة بالصدام حينا وباملالينة حينا‬ ‫آخر سواء في ما يخص الشأن الداخلي أو العالقات مع الخارج‪ ،‬فلم‬ ‫تتوقف معارك محمد دحالن مع قادة السلطة حتى بعد رحيل أبو‬ ‫عمار عام ‪ ،2004‬وبدأ الصدام مبكرا بينه وبني أبو مازن حول كثير‬ ‫من قضايا الفساد واملحسوبية داخل فتح ومنظمة التحرير‪ ،‬كما‬ ‫دار أيضا حول أسلوب التفاوض مع اإلسرائيليني وإدارة العالقات‬ ‫م��ع واشنطن‪ ،‬حتى إن��ه ك��ان يرفض ف��ي بعض األح�ي��ان حضور‬ ‫الجلسات الخاصة ب��ال�ح��وارات األمنية ب�ين السلطة الفلسطينية‬ ‫وإسرائيل وبمشاركة واشنطن‪ ،‬ورغم أن أبو مازن قام بفصله من‬ ‫يختف من الساحة وظل حتى اليوم‬ ‫اللجنة املركزية لفتح فإنه لم‬ ‫ِ‬ ‫رقما ّ‬ ‫مهما في معادلة االستقرار الداخلي الفلسطيني وفي معادلة‬ ‫التنافس اإلقليمي على السيطرة على القرار الوطني الفلسطيني‪.‬‬

‫رجالن ومشروعان‬ ‫ألن الهم األساسي للفلسطينيني بغض النظر عن اختالفهم هو‬ ‫تحقيق دولتهم املستقلة‪ ،‬فإن بروز القيادات ودعمها شعبيا يتوقف‬ ‫على مدى قدرة أي شخصية طموحة على ترويج مشروعها الهادف‬ ‫إل��ى تحقيق ه��ذه األمنية‪ .‬وم��ع خيبة أم��ل الفلسطينيني في اتفاق‬ ‫أوس�ل��و‪ ،‬إال أن األغلبية منهم ال ت��زال تؤمن بحل الدولتني (دول��ة‬

‫ملثم فلسطيني من حركة فتح‬ ‫يعلق صورة ملحمد دحالن خالل‬ ‫احتجاج مناهض لسياسة حماس‬ ‫نظمته الحركة في مخيم لالجئني‬ ‫جنوب قطاع غزة (غيتي)‬

‫لعب الحظ‬ ‫دوره في‬ ‫تصعيد‬ ‫مشعل داخل‬ ‫حماس‬ ‫عندما‬ ‫تعرض‬ ‫ملحاولة‬ ‫اغتيال فاشلة‬ ‫من جانب‬ ‫املوساد‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫‪45‬‬


‫تقرير‬

‫مشاهد الدمار ورائحة املوت التي تفوح من غزة منذ اندالع املواجهات العسكرية بني إسرائيل وحركة حماس‬ ‫لم تمنع فرسي الرهان في الحلبة الفلسطينية عن مواصلة الصراع بينهما حول من سيكون الرقم األهم‬ ‫في معادلة الداخل الفلسطيني في السنوات القادمة‪ .‬محمد دحالن بعد فترة من الكمون عاد بقوة ليدلي‬ ‫بتصريحات حول األوضاع الفلسطينية عامة وحول عدوه اللدود أبو مازن وحركة حماس‪ ،‬محمال كليهما‬ ‫مسؤولية ما جرى للفلسطينيني‪ ،‬أما فرس الرهان اآلخر خالد مشعل الذي ربما يأمل بإنهاء وجود فتح‬ ‫ومنافسه محمد دحالن أكثر من تحرير فلسطني من االحتالل اإلسرائيلي‪ ،‬فقد استغل الحرب األخيرة في‬ ‫غزة ليؤكد أنه العنوان الصائب الذي يجب أن تتجه إليه اآلمال الفلسطينية عبر اإلصرار على املقاومة واالدعاء‬ ‫بحتمية انتصارها على كل دعاة التسوية السلمية مع إسرائيل‪.‬‬

‫صراع «البراغماتية» الفلسطينية بني مشعل ودحالن‬

‫احلرب على غزة‪ ..‬الكل خاسر‬ ‫رفح ‪ -‬سيناء ‪ -‬مصر‪:‬‬ ‫سعيد عكاشة‬

‫هل يأمل‬ ‫خالد مشعل‬ ‫بإنهاء وجود‬ ‫فتح ومنافسه‬ ‫محمد‬ ‫دحالن أكثر‬ ‫من تحرير‬ ‫فلسطني من‬ ‫االحتالل‬ ‫اإلسرائيلي‬

‫‪44‬‬

‫أدل��ى دح�لان في القاهرة أخيرا بحوار صحافي إلحدى فتح وحماس‬

‫الجرائد املصرية قال فيه‪« :‬أعتقد أن هذه الحرب ستنتهي‬ ‫ك���م���ا ان���ت���ه���ت ال����ح����روب ال���س���اب���ق���ة‪ ،‬ق���ت���ل ودم�������ار ل��ل��ش��ع��ب‬ ‫الفلسطيني‪ ،‬وادعاء نصر من قبل إسرائيل‪ ،‬وادعاء نصر من قبل‬ ‫حماس والجهاد اإلسالمي والتنظيمات املقاتلة‪ ،‬فالحرب على غزة‬ ‫الكل خاسر فيها‪ ،‬سواء فتح أو حماس‪ ،‬أما الخاسر الذي سيدفع‬ ‫الثمن وه��و ليس ط��رف��ا فيها فهو الشعب الفلسطيني ك��ال��ع��ادة‪،‬‬ ‫واملقاتلون في بعض التنظيمات»‪.‬‬ ‫النتيجة التي توصل إليها دحالن ليست ناتجة فقط عن إدراك جيد‬ ‫لحدود املمكن في مثل هذه النزعات‪ ،‬بل عن رغبة دفينة بأن يخسر‬ ‫كل خصومه‪ :‬حماس وقائدها مشعل‪ ،‬وفتح وقائدها أبو مازن‪،‬‬ ‫فعندها فقط يكون الطريق قد بات ممهدا لعودته الظافرة إلى املوقع‬ ‫ال��ذي يستحقه كقائد لجيل جديد من السياسيني الفلسطينيني‬ ‫أص��ح��اب امل��ه��ارات االستثنائية‪ ،‬أم��ا منافسه خالد مشعل فرغم‬ ‫براغماتيته النسبية‪ ،‬قياسا على القادة الكبار في حركة حماس‬ ‫الذين يتبنون خطا متشددا سواء حيال املصالحة مع فتح أو حيال‬ ‫الصراع مع إسرائيل‪ ،‬إال أن ثقل اآليديولوجيا اإلخوانية التي تشده‬ ‫إلى الخلف جعلته يتخبط في تصريحاته ومواقفه عندما رفض‬ ‫الشهر املاضي املبادرة املصرية لوقف القتال‪ ،‬وهو ما أغضب مصر‬ ‫حكومة وشعبا‪ ،‬ولكنه عاد مجددا لينفي أنه برفضه للمبادرة فهو‬ ‫يرفض الدور املصري ذاته!‪.‬‬

‫يتحرك دح�لان بحنكة ب�ين ع��واص��م عربية بعضها ي��راه��ن عليه‬ ‫بقوة مثل أبوظبي وبعضها على استعداد ملساعدته على تحقيق‬ ‫طموحاته مثل القاهرة دون أن تعتبره الخيار الوحيد أو البديل‬ ‫الوحيد مثلما تفعل اإلمارات األكثر انزعاجا بني العواصم العربية‬ ‫من تمدد املشروع اإلخواني املدعوم من تركيا وقطر‪ ،‬ولكن دحالن‬ ‫ال يبادر بالعداء تجاه حتى األنظمة التي تؤوي منافسه مشعل‪.‬‬ ‫السباق لوقف نزيف الدم الفلسطيني إذن ليس خالصا لوجه الله‬ ‫والوطن بالضرورة‪ ،‬بل هو سباق معقد ومتعدد املستويات‪ ،‬وطنيا‬ ‫وإقليميا وذاتيا‪ ،‬يتصدره فرسا رهان أحدهما براغماتي بطبعه‬ ‫وبحكم تكوينه وخبراته‪ ،‬والثاني يحاول أن يكون كذلك ولكن من‬ ‫دون من دون طروحات ومرجعيات أصيلة‪.‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫ب��ع��د س���ن���وات االزده�������ار ل��ل��ح��رك��ات ال��رادي��ك��ال��ي��ة ف���ي ال��س��ب��ع��ي��ن��ات‬ ‫وب��داي��ة الثمانينات م��ن ال��ق��رن امل��اض��ي وال��ت��ي هيمنت على الفعل‬ ‫الفلسطيني آنذاك‪ ،‬بدأت عملية االنزياح البطيء نحو االعتدال تحت‬ ‫ضغط التحوالت الكبرى في النظامني اإلقليمي والدولي‪ ،‬وأصبح‬ ‫االستقطاب داخ��ل الحركة الوطنية الفلسطينية ال يتمحور حول‬ ‫قطب براغماتي وآخ��ر متشدد‪ ،‬ب��ل ح��ول قطبني كالهما يتحلى‬ ‫بالبراغماتية مع اختالف اللغة واالدعاء اآليديولوجي‪ :‬فتح وحماس‪،‬‬ ‫وألن الثقافة العربية عامة تنطوي على قدر هائل من «شخصنة»‬ ‫الوقائع واملدخالت السياسية فإن االستقطاب البراغماتي ذاته بات‬ ‫ملخصا في مشروعني يعبر عنهما شخصيتان جدليتان‪ ،‬محمد‬ ‫دحالن القيادي السابق في حركة فتح‪ ،‬املقيم في اإلمارات حاليا‪،‬‬ ‫وخالد مشعل قائد حركة حماس املقيم في دولة قطر‪.‬‬

‫فترة التكوين وافتراق املسارات‬ ‫بني الرجلني من خالل فترة التكوين األولى لكليهما فروقات حددت‬ ‫مساراهما‪ ،‬يمتلك دح�لان شخصية جريئة ومتمردة ‪ ،‬في حني‬ ‫أن خالد مشعل ‪،‬يميل إل��ى االن��ص��ي��اع ل�لأوام��ر وال يغامر بتغير‬ ‫االتجاهات بشكل مفاجئ‪.‬‬ ‫تعلم دحالن في شبابه داخل معهد ديني في غزة تابع ملجموعة‬ ‫كانت وراء تأسيس حماس الحقا‪ ،‬ولم تالئم شخصيته املنطوية‬ ‫على التمرد على خطاب السمع وال��ط��اع��ة ال��ذي ك��ان يهيمن على‬ ‫التابعني لهذا التيار‪ ،‬فسعى لاللتحاق بحركة فتح األكثر نضالية‬ ‫واألك��ث��ر انفتاحا من الناحية الفكرية والثقافية‪ ،‬أم��ا مشعل فقد‬ ‫عاش وتعلم في الكويت في السبعينات ومطلع الثمانينات ومال‬ ‫إلى حركة القطيع التي كانت تتوجه بشكل ال إرادي نحو التيارات‬ ‫الدينية بوصفها القطب الصاعد في الحياة السياسية آنذاك‪ ،‬وبعني‬ ‫الخبراء في تنظيم جماعة اإلخوان املسلمني هناك التقطوه‪ ،‬ملا يتوفر‬ ‫عليه من صفات وخبرات اضافة الى استعداده لتنفيذ األوامر من‬ ‫دون نقاش‪ ،‬وهي الصفات التي تبحث عنها الجماعة في األفراد‬


‫املالكي النفس والعرض واملال‪ .‬نعم «داعش» غير مرغوب فيها‬ ‫ما أجندة مواضيعه املتوقعة وهل أنتم مع هذا املقترح؟‬ ‫ أعتقد جازما أن طاولة مستديرة يلتقي حولها ممثلو الكيانات وممارساتها مرفوضة لكن هل البديل العودة ملظالم حكومة‬‫االجتماعية وليست السياسية برعاية دولية لالتفاق على ثالث نوري املالكي؟ هذا سيكون الخيار األسوأ بكل املقاييس‪.‬‬ ‫مسائل جوهرية يمكن أن تحل مشكلة العراق‪:‬‬ ‫> لكن املجتمع الدولي كما تعلم لن يصبر طويال على تنظيمات‬ ‫شكل النظام السياسي‬ ‫«داعش» وهي تتوسع وتتمدد غربا نحو العراق‪..‬‬ ‫طبيعة املشاركة في السلطة واملوارد‬ ‫ املجتمع الدولي منافق والدول الكبرى ال يهمها سوى مصالحها‪،‬‬‫هوية العراق والعالقة مع جيرانه‬ ‫أين كانت هذه الدول وملاذا تجاهلت األوضاع املؤسفة للشعب‬ ‫> وهل تعتقد أن مؤتمرا كهذا من شأنه أن يبقي العراق موحدا؟ ال�ع��راق��ي ول��م تتدخل إلن �ق��اذه م��ن حكومة وصفتها التقارير‬ ‫ العراق مجتمعيا وعلى أرض الواقع وبفعل السياسات الكارثية األممية بأنها األس��وأ واألظلم واألفسد في تاريخ العراق‪ ،‬ملاذا‬‫لنوري املالكي ب��ات منقسما‪ ،‬واستخدام القوة العسكرية لن لم يتحرك املجتمع الدولي رغم مناشداتنا للتدخل بعد مجزرة‬ ‫ي��ؤدي إال إل��ى تفاقم األوض��اع وزي��ادة ح��دة الكراهية والرغبة الحويجة ومسجد سارية واملحمودية والطارمية وجرف الصخر‬ ‫في االنتقام‪ ،‬وحدة الجغرافيا تبدأ من وحدة القلوب‪ ،‬من رغبة والهجمات بالقوة العسكرية على األنبار التي توسعت اليوم‬ ‫الناس في التعايش األخ��وي‪ ،‬وق��د فقدنا ذل��ك مع األس��ف وفي لتشمل ست محافظات‪ .‬مل��اذا لم يسع املجتمع ال��دول��ي إلنقاذ‬ ‫تصوري ف��إن املؤتمر الوطني املوسع برعاية دولية يمكن أن العوائل في بغداد التي ال زالت حتى اللحظة مستباحة من قبل‬ ‫ميليشيات العصائب وال�ب�ط��اط وب ��در؟ مل��اذا تجاهل ك��ل هذه‬ ‫يكون الحل املقترح‪.‬‬ ‫األح ��داث ول��م يكترث لتنامي ظ��اه��رة إره��اب ه��ذه امليليشيات‬ ‫بينما هو يقلق لتنامي وجود «داعش» أو غيرها؟ اإلرهاب هو‬ ‫> وماذا عن «داعش» أو الدولة اإلسالمية؟‬ ‫ شئنا أم أبينا باتت حقيقة موجودة على األرض وال سيما في اإلرهاب مهما كان انتماؤه أو جنسيته وكان على املجتمع الدولي‬‫املوصل‪ .‬رغم أن هناك فصائل عديدة أخرى إلى جانب تنظيمات أن يعتمد معيارا واحدا ال مزدوجا في تعاطيه مع هذه الظاهرة‪.‬‬ ‫«داعش» لكن األخيرة األكثر تأثيرا واألفضل تنظيما‪.‬‬ ‫> باختصار هل تؤيد ضربة عسكرية أميركية للنظام العراقي؟‬ ‫> ه��ل ي��ري�ح�ك��م وج� ��ود ت�ن�ظ�ي�م��ات «داع � ��ش» وإش �ه ��ار ال��دول��ة ‪ -‬بالطبع كال‪ ،‬أزمة العراق ال تحل بالقوة ولكن بالحكمة والسالم‪،‬‬ ‫بالنسبة لشعب كشعب العراق ال��ذي يعيش اليوم بني نارين‪،‬‬ ‫اإلسالمية والخالفة؟‬ ‫ ال يريحنا ذلك بالطبع لكن من الضروري االنتباه إلى حقيقة إره ��اب امل��ال�ك��ي وم�ع��ه إي ��ران وميليشياتها م��ن جهة وإره��اب‬‫مفادها أن العرب السنة وبقية املكونات املضطهدة كانت على «داع��ش» من جهة أخ��رى يتطلع إل��ى تدخل القوى الدولية من‬ ‫مدى سنوات تتمنى الخالص وكانت تنتظر املنقذ الذي يخلصها أجل مساعدته في إقامة دول��ة العدل‪ ،‬العدل هو ال��ذي سيضع‬ ‫من الظلم والقمع والتطهير بعد أن استباحت ميليشيات نوري حدا للتطرف والغلو <‬

‫طارق الهاشمي‬

‫ملاذا لم يتحرك‬ ‫املجتمع الدولي‬ ‫لوقف املجازر‬ ‫والهجمات‬ ‫بالقوة العسكرية‬ ‫على األنبار‬ ‫وإنقاذ العوائل‬ ‫من ميليشيات‬ ‫العصائب‬ ‫والبطاط؟‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫‪43‬‬


‫حوار‬

‫أوضح طارق الهاشمي‪ ،‬نائب رئيس جمهورية العراق املستقيل‪ ،‬في حوار مع «املجلة» أن أزمة العراق باتت من‬ ‫التشابك والتعقيد بحيث لم يعد باإلمكان حلها ملجرد تغيير الوجوه‪ ،‬وشكك في إيجاد فرصة للحل في ظل‬ ‫عملية سياسية فاشلة ونفوذ إيراني في صناعة القرار السياسي‪ .‬وطالب الهاشمي بمراجعة منهجية لتجربة‬ ‫اإلحدى عشرة سنة املاضية بهدف تصحيح املسار‪ .‬وشدد نائب رئيس جمهورية العراق السابق على عقد‬ ‫مؤتمر وطني موسع برعاية دولية يلتقي حوله ممثلو الكيانات االجتماعية لالتفاق على ثالث مسائل جوهرية‬ ‫يمكن أن تحل مشكلة العراق وهي شكل النظام السياسي‪ ،‬وطبيعة املشاركة في السلطة واملوارد‪ ،‬إضافة إلى‬ ‫هوية العراق والعالقة مع جيرانه‪ .‬وأشار الهاشمي‪ ،‬املقيم حاليا بتركيا‪ ،‬إلى أن تنظيم «داعش» أصبح حقيقة‬ ‫موجودة على األرض‪ ،‬ولكن من الضروري االنتباه إلى حقيقة أخرى مفادها أن العرب السنة وبقية املكونات‬ ‫املضطهدة كانت على مدى سنوات تنتظر املنقذ الذي يخلصها من الظلم والقمع والتطهير بعد أن استباحت‬ ‫ميليشيات نوري املالكي النفس والعرض واملال‪ .‬وفيما يلي نص الحوار‪:‬‬

‫دعا إلى مؤتمر وطني موسع برعاية دولية لحل مشكالت العراق‬

‫‪ :‬العراق بني نارين‪..‬‬ ‫طارق اهلاشمي لـ‬ ‫إرهاب املالكي و إرهاب «داعش»‬ ‫أجرى الحوار‪:‬‬ ‫مصطفى الدسوقي‬

‫بغداد تعاني من‬ ‫عملية سياسية‬ ‫فاشلة وآليات‬ ‫ديمقراطية عاجزة‬ ‫ونفوذ إيراني في‬ ‫كل مجاالت الحياة‬

‫> انتخب البرملان العراقي رئيسا له من الكتلة السنية‪..‬‬ ‫والكتلة الكردية ذكرت أن مرشحها لرئاسة الجمهورية‬ ‫جاهز ومن املتوقع أن ينتخب التحالف الشيعي بديال‬ ‫لنوري املالكي‪ ،‬فهل نحن بصدد مشهد سياسي جديد يضع‬ ‫حدا لحالة عدم االستقرار في العراق؟‬ ‫ أزمة العراق باتت من التشابك والتعقيد بحيث لم يعد باإلمكان‬‫حلها ملجرد تغيير الوجوه‪ ،‬وال ينبغي أن ننسى أن هناك تطورات‬ ‫ميدانية حاسمة جرت في العاشر من يونيو (حزيران) املاضي‬ ‫أخرجت تقريبا ست محافظات من سيطرة الحكومة املركزية‪،‬‬ ‫هذه التطورات ال عالقة لها من قريب أو بعيد بما يجري في‬ ‫إطار العملية السياسية وال أعتقد أن هناك فرصة للحل في ظل‬ ‫عملية سياسية فاشلة وآليات ديمقراطية عاجزة مضافا لذلك‬ ‫نفوذ إيراني في كل مجاالت الحياة وعلى وجه الخصوص في‬ ‫صناعة القرار السياسي‪.‬‬ ‫> الذي نفهمه إذن أن األزمة مرشحة لالستمرار؟‬ ‫ بالتاكيد‬‫> وما الحل في تصورك؟‬ ‫ الحل يبدأ من إيقاف العدوان العسكري البري والجوي على‬‫املحافظات املنتفضة وانسحاب الوحدات والتشكيالت العسكرية‬ ‫إل��ى معسكراتها النظامية وإن��ذار إي��ران بسحب ميليشياتها‬ ‫من فيلق القدس وإيقاف تدخلها في الشأن الداخلي‪ ..‬وبعد‬ ‫ذلك االنطالق برزمة من الحلول العملية والجادة تطال مختلف‬ ‫ج��وان��ب ال�ح�ي��اة تتناسب وطبيعة األزم� ��ة‪ ،‬بمعنى أن الحلول‬ ‫الترقيعية للدورتني املاضيتني لم تعد مجدية بعد أن ثبت فشلها‬ ‫وال ينبغي استنساخها ألنها ستقود إلى الفشل أيضا‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫> هل من توضيح أكثر؟‬ ‫ ال�ح��اج��ة ب��ات��ت م��اس��ة لتشخيص الخلل م��ن خ�لال مراجعة‬‫منهجية لتجربة اإلحدى عشرة سنة املاضية بهدف تصحيح‬ ‫املسار نحو بناء الدولة املدنية القائمة على املؤسسات والعدل‪،‬‬ ‫دول ��ة ت�س�ت��وع��ب ال�ج�م�ي��ع وت�م�ث��ل ال�ج�م�ي��ع‪ ..‬وه ��ذا ب�ح��اج��ة إل��ى‬ ‫مصارحة وإرادة حقيقية للتغيير‪.‬‬ ‫> هل يعني ذلك أنك تريد أن تبني على تجربة قائمة وال تعمل‬ ‫على هدمها؟‬ ‫ نعم بالتأكيد‪ ،‬لدينا تجربة سياسية‪ ،‬اتفقنا معها أو اختلفنا‪،‬‬‫كلفتنا ثمنا باهظا ماديا وبشريا ال تخلو من إيجابيات حتى لو‬ ‫كانت محدودة في تصوري ال ينبغي التفريط بها‪ ،‬لدينا تجربة‬ ‫ديمقراطية فتية كان يمكن أن تتطور لوال االنحراف املنهجي‬ ‫الذي قاده نوري املالكي صوب االستبداد‪ .‬كما ينبغي اإلقرار‬ ‫بأن هناك تيارا عريضا من العراقيني يؤمن بجدوى العملية‬ ‫السياسية ليس من السهولة استبعاده‪.‬‬ ‫> لكن املشاركني في مؤتمر عمان للمعارضة العراقية يوليو‬ ‫(تموز) املاضي طرحوا خيارا آخر مختلفا تماما؟‬ ‫ هذا هو الرأي اآلخر وهو أيضا رأي معتبر‪ ،‬نحترم رأي املؤمنني‬‫بالعملية السياسية املتمسكني بها واملدافعني عنها رغم فشلها‬ ‫ومن حق األطراف التي لم تشارك بالعملية السياسية أن تطرح‬ ‫بديال أنسب منطلقة من رفضها للنتائج واآلثار الكارثية التي‬ ‫آلت إليها أوضاع العراق بسبب العملية السياسية ذاتها‪ .‬آخذين‬ ‫بنظر االعتبار أن املشاركني في مؤتمر عمان لم يفرضوا رأيهم‬ ‫على أحد عندما دعوا إلى اجتماع وطني موسع يضم الجميع‪.‬‬ ‫> وماذا يمكن أن يحقق هذا االجتماع املوسع في تصوركم؟ بل‬


‫ّ‬ ‫التحريض وحشدا عاطفيا‬ ‫قبل الحادثة بفترة ضخا هائال من رسائل‬ ‫ُ َ‬ ‫باتجاه املنطقة وربطها بقضايا املوقوفني أو املحاكمني وه��ذا الحشد‬ ‫والتحريض اشتركت فيه كل األقنعة املبثوثة في شبكات التواصل على‬ ‫اختالف ألوانها ومذاهبها وجميعها ترجع إلى ّ‬ ‫منصات مجهولة تهدف‬ ‫إل��ى صناعة فوضى‪ ،‬ال نصرة موقوفني وال حماية دي��ن وال خدمة ألي‬ ‫جماعة أو تنظيم»‪.‬‬ ‫وأضاف املشوح‪« :‬نرصد تلك التوجهات منذ أكثر من ‪ 10‬سنوات لكن ما‬ ‫يحدث اآلن من تحريض وتهييج وحشد وبث للشائعات وتعدد املنصات‬ ‫والوجهات واملهددات حقيقة يفوق السنوات املاضية ُمجتمعة بمراحل‪،‬‬ ‫والهدف من هذا كله هو إيجاد بيئة فوضوية حتى لو كانت على األقل في‬ ‫العالم االفتراضي فهم فشلوا في تنفيذ خططهم على أرض الواقع داخل‬ ‫السعودية فنقلوا عبثهم وفسادهم إلى العالم االفتراضي والذي ُ‬ ‫سيخرج‬ ‫يوما ما نتائجه على أرض الواقع»‪.‬‬ ‫وأوض��ح أنه قبل العملية جرى إط�لاق ثالثة هاشتاغات رئيسة مهمتها‬ ‫التوجيه العاطفي وتعمل بطريقة اإلغ��راق في املعلومات عبر الحسابات‬ ‫املجهولة‪ ،‬مشيرا إلى أن «مصدر هذه الهاشتاغات هو منصة معروفة‬ ‫تستهدف السعودية وشارك فيها أكثر من ‪ 900‬حساب مجهول»‪.‬‬

‫استغالل ثورات الربيع العربي‬ ‫يؤكد عبد الرحمن الهدلق أن املرحلة الراهنة ف��ي استخدام اإلرهابيني‬ ‫لإلنترنت ومواقع التواصل االجتماعي قد تطورت واختلفت بعد الثورات‬ ‫العربية؛ «حيث سعت تلك الفئات إلى استغالل شرائح الشباب وإيهامهم‬ ‫شكل م��ن أش�ك��ال م��ا يسمونه بالجهاد‬ ‫ب��أن تلك ال�ث��ورات م��ا ه��ي س��وى‬ ‫ٍ‬ ‫ويدعون إليه»‪.‬‬ ‫وبعد ذلك تطورت «أدوات وأساليب البث التي تستخدمها مواقع الجماعات‬ ‫اإلرهابية وعدم اكتفائهم بأسلوب واحد إليصال رسالتهم اإلعالمية؛ حيث‬ ‫يستخدمون كافة أشكال النشر املتاحة‪ ،‬سواء صور‪ ،‬نصوص‪ ،‬فيديو‪،‬‬ ‫فالشات‪ ،‬وغيرها كثير‪ .‬وجاذبية الرسالة هنا لها دور مؤثر وقد تكون‬ ‫سببا في أن تكون الرسالة الضالة جاذبة للنفوس الضعيفة»‪.‬‬ ‫وي��أت��ي ن�ظ��ام مكافحة ال�ج��رائ��م امل�ع�ل��وم��ات�ي��ة ال ��ذي أق ��ره مجلس ال ��وزراء‬ ‫السعودي في مطلع مارس (آذار) ‪ 2007‬حيث اشتمل على ست عشرة‬ ‫مادة تنظم عمليات استخدام اإلنترنت وكان من ضمن تلك املواد ثالث مواد‬ ‫تعالج وبشكل مباشر إساءة استخدام اإلنترنت من قبل تلك الجماعات‬ ‫اإلرهابية‪ ،‬ومن أبرز تلك املواد‪:‬‬ ‫‪ )1‬جريمة إنتاج أو إعداد أو نشر أو تخزين املواد التي تمس النظام العام‪:‬‬ ‫ويقصد بها إنتاج ما من شأنه املساس بالنظام العام‪ ،‬أو القيم الدينية‪ ،‬أو‬ ‫اآلداب العامة‪ ،‬وحرمة الحياة الخاصة‪ ،‬أو إعداده‪ ،‬أو إرساله‪ ،‬أو تخزينه عن‬ ‫طريق الشبكة املعلوماتية‪ ،‬أو أحد أجهزة الحاسب اآللي‪ .‬وتشدد اململكة‬ ‫عقوبتها على هذا النوع من الجرائم لتصل إلى السجن خمس سنوات‬ ‫وبغرامة مالية تصل إلى ثالثة ماليني ريال أو إحداهما‪.‬‬ ‫‪ )2‬إنشاء موقع إلكتروني ملنظمات إرهابية‪ :‬ويحدث ذل��ك على الشبكة‬ ‫املعلوماتية أو أحد أجهزة الحاسب اآللي أو نشره لتسهيل االتصال بقيادات‬ ‫تلك املنظمات‪ ،‬أو أي من أعضائها أو ترويج أفكارها أو تمويلها‪ ،‬أو نشر‬ ‫كيفية تصنيع األجهزة الحارقة‪ ،‬أو املتفجرات‪ ،‬أو أداة تستخدم في األعمال‬ ‫اإلره��اب�ي��ة‪ ،‬وق��د تصل عقوبة ه��ذا الفعل إل��ى السجن م��دة عشر سنوات‬ ‫وبغرامة مالية تصل إلى خمسة ماليني ريال أو إحداهما‪.‬‬

‫الترويج لجماعة اإلخوان عبر «تويتر»‬ ‫أم��ا جماعة اإلخ��وان املسلمني التي صنفتها وزارة الداخلية السعودية‬ ‫كجماعة إرهابية يحظر االنتماء لها أو التعاون والتعاطف معها‪ ،‬فقد‬ ‫استخدم أتباعها مواقع التواصل االجتماعي ومن أبرزها «تويتر» للترويج‬

‫لصوتها والدفاع عنها‪ ،‬ورفع شعاراتها‪ ،‬والهجوم ضد الحكومات الخليجية‬ ‫التي وقفت موقفا حازما منها ومن أعمالها اإلرهابية‪.‬‬ ‫فوفقا لدراسة أكاديمية تناولت موضوع تأثير جماعة اإلخوان املسلمني‬ ‫على الشباب السعودي في موقع التواصل االجتماعي‪ ،‬كشفت أن ناشطي‬ ‫اإلخوان املسلمني في «تويتر» يستهدفون الشباب السعودي الذين تتراوح‬ ‫أع�م��اره��م م��ا ب�ين ‪ 18‬إل��ى ‪ 34‬ع��ام��ا وذل��ك م��ن خ�لال تغريداتهم املوجهة‬ ‫والتي تريد كسب تعاطف وتأييد الشباب‪ .‬وبحثت الدراسة ‪ -‬التي نشرت‬ ‫ملخصها صحيفة «الرياض» ‪ -‬في حسابات مجموعة من ناشطي اإلخوان‬ ‫في مصر والكويت واألردن وتوصلت إلى أن النسبة العظمى من رسائلهم‬ ‫تتناول موضوعات تهم السعوديني وذلك لكسب تعاطفهم ومن ثم تمرير‬ ‫أهدافهم الخبيثة فيما بعد‪ ،‬وذلك بناء على البيانات التي رصدها الفريق‬ ‫البحثي املكون من طالبي الدراسات العليا في جامعة امللك سعود محمد‬ ‫العصيمي ومبارك القحطاني وبإشراف الدكتور مطلق املطيري‪ ،‬مبينة أن‬ ‫معظم حسابات ناشطي اإلخ��وان املسلمني نشطة وفعالة بمتوسط ‪10‬‬ ‫تغريدات يومية تدعم التوجه اإلخواني‪.‬‬ ‫وتناولت الدراسة تحليل فكر جماعة اإلخوان املسلمني من خالل ما أظهرته‬ ‫تغريدات داعمي الجماعة في «تويتر» من خالل رسائلهم وآرائهم‪ ،‬سواء‬ ‫من املنتمني ضمنيا للجماعة أو الذين أعلنوا تأييدهم للتنظيم بوضعهم‬ ‫لشعار «رابعة العدوية» من أصحاب الحسابات النشطة داخ��ل املجتمع‬ ‫السعودي أو غير السعوديني والذين حظوا بنسبة متابعة كبيرة من داخل‬ ‫املجتمع السعودي‪.‬‬ ‫وأش��ارت ال��دراس��ة إل��ى أن دع��اة الجماعة على ق��در كبير م��ن التدريب ال‬ ‫سيما في البالد الغربية وأن وسائل الدعاية تغيرت فبعد أن كانت خطبة‬ ‫أو اجتماعا أو كلمة أصبحت نشرات ومجالت وجرائد ورساالت ومسارح‬ ‫وخياالت ومذياع وقد ذلل ذلك كله الوصول إلى قلوب الناس جميعهم نساء‬ ‫ورجاال في بيوتهم ومتاجرهم ومصانعهم ومزارعهم ليستفيد التنظيم‬ ‫«اإلره��اب��ي» خ�لال ال�س�ن��وات املاضية م��ن منبر «ت��وي�ت��ر» لتمرير أفكاره‬ ‫املتطرفة كما أن قادة جماعة اإلخوان يدعون باستمرار إلى االستفادة من‬ ‫هذه الوسائل واألخذ بها حتى يأتي عملهم بثمرته املطلوبة <‬

‫تمكن قراصنة مجهولون من‬ ‫اخترق املوقع الرسمي للشرطة في‬ ‫اسالم اباد‪ ،‬ونشر القراصنة صور‬ ‫قادة تنظيم القاعدة وقادة طالبان‬ ‫الباكستانية في مايو ‪2014‬‬

‫حسابات‬ ‫مجهولة نشطت‬ ‫للتحريض‬ ‫والتهيئة ضد‬ ‫رجال األمن في‬ ‫السعودية قبل‬ ‫حادثة شرورة‬ ‫بأيام‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫‪41‬‬


‫شؤون سياسية‬

‫قبل هجوم شرورة اإلرهابي بعدة أيام جرى إطالق ثالثة هاشتاغات رئيسة في «تويتر» مهمتها التوجيه‬ ‫العاطفي لدعم األفكار اإلرهابية‪ ،‬عبر حسابات مجهولة تروج أفكار جماعات العنف‪ ،‬وتتحدث عن النساء‬ ‫املعتقالت في السعودية‪ ،‬وتحرض ضد رجال األمن‪ ،‬جاء ذلك وفقا ملا كشفت عنه حملة السكينة التي‬ ‫أوضحت أن أكثر من ‪ 900‬حساب مجهول هيأت وحرضت لحادثة شرورة‪ ،‬وهي كلها حسابات دأبت على‬ ‫استهداف السعودية‪.‬‬

‫مواجهة أساليب التجييش والتطرف في مواقع التواصل االجتماعي‬

‫إجراءات خليجية حازمة‬ ‫بقلم‪:‬‬ ‫املحرر السياسي‬

‫استغل‬ ‫املتطرفون‬ ‫أحداث الثورات‬ ‫العربية‬ ‫عبر مواقع‬ ‫التواصل‬ ‫االجتماعي‬ ‫لتصويرها‬ ‫على أنها‬ ‫جهاد شرعي‬

‫عبر األمني العام ملجلس التعاون لدول الخليج العربية عبد اللطيف‬ ‫الزياني عن أسفه لهذا التحول الذي طرأ على وسائل االتصاالت‬ ‫الحديثة‪ ،‬فأصبحت «أداة هدامة أسيء استخدامها‪ُ ،‬‬ ‫فسخرت في‬ ‫هدم القيم‪ ،‬واإلس��اءة إلى الشعوب وال��دول‪ ،‬وإث��ارة الفنت ونشر الفوضى‬ ‫واالضطراب وبث الشائعات املغرضة»‪ ،‬وفقا لكلمة ألقاها في اجتماع وزراء‬ ‫دول الخليج لالتصاالت وتقنية املعلومات بالكويت في الحادي عشر من‬ ‫يونيو (حزيران) ‪ ،2014‬مؤكدا على ضرورة اتخاذ كافة التدابير الالزمة‬ ‫بني دول املجلس ل��زي��ادة وتوسيع مجاالت التعاون والتنسيق املشترك‬ ‫للتصدي ملثل هذه التحديات واقتراح الحلول والسياسات الالزمة ملحاربة‬ ‫هذه «املظاهر الدخيلة على مجتمعاتنا الخليجية ذات التاريخ الحضاري‬ ‫العريق في قيمه ومبادئه األصيلة»‪.‬‬ ‫وألن محاربة اإلره��اب يجب أن تكون محكمة من كل نوافذه ومجاالته‬ ‫اإلع�لام�ي��ة والتقنية واالجتماعية والثقافية‪ ،‬ج��اء ق��رار وزارة الداخلية‬ ‫السعودية مطلع م��ارس (آذار) ‪ 2014‬صريحا م�ح��ددا واض�ح��ا‪ ،‬يضع‬ ‫األرضية األساسية ملحاربة هذه املوجة الجديدة من اإلرهاب العاملي الذي‬ ‫أصبح يجتاح ال��دول العربية بفضاءاتها الواقعية واالفتراضية‪ ،‬فسمى‬ ‫الجماعات اإلرهابية بأسمائها‪ ،‬وجرم كل شكل من أشكال الدعم والتعاون‬ ‫والتأييد والتعاطف معها‪ ،‬ومن أب��رز منصات الدعم والتأييد في مواقع‬ ‫ال�ت��واص��ل االج�ت�م��اع��ي‪ ،‬حيث ج��اءت ال�ف�ق��رة ال��راب�ع��ة م��ن ال �ق��رار مباشرة‬ ‫صريحة «كل من يقوم بتأييد التنظيمات‪ ،‬أو الجماعات‪ ،‬أو التيارات‪ ،‬أو‬ ‫التجمعات‪ ،‬أو األحزاب‪ ،‬أو إظهار االنتماء لها‪ ،‬أو التعاطف معها‪ ،‬أو الترويج‬ ‫لها‪ ،‬أو عقد اجتماعات تحت مظلتها‪ ،‬س��واء داخ��ل اململكة أو خارجها‪،‬‬ ‫ويشمل ذلك املشاركة في جميع وسائل اإلعالم املسموعة‪ ،‬أو املقروءة‪،‬‬ ‫أو املرئية‪ ،‬ووسائل التواصل االجتماعي بشتى أنواعها‪ ،‬املسموعة‪ ،‬أو‬ ‫املقروءة‪ ،‬أو املرئية‪ ،‬ومواقع اإلنترنت‪ ،‬أو ت��داول مضامينها بأي صورة‬ ‫كانت‪ ،‬أو استخدام شعارات هذه الجماعات والتيارات‪ ،‬أو أي رموز تدل‬ ‫على تأييدها أو التعاطف معها»‪.‬‬ ‫أما من يخالف هذه التعليمات بأي شكل من األشكال «فستتم محاسبته‬ ‫على كافة تجاوزاته السابقة‪ ،‬والالحقة»‪ ،‬وفقا ملا نص عليه القرار‪.‬‬

‫جبهة خليجية موحدة‬ ‫امتدادا لهذه الرؤية الحاسمة ملحاربة أساليب التجييش واستخدام مواقع‬ ‫التواصل االجتماعي كمنصة حشد وتأييد للجماعات اإلره��اب�ي��ة‪ ،‬قام‬ ‫مجلس ال�ت�ع��اون الخليجي بتشكيل جبهة م��وح��دة ملواجهة ه��ذه اآلف��ة‪،‬‬ ‫عبر فريق عمل برئاسة اإلم��ارات العربية املتحدة‪ ،‬للتنسيق بني ال��دول‬ ‫الخليجية لحصر اإلشكاالت املترتبة على وسائل االتصاالت‪ ،‬من إثارة‬ ‫‪40‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫الفنت واالضطرابات‪ ،‬واتخاذ موقف موحد بني الدول الخليجية‪ ،‬وفقا ملا‬ ‫كشف عنه الشيخ فواز آل خليفة‪ ،‬وزير االتصاالت والتقنية البحريني‪ ،‬في‬ ‫تصريح لصحيفة «الشرق األوس��ط»‪ ،‬حيث أوضح أن «الفريق الخليجي‬ ‫الذي يترأسه محمد الغانم مدير عام هيئة تنظيم االتصاالت في اإلمارات‪،‬‬ ‫قد أنهى دراسة حجم إشكالية مواقع التواصل االجتماعي‪ ،‬وبدأت الشركات‬ ‫املزودة للخدمات بإغالق بعض الحسابات في تلك املواقع‪ ،‬بينما ما زالت‬ ‫هناك حسابات بحاجة إلى استكمال اإلجراءات القضائية‪ ،‬تمهيدا إلصدار‬ ‫األحكام بحقها»‪.‬‬ ‫هذه الخطوة بحسب وزير االتصاالت البحريني تأتي في سياق العناية‬ ‫ببناء الجسور بني دول مجلس التعاون الخليجي واملؤسسات العاملية‬ ‫املزودة لخدمات التواصل االجتماعي‪ ،‬وتطبيقات الهواتف الجوالة‪ ،‬مؤكدا‬ ‫أن االستخدام السلبي لتلك الهواتف يشكل هاجسا لدى الجهات املختصة‪.‬‬ ‫ويشرح الدكتور عبد الرحمن الهدلق‪ ،‬مدير إدارة األم��ن الفكري ب��وزارة‬ ‫الداخلية السعودية‪ ،‬أساليب املتطرفني ف��ي استخدام اإلنترنت ومواقع‬ ‫التواصل االجتماعي لتحقيق أهدافهم‪ ،‬قائال‪:‬‬ ‫«يسعى املتطرفون إلى نشر فكرهم؛ بغرض استقطاب وتجنيد الشباب‬ ‫من خالل عدة منافذ على اإلنترنت ويركزون على (املواقع‪ ،‬واملنتديات‪،‬‬ ‫وغرف الدردشة‪ ،‬والبريد اإللكتروني‪ ،‬ومواقع التواصل االجتماعي) ومن‬ ‫خالل هذه النوافذ يحاولون بث فكرهم وتبرير أفعالهم مع اإليقاع بضحايا‬ ‫جدد من املتعاطفني بعد التغرير بهم لالنضمام إليهم بشكل مباشر أو‬ ‫بشكل غير مباشر»‪.‬‬ ‫على األقل أداء بعض األدوار‬ ‫ٍ‬

‫حرب إلكترونية قبل حادثة شرورة‬ ‫ّ‬ ‫املتخصصة بتصحيح األفكار املتطرفة‪ ،‬الشيخ‬ ‫رئيس حملة السكينة‬ ‫عبد املنعم املشوح‪ ،‬كشف عن وجود مخطط قاعدي لتجييش املتعاطفني‬ ‫بدأت واضحة من خالل استغالل تنظيم القاعدة لحكاية النساء املعتقالت‪،‬‬ ‫و«محاولته الستمالة قلوب الرأي العام خصوصا فئة الشباب من الجنسني‬ ‫املتعاطفني مع املعتقالت‪ ،‬وجرهم لطريق اإلرهاب بتجييشهم في مغاالة‬ ‫الجهاد والتكفير»‪.‬‬ ‫املشوح الذي نشر دراسة مفصلة تناولت نشاط «القاعدة» والفئة الضالة‬ ‫عبر «تويتر» أوضح أن «حملة السكينة» رصدت تنامي حسابات ومعرفات‬ ‫تصنع تيارا متطرفا يتبنى أفكار الفئة الضالة املغالي في التكفير‪ ،‬والداعي‬ ‫إلى التفجير والخروج‪ ،‬وتبني الجهاد بمفاهيم خاطئة ومخالفة للشريعة‪.‬‬ ‫ومن ذلك ما رصدته الحملة قبل حادثة شرورة التي وقعت في السعودية‬ ‫مطلع يوليو (تموز) ‪ 2014‬وراح ضحيتها عدد من رجال األمن السعودي‬ ‫حني تسلل بعض اإلرهابيني عبر منفذ وديعة اليمني‪ ،‬حيث يقول‪« :‬الحظنا‬


ASHARQ AL - AWSAT The Leading International Newspaper

‫ﺟﺮﻳــﺪة اﻟﻌــﺮب اﻟﺪوﻟﻴــﺔ‬

editorial@asharqalawsat.com

www.aawsat.com

Design: Qussay Al-Issa

‫معك أينما تكون‬

http://www.aawsat.com

‫للحصول على‬ :‫املعلومات املفصلة‬ http://kaywa.me/1clMh


‫شؤون سياسية‬

‫سوسن تقوي‪:‬‬ ‫الغضب‬ ‫البحريني‬ ‫من أداء‬ ‫الدبلوماسية‬ ‫األميركية‬ ‫ليس جديدا‬ ‫فقد عانت‬ ‫البحرين كثيرا‬ ‫من السفير‬ ‫األميركي الذي‬ ‫سيغادر املنامة‬ ‫قريبا‪ ،‬وسيعني‬ ‫سفير آخر جديد‬ ‫بدال عنه‬

‫لكن م��اذا ط��رح امل�س��ؤول الدبلوماسي على جمعية ال��وف��اق حتى املسؤول على لقاء الجمعيات السياسية املعارضة واالستماع إلى‬ ‫صوت واحد فقط واالنفراد به بشكل كبير‪ ،‬وبدا واضحا أنه لتغليب‬ ‫استشاط املسؤولون غضبا؟!‬ ‫نعود إل��ى سوسن تقوي النائبة ف��ي مجلس ال �ن��واب‪ .‬ت�ق��ول‪« :‬ه��ذا وجهة نظر معينة على حساب وجهة نظر مختلفة عن مكونات‬ ‫السؤال يجب أن يوجه بالدرجة الرئيسة إلى املسؤول املطرود أو املجتمع البحريني»‪.‬‬ ‫جمعية ال��وف��اق»‪ .‬وم��ا يهمني ف��ي ه��ذا السياق أنني أق��ف ض��د أي‬ ‫استقواء من أي طرف بحريني باألجانب أو استعانة بهم ملناصرتهم بدوره يقول جميل كاظم إن زيارة ولقاءات مالينوفسكي مع الوفاق‬ ‫في الرأي أو املوقف أو القرار‪ ،‬وذلك ضد البلد»‪.‬‬ ‫جاءت ضمن مهمة حل‪ ،‬وأوضح‪« :‬نربط ذلك تحليليا باالتصاالت‬ ‫التي جرت بني مسؤولني رفيعني أميركيني وبحرينيني‪ ،‬وكان الحديث‬ ‫وتضيف‪« :‬ليس م��ن املقبول استيراد ت�ج��ارب م��ن دول عربية أو عن حكومة شاملة ومشاركة للمعارضة في االنتخابات املقبلة‪،‬‬ ‫أجنبية باالستقواء أو االستعانة باألجنبي للضغط على القيادة وكان ذلك قبل زيارة مالينوفسكي بنحو أسبوعني»‪.‬‬ ‫البحرينية ومؤسساتها الدستورية إلنجاز مشروع يخدم طرفا كما يعتبر كاظم أن تأثير طرد املسؤول األميركي سينعكس على‬ ‫على حساب طرف آخر»‪.‬‬ ‫األزمة البحرينية وإيجاد مخارج لها‪ ،‬ويضيف‪« :‬نحن في املعارضة‬ ‫نعتقد أن طرد الدبلوماسي األميركي يعني أن الحكومة غير جادة‬ ‫وتقول تقوي‪« :‬إنني أريد التذكير بأمر في غاية األهمية‪ ،‬وهو أن في الحوار»‪.‬‬ ‫الجمعيات السياسية املعارضة‪ ،‬التي تعمل بشكل كبير في االستعانة‬ ‫واالستقواء باألجنبي ضد البحرين ومؤسساتها الدستورية‪ ،‬تدير وت��اب��ع‪« :‬أش ��ار مالينوفسكي إل��ى أن��ه ج��اء ف��ي مهمة ح��ل ل�لأزم��ة‬ ‫الظهر بشكل غريب عن طاولة حوار التوافق الوطني‪ ،‬التي دعا إليها البحرينية‪ ،‬وكان يتحدث في مجلس مفتوح (يقصد زيارته ملجلس‬ ‫الوفاق الرمضاني)‪ ،‬وبالتأكيد لم يتحدث في التفاصيل‪ ،‬كما أنه في‬ ‫امللك الستكمال التوافق في املحور السياسي»‪.‬‬ ‫لقاءاته الخاصة مع قادة الوفاق لم يتحدث عن هذه التفاصيل‪ ،‬ربما‬ ‫كما تؤكد على ض��رورة ان�ص��راف جميع األط��راف املشاركة على حدث ذلك في لقاءات مع الحكومة»‪.‬‬ ‫طاولة الحوار إلى الجلوس والتشاور والتوافق ملا فيه خير ومستقبل بعد حادثة الطرد للمسؤول األميركي الرفيع ما مستقبل العالقات‬ ‫البحرين‪ .‬إن من يدفع ف��ات��ورة استمرار األح��داث األمنية وشيوع األميركية البحرينية على وجه الخصوص؟!‬ ‫خطابات التفرقة وإشعال الحرائق والفتنة هم األطفال والشباب‬ ‫والذين يجب أن يكونوا على مقاعد املعرفة وبني أحضان أسرتهم يقول الشيخ خالد آل خليفة عضو مجلس الشورى البحريني‪« :‬هناك‬ ‫ول�ي��س ف��ي ال �ش��وارع مل��واج�ه��ة رج ��ال األم ��ن ب��ال��زج��اج��ات ال�ح��ارق��ة تفهم من قبل اإلدارة األميركية تجاه رد الفعل البحريني الذي ركز‬ ‫والتصدي لحفظ النظام وبسط األم��ن‪ ،‬فال بديل كما تقول تقوي على حل هذه املشكلة‪ ،‬ولم نجد التقاليد الدبلوماسية التي تنحى‬ ‫لتحقيق االستقرار األمثل إال بالحوار الجاد والبناء وباإلرادة الجادة باتجاه املعاملة باملثل‪ ،‬فقد كان هناك اتصال بني وزارتي الخارجية‬ ‫واملخلصة من قبل مختلف مكونات املجتمع‪ ،‬وبخاصة الجمعيات دون اللجوء إلى التصعيد‪ ،‬كما أن البحرين تتفهم أن عالقاتها مع‬ ‫السياسية املعارضة‪ ،‬للمشاركة في حوار يفضي إلى نتائج متوافق ال��والي��ات املتحدة من العمق بحيث ال يؤثر عليها تصرف خاطئ‬ ‫عليها‪ ،‬وليس وفق سياسة املغالبة ورفع الصوت واستخدام ورقة من شخص ما»‪.‬‬ ‫الشارع للضغط على املتحاورين على طاولة الحوار الوطني كما وأض��اف‪« :‬رشحت الواليات املتحدة سفيرا جديدا لها في املنامة‬ ‫جرى في الفترة املاضية‪.‬‬ ‫(وليم روبوك) ممن خدموا في املنطقة وممن يتفهم طبيعة الوضع‬ ‫ما يتردد بحرينيا أن في جعبة مالينوفسكي حال لألزمة البحرينية‬ ‫التي بدأت منذ فبراير (شباط) ‪ ،2011‬هنا يقول أنور عبد الرحمن‪:‬‬ ‫«ما أريد أن أذكر به فقط هو نتائج الحلول‪ .‬أميركا خالل الـ‪ 50‬عاما‬ ‫املاضية من فيتنام مرورا بأفغانستان والعراق ثم ليبيا وسوريا»‪،‬‬ ‫متسائال‪« :‬ماذا كانت نتيجة الحلول األميركية؟!»‪.‬‬ ‫ويتابع‪« :‬نحن أبناء الخليج لسنا في حاجة إلى الوصاية األميركية‬ ‫وال الحلول األميركية‪ ،‬نحن نريد نظمنا الحاكمة التي يمتد تاريخها‬ ‫لقرون»‪ ،‬ثم يتساءل مرة أخرى‪« :‬من الذي جاء يقدم الحل إن كان‬ ‫هناك حل فعال؟ شخص كان يشجع املتمردين على التظاهر وحرق‬ ‫اإلطارات وقبض عليه بينهم في إحدى القرى‪ ،‬هل يمكن أن يكون‬ ‫محايدا وأن يقيم الوضع في البحرين بصورته الحقيقية؟ إنه بذلك‬ ‫زج بنفسه مع طرف ضد طرف»‪.‬‬

‫أجندة مسبقة‬

‫النائبة سوسن تقوي‬

‫‪38‬‬

‫وبالعودة إلى سوسن تقوي تقول‪« :‬من الواضح أن هذا املسؤول‬ ‫يحمل أجندة مسبقة عن البحرين وما شهدته من أحداث مؤسفة‬ ‫ف��ي األع ��وام امل��اض�ي��ة‪ ،‬وبالتالي فهو يحمل وج�ه��ات نظر منحازة‬ ‫إلى طرف على حساب أط��راف أخ��رى‪ ،‬وقد انعكس ذلك من خالل‬ ‫زيارته األخيرة ولقاءاته وجدول أعماله الذي جرى إلغاؤه‪ .‬لقد ركز‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫السياسي واالجتماعي في املنطقة‪ ،‬كما أن تعزيز الواليات املتحدة‬ ‫لألسطول الخامس األميركي الذي يتخذ من البحرين مقرا له دليل‬ ‫آخ��ر على أن الحادثة لم يكن لها أي تأثير على عالقات الواليات‬ ‫املتحدة األميركية مع مملكة البحرين»‪ .‬وتمنى آل خليفة أن يكون‬ ‫ه�ن��اك تفهم م��ن الحليف األم�ي��رك��ي للوضع اإلقليمي وال�ت�ط��ورات‬ ‫املتسارعة في املنطق‪ ،‬واملصلحة املتبادلة بني دول مجلس التعاون‬ ‫والواليات املتحدة في الحفاظ على أمن وسالمة مياه الخليج‪.‬‬

‫من جانبه يعتقد أن��ور عبد الرحمن أن ال��دول الخليجية أخذت‬ ‫القرار بأن ليس كل ما يقوله البيت األبيض هو عمل أبيض‪ ،‬وآن‬ ‫األوان بهد هذه التجربة (حادثة طرد مساعد وزير الخارجية‬ ‫األميركي) أن يفكر البيت األبيض في احترام السيادة الوطنية‬ ‫لكل دول��ة‪ ،‬وق��ال‪« :‬كنا نتمنى م��ن وزارة الخارجية األميركية‬ ‫والواليات املتحدة كدولة حليفة لدول املنطقة أن ال يصدر منها‬ ‫هذا التصرف»‪ ،‬وتابع‪« :‬تجارب الواليات املتحدة ال تنطبق على‬ ‫دول الخليج ذات العدالة االجتماعية والقبول الشعبي ألنظمتها‬ ‫الحاكمة‪ ،‬كما أنه يفترض بها كحليف استراتيجي أن ال تكون‬ ‫تصرفاتها مع هذه الدول نتيجة قرار سياسي عشوائي»‪ ،‬في‬ ‫ح�ين اعتبر الشيخ خ��ال��د آل خليفة امل� ��ؤازرة ال�ت��ي حظيت بها‬ ‫مملكة البحرين نتيجة قرارها طرد الدبلوماسي األميركي وعلى‬ ‫الخصوص من السعودية واإلمارات مؤشرا على انتهاج سياسة‬ ‫خارجية موحدة لدول املجلس <‬


‫مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الديمقراطية وحقوق اإلنسان والعمل‬ ‫توماس مالينوفسكي‪ ،‬التقى في املنامة زعيم جمعية الوفاق الشيخ علي سلمان‬

‫مجلس النواب البحريني‬ ‫بدورها تعتبر سوسن تقوي رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع‬ ‫واألمن الوطني في مجلس النواب البحريني (مجلس منتخب) في‬ ‫حديثها مع «املجلة» أن هنا غضبا بحرينيا من أداء الدبلوماسية‬ ‫األميركية‪ ،‬وقالت إن هذا الغضب ليس طارئا أو جديدا‪ ،‬والدليل على‬ ‫ذلك املوقف الشعبي الواضح بشأن سفير واشنطن في املنامة‪ ،‬الذي‬ ‫طالب الشعب ومجلس النواب بطرده من البحرين ألكثر من مرة‪.‬‬

‫يكون أول اتصاالته مع املسؤولني الحكوميني وبعد ذلك يتصل مع‬ ‫كل األطياف البحرينية ملاذا اختار أن يبدأ هذه البداية؟»‪.‬‬

‫جمعية الوفاق اإلسالمية‬ ‫أمام ذلك يقول جميل كاظم القيادي في جمعية الوفاق اإلسالمية‪:‬‬ ‫«إح��دى جمعيات املعارضة السياسية البحرينية»‪ ،‬لم يكن هناك‬ ‫لقاءات مكثفة كما يشاع بني قيادات الوفاق وتوماس مالينوفسكي‬ ‫مساعد وزير الخارجية األميركية للديمقراطية وحقوق اإلنسان‬ ‫وال �ع �م��ل‪ ،‬وم��ال�ي�ن��وف�س�ك��ي ك��ان م�ب�ع��وث��ا م��ن ال�ب�ي��ت األب �ي��ض‪ ،‬وزار‬ ‫مجلس الوفاق الرمضاني‪ ،‬وهو مجلس مفتوح للجميع‪ ،‬مبعوثني‬ ‫دبلوماسيني وتجارا وأعضاء مجلس شورى‪ ،‬وأكد كاظم أن املجلس‬ ‫كان يزوره وزراء قبل الوضع األخير‪.‬‬ ‫وق��ال القيادي في جمعية ال��وف��اق املعارضة إن ل�ق��اءات ال��وف��اق مع‬ ‫مالينوفسكي جاءت بعد لقاءاته مسؤولني حكوميني وحدد منهم‬ ‫وزير الداخلية وأمني عام التظلمات ونائب رئيس املؤسسة البحرينية‬ ‫لحقوق اإلنسان‪.‬‬

‫وتضيف ت�ق��وي‪« :‬إن بعض الدبلوماسيني األميركيني يفتقرون‬ ‫إلى الوسائل الناجحة في تعزيز العالقات االستراتيجية فيما بني‬ ‫البلدان‪ ،‬ولهذا السبب يقعون في مشكالت مع البلدان التي يبتعثون‬ ‫إليها‪ .‬لقد عانت البحرين كثيرا من السفير األميركي الذي باملناسبة‬ ‫سيغادر املنامة قريبا‪ ،‬وسيعني سفير آخر جديد بدال عنه قريبا»‪.‬‬ ‫واعتبرت تقوي القرار الجديد ‪ -‬طرد مالينوفسكي ‪ -‬رسالة سياسية‬ ‫بليغة لكل الدبلوماسيني األجانب بضرورة احترام سيادة واستقرار‬ ‫البحرين وعدم التدخل في الشؤون الداخلية‪ ،‬كما أكدت على أن «أي‬ ‫مشكلة بحرينية يجب أن تحل في إطار البيت البحريني وال داعي‬ ‫ل��دس أن��وف األج��ان��ب ف��ي مشكالتنا البحرينية‪ ،‬فنحن أق��در على ويشير كاظم إلى أن الوفاق لديها لقاءات مع السلك الدبلوماسي بكل‬ ‫صنع حلولنا وإيجاد العالجات املناسبة ملشكالتنا‪ ،‬وذلك في إطار أطيافه وتلوناته مع األميركي واألوروب��ي والروسي‪ ،‬كما أن لديها‬ ‫بيتنا الواحد»‪.‬‬ ‫جوالت مع وفود املعارضة التي زارت عدة دول في أوروبا وأفريقيا‪.‬‬ ‫ولفت كاظم إلى أن الوفاق ومنذ عام ‪ 2002‬عام دخولها إلى البرملان‬ ‫أما أنور عبدالرحمن رئيس تحرير "أخبار الخليج"‪ ،‬فيقول‪« :‬املشكلة البحريني كان لها لقاءات مع الوفود السياسية والبعثات األجنبية‬ ‫ليست مشكلة البحرين والبحرينيني‪ ،‬إنها مشكلة الواليات املتحدة التي تزور البحرين‪.‬‬ ‫األميركية‪ ،‬اختارت شخصا وهي على علم أنه شارك من يسمون‬ ‫أنفسهم (معارضة)‪ ،‬وكان يشجع القرويني على التمرد عندما كان هل شارك مالينوفسكي في مظاهرة للوفاق؟!‬ ‫يرأس (هيومان رايتس ووتش)‪.‬‬ ‫يقول جميل كاظم‪« :‬الوفاق ال تسير وال تشارك في اعتصامات أو‬ ‫تجمعات إال أن تكون مرخصة قانونيا‪ ،‬ولم يشارك مالينوفسكي‬ ‫ألم يفكر األميركان أن هذا الدبلوماسي الرفيع الذي أوفد إلى البحرين وال غيره من الشخصيات األجنبية في مظاهرة تبنتها الوفاق‪،‬‬ ‫كان له دور في االضطرابات وقبض عليه من قبل الشرطة البحرينية وبما أنه قبض عليه في مظاهرة غير مرخصة فقد تكون ضمن‬ ‫وهو يقوم بهذا الدور‪ ،‬ثم عند حضوره إلى البحرين يبدأ اتصاالته الحراك الذي يجري في القرى والبلدات‪ ،‬حيث تخرج في هذه األماكن‬ ‫مع من يدعون أنهم معارضة؟ أليس من البروتوكوالت الرسمية أن مظاهرات ومسيرات بشكل يومي»‪.‬‬

‫جميل كاظم‬ ‫القيادي في جمعية‬ ‫الوفاق اإلسالمية‪:‬‬ ‫لم يكن هناك‬ ‫لقاءات مكثفة كما‬ ‫يشاع بني قيادات‬ ‫الوفاق وتوماس‬ ‫مالينوفسكي الذي‬ ‫زار مجلس الوفاق‬ ‫الرمضاني وهو‬ ‫مجلس مفتوح‬ ‫للجميع‬

‫جميل كاظم‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫‪37‬‬


‫شؤون سياسية‬

‫ما بني عام ‪ 2012‬وعام ‪ 2014‬زار توماس مالينوفسكي البحرين مرتني؛ في األولى كان مديرا في منظمة‬ ‫«هيومان رايتس ووتش»‪ ،‬حيث قبض عليه األمن البحريني في إحدى القرى التي تشهد اضطرابات أمنية بعد‬ ‫فترة وجيزة من حضوره إلى البحرين‪ ،‬كان وقتها يشارك في مظاهرة لم ترخصها األجهزة األمنية‪ ،‬ونقل‬ ‫إلى سفارة بالده وطلب منه مغادرة البالد فورا‪ .‬في السادس من يوليو (تموز) املاضي حضر مالينوفسكي‬ ‫إلى املنامة وهو يحمل صفة مساعد وزير الخارجية األميركية لشؤون الديمقراطية وحقوق اإلنسان والعمل‪،‬‬ ‫يمض على زيارته أقل من يومني حتى طلبت منه وزارة الخارجية مغادرة البحرين باعتباره «شخصا‬ ‫ولم‬ ‫ِ‬ ‫غير مرحب به»‪ .‬ما الذي حدث لكي تقدم البحرين على خطوات تصعيدية كبيرة مثل هذه‪ ..‬هل بدأت األزمة‬ ‫الصامتة بني املنامة وواشنطن‪.‬‬

‫مساعد وزير الخارجية األميركي حضر مرة بثوب الدبلوماسية‪ ..‬ومرة بثوب «املحرض»‬

‫واشنطن و املنامة‪ ..‬هل هي أزمة صامتة؟‬ ‫املنامة‪:‬‬ ‫عبيد السهيمي‬

‫الشيخ خالد بن‬ ‫خليفة آل خليفة‪:‬‬ ‫الشعور العام‬ ‫وليس الرسمي‬ ‫فقط كان واحدا‬ ‫ضد مساعد‬ ‫وزير الخارجية‬ ‫األميركي وحادثة‬ ‫طرده عززت‬ ‫الشعور الوطني‬

‫البحرينيون مسؤولون وموالون للحكومة يشعرون بنشوة‬ ‫وبفورة وطنية عارمة نتيجة طرد توماس مالينوفسكي‪،‬‬ ‫واعتبروا حادثة «طرده» كما يشددون عليها وليس «الطلب‬ ‫الدبلوماسي» له بمغادرة البالد‪ ،‬موقفا حازما يضع الحد للتدخالت‬ ‫األجنبية في بالدهم‪ .‬ذاكرة البحرينيني استعادت مجددا مواقف توم‬ ‫كما يسمى اختصارا‪ ،‬عندما كان مسؤوال في املنظمة الحقوقية‪،‬‬ ‫التي يعتبرها البحرينيون حكومة ومواالة غير منصفة في تقاريرها‬ ‫عن بالدهم‪ ،‬فحني جاء بصفته الدبلوماسية اتجه إلى مجلس جمعية‬ ‫سياسية معارضة‪ ،‬وكأنه يعيد مشهد ‪ ،2012‬وعندما استشعرت‬ ‫الحكومة البحرينية أن حضوره يدعم طرفا ضد ط��رف آخ��ر من‬ ‫أب�ن��اء الشعب البحريني‪ ،‬حينها ل��م ت�ت��ردد ف��ي إش�ع��اره ب��أن عليه‬ ‫«مغادرة البحرين»‪.‬‬ ‫يتميز البحرينيون بشكل عام بطيبة ظاهرة يلمسها كل من يتعامل‬ ‫معهم‪ ،‬فهم هادئو الطباع ويمكن التعامل معهم بسهولة‪ ،‬فهم غير‬ ‫متكلفني في التعامل‪ ،‬وال أدل على ذلك من انخراط وزير من األسرة‬ ‫الحاكمة في البحرين مع معارض سياسي من جمعية معارضة‬ ‫في حديث حول أي قضية سواء كانت ضمن الخالف السياسي أو‬ ‫كانت اجتماعية وهم يتناولون القهوة أو على طاولة طعام‪ ،‬لكنهم ال‬ ‫يتسامحون عندما يكون أمن ومستقبل مملكتهم في خطر‪ ،‬حينها‬ ‫يتعاملون مع املوقف كما يجب وال يترددون وقتذاك عن وضع األمور‬ ‫في نصابها الصحيح‪.‬‬

‫الشعور العام بعد طرد مسؤول أميركي رفيع‬

‫الشيخ خالد بن خليفة آل خليفة‬

‫‪36‬‬

‫ماذا عن الشعور العام بعد طرد مسؤول رفيع ألعظم دولة في العالم‬ ‫والحليف االستراتيجي للبحرين ولشقيقاتها في دول املنطقة؟!‬ ‫ي �ق��ول ال�ش�ي��خ خ��ال��د ب��ن خليفة آل خليفة رئ �ي��س ل�ج�ن��ة ال �ش��ؤون‬ ‫الخارجية والدفاع واألمن الوطني في مجلس الشورى‪ ،‬إحدى غرفتي‬ ‫البرملان البحريني‪ ،‬في حديثه ملجلة «املجلة»‪« :‬في الواقع الشعور‬ ‫العام وليس الرسمي فقط كان واحدا ضد مساعد وزير الخارجية‬ ‫األم �ي��رك��ي‪ ،‬وح��ادث��ة ط ��رده ع ��ززت ال �ش �ع��ور ال��وط �ن��ي»‪ ،‬وي�ض�ي��ف‪:‬‬ ‫«لدينا مؤسسات دستورية وضعت قواعد االتصال السياسي مع‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫الجمعيات السياسية»‪ .‬وهنا يشير إلى توصيات املجلس الوطني‬ ‫بغرفتيه (النواب والشورى) والتي أوصت أن توافق وزارة الخارجية‬ ‫البحرينية على لقاء أي جمعية سياسية مع وفد دبلوماسي أو بعثة‬ ‫سياسية أجنبية‪ ،‬وأن يحضر ممثل عن وزارة الخارجية أو تفوض‬ ‫الوزارة من تراه لحضور اللقاء‪.‬‬ ‫يقول آل خليفة‪« :‬كان األهم أن تلتزم الحكومة البحرينية بقرارات‬ ‫وتوصيات املجلس الوطني وباملطالبات الشعبية بوقف التدخل‬ ‫الخارجي في الشؤون الداخلية البحرينية‪ ،‬وخصوصا من السفارة‬ ‫األميركية»‪ .‬يشار إلى أن مطالبات تقدم بها نواب في مايو (أيار)‬ ‫من عام ‪ 2013‬لوضع حد ملا اعتبروه حينها تدخالت من السفير‬ ‫األميركي في املنامة توماس كراجيسكي‪.‬‬ ‫ويتابع آل خليفة‪« :‬مالينوفسكي قابل جمعيات بعينها دون أخرى‬ ‫(ف��ي إش ��ارة منه إل��ى ل�ق��اءات��ه م��ع جمعية ال��وف��اق ك�ب��رى جمعيات‬ ‫املعارضة السياسية) وكأنه يشق املجتمع البحريني إلى نصفني‪،‬‬ ‫وهذا إجراء فهم منه دعم طرف ضد طرف آخر‪ ،‬وهو إجراء خطير‬ ‫على األمن الوطني»‪.‬‬ ‫ويذهب الشيخ خالد آل خليفة إلى مستوى أبعد من تكثيف لقاءات‬ ‫مع إحدى جمعيات املعارضة السياسية‪ ،‬حيث يقول‪« :‬هذا التصرف‬ ‫يهدد األمن الوطني والسلم االجتماعي إذا أخذنا في االعتبار ما‬ ‫يحدث في املنطقة وفي سوريا والعراق والتدخالت التي تبث الطائفية‬ ‫بني العرب»‪.‬‬ ‫ويؤكد أن كثيرا من الشعوب العربية تعتبر مسؤولية ما يحدث‬ ‫في العراق وسوريا وفلسطني تقع في املقام األول على السياسة‬ ‫ّ‬ ‫ال�خ��ارج�ي��ة األم �ي��رك �ي��ة‪ ،‬ف�ف��ي ال �ع��راق وف� ��رت ال�س�ي��اس��ة ال�خ��ارج�ي��ة‬ ‫األميركية الدعم الكامل لرئيس الوزراء العراقي السابق نوري املالكي‬ ‫خالل السنوات املاضية‪ ،‬وكانت النتيجة إفراز ناتج طائفي بني أبناء‬ ‫الشعب العراقي‪ .‬يقول آل خليفة‪« :‬هذه القراءة ألحداث املنطقة هي‬ ‫التي جعلت البحرينيني يتخوفون م��ن نتيجة التدخل األميركي‬ ‫لصالح طرف ضد طرف آخر‪ ،‬خصوصا أن هذا الطرف يستقوى‬ ‫بالخارج» على حد وصف الشيخ خالد آل خليفة‪.‬‬


‫لقد حصلت املعارضة على الزخم اإلعالمي الذي كانت بحاجة له بعد «بالغ‬ ‫الكويت»‪ ،‬دليل ذلك‪ ،‬تزايد أعداد املشاركني في املسيرات التي دعت لها املعارضة‬ ‫بعد البالغ الشهير‪ ،‬ألن النيابة العامة لم تقم باستدعاء املتهمني الخرافي واملحمد‬ ‫للتحقيق معهم‪ ،‬وه��و إج��راء قانوني‪ ،‬طبيعي أن يتأخر‪ ،‬ألن جهة التحقيق‬ ‫تبدأ بسماع أق��وال املبلغ‪ ،‬ثم الشهود ثم املتهمني‪ ،‬وه��و ما تخفيه املعارضة‬ ‫عن مؤيديها‪ ،‬حتى ربما تتمكن من االستفادة من شحنهم‪ ،‬وتسييرهم في‬ ‫مسيراتها أكبر وقت ممكن‪.‬‬ ‫أم��ا إذا حفظت القضية من قبل النيابة العامة‪ ،‬وه��و أم��ر مستبعد ج��دا‪ ،‬فإن‬ ‫القضاء الكويتي لن تقوم له قائمة بعدها‪ ،‬ما لم تقم ردود منطقية على نفي‬ ‫صحة ما جاء في الشريط دليل االتهام‪ .‬أما أذا أحيلت الدعوى إلى املحكمة‬ ‫املختصة‪ ،‬وص��درت أحكام ب��راءة بحق البراك ون��واب املعارضة اآلخرين‪ ،‬في‬ ‫القضايا املرفوعة بحقهم من جانب الحكومة أو أعضاء سابقني فيها‪ ،‬ولم‬ ‫تصدر ردود فعل معارضة قوية في حال عدم إدان��ة الخرافي واملحمد‪ ،‬فإن‬ ‫النظرة الشعبية لكال املتصارعني‪ ،‬ستكون غير مريحة على اإلطالق‪ ،‬وال حتى‬ ‫مطمئنة للقضاء‪.‬‬ ‫السلطة القضائية تستشعر وج ��ود اس�ت�ض�ع��اف ل�ه��ا م��ن ج��ان��ب الحكومة‬ ‫وامل �ع��ارض��ة‪ ،‬فالقضاء الكويتي يعاني ك��ون الشعب ليس م�ص��در سلطته‪،‬‬ ‫والقضاة يحملون أحماال فوق طاقتهم‪ ،‬فكال الطرفني‪ ،‬املعارض والحكومة‪،‬‬ ‫ليس حريصا على مساندة القضاء في الحصول على استقالله‪ ،‬وال يعفي‬ ‫ذلك القضاة من سكوتهم عن عدم املطالبة باستقاللهم املالي واإلداري عن‬ ‫الحكومة‪ ،‬حتى ال يجدوا أنفسهم في استشعار حرج من هذا الطرف أو ذاك‪.‬‬ ‫ف�ـ«ب�لاغ الكويت» ل��ن يوقف سلسلة الهجمات ب�ين املتصارعني على مناطق‬ ‫النفوذ في الدولة‪ ،‬ألن هناك تدخالت خارجية غير خافية‪ ،‬فاملعارضة بطيفها‬ ‫اإلخواني ربما ال تريد من املطالبة بالحكومة الشعبية‪ ،‬استكمال عملية التحول‬ ‫الديمقراطي‪ ،‬بل تفجير الوضع في الكويت‪ ،‬وذلك باملطالبة بمطالب تعجيزية‪،‬‬ ‫م��ن شأنها إح��داث الفوضى حتى تجر السعودية إليها‪ ،‬إلح��داث التصادم‬ ‫بينها وبني اإليرانيني من خالل شيعة العراق بالكويت‪ ،‬ألن تشكيل حكومة‬ ‫شعبية أمر متعذر‪.‬‬

‫تغلغل «اإلخوان» وقرار سحب الجنسيات‬ ‫التنظيم العاملي لـإلخوان املسلمني‪ ،‬يرى أن بقاء هذه األنظمة العربية الحاكمة‪،‬‬ ‫عائقا أمام بعث مشروعها‪ ،‬الذي فشل في مصر‪ ،‬وفي ليبيا‪.‬‬ ‫في الكويت‪ ،‬نفر الكويتيون من الحراك الشعبي‪ ،‬بعدما الحظ الجمهور تغلغلهم‬ ‫القوي ‪ -‬أي «اإلخوان» ‪ -‬في التجمعات واملسيرات‪ .‬حتى تخلت جميع القبائل‬ ‫التي ينتمي إليها النواب املعارضون عنهم‪ ،‬والظاهر في رفض املناطق السكنية‬ ‫التي تقطنها أغلبية من قبائلهم مسيراتهم‪ .‬قائلني لهم‪ ،‬إن الذي بيننا وبينكم‬

‫صناديق االقتراع‪ ،‬أما الخوض في صراعات جماعات ذات أجندات خارجية‪،‬‬ ‫أمر مرفوض من جانبنا‪.‬‬ ‫ألجل ذلك لجأت الحكومة إلى التلويح بقرار سحب الجنسية من املعارضني‬ ‫واملوالني لجماعة اإلخوان املسلمني‪ ،‬ورغم الخروقات القانونية في هذا التلويح‬ ‫فإنه جاء ملواجهة اختراق التنظيم الدولي لـإلخوان املسلمني للربيع العربي‪،‬‬ ‫وتحويره ليخدم مشروع التمكني الخاص بنهضتهم‪ ،‬وهو مشروع ال يتوافق‬ ‫على اإلطالق مع الديمقراطية التي انتفضت ألجل تحققها الشعوب العربية‪،‬‬ ‫مما أدى إلى تعثرها كثيرا في البلدان املنتفضة كافة‪ ،‬بسبب تقديم «اإلخوان»‬ ‫مشروعهم السياسي غير العصري‪ ،‬الذي من شأن إقامة خالفته‪ ،‬إثارة النعرات‬ ‫الدينية‪ ،‬والخالفات الدولية بني الدول العربية واإلسالمية‪.‬‬ ‫ف��إذا م��ا اف�ت��رض أن زعيم املعارضة السيد أحمد السعدون ع��اد إل��ى رئاسة‬ ‫البرملان الكويتي‪ ،‬فإن عالقة الشعبني الكويتي واملصري‪ ،‬لن تكون في حالة‬ ‫سليمة‪ ،‬بسبب ما انتشر على حساب السعدون‪ ،‬وصفه للرئيس عبد الفتاح‬ ‫السيسي بـ"‪ ،"...‬وهو قول انتقد عليه‪ ،‬ألن هذا األسلوب ال يتوقع صدوره من‬ ‫سياسي‪ ،‬يفترض أنه مخضرم‪ .‬وإن رفع مسلم البراك إشارة «رابعة العدوية»‪،‬‬ ‫وعلى افتراض تسلمه رئاسة الحكومة املنتخبة‪ ،‬فإن عالقة الكويت بالسعودية‬ ‫والبحرين واإلمارات‪ ،‬والكثير من البلدان العربية لن تكون في مصلحة الكويت‬ ‫العليا‪.‬‬ ‫فأغلبية الكويتيني ينظرون بارتياب إلى تصرفات رموز املعارضة الكويتية‪،‬‬ ‫ففي الوقت ال��ذي ع��دوا فيه تجمع الجمهور في ساحة اإلرادة إلبعاد رئيس‬ ‫الوزراء السابق عن منصبه‪ ،‬أمرا وطنيا مشرفا‪ ،‬واستحقاقا طبيعيا ‪ -‬تراهم‬ ‫ال يعترفون بثورة ‪ 30‬يونيو (حزيران) املصرية‪ ،‬التي تراوح من خرجوا فيها‬ ‫على املخلوع مرسي‪ ،‬ما بني الـ‪ 20‬إلى الـ‪ 30‬مليون متظاهر‪ ،‬ويعدون ما حدث‬ ‫انقالبا على الشرعية‪ .‬كما أن قيادات هذا الحراك‪ ،‬وفي الوقت الذي يشيدون‬ ‫فيه بالقيادي األمني السيد جاسم القطامي في رفضه األوامر الصادرة إليه‬ ‫بمواجهة أح��د التجمعات السياسية ف��ي الكويت سابقا‪ ،‬ت��راه��م يصدحون‬ ‫بحناجرهم مطالبني املخلوع مرسي‪ ،‬بقمع املاليني الثائرة على حكمه‪.‬‬ ‫تقارب التكتل الشعبي للسعدون والبراك‪ ،‬مع حدس اإلخوانية‪ ،‬ون��زول غالة‬ ‫الدعاة املكفرين للديمقراطية للمسيرات املطالبة بالديمقراطية‪ ،‬يثير الشكوك‬ ‫حول جدية املطالبات بمزيد من الحريات‪ ،‬وتقارب البراك مع الفهد‪ ،‬وتقارب هذا‬ ‫األخير مع بن همام القطري‪ ،‬والسير في املسيرات املترافقة مع ثورات الربيع‬ ‫العربي‪ ،‬وتغطية قناة «الجزيرة» القطرية في أوائل مسيرات كرامة وطن‪ ،‬إضافة‬ ‫للصحف القطرية التي فتحت صفحاتها ملقابلة املعارضني‪ ،‬وملقاالت كتابها‪،‬‬ ‫دون إهمال وكالة «األناضول» التركية مجريات األحداث الكويتية‪ ،‬وكذلك موقع‬ ‫حزب الحرية والعدالة املصرية‪ ،‬الذي شارك في التأليب‪ ،‬ودعاة التنظيم اإلخواني‬ ‫في العالم ‪ -‬كان مثيرا للقلق‪ ،‬ودافعا لالرتياب من مثل هذه املؤشرات‪ ،‬التي ال‬ ‫تبعث على االرتياح <‬

‫زعيم املعارضة الكويتية والنائب‬ ‫السابق مسلم البراك يلقي كلمة امام‬ ‫انصاره ولبعض وسائل االعالم عقب‬ ‫اإلفراج عنه من السجن في ‪ 7‬يوليو‬ ‫املاضي في مدينة الكويت‬

‫الصحف‬ ‫القطرية فتحت‬ ‫صفحاتها‬ ‫ملقابلة رموز‬ ‫املعارضة‬ ‫الكويتية ونشر‬ ‫مقاالتهم‬ ‫واعتنت وكالة‬ ‫«األناضول»‬ ‫التركية بتغطية‬ ‫األحداث‬

‫أحمد السعدون‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫‪35‬‬


‫شؤون سياسية‬

‫ينشط الحراك السياسي في الكويت ويتحول «التكتل الشعبي» من موقع الخصام مع «اإلخوان» إلى‬ ‫موقع الوئام والذائد عن وجود «اإلخوان» بني ظهراني الحراك ورأس حربة املعارضة التي طغت عليها‬ ‫الصبغة اإلخوانية‪.‬‬

‫املعارضة املفككة‪ ..‬بني الدعم القادم من قطر والتغلغل اإلخواني‬

‫حراك الكويت‬ ‫الكويت‪:‬‬ ‫زيد العنزي‬

‫مسلم البراك‬ ‫ذو دراية‬ ‫محصورة‬ ‫بأبعاد‬ ‫ومشاريع‬ ‫جماعة‬ ‫اإلخوان‬ ‫املسلمني‬ ‫التي تغلغلت‬ ‫بوضوح‬ ‫بني صفوف‬ ‫املعارضة‬

‫جاسم الخرافي‬

‫‪34‬‬

‫بدأ ح��راك املعارضة الكويتية قبل التعديل على النظام االنتخابي‪،‬‬ ‫وتقليص ع��دد األص��وات م��ن أرب�ع��ة إل��ى ص��وت واح��د‪ ،‬ورغ��م إيفاد‬ ‫أمير الكويت كبار مستشاريه للمعارضة‪ ،‬للتهدئة وعدم التصعيد‬ ‫بمناسبة احتضان الكويت أول قمة آسيوية للتعاون االقتصادي‪ ،‬فإن املعارضني‬ ‫أصروا على تنظيم تجمهرهم‪ ،‬ومخاطبة أمير الدولة بطريقة فسرت على أنها‬ ‫تطاول على مسند اإلم��ارة املصونة دستوريا‪ ،‬بالندوة التي عرفت بـ«كفانا‬ ‫عبثا!»‪ ،‬والتي تالها تقليص عدد األصوات إلى صوت واحد‪.‬‬ ‫لتنطلق بعدها سلسلة مسيرات عرفت بـ«كرامة وط��ن»‪ ،‬وق��د كانت مسيرة‬ ‫كرامة وطن األولى‪ ،‬هي املسيرة األكبر في تاريخ الحراك السياسي في الكويت‪،‬‬ ‫حيث راوحت أعداد من شاركوا فيها بني الثالثني والخمسني ألف مشارك‪ ،‬كما‬ ‫أوردتها القناة الفرنسية‪ ،‬وتقاربت مع أقوال بعض من شاركوا في املسيرة‪،‬‬ ‫وليس ‪ 100‬ألف مشارك‪ ،‬كما كتب محرر الشؤون الخليجية لقناة الـ«بي بي‬ ‫سي»‪ .‬الرقم الذي تأكدنا منه في حينها باالتصال بالقناة ذاتها‪ ،‬فهذا العدد لم‬ ‫يرد خبرا‪ ،‬بل في إطار تقرير إخباري‪ ،‬حاولت املعارضة االستفادة من هذا‬ ‫الخطأ لصالحها‪ ،‬إال أن الواقع ينفي مشاركة هذه األعداد‪.‬‬ ‫بالرغم من مقاطعة كثير من الناخبني والناخبات أول انتخابات جرت وفقا‬ ‫للصوت الواحد‪ ،‬فإن كثيرا من املقاطعني قد شاركوا في االنتخابات التالية لها‪،‬‬ ‫حتى خفتت األضواء عن املعارضني‪ ،‬الذين رفعوا مقولة «لن نسمح لك»‪ ،‬بل‬ ‫إن محاوالت املعارضني توحيد جهودهم بتكتالت قد فشلت في إعادة الزخم‬ ‫اإلعالمي لتحركاتها‪ ،‬ولو لم تقم املحكمة الدستورية الكويتية بتحصني مرسوم‬ ‫الصوت الواحد‪ ،‬الذي بسببه أكمل مجلس األمة الحالي دورته‪.‬‬ ‫فالتوقعات انطلقت نحو وج��ود احتمالية كبيرة ألن يتخلى بعض ال�ن��واب‬ ‫امل�ق��اط�ع�ين ل�لان�ت�خ��اب��ات ع��ن مقاطعتهم‪ ،‬ب�ع��دم��ا تخلى الكثير م��ن الناخبني‬ ‫املقاطعني عن مقاطعتهم‪ ،‬التي تسببت في تعطيل مصالحهم جميعا‪ ،‬سواء‬ ‫كانوا نوابا أو ناخبني‪ ،‬الذين ألقوا بالالئمة على نوابهم املقاطعني‪ ،‬باتخاذ قرار‬ ‫املقاطعة الخاطئ‪ ،‬الذي أدى‪ ،‬وألول مرة في تاريخ البرملان الكويتي‪ ،‬إلى وجود ‪17‬‬ ‫نائبا شيعيا‪ ،‬لم يسعوا إلى إثارة املشكالت مع الحكومة‪ ،‬حتى ال يتهموا بأنهم‬ ‫أصحاب مشروع تآمري ضد الدولة‪ ،‬إحراجا لغرمائهم من اإلسالميني السنة‪.‬‬ ‫كما ضعفت ق��وة امل�ق��والت التعبوية التي ك��ان اإلسالميون السنة يحشدون‬ ‫فيها قواعدهم االنتخابية للتصدي للخطر الشيعي‪ ،‬متى تزايد عدد تمثيلهم‬ ‫النيابي‪ ،‬ألن مقاطعة اإلسالميني السنة لالنتخابات قد أظهرت أن هذه الكتل‬ ‫السنية اإلسالمية لم تكن تستعمل هذه الشماعة إال لغاياتها االنتخابية‪ ،‬وإال‬ ‫ملا قاطعت االنتخابات وتركت مقاعدها الخضراء للنواب الشيعة‪ ،‬كما عاب‬ ‫عليهم ذلك مؤيدوهم أيضا‪.‬‬

‫الهاشتاغ‪ ،‬كما راج في حينها‪ ،‬عن أن��ه الشيخ أحمد الفهد الصباح‪ ،‬هو من‬ ‫يقف خلف التسجيل الصوتي‪ ،‬ملا يعتقد أنه تآمر الخرافي‪ ،‬مع رئيس الحكومة‬ ‫السابق على أمن الدولة‪ ،‬وهو األمر الذي نفى الفهد صلته به‪ ،‬بعدما استدعته‬ ‫جهة التحقيق املختصة لسماع أقواله‪ ،‬ليفيد بأن الشريط‪ ،‬الذي في حيازته ليس‬ ‫صوتيا‪ ،‬بل وبالصورة التي جزم فيها بأن الشريط ليس مفبركا‪ ،‬وأن جهات‬ ‫أجنبية قد أثبتت ما جاء فيه‪ ،‬وأن الفهد قدمه لجهات عليا في الدولة‪ ،‬حفاظا‬ ‫على مصالح الدولة العليا‪ ،‬التي يعد ما ورد في الشريط تهديدا جسيما لها‪.‬‬ ‫وملا تزايد اللغط بني الكويتيني حول ما احتواه الشريط‪ ،‬أمرت النيابة العامة‬ ‫بحظر النشر على الصحف‪ ،‬أو مواقع التواصل االجتماعي‪ ،‬لكن هذا الحظر‬ ‫قد قبع في طيات النسيان‪ ،‬بعدما تقدم الشيخ أحمد الفهد ببالغه الشهير‬ ‫«بالغ الكويت»‪.‬‬ ‫زادت احتجاجات املعارضة بعد اعتقال النائب املعارض مسلم البراك‪ ،‬بسبب‬ ‫تهمة سب علني بحق رئيس املجلس األعلى للقضاء‪ ،‬التي تقدم بها رئيس‬ ‫املجلس بحق النائب‪ ،‬الذي تعرض له باسمه في ندوة في ساحة اإلرادة الشهيرة‪،‬‬ ‫التي حبس بسببها البراك احتياطيا‪ ،‬فجهة التحقيق احتجزته بسبب خشيتها‬ ‫من تأثيره على التحقيق‪ ،‬لكون «أب��و حمود» كما يناديه محبوه‪ ،‬ع��رف عنه‬ ‫التحدث في الندوات عن مجريات التحقيقات‪ ،‬وهو الذي ربما تخوفت منه جهة‬ ‫التحقيق أن يحدث‪.‬‬

‫شخصية مسلم البراك‬ ‫باعتبار البراك ذي دراية محصورة بالبعد املحلي‪ ،‬ومحدودة باألبعاد اإلقليمية‬ ‫للمشاريع الفكرية لجماعة اإلخ��وان ومثيالتها ‪ -‬يرى البعض أن البراك ليس‬ ‫سوى ترديد لكتابات الكاتب محمد عبد القادر الجاسم‪ ،‬الذي حذر بمقالته‬ ‫املعنونة ب�ـ«رس��ال��ة إل��ى ملك وش�ي��خ»‪ ،‬م��ن ام�ت��داد امل�ظ��اه��رات ف��ي ال�ك��وي��ت إلى‬ ‫السعودية واإلمارات‪.‬‬ ‫فاملعارضة الكويتية تعتقد أن الرياض وأبوظبي‪ ،‬لعبا دورا جوهريا في إفشال‬ ‫الربيع اإلخواني بعدما اصطدم مشروعهم بمقاومة حزب البعث في سوريا‪،‬‬ ‫وعبثية امتداده إلى األردن ثم دول الخليج‪.‬‬

‫مسيرة كرامة وطن‬

‫لقد كانت مسيرة كرامة وطن األول��ى أقرب إلى الثورة على الشعب وحكامه‪،‬‬ ‫ألن الكويتيني يتفقون على أن العائلة الحاكمة هي األفضل في إدارة شؤونهم‪،‬‬ ‫وتسمعهم دائما ي��رددون "الله ال يغير علينا‪ ،‬ويطول في عمر حكامنا" فهم‬ ‫البالغ الشهير‬ ‫يرفضون مطلب الحكومة الشعبية التي تطالب بها املعارضة‪ ،‬دون الرجوع‬ ‫ضجة أخرى حدثت حني تقدم رئيس مجلس األمة األسبق جاسم الخرافي إلى أخذ رأي الشعب في هذا املطلب‪ ،‬وهو باعث استهجان من قبل الكويتيني‪،‬‬ ‫بشكوى للنيابة العامة‪ ،‬للتعرف على من يقف خلف هاشتاغ «إال الدستور» واستغراب من تصميم القوى السياسية على هذه املطالبة‪ ،‬التي لم يطلب أحد‬ ‫في موقع التواصل االجتماعي "تويتر"‪ ،‬والتحقيق معه‪ ،‬وكشف صاحب هذا منهم املطالبة بها‪.‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬


‫أمرا متوقعا ويحظى بالتوافق بني كل التيارات السياسية تقريبا‪ ،‬لكن هذا لم‬ ‫يمنع من بروز تيار فكري يدعو إلى عدم توظيف الدين في السياسة كأحد‬ ‫املداخل األساسية في مقاومة اإلرهاب والتطرف‪.‬‬ ‫يرى حفتر أن سيطرته على ليبيا وانتصاره على التيارات املتشددة تستوجب‬ ‫فترة بني ‪ 3‬أشهر وسنة كاملة‪ ،‬لكن بعض املراقبني يرون أن هذه الفترة يمكن‬ ‫ُ‬ ‫أن تختصر أق��ل مما هو مصرح به أو تطول أكثر بحسب تفاعل املعطيات‬ ‫اإلقليمية والدولية في مسألة مقاومة اإلرهاب‪.‬‬ ‫واملرجح أن محاولة حفتر لها حظوظ هامة للنجاح ُويتوقع أن تكون عملية‬ ‫الحسم في هذه الصائفة أو قبلها بقليل‪ .‬إن التلويح بالحل الفيدرالي في ليبيا‬ ‫يبقى قائما لكن حظوظ تحقيقه ضعيفة‪ .‬كما أن ق��رار املحكمة العليا في‬ ‫ليبيا بعدم شرعية حكومة أحمد معيتيق املقرب من اإلسالميني ساهم في‬ ‫إبعاد شبح الحرب األهلية خاصة بعد انصياع معيتيق لقرار املحكمة‪ ،‬وهو‬ ‫مؤشر على إمكانية تحول عميق في الفترة املقبلة في اتجاه تيسير الحسم‬ ‫في التيارات الدينية املتشددة‪ .‬لكن كثير من املحللني يعدون انصياع معيتيق‬ ‫للقرار يترجم ّ‬ ‫تغير ميزان القوى على األرض‪ ،‬إذ لو كان معيتيق متيقنا من‬ ‫تواصل ق��وة اإلخ��وان والسلفيني الجهاديني في ليبيا‪ ،‬لقام بمناورات أخرى‬ ‫للحفاظ على موقعه لكنه بدأ يدرك أن شعبية اإلسالميني إخوانا وجهاديني‬ ‫تقلصت بشكل متواصل في ليبيا وأن الدعم الذي لقيه عبد الفتاح السيسي‬ ‫في الداخل والخارج ستكون له تداعيات سلبية على مستقبل اإلخوان والتيارات‬ ‫الدينية املتشددة في ليبيا‪.‬‬ ‫ال شك أن تداعيات الوضع األمني في ليبيا على تونس هامة خاصة أن هناك‬ ‫محاولة إلع��ادة رسكلة الجهاديني في سوريا‪ ،‬وه��م باملئات وإحياء الخاليا‬ ‫النائمة وهي باملئات أيضا لكي يشكلوا نواة كتائب مسلحة تزرع الرعب في‬ ‫ربوع ليبيا وتونس مثلما تفعل داعش في العراق بعد ‪ 09‬يونيو ‪ 2014‬لذلك‬ ‫فإن كثيرا من املحللني يرون أن من أوكد إجراءات الحكومة التونسية الحالية‪:‬‬ ‫أوال‪ :‬تكثيف الرقابة على الحدود التي ما تزال هشة رغم إحداث املنطقة العازلة‬ ‫على الحدود بني تونس وليبيا‪.‬‬ ‫ث��ان�ي��ا‪ :‬اإلس ��راع باستكمال اس�ت�ح�ق��اق��ات امل��رح�ل��ة االن�ت�ق��ال�ي��ة وف��ي مقدمتها‬ ‫االنتخابات والعمل على أن تجرى االنتخابات التونسية في ظروف شفافة بعد‬ ‫أن جرى االتفاق نهائيا على عقدها في نهاية ‪ 26( .2014‬أكتوبر‪/‬تشرين األول‬ ‫‪ 2014‬بالنسبة لالنتخابات التشريعية و‪ 23‬نوفمبر‪/‬تشرين الثاني بالنسبة‬ ‫لالنتخابات الرئاسية)‪.‬‬ ‫ثالثا‪ :‬اإلبقاء على استراتيجية التوافق ملرحلة ما بعد االنتخابات كخيار ثابت‬ ‫استراتيجي ال تكتيكي‪.‬‬ ‫رابعا‪ :‬العمل على تقليص بؤر التوتر االجتماعي واتخاذ إجراءات مستعجلة‬ ‫على صعيد التنمية الجهوية وخاصة باملناطق املهمشة بتونس لغلق الباب أمام‬ ‫محاوالت تجنيد الجهاديني الذي ينتمي معظمهم للفئات االجتماعية الهشة‪.‬‬ ‫خامسا‪ :‬تمثل ليبيا مزودا هاما لعدة بلدان بالنفط وتشكل هي والجزائر مزودا‬ ‫رئيسا ألوروبا‪ .‬لذا فاهتمام الغرب بهذه املنطقة هام باإلضافة إلى تخوفه من‬ ‫ارتفاع وتيرة الهجرة السرية نحو أوروبا في صورة استمرار االنفالت األمني‬ ‫بليبيا‪ .‬وهذا ما يجعلنا نتحدث عن التداعيات الدولية للوضع األمني في ليبيا‪.‬‬

‫أهم التداعيات داخليا وإقليميا‬ ‫ال ننسى أن تفاعل تونس مع مجريات السياسة في ليبيا يعود إلى عاملني‬ ‫أساسني‪:‬‬ ‫َ‬ ‫ وجود جالية ت ُع ُد قرابة املليون ليبي على األراضي التونسية‪.‬‬‫ تطور حجم املبادالت التجارية وارتفاع مداخيل العملة الصعبة نتيجة الحضور‬‫الليبي على الساحة التونسية واملقدر بنحو ‪ 4‬مليارات دوالر سنويا‪.‬‬ ‫وبقدر ما تسعى تونس إلى تشديد رقابتها على الحدود بقدر ما تتمكن من‬ ‫تقليص مخاطر تسرب األسلحة واإلرهابيني على حدودها‪ ،‬ولذلك فهي ترفض‬ ‫غلق الحدود ملا لذلك من انعكاس على عدد الليبيني الفارين من جحيم املعارك‪،‬‬ ‫وحفاظا على الحركية االقتصادية التي استفاد منها االقتصاد التونسي الذي‬ ‫ما يزال يعاني شحا في االستثمار‪ .‬وتعد غالبية النخب السياسية في تونس‬

‫أن اصطفاف رئيس الجمهورية منصف املرزوقي إلى جانب الحكومة بدعوى‬ ‫مساندة الشرعية خطأ استراتيجي ُيخشى أن تدفع تونس ثمنه مستقبال (ال‬ ‫ننسى كذلك أن حركة النهضة انتقدت في بيان لها عملية الكرامة التي يقودها‬ ‫خليفة حفتر وشددت على احترام شرعية الحكومة املدعومة من اإلسالميني‬ ‫والسلفيني)‪.‬‬ ‫وإج�م��اال ف��إن التحوالت اإلقليمية وت�س��ارع وتيرة املظاهرات الليبية املنتقدة‬ ‫للحكومة واملؤتمر الوطني وعقد االنتخابات البرملانية في ‪ 25‬يونيو ‪ 2014‬رغم‬ ‫اإلقبال الضعيف عليها (كانت نسبة املشاركة ‪ 27‬في املائة) تصب في بناء‬ ‫نظام سياسي تبقى مكوناته القبلية عنصرا أساسيا‪ ،‬لكن الفاعلني السياسيني‬ ‫الجدد سيكون معظمهم من التيار الليبرالي والديمقراطي والتيار اإلسالمي‬ ‫غير الجهادي وغير التكفيري‪.‬‬ ‫إن تيار اإلسالم السياسي املتمثل في حزب العدالة والبناء سيدخل في أزمة‬ ‫عميقة في عالقة باألزمة الهيكلية لهذا التيار بالعالم العربي ويصعب أن يكون‬ ‫رقما فاعال في الحياة السياسية بليبيا مستقبال‪ .‬أما تيار أنصار الشريعة‬ ‫وبقايا الخاليا النائمة للقاعدة فستبقى في إطار السرية وستستفيد من بعض‬ ‫الوالءات القبلية لكن من الصعب أن تعود إلى حجم تأثيرها السابق‪.‬‬ ‫وبقدر ما تتعزز عملية التنسيق األمني بني دول شمال أفريقيا والساحل‬ ‫األفريقي‪ ،‬وتتحسن مؤشرات التنمية االقتصادية في املنطقة‪ ،‬والحكم الرشيد‬ ‫والعدالة االجتماعية ودولة املواطنة بقدر ما تصبح الظاهرة اإلرهابية بشمال‬ ‫أفريقيا والساحل األفريقي في أدنى درجاتها‪ ،‬وسيؤثر ذلك حتما وبشكل‬ ‫م�ت��درج على تقليص الظاهرة اإلره��اب�ي��ة ف��ي منطقة ال�ش��رق األوس��ط ف��ي ظل‬ ‫ترتيبات جديدة يجري إعدادها في الشرق األوسط حيث سارعت تركيا إلى‬ ‫إنعاش تحالفها مع إي��ران‪ ،‬كما أن قطر أصبحت تصرح ب�ض��رورة مقاومة‬ ‫التيارات التكفيرية املتطرفة ليس إلدراكها بأن ورقة اإلسالم السياسي واإلسالم‬ ‫الراديكالي عموما قد استنفدت أغراضها بل ألن املنطقة العربية في شمال‬ ‫أفريقيا والشرق األوسط مقبلة على تشكل جيو استراتيجي جديد يشمل‪:‬‬ ‫ مصر ومعظم دول الخليج‪.‬‬‫ إي��ران وسوريا وبدرجة أقل العراق ال��ذي ما زال يعيش ظروفا صعبة منذ‬‫اجتياح داعش للموصل في ‪ 09‬يونيو ‪.2014‬‬ ‫وتحاول تركيا لعب دور أساسي كقوة إقليمية مستفيدة من عضويتها بالحلف‬ ‫األطلسي ومن عالقاتها التجارية مع الدول العربية وخاصة مع العراق وليبيا‪.‬‬ ‫وم��ن الطبيعي أن ي��واج��ه قطبا السعودية وإي��ران مستقبال تداعيات نشاط‬ ‫التيارات اإلرهابية التي لن تنسحب بسهولة من مسرح األح��داث فما يحدث‬ ‫في سوريا وخاصة في العراق من تعاظم نفوذ داعش في األنبار واملوصل وما‬ ‫يحدث في الساحل األفريقي من عودة القاعدة إلى شمال مالي‪ ،‬وما يحدث في‬ ‫أوروبا من نمو ظاهرة التطرف الديني يفرض أوال على هذين القطبني إيجاد‬ ‫توافقات حول أمهات القضايا ويفرض على املجتمع الدولي إعادة النظر في‬ ‫استراتيجية مقاومة اإلرهاب ألن تمدد نفوذ التيارات الدينية املتشددة جغرافيا‬ ‫في وقت قياسي يجعل استئصالها يجري بشكل بطيء ومكلف‪ .‬لذا يصبح‬ ‫من الحتمي اإلسراع بإيجاد توافقات دولية في القضايا التي يحاول اإلرهابيون‬ ‫توظيفها إلطالة أمد نفوذهم وسيطرتهم‪.‬‬ ‫إن تداعيات الوضع األمني في ليبيا أصبحت اهتماما إقليميا باإلضافة إلى‬ ‫بعده الوطني‪ ،‬وما زيارة عبد الفتاح السيسي إلى الجزائر في ‪ 25‬يونيو ‪2014‬‬ ‫إال دليل على انشغال مصر والجزائر بتفاقم املخاطر األمنية واإلرهابية على‬ ‫ح��دوده�م��ا‪ ،‬ل��ذا يعد الكثير م��ن املحللني أن م��ن مصلحة هذين البلدين دعم‬ ‫الحراك السياسي الذي يقوده حفتر أمال في وضع حد لفلتان أمني ال يهدد‬ ‫ليبيا فحسب بل وكذلك كامل محيطها اإلقليمي‪ .‬إن حسم الصراع في ليبيا ال‬ ‫يكون أمنيا فحسب أو توافقيا فحسب بل املرجح أن يكون مزدوجا ومتوازيا‪:‬‬ ‫أمنيا وتوافقيا ألن التناقضات عميقة بني املعارضة التي يقودها حفتر وبعض‬ ‫التيارات الدينية املتشددة التي ال تزال متمسكة بخيارها املناهض للتوجه املدني‬ ‫للدولة‪ ،‬وقد برز ذلك من خالل عجز لجنة االنتخابات عن تأمني عملية االقتراع‬ ‫في مدينة درنة يوم ‪ 25‬يونيو ‪ 2014‬املاضي وهي املدينة املعروفة بخضوعها‬ ‫لسيطرة القاعدة وأنصار الشريعة <‬

‫أصبحت ليبيا‬ ‫بعد الثورة‬ ‫ملجأ للكثير‬ ‫من التنظيمات‬ ‫الدينية املتشددة‬ ‫ومن أبرزها‬ ‫أنصار الشريعة‪..‬‬ ‫كما استقرت‬ ‫بالبالد الكثير‬ ‫من الكتائب‬ ‫املسلحة التابعة‬ ‫لـ «القاعدة»‬ ‫واملتكونة من‬ ‫عناصر مغاربية‬ ‫وأفريقية‬

‫مصطفى‬ ‫عبد‬ ‫الجليل‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫‪33‬‬


‫شؤون سياسية‬

‫ّ‬ ‫بعد أن خفت‬ ‫وتيرة الحرب في‬ ‫سوريا تحولت‬ ‫وظيفة مراكز‬ ‫التدريب لتصبح‬ ‫مهمتها إعداد‬ ‫«جهاديني»‬ ‫للداخل الليبي‬ ‫(ضد املعارضة‬ ‫الليبرالية‬ ‫والديمقراطية)‬ ‫وللجيران سواء‬ ‫في تونس أو‬ ‫الجزائر أو‬ ‫الساحل األفريقي‬

‫محمد‬ ‫الزهاوي‬

‫‪32‬‬

‫‪ - 2‬املشهد الديني في ليبيا‪.‬‬ ‫أصبحت ليبيا بعد الثورة ملجأ للكثير من التنظيمات الدينية املتشددة ومن‬ ‫أبرزها أنصار الشريعة‪ ،‬كما استقرت بالبالد الكثير من الكتائب املسلحة‬ ‫التابعة للقاعدة وامل�ت�ك��ون��ة م��ن عناصر مغاربية وأف��ري�ق�ي��ة‪ .‬واستغلت هذه‬ ‫الجماعات املسلحة ظرفية ال�ح��رب ف��ي س��وري��ا وأق��ام��ت معسكرات للتدريب‬ ‫من بينها‪:‬‬ ‫ العجيالت وتقع على ُب ْعد ‪ 60‬كلم عن طرابلس‪.‬‬‫ درنة وهي منطقة جبلية في الشرق ال يوجد بها انتماء قبلي كبير‪ .‬وتسيطر‬‫عليها القاعدة وأنصار الشريعة‪.‬‬ ‫ صبراتة بها معسكر متوسط‬‫ سرت يسيطر عليها أنصار الشريعة‬‫ «معسكر ‪ »27‬ويقع قرب مدينة الزاوية بني الزاوية وطرابلس وتسيطر عليه‬‫القاعدة‪.‬‬ ‫ أما بالنسبة ألنصار الشريعة فهناك تنظيمان‪ :‬واحد في درنة والثاني في‬‫بنغازي وقد تأسست في ‪ُ 2012‬وينسب إليها اغتيال السفير األميركي في‬ ‫بنغازي‪ .‬ويتكون تنظيم أنصار الشريعة من ليبيني وعناصر من جنسيات‬ ‫مغاربية‪ .‬وقد أصدر تنظيم أنصار الشريعة في تونس في بداية مايو ‪2014‬‬ ‫بيانا ُيعلن فيه توحيد نشاطه وهياكله مع تنظيم أنصار الشريعة بليبيا‪،‬‬ ‫وتتردد كثير من األنباء عن وجود أبو عياض مؤسس أنصار الشريعة في‬ ‫تونس املوجود في ليبيا في حماية سفيان بن قمو زعيم أنصار الشريعة‬ ‫بليبيا‪ .‬واملعلوم أن االشتباكات املسلحة التي تجري حاليا في ليبيا والتي‬ ‫يقودها حفتر موجهة باألساس ضد جماعة أنصار الشريعة وخاليا القاعدة‪.‬‬ ‫ال بد من اإلشارة إلى أن التيارات الجهادية بليبيا كانت موجودة قبل ثورة ‪17‬‬ ‫فبراير ‪ 2011‬إذ تأسست أول مجموعة جهادية في ‪ 2008‬في عهد القذافي‬ ‫وتسمى كتيبة الشهداء بقيادة الشيخ البرغثي وق��د قتل معظم أنصار هذا‬ ‫التنظيم في بنغازي في عهد القذافي‪ .‬وهناك أيضا الجماعة اإلسالمية املقاتلة‬ ‫ومن أبرز رموزها عبد الحكيم بلحاج الذي ركز نشاطه خارج ليبيا‪.‬‬

‫فكرة بناء األمة اإلسالمية‬ ‫بعد الثورة أصبح تنظيم أنصار الشريعة الفصيل األهم بقيادة محمد الزهاوي‬ ‫ويساعده في ذلك سفيان بن قمو ُوينسب لهذا التنظيم قتل السفير األميركي‬ ‫في بنغازي‪ .‬ويعود تأسيسه إلى ‪ 2012‬ويتمركز بالخصوص في بنغازي‬ ‫ودرن��ة حيث الجبال الوعرة‪ ،‬كما يوجد أيضا في طرابلس وأجدابيا وسرت‪.‬‬ ‫ويضم هذا التنظيم عناصر ليبية وهي األهم‪ ،‬يضاف إليها عناصر مغاربية‬ ‫وأفريقية‪ .‬وينطلق هذا التنظيم من فكرة بناء األمة اإلسالمية التي تحكمها‬ ‫الشريعة‪ ،‬وتحتاج هذه األمة في رأيهم إلى أرض يجري االنطالق منها ُوي ّ‬ ‫ؤملون‬ ‫على أن تكون ليبيا بأراضيها الشاسعة وثرواتها النفطية وسكانها القليلني‬ ‫مكانا خصبا ملشروعهم السياسي والديني واملجتمعي‪ .‬وق��د ساعد تفكك‬ ‫الدولة في ليبيا وضعف حضورها‪ ،‬نتيجة سيطرة تيار اإلس�لام السياسي‬ ‫اإلخواني على املؤتمر الوطني (البرملان) وعلى الحكومة‪ ،‬في إنشاء هذا التنظيم‬ ‫وتمركزه ال باملؤسسات املدنية فحسب بل وكذلك باملؤسسات العسكرية حيث‬ ‫اندمج عدد هام من أتباع أنصار الشريعة في مؤسسة الجيش الليبي الذي‬ ‫أنشأته حكومة ما بعد الثورة‪ .‬كما أن تنظيم أنصار الشريعة يحظى كذلك‬ ‫بدعم املؤسسة الدينية الرسمية حيث عد املفتي العام للديار الليبية الصادق‬ ‫الغرياني أن أنصار الشريعة ليسوا تنظيما إرهابيا مثلما صنفته أميركا‪،‬‬ ‫ودعا أنصار هذا التنظيم إلى املساهمة في العملية السياسية بليبيا واإلعالن‬ ‫عن تبرئه من الخط التكفيري‪ .‬واملالحظ أنه منذ تشديد اللواء املتقاعد خليفة‬ ‫حفتر الخناق على التيارات الدينية املتشددة أي منذ محاولته الثالثة في ‪ 17‬مايو‬ ‫‪ 2014‬بمطاردتهم وقصف معسكراتهم قرر تنظيم أنصار الشريعة املرور إلى‬ ‫املواجهة املفتوحة‪ ،‬مستعينا بدعم لوبيات هامة من الحكومة الحالية واملؤتمر‬ ‫الوطني عبر تيار اإلخ��وان والفصائل اإلسالمية السلفية وخاصة الجهادية‬ ‫منها‪ ،‬وعلى الرغم من محاولة أحمد معيتيق تشكيل حكومة بدعم من كتلة‬ ‫«وفاء» بالبرملان الليبي املتكونة من اإلخوان والسلفيني فإن هذه الحكومة لم‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫تستمر سوى بضعة أيام بعد إعالن املحكمة العليا في ليبيا بطالن شرعية‬ ‫حكومة معيتيق وعودة عبد الله الثني إلى وظيفته كرئيس للحكومة‪ .‬وقد حاول‬ ‫الثني في الفترة األخيرة االقتراب أكثر من مجموعة حفتر‪.‬‬ ‫وامل�لاح��ظ أن أن�ص��ار الشريعة ه��ددوا ف��ي شهر يونيو ‪ 2014‬بخوض حرب‬ ‫مقدسة ض��د أميركا وح�ك��ام املنطقة خاصة بعد إل�ق��اء كومندوس أميركي‬ ‫القبض في ‪ 16‬يونيو ‪ 2014‬على أحمد أبو ختالة أحد املطلوبني الرئيسني في‬ ‫قتل السفير األميركي ببنغازي سنة ‪ 2012‬وتوعد الزهاوي‪ ،‬زعيم التنظيم‪،‬‬ ‫بأن ليبيا ستكون مقبرة لكل من يتجرأ على محاربتهم‪.‬‬

‫«االرتخاء» األمني في تونس‬ ‫وتجدر اإلشارة إلى أن قوة انتشار أنصار الشريعة في ليبيا تعود إلى فترة‬ ‫‪ 2012‬التي صادفت فترة «االرتخاء» األمني في تونس في عهد حكومة الترويكا‬ ‫بقيادة حركة النهضة التي كانت تشجع رموز هذا التنظيم على املشاركة في‬ ‫العملية السياسية بدعوى تطويعهم ون��زع راديكاليتهم (‪ .)14‬كما استفاد‬ ‫أنصار الشريعة في ليبيا من فترة حكومة مرسي قبل سقوطه‪ .‬لكن بعد‬ ‫التحوالت اإلقليمية األخيرة ب��دءا بسقوط مرسي وخ��روج حكومة الترويكا‬ ‫من الحكم في تونس‪ ،‬أصبح الخناق أكثر تشديدا على أنصار الشريعة بليبيا‬ ‫التي تواجه أساسا نقمة متصاعدة من الداخل الليبي وتنديدا من الخارج الذي‬ ‫يرى في تواصل نشاط هذا التنظيم تعطيال الستكمال استحقاقات املرحلة‬ ‫االنتقالية في ليبيا‪ .‬واملالحظ أن تحول طبيعة الحرب في سوريا من الخيار‬ ‫العسكري إلى الخيار التفاوضي سحب من أنصار الشريعة بليبيا ورقة هامة‬ ‫كانت تستعملها إليهام الرأي العام في الداخل والخارج بأنها رقم صعب في‬ ‫الحرب ضد نظام بشار األس��د‪ ،‬وأن معسكرات تدريبها التي ضمت ليبيني‬ ‫ومغاربيني وأفارقة وحتى أوروبيني تقوم بحرب استفادت منها كثير األطراف‪.‬‬ ‫لكن التنظيم كان يسعى في نفس الوقت إلى تسليح أكثر التنظيمات الدينية‬ ‫تشددا مثل داعش وجبهة النصرة في إطار تعزيز منظومة الجهاد العاملي‪ .‬وال‬ ‫يمكن التغافل عن أن الشعبية التي لقيتها جماعة أنصار الشريعة في ليبيا‬ ‫منذ ‪ 2013 - 2012‬في داخل ليبيا تعود كذلك إلى الحرفية لدى التنظيم في‬ ‫كل ما يتعلق بالنشاط الخيري (تنظيف الشوارع ومساعدة الفقراء وإرسال‬ ‫امل�س��اع��دات الطبية إل��ى ال�خ��ارج ف��ي ال�س��ودان وس��وري��ا) ه��ذا النشاط الخيري‬ ‫املشفوع بالنشاط الدعوي واملعزز بالحضور العسكري والدعم املتأتي من‬ ‫عناصر مؤثرة في الحكومة واملؤتمر الوطني (ال�ب��رمل��ان) ومؤسسة اإلفتاء‬ ‫الرسمية أعطى لتنظيم أنصار الشريعة حجما هاما‪ .‬لكن منذ ‪ 2014‬بدأ العد‬ ‫التنازلي لهذا التنظيم يتعزز بعد فشل تيار اإلسالم السياسي في الحكم في‬ ‫البلدان املجاورة‪ ،‬وبعد التجاوزات الكثيرة املنسوبة لهذا التيار ضد شخصيات‬ ‫وجمعيات وتنظيمات ليبية‪ ،‬وكذلك بعد سلسلة من االغتياالت في الداخل اتهم‬ ‫فيها أنصار هذا التيار حيث أصبح رم��وزه مطلوبني من أكثر من طرف في‬ ‫الداخل والخارج‪ .‬من املرجح أن تحصل تصفيات دموية في صفوف هذا التيار‬ ‫نتيجة املواجهة املفتوحة بينه وبني املعارضة التي يقودها حفتر والتي تعززت‬ ‫بصعود عبد الفتاح السيسي إلى الحكم في مصر‪ ،‬وتشديد الجزائر لحربها‬ ‫على اإلرهاب ومنع اإلرهابيني في ليبيا من التسلل عبر أراضيها‪ .‬أما في تونس‬ ‫فإن تصنيف أنصار الشريعة كتنظيم إرهابي في أغسطس (آب) ‪ 2013‬في‬ ‫عهد حكومة الترويكا التي تترأسها حركة النهضة حرم أنصار الشريعة من‬ ‫غطاء وتسهيالت كان يحظى بها خالل فترة ‪ .2013 - 2012‬وبالتالي فإن هذا‬ ‫التيار دخل في أزمة هيكلية ستكون تداعياتها مباشرة على الجناح املحافظ‬ ‫في تيار اإلسالم السياسي في ليبيا وتونس وسائر املنطقة العربية‪.‬‬

‫التصوف وتيار اإلسالم املعتدل‬ ‫من املتوقع أن تعود ليبيا بعد تقليص نفوذ التيارات الدينية املتشددة‪ ،‬إلى‬ ‫دعم تيار اإلسالم املحلي املتأثر بتراث التصوف وتيار اإلسالم املعتدل غير‬ ‫اإلخ��وان��ي‪ .‬واملعلوم أن الطابع املحافظ للمجتمع الليبي أم��ر بديهي ل��ذا يبقى‬ ‫التنصيص على الشريعة كمصدر أساسي في التشريع في الدستور املقبل‬


‫الهادفة إلى مقاومة اإلرهاب تجد دعمها من الطرابلسية وهذا ما يفسر الدعم الصراع بني حفتر والتيار اإلسالمي‬

‫الذي لقيه حفتر في طرابلس في الفترة األخيرة‪.‬‬ ‫ال ننسى رمزية بعض املدن في مساندة الحراك الحالي‪ .‬فهناك مدينة البيضاء‬ ‫في الشرق التي تبعد ‪ 200‬كلم عن بنغازي‪ ،‬هذه املدينة التي انطلق منها امللك‬ ‫السنوسي‪ ،‬نجدها اليوم تحتضن مقر الجمعية التأسيسية للدستور‪ ،‬وفيها‬ ‫قبيلة «البراعصة» وهي موالية للحراك الحالي الذي يقوده حفتر (البراعصة هي‬ ‫قبيلة مصطفي عبد الجليل أول رئيس للمجلس االنتقالي بليبيا)‪.‬‬ ‫‪ )3‬تطور املشهد السياسي والحزبي بليبيا بعد الثورة‬ ‫تضم ليبيا حاليا عشرات األحزاب‪ ،‬ويضم البرملان (املؤتمر الوطني الليبي) ‪200‬‬ ‫نائب انخفض إلى ‪ 186‬بعد إصدار قانون العزل السياسي الصادر في مايو‬ ‫(أيار) ‪ 2013‬والذي نص على أن يجري العمل به ملدة ‪ 10‬سنوات‪.‬‬

‫ من أبرز األحزاب والكتل نذكر‪:‬‬‫> التحالف الوطني بقيادة محمود جبريل‪ ،‬وهو ليبرالي التوجه ويضم ‪35‬‬ ‫مقعدا من ‪ 186‬مقعدا واملعلوم أن جبريل لم يترشح للبرملان نظرا للحملة‬ ‫املوجهة ضد كل من تقلد منصبا في عهد القذافي لكن حزبه كان موجودا‬ ‫بكثافة في املؤتمر الوطني‪.‬‬ ‫> حزب العدالة والبناء بقيادة محمد ص��وان‪ ،‬ويضم ‪ 18‬مقعدا‪ ،‬ومرجعيته‬ ‫األساسية إخوانية لكنه يضم في صفوفه أيضا ‪ 40‬في املائة من السلفيني‬ ‫و‪ 20‬في املائة من الشباب و‪ 15‬في املائة من النساء‪.‬‬ ‫> حزب اإلنقاذ الوطني يضم نحو ‪ 15‬مقعدا بقيادة الرئيس السابق للبرملان‬ ‫املقريف الذي جرى عزله‪.‬‬ ‫> االتحاد من أجل الوطن ورئيسه عبد الرحمان السويحلي وهذا الحزب له‬ ‫طابع جهوي أكثر منه مركزي‪.‬‬ ‫>حزب «الوطن» لعبد الحكيم بلحاج له ميليشيا وليس له نواب‪ ،‬إال من انضم‬ ‫إليه بشكل مستقل‪.‬‬ ‫> أما الكتل البرملانية بالبرملان الحالي (املؤتمر الوطني) فأبرزها‪:‬‬ ‫> كتلة الوفاء لدماء الشهداء وتضم ‪ 35‬نائبا من اإلخوان والسلفيني والجماعة‬ ‫املقاتلة لبلحاج والسعدي‪.‬‬ ‫> كتلة تحالف القوى الوطنية وتضم ليبراليني ومستقلني‪.‬‬ ‫وبالنسبة للعمل الحزبي ال يوجد قانون أحزاب في ليبيا‪ ،‬وهذا القانون املنظم‬ ‫لألحزاب مدرج في مشروع الدستور الجديد الذي ستتم مناقشته الحقا‪.‬‬ ‫يغلب على املشهد السياسي الحالي بليبيا (‪ )2014‬استقطاب ثنائي يكاد‬ ‫ينحصر بني التيار اإلسالمي بتفريعاته اإلخوانية والسلفية واملدعوم ضمنيا‬ ‫م��ن ال�ت�ي��ارات الدينية امل�ت�ش��ددة القريبة م��ن ال�ق��اع��دة‪ ،‬مقابل ذل��ك نجد التيار‬ ‫الليبرالي والديمقراطي املدعوم من التحالف الوطني واملستقلني وبعض التيارات‬ ‫اإلسالمية املعتدلة‪.‬‬

‫‪ .1‬مشهد سياسي متحرك‪ :‬يرى الكثير من الباحثني أن من يحكم ليبيا هو‬ ‫الذي يمسك بـ‪ 5‬عناصر أساسية يمكن أن نسميها خماسية القوة‪:‬‬ ‫ أوال‪ :‬من يملك السالح‪.‬‬‫ ثانيا‪ :‬من يملك املال‪.‬‬‫ ثالثا‪ :‬من يملك مقاربة وتوجها محددا مهما كان لونه‪.‬‬‫ رابعا‪ :‬من يملك اإلعالم‪.‬‬‫ خامسا‪ :‬من يملك الدعم الخارجي‪.‬‬‫وهذه العناصر الخمسة هي التي تمكن الفاعلني السياسيني من توجيه جزء‬ ‫من الرأي العام لفائدة أطروحاتهم‪ .‬وإذا أردنا أن نطبق هذه القاعدة على القوى‬ ‫السياسية الليبية نجد أن قطب اإلسالميني املمثل في الحكومة مدعوم من قطر‬ ‫وتركيا‪ .‬وال ننسى أن حجم التبادل التجاري بني ليبيا وتركيا ال يقل عن ‪5‬‬ ‫مليارات دوالر في ‪ .2013‬أما قطب الليبراليني وحلفاؤه امللتف حول حفتر فهو‬ ‫مدعوم من مصر وبعض دول الخليج وأميركا والغرب عموما‪.‬‬ ‫وبخصوص توزع الكتائب املسلحة على هذين القطبني نالحظ‪:‬‬ ‫أن الكتائب املساندة للحكومة هي كتيبة ‪ 17‬فبراير وكتيبة درع الوسطى (املعلوم‬ ‫أن الدروع تعود أساسا إلى التيارات اإلسالمية)‬ ‫أما الكتائب املوالية لحفتر فهي تضم‪:‬‬ ‫ القعقاع‪ :‬الزنتان‪.‬‬‫ الصواعق‪ :‬من الزنتان‪.‬‬‫ كتيبة الشهيد محمد مدني‪ :‬من الزنتان‪.‬‬‫ الصاعقة‪ :‬يرأسها ونيس أبو خمادة‪ :‬بنغازي‪.‬‬‫ بخصوص مصراتة نجدها منقسمة بني الفريقني فاملجلس املدني مساند‬‫لحفتر في حني ما يزال املجلس العسكري مواليا للحكومة‪ .‬ويرى كثير من‬ ‫املحللني أنه في صورة انضمام املجلس العسكري لحفتر فبإمكانه أن يحسم‬ ‫املعركة لصالح هذا األخير‪ .‬وتتحدث بعض األنباء عن ب��وادر انقسام داخل‬ ‫املجلس العسكري وع��ن ب��داي��ة ت�ف��اوض ب�ين عناصر م��ن املجلس العسكري‬ ‫ملصراتة واملجموعة املوالية لحفتر‪ .‬واملعلوم أن مصراتة قبل الحراك األخير‬ ‫معروفة بمواالتها لإلخوان‪ ،‬أما املجلس املدني بمصراتة حاليا فقد ُعرف عنه‬ ‫أنه ضد اإلرهاب ومع املصالحة الوطنية‪.‬‬ ‫وبالنسبة لطرابلس‪ ،‬وبحكم تنوعها وتعدد مشاربها الفكرية والسياسية‬ ‫ف��إن معظم سكانها ونخبها ضد اإلره��اب وض��د ممارسات بعض التيارات‬ ‫السلفية التي اعتدت على أضرحة األول�ي��اء‪ .‬كما أن تيار التصوف وخاصة‬ ‫السنوسية مناهض بشدة لبعض التيارات التكفيرية التي حطمت الكثير من‬ ‫أضرحة األولياء‪ .‬واملعلوم أن السنوسية تشكل مخزونا تاريخيا وتراثيا هاما‬ ‫للشعب الليبي‪.‬‬

‫مسلح ليبي في شارع رئيسي في‬ ‫املدينة الساحلية الليبية بنغازي بشرق‬ ‫ليبيا أثناء احتجاج ضد املؤتمر الوطني‬ ‫العام (البرملان) يونيو‪( 2014 -‬غيتي)‬

‫تضم ليبيا حاليا‬ ‫عشرات األحزاب‬ ‫ويضم البرملان‬ ‫(املؤتمر الوطني‬ ‫الليبي) ‪ 200‬نائب‬ ‫انخفض إلى ‪186‬‬ ‫بعد إصدار قانون‬ ‫العزل السياسي‬ ‫الصادر في مايو‬ ‫(أيار) ‪ 2013‬والذي‬ ‫نص على أن يجري‬ ‫العمل به ملدة ‪10‬‬ ‫سنوات‬

‫عبد الله‬ ‫الثني‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫‪31‬‬


‫شؤون سياسية‬

‫اعتقد الليبيون أن ثورة ‪ 17‬فبراير (شباط) ‪ 2011‬التي أسفرت عن اإلطاحة بمعمر القذافي واتجهت نحو‬ ‫إقامة مجلس وطني انتقالي كفيلة بتحقيق نقلة نوعية في بناء نظام سياسي جديد‪ .‬وظن معظم الليبيني أن‬ ‫بناء مؤسسات جديدة للدولة أصبح ممكنا في ظل فرار الكثير من أنصار النظام السابق‪ .‬لكن الذي حصل‬ ‫كان معاكسا لطموحات الليبيني‪ ،‬إذ حط تنظيم القاعدة رحاله في هذا البلد مستفيدا من حالة الهشاشة‬ ‫األمنية التي تعاظمت مع مرور الزمن‪.‬‬

‫صراع األجنحة ومستقبل الصراع بني حفتر والتيار اإلسالمي املدعوم من الحكومة‬

‫ليبيا واخملاطر األمنية‪ ..‬األسباب والتداعيات‬ ‫طرابلس‪:‬‬ ‫أعلية عالني‬

‫تمكن خليفة حفتر‬ ‫من كسب عدة‬ ‫قبائل لجانبه مثل‬ ‫ورشفانة وورفلة‬ ‫والعبيدات ويمكن‬ ‫القول إن نحو ‪80‬‬ ‫في املائة من سكان‬ ‫بنغازي موالون‬ ‫لحفتر وأكثر‬ ‫من نصف سكان‬ ‫طرابلس (بني ‪50‬‬ ‫و‪ 60‬في املائة)‬ ‫مؤيدون له‬

‫اللواء خليفة حفتر‬

‫‪30‬‬

‫بعد نشوة االنتصار طفت على السطح حسابات األحزاب والجمعيات القبيلة معطى هام في ليبيا لكن هناك مدن مبنية على املناطق والعائالت ومدن‬ ‫في الفوز بغنيمة السلطة والثروة‪ .‬وانطالقا من هذه الفكرة تسابقت قائمة على القبائل‪ .‬وتتوزع القبائل في أرجاء التراب الليبي‪:‬‬ ‫مختلف التيارات والتنظيمات إلثبات ثوريتها أوال‪ ،‬ثم أحقيتها في‬ ‫الحكم ثانيا‪ .‬ولم تكن معايير الكفاءة فقط هي املحرك الرئيس لتولي املناصب ‪ -‬في الشرق‪ :‬أهم قبيلة فيه هي «العبيدات» وجزء من قبيلة «ورفلة» (ألن «ورفلة»‬ ‫في السلطة‪ ،‬في ظل غياب كبير للدولة وتأثيرها وهيبتها‪ .‬ومن خالل هذا الغياب منتشرة في كل مكان)‬ ‫ك��ان السالح ينتشر بكثرة ل��دى العائالت والتيارات واألح ��زاب‪ ،‬بل أصبحت ‪ -‬في الغرب‪ :‬هناك قبيلة «ورفلة» وتتميز بتشتتها السكاني وعاصمتها بني‬ ‫ترسانة القذافي العسكرية مصدر ث��راء كبير ألم��راء الحرب وفي مقدمتها وليد‪ ،‬وهناك قبائل العبيدات والبراعصة والعقورية وكذلك قبيلة ورشفانه وبها‬ ‫التيارات اإلسالمية بمختلف تفريعاتها‪ ،‬وهو ما أغرى القاعدة في بالد املغرب تمركز سكاني وعاصمتها العزيزية‪.‬‬ ‫اإلسالمي لتحط رحالها في ليبيا بعد طردها من شمال مالي في يناير (كانون ‪ -‬في الجنوب الشرقي‪ :‬هناك «التبو» وقبيلة املغاربة‪.‬‬ ‫ واملالحظ أن قبيلة املغاربة تبدأ من أجدابيا إلى غاية الكفرة (التبو) وتدخل‬‫الثاني) ‪.2013‬‬ ‫واستغلت التيارات الجهادية حرب سوريا لتقيم مراكز تدريب جندت فيها أحيانا في معارك مع التبو (املغاربة يشكلون أقلية أما التبو فيشكلون أغلبية)‪.‬‬ ‫بضعة آالف للتدرب على القتال بدعوى الجهاد في سوريا‪ ،‬لكن جزءا منهم ‪ -‬في جنوب الوسط‪ :‬قبيلة «أوالد سليمان» وهناك قبيلة «املقارحة»‪.‬‬ ‫تحول إلى العراق (وقد رأينا ذلك من خالل هجوم داعش وكتائب أخرى على ‪ -‬في الجنوب الغربي‪ :‬هناك الطوارق‪ ،‬وقريب منه جبل نفوسة حيث األمازيغ‪.‬‬ ‫ال�ع��راق ال��ذي ب��دأ ي��وم ‪ 09‬يونيو‪/‬حزيران ‪ 2014‬وتمكنت م��ن السيطرة على ويتكون جبل نفوسة من مدن عربية ومدن أمازيغية فاملدن العربية نذكر منها‬ ‫محافظات كثيرة مما ينبئ بتحوالت جيو استراتيجية عميقة في املنطقة)‪ ،‬غريان والزنتان والرجبان‪ .‬أما امل��دن األمازيغية فمن بينها «كيكال» ودرعة‬ ‫وجزء آخر اتجه نحو تونس والجزائر والساحل األفريقي وأصبحت ليبيا بذلك وكاباو وجادو ويفرن ونالوت‪.‬‬ ‫مركزا حيويا لتصدير اإلرهاب لهذه الدول‪ ،‬في غياب سلطة مركزية قوية‪ ،‬بل في ليبيا هناك مدن مبنية على القبائل وأخرى مبنية على املناطق والعائالت‬ ‫إن معظم النخب السياسية في ليبيا تساورها الشكوك في تواطؤ جزء من فمثال نجد طرابلس مبنية على املناطق‪ ،‬أما بنغازي وسبها فهي مبنية على‬ ‫الحكومات الليبية التي تشكلت بعد انتخابات املؤتمر الوطني (البرملان) في القبائل‪.‬‬ ‫بالنسبة إلى طرابلس وعائالتها نذكر‪:‬‬ ‫توفير الغطاء والدعم لهذه التيارات الدينية املتشددة‪.‬‬ ‫ومع تواصل حالة الفوضى األمنية وتصدير النفط بشكل متقطع‪ ،‬وتلويح بعض ‪ -‬منطقة سوق الجمعة (منطقة عبد الحكيم بلحاج) وتاجوراء وفشلون وعني‬ ‫ّ‬ ‫خفت وتيرة الحرب في زارة‪.‬‬ ‫التيارات بورقة االنفصال أو الحكم الفيدرالي‪ ،‬وبعد أن‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫سوريا‪ ،‬تحولت وظيفة مراكز التدريب لتصبح مهمتها إعداد جهاديني للداخل ‪ -‬العائالت مثل الكراكشي ِوقنيوة‪.‬‬ ‫الليبي (ضد املعارضة الليبرالية والديمقراطية) وللجيران سواء في تونس أو أما بالنسبة إلى بنغازي وسبها ومصراتة فهي مبنية على القبائل‪ .‬ففي بنغازي‬ ‫نجد قبائل العبيدات والبراعصة والعقورية وورفلة‪ .‬أما بالنسبة لسبها عاصمة‬ ‫الجزائر أو الساحل األفريقي‪.‬‬ ‫وفي ظل هذه املتغيرات تتنزل محاولة اللواء املتقاعد خليفة حفتر األخيرة الجنوب فهي مبنية على القبائل أيضا ومن أبرزها «أوالد سليمان» واملقارحة‪.‬‬ ‫الذي استطاع أن يحظى في وقت قياسي بدعم قبلي غير مسبوق‪ ،‬وبدعم من وبالنسبة ملصراتة فهي مبنية على القبائل مثل الكورغلية والسويحلي (وهي‬ ‫كتائب مسلحة ما انفك يتكاثر وبدعم جزئي من داخل الحكومة بعد إعالن ثالث مدينة في ليبيا ‪ 700‬ألف ساكن)‪.‬‬ ‫بعض أعضائها االنضمام إليه‪.‬‬ ‫فهل سيتم حسم الصراع السياسي القائم حاليا في ليبيا أمنيا؟ أم بالتوافق؟ ‪ )2‬تطور التحالفات القبلية بني الحكومة واملعارضة في ليبيا‪:‬‬ ‫تمكن خليفة حفتر م��ن ك�س��ب ع��دة ق�ب��ائ��ل لجانبه م�ث��ل ورش�ف��ان��ة وورف�ل��ة‬ ‫أم باالثنني معا؟‬ ‫والعبيدات ويمكن القول إن نحو ‪ 80‬في املائة من سكان بنغازي موالون لحفتر‬ ‫وأكثر من نصف سكان طرابلس (بني ‪ 50‬و‪ 60‬في املائة) مؤيدون له‪ .‬ويعتقد‬ ‫املشهد السياسي والقبلي في ليبيا‬ ‫أكثر الخبراء أن من يضمن والء طرابلس وبنغازي يضمن الحكم في ليبيا‪.‬‬ ‫وال ننسى أن إعالن الفاتح من سبتمبر ‪ ،1969‬كان من بنغازي في حي غار‬ ‫ودوره في العملية السياسية‬ ‫يونس وفي معسكر غار يونس‪ .‬لكن تجدر اإلشارة أيضا أن الغالبية العظمى‬ ‫‪ )1‬تموقع القبائل واملناطق في الخريطة السياسية بليبيا‪:‬‬ ‫من سكان طرابلس ونخبها يقفون ضد اإلرهاب وامليليشيات وكل املبادرات‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬


‫نفسه بالقول‪« :‬إرادة الشعب ستنصهر مع إرادة الدولة لتصبحا شيئا‬ ‫واحدا مع الرئيس الجديد الذي لن يكون رئيسا بروتوكوليا»‪ ،‬مؤكدا‬ ‫عزمه على تحويل تركيا إلى نظام رئاسي‪ ،‬سواء من خالل تغيير‬ ‫الدستور أو من خالل أمر واقع بفعل عالقته التي لن تنقطع مع الحزب‬ ‫املتفرد بالسلطة‪ ،‬وإن في شكل غير رسمي؛ حيث أكد مجددا دمج‬ ‫مؤسسة الرئاسة في الحياة السياسية‪ ،‬وهو األمر الذي أجج مخاوف‬ ‫املعارضة من تداعيات شروع إردوغان في تجاهل الدستور وفرض‬ ‫سياسة األم��ر ال��واق��ع عبر املضي قدما ف��ي ف��رض النظام الرئاسي‬ ‫والجمع بني رئاسة الدولة والحزب‪.‬‬ ‫وإذا نجح إردوغان في الفوز برئاسة تركيا فسيحتاج إلى برملان أليف‬ ‫موال له أو متوافق معه حتى يضمن صالحيات أوسع‪،‬‬ ‫ورئيس وزراء ٍ‬ ‫وكي يمرر سياساته وبرامجه من دون عقبات أو ممانعة‪ ،‬وهو ما لن‬ ‫يتأتى من دون حصول حزبه على األغلبية البرملانية في انتخابات‬ ‫العام املقبل وتوفر مستوى عال من التنسيق والتناغم بني رئيس الدولة‬ ‫وكل من رئيسي البرملان والحكومة‪.‬‬

‫ارتباك حزب العدالة‬ ‫رغم حصول إردوغان على تأييد واسع لترشحه للرئاسة داخل حزب‬ ‫العدالة؛ حيث صوت أغلب أعضاء الحزب لصالحه خالل اقتراع سري‪،‬‬ ‫قد ال يسلم الحزب الحاكم من تداعيات إصرار إردوغان على خوض‬ ‫االنتخابات الرئاسية املقبلة بنية الجمع بني رئاسة الحزب ورئاسة‬ ‫الدولة مع توسيع صالحيات الرئيس‪ ،‬فهناك أصوات ال تبدو راضية‬ ‫عن هذه الصيغة االحتكارية ملستقبل الحزب‪ ،‬خصوصا أن إردوغان‬ ‫تفرد أيضا بتسمية خليفة له في زعامة الحزب لم يعلن اسمه بعد‪،‬‬ ‫ويرجح أال يكون من القيادات املؤسسة القديمة‪ ،‬فالشائعات تحيط‬ ‫ببعض رجال إردوغان الذين يثق بهم من مستشاريه ووزير خارجيته‬ ‫داود أوغلو ورئيس جهاز االستخبارات‪ ،‬هاكان فيدان الذي بات اسمه‬ ‫مطروحا لتولي حقيبة الخارجية‪ ،‬أو النائب نعمان كورطوملوش‪ ،‬أو‬ ‫وزير االتصاالت السابق بن علي يلدرم‪ ،‬امللقب بكاتم أسرار إردوغان‪،‬‬ ‫باعتبار أن األخير سيحتاج إلى أمني سر ينفذ له سياساته الداخلية‬ ‫واملالية بصمت وثقة‪ ،‬وهو ما دفع بقيادات مؤسسة للحزب مثل بولنت‬ ‫أرينش‪ ،‬وبشير أط��االي‪ ،‬ومحمد علي شاهني إلى التلويح بضرورة‬ ‫ع��ودة عبد الله غل لقيادة الحزب‪ ،‬وإع��ادة النظر في هيكله ومجمل‬ ‫سياساته‪.‬‬ ‫ويدور حديث عن نية إردوغ��ان تصفية جميع القادة القدامى خالل‬ ‫االنتخابات البرملانية املرتقبة العام املقبل‪ ،‬لسببني‪ :‬أولهما‪ ،‬أنهم لم‬ ‫يقفوا معه وقفة قوية‪ ،‬كما يرى‪ ،‬في أزمة اتهامات بالفساد طالته وعددا‬ ‫من أفراد عائلته ووزرائه‪ .‬وثانيهما‪ ،‬أن غالبيتهم قد استنفدت املدد‬ ‫الثالث كنواب في البرملان‪ ،‬ومن ثم سيكون من الصعب عليهم تقلد‬ ‫مناصب قيادية وفقا لالئحة حزب العدالة‪ ،‬وإذا ما بقى عبد الله جول‬ ‫وعدد من القادة املؤسسني للحزب خارج دائرة املناصب القيادية في‬ ‫الحزب أو الرئاسة أو الحكومة‪ ،‬فستتعاظم احتماالت حدوث انشقاقات‬ ‫أو تصدعات داخل حزب العدالة‪.‬‬

‫‪ 1989‬تسلم زعامة الحزب شخص آخر هو يلدرم أق بولوط‪ ،‬ومنذ‬ ‫ذل��ك التوقيت ب��دأ رصيد الحزب شعبيا يتراجع‪ ،‬وبينما ك��ان حزب‬ ‫الوطن األم يعتبر في وسط اليمني‪ ،‬لينجح أيام ازدهاره بزعامة أوزال‬ ‫في جمع فئات مختلفة يمينية ويسارية ومتدينة تحت مظلته ويتمكن‬ ‫من كسب شعبية واسعة خولته الكتساح االنتخابات البرملانية مرتني‬ ‫متتاليتني‪ ،‬وبعد زعامة مسعود يلماظ له بدأ الحزب يفقد تلك الروح‬ ‫تماما‪ ،‬األمر الذي تسبب في انفصال قادته البارزين منه وانضمامهم‬ ‫إلى أحزاب أخرى‪.‬‬

‫املرشح الرئاسي التركي أكمل‬ ‫الدين إحسان أوغلى يقبل‬ ‫الخبز التركي خالل مأدبة‬ ‫اإلفطار مشيرا إلى شعاره في‬ ‫الحملة االنتخابية الخبز أو‬ ‫«إكميك» باللغة التركية‬

‫وأخذ الحزب ينزف شعبية؛ حيث انخفضت نسبة األصوات املؤيدة‬ ‫له إلى ‪ 24‬في املائة في انتخابات ‪ 20‬أكتوبر (تشرين األول) ‪،1991‬‬ ‫ليحل ثانيا في البرملان بعد حزب الطريق القويم‪ ،‬وخالل انتخابات ‪24‬‬ ‫ديسمبر (كانون األول) ‪ 1995‬خاض حزب الوطن األم السباق بزعامة‬ ‫مسعود يلماظ وحل ثانيا في البرملان حاصال على نسبة ‪ 19.66‬في‬ ‫املائة‪ ،‬وجرى تشكيل حكومة ائتالفية بمشاركة حزب الطريق القويم‬ ‫بزعامة تانسو تشيلر وكان يلماظ رئيسا للوزراء‪ ،‬وفي انتخابات‬ ‫‪ 18‬أبريل (نيسان) ‪ 1999‬انخفضت نسبة أصوات املؤيدين إلى الحد‬ ‫األدنى؛ حيث حصل على ‪ 13.2‬في املائة وحل رابعا في البرملان‪ ،‬لكنه‬ ‫شارك في االئتالف الحاكم الذي جرى تشكيله بني أحزاب ثالثة؛ هي‪:‬‬ ‫حزب اليسار الديمقراطي‪ ،‬وحزب العمل القومي‪ ،‬وحزب الوطن األم‪،‬‬ ‫وهي الحكومة التي أدارت شؤون البالد منذ ذلك الوقت‪ ،‬وفي خمسة‬ ‫مايو ‪ 2005‬اندمج حزب الوطن األم مع حزب الطريق القويم ليشكال‬ ‫سويا الحزب الديمقراطي التركي‪.‬‬

‫تشير‬ ‫استطالعات‬ ‫الرأي إلى‬ ‫تمتع إردوغان‬ ‫بحظوظ‬ ‫كبيرة للفوز‬ ‫باالنتخابات‬ ‫وحصوله على‬ ‫‪ 55‬في املائة‬ ‫من أصوات‬ ‫‪ 52.6‬مليون‬ ‫ناخب‬

‫وليس من املستبعد تكرار سيناريو تورجوت أوزال وحزب الوطن األم‬ ‫مطلع تسعينات القرن املاضي بعد انتقال أوزال من رئاسة الحكومة‬ ‫إلى رئاسة الدولة‪ ،‬مع إردوغان وحزبه هذه األيام‪ ،‬فقد جرى تشكيل‬ ‫حزب الوطن األم في ‪ 20‬مايو (أي��ار) ‪ 1983‬بزعامة أوزال‪ ،‬وفاز في‬ ‫انتخابات ‪ 6‬نوفمبر (تشرين الثاني) ‪ 1983‬بأغلبية ساحقة وانفرد‬ ‫بالسلطة؛ حيث حصل على نسبة ‪ 45.14‬في املائة من األصوات‪ ،‬وفي‬ ‫انتخابات ‪ 29‬نوفمبر ‪ 1987‬حصل مرة أخرى على أغلبية أصوات وبناء عليه‪ ،‬ليس من املستبعد بالنسبة لحزب العدالة والتنمية‪ ،‬إذا ما‬ ‫الناخبني بنسبة ‪ 36.31‬في املائة وانفرد بالسلطة‪.‬‬ ‫لم يتمكن من تجاوز مشكالته وصراعاته الجيلية الداخلية‪ ،‬أن يشهد‬ ‫انقساما قد يسفر عن ظهور حزب جديد من داخله‪ ،‬أو أن يندمج مع‬ ‫وبعد أن جرى انتخاب أوزال رئيسا للجمهورية في التاسع من نوفمبر حزب آخر كما جرى مع حزب الوطن األم <‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫‪29‬‬


‫شؤون سياسية‬

‫نفط اإلقليم عبر ميناء جيهان ال�ت��رك��ي‪ ،‬ع�لاوة على االستثمارات‬ ‫الضخمة لرجال األعمال األتراك في اإلقليم‪ ،‬تأمل تركيا في أن تكون‬ ‫دول��ة كردستان العراق حائط صد في مواجهة تمرد ح��زب العمال‬ ‫الكردستاني؛ حيث أكدت حكومة أربيل م��رارا أنها تحترم السيادة‬ ‫التركية‪ ،‬وأنها لن تتدخل في العالقة بني حكومة أنقرة ومواطنيها‬ ‫األك��راد‪ ،‬كما لم يتورع مسعود برزاني عن طمأنة تركيا وإي��ران‪ ،‬أنه‬ ‫ال يمكن أن يعتبر أك��راد البلدين ج� ً‬ ‫�زءا من إقليمه أو دولته الجديدة‬ ‫حالة إعالنها‪.‬‬ ‫وقد يريد األتراك دولة كردستان العراق فاصال بني بالدهم والفوضى‬ ‫العارمة التي تجتاح املنطقة‪ ،‬األمر الذي بدا جليا في تصريح املتحدث‬ ‫ب��اس��م ح ��زب ال �ع��دال��ة وال�ت�ن�م�ي��ة ال �ح��اك��م ح�س�ين ج�ي�ل�ي��ك‪ ،‬لصحيفة‬ ‫«فايننشيال تايمز» البريطانية‪ ،‬الذي قال فيه‪« :‬استعدوا لقبول دولة‬ ‫ك��ردي��ة مستقلة ف��ي شمال ال�ع��راق‪ ،‬فالتقسيم أم��ر حتمي واألك��راد‬ ‫أشقاؤنا»‪.‬‬ ‫وفى إطار مساعيه الحثيثة لتعزيز موقفه التنافسي في االنتخابات‬ ‫الرئاسية املقبلة واستمالة أطياف تركية كثيرة للتصويت لصالحه‪،‬‬ ‫ه ��رع إردوغ� � ��ان إلط �ل�اق ب�ع��ض امل� �ب ��ادرات ذات ال�س�م��ت االن�ف�ت��اح��ي‬ ‫التصالحي حيال الداخل والخارج‪ ،‬فتزامنا مع اقتراب موعد االقتراع‪،‬‬ ‫أصدر أمرا بفتح املنفذ الحدودي لبالده مع أرمينيا‪ ،‬ما دفع املعارضة‬ ‫القومية ممثلة في رئيس حزب الحركة القومية املعارض دولت بهشلي‬ ‫التهامه بالتضحية بالثوابت القومية‪ ،‬في سبيل طموحاته الرئاسية‪.‬‬

‫تحديات دستورية‬ ‫صالح ديمرطاش‪ ،‬مرشح حزب‬ ‫السالم والديمقراطية الكردي‬

‫خارطة السباق‬ ‫الرئاسي‬ ‫التركي تنحصر‬ ‫بني إردوغان‬ ‫وأوغلي‪ ،‬مرشح‬ ‫املعارضة‬ ‫اليسارية‬ ‫والقومية‬ ‫وديمرطاش‬ ‫مرشح حزب‬ ‫السالم‬ ‫والديمقراطية‬ ‫الكردي‬

‫‪28‬‬

‫ملسؤولني أتراك بالتفاوض مع كيان تعتبره السلطات التركية واالتحاد‬ ‫األوروبي والواليات املتحدة منظمة إرهابية‪.‬‬ ‫وفى حني شكر عبد الله أوج�لان كل من ساعد على إص��دار قانون‬ ‫«التسوية السلمية» ال��ذي أق��ره البرملان بأصوات ن��واب ح��زب العدالة‬ ‫والتنمية الحاكم والنواب األكراد‪ ،‬في مقابل مقاطعة اليسار وتصويت‬ ‫القوميني ضده‪ ،‬معتبرا القانون الذي يمنح الحكومة الحق في التفاوض‬ ‫م��ع ح��زب��ه م��ن أج��ل ن��زع س�لاح��ه وت��أم�ين ع��ودة مسلحيه إل��ى تركيا‬ ‫واندماجهم في الحياة السياسية واالجتماعية بها‪ ،‬خطوة على الطريق‬ ‫الصحيح وطالب بمزيد من القوانني التي من شأنها أن تساهم في‬ ‫تسوية القضية الكردية‪ ،‬شكك زعيم الجناح العسكري في الحزب‬ ‫الكردستاني‪ ،‬جميل بايك‪ ،‬في نيات حكومة إردوغان‪ ،‬التي اعتبر أن‬ ‫القانون سيتيح لها متابعة سياسة املماطلة والتسويف التي تتبعها‬ ‫في التفاوض مع األكراد‪ ،‬مشددا على أن الحزب لن يلقي سالحه قبل‬ ‫نيل األكراد حقوقهم كاملة وفي شكل دستوري‪ .‬ومن جانبه‪ ،‬اعتبر‬ ‫رئيس حزب الحركة القومية‪ ،‬دولت باهشلي‪ ،‬القانون خيانة عظمى‬ ‫للحكومة ف��ي ح��ق الشعب والجمهورية التركيني‪ ،‬متهما الحكومة‬ ‫بالسعي إلى تقسيم تركيا والتفاوض مع اإلرهابيني‪ ،‬وحذر من نتائج‬ ‫تفعيل القانون على األرض‪.‬‬

‫رغ��م أن التحول م��ن رئ��اس��ة ال ��وزراء إل��ى رئ��اس��ة ال��دول��ة ليس باألمر‬ ‫املستحدث ف��ي تركيا‪ ،‬وإن�م��ا سبق إردوغ ��ان إل�ي��ه ك��ل م��ن عصمت‬ ‫إينونو‪ ،‬وتورجوت أوزال‪ ،‬وسليمان ديميريل‪ .‬برأسها تطل تحديات‬ ‫دستورية كثيرة أمام إردوغان‪ ،‬فوفقا للمادة ‪ 76‬من الدستور التركي‪،‬‬ ‫يتعني على أي شخص يشغل منصبا حكوميا أن يستقيل من مهام‬ ‫عمله بعد أن يتم اإلع�لان رسميا عن ترشحه لخوض االنتخابات‬ ‫الرئاسية‪ ،‬كما سيتوجب على إردوغ��ان ال��ذي يترأس الحكومة منذ‬ ‫العام ‪ 2003‬أن يتخلى عن منصبه قبيل إجراء االنتخابات التشريعية‬ ‫عام ‪ 2015‬بموجب الالئحة الداخلية لحزب العدالة والتنمية التي تحظر‬ ‫على أعضائه تمثيل الحزب بالبرملان أو رئاسة الحكومة ألكثر من‬ ‫ثالث فترات متتالية‪.‬‬

‫وبينما رفضت لجنة االنتخابات العليا التركية باإلجماع يوم ‪ 13‬يوليو‪،‬‬ ‫‪ 15‬مطلبا رسميا باستقالة رئيس الوزراء إردوغان من منصبه ومن‬ ‫رئاسة حزب العدالة‪ ،‬عقب تأكيد ترشحه للرئاسة‪ ،‬يشكل إصرار‬ ‫إردوغ��ان على الجمع بني رئاسة الحزب ورئاسة الدولة تناقضا مع‬ ‫الدستور الذي يؤكد منذ العام ‪ 1961‬ضرورة حياد الرئيس والفصل‬ ‫بني املنصبني‪ ،‬فلقد أكد نعمان كورتلموش نائب رئيس حزب العدالة‬ ‫أن إردوغ��ان رئيس الحزب سينتقل من رئاسة ال��وزراء إل��ى رئاسة‬ ‫الجمهورية‪ ،‬وسيصبح القائد األعلى للقوات املسلحة‪ ،‬منهيا بذلك‬ ‫وإلى جانب حرصه على اجتذاب الصوت الكردي إذا ما اضطر لخوض الحياد الحزبي للرئيس باعتباره رمزا للوحدة وعصر التوازن بني‬ ‫ج��ول��ة إع ��ادة ي��وم ‪ 24‬أغ�س�ط��س‪ ،‬ال�ت��ي ل��ن يتسنى للمرشح ال�ك��ردي القوى السياسية‪.‬‬ ‫ديمرطاش املشاركة فيها‪ ،‬ألنه سيكون قد خرج من الجولة األولى‬ ‫ويبدو أن إردوغان وبعض خلصائه يرون في انتخاب الرئيس للمرة‬ ‫لالستحقاق الرئاسي‪.‬‬ ‫األولى باالقتراع العام السري املباشر‪ ،‬وليس من خالل البرملان كما كان‬ ‫ربما استند إردوغ��ان في موقفه الجديد بهذا الصدد إلى اعتبارات في السابق مسوغا سياسيا كافيا لتحرره من هذا القيد الدستوري‪،‬‬ ‫ش�ت��ى‪ ،‬ف��إل��ى ج��ان��ب امل�غ��ان��م االق�ت�ص��ادي��ة ال�ه��ائ�ل��ة امل�ت��وق��ع لتركيا أن وأن ما سيحدث سيكون إخضاع مؤسسة الرئاسة‪ ،‬بعد مؤسسات‬ ‫تجنيها من التعاون مع كردستان العراق واملتمثلة في عوائد تصدير سبقتها على هذا الطريق‪ ،‬لحكم الحزب وهو ما ّ‬ ‫عبر عنه إردوغ��ان‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬


‫أوال‪ :‬التخفيف من غلواء العلمانية الفرانكفونية األصولية املتطرفة‬ ‫املعادية للدين والقوميات غير التركية‪ ،‬التي تبناها أت��ات��ورك ومن‬ ‫وااله‪ ،‬وتحويلها إلى علمانية أنجلوساكسونية غير معادية للدين أو‬ ‫القوميات غير التركية في سياق ما اصطلحت النخب الفكرية املغاربية‬ ‫على تسميته «العلمانية امل��ؤم�ن��ة»‪ ،‬األم��ر ال��ذي يستوجب مصالحة‬ ‫األت��راك مع تاريخهم وم��ع اإلس�لام ال��ذي همشه أت��ات��ورك‪ ،‬وم��ن سار‬ ‫على خطاه من الكماليني‪ ،‬ومن ثم تضمن شعار حملة االنتخابات‬ ‫الرئاسية إلردوغ��ان اسم النبي محمد (ص) بالعربية ما أث��ار جدال‬ ‫واسعا في تركيا‪ ،‬لم يخل من احتجاج على مزجه السياسة بالدين‪،‬‬ ‫كما غذى مخاوف أت��راك كثر من نيات إردوغ��ان الخفية الستغالل‬ ‫إنجازاته وشعبيته ومنصبه الجديد من أجل أسلمة الدولة وإرساء‬ ‫دعائم «العثمانية الجديدة»‪.‬‬ ‫وث��ان �ي��ا‪ :‬إب �ق ��اء ال �ج �ي��ش ب �م �ن��أى ع ��ن ال �س �ي��اس��ة‪ ،‬وت �ط��وي��ر ال�ت�ج��رب��ة‬ ‫الديمقراطية‪ ،‬والتقدم في تطبيع الحياة السياسية واالجتماعية‪ ،‬ورفع‬ ‫مستوى الرفاهية‪ ،‬ووضع تركيا بني قائمة الدول الرائدة في العالم‪.‬‬ ‫وبعدما تعهد إردوغ��ان بأن يكون شعب تركيا الجديدة أهم وأكبر‬ ‫من الدولة وإنهاء كل مشكالتها ‪ ،‬وفى القلب منها القضية الكردية‬ ‫واإلره� ��اب‪ ،‬ل��م ي�ف��وت ال�ف��رص��ة للتعريض بجماعة ال��داع�ي��ة فتح الله‬ ‫غولن‪ ،‬مكررا رفضه تغلغل املنظمات التي تستغل الدين داخل الدولة‪،‬‬ ‫وتشكيلها دول��ة م��وازي��ة‪ ،‬كما لم يتورع عن اتهام أح��زاب املعارضة‬ ‫باللجوء إل��ى أساليب ملتوية‪ ،‬بالتعاون م��ع ال��دول��ة امل��وازي��ة‪ ،‬النتزاع‬

‫منصب الرئاسة بطرق غير شريفة أبعد ما تكون عن السياسة‪.‬‬ ‫ورغم إعالنه التمسك بموقف بالده الرافض الستقالل إقليم كردستان‬ ‫العراق‪ ،‬لم يبد إردوغان ممانعة قوية هذه املرة لإلجراءات التي شرع في‬ ‫اتخاذها مؤخرا مسعود بارزاني رئيس اإلقليم توخيا لهذا املقصد‪،‬‬ ‫وف��ى العاشر م��ن يوليو وقبل شهر م��ن إج��راء انتخابات الرئاسة‪،‬‬ ‫وافق البرملان التركي على مقترح لحزب العدالة بوضع إطار قانوني‬ ‫ملحادثات السالم مع النشطاء األكراد‪ ،‬عرف بمشروع قانون «إنهاء‬ ‫اإلره��اب وتمتني ال��وح��دة املجتمعية» كحلقة في سلسلة اإلج��راءات‬ ‫الرامية إلى حل القضية الكردية بالطرق السلمية‪ ،‬وإنهاء تمرد مضى‬ ‫عليه ث�لاث��ة ع�ق��ود أودى خاللها بحياة ‪ 40‬أل��ف ش�خ��ص‪ .‬وق��د لجأ‬ ‫إردوغان إلى استصدار هذا القانون لتوفير الحماية القانونية ومنح‬ ‫الحصانة القضائية لفريقه الذي يتفاوض مع حزب العمال الكردستاني‬ ‫املحظور وزعيمه عبد الله أوجالن منذ العام ‪ 2012‬بغرض حقن الدماء‬ ‫وإنهاء العنف عبر نزع سالح الحزب وإعادة إدماج مسلحيه‪.‬‬ ‫وبينما سعى ساسة م��ؤي��دون ل�لأك��راد طويال إل��ى إص��دار مثل هذا‬ ‫القانون ال��ذي يزيل خطر محاكمة من يشاركون في املحادثات إذا‬ ‫تحول املناخ السياسي في تركيا ضد عملية السالم في املستقبل‪،‬‬ ‫لم يتم التوصل إال إلى بنود قانونية محدودة تعطي مشروعية لهذا‬ ‫التفاوض‪ ،‬بينما جرى تخفيف مسودة سابقة كانت تعرض حصانة‬ ‫أوسع ملسؤولي الحكومة الذين يشاركون في عملية السالم مع األكراد‪،‬‬ ‫وذل��ك بعد تشكيك ن��واب امل�ع��ارض��ة ف��ي دستوريتها كونها تسمح‬

‫اردوغان في زي محمد علي‬ ‫«صورة تخيلية» ‪ -‬مجلة (املجلة)‬

‫ليس من‬ ‫املستبعد أن‬ ‫يشهد «العدالة‬ ‫والتنمية»‬ ‫انقساما قد‬ ‫يسفر عن‬ ‫ظهور حزب‬ ‫جديد من‬ ‫داخله‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫‪27‬‬


‫شؤون سياسية‬

‫بإعالن محمد علي شاهني‪ ،‬نائب رئيس حزب العدالة والتنمية‪ ،‬رسميا في اجتماع عقد بالعاصمة أنقرة مطلع‬ ‫شهر يوليو (تموز) املاضي ترشيح زعيمه رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان لخوض االنتخابات الرئاسية‬ ‫املقبلة‪ ،‬املزمع إجراؤها يومي العاشر و‪ 24‬من أغسطس (آب) الحالي باالقتراع السري العام املباشر للمرة‬ ‫األولى‪ ،‬واعتماد لجنة االنتخابات التركية في ‪ 11‬يوليو لترشح إردوغان‪ ،‬وأكمل الدين إحسان أوغلي‪ ،‬مرشح‬ ‫املعارضة اليسارية والقومية‪ ،‬وصالح ديمرطاش‪ ،‬مرشح حزب السالم والديمقراطية الكردي‪ ،‬تكون خارطة‬ ‫السباق الرئاسي التركي املرتقب قد تحددت مالمحها‪.‬‬

‫االنتخابات الرئاسية في تركيا‪ ..‬صراع إردوغان وأوغلي وديمرطاش‬

‫مشروع عثماني أم بحث عن هوية؟‬ ‫بقلم‪:‬‬ ‫بشير عبد الفتاح‬

‫يخوض‬ ‫إردوغان‬ ‫السباق‬ ‫الرئاسي‬ ‫متطلعا للبقاء‬ ‫في الرئاسة‬ ‫ملدتني‬ ‫رئاسيتني في‬ ‫إطار نظام‬ ‫حكم رئاسي‬ ‫أو شبه‬ ‫رئاسي‬

‫‪26‬‬

‫على خالف منافسيه‪ ،‬يستند املوقف االنتخابي التنافسي‬ ‫إلردوغان على ركائز قوة كثيرة أبرزها‪ :‬اإلنجازات املتنوعة‬ ‫ال �ت��ي حققها ط�ي�ل��ة اث �ن��ي ع�ش��ر ع��ام��ا ق�ض��اه��ا ف��ي رئ��اس��ة‬ ‫الحكومة‪ ،‬ومن قبلها سنوات ثالث بصفته رئيسا لبلدية إسطنبول‪،‬‬ ‫إضافة إلى نتائج االنتخابات البلدية التي أجريت نهاية مارس (آذار)‬ ‫املاضي واستطاع خاللها حزبه انتزاع نسبة ‪ 43‬في املائة من األصوات‬ ‫رغ��م ال �ظ��روف الصعبة وال�ت�ح��دي��ات ال�ج�س��ام ال�ت��ي أح��اط��ت بالحزب‬ ‫وب��إردوغ��ان في حينها‪ ،‬هذا ع�لاوة على استمرار ضعف املعارضة‬ ‫وعجزها عن تقديم مرشح رئاسي يمكنه اإلطاحة بأحالم إردوغان‪.‬‬ ‫َ‬ ‫الحزب الحاكم‬ ‫فرغم أن أحزاب املعارضة املمثلة في البرملان قد سبقت‬ ‫في تسمية مرشحيها الرئاسيني؛ إذ توافق حزب الشعب الجمهوري‬ ‫وحزب الحركة القومية على ترشيح األمني العام السابق ملنظمة املؤتمر‬ ‫اإلسالمي أكمل الدين إحسان أوغلي‪ ،‬في حني رشح حزب السالم‬ ‫والديمقراطية‪ ،‬الواجهة السياسية لحزب العمال الكردستاني‪ ،‬رئيسه‬ ‫صالح الدين ديمرطاش‪ ،‬وتكاد تنحصر أص��وات ديمرطاش داخل‬ ‫املناطق الكردية‪ ،‬وبينما أدى تغيير نظام انتخاب الرئيس إلى تعاظم‬ ‫تأثير شخصية املرشح‪ ،‬وما يتمتع به من شعبية على حساب الحزب‬ ‫الذي رشحه‪ ،‬شكل ترشيح حزب الشعب الجمهوري‪ ،‬متعهد اإلرث‬ ‫الكمالي‪ ،‬لألكاديمي اإلسالمي إحسان أوغلي مفاجأة خلطت األوراق‬ ‫في الحسابات االنتخابية؛ إذ جاء رد الفعل األولى لبعض شخصيات‬ ‫الشعب الجمهوري سلبيا‪ ،‬وك��ذا بعض ممثلي العلويني في قاعدته‬ ‫االجتماعية ال��ذي��ن اس�ت��اءوا م��ن وضعهم ب�ين خيارين إسالميني ال‬ ‫يستسيغونهما‪.‬‬

‫السياسي واالقتصادي وسط محيط إقليمي غارق في االضطراب‬ ‫والفوضى‪.‬‬ ‫كذلك‪ ،‬تشير استطالعات الرأي إلى تمتع إردوغان بحظوظ كبيرة للفوز‬ ‫في هذه االنتخابات‪ ،‬فقد كشفت دراسة أجراها معهد «جينار» األيام‬ ‫املاضية أن إردوغ��ان سيحصل على ‪ 55‬في املائة من أصوات ‪52.6‬‬ ‫مليون ناخب تركي‪ ،‬وكشفت دراسة أخرى ملعهد «ماك كونسلتنسي»‬ ‫أنه سيحصل على ‪ 56.1‬في املائة متقدما على كافة منافسيه‪ ،‬وإذا‬ ‫انتخب إردوغان رئيسا للبالد حتى ‪ 2019‬فسيكون الرجل الذي حكم‬ ‫تركيا ألطول فترة زمنية بعد أتاتورك مؤسس الجمهورية‪.‬‬ ‫ومن جانبه‪ ،‬أكد إردوغ��ان فرص حزبه لحصد املنصب قائال‪« :‬بنا‬ ‫ستكبر ت��رك �ي��ا‪ ،‬ال �ت��ي س�ت��دخ��ل ع �ه��دا ج��دي��دا م��ن خ�ل�ال ان�ت�خ��اب��ات‬ ‫الرئاسة»‪ ،‬مشددا على أن حزب العدالة والتنمية الحاكم ُ‬ ‫سيظهر خالل‬ ‫االقتراع الرئاسي حجم الفارق بينه وبني األحزاب األخرى‪ ،‬كما أثبت‬ ‫ذلك في االنتخابات املحلية األخيرة‪ ،‬وعد أن انتخابات الرئاسة ستكون‬ ‫مؤشرا قويا ملا يمكن أن يحققه الحزب في االنتخابات النيابية املقررة‬ ‫عام ‪.2015‬‬

‫نظام حكم رئاسي أو شبه رئاسي‬

‫يخوض إردوغان السباق الرئاسي متطلعا إلى أن يغدو الرئيس الثاني‬ ‫عشر لتركيا والبقاء في الرئاسة ملدتني رئاسيتني حتى يدرك العام‬ ‫‪ 2023‬وهو رئيس واسع الصالحيات والسلطات للجمهورية التركية‪،‬‬ ‫في اطار نظام حكم رئاسي أو شبه رئاسي حسبما اكد قبل نهاية‬ ‫يوليو ‪،‬بما يعينه على إتمام مشروعه الهادف إلى بناء الجمهورية‬ ‫الثانية التي ينتوي اإلع�لان عن نشأتها في العام ذات��ه بالتزامن مع‬ ‫الجمهورية الثانية‬ ‫إعالن أفول جمهورية أتاتورك األولى التي تأسست عام ‪ 1923‬بعد‬ ‫ومع تصاعد أهمية الصوت الكردي في االنتخابات وتهافت املرشحني؛ مئوية حفلت بالتقلبات واالنعطافات‪.‬‬ ‫إحسان أوغلي وإردوغان‪ ،‬على استمالة الناخبني األكراد‪ ،‬خصوصا‬ ‫خالل الجولة الثانية من السباق‪ ،‬عبر وعود من األول بتسوية عادلة وقد دشن إردوغان حملته الرئاسية بشعار براق هو «تركيا جديدة‬ ‫لقضيتهم ومبادرات تصالحية وحصانات قضائية ملفاوضات إنهاء ‪ »2023‬طوى بني ثناياه مالمح جمهوريته الجديدة‪ ،‬التي يسعى إلى‬ ‫املسألة الكردية من األخير‪ ،‬يبقى الصوت الكردي تاريخيا أقرب إلى إرساء دعائمها بعد تعظيم صالحيات رئيس الدولة‪ ،‬كما لن يبقى‬ ‫حزب العدالة والتنمية من حزبي الشعب والحركة القومية؛ مما يعظم ملدة رئاسية واحدة تمتد لسبع سنوات‪ ،‬وإنما سيحق له االستمرار‬ ‫من فرص إردوغان‪ ،‬الذي تأخر حسم ترشحه على خلفية حسابات ملدتني كل منهما خمس سنوات‪ ،‬بموجب تعديالت طالت الدستور‬ ‫وترتيبات معقدة داخ��ل ح��زب العدالة‪ ،‬في الفوز بالرئاسة في وقت الحالي في العام ‪ .2008‬وقد حدد إردوغ��ان أب��رز معالم جمهوريته‬ ‫ال يبدو األتراك مستعدين للمقامرة بنصيبهم الوافر من االستقرار الجديدة كالتالي‪:‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬


‫حینما تحدثت مع من كان یحقق معي أذن لي بالحدیث مع املساجنی ظروف مشابهة‬

‫من باب الدعوة فقط أي التجنيد للفكرة العنفية للمساجني من العوام»!‬

‫مستقبل «داعش»‬ ‫اللحظة ال�ت��ي تعيشها «داع ��ش» اآلن ه��ي لحظة زه��و وس�ك��ر بكل تلك‬ ‫املنجزات السريعة التي ساهمت األوض��اع املتردية في العراق وسوريا‬ ‫إلى التسريع بوتيرتها‪ ،‬فتنظيم الدولة اإلسالمية في العراق والشام بلغ‬ ‫من التيه والفخر بمنجزه أن يقوم بتنفيذ إعدامات ميدانية ويرجم النساء‬ ‫ويتطرف في تطبيق شريعته املزعومة‪ ،‬لكن لم يقف عند ذلك بل اآلن‬ ‫وطبقا لتقارير صحافية عديدة يستقطب ك��وادر من خارج منظومته‬ ‫الفكرية فيعلن ع��ن وظ��ائ��ف بالغة الحساسية ف��ي قطاعات عسكرية‬ ‫ونفطية‪ .‬من جهة أخرى ينتشر التنظيم عبر مملكته املفضلة اإلنترنت‬ ‫ومواقع التواصل االجتماعي بشكل غير مسبوق حتى يصح عليه أنه‬ ‫ماض في شعاره (باقية وتتمدد)‪ ،‬ومؤخرا عززت «داعش» تمددها ليس‬ ‫العسكري وإنما االجتماعي وعلى مستوى أسلوب الحياة‪ ،‬حني أعلنت‬ ‫مؤخرا عن تسيير رحالت «سياحية» لعناصرها واملدنيني بني شمال‬ ‫سوريا وغرب العراق‪ ،‬لتعريفهم على األراضي التي يسيطر عليها وأعلن‬ ‫فيها إقامة «الخالفة» قبل نحو شهر‪ .‬ويستغل بعض الجهاديني هذه‬ ‫الرحالت‪ ،‬التي تحدث في حافالت ترفع رايات التنظيم السود‪ ،‬لقضاء‬ ‫شهر عسل مع زوجاتهن في محافظة األنبار العراقية‪ ،‬بحسب ناشطني‬ ‫من مدينة الرقة‪ ،‬أبرز معاقل التنظيم في شمال سوريا‪.‬‬

‫ما بعد الربيع العربي يمكن الحديث عن أكثر من خمسني مشروعا‬ ‫انفصاليا «دول��ة داخ��ل ال��دول��ة» عبر ع��دد كبير من التيارات واألح��زاب‬ ‫واملنظمات وامليليشيات التي تعمل في رقعة كبيرة على امتداد العالم‬ ‫اإلسالمي طوال وعرضا إضافة إلى خاليا أخرى في أوروبا وأميركا‪،‬‬ ‫تعيش الخالفة ذهنيا وتعد ما استطاعت من قوة إلرهاب أعداء الله في‬ ‫اللحظة املناسبة‪ ،‬وسيكون مصير هذه املجموعات الصغيرة في قادم‬ ‫األيام حسم أمرها باالنخراط والذوبان في كيان أكبر‪ ،‬أو انتظار لحظة‬ ‫تاريخية لتقليد «داع��ش» باالنقضاض على واقع ال��دول الهشة املهددة‬ ‫بالفقر واالنهيار االقتصادي واالقتتال األهلي‪ .‬يعكر صفو هذه املنظمات‬ ‫إزع��اج الغرب والواليات املتحدة وإخراجها من صمتها وارتباكها إلى‬ ‫حيز الفعل وذلك متى ما شكلت تهديدا خطرا على مصالحها اإلقليمية‬ ‫وهو ما تقرأه «داعش» بذكاء أكبر و«القاعدة» بدرجة أقل‪ ،‬فاستحدثت‬ ‫نقلة مفاهيمية جديدة منذ تحولها إلى العاملية‪ ،‬وهي أولوية قتال العدو‬ ‫القريب (األنظمة والدول العربية) بما تحمله من مؤسسات ومجتمعات‬ ‫ووح��دة وطنية أو م��ا تبقى منها‪ .‬االح�ت��راب اإلقليمي ف��ي ح��ال إهمال‬

‫حلم الخالفة‬ ‫املسألة ليست في إعالن دولة الرايات السود املؤقت والتجريبي وإنما‬ ‫في بقاء الفكرة عالقة في األذهان لدى قطاع واسع وعريض من املؤمنني‬ ‫بالخالفة‪ ،‬في إحدى املفاجآت التي يرويها رجل أعمال خليجي كبير‬ ‫استفتى أحد الدعاة الوسطيني من وجهة نظره حاله في ذلك حال كثير‬ ‫من األثرياء الذين عادة ما يبتعدون عن الرموز الدينية التقليدية‪ ،‬سأله‬ ‫مداعبا عن «داعش»‪ ،‬فكر الشيخ بعدها نقدا الذعا لـ«داعش» ألنها سلبت‬ ‫حلم الجميع إقامة خالفة على منهاج النبوة كما قال‪ ،‬األمر ذاته يمكن‬ ‫اشتمامه دون عناء من كل بيانات وتغريدات إدانة «داعش» القادمة من‬ ‫فسطاط اإلسالم السياسي‪ ،‬كلها عنيفها ومعتدلها ال ينقض األفكار‬ ‫األساسية لـ«داعش»‪ ،‬وإنما طريقة احتكاره لها وتطبيقه بدءا بسحل‬ ‫الخصوم وذبحهم بحد السكني وصوال إلى إقامة الحدود كيفما اتفق‬ ‫وصوال إلى كل تفاصيل دولة الخالفة املرعبة‪.‬‬ ‫دولة عقائدية سوداء بات حلم الكثيرين حتى من منتقدي «داع��ش»‪ ،‬فهذا‬ ‫التمثيل العقائدي اآليديولوجي على أعلى مستوى لم يكن له إال أن يوقظ‬ ‫أح�لام��ا قديمة ل��دى قطاعات واس�ع��ة م��ن ك��وادر اإلس�ل�ام الحركي الحديث‬ ‫والذي يعد البذرة األولى إلعادة مشروع الخالفة بعد سقوطها قبل أن تتلقفه‬ ‫التيارات الجهادية وحزب التحرير واملستقلون‪ ،‬لذا االبتهاج بمفهوم الخالفة‬ ‫املناوئ ملشروع الدولة الحديثة ّ‬ ‫واملدمر لسيادة األوطان واستقاللها لم يقتصر‬ ‫على أنصار «داعش» واملتعاطفني معها‪ ،‬بل كان مطلب العديد منا للقيادات‬ ‫اإلسالمية في أفغانستان والصومال وباكستان والخليج‪ ،‬والعراق ذاته وهو‬ ‫ما يعني أن داعش فقط التمثيل األكثر سوءا في قائمة طويلة من مشاريع‬ ‫«ال��دول��ة» داخ��ل ال��دول��ة التي تعيشها املنطقة‪ ،‬فمن السهل عند اختالل أي‬ ‫نظام سياسي أن تخرج هذه الخفافيش الحاملة من جحورها وتسيطر عبر‬ ‫مجموعات مسلحة سلفا من أيتام «القاعدة» فكريا‪ ،‬وتعلن فيها قيام دولة‬ ‫خالفة يقودها في ذلك مهارات واسعة في التقنية والدعاية والعمل املؤسسي‬ ‫اإلغاثي وبخبرة واسعة في بث خطابات شعاراتية تصل إلى قلوب العامة‬ ‫بال استئذان أو أي محاولة نقدية فطرية‪.‬‬

‫ه��ذه املجموعات سيتطور‪ ،‬وستتدخل دول وكيانات أكبر في القتال‬ ‫واالصطفاف مع هذه املجموعة أو تلك‪ ،‬وإذا كان أهل «داعش» ينعتون‬ ‫أحزابا كحزب الله بـ«داحس» على سبيل التندر‪ ،‬فإن والدة كيانات شيعية‬ ‫مشابهة تخضع لذات الظروف واملناخات السياسية التي أنتجت دولة‬ ‫الرايات السود‪ ،‬وهو ما يعني أن تكرار ذات التجربة في نسق شيعي‬ ‫مغاير غير مستبعد إذا ما أدركنا في األس��اس أن ثمة تشابها كبيرا‬ ‫في والدة الحركية السنية والشيعية من حيث طرائق التجنيد واالنتشار‬ ‫والتأسيس الفكري لكن في خط معاكس‪.‬‬

‫أبو محمد العدناني‬

‫ما تفعله «داعش» أن الخالفة ليست مجرد شعار‪ ،‬فمفهوم الدولة بما تحمله‬ ‫من عبء كبير ومسؤوليات في غاية التعقيد ال يحيل إلى االستدعاء الديني‬ ‫املثالي إلع�ل�ان الخالفة ب��ل ي�ط��رح أسئلة ال��واق��ع كيف يمكن ملجموعة من‬ ‫البشر مهما أخلصوا لفكرتهم أن يعيشوا بمعزل عن العالم مهما حاولوا‬ ‫االندماج عبر التحركات غير الشرعية وغسل األموال والضرائب والجباية‬ ‫وطرد األقليات املسيحية فإن تغيرا بسيطا في املعادلة على األرض كفيل‬ ‫بنسف أحالم الخالفة وتحويلها إلى أضغاث تأخذ مكانها الضيق في جسد‬ ‫تاريخنا املثقل بالجراحات <‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫‪25‬‬


‫قصة الغالف‬

‫أهم الشخصيات املؤثرة‬

‫البناء األمين‬

‫بعد إعالن‬ ‫الدولة‬ ‫اإلسالمية في‬ ‫العراق والشام‬ ‫(داعش) على‬ ‫لسان أبي‬ ‫محمد العدناني‬ ‫ولد شالل‬ ‫من األسئلة‬ ‫الجديدة حول‬ ‫شرعية هذا‬ ‫اإلعالن وأدلته‬ ‫وآثاره‬

‫‪24‬‬

‫‪ -1‬أبو علي األنباري وأبو محمد األنصاري‪ :‬املوكالن من قبل البغدادي‬ ‫كما ي��زع�م��ان‪ ،‬وه�م��ا أع�ل��ى شخصيتني شرعيتني ف��ي تنظیم ال��دول��ة‬ ‫اإلسالمیة في العراق والشام ويقومان بالقطع في أحكام اإلعدام وغیرها‬ ‫من فتاوى التعذیب أثناء االستجواب‪ ،‬وأخذ هذه االعترافات على أنها‬ ‫مصدر اعتراف رسمي‪ ،‬يؤكد أبو صفية أن ‪ُ 98‬في املائة من هذه األحكام‬ ‫تكون حكما باإلعدام على األشخاص الذین أخذ منهم االعتراف من‬ ‫خالل التعذیب‪.‬‬ ‫‪ -2‬أبو األثیر الحلبي‪ :‬وهو والي حلب السابق‪ ،‬وهو شاب يصفه أتباع‬ ‫«القاعدة» بالسلوك الطفولي وحبه للفتنة واالقتتال والتأليب‪ ،‬وكانت من‬ ‫أبرز مواقفه سجن الشیخ أبو عمر حسنی رضا الكویتي تلمیذ الشیخ‬ ‫سليمان العلوان في سجون «داعش» ليس ألي تهمة سوى أنه اقترح‬ ‫على «داعش» خطة متكاملة في كیفیة الحفاظ على تنظیم دولة اإلسالم‬ ‫في العراق والشام وذلك بتجنب الدخول في اقتتال مع باقي التنظيمات !‬ ‫‪ -3‬أب��و مسلم امل �ص��ري‪ :‬وه��و ال�ق��اض��ي ال�ع��ام للتنظیم‪ ،‬وه��و صاحب‬ ‫األحكام الغريبة الصادرة عن دولة «داعش»‪ ،‬فهو ال يرى بتوبة املرتد‬ ‫أو الواقع في شبهة كفرية ويرجح عدم استتابته أو التفريق بني الردة‬ ‫املغلظة واملخففة كما يقول أب��و صفية ال��ذي يؤكد أن ه��ذا ال�ن��وع من‬ ‫الشخصيات الشرعية املتطرفة سبب تهور التنظيم في مسألة الدماء‪،‬‬ ‫وي��رج��ع امل�ت�ح��ول��ون م��ن «داع ��ش» سبب تصلب شخصية أب��و مسلم‬ ‫املصري هو أنه قادم لـ«داعش» من تنظيمات قطبية حركية سياسية‬ ‫تغلب جانب املصلحة على الشرع محيال إلى شهادة سجني سابق معه‬ ‫إبان فترة سجنه في مصر وهو الشيخ أبو شعيب املصري‬ ‫‪ -4‬أبو عبیدة املغربي‪ :‬وهو رئیس األمنینی للمخابرات العامة لتنظیم‬ ‫الدولة اإلسالمیة في العراق والشام‪ ،‬ويصفه أبو صفية بأنه رجل قلیل‬ ‫الحدیث كثیر الحركة ذو نظرة باردة ترى من خاللها املوت البارد‪ ،‬وهو‬ ‫املتسبب في سجنه بشكل شخصي وقد لقيه عدة مرات وهو معتقل‬ ‫وطلب أبو صفية من معتقل آخر اسمه أبو عبيدة املغربي أن يشفع له‬ ‫لينظر في قضيته إال أن رد أبو عبيدة جاء مفاجئا‪ :‬نسیت قضیته؛‬ ‫سأنظر فیها عن قریب‪.‬‬ ‫‪ -5‬أبو أحمد الحلبي رئیس مخابرات حلب‪ :‬رجل یعرف بانتمائه لحزب‬ ‫البعث سابقا‪ ،‬وانطوى تحت تنظیم الدولة بعد ظهور الدولة بشهر من‬ ‫انشقاقها عن جبهة النصرة‪ ،‬ويؤكد أبو صفية أن أبو أحمد «كان قبل‬ ‫هذا ینتمي للدولة النصیریة‪ ،‬وقد كان مسجونا مع ابن أخيه نور حاووط‬ ‫وشاب آخر اسمه مجد مستوا وهم یعرفون تاریخه السابق‪ ،‬فهو ممن‬ ‫كان یعطي املعلومات للشبیحة عن مواقع املجاهدین والثوار‪ ،‬فكیف‬ ‫أصبح رئیس مخابرات حلب للدولة! ‪ -6‬أبو حیدر شخصية غامضة‬ ‫يشاع أنه تم القبض عليه مع الجيش الحر إال أنه بعد التحاقه بـ«داعش»‬ ‫اشتهر بالتحقيق مع املساجني والتخصص في تعذيبهم واستخراج‬ ‫االعترافات منهم‪ ،‬وقد قتل على يده شاب كردي كما ينقل أبو صفية‬ ‫عن شهود عيان التقاهم‪.‬‬ ‫‪ -7‬أب��و مریم العراقي‪ :‬أح��د أشهر محققي «داع��ش»‪ ،‬شخصية ذائعة‬ ‫الصيت لدى كل من ّ‬ ‫فر من جحيم سجون «داعش»‪ ،‬يصفه أبو صفية‬ ‫بأنه «محقق قبیح اللسان وقد اتهم أحد قادة الجیش الحر بأن أخته‬ ‫تعینه على الدعارة! ويؤكد أنه ناقشه هو وأبو شعيب حول شرعية‬ ‫السجن كعقوبة وأنه لم يكن موجودا في العهد النبوي إال أن رده كان‬ ‫لم يسجن الرسول ولكننا في «داعش» نسجن! ‪ -8‬أبو محمد الفرنسي‪:‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫شاب من أصول مغربية قادم من فرنسا يحتل منصب إدارة شؤون‬ ‫سجون داعش‪ ،‬يصفه أبو صفية بأنه ذو خلق‪ ،‬مستدال على ذلك بأنه‬ ‫ك��ان یعذب املساجنی ویعلم الشباب ط��رق التعذیب حتى تحدث معه‬ ‫الشیخ أبو شعیب املصري في األدلة املجیزة للفعل‪ ،‬وقد تحدثت معه‬ ‫ومع بعض الشباب سابقا ولكن لم یسمعوا لنا بالشكل الذي ینبغي‬ ‫حتى جاء الشیخ أبو شعیب املصري حفظه الله فكان سببا في العون‬ ‫إلنهاء كثیر من التعذیب الواقع على املساجنی !!‬

‫سجون عامرة بالفزع‬ ‫قصص تجربة السجن في جحيم «داع��ش» غير مسبوقة‪ ،‬حتى أنك‬ ‫وأنت تقرأها يخيل إليك أنك أمام فيلم رعب حقيقي‪ ،‬فاالعتقال يمتد‬ ‫لشهور وسنوات دون توجيه أي تهمة‪ ،‬كما أن طبيعة هذه السجون كما‬ ‫يصفها أبو صفية الذي كتب رسالته هذه مناصحا أمير املؤمنني «أما‬ ‫حالة السجون فهي عبارة عن مقابر جماعیة وفردیة‪ ،‬وحالة مزریة‬ ‫من الناحیة الصحیة»‪ .‬ويسترسل في وص��ف الحشرات والبراغيث‬ ‫ونكت املجاهدين عليها بل ويشير إلى بعض الشخصيات الشرعية‬ ‫في السجن ألفت قصائد على سبيل الترفيه لوصف حالة السجون‬ ‫الداعشية التعيسة التي تبدأ بلحظة االعتقال وتنتهي بلحظة الفرار‬ ‫أو اإلعدام‪.‬‬ ‫التعذيب في سجون «داعش» كما تصف هذه الشهادة القاعدية «فهو‬ ‫تعذیب ممنهج مرتب له مسبقا من الناحیة اإلداری��ة‪ ،‬والفتاوى ملقنة‬ ‫للشباب مسبقا للرد على من یعترض على فعلهم وعلى جواز األمر‬ ‫ش��رع��ا؛ ف�ی�ق��ول��ون‪ :‬إن ه�ن��اك ح��دی��ث أج��از ف�ي��ه ال�ن�ب��ي ص�ل��ى ال�ل��ه عليه‬ ‫وسلم ضرب السجنی ألخذ املعلومات منه وهو قوله‪« :‬مسوه بشيء‬ ‫من ال�ع��ذاب»‪ ،‬أو كما یقولون‪ .‬ثم ینسبونه للبخاري‪ ،‬كما أن التعذیب‬ ‫بالكهرباء أعجب م��ا رأی��ت‪ ،‬فهذا ال�ن��وع م��ن التعذیب یعمل حفرا في‬ ‫الجسد وهذا النوع من التعذیب الجسدي لم أره عند من كنت مسجونا‬ ‫عندهم مثل سجون بشار!‬

‫تجارب كيميائية‬ ‫جرائم «داعش» في سجونها ال تقل عن جرائمها على األرض فهناك‬ ‫ال�ع�ش��رات م��ن ال�ش�ه��ادات ح��ول اس�ت�خ��دام «داع ��ش» لتجارب كیمیائیة‬ ‫خطرة على أج�س��اد املساجنی م��ن خ�لال م�س��ؤول السجن نفسه أبو‬ ‫محمد الفرنسي‪ ،‬فقد جربوا مادتنی على بعض املساجنی ممن یقولون‬ ‫إنهم محكوم عليهم باإلعدام‪ ،‬وقد كان مفعول هاتنی املادتنی قويا على‬ ‫بعضهم‪ ،‬فقد أغمي على أحدهم مباشرة بعد شمه لهذه امل��واد‪ ،‬وآخر‬ ‫قامت امل��واد بتعطیل كلیتيه‪ ،‬وثالث قامت هذه امل��واد بحرق أنفه حتى‬ ‫ُ‬ ‫أرنبته سوداء وحرق بلعومه وصدره‪ ،‬ویقومون كذلك برش‬ ‫أصبحت‬ ‫الغاز الخانق إلسكات املساجنی من حنی آلخر‪ ،‬وهذا كاد یؤدي إلى موت‬ ‫بعضهم لقوة املادة التي یستخدمونها‪ .‬ويضيف آخر‪« :‬كل من يكون‬ ‫تحت التعذیب وینطق اسم الجاللة كأن یقول‪ :‬یا الله‪ .‬أو یقول‪ُ :‬‬ ‫الله أكبر‪.‬‬ ‫فإنهم یزیدونه من أصناف العذاب! ويؤكد أن أتباع «داع��ش» یمنعون‬ ‫الناس من أخذ املصاحف في السجون االنفرادية‪« ،‬وكانوا یمنعوننا في‬ ‫أول األمر من الدعوة وتعلیم الناس في السجون من وراء الباب‪ ،‬ولكن‬


‫والتمويل والدعاية املجانية وإيقاظ الحلم ليس فقط في دوائر املؤمنني بالعنف‬ ‫املسلح كطريقة للتغيير بل للقادمني من دهاليز ّ‬ ‫سرية بعد فشل دولة اإلسالم‬ ‫السياسي‪.‬‬

‫خليفة للشام أيضا‬ ‫«داعش» تلعب جيدا على مركزية الشام في الفكر الجهادي في الوقت نفسه‬ ‫ال��ذي تلعب بإيقاع سياسي محترف ي�ح��اول استغالل ال�ف��راغ األم�ن��ي على‬ ‫طول الشريط الحدودي للعراق وسوريا ولبنان‪ ،‬فهو من جهة يشكل بديال‬ ‫الدولة غير املعلنة وهنا يذكي الجانب الطائفي ويلعب على‬ ‫لتجربة «حزب الله» ُ‬ ‫مسألة حدود الدولة القطرية بهدف دغدغة مشاعر كوادر اإلسالم السياسي‬ ‫وكل التنظيمات ذات التفكير األممي من السلفية الحركية إلى حزب التحرير‬ ‫مرورا بشخصيات قد تصمت عن جرائم «داعش» في مقابل انتظار قفزاتها‬ ‫السياسية الح�ق��ا نحو م��رك��ب «داع ��ش» متى م��ا استقر لها األم��ر وه��و ما‬ ‫ن�ج��ده ف��ي ثنايا تعليقات ن�ج��وم ال��دع��اة املسيسني‪ ،‬حتى اآلن ل��م تظهر أي‬ ‫شجاعة إال من قبل الفقيه األصولي املغربي أحمد الريسوني وهو ّ‬ ‫مقدر عند‬ ‫اإلسالمويني والذي وإن استغل الحدث باعتباره تعبيرا عن فشل إيقاف الظلم‬ ‫تجاه اإلسالميني املعتدلني فإنه أكد أن إعالن الدولة املجهولة هو افتئات على‬ ‫املسلمني يجب ردعه ولو بالقتال‪ ..‬ماذا عن بقية التيارات الدينية من املعتدلة‬ ‫إلى الرسمية إلى الحركية ال شيء تجاه «داع��ش» مع أن إع�لان الخالفة هو‬ ‫أهم مسألة سيواجهها الخطاب الشرعي اآلن‪ ،‬فإبطال هذه الدعوى يلزم منه‬ ‫سحب شرعية «داعش» والقبول بها يلزم منه وجوب الهجرة إلى دولة الخالفة‬ ‫وهو خيار يقترب من حدود الكوميديا في عالم اليوم املعقد بحيث ال يمكن‬ ‫تصور قدرة «داعش» على إدارة نفسها في حال بقاء اإلهمال الدولي فضال‬ ‫عن قدرتها على تحقيق حلم الخريطة ال�س��وداء التي باتت أيقونة الجدران‬ ‫والسيارات في الشام والعراق ومناطق أخرى‪.‬‬ ‫أم�ي��ر امل��ؤم�ن�ين ب��إع�لان��ه دول ��ة ال�خ�لاف��ة أص ��اب تنظيم ال�ق��اع��دة وم��ا تبقى من‬ ‫مجموعات قتالية وجهادية ال زالت تدين لـ«القاعدة» القديمة بقيادة الظواهري‬ ‫في مقتل‪ ،‬لذلك جاءت كلمات أبو محمد العدناني‪ ،‬املتحدث باسم «داعش» حول‬ ‫هذا الحدث الخطير معبرة ومفاجئة حيث وصف ما حدث بقوله «هذا وعد الله»‬ ‫مؤكدا أن الدولة اإلسالمية تمتلك كل مقومات الخالفة وال يوجد مانع أو عذر‬ ‫شرعي لعدم إقامتها! والالفت أن «القاعدة» ت��رى أنها هي املستهدف األول‬ ‫بإعالن الدولة ألنه يعني قتال كل من خرج على إمام املسلمني وهو ما سيلقي‬ ‫بظالله على كافة املتعاطفني مع هذا النوع من التطرف الذين خاطبهم العدناني‬ ‫بقوله‪« :‬صار واجبا على جميع املسلمني مبايعة ونصرة الخليفة حفظه الله‬ ‫وتبطل شرعية جميع الواليات واإلمارات والتنظيمات التي يتمدد إليها سلطانه‬ ‫ويصل إليها جنده» وهو ما يعني حصر التجنيد واالستقطاب والتمويل لصالح‬ ‫«داعش»‪ ،‬بالطبع «النصرة» و«القاعدة» أكثر من أدرك مهزلة الخالفة الوهمية‬ ‫وهم من كان ينتقد اسم الدولة أصال باعتبارها ال تعبر عن حقيقة «داعش»‪.‬‬

‫الخالفة أم الشرعية؟‬ ‫على األرض ل��ن يتغير ش��يء‪ ،‬ف��إع�لان «داع ��ش» للدولة ه��و أق��رب إل��ى «حملة‬ ‫تسويقية» ذكية تعكس طموح التنظيم وزهوه بتقدمه العسكري‪ ،‬إال أن إعالن‬ ‫الدولة أيضا ضرب عصفور العشائر الثائرة والفصائل السنية أيضا بدفعها‬ ‫إلى العمل تحت مظلة الدولة وبالتالي تدرك هذه العشائر أنها ستسحل من‬ ‫قبل املالكي في حال تخليها عن كنف «داعش» كما أن «داعش» تعلم أن املالكي‬ ‫وحتى الفصائل وامليليشيات الشيعية املناصرة له تدرك أنه ال يمكن سحق‬ ‫«داع��ش» في العراق وسوريا متى ما اتسعت دائ��رة تحالفها مع أهل األرض‬ ‫املضطهدين من السلطة املركزية‪.‬‬

‫شكل الدولة‬ ‫حرصت «داعش» بعد مضي نحو أربعة أشهر على إعالن تأسيس التنظيم‬ ‫الجديد (الدولة اإلسالمية في العراق والشام) بتأسيس مشروع الدولة على‬

‫األرض ولو بشكل رمزي عبر تحويل املدارس والفيالت والبيوت التي هجرها‬ ‫أهلها إلى مقرات وزارية ومحاكم ومدارس للتنظيم ومعسكرات تدريب وجمع‬ ‫أموال‪ ،‬وعلى األرض فرضوا أنظمتهم االجتماعية املتطرفة التي من شأنها دب‬ ‫مقرات تحمل َ‬ ‫الذعر في نفوس األهالي‪ ،‬فانتشرت في املناطق املحررة ّ‬ ‫اسمه‬ ‫ورايته‪ ،‬كما أقيمت الحواجز الجديدة داخل املدن والقرى وفي مداخلها وعلى‬ ‫الطرق املوصلة بينها‪ .‬بعد السيطرة على األرض قام التنظيم بإظهار مخالبه‬ ‫القاسية التي طالت عددا كبيرا من اإلعالميني وناشطي الحراك املدني داخل‬ ‫املناطق املحررة‪ ،‬كما اعتقلت «داع��ش» املئات من املوظفني التابعني ملنظمات‬ ‫إغاثية‬

‫هيكلية «داعش»‬ ‫واحدة من أكثر امللفات غموضا باستثناء كل الرمزيات واأليقونات الداعشية‬ ‫الطافحة في اإلعالم وألهداف أغلبها دعائي وتسويقي‪ ،‬هو ملف البناء الهيكلي‬ ‫والتنظيمي ل �ـ«داع��ش»‪ ،‬وه��و ملف غامض وصعب لتداخله ب�ين شخصيات‬ ‫جهادية متطرفة مؤسسة للتنظيم وشخصيات فاعلة وم��ؤث��رة ق��ادم��ة من‬ ‫بقايا البعث والعشائر وضباط املخابرات والعمالء املزدوجني إال أن الرسائل‬ ‫الصغيرة املتداولة في األوس��اط الجهادية على اإلنترنت تشير إل��ى ع��دد من‬ ‫الشخصيات الهامة التي اعترف بها أو أش��ار لها في الغالب‪ ،‬املتحولون من‬ ‫«داعش» إلى «القاعدة» أو الذين هجروا مناطق التوتر إيمانا منهم بأنها غطاء‬ ‫وهمي لعصابات وجماعات وكيانات مشبوهة‪.‬‬ ‫من أشهر تلك التدوينات الرسالة التي ألفها أبو صفية اليمني‪ ،‬وسماها على‬ ‫طريقة «ال�ق��اع��دة» العنيفة حتى ف��ي األس �م��اء‪« :‬االن�ف�ج��ار ف��ي كشف وفضح‬ ‫األس ��رار»‪ ،‬قنبلة أب��و صفية طالت العناصر األمنية في «داع��ش» وك��ان دافع‬ ‫كتابتها كما يقول أب��و صفية ه��و ق��ول كلمة ح��ق أم��ام سلطان جائر يعني‬ ‫البغدادي وجماعته‪ ،‬فهو يؤكد أنه حني قام هو وأتباع من «القاعدة» بـ«املطالبة‬ ‫بحقوق الناس في بالد الشام من تنظیم الدولة اإلسالمیة في العراق والشام‬ ‫قام القوم بأخذنا واعتقالنا من خالل وضع تهم لنا ال نعرف أي شيء عنها»‪.‬‬ ‫ويشير أب��و صفية إل��ى األساليب ال�ق��ذرة التي تتبعها «داع��ش» وال�ت��ي تشبه‬ ‫أساليب املخابرات السرية التي ال تمت بصلة إلى سلوك املجاهدين‪ ،‬كما يؤكد‪،‬‬ ‫حيث تقوم «داعش» بعملیات اختطاف واسعة للمطلوبني وتصفيتهم جسديا‪،‬‬ ‫وتبرير ذلك بقتل املصلحة‪.‬‬

‫عراقي يحمل ملصقا للرئيس العراقي‬ ‫األسبق صدام حسني وزعيم تنظيم‬ ‫القاعدة أسامة بن الدن في أبريل‬ ‫(نيسان) ‪( 2014‬أ‪.‬ف‪.‬ب)‬

‫عاشت «داعش»‬ ‫العراقية التي كانت‬ ‫تعرف بـ«القاعدة‬ ‫في بالد الرافدين»‬ ‫فترة كمون بسبب‬ ‫االستهداف‬ ‫األميركي لها‬ ‫بالتعاون مع‬ ‫القوات العراقية‬ ‫وذلك من أوائل‬ ‫‪ 2006‬وحتى‬ ‫بدايات الثورات‬ ‫العربية‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫‪23‬‬


‫قصة الغالف‬

‫النفط‪:‬من املعلوم أن شمال س��وري��ا م��ن املناطق النفطية التي تحت سيطرة‬ ‫«داعش»‪ ،‬فاملدن السورية في الشمال تتحكم الدولة في إنتاجها من النفط الخام‬ ‫وهناك العديد من األخبار عن قيام النظام السوري بالشراء عبر وسطاء «داعش»‬ ‫التقليديني وهم تجار األزمات والحروب عادة من قطاع الطرق واملنتفعني من‬ ‫مناطق التوتر وهي تجارة رائجة في الحدود امللتهبة منذ حرب الخليج الثانية‪.‬‬

‫أعضاء ألوية العباس‪ ،‬الذين تطوعوا‬ ‫لحماية األماكن املقدسة لدى الشيعة‬ ‫في كربالء ضد املسلحني من داعش‬ ‫الذين يقاتلون حكومة بغداد‪26 ،‬‬ ‫يونيو ‪( 2014‬أ‪.‬ف‪.‬ب ‪ -‬غيتي)‬

‫انتظرت «داعش»‬ ‫حتى مطلع‬ ‫هذا العام‬ ‫‪ 2014‬لتحول‬ ‫استراتيجيتها‬ ‫من االهتمام‬ ‫باملستنقع‬ ‫السوري إلى‬ ‫العودة إلى أرض‬ ‫التمكني كما‬ ‫يسميها أتباع‬ ‫«داعش» (العراق)‬

‫‪22‬‬

‫اقتصاد «داعش»‬ ‫في تقرير ملجلس العالقات الدولية صدر مؤخرا أكد على أن بدايات االنتعاش‬ ‫االقتصادي لتنظيم داعش كانت متأخرة في حدود ‪ 2013‬قبل تحول االستيالء‬ ‫على امل��وص��ل ال��ذي ي�ع��ده ال�خ�ب��راء نقطة ت�ح��ول اقتصادية ك�ب��رى ليست في‬ ‫مسيرة «داعش» فحسب‪ ،‬بل كل العمل املسلح في املنطقة‪ ،‬فـ«داعش» ما قبل‬ ‫املوصل كان يحصل على ما يقارب العشرة ماليني دوالر شهريا عبر سرقة‬ ‫األموال وفرض الضرائب على أصحاب العمل املحليني بل واقتطاع حصص من‬ ‫املساعدات اإلنسانية في املناطق الخاضعة لسيطرتها في مقابل اإلذن بالدخول‪،‬‬ ‫وهو سلوك لم يأت مصادفة بل من الواضح أن «داع��ش» وخالفا للتنظيمات‬ ‫األخرى تطور من سلوكها اإلداري على األرض على طريقة العصابات أكثر من‬ ‫بناء برنامج عمل مستقى من التصورات اإلسالموية لشكل الدولة‪ ،‬وتتحدث‬ ‫التقارير باستفاضة حول ميزانية «داعش» بعد التحوالت الجديدة بينما تجزم‬ ‫معظمها أن رأسمال التنظيم ال يقل عن ملياري دوالر‪.‬‬ ‫بداية‪ ،‬ركز البغدادي على السرية عبر خاليا صغيرة غير مترابطة بما ّ‬ ‫يصعب‬ ‫من اكتشافه‪ ،‬وكذلك على التمويل‪ .‬كان أسلوبه يتمثل في فرض الخراج على‬ ‫سائقي الشاحنات‪ ،‬وتهديد أصحاب األعمال بالتفجير في حال لم يستجيبوا‪،‬‬ ‫وكذلك بسرقة البنوك ومحالت املجوهرات‪.‬‬ ‫ويتساءل الخبراء عن قدرة «داعش» على تطوير مصادرها املالية‪ ،‬فهناك موارد‬ ‫متعددة تأتي عادة من الضرائب واإلتاوات التي فرضها في املناطق الخاضعة‪،‬‬ ‫ويؤكد الباحثون أن غياب أي سجالت محاسبية متاحة تثبت عدم تورط أي‬ ‫جهات اعتبارية كبرى لتمويل «داعش» كمنظمة‪.‬‬ ‫وفي تقرير مهم نشرته «سي إن إن» كشف أهم محاور التمويل لـ«داعش» التي‬ ‫احتكمت إلى منظومة أخالقية مفارقة لألسلوب التقليدي في التمويل الذي كانت‬ ‫«القاعدة» تتبعه في مراحلها السابقة وأبرز تلك املحاور التي طرحها التقرير‪:‬‬ ‫املنح‪:‬أغلب املنح والتبرعات تأتي من شخصيات ثرية من مناطق مختلفة من‬ ‫العالم‪ ،‬ومع املراقبة الكثيفة من قبل عدد من الدول‪ ،‬إال أن هناك طرائق عديدة لنقل‬ ‫األموال عبر التحويالت الصغيرة واملباشرة من قبل منظمات وأثرياء طوروا‬ ‫من أساليب تعاملهم بما يناسب اإلج��راءات األمنية الجديدة‪ ،‬كما أن إرسال‬ ‫األم��وال من دول بعيدة وغير تقليدية وسيلة أخرى للتمويه على التحويالت‬ ‫القادمة من دول مجاورة‪.‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫املخدرات وغسل األموال‪:‬تتوفر لدى الحركة قدرات هائلة في استخدام التقنية‬ ‫لصالح مشروعها‪ ،‬ل��ذل��ك ال يستبعد التقرير ق�ي��ام «داع ��ش» بالتواصل مع‬ ‫منظمات املافيا العاملية واالس�ت�ف��ادة م��ن تجربتها املالية وه��ذه نقلة ل��م تكن‬ ‫تعرفها املجموعات الجهادية الصغيرة‬ ‫بيع الكهرباء‪:‬أشار تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» أن «داعش» تبيع الكهرباء‬ ‫من محطات توليد الطاقة باملدن التي استولت عليها بشمال سوريا لصالح‬ ‫حكومة األس��د‪ ،‬وهي تجربة سبق أن حدثت في العراق وجرى بيع الخدمات‬ ‫لجماعات أخرى تعمل على األرض‬ ‫االبتزاز‪:‬بعد سقوط املوصل وخروجها من سيطرة الحكومة العراقية عام‬ ‫‪ 2013‬قامت «داعش» بفرض نحو ثمانية ماليني دوالر شهريا كطريقة لالبتزاز‬ ‫النقدي ودفع ضريبة لصالحها من جانب الشركات املحلية‪ ،‬ومع استيالئها‬ ‫على مساحات واسعة من العراق تقوم بفرض مزيد من الضرائب على كافة‬ ‫املدن مما زاد من نسبة األموال النقدية‬ ‫الغنائم‪:‬الغنائم واحدة من أشهر الطرق التقليدية للثراء من الحرب واألزمات‪،‬‬ ‫لكن «داعش» أظهرت قدرات كبيرة في التحكم بالغنائم ونهب مناجم الذهب‬ ‫والبنوك املركزية واملؤسسات املالية‪ ،‬وهناك حديث عن ثروة عينية من الذهب‬ ‫فقط تقدر بـ‪ 430‬مليون دوالر‪.‬‬ ‫التطور العسكري‪:‬الحالة الجديدة لـ«داعش» بعد الدخول في مشروع دولة الخالفة‬ ‫وسقوط أجزاء واسعة من العراق تحت سيطرته استلزمت تطورا على مستوى‬ ‫التجهيز العسكري‪ ،‬وتتوالى األخبار والتقارير الصحافية املصورة من قبل‬ ‫التنظيم أو مستقلني‪ ،‬عن ابتهاج كبير في املجتمع الداعشي بعد ما أشيع عن‬ ‫حصوله على صاروخ سكود وتجول أتباع التنظيم في مهرجان احتفالي بذلك‬ ‫في شوارع الرقة السورية بمرافقة دبابات ومقاتلني ملثمني بالعشرات فيما‬ ‫يشبه العرض العسكري االحتفالي‬

‫أمير املؤمنني‪ ..‬سيرة مجهولة‬ ‫لم يكن أمير املؤمنني املزعوم أبو بكر البغدادي شيئا مذكورا قبل أن تقوم‬ ‫الواليات املتحدة في عام ‪ 2013‬برصد جائزة قدرها عشرة ماليني دوالر‪ ،‬ملن‬ ‫يساهم في اغتيال وقتل أو اعتقال البغدادي‪ ،‬املكنى بـ«أبو دعاء» وهي ثاني‬ ‫أعلى جائزة ترصدها وزارة الخارجية األميركية لرأس إرهابي بعد زعيم تنظيم‬ ‫القاعدة‪ ،‬أيمن الظواهري‪.‬‬ ‫الشيخ أبو دعاء ويلقب بالشيخ الشبح ملا يقال عنه من ارتدائه الوشاح حتى في‬ ‫لقاءاته الخاصة مع املقربني من العراق وتعود أصوله كما يزعم أتباعه إلى آل‬ ‫البيت وهي إضافة رمزية مهمة يجري استخدامها الحقا في منافسة الظواهري‬ ‫ثم شرعية إعالن الخالفة‪ ،‬ولد الشيخ أبو دعاء عام ‪ 1971‬في سامراء العراقية‪.‬‬ ‫ك��ان يعمل في خدمة املساجد أثناء الغزو األميركي بالدعوة وجمع األم��وال‬ ‫والتدريس الشرعي واإلفتاء بحكم أنه يحمل دكتوراه في الفقه اإلسالمي اعتقل‬ ‫الحقا في معسكر بوكا األميركي جنوب العراق ونجا مجددا من محاولة اغتياله‬ ‫بغارة جوية عام ‪ ،2005‬ثم ظهر بعد صمت سنوات عبر صفوف «القاعدة»‬ ‫مقاتال وموجها ومرشدا وهو ما كان كفيال بتصعيده خالل خمس سنوات‬ ‫تقريبا ليتربع على عرش تنظيم الدولة اإلسالمية في العراق ‪.2010‬‬

‫نجاحات متوقعة‬ ‫ّ‬ ‫سيجر‬ ‫إذن املسألة لم تعد ارتباكا سياسيا أو تقدير موقف خاطئا‪ ،‬هذا إهمال‬ ‫ويالت كبيرة على املنطقة رغم أن «داعش» ليست أعظمها وأخطرها‪ ،‬فالتنظيم‬ ‫بالنجاحات الباهرة التي سيحققها بإعالن الدولة على مستوى االستقطاب‬


‫النظام املصري والدستور الباطل والدعوة صراحة لقتال جيش مصر أو كما‬ ‫وصفته «جيش السيسي الفرعوني الجديد وإل��ى التبرؤ من مرسي وحزبه‬ ‫والصدع بردته وكفاك تلبيسا على املسلمني»‪.‬‬

‫خذالن «القاعدة»‬ ‫كلمات العدناني التي هاجم فيها الظواهري كانت تعبر عن شعور نفسي عام‬ ‫لدى املتعاطفني مع التيارات العنفية في املنطقة وهو خذالن «القاعدة» ملناطق‬ ‫التوتر ال سيما سوريا والعراق فالعدناني خاطب الظواهري املعزول بعيدا في‬ ‫الشريط الحدودي لباكستان قائال‪ً :‬‬ ‫«عذرا أمير (القاعدة) لقد بايعنا الله على‬ ‫قول الحق حيثما كنا‪ ،‬ال نخاف في الله لومة الئم‪ ،‬إنك في شهادتك األخيرة‬ ‫لبست على الناس وأوهمتهم أمرا أجهدت نفسك إلثباته ولم تثبته ولن تثبته‬ ‫إذ تعسفت بإخراج مقاطع من رسائل سرية إلى اإلعالم لتحملنا جرما أنت‬ ‫اقترفته وأنت من يسأل عنه ويتحمل وزره‪ ..‬أجهدت نفسك لتضعنا موضع‬ ‫الناكثني الغادرين الخائنني الشاقني صف املجاهدين‪ ..‬ليس لجندي صغير‬ ‫مثلي أن يرد على مثلك‪ ،‬على أمير (القاعدة) ولكن لصاحب الحق مقال وإننا‬ ‫والله يعلم كم يعصر األلم قلوبنا ونحن نرد عليك»‪.‬‬ ‫هذا األلم الذي تبديه «داعش» على االنفصال عن جسد «القاعدة» لم يكن إال‬ ‫محاولة حثيثة لالستقالل والتخلص من اإلرث القاعدي الذي يشكل عبئا على‬ ‫هذا التنظيم الجديد الذي يضم لجنباته خبرات حديثة مستقاة من تحالفات‬ ‫واستقطابات لكوادر البعث وامليليشيات املسلحة التي ال تتبنى بالضرورة نهج‬ ‫«القاعدة» وأفكارها وخطاباتها الدينية‪.‬‬ ‫إال أن الخاصرة الرقيقة والهشة التي طالها سهم «داعش» املسموم‪ ،‬هو كان‬ ‫موقف «القاعدة» من إيران والرافضة على حد قوله‪ ،‬والذي مر بتحوالت كبيرة‬ ‫أفضت إلى تقارب قاعدي إيراني كانت «داعش» له باملرصاد‪ ،‬مذكرا الظواهري‬ ‫بكلمات بن الدن قبل مقتله ورسالته الشهيرة ألهل العراق التي قال فيها‪« :‬إن كل‬ ‫من يشارك في االنتخابات العراقية والتي سبق وصف حالها عن علم ورضا‬ ‫يكون قد كفر بالله تعالى وال حول وال قوة إال بالله‪ ،‬وينبغي الحذر من الدجالني‬ ‫الذين يتكلمون باسم األح��زاب والجماعات اإلسالمية ويحثون الناس على‬ ‫املشاركة بهذه الردة الجموح ولو كانوا صادقني لكان همهم في الليل والنهار‬ ‫إخالص الدين لله تعالى والتبرؤ من الحكومة املرتدة وتحريض الناس على‬ ‫جهاد األميركيني وحلفائهم فإن عجزوا فلينكروا بقلوبهم ويتجنبوا املشاركة‬ ‫في برامج املرتدين أو القعود في مجالس الردة وكل ما ذكرناه في العراق ينطبق‬ ‫تماما على الوضع في فلسطني فالبالد تحت االحتالل ودستور الدولة وضعي‬ ‫جاهلي اإلسالم منه بريء‪ ،‬واملرشح محمود عباس بهائي عميل كافر»‪.‬‬

‫دولة الرايات السوداء‬ ‫انتظرت «داعش» حتى مطلع هذا العام ‪ 2014‬لتحول استراتيجيتها من االهتمام‬ ‫باملستنقع السوري إلى العودة إلى أرض التمكني كما يسميها أتباع «داعش»‬ ‫(العراق) وأوفياء العيش بأسلوب حياتها في املدن العراقية التي تحتلها وعلى‬ ‫رأسها «الفلوجة وال��رم��ادي» ثم املوصل الحقا فمحافظة األنبار التي كانت‬ ‫مسرح والدة دولة الخالفة‪ ،‬إال أن السيطرة على محافظة صالح الدين كانت‬ ‫الحدث األهم لـ«داعش» حيث حلقة الوصل بني شمال العراق ووسطه وحيث‬ ‫الدخول في مرحلة دول��ة الخالفة النفطية وهو ما ساهم في غ��رور «داع��ش»‬ ‫وطغيانها إلى الحد الذي جعلها تصل إلى لحظة رمي «حجر النرد» لإلرهاب‬ ‫الجديد عبر إعالن دولة الخالفة اإلسالمية‪.‬‬

‫اكتساح شامل‬ ‫م��ع إع�لان دول��ة الخالفة وتنصيب أب��و بكر ال�ب�غ��دادي أم�ي��را للمؤمنني كانت‬ ‫«داعش» في طريقها إلى اكتساح املشهد ليس الجهادي فحسب‪ ،‬بل املشهد‬ ‫اإلسالموي برمته معتدليه ومتشدديه والحائرين بني أساطير البارود وأحالم‬ ‫الحور وبني املوجوعني من التجربة العنفية وتبعاتها االعتقال والعزلة‪ ..‬إلخ‪ .‬لكن‬

‫إعالن دولة الخالفة بعثر كل تلك األوراق وأعادها جذعة مرة أخرى «الخالفة»‬ ‫وإن كانت في شكل أقرب للكوميديا جعلت العالم ينشغل عن فظاعة الحدث‬ ‫وتبعاته الفكرية والقيمية إلى االهتمام بماركة ساعة أمير املؤمنني وحراسه‬ ‫وجواريه‪ ،‬لكن أمير املؤمنني لم يلتفت إلى كل هذا الصخب اإلعالمي بل سعى‬ ‫إلى االهتمام بمجريات األرض فالتمدد الكبير للتنظيم يفرض تفكيرا عميقا‬ ‫في املوارد االقتصادية والوصول إلى االكتفاء الذاتي الذي تسعى له «داعش»‬ ‫لتحقق رقما قياسيا جديدا في سباق اإلرهاب الطويل املليء بالحواجز‪ ،‬إال أن‬ ‫تخطي هذه العقبة التمويلية سيساهم في تعاظم دور دولة الخالفة على األقل‬ ‫بني جمهورها الجديد وم��ا أكثرهم‪ ،‬استهداف البنوك املركزية ك��ان الخطوة‬ ‫األولى ثم تبعتها االستفادة من نفط املناطق املحررة رغم محدوديته حيث بات‬ ‫التنظيم يبيع النفط الخام بأسعار زهيدة جدا كما أن املكوس الشرعية الجديدة‬ ‫على رفاق األمس من املهربني وتجار املمنوعات وكل مجتمع الالدولة الذي عادة‬ ‫ينشأ في مناطق التوتر ساهمت في رفع اقتصاد «داعش» بنسب معقولة‪.‬‬

‫شرعية ناقصة‬ ‫بعد إعالن الدولة اإلسالمية في العراق والشام (داعش) على لسان أبي محمد‬ ‫العدناني ولد شالل من األسئلة الجديدة حول شرعية هذا اإلعالن وأدلته وآثاره‬ ‫وكتبت عشرات املقاالت وآالف التغريدات في السجال على شرعية ذلك‪ ،‬لكن‬ ‫على األرض والواقع حصل االنقسام الكبير داخ��ل املجموعات العنفية التي‬ ‫تعمل على األرض فاملبايعون كثر على الرغم من غياب تنظيمات كبرى مثل‬ ‫«جبهة النصرة» إال أن حضور تنظيمات أخرى ساهم في تغلغل فكرة وحلم‬ ‫«داعش» في الخالفة في السياق على األرض بني تلك الجماعات‪ ،‬من أبرز تلك‬ ‫الجماعات املوافقة جيش الصحابة في سوريا بل إن هناك من قام باالنضمام‬ ‫إلى «داعش» وإن كان محسوبا على «جبهة النصرة» كما هو الحال في منطقة‬ ‫البوكمال الحدودية التي صرح زعيمها لقناة «‪ »CNN‬بأن التحالف مع «داعش»‬ ‫ج��اء ملصلحة شرعية وه��ي «وق��ف سفك ال��دم��اء وحماية إقليمنا وري�ف��ه من‬ ‫خطر الحروب»‪.‬‬ ‫طبيعة الخطاب امل��زدوج ما يقال لإلعالم واألنظمة والعامة‪ ،‬وما يقال لألتباع‬ ‫«رأس املال الثقافي» جزء من تركيبة «الجذر الواحد» للتطرف‪ ،‬فالتوافق في‬ ‫أصول املسائل واملوقف من الذات واآلخر والدولة الحديثة واملرأة والفن وأسلوب‬ ‫الحياة والعيش وطبيعة املسائل التي تثار فور اكتساب أي أرضية أو موقع‪،‬‬ ‫البدء بهدم املعالم الثقافية باعتبارها رموز شركية فرض أسوأ االختيارات‬ ‫املتشددة دينيا لتكون نمط عيش اجتماعي هو ما يجعل من «داعش» الحالة‬ ‫أخطر بكثير من «داعش» التنظيم‪.‬‬

‫«داعش» استغلت‬ ‫بذكاء فتور‬ ‫موقف «القاعدة»‬ ‫والظواهري‬ ‫من نجاحات‬ ‫اإلخوان وحكومة‬ ‫مرسي‪ ..‬ووصف‬ ‫أمير «داعش»‬ ‫الظواهري بأنه‬ ‫فاسد الحكم‬ ‫ومشرع للطاغوت‬ ‫الفرعوني الجديد‬

‫مجتمعات «داعش»‬ ‫ما قد يفاجئ القارئ غير املتتبع لجغرافيا اإلرهاب اليوم‪ ،‬هو وجود كانتونات‪/‬‬ ‫مجتمعات مغلقة متناثرة تعيش هذا النمط من العيش لحني االنتقال إلى أرض‬ ‫األحالم دولة أمراء املؤمنني وجنة الخالفة الواعدة‪ ،‬هذا النوع موجود في ضواحي‬ ‫باريس كما هو في أبني وجنوب اليمن كما في القرن األفريقي ودول القوقاز‬ ‫ويكاد يكون النمط املضاد للدولة الفاشلة في رقعة كبيرة من العالم الثالث‬ ‫(بالطبع ال يمكن إلقاء الضوء على هذه املناطق إعالميا بسبب زحام أخبار‬ ‫القتل والدمار والثورات وانهيار ال��دول)‪ ،‬والسؤال‪ :‬قبول هذا النمط واندماجه‬ ‫اجتماعيا وتحالفه مع العشائر ومع الخطابات الدينية األخرى التي توصف‬ ‫باملعتدلة يعني أن تحول إلى «حل بديل» لدى الطبقة املسحوقة في البلدان التي‬ ‫تقف على حافة الفشل‪ ،‬وأيضا تحول إلى خطاب «بديل» ومعارض في الدول‬ ‫املستقرة التي ال زالت مصدومة من رأس جبل الجليد الداعشي الذي لم يظهر‬ ‫إال نزق بضع مئات من االنتحاريني الذين يعيشون عصابا جماعيا مدفوعا‬ ‫بغرور التفوق واالنتشار والغطاء اإلعالمي على اإلنترنت‪ ،‬لكنه يخفي تحته‬ ‫فشل عقود من امل��واءم��ة بني خطاب ديني معتدل وحياة حديثة تتجه نحو‬ ‫التعقيد يوما بعد يوم‪.‬‬

‫أيمن الظواهري‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫‪21‬‬


‫قصة الغالف‬

‫«داعش» كانت تعيش مرحلة تجريب سورية ساهمت في تضخم دورها لدى‬ ‫نفسها قبل األرض‪ ،‬فاستهداف املناطق املحررة وصوال إلى بناء قوة عسكرية‬ ‫على األرض ال يمكن االستهانة بها‪.‬‬ ‫التوسع في املناطق املحررة قابله إهمال كبير لكل املناطق التي يسيطر عليها‬ ‫النظام مثل الريف الجنوبي لحلب‪ ،‬كما أن استراتيجية «داع��ش» تمثلت في‬ ‫استهداف املجموعات الصغيرة والضعيفة نسبيا بهدف احتوائها أو إنهاكها‬ ‫ثم احتالل مناطقها وك��ان تنظيم أح��رار الشام أكثر التنظيمات سقوطا في‬ ‫يد «داعش» مستغلة حالة الفوضى والخالفات املتكررة إلى طرح مشروعها‬ ‫الوحدوي لكل املقاتلني بهدف بناء دولة ومنح األمان ألهالي املناطق املنكوبة‬ ‫وهي استراتيجية فاعلة غفلت عنها باقي التنظيمات التي انشغلت بالشأن‬ ‫العسكري ومقارعة النظام‪.‬‬

‫وساطات ومحاكم‬

‫مقتل‬ ‫الزرقاوي على‬ ‫يد القوات‬ ‫األميركية في‬ ‫العراق ساهم‬ ‫في تقلص‬ ‫دور «القاعدة»‬ ‫لحساب‬ ‫أدوار جديدة‬ ‫مفاجئة لم‬ ‫تكن مرصودة‬ ‫آنذاك‬

‫الخالف بني «داع��ش» و«جبهة النصرة» انتقل من الداخل السوري إلى‬ ‫األت�ب��اع واألن�ص��ار واملتعاطفني مع الفكرة العنفية في ال�خ��ارج‪ ،‬وأص��در‬ ‫عدد من رموز التنظيمات املسلحة الفكرية تصريحات هنا وهناك تجاه‬ ‫«داعش» أو ضدها‪ ،‬وكان أبرزها هو سجال أبو محمد املقدسي أيقونة‬ ‫ومرجعية التيارات الجهادية الحديثة الذي بدا ناقدا فناصحا ثم محذرا‬ ‫من «داعش» باعتبارها صوتا نشازا سيسيء إلى الفكرة الجهادية ما‬ ‫ل��م يفعله األع ��داء على ح��د ق��ول��ه‪ ،‬إال أن تحذيرات املقدسي وآخ��ري��ن لم‬ ‫تمنع شخصيات أخرى على الدخول في الخط ومحاولة الوساطة وهي‬ ‫محاوالت كثيرة متعددة ومبثوثة في سجاالت الجماعات بمنتدياتها‬ ‫اإللكترونية إال أن أبرزها محاولة الشيخ السعودي املقرب من املجموعات‬ ‫الجهادية عبد الله املحيسني وال��ذي أص��در بيانات وفتاوى حكم فيها‬ ‫على «داعش» بضرورة وقف القتال ضد الجماعات املسلحة في سوريا‪،‬‬ ‫وخاصة اإلسالمية منها‪ ،‬كما حض زعيم «داعش» قبل إعالن الخالفة‬ ‫على العودة إلى العراق وترك القتال في الشام لجبهة النصرة فيما يشبه‬ ‫توزيع التخصصات واملهام‪ ،‬كما أنه عاد مجددا ليطرح مشروع مبادرة‬ ‫«املحكمة اإلسالمية» للفصل بني التنظيمات املختلفة في سوريا‪ ،‬وبينها‬ ‫«داعش» و«جبهة النصرة» فيما يشبه املحاكم الدولية لفض النزاعات‪ ،‬إال‬ ‫أن هذه الفكرة الرائدة التي كانت ستساهم في توحيد صفوف الجماعات‬ ‫اإلرهابية ضد أهدافها املتشابهة برفض قاطع وصارم من «داعش» التي‬ ‫ردت عليه على األرض واستهدفت مقرات التنظيمات األخرى بعمليات‬ ‫انتحارية أفضت إلى انهيار مشروع التقارب وتحول «داعش» إلى قوة ردع‬ ‫عنيفة وقذرة ودموية إلى الحد الذي دفع بأحد شبابها املغرر بهم إلى قتل‬ ‫ابن عمه في جبهة النصرة في حادثة تعكس حجم االستالب والتشويه‬ ‫ال��ذي تعيشه ك��وادر هذه الجماعات امل��وت��ورة‪ ،‬انتهت مبادرة املحيسني‬ ‫رغ��م كل كلمات االستعطاف التي حواها بيانه األخير ال��ذي استحلف‬ ‫فيه البغدادي بالله أن يقبل باملحكمة وأن يحقن الدماء وأن يحافظ على‬ ‫«داع��ش» لتكون ّ‬ ‫غصة في حلوق الرافضة والغرب إال أن البغدادي كان‬ ‫يفكر أكثر في لقب أمير املؤمنني ودول��ة خالفته التي ال يمكن أن تقوم‬ ‫دون سحب الشرعية من كل املنافسني في ظل صمت علماء اإلس�لام‬ ‫ّ‬ ‫ومسلمات‬ ‫الذين يتابعون املشهد وكأن ما يجري اختطافه من مفاهيم‬ ‫وأفكار تنتسب إلى أديان وآيديولوجيات أخرى وال تجري عبر تشويه‬ ‫اسم اإلسالم وبطريقة عميقة تستحضر حتى أدق الرموز والشكليات‬ ‫واأليقونات القديمة ومنها ختم النبوة املحمدية ال��ذي اتخذته «داع��ش»‬ ‫كـ«‪ »logo‬دعائي لها‪.‬‬

‫تحركات متأخرة‬

‫أبو مصعب الزرقاوي‬

‫‪20‬‬

‫(وهي مناطق توتر تحضر فيها «القاعدة» بقوة) قال فيها إن ما يجري في‬ ‫سوريا من «اختالف واقتتال بني املجاهدين» قد «حرق قلوب الغيورين على‬ ‫الجهاد واملجاهدين»! وذك��ر الشيخ أب��و محمد كما يلقب بأنه ق��ام بمراسلة‬ ‫زعيم «داعش» املعروف بـ«أبو بكر البغدادي» كما وصفه في ذات الوقت الذي‬ ‫راسل فيه من وصفه بـ«أخانا الشيخ القائد املجاهد أيمن الظواهري»‪ ،‬لتدشني‬ ‫مبادرة أخرى غير مبادرة املحيسني لكن لذات الهدف‪ ،‬فهي مبادرة إصالح أو‬ ‫تحكيم بني تنظيم الدولة وجبهة النصرة‪ ..‬وأن رفضه لهذه املبادرة سيحملهم‬ ‫املسؤولية أمام كافة املجاهدين‪ ،‬وسيحصدون عواقب وخيمة وراء ذلك الرفض‪.‬‬ ‫املقدسي لم يكتب بتوجيه خطابه إلى أمير املؤمنني املزعوم بل خاطب أيضا‬ ‫القيادات الشرعية الداعشية التي يعول على مكانتها الحركية فاتهمها بقسوة‬ ‫بـ«التدليس واللف والدوران والكذب على قادة الجهاد»‪ .‬املقدسي أعاد األضواء‬ ‫إل��ى نجومية الظواهري بعد اتهامه الصريح ل�ـ«داع��ش» باالنحراف عن بيعة‬ ‫ال�ظ��واه��ري م��ؤك��دا أن تنظيم ال��دول��ة ف��ي ال�ع��راق وال �ش��ام؛ تنظيم منحرف عن‬ ‫جادة الحق‪ ،‬باغ على املجاهدين‪ ،‬ينحو إلى الغلو‪ ،‬وقد تورط في سفك دماء‬ ‫املعصومني‪ ،‬ومصادرة أموالهم‪ ..‬وندعو أفراد تنظيم الدولة إلى تركها واالنحياز‬ ‫إلى جبهة النصرة‪.‬‬

‫رموز مناوئة‬ ‫البيان املقدسي ذهب بعيدا وفتح املجال لشخصيات جهادية أخرى أن تعلن عن‬ ‫رأيها في «داعش» كان من أكثرهم هجوما أبو قتادة املقدسي ّ‬ ‫املرحل من لندن‬ ‫إلى األردن والذي أشيع عنه أنه أفتى بجواز قتل سجناء «داعش» في قبضة‬ ‫الجماعات األخرى وأضاف‪« :‬عذرا أمير (القاعدة)‪ ..‬إننا كنا ولحني قريب نجيب‬ ‫من يسأل عن عالقة الدولة بـ«القاعدة» بأن عالقتها عالقة الجندي بأميره ولكن‬ ‫هذه الجندية يا دكتور لجعل كلمة الجهاد العاملي واحدة ولم تكن نافذة داخل‬ ‫الدولة كما أنها غير ملزمة لها وإنما هي تنازل وتواضع وتكريم منا لكم ومن‬ ‫األمثلة على ذلك عدم استجابتنا لطلبك املتكرر بالكف عن استهداف عوام‬ ‫الروافض في العراق بحكم أنهم مسلمون يعذرون بجهلهم فلو كنا مبايعني‬ ‫لك المتثلنا أمرك حتى لو كنا نخالفك الحكم عليهم هكذا تعلمنا في السمع‬ ‫والطاعة ولو كنت أمير الدولة أللزمتها بك ولعزلت من خالفك بينما التزمنا‬ ‫طلبكم بعدم استهدافهم في إيران وغيرها»‪.‬‬

‫سجاالت عنيفة‬ ‫إال أن ال��رد الداعشي لم يتأخر طويال فأصدرت الدولة اإلسالمية في العراق‬ ‫والشام عددا من البيانات العنيفة تجاه الظواهري وتنظيم القاعدة وخاطبته‬ ‫بلهجة حادة جاء فيها‪« :‬لقد وضعت نفسك وقاعدتك اليوم أمام خيارين ال‬ ‫مناص عنهما إما أن تستمر على خطئك وتكابر عليه وتعاند ويستمر االقتتال‬ ‫بني املجاهدين في العالم وإما أن تعترف بخطئك وزلتك وتصحح وتستدرك وها‬ ‫نحن نمد لك أيدينا من جديد لتكون خير خلف لخير سلف فقد جمع الشيخ‬ ‫أسامة املجاهدين على كلمة واحدة وقد فرقتها نمد لك أيدينا من جديد وندعوك‬ ‫للتراجع عن خطئك القاتل ورد بيعة الخائن الغادر الناكث فتغيظ بذلك الكفار»‪.‬‬ ‫هذه اللغة التي يفهمها أتباع «القاعدة» من اقترب من التنظيم تعني االنفصال‬ ‫ع��ن جسد «ال �ق��اع��دة» إل��ى أج��ل غير مسمى م��ا دام��ت ت�ق��اد ب��رأس وعقل‬ ‫الظواهري الذي بدا مصابا بالدوار من وثوقية وعنف وقسوة «داعش» التي‬ ‫اتهمته بإيقاد الفتنة ودعته إلى العودة إلى نهج «القاعدة» القديم والتصريح‬ ‫كما قالت‪« :‬بردة الجيش الباكستاني واملصري واألفغاني والتونسي والليبي‬ ‫واليمني وغيرهم من جنود الطواغيت وأنصارهم وعدم التالعب باألحكام‬ ‫واأللفاظ الشرعية»‪.‬‬

‫«داعش» استغلت بذكاء فتور موقف «القاعدة» والظواهري من نجاحات اإلخوان‬ ‫عصام ال�ب��رق��اوي أو أب��و محمد املقدسي ال��رم��ز الفكري للحركات الجهادية وحكومة مرسي‪ ،‬ووصف أمير «داعش» الظواهري بأنه فاسد الحكم ومشرع‬ ‫املسلحة في العصر الحديث أصدر عددا من البيانات أهمها بيانه إلى «قادة للطاغوت الفرعوني ال�ج��دي��د (م��رس��ي ال�ع�ي��اط) وخلفه ممثل حكم العسكر‬ ‫املجاهدين في خراسان واليمن واملغرب اإلسالمي وسيناء والصومال والقوقاز» (السيسي)‪ ،‬داع�ي��ا إل��ى ض��رورة أن تعلن الحركات الجهادية رأي�ه��ا ف��ي ردة‬ ‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬


‫السياسي» لكن هل تكفي محاصرة «داعش» للخروج من حالة «داعش» بما‬ ‫تعنيه من أفكار جديدة وطرائق للعيش والحرب والسلم‪ ،‬فاستدعاء التدخل‬ ‫الغربي تحت أي مظلة لسحق التنظيم لن يكون كافيا للقضاء بل سيتكرر‬ ‫السيناريو ويدخل التنظيم في حالة بيات ليعود بشكل أق��وى كما أخبرتنا‬ ‫تجارب طالبان و«القاعدة» و«القاعدة في جزيرة العرب»‪.‬‬

‫املستنقع السوري‬

‫صورة مأخوذة من شريط فيديو نشر‬ ‫‪ 5‬يوليو (تموز) ‪ 2014‬في وسائل‬ ‫اإلعالم يظهر ألول مرة زعيم الدولة‬ ‫اإلسالمية في العراق والشام (داعش)‬ ‫أبو بكر البغدادي خالل صالة الجمعة‬ ‫في مسجد باملوصل (غيتي)‬

‫تستهدف مواكب الزوار واملجتمعات الشيعة املغلقة وكان ذروة سنام العنف‬ ‫الهجوم على «املسجد الذهبي» في سامراء‬

‫كسر «سايكس ـ ـ بيكو» أم تصفية الخصوم‬ ‫ظلت الدولة اإلسالمية تبني نفسها خالل السنوات التي انشغل العالم فيها‬ ‫بالربيع العربي ّ‬ ‫البراق ليفاجئنا البغدادي في أوائل ‪ 2013‬بحركة تصحيحية‬ ‫للتنظيم عبر عنها ف��ي بيانه بابتالع جبهة النصرة وأن�ه��ا ام�ت��داد تنظيمي‬ ‫لـ«داعش» التي تنوي التحول إلى دولة عابرة للحدود وكاسرة لحدود الدولة‬ ‫التقليدية التي رسمها سايكس بيكو‪ ،‬لكن األمر كان أبعد من الكفر بحدود‬ ‫ال��دول��ة القطرية إل��ى استهداف شرعية رف��اق األم��س بمبررات ذات مضامني‬ ‫شرعية وإن كانت الغايات وال��دواف��ع سياسية الطابع‪ ،‬فبقاء «داع��ش» مجرد‬ ‫تنظيم مستورد من العراق للشام كان سيجهز عليه في حال تقوية التنظيمات‬ ‫األخ��رى والجيش الحر األق��رب إل��ى الشأن ال�س��وري‪ ،‬كما أن ّ‬ ‫تمرد «القاعدة»‬ ‫املستمر على «داعش» كان إيذانا التخاذ خطوة «آخر العالج الكي» والذي ترفعه‬ ‫عادة كل التنظيمات املسلحة وامليليشيات واألحزاب املاركسية الراديكالية وهو‬ ‫ما يعرف بـ«تصفية الخصوم»‪ .‬تصفية الخصوم من «داع��ش» استحضر‬ ‫األسلوب األكثر وحشية وهي ماركة مسجلة باسم الزرقاوي سيئ الذكر في‬ ‫بشاعة القتل‪ ،‬وهو األمر الذي مارسه التنظيم تجاه عناصر من الجيش الحر‬ ‫وجبهة النصرة وأحرار الشام بدم بارد‪ ،‬بل وتوثيق للحظة الدموية األكثر فظاعة‬ ‫في الفيديو بخلفيات إنشادية وكلمات عنيفة على شكل محاكمات سريعة‬ ‫وحاسمة وك��ان الهدف قبل ترويع العالم إيصال رسالة واضحة للتنظيمات‬ ‫األخرى بقيادييها وكوادرها التنظيمية أن «داعش» ال تطلق وعودا في الهواء‬ ‫الطلق وإنما رؤوسا وأجسادا ال تدري فيم قتلت‪« .‬داعش» لم تعد شأنا إقليميا‬ ‫خ��اص��ا‪ ،‬ال يجدي اآلن التنصل م��ن املسؤولية ع��ن «داع��ش» م��ن قبل طريقة‬ ‫ال��والي��ات املتحدة في الحملة على اإلره��اب والتي لم تجد ص��دى نقديا يليق‬ ‫بتبعاتها الكارثية‪ ،‬كما أن إدانة «داعش» على املستوى األمني والسياسي ال يحل‬ ‫املعضلة إذا لم يترافق مع تتبع للجذور الفكرية واالجتماعية وبيئة االستقطاب‬ ‫والخطاب السائد وتفكيك املفاهيم األساسية ورصد نماذج التجنيد والتسويق‬ ‫والدعاية على اإلنترنت‪.‬‬ ‫هذا على مستوى التنظيم بما يعني القيادات‪ ،‬الكوادر‪ ،‬التمويل‪ ،‬التحالفات مع‬ ‫تيارات ورموز أخرى يبدو أن «داعش» أملها الوحيد بعد سقوط تجربة «اإلسالم‬

‫واحدة من أكثر ملفات «داع��ش» غموضا هو تغلغلها في املستنقع السوري‬ ‫وتعملقها سريعا رغم أن تاريخ مشاركتها جاء متأخرا ثورة الشعب السوري‬ ‫بسنتني كاملتني! فـ«داعش» دخلت سوريا بعد أن حرر الثوار قسما كبيرا من‬ ‫سوريا وكانوا على وشك بناء دولة حديثة‪ ،‬إال أن «داعش» ومن خالل تكنيك‬ ‫إطالق اليد قامت باستدعاء «داعش» ال لتحاربها بل لتحارب بها عبر التأثير‬ ‫عليها بذكاء استخباراتي كبير‪.‬‬ ‫استهدفت «داعش» كل املكتسبات للثورة السورية وثالثية الثورة والتنظيمات‬ ‫العسكرية وال�ش�ع��ب امل �ق��اوم ال�ث��ائ��ر‪ ،‬فقامت بسلسلة م��ن عمليات االغتيال‬ ‫واالختطاف ألهم رموز الكتائب والفصائل املقاومة ودمرت عددا من املؤسسات‬ ‫املدنية والعسكرية الناشئة‪ ،‬وهي أدوار لم يكن يحلم بها النظام السوري في‬ ‫مواجهة ثورة فتية‪.‬‬

‫تفكيك الثورة‬ ‫أولوية تفكيك الثورة السورية كانت هدف «داعش» غير املعلن‪ ،‬وكانت آثارها‬ ‫مدمرة حيث مواجهة «داعش» من قبل املعارضة السورية كانت تؤدي غالبا‬ ‫إلى التعرض للقتل أو املالحقة واالعتقال واإلهانة والتعذيب في سجون دولة‬ ‫البغدادي‪ ،‬التي ال تقل سوءا ودموية عن سجون النظام السوري‪ ،‬األمر الذي‬ ‫استدعى أمير جبهة النصرة إلى ّ‬ ‫التحرك املتأخر وإصدار البيانات لكن بعد‬ ‫ّ‬ ‫خ��راب مالطة‪ ،‬فأمر بحل ال��دول��ة وع��ودة الساحة السورية إل��ى ما كانت عليه‬ ‫قبل «داعش»‪ ،‬إال أن البغدادي رد عليه بأحسن منها وكانت الشعار الدعائي‬ ‫الكبير لـ«داعش» الذي تحول إلى ما يشبه الرمز التسويقي «دولة اإلسالم في‬ ‫العراق والشام باقية وتتمدد» حتى يظهرها الله أو نهلك فال سبيل للرجوع‬ ‫واالستسالم‪.‬‬ ‫هذه الخطوة الشجاعة من البغدادي واملتهورة نسبيا أحدثت انشقاقات غير‬ ‫متوقعة في الجسد الجهادي في سوريا حيث انشغل العديد من املقاتلني‬ ‫م��ا ي��زي��د على النصف بكثير إل��ى «داع ��ش»‪ ،‬وك��ان أغ�ل��ب حصيلة املتحولني‬ ‫من «داع��ش» هم القادمون من األقاصي ممن عرفوا بلقب «املهاجرين» على‬ ‫سبيل التشريف إضافة إلى مجموعات محلية سأمت بطء نجاحات الجيش‬ ‫الحر وانحازت إلى آيديولوجيا «داعش» املتكاملة نظريا واملحددة لهدفها وهو‬ ‫الوصول إلى مرحلة الدولة‪.‬‬

‫لم يكن أمير‬ ‫املؤمنني‬ ‫املزعوم أبو بكر‬ ‫البغدادي شيئا‬ ‫مذكورا قبل أن‬ ‫تقوم الواليات‬ ‫املتحدة في عام‬ ‫‪ 2013‬برصد‬ ‫جائزة قدرها‬ ‫عشرة ماليني‬ ‫دوالر ملن يساهم‬ ‫في قتله أو‬ ‫اعتقاله‬

‫التناغم مع نظام األسد‬ ‫في نهاية ‪ 2013‬كانت مدينة حمص قد وصلت إلى ذروة املعاناة واألل��م بعد‬ ‫حصار سنة ونصف أنهكت فيها كل قواها إال أن «داعش» لم تر في ذلك أي‬ ‫ضغينة وزادت من معاناة السوريني حني قررت احتالل ريف حمص الشرقي‬ ‫بدعوى فك الحصار فأرسل مقاتليه ليحاصروا الرقة وريفها واتخذت من‬ ‫الشرق مقرا رئيسا ومركزيا لها‪ ،‬لتجتاح الحقا إدلب وحلب وطرابلس والباب‬ ‫وتل رفعت وحريتان ورتيان ودارة عزة في ظل صمت الجميع‪ ،‬وفي خالل أقل‬ ‫من ستة أشهر سيطرت «داعش» على مناطق واسعة من الشرق والشمال لحلب‬ ‫كانت حروب «داعش» في سوريا من أكثر حروبها ذكاء وحنكة‪ ،‬فهي تدرك‬ ‫أن قوتها محدودة ال تقارن بحجم حضورها في العراق فساهمت إلى تقليل‬ ‫خساراتها الحربية والعسكرية عبر تجنب الصدام مع نظام األسد واستهداف‬ ‫املناطق غير الخاضعة لسيطرته فيما ظن كثير من املحللني أن ثمة تعاونا‬ ‫مباشرا بني النظام و«داعش»‪ ،‬إال أن األمر ال يعدو توافق مصالح‪ ،‬ال سيما وأن‬ ‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫‪19‬‬


‫قصة الغالف‬

‫جماعات اإلرهاب)‪ ،‬بل ويستعطف تيارات أخرى كما نلحظ اآلن تحوال خطيرا‬ ‫وكارثيا لدى ما تبقى من منظري اإلسالم السياسي على اإلنترنت الذين قفزوا‬ ‫من صف العزاء اإلخواني إلى طوابير املشجعني في جرائم «داعش» وبشكل‬ ‫فج يكرس نظرية «الجذر ال��واح��د» التي ت��درس ظاهرة العنف واإلره��اب عبر‬ ‫امتدادها التاريخي منذ والدة لحظة اإلسالم السياسي قبل قرنني من الزمان‪.‬‬

‫من رحم «اإلهمال»‬

‫مع إعالن‬ ‫دولة الخالفة‬ ‫وتنصيب أبو‬ ‫بكر البغدادي‬ ‫أميرا للمؤمنني‬ ‫كانت «داعش»‬ ‫في طريقها إلى‬ ‫اكتساح املشهد‬ ‫ليس الجهادي‬ ‫فحسب‬ ‫بل املشهد‬ ‫اإلسالموي‬ ‫برمته معتدليه‬ ‫ومتشدديه‬

‫عاشت «داعش» العراقية والتي كانت تعرف بـ«القاعدة في بالد الرافدين» فترة‬ ‫كمون بسبب االستهداف األميركي لها بالتعاون مع القوات العراقية وذلك من‬ ‫أوائل ‪ 2006‬وحتى بدايات الثورات العربية وهي فترة زمنية طويلة نسبيا في‬ ‫عمر التنظيمات املسلحة التي تقاتل دوال مركزية‪ ،‬لكن سر بقاء «داعش» على‬ ‫قيد الحياة هو قدرتها على التشكل واالنحناء للعاصفة وإعادة ترتيب الصفوف‬ ‫وبالطبع سيساهم سلوك دولة املالكي الطائفية في عودة التنظيم إلى التعافي‬ ‫سريعا‪ .‬نسبيا في عمر التنظيمات املسلحة‪.‬‬ ‫األكيد أن التعامل اإلعالمي مع «داعش» في بداياتها املبكرة من اإلهمال إلى‬ ‫التفاجؤ إلى الصدمة ثم الذهول‪ّ ،‬‬ ‫حول هذا التنظيم الفوضوي التجريبي إلى‬ ‫أسطورة حيث املمارسات اإلرهابية التي ال يقبلها عقل أو دين تتحول إلى أوراق‬ ‫سياسية مهمة تلعب كل األطراف حتى املعادية على استغاللها بشكل جيد‬ ‫وهنا لب «األزمة»؛ فاالستغالل السياسي يجب أن ال يحجبنا عن قراءة ظروف‬ ‫تعملق وتضخم هذه التنظيمات بعد فشل الربيع العربي‪ ،‬فأصبحت «داعش»‬ ‫خ�لاف��ا ملثيالتها تتسابق إل��ى نشر ص��ور ح��ز ال ��رؤوس والتفاخر ب��ذل��ك بل‬ ‫واعتباره منجزا يجلب األطفال اللتقاط الصور معه في ظل صمت دولي مخيف‪.‬‬ ‫ب�ق��ي أن ي�ق��ال إن ال�غ�م��وض ال ��ذي يكتنف ع�لاق��ة «داع ��ش» ب��ال�ن�ظ��ام ال�س��وري‬ ‫واإلش ��ارات املتناقضة التي تبعثها‪ ،‬فباعثها هو ع��دم التمييز بني ركيزتني‬ ‫مهمتني في قراءة تيارات العنف املسلح‪ ،‬البنية النظرية الصلبة للتنظيم متمثال‬ ‫في األفكار التأسيسية‪ :‬تكفير املجتمعات‪ ،‬حلم دولة الخالفة‪ ،‬املشروع االنقالبي‬ ‫املسلح على األنظمة العربية‪ ،‬االمتداد االجتماعي للعنف كفكرة ق��ادرة على‬ ‫التغيير في ظل عطل السياسة‪ ،‬الركيزة الثانية هي آليات العمل في الواقع والذي‬ ‫يختلف من مكان إلى آخر‪ .‬للتذكير لو أخذنا شريطا زمنيا لتطور أفكار العنف‬ ‫املسلح منذ النواة األولى ملجاهدي أفغانستان إلى «داعش» لرأينا اختالفا كبيرا‬ ‫على مستوى املواقف السياسية خاصة بعد دخول أسلوب «إطالق اليد» الذي‬ ‫استخدمته إيران ويستخدمه ببراعة بشار األسد‪ ،‬لكن املالكي حني حاول تكرار‬ ‫التجربة واجه فشله الذريع الذي جعل كل الناقمني عليه وحق لهم أن يجدوا‬ ‫في «داع��ش» ذريعة إلسقاطه لكنهم مخطئون في ثقتهم أيضا بالقدرة على‬ ‫التخلص من سم الثعبان الحقا‪.‬‬

‫في مواجهة الصحوات‬ ‫خالل تلك السنوات املمتدة من نشأة التنظيم ارتكبت القوات األميركية والعراقية‬ ‫حماقات متعددة في مواجهة التنظيمات املسلحة‪ ،‬إال أن أكبرها فداحة كانت‬ ‫محاولة تعويض الجيش العراقي بقوات الصحوات في املناطق السنية من‬ ‫مقاتلي العشائر السنية ودفعها ملقاتلة «القاعدة» ثم التخلي عنها الحقا بوعود‬ ‫ظهرت أنها كانت مجرد سراب طائفي كبير فالعراق للعراقيني فكرة لم تولد‬ ‫لتكبر بعد الغزو ثم االنسحاب األميركي وإنما كان الهدف هو الخروج من‬ ‫املستنقع بأقل قدر من الخسائر‪.‬‬

‫العودة السريعة‬ ‫في نهايات عام ‪ 2011‬وعلى وقع املخاضات الكبيرة التي كانت تعيشها املنطقة‬ ‫إث��ر الربيع العربي ال��ذي اندلع وأشعل الحرائق السياسية ملهيا عن حرائق‬ ‫«القاعدة»‪ ،‬عادت دولة العراق اإلسالمية أكثر قوة وتنظيما بعد أن استطاعت‬ ‫تأليب السنة في العراق ال سيما ما تبقى من الصحوات املخذولة من أميركا‬ ‫وحكومة املالكي في أجواء كانت تستعد املنطقة فيها ليس إلى دخول الربيع‬ ‫‪18‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫الديمقراطي كما بدا ألول وهلة وإنما لربيع اإلرهاب الجديد وبدافع هذا الفشل‬ ‫املتالحق لألميركان في العراق واملنطقة‪.‬‬ ‫عودة «داعش»‪ ،‬الدولة اإلسالمية‪ ،‬آنذاك‪ ،‬كانت تستهدف زعزعة النظام العراقي‬ ‫ولذلك ك� ّ�رت سلسلة من التفجيرات العبثية في بغداد وحصدت اآلالف من‬ ‫وتخصيص مكافآت‬ ‫ال�ض�ح��اي��ا ال��ذي دف��ع األم�ي��رك��ان إل��ى ال�ت�ح� ّ�رك م��ن ب�ع��د‬ ‫ُ‬ ‫للقبض على زعامات التنظيم الجديد‪ ،‬لكن شيئا من ذلك لم يؤت أكله شأن كل‬ ‫السياسات األميركية في حملة الحرب على اإلرهاب التي لن تفلح ما دامت على‬ ‫طريقة «طائرات دون طيار»‪ ،‬فهذا االستسهال في مواجهة العنف حول العراق‬ ‫آنذاك إلى جحيم حقيقي‪ ،‬وكانت الكارثة هي تغلغل التنظيم بل وقدرته على‬ ‫فتح السجون واستهدافها بالهجوم الستخراج كوادر «غالية» ستكون الحقا‬ ‫الوقود الحقيقي لـ«داعش» وستصنع الفرق الذي نجني عناقيد غضبه اليوم‪.‬‬

‫براءة نظام صدام‬ ‫على عكس ما يشاع ال سيما من أعداء «داعش» الطائفيني وعلى رأسهم إيران‬ ‫والنظام السوري والعراقي بقيادة املالكي رأس الحربة ضد «داعش» واملستفيد‬ ‫األكبر من تمددها لم تثبت أي عالقة بني نظام صدام قبل سقوطه املدوي وبني‬ ‫«القاعدة» وأخواتها‪ ،‬فبعد االنهيار لم يتم العثور على أي وثائق تثبت ارتباطه‬ ‫بـ«القاعدة»‪ ،‬رغم اإلرث الكبير من السجالت املوثقة التي ظهرت بعد ذلك‪ ،‬ومن‬ ‫أبرزها ما ترجمته وكالة االستخبارات العسكرية األميركية عام ‪ 2006‬ونشرت‬ ‫عنه العديد من مراكز األبحاث األميركية تقارير مطولة لخصت أكثر من ‪34‬‬ ‫مليون صفحة من وثائق صدام ولم تعثر على أي أثر تحالفي لـ«القاعدة»‪ ،‬بعدها‬ ‫بسنتني أكد «معهد التحليالت الدفاعية» املرتبط بالبنتاغون في تقرير بثته‬ ‫الصحف األميركية أنه جرى فحص ‪ 600‬ألف وثيقة رسمية شملت تسجيالت‬ ‫صوتية ومرئية أن تلك العالقة لم تكن س��وى ض��رب من األوه��ام والخياالت‬ ‫الجامحة‪ .‬تدخل «القاعدة» في العراق ما بعد السقوط وصعود نخبة حاكمة‬ ‫طائفية وضعت تهميش السنة على رأس أولوياتها‪ ،‬ساهم في تطور الخطاب‬ ‫الطائفي لدى الزرقاوي الذي ّ‬ ‫تفرد في الوصول إلى الغايات القصوى طائفيا‬ ‫متجاوزا منطق «القاعدة» املضطرب تجاه الشيعة فساهم هو والوجه اآلخر من‬ ‫عملته الطائفية إلى الوصول بالعراق إلى الحرب األهلية بما تعنيه الكلمة حيث‬ ‫تمثلت استراتيجيته في استهداف الشيعة قبل األميركان حيث باتت عملياته‬


‫وأيضا انفصال املرجعيات الشرعية للتنظيم عن املناخ الشرعي السائد من‬ ‫تراجع مؤقت‬ ‫حيث تحرير مسائل الجهاد أو فقه الثغور والذي تغير عدة مرات من تكوين‬ ‫مقتل ال��زرق��اوي ف��ي يونيو (ح��زي��ران) ‪ 2006‬على ي��د ال�ق��وات األميركية في علماء تنظيم مختصني وصوال إلى غياب الرؤية بحكم دخول أطراف قادمة‬ ‫العراق‪ ،‬ساهم في تقلص دور «القاعدة» لحساب أدوار جديدة مفاجئة لم تكن من خلفيات بعثية وأخ��رى أق��رب إلى الثوار املناطقيني كالعشائر في العراق‬ ‫مرصودة آنذاك في صخب عمليات «القاعدة»‪ ،‬فأبو حمزة املهاجر الذي خلف وبعض املناطق السورية‪.‬‬ ‫ال��زرق��اوي ق��اد التنظيم إل��ى اإلغ��راق في الشأن املحلي املناطقي للعراق على‬ ‫ّ‬ ‫حساب أي اهتمامات أخرى‪ ،‬فكان له البقاء والتمدد والتجذر االجتماعي وهي لغز محير‬ ‫تحوالت في مسألة االندماج لم تعرفها «القاعدة» إال بشكل محدود في اليمن‬ ‫والصومال‪ ،‬وحني تمكنت القوات األميركية في أبريل ‪ 2010‬من قتل البغدادي تبدو «داع��ش» في عيون «الجميع» لغزا محيرا ينسب ت��ارة إلى إي��ران وتارة‬ ‫ومساعده أب��و حمزة‪ ،‬انتقل التنظيم إل��ى مرحلة جديدة هي مرحلة أب��و بكر إل��ى ال�ع��راق وت��ارة إل��ى بشار وت��ارة إل��ى ال��والي��ات املتحدة‪ ،‬ناهيك ع��ن االتهام‬ ‫ّ‬ ‫البغدادي «أمير املؤمنني» الذي فجر ّكل املفاجآت وأعاد الحاملني بدولة الخالفة االستعدائي الذي يعبر عن أزمة ترحيل األزمات السياسية اإليرانية الشهيرة‬ ‫الطوباوية إلى صفوف االنتظار والترقب ودخل أتباع اإلسالم السياسي على والتي اقتبسها املالكي حني أطلق اتهاماته جزافا تجاه اململكة والخليج وبشكل‬ ‫اختالف مراتبهم وبدرجات متفاوتة في دين الخالفة أفواجا وإن كان بعضهم يدرك هو أنه جزء من إنتاج شرعيته املتوهمة التي تلفظ أنفاسها األخيرة عند‬ ‫اع�ت��رض على خالفة أب��و بكر م��ع التأكيد على أهمية الخالفة ف��ي ح��د ذاتها عقالء شيعة العراق قبل سنتهم (إدانة أداء املالكي الطائفي أهم وأنجع من تثوير‬ ‫كهدف منشود وأقصى!‬ ‫الطائفية وإنتاج حرب أهلية عراقية‪ ،‬وهنا يمكن أن نشيد بالبيان السعودي‬ ‫املتعقل والذي يدعو إلى تسوية سياسية رغم الحمالت املغرضة ورغم رعونة‬ ‫عدد من رموز اإلسالم السياسي‪ ،‬تغريدات حاكم املطيري وأمثاله كارثية إذا‬ ‫كيف نصنف «داعش»‬ ‫ما علمنا حجم تأثير هذه الشخصيات على جمهور غير قاعدي)‪.‬‬ ‫إذن «داعش» هي منتج إرهابي منفصل عن «القاعدة» بعد أن كان جزءا منها‪،‬‬ ‫ثم أضيفت إليه أفكار جديدة إلى أن آل الوضع إلى هذا املزيج الذي يقترب من العودة إلى املصادر‬ ‫العصابات املنظمة منه إلى عمل جماعات العنف املسلح الدينية‪.‬‬ ‫يمثله‬ ‫�ان‬ ‫�‬ ‫ك‬ ‫�ذي‬ ‫ت�ع��ود ب ��ذور «داع ��ش» ل�ل�خ�لاف ال�ف�ك��ري ب�ين ت�ي��ار ال�ص�ق��ور ال �‬ ‫لقطع هذه الحيرة في فهم لغز «داع��ش» كان األح��رى بسيل التحليالت التي‬ ‫دخلت‬ ‫املهاجر‬ ‫الزرقاوي‪ ،‬و«القاعدة» التقليدية‪ ،‬وبعد مقتله ومقتل أبو حمزة‬ ‫تقترب من روايات الخيال العلمي قراءة نتاج «داعش» وهو منشور ومبذول‪،‬‬ ‫«داعش» مرحلة مشروع الدولة في العراق‪.‬‬ ‫سواء املنتج الفكري (رسائل‪ /‬فتاوى‪ /‬وصايا شهداء‪ /‬الردود على املخالفني‪..‬‬ ‫الخاطئة‬ ‫القراءة‬ ‫وأهمها‬ ‫كثيرة‬ ‫أسباب‬ ‫جزء من أزمة تحليل «داعش» تعود إلى‬ ‫إلخ) أو املجتمع الداعشي على اإلنترنت (معرفات «تويتر»‪ /‬منتديات جهادية‪/‬‬ ‫حركة‬ ‫منذ‬ ‫املسلح‬ ‫العنف‬ ‫جماعات‬ ‫عن‬ ‫لـ«التيارات املنغلقة»‪ ،‬فالصورة املغلوطة‬ ‫وح�ت��ى كتيبات تحريضية ع ��ادة م��ا ت �ح��اول ع�م��ل دع��اي��ة م �ض��ادة لخصوم‬ ‫بحكم‬ ‫تغيرات‬ ‫أوال‬ ‫فهناك‬ ‫وأخواتها‪،‬‬ ‫«القاعدة»‬ ‫الخوارج تاريخيا ووصوال إلى‬ ‫«داعش») وأيضا من املهم معرفة قراءة «داعش» النسخة القاعدية ثم «داعش»‬ ‫الواقع‬ ‫على‬ ‫والتأثير‬ ‫التأثر‬ ‫بسبب‬ ‫�رى‬ ‫�‬ ‫خ‬ ‫وأ‬ ‫السياسي‬ ‫التاريخ وتغير الوضع‬ ‫النسخة العاملية التي تجتذب اآلن عناصر أجنبية (لك أن تتخيل أن أكثر لغة‬ ‫عن‬ ‫عنها‬ ‫تختلف‬ ‫«القاعدة»‬ ‫نشأة‬ ‫قبل‬ ‫الثمانينات‬ ‫ملجاهدي‬ ‫نفسه‪ ،‬فالنواة األولى‬ ‫يجري التحدث بها من أنصار «داع��ش» هي الفرنسية بحكم غلبة العنصر‬ ‫القتال‬ ‫مرحلة‬ ‫عن‬ ‫جذريا‬ ‫تختلف‬ ‫كما‬ ‫إليها‪،‬‬ ‫أشرنا‬ ‫التي‬ ‫بيشاور»‬ ‫مرحلة «مطبخ‬ ‫املغاربي واألوروبي) ودخول قوميات فرعية صغيرة مرتبطة بحدود سوريا‬ ‫والشيشان‪.‬‬ ‫البوسنة‬ ‫إلى‬ ‫مقاتليها‬ ‫إرسال‬ ‫عبر‬ ‫«القاعدة»‬ ‫مارستها‬ ‫بالوكالة التي‬ ‫وهو ما يعني واقعا إرهابيا جديدا أقرب إلى التحالف األممي للذين ال يرون أي‬ ‫على‬ ‫�ل‬ ‫�‬ ‫ب‬ ‫�ري‬ ‫�‬ ‫ه‬ ‫�و‬ ‫�‬ ‫ج‬ ‫�رق‬ ‫�‬ ‫ف‬ ‫�ذا‬ ‫�‬ ‫ه‬ ‫و‬ ‫�ار‬ ‫�‬ ‫ك‬ ‫�‬ ‫ف‬ ‫األ‬ ‫مستوى‬ ‫على‬ ‫فقط‬ ‫ليس‬ ‫إذن‬ ‫ال�خ�لاف‬ ‫جدوى في التغيير إال من خالل العنف باعتباره الصوت الذي يجلب اإلعالم‬ ‫موقفهم‬ ‫البعيد‪،‬‬ ‫أو‬ ‫القريب‬ ‫العدو‬ ‫قتال‬ ‫أو‬ ‫العربية‬ ‫األنظمة‬ ‫من‬ ‫موقفهم‬ ‫مستوى‬ ‫واالهتمام الدولي والغرب وبالتالي يعيد إنتاج دعاية عكسية ألتباع التنظيم‬ ‫من التحالف مع استخبارات دول أخرى في مصلحة التنظيم‪ ،‬التدفق املالي‪( ،‬منذ الهجوم على «داعش» زادت شعبية التنظيم لدى األوساط املتعاطفة مع‬

‫مقاتلون ينتمون إلى «داعش»‬ ‫يضعون الفتة كبيرة تحمل اسم‬ ‫التنظيم عند مدخل مدينة حلب‬ ‫بعد استيالء عناصر على شمال‬ ‫املدينة ‪ 8‬يناير (كانون الثاني)‬ ‫‪( 2014‬غيتي)‬

‫التقاسم اإلرهابي‬ ‫لكعكة الشام‬ ‫والعراق كان‬ ‫سببا في الخالف‬ ‫بني التنظيمات‬ ‫املسلحة؛ «داعش»‬ ‫و«النصرة»‬ ‫باألساس‬ ‫وبقية الصغار‬ ‫حسب والءاتهم‬ ‫ومصالحهم‬ ‫الصغيرة‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫‪17‬‬


‫قصة الغالف‬

‫ُ‬ ‫تشير األحرف األربعة األكثر إثارة وتداوال «داعش» في عالم اليوم الواقعي واالفتراضي إلى «الدولة اإلسالمية‬ ‫في العراق والشام» على طريقة النحت اللغوي الذي يعمد اختصار األشياء وربما ترميزها‪ ،‬لكن تلك الرمزية‬ ‫اللغوية ليست كل ما يبحث عنه مقاتلو «داعش» الذين تشكلوا في مطبخ «القاعدة» العراقي والذي كما هو‬ ‫الحال في املطبخ األفغاني والبوسني والشيشاني سابقا تجري إضافة نكهات محلية من شأنها تقبل مذاق‬ ‫«القاعدة» محليا‪ ،‬وبالتالي هذا االشتباه في فهم وقراءة وتفسير «داعش» كما سيأتي جزء من ضريبة‬ ‫اصطباغها بثقافات املكان الراسخة كالبعث ال سيما في وجود مشتركات قيمية وتاريخية بني كل التنظيمات‬ ‫واآليديولوجيات واألصوليات املتطرفة في شكلها الديني أو القومي أو البعثي أو املاركسي‪.‬‬

‫من مهد املخابرات إلى لحد تقويض الدول‬

‫«داعش»‪ ..‬اخلالفة السوداء‬ ‫ّ‬ ‫قصة تنظيم ولد مع «القاعدة» ونشأ في السجون ّ‬ ‫وشب مع البعث ويطمح إلى التمدد وصوال إلى «روما»‬ ‫بقلم‪:‬‬ ‫يوسف الديني‬

‫في البداية‬ ‫كانت «القاعدة»‬ ‫في العراق‬ ‫مستقلة وأقرب‬ ‫إلى التشكل‬ ‫املحلي مع‬ ‫إضافات هائلة‬ ‫في الخبرات‬ ‫واملوارد من قبل‬ ‫املتحولني من‬ ‫«البعث» إلى‬ ‫«القاعدة»‬

‫‪16‬‬

‫«داع��ش» مفاجأة األلفية الجديدة بال شك‪ ،‬فالتنظيمات األصولية‬ ‫املسلحة والجماعات التي تؤمن بالتغيير العنفي والتي نشأت في‬ ‫نهايات القرن املاضي اصطبغت بطبيعة العمل السري الذي تتقنه‬ ‫جماعات العنف املسلح‪ ،‬وت�ن��أى بنفسها ع��ن أي ظهور إع�لام��ي أو حضور‬ ‫اجتماعي‪ ،‬كما أن شروط االنتساب عادة ما تتطلب فحصا فكريا وأمنيا وعادة‬ ‫ما يجري االنخراط في العمل السري عبر تكنيك «الشبكات» واملعارف أكثر من‬ ‫االنتساب املباشر أو من خالل اإلنترنت كما تفعل «داعش» الجديدة في إشارة‬ ‫إلى التحوالت الهائلة التي يعيشها «وحش» اإلرهاب اليوم‪ ،‬فيما نكتفي نحن‬ ‫باجترار املفاهيم والتصورات القديمة عن «القاعدة» وأخواتها وبدايات العنف‬ ‫الدموي الذي رغم كوارثه التي نجنيها اليوم فإنه كان أكثر معقولية مقارنة بـ‬ ‫«داعش» املمثل األهم للفوضى الخالقة التي نعيشها اليوم‪.‬‬

‫«جبهة النصرة» مبكرا فرفضت االندماج وبدأت معارك إثبات الوجود التي ال‬ ‫تزال مستمرة إلى اآلن وإن كانت الغلبة على مستوى أبناء «القاعدة» ويتامى بن‬ ‫الدن لـ«داعش» رغم أن التنظيم رسميا يرفض االعتراف بالهزيمة حتى اللحظة‪.‬‬ ‫التقاسم اإلرهابي لكعكة الشام والعراق كان سببا في الخالف بني التنظيمات‬ ‫امل�س�ل�ح��ة؛ «داع ��ش» و«ال �ن �ص��رة» ب��األس��اس وب�ق�ي��ة ال�ص�غ��ار ح�س��ب والءات�ه��م‬ ‫ومصالحهم الصغيرة وإن كانت املبررات املقدمة لألتباع والجمهور العريض‬ ‫هو «الشرعية» فاالتهامات املتبادلة بالبغي والخروج على سلطة الحاكم الشرعي‬ ‫واملفاوضات بل واملحاكمات املجانية واإلعدامات كشفت ما كان مستورا ولم‬ ‫تظهر واقعا جديدا في الخالف بني التنظيمات املسلحة ح��ول أحقية تمثيل‬ ‫«الجهاد» وهو ما يعني إدراكهم لدورهم واالنتعاش املقبل ل��دورات اإلره��اب‬ ‫والعنف بعد انهيار الربيع العربي‪.‬‬

‫صخب البدايات‬

‫بدايات بنهكة محلية‬

‫أول ظهور لالسم الجديد «داع��ش» ف��ي أب��ري��ل (نيسان) ‪ ،2013‬ليس بهدف‬ ‫اإلع�لان الرسمي أو محاولة تضخيم شأن التنظيم كما يظن ع��ادة من يقرأ‬ ‫جماعات العنف املسلح خ��ارج نصوصها وسجاالتها الداخلية‪ ،‬فالتسمية‬ ‫كانت هدفا استراتيجيا للتنظيم البتالع كل األسماك الصغيرة‪ ،‬حيث انتشرت‬ ‫إبان الثورة السورية عشرات املجموعات الصغيرة ذات الطابع املحلي أو اآلتية‬ ‫من بعيد محملة بتجارب سابقة‪ ،‬فهذه الجماعات املتناثرة تجمعت منذ الغزو‬ ‫األميركي للعراق الذي حرث املنطقة فكريا قبل أن يجتاحها عسكريا لتشكل‬ ‫جبهات ذات أهداف متباينة لكنها بمجموعها تريد العيش وفق أسلوب حياة‬ ‫«القاعدة» وأخواتها‪ ،‬فاالنهيار املدوي إثر إسقاط دولة البعث وليس صدام بما‬ ‫يعنيه ذلك من انهيار مؤسسات الدولة والجيش والقيم واملكتسبات الناظمة‬ ‫للدولة القوية وبما يعنيه من صعود قوى وأقليات كانت مضطهدة وتراجع قوى‬ ‫أخرى كانت مهيمنة وحاكمة ولو تحت ظل البعث الوارف آنذاك قبل أن يحدث‬ ‫التقارب واالندماج الذي بعث مع سقوط صدام ثم النهاية ّ‬ ‫املروعة التي جمعت‬ ‫شتات الفرقاء تجاه هدف واحد وهو مقاومة االحتالل الجديد‪.‬‬ ‫الهدف األول إلعالن «داعش» لم يكن قرارا دعائيا أو محاولة تضخيم قدرات‬ ‫ّ‬ ‫املحببة في العراق والشام بقدر‬ ‫التنظيم الذي يجول طوال وعرضا في مناطقه‬ ‫ما كان تحديا وجوديا الفتراس األسماك «القاعدية» الصغيرة وهو ما أدركته‬

‫في البداية كانت «القاعدة» في العراق مستقلة وأقرب إلى التشكل املحلي مع‬ ‫إضافات هائلة في الخبرات واملوارد من قبل املتحولني من «البعث» إلى «القاعدة»‬ ‫سواء كان التحول على سبيل االقتناع والتبني وهو أقل أو على سبيل التحالف‬ ‫وال��والء املشترك لفكرة ط��رد املحتل واستهداف الحكومة الطائفية‪ ،‬ووقتها‬ ‫كانت «داعش» تعمل تحت شعار «جماعة التوحيد والجهاد» ليتحول الحقا‬ ‫إلى تنظيم «القاعدة في بالد الرافدين» بعد تولي أبو مصعب الزرقاوي قيادته‬ ‫في ‪ 2004‬ومبايعته زعيم «القاعدة» السابق أسامة بن الدن‪ ،‬وال يخفى أن‬ ‫إضافة «الرافدين» إلى التنظيم هو جزء من التواضع لقيمة ومكانة بن الدن‬ ‫الذي تسبب مقتله على يد األميركان إلى تحول كبير في التنظيم بعد الفراغ‬ ‫الهائل الذي خلفه‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫املحلية واالهتمام بالشأن‬ ‫«القاعدة في ب�لاد الرافدين» كانت حريصة على‬ ‫العراقي إل��ى الحد ال��ذي اصطبغت فيه بمواصفات ج��دي��دة‪ ،‬فهي أكثر ق��درة‬ ‫على التشكل واالص�ط�ب��اغ بالطابع امل�ح�ل��ي‪ ،‬كما أن أفقها مفتوح ت�ج��اه كل‬ ‫التيارات املقاومة لالحتالل والبعث على رأسها‪ ،‬كما أن استجابتها للتحركات‬ ‫االستخباراتية للدول التي تعمل فيها هو جزء من تضخم دورها السياسي‬ ‫ّ‬ ‫تصلبه تجاه‬ ‫على حساب اآليديولوجي على خالف تنظيم القاعدة املثالي في‬ ‫الفكرة األساسية‪ ،‬الفصل بني عاملني وبني فسطاطني‪.‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬


‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫‪15‬‬


‫أحداث مصورة‬

‫افتتاح‬ ‫دورة ألعاب‬ ‫الكومنولث‬ ‫امللكة إليزابيث‬ ‫الثانية تتبادل‬ ‫الحديث مع فريق‬ ‫الهوكي االسترالي‬ ‫قبل توجهها‬ ‫واألمير فيليب‪ ،‬دوق‬ ‫ادنبره‪ ،‬ملشاهدة‬ ‫مباراة لهوكي‬ ‫النساء بني انجلترا‬ ‫وويلز في مركز‬ ‫غالسكو للهوكي‬ ‫الوطني خالل دورة‬ ‫العاب الكومنولث‬ ‫التي افتتحت يوم‬ ‫‪ 24‬يوليو ‪ 2014‬في‬ ‫غالسكو‪ ،‬اسكتلندا‪.‬‬ ‫(غيتي)‬ ‫‪14‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬


‫أحداث مصورة‬

‫اشتباكات‬ ‫القدس‬ ‫الشرقية‬ ‫شرطي سري‬ ‫اسرائيلي يشهر‬ ‫مسدسه على رجل‬ ‫فلسطيني خالل‬ ‫اشتباكات اندلعت‬ ‫بني الفلسطينيني‬ ‫وقوات االمن‬ ‫االسرائيلية عقب‬ ‫صالة الجمعة‬ ‫االخيرة من شهر‬ ‫رمضان الفائت‬ ‫بالقرب من البلدة‬ ‫القديمة في القدس‬ ‫الشرقية ‪ 25.‬يوليو‬ ‫‪( 2014‬غيتي)‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫‪13‬‬


‫‪12‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬


‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫‪11‬‬


‫أحداث مصورة‬

‫احلرم‬ ‫املكي يف‬ ‫رمضان‬ ‫جموع املصلني في‬ ‫الحرم املكي ليلة‬ ‫السابع والعشرين‬ ‫من رمضان‪..‬‬ ‫وتبدو في الصورة‬ ‫الساحات التابعة‬ ‫لتوسعة املسجد‬ ‫الحرام التي امر‬ ‫بها خادم الحرمني‬ ‫الشريفني مطلع‬ ‫شهر رمضان‬ ‫الفائت‪.‬‬ ‫(تصوير أحمد‬ ‫حشاد)‬ ‫‪10‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬


‫(اياتا)‪ :‬الصعود‬ ‫إلى الطائرة ال يزال‬ ‫األكثر أمانا‬

‫معصوم‬ ‫رئيسا للعراق‬

‫< ش�ه��د ش�ه��ر ي��ول�ي��و امل��اض��ي ت�ح�ط��م ث�لاث‬ ‫طائرات ما اوق��ع اكثر من ‪ 460‬قتيال في اقل‬ ‫من اسبوع‪ .‬فقد تحطمت طائرة تابعة للخطو‬ ‫الجوية املاليزية وقتل جميع ركابها وعددهم‬ ‫‪ 298‬في ‪ 17‬يوليو (تموز) في شرق اوكرانيا‬ ‫ب �ع��دم��ا اس�ق�ط�ه��ا ص � ��اروخ ع �ل��ى االرج � ��ح في‬ ‫منطقة يسيطر عليها االنفصاليون املوالون‬ ‫لروسيا‪ .‬واالربعاء ‪ 20‬يوليو تحطمت طائرة‬ ‫ت��اب�ع��ة ل�ش��رك��ة ت��ران��س‪-‬آس �ي��ا ال�ت��اي��وان�ي��ة ف��وق‬ ‫ج��زي��رة قبالة ت��اي��وان بعد م�ح��اول��ة ه�ب��وط في‬ ‫اح��وال جوية سيئة ما تسبب بمقتل ‪ 48‬من‬ ‫ركاب الطائرة ال‪.58‬‬ ‫وفي اليوم التالي تحطمت فجر الخميس طائرة‬ ‫تابعة للخطوط الجوية الجزائرية اثناء قيامها‬ ‫برحلة ب�ين واغ��ادوغ��و وال�ع��اص�م��ة الجزائرية‬ ‫وعلى متنها ‪ 118‬شخصا على االق��ل بينهم‬ ‫‪ 50‬فرنسيا فوق مالي‪.‬واعلن الرئيس الفرنسي‬ ‫فرنسوا هوالند في تصريح متلفز مقتضب‬ ‫“ليس هناك لالسف اي ن��اج»‪.‬وع�ل��ى اث��ر ذلك‬ ‫اعلنت املنظمة الدولية للنقل الجوي (اياتا) انها‬ ‫«ستبذل كل الجهود» لتحسني سالمة الطيران‬ ‫التي تبقى اولوية‪ .‬قال مدير املنظمة توني تايلر‬ ‫ف��ي بيان «بعد ث�لاث م��آس ف��ي فترة قصيرة‬ ‫جدا‪ ،‬سيطرح الكثير من الناس بالتاكيد اسئلة‬ ‫حول سالمة الطيران»‪.‬واضاف «سنظهر اكبر‬ ‫قدر من االحترام لذكرى الذين رحلوا عندما‬ ‫نبذل ك��ل جهد بحثا ع��ن االس�ب��اب والحرص‬ ‫على عدم تكرار ذلك»‪.‬واضاف «لكن حتى في‬ ‫هذه الظروف‪ ،‬فان الصعود الى طائرة ال يزال‬ ‫االكثر امانا‪.‬‬

‫املستشارة االملانية انجيال‬ ‫ميركل والرئيس األملاني‬ ‫يواكيم يقدمان التهنئة‬ ‫لالعب فيليب الم‬ ‫في ‪ 13‬يوليو ‪ ( 2014‬غيتي)‬

‫املانيا تحرز‬ ‫النجمة الرابعة‬

‫ممثل أقارب الضحايا اللبنانيني ينظر إلى حطام‬ ‫الطائرة الجزائرية املنكوبة في موقع الحادث في‬ ‫مالي ‪ -‬غرب غاو ‪ 26‬في يوليو ‪( 2014‬غيتي)‬

‫< انتخب ال�ب��رمل��ان ال�ع��راق��ي السياسي‬ ‫الكردي البارز فؤاد معصوم (‪) 76‬عاما‬ ‫م��رش��ح ال�ت�ح��ال��ف ال�ك��ردس�ت��ان��ي رئيسا‬ ‫للبالد الخميس ‪ 24‬يوليو (تموز)‪ ،‬بعد‬ ‫اج ��راء عملية االن�ت�خ��اب ح�ص��ل خاللها‬ ‫على ‪ 211‬صوتا من اصل ‪ 225‬صوتا‪.‬‬ ‫وادى معصوم القيادي في حزب االتحاد‬ ‫ال��وط�ن��ي ال�ك��ردس�ت��ان��ي ب�ع��د اع�ل�ان ف��وزه‬ ‫ال �ق �س��م ام� ��ام اع �ض��اء امل �ج �ل��س‪ ،‬ل�ي�ت��ول��ى‬ ‫امل�ن�ص��ب خ�ل�ف��ا ل�ل��رئ�ي��س ال �س��اب��ق ج�لال‬ ‫طالباني زعيم الحزب ذاته‪.‬‬ ‫وك ��ان م�ع�ص��وم ال ��ذي ي�ع��د ث��ان��ي ك��ردي‬ ‫يتولى منصب رئاسة الجمهورية‪ ،‬قد حصل على ‪ 175‬صوتا خ�لال الجولة‬ ‫االولى من االنتخابات التي صوت خاللها ‪ 225‬نائبا شاركوا في الجلسة ‪.‬‬ ‫وت�ع�ث��رت ج�ه��ود ال �ق��ادة السياسيني ف��ي ال �ع��راق لتشكيل حكومة ج��دي��دة منذ‬ ‫االنتخابات التي جرت في ابريل (نيسان) وانتخب البرملان العراقي من قبل رئيسا‬ ‫للمجلس والخطوة التالية هي اختيار رئيس للوزراء والتي قد تكون أكثر صعوبة‪.‬‬ ‫ويرأس رئيس الوزراء العراقي نوري املالكي حكومة تسيير أعمال منذ االنتخابات‬ ‫ويتحدى مطالب سنية وكردية بتنحيه لصالح شخصية أقل استقطابا‪.‬‬

‫< أسدل الستار على كأس العالم ‪،‬أكبر ُعرس كروي تنتظره البشرية كل اربع‬ ‫أعوام ‪ ،‬وكانت البطولة أقيمت بالبرازيل في الفترة ما بني ‪ 12‬يونيو (حزيران)‬ ‫حتى ‪ 13‬يوليو (تموز)‪ .‬وبعد ‪84‬عاما من االنتظار قالت القارة االوروبية كلمتها‬ ‫في القارة االميركية وذلك بفضل املنتخب االملاني الذي اضاف النجمة الرابعة الى‬ ‫صدره بفوزه على نظيره االرجنتيني ‪-1‬صفر بعد التمديد في املباراة النهائية‬ ‫ملونديال البرازيل ‪ 2014‬التي اجريت على ملعب «ماراكانا» االسطوري‪ .‬وجاء‬ ‫فوز املانيا بالكأس عن استحقاق وج��دارة خصوصا بعد ان حجز بطاقته الى‬ ‫النهائي الثامن في تاريخه بسحقه البرازيل املضيفة ‪ 1-7‬في الدور نصف النهائي‪.‬‬ ‫وع�ج��زت املنتخبات االوروب �ي��ة ع��ن ال�ف��وز باللقب ال�ع��امل��ي ف��ي ال �ق��ارة االميركية‬ ‫ب��اج��زائ�ه��ا ال�ج�ن��وب�ي��ة وال��وس �ط��ى وال�ش�م��ال�ي��ة ف��ي س�ب��ع م �ح��اوالت س��اب�ق��ة‪ ،‬لكن‬ ‫«ناسيونال مانشافت» تمكن من فك عقدة القارة العجوز وتوج بلقبه االول منذ‬ ‫‪ 1990‬والرابع في تاريخه بعد اع��وام ‪ 1954‬و‪ 1974‬و‪ ،1990‬بعدما تفوق على‬ ‫ارجنتني ليونيل ميسي بفضل هدف من البديل ماريو غوتسه في الدقيقة ‪،113‬‬ ‫لتصبح اوروبا القارة االولى التي تتوج بثالثة القاب متتالية (فازت ايطاليا عام‬ ‫‪ 2006‬واسبانيا عام ‪.)2010‬‬ ‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫‪08‬‬


‫االسبوع الخامس‬

‫سلمان الدوسري‬ ‫رئيسا لتحرير‬ ‫«الشرق األوسط»‬ ‫و»اجمللة»‬ ‫< أص ��در ع�ب��د ال�ل��ه س��ال��م ب��اح�م��دان‪،‬‬ ‫رئ � �ي� ��س م� �ج� �ل ��س إدارة «امل� �ج� �م ��وع ��ة‬ ‫السعودية لألبحاث والتسويق»‪ ،‬قرارا‬ ‫بتعيني الزميل سلمان الدوسري رئيسا‬ ‫ل�ت�ح��ري��ر ص�ح�ي�ف��ة «ال �ش��رق األوس ��ط»‬ ‫اع �ت �ب��ارا م��ن األول م��ن ي��ول�ي��و (ت �م��وز)‬ ‫‪ 2014‬املاضي‪ ،‬وذلك ً‬ ‫بناء على موافقة‬ ‫م�ج�ل��س إدارة امل �ج �م��وع��ة‪ ،‬وم �ص��ادق��ة‬ ‫م �ج �ل��س أم� �ن ��اء «ال� �ش ��رك ��ة ال �س �ع��ودي��ة‬ ‫لألبحاث والنشر»‪.‬‬ ‫والزميل سلمان الدوسري خريج اإلدارة‬ ‫واالقتصاد‪ .‬بدأ مشواره الصحافي من‬ ‫ب��واب��ة «امل�ج�م��وع��ة ال�س�ع��ودي��ة لألبحاث‬ ‫والتسويق» ع��ام ‪ 1998‬واستمر فيها‬ ‫ح �ت��ى اآلن‪ ،‬إذ ع �م��ل ب ��داي ��ة ص�ح��اف�ي��ا‬ ‫متعاونا م��ع صحيفة «االق�ت�ص��ادي��ة»‪،‬‬ ‫ثم انتقل للعمل في صحيفة «الشرق‬ ‫األوس� � ��ط» م ��راس�ل�ا ل �ه��ا ف ��ي ال�ب�ح��ري��ن‬ ‫عام ‪ ،2004‬ومسؤوال عن التحرير في‬ ‫اإلم ��ارات العربية امل�ت�ح��دة ع��ام ‪،2006‬‬ ‫وف��ي ديسمبر (ك��ان��ون األول) ‪2009‬‬ ‫ج��رى تعيينه مساعدا لرئيس تحرير‬ ‫«ال� �ش ��رق األوس� � ��ط» ب �م �ق��ره��ا ال��رئ�ي��س‬ ‫في العاصمة البريطانية لندن‪ ،‬قبل أن‬ ‫نّ‬ ‫يعي في أكتوبر (تشرين األول) ‪2011‬‬ ‫رئيسا لتحرير «االقتصادية»‪ .‬ورئيس‬ ‫تحرير مجلة «الرجل» في يناير ‪.2011‬‬ ‫كما يتولى رئاسة تحرير مجلة «املجلة»‪.‬‬ ‫وأع ��رب ال��زم�ي��ل ال��دوس��ري ع��ن شكره‬ ‫وت� �ق ��دي ��ره مل �ج �ل��س األم � �ن� ��اء وم �ج �ل��س‬ ‫إدارة «امل�ج�م��وع��ة ال�س�ع��ودي��ة لألبحاث‬ ‫والنشر» على ثقتهم باختياره رئيسا‬ ‫ل�ت�ح��ري��ر ص�ح�ي�ف��ة «ال �ش��رق األوس ��ط»‬ ‫العريقة‪ ،‬مؤكدا استمرار الصحيفة في‬ ‫سياستها التحريرية الرصينة‪.‬‬

‫‪08‬‬

‫االستثمار األجنبي‬ ‫يتدفق على‬ ‫البورصة السعودية‬

‫< أفادت وكالة األنباء السعودية بأن مجلس الوزراء السعودي قد وافق خالل‬ ‫اجتماعه االثنني ‪ 21‬يوليو ‪ ،2014‬على فتح املجال أمام اإلستثمار األجنبي‬ ‫املباشر‪ ،‬لشراء وبيع األسهم املدرجة في السوق املالية السعودية‪.‬‬ ‫وجاء في نص البيان أنه «بعد االطالع على ما رفعه رئيس مجلس هيئة السوق‬ ‫املالية محمد آل الشيخ‪ ،‬وبعد االط�لاع على توصية اللجنة الدائمة للمجلس‬ ‫االقتصادي األعلى‪ ،‬وافق مجلس الوزراء على قيام هيئة السوق املالية وفقًا‬ ‫للتوقيت املالئم الذي تراه‪ ،‬بفتح املجال أمام املؤسسات املالية األجنبية لشراء‬ ‫وبيع األسهم املدرجة في السوق املالية السعودية‪ ،‬وذلك وفق ما تضعه هيئة‬ ‫سوق املال من قواعد في هذا الشأن»‪.‬‬ ‫وتجاوب مؤشر السوق السعودي مع هذا القرار‪ ،‬وكسر حاجز العشرة آالف‬ ‫نقطة‪ ،‬وهو أعلى رقم يصل إليه السوق منذ ست سنوات‪.‬‬

‫محافظة عمران اليمنية‬ ‫تعود إلى حضن الدولة‬

‫< قال الرئيس اليمني عبد ربه منصور‬ ‫ه� ��ادي إن م�ح��اف�ظ��ة ع �م��ران “ع� ��ادت إل��ى‬ ‫سيطرة الدولة بعد خروج مسلحي الحركة‬ ‫الحوثية منها”‪.‬‬ ‫ج��اءت تصريحات ه��ادي في أثناء زي��ارة‬ ‫مفاجئة إلى عمران في أعقاب إبرام اتفاق‬ ‫يقضى بتطبيع األوضاع في املحافظة‪.‬‬ ‫وشهدت عمران‪ ،‬التي تبعد عن العاصمة‬ ‫صنعاء ‪ 50‬كيلومترا‪ ،‬منذ فبراير‪ /‬شباط‬ ‫امل ��اض ��ي ق� �ت ��اال ب�ي�ن ال � �ق� ��وات ال �ح �ك��وم �ي��ة‬ ‫وال�ح��وث�ي�ين تدخلت فيه القبائل املحلية‪.‬‬ ‫وكان الحوثيون قد تقدموا من معاقلهم الجبلية في املنطقة صوب العاصمة‪.‬‬ ‫وقال الرئيس اليمني “ال مكان بعد اليوم للغة الرصاص والحوار هو البديل‬ ‫الوحيد لحل مشاكل اليمنيني”‪ ،‬داعيا سكان عمران إلى العودة الى منازلهم‪.‬‬ ‫وص ��رح ه ��ادي ب��أن ال�ح�ك��وم��ة خصصت م�ي��زان�ي��ة إلع ��ادة إع �م��ار م��ا دم��رت��ه‬ ‫املواجهات من البنية التحتية للمدينة‪ ،‬ووعد بتطبيق ق��رارات مؤتمر الحوار‬ ‫وإخضاع كل مناطق البالد لسيطرة الدولة بما فيها محافظة صعده‪.‬‬ ‫وكان مجلس األمن الدولي قد دعا املتمردين الحوثيني الى االنسحاب من مدينة‬ ‫عمران‪ ،‬مهددا‪ ،‬باإلجماع‪ ،‬بفرض عقوبات على االطراف التي تعرقل عملية‬ ‫االنتقال السياسي في اليمن‪.‬‬

‫مظاهرات لندن‪ :‬يهود يتضامنون‬ ‫مع الشعب الفلسطيني‬

‫مسيرة ضخمة انطلقت في لندن تضامنا مع الشعب الفلسطيني‬ ‫ضمت يهودا وجنسيات شتى (غيتي)‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫< تظاهر عشرة آالف شخص على االقل في لندن‪ ،‬بحسب‬ ‫الشرطة‪ ،‬للمطالبة ب "انهاء املجزرة في غزة" حيث ادى الهجوم‬ ‫االسرائيلي على قطاع غزة الى مقتل اكثر من الف فلسطيني‪.‬‬ ‫وتجمع املتظاهرون الذين رفعوا اعالم فلسطني وبافطات تدعو‬ ‫الى "انهاء الحصار االسرائيلي" لقطاع غزة ‪ ،‬عند منتصف‬ ‫النهار امام سفارة اسرائيل في حي كينسنغتون غرب لندن‪.‬‬ ‫ثم سار املتظاهرون باتجاه ساحة البرملان البريطاني ثم مقر‬ ‫الحكومة حيث هتف البعض "عار عليك يا ديفيد كاميرون"‪.‬‬ ‫ونظمت تظاهرة مماثلة منذ اندالع االزمة في غزة‪.‬‬ ‫وتحدث العديد من الخطباء في التظاهرة بينهم املغني بريان‬ ‫اي�ن��و م��ن ف��رق��ة روك�س��ي م�ي��وزي��ك‪ ،‬ل�ل��دع��وة ال��ى ان�ه��اء الهجوم‬ ‫االسرائيلي‪.‬‬ ‫وقتل اكثر من الف فلسطيني معظمهم من املدنيني منذ بدء‬ ‫الهجوم االسرائيلي على قطاع غزة في ‪ 8‬يوليو (تموز)‪.‬كما‬ ‫قتل في النزاع ‪ 40‬عسكريا اسرائيليا اضافة الى مدنيني اثنني‬ ‫وعامل تايالندي‪.‬‬


‫الكتــاب املســاهمـون يف هـذا العـدد‬ ‫يوسف الديني‏‪ :‬كاتب وباحث سعودي‪,‬‬ ‫متخصص في الحركات اإلسالمية وجماعات‬ ‫العنف السياسي‪ ،‬له عمود أسبوعي في صحيفة‬ ‫الشرق األوسط‪ ،‬صدرت له دراسة عن مركز‬ ‫املسبار للدراسات والبحوث بعنوان "التنوير‬ ‫في السعودية‪ ،‬سجاالت السقوف املنخفضة"‪.‬‬ ‫محمد عبد املطلب الهوني‪ :‬قانوني ورجل‬ ‫ّ‬ ‫أعمال ليبي‪ ،‬تولى القضاء بليبيا حتى سنة‬ ‫ّ‬ ‫استقر بإيطاليا‪ ،‬حاصل على دكتوراه‬ ‫‪ ،1975‬ثم‬ ‫ّ‬ ‫الجنائي وعلم اإلجرام من جامعة‬ ‫في القانون‬ ‫روما سنة ‪.1978‬‬ ‫فضل بن سعد البوعينني‪ :‬كاتب واعالمي‬ ‫سعودي ومستشار اقتصادي مختص في‬ ‫االستثمار واألسواق املالية‪ .‬أمني عام الجمعية‬ ‫السعودية لكتاب الرأي‪ .‬خبرة عملية أكثر من ‪25‬‬ ‫عاما في القطاع املصرفي‪ .‬ماجستير في إدارة‬ ‫األعمال‪.‬‬ ‫بشير عبد الفتاح‪ :‬أكاديمي وكاتب ومحلل‬ ‫سياسي‪ ،‬متخصص في الشؤون املصرية‬ ‫واآلسيوية ‪.‬رئيس تحرير مجلة «الديمقراطية»‬ ‫الصادرة من مؤسسة األهرام‪ ..‬وباحث في مركز‬ ‫األهرام للدرسات السياسية واإلستراتيجية‪.‬‬ ‫أعلية عالني‪ :‬مؤرخ وباحث ُ‬ ‫وم ّ‬ ‫درس في كلية‬ ‫اآلداب والفنون واإلنسانيات «منوبة» بتونس‬ ‫العاصمة‪ .‬وعضو بالهيئة املديرة ملركز دراسات‬ ‫األمن الشامل بتونس‪ .‬يختص بحركات‬ ‫اإلسالم السياسي والتيارات السلفية والظاهرة‬ ‫اإلرهابية بشمال إفريقيا واملشرق العربي‪.‬‬ ‫سعيد عكاشة‪ :‬باحث في الشأن اإلسرائيلي‬ ‫ومساعد لرئيس تحرير مجلة مختارات‬ ‫إسرائيلية التي تصدر عن مركز الدراسات‬ ‫السياسية واإلستراتيجية باألهرام ( ‪– 2002‬‬ ‫وحتى اآلن) رئيس وحدة الدراسات اإلسرائيلية‬ ‫باملنظمة العربية ملناهضة التمييز (‪2003‬‬ ‫– ‪ ) 2009‬كتب عشرات البحوث في الشأن‬ ‫اإلسرائيلي‪.‬‬ ‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫‪7‬‬


‫المحتوى‬

‫االنتخابات الرئاسية في‬ ‫تركيا‪ ..‬صراع إردوغان وأوغلي‬ ‫وديمرطاش‬

‫مشروع عثماني‬ ‫أم بحث عن هوية؟‬

‫صراع األجنحة ومستقبل‬ ‫الصراع بني حفتر والتيار‬ ‫اإلسالمي املدعوم من الحكومة‬

‫من مهد‬ ‫املخابرات إلى‬ ‫لحد تقويض‬ ‫الدول‬

‫«داعش»‪..‬‬ ‫اخلالفة‬ ‫السوداء‬

‫ليبيا واخملاطر األمنية‪..‬‬ ‫األسباب والتداعيات‬

‫التجارة اإللكترونية وشركات‬ ‫اإلنترنت في السعودية‬

‫سيطرة معلوماتية‬ ‫صراع‬ ‫«البراغماتية»‬ ‫الفلسطينية بني‬ ‫مشعل ودحالن‬

‫احلرب على‬ ‫غزة‪ ..‬الكل‬ ‫خاسر‬ ‫نجاح إسرائيل التكتيكي‬ ‫وإخفاقها االستراتيجي‬

‫كيف انتصرت املقاومة؟‬

‫‪6‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬


‫االفتتاحية‬

‫‪..‬‬ ‫رساله المحرر‬ ‫لقد أصبحت «داعش» مفاجأة األلفية الجديدة بال منازع‪ ،‬بأسلوبها املختلف ومنهجها املثير في العمل‪ ،‬فالتنظيمات‬ ‫األصولية املسلحة والجماعات التي تؤمن بالتغيير العنيف والتي نشأت في نهايات القرن املاضي اصطبغت بطبيعة‬ ‫العمل السري الذي تتقنه الجماعات املسلحة‪ ،‬وتنأى بنفسها عن أي ظهور إعالمي أو حضور اجتماعي‪ ،‬كما أن شروط‬ ‫االنتساب عادة ما تتطلب فحصا فكريا وأمنيا‪ ،‬وعادة ما يجري االنخراط في العمل السري عبر تكنيك «الشبكات»‬ ‫واملعارف أكثر من االنتساب املباشر أو من خالل اإلنترنت كما تفعل «داعش» الجديدة‪ ،‬وما أحدثته من تحوالت هائلة‬ ‫يعيشها «وحش» اإلرهاب اليوم‪.‬‬ ‫في هذا العدد من «املجلة» يكتب الباحث في «الجماعات االصولية» يوسف الديني ملفا موسعا حول قصة تنظيم‬ ‫«داعش» (من مهد املخابرات‪ ..‬إلى لحد تقويض الدولة)‪ ،‬حيث تتبع الكاتب جذور التنظيم‪ ،‬ومراحل تشكله وتحوله‪،‬‬ ‫وعالقته بتنظيم القاعدة‪ ،‬والنهج الجديد الذي بثه في التنظيمات الجهادية املسلحة‪ ،‬والذي انتهى أخيرا إلى أن يصعد أبو‬ ‫بكر البغدادي على منبر جامع املوصل طالبا البيعة من عموم املسلمني باعتباره خليفة لهم‪.‬‬ ‫وفي قضية أخرى يكتب الصحافي املصري بشير عبد الفتاح حول االنتخابات الرئاسية التركية‪ ،‬وصراع الهوية بني‬ ‫الجذور العثمانية والشخصية الحداثية لتركيا‪ ،‬فبإعالن محمد علي شاهني‪ ،‬نائب رئيس حزب العدالة والتنمية‪ ،‬رسميا‬ ‫في اجتماع عقد بالعاصمة أنقرة‪ ،‬مطلع شهر يوليو (تموز)‪ ،‬ترشيح زعيمه رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان لخوض‬ ‫االنتخابات الرئاسية املقبلة‪ ،‬املزمع إجراؤها يومي ‪ 10‬و‪ 24‬أغسطس (آب) الحالي باالقتراع السري العام املباشر للمرة‬ ‫األولى‪ ،‬واعتماد لجنة االنتخابات التركية في ‪ 11‬يوليو لترشح إردوغان‪ ،‬وأكمل الدين إحسان أوغلي‪ ،‬مرشح املعارضة‬ ‫اليسارية والقومية‪ ،‬وصالح ديمرطاش‪ ،‬مرشح حزب السالم والديمقراطية الكردي‪ ،‬تكون خارطة السباق الرئاسي‬ ‫التركي املرتقب قد تحددت مالمحها‪ ،‬ويحلل الكاتب في مقاله فرص وحظوظ املرشحني املتسابقني على رئاسة دولة‬ ‫باتت تحتل قوة متصاعدة في ملفات الشرق والغرب‪.‬‬ ‫ومن رفح وسيناء مصر‪ ،‬يكتب الصحافي سعيد عكاشة عن صراع البراغماتية الفلسطينية بني خالد مشعل ومحمد‬ ‫دحالن‪ ،‬فمشاهد الدمار ورائحة املوت التي تفوح من غزة منذ اندالع املواجهات العسكرية بني إسرائيل وحركة حماس‬ ‫لم تمنع فرسي الرهان في الحلبة الفلسطينية عن مواصلة الصراع بينهما حول من سيكون الرقم األهم في معادلة‬ ‫الداخل الفلسطيني في السنوات املقبلة‪ .‬محمد دحالن بعد فترة من الكمون عاد بقوة ليدلي بتصريحات حول األوضاع‬ ‫الفلسطينية عامة‪ ،‬وحول عدوه اللدود أبو مازن وحركة حماس‪ ،‬محمال كليهما مسؤولية ما جرى للفلسطينيني‪ .‬أما‬ ‫فرس الرهان اآلخر خالد مشعل الذي ربما يأمل بإنهاء وجود فتح ومنافسه محمد دحالن أكثر من تحرير فلسطني‬ ‫من االحتالل اإلسرائيلي‪ ،‬فقد استغل الحرب األخيرة في غزة ليؤكد أنه العنوان الصائب الذي يجب أن تتجه إليه اآلمال‬ ‫الفلسطينية عبر اإلصرار على املقاومة واالدعاء بحتمية انتصارها على كل دعاة التسوية السلمية مع إسرائيل‪.‬‬ ‫وفي موضوع آخر يتناول الصحافي الكويتي زيد العنزي أحوال املعارضة الكويتية‪ ،‬متتبعا الدعم القادم من قطر لها‪،‬‬ ‫وطبيعة التغلغل اإلخواني داخلها الذي يريد أن يجرها ألهداف «الربيع العربي» في املنطقة‪.‬‬ ‫إضافة إلى العديد من امللفات والتقارير التي تتناول األحداث الدولية واإلقليمية الراهنة‪ ،‬وعدد من الترجمات ألهم املقاالت‬ ‫في الصحف الغربية‪ ،‬والكتب الصادرة حديثا‪.‬‬ ‫ندعوك عزيزي القارئ لقراءة هذه املواضيع وغيرها الكثير على موقعنا ‪ majalla.com‬ونرحب دائما بآرائك‪ ،‬وتعليقاتك‪.‬‬

‫المحرر‬ ‫‪4‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬


‫رئيس التحرير‬

‫�سلمان بن يو�سف الدو�سري‬ Salman Aldossary ‫مساعد رئيس التحرير‬

‫مانويل �آمليدا‬

Manuel Almeida

ĴĽŬ ĚŠĴĽŤ ŚťšũŤē źIJżřŭĝŤē ĺżĐĴŤē ‫مدير التحرير‬ +y:a ` 3x3Na - M k 1fM

‫عز الدين �سنيقرة‬

Acting CEO of NASHR Co.

Azeddine Senegri

Omar A. Alshaikh :‫مسؤول مكتب اخلليج‬ ‫ﻣﺴﺆول ﻣﻜﺘﺐ اﳋﻠﻴﺞ‬

ĴĽŬ ĚŠĴĽŤ ŚťšũŤē źIJżřŭĝŤē ĺżĐĴŤē +y:a ` 3x3Na - M k 1fM

‫الر�شيد‬ ‫عبد اهلل‬ ^¤ 7yG* Ò* ^d< :‫سكرتري التحرير‬

‫اﻟﺘﺤﺮﻳﺮ‬ ‫ﺳﻜﺮﺗﲑ‬ ĴĽŬ ĚŠĴĽŤ ŚťšũŤē źIJżřŭĝŤē ĺżĐĴŤē Acting CEO of‫م�صطفى‬ NASHR Co. ‫الد�سوقي‬ Omar A. Alshaikh +y:a ` 3x3Na - M k 1fM

¥E¢ ‫الفين‬6^G* £ }H ‫اإلخراج‬

ǀżȤƾƪƵƴŽ Acting CEO of NASHR ‫عثمان‬ ‫ علي‬Co.

ΔϤϠϛ ϰϠϋ ΪϳΰΗ ϻ΃ ΐΠϳ ΕϻΎϘϤϟ΍ ϊϴϤΟ ΔχϮΤϠϣ HGLWRULDO#PDMDOOD FRP ϲϧϭήΘϜϟϹ΍ ΪϳήΒϟ΍ ϰϠϋ ΔϠγ΍ήϤϟ΍ ϰΟήϳ ˯΍έ΁ ϭ΃ ΕϻΎϘϣ ϝΎγέϹ Omar A. Alshaikh

‫للمشاركة‬ ȝƾżȚǍƄŵȚ

‫كلمة‬ 800 ‫ جميع المقاالت يجب أال تزيد على‬:‫ ملحوظة‬editorial@majalla.com ‫إلرسال مقاالت أو آراء يرجى المراسلة على البريد اإللكتروني‬ ZZZ LVVXX FRP PDMDOOD ΔϴϧϭήΘϜϟϻ΍ ϲϓ ϙ΍ήΘηϼϟ VXEVFULSWLRQV#PDMDOOD FRP ˰Α ϝΎμΗϻ΍ ϰΟήϳ ˬΔϴϤϗήϟ΍ ΔόΒτϟ΍ ϲϓ ϙ΍ήΘηϼϟ

‫اشتراكات‬ ϡΎψϧ ϱ΃ ϲϓ ΎϬϨϳΰΨΗ ϭ΃ ΎϬϨϣ ˯ΰΟ ϱ΃ ϭ΃ ΔϠΠϤϟ΍ ΔϋΎΒσ ΓΩΎϋ· ϝ΍ϮΣϷ΍ Ϧϣ ϝΎΣ ϱ΄Α ίϮΠϳ ϻϭ ΓΩϭΪΤϣ Δϛήη ΓΪΤΘϤϟ΍ ΔϜϠϤϤϟ΍ ϖϳϮδΘϟ΍ϭ ΙΎΤΑϸϟ ΔϳΩϮόδϟ΍ Δϛήθϟ΍ Ϧϋ έΪμΗ ϲΘϟ΍ ΔϠΠϤϟ΍ ΔϠΠϤϟ ΔχϮϔΤϣ ήθϨϟ΍ ϕϮϘΣ ϲϘϠΘϟ ˱ΎϳήϬη ΔϠΠϤϟ΍ έΪμΗϭ ΓΩϭΪΤϣ Δϛήη ϖϳϮδΘϟ΍ϭ ΙΎΤΑϸϟ ΔϳΩϮόδϟ΍ Δϛήθϟ΍ Ϧϣ ϖΒδϣ ΢ϳήμΗ ϰϠϋ ϝϮμΤϟ΍ ϥϭΩ ϪΑΎη Ύϣ ϭ΃ ΎϬϠϴΠδΗ ϭ΃ ΎϫήϳϮμΗ ϭ΃ Δϴϟ΁ ϭ΃ ΔϴϧϭήΘϜϟ· ΔϠϴγϭ ϱ΃ ϭ΃ ΓέϮλ ϱ΄Α ΎϬϠϘϧ ϭ΃ ϲϋΎΟήΘγ΍ www.issuu.com/majalla :‫ لالشتراك في االلكترونية‬subscriptions@majalla.com :‫ يرجى االتصال بـ‬،‫لالشتراك في الطبعة الرقمية‬ ZZZ PDMDOOD FRP ΓέΎϳί ϰΟήϳ ˬϲϤϗήϟ΍ ϙ΍ήΘηϻ΍ Ε΍έΎδϔΘγ΍

‫ وال يجوز بأي حال من األحوال إعادة طباعة المجلة أو أي جزء منها أو تخزينها في أي نظام‬.‫ التي تصدر عن الشركة السعودية لألبحاث والتسويق (المملكة المتحدة) شركة محدودة‬2009 ‫حقوق النشر محفوظة لمجلة المجلة‬ ‫ لتلقي‬.ً‫ وتصدر المجلة شهريا‬.)‫استرجاعي أو نقلها بأي صورة أو أي وسيلة إلكترونية أو آلية أو تصويرها أو تسجيلها أو ما شابه دون الحصول على تصريح مسبق من الشركة السعودية لألبحاث والتسويق (شركة محدودة‬ www.majalla.com ‫ يرجى زيارة‬،‫استفسارات االشتراك الرقمي‬

LVVXH

$XJXVW

Ώ΁ βτδϏ΃ ΩΪόϟ΍

++ 6DXGL 5HVHDUFK DQG 0DUNHWLQJ 8. /WG Issue 1598 - August 2014 $UDE 3UHVV +RXVH +LJK +ROERUQ /RQGRQ :& 9 $3 HH Saudi Research and Marketing (UK) Ltd 7HO )D[ Arab Press House, 184 High Holborn, London WC1V 7AP Tel: +44 207 831 8181 - Fax: +44 207 831 2310

ϰμμΨΘϟ΍ ϊσΎϘΗ ΔϜϣ ϖϳήσ Ε΍ήϤΗΆϤϟ΍ ϲΣ νΎϳήϟ΍ ΎϬϟ κΧήϣ 2014 ‫ أغسطس‬- ‫ آب‬1598 ‫العدد‬

$ 0RQWKO\ 3ROLWLFDO 1HZV 0DJD]LQH ϥΪϨϟ ϒΗΎϫ νΎϳήϟ΍

ZZZ PDMDOOD FRP HQJ

‫ تقاطع التخصصى‬- ‫ طريق مكة‬- ‫ حي المؤتمرات‬- ‫الرياض‬

‫مرخص لها‬

A Monthly Political News Magazine +44 207 831 8181 :‫ لندن‬- 4419933 ‫ هاتف‬:‫الرياض‬

KT#DONKDOHHMLDK FRP ϲϧϭήΘϜϟ· ΪϳήΑ ˬZZZ DONKDOHHMLDK FRP ϲϧϭήΘϜϟ· ϊϗϮϣ www.majalla.com/eng ϝϭΪϟ΍ ϒϠΘΨϣ Ϧϣϭ ˬ ϥΪϨϟ ˬ βϳέΎΑ ˬ ϲΑΩ ˬ ΔϜϠϤϤϟ΍ ϞΧ΍Ω Ϧϣ

hq@alkhaleejiah.com :‫ بريد إلكتروني‬،www.alkhaleejiah.com :‫موقع إلكتروني‬ +966 11 441 1444 : ‫ ومن مختلف الدول‬، +44 207 404 6950:‫ لندن‬، +331 537 764 00:‫ باريس‬،+9714 3 914440 :‫ دبي‬،920 000 417 : ‫من داخل المملكة‬

ϲϧϼϋϹ΍ ϞϴϛϮϟ΍ ‫الوكيل اإلعالني‬

ϲϧΎΠϣ ϒΗΎϫ ˬZZZ DUDEPHGLDFR FRP ϲϧϭήΘϜϟ· ϊϗϮϣ ˬ LQIR#DUDEPHGLDFR FRP ϲϧϭήΘϜϟ· ΪϳήΑ

ΕΎϛ΍ήΘηϹ΍ Ϟϴϛϭ

800-2440076 :‫ هاتف مجاني‬،www.arabmediaco.com :‫ موقع إلكتروني‬، info@arabmediaco.com :‫بريد إلكتروني‬

‫وكيل اإلشتراكات‬

ˬ βϛΎϓ ϒΗΎϫ ˬ νΎϳήϟ΍ Ώ ι Ε΍ήϤΗΆϤϟ΍ ϲΣ ΔϳΩϮόδϟ΍ ΔϴΑήόϟ΍ ΔϜϠϤϤϟ΍ ϲϓ ϊϳίϮΘϟ΍ Ϟϴϛϭ ZZZ VDXGLGLVWULEXWLRQ FRP ϲϧϭήΘϜϟ· ϊϗϮϣ ،+966 11 2121774 :‫ فاكس‬+966 11 4419933 :‫ هاتف‬،11585 ‫ الرياض‬- 62116 ‫ب‬.‫ ص‬- ‫وكيل التوزيع في المملكة العربية السعودية حي المؤتمرات‬ www.saudidistribution.com :‫موقع إلكتروني‬

ZZZ KDODSULQWFR FRP ϲϧϭήΘϜϟ· ϊϗϮϣ ˬ βϛΎϓ ˬ ϒΗΎϫ ˬ νΎϳήϟ΍ Ώ ι

‫�شركات ن�شر‬ ‫شركات نشر‬

ϊϳίϮΘϟ΍ Ϟϴϛϭ

‫وكيل التوزيع‬

ΔϋΎΒτϟ΍ ΰϛήϣ

ΔϋϮϤΠϤϟ΍ ΕΎϛήη www.arabmediaco.com

Saudi Specialized Publishing ‫املتخصص‬ ‫السعودية للنشر‬ ‫ الشركة‬Company www.sspc.com.sa

áeÉ©dG äÉbÓ©dGh ¿ÓYEÓd á«é«∏ÿG

www.srpc.com 6DXGL 6SHFLDOL]HG 3XEOLVKLQJ &RPSDQ\

‫حقوق التوزيع لهذه المطبوعات محفوظة‬

»‫لشركة «تريبيون لخدمات اإلعالم‬

ΔχϮϔΤϣ ΕΎϋϮΒτϤϟ΍ ϩάϬϟ ϊϳίϮΘϟ΍ ϕϮϘΣ

©ϡϼϋϹ΍ ΕΎϣΪΨϟ ϥϮϴΒϳήΗª Δϛήθϟ 8002440014 ‫ يرجى اإلتصال على الهاتف المجاني‬،‫المعلومات‬ ‫للحصول على المزيد من‬

»‫حقوق النشر لهذه المطبوعات باللغة العربية مرخصة «المجلة‬


‫العدد ‪ 1598‬آب ‪ -‬أغسطس ‪2014‬‬

‫مجلة العرب الدولية‬ ‫شهرية سياسية‬

‫تأسست في لندن عام ‪1980‬‬

‫من مهد املخابرات �إىل حلد تقوي�ض الدول‬ ‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫للحصول على العدد‬ ‫اسـتخـدم هاتفــك‬ ‫ال ــذكي لـمــسح‬ ‫هـ ـ ــذا الـ ــرقـ ـ ـ ــم‬ ‫‪08‬‬

‫‪ISSN 1319-0873‬‬

‫‪9 7 7 1319 087013‬‬ ‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪Issue 1598 - August 2014‬‬

‫اإلخواني‬ ‫شؤون سياسية‪ :‬الكويت‪ :‬المعارضة المفككة‪ ..‬بين الدعم القادم من قطر والتغلغل‬ ‫‪..‬‬

‫في مديح الملكية‪ :‬التجربة السياسية العربية من شعار الثورة إلى غول الجمهورية‬ ‫قضايا‪.. :‬‬

‫في السعودية‬ ‫اقتصاد‪ :‬سيطرة معلوماتية‪ :‬التجارة اإللكترونية وشركات اإلنترنت ‪..‬‬ ‫‪www.majalla.com‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
داعش».. الخلافة السوداء» by المجلة - Issuu