Skip to main content

النظم السياسية الأوروبية داخل «الحجر الصحي»

Page 1

‫ نعم‪ ...‬وأعتقد أنه قادر على اللعب في البريميرليغ من جديد فهو لالنضمام للمعسكر املقبل؟‬‫ حسام البدري املدير الفني للمنتخب املصري لم يتحدث معي‬‫يملك كل املقومات لذلك‪.‬‬ ‫ً‬ ‫نهائيا منذ تعيينه أو أي ف��رد من معاونيه وربما توقف النشاط‬ ‫الرياضي في العالم حال دون ذلك‪.‬‬ ‫* وما رأيك في االنتقادات التي يتعرض لها؟‬ ‫ محمد النني العب ناضج وعاقل وال يهتم بتلك األمور‪ ...‬تركيزه‬‫* هل أنت حزين لغيابك الفترة املاضية منذ رحيل هيكتور‬ ‫في امللعب فقط‪.‬‬ ‫كوبر؟‬ ‫* ه��ل ف��ري�ق��ك ق��اس��م ب��اش��ا ت �ق��دم ب �ع��رض ل �ش��راء رم�ض��ان ‪ -‬أي العب يتمنى االستمرار مع منتخب بالده وأعتقد أنني أسير‬ ‫بشكل جيد خالل الفترة الحالية وقبل توقف النشاط الرياضي‪.‬‬ ‫صبحي من هيدرسفيلد اإلنجليزي؟‬ ‫ ال أعرف حقيقة األمر وال يتحدثون معي في هذا الشأن‪ ،‬خاصة‬‫أنهم سألوني ع��ن العبني آخ��ري��ن ب��ال��دوري امل�ص��ري‪ ،‬أعتقد أنها * هل الكرة املصرية لديها أزمة في مركز الظهير األيسر؟‬ ‫مجرد اجتهادات خاصة أن هيدرسفيلد يطلب ‪ 7‬ماليني يورو على ‪ -‬ال أعتقد ذل��ك فهناك أيمن أش��رف وحسني السيد ومحمد عبد‬ ‫األق��ل لالستغناء عن رمضان صبحي حسب ما قيل في بعض الشافي وأنا وغيرنا الكثير‪.‬‬ ‫التقارير الصحافية‪.‬‬ ‫* وكيف ترى مستقبل املنتخب املصري؟‬ ‫* من هم الالعبون الذين يريد قاسم باشا التعاقد معهم؟ ‪ -‬أعتقد أن األم��ور س��وف تسير ف��ي الطريق الصحيح‪ ،‬وحسام‬ ‫ ك��ان��وا ي��ري��دون ض��م ب��اه��ر امل �ح �م��دي م��داف��ع امل�ن�ت�خ��ب امل�ص��ري ال�ب��دري ق��ادر على وض��ع الفراعنة ف��ي بطولة أم��م أفريقيا ‪2021‬‬‫واإلسماعيلي ولكن فريقه رفض وتمسك به وهم يتابعون مصطفى واملنافسة على اللقب‪.‬‬ ‫محمد مهاجم الزمالك واملنتخب األوليمبي املصري ً‬ ‫حاليا ولكن ال‬ ‫* وه��ل تتوقع أن يتأهل املنتخب امل�ص��ري ل�ك��أس العالم‬ ‫أعرف تطورات األمر‪.‬‬ ‫* ه��ل ي �ت �ح��دث م �ع��ك ال �ج �ه��از ال �ف �ن��ي ل�ل�م�ن�ت�خ��ب امل �ص��ري لكرة القدم ‪2022‬؟‬ ‫ لدينا ك��ل الطموحات واإلمكانيات فلماذا ال نقاتل ف��ي سبيل‬‫الذهاب للمونديال من جديد وأتمنى أن أكون في قائمة الفراعنة‬ ‫خالل التصفيات‪.‬‬

‫محمد النني سيعود للدوري اإلنجليزي‪...‬‬ ‫وصالح أفضل محترف مصري‬

‫* في رأيك‪ ...‬من هو أفضل محترف مصري؟‬ ‫ محمد صالح جناج ليفربول هو األفضل ً‬‫حاليا ولكن ال تنسى‬ ‫محمود تريزيجيه وما يقدمه مع آستون فيال بالدوري اإلنجليزي‪،‬‬ ‫وزميله أحمد املحمدي‪ ،‬وأحمد حجازي‪ ،‬وغيرهم‪.‬‬

‫‪66‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬

‫كريم حافظ (يسار)‬ ‫من منتخب مصر في‬ ‫مواجهة ضد ماثيو‬ ‫دوسيفي (من اليمني)‬ ‫من منتخب توجو‬ ‫خالل مباراة كرة القدم‬ ‫الودية بني مصر وتوجو‬ ‫في استاد برج العرب‬ ‫باإلسكندرية‪ ،‬مصر‬ ‫(غيتي)‬


‫كريم حافظ مع فريق‬ ‫قاسم باشا خالل مباراة‬ ‫سوبر ليغ التركية ضد‬ ‫فريق فنرباشه (غيتي)‬

‫ك��ري��م ح��اف��ظ ت�ح��دث ب��وض��وح ع��ن مستقبله ال �ك��روي ف��ي الفترة‬ ‫املقبلة‪...‬‬ ‫* هل ستعود للدوري املصري؟‬ ‫ ه��ذا األم��ر خ��ارج حساباتي ً‬‫تماما في الفترة املقبلة‪ ،‬أرغ��ب في‬ ‫ً‬ ‫استكمال م�ش��واري االح�ت��راف��ي ف��ي أوروب ��ا ول��م أفكر نهائيا في‬ ‫العودة‪.‬‬

‫ال أخشى منافسة علي معلول في‬ ‫األهلي وثقتي في قدراتي بال حدود‬

‫* ولكنك تلقيت عروضًا من الدوري املصري؟‬ ‫ً‬ ‫ نعم ولكن رغبتي ً‬‫التركي؟‬ ‫الدوري‬ ‫في‬ ‫ا‬ ‫حالي‬ ‫تفعل‬ ‫وماذا‬ ‫*‬ ‫عدم‬ ‫بسبب‬ ‫�ا‬ ‫�‬ ‫ب‬ ‫حاليا هي االستمرار في أورو‬ ‫ً‬ ‫وضوح الرؤية في الدوري املصري بجانب أن لدي طموحا وأحالما ‪ -‬نخوض برامج تدريبية في املنزل طبقا ملا يحدده الجهاز الفني‬ ‫لفريق قاسم باشا وننتظر وضوح الرؤية في عودة املسابقة املحلية‪.‬‬ ‫أتمني تحقيقها‪.‬‬ ‫* وكيف ترى فرص انتقالك للدوري اإلسباني؟‬ ‫ً‬ ‫احتياطيا حال االنتقال لألهلي ‪ -‬العرض الذي تلقيته جاد ولكنني ال أستطيع الكشف عن تفاصيله‬ ‫* وهل تخشى من البقاء‬ ‫وأنتظر عودة الحياة للمالعب وسوف أحدد املوقف‪.‬‬ ‫املصري؟‬ ‫ أثق ً‬‫جيدا في قدراتي الفنية والبدنية‪ ،‬فأنا محترف منذ سنوات‬ ‫ولعبت لعدة فرق في الدوريات األوروبية‪ ،‬علي معلول العب قوي * وهل لديك عروض أخرى؟‬ ‫ورائع ولكني أستطيع املشاركة أساسيا في أي فريق ألنني ألتزم ‪ -‬نعم لدي عروض تركية ومصرية وفي الدوري اليوناني ولكني‬ ‫أتمنى اللعب في الدوري اإلسباني‪.‬‬ ‫بتعليمات الجهاز الفني وأجتهد في التدريبات‪.‬‬ ‫* معنى هذا أنك أغلقت ملف العودة ملصر؟‬ ‫‪ -‬نعم وبشكل نهائي‪.‬‬

‫* ومتي تعود للدوري املصري؟‬ ‫‪ -‬أتمنى االستمرار في مالعب أوروبا حتى االعتزال‪.‬‬

‫* ول�ك��ن تعاقدك ينتهي بنهاية امل��وس��م م��ع ق��اس��م باشا * وكيف ترى مشوار محمد النني في بشتكاش التركي؟‬ ‫ النني يسير بشكل جيد جدا ويقدم مستويات جيدة تؤهله للعودة‬‫التركي!!!‬ ‫ ل��دي ع��رض إسباني وك��ان��ت ه�ن��اك م�ف��اوض��ات ج��ادة‪ ،‬واألم��ور للدوري اإلنجليزي‪.‬‬‫توقفت بسبب تفشي فيروس كورونا وع��دم وض��وح الرؤية في‬ ‫* هل تحدثت معه في هذا األمر؟‬ ‫عودة النشاط الرياضي‪.‬‬

‫‪65‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫قال‪ :‬هدفي االستمرار في مالعب أوروبا‬

‫كريم حافظ العب قاسم باشا التركي لـ‬ ‫لن أعود للدوري املصري‬

‫القاهرة‪ :‬عبد الحكيم محمد‬ ‫أكد كريم حافظ الظهير األيسر للفريق األول لكرة القدم في نادي‬ ‫قاسم باشا التركي أنه ال يفكر ً‬ ‫حاليا في العودة للدوري املصري من‬ ‫جديد‪ ،‬وقال كريم حافظ في تصريحات خاصة لـ«املجلة» إن تركيزه‬ ‫الحالي هو استمرار مشواره االحترافي في الدوريات األوروبية‪.‬‬ ‫وأضاف أنه يخوض تدريباته بشكل مستمر في املنزل ً‬ ‫حاليا بسبب‬ ‫إيقاف الدوري التركي نتيجة تفشي وباء كورونا في العالم أجمع‪،‬‬ ‫وأوضح أن الجهاز الفني لفريق قاسم باشا وضع برنامجا تدريبيا‬ ‫لالعبني لتنفيذه في املنزل للحفاظ علي لياقتهم الفنية والبدنية‬ ‫ً‬ ‫تحسبا لعودة املسابقات والنشاط الرياضي‪.‬‬ ‫وشدد كريم حافظ أن تعاقده ينتهي مع قاسم باشا بنهاية املوسم‬ ‫الجاري وهدفه أن تكون هناك خطوة جديدة في حياته‪ ،‬وقال إنه‬ ‫تلقى الكثير من العروض قبل توقف املسابقات والدوريات األوروبية‬ ‫في أوروبا ولكن وباء كورونا عطل األمور ً‬ ‫كثيرا‪.‬‬ ‫وقال‪« :‬ليس من ضمن أهدافي العودة للدوري املصري من جديد‪...‬‬ ‫قراري نهائي ولن أعود إلى هناك‪ ...‬أرغب في استكمال مشواري‬ ‫االحترافي‪.‬‬ ‫وأض���اف أن أي الع��ب يتمنى اإلن��ض��م��ام لألهلي وال��زم��ال��ك ولكن‬ ‫طموحه الشخصي واملهني غير ذلك‪.‬‬ ‫وأوض��ح أن وجود علي معلول الظهير األيسر للفريق األول لكرة‬

‫الليغا اإلسبانية وجهتي املقبلة وأتمنى‬ ‫إنهاء مشواري هناك‬

‫القدم بالنادي األهلي لن يعوقه عن اإلنضمام لألهلي حال رغبته في‬ ‫ذلك خاصة أنه يثق في قدراته ً‬ ‫جيدا ويدرك أنه قادر على املشاركة‬ ‫ً‬ ‫أساسيا‪ ،‬وكشف كريم حافظ أن لديه عرضا من الدوري اإلسباني‬ ‫ً‬ ‫وسوف ينتقل إليه ً‬ ‫موضحا‪« :‬لدي عرض‬ ‫بدءا من املوسم املقبل‪،‬‬ ‫من ال��دوري اإلسباني‪ ...‬املفاوضات توقفت بعد تفشي فيروس‬ ‫كوورنا‪ ...‬أتمني زوال الغمة في أقرب وقت حتى تنتهي األم��ور»‪،‬‬ ‫وأضاف أن زميله في املنتخب املصري محمد النني واملحترف في‬ ‫بشتكاش لن يستمر في الدوري التركي وسيعود إلى إنجلترا في‬ ‫نهاية املوسم‪.‬‬ ‫وأوضح أنه تحدث مع النني وهو يقدم مستوى مميزا ورائعا وأعتقد‬ ‫أن فرصة عودته للدوري اإلنجليزي قوية ً‬ ‫جدا‪ ،‬وتابع أنه ال يعرف‬ ‫عن حقيقة ما تردد عن دخول نادي قاسم باشا في مفاوضات‬ ‫لضم رمضان صبحي جناح فريق هيدرسفيلد اإلنجليزي املعار‬ ‫لألهلي املصري‪.‬‬ ‫وق���ال‪« :‬ال أع���رف شيئا ع��ن األم����ر‪ ...‬وأع��ت��ق��د أن تلك القصة غير‬ ‫حقيقية»‪ ،‬وأض����اف أن ن���ادي ق��اس��م ب��اش��ا ي��ض��ع ب��اه��ر املحمدي‬ ‫مدافع اإلسماعيلي ومصطفى محمد مهاجم الزمالك في حساباته‬ ‫لضمهما في الفترة املقبلة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫واحدا من أفضل الالعبني املصريني املحترفني‬ ‫ويعد كريم حافظ‬ ‫في الدوريات األوروبية خالل الفترة املاضية‪.‬‬ ‫ولد كريم حافظ يوم ‪ 12‬مارس (آذار) عام ‪ 1996‬بمحافظة البحيرة‬ ‫وكانت بدايته في فريق دمنهور الذي ينتمي لنفس املكان الذي ولد‬ ‫ً‬ ‫سريعا‬ ‫به ثم انتقل لالختبارات في األهلي املصري ولكنه رحل‬ ‫قبل أن يكمل عامه الثاني عشر إلى أكاديمية وادي دجلة ثم رحل‬ ‫إلى ليرس البلجيكي‪.‬‬ ‫عرفت الجماهير كريم حافظ في الدوري البلجيكي والذي خرج‬ ‫منه على سبيل اإلع��ارة لفريق أمونيا القبرصي وعاد إليه من‬ ‫جديد قبل أن يرحل إلى النس الفرنسي الذي يلعب بدوري الدرجة‬ ‫الثانية ثم رحل إلى قاسم باشا التركي ً‬ ‫حاليا‪.‬‬

‫‪64‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬

‫‪:‬‬


‫بو‬

‫ر‬

‫تر‬

‫يه‬

‫إليزابيث الثانية‪ :‬ملكة بريطانيا منذ ما بعد الحرب‬ ‫الكونية األولى إلى زمن الحرب الكورونية‬ ‫االسم والرقم‬ ‫ إنها امللكة إليزابيث بنت األمير ألبرت وزوجته‬‫إليزابيث‪.‬‬ ‫ والدها هو‪ :‬االبن الثاني للملك جورج الخامس‬‫ثم أصبح ملكا تحت اسم جورج السادس‪.‬‬ ‫ وأم �ه ��ا ه ��ي امل �ل �ك��ة م� ��اري ال �ب �ن��ت ال�ص�غ��رى‬‫لألرستقراطي األسكتلندي كلود باوز ليون‪.‬‬ ‫ ف��ي س��ن ال�ع��اش��رة (‪ )1936‬أصبحت ابنته‬‫البكر إليزابيث الوريثة االفتراضية مع لقب سمو‬ ‫األميرة‪.‬‬ ‫ أم ��ا أص ��ل ت��رق�ي�م�ه��ا (ال �ث��ان �ي��ة) ف �ه��و ع��ائ��د‬‫ألنها‪ :‬مسبوقة تاريخيا‪ ،‬بإليزابيث األول��ى امللكة‬ ‫البريطانية التي كانت في املنصب امللكي من سنة‬ ‫ّ‬ ‫وتميزت بإنجازات طبعت‬ ‫‪ 1558‬إلى سنة ‪1603‬‬ ‫عهدها حتى بات منسوبا إليها تحت اسم (العصر‬ ‫اإلليزابيثي)‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫والدة دقيقة وبتوقيت أدق‬ ‫ ولدت إليزابيث (بعد عملية قيصرية) في بيت‬‫جدتها الواقع في ‪ 17‬ش��ارع بروتون‪ ،‬في مايفير‬ ‫بلندن‪ ،‬وسجل توقيت ميالدها بهذه الدقة الدقيقة‪:‬‬ ‫في الساعة ‪ 2‬والدقيقة ‪ 40‬من فجر األربعاء ‪21‬‬ ‫أبريل (نيسان) ‪.1926‬‬ ‫تكوينها وتعليمها‬ ‫ ل ��م ت�خ�ت�ل��ط ب ��أي م ��درس ��ة ع �م��وم �ي��ة‪ ،‬وك ��ان‬‫امل ��درس ��ون ي��ات��ون إل �ي �ه��ا‪ ،‬ودرس � ��ت ال��ري��اض �ي��ات‬ ‫والفرنسية والتاريخ‪ ،‬والغناء والرقص والفنون‪.‬‬ ‫ ع ��ام ‪ ،1945‬ال�ت�ح�ق��ت ب�خ��دم��ة ال�ج�ي��ش أي��ام‬‫الحرب العاملية الثانية‪ ،‬وتلقت تدريبات‪ ،‬واختلطت‬ ‫باملواطنني‪ ،‬كما اكتسبت خبرة في امليكانيك وقيادة‬

‫الشاحنات‪.‬‬ ‫زواجها امللكي‬ ‫ التقت إليزابيث ‪ 2‬بدوق أدنبرة فيليب‪ ،‬وهو‬‫من مواليد اليونان (‪ ،)1921‬وذلك إثر الحرب العاملية‬ ‫الثانية‪ ،‬وقد عرفها عندما كان عمرها ‪ 13‬عاما‪.‬‬ ‫ وكان لهما‪ ،‬من ثمرة هذا الزواج‪ ،‬ثالثة أبناء‬‫وبنت واحدة‪ ،‬وهم على التوالي‪ :‬شارل‪ ،‬وآن‪ ،‬وأندرو‪،‬‬ ‫وإدوارد‪.‬‬ ‫الوصول إلى العرش‬ ‫ ع��ام ‪ ،1952‬ت��وف��ي وال��ده��ا ج��ورج ال�س��ادس‬‫فارتقت إلى العرش البريطاني‪ ،‬وتوجت في احتفال‬ ‫كبير نال اهتماما وفضوال شعبيا وعامليا‪ ،‬وبثه‬ ‫التلفزيون البريطاني‪.‬‬ ‫شعبية الشخصية امللكية‬ ‫ تحظى شخصية إليزابيث بشعبية واسعة‪،‬‬‫وتهتم بها الصحافة الرسمية والشعبية‪ ،‬وتحتل‬ ‫ص��وره��ا امل�ح�لات وال�ص��ال��ون��ات وتتمتع باحترام‬ ‫وح��ب م��ن أغ�ل��ب ف�ئ��ات ال�ش�ع��ب‪ ،‬وت�ح�ت��ل ص��وره��ا‬ ‫املباني الرسمية البريطانية والشعبية معا‪ ،‬كما‬ ‫أن رسمتها تحتل أه��م م��ن ط��واب��ع البريد‪ :‬النقود‬ ‫املعدنية‪ ،‬وأوراق الجنيه اإلسترليني‪.‬‬ ‫املهنة‬ ‫ عمل امللكة هو أنها تملك وال تحكم‪ ،‬فهي ملكة‬‫اململكة املتحدة لبريطانيا العظمى وآيرلندا الشمالية‬ ‫باإلضافة إلى خمسة عشر دولة ذات سيادة أخرى‪،‬‬ ‫تسمى ممالك الكومنولث‪ ،‬وأقاليمها وتبعياتها‪.‬‬ ‫وهي أيضا رئيسة كومنولث األم��م‪ ،‬وهي منظمة‬

‫‪63‬‬

‫من ‪ 53‬دولة‪.‬‬ ‫عمر إليزابيث الثانية ‪ 15‬رئيس وزراء‬ ‫ منذ ‪ 1952‬إل��ى ‪ ،2020‬عرفت ‪ 15‬مسؤوال‬‫حكوميا ه��م‪ :‬ون�س�ت��ون ت�ش��رش��ل‪ ،‬أن�ت��ون��ي إي��دن‪،‬‬ ‫ه��اول��د م��اك�م�ي�لان‪ ،‬أل�ك�س�ن��در دوغ�ل��اس‪ ،‬ه��ارول��د‬ ‫ويلسون‪ ،‬إدوارد هيث‪ ،‬جيمس كاالغان‪ ،‬مارغريت‬ ‫تاتشر‪ ،‬ج��ون مايور‪ ،‬توني بلير‪ ،‬غ��وردن ب��راون‪،‬‬ ‫ديفيد كاميرون‪ ،‬تيريزا ماي‪ ،‬وآخرهم كان بوريس‬ ‫جونسون‪.‬‬ ‫إليزابيث الثانية وكوفيد‪19-‬‬ ‫ ك� ��ان ب ��وري ��س ج��ون �س��ون رئ �ي ��س ال� � ��وزراء‬‫البريطاني من الشخصيات الذين استقبلتهم امللكة‬ ‫في ‪ 11‬مارس (آذار) ‪.2020‬‬ ‫ وص� � � ��ار ج� ��ون � �س� ��ون م� �ص ��اب ��ا ب� �ف� �ي ��روس‬‫كوفيد‪ .19-‬مما ألزمه اإلقامة‪ ،‬في البيت‪ ،‬وهو اآلن‬ ‫يدير شؤون الحكومة البريطانية مع وزرائه‪ ،‬ولكن‬ ‫عن بعد وهو يمارس الحجر الصحي‪.‬‬ ‫ املعروف أن فيروس كورونا مولع بزياراته‬‫ّ‬ ‫السن‪ ،‬وبأنه مرض ال يسافر من‬ ‫املتكررة لكبار‬ ‫بلد إلى بلد فقط‪ ،‬بل ويتنقل حتى باملصافحة بني‬ ‫شخصني‪ ،‬وأكثر من كل هذا فإنه يستطيب إصابة‬ ‫كبار السن‪...‬‬ ‫ وق� ��د ح��ام��ت ش �ك��وك ح� ��ول إص ��اب ��ة امل�ل�ك��ة‬‫إليزابيث الثانية بكورونا‪.‬‬ ‫ ولكن ما زال في عمر امللكة إليزابيث الثانية‬‫بقية‪.‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬

‫نص‪ :‬منصف املزغني‬ ‫رسم‪ :‬علي املندالوي‬


‫أوبرا كارمن في‬ ‫البلكونة بالبيجامة‬

‫والرياضة املصرية‪ ،‬إن الوزارة أطلقت الكثير من املبادرات على املستويات‬ ‫الرياضية‪ ،‬واالجتماعية‪ ،‬والثقافية‪ ،‬والفنية‪ ،‬ومنها م�ب��ادرة «ال�ف��ن من‬ ‫البلكونة»‪.‬‬ ‫وأض��اف املتحدث الرسمي باسم وزارة الشباب والرياضة املصرية في‬ ‫تصريحات لـ«املجلة» أنه في ظل تواجد املواطنني اآلن في منازلهم‪ ،‬أو ما‬ ‫ُيعرف بالحجر املنزلي ً‬ ‫نظرا للظروف التي تمر بها البالد وتفشي فيروس‬ ‫كورونا‪ ،‬أطلقت الوزارة هذه املبادرة لحث أصحاب املواهب الفنية للمشاركة‬ ‫سواء بالعزف‪ ،‬أو الغناء‪ ،‬ليكون هناك نوع من التفاعل الفني والثقافي بني‬ ‫جميع فئات الشعب املصري‪.‬‬ ‫وتابع املتحدث الرسمي باسم وزارة الشباب املصرية‪ ،‬أن الذين يشاركون‬ ‫أغان وطنية تؤكد أن الشعب املصري‬ ‫في ً هذه املبادرة سيقومون بغناء ٍ‬ ‫دائما يقف خلف قيادته السياسية والحكومة‪.‬‬

‫كورونا وحد العالم وأخرج الثقافة والفنون من املنزل‬ ‫يقول الدكتور جمال فرويز أستاذ الطب النفسي بمصر إن ما يحدث في‬ ‫العالم اآلن من الجانب النفسي يسمى «صدمة نفسية مجتمعية» على‬ ‫مستوى العالم‪ ،‬مؤكدا أن هناك فرعا مستقال في الطب النفسي اسمه‬ ‫«الطب النفسي لألوبئة»‪ ،‬حيث يوجب هذا األمر على كل فرد من املجتمع‬ ‫أن يكون واعيا ومتعاونا‪ ،‬مشيرا إل��ى أن أث��ر ه��ذه الصدمة النفسية لن‬ ‫يكون فقط على الجيل الحالي ولكنه سيكون على األجيال القادمة التي‬ ‫لم تشهد ما يحدث اآلن‪.‬‬ ‫وتابع استشاري الطب النفسي في مصر في تصريحات لـ«املجلة» أن األثر‬ ‫النفسي لهذه األزمة يسمى «الهلع» أو «الفزع املجتمعي»‪ ،‬وده موجود في‬ ‫كل مكان في العالم‪ ،‬لكننا هنا لم نصل في مجتمعنا للقدر املطلوب من‬ ‫الخوف الذي يجعلنا نلتزم بالتعليمات‪.‬‬

‫‪61‬‬

‫رسام مصري يعيد تخيل أشهر اللوحات‬ ‫العاملية بكمامات على السوشيال ميديا‬ ‫وأضاف أستاذ الطب النفسي‪ ،‬أن مبادرات الفن إلخراج الناس من‬ ‫حالة الكبت التي يعيشونها أمر هام وجيد‪ ،‬مشيرا إلى أن الخوف‬ ‫يمكن أن يخرج من املجتمع والشعوب أفضل ما فيهم مثل الثقافة‬ ‫والفنون وال��وع��ي واملسؤولية وال�ت�ع��اون واالل �ت��زام‪ ،‬وأي�ض��ا يمكن‬ ‫أن يخرج منهم أسوأ ما فيهم مثل االستهتار والجشع واألنانية‬ ‫وع��دم املسؤولية وع��دم التعاون‪ ،‬مؤكدا أن امل�ب��ادرات التي تشبه‬ ‫ما قامت بها وزارة الشباب املصرية «الفن من البلكونة» هي أمر‬ ‫جيد وق��ادر على إخ��راج الناس من الحالة النفسية التي سببتها‬ ‫أزمة فيروس كورونا‪.‬‬ ‫وتابع أستاذ الطب النفسي بمصر أن جائحة فيروس كورونا بعدما‬ ‫انتشرت حول العالم تسببت في أبعاد نفسية كبيرة وكثيرة على‬ ‫األفراد بشكل خاص والبشرية واإلنسانية بشكل عام وأن أسباب‬ ‫ظهور وابتكار أنواع فنون وثقافة من املنزل فضال عن الدور الذي‬ ‫قامت به بعض أجهزة الشرطة في العالم من العزف لتحفيز املواطنني‬ ‫على البقاء في املنزل أمر مهم‪ ،‬موضحا أن الخوف جعلنا جميعا‬ ‫كأفراد نبحث عن حل للمشكلة مما أدى إلى ظهور كثير من وسائل‬ ‫الترفيه التي تحاول حل أزمة الحالة النفسية لدى املواطنني في كل‬ ‫دول العالم في ظل كبر حجم األزمة الفيروسية الحالية وارتفاع عدد‬ ‫ضحاياها‪.‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫لحث أصحاب املواهب داخل الحجر املنزلي‬

‫الفن في زمن «كورونا» ينتقل من املسرح لـ «البلكونة«‬

‫القاهرة‪ :‬أحمد سالم‬

‫أن بعض فرق الشرطة لجأت في بعض دول العالم إلى الترفيه عن مواطنيها‬ ‫من خالل عزف نوتات موسيقية يشاهدها كثيرون من شرفات بيوتهم‪.‬‬ ‫الالفت في األمر ما تداوله املاليني من رواد السوشيال ميديا ألفراد من‬ ‫الشرطة البلجيكية في بروكسل وهم يقومون بأداء بعض األغاني‪ ،‬التي‬ ‫تتحدث عن البقاء في املنازل وقت الشدائد‪ ،‬لتحفز املواطنني على بقاء‬ ‫الجميع في بيوتهم منعا النتشار العدوى ليصرح بعدها املتحدث باسم‬ ‫الشرطة االتحادية البلجيكية‪ ،‬ريجيس كالوت ويسرد أحد املواقف التي‬ ‫شاهدها خالل األيام املاضية حيث قال إنه يتذكر إلى اآلن أنه شاهد بعض‬ ‫عناصر الشرطة املحلية أو الفيدرالية أو حتى األجنبية ومنها أفراد من‬ ‫قوات األمن اإلسبانية وهم يعزفون على القيثارات في الشوارع‪.‬‬

‫ال أحد يعلو صوته فوق صوت املوت‪ ،‬وال أحد يحصد األرواح هذه األيام‬ ‫أكثر من فيروس «ك��ورون��ا» القاتل‪ ،‬فمعدالت االكتئاب زادت بسبب ما‬ ‫اتخذته دول العالم من إجراءات احترازية كفرض حظر التجوال في مناطق‬ ‫كثيرة بداخلها ومنع السفر والتنقل زاد من حالة الهلع والرعب بني أبناء‬ ‫الكرة األرضية خاصة مع تزايد عدد املصابني وأع��داد الوفيات في دول‬ ‫كثيرة بالعالم‪ ،‬في الوقت ال��ذي انهارت فيه منظومات صحية أم��ام هذا‬ ‫الفيروس‪.‬‬ ‫ف��ي ه��ذا ال��وق��ت ك��ان للفن والقائمني على الفن دور مهم للتخفيف عن‬ ‫الناس في جميع دول العالم حتى يخرج الناس من حالة الذعر والهلع التي »مصر تواجه كورونا بـ«الفن من البلكونة‬ ‫تولدت لدى الكثيرين بسبب كورونا حيث جاء دور الفن‪ ،‬كجندي قبل أن‬ ‫يكون ثقافة ليبتكر في أبسط األفكار ويبث روح املحبة في نفوس الناس ي�ق��ول ال��دك�ت��ور محمد ف ��وزي‪ ،‬امل�ت�ح��دث ال��رس�م��ي ب��اس��م وزارة الشباب‬ ‫ويخرجهم من حالتهم النفسية شبه املنتهية‪.‬‬

‫رسام يعيد تخيل أشهر اللوحات العاملية بكمامات‬ ‫في مصر قام فنان على حسابه بموقع التواصل االجتماعي إنستغرام‬ ‫من منطلق ما نعيشه خالل أزمة كورونا بتخيل ماذا كان سيكون شكل‬ ‫اللوحات الفنية الشهيرة عبر تاريخ الفن‪ ،‬إذا ما تم رسمها خالل فترة‬ ‫انتشار فيروس كورونا‪ ،‬وبدأ في إعادة تخيل اللوحات‪ ،‬ونشر اللوحات‬ ‫معظمها بكمامات على الوجه‪ ،‬ليواكب االتجاه العاملي في ارتداء الكمامات‬ ‫واألقنعة باستمرار للوقاية من الفيروس القاتل‪.‬‬ ‫لوحة املوناليزا لليوناردو دافنشي‪ ،‬كانت على رأس اللوحات التي قام‬ ‫الفنان بتزيينها بقناع وكمامة‪ ،‬وقام الفنان الذي أطلق على نفسه اسم‬ ‫«املحب القبيح» عبر حسابه بموقع التواصل االجتماعي «إنستغرام»‪،‬‬ ‫بنشر اللوحات التي وضع عليها كمامات وأقنعة للوجه‪ ،‬واختار صورة‬ ‫للبروفايل‪ ،‬لوحة للسيدة العذراء مريم وهي مرتدية الكمامة‪.‬‬

‫ُ‬ ‫شرطة بلجيكا تحفز املواطنني بالبقاء في املنزل‬ ‫باألغانى وعزف املوسيقى‬ ‫قام عدد كبير تجاوز اآلالف حول العالم بنشر فيديو لقوات الشرطة في‬ ‫كافة دول العالم‪ ،‬وهي تقوم بتنفيذ التدابير الحكومية الخاصة بفرض‬ ‫الحجر الصحي على الجميع من خالل دوريات تجوب الشوارع‪ ،‬ملتابعة‬ ‫إجراءات الحظر‪ ،‬وأن األشخاص يمتثلون لإلرشادات الصحية التي طالبت‬ ‫الحكومة بتنفيذها وفرض مخالفات وغرامات على من يتهاون بشأنها إال‬

‫لوحة املوناليزا ترتدي‬ ‫كمامة طبية للفنان‬ ‫«املحب القبيح»‬

‫‪60‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫مسلسل «النهاية»‬

‫«رجالة البيت» سيعرض‬ ‫في رمضان ‪2020‬‬

‫خاص لـ«املجلة» عن انخفاض حجم األعمال املعروضة في شهر رمضان‬ ‫هذا العام ملا يقرب إلى الربع أي إن الجاهز للعرض فعال سيمثل ‪ 25‬في‬ ‫املائة من حجم اإلنتاج الذي كان يقدم في السنوات املاضية‪ ،‬مشيرا إلى‬ ‫أن عدد املسلسالت املعروضة هذا العام يقترب من ‪ 11‬أو ‪ 12‬مسلسال‬ ‫بينما كان املعروض نحو ‪ 40‬مسلسال في السابق‪ ،‬وهو ما يرجع إلى‬ ‫األزمة الشرسة التي يواجهها صناع الدراما بسبب الصراع مع فيروس‬ ‫ك��ورون��ا وض��ي��اع كثير م��ن ال��وق��ت بسبب ت��ك��رار ال��ت��وق��ف‪ ،‬وال��خ��وف من‬ ‫انتشار العدوى‪ .‬وقد أكد زكي لـ«املجلة» أن هناك حالة طوارئ قصوى في‬ ‫استوديوهات التصوير لضمان سالمة وأمن املشاركني في العمل بمن‬ ‫فيهم الفنانون والفنيون‪.‬‬ ‫وتفرض مدينة اإلنتاج اإلعالمي حالة ط��وارئ قصوى على جميع الفنانني‬ ‫والفنيني الذي يعملون في املسلسالت الرمضانية التي تشهد املدينة تصويرها‪.‬‬ ‫حيث بات مشهد الكمامات الواقية والقفازات منتشرا في أروقة املدينة خاصة‬ ‫في حاالت املشاهد الجماعية التي تستوجب الحذر‪ ،‬وتنتشر األدوات الصحية‬ ‫ووسائل التعقيم والتطهير على بوابات الدخول ضمن إجراءات التشديد على‬ ‫الحماية ضد العدوى بفيروس كورونا‪ .‬كما استعانت املدينة ب��إدارة الحرب‬

‫‪59‬‬

‫الفنانون أشعلوا معارك على السوشيال‬ ‫ميديا بسبب هاشتاغ «أوقفوا مسلسالت‬ ‫رمضان»‬ ‫البيولوجية بالقوات املسلحة املصرية لتعقيم كافة االستوديوهات واملقرات‬ ‫واملكاتب اإلدارية ومناطق التصوير املفتوحة‪ .‬وتشهد املدينة تصوير أعمال‬ ‫رمضانية ملشاهير النجوم‪ ،‬منها «االختيار» ألمير كرارة‪ ،‬و«البرنس» ملحمد‬ ‫رمضان‪ ،‬و«الفتوة» لياسر جالل‪.‬‬ ‫انتشار فيروس كورونا على مستوى العالم تسبب في أزم��ة كبرى ألسرة‬ ‫أشهر برنامج رمضاني في الوطن العربي وهو برنامج املقالب الشهير مع‬ ‫كبار نجوم العالم العربي‪ ،‬والذي يرتبط لسنوات طويلة باسم رامز جالل‪ .‬لقد‬ ‫بدا األمر كما لو كان القدر ينتقم لضحايا مقالب رامز هذا العام في برنامجه‬ ‫الجديد «رام��ز مجنون» باالشتراك مع اإلعالمية أروى‪ ،‬حيث تعرض رامز‬ ‫جالل ملوقف صعب بسبب عدم قدرته على العودة من دبي الستكمال وضع‬ ‫اللمسات األخيرة على الحلقات بالقاهرة نظرا لتوقف الطيران في ظل جائحة‬ ‫ك��ورون��ا‪ ،‬وه��و ما يضعه في م��أزق كبير خاصة مع م��رور الوقت وب��دء العد‬ ‫التنازلي لحلول شهر رمضان املبارك‪.‬‬ ‫على جانب آخ��ر‪ ،‬يحظى فنانون براحة نسبية بعد االنتهاء من أعمالهم أو‬ ‫التأكد من جاهزيتها للعرض في املوسم الرمضاني هذا العام دونما أي تأثير‬ ‫لـ«كورونا» عليها‪ ،‬نظرا لتصويرها في فترات مبكرة‪ .‬ويأتي في مقدمتها‬ ‫مسلسل «فالنتينو» للفنان عادل إمام‪ ،‬والذي بدأ تصويره من العام املاضي‪،‬‬ ‫وكذلك مسلسل «البرنس» الذي يقترب من تصوير مشاهده األخيرة‪ .‬وكذلك‬ ‫مسلسل «نساء من ذهب» لنادية الجندي ونبيلة عبيد وسميحة أيوب التي‬ ‫أكدت لـ«املجلة» أنها انتهت من تصوير مشاهدها وتنتظر عرضه في شهر‬ ‫رمضان بعد أن أفلت من «كورونا»‪ .‬كما ينتظر الفنان ياسر جالل أن ينتهي‬ ‫من مشاهده األخ��ي��رة في مسلسل «الفتوة» نظرا ألن��ه ب��دأ التصوير مبكرا‬ ‫أيضا قبل شيوع أزمة «كورونا»‪ .‬كما تترقب الفنانة يسرا عرض مسلسلها‬ ‫الرمضاني «دهب عيرة» خالل شهر رمضان أيضا‪.‬‬ ‫وتعتبر املسلسالت الكوميدية الخفيفة من األعمال املضمون عرضها في‬ ‫رمضان بعد النجاح في إنجازها في أوقات قياسية بحكم طبيعتها السلسة‬ ‫مقارنة باألعمال الدرامية الثقيلة‪ .‬فقد انتهى كل من علي ربيع ومصطفى‬ ‫خاطر من مسلسل «وص��ل أم��ان��ة» وتفاعال مع األح���داث الجارية في العالم‬ ‫تم تخصيص حلقة عن «كورونا»‪ .‬كما يشارك نجما مسرح مصر اآلخران‬ ‫حمدي امليرغني ومحمد أسامة الشهير بـ«أس أس» في السباق الرمضاني‬ ‫هذا العام بمسلسل «اثنني في الصندوق»‪ .‬ويقدم الفنانان أحمد فهمي وأكرم‬ ‫حسني املسلسل الكوميدي «رجالة البيت»‪.‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫وشريف منير وإخراج مصطفى فكري‪.‬‬ ‫على أرض الواقع تعرضت مسلسالت كثيرة للخروج من الخريطة الرمضانية‪،‬‬ ‫بينما ينتظر البعض اآلخر مصير مجهول لعدم اتضاح الرؤية في الوقت الحالي‪،‬‬ ‫بسبب مطاردات فيروس كورونا وحالة الخوف والهلع التي أحدثها بني كل البشر‬ ‫وفي مختلف أنحاء الكرة األرضية‪ .‬على سبيل املثال قالت الفنانة هند صبري‬ ‫في تصريحات خاصة لـ«املجلة» إن مصير مسلسلها «هجمة مرتدة» أمام أحمد‬ ‫عز الذي كان مقررا للعرض في شهر رمضان املقبل أصبح مجهوال بسبب‬ ‫أحداث كورونا وتعطل التصوير كثيرا‪ ،‬وقالت إنها ال تدري إن كان سيعرض في‬ ‫رمضان من عدمه‪ .‬وعلى الرغم من إعالن النجم يوسف الشريف عن االنتهاء‬ ‫من تصوير ‪ 70‬في املائة من مسلسل «النهاية» إال أن فرصة عرضه في شهر‬ ‫رمضان ما زالت غير مؤكدة خاصة بعد الحريق الذي اشتعل في مواقع التصوير‬ ‫والتهم ديكورات العمل‪ ،‬األمر الذي يعني الحاجة ملزيد من الوقت حتى تتم إعادة‬ ‫بناء الديكورات من جديد‪ ،‬بخالف األزمة التي أحدثها كورونا في توقف بعض‬ ‫األعمال لفترة من الوقت ضمن اإلجراءات االحترازية‪.‬‬ ‫وتواجه هيفاء وهبي املصير ذاته في مسلسلها «أسود فاتح» الذي ما زال قيد‬ ‫التصوير‪ ،‬وكذلك مسلسل «ملا كنا صغيرين» لخالد النبوي وريهام حجاج‪ .‬كما‬ ‫تعاني مسلسالت أخرى من الصراع الشديد مع الوقت للحاق برمضان رغم‬ ‫أنها من بطولة نجوم ونجمات كبار منها مسلسل «تقاطع طرق» ملنى زكي‪،‬‬ ‫ومسلسل «جمع سالم» لزينة‪ ،‬و«خيط حرير» ملي عز الدين‪ ،‬و«فرصة تانية»‬ ‫لياسمني صبري‪ ،‬و«القاهرة كابول» لخالد الصاوي وطارق لطفي وفتحي عبد‬ ‫الوهاب‪.‬‬ ‫داخل بالتوهات التصوير تعاني مسلسالت أخرى من حالة عصيبة بسبب‬ ‫ال��ص��راع ال��ش��دي��د م��ع ال��وق��ت واق��ت��راب شهر رم��ض��ان سيما بعد اإلع�ل�ان عن‬ ‫بروموهاتها في القنوات الفضائية املختلفة في الوقت الذي لم تنته فيه بعد من‬ ‫التصوير‪ .‬من هذه األعمال مسلسل «‪ 100‬وش» بطولة نيللي كريم وإخ��راج‬ ‫كاملة أبو ذكري التي فرضت حالة من الطوارئ على كل فريق العمل باالستوديو‬ ‫لتعويض األيام التي توقف فيها التصوير عدة مرات بسبب مرض نيللي كريم‬ ‫وسقوطها‪ ،‬ما اضطر املخرجة للقيام بالتصوير واملونتاج في نفس الوقت‬ ‫ل��س��رع��ة اإلن���ج���از‪ .‬وه���و ن��ف��س م��ا ي���دور ف��ي ك��وال��ي��س ت��ص��وي��ر مسلسل «لعبة‬ ‫النسيان» لدينا الشربيني بعد أن تم اإلعالن عن القنوات العارضة له‪.‬‬ ‫م��ن ن��اح��ي��ة أخ���رى اض��ط��رت ب��ع��ض ش��رك��ات إن��ت��اج مسلسالت رم��ض��ان ه��ذا‬ ‫العام ممن اختارت طريق التحدي واالستمرار في التصوير رغم املخاطر‪ ،‬إلى‬ ‫اتخاذ بعض القرارات االستثنائية ملواجهة أزمة فيروس كورونا والتغلب على‬ ‫العقبات التي أحدثتها في إمكانية السفر وحرية التنقل في ظل الحظر وتعليق‬ ‫الطيران في مختلف األنحاء ومنها مصر‪ .‬من هذه اإلج��راءات وقف التصوير‬ ‫الخارجي واالستعانة بديكورات بديلة إلتمام التصوير‪ ،‬منهم محمد سامي‬ ‫مخرج مسلسل «البرنس» ملحمد رمضان‪ ،‬والذي حرص على إقامة أكثر من‬ ‫ديكور داخل مدينة اإلنتاج اإلعالمي ملناطق وأحياء شعبية‪ ،‬حيث تدور أحداث‬ ‫املسلسل‪ ،‬للتنقل فيما بينها على م��دار الوقت لتحقيق سرعة اإلنجاز‪ .‬وفي‬ ‫تصريح خاص للفنان عبد العزيز مخيون أحد أبطال «البرنس» لـ«املجلة» قال‬ ‫إنه انتهى من تصوير دوره بالكامل بينما ال يزال زمالؤه الفنانون يستكملون‬ ‫تصوير أدوارهم‪ ،‬مؤكدا على أن الجمهور سيرى العمل في شهر رمضان‪.‬‬ ‫كما تستأنف الفنانة غادة عبد الرازق تصوير مشاهدها الخارجية في مسلسل‬

‫هند صبري لـ«اجمللة» مصير مسلسلي‬ ‫«هجمة مرتدة» أمام أحمد عز الذي كان‬ ‫مقررا للعرض في رمضان أصبح مجهوال‬ ‫‪58‬‬

‫«سلطانة امل��ع��ز» باالستعانة بديكور بديل ل��ش��ارع املعز داخ��ل مدينة اإلنتاج‬ ‫اإلعالمي‪ .‬ومع ذلك هناك مسلسالت ال يمكن حل مشكالتها بديكورات بديلة‬ ‫نظرا الرتباط أحداثها بأجواء خاصة ومنها مسلسل «االختيار» ألمير كرارة‬ ‫الذي يتناول اإلرهاب في سيناء‪.‬‬ ‫يذكر أن هناك إج��راءات شديدة قد اتخذتها بعض شركات اإلنتاج استجابة‬ ‫للضغوط التي فرضها عليها الرأي العام ضمن حمالت «خليك بالبيت» حيث‬ ‫اضطر بعضها لوقف التصوير لفترات متباينة حسب ظروف كل عمل‪ ،‬وهو ما‬ ‫قامت به شركة سينيرجي املنتجة لعدة أعمال رمضانية هذا العام‪ ،‬منها «ونحب‬ ‫تاني ليه»‪ ،‬و«بـ‪ 100‬وش»‪ ،‬و«فرصة تانية»‪ ،‬و«دهب عيرة»‪ ،‬و«ختم النمر»‪ ،‬حيث‬ ‫أوقفت تصوير املسلسالت داخليا وخارجيا ملا يقرب من أسبوعني ضمن‬ ‫إجراءات مواجهة فيروس كورونا‪.‬‬ ‫وإلى جانب االستعانة ببناء ديكورات بديلة للمشاهد الخارجية التي يصعب‬ ‫التواجد فيها في ظل إج���راءات مواجهة ك��ورون��ا‪ ،‬وتعويضا لعنصر الوقت‬ ‫املفقود في عمليات توقف التصوير املتكرر‪ ،‬لجأ بعض املخرجني إلى تقليل‬ ‫زمن حلقة املسلسل حتى يمكنهم االنتهاء من جميع الحلقات بشكل سريع‬ ‫واللحاق بالعرض في شهر رمضان‪.‬‬ ‫نقيب املمثلني املصريني ال��دك��ت��ور أش��رف زك��ي كشف ف��ي تصريحات‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬

‫الفنانة هند صبري‬


‫هيفاء وهبي‬

‫رمضان»‪ ،‬للتوافق مع حملة «خليك في البيت»‪ ،‬وتضامنا مع الشعوب التي‬ ‫تمر بوضع صعب وخطير‪ ،‬وتوفيرا للمبالغ الكبيرة التي تنفق على أجور‬ ‫الفنانني وتقديمها لجيوش األطباء واملمرضني والعمال الذين تأثرت حياتهم‬ ‫سلبا بانتشار فيروس كورونا‪.‬‬ ‫لم يقتصر هذا الطلب على الجمهور العادي‪ ،‬وإنما امتد أيضا لقطاع املشاهير‬ ‫سواء في الفن أو الرياضة‪ ،‬حيث طالبت الفنانة رانيا يوسف بإيقاف تصوير‬ ‫األعمال الفنية ملدة أسبوعني كاملني‪ ،‬تنفيذا لإلجراءات املطلوبة للحماية من‬ ‫عدوى كورونا‪ ،‬وشاركتها الفنانة وفاء عامر الرأي مؤكدة أن خسائر املنتجني‬ ‫مهما كانت فهي في النهاية خسائر مادية يمكن تعويضها‪ ،‬بينما خسارة‬ ‫اإلنسان ال تعوض‪ .‬وتضامن معهما املخرج أمير رمسيس وطالب بضرورة‬ ‫ال�ح��ذر ووق��ف التصوير ف��ي الفترة الحالية م��ن أج��ل سالمة الجميع‪ .‬املثير‬ ‫ف��ي األم��ر أن ه��ذه اآلراء تسببت ف��ي اش�ت�ع��ال خ�لاف��ات ساخنة ف��ي الوسط‬ ‫الفني بني املؤيدين واملعارضني لفكرة وق��ف تصوير مسلسالت رمضان‪،‬‬ ‫ووصل الخالف إلى ما يشبه معارك مشهودة على ساحات مواقع التواصل‬ ‫االجتماعي‪ .‬فقد عبرت الكاتبة مريم نعومي عن غضبها من الجهات اإلنتاجية‬ ‫وقنوات التلفزيون وقالت إنهم يضغطون على الفنانني الستكمال التصوير‬ ‫رغم كل مشاعر الخوف والقلق التي تسيطر عليهم مشيرة إلى أنه من الصعب‬ ‫تعقيم كل شيء في االستوديو من مالبس وإكسسوارات وخالفه وهو ما‬ ‫يعطي فرصة الحتماالت العدوى خاصة مع املجاميع الكبيرة‪ ،‬وأضافت في‬ ‫تغريدة لها «لتكن هذه السنة بال مسلسالت جديدة» تجنبا لتعرض أي شخص‬ ‫لإليذاء‪ .‬ولكن مريم تعرضت النتقاد الذع من شركة العدل‪ ،‬حيث رد عليها‬ ‫املنتج جمال العدل قائال‪« :‬إن الفن ليس ممثلني ومخرجني فقط وإنما هناك‬ ‫خمسة ماليني عامل في هذه الصناعة‪ ،‬ووقف التصوير يعني اإلضرار بهم‬ ‫وغلق بيوتهم» وأكد العدل في تصريح لـ«املجلة» أن هناك إجراءات احترازية‬

‫‪57‬‬

‫«كورونا» يتسبب في أزمة لرامز‬ ‫جالل ويعطله عن وضع اللمسات‬ ‫األخيرة لبرنامجه الشهير‬ ‫شديدة الدقة يتم اتخاذها في مواقع تصوير األعمال التي تنتجها الشركة‬ ‫للحفاظ على سالمة الجميع سواء ما يتعلق بتعقيم األماكن أو تقليل عدد‬ ‫العمالة والتجمعات من خ�لال نظام وردي��ات حتى ال يتم االستغناء عن أي‬ ‫عامل واإلضرار به‪.‬‬ ‫ولم يقتصر األمر على الفنانني بل دخل رياضيون على الخط للمطالبة بوقف‬ ‫النشاط الفني أسوة بوقف األنشطة الرياضية والثقافية وغيرها‪ ،‬وسخر الالعب‬ ‫الدولي أحمد حسن الشهير بالعميد من بعض الفنانني الذين يتحدثون عن‬ ‫تعقيم االستوديوهات ومواقع التصوير كمبرر الستمرار العمل بمسلسالت‬ ‫رمضان‪ ،‬وهو ما تسبب في خالف إلكتروني عندما تطوع الكاتب واملمثل‬ ‫عمرو محمود ياسني للرد عليه عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك» معربا‬ ‫عن غضبه وحزنه من كالم الالعب الرياضي واعتباره تدخال في غير محله‪،‬‬ ‫واستمات «ياسني» في الدفاع عن رفضه لفكرة وق��ف تصوير مسلسالت‬ ‫رمضان في الفترة الحالية والذي يبرره مشاركته هذا املوسم بمسلسل «ونحب‬ ‫تاني ليه» املقرر عرضه في شهر رمضان والذي ما زال يكتب باقي حلقاته‬ ‫ويصارع الوقت من أج��ل االنتهاء منه‪ ،‬وه��و من بطولة ياسمني عبد العزيز‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫نقيب املمثلني املصريني لـ‬

‫‪« :‬كورونا» تسبب في خفض اإلنتاج الدرامي املصري الرمضاني إلى ُالربع‬

‫‪ 12‬مسلسال فقط للعرض في رمضان‪...‬‬ ‫وهيفاء وهبي تواجه أزمة‬ ‫القاهرة‪ :‬صفاء عزب‬ ‫أكد الدكتور أش��رف زكي نقيب املمثلني املصريني تعرض املوسم الدرامي‬ ‫الرمضاني في مصر لهزة قوية بسبب توابع انتشار جائحة «كورونا» في‬ ‫العالم كله‪ ،‬وكشف لـ«املجلة» عن تقلص عدد املسلسالت الدرامية الجاهزة‬ ‫ً‬ ‫مشيرا‬ ‫للعرض خالل شهر رمضان املقبل إلى ما يقرب من ‪ 12‬مسلسال‪،‬‬ ‫إلى أن هذا العدد يمثل ً‬ ‫تقريبا ربع ما كان يتم إنتاجه خالل السباق الرمضاني‬ ‫في السنوات املاضية‪.‬‬ ‫ه��ذا وق��د أك��د ف�ن��ان��ون ل�ـ«امل�ج�ل��ة» أن أعمالهم الرمضانية على م��ا ي��رام وأن‬ ‫تصويرها يجري على ق��دم وس��اق للحاق ب��امل��اراث��ون الرمضاني وكشف‬ ‫بعضهم لـ«املجلة»‪ ،‬ومنهم الفنانة سميحة أيوب‪ ،‬إلى أنهم انتهوا من تصوير‬ ‫مشاهدهم بالكامل‪ ،‬وأوض��ح عبد العزيز مخيون لـ«املجلة» أن��ه انتهى من‬ ‫دوره مع محمد رمضان في مسلسل «البرنس» إال أن هناك مشاهد متبقية‬ ‫لزمالء آخرين تنتظر دورها في تصوير هذه األعمال حتى تكتمل وتصلح‬ ‫للعرض‪ .‬بينما أعرب فنانون آخرون ومنهم هند صبري في تصريح لـ«املجلة»‬ ‫عن قلقهم من املصير املجهول ال��ذي ينتظر أعمالهم الرمضانية هذا العام‬ ‫بسبب عدم وض��وح الصورة في ظل استمرار حالة الطوارئ التي فرضها‬ ‫فيروس كورونا‪.‬‬ ‫بني األمل في اللحاق بالسباق الرمضاني‪ ،‬والخوف من خطر املرض واملوت‬ ‫بعدوى كورونا‪ ،‬يمر الفنانون بحالة عصيبة يسودها قلق شديد وغضب‬ ‫في بعض األحيان للدرجة التي طالب بعضهم فيها بوقف التصوير حفاظا‬ ‫على حياة الفنانني وأطقم العمل‪ ،‬بينما يصر آخرون وخاصة املنتجني على‬ ‫استكمال ما تبقى من مشاهد واستئناف تصوير ما توقف من مسلسالت‬

‫شركات اإلنتاج تواجه توابع «كورونا»‬ ‫بخفض زمن الحلقات وبناء ديكورات‬ ‫بديلة للمشاهد الخارجية‬

‫للحاق بشهر رمضان الذي يعولون عليه كثيرا لتحقيق نسب مشاهدة عالية‬ ‫وأرباح كبيرة من حجم اإلعالنات الضخمة التي ترتفع أسعارها بشكل كبير‬ ‫في تلك الفترة من السنة‪.‬‬ ‫تمر استوديوهات التصوير في القاهرة بحالة غير مسبوقة من االرتباك‬ ‫والترقب والقلق على مستقبل ما يتم تصويره وما إذا كان من املمكن أن‬ ‫يتم إنجازه في وقت يجعله جاهزا للعرض من عدمه‪ ،‬وذلك في ظل ضغط‬ ‫الحظر املفروض على الناس وتقييد حركة السفر واالنتقال سواء في الخارج‬ ‫أو حتى على املستوى الداخلي‪.‬‬ ‫لقد اضطرت قنوات فضائية إلى تغيير خططها الرمضانية لتوقف العمل‬ ‫في مسلسالت كبيرة من إنتاجها وخروجها من املوسم الرمضاني‪ ،‬بسبب‬ ‫إج��راءات الحظر ومنع التجمعات في ظل انتشار وب��اء كورونا‪ ،‬األم��ر الذي‬ ‫دفعها لشراء أعمال من الخارج لتعويض الخلل في خريطتها الرمضانية‪.‬‬ ‫لقد اعتاد الفنانون أن يعيشوا حالة ط��وارئ في مثل هذا الوقت من السنة‬ ‫وقبل أي��ام من حلول شهر رمضان حرصا على تقديم أفضل ما عندهم‬ ‫والفوز بإعجاب الجمهور‪ ،‬أما هذا العام فإن حالة الطوارئ التي يعيشها هؤالء‬ ‫الفنانون تحدث لسبب آخر‪ ،‬لقد بات «كورونا» هو الشبح الذي يطارد األعمال‬ ‫الفنية ويهددها بالتوقف‪ ،‬بعد موجات الطقس السيئ واألمطار الغزيرة وحالة‬ ‫عدم االستقرار الجوي التي أصابت املرافق كلها في مصر وبعض دول العالم‬ ‫بالشلل لفترة من الوقت‪ ،‬األمر الذي تسبب في أزمة كبرى لصناع املسلسالت‬ ‫واألعمال الرمضانية نظرا الضطرارهم إلى التوقف خالل تلك الفترة‪ ،‬التي ما‬ ‫كادوا يخرجون منها‪ ،‬حتى فوجئوا بالحظر والصدام بعدو جديد من نوعه‬ ‫وهو فيروس كورونا!‬ ‫تحت ضغط الخوف من اإلصابة بالعدوى القاتلة ال��ذي سيطر على العالم‬ ‫أجمع‪ ،‬أصبحت عبارة «خليك في البيت» هي الشعار الشائع الذي ترتفع به‬ ‫أصوات كثيرة مطالبة بالتزام البقاء في املنزل من أجل السالمة واألمان‪.‬‬ ‫وتحولت هذه العبارة «خليك في البيت» إلى شعار حمالت توعوية قام بها‬ ‫فنانون مشاهير أمثال هند صبري وأحمد السقا وأحمد حلمي ووف��اء‬ ‫عامر‪ ،‬للحث على عدم الخروج وعدم التواجد في تجمعات درءًا لتداعيات‬ ‫انتشار فيروس كورونا وما أحدثه من كوارث في دول كثيرة‪ ،‬وفي مختلف‬ ‫األوساط العادية واملشاهير‪.‬‬ ‫تسبب نشر ص��ور دعائية ملسلسالت رم�ض��ان ال�ج��دي��دة وه��ي تتضمن‬ ‫تجمعات فنية كبيرة في إثارة غضب الجمهور‪ ،‬الذي اعتبرها متناقضة مع‬ ‫تلك الحمالت التي يقودها الفنانون أنفسهم للحث على تفادي التجمعات‪،‬‬ ‫األمر الذي دفع البعض إلطالق هاشتاغ حمل عنوان «أوقفوا مسلسالت‬

‫‪56‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫لم أفكر في تقسيم حياتي األدبية‬ ‫إلى مراحل بل سرت فيها بتلقائية‬ ‫وخطط وأزاح ديونها وبنى مدنا عمرانية كثيرة وحسن املواصالت‬ ‫واملياه واملدن ووفر السلع جميعها من املنتجات الغذائية حتى الثقيلة‬ ‫منها وسياسته الخارجية الناجحة وج�ه��وده التي ال تنقطع أب��دا في‬ ‫مساندة القضية الفلسطينية حتى ما يحدث ألي دولة عربية وموقفه‬ ‫من خالفات سوريا وتركيا‪ ،‬وسابقا ما حدث في الكويت وحرب الخليج‪،‬‬ ‫وأحب أن أقول إن مبارك قد ورث أخطاء من سبقه من الرؤساء وقام‬ ‫بالعمل على إصالحها فمشكور على ذلك‪.‬‬ ‫* هل كان نجيب محفوظ منتميا إلى أحد األحزاب السياسية؟‬ ‫ أنا دائما أؤيد فكر حزب ولكن ال أنتمي له بالعضوية وهو حزب الوفد‪..‬‬‫* ما رأيكم في تعدد األحزاب املعارضة في مصر؟‬ ‫ خطوة جيدة وبذرة نرجو لها أن تنمو لعمل قواعد شعبية تقوم عليها‬‫ديمقراطية حقيقية‪.‬‬

‫محفوظ والصحافة‬

‫وأرى أنه من املمكن أن تمتد الوحدة االقتصادية العربية وتصبح وحدة‬ ‫شرق أوسطية تأخذ جميع دول منطقة الشرق األوسط ويجب على العرب‬ ‫أن ال يخافوا بل يعتمدوا على وحدتهم العربية والبدء بها واالعتماد عليها‪.‬‬ ‫* هل يؤيد الكاتب محفوظ بذلك التطبيع مع إسرائيل؟‬ ‫ نعم‪ ،‬في ظل سالم عادل شامل وال مانع فنحن العرب أقوياء وال نخشى‬‫على أنفسنا من قوة دولة كإسرائيل ونحن دول في منطقة كبيرة شعبا‬ ‫وأرض��ا واقتصادا‪ ،‬وإذا تحققت السوق العربية املشتركة فال أج��د ما‬ ‫يجعلنا نخشى إسرائيل أو غيرها‪.‬‬

‫محفوظ وثالثة رؤساء‬ ‫* تكلمت عن عصر ثالثة رؤساء بما أثر على األدب واألدباء في‬ ‫مصر‪ ،‬فهل لك أن تكلمنا عن عصر هؤالء الرؤساء عبد الناصر‬ ‫والسادات ومبارك‪ ،‬من حيث السياسة ومدى تأثيرها على حياة‬ ‫الشعوب‪ ،‬وهل أنت ناصري أم ساداتي؟‬ ‫ أقول لك‪ ،‬أنا ناصري مع الناصريني وساداتي مع الساداتيني ومباركي‬‫مع املباركيني‪ ،‬وليس معنى هذا أني أصفق لكل من يجيء‪ ،‬ولكن لكل‬ ‫رئيس دولة من هؤالء من امليزات ما يجعلنا ننسب روحنا إليه راضني‪،‬‬ ‫عبد الناصر ميزاته كثيرة‪ ،‬قام بالكثير من إصالح زراعي وبناء السد‬ ‫العالي وج��اء كزعيم أم��ة‪ ،‬ولكن ك��ان ديكتاتوريا في حكمه‪ ..‬الرئيس‬ ‫السادات ال أحد ينكر فضله في حرب ‪ ،1973‬ومرونته في التفاوض‬ ‫والسالم وكامب ديفيد وسياسته الخارجية‪ ،‬حتى أعاد أراضينا وحقن‬ ‫دم��اء أبنائنا ول�ك��ن ج��اء ف��ي ع�ص��ره اإلره ��اب واالن�ف�ت��اح االق�ت�ص��ادي‬ ‫ومساوئه‪ ..‬فترة الرئيس مبارك أنا أشكره من مكاني هذا على ما قام‬ ‫به من بنية اقتصادية ناجحة وقام بالبنية األساسية ملصر على مراحل‬

‫‪55‬‬

‫* ال نغفل في حديثنا معكم رؤيتكم ملستقبل الصحافة العربية‬ ‫والوقوف على سلبياتها وإيجابياتها؟‬ ‫ الصحافة بوجه عام في العالم كله وليس في املنطقة العربية وحدها‬‫تواجه خطرا كبيرا ال يقل عن الخطورة التي يواجهها األدب واالقتصاد‬ ‫من العوملة‪ ،‬فإن وسائل اإلعالم املرئية والفضائيات جذبت املتلقي بعيدا‬ ‫نوعا ما عن الصحافة‪ ،‬وتسابقت مع الصحافة في نشر الخبر واملعلومة‬ ‫حتى سابقتها في ال�ح��وادث والتحقيقات ولذلك يجب على الصحافة‬ ‫العربية أن تقدم ما هو متميز حتى تستطيع أن تواجه هذا الخطر‪ ،‬وال‬ ‫ينسحب البساط من تحت قدميها خالل القرن املقبل‪ ،‬وليس معنى هذا أن‬ ‫الصحافة لن يكون لها جمهور ولكن االعتماد في تلقي الخبر واملعلومة‬ ‫ليس عليها في املقام األول‪ ،‬لخطورة الفضائيات واإلنترنت‪.‬‬ ‫كلمة موجهة مني للصحافة العربية‪ :‬نريد الخبر الصحيح‪ ،‬والتعليق‬ ‫الجيد‪ ،‬والتنوع في الثقافة واالقتصاد والشؤون الحياتية وخاصة الحياة‬ ‫الحديثة‪ ،‬وأنا أرى أنها تقوم بهذا كله من دون شك‪.‬‬ ‫أم��ا عيوبها فتتلخص في أن بعضها ال يتمتع بالحرية الكاملة‪ ،‬مثل‬ ‫الصحف القومية‪ ،‬وتسير خطوة بخطوة مع سياسة دولها‪ .‬وأما الصحافة‬ ‫املعارضة فهي متحررة بعض الشيء ولكن نريد املزيد حتى تتحقق‬ ‫ديمقراطية الرأي والفكر كما نأمل‪ .‬وعموما الحرية في الصحافة اآلن‬ ‫أكبر بكثير مما كانت عليه في مستهل القرن العشرين وأي كالم من‬ ‫الذي أقول اآلن كان يعتبر خرافة وقتها‪.‬‬ ‫* بعد مرور سبعني عاما من الكتابة واإلبداع األدبي والفكري‪،‬‬ ‫أصبحت في ذاكرة التاريخ‪ ،‬ماذا تقوله ألدباء القرن املقبل؟‬ ‫ أقول إن لكل زمن رجاله في التاريخ وهذا التاريخ غول يطمس ناسا‬‫ويبقي على آخرين وإن قدر لي أن يحفر اسمي بني جنبات التاريخ في‬ ‫عالم األدب فال يسعني سوى الشكر لكل من قدر أعمالي األدبية وليس‬ ‫معنى هذا أن األديب الذي يحصل على نوبل يكون أديبا عامليا‪ ،‬فأنا أرى‬ ‫أن كل عمل وأدب جيدين يعتبران عامليني والكثير من أدبائنا املعاصرين‬ ‫ترجمت أعمالهم مثل حنا مينا وجمال الغيطاني وفاروق منيب وغيرهم‪،‬‬ ‫وكلمتي لهم‪ :‬أيها األدباء العرب اكتبوا واقرأوا وال تيأسوا‪.‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫وتأثرت وعايشت وأدركت أنه يجب تشريح هذه البيئة‪ .‬وحينما كنت‬ ‫أكتب مقاالتي لم أخص بها املصريني بل العرب أجمعني‪ ،‬ولكي أكتب‬ ‫رواية عن بيئة عربية اجتماعية كان يجب أن أكون متأثرا بمكان ما أو‬ ‫بلد‪ ،‬ولكن أنا رجل ال أحب السفر أبدا وهذا معروف عني‪ ،‬أنا لم أخرج‬ ‫من مصر حتى لجائزة نوبل أو العالج وأرى أن مصر هي جزء من كل‬ ‫العرب وحينما كنت أذكر في رواياتي االستعمار وسلبياته وإسقاطاته‬ ‫ال أخص بها مصر‪ ،‬ألنها أحداث كانت جارية أيضا في املنطقة العربية‪،‬‬ ‫وتمس نبض جميع العرب والدليل على ذلك القضية الفلسطينية اآلن‪،‬‬ ‫والتي تمس وجدان مصر شعبا وحكومة‪ ،‬رغم أن أرضنا معنا‪ ،‬وذلك‬ ‫ألن أي مشكلة في جسد األمة العربية تمس أي بلد آخر سواء كانت‬ ‫في مصر أو سوريا أو الكويت أو غيرها‪ ،‬فالعرب جسد واح��د وكل‬ ‫البلدان العربية أعضاء فيه فالعرب جميعهم مصر ومصر هي العرب‬ ‫ولو رجعتم إلى مقاالتي وحتى رواياتي ترون أنها في صميم املجتمع‬ ‫والسياسة العربيني‪.‬‬

‫العرب ومعطيات القرن املقبل‬ ‫* ما هو النموذج الذي ترى عليه مصر واملنطقة العربية خالل‬ ‫القرن املقبل؟‬ ‫ يجب على مصر أن تستكمل ما ينقصها من ديمقراطية‪ ،‬واإليمان‬‫بالعلم واالعتماد عليه‪ ،‬حتى نصبح بلدا متوازنا‪ ،‬وأرى أن مصر‬ ‫م��ا زال��ت ب�ين التقدم وال�ت��راج��ع وعليها أن تتقدم إل��ى األم��ام بدفعة‬ ‫قوية وأرى أن سياسة الحكومة الحالية تسير في طريق صحيح‬ ‫من حيث البنية األساسية وامل��دن العمرانية الجديدة واالتجاه إلى‬ ‫االقتصاد الحر بدال من االقتصاد املوجه وإن كنت أرى أنه يجب‬ ‫أن تدخل الحكومة بقوتها للحد من جموح الجامحني حتى يتحقق‬ ‫التوازن بني طبقات الشعب في ظل سياسته االقتصادية الجديدة‪،‬‬ ‫فأنا أطالب رجال األعمال املصريني بأن يوفروا فرص العمل ألفراد‬ ‫الشعب بأجور مالئمة وعدم املساس بحقوقهم حتى يحدث توازن‬ ‫في ظل االقتصاد الجديد‪.‬‬ ‫وأنا حينما أنظر ملصر أو أتكلم عنها فأنا أتكلم عن العرب أجمعني أي‬ ‫ال يتحقق ملصر االزدهار بمفهومه الشامل إال من خالل وحدة عربية‬ ‫وهذه الوحدة ال تتم إال حني نسعى بخطوات سريعة جادة بدءا من منطقة‬ ‫التجارة الحرة إلى تحقيق السوق العربية املشتركة حتى نواجه خالل‬ ‫القرن املقبل العالم أقوياء كعرب فأنا حني أقول مصر أذكر العرب ألن‬ ‫معطيات القرن املقبل ال تتكلم عن دولة واحدة بمفردها بل تتحدث عن‬ ‫تكتالت ولن نحقق قوتنا في العالم ويكون للعرب شأن إال من خالل‬ ‫الوحدة العربية متمثلة في السوق العربية املشتركة‪ ،‬والوحدة الثقافية‪،‬‬ ‫فإذا تحقق ذلك وقف العرب على أقدامهم‪ ،‬ولنترك الوحدة السياسية تأتي‬ ‫نتيجة للوحدة االقتصادية والثقافية التي هي ناتج لها‪.‬‬

‫التربية السليمة تقوم على‬ ‫العقلية الناقدة والتراث يحمي‬ ‫ثقافتنا وأبناءنا‬

‫نعم للتطبيع مع تحقيق السالم‬ ‫* ك �ي��ف ي � ��رى ن �ج �ي��ب م �ح �ف��وظ م �س �ت �ق �ب��ل ال � �ص� ��راع ال �ع��رب��ي‬ ‫اإلسرائيلي؟‬ ‫ كلي أمل أن نصل لحل بالنسبة للقضية الفلسطينية‪ ،‬وأق��ول إنه لن‬‫يتحقق سالم شامل عادل إال إذا رجعت الحقوق ألصحابها‪ ،‬وأرى أن‬ ‫أي سالم يبنى على القهر لن يدوم‪ ،‬وأن نتنياهو أكثر من تولى الحكومة‬ ‫اإلسرائيلية تعنتا وعدم مرونة وتقدير ملا يقوله أو يفعله‪ ،‬بل هو يضر‬ ‫بالشعب اإلسرائيلي كما يضر بالشعب الفلسطيني‪ ،‬ألنه لن يتحقق‬ ‫األمن الذي يتكلم عنه وينشده لكل بيت إسرائيلي وشعب بأكمله غير‬ ‫آمن فإنها سياسة ليست في صالح إسرائيل كما هي ليست في صالح‬ ‫فلسطني‪.‬‬ ‫* كلمة من نجيب محفوظ موجهة من موقعه ه��ذا للحكومة‬ ‫اإلسرائيلية؟‬ ‫ يجب أن يعود الحق ألصحابه وأن يتحقق السالم العادل الشامل‪ ،‬وأن‬‫يذعن نتنياهو إلى مطالب الفلسطينيني املشروعة التي هي حق لهم‪،‬‬ ‫بإقامة دول��ة فلسطينية وتنفيذ بنود اتفاقية مدريد وأوس�ل��و وبذلك‬ ‫سوف يعيش الجميع آمنني على أنفسهم وحتى لو تقام دولة في نظام‬ ‫كونفدرالي أو غيره من الحلول املطروحة ولو نظر بعيدا ليرى املستقبل‬ ‫بهذا السالم سيتحقق األم��ن والسالم والتكامل في املنطقة على كل‬ ‫املجاالت السياسية واالقتصادية باطمئنان كامل‪.‬‬ ‫* هل نجيب محفوظ يؤيد فكرة إقامة وحدة شرق أوسطية؟‬ ‫ ال مانع أن نحقق في القرن املقبل ما يسمى بالوحدة شرق األوسطية‬‫في ظل السالم الشامل والعادل‪ ،‬إذا حدث اطمأن كل شعب على أرضه‪،‬‬

‫‪54‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫مبارك ورث أخطاء من سبقوه‬ ‫والفنون تأتي إليهم من كل مكان في العالم‪ .‬لذلك فالعوملة خطر ولكني ال‬ ‫أعتبرها خطرا كبيرا على األدب والثقافة بقدر ما هي خطر على العادات‬ ‫ثقافتنا وأدبنا وتراثنا‬ ‫والتقاليد واألخالق واالقتصاد أو السياسة ألن‬ ‫ً‬ ‫راس��خ وقديم ومشهود له في العالم كله‪ ،‬ولكن حماية ألدبنا العربي‬ ‫وثقافتنا يجب علينا أن نعرف كيف نربي أوالدنا تربية عقلية سليمة‬ ‫حيث يتلقون الذي يسمعونه ويقرأونه ويشاهدونه بعقلية ناقدة وليست‬ ‫مستسلمة‪ ،‬ونربي فيهم الديمقراطية حتى يكون عندهم القدرة على‬ ‫االختيار والحكم‪ ،‬ونربي أوالدنا تربية تراثية سليمة فيبدأون دراستهم‬ ‫بالتراث العربي يدخلون القرن الجديد كمن يدخل أم��واج املحيط لكن‬ ‫يستطيع العوم عبر أمواجه‪ ،‬وذلك يتم عن طريق امل��دارس والجامعات‬ ‫واإلعالم الذي يجب أن يركز أكثر على التراث العربي‪.‬‬ ‫* هذا بالنسبة لفترة مضت‪ ،‬لكن من خالل الحاضر كيف يرى نجيب‬ ‫محفوظ مستقبل أدبائنا في القرن املقبل؟‬ ‫ أرى أن القرن املقبل أصعب عليهم‪ ،‬ألنهم كما قلت ال يجدون التشجيع‬‫الكافي‪ ،‬ولذلك ف��إن األدي��ب الشاب يجد عقبات مثل الطباعة والنشر‪،‬‬ ‫خاصة الروايات التي ال تجد قراء بالقدر الكافي واألدب بالدرجة األولى‬ ‫يعتمد على قراءة القارئ‪.‬‬ ‫* قال الكاتب الكبير يوسف إدريس عندما حصلت على جائزة نوبل‬ ‫إنه كان أحق بها منك؟‬ ‫ من حق كل أديب أن يتمنى وال ألوم عليه في هذا التمني ألنه حق له‪.‬‬‫* أين الشخصية اإلسرائيلية من إبداعكم وما هي سلبياتها وإيجابياتها؟‬ ‫ أن��ا ال أت �ن��اول الشخصية اإلس��رائ�ي�ل�ي��ة أو ال�ي�ه��ودي��ة الصهيونية في‬‫كتاباتي‪ ،‬ألن ذلك يتطلب معاشرة ومعرفة عن قرب‪ ،‬ولكن أنا أراها من‬ ‫لهما وجهة نظرهما في الرواية املكتوبة فكثيرا ما تضيع رؤية األديب على بعد حينما كان اليهود مقيمني بمصر قبل ‪ ،1948‬وهي فترة قليلة‬ ‫رأيتها شخصية جادة وملتزمة بالكلمة وإذا وعدت نفذت‪ ،‬أما اآلن فهي‬ ‫أثناء تحويلها إلى عمل فني‪.‬‬ ‫شخصية منقسمة متشددة وليست معتدلة مرنة وهذا ما يحدث اآلن‪،‬‬ ‫* هذا يجعلنا نسأل عن كتاباتك التي حولت ألف�لام وأعمال فالشخصية املتشددة متعنتة ال تعرف ماذا تريد وال تسعى لسالمة‬ ‫وتأمني حتى نفسها‪ ،‬ألنها بقدر تعنتها مع غيرها وسلبها حقوقه على‬ ‫سينمائية هل هي قدمت فكر نجيب محفوظ حقا؟‬ ‫ أقول إنها كأعمال سينمائية وأفالم نجحت وتكاد تكون وصلت بفكرة قدر ما فقدت األمان حتى لنفسها‪.‬‬‫على قدر فهم ذوي الثقافة املحدودة واألميني‪ ،‬وكفاية هذا على السينما‪.‬‬ ‫* قصة للكاتب الكبير نجيب محفوظ لم يكتبها بعد؟‬ ‫* هل هناك من األدباء املعاصرين من هو متأثر بنجيب محفوظ ‪ -‬ال توجد‪ ،‬ألن جميع ما أحببت الكتابة عنه كتبته‪ ،‬وحول على الورقة‬ ‫عبر سبعني ع��ام��ا‪ ،‬ولكني إذا كتب ل��ي العمر خ�لال ال�ق��رن املقبل من‬ ‫أو ترى من خالله نجيب محفوظ في بدايته؟‬ ‫ أرى في جيلي املعاصرين جميعهم نجيب محفوظ من حيث إصرارهم الجائز أن يفرض نفسه بمتغيراته وعوملته وتطبيق اتفاقية «الجات»‪،‬‬‫على النجاح والصبر والكفاح ولكني ال أحب أن أرى أحدا يقلدني‪ ،‬وال لكي تلوح األفكار لخاطري‪ ،‬ولو أن يدي اآلن ال تستطيع الكتابة وإن كنت‬ ‫سأستعني بأحد على ذلك‪.‬‬ ‫يوجد من يقلدني‪ ،‬بل كل منهم يقدم نفسه بأسلوب جديد‪.‬‬

‫العوملة خطر‬

‫أكتب لكل العرب‬

‫* م��س��ت��ق��ب��ل األدب وال��ث��ق��اف��ة ال��ع��رب��ي��ة خ��ل�ال ال���ق���رن ال���ح���ادي‬ ‫والعشرين كيف يراه نجيب محفوظ في ظل العوملة؟‬ ‫ طبعا سوف تواجه الثقافة واألدب في املنطقة العربية خالل القرن املقبل‬‫تحديات كثيرة‪ ،‬ألن النوافذ كثيرة فتحت على العالم كله التي ستؤثر‬ ‫بدورها على الثقافة العربية خاصة في ظل العوملة التي دخلت إلى عدد‬ ‫كبير من الناس في بيوتهم‪ ،‬فأصبحت الثقافة واألغاني والعادات واألفالم‬

‫* م�ن��ذ ب��داي�ت�ك��م اإلب��داع �ي��ة ع��ام ‪ 1928‬وأن �ت��م ت�ك�ت�ب��ون ب��ال�ل�غ��ة العربية‬ ‫الفصحى‪ ،‬وكان قولكم «أنا أكتب لكل العرب وليس للمصريني»‪ ،‬فأين‬ ‫البيئة العربية من إبداعاتكم؟‬ ‫ أنا بالفعل أكتب لجميع العرب وليس للمصريني فقط‪ .‬ولكن إبداعاتي‬‫ك��ان��ت م�ت��أث��رة بالبيئة ال�ت��ي تعايشت معها‪ ،‬فحينما أك�ت��ب ع��ن حي‬ ‫الحسني والعباسية وم��ا ي�ح��دث بالقاهرة واإلس�ك�ن��دري��ة ألن��ي رأي��ت‬

‫‪53‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫‪:‬‬

‫نجيب محفوظ في حوار فريد مع‬

‫ال يوجد من يقلدني!‬ ‫»القاهرة‪« :‬املجلة‬

‫العدد‪٢٩-١١– ٩٨١ :‬‬ ‫نوفمبر (تشرين الثاني) ‪199٨‬‬

‫كيف ي��رى نجيب محفوظ سبعني ع� ً�ام��ا مضت‬ ‫من مشواره األدبي واإلبداعي‪ ،‬أثرى خاللها أدبنا‬ ‫العربي وأوصله إلى العاملية‪ .‬كيف يرى صاحب‬ ‫ج��ائ��زة نوبل مستقبل األدب والثقافة وال�ف��ن في‬ ‫ع��امل�ن��ا ال�ع��رب��ي‪ ،‬وف��ي ظ��ل آل �ي��ات خ�ط��اب سياسي‬ ‫واجتماعي تغيرت وتيرته وآلياته على املستويني‬ ‫املحلي والعاملي‪ ،‬وفي عصر ارتفع فيه صوت العوملة‪،‬‬ ‫وطغت فيه ثقافة الصورة‪ ،‬وفرضت حضورها على‬ ‫ذوق وثقافة املبدع واملتلقي معا‪.‬‬ ‫وكيف يمكن أن نرى مالمح هذا املستقبل في مرآة‬ ‫ماض يجب أن نتخطاه ونتجاوزه‪ ،‬وفي الوقت نفسه‪،‬‬ ‫من الصعب أن نتركه خلف ظهورنا ونتنكر له‪ ،‬ألنه‬ ‫ملح هويتنا‪ ،‬ونبضها املمتد في جسد املكان والزمان‪.‬‬ ‫لذلك كله توجهنا إلى نجيب محفوظ املبدع الذي رأى‬ ‫وع��اش املاضي والحاضر معا‪ ،‬وال ي��زال ببصيرته‬ ‫ي�س�ت�ش��رف خ�ط��ى امل�س�ت�ق�ب��ل وي �ش ��ارك ف��ي صنعة‬ ‫بحيوية وجرأة‪.‬‬

‫قال محفوظ‪:‬‬ ‫ ن�ع��م‪ .‬لقد ب��دأت م�ح��اوالت��ي األدب�ي��ة قبل سبعني ع��ام��ا ولكني أعتبر‬‫مشواري األدبي بدأ منذ أول عمل أدبي نشر لي وكان في عام ‪.1928‬‬ ‫* لكن م��ا ه��ي م��راح��ل ت��ط��ور أسلوبك األدب���ي خ�لال السبعني‬ ‫عاما من اإلبداع؟‬ ‫ أنا ال أفكر أبدا في النظر لتقييم حياتي األدبية إلى مراحل وإنما كنت‬‫أسير فيها بتلقائية ووفقا ألقوال غيري من األدباء والنقاد يقولون إن‬ ‫أسلوبي تغير كثيرا بعد كتابتي للثالثية في إيقاعه وإيجازه وأسلوبه‬ ‫وهذا ما يعرفه من هم قائمون على دراسة األساليب األدبية‪.‬‬

‫البيئة املصرية وجوانبها االجتماعية‪ ،‬فأين الحياة السياسية‬ ‫في كتاباتك؟‬ ‫ رواياتي كلها مليئة بالسياسة وتعكس الحياة السياسية مثلما تعكس‬‫الحياة االجتماعية‪ ،‬وذلك واضح في كثير من أعمالي مثل «زقاق املدق»‪،‬‬ ‫و«الثالثية»‪ ،‬و«أوالد حارتنا»‪ ،‬التي تتحدث عن ال�ث��ورة‪ ،‬و«ث��رث��رة فوق‬ ‫النيل»‪ ،‬و«مــيــــرامـــار»‪ ،‬و«الحرافيش»‪ ،‬أي أعالج األم��ور السياسية من‬ ‫خالل رواية اجتماعية أو أقوم بعمل إسقاط سياسي في روايتي‪.‬‬ ‫* أهم األماكن واألشخاص الذين أثروا في أدب نجيب محفوظ؟‬ ‫ األم��اك��ن هي الحسني والعباسية واإلسكندرية أم��ا األش�خ��اص فهم‬‫كل رواد الجيل مثل العقاد وطه حسني وتوفيق الحكيم ويحيى حقي‬ ‫واملازني وهيكل‪ ،‬ويضاف لهم الشعراء مثل حافظ إبراهيم وأحمد شوقي‬ ‫وخليل مطران‪ .‬أما األدباء العامليون فهناك برنارد شو‪ ،‬وتوماس مان‪،‬‬ ‫والكتاب الروس العظام‪.‬‬ ‫* رغ���م ش��ه��رت��ك ال��ت��ي ت��ت��م��ت��ع ب��ه��ا وف���ك���رك ل���م ت��ف��ك��ر أن تكتب‬ ‫للصحافة‪ ،‬ملاذا؟‬ ‫ أنا لم تأت لي هذه الفرصة إال من خالل باب «وجهة نظر» في األهرام‪،‬‬‫ولكني قبل ذلك لم أسع لها رغم أنني أحب كتابة املقاالت البسيطة إلى‬ ‫القارئ العادي‪.‬‬ ‫* ك��ي��ف ت���رى ح���ال األدب�����اء خ�ل�ال ال���ق���رن امل��ق��ب��ل وأدب�����اء ال��ق��رن‬ ‫العشرين من أدباء جيلك؟‬ ‫ الحقيقة أن كل جيل يعتقد أنه أقل حظا من غيره ويواجه صعوبات‬‫كثيرة‪ ،‬ولكن أنا اآلن وبعد مرور سبعني عاما من مشواري األدبي أرى‬ ‫أن األدباء اآلن املعاصرين أقل حظا من أبناء جيلي‪ ،‬ألن لألدب منافسني‬ ‫في أشد الخطورة مثل التلفزيون والسينما والفضائيات واإلنترنت‪ ،‬هذه‬ ‫كلها أمور تؤثر على القراءة التي بالتالي تؤثر على الكتابة حيث األديب‬ ‫يرى نفسه في موقف أصعب بكثير من الذي بدأنا منه مع أننا كنا نظن‬ ‫أول ما بدأنا نكتب أن موقفنا عسير فاإلعالم املرئي جذب الناس بعيدا‬ ‫عن القراءة‪ ،‬ولذلك يرى األديب صعوبة اآلن في أن تقرأ أعماله ألن األدب‬ ‫معناه الكلمة املكتوبة التي تقرأ في كتاب‪.‬‬

‫* نجيب محفوظ أطل علينا بإبداعاته منذ سبعني * مل��اذا ال تقول إن السينما واملسرح والتلفزيون وغيرها من‬ ‫ع��ام��ا م���ن ال���ق���رن ال��ع��ش��ري��ن وه���و ق���رن ي��ش��ه��د ت��غ��ي��رات وسائل اإلعالم وسيلة لنش األعمال األدبية؟‬ ‫وث����ورات سياسية ك��ث��ي��رة‪ ،‬ول��ك��ن م��ع ذل���ك ق��م��ت بتشريح ‪ -‬إنها فرص موجودة ولكن األدب هو ما يقرأ‪ ،‬ألن املخرج والسيناريست‬

‫‪52‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫مجلة العرب الدولية‬

‫‪2‬‬

‫‪ 12‬مسلسال فقط للعرض في رمضان‪...‬‬ ‫وهيفاء وهبي تواجه أزمة‬


‫نيو مويانغا‪« :‬منزل‬ ‫ماكيدبا» (‪،)2019‬‬ ‫اسطوانة فينيل؛ ‪12‬‬ ‫بوصة‪ .‬بتكليف من‬ ‫مؤسسة الشارقة للفنون‬

‫فردية أو باالشتراك مع فرق موسيقية‪ .‬ألف مسرحيات موسيقية‪،‬‬ ‫وأغ��ان��ي ك��ورال�ي��ة‪ ،‬وع� ً‬ ‫�ددا م��ن األع�م��ال األوب��رال�ي��ة ملوسيقى الحجرة‬ ‫والفرق األوركسترالية‪ .‬شارك مويانغا عام ‪ 2008‬في تأسيس املنصة‬ ‫املوسيقية الحية والبوابة اإللكترونية ‪ -‬التقنية األفريقية «سبيس‬ ‫ستيشن» بالتعاون مع الناشر‪-‬املحرر نتون أجابي‪ ،‬وتعاون عام‬ ‫‪ 1996‬مع الثنائي الغنائي بلك سونشاين وماساوكو تشيبيمبير‪.‬‬ ‫له كثير من األلبومات‪« :‬القراءة املستعملة» (‪ ،)2016‬و«ت��ورو سي‬ ‫سيكيتي» (‪ ،)2015‬و«ديبالو» (‪ ،)2011‬و«ح�ي��اة طيبة» (‪،)2009‬‬ ‫و«ال�ن��ار املجاعة الطاعون وال ��زالزل» (‪ ،)2007‬و«غ��رف��ة االستماع»‬ ‫ُ‬ ‫(‪ )2003‬و«بلك سونشاين» (‪ .)1999‬ن ِشر له‪ :‬األوبرا «قلب االحمرار»‬ ‫(‪ ،)2015‬وأوب � ��را م��وس�ي�ق��ى ال �ح �ج��رة «زه � ��رة ش �م �ب��ي» (‪،)2012‬‬ ‫واملسرحية املوسيقية «ذاكرة الشعور» (‪.)2010‬‬ ‫شارك مويانغا في برنامج اإلقامة في مهرجان موزارت الدولي في‬ ‫جوهانسبرغ (‪ )2017‬واملهرجان الوطني للفنون في جنوب أفريقيا‬ ‫(‪ ،)2017‬وبرنامج بيرلينر كونستلير ديس داد (‪ .)2016‬وساهم في‬ ‫املنظمات الناشطة «سونك للعدالة الجندرية»‪ ،‬و«إكوال إديوكيشن»‬ ‫ً‬ ‫(مساواة التعليم) وجمعية تنمية امل��وارد املجتمعية‪ ،‬وعمل باحثا‬ ‫منتسبا في كلية الدراما في جامعة كيب ت��اون‪ ،‬ومركز الدراسات‬ ‫األفريقية‪ ،‬ومعهد ويتس للبحوث االجتماعية واالقتصادية (وايسر)‬

‫‪49‬‬

‫ومعهد بحوث العلوم اإلنسانية‪ ،‬جامعة كاليفورنيا في إيرفني‪ .‬وهو‬ ‫أيضا زميل في مبادرة القيادة األفريقية ومعهد إسنب‪.‬‬ ‫درس «م��ادري�ج��ال الغناء» (غ�ن��اء مجموعة م��ن األص ��وات م��ن دون‬ ‫موسيقى وكل صوت يؤدي نغمة مختلفة) بإشراف املايسترو بييرو‬ ‫بوكلن في كلية العالم املتحدة في تريستي‪ ،‬إيطاليا‪ .‬ولد في سويتو‪،‬‬ ‫ويعيش ويعمل ً‬ ‫حاليا في كيب تاون‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وتستقطب م��ؤس�س��ة ال�ش��ارق��ة للفنون ط�ي��ف��ا واس��ع��ا م��ن الفنون‬ ‫املعاصرة والبرامج الثقافية‪ ،‬لتفعيل الحراك الفني في املجتمع املحلي‬ ‫في الشارقة‪ ،‬اإلمارات العربية املتحدة‪ ،‬واملنطقة‪ .‬وتسعى إلى تحفيز‬ ‫الطاقات اإلبداعية‪ ،‬وإنتاج الفنون البصرية املغايرة واملأخوذة بهاجس‬ ‫ّ‬ ‫الهويات‬ ‫البحث والتجريب وال�ت�ف��رد‪ ،‬وفتح أب��واب ال�ح��وار م��ع كافة‬ ‫الثقافية والحضارية‪ ،‬وبما يعكس ث��راء البيئة املحلية وتعدديتها‬ ‫الثقافية‪ .‬وتضم مؤسسة الشارقة للفنون مجموعة من املبادرات‬ ‫والبرامج األساسية مثل «بينالي الشارقة» و«لقاء مارس»‪ ،‬وبرنامج‬ ‫«الفنان املقيم»‪ ،‬و«البرنامج التعليمي»‪ ،‬و«برنامج اإلنتاج» واملعارض‬ ‫والبحوث واإلصدارات‪ ،‬باإلضافة إلى مجموعة من املقتنيات املتنامية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫كما تركز البرامج العامة والتعليمية للمؤسسة على ترسيخ ّالدور‬ ‫األساسي الذي تلعبه الفنون في حياة املجتمع‪ ،‬وذلك من خالل تعزيز‬ ‫التعليم العام والنهج التفاعلي للفن‪.‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫بعنوان «منزل ماكيدبا» للفنان نيو مويانغا‬

‫الشارقة للفنون تطلق التسجيل الصوتي‬ ‫»منزل ماكيدبا» على اسطوانات الفينيل‬ ‫»الشارقة‪«:‬املجلة‬ ‫رغ��م الكتابات الكثيرة التي تناولت ماكيبا بوصفها مغنية جاز‬ ‫ومثقفة طليعية‪ ،‬فإن دورها تقلص في التاريخ الحديث ليتحول إلى‬ ‫سطر مكتوب على الهامش‪ ،‬ول��م ي��أت التاريخ الحديث على‬ ‫مجرد‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫أفريقيا في‬ ‫ذكرها سوى كمترجمة أساسية ملعنى أن يكون امل��رء‬ ‫حد بعيد التعتيم على‬ ‫عالم يشهد أفول اإلمبراطوريات‪ ،‬وجرى إلى ٍ‬ ‫دوره��ا و«تدجينه»‪ .‬وعلى خلفية عجزها ع��ن ال�ع��ودة إل��ى ديارها‬ ‫بسبب جهرها بآرائها املناهضة لنظام الفصل العنصري (األبارتيد)‪،‬‬ ‫عاشت ماكيبا لفترة في «أفريقيا املسلمة»‪.‬‬ ‫بالنسبة ملويانغا‪ ،‬تكمن قيمة ماكيبا اليوم في أنها ّ‬ ‫توجهنا إلى‬ ‫مستقبل عاملي حافل باالحتماالت التي تفترض أن الوطن مكان‬ ‫ثابت ومتجانس وآمن‪.‬‬ ‫ال ّ‬ ‫ً‬ ‫تكريما مليريام ماكيبا فقط‪،‬‬ ‫يعد العمل الصوتي «منزل ماكيدبا»‬ ‫ً‬ ‫بل أيضا ملاكيدا (بلقيس)‪ ،‬ملكة سبأ‪ ،‬حيث تتداخل في املشروع‬ ‫«أصوات» هاتني الشخصيتني‪ ،‬ويتساءل مويانغا عن احتمالية ما‬ ‫يعنيه لو أنهما لم تولدا بمعزل عن بعضهما البعض بفارق أكثر‬

‫قدم مويانغا هذا العمل املوسيقي‬ ‫للمرة األولى في بينالي الشارقة ‪14‬‬ ‫ً‬ ‫احتفاء بذكرى املغنية‬ ‫(‪،)2019‬‬ ‫الجنوب أفريقية ميريام ماكيبا‬ ‫(‪)2008 - 1932‬‬

‫من ‪ 2000‬سنة‪ ،‬بل كانتا معاصرتني تعرفان بعضهما وتتحدثان‬ ‫ً‬ ‫أيضا ً‬ ‫معا‪.‬‬ ‫في ضوء الوباء العاملي املستمر‪ ،‬كتب مويانغا بعض األفكار عن‬ ‫العمل وأصوله‪ ،‬متناوال السياق الحافل باملعاني الذي يمكن أن يقدمه‬ ‫ملن يراوده شعور النزوح من الحرية واألمان واألمن املالي؛ وذلك عبر‬ ‫سيرة ثالث نساء ملهمات تخطني اليأس في األوقات الحالكة‪:‬‬ ‫«تخطي املنفى‪ ،‬املعنى املاثل بكونه فترة ّ‬ ‫محددة مرتبطة بعمر ثوري‬ ‫ً‬ ‫مجسدا إحدى السمات املميزة للواقع‬ ‫واحد‪ ،‬بل كأسلوب حياة يومي‪،‬‬ ‫املعاصر في القرن الحادي والعشرين‪ .‬يعيش كثير من الناس في‬ ‫جميع أنحاء العالم بشكل دائ��م كمواطنني نازحني مهملني‪ ،‬وهذا‬ ‫يجعلهم أعضاء فيما أطلق عليه علماء االجتماع «بريكاريا» وهم‬ ‫ف�ئ��ة م��ن ال �ن��اس يعيشون ف��ي ظ��ل ظ ��روف اج�ت�م��اع�ي��ة واق�ت�ص��ادي��ة‬ ‫غير مستقرة أو آمنة‪ .‬ونتيجة لذلك‪ ،‬أصبحت كثير من األم��راض‬ ‫ً‬ ‫أيضا ج� ً‬ ‫�زءا من الوضع الراهن‪ ،‬حتى‬ ‫االجتماعية والعلل الجسدية‬ ‫ّ‬ ‫في أجزاء كثيرة من العالم التي ال تعد‪ ،‬من الناحية الفنية‪ ،‬في حالة‬ ‫ح��رب‪« .‬منزل ماكيدبا» هو تسجيل التأمل الصوتي حول مفهوم‬ ‫املنفى‪ ،‬وما يصاحب ذلك من عرض خيالي لرعب مفاده أن تهديد‬ ‫اليأس العميق قد ينتصر ً‬ ‫قريبا‪.‬‬ ‫ت��م تسجيل ال�ع�م��ل بشكل ح��ي م��ع مجموعة م��ن امل�غ�ن�ين واآلالت‬ ‫اإللكترونية املوجودة في كيب تاون‪ ،‬جنوب أفريقيا‪ ،‬وهي محاولة‬ ‫للنظر من جديد في اإلرث الذي وهبته لنا شخصيات ب��ارزة مثل‬ ‫ماكيدا (امللكة األسطورية في سبأ)‪ ،‬ماكسكي (الناشطة والقيادية‬ ‫الثورية األفريقية)‪ ،‬وماكيبا (األم الفذة لألغنية األفريقية)‪ ،‬حيث‬ ‫ً‬ ‫تقدم لنا حياة ه��ؤالء النساء الثالث دليال على كيفية خلق األمل‬ ‫في أوقات اليأس»‪.‬‬ ‫«منزل ماكيدبا» على اسطوانات الفينيل متاح للشراء اآلن في متاجر‬ ‫املؤسسة في املباني الفنية في ساحة املريجة وساحة الفنون‪.‬‬

‫عن نيو مويانغا‬ ‫أغان خاصة باملسرح‬ ‫نيو مويانغا مؤلف موسيقي وعازف‪ ،‬وكاتب ٍ‬ ‫ً‬ ‫العالم ّ‬ ‫مقد ًما عروضا‬ ‫واألوبرا‪ .‬تجول مويانغا في بقاع كثيرة من‬

‫‪48‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫رجل يرتدي قناع وجه‬ ‫طبيا يمشي أمام مقر‬ ‫البنك املركزي الروسي‬ ‫وسط العاصمة الروسية‬ ‫موسكو (غيتي)‬

‫فالحكومات التي يتوافر لديها حيز للتصرف على مستوى السياسات‬ ‫يمكن أن تحقق هذا الهدف باستخدام مزيج من السياسات املوجهة‬ ‫بدقة في الوقت املناسب إلى القطاعات وفئات السكان املتضررة بشدة‪،‬‬ ‫بما فيها إجراءات تخفيف الضرائب والتحويالت النقدية املؤقتة‪.‬‬ ‫وأضاف‪ :‬يجب أن يتألف الدعم املالي املؤقت من إجراءات تكفل توفير‬ ‫دعم يوجه بدقة إلى األسر والشركات املتضررة‪ .‬وينبغي أن يهدف‬ ‫هذا الدعم إلى مساعدة العمالة والشركات على تجاوز توقف النشاط‬ ‫االقتصادي بشكل كبير‪ .‬وهذا الدعم يتعني أن يأخذ في اعتباره الحيز‬ ‫املالي املتوافر‪ ،‬كما يتعني السماح به في حالة محدودية الحيز املتاح من‬ ‫املالية العامة من خالل إعادة تحديد األهداف ذات األولوية على جانبي‬ ‫اإليرادات واملصروفات في حدود اعتمادات املوازنة القائمة‪ .‬وعندما‬ ‫يكون نقص السيولة مصدرا رئيسيا للقلق‪ ،‬ينبغي أن تكون البنوك‬ ‫املركزية على أهبة االستعداد لتقديم السيولة الوفيرة للبنوك‪ ،‬وخاصة‬ ‫تلك التي تقرض املشروعات الصغيرة واملتوسطة‪ ،‬بينما تستطيع‬ ‫األجهزة التنظيمية أن تدعم إعادة هيكلة الديون املتعثرة بحذر دون‬ ‫التأثير على قواعد تصنيف القروض ورصد مخصصاتها‪.‬‬ ‫وعندما تبدأ األزمة املباشرة التي سببها فيروس كورونا في التالشي‪،‬‬ ‫يمكن النظر في اتخاذ تدابير ذات طبيعة تقليدية أكثر على مستوى‬ ‫املالية العامة لدعم االقتصاد‪ ،‬مثل ب��دء اإلن�ف��اق على البنية التحتية‬ ‫من جديد‪ ،‬وإن كان الحيز املالي قد أخذ يتقلص بشكل كبير على‬ ‫مدار العقد املاضي‪ .‬ونظرا لطبيعة املرحلة الراهنة من تباطؤ النشاط‬ ‫االقتصادي‪ ،‬فمحاولة حفز االقتصاد في هذا الوقت من غير املرجح‬ ‫أن ُيكتب لها النجاح وربما أدت إلى مخاطر القضاء على الحيز املالي‬ ‫املحدود الذي ال يزال متوافرا‪.‬‬ ‫ويعمل ع��دد كبير من البلدان بالفعل على تنفيذ إج��راءات موجهة‪.‬‬ ‫على سبيل املثال‪ ،‬أعلن الكثير من البلدان منها كازاخستان وقطر‬ ‫واململكة العربية السعودية واإلم��ارات العربية املتحدة‪ ،‬وغيرها‪ ،‬عن‬ ‫وض��ع ب��رام��ج تمويلية كبيرة لدعم القطاع ال�خ��اص‪ .‬وتتضمن هذه‬

‫‪47‬‬

‫البلدان املصدرة للنفط تواجه صدمة‬ ‫إضافية للهبوط الشديد في أسعار النفط‬ ‫البرامج إجراءات موجهة لتأجيل دفع الضرائب والرسوم الحكومية‪،‬‬ ‫وتأجيل سداد القروض وتقديم مزيد من التمويل امليسر للمشروعات‬ ‫الصغيرة واملتوسطة‪.‬‬

‫الدول املستوردة للنفط‬ ‫أما البلدان األخرى‪ ،‬وال سيما بلدان املنطقة املستوردة للنفط‪ ،‬فالحيز‬ ‫املتاح من السياسات لديها محدود بدرجة أكبر‪ .‬وتشير التوقعات‬ ‫إلى أن انخفاض اإليرادات الناتج عن انخفاض الواردات – عالوة على‬ ‫زيادة اإلنفاق لتخفيف آثار الجائحة – سيفضي إلى اتساع معدالت‬ ‫عجز املالية العامة في هذه االقتصادات‪ .‬وبينما ينبغي عدم التضحية‬ ‫باإلنفاق املوجه بدقة على الصحة‪ ،‬فاالرتفاع البالغ في مديونية عدد‬ ‫كبير من هذه البلدان املستوردة للنفط يعني أنها ستفتقر إلى املوارد‬ ‫�اف حيال تباطؤ النشاط االقتصادي‬ ‫ال�لازم��ة لالستجابة بشكل ك� ٍ‬ ‫األوس ��ع‪ .‬وم��ن ث��م‪ ،‬ينبغي أن تسعى ه��ذه ال�ب�ل��دان لتحقيق ال�ت��وازن‬ ‫بني تيسير األوض��اع االئتمانية وتجنب التعرض لصدمات خروج‬ ‫التدفقات الرأسمالية‪ ،‬والسماح‪ ،‬حيث أمكن‪ ،‬باستخدام سعر الصرف‬ ‫في تخفيف حدة بعض الصدمات‪ .‬ومن املرجح أن تنشأ احتياجات‬ ‫تمويلية هائلة في بعض البلدان‪.‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫لألعداد الهائلة من العاملني في قطاع الخدمات‪ ،‬ستكون هناك أصداء‬ ‫واسعة إذا ارتفعت البطالة وهبطت األج��ور وتحويالت العاملني في‬ ‫الخارج‪.‬‬ ‫وف��ي ُنفس الوقت‪ ،‬اضطربت عمليات اإلنتاج والصناعة التحويلية‪،‬‬ ‫بينما أرجئت الخطط االستثمارية‪ .‬وتزداد هذه الصدمات املعاكسة‬ ‫تعقيدا بفعل هبوط ثقة دوائر األعمال واملستهلكني‪ ،‬كما شاهدنا في‬ ‫االقتصادات املختلفة حول العالم‪.‬‬ ‫وإضافة إلى االضطرابات االقتصادية بفعل مرض فيروس كورونا‪،‬‬ ‫لحقت أض��رار بالبلدان املصدرة للنفط في املنطقة بسبب انخفاض‬ ‫أسعار السلع األولية‪ .‬وسوف يؤدي انخفاض عائدات التصدير إلى‬ ‫إضعاف املراكز الخارجية وتخفيض اإلي��رادات‪ ،‬مما يضع ضغوطا‬ ‫على ميزانيات الحكومات ويفضي إلى انتشار التداعيات إلى بقية‬ ‫االقتصاد‪ .‬ومن ناحية أخرى‪ ،‬فإن البلدان املستوردة للنفط من املرجح‬ ‫أن تواجه آث��ارا غير مباشرة‪ ،‬منها انخفاض التدفقات الداخلة من‬ ‫تحويالت العاملني في الخارج وضعف الطلب من بقية بلدان املنطقة‬ ‫على السلع والخدمات‪.‬‬ ‫وق��ال إن االرت�ف��اع��ات ال�ح��ادة ف��ي درج��ة ال�ع��زوف عامليا ع��ن املخاطر‬ ‫وهروب رؤوس األموال إلى األصول املأمونة أدت إلى تراجع تدفقات‬ ‫استثمارات الحافظة إلى املنطقة بنحو ملياري دوالر منذ منتصف‬ ‫فبراير (شباط)‪ ،‬بينما شهدت األسابيع األخيرة خروج تدفقات كبيرة‪.‬‬

‫اتساع معدالت عجز املالية العامة في‬ ‫اقتصادات الدول املستوردة للنفط‬

‫فأسعار األس�ه��م انخفضت‪ ،‬وف��روق العائد على السندات اتسعت‪.‬‬ ‫وضيق األوض��اع املالية ال��ذي نشهده حاليا يمكن أن يشكل تحديا‬ ‫جسيما‪ ،‬حيث تشير التقديرات إلى وصول الديون السيادية الخارجية‬ ‫التي يحل أجل استحقاقها على املنطقة في ‪ 2020‬إلى ‪ 35‬مليار دوالر‪.‬‬ ‫وعلى هذه الخلفية املحفوفة باملصاعب‪ ،‬من املرجح أن تشهد املنطقة‬ ‫هبوطا كبيرا في النمو هذا العام‪.‬‬

‫أولويات السياسات‬ ‫وحول أولويات السياسة التي ينبغي على دول املنطقة اتباعها‪ ،‬أشار‬ ‫دكتور أزعور إلى أن األولوية القصوى على مستوى السياسات في‬ ‫املنطقة هي حماية سكانها من مرض فيروس كورونا‪ .‬وينبغي‬ ‫ت��رك�ي��ز ال�ج�ه��ود ع�ل��ى تخفيف آث ��اره وات �خ��اذ اإلج � ��راءات ال�لازم��ة‬ ‫الحتوائه لحماية الصحة العامة‪ .‬وينبغي أن تبذل الحكومات كل‬ ‫ما لديها لضمان أعداد النظم الصحية وشبكات األمان االجتماعي‬ ‫بالشكل الكافي الذي يلبي احتياجات سكانها‪ ،‬حتى في البلدان‬ ‫التي تواجه تقلصا في ميزانياتها بالفعل‪ .‬وف��ي الوقت الحالي‪،‬‬ ‫تعمل الحكومات في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى‪ ،‬مثال‪ ،‬على‬ ‫زي��ادة اإلنفاق على الصحة كما تنظر في اتخاذ إج��راءات أوسع‬ ‫لدعم الفئات املعرضة للخطر وزيادة الطلب‪ .‬ففي جمهورية إيران‬ ‫اإلسالمية‪ ،‬حيث تفشى فيروس ك��ورون��ا بصورة ح��ادة للغاية‪،‬‬ ‫تعمل الحكومة على تكثيف اإلن�ف��اق ف��ي مجال الصحة‪ ،‬وتقدم‬ ‫تمويال إضافيا لوزارة الصحة‪.‬‬ ‫وتوجيه استجابات السياسات االقتصادية نحو منع الجائحة‪ ،‬وهي‬ ‫أزمة صحية مؤقتة‪ ،‬من التطور والتحول إلى ركود اقتصادي مطول‬ ‫مع ما ينجم عنه من خسائر دائمة في رخاء املجتمع من خالل تزايد‬ ‫البطالة وح��االت اإلف�لاس‪ .‬ومع ه��ذا‪ ،‬أدى عدم اليقني املحيط بطبيعة‬ ‫الصدمات ومدتها إل��ى تعقيد االستجابة على صعيد السياسات‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬

‫بائعون غير رسميني‬ ‫يجتمعون أمام‬ ‫مبنى مكاتب البلدية‬ ‫في برامفونتني في‬ ‫جوهانسبرغ‪ ،‬محاولني‬ ‫الحصول على تصريح‬ ‫للعمل خالل اإلغالق‬ ‫الوطني (غيتي)‬


‫القطارات الفرنسية عالية‬ ‫السرعة ‪ TGV‬متوقفة‬ ‫بالقرب من محطة ‪Gare‬‬ ‫‪ de Lyon‬بتاريخ ‪ 8‬أبريل‬ ‫(نيسان) ‪ 2020‬في اليوم‬ ‫الثالث والعشرين من‬ ‫اإلغالق الصارم في‬ ‫فرنسا لوقف فيروس‬ ‫كورونا (غيتي)‬

‫وعلى البنوك واملستثمرين وحملة األسهم وحتى دافعي الضرائب‬ ‫تحمل الخسائر‪ .‬والشفافية تساعد في تهيئة جميع األطراف املعنية؛‬ ‫بينما ال تؤدي املفاجآت إال لتردي طبيعة استجاباتهم‪ ،‬مثلما تأكد‬ ‫حدوثه أثناء أزمة عام ‪.2008‬‬ ‫وللمساعدة في زيادة الشفافية الكلية يتعني تقديم إيضاحات مسبقة‬ ‫حول كيفية قيام البنوك والجهات التنظيمية بمعالجة التدابير املستمدة‬ ‫من املالية العامة‪ ،‬بما في ذلك التدابير املوجهة مباشرة إلى املقترضني‪،‬‬ ‫وضمانات االئتمان‪ ،‬وإعفاءات السداد املؤقتة‪ ،‬والتحويالت املباشرة‪،‬‬ ‫وإعانات الدعم‪ ،‬على نحو يتجاوز أي توجيهات حالية في إطار اتفاقية‬ ‫بازل املعنية برأس املال‪.‬‬ ‫وتشجيع إقامة حوار مستمر بني املراقبني والبنوك‪ ،‬خاصة في هذا‬ ‫الوضع غير املسبوق من مزاولة العمل عن ُبعد مع الزمالء والعمالء‬ ‫واملراقبني‪ .‬وبينما يزداد عادة االهتمام بمتطلبات اإلبالغ بالبيانات‬ ‫وقت األزمات فيما يتعلق باملجاالت الرئيسية‪ ،‬مثل السيولة ومراكز‬ ‫الدائنني‪ ،‬فمن املعقول التغاضي عن بعض متطلبات اإلبالغ األخرى‬ ‫األقل أهمية لتقييمات السالمة املالية‪.‬‬ ‫وت��ؤك��د ال��دراس��ة أهمية التنسيق عبر ال�ح��دود‪ ،‬فاألعمال املصرفية‬ ‫هي أعمال ذات طابع عاملي‪ .‬وبالتالي فإن التنسيق واسع النطاق بني‬ ‫الجهات التنظيمية الوطنية على املستوى الدولي هو مطلب أساسي‪،‬‬ ‫فهذه األزم��ة ستنتهي في نهاية املطاف‪ ،‬وآثارها ستستغرق بعض‬ ‫الوقت حتى تنحسر‪ ،‬ولكن املحافظة على سالمة اإلطار الدولي ستكون‬ ‫بالغة األهمية لضمان موثوقية النظام املالي العاملي ونزاهته‪ .‬وتعكف‬ ‫الهيئات الدولية مثل «مجلس االستقرار املالي»‪ ،‬و«لجنة بازل للرقابة‬ ‫املصرفية»‪ ،‬على العمل ال��دءوب ملجرد تحقيق ه��ذا األم��ر‪ .‬وف��ي ظل‬ ‫الظروف األكثر ً‬ ‫تأزما يتعني إعادة رسملة بعض النظم املصرفية أو‬ ‫حتى إعادة هيكلتها‪.‬‬

‫هبوط الطلب احمللي والخارجي وانخفاض‬ ‫التجارة واضطراب اإلنتاج‪ ...‬أهم املشاكل‬ ‫تحديا كبيرا‪ ،‬مشيرا إلى أنه يمكن أن يؤدي انخفاض ال��واردات في‬ ‫ظل اضطراب التجارة العاملية إلى تفاقم صعوبة أعداد النظم الصحية‬ ‫الضعيفة ملواجهة تفشي الوباء‪ ،‬األمر الذي ينتج عنه نقص اإلمدادات‬ ‫الطبية والسلع األخرى ويفضي إلى ارتفاع شديد في األسعار‪.‬‬ ‫وتتسبب ه��ذه ال�ج��ائ�ح��ة ف��ي ح ��دوث اض �ط��راب��ات اق�ت�ص��ادي��ة كبيرة‬ ‫باملنطقة م��ن خ�ل�ال ال�ص��دم��ات امل�ت��زام�ن��ة‪ ،‬تتمثل ف��ي ه�ب��وط الطلب‬ ‫املحلي والخارجي‪ ،‬وانخفاض التجارة‪ ،‬واضطراب اإلنتاج‪ ،‬وتراجع‬ ‫ثقة املستهلكني‪ ،‬وتشديد األوض��اع املالية‪ .‬وتواجه البلدان املصدرة‬ ‫للنفط في املنطقة صدمة إضافية تتمثل في الهبوط الشديد في أسعار‬ ‫النفط‪ .‬فقد أدت القيود املفروضة على السفر عقب وقوع هذه األزمة‬ ‫املتعلقة بالصحة العامة إلى تراجع الطلب العاملي على النفط‪ ،‬وأدى عدم‬ ‫وجود اتفاقية إنتاج جديدة بني أعضاء «أوبك‪ »+‬إلى حدوث تخمة في‬ ‫املعروض‪ .‬ونتيجة لذلك‪ ،‬انخفضت أسعار النفط بما يزيد على ‪50‬‬ ‫في املائة منذ بدء األزمة املتعلقة بالصحة العامة‪ .‬ومن املتوقع لهذه‬ ‫الصدمات املتشابكة أن ِّ‬ ‫توجه للنشاط االقتصادي في املنطقة ضربة‬ ‫عنيفة‪ ،‬خ�لال النصف األول من العام الجاري على أق��ل تقدير‪ ،‬من‬ ‫املحتمل أن تكون عواقبها دائمة‪.‬‬

‫فقدان الوظائف‬

‫آسيا والشرق األوسط‬ ‫ويرصد الدكتور جهاد أزعور‪ ،‬الخبير في صندوق النقد الدولي‪ ،‬أثر‬ ‫كورونا على الشرق األوسط وآسيا‪ ،‬فيشير إلى أن أمام الدول الهشة‬ ‫وال�ت��ي مزقتها ال�ص��راع��ات ف��ي املنطقة‪ ،‬كالعراق وال�س��ودان واليمن‪،‬‬

‫‪45‬‬

‫قال الدكتور أزعور إن اإلجراءات التي اتخذتها الدول ملواجهة الفيروس‬ ‫تضر بأهم القطاعات الغنية بالوظائف‪ ،‬فقد وص��ل إلغاء الرحالت‬ ‫السياحية في مصر إلى ‪ 80‬في املائة‪ ،‬بينما تأثرت خدمات الضيافة‬ ‫والبيع بالتجزئة في اإلم��ارات العربية املتحدة وبلدان أخ��رى‪ .‬ونظرًا‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫وكان املتوقع قبل الجائحة أن تظل أسعار الفائدة والتضخم منخفضني‬ ‫لفترة طويلة في معظم االقتصادات املتقدمة‪ .‬ومن املنتظر أن يؤدي‬ ‫منع االضطرابات الكبيرة في سالسل العرض إلى تجنب التضخم‬ ‫أث�ن��اء مرحلتي ال �ط��وارئ وال�ت�ع��اف��ي‪ .‬وإذا نجحت اإلج ��راءات املتخذة‬ ‫الح �ت��واء ان�ت�ش��ار ال�ف�ي��روس‪ ،‬ستكون ال��زي��ادة ال�ض��روري��ة ف��ي نسبة‬ ‫الدين العام كبيرة‪ ،‬ولكن من املرجح أن تظل أسعار الفائدة والطلب‬ ‫الكلي في مستويات منخفضة أثناء مرحلة التعافي‪ .‬وفي ظل هذه‬ ‫الظروف‪ ،‬سيكون التحفيز املالي أمرا مالئما وبالغ الفعالية في معظم‬ ‫االقتصادات املتقدمة‪ .‬وسيؤدي هذا إلى تسهيل الخروج من اإلجراءات‬ ‫َ‬ ‫استحدثت أثناء األزمة‪.‬‬ ‫االستثنائية التي‬ ‫ِ‬

‫النظام املصرفي‬ ‫تشير دراسة أخرى أعدها توبياس أدريان وأديتيا ناراين‪ ،‬الخبيران‬ ‫بصندوق النقد الدولي إلى أهمية الحفاظ على سالمة النظام املصرفي‬ ‫خالل أزمة كورونا‪ ،‬خاصة بعد تزايد الضغوط على النظام املصرفي‪،‬‬ ‫وأصبح ارتفاع حاالت التوقف عن سداد الديون أمرا وشيكا‪ .‬وتشير‬ ‫توقعات كثيرة إلى تعرض القطاع املالي لصدمة بحجم مقارب ملا حدث‬ ‫أثناء األزمة املالية العاملية عام ‪.2008‬‬ ‫ولحسن الحظ‪ ،‬فإن صناع السياسات في العالم كانوا قد اجتمعوا‪ ،‬منذ‬ ‫ما يزيد قليال على عقد من الزمان‪ ،‬في عرض غير مسبوق لتنسيق‬

‫احملافظة على سالمة النظام املصرفي‬ ‫ضرورة‪ ...‬والبنوك املركزية تعمل‬ ‫على فتح خطوط سيولة جديدة‬

‫الجهود لبدء العمل في وضع إطار تنظيمي مطور للقطاع املالي‪ .‬فقاموا‬ ‫برفع الحد األدنى ملعايير جودة وحجم رأس املال املصرفي والسيولة‬ ‫املصرفية بدرجة كبيرة‪ ،‬ونجحوا في بناء نظام مصرفي أكثر صالبة‬ ‫يهدف إلى حيازة احتياطيات وقائية أعلى من الحد األدنى اإللزامي‬ ‫بحيث يمكن السحب منه بأمان في األوضاع املتأزمة‪.‬‬ ‫وتتخذ السلطات الوطنية ف��ي ال��وق��ت الحالي مجموعة م��ن التدابير‬ ‫لتوفير الدعم من املالية العامة‪ ،‬وتعمل البنوك املركزية على فتح خطوط‬ ‫سيولة جديدة‪.‬‬ ‫ويتحرك املراقبون املصرفيون ً‬ ‫حاليا ملواجهة هذا الوضع املتسارع‬ ‫واالستثنائي‪ .‬فال بد أن يحشد هؤالء املراقبون ما لديهم من أدوات‬ ‫ف��ي مجموعة قواعدهم املخصصة لالستجابة للكوارث الطبيعية‪،‬‬ ‫وأحداث املخاطر التشغيلية‪ ،‬ونوبات الضغوط املصرفية‪ .‬وصندوق‬ ‫النقد الدولي‪ ،‬بما لديه من منظور عاملي واستنادا إلى تجاربه السابقة‪.‬‬ ‫وتؤكد الدراسة أن تغيير القواعد أثناء األزمة سيتسبب على األرجح‬ ‫في زيادة االرتباك‪ .‬واألمر كذلك عند تأجيل تنفيذ املبادرات الجديدة؛‬ ‫فينبغي أن يظل تركيز البنوك منصبا على اس�ت�م��راري��ة العمليات‬ ‫الجارية‪ ،‬نظرا الزدياد صعوبة إجراء مثل هذه العمليات عن ُبعد‪.‬‬ ‫وعلى جهات التنظيم املصرفي توخي الوضوح في التواصل بشأن‬ ‫ض��رورة اس�ت�خ��دام احتياطيات رأس امل��ال والسيولة الوقائية لدعم‬ ‫مواصلة تقديم القروض املصرفية‪ ،‬دون أن يترتب على ذلك أي تبعات‬ ‫سلبية على إدارة البنوك‪ .‬فقد قامت البنوك بتكوين هذه االحتياطيات‬ ‫الوقائية ووصلت بها إلى مستويات أعلى بكثير من معايير بازل للحد‬ ‫األدن��ى اإللزامي بهدف التعامل مع الضغوط على السيولة وخسارة‬ ‫اإليرادات نتيجة عدم أداء مدفوعات سداد القروض‪.‬‬ ‫وي�ن�ب�غ��ي ل�ل�م��راق�ب�ين ت��وخ��ي ال ��وض ��وح ف��ي إب �ل�اغ ال �ب �ن��وك ب �ض��رورة‬ ‫اتخاذ إج��راءات استباقية إلع��ادة جدولة حافظة قروضها بالنسبة‬ ‫للمقترضني والقطاعات األشد تضررا من هذه الصدمة الحادة‪ ،‬وإن‬ ‫كانت مؤقتة‪ .‬وت��وخ��ي امل��رون��ة ف��ي إدارة مخاطر االئتمان واملعايير‬ ‫املحاسبية النخفاض قيمة األصول في مثل هذه الظروف‪ .‬وقد بادرت‬ ‫األجهزة املحاسبية بتقديم توضيحات مفيدة ملدققي الحسابات عما‬ ‫يمكن أن تكون عليه ص��ورة ه��ذه التعديالت بمجرد ب��دء االقتصاد‬ ‫في التعافي‪.‬‬

‫‪44‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬

‫سياح يراقبون أهرامات‬ ‫مصر (غيتي)‬


‫امرأة أمام شاشة‬ ‫العرض في بورصة‬ ‫هونغ كونغ‬

‫املتحدة وأوروبا أثناء «الكساد الكبير»‪.‬‬

‫القطاع العام‬ ‫ي�ب��رر ال�ط��ارئ الحالي زي ��ادة ت��دخ��ل القطاع ال�ع��ام م��ا دام��ت ال�ظ��روف‬ ‫االستثنائية مستمرة‪ ،‬لكن يجب أن يتم بشفافية ومع تطبيق شروط‬ ‫ً‬ ‫تلقائيا‪ .‬وستتضمن السياسات الداعمة لألسر‬ ‫واضحة لبطالنها‬ ‫ً‬ ‫ومؤسسات األعمال والقطاع املالي مزيجا من إجراءات السيولة‪ ،‬ومنها‬ ‫تقديم االئتمان‪ ،‬وتأجيل االلتزامات املالية واإلجراءات املتعلقة باملالءة‪.‬‬

‫انخفاض الطلب نتيجة اإلجراءات‬ ‫االحترازية للحكومات ملنع انتشار‬ ‫املرض‬ ‫الحفاظ على التجارة‬

‫شروط للتعامل‬

‫ُ‬ ‫هناك عدة مفاضالت سيتعني التعامل معها‪ .‬فإذا أعطيت التحويالت‬ ‫أو القروض املدعمة لشركة كبيرة‪ ،‬ينبغي أن تكون مشروطة بالحفاظ‬ ‫ع�ل��ى ال��وظ��ائ��ف ووض ��ع ق �ي��ود ع�ل��ى م�ك��اف��آت ال ��رؤس ��اء التنفيذيني‪،‬‬ ‫وتوزيعات األرباح‪ ،‬وإعادة شراء األسهم‪.‬‬ ‫وسيضمن اإلف�ل�اس أن يتحمل املساهمون بعض التكلفة‪ ،‬ولكنه‬ ‫سيتسبب أيضا في اضطراب اقتصادي كبير‪ .‬وهناك خيار وسيط‬ ‫أمام الحكومة هو أن تكون لها حصص ملكية في الشركة‪ .‬وقد أثبتت‬ ‫أزم��ات سابقة مدى فعالية االئتمان ال��ذي يقدمه البنك املركزي‪ ،‬من‬ ‫خالل برامج ش��راء األص��ول أو غيره من مؤسسات الوساطة املالية‬ ‫التي تسيطر عليها الحكومة‪ ،‬من خ�لال القروض والضمانات‪ ،‬إذا‬ ‫كانت السيولة هي املشكلة‪.‬‬ ‫وت�ظ�ه��ر أس�ئ�ل��ة عملية ك�ث�ي��رة أي�ض��ا فيما يتعلق بتحديد ودع��م‬ ‫املتضررين بشدة س��واء منهم املؤسسات الصغيرة واملتوسطة‬ ‫أو األفراد املشتغلني بالعمل الحر‪ .‬وبالنسبة لهؤالء‪ ،‬ينبغي النظر‬ ‫في تقديم تحويالت مباشرة على أساس مدفوعاتهم الضريبية‬ ‫السابقة‪.‬‬

‫‪43‬‬

‫ينبغي دعم هذه السياسات املحلية بالحفاظ على التجارة والتعاون‬ ‫الدوليني‪ ،‬وهما أساسيان لهزيمة الجائحة وتعظيم ف��رص التعافي‬ ‫السريع‪ .‬ومن الضروري الحد من حركة األفراد الحتواء هذا الوباء‪.‬‬ ‫ولكن على البلدان أن تقاوم النزعة الغريزية إلغالق التجارة‪ ،‬وخاصة‬ ‫فيما يتعلق ب��أدوات الرعاية الصحية والتبادل املجاني للمعلومات‬ ‫العلمية‪.‬‬

‫من االحتماء إلى التعافي‬ ‫تشير الدراسة إلى أنه سيكون لتشجيع التعافي تحدياته الخاصة‪ ،‬بما‬ ‫في ذلك ارتفاع مستويات الدين العام وربما وضع أجزاء جديدة من‬ ‫االقتصاد تحت سيطرة الحكومة‪ .‬ولكن النجاح النسبي في املرحلة‬ ‫األولى سيضمن قدرة السياسة االقتصادية على العودة إلى أدائها‬ ‫الطبيعي‪ .‬وستتزايد فعالية إجراءات املالية العامة الرامية إلى تعزيز‬ ‫الطلب مع زيادة عدد األفراد الذين يسمح لهم بمغادرة منازلهم والعودة‬ ‫إلى العمل‪.‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫توقعات باستمرار األزمة بني ‪ 3‬إلى ‪ 6‬أشهر‬

‫اقتصاد الحرب‪ ...‬في مواجهة كورونا‬

‫القاهرة‪ :‬حسني البطراوي‬ ‫اتخذت كثير من الدول إجراءات احترازية لتخفيف أثر انتشار فيروس‬ ‫كورونا‪ ،‬أدت إلى تقلص النشاط االقتصادي بشدة‪ .‬وسط توقعات‬ ‫استمرار هذا الوضع‪ ،‬ملدة ال تقل عن ثالثة أشهر أو ستة أشهر على‬ ‫األقل‪.‬‬ ‫وبعد التعافي من انتشار الفيروس‪ ،‬والسيطرة عليه من اللقاحات‪-‬‬ ‫األدوي� ��ة‪ ،‬وامل�ن��اع��ة املجتمعية (م�ن��اع��ة ال�ق�ط�ي��ع) ال�ج��زئ�ي��ة‪ ،‬واس�ت�م��رار‬ ‫إج ��راءات اح�ت��واء ال��وب��اء وإن أصبحت أق��ل إرب��اك��ا‪ .‬وم��ع رف��ع القيود‪،‬‬ ‫يعود االقتصاد‪ ،‬ربما بشكل متردد‪ ،‬إلى أدائه الطبيعي‪.‬‬ ‫ويعتمد نجاح وت�ي��رة التعافي اعتمادا كبيرا على السياسات التي‬ ‫يتم اتخاذها أث�ن��اء األزم��ة‪ .‬وف��ي ح��ال كفلت السياسات ع��دم فقدان‬ ‫العمالة لوظائفها‪ ،‬وعدم إجالء مستأجري العقارات السكنية ومالكيها‪،‬‬ ‫وتجنب إفالس الشركات‪ ،‬والحفاظ على شبكات األعمال والتجارة‪،‬‬ ‫سيتحقق التعافي في وقت أقرب وبصورة أكثر سالسة‪.‬‬ ‫ولكن يفرض هذا تحديا كبيرا أمام االقتصادات املتقدمة التي يسهل‬ ‫على حكوماتها تمويل زي��ادة استثنائية في النفقات بينما تتراجع‬ ‫تحد أكبر أمام االقتصادات الصاعدة وذات الدخل‬ ‫إيراداتها‪ .‬وهناك ٍ‬ ‫املنخفض التي تواجه هروبا لرؤوس األموال‪ ،‬فسيكون من الضروري‬ ‫أن تحصل على منح وتمويل من املجتمع الدولي‪.‬‬

‫إجراءات اقتصادية‬ ‫تشير دراسة أعدها خبراء في البنك الدولي إلى أن هبوط الناتج في هذه‬ ‫األزمة لم يأت مدفوعا بالطلب على خالف فترات الهبوط االقتصادي‬ ‫األخرى‪ ،‬إنما نتيجة ال مفر منها إلجراءات الحد من انتشار املرض‪.‬‬ ‫ومن ثم فإن دور السياسة االقتصادية ال يتمثل في تحفيز الطلب‬ ‫الكلي‪ ،‬على األقل ليس اآلن‪ .‬إنما ينصب تركيز السياسة االقتصادية‬

‫االقتصادات املتقدمة لديها القدرة‬ ‫على التكيف مع األوضاع‬

‫على ثالثة أهداف‪.‬‬ ‫األول‪ :‬ضمان عمل القطاعات الضرورية‪ ،‬فيجب على ال��دول تعزيز‬ ‫امل� ��وارد ال�لازم��ة إلج ��راء اخ �ت �ب��ارات تشخيص ك��وف �ي��د‪ 19-‬وع�لاج��ه‪،‬‬ ‫والحفاظ على انتظام الرعاية الصحية‪ ،‬وإنتاج الغذاء وتوزيعه‪ ،‬والبنية‬ ‫التحتية واملرافق الضرورية‪ .‬وتوفير اإلمدادات األساسية استنادا إلى‬ ‫صالحيات وقت الحرب التي تعطي أولوية إلبرام عقود حكومية توفر‬ ‫املدخالت التي ال غنى عنها والسلع النهائية‪ ،‬أو تحويل الصناعات إلى‬ ‫احتياجات بعينها‪ ،‬أو إجراء عمليات تأميم انتقائية‪.‬‬ ‫ومما يوضح ذلك قيام فرنسا بمصادرة الكمامات الطبية في وقت مبكر‬ ‫من األزم��ة‪ ،‬وقيام الواليات املتحدة بتفعيل «قانون اإلنتاج الدفاعي»‬ ‫لضمان إن�ت��اج امل�ع��دات الطبية ال�لازم��ة‪ .‬وف��ي ح��االت النقص الشديد‬ ‫لإلمدادات‪ ،‬قد يستدعي األمر أيضا اتخاذ إجراءات لتحديد األنصبة‬ ‫وفرض ضوابط على األسعار وتطبيق قواعد ملكافحة االكتناز‪.‬‬

‫موارد للمتضررين‬ ‫والثاني‪ :‬توفير م��وارد كافية للمتضررين من األزم��ة‪ ،‬فاألسر التي‬ ‫تفقد دخلها بشكل مباشر أو غير مباشر نتيجة إلجراءات االحتواء‬ ‫ستحتاج إلى دعم الحكومة‪ .‬ومن املنتظر أن يساعد الدعم على بقاء‬ ‫الناس في بيوتهم مع االحتفاظ بوظائفهم‪ ،‬ويجب التوسع في إعانات‬ ‫البطالة وإطالة مدتها‪ .‬ويلزم تقديم تحويالت نقدية تصل إلى املشتغلني‬ ‫باألعمال الحرة وغير العاملني‪.‬‬ ‫أم��ا الهدف الثالث فهو‪ ،‬الحيلولة دون االض�ط��راب االقتصادي املفرط‪،‬‬ ‫فينبغي أن تحمي السياسات شبكة العالقات بني العاملني وأصحاب‬ ‫األعمال‪ ،‬واملنتجني واملستهلكني‪ ،‬واملقرضني واملقترضني‪ ،‬حتى يتسنى‬ ‫استئناف األعمال بشكل جدي عندما ينحسر هذا الطارئ الطبي‪ .‬وفي‬ ‫ظل هذه الظروف‪ ،‬سيؤدي إغالق الشركات إلى فقدان الدراية الفنية في‬ ‫املؤسسات وإيقاف املشروعات اإلنتاجية طويلة األجل بشكل نهائي‪.‬‬ ‫وستؤدي االضطرابات في القطاع املالي أيضا إلى توسيع نطاق العسر‬ ‫االق�ت�ص��ادي‪ .‬وي�ج��ب أن ت�ق��دم الحكومات دع�م��ا استثنائيا للشركات‬ ‫الخاصة‪ ،‬بما في ذلك دعم األجور‪ ،‬مع وضع شروط مالئمة لذلك‪.‬‬ ‫وقد ُوضعت بالفعل برامج كبيرة للقروض والضمانات‪ ،‬مع تحمل‬ ‫دافعي الضرائب املخاطر النهائية‪ ،‬كما سهل االتحاد األوروبي عمليات‬ ‫ضخ رؤوس األموال املباشرة في الشركات عن طريق تخفيف القواعد‬ ‫الحاكمة للمساعدات من الدولة‪ .‬وإذا تفاقمت األزمة‪ ،‬يمكن أن نتصور‬ ‫إقامة شركات قابضة كبيرة مملوكة للدولة أو توسيع القائم منها‬ ‫لتستحوذ على الشركات الخاصة املعسرة‪ ،‬مثلما حدث في الواليات‬

‫‪42‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫تجارة اخملدرات وتبييض األموال بديال للدعم اإليراني‬

‫بقلم‪ :‬عالية منصور‬

‫إثر ضبط شحنة‬ ‫مخدرات بقيمة‬ ‫تتجاوز ‪ 200‬ألف‬ ‫دوالر ببلدة معربا‬ ‫بريف دمشق تعود‬ ‫ألحد قيادات‬ ‫«حزب الله»‬ ‫اللبناني‬

‫قبل أيام ضبطت الشرطة الروسية شحنة مخدرات بقيمة تتجاوز ‪ 200‬ألف دوالر ببلدة معربا بريف دمشق تعود‬ ‫ألحد قيادات «حزب الله» اللبناني مجهزة للبيع بأسواق سوريا قادمة من لبنان‪ .‬مر الخبر مرور الكرام في سوريا‬ ‫كما في لبنان‪.‬‬ ‫في الواقع تعد تجارة املخدرات وتبييض األموال من مصادر تمويل الحزب األساسية‪ ،‬وخصوصا في السنوات‬ ‫األخيرة‪ ،‬حيث تصاعدت بهدف تأمني التمويل الالزم بعدما تراجع الدعم اإليراني املالي بسبب الوضع االقتصادي‬ ‫املتدهور الذي تعاني منه طهران نتيجة العقوبات الدولية املفروضة عليها‪.‬‬ ‫مع العلم أن «إدارة مكافحة املخدرات» املسؤول عن «مركز عمليات مكافحة اإلره��اب» التابع لـ «شعبة العمليات‬ ‫الخاصة» (تحت مظلة وزارة العدل األميركية)‪ ،‬كانت بدأت بمتابعة نشاط «حزب الله» املتعلق باالتجار باملخدرات‬ ‫وتبيض األموال والتي ينتج عنها تمويل عمليات توصف بالعمليات اإلرهابية منذ نحو ثالثني ً‬ ‫عاما‪ ،‬عندما أوقفت‬ ‫بيع شحنات أطنان من الكوكايني كان يجريها شركاء الحزب بالتعاون مع كارتل املخدرات الكولومبي «ال أوفيسينا‬ ‫دي انفغادو»‪.‬‬ ‫ويعود تأسيس هذه الشبكة العاملة بتجارة املخدرات وتبيض األموال التابعة لـ «حزب الله» إلى تسعينات القرن‬ ‫املاضي عندما قام عماد مغنية‪ ،‬باستحداث مصدر إضافي للتمويل إلى جانب األموال التي تلقاها الحزب من إيران‪.‬‬ ‫وتوسعت هذه الشبكة مع الوقت‪ ،‬وصار عملها يشمل أميركا الشمالية والجنوبية إضافة إلى أوروبا وأستراليا ودول‬ ‫عربية عدة كاألردن واملغرب وغيرهما‪ ،‬وليست عملية «كاساندرا» التي كشفت إدارة مكافحة املخدرات األميركية‬ ‫عنها قبل أعوام قليلة‪ ،‬والتي أسفرت عن اعتقال أفراد شبكة تابعة لـ «حزب الله» متورطة في عمليات تهريب وتجارة‬ ‫مخدرات بماليني الدوالرات بهدف تمويل عمليات إرهابية في لبنان وسوريا‪ ،‬وقد شاركت فيها أجهزة أمن من سبع‬ ‫دول على رأسها فرنسا وبلجيكا وأملانيا وإيطاليا‪ ،‬إال واحدة من فضائح تورط «حزب الله» باالتجار باملخدرات‬ ‫وتبيض األموال‪ .‬وكذلك تورطه بتجارة املخدرات في املكسيك‪ ،‬وشراكته مع بعض املسؤولني في فنزويال ونشاطه‬ ‫هناك في عمليات إرسال املخدرات من كولومبيا إلى الواليات املتحدة وغرب أفريقيا والشرق األوسط وأوروبا‪.‬‬ ‫والى جانب االتجار باملخدرات وتبيض األموال‪ ،‬لطاملا قام «حزب الله» ومنذ بدايته بعمليات إرهابية داخل لبنان‬ ‫وخارجه‪ ،‬فكانت الكويت أولى ضحاياه عندما شارك في بداية تأسيسه عام ‪ 1983‬مع حزب الدعوة العراقي بسلسلة‬ ‫تفجيرات متزامنة استهدفت منشآت حيوية كان بينها مطار الكويت الدولي‪ ،‬ومصفاة نفط رئيسية‪ ،‬إضافة إلى‬ ‫سفارتي كل من الواليات املتحدة وفرنسا‪ ،‬وكذلك اختطاف طائرة كويتية‪ .‬ولم يتوقف هذا اإلرهاب العابر للحدود‬ ‫ً‬ ‫مجددا تم الكشف عما بات ُيعرف بـ «خلية العبدلي»‪ ،‬وهي خلية إرهابية كويتية مدعومة من‬ ‫يوما‪ ،‬ففي الكويت‬ ‫«حزب الله» اللبناني وإيران كان تكدس األسلحة بهدف القيام بعمليات أمنية داخل الكويت إال أن السلطات األمنية‬ ‫الكويتية تمكنت من إلقاء القبض على أف��راد الخلية قبل قيامهم بأي عملية‪ .‬دون أن ننسى عملية التفجير في‬ ‫ً‬ ‫عندما قام املهاجمون‪ -‬الذين تدربوا على أيدي خبراء من «حزب الله»‪ -‬بتهريب‬ ‫مدينة الخبر السعودية عام ‪.1996‬‬ ‫ّ‬ ‫املتفجرات إلى اململكة من لبنان‪ ،‬وقام عناصر من «حزب الله» الحجاز بتفجير صهريج محمل باملتفجرات‪ ،‬في‬ ‫مجمع أبراج الخبر‪ ،‬لتعود السلطات األمنية السعودية وتتمكن عام ‪ 2015‬وفي عملية نوعية في لبنان من إلقاء‬ ‫القبض على املطلوب السعودي في العملية أحمد إبراهيم املغسل‪.‬‬ ‫ومع االتجار باملخدرات وتبيض األموال والقيام بعمليات إرهابية‪ ،‬هناك أيضًا موضوع مشاركة «حزب الله» في‬ ‫حروب خارج حدود لبنان‪ ،‬ومن دون أن ينتظر ً‬ ‫رأيا بالسلب أو اإليجاب من حكومة بالده‪ ،‬فميليشيا «حزب الله»‬ ‫إضافة إلى مشاركتها في قتال السوريني إلى جانب نظام بشار األس��د‪ ،‬تشارك في املعارك باليمن إلى جانب‬ ‫الحوثيني‪ ،‬ذراع إيران ضد السلطة الشرعية هناك‪ ،‬وفي العراق حيث تكاد تكون امليليشيات اإليرانية وتوابعها هي‬ ‫الحاضر ال الدولة وأجهزتها‪ .‬هذا عدا تهجمات أمني عام الحزب حسن نصر الله على الدول العربية‪ ،‬فنادرا ما ظهر‬ ‫ليلقي كلمته من خلف الشاشة دون أن يهاجم الدول العربية وعلى رأسها اململكة العربية السعودية‪.‬‬ ‫إضافة إلى ما سبق‪ ،‬ال بد من التذكير بأن أصابع االتهام في كثير من عمليات االغتيال لشخصيات سياسية‬ ‫وإعالمية التي حصلت في لبنان على مر السنني وجهت إلى عناصر وقيادات من الحزب‪ ،‬وما قضية اغتيال الرئيس‬ ‫الشهيد رفيق الحريري إال واحدة من القضايا املتهم األساسي فيها هو «حزب الله»‪ ،‬وقد بات قرار املحكمة الدولية‬ ‫بهذا الشأن قاب قوسني أو أدنى‪.‬‬ ‫وبعد كل هذا‪ -‬وما هذا إال جزء يسير مما قام ويقوم به «حزب الله»‪ -‬أصبح للحزب ليس فقط اليد الطولى في‬ ‫الحكم في لبنان‪ ،‬بل يكاد ُيصبح اليد الوحيدة في ظل عهد حليفه الرئيس ميشال عون وحكومة الرئيس حسان‬ ‫دياب‪ ،‬ومجلس نواب له فيه األكثرية بعد أن جرت االنتخابات األخيرة وفق قانون أعوج وطائفي‪ ،‬يطل فخامة رئيس‬ ‫ً‬ ‫مطالبا املجتمع الدولي بتقديم الدعم للبنان‪ ،‬ومعتبرا أن حكومة يسيطر عليها «حزب الله»‬ ‫الجمهورية ميشال عون‬ ‫بالكامل هي من ستقوم باإلصالحات‪ .‬مهال علينا أيها السادة‪ ،‬فإن كانت هذه الحيل تنطلي على جمهوركم‪ ،‬وإن‬ ‫كان بعض هذا الجمهور ال يقرأ وال يعلم من هو شريككم وحليفكم‪ ،‬فإن العالم يعلم ً‬ ‫تماما من هو «حزب الله»‪.‬‬ ‫أعان الله لبنان واللبنانيني على األثمان التي سيدفعونها ُ‬ ‫بعد «كرمى» لسياسات الولي الفقيه في لبنان‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫موال‬ ‫جندي يمني‬ ‫ٍ‬ ‫للحوثيني يمسك‬ ‫برشاش في شاحنة‬ ‫صغيرة خالل دورية في‬ ‫العاصمة صنعاء (غيتي)‬

‫على أهداف في جازان ونجران وعسير قرب الحدود اليمنية‪.‬‬ ‫وخالل الفترة املاضية‪ّ ،‬‬ ‫وجه األمني العام لألمم املتحدة أنطونيو‬ ‫غوتيريش دعوة إلى «وقف فوري إلطالق النار في جميع أنحاء‬ ‫العالم بهدف حماية من «يواجهون خطر التعرض لخسائر‬ ‫مدمرة بسبب كوفيد‪.»19-‬‬ ‫وق��ال��ت ال�ح�ك��وم��ة ال�ي�م�ن�ي��ة امل �ع �ت��رف ب�ه��ا دول �ي��ا وال�ت�ح��ال��ف‬ ‫وميليشيا الحوثي إنهم ي��ؤي��دون ال��دع��وة بعد أسابيع من‬ ‫املعارك املحتدمة في أعقاب فترة من الهدوء‪ ،‬قبل أن يدعو‬ ‫ممثل األمني العام لألمم املتحدة في اليمن مارتن غريفيث‬ ‫األطراف املتحاربة الجتماع عاجل لالتفاق على هدنة لتأتي‬ ‫ّ‬ ‫بعدها الحكومة املعترف بها لتدين العملية ال�ت��ي نفذها‬ ‫املتمردون والتي وقعت في مرحلة من التصعيد العسكري‬ ‫في شمال اليمن‪.‬‬ ‫وكان وزير اإلعالم اليمني معمر األرباني قد كتب على حسابه‬ ‫ف��ي موقع ال�ت��واص��ل االجتماعي «ت��وي�ت��ر»‪« :‬نستنكر وندين‬ ‫بشدة االستهداف اإلرهابي الفاشل الذي نفذه مرتزقة إيران‬ ‫وال ��ذي ي��ؤك��د اس�ت�م��رار ت��دف��ق األسلحة اإلي��ران�ي��ة للميليشيا‬ ‫الحوثية وإصرارها العمل كأداة إيرانية تخريبية»‪.‬‬ ‫ويأتي تصعيد الحوثيني خدمة للمصالح اإليرانية التي ال تهدأ‬ ‫حتى في ظل تداعيات الوباء الذي يكتسح جميع الدول ويهدد‬ ‫اليمن الذي لم يسجل أي إصابة بالفيروس إلى حد اللحظة‬ ‫وفق تقرير منظمة الصحة العاملية‪.‬‬ ‫ونشر مجلس حقوق اإلنسان باألمم املتحدة‪ ،‬تقريرا يكشف‬ ‫فيه عن أن سجون ميليشيا الحوثي في صنعاء «عرضة لخطر‬ ‫فيروس كورونا وتهدد حياة املعتقلني السياسيني فيها»‪.‬‬ ‫وأعربت املنظمة االستشارية لدى األمم املتحدة في ملف اليمن‬ ‫بتقريرها‪ ،‬ع��ن قلقها البالغ إزاء املخاطر املحتملة لتفشي‬

‫‪39‬‬

‫متخصصون‪ :‬ميليشيات الحوثي تلجأ‬ ‫دائمًا للمجتمع الدولي إلنقاذ خسائرها‬ ‫أمام الجيش الوطني والتحالف‬ ‫فيروس «كورونا» بني السجناء واملحتجزين السياسيني في‬ ‫اليمن‪.‬‬ ‫ودعا الفريق الحقوقي باملنظمة‪ ،‬جميع أطراف النزاع إلى اإلفراج‬ ‫الفوري عن جميع املحتجزين والسجناء السياسيني املعتقلني‬ ‫في مرافق االحتجاز السياسية واألمنية والعسكرية الرسمية‬ ‫والسرية‪ ،‬ملنع وتخفيف انتشار الفيروس‪« :‬بما يتماشى مع‬ ‫التزاماتها بموجب القانون الدولي»‪ ،‬بحسب التقرير‪.‬‬ ‫وح��ذر الفريق الحقوقي ل��دى املنظمة‪ ،‬م��ن أن ال��وض��ع الهش‬ ‫للسجناء واملحتجزين يجعلهم عرضة لخطر كبير في حال‬ ‫تفشي الفيروس‪ ،‬بسبب «ظروف االعتقال املروعة»‪.‬‬ ‫وشدد على أن النزاع املستمر في اليمن أثر بشكل بالغ على‬ ‫ت��واف��ر الخدمات الطبية‪ ،‬وجعل النظام الصحي على «شفا‬ ‫االنهيار»‪.‬‬ ‫وح�ت��ى اللحظة‪ ،‬ل��م يعلن ع��ن تسجيل أي إص��اب��ة ف��ي اليمن‬ ‫بالفيروس‪ ،‬ومن املعروف أن البنية التحتية واملرافق الصحية‬ ‫في اليمن قد تعرضت النهيار غير مسبوق بسبب الحرب مما‬ ‫يشكل خطرا حقيقيا على اليمنيني في حال انتشار الوباء‪.‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫الفيروس يهدد حياة املعتقلني السياسيني في سجون امليليشيا‬

‫ّ‬ ‫الحوثيون يتذرعون بـ «كورونا«‬ ‫إليقاف نزيف خسائرهم أمام التحالف الشرعي‬ ‫القاهرة‪ :‬أحمد سالم‬ ‫مع كل أزمة ومع كل خسائر يتكبدونها يخرج علينا قيادات‬ ‫امليليشيات الحوثية ليناشدوا املجتمع الدولي إلجراء هدنة مع‬ ‫التحالف الدولي بقيادة اململكة العربية السعودية‪ ،‬حيث ناشد‬ ‫ً‬ ‫مؤخرا القيادي الحوثي‪ ،‬وعضو ما يسمى املجلس السياسي‬ ‫األعلى‪ ،‬التابع مليليشيات الحوثي‪ ،‬محمد علي الحوثي‪ ،‬مجلس‬ ‫األمن الدولي بوقف الحرب التي تخوضها الحكومة الشرعية‬ ‫بدعم من السعودية ّ‬ ‫ضد جماعة الحوثي املتمردة الستعادة‬ ‫الشرعية‪ ،‬في الوقت الذي تواصل فيه تلك امليليشيات عملياتها‬ ‫ّ‬ ‫ضد املدنيني ومحاوالت استهداف تمركزات الجيش الوطني‬ ‫اليمني‪.‬‬ ‫يأتي هذا في الوقت الذي أعلن فيه تحالف دعم الشرعية في‬ ‫اليمن‪ ،‬املشكل م��ن السعودية واإلم����ارات‪ ،‬وق��ف إط�لاق النار‬ ‫بشكل شامل في اليمن‪ ،‬ملدة أسبوعني قابلة للتمديد‪ ،‬اعتبارا‬ ‫من يوم الخميس ‪ 9‬أبريل (نيسان)‪.‬‬ ‫وأوض��ح��ت ق��ي��ادة ال��ق��وات املشتركة للتحالف‪ ،‬أن ال��ه��دف من‬ ‫وقف إطالق النار هو تهيئة الظروف لتنفيذ دعوة مبعوث األمم‬ ‫املتحدة إلى اليمن‪ ،‬مارتن غريفيث‪ ،‬لعقد اجتماع بني الحكومة‬ ‫الشرعية والحوثيني‪ ،‬حيث قال املتحدث الرسمي باسم قوات‬ ‫التحالف‪ ،‬العقيد الركن تركي املالكي‪ ،‬في بيان له إن الفرصة‬ ‫مهيأة لتضافر كافة الجهود للتوصل إلى وقف شامل ودائم‬ ‫إلطالق النار في اليمن‪« ،‬والتوافق على خطوات جدية وملموسة‬ ‫ومباشرة للتخفيف من معاناة الشعب اليمني»‪.‬‬ ‫ويحاول كل فترة ميليشيات الحوثي استغالل األزمات إلجراء‬ ‫هدنة لتعويض خسائرها وآخرها محاولة استغالل تفشي‬ ‫وباء كورونا حول العالم لطلب إيقاف الحرب في الوقت الذي‬ ‫تتكبد فيه جماعته خسائر ف��ادح��ة ف��ي األرواح والعتاد في‬ ‫َ‬ ‫جبهتي صرواح وقانية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ويرى متخصصون أن جماعة الحوثي تلجأ دائما للمجتمع‬ ‫الدولي واألمم املتحدة إلنقاذها من هزائمها أمام الجيش الوطني‬

‫والحكومة الشرعية حيث جاء هذا األمر في الوقت الدي أعد‬ ‫فيه معهد الشرق األوسط األميركي تقريرا حول انتشار وباء‬ ‫ك��ورون��ا‪ ،‬ال��ذي لم يتم توثيقه بعد في اليمن‪ ،‬موضحا خالل‬ ‫التقرير ّأن��ه بمثابة هدية للحوثيني‪ ،‬الذين يبحثون ً‬ ‫دائما عن‬ ‫فرص إلعادة ترتيب أوراقهم وخططهم االعتدائية ضد التحالف‬ ‫الذي تقوده اململكة العربية السعودية ملعاونة الحكومة الشرعية‬ ‫في اليمن‪.‬‬ ‫وأش���ار املعهد ف��ي التقرير ال���ذي أع���ده املعهد إل��ى ح���وار كان‬ ‫قد أج��راه وترجمه موقع «يمن شباب نت» مع وزي��ر الصحة‬ ‫في حكومة ميليشيا الحوثي (غير املعترف بها) طه املتوكل‪،‬‬ ‫والذي قال فيه إنهم سيحملون املسؤولية كاملة لألمم املتحدة‬ ‫والتحالف العربي بقيادة اململكة إذا ما ظهرت أي إصابة في‬ ‫ً‬ ‫جزءا من نمط حوثي الستغالل أي أزمة‬ ‫البالد‪ ،‬وهو ما يعد‬ ‫تؤثر على اليمن ملهاجمة التحالف بقيادة اململكة وص��رف‬ ‫االنتباه عن انتهاكات امليليشيات الحوثية‪.‬‬ ‫وأوضح املعهد في تقريره إلى أن الحوثيني قللوا من شأن آثار‬ ‫فيروس كورونا بني حلفائهم في حني بالغوا في ذكر عواقبه‬ ‫ّ‬ ‫في كل مكان آخر حيث ذكر التقرير ّأن املعارك األخيرة في‬ ‫جبهتي صرواح وقانية كبدت ميليشيا الحوثي خسائر فادحة‬ ‫في األرواح والعتاد‪ ،‬كما تمكن الجيش الوطني من السيطرة‬ ‫على مواقع جديدة وكسر امليليشيا خالل األيام األخيرة‪.‬‬ ‫وبعد كل خسائر تتكبدها ميليشيا الحوثي يطلبون بعدها‬ ‫ه��دن��ه م��ن أج���ل ت��رت��ي��ب أوراق���ه���م‪ ،‬ول��ك��ن ال��ح��وث��ي�ين كعادتهم‬ ‫ينقضون وعودهم التي قطعوها بوقف الهجمات والعمليات‬ ‫العسكرية ملنح الفرصة ملواجهة وب��اء ك��ورون��ا ال��ذي ينتشر‬ ‫بنسق متصاعد في الدول املجاورة‪.‬‬ ‫يذكر أن التحالف بقيادة السعودية اعترض خالل األيام املاضية‬ ‫ودمر طائرات مسيرة أطلقها الحوثيون صوب مدينتي أبها‬ ‫وخميس مشيط ما يشير إلى إصرار املتمردين على انتهاك‬ ‫كل االتفاقيات املتعلقة بالهدنة‪.‬‬ ‫وزعم متحدث عسكري باسم ميليشيا الحوثيني في اليمن قبل‬ ‫أيام أن مسلحي امليليشيات أطلقوا صواريخ وطائرات مسيرة‬

‫‪38‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫متطوعون سودانيون‬ ‫لتنظيف الشوارع يرتدون‬ ‫أقنعة واقية للوجه في‬ ‫العاصمة الخرطوم (غيتي)‬

‫تقديمه قروضا ميسرة بقيمة إجمالية قدرها ‪ 120‬مليار فرنك أفريقي‬ ‫للدول الثماني األعضاء في االتحاد االقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا‬ ‫«أوموا»‪ ،‬وذلك ً‬ ‫دعما لها في مواجهة الوباء‪ ،‬حيث تحصل كل دولة على‬ ‫نحو ‪ 15‬مليار دوالر‪ ،‬وهي (بوركينافاسو‪ ،‬وكوت ديفوار‪ /‬ساحل العاج‪،‬‬ ‫ومالي‪ ،‬والسنغال‪ ،‬والنيجر‪ ،‬وتوجو‪ ،‬وغينيا بيساو)‪.‬‬ ‫خالصة القول‪ ،‬إن حزمة االقتراحات أو املطالبات التي طرحت سواء من‬ ‫جانب وزراء مالية الدول األفريقية في اجتماعهم السابق اإلشارة إليه أو‬ ‫ما جاء في توصيات االجتماعني املصغرين على مستوى القادة األفارقة‬ ‫السابق اإلشارة إليهما أيضا‪ ،‬تمثل رؤية أولية لدعم جهود الحكومات‬ ‫األفريقية في مواجهة تفشي هذا الوباء الفيروسي‪ ،‬حيث تركزت هذه‬ ‫املطالبات فيما يأتي‪:‬‬ ‫ إيالء أهمية فورية للقطاع الصحي واإلنساني ومواصلة أعمال التوعية‬‫والفحص والعزل االجتماعي‪ ،‬مع التأكيد على دور وسائل االتصال‬ ‫الحديثة في حمالت التوعية واإلدارة املحلية لألزمة‪ ،‬من خالل صياغة‬ ‫حمالت توعية للشعوب األفريقية بشأن كيفية مكافحة فيروس كورونا‬ ‫وسبل الوقاية الفعالة‪ ،‬بما فيها تقليل االختالط والحركة واالهتمام‬ ‫بالسلوك الوقائي الشخصي اليومي‪.‬‬ ‫ تخفيف الديون والحصول على دعم من املؤسسات املالية متعددة‬‫األطراف والثنائية مثل صندوق النقد الدولي واالتحاد األوروبي‪.‬‬ ‫ ضرورة العمل على دعم القضاء الخاص نظرا لدوره في خلق فرص‬‫عمل وجهوده في اتجاه االنتعاش االقتصادي‪.‬‬ ‫ تعظيم اإلن�ت��اج املحلي للمواد واملحاليل وامل�ط�ه��رات الكيميائية في‬‫مختلف الدول األفريقية‪.‬‬ ‫ دعوة دول مجموعة العشرين إلى تقديم حزمة تحفيز اقتصادي فعالة‬‫تتضمن اإلغاثة واملدفوعات املؤجلة والتنازل عن جميع مدفوعات الفائدة‬

‫‪37‬‬

‫من غير شك أن بعض الدول األفريقية‬ ‫واجهت أزمات صحية ووبائية على غرار‬ ‫هذه األزمة‪ ،‬وهو ما أكسب أجهزتها‬ ‫اإلدارية والصحية خبرات ومهارات في‬ ‫كيفية التعامل مع مثل تلك األزمات‬ ‫على الديون الثنائية واملتعددة األطراف‪ ،‬واحتمال تمديد اإلعفاء إلى املدى‬ ‫املتوسط‪ ،‬من أجل توفير مساحة مالية وسيولة فورية للحكومات‪.‬‬ ‫ ت�ع��زي��ز ال �ق��درات املعملية واإلك�ل�ي�ن�ي�ك�ي��ة ب��ال��دول األف��ري�ق�ي��ة إلج��راء‬‫االخ�ت�ب��ارات لتشخيص فيروس ك��ورون��ا املستجد‪ ،‬وتوفير مسارات‬ ‫نقل آمنة م��ا ب�ين دول ال�ق��ارة لتسيير البضائع واملستلزمات الطبية‬ ‫الضرورية‪ ،‬من خالل إعادة النظر في قرارات الدول بشأن فرض حظر‬ ‫على صادراتها من األدوية واملنتجات الطبية‪.‬‬ ‫ تحديد آلية للتنسيق على مستوى املراكز الوطنية ملكافحة األوبئة عبر‬‫القارة بهدف تبادل أفضل املمارسات والخبرات‪.‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫(نيسان) ‪ ،2020‬أن نحو ‪ 20‬مليون وظيفة مهددة في أفريقيا بسبب هذا‬ ‫الوباء الفيروسي‪ ،‬وأنه من املتوقع انكماش االقتصاد في القارة ‪ 0.8‬في‬ ‫املائة إلى ‪ 1.1‬في املائة في العام ‪ .2020‬كما من املتوقع تراجع التجارة‬ ‫‪ 35‬في املائة مقارنة بمستويات ‪ .2019‬مع خسائر تقدر بـ‪ 270‬مليار‬ ‫دوالر‪ ،‬حيث توقعت الدراسة أن الحكومات األفريقية قد تخسر ما بني‬ ‫‪ 20‬في املائة و‪ 30‬في املائة من اإلي��رادات املالية‪ ،‬والتي تفيد التقديرات‬ ‫بأنها بلغت ‪ 500‬مليار دوالر في ‪ .2019‬كما توقعت كذلك أن يختفي‬ ‫ما يصل إلى ‪ 15‬في املائة من االستثمار األجنبي املباشر في القارة‬ ‫األفريقية‪ ،‬وأن االقتصادات املنتجة للنفط بالقارة ستنكمش بنسبة ‪3‬‬ ‫في املائة في املتوسط‪.‬‬ ‫والحقيقة أن هذه الدراسة املهمة التي استبق به االتحاد األفريقي حجم‬ ‫الخسائر املتوقعة في اقتصاديات الدول األفريقية‪ ،‬تأتي في ظل تقديرات‬ ‫مبدئية في ضوء التوقعات عن حجم انتشار املرض وتفشيه داخل بلدان‬ ‫القارة‪ ،‬وهو ما قد يعني أن الخسائر املتحققة بعد انتهاء األزمة ربما‬ ‫تفوق كل هذه التوقعات إذ لم تتخذ إدارة األزم��ة شكال جديا مرتكزا‬ ‫على قاعدتني رئيسيتني‪:‬‬ ‫األولى‪ ،‬االستفادة من الخبرات األفريقية السابقة في إدارة ملف األوبئة‬ ‫والفيروسات التي أصابت كثيرا من دول القارة سابقا‪ .‬فمن غير شك‬ ‫أن بعض الدول األفريقية واجهت أزمات صحية ووبائية على غرار هذه‬ ‫األزمة‪ ،‬وهو ما أكسب أجهزتها اإلدارية والصحية خبرات ومهارات في‬ ‫كيفية التعامل مع مثل تلك األزم��ات‪ .‬صحيح أن األزم��ة الراهنة تفوق‬ ‫تحدياتها ومخاطرها األزمات الصحية السابقة نظرا لطبيعة الفيروس‬ ‫وتحوره املستمر من ناحية‪ ،‬ونظرا لتفشيه في مختلف بلدان العالم‬ ‫بما جعل الجميع مشغول بمواجهته داخل ح��دوده من ناحية أخرى‪.‬‬ ‫ولكن من الصحيح كذلك أن املمارسات السابقة تكسب الدولة وأجهزتها‬ ‫خبرات متنوعة في التعامل مع مثل هذه األزمات وهو ما ينطبق على‬ ‫حالة أزمة كورونا‪ .‬فعلى سبيل املثال أزمة فيروس إيبوال الذي انتشر‬ ‫في الكونغو الديمقراطية سابقا وقدرة الدولة على التعامل معه واحتواء‬ ‫األزمة تعطي أجهزة الدولة ومؤسساتها خبرة في كيفية التعامل مع‬ ‫تفشي هذا الفيروس املستجد وكيفية احتوائه‪.‬‬ ‫الثانية‪ ،‬من غير مبالغة القول إن نجاح الدول األفريقية في مواجهة‬

‫إدارة الحكومات األفريقية لألزمة‬ ‫وفقًا للمنهج الصيني املرتكز على‬ ‫سياسة الحجر ال يعني قدرة هذه‬ ‫الحكومات على تفادي الكارثة‪ ،‬إذ‬ ‫إن سوء إدارة األوضاع يمكن أن‬ ‫يؤدي إلى كلفة بشرية تفوق بكثير‬ ‫الخسائر االقتصادية‬

‫فيروس كورونا اعتمادا على خبراتهم السابقة في التعامل مع أزمة‬ ‫صحية ووبائية سابقة لن تؤتي ثمارها ما لم يكن هناك تعاضد‬ ‫دولي ودعم إنساني‪ ،‬وهنا تبرز الرؤية املصرية الداعمة للمجهود‬ ‫األفريقي والتي طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي في كيفية إدارة‬ ‫دول القارة األفريقية لهذه األزمة حفاظا على شعوبها وحمايتهم‪،‬‬ ‫سواء من خالل ضرورة التوافق على العمل الجماعي ملواجهة األزمة‬ ‫أو تلك املتعلقة باملبادرة املصرية املوجهة إلى مجموعة دول العشرين‬ ‫لدراسة تخفيف أعباء الديون املستحقة على الدول األفريقية‪ ،‬سواء‬ ‫بإعادة الجدولة أو التأجيل أو اإلعفاء‪ ،‬وذلك بالتنسيق مع املؤسسات‬ ‫املالية اإلقليمية والدولية‪ ،‬كالبنك اإلسالمي للتنمية والبنك األفريقي‬ ‫للتنمية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي‪ ،‬إلى جانب املانحني‬ ‫من ال��دول الصناعية الكبرى‪ .‬ويذكر أن الرؤية املصرية كانت قد‬ ‫طرحت خالل االجتماع االفتراضي ملفوضية االتحاد األفريقي عبر‬ ‫الهاتف في ‪ 26‬مارس ‪ ،2020‬والذي شارك فيه إلى جانب الرئيس‬ ‫املصري‪ ،‬كل من الرئيس املالي إبراهيم بوبكر كيتا‪ ،‬والرئيس الكيني‬ ‫أوهورو كينياتا‪ ،‬والرئيس فيليكس تشيسكيدي رئيس جمهورية‬ ‫ً‬ ‫الكونغو الديمقراطية‪ ،‬فضال عن رئيس مفوضية االتحاد األفريقي‬ ‫موسى فكي‪ .‬وقد تم بالفعل االتفاق على قرار بشأن إنشاء صندوق‬ ‫قاري ملكافحة وباء كورونا بتمويل أولي قدره ‪ 12.5‬مليون دوالر‪،‬‬ ‫لتوفير استجابة قارية منسقة للحد من وب��اء كورونا في القارة‬ ‫األفريقية‪ ،‬كما اتفقت الدول األعضاء على املساهمة بمبلغ ‪ 4.5‬مليون‬ ‫دوالر‪ ،‬من أجل تعزيز قدرة املركز األفريقي للوقاية من األمراض‬ ‫والسيطرة عليها‪ ،‬واملقرر أن تستضيف مصر املقر اإلقليمي له‪.‬‬ ‫كما ت��م االت��ف��اق على تشكيل مجموعة عمل تحت مظلة االتحاد‬ ‫األفريقي‪ ،‬وبالتنسيق والتعاون بني جميع الدول األفريقية‪ ،‬بحيث‬ ‫تكون مهمتها تبادل الخبرات واملعلومات في مجال مكافحة وباء‬ ‫كورونا‪ ،‬وكذا مخاطبة الرأي العام األفريقي باملستجدات والتطورات‬ ‫في هذا الشأن‪.‬‬ ‫واستمرارا للنهج ذاته‪ ،‬عقدت قمة مصغرة أخرى في الرابع من أبريل‬ ‫(ن��ي��س��ان) ‪ 2020‬ش���ارك فيها ك��ل م��ن ال��رئ��ي��س امل��ص��ري ع��ب��د الفتاح‬ ‫السيسي والرئيس الفرنسي ماكرون‪ ،‬ومدير عام منظمة الصحة العاملية‬ ‫ورئيس جمهورية جنوب أفريقيا والرئيس الحالي لالتحاد األفريقي‪،‬‬ ‫ورؤس��اء كينيا‪ ،‬ومالي‪ ،‬والكونغو الديمقراطية‪ ،‬والسنغال‪ ،‬وروان��دا‪،‬‬ ‫وزيمبابوي‪ ،‬ورئيس وزراء إثيوبيا‪ ،‬إلى جانب رئيس مفوضية االتحاد‬ ‫األفريقي‪ ،‬ورئيس مركز االتحاد األفريقي ملكافحة األمراض‪ ،‬هدفت هذه‬ ‫القمة إلى متابعة نتائج القمة السابقة بني القادة األفارقة للتباحث بشأن‬ ‫سبل التعامل مع تداعيات أزمة كورونا على الدول األفريقية وتحديد‬ ‫أولويات القارة ملكافحة الفيروس بالتنسيق مع املجتمع الدولي‪ ،‬فضال‬ ‫عن التأكيد – كما أشار إلى ذلك الرئيس املصري عبد الفتاح السيسي‬ ‫ على أهمية أن تكون مواجهة تداعيات تفشي وباء كورونا بالتوازي مع‬‫جهود القارة ملكافحة مخاطر اإلرهاب الذي يهدد أمن دولها واستقرارها‬ ‫خاصة منطقة الساحل األفريقي‪.‬‬ ‫وغني عن البيان أن ما خلصت إليه هذه القمة يتفق تماما مع ما طالب به‬ ‫وزراء مالية الدول األفريقية في اجتماعهم في األول من أبريل ‪ 2020‬عبر‬ ‫الفيديو كونفرانس والذي نظمته فيرا سونجوي السكرتيرة التنفيذية‬ ‫للجنة االقتصادية ألفريقيا التابعة لألمم املتحدة‪ ،‬حيث طالبوا بتوفير‬ ‫تمويل سريع بقيمة ‪ 100‬مليار دوالر ملواجهة الوباء‪.‬‬ ‫وف��ي ه��ذا السياق يذكر أن أول��ى امل��ب��ادرات األفريقية لدعم دول القارة‬ ‫في مواجهة هذا الفيروس جاءت من جانب بنك غرب أفريقيا للتنمية‬ ‫ال��ذي يتخذ من العاصمة التوجولية «لومي» مقرا ل��ه‪ ،‬حيث أعلن عن‬

‫‪36‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫نيجيري يحتج ضد‬ ‫الحكومة في والية أوجني‬ ‫في نيجيريا(غيتي)‬

‫الطبية واالستعدادات اللوجستية هي خط الدفاع الثاني لوقف انتشار‬ ‫الفيروس وتوغله في البالد‪ ،‬وهو ما أقدمت عليه بعض الدول األفريقية‬ ‫منها على سبيل املثال ما قامت به جمهورية بنني حيث أقدمت الحكومة‬ ‫على تجهيز ‪ 10‬آالف غرفة فندقية الستقبال املرضى املحتملني مع‬ ‫إمكانية وضعهم قيد الحجر الصحي في هذه الغرف‪ ،‬وكذلك ما أشار‬ ‫إليه عثمان غاي رئيس وحدة األزمات في وزارة الصحة في السنغال‪،‬‬ ‫بقوله‪« :‬إن الحكومة توزع تجهيزات للوقاية‪ ،‬على املنشآت التي تحتاجها‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫واألسرة التي تكفي‬ ‫وإن هناك مخزونا وافرًا من الكمامات والقفازات‬ ‫الستقبال عشرات آالف أخرى من املرضى‪ ،‬لكن ال توجد احتياطيات‬ ‫من أجهزة التنفس»‪ ،‬تلك هي املعضلة التي ستواجهها كثير من الدول‬ ‫األفريقية‪ ،‬فالقدرات واإلمكانات الصحية املوجودة قد تكفي ملواجهة‬ ‫مرحلة أول��ى من امل��رض أم��ا إذا ما تفاقمت األوض��اع وتفشى املرض‬ ‫بشكل س��ري��ع على غ��رار م��ا ج��رى ف��ي بعض ال ��دول األوروب �ي��ة‪ ،‬فإن‬ ‫االستعدادات التي اتخذتها بعض الدول غير كافية‪ ،‬نظرًا للنقص الكبير‬ ‫في املعدات التي تساعد على التنفس‪ ،‬حيث تشير بعض األرقام إلى أن‬ ‫مدنا أفريقية كبيرة ال تمتلك سوى ‪ 50‬جهازًا للتنفس‪ ،‬وهو ما يعني‬ ‫أنه في حال ارتفاع العدوى وانتشارها ستتفاقم األوضاع بشكل كبير‪.‬‬ ‫ولذا فإن األمل معقود على أنه– ال قدر الله‪ -‬إذا ما تفاقمت األوضاع‬ ‫بشكل ينذر بكارثة إنسانية في ظل ال�ظ��روف املتردية في كثير من‬ ‫هذه البلدان‪ ،‬تصبح ثمة حاجة ضرورية وإنسانية بفتح ممر إنساني‬ ‫لتسهيل إيصال املعدات الطبية واألدوية الضرورية ملكافحة هذه الكارثة‬ ‫الوبائية‪ ،‬مثل آالت التنفس الصناعي وغيرها‪ ،‬وذلك على غرار ما قام به‬ ‫امللياردير الصيني ومؤسس موقع علي بابا الشهير‪ ،‬جاك ما‪ ،‬بإرسال‬ ‫طائرة شحن تحمل معونات طبية وفنية إضافة إلى محاليل اختبار‬ ‫أياد‪.‬‬ ‫معملي وأقنعة وجه ومعقمات وقفازات ٍ‬ ‫وم��ن الجدير بالذكر ف��ي ه��ذا الخصوص أن��ه رغ��م ك��ل ه��ذه التوقعات‬ ‫التي ربما تشير إلى وقوع كارثة إنسانية حيال تفاقم املرض وتفشي‬ ‫الفيروس في بلدان القارة األفريقية‪ ،‬فإن األمل معقود إذا ما خلصت‬ ‫ال��دراس��ات الطبية التي تجرى ف��ي كثير م��ن ال��دول بشأن البحث عن‬

‫‪35‬‬

‫تعد كثير من دول القارة من بني الدول‬ ‫األكثر ً‬ ‫فقرا في العالم‪ ،‬وهو ما يجعلها‬ ‫عرضة للخطر لعدم توفر مرافق صحية‬ ‫وضعف أنظمة الرعاية الصحية بل‬ ‫وضعف العمالة املدربة في القطاع الصحي‬ ‫العالج لهذا الوباء الفيروسي‪ ،‬أن مادتي الكلوروكني والنفاكني تشفيان‬ ‫املصابني بفيروس كورونا‪ ،‬أو على األقل تؤثران بشكل إيجابي على‬ ‫عافيتهم‪ ،‬فهذا سيفتح آم��اال كبيرة في أفريقيا ك��ون هاتني املادتني‬ ‫تتوفران في األسواق‪ ،‬ويجري استخدامهما منذ زمن بعيد في كثير‬ ‫من دول القارة ملعالجة املرضى املصابني بحمى املستنقعات‪.‬‬

‫ثالثًا‪ :‬التضامن الدولي والدعم اإلنساني‪ ...‬خط الدفاع‬ ‫الثالث في مواجهة الوباء‬ ‫كشفت الدراسة التي أعدها االتحاد األفريقي عن تداعيات أزمة كورونا‬ ‫على بلدان القارة عن حجم الخطر املاثل الذي يستوجب تضامنا دوليا‬ ‫ودع�م��ا إنسانيا ملواجهته والتقليل م��ن تداعياته‪ ،‬حيث أظ�ه��رت هذه‬ ‫الدراسة التي أعدها االتحاد األفريقي ونشرت في السادس من أبريل‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫قيود صارمة على الحركة في أفريقيا على غرار ما شاهدناه في العالم»‪.‬‬ ‫ قلة عدد رجال الشرطة الذين يمكنهم تغطية كل هذه املناطق والشوارع‪،‬‬‫إذ يتطلب األمر لفرض الحجر على سكان هذه املناطق وجود حمالت‬ ‫شرطية ق��ادرة على التعامل م��ع ه��ؤالء السكان ال��ذي��ن ي�ع��ارض��ون أي‬ ‫إجراءات تقييدية لحركتهم‪.‬‬ ‫ صعوبة توفير متطلبات الحياة ومستلزماتها لسكان هذه املناطق إذا لم‬‫يخرجوا للعمل والبحث عن الرزق‪ ،‬حيث تواجه الحكومات صعوبات عدة‬ ‫ترتبط بتوفير احتياجات هؤالء األسر الكائنة في تلك املناطق سواء تعلق‬ ‫األمر بحصر أعدادهم وبالتالي تقدير حجم احتياجاتهم أو تعلق األمر‬ ‫بقدرات الحكومات ذاتها على توفير هذه االحتياجات في ظل األوضاع‬ ‫االقتصادية املعطلة مع توقف حركة اإلنتاج والتجارة‪.‬‬ ‫يعني م��ا سبق أن إدارة الحكومات األفريقية ل�لأزم��ة وفقا للمنهج‬ ‫الصيني املرتكز على سياسة الحجر ال يعني قدرة هذه الحكومات‬ ‫على تفادي الكارثة‪ ،‬إذ إن سوء إدارة األوضاع يمكن أن يؤدي إلى كلفة‬ ‫بشرية تفوق بكثير الخسائر االقتصادية‪ ،‬حيث تشهد اإلحصاءات‬ ‫ت��زاي��دا ك��ل ي��وم ف��ي أع��داد املصابني واملتوفني ف��ي ك��ل دول��ة أفريقية‪،‬‬ ‫فمن الصعوبة بمكان أن تبقى اإلحصاءات املسجلة ألكثر من يوم‬ ‫دون تغيير‪ ،‬بل في كثير من الحاالت تتغير هذه اإلحصاءات خالل‬ ‫اليوم الواحد‪ ،‬األمر الذي يستوجب إما البحث عن منهج جديد يراعي‬ ‫خصوصيات وظروف هذه الدول‪ ،‬وإما أن تحظى دول القارة بمزيد‬ ‫من الدعم واملساندة الدولية حتى تتمكن من تطبيق سياسة الحجر‬ ‫كآلية ناجعة في مواجهة الكارثة‪.‬‬

‫األحياء السكنية الضيقة واملكتظة بالسكان وذلك لعدة أسباب‪ ،‬أبرزها‪:‬‬ ‫ الطبيعة املعيشية لكثير م��ن األس��ر أو العائالت كبيرة ال�ع��دد والتي‬‫اض�ط��رت�ه��ا ال �ظ��روف إل��ى ال�ع�ي��ش ف��ي غ��رف��ة واح ��دة نتيجة ال�ص��راع��ات‬ ‫والحروب واألمراض‪ .‬ولذا‪ ،‬فمن الصعوبة بمكان تطبيق العزل الذاتي في‬ ‫املنزل‪ ،‬حيث تعيش عائالت كبيرة في غرفة واحدة وتتشارك مع عائالت‬ ‫أخرى في الحي في صنابير املياه واملراحيض وتعيش على ما تكسبه‬ ‫من العمل اليومي‪ ،‬فضال عن طبيعة شوارع تلك املناطق وأزقتها حيث‬ ‫تتسم بالضيق والغلق في كثير من الحاالت‪ ،‬بما يجعل من الصعوبة على‬ ‫رجال الشرطة إجبار هؤالء املواطنني على تطبيق سياسات الحجر‪ ،‬وهو‬ ‫ما حذرت منه شركة إن كي سي أفريكان إيكونوميكس لتحليل املخاطر‪،‬‬ ‫ومقرها جنوب أفريقيا حيث أشارت إلى أنه‪« :‬سيكون من الصعب تطبيق‬

‫كانت القارة مصدرًا سابقًا لواحد‬ ‫من أخطر الفيروسات‪ ،‬وهو فيروس‬ ‫إيبوال الذي ضرب إقليم شمال كيفو‬ ‫املضطرب الواقع شرق عاصمة الكونغو‬ ‫الديمقراطية كينشاسا الذي كان بؤرة‬ ‫هلذا الفيروس والذي انتقل إلى مختلف‬ ‫دول القارة مخلفًا آالف املصابني والضحايا‬

‫ثانيًا‪ :‬التجهيزات الطبية‪ :‬خط الدفاع الثاني لوقف‬ ‫تفشي الوباء‪ ...‬هل تكفي؟‬ ‫إذا كانت اإلجراءات االحترازية املتعلقة بفرض الحجر املنزلي والصحي‬ ‫وغلق الحدود والتجمعات ومنع االنتقاالت إال للضرورة القصوى‪،‬‬ ‫تمثل خط الدفاع األول في مواجهة منع تفشي الوباء‪ ،‬فإن التجهيزات‬

‫‪34‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬

‫رجال يقودون دراجة‬ ‫نارية يرتدون أقنعة‬ ‫وجه طبية للحماية من‬ ‫انتشار فيروس كورونا‬ ‫في كوتونو‪ ،‬العاصمة‬ ‫االقتصادية لبنني ( غيتي)‬


‫مسؤول مجتمعي يتحدث‬ ‫يوميًا إلى السكان من‬ ‫أعلى مبنى في املنطقة‬ ‫حول كيفية تجنب اإلصابة‬ ‫بفيروس كورونا‪ ،‬في‬ ‫كامباال‪ ،‬أوغندا (غيتي)‬

‫األفريقية ل�لأزم��ة واستعداداتها وآل�ي��ات املواجهة املطلوبة‪ ،‬وذل��ك من‬ ‫خالل املحاور اآلتية‪:‬‬

‫أوال‪ :‬أفريقيا وإدارة األزمة‪ ...‬سياسة الحجر‬ ‫وصعوبات التطبيق‬ ‫حرصت حكومات البلدان األفريقية منذ بدايات انتشار األزمة على تبني‬ ‫املنهج الصيني في إدارته لألزمة ً‬ ‫بدءا من غلق الحدود وتعليق الرحالت‬ ‫ً‬ ‫الجوية باستثناء بعض طائرات الشحن والرحالت الطبية‪ ،‬مرورا بغلق‬ ‫املدارس والجامعات ودور العبادة والتجمعات وصوال إلى الحجر املنزلي‬ ‫للمواطنني والحجر الصحي للمصابني واملشتبه فيهم‪ ،‬فعلى سبيل‬ ‫املثال فرضت كل من السنغال وساحل العاج وكينيا وأوغندا ومالي‬ ‫حظر تجول ليلي‪ ،‬في حني تبنت جنوب أفريقيا موقفا صارما للحد‬ ‫من انتشار الفيروس‪ ،‬حيث أمر رئيسها «سيريل رامابوزا» املواطنني‬ ‫بالتزام منازلهم ‪ً 21‬‬ ‫يوما‪ .‬في حني تبنت الكونغو الديمقراطية نمطا‬ ‫مختلفا في إدارة األزمة تمثل في فرض إجراءات عزل على كينشاسا‬ ‫العاصمة املترامية األطراف اعتبارا من السبت وألربعة أيام‪ ،‬يليها يومان‬ ‫للسماح للمواطنني بالتسوق ثم عزل ألربعة أيام‪ ،‬على أن يستمر هذا‬ ‫التناوب لثالثة أسابيع‪ .‬إال أن ثمة بلدان أفريقية أخرى تبنت موقفا أكثر‬ ‫صرامة على غ��رار تونس وروان��دا‪ ،‬إذ اتبعت الدولتان مقاربة جذرية‬ ‫تقوم على فرض إغالق تام لكل املحال واألنشطة حيث فرضتا حجرا‬ ‫منزليا من السادسة صباحا لغاية السادسة مساء‪ ،‬إضافة إلى فرض‬ ‫حظر للتجوال من السادسة مساء لغاية نفس الساعة صباحا‪ ،‬وقد‬ ‫تبعتهم زيمبابوي فيما بعد‪ .‬ومما ال شك فيه أن من شأن هذا الحجر‬ ‫التأثير سلبًا على األوضاع االقتصادية واالجتماعية للسكان الفقراء‪،‬‬

‫‪33‬‬

‫وفقا آلخر التقديرات‪ ،‬ال تزال القارة‬ ‫األفريقية بعيدة عن الكارثة على النحو‬ ‫الذي واجهته دول أخرى‪ ،‬إال أنه من‬ ‫املنتظر وقوع كارثة إذا ما انتشر هذا‬ ‫الفيروس الوبائي داخل بلدان القارة‬ ‫خاصة العاملني منهم ضمن منظومة العمالة غير املنتظمة‪ ،‬هذا إلى‬ ‫جانب تدهور مستوى الخدمات األساسية التي تبدو مهددة بالتوقف‪.‬‬ ‫ولكن من األهمية بمكان األخذ في الحسبان واقع ومدى قدرة الحكومات‬ ‫األفريقية على إدارة األزمة‪ ،‬وفقا لهذه السياسة (سياسة الحجر)‪ ،‬حيث‬ ‫تواجه صعوبة كبيرة في تطبيق إجراءاتها الصارمة‪ ،‬نظرا لصعوبة‬ ‫األوضاع املجتمعية في كثير من هذه الدول سواء تعلق األمر بوجود‬ ‫م��دن الصفيح أو تعلق األم��ر بوجود التجمعات السكانية العشوائية‬ ‫الذي يجعل من الصعوبة بمكان تطبيق هذا الحجر داخل تلك املناطق‬ ‫الضيقة التي يصعب وصول رجال الشرطة إليها‪ ،‬حيث يتمركزون فقط‬ ‫في الشوارع الرئيسية والطرقات العامة دون القدرة على الدخول إلى‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫«القارة السمراء» بيئة خصبة النتشار األوبئة والفيروسات‬

‫أفريقيا في مواجهة «كورونا«‪...‬‬ ‫خبرات سابقة ومخاطر قادمة‬

‫باكو‪ :‬أحمد طاهر‬

‫‪ 11‬مارس (آذار) ‪ 2020‬أنه‪« :‬على أفريقيا أن تستعد لتحد كبير‪ ...‬ما‬ ‫زلت أعتقد أن احتواء التفشي ممكن‪ ،‬لكن من خالل توسيع الفحص‬ ‫واملراقبة»‪ ،‬وهو التحذير ذاته الذي أطلقته منظمة الصحة العاملية حيث‬ ‫ح��ذر مدير ع��ام املنظمة تيدروس أده��ان��وم بأنه «على ال��دول األفريقية‬ ‫االستعداد لألسوأ»‪ ،‬رافضا في الوقت ذاته التصريحات التي أطلقها أحد‬ ‫األطباء الفرنسيني بشأن إجراء تجارب على لقاح محتمل لكوفيد‪19-‬‬ ‫في أفريقيا‪.‬‬ ‫وي�ع��زز م��ن صدقية التحذير األم�م��ي بما يمكن أن تصل إل�ي��ه ال�ق��ارة‬ ‫األفريقية من تفاقم لألزمة مجموعة من العوامل‪ ،‬أبرزها‪:‬‬ ‫ تعد كثير من دول القارة من بني الدول األكثر ً‬‫فقرا في العالم‪ ،‬وهو ما‬ ‫يجعلها عرضة للخطر بشكل خاص ً‬ ‫نظرا لعدم توفر مرافق صحية‬ ‫وضعف أنظمة الرعاية الصحية بل وضعف العمالة املدربة في القطاع‬ ‫الصحي‪ ،‬هذا فضال عن االكتظاظ الكبير في املناطق العامة والشوارع‪،‬‬ ‫إضافة إلى الصراعات والنزاعات املتعددة التي تنتشر في ربوع القارة‪.‬‬ ‫ عدم وجود أي استعدادات عند املعابر الحدودية بني الدول األفريقية‪،‬‬‫بمعنى أنه ال توجد مواقع لعزل الحاالت املشتبه في إصابتها عند عبور‬ ‫هذه الحدود‪ .‬فضال عن عدم توافر األجهزة واملعدات القادرة على رصد‬ ‫وتسجيل حاالت اإلصابة‪ ،‬وهو ما قد يفسر ضعف التقديرات الرسمية‬ ‫إلص��اب��ات ال�ف�ي��روس ف��ي ال �ق��ارة‪ ،‬األم��ر ال��ذي اعتبره مدير ع��ام منظمة‬ ‫الصحة العاملية مؤشرا على ضعف أنظمة رصد الحاالت‪.‬‬ ‫ كانت القارة مصدرا سابقا لواحد من أخطر الفيروسات‪ ،‬وهو فيروس‬‫إيبوال الذي ضرب إقليم شمال كيفو املضطرب الواقع شرق عاصمة‬ ‫الكونغو الديمقراطية كينشاسا والذي كان بؤرة لهذا الفيروس والذي‬ ‫انتقل إلى مختلف دول القارة مخلفا آالف املصابني والضحايا‪ ،‬وهو‬ ‫ما يجعل من القارة بيئة خصبة النتشار األوبئة والفيروسات‪ ،‬خاصة‬ ‫فيروس كورونا القادر على التحور بشكل كبير على غرار ما جرى‬ ‫في بريطانيا وإيطاليا‪.‬‬ ‫ سرعة االنتشار بني كبار املسؤولني في دول القارة وه��و ما يعني‬‫س��رع��ة انتقاله ب�ين العاملني ف��ي كثير م��ن األج�ه��زة الحكومية‪ ،‬فعلى‬ ‫سبيل املثال أعلنت بوركينا فاسو‪ ،‬عن إصابة خمسة وزراء لديها حتى‬ ‫األول من أبريل (نيسان) ‪ .2020‬وهم وزراء النقل والتعليم والداخلية‬ ‫والخارجية واملناجم‪ .‬كما توفي الرئيس السابق لجمهورية الكونغو جاك‬ ‫يواكيم يومبي أوبانجو بسبب هذا الفيروس‪.‬‬ ‫ف��ي ض��وء م��ا سبق‪ ،‬يستعرض ه��ذا التقرير كيفية إدارة دول القارة‬

‫مع اجتياح أزمة كوفيد‪ 19-‬أو تلك املعروفة باسم «أزمة كورونا» العالم‬ ‫أجمع منذ نهاية العام املنصرم ‪ .2019‬ظلت القارة األفريقية صامدة‬ ‫وبعيدة ألسابيع عدة أمام انتشار وتوغل هذا الفيروس الوبائي‪ ،‬إذ بدأ‬ ‫انتشاره في دول شمال القارة األفريقية وتحديدا مصر واملغرب وتونس‬ ‫والجزائر‪ ،‬قبل أن يبدأ في االنتقال إلى بقية بلدان القارة األفريقية‪ ،‬وإن‬ ‫كانت املؤشرات كافة تتجه إلى أن املرض سينتشر في ربوع القارة مع‬ ‫وجود العمال الصينيني كون الصني هي مصدر هذا الفيروس‪ ،‬إال أن ما‬ ‫لفت االنتباه أن انتقال هذا الوباء إلى دول القارة جاء مع القادمني من الدول‬ ‫األوروبية‪ ،‬ليقتحم ما يزيد على ‪ 45‬دولة أفريقية يوجد فيها الفيروس‬ ‫بشكل أول��ي وم��ا زال ل��م يصل إل��ى م��ا شهدته دول ال �ق��ارة األوروب �ي��ة‬ ‫كإيطاليا وإسبانيا وفرنسا وبريطانيا‪ ،‬وهو ما دفع كثيرا من البلدان‬ ‫األفريقية إلى سرعة اتخاذ التدابير االحترازية الوقائية للحد من تفشى‬ ‫هذا الفيروس سريع االنتشار بشكل كبير‪.‬‬ ‫ول�ك��ن‪ ،‬رغ��م أن��ه وفقا آلخ��ر التقديرات ال ت��زال ال�ق��ارة األفريقية بعيدة‬ ‫ع��ن الكارثة على النحو ال��ذي واجهته دول أخ��رى‪ ،‬إال أن��ه م��ن املنتظر‬ ‫وفقا للتقديرات الدولية أن ثمة كارثة منتظر حدوثها إذا ما انتشر هذا‬ ‫الفيروس الوبائي داخل بلدان القارة وهو ما أشار إليه جون نكنغاسونغ‬ ‫رئيس املراكز األفريقية ملكافحة األمراض والوقاية منها‪ ،‬وذلك بقوله في‬

‫األمل معقود إذا ما خلصت‬ ‫الدراسات الطبية التي تجرى في‬ ‫كثير من الدول بشأن البحث عن‬ ‫العالج هلذا الوباء الفيروسي‬ ‫‪32‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫السادات‪ :‬حكومات االقتصادات الضخمة‬ ‫ترصد ً‬ ‫أرقاما فلكية ملواجهة أزمة‬ ‫فيروس كورونا‪ ،‬وال بد من إسقاط‬ ‫الديون الخارجية عن مصر‬

‫محمد أنور السادات‬ ‫رئيس حزب اإلصالح‬ ‫والتنمية‬

‫«لقد رأينا ورغم الثراء الفاحش والتقدم العلمي والتكنولوجي في‬ ‫أغ�ل��ب ال��دول الغنية عجزها وع��دم استطاعتها مواجهة أو وقف‬ ‫انتشار املرض‪ ،‬ولم ينفعها ترساناتها العسكرية وال النووية التي‬ ‫ً‬ ‫سنويا»‪.‬‬ ‫تنفق عليها املليارات‬ ‫ّ‬ ‫السادات‪ ،‬شدد فيه على حاجة مصر‬ ‫مع‬ ‫حديث‬ ‫«املجلة» كان لها‬ ‫ّ‬ ‫إلى دعم خارجي‪ ،‬في وجه أزمة شلت اقتصادات ضخمة ورصدت‬ ‫ً‬ ‫«أرقاما فلكية» الحتواء اآلثار الكارثية‪ ،‬األمر الذي يجعل‬ ‫حكوماتها‬ ‫مصر في مأزق حقيقي‪ ،‬تحتاج فيه إلى الدعم من الدول العربية‬ ‫واملؤسسات الدولية‪ ،‬وهو ما أك��ده تقرير لصندوق النقد الدولي‪:‬‬ ‫«من املرجح أن يؤثر فيروس كورونا على االقتصاد املصري نتيجة‬ ‫لتراجع نشاط السفر والسياحة وانخفاض تحويالت العاملني في‬ ‫الخارج وتباطؤ األعمال الداخلية نتيجة لجلوس املواطنني في البيت»‪.‬‬ ‫وأوضح السادات أن حملته تقوم على دعوة املجتمع الدولي وأعضاء‬ ‫م�ج�م��وع��ات دول ال�ع�ش��ري��ن وال�ث�م��ان��ي م��ع م��ؤس�س��ات وص�ن��ادي��ق‬ ‫التمويل الدولية العتماد هذا اإلعفاء‪ً ،‬‬ ‫نظرا لتأثير الفيروس على‬ ‫عدة أصعدة كالصحة واالقتصاد واملجتمع ككل‪ ،‬ما يستحيل معه‬ ‫التعافي بسهولة وتحقيق أهداف وخطط التنمية املستدامة ‪2030‬‬ ‫التي أقرتها األمم املتحدة والبنك الدولي والتي سينتج عن التأخير‬ ‫في تنفيذها فقر ومرض وجريمة‪.‬‬ ‫تقرير لشركة سي آي كابيتال حول التأثيرات االقتصادية املرتقبة‬ ‫ً‬ ‫سلبيا‬ ‫لفيروس كورونا على االقتصاد املصري‪ ،‬افترض سيناريو‬ ‫يتمثل بـ «انخفاض عائدات السياحة بمقدار يتراوح بني ‪ 2.5‬إلى ‪3‬‬ ‫مليارات دوالر في الربع الثاني من عام ‪ .2020‬إلى جانب خروج‬ ‫املزيد من استثمارات املحافظ األجنبية‪ ،‬لتسجل نحو ‪ 8‬إلى ‪10‬‬ ‫م�ل�ي��ارات دوالر‪ ،‬وذل��ك ف��ي ال�ف�ت��رة م��ن ‪ 20‬ف�ب��راي��ر (ش �ب��اط) حتى‬ ‫اآلن‪ ،‬بجانب ذلك انخفاض محتمل في االستيراد‪ ،‬وبالتالي تراجع‬ ‫منحنى ّالتكلفة»‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وعليه توقع السادات مأزقا أمام القطاع السياحي املصري مع نهاية‬ ‫ً‬ ‫اعتمادا‬ ‫العام‪ ،‬نتيجة وقف نشاط السفر والسياحة في دولة تعتمد‬ ‫ً‬ ‫كبيرا على هذا القطاع‪.‬‬ ‫ولفت ال�س��ادات إل��ى أزم��ة متوقعة في إي��رادات قناة السويس‪ ،‬ألن‬ ‫تراجع حركة التجارة العاملية قد يلقي بظالله على إي��رادات القناة‬

‫‪31‬‬

‫التي بلغت خالل الربع األول من العام الجاري ‪ 1.43‬مليار دوالر‬ ‫في مقابل ‪ 1.384‬مليار دوالر خالل نفس الربع من ‪ 2019‬بنمو‬ ‫قدره ‪ 3.2‬في املائة‪.‬‬ ‫تجدر اإلش��ارة إل��ى أن الدين الخارجي ملصر ارتفع ‪ 18‬في املائة‬ ‫على أساس سنوي إلى ‪ 109.362‬مليار دوالر في نهاية سبتمبر‬ ‫(أيلول) ‪ .2019‬بنسبة ‪ 30‬في املائة منه إلى املؤسسات الدولية‪ ،‬و‪21‬‬ ‫في املائة إلى الدول العربية‪ .‬وفيما يتعلق بجدول مدفوعات خدمة‬ ‫الدين الخارجي‪ ،‬ك��ان قد توقع تقرير للبنك الدولي س��داد ‪9.771‬‬ ‫مليار دوالر خالل فترة ال تتجاوز ‪ 3‬أشهر من بداية العام‪ ،‬موزعة‬ ‫بواقع ‪ 584‬مليون دوالر على الحكومة العامة‪ ،‬و‪ 2.868‬على البنك‬ ‫املركزي املصري‪ ،‬و‪ 3.25‬مليار دوالر على البنوك بخالف املركزي‪،‬‬ ‫و‪ 3.1‬مليار دوالر على باقي القطاعات‪.‬‬ ‫ولدى سؤاله عن احتمالية القبول بأنصاف الحلول‪ ،‬كتمديد آجال‬ ‫االستحقاق للديون الخارجية أو خفض فائدة االقتراض بدل إسقاط‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الديون الخارجية‪ ،‬أكد أن ذلك «أضعف اإليمان»‪ ،‬لكنه عاد وأكد أنه‬ ‫متمسك بمطالب مسح ولو نصف الديون عن البالد‪ ،‬مستشهداً‬ ‫ّ‬ ‫بحادثة مماثلة عام ‪ 1991‬حني ساهمت مصر في حرب تحرير‬ ‫الكويت‪ ،‬وتم إسقاط نصف الديون الخارجية الرسمية املستحقة‬ ‫لدول نادي باريس‪ ،‬فيما تمت إعادة جدولة النصف الثاني‪ ،‬وأبدى‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مشابها‪ ،‬فيه دع��م من جانب‬ ‫ال�س��ادات ت�ف��اؤال بحدوث سيناريو‬ ‫الدائنني بال استثناء‪ ،‬لتخفيف عبء سداد الديون عن كاهل مصر‪.‬‬ ‫الجدير بالذكر أنه‪ ،‬وقتها‪ ،‬تم إسقاط نحو ‪ 43‬مليار دوالر ديون على‬ ‫مصر خالل عام ‪ .1991‬بعد أن تجاوزت ‪ 50‬مليار دوالر‪ ،‬مكافأة‬ ‫ملصر على مشاركتها في حرب تحرير الكويت مع التحالف الدولي‬ ‫في الحرب على العراق بزعامة الواليات املتحدة األميركية‪ .‬وقررت‬ ‫دول عربية عدة (السعودية والكويت واإلمارات وليبيا) خالل تلك‬ ‫الفترة إلغاء ما لها من الديون على مصر بنحو ‪ 7‬مليارات دوالر‪،‬‬ ‫كما قررت الواليات املتحدة إسقاط ‪ 6.7‬مليار دوالر ديونا عسكرية‬ ‫على مصر بفائدة مرتفعة خالل ذلك الوقت‪.‬‬ ‫وأك��د السادات أنه في حال ح��دوث ذل��ك‪ ،‬فإن مصر ستكون أكثر‬ ‫ً‬ ‫جاهزية واس�ت�ع� ً‬ ‫تركيزا على مواجهة أزم��ة الفيروس‪،‬‬ ‫�دادا وأكثر‬ ‫والخروج منها بسالم‪ ،‬أما في حال لم تحصل مصر على املساعدة‬ ‫مصر بال ّ‬ ‫ّ‬ ‫شك ستكون مستعدة لألسوأ‪ ،‬وأنها‬ ‫املنشودة‪ ،‬فـأكد أن‬ ‫س�ت�ك��ون ج��اه��زة لتخطي األزم ��ة ول��و ب�خ�ط��وات متثاقلة‪ .‬وأش��ار‬ ‫ال�س��ادات إل��ى أن أزم��ة الفيروس زائ�ل��ة‪ ،‬لكن تبعاتها لن ت��زول في‬ ‫حال لم يتم التخطيط للقادم بشكل ّ‬ ‫جيد‪ ،‬والخوف الحقيقي هو‬ ‫«م��ا بعد األزم��ة»‪ ،‬األم��ر ال��ذي يحتاج بالتأكيد إل��ى إسقاط الديون‬ ‫الخارجية عن مصر‪.‬‬ ‫وفي معرض حديثه عن البيان والحملة التي أطلقها‪ ،‬أكد السادات‬ ‫لـ «املجلة» أن لديه خطة عمل مع ممثلي املجتمع املدني واألح��زاب‬ ‫ً‬ ‫معتبرا أن من واجب املجتمع‬ ‫للضغط في سبيل تحقيق هذه املطالب‪،‬‬ ‫املدني البدء بالعمل مع قاعدة شعبية‪ّ ،‬‬ ‫ليمهد العمل والتحرك أمام‬ ‫الحكومة‪.‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫اجتماعات طارئة وخطط إنقاذ‪..‬‬

‫االقتصادات الضخمة تتكاتف في مواجهة‬ ‫فيروس كورونا‪ ..‬ماذا عن مصر؟‬ ‫»لندن‪« :‬املجلة‬ ‫في وقت تحارب فيه االقتصادات الضخمة وتسعى بكل مواردها‬ ‫لرسم خطط تحمل ب�لاده��ا إل��ى ب� ّ�ر األم��ان ف��ي ظ��ل تفشي فيروس‬ ‫كورونا املستجد‪ ،‬وبعد اجتماع قادة مجموعة العشرين واتفاقهم‬ ‫ً‬ ‫اقتصادي‬ ‫على تقديم مساعدات للدول األعضاء خوفا من شبح ركود ُ‬ ‫عاملي يلوح في األف��ق‪ ،‬يطفو السؤال‪ :‬م��اذا عن االقتصادات املنهكة‬ ‫ً‬ ‫أصال قبل كورونا؟‬ ‫قادة مجموعة العشرين عقدوا قمة طارئة عبر الفيديو بتاريخ ‪26‬‬ ‫مارس (آذار)‪ ،‬اتفقوا فيها على التزامهم بمواجهة تداعيات فيروس‬ ‫ك��ورون��ا املستجد بجبهة م��وح��دة‪ ،‬وت�ع�ه��دوا بضخ ‪ 5‬تريليونات‬ ‫دوالر ف��ي االق�ت�ص��اد العاملي للحد م��ن تبعات اإلج� ��راءات املتخذة‬ ‫ح��ول العالم الحتواء ال��وب��اء‪ .‬واتفق الرئيسان‪ :‬الروسي فالديمير‬ ‫بوتني‪ ،‬واألميركي دونالد ترامب‪ ،‬خالل محادثة هاتفية على «العمل‬ ‫بشكل وثيق خالل قمة مجموعة العشرين» ملكافحة وباء كوفيد‪19-‬‬ ‫ومعالجة األزمة االقتصادية الناجمة عن إجراءات الحجر الصحي‬ ‫والتباعد االجتماعي ومنع السفر التي ات�خ��ذت للحد م��ن تفشي‬ ‫ال��وب��اء‪ ،‬واق�ت��رح الرئيس ال��روس��ي خ�لال قمة ال��ري��اض االفتراضية‬ ‫تعليق العقوبات االقتصادية املفروضة على كثير من ال��دول‪ ،‬من‬ ‫بينها بالده التي يرزح اقتصادها منذ ‪ 2014‬تحت عقوبات غربية‬ ‫بسبب النزاع في أوكرانيا‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وت��رك��زت امل�ح��ادث��ات على كيفية حماية أه��م اق�ت�ص��ادات العالم من‬ ‫تبعات اإلج� ��راءات املتخذة ملنع انتشار ال�ف�ي��روس‪ ،‬بينما ي�ل��وح في‬ ‫األفق شبح ركود اقتصادي في ظل تعليق رحالت الطيران وإغالق‬ ‫املراكز التجارية وحظر التجول‪ ،‬وقال قادة الدول في بيانهم الختامي‪:‬‬ ‫«تتطلب عملية التعامل معه (الفيروس) استجابة دولية قوية منسقة‬

‫ّ‬ ‫رئيس حزب اإلصالح والتنمية‪ :‬اآلمال معلقة‬ ‫على سيناريو مشابه ملا حدث عام ‪ 1991‬حني‬ ‫تم إسقاط نصف الديون الخارجية عن مصر‬ ‫‪30‬‬

‫واسعة املدى مبنية على الدالئل العلمية ومبدأ التضامن الدولي‪ .‬ونحن‬ ‫ملتزمون بشدة بتشكيل جبهة متحدة ملواجهة هذا الخطر املشترك»‪.‬‬ ‫وأضافوا‪« :‬نقوم بضخ أكثر من ‪ 5‬تريليونات دوالر في االقتصاد‬ ‫ال�ع��امل��ي‪ ،‬وذل��ك كجزء م��ن السياسات املالية والتدابير االقتصادية‬ ‫وخطط الضمان املستهدفة ملواجهة اآلثار االجتماعية واالقتصادية‬ ‫واملالية للجائحة»‪.‬‬ ‫ثم أعادو االجتماع يوم الثالثاء ‪ 31‬مارس (آذار)‪ ،‬وأبدى حكام البنوك‬ ‫امل��رك��زي��ة ف��ي دول املجموعة اس�ت�ع��داده��م لضخ ‪ 160‬مليار دوالر‪،‬‬ ‫ضمن إجراءات مواجهة تداعيات تفشي فيروس «كوفيد‪ .»19-‬وأكد‬ ‫املجتمعون‪ ،‬توافقهم على تقديم خريطة طريق ملكافحة كورونا في‬ ‫‪ 15‬أبريل (نيسان) املقبل‪.‬‬ ‫وفي هذا السياق دعا صندوق النقد الدولي قادة الدول العشرين إلى‬ ‫ّ‬ ‫دعم مطالبته بتجميد ديون الدول الفقيرة‪ ،‬بينما حثت منظمة الصحة‬ ‫العاملية دول مجموعة العشرين على تقديم الدعم «للبلدان منخفضة‬ ‫ومتوسطة الدخل»‪.‬‬

‫حملة مصرية إلسقاط الديون الخارجية‬ ‫ً‬ ‫تهديدا القتصاد‬ ‫أزمة زعزعت اقتصادات ضخمة‪ ،‬ال بد أنها تشكل‬ ‫مثل اقتصاد مصر‪ .‬أزمة تزيد من ثقل الضغوط على معظم القطاعات‬ ‫املصرية كالسياحة والتجارة‪ ،‬في وقت كان قد شهد فيه االقتصاد‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وارتفاعا في احتياطات النقد األجنبي وانتعاشا أعقب قرضا‬ ‫نموا‬ ‫م��ن ص�ن��دوق النقد ال��دول��ي‪ ،‬كما سعت فيه القاهرة إل��ى دف��ع عجلة‬ ‫االستثمار الخاص‪.‬‬ ‫من رح��م ه��ذه األزم��ة‪ ،‬أطلق رئيس ح��زب اإلص�لاح والتنمية محمد‬ ‫أنور السادات حملة طالب فيها بإسقاط الديون الخارجية عن مصر‪،‬‬ ‫كمبادرة ملساعدة الجمهورية للتماسك في وجه أزمة فيروس كورونا‪.‬‬ ‫وجاء في البيان‪:‬‬ ‫ً‬ ‫«تابعنا ما انتهت إليه اجتماعات قمة دول مجموعة العشرين وأيضا‬ ‫القرارات واإلجراءات الصادرة من أغلب الحكومات والبنوك املركزية‬ ‫ف��ي ال ��دول األوروب �ي��ة وأم�ي��رك��ا ب�ش��أن تقديم ح��زم مالية وح��واف��ز‬ ‫اقتصادية للمساعدة في مواجهة تداعيات وآثار فيروس كورونا‬ ‫على صحة وسالمة مواطنيهم واالقتصاد العاملي بصفة عامة‪.‬‬ ‫وأعتقد أننا في مصر ومعنا كثير من الدول النامية في أشد الحاجة‬ ‫إلى التحرك الفوري لتقديم وتسويق مقترح عاجل بشأن إعفائنا‬ ‫من جزء كبير من ديوننا الخارجية‪.‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫مجلة العرب الدولية‬

‫‪www.majalla.com‬‬


‫لبنان في الحجر‬

‫بقلم‪ :‬إيلي فواز‬

‫ال يمكن لألموال أن تتدفق‬ ‫في الوقت الحاضر‪ ،‬أوال‬ ‫ّ‬ ‫جراء األزمة االقتصادية‬ ‫العاملية التي سببها فيروس‬ ‫كورونا‪ ،‬ثم أيضا لتلكؤ‬ ‫الدول املانحة في االلتزام‬ ‫بوعودها في ظل تعاظم‬ ‫قوة «حزب الله» علنا‬

‫ّ‬ ‫بني فيروس كورونا الذي يحجر اللبنانيني في منازلهم والتعثر االقتصادي واملالي الذي يفقرهم كل يوم أكثر‪،‬‬ ‫وفيما تتخبط الحكومة‪ ،‬تفشل في معالجة األزمات التي تتولى‪ ،‬أو تقديم رؤية ما‪ ،‬تنشل وضع البلد االقتصادي‬ ‫واملالي واالجتماعي من الحضيض الذي ّ‬ ‫لجه‪ ،‬يأتي اغتيال محمد علي يونس والذي قيل إنه قيادي في «حزب الله»‬ ‫ومسؤول عن ملف العمالء‪ ،‬ليفضح عجز وضعف تلك الدولة التي بات إنقاذها مستحيال بوجود دويلة «حزب‬ ‫الله» األقوى واالقدر حتى الساعة‪.‬‬ ‫حتى الساعة لم تعرف أسباب هذا االغتيال‪ ،‬الذي حصل في منطقة تعتبر تحت سيطرة «حزب الله» بالكامل ولم يتم‬ ‫توقيف أي شخص على عالقة بالجريمة‪« ...‬مصادر أمنية» ّ‬ ‫سربت بعض التفاصيل املتعلقة بتلك العملية‪ ،‬بحيث‬ ‫يبدو أن ثالث سيارات اعترضت طريق يونس‪ ،‬وأطلقت النار عليه وعلى مرافقه الذي لم يفارق الحياة‪.‬‬ ‫البعض ربط هذه الجريمة باغتيال الستيني جوزف الحايك أحد مساعدي عامر الفاخوري مسؤول سجن الخيام‬ ‫قبل أسبوعني والتي اضطرت الدولة اللبنانية لإلفراج عنه تحت تهديد أميركي بعقوبات على لبنان الرسمي إن‬ ‫أبقى مواطن أميركي قيد الحجز‪.‬‬ ‫رواي��ة أخرى تحدثت عن وقوف املوساد وراء االغتيال لحساسية امللف الذي كان يعمل عليه يونس ولقربه من‬ ‫اكتشاف شبكة خطيرة تعمل لصالح إسرائيل‪.‬‬ ‫اإلعالم الرسمي لـ«حزب الله» وهذا التابع له اكتفى بنعي يونس من دون أن يعلن عن روايته بعد‪.‬‬ ‫ولكن لو وضعنا األسباب جانبا لبرهة‪ ،‬فهناك مالحظتان أساسيتان تتعلقان بمكان وشكل االغتيال‪ .‬هذه منطقة‬ ‫تعد أمنية بالنسبة لـ«حزب الله»‪ ،‬ثم الجهة التي قامت بعملية التصفية هذه على دراية تامة بالرجل وعمله وتنقالته‪،‬‬ ‫ما يدفع املراقب إلى استنتاج مفاده أمن «حزب الله»‪ -‬وعلى عكس ما يحب أن يوحي للعالم‪ -‬مخترق لدرجة مقلقة‪.‬‬ ‫ولكن األهم يبقى أن محمد علي يونس قتل في إطار عمل أمني يحصل على أرض لبنانية تجهل الدولة أي شيء‬ ‫عن نوعيته أو أهدافه وهو بالتالي خارج إطار سيطرتها‪ .‬وليس حضور القوى األمنية اللبنانية إال لحفظ ماء الوجه‬ ‫أمام اإلع�لام وال��رأي العام‪ ،‬فحتى التحقيقات ستكون صورية بسبب جهل الدولة بطبيعة عمل يونس‪ ،‬وبالتالي‬ ‫عجزها عن نسج الخيوط التي يمكن أن تقود إلى معرفة الجهة التي تقف وراء عملية التصفية تلك‪ .‬وحده «حزب‬ ‫الله» يستطيع التحقيق ومعرفة هوية القاتل‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫املسيرة التي انفجرت في الضاحية الجنوبية للبنان‬ ‫هذا يذكرنا تماما بما حصل قبل أشهر مع حادثة الطائرات‬ ‫معقل الحزب‪ .‬يومها نزلت أجهزة الدولة األمنية بعد أن كان «حزب الله» قد أنهى عمله في مسرح الجريمة وحجز‬ ‫ركام الطائرات املسيرة‪ ،‬رافضا تسليمها ألجهزة الدولة املولجة مبدئيا بالتحقيق‪ .‬لم تحصل يومها األجهزة األمنية‬ ‫اللبنانية على حطام الطائرات ّ‬ ‫املسيرة‪.‬‬ ‫ما تبعه من رد من قبل «حزب الله» على ما ادعى أنه هجوم إسرائيلي على الضاحية‪ ،‬من خالل قصف ثكنة لجيش‬ ‫يعن الدولة بتاتا‪ .‬اكتفت السلطة املعينة من قبل «حزب الله» بتأييد أي رد فعل من قبله كونه‬ ‫الدفاع اإلسرائيلي لم ِ‬ ‫دفاعًا عن النفس‪.‬‬ ‫«حزب الله» استطاع‪ ،‬ومنذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري‪ ،‬القضاء رويدًا رويدًا على ما يمكن تسميته ازدواجية‬ ‫مراكز السلطة في لبنان‪ ،‬لتصبح السلطة و«حزب الله» جزءًا من السلطات في لبنان‪ّ .‬تم تعديل هرمية الدولة لتصبح‬ ‫سلطة «حزب الله» تعلو أو تسيطر على باقي السلطات‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫وهذا األمر ث ِبت عندما قرر معارضو «حزب الله»‪ ،‬ال سيما القوات اللبنانية‪ ،‬وتيار املستقبل‪ ،‬الدخول تحت عباءته‬ ‫والقبول بعون رئيسًا‪ .‬يومها قيل تبريرًا أن «حزب الله» مشكل إقليمي ال يملك لبنان القدرة على معالجته وبالتالي‬ ‫ال بد من التعامل معه‪.‬‬ ‫هذا الواقع الفاضح الذي يحاول بعض السياسيني وكتاب الرأي في لبنان تغطيته من خالل الكالم عن واقع لبنان‬ ‫الطائفي املعقد وإلى ما هنالك من حجج واهية لم يعد ينطلي على أحد‪ .‬لم يعد باإلمكان إخفاء هذا األمر عن العالم‬ ‫الذي يراقب لبنان بكثير من القلق‪.‬‬ ‫يذكر وزير صحة «حزب الله» السابق جميل جبق أنه رفض هبة بقيمة ‪ 150‬مليون دوالر لسبب أن الجهة املانحة‬ ‫اشترطت إنشاء لجنة مستقلة تتأكد من عدم استفادة «حزب الله» أو مؤسساته من أموال هذه الهبة‪ .‬ما يعني أن‬ ‫العالم بات يتحاشى التعامل مع «حزب الله» أو أي مؤسسات تابعة له‪ ،‬وذلك خوفا من العقوبات األميركية التي قد‬ ‫تطاله إن ثبت تعامله معه مباشرة أو عبر إحدى مؤسساته ال سيما تلك املوضوعة على الئحة اإلرهاب‬ ‫لبنان بحاجة ماسة ملساعدات مالية تسعفه من انهيار كامل‪.‬‬ ‫ولكن ال يمكن لألموال أن تتدفق في الوقت الحاضر‪ ،‬أوال ّ‬ ‫جراء األزمة االقتصادية العاملية التي سببها فيروس‬ ‫كورونا‪ ،‬ثم أيضا لتلكؤ الدول املانحة في االلتزام بوعودها في ظل تعاظم قوة «حزب الله» علنا‪ .‬فإن كان هناك من‬ ‫حسنة الستقالة حكومة الرئيس سعد الحريري هي أنها أسقطت ورقة التوت ‪ -‬أي هيكل الدولة الفارغ ‪ -‬التي كان‬ ‫يتلطى «حزب الله» خلفها‪.‬‬ ‫لبنان إذن في حجر قد يطول أمده ما دام «حزب الله» أقوى مؤسسة في هرمية الدولة اللبنانية‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫وسائل إعالم إيرانية عن يونس‪:‬‬ ‫مسؤول مكلف بمتابعة ملف عمالء‬ ‫إسرائيل والجواسيس‬ ‫منطقة تعد خرقا للمقاومة وأمنها‪ .‬كما تلمح إلى أن التوقيت هام وحساس‬ ‫لجهة ربطه بملف عمالء إسرائيل‪.‬‬

‫من قتل صائد العمالء في حزب الله‪ ،‬هل املوساد‬ ‫اإلسرائيلي‪ ،‬أم إنها عملية تصفية داخلية؟‬

‫محمد علي يونس‬

‫قياديا ف��ي ال��ح��زب‪ ،‬وك��ان ي��ؤدي مهمة خ�لال عمله الحزبي عندما تعرض‬ ‫إلطالق نار‪.‬‬ ‫وي��ن��درج عمل ي��ون��س بحسب ه��ذه الترجيحات ضمن إط���ار العمل األمني‬ ‫لكنه غير مرتبط بمالحقة العمالء‪ ،‬بل بمالحقة املخلني باألمن االجتماعي‬ ‫كالسرقة وغيرها‪.‬‬ ‫في ظل معلومات عن أن ح��زب الله اعتقل منفذ الجريمة‪ ،‬إث��ر العثور عليه‬ ‫جريحا إلى جانب الطريق عند أطراف بلدة زوطر‪.‬‬ ‫السيناريو الثالث‪ ،‬يشير إلى أنه قد ال يكون منفذ العملية من عمالء إسرائيل‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫معاد لـحزب الله‪ ،‬أي إنها تصفية داخلية‪.‬‬ ‫وإنما قد يكون من طرف آخر غير ٍ‬ ‫أما السيناريو الرابع‪ ،‬فيشير إلى أن يونس قتل ألسباب شخصية بينه وبني‬ ‫رفيقه أدت إلى مقتله‪.‬‬ ‫وبحسب مصادر متابعة‪ ،‬فال تزال جريمة القتل هذه يلفها الغموض‪ ،‬والضياع‬ ‫حتى بني أبناء بلدته‪ ،‬إذ لم تتضح حتى الساعة دوافع هذه الجريمة والجهة‬ ‫التي تقف وراءها‪.‬‬ ‫وأش��ارت هذه املصادر لـ«املجلة» إلى أن «ثمة لغطا كبيرا حول دور يونس‬ ‫وسبب مقتله‪ ،‬مشيرة إل��ى أن ثمة معلومات تفيد ب��أن املغدور يونس لديه‬ ‫مسؤولية هامة في ح��زب الله‪ ،‬ويعمل منذ فترة على (ملف حساس) من‬ ‫دون تحديد طبيعته ولكنه ذو طابع أمني‪ .‬وتؤكد املصادر أن يونس كان في‬ ‫مهمة مالحقة ألحد األهداف يرافقه عنصران في الوحدة نفسها عندما وقعا‬ ‫بكمني محكم في وادي زوطر نفذته ثالث سيارات إحداها (سيلرة جيب)‪.‬‬ ‫وقد سدت أمامهما املنافذ وتم استهداف يونس ومرافقة بالرصاص فمات‬ ‫على الفور‪ ،‬بينما أصيب مرافقه ونقل إلى املستشفى وهو الشخص نفسه‬ ‫الذي تم الظن به خطأ أنه القاتل وفق املعلومات‪ ،‬فيما العنصر الثالث كان في‬ ‫مؤخرة السيارة‪ ،‬ولم يكن ً‬ ‫ظاهرا للمجموعة املهاجمة‪ .‬وبالتالي لم يصب بأذى‬ ‫وهو من أسرع لطلب املساعدة من مجموعة أخرى لحزب الله كانت في الشعاع‬ ‫األمني للمنطقة‪ .‬وتنفي املصادر الفرضيات التي تقول إن العنصر الثاني‬ ‫موقوف‪ ،‬بل هو جريح وفي مستشفى تابع لـحزب الله وهو من ضمن فريق‬ ‫العمل ليونس‪ .‬كما تنفي فرضية طعن الجثة بالسكاكني‪ ،‬وتقول إن الطلقات‬ ‫التي أصابت يونس في الرأس والصدر وهي ثالث طلقات‪.‬‬ ‫وتلفت املصادر إلى أن املعطيات األولية‪ ،‬تشير إلى جهة محترفة نفذت العملية‬ ‫واألصابع متجهة إلى املوساد أو جهة تعمل معه‪ .‬ووجهت هذه الضربة في‬

‫‪27‬‬

‫في هذا السياق‪ ،‬لفت املحلل السياسي‪ ،‬ومؤسس «أمم للتوثيق واألبحاث»‪،‬‬ ‫لقمان سليم لـ«املجلة»‪ ،‬إلى أن اهتمام اإلعالم اإليراني بحادثة اغتيال يونس‬ ‫يثير الكثير من التساؤالت‪ ،‬مشيرا إلى أنه «لربما لوال اإلع�لام اإليراني ما‬ ‫ً‬ ‫كنا لنعلم بعض التفاصيل املتعلقة بالقتيل»‪ ،‬وتابع‪« :‬كان الفتا أن اإلعالم‬ ‫اإليراني هو الذي أخرج جريمة قتل هذ الكادر األمني ّ‬ ‫وحدد أن مهمته كانت‬ ‫صيد العمالء اإلسرائيليني والجواسيس‪ .‬وهو ما يطرح تساؤال حول سبب‬ ‫تسريب هذه املعلومة عبر اإلعالم اإليراني‪ ،‬في حني أن البيان الذي أصدره‬ ‫يأت على ذكر إسرائيل بل تحدث عن عملية قتل جرت غيلة»‪.‬‬ ‫حزب الله لم ِ‬ ‫والخالصة السياسية‪ ،‬بحسب سليم أن حدوث هذه العملية في منطقة صافية‬ ‫أمنيًا لـحزب الله ولألجهزة األمنية اللبنانية‪ ،‬بصرف النظر عمن ضغط على‬ ‫الزناد ّوأعطى األمر إن كان من داخل الحزب أو من خارجه‪ ،‬فهو أمر خطير‬ ‫وهو يدل على أن من أرادوا هذا الخرق تمكنوا منه‪ ،‬وبالتالي تمكن هذا الطرف‬ ‫من تصويب سهامه في منطقة محصنة أمنيا‪ ،‬وهو ما يزيد صورة حزب الله‬ ‫خدوشا وهي صورة توالت عليها السهام منذ أشهر مديدة وبالتالي فأن يقتل‬ ‫هذا الرجل في هذه املحمية األمنية لـحزب الله يجعل صورته أكثر هشاشة‬ ‫ليس فقط على مستوى بيئته إنما على املستوى العام ويدل بشكل ال يقبل‬ ‫الشك أن وهم القوة يتضعضع ويتهاوى‪.‬‬ ‫ورأى أنه من خالل كيفية إدارة هذا امللف وكذلك من خالل مشاهدة تفاصيل‬ ‫التشييع ال��ذي أقيم ليونس ي��وم األرب��ع��اء‪ ،‬يتبني وك��أن ه��ذا القتيل ه ّ��رب إلى‬ ‫ً‬ ‫تهريبا‪ ،‬فمن الواضح أنه لم تكن هناك رغبة باعتبار ما جرى‬ ‫مثواه األخير‬ ‫أم��را يستحق التوقف عنده‪ ،‬بدليل أن األم�ين العام لـحزب الله السيد حسن‬ ‫يأت على ذكر عملية اغتيال‬ ‫نصر الله في خطابه األخير (مساء الثالثاء) لم ِ‬ ‫يونس‪ ،‬وحتى لم يذكر سقوط شهيد لحزبه‪ ،‬وتابع أنه من الواضح أن ثمة‬ ‫عملية تهريب لعملية االغتيال هذه‪ ،‬وبالتالي الخالصة هي أن ما جرى أقرب‬ ‫إلى عملية تصفية حسابات داخلية أكثر من أي شيء آخر‪.‬‬ ‫كذلك رأى سليم أن التسلسل الزمني بني عملية قتل يونس وقضية العميل‬ ‫الفاخوري ومن بعدها اغتيال الحايك‪ ،‬يوحي وكأنها مرتبطة ببعضها‪ ،‬ولكن‬ ‫على املستوى السببي ال حجة عقلية تشير إل��ى عالقة م��ا‪ ،‬وت��اب��ع‪« :‬وك��أن‬ ‫ً‬ ‫الحديث عن ارتباط هذا الرجل بملف مالحقة العمالء هو أيضا كان من باب‬ ‫طمس الحقائق وتهريب هذا االغتيال بحيث يبدو وكأنه منطقي»‪.‬‬ ‫وت��وق��ف سليم على أن��ه «ك��ان��ت ه��ن��اك اغ��ت��ي��االت سابقة وت��م االح��ت��ف��ال بها‪،‬‬ ‫في حني أن عملية اغتيال يونس جرت ولم نالحظ انفعاال من قبل العائلة‬ ‫السياسية لهذا الرجل (أي حزب الله)‪ ،‬وهو ما ّ‬ ‫يرجح بالتالي أن تكون عملية‬ ‫قتله تصفية داخلية‪.‬‬ ‫وفي الختام ّ‬ ‫رجح سليم أن «هكذا عملية اغتيال لم تكن لتتم من طرف خارج‬ ‫تصفية حسابات داخلية‪ ،‬ألنه لو كان األمر‬ ‫دائرة حزب الله‪ ،‬وبالتالي نحن أمام‬ ‫ّ‬ ‫يتعلق بتصفية الرجل تحت عنوان التخلص منه لكان أسهل األمور إرساله‬ ‫إلى سوريا أو العراق وأن يستعاد جثة من هناك»‪.‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫ّ‬ ‫غموض مشبوه يلف عملية اغتيال‬ ‫صائد العمالء في «حزب الله«!‬

‫لبنان‪ ...‬من قتل محمد علي يونس‪ ...‬تصفية داخلية أم املوساد اإلسرائيلي؟‬

‫ّ‬ ‫بيروت‪ :‬سهى جفال‬ ‫في غمرة انشغال اللبنانيني بتفشي فيروس «ك��ورون��ا» املستجد وكيفية‬ ‫مواجهته‪ ،‬قفز إل��ى الواجهة ح��دث أمني الف��ت تمثل في عميلة قتل الكادر‬ ‫في حزب الله محمد علي يونس السبت الفائت في ظروف غامضة وراءها‬ ‫إياد ّ‬ ‫خفية‪ ،‬أعادت إلى األذهان جرائم قتل مشابهة في غموضها استهدفت‬ ‫كوادر ومسؤولني في حزب الله الذي يعلم تفاصيلها وأبعادها جيدا‪ ،‬إال أنه‬ ‫يحجم عن اإلفصاح عنها ألسباب تتعلق بخصوصيته األمنية والعسكرية‪.‬‬

‫غموض وتخبط في رواية قتل علي يونس‬ ‫أثارت جريمة قتل الكادر في حزب الله علي يونس‪ ،‬ضجة مدوية داخليا‪ ،‬ال‬ ‫سيما أن عالمات استفهام كبيرة طرحت حول ظروفها وتوقيتها ومنفذها‬ ‫وحتى مكان تنفيذ الجريمة‪ .‬الخبر األولي كان العثور على جثة يونس بالقرب‬ ‫ً‬ ‫مصابا ببضع طلقات في الرأس وطعنات سكني‪ ،‬وإصابة مرافقه‬ ‫من سيارته‬ ‫بوضح النهار‪ ،‬من قبل مجهولني في منطقة بني بلدتي زوطر الغربية وقعقعية‬ ‫الجسر في قضاء النبطية (جنوب لبنان)‪ ،‬وهي منطقة تخضع ملراقبة أمنية‪،‬‬ ‫لكونها قريبة ً‬ ‫جدا من مراكز تابعة للحزب في محيط زوط��ر‪ .‬والالفت في‬ ‫ً‬ ‫داخليا ولم‬ ‫األمر ونقطة التحول هو النعي الرسمي لـحزب الله والذي صدر‬ ‫ً‬ ‫رسميا إال بعيد منتصف الليل وق��د ذي��ع عبر مكبرات الصوت في‬ ‫يعلن‬ ‫بلدته جبشيت‪.‬‬ ‫وفي ظل هذه الظروف الغامضة‪ ،‬وعدم توضيح حزب الله دوافع هذه الجريمة‪،‬‬ ‫بات السؤال‪ :‬من يقف وراء الحادثة‪ ،‬وهل هي إسرائيل‪ ،‬أم إنها عملية تصفية‬ ‫داخلية؟‬ ‫املستغرب كان أنه للمرة األولى يأتي خبر اغتيال أحد كوادر حزب الله من‬

‫العثور على كادر أمني في حزب الله‬ ‫جثة هامدة بوضح النهار وفي محمية‬ ‫أمنية تابعة للحزب‬

‫إيران‪ ،‬إذ أبلغنا عبر وكاالت األنباء اإليرانية‪ ،‬أن يونس‪ ،‬هو مسؤول مكلف‬ ‫بمتابعة ملف عمالء إس��رائ�ي��ل‪ .‬وق��د أف��ادت وك��ال��ة أن�ب��اء «ف��ارس» اإليرانية‬ ‫أن يونس‪ ،‬اغتيل على أي��دي مجهولني في جنوب لبنان‪ ،‬مشيرة أنه ليست‬ ‫هنالك معلومات إضافية حول كيفية مقتل يونس‪ ،‬لكنها نقلت عن مصادر‬ ‫غير رسمية أن «ه��ذا القيادي في ح��زب الله مسؤول عن مالحقة العمالء‬ ‫والجواسيس»‪.‬‬ ‫فيما عاد ونعى حزب الله يونس كأحد شهدائه‪ ،‬ما اعتبر أنها داللة على أن‬ ‫خلفيات االغتيال تتعلق بعمله األمني في الحزب‪.‬‬ ‫وكان الالفت‪ ،‬أنه للمرة األولى أيضا يتم تحديد ماهية وظيفة مسؤولي حزب‬ ‫الله‪ ،‬وامللف املسؤول عنه‪ ،‬مع إشارة اإلعالم اإليراني أنه كان مسؤوال عن ملف‬ ‫مالحقة العمالء‪ ،‬ما يطرح تساؤالت حول ما إذا كان املقصود ربط مقتل‬ ‫يونس بملف العمالء إلسرائيل في لبنان الذي أعيد فتحه من جديد منذ قضية‬ ‫العميل عامر الفاخوري الذي أطلق سراحه قبل أسابيع‪ ،‬بعدما كفت املحكمة‬ ‫العسكرية (التي يسيطر عليها حزب الله بموجب مبدأ املحاصصة في لبنان)‬ ‫التعقبات بحقه لجهة سقوط الجرم بمرور الزمن العشري‪ ،‬ومغادرته لبنان‬ ‫بطائرة مروحية أميركية نقلته من السفارة األميركية في عوكر‪ .‬والحدث‬ ‫الثاني قتل أنطوان الحايك ال��ذي قيل إنه كان مساعدا لفاخوري وقد عثر‬ ‫عليه جثة هامدة في مخيم املية ومية قبل أسبوعني‪ ،‬إثر عملية اإلفراج عن‬ ‫الفاخوري‪ .‬ما يوحي بأن ربط جريمة قتل يونس بهذين الحدثني األمنيني‪،‬‬ ‫أريد منه اإليحاء بأن املغدور استهدف من قبل جهاز «املوساد» اإلسرائيلي‪.‬‬

‫سيناريوهات عدة حول جريمة االغتيال‬ ‫السيناريو األول تمثل بما روجته وسائل اإلع�لام اإلي��ران�ي��ة‪ ،‬عبر اإليحاء‬ ‫وهو استهدافه من قبل املوساد اإلسرائيلي‪ ،‬نافية بذلك ما أشيع بعد عملية‬ ‫القتل مباشرة عن أن يونس قتل من قبل أحد رفاقه من عناصر الحزب الذي‬ ‫كان إلى جانبه في السيارة التي كانت تقلهما من زوطر قبل ظهر السبت‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫شهيدا‪ .‬وأعلن أن‬ ‫معتبرا إياه‬ ‫املنصرم‪ ،‬وأصدر حزب الله بيان نعي ليونس‬ ‫يونس ورفيقه تعرضا لكمني محكم أدى إلى مقتل يونس وجرح رفيقه‪ .‬ثم‬ ‫عادت املصادر وأشارت إلى وجود رفيق ثالث مع يونس كان هو من أبلغ‬ ‫قيادته بما جرى‪ ،‬ونفت أيضا ما قيل عن تعرض يونس لطعنات‪ ،‬وأكدت‬ ‫أن مرافق يونس مصاب وهو ً‬ ‫حاليا في أحد املستشفيات‪.‬‬ ‫السيناريو الثاني‪ ،‬يتمثل بترجيحات أن ال عالقة إلسرائيل بمقتل يونس‪،‬‬ ‫وهي بالتالي ليست مرتبطة بقضية الفاخوري وكذلك اغتيال العميل السابق‬ ‫إلسرائيل أنطوان الحايك‪ .‬وفيما لم يسرب ح��زب الله ول��م يتنب أي رواي��ة‬ ‫رسمية حول مقتل عنصره‪ ،‬تشير هذه الترجيحات إلى أن يونس ليس‬

‫‪26‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫دراجة نارية تقل أسرة‬ ‫ترتدي بأكملها أقنعة‬ ‫خالل مرورها باملدينة‬ ‫أثناء تفشي وباء‬ ‫فيروس كورونا (غيتي)‬

‫الصالة والصوم والنوح والبكاء على مصائب أهل البيت واألدعية‬ ‫وتناول طني قبر اإلمام الحسني ولعق املراقد والتأمني االجتماعي‬ ‫من قبل أبو الفضل العباس وإلقاء الرسائل في البئر»‪ .‬املقصود‬ ‫هو بئر مسجد جمكران على مقربة من مدينة قم ويدعي النظام‬ ‫أن اإلمام املهدي (اإلمام الثاني عشر للشيعة) أمر بإنشاء املسجد‪.‬‬ ‫ونشرت وكالة إيسنا الطالبية لألنباء بيانا أصدره رئيس السلطة‬ ‫القضائية إبراهيم رئيسي في ‪ 27‬مارس طالب فيه سكان البالد‬ ‫إل��ى ال��ن��وح والبكاء على مصائب أه��ل البيت خ�لال فترتهم في‬ ‫الحجر املنزلي الذاتي أو اإلجباري‪.‬‬ ‫وقال البيان‪« :‬نظرا إلى إغالق املراقد املقدسة وتوقف التجمعات‬ ‫الدينية ألسباب صحية فإن أعضاء األسرة الواحدة يستطيعون‬ ‫خالل تواجدهم في البيت القيام بالطقوس املباركة للنوح والبكاء‬ ‫على مصائب أهل البيت وقراءة حديث الكساء للشفاء»‪.‬‬ ‫وبالتزامن مع العام الفارسي الجديد ونهاية عام مليء بالكوارث‬ ‫بدأ بالفيضانات واألمطار الغزيرة املدمرة في أنحاء البالد وإسقاط‬ ‫الطائرة األوكرانية وقتل املحتجني خالل االحتجاجات التي بدأت‬ ‫في نوفمبر (تشرين الثاني) ومصرع ‪ 50‬شخصا خالل مراسم‬ ‫دفن قاسم سليماني واستمرار رحالت شركة ماهان إير للصني‬ ‫في ظل انتشار كورونا واالمتناع عن إغالق مدينة قم ووفاة اآلالف‬ ‫م��ن املواطنني بسبب ك��ورون��ا‪ ،‬أطلق حسن روح��ان��ي على العام‬

‫‪25‬‬

‫مسؤول في منظمة الرعاية‬ ‫االجتماعية في إيران‪ :‬نتلقى ً‬ ‫يوميا‬ ‫اتصاالت هاتفية أقصاها ‪ 4‬آالف‬ ‫مكاملة بشأن العنف املنزلي خالل فترة‬ ‫الحجر الصحي‬ ‫املاضي تسمية «عام النجاح والفخر» مضيفا أن ظروف مكافحة‬ ‫كورونا في إيران باملقارنة مع دول أخرى جيدة‪.‬‬ ‫رغم كل التطمينات فإنه يبدو أن كورونا في إيران قد خرج بالفعل‬ ‫عن السيطرة وأن دورة انتقال العدوى ستستمر بسبب غياب‬ ‫االنسجام في مراكز صناعة القرار وفشل إدارة األزمة‪.‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫حيث فقد العمال في األعمال املوسمية في بعض املحافظات ما‬ ‫يتراوح بني ‪ 50‬و‪ 70‬في املائة من مصدر قوتهم‪.‬‬ ‫وت �ق��ول م��رض �ي��ة ال �ت��ي ت�ع�م��ل ف��ي م�ع�م��ل ص�غ�ي��ر لصناعة‬ ‫الحلويات بأن «السلطات لم تأبه بالطبقة العاملة التي تضطر‬ ‫إلى الذهاب إلى أماكن العمل بسبب الحاجة لكسب املال ولعدم‬ ‫الذهاب إلى النوم وعائالتهم جائعة‪ .‬ليس عدد العمال الذين‬ ‫ال يستطيعون البقاء في امل�ن��ازل بقليل‪ ،‬ألن ال�ت��زام البيوت‬ ‫يعني الجوع بالنسبة لي وألمثالي‪ .‬تسعى السلطات وراء‬ ‫مصالحها بدال من أن تفكر فينا وتتملص من تقديم املعونات‬ ‫لنا وللشعب»‪.‬‬ ‫وأع��رب��ت مرضية عن قلقها بشأن ال�خ��روج من املنزل للعمل‪،‬‬ ‫وقالت‪« :‬أشعر بالقلق ألنني قد أصاب بالفيروس‪ .‬ليس جميع‬ ‫املواطنني موظفني في شركات ومؤسسات حكومية ليستطيعوا‬ ‫طلب اإلج��ازة والبقاء في امل�ن��ازل‪ .‬إن ع��دم ذه��اب العمال الذين‬ ‫يتسلمون أجورا يومية مثلي إلى العمل يعني الجوع»‪.‬‬ ‫وظهرت اآلث��ار النفسية للحجر املنزلي والتي أدت إل��ى العنف‬ ‫امل �ن��زل��ي وال�ج�ن�س��ي وع� ��دم ال �ش �ع��ور ب ��األم ��ان ع�ل��ى اآلالف من‬ ‫األشخاص في كثير من الدول ومنها إيران‪.‬‬ ‫ويتعرض كثير من النساء في العائالت التقليدية خالل فترة‬ ‫الحجر املنزلي إلى مشاكل كثيرة منها العنف واإلهمال وسوء‬ ‫املعاملة م��ن قبل ال��زوج أو عائلته مما ق��د ي��ؤدي إل��ى التحقير‬ ‫وي�ش�ع��ل ال �ن��زاع��ات ال�ع��ائ�ل�ي��ة‪ .‬امل� ��رأة ه��ي ال�ح�ل�ق��ة األض �ع��ف في‬ ‫الخالفات العائلية وقد تتعرض لعنف مضاعف بسبب خسارة‬ ‫وظيفتها وما يترتب عليها من مشاكل مالية‪.‬‬ ‫ونقلت وكالة األنباء الرسمية اإليرانية (إرنا) عن بهزاد وحيد‬ ‫نيا مدير الخدمات االستشارية والنفسية في منظمة الرعاية‬ ‫االجتماعية في ‪ 31‬مارس قوله «نتلقى يوميا اتصاالت هاتفية‬ ‫أقصاها ‪ 4‬آالف مكاملة بشأن العنف املنزلي خالل فترة الحجر‬ ‫الصحي»‪.‬‬ ‫وقالت مرجان التي تلتزم البيت منذ ‪ 3‬أسابيع بسبب إصابتها‬ ‫بكورونا‪« :‬أخلد كل ليلة إلى النوم وأنا أبكي أو غصة في صدري‬ ‫بسبب الضغوط املالية وعدم ذهاب زوجي إلى العمل‪ .‬إن القلق‬ ‫زوجي‪ .‬كنت منهمكة بإجراءات الطالق واملحاولة للحصول على‬ ‫املتزايد وضغوط عائلة زوج��ي علي زاد الطني بلة‪ .‬لقد انتشر‬ ‫حق حضانة أوالدي‪ .‬لقد أصبت بكورونا وليس لدي مكان آخر‬ ‫ال�ف�ي��روس ف��ي ال��وق��ت ال��ذي ب��دأت فيه ب��إج��راءات االن�ف�ص��ال عن‬ ‫للبقاء فيه‪ .‬وأضطر تحت هذه الظروف لتحمل سوء معاملة‬ ‫زوجي وقسوة حماتي»‪.‬‬ ‫ويقول سعيد وهو صحافي «فري النس» في صحيفة تابعة‬ ‫ملؤسسة غير حكومية في طهران‪« :‬كنت أتجه في صباح أحد‬ ‫األيام للتبضع‪ .‬لم تعمل السيارة عند التشغيل بسبب فقدان‬ ‫البطارية للشحن‪ .‬ل��م أستطع إي�ج��اد محل للتصليح وش��راء‬ ‫البطارية بسبب إغ�لاق ج��زء كبير من املحالت‪ .‬لم أعلم ماذا‬ ‫أفعل ورجعت للبيت»‪.‬‬ ‫وأض��اف سعيد‪« :‬لقد ت�ج��اوزت معظم املستشفيات طاقتها‬ ‫االستيعابية وت��واج��ه املستشفيات نقصا ح��ادا ف��ي األدوي��ة‬ ‫والتجهيزات الطبية‪ .‬يقول األطباء يجب على الناس أخذ قضية‬ ‫البقاء في البيوت على محمل الجد لكي ال تبدأ موجة ثانية‬ ‫لتفشي الفيروس‪ .‬إن عدد املصابني واملتوفني بسبب كورونا‬ ‫أكبر بكثير من اإلحصاءات الرسمية وإن السادة الحكام يلفقون‬ ‫األكاذيب حول كل املشاكل للحفاظ على نظامهم»‪.‬‬ ‫وتابع سعيد‪« :‬إن أغلب األشخاص الذين أعرفهم ال يخرجون من‬ ‫البيوت إال للضرورة أي التبضع وشراء السلع األساسية‪ .‬ولكن‬ ‫هناك فئة أخ��رى يعتقدون أنهم سيهزمون كورونا من خالل‬

‫أراد املسؤولون الوصول ملشاركة‬ ‫شعبية واسعة في االنتخابات‬ ‫التشريعية ومسيرات مؤيدة للنظام‬ ‫في ذكرى الثورة وبالتالي لم تكن‬ ‫لديهم اإلرادة الالزمة لفرض تدابير‬ ‫صارمة ملنع انتشار الفيروس‬

‫‪24‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫وزير خارجية إيران‬ ‫محمد جواد ظريف‬ ‫يتوسط اللجنة الوطنية‬ ‫ملكافحة فيروس كورونا‬ ‫بقناع طبي في طهران ‪-‬‬ ‫‪ 08‬أبريل ‪( 2020‬غيتي)‬

‫وأغلقت املدن ومنعت التجول نرى أن السلطات اإليرانية لم تفرض‬ ‫العزل على مدينة قم بذريعة أن قم «شرف اإلسالم والنظام» على‬ ‫حد قولهم فحسب‪ ،‬بل إنها لم تغلق الدوائر واملصارف‪ .‬والنتيجة‬ ‫ه��ي أن السلطات أعطت ال�ض��وء األخ�ض��ر ف��ي ال��واق��ع ألكثر من‬ ‫‪ 5.8‬مليون مواطن أناني أو غير مهتم للقيام برحالت نوروزية‬ ‫بني امل��دن وهكذا انطلق أكثر من ‪ 8.2‬مليون سيارة في الطرق‬ ‫اإليرانية‪ .‬ولم تبال السلطات بهذه املسألة وهي أن هذا الكم الهائل‬ ‫من البشر قد ينقلون الفيروس إلى املدن التي يزورونها واملدن‬ ‫التي يقطنون فيها‪ .‬ويكون دور السلطات وهي السبب املباشر‬ ‫في انتشار الفيروس في أنحاء البالد كاملتفرج وسمعنا خامنئي‬ ‫وه��و يحكي لنا عن الحرب البيولوجية التي خطط لها األع��داء‬ ‫وفتنة الجن واإلنس»‪.‬‬ ‫ومنعت إي ��ران فريقا أرس�ل�ت��ه منظمة أط�ب��اء ب�لا ح��دود بهدف‬ ‫مساعدة املسؤولني على مكافحة كورونا من العمل في إيران‬ ‫مما أثار انتقادات واسعة محليا ودوليا‪.‬‬ ‫وجاء ذلك بعد أن اتهم املرشد آية الله علي خامنئي في خطاب‬ ‫متلفز الواليات املتحدة بأنها «صنعت الفيروس»‪ .‬كما أنه تحدث‬ ‫عن التعاون بني «الجن واإلنس» ضد النظام الذي يقوده‪.‬‬

‫اإلحصائيات الرسمية تشير إلى أن دخل‬ ‫أكثر من نصف األسر في املدن اإليرانية‬ ‫أقل من نفقاتهم‬

‫والضغوط النفسية وغياب مراكز آمنة في هذه الفترة‪.‬‬ ‫وأفادت اإلحصائيات الرسمية بأن دخل أكثر من نصف العائالت‬ ‫القاطنة في املدن أقل من نفقاتها‪ .‬وقال مساعد الرئيس اإليراني‬ ‫في الشؤون االقتصادية محمد نهاونديان إن إغ�لاق األشغال‬ ‫في إطار مكافحة فيروس كورونا ألحق خسارة بالناتج القومي‬ ‫اإلجمالي قدرها ‪ 15‬في املائة‪.‬‬ ‫وق��ال أستاذ االقتصاد في جامعة العالمة طباطبائي‪ ،‬فرشاد‬ ‫م��ؤم �ن��ي‪ ،‬ل��وك��ال��ة ال �ع �م��ال ل�لأن �ب��اء (إي �ل �ن��ا) ي ��وم ‪ 31‬م� ��ارس إن‬ ‫اإلحصائيات الرسمية تشير إلى أن دخل أكثر من نصف األسر‬ ‫في املدن أقل من نفقاتهم‪.‬‬ ‫العنف املنزلي‬ ‫وارتفع معدل تسريح العمال‪ -‬نساء ورج��اال‪ -‬الذين يتسلمون‬ ‫ارتفع معدل العنف املنزلي في إيران خالل فترة الحجر املنزلي أجورهم باليوم بسبب كورونا‪ .‬ويشكل العزل في البيوت أسوأ‬ ‫الطوعي أو اإلجباري وذلك بسبب الظروف االقتصادية الصعبة كابوس للعمال الذين فقدوا مصدر قوتهم في الوقت الراهن؛‬

‫‪23‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫مماطالت حكومية وإهمال‪ ...‬ودعاوى حرب بيولوجية‬

‫كورونا في إيران‪ :‬مشاكل وتحديات‬ ‫الحجر الصحي‬

‫»طهران‪« :‬املجلة‬ ‫فيما تعلن وزارة الصحة اإليرانية يوميا عن ارتفاع عدد الوفيات‬ ‫الناجمة عن فيروس كورونا في البالد باملقارنة مع اليوم الفائت‪،‬‬ ‫قالت منظمة الصحة العاملية إن العدد الحقيقي للمصابني بكورونا‬ ‫في إيران قد يكون على األقل خمسة أضعاف ما تعلنه السلطات‪.‬‬ ‫اضطر مسؤولو الجمهورية اإلسالمية إل��ى اإلذع��ان بانتشار‬ ‫كورونا في إيران بعد أيام من النفي املستمر والكذب والتستر‬ ‫ووفاة مصابني بالفيروس والوتيرة التصاعدية ألعداد املصابني‬ ‫واملتوفني في بداية األزمة‪ .‬وفي الوقت الذي فرضت فيه معظم‬ ‫الدول إجراءات مشددة على غرار الحجر الصحي وحظر التجمع‬ ‫وحظر التجول الكلي والجزئي ملواجهة تفشي فيروس كورونا‬ ‫قامت السلطات اإليرانية بالتقليل من خطورة كورونا والتداعيات‬ ‫الناجمة عنها وملحت عبر سلوكها وأقوالها بأن الظروف ليست‬ ‫استثنائية وأعلنتها بصراحة «ليست هناك خطط لفرض حجر‬ ‫صحي على مدن وبلدات بأكملها»‪.‬‬ ‫في الوقت الذي ظهرت فيه أولى اإلصابات في مدينة قم الدينية‬ ‫واصلت السلطات اإليرانية الكذب واالمتناع عن إعالن اإلصابات‬ ‫والوفيات ألسباب سياسية ولم تقدم على عزل هذه املدينة أو‬

‫انطلق كثير من العوائل اإليرانية في‬ ‫الرحالت النوروزية‪ ...‬ولم يلتزموا‬ ‫بالتوصيات الصحية والتحذيرات بشأن‬ ‫لزوم البقاء في املنازل‬

‫إغالق املراقد الشيعية هناك‪ .‬والنتيجة في هذه الظروف متوقعة‬ ‫حيث انتشر ه��ذا ال�ف�ي��روس املميت بسرعة ف��ي أن�ح��اء ال�ب�لاد‪.‬‬ ‫كما أن صناع القرار في الجمهورية اإلسالمية لم يعلنوا عطلة‬ ‫رسمية حتى ليوم واحد في شهر إسفند الذي يصادف أواخر‬ ‫فبراير (شباط) حتى ‪ 20‬مارس (آذار)‪( .‬إسفند الشهر الثاني‬ ‫عشر في التقويم الهجري الشمسي الذي يعد التقويم الرسمي‬ ‫اإليراني‪ ،‬يليه فروردين وهو الشهر األول وبداية السنة الفارسية‬ ‫الجديدة‪ ،‬وتكون البالد فيه في عطلة رسمية ملدة تتراوح بني ‪5‬‬ ‫أيام إلى أسبوعني)‪ .‬ولم تعلن السلطات حظر التجوال مع بداية‬ ‫العام الفارسي الجديد‪ ،‬حيث يكثر السفر بني املدن والبلدات في‬ ‫أيام العطلة‪ .‬واستمرت الرحالت بني املدن‪.‬‬ ‫وان�ط�ل��ق كثير م��ن ال �ع��وائ��ل اإلي��ران �ي��ة ف��ي ال��رح�لات ال �ن��وروزي��ة‬ ‫متجهني إلى مدن أخرى للسياحة أو زيارة األقرباء على غرار‬ ‫األعوام املاضية ولم يلتزموا بالتوصيات الصحية والتحذيرات‬ ‫بشأن لزوم البقاء في املنازل‪ .‬وقال وزير الصحة اإليراني سعید‬ ‫نمكي إن نحو ‪ 60‬في املائة من السكان التزموا بالتوصيات ولم‬ ‫يخرجوا من البيوت ولكن الطرق بني املدن كانت مزدحمة خالل‬ ‫فترة العطلة‪.‬‬ ‫وخ�لاف��ا للفئات التي ل��م تلتزم بقاعدة البقاء ف��ي امل�ن��زل هناك‬ ‫ج��زء ال ب��أس به من املواطنني فضلوا الحجر الصحي الذاتي‪.‬‬ ‫وأجرت «املجلة» حوارا مع عدد منهم حول فترة العزل والبقاء‬ ‫في املنازل‪.‬‬ ‫وق��د أراد مسؤولو الجمهورية اإلسالمية الوصول ألهدافهم‬ ‫السياسية املتمثلة في مشاركة شعبية واسعة في االنتخابات‬ ‫التشريعية في فبراير ومسيرات مؤيدة للنظام في ذكرى قيام‬ ‫الثورة في الشهر ذاته وبالتالي لم يكن لديهم اإلرادة والعزيمة‬ ‫الالزمة لفرض تدابير صارمة بهدف منع انتشار الفيروس‬ ‫ولجأوا إلى ذريعة «الحرب البيولوجية» ليبرروا بها سلوكهم‬ ‫وع��دم كفاءتهم وعجزهم عن اتخاذ إج��راءات صارمة بشأن‬ ‫كورونا‪.‬‬ ‫هذا ما يؤكد عليه أحمد وهو موظف مقيم في مدينة كاشان‬ ‫(وسط البالد) قائال‪« :‬في الوقت الذي أعلنت فيه الدول األوروبية‬ ‫عن حزمات اقتصادية بمليارات ال��دوالرات ملساعدة الشعوب‬

‫‪22‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫ً‬ ‫قناعا‬ ‫امرأة ترتدي‬ ‫ً‬ ‫طبيا كإجراء احترازي‬ ‫ضد فيروس كورونا‬ ‫املستجد في طهران‬ ‫(غيتي)‬

‫وال يزال «حزب الله» في لبنان يحاول إخفاء األعداد الحقيقية للمصابني‬ ‫داخ��ل املجتمع الشيعي‪ .‬وف��ي ال �ع��راق‪ ،‬أوق�ف��ت هيئة اإلع�ل�ام واالت�ص��االت‬ ‫ترخيص عمل وكالة «رويترز» في البالد‪ ،‬على خلفية نشرها ً‬ ‫خبرا اتهمت‬ ‫فيه السلطات العراقية بإخفاء األرقام الحقيقية للمصابني بفيروس كورونا‪،‬‬ ‫مما يعني أن العراق يحاول إخفاء األرقام الحقيقية بالفعل‪.‬‬ ‫وينطبق نفس األم��ر على سوريا وال��دول األخ��رى التي تستطيع إي��ران أو‬ ‫ً‬ ‫تحاول الدخول إليها‪ .‬فقد تسببت إيران أوال بعدم االستقرار‪ ،‬ثم االنهيار‬ ‫ً‬ ‫االقتصادي– مثال في العراق ولبنان‪ -‬واآلن انتشار فيروس كورونا‪ .‬ومهما‬ ‫حاولت إيران ووكالؤها إخفاء أثرها السلبي على هذه البلدان واملجتمعات‪،‬‬ ‫إال أنها لم تعد تمتلك ما تخفيه‪ .‬فقد فشلت رواية املقاومة وانهارت تحت‬ ‫الضربات اإلسرائيلية على مواقع «حزب الله» وإيران العسكرية في سوريا‪.‬‬ ‫وتتناقص اليوم أع��داد الخدمات والوظائف التي كانت إي��ران تقدمها في‬ ‫ال�س��اب��ق ك�ب��دائ��ل للمجتمعات الشيعية ف��ي ل�ب�ن��ان وأم��اك��ن أخ ��رى بسبب‬ ‫العقوبات األميركية‪.‬‬ ‫ستبقى إيران مع البلدان واملجتمعات التي تعاني من أوضاع مالية متدهورة‬ ‫واملقدر لها االنهيار‪ .‬ويهيمن سيناريو عودة االحتجاجات في لبنان والعراق‪،‬‬ ‫�داد أكبر وأكثر ش��راس��ة‪ .‬وستكون احتجاجات واسعة النطاق‬ ‫ولكن ب��أع� ٍ‬ ‫ينظمها ٌ‬ ‫أناس لم يعد لديهم ما يخسروه‪ ،‬وستستهدف إيران ووكالءها‪.‬‬ ‫تمكنت إي��ران ووكالؤها خالل املوجة األول��ى من االحتجاجات من تجنب‬ ‫الخطاب املعادي إليران وتوجيهه ضد البنوك في لبنان والوجود األميركي‬ ‫في العراق‪ .‬وحاولت‪ -‬ونجحت تقريبًا‪ -‬في تقسيم الشارع واملتظاهرين‪.‬‬ ‫ولكن غيرت أزم��ة كورونا مجرى األم��ور ولم يعد بإمكان النظام اإليراني‬ ‫االختباء خلف األرقام الرسمية‪ .‬وعندما تبدأ األرقام الحقيقية في الظهور‪،‬‬

‫‪21‬‬

‫تشجعت امليليشيات العراقية الشيعية‬ ‫املدعومة من إيران أكثر ملهاجمة‬ ‫األفراد األميركيني وتعزيز مصالح‬ ‫طهران خالل ذروة أزمة انتشار‬ ‫فيروس كورونا في العراق‬ ‫سيظهر بوضوح أن النظام اإليراني كان السبب في نشر فيروس كورونا‬ ‫في العراق وسوريا ولبنان‪ ،‬على أقل تقدير‪ .‬ولن يكون من السهل مواجهة‬ ‫هذه الحقيقة‪ ،‬ولن تتوقف االحتجاجات حتى تتم محاسبة إيران أو على‬ ‫األقل تقديم تعويضات للشعوب املتضررة‪ .‬ولكن املوارد شحيحة ولم يعد‬ ‫لدى الناس ما يخسرونه‪.‬‬ ‫حنني غ ��دار‪ :‬زميلة زائ ��رة ف��ي زم��ال��ة «ف��ري��دم��ان» ف��ي «ب��رن��ام��ج غيدولد‬ ‫للسياسة العربية» في معهد واشنطن‪ .‬وتركز في مقاالتها على السياسة‬ ‫الشيعية في الشام (دول شرق البحر األبيض املتوسط)‪ .‬وتغرد باسم‪:‬‬ ‫@‪haningdr‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫أثبتت طهران للعالم فشلها في مكافحة الفيروس‬

‫سيناريوهات إيران املظلمة بعد جائحة «كورونا«‬

‫واشنطن‪ :‬حنني غدار‬ ‫يبدو أن النظام اإليراني ال يزال يركز على هيمنته اإلقليمية وخطابه املعادي‬ ‫ألميركا في خضم جائحة فيروس كورونا املستجد الذي شل العالم ّ‬ ‫وحول‬ ‫ً‬ ‫جهود جميع ال��دول إلى الداخل لتتركز على صحة مواطنيها‪ .‬وب��دال من‬ ‫إعادة توزيع موارده ‪ -‬التي تم استنفادها بالفعل بسبب العقوبات األميركية‬ ‫املفروضة عليه ومغامراته العسكرية اإلقليمية ‪ -‬قرر النظام اإليراني إعطاء‬ ‫األولوية ملهمة الحرس الثوري اإليراني وأهدافه‪ ،‬خاصة تلك املتعلقة بفيلق‬ ‫القدس‪.‬‬

‫الخطاب املعادي ألميركا مقابل االنهيار االقتصادي‬ ‫تشجعت امليليشيات العراقية الشيعية املدعومة من إي��ران أكثر ملهاجمة‬ ‫األفراد األميركيني وتعزيز مصالح طهران خالل ذروة أزمة انتشار فيروس‬ ‫كورونا في العراق‪ّ .‬‬ ‫وغرد الرئيس األميركي دونالد ترامب على حسابه في‬ ‫ً‬ ‫هجوم‬ ‫«تويتر» قائال‪« :‬بناء على معلومات‪ ،‬تخطط إيران أو حلفاؤها لتنفيذ‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫منشآت أميركية في العراق»‪ .‬مضيفا‪« :‬إذا حدث‬ ‫مباغت يستهدف‬ ‫قوات أو ً ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫باهظا ً‬ ‫جدا»‪ .‬وزاد التوتر بعد أول زيارة علنية لقائد‬ ‫ذلك‪ ،‬فستدفع إيران ثمنا‬ ‫فيلق القدس التابع للحرس الثوري اإليراني الجنرال إسماعيل قاآني‪ -‬الذي‬ ‫حل محل قاسم سليماني‪ -‬إلى العراق‪.‬‬ ‫وبحسب التقارير اإلخ�ب��اري��ة‪ ،‬ت�ه��دف زي��ارة ق��اآن��ي إل��ى دع��م امليليشيات‬ ‫الشيعية ومنع تشكيل حكومة عراقية جديدة برئاسة عدنان الزرفي‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من أن التهديدات تتزايد وتنفيذ الهجوم على القوات األميركية‬ ‫ً‬ ‫وشيكا‪ ،‬إال أنه ليس ً‬ ‫مؤكدا بالضرورة نجاح هذه الهجمات أو مرورها‬ ‫يبدو‬ ‫دون تداعيات‪ .‬فالواليات املتحدة لم ترد على مقتل األفراد األميركيني في‬ ‫هجوم ‪ 11‬مارس (آذار) على معسكر التاجي في بغداد‪ .‬ولكن‪ ،‬إذا نفذت‬ ‫ً‬ ‫هجوما عن طريق ميليشياتها العراقية‪ ،‬فمن املرجح أن ترد الواليات‬ ‫إيران‬ ‫املتحدة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وإذا ردت الواليات املتحدة‪ ،‬قد ال تتحمل إيران ً‬ ‫مزيدا من الخسائر‪ .‬فوفقا‬ ‫ملتتبع جامعة جونز هوبكنز‪ ،‬توفي م��ا ال يقل ع��ن ‪ 3.739‬شخصا في‬ ‫إيران بسبب فيروس كورونا‪ .‬ولكن بحسب جماعات املعارضة اإليرانية‬ ‫فإن العدد الحقيقي أكثر بكثير‪ ،‬وتزعم أن الحكومة لم تكن صادقة بشأن‬ ‫حصيلة الوفيات‪ ،‬التي ربما تكون قد تعدت ‪ 18‬ألف شخص حتى اليوم‪،‬‬ ‫باإلضافة إلى النصف مليون إيراني املصابني‪ .‬ومن املحتمل أن ال تكون‬ ‫ذروة العدوى في إيران قد بدأت بعد وأن جميع تصريحات املسؤولني حول‬

‫احتواء الفيروس في أربعني ً‬ ‫يوما غير دقيقة‪.‬‬ ‫لقد تسببت جائحة فيروس كورونا بتفاقم اقتصاد إيران الهش بالفعل‪.‬‬ ‫فمنذ أن فرضت الواليات املتحدة عقوبات على إيران‪ ،‬انخفضت صادراتها‬ ‫ً‬ ‫سنويا‪ ،‬مما أدى إل��ى تخفيض‬ ‫النفطية إل��ى م��ا دون ‪ 10‬مليارات دوالر‬ ‫ميزانيتها السنوية بنحو ‪ 40‬في املائة‪ .‬وفي الوقت نفسه‪ ،‬تعهد املسؤولون‬ ‫اإلي��ران�ي��ون ف��ي ال��داخ��ل ب�ـ«ع��دم» طلب امل�س��اع��دة م��ن ال��والي��ات املتحدة في‬ ‫مكافحة فيروس كورونا‪ .‬وقال املتحدث باسم وزارة الخارجية اإليرانية‬ ‫مؤتمر صحافي إن بالده «لم تطلب أبدا ولن تطلب من‬ ‫عباس موسوي في‬ ‫ٍ‬ ‫أميركا مساعدة طهران في معركتها ضد التفشي»‪.‬‬ ‫ولكن تختلف التصريحات عن ال��واق��ع‪ .‬فقد طلب النظام اإلي��ران��ي‪ -‬أثناء‬ ‫إصدار مسؤوليه تصريحات وتهديدات ضد الواليات املتحدة ومصالحها‪-‬‬ ‫ً‬ ‫املساعدة من املجتمع الدولي الذي تشكل الواليات املتحدة ً‬ ‫رئيسيا‬ ‫جزءا‬ ‫منه‪ .‬وطلبت إيران للمرة األولى منذ عام ‪ 1979‬من صندوق النقد الدولي‬ ‫ً‬ ‫قرضا طارئا‪ ،‬مما يعني أنه لم يعد بإمكان االقتصاد اإليراني الصمود حتى‬ ‫الحصول عليه من‬ ‫انتهاء هذه األزم��ة‪ .‬وتحتاج إيران إلى كل ما تستطيع ً‬ ‫مساعدات ولكن يمكن أن تشكل عملياتها اإلقليمية عائقا أمام حصولها‬ ‫على أي مساعدة مالية‪.‬‬ ‫وق��د يعني ت��وق��ع كيفية ت�ط��ور ه��ذا ال��وض��ع أن إي ��ران م��ا بعد ك��ورون��ا قد‬ ‫ً‬ ‫تواجه ظروفا اقتصادية مزرية وزيادة في مستويات الفقر والبطالة واملزيد‬ ‫م��ن ال�ع��زل��ة م��ن قبل املجتمع ال��دول��ي‪ .‬واالن�ع�ك��اس ال��واق�ع��ي يتمثل بعودة‬ ‫وحتى‬ ‫االحتجاجات بقوة إلى الشوارع‬ ‫ٍ‬ ‫ومزيد من التدهور للنظام وأركانه‪ .‬لاّ‬ ‫لو كانت هذه هي الفرصة املناسبة ليتولى الحرس الثوري زمام األمور‪ ،‬إ‬ ‫أنه سيفشل بتحقيق ذلك بسبب الوضع االقتصادي ورد الفعل العنيف‬ ‫من الدول اإلقليمية‪ ،‬حيث ينفذ مخططاته في الغالب‪.‬‬

‫رد الفعل اإلقليمي العنيف‬ ‫فشلت في‬ ‫أثبتت إي��ران للعالم‪ -‬وبشكل أس��اس��ي لشعوب املنطقة‪ -‬أنها‬ ‫لاّ‬ ‫احتواء ومكافحة فيروس كورونا‪ .‬وسيستغرق األمر بعض الوقت‪ ،‬إ أنه‬ ‫لن يمر دون رد فعل‪.‬‬ ‫وبحسب مقال نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية‪« :‬يخشى مسؤولو‬ ‫ّ‬ ‫الصحة وغيرهم من املسؤولني في لبنان وسوريا والعراق أن تكون أعداد‬ ‫املصابني بفيروس كورونا املستجد أكثر بكثير من األرقام الرسمية التي‬ ‫كشفت عنها الحكومات الثالث‪ ،‬ويزعمون أن جهات فاعلة غير حكومية‬ ‫تقوم بعزل مجتمعات بأكملها من املرضى في مناطق خارجة عن سيطرة‬ ‫الدولة»‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫الفيروس ال يمتلك عينني‪ ،‬ويختار ضحاياه‪،‬‬ ‫هذه الفيروسات تتحني الفرص‪ ،‬متى وجدت‬ ‫طريقها لالنتقال إلى أي جسم تستغلها دون‬ ‫النظر إلى العمر‪ ،‬أو الجنس‪ ،‬أو اللون‬

‫عالم الفيروسات الجزائري‬ ‫األميركي حكيم جاب الله‬

‫نحن في منتصف املوجة الوبائية‪ ،‬وأنا أترقب أن تبدأ املالمح األولى لعودة‬ ‫االستقرار بعد خمسة أشهر في البلدان الصناعية الكبرى‪ ،‬املخاوف اآلن‬ ‫مرتبطة بمصير البلدان األفريقية‪ ،‬ودول العالم العربي وأميركا الالتينية‪،‬‬ ‫التي فيها نسب فقر مرتفعة‪ ،‬هذه الدول ال يمكن ألي أحد أن يتوقع أين‬ ‫ستتجه األح��داث فيها‪ ،‬ألنها ال تمتلك إمكانيات كافية إلجراء التحاليل‬ ‫للكشف عن الحاالت املؤكدة‪ ،‬وال يمتلكون منظومة صحية قوية‪ ،‬وال تمتلك‬ ‫حتى املال الكافي لشراء عقار الكلوروكني‪ ،‬وإذا لم تتدخل الدول الكبرى‬ ‫مثل أميركا والصني وكوريا الجنوبية لتقديم يد العون لها فإن األوضاع‬ ‫ً‬ ‫ستشهد ً‬ ‫خطيرا‪.‬‬ ‫تطورا‬ ‫هناك ًمخاوف كبرى أيضا بشأن إمكانية ظهور موجة ثانية من الوباء‬ ‫انطالقا من الصني بعد ستة أشهر‪ ،‬هناك الكثير من الخبراء‪ ،‬وأنا منهم‬ ‫ً‬ ‫ال نثق ً‬ ‫مؤخرا‬ ‫كثيرا في الصني‪ ،‬ونشاهد ونسمع عن أمور كثيرة تحدث‬ ‫في هذا البلد‪ ،‬الحكومة تؤكد أنها قضت على الفيروس‪ ،‬وأنها ال تسجل أي‬ ‫ً‬ ‫مؤخرا عن ظهور حاالت جديدة‪ ،‬في البداية برروا‬ ‫إصابات جديدة‪ ،‬لنسمع‬ ‫األمر بأن كل الحاالت الجديدة مستوردة أي قادمة من الخارج‪ ،‬لكن كيف‬ ‫يبررون ظهور حاالت جديدة بعد توقيف حركة الطيران بشكل كلي‪ ،‬لذلك‬ ‫نحن نخاف من أن تكون لدى الصني حقائق تخفيها‪ ،‬هم يتحدثون فقط‬ ‫عن منطقة ووهان كمكان النتشار الوباء‪ ،‬وال يتحدثون عن أي مقاطعة‬ ‫أخرى‪ ،‬وباملقابل حينما وصل الفيروس إلى إيطاليا انتشر في عدة بلدان‪،‬‬ ‫أوروبية وأفريقية‪ ،‬فهل يعقل أن يبقى الفيروس في منطقة واحدة في بلد‬ ‫تعداد سكانه يتجاوز ‪ 1.4‬مليار إنسان‪ ،‬من الصعب تقبل الفكرة‪ ،‬لذلك‬ ‫نخشى من موجة ثانية ونتمنى أن ال يحدث ذلك‪.‬‬ ‫وفي األخير أقول حينما جاء فيروس سارس األول عام ‪ 2002‬قضينا‬ ‫عليه بعد عامني من ظهوره‪ ،‬أي ‪ .2004‬ولم ُيعلن عن احتوائه إال في عام‬ ‫‪ .2005‬ألن��ه ال يجب اإلع�لان عن القضاء على أي فيروس إال بعد عدم‬ ‫بمشكلة ال�ع��دد امل�ح��دود للمصابني ال��ذي��ن يمكن عالجهم‪ ،‬ف��ي ال��والي��ات تسجيل أي حالة مؤكدة بعد مرور ‪ً 12‬‬ ‫شهرا كاملة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫املتحدة مثال‪ ،‬وفي نيويورك التي أقيم بها‪ ،‬عالجنا الكثير بهذه التقنية‪،‬‬ ‫وعالجنا الفئة التي وصلت مرحلة التنفس الصناعي لكن ليسوا كبار نبذة عن البروفسور حكيم جاب الله‬ ‫حكيم ج��اب الله هو عالم جزائري أميركي‪ ،‬خبير في علم الفيروسات‬ ‫السن‪ ،‬كون جسمهم يستطيع تقبل البالزما‪.‬‬ ‫مشكلة البالزما أنها ال يمكن تطبيقها على جميع املصابني‪ ،‬هناك من ال واألورام‪ ،‬ساهم في اكتشاف الكثير من األدوي��ة قبل السريرية‪ ،‬ويعمل‬ ‫والتكنولوجيا الحيوية‪ ،‬يشغل عضوية كثير‬ ‫يتحمل جسمه‪ ،‬وفي حال عدم توفر الدواء في الحني سيموت املريض‪ .‬في كل من شركات األدوية‬ ‫ً‬ ‫من املجالس االستشارية‪ .‬كان سابقا الرئيس التنفيذي ملعهد باستور‬ ‫* وم��اذا بشأن السيناريوهات املتوقعة ل�ل��وب��اء‪ ،‬ه��ل سنشهد في كوريا‪ ،‬وهو مؤسسة فرنسية خاصة ال تهدف إلى الربح‪ ،‬تختص‬ ‫ق��ري� ً�ب��ا اس�ت�ق� ً‬ ‫�رارا ف��ي ال��وض��ع‪ ،‬أم أن األم ��ور تتجه نحو ال�ت��أزم‪ ،‬ب��دراس��ة علم األح �ي��اء وامل�ي�ك��روب��ات واألم ��راض وال�ل�ق��اح��ات‪ ،‬وه��و أيضا‬ ‫خاصة أن مخابر ال��دواء تتحدث عن م��دة أقلها ع��ام للوصول املؤسس املشارك والرئيس التنفيذي لشركة‪ ،Keren Therapeutics‬وهي‬ ‫شركة ناشئة مكرسة لعلم الشيخوخة‪ ...‬قبل انتقاله إلى كوريا الجنوبية‪،‬‬ ‫إلى لقاح وعالجات لهذا الفيروس؟‬ ‫ الذين يتحدثون عن ‪ 18‬شهرا أو أقل أو أكثر للوصول إلى دواء لعالج كان الدكتور جاب الله ً‬‫تابعا ملركز ميموريال سلون كيترينج للسرطان‬ ‫الفيروس‪ ،‬أق��ول لهم ما مصير وعودكم في ع��ام ً‪ 2002‬مع ظهور وباء (‪ )MSKCC‬في نيويورك‪ ،‬الواليات املتحدة األميركية‪ MSKCC .‬وهو‬ ‫سارس األول‪ ،‬الكثير من شركات الدواء طلبت مهلة عاما أو أكثر بقليل أقدم مؤسسة لعالج وبحوث السرطان‪ ،‬تأسست في عام ‪ .1884‬حصل‬ ‫إلنتاج الدواء‪ ،‬مضت عشرون ً‬ ‫عاما‪ ،‬ولم يتوصلوا إلى حد الساعة إلنتاج على ش�ه��ادة البكالوريوس (م��ع مرتبة ال�ش��رف) ف��ي الكيمياء الحيوية‬ ‫ال��دواء املوعود‪ ،‬لو توصلوا خالل األع��وام السابقة إلنتاج دواء لفيروس والتكنولوجيا الحيوية من جامعة برمنغهام‪ ،‬ودرجة الدكتوراه في الكيمياء‬ ‫ُ‬ ‫الحيوية من جامعة ليستر‪ ،‬وكالهما في إنجلترا‪.‬‬ ‫كورونا ملا وجدنا اليوم أنفسنا أمام وضع ال نحسد عليه‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫في تدمير جهازهم التنفسي‪ ،‬لذلك هذه املقارنات ال تقدم شيئا في سبيل‬ ‫مكافحة الفيروس‪ ،‬لكنها تساهم فقط في ترويع الناس وتخويفهم‪.‬‬ ‫أمر آخر أريد توضيحه‪ ،‬وهو أننا بدأنا نالحظ تطور خطيرا جدا‪ ،‬ففي‬ ‫أوروب��ا وال��والي��ات املتحدة األميركية‪ ،‬ودول أخ��رى‪ُ ،‬سجلت ح��االت وفاة‬ ‫لشباب وصغار السن‪ ،‬ففي أميركا مثال األسبوع املاضي مات رضيع‬ ‫عمره عام بعد أن انتقلت العدوى إليه من والديه‪.‬‬

‫ املعروف أن التعافي من امل��رض دليل على أن الجهاز املناعي اشتغل‬‫بشكل جيد‪ ،‬وأنتج أجساما مضادة هي التي تقتل ًالفيروسات‪ ،‬ولذلك‬ ‫الفيروس لن ينتقل إليه مرة أخرى‪ ،‬لكن ما الحظناه وفقا لبعض املعلومات‬ ‫التي تأتينا من الصني ومن كوريا الجنوبية ومن إيطاليا هناك متعافون‬ ‫أصيبوا بالعدوى مجددا بعد أسبوعني أو ثالثة من مغادرتهم املشفى‪،‬‬ ‫التفسير الذي توفر لدينا هو أن االستجابة كانت بفعل االستجابة املناعية‬ ‫الفطرية‪ ،‬وهي مناعة متواجدة قبل حصول اإلصابة وعلى استعداد فوري‬ ‫للعمل ضد الجسم الغريب‪ ،‬لكن االستجابة املناعية املكتسبة متوقفة وال‬ ‫يستطيع جهازه املناعي إنتاج األجسام املضادة‪ ،‬وعليه فإن مناعته ليست‬ ‫دائمة‪ ،‬لذلك هو عرضة لإلصابة مجددا بالفيروس‪.‬‬

‫ً‬ ‫تحديدا هناك من يتساهل في إجراءات الوقاية‪،‬‬ ‫* في هذه النقطة‬ ‫متحججًا بذريعة أن الفيروس ال يقتل إال كبار السن؟‬ ‫ ال أبدا هذا األمر غير صحيح‪ ،‬هذا الفيروس ال يمتلك عينني‪ ،‬ويختار‬‫ضحاياه‪ ،‬هذه الفيروسات تتحني الفرص‪ ،‬متى وجدت طريقها لالنتقال‬ ‫* دول كثيرة ومنها الجزائر‪ ،‬أعلنت اللجوء إلى دواء كلوروكني‬ ‫إلى أي جسم تستغلها دون النظر إلى العمر‪ ،‬أو الجنس‪ ،‬أو اللون‪.‬‬ ‫ال�خ��اص ب�ع�لاج امل�لاري��ا كحل ل�ع�لاج امل�ص��اب�ين ب�ه��ذا ال ��داء‪ ،‬ما‬ ‫* لكن أال تعتقد أن التحذير املفرط من مخاطر الفيروس قد يؤدي موقفكم من هذا الدواء‪ ،‬خاصة أن بعض التقارير الطبية تتحدث‬ ‫إلى نتائج عكسية‪ ،‬على اعتبار أن الخوف يؤدي إلى إضعاف عن مضاعفات خطيرة لهذا الدواء؟‬ ‫ في الواقع ال يوجد لحد الساعة أي أمل إال في الكلوروكني‪ ،‬وهذا الدواء‬‫الجهاز املناعي؟‬ ‫ في الواقع ما زالت طريقة انتقال الفيروس غير واضحة بشكل كامل‪ ،‬نحن قديم ً‬‫جدا‪ ،‬والشيء اإليجابي في هذا الدواء أنه يقوي جهاز املناعة‪ ،‬وأنا‬ ‫في وضع نشبه فيه هذا الفيروس بحال الجالس في خيمة وبجانبه كأس كنت راسلت الرئيس الجزائري عبد املجيد تبون‪ ،‬وطلبت منه أن يبدأ في‬ ‫شاي وينتظر‪ ،‬هذه الفترة تسمى بفترة الحضانة‪ ،‬وقدرها الصينيون بـ‪ 14‬توزيع هذا الدواء على أفراد املؤسسة العسكرية من أجل حمايتهم من هذا‬ ‫يوما‪ ،‬ما ّ‬ ‫ً‬ ‫يفسر ضبط كل دول العالم عقاربها على فترة أسبوعني‪ ،‬لكن الفيروس‪ ،‬كما يجب أن نحمي كل املتواجدين في الصف األول ملواجهة‬ ‫في الواقع هذه املرحلة قد تستمر حتى سبعة أسابيع‪ ،‬ألن هناك حاملني الوباء‪ ،‬وأولهم األطقم الطبية والعاملون في املستشفيات‪ ،‬إلى جانب أفراد‬ ‫للفيروس دون أن يعديهم‪ ،‬وبمجرد حدوث تواصل مع غيرهم بأي شكل األجهزة األمنية وعناصر الدفاع املدني‪ ،‬وكما نعلم فإن هذا الدواء يوصف‬ ‫ً‬ ‫انتشارا للمالريا وبالتالي‬ ‫تحدث العدوى‪ ،‬واألخطر هو أن الفيروس بدأ يتأقلم ويتطور‪ ،‬ويصبح كوقاية للذين يسافرون إلى الدول التي تشهد‬ ‫أشبه بـ«البكتيريا» التي تعيش معنا بشكل يومي‪.‬‬ ‫يمكن أن يكون أيضا كعالج ووقاية ضد كورونا‪ ،‬وهذا الدواء من أرخص‬ ‫األدوية ً‬ ‫الجدل التي نشهدها بني املخابر العاملية حاليا هي‬ ‫وحالة‬ ‫ا‪،‬‬ ‫عاملي‬ ‫ً‬ ‫* وهل يتأثر الفيروس بعامل الحرارة؟‬ ‫معركة لالستحواذ مسبقا على السوق العاملية‪ ،‬ويقومون بالضغط على‬ ‫ً‬ ‫ درجة الحرارة ال عالقة لها ً‬‫تماما بالفيروس‪ ،‬وأنا صدمت سابقا من حكوماتهم من أجل عدم استعمال هذا الدواء‪.‬‬ ‫تصريح وزير جزائري قال إن الفيروس سينتهي مع حلول فصل الربيع‪،‬‬ ‫ً‬ ‫تحديدا والتي انطلقت منها فكرة العالج بهذا‬ ‫وب��داي��ة ارت�ف��اع درج��ات ال �ح��رارة‪ ،‬ه��ذا األم��ر خطأ‪ ،‬ينبغي توجيه الناس * لكن فرنسا‬ ‫بمعلومات دقيقة وصحيحة‪ ،‬الفيروس ال يتأثر ً‬ ‫تماما بدرجة الحرارة‪ ،‬ال��دواء بمبادرة الطبيب الفرنسي املثير للجدل ديدييه راؤول‬ ‫ً‬ ‫ونحن نشاهد انتشاره ف��ي دول تفوق درج��ة حرارتها ‪ 40‬درج��ة‪ ،‬في تعرف جدال واسعا بشأن هذا الدواء الذي ترفضه عدة جهات‬ ‫‪ 2012‬شاهدنا انتشار فيروس في اململكة العربية السعودية في مناخ طبية فرنسية؟‬ ‫فاقت درجة حرارته ‪ 50‬درجة ألن درجة الحرارة ثابتة وال تتغير إال في ‪ -‬أنا تابعت الجدل الفرنسي‪ ،‬وأنا أتساءل ملاذا وزيرة الصحة الفرنسية‬ ‫مرحلة املرض‪.‬‬ ‫والتي ترشحت نهاية العام املاضي كعمدة لبلدية باريس ألغت القانون من‬ ‫ً‬ ‫* وهل يمكن للمتعافي من فيروس كورونا اإلصابة به‬ ‫مجددا؟ أجل دواء كلوروكني في فرنسا في بداية يناير (كانون الثاني) املاضي‪،‬‬ ‫ً‬ ‫تواجدا‬ ‫حيث ك��ان ال��دواء يصرف للراغبني في السفر إل��ى دول تشهد‬ ‫للمالريا من دون وصفة صحية حتى‪ ،‬وبعد ذلك بفترة قصيرة أصبح‬ ‫وبقرار من نفس الوزيرة يباع بالوصفة الطبية فقط‪ ،‬ويشاع عنه بأن‬ ‫ل��ه أض ��رارا على الجسم‪ ،‬السياسيون سامحهم ال�ل��ه يتحملون ج��زءا‬ ‫من مسؤولية ما يقع‪ ،‬كلوروكني دواء معروف منذ بداية الخمسينات‪،‬‬ ‫واستعمله أكثر م��ن ‪ 500‬مليون شخص عبر العالم‪ ،‬وأع��راض��ه على‬ ‫الشخص السليم ليست خطيرة‪ ،‬ال تتجاوز في بعض الحاالت حدوث‬ ‫إس �ه��ال‪ ،‬وارت �ف��اع ف��ي مستوى الضغط ل��درج��ة ال �ق��يء‪ ،‬ف��ي ح�ين يجب‬ ‫على أصحاب األمراض املزمنة وخاصة مرضى القلب تناوله بناء على‬ ‫استشارة وإشراف الطبيب‪.‬‬

‫ومنذ‬ ‫الفيروس خالل الفترة السابقة‪ً ،‬‬ ‫ظهوره في مدن صينية أصبح يدرك جيدا‬ ‫التفاصيل الدقيقة لجسم اإلنسان‪ ،‬وبات‬ ‫من السهل جدا اختراقه وتعطيل الجهاز‬ ‫التنفسي ألي شخص‪ ،‬وفي سرعة كبيرة‪،‬‬ ‫وهذا ما يشكل مصدر قلق‪ ،‬وتهديد كبير‬

‫* وم��اذا عن تقنية العالج بـ«البالزما» التي تم الشروع فيها‬ ‫مؤخرا في أميركا‪ ،‬وهي تقنية كما تعلم تقوم على فصل عينة‬ ‫من دم املريض املتعافي واستعمالها في عالج املصابني الجدد؟‬ ‫ هذه التقنية قديمة ج� ً�دا‪ ،‬استعملناها كثيرا‪ ،‬واستعملت على نطاق‬‫واس��ع خ�لال الحرب العاملية الثانية‪ ،‬هي تقنية جيدة‪ ،‬لكنها تصطدم‬

‫‪18‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫ُ‬ ‫هناك كثير من املعلومات الخاطئة تتداول‬ ‫على نطاق واسع‪ ،‬كما أن الحكومات على‬ ‫مستوى العالم تقبلت دون نقاش املعلومات‬ ‫التي تقدمها الصني ومنظمة الصحة العاملية‬ ‫بشأن ظهور وطريقة انتشار الوباء‬ ‫في وضع عادي ومستقر ً‬ ‫حاليا‪ ،‬ألن هذا الفيروس ال ينتقل لوحده‪ ،‬ومن‬ ‫تلقاء نفسه‪ ،‬البشر ه��م م��ن ينقلونه م��ن مكان آلخ��ر‪ ،‬وبسبب الحركة‬ ‫ّ‬ ‫املكثفة من وإلى الصني سواء للسياحة أو األعمال‪ ،‬فقد أصبح الفيروس‬ ‫منتشرا ً‬ ‫عامليا‪ ،‬وكلما انتقل الفيروس من منطقة ألخرى يتطور‪ ،‬ويصبح‬ ‫أكثر ّقوة‪ ،‬وشراسة‪.‬‬

‫البروفيسور حكيم‬ ‫جاب الله‬

‫ُ‬ ‫ً‬ ‫عامليا‪ ،‬وبعضها كان‬ ‫* رغم إج��راءات الحجر الصحي املتخذة‬ ‫قاسيا‪ ،‬إال أن رقعة انتشار الفيروس ال تزال مستمرة وبسرعة‪،‬‬ ‫هناك من يقول إن الفيروس أصبح ً‬ ‫شرسا وأكثر قوة من ذي قبل‪،‬‬ ‫ما خلق حالة هلع غير مسبوقة ً‬ ‫عامليا؟‬ ‫ نعم هناك حالة هلع وخوف وهستيريا‪ ،‬الجميع خائف‪ ،‬وقلق كثيرا‪،‬‬‫الجميع يشاهد ويتابع م��ا ُينشر عبر شبكات ال�ت��واص��ل االجتماعي‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫وفي الواقع هناك الكثير من املعلومات الخاطئة تتداول على نطاق واسع‪،‬‬ ‫األم��ر الثاني هو أن الحكومات على مستوى العالم تقبلت دون نقاش‬ ‫املعلومات التي تقدمها الصني ومنظمة الصحة العاملية بشأن ظهور‬ ‫وطريقة انتشار الوباء‪ ،‬الكثير من املسؤولني اقتنعوا بما أكدته الصني في‬ ‫بداية ظهور الوباء‪ ،‬وأن احتواءه في الصني سيكون خالل شهرين على‬ ‫أكثر تقدير‪ ،‬ومنظمة الصحة العاملية انخرطت في الترويج لفكرة الصني‪،‬‬ ‫وأن موضوع كورونا سيتم قبره في مكان املنشأ خالل شهرين‪ ،‬هذا‬ ‫التعاطي ّ‬ ‫حول كورونا من موضوع ّ‬ ‫يخص الصحة العمومية‪ ،‬إلى قضية‬ ‫سياسية بامتياز‪.‬‬ ‫* إذن أنت تريد القول إنه حدث سوء تقدير لحجم الخطر الذي‬ ‫يشكله الفيروس منذ البداية؟‬ ‫ نعم هذا ال��ذي ح��دث‪ ،‬ألن الصينيني في اعتقادي‪ ،‬واعتقاد الكثير من‬‫الخبراء على مستوى العالم‪ ،‬واإلع�ل�ام األميركي تحدث عن ه��ذا األمر‬ ‫بكثرة‪ ،‬كذبوا ً‬ ‫كثيرا فيما يتعلق بهذا الفيروس داخ��ل ب�لاده��م‪ ،‬ول��و أن‬ ‫الصني ق� ّ�دم��ت املعلومة الدقيقة‪ ،‬وأغلقت ح��دوده��ا قبل نهاية ديسمبر‬ ‫(كانون األول) املاضي النتهى الفيروس داخ��ل أس��واره��ا‪ ،‬ولكان العالم‬

‫‪17‬‬

‫ً‬ ‫انتشارا‬ ‫* الواليات املتحدة األميركية أصبحت من الدول األكثر‬ ‫للفيروس‪ ،‬ما أسباب ذلك‪ ...‬كما أن البعض يقول إن الفيروس‬ ‫املنتشر في أميركا مختلف وأكثر قوة في االنتشار والعدوى؟‬ ‫ ال غير صحيح‪ ،‬ما تفضلت به هو كالم سمعته ً‬‫كثيرا هنا في الواليات‬ ‫املتحدة األميركية‪ ،‬وسائل اإلعالم هنا أعطت ً‬ ‫طابعا سياسيا للفيروس‪،‬‬ ‫وهناك أيضا الكثير من السياسيني ّ‬ ‫سيسوا الفيروس‪ ،‬ال يمكن أبدا أن‬ ‫نضع جميع الدول في مستوى واحد للمقارنة بينها‪ ،‬ملاذا؟ ألن كل دولة‬ ‫لديها طابعها العمراني الخاص بها‪ ،‬أنا لدي معلومات كثيرة عن الذي‬ ‫حدث في كوريا الجنوبية‪ ،‬وهناك كثيرون يقومون بعمل مقارنات معها‪،‬‬ ‫وهي مقارنات خاطئة ً‬ ‫تماما‪ ،‬الواليات املتحدة األميركية كانت من بني الدول‬ ‫ً‬ ‫التي أغلقت حدودها مبكرا مع الصني‪ ،‬لكنها وقعت في خطأ كبير‪ ،‬وهو‬ ‫أنها أبقت على خطوط الطيران مفتوحة مع الدول األوروبية حينما كان‬ ‫انتشار الوباء في ذروته في إيطاليا‪ ،‬لذلك ساللة الفيروس التي ظهرت في‬ ‫إيطاليا ظهرت في أميركا‪ ،‬وبشكل خاص مدينة نيويورك التي استقبلت‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫عددا هائال من املسافرين‪ ،‬والسلطات الفيدرالية لم تكن تنتظر وتتوقع‬ ‫أن تصل األمور إلى هذا املستوى من االنتشار‪.‬‬ ‫األمر الثاني حينما نتحدث عن ارتفاع نسبة اإلصابات‪ ،‬أقول نحن في‬ ‫وسط املوجة‪ ،‬لذلك ال يمكننا ً‬ ‫حاليا الحديث أو التعليق على نسبة الوفيات‪،‬‬ ‫يجب أن نمتلك ونعرف أسباب هذه الوفيات‪ ،‬والوضع سيكون‬ ‫ملاذا؟ ً ألنه ً‬ ‫ّ‬ ‫األصحاء‬ ‫خطيرا‪ ،‬ومقلقا للغاية لو وجدنا أن نسبة الوفيات بني األشخاص‬ ‫والذين ال يعانون من أي أمراض مزمنة مرتفعة‪.‬‬ ‫اإلشكال في أميركا‪ ،‬وفي كثير من دول العالم‪ ،‬هو أن لديها ً‬ ‫أعدادا كبيرة‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫جدا من األشخاص الذين يعانون أصال من مشاكل في التنفس‪ ،‬واألمر‬ ‫الذي غفل عنه كثيرون هو أننا ما زلنا في مرحلة األنفلونزا املوسمية‪،‬‬ ‫واألمر الثالث الذي تجاهله كثيرون أيضا هو أننا ما زلنا في فصل الربيع‬ ‫الذي تنتشر فيه حساسية حبوب اللقاح‪ ،‬والتي تتسبب في ضيق التنفس‬ ‫لدى البعض‪ ،‬والفيروس يجد ضالته في الشخص الذي يعاني من مشاكل‬ ‫في رئتيه‪ ،‬والذي تزيد حساسية الربيع من متاعبه‪ ،‬وقد يؤدي به األمر‬ ‫إلى حدوث التهاب في الرئتني‪ ،‬وألن كثيرين يلجأون الستعمال بعض‬ ‫األدوية املتمثلة في املضادات الحيوية‪ ،‬فإن هذه األدوية تساعد في إضعاف‬ ‫جهازهم املناعي‪ ،‬ما يشكل ً‬ ‫تحديا ً‬ ‫كبيرا لهؤالء خالل هذه املرحلة‪ ،‬ألن‬ ‫ً‬ ‫الفيروس حينما يصل إلى الشخص وهو في هذه الحالة يجده مهيئا‪،‬‬ ‫وكثير من ضحايا كورونا إلى غاية اآلن لم يموتوا بسبب الفيروس في‬ ‫حد ذات��ه‪ ،‬بل ألنهم يعانون من أم��راض أخرى سهلت من مهمة كورونا‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫عالم الفيروسات الجزائري األميركي في حوار لـ‬ ‫العام املاضي النتهى الفيروس داخل أسوارها‬

‫‪ :‬لو أغلقت الصني حدودها قبل نهاية‬

‫حكيم جاب الله‪ :‬الدول الكبرى أساءت تقدير‬ ‫خطر «كورونا»‪ ...‬والسبب بكني‬ ‫الجزائر‪ :‬ياسني بودهان‬ ‫في حوار ّ‬ ‫خص به «املجلة»‪ ،‬كشف العالم الجزائري‪ -‬األميركي حكيم جاب‬ ‫الله‪ ،‬البدايات األولى لظهور فيروس كورونا (كوفيد‪ )19-‬املستجد‪ ،‬وكيف‬ ‫ً‬ ‫مؤكدا أن هذا الفيروس ظهر نتيجة تأثر النظام البيئي‬ ‫ظهر في الصني‪،‬‬ ‫ال��ذي تعيش فيه الحيوانات املتوحشة‪ ،‬بسبب التطور العمراني الكبير‬ ‫الذي تشهده الصني‪ ،‬وبينّ البروفسور أن الدول األوروبية وأميركا وقعت‬ ‫في خطأ جسيم‪ ،‬وهو سوء تقدير التهديد والخطر الذي يمثله الفيروس‪،‬‬ ‫ً‬ ‫مؤكدا أن الصني ال‬ ‫وسبب ذلك عدم تعاون الصني مع املجتمع الدولي‪،‬‬ ‫تقدم املعلومات الكاملة بشأن الفيروس‪ ،‬وانتشاره وتأثيره داخل البالد‪،‬‬ ‫ً‬ ‫مشددا على أن شركات األدوية التي تتحدث عن إنتاج اللقاح في غضون‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫‪ً 18‬‬ ‫شهرا تقدم وعودا لن تقدر على تحقيقها‪ ،‬مستدال بذلك على تجارب‬ ‫سابقة ظهر فيها الوباء‪ ،‬مؤكدا أن دواء كلوروكني األم��ل الوحيد املتاح‬ ‫ً‬ ‫حاليا لعالج املرضى‪.‬‬ ‫وات�ه��م ج��اب الله ش��رك��ات األدوي��ة وبعض السياسيني ووس��ائ��ل اإلع�لام‬ ‫باستغالل الوباء لتحقيق مصالحها على حساب ترويع املجتمع الدولي‪،‬‬ ‫وأكد أن الفيروس يشهد مرحلة الذروة‪ ،‬ويتوقع أن ينحسر ويتراجع خالل‬ ‫خمسة أشهر في الدول املتقدمة‪ ،‬لكنه يخشى من السيناريوهات املتوقعة‬

‫كبيرا‪ً ،‬‬ ‫الصني بلد يشهد ً‬ ‫تقدما ً‬ ‫وسريعا‪،‬‬ ‫ورافق هذا التطور توسع عمراني كبير‬ ‫أثر على النظام البيئي الذي كانت تعيش‬ ‫فيه الحيوانات املتوحشة‬

‫ً‬ ‫مؤكدا أن التهديد األكبر هو في إمكانية انطالق موجة‬ ‫في دول الجنوب‪ً ،‬‬ ‫ثانية للوباء انطالقا من الصني في غضون ستة أشهر‪.‬‬ ‫وفيما يلي نص الحوار‪:‬‬ ‫* ب��داي��ة ب��روف �س��ور م��ا ال ��ذي يميز ف �ي��روس ك��ورون��ا ع��ن باقي‬ ‫الفيروسات‪ ،‬وملاذا أثار كل هذا الذعر العاملي؟‬ ‫ كورونا عائلة كبيرة من الفيروسات‪ ،‬وفيها نوعان «بيتا» التي كانت‬‫تعيش في البداية مع الحيوانات املتوحشة في الجبال والغابات‪ ،‬وال‬ ‫تتواجد ً‬ ‫كثيرا مع اإلنسان‪ ،‬وفيها عائلة أخرى ًتسمى «آلفا» وتصيب‬ ‫ً‬ ‫كثيرا األبقار وامل��واش��ي‪ ،‬لكنها لم تحاول سابقا أن تتنقل‪ ،‬وتعدي‬ ‫اإلنسان‪ .‬فيروسات «بيتا» التي كانت تعيش مع الحيوانات املتوحشة‬ ‫ً‬ ‫لم تحاول أن تنتقل لإلنسان ألنها لم تضطر لذلك‪ ،‬كونها وجدت مناخا‬ ‫ً‬ ‫آمنا‪ ،‬وهي الحيوانات املتوحشة التي تقوم باالنتقال إليها‪ .‬ما الذي‬ ‫حدث في الصني؟ التي شهدت انطالقة فيروس«سارس األول» وهو‬ ‫ً‬ ‫من عائلة كورونا‪ ،‬هو أن الصني بلد يشهد ً‬ ‫تقدما ً‬ ‫وسريعا‪،‬‬ ‫كبيرا‪،‬‬ ‫وراف��ق هذا التطور توسع عمراني كبير أثر على النظام البيئي الذي‬ ‫كانت تعيش فيه الحيوانات املتوحشة‪ ،‬وبمجرد حدوث خلل في النظام‬ ‫البيئي‪ ،‬ونزوح الصينني الذين كانوا يعيشوا في القرى النائية باتجاه‬ ‫امل��دن الجديدة‪ ،‬أو العيش في تخومها أث��ر ً‬ ‫كثيرا‪ ،‬فهؤالء القرويون‬ ‫رغم انتقالهم للمدن أو العيش بالقرب منها‪ ،‬لم يتخلوا عن عاداتهم‪،‬‬ ‫وتقاليدهم‪ ،‬خاصة تلك املرتبطة بالنظام الغذائي‪ ،‬وأكل لحوم الحيوانات‬ ‫بما فيها املتوحشة‪ ،‬وأصل املشكلة هذه املرة انطلق من مقاطعة هوبي‪،‬‬ ‫ألنني ال أعتقد أن الفيروس انطلق من ووه��ان‪ ،‬ولألسف الصينيون‬ ‫ال يتعاونون معنا‪ ،‬وال يمنحوننا املعلومات الدقيقة بشأن الفيروس‪،‬‬ ‫الذي حدث هو أن فيروس كورونا هذه املرة استطاع االنتقال لشخص‬ ‫أو شخصني‪ ،‬وبدأت بعد ذلك العدوى تنتشر بني اآلالف في مدينتي‬ ‫هوبي‪ ،‬وبعد ذلك ووهان‪.‬‬ ‫الفيروس خالل الفترة السابقة‪ ،‬ومنذ ظهوره في مدن صينية أصبح يدرك‬ ‫ً‬ ‫جيدا التفاصيل الدقيقة لجسم اإلنسان‪ ،‬وبات من السهل جدا اختراقه‬ ‫وتعطيل الجهاز التنفسي ألي شخص‪ ،‬وفي سرعة كبيرة‪ ،‬وهذا ما يشكل‬ ‫مصدر قلق‪ ،‬وتهديد كبير‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫طبيب يستريح في قسم‬ ‫الطوارئ في مستشفى‬ ‫لويس باستور في‬ ‫كوملار‪ ،‬شرقي فرنسا‬ ‫(غيتي)‬

‫آثار ذلك سريعة على املستويات املحلية في البلدان األوروبية‬ ‫بسبب االصطفاف الوطني ملواجهة األزمة التي تشكل «فاجعة‬ ‫إنسانية» بالنسبة لكثير من البلدان األوروبية‪ ،‬بيد أنها ستؤثر‬ ‫حتما على املعادالت السياسية القائمة‪ ،‬وقد تفضي إلى تحور‬ ‫«الجينات السياسية» لدعم األح��زاب اليمينية‪ ،‬سيما في ظل‬ ‫االنتقادات الهائلة التي توجهها ه��ذه األح��زاب للدول الغربية‬ ‫بسبب تخليها عن دعم دولها في محنتها الصحية‪ .‬وقد يدعم‬ ‫توجهاتها مستقبال األدوار التي تلعبها الصني حاليا لدعم‬ ‫قدرات هذه الدول في مواجهة اجتياح فيروس كورونا‪.‬‬

‫موظف بلدية‬ ‫يغسل الساعة‬ ‫التي تحسب بالعد‬ ‫التنازلي انطالقة‬ ‫بطولة أمم أوروبا‬ ‫‪( 2020‬غيتي)‬

‫‪15‬‬

‫إن نظرة سريعة على امل�س��رح السياسي العاملي خاصة في‬ ‫أوروبا تعطي اليوم مؤشرا داال على عمق التحوالت املحتملة في‬ ‫القارة األوروبية‪ ،‬بعدما باتت وحدتها السياسية واالقتصادية‬ ‫على امل�ح��ك‪ .‬ل��ذل��ك ق��ال ال��رئ�ي��س الفرنسي إيمانويل م��اك��رون‬ ‫إن تفشي فيروس كورونا يهدد الدعائم األساسية لالتحاد‬ ‫األوروبي‪ .‬هذا فيما حذر الرئيس السابق للمفوضية األوروبية‬ ‫جاك دولور من أن «املناخ الذي يبدو سائدا بني رؤساء الدول‬ ‫والحكومات وغياب التضامن األوروب��ي يمثالن تهديدا قاتال‬ ‫لالتحاد األوروبي»‪ .‬وقال دولور‪« :‬الجرثومة عادت من جديد»‪.‬‬ ‫فعلى غرار ما حصل خالل أزمة الديون السيادية في منطقة‬ ‫اليورو التي بدأت عام ‪ 2010‬في أعقاب أزمة ‪ 2008‬املالية‪ ،‬عاد‬ ‫الشرخ القديم للظهور بني دول الشمال‪ ،‬مثل أملانيا وهولندا التي‬ ‫لها سياسة مالية عمومية راسخة‪ ،‬وبني دول الجنوب على غرار‬ ‫ُ‬ ‫إيطاليا وإسبانيا وحتى فرنسا التي تتهم بالتراخي في تطبيق‬ ‫القواعد الضابطة للموازنة‪.‬‬ ‫وفي حوار مع صحيفة «بيلد» األملانية‪ ،‬عبر وزير الخارجية‬ ‫واالقتصاد األملاني السابق‪ ،‬االشتراكي الديمقراطي زيغمار‬ ‫غابرييل‪ ،‬عن خشيته من أن يرى «أوروبا تتفكك»‪ .‬وأضاف‪« :‬إن‬ ‫لم نكن مستعدين اآلن لتقاسم ثروتنا ال أعلم ماذا سيحصل‬ ‫ألوروبا»‪ .‬أما رئيس البنك املركزي الهولندي كالس نوت‪ ،‬فتوجه‬ ‫إلى مارك روتي قائال‪« :‬املنزل يحترق‪ .‬يجب بذل جميع الجهود‬ ‫اآلن إلخماد النار»‪.‬‬ ‫تلخص املشهد األوروب��ي وزيرة الشؤون األوروبية الفرنسية‬ ‫أميلي دو مونشاالن حني تشير إلى أن تعامل االتحاد األوروبي‬ ‫مع ك��ورون��ا سيحدد مصداقيته‪ ،‬وتضيف «إن كانت أوروب��ا‬ ‫مجرد سوق موحدة في أوقات الرخاء‪ ،‬فال داعي لها‪ ،‬فلن يكون‬ ‫هناك انتعاش اقتصادي في أملانيا وهولندا إذا كانت بقية أوروبا‬ ‫مريضة»‪ ،‬واعتبرت أن «األحزاب الشعبوية في أوروبا ستكون‬ ‫فقط الفائز األكبر إذا أخفق قادة االتحاد األوروبي في العمل‬ ‫معا في مجابهة أزمة صحية وإنسانية هائلة»‪.‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫ينتقل إلى الشعوب‪ .‬فالغضب الشعبي في كثير من البلدان‬ ‫األوروب �ي��ة ح�ي��ال شركائهم ف��ي االت�ح��اد أو ال��والي��ات املتحدة‬ ‫األميركية بات متزايدا ويجتاح وسائل التواصل االجتماعي‪،‬‬ ‫وربما جسدته االتهامات «بعدم الوفاء» التي وجهتها صحافية‬ ‫إيطالية مؤخرا أثناء مؤتمر صحافي جمع وزي��ر الخارجية‬ ‫األميركية‪ ،‬مايك بومبيو‪ ،‬مع رئيس الوزراء اإليطالي جوسيبي‬ ‫كونتي‪.‬‬ ‫وت�ع�ب�ي��را ع��ن امل ��أزق األوروب� ��ي ال�س�ي��اس��ي وال�خ�ط��ر الصحي‬ ‫الذي يعم البالد‪ ،‬اختارت صحيفة «فاتو كوتيديانو» عنوان‪:‬‬ ‫«كونتي يقول ألوروبا ميتة أن تذهب إلى الجحيم»‪ .‬كما عنونت‬ ‫«الريبوبليكا» ذات الخط السياسي املؤيد لالتحاد األوروب��ي‬ ‫تقليديا‪ ،‬بعبارة «أوروبا قبيحة»‪ .‬وبدورها‪ ،‬اعتبرت صحيفة‬ ‫«كورييري ديالسيرا» أنه «في حال افتقد االتحاد األوروبي إلى‬

‫وزيرة الشؤون األوروبية الفرنسية‬ ‫أميلي دو مونشاالن‪ :‬إن كانت أوروبا‬ ‫مجرد سوق موحدة في أوقات الرخاء‪،‬‬ ‫فال داعي هلا‪ ،‬فلن يكون هناك انتعاش‬ ‫اقتصادي في أملانيا وهولندا إذا كانت‬ ‫بقية أوروبا مريضة‬

‫اتفاق‪ ،‬فإن هذا يعني أن املشروع األوروبي نفسه قد انتهى»‪.‬‬ ‫هذا فيما انتقد رئيس ال��وزراء البرتغالي أنطونيو كوستا ما‬ ‫سماه «التفاهة املتكررة» للحكومات التي تنظر لالعتبارات‬ ‫االقتصادية في وقت تواجه فيه أوروبا أزمة «حياة»‪.‬‬ ‫وتقول مجلة «لوبوان»‪ ،‬في هذا السياق‪ ،‬إنه خالل األزمة العاملية‬ ‫السابقة بني عامي ‪ .2010 - 2008‬سعى قادة الدول الكبرى‬ ‫إلى توحيد سياستهم للحد من تأثير االنهيار املالي وإنقاذ‬ ‫االقتصاد العاملي لكن في مواجهة تفشي فيروس «‪»19-Covid‬‬ ‫الذي ظهر في الصني لم تسعى الدول لتنسيق جهودها وباتت‬ ‫األنانية السمة الطاغية على السياسات واإلج��راءات الصحية‬ ‫واالقتصادية‪ .‬وتضيف‪ ،‬نتائج ذلك باتت دراماتيكية‪ ،‬فالحماية‬ ‫الصحية وترسانة التدابير املتخذة تختلف من بلد إلى آخر‬ ‫ح�ي��ث ت��وق��ف االق �ت �ص��اد ال �ع��امل��ي وان�خ�ف�ض��ت أس �ع��ار النفط‬ ‫وان�ه��ارات أسعار األسهم‪ ،‬وإذا صدقت بعض التوقعات فإن‬ ‫أزمة الفيروس ال تزال في مهدها‪ .‬ويتنبأ مارك ليبسيتش عالم‬ ‫األوبئة في جامعة هارفارد أن ما يقرب من ‪ 60‬في املائة من‬ ‫سكان العالم البالغني قد يتأثرون بالوباء في غضون بضعة‬ ‫أشهر‪.‬‬ ‫وعلى خلفية «تباطؤ» دول االتحاد في دعم دولة مثل إيطاليا‬ ‫ظهرت أربعة مشاهد ذات دالالت عميقة؛ األول ك��ان مشهد‬ ‫املدرعات والعربات الروسية التي تجوب شوارع إيطاليا حاملة‬ ‫على متنها مساعدات وأطقم طبية‪ .‬والثاني بتعلق بمشهد‬ ‫األطباء الكوبيني الذين وصلوا إلى إيطاليا أيضا والترحيب‬ ‫الهائل ال��ذي قوبل به أطباء الدولة التي تفرض أميركا عليها‬ ‫حظرا منذ عقود‪ ،‬فيما الثالث تعلق بمشهد تقبيل الرئيس‬ ‫الصربي لعلم الصني اعترافا منه بدعمها ومساندتها لبالده‬ ‫وتجسد الرابع في مشهد إنزال مواطن إيطالي لعلم االتحاد‬ ‫األوروبي ورفع علم الصني بدال منه‪.‬‬ ‫يوضح ذلك طبيعة اآلث��ار السياسية املحتملة على مستقبل‬ ‫العالقات الخارجية للكثير من البلدان األوروبية‪ .‬وقد ال تكون‬

‫‪14‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬

‫إحدى عضوات فريق طبي‬ ‫تراقب من خالل نافذة‬ ‫القطار في باريس أحد‬ ‫املرضى قبل مغادرته في‬ ‫عملية إجالء للمرضى‬ ‫املصابني بـ‪ COVID -١٩‬من‬ ‫مستشفيات باريس إلى‬ ‫املستشفيات األخرى غربي‬ ‫بريتاني حيث تم الحد من‬ ‫تفشي املرض حتى اآلن‬ ‫(غيتي)‬


‫رئيس الوزراء السلوفاكي إيغور ماتوفيتش (من الوسط إلى اليسار) وزعيم حزب ‪ OLaNO‬املناهض للفساد والرئيسة سوزانا كابوتوفا (من الوسط إلى اليمني) في صورة عائلية مع الوزراء‪،‬‬ ‫يرتدون جميعهم األقنعة الواقية (غيتي)‬

‫مطالبة تركيا هي األخرى بدعم اقتصادي أوروبي فاإلجراءات‬ ‫االقتصادية وحملة التبرعات التي يقودها الرئيس التركي‪،‬‬ ‫رجب طيب إردوغ��ان‪ ،‬وفق املؤشرات الراهنة لن تجدي نفعا‬ ‫في تجاوز األزمة الصحية التي باتت تتصاعد مظاهرها في‬ ‫أكثر من مدينة تركية‪ ،‬سيما في ظل حالة الغموض غير البناء‪،‬‬ ‫حسب وصف املعارضة‪ ،‬بسبب عدم املصارحة بشأن انتشار‬ ‫الوباء في األوساط الشعبية التركية‪.‬‬ ‫وقد زادت ّ‬ ‫حدة الصراع بني املعارضة التركية والحكومة بسبب‬ ‫التعامل مع فيروس ك��ورون��ا املستجد‪ ،‬مع اتهام أعضاء من‬ ‫املعارضة‪ ،‬للحكومة بعدم الشفافية وإخفاء العدد الحقيقي‬ ‫للمصابني بكورونا‪ ،‬بما أدى لتجاوز أع��داد املصابني حاجز‬ ‫العشرة آالف‪ ،‬ووفاة املئات‪ .‬واستعرضت النائبة البرملانية عن‬ ‫حزب الشعب الجمهوري املعارض في تركيا‪ ،‬جامزة تاشيار‪،‬‬ ‫تقريرا يحذر م��ن انهيار املنظومة الصحية ف��ي تركيا عقب‬ ‫انتشار الفيروس‪ .‬وتؤكد تقديرات املعارضة على ّأن العدد‬ ‫الحقيقي للمصابني بالفيروس أكثر من األرقام الرسمية‪ ،‬نظرا‬ ‫ألن السلطات ال تجري الفحوصات إال على املسافرين القادمني‬ ‫من خارج البالد‪.‬‬ ‫وأش��ار أحد تقديرات املعارضة إلى أن عدد املستشفيات في‬ ‫ت��رك�ي��ا يبلغ ‪ 1534‬مستشفى‪ ،‬وأن ع��دد أس ��رة امل��رض��ى هو‬ ‫العنصر األهم في األزمات الصحية املحتملة‪ ،‬مشيرا إلى وجود‬ ‫نحو ‪ 231‬ألف و‪ 913‬سريرا للمرضى داخل املستشفيات في‬ ‫تركيا‪ ،‬معتبرا أنها قليلة‪ .‬وتحتل تركيا‪ ،‬على جانب آخر‪ ،‬املرتبة‬ ‫األخيرة بني دول منظمة التعاون االقتصادية والتنمية فيما‬

‫‪١٣‬‬

‫ثمة تحذيرات من أن يودي كورونا بحياة‬ ‫ما بني ‪ 100‬إلى ‪ 200‬ألف أميركي‪،‬‬ ‫حتى إذا استمر السكان في البقاء‬ ‫بمنازهلم‪ ،‬والحد من اتصاهلم باآلخرين‬ ‫يتعلق بعدد األطباء لكل ألف شخص‪.‬‬

‫التداعيات السياسية‪ ...‬أدوار محتملة «لليمني‬ ‫»الشعبوي‬ ‫قد يكون للفشل في «اختبار كورونا» على الصعيد األوروبي‬ ‫عواقب وخيمة‪ .‬وعلى األرجح قد يؤدي‪ ،‬حسب أغلب التقديرات‪،‬‬ ‫إلى القضاء على ما تبقى من عوامل الثقة ومشاعر التضامن‬ ‫بني مختلف البلدان األوروبية‪ ،‬بما قد يفضي إلى تزايد مظاهر‬ ‫التفكيك واه�ت��زاز ص��ورة أوروب��ا امل��وح��دة أم��ام العالم‪ .‬ذل��ك أن‬ ‫الضرر الذي يلحق بالعالقات السياسية بني البلدان الغربية غدا‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫املستشارة األملانية أنجيال ميركل تتحدث إلى وسائل اإلعالم بعد مكاملة فيديو أجرتها مع قادة ورؤساء دول أخرى في االتحاد األوروبي‬ ‫في املستشارية في ‪ 17‬مارس ‪ 2020‬في برلني‪ ،‬أملانيا (غيتي)‬

‫لذلك‪ ،‬تدعو ميركل وروتي إلى اللجوء إلى صندوق إنقاذ منطقة‬ ‫ال �ي��ورو‪ ،‬ال��ذي يمكن أن ي��وف��ر خ��ط تمويل ل�ل��دول ال�ت��ي تواجه‬ ‫صعوبات‪ .‬لكن إيطاليا‪ ،‬الدولة األكثر مديونية في منطقة اليورو‬ ‫بعد اليونان‪ ،‬تعارض ذلك‪ .‬من ناحية أخرى‪ ،‬تخشى روما أن‬ ‫يرسل اللجوء إلى الصندوق إشارة سلبية لألسواق تعطيها‬ ‫انطباعا بأنها تتلقى مساعدة‪.‬‬ ‫وم��ا ي��زي��د م��ن ح��دة األزم ��ة أن إس�ب��ان�ي��ا‪ ،‬الثانية بعد إيطاليا‬ ‫من حيث ع��دد الوفيات في العالم‪ ،‬قد استنفدت بدورها كل‬ ‫قدراتها على االستدانة لتمويل خطط الطوارئ ودعم القطاعات‬ ‫االق�ت�ص��ادي��ة واالجتماعية امل�ت�ض��ررة ج��راء ه��ذا ال��وب��اء ال��ذي‬

‫تتساوى إيطاليا وإسبانيا في صدارة‬ ‫األكثر تسجيال للوفيات‪.‬‬ ‫قائمة الدول ّ‬ ‫فيما تتصدر الواليات املتحدة‬ ‫حاليًا قائمة الدول األكثر تسجيال‬ ‫لإلصابات املؤكدة‬

‫يضرب هذين البلدين‪ُ ،‬‬ ‫ويخشى أن تمتد آث��اره الدراماتيكية‬ ‫إلى الدول األوروبية األخرى‪.‬‬ ‫في ه��ذا الشأن ح��ذر الرئيس السابق للمفوضية األوروب�ي��ة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫سائدا بني رؤساء‬ ‫الفرنسي جاك دولور من أن «املناخ الذي يبدو‬ ‫الدول والحكومات‪ ،‬وغياب التضامن األوروبي‪ ،‬يمثالن تهديدا‬ ‫قاتال لالتحاد األوروبي»‪.‬‬ ‫من جهته‪ ،‬قال املفوض األوروب��ي لالقتصاد اإليطالي باولو‬ ‫جنتيلوني‪ ،‬إن «املشروع األوروبي مهدد بالغرق‪ ،‬ومن الواضح‬ ‫أن الخالفات االقتصادية بني الدول األوروبية تزداد‪ ،‬وفي حال‬ ‫فاقمت األزم��ة الخالفات بني ال��دول األوروب�ي��ة ب��دل تحجيمها‬ ‫فسيكون من الصعب الحفاظ على املشروع األوروبي»‪ .‬وأشار‬ ‫الرئيس السابق للحكومة اإليطالية إلى أن الوصول إلى حل‬ ‫يمر عبر ح��وار مع أملانيا التي ال يمكن من دونها الوصول‬ ‫إلى تسوية‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من ترجيح التوصل التفاق أوروب��ي ينقذ بلدان‬ ‫أوروب��ا من عثرات صحية واقتصادية متزامنة‪ ،‬غير أنه منذ‬ ‫إعالن حالة الطوارئ العامة في أغلب البلدان األوروبية استمرت‬ ‫االقتصادية واالجتماعية‪ ،‬في‬ ‫األح��زاب السياسية‪ ،‬والهيئات‬ ‫ّ‬ ‫انتقاداتها للبطء ف��ي ات�خ��اذ ال �ق��رارات وق��ل��ة التخطيط وع��دم‬ ‫الوضوح في الرؤية‪ ،‬سيما في حالة إيطاليا وإسبانيا‪ .‬وتأتي‬ ‫ّ‬ ‫أشد هذه االنتقادات من الحكومة اإلقليمية في كاتالونيا التي‬ ‫ً‬ ‫تعتبر حالة الطوارئ اجتياحا لصالحياتها وتصر على أنها‬ ‫أقدر من الحكومة املركزية على مواجهة األزمة‪.‬‬ ‫وت�ب��دو املشكلة األوروب �ي��ة مركبة وذل��ك م��ع ت��زاي��د احتماالت‬

‫‪١٢‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫رجل يرتدي قناع وجه‬ ‫طبيًا يقرأ خبرًا في‬ ‫صحيفة مترو عن بوريس‬ ‫جونسون أثناء وقوفه‬ ‫خارج مستشفى سانت‬ ‫توماس في وستمنستر‬ ‫(غيتي)‬

‫ّ‬ ‫والوفيات‬ ‫وق��د أفضى االرت�ف��اع املضطرد في ع��دد اإلص��اب��ات‬ ‫إل��ى تبني أغلب الحكومات األوروب�ي��ة‪ ،‬ق��رارا يقضي بتجميد‬ ‫جميع األن�ش�ط��ة االق �ت �ص��ادي��ة‪ ،‬ك�م��ا أص ��درت تعليماتها إل��ى‬ ‫جميع املوظفني بعدم مغادرة منازلهم‪ .‬هذا في وقت تبنت فيه‬ ‫حزما اقتصادية طارئة‪ .‬فقد أعلن رئيس ال��وزراء اإلسباني‪،‬‬ ‫بيدرو سانشيز‪ ،‬حزمة دعم اقتصادي‪ ،‬تحت ضغط القطاع‬ ‫الصناعي وتجاوبا مع تداعيات األزمة الكارثية‪ .‬وفيما رحبت‬ ‫األوس��اط العمالية واالجتماعية بهذه الخطوة‪ ،‬وأيدتها أحزاب‬ ‫املعارضة رغم انتقادها ملا وصفته بالقرارات املرتجلة للحكومة‬ ‫االشتراكية‪ ،‬ق��ال أصحاب العمل إن شل العجلة االقتصادية‬ ‫بشكل كامل طوال هذه الفترة سيترك آثارا مدمرة وطويلة األمد‬ ‫بعد نهاية األزمة الصحية‪.‬‬ ‫وهاجم رئيس الحكومة اإليطالية جوسيبي كونتي الدول التي‬ ‫َ‬ ‫ومتجاوزة‪ ،‬ومقاربة غير مناسبة‬ ‫اعتبر أنها «تتبع رؤية قديمة‬ ‫لهذه األزمة»‪ّ .‬‬ ‫وعد كونتي أن هذه «ليست أزمة اقتصادية تمس‬ ‫دوال أق��ل انضباطا م��ن األخ ��رى‪ ،‬ب��ل أزم��ة صحية أث��رت على‬ ‫تحد تاريخي‬ ‫املجالني االقتصادي واالجتماعي»‪ ،‬وأضاف‪« :‬هذا ٍ‬ ‫لكل أوروب��ا‪ ...‬هذه اللحظة املناسبة إلنشاء آلية دين أوروبية‬ ‫مشتركة تسمح لنا باالنتصار في الحرب ضد كورونا في‬ ‫أسرع وقت ممكن»‪ .‬وفي حوار مع جريدة «كورييرا ديال سيرا»‬ ‫اإليطالية‪ ،‬ح��ذر رئيس البرملان األوروب ��ي ديفيدي ساسولي‬ ‫من أنه «من دون تضامن‪ ،‬فستصير الروابط واألسباب التي‬ ‫تجمعنا في حكم العدم»‪ .‬وك��ان رئيس ال��وزراء اإليطالي هدد‬ ‫خالل القمة األوروبية األخيرة التي نظمت عبر الفيديو بعدم‬ ‫التوقيع على اإلعالن املشترك في حال لم يعتمد االتحاد تدابير‬ ‫ق��وي��ة م��رف�ق��ة ب� ��أدوات م��ال�ي��ة مبتكرة وم�لائ�م��ة بالفعل لحرب‬ ‫يتوجب على كل دول االتحاد أن تخوضها سويًا»‪.‬‬ ‫وثمة هوة فاصلة بني دول جنوب القارة‪ ،‬مثل إسبانيا وإيطاليا‪،‬‬ ‫مدعومة من فرنسا‪ ،‬ودول الشمال‪ ،‬على رأسها هولندا وأملانيا‪،‬‬ ‫فيما يخص استراتيجية اإلدارة االقتصادية لألزمة الصحية‪.‬‬ ‫ً‬ ‫تضررا من الوباء‪،‬‬ ‫فتسعى مدريد وروما‪ ،‬بحسبانهما األكثر‬

‫‪١١‬‬

‫تبدو اآلثار املترتبة على أزمة كورونا‬ ‫اجتماعية وسياسية واقتصادية‪ ،‬كما‬ ‫أنها قد يكون هلا ارتدادات عميقة‬ ‫على السياسات الخارجية للكثير من‬ ‫البلدان األوروبية‬ ‫إل��ى تعبئة دع��م م��ال��ي مكثف م��ن االت �ح��اد األوروب� ��ي لتجاوز‬ ‫التداعيات الصحية واالقتصادية واالجتماعية الناجمة عن‬ ‫األزمة‪ .‬ويطالب البلدان بتشارك الديون بني دول االتحاد‪ ،‬مما‬ ‫يمكن أن يتم عبر إصدار «سندات كورونا»‪ ،‬بيد أنهما يواجهان‬ ‫برفض دول الشمال‪ .‬وفي هذا الصدد‪ ،‬يقول رئيس البرملان‬ ‫األوروب ��ي‪« :‬أظ��ن أن بعض ال��دول ل��م ت��درك حجم الكارثة التي‬ ‫نواجهها وخطورة الوضع على اقتصاداتها»‪.‬‬ ‫وتواجه الدول التي تعاني اختالال ماليا‪ ،‬صعوبة في االقتراض‬ ‫من األس��واق‪ ،‬إذ يطالبها املستثمرون القلقون على استرداد‬ ‫أموالهم بنسب فائدة أكثر ارتفاعا إلقراضها‪ ،‬لكن املستشارة‬ ‫األملانية أنجيال ميركل ورئيس الحكومة الهولندي مارك روتي‬ ‫ال ي��ري��دان البحث ف��ي امل��وض��وع ح��ال�ي��ا‪ ،‬تأسيسا على أنهما‬ ‫سيخضعان للمساءلة من برملانيي بلديهما بشأن االلتزامات‬ ‫التي قدماها خالل األزم��ة‪ ،‬ويخشيان أن يصب التضامن مع‬ ‫دول الجنوب في صالح األحزاب الشعبوية الصاعدة في أملانيا‬ ‫وهولندا‪ ،‬والتي باتت تتصاعد شعبيتها بسبب الصراعات‬ ‫األوروبية واإلخفاق في مجابهة األزمة الصحية‪.‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫األوروبية املعنية باألمراض املعدية بشأن ترجيحها تجاوز‬ ‫ال�ع��دد امل�ت��زاي��د ل�ح��االت اإلص��اب��ة ب�ف�ي��روس ك��ورون��ا املستجد‬ ‫قدرات أنظمة الرعاية الصحية في االتحاد األوروبي وبريطانيا‬ ‫والنرويج وأيسلندا في األسابيع املقبلة‪.‬‬ ‫تنعكس م��ؤش��رات ذل��ك ف��ي مناطق أوروب�ي��ة كثيرة‪ ،‬فمنطقة‬ ‫ل��وم�ب��اردي ف��ي إيطاليا يعالج فيها أكثر م��ن نصف مرضى‬ ‫فيروس كورونا وتم تسجيل ثالثة أرباع الوفيات فيها‪ ،‬وقد‬ ‫بات ما بها من غرف اإلنعاش متشبعة‪ ،‬فاملصابون بفيروس‬ ‫ك��ورون��ا أصبحوا يحتاجون إل��ى أج�ه��زة تنفس اصطناعية‬ ‫بشكل م�ت��زاي��د‪ ،‬على نحو ت�ج��اوز ال �ق��درة على االستيعاب‪.‬‬ ‫وأصدرت كلية أطباء التخدير والطوارئ اإليطالية هذا األسبوع‬ ‫وثيقة مرعبة حول انتشار الفيروس في بلد غني يعتبر من‬ ‫أحد أفضل أنظمة الرعاية الصحية في العالم‪.‬‬ ‫وقد ب��دأت بعض املستشفيات في إيطاليا‪ ،‬حسب أسبوعية‬ ‫«جورنال دو ديمانش»‪ ،‬في عمليات فرز املصابني بفيروس‬

‫عجزت الحكومات األوروبية عن‬ ‫االضطالع بأدوار «الطيب املنقذ» في‬ ‫مجابهة تداعيات انتشار الفيروس‪،‬‬ ‫الذي يمثل نحو ‪ % 75‬من ضحاياه من‬ ‫األوروبيني‪ ،‬وذلك وفق إحصاء أجرته‬ ‫وكالة الصحافة الفرنسية‬

‫كورونا من خالل إعطاء األفضلية ملن يحتاجون إلى العناية‬ ‫املركزة ولهم الفرصة للبقاء على قيد الحياة‪ .‬ترتب على ذلك‬ ‫أن استخدمت أكثر م��ن دول��ة أوروب �ي��ة ‪ -‬إل��ى جانب ال��والي��ات‬ ‫امل�ت�ح��دة – تعبير أن�ه��ا «ت �خ��وض ح��رب ف��ي م��واج�ه��ة تفشي‬ ‫فيروس كورونا»‪.‬‬ ‫ربما أدت هذه الحرب إلى قيام جمهورية التشيك بمصادرة‬ ‫شحنة من املساعدات الطبية واألقنعة الواقية كانت قادمة من‬ ‫الصني في طريقها إلى إيطاليا‪ .‬وتقول حكومة التشيك إن األمر‬ ‫وقع بالخطأ خالل مالحقة عدد من األف��راد الذين يتاجرون‬ ‫في املعدات الطبية في هذا الوقت الحرج وتعهدت برد الشحنة‬ ‫إليطاليا‪ ،‬وهو ما لم يحدث حتى اآلن‪.‬‬ ‫أم��ا أملانيا فقررت حظر تصدير مستلزمات الوقاية الطبية‬ ‫للخارج‪ .‬وأعلنت لجنة إدارة األزمات التابعة للحكومة أن وزارة‬ ‫الصحة االتحادية ستتولى تدبير هذه املستلزمات على نحو‬ ‫مركزي بالنسبة للعيادات الطبية واملستشفيات والسلطات‬ ‫االتحادية‪ ،‬وقد أثار ذلك انتقادات واسعة بحسبانه يتناقض‬ ‫مع فكرة التضامن الجماعي القائمة عليها األط��ر األوروبية‬ ‫اقتصادية كانت أو سياسية‪.‬‬

‫سندات كورونا»‪ ..‬املشروع األوروبي مهدد«‬ ‫»بـ «الغرق‬ ‫أدخلت أزمة تفشي فيروس كورونا االقتصاد العاملي في حالة‬ ‫من الركود التي تستلزم إيجاد تدابير عاجلة على مستوى‬ ‫كل دول��ة‪ ،‬وأيضا على املستوى الجماعي‪ ،‬حيث باتت ال��دول‬ ‫النامية تحتاح إلى أكثر من نحو ‪ 3‬تريليونات دوالر كحزم‬ ‫م��ال�ي��ة متكاملة‪ .‬ه��ذا ف��ي وق��ت تضاعفت ف�ي��ه م�ظ��اه��ر عجز‬ ‫البلدان األوروبية‪ ،‬حيث ال تزال تعمل إيطاليا على دفع االتحاد‬ ‫ّ‬ ‫وتعد إحدى دعائمه‪ ،‬إلى‬ ‫األوروبي الذي ساهمت في تأسيسه‬ ‫أن يكون في مستوى التحديات عبر تقديم حزم مساعدات‬ ‫مناسبة تدعم موقفها االقتصادي ووضعها الصحي‪.‬‬

‫‪١٠‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬

‫الرئيس الفرنسي‬ ‫إيمانويل ماكرون (وسط)‬ ‫يرتدي قناع وجه خالل‬ ‫زيارة املستشفى امليداني‬ ‫العسكري خارج مستشفى‬ ‫‪ Emile Muller‬في مولوز‪،‬‬ ‫شرقي فرنسا (غيتي)‬


‫الرئيس الروسي فالديمير‬ ‫بوتني يرتدي معدات واقية‪،‬‬ ‫يزور مستشفى حيث يتم‬ ‫عالج املرضى املصابني‬ ‫بفيروس‪ COVID-19‬في‬ ‫مستوطنة كوموناركا في‬ ‫موسكو (غيتي)‬

‫وأضافت‪« :‬معدل اإلخطار بالحاالت يتزايد في مسار مشابه‬ ‫للذي لوحظ في مقاطعة هوبي الصينية‪ ،‬بؤرة الفيروس‪ ،‬في‬ ‫أوائل فبراير (شباط) املاضي‪ ،‬وفي إيطاليا منذ مارس (آذار)‬ ‫الخالي‪.‬‬ ‫ت��رت��ب على ذل��ك أن أط�ل��ق رئ�ي��س ال� ��وزراء البريطاني بوريس‬ ‫جونسون‪ ،‬قبل أن يدخل «الحجر الصحي»‪ ،‬تصريحات مثيرة‬ ‫للذعر العاملي حينما قال إن ما تتبناه بريطانيا يمثل محض‬ ‫«مرحلة إلبطاء تفشي الفيروس»‪.‬‬ ‫وأضاف‪« :‬سيرتفع عدد الحاالت بشكل حاد‪ ،‬والواقع أن العدد‬ ‫الحقيقي للحاالت رب�م��ا أع�ل��ى بكثير م��ن ع��دد ال �ح��االت التي‬ ‫أكدناها عن طريق الفحوصات»‪ .‬وحذر جونسون من أن الكثير‬ ‫من العائالت‪« :‬ستفقد أحباءها قبل األوان» بسبب اإلصابة‬ ‫بالفيروس املميت‪ .‬ووصف جونسون كورونا بالوباء العاملي‬ ‫وبأنه «أسوأ كارثة صحية»‪.‬‬ ‫ه��ذا فيما خ��رج الرئيس األميركي دون��ال��د ت��رام��ب ف��ي خطابه‬ ‫اليومي‪ ،‬ليؤكد لألميركيني أنهم مقبلون على «أوقات عصيبة»‬ ‫مستندا إلى أرقام ووقائع‪ ،‬وذلك في ظل استمرار ارتفاع عدد‬ ‫الوفيات الناجمة عن فيروس ك��ورون��ا املستجد في الواليات‬ ‫امل�ت�ح��دة‪ .‬وث�م��ة ت�ح��ذي��رات م��ن أن ي��ودي امل��رض بحياة م��ا بني‬ ‫‪ 100‬إلى ‪ 200‬ألف أميركي‪ ،‬حتى إذا استمر السكان في البقاء‬ ‫بمنازلهم‪ ،‬والحد من اتصالهم باآلخرين‪.‬‬ ‫على جانب آخر‪ ،‬طالب رئيس الوزراء اإليطالي جوسيبي كونتي‬ ‫«الجميع ببذل أقصى ال�ج�ه��ود‪ ،‬ك��ون االس�ت�ق��رار االجتماعي‬

‫‪٩‬‬

‫لم تنحصر معاناة أوروبا الصحية‪ ،‬في‬ ‫تصاعد أعداد املصابني أو املتوفني‪ ،‬وإنما‬ ‫أيضًا كانت واحدة من صورها الرئيسية‬ ‫بقاء الكثير من قياداتها السياسية خلف‬ ‫جدران «الحجر الصحي»‪ ،‬بسبب إصابتهم‬ ‫بوباء كورونا‬ ‫واالقتصادي للبالد على املحك»‪ .‬وق��ال إن «م��ا نقوم به ضد‬ ‫ف�ي��روس ك��ورون��ا معركة نخوضها م� ً�ع��ا» وإن «ه��ذه ستكون‬ ‫أص �ع��ب األي� ��ام ألن �ن��ا ل��م ن�ب�ل��غ امل��رح �ل��ة األك �ث��ر ح ��دة ل�ل�ع��دوى‪،‬‬ ‫وستستمر أعداد املصابني في النمو»‪.‬‬ ‫تأسست التصريحات الغربية املرتبكة ليس وحسب على إدراك‬ ‫عجز اإلمكانيات التي فضحتها ال�ع�ش��رات م��ن الفيديوهات‬ ‫والتقارير سواء على القنوات الرسمية أو عبر وسائل التواصل‬ ‫االجتماعي‪ ،‬وإنما انبنى ذلك أيضا على ما أشارت إليه املنظمة‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫النظم السياسية األوروبية في «العناية املركزة»‬

‫عاصفة «كورونا«‬ ‫*أنقرة‪ :‬محمد عبد القادر خليل‬

‫أجرتها ياشكا مونك من جامعة هارفارد‪ ،‬تتصاعد مؤشرات‬ ‫التوجه الشعبي لدعم هذه التيارات في االستحقاقات االنتخابية‬ ‫األوروبية‪.‬‬ ‫لذلك تبدو اآلثار املترتبة على أزمة كورونا اجتماعية وسياسية‬ ‫واق�ت�ص��ادي��ة‪ ،‬ك�م��ا أن�ه��ا ق��د ي�ك��ون ل�ه��ا ارت � ��دادات عميقة على‬ ‫السياسات الخارجية للكثير من البلدان األوروبية‪ ،‬سيما في‬ ‫ظل ع��دم القدرة على تجاوز ارت��دادات قيام دول مثل الصني‬ ‫وروسيا وبعض دول العالم الثالث بتقديم مساعدات صحية‬ ‫لبلدان يفترض أنها من دول العالم األول‪ ،‬بعدما عجزت عن‬ ‫توفير أب�س��ط أدوات ال��وق��اي��ة مثل «ال �ق �ف��ازات» و«ال�ك�م��ام��ات»‪،‬‬ ‫واقتصرت استجابتها على إغ�لاق الحدود بني دول منظمة‬ ‫«شينغن»‪ ،‬وذلك في إجراء أوحى بالكثير فيما يتعلق بالعودة‬ ‫إلى املخاوف التقليدية‪ ،‬وبما يرجح رؤى التيارات اليمينية‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من أن أزمة فيروس كورونا ليست حالة أوروبية‬ ‫خالصة وإنما تجسد قضية صحية عاملية‪ ،‬غير أنها تمثل‬ ‫أزمة إنسانية راح ضحيتها اآلالف وفي مقدمتهم األوروبيون‪،‬‬ ‫الذين عجزت حكوماتهم عن االضطالع بأدوار «الطيب املنقذ»‬ ‫في مجابهة تداعيات انتشار الفيروس‪ ،‬الذي يمثل نحو ‪ 75‬في‬ ‫املائة من ضحاياه من األوروبيني‪ ،‬وذلك وفق إحصاء أجرته‬ ‫وكالة الصحافة الفرنسية‪ .‬وتتساوى إيطاليا وإسبانيا في‬ ‫ّ‬ ‫تتصدر‬ ‫ص��دارة قائمة ال��دول األكثر تسجيال للوفيات‪ .‬فيما‬ ‫الواليات املتحدة حاليا قائمة الدول األكثر تسجيال لإلصابات‬ ‫املؤكدة‪.‬‬

‫كشف االنتشار السريع لفيروس كورونا املستجد (كوفيد‪)19-‬‬ ‫مدى ضعف وهشاشة قطاع الرعاية الصحية في كثير من‬ ‫الدول الغربية‪ ،‬سيما دول االتحاد األوروبي‪ .‬هذا الضعف الذي‬ ‫ارتبط بمستويي الوقاية والعالج استجلب بالتبعية تداعيات‬ ‫إنسانية دراماتيكية‪ ،‬تمثل أبرزها في تصاعد أعداد ضحايا‬ ‫«الفيروس الجوال»‪ ،‬أو العابر للحدود‪ ،‬والذي استطاع عبر فترة‬ ‫قصيرة تعميق األزمات الصحية وما ترتب عليها من مشكالت‬ ‫اقتصادية واجتماعية وسياسية في كثير من دول العالم وفي‬ ‫مقدمتها بلدان االتحاد األوروبي‪.‬‬ ‫فقد بدا أن هذه الدول تجابه أزمة خارج نطاق السيطرة وذلك‬ ‫على العكس من الدولة الصينية التي استطاعت عبر تدابير‬ ‫ط��ارئ��ة شملت رف��ع درج��ة ال�ط��وارئ على مختلف املستويات‬ ‫ملجابهة أزمة استدعت إجراءات صارمة وإدارة حازمة لقطاع‬ ‫صحي منضبط يحظى بقدرات وإمكانيات خولته مجابهة‬ ‫األزمة أو على األقل تحجيمها‪ ،‬هذا في وقت أصاب فيه الشلل‬ ‫قطاع الرعاية الصحية في أكثر من بلد أوروبي‪ ،‬على نحو دفع‬ ‫الكثير منها إلى تغليب املصالح الخاصة على قيم التضامن‬ ‫والتعاون املشترك‪ ،‬بما أفضى إلى تصاعد االنتقادات املتبادلة‬ ‫عبر لغة مشحونة بالغضب‪ ،‬على املستويني الرسمي والشعبي‪،‬‬ ‫سيما مع تنامي مظاهر العجز عن تلبية بعض االحتياجات‬ ‫الطبية األساسية‪ ،‬وتوفير اإلعانات االقتصادية الالزمة ملجابهة‬ ‫انتكاسة صحية جعلت الكثير من هذه الدول «حبيسة» خلف‬ ‫حدود مغلقة‪.‬‬ ‫لم تنحصر معاناة أوروبا الصحية‪ ،‬في تصاعد أعداد املصابني‬ ‫أو املتوفني‪ ،‬وإنما أيضا كانت واحدة من صورها الرئيسية بقاء‬ ‫الكثير من قياداتها السياسية خلف جدران «الحجر الصحي»‪،‬‬ ‫بسبب إصابتهم بوباء ك��ورون��ا‪ ،‬وال��ذي ال ي��زال يثبت قدرته‬ ‫على إح��داث تغيرات «جينية» في النظم السياسية األوروبية‬ ‫لصالح اليمني الشعبوي الذي طاملا طالب بالحفاظ على القيم‬ ‫الوطنية والتركيز على املصالح القومية‪ ،‬وباتت شعاراته تحظى‬ ‫بصدى واسع داخل املجتمع األوروبي‪ .‬فوفقا لدراسة حديثة‬

‫انهيار قطاع الرعاية الصحية‪ ...‬أزمة أوروبية‬ ‫تواصل أعداد ضحايا فيروس كورونا‪ ،‬التزايد بشراسة‪ ،‬حيث‬ ‫وصلت أع��داد اإلص��اب��ات حتى اآلن إل��ى قرابة املليون إصابة‬ ‫ح��ول العالم‪ ،‬فيما توفي ق��راب��ة ‪ 50‬أل��ف شخص‪ .‬وأوضحت‬ ‫أندريا آمون‪ ،‬مديرة «املركز األوروب��ي للوقاية من األم��راض»‪،‬‬ ‫أنه «في األيام العشرة األخيرة‪ ،‬تضاعفت أعداد حاالت اإلصابة‬ ‫والوفاة في االتحاد األوروبي‪ ،‬في الوقت الذي باتت فيه أوروبا‬ ‫بؤرة للوباء العاملي»‪.‬‬

‫‪٨‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫‪7‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫هل تكفي إجراءات الوقاية‬ ‫البسيطة ملواجهة كورونا؟‬ ‫متطوع في الصليب األحمر يقيس درجة حرارة‬ ‫أحد رواد سوق ناكاسيرو في كمباال (غيتي)‬

‫‪6‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫‪5‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫كورونا واإلغالق التام‪...‬‬ ‫ماذا ّ‬ ‫عمن ال مأوى هلم؟‬ ‫ً‬ ‫جالسا ضمن‬ ‫رجل بال مأوى يتناول الطعام‬ ‫دائرة مرسومة خارج ملجأ في نيودلهي‪ ،‬خالل‬ ‫إغالق وطني فرضته الحكومة الهندية كإجراء‬ ‫وقائي ضد فيروس كورونا املستجد (غيتي)‬

‫‪4‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬


‫رئيس التحرير‬ ‫غسان شربل‬

Ghassan Charbel

Editor-in-Chief ‫التحرير‬ ‫سكرتري‬ Acting CEO of NASHR Co.

ĴĽŬ ĚŠĴĽŤ ŚťšũŤē źIJżřŭĝŤē ĺżĐĴŤē +y:a ` 3x3Na - M k 1fM

Omar A. Alshaikh ‫الدسوقي‬ ‫مصطفى‬ ‫ﻣﺴﺆول ﻣﻜﺘﺐ اﳋﻠﻴﺞ‬ ĴĽŬ ĚŠĴĽŤ ŚťšũŤē źIJżřŭĝŤē ĺżĐĴŤē ^¤ 7yG* Ò* ^d< ‫للمشاركة‬ +y:a ` 3x3Na - M k 1fM

‫إلرسال مقاالت أو آراء يرجى املراسلة على البريد اإللكتروني‬ ‫اﻟﺘﺤﺮﻳﺮ‬ CEO of ‫ﺳﻜﺮﺗﲑ‬ NASHReditorial@majalla.com Co. ‫ كلمة‬800 ‫على‬ĴĽŬ ĚŠĴĽŤ ŚťšũŤē źIJżřŭĝŤē ĺżĐĴŤē ‫أال تزيد‬Acting ‫املقاالت يجب‬ ‫جميع‬ :‫ملحوظة‬

¥E¢ 6^G* £ }H

Omar A. Alshaikh +y:a ` 3x3Na - M k 1fM

‫اشتراكات‬

ǀżȤƾƪƵƴŽ Acting CEO of NASHR Co.:‫ يرجى االتصال بـ‬،‫لالشتراك في الطبعة الرقمية‬ www.issuu.com/majalla :‫لالشتراك في االلكترونية‬ subscriptions@majalla.com

ΔϤϠϛ ϰϠϋ ΪϳΰΗ ϻ΃ ΐΠϳ ΕϻΎϘϤϟ΍ ϊϴϤΟ ΔχϮΤϠϣ HGLWRULDO#PDMDOOD FRP ϲϧϭήΘϜϟϹ΍ ΪϳήΒϟ΍ ϰϠϋ ΔϠγ΍ήϤϟ΍ ϰΟήϳ ˯΍έ΁ ϭ΃ ΕϻΎϘϣ ϝΎγέϹ Omar A. Alshaikh

‫ وال يجوز بأي حال من األحوال إعادة طباعة املجلة أو أي جزء منها أو تخزينها في أي نظام‬.‫ شركة محدودة‬ȝƾżȚǍƄŵȚ )‫ التي تصدر عن الشركة السعودية لألبحاث والتسويق (اململكة املتحدة‬2009 ‫حقوق النشر محفوظة ملجلة املجلة‬ ZZZ LVVXX FRP PDMDOOD ΔϴϧϭήΘϜϟϻ΍ ϲϓ ϙ΍ήΘηϼϟ VXEVFULSWLRQV#PDMDOOD FRP ˰Α ϝΎμΗϻ΍ ϰΟήϳ ˬΔϴϤϗήϟ΍ ΔόΒτϟ΍ ϲϓ ϙ΍ήΘηϼϟ ‫ لتلقي‬.‫ وتصدر املجلة أسبوعية‬.)‫استرجاعي أو نقلها بأي صورة أو أي وسيلة إلكترونية أو آلية أو تصويرها أو تسجيلها أو ما شابه دون الحصول على تصريح مسبق من الشركة السعودية لألبحاث والتسويق (شركة محدودة‬ ϡΎψϧ ϱ΃ ϲϓ ΎϬϨϳΰΨΗ ϭ΃ ΎϬϨϣ ˯ΰΟ ϱ΃ ϭ΃ ΔϠΠϤϟ΍ ΔϋΎΒσ ΓΩΎϋ· ϝ΍ϮΣϷ΍ Ϧϣ ϝΎΣ ϱ΄Α ίϮΠϳ ϻϭ ΓΩϭΪΤϣ Δϛήη ΓΪΤΘϤϟ΍ ΔϜϠϤϤϟ΍ ϖϳϮδΘϟ΍ϭ ΙΎΤΑϸϟ ΔϳΩϮόδϟ΍ Δϛήθϟ΍ Ϧϋ έΪμΗ ϲΘϟ΍ ΔϠΠϤϟ΍ ΔϠΠϤϟ ΔχϮϔΤϣ ήθϨϟ΍ ϕϮϘΣ www.majalla.com ‫ يرجى زيارة‬،‫استفسارات االشتراك الرقمي‬ ϲϘϠΘϟ ˱ΎϳήϬη ΔϠΠϤϟ΍ έΪμΗϭ ΓΩϭΪΤϣ Δϛήη ϖϳϮδΘϟ΍ϭ ΙΎΤΑϸϟ ΔϳΩϮόδϟ΍ Δϛήθϟ΍ Ϧϣ ϖΒδϣ ΢ϳήμΗ ϰϠϋ ϝϮμΤϟ΍ ϥϭΩ ϪΑΎη Ύϣ ϭ΃ ΎϬϠϴΠδΗ ϭ΃ ΎϫήϳϮμΗ ϭ΃ Δϴϟ΁ ϭ΃ ΔϴϧϭήΘϜϟ· ΔϠϴγϭ ϱ΃ ϭ΃ ΓέϮλ ϱ΄Α ΎϬϠϘϧ ϭ΃ ϲϋΎΟήΘγ΍ ZZZ PDMDOOD FRP ΓέΎϳί ϰΟήϳ ˬϲϤϗήϟ΍ ϙ΍ήΘηϻ΍ Ε΍έΎδϔΘγ΍

LVVXH $XJXVW

Ώ΁ βτδϏ΃ ΩΪόϟ΍

A Weekly Political News Magazine ++ 6DXGL 5HVHDUFK DQG 0DUNHWLQJ 8. /WG ϰμμΨΘϟ΍ ϊσΎϘΗ ΔϜϣ ϖϳήσ Ε΍ήϤΗΆϤϟ΍ ϲΣ νΎϳήϟ΍ ΎϬϟ κΧήϣ $UDE 3UHVV +RXVH +LJK +ROERUQ www.majalla.com/eng ϥΪϨϟ ϒΗΎϫ νΎϳήϟ΍ $ 0RQWKO\ 3ROLWLFDO 1HZV 0DJD]LQH /RQGRQ :& 9 $3 7HO )D[ HH Saudi ZZZ PDMDOOD FRP HQJ Research and Marketing (UK) Ltd

10th Floor Building 7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG KT#DONKDOHHMLDK FRP ϲϧϭήΘϜϟ· ΪϳήΑ ˬZZZ DONKDOHHMLDK FRP ϲϧϭήΘϜϟ· ϊϗϮϣ Tel : +44 207 831 8181 - Fax: +44 207 831 2310 ϝϭΪϟ΍ ϒϠΘΨϣ Ϧϣϭ ˬ ϥΪϨϟ ˬ βϳέΎΑ ˬ ϲΑΩ ˬ ΔϜϠϤϤϟ΍ ϞΧ΍Ω Ϧϣ

‫وكيل التوزيع‬

ϲϧϼϋϹ΍ ϞϴϛϮϟ΍

ϲϧΎΠϣ ϒΗΎϫ ˬZZZ DUDEPHGLDFR FRP ϲϧϭήΘϜϟ· ϊϗϮϣ ˬ LQIR#DUDEPHGLDFR FRP ϲϧϭήΘϜϟ· ΪϳήΑ

ΕΎϛ΍ήΘηϹ΍ Ϟϴϛϭ ‫الوكيل اإلعالني‬

‫وكيل اإلشتراكات‬

ˬ βϛΎϓ ϒΗΎϫ ˬ νΎϳήϟ΍ Ώ ι Ε΍ήϤΗΆϤϟ΍ ϲΣ ΔϳΩϮόδϟ΍ ΔϴΑήόϟ΍ ΔϜϠϤϤϟ΍ ϲϓ ϊϳίϮΘϟ΍ Ϟϴϛϭ - ‫وكيل التوزيع في اململكة العربية السعودية حي املؤتمرات‬ ZZZ VDXGLGLVWULEXWLRQ FRP ϲϧϭήΘϜϟ· ϊϗϮϣ +966 11 4419933 :‫ هاتف‬،11585 ‫ الرياض‬- 62116 ‫ب‬.‫ص‬ - ‫ طريق مكة‬- ‫ حي املؤتمرات‬- ‫مرخص لها الرياض‬ info@arabmediaco.com :‫بريد إلكتروني‬ + 966 11 2121774 :‫فاكس‬ ‫تقاطع التخصصى‬ www.arabmediaco.com :‫موقع إلكتروني‬ www.saudidistribution.com ZZZ KDODSULQWFR FRP ϲϧϭήΘϜϟ· ϊϗϮϣ ˬ βϛΎϓ ˬ ϒΗΎϫ ˬ νΎϳήϟ΍ Ώ ι :‫موقع إلكتروني‬ +44 207 831 8181 :‫ لندن‬- 4419933 ‫ هاتف‬:‫الرياض‬ 2440076-800 :‫هاتف مجاني‬

‫�شركات ن�شر‬

،www.alkhaleejiah.com ϊϳίϮΘϟ΍ Ϟϴϛϭ :‫موقع إلكتروني‬ hq@alkhaleejiah.com :‫بريد إلكتروني‬ + 9714 3 914440 :‫ دبي‬،920 000 417 : ‫من داخل اململكة‬ +44 207 404 6950 :‫ لندن‬+00764 537 331 :‫باريس‬ ΔϋΎΒτϟ΍ ΰϛήϣ +966 11 441 1444 : ‫ومن مختلف الدول‬

‫شركات نشر‬ ΔϋϮϤΠϤϟ΍ ΕΎϛήη www.arabmediaco.com

áeÉ©dG äÉbÓ©dGh ¿ÓYEÓd á«é«∏ÿG

www.sspc.com.sa Saudi Specialized Publishing Company

www.srpc.com 6DXGL 6SHFLDOL]HG 3XEOLVKLQJ &RPSDQ\

‫الشركة السعودية للنشر املتخصص‬

ΔχϮϔΤϣ ΕΎϋϮΒτϤϟ΍ ϩάϬϟ ϊϳίϮΘϟ΍ ϕϮϘΣ

©ϡϼϋϹ΍ ΕΎϣΪΨϟ ϥϮϴΒϳήΗª Δϛήθϟ

ϲϧΎΠϤϟ΍ ϒΗΎϬϟ΍ ϰϠϋ ϝΎμΗϹ΍ ϰΟήϳ ˬΕΎϣϮϠόϤϟ΍ Ϧϣ ΪϳΰϤϟ΍ ϰϠϋ ϝϮμΤϠϟ www.majalla.com/eng

©ΔϠΠϤϟ΍ª ΔμΧήϣ ΔϴΑήόϟ΍ ΔϐϠϟΎΑ ΕΎϋϮΒτϤϟ΍ ϩάϬϟ ήθϨϟ΍ ϕϮϘΣ 8002440014 ‫ يرجى اإلتصال على الهاتف املجاني‬،‫للحصول على املزيد من املعلومات‬

»‫حقوق التوزيع لهذه املطبوعات محفوظة لشركة «تريبيون لخدمات اإلعالم‬ »‫حقوق النشر لهذه املطبوعات باللغة العربية مرخصة «املجلة‬

2020/ 04 / 03 )‫ إبريل (نيسان‬1794 ‫العدد‬

3

Richmond_adve


‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬

‫‪Issue 1795 Friday 10 April 2020‬‬

‫اقتصاد الحرب‪ ...‬في‬ ‫مواجهة كورونا‬ ‫‪42 32‬‬

‫سيناريوهات إيران املظلمة بعد‬ ‫جائحة «كورونا»‬

‫أفريقيا في مواجهة «كورونا»‪...‬‬ ‫خبرات سابقة ومخاطر قادمة‬

‫‪٢٠‬‬

‫‪٣٢‬‬ ‫‪2‬‬

‫العدد ‪ 1795‬إبريل (نيسان) ‪2020/ 04 / 10‬‬

‫ّ‬ ‫غموض مشبوه يلف عملية اغتيال‬ ‫صائد العمالء في «حزب الله»!‬ ‫‪٢٦‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
النظم السياسية الأوروبية داخل «الحجر الصحي» by المجلة - Issuu