Skip to main content

شيعة الخليج

Page 1

‫‪cartier.com‬‬

‫روتوند دو كارتييه‬

‫مكرر الدقائق‪ ،‬التوربيون المحلقة ‪ 9402‬إم سي‬ ‫موثقة بدمغة جنيف‪ ،‬الكاليبر ‪ 9402‬إم سي دو كارتييه تجمع مابين اثنتين من أكثر تعقيدات الساعات الكبرى اعتباراً و‬ ‫ً‬ ‫هيبة‪ :‬مكرر الدقائق و التوربيون المحلقة‪ .‬بضغطة واحدة على الزر الجانبي يقوم مكرر الدقائق بتفعيل مطرقتين يمكن‬ ‫رؤيتهما من خالل ميناء الساعة فتعطيان الرنات التي تشير بالترتيب إلى الساعات و أرباع الساعات و الدقائق بالتطابق مع ما‬ ‫تؤشر إليه عقارب الساعة‪ .‬يتم تنظيم الرنات بواسطة دوالب موازنة يعمل بالقصور الذاتي و يمكن رؤيته في موقع الساعة‬ ‫السادسة و يكمل ألف دورة في الدقيقة‪ .‬مطور من خالل عدم وجود الجسر الذي يربطه إلى ميناء الساعة‪ ،‬يظهر التوربيون‬ ‫المحلق و كأنه يطفو في قلب الساعة مبدع ًا تأثيراً بصري ًا فريداً‪.‬‬ ‫علبة الساعة من التيتانيوم‪ ،‬تاج مصقول مرصع بحجر السافير بقطع كابوشون‪ ،‬حركة ميكانيكية بتعبئة يدوية شغل الدار‪،‬‬ ‫مكرر الدقائق و توربيون محلق كاليبر ‪ 9402‬إم سي‪ ،‬تصديق دمغة جنيف (‪ 45‬جوهرة‪ 447 ،‬جزءاً‪ ،‬تردد ‪ 21600‬ذبذبة في‬ ‫الساعة‪ ،‬خزان طاقة مزدوج‪ ،‬احتياطي الطاقة قرابة ‪ 50‬ساعة)‪ ،‬مكرر الدقائق مع دوالب موازنة‪ ،‬مطارق و أجراس قرصية‬ ‫مرئية على جانب الميناء‪ ،‬توربيون محلق بدوار على شكل الحرف ‪. C‬‬

‫بوتيك كارتييه في المملكة العربية السعودية‪ ،‬الرياض‪ ،‬ساكس فيفث أفنيو‪ ،‬مركز المملكة‪،)01( 211 2450 :‬‬ ‫مجمع سنتريا‪ ،‬شارع العليا العام‪)01( 462 6959 :‬‬ ‫ّ‬ ‫جدة‪ ،‬شارع التحلية‪)02( 660 0720 :‬‬ ‫ّ‬ ‫مجمع الراشد مول‪)03( 881 4484 :‬‬ ‫‪،13‬‬ ‫الخبر‪ ،‬بوابة‬ ‫ّ‬


‫الكلمة الأخرية‬ ‫توماس إدوارد لورنس املعروف بلورنس العرب‪ ،‬ضابط مخابرات إنجليزي في الحرب العاملية األولى‪ ،‬خريج جامعة‬ ‫كامبردج‪ ،‬أرسلته قيادته إلى الجزيرة العربية‪ ،‬اململكة العربية السعودية فيما بعد‪ ،‬وذلك لكتابة تقرير عن الثورة‬ ‫العربية ضد األتراك‪ ،‬وهناك وقع في عشق الصحراء‪ .‬األكثر أهمية أنه استطاع أن يقوم بعملية عسكرية تتسم‬ ‫بعبقرية ال يستطيع أحد إنكارها وذلك عندما اتجه شماال في الصحراء ومعه حفنة من الرجال وهاجم الحامية‬ ‫التركية في العقبة وتمكن من هزيمتها في لحظات‪ .‬ألن الجيش التركي كان مستعدا لقدوم األسطول اإلنجليزي من‬ ‫البحر وليس من الصحراء‪ ،‬بمواقع قوية من املدفعية البحرية الثقيلة كفيلة بتدمير أي أسطول يقترب من خليج العقبة‪.‬‬ ‫هذا ما قالته له قيادته بوضوح‪ .‬غير أنه فكر بشكل مختلف عنهم ونجحت خطته وفتح الطريق للقوات اإلنجليزية ألن‬ ‫تتقدم في سيناء على كافة املحاور‪ .‬وفي نشوة االنتصار وغياب بعض الضمائر وفي نوبة تنكر للشرف العسكري‬ ‫وشرف اإلنسانية‪ ،‬قتل بعض رجاله بعض األسرى األتراك‪ .‬استولى الغضب على لورنس وقال‪« :‬لم أغضب ألسباب‬ ‫أخالقية ولكن ألنني أعرف أن أسوأ األمور في التاريخ هي تلك التي ال لزوم لها»‪( .‬استمتع بقراءة كتابه أعمدة الحكمة‬ ‫السبعة)‪.‬‬ ‫الحكام والقادة هم أدوات التاريخ وصناعه أيضا‪ ،‬يستطيعون قيادة شعوبهم إلى مستقبل يشمله الضياء أو يقطعون‬ ‫عنه كل األنوار فيعيش في ظالم دامس من التعاسة واأللم والضياع وذلك بارتكاب أسوأ األمور في التاريخ وهي‪:‬‬ ‫السماح ألنفسهم أو ألعوانهم بأفعال ليس لها لزوم‪.‬‬ ‫لقد استطاعت الجماعة الحاكمة في عام واحد فقط أن تضخ في قلوب شعبها قدرا من الكراهية كفيال بإزالة الجبال‬ ‫وذلك بأفعال وإجراءات يصدق عليها الوصف بأنها ال لزوم لها أي أنها كانت أسوأ األعمال في التاريخ‪ ،‬وكأن هذه‬ ‫الجماعة لها ناصح غير أمني يشير عليها دائما باالتجاه ناحية الخطأ‪.‬‬

‫بقلم‪ :‬علي �سامل*‬

‫في البداية وقفت كل األجنحة واالتجاهات السياسية مع الرئيس الجديد‪ ،‬ليس طبقا لحسابات سياسية بالطبع‬ ‫ولكن بدافع من موقف ضميري يحتم عليهم الوقوف مع الرئيس الجديد للبالد تجنبا للفوضى ومن أجل وحدة‬ ‫صفوف املصريني‪ .‬ومع خط البداية وربما قبله بخطوات بدأت األفعال الصبيانية التي ال لزوم لها‪ ،‬كان املطلوب أن‬ ‫يذهب إلى املحكمة الدستورية العليا وأن يقسم القسم الرئاسي على الهواء أمام قضاتها‪ ،‬غير أن الجماعة لم تر في‬ ‫ذهاب الرئيس إلى املحكمة الدستورية العليا أمرا طبيعيا‪ ،‬وربما فكرت أن املحكمة الدستورية العليا هي من يجب أن‬ ‫تنتقل إلى الرئاسة‪ ،‬وبعد ثالثة أيام من الشد والجذب‪ ،‬وافق الرئيس على الذهاب إلى هناك‪ ،‬بعد ضغوط من الجيش‪،‬‬ ‫لكنه رفض أن يذاع القسم على الهواء مباشرة‪ ،‬غير أن املحكمة أصرت على تسجيله على األقل كوثيقة تاريخية‪.‬‬ ‫وهو الشريط الذي تمت إذاعته فعال‪ .‬ملاذا حدث ذلك؟ أنا أعتقد أن السبب وراء‬ ‫هذا السلوك الذي بذر ألول مرة بذور الكراهية بني النظام والقضاء بوجه عام‪،‬‬ ‫أن الجماعة لم تكن تصدق أنها تحكم فعال‪ ،‬وكانت في حاجة إلى أدلة تؤكد لها‬ ‫ذلك‪ ..‬أنا األعظم ألنني أنا الرئيس‪ ..‬كل ما عداي هو أصغر وعليه أن يسعى إلي‬ ‫وال أسعى أنا إلى أحد‪ .‬الجماعة لم تستوعب في تلك اللحظة ‪ -‬وال بعدها ‪ -‬فكرة‬ ‫تقاليد الحكم التي تراكمت في أفئدة الناس عبر مراحل التاريخ والحضارة‪.‬‬

‫صلوا من أجل الشعب املصري‬

‫عندما تكون رجل دولة فأنت تتحرك في عالم من الرموز‪ ،‬هؤالء القضاة ليسوا موظفني على درجة قضاة‪ ،‬هم في هذه‬ ‫املناسبة رمز ألعلى درجات العدل‪ ،‬عليك أن تذهب إلى بيت العدل لتقسم أمام أصحابه‪ ،‬وهنا تتأكد عظمتك وقوتك‪.‬‬ ‫ولم تخمد نيران الثأر في الصدور‪ ،‬تمت محاصرة املحكمة الدستورية العليا بواسطة مئات األشخاص مجهولي‬ ‫الهوية‪ ،‬ومنعوا دخول القضاة املحكمة ملمارسة عملهم‪ .‬عمل آخر من أسوأ األعمال في التاريخ‪ .‬ثم حصار مدينة‬ ‫اإلنتاج اإلعالمي وتهديد بل وضرب الداخلني والخارجني‪ ..‬هل كان لذلك لزوم؟ هل تمكن هذا الحصار من إرغام‬ ‫اإلعالميني على تغيير مواقفهم؟ أم أنه أضاف لقلوبهم كراهية على كراهية‪ .‬لن أتوقف ملناقشة عشرات القوانني‬ ‫الدستورية وشبه الدستورية فهي موضوع طويل وسخيف ومعقد وعلى الرغم من ماليني الكلمات التي قيلت فيه‬ ‫من كل األطراف‪ ،‬فإنها تترك انطباعا في النفس أن كل هذا النشاط التشريعي املتالحق واملحموم‪ ،‬يشكل أعماال ال‬ ‫لزوم لها‪ ،‬ثم نأتي آلخر قرار ال لزوم له أثار سخط وفزع العالم كله‪ ،‬وهو تعيني عضو سابق في الجماعة اإلسالمية‬ ‫محافظا لألقصر‪ .‬وهي املدينة األثرية التي قتلت فيها الجماعة اإلسالمية أكثر من خمسني سائحا في داخل أحد‬ ‫املعابد في مذبحة لم يعرفها التاريخ من قبل‪ .‬نحن هنا أمام آليات في التفكير تعمل بشكل معاكس لكل ما هو طبيعي‬ ‫أو منطقي‪ .‬لقد استطاع النظام في عام واحد فقط أن يدفع أكبر قدر من الكراهية في أفئدة شعبه‪ ،‬ثم اكتشف أنه في‬ ‫حاجة لكراهية سكان األرض جميعا فقام بتعيني هذا املحافظ‪ .‬وقبل ذلك حكاية وزير الثقافة الذي يتميز بأن أحدا‬ ‫ال يعرفه‪ ،‬والذي نجح في دفع املثقفني جميعا إلى الوقوف صفا واحد ضد الحكومة‪.‬‬ ‫حسن الطالع أو سوءه سيلعب الدور األكبر في حسم األمور في األيام القادمة‪ ،‬حكاية أن الجيش ال يجب أن يتدخل‬ ‫في السياسة وأن وظيفته الوحيدة حماية الحدود‪ ،‬لن تكون مقنعة لقادته عندما يرون أن بقاء النظام في مكانه يشكل‬ ‫خطرا كبيرا عليهم وعلى الشعب املصري‪ .‬أما حكاية الشرعية‪ ،‬فهناك أيضا شرعية الواقع الفعلي‪ ..‬هذا الواقع الفعلي‬ ‫الذي شكلته وتشكله كل يوم أفعال وقرارات ال لزوم لها‪.‬‬ ‫* كاتب ومسرحي مصري تشمل أعماله ‪ 15‬كتابا و‪ 27‬مسرحية أغلبيتها روايات ومسرحيات كوميدية‬ ‫ً‬ ‫وهجائية‪ ،‬كما نشر تعليقات وآراء سياسية خاصة بشأن السياسة املصرية والعالقات بني العالم العربي وإسرائيل‬

‫‪66‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬


‫الصحوة العربية الثانية‪ :‬الثورة‬ ‫الدميقراطية والتحدي اإلسالمي‬ ‫من تونس العاصمة إلى دمشق‬ ‫املؤلف‪ :‬عضيد داويشة‬ ‫الناشر‪ :‬دابليو دابليو نورتون وشركاه‬ ‫العام‪2013 :‬‬ ‫عدد الصفحات‪ 288 :‬صفحة‬

‫> يشير عنوان هذا الكتاب إلى أنه ربما كانت‬ ‫هناك فترة دون حرب في جارمسر‪ ،‬وهي منطقة‬ ‫تقع في جنوب أفغانستان‪ .‬ولكن خالف فترة‬ ‫فاصلة في السبعينيات‪ ،‬عندما أدخل تمويل‬ ‫الواليات املتحدة ملشروع تنمية وادي هلمند الري‬ ‫إلى املنطقة (باإلضافة إلى متطوعي قوات حفظ‬ ‫السالم وسلسلة من أسماء الهيئات البيروقراطية)‪،‬‬ ‫تظل قصة جارمسر حافلة بالتوتر والعنف‬ ‫وخسائر فادحة في األرواح‪ .‬في أعقاب الغزو‬ ‫األميركي ألفغانستان‪ ،‬أمضى مالكاسيان عامني‬ ‫في جارمسر كمسؤول سياسي تابع لوزارة‬ ‫الخارجية األميركية‪ .‬يكشف تأريخه الثري املقدم‬ ‫ببراعة عن املنطقة كيف كان كبار زعماء القبائل‬ ‫يستخدمون الواليات املتحدة وطالبان كموارد‬ ‫ملعاركهم الخاصة‪ ،‬والتي أحيانا ما كانت تدور‬ ‫حول الحصول على أراض تنعم بالري‪ .‬لم يكن‬ ‫لتنظيم القاعدة واالستخبارات الباكستانية دور‬ ‫في هذه القصة‪ ،‬وهو أمر غير معتاد في كتاب‬ ‫عن أفغانستان‪ .‬يقدم مالكاسيان فصله الختامي‬ ‫الثمني – الذي يحلل فيه الفرص التي أضاعتها‬ ‫الواليات املتحدة أثناء األعوام األولى من الحرب‬ ‫ويقدم توصيات محددة بشأن ما يمكن وما يجب‬ ‫فعله اآلن – ما يستحق التقدير بعد قراءة متأنية‬ ‫للفصول السابقة‪ ،‬مما يجعل قراءته مجزية‪.‬‬

‫> عضيد مؤرخ ذو خبرة له كتب كثيرة عن العالم‬ ‫العربي املعاصر‪ .‬لذلك من املحير أن أفكاره لم‬ ‫تخرج بوضوح في هذا الكتاب عن الثورات العربية‬ ‫األخيرة وما جاء في أعقابها‪ .‬ال تعتمد أفكاره على‬ ‫مالحظات مباشرة‪ ،‬لذلك يجب أن تأتي أي قيمة‬ ‫مضافة مميزة من التفسيرات‪ .‬ولكن بعيدا عن‬ ‫اإلثناء املوجز على نظرية هانا أريندت عن الثورة‪،‬‬ ‫ال توجد محاولة لوضع الثورات في سياق مقارن‪.‬‬ ‫أعاد داويشة الحديث عن تاريخ «الصحوة» العربية‬ ‫األولى‪ ،‬التي جاءت في الخمسينيات والستينيات‬ ‫من القرن املاضي وأدت إلى صعود األنظمة‬ ‫العسكرية القومية الشعوبية في مصر والعراق‬ ‫وسوريا ودول أخرى في املنطقة‪ .‬كانت هذه‬ ‫األنظمة متشابهة في االستبداد‪ ،‬إذ اعتمدت على‬ ‫تحرير مجتمعاتها من االستعمار ولكنها ظلت‬ ‫متمسكة بعدائها ملمارسة الديمقراطية‪ .‬وأسفرت‬ ‫عن سبات عميق في ليبيا تحت حكم معمر القذافي‬ ‫وسوريا تحت حكم عائلة األسد ومصر تحت حكم‬ ‫حسني مبارك وتونس تحت حكم زين العابدين‬ ‫بن علي‪ ،‬وهو ما بدأ املجتمع العربي يصحو منه‬ ‫اآلن‪ .‬من املثير للفضول عدم إشارة داويشة إلى‬ ‫جورج أنطونيوس‪ ،‬الذي حلل في كتابه الكالسيكي‬ ‫«الصحوة العربية» الذي نشر عام ‪ 1938‬فترة‬ ‫تحول مبكرة حدثت في املنطقة أثناء نهاية القرن‬ ‫التاسع عشر وأوائل القرن العشرين‪ .‬على الرغم من‬ ‫ذلك‪ ،‬يقدم هذا الكتاب مقدمة مفيدة وبسيطة عن‬ ‫الثورات‪ ،‬ويركز بقوة على ما تالها من أحداث أكبر‬ ‫من تركيزه على أسبابها‪.‬‬

‫احلرب تصل إلى جارمسر‪:‬‬ ‫ثالثون عاما من الصراع‬ ‫على اجلبهة األفغانية‬ ‫املؤلف‪ :‬كارتر مالكاسيان‬ ‫الناشر‪ :‬جامعة أكسفورد‬ ‫العام‪2013 :‬عدد الصفحات‪ 352 :‬صفحة‬

‫«املذهب الشيعي والسياسة‬ ‫يف الشرق األوسط»‬ ‫املؤلفة‪ :‬لورانس لوي‬ ‫الناشر‪ :‬جامعة كولومبيا‬ ‫عام‪2012 :‬‬ ‫عدد الصفحات‪ 176 :‬صفحة‬

‫> تلقي لوير نظرة عن قرب على الشبكات‬ ‫الشيعية الدولية ومحاوالت السيطرة عليها‪،‬‬ ‫وهو الصراع الذي يضع رجال الدين املسؤولني‬ ‫في مواجهة مجموعة أطلقت عليها لوير‬ ‫«أفنديات»‪ :‬أي القادة العلمانيني الذين ليست‬ ‫لديهم أوراق اعتماد دينية‪ ،‬بيد أنهم يتمتعون‬ ‫بنفوذ في املجتمعات الشيعية (يعتبر رئيس‬ ‫الوزراء العراقي نوري املالكي مثاال جيدا على‬ ‫ذلك)‪ .‬تشير الكاتبة إلى أن موارد مهمة تتعرض‬ ‫للخطر حيث يحصل املرجعيات – الزعماء‬ ‫الدينيون الذين تعتبر تعاليمهم وسلوكياتهم‬ ‫ُ‬ ‫«جديرة باالقتداء» – على الخمس من صافي‬ ‫دخل تابعيهم كنوع من الزكاة شبه املفروضة‪.‬‬ ‫ال يقتصر الخالف فقط على األفنديات ورجال‬ ‫الدين‪ ،‬بل يمتد ليصبح بني هاتني املجموعتني‬ ‫والسلطة الشيعية املركزية املمثلة في املرشد‬ ‫األعلى اإليراني آية الله علي خامنئي‪ ،‬خليفة آية‬ ‫الله روح الله الخميني‪ .‬تركز لوير على توضيح‬ ‫كيف تبدو هذه األوضاع في البحرين والعراق‬ ‫ولبنان والكويت‪ .‬في رأيها‪ ،‬يسير االتجاه نحو‬ ‫مزيد من املحلية للحركات الشيعية على حساب‬ ‫السلطة املركزية في إيران‪ .‬وأصبح مذهب‬ ‫الخميني في والية الفقيه مقبوال ظاهريا أكثر‬ ‫من تقبله في الواقع‪.‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫‪65‬‬


‫مراجعات‬

‫تقدم «املجلة» باقة من ابرز الكتب املنشورة التي تم عرضها بالنقد والتحليل من خالل مجلة «فورن أفيرز» وتتميز‬ ‫الكتب املختارة باالثارة واملتعة والثراء من بينها كتاب «املذهب الشيعي والسياسة في الشرق األوسط» لـ«لورانس‬ ‫لوي» والقى الكتاب نظرة عن قرب على الشبكات الشيعية الدولية ومحاوالت السيطرة عليها‪ .‬ويروي الكاتب‬ ‫كارتر مالكاسيان في كتابه «الحرب تصل إلى جارمسر‪ :‬ثالثون عاما من الصراع على الجبهة األفغانية» قصة‬ ‫«جارمسر» وهي منطقة تقع في جنوب أفغانستان‪ ،‬و شهدت توترات عنيفة وخسائر فادحة في األرواح في أعقاب‬ ‫الغزو األميركي ألفغانستان‪ ،‬تناول فيونا هيل وكليفورد جيه غادي في كتاب «عميل في الكرملني»‪ .‬شخصية‬ ‫فالديمير بوتني بالنقد والتحليل ‪ ..‬وفيما يلي نخبة منتقاة من افضل الكتب الصادرة أخيرا‪.‬‬

‫بالنقد والتحليل ‪ ..‬باقة‬ ‫من ابرز الكتب املنشورة حديثًا‬ ‫الشيخوخة والنمو‬ ‫االقتصادي وأمن كبار‬ ‫السن بآسيا‬

‫املؤلف‪ :‬فيونا هيل‬

‫املؤلفون‪ :‬دونجيون بارك وسانغ‬ ‫هيوب لي‪ ،‬وأندرو ماسون‬

‫وكليفورد جيه‪.‬غادي‬

‫الناشر‪ :‬إدوارد إلغار بوب‬

‫الناشر‪ :‬معهد بروكينغز‬

‫العام‪2012 :‬‬

‫العام‪2013 :‬‬

‫عدد الصفحات‪ 320 :‬صفحة‬

‫عدد الصفحات‪ 400 :‬صفحة‬

‫> من املعروف ً‬ ‫جيدا أن سكان دولتي الصني واليابان ترتفع أعمارهم‪ .‬ولكن‬ ‫أنحاء آسيا – فيما عدا أفقر‬ ‫يوضح هذا الكتاب أن األمر ذاته ينطبق في جميع ً‬ ‫الدول‪ ،‬حيث يتراجع متوسط األعمار املتوقع‪ .‬ووفقا ملا يراه مؤلفو الكتاب‪،‬‬ ‫بحلول عام ‪ ،2050‬سوف تتراوح نسبة اآلسيويني الذين تفوق أعمارهم ‪ً 65‬‬ ‫عاما‬ ‫بني ‪ %14‬في الهند‪ ،‬إلى ‪ %38‬في اليابان‪ .‬في الواليات املتحدة األميركية‪ ،‬سوف‬ ‫تصل النسبة إلى ‪ .%20‬وما يجدر بنا مالحظته هو سرعة التحول‪ :‬ففي العديد‬ ‫من الدول‪ ،‬سوف تتضاعف نسبة األفراد الذين تفوق أعمارهم ‪ً 65‬‬ ‫عاما مرتني أو‬ ‫حتى ثالثة أضعاف على مدار العقود األربعة املقبلة‪ .‬ومن أجل التعامل مع اآلثار‬ ‫املترتبة على هذا التغير في النمو االقتصادي والتبعية االجتماعية‪ ،‬يوصي‬ ‫الكتاب الحكومات بإنشاء أنظمة املعاشات التقاعدية أو تعزيزها‪ .‬ويقترح الكتاب‬ ‫أنه ينبغي على بعض الحكومات أن تكف عن محاوالتها للحد من نسبة النمو‬ ‫السكاني‪ ،‬وتتجه نحو تشجيع املزيد من املواليد‪ .‬كما ينبغي رفع سن التقاعد‪،‬‬ ‫ً‬ ‫نسبيا‪ ،‬مثل الهند والفلبني‪ ،‬يجب أن تستفيد‬ ‫والدول ذات السكان صغار السن‬ ‫ً‬ ‫من إنتاجية الفئات األصغر سنا من خالل زيادة فرص التعليم ومرونة سوق‬ ‫العمل‪ .‬وفي النهاية‪ ،‬يرى املؤلفون أن تخفيف القيود على هجرة العمال يجب أن‬ ‫يعم بالنفع على الجميع‪.‬‬

‫‪64‬‬

‫السيد بوتني‪ :‬عميل‬ ‫يف الكرملني‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫> من بني العديد من الكتب التي تناولت شخصية فالديمير بوتني‬ ‫التي صدرت في األعوام األخيرة‪ ،‬يعد هذا الكتاب أكثرها فائدة‪ ،‬السيما‬ ‫بالنسبة لواضعي السياسات األجانب‪ ،‬الذين يجب على كثير منهم‬ ‫العمل في ظل معرفة غير كاملة ومشوشة عما يؤثر على الزعيم‬ ‫الروسي‪ .‬يقدم املؤلفان هيل وغادي صورة له بصفته يجمع بني عدة‬ ‫هويات‪ ،‬منها أنه يؤمن بسيطرة الدولة ويصمم على تجديد القوة‬ ‫الروسية‪ ،‬وطالب حذر يستفيد بذكاء من التاريخ الروسي‪ ،‬ويتبع مبدأ‬ ‫االستعداد للطوارئ بانشغاله باالستعداد ألسوأ االحتماالت‪ ،‬ومسؤول‬ ‫استخباراتي يجند األشخاص ويسيطر عليهم ويستغلهم‪ .‬امتزجت‬ ‫هذه الصفات جيدا بما يكفي لتهدئة مخاوف النخبة السياسية في‬ ‫روسيا بعد التسعينيات‪ ،‬لتمهد الطريق «لشركة روسيا»‪ ،‬املجموعة‬ ‫الخفية املستبدة التي استولت على مؤسسات الدولة الرسمية والتي‬ ‫يقودها بوتني بشخصية تجمع بني الرئيس التنفيذي والقيصر‪ .‬ولكن‬ ‫يدفع املؤلفان بأن رؤية بوتني معرضة للخطر‪ ،‬لم تعد هويات بوتني‬ ‫متناغمة بل أصبحت متصادمة‪ ،‬وبدأت الطبقة الوسطى الجديدة‬ ‫الناشئة في روسيا تزدري ما ألحقه بالبالد‪ .‬ولم يعد من املمكن أن‬ ‫يستمر الوضع هكذا‪.‬‬


‫ألنواع التحقيقات الصحافية‪ .‬في املاضي‪ ،‬لم يكن من املمكن إعداد تحقيق‬ ‫عن ثروة مبارك أو قضايا الفساد‪ ،‬كان اإلعالم سيؤدي دورا رائدًا في فضح‬ ‫كل هذه القضايا‪ .‬ليست لدينا املهارات أو التوجهات التي تتبناها املؤسسات‬ ‫اإلعالمية من أجل إرسال أفضل مراسليها للتحقيق في هذه املوضوعات»‪.‬‬ ‫إذا كانت وسائل اإلعالم الوطني ما زالت بعيدة عن العمل كرقيب‪ ،‬نظرا لعدم‬ ‫وجود هذه التقاليد‪ ،‬سيواجه اإلعالم املحلي اآلن تابوهات وقيودا جديدة‪.‬‬ ‫على سبيل املثال‪ ،‬ال يزال الصحافيون الليبيون بعيدين عن الشعور بالحرية‪.‬‬ ‫بعد سقوط آلة الدعاية القمعية للقذافي‪ ،‬أصبح عليهم اآلن مواجهة تهديدات‬ ‫امليليشيات التي تحكم في ليبيا الجديدة والتي تمثل سلطتها تحديًا كبيرًا‬ ‫للحكومة االنتقالية‪ .‬يمثل النشر عن انتهاكات هذه الجماعات املسلحة خطرًا‬ ‫كبيرا مثل تحدي سلطة النظام السابق‪ .‬قدمت زينب الهباس تجربة مفيدة‬ ‫في سعيها لعرض تقارير استقصائية‪ .‬بعد أن عملت كمحررة في وسائل‬ ‫اإلعالم الحكومي السابق‪ ،‬نجحت في العثور على فرصة عمل كمراسلة‬ ‫في صحيفة «فبراير»‪ ،‬إحدى املطبوعات الصحافية القليلة التي أطلقت بعد‬ ‫سقوط النظام والتي تعتبر صحيفة الدولة الجديدة‪ .‬ومع ذلك أدى حماس‬ ‫الهباس في إعداد تقارير استقصائية – وهو املجال الذي لم تكن تعرف‬ ‫شيئا عنه ولم تكن مستعدة للعمل به ‪ -‬في تعرضها لالنتقادات‪ .‬عندما‬ ‫قدمت تقريرا حول تفجير األضرحة الدينية على يد فصائل متطرفة‪،‬‬ ‫كان رد فعل رئيس التحرير كالتالي‪ :‬من الذي طلب منك أن تكتبي عن هذا‬ ‫املوضوع؟ وظل التقرير حبيسا في نهاية املطاف ولم ير النور‪.‬‬

‫عهد القذافي‬ ‫تعرقل هيمنة هذه الجماعات املسلحة إعادة بناء قطاع اإلعالم بعد عهد‬ ‫القذافي‪ .‬على سبيل املثال‪ ،‬لم تكن مريم الحجاجي‪ ،‬التي عينت رئيسا‬ ‫إلذاعة ‪ FM‬ومديرًا للبرامج في مجموعة التلفزيون واإلذاعة الليبية‪ ،‬قادرة‬ ‫على ممارسة مهامها عمليا‪ .‬وقالت‪« :‬رؤساؤنا الحقيقيون هم حراسنا‬ ‫وامليليشيات التي حمت املكان وفرضت سيطرتها عليه فيما بعد‪ .‬وصل‬ ‫التدخل إلى حد أن بعضهم ذهب إلى االستوديو وطلب من املذيع أن‬ ‫يغادره‪ .‬يجب على الدولة أن تتحمل املسؤولية‪ .‬وغالبا ما يقولون نحن ال‬ ‫نريد املواجهة»‪ .‬ولكن لكي يستعيد اإلعالم الوطني وظيفته الرئيسة في‬ ‫تقديم معلومات دقيقة وجديدة‪ ،‬عليه أوال أن يستعيد شرعيته في أعني‬ ‫مشاهديه‪ .‬وبسبب عدم ثقة الجماهير في اإلعالم الوطني نتيجة تحيزه‬ ‫لألنظمة على مدى عقود‪ ،‬اضطر الصحافيون‪ ،‬وبخاصة أولئك الذين‬ ‫اعتادوا على العمل في اإلعالم الحكومي السابق‪ ،‬إلى إقناع مشاهديهم‬ ‫بأنه من املمكن الوثوق بهم مرة أخرى‪ .‬بعد سقوط النظام‪ ،‬واجه مراسلو‬ ‫اإلعالم الحكومي التونسي بيئة معادية حيث رفض الناس التحدث معهم‬ ‫في الشوارع بل وهاجموهم‪ .‬ترى حنني زبياس‪ ،‬مراسلة مجلة «الحقيقة»‪،‬‬ ‫أن املشكلة تكمن في أن وسائل اإلعالم التونسية لم تعترف بأخطائها‪.‬‬ ‫وتقول إن الصحافيني واملحررين ما زالوا يختبئون وراء فكرة «ما الذي‬ ‫كان في وسعنا أن نفعله؟»‪ .‬وتصف الشعور بالذنب الذي انتابها وزمالءها‬ ‫الصحافيني على الفور بعد سقوط نظام بن علي‪ ،‬قائلة‪« :‬كان علينا أن‬ ‫نتصرف بسرعة ملحو هذا االنطباع وتصحيح صورتنا‪ .‬في حني كانت‬ ‫البالد تحترق‪ ،‬نشرنا موضوعا مدفوع األجر يشيد بإنجازات أحد أفراد‬ ‫أسرة زين العابدين بن علي‪ ،‬وكان هذا بمثابة نكسة كبيرة بالنسبة لنا‪.‬‬ ‫بعد الثورة‪ ،‬عقدنا اجتماعات مع رئيس تحرير املجلة ومالكها وطلبنا نشر‬ ‫رسالة اعتذار ولكنهما رفضا تماما وقاال‪ :‬ماذا فعلنا؟ كان علينا أن نقوم‬ ‫بهذا التصرف ألننا كنا تحت ضغط النظام‪ ،‬مثل اآلخرين‪ ،‬نحن لم نرتكب‬ ‫أي خطأ»‪ .‬في املقابل ترفض أميرة العرفاوي‪ ،‬التي تعمل في تلفزيون‬ ‫الدولة‪ ،‬أن تتخذ موقف االعتذار‪ .‬وتقول لألشخاص الذين اتهموها بأنها‬ ‫كانت بوقا للنظام ببساطة‪« :‬عندما أجريت معكم لقاءات‪ ،‬اعتدتم البدء‬ ‫باإلشادة بالنظام حتى لو لم أطلب منكم ذلك‪ ،‬لذا‪ ،‬كنتم أنتم أيضا أداة‬ ‫للنظام‪ .‬فأنتم لم تجبروا على مدح النظام‪ ،‬وأنا اضطررت للقيام بذلك‪ ،‬كان‬ ‫علي أن أحافظ على وظيفتي»‪.‬‬

‫إعادة هيكلة‬ ‫يبدو اإلعالم الوطني بعد الثورة ساحة صراع منقسمة بني اإلعالميني‬ ‫املتهمني بخدمة األنظمة السابقة واإلعالميني الجدد‪ ،‬ومعظمهم من‬ ‫الصحافيني الشباب الذين تنقصهم الخبرة‪ .‬في ليبيا‪ ،‬جلس معظم مسؤولي‬ ‫إعالم النظام القديم‪ ،‬الذين يطلق عليهم الطحالب‪ ،‬في املنزل ألنهم غير‬ ‫قادرين على العودة إلى االندماج في املؤسسات اإلعالمية الجديدة‪ .‬وفي‬ ‫تونس‪ ،‬ساهمت دعوات وضع الصحافيني‪ ،‬الذين تراكمت ثرواتهم نتيجة‬ ‫تحيزهم للنظام السابق‪ ،‬في قوائم سوداء في إحداث مزيد من االنقسام في‬ ‫الوسط اإلعالمي‪.‬‬ ‫من ناحية أخرى‪ ،‬تجعل املشكالت الداخلية القديمة التي يعاني‬ ‫منها اإلعالم الرسمي عملية إعادة إعمار اإلعالم الوطني مهمة شبه‬ ‫مستحيلة‪ .‬على سبيل املثال‪ ،‬يضم اتحاد اإلذاعة والتلفزيون الحكومي‬ ‫املصري أكثر من ‪ 43‬ألف موظف‪ ،‬معظمهم عمالة زائدة لم يتلقوا‬ ‫تدريبا مهنيا حقيقيا‪ .‬تواجه إعادة هيكلة هذا القطاع تحديات تكمن‬ ‫في مراجعة نظام ملكيته باإلضافة إلي تدريب املوظفني واإلرشادات‬ ‫التحريرية التي تحدد املعايير املهنية بعيدا عن تدخل الحكومة والعادات‬ ‫الراسخة من رقابة ذاتية‪ .‬النهوض بإعالم عربي وطني بعد سقوط‬ ‫الديكتاتورية عملية طويلة وشائكة‪ .‬يجب على الصحافيني أن ينفذوا‬ ‫هذه العملية وإعطاؤها األولوية بعيدا عن االنقسامات السياسية‬ ‫واآليديولوجية‪ .‬ويحول عجز الصحافيني التقليديني الوطنيني عن‬ ‫حشد الضغط من أجل الحصول على حقوقهم املهنية دون تمكني هذا‬ ‫القطاع اإلعالمي‪ .‬كما تفاقم املنافسة مع املدونني واملواطنني الصحافيني‬ ‫من هذه الصعوبات‪ .‬فهل يلوح في األفق أي مستقبل حقيقي لصناعة‬ ‫إعالم تقليدي وطني؟ في ظل األهمية املمنوحة للمحتوى الوطني الذي‬ ‫يقدمه اإلعالم الوطني‪ ،‬تتمتع صناعة اإلعالم الوطني بفرصة ذهبية‬ ‫للتألق مرة أخرى‪ ،‬وهي الفرصة التي يمكن أن تضيع إذا لم يعالج‬ ‫مجتمع اإلعالم الوطني بجدية جوهر املشكلة‪ :‬ما هي املعايير املهنية‬ ‫التي نتبعها؟<‬

‫فريق عمل برنامج» البرنامج « يضع اللمسات‬ ‫االخيرة على وجه باسم يوسف ليحوله إلى‬ ‫وجه مماثل للدكتور محمد البرادعي‬

‫‪,,‬‬

‫في مصر‬ ‫وتونس‬ ‫حولت‬ ‫االنقسامات‬ ‫اآليديولوجية‬ ‫والسياسية‬ ‫الحادة اإلعالم‬ ‫إلى طرف‬ ‫سياسي‬

‫‪,,‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫‪63‬‬


‫ثقافة‬

‫قال محمد بايو‪ ،‬الذي كان يشغل منصب مدير املؤسسة العامة للصحافة في عهد الرئيس السابق معمر القذافي‪:‬‬ ‫«إن الصحافيني الذين يعملون بأسلوب مهني يحتاجون إلى مؤسسات مهنية لحمايتهم»‪ .‬كلمات بايو تعكس‬ ‫املشكلة التي تواجه الصحافيني الليبيني وزمالءهم في البلدان العربية التي تشهد مراحل انتقالية‪.‬‬

‫اإلعالم العربي في املرحلة االنتقالية‪ :‬ما املقصود باملعايير املهنية؟‬

‫إعادة إعمار اإلعالم‬ ‫بقلم‪:‬‬ ‫فاطمة العيسوي‬

‫‪,,‬‬

‫يضم اتحاد‬ ‫اإلذاعة‬ ‫والتلفزيون‬ ‫الحكومي‬ ‫املصري‬ ‫أكثر من ‪43‬‬ ‫ألف موظف‬ ‫معظمهم‬ ‫عمالة زائدة‬ ‫لم يتلقوا‬ ‫تدريبا مهنيا‬ ‫حقيقيا‬

‫‪,,‬‬

‫‪62‬‬

‫صحيح أن املحرمات السابقة التي كانت تستخدم لتقييد‬ ‫التغطية اإلعالمية التقليدية تالشت‪ ،‬لكن ما زال الصحافيون‬ ‫يشعرون بعدم الحرية‪ ،‬ويواجهون ترهيبا وتهديدات متنوعة‬ ‫في نفس اإلطار التنظيمي القمعي الذي ما زال قائما‪ .‬األهم من ذلك‪ ،‬أنهم‬ ‫غير متأكدين من كيفية ترجمة الحرية الجديدة‪ ،‬والتي تظهر معظمها في‬ ‫تصريحات نارية متحيزة ال أساس لها من الصحة‪ ،‬ازداد الوضع سوءا مع‬ ‫عدم وجود سياسات تحريرية وقواعد أخالقية في ظل وجود مؤسسات‬ ‫مهنية ضعيفة‪ .‬وأصبح نموذج الصحافة املهنية الغربية محل شك لدى‬ ‫الصحافيني في وسائل إعالم مرحلة ما بعد الربيع العربي‪.‬‬

‫أضاف أمني‪« :‬أتحدث هنا عن رؤية ملشاكل الوطن وليس عن دور سياسي»‪.‬‬ ‫ويزعم أمني أنه يتلقى مكاملات هاتفية من الجمهور يسألونه فيها عن كيفية‬ ‫فهم األحداث السياسية التي تدور حولهم‪ .‬يفند محمود سعد‪ ،‬الذي يعتبر‬ ‫برنامجه الحواري أحد أكثر املنابر اإلعالمية مناهضة لإلخوان املسلمني‪،‬‬ ‫بقوة‪ ،‬فكرة أن يكون البرنامج الحواري «الوسيط املحايد»‪ .‬وعلق قائال‪:‬‬ ‫«لدينا مشكلة حقيقية هنا‪ ،‬يوجد بعض املذيعني الذين يقولون ليس لدينا‬ ‫أي رأي‪ ،‬علينا أن نكون محايدين‪ ،‬وأنا في البداية لست مقدم برامج‪ ،‬أنا‬ ‫صحفي وتعودت منذ صغر سني أن يكون لي رأي‪ .‬أنا صحفي يقدم تقريرا‬ ‫للتلفزيون‪ ،‬بدال من كتابته في الصحف‪ ،‬ولذلك أنا مضطر أن يكون لي رأي»‪.‬‬

‫في املشهد اإلعالمي لفترة ما بعد الثورات‪ ،‬استعادت وسائل اإلعالم الحوار‬

‫التقليدية حيويتها بعد أن استخدمت لعقود كأداة لسياسات النظام‪ .‬اآلن‬ ‫تسمح وسائل اإلعالم التقليدية الوطنية‪ ،‬التي ال تحظى بثقة الجماهير‪،‬‬ ‫باستضافة األصوات املعارضة‪ .‬وهذا يتعارض مع املحاوالت الجارية من‬ ‫قبل الجهات الفاعلة في الدولة الستغالل اإلعالم‪ ،‬على خطى التكتيكات‬ ‫القديمة التي اتبعها أسالفهم‪.‬‬ ‫املشهد لم يكن ورديا في تونس ومصر وليبيا‪ ،‬الدول الثالث التي سألت فيها‬ ‫الصحافيني عن ممارسات وسائل اإلعالم وقيمها فيما بعد الثورات‪ .‬يواجه‬ ‫الصحافيون التقليديون الذين استخدموا في نشر رسائل النظام ‪ -‬وخاصة‬ ‫في ليبيا وتونس ‪ -‬تحديا حاسما يتمثل في إعادة بناء هويتهم الستعادة‬ ‫ثقة جمهورهم‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬ال يمكن أن يتحقق هذا التحول املهم دون مراجعة‬ ‫ممارساتهم وتطبيق املعايير املهنية‪.‬‬

‫املشهد اإلعالمي‬ ‫يعاني املشهد اإلعالمي االنتقالي التقليدي من األعراض ذاتها التي شهدتها‬ ‫تجربة وسائل اإلعالم االنتقالية السابقة‪ :‬عنف في عرض وجهات النظر‪،‬‬ ‫اتهامات ال أساس لها من الصحة‪ ،‬سب وقذف‪ ،‬مصحوبا بانحياز قنوات‬ ‫اإلعالم إلى معسكرات آيديولوجية وسياسية عدائية‪ .‬تستخدم املعركة‬ ‫السياسية الشرسة بني األنظمة اإلسالمية الجديدة وخصومهم الليبراليني‬ ‫املشهد اإلعالمي كساحة حرب علنية؛ يرفض الصحافيون نموذج‬ ‫الصحافة الغربي املحايد واملوضوعي باعتباره غير واقعي في ظل هذه‬ ‫التحوالت السياسية املتوترة‪ .‬يرسخ ظهور البرامج الحوارية (توك شو)‬ ‫بقوة‪ ،‬بصفتها اإلنتاج اإلعالمي األكثر شعبية والذي يتميز مقدموه بالتأثير‬ ‫في تكوين الرأي العام‪ ،‬نموذجا للصحافة يتحول فيه الصحافي إلى مدافع‬ ‫عن «قضية»‪ .‬في املرحلة االنتقالية التي تعيشها مصر حيث يدور صراع‬ ‫بني الحكومة اإلسالمية ومعارضيها الليبراليني‪ ،‬تعد البرامج الحوارية بحكم‬ ‫الواقع نوادي سياسية‪ .‬إذا أخبرتني ماذا تشاهد‪ ،‬أستطيع أن أحدد اتجاهك‬ ‫السياسي‪ .‬يقول تامر أمني‪ ،‬أحد مقدمي البرامج الحوارية‪ ،‬وأحد دعاة اإلعالم‬ ‫الناشط‪ ،‬إن البرنامج الحواري يكتسب أهميته من خالل توضيح «رؤية ما»‪.‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫يرى شريف عامر‪ ،‬مقدم برنامج حواري‪ ،‬أن شخصنة الحوار اإلعالمي‬ ‫حول مقدم البرنامج‪ ،‬وهو ما يجذب املشاهدين واملعلنني‪ ،‬ليس الوسيلة‬ ‫الوحيدة للوصول للشعبية‪ .‬قال عامر‪« :‬لم أصرخ مطلقا على الهواء مثلما‬ ‫يفعل آخرون‪ ،‬بل أحاول بقدر املستطاع عدم توضيح آرائي»‪ .‬وأشار إلى‬ ‫أن قدرته تظهر في أنه ينأي بنفسه عن األحداث من خالل طريقة إدارة‬ ‫الحوار مع ضيوفه‪ .‬مع ذلك فإن النموذج املقدم من عامر هو االستثناء وليس‬ ‫القاعدة‪ .‬وليس من الواضح إلى أي حد يجذب هذا النموذج الجماهير املصرية‬ ‫املتعطشة للحوارات السياسية الساخنة‪.‬‬ ‫في مصر وتونس‪ ،‬حولت االنقسامات اآليديولوجية والسياسية الحادة‬ ‫ُ‬ ‫اإلعالم إلى طرف سياسي‪ .‬وتتهم وسائل اإلعالم املوالية لليبراليني بتأجيج‬ ‫الغضب ضد األنظمة اإلسالمية الجديدة‪ .‬كما حولت الدعوات املطالبة‬ ‫بـ«تطهير» وسائل اإلعالم التي اعتبرت من بقايا األنظمة القديمة – و«كاذبة»‬ ‫وحتى «كافرة» ‪ -‬وسائل اإلعالم إلى طرف وهدف على حد سواء‪ .‬وقد قام‬ ‫عدد من النشطاء السلفيني بمحاصرة مدينة اإلنتاج اإلعالمي في القاهرة‬ ‫مرتني‪ .‬على الجانب اآلخر من املشهد‪ ،‬يقيم اإلعالم الديني‪ ،‬الذي ازدهر مع‬ ‫سقوط األنظمة‪ ،‬منصات تبث خطاب الكراهية الذي يحمل التشهير والهجوم‬ ‫وأصبحت حتى الدعوات إلى القتل أسلوبا معتادا‪ .‬في ظل عدم القدرة على‬ ‫تطور العمل الصحفي نحو التقارير االستقصائية اإلخبارية‪ ،‬يكشف‬ ‫املشهد االنتقالي اإلعالمي عن نموذج إعالمي يشبه الـ«هايد بارك»‪ ،‬كما‬ ‫وصفه بشكل صحيح جمال فهمي وكيل أول نقابة الصحفيني املصريني‬ ‫املؤثرة‪« :‬يمكنك أن تقول ما تشاء دون تحمل أي مسؤولية‪ .‬فقدت وسائل‬ ‫اإلعالم الوطنية الفرصة لتكون بمثابة املراقب على السلطة السياسية بينما‬ ‫يعيق تكوينها الضعيف ومشاكلها الداخلية أيضا تطور هذا الدور»‪.‬‬

‫فقر مهني‬ ‫تلقي شهادة هاني شكر الله‪ ،‬رئيس التحرير السابق لصحيفة «األهرام‬ ‫ويكلي»‪ ،‬مزيدا من الضوء حيث قال‪« :‬ينبغي أن تكون هذه الفترة ذهبية‬


‫الطريقة األكثر وضوحا ‪ -‬ولكن كما سوف يتعلم بوتني‪ ،‬هذا الطريق أيضا‬ ‫هو األخطر سياسيا ‪ -‬لزيادة إيرادات الحكومة‪.‬‬ ‫إضافة إلى ذلك‪ ،‬يعرف بوتني أن أليكسي نافالني‪ ،‬الذي أصبح زعيم املعارضة‬ ‫األكثر شعبية في روسيا بعد احتجاجات ‪ ،2011‬خصم يجب التعامل معه‬ ‫بجدية‪ .‬كانت الطبقة الوسطي في موسكو فقط هي التي طالبت بـ«روسيا دون‬ ‫بوتني»‪ ،‬لكن رسالة نافالني املناهضة للفساد وجدت صدى خارج العاصمة‪.‬‬ ‫صدق معظم الروس ادعاء نافالني بأن حزب روسيا املوحدة الحاكم عبارة عن‬ ‫«حزب املحتالني واللصوص»‪.‬‬ ‫وتشير استطالعات الرأي إلى أنه في عام ‪ 2010‬أصبح مسؤولو الدولة‪ ،‬وليس‬ ‫رجال األعمال‪ ،‬في صدارة عناوين أخبار الفساد‪ .‬في حني أثار نافالني آمال‬ ‫املواطنني بأن يصبح يوما ما رئيسا‪ ،‬تبنى بوتني بشكل كامل دور نافالني‬ ‫كفارس أبيض ملحاربة الفساد‪ .‬وحاول أن يضع ذاته في موقف رجل األفعال‬ ‫في مكافحة الفساد‪ ،‬وليس مجرد الحديث عن مكافحته (وبالطبع‪ ،‬ربما‬ ‫يتعرض نافالني ذاته للسجن بتهمة الفساد ‪ -‬هل يوجد غيرها؟)‪.‬‬ ‫كان إحجام النخبة الروسية عن االنضمام لهستيريا الكرملني املعادية للغرب‬ ‫في أعقاب احتجاجات موسكو أحد العوامل التي شجعت بوتني على مواجهة‬ ‫الفساد‪ .‬اتضح لبوتني من خالل نفور النخبة من مواجهة الغرب أن الفساد‬ ‫أداة حقيقية للسيطرة ولكنه ال يحتكر السيطرة عليه‪ .‬بعد كل هذا‪ ،‬ربما تكون‬ ‫النخبة الروسية مخلصة لبوتني‪ ،‬لكنها تؤمن ذاتها في الغرب‪ .‬ليس غريبا أن‬ ‫أولئك الذين يحافظون على أموالهم وعائالتهم لدى الغرب ليسوا متحمسني‬ ‫للحديث بالسلب عن البلدان التي توجد بها أصولهم الثمينة‪ .‬كان املقصود من‬ ‫حرب بوتني على الفساد ‪ -‬والحمالت التي شنها على الحسابات املصرفية‬ ‫في الخارج ‪ -‬هو معاقبة هذه النخبة التي رفضت تنفيذ أوامره‪ ،‬وإرغامها على‬ ‫العودة إلى السرب‪.‬‬

‫عواقب غير مقصودة‬ ‫سوف يتعلم بوتني قريبا أن الفساد املتفشي يؤدي إلى انهيار األنظمة‬ ‫االستبدادية‪ ،‬ولكن ‪ -‬كما أظهر انهيار نظام حسني مبارك في مصر ‪ -‬غالبا ما‬ ‫تسفر حمالت مكافحة الفساد عن انهيار هذه األنظمة‪ .‬في غياب آيديولوجيا‬ ‫تضمن والء النخبة‪ ،‬يستطيع الزعيم إما أن يكافح الفساد وإما أن يستخدمه‬ ‫كأداة للسيطرة‪ ،‬حيث ال يمكنه استخدامهما معا‪.‬‬ ‫تظهر إشارات األزمة بوضوح‪ .‬في مفارقة‪ ،‬كان فالديمير بيختني‪ ،‬رئيس لجنة‬ ‫األخالقيات في مجلس الدوما الروسي (أحد املشهورين بالوالء لبوتني) أول‬ ‫الضحايا البارزين في الحرب املعلنة على الفساد‪ .‬بعد أن كشف نافالني في‬ ‫مدونته أنه لم يفصح عن امتالكه منزال في ميامي ّ‬ ‫تقدر قيمته بعدة ماليني‬ ‫من الدوالرات‪ ،‬أجبر بيختني على التخلي عن مقعده في البرملان‪ .‬لم يكن بوتني‬ ‫يريد معاقبة بيختني املخلص‪ ،‬لكنه اضطر إلى ذلك طبقا للقواعد التي وضعها‬ ‫بنفسه‪ .‬والحالة هنا واضحة‪ :‬ال يستطيع بوتني أن يقرر املستهدفني من حملة‬ ‫مكافحة الفساد من جانب واحد‪.‬‬ ‫بصرف النظر عن قصة بيختني‪ ،‬شن الكرملني موجة من حاالت مكافحة‬ ‫الفساد تورط فيها العديد من الهيئات الحكومية والشركات اململوكة للدولة‪.‬‬ ‫البداية كانت في وزارة الدفاع‪ .‬بعد التحقيقات تمت إقالة الوزير أناتولي‬ ‫سيرديكوف من منصبه‪ ،‬وتم استدعاؤه إلى املحكمة بصفته شاهدا في‬ ‫قضية صفقات غير قانونية لعقارات مملوكة للجيش‪ ،‬مما أسفر عن خسائر‬ ‫تقدر بـ‪ 130‬مليون دوالر‪ .‬بعد ذلك‪ ،‬خرجت فضيحة اختالس أموال من وزارة‬ ‫تطوير األقاليم كانت مخصصة لإلنفاق على إنشاء مرافق من أجل قمة منتدى‬ ‫التعاون االقتصادي ملنطقة آسيا ‪ -‬املحيط الهادي (أبيك) في فالديفوستوك‬ ‫عام ‪( 2012‬على أثرها اقتيد نائب الوزير السابق رومان بانوف إلى السجن)‪.‬‬

‫وسرعان ما سلطت األضواء على فضيحة فساد جديدة في شركة «نظم‬ ‫الفضاء الروسية»‪ ،‬املسؤولة عن بناء منظومة غلوناس لتموضع األقمار‬ ‫الصناعية‪ .‬تم اكتشاف تحويل أكثر من ‪ 210‬ماليني دوالر‪ ،‬إلى حسابات‬ ‫شركة وهمية‪ .‬ومؤخرا فقط صوبت األنظار نحو فضائح فساد مسؤولني‬ ‫بارزين في وزارة الزراعة ووزارة تطوير األقاليم ووزارة االتصاالت‪ .‬في كل من‬ ‫هذه امللفات‪ ،‬لم تكن الحكمة من قصة بوتني خفية‪ :‬السرقة مقابل الوالء هي‬ ‫العرف السائد‪ ،‬ولكن إذا كانت النخبة ترغب في استمرار التمتع بحقها في‬ ‫السرقة‪ ،‬ينبغي عليها إعادة أموالها وأسرها إلى روسيا‪ .‬وفي حالة مسؤولي‬ ‫الدولة‪ ،‬يعد وضع األموال في دول خارج روسيا خيانة في الوقت الحالي‪.‬‬ ‫تظل هناك مشكلة واحدة كبرى هي أن النخبة ليس لديها ما تكسبه من هذا‬ ‫العقد الجديد‪ .‬لقنهم التاريخ الروسي درسا أنه في فترات التطهير‪ ،‬ال أحد‬ ‫يستطيع أن يشعر باألمان ‪ -‬جالدو اليوم هم ضحايا الغد‪ .‬لن تطهر حملة‬ ‫مكافحة الفساد النخبة‪ ،‬ولكنها سوف تتخلص من أولئك الذين اندمجوا في‬ ‫شبكات األعمال العاملية‪ .‬حولت حملة مكافحة الفساد سلطة إدارة االقتصاد‬ ‫من اقتصاديني ليبراليني أكفاء نسبيا إلى مديرين يحظون بدعم من‬ ‫مستويات عليا من هيئات إنفاذ القانون‪ .‬لذلك ليس غريبا‪ ،‬أن ما يتم نشره‬ ‫عن الحرب على الفساد قد تحول إلى حرب على السلطة بني مجموعتني‬ ‫أو أكثر من املسؤولني الفاسدين‪.‬‬ ‫حتى هذه اللحظة‪ ،‬أضعفت حملة‬ ‫مكافحة الفساد موقف املقربني من‬ ‫رئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف ‪-‬‬ ‫ليس ألنهم أكثر فسادا ولكن ألنهم‬ ‫أقل والء‪ .‬في الوقت نفسه‪ ،‬سوف‬ ‫يضطر بوتني إلى مواجهة صور‬ ‫من املقاومة اليومية من قبل نظامه‬ ‫البيروقراطي‪ ،‬مثل التأخير املستمر‬ ‫وامللفات املفقودة والتبريرات‬ ‫املرتبكة‪ ،‬واملقاطعة قليلة املخاطر‪.‬‬

‫يعرف متابعو ق�ضايا الف�ساد‬ ‫�أنه كلما كتبت و�سائل الإعالم‬ ‫�أكرث عن الف�ساد �شعر النا�س‬ ‫ب�أن بالدهم وحكومتهم‬ ‫فا�سدة‪ .‬تنطبق هذه‬ ‫الديناميكية املعروفة على‬ ‫الو�ضع يف رو�سيا‬

‫يوجد عامالن مؤثران في تآكل‬ ‫سلطة بوتني‪ :‬اتجاه النخبة الطبيعي‬ ‫إلى التفكير فيما هو أبعد من‬ ‫املصالح قصيرة األجل وشرط‬ ‫بوتني املعزز بالوالء‪ .‬فيما يتعلق‬ ‫بالنقطة األولى‪ ،‬تشعر النخبة بالغضب ألن شرعية النظام تتأصل في شعبية‬ ‫بوتني الشخصية‪ ،‬ولم يفعل بوتني شيئا من أجل إعداد النظام ملا بعد رحيله‬ ‫في نهاية املطاف‪ .‬أما عن السبب الثاني‪ ،‬فقد أعاد بوتني تعريف الوالء ليعني‬ ‫اآلن دعم قرارات الكرملني‪ ،‬وأيضا إعادة األصول من الخارج ومحاربة خصوم‬ ‫بوتني على أنهم أعداء شخصيون‪ .‬لذلك‪ ،‬على الرغم من أنه قد يبدو أن بوتني‬ ‫يقوي سلطته من خالل حمالت مكافحة الفساد‪ ،‬إال أنه في الحقيقة يواجه‬ ‫لحظة حرجة ويخاطر بفقدان سيطرته على النخبة‪.‬‬ ‫يعرف متابعو قضايا الفساد أنه كلما كتبت وسائل اإلعالم أكثر عن‬ ‫الفساد‪ ،‬شعر الناس بأن بالدهم وحكومتهم فاسدة‪ .‬تنطبق هذه الديناميكية‬ ‫املعروفة على الوضع في روسيا‪ ،‬ولكن في الواقع‪ ،‬تكشف دراسات حديثة‬ ‫عن عالقة ترابطية أخرى ينبغي أن تروع خبراء التأثير على الرأي العام داخل‬ ‫الكرملني‪ :‬يؤدي ارتفاع توقعات املواطنني حول محاربة الفساد إلى املطالبة‬ ‫بتغيير سياسي جذري‪ .‬وعلى الرغم من أن الكرملني يأمل في أن يجعل‬ ‫غياب شعور النخبة املتزايد بعدم األمن إلى مزيد من الطاعة‪ ،‬فإن السيناريو‬ ‫البديل املمكن هو أن هذا سيدفعهم إلى البحث عن ضمانات خارج نظام‬ ‫بوتني‪ .‬وهكذا‪ ،‬على عكس توقعات الكرملني‪ ،‬قد تضعف حملة مكافحة‬ ‫الفساد من والء النخبة وتعزز مطالب املواطنني بالتغيير‪ .‬ربما يكون بوتني‬ ‫في محاولته إعادة النظر في الصفقة التي جعلته يحتفظ بالسلطة ألكثر من‬ ‫عقد قد زرع بذور نهايته بيده‬

‫فورن أفيرز‪ /‬يوليو تموز ‪61 - 2013 /‬‬


‫صحافة عالمية‬

‫كانت حملة مكافحة الفساد اختيارا‪ .‬في أبريل (نيسان) أقرت السلطة‬ ‫التشريعية الروسية قانونا يمنع أعضاء مجلسيها من فتح حسابات مصرفية‬ ‫في الخارج‪ .‬وامتد هذا القانون ليشمل جميع املوظفني الحكوميني‪ ،‬بمن‬ ‫فيهم مسؤولو البنك املركزي واملوظفون في الشركات واملؤسسات اململوكة‬ ‫للدولة‪ .‬بعد ثالثة أشهر من توقيع بوتني على القانون‪ ،‬سيتم منع املسؤولني‬ ‫الحكوميني من فتح حسابات مصرفية في الخارج‪ ،‬وحتى تلك املخصصة‬ ‫لدفع نفقات التعليم أو العالج‪.‬‬ ‫وتعهد بوتني بأن تكون هذه مجرد بداية‪ ،‬حيث يعلم هو ومستشاروه جيدا‬ ‫أن الهجوم على الفساد يحظى بدعم الجماهير‪ .‬واعتمدوا على الحملة لحشد‬ ‫الدعم بعد االحتجاجات‪ ،‬ولتعبئة أنصار بوتني‪ .‬ولكن ما يغفله الكرملني هو أن‬ ‫الحملة يمكن أن تكون سالحا ذا حدين ينزع شرعية النظام في النهاية‪ ،‬حيث‬ ‫يمكن أن يطاح بمساعدي بوتني املقربني أثناء تطهير الحكومة من الفساد‪.‬‬

‫من عهد غورباتشوف إلى بوتني‬ ‫كان يجب االستفادة من التحذير الذي حمله مصير حملة ميخائيل‬ ‫غورباتشوف ملكافحة الكحوليات في السنوات األخيرة من عهد االتحاد‬ ‫السوفياتي‪ .‬في الثمانينيات‪ ،‬كانت‬ ‫الكحوليات سببا رئيسا للوفاة‪،‬‬ ‫والتغيب عن العمل‪ ،‬وانخفاض‬ ‫إنتاجية العمالة في البالد‪.‬‬

‫كان �إحجام النخبة الرو�سية‬ ‫عن االن�ضمام له�سترييا‬ ‫الكرملني املعادية للغرب‬ ‫يف �أعقاب احتجاجات مو�سكو‬ ‫�أحد العوامل التي �شجعت‬ ‫بوتني على مواجهة الف�ساد‬

‫بلغت الخسائر الناتجة عن ذلك ما‬ ‫ال يقل عن ‪ 10‬في املائة من الدخل‬ ‫القومي من االقتصاد السوفياتي‪.‬‬ ‫وعندما أطلق غورباتشوف برنامجا‬ ‫إلنهاء إدمان الكحوليات في عام‬ ‫‪ ،1985‬تم االحتفال به في جميع‬ ‫أنحاء البالد لشجاعته ورؤيته‬ ‫االستراتيجية‪.‬‬

‫نجحت الحملة في الحد من استهالك‬ ‫الكحوليات‪ ،‬ولكن هذا لم يمنع من أن‬ ‫تتحول سريعا إلى كارثة سياسية‪ .‬اعتقد املواطنون السوفيات العاديون أن‬ ‫لهم الحق في أن يشربوا حتى املوت‪ ،‬وقاوموا بشدة محاولة الدولة ملنعهم من‬ ‫الحق‪ .‬وكانت النتيجة أنهم سخروا من هذه السياسة‪ ،‬ولم يطبقوا اللوائح‪،‬‬ ‫وكانوا يصنعون املشروبات الكحولية الخاصة بهم‪ .‬وكانت أنماط املقاومة‬ ‫اليومية التي تمثل خطورة ضئيلة مشكلة كبيرة لغورباتشوف‪ ،‬ألنها حولت‬ ‫الناس ضد الحزب الشيوعي‪ .‬وعندما حل الوقت الذي تخلى فيه حملة مكافحة‬ ‫الكحوليات في نهاية عام ‪ ،1987‬كانت الحملة قد ألحقت ضررا بالغا على‬ ‫مصداقية حمالت غورباتشوف اإلصالحية وشعبيته كزعيم سوفياتي‪.‬‬ ‫يمكن أن تؤول محاولة بوتني في مكافحة الفساد إلى مصير مماثل تماما‪.‬‬ ‫اليوم‪ ،‬يواجه بوتني مشكلته الخاصة املتعلقة بالحقوق‪ :‬تعتقد النخبة الروسية‬ ‫أنه من حقها سرقة البالد‪ .‬وهذا في الحقيقة جزء أساسي من عقدهم غير‬ ‫الرسمي مع بوتني‪ .‬إنهم مقتنعون بقدسية هذه الصفقة إلى درجة استعدادهم‬ ‫ملعارضة جهود مكافحة الفساد بكل الوسائل‪ .‬وبالفعل استقال العديد من‬ ‫رجال األعمال الروس من مجلس الشيوخ من أجل الحفاظ على حساباتهم‬ ‫املصرفية في الخارج‪ ،‬بينما حاول آخرون إخفاء أموالهم بوسائل أفضل‪.‬‬ ‫وفي خالل عامني أو ثالثة‪ ،‬يمكن لحملة مكافحة الفساد أن تخرق أسطورة‬ ‫قوة بوتني بنفس الطريقة التي انتهت بها حملة غورباتشوف الفاشلة ملكافحة‬ ‫الكحوليات والتي كشفت عن نقاط ضعف الحزب الشيوعي‪.‬‬ ‫مما زاد األمر سوءا بالنسبة للنخبة‪ ،‬كانت الحملة مفاجئة تماما لهم‪ .‬كان‬ ‫بوتني طوال الفترة التي أمضاها في السلطة حريصا على عدم تجاوز النخبة‬

‫أو إثارة غضب املجتمع تجاههم‪ .‬وكانت عائلة الرئيس الروسي السابق‬ ‫بوريس يلتسني دعمت بوتني في الوصول إلى السلطة بشكل علني إلحباط‬ ‫أي مسعى ملحاربة الفساد السياسي بني املسؤولني رفيعي املستوى وإعادة‬ ‫النظر في نتائج سياسة الخصخصة التي ال تحظى بشعبية‪ .‬لذا عندما‬ ‫ضيق بوتني الخناق على قضايا الكسب غير املشروع ‪ -‬وأشهرها تلك التي‬ ‫سجن فيها رجل األعمال السابق ميخائيل خودوركوفسكي ‪ -‬اقتصرت‬ ‫حملته على ضربات محددة ضد أهداف معروفة‪ .‬في خالل األيام التي‬ ‫حكم بوتني فيها روسيا إلى جانب الرئيس الروسي في ذلك الوقت ديمتري‬ ‫ميدفيديف‪ ،‬تناول الفساد في الغالب باعتباره قضية مؤسسية تعالج عن‬ ‫طريق السوق‪ ،‬وليس املحاكم‪ .‬في الفترة ما بني ‪ 2009‬و‪ ،2012‬انخفض‬ ‫عدد األحكام الصادرة ضد مسؤولني روس فاسدين إلى النصف تقريبا من‬ ‫‪ 10.700‬إلى ‪.5.500‬‬ ‫كان منطق بوتني بسيطا جدا‪ :‬تمثل كابوسه في رؤية االضطرابات تشتعل‬ ‫في املناطق النائية بقيادة النخبة واالقتتال الداخلي بينها من أجل إسقاط‬ ‫نظامه‪ .‬وظل شبح االنقسام الصادم الذي وقع في التسعينيات يطارد بوتني‪.‬‬ ‫وظن أن معارضة الفساد هي مفتاح السيطرة ‪ -‬أو على األقل شراءها من‬ ‫النخبة‪ .‬وفي سبيل تقديم ما يكفي من محاباة إلرضائهم‪ ،‬ضاعف بوتني‬ ‫كثيرا من حجم العمل البيروقراطي‪ .‬في الفترة ما بني عامي ‪ 2000‬و‪،2004‬‬ ‫ارتفع عدد موظفي الحكومة بنسبة تزيد على ‪ 65‬في املائة‪ ،‬من ‪ 1.3‬مليون إلى‬ ‫‪ 2.1‬مليون موظف‪ .‬وبلغ عدد العاملني في مجال األمن في روسيا‪ ،‬باستثناء‬ ‫الجيش‪ 2.3 ،‬مليون شخص‪ .‬وأصبح مسؤولو الدولة الفاسدون أهم جماعة‬ ‫تقدم الدعم للنظام‪ .‬وبذلك بدال من الحد من البيروقراطية الفاسدة أو تطهيرها‪،‬‬ ‫قرر بوتني توسيع حجمها‪ .‬في التسعينيات‪ ،‬استحوذت الشركات على الدولة‬ ‫في روسيا؛ بعد وصول بوتني للحكم‪ ،‬استولت الدولة على الشركات‪ .‬ولم يعد‬ ‫من الضروري لرجل األعمال أن يقدم رشوة ملوظف الدولة من أجل الحصول‬ ‫على عقود حكومية‪ :‬في معظم الحاالت‪ ،‬يفوز بالصفقة زوجة مسؤول في‬ ‫الدولة أو رفيقته أو شريكته‪.‬‬ ‫تبدو صناعة الفساد طبيعية‪ ،‬ويعتبر اتصاله بالفساد البسيط املستمر في‬ ‫املستويات الدنيا أيضا عنصرا أساسيا للرسالة التي تكمن في قلب نظام‬ ‫بوتني‪ :‬وهي تحديدا عدم وجود بدائل‪ .‬في الواقع‪ ،‬تشير الدراسات إلى أن دعم‬ ‫النظام ال يستمد من أولئك الذين يعتقدون أن الفساد ليس مشكلة ‪ -‬تشكل‬ ‫هذه الفئة من السكان نسبة ضئيلة للغاية ‪ -‬ولكن ممن يتفقون على أنه ال‬ ‫يمكن فعل شيء حيال هذا الفساد‪ .‬من السهل أن نفهم السبب‪ :‬تم إهدار‬ ‫نحو ‪ 300‬مليار دوالر في الوقت الحالي ‪ -‬أو ‪ 16‬في املائة من الناتج املحلي‬ ‫اإلجمالي لروسيا ‪ -‬بسبب الفساد‪ .‬بصورة عامة‪ ،‬تتجاوز تكاليف املشاريع‬ ‫االستثمارية للدولة التقديرات األصلية بنسبة تتراوح بني ‪ 250‬و‪ 400‬في املائة‪.‬‬

‫معامل نافالني‬ ‫ملاذا راهن بوتني إذن على جهود مكافحة الفساد؟ اإلجابات واضحة على‬ ‫نحو مدهش‪ :‬الركود االقتصادي‪ ،‬والضغط السياسي الناتج عن محام ومدون‬ ‫يدعى اليكسي نافالني‪ ،‬وأخيرا‪ ،‬الشعور بالخيانة‪.‬‬ ‫أوال‪ ،‬في أعقاب األزمة املالية‪ ،‬تضاءلت قدرة بوتني على الوفاء بوعود سابقة‪.‬‬ ‫من أجل تأمني االنسجام االجتماعي‪ ،‬زادت موسكو بشكل كبير من حجم‬ ‫اإلنفاق في امليزانية‪ ،‬حتى لو تعرض معظم هذا املال لإلهدار أو السرقة‪ .‬يدعي‬ ‫خبراء اقتصاديون أن تكلفة تنظيم دورة األلعاب األوملبية الشتوية في عام‬ ‫‪ 2014‬ستكون أعلى من تكلفة تنظيم دورات أعوام ‪ 1994‬و‪ 1998‬و‪2002‬‬ ‫و‪ 2006‬و‪ 2010‬مجتمعة‪.‬‬ ‫لم يكتف نظام بوتني البيروقراطي بتكلفته الباهظة ولكنه أظهر أيضا‪،‬‬ ‫كما كشفت احتجاجات موسكو‪ ،‬أنه غير قادر على تحقيق االستقرار‬ ‫السياسي‪ .‬لذلك يعتمد استقرار النظام أكثر من أي وقت مضى على قدرته‬ ‫على تحسني الدخل الفعلي للمواطنني العاديني‪ ،‬والحد من الفساد هو‬

‫فورن أفيرز‪ /‬يوليو تموز ‪60 - 2013 /‬‬


‫حملة «روسيا جديدة» ملكافحة الفساد سوف تسقط النظام‬

‫بوتني يكتب نهايته بيديه‬

‫الرئيس الروسي فالديمير بوتني‬

‫بقلم‪ :‬إيفان كراستيف وفالديسالف اينوزميتسيف *‬

‫كان هذا الربيع هادئا بشكل مخيف في روسيا‪ .‬تفتتت حركة االحتجاجات‪ ،‬التي اتحدت بعد تزوير‬ ‫االنتخابات البرملانية في خريف عام ‪ ،2011‬وتالشت اآلمال في وجود انفتاح سياسي حقيقي‪ .‬كما لجأ‬ ‫عدد من الليبراليني البارزين إلى التراجع أو االعتزال‪ ،‬ووضع عشرة نشطاء معارضني في السجون‪ ،‬وتظل‬ ‫إرادة الرئيس الروسي فالديمير بوتني دون معارضة تنازعها‪ .‬وحتى الطقس كان لطيفا‪ ،‬مما أضفى هدوءا‬ ‫على الكرملني اعتقادا بأنه لم يعد هناك ما يخشاه‪ .‬ولكن في الواقع‪ ،‬ودون قصد‪ ،‬تمهد حملة بوتني ملكافحة‬ ‫‪.‬الفساد مؤخرا الطريق أمام انهيار النظام‬ ‫* رئيس مركز االستراتيجيات الليبرالية في صوفيا‪ ،‬بلغاريا‪ ،‬وزميل دائم في معهد العلوم اإلنسانية في فيينا‪.‬‬ ‫* أستاذ االقتصاد ومدير مركز دراسات ما بعد الصناعة‪ ،‬وزميل زائر في معهد العلوم اإلنسانية في فيينا‪.‬‬

‫فورن أفيرز‪ /‬يوليو تموز ‪59 - 2013 /‬‬


‫صحافة عالمية‬

‫األمني مباراة ضد الواليات املتحدة ستسفر نتيجتها عن خسارة‬ ‫الجانبني‪ ،‬بل ينظرون إلى القضية األمنية من خالل مفاهيم أوسع‪،‬‬ ‫تتضمن االستقرار الداخلي واألمن والنمو االقتصاديني‪ .‬وعليه‪ ،‬فإن‬ ‫ذلك املفهوم كان أساسا لتقرير توقعات األوضاع اإليرانية خالل ‪20‬‬ ‫عاما‪ ،‬الذي أصدرته الحكومة عام ‪.2005‬‬ ‫ويوضح ملخص التقرير‪ ،‬الذي ما زال إطارا للتنمية االقتصادية‬ ‫املخطط لها في إيران‪ ،‬طموح البالد في أن تصبح دولة متطورة تماما‪،‬‬ ‫لتصل إلى «املرتبة األولى في مجال التقدم االقتصادي والعلمي‬ ‫والتكنولوجي» بني ‪ 28‬دولة بالشرق األوسط وجنوب شرقي آسيا‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ولتنخرط في التفاعل البناء والناجح مع بقية املجتمع العاملي‪ .‬يؤمن‬ ‫أصحاب املبدأ الدفاعي أنه‪ ،‬في ظل التقييد االقتصادي الدولي الحالي‬ ‫املفروض على إيران‪ ،‬سوف يجعل أي وضع هجومي من املستحيل‬ ‫تحقيق هذه األهداف‪.‬‬ ‫ويؤمنون بأنه في استطاعة إيران تحقيق أهدافها اإلقليمية على أكمل‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وجه في حالة ما إذا عملت شيئا فشيئا مع الواليات املتحدة األميركية‬ ‫في مجاالت املصالح املشتركة‪ ،‬مثل تأمني أفغانستان ومنع تجارة‬ ‫املخدرات‪.‬‬

‫يف املفاو�ضات ب�ش�أن امللف‬ ‫النووي وجه امل�س�ؤولون‬ ‫نق ًدا مبا�ش ًرا للمباحثات‬ ‫التي �أطلقتها احلكومات‬ ‫الإ�صالحية يف ال�سابق مع‬ ‫الدول الأوروبية‬

‫ً‬ ‫وأخيرا‪ ،‬دعاة تحقيق على‬ ‫التوازن العاملي‪ :‬وهم ال يتمتعون‬ ‫بنفوذ خاص‪ ،‬ومعظم تأثيرهم‬ ‫ينصب على انسجامهم مع‬ ‫دعاة التوازن اإلقليمي وتركيزهم‬ ‫الواقعي املماثل على تعزيز أمن‬ ‫الجمهورية اإلسالمية‪.‬‬ ‫ما يميز هذا الفريق هو تأكيده‬ ‫شبه الكامل على عالقة إيران‬ ‫بالواليات املتحدة األميركية‪،‬‬ ‫ليس مكانة بالدهم اإلقليمية‪.‬‬

‫داخل هذه املجموعة‪ ،‬يوجد‬ ‫معارضون يؤمنون بأن الواليات املتحدة غير قادرة ألسباب‬ ‫آيديولوجية وجيوسياسية على التصالح مع وجود جمهورية‬ ‫إسالمية مستقلة ذات نفوذ‪ .‬وهكذا يعتقدون أن بقاء بالدهم يعتمد‬ ‫على مناهضة أجندة واشنطن‪.‬‬ ‫يرحب مؤيدو املفاوض النووي الحالي واملرشح الرئاسي السابق‬ ‫ً‬ ‫سعيد جليلي‪ ،‬علنا بنظام العقوبات التي تفرضها الواليات املتحدة‬ ‫على إيران‪ ،‬باعتبارها سياسة تسمح «بازدهار القدرات القومية»‬ ‫إليران‪.‬‬ ‫كما أنهم يفكرون في الرفض الفعال لسياسات الواليات املتحدة في‬ ‫املنطقة ومناطق أخرى‪ ،‬كعنصر لرفع مكانة إيران في العالم‪ .‬وعلى‬ ‫النقيض منهم‪ ،‬نجد من يميل إلى التصالح‪ ،‬الذين يرون مستقبل إيران‬ ‫مرتبطا بنوع ما من العالقات أو التسوية الفاعلة مع الواليات املتحدة‪.‬‬ ‫من خالل دعوتهم للتصالح والتكامل‪ ،‬أصبحوا قريبني من املدرسة‬ ‫الدفاعية في التوازن اإلقليمي‪.‬‬ ‫ولكنهم يرون أن إيران لن تتمكن من أن تصبح قوة إقليمية شرعية إال‬ ‫من خالل التوصل إلى حل شامل لنزاعها الجيوسياسي مع الواليات‬ ‫املتحدة‪.‬‬ ‫ببساطة‪ ،‬على الرغم من أن كافة صانعي السياسة اإليرانيني يؤمنون‬

‫بأنه يتعني على إيران السعي لتحقيق األمن والقيام بدور أكبر في‬ ‫الشؤون العاملية واإلقليمية‪ ،‬فإنهم ال يوافقون على ما إذا كانت تلك‬ ‫األهداف من املمكن تحقيقها على أكمل وجه من خالل الوحدة أم‬ ‫املقاومة‪ .‬في خالل األعوام القليلة املاضية‪ ،‬أدت الضغوط والتهديدات‬ ‫الدولية إلى التهميش املتزايد لوجهات النظر الدفاعية وتلك التي تتبنى‬ ‫االتجاه التصالحي‪ ،‬فيما برزت بقوة وجهات النظر التي تتخذ موقفا‬ ‫أكثر عدائية ضد الغرب داخل املدارس الثالث‪.‬‬ ‫على سبيل املثال‪ ،‬في املفاوضات بشأن امللف النووي‪ ،‬وجه املسؤولون‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مباشرا للمباحثات التي أطلقتها الحكومات اإلصالحية في‬ ‫نقدا‬ ‫السابق مع الدول األوروبية‪ .‬واملغزى هو أن سياسة التهدئة أدت فقط‬ ‫إلى زيادة مطالب الغرب من إيران‪ ،‬وليس العكس‪.‬‬ ‫وفي العام املاضي‪ ،‬واجه دعاة السياسة الخارجية العدائية أو التي‬ ‫تدعو إلى املواجهة انتقادات أيضا‪ .‬تمثل الهجوم عليهم في أنه على‬ ‫الرغم من توضيح منهجهم لثبات إيران وصمودها في مواجهة‬ ‫أي ضغط خارجي‪ ،‬فإنه أدى إلى عزلة إيران وتعريض البالد لنظام‬ ‫عقوبات قاسية‪ ،‬ومنع البالد من تحقيق الريادة اإلقليمية باعتبارها‬ ‫قوة تكنولوجية واقتصادية‪.‬‬ ‫كما تعرض أحمدي نجاد لالنتقادات الشديدة الستخفافه بقدرة‬ ‫الواليات املتحدة على حشد الدعم لفرض نظام العقوبات‪ ،‬وبالتالي‪،‬‬ ‫عدم تهيئة البالد لألزمة املقبلة‪.‬‬ ‫وفي املقابل‪ ،‬قدم كافة املرشحني الرئاسيني في إيران وعودا بإدارة‬ ‫نظام العقوبات على نحو أفضل‪ .‬وكذلك خالل الحملة االنتخابية‬ ‫ومناظراتها‪ ،‬تعرض جليلي وفريقه النتقادات الذعة لعدم إظهاره‬ ‫املهارة الكافية في شؤون الدبلوماسية والتسويات والتفاوض‪ .‬ال‬ ‫تتمثل االنتقادات في أنه كان ينبغي عليه وعلى فريقه التخلي عن‬ ‫«الحقوق النووية» اإليرانية‪ ،‬بل كان يجب على املفاوضني اإليرانيني أن‬ ‫يتوقعوا الضربة التي أوشكت أن تهز البالد‪ ،‬كما كان عليهم استخدام‬ ‫املهارات الدبلوماسية واملرونة في التفاوض من أجل استرضاء‬ ‫املحاورين مع إيران‪.‬‬ ‫وفي ظل ما تعانيه إيران من مشكالت اقتصادية‪ ،‬وجد هذا الرأي‬ ‫قبوال كبيرا قبل االنتخابات‪ .‬وأصبح منهج إيران في املفاوضات‪ ،‬على‬ ‫غير املتوقع‪ ،‬محل خالف في الوقت الحالي‪ .‬ولكن‪ ،‬حتى مع خروج‬ ‫دعاة الهجومية في تحقيق التوازن‪ ،‬ال يمكن تصور فجر جديد لعملية‬ ‫املفاوضات‪ .‬لم يطرح منتقدو الوضع الحالي في إيران بجدية ما يمكن‬ ‫فعله إذا لم تواجه دعوتهم باتباع املرونة ما يقابلها من مرونة على‬ ‫الجانب األميركي‪ .‬وفي ظل تحول سياسة الواليات املتحدة التي تجمع‬ ‫بني اإلجبار والدبلوماسية (في جميع األغراض العملية) إلى مسار‬ ‫منفرد لفرض نظام العقوبات‪ ،‬توجد أدلة على عدم وجود مرونة‬ ‫مقابلة‪.‬‬ ‫في إيجاز‪ ،‬إذا تولى فريق أكثر ميال للتسويات السلطة في طهران‪،‬‬ ‫سيظل في حاجة إلى إقناع اآلخرين بأن جهوده في التفاوض مع‬ ‫الواليات املتحدة سوف تحسن كافة أبعاد الوضع األمني للجمهورية‬ ‫اإلسالمية‪ .‬ولن يحدث ذلك سوى في حالة إبداء الواليات املتحدة‬ ‫األميركية رغبتها في تخفيف نظام العقوبات‪ .‬وإذا لم يحدث ذلك‪ ،‬ربما‬ ‫يصبح للمجموعات األكثر عداء داخل مؤسسة السياسة الخارجية‬ ‫اإليرانية اليد العليا في السلطة خالل األعوام املقبلة‪.‬‬ ‫فريده فرحي‪ :‬عضو هيئة تدريس بجامعة هاواي في مانوا‪ .‬درست‬ ‫فريدة علم السياسة املقارن في جامعة كولورادو في بولدر‪ ،‬وجامعة‬ ‫هاواي‪ ،‬وجامعة طهران‪ ،‬وجامعة الشهيد بهشتي في طهران‬

‫فورن أفيرز‪ /‬يوليو تموز ‪58 - 2013 /‬‬


‫وتشكل الضغوط الثالث املذكورة الحدود التي ال يستطيع أي طرف‬ ‫سياسي أن يتجاوزها إذا أراد أن يستمر في دوره السياسي‪ .‬على‬ ‫سبيل املثال‪ ،‬يحتاج من يسعون إلى تحسني العالقات أو التصالح‬ ‫مع النظام العاملي إلى تحقيق توازن دقيق بني تعزيز املصالح القومية‬ ‫والسقوط فريسة للتواطؤ‪ .‬في الوقت ذاته‪ ،‬ينبغي على من يدعون إلى‬ ‫مقاومة الغرب واالكتفاء الذاتي أن ينتبهوا إلى رغبة البالد الرسمية‬ ‫في أن تكون قائدة إقليمية على الصعيدين التكنولوجي واالقتصادي‪.‬‬ ‫ولكن على أي حال يجب على الجميع أن يغلفوا مواقفهم بطابع القومية‪.‬‬

‫أما النوع الثاني املتمثل فيمن يرغبون في إحداث توازن بني القوى‬ ‫اإلقليمية‪ ،‬فإنه يحتكر الجزء األكبر من خطاب السياسة الخارجية‬ ‫ً‬ ‫وتماما مثل أصحاب املنهج الواقعي في السياسة الخارجية‬ ‫للبالد‪.‬‬ ‫في املناطق األخرى‪ ،‬يؤكد أتباع هذا املبدأ على سالمة بالدهم وأمنها‪.‬‬ ‫تضم إيران كال من املعسكر الهجومي‪ ،‬الذي يفكر بأفضل طريقة‬ ‫لضمان أن األمن هو تحقيق أقصى درجات قوة إليران‪ ،‬واملعسكر‬ ‫الدفاعي الذي يفضل التركيز على الحفاظ على الوضع الراهن‪.‬‬

‫في إيجاز‪ ،‬يوجد شبه إجماع على األهداف العامة للسياسة الخارجية‬ ‫اإليرانية وهي‪ :‬تعزيز دور إيران في الشرق األوسط والحفاظ على‬ ‫الهوية اإلسالمية للدولة‪ ،‬على الرغم من عداء القوى العاملية‪ ،‬وتقتصر‬ ‫مساحة الخالف على نطاق السياسة الخارجية اإليرانية والطرق التي‬ ‫يمكن من خاللها تحقيق هذه األهداف‪ .‬سيكون من الخطأ حصر هذه‬ ‫املناقشات في املنافسة بني املتشددين واملنظرين من جانب‪ ،‬وهؤالء‬ ‫الذين يرغبون في التصالح مع الغرب من جانب آخر‪.‬‬

‫يدرك كال الطرفني أهدافا أربعة رئيسة للسياسة اإليرانية وهي‪ :‬الدفاع‬ ‫عن سالمة األراضي‪ ،‬وتجنب العزلة الدولية‪ ،‬وتوسيع نطاق التجارة‬ ‫الخارجية واالستثمار بهدف تعزيز التنمية‪ ،‬وتخفيض العسكرة‬ ‫على هذه األهداف العامة‪ ،‬هناك مجموعة‬ ‫باملنطقة‪ .‬ونتيجة اتفاقهم ً‬ ‫كاملة من األهداف األكثر ضيقا التي تتفق عليها املدرستان‪ ،‬تتضمن‬ ‫تأمني ممرات مائية حيوية مثل مضيق هرمز‪ ،‬ومراقبة القوات‬ ‫العسكرية األجنبية املوجودة في املياه املتاخمة‪ ،‬ومنع التجارة غير‬ ‫املشروعة‪ ،‬وتوسيع التعاون في مجال الدفاع مع الدول ذات وجهات‬ ‫النظر املماثلة‪.‬‬

‫يمكن تصنيف مفكري السياسة الخارجية اإليرانية من أصحاب‬ ‫االتجاهات السائدة إلى ثالث مدارس كبيرة‪ :‬املثاليون اإلسالميون‪،‬‬ ‫ودعاة التوازن بني القوى اإلقليمية (الذين ينقسمون على أنفسهم‬ ‫بني معسكر هجومي وآخر دفاعي)‪ ،‬ودعاة التوازن بني القوى العاملية‬ ‫(الذين ينقسمون على أنفسهم بني رافض وآخر يميل للتصالح)‪.‬‬ ‫من املمكن أن يتبنى األشخاص عدة مواقف في الوقت ذاته أو يغيروا‬ ‫آراءهم من موقف إلى آخر‪.‬‬

‫باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬ترى كلتا‬ ‫املدرستني ممن يسعون إلى‬ ‫توازن القوى اإلقليمية أن الواليات‬ ‫املتحدة األميركية وحلفاءها‬ ‫يحاولون احتواء الطموحات‬ ‫اإلقليمية اإليرانية‪ ،‬وهو ما ال‬ ‫يصعب فهمه في ظل تصريحات‬ ‫واشنطن املكررة حول أهدافها‬ ‫السياسية‪.‬‬

‫مدارس السياسة الخارجية‬

‫على سبيل املثال‪ ،‬إذا نظرنا إلى خطابات املرشد األعلى اإليراني آية‬ ‫الله علي خامنئي‪ ،‬سنكتشف أن موقفه يجمع بني املثالية اإلسالمية‬ ‫ً‬ ‫وكثيرا ما يذكر‬ ‫واملوقف الهجومي في التوازن بني القوى اإلقليمية‪.‬‬ ‫خامنئي أن الطائفية ليست سوى مخطط من الغرب ضد العالم‬ ‫اإلسالمي‪ ،‬وينادي بضرورة وجود وحدة إسالمية‪ .‬وفي الوقت ذاته‪،‬‬ ‫يدعم خامنئي سياسة خارجية عدائية ضد دول الجوار باعتبارها‬ ‫وسيلة ملنع التهديدات املوجهة ضد إيران‪ .‬أما عن الرئيس اإليراني‬ ‫السابق محمد خاتمي‪ ،‬فقد اتخذ لنفسه موقف املثالي والدفاعي في‬ ‫توازن القوى اإلقليمية‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وطموحا‪ ،‬ولكن‬ ‫مثاليا‬ ‫يبدو مفهومه العاملي حول «حوار الحضارات»‬ ‫اتخذت سياسته الخارجية التي تتبنى «الحد من التوترات» مع الدول‬ ‫ً‬ ‫رئيسا للبالد ً‬ ‫ً‬ ‫دفاعيا‪ .‬أما عن الرئيس‬ ‫قالبا‬ ‫املجاورة عندما كان‬ ‫محمود أحمدي نجاد‪ ،‬من وجهة نظر أحد خبراء العلوم السياسية‬ ‫اإليرانيني‪ ،‬فهو صاحب موقف هجومي تجاه توازن القوى اإلقليمية‬ ‫ولكنه تصالحي في توازن القوى العاملية‪ .‬ويظل من املفيد أن نوضح‬ ‫الفروق الدقيقة لرسم خريطة أكثر وضوحا‪.‬‬ ‫أوال‪ ،‬املثاليون‪ :‬يتطلعون إلى أن تقرب إيران الفجوة بني الشيعة والسنة‪،‬‬ ‫وتعزز الوحدة اإلسالمية‪ .‬وغالبا ما ترتبط املثالية اإلسالمية فقط‬ ‫بثورة ‪ 1979‬واألعوام التي تبعتها على الفور‪ ،‬وبفكرة تصدير الثورة‬ ‫اإلسالمية‪ .‬ولكن في الواقع‪ ،‬يستمر هذا النوع من املثالية حتى الوقت‬ ‫الحالي‪ ،‬ولم يعد تركيزه منصبا على تصدير الثورة‪.‬‬ ‫وبدال من ذلك‪ ،‬تتسم السياسة اإليرانية بدعوات لتحقيق وحدة‬ ‫إسالمية وإقامة الحوار بني العالم اإلسالمي وغير اإلسالمي‪ .‬وفي‬ ‫ظل التأثير الفوري للسياسة الخارجية‪ ،‬تؤمن هذه املدرسة بأنه ينبغي‬ ‫على إيران أن تحدد مصالحها بالتنسيق مع الدول اإلسالمية من‬ ‫خالل منظمات مثل منظمة التعاون اإلسالمي‪.‬‬

‫ميكن ت�صنيف مفكري ال�سيا�سة‬ ‫اخلارجية الإيرانية من �أ�صحاب‬ ‫االجتاهات ال�سائدة �إىل ثالث‬ ‫مدار�س كبرية‪ :‬املثاليون‬ ‫الإ�سالميون‪ ،‬ودعاة التوازن بني‬ ‫القوى الإقليمية ودعاة التوازن‬ ‫بني القوى العاملية‬

‫ولكن ال يتفق أصحاب هاتني‬ ‫الفئتني على أسباب االحتواء‪،‬‬ ‫وقدر التهديد الذي يشكله‪،‬‬ ‫وكيفية تصعيد مكانة إيران‬ ‫الدولية في مواجهة الضغوط‬ ‫الغربية‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وفقا لوجهة النظر الهجومية‪ ،‬فإن الواليات املتحدة األميركية تتدخل‬ ‫على نحو كبير في السياسة الداخلية إليران‪ ،‬وتصور الدولة على‬ ‫أنها تمثل تهديدا للدول املجاورة بهدف زعزعة االستقرار بها‪ .‬وفي‬ ‫الوقت ذاته‪ ،‬يحرص الهجوميون على االستفادة مما يعتبرونه تراجعا‬ ‫اقتصاديا في الواليات املتحدة وتغيرات استراتيجية أخرى في املنطقة‪،‬‬ ‫مثل تحول السلطة في العراق‪ ،‬األمر الذي تفضله إيران‪.‬‬ ‫ويدفع هؤالء بأن التحول التدريجي للسلطة والنفوذ من الواليات‬ ‫املتحدة إلى إيران قد بدأ بالفعل‪ ،‬وبالتالي يدعون إيران إلى التأكيد‬ ‫على إخفاقات الواليات املتحدة األميركية في الشرق األوسط الكبير‬ ‫مع إظهار قوة إيران في العديد من البلدان مثل لبنان والعراق وسوريا‬ ‫وأفغانستان وفلسطني‪ ،‬وحتى في سوق النفط‪.‬‬ ‫من جهة أخرى‪ ،‬يرى أصحاب املوقف الدفاعي أن الواليات املتحدة‬ ‫قوة متراجعة‪ ،‬ولكنهم يفترضون أن الهجوميني أغفلوا اإلجابة على‬ ‫السؤال حول ما إذا كانت القوة األميركية تلحق بإيران ضررا بالغا‬ ‫نهائيا قبيل أن تنهار‪.‬‬ ‫ومن خالل إلقاء االتهام على املعسكر الهجومي بأنه يسعى وراء‬ ‫سياسة خارجية مغامرة للغاية‪ ،‬فإن الدفاعيني ال يرون أن الوضع‬

‫فورن أفيرز‪ /‬يوليو تموز ‪57 - 2013 /‬‬


‫صحافة عالمية‬

‫الصراع بني الواقعيني واملثاليني اإلسالميني‬

‫سياسة إيران اخلارجية بعد نجاد‬

‫وزير خارجية إيران على أكبر صالحي‬

‫بقلم‪ :‬فريدة فرحي وسيدة لطفيان *‬

‫دورا ً‬ ‫تلعب السياسة الداخلية في إيران‪ -‬مثل دول أخرى‪ً -‬‬ ‫كبيرا في السياسة الخارجية‪ .‬وقد أظهرت‬ ‫االنتخابات الخيارات املتاحة أمام صانعي القرار والحدود السياسية التي يواجهونها‪.‬وكما ذكرنا في‬ ‫كتاب «رؤى عاملية للقوى الطامحة»‪ ،‬هناك ضغوط أساسية تؤثر على كل وجهات النظر في السياسة‬ ‫الخارجية في إيران‪ .‬يأتي النوع األول من الضغوط بني رفض إيران الصريح للنظام الدولي الحالي‬ ‫ورغبتها في تطوير مكانتها الخاصة داخل هذا النظام‪ .‬ويتمثل الضغط الثاني بني شعور البالد‬ ‫بأهميتها باعتبارها ذات دور إقليمي وعاملي ودافعها للتأكيد على غياب األمن والوحدة االستراتيجية‬ ‫التي تعاني منها‪ .‬ويظل املبدأ اإلرشادي الوحيد للسياسة الخارجية اإليرانية الذي ال يخضع للجدال‬ ‫ً‬ ‫وتحديدا التأكيد على السيادة القومية في مواجهة الغطرسة العاملية‪.‬‬ ‫هو القومية‪،‬‬ ‫* أستاذة العلوم السياسية بجامعة طهران‬

‫فورن أفيرز‪ /‬يوليو تموز ‪56 - 2013 /‬‬


‫كما يشير كثيرون‪ ،‬ينتمي أغلب املتظاهرين في إسطنبول ومدن نظرائهم األكثر تدينا‪ ،‬لن يتخلى هؤالء عن حزب العدالة والتنمية‬ ‫ُ‬ ‫تركية أخرى إلى الطبقة الوسطى الليبرالية والعلمانية‪ .‬ولكنهم ولكنهم فيما يبدو يفضلون غل الذي يشتهر باعتداله‪.‬‬ ‫ليسوا وحدهم في شعورهم بالقلق من تزايد استبداد أردوغان‪،‬‬ ‫حيث يشاركهم في ذلك أيضا املحافظون دينيا‪ ،‬الذي يشكلون وبدأ أعضاء حزب أردوغان ذاته يشعرون بهذا التغير‪ .‬حتى‬ ‫قبل االحتجاجات‪ ،‬سرى شعور بعدم االرتياح بني صفوف‬ ‫قاعدة الناخبني الرئيسية لحزب العدالة والتنمية‪.‬‬ ‫حزب العدالة والتنمية‪ .‬ولم يشعر معظم البرملانيني داخل الحزب‬ ‫عارضت أقوى جماعة دينية في تركيا‪ ،‬التي تسير على نهج بالحماس تجاه خطة أردوغان لتغيير الدستور وإدخال نظام‬ ‫الداعية اإلسالمي فتح الله كولن‪ ،‬رئيس الوزراء علنا‪ .‬ففي ‪ 17‬رئاسي‪ .‬كانت خطته تهدف إلى تركيز جميع السلطات في يد‬ ‫أبريل (نيسان) ‪ ،2013‬أصدرت الحركة بيانا أعربت فيه عن قائد أعلى‪ ،‬وهو املنصب الذي يرغب فيه أردوغان‪ ،‬وتقويض‬ ‫قلقها البالغ بشأن القيود الجديدة املفروضة على حرية التعبير جميع مسؤولي الحكومة اآلخرين‪ .‬أدى تعامل رئيس الوزراء مع‬ ‫في تركيا‪ .‬من الصعب املبالغة في تقدير أثر هذا الخالف‪ :‬كانت املظاهرات إلى مزيد من الغضب بني أعضاء الحزب‪ .‬ففي حني‬ ‫حركة كولن الحليف الرئيسي ألردوغان في صراعه على السلطة شن أردوغان هجوما على االحتجاجات – واصفا املتظاهرين‬ ‫الذين خرجوا إلى الشوارع بـ «اللصوص» واملتطرفني والعمالء‬ ‫ضد املؤسسة الكمالية التي أصبحت عاجزة اآلن‪.‬‬ ‫األجانب وهدد باالنتقام – أصدر نائب رئيس الوزراء بولنت‬ ‫ليس من الضروري أن يعكس قرار كولن باملعارضة العلنية ارنيج اعتذارا للمتظاهرين وصرح بأنه كان ينبغي على السلطات‬ ‫التزاما آيديولوجيا بحرية الصحافة – ولكنه على األرجح يرغب أن تلبي مطالبهم‪.‬‬ ‫في االستحواذ على السلطة من أردوغان الذي أصبح أضعف –‬ ‫بيد أن هذه االنتقادات تعكس كيفية رؤية قاعدة تأييد أردوغان واعترف عضو آخر عن حزب العدالة والتنمية قدير طوباش‪،‬‬ ‫الرئيسة له‪ .‬وحتى إن لم يتخل هؤالء الناخبون عن حزب العدالة عمدة مدينة إسطنبول‪ ،‬بأن‬ ‫والتنمية‪ ،‬الذي ما زال يمثل مصالحهم فإنهم قد يتخلون عن مجلس املدينة ارتكب خطأ‬ ‫ُ‬ ‫فادحا‪ .‬ومن جانبه دافع غل‬ ‫أردوغان‪.‬‬ ‫من البداية عن حق التظاهر‪،‬‬ ‫عندما تخفت املظاهرات‪ ،‬ربما ُيلقي املحافظون دينيا بثقلهم تذكيرا بأن االنتخابات ليست‬ ‫تأييدا للرئيس التركي عبد الله غل – الذي كان من مؤسسي الحق الديمقراطي الوحيد‪.‬‬ ‫حزب العدالة والتنمية ولكنه أصبح أيضا منافسا ألردوغان في‬ ‫األعوام األخيرة – إذا قرر الترشح مرة أخرى لالنتخابات في في الحقيقة يستفيد أردوغان‬ ‫عام ‪ ،2014‬وهي الخطوة التي يحاول أردوغان أن يمنعها مقدما‪ .‬عادة من مناخ االستقطاب‪،‬‬ ‫وقد ساعده الهجوم السابق‬ ‫إذا لم تكن خسارة تأييد بعض املحافظني دينيا سيئة بما على العلمانيني في حشد‬ ‫يكفي‪ ،‬يتعرض أردوغان أيضا لفقدان مزيد من تأييد املحافظني املحافظني دينيا خلف حزب‬ ‫العلمانيني‪ .‬منذ إعادة انتخابه في ‪ ،2011‬أخذ أردوغان على العدالة والتنمية‪ .‬ولكن ربما‬ ‫عاتقه تنفيذ أجندة إسالمية واضحة‪ .‬وتعهد «بتربية شباب تكون ملا حدث األسبوع‬ ‫متدين»‪ ،‬وحاول حظر عمليات اإلجهاض وأشرف على تحول املاضي نتيجة مختلفة‪ ،‬إذ‬ ‫نظام التعليم نحو االتجاه الديني املحافظ‪.‬‬ ‫أظهرت ردود أفعال أعضاء‬ ‫بارزين في حزب العدالة والتنمية أن جميع قواعد أردوغان‬ ‫كما فرضت حكومته في الفترة األخيرة قيودا جديدة على االنتخابية املتعددة لم تعد ترغب في املواجهة‪.‬‬ ‫استخدام الكحوليات‪ .‬وفي مواجهة سيل االنتقادات‪ ،‬أبدى‬ ‫أردوغان ازدراءه للعلمانيني عندما قال لهم‪« :‬اذهبوا واشربوا ويرون أن في ذلك تهديدا الستقرار تركيا‪ ،‬وإلحكام قبضتهم‬ ‫في بيوتكم»‪ ،‬في إشارة إلى أنه لم يعد هناك مكان عام ملن لديهم على السلطة في النهاية‪ .‬لذلك على الرغم من أنه غير متوقع أن‬ ‫خيارات تختلف عن تلك التي حددتها الحكومة‪ .‬ومع كل تصريح تجبر هذه االحتجاجات أردوغان على االستقالة‪ ،‬فإنها أيضا ال‬ ‫مثل ذلك يبتعد أردوغان عن صورة الزعيم الوسطي‪.‬‬ ‫ترجح أن يحتفظ أردوغان بعد هذا الغضب برأسمال سياسي‬ ‫يكفيه لتحقيق طموحاته الرئاسية في العام املقبل‪.‬‬ ‫وال يثير تنامي التحول اآليديولوجي لرئيس الوزراء إعجاب‬ ‫الجماهير املحافظة في أغلب األحيان في بالد األناضول‪ ،‬والذين تأثر هؤالء الذين يؤكدون أن املظاهرات لن تأتي بالليبراليني إلى‬ ‫يحتشدون عادة خلف يمني الوسط بسبب ميله إلى املحافظة السلطة‪ ،‬فهم يعانون من سوء تنظيم بالغ‪ .‬ولكن ال يعني ذلك أن‬ ‫االجتماعية املعتدلة وتأكيده على التنمية االقتصادية‪ .‬أيدت هذه املظاهرات لم تمس أردوغان‪ .‬بل ساهم تناوله لألزمة في تعزيز‬ ‫الجماهير أردوغان في البداية ملا بدا من انتمائه إلى هذا التيار موقف منافسه‪.‬‬ ‫وليس ألنهم يفضلون تدخل الدين في السياسة‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫وكانت استطالعات رأي كثيرة قد كشفت عن تقدم غل على‬ ‫وبالتالي‪ ،‬لم يتردد معلقون محافظون بارزون في وسائل أردوغان في تنافس افتراضي على الرئاسة‪ .‬لذلك على األقل‬ ‫اإلعالم املوالية لحزب العدالة والتنمية في انتقاد أردوغان ملا ظهر سوف يخرج غل وحزب العدالة والتنمية املتجدد كفائزين مما‬ ‫من عدم قدرته على التعاطف مع اآلخرين‪ .‬وكما هو الحال مع يحدث في ميدان تقسيم‬

‫مل يرتدد معلقون حمافظون‬ ‫بارزون يف و�سائل الإعالم‬ ‫املوالية حلزب العدالة‬ ‫والتنمية يف انتقاد �أردوغان‬ ‫ملا ظهر من عدم قدرته‬ ‫على التعاطف مع الآخرين‬

‫فورن أفيرز‪ /‬يوليو تموز ‪55 - 2013 /‬‬


‫صحافة عالمية‬

‫ُ‬ ‫غل وليس الليبراليون‪ ...‬هو التحدي األكبر‬

‫أردوغان يف مأزق‬

‫بقلم‪ :‬هليل كارافيلي *‬

‫أصبح في شبه يقني بعض األوساط أن املظاهرات الدائرة في تركيا لن يكون لها أي تبعات سياسية خطيرة‬ ‫بالنسبة لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان‪ .‬كما كتب زميل مجلس العالقات الخارجية ستيفن كوك على‬ ‫موقع «فورين أفيرز» األسبوع الحالي‪« :‬حتى اليوم على الرغم من استمرار تصاعد الغاز املسيل للدموع‪ ،‬ال‬ ‫شك في أن أردوغان سوف يفوز في أي انتخابات»‪ .‬وتشير هذه الفرضية إلى أنه ما زال في استطاعة رئيس‬ ‫الوزراء االعتماد على الدعم السلبي الذي يقدمه له ‪ 50‬في املائة من السكان الذين منحوا أصواتهم لصالح‬ ‫حزبه (العدالة والتنمية) في االنتخابات األخيرة التي أجريت في عام ‪ .2011‬حتى وإن كانت هذه النسبة غير‬ ‫سعيدة تماما بأسلوب أردوغان إال أنها غير مستعدة لسحب تأييدها له ‪ -‬مما يحقق مصلحة أردوغان‬ ‫الذي يود أن يترشح على منصب الرئاسة في العام املقبل‪ .‬ولكن من الخطأ االفتراض بأن مؤيدي أردوغان‬ ‫سيستمرون في تأييده إلى أبعد من ذلك‪ .‬ففي النهاية‪ ،‬ربما تكون املظاهرات التي اندلعت في ميدان تقسيم‬ ‫ ورد رئيس الوزراء عليها ‪ -‬إشارة إلى نهاية عصره‪.‬‬‫* كبير زمالء في معهد آسيا الوسطى والقوقاز وبرنامج دراسات طريق الحرير التابعني لكلية الدراسات الدولية املتقدمة‬ ‫في جامعة جون هوبكنز بواشنطن‪ ،‬ومعهد األمن وسياسات التنمية باستكهولم‪ .‬وهو أيضا مدير تحرير «تحليالت تركية»‬

‫فورن أفيرز‪ /‬يوليو تموز‪54 - 2013 /‬‬


‫ُ‬ ‫غل وليس الليبراليون‪ ...‬هو التحدي األكبر‬

‫أردوغان يف مأزق‬ ‫بقلم‪ :‬هليل كارافيلي‬

‫الصراع بني الواقعيني واملثاليني اإلسالميني‬

‫سياسة إيران اخلارجية بعد نجاد‬ ‫بقلم‪ :‬فريدة فرحي وسيدة لطفيان‬

‫حملة «روسيا جديدة» ملكافحة الفساد سوف تسقط النظام‬

‫بوتني يكتب نهايته بيديه‬ ‫بقلم‪ :‬إيفان كراستيف وفالديسالف اينوزميتسيف‬ ‫فورن أفيرز‪ /‬يوليو تموز ‪53 - 2013 /‬‬


‫البـحـوث العلـميـة عاليـة التأثيـر‬ ‫ ‬ ‫ٌ‬ ‫متـاحـة ا ن للمـجتـمع بأكمله‪.‬‬

‫ﺷـﻬـﺮﻳﺎ‬ ‫ﺑﺎﻃﻼﻋﻚ ﻋﻠﻰ ‪ Nature‬ﺍﻟﻄﺒــﻌﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴــﺔ‪ ،‬ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼـﺪﺭ‬ ‫ًّ‬ ‫ﺍﻧﻀـﻢ ﺇﻟﻰ ُﺭ ّﻭﺍﺩ ﺍﻟﻌﻠــﻮﻡ ﱢ‬ ‫ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴـــﺔ‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ ﺍﻹﻟﻜﺘــﺮﻭﻧﻲ ﺍﻟﺨـﺎﺹ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺷﺒـﻜﺔ ﺍﻹﻧﺘـﺮﻧـﺖ‪ ،‬ﺍﻟﺬﻱ‬ ‫ﻳﺘﻢ ﺗﺤﺪﻳﺜﻪ ﺑﺼﻔﺔ ﺩﺍﺋﻤﺔ‪.‬‬ ‫ﺇﻥ ‪ Nature‬ﺍﻟﻄﺒــﻌﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴــﺔ ﺗﺘﻴﺢ ﻟﻠﻨﺎﻃﻘﻴﻦ ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴــﺔ ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ ﺍﻷﺧﺒــﺎﺭ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴــﺔ ﻓﺎﺋﻘﺔ ﺍﻟﺠﻮﺩﺓ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ‬ ‫ﻣﺘﺎﺣﺎ ﻣﺠﺎﻧً ﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻧﺘـﺮﻧـﺖ ﻛﻞ ﺃﺳﺒــﻮﻉ‪ ،‬ﻣﻊ ﻭﺟـﻮﺩ ﻧُ َﺴﺦ‬ ‫ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ”‪.“Nature‬ﺇﻥ ﻣﺤﺘـﻮﻯ ﺍﻟﻤﺠﻠﺔ ﺳﻴـﻜﻮﻥ‬ ‫ً‬ ‫ﺷﻬﺮﻳﺎ‬ ‫ﻣﻄﺒﻮﻋﺔ ﻣﺤﺪﻭﺩﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺠﻠﺔ‬ ‫ًّ‬

‫ﺍﻃﻠِ ْﻊ ﻋﻠﻰ ‪ Nature‬ﺍﻟﻄﺒﻌﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻹﻧﺘﺮﻧﺖ‪ ،‬ﻭﺍﻣﻸ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺑﺎﻻﺷﺘﺮﺍﻙ ﻣﺠﺎﻧً ﺎ ﺑﺎﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﺮﺍﺑﻂ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ‪:‬‬ ‫ﱠ‬

‫‪arabicedition.nature.com‬‬

‫ﺑﺎﳌﺸﺎرﻛﺔ ﻣﻊ‪:‬‬


‫لنقل النفط‪ .‬وكما لكل حل مشاكله الخاصة به‪ ،‬فمثل هذا الخط الذي يمر‬ ‫عبر القارة االفريقية له مشاكل عديدة على رأسها ضمانة سالمته ووجود‬ ‫االمكانيات الفنية واالستقرار الالزم لضمان تشغيله بصورة مستمرة‪ ،‬وهو‬ ‫األمر الذي لم تنجح الدراسات القديمة التي قدمت في توفيره‪.‬‬ ‫ان نجاح ايران النسبي في بيع نسبة من نفطها الخام‪ ،‬رغم الخسائر الكبيرة‬ ‫في الناقالت االيرانية‪ ،‬هو الذي يمكنها من الحصول على العمالت االجنبية‬ ‫وبالتالي من مواصلة حربها املدمرة ضد العراق وتصعيد التوتر في الخليج‬ ‫العربي‪ .‬ولكن النظام االيراني ما كان ليستطيع االستمرار في بيع هذه النسبة‬ ‫من نفطه تحت ضغط سالح الجو العراقي املركز‪ ،‬لوال ان بعض شركات‬ ‫التأمني البحري العاملية‪ ،‬ما زالت تقدم غطاء للتأمني ضد مخاطر الحرب‬ ‫في منطقة جزيرة الخرج‪ ،‬وان برسوم خيالية للناقالت االجنبية املستعدة‬ ‫للمخاطرة بنقل النفط االيراني من الجزيرة‪ .‬وعلى الرغم من انسحاب العديد‬ ‫من شركات التأمني البحري في العالم‪ ،‬وهي مؤسسة «لويدز» اللندنية للتأمني‪،‬‬ ‫ال تزال واحدة من شركات التأمني البحري القليلة التي تؤمن الناقالت التي‬ ‫تعمل لحساب ايران‪ ،‬والتي تحقق أرباحا خيالية‪.‬‬

‫شركات التأمني البحري‬ ‫في الدور الثاني من عمارة للمكاتب في بلدة جلوشستر‪ ،‬التي تبعد قرابة‬ ‫‪ 60‬ميال عن لندن‪ ،‬دائرة تابعة ملؤسسة «لويدز» اللندنية للتأمني‪ ،‬هي دائرة‬ ‫«استخبارات لويدز» التي تجمع املعلومات عن تحركات السفن وأخبارها‬ ‫من شتى أنحاء العالم ملنفعة وكالء التأمني في «لويدز» اللندنية‪ .‬ولعل أبرز‬ ‫املسؤولني هناك‪ ،‬رجل اسمه روجر لوز‪ ،‬الضابط املسؤول عن جمع التقارير‬ ‫املتعلقة باصابات السفن أو غرقها‪ .‬ففي امكان هذا الرجل اذا أصيبت سفينة‬ ‫تجارية أو ناقلة في منطقة الخليج مثال‪ ،‬ان يعرف بالخبر خالل عشرين‬ ‫دقيقة‪ ،‬اي أسرع من اي شخص آخر خارج املنطقة‪ ،‬عن طريق مكاملة هاتفية‬ ‫من واحد من «مصادره السرية» في الخليج كما يسميهم‪ .‬وعندئذن يسارع‬ ‫الى كتابة رسالة واحدة‪ ،‬يرسلها جهاز تلكس متصل بكومبيوتر الى قرابة‬ ‫ثمانني منظمة مختصة‪ ،‬تتراوح بني شركات القطر وانقاذ السفن من الغرق‬ ‫واألحواض الجافة‪ ،‬وبني الشركات املتخصصة باملحافظة على البيئة من‬ ‫التلوث والسيما بالنفط الخام املندلق‪ .‬ولكن وكالء التأمني في «لويدز» اللندنية‪،‬‬ ‫هم الجهة التي يرسل اليها التقرير أصال‪ ،‬والذين قد يكون احدهم في األغلب‬ ‫هو الجهة املؤمنة على الناقلة املعطوبة او الغارقة‪ ،‬والذي يتعني عليه أن يدفع‬ ‫تعويضا الى أصحاب السفينة‪ .‬أما بقية الجهات التي تتلقط أخبار الكوارث في‬ ‫الخليج فهي جهات مستفيدة‪ ،‬ازدهرت أعمالها منذ انفجرت حرب الناقالت‬ ‫سنة ‪ ،1984‬ازدهارا كبيرا‪.‬‬ ‫لقد بلغ عدد السفن من ناقالت وغيرها‪ ،‬التي أصيبت في حرب الخليج‬ ‫منذ مايو (آيار) ‪ ،1981‬ثالثمائة وأربعني بحسب احصائيات «لويدز»‬ ‫كانت خسارة ‪ 115‬منها «خسارة تامة» أي أنها غرقت او تضررت ضررا‬ ‫حتم بيعها لتجار الخردة‪ .‬كم حصدت حرب الناقالت منذ عام ‪،1984‬‬ ‫حياة ‪ 212‬بحارا حسب ما ذكرته صحيفة «قائمة لويدز»‪ .‬وقد علمت‬ ‫«املجلة» ان «لويدز» اللندنية للتأمني‪ ،‬أكبر املؤمنني ضد مخاطر الحرب في‬ ‫الخليج‪ ،‬دفعت خالل السنوات السبع املاضية منذ اندلعت حرب الخليج‪،‬‬ ‫تعويضات بقيمة ألف مليون جنيه استرليني‪ ،‬وان كانت بعض هذه‬ ‫التعويضات دفعت الصحاب السفن التي أصيبت عند اندالع الحرب وهي‬ ‫في شط العرب‪ ،‬أو التي ظلت محصورة في شط العرب حتى تآكلت من‬ ‫الصدأ‪ .‬ولكن رغم ارتفاع قيمة التعويضات التي دفعتها «لويدز» اللندنية‬ ‫ألصحاب السفن‪ ،‬اال انها ظلت تحقق أرباحا تتصاعد عاما بعد عام‪،‬‬ ‫حتى انها حققت سنة ‪( 1984‬من تقاليدها نشر ميزانيتها متأخرة ثالث‬ ‫سنوات) أرباحا قياسية بثالثمائة مليون استرليني‪ .‬ولم تأت هذه األرباح‬ ‫بطبيعة الحال من التأمني على السفن ضد مخاطر الحرب في الخليج‪.‬‬ ‫اذ تتعاطى «لويدز» جميع أنواع التأمني الدولي‪ ،‬وال سيما التأمني على‬ ‫الطائرات املدنية والتأمني البحري عموما‪ .‬ولكن أعمالها في منطقة الخليج‪،‬‬

‫وال سيما التأمني على السفن والناقالت ضد مخاطر الحرب‪ ،‬ظلت تشكل‬ ‫نسبة عالية من دخلها‪.‬‬ ‫فقد بدأت «لويدز» اللندنية وغيرها من أسواق التأمني البحري‪ ،‬تعتبر أجزاء‬ ‫من منطقة الخليج‪ ،‬منطقة حربية‪ ،‬وال سيما منطقة جزيرة خرج‪ ،‬منذ عام‬ ‫‪ ،1981‬حيث فرضت رسوم تأمني خاصة بمخاطر الحرب تزيد عن رسوم‬ ‫التأمني البحري العادية‪ ،‬التي تبلغ ‪ %0.025‬من قيمة السفينة‪ .‬وفي أغسطس‬ ‫(آب) من العام التالي (‪ )1982‬تضاعفت رسوم التأمني ثالث مرات بالنسبة الى‬ ‫الناقالت والسفن املتجهة الى املياه االيرانية‪ .‬وبهذه الزيادة بلغت رسوم التأمني‬ ‫ضد مخاطر الحرب‪ ،‬اثني عشر ضعف التأمني البحري العادي‪.‬‬ ‫وفي مايو (آيار) ‪ 1984‬تصاعدت رسوم التأمني ضد مخاطر الحرب أكثر‬ ‫حتى بلغت ‪ %2‬من ثمن السفينة عن رحلة في اتجاه واحد‪ ،‬وبذا أصبحت‬ ‫رسوم تأمني ناقلة ثمنها عشرة ماليني دوالر ‪ 200‬ألف دوالر في كل اتجاه‪.‬‬ ‫ولكن لجنة تحديد رسوم التأمني ضد مخاطر الحرب في «لويدز» اللندنية‪،‬‬ ‫قررت بعد ستة أشهر (نوفمبر‪/‬تشرين الثاني ‪ )1984‬ان توفر لوكالء التأمني‬ ‫فيها مرونة أكبر اثر فترة من الهدوء النسبي في الخليج‪ ،‬فسمحت لهم‬ ‫بالتفاوض حول عقود التأمني ضد مخاطر الحرب‪ ،‬بدل االلتزام بسعر ثابت‬ ‫هو ‪ %2‬وقد اتخذت «لويدز» هذا القرار بالتخلي عن األسعار الثابتة ملساعدة‬ ‫وكالئها في سوق أصبحت شديدة املنافسة‪ ،‬وفي فترة أصبح فيها أصحاب‬ ‫السفن يبحثون عن ترتيبات تأمني جديدة‪ .‬ولكن أسعار التأمني عادت ترتفع‬ ‫في الشهر التالي (ديسمبر ‪/‬كانون األول ‪ )1984‬ارتفاعا كبيرا‪ ،‬ووسعت‬ ‫شركات التأمني الرقعة التي تعتبرها منطقى حرب‪ ،‬بعد أن أصبحت الطائرات‬ ‫االيرانية تغير على الناقالت التي تحمل نفطا عربيا‪.‬‬ ‫واستمرت رسوم التأمني البحري تتصاعد بانتظام حتى في املناطق‬ ‫الخليجية البعيدة عن منطقة الحرب‪ .‬ففي منتصف أغسطس (آب) من العام‬ ‫املاضي رفعت لجنة تحديد رسوم التأمني ضد مخاطر الحرب‪ ،‬رسوم التأمني‬ ‫بالنسبة الى السفن املتجهة الى الخليج من ‪ %0.05‬الى ‪ %0.125‬من قيمة‬ ‫السفينة‪ ،‬األمر الذي عكس تزايد قلق أسواق التأمني البحري من تصاعد‬ ‫عدوانية النظام االيراني‪ .‬وفي الوقت نفسه تضاعفت رسوم التأمني على‬ ‫الناقالت التي تذهب الى جزيرة سري – التي أصبحت نقطة تصدير النفط‬ ‫االيراني الرئيسية – ثالث مرات بعد أن نجح سالح الجو العراقي في الوصول‬ ‫الى الجزيرة وقصفها‪ ،‬بعد تزودها بالوقود جوا‪ .‬فقد كانت رسوم التأمني‬ ‫ضد مخاطر الحرب في تلك املنطقة البعيدة عن مسرح العمليات العسكرية‬ ‫ومدى سالح الجو العراقي قبل ذلك هي ‪ ،%0.125‬ولكنها ارتفعت في صيف‬ ‫العام املاضي الى ‪ %0.375‬من قيمة السفينة أو الناقلة‪ .‬وخالل أشهر قليلة‬ ‫(ديسمبر‪/‬كانون األول ‪ )1986‬تضاعفت الرسوم في منطقة هرمز كلها الى‬ ‫‪ %1‬من قيمة السفينة‪ .‬وفي الثاني من الشهر الحالي (سبتمبر‪/‬أيلول) ارتفعت‬ ‫الرسول اجماال بمعدل ‪.%50‬‬ ‫لقد تطورت حرب الناقالت عام ‪ ،1984‬بسبب قناعة العراق بأن حرمان‬ ‫ايران من دخلها من النفط‪ ،‬سيجعل في وضع حد لهذه الحرب الدامية‪.‬‬ ‫وملا كان العراق يصدر نفطه عن طريق األنابيب‪ ،‬فقد ركز هجماته على‬ ‫جزيرة خرج (نقطة تصدير النفط االيراني الرئيسية)‪ ،‬وعلى الناقالت‬ ‫التي تتجه اليها لنقل النفط‪ ،‬وردت ايران بمحاولة االنتقام من الناقالت‬ ‫العربية او التي تحمل النفط العربي‪ ،‬وال سيما من الكويت‪ .‬ولكن عندما‬ ‫تعاظمت خسائرها من الناقالت في منطقة الخرج (تقدر «لويدز»‬ ‫اللندنية ان شركة الناقالت االيرانية خسرت أربعني ناقلة وسفينة) بدأت‬ ‫سلطات النظام االيراني في نقل النفط االيراني عن طريق أسطول من‬ ‫الناقالت الصغيرة املستأجرة‪ ،‬في عملية مكوكية تحمل النفط الى جزيرة‬ ‫اصطناعية صغيرة قرب مضيق هرمز‪ ،‬مكونة من عدد من ناقالت النفط‬ ‫العمالقة املربوطة الى بعضها والتي تصل حمولتها الى ‪ 300‬ألف طن‪.‬‬ ‫وكانت الناقالت األجنبية تأتي الى هذه الجزيرة االصطناعية لتأخذ النفط‬ ‫الى العالم الخارجي <‬

‫‪,,‬‬ ‫على هامش‬ ‫حرب‬ ‫الخليج‪..‬‬ ‫صناعة‬ ‫مربحة على‬ ‫هامش حرب‬ ‫الناقالت‬

‫‪,,‬‬

‫لغم ايراني‬

‫‪,,‬‬

‫وزراء‬ ‫الخارجية‬ ‫العرب‬ ‫يحيلون‬ ‫قضية‬ ‫العقوبات‬ ‫ضد إيران‬ ‫إلى القمة‬

‫‪,,‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫‪51‬‬


‫أرشيف‬

‫‪,,‬‬

‫حرب‬ ‫الناقالت‬ ‫أغرقت ‪340‬‬ ‫سفينة‬ ‫منذ‬ ‫بداياتها‬ ‫في العام‬ ‫‪1981‬‬

‫‪,,‬‬

‫جانب من الناقلة "تكساكو" بعد اصابتها‬

‫‪,,‬‬

‫شركة‬ ‫"لويدز"دفعت‬ ‫بليون جنيه‬ ‫استرليني‬ ‫كتعويضات‬ ‫ألصحاب‬ ‫السفن‬ ‫املتضررة‬

‫‪,,‬‬

‫‪50‬‬

‫خط أنابيب الشرق الى الغرب (بتروالين) الذي يمتد من حقول النفط في‬ ‫املنطقة الشرقية لينتهي عند ميناء ينبع على ساحل البحر األحمر ليختصر‬ ‫املسافة بحوالي ‪ 1.575‬ميال أمام الناقالت املسافرة بني ميناء التحميل في‬ ‫رأس تنورة الى ميناء ينبع‪ .‬وهذا الخط الذي بدأ العمل فيه عام ‪ 1981‬بطاقة‬ ‫‪ 1.75‬مليون برميل يوميا تم رفع طاقته الى ‪ 3.05‬ماليني برميل في يناير‬ ‫(كانون الثاني) املنصرم‪.‬‬ ‫ويرتبط بهذا الخط بصورة ما خط «سوميد» الذي يربط خليج السويس‬ ‫بالبحر األبيض املتوسط‪ .‬وكلمة «سوميد» مأخوذة من االحرف األولى‬ ‫لكلمتي‪)SUEZ-MEDITERRANEAN( :‬‬ ‫وتملك مصر ‪ %50‬من أسهم الشركة التي تدير الخط وهي «الشركة العربية‬ ‫ألنابيب البترول» بينما تملك كل من السعودية والكويت واالمارات ‪ %15‬ودولة‬ ‫قطر ما تبقى وهو ‪ .%5‬والخط الذي بدأ قبل عقد بطاقة ‪ 1.3‬مليون برميل‬ ‫يوميا‪ .‬ويعتقد ان العملية يمكن أن تتم في غضون عام اذا اتخذ القرار‪.‬‬ ‫وهذا االتجاه الى بناء خطوط األنابيب يجعل هناك تركيزا استراتيجيا على‬ ‫كل من تركيا واألردن ومصر باعتبارها األقرب الى مناطق االستهالك‬ ‫واملعابر التي يمكن أن تمر عليها الخطوط‪ .‬وقد كان العراق سباقا في االتجاه‬ ‫نحو النقل باألنابيب وذلك بسبب ظروفه الخاصة التي حرمته من منافذه‬ ‫البحرية على الخليج كما سبق‪ .‬وقد بدأ العراق بتوسيع الخط القديم الذي‬ ‫يمر عبر تركيا لتصل طاقته الى مليون برميل يوميا‪ .‬ثم توصل الى اتفاق مع‬ ‫السعودية ملد خط من الزبير في الجنوب ليلتقي بالخط السعودي في محطة‬ ‫الضخ رقم – ‪ 3‬قرب الرياض حامال معه نصف مليون برميل يوميا وهو الخط‬ ‫الذي بدأ نشاطه قبل عامني‪ ،‬حيث يستخدم هذا الخط بعد ذلك «بتروالين»‬ ‫حتى ينبع‪ .‬وفي أواخر يوليو (تموز) املاضي نجح العراق في تشغيل خط‬ ‫آخر يمر عبر تركيا بطاقة نصف مليون برميل يوميا‪ .‬وابان زيارة للسيد‬ ‫طه ياسني رمضان نائب رئيس مجلس الوزراء العراقي الى تركيا في ابريل‬ ‫(نيسان) املاضي تم االتفاق على البحث في أمر خط ثالث بطاقة ‪ 70‬ألف‬ ‫برميل يمكن أن يمد تركيا بالنفط الثقيل‪ .‬وبسبب هذه الخطوط أصبحت‬ ‫تركيا مستوردا رئيسيا للنفط العراقي (حوالي ‪ 80.400‬برميل يوميا) ليحل‬ ‫العراق بذلك محل ايران‪.‬‬ ‫ومن ناحية أخرى دخلت املفاوضات الخاصة بانشاء الخط العراقي الثاني‬ ‫الذي يمر بمحاذاة «بتروالين» وملسافة ‪ 970‬كيلومترا لينتهي بحوالي ‪20‬‬ ‫كيلومترا جنوب ينبع‪ .‬وتبلغ طاقة الخط املقدرة ‪ 1.6‬مليون برميل يوميا‬ ‫وتصل تكاليفه الى بليوني دوالر‪ .‬وقد بدأت املفاوضات مع املجموعة‬ ‫األولى من الشركات املتقدمة هذا الشهر وتشمل شركات‪»:‬ميتسوبيشي»‬ ‫و»هونداي» و»سنامبر وغيتي» و»سابيم» و»سايدر اكسبورت»‪ .‬ويتوقع أن‬ ‫تبدأ جولة مع املجموعة األخرى بقياد «مانسمان انالكباو» األملانية الغربية‬ ‫قريبا‪ .‬لكن املصادر النفطية املطلعة أبلغت «املجلة» ان املفاوضات لن تنتهي‬ ‫قبل نهاية العام وربما في الربيع املقبل حيث تتم ترسية العطاءات ويتوقع‬ ‫للعمل ان يستغرق ما بني عام ونصف العام الى عامني‪ .‬وكان العراق قد درس‬ ‫فكرة خط آخر يمر عبر األردن‪ ،‬ونشط األمر بني عامي ‪ 1985/84‬وتمت‬ ‫ترسية العطاء على شركة «بيكتل» االمريكية والتي قيل أنها نجحت في‬ ‫توفير مبالغ تصل الى ‪ 500‬مليون دوالر تشكل نص كلفة املشروع عن طريق‬ ‫ضمانات من بنك االستيراد والتصدير االمريكي‪ .‬ومع ان وزارة الخارجية‬ ‫االمريكية كانت مساندة للمشروع اال ان العراق قرر ارجاء التنفيذ الن الشركة‬ ‫لم تحصل على ضمانات من اسرائيل بأال تهاجم الخط في ما بعد‪ .‬ويالحظ‬ ‫في هذا االطار ان العراق قام مؤخرا بعقد اتفاق مع االتحاد السوفييتي لتطوير‬ ‫املرحلة االخيرة من حقل قرنة الذي يمكنه انتاج نصف مليون برميل يوميا‪،‬‬ ‫وذلك حتى يتمكن من استغالل كافة املنافذ التي أصبحت متاحة له‪.‬‬ ‫وهذا النشاط في مجال النقل بالخطوط لم يقتصر على العراق‪ ،‬فايران من‬ ‫جانبها بدأت الحديث عن خياراتها في هذا املجال‪ ،‬خاصة وهي تعلن عن‬ ‫اصرارها على مواصلة الحرب بأي ثمن‪ ،‬وهو اصرار ال بد من دعمه بامكانيات‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫مادية‪ .‬وقد أعلن وزير النفط االيراني غالم رضا اغازادة ان طهران وموسكو‬ ‫قد اتفقتا على استغالل خط الغاز املعروف باسم «ايقات – ‪ »1‬وتحويله لينقل‬ ‫النفط الخام بطاقة ‪ 700‬ألف برميل يوميا وهو ما يعادل نصف الصادرات‬ ‫االيرانية حاليا‪ ،‬وان هناك تفكيرا في انشاء خط آخر لتجاوز معضلة مضيق‬ ‫هرمز‪ .‬والدوائر النفطية التي اتصلت بها «املجلة» أوضحت ان تحويل الغاز‬ ‫الى نقل النفط الخام ليس بالسهولة التي يجري الحديث عنها الن هذا الخط‬ ‫يمد حوالي ‪ 200‬ألف مسكن في طهران باحتياجاتها من الغاز‪ ،‬ثم ان عملية‬ ‫التحويل ال بد ان تستغرق أكثر من األشهر الثالثة التي ورد ذكرها‪.‬‬ ‫اما بالنسبة الى الخط الثاني فقد تضاربت األقوال بشأنه‪ .‬فصحيفة «وول‬ ‫ستريت جورنال» تقول انه يمتد ملسافة ‪ 900‬كيلومتر من اقليم خوزستان‬ ‫الى جاسك‪ ،‬وقد تم تقسيم الخط الى أجزاء طول كل واحد منها ‪ 100‬كيلومتر‪،‬‬ ‫وان الشركات بدأت العمل فعال‪ .‬لكن نشرة «ميس» النفطية املتخصصة‬ ‫اشارت الى أن الحديث عن هذا الخط لم يتجاوز النطاق الى مرحلة التنفيذ‬ ‫الفعلي وأنه حسب اتصاالتها لم تسمع عن شركة معينة تم ترسية عطاء‬ ‫لبناء الخط عليها او ان هناك أنابيب قد جرى ترحيلها الى مكان العمل‪.‬‬ ‫واشارت دوائر أخرى الى أن مجلس النواب االيراني قد أقر مؤخرا لوزارة‬ ‫البترول حق استعمال عائدات بيع ‪ 100‬ألف برميل للتمويل مشاريع جديدة‪،‬‬ ‫وتشمل هذه املشاريع مجمعا للبتروكيماويات ومرافق أخرى ليس من بينها‬ ‫على أي حال ما يخص خطا لألنابيب‪ .‬وقد كثر الحديث عن خطوط أخرى‬ ‫يمكن ان تبنيها ايران لتنتهي في البحر األسود في االتحاد السوفييتي‪ ،‬لكن‬ ‫كما وضح مصدر يباني مطلع فان ايران يمكنها التخطيط ألي عدد تريده من‬ ‫املشاريع وهي حتما راغبة‪ ،‬لكن السؤال االساسي عن التمويل‪ .‬ومع ان العراق‬ ‫يواجه هذه املشكلة‪ ،‬اال انه وحتى اآلن قد نجح في اقناع الشركات املتقدمة‬ ‫لعطاءاته بتوفير التمويل‪ ،‬وهو الشيء الذي لم تنجح فيه ايران بعد‪ .‬وأشار الى‬ ‫أنه من املستبعد مثال أن تشارك الشركات اليابانية بعد التجربة املريرة التي‬ ‫مرت بمجمع بندر عباس للبتروكيماويات الذي خسرت فيه الشركات اليابانية‬ ‫الكثير من الوقت واملال واضطرت لالنسحاب منه ولم يكتمل‪.‬‬

‫دول أخرى‬ ‫وخطوط األنابيب لم تشغل بال العراق وايران فقط وانما امتدت الى الدول‬ ‫املنتجة األخرى‪ .‬فدول مجلس التعاون الخليجي الست أظهرت اهتماما‬ ‫باألمر‪ ،‬وتم اعداد دراسة حول خط يبدأ من السعودية ليمتد الى سواحل‬ ‫عمان ويمكنه نقل مليونني ونصف املليون برميل يوميا بكلفة تصل الى‬ ‫بليوني دوالر‪ .‬لكن في اجتماع وزراء النفط في دول املجلس في نوفمبر‬ ‫(تشرين الثاني) ‪ 1985‬طلبت عمان سحب املوضوع من جدول االجتماع‪،‬‬ ‫وذلك الخضاعه الى املزيد من الدراسة‪ .‬وفي وقت الحق أعلن الدكتور عبد‬ ‫الله القويز مساعد األمني العام للمجلس للشؤون االقتصادية ان هناك عاملني‬ ‫يحكمان النظر الى املشروع‪ ،‬وهما الوضع املالي للدول األعضاء خاصة بعد‬ ‫انخفاض أسعار النفط ثم الحاجة الفعلية للمشروع لدى هذه الدول‪ .‬هذا االتجاه‬ ‫نحو خطوط األنابيب يمكن ان يتيح الفرصة من جديد أمام خط األنابيب‬ ‫االفريقي الذي يمتد مسافة أربعة آالف كيلومتر من ميناء بورتسودان في‬ ‫السودان الى ميناء دواال الكاميروني والذي تقدر كلفته بحوالي عشرة باليني‬ ‫دوالر‪ .‬وصاحب الفكرة هو رجل األعمال االمريكي‪ ،‬اليوناني األصل آلكس‬ ‫تساكسوس‪ ،‬الذي كان النجاح الوحيد الذي حققه يتمثل في توقيع كل من‬ ‫السودان أيام الرئيس السابق جعفر نميري على اتفاقية ملرور الخط‪ ،‬وكذلك‬ ‫توقيع كل من افريقيا الوسطى والكاميرون على اتفاقيات‪ .‬لكن بما ان هذه‬ ‫الدول مستفيدة في كل األحوال من هذا املشروع وال تخسر شيئا‪ ،‬فان‬ ‫توقيعها هذا لم يدفع باملشروع الى االمام خاصة في غياب أمور أساسية مثل‬ ‫وجود اتفاقيات مع الدول املصدرة الستخدام الخط‪ ،‬ثم غياب التمويل‪ ،‬اذ لم‬ ‫يسجل تساكسوس نجاحا يذكر في هذا املجال‪ .‬وحتى محاوالته الشراك‬ ‫وزارة الخارجية االمريكية وبعض الشركات العمالقة مثل «اكسون» في األمر‬ ‫لم تجد نفعا‪ .‬واذا كان املجال قد أتيح الختبار كل الفرص املتاحة أمام انشاء‬ ‫مختلف خطوط األنابيب‪ ،‬فمن الواضح ان األنابيب ال تمثل حلوال آمنة ومطلقة‬


‫العاصمة االيرانية لكنهم سمعوا من االيرانيني ايضا ما كانوا سمعوه في‬ ‫السابق‪ .‬واآلن‪ ،‬ووفقا ملصادر مسؤولة في الجامعة العربية‪ ،‬فان وزراء‬ ‫الخارجية العرب الذين بدأوا اجتماعاتهم في العشرين من هذا الشهر في‬ ‫تونس وجدوا أمامهم جدول األعمال السابق نفسه‪ ،‬خصوصا وأن نتائج‬ ‫االتصاالت التي قام بها املؤيدون لسياسة االبواب املفتوحة واالستفادة من‬ ‫الفرصة األخيرة ال تحمل على التفاؤل وال تشير الى أن املسؤولني االيرانيني‬ ‫لديهم أية نوايا للتخلي عن أساليبهم السابقة‪ ،‬واالستجابة للرغبة العربية‬ ‫واالسالمية والدولية بوقف الحرب‪.‬‬ ‫وهكذا فان وزراء الخارجية العرب قد وجدوا أنفسهم بعد فترة السماح التي‬ ‫استمرت زهاء شهر كامل أمام السؤال الذي طرحوه في االجتماع السابق‪،‬‬ ‫وهو ‪ :‬ما هو االجراء املمكن ان تتفق عليه الدول العربية لحمل ايران على‬ ‫التخلي عن سياستها وزج املنطقة في أتون مواجهة دولية خطيرة؟‬ ‫في االجتماع السابق‪ ،‬وكما هو معروف‪ ،‬كان الرأي السائد ان الحد األدنى‬ ‫املطلوب لوقف طهران عند حدها هو قطع العالقات الديبلوماسية معها‪ .‬ولكن‬ ‫أصحاب هذا الرأي‪ ،‬انطالقا من الحرص على وحدة املوقف العربي وعدم‬ ‫اضاعة أية فرصة ممكنة ملعالجة األمور بالروية‪ ،‬علقوا اجتماعاتهم حتى‬ ‫العشرين من هذا الشهر الفساح املجال الجراء اتصاالت جديدة مع ايران‬ ‫رغم معرفتهم املسبقة بأن مواقف املسؤولني االيرانيني باقية على ما هي‬ ‫عليه‪ ،‬وأنها غير قابلة للتزحزح قيد أنملة‪ .‬وفي االجتماع الجديد فان الوزراء‬ ‫الذين التقوا في اطار الجامعة العربي‪ ،‬قد سمعوا اآلراء التي سمعوها سابقا‪.‬‬ ‫وعلى هذا الصعيد فان االتجاه املرجح انه ما دامت القمة العربية ستعقد قريبا‬ ‫فال داعي للتسرع‪ ،‬وأن األفضل احالة كل شيء الى هذه القمة التي يسود‬ ‫اعتقاد بأنها ستعقد في عمان في أكتوبر (تشرين األول) املقبل‪ .‬وهكذا فان‬ ‫األنظار باتت‪ ،‬بعدما توصل وزراء خارجية الدول العربية الى ما توصلوا اليه‪،‬‬ ‫مركزة على القمة املقبلة‪ .‬متى ستنعقد؟ وأين وما هي األمور التي ستعالجها؟‬ ‫وهل تتمكن من مللمة الشمل العربي؟‬

‫احلرب االقتصادية‬ ‫الحرب العراقية – االيرانية التي دخلت عامها الثامن تعتبر في أحد وجوهها‬ ‫حربا نفطية‪ ،‬ألن البلدين املتحاربني منتجان للنفط‪ ،‬وهما يستغالن‬ ‫عائداتهما لتمويل مجهودهما الحربي‪ ،‬كما يسعيان في الوقت نفسه النزال‬ ‫الضربات العسكرية باملرافق النفطية لدى بعضهما البعض‪ .‬وكان العراق قد‬ ‫بدأ هذا االتجاه الذي أطلق عليه وصف « الحرب االقتصادية «‪ .‬وأبرز وجوه‬ ‫هذه الحرب الهجوم الجوي املتكرر على ميناء التصدير االيراني الرئيسي في‬ ‫جزيرة خرج‪.‬‬ ‫وقد ردت ايران من جانبها على هذه العمليات باقامة مرافق نفطية تبعد عن‬ ‫مدى الطيران العراقي في جزيرتي سري والفانن ولو أنهما كانتا في مرمى‬ ‫الهجمات العراقية كذلك‪ .‬اضافة الى ذلك فان ايران تتحدث دائما عن عزمها‬ ‫على اغالق مضيق هرمز وحرمان العالم بالتالي من حوالي ‪ 7-6‬ماليني برميل‬ ‫من النفط تمر عبر املضيق‪ .‬لكن تكرار التهديد االيراني وعدم فعل شيء‬ ‫حتى اآلن جعل املراقبني ال يلتفتون كثيرا الى هذه التهديدات النها تعني في‬ ‫املقام األول «انتحار» ايرانيا حيث ان ايران سوف تحرم نفسها من تصدير‬ ‫نفطها اذا أغلقت املضيق‪ ،‬وهو أمر ال يؤثر على العراق بشيء ألنه فقد منافذه‬ ‫التصديرية على الخليج منذ اشتعال الحرب عام ‪ ،1980‬األمر الذي دفعه الى‬ ‫البحث عن بدائل أخرى‪ ،‬وهو ما نجح فيه بصورة ملحوظة بدليل ان صادراته‬ ‫اآلن تقارب امكانياته التصديرية قبل الحرب واملقدرة بثالثة ماليني برميل‬ ‫يوميا‪.‬‬ ‫والبعد النفطي في الحرب اتخذ له مسارا ملحوظا في صيف ‪ 1984‬عندما‬ ‫اشتعلت الناقالت‪ .‬ففي ذلك العام وحده ضربت ‪ 54‬سفينة وناقلة‪ ،‬وقد هبط‬ ‫العدد قليال في العام التالي الى ‪ 47‬ثم ارتفع بصورة درامية في العام املاضي‬

‫الى ‪ .107‬وتجاوز الرقم ‪ 80‬منذ بداية هذا العام وحتى مطلع هذا الشهر‪ ،‬وذلك‬ ‫بالرغم من فترة ستة أسابيع التي أعقبت صدور قرار مجلس األمن رقم‬ ‫‪ 598‬والقاضي بوقف القتال‪ .‬وكانت أسوأ فترة في هذه الحرب االيام الخمسة‬ ‫املنتهية في الثالث من شهر سبتمبر (أيلول) عندما ضربت ‪ 16‬سفينة‪ ،‬وهو‬ ‫ما دفع باليابانيني الى التوقف عن ارسال سفنهم لفترة من الوقت حتى‬ ‫تنجلي االمور‪ ،‬كما تصاعدت رسوم التأمني في الوقت ذاته‪.‬‬ ‫وحرب الناقالت هذه كانت من األسباب الرئيسية الداعية الى استقدام وقدوم‬ ‫األساطيل االجنبية الى منطقة الخليج‪ .‬ويتوقع ان يبلغ العدد الكلي لهذه‬ ‫األساطيل قرابة السبعني بنهاية هذا الشهر‪ ،‬مصفها يتبع الواليات املتحدة‬ ‫األمريكية‪ ،‬مع العلم ان واردات أمريكا النفطية من املنطقة ال تتجاوز ‪،%6‬‬ ‫لكنها كدولة عظمى ال بد لها من التصدي ألي وجود سوفييتي يمكن أن‬ ‫يركز من اقدامه ليضغط على الحلفاء الغربيني‪ .‬ويظهر هذا األمر اذا الحظنا‬ ‫ان أملانيا الغربية مثال تستورد ‪ %10‬من احتياجاتها النفطية من الخليج‬ ‫وفرنسا ‪ %32‬وايطاليا ‪ %49‬واليابان ‪.%60‬‬

‫نتيجة رئيسية‬ ‫واحدى النتائج الرئيسية لحرب الناقالت هذه‪ ،‬االتجاه املتنامي للبحث عن‬ ‫طرق أكثر أمانا لنقل النفط‪ ،‬وعلى رأس هذه الطرق يأتي النقل عن طريق‬ ‫األنابيب التي تكون أكثر امانا‪ .‬وحسب االحصائيات التي أجرتها «املجلة»‬ ‫ففي عام ‪ ،1984‬وقت اشتعال حرب الناقالت‪ ،‬كانت توجد ‪ 4‬خطوط أنابيب‬ ‫لنقل النفط ‪« :‬بتروالين» السعودي‪ ،‬خطان عراقيان يمران عبر تركيا وسورية‬ ‫ثم خط «سوميد» الذي تملكه السعودية ومصر والكويت واالمارات وقطر‪.‬‬ ‫وتبلغ طاقة هذه الخطوط مجتمعة حوالي ‪ 4.3‬ماليني برميل يوميا‪ ،‬والقابلة‬ ‫لالستغالل منها ‪ 3.8‬ماليني وذلك بسبب اغالق سورية النبوب النفط العراقي‬ ‫الذي يمر عبر أراضيها‪ .‬واملشتغل فعليا من تلك الخطوط لم يكن ليتجاوز ‪1.5‬‬ ‫مليون برميل يوميا‪ ،‬لكن بسبب توسع الحرب وبروز الحاجة الى استخدام‬ ‫خطوط األنابيب فان املشاريع التي نفذت منذ ذلك الوقت والجاري تنفيذها‬ ‫وتلك املخططة يمكن أن ترتفع بكمية النفط املنقول عبر األنابيب الى حوالي‬ ‫‪ 10‬ماليني برميل يوميا في غضون ثالث سنوات‪ ،‬وهو ما يزيد على الكمية‬ ‫التي تمر حاليا عبر مضيق هرمز‪.‬‬

‫الرئيس صدام حسني‬ ‫يستقبل دي كويالر‬

‫‪,,‬‬ ‫مناورات‬ ‫طهران‬ ‫السياسية‬ ‫الجديدة‬ ‫تهدف الى‬ ‫اقرار هدنة‬ ‫بضمانة‬ ‫دولية‬

‫‪,,‬‬

‫وكانت اململكة العربية السعودية من أوائل الدول التي التفتت الى املخاطر‬ ‫االستراتيجية ملضيق هرمز وقامت في وقت مبكر نسبيا بالتخطيط النشاء‬ ‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫‪49‬‬


‫أرشيف‬

‫الخارجية في العشرين من هذا الشهر في تونس في اطار الجامعة العربية‬ ‫يأتي في ضوء بروز عاملني هامني جديدين‪ ،‬األول فشل مبادرة األمني العام‬ ‫لألمم املتحدة في اقناع االيرانيني باالستجابة للمبادرات السلمية املطروحة‪،‬‬ ‫والثاني التأكد من أن سياسة األبواب املفتوحة التي ينادي بها البعض‪ ،‬ال تزيد‬ ‫طهران اال تعنتا وتمسكا بمواقفها وشروطها السابقة املعروفة‪.‬‬ ‫وكما ان التطورات وتالحقها بالصورة التي تمت بها خاللها الشهور األخيرة‬ ‫قد وضعت املوقف العربي للمرة األولى منذ اندالع حرب الخليج بصورة جدية‬ ‫على املحك‪ ،‬فان املوقف االيراني تجاه مبادرة دي كويالر قد نقل الكرة أيضا‬ ‫الى ملعب مجلس األمن الدولي‪ ،‬واصبح على املجتمع الدولي ان يقول كلمته‬ ‫األخيرة وأن يتخذ قراره املطلوب‪ ،‬ان لم يكن من أجل ردع املعتدي فمن أجل‬ ‫الحفاظ على هيبة هذه املنظمة الدولية‪ .‬وعلى الصعيد العربي‪ ،‬فاملعروف ان‬ ‫عددا من الدول العربية رفعت في اجتماع وزراء الخارجية العرب السابق وفي‬ ‫االجتماعات واالتصاالت التي سبقت ذلك االجتماع‪ ،‬وعلى مدى سنوات حرب‬ ‫الخليج‪ ،‬شعار االبقاء على سياسة األبواب املفتوحة مع ايران‪ .‬وعلى هذا‬ ‫األساس قام وزير الخارجية الجزائري أحمد طالب االبراهيمي بزيارة الى‬ ‫طهران وصفتها صحيفة «املجاهد» الجزائرية شبه الرسمية بأنها تهدف الى‬ ‫تدعيم الجهود التي يبذلها األمني العام لألمم املتحدة لوقف الحرب العراقية‬ ‫– االيرانية‪.‬‬ ‫وزير خارجية بريطانيا جفري هاو لدى‬ ‫استقباله وزير الخارجية الكويتي صباح األحمد‬

‫‪,,‬‬ ‫خبير‬ ‫بريطاني‪:‬‬ ‫اقتراح‬ ‫وزير‬ ‫خارجية‬ ‫الكويت‬ ‫هو األكثر‬ ‫جدوى‬

‫‪,,‬‬

‫‪48‬‬

‫العام لألمم املتحدة‪ ،‬سيواجه التعنت االيراني باملزيد من الغارات والهجمات تنسيق لييب – جزائري‬

‫العسكرية‪ .‬كما ان ايران من جانبها بدأت تتحرش عسكريا بالدول املجاورة‬ ‫وتهاجم وتقصف األراضي العراقية‪ .‬وهذا التصعيد العسكري يضع الدول‬ ‫الكبرى وعلى رأسها الواليات املتحدة امام تحد قديم متجدد‪ ،‬وهو كيفية وقف‬ ‫هذه الحرب‪ .‬فالواليات املتحدة كانت على وشك اتخاذ خطوات بفرض حظر‬ ‫أسلحة ضد ايران‪ ،‬ولكن دعوة ايران األمني العام لألمم املتحدة لزيارة طهران‬ ‫دفعتها الى تأجيل هذا القرار‪ .‬ومن غير املعروف ما اذا كانت ستقدم على هذه‬ ‫الخطوة من جديد بعد ان تعثرت مهمة األمني العام‪.‬‬ ‫خبير بريطاني متخصص في الدراسات االستراتيجية قال في حديث جانبي‬ ‫ان ما طرحه الشيخ صباح األحمد حول ضرورة فرض حظر اقتصادي ضد‬ ‫ايران بسبب عدم قبولها صراحة لوقف اطالق النار هو االجراء األكثر فاعلية‬ ‫من غيره من االجراءات األخرى‪ ،‬بما في ذلك حظر األسلحة‪ .‬فاذا عجزت ايران‬ ‫عن بيع نفطها (‪ %60‬من صادرات ايران النفطية تذهب الى اليابان)‪ ،‬وتعذر‬ ‫عليها وجود أسواق في الغرب لهذا النفط‪ ،‬فانها لن تكون قادرة على تمويل‬ ‫آلتها العسكرية‪ ،‬وفي هذه الحالة ستكون غير مؤهلة عمليا لالستمرار في‬ ‫الحرب‪ .‬اما اذا تزامنت مقاطعة النفط االيراني مع حصار عسكري على املوانئ‬ ‫االيرانية ملنع الواردات‪ ،‬فان الضربة ستكون حاسمة للقيادة االيرانية‪.‬‬

‫احلرب العراقية – االيرانية‬ ‫للمرة الثانية خالل شهر واحد‪ ،‬تنتقل الكرة الى امللعب العربي ويصبح املطلوب‬ ‫ان يتبلور االجماع الذي تحقق تجاه الحرب العراقية – االيرانية وتطوراتها‬ ‫وامتداداتها بشكل حاسم ونهائي‪ ،‬وأن يتخذ وزراء الخارجية العرب القرارات‬ ‫التي لم يتخذوها في اجتماعهم السابق بعدما استنفدت جميع الفرص مع‬ ‫طهران وبات في حكم املؤكد ان ايران مستمرة في نهجها السابق وأنها‬ ‫متمسكة بالشروط ذاتها التي أعلنتها منذ بداية الحرب وواصلت طرحها‬ ‫والتلويح بها على مدى األعوام املاضية‪ .‬ففي االجتماع السابق الذي انعقد في‬ ‫نهاية الشهر املاضي كان الرأي األرجح انه آن األوان التخاذ الخطوة التي ال بد‬ ‫منها وأنه ال بد تجاه تعنت طهران واصرارها على مواقفها السابقة من قطع‬ ‫العالقات الديبلوماسية العربية – االيرانية‪ .‬ومن منطلق الحرص على وحدة‬ ‫الصف وعدم اضاعة فرصة متاحة‪ ،‬قرر وزراء الخارجية العرب اعطاء مهلة‬ ‫جديدة لسياسة األبواب املفتوحة التي ينادي بها البعض‪ ،‬وتحديد موعد الحق‬ ‫الجتماع جديد تتخذ فيه املواقف والقرارات النهائية في ضوء االتصاالت‬ ‫العربية والدولية مع النظام االيراني‪ .‬على ان االجتماع الجديد الذي بدأه وزراء‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫ويالحظ ان الجزائر في اآلونة األخيرة عززت التنسيق في ما بينها وبني ليبيا‬ ‫بالنسبة الى حرب الخليج‪ .‬واملعروف ان املوقف الليبي تغير بصورة جذرية‬ ‫تجاه هذا املوضوع الى الحد الذي أصبح فيه استئناف العالقات الديبلوماسية‬ ‫بينها وبني العراق مسألة وقت فقط بعد الزيارة التي قام بها مؤخرا الى بغداد‬ ‫وزير الخارجية الليبي جاد الله عزوز الطلحي وصدر في أعقابها بيان اشار‬ ‫الى قرب استئناف العالقات الديبلوماسية بينها وبني العراق مسألة وقت فقط‬ ‫بعد الزيارة التي قام بها مؤخرا الى بغداد وزير الخارجية الليبي جاد الله‬ ‫عزوز الطلحي وصدر في أعقابها بيان أشار الى قرب استئناف العالقات‬ ‫األخوية بني العاصمة العراقية وطرابلس الغرب‪ ،‬وتضمن اشارة واضحة الى‬ ‫أن ايران تتحمل مسؤولية استمرار الحرب العراقية – االيرانية‪.‬‬ ‫وكما أوضح أكثر من مسؤول ليبي‪ ،‬في مقدمتهم العقيد معمر القذافي نفسه‪،‬‬ ‫فان الليبيني الذين يخوضون الحرب ضد قوات حسني حبري تحت شعار أن‬ ‫األرض الليبية أرض عربية وأن االعتداء عليها يمس السيادة والكرامة العربية‪،‬‬ ‫يرفضون املنطق االيراني الذي يدعي ان أي احتالل لألراضي العراقية «عملية‬ ‫تحريرية»‪ .‬ووفقا لبعض املصادر فان ليبيا قد جددت في الفترة الواقعة بني‬ ‫اجتماع وزراء خارجية الدول العربية السابق واجتماعهم األخير االتصال مع‬ ‫طهران لحثها على القبول بقرار مجلس األمن الدولي رقم ‪ 598‬واالستجابة‬ ‫ملبادرات السالم العربية واالسالمية والدولية‪ .‬ولكن يبدو ان الليبيني سمعوا‬ ‫الكالم نفسه الذي قاله االيرانيون لألمني العام لألمم املتحدة وقالوه لوزير‬ ‫الخارجية الجزائري‪.‬‬ ‫وفي تقدير جهات مطلعة ان االيرانيني يحاولون التالعب بعامل الوقت لتمييع‬ ‫املوقف الدولي الراهن تجاه حرب الخليج وتطوراتها وامتداداتها‪ .‬ويذكر ان‬ ‫االيرانيني كانوا قد ابلغوا وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في زيارة‬ ‫سابقة الى طهران انهم على استعداد لوقف استفزازاتهم لبعض دول املنطقة‬ ‫اذا تخلت – حسب رأيهم – عن دعمها املادي واملعنوي للعراق‪ .‬وقد أبلغت هذه‬ ‫الدول الوزير السوري انها ترفض هذا العرض وأنها ضد سياسة االبتزاز‬ ‫والتخويف التي تنتهجها طهران منذ اندالع الحرب العراقية – االيرانية‪.‬‬

‫سؤال سابق‬ ‫وتشير املعلومات الى أن السوريني الذين تبنوا في اجتماع وزراء الخارجية‬ ‫العرب السابق‪ ،‬سياسة األبواب املفتوحة مع طهران جددوا االتصاالت مع‬


‫ففي الوقت الذي كان وفد اللجنة السباعية العربية في موسكو‪ ،‬طار الى‬ ‫العاصمة السوفيتية محمد سعيد الريجاني نائب وزير الخارجية االيراني‬ ‫في محاولة للتشويش على زيارة الوفد العربي الذي كان يضم عددا من‬ ‫وزراء الخارجية العرب‪ ،‬بينهم الشيخ صباح األحمد وزير خارجية الكويت‪،‬‬ ‫والسيد طارق عزيز نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية العراقي‪ .‬كما طار‬ ‫يوم الخميس املاضي الى بكني علي بشارتي نائب وزير الخارجية االيراني في‬ ‫مهمة تندرج في هذا النطاق نفسه‪ ،‬ومضافة الى ذلك محاولة شراء شحنات‬ ‫جديدة من الصواريخ واأللغام والعتاد العسكري وقطع الغيار‪ ،‬وحث القيادة‬ ‫السياسية في العاصمة الصينية على استخدام الفيتو في وجه أي محاولة‬ ‫لفرض حظر أسلحة ضد طهران‪.‬‬

‫سعي للتسويف‬ ‫أما زيارة الرئيس االيراني لألمم املتحدة‪ ،‬فتهدف في الدرجة األولى الى تأجيل‬ ‫اتخاذ قرار مجلس األمن الثاني عبر اقناع الدول األعضاء بضرورة االستماع‬ ‫الى وجهة النظر االيرانية الرسمية قبل االقدام على اتخاذ اي قرار أو فرض‬ ‫أية عقوبات‪ ،‬خاصة بعد ان اتضح ان مهمة األمني العام لألمم املتحدة في‬ ‫طهران لم تضف اي جديد الى النتائج التي توصلت اليها الدول الكبرى قبل‬ ‫بدء هذه املهمة‪.‬‬ ‫وكان األمني العام لألمم املتحدة اطلع الدول األعضاء في مجلس األمن على‬ ‫نتائج مباحثاته في العاصمتني العراقية وااليرانية‪ ،‬وتردد في أروقة املنظمة‬ ‫الدولية انه حمل مشروعا ايرانيا يتضمن موافقة مشروطة على وقف األعمال‬ ‫الحربية‪ ،‬على أن يتم ذلك على مرحلتني‪ :‬األولى تنص على وقف اطالق نار‬ ‫يتزامن مع تشكيل لجنة محايدة لتحديد املسؤولني عن نشوب الحرب‪ ،‬والثانية‬ ‫يصبح فيها وقف اطالق النار رسميا من حيث املبدأ بعد نشر نتائج اللجنة‪.‬‬ ‫ويفهم من هذا املشروع االيراني ان القيادة االيرانية ما زالت تتمسك بشروطها‬ ‫التعجيزية السابقة‪ .‬واذا كانت قد اظهرت انها تخلت عن بعض هذه الشروط‪،‬‬ ‫مثل تغيير القيادة العراقية والتمسك بالشرط األساسي وهو بحث مسؤولية‬ ‫بدء الحرب‪ ،‬فانها تريد هدنة جديدة بضمانة دولية حتى تتمكن من اعادة‬ ‫تسليح قواتها وكسر العزلة العاملية حولها‪ ،‬ثم العودة من جديد الى شن‬ ‫الهجوم البري ضد العراق‪ ،‬ودول الخليج العربية املتحالفة معه‪ .‬فمن الواضح‪،‬‬ ‫وبحكم الخبرة العربية السابقة في معالجة القضايا املعقدة في األمم املتحدة‪،‬‬ ‫ان املداوالت تأخذ وقتا طويال‪ ،‬فتشكيل لجنة في حد ذاته تحتاج الى أسابيع‬ ‫من النقاش حول قانونيته وعدد األعضاء‪ .‬ثم ان مسألة «حياد» اللجنة‬ ‫وأعضائها يحتاج ايضا الى شهور من األخذ والرد‪ ،‬اما عمل اللجنة واطالعها‬

‫على شهادات الشهود وروايات األطراف املتعددة‪ ،‬وفحص الوثائق فتحتاج‬ ‫الى سنوات‪.‬‬

‫جهد ضائع‬ ‫ومن جهة أخرى‪ ،‬أدرك العراق ان الجانب االيراني مستمر في اضاعة الوقت‬ ‫واستغالل حالة االسترخاء الدولي األخيرة لتصدير املزيد من النفط وجلب‬ ‫املزيد من األسلحة‪ ،‬فأثر الرد على طريقته الخاصة بشن غارات جوية مكثفة‬ ‫طوال االسبوع املاضي على األهداف االقتصادية االيرانية‪ .‬وتركزت هذه‬ ‫الغارات على السفن االيرانية وموانئ تصدير النفط‪ ،‬وبعض املصانع الحربية‪.‬‬ ‫أما الدول العربية األخرى فما زالت تبحث في كيفية مواجهة االعتداءات‬ ‫االيرانية على دول مجلس التعاون الخليجي التي كان آخرها اطالق أربعة‬ ‫صواريخ على الكويت‪ .‬ومن املؤكد ان اتخاذ موقف عربي موحد في مواجهة‬ ‫هذه االعتداءات لن يتأتى اال من خالل انعقاد القمة العربية التي قال الشيخ‬ ‫صباح األحمد في أحد لقاءاته اللندنية في االسبوع املاضي أنها ستعقد قبل‬ ‫نهاية هذا العام‪.‬‬ ‫البروفسور كيث ماكلوخلن استاذ الجغرافيا السياسية في كلية الدراسات‬ ‫الشرقية – جامعة لندن قال أن مسألة فرض عقوبات على ايران‪ ،‬مثل حظر‬ ‫األسلحة‪ ،‬ستكون خطوة صعبة التطبيق ألن هناك دوال عديدة مستفيدة‬ ‫اقتصاديا من تصدير األسلحة الى طهران‪ ،‬مضافا الى ذلك ان معظم األسلحة‬ ‫املصدرة الى الجانب االيراني تمر عبر وسطاء‪ ،‬سواء كأفراد أو دول‪ .‬ولكن‬ ‫يبدو ان دول مجلس األمن غير متفقة في ما بينها حول هذه املسألة‪ .‬وعكس‬ ‫الشيخ عبد العزيز الصقر رئيس غرفة تجارة الكويت مرارة الجانب الخليجي‬ ‫من املواقف الغربية – وخاصة موقف بريطانيا – من حرب الخليج واالعتداءات‬ ‫االيرانية على الكويت‪ ،‬عندما انتقد علنا هذه املواقف ووصفها بالالمباالة‪.‬‬ ‫وقال ان بريطانيا دخلت حرب السويس عندما شعرت ان املالحة الدولية‬ ‫مهددة بالخطر‪ .‬ولكنها تلكأت في ارسال كاسحات الغامها الى الخليج‪.‬‬

‫فرض حظر‬ ‫ويمكن قول ان حرب الناقالت التي أسفرت حتى اآلن عن غرق واعطاب حوالي‬ ‫‪ 340‬سفينة‪ ،‬وقادت بشكل مباشر الى ازدحام مياه الخليج باالساطيل‬ ‫الحربية‪ ،‬شرقية وغربية‪ ،‬ستستمر‪ ،‬وستشهد فصوال أكثر حدة في االيام‬ ‫املقبلة‪ .‬فمن املؤكد ان العراق الذي قبل بقرار وقف اطالق النار والتزم به مدة‬ ‫شهر ونصف الشهر‪ ،‬وأوقف غاراته في خطوة من جانبه النجاح مهمة األمني‬

‫‪,,‬‬

‫تشير‬ ‫املعلومات الى‬ ‫أن السوريني‬ ‫الذين تبنوا في‬ ‫اجتماع وزراء‬ ‫الخارجية‬ ‫العرب السابق‬ ‫سياسة األبواب‬ ‫املفتوحة مع‬ ‫طهران جددوا‬ ‫االتصاالت‬ ‫مع العاصمة‬ ‫اإليرانية‬ ‫وسمعوا ما‬ ‫كانوا سمعوه‬ ‫في السابق‬

‫‪,,‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫‪47‬‬


‫أرشيف‬

‫بعد فرض الواليات املتحدة األميركية عقوبات للمرة األولى على البنك املركزي اإليراني‪ ،‬بسبب برنامجها النووي‪،‬‬ ‫مما يصعب على إيران تصدير نفطها‪ ،‬هددت طهران في نهاية عام ‪ 2011‬بغلق «مضيق هرمز»‪ ،‬حني قال محمد‬ ‫رضا رحيمي النائب األول للرئيس اإليراني املنتهية واليته أحمدي نجاد‪ ،‬إن إيران ستغلق مضيق هرمز أمام املالحة‬ ‫ُ‬ ‫في حال فرض عقوبات على صادراتها النفطية‪ ،‬مؤكدا‪« :‬في حال ف ِرضت عقوبات على صادرات النفط اإليرانية‪ ،‬لن‬ ‫تمر أي نقطة نفط عبر مضيق هرمز»‪.‬ولم يكن التوتر الجيوسياسي بني إيران وأميركا وبريطانيا حول خطر إغالق‬ ‫مضيق هرمز‪ ،‬جديدا؛ حيث ناقشت مجلة «املجلة» قبل أكثر من ربع قرن «التهديدات نفسها»‪ ،‬وخلصت من خالل‬ ‫تحقيق موسع أجرته مع نخبة من الخبراء واملختصني إلى أن «الدول املصدرة للنفط أدركت أن مضيق هرمز بات‬ ‫محفوفا باملخاطر بعد التهديدات اإليرانية ‪ -‬آنذاك ‪ -‬وتصاعد عمليات قصف ناقالت النفط‪ ،‬وكان عليها أن تبحث‬ ‫عن بدائل أكثر أمنا‪ ،‬فاتجهت إلى األنابيب»‪ .‬وطرحت «املجلة» السؤال التالي‪« :‬كيف بدأت هذه الفكرة‪ ،‬وكيف تطورت‪،‬‬ ‫وإلى أي مدى ستنجح في تغيير مسار الصادرات النفطية الخليجية إلى العالم الغربي؟»‪.‬‬

‫محاولة االستغناء عن مضيق هرمز‬

‫حرب األنابيب‬ ‫مجلة (املجلة)‬ ‫العدد رقم‪398 :‬‬ ‫االربعاء‬

‫‪1987- 9 - 23‬‬

‫بينما يعكف السياسيون والخبراء العسكريون على تحليل سير‬ ‫املعارك في حرب الخليج‪ ،‬وآخر تطورات حرب الناقالت‪ ،‬ونتائج‬ ‫مباحثات األمني العام لألمم املتحدة في كل من بغداد وطهران في‬ ‫االسبوع املاضي‪ ،‬تظهر مالمح حرب أخرى صامتة على أكثر من جبهة‪،‬‬ ‫يمكن ان نطلق عليها مجازا لقب «حرب األنابيب النفطية» فاملالحظ أن الدول‬ ‫املصدرة للنفط‪ ،‬على جانبي الخليج العربي‪ ،‬بدأت تعمل على االستغناء عن‬ ‫األهمية االستراتيجية ملضيق هرمز الذي كانت تمر عبره معظم الصادرات‬ ‫النفطية الى العالم الغربي‪ .‬وتمثل هذا التحرك على هذا الصعيد عبر خطوط‬ ‫أنابيب من مواقع االنتاج الى موانئ على البحرين األحمر واملتوسط واملحيط‬ ‫الهندي‪ ،‬وحتى البحر األسود‪ .‬فقد أدركت هذه الدول ان مضيق هرمز بات‬ ‫محفوفا باملخاطر بعد التهديدات االيرانية وتصاعد عمليات قصف ناقالت‬ ‫النفط‪ ،‬وكان عليها أن تبحث عن بدائل أكثر أمنا‪ ،‬فاتجهت الى األنابيب‬ ‫والسؤال املطروح هو‪ :‬كيف بدأت هذه الفكرة‪ ،‬وكيف تطورت‪ ،‬والى أي مدى‬ ‫ستنجح في تغيير مسار الصادرات النفطية الخليجية الى العالم الغربي ؟‬ ‫«املجلة» تجيب عن التساؤالت املطروحة في هذا االطار في تحقيق تحاول‬ ‫من خالله استقراء حرب األنابيب هذه وانعكاساتها على املنطقة بعد بضع‬ ‫سنوات مقبلة‪ .‬كما تتابع «املجلة» في تحقيق منفصل دور شركات التأمني‬ ‫العاملية في استمرار حرب الناقالت بشكل خاص وحرب الخليج بشكل عام‪،‬‬ ‫وكيف ان هذه الحرب لم تؤثر على تلك الشركات‪ ،‬بل ساهمت في انعاش‬ ‫صناعة حققت أرباحا بلغت مئات املاليني من الدوالرات‪.‬‬ ‫فرغم ان شركة «لويدز» مثال دفعت بليون جنيه استرليني كتعويضات لسفن‬ ‫تضررت من هذه الحرب‪ ،‬اال أنها ما زالت تقدم خدماتها عبر أكبر شبكة‬ ‫معقدة من املعلومات والتحركات والعمالء‪.‬‬ ‫والحديث عن التطورات العسكرية والنفطية عن الخليج تعود‬ ‫الى التحركات السياسية‪ ،‬حيث تتجه األنظار اآلن الى مجلس‬ ‫األمن الدولي لبحث كيفية تطبيق عقوبات اقتصادية وحظر أسلحة‬

‫‪46‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫ضد ايران باعتبارها الطرف الذي لم يتجاوب مع قرار املجلس رقم ‪ 598‬الداعي‬ ‫الى وقف اطالق النار‪ .‬وقد تابعت «املجلة» هذه التحركات على ضوء نتائج‬ ‫زيارة دي كويالر الى طهران وبغداد‪ ،‬كما تابعت التحركات السياسية العربية‬ ‫الجارية على هذا الصعيد‪ ،‬والرامية الى التمهيد لعقد مؤتمر قمة يعيد االحترام‬ ‫الى املوقف العربي كما قال الشيخ صباح األحمد الصباح نائب رئيس الوزراء‬ ‫ووزير الخارجية الكويتي أخيرا في لندن‪.‬‬ ‫وفي ما يلي حصيلة هذه التحقيقات‪.‬‬ ‫اذا كانت دعوة ايران لألمني العام لألمم املتحدة دي كويالر لزيارة طهران‬ ‫قد فسرت في حينها من قبل الكثير من املراقبني السياسيني بأنها محاولة‬ ‫ايرانية لكسب الوقت و»تنفيس» االحتقان الدولي الناجم عن عدم تجاوب‬ ‫طهران مع قرار مجلس األمن رقم ‪ 598‬الداعي الى وقف اطالق النار‪ ،‬فان‬ ‫زيارة الرئيس االيراني علي خامنئي‪ ،‬وبصحبته وزير الخارجية علي أكبر‬ ‫واليتي الى نيويورك اللقاء خطاب في الجمعية العامة لألمم املتحدة‪ ،‬تأتي في‬ ‫االطار نفسه‪ ،‬وهو االستمرار في سياسة تضييع الوقت ومحاولة تعطيل اي‬ ‫محاولة جدية من قبل الدول الكبرى الصدار قرار جديد عن مجلس األمن‬ ‫الدولي بفرض عقوبات على الطرف الذي لم يلتزم بقراره األول الصادر في‬ ‫‪ 20‬يوليو (تموز) املاضي‪.‬‬ ‫فمن املالحظ‪ ،‬ان الخطة االيرانية التي تشرف على وضع خطوطها العريضة‬ ‫مجموعة من أركان النظام الدارسني في الغرب‪ ،‬وخاصة الواليات املتحدة‬ ‫وبريطانيا‪ ،‬تعتمد حاليا على منهج املناورة‪ ،‬واستخدام كل السبل الكفيلة‬ ‫بعرقلة أية محاولة دولية لوقف اطالق النار‪ ،‬أوال‪ ،‬وفرض حظر أسلحة ضد‬ ‫ايران ثانيا‪.‬‬ ‫وتركزت التحركات االيرانية في األيام األخيرة على القيام بعدة مناورات‬ ‫على اكثر من صعيد‪ ،‬وفي أكثر من واحدة من عواصم الدول الكبرى الدائمة‬ ‫العضوية في مجلس األمن الدولي‪.‬‬


Distinguish yourself

Kingâ&#x20AC;&#x2122;s is ranked in the top 30 universities worldwide* and based in the heart of London. With nine Schools and six Medical Research Council centres, Kingâ&#x20AC;&#x2122;s offers world-class teaching and research. Our extensive range of subjects includes humanities, law, medicine, psychiatry, dentistry, nursing, mathematics; natural, biomedical, social and management sciences. For further information, please contact Ghazi Lashab at ghazi.lashab@kcl.ac.uk *QS World University Rankings, 2011

www.kcl.ac.uk


‫تحقيق‬

‫أغراض عسكرية أخرى‪ ،‬مما يعرض سالمة األطفال للخطر‬ ‫ويضر بحقهم في التعليم‪ .‬كما وضعت قوات الحكومة قناصة‬ ‫فوق أسطح مدرستني على األقل في محافظة دمشق ما زالت‬ ‫الدراسة منتظمة في إحداهما‪ .‬ويؤدي نشر القوات من كال الطرفني‬ ‫في املدارس‪ ،‬ومنها تلك التي تنتظم الدراسة بها‪ ،‬إلى جعل املدارس‬ ‫أهدافا عسكرية ووضع الطالب ومسؤولي املدرسة في خطر داهم‪.‬‬

‫من أجل مستقبلهم‬ ‫في الوقت الذي يدخل فيه الصراع السوري عامه الثالث‪ ،‬ال توجد‬ ‫حلول سهلة في األفق‪ ،‬ومن املحتمل أن يفقد املزيد من األطفال‬ ‫أرواحهم‪ ،‬ويجب أن يتعلم املاليني كيفية التعامل مع الشعور‬ ‫بالصدمة مما يشاهدونه ويفقدونه‪.‬‬

‫طفل سوري (مقاتل) ينتمي إلى كتيبة‬ ‫«شهداء معرة النعمان» يمشي ممسكا‬ ‫ببندقية قديمة (يونيو )‪ 2013‬في بلدة بشمال‬ ‫غرب معرة النعمان في محافظة ادلب‪.‬‬

‫‪,,‬‬

‫الجيش السوري‬ ‫الحر يقبل‬ ‫بانضمام‬ ‫األطفال إلى‬ ‫صفوفه‬ ‫ويدفعهم للقيام‬ ‫بمهام قتالية‬

‫‪,,‬‬

‫مقتل أكثر من‬ ‫‪ 6500‬طفل في‬ ‫سوريا من‬ ‫بينهم ‪1700‬‬ ‫دون سن‬ ‫العاشرة‬

‫‪,,‬‬

‫‪44‬‬

‫للحكومة‪ ،‬وكذلك ما يخص أفراد عائالتهم‪ ،‬وفي بعض األحيان‬ ‫يضربون الطالب الذين ينخرطون في أنشطة سلمية مناهضة‬ ‫للحكومة‪.‬‬ ‫يقول عبده الذي كان يدرس بالصف الرابع في حمص حتى مايو‬ ‫(أيار) ‪ ،2012‬إن معلمة الرياضيات سألته إن كان والده يمتلك‬ ‫مسدسا في املنزل وإذا كانت عائلته تشاهد القنوات اإلخبارية‬ ‫التي تغطي انتهاكات الحكومة‪ .‬وعندما علمت املدرسة أن عبده‬ ‫شارك في مظاهرات ضد الحكومة‪ ،‬أرسلته إلى ناظر املدرسة الذي‬ ‫ضربه خمس مرات بخرطوم مطاطي‪.‬‬ ‫أخبرني كذلك طالب وأولياء أمور ومعلمون بأنهم شاهدوا قوات‬ ‫األمن الحكومية وميليشياتها تهاجم وتطلق النار على مظاهرات‬ ‫ومسيرات طالبية سلمية‪ ،‬مما أسفر في بعض األحيان عن وقوع‬ ‫إصابات بني الطالب‪ .‬قالت سمية‪ ،‬وهي فتاة تبلغ من العمر ‪14‬‬ ‫عاما من دمشق‪« :‬ألقوني على األرض (عندما هاجموا مظاهرتنا)‪،‬‬ ‫ولكني استطعت الهرب‪ ،‬وأطلقوا النار علينا ليصيبوا فتاة في‬ ‫يدها‪ ،‬ولكن جميع الفتيات هربن»‪.‬‬ ‫في مناطق القتال‪ ،‬ارتكبت القوات املسلحة السورية انتهاكات‬ ‫واضحة لقوانني الحرب بشنها هجمات برية وجوية على مدارس‬ ‫ال تستخدم في أغراض عسكرية‪ .‬في منتصف عام ‪ ،2012‬أطلقت‬ ‫القوات الحكومية وجماعاتها املسلحة النيران على مدارس في‬ ‫درعا بينما كان الطالب في الداخل‪ ،‬وقامت القوات الحكومية أيضا‬ ‫بقصف جوي ملبان مدرسية في شمال سوريا‪ .‬وصفت سلمى‬ ‫التي تبلغ من العمر ‪ 14‬عاما كيف أطلقت القوات الحكومية النار‬ ‫على مدرستها مرتني في منتصف عام ‪ 2012‬أثناء الدراسة‪.‬‬ ‫وقالت‪« :‬عندما دخلت الدبابة إلى فناء املدرسة‪ ،‬ضربت جدرانها‬ ‫بمدافع آلية‪ ،‬لذلك نزل الطالب على األرض لالختباء‪ ،‬ومكثنا ساعة‬ ‫تقريبا تحت مقاعدنا (قبل أن نتمكن من العودة إلى البيت)»‪ .‬ولم‬ ‫يكن في املدرسة أي وجود ملقاتلي املعارضة في ذلك الحني‪.‬‬ ‫وتحتل كل من القوات الحكومية والجماعات املعارضة املسلحة‬ ‫املدارس وتستخدمها كمواقع قيادة وثكنات ومراكز اعتقال وفي‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫ويجب أن يتخذ املجتمع الدولي خطوات إيجابية ملعالجة انتهاكات‬ ‫حقوق الطفل‪ ،‬ويثير قرار إدارة أوباما األخير بشأن تسليح قوات‬ ‫املعارضة‪ ،‬والجدل الدائر في أوروبا حول وجوب مساندة الشعب‬ ‫السوري‪ ،‬تساؤالت عن ما إذا كانت هذه اإلجراءات ستزيد من‬ ‫عمليات انتهاك حقوق اإلنسان أم ال‪ .‬فينبغي أن تسعى الحكومات‬ ‫في تقديم املساعدة العسكرية‪ ،‬إلى مجموعات مسلحة بشرط‬ ‫الحصول على تعهدات علنية من هذه الجماعات بأنها لن تضم‬ ‫أو تنشر أفرادا تحت سن ‪ 18‬عاما‪ .‬ويجب أال تحصل الجماعات‬ ‫املسلحة التي تضم أو تستعني بأطفال على مزيد من املساعدات‬ ‫العسكرية‪.‬‬ ‫أما بالنسبة للتعليم‪ ،‬فيجب أن تحث الحكومات املعنية الحكومة‬ ‫السورية على وقف الهجمات على املدارس غير املستخدمة في‬ ‫أغراض عسكرية وعدم تحويلها أو غيرها من املباني املدنية إلى‬ ‫مواقع عسكرية ويجب أن تخضع املدارس والجامعات واملواقع‬ ‫السكنية للحماية‪ .‬ويجب كذلك الضغط على طرفي الصراع من‬ ‫أجل نشر القوات بعيدا عن املدارس وأماكن تلقي العلم التي‬ ‫تستمر الدراسة بها‪.‬‬ ‫في الوقت ذاته‪ ،‬تبدأ بعض منظمات املجتمع املدني واملجالس‬ ‫املدنية املحلية والجماعات الحقوقية إقامة مدارس غير نظامية‬ ‫ومجتمعية في املناطق التي دمرت مدارسها الحكومية أو‬ ‫أصبحت غير آمنة‪ .‬تقيم هذه الجمعيات مثل فصول دراسية في‬ ‫املساجد والكنائس والخيام واملنازل‬ ‫الخاصة‪ ،‬ولكنها تحتاج إلى إمدادات‬ ‫مقاتل سوري‬ ‫مدرسية ومواد تعليمية‪ ،‬باإلضافة‬ ‫صغير عمره عشر‬ ‫سنوات يحمل‬ ‫إلى معلمني مؤهلني وتتطلب‬ ‫سالح «كالشنكوف»‬ ‫الحكومات‬ ‫مزيدا من الدعم من‬ ‫ويدخن سيجارة‬ ‫املانحة واملنظمات‬ ‫اإلنسانية‬ ‫من أجل‬ ‫االستمرار‬ ‫في برامجها‬ ‫وتعزيز مناهجها‬ ‫وتسديد رواتب املعلمني‬ ‫والوصول إلى عدد أكبر من‬ ‫الطالب‪ .‬ورغم أن هذا يبدو‬ ‫صعبا‪ ،‬فإن جميع األطفال‬ ‫ ومنهم األطفال في مناطق‬‫الحروب – ال يزالون يملكون‬ ‫الحق في التعليم <‬


‫محلية‪ ،‬رغم أنهما لم يشاركا في هجمات ولم يتلقيا أي تدريبات‪.‬‬ ‫قال قاسم‪« :‬أعطانا الجيش السوري األسلحة فقط‪ ،‬ولم يكن هناك‬ ‫أي تدريب‪ .‬كان معنا كالشنيكوف‪ ،‬و‪ 30‬رصاصة فقط‪ ،‬وكنت‬ ‫أقوم بأعمال مراقبة واستطالع‪ ،‬وكنا نحرس البلدة في الليل‪.‬‬ ‫وعندما يقترب شخص ما‪ ،‬من مواقعنا نخبر اآلخرين‪ ..‬لكننا لم‬ ‫نخرج بعد في مهمات قتالية»‪.‬‬ ‫قال هيثم‪« :‬تقبل الكتائب انضمام من تبلغ أعمارهم ‪ 16‬عاما‬ ‫فأكثر‪ ،‬ونتعرض لضغوط كبيرة (من أجل االنتصار في املعارك)‪،‬‬ ‫وأشار ماجد من (حمص) أيضا إلى أن الجيش السوري الحر‬ ‫يقبل بانضمام األطفال إلى صفوفه‪ ،‬حيث قال‪« :‬تعتمد املهمة‬ ‫التي توكل إلى الطفل على وضعه العام وشخصيته‪ ،‬وإذا كان‬ ‫شجاع القلب يرسلونه إلى القتال عند نقاط التفتيش»‪ .‬وأضاف‬ ‫أنه رغم اتخاذه موقعا قتاليا لعدة أشهر‪ ،‬طلب منه قادته الرحيل‬ ‫عن الوحدة في النهاية بسبب صغر سنه‪ ،‬قائلني إنهم في حاجة‬ ‫إلى شباب أكبر سنا‪ ،‬وأنه «صغير على القتال»‪.‬‬ ‫وروى رائد‪ 14( ،‬عاما)‪ ،‬أنه نقل األسلحة والغذاء وإمدادات أخرى‬ ‫إلى مقاتلي بعض الكتائب املعارضة في خربة الجوز بالقرب من‬ ‫الحدود التركية‪ .‬وكان رائد وشقيقه يعسكران على الحدود عندما‬ ‫تعرضت بلدتهما في شمال سوريا للهجمات‪ ،‬وقال إن املقاتلني‬ ‫طلبوا منه مساعدتهم بحمل اإلمدادات عبر الحدود‪ ،‬وأضاف‪« :‬كنا‬ ‫‪ 10‬أطفال وفتيان‪ ،‬تتراوح أعمارنا ما بني ‪ 14‬و‪ 18‬عاما‪ ،‬قمنا‬ ‫بمساعدة الجيش السوري الحر عن طريق جلب اإلمدادات إليهم من‬ ‫تركيا‪ ،‬واألسلحة‪ ،‬وكنا نجلب الطلقات وبنادق (الكالشنيكوف)‪،‬‬ ‫وكان جميع األطفال يساعدون في ذلك‪ .‬أعرف شبابا في (الجيش‬ ‫الحر) طلبوا مني أن أساعدهم بهذه الطريقة‪ ،‬وقمت بهذا العمل ملدة‬ ‫أربعة أو خمسة أشهر»‪.‬‬ ‫وفي يونيو عام ‪ ،2012‬بدأت قوات الحكومة إطالق النار على‬ ‫منطقة الحدود‪ ،‬حيث كان رائد وشقيقه نائمني بالقرب من‬ ‫مجموعة من مقاتلي «الجيش الحر»‪ .‬قال رائد‪« :‬كان جداي في‬

‫املنزل‪ ،‬ولكننا نمنا خارج منزل العائلة في أحد املواقع عند الحدود‬ ‫مع قوات (الجيش الحر)‪ ،‬وهي املرة األولى التي أنام فيها في مواقع‬ ‫القتال‪ ،‬وأصبت في تلك الليلة بطلق ناري في ساقي من الخلف‬ ‫برصاص قوات النظام السوري‪ ،‬عندما كنت أجري‪ ،‬وكانت قوات‬ ‫النظام تبتعد بمسافة ‪ 100‬متر تقريبا»‪ .‬وتلقى رائد العالج في‬ ‫تركيا‪ ،‬ولكنه يعاني عجزا دائما جراء إصابته‪ ،‬إذ يقول‪« :‬أصابت‬ ‫الطلقة أحد األعصاب‪ ،‬أصبحت أشعر بساقي ولكني ال أستطيع‬ ‫تحريكها‪ ،‬خضعت ألربع عمليات جراحية‪ ،‬وما زال أمامي‬ ‫ثالث غيرها‪ ..‬وال أدري إذا كان في استطاعتي السير مجددا»‪.‬‬ ‫على الجانب اآلخر‪ ،‬يواجه األطفال الذين لم يضعوا أنفسهم في‬ ‫الخطوط األمامية مخاطر أيضا في أحيائهم ومنازلهم‪ ،‬بل وحتى‬ ‫مدارسهم‪.‬‬

‫هجمات على الطالب واملدارس‬ ‫قبل اندالع الثورة السورية‪ ،‬كان من بني جميع األطفال املؤهلني‬ ‫للدراسة نسبة ‪ %93‬من الطالب من هم ملتحقون بالتعليم‬ ‫األساسي و‪ %67‬في التعليم الثانوي‪ ،‬وفقا ملعهد اإلحصاءات‬ ‫التابع ملنظمة اليونيسكو‪ .‬وكان نحو ‪ %95‬من السكان الذين‬ ‫تتراوح أعمارهم بني ‪ 15‬و‪ 24‬عاما يستطيعون القراءة‪ .‬ولكن اآلن‬ ‫بعد عامني من الصراع‪ ،‬تخلف اآلالف عن التعليم‪ .‬وفي مارس‬ ‫املاضي‪ ،‬أعلنت «اليونيسيف» أن ‪ %6‬فقط من األطفال في محافظة‬ ‫حلب التي دمرتها املعارك يستطيعون الذهاب إلى املدرسة‪.‬‬ ‫ولم يكن السبب الوحيد وراء تسرب األطفال من املدارس هو‬ ‫القتال‪ ،‬فهناك سبب آخر وهو قيام عمالء الحكومة السورية‪ ،‬ومن‬ ‫بينهم معلمون‪ ،‬بعمليات استجواب واعتقاالت واقتحامات لست‬ ‫مدارس على األقل في درعا وحمص ودمشق‪ ،‬مما أدى إلى خوف‬ ‫الطالب من الذهاب إلى املدرسة‪ .‬وأخبرني الطالب وأولياء األمور‬ ‫في هذه املدارس بأن املعلمني ومسؤولي املدرسة يستجوبون‬ ‫الطالب بشأن آرائهم السياسية ومزاعم ممارسة أنشطة مناهضة‬

‫أطفال ينتمون الى كتيبة مقاتلة يقفون على‬ ‫رأس ناقلة حربية «بجسر الشغور» في بلدة‬ ‫«دركوش» الواقعة في إدلب ـ ـ سوريا‬

‫‪,,‬‬

‫مشاركة‬ ‫فتيان‬ ‫وفتيات دون‬ ‫سن ‪15‬سنة‬ ‫في عمليات‬ ‫مراقبة‬ ‫واستطالع‬ ‫ونقل‬ ‫األسلحة‬ ‫واإلمدادات‬

‫‪,,‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫‪43‬‬


‫تحقيق‬

‫ألحق الصراع املسلح في سوريا خسائر فادحة باألطفال في البالد‪ ،‬حيث أعلنت األمم املتحدة في منتصف يونيو (حزيران)‬ ‫املاضي أن أكثر من ‪ 6.500‬طفل قتلوا حتى اآلن‪ ،‬وأن من بينهم ‪ 1.700‬طفل دون سن العاشرة‪ .‬وإضافة إلى مأساة فقدان‬ ‫األرواح‪ ،‬أعلنت «اليونيسيف» أن ‪ %6‬فقط من األطفال في محافظة (حلب) التي دمرتها املعارك يستطيعون الذهاب إلى املدرسة‪.‬‬ ‫وبصفتي باحثة في حقوق الطفل في «هيومان رايتس ووتش»‪ ،‬وهي منظمة دولية للتوثيق والدفاع عن حقوق اإلنسان‪ ،‬قابلت‬ ‫أطفاال سوريني منذ بداية الثورة السورية التي اندلعت في مارس (آذار) عام ‪ .2011‬وشاهدت كيف بدأت قوات األمن الحكومية‬ ‫بطريقة غير قانونية وتعسفية اعتقال وتعذيب األطفال إلى جانب الرجال في املقرات األمنية سيئة السمعة في سوريا‪.‬‬

‫كتيبة األطفال‪ ..‬انتهاك صارخ لحقوق الطفل في الصراع السوري‬

‫يجاهدون أم يلعبون؟‬ ‫بقلم‪:‬‬ ‫بريانكا موتابارثي‬

‫‪,,‬‬

‫‪ 6‬في املائة‬ ‫فقط من‬ ‫األطفال في‬ ‫محافظة‬ ‫حلب التي‬ ‫دمرتها‬ ‫املعارك‬ ‫يستطيعون‬ ‫الذهاب إلى‬ ‫املدرسة‬

‫‪,,‬‬

‫‪42‬‬

‫عندما ازدادت سخونة الصراع السوري‪ ،‬بحثت في‬ ‫إمكانية الكشف عن الذين يقفون وراء انضمام األطفال‬ ‫إلى الكتائب املسلحة في سوريا‪ ،‬وتعليمهم استخدام‬ ‫األسلحة اآللية ودفعهم لالشتراك في عمليات عسكرية خطيرة‪.‬‬ ‫ورغم أن القانون الدولي يمنع الجماعات املسلحة من تجنيد أي‬ ‫شخص تحت سن ‪ 18‬عاما‪ ،‬أو استخدام األطفال في دعمها‬ ‫بوسائل مثل حمل اإلمدادات‪ ،‬والتجسس‪ ،‬أو إعادة املقاتلني‬ ‫الجرحى‪ ،‬فإن األطفال مستمرون في االنضمام إلى كتائب الثوار‪،‬‬ ‫التي ال تصدهم عن ذلك‪.‬‬ ‫ينبغي أن تكون املدارس مالذا آمنا لألطفال‪ ،‬ولكن في سوريا لم‬ ‫تنج املدارس من الهجمات اإلجرامية‪ ،‬حيث أخبرني أطفال سوريون‬ ‫عن املخاطر التي تواجههم داخل مدارسهم‪ ،‬رغم وجوب حماية‬ ‫أماكن التعلم حتى في فترات الحروب‪ .‬وقال األطفال الذين قابلتهم‬ ‫إن املعلمني استجوبوهم بشأن مشاركتهم في االحتجاجات‬ ‫املناهضة للحكومة‪ ،‬أو عن أسرهم‪ ،‬وقال بعضهم إنهم تعرضوا‬ ‫للضرب بسبب أنشطتهم‪ ،‬ووصف األطفال كيف كانت مدارسهم‬ ‫تتعرض لقصف مدرعات الحكومة حتى عندما كانوا يجلسون‬ ‫في الصفوف أثناء فترة التحصيل الدراسي اليومي‪ .‬وعملت‬ ‫«هيومان رايتس ووتش» على توثيق الهجمات التي شنتها القوات‬ ‫البرية والجوية التابعة للحكومة على املدارس‪ ،‬وشاهدت كيف‬ ‫وضعت كل من الحكومة وبعض قوات املعارضة األطفال في‬ ‫دائرة الخطر‪ ،‬وعرضت حياتهم وتعليمهم ومستقبلهم للمخاطر‬ ‫من خالل اقتحام املدارس واستخدامها ألغراض عسكرية في‬ ‫بعض األحيان‪ ،‬بينما كان األطفال يستخدمون جزءا من املبنى‬ ‫ذاته ملتابعة الفصول الدراسية‪ .‬ولم تعد واحدة من كل خمس‬ ‫مدارس سورية على األقل صالحة ملزاولة التعليم‪ ،‬ليصبح هناك‬ ‫آالف املدارس التي دمرت أو أتلفت‪ ،‬أو أصبحت مالذا للهاربني من‬ ‫العنف‪ ،‬وفقا ملنظمة األمم املتحدة للطفولة (اليونيسيف)‪.‬‬

‫أطفال يحملون السالح‬ ‫من خالل مقابالت مع أطفال سوريني‪ ،‬وجدت من هم في سن‬ ‫‪ 14‬سنة أو أقل يخدمون في كتائب املعارضة‪ ،‬وينقلون األسلحة‬ ‫واإلمدادات ويعملون في نقاط املراقبة‪ ،‬في حني أن الفتيان في‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫سن ‪ 16‬عاما يحملون السالح ويتخذون أدوارا قتالية ضد القوات‬ ‫الحكومية‪.‬‬ ‫قابلت خمسة أطفال‪ ،‬أخبروني بأنهم انضموا إلى كتائب مسلحة‬ ‫في حمص ودرعا وخربة الجوز ‪ -‬وهي بلدة صغيرة بإدلب قرب‬ ‫الحدود التركية ‪ -‬قال ثالثة منهم إنهم حملوا السالح مثل املقاتلني‪،‬‬ ‫وقال أحدهم إنه تلقى تدريبا عسكريا وشارك في مهمات قتالية‬ ‫هجومية‪ ،‬وقال طفالن – ‪ 14‬و‪ 15‬عاما – إنهما يساعدان‪ ،‬مع‬ ‫فتيان آخرين‪ ،‬الكتائب في إجراء عمليات مراقبة واستطالع ونقل‬ ‫األسلحة واإلمدادات‪ ،‬كما قابلت ثالثة آباء سوريني قالوا إن أبناءهم‬ ‫تحت ‪ 18‬عاما مكثوا في سوريا كي يقاتلوا‪.‬‬ ‫وقال بعض األطفال الذين قابلتهم إنهم تطوعوا للقتال إلى‬ ‫جانب أشقاء أو أقارب لهم أكبر سنا‪ ،‬وقال آخرون إن بعض‬ ‫جنود املعارضة طلبوا منهم املشاركة‪ .‬في جميع األحوال‪ ،‬ينص‬ ‫البروتوكول االختياري التفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك‬ ‫األطفال في املنازعات املسلحة‪ ،‬التي وقعت عليها سوريا عام‬ ‫‪ ،2003‬على أنه «ال يجوز أن تقوم املجموعات املسلحة املستقلة‬ ‫عن القوات املسلحة ألي دولة في أي ظرف من الظروف بتجنيد أو‬ ‫استخدام األشخاص دون سن الثامنة عشرة في األعمال الحربية»‪.‬‬ ‫ووثق «املركز السوري لتوثيق االنتهاكات»‪ ،‬وهو مجموعة مراقبة‬ ‫سورية معارضة‪ ،‬مقتل ‪ 97‬طفال على األقل من األطفال الذين‬ ‫شاركوا في القتال مع الكثير من املجموعات املسلحة‪ .‬وتعرض‬ ‫آخرون إلصابات بالغة وأصيب بعضهم بعاهات مستديمة‪.‬‬ ‫أخبرني ماجد ‪ -‬الذي يبلغ من العمر ‪ 16‬عاما من الخالدية بحمص‬ ‫– أنه شارك في مهام قتالية في سوريا‪ .‬وقال‪« :‬كنت أحمل‬ ‫كالشنيكوف‪ ..‬وأطلق النار على نقاط التفتيش‪ ..‬لكي نتخذهم‬ ‫أسرى ونأخذ أسلحتهم»‪ .‬وأضاف ماجد أن كتيبته التي تضم‬ ‫أكثر من ألفي مقاتل قدمت له التدريب على القتال‪ .‬وقال‪« :‬علمونا‬ ‫كيف نطلق النار‪ ،‬وكيف نفكك ونركب السالح‪ ،‬وكيف نصوب على‬ ‫الهدف»‪ .‬وكان قد تطوع مع شقيقه األكبر وأقارب آخرين‪.‬‬ ‫قابلت أيضا هيثم وقاسم‪ ،‬اللذين يبلغان من العمر ‪ 16‬عاما من‬ ‫درعا‪ ،‬ويعيشان حاليا في األردن‪ .‬قاال إنهما تطوعا معا في كتيبة‬


‫وفضال عن االستثمارات الخليجية في بريطانيا‪ ،‬وعن املعامالت‬ ‫التجارية املشتركة‪ ،‬فإن أكثر ما يهم الحكومة البريطانية‬ ‫ومجتمع األعمال في بريطانيا هو الحصول على نصيب األسد‬ ‫في تنفيذ املشروعات العمالقة ومشروعات البنية األساسية‬ ‫واملشروعات التنموية في منطقة الخليج العربي‪ ،‬واملقدر لها‬ ‫خالل العشر سنوات القادمة نحو ‪ 200‬مليار دوالر‪ ،‬منها نحو‬ ‫‪ 90‬مليارا لتنفيذ مشروعات خاصة ببطولة كأس العالم لكرة‬ ‫القدم في قطر عام ‪ .2022‬وتسعى بريطانيا للخروج من أزمتها‬ ‫االقتصادية الحالية‪ ،‬وخاصة بعد أن تراجع حجم الصادرات‬ ‫البريطانية إلى السوق األوروبية‪ ،‬واملتوقع أن تقل بنسبة ‪ 0.6‬في‬ ‫املائة في عام ‪ .2013‬ومن املعروف أن ‪ 52‬في املائة من الصادرات‬ ‫البريطانية تذهب إلى منطقة اليورو‪.‬‬ ‫أما عن السعودية فإنها تولى اهتماما خاصا بعالقاتها التجارية‬ ‫واالستثمارية مع بريطانيا وأهمية تعزيزها بشكل أكبر‪ .‬وتعد‬ ‫بريطانيا من بني أكبر املستثمرين في السعودية‪ ،‬وهناك ‪349‬‬ ‫شركة بريطانية عاملة في السعودية‪ 20 ،‬في املائة منها تعمل‬ ‫في قطاع التصنيع و‪ 80‬في املائة في قطاع الخدمات‪.‬‬ ‫وتستمر الشركات البريطانية العاملة في اململكة في ازدياد‬ ‫نتيجة استقرار مناخ العمل فيها‪ ،‬حيث تحتل السعودية‬ ‫املرتبة الثانية عشرة على مستوى العالم‪ ،‬واألولى على مستوى‬ ‫منطقة الشرق األوسط‪ ،‬كما تؤكد ذلك إحصائيات املؤسسات‬ ‫املالية العاملية‪ .‬وحاليًا تحتل املرتبة الثامنة عامليًا في جذب‬ ‫االستثمارات األجنبية واألولى على مستوى املنطقة الخليجية‪.‬‬ ‫وأنشيء مؤخرا فى لندن أول صندوق بني شركة مالية‬ ‫سعودية (سيدرا) وبنك بريطاني (جيت هاوس) بقيمة ‪110‬‬ ‫ماليني جنيه استرليني‪ ،‬يهدف الى تقديم وعاء استثماري‬ ‫آمن للمستثمرين السعوديني بشكل خاص‪ ،‬واملستثمرين‬ ‫الخليجيني بشكل عام‪ .‬ويتكون الصندوق من ثالثة أصول‬

‫وي ّ‬ ‫كبيرة لشركات عاملية منها أميركية‪ ،‬ومنها أوروبية‪ُ .‬‬ ‫سوق‬ ‫منتج هذا الصندوق في السعودية لشراء عقارات وسالسل‬ ‫محالت في دول أوروبية وغيرها‪.‬‬ ‫أما عن االستثمارات اإلماراتية في بريطانيا‪ ،‬فتبلغ قيمتها أكثر‬ ‫من ‪ 5‬مليارات جنيه إسترليني‪ ،‬وتتضمن هذه االستثمارات‬ ‫مشروعات شركة «أبوظبي الوطنية للطاقة» في بحر الشمال‪،‬‬ ‫ومشروعات موانئ دبي العاملية‪ ،‬مثل مشروع ميناء لندن‬ ‫الستقبال الحاويات العمالقة باستثمارات تقدر بنحو ‪ 1.5‬مليار‬ ‫إسترليني‪ ،‬والذي يعد أكبر مشروع في بريطانيا لتوفير فرص‬ ‫عمل لنحو ‪ 35‬ألف عامل‪ ،‬ومحطة حاويات موانئ دبي العاملية‬ ‫«ساوثهامبتون»‪ ،‬ثاني أكبر محطة من نوعها في بريطانيا‪،‬‬ ‫هذا فضال عن استثمارات شركة «مصدر» في مجال الطاقة‬ ‫املتجددة إلنشاء أكبر مزرعة رياح بحرية في العالم‪ .‬وهناك‬ ‫االستثمارات الرياضية في املجمع األوملبي ومنطقة إكسل لندن‪.‬‬ ‫وتستثمر دبي نحو ‪ 36‬مليون إسترليني في إنشاء مشروع‬ ‫التلفريك عبر نهر التيمز‪ .‬وعلى الجانب اآلخر هناك نحو ‪ 5‬آالف‬ ‫شركة بريطانية تعمل في اإلمارات و‪ 100‬ألف بريطاني يقيمون‬ ‫بها‪ ،‬ومليون سائح بريطاني يزورون اإلمارات كل عام‪.‬‬ ‫وفى النهاية يالحظ أن السلوك البريطاني قد تحول في السنوات‬ ‫األخيرة‪ ،‬من سلوك يدعو الخليجيني إلى شراء السلع البريطانية‪،‬‬ ‫إلى سلوك ينافس على استجالب االستثمارات الخليجية إلى‬ ‫بريطانيا‪ ،‬وفي الوقت نفسه ثمة أعني مفتوحة من البريطانيني‬ ‫على املنافسة للفوز بأكبر قدر ممكن‪ ،‬من تنفيذ مشروعات داخل‬ ‫دول الخليج العربي‪ .‬كما يالحظ أن الحكومة البريطانية ترحب‬ ‫كثيرا باستثمارات الصناديق السيادية الخليجية في بريطانيا‪،‬‬ ‫رغم محاذير تردي األوضاع االقتصادية وبرنامج التقشف الذي‬ ‫قدمته حكومة التحالف البريطانية برئاسة ديفيد كامرون <‬

‫استقبل مجلس الغرف السعودية الصيف‬ ‫املاضي ورشة عمل واسعة بمشاركة رجال‬ ‫اعمال سعوديني ونظرئهم من البريطانيني‬ ‫ضمن الزيارات املتبادلة بني الطرفني‬ ‫ملناقشة إمكانيات االستثمارات التجارية‬ ‫بني البلدين‬

‫‪,,‬‬

‫تعد بريطانيا‬ ‫من بني أكبر‬ ‫املستثمرين‬ ‫في السعودية‬ ‫وهناك‬ ‫‪ 349‬شركة‬ ‫بريطانية‬ ‫عاملة في‬ ‫اململكة‬

‫‪,,‬‬

‫* خبير اقتصادي واألمني العام لغرفة التجارة البريطانية املصرية‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫‪41‬‬


‫اقتصاد‬

‫كانت الواليات املتحدة‪ ،‬قبلة االستثمارات الخليجية حتى أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) عام ‪ ،2001‬ملا‬ ‫كان لها من طبيعة خاصة كانت تتمتع بها‪ ،‬وهي الترحاب باألموال العربية‪ ،‬وأيضا ما كان يوفره مناخ االستثمار‬ ‫األميركي من ضمانات لالستثمارات األجنبية‪ ،‬واستقرار نسبي في أسواق املال‪ ،‬وعوائد مرتفعة لالستثمارات‬ ‫املباشرة وغير املباشرة‪ ،‬وحرية انتقال رؤوس األموال واألفراد من دون قيود‪ .‬لكن بعد أن فرضت الحكومة األميركية‬ ‫قيودها الصارمة‪ ،‬بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبرعلى حركة األموال األجنبية‪ ،‬وخاصة العربية منها‪ ،‬وقيامها‬ ‫بتجميد كثير من حساباتها في البنوك األميركية‪ ،‬وتشديد اإلجراءات لحرية السفر ودخول األفراد إلى الواليات‬ ‫املتحدة‪ ،‬قامت الدول الخليجية بتحويل بوصلة استثمارها إلى دول أوروبا‪ ،‬وخاصة بريطانيا‪ ،‬ملا اتصفت به من‬ ‫وجود مناخ أفضل وآمن وأكبر عائد‪ ،‬وأكثر ترحيبا باستثماراتهم‪.‬‬

‫‪ %60‬من حجم استثمارات دول «مجلس التعاون» في بريطانيا سعودية‬

‫االستثمارات اخلليجية يف بريطانيا‬ ‫بقلم‪:‬‬ ‫طاهر الشريف *‬

‫‪,,‬‬

‫زار بوريس‬ ‫جونسون منطقة‬ ‫الخليج على‬ ‫رأس وفد من‬ ‫رجال األعمال‬ ‫البريطانيني‬ ‫بهدف استقطاب‬ ‫مستثمرين‬ ‫خليجيني‬

‫‪,,‬‬

‫بوريس‬ ‫جونسون‬

‫‪40‬‬

‫بلغ حجم االستثمارات الخليجية في بريطانيا عام‬ ‫‪ 2012‬مائة مليار جنيه إسترليني منها ‪ 60‬مليارا‬ ‫استثمارات سعودية‪ ،‬و‪ 20‬مليارا قطرية‪ ،‬والباقي موزع‬ ‫بني اإلمارات والكويت والبحرين وعمان‪.‬‬ ‫وقد تركزت تلك االستثمارات‪ ،‬وخاصة السعودية منها‪ ،‬في‬ ‫مجال النشاط العقاري وأسواق املال واملصارف‪.‬‬ ‫د‪ .‬سوزان سميث أستاذة االقتصاد الدولي البريطانية قالت‪:‬‬ ‫«إن حجم األموال واألصول املتداولة في الصناديق الخليجية‪،‬‬ ‫يقدر بنحو خمسة تريليونات دوالر»‪ ،‬مضيفة أنه «من‬ ‫األفضل للخليجيني أن يستثمروا هذه األموال التي هي أصال‬ ‫عوائد بترول خام في مشروعات إنتاجية وخدمية داخل‬ ‫أوروبا‪ ،‬وخاصة في بريطانيا بدال من إيداعها في املصارف‬ ‫مقابل عوائد ضئيلة أو تداولها في البورصات وأسواق املال‬ ‫وتعريضها لحجم من املخاطر»‪.‬‬ ‫وزار عمدة لندن بوريس جونسون مؤخرا‪ ،‬على رأس وفد من‬ ‫رجال األعمال البريطانيني منطقة الخليج‪ ،‬بهدف استقطاب‬ ‫مستثمرين خليجيني لضخ استثمارات في لندن واملناطق‬ ‫املجاورة لها‪ ،‬ودعا إلى املشاركة في إنشاء املطار الجديد املزمع‬ ‫بناؤه بمنطقة قريبة من العاصمة البريطانية لندن بتكلفة ‪80‬‬ ‫مليار إسترليني‪ ،‬واملتوقع أن يستقبل ‪ 180‬مليون راكب سنويا‪.‬‬ ‫وخالل زيارة العمدة للدوحة في قطر‪ ،‬أعلن العمدة جونسون أن‬ ‫االستثمارات القطرية املباشرة في بريطانيا حتى عام ‪،2012‬‬ ‫بلغت نحو ‪ 20‬مليار إسترليني‪ ،‬معظمها في مجاالت النشاط‬ ‫العقاري وصناديق االستثمار وبعضها في النشاط الخدمي‪.‬‬ ‫الجدير بالذكر أن دولة قطر كانت قد طلبت املشاركة في‬ ‫استثمارات خاصة بمشروعات مترو أنفاق لندن‪ ،‬ومحطات‬ ‫توليد كهرباء بريطانية‪ .‬كما أن شركة «الديار» القطرية‬ ‫لإلنشاءات كانت شاركت في عمليات بناء املدينة األوملبية في‬ ‫شرق لندن الستقبال األلعاب األوملبية ‪ .2012‬وعلى الر‏غم من‬ ‫بعض الصعاب التي قابلت الشركة أثناء تنفيذ أعمالها‪ .‬كما‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫توجهت استثمارات خليجية لشراء حصص من شركات مثل‬ ‫«سينسبري» و«باركليز» والدخول في صفقات عقارية لشراء‬ ‫عقارات في وسط لندن‪ ،‬مثل قيام جهاز أبوظبي لالستثمار‪،‬‬ ‫وهو أكبر الصناديق السيادية في العالم‪ ،‬بشراء حصة من‬ ‫مطار غاتويك بضواحي لندن‪.‬‬ ‫ومن املالحظ في السنوات األخيرة أن اململكة املتحدة حريصة‬ ‫على تعزيز الروابط االقتصادية والتجارية مع دول الخليج‪،‬‬ ‫وعلى استقطاب أكبر قدر ممكن من استثماراتها إلى بريطانيا‬ ‫ملساعدتها على الخروج من أزمتها االقتصادية‪ ،‬التي تشهدها‬ ‫منذ عام ‪ ،2008‬وعلى التغلب على مشكلة البطالة املتزايدة التي‬ ‫بلغت معدالتها ‪ 8‬في املائة عام ‪.2013‬‬ ‫كما تالحظ أيضا تكرار تنظيم البعثات التجارية التي تضم‬ ‫رجال األعمال البريطانيني‪ ،‬وممثلي الشركات إلى دول الخليج‬ ‫العربي‪ ،‬بغية تسويق السلع وبيعها والخدمات ذات املنشأ‬ ‫البريطاني‪ ،‬للمساهمة في استمرار تشغيل خطوط اإلنتاج‪،‬‬ ‫وإنهاء حالة الركود التي تشهدها بريطانيا في الربع الثالث‬ ‫للعام املالي الحالي على التوالي‪.‬‬ ‫وفيما يخص حركة التبادل التجاري بني اململكة املتحدة ودول‬ ‫الخليج‪ ،‬فقد بلغ حجم التجارة استيرادا وتصديرا ‪ 23‬مليار‬ ‫جنيه إسترليني في نهاية عام ‪ .2012‬منها نحو ‪ 9.25‬مليار‬ ‫واردات بريطانية من الخليج معظمها من النفط ومنتجاته‪،‬‬ ‫ونحو ‪ 13.75‬مليار إسترليني صادرات بريطانية إلى الخليج‬ ‫من السلع االستهالكية املعمرة وغير املعمرة‪ ،‬وسلع رأسمالية‬ ‫ومستلزمات إنتاج‪.‬‬ ‫وهناك إجمالي عجز في امليزان التجاري لصالح دولة واحدة‬ ‫غير مصدرة للنفط‪ ،‬وهي اململكة املتحدة‪ ،‬مقابل ست دول‬ ‫خليجية معظمها يمتلك ويصدر النفط‪ ،‬قدره أربعة ونصف‬ ‫مليار جنيه إسترليني‪ ،‬والدولة الوحيدة التي لها فائض تجاري‬ ‫مع بريطانيا هي اململكة العربية السعودية‪.‬‬


‫كتاب في حقيقة حزب الله‬ ‫ومن أجل التأصيل والحشد للموقف اإلسالمي الخليجي املتضامن مع‬ ‫حزب الله‪ ،‬أو «املتسامح» معه على األقل صدر في سبتمبر ‪ 2006‬كتاب‬ ‫بعنوان (حزب الله‪ ..‬بني الحقيقة واألهداف) عن (مركز الراية للتنمية‬ ‫الفكرية بجدة) جمع آراء ومواقف اإلسالميني في السعودية والخليج‪،‬‬ ‫والعالم العربي في مقدمتهم الشيخ يوسف القرضاوي‪ ،‬إضافة إلى عدد‬ ‫من أبرز الشخصيات اإلسالمية في السعودية املحسوبة على فكر اإلخوان‬ ‫املسلمني‪ ،‬مثل الشيخ عوض القرني‪ ،‬والشيخ علي بادحدح‪ ،‬والدكتور موسى‬ ‫الشريف‪ .‬ومن خالل تصفح الكتاب يتضح أنه تجميع سريع ملقاالت‪،‬‬ ‫وحوارات وتقارير صحافية نشرت في اإلنترنت حول هذه القضية‪ .‬تحدث‬ ‫في مطلع الكتاب الدكتور علي حمزة العمري ‪ -‬واحد من الناشطني الشباب‬ ‫املحسوبني على فكر اإلخوان املسلمني‪ ،‬في السعودية‪ ،‬ورئيس منظمة فور‬ ‫شباب ‪ -‬بمداخلة عنوانها (لبنان في العني والقلب وعلى الرأس)‪ ،‬وفيها‬ ‫قال‪« :‬خالصة املوقف الحالي وجوب التالحم والتناصر والتعاضد أمام‬ ‫العدوان اليهودي واألميركي في لبنان‪ ،‬فاملعركة حقيقية‪ ،‬وهي معركة‬ ‫صراع وتصفية للشيعة وألهل السنة سواء‪ ،‬ألنهم اآلن في خندق واحد‪،‬‬ ‫ومقاومة واحدة»‪ .‬وفي ختام مداخلته وجه كالمه إلى من سماهم «تالميذ‬ ‫املقاومة املسلمني» قائال‪« :‬ال نريد اعتذارا‪ ،‬نريد أن ترفعوا السالح‪ ،‬نريد أن‬ ‫تهزوا أركان املجرم اليهودي‪ ،‬أسمعوه دوي القنابل والرصاص‪ ،‬أروه اللون‬ ‫األحمر القاني‪ ،‬ادفعوا بأبنائكم إلى ساحات الوغى‪ ،‬لن نرضى منكم إال‬ ‫صوت الحرية»‪.‬‬

‫خدعة التحليل العقدي‬ ‫في حموة تلك النقاشات الساخنة حول املقاومة اللبنانية وحزب الله‪ ،‬والتناقل‬ ‫العاملي لفتوى الشيخ ابن جبرين‪ ،‬وناصر العمر ضد حزب الله‪ ،‬ألقى الدكتور‬ ‫محمد األحمري بحجر في بركة رفاقه «السروريني» القدامى‪ ،‬معلنا انحيازه‬ ‫بوضوح للضفة األخرى التي كانت تضم مجموعة من اإلسالميني املستقلني‪،‬‬ ‫وشخصيات محسوبة على فكر اإلخوان املسلمني‪ ،‬فكتب مقاال يشاع كثيرا‬ ‫أن املقصود به كان الشيخ ابن جبرين‪ ،‬والشيخ ناصر العمر‪ ،‬جاء املقال بعنوان‬

‫(خدعة التحليل العقدي)‪ ،‬نشره في موقعه الذي يشرف عليه (مجلة العصر)‬ ‫في ‪ 4‬أغسطس ‪ 2006‬يتهجم فيه على «العقلية السلفية» التي تتعاطى مع‬ ‫األحداث السياسية بمنطلقات عقائدية‪ ،‬فهي تعاني «من القصور‪ ،‬والتعصب‬ ‫وقصر النظر‪ ..‬ألن املحلل العقدي يؤمن بأنه على الحق دائما‪ ،‬وأن النصوص‬ ‫معه تؤيده وتحفزه وتحدد أطراف املعركة بدءا بالتوراة واإلنجيل ثم القرآن‬ ‫إلى نصوص ماركس‪ .‬ويعاني من استسالم غير واع للنصوص ولألفكار‬ ‫التي يسيء فهمها»‪.‬‬ ‫أثار مقال األحمري الكثير من الردود والجدل والخالف‪ ،‬انبرى موقع‬ ‫(املسلم) الذي يشرف عليه الشيخ ناصر العمر للرد على األحمري‪،‬‬ ‫نشرت مقاالت متعددة منها (خدعة التحليل السياسي) لبندر‬ ‫الشويقي‪ ،‬ومقال بعنوان (وقفة مع الدكتور محمد األحمري) إلبراهيم‬ ‫األزرق وغيرها‪ ،‬لكن األحمري استمر مؤكدا على موقفه فنشر‬ ‫مقاال في منتصف يناير (كانون الثاني) ‪ 2007‬بعنوان (من حصاد‬ ‫التحليل العقدي) قال فيه ملن اختلفوا معه بلغة ال تخلو من التهكم‪:‬‬ ‫«للنظر السياسي يا إخواننا تقسيمات أخر‪ ،‬بعضها من بضاعتكم‬ ‫وبعضها تقع خارج ثقافتكم»‪ .‬تفرع الخالف السروري مع األحمري‬ ‫من نقطة جوهرية تتمثل في انحياز األحمري الواضح تجاه إيران‪،‬‬ ‫وإشادته بنموذجها الديمقراطي‪ ،‬وهذا ما يختلف معه قطاع عريض‬ ‫مع اإلسالميني السلفيني‪ ،‬فاألحمري صرح في حديث ملوقع (اإلسالم‬ ‫اليوم) بعد حرب حزب الله في لبنان‪ ،‬في ‪ 5‬مايو (أيار) ‪ ،2007‬قائال‪:‬‬ ‫«إيران لديها دولة واعية منتخبة تمثل الناس‪ ،‬وتمثل الشعب‪ ،‬لديهم‬ ‫حكم ديمقراطي قوي‪ ،‬واستطاعت عقولهم القائدة أن تكسب في كل‬ ‫مكان»‪.‬‬ ‫تلك شهادات وبيانات ومواقف ال تزال عالقة في ذاكرة ‪ ،2006‬بدأت تتقلص‬ ‫شيئا فشيئا منذ أن قام حزب الله في ‪ 2008‬باجتياح بيروت‪ ،‬ثم تحولت إلى‬ ‫مواقف مضادة صريحة في عام ‪ 2013‬بعد أن أصبحت ميليشيا حزب الله‬ ‫بجانب قوات بشار األسد تقاتل الثوار السوريني‪ .‬وبني تلك الحقبة واليوم‪،‬‬ ‫لكل شخص طريقته الخاصة في التعبير عن التحول أو التراجع وربما‬ ‫االعتذار <‬

‫‪ ..2013‬موقف مختلف من حزب الله‬ ‫> «لم يعد يخدعنا حزب الله‪ ،‬لقد ظل لسنوات طويلة يخدع‬ ‫العالم اإلسالمي بصورة زائفة حول نبذه للطائفية ومواجهته‬ ‫إلسرائيل على غير الواقع»‪ .‬سلمان العودة (موقع اإلسالم اليوم)‬ ‫‪.2013/5/25‬‬ ‫> «املجرم حسن نصر الله يستغفل من حني يزعم أنه يدفع‬ ‫باملزيد من املقاتلني لسوريا ملنع سفك دماء الشعب السوري (إذا‬ ‫لم تستح فاصنع ما شئت)!»‪ .‬عوض القرني ‪( 2013/6/15‬حسابه‬ ‫الشخصي في تويتر)‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫املجرم‬ ‫سيده القاتل‬ ‫ويزعم‬ ‫الشيطان يقاتل إخواننا‬ ‫«حزب‬ ‫ّ ِ‬ ‫> ُ‬ ‫طاغية الشام أن قتالهم إنما هو ملواجهة الكيان الصهيوني‬ ‫وحماية املقاومة!» علي بادحدح (موقع إسالميات) ‪.2013/6/2‬‬ ‫> «نعم تراجعت‪ ..‬وحسن نصر الله مجرم وطائفي يعمل وفق‬ ‫املشروع الصفوي اإليراني» محسن العواجي (قناة فور شباب)‬ ‫‪.2013/6/1‬‬ ‫> «أطالب املؤيدين لحزب الله بالتبرؤ منه‪ ،‬وعدم االنخداع بشعاراته‬ ‫البراقة» محمد النجيمي‪« ،‬عكاظ» األسبوعية ‪.2013/6/14‬‬

‫> «إننا ندعو األمة كلها إلى مقاطعة إيران‪ ،‬وذراعها املجرم حزب‬ ‫الله»‪ .‬بيان صادر عن حزب األمة الكويتي ‪.2013/5/30‬‬ ‫> «كل إنسان شريف يحترم كل مقاومة شريفة‪ ،‬وبخاصة التي‬ ‫لم تتلطخ بدم األبرياء‪ ،‬وكان هذا هو السبب في تعاطف الناس‬ ‫مع حزب الله فيما مضى‪ ،‬فلما انعطف التوجه فتغير‪ ،‬فستتغير‬ ‫النظرة»‪ .‬محمد األحمري‪ ،‬معلقا على اجتياح حزب الله لبيروت‬ ‫‪( 2008‬مجلة العصر) ‪.2008/5/11‬‬ ‫> «ملاذا يا حزب الله‪ ،‬وأنت لديك هذا التاريخ املشرف من املقاومة‬ ‫والنضال‪ ،‬ملاذا دخلت إلى املستنقع السوري‪ ،‬هل بشار األسد‬ ‫وجيشه محتاج إليك‪ ..‬هذا عتب مر وشديد إلخواننا في حزب الله‪،‬‬ ‫أتمنى أن يسمعوه وينفعهم الله» عدنان إبراهيم‪ ،‬خطبة الجمعة‬ ‫‪( 2013/6/7‬حسابه الشخصي على يوتيوب)‪.‬‬

‫‪,,‬‬

‫علي بادحدح‪:‬‬ ‫إن إلحاق‬ ‫الضرر بالعدو‬ ‫الصهيوني‬ ‫وكل أذى‬ ‫ونكاية في هذا‬ ‫العدو مطلوب‬ ‫ومرغوب‬ ‫فالوقت‬ ‫الحالي ليس‬ ‫وقتا مناسبا‬ ‫للمحاسبات‬ ‫املذهبية أو‬ ‫الطائفية مع‬ ‫حزب الله‬

‫‪,,‬‬

‫> «لقد ضحكوا علي‪ ،‬وخدعت بهذا الحزب‪ ،‬فهو حزب الشيطان‪،‬‬ ‫وزعيمه نصر الطاغوت‪ ..‬وعلماء السعودية كانوا أنضج مني‬ ‫وأعرف بحقيقة هذا الحزب»‪ .‬الشيخ يوسف القرضاوي ‪2013/6/1‬‬ ‫قناة «الجزيرة» الفضائية‪.‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫‪39‬‬


‫قصة الغالف‬

‫الرافضة»‪ .‬ولذلك جاءت مواقف ناصر العمر‪ ،‬وسفر الحوالي الذي أفتى أيضا‬ ‫«بحرمة الدعاء لحزب الله بالنصر أو تقديم أي نوع من الدعم له في حربه‬ ‫مع إسرائيل»‪ ،‬امتدادا لهذه املواقف التقليدية الصحوية من حزب الله‪ ،‬أو من‬ ‫املشاريع الشيعية على العموم‪.‬‬

‫الخروج عن الصمت‪ ..‬والتأييد‬

‫‪,,‬‬

‫حاتم العوني‪:‬‬ ‫مقاومة حزب‬ ‫الله ليست‬ ‫تمثيلية‪،‬‬ ‫بل مقاومة‬ ‫حقيقية وال‬ ‫ينبغي أن‬ ‫ُ‬ ‫نسقط أنفسنا‬ ‫أمام العالم‬ ‫اإلسالمي‬ ‫بهذا الطرح‬ ‫املعارض‬ ‫للواقع‬ ‫فلنصمت إذا لم‬ ‫ندعم املقاومة‬ ‫اللبنانية‬

‫‪,,‬‬

‫لكن في الضفة الصحوية األخرى كانت هناك معالم موقف معارض تتشكل‪،‬‬ ‫صمتت في بداية األمر‪ ،‬حيث وجدت نفسها في موقف حرج بني طرفني‪ ،‬بني‬ ‫املكون السلفي الذي تنطلق منه‪ ،‬والعاطفة اإلسالمية السائدة في العالم العربي‬ ‫التي كانت تتضامن بقوة مع حزب الله وحربه ضد إسرائيل‪.‬‬ ‫يشير إلى ذلك الصحافي السعودي فارس بن حزام في مقال له بصحيفة‬ ‫«الحياة» في ‪ 25‬أغسطس ‪ 2006‬قائال إن الجدل الدائر في السعودية طوال‬ ‫حرب لبنان حول حزب الله قد «كشف القناع للمرة األولى عن خالف حاد‬ ‫بني تيارين إسالميني في الوسط السعودي جراء املوقف من حزب الله‪..‬‬ ‫فالجدال هذه املرة لم يكن بني ما يعرف بـ(السرورية) وهي (السلفية) املتمثلة‬ ‫في (الصحوة) من جانب‪ ،‬وتيار (اإلخوان املسلمني) من جهة أخرى‪ ،‬مثل‬ ‫سجاالت طويلة ومعارك صغيرة وكبيرة معتادة‪ .‬الجدال هذه املرة جاء‬ ‫بني (الصحوة) و(الصحوة)‪ ،‬فبرز أكثر وأكثر تيار (الصحوة الجديدة) عن‬ ‫(الصحوة التقليدية)‪ ،‬ولكل رموزها ونجومها‪ .‬والخالف في حقيقته ليس‬ ‫مرتبطا باملوقف من حزب الله‪ ،‬ولكنه متعمق في الفكر السياسي والثقافي‬ ‫بني الفريقني‪ ،‬فوجد الفرصة ليتجلى في هذه الحرب»‪.‬‬ ‫كان هذا املوقف اآلخر الجديد يجمع بني طياته شخصيات سرورية سابقة‪،‬‬ ‫وأخرى محسوبة على فكر جماعة اإلخوان املسلمني‪ ،‬حاولت أن توفق بني‬ ‫تراثها‪ ،‬وبني اتجاه جماعة اإلخوان الداعم بقوة لحزب الله‪ ،‬فتوصلت إلى موقف‬ ‫يقول في مجمله «إننا نختلف اختالفات عميقة مع حزب الله‪ ،‬ولكن هذا ليس‬ ‫وقتا إلثارة الخالفات الطائفية‪ ،‬واملحاسبة العقائدية‪ ،‬وإنما يجب علينا أن نقف‬ ‫صفا واحدا مع إخواننا املسلمني من أهل القبلة‪ /‬الشيعة ضد العدو املشترك‬ ‫إسرائيل»‪ .‬عبر عن هذا املوقف بوضوح الشيخ سلمان العودة ‪ -‬األمني العام‬ ‫لالتحاد العاملي لعلماء املسلمني ‪ -‬في حلقة من برنامجه األسبوعي «الحياة‬ ‫كلمة» على قناة «‪ »MBC‬بتاريخ ‪ 21‬يوليو ‪ 2006‬حني سأله أحد املتصلني عن‬ ‫رأيه في موقف السعودية الرسمي من عملية حزب الله‪ ،‬فأجاب بأنه لم يطلع‬ ‫عليه‪ ،‬ولكنه أضاف موضحا «إننا نختلف مع حزب الله‪ ،‬وهو خالف جوهري‬ ‫وعميق كما هو خالفنا مع الشيعة الذي ال يمكن أن يلغى‪ ،‬لكن هذا الوقت ليس‬ ‫وقت الخالف والشقاق‪ ،‬فعدونا األكبر هم اليهود والصهاينة املجرمون الذين‬ ‫لم يفرقوا في عدوانهم حتى بني األطفال واملحاربني»‪.‬‬ ‫وتحت عنوان «املوقف من حزب الله» أجاب عضو هيئة التدريس بجامعة امللك‬ ‫عبد العزيز بجدة الدكتور علي بادحدح ‪ -‬أحد اإلسالميني املحسوبني على‬ ‫فكر اإلخوان في السعودية ‪ -‬عن سؤال وجه له بهذا الخصوص بحسب ما‬ ‫نشره موقع (إسالميات) مطلع أغسطس ‪ ،2006‬حيث قال‪« :‬إن إلحاق الضرر‬ ‫بالعدو الصهيوني‪ ،‬وكل أذى ونكاية في هذا العدو مطلوب ومرغوب‪ .‬فالوقت‬ ‫الحالي ليس وقتا مناسبا للمحاسبات املذهبية أو الطائفية بل هو وقت ينبغي‬ ‫فيه التركيز على العدو األكبر الذي يهلك الحرث والنسل ويهدد البالد والعباد»‪.‬‬ ‫وفي تحقيق نشره موقع (العربية نت) في الثامن من أغسطس ‪ 2006‬حول‬ ‫تداعيات حرب لبنان‪ ،‬والجدل حول حزب الله‪ ،‬صرح الدكتور عوض القرني‬ ‫ـ أحد رموز اإلسالميني املحسوبني على فكر اإلخوان في السعودية ‪ -‬قائال‪:‬‬ ‫«إننا قد نختلف مع حزب الله أو مع غيره‪ ،‬ولكن خالفنا معه ال يسوغ لنا أال‬ ‫نقف معه في دفاعه عن األمة ودفع الظلم والعدوان عن الشعب اللبناني كله‬ ‫وليس عن الحزب فقط‪ ،‬ولو كان الظلم والعدوان الذي يقع على الشعب اللبناني‬ ‫يقع على هندوسي أو بوذي لوجب علينا أن ندفعه عنهم وال نرضاه»‪.‬‬ ‫أما الدكتور حاكم املطيري – أحد رموز السلفية الحركية في الكويت ‪ -‬فقد‬

‫‪38‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫أصدر بيانا صريحا في الثامن من أغسطس ‪ 2006‬عنوانه (بيان في وجوب‬ ‫نصرة املقاومة في لبنان) قال فيه‪« :‬يظهر من عموم نصوص الشريعة‬ ‫وقواعدها ومقاصدها وجوب دعم املقاومة في جنوب لبنان بكل ما تستطيع‬ ‫األمة تقديمه من دعم باملال والنفس والكلمة وهو نوع من أنواع الجهاد‪ ،‬والقتلى‬ ‫فيها من املسلمني شهداء على اختالف مذاهبهم وطوائفهم‪ ،‬لهم أحكام‬ ‫الشهداء الدنيوية من حيث أنهم ال يغسلون وال يصلى عليهم ويدفنون في‬ ‫ثيابهم»‪ .‬وأضاف مؤكدا‪« :‬إن السياسة الشرعية تقضي الوقوف مع املقاومة‬ ‫اللبنانية مهما كان املوقف منها ومن قياداتها ـ في نظر البعض ـ إذ القتال‬ ‫الدائر بينها وبني إسرائيل ال يدع مجاال للتوقف أو الحياد»‪ .‬كما أصدر في‬ ‫ذات السياق حزب األمة الكويتي (محظور) بيانا في ‪ 13‬يوليو ‪ 2006‬يدعو فيه‬ ‫إلى دعم املقاومة اللبنانية ملواجهة االعتداءات الصهيونية املتكررة على الشعب‬ ‫اللبناني وانتهاك دائم لسيادته على أراضيه‪.‬‬

‫حسن نصر‪ ..‬الداهية!‬ ‫أما الدكتور السعودي محسن العواجي ‪ -‬أحد اإلسالميني املستقلني ‪ -‬فخرج‬ ‫عن صمته بعد ‪ 13‬يوما من املعارك الدائرة في لبنان بني حزب الله وإسرائيل‪،‬‬ ‫فأعلن تأييده لحزب الله وزعيمه حسن نصر الله عبر موقعه الشخصي‬ ‫في ‪ 24‬يوليو ‪ 2006‬بمقال عنوانه (اللهم انصر املقاومني األبطال واشدد‬ ‫وطأتك على املعتدين األنذال)‪ ،‬قال فيه إنه من السذاجة النظر إلى حزب الله‬ ‫في هذه األزمة تحديدا نظرة طائفية مجردة خاصة‪ ،‬موضحا أن «العدوان‬ ‫الصهيوأميركي األخير على لبنان كشف عمق املآسي الفكرية املحتقنة في‬ ‫املجتمع املسلم محليا وإقليميا‪ ،‬قد يقبل من البعض تأجيل اتخاذ املوقف كون‬ ‫األمر في غاية التعقيد واللبس‪ ،‬ولكن ال قبول البتة للحياد التام أو الصمت‬ ‫املطلق تجاه ما يجري من عدوان صارخ على الحرمات واملمتلكات»‪.‬‬ ‫ووصف محسن العواجي في مقاله حسن نصر الله‪ ،‬زعيم حزب الله بـ«الداهية‬ ‫سياسيا والشجاع ميدانيا مهما اختلفنا معه»‪ ،‬مؤكدا أن «حزب الله في لبنان‬ ‫اليوم في عني الشارع اإلسالمي شكل رأس حربة فعالة تثخن العدو وتقاوم‬ ‫زحفه ببسالة»‪.‬‬ ‫وفي تقرير نشره موقع (إسالم أون الين)‪ ،‬يعلق املحرر على موقف العواجي‬ ‫قائال‪« :‬لم يكن العواجي هو فقط من خرج عن صمته‪ ،‬حيث بدأ عدد من‬ ‫العلماء السعوديني يعلنون عن مواقفهم من العدوان اإلسرائيلي‪ ،‬داعني الله أن‬ ‫ينصر حزب الله على (الصهاينة املجرمني)‪ .‬فقد أعلن الشيخ السعودي محمد‬ ‫بن يحيى النجيمي ‪ -‬أستاذ الفقه باملعهد العالي للقضاء ‪ -‬تأييده الكامل لحزب‬ ‫الله‪ .‬وقال خالل حديث بثته قناة «املستقلة» السبت ‪ 22‬يوليو ‪ :2006‬إنه لوال‬ ‫حزب الله ملا كانت بيروت إال نسخة مصغرة من مستوطنات إسرائيلية كما‬ ‫هو الحال في الجوالن والضفة الغربية املحتلة‪ .‬وبني الشيخ النجيمي أن ما‬ ‫تقوم به إيران من دعم سياسي لحزب الله هو واجب على كل مسلم‪ .‬وقال‪:‬‬ ‫«إن إيران ربما تدعم حزب الله سياسيا وهذا واجب على كل مسلم‪ ،‬لكنها ال‬ ‫تدعمه ال بالسالح وال باملال»‪.‬‬ ‫وفي رد على الرأي الشائع بني التيار السلفي‪ ،‬بأن حزب الله ومقاومته‬ ‫ليست سوى مجرد «تمثيلية»‪ ،‬بينما حزب الله وإيران هما مجرد خادم‬ ‫وحام ملصالح إسرائيل‪ ،‬صرح الشيخ حاتم الشريف العوني ‪ -‬أستاذ السنة‬ ‫بجامعة أم القرى في مكة املكرمة ‪ -‬ملوقع (اإلسالم اليوم) في ‪ 3‬أغسطس‬ ‫‪ 2006‬قائال‪« :‬الواقع يرفض مثل هذه األقوال‪ ،‬فاملقاومة اللبنانية ليست‬ ‫تمثيلية»‪ ،‬موضحا أن هذه األقوال التي تشيع في السعودية لن يتقبلها‬ ‫ُ‬ ‫الناس في الخارج «فال ينبغي أن نسقط أنفسنا أمام العالم اإلسالمي بهذا‬ ‫الطرح املعارض للمشاهد أمامهم‪ ،‬فلنصمت إذا لم ندعم املقاومة اللبنانية»‪.‬‬ ‫وقال مضيفا‪« :‬إن قضية حزب الله عادلة ويكفي أنهم أمام إجرام اليهود‬ ‫أعدى أعدائنا‪ ،‬فهم يستحقون الوقوف معهم في هذا الظرف خاصة‪ ،‬وعلينا‬ ‫أن نؤجل خالفاتنا معهم إلى أن ننتهي من هذا الظرف لنبدأ بحوارهم‬ ‫ودعوتهم إلقامة الحجة عليهم»‪.‬‬


‫لحقه بعد ذلك الشيخ ناصر العمر ‪ -‬أحد رموز السروريني في السعودية ‪-‬‬ ‫حيث تحدث عبر موقعه (املسلم) في يوليو ‪ 2006‬عن حزب الله‪ ،‬الذي يسميه‬ ‫«حزب الالت‪ /‬حزب الشيطان»‪ ،‬قائال عنه‪« :‬ال يقاوم باسم أهل السنة في‬ ‫فلسطني‪ ،‬بل هو أداة بيد الحرس الثوري اإليراني»‪ ،‬وصرح عبر قناة «الجزيرة»‬ ‫حينها قائال‪« :‬إن إسرائيل‪ ،‬وأميركا‪ ،‬وإيران هم أعداء األمة اإلسالمية على‬ ‫السواء»‪.‬‬ ‫اكتسح املوقف السلفي املبكر من حزب الله املشهد‪ ،‬قنوات ووسائل إعالمية‬ ‫كثيرة تداولت بالخصوص فتوى الشيخ ابن جبرين‪ ،‬وصدرت بيانات ومواقف‬ ‫كثيرة من اتحادات إسالمية‪ ،‬للرد على الفتوى ورفضها‪ .‬نشر موقع قناة‬ ‫«الجزيرة» الفضائية خبرا في ‪ 30‬يوليو ‪ 2006‬عنوانه «دعاة مسلمون‬ ‫يرفضون فتاوى سعودية ضد حزب الله»‪ ،‬جاء في مطلعه‪« :‬تواصلت ردود‬ ‫األفعال اإلسالمية الرافضة لفتاوى بعض علماء السعودية التي تدعو إلى‬ ‫عدم جواز نصرة حزب الله بمواجهة االعتداءات اإلسرائيلية األخيرة ضد‬ ‫لبنان‪ ،‬على اعتبار أنه حزب شيعي يخوض حربا ملصلحة إيران‪ ..‬وتأتي ردود‬ ‫األفعال هذه بعد أيام من إصدار الشيخ السعودي عبد الله بن جبرين فتوى‬ ‫فحواها تحريم تأييد حزب الله في حربه مع إسرائيل»‪.‬‬ ‫كان نتيجة لذلك أن أصدر الشيخ ابن جبرين بيانا توضيحيا حول فتواه‬ ‫املتداولة‪ ،‬ووصف األحداث الجارية في لبنان بـ«الفتنة الشيطانية»‪ ،‬اعتبر‬ ‫البعض ذلك املوقف تراجعا‪ ،‬والبعض اآلخر اعتبرها تأكيد إضافيا على‬ ‫موقفه السابق‪.‬‬ ‫ففي األول من شهر أغسطس ‪ 2006‬نشر موقع الشيخ ابن جبرين فتوى‪ ،‬جاء‬ ‫سؤالها كالتالي‪« :‬نشر أحد مواقع اإلنترنت فتوى منسوبة إليكم تتعلق بحزب‬ ‫الله اللبناني‪ ،‬فهل تصح نسبة هذه الفتوى لكم؟»‪.‬‬ ‫أكد ابن جبرين في إجابته على هذا السؤال أن هذه «الفتوى قديمة صدرت‬ ‫في تاريخ ‪ 1423 / 2 / 7‬هـ»‪ .‬وقال‪« :‬هي ال تتعلق بما يسمى حزب الله فقط‪،‬‬ ‫فنحن نقول‪ :‬إن حزب الله هم املفلحون‪ ..‬أما الرافضة في كل مكان فهم ليسوا‬

‫من حزب الله‪ ،‬وذلك ألنهم يكفرون أهل السنة‪ ،‬ويكفرون الصحابة‪ ..‬لكن إذا‬ ‫وجد حزب لله تعالى ينصرون الله وينصرون اإلسالم في لبنان أو غيرها‬ ‫من البالد اإلسالمية‪ ،‬فإننا نحبهم ونشجعهم وندعو لهم بالثبات‪ ،‬وحيث‬ ‫إن املوضوع اآلن موضوع فتنة وحرب بني اليهود وبني من يسمون حزب‬ ‫الله‪ ،‬واكتوى بنارها املستضعفون ممن ال حول لهم وال قوة‪ ،‬فنقول ال شك‬ ‫أن هذه الفتنة التي قام بها اليهود وحاربوا املسلمني في فلسطني وحاربوا‬ ‫أهل لبنان أنها فتنة شيطانية»‪ .‬في ذات السياق كان هناك منتدى إلكتروني‬ ‫شهير في السعودية حينها وهو «الساحات العربية» تدور فيه رحى سجاالت‬ ‫طويلة حول «املوقف من حزب الله»‪ ،‬و«هل يصح الوقوف معه في معركته ضد‬ ‫اليهود؟»‪ ..‬أم أن «حزب الله وإسرائيل في العداوة سواء؟»‪ ،‬توحدت صفوف‬ ‫الشباب السلفي بكافة أطيافه في موقف واحد رافض معاد لحزب الله أو‬ ‫الوقوف معه أو تأييده يعود ذلك ملنطلقات عقائدية تنطلق من املوقف من‬ ‫املذهب الشيعي‪ ،‬وموقف سياسي من والء الحزب إليران‪.‬‬ ‫ونحن إذا رجعنا إلى الكتابات املؤسسة للفكر السلفي السروري على وجه‬ ‫التحديد‪ ،‬نجد أن املسألة كانت محسومة بشكل مبكر‪ ،‬ففي كتاب «أمل‬ ‫واملخيمات الفلسطينية» الصادر عام ‪ ،1986‬ضمن اإلصدار الثاني من‬ ‫سلسلة «وجاء دور املجوس» من تأليف عبد الله محمد الغريب‪ ،‬وهو كان‬ ‫اسما مستعارا ملحمد سرور زين العابدين‪ ،‬من تنسب إليه السلفية الحركية‬ ‫الحزب من رحم حركة أمل الشيعية‬ ‫السرورية‪ ،‬قال فيه ص ‪« 181‬ولد هذا ً‬ ‫اللبنانية املدعومة من إيران‪ .‬قد ًتسمى بداية باسم ّأمه (حركة أمل الشيعية)‬ ‫فتسمى بـ(أمل اإلسالمية) رغبة في توسيع نطاقه ليشمل ّ‬ ‫ّ‬ ‫األمة اإلسالمية‪،‬‬ ‫بشعة ال‬ ‫ونظرا ملا اقترنت به (حركة أمل الشيعية) من أعمال وحشية وجرائم ً‬ ‫ّ‬ ‫تخول وليدها (أمل اإلسالمية) من تسلم مهام الدفاع عن األمة‪ ،‬وخشية من‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫هذا فقد كون حزب جديد‪ ،‬وهو ما يعرف اليوم بـ(حزب الله)»‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫يضيف عبد الله الغريب أو محمد سرور مؤكدا‪« :‬ويبدو أن حزب الله أ ِع َد‬ ‫ً‬ ‫ليكون فخا ألهل السنة من اللبنانيني والفلسطينيني‪ ،‬فظاهره جهاد أعداء‬ ‫اإلسالم من اليهود والنصارى وحقيقته احتواء من قد ُيخدعون بشعارات‬

‫كويتيون يحملون الفتات مناوئة لحزب‬ ‫الله واالمني العام حسن نصرالله أثناء وقفة‬ ‫احتجاجية أمام السفارة اللبنانية للتنديد‬ ‫بتورط حزب الله وإيران في مذابح سوريا‬

‫‪,,‬‬

‫سلمان العودة‪:‬‬ ‫يجب علينا أن‬ ‫نؤجل خالفاتنا‬ ‫مع حزب الله‬ ‫فليس هذا‬ ‫وقتًا للخالف‬ ‫والشقاق‬ ‫فعدونا األكبر‬ ‫هم اليهود‬ ‫والصهاينة‬ ‫املجرمون‬

‫‪,,‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫‪37‬‬


‫قصة الغالف‬

‫في يوم السبت الخامس من شهر أغسطس (آب) ‪ 2006‬احتشد أكثر من ثمانية آالف مسلم في العاصمة النمساوية‬ ‫فيينا للتضامن مع املقاومة اللبنانية‪ ،‬رافعني شعارات حزب الله‪ ،‬وصور زعيمه حسن نصر الله الذي احتلت خطبه‬ ‫الشاشات التلفزيونية‪ ،‬وهو يهدد «اإلسرائيليني» باسم عملية (الوعد الصادق)‪« ..‬أردتموها حربا مفتوحة ونحن‬ ‫ذاهبون إلى الحرب‪ ..‬سنذهب إلى حيفا‪ ،‬وإلى ما بعد حيفا وإلى ما بعد ما بعد حيفا»‪.‬‬

‫اإلسالميون في الخليج وحزب الله‪ ..‬قراءة في أوراق ‪2006‬‬

‫الصيحات املرتدة‬ ‫بقلم‪:‬‬ ‫عبد الله الرشيد‬

‫‪,,‬‬

‫محسن‬ ‫العواجي‪:‬‬ ‫حسن نصر‬ ‫الله داهية‬ ‫سياسيا‬ ‫وشجاع‬ ‫ميدانيا‬ ‫وحزب الله في‬ ‫عني الشارع‬ ‫اإلسالمي هو‬ ‫رأس حربة‬ ‫فعالة تثخن‬ ‫العدو وتقاوم‬ ‫زحفه ببسالة‬

‫‪,,‬‬

‫قبل مظاهرات الجالية املسلمة في فيينا بيوم واحد‪ ،‬كان خطيب‬ ‫جامع الشورى في العاصمة النمساوية يهتف نحو املصلني‬ ‫بحماسة‪« :‬واجب على كل مسلم أن يخرج من فوره ومن لحظته‬ ‫إلى الشارع ُ‬ ‫وليخرج معه زوجه وأبناءه؛ حتى الرضع منهم‪ ،‬اآلن األمة تستعيد‬ ‫وعيها في ظل االنتصارات املتوالية التي يحققها رجال الله أبطال حزب الله‪،‬‬ ‫أمام الخيانة الكبرى التي يقوم بها الزعماء العرب»‪ .‬تحول مسار الخطبة‪،‬‬ ‫واملظاهرات التي خرجت بسببها إلى تنديد وشجب ملواقف الحكومات العربية‬ ‫التي «خذلت» حزب الله‪ ،‬ووقفت ضده‪ ..‬يواصل الخطيب هتافه الحار‪ ،‬يلهب‬ ‫حماسة املصلني ويحرضهم على الخروج‪ ..‬الخروج على الحكام العرب الذين‬ ‫«باعوا املقاومة»‪ ،‬قائال‪« :‬يحرم عليكم أن تعملوا‪ ،‬يحرم عليكم أن تبيعوا وأن‬ ‫تشتروا‪ ،‬يحرم عليكم كل شيء إال أن تخرجوا وأن تفيض بكم الشوارع‬ ‫إلسقاط الحكام الطغاة‪ ..‬وكل من يتعرض في أثناء خروجه على الحاكم‬ ‫الطاغي للقتل من قبل أمن الحاكم فهو شهيد‪ ،‬بل لعله أعلى منزلة عند الله من‬ ‫شهداء حزب الله؛ ألن استشهاده فيه تحرر لألمة كلها‪ ،‬وأما الشرطي أو رجل‬ ‫األمن فهو قاتل يبوء بإثم املاليني من املتظاهرين‪ ،‬وليس بإثم من قتل فقط»‪.‬‬ ‫جاء ذلك وفقا ملوقع «إسالم أون الين» الذي نشر تغطية شاملة للخطبة التي‬ ‫ألقاها الخطيب الفلسطيني عدنان إبراهيم‪ ،‬الذي لم يكن معروفا تلك الفترة‬ ‫بني أوساط شباب الخليج العربي‪ ،‬لكنه يستصحب اليوم بينهم كثيرا كأحد‬ ‫نماذج اإلسالم املعتدل املستنير!‬

‫طالب البيان الحكومات العربية بالوقوف مع املقاومة اإلسالمية في لبنان‬ ‫وفلسطني ألن «ذلك من أوجب الواجبات الشرعية في هذا الزمان»‪ .‬ويخاطب‬ ‫ّ‬ ‫حكام املسلمني والعرب إننا نستنهض َ‬ ‫هم َمكم‬ ‫البيان حكام العرب قائال‪« :‬يا‬ ‫ّ‬ ‫ونذكركم ّ‬ ‫بأن التاريخ لن يرحم وأن الشعوب لن تنسى‪ ،‬وأن‬ ‫ونستثير نخوتكم‬ ‫مصير من مضوا من الحكام والزعماء عبر التاريخ مليء بالعبر والعظات‬ ‫فهل نحن معتبرون»‪.‬‬

‫تشكل خطبة عدنان إبراهيم نموذجا مركزا للخطابات العاطفية التي كانت حزب الله‪ ..‬صراعات صحوية مؤجلة‬ ‫تتسيد املشهد العربي بعد قيام حزب الله في الثاني عشر من يوليو (تموز)‬ ‫‪ 2006‬باختطاف جنديني إسرائيليني من أجل مقايضتهما بأسراه اللبنانيني‪،‬‬ ‫األمر الذي أدى إلى نشوب ما عرف بـ«حرب تموز» أو «الحرب اإلسرائيلية على‬ ‫لبنان ‪ »2006‬والتي قصفت فيها مناطق متعددة من لبنان على مدى ‪ 34‬يوما‪.‬‬

‫في الخامس عشر من يوليو ‪ ،2006‬صرحت السعودية وعلى لسان مصدر‬ ‫مسؤول بأن عملية حزب الله مغامرة غير محسوبة‪ ،‬في بيان نشرته وكالة‬ ‫األنباء السعودية‪ ،‬يقول‪« :‬اململكة إذ تستعرض بقلق بالغ األحداث املؤملة الدامية‬ ‫التي تدور اآلن في فلسطني ولبنان تود أن تعلن بوضوح أنه ال بد من التفرقة‬ ‫بني املقاومة الشرعية واملغامرات غير املحسوبة التي تقوم بها عناصر داخل‬ ‫الدولة ومن وراءها‪ ،‬دون رجوع إلى السلطة الشرعية في دولتها»‪ ،‬جاء املوقف‬ ‫املصري الرسمي أيضا مشابها حيث صرح وزير خارجيتها بأن عملية‬ ‫حزب الله كانت «مغامرة غير مسؤولة»‪.‬‬

‫ألجل حزب الله‪ ..‬نداء من علماء األمة‬ ‫في منتصف أغسطس ‪ ،2006‬وبينما كانت املظاهرات تجوب العالم‬

‫‪36‬‬

‫العربي مناصرة لحزب الله‪ ،‬وترفع راياتها‪ ،‬وتشجب أيضا موقف‬ ‫الحكومات العربية منه‪ ،‬صدر في هذا السياق بيان شامل بعنوان‬ ‫«نداء من علماء األمة اإلسالمية» بتوقيع ‪ 169‬شخصية إسالمية من‬ ‫السعودية والخليج‪ ،‬والعالم اإلسالمي غالبهم ينتمون لجماعة اإلخوان‬ ‫املسلمني‪ ،‬يدعو لدعم ونصرة املقاومة اللبنانية‪ ،‬جاء في مطلعه‪« :‬إننا‬ ‫نحن ّ‬ ‫املدونة أسماؤنا أدناه من علماء ودعاة ومفكري وسياسي ومثقفي‬ ‫األمة اإلسالمية‪ ،‬أصدرنا هذا البيان إسهاما في أداء الواجب وإبراء‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫للذمة وشهادة للتاريخ إزاء ما يجري من أحداث في لبنان‪ .»..‬كان من‬ ‫أبرز الشخصيات الخليجية التي وقعت على هذا البيان‪ ،‬من السعودية‪:‬‬ ‫عوض القرني‪ ،‬وعلي بادحدح‪ ،‬وخالد الدويش‪ ،‬وخالد العجيمي‪ ،‬وعبد الله‬ ‫الحامد‪ .‬ومن الكويت‪ :‬أحمد القطان‪ ،‬وجاسم مهلهل آل ياسني‪ ،‬وجمعان‬ ‫الحربش‪ ،‬ومن اإلمارات‪ :‬محمد الركن‪ ،‬وخالد الشيبة‪ ،‬وسلطان بن كايد‬ ‫القاسمي‪.‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫لم يكن موقف اإلسالميني السعوديني من حزب الله واحدا‪ ،‬بل كان الجدل‬ ‫حوله من أكثر نقاط االفتراق التي أعادت فرز مشهد االصطفاف اإلسالمي‬ ‫الحركي السعودي‪ ،‬وتلوين مكوناته من جديد‪ ،‬فمنذ الحادي عشر من‬ ‫سبتمبر (أيلول) ومعالم الصحوة التقليدية بدأت تتغير شيئا فشيئا إلى أن‬ ‫جاءت «حادثة حزب الله» وحسمت الفروقات والتمايزات‪.‬‬ ‫كان التيار السلفي بكافة اتجاهاته التقليدية‪ ،‬والعلمية‪ ،‬والحركية‪ ،‬يقف موقفا‬ ‫عقائديا مبكرا من حزب الله‪ ،‬وإيران‪ ،‬ويرتكز إلى تراث تاريخي طويل يؤسس‬ ‫لعدم الثقة بالطائفة الشيعية ويرفض مشاريعها جملة وتفصيال حتى لو‬ ‫كانت من أجل مقاومة «العدو»‪ ،‬ولذلك جاء املوقف مباشرا حاسما بال تردد‬ ‫بعد عملية حزب الله‪ ،‬فتمت إعادة نشر الفتوى الشهيرة للشيخ السلفي املقرب‬ ‫من الحركيني عبد الله بن جبرين التي صدرت في األصل عام ‪ ،2002‬وقال‬ ‫فيها بأنه «ال يجوز نصرة هذا الحزب (الرافضي)‪ ،‬وال يجوز االنضواء تحت‬ ‫إمرتهم‪ ،‬وال يجوز الدعاء لهم بالنصر والتمكني‪ ،‬ونصيحتنا ألهل السنة أن‬ ‫يتبرأوا منهم وأن يخذلوا من ينضموا إليهم وأن يبينوا عداوتهم لإلسالم‬ ‫واملسلمني»‪.‬‬


‫قصة الغالف‬

‫اتفاقيات بينها وبني منظمة «أمل» من جهة‪ ،‬والنظامني السوري‬ ‫واإليراني من جهة أخرى‪ ،‬راحت تستثمر في عالقتها مع هذا‬ ‫النظام‪ ،‬وفي وجوه كثيرة‪ ،‬محاولة االستفادة من موارده األمنية‬ ‫واالستخباراتية والعسكرية بشكل كبير‪.‬‬

‫‪,,‬‬

‫لم يتوقف‬ ‫حزب الله عند‬ ‫مناصرته‬ ‫للظالم بكلمة‬ ‫بل دخل املعارك‬ ‫في سوريا‬ ‫نصيرا له‬ ‫مقاتال إلى‬ ‫جانبه ساحقا‬ ‫للشعب السوري‬

‫‪,,‬‬

‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫الصدع‬ ‫لم يكن‬ ‫الزلزالي الهائل‬ ‫الواقع في‬ ‫العالقة بني‬ ‫لبنان والنظام‬ ‫َّ‬ ‫السوري يشكل‬ ‫أي مصدر‬ ‫إزعاج ملنظمة‬ ‫حزب الله‬

‫‪,,‬‬

‫‪34‬‬

‫لعله من فروض اإلنصاف القول بأنه وفي كل األوقات التي احتاجت‬ ‫ودعم «عربي» ملمارسة دورها‬ ‫إسناد‬ ‫فيها منظمة حزب الله إلى مركز‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫القتالي‪ ،‬أكان في الداخل أم في الخارج‪ ،‬كان النظام السوري جاهزا‬ ‫َ‬ ‫َْ‬ ‫للقيام بذلك‪ ،‬ال بوصف ِه نظاما ُم ْستت َب َعا أو ُم ْرت َهنا له ومخضوعا‬ ‫عناوين‬ ‫إليه‪ ،‬بل بوصف ِه شريكا لهذه املنظمة‪ ،‬يلتقي وإياها على‬ ‫ٌ‬ ‫َ‬ ‫وإمداد مدفوعة‬ ‫عبور‬ ‫جسر‬ ‫عريضة وأخرى فرعية‪ ،‬وبوصفه‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫تكاليف تشغيل ِه من ِق َب ِل النظام اإليراني ماال ورعاية وسالحا‬ ‫َ‬ ‫ومشاريع واستثمارات‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫النظام السوري مسؤوال على الدوام‪ ،‬بحكم‬ ‫بمعنى آخر‪ ،‬لقد كان‬ ‫اضطالعه بدور أساسي وبحكم موقع سوريا الجغرافي‪ ،‬مسؤوال‬ ‫عن تأمني حاجات حزب الله حينا‪ ،‬وتمريرها حينا آخر‪ ،‬وفي‬ ‫الحالتني معا‪ ،‬مسؤوال عن تأمني الحاجات التي تسمح لهذه املنظمة‬ ‫بتجديد قدراتها على إعادة بناء نفسها أو تطويرها‪.‬‬ ‫عام ‪ ،2005‬وتحديدا في اليوم الثامن من شهر مارس (آذار)‪ ،‬خرج‬ ‫األمني العام ملنظمة حزب الله في خطاب شهير ليؤكد لجماهيره‬ ‫مدى عمق العالقة بني تنظيمه والنظام السوري‪ .‬يومها قال ما يلي‪:‬‬ ‫«(‪ )...‬لسوريا التي جمعتنا بها مشيئة الله وحقائق الكون والتاريخ‬ ‫والجغرافيا والقربى واملصير الواحد‪ ،‬في هذا اليوم نجدد لها شكرنا‪،‬‬ ‫ونجدد تمسكنا بها‪ ،‬ونطلب لها العيش الكريم والعزة والرأس املرفوع‪،‬‬ ‫أن تبقى سوريا عرين األسود كما كانت عرين األسود‪.‬‬ ‫لسوريا نقول‪ :‬عاشت سوريا األسد‪ ،‬وسيبقى عرين األسد في‬ ‫ُ‬ ‫التصريح يكفي‪ ،‬دون‬ ‫دمشق عرينا لكل أسود لبنان»(‪ .)٤‬هذا‬ ‫حاجتنا للعودة إلى غيره من التصاريح‪ ،‬يكفي ُليظهر حجم االرتباط‬ ‫العميق بني منظمة حزب الله والنظام السوري‪.‬‬ ‫لقد كان النظام السوري بالنسبة لحزب الله في لبنان‪ ،‬مضافا إلى‬ ‫ما أشرنا إليه سابقا‪ ،‬كان حارسا باإلنابة ضروريا وأساسيا لحال‬ ‫الضعف والتفكك الذي كان عليه مشروع الدولة‪ ،‬ومسوغا له أيضا‪،‬‬ ‫وساعيا رئيسا إلى أن ينتهي حاله‪ ،‬أي حال مشروع الدولة‪ ،‬في إدقاع‬ ‫وفقر وهزال‪ ،‬وهذا‪ ،‬كما أشرنا سابقا‪ ،‬ما كان يسعى إليه حزب الله‪.‬‬ ‫حمل عام ‪ 2011‬مفاجأة للبنان وسوريا على حد سواء‪ ،‬إذ حصل ما‬ ‫لم يكن أبدا في الحسبان‪ :‬ثار شعب سوريا ضد نظامه‪ ،‬في محاولة‬ ‫منه الستعادة مكانته املسلوبة قهرا‪.‬‬ ‫لم يكن خروج املواطنني السوريني على نظامهم خروج الجائعني‬ ‫املحتاجني لرغيف خبز طازج‪ ،‬بل كان خروجهم‪ ،‬على سبيل الجزم‪،‬‬ ‫ألجل كرامتهم‪ ،‬وبالتالي‪ ،‬فإن خروج الناس على نظامهم هناك ما‬ ‫كان ليحصل لوال التراكمات واملراكمات التاريخية من أشكال الظلم‬ ‫والقهر واالضطهاد التي كان يمارسها هذا النظام ضد شعبه‪.‬‬ ‫يومها‪ ،‬خالفت منظمة حزب الله تطلعات الشعب السوري الذي كان‬ ‫يظن بأن هذه «املنظمة» هي عبارة عن ّ‬ ‫تجمع لـ«مقاومني»‪ ،‬يرفضون‬ ‫َّ‬ ‫حل ُ‬ ‫ووجد‪ ،‬بدليل الشعارات الكثيرة التي كانوا‬ ‫الظلم والقهر أينما‬ ‫يرفعونها للترويج لذلك‪ .‬إذن‪ ،‬وقفت املنظمة املذكورة مع النظام‬ ‫السوري‪ ،‬أي مع الظالم ضد املظلوم‪ ،‬من دون تردد وال حتى إظهار‬ ‫أية قابلية أو ّنية صادقة إلجراء مراجعة ولو جزئية ملعادالتها الذهنية‬ ‫وطرائق تفكيرها وعملها وتصرفها‪ ،‬على نحو يحدد موقعها‬ ‫ُ‬ ‫وعالقتها مع شعب مظلوم ُي ُ‬ ‫سفك دمه الحرام ُوي ّ‬ ‫سجن‬ ‫هجر ُوي‬ ‫ٍ‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫َ ُ‬ ‫ُويعذ ُب وت ّد َم ُر ممتلكاته وبيوته‪.‬‬ ‫لم يتوقف حزب الله عند ذلك‪ ،‬أي عند مناصرته للظالم بكلمة‪ ،‬بل‬ ‫دخل املعارك في سوريا نصيرا له‪ ،‬مقاتال إلى جانبه وضدا ساحقا‬ ‫للشعب السوري‪ ،‬في واحدة من أكثر الجرائم األخالقية فظاعة عبر‬ ‫التاريخ‪ .‬طبعا‪ ،‬لم تكن مشاركة حزب الله في القتال إلى جانب النظام‬ ‫السوري إال نتاجا طبيعيا لحال العالقة بينهما‪ ،‬وهي لم تكن‪ ،‬كما‬ ‫ثبت الحقا‪ ،‬مرتبطة بالدفاع عن وحماية مقام السيدة زينب حفيدة‬ ‫رسول الله‪ ،‬أو أي معلم ديني آخر‪.‬‬ ‫بمعنى آخر‪ ،‬لقد احتاج حزب الله أن ّ‬ ‫مبررات عاطفية‬ ‫يقدم لجمهوره‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫ظهر أنه دخل فيها بقصد االستمرار‪،‬‬ ‫لدخوله ُالحرب‪ ،‬وحني‬ ‫ُ‬ ‫راح ينتقل من مبرر إلى آخر كلما انكشف زيف الذي سبق‪ .‬إن‬ ‫مشاركة منظمة حزب الله في القتال إلى جانب النظام السوري‪،‬‬ ‫هي ليست ترفا‪ ،‬إنما هي التزام خارجي يوازي باألهمية االلتزام‬ ‫تجاه النظام اإليراني عبر حفظ مصالحه العليا‪ ،‬وهذان االلتزامان‬ ‫ُّ‬ ‫والتغير التدريجي‪ ،‬بل يأتيان‬ ‫ليسا مفصولني عن التزامات النشأة‬ ‫سياق الدفاع عن املشروع العام‪ ،‬وعن الشروط األساسية التي‬ ‫في ُ‬ ‫تحفظ لهذه املنظمة وحلفائها‪ ،‬تحفظ لهم تركيبتهم العسكرية‬ ‫ّ‬ ‫والسياسية بوصفها تركيبة تشكل لهم قوة تهويل وإخافة لألنظمة‬ ‫ولدول الخليج العربي تحديدا‪ ،‬وقوة تهويل وإخافة‬ ‫العربية عموما‪،‬‬ ‫ُِ‬ ‫تقع على مرمى صاروخ‪ ،‬وقوة تهويل وإخافة‬ ‫لـ«إسرائيل» التي‬ ‫للواليات املتحدة األميركية‪.‬‬ ‫َُ َ‬ ‫ُ‬ ‫لقد صار بحكم املتيق ِن منه أن حزب الله يربط مستقبله ومصيره‬ ‫اآلتي بمستقبل ومصير النظام السوري‪ ،‬وهو بهذا‪ ،‬وبصرف النظر‬ ‫ُ‬ ‫يخرج مهزوما مزودا‬ ‫عن خروجه «منتصرا» أم متهالكا منكسرا‪،‬‬ ‫بالسلبيات واملصائب إلى دائرة غير تلك التي كان فيها‪ ،‬دائرة‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫سيجتمع فيها ٌ‬ ‫مثلث أبدي‪ ،‬مع ًالشعب السوري ومع َ الشعب‬ ‫عداء‬ ‫اللبناني ومع الشعوب العربية مجتمعة‪ .‬طبعا‪ ،‬لن يستقبل حزب‬ ‫ُ‬ ‫الناظر أبدا ودائما لكل خصومه ومخالفيه بازدراء واستعالء‪،‬‬ ‫الله‪،‬‬ ‫لن يستقبل عداء املعادين له بانكسار وخضوع‪ ،‬وإنما‪ ،‬سيستقبل‬ ‫ذلك‪ ،‬أقله على املستوى اللبناني‪ ،‬بمحاولة مصادرة الصوت اللبناني‬ ‫عموما‪ ،‬والشيعي خصوصا‪ ،‬وسيشن حربا على االجتماع اللبناني‬ ‫أحد معارض للمنطق النزاعي الذي يحمله‪ ،‬وكل ذلك بغرض‬ ‫وعلى كل ٍ‬ ‫حفظ ما يمكن حفظه من مكانة للنظام اإليراني على املتوسط وفي‬ ‫ّ َّ‬ ‫املنطقة‪ ،‬وبغرض استعادة ما فقده من هيبة وتنفذ‪ ،‬إال أن سعيه ذلك‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫وحربه اآلتية تلك‪ ،‬لن َ‬ ‫وحيد أوحد‪ ،‬وهو مزيد من‬ ‫تعود عليه إال بأمر‬ ‫ٍ‬ ‫اليقني لدى االجتماع العربي عموما واالجتماع اللبناني خصوصا بأن‬ ‫ُ‬ ‫نفسه وأنصاره‪ ،‬ال عموم الشيعة في‬ ‫يمثل‬ ‫هذا الحزب بوصفه‬ ‫حزبا ّ ٌ‬ ‫أوطانهم‪ ،‬ما هو إال ٌ‬ ‫ملشروع مدجج باملصائب والكوارث‬ ‫ال‬ ‫حم‬ ‫حزب‬ ‫ٍ‬ ‫والسلبيات‪ ،‬غير قابل للعيش إال بني ذراعي حاضنة غير عربية وغير‬ ‫ُ‬ ‫لبنانية‪ ..‬وهذا‪ ،‬لعمري‪ ،‬خريف‬ ‫مشروع حزب الله <‬ ‫ِ‬ ‫* أكاديمي وباحث سياسي لبناني‏‬

‫‪ -1‬املادة ‪ 107‬من الدستور اإليراني‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫«الخيار اآلخر‪ :‬حزب الله‪ ،‬السيرة الذاتية‬ ‫‪ -2‬فضل الله‪ ،‬حسن‪،‬‬ ‫واملواقف»‪ ،‬دار الهادي‪ ،‬بيروت‪ ،‬لبنان‪.‬‬ ‫‪ -3‬املادة ‪ 107‬من الدستور اإليراني‪.‬‬ ‫)‪4-NAR ALLĀH, H., NOE, N., & BLANFORD, N. (2007‬‬ ‫‪Voice of Hezbollah: the statements of Sayed Hassan‬‬ ‫‪Nasrallah. London, Verso.‬‬


‫إلى بالدنا من جديد (‪ )...‬ونعلن أننا نطمح أن يكون لبنان جزءا ال‬ ‫يتجزأ من الخارطة السياسية املعادية ألميركا واالستكبار العاملي‬ ‫وللصهيونية العاملية‪ ،‬والتي يحكمها اإلسالم وقيادته العادلة‪ .‬وهذا‬ ‫الطموح هو طموح أمة وليس طموح حزب‪ ،‬واختيار شعب ال اختيار‬ ‫عصابة (‪ )...‬ملاذا نواجه النظام القائم؟ هذه هي رؤيتنا وتصوراتنا‬ ‫ّ‬ ‫عما نريده في لبنان‪ ،‬وعلى ضوء هذه الرؤية والتصورات نواجه‬ ‫النظام القائم العتبارين أساسيني‪:‬‬ ‫أ ‪ -‬لكونه صنيعة االستكبار العاملي وجزءا من الخارطة السياسية‬ ‫املعادية لإلسالم‪.‬‬ ‫ب ‪ -‬لكونه تركيبة ظاملة في أساسها ال ينفع معها أي إصالح أو‬ ‫ترقيع‪ ،‬بل ال بد من تغييرها من جذورها»(‪.)٢‬‬ ‫إذن‪ ،‬لم تكن «املقاومة» بوصفها أداة تحرير لألرض املحتلة من قبل‬ ‫التزامات كثيرة أخرى‪ ،‬أهمها‬ ‫«إسرائيل»‪ ،‬لم تكن سوى التزام من‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫يكون لبنان جزءا ال يتجزأ من الخارطة السياسية‬ ‫«[الطموح] بأن‬ ‫املعادية ألميركا واالستكبار ٌالعاملي وللصهيونية العاملية‪[ ،‬وهذه‬ ‫ُ‬ ‫وقيادته العادلة‪،‬‬ ‫الخارطة السياسية هي خارطة] يحكمها اإلسالم‬ ‫ُ‬ ‫العالم بأمور زمانه]»(‪.)٣‬‬ ‫[أي النظام اإليراني والولي الفقيه‬ ‫هذه االلتزامات الكثيرة‪ ،‬استدعت بعد إعالن نشأة هذه املنظمة‪،‬‬ ‫استدعت استقاللها‪ ،‬عن الدولة في لبنان‪ ،‬استقاللها عسكريا وأمنيا‬ ‫وآيديولوجيا وسياسيا وثقافيا واقتصاديا وسلوكيا‪ .‬طبعا‪ ،‬ال‬ ‫يشير بيان التأسيس املذكور أعاله وال أي بيان آخر‪ ،‬إلى أي من‬ ‫االستقالالت التي أسلفنا ذكرها‪ ،‬إال َّأن التراكمات التاريخية التي‬ ‫تكونت منذ لحظة تأسيس هذه املنظمة‪ ،‬يشيرون مجتمعني إلى ذلك‪.‬‬ ‫بكالم آخر‪ ،‬لقد أملت االلتزامات السالفة الذكر على منظمة حزب الله‪،‬‬ ‫أملت خروجا عن الدولة وعليها‪ ،‬وأملت خلق أجهزة حكم موازية‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫واستمراريته املادية‪ ،‬وأملت أيضا إنشاء معامل ثالثة‪:‬‬ ‫وجوده‬ ‫تحفظ‬ ‫ُ‬ ‫هويات ثقافية خاصة ملناصريه‬ ‫أ ‪ -‬معمل ثقافي‪ :‬يعمل على صنع‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫تميزهم عن غير مناصريه من اللبنانيني وغيرهم‪.‬‬ ‫ب‪ -‬معمل أمني‪ :‬يجند اآلالف من املحازبني ويدربهم ويستعملهم‬ ‫لغرض حفظ األمن في مناطق نفوذه وسيطرته‪ ،‬كما يستعملهم‬ ‫ُ‬ ‫ألغراض الهجوم على هيبة الدولة وأغراض النصرة (نصرة نظام‬ ‫األسد مثاال)‪.‬‬ ‫ج‪ -‬معمل اقتصادي‪ :‬ينشئ مصالح اقتصادية كبرى بغرض تشغيل‬ ‫املنتسبني إليه ومناصريه من الناس‪ ،‬وهو بذلك‪ُ ،‬‬ ‫يدمج فئات املجتمع‬ ‫اقتصاد «حالل» تعود عليهم بالفائدة‬ ‫الكادح ويشركهم في دورة‬ ‫ٍ‬ ‫واألرباح‪.‬‬ ‫حقيقة‪ ،‬ال تحتاج «املقاومة»‪ ،‬أية مقاومة‪ ،‬بوصفها فعال نبيال لكل‬ ‫ٌ‬ ‫مسلح يتنكر بزي «مقاومة»‪،‬‬ ‫ذلك‪ ،‬ولكن‪ ،‬من يحتاج ذلك هو تنظيم‬ ‫نابع من أولويات غير أولويات البلد الذي أرادَ‬ ‫ٌ‬ ‫مشروع ٌ‬ ‫يحكمه‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫«تحريره»‪ ،‬ومن يحتاج ذلك هو تنظيم مسلح يتنكر بزي «مقاومة»‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫السير بها‬ ‫بتلك األولويات‪ ،‬التي يقتضي‬ ‫وانتهاء‬ ‫ابتداء‬ ‫محكوم‬ ‫َّ‬ ‫وااللتزام فيها‪ ،‬يقتضي الحط من شأن الدولة وسياساتها وجيشها‬ ‫وقواها األمنية ومؤسساتها وهيئاتها وعالقاتها ومعاهداتها‬ ‫واالزدراء بها واحتقارها وتسخيفها وتسهيل تجاوزها وتخطيها‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫مسلح يتنكر بزي «مقاومة»‬ ‫تنظيم‬ ‫ومن يحتاج ذلك أيضا هو‬ ‫ليرسخ وعيا اجتماعيا وثقافيا وسياسيا وأمنيا جديدا يكون بمثابة‬ ‫تجسيد أبدي لهوية لقيطة يحفرها على جباه مواطني البلد الذي‬ ‫يستعمله كساحته‪ .‬إال أن الذي يوازي ما تقدم باألهمية‪ ،‬هو أن من‬

‫شارات للعلم السوري‪ ،‬والرئيس بشار األسد‪ ،‬وشقيقه‬ ‫باسل والرئيس الراحل حافظ األسد وزعيم حزب الله‬ ‫حسن نصر الله‪ ،‬وزعها انصار النظام الحاكم في‬ ‫مظاهرة بمناسبة يوم األرض في ‪ 30‬مارس ‪2012‬‬

‫ٌ‬ ‫مسلح كـ«حزب الله»‪ ،‬التزم منذ اللحظة األولى‬ ‫يحتاج ذلك‪ ،‬هو تنظيم‬ ‫النطالقته‪ ،‬التزم االنقياد واالنجذاب التام ًاألعمى لألجهزة اإليرانية‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫تلتزم‬ ‫يحتاج أحزابا‬ ‫كافة وملشروعها السياسي العام الذي‪ ،‬بداهة‪ ،‬ال‬ ‫ُ‬ ‫بالدساتير ًوما تمليها‪ ،‬بل‬ ‫وتلتزم‬ ‫بالقوانني وتتقيد بشروطها‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫منظمات كحزب الله‪ ،‬مسلحة ومنظمة ومهيئة تماما لالرتفاع‬ ‫يحتاج‬ ‫ٍ‬ ‫في أي لحظة ملستوى وحجم ما يحتاجه ويمليه املشروع العام‪.‬‬ ‫‪ -٢‬حزب الله في سوريا‪ :‬في الوظيفة واملصير‬ ‫ُ‬ ‫يسمح به املقام‪،‬‬ ‫إذن‪ ،‬حاولنا في القسم الذي سبق‪ ،‬وبالقدر الذي‬ ‫ٌ‬ ‫مشروع غير لبناني‬ ‫حاولنا القول بأن مشروع منظمة حزب الله هو‬ ‫ٌ‬ ‫ومشروع ال يقيم للدولة املوجودة ضمن‬ ‫يستوطن أرض لبنان‪،‬‬ ‫يقيم لها وزنا‪ ،‬وهو مشروعٌ‬ ‫ُ‬ ‫يسكن فيها‪ ،‬ال ُ‬ ‫التي‬ ‫الحدود الجغرافية ِّ‬ ‫سعى وال زال إلى الحط من شأنها ال بغرض إتمامه «تحرير» األرض‪،‬‬ ‫بل بغرض ارتفاع شأنه على حسابها‪ ،‬وبغرض تحول أصحابه‪ ،‬أي‬ ‫بطش وسطو ٍة وقوة‪ ،‬وكتلة‬ ‫أصحاب املشروع‪ً ،‬إلى جماعة مقتدرة‬ ‫ذات ُ ٍ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ؤمر بـ«مقاومة» «إسرائيل»‬ ‫محاربة مرصوصة مرهوبة الجانب‪ ،‬ت‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫فتفعل‪ ،‬وتستدعى للقتال خارج الحدود فتجيب‪ُ ،‬وي ُ‬ ‫إرهاب‬ ‫طلب منها‬ ‫الهيبة‪ّ ،‬‬ ‫فتلبي‪.‬‬ ‫مواطنيها بغرض فرض‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫لم ُ‬ ‫الصدع الزلزالي الهائل الواقع في العالقة بني لبنان‪ ،‬الدولة‬ ‫يكن‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫والوطن السيد على سبيل الحلم واالفتراض‪ ،‬والنظام السوري‪ ،‬لم‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫الصدع في العالقة يشكل أي مصدر إزعاج ملنظمة حزب‬ ‫يكن هذا‬ ‫الله‪ ،‬بل على العكس‪ ،‬راحت هذه املنظمة في املرحلة التي تلت توقيع‬

‫‪,,‬‬

‫ال تحتاج‬ ‫«املقاومة» أية‬ ‫مقاومة بوصفها‬ ‫فعال نبيال لكل‬ ‫ذلك ولكن من‬ ‫يحتاج ذلك هو‬ ‫ٌ‬ ‫مسلح‬ ‫تنظيم‬ ‫يتنكر بزي‬ ‫«مقاومة»‬

‫‪,,‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫‪33‬‬


‫قصة الغالف‬

‫يتناول هذا املوضوع املشروع العام ملنظمة حزب الله املسلحة‪ ،‬ويحاول قدر اإلمكان فهم هذا املشروع منذ انطالقته‪،‬‬ ‫ويتناول أيضا أسباب مشاركة هذه املنظمة في القتال إلى جانب النظام السوري‪ ،‬وفي أسباب وقوفها مع الظالم ضد‬ ‫املظلوم‪ ،‬وال يتفادى هذا املوضوع النقاش في نتائج مشاركة هذه املنظمة في القتال في سوريا وفي تبعاته على‬ ‫مشروعها العام‪ ،‬والنقاش في االحتماالت والخيارات التي قد تلجأ إليها هذه املنظمة عند سقوط نظام األسد‪ ،‬في‬ ‫حال حصوله‪.‬‬

‫ُ‬ ‫سوريا‪ :‬خريف مشروع «حزب الله»؟‬

‫محور العداء‬ ‫بقلم‪:‬‬ ‫هادي األمني *‬

‫‪,,‬‬ ‫بعد «انتصار‬ ‫الثورة‬ ‫اإلسالمية في‬ ‫َ‬ ‫إيران» حاول‬ ‫ُ‬ ‫النظام اإليراني‬ ‫َ‬ ‫توسيع سلطته‬ ‫إلى املدى الذي‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫وجود‬ ‫يفرض‬ ‫أطراف له في‬ ‫ٍ‬ ‫العاملني العربي‬ ‫واإلسالمي‬

‫‪,,‬‬

‫‪32‬‬

‫َّ‬ ‫قدم حزب الله‪ ،‬املنظمة املسلحة املدعومة من النظام‬ ‫ِّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫اإليراني‪ ،‬وال زال يقدم حتى اللحظة‪ ،‬شأنه شأن نظام‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫يتعرض‬ ‫مساهمته في عملية القتل والتهجير التي‬ ‫األسد‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫لها الشعب السوري‪ ،‬ومساهمته في عملية التدمير التي يتعرض‬ ‫ُ‬ ‫يزعم من غير تردد وال تلعثم‪،‬‬ ‫لها بلدهم‪ ،‬وهو‪ ،‬في مساهمته هذه‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫وحيد َأوحد‪ ،‬أال وهو‪ ،‬خاتمة‬ ‫الزمن اآلتي على احتمال‬ ‫استقباله‬ ‫ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫وسعيدة‪ :‬انتصار وظفر وتحرير وغلبة‪ .‬هذه الخاتمة التي‬ ‫مأمولة‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫محض وهم‪ ،‬ذلك أن هذا التنظيم‬ ‫يأمل أن يصل إليها حزب الله‪ ،‬هي‬ ‫ال يشارك في معركة عسكرية على أرضه ضد عدو واضح العداوة‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫يشارك على أرض غيره في فعل كريه ولئيم‪ ،‬وفي صنع ٍّ‬ ‫شر‬ ‫إنما‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ال تزول آثاره وال تموت وال تهلك وال تنمحي وال تبيد‪ ،‬وهو أيضا‪،‬‬ ‫بهذا املعنى‪ّ ،‬أم ٌار على انبعاث الشر هذا تصديعا للمجتمع وتفريقا‬ ‫َ‬ ‫البلد على ذواتهم‪.‬‬ ‫وفرقا‬ ‫ُله‬ ‫مذاهب ِ‬ ‫ومجموعات وملل وانقساما ألهل ِ‬ ‫ٍ‬

‫مشروع حزب الله‪ :‬مقاومة‬

‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫مشروعه يتوقف ابتداء وامتدادا‬ ‫يصدق في حزب الله القول بأن‬ ‫وتطورا ومآال على عوامل كثيرة منها السالح‪ ،‬والسالح في هذا‬ ‫ُ‬ ‫تسليمه َ‬ ‫املقام‪ ،‬ليس سالح «مقاومة» ُ‬ ‫حني انتفاء غرض اقتنائه‬ ‫يتم‬ ‫وحمله‪ ،‬بل هو‪ ،‬سلطة قاهرة غالبة ٌتحايز سلطة الدولة‪ ،‬وتشاركها‬ ‫ٌ ُ‬ ‫َ‬ ‫ستدعى إلى خارج‬ ‫الوظيفة في أفضل األحوال‪ ،‬وسلطة قاهرة ت‬ ‫وبمعان أخرى‪،‬‬ ‫بغرض الهجوم والقتال دفاعا عن طاغية‪ ،‬أي‪،‬‬ ‫الحدود‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫هو‪ ،‬أي هذا السالح‪ ،‬ليس واسطة ترف‪ ،‬بل أداة تطويع وتخويف‬ ‫وتنكيل ومعاقبة وتعبئة للرؤوس واأللسن‪.‬‬ ‫للمواطنني‪ ،‬ووسيلة قتل‬ ‫ٍ‬ ‫والسالح هنا بمعناه الذي تقدم‪ ،‬يمثل واحدا من األعمد ِة األساسية‬ ‫ُ‬ ‫يقوم عليها بنيان مشروع «حزب الله»‪ ،‬وهو‪ ،‬لكونه كذلك‪ ،‬ال‬ ‫التي‬ ‫ُ‬ ‫أحد وظائف ِه‬ ‫تقديم‬ ‫لغرض‬ ‫عنه‪،‬‬ ‫واإلشاحة‬ ‫عليه‬ ‫اإلغضاء‬ ‫نستطيع‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫استعمالها ّ‬ ‫حجة لصرف ِه‬ ‫الثانوية واملنتهية‪ ،‬أي ُ ْ«املقاومة»‪ ،‬والتي تم‬ ‫غرض آخر‪ ،‬ال بل قل‪ ،‬أغراض أخرى‪.‬‬ ‫إلى‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫النظام اإليراني‪،‬‬ ‫بعد «انتصار الثورة اإلسالمية في إيران»‪ ،‬حاول‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫قادته الطبقة الحاكمة‬ ‫وسلوك توسعي‬ ‫نزعة سلطوية‬ ‫وبسبب‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫يفرض وجودَ‬ ‫َ‬ ‫توسيع سلطته إلى املدى الذي‬ ‫املتطرفة هناك‪ ،‬حاول‬ ‫ٌ‬ ‫أطراف له في العاملني العربي واإلسالمي‪ ،‬أطراف تابعة‪ ،‬بوظائف‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫التحرك غ َّـب الطلب‪ ،‬والتبعية‬ ‫تحقق مصالح هذه الطبقة الحاكمة عبر‬ ‫االنجذابية لنظام الولي الفقيه‪« ،‬الفقيه العادل املتقي العالم بأمور‬ ‫زمانه‪ ،‬الشجاع الكفء في اإلدارة والتدبير»(‪.)١‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫نجح النظام اإليراني في ذلك‪ ،‬وأسس بمساعدة لبنانيني كانوا قد‬ ‫أقاموا الجسور مع هذا النظام وأجهزته االستخباراتية والعسكرية‬ ‫والدعوية والدينية والثقافية‪ ،‬أسسوا مجتمعني‪ ،‬تنظيما مسلحا‬ ‫تساملوا على تسميته «حزب الله»‪ .‬في اليوم الذي َ‬ ‫خرج فيه «الخمينيون‬ ‫اللبنانيون» ليعلنوا تأسيس هذا الحزب‪ ،‬لم تكن «املقاومة» هي امليزانُ‬ ‫والفصل‪ ،‬بل كانت واحدة من عناوين كثيرة أخرى‪ .‬عام ‪ ،1985‬وفي‬ ‫الرسالة التي أعلن فيها هذا التنظيم أهدافه ومقاصده‪ ،‬جاء ما يلي‪:‬‬ ‫«أيها املستضعفون األحرار‪ ،‬إننا أبناء أمة حزب الله في لبنان نحييكم‬ ‫ونخاطب من خاللكم العالم بأسره‪ :‬شخصيات ومؤسسات‪ ،‬أحزابا‬ ‫ومنظمات وهيئات سياسية وإنسانية وإعالمية وال نستثني أحدا‪،‬‬ ‫ألننا حريصون على أن يسمع صوتنا الجميع‪ ،‬فيفهموا مقالتنا‪،‬‬ ‫ويستوعبوا طروحاتنا‪ ،‬ويتدارسوا مشروعنا (‪ )...‬إننا أبناء أمة‬ ‫َ‬ ‫حزب الله التي ن َص َر الله طليعتها في إيران‪ ،‬وأسست من جديد‬ ‫نواة دولة اإلسالم املركزية في العالم‪ ،‬نلتزم بأوامر قيادة واحدة‬ ‫حكيمة وعادلة تتمثل بالولي الفقيه الجامع للشرائط‪ ،‬وتتجسد‬ ‫حاضرا باإلمام املسدد آية الله العظمى روح الله املوسوي الخميني‬ ‫دام ظله‪ ،‬مفجر ثورة املسلمني وباعث نهضتهم املجيدة‪ ،‬وعلى هذا‬ ‫األساس فنحن في لبنان لسنا حزبا تنظيميا مغلقا‪ ،‬ولسنا إطارا‬ ‫سياسيا ضيقا‪ ،‬بل نحن أمة ترتبط مع املسلمني في كافة أنحاء‬ ‫العالم برباط عقائدي وسياسي متني هو اإلسالم الذي أكمل الله‬ ‫رسالته على يد خاتم أنبيائه محمد (‪ )...‬ومن هنا فإن ما يصيب‬ ‫املسلمني في أفغانستان أو العراق أو الفلبني أو غيرها إنما يصيب‬ ‫جسم أمتنا اإلسالمية التي نحن جزء ال يتجزأ منها‪ ،‬ونتحرك‬ ‫ملواجهته انطالقا من واجب شرعي أساسا‪ ،‬وفي ضوء تصور‬ ‫سياسي َعام تقرره والية الفقيه القائد (‪ )...‬وأما قدرتنا العسكرية‬ ‫فال يتخيل َّن أحد حجمها‪ ،‬وإذ ليس لدينا جهاز عسكري منفصل‬ ‫عن بقية أطراف جسمنا‪ ،‬بل إن كل واحد منا هو جندي مقاتل حني‬ ‫ّ‬ ‫يدعو داعي الجهاد‪ ،‬وكل واحد منا يتولى مهمته في املعركة وفقا‬ ‫لتكليفه الشرعي في إطار العمل بوالية الفقيه القائد (‪ )...‬ونحن اآلن‬ ‫في حالة مواجهة متصاعدة ضدهم حتى تتحقق األهداف التالية‪:‬‬ ‫تخرج إسرائيل نهائيا من لبنان كمقدمة إلزالتها نهائيا من الوجود‬ ‫وتحرير القدس الشريف من براثن االحتالل (‪ )...‬ويتاح لجميع أبناء‬ ‫شعبنا أن يقرروا مصيرهم ويختاروا بكامل حريتهم شكل نظام‬ ‫الحكم الذي يريدونه‪ ،‬علما بأننا ال نخفي التزامنا بحكم اإلسالم‬ ‫وندعو الجميع إلى اختيار النظام اإلسالمي الذي يكفل وحده العدل‬ ‫والكرامة للجميع‪ ،‬ويمنع وحده أية محاولة للتسلل االستعماري‬


‫‪www.majalla.com‬‬

‫العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫مجلة العرب الدولية‬ ‫شهرية سياسية‬

‫‪‬‬

‫تأسست في لندن عام ‪1980‬‬

‫عبد اهلل اال�صعل‪ :‬حرب �صارية بني ال�صلطات الثالث يف م�صر‬ ‫بريانكا موتربيثي‪ :‬كتائب االأطفال يف �صوريا‪ ..‬يجاهدون اأم يلعبون؟‬ ‫اأحمد العي�صى‪ :‬االنتخابات الت�صريعية الكويتية‪ ..‬اقرتاع بال حدود‬

‫‪‬‬

‫للحصول على العدد‬ ‫اسـتخـدم هاتفــك‬ ‫ال ــذكي لـمــسح‬ ‫هـ ـ ــذا الـ ــرقـ ـ ـ ــم‬ ‫‪07‬‬

‫‪ISSN 1319-0873‬‬

‫‪9 771319 087013‬‬ ‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪issue 1585 - july 2013‬‬

‫‪www.majalla.com‬‬


‫قصة الفالف‬

‫جمال عبد الناصر يتحدث الى كوكب الشرق‬ ‫أم كلثوم وفرقتها املوسيقية‬

‫‪,,‬‬

‫الظاهرة‬ ‫الشعبوية‬ ‫ذات السمة‬ ‫العاطفية‬ ‫لجمال عبد‬ ‫الناصر‬ ‫انجرف إليها‬ ‫كبار املثقفني‬ ‫والفنانني‬

‫‪,,‬‬

‫‪30‬‬

‫حني برد الجرح وظهر حجم الدمار الذي ألحقه االنتقام اإلسرائيلي الوحشي‬ ‫وظهرت كذلك فداحة الترتيبات الدولية التي حصل عليها اإلسرائيليون على‬ ‫جبهة الجنوب‪ ،‬تبني أن النصر االستعراضي املبرر في حينه لن يحول دون‬ ‫والدة تساؤل كبير‪ ،‬كيف كانت النتيجة بالضبط؟؟‬

‫في ‪ 9‬أيار (مايو) ‪ 2008‬استيقظ سكان بيروت على اجتياح عسكري كثيف‬ ‫من جانب قوات حزب الله‪ ،‬وحوصر الزعماء األساسيون من السنة وقادة‬ ‫القوى واألحزاب األخرى ووقعوا تحت حصار تهديد جدي بالتصفية‪،‬‬ ‫وصعدت تشكيالت من حزب الله إلى الجبل حيث النفوذ الدرزي املحسوم‪،‬‬ ‫كان ذلك بسبب شعور من حزب الله بأن الدولة اللبنانية تجرأت على اتخاذ‬ ‫قرارات وإجراءات يفهم منها املساس بمصالح الحزب في مطار بيروت‬ ‫وعلى صعيد االتصاالت‪ .‬ولقد ُبرر االجتياح الكثيف باملصطلح الذي فقد‬ ‫مصداقيته العملية وهو {املقاومة}‪ ،‬أي إن كل ما يجري وسيجري في لبنان‬ ‫من أجل تعظيم النفوذ سيكون تحت بند حماية املقاومة ممن يمكن أن‬ ‫يطعنوها في الظهر‪ ،‬لم يكترث حزب الله ومن وراءه إلى أن صناديق االقتراع‬ ‫الحرة والنزيهة واملراقبة جيدا كانت قد أظهرت أن الذين حوصروا في بيروت‬ ‫الغربية هم األغلبية وأن الذين اجتاحوهم هم األقلية حتى لو كانت الفوارق‬ ‫العددية ضئيلة‪.‬‬

‫االستثمار الطائفي‬

‫السقوط في بئر سوريا‬

‫لقد توقفت املقاومة اللبنانية نهائيا بعد تلك الحرب املدمرة إال أن مصطلح‬ ‫أمجاد املقاومة ظل متداوال رغم االتجاه الواضح إلى عكسه‪ ،‬في غمار هذا‬ ‫التساؤل املخيف صار ممكنا نزع الحصانة عن الشعار ما شجع على فتح‬ ‫ملفات كان األمر الواقع قد حجبها لبعض الوقت ففتح على نطاق أوسع وأكثر‬ ‫جسارة ملف اغتيال رفيق الحريري‪ ،‬حيث الواقعة التي تمت قبل سنوات والتي‬ ‫هي األكثر ُجاهزية لالستثمار الطائفي‪ ،‬كان االتهام في البداية يتجه نحو‬ ‫سوريا التي أمرت أميركيا بمغادرة لبنان على الفور‪ ،‬إال أن الطريقة السورية‬ ‫في إثبات الوجود والنفوذ بعد االنسحاب العسكري كانت فظة وغزيرة الدم‪،‬‬ ‫فقد تضاءل إيقاع حزب الله املقاوم ملصلحة إيقاع جديد عنوانه {حزب الله‬ ‫االمتداد السوري العضوي في لبنان} أي إنه ومهما أوتي من حصافة وبالغة‬ ‫ال يقدر على تجنب دفع جزء هام من الفاتورة السورية املصبوغة بالدم‪،‬‬ ‫واملوصوفة بالقمع والتصفيات بما في ذلك تهمة الضلوع في اغتيال الحريري‪.‬‬

‫لقد اتهم حزب الله أكثر من نصف اللبنانيني بالعمالة وبالتالي فقد وضعه‬ ‫السابق املزدهر كمعبر النتماء كل اللبنانيني ملقاومة االحتالل ولم يعد‬ ‫رمزا يجمع عليه للمقاومة وال شريكا متكافئا في الوطن‪ .‬كان كل ذلك‬ ‫قد حدث في فترة زمنية وجيزة‪ ،‬كان صعودا سريعا زاهرا ومدويا إال‬ ‫أن االنحدار الذي تم بعده كان مروعا‪ ،‬ذلك حدث قبل الفصل األخير‬ ‫واملأساوي الذي يختصر بعنوان واحد‪ :‬الحرب الراهنة في سوريا جعلت‬ ‫حزب الله شريكا في مذبحة يقتل ُويقتل ويلحق األذى بالشيعة أكثر من‬ ‫غيرهم‪ ،‬وفي كلتا الحالتني لم يعد بوسعه تبرير ذلك بحماية املقاومة‪..‬‬ ‫أخيرا تجدر مالحظة أن قطاعات واسعة من الشيعة نفضت يدها من حزب‬ ‫الله كركن قوة واعتزاز فانقسم القوم عليه وغالبيتهم يفضلون التعايش‬ ‫والتحاب والوئام مع أبناء دينهم وجلدتهم من السنة والعرب وهذه خالصة‬ ‫قصة صعود وهبوط <‬

‫وحني أعلن حسن نصر الله أنه لو كان يعرف أن الدمار سيكون بهذا الحجم‬ ‫ملا أقدم أصال على عملية اختطاف الجنود اإلسرائيليني فقد تحول السؤال‬ ‫املحرج إلى حكاية شعبية‪ ،‬أن ما حدث جعل مكانة الرجل املحسومة في‬ ‫القلوب والرهانات تتعرض ملساءلة قاسية من نوع‪ ..‬ترى كم ستكون خسائر‬ ‫الجولة التالية؟؟ في حرب تموز دمرت الضاحية الجنوبية وفي الحرب التي‬ ‫تليها تقول إسرائيل إنها ستدمر بيروت بأكملها‪ .‬في العالم الثالث وتحديدا‬ ‫في عاملنا العربي يتغذى الزعماء بصورة مبالغ فيها على إنجازات املاضي‪،‬‬ ‫فهي وحدها ما يوازن إخفاقات الحاضر‪.‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬


‫املسؤولية املباشرة ألقرب األقربني إليه وهو املشير عبد الحكيم عامر‪ ،‬وعدد‬ ‫من قادة القوات املسلحة‪ ،‬إذ ظهر سؤال كبير في مصر والعالم العربي والعالم‪،‬‬ ‫هل هكذا يفعل القادة التاريخيون‪ ،‬يسلمون أمور بالدهم ومقدرات جيوشهم‬ ‫ألناس ال يتمتعون بأي قدر من التأهيل؟‪ ،‬أضف إلى ذلك انفتاح شهية اإلعالم‬ ‫املصري والعربي على إظهار األخطاء والخطايا التي أدت إلى هزيمة حزيران‬ ‫ولكن بطريقة تحاول تبرئة الزعيم‪ ،‬بإدانة من حوله‪ ،‬إال أن ذلك لم ينفع وسجل‬ ‫في التاريخ أن زعيما كبيرا سطع نجمه في سماء املنطقة والعالم قد انتهى‬ ‫إلى هزيمة‪.‬‬ ‫حني مات عبد الناصر‪ ،‬حزن العالم العربي من أقصاه إلى أقصاه وودعته‬ ‫مصر بما يليق بزعيم تاريخي‪ ،‬كانت الجنازة غير املسبوقة في تاريخ مصر‬ ‫قد ُجمعت جماهيرها بدافع حب زعيم لم يسرق ولم يبذخ ولم يكذب وفي‬ ‫العالم العربي فهذه خصائص يكفي ألن تضع الفشل في املرتبة الثانية وأن‬ ‫تقرب للجمهور فكرة التبرير والغفران‪.‬‬ ‫كان االنشداد العاطفي لعبد الناصر أقوى من كل االعتبارات األخرى التي‬ ‫تشكل عالقة الزعيم بالجمهور‪ ،‬وحني يحب الجمهور رجال مثل عبد الناصر‪،‬‬ ‫فما أسرع أن يغفر له أفدح اإلخفاقات ولعل ذلك هو كلمة السر في الفشل‬ ‫السياسي العربي على كل املستويات‪ ،‬وفي كل األزمان‪.‬‬

‫كانت القوى السياسية اللبنانية التي إن لم تكن ذات برامج طائفية إال أنها‬ ‫بحكم الواقع تنتسب إلى الواقع الطائفي‪ ،‬تنظر بحذر وترقب لنمو ظاهرة حزب‬ ‫الله وتتخوف من تنامي االستثمار اإليراني لهذا الحزب وتوظيفه في سياق‬ ‫التطلعات اإلمبراطورية للدولة الفارسية التي ترى في فلسطني ولبنان ممرا‬ ‫نموذجيا وفعاال في لعبة استقطاب الجماهير‪ ،‬ما يوفر للنفوذ اإليراني عمقا‬ ‫كان مفتقدا منذ عقود‪.‬‬

‫شعار املقاومة‬ ‫كان حسن نصر الله‪ ..‬الشاب الحيوي واملتكلم والواعي للدور وكيفية أدائه‬ ‫هو األكثر قدرة على قيادة حزب الله بما يمثل لبنانيا وفلسطينيا وعربيا‬ ‫قبل أن تظهر الشيعية السياسية بصورتها املباشرة حاليا‪ .‬كما كان األكثر‬ ‫قدرة على توظيف كل العناصر اإليجابية املواتية بما يخفي البعد الفارسي‬ ‫والشيعي في األمر‪ ،‬فالرجل عربي قح يظهر التزامه بالقضايا العربية قوال‬ ‫وعمال ويمسك بناصية املصطلح األكثر جاذبية في عاملنا العربي {املقاومة»‬ ‫مقترنا بمصطلح أقل مصداقية إال أن له من يسوقه ويشتريه وهو {املمانعة}‪.‬‬ ‫بحنكة نصر الله املفاوضات الشاقة مع اإلسرائيليني في مجال تبادل الجثث‬ ‫واألسرى‪ ،‬وكان ذلك أحد العوامل املثيرة لإلعجاب وحتى االنبهار‪.‬‬

‫نصر الله والقوى السياسية‬

‫صور نصر الله ترفع في القاهرة!‬

‫توافق اللبنانيون بصورة موضوعية وإن مؤقتة على قبول قيادة حزب‬ ‫الله للمقاومة الوطنية الهادفة إلى تحرير الجنوب من االحتالل اإلسرائيلي‬ ‫وعمالئه من ذلك التشكيل البائس والفاشل املسمى {جيش لبنان الجنوبي}‪.‬‬

‫لم يعد حزب الله بعد ذلك كله مجرد ميليشيا تؤدي دورا مقاوما فعاال‪ ،‬في‬ ‫نطاق تحرير املحتل من أرض لبنان‪ ،‬بل أصبح ومن خالل قائده الجذاب‪،‬‬ ‫أمثولة لكل العرب واملسلمني‪ ،‬وصرت تشاهد صور حسن نصر الله في‬ ‫القاهرة ‪ -‬مثال ‪ -‬حيث نادرا ما ترتفع صور لغير الزعماء املصريني!‬

‫كان حزب الله األكثر جدارة في الحصول على هكذا املوقع القيادي الهام بفعل‬ ‫كثافة حاضنته الشعبية في الجنوب {وهي من الشيعة} إضافة إلى تحالفه‬ ‫املتني مع العمق الجغرافي األهم الذي تجسده سوريا‪ ،‬والعمق االستراتيجي‬ ‫الفعال الذي تجسده إيران‪ .‬ولقد استغل حزب الله كل العناصر املواتية لتثبيت‬ ‫دوره وتطوير وترسيخ ركائز وجوده ليس كمجرد قوة مقاومة يتراجع دورها‬ ‫ونفوذها حني تنسحب إسرائيل بل كقوة تهيئ نفسها ألداء دور أعمق وأقوى‬ ‫وأكثر تعقيدا في لبنان واملحيط العربي‪.‬‬

‫صبي مصري يحمل الفتة «ال إله إال الله‪ ،‬محمد رسول‬ ‫الله ‪ ,‬بجانب صوة االمني العام لحزب الله حسن‬ ‫نصر الله والرئيس الراحل جمال عبد الناصر‪ ،‬خالل‬ ‫مظاهرة بمناسبة ذكرى النكبة› الفلسطينية أمام نقابة‬ ‫الصحفيني في وسط القاهرة (مايو ‪)2009‬‬

‫‪,,‬‬

‫نصر الله ليس‬ ‫أكثر من قائد‬ ‫ميليشيا فرض‬ ‫عليه حجم ما‬ ‫يمثل وما يقود أن‬ ‫يكون تابعا لقوى‬ ‫أكبر منه بكثير‬

‫‪,,‬‬

‫إال أن نصر الله سواء كان يعرف أو ال يعرف راكم شعبية من النوع الذي يمكن‬ ‫تبديدها مع اضطراره للدخول في اختبارات حاسمة‪.‬‬ ‫فلقد وصلت شعبية نصر الله إلى أعلى الذرى حني أدى دورا عسكريا‬ ‫وإعالميا مميزا في حرب تموز عام ‪ ،2007‬ولقد أدار فصول هذه الحرب‬ ‫ّ‬ ‫بتمكن إعالمي جذاب‪ ،‬إال أنه فيما بعد أضعف إنجازه بنفسه‪.‬‬

‫صحيفة املساء املصرية تتحدث عن اسقاط‬ ‫الجيش املصري طائرات اسرائيلية في حرب ‪1967‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫‪29‬‬


‫قصة الفالف‬

‫يبدو لي أن املشترك بني جمال عبد الناصر وحسن نصر الله‪ ،‬ذو شأن هام وكبير‪ ،‬أال وهو سحر الشخصية‬ ‫وموهبة الخطابة وملكة التأثير على الجماهير‪.‬وهذا املشترك‪ ،‬وإن أدى إلى اتساع دائرة النفوذ املعنوي لكليهما إال أنه‬ ‫أطاح بهذا النفوذ في ساعة اختبار حقيقي‪ ،‬يواجه فيها كل زعيم أو رئيس أو قائد حقيقة شديدة القسوة وحاسمة‬ ‫التأثير على مصيره‪.‬‬

‫عبد الناصر ونصر الله‪ ..‬قصة الصعود والهبوط‬

‫خداع القومية واملقاومة‬ ‫بقلم‪:‬‬ ‫نبيل عمرو‬

‫‪,,‬‬

‫اإلعالم القوي شد‬ ‫الجمهور العربي‬ ‫بعيدا عن الخلل‬ ‫الداخلي الذي‬ ‫ظهر في نظام‬ ‫ثورة يوليو وروج‬ ‫لقرارات خطرة‬ ‫وخاطئة وأمعن‬ ‫في تبريرها‬

‫‪,,‬‬

‫أعتقد أنه من غير املوضوعي‪ ،‬املقارنة بني جمال عبد الناصر‬ ‫وحسن نصر الله‪ ،‬بل ويمكن القول إنه من غير املنطقي كذلك‪ ،‬فنحن‬ ‫حيال رجلني‪ ،‬كل واحد منهما يمثل شيئا مختلفا‪ ،‬ذلك أن جمال‬ ‫عبد الناصر كان رئيسا ألكبر دولة في الشرق األوسط هي مصر‪ ،‬وكان‬ ‫طارحا نفسه زعيما لألمة العربية‪ ،‬وحاول مد زعامته إلى املستوى العاملي‪،‬‬ ‫حني أسس وصديقاه نهرو وتيتو مجموعة عدم االنحياز‪.‬‬ ‫أما حسن نصر الله فهو في أفضل األحوال قائد ميليشيا هي األكبر واألقوى‬ ‫في لبنان‪ ،‬ولقد فرض عليه حجم ما يمثل وما يقود أن يكون تابعا لقوى أكبر‬ ‫منه بكثير‪ ،‬ومهما حاول التمايز بالشعار والسلوك والخطاب‪ ،‬إال أن لحظة‬ ‫حتمية ال بد وأن تأتي‪ ،‬كي يتخلى عن كل شيء خاص به‪ ،‬ملصلحة االندماج‬ ‫املطلق في أجندات من هم أقوى منه‪.‬‬

‫القضية الفلسطينية‬ ‫ولدت ظاهرة جمال عبد الناصر على نحو ابتدائي‪ ،‬في حرب فلسطني‪ ،‬حني‬ ‫كان الضابط الشاب يقود ثلة من الرجال وقعت تحت َّالحصار في منطقة‬ ‫الفالوجة‪ ،‬فصار أمثولة للعسكرية العربية آنذاك ولقد عظم من شأن ناصر‬ ‫وصموده‪ ،‬تميزه الصارخ عن قيادته السياسية‪ ،‬التي اتهمت بطعن عسكرها‬ ‫في الظهر من خالل ما عرف بقضية السالح الفاسد‪.‬‬ ‫وفي تربة هذه الواقعة‪ ،‬ذات الدالالت القوية‪ ،‬نبتت بذور ثورة الثالث والعشرين‬ ‫من يوليو‪ ،‬التي كرست الضابط الشاب جمال عبد الناصر فيما بعد زعيما‬ ‫تاريخيا ملصر‪.‬‬ ‫وصار بوسعه عرض نفسه كزعيم لألمة العربية‪ .‬ما إن أطل ناصر بقامته‬ ‫الفارهة‪ ،‬وأكتافه العريضة‪ ،‬ونظراته العميقة‪ ،‬وواجه الجمهور املصري والعربي‬ ‫وراح يلقي خطبه الطويلة والنارية‪ ،‬حتى أضحى مشروع زعيم عظيم يستحق‬ ‫الرهان عليه‪ ،‬وتعليق كل اآلمال املمكنة واملستحيلة على قيادته‪.‬‬ ‫ولقد أدى ناصر وزمالؤه قادة ثورة يوليو‪ ،‬دور القيادة الشابة الثورية‬ ‫والحيوية‪ ،‬فكانوا نقيضا جذابا ملن سبقهم من القادة النمطيني مرتدي‬ ‫الطرابيش التركية الحمراء‪ ،‬ومعتنقي التقاليد امللكية ذات الحدود الصارمة‬ ‫واملظهر الطبقي الذي عنوانه القصور والسرايات والحياة املترفة والباذخة‪.‬‬

‫سحر الظاهرة الثورية‬ ‫محمد‬ ‫حسنني‬ ‫هيكل‬

‫‪28‬‬

‫فكان سحر الظاهرة الثورية الشابة مع سحر شخصية ناصر وغزارة‬ ‫الكاريزما املميزة له‪ ،‬مع كثرة اإلنجازات املحببة للجمهور‪ ،‬مثل التصدي‬ ‫للعدوان الثالثي (‪ )1956‬وبناء السد العالي‪ ،‬والتأميم وغيرها من املشاريع‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫الكبرى‪ ،‬كان ذلك كله يصب في مجرى نمو ظاهرة شعبوية خطرة تقترب‬ ‫من عبادة الفرد‪ ،‬وال تنظر بموضوعية وواقعية ملا يفعل وإلى أين سيصل‬ ‫بكل هذا الزخم‪ .‬ولقد تكرست هذه الظاهرة الشعبوية ذات السمة العاطفية‬ ‫حني انجرف إليها كبار املثقفني والفنانني‪ ،‬وصاروا جزءا منها‪ ،‬أو روادا في‬ ‫مسيرتها‪.‬‬ ‫كان من يبدي رأيا مخالفا أو دعوة ملناقشة موضوعية للظاهرة ال يجد لنفسه‬ ‫مكانا في قاطرة الثقافة والصحافة والفن‪ ..‬إن لم يكن قد وجد نفسه في‬ ‫السجن‪ ،‬وألن مصر هي القائد املعنوي والثوري في الزمن الناصري‪ ،‬فقد‬ ‫اتسع نطاق تابعي ناصر واملروجني لظاهرته خارج مصر فأضحى مالك‬ ‫قلوب وعقول ورهانات الكثيرين من العرب في كل مكان‪.‬‬

‫القومية والنكسة‬ ‫وإلى جانب اإلعالم القوي وامللح والفعال‪ ،‬كان االستقطاب السياسي واإلقليمي‬ ‫والدولي‪ ،‬يوفر للظاهرة الناصرية قوة وتكرسا في معادلة القوى والنفوذ‪..‬‬ ‫ففي زمن الحرب الباردة وضع االتحاد السوفياتي استثمارا مهما في مصر‬ ‫وأسهم بصورة فعالة في الترويج للظاهرة الناصرية‪ ،‬كظاهرة حليفة تأتي‬ ‫في املرتبة الثانية بعد الحلفاء األصليني من النظم الشيوعية في أوروبا وما‬ ‫تيسر من دول العالم األخرى‪ ..‬كان النفوذ املعنوي لناصر يكبر ويتسع‪ ،‬وكان‬ ‫اإلعالم القوي قد شد الجمهور العربي واملصري‪ ،‬بعيدا عن الخلل الداخلي الذي‬ ‫بدأ يظهر ويستفحل في نظام ثورة يوليو‪ ،‬بل ويروج لقرارات خطرة وخاطئة‬ ‫ويمعن في تبريرها‪ ،‬مثل التدخل املبالغ فيه في الكيانات العربية األخرى‬ ‫تحت شعار التغيير والتنوير حتى إن إذاعة «صوت العرب» القوية والنشطة‬ ‫واملؤثرة تخصصت لهذا األمر وأسهمت بصورة واضحة في شد الجماهير‬ ‫للخطاب الناصري‪ ،‬ولكن ضمن إيقاعات عاطفية يستحيل استثمارها في‬ ‫سياق منظم ومنتج من شأنه إحداث التغيير والتنوير املنشود‪ ،‬ولقد بدأت‬ ‫اإلخفاقات تتوالى بينما املد املعنوي والعاطفي في أوجه‪ ،‬فكانت حرب اليمن‬ ‫التي ال مبرر لتوريط جيش مصر فيها وكانت الوحدة املرتجلة مع سوريا‬ ‫التي بينت استحالة نجاحها كونها وليدة شعارات وليس مؤسسات وحدوية‬ ‫تدريجية راسخة‪ ،‬ثم جاءت الكارثة األعظم في تاريخ األمة‪ ،‬وهي كارثة حرب‬ ‫حزيران ‪.1967‬‬

‫عاطفة وانكسار‬ ‫لقد ظهر عبد الناصر إثر هزيمة عام ‪ 1967‬بمظهر الزعيم القابل للخديعة‬ ‫والفشل رغم كل ما اقترن بصورته من رهانات عكسية‪.‬‬ ‫لم ينجح عبد الناصر في إبعاد اللوم عنه جراء هزيمة حزيران‪ ،‬رغم تحميله‬


‫حرب الخليج الثانية ‪ 1991‬تبنت فكرا إصالحيا‪ ،‬وأعلنت تخليها عن العنف‪.‬‬ ‫ومن ضمن الجماعات املحسوب عليها تأثرها بإيران‪ ،‬حزب الله ‪ -‬الحجاز‪،‬‬ ‫وهو جناح عسكري ثوري‪ ،‬تشكل في النصف الثاني من الثمانينيات‪ ،‬في‬ ‫فترات الحقة اهتم بحقوق اإلنسان الشيعي‪ ،‬والترويج لها‪ ،‬واتهم بأعمال‬ ‫عسكرية‪.‬‬ ‫أما في الكويت فكان أبرز مظاهر التأثر فيها‪ ،‬متمثال في حركة مسجد‬ ‫شعبان‪ ،‬التي استلهمت فيها ثورة الخميني‪ ،‬وكان ممثله هناك عباس‬ ‫املهري‪ ،‬حيث ّ‬ ‫سير تظاهرات احتفالية تحولت الشتباكات مع أجهزة األمن‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ودعا الجتماعات حاشدة في مسجد شعبان في حي الشرق‪ ،‬ضمت أطيافا‬ ‫سياسية من املعارضة‪ ،‬أثارت حفيظة السلطات التي ردت على دعوته‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫برفض الحوار‪ ،‬واعتقل عقب تلقيه تكليفا من الخميني بإقامة الجمعة في‬ ‫ً‬ ‫الكويت‪ ،‬منتهكا السيادة الوطنية للدولة‪ .‬وفي الكويت أيضا وجد حزب الله‬ ‫الكويتي‪ ،‬وكان هو اآلخر ً‬ ‫ثوريا‪ ،‬واتهم بمحاولة اغتيال الحاكم‪ ،‬كان للحرس‬ ‫ّ‬ ‫الثوري اإليراني دور بارز في تكوينه‪ ،‬صدرت له مجلة «النصر»‪ ،‬تم حظره‬ ‫ُ‬ ‫لفترات متالحقة‪ .‬كانت إيران تستخدم نصرة املظلومني‪ ،‬للتدخل في شؤون‬ ‫اآلخرين‪ ،‬وتروج مبدأ اإلمامة لتوسيع نفوذها بمبرر ديني‪ ،‬وهي ال تتورع عن‬ ‫الترويج لنفسها بوصفها صاحب الحق اإللهي في قيادة املمانعة ضد أميركا‬ ‫توحي بذلك‪ ،‬إذ تتحالف‬ ‫وإسرائيل‪ ،‬على الرغم من تحالفاتها السياسية‪ ،‬ال ّ‬ ‫ُ‬ ‫مع نظم تصنف ديكتاتورية‪ ،‬وفي السنوات األخيرة ظلت إيران تترصد منذ‬ ‫سقوط بغداد (‪ ،)2003‬وتقنص فرص التوسع الخارجي‪ ،‬وتقوية النفوذ‬ ‫إلعادة رسم خارطة الشرق األوسط‪ ،‬ولكن قبل أن تتوسع إيران هل نجحت‬ ‫ثورتها؟‬

‫الحراك الشيعي في السعودية‪ ..‬وتياراته‬ ‫في كتاب صدر حديثا عن «الحراك الشيعي في السعودية» يرى مولفاه‬ ‫بدر البراهيم‪ ،‬ومحمد الصادق أن الطائفة الشيعية في السعودية قد وقعت‬ ‫تحت التأثير املباشر للتيارات الشيعية الحركية التي نشأت مع قيام الثورة‬ ‫اإليرانية كـ«الشيرازيني» و«خط اإلمام» وما تفرع عنهما من «منظمة الثورة‬ ‫اإلسالمية في الجزيرة العربية» و«حزب الله الحجاز»‪ ،‬والذين يرى الكتاب‬ ‫أنهم جميعا قاموا بعملية تسييس للمذهب الشيعي في السعودية‪ .‬وقد ركز‬ ‫على الشيرازيني كأحد أكثر التوجهات الفاعلة واملؤثرة في املجتمع القطيفي‬ ‫بالتحديد‪ .‬بحيث خلص الكتاب إلى أن هذا التيار انقسم فعليا بعد وفاة السيد‬ ‫الشيرازي إلى ثالثة أقسام أو تيارات موجودة بجانب التيارات األخرى في‬ ‫القطيف كالتقليدي‪ ،‬واإلمام «الولي الفقيه»‪ ،‬وغيرهما‪ ،‬وهي‪:‬‬

‫‪ -1‬تيار الصفار‬ ‫يشكل رجل الدين الشيعي السعودي حسن الصفار حالة خاصة بني الطائفة‪،‬‬ ‫فقد تبنى التقليد الشرعي للسيد السيستاني وهو بمثابة إعالن استقالل عن‬ ‫عائلة الشيرازي‪ ،‬وانخراط من الناحية الدينية مع الغالبية الشيعية دون تمييز‬ ‫من هذه الناحية بالتحديد‪ .‬ومن أبرز رموز هذا التيار الدكتور توفيق السيف‬ ‫واملهندس جعفر الشايب واألستاذ محمد املحفوظ‪ .‬وظل هذا التيار األكثر‬ ‫تأثيرا ونفوذا‪ ،‬وأصبح هو املمثل األول لإلصالح والتسامح واالنفتاح «الثالثي‬ ‫األبعاد» ‪ -‬حسب تعبير الكتاب ‪ -‬ويقصد به االنفتاح على السلطة السياسية‪،‬‬ ‫والنخب السنية خاصة رموز الصحوة‪ ،‬وثالثا جميع القوى داخل الطائفة‬ ‫الشيعية‪ ،‬إال أن الكتاب يرى أن هذا التيار فشل في مشروعه اإلصالحي‬ ‫واصطدم بالجدار‪ ،‬حسب تعبيره‪.‬‬

‫‪ -2‬تيار صادق الشيرازي‬ ‫وهي املجموعة التقليدية من الشيرازيني التي تهتم بالدراسة العلمية واألنشطة‬ ‫الدعوية‪ ،‬وهي ال تحمل مشروعا سياسيا في األساس‪ .‬ومن أبرز رموزها‬

‫الشيخ يوسف املهدي والشيخ محمود السيف‪ .‬ويرى الكتاب أن هذا التيار‬ ‫عموما أصبح حتى في خارج اململكة يتصف بارتداد عميق نحو الغيبيات‬ ‫على عكس مسار الحركة التاريخي عندما انطلقت بصفتها حركة تجديد‬ ‫ديني‪ .‬فأصبح خطابا رموزه كاملهاجري والفالي وغيرهما يركز على‬ ‫الغيبيات والدفاع عن طقوس مثل التطبير وضرب السالسل وغيرها‪ .‬وكذلك‬ ‫يرى الكتاب أن هذا التيار يركز على التعرض للصحابة واالهتمام بالتبشير‬ ‫املذهبي‪ ،‬مما جعله في العموم يثير إشكاالت مع أتباع املذاهب األخرى‪ .‬إال أن‬ ‫يلتق في التوجه الديني مع التيار‬ ‫الكتاب يرى أن هذا التيار في القطيف وإن لم ِ‬ ‫األول فإنه يقترب منه في الرؤية السياسية بحيث أصبح «تيار الصفار» يعبر‬ ‫سياسيا عن موقف هذا التيار‪.‬‬

‫‪ -3‬تيار ِّ‬ ‫املدرسي‬ ‫يتشابه مع تيار صادق الشيرازي في التوجه الديني من تركيز على الغيبيات‬ ‫والطقوس وخطاب الشحن العاطفي‪ .‬وأن السيد محمد تقي املدرسي (ابن‬ ‫أخت املرجع محمد الشيرازي) الذي كان يقود حركة الطالئع الرساليني أصيب‬ ‫بفشل وخيبات متتالية وانتكاسات حادة في العراق والبحرين والسعودية‪.‬‬ ‫أصبح هذا التيار فيما بعد في مواجهة مع تيار الصفار ومشروعه السياسي‬ ‫بعد عودته للسعودية‪ .‬من أبرز رموز هذا التيار هو رجل الدين الشيعي نمر‬ ‫النمر ومحمد حسن الحبيب‪ ،‬فالنمر الذي يعتبره املدرسي «ثمرة من ثمراته»‬ ‫كان له مشروعه الخاص داخل البلد وموقف مناوئ ملشروع الصفار‪.‬‬ ‫ولعل ما يقصده الكتاب هنا بـ«املشروع الخاص» ‪ -‬حسب ما يقول الكاتب‬ ‫السعودي خالد النزر ‪ -‬هو ما يتناقله الكثير من الشيرازيني السابقني‬ ‫والعارفني بخبايا األمور‪ ،‬من أن النمر رغم أنه لم يكن ينوي العودة للسعودية‬ ‫بعد الصلح الذي تم‪ ،‬فإنه عاد بإيعاز من السيد محمد تقي املدرسي وأخيه‬ ‫هادي‪ ،‬لضرب مشروع الشيخ الصفار الذي بدأ يحقق تقدما ويكتسب تأييدا‬ ‫محليا‪ .‬فمثال في الوقت الذي كان الصفار يدعو فيه للتقارب اإلسالمي وتبني‬ ‫فتوى السيد فضل الله «علنا» في تحريم سب الصحابة واإلساءة لرموز‬ ‫السنة‪ ،‬كان النمر يخطب في شباب العوامية عن البراءة من أعداء أهل البيت‬ ‫وتكريس ثقافة اللعن للخلفاء‪ .‬كذلك في الوقت الذي كان فيه الصفار يتحدث‬ ‫عن إحياء موسم عاشوراء بالتركيز على قضية اإلمام الحسني وعدالتها‬ ‫وشموليتها اإلسالمية‪ ،‬بعيدا عن اإلغراق في الطقوس والظهور باملظهر‬ ‫املنفر لآلخر‪ ،‬بدأ النمر بإدخال «التطبير» (التطبير هو‪ :‬ضرب الجسم والرأس‬ ‫بأدوات حادة استذكارا ملقتل الحسني) إلى قرية العوامية ومنها انطلق إلى‬ ‫باقي قرى القطيف وبشكل ممنهج <‬

‫مواطن كويتي يشعل النيران في صورة حسن‬ ‫نصرالله احتجاجا على مساندته النظام‬ ‫السوري في قمع الثوار‬

‫‪,,‬‬

‫عبد الهادي‬ ‫الفضلي رجل‬ ‫الدين الشيعي‬ ‫السعودي‬ ‫يعد واحدا‬ ‫من أوائل‬ ‫من انضموا‬ ‫لحزب الدعوة‬ ‫اإلسالمية في‬ ‫العراق إبان‬ ‫فترة تأسيسه‬ ‫عام ‪1958‬‬

‫‪,,‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫‪27‬‬


‫قصة الغالف‬

‫تفرض أحداث املنطقة عموما‪ ،‬وما يجري في سوريا باألخص بعد تدخل عناصر حزب الله في املعركة والوقوف‬ ‫َ‬ ‫طرفا مع قوات بشار األسد ضد الثوار السوريني أبعادا جديدة في العالقة بني السنة والشيعة‪ ،‬اتسمت هذه العالقة‬ ‫وعلى مدى عقود بالشد والجذب‪ ،‬والتوتر حينا‪ ،‬والركود أحيانا أخرى‪ ،‬تبعا ملا تمليه ظروف السياسة‪ ،‬وتقلباتها‪.‬‬

‫هل يشعل تدخل حزب الله في الحرب السورية من حدة الصراع الطائفي؟‬

‫اجملتمع الشيعي يف اخلليج‬ ‫بقلم‪:‬‬ ‫املحرر السياسي‬

‫‪,,‬‬

‫يشكل الشيخ‬ ‫حسن الصفار‬ ‫تيارا يتبنى‬ ‫التقليد‬ ‫الشرعي‬ ‫للسيستاني‬ ‫وينحاز‬ ‫للخط الفقهي‬ ‫املتسامح الذي‬ ‫يمثله حسني‬ ‫فضل الله في‬ ‫لبنان‬

‫‪,,‬‬

‫‪26‬‬

‫إلى أي مدى سيؤثر تدخل حزب الله في املعركة السورية في إيقاد الصراع‬ ‫الطائفي في املنطقة؟ وهل هو صراع طائفي في أصله أم هو سياسي بالدرجة‬ ‫األولى؟ كيف تقلبت العالقة بني السنة والشيعة‪ ،‬بني شعارات شاملة في العالم‬ ‫اإلسالمي كانت ترفع وتتضامن مع حزب الله في املاضي‪ ،‬وبني أخرى تهتف‬ ‫ضده وتلعنه في الحاضر؟ ماذا عن أطماع إيران وامتداداتها في املنطقة‪،‬‬ ‫وكيف تسهم في اإلشعال املتكرر لفتيل الفتنة الطائفية وتعقيدها يوما بعد‬ ‫يوم‪.‬‬ ‫مجلة «املجلة» تفتح امللف األسخن في املنطقة الخليجية والعربية‪ ،‬عن جذور‬ ‫القصة ونشأتها‪ ،‬وتداعيات التطورات األخيرة في سوريا على العالقة بني‬ ‫السنة والشيعة‪ ،‬وتقلباتها‪ .‬ومن أجل بداية تتلمس الجذور األولى للحكاية‪،‬‬ ‫نتتبع التشكالت السياسية األولى‪ ،‬وبدايات تأسيس اإلسالم السياسي‬ ‫الشيعي في منطقة الخليج العربي‪ ،‬وطبيعته وأقسامه وتياراته‪ ،‬وكيف يدير‬ ‫كل تيار طريقة عالقته وتعامله مع الطائفة األخرى‪.‬‬

‫إلى الكويت‪ ،‬ومنها إلى إيران‪ ،‬إلى أن حط رحاله في لندن‪.‬‬ ‫ومن التنظيمات أيضا جمعية التوعية اإلسالمية‪ ،‬وهي بحرينية أسسها‬ ‫شباب مثقف بترخيص من السلطات الرسمية‪ ،‬ساهمت في تسييس الشارع‬ ‫الشيعي‪ ،‬وقامت بعد الثورة الخمينية بتأييد الخميني بحماس شديد‪،‬‬ ‫فاصطدمت مع السلطات‪ ،‬مما تسبب في حلها واعتقال قادتها‪ .‬ومنها جمعية‬ ‫اإلرشاد اإلسالمي التي تأسست في ‪ 1969‬بالبحرين‪ ،‬واستغلت املجالس‬ ‫الدينية‪ ،‬إال أنها توقفت لعدم حصولها على تصريح‪ ،‬ويرتبط بها أيضا‬ ‫الصندوق الحسيني االجتماعي‪ ،‬ويعتبر امتدادا لها‪ ،‬عمل تحت مؤسسة‬ ‫مسجلة باسم «املكتبة العامة للثقافة اإلسالمية» ولكنهما اختلفا‪ ،‬وبعد حل‬ ‫املجلس أضيف االجتماعي لالسم‪ ،‬نادى الصندوق بقضايا ثورية‪ ،‬وضم‬ ‫لجانا للطالب واملثقفني‪ ،‬وبعد ‪ّ ،1979‬‬ ‫تأزم وضعها إذ اعتقل ممثل الخميني‬ ‫(محمد تقي املدرسي) فانتقل ُ إلى إيران‪ ،‬وقام من هناك بالدعوة إلسقاط‬ ‫النظام البحريني عبر التعبئة‪ ،‬فأغلق الصندوق املحسوب عليه عام ‪.1980‬‬

‫سعودي في حزب الدعوة‬

‫التسييس املضاعف لشيعة الخليج‬

‫في بيان صادر عن حزب الدعوة اإلسالمية بالعراق في الثامن من أبريل‬ ‫(نيسان) ‪ ،2013‬نعى الحزب الشيخ الدكتور السعودي عبد الهادي الفضلي‪،‬‬ ‫قائال‪« :‬كان الفقيد الراحل من رواد الحركة اإلسالمية في العراق‪ ،‬ومن الرعيل‬ ‫األول الذي انضم إلى حزب الدعوة اإلسالمية عام ‪ ،1958‬وساهم مع آية‬ ‫الله العظمى السيد الشهيد محمد باقر الصدر في بناء الحركة اإلسالمية‬ ‫في العراق وقدم خدمات جليلة للمكتبة اإلسالمية‪ ،‬وكان أحد أعالم الحوزة‬ ‫العلمية في النجف األشرف واملحافل العلمية خارجها»‪.‬‬

‫بعد نجاح الثورة الخمينية‪ّ ،‬دبت الروح الثورية السياسية في شيعة الخليج‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫وهي روح تغذت على خطابات الخميني‪ ،‬الداعية للثورة‪ ،‬وتغيير النظم‪،‬‬ ‫واالنضمام إلى الجمهورية اإلسالمية‪ ،‬لتتفاعل مع هذه الدعوة بعض األحزاب‬ ‫وكانت إيران تحاول التأكيد على أن دوال مثل البحرين‪ ،‬ال تعدو‬ ‫والتنظيمات‪ً ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫استفزازا لدول الخليج‪ ،‬تجلى‬ ‫أن تكون محافظة إيرانية إضافية‪ ،‬مما شكل‬ ‫في تجريم التعامل السياسي مع إيران آنذاك‪ ،‬ذلك أن بعض املنتمني لتيارات‬ ‫اإلسالم السياسي الشيعي حاول استغالل النداء اإليراني‪ .‬من بني التنظيمات‬ ‫املعروفة‪ ،‬تنظيم الجبهة اإلسالمية للتحرير في البحرين‪ّ ،‬‬ ‫صعدت إيران‬ ‫دعوتها‪ ،‬بأن دعت شيعة البحرين للتظاهر‪ ،‬فكانت مظاهرات فبراير (شباط)‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫دشنت جيال ً‬ ‫الشيعة‪ّ ،‬‬ ‫بحس سياسي مضاعف‪ ،‬كان‬ ‫جديدا من‬ ‫‪ ،1979‬التي‬ ‫يملؤهم اإلعجاب بالنموذج اإليراني‪ّ ،‬‬ ‫ووجه هذا التيار الجديد الثائر انتقادات‬ ‫الذعة للتيار املحافظ‪ ،‬ووصفه باملتخاذل‪ ،‬وتحت ضغط الجيل الشاب ُرفعت‬ ‫عريضة بمطالب واسعة إلى الحكومة البحرينية‪ُ ،‬‬ ‫وحددت لالستجابة ملطالبها‬ ‫مهلة شهر‪ ،‬شملت رفض ما سمته‪ ،‬الفئوية والطبقية‪ ،‬وكان أبرز مطالبها‬ ‫حق تقرير املصير‪ ،‬ودعت للحريات والتزام الدين‪ ،‬لكنها تبنت املد الخميني‪،‬‬ ‫ً‬ ‫وأظهرت تعاطفا معه‪ ،‬فلقيت الحركة مناهضة من السلطة ومطاردة من قبل‬ ‫رجال االستخبارات‪ ،‬ولجأت الجبهة للعمل املسلح‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫وفي هذا السياق تذكر انتفاضة املنطقة الشرقية في السعودية‪ ،‬ضمن مظاهر‬ ‫ّ‬ ‫التأثر بالثورة الخمينية‪ ،‬إذ حرض الخميني على الثورة في املنطقة الشرقية‪،‬‬ ‫ولكن األجهزة األمنية السعودية استوعبت الحراك حينها‪ ،‬ومثلت «منظمة‬ ‫ً‬ ‫امتدادا لذلك الحراك عام ‪،1979‬‬ ‫الثورة اإلسالمية لتحرير الجزيرة العربية»‬ ‫وشددت على عدم االستكانة للسلطات‪ ،‬وكانت توجهاتها عنيفة‪ ،‬إال أنها عقب‬

‫السياسي الحركي الشيعي‪ ،‬كما السني‪ ،‬ازدهر بعد النكسة العربية‬ ‫اإلسالم‬ ‫في (‪ )1967‬إذ ّولدت الهزيمة إحباطا حادا‪ ،‬وانحسر ّ‬ ‫املد القومي والشيوعي‪،‬‬ ‫مما فسح املجال أمام التيار اإلسالمي‪ ،‬الذي جاد بآيديولوجية ترسم طريقها‬ ‫لالستيالء على السلطة‪ ،‬ومع نشاط أحزاب مثل اإلخوان املسلمني‪ ،‬وحزب‬ ‫التحرير‪ ،‬وجماعة التبليغ‪ّ ،‬‬ ‫تكونت تنظيمات شيعية‪ ،‬حتى قبل قيام الثورة‬ ‫الخمينية‪ ،‬مثل حزب الدعوة العراقي‪ ،‬وهو األشهر بني األحزاب الشيعية التي‬ ‫انتشرت في الخليج العربي‪.‬‬

‫حزب الدعوة يتفرع إلى الخليج‬ ‫ّ‬ ‫تفرع حزب الدعوة عن الحزب األصل في العراق‪ ،‬وانتشر في دول الخليج‪ ،‬في‬ ‫البحرين تأسس عام ‪ ،1968‬ونشط فيها في مطلع السبعينيات وأصدر مجلة‬ ‫«مواقف»‪ ،‬لكنه ّ‬ ‫تعرض لضربة في العام ‪ ،1976‬بعد اعتراضه على قرارات حل‬ ‫املجلس الوطني‪ ،‬وتضاعفت بعد محنة حزب الدعوة في العراق ‪ -‬الذي أعدم‬ ‫قادته ‪ّ -‬‬ ‫فتعرض الحزب في البحرين إلى مضايقات شديدة‪ ،‬انتقل على أثرها‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬


‫حليف لألنظمة الخليجية في وجه اإلخوان املسلمني في اليمن‪،‬‬ ‫فيما هو في حقيقة األمر حليف غير معلن إليران ومشروعها‬ ‫بتحالفه مع جماعة الحوثي ودعمه لنظام بشار وميليشيات‬ ‫حزب الله‪.‬‬

‫سيناريوهات مضادة وعاجلة‬ ‫في غمرة اإلحماء الطائفي املتصاعد‪ ،‬الذي بات يهدد بإشعال‬ ‫املنطقة برمتها‪ ،‬بات واضحا للجميع‪ ،‬أنه نتاج طبيعي لتمدد‬ ‫املشروع اإليراني‪ ،‬وخطورة أدواته التي يستند عليها‪ ،‬كالورقة‬ ‫الطائفية واألقليات الشيعية في العالم العربي‪ ،‬تلك الورقة التي‬ ‫تم االشتغال عليها في مراكز صناعة القرار الغربي‪ ،‬طويال‪،‬‬ ‫وباتت اليوم هي خيار املرحلة‪ ،‬لتفتيت املنطقة إثنيا وطائفيا‪،‬‬ ‫لوقف أي تحوالت إيجابية ملا بات يعرف بثورات الربيع العربي‪.‬‬ ‫وما ال يخفى على املراقبني للمشهد العربي الراهن‪ ،‬وتحوالت‬ ‫ما بعد الثورات التي اندلعت خالل عام ‪ ،2011‬أن صناديق‬ ‫االنتخابات أفرزت اإلسالم السياسي الذي بات اإلخوان‬ ‫املسلمون عنوانه األبرز‪.‬‬ ‫لذا سعت إيران مبكرا للتحالف مع كل خصوم اإلخوان‬ ‫السياسيني في مصر واليمن كما هو حالها في سوريا منذ‬ ‫زمن وقبلها ضرب اإلخوان في العراق‪ ،‬فسقطت فزاعة التحالف‬ ‫اإلخواني اإليراني التي تروج لها بعض وسائل اإلعالم العربية‪،‬‬ ‫التي قد يكون هناك لوبي إيراني يغذي لديها مثل هذا املوقف‪،‬‬ ‫إليقاف أي محاولة عقالنية لترتيب صفوف القوى املناوئة‬ ‫للمشروع اإليراني‪ ،‬ممثال باإلخوان كأنظمة سياسية ودول‬ ‫الخليج‪.‬‬

‫يحرص الخبراء واملهتمون بهذا الشأن‪ ،‬على أن تكون هناك‬ ‫خطة واستراتيجية واضحة للتعاطي مع هذا الوضع‪ ،‬بالنظر‬ ‫إلى تلك األطراف املتحالفة مع إيران أنها جزء من مشروعها في‬ ‫ً‬ ‫املنطقة‪ ،‬التي باتت مهددة برمتها بحرب طاحنة‪.‬‬ ‫التعامل مع حلفاء املشروع اإليراني بجدية وحذر شديدين‪،‬‬ ‫ومن ثم اتخاذ موقف واضح وحازم حيال تلك األطراف‪ ،‬التي‬ ‫تقدم نفسها للخليجيني كتيار الرئيس السابق صالح‪ ،‬على أنه‬

‫فيمنيا‪ ،‬بات واضحا اليوم‪ ،‬أن املشروع اإليراني وأدواته في‬ ‫مواجهة محتدمة مع حزب التجمع اليمني لإلصالح‪ ،‬وكل القوى‬ ‫التي تقف معه‪ ،‬باعتبار أن اإلصالح وحلفاءه القوى الوحيدة‬ ‫التي تقف في وجه املشروع اإليراني الذي يحاول التمدد والتوسع‬ ‫في اليمن‪ ،‬من خالل إفشال الحوار الوطني‪ ،‬الذي يعني فشله‬ ‫سقوط فرصة قيام دولة حقيقية في اليمن‪ ،‬تحد من الفوضى‬ ‫التي يتغذى عليها املشروع اإليراني‪.‬‬ ‫ً‬ ‫لذا يرى بعض املراقبني أن الطريقة األكثر أمنا ونجاعة ملواجهة‬ ‫املشروع اإليراني وإيقاف تمدده في املنطقة‪ ،‬تمكن في السعي‬ ‫الحثيث إلنجاح مؤتمر الحوار الوطني‪ ،‬الذي سيسهم نجاحه‬ ‫في إنجاح مشروع قيام دولة يمنية حقيقية وقوية‪ ،‬كون‬ ‫ذلك املشروع يتعاظم في ظل استمرار ضعف الدولة اليمنية‬ ‫وفشلها في بسط نفوذها على كل أراضيها وتوفير األمن‬ ‫واالستقرار والتوجه نحو البناء والتنمية التي تحمي الوطن من‬ ‫التشظي واالختراقات الخارجية‪ .‬األمر اآلخر الذي يركز عليه‬ ‫املهتمون بهذه القضية وسيساعد على إيقاف تمدد املشروع‬ ‫اإليراني وتعاظم خطره‪ ،‬يكمن في دعم ملف االقتصاد اليمني‬ ‫وإنعاشه خليجيا‪ ،‬بفتح املجال أمام العمالة اليمنية‪ ،‬وتنشيط‬ ‫ملف االستثمارات في اليمن‪ ،‬بدال من االستغناء عن تلك العمالة‬ ‫في مثل هذا الظرف الخطير‪ ،‬كما هو حاصل في اململكة حاليا‪،‬‬ ‫كون هذا اإلجراء وإن كان قانونيا‪ ،‬يفتح ثغرة كبيرة للمشروع‬ ‫اإليراني ملزيد من االستقطاب والتحريض لليمنيني ضد أنظمة‬ ‫الخليج‪ ،‬بتقديمها كأنظمة عدوة لليمن واليمنيني‪ ،‬وأن إيران هي‬ ‫الدولة الوحيدة التي تهتم بشؤونهم <‬

‫‪,,‬‬

‫أقامت إيران‬ ‫عالقة جيدة مع‬ ‫رموز الزيدية‬ ‫الشيعية‬ ‫وأثمرت الظاهرة‬ ‫«الحوثية» التي‬ ‫فجرت جوالت‬ ‫من املواجهات‬ ‫املسلحة مع‬ ‫قوات النظام‬ ‫اليمني‬

‫‪,,‬‬

‫حسني‬ ‫بدر الدين‬ ‫الحوثي‬

‫* كاتب وباحث يمني متخصص في شؤون الجماعات اإلسالمية‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫‪25‬‬


‫شؤون سياسية‬

‫وال شك أن أوضح مثال لحقيقة الصراع األميركي اإليراني على‬ ‫املصالح ومناطق النفوذ هو ما دار على أرض العراق على مدى‬ ‫الفترة التي تلت سقوط بغداد ‪ 2003‬وحتى اللحظة‪ ،‬حيث لم‬ ‫يجد األميركان من بد أمام الحضور الكبير للنفوذ اإليراني‬ ‫في املشهد العراقي وإمساكها بكل ملفات الوضع العراقي‬ ‫األمنية والسياسية واالقتصادية‪ ،‬من خالل أحزابها السياسية‬ ‫وميليشياتها املسلحة ومرجعياتها الدينية في كربالء والنجف‪،‬‬ ‫وغيرها‪ ،‬لذا كان من الطبيعي حينها تلك الطريقة املهينة التي‬ ‫سلم بها األميركان العراق إليران على طبق من ذهب‪.‬‬

‫‪,,‬‬

‫بات واضحا‬ ‫اليوم أن‬ ‫املشروع‬ ‫اإليراني‬ ‫وأدواته في‬ ‫مواجهة‬ ‫محتدمة مع‬ ‫حزب التجمع‬ ‫اليمني‬ ‫لإلصالح وكل‬ ‫القوى التي‬ ‫تقف معه‬

‫‪,,‬‬

‫لذا يرى مراقبون أنه لتفادي تكرار السيناريو العراقي في اليمن‬ ‫وفيما يتعلق بتعاظم النفوذ اإليراني‪ ،‬مما يحتم على الخليجيني‬ ‫عدم تكرار األخطاء التي ارتكبت من قبلهم تجاه امللف العراقي‪،‬‬ ‫بإهمالهم للوجود والحضور هناك‪ ،‬الذي شكل غيابهم فراغا‬ ‫كبيرا مألته إيران بقوة منذ لحظاتها األولى حيث سارعت‬ ‫لالعتراف بمجلس الحكم العراقي في ‪ 17‬نوفمبر (تشرين‬ ‫الثاني) ‪ ،2003‬وأعادت عالقتها الدبلوماسية مع العراق في‬ ‫‪ 18‬سبتمبر ‪ ،2004‬فيما دعت الرئيس العراقي جالل طالباني‬ ‫لزيارة طهران في ‪ 21‬نوفمبر ‪ ،2005‬فيما زار الرئيس اإليراني‬ ‫نجاد بغداد قبل أي زعيم عربي في مارس ‪ 2008‬وفي ظل‬ ‫االحتالل األميركي أيضا‪ ،‬فيما لم يكن هناك أي رؤية عربية‬ ‫واضحة للتعامل مع ذلك الوضع حينها‪.‬‬ ‫مؤشرات التوجه األميركي للتعامل مع النفوذ اإليراني في‬ ‫اليمن كأمر واقع‪ ،‬باتت خطيرة وحاضرة بقوة‪ ،‬فكثيرا ما‬ ‫يتم الحديث عن ضغط السفير األميركي إلضافة ناشطني‬ ‫محسوبني على جماعة الحوثي‪ ،‬كأعضاء في مؤتمر الحوار‪،‬‬ ‫فيما الضغط باتجاه حصر تمثيل قضية صعدة من قبل‬ ‫الحوثيني دون غيرهم‪ ،‬وإعطائهم عددا كبيرا من املقاعد في‬ ‫الحوار الوطني‪ ،‬مع أن قضية كصعدة متعددة األطراف‪ ،‬وما‬ ‫الحوثيون فيها سوى طرف واحد ضمن كل األطراف‪ ،‬فيما‬ ‫جرى حصر تمثيلها بهم دون غيرهم‪ ،‬فيما أبناء املحافظة‬ ‫الذين تم تهجيرهم من قبل هذه الجماعة‪ ،‬لم يتم تمثيل أي‬ ‫منهم في مؤتمر الحوار الوطني‪.‬‬ ‫يصر دائما السفير األميركي بصنعاء جيرالد فايرستاين في‬ ‫معرض حديثه أو إجاباته عن تساؤالت الصحافيني عن حقيقة‬ ‫الشعار الحوثي املوجه ضد األميركان‪ ،‬فيرد بما يوحي أن ذلك‬ ‫الشعار‪ ،‬ليس فقط مجرد شعار لالستهالك اإلعالمي بقوله‪:‬‬ ‫«نحن نتعامل مع األفعال ال األقوال»‪ ،‬مما يعني أن ذلك ال يشكل‬ ‫أي خطر على أميركا ومصالحها‪ ،‬من هذه الجماعة التي ترفع‬ ‫شعار «املوت ألميركا» وربما في هذا شيء من املنطق أميركيا‪،‬‬ ‫كون كل ضحايا هذه الجماعة هم يمنيون فقط‪.‬‬

‫أجراس الخطر وسيناريوهات على األرض‬

‫محمود‬ ‫أحمدي‬ ‫نجاد‬

‫‪24‬‬

‫أصبح أكثر وضوحا اآلن حقيقة السيناريو اإليراني واضح‬ ‫املعالم لتطويق املنطقة العربية وتشكيل ما أطلق عليه الهالل‬ ‫الشيعي‪ ،‬املمتد من باكستان مرورا بإيران فالعراق فسوريا‬ ‫فلبنان‪ ،‬ومن ثم التوجه إلشعال فتيل األقليات الشيعية في‬ ‫الخليج العربي‪ ،‬وما يجري حاليا في سوريا من تدخل إيراني‬ ‫سافر في القتال هناك بشكل مباشر من خالل ألوية الحرس‬ ‫الثوري أو غير مباشر من خالل قوات حزب الله ولواء أبو الفضل‬ ‫العباس العراقي‪ ،‬لهو دليل كاف على حقيقة ذلك السيناريو‬ ‫اإليراني املرسوم للمنطقة العربية‪.‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫شابان وطفل من الحوثيني يجمعون‬ ‫األلغام األرضية التي لم تنفجر في منطقة‬ ‫«دمر» في محافظة عمران في اليمن‪70 ،‬‬ ‫كيلومترا من صنعاء‪ ،‬في ‪ 25‬فبراير ‪2010‬‬

‫أما يمنيا فقد بات واضحا أيضا أن املشروع اإليراني باتت‬ ‫له عناوينه الرئيسة التي تمثله وتعمل تحت غطائه كجماعة‬ ‫الحوثي وفصيل الحراك الجنوبي االنفصالي عدا عن تيار‬ ‫الرئيس السابق علي عبد الله صالح في املؤتمر الشعبي العام‪،‬‬ ‫الذي بات في تحالف واضح وغير معلن مع جماعة الحوثي‪،‬‬ ‫وإذا ما تم تحديد هذه األطراف كحوامل للمشروع اإليراني‬ ‫في اليمن‪ ،‬يكون قد وضحت الرؤية للتعامل مع هذا الوضع‬ ‫ومتغيراته‪.‬‬


‫العمق الديموغرافي البديل والطبيعي للمجتمعات الخليجية التي‬ ‫باتت اليوم مؤشراتها الديموغرافية تنذر بالكارثة املحتملة‪،‬‬ ‫املتمثلة باالختالل الديموغرافي الذي بات يتهددها لصالح‬ ‫عدوها الرئيس إيران وجالياتها الكبيرة في الخليج‪.‬‬ ‫كما تنظر إيران لليمن أيضا بأنها البديل املحتمل واألنسب‬ ‫ملواجهة أي تطورات في املشهد السوري‪ ،‬قد تؤدي لسقوط نظام‬ ‫األسد وتداعيات ذلك السقوط على النفوذ اإليراني في سوريا‬ ‫ولبنان‪.‬‬

‫هادي في وجه املشروع اإليراني‬ ‫الرئيس عبد ربه منصور هادي املنتخب في ‪ 21‬فبراير ‪،2012‬‬ ‫بموجب املبادرة الخليجية‪ ،‬يدرك جيدا منذ لحظته األولى في‬ ‫قمة هرم السلطة التوافقية أن ثمة خطرا حقيقيا من وراء‬ ‫تعاظم الدور اإليراني في اليمن‪ ،‬لذا ال يكل من التحذير من هذه‬ ‫املشروع‪ ،‬ففي إحدى خطاباته أمام حشد من قادة الجيش في‬ ‫الكلية الحربية في ‪ 29‬سبتمبر (أيلول) ‪ 2012‬قال بالحرف‬ ‫الواحد‪« :‬إن على إخوتنا في إيران أن يرفعوا أيديهم من التدخل‬ ‫في شؤون اليمن»‪.‬‬ ‫مثل هذا املوقف من إيران واتهامها بالتدخل بالشؤون اليمنية‪،‬‬ ‫تكرر من أكثر من مسؤول يمني‪ ،‬كمسؤول ملف الهيكلة‬ ‫في وزارة الداخلية اللواء الدكتور رياض القرشي‪ ،‬الذي قال‪:‬‬ ‫«إن السالح الذي كان على منت السفينة جيهان كان متوجها‬ ‫للحوثيني» ورئيس جهاز األمن القومي علي األحمد‪ ،‬ووزير‬ ‫الداخلية ووزير الخارجية‪ ،‬وفي نفس هذا السياق جاء اإلعالن‬ ‫عن الكشف عن خلية تجسس إيرانية وغيرها من األدلة التي‬ ‫تؤكد حقيقة التدخل اإليراني كما جاء في تقرير لجنة مجلس‬ ‫األمن الخاصة بفحص أسلحة السفينة جيهان ‪.2‬‬ ‫لكن ما ال يخفى على املراقبني في هذا املوضوع‪ ،‬أن الرئيس هادي‬ ‫وحكومته لم يدخرا جهدا في التحذير من هذا الخطر ومواجهته‬ ‫في أكثر من مرة‪ ،‬ومع ذلك يبقى جهدا أحادي الجانب‪ ،‬ال يمكن‬ ‫أن يسد الفراغ الكبير الذي تركته ضبابية املوقف السعودي‬ ‫والخليجي عموما مما يجري في اليمن‪ ،‬خاصة في ما يتعلق‬ ‫بدعم سير الحوار الوطني وإنجاحه للخروج برؤية يمنية لحل‬ ‫كل مشاكله بمساعدة كل الدول الراعية للمبادرة الخليجية وفي‬ ‫مقدمتها اململكة وبقية دول مجلس التعاون‪ ،‬خاصة ما يتعلق‬ ‫بامللف االقتصادي لليمن‪ ،‬الذي يتطلب دعما كبيرا‪.‬‬ ‫ما يزيد الوضع تعقيدا أمام الرئيس هادي‪ ،‬هو عدم وجود موقف‬ ‫خليجي واضح املعالم وجاد تجاه الوضع اليمني الراهن وعدم‬ ‫االستشعار املطلق ملدى التهديد الذي يترصد املنطقة برمتها‪،‬‬ ‫مهددا أمنها القومي‪ ،‬في حال نجحت إيران وحلفاؤها في‬ ‫إفشال الحوار الوطني ومن ثم العملية السياسية برمتها والتي‬ ‫ستؤدي باليمن إلى مصير أكثر سوءا من مصير الصومال‬ ‫والعراق الذي لم يعد سوى محافظة إيرانية تدار من طهران‪.‬‬ ‫فما حدث مؤخرا أمام مبنى األمن القومي‪ ،‬هو مؤشر مبكر‬ ‫وخطير على ذلك‪ ،‬ال يخرج عن هذا السياق‪ ،‬مؤكدا الدور الذي‬ ‫باتت تلعبه إيران في اليمن من خالل جماعاتها على الساحة‬ ‫اليمنية‪ ،‬حيث تم حشد مظاهرة كبيرة ألنصار جماعة الحوثي‬ ‫املمولة إيرانيا إلى أمام مبنى األمن القومي‪ ،‬مطالبني بإطالق‬ ‫سراح عدد من املتهمني بالتخابر مع إيران وكذا خلية التجسس‬

‫التي تم القبض عليها قبل عام من اآلن واملعتقلني في مبنى‬ ‫األمن القومي‪.‬‬ ‫وبعد مواجهة دامية ‪ ،2013/6/9‬راح ضحيتها ‪ 13‬فردا من‬ ‫أنصار جماعة الحوثي‪ ،‬التي اتخذت من الحادث أداة للضغط‬ ‫والتصعيد على املستوى السياسي بتعليق مشاركتها في‬ ‫الحوار الوطني‪ ،‬وعلى مستوى الشارع بمزيد من املظاهرات‪،‬‬ ‫ً‬ ‫مطالبة باإلفراج عن تلك العناصر املحتجزة‪ ،‬فما كان من‬ ‫الرئيس هادي بحسب بعض التقارير إال أن رضخ ملطالب هذه‬ ‫الجماعة وإطالق سراح معتقليها‪ ،‬في بادرة خطيرة‪ ،‬تؤكد مدى‬ ‫ما باتت تمثله هذه الجماعة من قوة ضغط بفعل تعاظم النفوذ‬ ‫اإليراني املساند لها بشبكة تحالفاته مع حزب صالح وبقايا‬ ‫نظامه‪ .‬وفي تطور الفت في موقف الرئيس هادي الغاضب‬ ‫من استمرار التدخالت اإليرانية في شؤون اليمن الداخلية‬ ‫واحتجاجا على ذلك رفض الرئيس هادي أن يستقبل سفير‬ ‫إيران لدى صنعاء محمود علي زاده بحسب صحيفة «الناس»‬ ‫اليمنية ‪ ،2013/6/16‬حيث إن السفير زاده قد انتهت فترة‬ ‫عمله كسفير لبالده وبروتوكوليا كان يفترض لقاءه برئيس‬ ‫الجمهورية واكتفى بلقاء وزير الخارجية‪ ،‬هذا عدا عن تسريبات‬ ‫تتحدث عن عدم موافقة الرئيس هادي على تعيني سفير جديد‬ ‫لطهران لدى صنعاء‪.‬‬

‫أميركا والنفوذ اإليراني في اليمن‬ ‫يدرك املراقبون لسير عملية الصراع األميركي ‪ -‬اإليراني في‬ ‫الشرق األوسط‪ ،‬حقيقة أن ذلك الصراع ال يخرج عن كونه صراع‬ ‫نفوذ ومصالح‪ ،‬وليس صراعا آيديولوجيا عقائديا‪ ،‬بحسب‬ ‫ما يفضل اإليرانيون تقديمه من خالل شعاراتهم التضليلية‬ ‫للشارع البسيط‪ ،‬كالشعار الذي ترفعه جماعة الحوثي في‬ ‫اليمن‪« :‬املوت ألميركا‪ ..‬املوت إلسرائيل‪ ..‬اللعنة على اليهود‪..‬‬ ‫النصر لإلسالم»‪.‬‬

‫السلطات األمنية اليمنية تكشف عن شحنة‬ ‫االسلحة املضبوطة على منت السفينة‬ ‫اإليرانية (جيهان ‪ )1‬يناير‪20131-‬‬

‫‪,,‬‬

‫في غمرة‬ ‫اإلحماء الطائفي‬ ‫املتصاعد الذي‬ ‫يهدد بإشعال‬ ‫املنطقة برمتها‬ ‫تبني أنه نتاج‬ ‫طبيعي لتمدد‬ ‫املشروع اإليراني‬ ‫وخطورة‬ ‫أدواته التي‬ ‫يستند إليها‬ ‫كورقة األقليات‬ ‫الشيعية‬

‫‪,,‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫‪23‬‬


‫شؤون سياسية‬

‫تجاه‬ ‫يتجلى ذلك في موقفني متناقضني إليران وحلفائها‬ ‫ً‬ ‫املرحلة السياسية الراهنة ففي أحدهما تقف وحلفاؤها معارضة‬ ‫للمبادرة الخليجية‪ ،‬في حني أنهم جزء من مقتضياتها املتمثل‬ ‫بحكومة الوفاق والحوار الوطني‪ ،‬حيث إن حلفاءها ممثلني في‬ ‫الحكومة والحوار‪ ،‬وفي هذا لعب سياسي مكشوف ال يجيده‬ ‫سوى سادة الشطرنج في طهران‪ ،‬مستهدفني بذلك التمكني‬ ‫لنفوذها بكل الطرق والوسائل املتاحة وغير املتاحة السلمية‬ ‫وغير السلمية‪.‬‬ ‫فعلى امتداد العامني املاضيني من الثورة‪ ،‬جندت إيران‬ ‫ملشروعها أموال طائلة استطاعت من خالها كسب والء الكثير‬ ‫من األطراف‪ ،‬ودعمت بسخاء كبير الجهاز اإلعالمي ملشروعها‬ ‫املتمثل بإطالق عدد من القنوات الفضائية املوجهة‪ ،‬بالتزامن من‬ ‫إطالق قناة امليادين‪ ،‬ومن مكان واحد في الضاحية الجنوبية من‬ ‫بيروت‪ ،‬حيث تم إطالق قناة «املسيرة» التابعة لجماعة الحوثي‪،‬‬ ‫وقناة «الساحات» التابعة ملجموعة من الناشطني املحسوبني‬ ‫على اليسار‪ ،‬وكذا قناة «عدن اليف» التابعة للحراك االنفصالي‪.‬‬ ‫عدا عن ذلك‪ ،‬يصدرون عددا من الصحف األسبوعية التي تم‬ ‫إصدارها كـ «املسار» و«الديمقراطي»‪ ،‬و«الصمود» فيما هناك‬ ‫عدد آخر من الصحف تصدر في مدينة عدن باسم الحراك‬ ‫االنفصالي بقيادة علي سالم البيض‪.‬‬ ‫عبدامللك الحوثي زعيم الحوثيني باليمن‬

‫‪,,‬‬

‫لم يكن هناك أي‬ ‫عالقة قائمة بني‬ ‫اليمن وإيران‬ ‫حتى قيام الثورة‬ ‫اإلسالمية‬ ‫اإليرانية والتي‬ ‫ما لبثت أن‬ ‫دخلت في صراع‬ ‫مرير مع نظام‬ ‫حزب البعث‬ ‫العربي الحاكم‬ ‫حينها‬ ‫في بغداد‬

‫‪,,‬‬

‫‪22‬‬

‫املتحدة جمال بن عمر ملجلس األمن الدولي في ‪2013/2/16‬‬ ‫والذي أشار أيضا إلى نائب صالح السابق علي سالم البيض‪،‬‬ ‫ودوره هو األخير في عرقلة العملية السياسية‪ ،‬وكالهما صالح‬ ‫والبيض باتا حليفني إليران‪.‬‬ ‫ال شك أن كل هذا ساعد املشروع اإليراني بتوسيع ساحة‬ ‫استقطاباته وتحالفاته داخل الخارطة السياسية اليمنية‪ ،‬في‬ ‫كل اتجاهاتها وأطرها شماال وجنوبا‪ ،‬وتبلورت من هذا التمدد‬ ‫حالة أكثر شبها للحالة اللبنانية‪ ،‬التي يراد إعادة استنساخها‬ ‫يمنيا من خالل ما يحدث حاليا من دعم مالي وإعالمي‬ ‫وعسكري وتدريبي لكوادر وأفراد جماعة الحوثي‪ ،‬تجلى ذلك‬ ‫بشكل كبير من خالل فعالية دفن رفات زعيم الجماعة حسني‬ ‫بدر الدين الحوثي في ‪ ،2013/6/7‬في مدينة صعدة‪ ،‬تلك الفعالية‬ ‫االستعراضية التي ظهرت بها الجماعة كنسخة يمنية لحزب‬ ‫الله اللبناني باللباس العسكري ألفراد أمن الجماعة والبساط‬ ‫األحمر الذي يمرون عليه وشعاراتها املرفوعة‪.‬‬ ‫ما تقوم به إيران في شمال الشمال املتاخم للحدود الجنوبية‬ ‫للمملكة العربية السعودية هو نفس السيناريو وإن بعنوان ولون‬ ‫آخر‪ ،‬في جنوب اليمن حيث تدعم هناك بقوة ما بات يعرف‬ ‫بالحراك االنفصالي الجنوبي باملال والسالح واإلعالم والتدريب‬ ‫املتواصل لكوادر هذا الفصيل‪ ،‬في لبنان وطهران وغيرها من‬ ‫مناطق النفوذ اإليراني‪ ،‬كالعراق وسوريا‪.‬‬ ‫خطورة املشروع اإليراني بالنسبة ملا هو حاصل في اليمن‪،‬‬ ‫يكمن في توزيع األدوار والتلون والتماهي مع كل مرحلة من‬ ‫مراحل العملية السياسية الحالية‪ ،‬فمثلما كانت إيران معارضة‬ ‫في العلن للحرب األميركية على العراق في ‪2003‬م‪ ،‬كانت‬ ‫موافقة على تلك الحرب في الخفاء‪ ،‬من حيث سيطرتها على‬ ‫كل تفاصيل املشهد األمني والسياسي والديني‪ ،‬لتظل هي حتى‬ ‫النهاية صاحبة القول الفصل في العراق‪ ،‬لسيطرتها على كل‬ ‫خيوط اللعبة هناك وهذا ما تحاول اليوم تكراره في يمن ما بعد‬ ‫ثورة فبراير السلمية‪.‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫لم يقف شره التمدد اإليراني عند املستوى السياسي واإلعالمي‬ ‫فحسب‪ ،‬بل تعدى األمر الدعم املالي والعسكري وشراء الوالءات‬ ‫باملال والوعود‪ ،‬فعلى مدى أشهر مضت تمكنت األجهزة األمنية‬ ‫من إيقاف عدد من محاوالت تهريب األسلحة إلى اليمن‪ ،‬كما‬ ‫حصل لسفينة جيهان ‪ 2‬اإليرانية التي تم إيقافها وتفريغ‬ ‫حمولتها في ميناء عدن وبحضور رئيس جهاز األمن القومي‪،‬‬ ‫ووزير الداخلية‪ ،‬وخضعت حملة السفينة لفحص لجنة خاصة‬ ‫من األمم املتحدة التي أكدت تورط إيران في األمر‪.‬‬ ‫ما بات يثير قلقا لدى املراقبني اليوم من التمدد اإليراني الكبير‬ ‫في اليمن‪ ،‬هو محاولة تكرار سيناريوهات خطيرة نفذت‬ ‫بالعراق كسلسلة االغتياالت املتتالية لكوادر الجيش واألمن‪،‬‬ ‫التي حدث منها العديد من العمليات في صنعاء وعدن وكثر‬ ‫هذا السيناريو في حضرموت‪ ،‬ومعروف جيدا أن هذا األسلوب‬ ‫معروف لدى املخابرات اإليرانية «الباسيج»‪ ،‬التي نفذت سلسلة‬ ‫عمليات اغتياالت لتصفية خصومها في كل من العراق ولبنان‬ ‫على مدى السنوات املاضية والتي ُيعتبر اغتيال رئيس الوزراء‬ ‫اللبناني رفيق الحريري في ‪ 2005‬أبرزها‪.‬‬

‫اليمن في االستراتيجية اإليرانية‬ ‫تمثل اليمن البوابة الجنوبية للوطن العربي عموما والجزيرة‬ ‫العربية والخليج بشكل خاص‪ ،‬وتنبع أهمية اليمن من إطاللها‬ ‫على أهم ممرات الطاقة والتجارة العاملية ممثال بمضيق باب‬ ‫املندب‪ ،‬الذي يمر خالله ما يقارب ‪ 3.2‬مليون برميل نفط يوميا‪.‬‬ ‫وتنبع أهمية اليمن بالنسبة لالستراتيجية اإليرانية كونها أيضا‬ ‫تعد العمق االستراتيجي للمملكة العربية السعودية والخليج‪،‬‬ ‫وخاصرتها الجنوبية‪ ،‬التي تسعى إيران لتطويقها بعد‬ ‫نجاحها في تطويق خاصرة اململكة الشمالية ممثلة بسقوط‬ ‫العراق في كماشة املشروع اإليراني وبموافقة أميركية‪.‬وال تغفل‬ ‫االستراتيجية اإليرانية أيضا في نظرها لليمن كونها تمثل‬


‫اإليرانية على مستوى جيد‪ ،‬تمكن اإليرانيون خاللها من‬ ‫التبشير املذهبي بشكل كبير‪ ،‬بواسطة كوادر شيعية عراقية‬ ‫ممن كانوا مقيمني في اليمن تحت ذريعة النزوح جراء الحصار‬ ‫األممي املضروب على العراق حينها‪.‬‬ ‫وكان ذلك التبشير على محورين‪ ،‬األول التبشير باالثنى‬ ‫عشرية‪ ،‬وكانت نتائجه غير مشجعة‪ ،‬فيما املحور الثاني وهو‬ ‫األهم وذلك بإقامة عالقة جيدة مع رموز الزيدية الشيعية‪ ،‬التي‬ ‫أثمرت بعد ذلك ما بات يعرف بالظاهرة «الحوثية» التي فجرت‬ ‫في يونيو (حزيران) ‪ 2004‬ست جوالت من املواجهات املسلحة‬ ‫مع قوات النظام اليمني في محافظة صعدة الشمالية على‬ ‫التخوم الجنوبية للمملكة العربية السعودية‪.‬‬ ‫وخالل الفترة الواقعة بني ‪ 2004‬و‪ 2011‬شابت العالقات اليمنية‬ ‫اإليرانية نوعا من الفتور والتوجس والريبة‪ ،‬نتيجة لالتهامات‬ ‫اليمنية املتكررة‪ ،‬للحكومة اإليرانية بوقوفها وراء دعم وتشجيع‬ ‫جماعة الحوثي املتمردة‪ ،‬وظلت تلك االتهامات دون أي إثبات‬ ‫مادي معلن حينها‪ ،‬فيما كانت تصر الحكومة اإليرانية على‬ ‫النفي القاطع‪ ،‬وهو النفي الذي كان يفسره الجانب اليمني بأن‬ ‫الدعم ليس رسميا وإنما يقدم للمتمردين الحوثيني من خالل‬ ‫املرجعيات الشيعية وحوزاتها الدينية في الخليج‪ ،‬كالبحرين‬ ‫واإلمارات والسعودية والكويت‪.‬‬ ‫لكن التطور الخطير في مسار العالقة اإليرانية اليمنية‪ ،‬هو‬ ‫التحول الحاصل بعد قيام الثورة الشبابية السلمية فبراير‬ ‫(شباط) ‪ ،2011‬حيث ظهر جليا مدى حقيقة التوغل اإليراني‬ ‫في الحالة املذهبية‪ ،‬واالتكاء عليها في تموضع نفوذها‪ ،‬شماال‪،‬‬ ‫وبتحالفات سياسية جنوبا‪.‬‬ ‫فقد ظهر املشروع اإليراني‪ ،‬بتحالفات جديدة خارج إطار النمط‬ ‫املألوف مع األقليات الشيعية‪ ،‬فقد مدت إيران خيوط تحالفاتها‬ ‫مع عدد من الشخصيات السياسية والواجهات االجتماعية‬ ‫في عدد من املناطق اليمنية كتعز وغيرها من محافظات‬ ‫جنوب اليمن السنية‪ ،‬كما هو الحال لعالقتها مع نائب الرئيس‬ ‫السابق علي سالم البيض املقيم حاليا في بيروت حيث محطته‬

‫الفضائية «عدن اليف»‪ ،‬التي تبث بدعم إيراني من الضاحية‬ ‫الجنوبية‪.‬‬

‫مظاهرة لشيعة اليمن أثناء تشييع جثمان‬ ‫احد الذين قتلوا في االشتباكات التي وقعت‬ ‫بني املتمردين والشرطة يوم ‪ 13‬يونيو ‪2013‬‬ ‫في العاصمة اليمنية صنعاء‬

‫‪,,‬‬

‫تعاظم نفوذ إيران في يمن ما بعد ثورة ‪2011‬‬ ‫ما يميز هذه املرحلة‪ ،‬هو الدور اإليراني املتعاظم وتمدد نفوذها‬ ‫على املشهد السياسي والثقافي واالجتماعي‪ ،‬بفعل الغياب‬ ‫الكبير ألي مشروع أو دور مقابل عربيا وخليجيا تحديدا‪،‬‬ ‫فعلى مدى الشهور األولى للثورة السلمية كان يعزف اإلعالم‬ ‫اإليراني على أن هذه الثورة هي امتداد واستلهام طبيعي للثورة‬ ‫اإلسالمية في طهران‪ ،‬ونزلت املجاميع الحوثية للساحات‬ ‫ً‬ ‫مشاركة بالثورة السلمية‪.‬‬ ‫لكن التحول املفاجئ‪ ،‬في موقف إيران وحلفائها من الثورة‪،‬‬ ‫كان بعد مجزرة جمعة الكرامة في مارس (آذار) ‪،2011‬‬ ‫واالنشقاق الكبير الذي أحدثه اللواء علي محسن األحمر قائد‬ ‫املنطقة الشمالية الغربية حينها‪ ،‬عن نظام صالح‪ ،‬وتطورات‬ ‫األحداث السياسية بعدها‪ ،‬ممثال بما ُعرف باملبادرة الخليجية‬ ‫املعلنة في ‪ 3‬أبريل ‪ ،2011‬حيت غير اإلعالم اإليراني وحلفاؤه‬ ‫من موقفهم تجاه الثورة‪ ،‬واالنتقال مباشرة إلى مربع الثورة‬ ‫املضادة‪ ،‬بالتحالف غير املعلن مع الرئيس السابق علي عبد الله‬ ‫صالح وبقايا نظامه‪.‬‬

‫عبد ربه منصور‬ ‫هادي يدرك جيدا‬ ‫أن ثمة خطرا‬ ‫حقيقيا من وراء‬ ‫تعاظم الدور‬ ‫اإليراني في‬ ‫اليمن لذا ال يكل‬ ‫من التحذير من‬ ‫هذه املشروع‬

‫‪,,‬‬

‫تعاظم النفوذ اإليراني يزداد طرديا اليوم مع ضعف أداء الدولة‬ ‫اليمنية املكبلة بما بات ُيعرف بالتوافق الوطني‪ ،‬الذي أملته‬ ‫املبادرة الخليجية‪ ،‬والذي مثل عائقا كبيرا أمام سرعة وجودة‬ ‫أداء الحكومة في هذه املرحلة وانزوائها عن املشهد الخدماتي‬ ‫واألمني واالقتصادي الذي يزداد سوءا‪.‬‬ ‫لقد بات معروفا للجميع محاولة الرئيس السابق وأنصاره‬ ‫وحلفائه الجدد‪ ،‬والذين ال يزالون ممسكني بنصف الحكومة‬ ‫الحالية‪ ،‬عرقلة العملية السياسية بممارستهم التخريبية‬ ‫للمصالح العامة كالكهرباء وأنابيب النفط والغاز‪ ،‬وافتعال‬ ‫للفوضى األمنية بحسب تقرير مبعوث األمني العام لألمم‬

‫عبد ربه‬ ‫منصور‬ ‫هادي‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫‪21‬‬


‫شؤون سياسية‬

‫كشف الربيع العربي بمحطته السورية‪ ،‬عن حقيقتني مرتني عربيا‪ ،‬تتعلق األولى بمدى التغلغل والنفوذ اإليرانيني في‬ ‫املنطقة العربية‪ ،‬املتكئ على ورقة التباين املذهبي والطائفي‪ ،‬فيما تتعلق الحقيقة الثانية بالغياب التام ملشروع عربي‬ ‫بأي شكل كان‪ ،‬يصد هذا السهم اإليراني املصوب للجرح العربي النازف‪ ،‬الذي ما لبث يندم من ثنائية االستقطاب‬ ‫اآليديولوجي‪ ،‬ليقع فريسة الستقطاب أكثر مرارة بعناوين طائفية مخيفة‪.‬‬

‫تمدد إيراني يمأل فراغا خليجيا في اليمن‬

‫ربيع طائفي‬ ‫بقلم‪:‬‬ ‫نبيل البكيري *‬

‫‪,,‬‬

‫أكد علي عبد‬ ‫الله صالح‬ ‫إرسال اليمن‬ ‫عشرة ألوية‬ ‫عسكرية للقتال‬ ‫إلى جانب‬ ‫الجيش العراقي‬ ‫في حربها ضد‬ ‫إيران‬

‫‪,,‬‬

‫لكن قبل ذلك كله تبقى الحقيقة األكثر مرارة اليوم‪ ،‬هو أن ما‬ ‫حصل ويحصل في لبنان وسوريا واليمن والبحرين وقبله في‬ ‫العراق‪ ،‬من نفوذ إيراني متعاظم لم يكن سوى نتيجة طبيعية‬ ‫وتحصيل حاصل‪ ،‬للفراغ االستراتيجي الكبير الذي خلفه‬ ‫سقوط بغداد في أبريل (نيسان) ‪ 2003‬وانهيار نظام صدام‬ ‫حسني‪ ،‬الذي كان بمثابة حائط الصد األول في وجهة املشروع‬ ‫اإليراني للتمدد والسيطرة على العالم العربي‪ ،‬ليدرك عرب ‪2013‬‬ ‫أنهم قد أكلوا يوم أكل الثور األبيض في ‪ 2003‬بسقوط بغداد‪.‬‬ ‫عدا عن ذلك‪ ،‬فإن الفراغ اآلخر واألكثر خطرا في املنطقة العربية‪،‬‬ ‫بعد سقوط بغداد‪ ،‬كان هو فراغ غياب وجود مشروع عربي ناظم‬ ‫للمنطقة العربية‪ ،‬مما سهل تمدد وحضور املشاريع اإلقليمية‬ ‫املجاورة ممثال باملشروع اإليراني والتركي‪ ،‬وكذا املشروع‬ ‫اإلسرائيلي ومحاولته املستميتة في طمس القضية الفلسطينية‬ ‫بتمزيق الحالة العربية طائفيا‪ ،‬بعد فشله آيديولوجيا‪.‬‬

‫اليمن وإيران‪ ..‬العالقات الرسمية‬ ‫رسميا لم يكن هناك أي عالقة قائمة بني اليمن وإيران حتى‬ ‫قيام الثورة اإلسالمية اإليرانية ‪ ،1979‬والتي ما لبثت أن دخلت‬ ‫في صراع مرير مع نظام حزب البعث العربي الحاكم حينها‬ ‫في بغداد بقيادة الرئيس العراقي الراحل صدام حسني والذي‬ ‫كانت له عالقة على أعلى املستويات مع النظام السياسي الحاكم‬ ‫حينها شماال في اليمن قبل إعالن الوحدة اليمنية في ‪ 22‬مايو‬ ‫(أيار) ‪.1990‬‬ ‫علي عبد‬ ‫الله صالح‬

‫‪20‬‬

‫لم تعد مسألة التدخل اإليراني املباشر في اليمن كغيره‬ ‫من البلدان العربية األخرى‪ ،‬مسألة بحاجة للمعلومة‬ ‫فالتحليل واالستنتاج‪ ،‬فقد غدت ظاهرة بارزة للعيان‪،‬‬ ‫تضخمت بشكل كبير بعد ما بات يعرف بثورة ‪ 11‬فبراير‬ ‫السلمية ‪ ،2011‬التي تعد بمثابة نقطة البدء لبروز النفوذ اإليراني‬ ‫في اليمن من الخفاء إلى العلن‪ ،‬والذي أخذ بفعل متغيرات عدة‬ ‫يمنيا وعربيا‪ ،‬شكال أكثر وضوحا لم يكن معهودا من قبل‪.‬‬

‫وفي تلك الفترة وصلت‬ ‫وصنعاء إلى مستوى‬ ‫والشراكة بالحرب ضد‬ ‫سنوات ‪،1988 - 1980‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫العالقات الثنائية بني نظامي بغداد‬ ‫التحالف االستراتيجي والتنسيق‬ ‫جمهورية إيران في حرب الثماني‬ ‫والتي شاركت فيها اليمن بإرسال‬

‫عشرة ألوية عسكرية للقتال إلى جانب الجيش العراقي‪ ،‬بحسب‬ ‫تصريح الرئيس السابق صالح لقناة «العربية» مؤخرا‪.‬‬ ‫أما مبدأ تصدير الثورة الذي بدأت برفعه جمهورية الخميني‬ ‫اإلسالمية مبكرا‪ ،‬فلم يكن له أي تأثير على املستوى الشعبي‬ ‫باستثناء بعض النخب «الشيعية» مما دفع باإليرانيني إلى‬ ‫وضع استراتيجية خاصة لتصدير ثورتهم وذلك باستقطاب‬ ‫طالب يمنيني للدراسة في الجامعات والحوزات والحسينيات‬ ‫اإليرانية في طهران ودمشق وبيروت على حد سواء طوال فترة‬ ‫الثمانينات والتسعينات من القرن املاضي‪.‬‬ ‫لكن اإلشكالية التي وقفت أمام عدم نجاح هذه الفكرة بشكل‬ ‫كبير هي التباين املذهبي بني الحالتني الشيعيتني الزيدية يمنيا‬ ‫واالثنى عشرية إيرانيا‪ ،‬مما حد من التأثير الكبير ملبدأ تصدير‬ ‫الثورة اإليرانية‪ ،‬هذا عدا عن حالة العداء التي كانت حاصلة‬ ‫إيرانيا تجاه اليمن بنظامه السياسي الحاكم املساند حينها‬ ‫لخصمها اللدود نظام صدام حسني في بغداد‪.‬‬ ‫وبإعالن الوحدة اليمنية في مايو ‪ ،1990‬أدركت بعض الدول‬ ‫ومنها إيران أهمية هذا التحول الكبير في املشهد السياسي‬ ‫اليمني‪ ،‬فعملت على إعادة عالقتها وبقوة خالل تلك املرحلة‪،‬‬ ‫وهي املرحلة التي أثمرت اختراقات إيرانية عديدة للحالة املذهبية‬ ‫في اليمن‪ ،‬فعملت على تشكيل خاليا تبشيرية بالتشيع االثنى‬ ‫عشري‪ ،‬وحاولت التقرب مع الحالة الشيعية الزيدية‪ ،‬من خالل‬ ‫عدد من األنشطة‪ ،‬كدعوة عدد من ممثليها لزيارة طهران‪ ،‬تحت‬ ‫الفتات عدة كاملشاركة باحتفائية الثورة اإلسالمية ومؤتمرات‬ ‫الصحوة اإلسالمية وغيرها‪.‬‬ ‫بيد أن الالفت في تلك املرحلة الجديدة في اليمن حينها بعد‬ ‫الوحدة‪ ،‬هو التحوالت السياسية والثقافية الكبيرة املصاحبة‬ ‫إلعالن قيام الوحدة اليمنية التي تبنت التعددية السياسية‬ ‫والثقافية دستوريا‪ ،‬وهو ما أثمر عددا من األحزاب والصحف‬ ‫والتيارات والجماعات‪ ،‬وعاشت اليمن فترة من أفضل فتراتها‬ ‫السياسية على مدى فترة انتقالية استمرت قرابة ثالثة أعوام‪،‬‬ ‫انتهت بإجراء انتخابات أبريل ‪ ،1993‬التي أدت لألسف لتفجر‬ ‫حرب صيف ‪ ،1994‬التي مثلت انتكاسة كبرى للسياسة في‬ ‫اليمن‪.‬‬ ‫وطول الفترة بني ‪1994‬وحتى ‪ ،2004‬كانت العالقة اليمنية‬


‫ملحق يومي وصفحات متخصصة‬ ‫في‬ ‫عقارات‬

‫صحتك‬

‫السبت‬

‫الجمعة‬

‫سفر وسياحة‬

‫ثقافة‬ ‫األحد‬

‫الثالثاء‬

‫إعالم‬

‫االثنني‬

‫حصاد‬

‫ملسـات‬

‫الخميس‬

‫األربعاء‬

‫املتخصصة‬ ‫صفحات‬ ‫أجندة األعمال السبت واألربعاء > علوم السبت‬ ‫سيارات األحد > فنون االثنني > التعليم االثنني > تقنية املعلومات الثالثاء‬ ‫كتب األربعاء > أنغام الخميس > سينما الجمعة‬ ‫سجاالت األحد (داخل صفحات الرأي)‬

‫‪ ..‬تجدد دائم‬


‫شؤون سياسية‬

‫مع استمرار حالة التربص واستمرار معضلة النائب العام رغم أن قانون‬ ‫السلطة القضائية الساري حاليا يجعل تعيني النائب العام من سلطة رئيس‬ ‫الجمهورية‪ ،‬على خالف ما ينص عليه الدستور الجديد‪ ،‬وهو ما أفتى به‬ ‫مجلس الدولة في قضايا أخرى‪ .‬ورغم كل ذلك ال بد من املحافظة على‬ ‫صورة القاضي رمز العدالة وحصن الحقوق والحريات‪.‬‬

‫نظمت القوى املدنية مسيرات احتجاجية تحت‬ ‫اسم «كشف حساب مرسي» ملواجهة دعوات‬ ‫اإلخوان للتظاهر ضد القضاء(ابريل‪)2013-‬‬

‫‪,,‬‬

‫التربص وعدم‬ ‫الثقة يسودان‬ ‫العالقة بني‬ ‫السلطتني‬ ‫التنفيذية‬ ‫والتشريعية من‬ ‫ناحية والسلطة‬ ‫القضائية من‬ ‫ناحية أخرى‬ ‫وهذا يشمل‬ ‫القضاء بكل‬ ‫درجاته‬

‫‪,,‬‬

‫سراح اآلالف ممن كان يقبض عليهم في أحداث الشغب ضد الرئيس‪.‬‬

‫إقالة النائب العام‬ ‫ورغم أن إقالة النائب العام عبد املجيد محمود كان من أهداف الثورة‪ ،‬إال‬ ‫أن إقالته في اإلعالن الدستوري أدى إلى استنفار القضاء واعتبر ذلك‬ ‫اعتداء على استقالل القضاء وعزال للنائب العام ال يجوز‪ ،‬فانقسم القضاء‬ ‫بني النائب املقال والنائب الجديد‪ ،‬وانشق جهاز النيابة بشكل هدد مرفق‬ ‫القضاء‪ ،‬وشهدنا ألول مرة إضراب النيابة‪ ،‬وتحدي سلطة النائب العام‪،‬‬ ‫وإغفال تعليماته‪ ،‬وأدى ذلك إلى الصدام بني أندية القضاء واملجلس األعلى‬ ‫للقضاء‪ ،‬خصوصا بعد البالغات التي تطالب بمحاكمة رئيس نادي‬ ‫قضاة مصر املستشار الزند‪ ،‬ثم تصدي القضاء التجاه أو إشاعة بأن‬ ‫مجلس الشورى سوف يصدر قانون السلطة القضائية وأشيع أن املشروع‬ ‫سيخفض سن القضاة‪ ،‬كما سينهي توريث أبناء القضاة‪ .‬ثم جاءت‬ ‫معركة الدستور ورفض القضاة اإلشراف على لجان االستفتاء خاصة‬ ‫وأن الدستور منسوب للرئيس وجماعته‪ ،‬كما أن الدستور خفض عدد‬ ‫قضاة املحكمة الدستورية‪ ،‬فخرج منها أحد أهم املعارضني للنظام وهى‬ ‫نائب رئيس املحكمة التي كانت حرم مبارك قد عينتها من سلك املحاماة‬ ‫لكي تظهر أنها نصير لقضية املرأة لتكون أول امرأة في تاريخ القضاء‬ ‫الدستوري‪ ،‬علما بأن املرأة ال تدخل القضاء العادي‪ ،‬ولكنها موجودة في‬ ‫هيئة قضايا الدولة‪ ،‬وهيئة النيابة اإلدارية‪ .‬ورغم محاوالت التهدئة بني‬ ‫الرئيس والقضاء‪ ،‬إال أن القضاة قد هددوا بتدويل قضية ما سموه تجاوز‬ ‫السلطة التنفيذية ضد استقالل القضاء‪ ،‬في الوقت الذي أصدر فيه القضاء‬ ‫في احتكاك ثالث حكما إداريا بإلغاء قرار الرئيس بدعوة الناخبني النتخاب‬ ‫مجلس النواب‪ ،‬كما أصدرت الدستورية قرارا بعدم دستورية قانون‬ ‫مباشرة الحقوق السياسية ألن الشورى لم يعرض التعديالت املقترحة على‬ ‫القانون‪ ،‬على الدستورية مرة أخرى‪ ،‬وال يزال الجدل حول القانون مستمرا‪.‬‬ ‫ثم أصدر القضاء حكما بحل الجمعية التأسيسية التي وضعت الدستور‬ ‫في محاولة ألبطال الدستور نفسه‪ ،‬مثلما أصدرت حكما بحل مجلس‬ ‫الشورى‪ ،‬ولكنها الحظت أن املجلس قد تحصن بنص في الدستور الجديد‪،‬‬ ‫فأوضحت عدم دستورية قانون انتخاب مجلس الشورى‪ ،‬وهو نفس ما‬ ‫حدث مع مجلس الشعب‪ ،‬وكال املجلسني تم تشكيلهما استنادا إلى نفس‬ ‫القانون‪ .‬ولكن الحكم علق حل الشورى لحني انتخاب مجلس النواب‪.‬‬

‫حالة التربص‬ ‫تعيش مصر اآلن هدنة بني القضاء والسلطتني التنفيذية والتشريعية‬ ‫‪18‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫ولكن هذا الهدوء يخفي وراءه صورا سلبية متبادلة‪ ،‬الصورة األولى التي‬ ‫يعتنقها التيار اإلسالمي‪ ،‬حيث يرى أن نظام مبارك يسكن مرفق القضاء‬ ‫وأنه املرفق الذي استعصى على اإلصالح ولذلك التهم كل مواليد الثورة‬ ‫ويريد أن يعيد مصر تحت ستار حرمة القضاء واستقالله إلى ما قبل‬ ‫الثورة‪ .‬ويؤيد اإلسالميون موقفهم في األمثلة واملحطات العاصفة التي‬ ‫أشرنا إليها وقد بدأ العداء أساسا في نظرهم من املحكمة الدستورية العليا‬ ‫التي حلت مجلس الشعب وسمحت ألحمد شفيق بالترشح وأبطلت قانون‬ ‫العزل السياسي وخرج بعض قضاتها بمواقف سياسية تدل على أن‬ ‫املحكمة قد تحولت إلى وكر للتآمر حسبما يرى نقادها‪ ،‬واتهم اإلسالميون‬ ‫قضاة املحكمة بأنهم يمثلون الثورة املضادة‪ ،‬وأن النظام الجديد ال يمكن‬ ‫أن يبدأ ما لم يتم تطهير هذه املحكمة خاصة وأن اإلعالم كان مسرحا‬ ‫مفتوحا لبعض القضاة الذين شنوا حربا عاتية على «اإلخوان املسلمني»‬ ‫مما استفز اإلسالميني وشارك بعضهم في حصار املحكمة الدستورية‬ ‫انتقاما منها وإرهابها حتى ال تحكم بحل مجل الشورى والجمعية‬ ‫التأسيسية كما حاصر بعض اإلسالميني مدينة اإلنتاج اإلعالمي إلرهاب‬ ‫اإلعالميني الذين اتهموا بالتطاول على الرئيس واإلسالميني عموما خاصة‬ ‫ألن بعض القنوات اتهمت بأنها نشأت بتمويل من بقايا نظام مبارك‪ .‬أما‬ ‫الصورة السلبية األخرى فهي من جانب القضاء الدستوري الذي رأى‬ ‫أن النظام ينقض على القضاء ويهدر حريته واستقالله رغم أن مبادئ‬ ‫الثورة تؤكد على استقالل القضاء وهو أمر رآه اإلسالميون حقا أريد‬ ‫به باطال ولذلك عمد نادي القضاة إلى محاولة تدويل الخالف بني السلطة‬ ‫التنفيذية والقضائية‪ .‬ومن الواضح أن السلطة التشريعية أيضا طرف في‬ ‫هذا الصراع ألنها كانت أول ضحية ألحكام املحكمة الدستورية العليا وال‬ ‫يزال الجدل مستمرا بني مجلس الشورى واملحكمة الدستورية العليا حول‬ ‫قانون االنتخابات‪ .‬ويتهم اإلسالميون هذه املحكمة رغم أن الدستور خفض‬ ‫عدد أعضائها في عمل رآه القضاة عزال لنحو ثمانية قضاة هم األحدث‬ ‫في تشكيل املحكمة‪.‬‬

‫حرب ضارية بني السلطات الثالث‬ ‫خالصة القول إن التربص وعدم الثقة يسود العالقة بني السلطتني‬ ‫التنفيذية والتشريعية من ناحية والسلطة القضائية من ناحية أخرى‪،‬‬ ‫وهذا يشمل القضاء بكل درجاته بما فيها القضاء العادي الذي ال يزال‬ ‫مشتبكا مع قضية النائب العام الذي يلح القضاة على تنفيذ حكم محكمة‬ ‫االستئناف لعزله على أساس بطالن تعيينه وإعادة عبد املجيد محمود‬ ‫النائب السابق الذي أطاح به اإلعالن الدستوري الباطل في نظرهم في ‪21‬‬ ‫نوفمبر إلى منصبه‪ .‬وتلك حرب ضارية بني السلطات فشلت كل املحاوالت‬ ‫في وقفها ولكن الواضح أن القضاء قد سلم بشرعية انتخاب الرئيس‬ ‫وبشرعية الدستور رغم قراره بحل الجمعية التأسيسية التي وضعته‪ ،‬كما‬ ‫تجرى محاوالت للتوافق بني مالحظات املحكمة الدستورية في رقابتها‬ ‫السابقة وبني القوانني التي يحيلها مجلس الشورى إليها وما زلنا في‬ ‫انتظار إصدار قانون انتخاب مجلس النواب وهو أمر ينتظر أن يتم قبل‬ ‫نهاية هذا العام‪.‬‬ ‫اإلشكالية هي أن استقالل القضاء يقتضي االمتثال ألحكامه ولكن عدم‬ ‫الثقة يجعل القضاء مقدسا كدور العبادة ولكن تسكنه بعض الذئاب‬ ‫بينما يصر البعض على أن النظام الجديد يحكم سيطرته فيعصف‬ ‫باالستقالل املنشود‪ .‬ويظل السؤال كيف نخرج الذئاب دون املساس‬ ‫بقدسية املسجد؟ <‬


‫أخرى بأن املجلس العسكري دفع بالفريق أحمد شفيق ومن قبله اللواء‬ ‫عمر سليمان إلى الترشيح‪ ،‬مما أبرز نتائج فرضية مبارك‪ ،‬وهى أن وصول‬ ‫التيار اإلسالمي عدو مبارك إلى السلطة يؤدي إلى محاكمة مبارك وانتقام‬ ‫التيار منه‪ ،‬ولذلك كلما انحسر الحماس للتيار اإلسالمي‪ ،‬زال الفارق بني‬ ‫الثوار والفلول والتحم الجميع ضد التيار اإلسالمي‪ ،‬كما تالشى الحماس‬ ‫ملعاقبة مبارك‪ ،‬بعد أن تطور املوقف سلبيا ودفع البعض إلى التحسر على‬ ‫أيام مبارك‪.‬‬

‫الثورة املضادة‬ ‫هذه هي الخلفية العامة التي بدأ في ظلها الصدام بني السلطتني التشريعية‬ ‫والتنفيذية التي يسيطر عليها التيار اإلسالمي‪ ،‬وبني القضاء‪ ،‬وهو ما‬ ‫فسره التيار اإلسالمي بأن القضاء قلعة الثورة املضادة وبقايا نظام مبارك‬ ‫وأنه تخصص في التهام كل مولود للثورة تحت ستار استقالل القضاء‬ ‫وقدسية العدالة‪.‬‬ ‫كان الصدام املروع األول هو حكم املحكمة الدستورية قبيل انتخابات الجولة‬ ‫الثانية من االنتخابات الرئاسية‪ ،‬ويومها صدر إعالن دستوري من املجلس‬ ‫العسكري يكشف عن نية املجلس وضع الرئيس الجديد تحت هيمنته‪ ،‬أو‬ ‫اقتسام السلطة معه على أقل تقدير‪ ،‬وينتهي االقتسام عادة بأن يلتهم‬ ‫الجيش الوليد املدني الجديد الذي دخل ساحة احتكرها الجيش منذ ثورة‬ ‫يوليو (تموز) ‪ .1952‬قضت املحكمة الدستورية العليا‪ ،‬وأحكامها نهائية‬ ‫وواجبة النفاذ‪ ،‬بحل مجلس الشعب‪ ،‬ولعدم دستورية القانون الذي تشكل‬ ‫على أساسه‪ ،‬والسماح للفريق أحمد شفيق بالترشيح للرئاسة‪ ،‬على‬ ‫أساس عدم دستورية قانون العزل السياسي لرموز النظام السابق‪ ،‬هذا‬ ‫العزل الذي أبطل في القانون بالحكم الدستوري‪ ،‬تم ترسيخه في الدستور‬ ‫الجديد وتحصينه حتى ال تمتد يد الدستورية إليه بالبطالن إذا ظل في‬ ‫ثوب القانون‪.‬‬

‫ضربه مزدوجة للتيار اإلسالمي‬ ‫كان الحكم ضربه مزدوجة للتيار اإلسالمي‪ ،‬الذي وجه الكثير من النقد‬ ‫إليه‪ ،‬وأهم أوجه النقد‪ ،‬هو جور السلطة القضائية على السلطة التشريعية‬

‫وانتقاما منها ألنها كانت تعد ملناقشة قانون جديد للمحكمة الدستورية‬ ‫العليا‪ ،‬كما أن الحكم يتجاهل إرادة ثالثني مليون ناخب اشتركوا في‬ ‫انتخاب مجلس الشعب‪ ،‬فضال عن انتقادات موضوعية وإجرائية أخرى‪.‬‬ ‫وملا كانت أحكام الدستورية نهائية فقد قاوم أعضاء املجلس من الجماعات‬ ‫اإلسالمية هذا الحكم وحاولوا االستمرار في مجلس الشعب دون جدوى‪.‬‬ ‫وكان التيار اإلسالمي قد طالب الحكومة بالرحيل حتى تحل محلها حكومة‬ ‫منه‪ ،‬كما كان واضحا أن الشارع قد استغل من جانب الطرفني لدعم موقفه‪،‬‬ ‫وصار ميدان التحرير رمز الثورة‪ ،‬موطنا لالنقسام بل والصراع والبلطجة‪،‬‬ ‫وانقلبت الصورة فيما بعد‪ ،‬وفقد الشعب رمزا تاريخيا بدأت به الثورة‪.‬‬ ‫كان حل مجلس الشعب ضربة قاصمة للرئيس الجديد الذي تصرف‬ ‫بارتباك شديد فور انتخابه‪ ،‬وكان عليه أن يؤدى اليمني الدستورية أمام‬ ‫الدستورية "مصدر املتاعب"‪ ،‬أو أمام املجلس العسكري صاحب السلطة‬ ‫وفق اإلعالن الدستوري الصادر قبيل االنتخابات بأ يام قليلة أو في ميدان‬ ‫التحرير الذي كان ال يزال رمزا كبيرا للثورة‪ ،‬وأخيرا تم القسم في ميدان‬ ‫التحرير‪ ،‬ثم في الدستورية‪ ،‬وفشل الرئيس الجديد في إعادة املجلس‬ ‫املنحل إلى الحياة‪ ،‬ولكنه أشر لبداية صراع محموم بني الرئيس والقضاء‪،‬‬ ‫خصوصا وأن سيف الحل كان مسلطا على مجلس الشورى هو اآلخر‪.‬‬ ‫ثم كانت محطة الصدام الكبرى مع القضاء‪ ،‬عندما أصدر الرئيس اإلعالن‬ ‫الدستوري في وقت كانت الجمعية التأسيسية للدستور قد أوشكت على‬ ‫االنتهاء من عملها‪ ،‬وسوف يظل يوم ‪ 21‬نوفمبر (تشرين الثاني) عالمة‬ ‫بارزة في أزمة القضاء التي انتقلت من صراع مع البرملان والرئيس إلى‬ ‫صراع أيضا داخل مرفق القضاء نفسه خاصة جهاز النيابة العامة ألول‬ ‫مرة في تاريخ مصر‪.‬‬ ‫ومما زاد في حالة التوتر والتحفز بني القضاء والرئيس ذلك الحكم الذي‬ ‫أصدرته محكمة استئناف القاهرة والتي برأت ساحة كبار مساعدي وزير‬ ‫الداخلية وبرأتهم من تهمة قتل متظاهري الثورة في أحداث يناير‪ ،‬ثم إطالق‬ ‫سراح كبار رموز النظام السابق‪ ،‬واقتصار محاكمة مبارك ونجليه على‬ ‫الكسب غير املشروع‪ ،‬وهو استخفاف بالجرائم التي ارتكبوها في حق‬ ‫الشعب املصري‪ .‬ومؤدى ذلك أن الرئيس كان قد تعهد بالقصاص للشهداء‬ ‫وجرحى الثورة فأصبح القضاء أداة لإلفالت من العقاب في نظر الرئيس‪،‬‬ ‫مما ارتفع معه شعار تطهير القضاء فدخل القضاء مع الرئيس في معركة‬ ‫حاسمة‪ ،‬التقى فيها مع بقايا نظام مبارك في جهاز األمن‪ ،‬فأطلقت النيابة‬

‫النائب العام السابق املستشار عبد املجيد‬ ‫محمود في (الوسط) بدار القضاء العالي‬

‫‪,,‬‬

‫كان حل مجلس‬ ‫الشعب ضربة‬ ‫قاصمة للرئيس‬ ‫الجديد الذي‬ ‫تصرف بارتباك‬ ‫شديد فور‬ ‫انتخابه‬

‫‪,,‬‬

‫النائب العام‬ ‫املستشار طلعت‬ ‫عبد الله‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫‪17‬‬


‫شؤون سياسية‬

‫القضاء هو أحد أهم أجهزة الدولة الثالثة‪ ،‬التنفيذية‪ ،‬والتشريعية ألن القضاء هو واحة العدل واالستقرار وفيه‬ ‫ترد غائلة التشريع والحكم‪ .‬ولذلك تصر الدول على استقالل القضاء عن السلطات األخرى‪ ،‬أي منع السلطة‬ ‫التشريعية والتنفيذية عن التأثير على القضاء وأحكامه‪ .‬والعالقة بني السلطات الثالث هي عالقة انفصال وتوزيع‬ ‫االختصاصات وفصل بني هذه االختصاصات ولكنها تتعاون فيما بينها على حسن سير املصالح العامة‪.‬‬

‫حرب ضارية بني السلطات الثالث في مصر‬

‫حكومة القضاء‬ ‫بقلم‪:‬‬ ‫عبد الله األشعل‬

‫‪,,‬‬

‫ظل القضاء‬ ‫القديم السلطة‬ ‫الوحيدة بعد‬ ‫زوال السلطتني‬ ‫التشريعية‬ ‫والتنفيذية خالل‬ ‫مرحلة املجلس‬ ‫العسكري‬ ‫االنتقالية‬ ‫وإلى اآلن‬

‫‪,,‬‬

‫عالقة التشريع بالقضاء‪ ،‬عالقة وثيقة‪ ،‬من حيث إن القضاء يلتزم‬ ‫ويطبق التشريع‪ ،‬وملا كان القضاء هو أداة تحقيق العدالة واألقدر‬ ‫على استظهارها في بعض األحيان في رحلة تطبيق التشريع‬ ‫والكشف عن الثغرات والعوار الذي يمكن أن يختفي في تضاعيف العملية‬ ‫التشريعية‪ ،‬فقد أبيح للقاضي أن يعلن في أحكامه ما ينتاب التشريع من‬ ‫نقص أو تناقض‪ .‬بل إن القاضي مباح له أن يصدر حكمه استنادا إلى‬ ‫مبادئ العدل واإلنصاف إذا أعياه البحث في القانون‪ ،‬أو كان القانون يعاني‬ ‫فراغا‪ ،‬ولذلك ال يعترف بعض الفقهاء بنظرية الفراغ في القانون‪ ،‬ويعتبر‬ ‫نكوص القاضي عن الحكم فرارا من واجب إقامة العدل‪ ،‬بينما يرى بعضه‬ ‫اآلخر أن القاضي ال يستطيع أن يفترض النص القانوني أو يتحايل عليه‬ ‫ملجرد أنه مصر على إصدار الحكم‪.‬‬

‫تسلل الفساد إلى القضاء‬ ‫وعندما قامت الثورة في ‪ 25‬يناير (كانون الثاني) ‪ 2011‬كانت انفجارا ضد‬ ‫نظام فسد بكل سلطاته التشريعية والقضائية والتنفيذية‪ .‬فقد انتظمت هذه‬ ‫السلطات الثالث يدا واحدة وجعلت كل السلطات في خدمة مواقفها‪ ،‬حيث‬ ‫أفسد السلطة التشريعية باالنتخابات املزورة‪ ،‬وأفسد السلطة التنفيذية‬ ‫بإفالتها من الحساب حتى فسدت األجهزة الرقابية هي األخرى‪ ،‬ومن ثم‬ ‫تسلل الفساد إلى القضاء من مواطن ثالثة‪ ،‬األول في عملية إلحاق القاضي‬ ‫بالسلك القضائي‪ ،‬فصارت املحسوبية والرشوة وتوريث أبناء القضاة‬ ‫هي القاعدة األغلب‪ ،‬فضاق حظ أقرانهم في االلتحاق به‪ ،‬ومن الطبيعي أن‬ ‫القاضي الذي يحصل على وظيفته بالرشوة أو الوراثة‪ ،‬لن يتمتع بالنزاهة‬ ‫واملصداقية واألخالق والضمير واملستوى االجتماعي والتعليمي املتميز‬ ‫الالزم لهذه الوظيفة الرفيعة والدقيقة‪ .‬وكان املوطن الثاني إلفساد القضاء‪،‬‬ ‫هو قابلية البعض لفساد الذمة بالرشوة أو بإمالء األحكام من جانب ذوى‬ ‫املكانة أو السلطان‪ ،‬وأما املوطن الثالث الذي جعل القضاء هدفا للنقد‪ ،‬فكان‬ ‫عقيدة النظام السابق في إغفال تنفيذ األحكام القضائية‪ ،‬وهو ما شجع‬ ‫السلطة التنفيذية على العبث بمصالح املواطنني وحقوقهم‪ .‬ورغم كل ذلك‬ ‫فقد ضرب الجانب األكبر من القضاء مثال ممتازا في صيانة الحقوق‬ ‫والحريات العامة في مواجهة السلطة الباطشة‪ ،‬وخصوصا في القضاء‬ ‫اإلداري والقضاء الدستوري‪.‬‬

‫املجلس العسكري‬ ‫وقد عصفت الثورة بالسلطة التشريعية حيث أنهى املجلس العسكري‬ ‫عمل مجلس الشعب والشورى اللذين تشكال بتزوير مفضوح‪ ،‬كما أوقف‬ ‫العمل بدستور ‪ 1971‬على افتراض أن االستبداد كان يستند إليه‪ ،‬وهذه‬

‫املستشار أحمد‬ ‫الزند رئيس نادي‬ ‫القضاة املصري‬

‫‪16‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫مسألة قابلة للمناقشة‪ ،‬كما أن الثورة قد أجبرت مبارك على تغيير الحكومة‬ ‫أمال في امتصاص لهيب الثورة‪ ،‬ولكن توابع الثورة التي استمرت ألكثر‬ ‫من عام أزاحت الحكومة الجديدة وإن لم يستجب إلى طلبها في وضع‬ ‫دستور جديد‪ ،‬حيث أصر املجلس العسكري على استمرار نهج تعديل‬ ‫الدستور الذي بدأه مبارك فسار املجلس العسكري على هذا النهج مع فارق‬ ‫واحد وهو استبدال يحيى الجمل باملستشار البشري مما فتح الباب للغط‬ ‫شديد في الشارع أضيف إلى مالحظات سلبية كثيرة ملرحلة حكم املجلس‬ ‫العسكري‪.‬‬ ‫وهكذا ظل القضاء القديم‪ ،‬السلطة الوحيدة بعد زوال السلطتني التشريعية‬ ‫والتنفيذية‪ ،‬خالل مرحلة املجلس العسكري االنتقالية وإلى اآلن‪.‬‬ ‫وبعد الثورة ظهر متغير جديد آخر‪ ،‬بعد استمرار القضاء القديم كما‬ ‫هو رغم ظهور تيار استقالل القضاء عن السلطة التنفيذية في أندية‬ ‫القضاة‪ ،‬ثم ظهر عليه التيار التقليدي بإغراءات من وزارة العدل قلبت‬ ‫الكفة لصالح التيار التقليدي‪ ،‬وهو الذي استمر حتى اآلن بعد قيام الثورة‪.‬‬ ‫هذا املتغير الجديد هو انسياب التيارات اإلسالمية إلى الساحة السياسية‬ ‫بسرعة ودعمها لعملية تعديل الدستور وسرعان ما انقسم الشارع عند‬ ‫استفتاء مارس (آذار) ‪ 2011‬إلى إسالمي و ليبرالي‪ ،‬وقرأ البعض نتائج‬ ‫االستفتاء املؤيد لتعديالت الدستور في مواد قليلة على أنه دعم لسلطة‬ ‫الجيش في اإلعالن الدستوري‪ ،‬كما قرأه البعض اآلخر على أنه اكتساح‬ ‫التيار اإلسالمي للتيارات غير اإلسالمية‪ ،‬وهكذا ظهر أول شرخ عميق بني‬ ‫التيارات اإلسالمية‪ ،‬وكل من التيارات املسيحية والليبرالية‪ .‬وكان من نتائج‬ ‫ذلك أن احتسب البعض املجلس العسكري مواليا للتيارات اإلسالمية أو‬ ‫أن هذه التيارات داعمة لإلعالن الدستوري للمجلس وهو ما فسره املشير‬ ‫محمد حسني طنطاوي إزاء مطالبات الشارع بعودة الجيش إلى الثكنات‬ ‫وترك السياسة‪ ،‬بأن املجلس تولى السلطة باستفتاء مارس ولن يرحل إلى‬ ‫باستفتاء آخر‪ .‬ثم حققت التيارات اإلسالمية نصرا كاسحا في انتخابات‬ ‫مجلس الشعب والشورى ففهمت هذه التيارات أن الجماهير التي دعمتها‬ ‫قد دعمت اإلسالم ضد التيارات الليبرالية و(الالدينية)‪ ،‬وهكذا بدأ التنابذ‬ ‫في اإلعالم وفي الشارع بني رفقاء األمس في الثورة‪ ،‬وراجت رواية مؤداها‬ ‫أن اإلسالميني أسرعوا الخطا إلى البرملان عبر األحزاب واالنتخابات‬ ‫فاعتبر ذلك خيانة لهم وانتهازية سياسية من هذا التيار اإلسالمي الذي‬ ‫اتهم بالسعي إلى إنشاء دولة دينية‪ ،‬والتيار اآلخر املسمى املدني الساعي‬ ‫إلى تكوين دولة مدنية‪ ،‬ال دينية وال عسكرية‪ ،‬مما جعل افتراض التحالف‬ ‫قائما بني التيارات الدينية واملجلس العسكري‪ ،‬وهذا االفتراض هو أساس‬ ‫التيارات الدينية واملجلس العسكري‪ ،‬وهذا االفتراض هو أساس ما شاع‬ ‫بعد االنتخابات الرئاسية من أن املجلس العسكري له يد في فوز الرئيس‬ ‫محمد مرسي الذي لم يعترض املجلس على ترشيحه‪ ،‬وإن أشيع من ناحية‬


‫زال أمام القضاء‪ ،‬وكل منهما يمثل الدولة العميقة في السياسة‬ ‫واملال‪.‬‬ ‫وتعليقا على السؤال الذي طرحه روبرت فيسك في «اإلندبندنت»‪:‬‬ ‫هل ظهرت الدولة العميقة في مصر؟ يقول الكاتب الصحافي‬ ‫فهمي هويدي‪« :‬قد يكون مصطلح (الدولة العميقة) جديدا على‬ ‫قاموس السياسة في مصر لكن النظام املستبد الذي ظل قابضا‬ ‫على السلطة طوال الثالثني سنة األخيرة على األقل لم يكن بحاجة‬ ‫إلى دولة عميقة تحمي مصالح األطراف املستفيدة منه وتشاغب‬ ‫على الدولة القائمة ذلك أن سياسة الدولة كانت تخدم تلك املصالح‬ ‫وترعاها»‪.‬‬ ‫وللدولة العميقة وجهان‪ ،‬أحدهما معلن وظاهر يتمثل في رجالها‬ ‫الذين يتبوأون مواقع متقدمة في مؤسسات الدولة والجيش‬ ‫والبرملان والنقابات إلى جانب مؤسسات اإلعالم ونجوم الفن‬ ‫والرياضة‪ .‬الوجه اآلخر خفي غير معلن يتولى تحريك األطراف‬ ‫املعنية في مؤسسات الدولة لتنفيذ املخططات املرسومة‪.‬‬ ‫وفي رأي بعض املحللني أن «الدولة العميقة» مثلها مثل بعض‬ ‫القوى املعارضة‪ ،‬حيث يعمل القائمون عليها على نشر الدعاية‬ ‫السلبية إلثارة الخوف العام أو زعزعة استقرار النظام الحاكم‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من تخوف الرئيس محمد مرسي من أن «الدولة‬ ‫العميقة» تعيقه أمام الحكم فإن سياساته الداخلية والخارجية‬ ‫ورجوعه في كثير من قراراته والحالة االقتصادية للبالد وتعيينه‬ ‫لوزارة وصفت بالفاشلة ومحافظني غير أكفاء أو ينتمون إلى‬ ‫«جماعة اإلخوان»‪ ،‬كل ذلك قلل من مصداقية الرئيس أمام شعبه‪.‬‬ ‫يقول النائب البرملاني السابق عصام سلطان عبر تدوينة كتبها‬ ‫علي «فيس بوك»‪« :‬إن هناك حملة منظمة ضد الرئيس مرسي من‬ ‫داخل مؤسسات (الدولة العميقة) ورموزها‪ ،‬خاصة تلك الرموز‬ ‫ّ‬ ‫تسبح بحمد الرئيس السابق ولم تجرؤ يوما على‬ ‫التي كانت‬ ‫التفكير في معارضته تساندها بعض أجهزة اإلعالم‪ ،‬الحكومية‬ ‫والخاصة‪ ،‬في ترتيب وتخطيط واتفاق ال تخطئه عني»‪.‬‬ ‫وتابع سلطان‪« :‬انطلقت تلك الحملة صوب القصر الرئاسي‪،‬‬ ‫وأصبح الدكتور محمد مرسي هو املسؤول عن كل األزمات‬ ‫واملشكالت والجرائم‪ ،‬وعليه أن يحلها اليوم قبل الغد‪ ،‬هكذا يردد‬ ‫بعض اإلعالميني املفروضني علينا‪ .‬ومما يؤسف له أن الفريق‬ ‫املؤقت املعاون لرئيس الجمهورية‪ ،‬وقع في الكمني املنصوب له‪،‬‬ ‫وأصبح شغله الشاغل‪ ،‬وجدول أعماله اليومي»‪.‬‬

‫أيديولوجية الدولة العميقة‬ ‫يرى اليساريون األتراك الدولة العميقة مناهضة للعامل أو وطنية‬ ‫متطرفة‪ ،‬ويراها اإلسالميون مناهضة لإلسالم وعلمانية ويراها‬ ‫األكراد مناهضة لألكراد‪ .‬وكما يوضح رئيس الوزراء التركي‬ ‫الراحل مصطفى أجاويد ‪ -‬حسب صحيفة «الصباح» التركية في‬ ‫عددها الصادر ‪ 25‬أبريل ‪ ،- 2005‬فإن تنوع اآلراء يعكس عدم‬ ‫االتفاق على ماهية الدولة العميقة‪.‬‬ ‫أحد التفسيرات هو أن «الدولة العميقة» ليست تحالفا‪ ،‬بل إنها‬ ‫عدة مجموعات تعمل ضد بعضها البعض خلف الكواليس‪،‬‬ ‫كل منها يسعى لتنفيذ األجندة الخاصة بها‪ .‬وشائعات الدولة‬ ‫العميقة تروج في تركيا منذ فترة حكم أجاويد كرئيس وزراء‬ ‫في السبعينات‪ ،‬بعد إعالنه عن وجود فرع تركي لعملية جالديو‬

‫«املناهضة لحرب العصابات»‪ .‬إن االعتقاد التركي بالدولة العميقة‬ ‫هو ظاهرة اجتماعية مثيرة لالهتمام‪،‬فكثير من األتراك‪ ،‬بما فيهم‬ ‫سياسيون منتخبون‪ ،‬قد صرحوا بإيمانهم بأن «الدولة العميقة»‬ ‫موجودة‪.‬‬ ‫تقول صحيفة «الحزب» التركية‪« :‬يمكن تتبع الجمعيات السرية‬ ‫التركية إلى الدولة العثمانية‪..‬وكان السلطان سليم الثالث‪ ،‬على‬ ‫سبيل املثال‪ ،‬أسس لجنة سرية‪ ،‬كانت في األساس جيشا‬ ‫شخصيا لحمايته بعد أن تعرض ملحاولة اعتداء بعد حربه ضد‬ ‫روسيا والنمسا»‪.‬‬ ‫وأضافت الصحيفة «كانت التحالفات التآمرية ناشطة جدا أثناء‬ ‫عهد لجنة "االتحاد والترقي" التي تأسست عام ‪ 1889‬وشكلت‬ ‫أول حزب سياسي في اإلمبراطورية العثمانية‪ ،‬ثم تحولت إلى‬ ‫منظمة سياسية خالل فترة انهيار الدولة العثمانية‪ ،‬وكانت‬ ‫ضالعة في التخطيط لإلطاحة بالسلطان»‪.‬‬ ‫يقول مختصون إن تلك الجمعيات السرية كانت ضرورية في‬ ‫(التتريك) الذي تال اضمحالل الدولة العثمانية‪ ،‬فسياسة (التتريك)‬ ‫السرية يزعم أنه كانت تنفذها جماعات سرية لكي ال ُيكتشف‬ ‫املحرضون عليها‪ .‬وأعرب رجب طيب أردوغان أخيرا في برنامج‬ ‫تلفزيوني على املحطة التلفزيونية التركية عن اعتقاده بوجود الدولة‬ ‫العميقة قائال‪« :‬أنا ال أتفق مع من يقول إن الدولة العميقة غير موجودة‪.‬‬ ‫إنها حقيقة يجب االعتراف بها‪ ،‬ولم تبدأ مع الجمهورية‪،‬هي ببساطة‬ ‫تقليد يعود إلى األزمنة العثمانية‪ ،‬ومن الواجب تقليل نفوذها‪ ،‬ولو‬ ‫أمكن محوها من الوجود» <‬

‫‪,,‬‬

‫يرى اليساريون‬ ‫الدولة العميقة‬ ‫مناهضة‬ ‫للعامل أو‬ ‫وطنية متطرفة‬ ‫ويراها‬ ‫اإلسالميون‬ ‫علمانية‬ ‫ومناهضة‬ ‫لإلسالم‬

‫‪,,‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫‪15‬‬


‫شؤون سياسية‬

‫عندما أعلن رئيس لجنة االنتخابات الرئاسية املستشار فاروق سلطان في ‪ 30‬يونيو (حزيران) عام ‪ ،2012‬فوز عضو‬ ‫مكتب اإلرشاد ومرشح حزب الحرية والعدالة ورئيسه السابق الدكتور محمد مرسي بمنصب الرئاسة‪ ،‬انتاب الخوف‬ ‫والقلق قطاعا واسعا من املصريني ال سيما أنصار النظام السابق والعسكريني الذين حكموا مصر منذ ثورة يوليو‬ ‫(تموز) ‪ 1952‬إضافة إلى التيارات الليبرالية واألقباط من وصول أحد كوادر جماعة اإلخوان املسلمني إلى سدة الحكم‪ ،‬ومن‬ ‫توسيع نفوذ التيارات والحركات الجهادية والسلفية في البالد‪ .‬ولذلك كان الرئيس محمد مرسي يخشى منذ أدائه اليمني‬ ‫الدستورية من مقاومة ما يمكن أن نطلق عليه مصطلح (الدولة العميقة) واملقصود بها قادة الجيش والقضاة وحلفاؤهم‬ ‫من املدنيني وما يشار إليه في مصر بـ«فلول» الحزب الوطني الديمقراطي «املنحل» والفئات واألفراد الذين يشكلون تهديدا‬ ‫حقيقيا لحكم جماعة اإلخوان املسلمني من سياسيني وإعالميني وكبار رجال األعمال املحسوبني على نظام مبارك‪.‬‬

‫من يقود تركيا «القديمة» ومصر «الجديدة»؟‬

‫الدولة العميقة‬

‫بقلم‪:‬‬ ‫مصطفى الدسوقي‬

‫‪,,‬‬

‫بعض أفراد‬ ‫الشرطة‬ ‫واملخابرات‬ ‫مازالوا‬ ‫مخلصني‬ ‫للحرس القديم‬ ‫ويخشون أن‬ ‫يبعد مرسي‬ ‫الدولة عن‬ ‫حلفائها‬ ‫الغربيني‬ ‫باتجاه أصولية‬ ‫دينية متشددة‬

‫‪,,‬‬

‫‪14‬‬

‫بعد توليه السلطة باثنني وأربعني يوما فقط أطاح الرئيس‬ ‫محمد مرسي في مفاجأة مدوية برأسي املجلس العسكري‬ ‫املشير حسني طنطاوي والفريق سامي عنان وقام بإلغاء‬ ‫اإلعالن الدستوري املكمل الذي أصدره املجلس العسكري ‪ -‬وكان هذا‬ ‫اإلعالن قد قلل بشكل كبير صالحيات رئيس الجمهورية ‪ -‬ليدخل‬ ‫مرسي في مواجهة حادة وشرسة مع املحكمة الدستورية العليا‪،‬‬ ‫تفاقمت بعد إصداره اإلعالن الدستوري الجديد في نوفمبر (تشرين‬ ‫الثاني) من العام املاضي‪ ،‬وهو اإلعالن الذي اعتبرته املعارضة‬ ‫املصرية‪ ،‬توغال على السلطة القضائية‪ ،‬بعدما حصن الرئيس قراراته‪،‬‬ ‫وقام بتغيير النائب العام السابق املستشار عبد املجيد محمود‪- ،‬‬ ‫املحسوب على نظام مبارك ‪ -‬وعني املستشار طلعت عبد الله بدال عنه‪.‬‬

‫هل توجد دولة عميقة في مصر؟‬ ‫يقول الشاعر والكاتب الكندي بيتر ديل سكوت في كتابه «آلة الحرب‬ ‫األميركية»‪« :‬كان أول ظهور للدولة العميقة في تركيا‪ ،‬عام ‪،1952‬‬ ‫وهي شبكة سرية من النخب العسكرية واملدنية واألمن والقضاء‬ ‫الذين يعملون على مدى عقود على إجهاض أي تهديد محتمل لتركيا‬ ‫العلمانية»‪ ،‬وفكرة الدولة العميقة وتعني «دولة داخل الدولة»‪ ،‬حيث‬ ‫يوظف العنف ووسائل الضغط األخرى بطريقة خفية للتأثير على‬ ‫النخب السياسية واالقتصادية لضمان تحقيق مصالح معينة ضمن‬ ‫اإلطار الديمقراطي ظاهريا لخريطة القوى السياسية‪ ،‬فهل الصراع بني‬ ‫السلطة واملعارضة في مصر يوحي بوجود دولة عميقة في مصر؟‬ ‫كان الكاتب البريطاني روبرت فيسك طرح في مقال له نشر في‬ ‫«اإلندبندنت» قبل أيام من إجراء انتخابات الجولة الثانية بني الرئيس‬ ‫محمد مرسي والفريق أحمد شفيق هذا السؤال‪« :‬هل ظهرت الدولة‬ ‫العميقة في مصر؟» وكتب جيفري فليشمان‪ ،‬في ‪ 24‬أبريل (نيسان)‬ ‫املاضي في «لوس أنجليس تايمز» يقول‪« :‬إنه بني االحتجاجات‬ ‫وإضرابات العمال وتدهور االقتصاد‪ ،‬يبدو أن أخطر ما يواجه الرئيس‬ ‫يأتي من خلف الكواليس فيما يعرف بـ(الدولة العميقة)‪ ،‬ممثلة في‬ ‫املحاكم‪ ،‬والشرطة‪ ،‬والجيش‪ ،‬وأجهزة املخابرات التي تشكلت جميعها‬ ‫على مدار عقود على يد حسني مبارك»‪.‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫وأوضحت «لوس أنجليس تايمز» أن كثيرا من أفراد الشرطة‬ ‫واملخابرات بالتحديد ما زالوا مخلصني للحرس القديم‪ ،‬ويخشون‬ ‫أن يبعد مرسي الدولة عن حلفائها الغربيني باتجاه أصولية دينية‬ ‫متشددة‪ ،‬وقالت إن مرسي وجماعة اإلخوان املسلمني‪ ،‬التي تسيطر‬ ‫على الحكم يتهمون هؤالء املرتبطني بمبارك بأنهم السبب في عرقلة‬ ‫انتقال مصر‪ ،‬معتبرين أن األمر تطور بشكل خطير لدرجة أن موقع‬ ‫اإلخوان ألقى باللوم على «فساد الدولة العميقة» في واقعة تسمم أكثر‬ ‫من ‪ 500‬طالب بجامعة األزهر في مارس (آذار) املاضي‪.‬‬ ‫وقالت الصحيفة أن ردود األفعال األخيرة توضح أن مؤسسات الدولة‬ ‫تسعى بالفعل لوضع حدود ملرسي‪ ،‬الذي كان قد دفع بدستور مدعوم‬ ‫إسالميا‪ ،‬وتجاهل القرارات القانونية التي تحدت سلطته‪ ،‬وأجلت‬ ‫انتخابات البرملان‪ ،‬ودعت مرسي إلعادة النائب العام‪ ،‬الذي كان قد‬ ‫قام بإقالته في نوفمبر املاضي عندما حاول الرئيس االستحواذ على‬ ‫السلطة‪.‬‬ ‫وتابعت‪« :‬الجماعة تقف خلف مشروع قانون في مجلس الشورى‪،‬‬ ‫للحد من استقالل القضاء‪ ،‬وإجبار أكثر من ثالثة آالف قاض على‬ ‫التقاعد‪ ،‬أما القضاة فيزعمون أن التشريع يهدف الستبدال قضاة‬ ‫متعاطفني مع اإلسالميني بهم‪ ،‬وقالت إنه رغم تاريخ الجماعة فإنها‬ ‫أصبحت تقارن اآلن بحزب مبارك‪ ،‬الوطني الديمقراطي املنحل‪ ،‬وهو‬ ‫ما دعا مجموعة من القضاة إلى املطالبة بحل الجماعة باعتبارها‬ ‫كيانا غير قانوني»‪.‬‬ ‫وأضافت «لوس أنجليس تايمز» أن الرئيس نادرا ما يحدد من‬ ‫الذي يتآمر ضده‪ ،‬إال أنه من املعروف أنه عندما يتحدث عن‬ ‫أصابع خارجية‪ ،‬فإنه يقصد اإلسرائيليني‪ ،‬وأحيانا املسؤولني‬ ‫األميركيني‪ ،‬الذين تتهمهم الجماعة بأنهم «يتدخلون في شؤون‬ ‫مصر»‪ ،‬كما حدث في الهجوم على االعالمي الساخر باسم‬ ‫يوسف‪ ،‬ومقاضاته بتهم ازدراء األديان‪ ،‬وإهانة الرئيس‪ .‬ووصفت‬ ‫الصحيفة املعارضة بأنها «يائسة ونادرا ما تتفق على شيء»‪،‬‬ ‫وتضم جبهة اإلنقاذ الوطني علمانيني‪ ،‬ورجال أعمال ينتمون‬ ‫لعهد مبارك‪ .‬وقالت الصحيفة عن شفيق وعز إنهما جنرال‬ ‫متقاعد هرب من مصر بعد فوز مرسي‪ ،‬ورجل أعمال نافذ ما‬


‫وهي فضيحة كشفت عن العالقات بني الدولة واملنظمات واملافيا ورجال‬ ‫السياسة‪.‬قبل عدة أشهر شهدت العاصمة الفرنسية باريس حادث قتل مروع‬ ‫لثالث فتيات من عناصر حزب العمال الكردستاني‪ ،‬ال شك بأن الجريمة لها‬ ‫عالقة مباشرة مع الدولة الخفية التركية ولكن بأياد وعناصر في أوروبا‪.‬‬ ‫ويمكن اعتبارها عمال إلفشال مرحلة السالم بني حزب العدالة والتنمية وبني‬ ‫حزب العمال الكردستاني‪ .‬جريمة باريس وانفجارات الريحانية وأحداث‬ ‫حديقة جيزي جميعها افتعاالت هزت تركيا من الصميم‪ ،‬ولهذا السبب يركز‬ ‫أردوغان على الربط بني أحداث جيزي وتفجيرات الريحانية‪.‬‬ ‫مصطفى دويار شخص ممن اشتركوا في اغتيال رجل األعمال أوزدمير‬ ‫صابنجي بعد ذهابه إلى أوروبا ومن ثم إلى دمشق لم يستطع أن يتحمل عذاب‬ ‫الضمير وسلم نفسه للسلطات التركية ولكنه قتل في السجن من قبل أدوات‬ ‫الدولة الخفية‪ .‬تجمعات تقسيم يقف وراءها تنظيمات اليسار الخفي وفي‬ ‫نفس الوقت الرأسمال الخفي‪ ،‬الرئيس أردوغان قال عنهم إنهم «لوبي الفوائد»‬ ‫هؤالء لهم ارتباطات ومصالح مع الدول الخارجية ومن بينهم عائلة أجزاجي‬ ‫باشا وعائلة كوتش وعائلة بوينر‪ ،‬هؤالء يمثلون الغرب واألتراك البيض (أي‬ ‫الرأسمال القديم)‪ ،‬وهم يختلفون مع الحكومة آيديولوجيا ويعتبرون الحكومة‬ ‫ال تمثلهم‪ ،‬ألنها بالنسبة لهم من اإلسالميني‪ .‬اإلعالم العاملي وعلى رأسه‬ ‫«سي إن إن» و«بي بي سي» شنت حملة تضليل على الحكومة ومؤيديها‪،‬‬ ‫أيضا تلفزيون «إن تي في» املحلي الذي له شراكة مع «بي بي سي» قام ببث‬ ‫دعاية ملسلسل وثائقي عن هتلر بعد كلمة ألردوغان مباشرة‪ ،‬وهذا يعني أن‬ ‫أردوغان ديكتاتور وال يختلف عن هتلر في أي شيء‪.‬‬ ‫كما أن أردوغان ذكر في حديثه بأنهم يشبهونه بالديكتاتور‪ ،‬كما أن قناة «إن‬ ‫تي في» واملمثل محمد علي األبوري كانوا من بني املوقعني على قائمة تقول‬ ‫بأن أردوغان ديكتاتور‪ ،‬وكان محمد علي األبوري من بني املحرضني على‬ ‫أحداث جيزي الذي أعلنها الرئيس أردوغان‪ .‬ال ننسى أن اليميني األميركي‬ ‫ميشال روبني الذي له عالقات مباشرة مع إسرائيل هو أول من قال بأن‬ ‫أردوغان هو إسالمي فاشي‪ ،‬كما قال بأننا يمكن أن نقدمه بأنه عني األتراك‪.‬‬ ‫أحداث تقسيم ال يمكن أن نختصرها بالبعد التنظيمي بل لها أبعاد تاريخية‬ ‫عميقة أيضا‪ ،‬فهي كانت تجاذبا بني روحني تاريخيني‪ ،‬بل يمكن أن ترى‬ ‫بأحداق جيزي آثارا لكل انقالب أو ثورة عاشتها تركيا‪ .‬عندما نقول دولة‬ ‫خفية يخطر على بالنا العسكر للوهلة األولى‪ ،‬هذا ما كنا نعرفه‪ ،‬ولكن‬ ‫بعد مذكرة التحذير أو االنقالب السياسي في ‪ 28‬فبراير (شباط) واإلنذار‬ ‫العسكري للحكومة في ‪ 27‬مارس ‪ 2007‬واإلفشاء عن وثائق تفيد بأنه‬ ‫يوجد تحضير النقالب عسكري عام ‪ 2009‬تقول هذه املعطيات إن التوقيت‬ ‫والتاريخ كانا يعدان لجولة جديدة‪.‬‬ ‫تركيا لم تعد تحت الوصاية العسكرية‪ ،‬فقد انفصل العسكر عن الدولة الخفية‬ ‫بسرعة فائقة‪ ،‬كان في املاضي معادلة تعرف بـ«الجيش ‪ +‬حزب الشعب‬ ‫الجمهوري = السلطة‪ ،‬أو الجيش ‪ +‬حزب الشعب الجمهوري= انقالب‪ ،‬فبتغير‬ ‫الروح الزمنية أصبحت هذه املعادلة تأخذ مكانها في صفحات التاريخ فقط»‪.‬‬ ‫اآلن اليوم ال أحد يعتمد على الجيش لتحقيق مأربه‪ ،‬كما أن الجيش الذي كان‬ ‫مؤدلجا أصبح عدة فرق وأفكار‪ ،‬الجميع يعرف بأن الجيش التركي كان في‬ ‫زمن االتحاد والترقي كان غارقا في بحر السياسة‪ ،‬ولهذا لم يبل أي بالء‬ ‫في حرب البلقان‪ ،‬وتراجع بعد كل معركة حربية‪ ،‬كما أن االتحاد والترقي‬ ‫العربي بقيادة جمال عبد الناصر تحول أمام إسرائيل إلى جيش االتحاديني‬ ‫في البلقان مما ترتب عليه الهزيمة وفقد األراضي التي كان يسيطر عليها‪.‬‬ ‫حركة الجيش عام ‪ 2009‬أي بعد ‪ 100‬عام من حركة االتحاديني كانت فقط‬ ‫ردة فعل عفوية‪ ،‬ولكن التجاذب بني السياسيني واملدنيني لتقسيم املجتمع‬ ‫إلى مجمعات من املحتمل أن تنعكس على الجيش مما سيؤدي إلى صحوة‬ ‫األمراض القديمة وخصوصا اآليديولوجية التي يمكن أن تظهر بأنها مخلصة‬ ‫لتركيا‪ ،‬ولكن أقول بأن العسكر ما زال مستمرا في الحياد‪.‬‬

‫الجهادية العسكرية‬

‫‪,,‬‬

‫محتجون مناهضون للحكومة التركية يرتدون‬ ‫أقنعة «جاي فوكس «وسط أنقرة ‪( -‬يونيو ‪)2013‬‬

‫في التجمعات التي كانت في امليدان لم يكن بينها جماعات جهادية عسكرية‪،‬‬ ‫وهذا يعني بأن الجيش لم يكن بني املجموعات التي كانت تريد إسقاط‬ ‫الحكومة‪ ،‬وهذا يعني بأن العملية كانت تدار من كل القوى السلمية غير‬ ‫املسلحة‪ ،‬وهذا االسم أطلق على املدنيني في مرحلة ‪ 28‬فبراير‪ ،‬تعتبر عائلة‬ ‫كوتش من املحركني األوائل لهذه التحركات‪ ،‬كما أن السائد بني الشعب بأن‬ ‫الرأس األول واملدبر ملنظمة «أراجناكون» هم رحمة كوتش وسليمان ديمرال‪،‬‬ ‫وفندق ديوان الذي يمتلكه علي كوتش أخذ مكانه في األحداث لدرجة أن‬ ‫مراسلة «ذا إيكونومست» عبرين زمان شبهته بفندق «روندي» كما أن‬ ‫مراسل التلفزيون الروسي قال بأن قوات األمن ألقت قنابل الغاز املسيل‬ ‫للدموع داخل لوبي فندق ديوان وهو بداخله‪ ،‬وهكذا أصبحت عائلة كوتش في‬ ‫مركز التخمينات وأصبحت تنعت بأنها على رأس الدولة الخفية في تركيا‪،‬‬ ‫ففي عام ‪ 2000‬هاجم رحمي كوتش أردوغان شخصيا ولكنه بعد فترة أجبر‬ ‫على التنازل والبحث عن طريق للتفاوض معه‪ ،‬ومع أن الجيل الثاني من عائلة‬ ‫كوتش كان على رأس املحركني ألحداث جيزي‪ ،‬إال أن رحمي كوتش فاجأ‬ ‫الجميع وقام بمدح سياسة أردوغان االقتصادية ولهذا أصبحت العائلة مركزا‬ ‫للنقد والهجوم من قبل اليساريني‪ .‬منذ أن اعتلى حزب العدالة والتنمية السلطة‬ ‫في عام ‪ 2003‬أخذ بعني االعتبار األوليغارشية‪ .‬وهذا يذكرنا بالعملية التي‬ ‫قام بها فالديمير بوتني عندما قام بتصفية األوليغارشية من الدولة الروسية‪،‬‬ ‫ولكن أردوغان بدل من أن يصفيهم قام بالتعايش معهم‪ ،‬ولكن من الظاهر‬ ‫أنه لم يستطع إشباع نهم رجال األعمال وأصحاب رؤوس األموال العاملية‬ ‫واملحلية من التماسيح‪.‬‬ ‫عندما أجرى أردوغان عملية في األمعاء لم يتركه كوتش وحده‪ ،‬ولكن اآلن‬ ‫الزمن تغير‪ ،‬وما أعلنه كوتش من مديح لسياسة أردوغان االقتصادية ما‬ ‫هو إال إلنقاذ املوقف الحالي‪ ،‬ولهذا ينعتهم أردوغان بـ«لوبي الفوائد»‪.‬‬ ‫الجميع يعرف بأن القوى التي أطاحت باملرحوم نجم الدين أربكان هي القوى‬ ‫العسكرية‪ ،‬ولكن الحقيقة غير هذا‪ ،‬حيث إن رجال األعمال في إسطنبول هم‬ ‫املحيطون الحقيقيون بحكومة أربكان‪ ،‬ويمكن أن نقول عنهم النادي الخفي‬ ‫أو عالم رجال األعمال‪ .‬جيم بيونير من رجال األعمال الذي لم يحقق أي نجاح‬ ‫في عالم السياسة يظهر في ميدان تقسيم بصورة ثورية‪ .‬محيط أربكان‬ ‫يقول بأن انقالب ‪ 28‬فبراير لم يكن من قبل الجيش ولكن رجال األعمال‬ ‫استخدموا الجيش كأداة‪ ،‬بهذه الحالة نعود إلى نقطة البداية‪ ،‬رجال األعمال‬ ‫يعلنون التمرد من خالل املنظمات اليسارية‪ ،‬أو هكذا بدا لنا جزء من حديقة‬ ‫جيزي وميدان تقسيم <‬ ‫* باحث أكاديمي وكاتب ومحلل سياسي تركي‬

‫مصطفى دويار‬ ‫شخص ممن‬ ‫اشتركوا في‬ ‫اغتيال رجل‬ ‫األعمال أوزدمير‬ ‫صابنجي سلم‬ ‫نفسه طوعا‬ ‫للسلطات‬ ‫التركية ولكنه‬ ‫قتل في السجن‬ ‫من قبل أدوات‬ ‫الدولة الخفية‬

‫‪,,‬‬

‫أوزدمير‬ ‫صابنجي‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫‪13‬‬


‫شؤون سياسية‬

‫أكد رجب أردوغان "أن لديه معلومات استخباراتية قبل نحو ثالثة أشهر‪ ،‬تتنبأ باألحداث التي جرت في حديقة جيزي"‪،‬‬ ‫هو يرمي بهذا الكالم إلى أن هناك من خلف التحركات مؤامرة‪ .‬ويخطر على البال بأن وراء تلك األحداث قوى منظمة جدا‪،‬‬ ‫وهذه القوى تعمل في سرية تامة‪ ،‬وقد يكون لها عالقات متينة بالدولة الخفية‪.‬‬

‫تركيا‪..‬حديقة «جيزي» وما وراءها من قوى خفية‬

‫النظام السري‬

‫بقلم‪:‬‬ ‫مصطفى أوزجان *‬

‫‪,,‬‬

‫كان في املاضي‬ ‫معادلة تعرف‬ ‫بـ«الجيش ‪+‬‬ ‫حزب الشعب‬ ‫الجمهوري‬ ‫= السلطة‪،‬‬ ‫أو الجيش ‪+‬‬ ‫حزب الشعب‬ ‫الجمهوري =‬ ‫انقالب‬

‫‪,,‬‬

‫تركيا التي عاشت أحداث ‪ 31‬مارس (آذار) عام ‪ 1909‬لتثبيت حكم‬ ‫السلطان عبد الحميد الثاني‪ ،‬لم يفصح حتى اآلن عن القوى التي‬ ‫كانت وراءها‪ ،‬وإلى اآلن تجري األبحاث ولم يستطع أحد أن يشخص‬ ‫الفاعل الحقيقي لها وكل طرف يحمل اآلخر مسؤولية األحداث أو يحللها‬ ‫حسب مصالحه‪ ،‬والكل يتهم اآلخر باملؤامرة‪ ،‬فالوطنيون يتهمون السلطان‬ ‫عبد الحميد الثاني واإلنجليز بافتعال األحداث‪ ،‬باملقابل يتهم اإلسالميون‬ ‫املاسونيني واليهود‪.‬‬

‫تجمعات غير متجانسة‬ ‫اليوم عندما نلقي نظرة على أحداث حديقة (جيزي) نجدها عبارة عن تجمع‪،‬‬ ‫وال تمتلك تجانسا‪ ،‬واملشاركون عبارة عن تجمعات غير متجانسة‪ ،‬تطورات‬ ‫األحداث بعد قطع األشجار كانت عفوية ذاتية‪ ،‬ولكن التنظيمات لعبت دورا‬ ‫كبيرا في تطويرها‪ ،‬من املمكن أن يكون للطرفني عالقة أو تماس مع الدولة‬ ‫الخفية‪ ،‬وحتى اآلن لم نستطع إثباته بالدليل القاطع‪ ،‬ولكننا نفترض فقط اآلن‪،‬‬ ‫أنه يوجد روح للحدث كما يوجد جسد يحمل هذه الروح أال وهو التنظيمات‪،‬‬ ‫ولهذا يجب أن نعرف القوى الخفية وتركيباتها‪ ،‬فعلى هذا الصعيد اليمني‪،‬‬ ‫والوطنيون منهم وخصوصا حسام الدين جندوروك الذي يعرف لنا الدولة‬ ‫الخفية بأنها‪« :‬تتكون من العسكر ولكن الحقيقة تختلف فهي تتكون من عدة‬ ‫عناصر تجمعت تحت سقف واحد وتتحرك بتنسيق مشترك فيما بينهم»‪،‬‬ ‫فعندما تقوم العناصر األخرى بتهيئة األجواء يأتي العسكر وينزل الضربة‬ ‫األخيرة باالنقالب العسكري‪ ،‬فعلى سبيل املثال املخابرات التي تعتبر من‬ ‫أهم عناصر الدولة الخفية لم تخبر الحكومات السابقة باالنقالبات‪ ،‬جميعهم‬ ‫يعملون في نفس التوقيت ولكن عندما ال يكون هناك حراك ينزل مستواهم‬ ‫إلى أسفل درجاته وكأنهم خاليا نائمة‪.‬‬ ‫االنقالبات دائما تتكون من عنصرين‪ ،‬البعد العمودي والبعد األفقي‪ .‬البعد‬ ‫األفقي في تركيا يتكون من عصبة من قوة منظمة أال وهو الجيش‪ ،‬أما‬ ‫العنصر الثاني فهو البعد العمودي والتوقيت‪ .‬االنقالبات العسكرية تتكون من‬ ‫عنصرين القوى الضاربة والتوقيت والتخطيط كما هو الحال في جزيء املاء‬ ‫الذي يتكون من ذرتني أكسجني وذرة هيدروجني عند اتحادهما يتكون املاء‪،‬‬ ‫لهذا تعريف حسان الدين جندوروك للدولة الخفية ليس خطأ وإنما ناقص‪.‬‬

‫تنظيم سري أم حركة شعبية؟‬

‫رجب طيب‬ ‫أردوغان‬

‫‪12‬‬

‫عندما لم يكن الظرف املوضوعي مهيأ تبقى االنقالبات عقيمة وال يمكن‬ ‫تطبيقها على أرض الواقع‪ ،‬ففي ميدان تقسيم كانت التنظيمات موجودة‪،‬‬ ‫الوطنيون األتراك والوطنيون األكراد ولكن القوميني واليمني التركي بقيا على‬ ‫الحياد‪ ،‬ولم يشاركا في مظاهرات تقسيم لدرجة أن حزب العمال الكردستاني‬ ‫الذي بدأ مرحلة السالم والحل مع الحكومة وجد لكي يستخدم حديقة جيزي‬ ‫ورقة ضغط على الحكومة‪ .‬كان هناك جدل بني حكومة العدالة والتنمية‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫وبني اإلدارة األميركية هل كانت التنظيمات وراء أحداث جيزي أم هي حركة‬ ‫شعبية؟ ادعى إبراهيم كلن املستشار األول للرئيس أردوغان بأنه كان من بني‬ ‫املشاركني حزب التحرير الثوري الشعبي ‪ -‬الجبهة وهو الذي قام بالتفجير‬ ‫أمام السفارة األميركية مطلع هذا العام‪ ،‬ولكن الخارجية األميركية نفت هذه‬ ‫االدعاءات بشدة‪.‬‬ ‫حدوث مثل هذا الجدل بخصوص حزب التحرير الثوري الشعبي ‪ -‬الجبهة‬ ‫ومحاولة ربطه بانفجار السفارة أو أحداث حديقة جيزي ال يقلل من أهمية‬ ‫املشاركة الكبيرة من قبل املواطنني العلويني في ميدان تقسيم‪ .‬ففي أحداث‬ ‫أنقرة عندما أصابت رصاصة طائشة املواطن العلوي أدهم صريسولك في‬ ‫رأسه وأدت إلى وفاته بدأ الجدل بني العلويني هل هم مستهدفون أم ال؟ بعد أن‬ ‫قام بعض اليهود بتشبيه أردوغان بأودلف هتلر تابعهم العلويون بتشبيهه‬ ‫بيزيد بن معاوية‪ ،‬وقاموا بتأليف شعار استوحي من الشعار الذي بدأ بعد‬ ‫الثورة اإلسالمية في إيران «كل يوم عاشوراء‪ ،‬كل يوم كربالء» فقام عضو‬ ‫البرملان عن حزب الشعب الجمهوري محمد علي أديباغلو بتأليف هتاف‬ ‫يقول‪« :‬ضد الظلم‪ ،‬كل مكان تقسيم‪ ،‬كل مكان مقاومة»‪.‬‬

‫أبو نضال تركيا‬ ‫فإذا كان ادعاء املستشار بأن حزب التحرير الثوري الشعبي ‪ -‬جبهة قد‬ ‫تشارك في األحداث فإن هذه األحداث يوجد لها عالقة أو تماس بالدولة الخفية‪،‬‬ ‫بل يقوي هذا االحتمال‪ ،‬هناك قبول في تركيا اآلن بأن التنظيمات اإلرهابية‬ ‫تتناوب ضد الدولة‪ ،‬ففي السبعينات كانت منظمة «أصاال» األرمينية تشن‬ ‫هجمات على املصالح والدبلوماسيني األتراك في جميع أنحاء العالم‪ ،‬ولكن‬ ‫عندما بدأت «أصاال» باالنكماش واالضمحالل كان حزب العمال الكردستاني‬ ‫مجهزا لالنطالق‪ ،‬كما يمكن أن نقول بأن حزب العمال الكردستاني وحزب‬ ‫التحرير الثوري الشعبي ‪ -‬جبهة لها عالقات قرابة من بعيد‪.‬‬ ‫فحزب العمال الكردستاني يعتمد على العنصر الكردي وحزب التحرير‬ ‫الثوري الشعبي ‪ -‬جبهة يعتمد على العنصر العلوي‪ ،‬وعندما بدأ الكردستاني‬ ‫يؤثر بشكل كبير على جنوب شرق تركيا كان حزب التحرير الثوري الشعبي‬ ‫ جبهة قد بدأ تأثيرها في املدن‪ ،‬لو نظرنا إلى قائد حزب التحرير الثوري‬‫الشعبي ‪ -‬جبهة دورسن كراتاش ال يمكن أن نصفه إال بـ«أبو نضال تركيا»‪،‬‬ ‫فهو كان من أشهر من قام باالغتياالت السياسية ولكن أوروبا كانت تحميه‬ ‫وتفتح له أبوابها‪ ،‬ومع أنه كان على رأس قائمة اإلنتربول املطلوبني لتركيا إال‬ ‫أن أوروبا لم تسمح بتسليمه قط‪.‬‬ ‫أوزدمير صابنجي من أهم وأكبر رجال األعمال في تركيا اغتيل من قبل‬ ‫هذا الحزب‪ ،‬ومن ثم قامت أوروبا بحماية القتلة‪ ،‬فاملتهمة األولى في االغتيال‬ ‫فخرية أردال دخلت إلى العمل في بناية صابنجي الذي قتل بها رجل األعمال‬ ‫بتوصية من مدير الشرطة حسني كراداغ الذي قتل في حادثة صوصورك‬


‫‪ 4‬ـ امللف الفلسطيني‬ ‫‪ 5‬ـ امللف العراقي‬ ‫‪ 6‬ـ ملف أفغانستان‬ ‫‪ 7‬ـ امللف األميركي‬ ‫وسوف أركز هنا على القضايا االستراتيجية ال االقتصادية والثقافية‪.‬‬ ‫معلوم أن املرشد األعلى في إيران هو الذي يتخذ القرارات االستراتيجية‪.‬‬ ‫واملادة ‪ 176‬من القانون الدستوري اإليراني تشرح مهام ومسؤوليات‬ ‫املرشد‪ ،‬والتي تقول‪ “ :‬يتم تأسيس مجلس األمن الوطني برئاسة رئيس‬ ‫لجمهورية بهدف تأمني املصالح الوطنية وحراسة الثورة اإلسالمية‬ ‫ووحدة أراضي البالد والسيادة الوطنية‪ ..‬للقيام أيضًا باملهمات التالية‪ -:‬‬ ‫‪ -1‬تعيني السياسات الدفاعية األمنية للبالد في إطار السياسات العامة التي‬ ‫يحددها القائد‪.‬‬ ‫وهذا يعني أن مجلس األمن الوطني يمكنه العمل داخل الحدود التي يحددها‬ ‫القائد‪ .‬عالوة على ذلك ال تفعل قرارات مجلس األمن الوطني إال بعد موافقة‬ ‫القائد‪ .‬وبعبارة أخرى‪ ،‬فالرئيس ليس سوى مدير للجلسات‪.‬‬ ‫كان نجاد يتحدث كثيرا عن امللف النووي‪ ،‬لكنه توقف فجأة وصمت‬ ‫كصخرة‪ .‬وعندما انتقد واليتي تعامله مع املفاوضات في املناظرات‬ ‫التليفزيونية‪ ،‬رد أحمدي نجاد على الفور بأنه ال يتحمل مسؤولية‬ ‫التعامل مع امللف النووي‪ .‬لكن أحدا ال ينسى بأن نجاد هو الذي‬ ‫استخدم لغة غير دبلوماسية وقال بسذاجة إن القطار النووي اإليراني‬ ‫ليس به مكابح‪ ،‬وأن الطريق الذي يتحرك فيه البرنامج النووي طريق‬ ‫ليس له اتجاه سوى واحد‪ .‬حتى أنه ذهب إلى أبعد من ذلك‪ ،‬ووصف‬ ‫القرارات “باملناديل الورقية املستعملة التي ال مكان لها سوى سلة‬ ‫القمامة”‪.‬‬ ‫وحذر مرارا أيضا أن البالد ستنهي املفاوضات بشأن البرنامج النووي‬ ‫في حال تم تبني القرار‪.‬‬

‫اآلن‪ ،‬لدينا رئيس يقدم نفسه على أنه رجل قانون ال رجل عسكري‪ .‬هذا‬ ‫يعني أنه قد يتمكن من السيطرة على مواقف القائد‪.‬‬

‫الرئيس اإليراني الجديد حسن روحاني‬

‫الغرب وامللف النووي‬ ‫ففي السادس عشر من يونيو (حزيران) نشرت صحيفة تليغراف مقال‬ ‫لجاك سترو‪ ،‬كان عنوانه‪“ :‬قائد إيران الجديد يمثل أمال للمنطقة” وركز فيه‬ ‫سترو على نقطة بالغة األهمية وهي‪:‬‬ ‫"خبر انتخاب روحاني يمكن اعتباره أفضل األنباء التي سمعت في املنطقة‬ ‫منذ سنوات عديدة ملستقبل املنطقة وإليران والقتصادها وملشكلة امللف‬ ‫النووي‪ ،‬إضافة إلى سوريا والعراق وإسرائيل وفلسطني"‪.‬‬ ‫بيد أن هناك خطرين‪ ،‬األول هو االعتقاد أن شيئا لم يتغير ـ وأن روحاني‬ ‫ليس سوى أحمدي نجاد أكثر أناقة‪ .‬وهذا هو جوهر التصريحات‬ ‫العدائية من بينامني نتنياهو‪ ،‬رئيس الوزراء اإلسرائيلي في أعقاب‬ ‫اإلعالن عن فوز روحاني‪ ،‬لكن أصحابها غافلون وانهزاميون‪ .‬أما‬ ‫الخطر الثاني فهو االعتقاد بأن كل شيء قد تغير‪ ،‬وأن نتوقع من‬ ‫روحاني تحقيق الكثير وفي وقت قصير للغاية”‪.‬‬ ‫عندما كنت أسأل أصدقائي من اإلصالحيني قبل االنتخابات‬ ‫حول وجهة نظرهم بشأن االنتخابات كان غالبيتهم يعبرون‬ ‫عن خيبة األمل‪ ،‬ألن استبعاد هاشمي رافسنجاني كان مؤشرا‬ ‫واضحا على أن النظام (والية الفقيه‪ ،‬على سبيل املثال‪ ،‬والحرس‬ ‫الثوري) ال يتوقع أن يسمحوا إلصالحي بالفوز في االنتخابات‪.‬‬ ‫هناك ثورة أمل في إيران اآلن‪ .‬اختار روحاني املفتاح كرمز‬ ‫لحملته‪ ،‬وفي أول مقابلة دولية له يوم ‪ 17‬يونيو (حزيران) تحدث‬ ‫روحاني بدبلوماسية بالغة‪ ،‬قائال‪“ :‬لقد جئت حامال مفتاحا ال‬ ‫منجال”<‬

‫‪,,‬‬

‫نجح حسن‬ ‫روحاني نسبيا‬ ‫في تشكيل‬ ‫خطاب جديد‬ ‫في املناخ‬ ‫السياسي‬ ‫واالجتماعي‬ ‫الحالي في‬ ‫إيران‬

‫‪,,‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫‪11‬‬


‫شؤون سياسية‬

‫في واحدة من املناظرات التلفزيونية التي أقيمت مع مرشحي الرئاسة‪ ،‬جاءت على لسان روحاني عبارة ذكية‪ .‬كان‬ ‫يخاطب قاليباف‪ ،‬عمدة طهران‪ ،‬والقائد األعلى السابق لقوات الشرطة وأحد القادة السابقني بالحرس الثوري‪ .‬قال‬ ‫روحاني‪“ :‬أنا رجل قانون ولست رجال عسكريا!”‪ .‬كانت هذه رسالة واضحة وقوية بعث بها روحاني إلى شعب‬ ‫إيران‪.‬‬

‫رئيس إيران الجديد‪ :‬أنا رجل قانون ولست رجال عسكريا!‬

‫انتصار روحاني‬ ‫بقلم‪:‬‬ ‫عطاء الله مهاجراني‬

‫‪,,‬‬

‫سبع ملفات‬ ‫استراتيجية‬ ‫على طاولة‬ ‫املرشد‪ ،‬وليس‬ ‫على الرئيس‬ ‫وإدارته سوى‬ ‫التوافق‬ ‫مع قرارات‬ ‫خامنئي‬

‫‪,,‬‬

‫نجح حسن روحاني نسبيا في تشكيل خطاب جديد في املناخ‬ ‫السياسي واالجتماعي الحالي في إيران‪ .‬ويعاني كل من إيران‬ ‫كدولة عظمى‪ ،‬واإليرانيني كأمة تاريخية‪ ،‬من إضفاء الصفة‬ ‫العسكرية على السياسة والثقافة‪ ،‬بل وحتى االقتصاد‪ .‬كان روحاني يتحدث‬ ‫بالنيابة عن الصوت الخفي في إيران‪ ،‬ومن ثم‪ ،‬تلقى اإليرانيون رسالته‬ ‫بشكل مثالي‪ ،‬وفي املقابل‪ ،‬بعثوا برسالة تاريخية إلى روحاني‪ ،‬وبإعطائه‬ ‫أصواتهم‪ ،‬ردوا بأعلى صوتهم قائلني‪ :‬نحن نقبل خطابك؛ نحن نفضل رجل‬ ‫قانون‪ ،‬وليس رجال عسكريا‪.‬‬ ‫وفي أول رسالة تلفزيونية وجهها لإليرانيني عقب فوزه‪ ،‬شدد روحاني على‬ ‫أنه سيفي بالتعهدات التي قطعها‪ .‬وأشار إلى أنه سيبذل قصارى جهده في‬ ‫سبيل ذلك‪.‬‬

‫الوضع الجديد في إيران‬ ‫اآلن‪ ،‬دعونا نركز على الوضع الجديد في إيران‪ .‬من الواضح أن انتصار‬ ‫روحاني هو انتصار لشعب إيران‪ ،‬ال سيما هؤالء الذين لم يكن صوتهم‬ ‫مسموعا في الثماني سنوات األخيرة‪ .‬لسوء الحظ‪ ،‬لم يكن صوتهم غير‬ ‫مسموع فحسب‪ ،‬بل فرضت عقوبة عليهم بسبب آرائهم ومثلهم أيضا‪ .‬ما‬ ‫زال العديد من الشخصيات اإلصالحية البارزة وراء القضبان وتمت إقالتهم‬ ‫من وظائفهم‪ ،‬وهناك موسوي وزوجته رهنورد وكروبي‪ ،‬الذين ال يزالون‬ ‫رهن اإلقامة الجبرية‪.‬‬ ‫بعد اإلعالن عن فوز حسن روحاني‪ ،‬خرع عدد هائل من اإليرانيني في‬ ‫طهران واملدن األخرى إلى الشوارع لالحتفال‪ ،‬وبدءوا في الغناء والرقص‪،‬‬ ‫وصاحوا قائلني‪" :‬يا موسوي‪ ،‬لقد استعدنا صوتك! يا أخي الشهيد‪ ،‬لقد‬ ‫استعدنا صوتك!"‪.‬‬

‫كان الوقت بعد منتصف ليلة السبت في حوالي الساعة الثالثة صباحا‪ .‬كنت‬ ‫أتحدث إلى أحد أصدقائي املقربني وهو إصالحي بارز؛ سألته عن سبب‬ ‫استيقاظه لهذا الوقت املتأخر؟ فرد قائال‪“ :‬كيف لي أن أنام؟”‪ ،‬ثم ردد املقطع‬ ‫األول من أغنية أم كلثوم‪« ،‬هذه ليلتي»‪:‬‬ ‫هذه ليلتي و حلم حياتي‬ ‫بني ماض من الزمان وآت‬ ‫وقال إننا في انتظار هذا االنتصار منذ ثماني سنوات‪ .‬كان في ميدان ونك‪،‬‬ ‫وكان الشباب يصيحون قائلني‪ :‬استعدنا أصواتكم‪ .‬وقال إنه من املؤسف‬ ‫أنهم ليسوا هنا بيننا‪ .‬كان الناس في حالة سعادة غامرة يصعب تصديقها‪.‬‬ ‫كنت أنشد جزءا من قصيدة «دجلة الخير» الخالدة للجواهري‪ .‬في ذهني‪،‬‬ ‫كان بإمكاني تخيل كيف سيتدفق الشعب ويزدهر مثل الدجلة في قصيدة‬ ‫الجواهري‪.‬‬ ‫يا دجلة الخير كم من كنز موهبة‬ ‫لك في القمقم املسحور مخزون‬ ‫سيملك الشعب‪ ،‬في حالة اتحاده‪ ،‬القوة لفعل أي شيء‪ .‬معا‪ ،‬يمكن أن‬ ‫يصبحوا بحرا مليئا باألمواج والحياة‪ .‬تخيل أكثر من ‪ 17‬مليون شخص‬ ‫يقول نريد الحرية والتغيير والحياة‪.‬‬ ‫أعتقد أن بوسعنا التمييز بني مجموعتني‪ ،‬مجموعة ترى أن روحاني ال يمكن‬ ‫أن يفعل أي شيء‪ ،‬واألخرى ترى أن بإمكانه أن يفعل أي شيء! أسود وأبيض‪،‬‬ ‫ال توجد مساحة للرمادي! أرى أن الحقيقة تكمن في موضع ما بني هاتني‬ ‫املجموعتني‪.‬‬

‫في يوم ‪ 17‬يوليو (تموز) ‪ ،2009‬كان الشباب في شوارع طهران يصيحون‪ ،‬ملفات شائكة‬

‫علي‬ ‫خامنئي‬

‫قائلني “أخي الشهيد سوف نستعيد صوتك!" واآلن بعد ‪ 4‬سنوات‪ ،‬فعلوها‬ ‫ووفوا بعهدهم‪ .‬أراد آية الله خامنئي أكبر نسبة مشاركة من الشعب في‬ ‫االنتخابات‪ ،‬بل إنه دعا هؤالء الذين ال يدعمون النظام إلى التصويت هذه‬ ‫املرة ألجل إيران‪ .‬كانت هذه هي املرة األولى التي يخاطب فيها الشعب بهذه‬ ‫الطريقة‪ .‬وفى الشعب بوعده‪ ،‬وحقق انتصارا ملحميا‪.‬‬

‫‪ ‬في البداية دعونا نتحدث عن القضايا التي ال يملك فيها روحاني سلطة‬ ‫اتخاذ القرار‪ .‬أو بعبارة أخرى‪ ،‬هذه القضايا التي ال تدخل ضمن سلطات‬ ‫الرئيس‪ ،‬واملرشد هو صاحب القرار فيها‪ .‬أعتقد أن هناك سبع ملفات‬ ‫استراتيجية على طاولة املرشد‪ ،‬وليس على الرئيس وإدارته سوى التوافق مع‬ ‫قرارات املرشد‪ .‬هذه امللفات هي‪:‬‬

‫هذه ليلتي‬

‫‪ 1‬ـ امللف النووي‬ ‫‪ 2‬ـ امللف السوري‬

‫السؤال الرئيسي في هذا املوضع هو‪ :‬هل يستطيع روحاني الوفاء بوعوده؟‬ ‫هذه قضية محورية‪ .‬هل تحقيق تلك الوعود أمر ممكن أم مجرد حلم؟‬ ‫‪10‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫‪ 3‬ـ ملف حزب الله‬


‫أدى إلى مالحقتهم جنائيا‪ ،‬لتزيد تلك الحادثة من عمق األزمة السياسية‬ ‫التي أربكت الحكومة في ديسمبر ‪ 2011‬فدفعت بعد ذلك بحل البرملان‬ ‫والدعوة النتخابات مبكرة في فبراير ‪ ،2012‬إال أن أجواء االرتباك أدت‬ ‫إلى صدور مرسوم حل البرملان بشكل غير سليم مما أدى إلى إبطال‬ ‫املرسوم وما ترتب عليه من آثار بعد طعن نظرته املحكمة الدستورية‬ ‫في يونيو ‪ ،2012‬لتعيد إحياء البرملان املنحل إال أن جلساته لم تنعقد‬ ‫بسبب الهوة بني أعضائه وعدم انسجامهم وتعمق األزمة بينهم مما أدى‬ ‫إلى حل البرملان للمرة الثانية في أكتوبر ‪ 2012‬والدعوة النتخابات بديلة‬ ‫أجريت في ديسمبر ‪ ،2012‬وهي ذات االنتخابات التي أبطلتها املحكمة‬ ‫الدستورية الشهر املاضي ودفعت الحكومة إلعادة العملية االنتخابية يوم‬ ‫الخامس والعشرين من شهر يونيو الحالي بعدما قضت بإبطال مرسوم‬ ‫تشكيل اللجنة العليا لإلشراف على االنتخابات‪ ،‬وما ترتب على املرسوم‬ ‫من آثار أخصها إجراء االنتخابات وإعالن فوز املرشحني بعضوية‬ ‫مجلس األمة‪.‬‬ ‫وارتفع معدل القضايا الجنائية املنظورة أمام القضاء التي يواجهها‬ ‫سياسيون وناشطون معارضون‪ ،‬حيث يواجهون تهما تتعدد بني‬ ‫املساس بالذات األميرية املصانة دستوريا واملشاركة في تجمعات غير‬ ‫مرخصة وغيرها من تهم نجمت عن مخالفة القانون كإذاعة أخبار كاذبة‬ ‫بالخارج واملساس بالوحدة الوطنية‪ ،‬وأدين عدد منهم بالسجن فيما‬ ‫اكتفت املحكمة باالمتناع عن النطق بالعقاب في بعض الحاالت مع كتابة‬ ‫تعهد بحسن السير والسلوك ودفع كفاالت مالية إليقاف نفاذ األحكام‪،‬‬ ‫وحصل البعض اآلخر على أحكام بالبراءة وانتفاء وقوع الجريمة‪ ،‬كما‬ ‫ال تزال هناك قضايا منظورة أمام القضاء ولم تستوف جميع درجات‬ ‫التقاضي الثالث االبتدائية واالستئناف والتمييز‪.‬‬

‫رغبة في االستقرار‬ ‫ويشير عدد القضايا املرفوع على السياسيني إلى حقيقة وحيدة‬ ‫مفادها أن أفق السياسيني ضاق وخرجوا عن القانون بداعي الدفاع‬

‫عن عدالة قضيتهم‪ ،‬فتغير موقع املواجهة من البرملان إلى ساحات‬ ‫املحاكم‪ّ ،‬‬ ‫وحولت مخالفة السياسيني للقانون إلى متهمني‪ ،‬وانحسرت‬ ‫شعبيتهم شيئا فشيئا حتى فقدوا بريقهم وقل تدريجيا العدد‬ ‫املشارك في اجتماعاتهم‪ ،‬وهو األمر الذي استفاد منه خصومهم‬ ‫بالدرجة األولى بعدما تنازل املعارضون عن املنافسة وقرروا مقاطعة‬ ‫االنتخابات والجلوس في البيت واالعتراض في الشارع بدال من قاعة‬ ‫البرملان‪.‬‬ ‫وخلق قرار مقاطعة املعارضة لالنتخابات املقبلة حالة فريدة في النظام‬ ‫الديمقراطي‪ ،‬حيث ستكون املعارضة الكويتية هي أول قوى معارضة‬ ‫في العالم تمتنع عن املشاركة باالنتخابات وال تعترف بالبرملان ومع‬ ‫ذلك تصنف نفسها بأنها قوى معارضة‪ ،‬مثل أي قوى معارضة‬ ‫تفرزها االنتخابات البرملانية رغم عدم مشاركتها في االنتخابات‪.‬‬ ‫وعلى صعيد الخطاب االنتخابي املرتقب‪ ،‬من املتوقع أن تسيطر‬ ‫الرغبة باالستقرار وتقديم برامج انتخابية تدفع بعجلة التنمية على‬ ‫التصريحات االنتخابية‪ ،‬حيث سيستفيد املرشحون من غياب‬ ‫املعارضة لتقديم أنفسهم بديال يدعم االستقرار ويرغب باإلنجاز‬ ‫مستفيدين من تغيير قواعد اللعبة وأوزان املعادلة السياسية‪.‬‬ ‫كما سيستفيد املرشحون من أجواء شهر رمضان كإطار للتواصل‬ ‫االجتماعي الذي سيغلب على الجانب السياسي‪ ،‬وهذا ال يعني أن يغيب‬ ‫الخطاب السياسي نهائيا‪ ،‬إال أن وتيرته ستقل تدريجيا في االنتخابات‬ ‫املقبلة على حساب التواصل االجتماعي‪.‬‬ ‫وسيفرض الناخبون الكويتيون ذكورا وإناثا كلمتهم يوم الخامس‬ ‫والعشرين من يونيو الحالي‪ ،‬ليتبني بعدها شكل البرملان املقبل الذي‬ ‫تفيد جميع املؤشرات إلى رغبة املتنافسني على عضويته بطي صفحة‬ ‫املاضي وتجاوز أزمات العامني األخيرين السياسية وفتح صفحة‬ ‫جديدة تعيد ثقة املواطنني بالبرملان والحكومة التي اهتزت في الفترة‬ ‫األخيرة <‬

‫ناخبة كويتية تدلي بصوتها للمرة الرابعة‬ ‫في أقل من ست سنوات في مركز اقتراع في‬ ‫مدينة الكويت في انتخابات (فبراير ‪)2012‬‬

‫‪,,‬‬

‫الكويتيون‬ ‫يدلون‬ ‫بأصواتهم‬ ‫في صناديق‬ ‫االقتراع‬ ‫الختيار أعضاء‬ ‫مجلس األمة‬ ‫للمرة الثالثة‬ ‫خالل ‪ 18‬شهرا‬

‫‪,,‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫‪9‬‬


‫شؤون سياسية‬

‫يتجه الكويتيون يوم الخامس والعشرين من الشهر الحالي إلى صناديق االقتراع الختيار أعضاء مجلس األمة‬ ‫مجددا للمرة الثالثة خالل عام ونصف‪ .‬ودعت الحكومة الناخبني لإلدالء بأصواتهم الختيار البرملان الجديد بعدما‬ ‫أبطلت املحكمة الدستورية منتصف الشهر املاضي انتخابات مجلس األمة‪ ،‬وهي املرة الثانية التي تبطل فيها أعلى‬ ‫جهة قضائية في الكويت انتخابات البرملان خالل عام‪.‬‬

‫الكويت‪ :‬صيف ساخن وانتخابات برملانية هادئة‬

‫اقرتاع بال حدود‬ ‫بقلم‪:‬‬ ‫أحمد العيسى‬

‫‪,,‬‬

‫تحديد موعد‬ ‫االنتخابات‬ ‫خالل شهر‬ ‫رمضان أربك‬ ‫حسابات‬ ‫الجميع بما‬ ‫فيهم السلطة‬ ‫القضائية التي‬ ‫يتعني عليها‬ ‫تسمية ‪700‬‬ ‫قاض ومستشار‬ ‫ووكيل نيابة‬ ‫لإلشراف‬ ‫على العملية‬ ‫االنتخابية‬

‫‪,,‬‬

‫‪8‬‬

‫سبق للمحكمة الدستورية أن أبطلت انتخابات البرملان التي أجريت في‬ ‫فبراير (شباط) ‪ 2012‬لوجود خطأ شاب مرسوم حل البرملان الصادر‬ ‫في ديسمبر (كانون األول) ‪ 2011‬األمر الذي أبطل االنتخابات وأعاد‬ ‫البرملان املنحل للعمل بقوة الدستور في يونيو (حزيران) ‪ 2012‬إال أن‬ ‫تعذر انعقاد جلساته لوجود أزمة سياسية حادة بني نوابه والحكومة‬ ‫دفع أمير البالد الشيخ صباح األحمد إلى حله مجددا في أكتوبر (تشرين‬ ‫األول) املاضي لتعذر انعقاد جلساته‪ ،‬ودعت الحكومة النتخابات برملانية‬ ‫أجريت في ديسمبر املاضي‪ ،‬وهي ذات االنتخابات التي أبطلتها املحكمة‬ ‫الدستورية الشهر املاضي النتفاء صفة الضرورة بمرسوم أميري‬ ‫أصدرته الحكومة لتشكيل لجنة قضائية عليا لإلشراف على االنتخابات‪،‬‬ ‫باعتبار أن املرسوم الصادر بصفة ضرورة ال تنطبق عليه صفة‬ ‫الضرورة مما أدى إلى إبطال املرسوم وما ترتب عليه من آثار أهمها‬ ‫إعالن الفائزين باالنتخابات‪ ،‬األمر الذي يلزم بإعادة االنتخابات مجددا‪.‬‬

‫تحديد موعد االنتخابات‬ ‫وأدى إبطال املحكمة الدستورية للبرملان مرتني متالحقتني لإلشارة إلى‬ ‫املجالس بتاريخ انتخابها‪ ،‬فأصبح هناك مجلس فبراير ‪ 2012‬املبطل‬ ‫ومجلس ديسمبر ‪ 2012‬املبطل‪ ،‬بعدما كان الكويتيون يصنفون املجالس‬ ‫بسنة انتخابها‪ ،‬ومنذ انتخابات أول برملان كويتي عام ‪ 1963‬مر على‬ ‫الكويت ‪ 15‬برملانا أبطلت املحكمة الدستورية انتخابات اثنني منهما‬ ‫وأبطلت ما ترتب عليها من آثار واعتبرتهما كأن لم يكونا‪ ،‬فيما تشكلت‬ ‫‪ 32‬حكومة منذ عام ‪ 1962‬بعد وضع الدستور‪ ،‬منها ثالث حكومات‬ ‫خالل عام ‪.2012‬‬

‫ملوظفيها وعمالئها‪ ،‬وكذلك تقيم فيه مستويات مختلفة مناسبات مماثلة‬ ‫لتسويق نفسها أمام املتعاملني معها‪ ،‬وهو ما سيشكل تنافسا حادا‬ ‫على الصاالت التي تقام فيها عادة مثل هذه األنشطة‪ ،‬إلى جانب ضغطه‬ ‫كذلك على وسائل اإلعالم التي كانت تنتظر الشهر لتسويق دورة البرامج‬ ‫الدرامية واألعمال الرمضانية سواء في القنوات املحلية أو الصحف‬ ‫اليومية‪.‬‬ ‫وسياسيا‪ ،‬سيخوض املرشحون االنتخابات املقبلة وفقا لنظام الصوت‬ ‫الواحد لكل ناخب‪ ،‬وهو النظام الذي عدله سمو األمير الشيخ صباح األحمد‬ ‫خالل أكتوبر ‪ 2012‬بموجب ما يملكه من صالحيات دستورية‪ ،‬وأجريت‬ ‫االنتخابات املاضية بموجبه‪ ،‬وتسبب التعديل بأزمة سياسية دفعت قوى‬ ‫املعارضة التي يغلب عليها النواب القبليون واإلخوان املسلمون وفصيل‬ ‫من التيار الليبرالي إلى مقاطعة االنتخابات املاضية‪ ،‬إال أن إقرار املحكمة‬ ‫الدستورية بأحقية األمير في إجراء التعديل على نظام االنتخاب وسالمة‬ ‫دوافعه‪ ،‬رفع الغطاء عن املقاطعني‪ ،‬فانسلخ فصيل الليبراليني املنضوي‬ ‫تحت لواء املعارضة القبلية ‪ -‬اإلسالمية بإعالنه املشاركة باالنتخابات‬ ‫املقبلة خالفا ملوقف املعارضة التي باتت اليوم تجمع فقط اإلخوان‬ ‫املسلمني والنواب القبليني وبعض املقربني منهم‪.‬‬ ‫أما بقية األطراف التي شاركت في االنتخابات املاضية وأجريت في‬ ‫ديسمبر ‪ 2012‬فستخوض االنتخابات املقبلة وعينها شاخصة على‬ ‫مقاعد البرملان‪ ،‬حيث تنقسم الدوائر االنتخابية إلى خمس دوائر تنتخب‬ ‫كل منها عشرة نواب يمثلونها في البرملان الذي يتألف من ‪ 50‬نائبا‬ ‫بموجب الدستور الذي تسير البالد بمقتضاه منذ عام ‪.1962‬‬

‫وعلى األرض‪ ،‬ستكون املنافسة بني املرشحني هادئة نسبيا‪ ،‬لكون صالحيات دستورية‬

‫االنتخابات ستجرى في شهر رمضان يضاف إليها حرارة الطقس خالل‬ ‫شهر يوليو (تموز) املعروف بكونه أشد شهور السنة حرارة‪ ،‬األمر الذي‬ ‫سينعكس على املجهود املبذول لكل مرشح مع فريقه االنتخابي‪ ،‬خاصة‬ ‫أن االنتخابات ستجرى بني الساعة الثامنة صباحا والثامنة مساء‪.‬‬ ‫ومن املناسب اإلشارة إلى أن تحديد موعد االنتخابات خالل شهر‬ ‫رمضان أربك حسابات الجميع بما فيهم السلطة القضائية التي يتعني‬ ‫عليها تسمية ‪ 700‬قاض ومستشار ووكيل نيابة لإلشراف على العملية‬ ‫االنتخابية يوم االقتراع‪ ،‬إضافة إلى إرباكه جداول املرشحني ولجانهم‬ ‫االنتخابية‪ ،‬وضغط بشكل مفاجئ على وسائل اإلعالم ومتعهدي‬ ‫الخدمات اللوجستية والصاالت العامة والفنادق‪ ،‬على اعتبار أن شهر‬ ‫رمضان بحد ذاته موسم اجتماعي تنشط فيه اللقاءات وتحاول شركات‬ ‫كبرى ومؤسسات مالية االستفادة منه إلقامة مآدب إفطار وسحور‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫يذكر أن الكويت تشهد منذ عامني أزمات سياسية متالحقة دفعت‬ ‫بأمير البالد الشيخ صباح األحمد للتدخل مرارا بموجب ما يملكه من‬ ‫صالحيات دستورية‪ ،‬حيث قبل استقالة أكثر من حكومة وحل أكثر‬ ‫من برملان لنزع فتيل األزمات املتالحقة‪ ،‬وألقت األزمة السياسية التي‬ ‫أججت االحتقان بالبرملان قبل عامني بني نواب املعارضة ورئيس الوزراء‬ ‫السابق الشيخ ناصر املحمد بثقلها على الوضع السياسي مما أدى إلى‬ ‫قبول األمير استقالة الشيخ ناصر املحمد من منصبه رئيسا للوزراء‬ ‫على خلفية تهم ساقتها بحقه املعارضة من بينها تقديم أموال لنواب‬ ‫في البرملان‪ ،‬إال أن محكمة الوزراء برأته من تلك التهم وقضت بانتفاء‬ ‫وجود جريمة‪.‬‬ ‫وزاد من حدة األزمة اقتحام عدد من النواب مع مواطنني مبنى البرملان مما‬


‫الكتــاب املســاهمـون يف هـذا العـدد‬ ‫نبيل عمرو ‪ :‬وزير اإلعالم السابق في السلطة‬ ‫الفلسطينية ومستشار الرئيس الفلسطيني‬ ‫محمود عباس لشؤون الثقافة واإلعالم‪ ،‬وعضو‬ ‫اتحاد الكتاب والصحافيني الفلسطينيني‪ .‬درس‬ ‫بجامعة دمشق ونال شهادة ليسانس حقوق‬ ‫كما حصل على دكتوراه فخرية من األكاديمية‬ ‫املعلوماتية الدولية‪.‬‬ ‫عبد الله األشعل‪ :‬محام ومحكم دولي‪ ،‬وأستاذ‬ ‫قانون في الجامعة األميركية في القاهرة‪ ،‬واألمني‬ ‫العام للمجلس القومي لحقوق اإلنسان وشغل‬ ‫سابقا منصب مساعد لوزير خارجية مصر‪ .‬وتولى‬ ‫منصب سفير‪ ،‬أعلن نيته الترشح للرئاسة في عهد‬ ‫حسني مبارك‪ ،‬ورشح نفسه في انتخابات ‪ 2012‬ثم‬ ‫تنازل من أجل «توحيد القوى الوطنية»‪.‬‬ ‫أحمد عبد الله العيسى‪ :‬كاتب صحافي ومحلل‬ ‫سياسي كويتي‪ ،‬حاصل على بكالوريوس‬ ‫الصحافة من جامعة الكويت عام ‪ ،2000‬يعمل‬ ‫مستشارا سياسيا وإعالميا‪ ،‬ويشغل حاليا منصب‬ ‫مدير عام شركة «سنب لالستشارات اإلعالمية»‬ ‫املتخصصة في اإلعالم السياسي على مستوى دول‬ ‫الخليج العربي‪ ،‬ومؤسس صحيفة «هنا الكويت»‬ ‫اإللكترونية‪.‬‬ ‫بريانكا موتبريثي‪ :‬باحثة وحقوقية أميركية‪،‬‬ ‫تخرجت في «كلية الحقوق» جامعة «براون»‬ ‫األميركية‪ ،‬وحصلت على املاجستير من جامعة‬ ‫كولومبيا وتعمل محققة في منظمة هيومان‬ ‫رايتس ووتش‪ ،‬حيث إنها تحقق في انتهاكات‬ ‫حقوق األطفال في منطقة الشرق األوسط‪.‬‬ ‫عطاء الله مهاجراني‪ :‬كاتب وسياسي إيراني‬ ‫حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ والثقافة‬ ‫اإليرانية‪ .‬كان وزيرا للثقافة واإلرشاد اإلسالمي في‬ ‫عهد الرئيس محمد خاتمي يجيد عددا من اللغات‬ ‫بينها االنجليزية والعربية واألوردية وهو عضو‬ ‫هيئة أمناء مركز امللك عبدالله للحوار والثقافات‬ ‫وله مقال أسبوعي بجريدة «الشرق األوسط»‪.‬‬ ‫فاطمة العيسوي‪ :‬باحثة في مركز أبحاث «‪POLIS‬‬ ‫بوليس» في مجالي الصحافة واملجتمع في قسم‬ ‫اإلعالم واالتصاالت في كلية لندن لالقتصاد‪.‬‬ ‫تقود مشروعا بحثيا عن «الثورات العربية‪ :‬ثورات‬ ‫اإلعالم»‪ ،‬يتناول التحوالت التي طرأت على صناعة‬ ‫اإلعالم العربي عبر املراحل السياسية االنتقالية‬ ‫في ظل الثورات الحالية‪ .‬وتعمل أيضا كصحافية‬ ‫مستقلة ومحللة ومدربة في العالم العربي‪.‬‬ ‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫‪7‬‬


‫المحتوى‬

‫الكويت‪ :‬صيف ساخن وانتخابات‬ ‫برملانية هادئة‬

‫اقرتاع بال حدود‬

‫تمدد إيراني يمأل‬ ‫فراغا خليجيا في‬ ‫اليمن‬

‫ربيع طائفي‬

‫رئيس إيران الجديد‪ :‬أنا رجل قانون‬ ‫ولست رجال عسكريا!‬

‫انتصار روحاني‬

‫كتيبة األطفال‪ ..‬انتهاك صارخ لحقوق‬ ‫الطفل في الصراع السوري‬

‫يجاهدون أم يلعبون؟‬

‫ُ‬ ‫غل وليس الليبراليون‪ ...‬هو التحدي األكبر‬

‫أردوغان يف مأزق‬ ‫‪6‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫هل يشعل تدخل‬ ‫حزب الله في الحرب‬ ‫السورية من الصراع‬ ‫الطائفي؟‬

‫اجملتمع الشيعي‬ ‫يف اخلليج‬


‫‪www.majalla.com‬‬

‫مجلة العــــــرب الدولية‬


‫االفتتاحية‬

‫رساله المحرر‬ ‫تفرض أحداث املنطقة عموما‪ ،‬وما يجري في سوريا باألخص بعد تدخل عناصر حزب الله في‬ ‫َ‬ ‫املعركة والوقوف طرفا مع قوات بشار األسد ضد الثوار السوريني أبعادا جديدة في العالقة بني‬ ‫السنة والشيعة‪ ،‬اتسمت هذه العالقة وعلى مدى عقود بالشد والجذب‪ ،‬والتوتر حينا‪ ،‬والركود‬ ‫أحيانا أخرى‪ ،‬تبعا ملا تمليه ظروف السياسة‪ ،‬وتقلباتها‪.‬‬ ‫«املجلة»‪ ،‬وفي ملف عن الوجود الشيعي في الخليج والصراع الطائفي‪ ،‬تفتح القضية األكثر سخونة‬ ‫في املنطقة الخليجية والعربية‪ ،‬وتبحث عن جذور القصة ونشأتها‪ ،‬وتداعيات التطورات األخيرة في‬ ‫سوريا‪ ،‬ودخول حزب الله طرفا في املعركة ضد الثوار السوريني‪.‬‬ ‫تسترجع «املجلة» الذكريات القديمة‪ ،‬التي كان فيها حزب الله بطال مناضال في عيون العرب‪ ،‬تهتف‬ ‫باسمه واسم زعيمه الساحات ورايات املظاهرات‪ ،‬واليوم تنقلب الصورة تماما وتحرق أعالمه‪،‬‬ ‫ويتبرأ منه من كانوا باألمس له مؤيدين‪.‬‬ ‫وفي موضوع آخر يبحث املحلل السياسي التركي مصطفى أوزجان في حقيقة املظاهرات التي‬ ‫اجتاحت إسطنبول وعددا من املدن التركية احتجاجا على سياسات الحكومة وتطور األمور إلى‬ ‫عنف ومصادمات ومطالبات علنية برحيل رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان‪.‬‬ ‫فتحت عنوان «حديقة جيزي وما وراءها من قوى خفية»‪ ،‬يبحث أوزجان عن «النظام السري» الذي‬ ‫أشعل فتيل األزمة في تركيا ويتساءل إن كان هناك بالفعل مؤامرة تقف وراءها قوى منظمة جيدا‪،‬‬ ‫تعمل في سرية تامة‪ ،‬ولها عالقة بالدولة الخفية‪ ،‬تلك الدولة التي بدأ نشاطها قبل ‪ 100‬عام في زمن‬ ‫السلطان عبد الحميد الثاني وتستمر في افتعال األزمات من دون أن يعرف إلى حد ‪ 2013‬ممن‬ ‫تتشكل أو كيف تعمل أو ما هي غاياتها‪.‬‬ ‫أما الكاتب اإليراني عطاء الله مهاجراني فيرى أن حسن روحاني الرئيس الجديد إليران قد‬ ‫نجح «نسبيا» في تشكيل خطاب جديد في املناخ السياسي واالجتماعي الحالي في الجمهورية‬ ‫اإلسالمية‪ .‬مهاجراني‪ ،‬وزير الثقافة اإليراني األسبق في عهد الرئيس خاتمي‪ ،‬يذهب في تحليله‬ ‫ألسباب فوز روحاني بالرئاسة إلى معاناة اإليرانيني كـ «أمة تاريخية» من إضفاء الصفة العسكرية‬ ‫على السياسة والثقافة‪ ،‬بل وحتى االقتصاد‪ .‬لقد كان روحاني يتحدث بالنيابة عن الصوت الخفي‬ ‫في إيران‪ ،‬ومن ثم‪ ،‬تلقى اإليرانيون رسالته بشكل مثالي لكنهم في املقابل‪ ،‬بعثوا برسالة تاريخية‬ ‫تقول‪ :‬نحن نقبل خطابك‪ ،‬نحن نفضل رجل قانون‪ ،‬وليس رجل عسكر‪.‬‬ ‫ندعوك عزيزي القارئ لقراءة هذه املوضوعات وغيرها الكثير على موقعنا ‪ majalla.com‬ونرحب‬ ‫دائما بآرائك وندعوك للتعليق على املوضوعات أو االتصال بنا إذا رغبت في التواصل معنا‪.‬‬

‫المحرر‬

‫‪4‬‬

‫المجلة ‪ /‬العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬


‫الرئيس التنفيذي المكلف لشركة نشر‬ ‫عمر بن عبدالعزيز آل الشيخ‬ ‫‪Acting CEO of NASHR Co.‬‬

‫‪Omar A. Alshaikh‬‬ ‫مسؤول مكتب اخلليج‬

‫عبد اهلل الر�شيد‬ ‫سكرتري التحرير‬

‫م�صطفى الد�سوقي‬ ‫للمشاركة‬

‫إلرسال مقاالت أو آراء يرجى المراسلة على البريد اإللكتروني ‪ editorial@majalla.com‬ملحوظة‪ :‬جميع المقاالت يجب أال تزيد على ‪ 800‬كلمة‬

‫اشتراكات‬

‫لالشتراك في الطبعة الرقمية‪ ،‬يرجى االتصال بـ‪ subscriptions@majalla.com :‬لالشتراك في االلكترونية‪www.issuu.com/majalla :‬‬ ‫حقوق النشر محفوظة لمجلة المجلة ‪ 2009‬التي تصدر عن الشركة السعودية لألبحاث والتسويق (المملكة المتحدة) شركة محدودة‪ .‬وال يجوز بأي حال من األحوال إعادة طباعة المجلة أو أي جزء منها أو تخزينها في أي نظام‬ ‫استرجاعي أو نقلها بأي صورة أو أي وسيلة إلكترونية أو آلية أو تصويرها أو تسجيلها أو ما شابه دون الحصول على تصريح مسبق من الشركة السعودية لألبحاث والتسويق (شركة محدودة)‪ .‬وتصدر المجلة شهرياً‪ .‬لتلقي‬ ‫استفسارات االشتراك الرقمي‪ ،‬يرجى زيارة ‪www.majalla.com‬‬

‫‪issue 1585 - july 2013‬‬

‫العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬ ‫الرياض ‪ -‬حي المؤتمرات ‪ -‬طريق مكة ‪ -‬تقاطع التخصصى‬

‫مرخص لها‬

‫الرياض‪ :‬هاتف ‪ - 4419933‬لندن‪A Monthly Political News Magazine +44 207 831 8181 :‬‬

‫‪www.majalla.com/eng‬‬

‫‪HH Saudi Research and Marketing (UK) Ltd‬‬ ‫‪Arab Press House, 184 High Holborn,‬‬ ‫‪London WC1V 7AP‬‬ ‫‪Tel: +44 207 831 8181 - Fax: +44 207 831 2310‬‬

‫الوكيل اإلعالني‬

‫موقع إلكتروني‪ ،www.alkhaleejiah.com :‬بريد إلكتروني‪hq@alkhaleejiah.com :‬‬

‫وكيل اإلشتراكات‬

‫بريد إلكتروني‪ ، info@arabmediaco.com :‬موقع إلكتروني‪ ،www.arabmediaco.com :‬هاتف مجاني‪ 800-2440076 :‬‬

‫وكيل التوزيع‬ ‫مركز الطباعة‬

‫من داخل المملكة ‪ ،920 000 417 :‬دبي‪ ،+9714 3 914440 :‬باريس‪ ، +331 537 764 00:‬لندن‪ ، +44 207 404 6950:‬ومن مختلف الدول ‪+966 1 441 1444 :‬‬

‫وكيل التوزيع في المملكة العربية السعودية حي المؤتمرات ‪ -‬ص‪.‬ب ‪ - 62116‬الرياض ‪ ،11585‬هاتف‪ +966 1 4419933 :‬فاكس‪،+966 1 2121774 :‬‬ ‫موقع إلكتروني‪www.saudidistribution.com :‬‬ ‫ص‪.‬ب‪ - 121 .‬الرياض ‪ ،11383‬هاتف ‪ ،+9661.2657000‬فاكس ‪ ،+9661.2658000‬موقع إلكتروني‪www.halaprintco.com :‬‬

‫شركات المجموعة‬ ‫‪Saudi Specialized Publishing Company‬‬

‫حقوق التوزيع لهذه المطبوعات محفوظة‬

‫لشركة «تريبيون لخدمات اإلعالم»‬

‫حقوق النشر لهذه المطبوعات باللغة العربية مرخصة «المجلة»‬

‫للحصول على المزيد من المعلومات‪ ،‬يرجى اإلتصال على الهاتف المجاني ‪8002440014‬‬


AN AMERICAN EDUCATION A BRITISH SETTING A GLOBAL FUTUR E A Since the 1970’s Richmond has been educating leading Middle Eastern families. Richmond’s unique style of personalised higher education ensures that students leave us with a dually accredited degree, that is recognised in the UK, the USA and worldwide.

+44 20 8133 2877 • enroll@richmond.ac.uk Visit www.richmond.ac.uk/al-majalla today to download our catalog and viewbook.


‫العدد ‪ 1585‬يوليو‪ -‬تموز ‪2013‬‬

‫مجلة العرب الدولية‬ ‫شهرية سياسية‬

‫‪‬‬

‫تأسست في لندن عام ‪1980‬‬

‫عبد اهلل اال�شعل‪ :‬حرب �ضارية بني ال�سلطات الثالث يف م�صر‬ ‫بريانكا موتربيثي‪ :‬كتائب الأطفال يف �سوريا‪ ..‬يجاهدون �أم يلعبون؟‬ ‫�أحمد العي�سى‪ :‬االنتخابات الت�شريعية الكويتية‪ ..‬اقرتاع بال حدود‬

‫‪‬‬

‫للحصول على العدد‬ ‫اسـتخـدم هاتفــك‬ ‫ال ــذكي لـمــسح‬ ‫هـ ـ ــذا الـ ــرقـ ـ ـ ــم‬ ‫‪07‬‬

‫‪ISSN 1319-0873‬‬

‫‪9 771319 087013‬‬ ‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪issue 1585 - july 2013‬‬

‫‪www.majalla.com‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
شيعة الخليج by المجلة - Issuu