Skip to main content

خاطرةُ الصباحِ _ 1_

Page 1

1


‫‪2‬‬

‫ُ‬ ‫خاطرة الصباح‬

‫بالحب‬ ‫التش ُّدق‬ ‫ِّ‬ ‫كقضم الهوا ِء‬ ‫ِ‬ ‫‪...‬‬

‫األرض‬ ‫يفهم ما يجري على‬ ‫ال‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫يريد إقناعي بما في السماء‬ ‫‪...‬‬

‫إقناع غيري بما ُ‬ ‫لست مقتنعا به‬ ‫أحيانا أريد َ‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫بروج مشيد ٍة‬ ‫أجمل من‬ ‫كوخ الشاع ِر‬ ‫ٍ‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫الفنُّ‬ ‫طريق للشهر ِة‬ ‫أسهل‬ ‫الكذب‬ ‫كذلك‬ ‫ُ‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫القصيدة كالبح ِر ‪..‬‬


‫‪3‬‬

‫بالشمس‬ ‫للتمتع‬ ‫ِ‬ ‫يرتادهما اإلنسانُ‬ ‫ِ‬ ‫‪...‬‬

‫لديَّ يدانِ تضجَّانِ‬ ‫بالور ِد والقافيهْ‬ ‫ٌ‬ ‫يجيء‬ ‫بالصباح‬ ‫شغف‬ ‫ولي‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫من الجزر النائيهْ‬ ‫ُ‬ ‫المستحيل الذي‬ ‫ولي حلمي‬ ‫وحين ُي ُ‬ ‫فيق‬ ‫يتسلَّ ُق قلبي‬ ‫َ‬ ‫ُي ُ‬ ‫فيق على الهاويهْ‬


‫‪4‬‬

‫خاطرة الصباح‬ ‫الصباح‬ ‫شكر ًا لسيِّد ِة‬ ‫ِ‬ ‫وصاح‬ ‫والقلب مخمو ٌر‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫األحالم يا‬ ‫طفلة‬ ‫يا‬ ‫ِ‬ ‫المسيح على جراحي‬ ‫مشي‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫الحرائق عن دمي‬ ‫ردِّي‬ ‫ودمي مهبٌّ‬ ‫للرياح‬ ‫ِ‬ ‫يا َ‬ ‫نجم في سمائي‬ ‫ألف ٍ‬ ‫وارتياحي وانشراحي‬ ‫نامي فإنِّي طائ ٌر‬ ‫ال تتركي أبد ًا جناحي‬ ‫‪...‬‬


‫‪5‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫نع ُّد الذي قد تب َّقى لنا‬ ‫ولم َ‬ ‫حطام المنى‬ ‫يبق إال‬ ‫ُ‬ ‫ُّ‬ ‫السماوت مهجور ٌة‬ ‫ِ‬ ‫فكل‬ ‫عدت ُّ‬ ‫كأنِّ َي ما ُ‬ ‫قط أنا‬ ‫َ‬ ‫وهناك على‬ ‫غريب هنا‬ ‫ٌ‬ ‫ظاللي أمشي ويمشي َّ‬ ‫الضنى‬ ‫َ‬ ‫بقلبي عصافي ُر ميِّت ٌة‬ ‫وكانت تطي ُر هنا وهنا‬ ‫ْ‬ ‫الشمس أرنو بال رغبةٍ‬ ‫إلى‬ ‫ِ‬ ‫السنا‬ ‫كأنِّ َي أعمى‪ ..‬عد ُّو َّ‬ ‫ُ‬ ‫ولست أرى‬ ‫أحد ُِّق حولي‬ ‫زمن ش َّو َه ال َّزمنا‬ ‫سوى ٍ‬


‫‪6‬‬

‫جبل ُ‬ ‫كنت أرتادُ ُه‬ ‫سوى ٍ‬ ‫مسكنا‬ ‫وما َ‬ ‫عاد يصلحُ لي ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫تضيق‬ ‫تضيق‪..‬‬ ‫الحياة‬ ‫فإن‬ ‫ُ‬ ‫الموت رفق ًا بنا‬ ‫سع‬ ‫وي َّت ُ‬ ‫بيت نأوي إليهٍ غد ًا‬ ‫فال َ‬ ‫غد ًا صا َر ‪..‬صا َربأيدي الفنا‬ ‫أحالمنا‬ ‫يرسم‬ ‫حلم‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫وال َ‬ ‫الحلم م َّنا دنا‬ ‫نجم في‬ ‫وال َ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫مرتينِ رأي ُتكِ‬ ‫لك َّنني‬ ‫ُّ‬ ‫مت في الثال َثهْ‬ ‫‪..‬‬ ‫آ ِه‪..‬‬

‫ال تنصحيني‬ ‫اآلن م ِّني‬ ‫بأن‬ ‫َبرهأ ْ َ‬


‫‪7‬‬

‫ومن الغرب ِة العاب َثهْ‬ ‫َ‬ ‫‪..‬‬ ‫لي حياتانِ ‪:‬‬

‫ُ‬ ‫موروثة الحالِ‬ ‫أو وار َثهْ‬ ‫‪..‬‬

‫القصيدة َ‬ ‫ُ‬ ‫فوق السري ِر‪..‬‬ ‫األرض‬ ‫السري ُر على‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫فوقي‬ ‫واألرض‬ ‫َ‬ ‫باذر ٌة‪ ..‬حار َثهْ‬ ‫‪..‬‬

‫بعد جه ٍد جهي ٍد‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫اقتنعت ببلسمِها‬ ‫أنا ما‬ ‫ُ‬ ‫بدائي‬ ‫اقتنعت َ‬ ‫والغرب ِة الناف َثهْ‬ ‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫للرحيل‬ ‫صهو ٌة‬


‫‪8‬‬

‫للغياب‬ ‫صهو ٌة‬ ‫ْ‬ ‫أقتني حصَّ تي‬ ‫السراب‬ ‫من خري ِر‬ ‫ْ‬ ‫ُّ‬ ‫كل شيءٍ هنا‬ ‫وذاب‬ ‫كان شمعً ا‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُّ‬ ‫كل عصفور ٍة‬ ‫َ‬ ‫فوق نافذتي‬ ‫السحاب‬ ‫وقفت لتع َّد‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُّ‬ ‫كل مئذنةٍ‬ ‫سك َت ْت‬ ‫ُ‬ ‫لست أسمعُ‬ ‫الخراب‬ ‫إال‬ ‫ْ‬ ‫وجعي أخض ٌر‬ ‫العذاب‬ ‫كحقولِ‬ ‫ْ‬ ‫ٌ‬ ‫راكض‬ ‫وأنا‬ ‫وباب‬ ‫باب‬ ‫بين ٍ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ربما أمتطي‬


‫‪9‬‬

‫ْ‬ ‫للرحيل‬ ‫صهو ًة‬ ‫للغياب‬ ‫صهو ًة‬ ‫ْ‬ ‫ميِّ ٌت ٌ‬ ‫تارك قب َر ُه‬ ‫يمتطي مو َتهُ‬ ‫َ‬ ‫التراب‬ ‫فوق هذا‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫المتوحشة‬ ‫هزائمي‬ ‫كجرو‬ ‫ٍرصنب اهلمأ ْصغي ٍر‬ ‫لم تفقد‬ ‫ٍ‬ ‫‪...‬‬

‫نظري ًا‬ ‫ُ‬ ‫باشق السما ِء‬ ‫أنا‬ ‫عملي ًا‪:‬‬

‫مكسورة َّ‬ ‫ُ‬ ‫الظه ِر‬ ‫أنا سما ٌء‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫أموت وفي نفسي‬ ‫ُ‬ ‫الموت‬ ‫قم ٌر يرك ُلهُ‬


‫‪10‬‬ ‫‪...‬‬

‫أمس‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫باليوم‬ ‫تفاءلت‬ ‫ِ‬ ‫أتفاء ُل بالغ ِد‬ ‫َ‬ ‫واليوم َ‬ ‫سألعن أمسي ويومي‬ ‫وغد ًا‬ ‫ُ‬ ‫‪...‬‬

‫مثخن ًا بالحنينِ‬ ‫أعودُ َ‬ ‫إليك‬ ‫َ‬ ‫المستحيل‬ ‫أيا وطني‬ ‫أع ْرني قليال من الممكنِ‬ ‫لم ْ‬ ‫أزل في الدروبِ‬ ‫أف ِّتش ع ِّني‬ ‫حلمي المزمنِ‬ ‫وعن َ‬ ‫أولم ت َرني‬ ‫بعدُ‬ ‫سالف الشجنِ‬ ‫ِ‬ ‫ماذا أصاَب َك من‬ ‫أولم ت َرني‬


‫‪11‬‬

‫العظم منَيّ‬ ‫وهن‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ِّ‬ ‫وابيض شعري‬ ‫وطو ٌد من الجمراتِ‬ ‫ظهري المنحني‬ ‫على‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫العضال‬ ‫والحلم‬ ‫لنا الهجرانُ‬ ‫ُ‬ ‫نال وال ُي ُ‬ ‫وطن ُي ُ‬ ‫نال‬ ‫لنا‬ ‫ٌ‬ ‫منفى تع َّف َن في دمانا‬ ‫لنا‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫الحالل‬ ‫العيش المح َّر ُم ال‬ ‫لنا‬ ‫الغسلين نشربُهُ دهاق ًا‬ ‫لنا‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫والخيال‬ ‫لنا‬ ‫الشوق المج َّنحُ‬ ‫لنا ُّ‬ ‫الحب الذي يبدو سراب ًا‬ ‫لنا الزبدُ المنم َُّق وال ِّر ُ‬ ‫مال‬ ‫مستحيل‬ ‫لنا ما نشتهي من‬ ‫ٍ‬ ‫لنا ُّ‬ ‫كل الذي ما ال ُي ُ‬ ‫قال‬ ‫لنا ُ‬ ‫اهلل الذي عنا تخلَّى‬


‫‪12‬‬

‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫الجبال‬ ‫لنا‬ ‫سيزيف تعرفهُ‬ ‫لنا ما نشتهي من ِّ‬ ‫موت‬ ‫كل ٍ‬ ‫ُ‬ ‫جمال‬ ‫وليس لنا‬ ‫لنا قبحٌ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫زقنبوت‬ ‫التاريخ زو ٌر‬ ‫لنا‬ ‫ماء الكرام ِة في ِه با ُلوا‬ ‫لنا ُ‬ ‫وغم‬ ‫لنا‬ ‫الشهداء في همٍّ‬ ‫ِّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫سؤال‬ ‫جواب أو‬ ‫فما عنهم‬ ‫ٌ‬ ‫هدايات َ‬ ‫ٌ‬ ‫تالش ْت‬ ‫لنا أيض ًا‬ ‫ُ‬ ‫الضالل‬ ‫الهدايات‬ ‫ِ‬ ‫بلع‬ ‫لقد َ‬ ‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫أغترب‬ ‫صقيع الليلِ‬ ‫إلى متى في‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫دمشق ِّ‬ ‫ُ‬ ‫حلب‬ ‫فال‬ ‫تغطيني وال ُ‬ ‫حاول ُ‬ ‫كم َ‬ ‫الليل من ليلى يج ِّردني‬ ‫ُ‬ ‫أنتسب‬ ‫ليالي‬ ‫ُ‬ ‫ولست إاَّل إلى َ‬ ‫كم ُ‬ ‫كذب‬ ‫بالحلم في‬ ‫لذت‬ ‫صدق وفي ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫الكذب‬ ‫الصدق في ح ْلمي وال‬ ‫ينفع‬ ‫لم‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬


‫‪13‬‬

‫حبيبتي في أقاصي الليل شارد ٌة‬ ‫سبب‬ ‫تف ُّر م ِّني فرار ًا ما لهُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫والخيبات تحرقني‬ ‫أرجع‬ ‫إلي ُ‬ ‫َّ‬ ‫اللهب‬ ‫تح َّي ًة وسالم ًا أ َّيها‬ ‫ُ‬ ‫***‬

‫إلى متى‬ ‫صقيع الليلِ‬ ‫في‬ ‫ِ‬ ‫أغترب‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫دمشق‬ ‫فال‬ ‫ِّ‬ ‫تغطيني‬ ‫حلب‬ ‫وال ُ‬ ‫حاول ُ‬ ‫كم َ‬ ‫الليل‬ ‫من ليلى‬ ‫يج ِّردني‬ ‫ولست إاَّل‬ ‫ُ‬ ‫ليالي‬ ‫إلى َ‬ ‫أنتسب‬ ‫ُ‬


‫‪14‬‬

‫كم ُ‬ ‫بالحلم‬ ‫لذت‬ ‫ِ‬ ‫صدق‬ ‫في‬ ‫ٍ‬ ‫كذب‬ ‫وفي ٍ‬ ‫ُ‬ ‫الصدق‬ ‫ينفع‬ ‫لم‬ ‫ِ‬ ‫في ح ْلمي‬ ‫الكذب‬ ‫وال‬ ‫ُ‬ ‫حبيبتي‬ ‫في أقاصي الليل‬ ‫شارد ٌة‬ ‫تف ُّر م ِّني فرار ًا‬ ‫سبب‬ ‫ما لهُ‬ ‫ُ‬ ‫أرجع‬ ‫إلي ُ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫والخيبات تحرقني‬ ‫تح َّي ًة‬ ‫وسالم ًا‬ ‫اللهب‬ ‫أ َّيها‬ ‫ُ‬


‫‪15‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫وطيب ظالل ِ ِه‬ ‫ِ‬ ‫أحنُّ إلى الماضي‬ ‫وإني أرى َّ‬ ‫كل الدنا من خالل ِ ِه‬ ‫القديم يم ُّدني‬ ‫أحنُّ إلى بيتي‬ ‫ِ‬ ‫مهب جمال ِ ِه‬ ‫بنسغ القوافي في‬ ‫ِّ‬ ‫ِ‬ ‫صباحنا‬ ‫إلى كاهنِ‬ ‫النعناع يسقي َ‬ ‫ِ‬ ‫دون اكتمال ِ ِه‬ ‫يذوب‬ ‫بحلم‬ ‫القلب َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫وهي تش ُّدني‬ ‫إلى أ ِّم َي الخضرا ِء ْ‬ ‫وشمس زوال ِ ِه‬ ‫القلب تحمي ِه‬ ‫ِ‬ ‫من‬ ‫َ‬ ‫حين لقائِنا‬ ‫إلى ج َّن ِة‬ ‫األيام َ‬ ‫ِ‬ ‫وطيب وصال ِ ِه‬ ‫ِ‬ ‫الحب ف َّواح ًا‬ ‫مع ِّ‬ ‫وكان الربيعُ‬ ‫" َ‬

‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫يختال ضاحك ًا "‬ ‫الطلق‬

‫وكان الذي في بال ِنا َ‬ ‫مثل بال ِ ِه‬ ‫َ‬ ‫ضروس تبيدُ نا‬ ‫حرب‬ ‫إلى أن أتت ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫رهن اعتقال ِ ِه‬ ‫َ‬ ‫وأصبح حلمي الث ُّر َ‬ ‫وأصبح شعري خائب ًا ومض َّرج ًا‬ ‫َ‬ ‫بأغاللِ خ ْيباتي وني ِر اشتعال ِ ِه‬


‫‪16‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫دمشق آه ًا وآها‬ ‫جعلتني‬ ‫َريسأ ْ هواها‬ ‫ليتني لم أكن‬ ‫حب‬ ‫أشتهي أن أزورها َ‬ ‫ذات ٍّ‬ ‫الحرب تستريحُ رحاها‬ ‫فمتى‬ ‫ُ‬ ‫ألمس نجم ًا‬ ‫قاسيون‪..‬‬ ‫أرتقي‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُّ‬ ‫الحياة من برداها‬ ‫وأعب‬ ‫منفاي ُّ‬ ‫كل جهاتي‬ ‫غي َر أني‬ ‫َ‬ ‫قت في دجاها‬ ‫وحروفي تع َّت ْ‬ ‫ُ‬ ‫أعود إليها‬ ‫كم‬ ‫تمنيت أن َ‬ ‫ً‬ ‫بغتة بين ليلةٍ وضحاها‬ ‫تراء ْت‬ ‫ِ‬ ‫وجبال من‬ ‫العذاب َ‬ ‫ٍ‬ ‫القلب في ارتقا ِء ذراها‬ ‫تعب‬ ‫ُ‬ ‫َ‬


‫‪17‬‬

‫طال‪َ ..‬‬ ‫َ‬ ‫سلسبيل‬ ‫الغياب عن‬ ‫طال‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ت َّيمتني في غربتي غوطتاها‬ ‫ُ‬ ‫الخيال مالذ ًا‬ ‫لم يعدْ لي إال‬ ‫ويتيم ًا أغدو إذا ما تاها‬ ‫الحلم ً‬ ‫جيئة وذهاب ًا‬ ‫أذرعُ‬ ‫َ‬ ‫األحالم إال أساها‬ ‫ال أرى في‬ ‫ِ‬ ‫ال أرى إال نجمتي قد توا َر ْت‬ ‫الظالم أراها‬ ‫لم أعدْ في هذا‬ ‫ِ‬ ‫كل‪ُّ ..‬‬ ‫ُّ‬ ‫ُ‬ ‫تموت سريع ًا‬ ‫كل الرؤى‬ ‫ٌ‬ ‫باقيات رؤاها‬ ‫وعلى الده ِر‬ ‫داوني أو أم ْتني‬ ‫أيها الجرحُ ِ‬ ‫ًارداق ْ على بلواها‬ ‫لم أعد‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫مميت‬ ‫دمشق‬ ‫إنَّ شوقي إلى‬


‫‪18‬‬

‫من لشوقي بحفنةٍ من ثراها‬ ‫ملء قلبي‬ ‫لي فيها قصيد ٌة َ‬ ‫َ‬ ‫وفؤادي مر ِّد ٌد ‪ :‬أهواها‬ ‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫أحنُّ إلى حفنةٍ‬ ‫رحيق يديكِ‬ ‫من‬ ‫ِ‬ ‫إلى جمر ٍة‬ ‫في الرما ِد األخي ِر‬ ‫الحب‬ ‫إلى ِّ‬ ‫في منتهى صم ِت ِه‬ ‫الحلم‬ ‫إلى‬ ‫ِ‬ ‫يلهو بقلبي األسي ِر‬ ‫ُ‬ ‫صباي‬ ‫وصوت‬ ‫َ‬ ‫إلي‬ ‫يعودُ َّ‬ ‫وما َ‬ ‫زال في المه ِد‬


‫‪19‬‬

‫يحكي عبيري‬ ‫النجم‬ ‫أحنُّ إلى‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫الظالم‬ ‫خلف‬ ‫ِ‬ ‫إلى امرأ ٍة‬ ‫فرات نمي ِر‬ ‫ٍ‬ ‫من‬ ‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫أمس الخميس ‪13/8/2015‬كان لي لقاء مهيب مع إخوة لي لم تلدهم أمي ‪..‬التقيتهم كما‬ ‫ألتقي وطنا من شعر ونور في ضيافة شاعرنا الكريم محمد البياسي في مكتبه بالرابطة‬ ‫في دبي‪ ..‬استلمني أخي محمد سمحان وكأنه يكمل حديثا بدأنا ه منذ شرخ الصبا أما أخي‬ ‫سعيد فقد كان نجم الشعر والحب والمرح والبياسي يوزع نظراته علينا بالتساوي وهو‬ ‫النحيف جسدا بين أصدقاء سمان ال يشبعون من الحب والشعر والحياة ‪...‬‬

‫وشاعرنا الدمث نزار أبو ناصر ضيف الشرف الذي صرنا ضيوفا على مائدته السمكية العامرة‬ ‫لم يكن‬

‫يقل جماال شعريا وإنسانيا ‪...‬‬

‫ما هو السر الذي تخبئه عيون الشعر التي تحول الصحراء إلى واحة خضراء‪..‬‬

‫أجل‪ ..‬اللقاء بهؤالء األحبة فرح في زمن الحزن وارتواء في زمن الظمأ وأمان في زمن‬ ‫الخوف‪..‬‬ ‫من وحي اللقاء كان هذا النص ‪:‬‬


‫‪20‬‬

‫عندما يلتقي َ‬ ‫الشعراء‬ ‫بك‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫السماء‬ ‫تفيض‬ ‫األرض بل‬ ‫تزدهي‬ ‫ُ‬ ‫قديم‬ ‫حلم‬ ‫الصوت‬ ‫تسمع‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫صوت ٍ‬ ‫ُ‬ ‫واألصداء‬ ‫الذكريات‬ ‫وتعودُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ينهض ت َّوا‬ ‫التاريخ‬ ‫وكأنَّ‬ ‫معهُ خي ُر أهلِ ِه قد ُ‬ ‫جاؤوا‬ ‫َ‬ ‫من زهي ٍر إلى الحطيئ ِة يهجو‬ ‫الصحراء‬ ‫َّت‬ ‫بالصعاليكِ ضج ِ‬ ‫ُ‬ ‫ليس للشع ِر أيُّ ح ٍّد ففي ِه‬ ‫َ‬ ‫ُّ‬ ‫أصدقاء‬ ‫والحرب غالب ًا‬ ‫الحب‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ال عنت ٌر َّ‬ ‫مث ً‬ ‫اله‬ ‫تذك َر ع ْب ُ‬ ‫َ‬ ‫دماء‬ ‫وفوق‬ ‫الرماح كاَن ْت ُ‬ ‫ِ‬ ‫ما ُ‬ ‫الحروب ك َّر ًا وف َّر ًا‬ ‫تزال‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫سواء‬ ‫والحياة‬ ‫الموت‬ ‫فإذا‬ ‫ُ‬ ‫التقينا كاَن ْت رؤانا عذارى‬ ‫الماء‬ ‫وهوانا من راحتي ِه‬ ‫ُ‬ ‫آدم صف ٌر‬ ‫ا َّتفقنا بأنَّ َ‬


‫‪21‬‬

‫نأت عن حيا ِت ِه ح َّو ُاء‬ ‫إن ْ‬ ‫وتبادلنا الشع َر شرق ًا وغرب ًا‬ ‫األضواء‬ ‫ورأ ْينا بأنَّهُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫موت‬ ‫محض ٍ‬ ‫فحيا ٌة من دونِ ِه‬ ‫خارج الشع ِر ُّ‬ ‫هباء‬ ‫كل شيءٍ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫سويعات ساف َر الكونُ فينا‬ ‫ٍ‬ ‫في‬ ‫وانتهاء‬ ‫فإذا الكونُ لحظ ٌة‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫الموت والمرآ ِة‬ ‫ِ‬ ‫ورأي ُتني في‬ ‫ورأي ُتني متخلِّي ًا عن ذاتي‬ ‫نداء حبيبتي‬ ‫وكأنَّما الماضي ُ‬ ‫رجع الصَّ دى في اآلتي‬ ‫وكأنما ُ‬ ‫األرض مثقل ٌة وحلمي َ‬ ‫ُ‬ ‫فوقها‬ ‫َ‬ ‫األحمال عن ُطرقاتي‬ ‫سأخ ِّف ُف‬ ‫عدت ُ‬ ‫ما ُ‬ ‫أنزف غي َر أشواقي إلى‬ ‫قلمي وأوارقي‪ ..‬إلى َضحكاتي‬


‫‪22‬‬

‫الكونُ ‪ُّ ..‬‬ ‫ٌ‬ ‫ضيق‬ ‫سجن‬ ‫كل الكونِ‬ ‫ٌ‬ ‫أوسع الجنِتاّ‬ ‫وتراب بيتي‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫تدرون ما معنى‬ ‫التراب أليس منهُ‬ ‫أتيتم وإلي ِه ُّ‬ ‫كل حيا ِة‪..‬؟‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫إلي‬ ‫في‬ ‫ِ‬ ‫الطريق َّ‬ ‫الزمان ِّ‬ ‫يكش ُر عن نابِ ِه‬ ‫رأ ْي ُت‬ ‫َ‬ ‫َريغ ْ صوتي‬ ‫لم أجد‬ ‫يلمُّ‬

‫صداه‪..‬‬ ‫ُ‬

‫ُّ‬ ‫يدق على بابِ ِه‬ ‫ترك ُ‬ ‫َ‬ ‫الليل نجمي‬ ‫الوعي‬ ‫فغاب عن‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫غاب عنِبابحأو يّ ِه‬ ‫َ‬ ‫إلي‬ ‫في‬ ‫ِ‬ ‫الطريق َّ‬ ‫كان ثم َ​َّة‬ ‫لقد َ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫طويل من النملِ‬ ‫رتل‬


‫‪23‬‬

‫في غابِ ِه‬ ‫عندما ُ‬ ‫نحو الورا ِء‬ ‫عدت َ‬ ‫ُ‬ ‫الزمان على دأبِ ِه‬ ‫رأيت‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫يسأل‪ :‬ما بي‬ ‫صا َر‬ ‫وأسأ ُلهُ ‪:‬ما بِ ِه‬ ‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫صوت الدم‬ ‫ِ‬ ‫أصحو على‬ ‫الدم المندلق من فنجان الوطن‬ ‫الوطن الذي يحمرِةدش نم ّ الدم‬ ‫هنا سوريا‬ ‫ُ‬ ‫لحم قتاله‬ ‫هنا القاتل‬ ‫يأكل َ‬ ‫هنا القتلى ال يموتون فينا‬ ‫هنا سوريا‬ ‫حضار ٌة‬

‫عمرها أكثر من أربع سنين عجاف‪..‬‬

‫سمان بالموت‬ ‫والموت وجد ضالته فيها‬


‫‪24‬‬

‫فهو سفير العالم ورسوله إليها‬ ‫أيها الموت السائح‬ ‫ُّ‬ ‫كل الوطن تحت تصرفك‬ ‫من دوما إلى عامودا‬ ‫َ‬ ‫بزهورك الجميل ِة‬ ‫فارشقهُ‬ ‫استحم بدمه‬ ‫َّ‬ ‫ِّ‬ ‫ونش ْف جسمك بالما ِء‬ ‫‪....‬‬

‫الدماء تسي ُر‬ ‫وحدها‬ ‫وحدها ‪َ ..‬‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫بين تطي ُر‬ ‫ورؤوس المع َّذ َ‬ ‫ُ‬ ‫وحدها سور َّيا مقاب ُر شتى‬ ‫َ‬ ‫إن ُتع َّد القبو ُر‬ ‫فهي األولى ْ‬ ‫َ‬ ‫خالص‬ ‫الممات فيها‬ ‫َ‬ ‫وكأنَّ‬ ‫ٌ‬ ‫وكأنَّ الحيا َة فيها سعي ُر‬ ‫‪...‬‬

‫كأنَّ جب ً‬ ‫ال َ‬ ‫فوق ظهري‬ ‫كأنَّ قمر ًا يائس ًا‬


‫‪25‬‬

‫يهرب من قلبي‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫الظالم‬ ‫ويغرق في‬ ‫ِ‬ ‫‪...‬‬

‫رأسي َّ‬ ‫س‬ ‫منك ٌ‬ ‫قلبي َّ‬ ‫س‬ ‫منك ٌ‬ ‫رايتي َّ‬ ‫منكس ٌة‬ ‫س‬ ‫حتى بالكا ِد تتن َّف ُ‬ ‫الكالم‬ ‫ديدانُ‬ ‫ِ‬ ‫‪...‬‬

‫أكلت َّ‬ ‫ُ‬ ‫كل أحالمي‬ ‫فالجوعُ كاف ٌر‬ ‫‪...‬‬

‫ظمئي ال ُي ْ‬ ‫طاق‬ ‫كتف الليلِ‬ ‫وصباحي على ِ‬ ‫ْ‬ ‫المذاق‬ ‫م ُّر‬ ‫‪...‬‬

‫أدافع عن قلبي وعن َ‬ ‫نبضا ِت ِه‬ ‫ُ‬ ‫المشروع نجوى صال ِت ِه‬ ‫فم ِْن ح ِّق ِه‬ ‫ِ‬


‫‪26‬‬

‫فال تمنعوني من هبوبِ حني ِن ِه‬ ‫وال تحرموني من حقيق ِة ذا ِت ِه‬ ‫غياهب وجهةٍ‬ ‫ِ‬ ‫وال تسجنوه في‬ ‫ُّ‬ ‫أضح ْت جها ِت ِه‬ ‫ِ‬ ‫فكل‬ ‫جهات الكونِ َ‬ ‫خاطرة الصباح‬ ‫في أي جهة من الكون يقع الشعر؟‬ ‫ما السر الذي يجعلك تسلمه رايتك وتسير وراءه مرفوع الجبين‬ ‫هل الشعر طائر من الكلمات أم طائر أسطوري كذاك الذي ينهض من رماده ويمأل الكون‬ ‫ببكائه الممتد من المهد إلى المهد ومن الطفولة إلى الطفولة‬ ‫ما سر الشباب الدائم في روحه‪ ...‬أيتخطاه الزمن ويتركه في لحظته األولى أم هو نفسه‬ ‫عصي على الوقوع في براثن الزمن الذي‬

‫ال يرحم‪..‬‬

‫للشعر رائحة التراب والحب ‪..‬‬ ‫له أجنحته الخرافية التي يحلق بها أبد الوقت دون كلل أو ملل‪..‬‬

‫تفرح أو تحزن تحب أو تشتاق تهاجمك المشاعر جميعا من كل الجهات فيقول لك الشعر‬ ‫دعني أتصرف معها ‪ ..‬دعني أسجلها بالنار على الريح وبالنور على الظالم‪..‬‬

‫إنه تاريخ القلب والجغرافية التي تتضاءل أمام قدرته على قطع المسافات كالضوء أو‬ ‫كالصوت‪..‬‬


‫‪27‬‬ ‫قال بدوي الجبل ‪:‬‬

‫هلل إحسانا‬ ‫يغمره‪...‬والشع ُر يغم ُر دنيا ا ِ‬ ‫أيطمعُ الشع ُر باإلحسانِ‬ ‫ُ‬ ‫أنا ومحمد البياسي والضيفان العزيزان من األردن ‪:‬محمد سمحان وسعيد يعقوب‬ ‫كان لنا لقاء في العاصمة الجميلة أبو ظبي مع الشعر ومع لفيف من الشعراء والغاوين‬ ‫والغاويات وكانت هناك قصائد في الحب والوطن والحياة والموت‬ ‫كان حديث الروح للروح وجها لوجه وقلبا‬

‫لقلب‪..‬‬

‫تساءلت ببراءة ‪ :‬ما السر الذي يجعلنا نقطع المسافات الطويلة من أجل دقائق من الشعر‪..‬‬

‫والضيفان الشاعران األردنيان قطعا آالف الكيلو مترات من أجل لحظة شعر ‪ ..‬أليس هذا‬ ‫الجنون بعينه ‪..‬‬

‫ثم ما الذي يجعل شاعرا كمحمد البياسي صاحب مشروع شعري كبير هدفه إنهاض الشعر‬ ‫من رماده وجعله منتشرا كالماء والهواء وقد بدأ الخطوة األولى في طريق األلف ميل‬ ‫وما زال ساعيا إلى مشاريع شعرية ال يربح من ورائها إال خسارة المزيد من ماله ووقته‬ ‫وراحة جسمه وكأن المتنبي كان يعنيه حين‬

‫قال‪:‬‬

‫األجسام‬ ‫النفوس كبار ًا ‪...‬تعَب ْت في مرادِها‬ ‫كانت‬ ‫ِ‬ ‫وإذا‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫أجل ليس باألمر اليسير أن تجعل من الشعر متنفسك ومبدأك وهاجسك في زمن الفوضى‬ ‫وزمن الحرب والموت وكأن الشعر هو البديل الجميل لكل هذا القبح الذي يتغلغل في‬ ‫جسم العالم وروحه كسرطان خبيث ال يبقي وال يذر‪..‬‬

‫بوجود الشعر والشعراء أتفاءل بعالم جديد سينهض على أنقاض العالم القديم‬


‫‪28‬‬

‫بوجوده سيبقى " كوخ " عمنا سمحان مالذا دافئا يضمنا جميعا في أرجائه الرحيبة‬ ‫تحية إلى الشاعرين الجميلين ‪:‬محمد سمحان وسعيد يعقوب رسوال الشعر إلينا من خلف‬ ‫المسافات ومن خلف الحكايات‪..‬‬

‫تحية إلى الشاعر الوفي للشعر الحامل رايته خفاقة ‪:‬محمد البياسي صاحب مشروع شعري‬ ‫نهضوي وصاحب قلب ينبض بالشعر والعطاء والوفاء‪..‬‬ ‫وللحديث بقية ‪...‬‬

‫خاطرة الصباح "‪"2‬‬

‫إن تتعب كثيرا فنم تحت ظل القصيدة‬ ‫‪...‬‬

‫الكلمات‬ ‫تزدحم‬ ‫في القصيد ِة‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫سواسية‬ ‫وتعيش جميع ًا‬ ‫ْ‬ ‫الحياة‬ ‫جحيم‬ ‫في‬ ‫ِ‬ ‫‪...‬‬

‫بالقلب‬ ‫ِ‬ ‫القلب‬ ‫يلتقي‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ألسنة النا ِر ناطق ٌة‬ ‫والذكريات‬ ‫والحب‬ ‫بالقصيد ِة‬ ‫ْ‬ ‫ِّ‬ ‫‪...‬‬


‫‪29‬‬

‫لم الهواء‬ ‫لم‪َّ ..‬‬ ‫َّ‬ ‫الفسيح‬ ‫لم هذا الفضاء‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫تستريح‬ ‫لكي‬ ‫ْ‬ ‫‪...‬‬

‫الشعراء والغاوونا‬ ‫كم يلتقي‬ ‫ُ‬ ‫ُّ‬ ‫ويظل قلبي طائش ًا مجنونا‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫أمس على جبل الشع ِر‬ ‫كنت ِ‬ ‫ناديت َ‬ ‫ُ‬ ‫األولمب‬ ‫ِ‬ ‫آلهة‬ ‫ُ‬ ‫قلت‪ :‬ال‪..‬ال تغيبي‬ ‫فعلى ظمئي ُ‬ ‫الماء‬ ‫يقف‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫مثل حبيبي‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫دمشق تئنُّ من الموتِ‬ ‫كانت‬ ‫ْ‬ ‫أمس‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫الموت‬ ‫ِ‬ ‫عاصمة‬ ‫الذين يموتون‬ ‫والشعرا ِء َ‬ ‫في الجلجلهْ‬ ‫‪..‬‬


‫‪30‬‬

‫ُ‬ ‫الموت في وجه ِه‬ ‫ينظ ُر‬

‫قائال‪:‬‬

‫آ ِه‪..‬‬

‫ما أجمَلهْ‬ ‫‪..‬‬

‫لذ بنفسِ َ‬ ‫ك‪..‬‬ ‫َ‬ ‫َنونج ْك‪..‬‬ ‫ش ِّذب‬ ‫واحتضنِ ال َّزلزلّهْ‬ ‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫سأموت غد ًا‬ ‫أو بع َد غ ِد‬ ‫خليكِ‬

‫معي ‪..‬‬

‫ال تبتعدي‬ ‫ال ُ‬ ‫لست تراب َّي ًا‬ ‫فلذا‬ ‫واريني في هذا ال َّزب ِد‬ ‫قد عشت بال أمل‪..‬‬


‫‪31‬‬

‫أملي‬ ‫ميؤوس منهُ‬ ‫ٌ‬ ‫إلى األب ِد‬ ‫قولي لي‪:‬‬

‫إنكِ باقي ٌة‬ ‫وحيا ُتكِ جرحٌ‬ ‫في كبدي‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫حين كنا نم ُّر بتدم َر‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫الدليل‬ ‫الخيال‬ ‫كان‬ ‫َ‬ ‫إلى غاب ِر األزمنهْ‬ ‫كان هذا المكانُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫الرحال‬ ‫ُتش ُّد إلي ِه‬ ‫من األمكنهْ‬ ‫ُ‬ ‫التماثيل ناطق ٌة‬


‫‪32‬‬

‫كانت تم ُّر بنا‬ ‫ْ‬ ‫حين تدم ُر‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫التواريخ مذعن ٌة‬ ‫نتباهى بأنَّ لدينا‬ ‫مذعنهْ‬ ‫كان ثم َ​َّة ٌ‬ ‫موت‬ ‫ِ‬ ‫أمس َ‬ ‫يده‬ ‫على ي ِد َم ْن ُ‬ ‫مثخنهْ‬ ‫بدم الحج ِر‬ ‫ِ‬

‫البشر‪..‬‬

‫اللغ ِة المؤمنهْ‬ ‫ُ‬ ‫األرض‬ ‫ذاكرة‬ ‫محو‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫محو القصيد ِة‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫الطغاة‬ ‫يستريح‬ ‫كي‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ويرتزق الكهنهْ‬ ‫في بالدي العصافي ُر ممنوع ٌة‬ ‫القصائدُ ممنوع ٌة‬ ‫ُ‬ ‫التماثيل ممنوع ٌة‬ ‫يسمحون ْ‬ ‫بأن‬ ‫فقط للغزا ِة ْ‬ ‫َ‬ ‫الذين‬ ‫يتولَّو‬ ‫َنوؤش اْ العبا ِد َ‬


‫‪33‬‬

‫بين‬ ‫ِ‬ ‫الحرائق واألدخنهْ‬ ‫َ‬ ‫يعيشون َ‬ ‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫البحث ع ِّني‬ ‫ِ‬ ‫ومالي سوى‬ ‫ُ‬ ‫أضعت جهاتي‬ ‫فإني‬ ‫نجم أبص ُر ُه‬ ‫فال َ‬ ‫في سمائي‬ ‫وال فج َر ياتي‬ ‫سواي‬ ‫ومالي‬ ‫َ‬ ‫قواي‬ ‫أج ِّر ُب في ِه َ‬ ‫وأصنعُ منهُ رحيلي‬ ‫عمق ذاتي‬ ‫إلى ِ‬ ‫علي‬ ‫أفيضي َّ‬ ‫الحب‬ ‫بنز ٍر من ِّ‬ ‫أستعيد الكثي َر‬ ‫كي‬ ‫َ‬ ‫المعجزات‬ ‫ِ‬ ‫من‬ ‫الموت يحسدُ ني‬ ‫لماذا أرى‬ ‫َ‬


‫‪34‬‬

‫يتم َّنى َ‬ ‫زوال حياتي‬ ‫لماذا أسي ُر ‪..‬أسي ُر‬ ‫وليس هناك مكانٌ‬ ‫أسي ُر إلي ِه‬ ‫سوى ذكرياتي‬ ‫لماذا الصباحُ بعي ٌد بعي ٌد‬ ‫وأبعدُ منهُ صدى أمنياتي‬ ‫البحث ع ِّني‬ ‫ِ‬ ‫ومالي سوى‬ ‫َفْ الزمانِ البعي ِد شتاتي‬ ‫فخل‬ ‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫تكون سعيد ًا‬ ‫كي‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫بإتعاس غي ِر ْك‬ ‫عليك‬ ‫ِ‬ ‫تكون مه ًّم ًا‪ ..‬مهاب ًا‬ ‫كي‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫وراء الكراسي‬ ‫عليك َ‬ ‫بإسراع سي ِر ْك‬ ‫ِ‬ ‫تكون غن َّي ًا‬ ‫كي‬ ‫َ‬


‫‪35‬‬

‫َ‬ ‫عليك عنِ اآلخرينِ‬ ‫بإيقاف خي ِر ْك‬ ‫ِ‬ ‫بحب الطيو ِر‬ ‫كي‬ ‫َ‬ ‫تكون جدير ًا ِّ‬ ‫َ‬ ‫عليك بتكبيلِ طي ِر ْك‬ ‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫ذباب ٌة تسلَّ َق ْت قصيدتي‬ ‫الفنجان‬ ‫تهيم في‬ ‫ثاني ٌة‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ثالث ٌة في أذني‬ ‫ُ‬ ‫الشيطان‬ ‫ربيبة‬ ‫كأنَّها‬ ‫ْ‬ ‫رابع ٌة تطنُّ‬ ‫والمكان‬ ‫في الزمانِ‬ ‫ْ‬ ‫خامس ٌة لجوج ٌة‬ ‫تأتي تروحُ‬ ‫استئذان‬ ‫دونما‬ ‫ْ‬ ‫عمياء‬ ‫سادس ٌة‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫تطوف ح َّر ًة‬ ‫في وجهي‬


‫‪36‬‬

‫العينان‬ ‫موط ُنها‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫تنهض في الفج ِر‬ ‫سابع ٌة‬ ‫األذان‬ ‫معي وتسمعْ‬ ‫ْ‬ ‫ثامن ٌة ليل َّي ٌة‬ ‫تسه ُر معْ هواجسي‬ ‫الظمآن‬ ‫وحلمي‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫تاسع ٌة مسكين ٌة‬ ‫الخروج من قصيدتي‬ ‫فتستحي‬ ‫َ‬ ‫األوطان‬ ‫تع ُّدها من خير ِة‬ ‫ْ‬ ‫عاشر ٌة نائم ٌة‬ ‫صحت تج ُّر خلفها‬ ‫ْ‬ ‫إذا‬ ‫ثوان‬ ‫ذباب الكونِ في ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫سرت مع‬ ‫َءارو يريغ ْ العربَهْ‬ ‫وراء الهضبَهْ‬ ‫ألرى ماذا َ‬ ‫طفل ميِّ ٍت‬ ‫َريغ ْ‬ ‫لم أشاهد‬ ‫ٍ‬


‫‪37‬‬

‫وبكاء امرأ ٍة‬ ‫مغتصبَهْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫عدت أدراجي حزين ًا‬ ‫بخطى مضطربَهْ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫يضحك كالمجنونِ‬ ‫ودمي‬ ‫َ‬ ‫عند العتبَهْ‬ ‫ُ‬ ‫أهداني‬ ‫عنكبوت الفج ِر‬ ‫َ‬ ‫خيط ًا واهي ًا‬ ‫تمتم لي‪ :‬ر ِّتق‬ ‫َكاؤر ْ الخربَهْ‬ ‫َ‬ ‫ليس ُيجدي أيُّ‬ ‫صادق‬ ‫قول‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫معْ هؤال ِء الكذبَهْ‬ ‫مغترب‬ ‫زمن‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫أمكن ٌة مغتربَهْ‬ ‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫البعيد عن العين‬ ‫ليس بعيدا عن القلب‬ ‫في القلب نجم يروح ونجم يجيء‬


‫‪38‬‬

‫مهرجان الضياء‬ ‫قبل أن ألتقيك أراك على الدرب‬ ‫نبع زهور‬ ‫ومنبع ماء‬ ‫هكذا ابن العطش المتوارث من ألف عام‬ ‫يعيش وأحالمه في الهواء‬ ‫هكذا يرتمي في الخيال‬ ‫يرى نفسه مفعما بالعصافير وهي‬ ‫تعب السماء‬ ‫البعيد قريب من القلب‬ ‫يسكره بنبيذ الحنين‬ ‫وهذا الحنين صباح مساء‬ ‫‪...‬‬

‫وأنت سيدتي َ‬ ‫األ ْولى‬ ‫ِ‬ ‫ونبض يدي‬ ‫ُ‬ ‫وغفوة النا ِر في حلمي‬ ‫وفي كبدي‬


‫‪39‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح على ظهري‬ ‫منذ‬ ‫ِ‬ ‫ُّ‬ ‫أحط غدي‬ ‫لكي أقي‬ ‫ْ‬ ‫الذاريات غدي‬ ‫ِ‬ ‫من جنونِ‬ ‫َ‬ ‫طول القصيد ِة‬ ‫ملت ٌّم على جسدي‬ ‫ُ‬ ‫الجميلة‬ ‫روحي‬ ‫قد َ‬ ‫فاض ْت على جسدي‬ ‫رغم هذا الموتِ‬ ‫ونلتقي َ‬ ‫نبعدُ ُه‬ ‫ُّ‬ ‫نلف في جي ِد ِه‬ ‫حب ً‬ ‫ال من المس ِد‬ ‫َ‬ ‫فاض الجنونُ‬ ‫فما للعقلِ م َّتكأٌ‬ ‫الجنون طريقي‬ ‫إنَّ‬ ‫َ‬ ‫نحو ُم َ‬ ‫عتقدي‬ ‫َ‬ ‫عيناكِ سيِّدتي‬


‫‪40‬‬

‫نبعانِ من ظم ٍأ‬ ‫األحالم‬ ‫كمثلِ عينيكِ في‬ ‫ِ‬ ‫لم أج ِد‬ ‫لست لي‬ ‫ال ِ‬ ‫فأنا لي ُ‬ ‫ألف قافيةٍ‬ ‫القلب‬ ‫ِ‬ ‫إن ُق ِّرَب ْت من سما ِء‬ ‫تبتع ِد‬ ‫ُ‬ ‫اآلن عني‬ ‫سأبحث َ‬ ‫في سعي ِر دمي‬ ‫منفاي‬ ‫الحب في‬ ‫َ‬ ‫ألوقد َّ‬ ‫َ‬ ‫أو بلدي‬ ‫ُ‬ ‫األرض‪..‬‬ ‫فهذ ِه‬ ‫ُّ‬ ‫األرض مقبرتي‬ ‫كل‬ ‫ِ‬ ‫عيشي معي‬ ‫الحلم‬ ‫موج‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫بين ِ‬ ‫وال َّزب ِد‬


‫‪41‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫ُّ‬ ‫الحب كبي ٌر‬ ‫ُ‬ ‫واللغة صغير ٌة‬ ‫ُ‬ ‫الموت كبي ٌر‬ ‫ُ‬ ‫واللغة صغير ٌة‬ ‫ُ‬ ‫الصغيرة‬ ‫أيُةغللا اهتّ‬ ‫ًابناج ْ‬ ‫تنحَّي‬ ‫‪...‬‬

‫ٌ‬ ‫فائض من الليلِ‬ ‫لديَّ‬ ‫يمحوه ُ‬ ‫ألف فج ٍر‬ ‫ال‬ ‫ُ‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫الشجرة التي ُ‬ ‫أرسمها بخيالي‬ ‫كنت‬ ‫ُ‬ ‫اجت َّثها الحطَنوباّ‬ ‫يحتفلون بعي ِد الشجر ِة‬ ‫وها هم‬ ‫َ‬ ‫‪...‬‬

‫أستطيع َ‬ ‫حمل نفسي‬ ‫ال‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫العالم‬ ‫أحمل‬ ‫وكنت يوم ًا ما‬ ‫َ‬ ‫‪...‬‬


‫‪42‬‬

‫ُ‬ ‫عشت في امتدا ِد الخيالِ‬ ‫الواقع‬ ‫ضيق‬ ‫العيش في‬ ‫أكث َر من‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ولهذا امت َّد بي العم ُر‬ ‫‪...‬‬

‫عودتي إلى الماضي سب ُبها‬ ‫َ‬ ‫الطرق إلى الغ ِد مغلق ٌة‬ ‫أنَّ‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫أعرف َّ‬ ‫حائط‬ ‫دق مسما ٍر في ٍ‬ ‫ال‬ ‫فكيف ُّ‬ ‫َ‬ ‫أدق َ‬ ‫عنق المنفى‬ ‫‪...‬‬

‫هذا الصباح واسيت صديقي محمد سمحان قلت‬ ‫ُ‬ ‫القلب لم يط ِر‬ ‫ِ‬ ‫ونبض‬ ‫الشباب‬ ‫طا َر‬ ‫ُ‬ ‫األشواق والعم ِر‬ ‫بلغت من‬ ‫مهما َ‬ ‫ِ‬ ‫‪...‬‬

‫األشواق قلبي‬ ‫يؤلِّبني على‬ ‫ِ‬ ‫المهب‬ ‫بين‬ ‫ويبقى َ‬ ‫ِّ‬ ‫وحد ُه َ‬ ‫وأحالمي التي كاَن ْت ُسكارى‬ ‫ُ‬ ‫نحو قلبي‬ ‫ٍ‬ ‫تهرول‬ ‫ظامئات َ‬

‫له‪:‬‬


‫‪43‬‬

‫ًاتاوم ْ‬ ‫أضحت‬ ‫وأرضي كلُّها َ‬ ‫ُ‬ ‫البؤس شعبي‬ ‫خيام‬ ‫ِ‬ ‫وك ِّو َم في ِ‬ ‫خاطرة الصباح‬ ‫إذا ما خلت حياتي من الحب والشعر‬ ‫فارجميني بلسانك السليط‬ ‫وإذا جلست أحدق في الفراغ‬ ‫فاسكبي في عيني عينيك‬ ‫ألرى البحر يطير كنورس مجنون‬ ‫وإذا رأيتني أبكي بال سبب‬ ‫فاضربيني ألبكي بسبب‬ ‫وإذا مددت يدي إلى القمر‬ ‫فال تعامليني كطفل غبي أو مشاغب‬ ‫وإذا رأيتني مع امرأة ما‬ ‫فافضحيها على مرأى مني‬ ‫وإذا بحثت عن الماء ألسقي حلمي‬ ‫فال تتهميني بالهدر والطيش‬


‫‪44‬‬

‫وإذا رأيتني متكئا عليك‬ ‫فال تقولي لي ‪ِّ :‬‬ ‫أف‬ ‫وإذا رأيتني أموت على دفعات‬ ‫فسددي للموت كل األقساط‬ ‫من حياتي المتبقية عندك‬ ‫وإذا لم تريني ذات يوم‬ ‫فابحثي عني في األنقاض‬ ‫أو تحت مخدتك المطرزة‬ ‫بآخر قصيدة كتبتها لك‬ ‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫ثمة أشياء تنتهي صالحيتها ‪:‬‬

‫علبة السردين تستفيد منها القطط‬ ‫الوطن تستفيد منه الكالب‬ ‫الحياة يستفيد منها الموت‬ ‫‪...‬‬

‫خلق اهلل الحياة لنركض فيها‬


‫‪45‬‬

‫خلق الوطن ل ُنهان فيه‬ ‫خلق البحر لنغرق‬ ‫‪...‬‬

‫من خط الفقر‬ ‫إلى خط النار‬ ‫إلى خط الموت‬ ‫على متنها تجدون كل الراحة‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫الموت‬ ‫يقف‬

‫ُ‬ ‫يقول‪:‬‬ ‫فوق رأسي‬

‫ُ‬ ‫لسبيل‬ ‫الس‬ ‫دع‬ ‫َكْ م ِّني ‪..‬إنِّي أنا َّ‬ ‫ظماء‬ ‫الناس من مياهي‬ ‫يشرب‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫األصيل‬ ‫والعطاء‬ ‫فأنا الجودُ‬ ‫ُ‬ ‫الذين قد هر ُبوا م ِّني‬ ‫هؤال ِء َ‬ ‫ُ‬ ‫أزول‬ ‫هم ‪..‬ال‬ ‫رأوني َ‬ ‫أمام ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫والحياة بقربي‬ ‫لست أرتاحُ‬ ‫ُ‬ ‫البديل‬ ‫فأنا وحدي للحيا ِة‬ ‫شعب سوريةٍ لهُ ُّ‬ ‫كل حبِّي‬ ‫ُ‬


‫‪46‬‬

‫ُ‬ ‫دخيل‬ ‫الشعوب‬ ‫ِ‬ ‫وسواه من‬ ‫ُ‬ ‫أراه‬ ‫نصب عيني وضع ُتهُ كي ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫طلول‬ ‫يتالشى‪ ..‬فزغردي يا‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫الموت فوق رأسي ويبقى‬ ‫يقف‬ ‫ُ‬ ‫المأمول‬ ‫إنَّ رأسي مكا ُنهُ‬ ‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫هداي‬ ‫في الضالل ِة يمشي‬ ‫َ‬ ‫وفي البح ِر ف َّزاع ٌة من زبدْ‬ ‫األرض‬ ‫إلي من‬ ‫هؤال ِء‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫القادمون َّ‬ ‫روحهم‬ ‫لم يجلبوا لي سوى‬ ‫ْ‬ ‫هربت من‬ ‫ْ‬ ‫جحيم البلدْ‬ ‫ِ‬ ‫جميل‬ ‫ٍملحب ْ‬ ‫هربت ثم الذت‬ ‫ْ‬ ‫ٍ‬ ‫الحلم‬ ‫َعم ْ‬ ‫وماتت‬ ‫ِ‬ ‫لم يد ِر بالميَنيتّ أحدْ‬ ‫في السحاب ِة تمشي البالدُ‬ ‫ُ‬ ‫وتسقط في البح ِر‬


‫‪47‬‬

‫والبح ُر ظمآنُ‬ ‫طاب‬ ‫ُ‬ ‫يشرب ما َ‬ ‫من وال ٍد وولدْ‬ ‫في القصيد ِة يمشي صباحي‬ ‫عد ِّوي يكشُرّ عن نابِ ِه‬ ‫وصديقي عد ٌّو ألدْ‬ ‫في المساف ِة بيني وبين الحبيب ِة‬ ‫ُ‬ ‫طريق‬ ‫ألف‬ ‫ٍ‬ ‫ِّ‬ ‫رصاص‬ ‫طريق‬ ‫لكل‬ ‫ٌ‬ ‫ٍ‬ ‫وليس يُعدْ‬ ‫ُيع ُّد َ‬ ‫في الخيالِ الذي يتأبَّ ُط شعري‬ ‫هوا ٌء فسدْ‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫لملم صداكا‬ ‫أيُّها‬ ‫المستغيث ْ‬ ‫وتج َّرع في البح ِر َ‬ ‫وحل خطاكا‬ ‫ُ‬ ‫الموت من أدا ِء رؤاه‬ ‫انتهى‬ ‫اآلن ساكن ًا في رؤاكا‬ ‫بدأ َ‬


‫‪48‬‬

‫ُّ‬ ‫نجم عن السما ِء توارى‬ ‫كل ٍ‬ ‫ْ‬ ‫فارتشف في ع ِّز النها ِر دجاكا‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫َـتْسِ ي ُّ‬ ‫َرْتـَ ُه ْم‬ ‫الش َع َر ُاء َخم‬ ‫كأس َيح‬ ‫م ِْن ِّ‬ ‫أي ٍ‬ ‫َحْ َرائ ُِق فِي الـْحُ ُر ْ‬ ‫وف ؟؟‬ ‫َـتْعِ َل الـ‬ ‫ل ِـتـَش‬ ‫***‬

‫أمس أهداني شاعرنا الكبير محمد سمحان نصا شعريا جميال منتهيا بالسطرين السابقين‬ ‫المفجرين سؤاال ال ينتهي فكان ردي عليه بنصين على مبدأ رد الصاع صاعين أو التحية‬ ‫تحيتين ‪:‬‬

‫دمنا الذي ال يرتوي‬ ‫ُ‬ ‫الهواء‬ ‫دمنا الذي يطأ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫وينتشي بهبوبِ ِه‬ ‫هداه نسي ُر‬ ‫وعلى‬ ‫ُ‬ ‫بين عد ِّو ِه وحبيبِ ِه‬ ‫َ‬ ‫السمحانُ‬ ‫يا أيُّها َّ‬ ‫سامح ظلَّ َك الممت َّد من‬ ‫ْ‬


‫‪49‬‬

‫أقصى الشمالِ‬ ‫نحو جنوبِ ِه‬ ‫يسي ُر َ‬ ‫األحالم‬ ‫بحروفِنا تتوهَّ جُ‬ ‫ُ‬ ‫الكؤوس‬ ‫تمتلئ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُّ‬ ‫قلب يهتدي بلهيبِ ِه‬ ‫وكل ٍ‬ ‫ِّ‬ ‫الجنون‬ ‫نرتكب‬ ‫بالشع ِر‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫وبالجنونِ نعاق ُر ِّ‬ ‫الشع َر الذي‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫الخيال بكوبِ ِه‬ ‫فاض‬ ‫الشع ُر وامرأ ٌة ِّ‬ ‫حلمها‬ ‫تمش ُط َ‬ ‫القلب‬ ‫ِ‬ ‫والكأس مترع ٌة بخم ِر‬ ‫ُ‬ ‫حيث ُّ‬ ‫ملء دروبِ ِه‬ ‫الحب ُ‬ ‫ُ‬ ‫يملك َ‬ ‫قلب‬ ‫الشع ُر‬ ‫ألف ٍ‬ ‫فهو يزهو دائم ًا بقلوبِ ِه‬ ‫***‬

‫ً‬ ‫فاجلس مع البح ِر‬ ‫ملهمة‬ ‫شئت‬ ‫إن َ‬ ‫ْ‬ ‫فإنَّهُ امرأ ٌة من ُ‬ ‫حيث ال تدري‬ ‫واشرب من الثغ ِر أطياف ًا مع َّت ً‬ ‫قة‬ ‫ْ‬


‫‪50‬‬

‫ْ‬ ‫وانهل من الصد ِر أصناف ًا من الخم ِر‬ ‫شغف‬ ‫ٍ‬ ‫الحب في‬ ‫َءارو ْ‬ ‫وسر‬ ‫جموح ِّ‬ ‫ِ‬ ‫معانق ًا َّ‬ ‫كل ما في الكونِ من سح ِر‬ ‫َ‬ ‫الحرائق في قلبي تح ِّررني‬ ‫إن‬ ‫من بع ِد ِّ‬ ‫كل قيو ِد األس ِر من أسري‬ ‫أل‬ ‫إذا خال الكونُ من ماءٍ ومن ك ٍ‬ ‫َ‬ ‫بعض من الشع ِر‬ ‫فسوف أحيا على ٍ‬ ‫خاطرة الصباح‬ ‫ما زال الموت حنونا‬ ‫كأم مجنونة‬ ‫ترضعنا البحر‬ ‫تطعمنا الرمل‬ ‫تهدهدنا في التابوت‬ ‫ما زال القاتل تمساحا يغسلنا بدموعه الطاهرة‬ ‫ويشرف على نهاياتنا التراكوميدية‬ ‫نحن حفدة الماء والنار‬


‫‪51‬‬

‫نتراشق بهما‬ ‫نغرق فيهما‬ ‫ونقضم الهواء‬ ‫نحن الصاعدون الجلجلة‬ ‫الخارجون من الوطن‬ ‫الخارجون على القانون‬ ‫الداخلون في البحر بجوازاتنا اليابسة‬ ‫الداخلون في العصر من بوابته الصدئة‬ ‫الوطن مغلق ألعمال الصيانة‬ ‫الجهات مفتوحة ألعمارنا الهاربة من الموت إلى الموت‬ ‫ال الحب ينقذنا‬ ‫ال الحرب تنقذنا‬ ‫وحده البحر مكان اللجوء األخير‬ ‫وحده يرحب بنا في هذا الخراب الكبير‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫يستشري‬ ‫ضا ّق ْت مقاب ُرنا‬ ‫فالموت ْ‬ ‫الشياطين ال تدري بما يجري‬ ‫حتى‬ ‫ُ‬


‫‪52‬‬

‫ٌ‬ ‫َت‬ ‫يح حتى الريحُ قد نفد ْ‬ ‫قبض على ال ِّر ِ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫فاقبض على الجم ِر‬ ‫الموت أو‬ ‫ِ‬ ‫فاقبض على‬ ‫َ‬ ‫لدت‬ ‫بالدُ نا‬ ‫انقرض ْت حتى إذا ُو ْ‬ ‫تكون سوى قب ٍر على قب ِر‬ ‫فلن‬ ‫َ‬ ‫خاطرة الصباح‬ ‫إنه زمن الفقد والضياع تمد خطوتك األولى إلى الوطن والخطوة الثانية إلى المنفى‬ ‫وأنت معلق على مشجب الريح تتضاءل أمام جبروت الزمن المكتنز بآلهة رثة تتحكم بك‬ ‫وترشقك بنار الجنون‪..‬‬

‫في الصباح تبحث عن زهرة في صحراء روحك‬ ‫في الظهيرة تبحث عن ماء لهذه الزهرة الظمأى‬ ‫في المساء تحفر قبرك وقبر الزهرة‬ ‫تحفر الكون علك تجد قطرة ماء عذبة‬ ‫إنه زمن الفقد والضياع فال تجد فرقا بين نجمة تغرق في صمت الظالم وأخرى تغوص‬ ‫في طين األبجدية ‪ ..‬ال ترى إال ظلك يقودك بعصاه المكسورة إلى واحة من سراب أو‬ ‫روضة من رماد‪..‬‬ ‫‪...‬‬

‫حلم عاق ُر‬ ‫ِ‬ ‫بيني وبين‬ ‫الوقت ٌ‬


‫‪53‬‬

‫يحنو علي ِه الشاع ُر‬ ‫ُ‬ ‫والوقت ممسح ٌة أل َّيامي‬ ‫وبح ٌر فاج ُر‬ ‫َلْ أوانِها‬ ‫هرم ْت ُقَبي‬ ‫وطفولتي َ‬ ‫ُ‬ ‫والموت في أطالل ِها يتفاخ ُر‬ ‫وطن تش َّر َد أه ُلهُ‬ ‫ٌ‬ ‫منفى تو َّر َم ظلُّهُ‬ ‫مبغى آخ ُر‬ ‫الكون‬ ‫فكأنَّ هذا‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫الزمن المسجَّى في دمي‬ ‫يا أيُّها‬ ‫ُ‬ ‫ًاليلق ينْ‬ ‫دع‬ ‫أيُّها المتآم ُر‬ ‫‪...‬‬

‫َثعبت ام ْ َر من بالدي‬ ‫دعني ألملم‬ ‫ْ‬ ‫دعني أف ِّت ْ‬ ‫ش في رمادي‬ ‫ْ‬ ‫َّ‬ ‫فلعل نار ًا ما تنادي‬ ‫‪...‬‬

‫ماذا أس ِّمي ما يدو ُر‬


‫‪54‬‬

‫وطن أمامي أم قبو ُر‬ ‫ٌ‬ ‫الحزنُ يقت ُلني‬ ‫متى يوم ًا سيقت ُلني السُّ رو ُر‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫ما ُ‬ ‫أركض من تيهٍ إلى تي ِه‬ ‫زلت‬ ‫كشاع ٍر هرَب ْت منهُ قوافي ِه‬ ‫يسأل عنها َّ‬ ‫ُ‬ ‫كل داجيةٍ‬ ‫فراح‬ ‫َ‬ ‫وال يرى أحد ًا يبكي ويبكي ِه‬ ‫أكادُ أخرجُ من روحي ومن جسدي‬ ‫ليت لي وطن ًا ‪..‬يا ليتني في ِه‬ ‫يا َ‬ ‫‪..‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫ينابيع ت ْترى‬ ‫فيكِ ما فيكِ من‬ ‫َ‬ ‫البنفسج سكرى‬ ‫وضفاف من‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫أنا ما ُ‬ ‫عدت شاعر ًا خلب َّي ًا‬ ‫اآلن ج َّرا‬ ‫فالقوافي تجرُّني َ‬


‫‪55‬‬

‫الهروب من ال ُّدنيا‬ ‫ِ‬ ‫تعب العم ُر في‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫أطول عمرا‬ ‫رجعت‬ ‫أن‬ ‫إلى ْ‬ ‫نفسهُ في سرابي‬ ‫نسي‬ ‫ُ‬ ‫الماء َ‬ ‫فإذا الكونُ كلُّهُ صا َر نهرا‬ ‫‪...‬‬

‫والبرق‬ ‫َءارو يب يقتْ الغ ْي ِم‬ ‫سأل‬ ‫ِ‬ ‫اللقاء الحُ ْل ُم من ح ِّقي؟‬ ‫أليس هذا‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫وأودِيتي‬ ‫قد‬ ‫ضقت ذرع ًا بأ َّيامي ْ‬ ‫في ِّ‬ ‫كل وادٍ أعاني ِر ْبقة ال ِّر ِّق‬ ‫لعلَّني ها َ‬ ‫هناك ال َّن ْج ُم أحض ُنهُ‬ ‫بعد زمانِ ال َّن ْج ِم في عُ نْقي‬ ‫ال ني َر َ‬ ‫أدري بأنَّ ورائي َ‬ ‫ألف حاسد ٍة‬ ‫َنْ بأحالمي ومن ِع ْتقي‬ ‫مم َّْن يضق‬ ‫تحت قافيتي‬ ‫َنْ أيض ًا بنومي َ‬ ‫يضق‬ ‫َّ‬ ‫لق‬ ‫العذب والميمونِ‬ ‫ِ‬ ‫ووجهِ ها‬ ‫والط ِ‬ ‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬


‫‪56‬‬

‫ُ‬ ‫وقفت على األطاللِ أبكي وأست ْبكي‬ ‫السبكِ‬ ‫ْ‬ ‫وأصبح ُت مكسور ًا عص َّي ًا على َّ‬ ‫ُ‬ ‫األنقاض حتى أصابني‬ ‫تأملت في‬ ‫ِ‬ ‫دوا ٌر وألقاني يقيني على ِّ‬ ‫شكي‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫شمعها‬ ‫وعدت إلى نفسي‬ ‫ألشعل َ‬ ‫وأنزع أحالمي من الموتِ أو منْكِ‬ ‫َ‬ ‫الموت صاحبي‬ ‫أي بح ٍر تشتهي‬ ‫َ‬ ‫على ِّ‬ ‫َ‬ ‫واركب على ُف ْلكي‬ ‫اآلن‬ ‫إلي َ‬ ‫ْ‬ ‫تعال َّ‬ ‫َ‬ ‫َمعط ْ الحيا ِة للحظةٍ‬ ‫تعال نذق‬ ‫فقد ال نرى م ِْن بعدُ طير ًا على األ ْيكِ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫دقائق ع َّد ٍة‬ ‫أموت كثير ًا في‬ ‫أحكي‬ ‫ولك َّنني ُأخفي ِه ع ِّني وال ْ‬ ‫لديَّ من األحزانِ ما ال ُت ُ‬ ‫طيقها‬ ‫ٌ‬ ‫جبال ‪.‬وقد صا َر ْت خزائ ُنها م ْلكي‬ ‫لقد كان لي ٌ‬ ‫أرض تقيني من ال َّنوى‬ ‫ولك َّنها ح َّث ْت عد ِّوي على ْ‬ ‫سفكي‬ ‫ُ‬ ‫يقتات من دمي‬ ‫جرحي الممت ُّد‬ ‫فها‬ ‫َ‬


‫‪57‬‬

‫ُ‬ ‫لألرض الحبيب ِة‪ :‬لبَّ ْيكِ‬ ‫ويهتف‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫الوقت سلَبكِ من غدي‬ ‫أراد‬ ‫إذا ما َ‬ ‫ُ‬ ‫الوقت ال ال وعين ْيكِ‬ ‫كان هذا‬ ‫فال َ‬ ‫ُ‬ ‫وأصدق ما في الكونِ ٌ‬ ‫أرض أحبُّها‬ ‫منفى من اإلفكِ‬ ‫وأكذب ما في الكونِ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫فيا ُ‬ ‫أرض قومي وانهضي من جراحِنا‬ ‫حياة ُّ‬ ‫ود ِّكي َ‬ ‫الذ ِّل من بعدِها د ِّكي‬ ‫‪....‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫أبحث عن شيءٍ ما‬ ‫شيءٍ ال أذك ُر ُه‬ ‫ال يذكرني‬ ‫يشبهُ قمر ًا أعمى‬ ‫ٍتْ‬ ‫حبيب مي‬ ‫وجه‬ ‫ٍ‬ ‫يشبهُ َ‬ ‫منفاي الممتدَّا‬ ‫يشبهُ‬ ‫َ‬ ‫ُّ‬ ‫أأظل ِّ‬ ‫أفك ُر في ِه‬


‫‪58‬‬

‫وأسعى َ‬ ‫سراب‬ ‫خلف‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ينقذني من عطشي‬ ‫أم أنتظ ُر المط َر المنسدّا‬ ‫ُ‬ ‫أبحث‬

‫عني في اآلخ ِر‪..‬‬

‫في ذاتي‬ ‫فأرى شخص ًا يشبهني‬ ‫يتحاشاني‬ ‫ُ‬ ‫يضحك في وجهي‬ ‫وأنا أبكي‬ ‫وبكائي صا َر من الليلِ أشدَّا‬ ‫ما ُ‬ ‫عدت أرى أحد ًا‬ ‫ُ‬ ‫يأخذني مني‬ ‫فأنا خطِ ٌر جدَّا‬ ‫ُ‬ ‫أقتل نفسي‬ ‫قد‬ ‫ُ‬ ‫أقتل ذئب ًا‬ ‫قد‬ ‫ُ‬ ‫أقتل إنسان ًا مرتدَّا‬ ‫قد‬ ‫ُ‬ ‫أبحث عن شيءٍ‬


‫‪59‬‬

‫عاد لهُ أث ٌر‬ ‫ما َ‬ ‫ٌ‬ ‫الروح‬ ‫طلل في‬ ‫ِ‬ ‫تفح َ​َّم واسودَّا‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫في بالدي يُطاردُ العصفو ُر‬ ‫ُّ‬ ‫ُّ‬ ‫والشعرو ُر‬ ‫ويظل الصيَّادُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫فاألرض ظمأى‬ ‫وتغيض األدواحُ‬ ‫ُ‬ ‫وتفيض األرواحُ تنمو القبو ُر‬ ‫ليس فيها للور ِد أيُّ‬ ‫جمال‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫ليس فيها للياسمينِ عطو ُر‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫عجاف‬ ‫األغاني حتى األغاني‬ ‫ُ‬ ‫هباؤها المنثو ُر‬ ‫ليس إال‬ ‫َ‬ ‫والحكايات كلُّها قد َ‬ ‫ُ‬ ‫تالش ْت‬ ‫ُ‬ ‫الموت في الحيا ِة يسي ُر‬ ‫وح َد ُه‬ ‫في بالدي ُ‬ ‫مقيم‬ ‫البهيم‬ ‫الليل‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬


‫‪60‬‬

‫فحرام على رباها ال ُّنو ُر‬ ‫ٌ‬ ‫األغنياء سلب ًا ونهب ًا‬ ‫فترى‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫يستغيث الفقي ُر‬ ‫الجوع‬ ‫ومن‬ ‫ِ‬ ‫الزاحفين صاروا طيور ًا‬ ‫فترى‬ ‫َ‬ ‫أرأيتم يوم ًا حمار ًا يطي ُر‬ ‫لشهم‬ ‫مكان‬ ‫نحن ال َ‬ ‫هكذا ُ‬ ‫ٍ‬ ‫فيسوس األمو َر ٌ‬ ‫نذل حقي ُر‬ ‫ُ‬ ‫الحرب ش َّو َه ْت َّ‬ ‫حسن‬ ‫هذه‬ ‫ُ‬ ‫كل ٍ‬ ‫كواعب حو ُر‬ ‫أنقاضها‬ ‫ِ‬ ‫تحت‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫الحياة من الموتِ‬ ‫فمتى تولدُ‬ ‫ويحيا اإلنسانُ وهو أمي ُر‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫موت لي‬ ‫في آخ ِر ٍ‬ ‫رجلي‬ ‫خرج رأسي أو‬ ‫لم ُأ ْ‬ ‫َّ‬


‫‪61‬‬

‫التابوت‬ ‫من‬ ‫ْ‬ ‫كنت بنفسي مشغو ً‬ ‫ُ‬ ‫ال‬ ‫ُ‬ ‫أموت‬ ‫كنت‬ ‫ْ‬ ‫‪...‬‬

‫منفاي‬ ‫وطني‬ ‫َ‬ ‫الوطن الثاني‬ ‫ومنفاي‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫فهما ذئبانِ‬ ‫ال يكترثانِ كثير ًا‬ ‫الحلم‬ ‫بكالب‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫وال الرُّعيانِ‬ ‫‪...‬‬

‫أكتب َ‬ ‫تاريخ الحربِ‬ ‫لن َ‬ ‫ُ‬ ‫الصفراء‬ ‫األوراق‬ ‫فليس لديَّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫أبني لي وطن ًا‬ ‫لن َ‬ ‫بين النا ِر‬ ‫إال َ‬ ‫الماء‬ ‫وبين‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫‪...‬‬


‫‪62‬‬

‫فوق فراشي كم ُّ‬ ‫َ‬ ‫مت‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫الخازوق‬ ‫وفوق‬ ‫موتانِ جميالنِ‬ ‫ْ‬ ‫الفاروق‬ ‫ورب‬ ‫ِّ‬ ‫‪...‬‬

‫في الفج ِر‬ ‫البلهاء‬ ‫الشمس‬ ‫تسخ ُر مني‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫في الليلِ‬ ‫ُ‬ ‫االنجم‬ ‫حديث‬ ‫يصي ُر‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫هراء‬ ‫محض‬ ‫ْ‬ ‫‪...‬‬

‫َنب اي ْ بالدي‬ ‫هاجر‬ ‫هاج ْر‬ ‫اآلن‬ ‫فالوطن َ‬ ‫ُ‬ ‫زنيم أو فاج ْر‬ ‫ٌ‬ ‫‪...‬‬

‫َّ‬ ‫فظل مقيما‬ ‫َتئش ْ‬ ‫أو إن‬


‫‪63‬‬

‫ْ‬ ‫كل من قلب َِك‬ ‫غساق ًا وحميما‬ ‫ْ‬ ‫واشرب َّ‬ ‫‪...‬‬ ‫إلخ‪..‬‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫ما ُ‬ ‫الطريق‬ ‫زلت في أولِ‬ ‫ِ‬ ‫صديق‬ ‫نديم وال‬ ‫ِ‬ ‫بال ٍ‬ ‫أمشي وراء الصدى أنادي‬ ‫العميق‬ ‫صداي في ف ِّج ِه‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫الدرب ‪ِّ ..‬‬ ‫درب‬ ‫ِ‬ ‫أتيهُ في‬ ‫كل ٍ‬ ‫ال يرتوي داخلي حريقي‬ ‫غريب‬ ‫كائن‬ ‫كـأنَّني‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫صفيق‬ ‫موحش‬ ‫عالم‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫في ٍ‬ ‫تحمَّلي َّ‬ ‫كل موبقاتي‬ ‫بذنبي الث ِّر ال تضيقي‬ ‫َ‬


‫‪64‬‬

‫شمع‬ ‫كأي‬ ‫وعامليني ِّ‬ ‫ٍ‬ ‫أردت الدجى فذوقي‬ ‫ِ‬ ‫وإن‬ ‫أصمُّ قلبي كما جدا ٍر‬ ‫النبض أو حقيقي‬ ‫مز َّي ُف‬ ‫ِ‬ ‫ًءابه ْ‬ ‫طفولتي لم تزل‬ ‫ولم ْ‬ ‫شروق‬ ‫أزل دونما‬ ‫ِ‬ ‫فهل أنا سيِّد األغاني‬ ‫والرقيق‬ ‫وق‬ ‫ِ‬ ‫أم تاج ُر السُّ ِ‬ ‫مهب الجنونِ عقلي‬ ‫وفي‬ ‫ِّ‬ ‫حيق‬ ‫الس ِ‬ ‫طا َر إلى نج ِم ِه َّ‬ ‫‪..‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫لن أقوال‬ ‫أيَّ شيءٍ‬ ‫أقول‪ ..‬ال ْ‬ ‫قد رجعْ نا إلى القرونِ األولى‬ ‫نحن في ِه‬ ‫ليس إال مستنقع ًا ُ‬ ‫َ‬ ‫قات ً‬ ‫َنوكت ْ أو مقتوال‬ ‫ال أن‬


‫‪65‬‬ ‫‪...‬‬

‫طاو‬ ‫حرم َ‬ ‫فمن الخب ِز ُي ُ‬ ‫َ‬ ‫اآلن ٍ‬ ‫بعد ظام ِْئ‬ ‫ومن الما ِء‬ ‫ظامئ َ‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫عاشق يتل َّوى‬ ‫األرض‬ ‫ومن‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫هلل زاه ٌد ذو مبادِئ‬ ‫ومن ا ِ‬ ‫‪...‬‬

‫ُّ‬ ‫الموت الذي َ‬ ‫حول لحدي‬ ‫ِ‬ ‫كل هذا‬ ‫ما لهُ في حياتِنا أيُّ ح ِّد‬ ‫فبِ ِه نعتني‪ ..‬ب ِه نتسلَّى‬ ‫ولهُ م ْنهُ حصَّ ٌة ُّ‬ ‫كل فر ِد‬ ‫‪...‬‬

‫اآلالم‬ ‫وطن ما لهُ سوى‬ ‫ٌ‬ ‫ِ‬ ‫واألحالم‬ ‫الحب‬ ‫ِ‬ ‫وتوابيت ِّ‬ ‫ِ‬ ‫قلب‬ ‫الحرب لم تدع‬ ‫إنَّها‬ ‫َريغ ْ ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫دام‬ ‫نصفهُ ميِّ ٌت‬ ‫ونصف ِ‬ ‫‪....‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬


‫‪66‬‬

‫ُّوح قد ضحَّى‬ ‫َش ٌ‬ ‫عب بغالي الر ِ‬ ‫محى‬ ‫اآلن ْ‬ ‫ولهُ يُرادُ َ‬ ‫أن ُي َ‬ ‫ال َتهْ ُ‬ ‫اآلالم في د ِم ِه‬ ‫دأ‬ ‫ُ‬ ‫َحْا‬ ‫ِلء جرا ِح ِه مِل‬ ‫فكأنَّ م َ‬ ‫ُ‬ ‫الموت يرصدُ ُه ويحصدُ ُه‬ ‫َحوأ ْى؟‬ ‫الموت َمن‬ ‫ِ‬ ‫نبي‬ ‫فإلى ِّ‬ ‫الضروس ب ِه‬ ‫الحرب‬ ‫أودت‬ ‫ِ‬ ‫قد‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫وَلها ُي ُ‬ ‫َحْى‬ ‫اآلن‪ :‬يا َمر‬ ‫قال َ‬ ‫الساديُّ ُمنْشرِحٌ‬ ‫ُ‬ ‫والعالم َّ‬ ‫َمْن ُ‬ ‫َحْا‬ ‫القب‬ ‫فكأنَّهُ قد أد َ‬ ‫جرح قافيتي‬ ‫سور َّيتي ‪..‬يا َ‬ ‫َحْا‬ ‫َبْعُ وكِ ‪َ -‬حبيبتي‪ -‬ذب‬ ‫قد أش‬ ‫أوليس في َ‬ ‫األ ْخبا ِرغي ُر‬ ‫َ‬

‫دم‪:‬‬ ‫ٍ‬

‫َحْى‪..‬؟‬ ‫الجبهات أو َجر‬ ‫ِ‬ ‫َق ْتلى على‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬


‫‪67‬‬

‫كلما َ‬ ‫ضاق‬ ‫الوطن ا َّت َ‬ ‫سع الجرحُ‬ ‫ُ‬ ‫‪...‬‬

‫ورق‬ ‫ُ‬ ‫الوطن حب ٌر على ٍ‬ ‫ورق‬ ‫ُ‬ ‫الوطن نا ٌر على ٍ‬ ‫‪...‬‬

‫أخرجونا من الوطنِ‬ ‫الوطن منا‬ ‫وأخرجوا‬ ‫َ‬ ‫‪...‬‬

‫نربح المنافي‬ ‫خسرنا‬ ‫َ‬ ‫الوطن ولم ِ‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫يقتل وطن َّي ًا‬ ‫وطني‬ ‫ٌّ‬ ‫العمالء ا َّتحدوا‬ ‫أيُّها‬ ‫ُ‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫سراب يسمَّى الوطن‬ ‫وراء‬ ‫إلى متى‬ ‫ٍ‬ ‫نركض َ‬ ‫‪...‬‬

‫وطني لو ُش ُ‬ ‫غلت بالموتِ عنهُ‬ ‫ُ‬ ‫للموت‪ :‬يا حبيبي وأنسي‬ ‫ِ‬ ‫قلت‬ ‫‪...‬‬


‫‪68‬‬

‫أرى َّ‬ ‫كل ما ال أريدُ‬ ‫ْ‬ ‫فهل من مزيدْ‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫"الهنودُ‬

‫ُّون الحُ ْم ُر"‬ ‫الحُ ْم ُر‪ ..‬السوري َ‬ ‫‪...‬‬

‫الشمس‬ ‫تحت‬ ‫جديد َ‬ ‫ال َ‬ ‫ِ‬ ‫تغييرات طفيفةٍ‬ ‫ٍ‬ ‫مع‬ ‫َ‬ ‫غصن كالقرو ِد‬ ‫غصن إلى‬ ‫الحلم الذي يقف ُز من‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫الحلم نفسهُ َ‬ ‫قبل ده ٍر وثانيتينِ‬ ‫هو‬ ‫ُ‬ ‫ليس إاَّل‬ ‫فقد َ‬ ‫هرم َ‬ ‫أنتظره هو هو‬ ‫الصباحُ الذي‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫يحمل شيئ ًا‬ ‫َجرعأ راص ْ ال‬ ‫فقط‬ ‫ُ‬ ‫وبالكاد‬ ‫يحمل نفسهُ‬ ‫ُ‬ ‫الصديق الذي هاج َر ولم يعدْ‬ ‫ما زال يحصي غربتهُ ويعيدُ ها إلى حصَّ الت ِه المثقوب ِة‬


‫‪69‬‬

‫ُ‬ ‫أبنائهن الغربا ِء‬ ‫يبكين على‬ ‫األمهات اللواتي كن‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫أبنائهن الشهدا ِء‬ ‫يبكين على‬ ‫صرن‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫الذين تد َّربوا لقتلِ الشيطانِ‬ ‫الجنودُ‬ ‫َ‬ ‫وهدم معابد ِه الوثني ِة أو المجوسي ِة‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫األطفال والعصافي َر‬ ‫يقتلون‬ ‫صاروا‬ ‫َ‬ ‫السالم‬ ‫نحلم بامتطا ِء صهو ِة‬ ‫كنا ُ‬ ‫ِ‬ ‫تحت سنابكِ الحربِ‬ ‫صرنا َ‬ ‫الحب‬ ‫شارعُ‬ ‫ِّ‬ ‫الحرب‬ ‫ِ‬ ‫شارعُ‬ ‫ميدانُ الحيا ِة‬ ‫الموت‬ ‫ِ‬ ‫ميدانُ‬ ‫"متى استعبدتم الناس"‬

‫كان العبدُ ُيشترى ويُباعُ‬ ‫َ‬ ‫صا َر ُيش َّردُ و ُي ُ‬ ‫قتل‬ ‫كان الشاع ُر يفخ ُر بنص ِر القبيل ِة‬ ‫َ‬ ‫صا َر يفخ ُر بهزيم ِة األم ِة‬ ‫ونعيم‬ ‫ات‬ ‫وعدونا بج َّن ٍ‬ ‫ٍ‬


‫‪70‬‬

‫هي المأوى‬ ‫فكانت‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫الجحيم َ‬ ‫ٌ‬ ‫تغييرات طفيف ٌة جدا‬ ‫الهنودُ الحم ُر‬ ‫ُّون الحم ُر‬ ‫السوري َ‬ ‫‪...‬‬

‫أحياءنا‬ ‫وراءنا َ‬ ‫ك َّنا نج ُّر َ‬ ‫وراءنا أموا َتنا‬ ‫صرنا نج ُّر َ‬ ‫ك َّنا نج ِّم ُع ما تف َّر َق من ي ٍد‬ ‫بعد ُه أشتا َتنا‬ ‫ص ْرنا نف ِّر ُق َ‬ ‫َتوملا انْ من أعماقِنا‬ ‫ولكم كره‬ ‫الصميم حيا َتنا‬ ‫نكره في‬ ‫ها ُ‬ ‫نحن ُ‬ ‫ِ‬ ‫‪...‬‬

‫‪2‬‬

‫لم يتركوا فيها سوى أشالئِها‬ ‫ً‬ ‫ده‬ ‫أتعودُ‬ ‫ثانية إليها السيِّ ْ‬ ‫الجميع على صعي ٍد واح ٍد‬ ‫وبكى‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫األصعده‬ ‫جميع‬ ‫بكيت على‬ ‫وأنا‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬


‫‪71‬‬

‫َّ‬ ‫صباحها‬ ‫اآلن‬ ‫أتذك ُر َ‬ ‫الصباح َ‬ ‫َ‬ ‫ده‬ ‫َ‬ ‫السحر َّي َة المتورِّ ْ‬ ‫وخدودها ِّ‬ ‫ً‬ ‫طليقة‬ ‫كانت كأطيا ِر السما ِء‬ ‫ْ‬ ‫ده‬ ‫ما‬ ‫َ‬ ‫أتعس األطيا َر وهي مص َّف ْ‬ ‫َ‬ ‫كانت ح َّر ًة‬ ‫ْ‬ ‫مبسوطة الكفينِ‬ ‫َ‬ ‫مؤصده‬ ‫ليست‬ ‫ْ‬ ‫األحالم‬ ‫مفتوحة‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫ال تتركي َ‬ ‫سيف الهوى في غم ِد ِه‬ ‫يوف هي السُّ ُ‬ ‫المغمده‬ ‫يوف‬ ‫ش ُّر السُّ ِ‬ ‫ْ‬ ‫الفيحاء تسطعُ في الدجى‬ ‫أفكا ُرها‬ ‫ُ‬ ‫ِّده‬ ‫تَب ًا ألفكا ٍر ْ‬ ‫أتت متشد ْ‬ ‫ً‬ ‫مصيبة‬ ‫كان‬ ‫السريُّ َ‬ ‫وجما ُلكِ ِّ‬ ‫َّده‬ ‫فإلى متى‬ ‫َ‬ ‫تبقين في ِه مهد ْ‬ ‫ٌ‬ ‫نواهل‬ ‫ها ِ‬ ‫أنت وح َدكِ والرماحُ‬ ‫ِّده‬ ‫لين َ‬ ‫وتقبِّ َ‬ ‫جراحكِ المتعد ْ‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬


‫‪72‬‬

‫األحالم بين أصابعِ ي‬ ‫تتسرب‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ام حتى الساب ِ​ِع‬ ‫من أوَّلِ األ َّي ِ‬ ‫َ‬ ‫هم‬ ‫أحبابي الموتى أرى‬ ‫أطياف ْ‬ ‫َ‬ ‫الناص ِع‬ ‫ِ‬ ‫الزمان على جبيني‬ ‫وأرى‬ ‫َ‬ ‫جهات ع َّد ٍة‬ ‫ٍ‬ ‫وأرى األحبَّ َة في‬ ‫هم في البح ِر أو في الشا ِر ِع‬ ‫وحيا ُت ْ‬ ‫هم‬ ‫جامع في‬ ‫كم‬ ‫ِ‬ ‫األرض يجمعُ شمَل ْ‬ ‫ٍ‬ ‫ًادبأ ْ ألوَّلِ جام ِ​ِع‬ ‫وحني ُنهم‬ ‫ُ‬ ‫ًةراردم يتبْ‬ ‫أقول لخي‬ ‫ماذا‬ ‫ُ‬ ‫وراء مدامعِ ي‬ ‫والسيل مخبو ٌء َ‬ ‫وطني المس َّو ُر بالفجيع ِة غاب ٌة‬ ‫ذئب ُم َ‬ ‫تخ ٍم أو جائ ِ​ِع‬ ‫بين ٍ‬ ‫ما َ‬ ‫هم‬ ‫وأنا هنا أحصي الذين فقدْ ُت ْ‬ ‫ضائع‬ ‫من ميِّ ٍت أو ُمقع ٍد أو‬ ‫ِ‬ ‫‪...‬‬

‫إلى الشاعر محمد البياسي أخا وصديقا وإنسانا ‪:‬‬


‫‪73‬‬

‫بمناسبة تكريم رابطة شعراء العرب‪ ‬‬ ‫عصوية الشرف‪ ‬‬ ‫َتدز ْني َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫شرفا‬ ‫الشريف ولكن‬ ‫كنت‬ ‫وصرت من بح ِر َك الميمونِ ُم َ‬ ‫ُ‬ ‫غترفا‬ ‫بكم في عق ِر دا ِر ُك ُم‬ ‫طاب‬ ‫اللقاء ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫وأصبح الشع ُر فيما بي َننا و ِر َفا‬ ‫َ‬ ‫ُّ‬ ‫اجتمع ْت‬ ‫كل العصافي ِر في أشجا ِرنا‬ ‫َ‬ ‫ًافرغ ْ واَّل د ًة َ‬ ‫غرفا‬ ‫وك َّوَنت‬ ‫يا أيُّها الشاع ُر الميمونُ طائ ُر ُه‬ ‫َتْ من شاع ٍر باألصغرينِ َ‬ ‫صفا‬ ‫بورك‬ ‫شهم من مناب ِت ِه‬ ‫القلب‪..‬‬ ‫ِ‬ ‫شهم من‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ترتض َّ‬ ‫الط َ‬ ‫رفا‬ ‫وسطِ ِه لم‬ ‫فأن‬ ‫ِ‬ ‫َتْ في ْ‬ ‫ً‬ ‫إن ُ‬ ‫أنت جامع ٌة‬ ‫مدرسة ها َ‬ ‫كنت‬ ‫ُّ‬ ‫والظ َ‬ ‫العش ُ‬ ‫اجتمع َّ‬ ‫رفا‬ ‫اق‬ ‫وحوَل َك‬ ‫َ‬ ‫القلب ُ‬ ‫لهيب‬ ‫وأنت‬ ‫أنا َ‬ ‫ننزفهُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َفقي ْا‬ ‫زيف الم ِّر أن‬ ‫فهل لهذا ال َّن ِ‬


‫‪74‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫َتحت ْ ِّ‬ ‫ظل القصيد ِة‬ ‫ًاريثك ْ فنم‬ ‫إن تتعب‬ ‫ْ‬ ‫‪...‬‬

‫الكلمات‬ ‫تزدحم‬ ‫في القصيد ِة‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫سواسية‬ ‫وتعيش جميع ًا‬ ‫ْ‬ ‫الحياة‬ ‫جحيم‬ ‫في‬ ‫ِ‬ ‫‪...‬‬

‫بالقلب‬ ‫ِ‬ ‫القلب‬ ‫يلتقي‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ألسنة النا ِر ناطق ٌة‬ ‫والذكريات‬ ‫والحب‬ ‫بالقصيد ِة‬ ‫ْ‬ ‫ِّ‬ ‫‪...‬‬

‫الهواء‬ ‫لم‬ ‫لم‪َّ ..‬‬ ‫َّ‬ ‫ْ‬ ‫الفسيح‬ ‫لم هذا الفضاء‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫تستريح‬ ‫لكي‬ ‫ْ‬ ‫‪...‬‬

‫الشعراء والغاوونا‬ ‫كم يلتقي‬ ‫ُ‬ ‫ُّ‬ ‫ويظل قلبي طائش ًا مجنونا‬ ‫‪...‬‬


‫‪75‬‬

‫ُ‬ ‫أمس على جبل الشع ِر‬ ‫كنت ِ‬ ‫ناديت َ‬ ‫ُ‬ ‫األولمب‬ ‫ِ‬ ‫آلهة‬ ‫ُ‬ ‫قلت‪ :‬ال‪..‬ال تغيبي‬ ‫فعلى ظمئي ُ‬ ‫الماء‬ ‫يقف‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫مثل حبيبي‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫دمشق تئنُّ من الموتِ‬ ‫كانت‬ ‫ْ‬ ‫أمس‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫الموت‬ ‫ِ‬ ‫عاصمة‬ ‫الذين يموتون‬ ‫والشعرا ِء َ‬ ‫في الجلجلهْ‬ ‫‪..‬‬

‫ُ‬ ‫الموت في وجه ِه‬ ‫ينظ ُر‬ ‫آ ِه‪..‬‬

‫ما أجمَلهْ‬ ‫‪..‬‬

‫لذ بنفسِ َ‬ ‫ك‪..‬‬ ‫َ‬ ‫َنونج ْك‪..‬‬ ‫ش ِّذب‬

‫قائال‪:‬‬


‫‪76‬‬

‫واحتضنِ ال َّزلزلّهْ‬ ‫‪...‬‬ ‫آ ِه‪..‬‬

‫ُ‬ ‫األرض‬ ‫أ َّيتها‬ ‫منكِ إليكِ جنوني‬ ‫فاخرجي من عيوني‬ ‫‪..‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫كيف لحروفي البائساتِ‬ ‫أن تعبَِّر عن امرأ ٍة باذخ ِة الجمالِ والثرا ِء‬ ‫َ‬ ‫حلو كالعسلِ‬ ‫كيف لها أن تتحد َ​َّث عن‬ ‫ٍ‬ ‫طفل ٍ‬ ‫أخذه البح ُر إلى أحضانِ ِه المالح ِة‬ ‫َ‬ ‫كيف لها أن توبِّخ‬ ‫َ‬ ‫الموت الذي فقد شرع َّي َتهُ‬ ‫ُ‬ ‫القلب‬ ‫ِ‬ ‫منذ أوَّلِ رصاصةٍ في‬ ‫َ‬ ‫بوطن‬ ‫كيف لها أن تتغ َّنى‬ ‫ٍ‬ ‫دم ورمادٍ‬ ‫يجري من تح ِت ِه ومن فوق ِه أنها ٌر من ٍ‬


‫‪77‬‬

‫ُ‬ ‫البائسات‬ ‫حروفي‬ ‫ُ‬ ‫الحروف التي يتشدَّق بها‬ ‫نفسها‬ ‫اإلمام والقوادُ‬ ‫ُ‬ ‫هي ُ‬ ‫والشاع ُر والتاج ُر‬ ‫والطاه ُر والفاج ُر‬ ‫ٌ‬ ‫كأتان في كتيبةٍ من حمي ٍر‬ ‫حروف مشاع ٌة‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫البائسات‬ ‫حروفي‬ ‫حمَّاالت األو ِج ِه واألذنابِ‬ ‫ُّ‬ ‫ُ‬ ‫الباطل‬ ‫الحق الذي يُرادُ به‬ ‫ُ‬ ‫لغة األحرا ِر‬ ‫ُ‬ ‫لغة العبي ِد‬ ‫ُ‬ ‫العشاق‬ ‫لغة‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫األسواق‬ ‫لغة‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫الساحرة‬ ‫اللغة‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫الماكرة‬ ‫اللغة‬ ‫ُ‬ ‫البائسات‬ ‫حروفي‬ ‫َ‬ ‫يوسف‬ ‫ودم‬ ‫ليست‬ ‫ًةئيرب ْ من دمي ِ‬ ‫حروفي التي ُ‬ ‫النبع‬ ‫تأخذني إلى‬ ‫ِ‬


‫‪78‬‬

‫ظمآن‬ ‫وتعودُ بي‬ ‫َ‬ ‫الصمت‬ ‫ِ‬ ‫أعتصم بحبلِ‬ ‫فهل‬ ‫ُ‬ ‫الموت‬ ‫ِ‬ ‫بحبلِ‬ ‫حروفي شرٌّ ال ب َّد منهُ‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫نعيش على الماضي‬ ‫وشاحهُ‬ ‫نخيط َ‬ ‫ُ‬ ‫رياحهُ‬ ‫وندخل هذا العص َر نكوي َ‬ ‫الذين نجر ُ​ُّه‬ ‫فهل بش ٌر ُ‬ ‫نحن َ‬ ‫نباحهُ‬ ‫كلب في الفال ِة َ‬ ‫كما ج َّر ٌ‬ ‫توصل غي ُرنا‬ ‫إلى القم ِر العالي َّ‬ ‫رماحهُ‬ ‫وما زال فينا َمن يه ُّز َ‬ ‫ُ‬ ‫فالحياة بعيد ٌة‬ ‫إلى الموت نسعى‬ ‫وأقرب منها ما نريدُ‬ ‫اجتراحهُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫لهب ما َ‬ ‫زال يسرحُ بيننا‬ ‫أبو ٍ‬ ‫سالحهُ‬ ‫و ُيشه ُر في وج ِه الحيا ِة َ‬ ‫ُ‬ ‫يموت بحسر ٍة‬ ‫وهذا أبو ذرٍّ‬


‫‪79‬‬

‫وأسمع من ِ‬ ‫ُ‬ ‫نواحهُ‬ ‫خلف الزمانِ َ‬ ‫وهذا ٌ‬ ‫عاد لل ِّر ِّق عنو ًة‬ ‫بالل َ‬ ‫األذان‬ ‫وساحهُ‬ ‫وقد منعوا عنهُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫وهذا صالحُ الدِّينِ في السجنِ قابعٌ‬ ‫صالحهُ‬ ‫السجَّانُ عنهُ‬ ‫وقد َ‬ ‫َ‬ ‫نزع َّ‬ ‫ِّ‬ ‫شريف تهم ٌة وجناي ٌة‬ ‫ٍ‬ ‫لكل‬ ‫َ‬ ‫الحكم يبدي‬ ‫فكيف لهذا‬ ‫ارتياحهُ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫بين مه ِد الوجو ِد ولح ِد ِه‬ ‫فما َ‬ ‫ترى الح َّر َ‬ ‫ِ‬ ‫طول‬ ‫جراحهُ‬ ‫الوقت ُيخفي َ‬ ‫لثم نجمةٍ‬ ‫إذا ما تم َّنى شاع ٌر َ‬ ‫أحاط ب ِه ُّ‬ ‫َ‬ ‫جناحهُ‬ ‫الش َّذ ُاذ ‪..‬قصُّ وا َ‬ ‫وهذا‬ ‫ظالم الليلِ أرخى سدوَلهُ‬ ‫ُ‬ ‫وراء‬ ‫صباحهُ‬ ‫ِ‬ ‫الشمس ألقى َ‬ ‫كأنَّ َ‬ ‫تحك َم فينا ُّ‬ ‫َّ‬ ‫وثعلب‬ ‫كل قردٍ‬ ‫ٍ‬ ‫حلمنا‬ ‫وكفاحهُ‬ ‫َ‬ ‫إلى أن فقدنا َ‬ ‫لقد ل َّو َث الشيطانُ حتى صالتنا‬ ‫بق للما ِء‬ ‫قراحهُ‬ ‫ولم ُي ِ‬ ‫القراح َ‬ ‫ِ‬


‫‪80‬‬

‫هبوب قصيد ٍة‬ ‫آن أن يأتي‬ ‫أما َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ليطلق‬ ‫سراحهُ‬ ‫للقلب األسي ِر َ‬ ‫‪..‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫أأنجم ما أرى‪ ..‬ماذا لديكِ أ َرى‬ ‫ٌ‬ ‫موكب من عبي ِر الور ِد قد عَب َرا‬ ‫أم‬ ‫ٌ‬ ‫ً‬ ‫تأتين َ‬ ‫قافية‬ ‫الشمس‬ ‫قدوم‬ ‫قبل‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫واألنسام َّ‬ ‫والش َج َرا‬ ‫فأقرأ الطي َر‬ ‫َ‬ ‫آن كماسنرى‬ ‫أضمُّ فجرينِ في ٍ‬ ‫أمس َكا من جي ِد ِه َ‬ ‫المط َرا‬ ‫شخصينِ قد َ‬ ‫حتى ولو لم تكوني غي َر أخيلةٍ‬ ‫َ‬ ‫العاشق العُ ُم َرا‬ ‫وهبت‬ ‫ِ‬ ‫فأنت َمن قد‬ ‫ِ‬ ‫للقلب يقضي ِه بال قم ٍر‬ ‫ِ‬ ‫وقت‬ ‫ال َ‬ ‫َّ‬ ‫القم َرا‬ ‫فكل أوقا ِت ِه يستدرجُ َ‬ ‫ممتلئ‬ ‫القلب‬ ‫خاو وهذا‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫الكونُ ٍ‬ ‫الفرق قد َف ُق َرا‬ ‫بعد هذا‬ ‫فأيُّنا َ‬ ‫ِ‬


‫‪81‬‬

‫نيران في د ِم ِه‬ ‫حب في الكونِ ال َ‬ ‫ال َّ‬ ‫ُّ‬ ‫اآلن قد َك ُث َرا‬ ‫فكل هذا لديَّ َ‬ ‫ُّ‬ ‫كل العصافي ِر تأتي عب َر نافذتي‬ ‫َ‬ ‫والخط َرا‬ ‫الموت‬ ‫في ظلِّها أتحدَّى‬ ‫َ‬ ‫الغيب نائمة‬ ‫ِ‬ ‫حبيبتي في حنايا‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫توقظ َ‬ ‫واالق َد َرا‬ ‫توقظوها لكي ال‬ ‫ال‬ ‫‪...‬‬

‫بائع الهوى‬ ‫ُ‬ ‫بائع الضمي ِر‬ ‫ُ‬ ‫الكالم‬ ‫بائع‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫وغي ُرهم من الباع ِة‬ ‫الحرام‬ ‫ِ‬ ‫أوالد ُ‬ ‫الوطن‬ ‫باعوا‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫بائع الكلي ِة‬ ‫فقط ُ‬ ‫ُ‬ ‫وطن لكلي ِت ِه الثاني ِة‬ ‫يبحث عن‬ ‫ٍ‬ ‫‪...‬‬


‫‪82‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫تون‬ ‫إلي الميِّ َ‬ ‫يأتي َّ‬ ‫األغنيات‬ ‫قون على صباحي‬ ‫ْ‬ ‫يعل ِّ َ‬ ‫َّ‬ ‫دون‬ ‫يتأك َ‬ ‫ألم ْ‬ ‫أزل ح َّق ًا‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫الحياة‬ ‫على قي ِد‬ ‫‪...‬‬

‫ال يستطيعُ ِّ‬ ‫الشع ُر أن يحميني‬ ‫ُ‬ ‫وغدوت ال أعني ِه أو يعنيني‬ ‫ُ‬ ‫وراءنا‬ ‫منذ الطفول ِة والزمانُ َ‬ ‫فتراه ُ‬ ‫الس ِّتينِ‬ ‫ُ‬ ‫يلحقني إلى ِّ‬ ‫أطيق َ‬ ‫ُ‬ ‫الشع ُربح ٌر ال‬ ‫فراقهُ‬ ‫لواله ما َّ‬ ‫العباب جنوني‬ ‫شق‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫بغتة‬ ‫سنرحل‬ ‫جئنا مع ًا ومع ًا‬ ‫تجدوه أو تجدوني‬ ‫َكاذ ْ لن‬ ‫إذ‬ ‫ُ‬


‫‪83‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫العيدُ َ‬ ‫زاد العي َد بلَّهْ‬ ‫العيد‪ْ ..‬‬ ‫ال ال أريدُ‬ ‫َ‬ ‫قل لهْ‬ ‫ٌ‬ ‫متضايق من بعضِ ِه‬ ‫ُ‬ ‫بعد‬ ‫أأطيق َ‬ ‫ِ‬ ‫البعض كلَّهْ‬ ‫متشائم من وجهِ ِه‬ ‫ٌ‬ ‫ويريدُ َ‬ ‫فوق الخ ِّد قبَلهْ‬ ‫كم زارني ورفض ُتهُ‬ ‫ْ‬ ‫وكره ُت عشر َتهُ وظلَّهْ‬ ‫ُيضري بقلبي نا َر ُه‬ ‫يطفي أزاه َر ُه وفلَّهْ‬ ‫معنى أنا‬ ‫عيدي بال‬ ‫ً‬ ‫دنياي‬ ‫شمس مضمحلَّهْ‬ ‫ٌ‬ ‫َ‬ ‫ال‪..‬ال يراعي حالتي‬ ‫لس ُت مثَلهْ‬ ‫لك َّنني ال ْ‬ ‫أسى‬ ‫أعطي ِه من قلبي ً‬ ‫مستغرب ًا وا ِ‬ ‫هلل جهَلهْ‬


‫‪84‬‬

‫ُّ‬ ‫ويدق بابي فارض ًا‬ ‫المذلَّهْ‬ ‫أفراح عود ِت ِه ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫وتغيظني بسما ُتهُ‬ ‫شكواي منهُ غد ْ‬ ‫َت مملَّهْ‬ ‫َ‬ ‫أل َّ ُ‬ ‫فت في ِه قصيدتي‬ ‫فعساه ُ‬ ‫يتركني‪..‬لعلَّهْ‬ ‫ُ‬ ‫و" ُّ‬ ‫يحل " عني بعدَها‬ ‫ُّ‬ ‫ويحل شيطاني محلَّهْ‬ ‫‪....‬‬

‫نبي‬ ‫ُّ‬

‫الحزنِ ‪..‬‬

‫مجنونُ القوافي‬ ‫يساف ُر في السرابِ‬ ‫وفي الفيافي‬ ‫أنقاض ِه‬ ‫ِ‬ ‫على‬ ‫يبكي ويبكي‬ ‫الض ُ‬ ‫كما تبكي ِّ‬ ‫فاف‬


‫‪85‬‬

‫على ِّ‬ ‫فاف‬ ‫الض ِ‬ ‫سبب‬ ‫بال ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫الموت في ِه‬ ‫يصول‬ ‫الموت‬ ‫َ‬ ‫كأنَّ‬ ‫ح ْيوانٌ خرافي‬ ‫ُ‬ ‫نفسهُ‬ ‫ويترك َ‬ ‫يمضي بعيد ًا‬ ‫يش‬ ‫كعصفو ٍر‬ ‫رجيم ال ِّر ِ‬ ‫ِ‬ ‫حاف‬ ‫ِ‬

‫أتمنى‪..‬هـل غيـ ُر أن أتمـ َّنـى‬ ‫ُ‬ ‫الحيـاة حبـ ًا وف ّنـا‬ ‫أن تصيـرَ‬ ‫النفـس حقًاـّ‬ ‫وأرى َ‬ ‫العيد يبهجُ‬ ‫َ‬ ‫بـد ً‬ ‫ال أن يثيـ َر حقـد ًا وضغنـا‬ ‫يـوم عيـٍد‬ ‫وأرى الناسَكلهـم َ‬ ‫نعيـم وأدنـى‬ ‫قاب قوسين ِمن‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬


‫‪86‬‬

‫ُ‬ ‫ضقت ذرع ًا بحلمي‬ ‫غير أني قد‬ ‫الرأس حزنا‬ ‫مطأطئ‬ ‫وهو يمضي‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫واألرض مـألى‬ ‫جاء العيدُ‬ ‫فلقد َ‬ ‫بحـروب تبيـدُ إنسـ ًا وجـ ّنـا‬ ‫ٍ‬ ‫معـدم تضوُرّ جوعـا‬ ‫فهنـا‬ ‫ٌ‬ ‫َ‬ ‫الغنـي يصبـحُ أغنـى‬ ‫وهناك‬ ‫ُّ‬ ‫ٌ‬ ‫لبـس وحلـوى‬ ‫وهنا‬ ‫طفل َ‬ ‫دون ٍ‬ ‫كـواه عينـ ًا فعينـا‬ ‫دمعُ هُ قـد‬ ‫ُ‬ ‫وهناك التجا ُر من ِّ‬ ‫َ‬ ‫كـل صنـف‬ ‫ينهبونَ َ‬ ‫مبنـى ومعنـى‬ ‫الحياة‬ ‫ً‬ ‫دعي دعا إلى العـدلِ قـوال‬ ‫كم ٍّ‬ ‫رآه استغـنـى‬ ‫وطغـى عندمـا ُ‬ ‫العيد الذي فيـه يشقـى‬ ‫ما أمر َّ َ‬ ‫ُّ‬ ‫طفل قد فـاضَقهـر ًا وأنَّـا‬ ‫كل‬ ‫ٍ‬ ‫موت األطفـال ِعـار ٌعلينـا‬ ‫إنَّ َ‬ ‫َ‬ ‫بالمـوت مـن يتغنـَّى‬ ‫ِ‬ ‫وهنـاك‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫الطفولـة فينـا‬ ‫يقتـل‬ ‫بئسَ َمن‬


‫‪87‬‬

‫كـان للطفولـ ِة عونـا‬ ‫نعم َمن َ‬ ‫َ‬ ‫يكـون سالمـ ًا‬ ‫إنما العيـد ُأن‬ ‫َ‬ ‫القلـب دائمـ ًا مطمئنـَّا‬ ‫وترى‬ ‫َ‬ ‫القلـب‬ ‫ِ‬ ‫َيساق ْ‬ ‫أيها العيدُ ال تكن‬ ‫ًاـمالـس ْ وأمـنـا‬ ‫علينـا وزِّع‬ ‫عـام‬ ‫امض‪ ..‬لكن‬ ‫ِ‬ ‫َلاـعت ْ من بعـ ِد ٍ‬ ‫الكون‪ ..‬إنَّهُ صا َر سجنـا‬ ‫وس ِع‬ ‫َ‬ ‫ِّ‬ ‫‪...‬‬

‫خاطرة الصباح‬ ‫اليوم فجرا سيتوجهون إلى المقبرة في عامودا‬ ‫الطريق إليها مزروعة بالذكريات واأللبومات التالفة وعطش الماء‬ ‫الشحاذون العميان والمقعدون ينتظرون رزقهم غدقا‬ ‫سيقرؤون القرآن ويذرفون الوجع الممتد من حريق السينما‪ ‬‬ ‫حتى حريق المسرح السوري كله‬ ‫أموات يتوجهون إلى أموات‬ ‫سيصلّون حتى محو آخر ذنب‬


‫‪88‬‬

‫ثم سيعودون إلى بيوتهم سالمين غانمين‬ ‫‪...‬‬

‫وأنا أتوجه للكلمات‬ ‫الكلمات التي في القلب تأبى الخروج‬ ‫كلمات أضربت عن الكلمات‬ ‫من‪..‬؟‬ ‫من يمنحُ ني العيديَةّ ْ‬ ‫وطن ًا مثاًل‬ ‫أو َ‬ ‫وطن‬ ‫نصف‬ ‫ْ‬ ‫أو َّ‬ ‫سكر ًة‬ ‫طفل‬ ‫في ي ِد‬ ‫ٍ‬ ‫هو َم ْن‬ ‫ال يدري َ‬ ‫اليوم صباح ًا‬ ‫َ‬ ‫َيكبأ ْ‬ ‫لن‬ ‫لن‬ ‫ْ‬ ‫‪..‬‬

‫تقبَّ َل ُ‬ ‫اهلل أحزاني وأشجاني‬


‫‪89‬‬

‫َ‬ ‫أنقاض أوطاني‬ ‫هذا‪ ..‬وأدخَلني‬ ‫ٍحرف ىلع ْ‬ ‫راح ولم أحصل‬ ‫العيدُ َ‬ ‫َيافنم ْ خاَّل ني‬ ‫والعيدُ أدب َر مع‬ ‫ال َ‬ ‫أفلسني‬ ‫طفل ع َّيدني فالعيدُ َ‬ ‫أحالم إنسانِ‬ ‫من الطفول ِة ‪..‬من‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫اآلن ميِّت ٌة‬ ‫الفراشات فه‬ ‫أما‬ ‫َيْ َ‬ ‫القلب حتى قلبِ ِه ال َّثاني‬ ‫ِ‬ ‫من أوَّلِ‬ ‫زيدون في ال َّزهرا ِء منتظ ٌر‬ ‫ابن‬ ‫َ‬ ‫ال ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ملء فنجاني‬ ‫وال‬ ‫جميل ُ‬ ‫أراه َ‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫الطريق إليكِ‬ ‫في‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫كثي ٌر من َّ‬ ‫والشج ِر‬ ‫الشوكِ‬ ‫ٌ‬ ‫طويل‬ ‫ال َّزمانُ الذي في طريقي‬ ‫مساف ُتهُ من ظالمي إلى القم ِر‬ ‫كيف‪َ ..‬‬ ‫َ‬ ‫كيف أراكِ‬


‫‪90‬‬

‫َ‬ ‫وكيف ألمُّ صداكِ‬ ‫وعيناي مرهقتانِ‬ ‫َ‬ ‫الدمع والسه ِر‬ ‫من‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫الماء بالرملِ‬ ‫أخلط َ‬ ‫َ‬ ‫بالريح‬ ‫والرمل‬ ‫ِ‬ ‫والريح بالحج ِر‬ ‫َ‬ ‫يتكوَّنُ عندي مزيجٌ‬ ‫الشوق‬ ‫من‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬ ‫غريب‬ ‫شوق‬ ‫ٌ‬ ‫يبدِّدُ لي عُ ُمري‬ ‫أخرجيني من الكون‬ ‫ال تتركيني وحيد ًا هنا‬ ‫ومعي سافري‬ ‫ُ‬ ‫يذهب بالسف ِر‬ ‫الروح‬ ‫صدأ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫األرض‬ ‫لست من هذ ِه‬ ‫ِ‬ ‫شيء فيها ُّ‬ ‫علي‬ ‫ال َ‬ ‫يدل َّ‬ ‫كالنا بال أث ِر‬


‫‪91‬‬

‫بعد ده ٍر وثانيت ْينِ‬ ‫ربَّما نلتقي َ‬ ‫فال قب َر لي‬ ‫َ‬ ‫طريق إلى وطني‬ ‫ال‬ ‫أو إلى قدَري‬ ‫‪...‬‬

‫ال تبحثي ع ِّني وال تقلقي‬ ‫المطلق‬ ‫اآلن في‬ ‫ِ‬ ‫إنَّ مكاني َ‬ ‫ضائع‬ ‫رجل‬ ‫ال تبحثي عن ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫األزرق‬ ‫يبحث عن جنون ِه‬ ‫ِ‬ ‫إذا اهتدى يوم ًا إلى نفسِ ِه‬ ‫بالنفس لن يلتقي‬ ‫ِ‬ ‫فأنَّهُ‬ ‫فربَّما خاطَبها قائال‬ ‫أنت ولم ُتخلقي‬ ‫خراف ٌة ِ‬ ‫ال تبحثي سيِّدتي وارجعي‬ ‫ُ‬ ‫والمشرق‬ ‫المغرب‬ ‫ِ‬ ‫فالموت في‬ ‫ِ‬ ‫مأزق‬ ‫حيا ُتكِ اآلن بال‬ ‫ٍ‬ ‫فابتعدي عني وعن مأزقي‬


‫‪92‬‬

‫ُ‬ ‫القهوة‪ ..‬في بخا ِرها موعدي‬ ‫تب َّخري لكي ‪..‬لكي نلتقي‬ ‫انطباعٌ سريعٌ َ‬ ‫أيام‬ ‫حول أوَّلِ ِ‬

‫العي ِد‪:‬‬

‫َّ‬ ‫كل شيءٍ رأ ْي ُت إال العيدَا‬ ‫كان َ‬ ‫السما ِء ع ِّني بعيدَا‬ ‫َ‬ ‫مثل َّ‬ ‫ُ‬ ‫كان شرق ًا وغرب ًا‬ ‫َه‬ ‫الموت َ‬ ‫وحد ُ‬ ‫ُ‬ ‫الموجودا‬ ‫ويأخذ‬ ‫يتسلَّى‬ ‫َ‬ ‫منهُ لم ينجُ أيُّ‬ ‫وشيخ‬ ‫طفل‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫حدودا‬ ‫للجوع في ِه‬ ‫لست تدري‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫الحياة‬ ‫أضعف م ْنهُ‬ ‫وكأنَّ‬ ‫الخدودا‬ ‫فتراها تبكي وتكوي‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫تبن‬ ‫الزمان‬ ‫وكأنَّ‬ ‫َ‬ ‫تمثال ٍ‬ ‫ُ‬ ‫رأسهُ والمزيدا‬ ‫تأكل النا ُر َ‬ ‫ونحن سكارى‬ ‫أيُّ عي ٍد هذا‬ ‫ُ‬ ‫المعهودا‬ ‫يأسنا‬ ‫َ‬ ‫نجرعُ‬ ‫اليأس ‪َ ..‬‬ ‫َ‬ ‫للقلوب أيُّ‬ ‫حنان‬ ‫ِ‬ ‫لم يعدْ‬ ‫ٍ‬


‫‪93‬‬

‫ًةراجح ْ أو حديدَا‬ ‫فاستحاَلت‬ ‫لو نظر ُت ْم إلى بالدي رأي ُت ْم‬ ‫الموت ع َّد ًة وعديدَا‬ ‫ِ‬ ‫ِف َر َق‬ ‫ولهذا َ‬ ‫الجميع ببح ٍر‬ ‫الذ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َديلولاو ْا‬ ‫شيخهم‬ ‫يبلع البح ُر‬ ‫ُ‬ ‫وإذا لم ْ‬ ‫فمأواه ٌ‬ ‫بيت‬ ‫يلذ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫سوف ينها ُر َ‬ ‫فوقهُ لو ُأريدَا‬ ‫ُ‬ ‫وحوش‬ ‫األرض غاب ٌة من‬ ‫هذ ِه‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ودودا‬ ‫الوحش سمح ًا‬ ‫كان‬ ‫َ‬ ‫فمتى َ‬ ‫ٌ‬ ‫حرائق ورما ٌد‬ ‫إنَّ أرضي‬ ‫وقودا‬ ‫للحروب‬ ‫ِ‬ ‫َراص ْت‬ ‫وكأن‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫مناص"‬ ‫حين‬ ‫أصدق القولِ ‪َ ":‬‬ ‫ِ‬ ‫الت َ‬ ‫ُ‬ ‫اص‬ ‫اليوم‬ ‫لغة‬ ‫معجم الق َّن ِ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ٍدالبل ْ‬ ‫فبالدي تف َّر َقت‬ ‫بالرصاص‬ ‫وأراها تجم َ​َّع ْت‬ ‫ِ‬


‫‪94‬‬

‫هو ذا ُ‬ ‫رخى‬ ‫الموت‬ ‫ِ‬ ‫حبل‬ ‫َ‬ ‫أصبح ُم ً‬ ‫ال ِّ‬ ‫الخالص‬ ‫تفكر إذ ًا بحبلِ‬ ‫ِ‬ ‫الحرب الطويل ِة ح ٌّد‬ ‫ِ‬ ‫هل لهذي‬ ‫قصاص‬ ‫وراء‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬ ‫وقصاص يجري َ‬ ‫َ‬ ‫عرس‬ ‫فوق أشالئِنا‬ ‫ُ‬ ‫والئم ٍ‬ ‫اص‬ ‫جاء بالر َّق ِ‬ ‫المغ ِّني قد َ‬ ‫نازحون تخلَّ ْت‬ ‫وعلى البح ِر‬ ‫َ‬ ‫اص‬ ‫عن معاناتِهِ ْم يدُ الغ َّو ِ‬ ‫إنَّ قلبي نه ٌرمن الحزن أضحى‬ ‫الفرات حتى العاصي‬ ‫ِ‬ ‫من حدو ِد‬ ‫‪..‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫القمري أحنُّ‬ ‫إلى وجهِ كِ‬ ‫ِّ‬ ‫وقلبي كما جرسينِ ُّ‬ ‫يرن‬ ‫َ‬ ‫غيا ُبكِ َ‬ ‫وطال انتظاري‬ ‫طال‬ ‫فص ْر ُت ُّ‬ ‫أشك وص ْر ُت أظنُّ‬


‫‪95‬‬

‫ُ‬ ‫يستفيض‬ ‫كان الهوى‬ ‫وأذك ُر َ‬ ‫ووحدي كن ُْت عليكِ أجنُّ‬ ‫َ‬ ‫هواي‬ ‫الكلمات بن ْي ُت‬ ‫ِ‬ ‫من‬ ‫َ‬ ‫ناي وبنُّ‬ ‫هواي مع الفج ِر ٌ‬ ‫َ‬ ‫وعن عرسِ َنا‬ ‫تغ َّي ْب ِت ع ِّني ْ‬ ‫العاشقون وغ ُّنوا‬ ‫وقد حض َر‬ ‫َ‬ ‫الصباح‬ ‫قلق في انتظا ِر‬ ‫على ٍ‬ ‫ِ‬ ‫القلب قولي متى يطمئنُّ‬ ‫متى‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫رمل بغي ِر شذاكِ‬ ‫أنا‬ ‫محض ٍ‬ ‫وقلب القصيد ِة دوم ًا يئنُّ‬ ‫ُ‬ ‫إلي من الما ِء ولو قطر ًة‬ ‫حياتي مع الما ِء حبٌّ وفنُّ‬ ‫وال تتركِ يني على ظم ٍأ‬ ‫فمث ُلكِ يسخو وال ال يضنُّ‬ ‫إذا طل ُبوا َ‬ ‫نعمان م ِّني‬ ‫نوق‬ ‫َ‬ ‫على الكونِ أقوى الحروبِ أشنُّ‬ ‫‪...‬‬


‫‪96‬‬

‫في قلبي ٌ‬ ‫جثث ‪َ ..‬د ْم‬ ‫في رأسي معرك ٌة بدَأ ْت‬ ‫م‪..‬‬ ‫أخرى َل ْ‬

‫سأعودُ إلى أصلي‬ ‫وأصي ُر تراب ًا‬ ‫هذا أسَل ْم‬ ‫ٍةايحب ْ‬ ‫ليست‬ ‫هذي َ‬ ‫بل حاوي ٌة مألى‬ ‫بالقطط َّ‬ ‫الضال َّ ِة‬ ‫ِ‬ ‫واألكلِ الفاس ِد‬ ‫والس ْم‬ ‫ّ‬ ‫‪...‬‬

‫سالح وا ِه‬ ‫ليس عندي سوى‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫كيف أحمي حبيبتي يا إلهي‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫واألرض تحتي َم ٌ‬ ‫وات‬ ‫جف حلقي‬ ‫َتام ْ الزه ُر َ‬ ‫فوق شفاهي‬ ‫ولقد‬


‫‪97‬‬

‫ٌ‬ ‫طيف‬ ‫وبعيد ًا في آخ ِر الكونِ‬ ‫أم مياهي؟‬ ‫أسرابي‬ ‫ْ‬ ‫هنالكم ْ‬ ‫‪..‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫زيار ٌة‬ ‫زر ُتها ُ‬ ‫زرت قب َرها في دب َّيا‬ ‫جذَب ْتني بق َّو ٍة من يد َّيا‬ ‫ز ْر ُتها ز ْر ُتني سوا ٌء سوا ٌء‬ ‫أإل ْيها زيارتي أم إل َّيا‬ ‫القلب س َّرا‬ ‫هل رأ ْتني أهد ُِّئ َ‬ ‫الدموع عن عين َّيا‬ ‫وأص ُّد‬ ‫َ‬ ‫ُّ‬ ‫كل حزنِ الماضي تجم َ​َّع حولي‬ ‫ُّ‬ ‫َلغْ ف َّيا‬ ‫كل حزنِ الماضي تغل‬ ‫تزالين ح َّي ًة في فؤادي‬ ‫ما‬ ‫َ‬ ‫أوما ز ْل ُت في فؤادِكِ ح َّيا‬ ‫َ‬ ‫كن ُْت دني ًا من القصائ ِد ت ْترى‬


‫‪98‬‬

‫فإذا بي ما عدْ ُت ما عدْ ُت ش َّيا‬ ‫ْ‬ ‫ذق ُت موت ْينِ ‪ :‬واحد ًا في اغترابي‬ ‫واح ٍد في حبيبتي سور َّيا‬ ‫ووحيد ًا بق ْي ُت أحسو ظاللي‬ ‫وهي تمشي بي ُبكر ًة وعش َّيا‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫سراب‬ ‫سراب‬ ‫الحياة ال ُّدنيا‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫خادعٌ َّ‬ ‫ُ‬ ‫طلق المح َّيا‬ ‫للظمآنِ‬ ‫ثراي أجرعُ حلمي‬ ‫وأنا في َ‬ ‫وراء الثر َّيا‬ ‫ساعي ًا ساعي ًا َ‬ ‫مثواي‬ ‫هي‬ ‫َ‬ ‫وإلى حفر ٍة غد ًا َ‬ ‫ٍةظْ منس َّيا‬ ‫وأغدو في لح‬ ‫ُّ‬ ‫كل ما عش ُتهُ هبا ٌء هبا ٌء‬ ‫حبيبي ه َّيا‪..‬‬ ‫الموت يا‬ ‫ِ‬ ‫فإلى‬ ‫َ‬

‫ٌ‬ ‫غم من أنِّي‬ ‫جميل وديعُ‬ ‫على ال َّر ِ‬ ‫ُ‬ ‫الربيع‬ ‫يستفيض‬ ‫ومن كلماتي‬ ‫ُ‬ ‫بفظ ُّ‬ ‫ولست ٍّ‬ ‫ُ‬ ‫قط‪ ..‬نفسي بسيط ٌة‬


‫‪99‬‬

‫لماذا إذ ًا ع ِّني تخلَّى الجميعُ‬ ‫ِّ‬ ‫السوق مسرع ًا‬ ‫أن أسعى إلى‬ ‫ِ‬ ‫أفك ُر ْ‬ ‫فخي ُر الذي يسعى إلي ِه السريعُ‬ ‫منهم‬ ‫أفهم‬ ‫وأصغي إلى التجَّا ِر‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ِهم وأبيعْ‬ ‫لكي أشتري من علم ْ‬ ‫ْ‬ ‫‪..‬‬

‫ٌ‬ ‫علي وربَّي الجنونُ‬ ‫قليل َّ‬ ‫وراء الجنونِ جنونُ‬ ‫أليس َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫أخلصت لي‬ ‫طوال القصيد ِة‬ ‫مل ْل ُت‪ ..‬لماذا إذ ًا ال أخونُ‬ ‫من الفج ِر أصحو أرى قهوتي‬ ‫وفي قع ِرها تستق ُّر الظنونُ‬ ‫ً‬ ‫مسرعة‬ ‫أراها تب َّخ ُر‬ ‫الحزين‬ ‫كما يتب َّخ ُر حلمي‬ ‫ُ‬ ‫وبي ظمأٌ‬ ‫مزمن‬ ‫مزمن‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ِ‬ ‫َءارو ْ‬ ‫وج َّفت‬ ‫السراب العيونُ‬


‫‪100‬‬

‫ما أغبى الشاع َر‬ ‫وجه حبيب ِت ِه‬ ‫يرسم َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫الماء‬ ‫فوق‬ ‫ْ‬ ‫الماء‬ ‫ما أذكى َ‬ ‫وهو يلمُّ أمرأ ًة‬ ‫ُ‬ ‫ويعانقها‬ ‫اإلغماء‬ ‫حتى‬ ‫ْ‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬ ‫تحت المط ِر‬ ‫مبلول َ‬ ‫قلبي‬ ‫الشمس‬ ‫سأج ِّف ُفهُ تحت‬ ‫ِ‬ ‫ذئب مهن ُتهُ الجوعُ‬ ‫أخبِّ ُئهُ عن ٍ‬ ‫أقدم مني‬ ‫وقلبي‬ ‫ُ‬ ‫أقدم من قمري‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫الحزن‬ ‫في الفج ِر معي‬ ‫يرتشف َ‬


‫‪101‬‬

‫على نا ٍر هادئةٍ‬ ‫يتحد َُّث لي عن شغفي بالفج ِر‬ ‫العم ِر‬ ‫وفنجانِ ُ‬ ‫ال يتركني أخلدُ للموتِ‬ ‫ُ‬ ‫يقول ‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫الوقت الكافي للموتِ‬ ‫لد ْينا‬ ‫ُ‬ ‫نطبخهُ من حج ِر‬ ‫لد ْينا ما‬ ‫ُ‬ ‫ينخفض‬ ‫قلبي يعلو‬ ‫ُ‬ ‫المرض‬ ‫ويهيم ب ِه‬ ‫ُ‬ ‫فيكاب ُر كالبطلِ المنكس ِر‬ ‫وللريح‬ ‫مأوى للنا ِر‬ ‫قلبي‬ ‫ً‬ ‫ِ‬ ‫وكان مالذ ًا للشج ِر‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫يعارضني ويواليني‬ ‫فتراه‬ ‫ُ‬ ‫ويقبِّلني ويهدِّدني‬ ‫بالشمس وبالمط ِر‬ ‫ِ‬ ‫‪...‬‬


‫‪102‬‬

‫لم َ‬ ‫يبق سوى‬ ‫رأسي في ال َّرملِ‬ ‫أن َ‬ ‫أدفن َ‬ ‫لكي ال أبص َر من أح ِد‬ ‫لم َ‬ ‫يبق سوى الموتِ‬ ‫كما األطفالِ‬ ‫على قارع ِة الزب ِد‬ ‫لم َ‬ ‫يبق سوى‬ ‫األرض‬ ‫الحيوانِ على‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫بحثت عن اإلنسانِ فلم أج ِد‬ ‫لم َ‬ ‫يبق سوى‬ ‫التاريخ‬ ‫الدم يجري من فج ِر‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫إلى يومي وغدي‬ ‫ُ‬ ‫أما‬ ‫األمل الرَّنانُ‬ ‫ٌ‬ ‫فمشلول من ي ِد ِه‬ ‫ويدي‬ ‫‪..‬‬


‫‪103‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫سنيم والكوث َرا‬ ‫أعطتني ال َّت َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫وهل أريدُ ُ‬ ‫منهما أكث َرا‬ ‫الكونُ في خري ِف ِه قد بدا‬ ‫ميمون ال َّثرى أخض َرا‬ ‫للقلب‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫والعم ُر يجري دونما هدأ ٍة‬ ‫أراه وهو دائم ًا ال يرى‬ ‫ُ‬ ‫والشع ُر من عليائِ ِه ٌ‬ ‫نازل‬ ‫َ‬ ‫العقل أو يسك َرا‬ ‫يستعيد‬ ‫كي‬ ‫َ‬ ‫ما ُ‬ ‫بال هذا الفج ِر مستسلم ًا‬ ‫لموجةٍ من َّ‬ ‫الشذى أعط َرا‬ ‫هوى قاه ٍر‬ ‫كم في الحيا ِة من‬ ‫ً‬ ‫َمن قد رأى من الهوى أقه َرا‬ ‫أنت غد ًا ميِّ ٌت‬ ‫أنت هل َ‬ ‫من َ‬ ‫صداي واستفس َرا‬ ‫ساءلني‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫النجمة أيقونتي‬ ‫قلت‪ :‬أنا‬ ‫نحن ي ٌد واحد ٌة في السُّ رى‬ ‫ُ‬


‫‪104‬‬

‫الحلم سرى في دمي‬ ‫وهكذا‬ ‫ُ‬ ‫الحلم إذا ما س َرى‬ ‫من يمنعُ‬ ‫َ‬ ‫الكونُ َّ‬ ‫جف لم يعدْ ملهمي‬ ‫أراه هاط ً‬ ‫ال ممط َرا‬ ‫متى ُ‬ ‫الربيع مستدرج ًا‬ ‫متى أرى‬ ‫َ‬ ‫قلبي الذي من َّ‬ ‫الشذا أقف َرا‬ ‫م َّتهم أنا بقتلِ ال ُّدجى‬ ‫همس ْت لل َّثرى‬ ‫كذا الثر َّيا َ‬ ‫‪....‬‬

‫ما ُ‬ ‫زلت أشع ُر‬ ‫ٌ‬ ‫طفل صغي ْر‬ ‫أنَّني‬ ‫فإذ ًا لماذا العم ُر ُ‬ ‫يأخذني‬ ‫كأنِّي في معاركِ ِه أسي ْر‬ ‫الحرب قد دخَل ْت‬ ‫ُ‬ ‫إلى روحي‬ ‫للسالم‬ ‫وقد ربَّ ْيتها أنا‬ ‫ِ‬


‫‪105‬‬

‫وللعبي ْر‬ ‫الجندي‬ ‫إنِّي كما‬ ‫ِّ‬ ‫ُ‬ ‫يزحف في الفيافي‬ ‫يحلم أن يطي ْر‬ ‫وه‬ ‫َوْ ُ‬ ‫أين األمي ُر‬ ‫َ‬ ‫أمي ُر هذي الحربِ‬ ‫فهمهُ‬ ‫ُأ ُ‬ ‫الحب َّ‬ ‫رشحني‬ ‫بأنَّ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫وقال ‪:‬كنِ األمي ْر‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫أنا أتأل َّ ُم إذ ًا أنا موجو ٌد‬ ‫‪...‬‬

‫َ‬ ‫ُ‬ ‫معاوية‬ ‫شعرة‬ ‫بين الوطنِ والكفنِ‬ ‫َ‬ ‫‪...‬‬

‫الغيب‬ ‫ِ‬ ‫أجه ُلني وأسعى إلى معرف ِة‬ ‫‪...‬‬


‫‪106‬‬

‫ليس عندي حج ٌر‬ ‫َ‬ ‫أدافعُ ب ِه عن نفسي‬ ‫نفس‬ ‫ليس عندي ٌ‬ ‫َ‬ ‫تحتاجُ إلى حج ٍر‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫األحالم‬ ‫جبل‬ ‫ْ‬ ‫يتسلَّ ُق روحي‬ ‫ينام‬ ‫َّ‬ ‫ثم ْ‬ ‫‪...‬‬ ‫‪...‬‬

‫الخارج ْ‬ ‫قيظ‬ ‫في‬ ‫ِ‬ ‫في الداخلِ ْ‬ ‫قيظ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫الغيظ‬ ‫أموت من‬ ‫ألكادُ‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫تقول الرِّيحُ للنا ِر‬ ‫ماذا‬ ‫أتقول ح َّق ًا َّ‬ ‫ُ‬ ‫كل أسراري‪..‬؟‬ ‫الليل ُ‬ ‫ُ‬ ‫فليس لهُ‬ ‫يتركني َ‬ ‫عندي سوى ذكرى ألقما ِر‬


‫‪107‬‬

‫وغد ًا أعودُ إلى ثرى وطني‬ ‫أكوام أحجا ِر‬ ‫أبكي على‬ ‫ِ‬ ‫ًةنس ْ‬ ‫يا أ ِّم َي انتظري فقط‬ ‫فأنت ُ‬ ‫ً‬ ‫مالذ أقداري‬ ‫ِ‬ ‫سنة‬ ‫‪...‬‬ ‫‪...‬‬

‫جاء الفرجُ‬ ‫وأخير ًا قد َ‬ ‫وتساوى العال ُِم والهمجُ‬ ‫وبالدي صا َر ْت كالمبغى‬ ‫ُّ‬ ‫والكل إليها قد ولجُ وا‬ ‫لم َ‬ ‫يبق سوى موريتانيا‬ ‫ُ‬ ‫لتجيء‬ ‫ويكتمل الهرجُ‬ ‫َ‬ ‫سور َّيا يا قمر ًا أعمى‬ ‫الناس قد ابتهجوا‬ ‫بعماها‬ ‫ُ‬ ‫سرقوا نهبوا اقتربوا ابتعدوا‬ ‫سفكوا هتكوا دخلوا خرجوا‬


‫‪108‬‬

‫ألم‬ ‫زالت‬ ‫ما ْ‬ ‫ُ‬ ‫ترقص من ٍ‬ ‫وعليها قد َ‬ ‫سقط الدرجُ‬ ‫َّ‬ ‫ٌ‬ ‫مرتزق‬ ‫يتحك ُم فيها‬ ‫وظالم عاف ْتهُ السُّ رجُ‬ ‫ٌ‬ ‫نبقى ُننفى نحيا نفنى‬ ‫ليس على بلوانا حرجُ‬ ‫َ‬ ‫األقوام بأرجلهِ ْم‬ ‫عرجُ‬ ‫ِ‬ ‫لكن في أرؤسِ نا العرجُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ًادبأ ىفشن ْ‬ ‫ولذلك لن‬ ‫ال تغتبطوا‪..‬ال تبتهجوا‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫وطن‬ ‫بالخارج هزيم ٌة وفنا ٌء لما تب َّقى من‬ ‫االستقواء‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫‪...‬‬

‫البقاء في الوطنِ خيان ٌة‬ ‫ُ‬ ‫الهروب منه خيان ٌة‬ ‫ُ‬


‫‪109‬‬

‫ُ‬ ‫َ‬ ‫األبالسة‬ ‫الوطنية أيها‬ ‫علِّمونا‬ ‫‪...‬‬

‫غرباء في الوطنِ وخارج ِه‬ ‫نحن‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫شهداء في الوطنِ وخارج ِه‬ ‫نحن‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫‪...‬‬

‫ُّ‬ ‫الحثاالت تتسلَّى بقتلنا‬ ‫ِ‬ ‫كل‬ ‫‪...‬‬

‫المخدوعون‬ ‫ونحن‬ ‫الحرب خدع ٌة‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫‪...‬‬

‫الذئاب‬ ‫ِ‬ ‫وطن‬ ‫ُ‬ ‫الخراب‬ ‫ِ‬ ‫وطن‬ ‫ُ‬ ‫‪...‬‬

‫أرى َّ‬ ‫كل الوجو ِه وال أراكِ‬ ‫فما معنى عيوني يا مالكي‬ ‫وما معنى وجودي في حيا ٍة‬ ‫كفزِعاّ الطيو ِر بال حراكِ‬ ‫ُّ‬ ‫فكل حديقةٍ قد ُ‬ ‫غبت عنها‬ ‫ُ‬ ‫تسائل عن خطاكِ وعن شذاكِ‬


‫‪110‬‬

‫ُّ‬ ‫ًابابي ْ‬ ‫أضحت‬ ‫وكل قصيد ٍة َ‬ ‫وقد كاَن ْت تساف ُر في مداكِ‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫أجمل من جمال ِها‬ ‫حبيبتي‬ ‫ُ‬ ‫أكمل من كمال ِها‬ ‫حبيبتي‬ ‫تحتلُّني من أ َّولي آلخري‬ ‫قصيدتي تخض ُّر باحتالل ِها‬ ‫ُّ‬ ‫الحب ما عرف ُتهُ إال بها‬ ‫والبح ُر ُّ‬ ‫كل البح ِر من خالل ِها‬ ‫حبيبتي من دمِها من لحمِها‬ ‫أنا ومن آالمِها‪..‬آمال ِها‬ ‫الفضاء كلُّهُ َ‬ ‫ملك يدي‬ ‫هذا‬ ‫ُ‬ ‫ُّ‬ ‫القلب من أموال ِها‬ ‫ِ‬ ‫صروح‬ ‫كل‬ ‫ِ‬ ‫من الخيالِ صغ ُتها لك َّنها‬ ‫أوسع من نفسي ومن خيال ِها‬ ‫ُ‬


‫‪111‬‬

‫يا حسرتي ْ‬ ‫أفق ُت من قصيدتي‬ ‫رأي ُتني أبكي على أطالل ِها‬ ‫البح ُر طا َر من يدي ففي يدي‬ ‫ُ‬ ‫بعض الرمالِ الصُّ ف ِر من رمال ِها‬ ‫بق ْي ُت وحدي شارد ًا مش َّرد ًا‬ ‫الريح على سؤال ِها‬ ‫أجاوب َ‬ ‫ُ‬ ‫أنت قلت‪ :‬جمر ٌة ال ترعوي‬ ‫من َ‬ ‫فاصطدم ْت بال َّنا ِر في اشتعال ِها‬ ‫َ‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫وكنت أبا‬ ‫ِ‬ ‫كنت لي أمَّا‬ ‫وددت لو ِ‬ ‫َ‬ ‫حمص‪ ..‬إلى حلبا‬ ‫الطريق إلى‬ ‫أو‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫إلي غد ًا‬ ‫وددت لو نجم ٌة َ‬ ‫جاء ْت َّ‬ ‫الشوق ما ذهبا‬ ‫وأرجعت‬ ‫َدعب ْ طولِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫رفيف دمي‬ ‫وددت والو ُّد في عرفي‬ ‫قد َ‬ ‫األحالم وانسكبا‬ ‫سال في أث ِر‬ ‫ِ‬


‫‪112‬‬

‫القلب قافي ٌة تبكي وثاني ٌة‬ ‫ِ‬ ‫في‬ ‫ُ‬ ‫تدرك السببا‬ ‫كالطفلِ نائم ٌة ال‬ ‫ٌ‬ ‫مسهُ أح ٌد‬ ‫القلب‬ ‫ِ‬ ‫في‬ ‫صمت إذا ما َّ‬ ‫وأيقظ َّ‬ ‫َ‬ ‫كل الكونِ وانتحبا‬ ‫د َّوى‬ ‫ناء ْت بدائعُ هُ‬ ‫قلبي قد َ‬ ‫ربيعُ َ‬ ‫ُ‬ ‫العذب والرَّيانُ قد نضبا‬ ‫وماؤ ُه‬ ‫ُ‬ ‫الروح من جسدي‬ ‫قرب‬ ‫قريب ٌة ِ‬ ‫أنت َ‬ ‫ِ‬ ‫فاستمتعي وأنا أستجمعُ اللهبا‬ ‫‪...‬‬

‫الفيس قد َ‬ ‫جعل‬ ‫األمي عاَّل مَهْ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫فصا َر ُيتحفنا‬ ‫والنفس ل َّوامَهْ‬ ‫ُ‬ ‫تعب‬ ‫يصطادُ مدحا بال جه ٍد وال ٍ‬ ‫والمادحون قصا ُر الطولِ والقامَهْ‬ ‫َ‬ ‫كأنما الشع ُر ٌ‬ ‫سهل طيِّع فترى‬ ‫شويعر ًا راعي ًا في البد ِر أغنامَهْ‬ ‫صنم‬ ‫يبني له صنم ًا من خل ِف ِه‬ ‫ٌ‬


‫‪113‬‬

‫تراه يعبدُ َ‬ ‫ِ‬ ‫طول‬ ‫الوقت أصنامَهْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ينعشهُ والمدحُ يسك ُر ُه‬ ‫الاليك‬ ‫فباركوا يا َ‬ ‫أهيل ِّ‬ ‫الشع ِر إلهامَهْ‬ ‫ُ‬ ‫حروف الشع ِر ميِّت ٌة‬ ‫ِ‬ ‫الحروف‬ ‫ِ‬ ‫بعض‬ ‫كالم‬ ‫دفن‬ ‫ِ‬ ‫البعض إكرامَهْ‬ ‫أليس ُ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫والستون تأك ُلني‬ ‫ال أدَّعي الشع َر‬ ‫َ‬ ‫ما ُ‬ ‫زلت منتظر ًا غودو وأحالمَهْ‬ ‫أما الشواع ُر فاألعدادُ من مئةٍ‬ ‫َ‬ ‫منهن‬ ‫هناك واحد ًة‬ ‫مقدامهْ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫عاد ثم َ​َّة خنسا ٌء فتجعَلنا‬ ‫ما َ‬ ‫َ‬ ‫نرى‬ ‫عكاظ وحسان ًا وإيالمَهْ‬ ‫‪...‬‬

‫اهلل يستر ههه‬ ‫ُ‬ ‫والفرات‬ ‫بردى حبيبي‬ ‫َ‬ ‫بعدهما ُ‬ ‫حياة‬ ‫أهناك َ‬ ‫نصفي َ‬ ‫هناك وآخري‬


‫‪114‬‬

‫يقتا ُتهُ هذا َّ‬ ‫الش ُ‬ ‫تات‬ ‫لم َ‬ ‫يبق لي إال دمي‬ ‫ُ‬ ‫الذكريات‬ ‫تنداحُ في ِه‬ ‫لم َ‬ ‫يبق لي إال رمادي‬ ‫طائر ًا وال َّذ ُ‬ ‫اريات‬ ‫نحن أطها ٌر وفي‬ ‫ل َِم ُ‬ ‫أوطانِنا َ‬ ‫ُ‬ ‫الطغاة‬ ‫عاث‬ ‫نحن أحرا ٌر وفي‬ ‫ل َِم ُ‬ ‫آنافِنا َ‬ ‫ُ‬ ‫الزناة‬ ‫دخل‬ ‫ُ‬ ‫الفرات كالهما‬ ‫بردى‬ ‫ج َّفا فموتي ‪ ..‬قبَّ ُ‬ ‫رات‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫الطريق إلى وطني‬ ‫في‬ ‫ِ‬ ‫لم أشاهدْ سوى كفني‬ ‫‪...‬‬


‫‪115‬‬

‫خلت من تناني ِر خبزي‬ ‫وقراي ْ‬ ‫َ‬ ‫خلت من الذكرياتِ‬ ‫ْ‬ ‫ومن صوري‬ ‫قد خَل ْت مدني‬ ‫‪...‬‬

‫العصافي ُر طا َر ْت‬ ‫َّ‬ ‫وظل على عر ِي ِه فنني‬ ‫‪...‬‬

‫الطريق سأ ْل ُت السُّ كارى‬ ‫في‬ ‫ِ‬ ‫عن الوج ِه وجهي‬ ‫آدم لم أ َرني‬ ‫فمِن عه ِد َ‬ ‫‪...‬‬

‫أصابع كفي‬ ‫ولمم ُت‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُّ‬ ‫وكف الحيا ِة تبعْ ثرني‬ ‫‪...‬‬

‫ًادحأ ْ‬ ‫لم ألم‬ ‫ِّ‬ ‫ُ‬ ‫الظل‬ ‫اتكأت وحيد ًاعلى‬ ‫ظلِّي‬


‫‪116‬‬

‫ُ‬ ‫بكيت‬ ‫حجري‬ ‫على َ‬ ‫وعلى زمني‬ ‫‪...‬‬

‫غريب‬ ‫ذئب‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫كان ثم َ​َّة ٌ‬ ‫وآخ ُر ُ‬ ‫أعرفهُ‬ ‫أكال وطني‬ ‫‪...‬‬

‫وطني‬ ‫ليس من أح ٍد‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫عينيك‬ ‫غي ِر‬ ‫يهزمني‬ ‫‪....‬‬

‫ين عام ًا َ‬ ‫قال لي ِّ‬ ‫الشعْ ُر‬ ‫َ‬ ‫وبعد س ِّت َ‬ ‫جاء َك َّ‬ ‫الش ُّر‬ ‫ْ‬ ‫دعني وشأني وإاَّل َ‬ ‫وطن‬ ‫الحب في‬ ‫لم أستطع‬ ‫َنوصأ نأ ْ َّ‬ ‫ٍ‬ ‫والعش ُ‬ ‫َّ‬ ‫قد ملَّني ُّ‬ ‫اق والصَّ ْب ُر‬ ‫الحب‬


‫‪117‬‬

‫اآلن دني ًا ض ُّد قافيتي‬ ‫فثم َ​َّة َ‬ ‫ًاموي ْ لها ْ‬ ‫ٌ‬ ‫ذك ُر‬ ‫طوائف لم يكن‬ ‫يران لو شرَب ْت‬ ‫عقائ ٌد ُتسك ُر ال ِّث َ‬ ‫إذ ًا لماذا يُدانُ الخم ُر والسُّ ْك ُر‬ ‫ُ‬ ‫ورق‬ ‫هذي‬ ‫مبادئه ْم حب ٌر على ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫والفعل يبت ُّر‬ ‫هم‬ ‫فالقول يجمعُ ْ‬ ‫ودون غ ٍد‬ ‫ماض‬ ‫َ‬ ‫هذي بال ٌد بال ٍ‬ ‫ْ‬ ‫والكف ُر‬ ‫ثم الكف ُر‬ ‫أولى بها الكف ُر َّ‬ ‫منفى وال وطن ًا‬ ‫ين ال‬ ‫َ‬ ‫وبعد س ِّت َ‬ ‫ً‬ ‫لك َّنما ٌ‬ ‫يح أجت ُّر‬ ‫طلل في ال ِّر ِ‬ ‫ُ‬ ‫دخول ِّ‬ ‫البق قافيتي‬ ‫أليس صعب ًا‬ ‫َ‬ ‫هذا وينصحُ ني من عن ِد ِه ُ‬ ‫الك ُّر‬ ‫الروح في جسدي‬ ‫أليس صعب ًا دما ُر‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫أنقاضي القه ُر‬ ‫يستريح على‬ ‫كي‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ليس ُيضحكني‬ ‫وبع َد َ‬ ‫ستين عام ًا َ‬ ‫سوى بكائي وعب ٌد أص ُلهُ ح ُّر‬ ‫‪...‬‬


‫‪118‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫في الفج ِر أحد ُِّق في ذاتي‬ ‫فأرى نجم ًا منطفئ ًا‬ ‫ًاتْ‬ ‫وأرى عصفور ًا مي‬ ‫وأرى امرأ ًة‬ ‫في أسفلِ خ ْيباتي‬ ‫‪..‬‬

‫في الفج ِر أكت ُبني‬ ‫في الليلِ أمحوني‬ ‫كأنَّني شاع ٌر‬ ‫ُ‬ ‫نصف مجنونِ‬ ‫أو‬ ‫مذ ُ‬ ‫كنت منتظر ًا‬ ‫يأت من أح ٍد‬ ‫لم ِ‬ ‫ُ‬ ‫قد ُ‬ ‫أضحكني‬ ‫كنت‬ ‫ُ‬ ‫أصبحت أبكيني‬ ‫القلب قافي ٌة‬ ‫ِ‬ ‫في‬


‫‪119‬‬

‫في جيدِها قم ٌر‬ ‫أزري‬ ‫تش ُّد َ‬ ‫بين الحينِ والحينِ‬ ‫َ‬ ‫لك َّنني‬ ‫منطفئ‬ ‫الوقت‬ ‫ِ‬ ‫وسراجُ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫بالعدم األعمى‬ ‫ألوذ‬ ‫ِ‬ ‫ليهديني‬ ‫الحرب تقتلني‬ ‫ال‬ ‫ُ‬ ‫ال ُّ‬ ‫الحب ينقذني‬ ‫ُ‬ ‫واألرض حولي‬ ‫بال دنيا وال دينِ‬ ‫‪...‬‬

‫للوقت‬ ‫ِ‬ ‫وقت‬ ‫ال َ‬ ‫الوقت‬ ‫ِ‬ ‫حتى آخ ِر‬ ‫َ‬ ‫فكيف ُيرضيكِ‬ ‫يا أيقونتي موتي‬


‫‪120‬‬

‫ما ُ‬ ‫زلت منتظر ًا‬ ‫لست ُ‬ ‫ما ُ‬ ‫أدركهُ‬ ‫الظالم‬ ‫أتى‬ ‫ُ‬ ‫القلب لم يأتِ‬ ‫ِ‬ ‫ونجم‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫جاء‬ ‫الصيف َ‬ ‫وقد ْ‬ ‫غابت مراوحُ هُ‬ ‫والريحُ الهث ٌة‬ ‫المقت‬ ‫ِ‬ ‫من ش َّد ِة‬ ‫رت أحرفي‬ ‫تكس ْ‬ ‫َّ‬ ‫في عق ِر قافيتي‬ ‫ُ‬ ‫بقيت وحدي‬ ‫ُّ‬ ‫أصب‬ ‫"‬

‫َّ‬ ‫يت "‬ ‫الخل في ال َّز ِ‬

‫ُّ‬ ‫كل‬ ‫الكالم الذي قد قل ُتهُ‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬ ‫عبث‬ ‫لم َ‬ ‫يبق‬ ‫مت‬ ‫والص ِ‬ ‫ضجيج الليلِ‬ ‫غي ُر‬ ‫ِّ‬ ‫ِ‬ ‫‪..‬‬


‫‪121‬‬

‫السمكِ‬ ‫أم ُّر َ‬ ‫أمام َّ‬ ‫َ‬ ‫أشمُّ‬ ‫رائحة البح ِر‬ ‫‪...‬‬

‫أمام الليلِ‬ ‫أم ُّر َ‬ ‫َ‬ ‫أشمُّ‬ ‫رائحة القم ِر‬ ‫‪...‬‬

‫أمام المنفى‬ ‫أم ُّر َ‬ ‫َ‬ ‫أشمُّ‬ ‫رائحة الوطنِ‬ ‫‪...‬‬

‫الموت‬ ‫ِ‬ ‫أمام‬ ‫أم ُّر َ‬ ‫َ‬ ‫أشمُّ‬ ‫رائحة الحيا ِة‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫صحوي‬ ‫صحوت ‪..‬‬ ‫من جدي ٍد‬ ‫أقضم ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُّ‬ ‫نحوي‬ ‫أراه يُسرعُ ْ‬ ‫كل عبءٍ ُ‬ ‫ُ‬ ‫أثقل وزن ًا‬ ‫الهواء‬ ‫فلماذا‬ ‫ُ‬


‫‪122‬‬

‫يحوي‬ ‫ليس ْ‬ ‫ولماذا غي َر الصَّ دى َ‬ ‫الحلم كي أخ ِّف َف ع ِّني‬ ‫أصنعُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫محوي‬ ‫يحاول‬ ‫فلماذا‬ ‫الحلم ْ‬ ‫ُ‬ ‫‪...‬‬

‫إنَّ صمتي ُ‬ ‫مثل صوتي‬ ‫وحياتي ُ‬ ‫مثل موتي‬ ‫مزمن‬ ‫في انتظا ٍر‬ ‫ٍ‬ ‫ليس يأتي‬ ‫لصباح َ‬ ‫ٍ‬ ‫فأساسي ميِّ ٌت‬ ‫ُ‬ ‫سقف بيتي‬ ‫وهشيم‬ ‫ٌ‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫أتعرف‬ ‫عنوان قبري الجديدْ‬ ‫َ‬ ‫قريب من القب ِر قبري التليدْ‬ ‫ٌ‬ ‫ًاريثك ينْ‬ ‫ًاليلق ينْ وزر‬ ‫فزر‬ ‫ألنِّي كما كن ُْت ُ‬ ‫قبل وحيدْ‬ ‫ِّ‬ ‫وخل الطيو َر تروحُ وتغدو‬ ‫وتنق ُر موتي‬ ‫القريب البعيدْ‬ ‫َ‬


‫‪123‬‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫الجرحُ الصغي ُر في إصبعي‬ ‫القلب‬ ‫ِ‬ ‫امت َّد إلى‬ ‫وفي طريق ِه َ‬ ‫جرف أقماري‬ ‫‪...‬‬

‫كلما َ‬ ‫العالم‬ ‫ضاق‬ ‫ُ‬ ‫سع جرحي‬ ‫ا َّت َ‬ ‫‪...‬‬

‫ٌ‬ ‫فارغ‬ ‫الكونُ دكانٌ‬ ‫أشتري منه َّ‬ ‫يلزم‬ ‫كل ما ُ‬ ‫‪...‬‬

‫يختبئ البح ُر‬ ‫في القصيد ِة‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫الحلم‬ ‫يغتسل‬ ‫في البح ِر‬ ‫ُ‬ ‫يبح ُر في القافيهْ‬ ‫ُّ‬ ‫القلب‬ ‫ِ‬ ‫تهب على‬ ‫والرياحُ التي‬ ‫تشع ُلهُ بالحنينِ إلى‬


‫‪124‬‬

‫نجمةٍ نائيهْ‬ ‫‪...‬‬

‫زلت منتظر ًا يا َ‬ ‫ما ُ‬ ‫ُّوح‬ ‫عذبة الر ِ‬ ‫يح‬ ‫قصيد ًة في‬ ‫ِّ‬ ‫مهب النا ِر وال ِّر ِ‬ ‫‪...‬‬

‫إليها‪ " ....‬سوريا"‬ ‫‪...‬‬

‫أخذوكِ منكِ‬ ‫فلم تعودي سيِّ َد ْه‬ ‫وفرغت من‬ ‫ِ‬ ‫أحالمِكِ المتجد َِّد ْه‬ ‫كنت بنتي‬ ‫كم ِ‬ ‫لم تعودي بعدها‬ ‫صرت‬ ‫ِ‬ ‫بل‬ ‫َ‬ ‫َه‬ ‫مثل مريضةٍ متوحِّد ْ‬ ‫كان لي جا ٌر‬ ‫قد َ‬ ‫وأسلم ُمرغم ًا‬ ‫َ‬


‫‪125‬‬

‫عيساه‬ ‫قتلوا لهُ‬ ‫ُ‬ ‫ثم محم َ​َّد ْه‬ ‫َّ‬ ‫هذا الذي‬ ‫ضاع منهُ ُ‬ ‫إلههُ‬ ‫قد َ‬ ‫ُ‬ ‫سواه‬ ‫يبحث عن‬ ‫راح‬ ‫قد َ‬ ‫ُ‬ ‫َه‬ ‫ليعبد ْ‬ ‫وأنا هنا‬ ‫مت َّ‬ ‫َّ‬ ‫حط ُ‬ ‫كل معابدي‬ ‫ُ‬ ‫للقلب المت َّي ِم‬ ‫ِ‬ ‫وتركت‬ ‫معبد ْه‬ ‫َ‬ ‫الجحيم‬ ‫اآلخرون هم‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫وج َّنتي‬ ‫اآلخرين‬ ‫وبين‬ ‫َ‬ ‫بيني َ‬ ‫مش َّر َد ْه‬ ‫أنت‬ ‫ما ِ‬ ‫ٍةتْ‬ ‫لست بح َّيةٍ أو مي‬ ‫ِ‬ ‫أنت مؤمن ٌة إذ ًا‬ ‫ال ِ‬


‫‪126‬‬

‫ملحد ْه‬ ‫ال َ‬ ‫علي‬ ‫جودي َّ‬ ‫بكسر ٍة من نجمةٍ‬ ‫علي‬ ‫ر ِّقي َّ‬ ‫بروحكِ المتو ِّق َد ْه‬ ‫الموت‬ ‫ُ‬ ‫الموت في أطما ِع ِه‬ ‫حتى‬ ‫َ‬ ‫مثل الذي‬ ‫الهواء وعد َ​َّد ْه‬ ‫جمع‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫وجهي المحفو َر‬ ‫يا‬ ‫َ‬ ‫في صخ ِر األسى‬ ‫والصخ ُر في صدقا ِت ِه‬ ‫أجود ْه‬ ‫ما َ‬ ‫لم يتركوا فيها‬ ‫سوى أشالئِها‬ ‫ً‬ ‫ثانية إليها‬ ‫أتعودُ‬ ‫ده‬ ‫السيِّ ْ‬


‫‪127‬‬

‫الجميع‬ ‫وبكى‬ ‫ُ‬ ‫على صعي ٍد واح ٍد‬ ‫ُ‬ ‫بكيت‬ ‫وأنا‬ ‫األصعده‬ ‫جميع‬ ‫على‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫الصباح‬ ‫اآلن‬ ‫أتذك ُر َ‬ ‫َ‬ ‫صباحها‬ ‫َ‬ ‫السحر َّي َة‬ ‫َ‬ ‫وخدودها ِّ‬ ‫ده‬ ‫المتورِّ ْ‬ ‫كانت كأطيا ِر السما ِء‬ ‫ْ‬ ‫ً‬ ‫طليقة‬ ‫أتعس األطيا َر‬ ‫ما‬ ‫َ‬ ‫ده‬ ‫وهي مص َّف ْ‬ ‫َ‬ ‫مبسوطة الكفينِ‬ ‫كانت ح َّر ًة‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫األحالم‬ ‫مفتوحة‬ ‫ِ‬ ‫مؤصده‬ ‫ليست‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ال تتركي َ‬ ‫سيف الهوى‬


‫‪128‬‬

‫في غم ِد ِه‬ ‫يوف‬ ‫ش ُّر السُّ ِ‬ ‫هي السُّ ُ‬ ‫المغمده‬ ‫يوف‬ ‫ْ‬ ‫الفيحاء‬ ‫أفكا ُرها‬ ‫ُ‬ ‫تسطع في الدجى‬ ‫ُ‬ ‫تَب ًا ألفكا ٍر‬ ‫ِّده‬ ‫ْ‬ ‫أتت متشد ْ‬ ‫السريُّ‬ ‫وجما ُلكِ ِّ‬ ‫ً‬ ‫مصيبة‬ ‫كان‬ ‫َ‬ ‫فإلى متى‬ ‫َّده‬ ‫َ‬ ‫تبقين في ِه مهد ْ‬ ‫أنت وح َدكِ‬ ‫ها ِ‬ ‫ٌ‬ ‫نواهل‬ ‫والرماحُ‬ ‫لين‬ ‫وتقبِّ َ‬ ‫ِّده‬ ‫َ‬ ‫جراحكِ المتعد ْ‬ ‫‪..‬‬


‫‪129‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫‪...‬‬

‫لمريم‬ ‫حج ٌر‬ ‫َ‬ ‫حج ٌر للشيطانِ‬ ‫حج ٌر ألطفالِ الحجار ِة‬ ‫حج ٌر للفتى الجاهلي‬ ‫ألدونيس‬ ‫حج ٌر‬ ‫َ‬ ‫حجر لقلبي‬ ‫‪...‬‬

‫إلي وحيد ًا‬ ‫وأعودُ َّ‬ ‫جريده‬ ‫كما جملةٍ في‬ ‫ْ‬ ‫خيال‬ ‫طبق من ٍ‬ ‫وأعودُ على ٍ‬ ‫ألحصد لي قمر ًا‬ ‫َ‬ ‫وقصيده‬ ‫ْ‬ ‫‪...‬‬

‫على ضو ِء قلبي ال أرى غي َر أحجا ِر‬ ‫ُ‬ ‫أستغيث بأقماري‬ ‫وفي ظلماتي‬


‫‪130‬‬

‫ٌ‬ ‫ومظلم‬ ‫طويل‬ ‫ودربي إلى الدنيا‬ ‫ٌ‬ ‫أصبح ْت ُّ‬ ‫كل أنواري‬ ‫َ‬ ‫وتحت الثرى قد َ‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫أنت تمنع من يتدخل في أمورك الشخصية وتعد ذلك صفاقة‬ ‫وتمنع من يدخل عليك البيت دون استئذان أو موعد مسبق‬ ‫وتمنع من يوجه إليك كلمة نابية بل ترد الصاع صاعين‬ ‫وتمنع الدوس على رجلك كي ال يداس على رقبتك‬ ‫وتمنع وتمنع وتمنع‪...‬‬

‫لكن لألسف ترحب بالمرتزقة اآلتين الحتالل بلدك وتدنيسه من أجل إنقاذه من أهله‬ ‫فمهما كانت حجة التدخل الخارجي فهي باطلة وتتناقض مع الوطنية الحقة‬ ‫فالوطنية هي رفض التدخل الخارجي من المالئكة والشياطين معا‪...‬‬

‫خمس سنوات تقريبا ورحى الحرب ال تطحن إال اإلنسان السوري الذي ال يدخل في أي‬ ‫معادلة‬

‫سياسية أو إنسانية‪...‬‬

‫لغة السالح لم تكن يوما مجدية للشعوب ألنها وحدها تدفع الثمن‪...‬‬


‫‪131‬‬

‫ثم أن هذه الحرب ستنتهي عاجال أو آجال ولن تترك لنا إال أنقاضنا ودمارنا أما أبطال‬ ‫الحرب أو مجرموها‪ -‬سمها كما شئت ‪ -‬فسيضكحون من تحت شواربهم وشعارهم "كاسك‬ ‫يا وطن" على طريقة غوار الطوشي ‪...‬‬

‫يحتلُّني ُ‬ ‫ألف‬ ‫ٍّ‬ ‫ِّ‬ ‫ومحتل‬ ‫محتل‬ ‫َ‬ ‫فكيف أنجو‬ ‫من األنذالِ‬ ‫ِّ‬ ‫والذل‬ ‫ُ‬ ‫األرض تهت ُّز‬ ‫من خوفي‬ ‫ومن قلقي‬ ‫ً‬ ‫لحظة‬ ‫فخلِّها‬ ‫في جأشِ ها ‪..‬‬

‫ِّ‬ ‫خل‬ ‫في ِّ‬ ‫كل وادٍ‬ ‫ذئاب الليلِ عاوي ٌة‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫راع‬ ‫وألف ٍ‬


‫‪132‬‬

‫جم‬ ‫يع ُّد ال َّن َ‬ ‫في ِّ‬ ‫التل‬ ‫إلى الورا ِء‬ ‫الحلم‬ ‫يسي ُر‬ ‫ُ‬ ‫في ظم ٍأ‬ ‫لعلَّهُ يلتقي بالما ِء‬ ‫أو علِّي‬ ‫‪...‬‬

‫زلت مشلو ً‬ ‫ما ُ‬ ‫ال أج ُّر سرابي‬ ‫النيران في أعصابي‬ ‫وأؤججُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫وأقاوم َ‬ ‫الطويل بأحرفي‬ ‫الليل‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َّقت للك َّذابِ‬ ‫وأقول‪ :‬قد صد َ‬ ‫ُ‬ ‫ما ُ‬ ‫أركض في الصَّ حارى علَّني‬ ‫زلت‬ ‫ببعض الما ِء واألعشابِ‬ ‫أحظى‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫قطف رؤوسِ نا‬ ‫قد‬ ‫أحسن الحجَّاجُ‬ ‫َ‬ ‫لك َّنهُ أبقى على األذنابِ‬


‫‪133‬‬

‫ٌ‬ ‫ق َّوادنا َ‬ ‫هياكل‬ ‫التراب‬ ‫ِ‬ ‫فوق‬ ‫صيغت من األخشابِ‬ ‫ْ‬ ‫جوفاء قد‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫تفعل فعَلها‬ ‫الكلمات‬ ‫زالت‬ ‫ما ِ‬ ‫اإلرهاب باإلرهابِ‬ ‫وتهدِّدُ‬ ‫َ‬ ‫أندلس ُ‬ ‫نلوك سفاسف ًا‬ ‫من عه ِد‬ ‫ٍ‬ ‫ونح ِّر ُر االقصى من األغرابِ‬ ‫وبالدُ نا بي ِد العد ِّو رهين ٌة‬ ‫االعداء بالقبقابِ‬ ‫ونخ ِّو ُف‬ ‫َ‬ ‫أدمن ُْت موسيقا الهزيم ِة وحدَها‬ ‫وكره ُت أن أصغي إلى زريابِ‬ ‫ْ‬ ‫"اقر ْأ" ولم نقر ْأ سوى خ ْيباتنا‬ ‫َلوصف ْ كتابِ‬ ‫تترى ولم نفتح‬ ‫ُ‬ ‫نعشق جهَلنا‬ ‫ُّون‬ ‫إنَّا ألمي َ‬ ‫نجيم واأللعابِ‬ ‫ُ‬ ‫ونهيم بال َّت ِ‬ ‫وجود لثائ ٍر أو شاع ٍر‬ ‫ال ال‬ ‫َ‬ ‫ُّ‬ ‫كل الوجو ِد لتاج ٍر ومرابِ‬ ‫آفاق َ‬ ‫َبيدأت اْنا‬ ‫بغو‬ ‫ش َّذ ُاذ‬ ‫ٍ‬


‫‪134‬‬

‫ُ‬ ‫ونقول‪ :‬إنَّا أ ُّم ُة اآلدابِ‬ ‫ِّب‬ ‫بين‬ ‫وبين مرح ٍ‬ ‫مرتزق َ‬ ‫ما َ‬ ‫ٍ‬ ‫قد صا َر ِت األوطانُ َ‬ ‫رزق كالبِ‬ ‫ُّ‬ ‫كل الزنا ِة َ‬ ‫سط ْوا على أحالمِنا‬ ‫باسم الصَّ داق ِة والهوى الغاَّل بِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫محارب‬ ‫وهو‬ ‫ليس الذي‬ ‫ٌ‬ ‫يختال َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫يختال باألنخابِ‬ ‫مثل الذي‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫الموت أ َّو ً‬ ‫ُ‬ ‫ال وأخيرا‬ ‫إنَّهُ‬ ‫ْ‬ ‫تحاول من قي ِد ِه ال َّتحريرا‬ ‫ال‬ ‫هو في الشع ِر آخ ٌذ َ‬ ‫ثلج‬ ‫شكل ٍ‬ ‫أكون سعيرا‬ ‫طالب ًا مني أن‬ ‫َ‬ ‫الحلم صاع ٌد في دمائي‬ ‫هو في‬ ‫ِ‬ ‫حجر ًا أحيان ًا وحين ًا حريرا‬ ‫ُّ‬ ‫يطمس ظلِّي‬ ‫الظالم‬ ‫كل هذا‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬


‫‪135‬‬

‫َ‬ ‫يكون منيرا‬ ‫اآلن أن‬ ‫َ‬ ‫أوشك َ‬ ‫ُ‬ ‫الموت قابعٌ في حياتي‬ ‫إنَّهُ‬ ‫ٌ‬ ‫أن أطيرا‬ ‫موشك من فنونِ ِه ْ‬ ‫ٌ‬ ‫موت كبي ٌر‬ ‫وأهم الفنونِ‬ ‫ُ‬ ‫يعيش صغيرا‬ ‫كان يوما معي‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫اآلن برج ًا‬ ‫كيف أبني‬ ‫لروحي َ‬ ‫َ‬ ‫ثم أغدو على الخيالِ أميرا‬ ‫ومعي ُ‬ ‫آخذ الطيو َر إلي ِه‬ ‫ُ‬ ‫يكن طيورا‬ ‫أن َّ‬ ‫أجمل الغي ِد ْ‬ ‫ُ‬ ‫أكون وحيد ًا‬ ‫الحب أن‬ ‫َ‬ ‫أجمل ِّ‬ ‫حام ً‬ ‫ال في قصيدتي عصفورا‬ ‫ُ‬ ‫مترام‬ ‫وحد ُه‬ ‫إنَّما‬ ‫الموت َ‬ ‫ٍ‬ ‫ًةداسو يل ْ وسريرا‬ ‫لم يزل‬ ‫‪..‬‬

‫دعوا أم َرنا كلَّهُ للنسا ِء‬ ‫ُ‬ ‫األميرات حتى السما ِء‬ ‫فهن‬ ‫َّ‬


‫‪136‬‬

‫فأعماقنا ميتة ميتة‬ ‫وهن ألجسادنا كالدماء‬ ‫وأسماء قد م َّثَل ْت أم ًَّة‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫تعيش بال نخو ٍة أو حيا ِء‬ ‫‪..‬‬

‫عنايت عطار‬ ‫‪...‬‬

‫هذا الصباح‬ ‫كان للكون طعم آخر‬ ‫طعم الفلفل الحاد في أسفل القلب‬ ‫وحزن البنفسج في براريه القصية‬ ‫والخ َّيام الذي كان يسمع وحده دون غفاة البشر‬ ‫والقناديل الشاحبة التي تئن تحت المطر‬ ‫عنايت عطار بالصوت والصورة والريشة والعود وسنابل الفن المتماوجة في سهول‬ ‫عامودا وزيتون عفرين الذي يتحول إلى زيت الروح وصابون المسرات‬ ‫يرسم العالم بعينيه وبدوائر دخان سيجارته التي ال تنطفئ إال لتشتعل‬ ‫شاهق كشجرة وحيدة في العالم‬


‫‪137‬‬

‫ناتئ كصخرة الحب‬ ‫تراه أكثر من واحد وأقل قليال من إله‬ ‫ممتلئ بالوطن بحذافيره‬ ‫فارغ من فراغه‬ ‫يضفي على الصباح عصافير وقمحا وماء‬ ‫تشم منه رائحة النبيذ والجنون والعشاق والقمر‬ ‫وهو يعصر عنب اللوحة ويقدمها لك طازجة صارخة كطفل خرج توا إلى العالم‬ ‫أعرفه من نظراته وخلجاته وصبواته إلى الريح‬ ‫منذ كان حامد بدرخان على دروب آسيا‬ ‫منذ كان ناظم حكمت ينبض ألبعد نجم‬ ‫تحدثنا قليال عن ثورة القلب‬ ‫عن قاطفات العدس والزيتون‬ ‫والقطن الذي ال يكفي لتضميد جرح الوطن‬ ‫كان يشعر بالبرد لذلك تلفع بحرارة قلبه‬ ‫وكنت أشعر بالحر فأخلع عني روحي لتبرد قليال‬ ‫"الفن أعظم فرح يمنحه اإلنسان لنفسه" كما قال غيري‬ ‫عنايت عطار صديق ضاع مني طويال‬


‫‪138‬‬

‫وعثرت عليه بين قصائدي القديمة‬ ‫وبين جرار الذكريات التي ال تمحوها رياح الزمن‬ ‫‪...‬‬

‫السماء‬ ‫يده نجم ٌة في‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫الهواء‬ ‫وهو أكث ُر من طائ ٍر في‬ ‫ْ‬ ‫الطريق إلي ِه‬ ‫في‬ ‫ِ‬ ‫العشب‬ ‫ِ‬ ‫كثي ٌر من‬ ‫والكستناء‬ ‫والشاي‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫قلبه غيمة‬ ‫َ‬ ‫ماء‬ ‫ولهذا ترى‬ ‫األرض ْ‬ ‫‪..‬‬

‫ًعيمج انْا‬ ‫غدًا إذا مت‬ ‫َم ْن‬

‫سيبكي ‪..‬‬

‫َلمجأ ينبيس ْ القبو ْر؟‬ ‫َمن‬ ‫لو واحدًا دعوا لنا‬ ‫َ‬ ‫التاريخ‬ ‫ليخب َر‬


‫‪139‬‬

‫عن حضارة ِ‬ ‫والساطو ْر‬ ‫السكينِ‬ ‫َّ‬ ‫ِّ‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫ًارعش ْ أبد ًا‬ ‫لم أكتب‬ ‫أبدا‬ ‫تدريب‬ ‫ما أكتبُهُ‬ ‫ٌ‬ ‫ال أدري‬ ‫أكتب أم زبدا‬ ‫بحر ًا‬ ‫ُ‬ ‫أعمى‬ ‫قمري‬ ‫ً‬ ‫ُّ‬ ‫الكل بهذا‬ ‫يدري‬ ‫ال أست ْثني أحدا‬ ‫ثم َ​َّة َمن ُ‬ ‫يعظ األقما َر‬ ‫فيكونُ لها َر َشدا‬ ‫ثم َ​َّة من يهدي َّ‬ ‫الين‬ ‫الض َ‬ ‫هم ح َِكم ًا ُ‬ ‫وهدى‬ ‫ويمنحُ ْ‬


‫‪140‬‬

‫ُ‬ ‫يصرخ‬ ‫ثم َ​َّة َمن‬ ‫ال ُ‬ ‫دى‬ ‫يترك غي َر َص ً‬ ‫ويرى ما يفع ُلهُ‬ ‫إيمان ًا م َّتقدا‬ ‫وأنا‬ ‫يكويني هذا النه ُر الجاري في صدري‬ ‫كان شرابي مبتردا؟‬ ‫ومتى َ‬ ‫‪...‬‬

‫وطن من َ‬ ‫قال ‪:‬لي وطني‬ ‫ليس لي‬ ‫ٌ‬ ‫ال َ‬ ‫زمن من َ‬ ‫قال‪:‬لي زمني‬ ‫حتى وال ٌ‬ ‫ُّ‬ ‫فلس ُت سِ وى‬ ‫َمْ َتانِ بال َمع‬ ‫الته‬ ‫ًىنْ ْ‬ ‫ُ‬ ‫الغاب تأكلني‬ ‫ِ‬ ‫ووحوش‬ ‫فريسةٍ‬ ‫مكسر ٍة‬ ‫ال‪..‬ال أرى غي َر‬ ‫أحالم َّ‬ ‫ٍ‬ ‫َتيأر ْ سوى جثمانِها أ ِرني‬ ‫فإن‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬


‫‪141‬‬

‫ُ‬ ‫نصف شاع ْر‪ ...‬جمُّ‬ ‫العواطف والمشاع ْر‬ ‫ِ‬ ‫أنا شاع ٌر ال‬ ‫ووراء ُه أمشي‪ ..‬أساف ْر‬ ‫مقيم دائم ًا‪...‬‬ ‫حزني‬ ‫ٌ‬ ‫َ‬ ‫األعماق ماط ْر‬ ‫شيء في‬ ‫ِ‬ ‫مطري تو َّق َف هط ُلهُ ‪ ...‬ال َ‬ ‫الحلم ثائ ْر‬ ‫األحالم ‪..‬آخ ُرها‪ ..‬كثي ُر‬ ‫أنا أ َّو ُل‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫حتى َ‬ ‫أباغ ُت بالصدى‪ ...‬وصباحي المولودُ عاق ْر‬ ‫القلب حائ ْر‬ ‫ِ‬ ‫حزين‬ ‫ال نو َر في إطالل ِ ِه‪ ...‬يبدو َ‬ ‫ُ‬ ‫فالصمت قاه ْر‬ ‫صوت عصفو ٍر على‪ ..‬أغصانِ ِه‬ ‫ال‬ ‫َ‬ ‫ِّ‬ ‫اآلن عاث ْر‬ ‫ال تسأليني عن غدي‪ . ..‬وغدي‬ ‫كحظي َ‬ ‫ال تفتحي جرح ًا جديد ًا‪ ...‬قد هوى جرحي المكاب ْر‬ ‫ال تجعليني ً‬ ‫ملجأ ‪ ...‬وأنا المش َّردُ في المقاب ْر‬ ‫ُّ‬ ‫كل الذي في جعبتي ‪ُ ...‬‬ ‫بعض القصائ ِد والخواط ْر‬ ‫ُ‬ ‫وابن خاس ْر‬ ‫فلقد‬ ‫خسرت كواكبي‪ ...‬أنا خاس ٌر بل ُ‬ ‫المنكوب ‪ ...‬تصنعُ هُ وتكتبُهُ العواه ْر‬ ‫تاريخي‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫سوداء تقمعُ ها المخاف ْر‬ ‫واألرض أرضي صرخ ٌة‪..‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫فالوقت فاج ْر‬ ‫ومدينتي مزه َّو ٌة‪ ...‬بخرابِها‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ألم‪ ..‬يفاخ ْر‬ ‫الشريف ضح َّي ٌة‪...‬‬ ‫فإذا‬ ‫يقتات من ٍ‬ ‫الدعي مر َّف ٌه ‪ُ ...‬‬ ‫والف ْل ُك في ي ِد ِه مواخ ْر‬ ‫وإذا‬ ‫ُّ‬


‫‪142‬‬

‫منهوب وغائ ْر‬ ‫والماء‬ ‫السراب مشعشعٌ ‪...‬‬ ‫وإذا‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫دمنا يعاق ْر‬ ‫ِ‬ ‫وحيا ُتنا أدنى إلى‪...‬‬ ‫الموت الذي َ‬ ‫اليأس َّ‬ ‫َيلزانم ْ العشائ ْر‬ ‫دك مفاصلي‪ ...‬وغزت‬ ‫ُ‬ ‫هم ‪ ...‬قد ق َّرروا فينا المصائ ْر‬ ‫ش َّذ ُاذ‬ ‫آفاق ُ‬ ‫ٍ‬ ‫اإلماء على الحرائ ْر‬ ‫أصبح سيِّد ًا ‪ ...‬وسطا‬ ‫فالعبدُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ِهم األكاب ْر‬ ‫َ‬ ‫واألصغرون تس َّيدوا ‪..‬فإلى جحيم ُ‬ ‫النخ ُر يكسحُ عالم ًا ‪ ...‬ال خي َر في ِه وال بشائ ْر‬ ‫يا قاتلي‪ ..‬ياسيِّدي ‪َ ...‬‬ ‫تشاء من الخناج ْر‬ ‫لك ما ُ‬ ‫واقتل بها من َّ‬ ‫ْ‬ ‫الحلم سائ ْر‬ ‫ظل ح َّي ًا‪ ...‬في رما ِد‬ ‫ِ‬ ‫حي على المقاب ْر‬ ‫أولى بها ‪ ...‬وا ِ‬ ‫فبالدُ نا ْ‬ ‫هلل ‪َّ :‬‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫أتيت إلى ال ُّدنيا ألبكي وأضحكا‬ ‫وهل غي ُر هذينِ اللذينِ تملَّكا‬ ‫ٌ‬ ‫األحالم يمت ُّد من دمي‬ ‫شريط من‬ ‫ِ‬ ‫اليومي صا َر مجعْ لكا‬ ‫موتي‬ ‫إلى‬ ‫ِّ‬ ‫َ‬ ‫فالشيء بدع ٌة‬ ‫أحنُّ إلى الالشي ِء‬ ‫ُ‬


‫‪143‬‬

‫الناس حتى ته َّتكا‬ ‫تالعب في ِه‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ذات رحلةٍ‬ ‫سأنسى حياتي كلَّها َ‬ ‫وألجم قيثاري إذا ما تح َّركا‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ونضحك دائم ًا‬ ‫بعضنا نبكي‬ ‫على ِ‬ ‫أن نبكي لديَّ ونضحكا‬ ‫وسيانِ ْ‬ ‫كنت مغ َّف ً‬ ‫ات ُ‬ ‫ال‬ ‫كثي ٌر من الم َّر ِ‬ ‫ولم أستطعْ أغدو ذك َّي ًا مح َّنكا‬ ‫وأساء لي‬ ‫زمان قد طغى‬ ‫وكم من ٍ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫وتفذلكا‬ ‫تب َّر ًأ من أفعال ِ ِه‬ ‫من العقلِ أن أمضي إلى ِّ‬ ‫ظل رملةٍ‬ ‫ُ‬ ‫فأجمل ما في المر ِء أن يتصعْ لكا‬ ‫َدْه‬ ‫َتنأ ْ عنواني طلب‬ ‫وإن‬ ‫َتْ و ُبع ُ‬ ‫لن أدلَّكا‬ ‫فال تنتظر‬ ‫فلن ْ‬ ‫ًائيش ْ ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫تلومني‬ ‫نسيت أنا إسمي‬ ‫فكيف ُ‬ ‫ُ‬ ‫اآلن يا صاحبي اسمكا‬ ‫إذا ما‬ ‫نسيت َ‬ ‫‪...‬‬


‫‪144‬‬

‫الفيحاء‬ ‫َيئاحيف يل ْ‬ ‫لم تعد‬ ‫ُ‬ ‫شهبائي َّ‬ ‫هباء‬ ‫ال وال لي‬ ‫الش ُ‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫وشعوب‬ ‫قبائل‬ ‫هي أرضي‬ ‫ٌ‬ ‫َ‬ ‫البغضاء‬ ‫تتفانى‪ ..‬سالحُ ها‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫كتائب الموتِ تترى‬ ‫سنوات‬ ‫ُ‬ ‫والدماء‬ ‫رسم ْتها دموعُ نا‬ ‫ُ‬ ‫أنقذيني ‪ -‬حبيبتي‪ -‬أنقذيني‬ ‫ٌ‬ ‫وفناء‬ ‫جحافل‬ ‫في انتظاري‬ ‫ُ‬ ‫‪..‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ألمُّ‬ ‫الصباح‬ ‫خيوط‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫الهواء المبعث َر‬ ‫أخيط‬ ‫لعلِّي‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫فوق جفوني‬ ‫ألمُّ‬ ‫أمس‬ ‫ِ‬ ‫الكالم الذي قل ُتهُ‬ ‫َ‬ ‫أختا ُر منهُ حروف ًا‬ ‫تناسب َ‬ ‫بعض جنوني‬ ‫ُ‬


‫‪145‬‬

‫ألمُّ‬ ‫الزمان الذي يترنَّحُ‬ ‫َ‬ ‫بيني وبين ظنوني‬ ‫اآلن ُّ‬ ‫الجناح‬ ‫هش‬ ‫أنا َ‬ ‫ِ‬ ‫كما َّ‬ ‫الرياح‬ ‫قشةٍ في‬ ‫ِ‬ ‫ألمُّ صدى الذكرياتِ‬ ‫ُ‬ ‫أقول لها ‪ :‬فلتكوني‬ ‫ُ‬ ‫فتضحك م ِّني‬ ‫ُ‬ ‫وتسقط من قم ٍر ُمطف ٍأ‬ ‫تحت طينِ‬ ‫تختفي َ‬ ‫‪...‬‬

‫أبطا ُلنا اس ُتش‬ ‫َلحفتساو اودهْ الخوَنهْ‬ ‫من ساسةٍ ش َّو ُهوا ال ُّدنيا ومن كه َنهْ‬ ‫‪...‬‬

‫وطن‬ ‫لم يتركوا في بال ِد العُ ْربِ من‬ ‫ٍ‬ ‫لكن أرى" َث َك َنهْ‬ ‫فال أرى وطن ًا ْ‬ ‫‪..‬‬

‫"‬


‫‪146‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫في ذكرى رحيلِ‬

‫ة‪:‬‬ ‫الحبيب ِ‬

‫الحب أعمى َ‬ ‫ُّ‬ ‫عمياء‬ ‫الحرب‬ ‫كذاك‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫وأشالء‬ ‫ونحن بي َنهما قتلى‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫الموت مزه ٌّو بناظ ِر ِه‬ ‫ووحد ُه‬ ‫َ‬ ‫الماء‬ ‫ظامئ ‪..‬إنَّا لهُ‬ ‫فإنَّهُ‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫‪...‬‬

‫أنت‬ ‫معي ِ‬ ‫الغياب‬ ‫ليس لهُ أيُّ معنى‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫وصو ُتكِ يم ُ‬ ‫أل قلبي‬ ‫و ُي ُ‬ ‫العذاب‬ ‫شعل نا َر‬ ‫ْ‬ ‫إلي‬ ‫تعاَل ْي َّ‬ ‫اخرجي لي‬ ‫ين َ‬ ‫نائمة العم ِر‬ ‫إالم تظل ِّ َ‬ ‫َ‬ ‫باب‬ ‫أم أنَّ قب َركِ من دونِ ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫الحياة حيا ًة‬ ‫ون هذي‬ ‫لماذا يس ُّم َ‬


‫‪147‬‬

‫الهباب‬ ‫أن ُتسمَّى ‪:‬‬ ‫فأولى بها ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫لماذا نحدق فينا كما األغبياء‬ ‫ُ‬ ‫بنجم بعي ٍد‬ ‫نلوذ ٍ‬ ‫أن يقينا‬ ‫ويعج ُز م ِْن ْ‬ ‫الموت‬ ‫ِ‬ ‫من‬ ‫َ‬ ‫التراب‬ ‫ِ‬ ‫فوق‬ ‫التراب‬ ‫وتحت‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫‪...‬‬

‫زمان وهاتفي ال ُّ‬ ‫يرن‬ ‫من ٍ‬ ‫الذباب حولي يطنُّ‬ ‫ليس إال‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫وعِبادُ َّ‬ ‫الشيطانِ صا ُروا ملوك ًا‬ ‫وسوا ٌء تع َّقلوا أو جُ ُّنوا‬ ‫هل إلى ِّ‬ ‫سواه‬ ‫سبيل‬ ‫الشع ِر من‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫لواله‬ ‫حيث‬ ‫الضمحل الكونُ‬ ‫ُ‬ ‫ثقيل على فؤادي َنواها‬ ‫كم‬ ‫ٍ‬ ‫الغرام منهُ طنُّ‬ ‫فكأنَّ‬ ‫َ‬


‫‪148‬‬

‫ًامون ْ هانئ ًا في حياتي‬ ‫لم أذق‬ ‫فلماذا إذ ًا بنومي تظنُّ‬ ‫وموت‬ ‫ٍ‬ ‫بموت‬ ‫ٍ‬ ‫أيُّ دني ًا تسخو‬ ‫السخا ِء تضنُّ‬ ‫لي َتها مِن بع ِد َّ‬ ‫َ‬ ‫فرغ الكونُ‬

‫جمال و"ملفا"‬ ‫من‬ ‫ٍ‬

‫غاب الفنُّ‬ ‫ِ‬ ‫بغياب ال َّنجمينِ َ‬ ‫‪..‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫ُّ‬ ‫كل هذا العرا ِء‬ ‫وال ساقيهْ‬ ‫ُّ‬ ‫كل هذا الرحيلِ‬ ‫َ‬ ‫وصول‬ ‫وال‬ ‫إلى القافيهْ‬ ‫ُّ‬ ‫كل هذي البال ِد‬ ‫وال امرأ ٌة‬ ‫تزرعُ البح َر في جسدي‬


‫‪149‬‬

‫إلي قلي ً‬ ‫ال‬ ‫وتعيدُ َّ‬ ‫من العافيهْ‬ ‫ُّ‬ ‫كل هذي الحيا ِة‬ ‫ُ‬ ‫تضيق بقلبي‬ ‫وت َّتسعُ الهاويهْ‬ ‫الحب‬ ‫سيدي َّ‬ ‫عذر ًا‬ ‫أنا ال أحب َُّك‬ ‫َياوس ْ‬ ‫رافق‬ ‫إلى ج َّنةٍ خاويهْ‬ ‫‪...‬‬

‫ْ‬ ‫تحاول أن تف ِّرقني‬ ‫معي أنا ‪..‬ال‬ ‫َنوميملا يرئاط ْ يا زمني‬ ‫وال َت ِصد‬ ‫معي أنا وهبوبي ج ُّد مبتع ٍد‬ ‫رأي ُتني في متاهاتي ولم أ َرني‬ ‫إلى وطني المش َّر ِد في المنافي‬


‫‪150‬‬ ‫‪...‬‬

‫ُّ‬ ‫سأكف عن شعري وعن أدبي‬ ‫الريح ُ‬ ‫ُ‬ ‫والك ُث ِب‬ ‫بين‬ ‫وأعيش َ‬ ‫ِ‬ ‫متعب‬ ‫أنا‬ ‫بالحلم أحم ُلهُ‬ ‫ٌ‬ ‫ِ‬ ‫عب‬ ‫احدودَب ْت روحي من ال َّت ِ‬ ‫ستون عام ًا كاذب ًا وأنا‬ ‫َ‬ ‫متح ِّم ٌل دني ًا من الكذبِ‬ ‫اآلن ُ‬ ‫إلي أجمعُ ني‬ ‫َ‬ ‫عدت َّ‬ ‫وبعد مغت َربي‬ ‫ِ‬ ‫بعد‬ ‫الشتات َ‬ ‫َ‬ ‫اآلن قافيتي‬ ‫مني تف ُّر َ‬ ‫ُ‬ ‫النسب‬ ‫ِ‬ ‫مجهولة‬ ‫فكأنَّها‬ ‫وكأنَّني ال أنتمي أبد ًا‬ ‫لصمت قاه ٍر وغبي‬ ‫ٍ‬ ‫إال‬ ‫منفاي أم وطني يع ِّذبني‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫يقتات من سغبي‬ ‫وكالهما‬ ‫وكالهما ُيدني و ُيبعدني‬ ‫اللهب‬ ‫ِ‬ ‫وكأنَّني كر ٌة من‬


‫‪151‬‬

‫وأعودُ من ألمي إلى أملي‬ ‫يرفوالحلم في كتبي‬ ‫الحرف‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫أعيش وأحتسي قلقي‬ ‫فب ِه‬ ‫َ‬ ‫حب‬ ‫األرض للسُّ ِ‬ ‫مثل احتسا ِء‬ ‫ِ‬ ‫وب ِه أناجي َ‬ ‫طيف سيِّدتي‬ ‫َ‬ ‫تغب‬ ‫تلك التي غاَب ْت ولم ِ‬ ‫إني الغريب فلست أعرفني‬ ‫الظلماء فاقتربي‬ ‫ودليلي‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫كان ينصحني‬ ‫نبي َ‬ ‫ْ‬ ‫كم من ٍّ‬ ‫خاَب ْت والءاتي ِّ‬ ‫لكل نبي‬ ‫ُ‬ ‫ووهبت من جودي خزائ َنهُ‬ ‫يهب‬ ‫ِ‬ ‫والكونُ غي َر البخلِ لم‬ ‫أبكي على عص ٍر مضى عبث ًا‬ ‫عصري ال َّذهبي‬ ‫أرخص‬ ‫كان‬ ‫ما َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ما ُ‬ ‫زلت معتصم ًا بحبلِ غدي‬ ‫والروحُ ساعي ٌة إلى الهربِ‬ ‫ُ‬ ‫الربيع أنا‬ ‫سعيت إلى‬ ‫كم قد‬ ‫ِ‬


‫‪152‬‬

‫ُ‬ ‫يطب‬ ‫ِ‬ ‫المأمول لم‬ ‫وربيعي‬ ‫َ‬ ‫َيب ْ األقدا ُر لعب َتها‬ ‫لعَبت‬ ‫َ‬ ‫واللعب‬ ‫ِ‬ ‫قسوة األقدا ِر‬ ‫يا‬ ‫قد ُ‬ ‫سبب‬ ‫جئت للدنيا بال ٍ‬ ‫سبب‬ ‫وغد ًا أودِّعُ ها بال ِ‬ ‫َ‬ ‫طال انتظاري للطفول ِة لم‬ ‫الوهم أيَّ صبي‬ ‫أ َر في مرايا‬ ‫ِ‬ ‫وقصيدتي تبكي على شفتي‬ ‫غضب‬ ‫ِ‬ ‫حزن وفي‬ ‫تنداحُ في ٍ‬ ‫وطني‪ ..‬وهل ما َ‬ ‫وطن‬ ‫زال لي‬ ‫ٌ‬ ‫والعابثون ب ِه كما الجربِ‬ ‫َ‬ ‫يتعاركون على غنائ ِم ِه‬ ‫َ‬ ‫أطماع مستل ِ​ِب‬ ‫لم ينجُ من‬ ‫ِ‬ ‫العابثون بأمن ِه ملؤوا‬ ‫َ‬ ‫بالخوف والرعُ ِب‬ ‫ِ‬ ‫أيامنا‬ ‫َ‬ ‫والنازحون إلى العرا ِء فهم‬ ‫َ‬ ‫ومكتئب‬ ‫ِ‬ ‫منسحق‬ ‫بين‬ ‫ما َ‬ ‫ٍ‬


‫‪153‬‬

‫وطن تع َّف َن ُ‬ ‫منذ أزمنةٍ‬ ‫ٌ‬ ‫َّ‬ ‫فانسحب‬ ‫ِ‬ ‫العطا ُر‬ ‫يا أيُّها‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫عاد يم ُ‬ ‫أل ع ْيني‬ ‫أراه ما َ‬ ‫ما ُ‬ ‫ُّ‬ ‫كل هذا الممت ِّد بيني وب ْيني‬ ‫ُ‬ ‫يموت حبيبي‬ ‫إنَّهُ م َّر ًة‬ ‫وتراه ُيمي ُتني م َّرتينِ‬ ‫ُ‬ ‫قديم‬ ‫دين‬ ‫علي ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫لحبيبي َّ‬ ‫وأنا قدْ عفو ُتهُ من د ْيني‬ ‫‪...‬‬

‫ُو ُ‬ ‫لدت وفي دمي طبعُ الرُّعا ِة‬ ‫لهيب األمنياتِ‬ ‫وفي صدري‬ ‫ُ‬ ‫المنفي ج َّد ًا‬ ‫وحدي‬ ‫كأنِّي‬ ‫َ‬ ‫ُّ‬ ‫ُّ‬ ‫ُ‬ ‫يأنف من حياتي‬ ‫وكل الكونِ‬ ‫أرى َّ‬ ‫غياب‬ ‫كل األحبَّ ِة في‬ ‫ٍ‬


‫‪154‬‬

‫إلى أن غ ْب ُت عن نفسي وذاتي‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫من ثغ ِر نافذتي ومن بابي‬ ‫قت وحدي َ‬ ‫حلَّ ُ‬ ‫فيض أسرابِ‬ ‫يا لي َتني يوم ًا أراكِ معي‬ ‫في البح ِر في األجوا ِء في الغابِ‬ ‫َلثم يعيضت ْ قافيتي‬ ‫ال لن‬ ‫أو َ‬ ‫ٍمْ َ‬ ‫فوق أهدابي‬ ‫مثل حل‬ ‫لي َ‬ ‫األرض أمني ٌة‬ ‫فوق هذي‬ ‫ِ‬ ‫منساب ٌة يا ُ‬ ‫أرض فانسابي‬ ‫ً‬ ‫ثانية‬ ‫الروح‬ ‫إلي‬ ‫َ‬ ‫ردِّي َّ‬ ‫ألرى حبيباتي وأحبابي‬ ‫أين ُ‬ ‫أبدأ واللظى قدري‬ ‫من َ‬ ‫من ظلمتي أم نو ِر محرابي‬ ‫وطن أكابدُ ُه‬ ‫يحتلُّني‬ ‫ٌ‬


‫‪155‬‬

‫نعناع وأكوابِ‬ ‫وهشيم‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫لقب‬ ‫ليس لي‬ ‫حسب وال ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ال َ‬ ‫قد ُ‬ ‫بعت أحسابي وألقابي‬ ‫األحالم تطردني‬ ‫أدنو من‬ ‫ِ‬ ‫من دونِ تبري ٍر وأسبابِ‬ ‫كان لي ٌ‬ ‫أمل ُ‬ ‫لقلت‬ ‫لو َ‬

‫لهُ ‪:‬‬

‫يا سيِّدي َ‬ ‫أسى ما بي‬ ‫بك من ً‬ ‫‪..‬‬

‫ُ‬ ‫يستشري‬ ‫ضا ّق ْت مقاب ُرنا‬ ‫فالموت ْ‬ ‫الشياطين ال تدري بما يجري‬ ‫حتى‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫َت‬ ‫يح حتى الريحُ قد نفد ْ‬ ‫قبض على ال ِّر ِ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫فاقبض على الجم ِر‬ ‫الموت أو‬ ‫ِ‬ ‫فاقبض على‬ ‫َ‬ ‫لدت‬ ‫بالدُ نا‬ ‫انقرض ْت حتى إذا ُو ْ‬ ‫تكون سوى قب ٍر على قب ِر‬ ‫فلن‬ ‫َ‬ ‫‪..‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬


‫‪156‬‬

‫إلى متى‬ ‫صقيع الليلِ‬ ‫في‬ ‫ِ‬ ‫أغترب‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫دمشق‬ ‫فال‬ ‫ِّ‬ ‫تغطيني‬ ‫حلب‬ ‫وال ُ‬ ‫حاول ُ‬ ‫كم َ‬ ‫الليل‬ ‫من ليلى‬ ‫يج ِّردني‬ ‫ولست إاَّل‬ ‫ُ‬ ‫ليالي‬ ‫إلى َ‬ ‫أنتسب‬ ‫ُ‬ ‫كم ُ‬ ‫بالحلم‬ ‫لذت‬ ‫ِ‬ ‫صدق‬ ‫في‬ ‫ٍ‬ ‫كذب‬ ‫وفي ٍ‬ ‫ُ‬ ‫الصدق‬ ‫ينفع‬ ‫لم‬ ‫ِ‬ ‫في ح ْلمي‬


‫‪157‬‬

‫الكذب‬ ‫وال‬ ‫ُ‬ ‫حبيبتي‬ ‫في أقاصي الليل‬ ‫شارد ٌة‬ ‫تف ُّر م ِّني فرار ًا‬ ‫سبب‬ ‫ما لهُ‬ ‫ُ‬ ‫أرجع‬ ‫إلي ُ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫والخيبات تحرقني‬ ‫تح َّي ًة‬ ‫وسالم ًا‬ ‫اللهب‬ ‫أ َّيها‬ ‫ُ‬ ‫‪...‬‬

‫تحية للموت في ميالده الدائم‬ ‫تحية للحارس الشخصي له‬ ‫تحية لتاريخه الحافل بنا‬ ‫تحية ألشكاله المتعددة القاتلة للملل‬


‫‪158‬‬

‫تحية له يجمعنا بعد شتات‬ ‫تحية له وهو يمط لسانه استهزاء بحياة أسوأ منه‬ ‫تحية لغناه الفاحش بالدم والضحايا‬ ‫تحية لروحه التي ال تموت‬

‫ال ب َّد من فيرو َز‬ ‫عاصي وفيرو ٌز ومنصو ُر‬ ‫ْ‬ ‫هل يا ُترى ُ‬ ‫إاله ُم ال ُّنو ُر‬ ‫أعذب ال ُّدنيا ْ‬ ‫بنكهتهِ ْم‬ ‫ما َ‬ ‫فالكونُ ُّ‬ ‫كل الكونِ عصفو ُر‬ ‫فيرو ُز شاَّل ٌل‪..‬بنفسج ٌة‬ ‫رغم الحزنِ مسرو ُر‬ ‫ُ‬ ‫فالقلب َ‬ ‫الفج ُر في فنجانِ َق ْهوتِنا‬ ‫ٌّ‬ ‫مطوي ومنشو ُر‬ ‫فجرانِ ‪:‬‬ ‫َلاق ْ عنها إنَّها امرأ ٌة‬ ‫َمن‬ ‫العين والحو ُر‬ ‫َيْ‬ ‫خاب فه‬ ‫ُ‬ ‫قد َ‬


‫‪159‬‬

‫يصحو الصباحُ على ترنُّمِها‬ ‫بصداه مخمو ُر‬ ‫لك َّنني‬ ‫ُ‬ ‫كان يفص ُلنا‬ ‫لو أنَّ ُسور ًا َ‬ ‫َهْ َّد م ِْن نغماتِها السُّ و ُر‬ ‫الن‬ ‫‪..‬‬

‫أنت‪..‬؟‬ ‫من َ‬ ‫سوري ٌ‬ ‫ٌّ‬ ‫ذليل‬ ‫أو ْ‬ ‫أذل‬ ‫ماذا تريدْ ‪..‬؟‬ ‫وطن ًا صغير ًا َ‬ ‫مثل قب ٍر‬ ‫أو ْ‬ ‫أقل‬ ‫ُ‬ ‫حال الصغا ِر‪..‬؟‬ ‫َّلون على الحيا ِة‬ ‫مسج َ‬ ‫على ْ‬ ‫عجل‬ ‫ُ‬ ‫حال الكبا ِر‪..‬؟‬ ‫تون على الدروبِ‬ ‫مش َّت َ‬


‫‪160‬‬

‫بال ْ‬ ‫أمل‬ ‫ُ‬ ‫حال النسا ِء‪..‬؟‬ ‫مض َّر ٌ‬ ‫بالدموع‬ ‫جات‬ ‫ِ‬ ‫وبالش ْ‬ ‫َّ‬ ‫لل‬ ‫ُ‬ ‫حال البال ِد‪..‬؟‬ ‫ُ‬ ‫شريفها هج َر ال ِّن َ‬ ‫ضال‬ ‫ْ‬ ‫البطل‬ ‫ولصُّ ها صا َر‬ ‫هل من مزيدْ ‪..‬؟‬ ‫ال‪ ..‬ال ْ‬ ‫تسل‬ ‫‪..‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫قلب‬ ‫ٌ‬

‫ُ‬ ‫ينبض‪..‬‬ ‫واح ٌد ال‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫َ‬ ‫يجعل‬ ‫القلب وحده‬ ‫القصيدة ظلَّهُ‬ ‫ُ‬ ‫‪...‬‬

‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫جميل من ُّ‬ ‫الحب‬ ‫القصيدة نوعٌ‬ ‫‪...‬‬


‫‪161‬‬

‫ُ‬ ‫تدرك َ‬ ‫للقصيد ِة حاس ٌة سادس ٌة‬ ‫عمق قارئِها أو سطحيتهُ‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫المشهورة بجودتِها ال ُيروَّجُ لها‬ ‫القصيدة‬ ‫‪...‬‬

‫العموديُّ‬ ‫والتفعيلي والنثريُّ لعب ٌة مملَّ ٌة فالجوهريُّ هو الشعر َّي ُة والشاعر َّي ُة‬ ‫ُّ‬ ‫‪...‬‬

‫بين قصيد ِة النو ِر وقصيد ِة ِّ‬ ‫الظ ِّل‬ ‫ش َّت َ‬ ‫ان َ‬ ‫‪...‬‬

‫ُّ‬ ‫قارئ لهُ فص ُلهُ المحبَّ ُب وغي ُر المحبَّ ِب‬ ‫ٍ‬ ‫وكل‬ ‫الشع ُر كالفصولِ‬ ‫‪...‬‬ ‫من قديمي‪:‬‬

‫قي فمي غيم ٌة م َّر ٌة‬ ‫ُ‬ ‫عدم‬ ‫ومذاق ْ‬ ‫في يديَّ هوا ٌء ذبيحٌ‬ ‫دم‬ ‫وفي‬ ‫ِ‬ ‫األفق ْ‬ ‫أتض َّو ُر شوق ًا‬ ‫فأرفو رحيلي المد ِّوي‬ ‫األلم‬ ‫ِ‬ ‫بخيط ْ‬


‫‪162‬‬ ‫‪....‬‬

‫مبدعون‪:‬‬

‫هناك من يحول الصخر إلى منحوتة فنية‬ ‫هناك من يحول العنب إلى خمر‬ ‫هناك من يحول الكلمات إلى قصيدة‬ ‫هناك من يحول الصحراء إلى جنة خضراء‬ ‫هناك من يحول الهزيمة إلى انتصار‬ ‫هناك من يحول الوطن إلى مبغى‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫ُّ‬ ‫الشك يزرعُ ني‬ ‫اليقين‬ ‫ويحصدُ ني‬ ‫ْ‬ ‫‪..‬‬

‫أشهى سماءٍ‬

‫لي‪..‬‬

‫الياسمين‬ ‫لقلبي‬ ‫ْ‬ ‫‪..‬‬


‫‪163‬‬

‫السماء‬ ‫روحي‬ ‫ُ‬ ‫بمائِها ونجومِها‬ ‫طين‬ ‫ُ‬ ‫والجسم ْ‬ ‫‪..‬‬

‫ل َِم ُّ‬ ‫كل ما حولي‬ ‫يطاردُ ني‬ ‫الحنين‬ ‫أيا هذا‬ ‫ْ‬ ‫‪..‬‬

‫لن أختفي عني‬ ‫دليلي ساطعٌ ‪:‬‬

‫الحزين‬ ‫قلبي‬ ‫ْ‬ ‫‪..‬‬ ‫‪..‬‬

‫ما ُ‬ ‫ِ‬ ‫زلت حتى‬ ‫خريف العم ِر أنخدعُ‬ ‫ومن سمائي التي عانق ُتها أقعُ‬ ‫ُّ‬ ‫الذين أ َت ْوا من أجلِ تعزيتي‬ ‫كل َ‬ ‫شماتته ْم في ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫الكذبِ قد برعُ وا‬ ‫أخف ْوا‬


‫‪164‬‬

‫لم ُ‬ ‫أقوال مز َّيفةٍ‬ ‫يتركوا غي َر‬ ‫ٍ‬ ‫من هول ِها انتاَبني من هول ِها الوجعُ‬ ‫ُ‬ ‫الوقت يسأ ُلني‬ ‫جاء‬ ‫ِ‬ ‫في آخ ِر‬ ‫الوقت َ‬ ‫عن بِدعتي وحياتي كلُّها بدعُ‬ ‫أقد ُِّم العم َر ُقربان ًا آللهةٍ‬ ‫ليس لها تقوى وال ورعُ‬ ‫حمقاء َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ألحالم مجنحةٍ‬ ‫كبش الفدا ِء‬ ‫ٍ‬ ‫حريق ِّ‬ ‫وزهر ٌة من‬ ‫الشع ِر تندلعُ‬ ‫ِ‬ ‫ُّ‬ ‫ٌ‬ ‫منخفض‬ ‫وكل ظ ِّني بأنَّ الفج َر‬ ‫قتلوه وه‬ ‫لك َّن ُه ْم‬ ‫َوْ مرتفعُ‬ ‫ُ‬ ‫‪..‬‬

‫ُ‬ ‫الذكريات‬ ‫أجمل‬ ‫ْ‬ ‫هي َ‬ ‫الروح‬ ‫تلك التي تجمعُ‬ ‫َ‬ ‫بعد َّ‬ ‫تات‬ ‫الش ْ‬ ‫َ‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫األغنيات‬ ‫أجمل‬ ‫ْ‬


‫‪165‬‬

‫ُ‬ ‫هي َ‬ ‫تتألأل‬ ‫تلك التي‬ ‫الظلمات‬ ‫في‬ ‫ْ‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫الشعراء‬ ‫أجمل‬ ‫ْ‬ ‫هو َ‬ ‫ذاك الذي‬ ‫َ‬ ‫األرض‬ ‫يعص ُر‬ ‫سماء‬ ‫يصنعُ منها‬ ‫ً‬ ‫َّ‬ ‫معط َ‬ ‫رة‬

‫النجم‪..‬‬ ‫ِ‬

‫ً‬ ‫ْ‬ ‫للحياة‬ ‫صالحة‬ ‫‪....‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫في قلبي ٌ‬ ‫جثث ‪َ ..‬د ْم‬ ‫في رأسي معرك ٌة بدَأ ْت‬ ‫م‪..‬‬ ‫أخرى َل ْ‬

‫سأعودُ إلى أصلي‬ ‫وأصي ُر تراب ًا‬


‫‪166‬‬

‫هذا أسَل ْم‬ ‫ٍةايحب ْ‬ ‫ليست‬ ‫هذي َ‬ ‫بل حاوي ٌة مألى‬ ‫بالقطط َّ‬ ‫الضال َّ ِة‬ ‫ِ‬ ‫واألكلِ الفاس ِد‬ ‫والس ْم‬ ‫ّ‬ ‫‪..‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫أنام قريب ًا من البح ِر‬ ‫ُ‬ ‫يطردُ ني الزُدبّ‬ ‫النفي‬ ‫أنام قريب ًا من‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫يطردُ ني البلدُ‬ ‫أنا أحدُ‬

‫الناس‪..‬‬ ‫ِ‬

‫ال أحدُ‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُّ‬ ‫يصب‬ ‫النادل وهو‬ ‫سأل‬

‫الماء‪:‬‬ ‫ْ‬


‫‪167‬‬

‫ْ‬ ‫تأكل؟‬ ‫ ماذا‬‫ ُ‬‫آكل موتي‬ ‫ مشوي ًا أم مسلوقا ً؟‬‫ مسلوقا‬‫َّ‬ ‫ورش علي ِه الموسيقا‬ ‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫منفى‬ ‫أي‬ ‫خذيني إلى ِّ‬ ‫ً‬ ‫َقاض ْ‪..‬‬ ‫فقد‬

‫َ‬ ‫الوطن‬ ‫ضاق‬ ‫ْ‬ ‫من‬ ‫وال تخبري عن مكاني ال َّز ْ‬ ‫خذيني إلى ِّ‬ ‫ظل قبري‬ ‫دعيني أود ِّْع حياتي‬ ‫َرأ ْ فيها حيا ًة‬ ‫فلم‬ ‫ولن‪..‬‬ ‫ْ‬

‫عجزت عن الحب ِّوالياسمينِ‬ ‫ِ‬ ‫إذا ما‬ ‫وعن عودتي من رميمي‬


‫‪168‬‬

‫دعيني إذ ًا‬ ‫‪....‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫ال شيء يحدث بإرادتي‬ ‫الحب الذي كان‬ ‫الحرب الكائنة والتي ستكون‬ ‫حياتي التي لم أذقها‬ ‫موتي المالح‬ ‫كل ما يحدث لي أمر مألوف‬ ‫شرب القهوة مع صديق ميت‬ ‫وأكل البزر في سينما دمشق‬ ‫كل األفالم مكررة‬ ‫من إسماعيل يس‬ ‫إلى وطن كوميدي حتى البكاء‬ ‫حتى القصيدة بعد والدتها ال تعترف بي‬ ‫حتى الماء الذي أشربه يجعلني أكثر عطشا‬


‫‪169‬‬

‫حتى الهواء الذي أستنشقه يخنقني بالذكريات‬ ‫لمن أصفق هذا الصباح وال عصفور على نافذتي‬ ‫وال خطيب يهز المنبر بأكاذيبه البيضاء والسوداء والملونة‬ ‫َمن أعشق وكل النساء ذهبن إلى غيري‬ ‫منهن من أصبحن حوريات‬ ‫منهن من تزوجن سرا من الموت‬ ‫منهن من فقدن أنوثتهن واسترجلن‬ ‫وفضلن علي األركيلة ودخانها المتصاعد‬ ‫إلى آخر الوقت‬ ‫وحدي في هذا الكون الواسع‬ ‫لي البحر والسماء والغابة‬ ‫وليس لي قبر يقيني جوع الذئاب‬ ‫وليس لي عصا أهش بها على وجعي‬ ‫وال مآرب لي‬ ‫سوى الخروج من الزمان والمكان‬ ‫والدخول في قارورة‬ ‫يفتحها بعد ألف عام صياد تعيس‬


‫‪170‬‬ ‫‪....‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫أشتاق إلى أ ِّمي وأبي ‪ ..‬وإلى داري وإلى كتبي‬ ‫ً‬ ‫يغب‬ ‫َباغ نم ْ ولم ِ‬ ‫قاطبة ‪ ..‬منهم‬ ‫وإلى أحبابي‬ ‫ُ‬ ‫غضب‬ ‫ِ‬ ‫تضحك من‬ ‫وإلى مجنون ِة حارتِنا‪ ..‬تبكي أو‬ ‫درب ما َ‬ ‫حلب‬ ‫زال معي‪ ..‬من عامودا حتى ِ‬ ‫وإلى ٍ‬ ‫كان يغ ِّني ح َّد الطربِ‬ ‫وإلى صرصا ٍر‬ ‫صيفي‪َ ..‬‬ ‫ٍّ‬ ‫وإلى أرجوح ِة ذاكرتي‪ ..‬كاَن ْت تهت ُّز كما شغبي‬ ‫نصف نها ٍر طف ً‬ ‫أصوم ب ِه ‪َ ..‬‬ ‫ال وصبي‬ ‫رمضان‬ ‫وإلى‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫عنب‬ ‫َّان أو من ِ‬ ‫وإلى أشجا ِر حديقتِنا‪ ..‬من رم ٍ‬ ‫تعب‬ ‫الوقت بال ِ‬ ‫َ‬ ‫وإلى‬ ‫أعراس صاخبةٍ ‪ ..‬تجتاحُ‬ ‫ٍ‬ ‫َت بي ِد الكذبِ‬ ‫وإلى‬ ‫اليوم غد ْ‬ ‫أحالم صادقةٍ ‪َ ..‬‬ ‫ٍ‬ ‫وإلى ِّ‬ ‫لهب‬ ‫أصياف من ِ‬ ‫ٍ‬ ‫قاس‪ ..‬وإلى‬ ‫كل شتاءٍ ٍ‬ ‫ذكرى تتوهَّ جُ بي‬ ‫ألبوم من صوري ‪ ..‬وإلى‬ ‫وإلى‬ ‫ً‬ ‫ٍ‬ ‫وإلى ٍّ‬ ‫الممعنِ في الهربِ‬ ‫قط في مسغبةٍ ‪ ..‬والفأ ِر ُ‬ ‫زمن صا َر بعيد ًا ‪ ..‬وأذانِ الفج ِر بصوتِ نبي‬ ‫وإلى ٍ‬


‫‪171‬‬

‫تعب‬ ‫كان معي‪ ..‬نلهو ال نشكو من ِ‬ ‫وإلى‬ ‫طفل قد َ‬ ‫ٍ‬ ‫حب‬ ‫الماء من السُّ ِ‬ ‫ودجاجات‪..‬‬ ‫ٍ‬ ‫ديك‬ ‫وإلى ٍ‬ ‫َ‬ ‫يشربن َ‬ ‫راع َ‬ ‫شب‬ ‫قلب العُ ِ‬ ‫قطيع‪ ..‬يتم َّر ُغ في ِ‬ ‫خلف‬ ‫وإلى ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫الكتب‬ ‫ِ‬ ‫خال من رائح ِة‬ ‫وإلى‬ ‫ٍ‬ ‫خال م ِّني‪ٍ ..‬‬ ‫وطن ٍ‬ ‫وملء ُ‬ ‫الهدبِ‬ ‫القلب‬ ‫ِ‬ ‫ملء‬ ‫ٍ‬ ‫وإلى‬ ‫َ‬ ‫أموات قد كانوا ‪َ ..‬‬ ‫الذهب‬ ‫ِ‬ ‫هلل من‬ ‫وإلى أعيادٍ مترعةٍ ‪ ...‬أغلى وا ِ‬ ‫رحالت لن ُتمحى ‪ ..‬من ذاكرتي أو من أدبي‬ ‫ٍ‬ ‫وإلى‬ ‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫جم‬ ‫ما بي َننا أعلى من ال َّن ِ‬ ‫ُّ‬ ‫ٍمْ على ح ْل ِم‬ ‫وألذ من حل‬ ‫شوق الصغي ِرإلى‬ ‫وأش ُّد من‬ ‫ِ‬ ‫األم‬ ‫دنيا مناغا ٍة من ِّ‬ ‫العش ُ‬ ‫إن ر َّت َل َّ‬ ‫اق ُ‬ ‫آيته ْم‬ ‫ْ‬ ‫واسمي‬ ‫باسمها ْ‬ ‫بدؤوا جميع ًا ْ‬ ‫َ‬ ‫وميض أجنحتي‬ ‫المطفئون‬ ‫َ‬ ‫سم‬ ‫ساء من ِّ‬ ‫قد قدَّموا ما َ‬


‫‪172‬‬

‫رنين قافيتي‬ ‫َ‬ ‫والطاعنون َ‬ ‫َ‬ ‫الطعم‬ ‫حالوة‬ ‫يتناولون‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫لو قبَّحوا لي َّ‬ ‫كل زاويةٍ‬ ‫محمي‬ ‫فأنا أنا بجمال ِها ْ‬ ‫معها‬ ‫لي موع ٌد متأ ِّخ ٌر َ‬ ‫ُ‬ ‫فراق وصال ِها ُيدمي‬ ‫عني‬ ‫لي فرحتانِ بها ‪..‬بها وبها‬ ‫أزاحتا ه ِّمي‬ ‫فهي اثنتانِ َ‬ ‫وهي التي لم ترمِني أبد ًا‬ ‫ترم‬ ‫الجب ‪ِ ..‬‬ ‫عمق ِّ‬ ‫في ِّ‬ ‫الجب لم ِ‬ ‫أشالء ذاكر ٍة‬ ‫أنا دوَنها‬ ‫ُ‬ ‫للجسم‬ ‫َّاء فهي الروحُ‬ ‫صم َ‬ ‫ِ‬ ‫نجومها ُ‬ ‫أفقي‬ ‫السماء‬ ‫وهي‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫نجم‬ ‫ما‬ ‫قيمة الدنيا بال ِ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫خارجة‬ ‫ام‬ ‫يا‬ ‫قسوة األ َّي ِ‬ ‫من ِّ‬ ‫كف قافيتي ومن لحمي‬ ‫ُ‬ ‫رسم ْت‬ ‫أشتاق بسم َتها التي َ‬


‫‪173‬‬

‫وجه السما ِء وبد ِرها ال َّت ِّم‬ ‫َ‬ ‫قد َ‬ ‫ضاق ِت الدنيا بما رحَب ْت‬ ‫الجم‬ ‫وتوسعَّ ت‬ ‫َينونجب ْ ِّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫تركت نافذتي‬ ‫حين‬ ‫وأثمت َ‬ ‫ً‬ ‫اإلثم‬ ‫لمواكب‬ ‫ِ‬ ‫مفتوحة‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ورجعت من قاعي ومن حُ فري‬ ‫بجبالي ُّ‬ ‫الش ِّم‬ ‫متباهي ًا‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫أيقونة َ‬ ‫عبق ْت‬ ‫أنت يا‬ ‫يا ِ‬ ‫بالبلسم َّ‬ ‫الشافي على ه ِّمي‬ ‫ِ‬ ‫نفسي على نفسي مبعْ ثر ٌة‬ ‫ل ِّمي حياتي كلَّها ل ِّمي‬ ‫‪...‬‬

‫من سيِّ ٍئ ألسوأِ‬ ‫أل‬ ‫كؤوسنا لم ُتم ِ‬ ‫ُ‬ ‫ربيعُ نا لم يزده ْر‬


‫‪174‬‬

‫وحلمنا في خطأِ‬ ‫ُ‬ ‫بالدُ نا فريس ٌة‬ ‫ِّ‬ ‫لكل فك ٍر صدئِ‬ ‫حيا ُتنا زريب ٌة‬ ‫والمطأطئ‬ ‫للنذلِ‬ ‫ِ‬ ‫وإنَّنا أضحوك ٌة‬ ‫أمام ِّ‬ ‫أل‬ ‫كل الم ِ‬ ‫َ‬ ‫مستسلم‬ ‫فقي ُرنا‬ ‫ٌ‬ ‫لجوع ِه َّ‬ ‫والظمأِ‬ ‫غنيُّنا محتك ٌر‬ ‫للبلسم المهدِّئِ‬ ‫ِ‬ ‫أبطا ُلنا في سهر ٍة‬ ‫والخم ُر ُ‬ ‫مثل اللؤل ِؤ‬ ‫ُ‬ ‫دماؤنا رخيص ٌة‬ ‫كالزبلِ والتقيُّ ِؤ‬ ‫ً‬ ‫لحظة‬ ‫آ ِه بالدي‬ ‫الجراح ا َّتكئي‬ ‫على‬ ‫ِ‬


‫‪175‬‬

‫ال تخرجي من خب ٍر‬ ‫إال إلى مبتدأِ‬ ‫ال تخرجي سافر ًة‬ ‫بوجِهك المض َّوأِ‬ ‫ٌ‬ ‫مراهق‬ ‫فربَّما‬ ‫من نظر ٍة لم يبرأِ‬ ‫ذئاب عوعوي‬ ‫فيا ُ‬ ‫كالب وأوئي‬ ‫ويا‬ ‫ُ‬ ‫‪...‬‬

‫إرهاب الظالم يصنع إرهاب المظلوم‬ ‫وكالهما يحارب إرهاب الثاني باإلرهاب‬ ‫والشعراء فريقان‬ ‫فريق مع هذا وفريق مع ذاك‬ ‫عدا الذين يقولون ما ال يفعلون‬ ‫يعني‪:‬‬

‫ندور في حلقة مفرغة‬


‫‪176‬‬

‫والدوران ليس عيبا‬ ‫فالكرة األرضية بكل جاللها تدور‬ ‫‪..‬‬

‫الشمس‬ ‫تحت‬ ‫جديد َ‬ ‫ال َ‬ ‫ِ‬ ‫تغييرات طفيفةٍ‬ ‫ٍ‬ ‫مع‬ ‫َ‬ ‫غصن كالقرو ِد‬ ‫غصن إلى‬ ‫الحلم الذي يقف ُز من‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫الحلم نفسهُ َ‬ ‫قبل ده ٍر وثانيتينِ‬ ‫هو‬ ‫ُ‬ ‫ليس إاَّل‬ ‫فقد َ‬ ‫هرم َ‬ ‫أنتظره هو هو‬ ‫الصباحُ الذي‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫يحمل شيئ ًا‬ ‫َجرعأ راص ْ ال‬ ‫فقط‬ ‫ُ‬ ‫وبالكاد‬ ‫يحمل نفسهُ‬ ‫ُ‬ ‫الصديق الذي هاج َر ولم يعدْ‬ ‫ما زال يحصي غربتهُ ويعيدُ ها إلى حصَّ الت ِه المثقوب ِة‬ ‫ُ‬ ‫أبنائهن الغربا ِء‬ ‫يبكين على‬ ‫األمهات اللواتي كن‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫أبنائهن الشهدا ِء‬ ‫يبكين على‬ ‫صرن‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫الذين تد َّربوا لقتلِ الشيطانِ‬ ‫الجنودُ‬ ‫َ‬


‫‪177‬‬

‫وهدم معابد ِه الوثني ِة أو المجوسي ِة‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫األطفال والعصافي َر‬ ‫يقتلون‬ ‫صاروا‬ ‫َ‬ ‫السالم‬ ‫نحلم بامتطا ِء صهو ِة‬ ‫كنا ُ‬ ‫ِ‬ ‫تحت سنابكِ الحربِ‬ ‫صرنا َ‬ ‫الحب‬ ‫شارعُ‬ ‫ِّ‬ ‫الحرب‬ ‫ِ‬ ‫شارعُ‬ ‫ميدانُ الحيا ِة‬ ‫الموت‬ ‫ِ‬ ‫ميدانُ‬ ‫"متى استعبدتم الناس"‬

‫كان العبدُ ُيشترى ويُباعُ‬ ‫َ‬ ‫صا َر ُيش َّردُ و ُي ُ‬ ‫قتل‬ ‫كان الشاع ُر يفخ ُر بنص ِر القبيل ِة‬ ‫َ‬ ‫صا َر يفخ ُر بهزيم ِة األم ِة‬ ‫ٌ‬ ‫تغييرات طفيف ٌة جدا‬ ‫الهنودُ الحم ُر‬ ‫ُّون الحم ُر‬ ‫السوري َ‬ ‫‪...‬‬


‫‪178‬‬

‫أحياءنا‬ ‫وراءنا َ‬ ‫ك َّنا نج ُّر َ‬ ‫وراءنا أموا َتنا‬ ‫صرنا نج ُّر َ‬ ‫ك َّنا نج ِّم ُع ما تف َّر َق من ي ٍد‬ ‫بعد ُه أشتا َتنا‬ ‫ص ْرنا نف ِّر ُق َ‬ ‫َتوملا انْ من أعماقِنا‬ ‫ولكم كره‬ ‫الصميم حيا َتنا‬ ‫نكره في‬ ‫ها ُ‬ ‫نحن ُ‬ ‫ِ‬ ‫وروس‬ ‫أتراك‬ ‫ٍ‬ ‫بين‬ ‫ِ‬ ‫ما َ‬ ‫المجوس‬ ‫الفرس‬ ‫حتى إلى‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫سام َ‬ ‫هم‬ ‫خلف ْ‬ ‫والعمُّ ٍ‬ ‫والخم ُر في ِّ‬ ‫الكؤوس‬ ‫كل‬ ‫ِ‬ ‫والعرس َ‬ ‫فوق دمائِنا‬ ‫ُ‬ ‫العروس‬ ‫ودما ِء سيِّدتي‬ ‫ِ‬ ‫ً‬ ‫ساحة‬ ‫جعلوا بالدي‬ ‫الضروس‬ ‫للحرب‬ ‫ِ‬ ‫للحرب‪..‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫خوازيق الهوى‬ ‫فلهم‬ ‫ْ‬ ‫الجلوس‬ ‫بآداب‬ ‫ِ‬ ‫ولنا‬ ‫ِ‬


‫‪179‬‬

‫ُ‬ ‫الصباح‬ ‫خاطرة‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫من‬ ‫القلب يخرجُ هذا الرمادُ‬ ‫لهب وا ِّتقادُ‬ ‫ومن خل ِف ِه ٌ‬ ‫أف ِّت ُ‬ ‫التخوم‬ ‫وراء‬ ‫ش ع ِّني َ‬ ‫ِ‬ ‫وحولي‬ ‫تخوم المنافي ُتشادُ‬ ‫ُ‬ ‫ٍديدج نم ْ‬ ‫وأجنحتي نب َتت‬ ‫كقبَّر ٍة بالحنينِ ُتصادُ‬ ‫البالد بنو ٍر‬ ‫تملئين‬ ‫وكم‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ليس َ‬ ‫هناك بالدُ‬ ‫ولوالكِ َ‬ ‫ُ‬ ‫يغيب‬ ‫المشتهى ال‬ ‫هو‬ ‫األمل ُ‬ ‫ُ‬ ‫وغاب سهادُ‬ ‫غاب ٌ‬ ‫نوم َ‬ ‫ولو َ‬ ‫فؤادي هو البح ُر في م ِّد ِه‬ ‫مثلي حقَا فؤادُ‬ ‫أللبح ِر َ‬ ‫وأشع ُر أنِّي شعو ُرالقوافي‬ ‫ُّ‬ ‫وكل شعو ٍر‬ ‫سواه جمادُ‬ ‫ُ‬


‫‪180‬‬

‫القلب يخرجُ ماردُ ُه‬ ‫ِ‬ ‫من‬ ‫ُ‬ ‫لدي ِه‬ ‫السماوات ما ٌء وزادُ‬ ‫ُ‬ ‫روحي مخض َّر ٌة‬ ‫سنابل‬ ‫َ‬ ‫فهل َ‬ ‫سوف يسرحُ فيها الجرادُ‬ ‫َ‬ ‫طوال الزمانِ‬ ‫لقد ضعْ ِت مني‬ ‫الحق ْ‬ ‫وما َ‬ ‫أجمل َّ‬ ‫إذ يُستعادُ‬ ‫ألسمعني‬ ‫و ُأصغي إليكِ‬ ‫َ‬ ‫وقع صوتِكِ يصحو الرُّقادُ‬ ‫على ِ‬ ‫بيارق حلمي ُّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫الجبال‬ ‫تدك‬ ‫وتخشع من حاملِيها الوهادُ‬ ‫ُ‬ ‫‪...‬‬

‫حنيني إليكِ يغلي‬ ‫كروح في مقال ٍة‬ ‫ٍ‬ ‫‪...‬‬

‫ُ‬ ‫الوارفة‬ ‫شجرتي‬ ‫ُ‬ ‫الظليلة‬ ‫شجرتي‬


‫‪181‬‬

‫تسي ُر في غابةٍ محترقةٍ‬ ‫ُّ‬ ‫الهش ال تح ِّركي ِه‬ ‫رمادي‬ ‫ً‬ ‫نائمة‬ ‫دعي جمرتي‬ ‫ُ‬ ‫المشتعل‬ ‫الغياب‬ ‫هذا‬ ‫ُ‬ ‫ال يطفئهُ إال حضو ُركِ‬ ‫أنتسب‬ ‫أرضكِ الخضرا ِء‬ ‫إني إلى ِ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫مضطرب‬ ‫القلب‬ ‫القديم وهذا‬ ‫منذ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫قد ُ‬ ‫كنت منطفئ ًا حتى اشتع ْل ُت بها‬ ‫تاريخ قافيتي قد َّ‬ ‫ُ‬ ‫اللهب‬ ‫خطهُ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫هاربة‬ ‫األحالم‬ ‫ال تسأليني عن‬ ‫ِ‬ ‫والهرب‬ ‫الحلم‬ ‫فليس ثم َ​َّة إال‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ال تسأليني عن األسبابِ قاهر ًة‬ ‫السبب‬ ‫فليس يقه ُرني في حبِّكِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫رسول طا َر من د ِم ِه‬ ‫إني إليكِ‬ ‫وأقترب‬ ‫تري َنني قلق ًا أنأى‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫النبيذ الذي في‬ ‫هذا‬ ‫الحلم أشربُهُ‬ ‫ِ‬ ‫الناس ما ذاقوا وال شر ُبوا‬ ‫غيري من‬ ‫ِ‬


‫‪182‬‬

‫ُّ‬ ‫ظالم ما ب ِه قم ٌر‬ ‫كل البال ِد‬ ‫ٌ‬ ‫والذهب‬ ‫فهي النو ُر‬ ‫أمَّا‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫بالدي َ‬ ‫الغريب وما ُ‬ ‫ُ‬ ‫الغريب أنا‬ ‫زلت‬ ‫كنت‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫كأنَّما الكونُ ُّ‬ ‫يغترب‬ ‫كل الكونِ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫وأنت سيِّ ُ‬ ‫قاطبة‬ ‫دة األقما ِر‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫عب‬ ‫ُّوح‬ ‫فارحل أيُّها ال َّت ُ‬ ‫وراحة الر ِ‬ ‫ً‬ ‫كالحة‬ ‫دروب الليلِ‬ ‫ِ‬ ‫تهنا مع ًا في‬ ‫ولم ْ‬ ‫ننتحب‬ ‫دروب الليلِ‬ ‫ِ‬ ‫نزل في‬ ‫ُ‬ ‫القلب في الصحرا ِء مملكتي‬ ‫ووح َد ُه‬ ‫ُ‬ ‫خانتني ُ‬ ‫ب ِه ُ‬ ‫الك ُث ُب‬ ‫ألوذ إذا‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫سأحمل أحالمي أكل ِّ ُمها‬ ‫وحدي‬ ‫كما يكل ِّ ُمني قيثا ُركِ ال َّتعِ ُب‬ ‫علَّ ْق ُت سيِّ َ‬ ‫دة األقما ِر في عُ ُنقي‬ ‫وأب‬ ‫للسنا ُ‬ ‫هي أ ٌّم َّ‬ ‫ألنَّها َ‬ ‫الوقت صادق ٌة‬ ‫ِ‬ ‫سراب‬ ‫ِ‬ ‫فوحدها في‬ ‫َ‬ ‫ُّ‬ ‫وكل ما دوَنها في عالمي كذ ُِب‬


183


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
خاطرةُ الصباحِ _ 1_ by Kovara Hêlma ya çandê - Issuu