Skip to main content

فوضي الولادة القيصرية في مصر

Page 1

‫فوضى الوالدة القيصرية في مصر‬ ‫تجهيل المرضي‪ ،‬انتهاكات اخالقية‪ ،‬وعنف ممنهج*‬

‫ورقة معدة بواسطة‬ ‫ياسمين جبريل عبد الرحيم‬ ‫ممارس عام بوزارة الصحة المصرية‬ ‫مدربة ومثقفة اقران بصندوق األمم المتحدة للسكان‬ ‫مراجعة وتدقيق‬ ‫محمود عبد الظاهر‬


‫المقدمة‬ ‫تعد الوالدة القيصرية من الممارسات الطبية األكثر شيوعا في مجال طب النساء والتوليد‪ ،‬حين تتوافر اسبابها في اي من األم او جنينها‪،‬‬ ‫فإنها تعد من االجراءات الحافظة للحياة لكليهما‪.‬‬ ‫ولكن كأي إجراء طبي‪ ،‬فأن الوالدة القيصرية تدخل جراحي له مضاعفاته الخطيرة على كال من األم والجنين‪ ،‬سواء تم هذا التدخل‬ ‫لألسباب الطبية الصحيحة أو ال‪ ،‬من هذه المضاعفات ما هو بسيط مثل تلوث وعدوي في مكان جرح القيصرية او االصابة الجراحية في‬ ‫وجوه االجنة‪ ،‬ومنها ما قد يؤدي للوفاة مثل ردود الفعل على التخدير وجلطات الرئة والمخ التي قد تؤدي للوفاة‪.‬‬ ‫اعلنت منظمة الصحة العالمية في ‪ 2015‬أنه إذا تعدت الوالدة القيصرية نسبة ‪ %10‬من جميع الوالدات في بلد ما‪ ،‬فلن تقل نسب‬ ‫الوفيات االمهات واالطفال بأي حال من االحوال‪ ،‬او بكلمات اخرى‪ ،‬لن يكون لنسب الوالدة القيصرية المرتفعة أي تأثير إيجابي على‬ ‫وفيات األمهات واألطفال حديثي الوالدة او دور في حفظ حياتهم إذا تخطت ‪ %10‬من جميع الوالدات التي تتم في بلد ما*‪.1‬‬ ‫في مصر‪ ،‬وطبقا آلخر مسح سكاني في ‪ 2014‬فإن نسب الوالدة القيصرية قد تعدت ‪ %67‬من جميع الوالدات*‪ ،2‬متقلدة بتلك النسب‬ ‫العالية المركز الثالث عالميا بعد جمهورية الدومينيك والبرازيل في اعلي نسب للوالدة القيصرية*‪ ،3‬مدفوعة بالمشورة غير الصادقة‬ ‫والرغبة في جني األموال وبعض العوامل األخرى التي يمكن تصحيحها في نظامنا الصحي وفي وعي السيدات المصريات‪.‬‬ ‫السيدات الالئي يكن امهات للمرة االولى دون اي امراض اخرى في ملفهم الطبي أو دواعي تستدعي إجراء الوالدة القيصرية يقولون انهم‬ ‫لم يتم ابالغهم او اعطائهم المعلومات الطبية الصحيحة قبل دخول غرفة العمليات‪ ،‬هناك عوامل أخرى ساهمت هذا االختيار وترسخت في‬ ‫وجدان البعض كمحفزات اساسية للوالدة القيصرية تفضيال لها عن الوالدة الطبيعية منها الخوف من عدم رضاء الشريك جنسيا او اخذ‬ ‫الغرز في المنطقة التناسلية (وهو إجراء طبي متعارف عليه في بعض حاالت الوالدة الطبيعية يعرف باسم‪" :‬شق العجان")‪ ،‬ذكرت بعض‬ ‫السيدات في دراسة منشورة من المجلس القومي للسكان وشركائه في ابريل ‪ 2018‬حول الوالدة القيصرية ان طبيبه‪/‬تها نصحها بإجراء‬ ‫الوالدة القيصرية لعدم قدرته‪/‬ا على إجراء الوالدة الطبيعية‪.‬‬ ‫العديد من أطباء النساء والتوليد يفضلون الوالدة القيصرية‪ ،‬مقارنة بالوالدة الطبيعية فهي توفر الوقت المطلوب لمتابعة كل أم على وشك‬ ‫الوالدة‪ ،‬ممكنا الطبيب من مقابلة وإجراء تدخالت جراحية لعدد أكبر من السيدات في اليومـ‪ ،‬تكلفة الوالدة القيصرية على االمهات تزيد او‬ ‫تكاد تكون ضعف ما يكلفه اياهن الوالدة الطبيعية‪ ،‬وهي ثروة لضعاف النفوس ال يمكن أن تفوتهم‪.‬‬ ‫تؤكد األرقام الرسمية لحاالت الوالدات القيصرية في مصر أن النساء المصريات يواجهن مشكلة حقيقة تتمثل في اجراء هذه العمليات السباب غير‬ ‫طبية لهن‪ ،‬ليس من وجهة نظر ممارسي الصحة العامة ومسئوليها فقط‪ ،‬ولكن برؤية حقوقية بحتة فإنها تحولت ألداة ممنهجة النتهاك حق‬ ‫السيدات في اتخاذ القرار المتعلق بصحتهم وطرق الوالدة األفضل سواء بالتجهيل أو الترغيب من االطباء‪ ،‬وعدم وجود رقابة على أي من‬ ‫الممارسات الطبية في القطاع العام او الخاص او منظمات مرضي فاعلة يمكن أن تكون لها اليد العليا في تقييم ومراقبة نشاط األطباء في‬ ‫جميع المحافظات المصرية فإن ذلك االنتهاك السافر لحقوق السيدات كمريضات وحقوقهم اإلنجابية والصحية المحمية بقوة المواثيق‬ ‫والقوانين الدولية وحتى المحلية غير المفعلة ايضا‪.‬‬

‫من هذا المنطلق‪ ،‬تناقش هذه الورقة كيف تلعب انتهاكات حقوق المرضي والممارسات غير االخالقية واالخطاء في منظومة الصحة‬ ‫المصرية دور في صنع المشكلة‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪http://apps.who.int/iris/bitstream/10665/161442/1/WHO_RHR_15.02_eng.pdf?ua=1‬‬ ‫‪https://dhsprogram.com/pubs/pdf/fr302/fr302.pdf‬‬ ‫‪3‬‬ ‫)‪(Boerma et al. 2018‬‬ ‫‪2‬‬


‫تحليل الوضع الراهن‬ ‫الوالدة القيصرية هي إجراء طبي يستخدم في توليد طفل عبر إجراء شق طولي او عرضي في الحوض أو البطن‪.‬‬ ‫تكون الوالدة القيصرية احيانا هي الخيار االمن لكل من الطفل واألم‪ ،‬واكثر مالئمة لهما من الوالدة الطبيعية‪ ،‬قد يوصي الطبيب المعالج‬ ‫بإجراء والدة قيصرية في تلك الحاالت‪:‬‬ ‫‪-‬‬

‫عدم تقدم المخاض للسيدات الالتي يلدن بشكل مرضي وطول الوقت الذي يستغرقه الجسم لفتح المهبل عما هو طبيعي‬ ‫ومتعارف عليه‪ ،‬مما قد يؤثر سلبا على الجنين‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫مشاكل واضحة في تنفس الجنين أو ضربات قلب بطيئة مقلقة للطبيب المعالج دافعة إياه ألن يتخذ قرار بإجراء والدة قيصرية‬ ‫عاجلة‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫وضع غير طبيعي للجنين داخل الرحم‪:‬‬ ‫قد تكون مؤخرة الطفل او رجله في مقدمة فتح المهبل أو قد يكون الطفل في وضع عرضي او طفل كبير جدا ال يستطيع‬ ‫المرور من فتحة المهبل مثل االطفال المولودين المهات مصابات بالسكري‬ ‫وهو وضع مخالف للوالدة الطبيعية حيث تكون الرأس اول جزء من جسم الطفل يخرج من رحم األم‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫مشاكل في الحبل السري أو المشيمة‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫التوائم المتعددة‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫بعض االمراض االخري التي تصاب بها السيدات مثل مشاكل القلب المتقدمة أو ارتفاع ضغط الدم أو السكر‪ ،‬وجود عدوى‬ ‫نشطة أو ورم كبير يسد فتحة المهبل‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫والدة قيصرية سابقة‪ ،‬تبعا لمكان جرح العملية وعدد الوالدات السابقة والمدة بينهم والحالة الصحية لألم‪.‬‬

‫جميع ما سبق‪ ،‬هو أسباب طبية علمية مثبتة تتيح للطبيب أن ينصح مريضاته باجراء الوالدة القيصرية حفاظا على حياة األم وجنينها‪،‬‬ ‫ولكن ليس كل األمهات لديهن أسباب طبية مالئمة لخوض مغامرة الوالدة القيصرية‪.‬‬ ‫الوالدة القيصرية بناء على طلب األم هو مصطلح متعارف عليه في اوساط اطباء النساء والتوليد واالمهات‪ ،‬وهو يعني والدة قيصرية‬ ‫غير عاجلة تتم دون وجود داع طبي بناء على طلب األم‪.‬‬ ‫من المفترض بالملف الطبي أن يخبرك إن كان هناك سبب طبي إلجراء الوالدة القيصرية‪ ،‬طبعا ليست تلك هي الحال لحوالي ‪ %10‬من‬ ‫الحاالت*‪ ،4‬ولكن بإجراء نظرة متفحصة للملفات المتبقية نجد أن ‪ %20‬منها تتضمن داع طبي مثبت مثل وضع الجنين مثال او التوائم‬ ‫المتعددة او عدم تقدم المخاض‪ ،‬و ‪ %70‬من اسباب الوالدة القيصرية ترجع لوجود جرح قيصرية سابق عند السيدات‪.5‬‬ ‫)‪(Abdel-Tawab, Nahla & Oraby, Doaa & Hassanein, Nevine & El-Nakib, Shatha. (2018‬‬ ‫‪ 5‬نفس المرجع السابق‬

‫‪4‬‬


‫‪ 70%‬من السيدات الالتي يقدمن علي الوالدة القيصرية قمن بإجراء والدة قيصرية سابقة‪ %29 ،‬من تلك السيدات كان لديهن سبب طبي‬ ‫حقيقي عند إجراء الوالدة القيصرية ألول مرة‪ %11 ،‬ترجع للوالدة المبكرة‪ ،‬و ‪ %18‬ترجع لألسباب المذكورة سابقا مجمعة*‪ ،‬من‬ ‫االرقام السابقة‪ :‬يمكننا استنتاج أن ‪ %41‬من السيدات قمن بوالدة طفل في ميعاده الطبيعي "أي في ‪ 37‬اسبوع او اكثر" عن طريق إجراء‬ ‫والدة قيصرية غير عاجلة ليس لها داع طبي‪ ،‬تدعي تلك النسبة ما يمكن أن نطلق عليه "والدة قيصرية كان من الممكن تجنبها"‪.‬‬

‫‪ 55%‬من جميع عمليات الوالدة تتم عن طريق اطباء مقيمين‪ ،‬وحين سئلوا عن نسبة القيصريات التي كان يمكن لها أن تلد بشكل طبيعي‬ ‫‪6‬‬ ‫ويتم تجنبها‪ ،‬قالوا إن حوالي ‪ %10‬من الوالدات القيصرية كان يمكن تجنبها لو أتيحت الفرصة للسيدات لفعل ذلك‬ ‫إذا‪ ،‬من تفحص الملفات الطبية والمناقشات الجماعية المركزة المنشورة في بحث المجلس القومي للسكان وشركائه حول الوالدة القيصرية‬ ‫والمنشور في ابريل ‪ :2018‬يمكننا استنتاج أن ‪ %50‬من الوالدات القيصرية كان يمكن تجنبها‪ ،‬إذا أعطيت السيدات المشورة بشكل‬ ‫صحيحة‪ ،‬دون الضغط عليهن بعامل الوقت أو ترهيبهم‪ ،‬وتوفير كل الموارد لهن ليلدن بشكل طبيعي بأقل قدر ممكن من المضاعفات كما‬ ‫سنناقش تاليا‪ ،‬من ‪ 14‬مناقشة جماعية مركزة مع سيدات قمن بإجراء الوالدة القيصرية‪ ،‬تم سؤالبفهم بشكل مباشر وواضح عن مشورة ما‬ ‫قبل العمليات‪ ،‬متضمنة توضيح مخاطر العمليات القيصرية او االسباب التي سيقمن باجراء القيصرية من اجلها‪ ،‬كان من الجلي جدا‬ ‫والصادم عدم معرفة السيدات بأي من اخطار الوالدة القيصرية‪.7‬‬ ‫حين سئلن عن قيام الطبيب المعالج بذكر مخاطر ومضاعفات الوالدة القيصرية‪ ،‬أجمعت السيدات على أن مقدمي الخدمة لهم من األطباء‬ ‫والطبيبات أحجموا عن ذكر المخاطر والمضاعفات المرتبطة بإجراء الوالدات القيصرية‪ ،‬حوالي ‪ %6‬من السيدات في المناقشات‬ ‫الجماعية المركزة وضحوا ان قد تلقين معلومات ما من الطبيب المعالج عن المخاطر الصحية والعيوب للوالدة القيصرية‪ ،‬وبعض‬ ‫السيدات اضاف سببا لذلك ايضا وهو رغبة الطبيب اال يتسبب لهن بالفزع‪.8‬‬ ‫كتوضيح لتفاصيل التثقيف والمشورة الالتي تلقينها قبل إجراء القيصرية‪ %68 ،‬من السيدات قالوا إن طبيبهم المعالج قد ذكر سبب ما‬ ‫الجراء العملية‪ ،‬كالحالة الصحية لهن أو الحالة الصحية للجنين‪ .‬ولما سئل األطباء المقيمين نفس السؤال‪ %83 ،‬اقر انه قد قد اعطي‬ ‫مبررات لقرار إجراء الوالدة القيصرية للسيدات‪.9‬‬ ‫بطابع األمر‪ ،‬فإن الوالدات القيصرية تكلف االمهات اكثر من الوالدة الطبيعية‪ ،‬في بعض األحيان ضعف التكلفة‪ ،‬لذلك يمكننا القول ان‬ ‫الوضع الطبقي للسيدات اجتماعيا واقتصاديا هو احد االسباب التي تلعب دورا في قرار السيدات بإجراء الوالدة القيصرية من عدمه‪ ،‬بل‬ ‫حتى ان السيدات الالتي يقمن بمتابعة الحمل في مستشفي عام "حكومي او منخفض التكلفة" يوضحن أن طبيبهن المعالج ينصح السيدات‬ ‫باختيار الوالدة الطبيعية‪ ،‬بينما مقدمي الخدمة في القطاعات الخاصة "مثل‪ :‬العيادات ومراكز الوالدة والمستشفيات الخاصة" يقفون اكثر‬ ‫بصف إجراء الوالدة القيصرية‪ ،10‬مما يثير العديد من عالمات االستفهام حول كل من اإلنصاف وعبء العملية القيصرية على األسر‬ ‫المصرية‪.‬‬ ‫أبرزت المناقشات الجماعية المركزة في نفس دراسة المجلس القومي للسكان وشركائه المشار اليها سابقا انه لدى النساء معرفة غير دقيقة‬ ‫أو غير كاملة فيما يتعلق بمخاطر العملية القيصرية مقارنة بالوالدة الطبيعية وأنه في كثير من الحاالت ال يتم إبالغهن صراحة بطريقة‬ ‫الوالدة حتى اللحظة األخيرة‪.11‬‬

‫)‪*(Abdel-Tawab, Nahla & Oraby, Doaa & Hassanein, Nevine & El-Nakib, Shatha. (2018‬‬ ‫‪ 7‬نفس المرجع السابق‬ ‫‪ 8‬نفس المرجع السابق‬ ‫‪ 9‬نفس المرجع السابق‬ ‫‪10‬نفس المرجع السابق‬ ‫‪11‬نفس المرجع السابق‬

‫‪6‬‬


‫تكشف هذه النتائج‪:‬‬ ‫‪ )1‬االختالف الذي يصل لحد التناقض بين تصورات مقدمي الخدمة من أطباء النساء والتوليد ومرضاهم من السيدات حول شكل ومعنى‬ ‫مشورة ما قبل الجراحة‪.‬‬ ‫‪ )2‬عدم وجود عملية الموافقة المسبقة المستنيرة التي يتم فيها شرح شامل للمخاطر النسبية للوالدة القيصرية‪.‬‬ ‫‪ )3‬مشاركة محدودة للمرأة في عملية صنع القرار بشأن والدتها*‪.12‬‬

‫كيف ترى المعايير العامة لحقوق المرضى الوالدات‬ ‫القيصرية غير الضرورية؟‬ ‫الموافقة المسبقة المستنيرة هي العملية التي يقوم فيها مقدم الرعاية الصحية بتثقيف المريض حول مخاطر وفوائد وبدائل إجراء أو تدخل‬ ‫معين‪ ،‬اجراء السيدات للوالدة القيصرية كموقف شائع الحدوث في اماكن تقديم الخدمة الطبية هو اجراء جراحي يحتاج الي موافقة مسبقة‬ ‫مستنيرة‪.‬‬

‫كما رأينا ساب ًقا‪ :‬ال يتم إبالغ معظم النساء المصريات اللواتي يخضعن للعملية القيصرية بخياراتهن للوالدة وال الداعي الطبي للعملية‬ ‫القيصرية او إذا كان هناك أي مخاطر مرتبطة به رغم ان القانون واصدارات وزارة الصحة يحميان حقوق المرضى ويطالبون الهيئات‬ ‫الصحية بتفعيل سياسات لذلك‪.‬‬ ‫وف ًقا لكتيب الهيئة العامة العتماد وتنظيم الرعاية الصحية لمعايير المستشفيات "جهار" ‪ ،‬طبعة ‪ 13*2019‬فقد نص على ما يلي‪:‬‬ ‫‪​​PCC.12‬المنظمة تطور وتنفذ سياسات وإجراءات للحصول على موافقة مسبقة مستنيرة لبعض العمليات الطبية كما هو مطلوب‬ ‫بموجب القوانين واللوائح ؛ تحدد السياسات على األقل‪:‬‬ ‫أ) قائمة العمليات الطبية التي الحاجة إلى موافقة مسبقة مستنيرة‪.‬‬ ‫ب) مخاطر وفوائد وبدائل إجراء تلك العملية الطبية المحددة‪.‬‬ ‫ج) بعض المواقف التي يمكن فيها منح الموافقة من قبل شخص آخر غير المريض ‪ ،‬وآليات الحصول عليها وتسجيلها وف ًقا للقوانين‬ ‫واللوائح المعمول بها وسياسات المنظمة المعتمدة‪.‬‬

‫)‪(Abdel-Tawab, Nahla & Oraby, Doaa & Hassanein, Nevine & El-Nakib, Shatha. (2018‬‬ ‫‪http://gate.ahram.org.eg/Media/News/2019/9/25/2019-637050175921971688-197.pdf‬‬

‫‪12‬‬ ‫‪13‬‬


‫د) توافر نماذج الموافقة في جميع المواقع المعمول بها‪.‬‬

‫لكن هذه المعايير لن تكون قابلة للتطبيق في جميع المحافظات حتى عام ‪ ، 203214‬بالنسبة للمحافظات األخرى التي لن تطبق التأمين‬ ‫الصحي الشامل ‪ ،‬هناك مستندات قديمة تنص على حق المريض في الموافقة المستنيرة بما في ذلك على سبيل المثال ال الحصر‪:‬‬ ‫"حقوق المريض وواجباته وأخالقيات المستشفى" الصادر عن أمانة المراكز الطبية المتخصصة ووزارة الصحة المصرية في عام‬ ‫‪ 2012‬وينص على حق المريض في معرفة حالته الطبية وحقه في المشاركة في اتخاذ القرارات المتعلقة به ‪ ،‬وكذلك حق المريض في‬ ‫الحصول على موافقة مستنيرة‪.15‬‬ ‫رغم وجود تشريعات تحمي حقوق المرضى عموما والسيدات تحديدا اال انه ال يتم تفعيلها‪ ،‬لجهل المرضى بحقوقهم‪ ،‬وعدم رغبة مقدم‬ ‫الخدمة الطبية في توضيح كافة المعلومات للمريض كما هو مثبت في حاالت الوالدة القيصرية دون داع طبي المتضمنة في الدراسة‪،‬‬ ‫وتحييد المستشفيات للقانون واللوائح المنظمة لتقديم الخدمات الطبية المدفوع بعدم وجود رقابة تقنية من المجتمع او الحكومة‪.‬‬ ‫ُلزمة‪ ،‬محلية أو دولية‪ ،‬يتم بناء المنظومة‬ ‫فحقوق المريض أو متلقى الخدمات الصحية مصونة فى جميع أنحاء العالم بقوانين أو مواثيق م ِ‬ ‫الصحية على أساسها‪ ،‬و ُتحدِد العقد االجتماعى بين متلقى الخدمة ومقدمها‪ .‬ولكن مصر تفتقر إلى هذا النوع من الوثائق حيث ال يوجد أى‬ ‫تحديد لحقوق المريض إال من خالل ما وضعته ادارة الجودة فى الوزارة لعدد من الحقوق كجزء من معايير اعتماد الوحدات والمراكز‬ ‫الصحية‪ ،‬يعلق أحيانا على الجدران دون أية آليات حقيقية لتنفيذها لغياب شرعيتها القانونية*‪.16‬‬

‫وجهة نظر مغايرة‪ :‬أطباء النساء والتوليد‬ ‫من الناحية المثالية ‪ ،‬يتم مناقشة االختيارات المتاحة حول طرق الوالدة المحتملة في وقت مبكر ج ًدا من الحمل ‪ ،‬عندما يمكن إعطاء‬ ‫المرأة (وعائلتها) معلومات حول الطريقة األكثر أما ًنا للوالدة‪ ،‬كما يجب التأكيد على أنه على الرغم من أي خيار يتم اتخاذه ‪ ،‬يجب على‬ ‫المرأة أيضًا أن تفهم أن طريقة الوالدة قد ال تكون ثابتة ‪ ،‬ألنها قد تتغير حسب الظروف الصحية لها او لجنينها*‪.17‬‬ ‫في مصر ‪ ،‬كانت النساء الالئي تلقين أربع زيارات متابعة أو أكثر أثناء الحمل والوالدة أكثر عرضة ‪ 2.5‬مرة للخضوع لعملية قيصرية‬ ‫مقارنة بالنساء الالئي لم يقمن بزيارات متابعة أثناء الحمل‪ ،‬إحدى الفرضيات لهذا االرتباط الملحوظ هي أن األطباء الذين يقدمون المزيد‬ ‫من زيارات الرعاية السابقة للوالدة يميلون أكثر إلى التوصية بإجراء عملية قيصرية لدوافع مالية‪ ،‬وبعض الفرضيات تشير الي ان‬ ‫السيدات الالتي يكن لهن اعباء طبية اخري مثل االمراض الغير سارية مثال هن من يقمن بزيارات متابعة الحمل بشكل متقارب ومتكرر‬ ‫ولذا هم من لديهم سبب طبي حقيقي الحراء الوالدة القيصرية مفسرا بذلك تلك النسب المرتفعة للسيدات الذين يقمن باجراء القيصرية‬ ‫وارتفاع عدد مرات زيارة متابعة الحمل*‪.18‬‬ ‫عاد ًة ما يُفرض على المرضى رسوم أعلى للوالدة القيصرية من الوالدة الطبيعية مما قد يدفع بعض مقدمي الخدمة من القطاع الخاص‬ ‫إلى إجراء المزيد من العمليات القيصرية‪ .‬ومع ذلك ‪ ،‬ليس من الواضح كيف يمكن أن يعمل نظام الحوافز المادية في المستشفيات العامة‬ ‫عندما يحصل األطباء على راتب ثابت*‪.‬‬ ‫‪14‬‬

‫‪https://www.elwatannews.com/news/details/4245630‬‬ ‫‪https://bit.ly/3ljJ2Kw‬‬ ‫‪16‬‬ ‫‪https://bit.ly/2HLsn4S‬‬ ‫‪17‬‬ ‫)‪Muula A. S. (2007‬‬ ‫‪18‬‬ ‫)‪(Abdel-Tawab, Nahla & Oraby, Doaa & Hassanein, Nevine & El-Nakib, Shatha. (2018‬‬ ‫‪15‬‬


‫أشار خمس األطباء (‪ )٪20.6‬في هذه الدراسة إلى أن العاملين في المستشفيات العامة تلقوا حوافز إلجراء العملية القيصرية‪ .‬ومع ذلك ‪،‬‬ ‫وف ًقا لمديري المستشفيات‪ ،‬فإن عائدات العملية القيصرية ال تذهب مباشرة إلى الطبيب الذي أجرى عملية قيصرية* ‪ ،‬ولكنها تذهب جزئيًا‬ ‫إلى ميزانية المستشفى وطاقم المستشفى‪ ،‬حتى مع عدم وجود حافز مالي ‪ ،‬فإن األطباء المبتدئين أو األطباء الحاضرين الذين يؤدون ‪٪55‬‬ ‫من جميع العمليات القيصرية يرغبون في تعلم الممارسة األكثر شيوعًا في مجالهم والتي تصادف أنها األكثر مكافئة لهم كاخصائين نساء‬ ‫وتوليد مستقبليين "من الناحية المالية"‪.‬‬

‫على عكس مقدمي الخدمة الذين اعتقدوا أن الزيادة في العمليات القيصرية يمكن أن ُتعزى إلى طلبات النساء من مناقشات مجموعات‬ ‫التركيز التي أجراها مجلس السكان ‪ ،‬اعتقدت المقابالت المتعمقة مع ‪ 12‬من االطباء مصادر المعلومات الرئيسيين أن النساء ليس لهن أي‬ ‫تأثير على القرار وأنهن يتأثرن بشكل غير مباشر بتوصية مقدمي الخدمات للوالدة عن طريق العملية القيصرية*‪.‬‬ ‫على العكس من ذلك ‪ ،‬أكدت مصادر المعلومات الرئيسية أنه لو تلقت النساء معلومات مفهومة وواضحة حول مخاطر العملية القيصرية‬ ‫‪ ،‬لكان من المحتمل أن يختارن الوالدة الطبيعية ‪ .‬في الواقع ‪ ،‬شدد هؤالء على أهمية تقديم المشورة بشأن مخاطر العملية القيصرية‬ ‫للنساء لصالح العملية القيصرية إذا كانت الدواعي الطبية غائبة*‪.19‬‬ ‫وف ًقا للوائح المهنة الطبية الصادرة عن نقابة االطباء المصرية والمعتمدة بقرار وزير الصحة والسكان رقم ‪ ، 20*238/2003‬فإن جميع‬ ‫الممارسات المذكورة أعاله "مشورة غير شريفة ومصالح مالية تجعل األطباء يوصون بإجراءات غير مذكورة طبيًا وإخفاء معلومات‬ ‫المخاطر والمخالفات الحرجة عن مرضاهم " هي ممارسات غير اخالقية على النحو التالي‪:‬‬ ‫القسم الثالث‪ :‬واجبات الطبيب تجاه المرضى‪.‬‬ ‫المادة ‪ :18‬يجب على الطبيب االمتناع عن إبداء أي رأي مكتوب أو شفهي طبي أو علمي عند مناقشة موضوع يترتب عليه مصلحة‬ ‫شخصية أو يعود عليه بفائدة مادية خارج نطاق ممارسته لمهنة الطب‪.‬‬ ‫المادة ‪ :21‬يجب على الطبيب أن يزود مريضه بالمعلومات المتعلقة بحالته الطبية بطريقة مبسطة ومفهومة‪.‬‬ ‫مادة ‪:28‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ال يجوز للطبيب إجراء الفحص الطبي للمريض أو عالجه إال بموافقة المريض أو من ينوب عنه قانونا إذا لم يكن الئقا لذلك‪ .‬وتعتبر‬ ‫زيارة المريض للطبيب في مكان عمله موافقة ضمنية على ما تقدم‪ .‬في حالة التدخل الجراحي أو شبه الجراحي ‪ ،‬يجب الحصول على‬ ‫ً‬ ‫كتابة إال في حاالت إنقاذ الحياة‪.‬‬ ‫موافقة (مبنية على المعرفة) من المريض أو من ينوب عنه‬ ‫ويالحظ ان نقابة االطباء هي المنوط بها التحقيق في في تلك المخالفات االخالقية‪ ،‬وهو ما لم يحدث حتي االن رغم ان متوسط تكلفة‬ ‫الوالدات القيصرية القطاع الصحي هو ثمانية مليار جنيه*‪ 21‬والمخالفات الجسيمة والمعتادة لدي الكثير من اطباء النساء والتوليد للكود‬ ‫االخالقي الملزم لهم‪.‬‬ ‫من الجدير بالذكر أنه إذا تم إعطاء المرأة المشورة المناسبة حول طرق الوالدة والمخاطر والمضاعفات المرتبطة بكل منها وشاركت‬ ‫بنشاط في قرار العملية القيصرية االختيارية ‪ ،‬دون وجود مؤشرات طبية وعدم وجود سبب شخصي طبي لتحقيق مكاسب مالية ‪ ،‬فإن هذا‬ ‫القرار ليس انتها ًكا أخالقيًا ويقوم الطبيب بعد ذلك بأداءه دون إلقاء اللوم أو إحالة المريض إلى االطباء االخرين الذين قد يفعلون ذلك‪.‬‬

‫)‪(Abdel-Tawab, Nahla & Oraby, Doaa & Hassanein, Nevine & El-Nakib, Shatha. (2018‬‬ ‫‪http://www.ems.org.eg/userfiles/file/kanon/leha.doc‬‬ ‫‪ 21‬تم حساب التكلفة عن طريق تحويل سعر الدوالر وقت اجراء الدراسة الي سعر الدوالر حاليا )‪ )51082000‬دوالر امريكي‪ ،‬الرقم موجود في‬ ‫دراسة المجلس القومي للسكان المذكورة سابقا‪.‬‬

‫‪19‬‬ ‫‪20‬‬


‫في الممارسات الطبية الحديثة ‪ ،‬تعتبر العملية القيصرية دون إشارة سريرية مبررة أخالقيا ً من قبل الكلية األمريكية ألطباء النساء‬ ‫والتوليد ‪ ،‬ويسمح القانون اإليطالي بذلك ‪ ،‬ونصيحة المعهد الوطني البريطاني للتميز السريري (‪ )NICE‬هي أن مثل هذا الطلب من قبل‬ ‫امرأة يستلزم طلب رأي ثان‪.22‬‬

‫كيف وصلنا الي هنا؟‬ ‫وف ًقا لبحث مجلس السكان وشركائه المنشور في ابريل ‪ ، 2018‬هناك عوامل أخرى تؤسس لهذه الظاهرة‪ ،‬بجانب جهل المرضي او‬ ‫مخالفات االطباء‪،‬‬ ‫‪ -1‬التوزيع غير العادل للمرافق عبر الدولة أو االختالفات اإلقليمية في جودة رعاية األمومة‪:‬‬ ‫كانت النساء المقيمات في المناطق الحضرية أكثر عرضة للوالدة عن طريق العملية القيصرية مقارنة مع نظرائهن في المناطق الريفية‬ ‫(نسبة األرجحية ‪ 1.31‬على وجه التحديد ‪ ،‬كانت احتماالت الوالدة القيصرية أعلى بمقدار ‪ 2.8‬مرة للنساء المقيمات في المناطق‬ ‫الحضرية في الوجه البحري ‪ ،‬تليها النساء المقيمات في المحافظات الحضرية (‪ 2.0‬ضعف) ‪ ،‬مقارنة بالنساء في المناطق الريفية في‬ ‫صعيد مصر)‪.23‬‬ ‫‪ -2‬الخوف من التقاضي الطبي‪:‬‬ ‫ذكر المخبرون الرئيسيون "‪ "KIs‬في المقابالت المتعمقة في البحث المنشور من المجلس القومي للسكان وشركائه أن قرار العملية‬ ‫القيصرية قد يكون أكثر مالءمة لألطباء للحماية من التقاضي الطبي المحتمل الذي يركز على تلف الجنين‪.24‬‬ ‫أشارت جميع مؤشرات األداء الرئيسية إلى حقيقة أن المناخ القانوني الطبي الحالي قد جعل انتظار الوالدة الطبيعية أقل جاذبية للعديد من‬ ‫األطباء عندما تكون الوالدة الطبيعية غير ميسرة وال تسير بالرتم المطلوب‪ .‬ومن ثم ‪ ،‬فقد زاد عدد العمليات القيصرية التي أجريت لحالة‬ ‫الجنين غير المطمئنة‪ ،‬تتفاقم الحالة بسبب عدم وجود بروتوكوالت موحدة يمكن لمقدمي الخدمات االعتماد عليها لدعم قرارهم جنبًا إلى‬ ‫جنب مع خطوط السلطة الغامضة بين مستويات مختلفة من األطباء‪.25‬‬ ‫"لقد زادت العمليات القيصرية في القطاع العام ألن األطباء يخشون حدوث بعض المضاعفات التي يتحملون مسؤوليتها القانونية ‪،‬‬ ‫وبالتالي يتخذون موق ًفا دفاعيًا ويذهبون إلى العملية القيصرية"‪( .26‬مدير احدي المستشفىات العامة)‪.‬‬ ‫‪ -3‬تعليم األطباء واإلشراف‪:‬‬ ‫أشار ‪ 55‬بالمائة فقط من األطباء الذين تمت مقابلتهم إلى أن كبار الموظفين في مستشفياتهم يعقدون اجتماعات يومية أو أسبوعية لمناقشة‬ ‫الوالدات‪ ،‬أشار أكثر من نصف األطباء (‪ 58‬بالمائة) إلى أن مستشفياتهم لديها بروتوكوالت إلجراء العملية القيصرية‪.‬‬ ‫ومع ذلك ‪ ،‬عندما سئلوا عن كيفية تقيمم حالة السيدات الالتي اجرين عملية قيصرية سابقة في المستشفى ‪ ،‬لم يكن هناك اتفاق بين األطباء‬ ‫ألن أكثر من الثلث (‪ 37‬بالمائة) قالوا إنهم على األرجح سيولدون بعملية قيصرية بينما قال ‪ 7‬بالمائة إنهم سيحاولون الوالدة الطبيعية مع‬ ‫المتابعة الحظرة تحت اإلشراف الطبي‪.27‬‬

‫)‪Muula A. S. (2007‬‬ ‫)‪(Abdel-Tawab, Nahla & Oraby, Doaa & Hassanein, Nevine & El-Nakib, Shatha. (2018‬‬ ‫‪ 24‬نقس المرجع السابق‬ ‫‪ 25‬نقس المرجع السابق‬ ‫‪ 26‬نقس المرجع السابق‬ ‫‪ 27‬نقس المرجع السابق‬

‫‪22‬‬ ‫‪23‬‬


‫‪ -4‬عدم اإلشراف على الخدمات الصحية التي تقدمها المرافق الخاصة عامل رئيسي‬ ‫أشار ‪ ٪55‬من األطباء إلى أن مستشفياتهم تتلقى تدقيقات طبية أو زيارات إشرافية من وكاالت رفيعة المستوى‪ ،‬يشار إلى أن جميع‬ ‫األطباء المذكورين أعاله ينتمون إلى مستشفيات عامة حيث أن المستشفيات الخاصة ال تتلقى زيارات إشرافية روتينية من أي جهة‪.‬‬ ‫نتيجة لعدم وجود جهات رقابية علي القطاع الخاص‪ ،‬كانت النساء اللواتي يلدن في المرافق الخاصة أكثر احتماال بمقدار ‪ 2.17‬مرة‬ ‫للوالدة عن طريق العملية القيصرية مقارنة بالنساء الالئي يلدن في المرافق العامة‪.28‬‬ ‫تساهم تلك العوامل معا‪ ،‬من بيئة قانونية ومناخ غير مطمئن الي طبيب خائف من التقاضي‪ ،‬وعدم وجود رقابة حكومية او شعبية علي‬ ‫المنشات الصحية الي تحويل الوالدة القيصرية الغير عاجلة والغير مبررة طبيا الي تجارة ممنهجة وعنف ضد السيدات يمارس عليهن في‬ ‫اشد حاالتهن الما وخصوصية‪ ،‬في جميع المرافق العام منها والخاص‪.‬‬ ‫الجهود المبذولة للتعامل مع المشكلة‬ ‫في سبتمبر ‪ 2015‬وبعد بيان منظمة الصحة العالمية عن نسب الوالدة القيصرية المسموح بها‪ ،‬قامت وزارة الصحة بتشكيل اللجنة‬ ‫القومية للوالدات القيصرية والتي بحسب توصيفها الوظيفي تختص بوضع قائمة بالممارسات الطبية التي تحتاج إلصدار ضوابط قومية‬ ‫لها‪ ،‬وتختص أيضا بإصدار الحد األدنى لضوابط إجراء عمليات الوالدة القيصرية‪ ،‬بحيث تكون هذه الضوابط ملزمة لجميع األطباء‬ ‫والهيئات العاملين في هذا المجال*‪.29‬‬ ‫اال انه لم يصدر عن تلك اللجنة اي بيانات او كتيبات دورية او ظوابط حتي وقت كتابة الورقة‪.‬‬ ‫في فبراير ‪ ،2020‬تقدم نائب مجلس الشعب فايز بركات‪ ،‬عن دائرة اشمون وعضو لجنة التعليم بطلب احاطة موجه الي وزيرة الصحة‬ ‫والسكان د‪.‬هالة زايد‪ ،‬حول ارتفاع نسب الوالدة القيصرية‪ ،‬وتكاليفها الباهظة لكال من االسر والنظام الصحي‪ ،‬وطالب النائب وزارة‬ ‫الصحة والسكان بتعديل تشريعي يلزم جميع أطباء النساء والتوليد قبل إجراء العمليات القيصرية بتحرير تقرير طبى بتوضيح األسباب‬ ‫التى تجبر الطبيب على الوالدة القيصرية‪ ،‬وكذلك تشكيل لجنة عليا من داخل وزارة الصحة وتضم كوادر وأساتذة لوضع معايير وأسس‬ ‫محددة يتبعها األطباء ومن خاللها تحدد كل حالة على حدة ما إذا كانت تلد قيصريا أو طبيعيا ويتم توزيع هذه القواعد على المستشفيات‬ ‫واألطباء ومن يخالفها يتعرض للمساءلة التأديبية والقانونية*‪.30‬‬ ‫ومثل ما حدث مع اللجنة القومية للوالدات القيصرية‪ ،‬ذهبت تلك المجهودات ادراج الرياح‪.‬‬ ‫اال ان التقرير الصادر عن المجلس القومي للسكان وشركائه في ابريل ‪ 2018‬هو االعم واالشمل في تناول مشكلة الوالدات القيصرية في‬ ‫مصر‪ ،‬والتوصيات التي اصدرها البد ان يتم بالمطالبة بتبنيها من جميع المؤسسات المعنية‪ ،‬ومن تلك التوصيات نذكر‪:‬‬ ‫‪-1‬وجد بروتوكوالت مثبتة علميا للوالدة‪ ،‬توضح بشكل قاطع متي يتم اجراء الوالدة القيصرية‪ ،‬وكيفية اتخاذ قرار طبي مع السيدات الذين‬ ‫قمن بوالدة قيصرية سابقة‪.‬‬ ‫‪-2‬وجود ممرضات وقابالت مدربات في اقسام الوالدة في المستشفيات‪ ،‬لمتابعة تقدم المخاض والسيدات الالتي سيقمن بوالدة طبيعية‪.‬‬ ‫‪-3‬تعليم االطباء المقيمين مخاطر الوالدة القيصرية و تدريبهم تدريب مناسب عن الوالدة الطبيعية والوالدة الطبيعية بعد القيصرية‪.‬‬ ‫‪ -4‬ان يتم اتخاذ قرار الوالدة القيصرية من طبيب ذو خبرة (استشاري او اخصائي) بعد فحص حالة السيدة المقبلة علي الوالدة و مناقشة‬ ‫مضاعفات ومميزات القيصرية معها‪.‬‬ ‫‪ -5‬يجب ان تتضمن متابعة الحمل ثثقيفا صحيا عن مزايا الوالدة الطبيعية وتوضيح الليات تسكين االلم المتاحة فيها‪.‬‬ ‫‪ -6‬توفير المواد المسكنة وتدريب اطباء التخدير علي اعطاء تخدير ما فوق الجافية في المستشفيات العامة‪.‬‬ ‫‪-7‬يجب على القطاع العام العمل على استعادة المرأة ‪،‬خاصة أولئك الذين ينتمون إلى الفئات االجتماعية واالقتصادية الدنيا‬ ‫تحولت إلى القطاع الخاص لمتابعة الحمل ومن ثم الوالدة‪.‬‬ ‫‪-8‬يجب إذكاء الوعي العام ‪ ،‬وخاصة بين النساء وأسرهن ‪ ،‬حول مزايا الوالدة الطبيعية ومخاطر الوالدة القيصرية غير الضرورية‪.‬‬ ‫‪28‬‬

‫)‪(Abdel-Tawab, Nahla & Oraby, Doaa & Hassanein, Nevine & El-Nakib, Shatha. (2018‬‬ ‫‪https://www.elwatannews.com/news/details/804481‬‬ ‫‪30‬‬ ‫‪https://www.albawabhnews.com/3915798#‬‬ ‫‪29‬‬


‫بعد تنفيذ تلك التوصيات‪ ،‬يجب خلق إطار قانوني يتناول حقوق المرضى والبروتوكوالت المحلية التي أنشأتها الجمعيات المهنية ‪ ،‬وأن‬ ‫تتشارك لجان ومؤسسات إشرافية كاملة في منع وتقليل معدالت الوالدة القيصرية المرتفعة‪ ،‬أيضا‪ .‬قد تلعب المنظمات غير الحكومية‬ ‫مثل النقابات المهنية ومجموعات المرضى دورً ا كبيرً ا في فرض حملة دعوة وطنية تهدف إلى زيادة الوعي حول طرق الوالدة والعنف‬ ‫عند الوالدة‪.‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
فوضي الولادة القيصرية في مصر by Jasmine G.Abdelrahim - Issuu