فوضى الوالدة القيصرية في مصر تجهيل المرضي ،انتهاكات اخالقية ،وعنف ممنهج*
ورقة معدة بواسطة ياسمين جبريل عبد الرحيم ممارس عام بوزارة الصحة المصرية مدربة ومثقفة اقران بصندوق األمم المتحدة للسكان مراجعة وتدقيق محمود عبد الظاهر
المقدمة تعد الوالدة القيصرية من الممارسات الطبية األكثر شيوعا في مجال طب النساء والتوليد ،حين تتوافر اسبابها في اي من األم او جنينها، فإنها تعد من االجراءات الحافظة للحياة لكليهما. ولكن كأي إجراء طبي ،فأن الوالدة القيصرية تدخل جراحي له مضاعفاته الخطيرة على كال من األم والجنين ،سواء تم هذا التدخل لألسباب الطبية الصحيحة أو ال ،من هذه المضاعفات ما هو بسيط مثل تلوث وعدوي في مكان جرح القيصرية او االصابة الجراحية في وجوه االجنة ،ومنها ما قد يؤدي للوفاة مثل ردود الفعل على التخدير وجلطات الرئة والمخ التي قد تؤدي للوفاة. اعلنت منظمة الصحة العالمية في 2015أنه إذا تعدت الوالدة القيصرية نسبة %10من جميع الوالدات في بلد ما ،فلن تقل نسب الوفيات االمهات واالطفال بأي حال من االحوال ،او بكلمات اخرى ،لن يكون لنسب الوالدة القيصرية المرتفعة أي تأثير إيجابي على وفيات األمهات واألطفال حديثي الوالدة او دور في حفظ حياتهم إذا تخطت %10من جميع الوالدات التي تتم في بلد ما*.1 في مصر ،وطبقا آلخر مسح سكاني في 2014فإن نسب الوالدة القيصرية قد تعدت %67من جميع الوالدات* ،2متقلدة بتلك النسب العالية المركز الثالث عالميا بعد جمهورية الدومينيك والبرازيل في اعلي نسب للوالدة القيصرية* ،3مدفوعة بالمشورة غير الصادقة والرغبة في جني األموال وبعض العوامل األخرى التي يمكن تصحيحها في نظامنا الصحي وفي وعي السيدات المصريات. السيدات الالئي يكن امهات للمرة االولى دون اي امراض اخرى في ملفهم الطبي أو دواعي تستدعي إجراء الوالدة القيصرية يقولون انهم لم يتم ابالغهم او اعطائهم المعلومات الطبية الصحيحة قبل دخول غرفة العمليات ،هناك عوامل أخرى ساهمت هذا االختيار وترسخت في وجدان البعض كمحفزات اساسية للوالدة القيصرية تفضيال لها عن الوالدة الطبيعية منها الخوف من عدم رضاء الشريك جنسيا او اخذ الغرز في المنطقة التناسلية (وهو إجراء طبي متعارف عليه في بعض حاالت الوالدة الطبيعية يعرف باسم" :شق العجان") ،ذكرت بعض السيدات في دراسة منشورة من المجلس القومي للسكان وشركائه في ابريل 2018حول الوالدة القيصرية ان طبيبه/تها نصحها بإجراء الوالدة القيصرية لعدم قدرته/ا على إجراء الوالدة الطبيعية. العديد من أطباء النساء والتوليد يفضلون الوالدة القيصرية ،مقارنة بالوالدة الطبيعية فهي توفر الوقت المطلوب لمتابعة كل أم على وشك الوالدة ،ممكنا الطبيب من مقابلة وإجراء تدخالت جراحية لعدد أكبر من السيدات في اليومـ ،تكلفة الوالدة القيصرية على االمهات تزيد او تكاد تكون ضعف ما يكلفه اياهن الوالدة الطبيعية ،وهي ثروة لضعاف النفوس ال يمكن أن تفوتهم. تؤكد األرقام الرسمية لحاالت الوالدات القيصرية في مصر أن النساء المصريات يواجهن مشكلة حقيقة تتمثل في اجراء هذه العمليات السباب غير طبية لهن ،ليس من وجهة نظر ممارسي الصحة العامة ومسئوليها فقط ،ولكن برؤية حقوقية بحتة فإنها تحولت ألداة ممنهجة النتهاك حق السيدات في اتخاذ القرار المتعلق بصحتهم وطرق الوالدة األفضل سواء بالتجهيل أو الترغيب من االطباء ،وعدم وجود رقابة على أي من الممارسات الطبية في القطاع العام او الخاص او منظمات مرضي فاعلة يمكن أن تكون لها اليد العليا في تقييم ومراقبة نشاط األطباء في جميع المحافظات المصرية فإن ذلك االنتهاك السافر لحقوق السيدات كمريضات وحقوقهم اإلنجابية والصحية المحمية بقوة المواثيق والقوانين الدولية وحتى المحلية غير المفعلة ايضا.
من هذا المنطلق ،تناقش هذه الورقة كيف تلعب انتهاكات حقوق المرضي والممارسات غير االخالقية واالخطاء في منظومة الصحة المصرية دور في صنع المشكلة.
1
http://apps.who.int/iris/bitstream/10665/161442/1/WHO_RHR_15.02_eng.pdf?ua=1 https://dhsprogram.com/pubs/pdf/fr302/fr302.pdf 3 )(Boerma et al. 2018 2
تحليل الوضع الراهن الوالدة القيصرية هي إجراء طبي يستخدم في توليد طفل عبر إجراء شق طولي او عرضي في الحوض أو البطن. تكون الوالدة القيصرية احيانا هي الخيار االمن لكل من الطفل واألم ،واكثر مالئمة لهما من الوالدة الطبيعية ،قد يوصي الطبيب المعالج بإجراء والدة قيصرية في تلك الحاالت: -
عدم تقدم المخاض للسيدات الالتي يلدن بشكل مرضي وطول الوقت الذي يستغرقه الجسم لفتح المهبل عما هو طبيعي ومتعارف عليه ،مما قد يؤثر سلبا على الجنين.
-
مشاكل واضحة في تنفس الجنين أو ضربات قلب بطيئة مقلقة للطبيب المعالج دافعة إياه ألن يتخذ قرار بإجراء والدة قيصرية عاجلة.
-
وضع غير طبيعي للجنين داخل الرحم: قد تكون مؤخرة الطفل او رجله في مقدمة فتح المهبل أو قد يكون الطفل في وضع عرضي او طفل كبير جدا ال يستطيع المرور من فتحة المهبل مثل االطفال المولودين المهات مصابات بالسكري وهو وضع مخالف للوالدة الطبيعية حيث تكون الرأس اول جزء من جسم الطفل يخرج من رحم األم.
-
مشاكل في الحبل السري أو المشيمة.
-
التوائم المتعددة.
-
بعض االمراض االخري التي تصاب بها السيدات مثل مشاكل القلب المتقدمة أو ارتفاع ضغط الدم أو السكر ،وجود عدوى نشطة أو ورم كبير يسد فتحة المهبل.
-
والدة قيصرية سابقة ،تبعا لمكان جرح العملية وعدد الوالدات السابقة والمدة بينهم والحالة الصحية لألم.
جميع ما سبق ،هو أسباب طبية علمية مثبتة تتيح للطبيب أن ينصح مريضاته باجراء الوالدة القيصرية حفاظا على حياة األم وجنينها، ولكن ليس كل األمهات لديهن أسباب طبية مالئمة لخوض مغامرة الوالدة القيصرية. الوالدة القيصرية بناء على طلب األم هو مصطلح متعارف عليه في اوساط اطباء النساء والتوليد واالمهات ،وهو يعني والدة قيصرية غير عاجلة تتم دون وجود داع طبي بناء على طلب األم. من المفترض بالملف الطبي أن يخبرك إن كان هناك سبب طبي إلجراء الوالدة القيصرية ،طبعا ليست تلك هي الحال لحوالي %10من الحاالت* ،4ولكن بإجراء نظرة متفحصة للملفات المتبقية نجد أن %20منها تتضمن داع طبي مثبت مثل وضع الجنين مثال او التوائم المتعددة او عدم تقدم المخاض ،و %70من اسباب الوالدة القيصرية ترجع لوجود جرح قيصرية سابق عند السيدات.5 )(Abdel-Tawab, Nahla & Oraby, Doaa & Hassanein, Nevine & El-Nakib, Shatha. (2018 5نفس المرجع السابق
4
70%من السيدات الالتي يقدمن علي الوالدة القيصرية قمن بإجراء والدة قيصرية سابقة %29 ،من تلك السيدات كان لديهن سبب طبي حقيقي عند إجراء الوالدة القيصرية ألول مرة %11 ،ترجع للوالدة المبكرة ،و %18ترجع لألسباب المذكورة سابقا مجمعة* ،من االرقام السابقة :يمكننا استنتاج أن %41من السيدات قمن بوالدة طفل في ميعاده الطبيعي "أي في 37اسبوع او اكثر" عن طريق إجراء والدة قيصرية غير عاجلة ليس لها داع طبي ،تدعي تلك النسبة ما يمكن أن نطلق عليه "والدة قيصرية كان من الممكن تجنبها".
55%من جميع عمليات الوالدة تتم عن طريق اطباء مقيمين ،وحين سئلوا عن نسبة القيصريات التي كان يمكن لها أن تلد بشكل طبيعي 6 ويتم تجنبها ،قالوا إن حوالي %10من الوالدات القيصرية كان يمكن تجنبها لو أتيحت الفرصة للسيدات لفعل ذلك إذا ،من تفحص الملفات الطبية والمناقشات الجماعية المركزة المنشورة في بحث المجلس القومي للسكان وشركائه حول الوالدة القيصرية والمنشور في ابريل :2018يمكننا استنتاج أن %50من الوالدات القيصرية كان يمكن تجنبها ،إذا أعطيت السيدات المشورة بشكل صحيحة ،دون الضغط عليهن بعامل الوقت أو ترهيبهم ،وتوفير كل الموارد لهن ليلدن بشكل طبيعي بأقل قدر ممكن من المضاعفات كما سنناقش تاليا ،من 14مناقشة جماعية مركزة مع سيدات قمن بإجراء الوالدة القيصرية ،تم سؤالبفهم بشكل مباشر وواضح عن مشورة ما قبل العمليات ،متضمنة توضيح مخاطر العمليات القيصرية او االسباب التي سيقمن باجراء القيصرية من اجلها ،كان من الجلي جدا والصادم عدم معرفة السيدات بأي من اخطار الوالدة القيصرية.7 حين سئلن عن قيام الطبيب المعالج بذكر مخاطر ومضاعفات الوالدة القيصرية ،أجمعت السيدات على أن مقدمي الخدمة لهم من األطباء والطبيبات أحجموا عن ذكر المخاطر والمضاعفات المرتبطة بإجراء الوالدات القيصرية ،حوالي %6من السيدات في المناقشات الجماعية المركزة وضحوا ان قد تلقين معلومات ما من الطبيب المعالج عن المخاطر الصحية والعيوب للوالدة القيصرية ،وبعض السيدات اضاف سببا لذلك ايضا وهو رغبة الطبيب اال يتسبب لهن بالفزع.8 كتوضيح لتفاصيل التثقيف والمشورة الالتي تلقينها قبل إجراء القيصرية %68 ،من السيدات قالوا إن طبيبهم المعالج قد ذكر سبب ما الجراء العملية ،كالحالة الصحية لهن أو الحالة الصحية للجنين .ولما سئل األطباء المقيمين نفس السؤال %83 ،اقر انه قد قد اعطي مبررات لقرار إجراء الوالدة القيصرية للسيدات.9 بطابع األمر ،فإن الوالدات القيصرية تكلف االمهات اكثر من الوالدة الطبيعية ،في بعض األحيان ضعف التكلفة ،لذلك يمكننا القول ان الوضع الطبقي للسيدات اجتماعيا واقتصاديا هو احد االسباب التي تلعب دورا في قرار السيدات بإجراء الوالدة القيصرية من عدمه ،بل حتى ان السيدات الالتي يقمن بمتابعة الحمل في مستشفي عام "حكومي او منخفض التكلفة" يوضحن أن طبيبهن المعالج ينصح السيدات باختيار الوالدة الطبيعية ،بينما مقدمي الخدمة في القطاعات الخاصة "مثل :العيادات ومراكز الوالدة والمستشفيات الخاصة" يقفون اكثر بصف إجراء الوالدة القيصرية ،10مما يثير العديد من عالمات االستفهام حول كل من اإلنصاف وعبء العملية القيصرية على األسر المصرية. أبرزت المناقشات الجماعية المركزة في نفس دراسة المجلس القومي للسكان وشركائه المشار اليها سابقا انه لدى النساء معرفة غير دقيقة أو غير كاملة فيما يتعلق بمخاطر العملية القيصرية مقارنة بالوالدة الطبيعية وأنه في كثير من الحاالت ال يتم إبالغهن صراحة بطريقة الوالدة حتى اللحظة األخيرة.11
)*(Abdel-Tawab, Nahla & Oraby, Doaa & Hassanein, Nevine & El-Nakib, Shatha. (2018 7نفس المرجع السابق 8نفس المرجع السابق 9نفس المرجع السابق 10نفس المرجع السابق 11نفس المرجع السابق
6
تكشف هذه النتائج: )1االختالف الذي يصل لحد التناقض بين تصورات مقدمي الخدمة من أطباء النساء والتوليد ومرضاهم من السيدات حول شكل ومعنى مشورة ما قبل الجراحة. )2عدم وجود عملية الموافقة المسبقة المستنيرة التي يتم فيها شرح شامل للمخاطر النسبية للوالدة القيصرية. )3مشاركة محدودة للمرأة في عملية صنع القرار بشأن والدتها*.12
كيف ترى المعايير العامة لحقوق المرضى الوالدات القيصرية غير الضرورية؟ الموافقة المسبقة المستنيرة هي العملية التي يقوم فيها مقدم الرعاية الصحية بتثقيف المريض حول مخاطر وفوائد وبدائل إجراء أو تدخل معين ،اجراء السيدات للوالدة القيصرية كموقف شائع الحدوث في اماكن تقديم الخدمة الطبية هو اجراء جراحي يحتاج الي موافقة مسبقة مستنيرة.
كما رأينا ساب ًقا :ال يتم إبالغ معظم النساء المصريات اللواتي يخضعن للعملية القيصرية بخياراتهن للوالدة وال الداعي الطبي للعملية القيصرية او إذا كان هناك أي مخاطر مرتبطة به رغم ان القانون واصدارات وزارة الصحة يحميان حقوق المرضى ويطالبون الهيئات الصحية بتفعيل سياسات لذلك. وف ًقا لكتيب الهيئة العامة العتماد وتنظيم الرعاية الصحية لمعايير المستشفيات "جهار" ،طبعة 13*2019فقد نص على ما يلي: PCC.12المنظمة تطور وتنفذ سياسات وإجراءات للحصول على موافقة مسبقة مستنيرة لبعض العمليات الطبية كما هو مطلوب بموجب القوانين واللوائح ؛ تحدد السياسات على األقل: أ) قائمة العمليات الطبية التي الحاجة إلى موافقة مسبقة مستنيرة. ب) مخاطر وفوائد وبدائل إجراء تلك العملية الطبية المحددة. ج) بعض المواقف التي يمكن فيها منح الموافقة من قبل شخص آخر غير المريض ،وآليات الحصول عليها وتسجيلها وف ًقا للقوانين واللوائح المعمول بها وسياسات المنظمة المعتمدة.
)(Abdel-Tawab, Nahla & Oraby, Doaa & Hassanein, Nevine & El-Nakib, Shatha. (2018 http://gate.ahram.org.eg/Media/News/2019/9/25/2019-637050175921971688-197.pdf
12 13
د) توافر نماذج الموافقة في جميع المواقع المعمول بها.
لكن هذه المعايير لن تكون قابلة للتطبيق في جميع المحافظات حتى عام ، 203214بالنسبة للمحافظات األخرى التي لن تطبق التأمين الصحي الشامل ،هناك مستندات قديمة تنص على حق المريض في الموافقة المستنيرة بما في ذلك على سبيل المثال ال الحصر: "حقوق المريض وواجباته وأخالقيات المستشفى" الصادر عن أمانة المراكز الطبية المتخصصة ووزارة الصحة المصرية في عام 2012وينص على حق المريض في معرفة حالته الطبية وحقه في المشاركة في اتخاذ القرارات المتعلقة به ،وكذلك حق المريض في الحصول على موافقة مستنيرة.15 رغم وجود تشريعات تحمي حقوق المرضى عموما والسيدات تحديدا اال انه ال يتم تفعيلها ،لجهل المرضى بحقوقهم ،وعدم رغبة مقدم الخدمة الطبية في توضيح كافة المعلومات للمريض كما هو مثبت في حاالت الوالدة القيصرية دون داع طبي المتضمنة في الدراسة، وتحييد المستشفيات للقانون واللوائح المنظمة لتقديم الخدمات الطبية المدفوع بعدم وجود رقابة تقنية من المجتمع او الحكومة. ُلزمة ،محلية أو دولية ،يتم بناء المنظومة فحقوق المريض أو متلقى الخدمات الصحية مصونة فى جميع أنحاء العالم بقوانين أو مواثيق م ِ الصحية على أساسها ،و ُتحدِد العقد االجتماعى بين متلقى الخدمة ومقدمها .ولكن مصر تفتقر إلى هذا النوع من الوثائق حيث ال يوجد أى تحديد لحقوق المريض إال من خالل ما وضعته ادارة الجودة فى الوزارة لعدد من الحقوق كجزء من معايير اعتماد الوحدات والمراكز الصحية ،يعلق أحيانا على الجدران دون أية آليات حقيقية لتنفيذها لغياب شرعيتها القانونية*.16
وجهة نظر مغايرة :أطباء النساء والتوليد من الناحية المثالية ،يتم مناقشة االختيارات المتاحة حول طرق الوالدة المحتملة في وقت مبكر ج ًدا من الحمل ،عندما يمكن إعطاء المرأة (وعائلتها) معلومات حول الطريقة األكثر أما ًنا للوالدة ،كما يجب التأكيد على أنه على الرغم من أي خيار يتم اتخاذه ،يجب على المرأة أيضًا أن تفهم أن طريقة الوالدة قد ال تكون ثابتة ،ألنها قد تتغير حسب الظروف الصحية لها او لجنينها*.17 في مصر ،كانت النساء الالئي تلقين أربع زيارات متابعة أو أكثر أثناء الحمل والوالدة أكثر عرضة 2.5مرة للخضوع لعملية قيصرية مقارنة بالنساء الالئي لم يقمن بزيارات متابعة أثناء الحمل ،إحدى الفرضيات لهذا االرتباط الملحوظ هي أن األطباء الذين يقدمون المزيد من زيارات الرعاية السابقة للوالدة يميلون أكثر إلى التوصية بإجراء عملية قيصرية لدوافع مالية ،وبعض الفرضيات تشير الي ان السيدات الالتي يكن لهن اعباء طبية اخري مثل االمراض الغير سارية مثال هن من يقمن بزيارات متابعة الحمل بشكل متقارب ومتكرر ولذا هم من لديهم سبب طبي حقيقي الحراء الوالدة القيصرية مفسرا بذلك تلك النسب المرتفعة للسيدات الذين يقمن باجراء القيصرية وارتفاع عدد مرات زيارة متابعة الحمل*.18 عاد ًة ما يُفرض على المرضى رسوم أعلى للوالدة القيصرية من الوالدة الطبيعية مما قد يدفع بعض مقدمي الخدمة من القطاع الخاص إلى إجراء المزيد من العمليات القيصرية .ومع ذلك ،ليس من الواضح كيف يمكن أن يعمل نظام الحوافز المادية في المستشفيات العامة عندما يحصل األطباء على راتب ثابت*. 14
https://www.elwatannews.com/news/details/4245630 https://bit.ly/3ljJ2Kw 16 https://bit.ly/2HLsn4S 17 )Muula A. S. (2007 18 )(Abdel-Tawab, Nahla & Oraby, Doaa & Hassanein, Nevine & El-Nakib, Shatha. (2018 15
أشار خمس األطباء ( )٪20.6في هذه الدراسة إلى أن العاملين في المستشفيات العامة تلقوا حوافز إلجراء العملية القيصرية .ومع ذلك ، وف ًقا لمديري المستشفيات ،فإن عائدات العملية القيصرية ال تذهب مباشرة إلى الطبيب الذي أجرى عملية قيصرية* ،ولكنها تذهب جزئيًا إلى ميزانية المستشفى وطاقم المستشفى ،حتى مع عدم وجود حافز مالي ،فإن األطباء المبتدئين أو األطباء الحاضرين الذين يؤدون ٪55 من جميع العمليات القيصرية يرغبون في تعلم الممارسة األكثر شيوعًا في مجالهم والتي تصادف أنها األكثر مكافئة لهم كاخصائين نساء وتوليد مستقبليين "من الناحية المالية".
على عكس مقدمي الخدمة الذين اعتقدوا أن الزيادة في العمليات القيصرية يمكن أن ُتعزى إلى طلبات النساء من مناقشات مجموعات التركيز التي أجراها مجلس السكان ،اعتقدت المقابالت المتعمقة مع 12من االطباء مصادر المعلومات الرئيسيين أن النساء ليس لهن أي تأثير على القرار وأنهن يتأثرن بشكل غير مباشر بتوصية مقدمي الخدمات للوالدة عن طريق العملية القيصرية*. على العكس من ذلك ،أكدت مصادر المعلومات الرئيسية أنه لو تلقت النساء معلومات مفهومة وواضحة حول مخاطر العملية القيصرية ،لكان من المحتمل أن يختارن الوالدة الطبيعية .في الواقع ،شدد هؤالء على أهمية تقديم المشورة بشأن مخاطر العملية القيصرية للنساء لصالح العملية القيصرية إذا كانت الدواعي الطبية غائبة*.19 وف ًقا للوائح المهنة الطبية الصادرة عن نقابة االطباء المصرية والمعتمدة بقرار وزير الصحة والسكان رقم ، 20*238/2003فإن جميع الممارسات المذكورة أعاله "مشورة غير شريفة ومصالح مالية تجعل األطباء يوصون بإجراءات غير مذكورة طبيًا وإخفاء معلومات المخاطر والمخالفات الحرجة عن مرضاهم " هي ممارسات غير اخالقية على النحو التالي: القسم الثالث :واجبات الطبيب تجاه المرضى. المادة :18يجب على الطبيب االمتناع عن إبداء أي رأي مكتوب أو شفهي طبي أو علمي عند مناقشة موضوع يترتب عليه مصلحة شخصية أو يعود عليه بفائدة مادية خارج نطاق ممارسته لمهنة الطب. المادة :21يجب على الطبيب أن يزود مريضه بالمعلومات المتعلقة بحالته الطبية بطريقة مبسطة ومفهومة. مادة :28 ً ً ال يجوز للطبيب إجراء الفحص الطبي للمريض أو عالجه إال بموافقة المريض أو من ينوب عنه قانونا إذا لم يكن الئقا لذلك .وتعتبر زيارة المريض للطبيب في مكان عمله موافقة ضمنية على ما تقدم .في حالة التدخل الجراحي أو شبه الجراحي ،يجب الحصول على ً كتابة إال في حاالت إنقاذ الحياة. موافقة (مبنية على المعرفة) من المريض أو من ينوب عنه ويالحظ ان نقابة االطباء هي المنوط بها التحقيق في في تلك المخالفات االخالقية ،وهو ما لم يحدث حتي االن رغم ان متوسط تكلفة الوالدات القيصرية القطاع الصحي هو ثمانية مليار جنيه* 21والمخالفات الجسيمة والمعتادة لدي الكثير من اطباء النساء والتوليد للكود االخالقي الملزم لهم. من الجدير بالذكر أنه إذا تم إعطاء المرأة المشورة المناسبة حول طرق الوالدة والمخاطر والمضاعفات المرتبطة بكل منها وشاركت بنشاط في قرار العملية القيصرية االختيارية ،دون وجود مؤشرات طبية وعدم وجود سبب شخصي طبي لتحقيق مكاسب مالية ،فإن هذا القرار ليس انتها ًكا أخالقيًا ويقوم الطبيب بعد ذلك بأداءه دون إلقاء اللوم أو إحالة المريض إلى االطباء االخرين الذين قد يفعلون ذلك.
)(Abdel-Tawab, Nahla & Oraby, Doaa & Hassanein, Nevine & El-Nakib, Shatha. (2018 http://www.ems.org.eg/userfiles/file/kanon/leha.doc 21تم حساب التكلفة عن طريق تحويل سعر الدوالر وقت اجراء الدراسة الي سعر الدوالر حاليا ) )51082000دوالر امريكي ،الرقم موجود في دراسة المجلس القومي للسكان المذكورة سابقا.
19 20
في الممارسات الطبية الحديثة ،تعتبر العملية القيصرية دون إشارة سريرية مبررة أخالقيا ً من قبل الكلية األمريكية ألطباء النساء والتوليد ،ويسمح القانون اإليطالي بذلك ،ونصيحة المعهد الوطني البريطاني للتميز السريري ( )NICEهي أن مثل هذا الطلب من قبل امرأة يستلزم طلب رأي ثان.22
كيف وصلنا الي هنا؟ وف ًقا لبحث مجلس السكان وشركائه المنشور في ابريل ، 2018هناك عوامل أخرى تؤسس لهذه الظاهرة ،بجانب جهل المرضي او مخالفات االطباء، -1التوزيع غير العادل للمرافق عبر الدولة أو االختالفات اإلقليمية في جودة رعاية األمومة: كانت النساء المقيمات في المناطق الحضرية أكثر عرضة للوالدة عن طريق العملية القيصرية مقارنة مع نظرائهن في المناطق الريفية (نسبة األرجحية 1.31على وجه التحديد ،كانت احتماالت الوالدة القيصرية أعلى بمقدار 2.8مرة للنساء المقيمات في المناطق الحضرية في الوجه البحري ،تليها النساء المقيمات في المحافظات الحضرية ( 2.0ضعف) ،مقارنة بالنساء في المناطق الريفية في صعيد مصر).23 -2الخوف من التقاضي الطبي: ذكر المخبرون الرئيسيون " "KIsفي المقابالت المتعمقة في البحث المنشور من المجلس القومي للسكان وشركائه أن قرار العملية القيصرية قد يكون أكثر مالءمة لألطباء للحماية من التقاضي الطبي المحتمل الذي يركز على تلف الجنين.24 أشارت جميع مؤشرات األداء الرئيسية إلى حقيقة أن المناخ القانوني الطبي الحالي قد جعل انتظار الوالدة الطبيعية أقل جاذبية للعديد من األطباء عندما تكون الوالدة الطبيعية غير ميسرة وال تسير بالرتم المطلوب .ومن ثم ،فقد زاد عدد العمليات القيصرية التي أجريت لحالة الجنين غير المطمئنة ،تتفاقم الحالة بسبب عدم وجود بروتوكوالت موحدة يمكن لمقدمي الخدمات االعتماد عليها لدعم قرارهم جنبًا إلى جنب مع خطوط السلطة الغامضة بين مستويات مختلفة من األطباء.25 "لقد زادت العمليات القيصرية في القطاع العام ألن األطباء يخشون حدوث بعض المضاعفات التي يتحملون مسؤوليتها القانونية ، وبالتالي يتخذون موق ًفا دفاعيًا ويذهبون إلى العملية القيصرية"( .26مدير احدي المستشفىات العامة). -3تعليم األطباء واإلشراف: أشار 55بالمائة فقط من األطباء الذين تمت مقابلتهم إلى أن كبار الموظفين في مستشفياتهم يعقدون اجتماعات يومية أو أسبوعية لمناقشة الوالدات ،أشار أكثر من نصف األطباء ( 58بالمائة) إلى أن مستشفياتهم لديها بروتوكوالت إلجراء العملية القيصرية. ومع ذلك ،عندما سئلوا عن كيفية تقيمم حالة السيدات الالتي اجرين عملية قيصرية سابقة في المستشفى ،لم يكن هناك اتفاق بين األطباء ألن أكثر من الثلث ( 37بالمائة) قالوا إنهم على األرجح سيولدون بعملية قيصرية بينما قال 7بالمائة إنهم سيحاولون الوالدة الطبيعية مع المتابعة الحظرة تحت اإلشراف الطبي.27
)Muula A. S. (2007 )(Abdel-Tawab, Nahla & Oraby, Doaa & Hassanein, Nevine & El-Nakib, Shatha. (2018 24نقس المرجع السابق 25نقس المرجع السابق 26نقس المرجع السابق 27نقس المرجع السابق
22 23
-4عدم اإلشراف على الخدمات الصحية التي تقدمها المرافق الخاصة عامل رئيسي أشار ٪55من األطباء إلى أن مستشفياتهم تتلقى تدقيقات طبية أو زيارات إشرافية من وكاالت رفيعة المستوى ،يشار إلى أن جميع األطباء المذكورين أعاله ينتمون إلى مستشفيات عامة حيث أن المستشفيات الخاصة ال تتلقى زيارات إشرافية روتينية من أي جهة. نتيجة لعدم وجود جهات رقابية علي القطاع الخاص ،كانت النساء اللواتي يلدن في المرافق الخاصة أكثر احتماال بمقدار 2.17مرة للوالدة عن طريق العملية القيصرية مقارنة بالنساء الالئي يلدن في المرافق العامة.28 تساهم تلك العوامل معا ،من بيئة قانونية ومناخ غير مطمئن الي طبيب خائف من التقاضي ،وعدم وجود رقابة حكومية او شعبية علي المنشات الصحية الي تحويل الوالدة القيصرية الغير عاجلة والغير مبررة طبيا الي تجارة ممنهجة وعنف ضد السيدات يمارس عليهن في اشد حاالتهن الما وخصوصية ،في جميع المرافق العام منها والخاص. الجهود المبذولة للتعامل مع المشكلة في سبتمبر 2015وبعد بيان منظمة الصحة العالمية عن نسب الوالدة القيصرية المسموح بها ،قامت وزارة الصحة بتشكيل اللجنة القومية للوالدات القيصرية والتي بحسب توصيفها الوظيفي تختص بوضع قائمة بالممارسات الطبية التي تحتاج إلصدار ضوابط قومية لها ،وتختص أيضا بإصدار الحد األدنى لضوابط إجراء عمليات الوالدة القيصرية ،بحيث تكون هذه الضوابط ملزمة لجميع األطباء والهيئات العاملين في هذا المجال*.29 اال انه لم يصدر عن تلك اللجنة اي بيانات او كتيبات دورية او ظوابط حتي وقت كتابة الورقة. في فبراير ،2020تقدم نائب مجلس الشعب فايز بركات ،عن دائرة اشمون وعضو لجنة التعليم بطلب احاطة موجه الي وزيرة الصحة والسكان د.هالة زايد ،حول ارتفاع نسب الوالدة القيصرية ،وتكاليفها الباهظة لكال من االسر والنظام الصحي ،وطالب النائب وزارة الصحة والسكان بتعديل تشريعي يلزم جميع أطباء النساء والتوليد قبل إجراء العمليات القيصرية بتحرير تقرير طبى بتوضيح األسباب التى تجبر الطبيب على الوالدة القيصرية ،وكذلك تشكيل لجنة عليا من داخل وزارة الصحة وتضم كوادر وأساتذة لوضع معايير وأسس محددة يتبعها األطباء ومن خاللها تحدد كل حالة على حدة ما إذا كانت تلد قيصريا أو طبيعيا ويتم توزيع هذه القواعد على المستشفيات واألطباء ومن يخالفها يتعرض للمساءلة التأديبية والقانونية*.30 ومثل ما حدث مع اللجنة القومية للوالدات القيصرية ،ذهبت تلك المجهودات ادراج الرياح. اال ان التقرير الصادر عن المجلس القومي للسكان وشركائه في ابريل 2018هو االعم واالشمل في تناول مشكلة الوالدات القيصرية في مصر ،والتوصيات التي اصدرها البد ان يتم بالمطالبة بتبنيها من جميع المؤسسات المعنية ،ومن تلك التوصيات نذكر: -1وجد بروتوكوالت مثبتة علميا للوالدة ،توضح بشكل قاطع متي يتم اجراء الوالدة القيصرية ،وكيفية اتخاذ قرار طبي مع السيدات الذين قمن بوالدة قيصرية سابقة. -2وجود ممرضات وقابالت مدربات في اقسام الوالدة في المستشفيات ،لمتابعة تقدم المخاض والسيدات الالتي سيقمن بوالدة طبيعية. -3تعليم االطباء المقيمين مخاطر الوالدة القيصرية و تدريبهم تدريب مناسب عن الوالدة الطبيعية والوالدة الطبيعية بعد القيصرية. -4ان يتم اتخاذ قرار الوالدة القيصرية من طبيب ذو خبرة (استشاري او اخصائي) بعد فحص حالة السيدة المقبلة علي الوالدة و مناقشة مضاعفات ومميزات القيصرية معها. -5يجب ان تتضمن متابعة الحمل ثثقيفا صحيا عن مزايا الوالدة الطبيعية وتوضيح الليات تسكين االلم المتاحة فيها. -6توفير المواد المسكنة وتدريب اطباء التخدير علي اعطاء تخدير ما فوق الجافية في المستشفيات العامة. -7يجب على القطاع العام العمل على استعادة المرأة ،خاصة أولئك الذين ينتمون إلى الفئات االجتماعية واالقتصادية الدنيا تحولت إلى القطاع الخاص لمتابعة الحمل ومن ثم الوالدة. -8يجب إذكاء الوعي العام ،وخاصة بين النساء وأسرهن ،حول مزايا الوالدة الطبيعية ومخاطر الوالدة القيصرية غير الضرورية. 28
)(Abdel-Tawab, Nahla & Oraby, Doaa & Hassanein, Nevine & El-Nakib, Shatha. (2018 https://www.elwatannews.com/news/details/804481 30 https://www.albawabhnews.com/3915798# 29
بعد تنفيذ تلك التوصيات ،يجب خلق إطار قانوني يتناول حقوق المرضى والبروتوكوالت المحلية التي أنشأتها الجمعيات المهنية ،وأن تتشارك لجان ومؤسسات إشرافية كاملة في منع وتقليل معدالت الوالدة القيصرية المرتفعة ،أيضا .قد تلعب المنظمات غير الحكومية مثل النقابات المهنية ومجموعات المرضى دورً ا كبيرً ا في فرض حملة دعوة وطنية تهدف إلى زيادة الوعي حول طرق الوالدة والعنف عند الوالدة.