Page 1


4 7 10 12 30


‫العدد السابع ‪ -‬ربيع الثاني ‪ 1429‬هـ ‪ -‬نيسان ‪ 2008‬م‬

‫خمس عجاف مرت على بلدي وهو يئن حتت وطأة‬ ‫اإلحتالل‪..‬‬ ‫خمس عجاف مرت على بلدي والشعب املغلوب على‬ ‫يؤمل النفس بآمال زائفة ‪ :‬األمن ‪ ،‬واالستقرار ‪ ،‬والرخاء ‪،‬‬ ‫أمره ّ‬ ‫والدميوقراطية ‪ ،‬واالنفتاح ‪....‬‬ ‫خمس عجاف ‪ ..‬تُستقبل فيها حكومة وتودع أخرى ‪ ،‬كلما‬ ‫جاءت إحداها لعنت أختها التي سبقتها ‪..‬‬ ‫خمس عجاف ‪ ..‬أكلت املبادئ واألخالق والذمم والوطنية ‪،‬‬ ‫ُـبق منها إال النزر اليسير ‪ ..‬وهو ما بني مغيب أو مهجر‬ ‫ولم ت ِ‬ ‫أو مقهور ‪...‬‬ ‫خمس عجاف ‪ ..‬والشعب يتنقل ما بني رمز للرعب وآخرَ‬ ‫للخراب ‪ ،‬وما بني مدسوس ومصنوع ‪:‬‬ ‫صدام ‪ ،‬أسلحة الدمار الشامل ‪ ،‬القاعدة ‪ ،‬اإلرهاب ‪ ،‬جيش‬ ‫املهدي ‪ ..‬والقادم أسوأ ‪.‬‬ ‫لست ممن يثبط ‪ ،‬ولست ممن يحبط ‪ -‬فثقتي باهلل مطلقة‬ ‫بال حدود – لكنني أنظر بعني الواقع ككل العراقيني ‪.‬‬ ‫إسأل أي طفل في الشارع العراقي أو العربي أو اإلسالمي ‪،‬‬ ‫إسأل أي امرأة ‪ ،‬أي رجل ‪ ،‬أو أي شيخ كبير ‪ ،‬عربيا ً كان أو كردياً‪،‬‬ ‫سنيا ً أم شيعيا ً ‪ ،‬مسلما ً أم غير مسلم ‪..‬‬ ‫إصنع استقراء ‪ ،‬صمم استبيانا ً ‪ ،‬إسألهم كلهم سؤاال ً‬

‫‪2‬‬

‫واحدا ً وفي خلوة مع أنفسهم ‪:‬‬ ‫من الذي صنع بنا كل هذا ؟‬ ‫الذي رفع عن اجملرمني الغطاء ؟‬ ‫الذي أغرى السفهاء ؟‬ ‫الذي ما راعى حرمة وال عرضا ً وال دما ً ؟‬ ‫الذي يعطي ويراعي حق الكالب أكثر من حق املسلمني‬ ‫(وعذرا ً للتشبيه ولكنه الواقع ) ؟؟!‬ ‫من ‪ ..‬؟‬ ‫إسأل هذا السؤال ‪ ،‬وال أظنك أخي الكرمي ‪ ،‬أختي الكرمية ‪،‬‬ ‫ال أظنكم سترجعون بغير جواب واحد ‪:‬‬ ‫أال وهو اإلحتالل ‪..‬‬ ‫نعم هو ذاك ‪ :‬املسخ الشائه ‪ ،‬والغول التافه ‪ ..‬يتحدى‬ ‫السفل من‬ ‫العقول بعضالته ‪ ،‬ويهني الكرام بنزواته ‪ .‬ويه ّيج َّ‬ ‫البشر ضد من يخالفه ‪.‬‬ ‫خمس سنوات ونحن نداول مصائبنا بني هذا وذاك ‪ ،‬ونرجع‬ ‫مآسينا بني فالن وعالن ‪ ،‬ونختلف فيما بيننا ‪:‬‬ ‫من هو العدو األول ‪ ،‬ومن هو الثاني ‪ ،‬ومن هو الثالث ؟ حتى‬ ‫عددنا أعداءنا باملئات ‪ ،‬والجنرؤ على التصريح ونقنع أنفسنا‬ ‫بالتلميح‪.‬‬ ‫وأتذكر قول الشاعر أحمد مطر حني يقول ‪:‬‬


‫العدد السابع ‪ -‬ربيع الثاني ‪ 1429‬هـ ‪ -‬نيسان ‪ 2008‬م‬

‫أيها الناس قفا نبك من هذا املآل ‪..‬‬ ‫رأسنا ضاعت فلم نبال ‪..‬‬ ‫وغرقنا في اجلدال عند فقدان النعال ‪..‬‬ ‫نعم ‪ ..‬لقد ضاعت منا الرؤوس ‪ ،‬أضاعها احملتل ابتداء‬ ‫وانتهاء ‪ ،‬فانشغلنا بأدوات القاتل وغفلنا عن القاتل نفسه ‪.‬‬ ‫أطنان من األسلحة ‪ ،‬ماليني من القطع ‪ ،‬عشرات اخملازن‪،‬‬ ‫لم تكن يوما ً غائبة عن أعني األقمار الصناعية وال طائرات‬ ‫التجسس وهي التي “تلقط الكلمة حتى في السكوت“‬ ‫وتلقط اجملاهد فتنتظره إلى أن يدخل بيته فتلقي عليه طنا ً‬ ‫من املتفجرات ‪ ،‬فتحيله وأهله وأطفاله إلى ركام ‪...‬‬ ‫ثم تقول ‪ :‬قضاء وقدر ‪.‬‬ ‫كل هذه املواد ‪ ،‬احملتل بنفسه سمح بأن تكون وقفا ً لكل‬ ‫العراقيني ‪ ،‬آمالً أن يأتي اليوم الذي يقتل العراقي بها نفسه‬ ‫بنفسه ‪ ،‬وقد أتى هذا اليوم ‪.‬‬ ‫صراع الديكة ‪ ..‬الفوضى اخلالقة ‪ ..‬العراق اجلديد ‪ ،‬هذا ما‬ ‫يريده احملتل ‪:‬‬ ‫صراع سني ‪ -‬سني ‪ ،‬شيعي ‪ -‬شيعي ‪ ،‬سني ‪ -‬شيعي ‪،‬‬ ‫عربي كردي ‪ ،‬كردي تركماني ‪ ،‬إسالمي ‪ -‬مسيحي ‪ ،‬قومي ‪-‬‬ ‫وطني ‪ ....‬الخ ‪ ،‬وكل ما يخطر وما اليخطر على بالنا ‪ ،‬جعله‬ ‫احملتل اليوم واقعا ً نعانيه ‪ ،‬ووحالً من الدماء نحوض فيه ‪،‬‬ ‫نخوض فيه ‪ ،‬شئنا أم أبينا ‪.‬‬ ‫وبعد أقل من خمس سنوات ارتفع معدل ميزانية العراق‬ ‫من ‪ 4‬مليار في السنة تطلقها األمم املتحدة لصدام ‪ ،‬إلى‬ ‫‪ 48‬مليار عام ‪ 2008‬كأعلى ميزانية للعراق في تأريخه على‬ ‫اإلطالق ‪.‬‬ ‫وأستحلفكم باهلل جميعا ً إن كان أحد منكم قد سمع أو‬ ‫رأى مشروعا ً مهما ً أو كبيرا ً للعراق أو إعمارا ً حقيقيا ً غير رصف‬ ‫الشوارع وصبغ األرصفة واملباني وتزيني اجلزرات الوسطية ‪،‬‬ ‫والنظام السابق (على جرائمه وسلبياته ) كان يصنع أضعاف‬ ‫هذا ‪..‬‬ ‫فأين تذهب الـ ‪ 44‬مليار ؟؟؟‬ ‫وبعد أقل من خمس سنوات أيضا يتحول هذا املسخ‬ ‫الشائه والقاتل املأجور واحملتل الظالم واملراوغ املتمرس‪..‬‬ ‫ يتحول ‪ -‬إلى “ ُمخ ّلص“ وعلى طريقة هوليوود تأسيا ً‬‫بسيدهم ومسيحهم ‪ -‬ال مسيحنا ‪ -‬الذين يقاتلونا ألجله‬ ‫وألجل دعارته ‪.‬‬ ‫فينضم إليهم القوم كلهم بال استثناء ‪ ،‬يتسابقون‬ ‫أيهم يرفع راية أعلى وأنقى وأصفى ‪ ،‬طبعا لم تكن هذه‬ ‫الراية راية جهاد ‪ ،‬فأيدي هؤالء أضعف من أن حتملها وأخور‬ ‫من أن تسندها ‪ ،‬لكنها الراية البيضاء ‪ ،‬التي تتدافع من أجل‬ ‫“سيادة القانون“ و “الدستور“ و “الصحوات“ ‪..‬‬

‫نعم هو إرغام ال اختيار ‪ ،‬وإجبار بال قرار ‪ ..‬لكننا نأبى أن‬ ‫تكون ممزوجة بدماء الشهداء الذين قضوا بيد الغاصب‪ ،‬ونأبى‬ ‫أن تكون حتت حذاء احملتل ‪ ،‬ونأبى أن تكون بقرار دُبر بليل في‬ ‫غياهب الـ ‪ CIA‬والبنتاغون ‪.‬‬ ‫لسنا ننكر نعمة األمان ‪ ،‬ولسنا ممن نام لكي يصحو ‪،‬‬ ‫نـنكر العقل وحوار العقل ولغة العقل حيث ‪ ‬‬ ‫ولسنا ُ‬ ‫كرم العقل وحيث سيد الناس وسيد اجملاهدين محمد ‪ ‬كان‬ ‫يجاهد ويحاور في آن واحد ‪..‬‬ ‫لكننا نقولها كلمة نستدر بها كل قطرة دم نستعبر بها‬ ‫من عيوننا ‪ ...‬كلمة نقولها ألهلنا وعشيرتنا ‪:‬‬ ‫ال يغرنكم  َت َق ُّل ُب ال َّ ِذ َين َك َف ُرواْ ِفي ال ْ ِب َال ِد ‬ ‫إنه اإلحتالل مهما تل ّون ‪..‬‬ ‫إنه اإلحتالل مهما تقمص ‪..‬‬ ‫إنه االحتالل مهما أدعى ‪..‬‬ ‫وحيث إنه كذلك ‪ ،‬فال أمان بوجوده ‪ ،‬وال كرامة بجواره ‪ ،‬وال‬ ‫سالمة حتت لوائه ‪ ..‬فباألمس قتل السنة بالقاعدة وجيش‬ ‫املهدي ‪ ،‬وقتل الشيعة بالقاعدة ‪ ،‬واليوم يقتل الشيعة‬ ‫بجيش املهدي وبإيران ‪ ،‬ويقتل األكراد بحزب العمال ‪.‬‬ ‫ولئن يأتي اليوم الذي ييأس فيه احملتل من أهل بلدي ‪ ،‬فال‬ ‫أظنه يتردد حلظة واحدة بإسقاط كل ما لديه من ترسانة‬ ‫نووية وذرية وهيدروجينية ثم يدعي بوقاحة ويقول ‪“ :‬قضينا‬ ‫على كل اإلرهاب من أجل سالمة األمة األميركية“‬ ‫( فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ‪ ،‬ومن جاهدهم بلسانه‬ ‫فهو مؤمن ‪ ،‬ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ‪ ،‬وليس وراء‬ ‫ذلك من اإلميان حبة خردل ) كما قال ‪.. ‬‬ ‫نعم أيها الناس ‪ :‬إنه أمان العنكبوت ‪.‬‬ ‫( فما زادت العنكبوت باتخاذها بيتا ً إال ضعفا ً ‪ ،‬كذلك الذين‬ ‫يتخذون من دون ‪ -  -‬أولياء ‪ ،‬فقراء عاجزون من جميع الوجوه‪،‬‬ ‫وحني اتخذوا االولياء من دونه ‪ ،‬يتعززون بهم ويستنصرونهم‪،‬‬ ‫ازدادوا ضعفا ً إلى ضعفهم ووهنا ً إلى وهنهم ) ‪ ( ..‬فلو كانوا‬ ‫يعلمون حقيقة العلم حالهم وحال من اتخذوهم ‪ ،‬لتولوا‬ ‫الرب القدير ‪ ،‬الذي إذا تواله عبده وتوكل عليه ‪ ،‬كفاه مؤونة‬ ‫دينه ودنياه ‪ ،‬وازداد قوة إلى قوته في قلبه وفي بدنه وحاله‬ ‫وأعماله )‬ ‫( تيسير الكرمي الرحمن ‪ -‬تفسير سورة العنكبوت)‪.‬‬ ‫نسأل ‪ ‬تعالى أن يبصرنا بحقيقة عدونا ‪ ،‬وأن يخرجه‬ ‫من أرضنا وكل أرض املسلمني صاغرا ً ذليالً مدحورا ً بأيدي‬ ‫اجملاهدين الصادقني ‪ ،‬وأن يورثنا أرضه ودياره وملكه وأمالكه ‪..‬‬ ‫وأن يجعلنا ممن يجاهد في ‪ ‬حق جهاده ‪..‬‬ ‫و‪ ‬أكبر وهلل احلمد ‪.‬‬

‫‪3‬‬


‫العدد السابع ‪ -‬ربيع الثاني ‪ 1429‬هـ ‪ -‬نيسان ‪ 2008‬م‬

‫لالستخبارات العسكرية تأثير كبير في احلروب ‪ ،‬فما هي اجملاالت‬ ‫لدى العدو التي تتوقف مساهمة االستخبارات على معرفتها وفهمها‬ ‫؟ وما هي مجاالت عمل االستخبارات وأهم أعمالها ؟‬ ‫تقســـم مواضيع االســـــتخبارات العســكرية إلى قسمني‪:‬‬ ‫“بناء القوة“ و “ استخدام القوة “ ‪.‬‬

‫إن بناء القوة هو وسيلة هدفها بلوغ وضع تكون فيه هذه‬ ‫القوة جاهزة ومستعدة للمعركة عندما تصدر األوامر لها‬ ‫بذلك ‪ ،‬لذلك فإن املعلومات االستخبارية الرئيسة املطلوبة‬ ‫خالل فترات احلروب وما بينها هي املتعلقة ببناء القوة ‪.‬‬ ‫إن االنتقال من مرحلة البناء إلى مرحلة االستخدام ذو‬ ‫أهمية بالغة ‪ ،‬وبالنسبة للمقاومة هو مصيري ‪ ،‬وميكن تسمية‬ ‫هذه املرحلة باسم “اإلنذار”‪ ،‬الغاية من اإلنذار هو التمكني‬ ‫من تعبئة وتشغيل القوة في الزمان واملكان الصحيحني ‪.‬‬ ‫واالستخبارات في “تشغيل ( استخدام ) القوة“‪ ،‬أو‬ ‫باسمها اآلخر “استخبارات املعركة“ هي أثقل وزنا ً وتتطلب‬ ‫تفصيالً أكثر ‪ ،‬مع ذلك سنصف باختصارات ماهية استخبارات‬ ‫املعركة ‪.‬‬ ‫وجهة‬ ‫إن امليزة الرئيسة لهذه االستخبارات هي كونها “ ُم ِّ‬ ‫مهمة“ ‪ ،‬وكلما كان املقصود مستوى أقل كانت املهمة‬ ‫محددة أكثر ومتطلبات االستخبارات مركزة أكثر ‪.‬‬ ‫إن مهام االستخبارات في زمن املعركة اثنتان ‪ ،‬وميكننا‬ ‫أيضا ً اعتبارهما وجهني لنفس الواقع ‪:‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ .1‬استخبارات صورة وضع ‪ :‬الغاية منها متكني القادة من‬ ‫اتخاذ قرارات صحيحة بكل ما يتعلق باملناورة وحتويل وتوجيه‬ ‫وسائل النار ‪ ،‬وذلك عن طريق إعطاء املعلومات املناسبة بشأن‬ ‫وضع العدو وتقدير نياته ‪.‬‬ ‫‪ .2‬استخبارات أهداف ‪ :‬الغاية منها توفير إمكانية ضرب‬ ‫العدو بوسائل النار املتنوعة ‪ ،‬وذلك عن طريق حتديد دقيق‬ ‫للتفاصيل الهامة في نظام قوات العدو ( املتحركة والثابتة )‬ ‫في الزمان والشكل املناسبني لوسائل النار ‪.‬‬ ‫إن أهمية هاتني املهمتني تتغير على محور الزمن وفي كل‬ ‫املستويات ‪ ،‬بشكل عام نستطيع القول أنه على املستويات‬ ‫التكتيكية فإن ُمطلق النار يحصل بنفسه على املعلومات ‪،‬‬ ‫لذا تعتبر استخبارات األهداف أهم بكثير ‪.‬‬ ‫في املستويات املتوسطة ‪ ...‬تزداد أهمية االستخبارات‬ ‫املطلوبة من أجل اتخاذ القرار بشأن املناورة الصحيحة ( من‬ ‫أجل حتقيق املهمة ) ‪.‬‬ ‫في املستويات اإلستراتيجية ‪ ...‬منذ اللحظة التي تقسم‬ ‫فيها القوات ‪ ،‬تكون الطريقة الوحيدة تقريبا ً للتأثير على‬ ‫القتال واملعارك ( باستثناء اإلدارة ) هي استخدام وسائل‬ ‫النار (الصواريخ والهاونات وغير ذلك ) ‪ ،‬ومن هنا جند أنه على‬ ‫املستوى االستراتيجي تزداد مرة ثانية أهمية استخبارات‬ ‫األهداف ‪.‬‬


‫العدد السابع ‪ -‬ربيع الثاني ‪ 1429‬هـ ‪ -‬نيسان ‪ 2008‬م‬

‫‪ ‬دور االستخبارات في بناء القوة‬ ‫من أجل بناء القدرة القتالية بشكل صحيح ‪ ،‬يجب العمل‬ ‫بشكل رئيس في أربعة مجاالت ‪:‬‬ ‫مجال النظرية القتالية‬ ‫نظرية استخدام الوحدات والتشكيالت والقيادات على‬ ‫املستوى الفني‪ -‬التكتيكي ‪ ،‬والنظرية العملية ( مبادئ احلرب‪،‬‬ ‫ومبادئ القيادة والسيطرة ) وطرق تطبيقها عمليا ً (خطط‬ ‫فعلية ) ‪.‬‬ ‫مجال التمرين والتدريب‬ ‫تدريب ومترين الرجال في اجملاميع بحيث يصبحون قادرين‬ ‫على أن ينفذوا ما حدد في نظرية القتال على أساس التنظيم‬ ‫واملعدات املتوفرة حتت تصرفهم ‪.‬‬ ‫اجملال الكمي – التنظيمي‬ ‫كميات األسلحة واملعدات من األنواع كافة التي حتتاج‬ ‫اجملاميع إليها وتنظيمها بشكل صحيح في إطار الوحدات‬ ‫من أجل احلصول منها على أقصى طاقة ممكنة ‪.‬‬ ‫اجملال الف ّني‬ ‫اخلواص الفنية املطلوبة من قطع األسلحة ‪ ،‬سواء من كل‬ ‫قطعة على حدة أو من مجموعات أسلحة من حيث املدى‪،‬‬ ‫السرعة ‪ ،‬الوزن ‪ ،‬القدرة على القتل ‪ ،‬البقاء ‪ ،‬القدرة على‬ ‫القتال في ظروف مختلفة ( برد ‪ ،‬حر ‪ ،‬ليل ‪ ،‬رمال ) وما شابه‬ ‫ذلك ‪.‬‬ ‫من الواضح بأن االستخبارات ليست العنصر الوحيد‬ ‫الذي يوجه بناء القوة ‪ ،‬فهنالك إرهاصات عديدة تؤثر على‬ ‫بناء القوة‪ ،‬بعضها خارج نطاق اجملاميع مثل الوضع االقتصادي‬ ‫وحجم دورات التعبئة والتجنيد ونوعية اجملندين وغير ذلك ‪،‬‬ ‫وبعضها اآلخر في إطار اجلهاز األمني مثل النظرية األمنية‬ ‫ومبادئ احلرب وفنونها ‪.‬‬ ‫إن الهيكل التنظيمي وكميات الوسائل القتالية ‪ ،‬مثلها‬ ‫مثل طابع التدريبات ‪ ،‬وجوانب هامة من النظرية القتالية‪:‬‬ ‫تتأثر بأفعال العدو وتنظيمه مبا فيها األرضية وطبيعة‬ ‫استعداده ‪.‬‬ ‫لذلك بالنسبة لهذه اجلوانب تعتبر االستخبارات الصحيحة‬ ‫جزءا ً من القاعدة الضرورية للنجاح والنصر وعنصرا ً حاسما ً‬ ‫ومقررا ً في عدة مجاالت ‪ ،‬فاملعلومات االستخبارية بشأن‬ ‫تطور وتطوير وسائل القتال تعتبر منوذجا ً للمجاالت التي‬ ‫تقوم االستخبارات فيها بدور مصيري ‪ ،‬فاملواضيع التي تتعلق‬

‫بالعدو والتي معرفتها متكن االستخبارات من القيام بواجبها‬ ‫واحلصول على املعلومات املطلوبة من أجل بناء القوة‪ ،‬ولكي‬ ‫نحدد اخلطة املطلوبة والتقدير السليم يجب محاولة فهم‬ ‫خطط العدو التي سنواجهها ‪.‬‬ ‫‪ ‬اهتمامات االستخبارية العسكرية‬ ‫إن مجاالت اهتمام االستخبارات العسكرية ألغراض بناء‬ ‫القوة هي ‪:‬‬ ‫االستخبارات الفنية‬ ‫كل ما ميكن معرفته عن وسائل القتال لدى العدو ابتداء‬ ‫من الطلقة وحتى نظام السيطرة املشترك لسالح اجلو‬ ‫والصواريخ أرض – جو ‪.‬‬ ‫نظام القوات‬ ‫كميات الوسائل القتالية وعدد التشكيالت العسكرية‬ ‫املتوفرة لدى العدو وطبيعة تنظيمها ‪ ،‬أي التركيب الداخلي‬ ‫لهذه التشكيالت من ناحية األطر ‪ ،‬الطاقة البشرية ‪ ،‬ووسائل‬ ‫القتال ‪.‬‬ ‫إن املعلومات بشأن كميات الوسائل القتالية ‪ ،‬وفهم‬ ‫تنظيم التشكيالت املعادية ‪ :‬متكن من اتخاذ ردود صحيحة‬ ‫أكثر ووضع تقديرات شاملة أدق في مجال نسبة القوات‬ ‫وبلورة تقدير أفضل عن قدرة العدو ‪ ،‬في منطقة معلومة ‪،‬‬ ‫بناء على النظرية القتالية ‪.‬‬ ‫البنية‬ ‫كل ما بني على األرض من محاور وحتصينات وعوائق‬ ‫وأجهزة إدارية ولوازم ( كهرباء ‪ ،‬ماء ‪ ،‬وقود ‪ ،‬ذخيرة ) ومصانع‬ ‫مدنية وعسكرية وغير ذلك ‪.‬‬ ‫طاقم التعاظم‬ ‫قدرة الطرف الثاني من حيث عدد األفراد وتغيير النوعية‬ ‫التي تطرأ عليه ‪ ،‬ودورات التجنيد ‪ ،‬والقدرة على التدريب ‪،‬‬ ‫ومرونة السلطات في كل ما يتعلق بالقدرة االقتصادية‬ ‫للعدو‪.‬‬ ‫النظرية القتالية وتدريب اجليش‬ ‫التغلغل في أعماق مبادئ التفكير والتمرين لدى العدو‬ ‫توفر إمكانية رسم طابع االصطدام املتوقع مع العدو في‬ ‫القتال ‪.‬‬ ‫خطط عملية‬ ‫إن كل ما يبنيه العدو يستنفذ في نهاية األمر في خططه‪،‬‬ ‫والقدرة على عرض هذه اخلطط بأكبر دقة ممكنة متكن من‬ ‫مواجهة تهديدات محددة مع االمتناع عن بعثرة وتبذير‬ ‫الطاقات على إجراءات أمنية وقائية ال مبرر لها ‪ ،‬عالوة على‬ ‫ذلك أن نقاط الضعف في خطط العدو تشكل املفتاح للعمل‬ ‫الذي يهدف إلى إحباط مطامعه ‪ ،‬وضربه في مفاصله‪.‬‬

‫‪5‬‬


‫العدد السابع ‪ -‬ربيع الثاني ‪ 1429‬هـ ‪ -‬نيسان ‪ 2008‬م‬

‫‪ ‬استخبارات للعمليات ولإلنذار‬ ‫إن هذا العرض القصير الهتمامات االستخبارات العسكرية‬ ‫يدل على أنه ال يوجد شيء تقريبا ً “وراء األكمة“ يُسمح لنا‬ ‫بإهماله خالل عملية البناء الصحيح للقوة ‪ ،‬مع ذلك جتدر‬ ‫اإلشارة إلى أنه على االستخبارات القيام بواجبني آخرين واللذين‬ ‫يجب تنفيذهما إلى جانب واجبها املتعلق ببناء القوة هما ‪:‬‬ ‫استخبارات للعمليات واستخبارات لإلنذار ‪.‬‬ ‫االستخبارات للعمليات‬ ‫تتطلب هذه االستخبارات العمل في مجالني ال يسهمان‬ ‫تقريبا ً في بناء القوة وهما ‪:‬‬ ‫أ‪ .‬االنتشار ‪ :‬إن البحث في موضوع انتشار قوات العدو أمر‬ ‫ضروري وحيوي من أجل تنفيذ أية عملية عسكرية ‪.‬‬ ‫ب‪ .‬نشاط ‪ :‬إن البحث املفصل في مسائل مثل ‪ :‬أفعال العدو‬ ‫في كل حلظة معلومة ‪ ،‬ما هي عاداته ؟ ‪ ،‬كيف يشغل أجهزة‬ ‫األمن اجلاري لديه ؟ ‪ ،‬كيف يرد في حاالت التوتر باملقارنة مع احلياة‬ ‫الروتينية لديه ؟ ‪ ،‬وغيرها ‪ ..‬تتوقف عليه قدرة االستخبارات‬ ‫على تزويد املعلومات املطلوبة للعمليات الكثيرة التي تنفذ في‬ ‫احلروب وخاصة في العمليات اخلاصة ‪.‬‬ ‫استخبارات لإلنذار‬ ‫إن هذا النوع من االستخبارات يعتبر في الظروف التي‬ ‫تعيشها املقاومة من املهام الرئيسة لالستخبارات ‪ ،‬فلقد‬ ‫أصبحت هذه املهمة ذات أهمية بالغة ‪.‬‬ ‫إننا نعتقد بأن اإلنذار املسبق ينبع من فهمنا بصورة أفضل‬ ‫للجيش املعادي وليس من إشغالنا باإلنذار بصفته مشكلة‬ ‫بحد ذاتها ‪ ،‬هنالك موضوعان ميتاز بهما اإلنذار هما ‪ :‬اجلاهزية‬ ‫والتأهب ‪.‬‬ ‫‪ ‬الجاهزية‬ ‫هي محاولة لوصف اجنازات العدو في مجال بناء القوة على‬ ‫احملور الزمني مقابل املهام املنتظرة لها في املعارك لكي نقدر‬ ‫متى يصبح مبقدور العدو اتخاذ قرار من ناحية عسكرية ‪.‬‬ ‫في هذا اجملال يجب التفريق بني ما يعتقده العدو بشأن‬ ‫جاهزيته وبني جاهزيته “احلقيقية“ كما تبدو في نظر‬ ‫الباحثني االستخباريني ‪ ،‬من أجل التخطيط واستغالل نقاط‬ ‫ضعف العدو تعتبر نظرة االستخبارات جلاهزية العدو احلقيقية‬ ‫هي األهم ‪.‬‬ ‫‪ ‬التأهب‬ ‫هو تعريف جملموعة “اإلجراءات األخيرة“ التي تهدف إلى‬ ‫التمكن من خوض املعركة في يوم معني ‪ ،‬إن حتديد تركيز‬ ‫نشاطات اجليش في كل اجملاالت قبيل املوعد احملدد للمعركة هو‬ ‫أحد الواجبات الكالسيكية لالستخبارات في معظم اجليوش‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫ يَا َأي ُّ َها ال َّ ِذ َين َآم ُنواْ إِ َذا لَ ِقي ُتم ِف َئ ًة َفاثْ ُب ُتواْ َو ْاذ ُك ُرواْ ال ّل َه َك ِثريًا‬ ‫ْ‬ ‫ون  األنفال ‪... 45 :‬‬ ‫ل َّ َعلَّ ُك ْم ُت ْف َل ُح َ‬ ‫اذكر ‪ ‬كثيرا ً عند لقاء األعداء ‪ ،‬فهو التوجيه‬ ‫الدائم للمؤمن ‪ ،‬كما أنه التعليم املطرد الذي استقر‬ ‫في قلوب العصبة املؤمنة ‪ ،‬وحكاه عنها القرآن الكرمي‬ ‫في تاريخ األمة املسلمة في موكب اإلميان التاريخي ‪.‬‬ ‫إن ذكر ‪ ‬عند لقاء العدو يؤدي وظائف شتى ‪:‬‬ ‫إنه االتصال بالقوة التي ال تغلب ‪ ،‬والثقة باهلل الذي‬ ‫ينصر أولياءه ‪ ..‬وهو في الوقت ذاته استحضار حقيقة‬ ‫املعركة وبواعثها وأهدافها ‪ ،‬فهي معركة هلل ‪،‬‬ ‫لتقرير ألوهيته في األرض ‪ ،‬وطرد الطواغيت املغتصبة‬ ‫لهذه األلوهية ‪ ،‬وإذن فهي معركة لتكون كلمة ‪‬‬ ‫هي العليا ‪ ،‬ال للسيطرة ‪ ،‬وال للمغنم ‪ ،‬وال لالستعالء‬ ‫الشخصي أو القومي‪ ..‬كما أنه توكيد لهذا الواجب‪-‬‬ ‫واجب ذكر ‪ – ‬في أحرج الساعات وأشد املواقف‪..‬‬ ‫وكلها إمياءات ذات قيمة في املعركة ‪ ،‬يحققها هذا‬ ‫التعليم الرباني ‪.‬‬ ‫ومما يدخل في ذكر ‪ : ‬كثرة االستغفار والتسبيح‬ ‫اص ِبر‬ ‫كما وجه ‪ ‬تعالى نبيه الكرمي بقوله تعالى‪  :‬ف‬ ‫ِّ َ ْ ِّ ْ‬ ‫ِّ‬ ‫اس َت ْغ ِفر ل ِ َذن ِب َك َو َسب ْح ب َِح ْم ِد َرب َك بِال ْ َع ِشي‬ ‫إِن وعد الل ِه حق و‬ ‫َّ َ ْ َ َّ َ ٌّ َ ْ ْ‬ ‫َواإلبْ َكا ِر  غافر ‪ ، 55:‬فهذا هو الزاد ‪ ،‬في طريق الصبر‬ ‫الطويل الشاق ‪ ،‬استغفار للذنب ‪ ،‬وتسبيح بحمد‬ ‫الرب ‪ ،‬واالستغفار املصحوب بالتسبيح وشيك أن‬ ‫يجاب ‪ ،‬وهو في ذاته تربية للنفس وإعداد ‪ ،‬وتطهير‬ ‫للقلب وزكاة ‪.‬‬ ‫هذه هي صورة النصر التي تتم في القلب ‪ ،‬فتعقبها‬ ‫الصورة األخرى في واقع احلياة ‪ ..‬هذا هو املنهج الذي‬ ‫اختاره ‪ ‬لتوفير عدة الطريق إلى النصر وتهيئة الزاد‪،‬‬ ‫وال بد لكل معركة من عدة ومن زاد ‪.‬‬


‫العدد السابع ‪ -‬ربيع الثاني ‪ 1429‬هـ ‪ -‬نيسان ‪ 2008‬م‬

‫القنابل سالح فعال تستخدم ضد جتمعات العدو على‬ ‫املدى القصير ويتحدد هذا املدى بقدرة املقاتل على قذفها ‪،‬‬ ‫وللتغلب على املسافة ‪ ،‬صممت بعض القنابل لكي ترمى ‪،‬‬ ‫بواسطة البنادق والقواذف ‪.‬‬

‫خواص القنبلة اليدوية‬

‫‪.1‬خفيفة الوزن وسهلة احلمل ‪.‬‬ ‫‪ .2‬ترمى من مسافة ‪ 27 - 22‬م ‪.‬‬ ‫‪ .3‬لها دائرة خطر في األراضي الصلبة ‪ 100‬متر وأكثر ‪.‬‬ ‫‪ .4‬زمن انفجار القنبلة من ‪ 8 -5‬ثوان ‪.‬‬

‫أجزاء القنبلة‬

‫‪.1‬البــدن اخلارجي ‪ :‬وهو الوعاء الذي يحوي بداخله‬ ‫املتفجرات‪.‬‬ ‫‪ .2‬احلشوة الداخلية ‪ :‬وهي املادة الرئيسة في القنبلة‬ ‫سواء كانت متفجرات أو مواد كيمياوية ‪.‬‬ ‫‪ .3‬جهاز العمل ‪ ،‬وهناك نوعان ( شرقي ‪ ،‬غربي ) ‪.‬‬

‫أنواع القنابل‬

‫القنابل عدة أنواع من حيث‬ ‫طبيعة االستخدام ‪:‬‬ ‫‪ .1‬قنابل انفجارية ‪ :‬حيث تكون‬ ‫احلشوة الرئيسة في القنبلة مواد‬ ‫متفجرة وتقسم هذه القنابل إلى‬ ‫قسمني ‪:‬‬ ‫أ‪ .‬قنابل هجومية ‪ :‬ويكون‬

‫الغالف اخلارجي للقنبلة من املعدن الرقيق أو البالستيك ‪،‬‬ ‫وحتوي بداخلها كمية من املتفجرات أكبر من الكمية املوجودة‬ ‫في القنابل الدفاعية‪ ،‬وقد صممت هذه القنابل بحيث يكون‬ ‫املهاجم قادر على رمايتها أثناء التقدم ‪ ،‬وهي تنشر شظاياها‬ ‫بحدود الـ ‪ 25‬م ‪ ،‬وميكن متييزها من الغالف البالستيكي‬ ‫األملس واملعدن الرقيق‪.‬‬ ‫ب‪ .‬قنابل دفاعية ‪ :‬ويكــون الغالف اخلارجي للقنبــلة‬ ‫مـــــــن املعـــــدن الســميك املشــظي‪ ،‬وهذه القنابل‬ ‫تنشر شظاياها على‬ ‫من ‪ 150 - 50‬م ‪ ،‬لذلك‬ ‫ترمى من خلف السواتر‬ ‫أو من خالل اخلنادق ‪ ،‬ومتيز‬ ‫بغالفهـــا الســـميك‬ ‫واملضلع ‪ ،‬وحتى إذا كان‬ ‫غالفها بالستيكي فإنه‬ ‫يكون مضلعا ً ويحوي من‬ ‫الداخل كرات البيل‪.‬‬ ‫‪ .2‬القنابل الكيميائية‪:‬‬ ‫ولها عدة أنواع ‪:‬‬ ‫أ‪ .‬الدخانية ‪ :‬وتستخدم إلحداث ساتر من الدخان ملون‬ ‫لتحديد مواقع األهداف أو ألغراض التميز وتقسم القنابل‬ ‫الدخانية لقسمني ‪:‬‬ ‫األول ‪ :‬يستخدم مادة فسفورية والتي تشتعل مبجرد‬ ‫التقائها بالهواء ‪.‬‬

‫‪7‬‬


‫العدد السابع ‪ -‬ربيع الثاني ‪ 1429‬هـ ‪ -‬نيسان ‪ 2008‬م‬

‫الثاني ‪ :‬يستخدم مادة ( الهيكاكلوروثان ) والتي حتتاج‬ ‫لشعلة بدائية كي تشتعل ‪ ،‬ويرمز للقنابل الدخانية بالرمز‬ ‫‪ ، smok‬كما أن ألوان الدخان تدون على القنبلة أو يكون اللون‬ ‫بلون غالف القنبلة ‪.‬‬ ‫ب‪ .‬القنابل احلارقة ‪ :‬تشتق القنابل احلارقة من مجموعة‬ ‫القنابل الباعثة للدخان ‪ ،‬ألن العناصر التي بإمكانها إنتاج‬ ‫دخان ؛ كثيرا ً ما تكون قادرة على إنتاج حرارة كافية إلشعال‬ ‫مواد أخرى ‪ ،‬تستخدم القنابل احلارقة إلحراق محطات الوقود‬ ‫واخملازن والسيارات ‪ ،‬ويرمز لها ‪. T. H‬‬ ‫ج‪ .‬القنابل املسيلة للدموع ‪ :‬متأل هذه القنابل مبركبات‬ ‫تصدر غازات كيميائية ذات أثر مهيج ‪ ،‬وأكثر هذه القنابل‬ ‫شيوعا ً هي ( ‪ ) CS‬ذو التأثير الدمعي ‪ ،‬والتي تسبب للفرد الذي‬ ‫يستنشق غازاتها السعال وصعوبة التنفس ‪ ،‬وإذا استخدم‬ ‫بكثافة فإنه يسبب اإلغماء والقيء ‪.‬‬ ‫أما النموذج الثاني ( ‪ ) CN‬فله تأثير دمعي ‪ ،‬لكنه يسبب‬ ‫حروق على اجللد وضيق في اجلهاز النفسي ‪.‬‬

‫‪ . 2‬إبقاء الضامن باليد حلني انفجار القنبلة ‪.‬‬

‫طرق رمي القنابل‬

‫‪.1‬ترمى القنبلة بشكل قوسي وذلك لعدة أسباب ‪:‬‬ ‫أ‪ .‬من أجل تأخير وصولها حتى ال يبقى زمن تأخيري عند‬ ‫وصولها للعدو كي ال يكون لديه وقت للتصرف ( الهروب أو‬ ‫االنبطاح أو ردها ) ‪.‬‬ ‫ب ‪ .‬عندما ترتطم القنبلة باألرض فإنها تثبت نوعا ً ما وال‬ ‫تتدحرج كما لو رميت بطريقة أخرى ‪.‬‬ ‫‪.2‬عند رميها من شبابيك أو أبواب الغرف أو السيارات‬ ‫فيجب أن تكون يد الرامي خارج الباب أو الشباك وذلك خشية‬ ‫ارتطامها بحافة الشباك وبالتالي ارتدادها لداخل الغرفة أو‬ ‫السيارة ‪.‬‬ ‫‪ .3‬الرمي في الغرف واملمرات وبني األشجار يكون بشكل‬ ‫قريب من األرض حتى ال تصطدم بالعوائق أو اجلدران أو السقف‬ ‫أو جذوع األشجار ‪.‬‬ ‫‪ .4‬عند رمي القنبلة يجب التأكد من وصولها للمكان‬ ‫املقصود ‪.‬‬ ‫االحتياطات التأمينية للقنابل قبل االستعمال‬ ‫‪ .5‬يجب االستتار أو االنبطاح عند رمي القنبلة ال سيما‬ ‫‪.1‬حمل القنبلة بشكل يحافظ عليها ‪ ،‬بحيث تكون حلقة‬ ‫الدفاعية ‪.‬‬ ‫مسمار اآلمان للداخل ‪.‬‬ ‫‪ .2‬التأكد من أن القنبلة موجودة بشكلها الصحيح ‪.‬‬ ‫‪ .3‬التأكد من نوع القنبلة وميزاتها ( هجومية ‪ ،‬دفاعية ‪،‬‬ ‫كيميائية ‪. ) .. ،‬‬ ‫‪ .4‬التأكد من تثبيت جهاز عمل القنبلة بشكل جيد ‪.‬‬ ‫‪ .5‬مسك القنبلة بالشكل الصحيح بحيث تكون العتلة‬ ‫في كف اليد ‪.‬‬ ‫‪ .6‬التأكد من عدم وجود حواجز أمام خط الرمي ‪.‬‬ ‫‪ .1‬الرمي بالوضعية املناسبة ‪.‬‬ ‫اعرف عدوك ‪ ...‬لتهزمه‬

‫تعتبر طائرة ( بالك هوك ) من أهم طائرات الهليكوبتر األمريكية‬ ‫املقاتلة ‪ ،‬وهي مصممة لالنتقال سريعا ً إلى أماكن القتال وتنقل قوات‬ ‫ومعدات ‪ ،‬وميكن تكييف التصميم األساسي للطائرة بحيث تستخدم‬ ‫في نقل اجلرحى أو ألغراض هجومية بحتة ‪ ،‬وتستطيع تلك الطائرة‬ ‫حمل ‪ 12‬فردا ً باإلضافة إلى طاقمها املكون من أربعة أشخاص ‪.‬‬ ‫وحتمل ( بالك هوك ) منصات خاصة على كل جانب منها حلمل‬ ‫معدات متخصصة ‪ ،‬مثل املعدات الطبية ‪ ،‬وميكن استخدام نفس‬ ‫املساحة لتزويد الطائرة بصواريخ (‪ ) Hell Fire‬املضادة للدبابات ‪.‬‬ ‫وتستطيع بعض طرازات تلك الطائرة حمل ‪ 4.1‬طن من املعدات‬ ‫اخلارجية مثل املركبات التي تستخدمها القوات اخلاصة‪.‬‬ ‫وتتمكن ( بالك هوك ) من اإلقالع من على ظهور حامالت الطائرات‬ ‫‪ ،‬كما تستطيع الطيران إلى مسافة ‪ 1609‬كلم إذا أضيفت إليها‬

‫‪8‬‬

‫خزانات وقود ‪ ،‬وميكن‬ ‫أن يعاد شحنها‬ ‫بالوقود أثناء الطيران‬ ‫عن طريق اإلرضاع‬ ‫اجلوي ‪.‬‬ ‫وطائرات ( بالك هوك ) مدرعة بدرجة متكنها من نقل األشخاص‬ ‫وإجالئهم وسط إطالق النار ‪.‬‬ ‫وللدفاع عن نفسها ‪ ،‬فإن تلك الطائرات مزودة ببنادق آلية في‬ ‫نوافذها اجلانبية وفي أبواب غرفة القيادة ‪ ،‬كما أن لدى أحد أنواعها‬ ‫القدرة على نشر ألغام صغيرة من اجلو ‪ ،‬كما أن أجزاء الطائرة ومعدات‬ ‫الهبوط مزودة مبمصات صدمات حلماية األشخاص في حالة االصطدام‬ ‫أثناء الهبوط ‪.‬‬


‫العدد السابع ‪ -‬ربيع الثاني ‪ 1429‬هـ ‪ -‬نيسان ‪ 2008‬م‬

‫لكي نبدع ونتألق ونتميز ونتقدم في امليدان اجلهادي نحتاج فالتعقيد ال يوجد إال مع الكثرة ‪ ،‬وإذا كان ميكن إلغاء اإلجراء‬ ‫ألن نؤدي العمل بطريقة مختلفة عن ممارساتنا املعتادة ‪ ،‬فال حتاول تبسيطه حتى ال تساهم في تكريس مبدأ لزوم ما‬ ‫ال يلزم ‪ ،‬وتذكر أن التقليل هو جوهر التبسيط ‪ ،‬وأن اخلطوة‬ ‫فلماذا ال نفعل ذلك ؟‬ ‫منظمات وجماعات عديدة طبقت هذه األفكار وحققت الواحدة أبسط من اخلطوتني ‪.‬‬ ‫من إدارة الوقت ‪ ...‬إلى إدارة ما في الوقت‬ ‫جناحات عظيمة وانتصارات ساحقة ‪ ،‬فهي أفكار عملية‬ ‫من ميلك تخزين الوقت أو بيعه أو شرائه ميلك إدارته‪،‬‬ ‫وقابلة للتطبيق ‪ ،‬بل وتثمر عن نتائج إيجابية في نهاية املطاف‪،‬‬ ‫بشرط أن ال ننسى أن ال بد من إقامة توازن بني املمارسات لذلك لم نسمع عن شخص يعمل مديرا ً للوقت ألنه‬ ‫التقليدية والتحديث ‪ ،‬بحيث ال نتطرف إلى أي منهما بشكل سيكون مديرا ً بال عمل ‪..‬‬ ‫الوقت وعاء األعمال ‪ ،‬وهذه ميكن إدارتها من خالل ترتيب‬ ‫مبالغ فيه ‪ ،‬فنغرق في الروتني ‪ ،‬أو نغرق في التغريب ‪.‬‬ ‫األولويات ‪ -‬األهم فاملهم وترك غير املهم ‪ -‬وال تصدق ما‬ ‫من البحث عن الفرصة ‪ ...‬إلى صناعتها‬ ‫الفرصة هي ظرف مالئم لتحقيق نتيجة مرغوبة يقال عن فاعلية األجندة واملفكرة ‪ ،‬إال إذا استخدمتها‬ ‫باإلمكانات املتاحة ‪ ،‬إذا بحثت عنها فقد جتدها ‪ ،‬وقد تدور إلدارة ما في الوقت ‪.‬‬ ‫من الكفاءة ‪ ...‬إلى الفاعلية‬ ‫طويالً في دوامة البحث ‪ ،‬لكن إذا استطعت حشد اإلمكانات‬ ‫قد تختار أية وسيلة وقد تضحي ببعض األهداف‬ ‫وحتديد الغاية واختيار املناسب من الزمان واملكان فأنت ال‬ ‫لتحقيق نتيجة أفضل بأقل كلفة من املال والوقت واجلهد‪،‬‬ ‫تبحث عن الفرصة ‪ ..‬بل تصنعها بنفسك ‪.‬‬ ‫من تقليد الناجحين ‪ ..‬إلى ابتكار أساليب النجاح وإبداعها هذه كفاءة ‪ ،‬لكن عندما حتقق الكفاءة بأفضل وسيلة وال‬ ‫هؤالء جنحوا ألنهم لم يقلدوا ‪ ،‬فالتقليد ليس فيه إضافة تفرط بأي هدف فقد انتقلت من الكفاءة إلى الفاعلية‪.‬‬ ‫من القرار الصحيح ‪ ...‬إلى القرار الحكيم‬ ‫أو جتديد ‪ ،‬أساليبهم كانت مناسبة لهم ‪ ،‬فإذا أخذت نسخة‬ ‫لو كان القرار احلكيم هو القرار الصحيح نفسه ملا كان‬ ‫منها فقد ال تناسبك ‪ ،‬متى ما أدركت أن البدائل كثيرة‬ ‫واخليارات واسعة تستطيع أن تجُ ري تغييرا ً بسيطا ً ‪ ،‬ومن خالل للحكمة معنى ‪ ،‬فاحلكمة أكثر من مجرد الصواب ‪ ،‬إذا‬ ‫هذا التغيير تدخل باب االبتكار وحتصل على نسختك الفريدة عرفت ماذا تفعل فقد عرفت الصحيح ‪ ،‬أما إذا عرفت ماذا‬ ‫تفعل وكيف تفعل فقد عرفت احلكمة ‪ ،‬وإذا كنت من‬ ‫من النجاح والتميز ‪.‬‬ ‫أصحاب القرار فال تفرح مبجرد الوصول إلى القرار الصحيح‪،‬‬ ‫من تجنب الفشل ‪ ..‬إلى استثماره‬ ‫ثمرة أي عمل ‪ :‬النجاح أو الفشل ‪ ،‬ولو كنت حني تعمل تأكد أوال ً أنه قرار حكيم ‪.‬‬ ‫من الحل الوسط ‪ ...‬إلى الحل الصحيح‬ ‫تنجح مرة وتفشل مرة ‪ ،‬لكان عليك أن تترك نصف العمل‬ ‫احلل الوسط يرضي اجلميع ويزيل اخلالف ‪ ،‬ومن أجل‬ ‫لكي تتجنب الفشل ‪ ،‬وحتى لو فعلت ذلك تظل نتيجة‬ ‫النصف الثاني النجاح أو الفشل ‪ ،‬مشكلة النجاح أنه قلما الوصول إليه ال بد من التنازل عن بعض املطالب وتخفيض‬ ‫يأتي من احملاولة األولى ‪ ،‬وميزة الفشل أنه باإلصرار يتحول سقف الطموح ‪ ،‬وفي كثير من األحيان يجعلك في حالة‬ ‫إلى جناح ‪ ،‬صارت املسألة واضحة ‪ :‬لكي تنجح في العمل ‪“ :‬مكانك سر“ أو يقودك إلى تقدم بسيط وأحيانا ً تراجع‬ ‫كبير ‪ ،‬اقبل باحلل الوسط إذا كان صحيحا ً ‪ ،‬فإن لم يكن‬ ‫استثمر الفشل ‪.‬‬ ‫فابحث عن احلل الصحيح ‪.‬‬ ‫من تبسيط اإلجراءات ‪ ...‬إلى تقليلها‬ ‫مهما كانت يسيرة تبقى اإلجراءات الكثيرة معقدة ‪،‬‬

‫‪9‬‬


‫العدد السابع ‪ -‬ربيع الثاني ‪ 1429‬هـ ‪ -‬نيسان ‪ 2008‬م‬

‫اله َمم‬ ‫ومناجم ِ‬ ‫‪ ‬معادن الرجال ‪َ ...‬‬

‫‪ ‬في كل بلد ُمعادلة أمنية سياسية اجتماعية صعبة‪،‬‬ ‫تقتضي وجود فتوى خاصة ‪ ،‬وهي في العراق أشد تعقيدا ً ‪،‬‬ ‫لذلك ال تستورد إليه الفتاوى من بالد أخرى ‪ ،‬وال مجال للقياس‬ ‫على بلد آخر مال إلى الطرائق السلمية ‪ ،‬الختالف احليثيات ‪.‬‬ ‫‪ ‬ويقودنا في ذلك قول علي ‪ ( ‬كل قوم على ب ّينة من‬ ‫أمرهم ومصلحة من أنفسهم يُزرون على َمن سواهم ) ‪ ،‬أي‬ ‫يعيبونهم ويعتبون عليهم ويلزمونهم احلُجة ‪ ،‬أي كل قوم‬ ‫ُهم أدق تقديرا ً ألمورهم واعرف مبصاحلهم ‪ ،‬والعراقيون أخبر‬ ‫مبا يصلح للعراق‪.‬‬ ‫‪ ‬وملن يروم اجلهاد رجحان على من يختار الطريق‬ ‫ِ‬ ‫اه ُدوا ِف َينا لَ َن ْه ِديَ َّن ُهم‬ ‫والَّذ َين َج َ‬ ‫السياسي‪ ،‬وذلك من قوله تعالى‪َ :‬‬ ‫ْ‬ ‫ُس ُب َل َنا  ‪ ،‬وقال أحمد بن حنبل وعبد ‪ ‬بن املبارك ‪ :‬إذا اختلف‬ ‫الناس فانظروا ماذا عليه أهل الثغر ‪ ،‬أي ثغور اجلهاد ‪.‬‬ ‫‪ ‬والعراق بلد قيادي بني أقطار األمة ‪ ،‬مثل مصر ‪ ،‬واألقطار‬ ‫سنة اجلهاد في العراق ‪ :‬إحياء لها في‬ ‫تقتدي به ‪ ،‬وإحياء ُ‬ ‫كل األقطار ‪ ،‬والطريق السياسي في العراق يفتح باب اللني‬ ‫والنعومة في بقية األقطار ‪.‬‬ ‫‪ ‬وللعراق تكامل مكاني عاملي األبعاد ‪ ،‬والدعوة العاملية‬ ‫حقيقة واقعة ‪ ،‬واإلسناد مبفرده ‪ ،‬لذلك ال توزن القوة العراقية‬ ‫واألميركية فقط ‪ ،‬بل القوة اإلسالمية العاملية والقوة‬ ‫األميركية ‪ ،‬فتكون املصاعب عندئذ أقل والقياس أصدق ‪.‬‬ ‫‪ ‬ومن املوازين اإلميانية أننا “شهداء على الناس“ ‪،‬‬ ‫وحكم وفصل ووزن وتقومي ‪ ،‬وكل ذلك يتطلب‬ ‫والشهادة قضاء ُ‬ ‫“فوقية“على اُمم األرض يوفرها اجلهاد ‪ ،‬وعفافا ً ‪ ،‬وهيبة مينحها‬ ‫شهداء القتال للشاهدين على العقائد واألفكار وأخالق األمم‪.‬‬ ‫‪ ‬رجال اجلهاد قليل ‪ ،‬لوجود التضحية ‪ ،‬ورجال الطريق‬

‫‪10‬‬

‫السياسي كثرة ‪ ،‬لوفرة األمن ‪ ،‬فيكون منهم حلف ضد‬ ‫اجملاهدين ‪ ،‬فيه متردية ونطيحة وما أكل السبع ‪ ،‬لذلك نعيب‬ ‫عمالً سياسيا ً مستقالً عن اجلهاد ‪ ،‬ونأذن بعمل سياسي تديره‬ ‫زمرة اجلهاد نفسها ‪.‬‬ ‫‪ ‬وفي الصف السياسي أشرار وخونة ‪ ،‬وقد قال احلسن‬ ‫البصري ( انظروا كيف يلوح ذل املعصية من تلك الرقاب ) ‪،‬‬ ‫واملفروض إذا مارسنا السياسة أن ال نتحالف مع هذه العناصر‬ ‫السيئة وإن زعمت السعي الستقالل العراق ‪ ،‬ويلزم املسلم‬ ‫السياسي وعي في ذلك قد ال يراه غير اجملاهد ‪ ،‬وفيمن يعرض‬ ‫التحالف من ال يسجد هلل ‪ ،‬واالستقالل عنه أصوب ‪ ،‬فإن‬ ‫اضطررنا للتعامل معه ففي أضيق احلدود ‪.‬‬ ‫‪ ‬وقال ابو علي اجلُ ّبائي في النبيذ ( تناولته الدعارة‪ ،‬فسمج‬ ‫في املروءة ) ‪ ،‬والطرائق السياسية في مقاومة االستعمار‬ ‫حالل شرعا ً ‪ ،‬لكن تناولها أهل الدعارة واملصالح الشخصية ‪،‬‬ ‫فسمجت في املروءة ‪ ،‬واجلهاد أليق للشرفاء ‪.‬‬

‫‪ ‬نرفض تهمة التهور‬

‫‪ ‬نحن ندعو إلى جهاد ال تقوده العناصر السائبة العارية‬ ‫عن اخلبرة ‪ ،‬بل تقوده العناصر الدعوية ‪ ،‬وشيوع املعاني‬ ‫التخطيطية في األوساط الدعوية يؤسس حساسية ضد‬ ‫التهور ‪ ،‬واللمسة الدعوية تغ ّير شخصية املنتمي اجلديد‬ ‫جذريا ً ‪ ،‬ويأخذ يحرص على التعلق بالرمزيات واملثاليات وال ِقيم‬ ‫الرفيعة‪ ،‬ويترك الفوضوية ‪ ،‬وقصص الفوضويني في الساحة‬ ‫ال تضرنا ‪ ،‬ألنها عناصر ساذجة ‪ ،‬بل تأخر العناصر الواعية‬ ‫هو الذي أتاح وجود فراغ تس ّرب منه املتهورون إلى امليدان‬ ‫اجلهادي‪.‬‬ ‫‪ ‬وميزان “نصر املسلم“ يُخ ّول اجملاهدين توجيه نداء‬ ‫لطب اإلعانة ‪ ،‬األقرب فاألقرب ‪:‬‬


‫العدد السابع ‪ -‬ربيع الثاني ‪ 1429‬هـ ‪ -‬نيسان ‪ 2008‬م‬

‫ِّ‬ ‫ُ‬ ‫ِِ‬ ‫اس َت ْن َص ُرو ُكم ِفي الدينِ َف َع َليك ُم ا َّلن ْص ُر  ‪.‬‬ ‫ َوإن ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬

‫‪ ‬قواعد شرعية وظواهر في الحياة مساندة‬

‫وميل إلى املرجوحات ‪ ،‬مع تخدير النفس اللوامة ‪.‬‬ ‫‪ ‬وروح التحدي تتيح التأجيج احلماسي ‪.‬‬ ‫‪ ‬وفعل من حكيم أنفع أللف رجل من موعظة ألف رجل‬ ‫لرجل ‪.‬‬ ‫‪ ‬أشواق األحرار ‪ ،‬وقبائح الظلم ‪ ،‬وأوتار العاطفة ‪ :‬أمضى‬ ‫سالح ‪ ،‬والناس يحبون أن يقودهم مجاهد في درب املعالي ‪.‬‬ ‫‪ ‬وأدب احلرية العاملي يستفزنا ملوقف صلب ‪ ،‬بل يؤنبنا ‪.‬‬ ‫الرجالة قد أبطؤوا السير ‪ ،‬فيأمر‬ ‫‪ ‬وقد يرى األمير أن ّ‬ ‫ص ُعدا ‪ ..‬وقد يرى‬ ‫بالركوب وامتطاء صهوات اخليل ‪ ،‬فنتابعه ُ‬ ‫أن يسقي ريحانة احلرية بدم ‪ ،‬فنسقي معه ‪ ،‬لتزهو زهرتها ‪،‬‬ ‫فنستنشق عبيرَها بعد دهور أثخن فينا الشنق ‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫‪ ‬االلتقاء مع الرأي العام ‪ :‬أصل في التخطيط وفن‬ ‫القيادة ‪ ،‬ما لم مينع مانع شرعي ‪ ،‬والسواد األعظم من الناس‬ ‫وجمهور املصلني يريد املواقف العزيزة ‪ ،‬وعلينا أن نتجانس مع‬ ‫أماني جيل الصحوة اإلميانية العاملية ‪ ،‬وعددهم كبير جدا ً ‪،‬‬ ‫وذلك يغرينا أن نعلن موقف مفاصلة مع أميركا نقود به جيل‬ ‫الشباب فكريا ً وعقيديا ً لئال تقع مثل مصائب مصر واجلزائر ‪.‬‬

‫‪ ‬قاعدة االحتياط جتعلنا منيل إلى اخلروج من الشك‬ ‫والشبهة إلى يقني هو اجلهاد ‪ ،‬والعلم الشرعي يقني ‪ ،‬وأصول‬ ‫الفقه يقني ‪ ،‬والرأي شك ‪ ،‬والفلتات شك ‪.‬‬ ‫‪ ‬الدخول على الظلمة اشترط له الغزالي أال يلتفت إلى‬ ‫جتملهم بالدنيويات فيزدري نعمة ‪ ‬عليه ‪ ،‬وأن ال يسكت عن‬ ‫منكر مداهنا ً ‪ ،‬وأن ال يتكلف مرضاتهم فذلك البهت ‪ ،‬وأن ال‬ ‫سحت ‪.‬‬ ‫ينال دنياهم فيتلوث بها ‪ ،‬فإنها ُ‬ ‫‪ ‬والنهي عن اللبث في بيئة َ‬ ‫الظلَمة أصل ‪ ،‬لقوله تعالى‬ ‫َان ِمن ال ْ ُقرو ِن ِمن َقبلِ ُكم ُأو ُلو ب ِقي ٍة ينهو َن َعنِ ال ْ َفسا ِد ِفي أْ َ‬ ‫ال ْرض‪،‬‬ ‫ َف َل ْوال ك َ َ ُ‬ ‫َ‬ ‫َ َّ َ ْ َ ْ‬ ‫ْ ْ ْ‬ ‫ومعناها ‪ :‬أولو فضل ‪ ،‬فمرتبة الفضل توجب النهي عن‬ ‫الفساد ‪ ،‬وحركة احلياة التي توجه تعاقب القرون ‪ :‬كامنة في‬ ‫تف ّرد هذه الثلة املؤمنة فيما هي من إنكار السوء ‪ ،‬فيأتيها‬ ‫التمكني من ‪ ‬تعالى ‪.‬‬ ‫‪ ‬ومنابر النهاة ترسم مسار احلياة ‪ ،‬واحلصيرة عرش‬ ‫الداعية ‪ ،‬وما َطرَ َب قلب مؤمن مثل طربه ألزيز الرصاص ‪،‬‬ ‫وأنغام القاذفات ‪.‬‬ ‫حتدث عن انتظام احلياة في املدينة‪،‬‬ ‫‪ ‬وفي القرآن أن فرعون ّ‬ ‫وأنها مكسب ثمني ‪ ،‬فقال ‪  :‬إِ َّن َه َذا لَ َمكْ ٌر َم َكر ُت ُم ُوه ِفي ال ْ َم ِد َين ِة‬ ‫ْ‬ ‫ل ِ ُت ْخ ِر ُجوا ِم ْن َها َأ ْه َل َها  ‪ ..‬وخروج األهل تخريب ‪ ،‬و َعرَ َف فرعون ذلك‬ ‫ألنه حاكم ‪ ،‬فبداية احلضارة أن تكون عبر عمارة املدينة ‪،‬‬ ‫‪ ‬ويقول الغزالي في اإلحياء ‪ 313/2‬أن جيوش اإلسالم‬ ‫وأميركا اليوم تستعني بإيران لتخريب بغداد والعراق‪ ،‬ولتهجير ما زال فيها شارب اخلمر وظالم أموال األيتام ‪ ،‬ولم يمُ نعوا‬ ‫العراقي والبغدادي األصيل ‪ ،‬واإلتيان بإيراني غريب وقروي ساذج من اجلهاد ‪ ،‬وكذلك اليوم بالغوغاء يكتمل األداء اجلهادي ‪،‬‬ ‫بديل ‪ ،‬لذلك تكون طلقة اجملاهد حضارية األداء‪.‬‬ ‫ومننحهم مجال املشاركة والتوبة والشهادة ‪ ،‬لكن املناصب‬ ‫القيادية في اجلهاد حكر لألتقياء أصحاب الكفاية ‪.‬‬ ‫‪ ‬فكرنا ومفهومنا للدولة‬ ‫‪ ‬جنونا من حصار احلاكم الظالم ‪ ،‬وننجو بحول ‪ ‬من‬ ‫‪ ‬خطابنا السياسي يجب أن يكون ملتزما ً املنطق الديني‬ ‫حصار املستعمر ‪ ،‬لكن نخشى أن توقعنا الطرائق السلمية‬ ‫الشرعي ‪ ،‬وبه نفترق عن العلماني ‪.‬‬ ‫‪ ‬الدولة ليست هي دولة خدمات كما يريدها السفير في حصار اجتماعي شعبي ‪.‬‬ ‫‪ ‬وميكن أن ندخل حلف فضول جديد يضمنا مع ناشطي‬ ‫األميركي ‪ ،‬بل الدولة في الفكر السياسي اإلسالمي لها‬ ‫واجبات ثالثة ‪ :‬الدعوة إلى ‪ ، ‬واإلصالح ‪ ،‬ورفع راية اجلهاد ‪ .‬حقوق اإلنسان ومقاومي العوملة ‪.‬‬ ‫‪ ‬بعضهم يفسر السياسة بأنها “فن املمكن“ ويترمن‬ ‫‪ ‬صفة القيادة‬ ‫بذلك ويردد ما يقرأ في الكتب الغربية ‪ ،‬ولكن السياسة عندنا‬ ‫‪ ‬القيادة اإلسالمية تكون دوما ً مع املستضعفني ‪.‬‬ ‫هي رعاية مصالح الناس ‪ ،‬وأول ذلك ‪ :‬مصلحتهم النفسية‬ ‫‪ ‬النبي الراعي مبكة ‪ ‬جمع الضعفاء ‪ ،‬فتحطمت‬ ‫وأن ميشوا برأس مرفوع ال منكوس ‪.‬‬ ‫الطواغيت ‪.‬‬ ‫‪ ‬وأغاني سيد قطب في املفاصلة ‪ :‬إمنا أنشأها ملثل يوم‬ ‫‪ ‬ك ّبروا ‪ ..‬ك ّبروا ‪ ..‬فإن األحداث ال يصلحون للقيادة ‪ ،‬وال‬ ‫العراق !!‬ ‫تصدر األكابر الشيوخ أصحاب التجربة ‪.‬‬ ‫يزال الناس بخير ما‬ ‫ّ‬ ‫‪ ‬ال تكون اخلطط واملواقف والقرارات شفوية ‪ ،‬بل مواثيق‬ ‫‪ ‬استعالء‬ ‫‪ ‬خصال املروءة كلها مبدؤها شعور العزة والشمم ‪ ،‬اجلهاد تكون مكتوبة ‪ ،‬والنصوص أحكم من الذاكرة ‪‬‬ ‫ونخشى أن يحصل فتق تربوي عبر الطرائق السلمية اجملردة ‪،‬‬

‫‪11‬‬


‫العدد السابع ‪ -‬ربيع الثاني ‪ 1429‬هـ ‪ -‬نيسان ‪ 2008‬م‬

‫املقاومة مبفهومها الشامل تتعدى استخدام القوة‬ ‫املسلحة ‪ ،‬فتشمل كل فعل يصب في اجتاه إضعاف العدو‬ ‫وكشف جرائمه ‪ ،‬فضالً عن دعم املقاومة بكل السبل ‪ ،‬وإن‬ ‫كان بعضهم ُحرم من املشاركة بجهده في املقاومة فإن هناك‬ ‫مجاالت عدة ميكن أن يساهم بها لدعمها ‪ ،‬ومن هذه الوسائل‪:‬‬ ‫املقاومة اإللكترونية أو املقاومة عبر شبكة اإلنترنت‪.‬‬ ‫تتعدد أساليب املقاومة ‪ -‬أو اجلهاد اإللكتروني كما‬ ‫يسميها البعض ‪ -‬من الدعوة ملقاطعة مواقع بعينها أو‬ ‫منتجات دولة أو شركة ما تعادي األمة أو قيمها ‪ ،‬أو املشاركة‬ ‫في استطالعات الرأي بالتصويت الكثيف فيها ‪ ،‬أو الرسائل‬ ‫اجلماعية خملاطبة صناع القرار ‪ ،‬والدخول في غرف النقاش‬ ‫على اإلنترنت لعرض وجهة نظر املقاومة والدعم النفسي‬ ‫للمقاومني ‪ ،‬وغيرها من الوسائل التي سنستعرضها ‪.‬‬

‫أقوى األسلحة‬

‫محمد السيد ‪ ،‬املشرف على موقع املقاومة اإللكترونية‬ ‫(حماسنا ) ‪ ،‬والناشط اإللكتروني يقول ‪:‬‬ ‫إن املقاومة الفعالة التي علمنا إياها النبي ‪ ‬تستخدم‬ ‫فيها كافة األدوات واإلمكانيات املشروعة كافة ‪ ،‬ومن بينها‬ ‫بال شك اإلنترنت والذي يعد أحد أبرز اإلمكانيات واألدوات‬ ‫اإلعالمية في الوقت الراهن ‪ ،‬لذا من الواجب استخدامها في‬ ‫تبليغ الناس ‪ ،‬خاصة أنه يعد أكثر الوسائل تأثيرا ً في الشباب‬ ‫وأسرعها في نقل احلقائق بعد احملطات الفضائية ‪.‬‬ ‫يشير السيد إلى أن جعل االنترنت سالحا ً للمقاومة‬

‫‪12‬‬

‫مرتبط “بنشر ثقافة املقاومة أوال ً“ ‪ ..‬ليس عن طريق اإلنترنت‬ ‫فقط ‪ ،‬بل باستخدام الوسائل املرئية واملسموعة واملقروءة‪..‬‬ ‫من أجل تعريف الناس بأن احلل األمثل ملا يحدث ألمتنا العربية‬ ‫واإلسالمية هو “املقاومة“ ‪ ،‬واستخدام االنترنت في املقاومة‬ ‫يكون من خالل “احلمالت والرسائل البريدية ونشر أخبار‬ ‫املقاومة على اإلنترنت“ ‪ ..‬باإلضافة إلى مناظرة اآلخرين عبر‬ ‫ساحات احلوار واملوضوعات التفاعلية في املواقع اإلخبارية‬ ‫الكبرى ‪ ..‬فكل هذه التفاعالت تصب في النهاية في مصلحة‬ ‫“نشر ثقافة املقاومة“ ‪.‬‬ ‫ويرى السيد أننا نعيش جوا ً من العشوائية اإلعالمية‬ ‫“عبر اإلنترنت“‪ ،‬متاما ً مثالً لوضع امليداني الذي نعيشه في‬ ‫الواقع ‪ ..‬فتجد هناك من يروج للعنف املفتوح ضد األبرياء عبر‬ ‫اإلنترنت‪ ،‬أو من يروج للخنوع والهوان وترك احلقوق للغير ‪..‬‬ ‫وكل من النوعني مرفوضان ‪..‬‬ ‫يؤكد السيد رفضه مصطلح “املقاومة السلمية“‬ ‫قائالً‪:‬‬ ‫أفضل أن يكون اسمها “املقاومة اإللكترونية“ ‪ ..‬ألننا‬ ‫لو أتيحت لنا الفرصة وكنا في أرض فلسطني أو العراق‬ ‫كنا سنستخدم السالح كما نستخدم اإلنترنت اآلن ‪،‬‬ ‫ولذلك كل كلمة تفضح العدو هي مقاومة ‪ ،‬سواء عبر‬ ‫اإلنترنت أو الفضائيات ‪ ،‬وأفضل أن يكون أسمها “املقاومة‬ ‫اإللكترونية“‪.‬‬


‫العدد السابع ‪ -‬ربيع الثاني ‪ 1429‬هـ ‪ -‬نيسان ‪ 2008‬م‬

‫للجهاد ألوان‬

‫د ‪.‬كمال املصري الناشط في مجال اإلنترنت يقول ‪:‬‬ ‫إن اإلمام ابن الق ِّيم ‪ -‬رحمه ‪ ‬تعالى ‪ -‬ع َّد أربعة عشر‬ ‫قسما ً للجهاد ‪ ،‬واعتبر جهاد السالح أحدها ‪ ،‬بل إن َّه ‪ -‬رحمه‬ ‫ِ‬ ‫اه ُدوا ِف َينا لَ َن ْه ِديَ َّن ُهم ُس ُب َل َنا‬ ‫‪ - ‬حني َّ‬ ‫فسر قوله تعالى ‪َ  :‬والَّذ َين َج َ‬ ‫ْ‬ ‫َوإِ َّن اللَّ َه لَ َم َع ال ْ ُم ْح ِس ِنني َ  ‪ ،‬لم يجعل جهاد السالح أفرض اجلهاد‪،‬‬ ‫قال رحمه ‪: ‬‬ ‫“ ع َّلق سبحانه الهداية باجلهاد ‪ :‬فأكمل الناس هدايةً‬ ‫أعظمهم جهادا ً ‪ :‬وأفرض اجلهاد ‪ :‬جهاد النفس وجهاد‬ ‫الهوى وجهاد الشيطان وجهاد الدنيا ‪ ،‬فمن جاهد هذه‬ ‫األربعة في ‪ ‬هداه ‪ ‬سبل رضاه املوصلة إلى جنَّته‪ ،‬ومن‬ ‫ترك اجلهاد فاته من الهدى بحسب ما َّ‬ ‫عطل من اجلهاد“ ‪..‬‬ ‫فلنهتم ِّ‬ ‫بكل جوانب األخرى كاهتمامنا بجهاد السالح ‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫ويضيف املصري ‪:‬‬ ‫إن احلرب اليوم صارت ألوانا ً مختلف ًة وليست عسكريَّة‬ ‫فحسب ‪ ،‬بل االقتصاد والسياسة واإلعالم والفكر كلَّها‬ ‫صارت ميادين للحرب كساحة القتال ‪ ،‬وهي حتتاج ‪ -‬بجوار‬ ‫واإلعالمي واملفكر‬ ‫واالجتماعي‬ ‫اجلند ِّي املقاتل ‪ -‬لالقتصاد ِّي‬ ‫ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫واألديب واملعمار ِّي واخملترع والطبيب ‪ ...‬وغيرهم ‪.‬‬ ‫واجلهاد اإللكتروني يتطلب ‪ -‬وفقا ً للمصري ‪ -‬فهم اجلهاد‬ ‫وس َعة األفق‪،‬‬ ‫مبعناه الشامل والتع ُّرف على ثقافات اآلخرين ‪َ ،‬‬ ‫والقدرة على احلوار ‪ ،‬واالبتعاد عن تكرار جهودٍ مبذول ٍة على‬ ‫قائم‬ ‫اإلنترنت بأن منأل فراغا ً لم يمُ أل بعد ‪ ،‬أو ندعم ما هو‬ ‫ٌ‬ ‫بالفعل‪.‬‬

‫المقاومة الناعمة ! ‪Soft Resistance‬‬

‫اجملموعات البريدية اجملمعة والتي تتبادل رسائل لعدد ضخم‬ ‫من اإلمييالت لتأكيد فكرة كاملقاطعة أو لتوضيح معلومة‬ ‫كقوائم املقاطعة أو للحشد ملؤمتر جماهيري أو للتأثير‬ ‫العاطفي من خالل تبادل األشعار اخلاصة باملقاومة وأخبار‬ ‫املقاومني واألسرى والشهداء أو إحصائيات وأرقام أو تواصي‬ ‫بالدعاء أو عناوين األمم املتحدة واملسئولني إلرسال رسائل لهم‬ ‫التخاذ مواقف معينة ‪ ،‬ودعوة كل من يصله البريد أن يرسل‬ ‫إليهم ‪.‬‬ ‫وتوضح ‪ :‬هناك أيضا ً مواقع التصويت اإللكتروني عبر‬ ‫النت والتي تستخدم كذلك في استطالعات الرأي عبر املواقع‬ ‫اإلخبارية أو مواقع التصويت اخلاصة ‪ ،‬ويتبارى كل فريق جلمع‬ ‫أكبر عدد من األصوات ملناصرة قضيته ‪ ،‬وهناك كذلك غرف‬ ‫الشات واملنتديات وساحات احلوار واملدونات وغيرها من الوسائل‬ ‫التي تبث من خاللها صور أو قصص أو معلومات أو مقاالت‬ ‫أو تسجيالت صوتية ‪ ،‬وموقع اليوتيوب املفتوح ‪ -‬أشهر مواقع‬ ‫الفيديو التشاركية على اإلطالق ‪ -‬والذي جتلى أثره في حدث‬ ‫سيطرة حماس على غزة ‪ ،‬إذ تبارى كل فريق ملناصرة فريقه ‪،‬‬ ‫فتجد تسجيالت الفيديو في منافسة شديدة على اليوتيوب‪،‬‬ ‫وال يتوقف األمر عند املقاومة اخلارجية فقط لكن االعتراض‬ ‫على األوضاع الداخلية وتوظيف األغاني واألحلان العادية على‬ ‫صور تعبر عن الغضب وشجب الظلم واحملاكمات العسكرية‬ ‫والغالء وغيره ‪.‬‬ ‫وتشير زكريا إلى أن اإلنترنت وسيلة مثالية للسوفت‬ ‫مقاومة أو املقاومة الناعمة بالكلمة والصورة والصوت‬ ‫واحلشد اجلماهيري والتواصل مع منظمات اجملتمع املدني‬ ‫واملؤسسات الرسمية الدولية واإلقليمية واحمللية ‪ ،‬حيث‬ ‫الثمن الزهيد لالستخدام والقدرة على الوصول ألبعد األماكن‬ ‫وجتاوز حدود اللغة والثقافات والعوائق األمنية وسيطرة بعض‬ ‫احلكومات على وسائل اإلعالم وتكريس القدرة على تكوين‬ ‫مجموعات ضغط إقليمية ودولية وخاصة موضوع الهكرز أو‬ ‫القرصنة ‪.‬‬

‫هبة زكريا الناشطة في مجال املقاومة عبر االنترنت‬ ‫تقول‪:‬‬ ‫روح تسري في األمة وتتملك الفرد الذي يعزم‬ ‫إن املقاومة ٌ‬ ‫على هذه النية ‪ ،‬ومن ثم تتجلى في كل أفعاله حتى اليومية‬ ‫واملعتادة منها ‪ ،‬فيبدع في إخراجها وتضمينها كل حركة‬ ‫وهمسة وخاطرة من حياته وتوظيف كل أدوات حياته اليومية‬ ‫لتحقيق هدفه ‪ ،‬ومع انتشار اإلنترنت وإقبال الشباب بوجه‬ ‫خاص واجملتمع العربي واملسلم بشكل عام على استخدامه‬ ‫بدأ كثير من هؤالء املثقلني بهموم األمة في توظيفه خلدمة‬ ‫قضاياها ‪ ،‬ومن أهمها املقاومة ‪.‬‬ ‫وتضيف ‪ :‬أن املقاومة عبر اإلنترنت تتجلى في عدة مظاهر‪،‬‬ ‫مثل شعارات املاسنجر التي متثل نوعا ً من الدعاية والتعبئة‬ ‫أما الناشط اإللكتروني وسام فؤاد فيقول ‪:‬‬ ‫النفسية والتأثير الوجداني ‪ ،‬بل أحيانا ً تكون وسيلة لنقل‬ ‫بالنظر إلى القضية العراقية ودعمها إلكترونيا ً فيجب‬ ‫األخبار أو الدعاية ملواقع املقاومة ‪ ،‬كذلك البريد اإللكتروني االستفادة من كل الرافضني للعدوان على العراق سواء‬ ‫سواء من خالل رسائل فردية للقوائم البريدية أو من خالل قبل حدوثه أو بعد االحتالل أيا ً كان توجهها حتى ال نفقد‬

‫‪13‬‬


‫العدد السابع ‪ -‬ربيع الثاني ‪ 1429‬هـ ‪ -‬نيسان ‪ 2008‬م‬

‫أجمع يشير مبا ال يدع مجاال ً للشك إلى أن املعركة باألساس‬ ‫هي معركة إعالمية ‪ ،‬وإن االنترنت ميتلك العديد من األشياء‬ ‫التي متيزها عن وسائل اإلعالم األخرى ‪ ،‬منها العديد الكبير‬ ‫من القراء الذين تصل إليهم والتفاعلية التي تتيحها ‪ ،‬وهذا‬ ‫كله يؤهلها بال شك للعب دور كبير في الدفاع عن قضايا‬ ‫العرب واملسلمني الذين يتعرضون للعدوان واالضطهاد في‬ ‫أنحاء العالم كافة ‪.‬‬

‫مساهمة هؤالء في مناصرة قضايانا ‪ ،‬وسيرة النبي ‪‬‬ ‫شهدت االستعانة بأعمامه وهم على الشرك ‪ ،‬واالستجارة‬ ‫مبشركني عقب عودته من رحلة الطائف بعد وفاة عمه ‪ ،‬وحتى‬ ‫ال ندفع هؤالء الشركاء إلى التكتل ضد املشروع اإلسالمي‬ ‫العادل بأطيافه وتنويعاته كافة ‪ ،‬في الوقت الذي متدنا فيه‬ ‫سيرة نبينا ‪ ‬بحرصه على تفتيت تكتالت أعدائه ‪ ،‬ولعل‬ ‫غزوة األحزاب خير شاهد على ذلك ‪.‬‬ ‫ويضيف فؤاد ‪ :‬أن هناك صورا ً عديدة‬ ‫للجهاد اإللكتروني ‪ ،‬منها شراء املواقع‬ ‫بداية لتقدمي مشروع فكري محدود خاللها‪،‬‬ ‫واستثمار املواقع اجملانية والبريد اجملاني‬ ‫واجملموعات والقوائم البريدية املنتشرة من‬ ‫حيث إنشاء اجملموعات والقوائم ‪ ،‬وااللتحاق‬ ‫مبجموعات وقوائم جاهزة وموجودة بالفعل‪،‬‬ ‫وجتميع الطاقات املستعدة لهذا البذل عبر‬ ‫وسائل االتصال باإلنترنت كمنتديات احلوار‬ ‫واملاسنجر ‪.‬‬ ‫المقاومة من البيوت‬ ‫الدكتور محيي الدين عبد احلليم أستاذ‬ ‫اإلعالم بجامعة األزهر يقول ‪:‬‬ ‫إن الواقع يشير بأن االنترنت أصبح بديالً‬ ‫بالفعل للصحافة الورقية وذلك في ظل‬ ‫االنتشار الكبير له حيث أنه موجود اآلن في‬ ‫ويرى عبد احلليم إلى أن توظيف االنترنت في مجال‬ ‫الغالبية العظمى من البيوت العربية ‪ ،‬إذ نادرا ً ما يكون هناك‬ ‫بيت يخلو منه ‪ ،‬وهذا كله يؤهل االنترنت للعب العديد من املقاومة ما زال أقل كثيرا ً مما يجب أن يكون عليه ‪ ،‬وهو ما‬ ‫األدوار الفاعلة والتأثير الكبير في حياة األمة ‪.‬‬ ‫يتطلب إستراتيجية إسالمية موحدة في هذا الصدد حتى ال‬ ‫يظل األمر قائما ً على اإلمكانيات والقدرات التي تتفاوت من‬ ‫مكان آلخر ‪ ،‬ويجب على العرب أن يغتنموا التكلفة الزهيدة‬ ‫لتدشني مواقع االنترنت مقارنة بتلك التي يتطلبها إصدار‬ ‫صحيفة أو إنشاء إحدى القنوات الفضائية في إقامة املئات‬ ‫من املواقع مبختلف اللغات وفي املقدمة منها بالطبع العربية‬ ‫إلحياء ثقافة املقاومة والتأكيد على أنها حق مشروع يختلف‬ ‫ويشير عبد احلليم إلى أن اإلعالم بصورة عامة يلعب دورا ً كثيرا ً عن اإلرهاب الذي يحاول الغرب ربطها به ‪.‬‬ ‫وقال عبد احلليم ‪ :‬إننا ال ميكننا أن ننكر الدور الذي تقوم‬ ‫بالغ التأثير في إحياء فكرة املقاومة وترسيخها في نفوس‬ ‫املواطنني كافة وذلك من خالل املواد اخملتلفة التي يقوم ببثها‪ ،‬به بالفعل بعض املواقع املوجودة خاصة املتخصصة منها‬ ‫والوضع العام الذي تعيشه أمتنا اآلن يتطلب من كافة في املقاومة والتي تدعو إلى تفعيل مقاطعة املنتجات‬ ‫القائمني على اإلعالم العربي واإلسالمي كافة أن يطوروا من الصهيونية واألميركية وهو ما أدى إلى حراك كبير في‬ ‫أفكارهم واستراتيجياتهم بشكل يجعل اإلعالم في خدمة اجملتمعات العربية خالل السنوات املاضية ‪ ،‬وباإلضافة إلى هذه‬ ‫املقاومة ‪ ،‬وهو ما يساعدنا على الدفاع عن قضايانا العادلة املواقع املتخصصة فإن املواقع اخلاصة بالعديد من الصحف‬ ‫وحقوقنا املشروعة ‪.‬‬ ‫العربية واإلسالمية تنشر العديد من املوضوعات التي تدعو‬ ‫ويؤكد الدكتور عبد احلليم أن ما يجري اآلن في العالم إلى املقاومة وحتاول ترسيخها في نفوس الناس ‪.‬‬

‫‪14‬‬


‫العدد السابع ‪ -‬ربيع الثاني ‪ 1429‬هـ ‪ -‬نيسان ‪ 2008‬م‬

‫لقد اقتضت حكمته جل وعال أن يكون هناك إميان وكفر‬ ‫وأن يكون هناك اقتتال ‪َ  :‬ولَ ْو َش َاء اللَّ ُه َما ا ْق َت َت َل ال َّ ِذ َين ِم ْن بَ ْع ِد ِهم ِم ْن‬ ‫ْ‬ ‫ِّ‬ ‫ِ‬ ‫اخ َت َل ُفوا َف ِم ْن ُهم َم ْن َآم َن َو ِم ْن ُهم َم ْن َك َف َر َولَ ْو َش َاء‬ ‫ن‬ ‫ك‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫ات‬ ‫ن‬ ‫ي‬ ‫َ‬ ‫بَ ْع ِد َما َج َاءتْ ُه ْم ال ْ َب َ ُ َ ْ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ال َّل ُه َما ا ْق َت َت ُلوا َولَ ِك َّن ال َّل َه يَ ْف َع ُل َما ُي ِر ُيد  البقرة ‪ .. 253 :‬هكذا يفعل ‪‬‬ ‫ما يريد ليتبني احلق ومن يقف معه أمام الباطل وأهله ‪ ،‬وقد‬ ‫جاء بيان ِّهذه احلكمة في آيات أخرى ‪:‬‬ ‫ َول ِ ُي َمح َص اللَّ ُه ال َّ ِذ َين َآم ُنوا َويَ ْم َح َق ال ْ َكا ِف ِر َين ‪َ ‬أ ْم َح ِسب ُتم َأ ْن َت ْد ُخ ُلوا‬ ‫ْ ْ‬ ‫ِ‬ ‫اه ُدوا ِم ْن ُكم ويع َلم الصاب ِ ِر َين آل عمران‪.142:‬‬ ‫ال ْ َج َّن َة َولَ َّما يَ ْع َل ْم ال َّل ُه الَّذ َين َج َ‬ ‫ْ َ َ ْ َ َّ‬ ‫فالتمحيص بعد االبتالء والفتنة ونقص األموال واألنفس‬ ‫والثمرات ‪َ  ..‬ول ِ َي ْع َل َم اللَّ ُه َم ْن يَ ْن ُص ُر ُه َو ُر ُس َل ُه بِال ْ َغي ِب إِ َّن اللَّ َه َق ِو ٌّي َع ِز ٌيز ‪..‬‬ ‫ْ‬ ‫ َولَ ِك ْن لِيب ُل َو بَ ْع َض ُكم ب ِب ْع ٍ‬ ‫ض  ‪..‬‬ ‫ْ َ‬ ‫َْ‬ ‫يقول صاحب الظالل رحمه ‪: ‬‬ ‫( إن هؤالء الذين كفروا وصدوا عن سبيل ‪ ‬وأمثالهم في‬ ‫األرض كلها في كل زمان من البغاة الطغاة املفسدين الذين‬ ‫يظهرون في ثوب البطش واالستكبار ويتراؤون ألنفسهم‬ ‫وللظاملني من أتباعهم قادرين أقوياء ‪ ،‬إن هؤالء جميعا ً حفنة‬ ‫من اخللق تعيش على ظهر هذه الهباءة الصغيرة املسماة‬ ‫باألرض بني هذه الكواكب والنجوم واجملموعات الفلكية واجملرات‬ ‫والعوالم التي ال يعلم عددها وال مداها إال ‪ ، ‬في هذا الفضاء‬ ‫الذي تبدو فيه هذه اجملرات والعوالم نقطة متناثرة تكاد تكون‬ ‫ضائعة ال ميسكها وال يجمعها وال ينسقها إال ‪.‬‬ ‫فال يبلغ هؤالء ومن وراءهم من األتباع ‪ ،‬بل ال يبلغ أهل هذه‬ ‫األرض أن يكونوا ‪ ،‬مناال ً صغيرة ‪ ،‬ال بل أنهم ال يبلغون أن يكونوا‬ ‫هباء تتقاذفه النسمات ‪ ،‬ال بل إنهم ال يبلغون شيئا ً أصالً حني‬ ‫يقفون أمام قوة ‪. ‬‬ ‫إمنا يتخذ ‪ ‬املؤمنني ‪ -‬حني يأمرهم بضرب رقاب الكفار‬ ‫وشد وثاقهم بعد إثخانهم ‪ -‬إمنا يتخذهم سبحانه ستارا ً‬ ‫لقدرته ‪ ،‬ولو شاء ألنتصر من الكافرين جهرة كما انتصر من‬ ‫بعضهم بالطوفان والصيحة والريح العقيم ‪ ،‬بل النتصر‬ ‫منهم من غير هذه األسباب كلها ‪ ،‬ولكنه إمنا يريد لعباده‬ ‫املؤمنني اخلير ‪ ،‬وهو يبتليهم ويربيهم ويصلحهم وييسر لهم‬ ‫أسباب احلسنات الكبار ‪.‬‬ ‫يريد لبيتليهم ‪ ،‬وفي هذا االبتالء يستجيش في نفوس‬ ‫املؤمنني أكرم ما في النفس البشرية من طاقات واجتاهات ‪،‬‬

‫فليس أكرم في النفس من أن يع ّز عليها احلق الذي تؤمن به ‪،‬‬ ‫حتى جتاهد في سبيله فتُقتل وت َ ْقتل ‪ ،‬وال تسلم في هذا احلق‬ ‫الذي تعيش له وبه ‪ ،‬وال تستطيع احلياة بدونه وال حتب هذه‬ ‫احلياة في غير ظله ‪..‬‬ ‫ويريد ليربيهم ‪ ،‬فيظل يخرج من نفوسهم كل هوى وكل‬ ‫رغبة في أعراض هذه األرض الفانية مما يعز عليهم أن يتخلوا‬ ‫عنه ‪ ،‬ويظل يقوي في نفوسهم كل ضعف ويكمل كل نقص‬ ‫وينفي كل زغل ودخل حتى تصبح رغائبهم كلها في كفة‬ ‫وفي الكفة األخرى تلبية دعوة ‪ ‬للجهاد والتطلع لوجه ‪‬‬ ‫ورضاه ‪ ،‬فترشح هذه وتشيل تلك ‪.‬‬ ‫ويعلم ‪ ‬من هذه النفوس أنها خ ّيرت فاختارت ‪ ،‬وأنها‬ ‫تربت فعرفت ‪ ،‬وأنها ال تندفع بال وعي ولكنها تقدر وتختار ‪.‬‬ ‫ويريد ليصلحهم ‪ ،‬ففي معاناة اجلهاد في سبيل ‪‬‬ ‫والتعرض للموت في كل جولة ما يُع ّود النفس االستهانة‬ ‫بهذا اخلطر اخملوف الذي يكلف الناس الكثير من نفوسهم‬ ‫وأخالقهم وموازينهم وقيمهم ليتقوه ‪ ،‬وهو هينّ عند من‬ ‫يعتاد مالقاته سواء سلم منه أو القاه ‪ ،‬والتوجه به هلل في‬ ‫كل مرة يفعل في النفس في حلظات اخلطر شيئا ً يقربه‬ ‫للتصوير فعل الكهرباء باألجسام ! وكأنه صياغة جديدة‬ ‫للقلوب واألرواح على صفاء ونقاء وصالح ‪.‬‬ ‫ثم هي األسباب الظاهرة إلصالح اجلماعة البشرية كلها‪،‬‬ ‫عن طريق قيادتها بأيدي اجملاهدين الذين فرغت نفوسهم من‬ ‫كل أعراض الدنيا وكل زخارفها ‪ ،‬وهانت عليهم احلياة وهم‬ ‫يخوضون غمار املوت في سبيل ‪ ، ‬ولم يعد في قلوبهم ما‬ ‫يشغلهم عن ‪ ‬والتطلع إلى رضاه ‪.‬‬ ‫وحني تكون القيادة في مثل هذه األيدي ‪ :‬تصلح األرض‬ ‫كلها ويصلح العباد ‪ ،‬ويصبح عزيزا ً على هذه األيدي أن تسلم‬ ‫في راية القيادة للكفر والضالل والفساد ‪ ،‬وهي قد اشترتها‬ ‫وغال أرخصته لتتسلم هذه الراية‬ ‫بالدماء واألرواح وكل عزيز‬ ‫ٍ‬ ‫ال لنفسها ‪ ،‬ولكن هلل !!‬ ‫ثم هو بعد ذلك كله ‪ ..‬تيسير الوسيلة ملن يريد ‪ ‬بهم‬ ‫احلسنى ‪ ،‬لينالوا رضاه وجزاءه بغير حساب ‪ ،‬وتيسير الوسيلة‬ ‫السوأَى ليكسبوا ما يستحقون عليه‬ ‫ملن يريد ‪ ‬بهم ُّ‬ ‫غضبه وعذابه ‪ٌ ،‬‬ ‫وكل ميسر ملا خلق له ‪ ،‬وفق ما يعلمه ‪‬‬ ‫من سره ودخيلته ) ‪.‬‬

‫‪15‬‬


‫لم يقف اإلعالم العربي واإلسالمي ‪ -‬فضالً‬ ‫عن العاملي ‪ -‬وقفة منصفة ملا تسطره فصائل‬ ‫اجلهاد في مقاومتها األسطورية ضد احملتل‬ ‫األميركي في العراق ‪ ،‬لذلك وانطالقاً من هذه‬ ‫احلقيقة املرة حرص املكتب اإلعالمي في ( جامع‬ ‫) أن يحرك غيرة االخيار وانصاف املنصفني من‬ ‫اإلعالميني عبر إصدار خاص وهو األول من نوعه‬ ‫سماه ( حديث الفضائية) ‪ ،‬وضع فيه حصيلة ما‬ ‫عرضته قناة اجلزيرة الفضائية وقناة احلوار حول‬ ‫( جامع ) من تقارير وعمليات مصورة جلناحها‬ ‫العسكري وأخبار في موقعها على االنترنت‬ ‫ولقاءات مع د‪.‬سيف الدين محمود الناطق‬ ‫باسم ( جامع ) وغيرها ‪...‬‬ ‫في الستة أشهر األخيرة‬ ‫من ع��ام ‪ ، 2007‬والذي‬ ‫يتابع اإلصدار يعرف مدى‬ ‫املتابعة الدقيقة لكل ما‬ ‫يعرض عن كتائب صالح‬ ‫الدين األيوبي في أجهزة‬ ‫اإلعالم ‪.‬‬

‫لم يبق مذيع إال وقالها‬

‫كل مذيعي قناة اجلزيرة تقريباً يظهرون في‬ ‫مقدمة اإلصدار وبشكل متتابع ومنسق وينطق‬ ‫كل منهم كلمة واحدة من جملة باتت مشهورة‬ ‫ومكررة ولها وقع عندهم وهي ‪ “ :‬تبنت كتائب‬ ‫صالح الدين األيوبي التابعة للجبــــــهة‬ ‫اإلســــالمية للمقاومة العراقية ( جامع)‪“ ....‬‬ ‫ثم تذكر تفاصيل العملية املصورة ‪ ...‬مما يضع‬ ‫املشاهد في جو اإلصدار بشكل مباشر ومن‬ ‫أول مقاطعه العديدة ‪.‬‬

‫ثالثة قنابل إعالمية‬

‫عرضت تقارير إخبارية عن ( جامع ) باللغة‬ ‫االنكليزية على اجلزيرة انترناشيونال وباللغة‬ ‫العربية على اجلزيرة العربية لثالثة أيام‬ ‫متتالية ‪ ،‬مما حدا باألميركان أن يقوموا بزيارة‬ ‫لقناة اجلزيرة محاولني منعها من بث مثل هذه‬ ‫التقارير ‪ ،‬إال أنهم ووجهوا بوجوه أشد صرامة‬ ‫من وجوههم وسمعوا كالماً جعلهم يلوذون‬ ‫بالهروب من القناة ‪ ،‬فقد قيل لهم إن هذه هي‬


‫حرية التعبير التي جئتم من أجلها ‪ ،‬فلماذا‬

‫تطالبوننا بتكميم األفواه؟!‬

‫التقارير كانت حديث جميع مشاهدي‬ ‫اجلزيرة والذين يربو عددهم على العشرة‬ ‫ماليني مشاهد يومياً ‪ ،‬وقد عرضت في عشرات‬ ‫النشرات االخبارية للقناة ‪ ...‬وفي التقارير‬ ‫حديث وصور خاصة ألبناء كتائب صالح الدين‬ ‫األيوبي وهم يتدربون ويعدون أسلحتهم‬ ‫ملواجهة احملتل األميركي ‪ ،‬بل حتى نساء‬ ‫الكتائب كان لهن تقرير منفصل ‪ ،‬مت التركيز‬ ‫فيه على دورهن في املقاومة والذي يتعدد‬ ‫ليشمل حتى حمل البندقية وإطالق الرصاص‬ ‫بوجه أرتال االحتالل‪.‬‬

‫مجاميع العمليات‬

‫وما بني تقرير وآخ��ر تبرز مجموعة من‬ ‫العمليات العسكرية للكتائب ‪ ،‬أغلبها‬ ‫عبوات ناسفة تنفجر مستهدفة آلية‬ ‫للمحتل ‪ ...‬واملقاومة العراقية الباسلة تصور‬ ‫يومياً عشرات العمليات ‪ ،‬ليس فقط النفجار‬ ‫العبوات الناسفة على آليات االحتالل ‪ ،‬بل‬ ‫تشمل إطالق الصواريخ وقنابر الهاون باجتاه‬ ‫القواعد األميركية والتي ينطلق منها جنود‬ ‫االحتالل األوب��اش ليفرضوا منطق احملتل‬ ‫باحلديد والنار ‪ ،‬ومن هنا يبرز الدور املنقوص‬ ‫واخللل الواضح في اإلعالم العربي واإلسالمي‬ ‫والذي ال يكاد أال يعرض عملية إطالق الصواريخ‬ ‫والقذائف ويزهد بها مع أنها جزء مهم من‬ ‫الوضع املتدهور للمحتل في العراق ‪ ...‬وكم‬ ‫استوقفتنا كثيراً منظر صواريخ القسام‬ ‫احلمساوية التي تنطلق لتدك قالع احملتل‬ ‫الصهيوني ‪ ،‬ونقول ‪ :‬لم ال حتتذي القنوات‬ ‫الفضائية نفس املنهج مع صواريخ األيوبي‬ ‫التي تنطلق لتدك معاقل االحتالل األميركي‬ ‫وسط وشمال وجنوب وغرب وشرق بغداد‬ ‫والعراق ؟!‬

‫الموقع اإللكتروني‬

‫من النادر لقناة فضائية مثل قناة اجلزيرة‬ ‫أن تضع عنوان موقع إلكتروني وصورته‬ ‫في نشرتها الرئيسة ألن ذلك يعد دعاية‬ ‫لوسيلة إعالمية أخرى ‪ ،‬غير أنها قد تضطر‬

‫إلى ذلك إذا كان اخلبر املنشور هناك يستحق‬ ‫عرض املوقع ‪ ،‬وهذا الذي حصل ‪ ...‬متابعة‬ ‫ملا يعرضه ( حديث الفضائية ) من مقاطع‬ ‫خالصة ليس للمكتب اإلعالمي لـ ( جامع )‬ ‫فيها أدنى تدخل ‪ ،‬نكتشف ما ملوقع جامع‬ ‫من خصوصية ‪ ،‬بل الولوج للموقع من خالل‬ ‫الشبكة العاملية وتصفحه كفيل بأن يعيدك‬ ‫إليه يومياً لتكتشف جديد األخبار والصور‬ ‫والعمليات والتقارير وغيرها ‪ ...‬بل حتى موقع‬ ‫اإلصدار املوجه للشعب األميركي ‪sms 2 us‬‬ ‫مت عرضه بشكل ملفت في إحدى نشرات‬ ‫اجلزيرة ‪ ،‬وبثت مجموعة من العمليات التي‬ ‫يتضمنها على نشرتني رئيستني ‪ ،‬وملن فاتته‬ ‫حينها مشاهدته ميكنه حتميل هذا اإلصدار‬ ‫املميز من موقعنا اإللكتروني ‪.‬‬

‫الناطق باسم ( جامع )‬

‫مع أن صورة الواقع العراقي ال يحيط به‬ ‫برنامج ( املشهد العراقي ) ‪ ،‬إال |أنه يحاول‬ ‫رسم صورة عامة جملريات األم��ور ‪ ،‬ومن هنا‬ ‫كانت مشاركة د‪ .‬سيف الدين محمود الناطق‬ ‫باسم ( جامع ) في هذا البرنامج حيث طرحت‬ ‫العديد من األسئلة التي تتعلق مبسيرة‬ ‫املقاومة في هذه املرحلة ‪ ،‬وكانت أجوبة د‪.‬‬ ‫سيف الدين دقيقة ومفصلة حول كل ما يدور‬ ‫في ذهن العراقي والعربي على حد سواء ‪،‬‬ ‫وكذلك فعل على قناة احلوار ‪...‬‬ ‫وفي ظل األوضاع املتسارعة للبلد بات من‬ ‫الواجب على املقاومة العراقية بفصائلها‬ ‫كافة ومبجلسها السياسي العتيد التحرك‬ ‫مع نبض ال��ش��ارع العراقي واإلج��اب��ة عن‬ ‫تساؤالته املتعددة واملتجددة مع كل حدث‬ ‫يفتعله احملتل وأذنابه ‪..‬‬ ‫ونقول مرة أخرى ملن فاته املشهد العراقي‬ ‫هناك ليشاهده هنا على هذا‬ ‫اإلصدار ‪ ...‬وليحجز نسخته‬ ‫في أي وقت يشاء ‪ ،‬فهو بني‬ ‫يديه في موقع ( جامع ) ‪:‬‬


‫مكانة رسولنا األك��رم ‪ ‬رفيعة وغالية عند‬ ‫املسلمني من أبناء هذه األمة ‪ ،‬ولقد حاول األقزام‬ ‫النيل من هذه املكانة عبر أسطر يبثونها أو رسومات‬ ‫مسيئة أو غيرها ‪ ،‬ولقد آذى األمة ما فعلوه ‪ ..‬لذلك‬ ‫انتفض اجملاهدون من أبناء جامع وحماس العراق‬ ‫وانطلقوا يسطرون املالحم ذودا ً عن مكانة رسول‬ ‫اهلل ‪ ‬وليبينوا للعالم اجمع أن حبهم لرسـول‬ ‫اهلل ‪ ‬يدفعهم قبل غيرهم ليلقنوا األعداء احملتلني‬ ‫أقسى الضربات ليكون عبرة لغيره ‪ ...‬لذلك جاء‬ ‫اإلصدار املرئي املشترك “إال رسول اهلل“ ‪ ،‬وهو عبارة‬ ‫عن مجموعة من العمليات العسكرية ضد احملتل‬ ‫األميركي نصرة للحبيب املصطفى ‪.. ‬‬ ‫تضمن اإلصدار نشيدا ً مميزا ً وخاصاً باملناسبة ‪...‬‬ ‫إال رسول اهلل يا هذا كفى‬ ‫شلت ميني أومأت للمصطفى‬ ‫ما هنت يا نوراً تألأل في الدجى‬ ‫يا مسرياً بني القلوب ومعرجا‬ ‫فجبالها شهدت بصدقك و السهول‬ ‫إال رســــــول اهلل مازلنا نقول‬ ‫ومن هنا يبرز الدور اإليجابي لألمة ‪ ،‬فالعدو يحاول‬ ‫النيل من رموزها ‪ ،‬وأبناء جامع وحماس العراق‬

‫‪18‬‬

‫يعلنوها في وجه كل غاصب ومحتل أن الزم حدودك‬ ‫وتراجع ‪ ،‬ففي جعبتنا السهام الكثيرة والتي تنتظر‬ ‫دورها لتسجل موقفها في مسيرة الصراع اخلالدة‬ ‫بني اخلير والشر ‪...‬‬ ‫اإلصدار مميز من جهتني ‪:‬‬ ‫األولى ‪ :‬كونه جاء مشتركاً ونتيجة طيبة جلهود‬ ‫منسقة في اجلانب اإلعالمي ‪ ،‬فأخذت كل جماعة‬ ‫نصيبها من العمليات املصورة مناصفة ‪.‬‬ ‫والثانية ‪ :‬تفاعل الشاعر وفرقة اإلنشاد كان‬ ‫سريعاً مما جعل النشيد يكون مشتركا أيضاً وفيه‬ ‫ذكر للجماعتني ودورهما في هذه احلملة ‪...‬‬ ‫واإلص��دار رسالة إلى كل الفصائل اجملاهدة في‬ ‫العراق أن تأخذ دورها وتقترب من بعضها البعض‬ ‫في اجلوانب كافة ‪ ،‬وبخاصة اجلانب اإلعالمي لتكون‬ ‫ثمرة اجلهاد بأيدي أهلها ‪ ،‬ولكي ال نبتعد كثيراً عن‬ ‫متطلبات املرحلة احلالية والتي نحن بأمس احلاجة‬ ‫فيها إلى رص الصفوف والوحدة جتاه عدو مشترك‬ ‫لئيم ال يرقب في مؤمن إالً وال ذمة ‪.‬‬ ‫ولإلصدار وقعة في النفوس بإخراجه اجلميل‬ ‫ومقدمته املميزة فال تفوتكم مشاهدته فهو يشحذ‬ ‫الهمم نصرة لرسول اهلل ‪.‬‬


‫العدد السابع ‪ -‬ربيع الثاني ‪ 1429‬هـ ‪ -‬نيسان ‪ 2008‬م‬

‫ َو َما َج َع َل ُه ال ّل ُه إِ َّال ُب ْش َرى لَ ُكم َول ِ َت ْط َمئِ َّن ُق ُل ُوب ُكم ب ِ ِه َو َما ا َّلن ْص ُر إِ َّال‬ ‫ْ‬ ‫ِمن ِع ِ‬ ‫ند ال ّل ِه ال ْ َع ِزي ِز ال ْ َح ِكي ِم  آل عمران ‪ ... 126 :‬ابتدأت بهذه اآلية‬ ‫ْ‬ ‫الكرمية دون غيرها ألن شهيدنا عالء ‪ -‬رحمه ‪ - ‬كان يرددها‬ ‫دائما ً ‪ ..‬حتى حفظناها من كثرة ترداده لها ‪.‬‬ ‫عالء ‪ ..‬الشاب اجلميل ‪ ...‬احلسن املظهر ‪ ،‬املهتم بنفسه كثيراً‪،‬‬ ‫من كنا نعرفه من بعيد من خالل العطور التي يتعطر به ‪،‬‬ ‫ومع جمال شكله وهندامه كان جميالً في أخالقه ‪ ،‬مؤدبا ً‬ ‫وخجوال ً ‪ ..‬ال نكاد نسمع صوته ‪.‬‬ ‫عندما كان أحدنا يرى عالء يدخل حبه قلوبنا بدون استئذان‪...‬‬ ‫كان عالء آخر العنقود في عائلته ‪ ..‬توفي والده وهو ابن سبعة‬ ‫سنني فتربى على يد والدته ‪ ..‬كان ‪ -‬رحمه ‪ - ‬محبوبا ً من‬ ‫أبناء منطقته ‪ ..‬رزقه ‪ ‬تعالى جماال ً في املنظر واخللق ‪،‬‬ ‫ورزقه صوتا ً نديا ً وشجيا ً طاملا رفع به صوت األذان من مسجد‬ ‫احلي ‪..‬‬ ‫ما رأيت أحدا ً عرف عالء إال أحبه ‪..‬كيف ال وهو لم يرفع صوته‬ ‫على أحد طيلة حياته ‪ ...‬كان مضيافا ً كرميا ً يسعد كثيرا ً‬ ‫بالضيف إذا أقبل على داره ‪ ،‬كيف ال وهو الذي جاد بروحه في‬ ‫سبيل ‪.. ‬‬ ‫من أحب الناس إلى عالء والدته ‪ ،‬التي كانت تريد تزويجه وتقول‬ ‫له ‪ :‬أريد أن أفرح بك يا ولدي ‪ ،‬فيقول لها ‪ :‬ستفرحني عن قريب‬ ‫إن شاء ‪ ، ‬ويبتسم بعدها ابتسامته الرائعة‪ ،‬ويقول‪ :‬ولكن‬ ‫ليس بزواجي يا أمي ‪ ،‬وهي تعرف ما يقصد فتحاول اإلمساك‬ ‫به ولكنه يهرب منها ‪ ،‬وتعيد األم محاولتها من جديد وتقول‬ ‫‪ :‬يا عالء ‪ ،‬اختر لنفسك عروسا ً فقط ‪ ،‬والباقي على أمك ‪،‬‬ ‫فيقول لها ‪ :‬و‪ ‬يا أمي ‪ ،‬إن هناك من تنتظرني من احلور‬ ‫العني ‪ ..‬زواج أبدي وجنة عرضها كعرض السماوات واألرض‪،‬‬ ‫الدنيا زائلة ومتاعها قليل ‪ ،‬وما عند ‪ ‬خير وأبقى‪ ....‬وسرعان‬

‫ما تستسلم األم أمام كلمات عالء الذي يبدء بتقبيل يدها‬ ‫وقدمها حتى ترضى ‪..‬‬ ‫بدء عالء العمل اجلهادي في األيام األولى لالحتالل ‪ ،‬وكان‬ ‫يعمل مع بعض الشباب مستقلني دون أن ينضووا حتت راية‪..‬‬ ‫لكنه ما أن سمع بكتائب صالح الدين األيوبي وعلم بصفاء‬ ‫نهجها لم يتردد حلظة في االنضمام إليها ألنه كان مؤمنا ً‬ ‫مبنهج الوسطية واالعتدال ‪.‬‬ ‫كان أكثر إخوانه نشاطا ً في مجموعته اجلهادية ‪ ..‬يحب‬ ‫العمل كثيرا ً ‪ ..‬إذا مر يوم ولم يخرج في واجب أو خرج بدال ً‬ ‫عنه أحد إخوانه فسرعان ما يحزن كونه لم يكن معهم ‪ ...‬فال‬ ‫يهدأ له بال إذا لم يعمل ‪ ..‬كان مخلصا ً في عمله ‪ ،‬وعندما‬ ‫ترى هدوئه العجيب ال تصدق أنه نفسه عالء اجملاهد ‪ ،‬ولكنه‬ ‫في العمل ينسى هدوءه فتراه ذلك الشاب املتحمس الذي‬ ‫ميتلئ غير ًة وشجاعة ‪...‬‬ ‫قبل استشهاده بثالثة أيام أصيب أسفل ظهره أثناء مباراة‬ ‫لكرة القدم مع شباب منطقته مما جعله يالزم الفراش ‪..‬‬ ‫سمع بالواجب يوم استشهاده فنهض مسرعا ً ‪ ،‬قال له‬ ‫مسؤول مجموعته ‪ :‬لن تخرج اليوم ألنك مريض ‪ ..‬فأجابه‬ ‫عالء ‪ :‬لست مريضا ً ‪ ،‬وأخذ يقوم بحركات رياضية ليبرهن أنه‬ ‫سليم معافى ‪..‬‬ ‫ً‬ ‫ودع عالء أهله مخبرا أخاه األكبر بأن اجلنة هي موعده الليلة‪،‬‬ ‫وما أن نفذ واجبه مع مسؤول مجموعته حتى التحقا سويا ً‬ ‫بالرفيق األعلى بعدما قصفت إحدى طائرات العدو سيارتيهما‪،‬‬ ‫ليذهب بعدها عالء إلى ربه ليوفيه أجره مبا جاهد وعمل ‪،‬‬ ‫واستشهد في نفس يوم ميالده متمما ً تسعة عشر عاما ً‬ ‫قضاها في طاعة ‪ ... ‬وبدل أن يحجز مقعدا ً إلى اجلامعة ‪،‬‬ ‫صدق عند مليك مقتدر ‪.‬‬ ‫تأهل بإذن ‪ ‬إلى مقعد‬ ‫ٍ‬

‫‪19‬‬


‫العدد السابع ‪ -‬ربيع الثاني ‪ 1429‬هـ ‪ -‬نيسان ‪ 2008‬م‬

‫تعد هذه امل��ادة دالئل عقلية كتبت بالدم‬ ‫وخالص��ة لتج��ارب املئ��ات م��ن الق��ادة‬ ‫العس��كريني ‪ ،‬وبالتال��ي خالصة ملئات‬ ‫املع��ارك واحل��روب ‪ ،‬وه��ي تس��لط‬ ‫الض��وء على أه��م القواع��د واملبادئ‬ ‫احلربي��ة اهلامة واليت ينبغي على‬ ‫كل عسكري ‪ -‬جندي ًا كان أم قائداً‬ ‫ أو م��ن ل��ه عالق��ة مبعرفته��ا‬‫واإلمل��ام به��ا ‪ ،‬وه��ي ليس��ت‬ ‫جمرد علم ‪ ،‬بل إنها تعاليم ‪.‬‬ ‫وتع��رض ه��ذه امل��ادة خالصة‬ ‫خلربات قادة عسكريني ‪ ،‬فهي مادة‬ ‫أكادميية ومهنية وتارخيية عسكرية ‪ ،‬وإن أقل تأثري‬ ‫لتطبي��ق هذه النصائح والدروس العس��كرية على أي من القضايا‬ ‫العس��كرية موضع االهتم��ام ميكن أن تق��دم عون ًا كب�يراً ورؤية‬ ‫واضحة ألي موضوع ‪ ،‬وإذا ما تعلمت العناصر األساسية“لنموذج‬ ‫املعركة“فسوفتســـتطيعالتصرفيفكلاملواقفاألخرى‪،‬وذلك‬ ‫ألن املعركة هي أكرب حتد لإلنسان يف املخاطرة ‪ ،‬والشك ‪ ،‬وقسوة‬ ‫احلي��اة ‪ ،‬والعقاب على الفش��ل ‪ ،‬والثواب على النصر والنجاح‪..‬‬ ‫كل ذل��ك بص��رف النظر ع��ن موقعك القي��ادي ‪-‬حتى ل��و كنت يف‬ ‫آخ��ر القافلة‪  -‬ألن القي��ادة موقف وس��ـــــــــلوك ومبدأ والتزام‬

‫و ليســــت‬ ‫جمـــــ��رد منصــــــــ��ب‪،‬‬ ‫وبالتال��ي ل��ن تصب��ح قائ��داً ألن��ك يف‬ ‫موق��ع قي��ادي ‪ ،‬لك��ن العكس صحي��ح ‪ ،‬فقد تك��ون قيادي � ًا ألنك‬ ‫تتحل��ى بصف��ات القائ��د رغم ع��دم تقل��دك ملنصب قي��ادي ما ‪.‬‬ ‫‪     ‬ويف هذه املادة س��نقوم بعرض كل درس عسكري على حده ‪ ،‬ويف‬ ‫بدايته س��نقدم مجلة من املقوالت واحلكم العسكرية جلنراالت‬ ‫احل��رب ث��م نلحقه��ا بش��رح خمتص��ر يلي��ه خالص��ة اخلالصة ‪.‬‬

‫من مواصفات اإلنسان العادي ‪ ،‬أنه في أوقات اخلطر‪ ،‬يرى‬ ‫الصعوبات أكثر وضوحاً من املميزات ‪ ،‬ويتحاشى مواطن‬ ‫اخلطر ‪.‬‬ ‫ألفريد ماهان ‪ -‬عميد بحري‬

‫إن احلمالت واملعارك ما هي إال سلسلة طويلة من‬ ‫الصعاب التي يجب التغلب عليها مثل نقص املعدات‬ ‫ونقص الطعام والنقص في هذا أو ذاك ‪ ،‬إن القائد احلقيقي‬ ‫هو من يظهر كفاءته في انتصاره على الشدائد التي‬ ‫تواجهه في معاركه مهما كانت ح ّدتها‪.‬‬ ‫إن “الشدائد“ هي االسم الذي يطلق على األشياء‬ ‫جنرال جورج مارشال‬ ‫كم من أشياء كانت تبدو مستحيلة ‪ ،‬وبرغم ذلك التي يكون من شأننا التغلب عليها ‪.‬‬ ‫أمكن حتقيقها بواسطة رجال أشداء لم يكن لديهم بديل‬ ‫أميرال ج‪.‬كنج‬ ‫نابليون بونابرت‬ ‫للموت‪.‬‬

‫‪20‬‬


‫العدد السابع ‪ -‬ربيع الثاني ‪ 1429‬هـ ‪ -‬نيسان ‪ 2008‬م‬

‫ما الذي ميكن أن يكون أكثر صعوبة من إجناز مهمة‬ ‫في ميدان املعركة املليء بالتحديات ؟ ومع ذلك فإن هؤالء‬ ‫الذين يتواجدون في هذا امليدان نادرا ً ما يكون لديهم بديل‪،‬‬ ‫وكما أشار أحد اجلنراالت ‪ ،‬فإن هذه الصعوبات متشعبة ‪،‬‬ ‫وقد يكون من بينها نقص في الطعام أو املعدات ومصادر‬ ‫أخرى غير كافية ألي من اإلمدادات األخرى سواء املادية‬ ‫أو البشرية ‪ ..‬حتى النوم قد يواجهون نقصا ً فيه ! أضف‬ ‫إلى ذلك أن هذه املشكالت ليست قصيرة األجل ‪ ،‬بل قد‬ ‫تدوم طوال حملة بأكملها تستمر لشهور وأحيانا ألعوام‪،‬‬

‫فاملعارك هي الوضع األكثر سوءا ً الذي ميكن أن ميارس فيه‬ ‫عمل ‪ ،‬فما يحدث في املعركة يختلف عن أي ميدان عمل‬ ‫آخر ‪ ،‬وحتت هذه الظروف ‪ ،‬فإن القائد احلقيقي يواصل‬ ‫ويستمر برغم الشدائد ‪.‬‬ ‫وكما قال نابليون بونابرت ‪ ،‬كم من أشياء تبدو‬ ‫مستحيلة وتصبح ممكنة إذا أصر الرجال على التغلب‬ ‫على الشدائد وجعل هذه األشياء ممكنة ؟ من املؤكد أن‬ ‫النصر والنجاح يكون من السهل حتقيقه عندما ال يكون‬ ‫أمامك صعوبات تتغلب عليها ‪ ،‬ولكن غالبا ً ال يكون هذا‬ ‫هو احلال مع احلياة وخاصة الشق العسكري منها ‪ ،‬وكما‬ ‫قال أحدهم ‪ :‬ليس هناك حلم بدون تنني ‪ ،‬واملهم هو‬ ‫قتل هذا التنني والتغلب على الشدائد التي تواجهك ‪،‬‬ ‫والتي تعد االختبار احلقيقي الذي يواجهك في كل مراحل‬ ‫املعركة ‪ ،‬وبعد ذلك ما أحلى النجاح ‪ ،‬ولسوء احلظ ‪ ،‬أن‬ ‫كثيرين ال يرون إالّ التنني ‪ ،‬وييأسون !!!‬ ‫يتحدث أحد اجلنراالت عن سنوات مضت يقول ‪ :‬عندما‬ ‫كنت طالبا ً عسكريا ً في عامي األول قيل لنا إن الرد‬ ‫الوحيد املقبول الذي علينا أن جنيب به على رائد الفصل‬ ‫هو “متام سيدي“ و “ ال سيدي“ و “عفوا ً سيدي“ ‪..‬كان‬ ‫هذا صعبا ً للغاية في البداية ‪ ،‬كانت خبرتنا السابقة في‬ ‫املنزل واملدرسة قد علمتنا أن جنيب على أي انتقاد باختالق‬ ‫األعذار في احلال ‪ ،‬أما اآلن فقد تعلمنا أنه ال أعذار ‪ ،‬بغض‬ ‫النظر عن الصعوبات والشدائد التي نواجهها ‪ ،‬وما كان‬

‫أكثرها ‪.‬‬ ‫ويكمل قوله ‪ :‬رمبا تعتقد اآلن أن في هذا شيئا ً من‬ ‫املبالغة ‪ ،‬ولكن مع كل ذلك فهناك أحيانا ً أسباب حقيقية‬ ‫وقوانني مادية لإلنسان والطبيعة ال ميكن التغلب عليها‪..‬‬ ‫بالفعل ال توجد هناك أعذار يا سيدي ‪ ...‬دعني أخبرك‬ ‫بشيء ما ‪ ،‬إن هذا السلوك املبالغ فيه وكوننا نعاقب على‬ ‫أي كسر للقواعد نكون مسؤولني عنها ‪ ،‬قد علمني درسا ً‬ ‫في املسؤولية دام معي طيلة حياتي ‪ ،‬وكنت قبل ذلك قد‬ ‫الشدة تعني أن هناك دائما ً عذرا ً ما ‪ ،‬أما بعد‬ ‫تعلمت أن‬ ‫ّ‬ ‫ذلك فقد تعلمت عكس هذا ‪ ،‬أعتقد أنه ال ب ُ ّد أن يكون‬ ‫هناك طريقة ما للتغلب على الصعاب والشدائد في أي‬ ‫موقف إذا أنا جتلدت بشكل كاف ‪ ،‬أتدري ماذا ؟ لقد وجدت‬ ‫أن هذا حقيقي في أغلب احلاالت ‪.‬‬ ‫لقد توصل إلى هذه النتيجة كثير من األشخاص‬ ‫الناجحني سواء من داخل املؤسسات العسكرية أو من‬ ‫خارجها ‪ ،‬فهم يشعرون أن هناك دائما ً طريقة ما ‪ ،‬ذلك أن‬ ‫األشخاص الناجحني يفعلون ما ال يفعله غير الناجحني‬ ‫مع نفس الشدائد التي تواجههم ‪.‬‬

‫وخالصة القول عن الشدائد ‪:‬‬ ‫أ‪ .‬إن املشاريع الناجحة جميعها ما هي إال سلسلة‬ ‫طويلة من الشدائد التي يجب أن تتغلب عليها ‪.‬‬ ‫ب‪ .‬على عكس ما يقال من أنه من غير الطبيعي أن‬ ‫نواجه الشدائد ‪ ،‬إنه شيء طبيعي ‪ ،‬ووظيفتنا هي التغلب‬ ‫عليها ‪.‬‬ ‫ج‪ .‬عندما نواجه التحديات وننظر إليها بطريقة‬ ‫تشعرنا أنه ليس لدينا بديل ‪ ،‬وأنه لن يكون هناك عذر ‪،‬‬ ‫في هذا الوقت ميكننا أن نحقق املستحيل ‪.‬‬ ‫د‪ .‬من األمور الطريفة والتي تستحق التفكر في احلياة‬ ‫ترض إالّ باألفضل فسوف حتصل عليه ‪ ،‬وفي‬ ‫أنك إذا لم َ‬ ‫الغالب ما يكون الطريق لهذا األفضل مزدحما ً باألهوال !‬ ‫هـ ‪ .‬قد تكون أفضل الطرق أصعبها ‪ ،‬ولكن عليك‬ ‫دائما ً باتباعها ‪ ،‬إذ االعتياد عليها سيجعل األمور تبدو‬ ‫سهلة ‪.‬‬

‫‪21‬‬


‫العدد السابع ‪ -‬ربيع الثاني ‪ 1429‬هـ ‪ -‬نيسان ‪ 2008‬م‬

‫نسير في األرض ‪ ،‬منشي في مناكبها ‪ ،‬نأكل من خيراتها‪،‬‬ ‫جنمع من مالها ‪ ،‬وحديدها وذهبها ‪ ،‬نبحث عن عيش رغيد ‪،‬‬ ‫ونطمح في حياة سعيدة ‪ ،‬وبأجساد قوية صحيحة ‪ ،‬جنمع‬ ‫ماال ً ‪ ،‬ونقتني مراكب ‪ ،‬ونتمتع ونبحث كل يوم عن جديد ‪،‬‬ ‫رقي إلى أمنية الصاحلني ‪ ،‬اجلهاد في سبيل ‪ ، ‬ونيل‬ ‫وفينا ٌ‬ ‫الشهادة في سبيله ‪ ،‬وحترير بالد املسلمني ‪ ،‬حتى صارت‬ ‫أنفسنا ال تقدر على العيش دون هذه الرغبات واألمنيات ‪.‬‬ ‫وألن هذا اجلهد يتطلب احتراقا ً في املال واحلال ‪ ،‬وجناحا ً‬ ‫في التدبير والتوجيه ‪ ،‬وجهدا ً في حيازة النصر والظفر ‪،‬‬ ‫وبالتالي تعويضا ً عن الفقد املالي واملعنوي ‪ ،‬فإننا نحرص على‬ ‫سالمة أجهزة العمل الدائبة ألجل بلوغ املرام ونيل األمنيات‪،‬‬ ‫فليس من العقل أن نذر الباذل يعطي وهو محروم ‪ ،‬فمثلما‬ ‫يعطيك جسدك سيرا ً حثيثا ً ويهب لك قدرة املطاولة فالبد‬ ‫من تخصيص الطعام والشراب وبعض الراحة واالستجمام‬ ‫له ‪ ،‬ألجل أن يعطي أكثر وهو استحقاق ألفضل ‪.‬‬ ‫لكن ثمة جهاز دؤوب بالعطاء ‪ ،‬ساهر على حياتك ‪،‬‬ ‫فيه سر قبولك أو رفضك ‪ ،‬بل فيه سر قوتك ‪ ،‬أو مكمن‬ ‫ضعفك‪ ،‬فيه موضع رباطة اجلأش في اجلهاد ‪ ،‬وهو موضع‬ ‫الضعف والتخاذل في الوقت نفسه ‪ ،‬ليس عنك ببعيد ‪،‬‬ ‫والعن جسدك منفصل ‪ ،‬هو أحوج للمداراة والرعاية ‪ ،‬ألنه‬ ‫محطة الرحمة والرضا ‪ ،‬وهو أرض البعث لدينك أو امليعاد‬ ‫لكل جديد ‪..‬‬ ‫إنه بحر الروافد كلها ‪ ،‬إنه قلبك ‪ ..‬فإن ‪  ‬ال ينظر‬

‫‪22‬‬

‫إلى أجسادنا وصورنا ولكن ينظر إلى قلوبنا ‪ ..‬وبالتالي‬ ‫فإنه كما قيل ‪“ :‬إن هلل في قلبك بيتاً ‪ ،‬لو أنرته بنور ‪‬‬ ‫ألشرقت جنباته“ ‪.‬‬ ‫يجب أن نسأل أنفسنا عن قلوبنا ‪ ،‬تلك التي تعطينا دما ً‬ ‫يجري في عروقنا ‪ ،‬وحياة تنبض في أجسادنا ‪ ،‬وشجاعة في‬ ‫قتالنا ‪ ،‬وإخالصا ً في نياتنا ‪ ،‬وهي احملركات األولية واألصيلة‬ ‫لكل جهد ولكل نبض حياة ‪ ،‬ما هي استحقاقاتها ؟ وما‬ ‫هي احتياجاتها ؟ هل هي للنبض فقط ؟ أم أنها متلك أسرارا ً‬ ‫أخرى يجب اإلحاطة بها ؟‬ ‫أجل ‪ ..‬إن مكنون القلوب من األسرار عظيم ‪ ،‬ومن أعظم‬ ‫أسرار القلب أنه بيت هلل إذا شئت ‪ ،‬أو هو بيت للشيطان‬ ‫إن أبيت ‪!..‬‬ ‫فكيف حال قلبك ؟ أهو ينبض باإلميان ؟؟ هل بنيت فيه‬ ‫هلل بيتا ً يشرق بحبه وذكره ؟ هل جعلت من قلبك منطلقا ً‬ ‫لك في احلياة تعود إليه في كل حلظة فتجد الرحمة فيه‬ ‫واإلميان والنور ‪ ،‬أم أنك أغلقته إال من ظالم ‪ ،‬وهدمته ليكون‬ ‫خربة يعبث بها الشيطان ؟‬ ‫كيف هو في ساحات الوغى ‪ ،‬راسخ ثابت ؟؟ أم متردد‬ ‫منكفئ ؟؟ يقدم أو يحجم ؟ وال يثب يوم الزحف إال أصحاب‬ ‫القلوب املؤمنة الكبيرة ؟!‬ ‫إنك في سفر ‪ ..‬ويلزمك هذا أن تدرك حقيقة احلاجة في‬ ‫السفر ‪ ..‬فرمبا يطول أو يقصر ‪ ..‬ومهما كان فإن مرده إلى‬ ‫ّ‬ ‫فتفق َده قبل أن تفقده‪..‬‬ ‫أصل قلبك وما فيه ‪..‬‬


‫العدد السابع ‪ -‬ربيع الثاني ‪ 1429‬هـ ‪ -‬نيسان ‪ 2008‬م‬

‫سأدلك على جتارة تنجيك من سقوط القلب أو ضعفه‪،‬‬ ‫أو ارتداده أو انقالبه ‪ ،‬لم آتك بجديد ‪ ،‬لكني أطلب منك‬ ‫تفكيرا جديدا ً ‪ ،‬وصراحة أكثر جدية ‪ ،‬وال تخدع نفسك ‪،‬‬ ‫فإنك مفض إلى ما حواه قلبك ‪..‬‬ ‫‪ ‬إنك وجميع ما عندك ‪ ،‬نبض يعد عليك ‪ ،‬وهو من‬ ‫العمر ينقص ‪ ،‬فإن فاتتك نبضة بالقلب وأنت غافل ‪ ،‬فاحذر‬ ‫أن متوت فيها ‪ ..‬وأحلى موتة أن متوت في ساحة اجلهاد ‪،‬‬ ‫وقلبك يقاتل قبل السيف يضرب ‪..‬‬ ‫‪ ‬احرص أن جتعل نبض القلب جتارة ‪ ،‬فكلما دق القلب‬ ‫قل “ ‪ “ ‬فإن القلب بعدها بيت هلل ‪.‬‬ ‫‪ ‬مهما عملت أو قدمت ‪ ،‬إن غفل القلب ال قيمة‬ ‫للعمل ‪ ،‬فال تنس أنك “عبده“ ‪ ..‬فاحرص على نية اجلهاد ‪،‬‬ ‫فإن أول من تسعر به النار مقاتل ال يريد بقتاله وجه ‪.. ‬‬ ‫‪ ‬لو أنك فررت من موقع فيه بالء ‪ ،‬أو فتنة أو حرب‪ ،‬فإمنا‬ ‫أنت في أرضه ‪ ،‬فاتق ‪ .. ‬واثبت ‪ ،‬فإمنا ساحات اجلهاد يثبت‬ ‫فيها أصحاب القلوب املطمئنة الواثقة ‪.‬‬ ‫‪ ‬سل قلبك عند العمل ‪ ،‬أأدبر أم أقبل ؟ فليس لزاما ً‬ ‫أن يُقبل بالعمل ‪ ،‬فرب عمل أركس قلب صاحبه لغرور أو‬ ‫فتور ‪.‬‬ ‫‪ ‬تذكر أن لقلبك إدبارا ً وإقباال ً ‪ ،‬فأقبل به إذا أقبل‪ ،‬ورده‬ ‫إن أدبر ‪ ،‬وال تسلمه لغير ‪ ‬فإنه له ‪.‬‬ ‫‪ ‬مهما تعمل يبقى لقاء اإلخوان من ألذ وأقبل العمل‪،‬‬ ‫ومهما دخلت العراك ‪ ،‬يبقى القرآن مرجعك األول ‪ ،‬فاقرأ‬ ‫فيه وتأمل ‪ ،‬فهو سر فهمك وعلمك ‪.‬‬

‫‪ ‬إن كنت في ميدان تعمل دائبا ً ‪ ،‬فال تنس بسمة‬ ‫اإلخوة ‪ ،‬أو تواضع العلماء ‪ ،‬أو روح األلفة واحملبة ‪ ،‬واحرص‬ ‫على اإلتقان‪ ..‬والطاعة ‪.‬‬ ‫متض في احلياة مؤمنا ً ‪ ،‬حسس قلبك كل حني‪:‬‬ ‫وبعد أن ِ‬ ‫أنك “عبد“ ‪ “ ..‬كرمي“ على ‪ ، ‬لتأنس به‪ ،‬ولتحس بقربه‬ ‫منك ‪ ،‬وابحث عن قلبك كل حلظة فال تفتقده ‪ ،‬فإن أنت‬ ‫قرأت كتاب ‪ ، ‬فاعرف أين هو قلبك‪ ،‬وإن أنت وقفت شامخا ً‬ ‫تقارع األعداء ‪ ،‬ال تضيعه ‪ ،‬وإن أنت لقيت أحد إخوانك فسله‬ ‫ذاك السؤال‪ ،‬وإن أنت أدبرت عنك الدنيا أو أقبلت ‪ ،‬فتعرف‬ ‫على قلبك ‪ ،‬فلعلك تنكره فال تعرفه ‪ ،‬أو أنك ثابت اليقني‬

‫فال تفارقه ‪ ،‬بل أنتما في عناق وود ووئام ‪.‬‬ ‫وعند العمل في احملن ‪ ..‬انظر قلبك ‪ ،‬أما زال يحب القربات‬ ‫والصاحلات ‪ ،‬أم أنه انكفأ مكتفيا بالذكريات ؟! أمازال‬ ‫يطمح إلى مجد جديد ‪ ،‬أو يبعث في الناس طموح جديد ؟‬ ‫أم أنه رضي من احلياة مبا رضي به الرعاء؟ أما زالت األمنيات‬ ‫مبستوى دينه ‪ ،‬أم أنها صارت أمنيات الطهو واللهو؟ هل‬

‫تخاذل عن نصرة دينه !! وهل ضعف أمام صليل السيوف ‪،‬‬ ‫أم صمد وجاهد ؟!‬ ‫هل قلبك ‪ -‬وأنت مكلف بعمل أو مهمة ‪ -‬يكبر أكثر‪،‬‬ ‫وينجح أكثر ‪ ،‬ويذكر ربه أكثر ؟ أم أنك ال تدري أين هو اآلن ؟‬ ‫لعلك فقيد أنت له وأنت ال تدري ‪..‬‬ ‫لقد حدث في معركة احد ‪ ،‬حدثا ً تاريخيا ً وإداريا ً وأخالقيا ً‬ ‫وقف عنده املسلمون وقفات بدءا ً من القائد األعظم رسول‬ ‫‪  ‬إلى جميع من اطلع وكتب وقرأ تاريخ املسلمني ‪،‬‬ ‫أال وهي نزول الرماة ومخالفتهم ألمر قائدهم مما أدى إلى‬ ‫خسارة كبيرة في صفوف اجملاهدين‪ ،‬حينها قال ابن عباس‬ ‫‪ - ‬وهذا بيت القصيد ‪ : -‬لم نكن نعلم أن بيننا من يحب‬ ‫الدنيا حتى نزل قول ‪ ‬تعالى ‪:‬‬ ‫ َولَ َق ْد َص َد َق ُك ُم ال ّل ُه َو ْع َد ُه إِ ْذ َت ُح ُّسونَ ُهم ب ِ ِإ ْذن ِ ِه َح َّتى إِ َذا َف ِشلْ ُتم‬ ‫ْ‬ ‫ِّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ون منكم َّمن ُي ِر ُيد‬ ‫َو َت َن َاز ْع ُت ْم ِفي ا َأل ْم ِر َو َع َص ْي ُتم من بَ ْعد َما أ َراكم َّما ُتح ُّب َ‬ ‫الدنْيا و ِم ُنكم من ي ِر ُيد ِ‬ ‫اآلخ َر َة ُث َّم َص َر َف ُكم َع ْن ُهم ل ِ َيب َتلِ َي ُكم َولَ َق ْد َع َفا َع ُنكم‬ ‫َّ ُ‬ ‫ُّ َ َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ ْ ْ ْ‬ ‫َوال ّل ُه ُذو َف ْض ٍل َع َلى ال ْ ُم ْؤ ِم ِنني  آل عمران ‪.. 152 :‬‬ ‫َ‬ ‫فتفقد القلب ملزم لكل عبد ‪ ،‬بل إن الصاحلني كانوا‬ ‫ينصحون بالبحث عن القلب في مواطن ‪ ،‬مثل قراءة القران‪،‬‬ ‫وصالة اجلماعة والذكر ‪ ،‬كانوا يقولون ‪ :‬تفقده عندها ‪ ،‬فإن‬ ‫لم جتده فاسأل ‪ ‬أن مين عليك بقلب ‪ ،‬فانه ال قلب لك ‪..‬‬ ‫ولثبات القلب عند القتال ‪ ،‬جزاء وثمن ‪ ،‬فال يفنت‬ ‫الشهيد ‪ ،‬ألن قلبه ثبت عند القتال ‪ ،‬وصمد عند اللقاء‪،‬‬ ‫ودفع صاحبه إلى الوثوب واإلقدام ‪ ..‬وما ثبات اإلقدام إال من‬ ‫ثبات القلوب‪..‬‬ ‫واآلن ‪ ..‬سل قلبك ‪ ،‬كيف هو ثبت أم نكص ؟؟ فإن كانت‬ ‫األخيرة فقم وصحح املسير ‪ ،‬وشد العزم ‪ ،‬وقل ‪:‬‬

‫يا قلب ال تغفل‪ ..‬إنما أنت بيت هلل !!‬

‫‪23‬‬


‫العدد السابع ‪ -‬ربيع الثاني ‪ 1429‬هـ ‪ -‬نيسان ‪ 2008‬م‬

‫يعبر اصطالح ( العقيدة العسكرية ) عن السياسة‬ ‫العسكرية املرسومة التي تعبر عن وجهات النظر الرسمية‬ ‫للدولة أو التنظيم في أمور الصراع املسلح ‪ ،‬ويشمل كل ما‬ ‫يتعلق بطبيعة احلرب وغايتها ‪ -‬من وجهة نظرها ‪ -‬وطرق‬ ‫إدارتها ‪ ،‬واألسس اجلوهرية إلعداد البالد والقوات املسلحة‬ ‫للحرب ‪.‬‬ ‫وعلى هذا األساس فإن العقيدة العسكرية ألية دولة‬ ‫أو تنظيم مسلح تقوم بصياغتها القيادة السياسية‬ ‫والعسكرية العليا ‪ ،‬ذلك ألننا في عصر ال تقتصر فيه‬ ‫احلروب على القتال بني اجليوش في ميدان القتال ‪ ،‬بل إن الدولة‬ ‫برمتها “تدخل احلرب“ بكل قدرتها االقتصادية والسياسية‬ ‫واألمنية واالجتماعية والنفسية واإلعالمية باإلضافة إلى‬ ‫قوتها املسلحة ‪.‬‬ ‫وتتحول عناصر العقيدة العسكرية للدولة إلى قوانني‬ ‫ومبادئ ونظريات تدرس لقادة ورجال اجليش في الكليات‬ ‫واملعاهد واملدارس العسكرية اخملتلفة ‪ ،‬كما يتم التدريب عليها‬ ‫في وقت السلم سواء في خالل التدريب اليومي أو املناورات‬ ‫السنوية ‪ ،‬وأخيرا ً تطبق هذه القوانني واملبادئ والنظريات عمليا ً‬ ‫في احلرب إذا نشبت بني دولة وأعدائها ‪ ،‬وتعد احلرب في هذه‬ ‫احلالة بودقة اختبار لسالمة العقيدة العسكرية ونظرياتها ‪،‬‬ ‫وهذا مبدأ معروف في العلم العسكري‪ ،‬حتى إذا انتهت احلرب‬ ‫شرع كل طرف في استخالص الدروس املستفادة وإدخال ما‬ ‫يلزم من حتسني وتطوير لنظرياته ومبادئه احلربية ‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫اإلسالم وتنظيم شؤون الحرب‬

‫والواقع أن اإلسالم باعتباره حضارة كاملة شاملة رباني‬ ‫املنهج ‪ ،‬وأنه نظم أمور احلياة كافة دينا ً ودنيا ‪ ،‬قد عالج أمور‬ ‫احلرب باعتبارها ظاهرة اجتماعية ‪ ،‬ووضع خير املناهج واملبادئ‬ ‫بكل ما يتصل بها من حيث استراتيجياتها وأهدافها وقوانينها‬ ‫وقواعدها وآدابها ‪ ..‬والباحث احملقق ال يجد في اإلسالم كل ما‬ ‫حتتويه النظريات العسكرية املعمول بها في الشرق أو الغرب‬ ‫فحسب ‪ ،‬بل إنه ليكتشف بالتحليل واملقارنة أن نظريات‬ ‫اإلسالم احلربية تتجاوز تلك النظريات وتتفوق عليها سواء من‬ ‫الناحية الفنية البحتة أو من حيث نبل املقاصد واألهداف ‪.‬‬ ‫وقد نشأت في املدينة املنورة بعد الهجرة أول مدرسة‬ ‫عسكرية في تاريخ العرب واملسلمني كان رسول ‪ ‬‬ ‫قائدها ومعلمها األول ‪ ،‬وعلى أساس مبادئ القرآن الكرمي‬ ‫والسنة النبوية الشريفة القولية والعملية والتقريرية‬ ‫قامت نظريات العسكرية اإلسالمية في مختلف شؤون‬ ‫احلرب والقتال ‪ ،‬مثل‪:‬‬ ‫( أسباب احلرب وأهدافها ‪ ،‬آداب احلرب ‪ ،‬بناء اجليش‬ ‫القوي‪ ،‬بناء املقاتل وإعداد القادة ‪ ،‬التدريب على القتال ‪،‬‬ ‫احلرب النفسية ‪ ،‬اخملابرات ‪ ،‬األمن ومقاومة اجلاسوسية ‪،‬‬ ‫االنضباط واجلندية وتقاليدها ‪ ،‬بناء الروح املعنوية وإرادة‬ ‫القتال ‪ ،‬إعداد األمة للحرب ‪ ،‬الصناعة احلربية واقتصاديات‬ ‫احلرب ) ‪.‬‬ ‫وهكذا تك ّون أول جيش في تاريخ اإلسالم واملسلمني ‪،‬‬


‫العدد السابع ‪ -‬ربيع الثاني ‪ 1429‬هـ ‪ -‬نيسان ‪ 2008‬م‬

‫وتعلم رجاله في املدرسة العسكرية اإلسالمية على يد‬ ‫قائدها ومعلمها األول رسول ‪ ،  ‬فلما أذِ َن ُ‪ ‬لهم‬ ‫بالقتال ط ّبقوا ما تعلموه في املعركة ‪ ،‬فكانوا مضرب األمثال‬ ‫في الكفاية القتالية والشجاعة والعبقرية احلربية والتفرد‬ ‫في التخطيط واإلبداع العسكري ‪ ،‬وكانوا دائما ً منصورين‬ ‫على أعدائهم بإذن ‪. ‬‬ ‫وجملة القول ‪ ،‬فإن تنظيم اإلسالم ألمور احلرب قامت عليه‬ ‫وعلى نظرياته املدرسة العسكرية اإلسالمية ‪ ،‬كما قام عليه‬ ‫أيضا ً جيش اإلسالم بقادته ورجاله ‪.‬‬

‫انجازات العسكرية اإلسالمية في التاريخ‬

‫النتائج التي حققتها العسكرية‬ ‫إن أعظم األدلة التي تبرز‬ ‫َ‬ ‫اإلسالمية شهاد ُة التاريخ ‪ ..‬فلقد حققت اجليوش اإلسالمية‬ ‫من املهام واالجنازات ما أصبح من احلقائق التاريخية التي ال‬ ‫تنازع والتي نذكر منها على سبيل املثال ‪.‬‬ ‫أوالً ‪ :‬تأمني الدعوة وقيام الدولة اإلسالمية‬ ‫وهذا ما حققه جيش اإلسالم في عصر النبوة ‪ ،‬والذي‬ ‫حارب فيه املسلمون أكثر من عدو ‪ -‬تعدد اجلبهات ‪ ، -‬فقد‬ ‫حاربوا املشركني واليهود والروم ‪ ،‬وكانوا في كل معاركهم‬ ‫يواجهون عدوا ً متفوقا ً عليهم في العدد والعدة ‪ ،‬لكن نصر‬ ‫‪ ‬كان حليفهم ‪.‬‬ ‫ثانياً ‪ :‬الفتوحات اإلسالمية‬ ‫في أقل من مئة عام امتدت الفتوحات اإلسالمية من حدود‬ ‫الصني شرقا ً إلى شاطئ األطلسي غربا ً ‪ ،‬وقد بلغ عدد القادة‬ ‫الفاحتني في أيام الفتح اإلسالمي ‪ 256‬قائدا ً منهم ‪ 216‬من‬ ‫صحابة النبي ‪ ‬مؤسس املدرسة العسكرية اإلسالمية ‪،‬‬ ‫و‪ 40‬من التابعني ‪. ‬‬ ‫ولو أردنا أن نلخص ما ينطوي عليه هذا االجناز العظيم‬ ‫في تاريخ املسلمني في كلمة واحدة فإننا نقول إن معناه‬ ‫الواضح هو أن “ العسكرية اإلسالمية “ قد هزمت كالً‬ ‫من العسكرية الفارسية والعسكرية البيزنطية ‪.‬‬ ‫ثالثاً ‪ :‬إتقان احلرب البحرية‬ ‫لقد أتقن العرب املسلمون ‪ -‬أبناء البادية ‪ -‬بناء األساطيل‬ ‫وفنون احلرب البحرية ‪ ،‬وبلغوا درجة من الكفاية استطاعوا‬ ‫بها هزمية أسطول بيزنطة أعظم قوة بحرية في زمانهم ‪،‬‬ ‫يقول ابن خلدون ‪ ( :‬إن املسلمني تغلبوا على جلة بحر الروم‬ ‫ البحر األبيض املتوسط ‪ -‬وإن أساطيلهم سارت فيها جيئة‬‫وذهابا ً من صقلية إلى تونس ‪ ،‬والرومان والصقالبة والفرجنة‬ ‫تهرب أساطيلهم أمام البحرية اإلسالمية ‪ ،‬وال حتاول الدنو‬ ‫من أساطيل املسلمني التي ضريت عليه كضراء األسد على‬ ‫فريسته ) ‪.‬‬

‫رابعاً ‪ :‬القدرة على احلرب في جبهتني أو أكثر‬ ‫ومن أعظم إجنازات العسـكرية اإلسالمية أن األمة‬ ‫اإلسالمية الناشئة استطاعت أن تفتح جبهتني وأن تدير‬ ‫دفة احلرب في كل منهما بكل كفاية واقتدار ‪ ،‬وكان ذلك في‬ ‫مواجهة أعظم قوتني عامليتني في ذلك الوقت هما فارس‬ ‫وبيزنطة ‪ ،‬وذلك مثل فريد في التاريخ احلربي لم تبلغه أقوى‬ ‫األمم وأعظمها خبرة في احلروب ‪ ،‬فاملعروف من وجهة نظر‬ ‫فن احلرب أن احلرب في جبهتني من أصعب املواقف التي تواجه‬ ‫القيادة ‪ ،‬فهي تنطوي على مشكالت بالغة الصعوبة والتعقيد‬ ‫وتتطلب كفاية إلى أقصى حد في اإلدارة والتخطيط والقتال‪،‬‬ ‫خاصة إذا ما كانت ضد ُقوى عظمى ‪ ،‬ويكفي أن نعلم أن‬ ‫العسكرية األملانية لم تهزم في احلرب العاملية الثانية إال حني‬ ‫فتح احللفاء أمامها جبهة ثانية للقتال ‪.‬‬

‫خامساً ‪ :‬إتقان كل أشكال العمليات احلربية‬ ‫لقد أثبت املسلمون عمليا ً أنهم ‪ -‬طبقا ً للمعايير املقررة في‬ ‫العلم العسكري وفنه ‪ -‬قادرون على القيام بجميع العمليات‬ ‫احلربية على اختالف أشكالها ومستوياتها بكفاية عالية ‪،‬‬ ‫مثل ‪ :‬الدفاع والهجوم واملطاردة واالنسحاب والقتال في‬ ‫املدن والقرى ومهاجمة املواقع احلصينة واحلصار واقتحام‬ ‫األسوار وعبور األنهار وأعمال الوقاية واحلراسة وأعمال‬ ‫اخملابرات واحلرب النفسية ومفارز االستطالع والقتال‬ ‫واإلغارة وغيرها ‪.‬‬ ‫سادساً ‪ :‬احلرب فوق مختلف أنواع األراضي‬ ‫إن أساليب القتال تختلف طبقا ً لطبيعة األرض واجلغرافيا‬ ‫التي يجري فوقها القتال ‪ ،‬فهناك مثالً فرق كبير بني القتال في‬ ‫األراضي الصحراوية والقتال في األراضي الزراعية أو اجلبلية أو‬ ‫األدغال وهكذا ‪ ...‬ويحتاج كل نوع من هذه األراضي إلى إعداد‬ ‫خاص للقوات التي تقاتل عليه من حيث التدريب والتسليح‬ ‫وتشكيالت القتال ‪.‬‬ ‫ولقد أثبت املسلمون قدرتهم الفائقة على القتال فوق‬ ‫مختلف أنواع األراضي ‪ ،‬فلقد حاربوا فوق األراضي الصحراوية‬ ‫واجلبلية والزراعية ‪ ،‬وحاربوا داخل املدن والقرى ‪ ،‬وواجهوا املوانع‬ ‫املائية كاألنهار فعبروها ‪ ،‬هذا فضالً عن احلرب البحرية ‪.‬‬

‫‪25‬‬


‫العدد السابع ‪ -‬ربيع الثاني ‪ 1429‬هـ ‪ -‬نيسان ‪ 2008‬م‬

‫سابعاً ‪ :‬مواجهة كل أشكال التنظيم احلربي‬ ‫حارب املسلمون أشكاال ً مختلفة من أشكال التنظيم‬ ‫احلربي ‪ ،‬فقد واجهوا اجليوش املنظمة وغير املنظمة ‪ ،‬وحتى‬ ‫اجليوش املنظمة لم تكن على منط واحد من التنظيم ‪،‬‬ ‫فبديهي أن تنظيم جيوش فارس كان مختلفا ً كليا ً عن تنظيم‬ ‫جيوش بيزنطة ‪ ،‬فضالً عن اختالف نظريات كل جيش في إدارة‬ ‫املعارك‪.‬‬ ‫وعلى الرغم مما ينطوي عليه ذلك من مشاكل معقدة‬ ‫فإن املسلمني استطاعوا أن يقهروا أعداءهم على اختالف‬ ‫تنظيماتهم ‪ ..‬كذلك أثبت املسلمون قدرتهم وكفايتهم في‬ ‫إدارة البالد املفتوحة ‪ ،‬وهو أمر ينطوي على الكفاية السياسية‬ ‫واالقتصادية واالجتماعية واإلدارية ‪ ،‬باإلضافة إلى الكفاية‬ ‫العسكرية ‪.‬‬

‫دراسة العسكرية اإلسالمية واجب حضاري‬

‫‪ ‬أليس من األمور الغريبة التي تلفت النظر أن رجال‬ ‫العسكرية في كثير من الدول العربية واإلسالمية ال يدرسون‬ ‫إال ما يُنقل إليهم من الغرب أو الشرق من نظريات حربية‬ ‫وأعمال قادة وتاريخ حربي ؟‬ ‫إن أخطر ما يترتب على ذلك من آثار هو أن يرسخ في‬ ‫األذهان االعتقاد اخلاطئ بأنه ليس لإلسالم نظريات حربية ‪،‬‬ ‫وال أعمال قادة ‪ ،‬وال تاريخ حربي يستحق الدراسة واالستفادة‬ ‫من دروسه العظيمة ‪ ،‬وهو أمر ال تخفى بواعثه على الفطن‪،‬‬ ‫واملؤمن ك ّيس فطن ‪ ،‬فإن ترسيخ هذا االعتقاد هو جانب‬ ‫من احلرب احلضارية التي تستهدف طمس معالم احلضارة‬ ‫اإلسالمية‪ ،‬ومنع قيامها من جديد ‪ ،‬كما تستهدف طمس‬ ‫معالم العسكرية اإلسالمية التي هي بحق أحد اجلوانب‬ ‫الرائدة من حضارة اإلسالم ‪.‬‬ ‫إن من الواجب التصدي لكل محاولة تستهدف حتويل‬ ‫املسلمني عن مقوماتهم األساسية وقطعهم عن كل ما‬ ‫هو أصيل من حياتهم وتاريخهم وتراثهم ‪ ،‬وحتويل اجتاهاتهم‬ ‫بعيدا ً عن كل ما يتصل بالقيم والدين واألخالق والكيان‬ ‫النفسي الذاتي ‪..‬‬ ‫يقول إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص ‪: ‬‬ ‫“كان أبي يعلمنا املغازي والسرايا ويقول ‪ :‬يا بني ‪ ،‬إنها‬ ‫شرف آبائكم ‪ ،‬فال تضيّعوا ذكرها“ ‪.‬‬

‫‪26‬‬


‫العدد السابع ‪ -‬ربيع الثاني ‪ 1429‬هـ ‪ -‬نيسان ‪ 2008‬م‬

‫إن محبة ‪ ‬لعباده نوعان ‪:‬‬ ‫محبة عامة ‪ :‬وهي محبة اإلحاطة والعلم ‪ ،‬وهذه محبة‬ ‫عامة شاملة ‪ ،‬تشمل املسلمني والكفار جميعا ‪ ،‬فاهلل يعلم‬ ‫ما يفعله عباده وهو محيط بهم سبحانه ال يغيب شيء‬ ‫منهم ‪.‬‬ ‫ومما يدل على هذه احملبة قوله تعالى ‪ُ  :‬ه َو ال َّ ِذي َخ َل َق‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ ِ َ‬ ‫اس َت َوى َع َلى ال ْ َعر ِش يَ ْع َل ُم َما يَلِ ُج ِفي‬ ‫األر َض في س َّتة أيَّامٍ ُث َّم ْ‬ ‫ا َّلس َم َاوات َو ْ‬ ‫ْ‬ ‫األر ِض َو َما يَ ْخ ُر ُج ِم ْن َها َو َما يَن ِز ُل ِم َن ا َّلس َماء َو َما يَ ْع ُر ُج ِف َيها َو ُه َو َم َع ُكم َأي ْ َن‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ون بَ ِص ٌري  سورة احلديد ‪ ، 4 :‬وقوله تعالى ‪َ  :‬ألَم‬ ‫َما ُكن ُت ْم َوال َّل ُه ب َِما َت ْع َم ُل َ‬ ‫ْ‬ ‫َتع َلم َأ َّن ال َّل َه يَع َل ُم َما ِفي السماء َواألر ِض إِ َّن َذل ِ َك ِفي ِك َت ٍ‬ ‫اب إِ َّن َذل ِ َك َع َلى‬ ‫ْ‬ ‫َّ َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ ْ‬ ‫ِ‬ ‫اللَّ ِه يَس ٌري  سورة احلج ‪. 70 :‬‬ ‫ومحبة خاصة ‪ :‬وهي محبة املعونة والنصر والتأييد‬ ‫والكفاية وهي خاصة باملؤمنني العابدين الصاحلني ‪ ،‬ومما يدل‬ ‫عليه قوله ‪  : ‬إِذ ي ُق ُول لِص ِ‬ ‫اح ِب ِه َال َتح َز ْن إِ َّن ال ّل َه مع َنا  سورة‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ََ‬ ‫التوبة ‪، 40 :‬واللَّ ُه مع ُكم ولَن يتِر ُكم َأ ْعمالَ ُكم سورة محمد ‪.35 :‬‬ ‫َ ََ ْ َ َ َ ْ َ ْ‬ ‫ومتى أخل اجملاهد بشيء من صفات العبودية أو جترد عن‬ ‫شيء من مظاهر اإلميان أو تلبس بفعل من أفعال اخملالفني ‪:‬‬ ‫صار مشابها ً لألعداء بوجه من وجوه الشبه وتلبس بشيء‬ ‫من صفاتهم ‪ ،‬وهذا يؤدي إلى شيء من الظالم والران على‬ ‫قلبه ويؤدي إلى إصابته بشيء من الرعب واجلنب والذل واخلذالن‬ ‫وعند ذلك يصير راغبا ً في الفرار لسكونه إلى الدنيا وحرصه‬ ‫على احلياة ونحو ذلك ‪.‬‬ ‫أال تتأمل قصة حنني ‪ ..‬عندما قال أحد املسلمني ‪ :‬لن‬ ‫نغلب اليوم من قلة ‪ ،‬وكانوا اثني عشر ألفا ً ‪ ..‬فهزمهم ‪‬‬ ‫إلعجابهم بكثرتهم ‪ ،‬وعدم شهودهم أن النصر من عند‬ ‫‪  ‬ألن هاتني الصفتني من صفات الكفار ‪،‬فلما تلبس‬ ‫املسلمون بها أثر ذلك في قلوبهم رعبا ً نتج عنه الفرار ‪.‬‬ ‫ لَ َق ْد نَ َص َر ُك ُم ال ّل ُه ِفي َم َو ِاط َن َك ِث َريةٍ َويَ ْو َم ُح َنينٍ إِ ْذ َأ ْع َج َب ْت ُكم َك ْث َر ُت ُكم َف َلم‬ ‫ْ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫تغنِ ع ُ‬ ‫ِ‬ ‫نكم َشي ًئا َو َضا َق ْت َع َلي ُك ُم ا َأل ْر ُض ب َِما َر ُح َب ْت ُثم َولَّي ُتم ُّم ْدبِر َين ‬ ‫َّ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُْ َ ْ ْ‬

‫سورة التوبة ‪. 25 :‬‬

‫ِ ِ‬ ‫ِ ُ‬ ‫ِ ِ‬ ‫اس َت َزل َّ ُه ُم ا َّلشي َط ُان ب ِب ْع ِ‬ ‫ض‬ ‫ إ َّن الَّذ َين َت َول َّ ْواْ منك ْم يَ ْو َم ال ْ َت َقى ال ْ َج ْم َعان إن َّ َما ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ما كَسبواْ ولَ َق ْد َع َفا ال ّل ُه َعن ُهم إِ َّن ال ّل َه َغ ُفور حلِيم  سورة النساء‪. 78:‬‬ ‫َ َُ َ‬ ‫ٌ َ ٌ‬ ‫ْ ْ‬ ‫ذكر احلافظ ابن كثير في تأريخه ‪ :‬أن أحد املسلمني في زمن‬ ‫السلطان الظاهر بيبرس كان يجاهد غازيا ً على فرس له ‪ ،‬وكان‬ ‫من عادة فرسه النهوض والسير للميدان ‪ ،‬وفي بعض األيام‬ ‫طلب من فرسه اإلقدام فتأخر ‪ ،‬فبقى كلما يضربه ليتقدم‬ ‫إلى العدو يتأخر ‪ ،‬فعجب من ذلك ‪ ،‬وملا فكر في السبب عرف‬ ‫أنه كان قد اشترى لفرسه علفا ً بدرهم زائف ‪ ،‬أي أنه أطعم‬ ‫فرسه علفا ً حراما ً ولذلك أثر هذا على فرسه ‪ ،‬فتلكأ عن‬ ‫السير للجهاد ‪.‬‬ ‫وحكى بعضهم أن بعض عساكر املسلمني حاصروا حصنا ً‬ ‫من حصون الكفار فاستعصى عليهم فتحه ‪ ..‬فقال أميرهم‪:‬‬ ‫ما تأخر الفتح عنكم إال لسبب ‪ ،‬فانظروا ماذا ارتكبتم من‬ ‫سنة‬ ‫البدع أو تركتم من السنن ‪ ..‬فنظروا ‪ ،‬فإذا هم قد أهملوا ُ‬ ‫السواك ‪..‬‬ ‫سنة ‪ ،‬وقس عليه تأثير ارتكاب‬ ‫فانظر هذا التأثير في ترك ُ‬ ‫احملرمات وانتهاك احلرمات وتناول احلرام في املطعم وامللبس‬ ‫ونحو ذلك لتعلم من أين أتى الذين خذلهم الشيطان‬ ‫وأوقعهم في الفرار والعصيان ‪.‬‬ ‫واحذر ‪ -‬أيها اجملاهد ‪ -‬من تأثير اخملالفة لشرع ‪ ‬في قلبك‪،‬‬ ‫وإضعافها لهمتك وغلبتها على عزمك ونيتك ‪ ،‬وطهر قلبك‬ ‫من لوث اخملالفات وأوقد في ظلمات وساوسه سراج اليقني‬ ‫والتوكل ‪ ،‬وأقدم إقدام من يعلم أن املوت ال بد من نزوله على‬ ‫كل حال ‪ ،‬وأنه ال مينع من املوت الفرار إلى مرتفعات وقمم‬ ‫اجلبال ‪ ،‬وال يدفع عنه االغترار بحيل الرجال ‪َ  ..‬أي ْ َن َما َت ُكو ُنواْ‬ ‫ُي ْد ِر ُّ‬ ‫كك ُم ال ْ َمو ُت َولَو ُكن ُتم ِفي ُب ُرو ٍج ُّم َشي َدةٍ  سورة آل عمران ‪، 155 :‬‬ ‫ْ‬ ‫َّ‬ ‫ْ ْ‬ ‫نصر ُه إِ َّن ال َّل َه لَ َق ِو ٌّي َع ِز ٌيز  سورة احلج‪. 40 :‬‬ ‫ َولَ َي ُ‬ ‫نص َر َّن ال َّل ُه َمن يَ ُ ُ‬ ‫وما أحسن قول املتنبي ‪:‬‬ ‫فمن َ‬ ‫جز أن متوت جبانا‬ ‫وإذا لم يكن من املوت بُ ٌد‬ ‫الع ِ‬

‫‪27‬‬


‫العدد السابع ‪ -‬ربيع الثاني ‪ 1429‬هـ ‪ -‬نيسان ‪ 2008‬م‬

‫الفتنة مبعناها الشرعي فتنتان ‪:‬‬ ‫األولى ‪ :‬فتنة خاصة مالزمة لإلنسان ‪ ،‬وهي فتنة الرجل‬ ‫في أهله وماله وولده وجاره‪ ،‬وما يصاحب هذه األشياء من‬ ‫فرط احملبة ‪ ،‬وبعض سيء األخالق كالبخل واجلنب وترك كثير‬ ‫من الطاعات ‪ ،‬وهذه الفتنة تكفرها الصالة ‪ ،‬والصدقة ‪ ،‬واألمر‬ ‫باملعروف والنهي عن املنكر ‪.‬‬ ‫قال اإلمام النووي في شرحه لصحيح مسلم ‪“ :‬وفتنة‬ ‫الرجل في أهله وماله وولده ضروب من فرط محبته لهم ‪،‬‬ ‫وشحه عليهم ‪ ،‬وشغله بهم عن كثير من اخلير ‪ ،‬كما قال‬ ‫تعالى ‪  :‬إِن َّ َما َأ ْم َوا ُل ُكم َو َأ ْو َال ُد ُكم ِف ْت َن ٌة  التغابن ‪ ، 15:‬أو لتفريطه مبا‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫يلزم من القيام بحقوقهم ‪ ،‬وتأديبهم ‪ ،‬وتعليمهم ‪ ،‬فإنه راع‬ ‫لهم ‪ ،‬ومسؤول عن رعيته ‪ ،‬وكذلك فتنة الرجل في جاره من‬ ‫هذا ‪ ،‬فهذه كلها فنت تقتضي احملاسبة ‪ ،‬ومنها ذنوب يرجى‬ ‫تكفيرها باحلسنات ‪ ،‬كما قال تعالى ‪  :‬إِ َّن الْحسن ِ‬ ‫ات ُي ْذ ِهب َن‬ ‫ِّ‬ ‫َ ََ‬ ‫ْ‬ ‫السي َئ ِ‬ ‫ات  هود ‪. “114 :‬‬ ‫َّ‬ ‫الثانية ‪ :‬فتنة عامة ‪ ،‬وهي التي متوج كموج البحر ‪ ،‬أي ‪:‬‬ ‫تضطرب ويدفع بعضها بعضا ً ‪ ،‬وشبهت مبوج البحر لشيوعها‬ ‫وكثرتها وشدة عظمها ‪ ..‬يصبح الناس فيها كالبهائم ؛ ال‬ ‫عقول لهم ‪ ،‬ويشتبه فيها احلق والباطل على كثير منهم ‪..‬‬ ‫وتكاد ال تذر شيئا ً ‪ ،‬فشرها يصل إلى جميع الناس ‪ ،‬وهم ما‬ ‫وناج ‪.‬‬ ‫بني‬ ‫ٍ‬ ‫هالك ٍ‬

‫‪28‬‬

‫وس ِع ْن َد ُع َمرَ إِذْ َقا َل‬ ‫عن ُح َذي ْ َف َة ‪ ‬قال ‪ ( :‬ب َ ْينَا ن َْح ُن ُجلُ ٌ‬ ‫‪ :‬أَي ُّ ُك ْم ي َ ْح َف ُ‬ ‫ظ َق ْو َل الن َِّب ِّي ‪ِ ‬في الْ ِف ْت َن ِة ؟ َقا َل ‪ِ :‬ف ْت َن ُة الرَّ ُج ِل‬ ‫الص َد َق ُة وَاأل ْم ُر‬ ‫الصال ُة وَ َّ‬ ‫ِفي أ َ ْهلِ ِه وَ َمالِ ِه وَوَلَ ِد ِه وَ َجار ِ ِه ‪ ،‬ت َُك ِّف ُر َها َّ‬ ‫سأَلُ َك ‪ ،‬وَلَ ِك ْن‬ ‫س َع ْن َه َذا أ َ ْ‬ ‫وف وَالن َّْه ُي َع ْن المْ ُن َْكرِ ‪َ ..‬قا َل ‪ :‬لَ ْي َ‬ ‫بِالمْ َ ْع ُر ِ‬ ‫الَّ ِتي تمَ ُ‬ ‫س َعلَ ْي َك ِمن َْها بَأ ْ ٌ‬ ‫ُوج َك َم ْو ِج الْ َب ْحرِ ‪َ ..‬قا َل ‪ :‬لَ ْي َ‬ ‫س يَا أ َ ِميرَ‬ ‫اب‬ ‫المْ ُ ْؤ ِم ِن َ‬ ‫ني ‪ ،‬إ ِ َّن ب َ ْين ََك وَب َ ْين ََها بَابًا ُم ْغلَ ًقا ‪َ ،‬قا َل ُع َم ُر ‪ :‬أَيُ ْك َ‬ ‫س ُر الْ َب ُ‬ ‫س ُر ‪َ ..‬قا َل ُع َم ُر ‪ :‬إِذًا ال يُ ْغلَقَ أَب َ ًدا‪ُ ..‬قلْ ُت ‪:‬‬ ‫أ َ ْم ي ُ ْفت َُح ؟ َقا َل‪ :‬ب َ ْل يُ ْك َ‬ ‫اب ؟ َقا َل ‪ :‬ن َ َع ْم ‪َ ..‬ك َما‬ ‫أ َ َج ْل ‪ُ ..‬قلْنَا لحِ ُ َذي ْ َف َة ‪ :‬أ َ َكا َن ُع َم ُر ي َ ْعلَ ُم الْ َب َ‬ ‫يط‬ ‫ي َ ْعلَ ُم أ َ َّن دُو َن َغ ٍد لَ ْيلَ ًة ‪ ،‬وَذَلِ َك أَن ِّي َح َّدث ْ ُت ُه َح ِدي ًثا لَ ْي َ‬ ‫س بِاأل َغالِ ِ‬ ‫سأَلَ ُه ؟ َف َقا َل‪:‬‬ ‫س ُرو ًقا َف َ‬ ‫اب ؟ َفأ َ َمرْن َا َم ْ‬ ‫‪َ ،‬ف ِه ْبنَا أ َ ْن ن ْ‬ ‫َسأَلَ ُه َم ْن الْ َب ُ‬ ‫اب ؟ َقا َل‪ُ :‬ع َم ُر ) ‪.‬‬ ‫َم ْن الْ َب ُ‬ ‫فالفنت إذن متنوعة وتأتي بأشكال مختلفة ‪ ،‬وقد تلتبس‬ ‫باحلق ‪ ،‬وقد يكون في بعضها خي ٌر للمؤمنني وخير لألمة‬ ‫عظيم كالتعرف على صديقها من عدوها ‪ ،‬وصادقها من‬ ‫كاذبها ‪ ،‬ومؤمنها من منافقها ‪ ،‬وفي بعض الفنت ترسخ معان‬ ‫في األمة ال ترسخها مئات اخلطب واحملاضرات ‪ ،‬وهذا كله من‬ ‫رحمة ‪ ‬بعباده ‪ ،‬ولكن أكثر الناس ال يعلمون ‪ ..‬اقرأ إن شئت‬ ‫ِ‬ ‫اس َأ ْن ُي ْت َر ُكوا َأ ْن يَ ُقو ُلوا َآم َّنا َو ُهم ال‬ ‫قوله تعالى ‪  :‬أمل ‪َ ‬أ َحس َب ا َّلن ُ‬ ‫ْ‬ ‫ون ‪َ ‬ولَ َق ْد َف َت َّنا ال َّ ِذ َين ِم ْن َقبلِ ِهم َف َل َي ْع َل َم َّن ال َّل ُه ال َّ ِذ َين َص َد ُقوا َولَ َي ْع َل َم َّن‬ ‫ُي ْف َت ُن َ‬ ‫ْ ْ‬ ‫ال ْ َكا ِذب َِني  العنكبوت ‪ ، 3-2:‬وقوله تعالى ‪َ  :‬ولَ َنب ُل َون َّ ُكم َح َّتى نَ ْع َل َم‬ ‫ْ ْ‬ ‫ال ْ ُم َجا ِه ِد َين ِم ْن ُكم َوا َّلصاب ِ ِر َين َونَب ُل َو َأ ْخ َب َار ُكم محمد ‪. 31:‬‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬


‫العدد السابع ‪ -‬ربيع الثاني ‪ 1429‬هـ ‪ -‬نيسان ‪ 2008‬م‬

‫وفي الغالب ال يطلق لفظ الفتنة إال على ما هو شر ‪،‬‬ ‫فالكفر والشرك والبدع فنت ‪ ،‬والوقوع في كبائر الذنوب‬ ‫واملعاصي فتنة ‪ ،‬واملال فتنة ‪ ،‬والنساء فتنة ‪ ،‬واألبناء فتنة‪،‬‬ ‫والسلطان وامللك فتنة ‪ ،‬وتسلط األعداء فتنة ‪ ،‬والظلم واجلور‬ ‫فتنة ‪ ،‬وميكن إرجاع هذه الفنت بكل أنواعها إلى قسمني‬ ‫رئيسيني ‪:‬‬ ‫األول ‪ :‬فتنة الشبهات ‪:‬‬ ‫كالتشكيك في الدين ‪ ،‬والوقوع في الشرك أو البدع ‪ ،‬أو‬ ‫اختالط األمر على اإلنسان فال مييز بني احلق والباطل واملباح‬

‫واحملرم ‪ ،‬وغير ذلك ‪ ،‬فهذه فتنة الشبهات ‪ ،‬ودواءها يكون بتعلم‬ ‫العلم وسؤال أهل العلم ‪ ،‬فبالعلم تزال كل الشبهات ‪.‬‬ ‫الثاني ‪ :‬فتنة الشهوات‬ ‫وهي الغالبة ‪ ،‬كاالفتتان بالنساء ‪ ،‬أو باملال احلرام ‪ ،‬أو‬ ‫باملنصب ‪ ،‬أو باجلاه ‪ ،‬ومن الفنت التي من قبيل الشهوات ‪:‬‬ ‫الظلم ‪ ،‬والبغي ‪ ،‬والتعدي على العباد بغير حق ‪ ،‬وغير ذلك‬ ‫من فنت الشهوات ‪ ..‬ودواء هذا النوع من الفنت ‪ :‬اليقني بوعد‬ ‫‪ ‬ووعيده ‪.‬‬

‫كيف تبدأ الفتن ؟‬

‫أمرها كأمنا مغطاة أو مجللة ‪ ،‬وسرعان ما تتضح عندما يقع‬ ‫ُذهب عقولَهم ‪،‬‬ ‫في شباكها‬ ‫ُ‬ ‫فرائسها ممن استشرف لها ‪ ،‬فت ُ‬ ‫وتتخطفهم كاألنعام “ ‪ ..‬عن حذيفة ‪ ‬قال ‪ “ :‬تكون فتنة‬ ‫فيقوم لها رجال ‪ ،‬فيضربون خيشومها ‪ ،‬حتى تذهب “ ثم‬ ‫ذكر مثل ذلك الثانية ‪ ،‬والثالثة ‪ ،‬والرابعة ‪ ،‬قال ‪ “ :‬ثم تكون‬ ‫اخلامسة دهماء ‪ ،‬مجلَّلة ‪ ،‬تنبثق كما ينبثق املاء “ أخرجه‬ ‫ابن أبي شيبة ‪ ،‬والسرقسطي في الدالئل بسند حسن ‪ ،‬قال‬ ‫السرقسطي ‪ “ :‬تقول ‪ :‬انبثق عليهم املاء ‪ :‬إذا أقبل عليهم ‪،‬‬ ‫س ُر َك شط النهر ؛ لينبثق املاء “ ‪.‬‬ ‫ولم يظنوا به ‪ ،‬والبثقُ ‪َ :‬ك ْ‬ ‫‪ ‬الفتنة تأتي على هيئة أمواج البحر ‪ ،‬بكثرتها ‪،‬‬ ‫وتتابعها‪ ،‬وظهورها واختفائها ‪ ..‬كما في حديث عبد ‪ ‬بن‬ ‫ضا ‪ ،‬وَتجَ ِي ُء الْ ِف ْت َن ُة‬ ‫ض َها ب َ ْع ً‬ ‫عمرو وفيه‪ ( :‬وَتجَ ِي ُء ِف ْت َن ٌة َف ُيرَ ِّققُ ب َ ْع ُ‬ ‫ش ُ‬ ‫ف ‪ ،‬وَتجَ ِي ُء الْ ِف ْت َن ُة‬ ‫َف َي ُقو ُل المْ ُ ْؤ ِم ُن ‪َ :‬ه ِذ ِه ُم ْهلِ َك ِتي ‪ ،‬ثُ َّم تَن َْك ِ‬ ‫َف َي ُقو ُل المْ ُ ْؤ ِم ُن‪َ :‬ه ِذ ِه َه ِذ ِه ) ‪.‬‬ ‫‪ ‬الفتنة تذهب عقول طائفة كبيرة من الرجال ‪ ،‬يحسبون‬ ‫أنهم على شيء ‪ ،‬وهم ليسوا على شيء ‪ ،‬فتصبح عقولهم‬ ‫مع َو َّجة ‪ ،‬ال اتزان فيها ‪ ،‬وال عدل وال إنصاف ‪ ،‬تقتحم املهالك‪،‬‬ ‫وتخوض في الفتنة بالفتنة ‪ ،‬كما في أثر حذيفة ‪ .. “ :‬ثم‬ ‫فتنة تع َو ُّج بها عقول الرجال “ ‪ ..‬وكما في حديث عبد ‪‬‬ ‫بن عمرو بن العاص ‪ ‬أ َّن النبي ‪ ‬قال ‪ ( :‬كيف بك إذا بقيت‬ ‫في حثالة من الناس ‪َ ،‬مرِ َج ْت عهودهم وأماناتهم ‪ ،‬واختلفوا‬ ‫فكانوا هكذا ؟! ) وش َّبك بني أصابعه قال ‪ :‬فبم تأمرني ؟! قال ‪:‬‬ ‫( عليك مبا تعرف ‪ ،‬ودع ما تنكر ‪ ،‬وعليك بخاصة نفسك‪ ،‬وإياك‬ ‫وعوامهم ) أخرجه احلاكم وصححه ووافقه الذهبي ‪.‬‬

‫قال سيدنا علي ‪“ : ‬إمنا بد ُء وقوع الفنت أهوا ٌء تتّبع‬ ‫كتاب ‪ ، ‬ويتولى عليها رجا ٌل‬ ‫وأحكا ٌم تبتدع ‪ ،‬يخالف فيها‬ ‫ُ‬ ‫رجاال ً على غير دين ‪ ، ‬فلو أن الباطل خلص من مزاج احلق‬ ‫َ‬ ‫خلص من لبس الباطل‬ ‫يخف على املرتادين ‪ ،‬ولو أن احلق‬ ‫لم‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫ضغث‬ ‫انقطعت عنه ألسن املعاندين ‪ ،‬ولكن يُؤخذ من هذا‬ ‫ٌ‬ ‫ضغث فيمزجان ‪ ،‬فهنالك يستولي الشيطان على‬ ‫ومن هذا‬ ‫‪ ‬الفتنة يعرفها العلماء إذا أقبلت وينكرونها ‪ ،‬ويحذرون‬ ‫أوليائه وينجو الذين سبقت لهم من ‪ ‬احلسنى“ ‪.‬‬ ‫وقال أيضا ‪ “ :‬إن أبغض اخلالئق إلى ‪ ‬رجل وكله ‪ ‬الناس من الوقوع فيها ‪ ..‬قال احلسن البصري ‪ “ :‬إ َّن الفتنة إذا‬ ‫ٌ‬ ‫مشغوف بكالم أقبلت عرفها العالم ‪ ،‬وإذا أدبرت عرفها كل جاهل“أخرجه أبو‬ ‫إلى نفسه ‪ ،‬فهو جائ ٌر عن قصد السبيل ‪،‬‬ ‫بدعة ودعاء ضاللة ‪ ،‬فهو فتنة ملن افتنت به ‪ ،‬ضا ٌل عن هدي من نعيم في حلية األولياء ‪. 24/9‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ ‬عالمة املفتون تغير حاله ‪ ،‬حتى يرى حراما ً ما كان يراه‬ ‫حمال‬ ‫كان قبله ‪،‬‬ ‫مضل ملن اقتدى به في حياته وبعد وفاته ‪ّ ،‬‬ ‫حالال ً ‪ ،‬أو يرى حالال ً ما كان يراه حراما ً ‪..‬عن حذيفة قال‪“ :‬فمن‬ ‫رهن بخطيئته“ ‪.‬‬ ‫خطايا غيره ‪ٌ ،‬‬ ‫كيف ُت ُ‬ ‫أحب منكم أن يعلم أصابته الفتنة أم ال ؟ فلينظر! فإن كان‬ ‫عرف ال ِفتنة ؟‬ ‫َ‬ ‫يرى حراما ً ما كان يراه حالالً‪ ،‬أو يرى حالال ً ما كان يراه حراماً؛ فقد‬ ‫ميكن متييز الفنت بعالمات ظاهرة نذكر منها ما يأتي ‪:‬‬ ‫خداع ‪ ،‬تُقبل بغموض وخفاء ‪ ،‬أوَّل أصابته الفتنة“ أخرجه أبو نعيم في حلية األولياء ‪. 272/1‬‬ ‫‪ “ ‬الفتنة ذات مظهر ّ‬

‫‪29‬‬


‫العدد السابع ‪ -‬ربيع الثاني ‪ 1429‬هـ ‪ -‬نيسان ‪ 2008‬م‬

‫رمبا يجدها البعض مجرد كلمات ‪ ،‬ولكنها ليست‬ ‫بالعادية‪ ،‬فقد كتبت في ساحات العمل ومختبر‬ ‫احلياة والصعاب ‪ ،‬ابتدع كلماتها قادة ومفكرون وأتباع‪،‬‬ ‫كلهم أرادوا أن يحققوا النجاح في ميدانهم ويقودوا‬ ‫جماهيرهم نحو غاياتهم ‪...‬‬ ‫واجملاهد يسعى ‪ -‬بعد التوكل على احلي القيوم‬ ‫‪ -‬إلى إجناح عمله بإعزاز دينه وحترير بالده ‪ ،‬وال بُد له‬

‫أن يستفيد من جتارب غيره في إدارة املعارك وصناعة‬ ‫احلياة ‪ ،‬وإال فالفشل حليف كل من يهمل ِحكم‬ ‫وجتارب من سبقه ‪..‬‬ ‫وكما يلزم اجملاهد في ساحة القتال االنتفاع من‬ ‫هذه اإلضاءات ‪ ،‬فالواجب على قادة اجملاهدين أحكم‬ ‫وألزم بأن يجعلوا هذه الكلمات نصب أعينهم ‪،‬‬ ‫ليتقنوا قيادة وصياغة وصناعة النصر ‪.‬‬

‫بالضرورة‪.‬‬ ‫‪ ‬إذا مل ختاطر بشيء ‪ ،‬فإنك ختاطر بكل شيء ‪.‬‬ ‫‪ ‬أوىل مسؤوليات القائد هي معرفة الواقع ‪ ،‬وآخرها أن يقول‬ ‫‪ ‬مل أستطع انتظار النجاح ‪ ،‬لذا تقدمت بدونه ‪.‬‬ ‫شكرا لك ‪ ،‬وبني هذه وتلك يعمل كاخلادم ‪.‬‬ ‫‪ ‬كقائد ‪ ،‬ال يكفي أن جتري ‪ ،‬جيب أن تصل أيض ًا ‪.‬‬ ‫‪ ‬إذا واصلت القول بأن األمور ستكون سيئة ‪ ،‬فلديك فرصة‬ ‫‪ ‬ال تستبدل جيادك يف منتصف النهر ‪.‬‬ ‫‪ ‬الثقة هي الرباط العاطفي والدائم الذي يشد األتباع إىل جيدة ألن تصبح عراف ًا ‪ ،‬ألنها ستكون كذلك على األرجح ‪.‬‬ ‫‪ ‬املعجزات حتدث هلؤالء الذين يؤمنون بإمكانية حدوثها ‪،‬‬ ‫القادة‪ ،‬وما عدا ذلك ‪ :‬فهو جمرد عالقة مصلحة‪.‬‬ ‫‪ ‬جتاوز الكثري من اجلنود ما مل يتوقعوا أن يتجاوزوه يف وفاقد الشيء ال يعطيه ‪ ،‬فاعترب ‪.‬‬ ‫‪ ‬نادراً ما يتجاوز األتباع توقعات قادتهم ‪.‬‬ ‫حياتهم ‪ ،‬ألن قائداً اعتقد فيهم اهلمة العالية ‪.‬‬ ‫‪ ‬ليس بالضرورة أن كل ق��ارئ قائد ‪ ،‬لكن كل قائد قارئ ‪ ‬ليس ِغ َنى بطل احلرب يف املال والنعيم ‪ ،‬ولكن باجلراح‬

‫‪30‬‬


‫العدد السابع ‪ -‬ربيع الثاني ‪ 1429‬هـ ‪ -‬نيسان ‪ 2008‬م‬

‫واملش ّقات يف جسمه وتارخيه ‪.‬‬ ‫‪ ‬ثق بالرجال وسيكونون أمناء معك ‪ ،‬عاملهم وكأنهم‬ ‫عظماء وستجدهم كذلك ‪.‬‬ ‫‪ ‬تذكر دائم ًا ‪ :‬يهتم الناس بأفعالك ال بأقوالك ‪.‬‬ ‫‪ ‬عندما يتحدث عملك بالنيابة عنك ‪ ..‬فال تقاطعه ‪.‬‬ ‫‪ ‬شيء مهم يف عملية االتصال ‪ :‬أن تسمع ما وراء الكلمات‪.‬‬ ‫‪ ‬أول طريقة لتقييم ذكاء القائد هي أن تنظر إىل الرجال‬ ‫احمليطني به ‪.‬‬ ‫‪ ‬إن املستحيل هو منع الش ّر ‪ ،‬واملمكن هو ختفيفه ‪.‬‬ ‫‪ ‬قم بصنع املستقبل بد ًال من أن حتاول تصميم املاضي‪.‬‬ ‫‪ ‬ال ميكن ألحد أن يصبح قائداً ناجح ًا إن أراد أن ينجز العمل‬ ‫وحده أو أراد أن تنسب كل اإلجنازات له ‪.‬‬ ‫‪ ‬إن وظيفة القيادة هي صناعة قادة آخرين ‪ ،‬ال تابعني‪.‬‬ ‫‪ ‬من ال يتقدم ‪ ..‬يتقادم ‪.‬‬ ‫‪ ‬ال جيب أن تكون مفيداً فحسب ‪ ،‬وإمنا جيب أن تكون مفيداً‬ ‫خلدمة غاية حمددة ‪.‬‬ ‫‪ ‬حتى لو كنت على الطريق الصحيح ‪ ،‬ستدهسك األقدام‬ ‫إذا جلست ‪.‬‬ ‫‪ ‬عندما نكون أقوياء من الداخل ‪ ،‬يكون أي ش��يء آخر‬ ‫ثانوي ًا‪.‬‬ ‫أعد ألخيك بذلك ‪ ،‬وأعد لعدوك عذلك ‪.‬‬ ‫‪َّ ‬‬ ‫‪ ‬عندما تلتقي الفرصة مع االستعداد ‪ :‬حيدث النصر‪.‬‬ ‫‪ ‬افعل دائم ًا ما تأمر جنودك به ‪.‬‬ ‫‪ ‬القيادة هي القدرة على حتويل الرؤية إىل واقع ‪.‬‬ ‫‪ ‬خلف كل إجناز عظيم ‪ ...‬قلب حيرتق ‪.‬‬ ‫‪ ‬ال يصنع البحر اهلادئ حباراً ماهراً ‪.‬‬ ‫‪ ‬أعظم مكافأة ملن ينجز العمل ‪ :‬إعطاؤه الفرصة ليعمل‬ ‫أكثر ‪.‬‬ ‫‪ ‬يستحيل التقدم دون تغيري ‪ ،‬وحري مبن ال يستطيع تغيري‬ ‫طريقة تفكريه أن يعجز عن تغيري أي شيء آخر‪.‬‬ ‫‪ ‬اخلربة ‪ :‬هي االسم الذي يطلقه الناس على أخطائهم‪.‬‬ ‫‪ ‬عندما ت��ط��رق الفرصة ال��ب��اب ‪ ،‬ف��إن بعضهم يشكو‬ ‫الضوضاء‪.‬‬ ‫‪ ‬الذين ولدوا يف العواصف ‪ ،‬ال خيافون هبوب الرياح ‪.‬‬ ‫‪ ‬من يصنع التاريخ ال جيد وقت ًا لكتابته ‪.‬‬

‫‪ ‬من يتجاهل التاريخ ‪ :‬يتجاهله الواقع ‪.‬‬ ‫‪ ‬فريق العمل ال يعرف كلمة أنا ‪.‬‬ ‫‪ ‬أي� ًا كانت اإلجن��ازات اليت حتققها ‪ ،‬فال بد أن أحدهم‬ ‫يساعدك‪.‬‬ ‫‪ ‬كل ما ميكن أن يتخيله شخص واحد ‪ ،‬تستطيع جمموعة‬ ‫أشخاص حتقيقه ‪.‬‬ ‫‪ ‬السر يف النجاح ‪ :‬أن نعمل أقل كأفراد وأكثر كفريق‪.‬‬ ‫‪ ‬حتى احليوانات يف األرض الزراعية جيب أن توحد خطواتها‬ ‫إذا اشرتكت يف حرث األرض ‪.‬‬ ‫‪ ‬من أطاع عصاك فقد عصاك ‪.‬‬ ‫‪ ‬تستغرق مناقشة املسائل التافهة وقت ًا طوي ًال ‪ ،‬ألن بعضنا‬ ‫يعرف عنها أكثر مما يعرف عن املسائل املهمة‪.‬‬ ‫‪ ‬قمة العبقرية هي أن تعرف األمور غري املهمة فال تضيع‬ ‫وقتك فيها ‪.‬‬ ‫‪ ‬إعجاب املرء بنفسه دليل على نقصه ‪.‬‬ ‫‪ ‬اهل ّمة تلد احلظ احلسن ‪.‬‬ ‫‪ ‬لكي يكون اإلنسان مستعداً ألمر ما ‪ ،‬فعليه أن يتوقع‬ ‫حدوثه ‪.‬‬ ‫‪ ‬كل إنسان نافع ‪ ،‬حتى الشخص السيئ ننتفع به يف ضرب‬ ‫املثل السيئ ‪.‬‬ ‫‪ ‬ال جيرؤ بعض الناس أن يكونوا ملوك ًا حتى يف أحالمهم‪.‬‬ ‫‪ ‬الشخص الذي ال ميكنه أن يرعب أحداً ‪ ،‬هو األكثر تعرض ًا‬ ‫للخطر ‪.‬‬ ‫‪ ‬اتهام الناس باخليانة ‪ :‬م��رض الذين كانوا من قبل‬ ‫خائنني‪.‬‬ ‫‪ ‬املوقف اإلجيابي ليس غاية ‪ ،‬إنه طريقة حياة ‪.‬‬ ‫‪ ‬األمور العظيمة تتحقق أكثر من خالل الشجاعة وليس من‬ ‫خالل احلكمة ‪.‬‬ ‫‪ ‬الشخص الذي جيب إقناعه بالعمل قبل أن يعمل ليس‬ ‫شخص ًا فاع ًال ‪.‬‬ ‫‪ ‬ال َ‬ ‫ختش أبداً من الظالل ‪ ،‬إنها تعين ببساطة أن هناك ضوءاً‬ ‫يف مكان قريب ‪.‬‬ ‫‪ ‬من فرط وقوعنا يف اخلطأ ‪ ..‬نتعلم ‪.‬‬ ‫‪ ‬ليس على طريق النجاح إشارات حتدد السرعة القصوى‪.‬‬

‫‪31‬‬


‫ه��ب��ت ض��ب��اع األرض تنهش موطين ك��ي��م��ا ل���غ�ي�ر ‪ ‬رأس������ي ينحين‬ ‫ل��������ن أن�������ث���ن���ي ل��������ن أحنين ل��������ن أن�������ث���ن���ي ل��������ن أحنين‬ ‫ف��أن��ا ص�ل�اح ال���دي���ن إس���م كتائيب وأخ���ي س�لاح��ي وال���ذخ�ي�رة صاحيب‬ ‫يذعن‬ ‫أس�����د إذا‬ ‫َّ‬ ‫ش�����ح ال����ع����دو ملطليب ح��ت��ى ل��ص��وت احل���ق ط��وع��ا ِ‬ ‫ه���ذي ج��ي��وش احل��ق��د ت��ط��ل��ب ذلنا وب��ك��ف��ره��ا ب���ات���ت ت���دن���س ارضنا‬ ‫ل���ن ت��رت��ض��ي م��ن��ه��ا اهل�����وان ألننا ب�����اهلل أق��س��م��ن��ا ب�����أن ال ننثين‬ ‫حت��ري��ر ه���ذي األرض ص���ار قضييت دي��ن�ي س�ل�اح���ي وال����ع����راق هوييت‬ ‫فليستمع ح��ت��ى االص����م لصرخيت زادي ج���ه���ادي وال��ع��ق��ي��دة مسكين‬


‫ َو ِم َن ا َّلن ِ‬ ‫اس َمن ُي ْع ِج ُب َك َق ْو ُل ُه ِفي ال ْ َح َياةِ ا ُّلدن ْ َيا َو ُي ْش ِه ُد ال ّل َه َع َلى َما‬ ‫ِفي َقلْ ِب ِه َو ُه َو َألَ ُّد ال ْ ِخ َصا ِم ‪َ ‬وإِ َذا َت َولَّى َس َعى ِفي ا َأل ْر ِض ل ِ ُي ْف ِس َد ِف ِي َها‬ ‫َو ُي ْهلِ َك ال ْ َحر َث َوا َّلنس َل َوال ّل ُه َال ُي ِح ُّب ال َف َس َاد ‪َ ‬وإِ َذا ِق َيل لَ ُه اتَّقِ ال ّل َه‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫اد  سورة البقرة ‪206 - 204 :‬‬ ‫َأ َخ َذتْ ُه ال ْ ِع َّز ُة ب ِاإلِثْ ِم َف َح ْس ُب ُه َج َه َّن ُم َولَب ْئ َس الْم َه ُ‬

‫احلمد هلل ‪ ،‬والصالة والسالم على رسول اهلل ‪ ،‬وعلى آله وصحبه‬ ‫ومن وااله ‪ ،‬وبعد ‪:‬‬ ‫عرضت قناة اجلزيرة في برنامجها ( حوار مفتوح ) مساء يوم‬ ‫السبت ‪2008 – 3 – 29‬م لقا ًء مع زعيم ميليشيا “جيش املهدي“‬ ‫مقتدى الصدر أدلى فيها بتصريحات مخادعة بهدف تضليل الرأي‬ ‫العام وقلب حقائق الواقع وفي محاولة رخيصة منه لتسويق نفسه‬ ‫وميليشياته اجملرمة على أنها إحدى فصائل املقاومة الوطنية‬ ‫العراقية ‪ ،‬وتنصيب نفسه رمزا ً ينادي باملقاومة ويداعي بحقوقها !!‬ ‫وتأتي هذه احملاولة في وقت يعاني فيه مقتدى وأتباعه من أزمة‬ ‫كبيرة مع حكومة املالكي املوالية لالحتالل ‪ ،‬ليقطع الصراع على‬ ‫النفوذ واملكاسب حبل الود بني مقتدى واملالكي بعدما كان الصدر‬ ‫وميليشياته أحد أهم أركان االئتالف الشيعي وساهموا وبشكل‬ ‫كبير بترجيح كفة املالكي وجاءوا به على رأس هذه احلكومة الغير‬ ‫الشرعية ‪.‬‬ ‫إن تصريحات مقتدى الصدر هذه تأتي في محاولة لفك احلصار‬ ‫املضروب عليه حكوميا ً والستمالة الرأي العام من خالل التبجح‬ ‫باملقاومة الذي لم يكن الصدريون يوما ً ما في صفوفها ‪ ،‬بل كان‬ ‫غربان “جيش املهدي“ من ألد أعداء اجملاهدين ‪ ،‬وأخذوا على عاتقهم‬ ‫مهمة التصدي ملشروع اجلهاد في العراق ‪ ،‬في خطوة خدمت في‬ ‫مجملها احملتل األميركي ‪.‬‬ ‫وفي هذا السياق نود أن نذكر احلقائق التالية ‪:‬‬ ‫‪ ‬إن أتباع مقتدى وجناحه العسكري املسمى “جيش املهدي“‬ ‫اشتركوا في العملية السياسية التي أنشأها االحتالل ورعاها في‬ ‫محاولة لتجميل مشروعه التخريبي في العراق ‪ ،‬وكان الصدريون‬ ‫من أهم الدعامات التي أسندت العملية السياسية وأمدت بعمرها‬ ‫‪ ،‬حيث اشتركوا في انتخابات عام ‪2004‬م والتي أفرزت وقتها ما‬ ‫يسمى باجلمعية الوطنية العراقية وأتت بحكومة اجلعفري اجملرمة ‪،‬‬ ‫وكان للصدريني وقتها أكثر من عشرين نائبا ً برملانيا ً وعددا ً من الوزراء‬ ‫‪ ،‬ثم عادوا ليشتركوا بقوة في انتخابات عام ‪2005‬م مع شركائهم‬ ‫في االئتالف الشيعي وحجزوا ثالثني مقعدا ً لهم في البرملان احلالي‬ ‫وأكثر من خمس مقاعد وزارية في حكومة املالكي التي قامت على‬ ‫أكتافهم ‪ ،‬وبهذا يكون مقتدى الصدر قد حقق الشرعية لبقاء‬

‫االحتالل األميركي عبر دعمه للعملية السياسية ‪.‬‬ ‫‪ ‬إن ميليشيا “جيش املهدي“ هي من أشعلت نار احلرب‬ ‫األهلية في البلد وكانت أحد أهم أقطابها ‪ ،‬حيث وجهت سالحها‬ ‫اآلثم في صدور أبناء الشعب العراقي وقامت بهدم املساجد وتهجير‬ ‫مئات العوائل اآلمنة من دورها وقتل مئات األبرياء ‪ ،‬وأقامت املفارز‬ ‫التي تقتل على الهوية ‪ ،‬فمزقت هذه امليليشيا النسيج العراقي‬ ‫وعزلت املناطق مذهبيا ً في محاولة للسيطرة على العاصمة بغداد‬ ‫وصبغها بصبغة شعوبية ‪.‬‬ ‫‪ ‬إن ميليشيا “جيش املهدي“ لم توجه سالحها نحو احملتل‬ ‫األميركي إال في حاالت نادرة عندما كان احملتل يضايق نشاطها‬ ‫املتمادي في سفك الدماء البريئة ‪ ،‬بل كانت ميليشيا الصدر من‬ ‫العقبات التي واجهتها املقاومة العراقية الراشدة ‪ ،‬فاستهدفت‬ ‫امليليشيا حاضنة اجملاهدين عبر هجمة شعوبية وحرب تطهير‬ ‫طائفية شنتها في بغداد وحزامها اجلغرافي ‪ ،‬مما أدى إلى إضافة‬ ‫عبئ جديد على عاتق أبطال املقاومة العراقية من خالل التصدي‬ ‫لشلة القتلة واجملرمني الصدريني والذين استخدمهم احملتل في حرب‬ ‫اجملاهدين نيابة عنه ‪.‬‬ ‫‪ ‬إن الصراع احلالي بني مقتدى وأتباعه من جهة وبني املالكي‬ ‫وباقي مكونات االئتالف الشيعي من جهة ثانية هو صراع على‬ ‫النفوذ والسلطة والنفط واألموال في مناطق الوسط واجلنوب ‪،‬‬ ‫وليس موجها ً ضد احملتل في أي حال من األحوال ‪ ،‬وقد احتدم هذا‬ ‫الصراع بعد إقرار قانون احملافظات وبدء العد العكسي النتخاباتها‬ ‫فهيمنت األطماع احلزبية والفئوية لكال الطرفني ‪ ،‬وبالتالي فإن‬ ‫تسويق األزمة احلالية على أنها “معركة مقاومة ضد احتالل“‬ ‫هو ضرب من الدجل والزيف ‪ ،‬ويسعى بذلك هؤالء املطبلون لفك‬ ‫عزلتهم واستمالة الشارع العراقي والعربي واإلسالمي نحوهم‬ ‫والتغطية على جرائمهم السابقة واحلالية بحق العراق وشعبه ‪.‬‬ ‫إن املقاومة العراقية الباسلة تتبرأ من هذا الدعي الذي يتصيد‬ ‫باملاء العكر ليبحث له عن مكاسب ويحاول لبس زي اجملاهدين ويلوي‬ ‫لسانه باسمها ‪ ،‬وهي محاولة رخيصة ومكشوفة يسعى من خاللها‬ ‫مقتدى وأتباعه إلى نيل شيء من السمعة العالية واملكانة الرفيعة‬ ‫للمقاومة العراقية والتي حتققت بدماء أبنائها وتضحياتهم والتي‬ ‫سقت طريق التحرير الذي منضي فيه بإذن اهلل بكل قوتنا ‪..‬‬

‫ َوال ّل ُه َغالِب َع َلى َأم ِرهِ َولَ ِك َّن َأ ْك َثر ا َّلن ِ‬ ‫ون ‬ ‫اس َال يَع َل ُم َ‬ ‫ٌ‬

‫ْ‬

‫َ‬

‫ْ‬

‫املكتب السياسي‬

‫األحد ‪ – 22‬ربيع األول – ‪ 1429‬هـ‬ ‫املوافق ‪ – 30‬آذار – ‪ 2008‬م‬


Jaami magazine _ 7th Issue  

Jaami Magazine the seventh issue مجلة جامع الصادرة عن الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية جامع العدد السابع

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you