Skip to main content

Ar aldavla va althawra

Page 1

‫الدولة والثورة‬

‫يا عمال العالم‪ ،‬اتحدو!‬

‫ليني‬

‫الدولـة والـثـورة‬ ‫تعاليم ماركس حول الدولة‪،‬‬

‫ومهمات البروليتاريا في الثورة‬

‫‪1‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫ترجمة الياس شاهين‬

‫من دار النشر‬ ‫ل عممن المجلممد‬ ‫تمممت ترجمممة مؤلمف فلديميممر إيليتممش لينيممن "الدولمة والثممورة" نق ً‬

‫‪ 33‬ممن الطبعممة الروسية الخامسمة لمؤلفمات لينيمن المتي أعممدها معهمد الماركسمية‪-‬‬ ‫اللينينية لدى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في التحاد السوفييتي‪.‬‬

‫طبع في التحاد السوفييتي‬ ‫دار التقدم‬ ‫موسكو‬


‫الدولة والثورة‬

‫الفهرس‬ ‫لينين‪1.......................................................................‬‬ ‫الدولمة والمثمورة‪1.........................................................‬‬ ‫من دار النشر‪2..............................................................‬‬ ‫الفهرس‪3.....................................................................‬‬ ‫مقدمة للطبعة الولى ‪6.......................................................‬‬ ‫مقدمة للطبعة الثانية ‪8.......................................................‬‬ ‫الفصل الول‪9...............................................................‬‬ ‫المجتمع الطبقي والدولة ‪9.....................................................‬‬ ‫‪ -1‬الدولة هي نتاج استعصاء التناقضات الطبقية‪9............................‬‬ ‫‪ -2‬فصائل خاصة من رجال مسلحين‪ ،‬وسجون‪ ،‬الخ‪13.................... .‬‬ ‫‪ -3‬الدولة أداة لستثمار الطبقة المظلومة ‪17...............................‬‬ ‫‪ -4‬الثورة العنيفة و "اضمحلل" الدولة ‪21....................................‬‬ ‫الفصل الثاني‪29.............................................................‬‬ ‫الدولة والثورة‪29............................................................ .‬‬ ‫خبرة سنوات ‪29..............................................1851 -1848‬‬ ‫‪ -1‬عشية الثورة‪29...........................................................‬‬ ‫‪ - 2‬حاصل الثورة ‪34.......................................................‬‬ ‫الفصل الثالث‪44.............................................................‬‬ ‫الدولة والثورة‪44............................................................ .‬‬ ‫خبرة كومونة باريس سنة ‪44...........................................1871‬‬ ‫تحليل ماركس‪44.............................................................‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫‪ - 1‬بم تتخلص البطولة في محاولة الكومونيين؟ ‪44..........................‬‬ ‫‪ - 2‬بم يستعاض عن آلة الدولة المحطمة؟ ‪49................................‬‬ ‫‪ - 3‬القضاء على البرلمانية ‪54..............................................‬‬ ‫‪ - 4‬تنظيم وحدة المة ‪60.................................................‬‬ ‫‪ -5‬القضاء على الطفيلي‪ ،‬على الدولة‪64...................................‬‬ ‫الفصل الرابع‪68..............................................................‬‬ ‫تتمة‪ .‬شروح إضافية لنجلس‪68..............................................‬‬ ‫‪ " -1‬مسألة المساكن"‪68.....................................................‬‬ ‫‪ -2‬جدال مع الفوضويين‪71..................................................‬‬ ‫‪ -3‬رسالة إلى بيبل ‪76.....................................................‬‬ ‫‪ -4‬انتقاد مشروع برنامج أرفورت ‪79..........................................‬‬ ‫‪ - 5‬مقدمة سنة ‪ 1891‬لمؤلف ماركس "الحرب الهلية"‪87....................‬‬ ‫‪ - 6‬أنجلس ومسألة تجاوز الديمقراطية‪94.....................................‬‬ ‫الفصل الخامس‪98...........................................................‬‬ ‫السس القتصادية لضمحلل الدولة‪98......................................‬‬ ‫‪ – 1‬صياغة ماركس للمسألة‪98..............................................‬‬ ‫‪ - 2‬النتقال من الرأسمالية إلى الشيوعية‪101.................................‬‬ ‫‪ – 3‬الطور الول من المجتمع الشيوعي‪107..................................‬‬ ‫‪ - 4‬الطور العلى من المجتمع الشيوعي ‪111................................‬‬ ‫الفصل السادس‪120..........................................................‬‬ ‫ابتذال النتهازيين للماركسية‪120..............................................‬‬ ‫‪ - 1‬جدال بليخانوف مع الفوضويين ‪120.....................................‬‬ ‫‪ -2‬جدال كاوتسكي مع النتهازيين‪122.......................................‬‬ ‫‪4‬‬


‫‪ - 3‬جدال كاوتسكي مع بانيكوك‪130.........................................‬‬ ‫تنبيه إلى القارئ في الطبعة الولى ‪141......................................‬‬ ‫دليل السماء‪142............................................................‬‬

‫‪5‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫مقدمة للطبعة اللولى‬ ‫فممي المموقت الحاضممر تكتسممب مسممألة الدولمة أهميممة خاصممة س مواء مممن الناحيممة‬

‫النظرية أم من الناحية العملية السياسية‪.‬‬

‫فممالحرب المبرياليممة قممد عجلممت وشمددت لقصممى حممد سممير تحممول ال أرسمممالية‬

‫الحتكارية إلى أرسمممالية الدولة الحتكارية‪ .‬والظلمم الفظيممع الممذي تقاسمميه جممماهير‬ ‫الشغيلة من قبل الدولة التي تلتحم أوثق فأوثق باتحمادات ال أرسمماليين ذات الحمول‬

‫والط ممول يغ ممدو أفظ ممع ف ممأفظع‪ .‬والبل ممدان المتقدم ممة‪ -‬ونقص ممد "مؤخراته مما" ‪ -‬تتح ممول‬

‫بالنسبة للعمال إلى سجون عسكرية للشغال الشاقة‪.‬‬

‫إن الهموال والنكبممات المنقطعممة النظيممر والناجمممة عممن الحممرب الممتي تسممتطيل‪،‬‬

‫تجعم ممل الجمم مماهير فم ممي حالم ممة ل تطم مماق وتشم ممدد سم ممخطها‪ .‬أن الثم ممورة البروليتاري م ة‬

‫العالمية تتصاعد بصورة بينة‪.‬‬

‫ومسألة موقفها من الدولة تكتسب أهمية عملية‪.‬‬

‫إن عناصر النتهازية التي تراكممت فمي غضمون عشمرات السمنين ممن التطمور‬

‫السلمي نسمبيًا أنشمأت تيممار الشمتراكية‪-‬الشموفينية السمائدة فمي الحمزاب الشممتراكية‬ ‫الرس مية فممي العممالم بأس مره‪ .‬وه ذا التيممار )بليخممانوف‪ ،‬بوتريسمموف‪ ،‬بريشكوفسممكايا‪،‬‬ ‫روبمانوفيتش ثممم المقنعممون بقنمماع شممفاف‪ ،‬السممادة تسمميريتيلي‪ ،‬تشمميرنوف وشمركاهما‬

‫في روسيا‪ ،‬شيدمان‪ ،‬ليغين‪ ،‬دافيد إواضرابهم في ألمانيا‪ ،‬رينممودل‪ ،‬غيممد‪ ،‬فاندرفيلممده‬

‫فمي فرنسمما وبلجيكمما‪ ،‬هاينممدمان والفمابيون‪ 2‬فمي انجلممترا‪ ،‬وهلمم جم ًار وهلممم جم ًرا‪ ،(،‬وهو‬ ‫ل‪ ،‬يتميممز بكممون "زعممماء الشممتراكية" يتكيفممون بذلممة‬ ‫ل والشمموفينية فع ً‬ ‫الشممتراكية قممو ً‬ ‫وحقارة ليس فقط وفق مصالح برجوازيت ممهم" الوطنيممة‪ ،‬بممل‪ ،‬وعلممى وجه الدقممة‪ ،‬وفق‬

‫مصممالح دولتهممم"‪ ،‬إذ أن أكثري ة ممما يممدعى بالممدول الكممبرى تسممتثمر وتسممتعبد منممذ‬ ‫زمن طويل جملة ممن الشمعوب الصمغيرة والضمعيفة‪ .‬وما الحمرب المبرياليمة سموى‬


‫حمرب ممن أجمل اقتسمام إواعمادة اقتسمام همذا النمموع مممن الغنيممة‪ .‬والنضمال ممن أجمل‬ ‫تحري ر جممماهير الشممغيلة مممن نفمموذ البرجوازي ة بمموجه عممام والبرجوازي ة المبرياليممة‬

‫بوجه خاص يستحيل بدون النضال ضد الوهام النتهازية بصدد "الدولة"‪.‬‬

‫في البمدء سمننظر فمي تعمماليم مماركس وأنجلمس بشمأن الدولة متنمماولين بإسممهاب‬

‫خاص ما نسي أو تعرض للتشويه النتهازي ممن نمواحي همذه التعماليم‪ .‬وبعمد ذلمك‬

‫سندرس بصورة خاصة الممثل الرئيسي لهمذه التشمويهات‪ ،‬كمارل كاوتسمكي‪ ،‬أشمهر‬

‫زعم مماء الممي ممة الثاني ممة )س ممنوات ‪ (،1914 -1889‬ال ممتي أفلس ممت إفلسم مًا مش ممينًا‬ ‫للغايممة أثنمماء الحممرب الراهنممة‪ .‬وسنسممتخلص فممي النهايممة السممتنتاجات الرئيسممية مممن‬ ‫خممبرة الثممورتين الروسميتين‪ ،‬ثممورة سممنة ‪ 1905‬وثمورة سممنة ‪ 1917‬بمموجه خمماص‪.‬‬

‫ويبممدو أن هممذه الخيمرة تنهممي فممي المموقت الحاضمر )أوائممل آب – أغسممطس‪ -‬سممنة‬

‫‪ (،1917‬المرحلممة الولمى مممن تطورها‪ ،‬ولكممن هممذه الثممورة بأكملهمما ل يمكممن فهمهمما‬

‫بمموجه عمام إل باعتبارها حلقممة مممن حلقممات سلسمملة الثممورات البروليتارية الشممتراكية‬ ‫ال ممتي تثيره ا الح ممرب المبريالي ممة‪ .‬وهك ممذا‪ ،‬ف ممإن مس ممألة موقممف الث ممورة البروليتاريم ة‬

‫الشممتراكية مممن الدولة ل تكتسممب أهميممة سياسممية عمليممة وحسممب‪ ،‬بممل تغممدو كممذلك‬

‫مسألة ملحمة مممن مسمائل السماعة‪ ،‬باعتبارها مسمألة تبيممان ممما ينبغمي للجمماهير أن‬

‫تفعله في المستقبل القريب للخلص من نير رأس المال‪.‬‬ ‫آب ) أغسطس‪ (،‬سنة ‪.1917‬‬

‫‪7‬‬

‫المؤلف‬


‫الدولة والثورة‬

‫مقدمة للطبعة الثانية‬ ‫تصدر هذه الطبعمة‪ ،‬الثانيمة‪ ،‬دون أي تغييمر تقريبمًا‪ ،‬إذ لمم يضمف عليهما غيممر‬ ‫المقطع الثالث في الفصل الثاني‪.‬‬ ‫موسكو‪.‬‬ ‫‪ 17‬كانون الول )ديسمبر‪ (،‬سنة ‪.1918‬‬

‫المؤلف‬


‫الدولة والثورة‬

‫الفصل اللول‬

‫التجتمع الطبقي والدولة‬ ‫‪ -1‬الدلولة هي نتاج استعصاء التناقضات الطبقية‬ ‫يح ممدث الن لتع مماليم م مماركس م مما ح ممدث أك ممثر م ممن مم مرة فممي التاري خ لتع مماليم‬ ‫المفكرين الثوريين وزعماء الطبقات المظلومة فمي نضمالها ممن أجمل التحمرر‪ .‬ففمي‬ ‫حياة الثوريين العظام كانت الطبقممات الظالمممة تجزيهممم بالملحقمات الدائمممة وتتلقممى‬ ‫تعمماليمهم بغيممظ وحشممي أبعممد الوحشممية وحقممد جنمموني أبعممد الجنممون وبحملت مممن‬ ‫الكذب والفتراء وقحة أبعد القحة‪ .‬وبعد وفاتهم تقوم محماولت لجعلهممم أيقونات ل‬ ‫يرجم ى منهم مما نفم ممع أو ضم ممر‪ ،‬لضم مممهم‪ ،‬إن أمكم ممن القم ممول‪ ،‬إلم ممى قائمم ممة القديسم ممين‪،‬‬ ‫ولحاطم ممة أسم مممائهم بهالم ممة مم مما مم ممن التبجيم ممل بقصم ممد "تعزي م ة" الطبقم ممات المظلوم ممة‬ ‫وتخبيلهمما‪ ،‬مبتذلممة التعمماليم الثوري ة باجتثثثاث مضثثمونها وثلممم نصمملها الثمموري‪ .‬وفمي‬

‫أمممر " تشممذيب" الماركسممية علممى هممذا النحممو تلتقممي الن البرجوازي ة والنتهممازيون‬

‫داخل الحركة العمالية‪ .‬ينسون‪ ،‬يستبعدون‪ ،‬يشوهون الجممانب الثمموري مممن التعمماليم‪،‬‬ ‫روحهمما الثوري ة‪ .‬ويضممعون فممي المقممام الول ويطنبممون فممي امتممداح ممما هممو مقبممول‬ ‫ل‪.‬‬ ‫للبرجوازية أو يبدو لها مقبو ً‬

‫فجميممع الشمتراكيين‪-‬الشمموفينيين همم الن " ماركسمميون"‪ ،‬بمدون ممزاح! والعلمماء‬

‫ال م ممبرجوازيون اللمم ممان ال م ممذين كم ممانوا ح م ممتى الم م ممس متخصص م ممين فم ممي استئصم ممال‬ ‫الماركسية قد أخذوا يتحدثون أكثر فأكثر عن مماركس " ألمماني وطنمي" ربى علمى‬ ‫ما يزعمون نقابات عمال منظمة خير تنظيم لشن حرب الغزو!‬


‫الدولة والثورة‬

‫حيممال هممذا الوضمع‪ ،‬حيممال انتشممار تشممويه الماركسممية انتشمما ًار منقطممع النظيممر‪،‬‬

‫يتلخص واجبنا قبل كل شيء في بعث تعاليم ماركس الحقيقية بشأن الدولة‪ .‬وهذا‬

‫يقتض ممي إيم مراد جمل ممة م ممن فقم مرات طويل ممة نقتبس ممها م ممن مؤلف ممات م مماركس وأنجل ممس‬ ‫بالذات‪.‬‬ ‫والفقرات الطويلة تثقل البحث بطبيعة الحال دون أن تمهد البتة لجعله أقرب‬ ‫إلممى الفهممم‪ .‬ولكممن السممتغناء عنهمما أمممر ليممس فممي المكممان بحممال‪ .‬ينبغممي حتممًا أن‬

‫نقتبممس مممن مؤلفممات ممماركس وأنجلممس وبمأتم شممكل ممكممن جميممع الفق مرات المتعلقممة‬ ‫بمسألة الدولة أو‪ ،‬على القل‪ ،‬جميع الفقرات الفاصملة‪ ،‬لكيمما يتمكمن القمارىء ممن‬ ‫أن يكم مٌو نم لنفس ممه بص ممورة مس ممتقلة فكم مرة ع ممن مجم ممل نظم مرات مؤسس ممي الش ممتراكية‬ ‫العلمي ممة وعم ن تط ممور ه ممذه النظم مرات‪ ،‬وكممذلك لكيم مما ن ممبرهن اس ممتنادًا إل ممى الوثممائق‬

‫ونوضح بجلء تشويه هذه النظرات من قبل " الكاوتسكية" السائدة اليوم‪.‬‬

‫نبممدأ مممن أوسممع مؤلفممات فري دريك أنجلممس انتشمما ًرا ‪" :‬أصثثل العائلثثة والملكيثثة‬

‫الخاصثة والدول ة"‪ ،‬هممذا المؤلمف الممذي صممدرت طبعتممه السادسممة فممي سممنة ‪1894‬‬

‫فممي شممتوتغارت‪ .3‬ويتممأتى علينمما أن نممترجم المقتبسممات عممن الصممل اللممماني لن‬ ‫الممتراجم الروسمية‪ ،‬مممع كثرتهمما‪ ،‬هممي‪ ،‬فممي الغلممب‪ ،‬أممما غيممر كاملممة وأممما مترجمممة‬ ‫بصورة غير مرضية أبدًا‪.‬‬

‫يقول أنجلس ملخصًا نتائج تحليله التاريخي ‪:‬‬

‫"الدولة ليسمت بحممال قمموة مفروضة علممى المجتمممع مممن خممارجه‪ .‬والدولة ليسمت‬ ‫كذلك "واقع الفكرة الخلقية"‪" ،‬صورة وواقع العقممل" كممما يممدعى هيغممل‪ .‬الدولة هممي‬ ‫نتاج المجتمع عند درجة معينة من تطوره؛ الدولة همي إفصماح عممن واقمع إن هممذا‬ ‫المجتم ممع ق ممد ت ممورط ف ممي تن مماقض م ممع ذات ممه ل يمكن ممه حل ممة‪ ،‬وان ممه ق ممد أنقس ممم إل ممى‬ ‫متضم م ممادات مستعصم م ممية هم م ممو عم م مماجز عم م ممن الخلص منهم م مما‪ .‬ولكيل تقم م مموم هم م ممذه‬ ‫المتضممادات‪ ،‬هممذه الطبقممات ذات المصممالح القتصممادية المتنممافرة‪ ،‬بالتهممام بعضممها‬ ‫‪10‬‬


‫بعض مًا وكمذلك المجتمعممات فممي نضممال عقيممم‪ ،‬لهممذا أقتضممى المممر قمموة تقممف فممي‬

‫الظماهر فموق المجتممع‪ ،‬قمموة تلطمف الصممطدام وتبقيمه ضمممن حمدود " النظمام"‪ .‬إن‬

‫هذه القوة المنبثقة عن المجتمع والتي تضع نفسها‪ ،‬ممع ذلمك‪ ،‬فموقه وتنفصمل عنمه‬ ‫أكثر فأكثر هي الدولة")ص ‪ 178 -177‬من الطبعة اللمانية السادسة‪.(،‬‬ ‫في هذه الفقرة قد أعرب بأتم الوضوح عن الفكرة الساسية التي تنطلق منهمما‬ ‫الماركسممية فممي مسممألة دور الدولممة التمماريخي وشمأنها‪ .‬فالدولممة هممي نتمماج ومظهممر‬ ‫استعصاء التناقضات الطبقية‪.‬‬

‫فم ممان الدول ممة تنشم ممأ حيم ممث وم ممتى وبقم ممدر مم مما ل يمكم ممن مم ممن التوفيم ممق بينهم مما‪.‬‬

‫وبالعكس‪ ،‬فان وجود الدولة يبرهن أن التناقضات الطبقية ل يمكن التوفيق بينها‪.‬‬ ‫وعلممى وج ه التممدقيق يبممدأ تشممويه الماركسممية مممن هممذه النقطممة الساسممية الهامممة‬ ‫جدًا ويتبع اتجاهين رئيسيين‪.‬‬

‫مممن جهممة‪ ،‬اليممديولوجيون الممبرجوازيون ول سمميما اليممديولوجيون الممبرجوازيون‬

‫الصغار‪ ،‬المضطرون تحت ضغط الوقائع التاريخية القاطعة‪ ،‬إلممى العمتراف بمأن‬ ‫الدولة ل توجد إل حيممث توجد التناقضممات الطبقيممة ويوجد النضممال الطبقممي‪" - ،‬‬ ‫يص مّو بممون" ممماركس بشممكل يبممدو منممه أن الدولمة هممي هيئممة للتوفيثق بيممن الطبقممات‪.‬‬ ‫بمرأي ممماركس‪ ،‬ل يمكممن للدولة أن تنشممأ وأن تبقممى إذا كممان التوفيممق بيممن الطبقممات‬ ‫أم ًار ممكنًا‪ .‬وبرأي السماتذة والكتماب السياسميين ممن صمغار المبرجوازيين والتمافهين‬ ‫الضم م مميقي الفم م ممق ‪-‬الم م ممذين ل يم م ممتركون سم م ممانحة دون أن يسم م ممتندوا إلم م ممى مم م مماركس‬

‫باستلطاف!‪ -‬الدولة توفق بالضبط بين الطبقات‪ .‬برأي ممماركس‪ ،‬الدولة هممي هيئممة‬ ‫للسيادة الطبقية‪ ،‬هيئة لظلم طبقة من قبل طبقة أخرى‪ ،‬هي تكوين "نظام" يمسممح‬ ‫هممذا الظلممم بمس ممحة القممانون ويوطممده‪ ،‬ملطفمما اصممطدام الطبقممات‪ .‬وبم رأي الساسممة‬ ‫صممغار الممبرجوازيين‪ ،‬النظممام هممو بالضممبط التوفيممق بيممن الطبقممات‪ ،‬ل ظلممم طبقممة‬

‫‪11‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫لطبقممة أخممرى؛ وتلطيممف الصممطدام يعنممي التوفيممق‪ ،‬ل حرم ان الطبقممات المظلوممة‬ ‫من بعض وسائل وطرق النضال من أجل إسقاط الظالمين‪.‬‬ ‫وهكذا‪ ،‬عندما طرحت‪ ،‬في ثورة سنة ‪ ،1917‬مسألة شأن الدولة ودورها بكممل‬ ‫خطورته مما‪ ،‬عن ممدما طرحم ت عمليم مًا باعتباره ا مس ممألة عم ممل مباش ممر وفممي النط مماق‬

‫الجماهيري‪ ،‬انزلق جميع الشمتراكيين‪-‬الثموريين‪ 4‬والمناشمفة‪ ،5‬جميعهمم دفعمة واحمدة‬ ‫ودون تحفممظ‪ ،‬نحممو النظري ة البرجوازي ة الصممغيرة القائلممة أن "الدولممة" "توفممق" بيممن‬ ‫الطبقات‪ .‬الق اررات والمقالت التي وضعها ساسة هذين الحزبين بعدد ل يحصممى‪،‬‬ ‫تتخلله مما م ممن إلفه مما إل ممى يائه مما ه ممذه النظري ة التافه ممة البرجوازي ة الص ممغيرة‪ ،‬نظري ة‬ ‫"التوفيممق"‪ .‬أممما أن الدولمة هيئممة لسمميادة طبقممة معينممة ل يمكن التوفيق بينهثا وبيممن‬

‫قطبها المضاد )الطبقة المضادة لها‪ ،(،‬فهذا مما ل تسمتطيع الديمقراطيممة البرجوازية‬ ‫الص ممغيرة فهم ممه بح ممال‪ .‬والموقممف ال ممذي يقف ممه م ممن الدولممة الش ممتراكيون‪-‬الثوريم ون‬ ‫والمناشممفة عنممدنا‪ ،‬هممو دليممل مممن أوضمح الدلممة علممى أنهممم ليس موا باشممتراكيين قممط‬ ‫)الم ممر ال ممذي كن مما نح ممن البلش ممفة ن ممبرهنه عل ممى ال ممدوام‪ ،(،‬ب ممل ه ممم ديموقراطي ممون‬ ‫برجوازيون صغار ذوو عبارات تكاد تكون اشتراكية‪.‬‬ ‫ومممن الجهممة الخممرى التشممويه "الكاوتسممكي" للماركسممية‪ ،‬وهم و أحسممن تقنيع مًا‬

‫بكثير‪ .‬فهو ل ينكر "نظريًا" ل واقع أن الدولة هي هيئممة للسمميادة الطبقيممة ول واقممع‬ ‫أن التناقض ممات الطبقي ممة ل يمك ممن التوفي ممق بينه مما‪ .‬ولك ممن ُيغف ممل أو يطم ممس الم ممر‬ ‫التالي ‪ :‬إذا كانت الدولة نتماج استعصماء التناقضمات الطبقيمة‪ ،‬إواذا كمانت قموة فموق‬

‫المجتمممع و "تنفصل عممن المجتمممع أكممثر فممأكثر"‪ ،‬فمممن الواضممح أن تحري ر الطبقممة‬ ‫المظلومة ل يمكن ليس بدون ثورة عنيفة وحسب‪ ،‬بممل أيض مًا بدون القضاء علممى‬ ‫جهم مماز سم مملطة الدولم ممة ال م ممذي أنشم ممأته الطبق م ممة الس م ممائدة وال م ممذي يتجس م ممد في م ممه ه م ممذا‬

‫"لنفص ممال"‪ .‬إن ه ممذا الس ممتنتاج‪ ،‬الب ممديهي م ممن الناحي ممة النظريم ة‪ ،‬ق ممد وصممل إلي ممه‬ ‫ممماركس بممأتم الدقممة‪ ،‬كممما سممنرى فيممما يممأتي‪ ،‬علممى أسمماس تحليممل تمماريخي ملممموس‬ ‫‪12‬‬


‫لواجبممات الثممورة‪ .‬وقمد ‪" ...‬نسممي" كاوتسممكي وشوه هممذا السممتنتاج عينممه‪ ،‬وسمنتبين‬ ‫ذلك بالتفصيل فيما يأتي من البحث‪.‬‬

‫‪ -2‬فصائل خاصة من رجال مسلحين‪ ،‬لوسجون‪ ،‬الخ‪.‬‬ ‫ل ‪ ..." :‬وبالمقارنم ة م ممع التنظي ممم "الجنسثثثي"‪ 6‬الق ممديم‬ ‫يس ممتطرد أنجل ممس ق ممائ ً‬

‫ل‪ ،‬بتقس مميم رعاي مما الدولممة بمثثوجب تقسثثيم‬ ‫)العشممائري أو القبل ممي‪ (،‬تتمي ممز الدولممة‪ ،‬أو ً‬

‫الاراضي‪."...‬‬

‫ل ضممد التنظيممم‬ ‫ل طموي ً‬ ‫وهذا التقسيم يبدو لنا "طبيعيًا" ولكنه قممد تطلمب نضما ً‬

‫القديم على أساس القبائل أو العشائر‪.‬‬

‫"‪ ...‬والسمة المميزة الثانية هممي تأسمميس السلطة العامة الممتي لممم تعممد تنسممجم‬ ‫مباش مرة مممع السممكان المنظميممن أنفسممهم بأنفسممهم فممي قمموة مسمملحة‪ .‬وهم ذه السمملطة‬ ‫العامة المميزة ضرورية لن منظمة السكان المسمملحة العاملممة مممن تلقماء نفسممها قممد‬ ‫ل منممذ انقسممام المجتمممع إلممى طبقممات‪ ...‬وتوجم د هممذه السمملطة‬ ‫غممدت أم م ًار مسممتحي ً‬ ‫العامممة فممي كممل دولمة‪ .‬وه ي ل تتممألف فقممط مممن رج ال مسمملحين‪ ،‬بممل كممذلك مممن‬

‫ملحممق ماديممة‪ ،‬مممن السممجون ومختلممف مؤسسممات القسممر الممتي كممانت معدوممة فممي‬ ‫المجتمع المنظم على أساس القبائل )العشائار‪"...(،‬‬

‫إن أنجلممس يشممرح مفهمموم "القمموة" الممتي تسمممى الدولممة‪ ،‬القمموة الممتي نشممأت مممن‬

‫المجتمممع‪ ،‬ولكنهمما تضممع نفسممها فمموقه وتنفصممل عنممه أكممثر فممأكثر‪ .‬مممم تتممألف هممذه‬ ‫القمموة بصممورة رئيس ممية؟ مممن فصممائل خاصممة مممن رج ال مس مملحين تحممت تص مرفهم‬ ‫السجون والخ‪..‬‬

‫‪13‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫يحممق لنمما أن نتحممدث عممن فصممائل خاصممة مممن رج ال مسمملحين لن السمملطة‬ ‫العامة الملزمة لكل دولة "ل تنسجم مباشرة" مع السممكان المسمملحين‪ ،‬مممع "منظمممة‬ ‫السكان المسلحة العاملة من تلقاء نفسها"‪.‬‬ ‫إن أنجل ممس‪ ،‬ش ممأن جمي ممع المفكريم ن الث مموريين العظ ممام‪ ،‬يس ممعى ليلف ممت أنظ ممار‬ ‫العم ممال الم مواعين إل ممى م مما يب ممدو بالض ممبط ف ممي نظ ممر الذهني ممة البرجوازيم ة الص ممغيرة‬ ‫السممائدة أقممل ممما يسممتحق النتبمماه‪ ،‬إلممى أكممثر ممما يبممدو لهمما مألوفم ًا‪ ،‬مقدس مًا بأوه ام‬

‫متأصم مملة‪ ،‬بم ممل يمكم ممن القم ممول‪ ،‬متحج م مرة‪ .‬الجيم ممش الم ممدائم والشم ممرطة همم مما الداتم ممان‬ ‫الرئيسمميتان لقموة سملطة الدولة‪ .‬ولكمن كيمف يمكمن‪ ،‬يمما تمرى‪ ،‬أن يكممون الممر علمى‬ ‫غير ذلك؟‬ ‫ل يمكممن أن يكممون المممر علممى غيممر ذلممك مممن وجهممة نظممر الكثري ة السمماحقة‬ ‫من أوروبيي أواخر القرن التاسع عشر الذين توجه إليهم أنجلس والذين لم يعيشوا‬ ‫ولمم يشمماهدوا عممن كثممب أيممة ثممورة كممبرى‪ ..‬فهممم ل يفهمممون أبممدًا ممما هممي "منظمممة‬ ‫السم ممكان المسم مملحة العاملم ممة مم ممن تلقم مماء نفسم ممها"‪ .‬وعلم ممى الس م مؤال ‪ :‬لمم مماذا غم ممدا مم ممن‬

‫الضروري وجود فصمائل خاصمة ممن رجال مسمملحين )الشممرطة والجيمش النظمامي‪(،‬‬ ‫توضع فوق المجتمع وتنفصل عنه‪ ،‬يميل التافه الضيق الفق فممي أوروبا الغربيممة‬ ‫وروسميا إلممى الج مواب بجملممة مممن عبممارات مقتبسممة مممن سبنسممر أو ميخايلوفسممكي‪،‬‬ ‫مستشهدًا بتعقد الحياة الجتماعية‪ ،‬بتمايز الوظائف وهلم ج ًرا‪.‬‬

‫وهذا الستشممهاد يبممدو "علميمًا" وهو ينمموم بصممورة ممتممازة ذا الذهنيممة البرجوازية‬

‫الص ممغيرة بطمس ممه الم ممر الرئيس ممي والساس ممي‪ ،‬أي انقس ممام المجتم ممع إل ممى طبق ممات‬ ‫متعادية عداء مستعصيًا‪.‬‬

‫ولول همذا النقسمام لكمانت "منظممة السمكان المسملحة العاملمة ممن تلقماء نفسمها"‬

‫تتميممز بتعقيممدها ورق ي عتادهمما وغيممر ذلممك عممن منظمممة بدائيممة لقطيممع مممن القممردة‬

‫‪14‬‬


‫المس مملحين بالعص ممي أو ع ممن منظم ممة الن مماس الب ممدائيين أو الن مماس المنظمي ممن ف ممي‬ ‫مجتمعات قبائلية‪ ،‬ولكن مثل هذه المنظمة تكون أم ًار ممكنا‪.‬‬

‫ولكنها أمر مستحيل لن المجتمع المتممدن منقسمم إلمى طبقمات متعاديمة عمداء‬

‫مستعصمميًا يسممفر تسمملحها "العامممل مممن تلقمماء نفسممه" عممن تقاتلهمما بالسمملح‪ .‬تتشممكل‬ ‫الدولة وتنشأ قوة خاصة‪ ،‬فصائل خاصمة ممن رجال مسملحين؛ وكل ثمورة‪ ،‬بهمدمها‬

‫لجهمماز الدولمة‪ ،‬ترينمما النضممال الطبقممي المكشمموف‪ ،‬ترينمما رأي العيممن كيممف تحمماول‬ ‫الطبقة السممائدة أن تبعممث ممما فممي خدمتها هي مممن الفصممائل الخاصممة مممن الرجال‬ ‫المسمملحين وكيممف تحمماول الطبقممة المظلوممة إنشمماء منظمممة جديممدة مممن هممذا النمموع‪،‬‬

‫كفوءًا‪ ،‬ل لخدمة المستثمرين‪ ،‬بل المستثَم رمين‪،‬‬

‫في الفقرة المذكورة يطرح أنجلس نظريًا نفس المسألة التي تطرحها أمامنمما كممل‬

‫ثورة كبرى عمليا‪ ،‬بجلء‪ ،‬وفي نطاق عمل الجماهير‪ ،‬نعني مسألة العلقات بيممن‬

‫الفصائل "الخاصة" من الرجال المسلحين و "منظمة السكان المسلحة العاملة مممن‬ ‫تلقاء نفسها"‪ .‬وسنرى كيف تتوضح هذه المسممألة عمليمًا بتجربة الثممورات الوروبيممة‬ ‫والروسية‪.‬‬

‫ولكن لنعد إلى مبحث أنجلس‪.‬‬ ‫انممه يممبين إن هممذه السمملطة العامممة تكممون ضممعيفة أحيان مًا‪ ،‬فممي بعممض منمماطق‬

‫ل )يممدور الحممديث عممن حممالت نممادرة فممي المجتمممع ال أرسمممالي‪،‬‬ ‫أميرك ا الشمممالية مث ً‬

‫وعن مناطق في أميركا الشمالية في عهدها ما قبل المبريالية‪ ،‬حيث كان يهيمن‬ ‫المعمر الحر‪.(،‬‬ ‫ولكنها‪ ،‬عمومًا‪ ،‬تتقوى ‪:‬‬

‫"‪ ...‬تتقوى السملطة العاممة بمقمدار مما تتفماقم التناقضمات الطبقيمة فمي داخمل‬

‫الدولة وبمقدار ما تزداد الدول المتلصقة مساحة وسكانًا‪ .‬انظروا على القل إلى‬ ‫‪15‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫أوروبا الراهنة حيث رفع النضال الطبقي والتنافس على الفتوحات السمملطة العامممة‬ ‫إلى مستوى غدت معه تهدد بابتلع المجتمع برمته بما فيه الدولة نفسها‪"...‬‬ ‫لقد كتب ذلك فمي تاريخ ل يتجماوز مسمتهل سمنوات العقمد العاشمر ممن القمرن‬ ‫الماض ممي‪ .‬فمقدم ممة أنجل ممس الخيم مرة مؤرخم ة ف ممي ‪ 16‬م ممن حزيم ران )يوني ممو‪ (،‬س ممنة‬ ‫‪ .1891‬فم ممي ذلم ممك الحيم ممن كم ممان النعطم مماف نحم ممو المبرياليم ممة ‪ -‬بمعنم ممى سم مميطرة‬ ‫التروستات سيطرة تامة وبمعنى حول وطول البنوك الكبرى وبمعنى عظمة نطاق‬ ‫السياسممة السممتعمارية‪ ،‬الممخ‪ - .‬قممد بممدأ لتمموه فممي فرنسمما‪ ،‬وكمان أضممعف فممي أميرك ا‬ ‫الشمممالية وفممي ألمانيمما‪ .‬ومنممذ ذلممك الحيممن خطمما "التنممافس علممى الفتوحم ات" خطمموة‬ ‫كبرى إلى المام‪ ،‬لسيما والكرة الرضية قمد ظهمرت فمي أوائمل العقمد الثماني ممن‬ ‫القممرن العش مرين مقتسمممة نهائي مًا بيممن هممؤلء "الفمماتحين المتنافسممين"‪ ،‬أي بيممن الممدول‬

‫ل‬ ‫السمملبة الكممبرى‪ .‬ومنممذ ذلممك الحيممن ازداد التسمملح العسممكري والبحممري ازديممادًا هممائ ً‬

‫وحم رب النهممب‪ ،‬حممرب سممنوات ‪ 1917 -1914‬الممتي انممدلعت مممن أجممل سمميطرة‬ ‫انجلممت ار أو ألمانيمما علممى العممالم‪ ،‬مممن أجممل اقتسممام الغنيمممة‪ ،‬قممد قرب ت مممن الكارث ة‬ ‫التامة "ابتلع" جميع قوى المجتمع من قبل سلطة دولة ضارية‪.‬‬ ‫لقد استطاع أنجلمس أن يممبين منمذ سممنة ‪ 1891‬أن "التنمافس علمى الفتوحات"‬ ‫هو سمة من السمات الهامممة المميمزة لسياسمة المدول الكمبرى فمي الحقمل الخمارجي‪،‬‬ ‫فممي حيممن أن أنممذال الشممتراكية‪-‬الشمموفينية يعمممدون فممي سممنوات ‪،1917 -1914‬‬ ‫عنممدما كممان هممذا التنممافس بالممذات المشممتد أضممعافًا مضمماعفة قممد أسممفر عممن الحممرب‬ ‫المبرياليممة‪ ،‬إلممى تسممتير المصممالح الغتصممابية لبرجوازيت ممهم" بعبممارات "الممدفاع عممن‬ ‫الوطن" و "الدفاع عن الجمهورية والثورة" وما شاكل!‬

‫‪16‬‬


‫‪ -3‬الدلولة أداة لستثمار الطبقة المظلومة‬ ‫للنفمماق علممى سمملطة عامممة ممي مزة تقممف فمموق المجتمممع تلممزم الض مرائب وتلممزم‬ ‫ديون الدولة‪.‬‬ ‫لقممد كتممب أنجلممس ‪ ..." :‬إن الممموظفين‪ ،‬إذ يتمتعممون بالسمملطة العامممة وبحممق‬ ‫جباية الضرائب يصممبحون‪ ،‬باعتبممارهم هيئممات المجتمممع‪ ،‬فوق المجتمممع‪ .‬فممالحترام‬ ‫الطوعي الختياري الممذي كممان يمحممض لهيئممات مجتمممع القبائل )العشممائر‪ (،‬لممم يعممد‬

‫يكفيهم حتى فيما لو كان باستطاعتهم اكتسابه‪ ."...‬وتوضع قموانين خاصممة بشممأن‬ ‫قداسة وحصانة الموظفين‪.‬‬ ‫"فلحقر شرطي" "سلطان" يفوق سلطان ممثلي العشيارة‪ ،‬ولكممن رئيممس السمملطة‬ ‫العسممكرية نفسممه فممي دولممة متمدنممة يغبممط شمميخ العشثثيارة الممذي يمحضممه المجتمممع‬

‫"احترامًا لم يفرض بالعصا"‪.‬‬

‫لقممد طرح ت هنمما مسممألة وضمع الممموظفين الممتمماز باعتبممارهم هيئممات سمملطة‬

‫الدولمة‪ .‬والمممر الرئيسممي هممو أن نعلممم ‪ :‬ممما الممذي يضممعهم فمموق المجتمممع؟ وسمنرى‬ ‫كيممف حلممت كومونمة بمماريس عملي مًا فممي سممنة ‪ 1871‬هممذه المسممألة النظري ة وكيممف‬ ‫طمسها كاوتسكي رجعيًا في سنة ‪.1912‬‬

‫"‪ ...‬بممما أن الدولة قممد نشممأت مممن الحاجممة إلممى لجممم تضمماد الطبقممات؛ وبممما‬

‫إنها نشأت في الوقت نفسه ضمن الصطدامات بين هذه الطبقات‪ ،‬فهممي كقاعممدة‬ ‫عام ممة دولممة الطبق ممة الق مموى الس ممائدة اقتص مماديًا وال ممتي تص ممبح ع ممن طريم ق الدولممة‬

‫الطبقممة السممائدة سياسمميًا أيض مًا وتكتسممب علممى هممذه الصممورة وسممائل جديممدة لقمممع‬ ‫الطبق ممة المظلومممة واس ممتثمارها‪ ."...‬فالدولممة القديم ممة والدولممة القطاعي ممة ل ممم تكونمما‬

‫وحدهما هيئتين لستثمار العبيد والقنان‪ ،‬بل كممذلك "الدولة التمثيليممة الحديثممة هممي‬ ‫أداة لسممتثمار العمممل المممأجور مممن قبممل رأس المممال‪ .‬ومممع ذلممك فثمممة‪ ،‬كحممالت‬ ‫اسممتثنائية‪ ،‬م ارحممل تبلممغ فيهمما الطبقممات المتصممارعة درج ة مممن ت موازن القمموى تنممال‬ ‫‪17‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫معها سلطة الدولة لفترة معينة نوعًا من الستقلل حيال الطبقتين‪ ،‬مظه ًار وسيطًا‬ ‫بينهما‪ ."...‬ومن هذا القبيل كان الحكم الملكممي المطلممق فممي القرنيممن السمابع عشممر‬

‫والثامن عشر والبونابارتية في المبراطوريتين الولى والثانية في فرنسا وبيسممارك‬ ‫في ألمانيا‪.‬‬ ‫ومن هذا القبيل ‪-‬نضيف نحن‪ -‬حكومة كيرنسكي فممي روسيا الجمهورية بعممد‬ ‫النتقال إلى ملحقممة البروليتاريا الثورية‪ ،‬فمي البرهة الممتي كمانت فيهما السموفييتات‬ ‫قد غدت عماجزة ممن جمراء قيمادة المديموقراطيين صمغار المبرجوازيين ولم تكمن فيهما‬ ‫البرجوازية بعد قوية لحد يمّك نم من حل السوفييتات على المكشوف‪.‬‬

‫فممي الجمهوري ة الديموقراطي ممة ‪ -‬يس ممتطرد أنجلممس‪" -‬تمممارس ال ممثروة سمملطتها‬

‫ل‪ ،‬عمن طريق "الرشوة المباشمرة‬ ‫بصمورة غيممر مباشمرة‪ ،‬ولكممن بالشمكل الضممن" ‪ :‬أو ً‬

‫للموظفين" )أميركا‪ (،‬وثانيمًا‪ ،‬عمن طريق "التحمالف بيمن الحكومة والبورصة" )فرنسما‬

‫وأميركا‪: (،‬‬

‫وفي الوقت الحاضر "رقت" المبرياليمة وسيطرة البنموك إلمى حمد فمن خمارق‬ ‫هاتين الوسيلتين من وسائل الدفاع عن سلطان الثروة وممارسة همذا السملطان فمي‬ ‫ل‪ ،‬عنمدما كمانت‬ ‫أيمة جمهورية ديمقراطيمة كمانت‪ .‬فمإذا كمان السميد بالتشينسمكي‪ ،‬مث ً‬

‫الجمهوري ة الديموقراطيممة بروسميا فممي أشممهرها الولمى بالممذات ‪-‬ويمكممن القممول فممي‬ ‫شممهر العسممل لق مران "الشممتراكيين"‪ ،‬الشممتراكيين‪-‬الثمموريين والمناشممفة‪ ،‬بالبرجوازي ة‬ ‫ضم مممن الحكوم ممة الئتلفيم ممة‪ -‬قم ممد عرقم ل جميم ممع التم ممدابير الموجهم ممة لكبم ممح جمم مماح‬

‫ال أرسممماليين وسلبهم ونهبهممم للخزينممة العامممة بالطلبيممات العسممكرية‪ ،‬إواذا كممان السمميد‬ ‫بالتشينسكي المذي خمرج ممن المو ازرة فيمما بعمد )واسمتعيض عنمه طبعماً ببالتشينسمكي‬

‫أخممر ل يختلممف عنممه فمي شمميء‪ (،‬قممد "كمموفىء" مممن قبممل ال أرسممماليين بمنصممب راتبممه‬ ‫‪ 120000‬روبممل ف ممي الس ممنة ‪ -‬فب ممم يوصممف ذل ممك؟ أه ممو رشم وة مباشم مرة أم غي ممر‬

‫مباشرة؟ أهو تحالف الحكومة مع سينديكات الرأسماليين أم علقات ودية "فقط ل‬ ‫‪18‬‬


‫غير"؟ وما همو المدور المذي يلعبمه تشمميرنوف وتسميريتيلي وافكسمنتييف وسكوبيليف‬ ‫ومن على شماكلتهم؟ أهمم حلفماء " مباشممرون" لصممحاب الملييمن سمارقي الخزينمة‪،‬‬ ‫أم غير مباشرين وحسب؟‬ ‫إن سلطان "الثروة" هو كذلك أضمن في ظل الجمهورية الديمقراطية لنممه ل‬ ‫يتوقممف عل ممى ه ممذه النم مواقص أو تل ممك لللي ممة السياس ممية وعل ممى غلف ال أرس مممالية‬ ‫السياس ممي الردي ممء‪ .‬فالجمهوري ة الديموقراطي ممة ه ممي أحس ممن غلف سياس ممي ممك ممن‬ ‫للرأسمالية‪ ،‬ولذا فرأس المممال‪ ،‬إذ يسممتولي علمى همذا الغلف الفضمل )عممن طريق‬ ‫بالتشينس ممكي وتش مميرنوف وتس مميريتيلي ومممن ل ممف لفه ممم‪ (،‬يقي ممم س مملطته عل ممى أس مماس‬ ‫مكين‪ ،‬على أساس مضمون لحد ل يمكن معه ل ي تبديل في الشخاص ول فممي‬ ‫المؤسسات ول في الحزاب في الجمهورية البرجوازية الديموقراطية أن يزعزع هممذه‬

‫السلطة‪.‬‬ ‫كممذلك يجممدر بالممذكر أن أنجلممس يصممف بصممورة جليممة قاطعممة حممق النتخمماب‬ ‫العام أيضًا بأنه أداة لسيادة البرجوازية‪ .‬فقد قال آخذًا بعين العتبار بصورة جليممة‬ ‫الخبرة التي اكتسبتها الشتراكية‪-‬الديموقراطية اللمانية خلل وقت طويل أن حق‬ ‫النتخاب العام هو‬ ‫"دليممل نضممج الطبقممة العاملممة‪ .‬ول يمكنممه أن يكممون ولمن يكممون أبممدًا أكممثر مممن‬

‫ذلك في الدولة الراهنة"‪.‬‬

‫أن الديموقراطيين صغار البرجوازيين‪ ،‬أشباه الشمتراكيين‪-‬الثموريين والمناشمفة‬ ‫ف ممي بلدن مما‪ ،‬وكممذلك أش ممقاءهم‪ ،‬جمي ممع الش ممتراكيين‪-‬الش مموفينيين والنته ممازيين ف ممي‬ ‫أوروبا الغربية‪ ،‬ينتظرون من حق النتخاب العممام "أكممثر" مممن ذلممك بالضممبط‪ .‬أنهممم‬ ‫يؤمنممون هممم أنفسممهم ويوهمممون الشممعب بفك مرة مغلوطمة مفادهمما أن حممق النتخمماب‬ ‫العممام "فممي الدولة الراهنممة" يسممتطيع أن يظهممر فممي الواقممع إرادة أكثرية الشممغيلة وأن‬ ‫يضمن تطبيقها‪.‬‬ ‫‪19‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫ل يسممعنا هنمما غيممر اليممماء إلممى هممذه الفك مرة المغلوطمة‪ ،‬غيممر الشممارة إلممى أن‬ ‫تص مريح أنجلممس الجلممي والممدقيق والملممموس تمام مًا تشمموهه فممي كممل لحظممة دعايممة‬

‫وتحريض الحمزاب الشمتراكية "الرسمية" )أي النتهازية‪ .(،‬فتتممة عرضنا لنظمرات‬

‫ماركس وأنجلس عن الدولة "الراهنة" تبين بالتفصيل مبلغ البطلن في الفكرة التي‬ ‫ينبذها هنا أنجلس‪.‬‬ ‫يعطممي أنجلممس فممي أوسممع مؤلفمماته انتشمما اًر خلصممة عامممة لنظ ارتممه بالعبممارات‬

‫التالية ‪:‬‬

‫"وهكمذا‪ ،‬فالدولة لمم توجد منممذ الزل‪ .‬فقمد وجدت مجتمعممات كمانت فمي غنمى‬ ‫عن الدولة ولم يكن لديها أية فكرة عن الدولة وسلطة الدولة‪ .‬وعنممدما بلممغ التطممور‬ ‫القتصممادي درجة اقممترنت بالضممرورة بانقسممام المجتمممع إلممى طبقممات‪ ،‬غممدت الدولة‬ ‫بحكم همذا النقسمام أمم ًار ضمروريًا‪ .‬ونحمن نقمترب الن بخطموات سمريعة ممن درجة‬ ‫فممي تطممور النتمماج ل يكممف عنممدها وجم ود هممذه الطبقممات عممن أن يكممون ضممرورة‬

‫وحسب‪ ،‬بل يصبح عائقًا مباشم اًر للنتماج‪ .‬سمتزول الطبقمات بالضمرورة كمما نشمأت‬

‫فمي الماضمي بالضمرورة‪ .‬ومع زوال الطبقمات سمتزول الدولة بالضمرورة‪ .‬والمجتممع‬

‫الممذي ينظممم النتمماج تنظيممًا جديممدًا علممى أسمماس اتحمماد المنتجيممن بحرية وعلممى قممدم‬ ‫المسمماواة‪ ،‬سيرس ل آلممة الدولمة بأكملهمما إلممى حيممث ينبغممي أن تكممون حينممذاك ‪ :‬إلممى‬

‫متحف العاديات بجانب المغزل البدائي والفأس البرونزية"‪.‬‬ ‫ل يصم ممادف المم ممرء هم ممذا المقتبم ممس إل غ م م ار اًر فيمم مما تصم ممدره الشم ممتراكية‪-‬‬

‫الديموقراطيممة المعاص مرة مممن مطبوع ات الدعايممة والتحري ض‪ .‬ولكممن حممتى عنممدما‬

‫يصممادف هممذا المقتبممس فإنممما يمموردونه فممي أغلممب الحيممان وكممأنهم ينحنممون أمممام‬ ‫أيقونة‪ ،‬أي للفصاح الرسمي عن إجلل أنجلس‪ ،‬دون أية محاولة لمعان الفكممر‬ ‫في مدى سعة وعممق نطماق الثممورة المذي يفترضه "إرسال آلممة الدولة بأكملهما إلمى‬

‫‪20‬‬


‫متحف العاديات"‪ .‬بل انه في الغلب ل يلحظ أن ثمممة فهممًا لممما يسممميه أنجلممس‬

‫بآلة الدولة‪.‬‬

‫‪ -4‬الثورة العنيفة لو "اضمحلل" الدلولة‬ ‫إن كلمم ممات أنجلم ممس عم ممن "اضم مممحلل" الدول ممة تحظم ممى بدرجم ة مم ممن الشم ممهرة‪،‬‬ ‫ويستش ممهد به مما بدرج ة م ممن التكم مرار‪ ،‬وتممبين كن ممه تكيي ممف الماركس ممية المعت مماد تبعم مًا‬

‫للنتهازية بدرجة من الوضوح بحيث إنه ل بد من تناولها بإسممهاب‪ .‬فلنممورد كامممل‬ ‫الفقرة التي اقتبست منها ‪:‬‬ ‫"تأخممذ البروليتاري ا سمملطة الدولمة وتحممول وسمائل النتمماج قبممل كممل شمميء إلممى‬ ‫ملممك للدولمة‪ .‬ولكنهمما تقضممي بممذلك علممى نفسممها بوصمفها بروليتاري ا‪ ،‬تقضممي بممذلك‬ ‫علممى كممل الف موارق الطبقيممة وجميممع المتضممادات الطبقيممة وعلممى الدولمة فممي المموقت‬ ‫نفسم ممه بوص ممفها دول ممة‪ .‬أن المجتمم ممع الم ممذي وج م د ول ي م مزال والم ممذي يتحم ممرك ضم مممن‬ ‫المتضممادات الطبقيممة كممان بحاجممة إلممى الدولمة‪ ،‬أي إلممى منظمممة للطبقممة المسممتثمرة‬ ‫للبقم مماء علم ممى ظ م ممروف إنتاجه م مما الخارجي م ممة‪ ،‬وأذن ب م مموجه خم مماص لبقم مماء الطبق م ممة‬ ‫المسممتثمرة قسم اًر فممي ظممروف القمممع الناجمممة عممن أسمملوب النتمماج القممائم )العبوديممة‪،‬‬

‫القنانة‪ ،‬العمل المأجور‪ .(،‬لقد كانت الدولة الممثل الرسمي للمجتمع بممأكمله‪ ،‬ترك زه‬ ‫فممي جسممم منظممور‪ ،‬ولكنهمما لممم تكممن كممذلك إل بمقممدار ممما كممانت دولمة تلممك الطبقممة‬ ‫التي كانت وحدها تمثل في عصرها المجتمع بأكمله ‪ :‬في العصمور القديممة كمانت‬ ‫دولة ملكي العبيد ‪ -‬مواطني الدولة‪ ،‬وفي القممرون الوسطى كممانت دولة العيممان‬ ‫القطاعيين‪ ،‬وهي في زمننا دولة البرجوازية‪ .‬وعندما تصممبح الدولة‪ ،‬أخيم ًرا‪ ،‬ممثممل‬ ‫المجتمع بأكمله حقًا‪ ،‬عندئذ تجعل نفسها بنفسها أم اًر ل لزوم له‪ .‬وعندما ل تبقى‬

‫أي ممة طبق ممة اجتماعي ممة ينبغ ممي قمعه مما؛ وعن ممدما ت ممزول م ممع الس مميطرة الطبقي ممة ومممع‬ ‫‪21‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫الصمراع فممي سممبيل البقمماء الفممردي‪ ،‬هممذا الصمراع النمماجم عممن الفوضى الراهنممة فممي‬ ‫النتاج‪ ،‬تلك الصطدامات وأعمال الشطط )التطرف‪ (،‬الناتجممة عممن هممذا الصمراع‪،‬‬ ‫ل يبقى هناك ما ينبغي قمعه‪ ،‬ول تبقى أيضًا ضرورة لقوة خاصة للقمممع‪ ،‬للدولة‪.‬‬ ‫وأول عمممل تممبرز فيممه الدولمة حق مًا بوصمفها ممثممل المجتمممع بممأكمله ‪-‬تملممك وسمائل‬

‫النتاج باسمم المجتممع‪ -‬همو فمي الموقت نفسمه آخمر عممل تقموم بمه بوصفها دولة‪.‬‬ ‫وعندئذ يصبح تدخل الدولة فمي العلقمات الجتماعيمة أمم اًر ل لمزوم لمه فمي ميمدان‬

‫ل مممن حكممم النمماس ينشممأ تمموجيه المممور إوادارة‬ ‫بعممد آخممر ويخبممو مممن نفسممه‪ .‬وبممد ً‬ ‫عمليات النتاج‪ .‬الدولة ل "تلغى"‪ ،‬إنها تضمحل‪ .‬وعلى هذا الساس ينبغي تقييم‬

‫عبارة "الدولة الشعبية الحرة"‪ ،‬همذه العبمارة المتي كمان لهما حمق البقماء بعمض الموقت‬ ‫للتحري ض ولكنهمما باطلممة فممي آخممر التحليممل مممن وجهممة النظممر العلميممة‪ .‬وعلممى هممذا‬ ‫السماس ينبغممي كممذلك تقييممم مطلمب مممن يسمممون بالفوضويين القائممل بإلغمماء الدولة‬ ‫بين عشيه وضمحاها" )"ضد دوهارينغ"‪".‬السثيد أوجيثن دوهارينثغ يقلثب العلثم"‪ ،‬ص‬ ‫‪ ،303-301‬الطبعة اللمانية الثالثة‪.(،‬‬

‫بوس ممعنا أن نقم ممول دون أن نخشم ممى الزلم ل أن الصم مميغة القائلم ممة أن الدول ممة‬ ‫"تضمحل"‪ ،‬برأي ماركس وخلفًا للنظرية الفوضوية القائلة‬

‫ب م"إلغماء" الدولة‪ ،‬همي كمل مما بقمي ممن فقمرة أنجلمس همذه الغنيمة جمدًا بالفكمار‪،‬‬

‫مكتسبًا حقًا للفكمر الشمتراكي فمي الحمزاب الشمتراكية الراهنمة ‪ :‬إن بمتر الماركسمية‬ ‫على هذا الشمكل يعنمي الهبموط بهما إلمى حضميض النتهازية‪ ،‬إذ إن كمل مما يبقمى‬

‫بعممد هممذا "التأويممل" هممو تصممور مبهممم عممن تغيممر بطيممء‪ ،‬ممموزون‪ ،‬تممدريجي‪ ،‬عممن‬ ‫انعم ممدام القفم ممز والعاصم ممير‪ ،‬عم ممن انعم ممدام الثم ممورة‪ .‬إن مفهم مموم "اضم مممحلل" الدول ممة‬ ‫بالمعنى الشائع‪ ،‬المنتشر عمومًا والجمماهيري‪ ،‬إن أمكمن التعممبير‪ ،‬يعنممي دون شممك‬ ‫طمس الثورة إن لم يعن إنكارها‪.‬‬

‫‪22‬‬


‫بي ممد أن ه ممذا "التأويممل" ه ممو تش ممويه ف ممظ ج ممدًا للماركس ممية‪ ،‬مفي ممد للبرجوازيم ة‬

‫ل فمي‬ ‫وحدها‪ ،‬ويقوم نظريًا على نسيان ظممروف واعتبممارات هامممة للغايممة ذكممرت مث ً‬

‫فقرة أنجلس "التلخيصية" التي أوردناها كاملة‪.‬‬

‫ل‪ .‬فممي مسممتهل هممذه الفق مرة بالممذات يقممول أنجلممس أن البروليتاري ا‪ ،‬إذ تأخممذ‬ ‫أو ً‬

‫سمملطة الدولمة‪" ،‬تقضممي بممذلك علممى الدولمة بوصمفها دولمة"‪ .‬أممما معنممى ذلممك فمممن‬ ‫"غير المألوف" التفكير فيه‪ .‬ففمي المعتماد يهمممل هممذا المممر بصمورة تامممة أو يعممزى‬ ‫إلى شيء ما بمثابة "ضعف هيغلي" عند أنجلس‪ .‬وفي الواقع تعرب هذه الكلمات‬ ‫باقتضاب عن خبرة ثورة من أكبر الثورات البروليتارية‪ ،‬عممن خممبرة كومونة بمماريس‬ ‫‪ ،1871‬المر الذي سمنتحدث عنمه بتفصميل فمي مكمانه‪ .‬هنما يتحمدث أنجلمس فمي‬ ‫الواقع عن "قضاء" الثورة البروليتارية على دولة البارجوازية‪ ،‬فممي حيممن أن ممما قمماله‬ ‫عممن الضمممحلل يخممص بقايمما الدولمة البروليتاري ة بعممد الثممورة الشممتراكية‪ .‬الدولمة‬ ‫البرجوازيم ة ل "تض مممحل" بم مرأي أنجل ممس‪ ،‬ولك ممن "تقض ممي عليه مما" البروليتاريم ا ف ممي‬ ‫الثورة‪ .‬تضمحل بعد هذه الثورة الدولة البروليتارية أو شبه الدولة‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ .‬الدولة هي "قوة خاصة للقمع"‪ .‬أن أنجلممس قممد أعطممى هنمما بممأتم الوضوح‬

‫تعريفه ال ارئمع همذا والعميمق منتهمى العممق‪ .‬ويسمتنتج منمه أن "القموة الخاصمة لقممع"‬ ‫البروليتاريا مممن قبممل البرجوازية‪ ،‬لقممع الملييمن ممن الشممغيلة مممن قبممل حفنمات ممن‬

‫الغنيم مماء ل بم ممد أن يسم ممتعاض عنهم مما "قم مموة خاصم ممة لقمم ممع" البرجوازي م ة مم ممن قبم ممل‬ ‫البروليتاريا )ديكتاتورية البروليتاريا‪ .(،‬وفي همذا كنمه "القضماء علمى الدولة بوصفها‬ ‫دولة"‪ .‬وفي همذا كنمه "عمليمة" تملمك وسائل النتماج باسمم المجتممع‪ .‬ومن الواضمح‬ ‫بداهة أن مثل هذه الستعاضة عن "قوة خاصة" )برجوازية‪ (،‬ب م"قموة خاصمة" أخمرى‬ ‫)بروليتارية‪ (،‬ل يمكنها بتاتًا أن تتم بشكل "اضمحلل"‪.‬‬

‫ثالثمًا‪ .‬يتكلممم أنجلممس عممن "الضمممحلل" أو حممتى‪ ،‬وهو تعممبير أبممرز وأجمممل‪،‬‬

‫عممن "الخبممو" قاصممدًا بممأتم الوضموح والجلء مرحلممة مثثا بعثثد "تملممك الدولمة لوسمائل‬ ‫‪23‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫النتمماج باسممم المجتمممع كلممه"‪ ،‬أي مرحلممة ما بعد الثممورة الشممتراكية‪ .‬ونحممن جميعنمما‬

‫نعلم أن الشمكل السياسمي "للدولة" فمي همذه المرحلمة همو الديموقراطيمة التمم‪ .‬ولكمن‬ ‫لممم يممدر فممي خلممد أحممد مممن النتهممازيين الممذين يشمموهون الماركسممية دونممما خجممل أن‬ ‫الحديث يدور هنا عند أنجلس‪ ،‬بالتالي‪ ،‬عممن "خبممو" و "اضمممحلل" الديموقاراطية‪.‬‬ ‫ويبدو ذلمك لول وهلمة فمي منتهمى الغ اربمة‪ .‬ولكمن "ل يسمتطيع أن يفهمم ذلمك" غيمر‬ ‫ال م ممذين ل م ممم يص م ممل به م ممم تفكيره م م إل م ممى أن الديموقراطي م ممة ه م ممي أيضم م مًا دولم ممة وأن‬

‫الديموقراطية تزول هي أيضمًا‪ ،‬تبعمًا لممذلك‪ ،‬عنممدما تممزول الدولة‪ .‬الدولة البرجوازية‬

‫ل يستطيع "القضاء" عليها غير الثورة‪ .‬والدولة بوجه عام‪ ،‬أي الديمقراطيممة التممم‪،‬‬ ‫يمكنها أن "تضمحل" وحسب‪.‬‬ ‫رابع مًا‪ .‬صمماغ أنجلممس موضموعته المشممهورة ‪" :‬الدولمة تضمممحل" شممارحًا بصممورة‬

‫مباشرة وملموسة أن هذه الموضوعة موجهة في وقت معًا ضممد النتهممازيين وضد‬ ‫الفوضممويين‪ .‬ه ممذا وقممد وضممع أنجل ممس ف ممي المق ممام الول الس ممتنتاج الم مموجه ض ممد‬

‫النتهازيين والمستخلص من موضوعة "اضمحلل الدولة"‪.‬‬ ‫بإمكممان المممرء أن ي ارهممن بممأن ‪ 9990‬مممن كممل ‪ 10000‬شممخص ق م أروا أو‬ ‫سمممعوا عممن "اضمممحلل" الدولمة ل يعرف ون بتات مًا أو ل يممذكرون أن أنجلممس يمموجه‬

‫استنتاجات من هذه الموضوعة ليمس فقمط ضممد الفوضويين‪ ،‬وعلمى أن تسممعة مممن‬ ‫الشخاص العشرة الباقين ل يعرفون‪ ،‬أغلب الظن‪ ،‬ما هي "الدولة الشعبية الحمرة"‬ ‫ولممماذا يتضمممن الهجمموم علممى هممذا الشممعار هجومم ًا علممى النتهممازيين‪ .‬هكممذا يكتممب‬ ‫التاريخ! وهكذا يجري بصممورة غيممر ملحوظة تحمموير التعمماليم الثورية العظمممى تبعمًا‬

‫لممروح التفاهممة وضميق الفممق السممائدة‪ .‬فممان السممتنتاج الممموجه ضممد الفوضمويين قممد‬

‫ل وأكتسمب متانمة‬ ‫كرر ألمف ممرة‪ ،‬وحقمر وحشمي فمي المرؤوس بالشمكل الكمثر ابتمذا ً‬ ‫الوهام‪ .‬أما الستنتاج الموجه ضد النتهازيين فقد طمسوه و "نسوه"!‬

‫‪24‬‬


‫"الدولمة الشممعبية الح مرة" كممانت مطلب مًا فممي برنامممج الشممتراكيين‪-‬الممديموقراطيين‬

‫اللمان في سنوات العقد الثامن وشعا ًار من شعاراتهم الشائعة‪ .‬وهذا الشممعار خممال‬

‫م ممن ك ممل مض مممون سياس ممي ع ممدا الوصممف ال ممبرجوازي الص ممغير الطن ممان لمفه مموم‬

‫الديموقراطي م ممة‪ .‬ولم م مما ك م ممانوا يلمح م ممون علنم م مًا ف م ممي ه م ممذا الش م ممعار إل م ممى الجمهوريم م ة‬

‫الديموقراطيم ممة كم ممان أنجلم ممس مسم ممتعدًا "لتم ممبريره" "بعم ممض الم مموقت" مم ممن وجهم ممة نظم ممر‬ ‫التحري ض‪ .‬ولكممن هممذا الشممعار كممان انتهازي ًا‪ ،‬لنممه لممم يفصممح فقممط عممن تجميممل‬

‫الديموقراطية البرجوازية‪ ،‬بل وكذلك عن عدم فهم النقد الشتراكي لكل دولة بمموجه‬ ‫عممام‪ .‬نحممن نؤيممد الجمهوري ة الديموقراطيممة لنهمما بالنسممبة إلممى البروليتاري ا الشممكل‬ ‫الفض ممل للدولممة ف ممي عه ممد ال أرس مممالية‪ ،‬ولك ممن ل يح ممق لن مما أن ننس ممى أن عبودي ممة‬ ‫العم ممل الم ممأجور ه ممي نص مميب الش ممعب ح ممتى ف ممي الجمهوريم ة البرجوازيم ة الك ممثر‬ ‫ديموقراطيممة‪ .‬وبعممد‪ .‬إن كممل دولمة هممي "قمموة خاصممة لقمممع" الطبقممة المظلوممة‪ .‬ولمذا‬ ‫فكثثل دولممة ليسثثت حم مرة وليسثثت ش ممعبية‪ .‬وقممد ش ممرح م مماركس وأنجل ممس ذل ممك مم م ار اًر‬

‫وتك ار اًر لرفاقهما الحزبيين في سنوات العقد الثامن‪. 7‬‬

‫خامس مًا‪ .‬إن مؤلمف أنجلممس ذاتممه الممذي يتممذكر منممه الجميممع المحاكمممة بصممدد‬

‫اضمحلل الدولة يتضمن محاكمة بصدد أهمية الثورة العنيفممة‪ .‬فالتقممدير التمماريخي‬ ‫لدورها يتحمول عنمد أنجلمس إلممى تقريظ حمق للثممورة العنيفمة‪ .‬و "مما مممن أحمد يمذكر"‬ ‫ذلممك‪ .‬فالحممديث بلممه مجممرد التفكيممر بأهميممة هممذه الفك مرة غيممر مممألوف فممي الح مزاب‬ ‫الشممتراكية الحاليممة‪ ،‬وفمي الدعايممة والتحري ض اليمموميين بيممن الجممماهير ليممس لهممذه‬ ‫الفكار أي دور‪ .‬هذا في حين أنها تقترن بفكمرة "اضمممحلل" الدولة اقت ارنمًا وثيقمًا‪،‬‬

‫ل مترابطًا‪.‬‬ ‫وتكون معها ك ً‬

‫وها هي ذي محاكمة أنجلس هذه ‪:‬‬ ‫"‪ ...‬أمما أن العنممف يلعممب فمي التاريخ كمذلك دو اًر آخمر" )عمدا مما يسممبب ممن‬

‫شممر‪" (،‬وبالضممبط دو ًار ثوري ًا‪ ،‬إوانممه‪ ،‬كممما قممال ممماركس‪ ،‬المولمدة لكممل مجتمممع قممديم‬ ‫‪25‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫حامل بمجتمع جديد‪ ، 8‬وأن العنف هو تلك الداة المتي تشمق الحركة الجتماعيمة‬ ‫بواسطتها لنفسها الطريق وتحطم الشممكال السياسممية المتحجمرة والميتممة ‪ -‬عممن كممل‬ ‫ذلك لم ينبس السيد دوهرينغ بكلمة‪ .‬إنممه يسمملم فقممط‪ ،‬مممع إطلق الزف رات والنممات‪،‬‬ ‫بأن إسقاط السيطرة القائممة علمى السمتثمار قمد يتطلمب العنمف‪ ،‬ويا للسمف‪ ،‬لن‬ ‫كل استعمال للعنف يضعف‪ ،‬كما قال‪ ،‬معنويات ممن يلجمأ إليمه‪ .‬وذلمك يقمال رغم‬ ‫ممما نعلممم مممن مبلممغ النهمموض الخلقممي والفكممري الممذي كممان ينجممم عممن كممل ثممورة‬ ‫ظافرة! وذلك يقال في ألمانيا حيث من شأن الصطدام العنيف‪ ،‬الممذي قممد يفممرض‬ ‫عل ممى الش ممعب‪ ،‬أن يتس ممم‪ ،‬عل ممى أق ممل تق ممدير‪ ،‬بمزي ة استئص ممال روح الخن مموع ال ممتي‬ ‫تغلغل ممت ف ممي وعم ي الم ممة م ممن جم مراء إهان ممات ح ممرب الثلثي ممن س ممنة‪ .9‬أن تفكي ممر‬ ‫الخوارنة هذا‪ ،‬السقيم‪ ،‬الهزيل‪ ،‬العاجز‪ ،‬يج أر على فرض نفسه على الحممزب الممذي‬ ‫لممم يعممرف التاري خ مضممارعًا لروح ه الثوري ة!" )"ضثثد دوهارينثثغ" ص ‪ ،193‬حسممب‬

‫الطبعممة اللمانيممة‪ .‬الثالثممة‪ ،‬نهايممة الفصممل ال اربممع مممن القسممم الثمماني‪ .(،‬وكيممف السممبيل‬ ‫إلممى الجمممع فممي تعمماليم واحممدة بيممن هممذا التقري ظ للثممورة العنيفممة‪ ،‬الممذي ظممل أنجلممس‬ ‫يقممدمه بإلحمماح للشممتراكيين‪-‬الممديموقراطيين اللمممان مممن سممنة ‪ 1878‬حممتى سممنة‬ ‫‪ ،1894‬أي حتى وفاته‪ ،‬وبين نظرية "اضمحلل" الدولة؟‬ ‫في المعتاد يجمعمون بيمن همذه وتلمك جمعمًا اختياري ًا‪ ،‬عمن طريق القتطماف‬

‫الكيفي غير المبممدئي أو السفسممطائي ) أو لرضاء القابضممين علممى السمملطة‪ (،‬لهممذه‬ ‫الموضوعة طمو ًار وطو ًار لتلمك علممًا بمأنه فمي تسمع وتسمعين حالمة ممن مئمة‪ ،‬أن لمم‬

‫يكم ممن أكم ممثر‪ ،‬يوض ممع "الضم مممحلل" بالم ممذات فم ممي المقم ممام الول‪ .‬يسم ممتعاض عم ممن‬ ‫ال ممدياليكتيك بالم ممذهب الختي مماري‪ ،‬وهم ذا التص ممرف حيممال الماركس ممية ه ممو الظ مماهرة‬ ‫المألوفمة للغايممة والوسمع انتشمما اًر فممي الدب الشممتراكي‪-‬الممديموقراطي الرسمي فممي‬ ‫أيامنمما‪ .‬وه ذه الستعاضممة ليسممت طبع مًا ببدعممة مسممتحدثة‪ ،‬فقممد لمموحظت حممتى فممي‬

‫التاريخ الفلسفة اليونانية الكلسيكية‪ .‬إن إظهار الختيارية بمظهر الدياليكتيك فممي‬ ‫‪26‬‬


‫حالممة تحمموير الماركسممية تبعمًا للنتهازية‪ ،‬يخممدع الجممماهير بأسممهل شممكل‪ ،‬يرضيها‬

‫فممي الظمماهر‪ ،‬إذ يبممدو وكمأنه يأخممذ بعيممن العتبممار جميممع ن مواحي العمليممة‪ ،‬جميممع‬ ‫اتجاهممات التطممور‪ ،‬جميممع المممؤثرات المتضممادة الممخ‪ ، .‬ولكنممه فممي الواقممع ل يعطممي‬ ‫أي فكرة منسجمة وثورية عن عملية تطور المجتمع‪.‬‬ ‫لقممد قلنمما فيممما تقممدم وسمنبين بمزي د مممن التفصمميل فيممما يممأتي مممن البحممث أن‬

‫تعاليم ماركس وأنجلس بصدد حتمية الثورة العنيفة تتعلق بالدولة البرجوازية‪ .‬فهمذه‬ ‫ل يمكن الستعاضة عنها بدولة بروليتارية )ديكتاتورية البروليتاريا‪ (،‬عممن طريق "‬ ‫الضمحلل"‪ ،‬ل يمكن‪ ،‬كقاعدة عامة‪ ،‬إل بالثورة العنيفممة‪ .‬فمالتقريظ الممذي خصممها‬ ‫ب ممه أنجل ممس وال ممذي يتف ممق ك ممل التف مماق م ممع تصم مريحات م مماركس العدي ممدة )فلنت ممذكر‬ ‫خاتمممة "بثثؤس الفلسثثفة" وخاتمممة "البيثثان الشثثيوعي" حيممث ينممادي بمماعتزاز وعلممى‬

‫المكشوف بحتمية الثورة العنيفة‪ ،‬ولنتذكر انتقاد بارنامج غوتا سممنة ‪ ،1875‬الممذي‬ ‫جمماء بعممد نحممو ثلثيممن سممنة‪ ،‬والممذي ق مّرع فيممه مااركس انتهازي ة هممذا البرنامممج دون‬

‫رحمة‪- ،(،10‬إن هذا التقريظ ليس قط من قبيل "الكلمف"‪ ،‬ليمس قمط ممن قبيمل بهمرج‬ ‫الكلم‪ ،‬ول مممن قبيممل الحماسممة فممي الجممدال‪ .‬أن ضممرورة تربيممة الجممماهير بصممورة‬ ‫دائمممة بممروح هممذه النظ مرة وه ذه النظ مرة بالممذات للثممورة العنيفممة هممي أسمماس تعمماليم‬ ‫مم مماركس وأنجلم ممس بأكملهثثثا‪ .‬وخيانم ممة تعاليمهمم مما مم ممن قبم ممل التيم ممارين الشم ممتراكي‪-‬‬ ‫الشمموفيني والكاوتسممكي السممائدين اليمموم تتجلممى بوضموح خمماص فممي نسمميان هممؤلء‬

‫وأولئك لهذه الدعاية‪ ،‬لهذا التحريض‪.‬‬ ‫إن الستعاضة عن الدولة البرجوازية بدولة بروليتارية ل تمكممن بممدون ثممورة‬ ‫عنيفة‪ .‬والقضاء على الدولة البروليتارية‪ ،‬أي علمى كمل دولة‪ ،‬ل يمكمن عمن غيمر‬ ‫طريق "الضمحلل"‪.‬‬

‫‪27‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫لقد طور ماركس وأنجلس هذه النظرات بصورة مفصلة وملموسة دارسين كممل‬ ‫وضع ثوري بعينه ومحللين عمبر خمبرة كمل ثمورة بعينهما‪ .‬وها نحمن ننتقمل إلمى همذا‬ ‫القسم من تعاليمهما وهو دون شك أهم أقسامها‪.‬‬

‫‪28‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫الفصل الثاني‬

‫الدولة والثورة‪.‬‬ ‫خبرة سنوات ‪1851 - 1848‬‬ ‫‪ -1‬عشية الثورة‬ ‫إن "بؤس الفلسفة" و "البيان الشيوعي"‪ ،‬وهما باكورتا الماركسية الناضمجة‪،‬‬ ‫يعودان بالضبط لعشية ثورة سممنة ‪ .1848‬وبحكمم هممذا الواقمع نجمد فيهمما لحممد ممما‪،‬‬ ‫إلممى جممانب بسممط السممس العامممة للماركسممية‪ ،‬انعكاسمما للوضممع الثمموري الملممموس‬ ‫القائم آنذاك‪ ،‬ولذا ربما يكون من الصوب تحليل‬ ‫ممما قمماله مؤلفمما هممذين الكتممابين عممن الدولمة مباش مرة قبممل بسممطهما السممتنتاجات‬ ‫التي استخلصاها من خبرة سنوات ‪.1851-1848‬‬ ‫قال ماركس في "بؤس الفلسفة" ‪:‬‬

‫"‪ ...‬في مجرى التطور ستحل الطبقة العاملة محل المجتمع الممبرجوازي القممديم‬

‫رابطة ل مكان فيها للطبقات‬ ‫وتضممادها؛ ولممن تكممون ثمممة أي سمملطة سياسممية بمعنممى الكلمممة الخمماص‪ ،‬لن‬ ‫السمملطة السياسممية بالممذات هممي الفصمماح الرس مي عممن تضمماد الطبقممات فممي قلممب‬ ‫المجتمع البرجوازي" )ص ‪ 182‬من الطبعة اللمانية لسنة ‪.(،1885‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫ومن المفيد أن نقارن هذا العرض العام لفكرة زوال الدولة بعد القضمماء علممى‬ ‫الطبقات مع العرض الوارد في "البيان الشيوعي" الذي كتبه ماركس وأنجلس بعد‬

‫عدة أشهر‪ ،‬أي في تشرين الثاني )نوفمبر‪ (،‬سنة ‪: 1847‬‬

‫"‪ ...‬عندما وصفنا أهم المراحل في تطور البروليتاريا‪ ،‬تتبعنا الحرب الهلية‬ ‫المستترة لهذا الحد أو ذلك والجارية في المجتمع إلممى الحممد الممذي تنقلمب معممه إلممى‬ ‫ث ممورة مكش مموفة وتؤسممس في ممه البروليتاريم ا س مميادتها ع ممن طريم ق إس ممقاط البرجوازيم ة‬ ‫بالعنف‪...‬‬ ‫‪ ...‬رأينا فيما تقدم إن الخطوة الولى فمي الثمورة العماليمة همي تحمول" )حرفيمًا ‪:‬‬

‫ترقي‪" (،‬البروليتاريا إلى طبقة سائدة‪ ،‬الظفر بالديموقراطية‪.‬‬

‫تستفيد البروليتاريا مممن سمميادتها السياسمية لكيممما تنمتزع بالتدريج مممن البرجوازية‬ ‫كامم ممل رأس المم ممال وتمرك م ز جميم ممع أدوات النتم مماج فم ممي يم ممد الدول ممة‪ ،‬أي فم ممي يم ممد‬ ‫البروليتاري ا المنظمممة بوصممفها طبقممة سممائدة ولكيممما تزي د بأسممرع ممما يمكممن القمموى‬ ‫المنتجة" )ص ‪ 31‬و ‪ 37‬من الطبعة اللمانية السابعة لسنة ‪.(،1906‬‬ ‫نمرى هنما صميغة لفكمرة ممن أروع وأهمم الفكمار الماركسمية فمي مسمألة الدولة‪،‬‬ ‫أي فكمرة "ديكتاتوري ة البروليتاري ا" )كممما غممدا ممماركس وأنجلممس يقممولن بعممد كومونمة‬ ‫بمماريس‪ ،(،‬ثممم تعريف مًا للدولممة فممي منتهممى الهميممة أيض مًا فممي عممداد "ممما نسممي مممن‬ ‫كلمات" الماركسية‪" .‬الدولة‪ ،‬أ ي الباروليتااريا المنظمة بوصفها طبقة سائدة"‪.‬‬

‫إن تعري م ف الدول ممة هم ممذا‪ ،‬عم ممدا أنم ممه لم ممم يشم ممرح قم ممط فم ممي مطبوع م ات الدعايم ممة‬ ‫والتحريض المسيطرة الصادرة عن الحزاب الشتراكية‪-‬الديموقراطيممة الرسمية‪ ،‬قممد‬ ‫ل عممن ذلممك‪ ،‬بالضممبط لن التوفيممق بينممه وبيممن الصمملحية ل يمكممن‬ ‫نسممي‪ ،‬فض م ً‬

‫بمموجه‪ ،‬ولنممه يفقممأ عيممن الوه ام النتهازي ة والبرجوازي ة الصممغيرة المعتممادة بصممدد‬ ‫"تطور الديموقراطية السلمي"‪.‬‬

‫‪30‬‬


‫البروليتاري م م ا بحاجم م ممة إلم م ممى الدول م ممة ‪-‬هم م ممذا مم م مما يكم م ممرره جميم م ممع النتهم م ممازيين‪،‬‬ ‫والشممتراكيين‪-‬الشمموفينيين والكاوتسممكيين‪ ،‬مؤكمدين إن هممذه هممي تعمماليم ممماركس و‬ ‫ل‪ ،‬أن البروليتاري ا‪ ،‬ب مرأي ممماركس‪ ،‬ليسممت بحاجممة إل إلممى‬ ‫"ناسين" أن يضمميفوا‪ ،‬أو ً‬

‫دولممة فممي طري ق الضمممحلل‪ ،‬أي مبنيممة بشممكل تأخممذ معممه بالضمممحلل علممى‬ ‫الف ممور ول مندوحم ة له مما مع ممه م ممن أن تض مممحل‪ .‬وثانيم مًا‪ ،‬أن الش ممغيلة بحاج ممة إل ممى‬ ‫"دولة"‪"،‬أي إلى البروليتاريا المنظمة بوصفها طبقة سائدة"‪.‬‬

‫الدولة همي نموع خماص ممن تنظيمم للقموة‪ ،‬همي تنظيمم للعنمف بقصمد قممع طبقمة‬ ‫من الطبقات‪ .‬فأية طبقة ينبغممي للبروليتاريا أن تقمعهمما؟ بطبيعمة الحمال ينبغممي لهما‬ ‫أن تقممع الطبقمة المسمتثِم رةم وحدها‪ ،‬أي البرجوازية‪ .‬إن الشممغيلة ليسموا بحاجمة إلمى‬

‫الدولة إل لقمع مقاومة المستثِم رمين‪ ،‬ول يقدر على قيادة هممذا القمممع‪ ،‬علممى تطممبيقه‬

‫عملي مًا‪ ،‬غيممر البروليتاري ا بوصممفها الطبقممة الوحيممدة الثوري ة حممتى النهايممة‪ ،‬الطبقممة‬

‫الوحيم ممدة الكفم مموء لتوحيم ممد جميثثثع الشم ممغيلة والمسم ممتثَم رمين مم ممن أجم ممل النضم ممال ضم ممد‬

‫البرجوازية‪ ،‬من أجل إسقاطها تمامًا‪.‬‬ ‫تحتاج الطبقات المستثِم رةم إلى السيادة السياسممية للبقماء علمى السممتثمار‪ ،‬أي‬

‫من أجل المصمالح النانيمة للقليمة الضمئيلة وضد الكثرية السماحقة ممن الشمعب‪.‬‬ ‫وتحتم مماج الطبقم ممات المسم ممتثمرة إلم ممى السثثثيادة السياسم ممية للقضم مماء التم ممام علم ممى كم ممل‬

‫اسممتثمار‪ ،‬أي لمصمملحة الكثرية السمماحقة مممن الشممعب وضمد القليممة الضممئيلة مممن‬ ‫ملكي العبيد المعاصرين‪ ،‬أي الملكين العقاريين والرأسماليين‪.‬‬ ‫إن ال ممديموقراطيين ص ممغار ال ممبرجوازيين‪ ،‬أدعيم مماء الش ممتراكية هم ممؤلء‪ ،‬ال ممذين‬ ‫استعاضوا عن النضال الطبقي بأحلم عن التوفيق بين الطبقمات‪ ،‬تصموروا كمذلك‬ ‫التحويل الشتراكي بصورة خيالية‪ ،‬ل بصورة إسقاط سميادة الطبقمة المسمتثِم رمة‪ ،‬بمل‬ ‫بصورة خضوع القلية بشكل سلمي للكثرية المدركة لواجباتها‪.‬‬

‫‪31‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫وهم م ذه الطوبويم ممة البرجوازيم م ة الص م ممغيرة المرتبط م ممة ارتباطم م مًا ل تنفص م ممم عم م مراه‬

‫بالعتراف بوجود دولة قائمة فموق الطبقمات قممد أفضمت عمليمًا إلممى خيانممة مصمالح‬ ‫ل تاريخ ثممورتي ‪ 1848‬و ‪ 1871‬الفرنسمميتين‬ ‫الطبقممات الكادحممة‪ ،‬كممما بيممن ذلممك مث ً‬

‫وكممما بينممت خممبرة الشممتراك "الشممتراكي" بممالو ازرات البرجوازي ة فممي انجلممت ار وفرنسمما‬ ‫وايطاليم مما وغيرهم ا مم ممن البلم ممدان فم ممي أواخم ممر القم ممرن التاسم ممع عشم ممر وأوائم ممل القم ممرن‬ ‫العشرين‪.11‬‬ ‫لقد ناضل ماركس طيلة حياته ضمد هممذه الشممتراكية البرجوازية الصممغيرة المتي‬ ‫بعثهمما الن فممي روسميا حزب ا الشممتراكيين‪-‬الثمموريين والمناشممفة‪ .‬وقمد طممور ممماركس‬ ‫باسممتقامة نظري ة النضممال الطبقممي بممما فممي ذلممك نظري ة السمملطة السياسممية‪ ،‬نظري ة‬ ‫الدولة‪ .‬ان إسمقاط سمميادة البرجوازية ل يمكممن إل ممن جمانب البروليتاريا باعتبارها‬ ‫طبقة خاصة تعدها ظروف وجودها القتصادية لهممذا السمقاط وتعطيهمما المكانيممة‬ ‫والق مموة للقي ممام ب ممذلك‪ .‬فبينم مما تجزى ء البرجوازيم ة وتبع ممثر الفلحي ممن وجمي ممع فئ ممات‬ ‫البرجوازية الصغيرة ترص البروليتاريا وتوحدها وتنظمها‪ .‬فالبروليتاريا بحكمم دورها‬ ‫القتصادي في النتاج الضخم‪ ،‬هي الوحيدة الكفوء لتكون زعيمًا لجميع جماهير‬

‫الش ممغيلة والمس ممتثَم رمين الممذين تس ممتثمرهم البرجوازي ة وتظلمهممم وتضممغط عليهممم فممي‬

‫حالت كثيرة ضغطًا ليس بأضعف بل هو أشد ممن ضمغطها علمى البروليتماريين‪،‬‬

‫ولكنهم غير أهل للنضال المستقل في سبيل تحررهم‪.‬‬

‫ان تع مماليم النض ممال الطبق ممي ال ممتي طبقه مما م مماركس عل ممى مس ممألة الدولممة وعل ممى‬ ‫مسم ممألة الثم ممورة الشم ممتراكية تفضم ممي ل محالم ممة إلم ممى العم ممتراف بسم مميادة البروليتاريم ا‬ ‫السياس ممية‪ ،‬ب ممديكتاتوريتها‪ ،‬أي بس مملطتها ال ممتي ل تقتس مممها م ممع أح ممد وال ممتي تس ممتند‬ ‫مباشرة إلى قوة الجماهير المسلحة‪ .‬ان إسقاط البرجوازية ل يمكن أن يتحقمق عمن‬ ‫غي ممر طري ق تح ممول البروليتاري ا إل ممى طبق ممة س ممائدة ق ممادرة عل ممى قم ممع م مما تق مموم ب ممه‬

‫‪32‬‬


‫البرجوازيم ة حتمم مًا م ممن مقاومممة مس ممعورة وعل ممى تنظي ممم جمي ممع الجم مماهير الكادح ممة‬

‫والمستثَم رةم من أجل النظام القتصادي الجديد‪.‬‬ ‫إل أن البروليتاريا بحاجممة إلممى سمملطة الدولة‪ ،‬أي إلممى تنظيممم القمموة المتمرك زة‪،‬‬ ‫إلى تنظيم العنف سواء لقمع مقاومة المستثِم رمين أم لقيادة جماهير السكان الغفيرة‬ ‫م ممن فلحي ممن وبرجوازي ة ص ممغيرة وأش ممباه بروليت مماريين ف ممي أم ممر "ترتي ممب" القتص مماد‬ ‫الشتراكي‪.‬‬ ‫ان الماركسممية‪ ،‬إذ تربي حممزب العمممال‪ ،‬تربي طليعممة البروليتاريا الكفمموء لخممذ‬ ‫الس مملطة وللسثثثيار بكثثثل الشثثثعب إلثثثى الشثثثتاراكية ولت مموجيه وتنظي ممم النظ ممام الجدي ممد‬

‫ولتكون معلممًا وقائمدًا وزعيممًا لجميممع الشمغيلة والمسمتثَم رمين فمي أممر تنظيممم حيماتهم‬

‫الجتماعية بدون البرجوازية وضد البرجوازية‪ .‬أمما النتهازية السمائدة اليموم‪ ،‬فانهما‬

‫بالعكس تربي من حزب العمال جماعة منفصلة عن الجماهير تمثل العمممال ذوي‬ ‫الجممور العليمما الممذين "يممدبرون أمممورهم" بصممورة ل بممأس بهمما فممي ظممل ال أرسمممالية‬ ‫ويمبيعون مقابممل طبيممخ مممن العممدس حممق البممن البكممر‪ ،‬أي أنهممم يتخلممون عممن دور‬ ‫زعماء الشعب الثوريين في النضال ضد البرجوازية‪.‬‬ ‫"الدولمة‪ ،‬أي البروليتاري ا المنظمممة بوصمفها طبقممة سممائدة" ‪-‬ان نظري ة ممماركس‬ ‫هذه ترتبط إرتباطًا وثيقمًا بكاممل تعماليمه عمن دور البروليتاريا الثموري فمي التاريخ‪.‬‬ ‫وذروة هذا الدور هي ديكتاتورية البروليتاريا‪ ،‬سيادة البروليتاريا سياسيًا‪.‬‬

‫ولكن‪ ،‬إذا كانت البروليتاريا بحاجة إلى الدولة بوصفها منظمة خاصة للعنممف‬

‫ضد البرجوازية‪ ،‬فممن هنما ينبثممق تلقائيمًا السممتنتاج التممالي ‪ :‬همل ممن الممكممن إنشماء‬

‫مثممل هممذه المنظمممة دون أن يسممبق ذلممك تحطيممم وتمدمير آلممة الدولمة الممتي أنشممأتها‬ ‫البرجوازي ة لنفسممها؟ هممذا هممو السممتنتاج الممذي يسممير بنمما "البيممان الشمميوعي" مباش مرة‬ ‫إليممه وع ن هممذا السممتنتاج يتحممدث ممماركس ملخص مًا خممبرة ثممورة سممنوات ‪-1848‬‬ ‫‪.1851‬‬

‫‪33‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫‪ - 2‬حاصل الثورة‬ ‫فممي مسممألة الدولمة الممتي نحممن بصممددها لخممص ممماركس خممبرة ثممورة سممنوات‬ ‫‪ 1851 -1848‬في كتابه "الثامن عشار من باروميار لويس بونثابارت" بالعبممارات‬

‫التالية ‪:‬‬

‫"‪ ...‬ولكممن الثممورة عميقممة‪ .‬إنهمما ممما ت مزال فممي رحلممة عممبر المطهممر‪ .‬إنهمما تقمموم‬ ‫بمهمتها بصورة منهاجية‪ .‬فحتى الثمماني ممن كمانون الول )ديسممبر‪ (،‬سمنة ‪"1851‬‬ ‫)يوم قيممام لمويس بونابرت بممالنقلب‪" (،‬أتمممت نصمف عملهما التحضمميري‪ ،‬وهي تتممم‬ ‫الن النصف الخر‪ .‬في البممدء تسممير بالسملطة البرلمانيمة إلمى حممد الكمممال ليصمبح‬ ‫بإمكانه مما إس ممقاطها‪ .‬والن‪ ،‬وقممد بلغ ممت ذل ممك‪ ،‬تس ممير بالسثثلطة التنفيذيثثة إل ممى ح ممد‬ ‫الكمممال‪ ،‬تصممل بهمما إلممى تعبيره ا الصممرف‪ ،‬تجعلهمما فممي عزل ة‪ ،‬تعارض ها بنفسممها‬ ‫باعتبااره ا الموضثوع الوحيثثد لكيمثثا تاركث ز ضثثدها جميثثع قثثوى التثثدميار" )التش ممديد‬ ‫لن مما‪" . (،‬وعن ممدما تت ممم الث ممورة ه ممذا النص ممف الث مماني م ممن عمله مما التحض مميري‪ ،‬عندئ ممذ‬

‫تنهض أوروبا على قدميها وتهتف فرحة ‪ :‬ما أحسن ما تحفر أيها الخلد الهرم!‬ ‫هممذه السمملطة التنفيذيممة مممع منظمتهمما البيروقراطيممة والعسممكرية الجسمميمة‪ ،‬مممع‬ ‫آلة دولتها‪ ،‬المعقدة جدًا والمصمطنعة‪ ،‬مممع هممذا الجيمش مممن الممموظفين مممن نصممف‬ ‫ملي ممون ش ممخص إل ممى ج ممانب جي ممش م ممن الجن ممد م ممن نص ممف ملي ممون أيضم مًا‪ ،‬ه ممذه‬

‫العضوية الطفيلية المريعة التي تلمف كامممل جسممد المجتممع الفرنسمي كأنهمما الشممبكة‬ ‫وتس ممد علي ممه جمي ممع المس ممام‪ ،‬ق ممد نش ممأت ف ممي زمم ن الملكي ممة المطلق ممة عن ممد غ ممروب‬ ‫القطاعيممة‪ ،‬هممذا الغممروب الممذي سمماعدت هممذه العضمموية فممي تعجيلممه"‪ .‬ان الثممورة‬ ‫الفرنس ممية الولممى ق ممد ط ممورت التمركم ز‪" ،‬ولكنه مما إل ممى ج ممانب ذل ممك وسممعت نط مماق‬ ‫وصلحيات السلطة الحكوميممة وضاعفت عمدد أعوانهمما‪ .‬أمما نمابليون فقمد بلمغ بآلمة‬ ‫‪34‬‬


‫الدولة هذه درجة الكمال"‪ .‬والملكية الشرعية وملكية تموز )يوليو‪" (،‬لم تضمميفا شمميئًا‬ ‫جديدًا عدا تقسيم للعمل أكبر‪...‬‬

‫‪ ...‬وأخيم م ًار وجم دت الجمهوري ة البرلماني ممة نفس ممها ف ممي نض ممالها ض ممد الث ممورة‬

‫مضم ممطرة إلم ممى أن تقم مموي‪ ،‬إلم ممى جم ممانب تم ممدابير القمم ممع‪ ،‬أدوات السم مملطة الحكوميم ممة‬ ‫وتمركزه ا‪ .‬إن جميثثع ال نثقلبثثات قثثثد أتقنثثت هثثثذه اللثثثة بثثدًل مثثن أن تحطمهثثثا"‬

‫)التشديد لنا‪" .(،‬فالحزاب التي خلفت بعضها بعضًا في النضال من أجممل السمميادة‬

‫كممانت تممرى فممي السممتيلء علممى صممرح الدولمة الهائممل الغنيمممة الرئيسممية فممي حممال‬

‫انتصارها" )"الثامن عشار من باروميار لويس بونابارت"‪ ،‬ص ‪ 98‬و ‪ ،99‬الطبعممة‬ ‫الرابعة‪ ،‬هامبورغ‪ ،‬سنة ‪.(،1907‬‬ ‫في هذه المحاكمة الرائعة تخطو الماركسية خطوة كبرى إلى أممام بالمقارنة‬ ‫مممع "البيثثان الشثثيوعي"‪ .‬ففممي "البيممان الشمميوعي" قممد طرح ت مسممألة الدولمة بصممورة‬

‫مجممردة للغايممة وبمفمماهيم وتعممابير عامممة جممدًا‪ .‬وهنمما تطممرح المسممألة بصممورة ملموسة‬ ‫ويسممتخلص السممتنتاج فممي منتهممى الدقممة والوضموح وبصممورة حسممية عمليممة تمام مًا ‪:‬‬

‫جميع الثورات السابقة أتقنت آلة الدولة في حين ينبغي تحطيمها وتكسيرها‪.‬‬

‫إن هممذا السممتنتاج هممو السممتنتاج الرئيسممي الساسممي فممي تعمماليم الماركسممية‬ ‫عممن الدولمة‪ .‬وه ذا المممر الساسممي بالضممبط‪ ،‬عممدا أنممه قممد نسي بصممورة تامممة فممي‬ ‫الحزاب الشتراكية‪-‬الديموقراطية الرسمية السائدة‪ ،‬قد شوهه تشممويهًا )كممما سممنرى‬

‫فيما يأتي‪ (،‬أبرز النظريين في الممية الثانية‪ ،‬كاوتسكي‪.‬‬

‫في "البيان الشيوعي" لخصت دروس التاريخ العاممة المتي تجعلنما نمرى فمي‬ ‫الدولممة هيئ ممة للس مميادة الطبقي ممة وتقض ممي بن مما إل ممى اس ممتنتاج ل ندح ممة عن ممه وهم و أن‬ ‫البروليتاري ا ل تسممتطيع إسممقاط البرجوازي ة إذا لممم تسممتول فممي البممدء علممى السمملطة‬ ‫السياسم ممية‪ ،‬إذا لم ممم تحصم ممل علم ممى السم مميادة السياسم ممية‪ ،‬إذا لم ممم تحم ممول الدول ممة إلم ممى‬ ‫"بروليتاري م ا منظمم ممة بوص ممفها طبقم ممة سم ممائدة"‪ ،‬إوان هم ممذه الدول ممة البروليتاري م ة تبم ممدأ‬ ‫‪35‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫بالض مممحلل ف ممور انتص ممارها‪ ،‬لن الدولممة ل ل ممزوم له مما ول يمك ممن أن توجم د ف ممي‬ ‫مجتمع خال من التناقضات الطبقية‪ .‬في "البيان الشيوعي" لمم تطمرح مسمألة كيمف‬ ‫ينبغممي أن تتممم ‪-‬مممن وجهممة نظممر التطممور التمماريخي‪ -‬هممذه الستعاضممة عممن الدولة‬ ‫البرجوازية بالدولة البروليتارية‪.‬‬ ‫وهم ذه المس ممألة ‪-‬بال ممذات يطرحه مما م مماركس ويحله مما ف ممي س ممنة ‪ .1852‬ان‬ ‫ماركس المين لفلسفته الماديممة الدياليكتيكيممة يأخممذ كأسمماس الخبارة التااريخية الممتي‬ ‫أعطتهمما السممنوات العظمممى‪ ،‬سممنوات ثممورة ‪ .1851– 1848‬وتعمماليم ممماركس هنمما‪،‬‬

‫كشأنها أبممدًا هممي تلخيص للخممبرة علممى ضموء نظمرة فلسمفية عميقممة ومعرفة واسممعة‬ ‫للتاريخ‪.‬‬

‫لقممد طرح ت مسممألة الدولممة بصممورة ملموسممة ‪ :‬كيممف نشممأت تاريخي مًا الدولممة‬

‫البرجوازي ة‪ ،‬آلممة الدولمة الضممرورية لسمميادة البرجوازي ة؟ ممماذا ط م أر عليهمما مممن تغيممر‬ ‫وتطم ممور فم ممي مجم ممرى الثم ممورات البرجوازيم ة وحيم ممال النضم ممالت المسم ممتقلة الملزمم ة‬ ‫للطبقات المظلومة؟ وما هي واجبات البروليتاريا إزاء الدولة هذه؟‬ ‫إن سلطة الدولة المتمركزة الملزمة للمجتمع البرجوازي قد ظهرت في عهد‬ ‫سقوط الحكم المطلق‪ .‬وثمة مؤسستان تميزان أكمثر ممن غيرهمما آلمة الدولة همذه‪،‬‬ ‫هممما الدواوينيممة والجيممش النظممامي‪ .‬وقد تكلممم ممماركس وأنجلممس فممي مؤلفاتهممما مم ار اًر‬

‫وتك ار اًر ممبينين ألموف الخيموط المتي تربط هماتين المؤسسمتين بالبرجوازية بالضمبط‪.‬‬ ‫وخم برة ك ممل عام ممل تش ممرح ه ممذه الص مملة بمنته ممى الجلء والبلغ ممة‪ .‬وتتعل ممم الطبق ممة‬ ‫العاملم ممة بتجاربهم مما الم م مرة إدراك هم ممذه الصم مملة‪ ،‬ول ممذلك تفه ممم الطبقم ممة العاملم ممة بهم ممذه‬ ‫السممهولة وتسممتوعب بهممذا الثبممات العلممم الممذي يممبين حتميمة همذه الصملة‪ ،‬العلممم الممذي‬ ‫أمما أن ينكمره المديموقراطيون صمغار المبرجوازيين عمن جهمل أو اسمتهتار وأمما أنهمم‬ ‫يع ممترفون ب ممه "عموم م ًا" باس ممتهتار أك ممبر ناس ممين أن يستخلصم موا من ممه الس ممتنتاجات‬

‫العملية المناسبة‪.‬‬

‫‪36‬‬


‫الدواوينيممة والجيممش النظممامي هممما "طفيلممي" علممى جسممد المجتمممع الممبرجوازي‪،‬‬ ‫طفيلممي أولمدته التناقضممات الداخليممة الممتي تمممزق هممذا المجتمممع‪ ،‬ولكنهممما بالضممبط‬ ‫ذلممك "الطفيلممي" الممذي "يسممد" مسممام الحيمماة‪ .‬غيممر أن النتهازي ة الكاوتسممكية السممائدة‬ ‫اليمموم فممي الشممتراكية‪-‬الديموقراطيممة الرس مية‪ .‬تعتممبر النظ مرة إلممى الدولمة كعضثثوية‬ ‫طفيليثثة‪ ،‬خاصممة مممن خصممائص الفوضموية علممى وج ه الحصممر‪ .‬وبمديهي أن هممذا‬

‫التشويه للماركسية ملئم للغاية لمصالح أولئك التافهين الضيقي الفق الممذين أدوا‬ ‫بالشم ممتراكية إلم ممى حم ممد فضم مميحة منقطعم ممة النظيم ممر وه م ي تم ممبرير وتجميم ممل الحم ممرب‬ ‫المبريالية بتطبيقهم عليها مفهوم "المدفاع عمن الموطن"‪ ،‬ولكمن همذا همو‪ ،‬علمى كممل‬ ‫حال‪ ،‬تشويه ل شك فيه‪.‬‬ ‫عممبر جميممع الثممورات البرجوازية الممتي شممهدت أوروبا عممددًا عديممدًا منهمما منممذ‬

‫سقوط القطاعية‪ ،‬يجري تطوير إواتقان وتوطيد هذا الجهاز الممدواويني والعسممكري‪.‬‬ ‫ل‪ ،‬همي المتي تنجمذب لجمانب البرجوازية الكمبيرة وتخضمع‬ ‫فالبرجوازية الصمغيرة‪ ،‬مث ً‬

‫لهمما لحممد كممبير عممن طري ق هممذا الجهمماز الممذي يعطممي الفئممات العليمما مممن الفلحيممن‬

‫وصمغار الحرفييممن والتجممار وغيره م مقاعممد مريحممة وهادئممة ومحترم ة نسممبيًا تجعممل‬ ‫ل‪ ،‬ممما جممرى فممي روسمميا فممي غضممون‬ ‫الجالسممين فيهمما فثثوق الشممعب‪ .‬أنظممروا‪ ،‬مث ً‬

‫نصف سنة تبعت ‪ 27‬شباط )فمبراير‪ (،‬سمنة ‪ : 121917‬ك ارسمي المدواوين المتي كمانوا‬ ‫يفضلون إعطاءهما فيمما مضمى لزم رة الفئمة السمود قممد غممدت غنيممة يتهممافت عليهما‬ ‫الكمماديت‬

‫‪13‬‬

‫والمناشممفة والشممتراكيون‪-‬الثوري ون‪ .‬لممم يفكممر هممؤلء فممي الجمموهر بأيممة‬

‫إصمملحات جديممة‪ ،‬محمماولين تأجيلهمما "حممتى الجمعيممة التأسيسممية" وتأجيممل الجمعيممة‬ ‫التأسيسمية شميئًا فشميئًا حمتى نهايمة الحمرب! أمما فمي أممر إقتسمام الغنيممة‪ ،‬فمي أممر‬

‫إشغال مناصب الوزراء ونواب الوزراء والمحافظين والخ‪ .‬والخ‪ ،.‬فلمم يتبمماطؤوا ولم‬ ‫ينتظروا أي جمعية تأسيسية! ان لعبة التراكيب لقوام الحكومة لم تكن في الجوهر‬ ‫غيممر إفصمماح عممن إقتسممام إواعممادة إقتسممام "الغنيمممة" الجمماري مممن أعلممى إلممى أسممفل‪،‬‬ ‫‪37‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫ف م ممي البلد م م ممن أقص م مماها إل م ممى أقص م مماها وفم ممي كام م ممل الجه م مماز الداري المرك م زي‬ ‫والمحلي‪ .‬والنتيجة‪ ،‬النتيجة الموضوعية لستة أشهر‪-‬من ‪ 27‬شباط )فبراير‪ (،‬حممتى‬ ‫ل ‪ :‬الصملحات قمد أجلمت وتقاسمم‬ ‫‪ 27‬آب )أغسمطس‪ (،‬سمنة ‪ -1917‬ل تقمل جمدا ً‬

‫مقاع ممد ال ممدواوين ق ممد ج ممرى و"أخط مماء" التقاس ممم ق ممد أص مملحت بإع ممادة التقاس ممم ع ممدة‬ ‫مرات‪.‬‬ ‫ولكن بمقدار ما تتكرر "اعادة تقاسمم" الجهماز المدواويني بيمن مختلمف أحمزاب‬ ‫البرجوازي ة والبرجوازي ة الصممغيرة )بيممن الكمماديت والشممتراكيين‪-‬الثمموريين والمناشممفة‪،‬‬ ‫ل‪ ،(،‬يتممبين بصممورة أوضح للطبقممات المظلومة والبروليتاريا‬ ‫إذا ممما أخممذنا روسيا مث ً‬

‫في مقدمتها عداء هذه الطبقات المستحكم حيال المجتمممع الممبرجوازي بارمته‪ .‬وممن‬ ‫هن م مما تج م ممد جمي م ممع الحم م مزاب البرجوازيم م ة بم م مما فيه م مما الك م ممثر ديموقراطي م ممة ومنه م مما‬

‫"الديموقراطي ممة الثوريم ة" نفس ممها أم ممام ض ممرورة تش ممديد ت ممدابير القم ممع الموجه ممة ض ممد‬ ‫البروليتاريا الثورية وتعزيز جهاز القمع‪ ،‬أي آلمة الدولة بالمذات‪ .‬ومجمرى الحمداث‬ ‫هممذا يحمممل الثممورة علممى "تاركيثثز جميثثع قثثوى التثثدميار" ضممد سمملطة الدولمة‪ ،‬يحملهمما‬ ‫على أن تضع أمامها ل مهمة تحسين آلممة الدولمة‪ ،‬بممل مهمممة تحطيمها والقضاء‬

‫عليها‪.‬‬

‫ان ممما دفممع إلممى طممرح المهمممة بهممذا الشممكل ليممس المحاكمممات المنطقيممة‪ ،‬بممل‬ ‫مجممرى الحممداث ال مواقعي‪ ،‬الخ ممبرة الحيممة الممتي أعطتهمما سممنوات ‪.1851-1848‬‬ ‫ومم مما ي ممبين لن مما م ممدى ثب ممات وقمموف م مماركس عل ممى القاع ممدة الواقعي ممة م ممن الخ ممبرة‬ ‫التاريخية كونه لم يطرح بعد في سمنة ‪ 1852‬بصمورة عمليمة المسمألة التاليمة ‪ :‬بمأي‬ ‫شيء يستعاض عن آلممة الدولة همذه الممتي ينبغمي القضماء عليهما‪ .‬ذلمك لن الخممبرة‬ ‫لّم م ام تعممط فممي ذلممك الحيممن مممادة لهممذه المسممألة الممتي طرحهمما التاري خ علممى بسمماط‬ ‫البحث فيها بعد‪ ،‬فمي سمنة ‪ .1871‬فمي ‪ ،1852‬لمم يكمن بإمكمان الممرء أن يقمرر‬ ‫عل م ممى أس م مماس التتب م ممع الت م مماريخي وبدق م ممة العل م مموم الطبيعي م ممة غي م ممر واق م ممع ان الث م ممورة‬ ‫‪38‬‬


‫البروليتاري ة قممد واجهممت مهمممة "تركيممز جميممع قمموى التممدمير" ضممد سمملطة الدولممة‪،‬‬ ‫مهمة "تحطيم" آلة الدولة‪.‬‬ ‫رب س م ممائل يس م ممأل عم م مما إذا ك م ممان م م ممن الص م ممحيح تعمي م ممم خ م ممبرة وملحظ م ممات‬ ‫واسممتنتاجات ممماركس وتطبيقهمما علممى محيممط أوسمع مممن تاري خ فرنسمما خلل ثلث‬ ‫سنوات‪1851-1848 ،‬؟ لتحليل هذه المسمألة نمذكر فمي بممادىء المممر بملحظمة‬ ‫لنجلس‪ ،‬ثم ننتقل إلى بحث الوقائع‪.‬‬ ‫لقممد كتممب أنجلممس فممي مقممدمته للطبعممة الثالثممة مممن كتمماب "الثثثامن عشثثار مثثن‬

‫باروميار" ‪:‬‬

‫"‪ ...‬فرنسمما هممي البلد الممتي سمار فيهمما دائممًا نضمال الطبقممات التمماريخي‪ ،‬أكممثر‬

‫مممما فممي أيممة بلد أخممرى‪ ،‬حممتى نهممايته الفاصمملة‪ ..‬وفمي فرنسمما كممانت تتشممكل فممي‬ ‫خطمموط جليممة إلممى أقصممى حممد تلممك الشممكال السياسممية المتغيمرة الممتي كممان يتحممرك‬ ‫ضمنها هذا النضال الطبقي والتي كمانت تتجلمى فيهما نتمائجه‪ .‬وفرنسما المتي كمانت‬ ‫مركم ز القطاعي ممة ف ممي الق ممرون الوسممطى وال ممتي ك ممانت من ممذ عه ممد النهض ممة البل ممد‬ ‫النممموذجي للَم لَمكيممة الرتبيممة المتجانسممة‪ ،‬قممد حطمممت القطاعيممة فممي الثممورة الكممبرى‬

‫وأقامت سيادة البرجوازية صافية صفاء كلسيكيًا لم يعهد فممي أي بلممد مممن البلممدان‬

‫الوروبيممة الخممرى‪ .‬وفمي هممذه البلد يظهممر نضممال البروليتاري ا الممتي ترف ع أرسممها‪،‬‬ ‫ضد البرجوازية السمائدة‪ ،‬بشمكل حماد ل تعرفه البلمدان الخمرى" )ص ‪ 4‬مممن طبعممة‬

‫سنة ‪.(،1907‬‬ ‫لقممد شمماخت الملحظممة الخيمرة ممما دام ثمممة انقطمماع قممد وقمع منممذ سممنة ‪1871‬‬ ‫ل‪،‬‬ ‫في نضال البروليتاريا الفرنسية الثوري‪ ،‬رغم أن هذا النقطاع‪ ،‬مهما كان طمموي ً‬

‫ل ينفممي البتممة احتمممال أن فرنسمما سممتبرز فممي الثممورة البروليتاري ة المقبلممة باعتباره ا‬ ‫البلد الكلسيكي لنضال الطبقات حتى نهايته الفاصلة‪.‬‬

‫‪39‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫ولكن لنلق نظرة عامة على تاريخ البلدان المتقدمة في أواخر القرن التاسممع‬ ‫عشممر وبدايممة القممرن العشمرين‪ .‬أننمما نممرى أن العمليممة نفسممها قممد جممرت بصممورة أبطممأ‬ ‫وبأشمكال أكمثر تنوع ًا وعلمى مسمرح أوسع جمدًا ‪ :‬ممن جهمة‪ ،‬عمليمة تكمّو نم " السملطة‬ ‫البرلمانيممة"س مواء فممي البلممدان الجمهوري ة )فرنسمما‪ ،‬أميرك ا‪ ،‬سويس مرا‪ (،‬أو فممي البلممدان‬ ‫الملكي ممة )انجل ممترا‪ ،‬ألماني مما لح ممد م مما‪ ،‬إيطالي مما والبل ممدان الس ممكاندينافية‪ ،‬ال ممخ‪ ،(،.‬ومممن‬ ‫الجهمة الخمرى‪ ،‬عمليمة النضمال ممن أجمل السملطة بيمن مختلمف أحمزاب البرجوازية‬ ‫والبرجوازية الصغيرة التي كانت تقتسم وتعيد إقتسام "غنيمة" المقاعممد فممي الممدواوين‬ ‫مع بقاء أسس النظام المبرجوازي همي همي‪ ،‬وأخيم ًرا‪ ،‬عمليمة إتقمان وتوطيمد "السملطة‬ ‫التنفيذية"‪ ،‬جهازها الدواويني والعسكري‪.‬‬

‫ومما مممن شممك فممي ان تلممك هممي السمممات العامممة للتطممور الحممديث كلممه للممدول‬ ‫ال أرسم مممالية بم مموجه عم ممام‪ .‬خلل ثلث سم ممنوات‪ ،1851-1848 ،‬أظهم ممرت فرنسم مما‬ ‫بش ممكل سم مريع وح م اد ومركم ز نف ممس مجريم ات التط ممور الملزمم ة للع ممالم ال أرس مممالي‬ ‫بأكمله‪.‬‬ ‫والمبريالية على الخص‪ -‬وهي عصر الرأسمال البنكممي‪ ،‬عصممر الحتكممارات‬ ‫ال أرسمممالية العملقممة‪ ،‬عصممر صمميرورة ال أرسمممالية الحتكاري ة إلممى أرسمممالية الدولمة‬ ‫الحتكاريم ة‪ -‬تظه ممر تع ممزز "آل ممة الدولممة" لح ممد خ ممارق إواتس مماع جهازه ا ال ممدواويني‬

‫والعسكري إتساعًا منقطع النظيممر مممن جمراء تشممديد القمممع المموجه ضممد البروليتاريا‬

‫إن في البلدان الملكية أو في البلدان الوسع حرية‪ ،‬أي البلدان الجمهورية‪.‬‬

‫ان التاريخ العممالمي يممدفع الن دون شممك‪ ،‬فممي نطمماق أوسع بممما ل يقمماس مممن‬ ‫سنة ‪ ،1852‬إلى "تركيز جميع قوى" الثورة البروليتارية على "تدمير" آلة الدولة‪.‬‬ ‫أممما ب مَم تسممتعيض عنهمما البروليتاري ا فقممد أعطممت كومونمة بمماريس مممادة حافلممة‬ ‫بالعبر في هذا الخصوص‪.‬‬

‫‪40‬‬


‫‪ - 3‬لوضع ماركس للمسألة في سنة ‪1852‬‬

‫‪1‬‬

‫فمي سمنة ‪ ،1907‬نشمر مهرينمغ فمي مجلمة ‪") ""14Neue Zeit‬نمويه ازيمت"‪) (،‬‬ ‫‪ (،164 ،2 ،25‬فقم مرات م ممن رسم الة وجهه مما م مماركس إل ممى في ممديميير ف ممي ‪ 5‬آذار‬ ‫)م ممارس‪ (،‬س ممنة ‪ .1852‬وقممد تض مممنت الرسم الة فيم مما تض مممنت المحاكم ممة الرائع ممة‬ ‫التالية ‪:‬‬ ‫"وفيم مما يخص ممني لي ممس ل ممي ل فض ممل اكتش مماف وجم ود الطبق ممات ف ممي المجتم ممع‬ ‫المعاصم ممر ول فضم ممل اكتشم مماف ص م مراعها‪ .‬فقم ممد سم ممبقني بم مموقت طوي ممل مؤرخ م ون‬ ‫برجوازيون بسطوا التطور التاريخي لصراع الطبقات هذا‪ ،‬واقتصاديون برجوازي ون‬ ‫بسممطوا تركيممب الطبقممات القتصممادي‪ .‬ومما أعطيتممه مممن جديممد يتلخممص فممي إقامممة‬ ‫البره ان عل ممى م مما ي ممأتي ‪ )1 :‬إن وجثود الطبقثثات ل يقثثتارن إل بماراحثثل تااريخيثثة‬ ‫معينة من تطوار ال نثتاج ) ‪historische Entwicklungsphasen der‬‬

‫‪ (،Produktion)، 2‬إن النض ممال الطبق ممي يفضثثي بالضثثاروارة إلثثى ديكتاتواريثة‬

‫الباروليتااريثا‪ (،3 ،‬إن هممذه الديكتاتوري ة نفسممها ليسممت غيممر النتقممال إلثثى القضثثاء‬

‫على كل الطبقات إوالى المجتمع الخالي من الطبقات‪."...‬‬ ‫ل‪ ،‬عممما يميممز‬ ‫فممي هممذه الكلمممات تيسممر لممماركس أن يفصممح بجلء مممدهش‪ ،‬أو ً‬

‫تعمماليمه بصممورة رئيسممية وجذرية عممن تعمماليم مفكممري البرجوازية المتقممدمين والكممثر‬ ‫عمقًا‪ ،‬وثانيًا‪ ،‬عن كنه تعاليمه بشأن الدولة‪.‬‬

‫المممر الرئيسممي فممي تعمماليم ممماركس هممو النضممال الطبقممي‪ .‬هممذا ممما يقممال ومما‬

‫يكتب بكثرة كثيرة‪ .‬بيد أن هذا غير صحيحا‪ .‬وعن عدم الصحة هذا تنتج‪ ،‬الواحد‬ ‫بعد الخر‪ ،‬التشويهات النتهازية للماركسمية وينتمج تزويرها بحيمث تصمبح مقبولة‬ ‫للبرجوازية‪ .‬ذلك لن التعاليم بشأن النضال الطبقي لم توضع مممن قبممل ممماركس‪،‬‬

‫بل من قبل البرجوازية قبل ممماركس‪ ،‬وهي بمموجه عممام مقبولة للبرجوازية‪ .‬ومن ل‬ ‫‪1‬‬

‫إضافة إلى الطبعة الثانية‪.‬‬

‫‪41‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫يعممترف بغيممر نضممال الطبقمات ليممس بماركسممي بعممد‪ ،‬وقد يظهممر انممه لممم يخمرج بعممد‬ ‫عممن نطمماق التفكيممر الممبرجوازي والسياسممة البرجوازي ة ‪ .‬ان حصممر الماركسممية فممي‬ ‫التعمماليم بشممأن النضممال الطبقممي يعنممي بممتر الماركسممية وتشممويهها وقصمرها علمى ممما‬ ‫تقبله البرجوازية‪ .‬ليمس بماركسممي غيممر الممذي يعمم اعممترافه بالنضمال الطبقمي علممى‬ ‫العتراف بديكتاتوارية الباروليتااريا‪ .‬وهذا ما يميمز بصمورة جوهرية الماركسمي عمن‬ ‫البرجوازي الصغير )وحتى الكبير‪ (،‬العادي‪ .‬وعلمى همذا المحممك ينبغمي التحقممق ممن‬ ‫الفهممم الحق للماركسممية والعممتراف الحممق بهمما‪ .‬ول غممرو إذن‪ ،‬عنممدما وصل تاريخ‬ ‫أوروبمما عمليثثثاً بالطبق ممة العامل ممة إل ممى ه ممذه المس ممألة‪ ،‬إذا ك ممان جمي ممع النته ممازيين‬

‫والص م مملحيين ناهي م ممك ع م ممن جمي م ممع "الكاوتس م ممكيين" )وهم م م أن م مماس ي م ممترددون بي م ممن‬

‫الص مملحية والماركس ممية‪ (،‬ق ممد أص ممبحوا ت ممافهين يرثم ى له ممم وديم مموقراطيين ص ممغار‬ ‫برجم م وازيين ينكثثثثارون ديكتاتوريم م ة البروليتاريم م ا‪ .‬فك ارسم م ممة كاوتسم م ممكي "ديكتاتواريثثثة‬ ‫الباروليتااريثثا" ال ممتي ص ممدرت ف ممي آب )أغس ممطس‪ (،‬س ممنة ‪ ،1918‬أي بع ممد ص ممدور‬

‫الطبعة الولى من هذا الكتاب بوقت طويل‪ ،‬همي نممموذج لتشمويه الماركسمية علمى‬ ‫ل ممع العمتراف بهما بمالقول نفاقمًا‬ ‫نممط صمغار المبرجوازيين ولتمبرؤ منهما بحطمة فع ً‬

‫) ارجممع ك ارسممي ‪":‬الثثثوارة الباروليتااري ة والمارت د كاوتسثكي"‪ ،‬بممتروغراد وموسمكو‪ ،‬سممنة‬ ‫‪.(،1918‬‬ ‫ان النتهازي م م ة المعاص م م مرة بشم م ممخص ممثلهم م مما الرئيسم م ممي‪ ،‬الماركسم م ممي السم م ممابق‬

‫كاوتسكي‪ ،‬تنطبمق تماممًا علمى الوصف المذي أعطماه مماركس للموقف المبرجوازي‪،‬‬

‫لن هذه النتهازية تحصر نطاق العتراف بالنضال الطبقي فممي إطممار العلقممات‬ ‫البرجوازيم ة‪) .‬وضمممن ه ممذا النط مماق‪ ،‬ف ممي إط مماره‪ ،‬م مما م ممن لي ممبيرالي مثق ممف يرفم ض‬ ‫"مبدئيًا" العتراف بالنضال الطبقي!‪ .(،‬ان النتهازية ل توصل العتراف بالنضممال‬ ‫الطبقممي حممتى المممر الرئيسممي بالممذات‪ ،‬حممتى مرحلممة النتقممال مممن ال أرسمممالية إلممى‬

‫الشيوعية‪ ،‬حتى مرحلة إسقاط البرجوازية والقضاء التام عليها‪ .‬وفي الواقممع ل بممد‬ ‫‪42‬‬


‫لهممذه المرحلممة مممن أن تكممون مرحلممة نضممال طبقممي ل نظيممر لشممدته‪ ،‬مرحلممة تتخممذ‬ ‫اشكاله فيها حدة منقطعة النظير‪ ،‬وبالتالي ل بد لدولة هذه المرحلة من أن تكممون‬ ‫دولممة ديموقراطي ممة مثثثن نثثوع جديثثثد )لج ممل البروليت مماريين والمع ممدمين ب مموجه ع ممام‪(،‬‬ ‫وديكتاتورية من نوع جديد )ضد البرجوازية‪.(،‬‬

‫وبعد‪ .‬لم يتفهم فحمموى تعمماليم ممماركس بشمأن الدولة إل أولئممك الممذين أدرك وا ان‬ ‫ديكتاتورية الطبقة الواحدة ضرورية ليس فقط لكل مجتمع طبقي بوجه عممام‪ ،‬ليممس‬ ‫فق ممط للباروليتااريثثا ال ممتي أس ممقطت البرجوازيم ة‪ ،‬ب ممل أيضم مًا لمارحلثثة تااريخيثثة كامل ممة‬

‫تفص ممل ال أرس مممالية ع ممن "المجتم ممع اللطبق ممي"‪ ،‬ع ممن الش مميوعية‪ .‬إن أش ممكال ال ممدول‬ ‫البرجوازي ة فممي منتهممى التنمموع‪ ،‬ولكممن كنههمما واحممد ‪ :‬فجميممع هممذه الممدول هممي بهممذا‬ ‫الشممكل أو ذاك وفمي نهايممة المممر ديكتاتوارية البارجوازي ة علممى التأكيممد‪ .‬ويقين مًا إن‬

‫النتقممال مممن ال أرسمممالية إلممى الشمميوعية ل بممد وأن يعطممي وفم رة وتنوع ًا هممائلين مممن‬ ‫الشم م ممكال السياسم م ممية‪ ،‬ولكم م ممن فحواهم م مما سم م ممتكون ل محالم م ممة واحم م ممدة ‪ :‬ديكتاتواريثثثثة‬

‫الباروليتااريا‪.‬‬

‫‪43‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫الفصل الثالث‬

‫الدولة والثورة‪.‬‬ ‫خبرة كومونة باريس سنة ‪. 1871‬‬ ‫تيليل ماركس‬ ‫‪ - 1‬بم تتخلص البطولة في محالولة الكومونيين؟‬ ‫م ممن المع ممروف أن م مماركس ق ممد ح ممذر العم ممال الباريس مميين قب ممل الكومونممة بع ممدة‬ ‫أشهر‪ ،‬في خريف سنة ‪ ،1870‬مبرهنًا أن محاولة إسمقاط الحكومة تكمون حماقمة‬ ‫اليأسم‪ .15‬ولكمن عنمدما فارضت علمى العممال المعركة الفاصملة فمي آذار )ممارس‪(،‬‬

‫سنة ‪ ،1871‬وعندما قبلهما همؤلء وغدا النتفماض أمم ًار واقعمًا‪ ،‬حيمّا مماركس الثمورة‬ ‫البروليتارية بمنتهممى الحماسممة رغم نممذير الشممؤم‪ .‬لممم يتشممبث ممماركس بشمجب دعممي‬

‫لحرك ة "جمماءت فممي غيممر أوانهمما" علممى غ مرار المرت د الروسمي السمميء الشممهرة عممن‬ ‫الماركسية بليخانوف الذي كتب فمي تشمرين الثماني )نوفممبر‪ (،‬سمنة ‪ 1905‬مشمجعًا‬

‫نض ممال العم ممال والفلحي ممن‪ ،‬ث ممم‪ ،‬بع ممد ك ممانون الول)ديس مممبر‪ (،‬س ممنة ‪ ،1905‬أخ ممذ‬ ‫يصرخ على نمط الليبيراليين ‪" :‬ما كان ينبغي حمل السلح"‪.‬‬


‫ولكن ماركس لم يكتمف بالعجماب ببطولة الكومونيين المذين "هبموا لمهاجممة‬ ‫السماء" حسب تعبيره‪ .16‬ففي هذه الحركة الثورية الجماهيرية‪ ،‬وأن كمانت لمم تبلمغ‬ ‫الهدف‪ ،‬قد رأى خبرة تاريخية ذات أهمية كبرى‪ ،‬خطوة معينة إلى المام تخطوها‬ ‫الثورة البروليتارية العالمية‪ ،‬خطوة عملية أهم من مئات البرامج والمحاكممات‪ .‬وقد‬ ‫وضممع م مماركس نص ممب عيني ممه مهم ممة تحلي ممل ه ممذه الخ ممبرة واس ممتخلص ال ممدروس‬ ‫التكتيكية منها إواعادة النظر في نظريته على أساس هذه الخبرة‪.‬‬ ‫"فالتعممديل" الوحيممد الممذي اعتممبر ممماركس مممن الضممروري إدخمماله علممى "البيثثان‬ ‫الشيوعي" قد استوحاه من خبرة الكومونيين الباريسيين الثورية‪.‬‬

‫ان آخممر مقدمممة لطبعممة ألمانيممة جديممدة مممن "البيثثان الشثثيوعي" وقعهمما مؤلفمماه‬

‫معم مًا تحم ممل تاريم خ ‪ 24‬حزيم ران )يوني ممو‪ (،‬س ممنة ‪ .1872‬وفممي ه ممذه المقدم ممة يق ممول‬

‫المؤلفممان كممارل ممماركس وفري دريك أنجلممس أن برنامممج "البيان الشيوعي" "قممد شمماخ‬

‫اليوم في بعض أماكنه"‪.‬‬ ‫وقد أضافا ‪:‬‬ ‫"‪ ...‬وبثثوجه خثثاص بارهنثثت الكومونثثة أن "الطبقثثة العاملثثة ل تسثثتطيع أن‬

‫تكتفي بالستيلء على آلة الدولة جاهزة وأن تحاركها لهدافها الخاصة"‪"...‬‬

‫والكلمات الموضوعة ضمن القوسين المزدوجين في هذا المقتطف قممد أقتبسممها‬ ‫المؤلفان من كتاب ماركس ‪" :‬الحارب الهلية في فارنسا"‪.‬‬

‫وهكممذا‪ ،‬ان ممماركس وأنجلممس قممد اعتممب ار درس ًا مممن الممدروس الساسممية الرئيسممية‬

‫التي أعطتهمما كومونة بمماريس علمى درجة مممن الجسممامة بحيممث أدخله فمي "البيان‬ ‫ل جوهريًا‪.‬‬ ‫الشيوعي" باعتباره تعدي ً‬

‫ومممما هممو بليممغ فممي مممدلوله أن النتهممازيين قممد شمموهوا هممذا التعممديل الجمموهري‬

‫بالممذات‪ ،‬وأن تسممعة أعشممار ق مراء "البيممان الشمميوعي"‪ ،‬أن لممم يكممن تسممعة وتسممعين‬ ‫بالمئمة منهمم‪ ،‬يجهلمون التأكيمد علمى معنماه‪ .‬وسنتناول همذا التشمويه بالتفصميل فيمما‬ ‫‪45‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫يأتي‪ ،‬في فصل خاص بالتشممويهات‪ .‬أمما هنمما فحسممبنا أن نشممير إلممى أن "المفهمموم"‬ ‫المبتذل الشائع لعبارة ماركس المعروفة المتي أوردناهما يتلخمص فمي زعم مفماده أن‬ ‫ماركس يؤكد هنا فكرة التطور البطيء خلفًا للستيلء على السلطة وهلم ج ًرا‪.‬‬

‫والحقيق ممة ه ممي العكثثس تمام ثاً‪ .‬تتلخ ممص فكم مرة م مماركس ف ممي أن واج ممب الطبق ممة‬

‫العاملممة هممو تحطيثثم "آلممة الدولمة الجمماهزة" وكسثثارها‪ ،‬ل الكتفمماء بمجممرد السممتيلء‬ ‫عليها‪.‬‬ ‫ففممي الثمماني عشممر مممن نيسممان )ابري ل‪ (،‬سممنة ‪ ،1871‬أي فممي أيممام الكومونمة‬ ‫بالذات‪ ،‬كتب ماركس إلى كوغلمان ‪:‬‬ ‫"‪ ...‬إذا ممما ألقيممت نظ مرة إلممى الفصممل الخيممر مممن كتممابي "‪ 18‬باروميثثار" أريممت‬

‫ان ممي أعلن ممت أن المحاولممة التالي ممة للث ممورة الفرنس ممية يج ممب أن تك ممون ل نق ممل الل ممة‬ ‫البيروقراطيم ممة العسم ممكرية مم ممن يم ممد إلم ممى أخم ممرى كمم مما كم ممان يحم ممدث حم ممتى الن‪ ،‬بم ممل‬ ‫تحطيمها" )التشديد لماركس‪ .‬وفي الصل كلمة ‪ " .(، zerbrechen‬وهذا هممو‬ ‫الشرط الولي لكل ثورة شمعبية حقمًا فمي القمارة‪ .‬وفي همذا بالمذات تتلخمص محاولة‬ ‫رفاقنمما الباريسمميين البطممال" )ص ‪ 709‬فممي "‪ ، Neue zeit" ،20 ،1‬سممنة‬

‫‪) .(،1902 -1901‬صدرت رسائل ممماركس إلممى كوغلممان بالروسية فيمما ل يقمل‬ ‫عن طبعتين أشرفت على تحرير أحداهما وقدمت لها‪.(،‬‬ ‫في هممذه الكلممات ‪ " :‬تحطيمم آلممة الدولة البيروقراطيمة العسممكرية" أعمرب بإيجماز‬ ‫عمن درس الماركسمية الرئيسمي بشمأن واجبمات البروليتاريا فمي الثمورة حيمال الدولة‪.‬‬ ‫وهذا الممدرس بالممذات لممم يقتصممر "تأويل" الماركسممية الكاوتسممي السممائد علممى نسمميانه‬ ‫تمامًا‪ ،‬بل وشوهه تشويهًا!‬

‫أممما فيممما يخممص الفق مرة الممتي يرج ع إليهمما ممماركس مممن "‪ 18‬باروميثثار" فقممد‬

‫أوردناها كاملة فيما تقدم‪.‬‬

‫‪46‬‬


‫ل‪ ،‬إنممه‬ ‫وتنبغي الشارة بوجه خاص إلى نقطتين من فقمرة ممماركس المممذكورة‪ .‬أو ً‬

‫يقصر أستنتاجه على القارة‪ .‬وقد كان هذا مفهومًا في سنة ‪ ،1871‬عنمدما كمانت‬ ‫انجلم ممت ار مم مما ت م مزال نموذج م مًا لبلد أرسم مممالية صم ممرف‪ ،‬ولكنهم مما خاليم ممة مم ممن الطغمم ممة‬

‫العسممكرية ولحمد بعيمد ممن البيروقراطيمة‪ .‬ولذا اسمتثنى مماركس انجلمت ار حيمث كممانت‬ ‫الثورة‪ ،‬بما في ذلك الثورة الشعبية تبدو آنذاك ممكنة وكانت ممكنة بدون تحطيثثم‬ ‫"آلة الدولة الجاهزة" كشرط أولي‪.‬‬

‫في الوقت الحاضر‪ ،‬في سنة ‪ ،1917‬في عصر أول حرب إمبرياليمة كمبرى‪،‬‬ ‫يسقط تحديد ماركس هذا‪ .‬فانجلت ار وأميركا‪ ،‬أكبر وآخر ممثلممي "الحرية" النجلممو‪-‬‬ ‫سكسممونية فممي العممالم قاطبممة‪ ،‬بمعنممى إنعممدام الطغمممة العسممكرية والبيروقراطيممة‪ ،‬قممد‬ ‫انزلقتم مما بصم ممورة تامم ممة فم ممي المسم ممتنقع الوروب ممي العم ممام‪ ،‬المسم ممتنقع القم ممذر والم ممدامي‬ ‫للمؤسسممات البيروقراطيممة العسممكرية الممتي تخضممع لنفسممها كممل شمميء‪ ،‬وتخمممد كممل‬ ‫شمميء‪" .‬فالشممرط الولممي لك ممل ثممورة شممعبية حق مًا" هممو‪ ،‬فممي المموقت الحاضممر‪ ،‬فممي‬

‫انجلممت ار وأميرك ا كممذالك‪ ،‬تحطيثثم وتثدميار "آلممة الدولمة الجمماهزة" ) الممتي أعممدت فممي‬ ‫هم م م ممذين البلم م م ممدين خلل سم م م ممنوات ‪ 1917-1914‬لدرجم م م ة الكمم م م ممال "الوروب م م ممي"‪،‬‬ ‫المبريالي‪ .‬العام ‪.(،‬‬ ‫ثانيمًا‪ ،‬تسممتحق إنتباهمًا خاصمًا ملحظممة ممماركس العميقممة منتهممى العمممق القائلممة‬

‫أن تحطيم آلة الدولة البيروقراطيممة العسمكرية هممو "الشمرط الولي لكممل ثمورة شمعبية‬ ‫حقمًا"‪ .‬ويبممدو مفهمموم الثممورة "الشممعبية" هممذا مسممتغربًا علممى لسممان ممماركس‪ .‬ويبممدو أن‬

‫بإمكممان البليخممانوفيين والمناشممفة الممروس‪ ،‬إتبمماع سممتروفه هممؤلء الممذين يري دون أن‬ ‫يعتممبروا ماركسمميين‪ ،‬أن يصممفوا تعممبير ممماركس هممذا بممأنه "زل ة لسممان"‪ .‬فقممد شمموهوا‬ ‫الماركسية تشويهًا ليبيراليًا حقي اًر بحيث لم يعودوا يرون معمه غيمر معارضة الثمورة‬

‫البرجوازي ة بممالثورة البروليتاري ة‪ ،‬وه م فمموق ذلممك يفهمممون هممذا التعممارض بجمممود ممما‬

‫بعده جمود‪.‬‬ ‫‪47‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫إذا ممما أخممذنا علممى سممبيل المثممل ثممورات القممرن العش مرين فل بممد مممن العممتراف‬ ‫طبع مًا بممأن الثممورتين البرتغاليممة والتركيممة هممما علممى حممد س مواء ثورت ان برجوازيتممان‪.‬‬

‫ولكن لم تكن ل هذه ول تلك ثورة "شعبية"‪ ،‬لن جمهور الشعب‪ ،‬أكثريته الكممبرى‪،‬‬ ‫لم ممم تم ممبرز بصم ممورة ملحوظ ممة‪ ،‬نشم مميطة ومسم ممتقلة‪ ،‬بمطالبهم مما الخاصم ممة القتصم ممادية‬ ‫والسياسية ل في هذه الثورة ول في تلك‪ .‬وبالعكس فمان الثممورة البرجوازية الروسية‬ ‫فم ممي سم ممنوات ‪ ،1907-1905‬وأن كم ممانت لم ممم تصم ممب مم ممن النجاحم ممات "البم مماهرة"‬ ‫ماأصممابته أحيان مًا الثورت ان البرتغاليممة والتركيممة‪ ،‬قممد كممانت دون شممك "شممعبية حق مًا‪،‬‬

‫لن جمهممور الشممعب‪ ،‬أكممثريته‪ ،‬فئمماته الجتماعيممة "السمفلى" البعيممدة الغممور والرازحة‬ ‫تحممت وطأة الظلممم والسممتثمار‪ ،‬قممد نهضممت مسممتقلة وطبعممت مجممرى الثممورة بممأكمله‬ ‫بطابع مطالبها هي‪ ،‬بطابع محاولتها هي لن تبني على طريقتها مجتمعمما جديممدًا‬

‫مكان المجتمع القديم الجاري هدمه‪.‬‬

‫فممي سممنة ‪ ،1871‬لممم تكممن البروليتاري ا تشممكل أكثرية الشممعب فممي أي بلممد مممن‬ ‫بلممدان القممارة الوروبيممة‪ .‬لممم تكممن الثممورة تسممتطيع أن تكممون ثممورة " شممعبية" تجممذب‬ ‫للحركة الكثرية حقًا‪ ،‬إل إذا شملت البروليتاريا والفلحين‪ .‬فهاتممان الطبقتمان كانتمما‬ ‫تؤلفممان "الشممعب" فممي ذل ممك الحيممن‪ .‬ويوحم د همماتين الطبقممتين واقممع أن "آلممة الدولممة‬

‫البيروقراطية العسكرية" تظلمهما‪ ،‬تضغط عليهممما وتسممتثمرهما‪ .‬وتحطيم هممذه اللممة‬ ‫وكسثثثارها هم ممو مصم مملحة "الشم ممعب" الحقيقيم ممة‪ ،‬مصم مملحة أكم ممثريته‪ ،‬مصم مملحة العمم ممال‬ ‫وأكثريم ة الفلحيم ممن‪ -‬هم ممو "الشم ممرط الول ممي" للتحم ممالف الحم ممر بيم ممن فق م مراء الفلحيم ممن‬ ‫والبروليتاريا؛ وبدون هذا التحالف ل تكون الديموقراطية وطيدة ول يمكممن التحويل‬ ‫الشتراكي‪.‬‬ ‫ومن المعروف أن كومونة باريس كانت تشق طريقها إلى مثل هممذا التحممالف‪،‬‬ ‫وهي لم تبلغ الهدف بحكم جملة من أسباب ذات طابع داخلي وخارجي‪.‬‬

‫‪48‬‬


‫أذن‪ ،‬فعندما تكلم ماركس عن "الثورة الشممعبية حقماً"‪ ،‬ارعممى ببممالغ الدقممة النسممبة‬ ‫الفعلية بين الطبقات في أكثرية دول القارة الوروبية سنة ‪ ،1871‬دون أن ينسى‬ ‫للحظة خصائص البرجوازية الصغيرة )الخصائص التي كثي ًار ما تكلم عنها وأكثر‬

‫عنه مما الكلم‪ .(،‬وقممد ق ممرر‪ ،‬م ممن الجه ممة الخ ممرى‪ ،‬أن "تحطي ممم" آل ممة الدولممة تفرضم ه‬

‫مصالح العمال ومصالح الفلحين على السواء وأنه يوحدهم ويضع أمممامهم واجبمًا‬

‫مشتركًا هو القضاء على "الطفيلي" والستعاضة عنه بشيء ما جديد‪.‬‬ ‫بأي شيء على وجه التحقيق؟‬

‫‪ - 2‬بم يستعاض عن آلة الدلولة المحطمة؟‬ ‫في سنة ‪ ،1847‬لم يعط ماركس في "البيان الشيوعي" عن هذا السؤال غير‬

‫ج مواب مجممرد جممدًا‪ ،‬أو بالصممح‪ ،‬أعطممى جواب مًا يشممير إلممى المهممام ل إلممى طممرق‬ ‫حلهم مما‪ .‬فقم ممد كم ممان ج م مواب "البيثثثان الشثثثيوعي" هكم ممذا ‪ :‬الستعاضم ممة عنهم مما "بتنظيم ممم‬

‫البروليتاريا في طبقة سائدة"‪" ،‬بالظفر بالديموقراطية"‪.‬‬ ‫لم ينسق مارس مممع الخيممال وأنتظممر مممن خبارة الحركة الجماهيرية أن تجيممب‬

‫على السؤال ‪ :‬ما هي الشكال الملموسة التي سيتخذها تنظيم البروليتاريا بوصفها‬ ‫طبقممة سممائدة وبأيممة صممورة سمميقترن هممذا التنظيممم مممع "الظفممر بالديموقراطيممة" التممم‬ ‫والكمل‪.‬‬ ‫وفممي كت مماب "الحثثارب الهليثثة فثثي فارنسثثا" يحل ممل م مماركس أدق التحلي ممل خ ممبرة‬ ‫الكومونة على ضآلة هذه الخبرة‪ .‬فلنورد أهم الفقرات من هذا المؤلف ‪:‬‬ ‫ف ممي الق ممرن التاس ممع عش ممر‪ ،‬تط ممورت "س مملطة الدولممة المتمركم زة م ممع أجهزته مما‬ ‫المنتشم مرة ف ممي ك ممل مك ممان ‪ :‬الجي ممش النظ ممامي والش ممرطة والبيروقراطي ممة والكلي ممروس‬ ‫والفئة القضائية"‪ ،‬هذه السلطة المتحدرة من القرون الوسطى‪ .‬ومع اشتداد التنمماحر‬ ‫‪49‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫الطبق ممي بي ممن رأس الم ممال والعم ممل "كممانت س مملطة الدولممة تتخ ممذ أك ممثر ف ممأكثر ط ممابع‬ ‫سلطة عامة لظلم العمل‪ ،‬طابع أداة للسيطرة الطبقية‪ .‬وبعد كل ثورة تشكل خطمموة‬ ‫معينة إلى أمام خطاها النضال الطبقي يتجلى طممابع الضممطهاد المحممض لسمملطة‬ ‫الدولممة علممى نحممو أوضممح فأوضممح"‪ .‬وبعممد ثممورة سممنتي ‪ ، 1849-1848‬غممدت‬ ‫س مملطة الدولممة "آل ممة قومي ممة لح ممرب ال أرس مممال ض ممد العم ممل"‪ .‬وجم اءت المبراطوريم ة‬ ‫الثانية توطد ذلك‪.‬‬ ‫ل معين مًا" "‬ ‫"كممانت الكومونمة النقيممض المباشممر للمبراطوري ة"‪" .‬فقممد كممانت شممك ً‬

‫لجمهورية ينبغي لها أن تزيل ل الشكل الملكي للحكمم الطبقمي فحسمب‪ ،‬بممل أيضمًا‬ ‫الحكم الطبقي ذاته‪"...‬‬

‫بم‪ ،‬على وجه التدقيق‪ ،‬ظهمر همذا الشمكل "المعيمن" للجمهورية البروليتارية‪،‬‬ ‫الشتراكية؟ وكيف كانت الدولة التي شرعت بتأسيسها؟‬ ‫"‪ ...‬ك ممان أول مرسم وم أص ممدرته الكومونممة يقض ممي بإلغ مماء الجي ممش النظ ممامي‬ ‫والستعاضة عنه بالشعب المسلح‪"...‬‬ ‫وهم ذا المطل ممب ي ممرد الن ف ممي ب ارم ممج جمي ممع الحم مزاب ال ممتي تريم د أن ت ممدعى‬ ‫اشتراكية‪ .‬ولكممن تظهمر قيمممة برامجهما بالشممكل الوضح مممن سملوك الشمتراكيين ‪-‬‬ ‫الثوريين والمناشفة عنمدنا‪ ،‬إذ أنهمم تخلموا فمي الواقمع عمن تنفيمذ همذا المطلمب عقمب‬ ‫ثورة ‪ 27‬شباط )فبراير‪ (،‬بالذات!‬ ‫"‪ ...‬لقممد تشممكلت الكومونمة مممن ن مواب البلديممة الممذين تممم انتخممابهم عممن طري ق‬ ‫القتراع العام في مختلف دوائر باريس‪ .‬وكانوا مسؤولين وكان يمكمن سمحبهم فمي‬ ‫أي وقت كان‪ .‬وكانت أكثريتهم‪ ،‬بطبيعمة الحمال‪ ،‬ممن العمممال أومن ممثلمي الطبقممة‬ ‫العاملة المعترف بهم‪...‬‬ ‫‪ ...‬والشممرطة الممتي كممانت حممتى ذلممك الحيممن أداة فممي يممد الحكوممة المركزي ة‬ ‫ج ممردت ف ممي الح ممال م ممن جمي ممع وظائفه مما السياس ممية وحم ولت إل ممى هيئ ممة للكومونممة‬ ‫‪50‬‬


‫مس ممؤولة يمك ممن تب ممديلها ف ممي أي وقممت ك ممان‪ ...‬وهك ممذا ك ممان الح ممال أيضم مًا بالنس ممبة‬ ‫لمم مموظفي سم ممائر فم ممروع الدارة‪ ...‬وم ممن فم مموق إلم ممى أسم ممفل‪ ،‬ابتم ممداء مم ممن أعضم مماء‬

‫الكومونمة‪ ،‬كممان يتعيممن أداء الخدمممة العامممة لقمماء أجثثارة تسثثاو ي أجثثارة العامثثل‪ .‬وقمد‬ ‫أزيل ممت جمي ممع المتي ممازات وعلوات التمثي ممل ال ممتي ك ممان يتقاض مماها كب ممار م مموظفي‬

‫الدولممة مممع زوال هممؤلء الممموظفين‪ ...‬وبعممد أن أ ازلممت الكومونممة الجيممش النظممامي‬ ‫والشممرطة‪ ،‬وهممما أداتمما الحكممم المممادي فممي يممد الحكوممة القديمممة‪ ،‬أخممذت فممي الحممال‬ ‫تكسر أداة الستعباد الروحي‪ ،‬قوة الكهنة‪ ...‬وفقد الموظفون القضائيون استقللهم‬ ‫الصمموري‪ ...‬وأصممبح مممن المممترتب عليهممم أن ينتخب موا علن مًا وأن يكونم وا مسممؤولين‬

‫وقابلين للسحب‪.17"...‬‬

‫وهكم ممذا يبم ممدو أن الكومون ممة لم ممم تسم ممتعض عم ممن آلم ممة الدول ممة المحطمم ممة "ال"‬ ‫بديموقراطيممة أتممم ‪ :‬القضمماء علممى الجيممش النظممامي‪ ،‬مبممدأ انتخمماب وسممحب جميممع‬ ‫ل لن مموع م ممن‬ ‫ل ه ممائ ً‬ ‫الم مموظفين‪ .‬ولك ممن ه ممذه ال"ال" تعن ممي ف ممي حقيق ممة الم ممر تب ممدي ً‬

‫مؤسسات بنوع آخر يختلف اختلفمًا مبمدئيًا‪ .‬نحمن هنما فمي الحقيقمة أممام حالمة ممن‬ ‫حالت "تحول الكمية إلى كيفيممة" ‪ :‬فالديموقراطيممة المطبقممة بممأتم وأوفى شممكل يمكممن‬

‫تصمموره عموم ًا تتحممول مممن ديموقراطيممة برجوازية إلممى ديموقراطيممة بروليتارية‪ ،‬مممن‬

‫دولة )= قوة خاصة لقمع طبقة معينة‪ (،‬إلى شيء ليس الدولة بمفهومها‪.‬‬

‫ان قمع البرجوازية ومقاومتها كان ما يزال أم ًار ضروريًا وكانت هممذه الضمرورة‬

‫تفممرض ذاتهمما علممى الكومونمة بمموجه خمماص‪ .‬فأحممد أسممباب انهزامهمما يتلخممص فممي‬

‫كونهمما لممم تقممم بممذلك بممالحزم المطلمموب‪ .‬ولكممن هيئممة القمممع تغممدو فممي هممذه الحالممة‬ ‫أغلبيممة السممكان‪ ،‬ل القليممة كممما كممان الحممال علممى الممدوام فممي عهممد نظممام العبوديممة‬ ‫وفي عهد نظام القنانة وفي عهد عبودية العمل المأجور‪ .‬وبما أن أغلبيممة الشممعب‬ ‫تمارس بنفسها قمع ظالميها فل تبقى ثمة حاجة إلممى "قمموة خاصممة" للقمممع! وبهممذا‬ ‫ل مممن المؤسسمات الخاصمة العائمدة للقليمة‬ ‫المعنى تأخذ الدولة بالضمممحلل‪ .‬وبد ً‬ ‫‪51‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫الممي مزة )الممموظفين المميزي ن‪ ،‬قممادة الجيممش النظممامي‪ ،(،‬تسممتطيع الغلبيممة نفسممها‬ ‫القيام بذلك بصورة مباشرة؛ وبمقدار ممما يتخممذ القيممام بوظائف سمملطة الدولة طابعمًا‬

‫شعبيًا أشمل بمقدار ما تقل الحاجة إلى هذه السلطة‪.‬‬

‫ان الت ممدبير الممذي اتخممذته الكومونممة وأشممار إلي ممه م مماركس هممو ارئممع ج ممدًا به ممذا‬

‫الصممدد ‪ :‬إلغمماء كممل علوات التمثيممل‪ ،‬إلغمماء جميممع امتيممازات الممموظفين مممن حيممث‬ ‫الرواتب وتنقيص رواتممب جميع الممموظفين فممي الدولمة إلممى مسممتوى "أجارة العامل"‪.‬‬

‫وبهذا بالذات يتجلى بأوضح ما يكون ال نثعطاف من الديموقراطيممة البرجوازية إلممى‬ ‫الديموقراطي ممة البروليتاريم ة‪ ،‬م ممن ديموقراطي ممة الظ ممالمين إل ممى ديموقراطي ممة الطبق ممات‬ ‫المظلومة‪ ،‬من الدولة بوصفها "قوة خاصة" لقمممع طبقممة معينممة إلممى قمممع الظممالمين‬

‫بمجموع قوة أغلبية الشعب ‪ :‬العمال والفلحين‪ .‬وهنا‪ ،‬في همذه النقطمة بالمذات ممن‬

‫مسألة الدولة‪ ،‬التي هي البرز ولعلها الهم بين جميع النقاط‪ ،‬بلغ نسمميان دروس‬ ‫ممماركس حممده القصممى! ل ينبسممون ببنممت شممفة عممن هممذا المممر فيممما ينشممرونه مممن‬ ‫تعليقمات مبسمطة عديممدة ل تحصمى‪ .‬فممن "الممألوف" لمزوم الصمممت عممن ذلمك كمما‬ ‫يلزم الصمت عن "سذاجة" عفا عليها الزمن مثلما "نسي" المسيحيون‪ ،‬عنممدما غممدا‬ ‫دينهم م ممم ديم م ممن الدول م ممة‪" ،‬سم م ممذاجات" مسم م مميحية العهم م ممد الول مم م ممع روحهم م مما الثوري م م ة‬ ‫الديمقراطية‪.‬‬ ‫تخفيممض رواتممب كبممار الممموظفين فممي جهمماز الدولمة يبممدو "مجممرد" مطلممب مممن‬ ‫مطم ممالب ديموقراطيم ممة سم مماذجة‪ ،‬بدائيم ممة‪ .‬أن أحم ممد "مؤسسم ممي" النتهازي م ة الحديثم ممة‪،‬‬ ‫الش م ممتراكي ‪ -‬ال م ممديموقراطي سم ممابقًا‪ ،‬أد‪ .‬برنش م ممتين‪ ،‬لك مم م م ار اًر وكم ممرر التهكم م ممات‬

‫البرجوازي ة الحقيم مرة عل ممى الديموقراطي ممة "البدائي ممة"‪ .‬فه ممو كش ممأن جمي ممع النته ممازيين‬

‫ل‪ ،‬ان النتقمال ممن ال أرسممالية إلممى‬ ‫وكشأن الكاوتسكيين الحماليين لمم يفهمم بتاتمًا‪ ،‬أو ً‬

‫الشتراكية يستحيل بدون "عودة" مما إلممى الديموقراطيممة "البدائيممة" )وال كيممف يمكممن‬ ‫النتقمال إلمى قيمام أكثرية السمكان والسمكان عمن آخرهم بوظائف الدولة؟‪ ،(،‬وثانيمًا‪،‬‬ ‫‪52‬‬


‫أن "الديموقراطية البدائية" على أساس الرأسمالية والحضارة الرأسمالية تختلف عمن‬ ‫الديموقراطية البدائيممة فممي العهممود البدائيممة أو عهممود ممما قبممل ال أرسمممالية‪ .‬فقممد خلقت‬

‫الحضارة ال أرسمممالية النتمماج الضممخم‪ ،‬والمعامممل والسممكك الحديديممة والبريد والتلفممون‬

‫وما شمماكل ذلممك‪ ،‬وعلى هذا الساس بلغممت الكثري ة الكممبرى مممن وظمائف "سمملطة‬ ‫الدولممة" القديم ممة درج ة م ممن البس مماطة وغم دا بالمك ممان تحويله مما إل ممى عملي ممات م ممن‬ ‫التسجيل والتدوين والتثبيت على درجة من السهولة بحيث تصبح في منممال جميممع‬ ‫الممذين يحسممنون الق مراءة والكتابممة‪ ،‬بحيممث يمكممن تمام مًا القيممام بهممذه الوظمائف مقابممل‬ ‫"أجمرة العامممل" المعتممادة‪ ،‬ويمكممن ويجممب تجريد هممذه الوظائف مممن أي ظممل لطممابع‬

‫امتياز و "ترؤس"‪.‬‬ ‫انتخاب جميع الموظفين دون استثناء وامكانية سحبهم في كل لحظة وانقمماص‬

‫رواتبه ممم ح ممتى "أجم مرة العام ممل" المعت ممادة‪ ،‬ه ممذه الت ممدابير الديموقراطي ممة البس مميطة و‬ ‫"البديهية" التي توحد تمامًا مصالح العمال وأكثرية الفلحين هي فممي المموقت نفسممه‬

‫جسر النتقمال ممن ال أرسممالية إلمى الشمتراكية‪ .‬وهذه التمدابير تتعلمق بإعمادة تنظيمم‬

‫الدولمة‪ ،‬بإعممادة تنظيممم المجتمممع مممن الناحيممة السياسممية الصممرف ولكنهمما ل تكسممب‬ ‫بطبيعممة الحممال كممل مغ ازهمما وأهميتهمما إل فممي حالممة تحقيممق أو تحضممير "مصممادرة‬ ‫ملكية مغتصممبي الملكيمة"‪ ،‬أي تحويل الملكيممة الخاصممة ال أرسممالية لوسائل النتماج‬ ‫إلى ملكية اجتماعية‪.‬‬ ‫وقد كتب ماركس ‪:‬‬ ‫"لقد جعلت الكومونة من ذلك الشعار الذي نادت به جميع الثورات البرجوازية‬ ‫الحكومة القليلة النفقات‪ -‬حقيقة‪ ،‬وذلك بإلغاء أكبر بابين من أبواب النفقات ‪:‬‬‫الجيش النظامي وسلك الموظفين"‪.‬‬ ‫لي ممس غي ممر نف ممر ض ممئيل م ممن الفلحي ممن والفئ ممات البرجوازي ة الص ممغيرة الخ ممرى‬ ‫يسممتطيع أن "يممترقى" و"يصممبح مممن النمماس المحممترمين" بممالمعنى الممبرجوازي للكلمممة‪،‬‬ ‫‪53‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫أي أن يصممبح أممما مممن الميسممورين‪ ،‬الممبرجوازيين‪ ،‬وأممما مممن الممموظفين الميسممورين‬ ‫المميزيم ن‪ .‬أم مما الكثريم ة الك ممبرى م ممن الفلحي ممن ف ممي أي بل ممد أرس مممالي يوجم د في ممه‬ ‫الفلحممون )ومثممل هممذه البلممدان ال أرسمممالية هممي الكثري ة‪ (،‬فهممي تلقممي الظلممم مممن‬ ‫الحكومممة وهم ي متعطش ممة إل ممى إس ممقاطها‪ ،‬متعطش ممة إل ممى حكومممة "رخيص ممة"‪ .‬ول‬ ‫يستطيع تحقيق ذلك غيار البروليتاريا‪ ،‬وهي بتحقيقها لذلك تخطو في الوقت نفسه‬ ‫خطوة نحو إعادة تنظيم الدولة على الساس الشتراكي‪.‬‬

‫‪ - 3‬القضاء على البرلمانية‬ ‫لقممد كتممب ممماركس ‪ " :‬وكان يمراد بالكومونة أن تكممون ل هيئممة برلمانيممة‪ ،‬بممل‬ ‫هيئة عاملة تتمتع بالسلطتين التشريعية والتنفيذية في الوقت عينه‪...‬‬ ‫ل مممن البممت م مرة كممل ثلث سممنوات أو سممت فممي مسممألة معرف ة أي‬ ‫‪ ...‬وبمد ً‬

‫عضممو مممن الطبقممة المسمميطرة يجممب أن يمثممل ويقمممع )‪(،ver-undzertreten‬‬ ‫ل مممن ذلممك‪ ،‬أن‬ ‫الشممعب فممي البرلمممان‪ ،‬كممان يجممب علممى حممق النتخمماب العممام‪ ،‬بممد ً‬

‫يخدم الشعب‪ ،‬المنظم في الكومونات قصد البحث لمؤسسممته عممن عمممال وم ارقممبين‬ ‫ومحاسممبين كممما يخممدم حممق النتخمماب الفممردي لهممذا الغممرض أيمما كممان مممن أرب اب‬ ‫العمل"‪.‬‬ ‫ان هممذا النقممد ال ارئممع للبرلمانيممة‪ ،‬المكتمموب فممي سممنة ‪ ،1871‬قممد غممدا الن هممو‬ ‫الخ ممر‪ ،‬بفض ممل س مميطرة الش ممتراكية‪ -‬الش مموفينية والنتهازي ة‪ ،‬ف ممي ع ممداد "الكلم ممات‬ ‫المنسممية" مممن الماركسممية‪ .‬أن المموزراء والبرلمممانيين المحممترفين‪ ،‬خونمة البروليتاري ا‪،‬‬ ‫والشتراكيين "النفعيين " الحاليين‪ ،‬قممد ترك وا بصممورة تامممة للفوضويين مهمممة انتقماد‬ ‫البرلمانيممة‪ ،‬وعلممى هممذا السمماس المعقممول لحممد خممارق نعتموا "بالفوضوية" كممل انتقمماد‬ ‫للبرلمانية!! فل غرو إذا كانت بروليتاريا البلمدان البرلمانيمة "الطليعيمة" تشممئز ممن‬ ‫‪54‬‬


‫رؤية "الشتراكيين" ممن أمثمال شميدمان ودافيمد وليغيمن وسامبا ورينمودل وهندرسون‬ ‫وفاندرفيلده وستاونينغ وبرانتينغ وبيسمولتي واضمرابهم وشركاهم وتميمل أكممثر فمأكثر‬ ‫بعواطفها إلى السينديكالية الفوضوية‪ ،‬رغم أن هذه كانت شقيقة النتهازية‪.‬‬ ‫بيممد أن الممدياليكتيك الثمموري لممم يكممن قممط فممي نظممر ممماركس عبممارة فارغة‪ ،‬علممى‬ ‫الموضة‪ ،‬لمم يكمن مسمبحة للطقطقممة كمما صمميره بليخمانوف وكاوتسممكي واضمرابهما‪.‬‬ ‫فكان مماركس يحسمن القطيعممة مممع الفوضوية دونمما إشمفاق لعجزها عممن السمتفادة‬ ‫حتى من "حظيرة" البرلمانية البرجوازية ول سيما حينما يكون من البين عدم وجود‬ ‫وضممع ثمموري‪ ،‬ولكنممه فممي المموقت نفسممه قممد أحسممن كممذلك انتقمماد البرلمانيممة انتقممادًا‬

‫بروليتاريًا ثوريًا حقًا‪.‬‬

‫البممت ممرة كممل عممدة سممنوات فممي مسممألة معرف ة أي عضممو مممن الطبقممة السممائدة‬

‫سمميقوم بقمممع وسمحق الشممعب فممي البرلمممان‪- ،‬هممذا هممو الجمموهر الحقيقممي للبرلمانيممة‬ ‫البرجوازيم م ة‪ ،‬لي م ممس فق م ممط ف م ممي الملكي م ممات البرلماني م ممة الدس م ممتورية‪ ،‬ب م ممل ك م ممذلك ف م ممي‬ ‫الجمهوريات الوسع ديموقراطية‪.‬‬ ‫ولكممن إذا ممما طرحت مسممألة الدولة‪ ،‬إواذا ممما نظممر المممرء إلممى البرلمانيممة علممى‬ ‫أنهمما مؤسسممة مممن مؤسسممات الدولمة‪ ،‬مممن وجهممة نظممر مهممام البروليتاري ا فممي هممذا‬ ‫الحقل‪ ،‬فأين المخرج من البرلمانية؟ وكيف يمكن الستغناء عنها؟‬ ‫ل ب ممد لن مما م ممن أن نق ممول وأن نك ممرر الق ممول ‪ :‬أن دروس م مماركس القائم ممة عل ممى‬ ‫د ارس ممة الكومونممة ق ممد نس مميت لح ممد جعممل "الش ممتراكي‪-‬ال ممديموقراطي" الحممالي )اقم مرأ ‪:‬‬ ‫خائن الشتراكية الحالي‪ (،‬ل يفهم بتاتًا أي انتقاد للبرلمانية غير النتقاد الفوضوي‬

‫أو الرجعي‪.‬‬

‫المخ ممرج م ممن البرلماني ممة لي ممس بطبيع ممة الح ممال ف ممي إلغ مماء المؤسس ممات التمثيلي ممة‬ ‫والمبممدأ النتخممابي‪ ،‬بممل فممي تحويممل المؤسسممات التمثيليممة مممن نممدوات للممثرثرة إلممى‬

‫‪55‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫مؤسسممات "عاملممة"‪" .‬كممان ي مراد بالكومونممة أن تكممون ل هيئممة برلمانيممة‪ ،‬بممل هيئممة‬ ‫عاملة تتمتع بالسلطتين التشريعية والتنفيذية في الوقت عينه"‪.‬‬ ‫مؤسسممة "غيممر برلمانيممة‪ ،‬بممل مؤسسممة عاملممة"‪ .‬ان هممذا القممول قممد فق ماُ عيممون‬

‫البرلمممانيين المعاص مرين و"كلب الصممالونات" البرلمانيممة للشممتراكية‪-‬الديموقراطيممة‬ ‫بالممذات! أمعنموا النظممر فممي أي بلممد برلممماني مممن أميركا حممتى سويسم ار ومن فرنسمما‬ ‫حتى انجلت ار والنروج وغيرها‪ ،‬تروا أن عمل "الدولة" الحقيقي يجري وراء الكمواليس‬ ‫وتنفذه الدواوين والمكاتب وهيئات الركان‪ .‬ففمي البرلمانمات يكتفمون بالهمذر بقصمد‬ ‫معين هو خداع "العامة"‪ .‬وهذا صحيح لدرجة أن جميمع سموآت البرلمانيمة همذه قمد‬ ‫ل حمتى فمي الجمهورية الروسية‪ ،‬وهي جمهورية برجوازية ديموقراطيممة‪،‬‬ ‫بمرزت حما ً‬ ‫قبل أن يتسنى لها تكوين برلمان حقيقي‪ .‬فأبطال البرجوازية الصغيرة المتعفنة من‬ ‫إض م مراب سم ممكوبيليف وتسم مميريتيلي وتشم مميرنوف وافكسم ممنتييف قم ممد اسم ممتطاعوا تقبيم ممح‬ ‫السمموفييتات أيض مًا علممى نمممط البرلماني ممة البرجوازي ة وذلممك بجعله مما نممدوات لله ممذر‬

‫الفم ممارغ‪ .‬أن السم ممادة الم مموزراء "الشم ممتراكيين" يخم ممدعون فم ممي السم مموفييتات الفلحيم ممن‬

‫السريعي التصديق بطنيمن عبمماراتهم وق ارراتهممم‪ .‬وفي الحكومة تتغيممر المشماهد دون‬ ‫انقطاع‪ ،‬من جهة‪ ،‬ليجلس بالتناوب علمى "مائممدة" المقاعممد الممد اررة والمشمرفة أكمبر‬ ‫عممدد ممكممن مممن الشممتراكيين‪ -‬الثمموريين والمناشممفة‪ ،‬وممن الجهممة الخممرى‪ ،‬بقصممد‬ ‫"تحويمل أنظممار" الشممعب‪ .‬أممما فممي الممدواوين وفمي مق مرات الرك ان "فينهمكممون" فممي‬ ‫أعمال "الدولة"!‬ ‫لمممد قري ب كتبممت جري دة "ديلثثو نثثاارودا"‪ ،18‬لسممان حممال حممزب الشممتراكيين‪-‬‬

‫الثوريين" الحاكم‪ ،‬معترفة في مقال افتتاحي لهيئة التحرير ‪-‬معترفة بقحمة أعضماء‬ ‫"البيئم ممة الطيبم ممة" الم ممتي يتعم مماطى فيهم مما "الجميم ممع" الم ممدعارة السياسم ممية‪ -‬بم ممأن جهم مماز‬ ‫الم مموظفين ب ممأكمله ظ ممل ف ممي الج مموهر ودونم مما تغيي ممر ح ممتى ف ممي ال ممو ازرات العائ ممدة‬ ‫للش ممتراكيين" )ول مؤاخ ممذة عل ممى ه ممذا التع ممبير!‪ (،‬وبممأنه يعم ممل عل ممى النم ممط الق ممديم‬ ‫‪56‬‬


‫ويعرقل "بكمل حرية" المبمادرات الثورية! وعلمى فمرض إن همذا العمتراف لمم يوجد‪،‬‬ ‫أفل يممبرهن علممى ذلممك واقممع اشممتراك الشممتراكيين‪-‬الثمموريين والمناشممفة الفعلممي فممي‬ ‫الحكوممة؟ والبعيممد الدللممة هنمما واقممع وحيممد‪ ،‬هممو أن السممادة تشمميرنوف وروسمانوف‬ ‫وزينزينوف إواضرابهم من محرري "ديلو ناارودا" الموجودين بجمعية الممديموقراطيين‬ ‫الدستوريين )الكاديت‪ (،‬في الو ازرة قمد فقمدوا الحيماء لحمد غمدوا معمه ل يسمتحون ممن‬

‫أن يعلنوا على المل دون أن تعلو وجوههم حمرة الخجل كأنما يعلنون أم ًار تافهًا‪،‬‬

‫ان ك م ممل ش م مميء يج م ممري عل م ممى النم م ممط الق م ممديم "عن م ممدهم" ف م ممي ال م ممو ازرات!! العب م ممارة‬ ‫الديموقراطي ممة الثوريم ة لخ ممداع س ممذج الريم اف‪ ،‬ومم مماطلت ال ممدواوين البيروقراطي ممة‬ ‫"لرضاء" الرأسماليين ‪-‬هذا هو فحوى الئتلف "الشريف"‪.‬‬ ‫لقد استعاضت الكومونة عممن برلمانيمة المجتممع الممبرجوازي المرتشمية والمتعفنممة‬ ‫بمؤسس ممات ل تنح ممط فيه مما حري ة الم مرأي والبحممث إل ممى خ ممداع‪ ،‬لن ممه يت مموجب علممى‬ ‫البرلمانيين أن يعملوا هم أنفسهم‪ ،‬أن ينفذوا قوانينهم بأنفسمهم‪ ،‬أن يتحققموا بأنفسمهم‬ ‫م ممن نتائجه مما العملي ممة‪ ،‬أن يق ممدموا الحس مماب مباشم مرة لن مماخبيهم‪ .‬تبق ممى المؤسس ممات‬ ‫ل للعمم ممل‬ ‫التمثيليم ممة‪ ،‬ولكم ممن البرلمانيم ممة باعتبارهم ا نظام م مًا خاص م مًا‪ ،‬باعتبارهم ا فص م م ً‬

‫التشريعي عن التنفيذي‪ ،‬باعتبارها وضعًا ممتا اًز للنواب‪ ،‬تنعدم هنا‪ .‬ل يمكننمما أن‬

‫نتصممور الديموقراطيممة‪ ،‬وحتى الديموقراطيممة البروليتارية‪ ،‬بممدون مؤسسممات تمثيليممة‪،‬‬

‫ولكن يمكننا ومن واجبنا أن نتصورها بدون البرلمانية إذا لمم يكممن انتقماد المجتمممع‬ ‫الممبرجوازي فممي نظرن ا مجممرد عبممارة فارغ ة‪ ،‬إواذا كممان طموحنمما إلممى إسممقاط سمميطرة‬ ‫البرجوازية صادقًا وجديًا‪ ،‬ل عبارة "انتخابية" لتصيد أصوات العمال كما هو حممال‬ ‫المناش م ممفة والشم م ممتراكيين‪-‬الث م مموريين‪ ،‬كم م مما هم م ممو ح م ممال شم م مميدمان وليغيم م ممن وسم ممامبا‬

‫وفاندرفيلممده‪ ،‬وممن لممف لفهممم‪ .‬والبليممغ أبلممغ الدللممة أن ممماركس‪ ،‬عنممدما تكلممم عممن‬ ‫وظ ممائف أولئثثثك المم مموظفين الم ممذين تحتم مماج إليهم ممم الكومون ممة وك ممذلك الديموقراطيم ممة‬

‫‪57‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫البروليتاري ة‪ ،‬أخ ممذ للمقارن ة المس ممتخدمين عن ممد "أي ك ممان م ممن أرب اب العم ممل"‪ ،‬أي‬ ‫ل رأسماليًا بما فيه من "عمال ومراقبين ومحاسبين"‪.‬‬ ‫معم ً‬

‫أن ماركس براء كليمًا ممن الطوبوية‪ ،‬بمعنممى إنمه ل يختلمق‪ ،‬ل يتخيمل مجتمعمًا‬

‫"جديممدًا"‪ .‬كل‪ .‬انممه يممدرس‪ ،‬كممما يممدرس مجممرى التاري خ الطممبيعي‪ ،‬ولدة المجتمثثع‬

‫الجديد من القديم وأشممكال النتقممال مممن هممذا إلممى ذاك‪ .‬وه و يأخممذ الخممبرة العمليممة‬ ‫للحركة البروليتارية الجماهيرية‪ ،‬ويسممعى ليسممتخلص منهمما الممدروس العمليممة‪ .‬وه و‬ ‫"يتعلم" من الكومونة على غرار جميع المفكرين الثمموريين العظمام الممذين لمم يتهيبموا‬ ‫التعلم من خبرة الحركات الكبرى التي قامت بها الطبقة المظلومة ولم يلقموا عليهمما‬ ‫" المم مواعظ" بعجرف ة الم ممتزاهي بعلم ممه )عل ممى غم مرار موعظ ممة بليخممانوف ‪" :‬م مما ك ممان‬ ‫ينبغي حمل السلح" أو موعظة تسيريتيلي ‪" :‬من واجب الطبقة أن تلزم حدها"‪.(،‬‬ ‫ل يمكن أن تطرح مسألة القضاء على الدواوينية دفعة واحدة‪ ،‬وفي كل مكان‬ ‫وبصورة تامة‪ .‬أن هذا من الطوبويات‪ .‬ولكن تكسير اللة الدواوينية القديمممة دفعممة‬ ‫واحدة والشروع دونممما إبطمماء ببنمماء آلممة جديممدة تمكممن مممن القضاء بصممورة تدريجيممة‬

‫على كل دواوينية ليس بطوبوية‪ ،‬بل هو تجربة الكومونة‪ ،‬هممو واجممب البروليتاريا‬ ‫الثورية المباشر‪.‬‬ ‫تبسممط ال أرسمممالية وظمائف إدارة "الدولمة"‪ ،‬وه ي تمكممن مممن نبممذ "الممترؤس" وممن‬ ‫حص ممر الم ممر كل ممه ف ممي منظم ممة البروليت مماريين )بوصممفهم الطبق ممة الس ممائدة‪ ،(،‬ال ممتي‬ ‫تستأجر باسم المجتمع كله "العمال والمراقبين والمحاسبين"‪.‬‬ ‫نحممن لسممنا طوبمويين‪ .‬نحممن ل "نحلممم" بالسممتغناء دفعة واحثثدة عممن كممل إدارة‪،‬‬

‫عن كل خضوع‪ .‬فهمذه الحلم الفوضوية الناشمئة عمن عمدم فهمم مهمام ديكتاتورية‬

‫البروليتاريا هي غريبة تمامًا عن الماركسية ول تفعل في الواقع غير تأجيل الثممورة‬ ‫الشم ممتراكية إلم ممى أن يصم ممبح النم مماس غيم ممر مم مما هم ممم عليم ممه‪ .‬ل‪ .‬نحم ممن نري م د الثم ممورة‬

‫‪58‬‬


‫الش ممتراكية مم ممع الن مماس عل ممى م مما ه ممم عليم ممه الي مموم‪ ،‬م ممع ه ممؤلء النم مماس ال ممذين ل‬ ‫يستطيعون الستغناء عن الخضوع‪ ،‬عن المراقبة‪ ،‬عن "المراقبين والمحاسبين"‪.‬‬ ‫ولكممن ينبغممي الخضمموع للطليعممة المسمملحة‪ ،‬لطليعممة جميممع المسممتثَم رمين وجميممع‬

‫الشغيلة‪ ،‬للبروليتاريا‪ .‬يمكمن وينبغممي أن يشمرع علمى الفممور‪ ،‬بيمن عشممية وضحاها‪،‬‬

‫بالستعاضة عن "ترؤس" موظفي الدولة المتميز بوظائف "الم ارقممبين والمحاسممبين"‬ ‫البسيطة‪ ،‬بوظائف هي منذ اليوم كليًا فمي مسمتوى تطمور سمكان الممدن بموجه عمام‬

‫ويمكن القيام بها تمامًا مقابل "أجرة العامل"‪.‬‬

‫سثثننظم النتمماج الكممبير انطلق مًا مممما أنشممأته ال أرسمممالية وسمنقوم نحممن العمممال‬

‫بأنفسنا‪ ،‬مستندين إلى خبرتنا العمالية وواضعين انضمباطًا صمارمًا جممدًا‪ ،‬أنضمباطًا‬ ‫حديممديًا تممدعمه سلطة الدولمة للعمممال المسمملحين‪ ،‬بحصممر دور ممموظفي الدولمة فممي‬

‫دور مج ممرد منف ممذين لم مما نكلفه ممم ب ممه‪ ،‬ف ممي دور "م ارق ممبين ومحاس ممبين" )طبعم مًا‪ ،‬م ممع‬ ‫التكنيكييممن مممن جميممع الصممناف والن مواع والممدرجات‪ (،‬يتحملممون المسممؤولية ويمكممن‬

‫سحبهم ويتقاضون رواتب متواضعة‪ .‬هذه هي مهمتنا البروليتارية‪ ،‬هممذا ممما يمكممن‬

‫ومما يجممب أن نبثدأ بممه عنممد القيممام بممالثورة البروليتاري ة‪ .‬وه ذه البدايممة القائمممة علممى‬ ‫النتمماج الضممخم تممؤدي بطبيعممة الحممال إلممى "اضمممحلل" الدواوينيممة كلهمما بصممورة‬ ‫تدريجية‪ ،‬تؤدي بصورة تدريجية إلى نشوء نظام ‪ -‬نظام بدون معترض تين‪ ،‬نظممام‬ ‫ل يشممبه عبوديممة العمممل المممأجور‪-‬يجممري فيممه تحقيممق وظمائف المراقبممة والمحاسممبة‬ ‫الممتي تغمدو ابسمط فابسمط مممن قبممل الجميممع بالتنماوب ثمم تغممدو همذه الوظائف عمادة‬ ‫لتزول في النهاية باعتبارها وظائف خاصة تقوم بها فئة خاصة من الناس‪.‬‬ ‫ان أح ممد الش ممتراكيين‪-‬ال ممديموقراطيين اللم ممان الذكي مماء م ممن س ممبعينات الق ممرن‬ ‫الماضممي قممد نعممت دائ مرة البري د بنممموذج للمشممروع الشممتراكي‪ .‬وه ذا صممحيح كممل‬ ‫الصحة‪ .‬فالبريد همو الن منظممم علمى طمراز احتكممار أرسممالية الدولة‪ .‬والمبرياليممة‬ ‫تحم ممول بالتدري م ج جميم ممع التروس ممتات إلم ممى مشم مماريع مم ممن هم ممذا الط م مراز‪ .‬فالشم ممغيلة‬ ‫‪59‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫"البسطاء" الغارقون في العمل حتى الذان والجياع تتربع فوقهم فيها البيروقراطيممة‬ ‫البرجوازي ة عينهمما‪ .‬ولكممن آليممة الدارة الجتماعيممة هممي فممي هممذه المشمماريع جمماهزة‪.‬‬ ‫فم م مما أن يس م ممقط ال أرس م ممماليون وتحط م ممم ي م ممد المس م مملحين الحديدي م ممة مقاومم ممة ه م ممؤلء‬ ‫المستثِم رمين وتكسر اللة البيروقراطية للدولة الراهنمة حمتى نمرى أمامنمما آلممة محمررة‬ ‫م ممن "الطفيل ممي" ومجهم مزة أحس ممن تجهي ممز م ممن الناحي ممة التكتيكي ممة يس ممتطيع العم ممال‬ ‫المتحممدون أنفسممهم تشممغيلها علممى خيممر وج ه باسممتئجار الخممبراء الفنييممن والم ارقممبين‬ ‫والمحاسممبين مكممافئينهم علممى عملهممم جميعهم شممأنهم شممأن جميع ممموظفي "الدولمة"‬

‫علممى العممموم بمماجرة العامممل‪ .‬هممذه هممي المهمممة العمليممة الملموسة الممكنممة التحقيممق‬ ‫على الفور حيال جميمع التروستات‪ ،‬المهمممة الممتي تخلمص الشممغيلة مممن السممتثمار‬ ‫وتأخذ بعين العتبار التجربة المتي قمد بمدأتها الكومونة عمليمًا )ول سميما فمي حقمل‬

‫بناء الدولة‪.(،‬‬

‫تنظي ممم القتص مماد ال مموطني برمت ممه عل ممى نم ممط البريم د عل ممى أن ل تزي د روات ممب‬ ‫الخممبراء الفنييممن والم ارقممبين والمحاسممبين‪ ،‬شممأنهم شمأن جميممع الممموظفين‪ ،‬عممن "أجمرة‬ ‫العامل"‪ ،‬وذلك تحت رقابة وقيادة البروليتاريا المسلحة ‪ -‬هذا همو همدفنا المباشمر‪.‬‬ ‫هذه هي الدولة التي نحتاج إليهما‪ .‬وهذا همو السماس القتصمادي المذي ينبغمي أن‬ ‫تقوم عليه‪ .‬وهذا ما سيسفر عنه القضاء على البرلمانية والحفاظ على المؤسسات‬ ‫التمثيلية‪ .‬وهذا ما سيخلص الطبقات الكادحة من تعهير هذه المؤسسات مممن قبممل‬ ‫البرجوازية‪.‬‬

‫‪ - 4‬تنظيم لوحدة المة‬ ‫"‪...‬وقد ورد بوضوح تمام فمي مموجز التنظيمم القمومي المذي لمم يتموفر للكومونة‬ ‫المموقت لوضعه بتفصمميل أكمبر‪ ،‬أن الكومونة يجمب أن‪ ...‬تصمير الشمكل السياسمي‬ ‫‪60‬‬


‫ح ممتى لص ممغر قري ة"‪ ...‬والكومونممات ه ممي ال ممتي ك ممان عليه مما أن تنتخ ممب "منت ممدبي‬ ‫المة" في باريس‪.‬‬ ‫"‪ ...‬والوظائف القليلة‪ ،‬ولكنها الهامة جدًا‪ ،‬التي كانت ستظل في يد الحكومة‬

‫المركزية لم تكن لتلغى‪- ،‬ومثل هذا الزعم كان تزوي اًر عممن عمممد‪ -‬بممل كممان يجمب‬ ‫نقله مما إل ممى م مموظفي الكومونممة‪ ،‬أي إل ممى م مموظفين ذوي مس ممؤولية مح ممددة تحدي ممدًا‬

‫دقيقًا‪...‬‬

‫‪ ...‬ووحدة المة لم تكن لتفصم‪ ،‬بل بالعكس كانت ستنظم عن طريق البناء‬

‫الكوممموني‪ .‬وكممان لوحم دة الم ممة أن تص ممبح حقيق ممة واقع ممة بالقض مماء عل ممى س مملطة‬ ‫الدولة الممتي كمانت تمدعى بأنهما تجسميد لتلممك الوحدة‪ ،‬ولكنهمما كممانت ترغب فمي أن‬ ‫تكون مسمتقلة عمن الممة‪ ،‬مسمتعلية عليهما‪ .‬أمما فمي الواقمع‪ ،‬فلمم تكمن سملطة الدولة‬ ‫هذه إل بمثابة الزائدة الطفيلية على جسم المة‪ ...‬وكانت المهمة هممي بممتر أجهمزة‬ ‫الضممطهاد البحتممة التابعممة للسمملطة الحكوميممة القديمممة‪ ،‬وانممتزاع الوظمائف المعتممادة‬ ‫مم ممن سم مملطة تطمم ممع بم ممأن تك م ممون فم مموق المجتمم ممع وتسم ممليمها إل م ممى خم ممدم المجتم م ممع‬ ‫المسؤولين"‪.‬‬ ‫ان كت م م مماب المرتم م م د برنش م م ممتين "ممهثثثثثدات الشثثثثثتاراكية ومهثثثثثام الشثثثثثتاراكية‪-‬‬

‫الديموقراطيممة" الممذي ذاع صمميته علممى نمممط هيروسمترات‬

‫‪19‬‬

‫يظهممر لنمما علممى المموجه‬

‫الوضح لي مممدى لمم يفهمم النتهممازيون فمي الشممتراكية‪ -‬الديموقراطيمة المعاصمرة‬ ‫وقد يصمح القممول ‪ :‬لمم يرغبموا فمي أن يفهمموا‪ -‬محاكممات مماركس هممذه‪ .‬فقممد كتممب‬‫برنشتين بصدد كلمات ماركس هذه بالذات أن همذا البرناممج "ممن حيمث مضممونه‬ ‫السياسممي يشممبه فممي جميممع سممماته الجوهري ة شممبهًا كممبي ًار جممدًا اتحاديممة بممرودون‪...‬‬

‫ورغم م كم ممل الختلفم ممات بيم ممن مم مماركس و "الم ممبرجوازي الصم ممغير" بم ممرودون )يضم ممع‬ ‫برنشمتين كلممتي "برج وازي صممغير" بيممن قوسين مزدوجيمن ينبغمي لهممما حسمب أريمه‬ ‫أن يضفيًا على التعمبير شميئًا ممن التهكمم‪ (،‬فمان مجمرى التفكيمر عنمدهما فمي النقماط‬ ‫‪61‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫متقممارب لقصممى حممد"‪.‬وممما مممن شممك ‪-‬يتممابع برنشممتين‪ -‬فممي أن أهميممة المجممالس‬ ‫البلدي م ممة ف م ممي ازدي م مماد‪ ،‬ولك م ممن "يب م ممدو ل م ممي م م ممن المش م ممكوك في م ممه أن يك م ممون واج م ممب‬ ‫الديموقراطية الول إلغاء )‪ Auflösung‬حرفيًا ‪ :‬حل‪ (،‬الممدول الحديثممة وتغييممر )‬ ‫‪ : Umwandlung‬قلب‪ (،‬تنظيمها تغيي ًار تامًا كما يتصور ماركس وبرودون‪،‬‬

‫أي تشممكيل مجلممس المممة مممن منممدوبين عممن مجممالس القمماليم أو المحافظممات الممتي‬ ‫تت ممألف ب ممدورها م ممن من ممدوبين ع ممن الكومونممات‪ ،‬بحي ممث ي ممزول بص ممورة تام ممة ش ممكل‬ ‫التمثي م ممل ال م مموطني الس م ممابق ب م ممأكمله" )برنش م ممتين‪“ ،‬ممه م ممدات"‪ ،‬ص ‪ 134‬و ‪،136‬‬ ‫الطبعة اللمانية‪ ،‬سنة ‪.(،1899‬‬ ‫إنممه لمممن منتهممى الفظاعممة أن يخلممط المممرء نظ مرات ممماركس بصممدد "القضمماء‬ ‫علممى سمملطة الدولمة‪ ،‬علممى الطفيلممي" مممع اتحاديممة بممرودون! ولكممن ليممس مممن بمماب‬ ‫الصدفة‪ ،‬لنمه ل يمكممن حمتى أن يخطممر ببمال النتهممازي أن ممماركس ل يتكلممم هنمما‬ ‫البتة عن التحادية باعتبارها نقيض المركزية‪ ،‬بل عن تحطيم آلة الدولة القديمة‪،‬‬ ‫البرجوازية‪ ،‬الموجودة في جميع البلدان البرجوازية‪.‬‬ ‫ل يخط ممر بب ممال النته ممازي إل م مما يم مراه م ممن ح مموله ف ممي بيئ ممة الت ممافهين ص ممغار‬ ‫البرجوازيين والركود "الصلحي"‪ ،‬أي يخطر بباله مجرد "المجمالس البلديممة"! أممما‬ ‫ثورة البروليتاريا فقد أضاع النتهازي حتى المقدرة على التفكير بها‪.‬‬ ‫ان همذا مضمحك‪ .‬ولكممن البليمغ الدللممة أن أحممدًا لمم يجمادل برنشمتين حمول همذه‬

‫النقطممة‪ .‬فقممد دحضممه كممثيرون ول سمميما بليخممانوف فممي الدب الروسمي وكاوتسممكي‬ ‫في الدب الوروبي‪ ،‬ولكن لم يتحدث ل هممذا ول ذاك عممن هذا التشممويه لممماركس‬

‫من جانب برنشتين‪.‬‬

‫لقد أضاع النتهازي مقدرته على التفكير الثوري والتفكير بممالثورة إلممى حممد إنممه‬ ‫ينسب إلى ماركس "التحادية" ويخلممط بينمه وبيممن مؤسس الفوضوية بمرودون‪ .‬إمما‬ ‫كاوتسممكي وبليخممانوف الراغبممان فممي أن يكونمما مممن الماركسمميين الرث وذكس وفممي‬ ‫‪62‬‬


‫الممذود عممن تعمماليم الماركسممية الثوري ة فيصمممتان عممن ذلممك! وهنمما يكمممن جممذر مممن‬ ‫ج ممذور البت ممذال المف ممرط للراء بص ممدد الف ممرق بي ممن الماركس ممية والفوضمموية‪ ،‬ذل ممك‬ ‫البتذال الذي يلزم الكاوتسكيين والنتهازيين على حد سواء والذي سنتحدث عنه‬ ‫فيما بعد‪.‬‬ ‫ل يوجم م د للتحاديم ممة أثم ممر فيمم مما أوردنم مماه مم ممن محاكمم ممات مم مماركس عم ممن خم ممبرة‬ ‫الكومونممة‪ .‬يلتق ممي م مماركس وبممرودون بالض ممبط فيم مما ل يم مراه النته ممازي برنش ممتين‪.‬‬ ‫ويفترق ماركس وبرودون بالضبط فيما يراه برنشتين وجه الشبه‪.‬‬ ‫يلتقي ماركس وبرودون في كون الثنين يناديان "بتحطيم" آلة الدولة الحديثة‪.‬‬ ‫وهذا الشبه بين الماركسية والفوضوية )برودون وباكونين علمى حمد سمواء‪ (،‬ل يريد‬ ‫أن يراه النتهازيون ول الكاوتسكيون لنهم حادوا عن الماركسية في هذه النقطة‪.‬‬ ‫ويفمترق مماركس عمن بمرودون وكذلك عمن بماكونين فمي مسمألة التحاديمة علمى‬ ‫ل عممن ديكتاتوري ة البروليتاري ا‪ .(،‬التحاديممة تنبثممق مبممدئيًا عممن‬ ‫وج ه التحقيممق )فض م ً‬ ‫النظرات البرجوازية الصغيرة للفوضوية‪ .‬أن ماركس ممن القمائلين بالمركزية‪ .‬وفيمما‬

‫أوردناه من محاكماته ل يوجد أي تراجع عن المركزية‪ .‬فقمط النماس المذين حشميت‬ ‫رؤوسهم حشوًا "باليمان الخرافي العممى" المبرجوازي الصمغير بالدولة يسممتطيعون‬

‫أن يروا في القضاء على آلة الدولة البرجوازية قضاء على المركزية!‬

‫ولكممن إذا ممما أخممذ البروليتمماريون وفق مراء الفلحيممن بأيممديهم سمملطة الدولممة إواذا‬ ‫تنظمموا بملممء الحرية فمي كومونات ووحدوا عمممل جميممع الكومونات فمي ضمربات‬ ‫يوجهونهم مما ضم ممد ال أرسم مممال‪ ،‬فم ممي تحطيم ممم مقاوم ممة ال أرسم ممماليين‪ ،‬فم ممي نقم ممل الملكيم ممة‬

‫الخاص ممة للس ممكك الحديدي ممة والمص ممانع والرض وغيره ا إل ممى الم ممة بأس ممرها‪ ،‬إل ممى‬ ‫المجتمع بأسره‪ ،‬أفل يكون ذلمك ممن المركزية؟ أليمس ذلمك بالمركزية الديموقراطيمة‬ ‫المستقيمة أشد الستقامة؟ بله المركزية البروليتارية؟‬

‫‪63‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫ل يمك ممن البت ممة أن يخط ممر لبرنش ممتين بب ممال احتم ممال مركزيم ة طوعي ممة‪ ،‬توحي ممد‬ ‫طوعي للكومونات في أمة‪ ،‬تلحم طوعي للكومونات البروليتارية في أمر تحطيممم‬ ‫الس مميادة البرجوازيم ة وآل ممة الدولممة البرجوازيم ة‪ .‬فبرنش ممتين‪ ،‬ش ممأنه ش ممأن جمي ممع ذوي‬ ‫الذهني ممة البرجوازيم ة الص ممغيرة‪ ،‬يتص ممور المركزيم ة بمثاب ممة ش مميء ل يمك ممن فرضم ه‬ ‫والبقاء عليه إل من أعلى‪ ،‬وعن طريق دواوين الموظفين والطغمة العسكرية‪.‬‬ ‫لقممد أشممار ممماركس عمممدًا‪ ،‬وكمأنه توقمع أمكانيممة تشممويه نظ ارتممه‪ ،‬إلممى أن اتهممام‬

‫الكومونة بالرغبمة فمي القضماء علمى وحدة الممة وفي إلغماء السملطة المركزية همو‬ ‫مممن الممتزوير المتعمممد‪ .‬وقممد تقصممد ممماركس اسممتعمال تعممبير "تنظيممم وحم دة المممة"‬ ‫لكيما يعارض المركزية البرجوازية والعسمكرية والبيروقراطيممة بالمركزية البروليتارية‬ ‫الواعية والديموقراطية‪.‬‬ ‫ولكن‪ ...‬قد أسمعت لممو نمماديت حيمًا‪ .‬والحمال‪ ،‬أن النتهممازيين فمي الشممتراكية‪-‬‬

‫الديموقراطيممة الحديثممة ل يري دون بتات مًا أن يسمممعوا بالقضمماء علممى سمملطة الدولممة‪،‬‬

‫ببتر الطفيلي‪.‬‬

‫‪ -5‬القضاء على الطفيلي‪ ،‬على الدلولة‬ ‫لقد أوردنا أقوال ماركس المناسبة وعلينا أن نردفها بأقوال أخرى له‪.‬‬ ‫لقد كتب ماركس ‪:‬‬ ‫"‪ ...‬ان النصمميب المعتمماد للبممداع التمماريخي الجديممد أنممه يعتممبر صممنوًا لشممكال‬

‫قديمممة أو حممتى لشممكال بائممدة للحيمماة الجتماعيممة تشممبهها مؤسسممات جديممدة بعممض‬ ‫الشممبه‪ .‬وهكممذا‪ ،‬أن هممذه الكومونة الجديممدة الممتي تحطممم )‪-bricht‬تكسممر‪ (،‬سمملطة‬ ‫الدولة الحديثة اعتبرت بمثابة بعث لكومونات العصممور الوسطى‪ ...‬بمثابممة اتحمماد‬

‫‪64‬‬


‫للدول الصغيرة )مونتيسكيو‪ ،‬الجيرونديون‪ ..(،20‬بمثابة شكل مضمخم للكفماح القممديم‬ ‫ضد التمركز المفرط‪...‬‬ ‫‪ ...‬أن التنظيممم الكوممموني كممان سمميعيد إلممى الجسممم الجتممماعي جميممع القمموى‬ ‫الممتي ابتلعتهمما حممتى ذلممك الحيممن "الدولمة"‪ ،‬تلممك ال ازئممدة الطفيليممة الممتي تقتممات علممى‬ ‫حس مماب المجتم ممع وتعي ممق تق ممدمه الح ممر‪ .‬وهم ذا وحم ده ك ممان يكف ممي لن يتق ممدم بع ممث‬ ‫فرنسا‪...‬‬ ‫‪ ...‬أن التنظيم الكوموني كان سيضع المنتجين الريفيين تحت القيادة الروحية‬ ‫للمممدن الرئيسممية فممي كممل منطقممة ويممؤمن لهممم هنمماك‪ ،‬فممي شممخص عمممال المممدن‪،‬‬ ‫الممثلين الطبيعيين لمصالحهم‪ .‬أن وجود الكومونة انطوى فمي حممد ذاتممه‪ ،‬وكشمميء‬ ‫بديهي‪ ،‬على الدارة الذاتية المحلية‪ ،‬ولكن ليس كنقيض لسلطة الدولة التي تغممدو‬ ‫منذ الن زائدة"‪" .‬القضاء على سملطة الدولة" الممتي كممانت " ازئممدة طفيليممة"‪" ،‬بترها"‪،‬‬ ‫"تحطيمها"‪" ،‬سلطة الدولة تغدو منذ الن زائدة" ‪ -‬بهذه التعابير تكلم ماركس عن‬ ‫الدولة في تقديره وتحليله لخبرة الكومونة‪.‬‬ ‫كتب كل ذلك منذ نصف قرن تقريبًا ويتأتى الن أن نقوم بما يشبه الحفريات‬

‫لنوصل إلممى إدراك الجممماهير الغفيمرة تعمماليم الماركسممية غيممر مشمموهة‪ .‬فعنممدما حممل‬ ‫عه م ممد الث م ممورات البروليتاري م ة الك م ممبرى الجدي م ممدة‪ ،‬ف م ممي ه م ممذا العه م ممد بالض م ممبط نسم م موا‬

‫السممتنتاجات الممتي خلممص إليهمما ممماركس مممن تتبممع آخممر ثممورة كممبرى حممدثت فممي‬ ‫حياته‪.‬‬ ‫"‪ ...‬أن تعممدد الشممروح الممتي اسممتتبعتها الكومونة وتعممدد المصممالح الممتي وجدت‬ ‫ل سياسميًا مرن ًا للغايمة‪ ،‬بينمما كممانت جميممع‬ ‫فيها تعبي ًار عنها يثبتمان أنهمما كمانت شمك ً‬

‫ل للض ممطهاد م ممن حي ممث جوهره ا‪ .‬وكممان س ممر‬ ‫الش ممكال الس ممابقة للحكومممة أش ممكا ً‬

‫الكومونمة الحقيقممي هممو هممذا ‪ :‬كممانت‪ ،‬مممن حيممث الجمموهر‪ ،‬حكومة الطبقة العاملثة‪،‬‬

‫كمانت نتماج كفماح طبقمة المنتجيمن ضمد طبقمة المسمتأثرين‪ ،‬كمانت الشمكل السياسمي‬ ‫‪65‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫الممذي اكتشممف أخي م ًار والممذي كممان يمكممن فممي ظلممه أن يتحقممق التحممرر القتصممادي‬

‫للعمل‪...‬‬

‫ل ولكان غشًا‪"...‬‬ ‫ولول هذا الشرط الخير لكان التنظيم الكومونة أم ًار مستحي ً‬

‫لق ممد انص ممرف الطوبويممون إل ممى "اكتش مماف" الش ممكال السياس ممية ال ممتي ينبغ ممي أن‬

‫تح ممدث ف ممي ظله مما إع ممادة تنظي ممم المجتم ممع عل ممى أس مماس الش ممتراكية‪ .‬وقممد أش مماح‬ ‫الفوضويون بوجوههم عن مسألة الشكال السياسممية بمموجه عممام‪ .‬وقبممل النتهممازيون‬ ‫فم ممي الشم ممتراكية‪-‬الديموقراطيم ممة المعاص م مرة الشم ممكال السياسم ممية البرجوازي م ة للدول ممة‬ ‫الديموقراطية البرلمانية كحد ل يمكن تخطيه وعفروا جباههم فممي الرك وع والسممجود‬ ‫أمام هذا "المعبود" وأعلنوا من الفوضوية كل نزعة إلى تحطيم هذه الشكال‪.‬‬

‫لقممد اسممتخلص ممماركس مممن كامممل تاريخ الشممتراكية والنضممال السياسممي إنممه ل‬

‫بم ممد للدول ممة أن تم ممزول وأن الشم ممكل النتقم ممالي لزوالهم مما )النتقم ممال مم ممن الدول ممة إلم ممى‬ ‫اللدولة‪ (،‬سمميكون "البروليتاريا المنظمممة فمي طبقممة سمائدة"‪ .‬ولكممن ممماركس لممم يأخممذ‬ ‫علممى عمماتقه اكتشمماف الشثثكال السياسممية لهممذا المسممتقبل‪ .‬لقممد اقتصممر علممى تتبممع‬ ‫التاري خ الفرنسممي بصممورة دقيقممة‪ ،‬علممى تحليلممه وعلممى اسممتخلص السممتنتاج الممذي‬ ‫قادت إليه سنة ‪ : 1851‬تقترب المور من تحطيم آلة الدولة البرجوازية‪.‬‬

‫وعن ممدما ان ممدلعت حركم ة البروليتاريم ا الثوريم ة الجماهيريم ة أخ ممذ م مماركس‪ ،‬رغ م‬

‫أخفاق هذه الحركة‪ ،‬رغم قصرها‪ ،‬رغم ضعفها البين‪ ،‬في د ارسممة ما اكتشثثفته مممن‬ ‫أشكال‪.‬‬ ‫الكومونة هي الشكل الذي "اكتشفته أخي ًرا" الثورة البروليتارية والمذي يمكممن فمي‬

‫ظله أن يتحقق التحرر القتصادي للعمل‪.‬‬

‫الكومونممة هممي أول محاولممة تقمموم بهمما الثممورة البروليتاري ة لتحطيثثم آلممة الدولممة‬

‫البرجوازي م ة والشم ممكل السياسم ممي الم ممذي " أكتشم ممف أخي م م ًرا" والم ممذي يمكم ممن ويجم ممب أن‬ ‫يستعاض به عن المح ّ‬ ‫طم‪.‬‬ ‫‪66‬‬


‫وسممنرى فيممما يممأتي مممن البحممث أن الثممورتين الروسمميتين فممي سممنتي ‪ 1905‬و‬ ‫‪ 1917‬تابعتا قضية الكومونة فمي حالممة أخمرى وفي ظمروف أخمرى إوانهممما تثبتممان‬

‫تحليل ماركس التاريخي العبقري‪.‬‬

‫‪67‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫الفصل الرابع‬

‫تتمة‪ .‬شروح إضافية لجنيلس‬ ‫لقد تقدم ماركس بمما هممو أساسممي فمي مسمألة أهميمة خمبرة الكومونة‪ .‬وقد رجع‬ ‫أنجلممس م م ار ًار إلممى الموضموع نفسممه شممارحًا تحليممل ممماركس واسممتنتاجاته وموضمحًا‬

‫أحيان مًا الوج وه الخممرى فممي المسممألة بقمموة وجلء مممما يجعممل مممن الضممروري تنمماول‬

‫هذه الشروح بوجه خاص‪.‬‬

‫‪ " -1‬مسألة المساكن"‬ ‫كممان أنجلممس قممد ارعممى خممبرة الكومونمة فممي مممؤلفه عممن مسممألة المسمماكن )سممنة‬ ‫‪ (،1872‬حين تناول فيه عدة مرات مهام الثورة حيال الدولة‪ .‬وما يسممتوقف النظممر‬ ‫أنه قد بين بوضوح‪ ،‬استنادًا إلى هذا الموضوع الملممموس‪ ،‬مممن جهممة‪ ،‬وجوه الشممبه‬

‫بين الدولة البروليتارية والدولة الراهنة‪ ،‬الوجوه التي تعطي في كلتا الحالتين الحق‬

‫في الكلم عن الدولة‪ ،‬ومن الجهة الخرى‪ ،‬وجوه التباين أو النتقال إلى القضمماء‬ ‫على الدولة‪.‬‬ ‫"ممما السممبيل إلممى حممل مسممألة السممكن؟ تحممل هممذه المسممألة فممي المجتمممع الحممالي‬ ‫تمامم مًا كم مما تح ممل ك ممل مسممألة اجتماعي ممة أخممرى ‪ :‬ب ممالتوازن الت ممدريجي بي ممن الع ممرض‬

‫والطلب اقتصاديًا‪ ،‬وهذا حل يثير المسألة بحد ذاته مجددًا‪ ،‬أي أنممه ل يعطممي أي‬ ‫حممل‪ .‬وكيممف تحممل الثممورة الجتماعيممة هممذه المسممالة؟ أن هممذا ل يتوقمف فقممط علممى‬

‫ظممروف الزمان والمكممان‪ ،‬بممل يتوقف كممذلك علممى مسممائل أبعممد مممدى بكممثير‪ ،‬وبيممن‬


‫الرئيسم ممية منهم مما مسم ممألة إ ازلم ممة التضم مماد بيم ممن المدينم ممة والري م ف‪ .‬ولمم مما كنم مما ل نري م د‬ ‫النص مراف إلممى اخممتراع أشممكال طوبويمة لتنظيممم المجتمممع المقبممل‪ ،‬يكممون الوقموف‬ ‫عند هذه المسألة أكثر من لغو‪ .‬بيد أن ثمة أم ًار واضحًا ‪ :‬يوجد في المدن الكبرى‬

‫الن عدد كاف من عمارات السكنى يكفي ليسد على الفور الحاجممة الحقيقيممة إلممى‬ ‫المسمماكن شمريطة أن يسممتفاد مممن هممذه العمممارات بالشممكل المعقممول‪ .‬ول يحقممق ذلممك‬

‫بطبيعممة الحممال إل عممن طري ق مصممادرة عمممارات المممالكين الحمماليين وع ن طري ق‬ ‫جعلها مساكن للعمال الذين ل مساكن لهم أو الذين يسممكنون فممي شممقات مزدحمممة‬ ‫جممدًا‪ .‬ومذ تظفممر البروليتاريا بالسمملطة السياسممية يصممبح هممذا التممدبير الممذي تفرضه‬

‫المصمملحة العامممة أم م اًر هيممن التحقيممق شممأنه شممأن سممائر العمليممات الممتي تقمموم بهمما‬

‫الدولممة الحالي ممة لمص ممادرة الش ممقات وأش ممغالها" )ص ‪ ،22‬الطبع ممة اللماني ممة‪ ،‬س ممنة‬ ‫‪.21(،1887‬‬ ‫أن البحث هنا ل يدور حممول تغييممر شممكل سمملطة الدولة‪ ،‬بممل يتنمماول مضمممون‬

‫نشمماطها وحسممب‪ .‬أن مصممادرة وأشممغال المسمماكن يجريان بممأمر مممن الدولة الحاليممة‬ ‫أيضمًا‪ .‬والدولمة البروليتاري ة‪ ،‬مممن وجهممة النظممر الشممكلية‪" ،‬تصممدر" كممذلك "الوامممر"‬

‫بأشغال الشقات ومصادرة البيوت‪ .‬ولكن الواضح همو أن الجهماز التنفيمذي القممديم‪،‬‬

‫ل لتنفيممذ أوامممر‬ ‫جهاز الموظفين المرتبطين بالبرجوازية‪ ،‬لممن يكمون علمى العمموم أه ً‬

‫الدولة البروليتارية‪.‬‬

‫"‪ ...‬ول ب ممد م ممن أن نلح ممظ أن تمل ممك الش ممعب العام ممل بالفع ممل لجمي ممع أدوات‬ ‫العمممل‪ ،‬لكامممل الصممناعة‪ ،‬هممو النقيممض المباشممر "للشمراء" الممذي يقممول بممه بممرودون‪.‬‬ ‫ففي الحالة الخيرة يصبح كل عامل بمفرده مالكًا لمسكن‪ ،‬ولقطعة أرض فلحيممة‬ ‫ولدوات عمل‪ .‬وفي الحالة الولى يظل "الشعب العامل" المالك الجممماعي للممبيوت‬

‫والمصانع وأدوات العمممل‪ .‬وهذه الممبيوت والمصممانع الممخ‪ ،.‬ل نحسممب أنهمما سممتعطى‬ ‫لشممخاص منفرديممن أو لجمعيممات منفممردة للسممتفادة منهمما دون تغطيممة التكمماليف‪،‬‬ ‫‪69‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫وذلممك علممى القممل فممي مرحلممة النتقممال‪ .‬كممما أن القضمماء علممى ملكيممة الرض ل‬ ‫يفرض القضاء على الريع العقماري‪ ،‬بمل تحمويله إلمى المجتممع وأن بشمكل مكيمف‪.‬‬ ‫وعليه‪ ،‬كان التملمك الفعلمي لجميمع أدوات العممل ممن قبمل الشمعب العاممل ل ينفمي‬ ‫بأي حال بقاء التأجير والستئجار" )ص ‪.(،68‬‬ ‫ان المسم ممألة المبحوث ممة فم ممي هم ممذه الفق م مرة‪ ،‬ونعنم ممي مسم ممألة الس ممس القتصم ممادية‬ ‫لضمممحلل الدولمة‪ ،‬هممي موضموع بحثنمما فممي الفصممل التممالي‪ .‬يتحممدث أنجلممس هنمما‬ ‫باحتراس شمديد إذ يقمول ‪" :‬ل نحسمب" أن الدولة البروليتارية سمتوزع المسماكن دون‬ ‫أجور‪" ،‬علممى القمل فمي مرحلممة النتقمال"‪.‬فتمأجير المسماكن المتي همي ملممك للشمعب‬ ‫كلممه إلممى هممذه العائلممة أو تلممك مقابممل أج مرة‪ ،‬يفممرض قبممض هممذه الج مرة ونوع ًا مممن‬

‫ل‬ ‫الرقابة وتحديد همذا المعمدل أو ذاك فمي توزيع المسماكن‪ .‬وكل همذا يقتضمي شمك ً‬

‫مما مممن أشمكال الدولة‪ ،‬ولكنمه ل يقتضمي بتاتمًا جهما ًاز عسممكريًا وبيروقراطيمًا خاصمًا‬

‫مممع ممموظفين يتمتعممون بامتي ممازات خاصممة‪ .‬أممما النتق ممال إلممى حال ممة يصممبح معهمما‬ ‫بالمكممان أعطمماء المسمماكن دون مقابممل‪ ،‬فممأنه منمموط ب"اضمممحلل" الدولمة بصممورة‬ ‫تامة‪.‬‬ ‫إواذ تحدث أنجلس عممن انتقمال إتبماع بلنكي‬ ‫بعد الكومونة وتحت تأثير خبرتها‪ ،‬صاغ هذا الموقف في سمياق الحمديث بالشمكل‬ ‫‪22‬‬

‫إلممى موقف الماركسمية المبمدئي‬

‫التالي ‪:‬‬ ‫ل‬ ‫"‪ ...‬ضممرورة عمممل البروليتاري ا السياسممي وديكتاتوريتهمما‪ ،‬باعتبممار ذلممك انتقمما ً‬

‫إلى إلغاء الطبقات ومعها الدولة‪ ) "...‬ص ‪.(،55‬‬

‫ولعل هواة النقد الحرفي أو لعل "مبيدي الماركسية" المبرجوازيين يمرون تناقضمًا‬

‫بيممن هممذا العتاراف ب م"إلغمماء الدولة" إوانكممار هممذه الصمميغة‪ ،‬باعتبارها فوضوية‪ ،‬فممي‬

‫الفقرة التي أوردناها أعله من "ضد دوهارينغ"‪ .‬ول مجال للستغراب إذا ما وضمع‬

‫‪70‬‬


‫النتهممازيون أنجلممس نفسممه فممي عممداد "الفوضممويين"‪ .‬ففممي المموقت الحاضممر‪ ،‬يعمممد‬ ‫الشتراكيون‪-‬الشوفينيون أكثر فأكثر إلى اتهام المميين بالفوضوية‪.‬‬ ‫لقد علمت الماركسمية علمى المدوام أن الدولة تلغمى ممع إلغماء الطبقمات‪ .‬فمالفقرة‬ ‫المعروف ممة مم ممن المجتمم ممع فم ممي "ضثثثد دوهارينثثثغ" بصم ممدد "اضم مممحلل الدول ممة" تتهم ممم‬

‫الفوضممويين ل بمج ممرد ق ممولهم بإلغ مماء الدولممة‪ ،‬ب ممل ب ممأنهم يروجم ون بزع م مف مماده أن‬

‫بالمكان إلغاء الدولة "بين عشية وضحاها"‪.‬‬ ‫وبم مما أن النزع ة "الش ممتراكية‪-‬الديموقراطي ممة" الس ممائدة الي مموم ق ممد ش مموهت تمامم مًا‬

‫موقف الماركسية من الفوضوية في مسألة القضماء علمى الدولة‪ ،‬فممن المفيمد جمدًا‬ ‫أن نذكر بجدال لماركس وأنجلس مع الفوضويين‪.‬‬

‫‪ -2‬جدال مع الفوضويين‬ ‫يعممود هممذا الجممدال إلممى سممنة ‪ .1873‬لقممد نشممر ممماركس وأنجلممس فممي مجموعة‬ ‫اشم ممتراكية إيطاليم ممة مقم ممالين ضم ممد أتبم مماع بم ممرودون‬

‫‪23‬‬

‫و" أنصم ممار الحكم ممم الم ممذاتي" أو‬

‫"خصوم السلطة"‪ ،‬ولم يصدر هذان المقالن في "‪ "Neue Zeit‬مترجمين إلممى‬ ‫اللمانية إل في سنة ‪.241913‬‬ ‫ل ثوري ة‪،‬‬ ‫كتممب ممماركس سمماخ ًار مممن الفوضمويين وممن إنكممارهم للسياسممة ‪ :‬أشممكا ً‬

‫إواذا ما أقام العمال ديكتاتوريتهم الثورية مقممام ديكتاتورية البرجوازية‪ ،‬فهممم يقممترفون‬ ‫بممذلك جريمممة منك مرة‪ ،‬جريمممة إهانممة المبممادىء‪ ،‬لن العمممال لكيممما يسممدوا حاجمماتهم‬ ‫ل‬ ‫اليوميممة الحقي مرة الفظممة‪ ،‬لكيممما يحطم موا مقاوممة البرجوازي ة‪ ،‬يعطممون الدولمة شممك ً‬

‫ل م ممن أن يلقم موا أس مملحتهم ويلغم موا الدولممة‪Neue Zeit"" ) "...‬‬ ‫ثوريم ًا وعم اب ًار ب ممد ً‬

‫‪ ،1913 - 1914‬السنة الثانية والثلثون‪ ،‬المجلد ‪ ،1‬ص ‪.25(،40‬‬

‫‪71‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫أن ماركس بدحضه للفوضويين لم يستنكر غير هذا النوع من "إلغماء" الدولة!‬ ‫إنممه لمم يعممترض قممط علممى الفكمرة القائلممة بممأن الدولة سممتزول مممع زوال الطبقمات أو‬ ‫أنها ستلغى مع إلغاء الطبقات‪ ،‬لم يعمترض إل علمى الفكمرة القائلمة بعمدول العممال‬ ‫عن استخدام السلح‪ ،‬عن استخدام العنممف المنظممم‪ ،‬أي عممن الدولة الممتي يتمموجب‬ ‫عليها أن تخدم الهدف التالي ‪ " :‬تحطيم مقاومة البرجوازية"‪.‬‬

‫يتعمممد ممماركس الشممارة ‪-‬لكيل يشمموهوا مغممزى نضمماله ضممد الفوضمموية‪ -‬إلممى‬ ‫"الشممكل الثمموري والعابار" للدولمة الضممرورية للبروليتاري ا‪ .‬ل تحتمماج البروليتاري ا إلممى‬ ‫الدولمة إل لزم ن محممدود‪ .‬نحممن لسممنا بتات مًا فممي خلف مممع الفوضمويين فممي مسممألة‬

‫إلغمماء الدولمة باعتبممار ذلممك هثدفاً‪ .‬إنممما نحممن نجممزم بممأن مممن الضممروري لبلمموغ هممذا‬ ‫الهدف إن تستخدم موقتًا أدوات ووسائل وأساليب سمملطة الدولة ضممد المسممتثِم رمين‪،‬‬

‫كم مما أن إلغ مماء الطبق ممات يس ممتلزم‪ ،‬ك ممأمر موقمموت‪ ،‬ديكتاتوريم ة الطبق ممة المظلومممة‪.‬‬

‫يختممار ممماركس الشممكل الح مّد والوضمح لطممرح المسممألة ضممد الفوضمويين ‪ :‬أينبغممي‬ ‫للعم ممال إذ يس ممقطون ني ممر ال أرس ممماليين أن "يلقم موا الس مملح" أم أن يس ممتخدموه ض ممد‬ ‫ال أرسممماليين لتحطيممم مقمماومتهم؟ وممما ه ممو اس ممتخدام الس مملح بص ممورة منتظمممة م ممن‬ ‫ل عاب ًرا" للدولة؟‬ ‫جانب طبقة ضد أخرى إن لم يكن "شك ً‬

‫فليسممأل كممل اشممتراكي‪-‬ديممموقراطي نفسممه ‪ :‬هممل يطممرح هممو نفسممه مسممألة الدولمة‬

‫بهذا الشكل في الجدال مممع الفوضويين؟هممل كممانت الكثرية الكممبرى مممن الحمزاب‬ ‫الشتراكية الرسمية في الممية الثانية تطرح هذه المسألة بهذا الشكل؟‬ ‫يبسط أنجلس هذه الفكار نفسها بتفصيل أكممبر جممدًا وتعممابير أسممهل جممدًا‪ .‬أنممه‬

‫يسممخر قبممل كممل شممئ مممن اضممطراب تفكيممر أنصممار بممرودون الممذين سممموا أنفسممهم‬ ‫"خصمموم السمملطة"‪ ،‬أي أنهممم انكممروا كممل سمملطان‪ ،‬كممل خضمموع‪ ،‬كممل سمملطة‪ .‬يقممول‬

‫أنجلس ‪ :‬خذوا أي معممل أو سممكة حديمد أو سمفينة فمي عممرض البحمار‪ .‬أفليمس مممن‬ ‫الواضح أن عمل هذه المؤسسات التكنيكية المعقممدة القائمممة علممى اسممتخدام اللت‬ ‫‪72‬‬


‫والتعمماون المنهمماجي بيممن كممثرة مممن الشممخاص يسممتحيل بممدون نمموع مممن خضمموع‪،‬‬ ‫وبالتالي‪ ،‬بدون نوع من سلطان أو سلطة؟‬ ‫وكتب أنجلس ‪:‬‬ ‫"‪ ...‬إذا مما اعترضت بهمذه الحجمج علمى خصموم السملطة الشمد تعنتمًا فهمم ل‬

‫يسممتطيعون أن يجيبمموني بغيممر ج مواب واحممد ‪" :‬أجممل! هممذا صممحيح‪ .‬ولكممن ل يممدور‬ ‫الحممديث هنمما عممن السمملطان الممذي نمحضممه لمنممدوبينا‪ ،‬بل عثثن تكليثثف معيثثن"‪ .‬أن‬

‫هؤلء الناس يحسبون أننا نستطيع تغيير أمر ما إذا ما غيرنا أسمه‪.26"...‬‬

‫وبعم ممد أن بيم ممن أنجلم ممس بهم ممذا الشم ممكل أن السم مملطان والحكم ممم الم ممذاتي همم مما مم ممن‬ ‫المفم مماهيم النسم ممبية وأن ميم ممدان تطبيقهمم مما يتغيم ممر تبع م مًا لمختلم ممف م ارحم ممل التطم ممور‬

‫الجتمم مماعي وأن مم ممن الحماقم ممة فهمهمم مما كمطلقم ممات‪ ،‬وبعم ممد أن أضم مماف أن ميم ممدان‬ ‫اسممتخدام اللت والنتمماج الضممخم يتسممع باسممتمرار‪ ،‬انتقممل مممن البحممث العممام حممول‬ ‫السلطان إلى مسألة الدولة‪.‬‬ ‫وقد كتب ‪:‬‬ ‫"‪ ...‬لممو اقتصممر أنصممار الحكممم الممذاتي علممى القممول بممأن التنظيممم الجتممماعي‬ ‫المقب ممل ل ممن يس مممح بالس مملطان إل ض مممن الح ممدود ال ممتي تفرضم ها ظ ممروف النت مماج‬ ‫بالضرورة‪ ،‬لمكن التفماهم معهمم‪ .‬ولكنهمم عميممان حيمال جميمع الوقائع الممتي تجعمل‬ ‫السلطان أم ًار ضروريًا‪ ،‬وهم يناضلون بحماسة ضد الكلمة‪.‬‬

‫لماذا ل يقتصر خصموم السملطة علمى الصمياح ضمد السملطان السياسمي‪ ،‬ضمد‬

‫الدول ممة؟ فجميم ممع الشم ممتراكيين متفقم ممون علم ممى أن الدول ممة تم ممزول ومعهم مما السم مملطان‬ ‫السياس ممي بنتيج ممة الث ممورة الجتماعي ممة المقبل ممة‪ ،‬أي أن الوظممائف الجتماعي ممة تفق ممد‬ ‫طابعهم مما السياسم ممي وتتحم ممول إلم ممى مجم ممرد وظ ممائف إداريم ة تسم ممهر علم ممى المصم ممالح‬ ‫الجتماعيممة‪ .‬ولكممن خصمموم السمملطة يطلبممون إلغمماء الدولمة السياسممية دفعممة واحممدة‪،‬‬

‫‪73‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫قبممل أن تلغممي العلقممات الجتماعيممة الممتي نشممأت عنهمما الدولمة‪ .‬انهممم يطلبممون أن‬ ‫يكون إلغاء السلطان أول عمل تقوم به الثورة الجتماعية‪.‬‬ ‫فهممل رأى هممؤلء السممادة ثممورة فممي يمموم ممما؟ أن الثممورة هممي دون شممك سمملطة ممما‬ ‫بعممدها سمملطة‪ ،‬الثممورة هممي عمممل يفممرض بممه قسممم مممن السممكان إرادتممه علممى القسممم‬ ‫الخر بالبنادق‪ ،‬بالحراب‪ ،‬بالمدافع‪ ،‬أي بوسائل ل يعلو سلطانها سلطان‪ .‬ويتممأتى‬ ‫على الحمزب الغمالب أن يحمافظ بالضمرورة علمى سميادته عمن طريق الخموف المذي‬ ‫ت مموحيه أس مملحته للرجعيي ممن‪ .‬فل ممو ل ممم تس ممتند كومونممة ب مماريس إل ممى س مملطان الش ممعب‬ ‫المسمملح ضممد البرجوازية فهممل كممان بإمكانهمما أن تصمممد أكممثر مممن يمموم واحممد؟ وهل‬ ‫ل جمدًا؟ وهكمذا‬ ‫يحق لنما أن نلومهما‪ ،‬بمالعكس‪ ،‬لنهما لمم تلجمأ لهمذا السملطان إل قلي ً‬ ‫أحممد أمري ن ‪ :‬أممما أن خصمموم السمملطة ل يعرف ون ممما يقولمون‪ ،‬وفمي هممذه الحالممة ل‬

‫يعملون غير خلق التشويش‪ ،‬وأما أنهمم يعرفون‪ ،‬وفي هممذه الحالمة يخونون قضممية‬ ‫البروليتاريا‪ .‬وهم في الحالتين ل يخدمون غير الرجعية" )ص ‪.27(،39‬‬ ‫ان هذه الفقرة تتطرق إلى مسائل ينبغي بحثها بالتصال مع موضوع العلقممة‬ ‫بي ممن السياس ممة والقتص مماد عن ممد اض مممحلل الدولممة )ونتن مماول ه ممذا الموضمموع ف ممي‬ ‫الفصل التالي‪ .(،‬ومن هذه المسائل المسائل المتعلقة بتحممول الوظائف الجتماعيممة‬ ‫مممن وظمائف سياسممية إلممى مجممرد وظمائف إداري ة ومسممألة "الدولمة السياسممية"‪ .‬وه ذا‬ ‫التعممبير الخيممر الممذي يمكنممه بصممورة خاصممة أن يسممتدعي سمموء الفهممم يشممير إلممى‬ ‫عمليممة اضمممحلل الدولمة ‪ :‬فالدولمة الخممذة بالضمممحلل يمكممن نعتهمما عنممد درج ة‬ ‫معينة من اضمحللها بالدولة اللسياسية‪.‬‬ ‫والمممر البلممغ فممي دللتممه فممي فق مرة أنجلممس هممذه هممو م مرة أخممرى كيفيممة طممرح‬ ‫المسممألة ضممد الفوضمويين‪ .‬فالشممتراكيون‪-‬الممديموقراطيون الراغبممون فممي أن يكونم وا‬ ‫تلمذة لنجلس قد تجادلوا مع الفوضويين مليين المرات ابتداء مممن سممنة ‪1873‬‬ ‫ولكنهم ممم لثثثم يجثثثادلوا كمم مما يمكم ممن ويجم ممب أن يجم ممادل الماركسم مميون‪ .‬أن التصم ممور‬ ‫‪74‬‬


‫الفوضموي للغمماء الدولمة هممو تصممور مشمموش وغيثثار ثثثوار ي‪- ،‬هكممذا طممرح أنجلممس‬ ‫المسممألة‪ .‬فالفوضمويون ل يري دون أن يممروا الثممورة علممى وج ه الضممبط فممي نشمموئها‬

‫وتطورها‪ ،‬في مهامها الخاصة حيال العنف والسلطان والسلطة والدولة‪.‬‬ ‫أن انتقاد الفوضوية الممألوف لمدى الشمتراكيين‪-‬المديموقراطيين المعاصمرين قمد‬ ‫أقتصممر علممى هممذا البتممذال الممبرجوازي الصممغير الصممرف ‪ " :‬نحممن نعممترف بالدولمة‪،‬‬ ‫أممما الفوضمويون فل!"‪ .‬وه ذا البتممذال ل يمكنممه طبع مًا إل يبعممد العمممال المفكري ن‬ ‫والثمموريين ولمو لحممد محممدود‪ .‬أممما أنجلممس فيممدلي ب مرأي آخممر ‪ :‬أنممه يؤكمد أن جميممع‬

‫الشتراكيين يعترفون بأن الدولة تزول بنتيجممة الثممورة الشممتراكية‪ .‬ثممم يطممرح بصممورة‬ ‫ملموسممة مس ممألة الث ممورة‪ ،‬أي بالض ممبط تل ممك المس ممألة ال ممتي يتحاش مماها ف ممي المعت مماد‬ ‫الش م ممتراكيون‪-‬ال م ممديموقراطيون النتهم م ممازيون تاركينهم م مما‪ ،‬أن أمك م ممن الق م ممول‪ ،‬لينف م ممرد‬ ‫الفوضمويون فممي "د ارسممتها"‪ .‬ومما أن طممرح أنجلممس هممذه المسممألة حممتى تنمماول أرس مًا‬

‫لبها ‪ :‬أما كان ينبغي للكومونة أن تلجأ لحد أكبار إلى السلطة الثوارية للدولممة‪ ،‬أي‬ ‫إلى سلطة البروليتاريا المسلحة والمنظمة في طبقة سائدة؟‬ ‫أن الشتراكية‪-‬الديموقراطية الرسمية السائدة تتحاشى في المعتمماد مسممألة مهممام‬ ‫البروليتاريا الملموسة فمي الثممورة أمما بمجممرد تهكمم التممافه الممبرجوازي الصمغير وأممما‪،‬‬ ‫في أحسن الحالت‪ ،‬بسفسطة التهرب ‪" :‬من يعش ير"‪ .‬وهكمذا حصمل الفوضويون‬ ‫علمى حمق اتهمام همذه الشمتراكية‪-‬الديموقراطيمة بأنهما تخمون واجبهما فمي أممر تربيمة‬ ‫العم ممال تربي ممة ثوريم ة‪ .‬لق ممد اس ممتفاد أنجل ممس م ممن خ ممبرة الث ممورة البروليتاريم ة الخيم مرة‬ ‫بالضبط لكيما يدرس بالشكل الملموس التم ما وكيف ينبغي على البروليتاريا أن‬ ‫تفعله حيال البنوك وحيال الدولة على السواء‪.‬‬

‫‪75‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫‪ -3‬رسالة إلى بيبل‬ ‫مممن أروع‪ ،‬أن لممم يكممن الروع‪ ،‬ممما ورد فممي مؤلفممات ممماركس وأنجلممس بصممدد‬ ‫مسألة الدولة الفقرة التالية في رسالة وجهها أنجلس إلمى بيبممل فمي ‪ 28 -18‬آذار‬ ‫)مممارس‪ (،‬سممنة ‪ .1875‬ونقممول بيممن معترض تين أن هممذه الرس الة قممد نشممرها بيبممل‬ ‫لول مرة‪ ،‬على ممما نعلممم‪ ،‬فممي المجلممد الثمماني مممن مممذكراته )"ذكاريات من حياتي"‪(،‬‬ ‫الصادر في ‪ ،1911‬أي بعد مضي ‪ 36‬سنة على تحريرها إوارسالها‪.‬‬ ‫فقممد كتممب أنجلممس إلممى بيبممل‪ ،‬منتقممداً نفممس مشممروع برنامممج غوتما الممذي انتقممده‬

‫ممماركس أيضمما فممي رس الته الشممهيرة إلممى ب مراكه‪ ،28‬ومتطرق ًا بصممورة خاصممة إلممى‬

‫ل ‪:‬‬ ‫مسألة الدولة قائ ً‬

‫"‪ ...‬الدولة الشعبية الحرة صارت إلى دولة حرة‪.‬‬ ‫والدولمة الح مرة تعنممي مممن الناحيممة اللغويمة دولمة ح مرة إزاء مواطنيهمما‪ ،‬أي دولمة‬

‫ذات حكومة مسممتبدة‪ .‬وينبغممي الكممف عممن كممل هممذه الممثرثرة بصممدد الدولة ول سمميما‬ ‫بع ممد الكومونممة ال ممتي ل ممم تب ممق دولممة بمعن ممى الكلم ممة الص مملي‪ .‬لق ممد كفان مما م مما فق ممأ‬ ‫الفوضويون عيوننا بم"الدولة الشعبية"‪ ،‬رغم أنه قد قيل دون لبس أو غممموض فممي‬

‫مؤلممف ممماركس ضممد بممرودون‬

‫‪29‬‬

‫ثممم فممي "البيثثان الشثثيوعي" أن الدولممة مممع إقامممة‬

‫النظممام الجتممماعي الشممتراكي تحممل نفسممها بنفسممها ) ‪ (،sich auflöst‬وتزول‪.‬‬ ‫ولما كمانت الدولة عبمارة عمن مؤسسمة ذات طمابع عمابر وحسمب يتمأتى اسمتخدامها‬ ‫فمي النضمال‪ ،‬فممي الثممورة‪ ،‬لقمممع الخصمموم بممالقوة‪ ،‬فمان الحممديث عممن الدولة الشممعبية‬ ‫الحمرة هممو مجممرد لغممو ‪ :‬فممما دامممت البروليتاريا بحاجة إلممى الدولمة‪ ،‬فهممي ل تحتمماج‬

‫إليهمما مممن أجممل الحري ة‪ ،‬بممل مممن أجممل قمممع خصممومها‪ ،‬وعنممدما يصممبح بالمكممان‬ ‫الح ممديث ع ممن الحريم ة‪ ،‬عندئ ممذ ت ممزول الدولممة بوصممفها الدولممة‪ .‬ولممذا نح ممن نق ممترح‬ ‫الستعاضم م م م ممة فم م م م ممي كم م م م ممل مكم م م م ممان عم م م م ممن كلمم م م م ممة الدول م م م ممة بكلمم م م م ممة "مشم م م م مماعة" )‬ ‫‪76‬‬


‫‪ ،(،Gemeinwesen‬هممذه الكلمممة اللمانيممة القديمممة الرائعممة الممتي يتفممق معناهمما‬ ‫ومعنى الكلمة الفرنسية "كومونة"" )ص ‪ 322-321‬من الطبعة اللمانية‪.(،‬‬ ‫ينبغي أن نأخذ بعيمن العتبمار أن همذه الرسالة تتنماول برنامجمًا حزبيمًا انتقمده‬

‫مماركس فمي رسالة مؤرخة بعمد هممذه الرسالة ببضمعة أسمابيع فقممط )رسالة مماركس‬

‫مؤرخة في ‪ 5‬من أيمار )ممايو‪ (،‬سمنة ‪ ،(،1875‬وان أنجلمس كمان يعيممش آنممذاك مممع‬ ‫ممماركس فممي لنممدن‪ .‬ولمذا عنممدما قممال أنجلممس "نحممن" فممي عبممارته الخي مرة فهممو دون‬ ‫شك يقممترح باسمممه وباسممم ممماركس علممى زعيممم حممزب العمممال اللممماني شطب كلمة‬ ‫"الدولة" من البارنامج والستعاضة عنها بكلمة "مشاعة"‪.‬‬

‫وكم كان ناح بشأن "الفوضوية" ممتزعمو "الماركسمية" الحاليمة المكيفمة تبعمًا لمما‬

‫يروق للنتهازيين لو اقترح عليهم إدخال مثل هذا التصحيح على البرنامج!‬ ‫فلينوحوا‪ .‬فالبرجوازية ستمدحهم على ذلك‪.‬‬

‫أما نحن فسنتابع عملنا‪ .‬وعند أعادة النظر في برنامج حزبنا ل ريب فممي أنممه‬ ‫ينبغي أن تؤخذ بعيمن العتبمار نصميحة أنجلمس وماركس‪ ،‬لكيمما نكمون أقمرب ممن‬ ‫الحقيقة‪ ،‬لكيما نرد الماركسية إلى نصمابها بتطهيرها مممن التشممويهات‪ ،‬لكيممما نمموجه‬ ‫بصورة أصح نضال الطبقة العاملممة فمي سمبيل تحررها‪ .‬اغلمب الظمن أنممه ل يوجد‬ ‫بيممن البلشممفة خصمموم لنصمميحة أنجلممس ومماركس‪ .‬ولعممل الصممعوبة لممن تكممون فممي‬ ‫غيممر إيجمماد الصممطلح‪ .‬ففممي اللمانيممة كلمتممان "للمشمماعة" اختممار منهممما أنجلممس‬ ‫الكلمة التي ل تعني مشاعة على حدة‪ ،‬بل مجموع المشاعات‪ ،‬نظمام المشمماعات‪.‬‬ ‫أممما فممي الروسممية فل توجمد مثممل هممذه الكلمممة‪ ،‬وقمد يقتضممي المممر اختيممار كلمممة‬ ‫"كومونة" الفرنسية‪ ،‬مع أن ذلك يخلق أيضًا بعض الرتباك‪.‬‬

‫"لم تبق الكومونة دولة بمعنى الكلمة الصمملي"‪ -‬هممذا همو تأكيممد أنجلمس الهمم‬

‫نظريًا‪ .‬وهذا التأكيد مفهوم تمامًا بعد ممما عرض ناه أعله‪ .‬فقد كفت الكومونمة عممن‬ ‫أن تك ممون دولممة م مما دام ل ممم يت ممأت عليه مما أن تقم ممع أكثريم ة الس ممكان‪ ،‬ب ممل القلي ممة‬ ‫‪77‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫ل من القوة الخاصة للقم ممع‪،‬‬ ‫)المستثِم رمين‪ ،(،‬وقد حطمت آلة الدولة البرجوازية‪ ،‬وبد ً‬

‫برز على المسرح السكان أنفسهم‪ .‬وكل هممذا ارتداد عممن الدولة بمعناهمما الخماص‪.‬‬ ‫ولو توطدت الكومونة لم"اضمحل" فيها تلقائيمًا ممما بقمي ممن آثمار الدولة‪ ،‬ولمما كممان‬

‫عليها أن "تلغي" مؤسسات الدولة ‪ :‬فان هذه ستبطل بقدر ما ل يبقى لهمما ممما تقمموم‬ ‫به‪.‬‬ ‫" يفقممأ الفوضممويون عيونن مما "الدولممة الشممعبية""‪ .‬عنممدما قممال أنجلممس ذل ممك ك ممان‬ ‫يقصد بالدرجة الولى باكونين وحملته على الشتراكيين‪-‬الديموقراطيين اللمممان‪.‬‬ ‫ويعتبر أنجلس هذه الحملت صحيحة بمقداار ما يكون مفهمموم "الدولمة الشممعبية"‪،‬‬ ‫ش ممأنه ش ممأن "الدولممة الش ممعبية الحم مرة" س ممخيفًا وخارج ًا ع ممن الش ممتراكية‪ .‬وقممد س ممعى‬

‫أنجلممس إلممى تقممويم نضممال الشممتراكيين‪-‬الممديموقراطيين اللمممان ضممد الفوضممويين‬ ‫إوالممى جعممل هممذا النضممال صممحيحًا مممن الناحيممة المبدئيممة إوالممى تطهيمره مممن الوه ام‬ ‫النتهازية بصممدد" الدولمة"‪ .‬ولكممن واحممر قلبمماه! لقممد ظلممت رسالة أنجلممس مممدة سممت‬ ‫وثلثيممن سممنة مطويمة فممي صممندوق‪ .‬وسمنرى فيهمما يممأتي أن كاوتسممكي‪ ،‬حممتى بعممد‬ ‫نشر هذه الرسالة‪ ،‬قد استمر يكرر بعناد‪ ،‬في الجوهر‪ ،‬نفمس الخطماء الممتي حممذر‬ ‫منها أنجلس‪.‬‬ ‫وقمد وج ه بيبممل لنجلممس رس الة جوابيممة مؤرخ ة فممي ‪ 21‬مممن أيلممول )سممبتمبر‪(،‬‬ ‫سممنة ‪ ،1875‬قممال فيهمما فيممما قممال انممه "ي موافقه تمام مًا" علممى آ ارئممه بشممأن مشممروع‬

‫البرنامج وأنه لم ليبكنخت على تنازله )ص ‪ 334‬من الطبعمة اللمانيممة لممذكرات‬ ‫بيبل‪ .‬المجلد ‪ .(، 2‬ولكممن إذا ممما أخممذنا كمراس بيبممل "أهدافنا" وجدنا فيممه آراء غيممر‬ ‫صحيحة أبدًا بشأن الدولة ‪:‬‬

‫"الدولممة القائمثثة علثثى السثثيادة الطبقيثثة ينبغممي أن تحممول إلممى دولثة شثثعبية"‬

‫)الطبعة اللمانية "‪ "Unsere ziele‬سنة ‪ ،1886‬ص ‪.(،14‬‬

‫‪78‬‬


‫ه ممذا م مما ج مماء ف ممي الطبع ممة التاسثثعة )التاس ممعة!‪ (،‬م ممن كم مراس بيب ممل! ول مج ممال‬

‫للستغراب إذا ما تشربت الشتراكية‪-‬الديموقراطيممة اللمانيمة هممذه الراء النتهازية‬ ‫بشممأن الدولمة لكممثرة ممما كممررت بعنمماد‪ ،‬لسمميما وأن إيضمماحات أنجلممس الثوري ة قممد‬ ‫خبئت في الصندوق‪ ،‬وجميع ظروف الحياة كانت "تنسي" الثورة لمد طويل‪.‬‬

‫‪ -4‬انتققاد مشرلوع برنامج أرفورت‬ ‫عنممد بحممث التعمماليم الماركسممية بشممأن الدولمة ل يمكممن للمممرء أن يغفممل انتقمماد‬ ‫أنجلممس لمشممروع برنامممج أرف ورت‪ ،30‬فممي رس الة النتقمماد الممتي أرس لها أنجلممس إلممى‬ ‫كاوتس ممكي ف ممي ‪ 29‬م ممن حزي ران )يوني ممو‪ 1891 (،‬وال ممتي ل ممم تنش ممر ف ممي )‪Neue‬‬

‫‪ (،Zeit‬إل بع ممد مض ممى عشممر س ممنوات‪ ،‬ذل ممك لن ه ممذا النتق مماد يتن مماول بالض ممبط‬ ‫وبصممورة رئيسممية النظ مرات النتهازي ة فممي الشممتراكية‪-‬الديموقراطيممة حممول مسممائل‬ ‫تنظيم الدولة‪.‬‬ ‫ونشممير فممي سممياق الحممديث إلممى أن أنجلممس أدلممى كممذلك فممي مسممائل القتصمماد‬ ‫بملحظة قيمة جممدًا تممبين كيمف كمان يتتبممع بانتبمماه إوامعمان فكممر تغيمرات ال أرسممالية‬ ‫الحديثممة بالممذات وكيممف اسممتطاع بسممبب ذلممك أن يستشممف لحممد ممما مهممام عهممدنا‪،‬‬ ‫العه ممد المبري الي‪ .‬وهم ا ه ممي ذي ه ممذه الملحظ ممة ‪ :‬فبص ممدد كلم ممة "اللمنهاجي ممة" )‬ ‫‪ (،planlosgkeit‬ال م مواردة فم ممي مشم ممروع البرنامم ممج لوص ممف ال أرسم مممالية كتم ممب‬ ‫أنجلس ‪:‬‬ ‫"‪ ...‬إذا كنمما ننتقممل مثثن الشثثاركات المسثثاهمة إلممى التروسمتات الممتي تخضممع‬ ‫لنفسها وتحتكر فروعًا صناعية برمتها‪ ،‬فهذا ليس فقط نهاية النتاج الخاص‪ ،‬بل‬

‫إنممما هممو كممذلك نهايممة اللمنهاجيثثة" )"‪ ،"Neue Zeit‬السممنة ‪ ،20‬المجلممد ‪،1‬‬ ‫سنتي ‪ ،1902 - 1901‬ص ‪.(،8‬‬

‫‪79‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫نح ممن هن مما حي ممال الم ممر الساس ممي ف ممي التق ممدير النظ ممري لل أرس مممالية الحديث ممة‪،‬‬ ‫للمبريالي ممة‪ ،‬ونعن ممي أن ال أرس مممالية تتح ممول إل ممى أرس مممالية احتكااريثثة‪ .‬ول ب ممد م ممن‬

‫الشممارة إلممى كلمممة " أرسمممالية"‪ ،‬لن الغلطممة الشممائعة جممدًا هممي الزع م الصمملحي‬

‫البرجوازي القائل أن الرأسمالية الحتكاري ة أو أرسمممالية الدولمة الحتكاري ة لم تبق‬ ‫رأسمالية وأنه يمكمن أن يطلمق عليهما أسمم "اشمتراكية الدولة" إوالمى مما هنالمك‪ .‬يقينمًا‬ ‫أن التروسم ممتات ل م ممم تع م ممط وهم م ي ل تعط م ممي ح م ممتى الن ول تس م ممتطيع أن تعط م ممي‬ ‫المنهاجية الكاملة‪ .‬ولكن بمقدار ما تعطي المنهاجية وبمقدار ما يحسب طواغيت‬ ‫رأس المال سلفًا مقادير النتاج في النطاق الوطني أو حممتى العممالمي وبمقممدار ممما‬

‫يضممبطونه بصممورة منهاجيممة‪ ،‬نبقممى علممى كممل حممال فممي ظثثل الارأسثثمالية‪ ،‬وأن فممي‬ ‫مرحل ممة جدي ممدة له مما‪ ،‬ولك ممن ف ممي ظ ممل ال أرس مممالية عل ممى التأكي ممد‪ .‬أم مما "ق ممرب" ه ممذه‬

‫ال أرسمممالية مممن الشممتراكية فينبغممي أن يكممون لممثلممي البروليتاري ا الحقيقييممن حجممة‬ ‫ت ممدعم اق ممتراب الث ممورة الش ممتراكية وسممهولتها وامك ممان تحقيقه مما وضممرورتها الملح ممة‬ ‫العاجلة‪ ،‬ول ينبغي أن يكون بوجه حجة للوقوف موقف التغاضي مممن إنكممار هممذه‬ ‫الثورة ومن تجميل الرأسمالية‪ ،‬المر الذي ينهمك فيه جميع الصلحيين‪.‬‬ ‫ولكن لنعد إلى مسألة الدولة‪ .‬يعطي أنجلس هنا إشارات ثمينة جممدًا فمي ثلث‬

‫ل‪ ،‬فممي مسممألة الجمهوري ة‪ ،‬وثانيمًا‪ ،‬بصممدد علقممة المسممألة القوميممة بتنظيممم‬ ‫نمواح ‪ :‬أو ً‬

‫الدولة‪ ،‬وثالثًا‪ ،‬بصدد الدارة الذاتية المحلية‪.‬‬

‫أما فيما يخص الجمهورية‪ ،‬فان أنجلس قد جعل منها مركز الثقممل فممي انتقماده‬

‫لمش ممروع برنام ممج أرفم ورت‪ .‬إواذا م مما ت ممذكرنا م ممدى الهمي ممة ال ممتي اكتس ممبها برنام ممج‬ ‫أرف ورت فممي كامممل الشممتراكية‪-‬الديموقراطيممة العالميممة إواذا ممما تممذكرنا كيممف غممدا‬

‫نموذجًا للممية الثانية بأكملها‪ ،‬يمكننا أن نقول دون مغالة أن أنجلس ينتقممد هنمما‬ ‫النتهازية في الممية الثانية بأكملها‪.‬‬ ‫لقد كتب أنجلس ‪:‬‬ ‫‪80‬‬


‫"ثمممة نقممص كممبير فممي مطممالب المشممروع السياسممية‪ .‬فهثثو خثثال ممثثا )التشممديد‬

‫لنجلس‪ (،‬كان ينبغي قوله بالضبط"‪.‬‬

‫وبعممد ذلممك يوضح أن الدسممتور اللممماني هممو‪ ،‬أساسمًا نسممخة عممن دسممتور سممنة‬

‫‪ 1850‬الرجع ممي منته ممى الرجعي ممة وأن الريخس ممتاغ لي ممس‪ ،‬عل ممى ح ممد تع ممبير ولهل ممم‬ ‫ليبكنخممت‪ ،‬غيممر "ورقة تيممن الحكمم المطلممق" وأن الرغبممة فممي تحقيممق "تحويل جميممع‬ ‫أدوات العم ممل إل ممى ملكي ممة عام ممة" أس مماس الدس ممتور ال ممذي أعط ممى ال ممدول الص ممغيرة‬ ‫واتحاد الدويلت اللمانية الصبغة الشرعية هي "سخافة بينة"‪.‬‬ ‫"تنمماول هممذا الموضوع أمممر خطممر"‪ .‬هممذا ممما أضممافه أنجلممس الممذي كممان يعممرف‬ ‫خيمر معرفة أن وضع مطلمب الجمهورية علنمًا فمي البرناممج ل يمكمن فمي ألمانيما‪.‬‬

‫ولكممن أنجلممس ل يرض خ ببسمماطة لهممذا العتبممار الممذي يكتفممي بممه "الجميممع"‪ .‬بممل‬ ‫يستطرد ‪" :‬ولكنه يجب تحريك القضية على كل حال بهذا الشكل أو ذاك‪ .‬وتظهر‬ ‫مدى ضرورة ذلك النتهازية الشائعة )‪ (،einreifende‬اليوم بالممذات فممي قسممم‬ ‫كممبير مممن الصممحافة الشممتراكية‪-‬الديموقراطيممة‪ .‬فلخشمميتهم مممن بعممث مفعممول قممانون‬ ‫مكافحممة الشممتراكيين‬

‫‪31‬‬

‫أو لتممذكرهم بعممض ممما أدلممي بممه فممي ظممل هممذا القممانون مممن‬

‫تص م مريحات قبم ممل أوانهم مما‪ ،‬يري م دون الن مم ممن الحم ممزب أن يعم ممترف بم ممأن الوض مماع‬ ‫القانونية الراهنة في ألمانيا كافية لتحقيق جميع مطالبه بصورة سليمة‪"...‬‬ ‫أما أن الشتراكيين‪-‬الديموقراطيين اللمان قد تصرفوا بدافع الخشية مممن بعممث‬ ‫مفعول القانون السممتثنائي‪ ،‬فمان أنجلمس يطمرح همذا الواقممع الساسمي فمي المقدممة‪،‬‬ ‫وينعت ممه‪ ،‬بل موارب ة‪ ،‬بالنتهازي ة‪ ،‬ويعل ممن أن الحلثثم ب ممالطريق "الس مملمي" ه ممو أم ممر‬ ‫باطممل تمام مًا‪ ،‬وذلممك بالضممبط نظ م اًر لعممدم وج ود الجمهوري ة والحري ات فممي ألمانيمما‪.‬‬

‫وقمد كممان أنجلممس علممى ممما يكفممي مممن الحممتراس لكيممما يبقممي يممديه طليقممتين‪ .‬فهممو‬

‫يعممترف بممأن "فممي المكممان" فممي البلممدان الجمهوري ة أو الممتي توجمد فيهمما الحري ات‬

‫‪81‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫بصممورة وافيممة جممدًا "تصممور")"تصممور"وحسممب!‪ (،‬التطممور السمملمي إلممى الشممتراكية‪،‬‬

‫ل أن في ألمانيا‪،‬‬ ‫ولكنه يكرر قائ ً‬

‫"‪ ...‬ف م ممي ألماني م مما‪ ،‬حي م ممث الحكومم ممة كلي م ممة الج م ممبروت تقريبم م مًا وحي م ممث مجل م ممس‬

‫الريخس ممتاغ وسممائر المؤسسممات التمثيلي ممة الخ ممرى ل تمل ممك م ممن السمملطة الحقيقي ممة‬

‫شمميئًا‪ ،‬أن ينممادي المممرء فممي ألمانيمما بشمميء مممن هممذا القبيممل ول سمميما دونممما داع‬

‫ل ممذلك‪ ،‬فأنم مما يعن ممي أن ممه يرفم ع ورقم ة ال ممتين ع ممن الحك ممم المطل ممق ويس ممتر ع مموراته‬

‫بجسده‪"...‬‬ ‫والحقيق م ممة أن معظ م ممم الزعم م مماء الرسم م ميين للح م ممزب الش م ممتراكي‪-‬ال م ممديموقراطي‬ ‫اللماني الذي أخفى هذه الرشادات "في صندوق" قد أصبحوا في الواقع مسممترين‬ ‫على الحكم المطلق‪.‬‬ ‫"‪ ...‬ومثل هذه السياسة ل تستطيع في نهاية المممر غيممر جممر الحممزب إلممى‬ ‫طريق الضلل‪ .‬يضعون في المقام الول مسائل سياسممية عامممة مجممردة ويسممترون‬ ‫بهممذا الشممكل المسممائل الملموسمة المباش مرة الممتي تفممرض نفسممها بنفسممها فممي جممدول‬ ‫العمممال عنممد أول أحممداث هامممة‪ ،‬عنممد أول أزم ة سياسممية‪ .‬وه ل يمكممن أن تكممون‬ ‫نتيجة ذلك غير واقع أن الحزب يجد نفسه فجمأة وفي السماعة الحاسمممة فمي حالممة‬ ‫عجز‪ ،‬غير واقممع أن الحمزب يجمد نفسممه فمي حالمة الغمموض وانعممدام الوحدة حيمال‬ ‫المسائل الحاسمة‪ ،‬لنه لم يسبق له أبدًا أن بحث هذه المسائل‪...‬‬

‫أن ه ممذا النس مميان للعتب ممارات الك ممبرى‪ ،‬الجذريم ة حرصم ًا عل ممى مص ممالح الي مموم‬

‫العرضية‪ ،‬وهذا الركض وراء النجاحات العرضية‪ ،‬وهذا النضمال ممن أجلهما دونمما‬ ‫حسمماب للع مواقب‪ ،‬وه ذه التضممحية بمسممتقبل الحرك ة فممي سممبيل الحاضممر‪ ،‬أن كممل‬ ‫ذل ممك ق ممد تك ممون ل ممه دواف ممع "نزيه ممة" أيض مًا‪ .‬ولك ممن ه ممذا ه ممو النتهازي ة‪ ،‬وهم و يبق ممى‬ ‫النتهازية‪ ،‬ولعل النتهازية "النزيهة" هي أخطر النتهازيات‪...‬‬

‫‪82‬‬


‫إواذا كان ثمة أمر ل شك فيه فهو واقع أن حزبنا والطبقممة العاملممة ل يمكنهممما‬ ‫الوصمول إلممى السمميادة إل فممي ظممل شممكل سياسممي هممو كالجمهوري ة الديموقراطيممة‪.‬‬ ‫حتى أن هذه الخيرة هي الشكل الخاص لديكتاتورية البروليتاريا كما برهنممت ذلممك‬ ‫الثورة الفرنسية الكبرى‪"...‬‬ ‫يكم ممرر أنجلم ممس فم ممي هم ممذه الفق م مرة بصم مميغة واضم ممحة كم ممل الوض مموح تلم ممك الفك م مرة‬ ‫الساسمية المتي تخللمت جميمع مؤلفمات مماركس‪ ،‬نعنمي أن الجمهورية الديموقراطيمة‬ ‫هممي أقصممر الطممرق إلممى ديكتاتورية البروليتاريا‪ .‬لن هممذه الجمهورية‪ ،‬مممع أنهمما ل‬ ‫تزيم ل لي ق ممدر س مميادة رأس الم ممال وبالت ممالي ظل ممم الجم مماهير والنض ممال الطبق ممي‪،‬‬ ‫تفضي حتمًا إلى توسيع هذا النضال وتسعيره وكشفه وتشديده‪ ،‬لدرجة أن أمكانيممة‬

‫تأمين مصمالح جمماهير المظلمومين الجذرية‪ ،‬ممتى ظهمرت همذه المكانيمة‪ ،‬تتحقمق‬

‫حتمًا وبوجه الحصر في ديكتاتورية البروليتاريا وفي قيادة هذه الجماهير مممن قبممل‬ ‫البروليتاريم ا‪ .‬وهم ذه أيضم مًا بالنس ممبة للممي ممة الثاني ممة بأكمله مما "كلم ممات منس ممية" م ممن‬

‫الماركسممية‪ ،‬وقد أظهممر نسمميانها بجلء خممارق تاريخ حممزب المناشممفة خلل نصممف‬ ‫السنة الول من ثورة سنة ‪ 1917‬الروسية‪.‬‬ ‫لق ممد تن مماول أنجل ممس مس ممألة الجمهوري ة التحادي ممة م ممن زاويممة ال ممتركيب الق ممومي‬ ‫للسكان وكتب ‪:‬‬ ‫"مماذا ينبغمي أن يحمل محمل ألمانيما الحاليمة؟" )ذات الدسمتور الملكمي الرجعمي‬ ‫والتقسيم الذي ل يقل رجعية إلى دول صغيرة‪ ،‬هذا التقسيم الممذي يخلممد خصممائص‬ ‫ل من أن يمذيبها فمي ألمانيما ككمل‪" (،‬فمي أريمي ل تسمتطيع البروليتاريا‬ ‫"البروسية" بد ً‬

‫أن تطبممق غيممر شممكل جمهوري ة موحم دة ل تتج مزأ‪ .‬ممما ت مزال الجمهوري ة التحاديممة‬ ‫ضرورية حتى الن‪ ،‬بوجه عام‪ ،‬في أراضي الوليات المتحدة المترامية الطمراف‪،‬‬ ‫رغم أنها أخذت تصبح منذ الن عقبممة فمي شمرقها‪ .‬وهي تكممون خطموة إلممى الممام‬ ‫في انجلت ار حيث تعيش في الجزيرتين أربع أمم وحيث توجد جنبًا إلى جنب‪ ،‬رغم‬ ‫‪83‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫كون البرلمان واحدًا‪ ،‬ثلثة أنظممة تشمريعية‪ .‬وهي قمد غمدت فمي سويسم ار الصمغيرة‬

‫من أمد بعيد عقبة‪ .‬إواذا كمان ل يمزال ممن الممكممن هنماك الصمبر علمى الجمهورية‬ ‫التحادية فذلك لسبب واحد هو أن سويس ار تكتفي بدور عضممو سمملبي صمرف فممي‬ ‫نظممام الممدول الوروبيممة‪ .‬والتنظيممم التحممادي علممى النمممط السويسممري يكممون بالنسممبة‬ ‫للمانيمما خطمموة هائلممة إلممى وراء‪ .‬ثمممة نقطتممان تميمزان الدولمة التحاديممة عممن الدولة‬ ‫الموحدة كليًا هما واقع أن لكل دولة منفردة منضمة إلممى التحماد تشمريعها المممدني‬ ‫والج ازئممي الخمماص ونظامهمما القضممائي الخمماص‪ ،‬ثممم واقممع أنممه إلممى جممانب مجلممس‬

‫الشعب يوجد مجلمس ممثليمن عمن المدول يصموت فيمه كمل كمانتون )وليمة‪ (،‬بوصفه‬ ‫كانتونًا بصرف النظر عما إذا كان كبي ًار أم صغي ًرا"‪ .‬والدولة التحادية في ألمانيا‬ ‫شممكل انتقممالي إلممى دولممة موحم دة تمامم مًا‪ .‬ول ينبغممي الرج وع إلممى وراء "الث ممورة مممن‬

‫أعلى" في سنتي ‪ 1866‬و ‪ ،1870‬بل إتمامها ب"حركة من أسفل"‪.‬‬

‫أن أنجلس ل يقف موقف عدم الكتراث من مسألة أشكال الدولة‪ ،‬وليس هممذا‬ ‫وحسممب‪ ،‬بممل يحمماول بممالعكس أن يحلممل بأقصممى الدقممة الشممكال النتقاليممة بالممذات‪،‬‬ ‫لكيم مما يح ممدد‪ ،‬تبعم مًا للخص ممائص التاريخي ممة الملموسممة لك ممل حال ممة بعينه مما‪ ،‬الم ممر‬ ‫ل من أي شيء إلى أي شيء يعتبر الشكل النتقالي المعني‪.‬‬ ‫التالي ‪ :‬انتقا ً‬

‫أن أنجل ممس ش ممأنه ش ممأن م مماركس ي ممدافع‪ ،‬م ممن وجه ممة نظ ممر البروليتاري ا والث ممورة‬

‫البروليتارية‪ ،‬عن المركزية الديموقراطية‪ ،‬عن الجمهورية ككل ل يتجمزأ‪ .‬وهو يممرى‬ ‫ل ممن‬ ‫في الجمهورية التحادية أما حالمة اسمتثنائية وعقبممة تعيمق التطممور وأممما انتقما ً‬

‫الملكيممة إلممى الجمهورية المركزية‪ " ،‬خطمموة إلممى أمممام" فممي ظممروف خاصممة معينممة‪.‬‬

‫وبين هذه الظروف الخاصة‪ ،‬تبرز المسألة القومية‪.‬‬ ‫أننا ل نرى ل عند أنجلس ول عند ماركس‪ ،‬بالرغم من انتقادهما دونما رحمة‬ ‫لرجعية الدولة الصغيرة ولتغطية هذه الرجعية بالمسألة القومية في حالت معينممة‪،‬‬ ‫ل مممن النممزوع إلممى التهممرب مممن المسممألة القوميممة‪-‬الخطيئممة الممتي كممثي اًر ممما‬ ‫ولمموظ ً‬ ‫‪84‬‬


‫يقترفهما الماركسميون الهولنممديون والبولونيمون المذين ينطلقمون ممن النضمال المشمروع‬ ‫تمامًا ضد النزعة القومية البرجوازية الصغيرة الضيقة في دولتيهم" الصغيرتين‪.‬‬

‫فحممتى فممي انجلممترا‪ ،‬حيممث يبممدو أن الظممروف الجغرافيممة ووحم دة اللغممة وتاري خ‬

‫قرون عديدة قد "وضعت حدًا" للمسألة القومية بالنسبة لمختلف المناطق الصممغيرة‬ ‫بممانجلترا‪ ،‬حممتى فممي انجلممت ار يحسممب أنجلممس الحسمماب لواقممع بيممن هممو كممون المسممألة‬

‫القوميممة ممما ت مزال قائمممة‪ ،‬ولمذلك يعممترف بالجمهوري ة التحاديممة "خطمموة إلممى أمممام"‪.‬‬ ‫وبديهي أنه ل يوجد هنا ولو ظل للعدول عن انتقاد نواقص الجمهوري ة التحاديممة‬ ‫وع ن الدعايممة والنضممال الحممازمين تمام مًا فممي سممبيل جمهوري ة ديموقراطيممة مركزي ة‬

‫موحدة‪.‬‬

‫ولكممن أنجلممس لممم يفهممم المركزية الديموقراطيممة قممط بممالمعنى الممبيروقراطي الممذي‬ ‫يعطيممه لهممذا المفهمموم اليممديولوجيون الممبرجوازيون وصغار الممبرجوازيين ومن هممؤلء‬ ‫الفوضممويون‪ .‬فالمركزيم ة ف ممي نظ ممر أنجل ممس ل تنف ممي بتاتم مًا الدارة الذاتي ممة المحلي ممة‬

‫الواسممعة النطمماق الممتي‪ ،‬فممي حالممة ذود "الكومونمات" والمقاطعممات طوع ًا عممن وح دة‬

‫الدولممة‪ ،‬تزي ل دون شممك كممل مظهممر مممن مظمماهر البيروقراطيممة وكممل مظهممر مممن‬ ‫مظاهر "إصدار الوامر" من أعلى‪.‬‬ ‫وقد كتب أنجلس مطو اًر مفاهيم الماركسية البرنامجية بصدد الدولة ‪:‬‬

‫"‪ ...‬هكممذا‪ ،‬جمهورية موحدة ولكممن ليسممت كالجمهورية الفرنسممية الحاليممة الممتي‬

‫ليست سوى عبارة عن إمبراطورية بدون إمبراطور مؤسسة في سمنة ‪ .1798‬فممن‬ ‫س م ممنة ‪ 1792‬إل م ممى س م ممنة ‪ ،1798‬ك م ممانت ك م ممل محافظ م ممة فرنس م ممية وكم ممل بلدي م ممة )‬ ‫‪ (،Gemeinde‬تمممارس الدارة الذاتيممة الكاملممة علممى النمممط الميركي وينبغممي أن‬ ‫يحقممق ذلممك عنممدنا أيضمًا‪ .‬أممما مسممألة كيممف ينبغممي أن تنظممم الدارة الذاتيممة وكيممف‬

‫يمكممن السممتغناء عممن الدواوينيممة‪ ،‬فهممو ممما أظهرته وبرهنتممه لنمما أميرك ا والجمهورية‬ ‫الفرنس ممية الولممى‪ ،‬وهم و م مما تظهم مره أيضم مًا لن مما الن كن ممدا وأوسممتراليا والمس ممتعمرات‬ ‫‪85‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫النجليزية الخممرى‪ .‬ومثممل هممذه الدارة الذاتيممة علممى صممعيد القمماليم )المحافظممات‪(،‬‬ ‫ل‪ ،‬مممن التحاديممة السويس مرية‪ ،‬حيممث‬ ‫والبلممديات هممي منظمممات ح مرة أكممثر جممدًا‪ ،‬مث ً‬

‫الولي م ممة ف م ممي الحقيق م ممة مس م ممتقلة ج م ممدًا حي م ممال البونم ممد" أي حي م ممال الدولم ممة التحادي م ممة‬

‫بمجموعه مما‪" (،‬ولكنه مما مس ممتقلة ك ممذلك حي ممال القض مماء )‪ (،Bezirk‬وحي ممال البلدي ممة‪.‬‬

‫فحكوممات الوليممات تعيممن مممديري القضممية )‪ (،Statthalter‬وممديري البمموليس‪،‬‬ ‫الم ممر المع ممدوم تمامم مًا ف ممي بل ممدان اللغ ممة النجليزيم ة‪ ،‬وهم و م مما يت مموجب علين مما أن‬

‫نستأصممله تمام مًا عنممدنا فممي المسممتقبل كالمحممافظين وممديري القضممية البروسميين"‬ ‫)المفوضممين‪ ،‬م ممدراء الش ممرطة‪ ،‬المح ممافظين وبمموجه ع ممام جمي ممع الم مموظفين ال ممذين‬

‫يعينون من أعلى‪ .(،‬ووفقًا لذلك يقترح أنجلس أن تصاغ فممي البرنامممج مممادة الدارة‬

‫الذاتيم م ممة بالشم م ممكل التم م ممالي ‪" :‬الدارة الذاتيم م ممة التامم م ممة فم م ممي القم م مماليم" )المم م ممديريات أو‬

‫المحافظات‪" ،(،‬في القضاء والبلدية عن طريق موظفين ينتخبون على أسمماس حممق‬ ‫النتخاب العام‪ ،‬إلغاء جميع السلطات المحلية والقليمية التي تعينها الدولة"‪.‬‬ ‫سبق لي أن أشرت في جريدة "البارافدا"‪) 32‬العدد ‪ 68‬الصادر في ‪ 28‬أيممار‪-‬‬

‫سنة ‪ (،1917‬التي أغلقتها حكومة كيرنسكي وغيره من المموزارء "الشممتراكيين" إلممى‬ ‫أنه في هذه النقطة ‪-‬التي ليست طبعمًا بالوحيمدة قمط‪ -‬قممد ارتد أصمحابنا الممثلممون‬

‫الشمتراكيون المزعومون للديموقراطيممة المزعومة الثورية المزعومة إرتدادًا فاضممحًا‬

‫عن الديموقاراطية‪ .1‬ومفهوم أن يكون هؤلء الناس الذين ربطوا أنفسمهم ب م"ائتلف"‬ ‫مع البرجوازية المبريالية قد بقوا صمًا حيال هذه الملحظات‪.‬‬

‫ومممن أقص ممى الهمي ممة الش ممارة إل ممى أن أنجل ممس‪ ،‬اعتم ممادًا عل ممى الوقممائع‪ ،‬ق ممد‬

‫دحممض علممى أسمماس مثممل دقيممق للغايممة وهممًا مممن الوهام المنتشمرة جممدًا‪ ،‬ول سمميما‬

‫بين الديموقراطية البرجوازية الصغيرة‪ ،‬مممؤداه أن الجمهورية التحاديممة تعنمي حتممًا‬

‫حري ات أوفممى مممما فممي الجمهوري ة المركزي ة‪ .‬وه ذا غيممر صممحيح‪ .‬فالوقممائع الممتي‬ ‫‪1‬‬

‫راجعوا مقال لينين "مسألة مبدئية"‪ .‬الناشار‪.‬‬

‫‪86‬‬


‫ذكره ا أنجلممس بخصمموص الجمهوري ة الفرنس ممية المركزي ة فممي سممنوات ‪- 1792‬‬ ‫‪ 1798‬والجمهوري م ة السويس م مرية التحاديم ممة تم ممدحض هم ممذا الزعم م‪ .‬أن الجمهوري م ة‬ ‫المركزيم ة الديموقراطي ممة حقم مًا ق ممد أعط ممت حريم ات أوفممى مم مما أعطت ممه الجمهوريم ة‬

‫التحادية‪ .‬أو بعبممارة أخممرى ‪ :‬أن أوفى حرية عرفهمما التاريخ علمى الصممعيد المحلممي‬

‫وعلممى صممعيد المحافظممة والممخ‪ ،.‬قممد أعطتهمما الجمهوري ة الماركزيثة‪ ،‬ل الجمهوري ة‬ ‫التحادية‪.‬‬

‫أن هذا الواقع‪ ،‬شأنه مسألة الجمهورية التحادية والجمهورية المركزية والدارة‬ ‫الذاتية المحليمة بمموجه عمام كممانت دعايتنمما الحزبيممة ول تمزال ل تخصممص لهمما قممد اًر‬

‫كافيًا من الهتمام‪.‬‬

‫‪ - 5‬مقدمة سنة ‪ 1891‬لمؤلف ماركس "الحرب الهلية"‬ ‫ف ممي مقدم ممة الطبع ممة الثالث ممة م ممن مؤلممف "الحثثارب الهليثثة فثثي فارنسثثا"‪ -‬وهم ذه‬

‫المقدمة تحمل تاريخ ‪ 18‬آذار )مارس‪ (،‬سممنة ‪ 1891‬ونشممرت لول ممرة فممي مجلممة‬ ‫"‪ - "Zeit Neue‬يعطي أنجلمس‪ ،‬إلمى جمانب مما أعطماه عرض ًا مممن ملحظمات‬

‫قيم ممة ح ممول المس ممائل ذات الص مملة ب ممالموقف م ممن الدولممة‪ ،‬تلخيصم مًا ارئ ممع الوضمموح‬

‫لدروس الكومونة‪ .33‬وهذا التلخيص المعمق بكل خبرة مرحلة عشرين سنة تفصمل‬ ‫المؤلف عن الكومونة والممموجه خصيصمًا ضممد "اليمممان العمممى الخ ارفمي بالدولة"‬

‫المنتشر في ألمانيا يمكن أن يوصف بحق بأنه آخار كلمة للماركسية في المسممألة‬ ‫التي نبحثها‪.‬‬ ‫يلحظ أنجلس ‪:‬‬

‫‪87‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫بعد كل ثمورة فمي فرنسما كمان العممال مسملحين "ولذلك كمان تجريد العممال ممن‬ ‫السمملح هممو أول المقتضمميات بالنسممبة للممبرجوازيين المممتربعين علممى دسممت الحكممم‪.‬‬ ‫ولذا‪ ،‬بعد كل ثورة ينتصر فيها العمال ينشب نضال جديد ينتهي بهزيمتهم‪"...‬‬ ‫أن حاصل خبرة الثورات البرجوازية مقتضب بمقدار بلغة مدلوله‪ .‬أن جمموهر‬ ‫القض ممية‪ ،‬بم مما ف ممي ذل ممك بص ممدد مس ممألة الدولممة )ه ممل توج م د أس مملحة ل ممدى الطبق ممة‬ ‫المظلومة؟‪ (،‬قد أشمير إليمه هنما بصمورة رائعمة‪ .‬وهذا الجموهر عينمه همو مما يتحاشماه‬ ‫فممي الغممالب السمماتذة الواقعممون تحممت تممأثير اليديولوجيممة البرجوازي ة شممأنهم شممأن‬ ‫الم م ممديموقراطيين صم م ممغار الم م ممبرجوازيين‪ .‬فف م ممي ث م ممورة س م ممنة ‪ 1917‬الروس م ممية أول م ممي‬ ‫"المنشفي"‪" ،‬الماركسي –هو‪ -‬أيضما"‪ ،‬تسميريتيلي شمرف )شمرف كافينيماك!‪ (،‬إفشماء‬ ‫سر الثورات البرجوازية هذا‪ .‬لقممد زل لسممان تسمميريتيلي فمي خطمابه "التمماريخي"‪ ،‬فممي‬ ‫‪ 11‬م ممن حزيم ران )يوني ممو‪ ،(،‬وأعل ممن أن البرجوازيم ة ق ممد ق ممررت ن ممزع أس مملحة عم ممال‬ ‫ب ممتروغراد متظ مماه ًار طبعم مًا ب ممأن ه ممذا القم مرار م ممن عن ممدياته وبممأنه ض ممرورة تفرضم ها‬

‫مصلحة "الدولة" بوجه عام!‬

‫‪34‬‬

‫أن الخطاب التاريخي الذي ألقاه تسيريتيلي في ‪ 11‬من حزيران سمميكون طبعمًا‬

‫ل مممن أوضمح الدلممة يظهممر كيممف‬ ‫لكممل مممؤرخ مممن مممؤرخي ثممورة سممنة ‪ 1917‬دلي ً‬ ‫انتقلممت كتلممة الشممتراكيين‪-‬الثمموريين والمناشممفة الممتي يتزعمهمما السمميد تسمميريتيلي إلممى‬ ‫جانب البرجوازية‪ ،‬ضد البروليتاريا الثورية‪.‬‬

‫وثم ممة ملحظ ممة أخ ممرى أب ممداها أنجل ممس عرضم ًا تتص ممل أيضم مًا بمس ممألة الدولممة‬

‫وتتعلمق بالمدين‪ .‬فممن المعممروف أن الشمتراكية‪-‬الديموقراطيممة اللمانيمة‪ ،‬بمقممدار مما‬ ‫كانت تتفسخ وتوغل في النتهازية‪ ،‬كانت تنزلق أكممثر فمأكثر نحممو تأويل خماطىء‬ ‫مبتممذل للصمميغة المعروفمة ‪" :‬إعلن الممدين قضممية شخصممية"‪ .‬فهممذه الصمميغة كممانت‬ ‫تؤول بشكل يبمدو منممه أن المدين قضمية شخصمية حممتى بالنسمبة لحمزب البروليتاريا‬ ‫الثوري ة!! وضممد هممذه الخيانممة التامممة بالممذات لبرنامممج البروليتاري ا الثمموري قممد ثممار‬ ‫‪88‬‬


‫أنجلممس الممذي لممم يلحممظ فممي سممنة ‪ 1891‬غيممر أضممعف ب مواكير النتهازي ة فممي‬ ‫حزبه‪ ،‬المر الذي جعله يصوغ عباراته بأشد الحتراس ‪:‬‬ ‫"ولما كان العمال وحدهم تقريبًا‪ ،‬أو ممثلوهم المعترف بهم‪ ،‬هم الذي يجلسون‬

‫في الكومونة‪ ،‬فقد حملت المقمررات الممتي اتخممذتها طابعمًا بروليتاري ًا صمريحًا‪ .‬وهذه‬

‫المقممررات‪ ،‬أممما أنهمما نصممت علممى أج مراء إصمملحات تخلممت البرجوازي ة الجمهوري ة‬

‫عنه مما لمج ممرد الجب ممن ال ممدنيء‪ ،‬وتش ممكل الس مماس الض ممروري لقي ممام الطبق ممة العامل ممة‬ ‫بالنشاط الحر‪ .‬ومثل ذلك تحقيق المبدأ القائل أن الدين بالنسبة للدولة هو مسألة‬

‫شخص ممية بحت ممة‪ .‬وأم مما أن الكومونممة أص ممدرت أوام ممر ك ممانت ف ممي مص مملحة الطبق ممة‬ ‫العامل ممة بص ممورة مباشم مرة وأح ممدثت م ممن ناحي ممة جزئي ممة‪ ،‬ش ممقًا عميقم مًا ف ممي المجتم ممع‬

‫القديم‪"...‬‬

‫لقد تعمد أنجلس الشمارة إلمى عبممارة "بالنسممبة للدولة"‪ ،‬مصموبًا الضمربة ل إلمى‬

‫جفمن بمل إلمى حدقمة عيمن النتهازية اللمانيمة المتي أعلنمت المدين قضمية شخصمية‬ ‫بالنسثثبة للحثثزب وهبط ممت به ممذا الش ممكل بح ممزب البروليتاريم ا الثوريم ة إل ممى مس ممتوى‬ ‫البرجوازي م ة الصم ممغيرة "ذات التفكيم ممر الحم ممر" والمبتذلم ممة غايم ممة البتم ممذال والمسم ممتعدة‬ ‫للموافقة على وجود المرء خممارج نطماق الممدين‪ ،‬ولكنهمما تتخلمى عممن مهمممة النضمال‬ ‫الحزبي ضد أفيون الدين الذي يخبل الشعب‪.‬‬

‫أن مؤرخ الشمتراكية‪-‬الديموقراطيممة اللمانيممة فمي المسممتقبل‪ ،‬عنممدما يبحممث عمن‬

‫أسممباب إفلسممها المشممين فممي سممنة ‪ ،1914‬سمميجد مممادة وفيمرة حممول هممذه المسممألة‪،‬‬ ‫ابتداء من التصريحات المراوغة التي تفتح الباب على مصراعيه أمممام النتهازية‪،‬‬ ‫والواردة في مقالت الزعيم الفكري لهذا الحزب كاوتسكي‪ ،‬وانتهاء بموقمف الحممزب‬ ‫من‬ ‫‪) ""Los-Von-Kirche-Bewegung‬حركم م م م م ة النفصم م م م م ممال عم م م م م ممن‬ ‫الكنيسة‪ (،‬في سنة ‪1913‬‬

‫‪35‬‬

‫‪89‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫ولكمن لنمر الن كيمف لخمص أنجلمس بعمد مضمي عشمرين سمنة علمى الكومونة‬ ‫الدروس التي أعطتها للبروليتاريا المناضلة‪.‬‬ ‫إواليكم أية دروس وضعها أنجلس في المقام الول ‪:‬‬ ‫"‪ ...‬أن السلطة الظالمة المتي تمتعممت بهما الحكومة المركزية السمابقة والجيممش‬ ‫والشممرطة السياسممية والبيروقراطيممة الممتي كممان نممابليون قممد أنشممأها فممي سممنة ‪،1798‬‬ ‫والتي تسلمتها منذ ذلك الحين كل حكومة جديمدة كمأداة مرغوب فيهما واسمتخدمتها‬ ‫ضد أعدائها ‪-‬أن همذه السملطة بالتحديمد كمان ينبغمي أن تسمقط فمي كمل مكمان فمي‬ ‫فرنسا تمامًا كما سقطت في باريس‪.‬‬

‫لقممد كممان علممى الكومونمة أن تممدرك منممذ بدايممة المممر بممأن الطبقممة العاملممة‪ ،‬وقد‬

‫جمماءت إلممى الحكممم‪ ،‬ل تسممتطيع أن تسممتمر فممي تص مريف المممور بواسممطة جهمماز‬ ‫الدولمة القممديم؛ وأنممه ينبغممي علممى الطبقممة العاملممة‪ ،‬لكممي ل تفقممد ثانيممة السمميادة الممتي‬ ‫ظفممرت بهمما للتممو‪ ،‬أن تطيممح‪ ،‬مممن جهممة‪ ،‬بجهمماز الضممطهاد القممديم جميعممه‪ ،‬الممذي‬ ‫كممان يسممتخدم سممابقًا ضممدها‪ ،‬كممما كممان عليهمما‪ ،‬مممن جهممة أخممرى‪ ،‬أن تحمممي نفسممها‬

‫م ممن نوابه مما وموظفيه مما ب ممالعلن أنه ممم جميعم مًا‪ ،‬ودون اس ممتثناء‪ ،‬عرضم ة للس ممحب‬ ‫والستبدال في أي وقت كان‪"...‬‬

‫يشير أنجلس المرة بعمد الممرة إلممى أن الدولة تبقمى الدولة‪ ،‬ليممس فقممط فمي ظمل‬ ‫النظام الملكي‪ ،‬بممل أيضمًا فممي ظممل الجمهوارية الديموقاراطية‪ ،‬بمعنممى أنهمما تحتفممظ‬

‫بسمممتها المميمزة الرئيسممية ‪ :‬تحويل الممموظفين‪" ،‬خممدم المجتمممع"‪ ،‬هيئمماته‪ ،‬إلممى أسياد‬ ‫له‪.‬‬ ‫"‪ ...‬وللحيلولممة دون تحممول الدولممة وأجه مزة الدولممة علممى هممذا النحممو مممن خممدم‬ ‫للمجتمممع إلممى أسممياد لممه ‪-‬وه و تحممول ل منمماص منممه فممي جميممع الممدول السممابقة‪-‬‬ ‫ل‪ ،‬عينت في جميع الوظائف ‪-‬الدارية‬ ‫لجأت الكومونة إلى وسيلتين صائبتين ‪ :‬أو ً‬ ‫‪90‬‬


‫والقضمائية والتعليميممة‪ -‬أشخاصمًا منتخممبين علمى أسماس حمق القممتراع العممام وأقممرت‬

‫في الوقت نفسه حق سحب هؤلء المنتخبين في أي وقت بقرار من منتخبيهم‪.‬‬

‫ثانيًا‪ ،‬لم تمدفع لجميمع المموظفين‪ ،‬كبما ًار وصغا ًرا‪ ،‬إل الجمور المتي يتقاضماها‬

‫العم ممال الخ ممرون‪ .‬كممان أعلممى مرت ب تممدفعه الكومونممة علممى العم مموم ه ممو ‪6000‬‬ ‫فم مرنك‪ .361‬وبه ممذه الطريق ممة أقي ممم ح مماجز أمي ممن ف ممي وجم ه الركم ض وراء المناص ممب‬ ‫الرابحممة وفمي وجه الوصمولية‪ ،‬حممتى بغممض النظممر عممن التفويضممات الملزمة الممتي‬ ‫كانت تصدر للمنمدوبين فمي الهيئممات التمثيليممة‪ ،‬والمتي أدخلتهمما الكومونة بالضمافة‬ ‫إلى ذلك‪"...‬‬ ‫يقممترب أنجلممس هنمما مممن ذلممك الحممد الممذي يسممتوقف النظممر حيممث‪ ،‬مممن جهممة‪،‬‬ ‫تتحثثثول الديموقراطي ممة المس ممتقيمة إل ممى اش ممتراكية وتتطلثثثب‪ ،‬م ممن الجه ممة الخ ممرى‪،‬‬

‫الشتراكية‪ .‬ذلك لن إلغاء الدولة يقتضي تحويل وظائف الدولة إلى عمليات مممن‬ ‫المراقبممة والحسمماب بسمميطة بحيممث تصممبح فممي متنمماول وفمي طاقممة الكثرية الكممبرى‬ ‫من السكان وثم جميع السكان عن آخرهم‪ .‬إوا ازلممة الوصولية بصممورة تامممة تقتضمي‬ ‫أن ل تصثثبح المناص ممب "المشم مّر فمة" ف ممي خدم ممة الدولممة‪ ،‬ح ممتى ولممو ك ممانت ل ت ممدر‬ ‫ل‪ ،‬جسممو اًر للقفممز إلممى المناصممب ذات المممداخيل الكممبيرة فممي البنمموك والشممركات‬ ‫دخ ً‬

‫المسمماهمة‪ ،‬كممما يحممدث دائم مًا فممي جميممع البلممدان ال أرسمممالية حممتى ذات الحري ات‬

‫الوفى‪.‬‬

‫ل‪ ،‬بعممض الماركسمميين فممي‬ ‫ولكممن أنجلممس ل يقممترف الخطممأ الممذي يقممترفه‪ ،‬مث ً‬

‫مسألة حق المم في تقرير مصيرها ‪ :‬فهم يقولون أن هذا الحممق يسممتحيل فممي ظممل‬ ‫‪1‬ه ممذا المبل ممغ يع ممادل تقريبم مًا‪ ،‬م ممن الناحي ممة الرس مية‪ 2400 ،‬روبممل ويق ممرب م ممن ‪ 6000‬روبممل‬

‫ل‪ ،‬أن تك ممون‬ ‫حس ممب الس ممعر الح ممالي‪ .‬ول يغتف ممر ق ممط س مملوك أولئ ممك البلش ممفة ال ممذين يق ممترحون‪ ،‬مث ً‬

‫الرواتب ‪ 9000‬روبل في بلديات المممدن ول يقمترحون أن يكممون ال ارتمب القصمى فمي نطمماق الدولة‬

‫كلها ‪ 6000‬روبل‪ ،‬وهو مبلغ كاف‪.‬‬

‫‪91‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫ال أرس مممالية ول ل ممزوم ل ممه ف ممي ظ ممل الش ممتراكية‪ .‬ومث ممل ه ممذا الم مرأي ي ممدعي ال ممذكاء‬ ‫والمغلوط في الواقع يمكن تك ارره بصدد كل مؤسسة ديموقراطيمة بمما فمي ذلمك دفمع‬ ‫المرتبم ممات المتواضم ممعة للمم مموظفين‪ ،‬لن الديموقراطيم ممة المسم ممتقيمة كم ممل السم ممتقامة‬

‫مستحيلة في ظل الرأسمالية‪ ،‬أما في ظل الشتراكية فتضمحل كل ديموقراطية‪.‬‬ ‫وهذه سفسطة من نوع تلك المزحة القديمة ‪ :‬هل يصمبح النسمان أصمملع إذا مما‬ ‫سقطت من رأسه شعرة؟‬ ‫تطوير الديموقراطيممة حتى النهاية والبحممث عممن أشممكال هممذا التطمموير والتحقممق‬

‫ل ال م ممخ‪ ،.‬كم ممل ه م ممذا ه م ممو مهمم ممة م م ممن مه م ممام النضم ممال مم ممن أجم ممل الثم ممورة‬ ‫منهم مما فع ً‬ ‫الجتماعية‪ .‬فممما ممن ديموقراطيمة إذا أخمذت علمى حممدة‪ ،‬تعطمي الشممتراكية‪ ،‬ولكمن‬

‫الديموقراطية في الحياة "ل تؤخذ" قط "على حدة" بل "تؤخذ ممع المجمموع"‪ ،‬وتؤثر‬ ‫تأثيرها على القتصماد أيضمًا وتحفمز تطموره وتتعممرض لتمأثير التطممور القتصمادي‪،‬‬ ‫الخ‪ ..‬هذا هو دياليكتيك التاريخ الحي‪.‬‬ ‫يستطرد أنجلس ‪:‬‬ ‫"‪ ...‬ه ممذا التفجي ممر )‪ (،Sprengung‬لس مملطة الدولممة الس ممابقة والستعاض ممة‬ ‫عنهمما بسمملطة جديممدة‪ ،‬ديموقراطيممة حقمًا‪ ،‬أنممما جمماء وصفهما بالتفصمميل فممي الفصمل‬ ‫الثالث من "الحارب الهلية"‪ .‬ولكنه كان ممن الضمروري أن نقمف هنما وقفممة قصمميرة‬

‫ممرة أخمرى عنمد بعمض ملممح همذه الستعاضمة‪ ،‬لن اليممان الخ ارفمي بالدولة قمد‬ ‫انتقمل‪ ،‬فمي ألمانيما بموجه التحديمد‪ ،‬ممن الفلسمفة إلمى الموعي العمام للبرجوازية وحتى‬ ‫لكممثير مممن العمممال‪ .‬فالدولمة‪ ،‬وفمق تعمماليم الفلسممفة‪ ،‬هممي "تحقيممق الفك مرة" أو هممي‪،‬‬ ‫مترجمممة إلممى لغممة الفلسممفة‪ ،‬مملكممة ال م علممى الرض‪ ،‬الدولمة هممي المجممال الممذي‬ ‫تتحقممق فيممه أو ينبغممي أن تتحقممق فيممه الحقيقممة والعدالممة الزليتممان‪ .‬وممن هنمما ينبثممق‬ ‫الحممترام الخ ارفممي للدولمة ولكممل ممما يتصممل بهمما‪ ،‬وه و احممترام يترس خ بسممهولة أكممبر‬ ‫لكممون النمماس معتممادين‪ ،‬منممذ الطفولممة‪ ،‬أن يتصمموروا أن الشممؤون والمصممالح الممتي‬ ‫‪92‬‬


‫تعود إلى المجتمع بأسره ل يمكن تحقيقها والحفاظ عليها إل بالطريقة المتبعة في‬ ‫الماضم ممي‪ ،‬أي بواسم ممطة الدول ممة وموظفيهم مما الم ممذين يمنحم ممون المناصم ممب الرابحم ممة‪.‬‬ ‫ويتصممور النمماس أنهممم يخطممون إلممى أمممام خطمموة خارق ة فممي جرأتهمما إذا تخل موا عممن‬ ‫اليمممان بالملكيممة الوراثيممة وأصممبحوا مممن أنصممار الجمهورية الديموقراطيممة‪ .‬أممما فممي‬ ‫الحقيقمة‪ ،‬فمأن الدولة ليسمت إل جهما اًز لقممع طبقمة ممن قبمل طبقمة أخمرى‪ ،‬وهذا مما‬

‫يص ممدق عل ممى الجمهوري ة الديموقراطي ممة بدرج ة ل تق ممل أطلقم مًا ع ممن ص ممدقه عل ممى‬ ‫الملكيممة‪ .‬والدولة‪ ،‬حممتى فممي أحسممن الحممالت‪ ،‬شممر ترثه البروليتاري ا المنتصمرة فممي‬

‫الكفمماح مممن أجممل السمميطرة الطبقيممة؛ والبروليتاري ا المنتص مرة‪ ،‬شممأنها فممي ذلممك شممأن‬ ‫الكومونة‪ ،‬ستضطر إلمى بمتر أسموأ جموانب همذا الشمر فمي الحمال حمتى يحيمن ذلمك‬ ‫الوقت الذي يستطيع فيمه جيمل تربى فمي ظمروف اجتماعيممة جديممدة حمرة أن يطممرح‬ ‫بعفاشة الدولة بكاملها فوق كوم النفايات‪.‬‬ ‫لقممد حممذر أنجلممس اللمممان مممن أن ينس موا فممي حالممة الستعاضممة عممن الملكيممة‬ ‫بالجمهوري ة أسممس الشممتراكية فممي مسممألة الدولممة بمموجه عممام‪ .‬ويبممدو تحممذيره الن‬

‫درس اً موجه مًا بصممورة مباش مرة إلممى السممادة تسمميريتيلي وتشمميرنوف وأض مرابهما الممذين‬ ‫اظهروا في نشاطهم "لئتلفي" أيمانًا خرافيًا بالدولة وخشوعًا خرافيًا أمامها!‬

‫ملحظتان أيضًا ‪ (،1 :‬إذا كان أنجلس يقول أن الدولة تظل "جهمما اًز لضممطهاد‬

‫طبقة لطبقة أخرى" في الجمهورية الديموقراطية "بدرجة ل تقممل" عممما فممي الملكيممة‪،‬‬ ‫فممان ذلممك ل يعنممي بتات مًا أن البروليتاري ا يجممب أل تكممترث بشثثكل الضممطهاد كممما‬

‫"يعلم" بعض الفوضويين‪ .‬فشكل النضال الطبقي والضطهاد الطبقي الكثر سعة‬

‫وحري ة وسمفو ًار يسممهل إلممى حممد كممبير جممدًا للبروليتاري ا نضممالها فممي سممبيل القضمماء‬

‫على الطبقات بوجه عام‪.‬‬

‫‪93‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫‪ (،2‬لممماذا ل يسممتطيع أن يطممرح بصممورة تامممة عفاشممة الدولمة هممذه بكاملهمما إل‬ ‫جي ممل جدي ممد؟ أن ممه سم مؤال يتعل ممق بمس ممألة تج مماوز الديموقراطي ممة وهم ي ال ممتي ننتق ممل‬ ‫لتناولها‪.‬‬

‫‪ - 6‬أنجلس لومسألة تجالوز الديمقراطية‬ ‫ت ممأتى لنجل ممس أن يفص ممح ع ممن أري ممه ف ممي ه ممذا الموضمموع ف ممي س ممياق الح ممديث‬ ‫بمسألة عدم الدقة العلمية في تسمية "الشتراكي‪-‬الديموقراطي"‪.‬‬ ‫فممأن أنجلممس‪ ،‬فممي المقدمممة الممتي وضممعها لمجموع ة مقممالته الممتي نشممرها فممي‬ ‫س ممنوات العق ممد الث ممامن وتن مماول فيه مما ش ممتى المواض مميع وبص ممورة رئيس ممية المواض مميع‬ ‫"المميممة" )“ ‪aus dem ‘Volksstaat‬‬

‫‪- (،” ’1Internationales‬‬

‫تلممك المقدمممة المؤرخ ة فممي ‪ 3‬مممن كممانون الثمماني )ينمماير‪ ،1894 (،‬أي قبممل وفماته‬ ‫بسممنة ونصممف‪ ،-‬قممد كتممب أنممه يسممتعمل فممي جميممع المقممالت كلمممة "شمميوعي" ل‬

‫تع م ممبير "اش م ممتراكي‪-‬ديم م مموقراطي"‪ ،‬لن ال م ممبرودونيين ف م ممي فرنس م مما واللس م مماليين ف م ممي‬ ‫ألمانيا‬

‫‪37‬‬

‫كانوا يسمون أنفسهم في ذلك الحين اشتراكيين‪-‬ديموقراطيين‪".‬‬

‫ويستطرد أنجلس ‪:‬‬ ‫"‪ ...‬ولذلك كممان مممن المسممتحيل كممل السممتحالة بالنسممبة لممماركس وبالنسممبة لممي‬ ‫اسممتعمال هممذا التعممبير المطماط للفصماح عممن وجهممة نظرنا الخاصممة‪ .‬وفي المموقت‬ ‫الحاض م م م ممر يختل م م م ممف الم م م م ممر‪ ،‬ولربم م م م مما غ م م م ممدا ف م م م ممي المك م م م ممان تمش م م م ممية )‪mag‬‬

‫‪ (،passieren‬ه ممذا التع ممبير )"اش ممتراكي ‪ -‬ديم مموقراطي"‪ ،(،‬م ممع أن ممه يبق ممى غي ممر‬ ‫دقيق )‪ ،unpassend‬غير ملئم‪ (،‬بالنسممبة لحممزب برنامجه القتصمادي ليممس‬ ‫مجمرد برناممج اشمتراكي بموجه عمام‪ ،‬شميوعي بصمورة مباشمرة‪ ،‬بالنسمبة لحمزب همدفه‬ ‫‪1‬‬

‫"في المواضيع الممية من "الدولة الشعبية" "‪ .‬الناشار‪.‬‬

‫‪94‬‬


‫السياس ممي النه ممائي ه ممو تج مماوز الدولممة بأكمله مما وبالت ممالي الديموقراطي ممة أيضم مًا‪ .‬أن‬

‫أسم ممماء الحم مزاب السياسم ممية الحقيقيثثثة )التشم ممديد لنجل ممس‪ (،‬ل تنطب ممق عليه مما كم ممل‬

‫النطباق بحال؛ فالحزب يتطور‪ ،‬في حين يبقى السم"‪.‬‬

‫ان رج ل الممديالكتيك أنجلممس قممد ظممل حممتى آخممر أيممامه أمينمما للممديالكتيك‪ .‬فهممو‬ ‫يقول ‪ :‬لقد كان لدينا‪ ،‬مماركس وأنمما‪ ،‬اسمم للحمزب ارئمع‪ ،‬دقيمق ممن الناحيمة العلميممة‪،‬‬ ‫ولكن لم يكمن هنماك حمزب حقيقمي‪ ،‬أي حمزب بروليتماري جمماهيري‪ .‬والن )أواخمر‬ ‫القممرن التاسممع عشممر‪ (،‬يوجد حممزب حقيقممي‪ ،‬ولكممن اسمممه غيممر صممحيح مممن الناحيممة‬ ‫العلمية‪ .‬ل بأس‪" ،‬ماشممية"‪ ،‬المهمم أن يتطمور الحمزب‪ ،‬المهمم إل يخفمى عليممه عممدم‬ ‫الدقة العلمية في تسميته وأل يعيقه عن التطور في التجاه الصحيح!‬ ‫ولعممل ظريفمًا مممن الظرفاء يأخممذ فممي تعزيتنمما نحممن البلشممفة أيضمًا علمى طريقممة‬

‫أنجلممس ‪ :‬عنممدنا حممزب حقيقممي‪ ،‬وه و يتطممور علممى ممما ي مرام؛ "ماشممية" هممذه الكلمممة‬ ‫الفارغة الشوهاء "بولشمفيك"‪ 1‬المتي ل تفصمح بتاتمًا عممن شميء غيممر ظمرف عرضي‬ ‫صم ممرف وهم م و حصم ممولنا ف م ممي م م ممؤتمر بروكس م ممل ‪-‬لن م ممدن فم ممي س م ممنة ‪ 1903‬علم ممى‬

‫الكثري م ة‪ ...38‬وق ممد أتم ممردد الن‪ ،‬بعم ممد أن تحمم ممل حزبنم مما فم ممي تمم مموز وآب )يوليم ممو‬ ‫وأغسممطس‪ (،‬مممن ملحقممات الجمهمموريين وديموقراطيممة صممغار الممبرجوازيين "الثورية"‬ ‫ممما جعممل كلمممة "بولشممفيك" محترمة جممدًا فممي عيممون الشممعب بأسمره‪ ،‬وبعممد أن دلممت‬

‫ه ممذه الملحق ممات‪ ،‬علوة عل ممى ذل ممك‪ ،‬عل ممى تل ممك الخط مموة التاريخي ممة الهائل ممة ال ممتي‬ ‫خطاهمما حزبنمما إلممى المممام فممي تطمموره الفعلممي‪ ،‬قممد أتممردد أنمما أيضمًا بصممدد اقممتراحي‬

‫المذي عرضته فمي نيسمان )ابريل‪ (،‬بشمأن تغييمر أسمم حزبنما‪ .‬ولربمما عرضت علمى‬

‫ل وسممطًا" ‪ :‬أن نس مممي أنفس ممنا الح ممزب الش مميوعي عل ممى أن نبق ممي كلم ممة‬ ‫رفم اقي "ح ً‬

‫بلشفة بين قوسين‪...‬‬

‫‪1‬‬

‫"بولشفيك" )بلشفي‪ (،‬اشتقاق من كلمة "بولشنستفو" التي تعني بالروسية "الكثرية"‪ .‬المتارجم‪.‬‬

‫‪95‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫ولكن مسمألة أسمم الحمزب همي أقمل أهميمة إلمى مما ل يقماس ممن مسمألة موقف‬ ‫البروليتاريا الثورية من الدولة‪.‬‬ ‫أن المحاكم ممات المعت ممادة ع ممن الدولممة تحت مموي دائمم مًا تل ممك الغلط ممة ال ممتي ح ممذر‬

‫أنجلممس هنمما مممن الوقموع فيهمما والممتي أش مرنا إليهمما عرض ًا فيممما سممبق مممن البحممث‪.‬‬

‫ونعني ‪ :‬يغيب عن البمال دائممًا أن إلغماء الدولة همو إلغماء الديموقراطيمة أيضمًا وأن‬ ‫اضمحلل الدولة هو اضمحلل الديموقراطية‪.‬‬

‫لول وهل ممة يبممدو ه ممذا التأكيممد مس ممتغربًا ج ممدًا وغي ممر مفه مموم‪ .‬ولع ممل هن مماك مممن‬

‫تخممامره الخشممية‪ ،‬فيحسممب أننمما نتوقمع حلممول نظممام اجتممماعي ل ي ارعممى فيممه مبممدأ‬ ‫خضمموع القليممة للكثرية‪ ،‬لنممه‪ ،‬ممما هممي الديموقراطيممة أن لممم تكممن العممتراف بهممذا‬ ‫المبدأ؟‬ ‫كل‪ .‬الديموقراطية وخضوع القلية للكثرية ليسا بالشيء ذاته‪ .‬الديموقراطيممة‬

‫هممي دولة تعممترف بخضمموع القليممة للكثرية‪ ،‬أي منظمممة لممارسة العنممف بصممورة‬ ‫دائمة حيال طبقة من قبل طبقة أخمرى‪ ،‬أو حيمال قسمم ممن السممكان مممن قبممل قسمم‬ ‫آخر‪.‬‬ ‫أن هممدفنا النهممائي هممو القضمماء علممى الدولة‪ ،‬أي علممى كممل عنممف منظممم دائممم‪،‬‬

‫كل عنف حيال الناس بوجه عام‪ .‬نحن ل نتوقع حلول نظممام اجتممماعي ل ي ارعممى‬ ‫فيممه مبممدأ خضمموع القليممة للكثرية‪ .‬ولكننمما نطمممح إلممى الشممتراكية‪ ،‬ونحممن موقنممون‬ ‫مممن أنهمما‪ .‬ستصممير إلممى شمميوعية فممتزول نظ م اًر لممذلك كممل ضممرورة إلممى اسثثتخدام‬ ‫العنثثف حيممال النمماس بمموجه عممام‪ ،‬إلممى خضثثوع إنسممان لنسممان‪ ،‬قسممم مممن السممكان‬

‫لخممر‪ ،‬لن النمماس سيعتادون م ارعمماة الشممروط الوليممة للحيمماة فممي المجتمممع بممدون‬

‫عنف وبدون خضوع‪.‬‬

‫‪96‬‬


‫وللتنويه بعنصر العادة هذا‪ ،‬تحدث أنجلس عن جيل جديد "تربى فمي ظمروف‬

‫اجتماعيم ممة جديم ممدة ح م مرة‪ ،‬يسم ممتطيع أن يطم ممرح عفاشم ممة الدول ممة بكاملهم مما فم مموق كم مموم‬ ‫النفايات" كل دولة بما في ذلك الدولة الجمهورية الديموقراطية‪.‬‬ ‫وليضمماح ذلممك يقتضممي المممر بحممث مسممألة السممس القتصممادية لضمممحلل‬ ‫الدولة‪.‬‬

‫‪97‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫الفصل الخامس‬

‫السس التقتصادية لضمحل ل الدولة‬ ‫ل لهممذه المسممألة هممو الشممرح الممذي أعطمماه ممماركس فممي‬ ‫أن الشممرح الكممثر تفصممي ً‬

‫مبحثه "نقد بارنامج غوتا" )رسالة إلممى ب اركممه مؤرخة فممي ‪ 5‬مممن أيممار )مممايو‪ (،‬سممنة‬ ‫‪ ،1875‬لممم تنشممر إل فممي سممنة ‪ 1891‬فممي "‪ Neue Zeit" 9 ،1‬وصمدرت‬ ‫بالروسية في طبعة على حدة‪ .(،‬أن القسم الجدلي فمي هممذا المبحمث ال ارئمع والمذي‬ ‫يتلخص في انتقماد اللسمالية قمد أبقمى فمي الظمل أن أمكمن القمول‪ ،‬قسممه اليجمابي‬ ‫ونعني تحليل الصلة بين تطور الشيوعية واضمحلل الدولة‪.‬‬

‫‪ – 1‬صياغة ماركس للمسألة‬ ‫إذا قورنت الرسالة التي وجهها ماركس إلى براكه في ‪ 5‬من أيار )مايو‪ (،‬سممنة‬ ‫‪ 1875‬مقارنة سمطحية بالرسالة المتي وجههما أنجلمس إلمى بيبمل فمي ‪ 28‬ممن آذار‬ ‫)مممارس‪ (،‬سممنة ‪ 1875‬والممتي بحثناهما أعله‪ ،‬فقممد يبممدو أن ممماركس "نصممير للدولة"‬ ‫أشد بكثير من أنجلس وأن الفرق بين نظرات الكاتبين إلى الدولة كبير جدًا‪.‬‬

‫يقترح أنجلس علمى بيبمل الكمف تماممًا عمن المثرثرة بصمدد الدولة وشطب كلممة‬

‫الدولمة تمام مًا مممن البرنامممج والستعاضممة عنهمما بكلمممة "مشمماعة"؛ حممتى أن أنجلممس‬

‫يعلممن أن الكومونممة لممم تبممق دولممة بمعنممى الكلمممة الخمماص‪ .‬فممي حيممن أن ممماركس‬ ‫يتحدث حتى عن "نظام الدولة المقبل في المجتمممع الشمميوعي"‪ ،‬أي أنممه يبممدو كممأنه‬ ‫يعترف بضرورة الدولة حتى في ظل الشيوعية‪.‬‬


‫ولكن مثل هذه النظرة تكون غير صحيحة من أساسها‪ .‬فإمعان النظممر يظهممر‬ ‫أن نظرت ي ممماركس وأنجلممس بشممأن الدولمة واضمممحللها متفقتممان تمام مًا وأن عبممارة‬

‫ماركس المذكورة تتعلق بالضبط بنظام الدولة المضمحلة‪.‬‬

‫واضح أنه ل يمكمن أن يمدور الحمديث بحمال عمن تحديمد سماعة "الضممحلل"‬

‫المقبثثل‪ ،‬ل سمميما وه و حتم مًا عبممارة عممن عمليممة طويلممة‪ .‬أن الفممرق الظمماهري بيممن‬

‫ماركس وأنجلس ناشىء عن الفرق بين المواضيع التي تناولها والمهام الممتي أرادا‬ ‫حلهمما‪ .‬فالمهمممة الممتي وضمعها أنجلممس نصممب عينيممه هممي أن يممبرهن لبيبممل بجلء‬ ‫ووضوح وبالخط العريض كل بطلن الوهام )الممتي يمؤمن بهمما لسمال لحمد كمبير‪(،‬‬ ‫الش ممائعة بص ممدد الدولممة‪ .‬ولممم يتن مماول م مماركس هثثثذه المس ممألة إل عرضم ًا‪ ،‬موجهم مًا‬

‫انتباهه لموضوع آخر ‪ :‬تطوار المجتمع الشيوعي‪.‬‬

‫أن نظري ة ممماركس بأكملهمما هممي عبممارة عممن تطممبيق لنظري ة التطممور‪ -‬بشممكلها‬ ‫التم والكمل والمنسممجم والغنممي المضمممون‪ -‬علممى ال أرسمممالية المعاصمرة‪ .‬وطبيعي‬ ‫أذن أن يكممون ممماركس قممد واجممه مسممألة تطممبيق هممذه النظري ة كممذلك علممى انهيممار‬ ‫الرأسمالية المقبل وعلى التطور المقبل للشيوعية المقبلة‪.‬‬

‫وعلى أساس أية وقائع يمكن طرح مسألة التطور المقبل للشيوعية المقبلة؟‬ ‫عل ممى أس مماس واق ممع أن الش مميوعية تنشثثأ م ممن ال أرس مممالية وتتط ممور تاريخيم مًا م ممن‬

‫الرأسمالية وأنها نتيجة لفعل قوة اجتماعية أولدتها ال أرسمممالية‪ .‬ل يممرى المممرء عنممد‬ ‫ماركس حتى ول ظل محاولة لنسج الطوبويات ولبذل الجهمود دون طائمل لتخميممن‬ ‫ما ل تمكن معرفته‪ .‬فماركس يطمرح مسمألة الشميوعية كمما يطمرح عمالم الطبيعيمات‬ ‫ل‪ ،‬من النواع البيولوجيممة بعممد أن عممرف مصممدره‬ ‫مسألة تطور نوع جديد‪ ،‬لنقل مث ً‬ ‫وأتضح التجاه الذي يسلكه تطوره‪.‬‬

‫يبدأ ماركس قبل كل شيء بنبذ التشويش الذي يدخله برنامج غوتا في مسممألة‬ ‫العلقة بين الدولة والمجتمع‪.‬‬ ‫‪99‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫وقد كتب ‪:‬‬ ‫"‪ ...‬أن المجتمع الحالي أنما هو المجتمع ال أرسمممالي القمائم فممي جميممع البلممدان‬ ‫المتمدنة وقد تطهمر إلمى هممذا الحمد أو ذاك ممن عناصمر القممرون الوسطى وعدلته‬ ‫إلى هذا الحد أو ذاك خصائص التطور التاريخي في كل بلد من البلممدان وتطممور‬ ‫إلمى همذا الحمد أو ذاك‪ .‬أمما "الدولة الحاليمة"‪ ،‬فأنهما‪ ،‬علمى العكمس‪ ،‬تختلمف صممن‬ ‫حدود كل بلد‪ .‬فهي في المبراطورية البروسية اللمانيمة غيرها فمي سويسم ار وهي‬ ‫في انجلت ار غيرها في الوليات المتحدة‪" .‬فالدولة الحالية" أذن مجرد وهم الوهام‪.‬‬ ‫ومع ذلممك‪ ،‬فممان مختلممف الممدول فممي مختلممف البلممدان المتمدنممة تتصممف جميعهمما‬ ‫بطممابع مشممترك‪ ،‬رغم تنمموع أشممكالها‪ ،‬وهو أنهمما تقمموم فممي تربة المجتمممع الممبرجوازي‬ ‫الح ممديث المتط ممور تط ممو ًار أرس ممماليًا له ممذه الدرجم ة أو تل ممك‪ .‬فل ممديها بالت ممالي مع ممالم‬

‫مشم ممتركة جوهريم ة‪ .‬وبهم ممذا المعنم ممى يمكم ممن الحم ممديث عم ممن "الدول ممة الحاليم ممة" خلف م مًا‬ ‫للمستقبل‪ ،‬حيث يزول أصلها الحالي‪ ،‬وهو المجتمع البرجوازي‪.‬‬

‫ثم يوضع السؤال التالي ‪ :‬أي تحول يط أر على الدولة فممي المجتمممع الشمميوعي؟‬ ‫وبتعبير آخمر ‪ :‬أيمة وظائف اجتماعيمة مماثلمة للوظائف الحاليمة للدولة تظمل قائممة‬ ‫في المجتمع الشميوعي؟ العلمم وحده يسمتطيع الجمواب عمن همذا السمؤال؛ ولن نمدفع‬ ‫القض ممية إل ممى أم ممام قي ممد ش ممعرة ولممو قرنم ا ب ممألف طريق ممة كلم ممة "الش ممعب"‪ ...‬بكلم ممة‬ ‫“الدولة"‪"...‬‬ ‫وبعد أن سخر ماركس بهذا الشكل مممن كممل هممذه الممثرثرة عممن "الدولة الشممعبية"‬ ‫بيممن كيممف تنبغممي صممياغة المسممألة وكأنممما ينبممه إلممى أن أعطمماء الج مواب العلمممي‬ ‫عليها ل يمكن إل بالستناد إلى المعطيات الثابتة علميًا‪.‬‬

‫أن أول ممما أثبتتممه بدقممة تامممة نظري ة التطممور كلهمما والعلممم كلممه بمموجه عممام ومما‬

‫نسيه الطوبويون وينساه النتهازيون الحاليون الذين يخشممون الثممورة الشممتراكية هممو‬

‫‪100‬‬


‫واقع أنه ل بد تاريخيًا من طور خاص أو مرحلمة خاصمة للنتقمال ممن ال أرسممالية‬ ‫إلى الشيوعية‪.‬‬

‫‪ - 2‬النتققال من الرأسمالية إلى الشيوعية‬ ‫يستطرد ماركس ‪:‬‬ ‫"‪ ...‬بيممن المجتمممع ال أرسمممالي والمجتمممع الشمميوعي تقممع مرحلممة تحممول المجتمممع‬ ‫ل ثوري ًا إلممى المجتمممع الشمميوعي‪ .‬وتناسممبها مرحلممة انتقممال سياسممية‬ ‫ال أرسمممالي تحممو ً‬

‫أيضًا‪ ،‬ل يمكن أن تكون الدولة فيها سوى الديكتاتوارية الثوارية للباروليتااريا‪"...‬‬

‫ويستند استنتاج ماركس هذا إلى تحليل ذلك الدور الذي تلعبه البروليتاريا فممي‬

‫المجتمع الرأسمالي الراهن إوالى وقائع تطمور همذا المجتممع إوالمى واقمع أن مصمالح‬ ‫البروليتاريا والبرجوازية المتضادة ل يمكن التوفيق بينها‪.‬‬ ‫فيممما مضممى كممانت المسممألة تطممرح بالشممكل التممي ‪ :‬يتمموجب علممى البروليتاري ا‪،‬‬ ‫لكيما تكتسب حريتها‪ ،‬أن تسقط البرجوازية وأن تظفر بالسلطة السياسممية وأن تقيممم‬ ‫ديكتاتوريتها الثورية‪.‬‬ ‫أمم مما الن فتطم ممرح المسم ممألة بشم ممكل يختلم ممف بعم ممض الشم مميء ‪ :‬أن النتقم ممال مم ممن‬ ‫المجتمع الرأسمالي بسبيل التطور نحو الشمميوعية إلممى المجتمممع الشمميوعي يسممتحيل‬ ‫ب ممدون "مرحل ممة انتق ممال سياس ممية"‪ .‬ول يمك ممن لدولممة ه ممذه المرحل ممة أن تك ممون غي ممر‬ ‫الديكتاتورية الثورية للبروليتاريا‪.‬‬ ‫فما هو موقف هذه الديكتاتورية من الديموقراطية؟‬ ‫لقممد رأينمما أن "البيثثان الشثثيوعي" يضممع‪ ،‬ببسمماطة‪ ،‬جنب مًا إلممى جنممب مفهممومي ‪:‬‬

‫"تحويل البروليتاريا إلى طبقة سائدة" و "اكتساب الديموقراطيممة"‪ .‬وعلممى أسماس كممل‬

‫‪101‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫ممما عممرض أعله يمكننمما أن نحممدد بمزيد مممن الدقممة كيممف تتغيممر الديموقراطيممة فممي‬ ‫النتقال من الرأسمالية إلى الشيوعية‪.‬‬ ‫فممي المجتمممع ال أرسمممالي‪ ،‬فممي حالممة تطمموره الكممثر ملءمممة‪ ،‬نممرى ديموقراطيممة‬ ‫تام ممة له ممذا الح ممد أو ذاك ف ممي الجمهوريم ة الديموقراطي ممة‪ .‬ولك ممن ه ممذه الديموقراطي ممة‬ ‫مضغوطة على الدوام في أطار ضيق من الستثمار الرأسمالي‪ ،‬وهي تبقى لممذلك‬ ‫على الدوام‪ ،‬في الجوهر‪ ،‬ديموقراطية للقلية‪ ،‬للطبقمات الموس رة وحدها‪ ،‬للغنيماء‬ ‫وحدهم‪ .‬أن الحرية في المجتمع الرأسمالي تبقى على الدوام تقريبمًا علممى ممما كممانت‬

‫علي ممة الحري ة ف ممي الجمهوري ات اليوناني ممة القديم ممة ‪ :‬حريم ة لم ممالكي العبي ممد‪ .‬فالعبي ممد‬

‫الجراء الحاليون يظلون‪ ،‬بحكم ظروف الستثمار الرأسمالي‪ ،‬رازحين تحت اثقممال‬ ‫العمموز والبممؤس لحممد "ل يبممالون معممه بالديموقراطيممة"‪" ،‬ل يبممالون بالسياسممة"‪ ،‬لحممد‬ ‫تبعممد معممه أكثرية السممكان‪ ،‬فممي حالممة سممير الحممداث فمي مج ارهما العممادي السملمي‪،‬‬ ‫عن الشتراك في الحياة السياسية والجتماعية‪.‬‬ ‫ولعل صحة هذا التأكيد يثبتها على أوضح شكل مثال ألمانيا‪ ،‬وذلك بالضممبط‬ ‫لن الشممرعية الدسممتورية قممد اسممتمرت فممي هممذه الدولمة بثبممات ودوام مدهشممين زه اء‬ ‫نص ممف ق ممرن )‪ ،(،1914 -1871‬ولن الش ممتراكية‪-‬الديموقراطي ممة ق ممد اس ممتطاعت‬ ‫خلل هممذه الفممترة أن تفعممل أكممثر بكممثير مممما فممي البلممدان الخممرى للسممتفادة مممن‬ ‫الشرعية" ولتنظم في حزب سياسي نسبة كبيرة مممن العممال ل تضمارعها نسمبة فمي‬ ‫أي بلد في الدنيا‪.‬‬ ‫فممما هممي‪ ،‬يمما تممرى‪ ،‬هممذه النسممبة العليمما مممن العبيممد الج مراء ال مواعين والنشممطاء‬ ‫سياسمميًا الممتي عرفهمما المجتمممع ال أرسمممالي؟ مليممون عضممو فممي حممزب الشممتراكيين‪-‬‬

‫الممديموقراطيين مممن أصممل ‪ 15‬مليونم ًا مممن العمممال الج مراء! ثلثممة ملييممن عامممل‬

‫منظمين في النقابات من أصل ‪ 15‬مليونًا!‬

‫‪102‬‬


‫أن ديموقراطية المجتمع الرأسمالي هي ديموقراطية لقلية ضممئيلة‪ ،‬ديموقراطيممة‬ ‫للغنيمماء‪ .‬إواذا ممما أمعنمما النظممر فممي آليممة الديموقراطيممة ال أرسمممالية‪ ،‬رأينمما فممي كممل‬ ‫ش مميء وفممي ك ممل خط مموة ‪-‬ف ممي التفاص مميل "التافه ممة" التافه ممة حس ممبما يزع م‪ -‬للح ممق‬ ‫النتخممابي )قيممد القامممة‪ ،‬اسممتثناء النسمماء‪ ،‬الممخ‪ ،(،.‬وفمي طريقممة عمممل المؤسسممات‬ ‫التمثيليممة‪ ،‬وفمي العقبممات الفعليممة القائمممة فممي وج ه حممق الجتممماع )البنيممة العامممة‬ ‫ليست "للصممعاليك"!‪ ،(،‬وفي التنظيممم ال أرسمممالي الصمرف للصمحافة اليوميمة والمخ‪، .‬‬ ‫والممخ‪ ، .‬نممرى الديموقراطيممة مغلولمة بقيممد فمموق قيممد‪ .‬وهذه القيممود وعمليممات الشممطب‬ ‫والسمتثناءات والعقبممات المقمررة بالنسممبة للفقمراء تبممدو تافهمة ل سميما فمي نظممر ممن‬ ‫لم يعرف بنفسه العوز قط ولم يعرف عن كثب حيماة جمماهير الطبقمات المظلومة‬ ‫)وهذا هممو حمال تسممعة أعشمار‪ ،‬أن لممم يكممن تسممعة وتسممعين بالمئممة مممن الصممحفيين‬ ‫والساسة البرجوازيين‪ ،(،‬ولكن هذه القيود بمجملها تبعد وتدفع الفقراء عن السياسة‪،‬‬ ‫عن الشتراك النشيط في الديموقراطية‪.‬‬ ‫لقممد أدرك ممماركس بكممل الوضموح فحوى الديموقراطيممة ال أرسمممالية هممذه‪ ،‬إذ قممال‬

‫ف ممي تحليل ممه لخ ممبرة الكومونممة ‪ :‬يس مممح للمظل ممومين مم مرة ف ممي ك ممل ع ممدة س ممنوات ب ممأن‬ ‫يقرروا ‪ :‬من من ممثلي الطبقة الظالمة سيمثلهم ويقمعهم في البرلمان!‬

‫‪39‬‬

‫ولك ممن التط ممور إل ممى أمممام‪ ،‬م ممن ه ممذه الديموقراطي ممة ال أرس مممالية ‪-‬الض مميقة حتمم مًا‬

‫والممتي تبعممد الفقمراء خلسممة والممتي هممي‪ ،‬بسممبب ذلممك‪ ،‬نفمماق وكمذب كلهمما‪ -‬ل يجممري‬ ‫ببسمماطة‪ ،‬مباش مرة ودون عقبممات فممي اتجمماه "ديموقراطيممة أوفمى فممأوفى" كممما يصممور‬ ‫المممر السمماتيذ الليممبيراليون والنتهممازيون صممغار الممبرجوازيين‪ .‬ل‪ .‬أن التطممور إلممى‬ ‫الممام‪ ،‬أي نحممو الشمميوعية‪ ،‬يممر عمبر ديكتاتورية البروليتاريا‪ ،‬ول طريق لمه غيممر‬ ‫هذه الطريق‪ ،‬لنه ما من طبقة أخرى أو طريق آخر لتحطيم مقاومة المسممتثِم رمين‬ ‫الرأسماليين‪.‬‬

‫‪103‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫بيممد أن ديكتاتورية البروليتاريا‪ ،‬أي تنظيممم طليعممة المظلممومين فمي طبقممة سمائدة‬ ‫لقم ممع الظ ممالمين‪ ،‬ل يمكنه مما أن تعط ممي مج ممرد توسمميع للديموقراطي ممة‪ .‬فديكتاتوريم ة‬ ‫البروليتاريم ا‪ ،‬إلم ممى ج ممانب التوسمميع الهائ ممل للديموقراطي ممة ال ممتي تصم ممبح لول مثثثارة‬

‫ديموقراطي ممة للفقم مراء‪ ،‬ديموقراطي ممة للش ممعب‪ ،‬ل ديموقراطي ممة للغني مماء‪ ،‬تف ممرض ف ممي‬ ‫ال مموقت نفس ممه جمل ممة م ممن التقيي ممدات عل ممى الحريم ة حي ممال الظ ممالمين‪ ،‬المس ممتثِم رمين‪،‬‬ ‫ال أرس ممماليين‪ .‬يت مموجب علين مما قمعه ممم لكيم مما نخل ممص البشم مرية م ممن عبودي ممة العم ممل‬ ‫المأجور‪ ،‬وينبغي تحطيم مقاومتهم بمالقوة‪ ،‬وواضمح أنمه حيثمما يكمون القممع ويكمون‬ ‫العنف‪ ،‬فل حرية ول ديموقراطية‪.‬‬ ‫وقمد أفصممح أنجلممس عممن ذلممك بجلء ارئممع فممي رس الته إلممى بيبممل إذ قممال كممما‬ ‫يممذكر القممارىء ‪" :‬أن البروليتاري ا بحاجممة إلممى الدولمة ل مممن أجممل الحري ة‪ ،‬بممل مممن‬ ‫أجل قمع خصومها‪ ،‬وعندما يصبح بالمكان الحديث عن الحرية عندئذ لممن تبقمى‬ ‫الدولة"‪.‬‬ ‫ديموقراطيممة مممن أجممل الكثري ة الكممبرى مممن الشممعب وقمممع بممالقوة‪ ،‬أي اسممتثناء‬ ‫المستثِم رمين‪ ،‬ظالمي الشعب من الديموقراطية‪- ،‬هممذا هممو التغيممر الممذي يطم أر علمى‬ ‫الديموقراطية أثناء النتقال من الرأسمالية إلى الشيوعية‪.‬‬ ‫في المجتمع الشيوعي فقط‪ ،‬عنممدما تحطمم مقاومة ال أرسمماليين بصممورة نهائيمة‪،‬‬ ‫عندما يتلشى الرأسماليون‪ ،‬عنممدما تنعممدم الطبقممات )أي عنممدما ينعممدم التبمماين بيممن‬ ‫أعضمماء المجتمممع مممن حيممث علقتهممم بوسمائل النتمماج الجتماعيممة‪ ،(،‬عندئممذ فقممط‬ ‫"تممزول الدولممة ويصثثبح بالمكممان الحممديث عممن الحري ة"‪ .‬عندئممذ فقممط تصممبح فممي‬ ‫المكان وتتحقق الديموقراطية الكاملة حقًا‪ ،‬الديموقراطية الخالية حقًا من كل قيممد‪.‬‬

‫وعندئممذ فقممط‪ ،‬تأخممذ الديموقراطيممة بالضمحل لث بحكممم ظممرف بسمميط هممو أن النمماس‬ ‫المعت م مموقين م م ممن العبودي م ممة ال أرس م مممالية ومم م مما ل يحص م ممى م م ممن أهم م موال الس م ممتثمار‬ ‫ال أرسمممالي وفظاعمماته‪ ،‬وحماقمماته وسمفالته سمميعتادون شمميئًا فشمميئًا م ارعمماة القواعممد‬ ‫‪104‬‬


‫الوليممة للحيمماة فممي المجتمممع‪ ،‬القواع ممد المعروفممة من ممذ قممرون وال ممتي كممررت ألمموف‬ ‫السممنين فممي جميممع الكتممب‪ ،‬سمميعتادون مراعاتهمما دونممما عنممف‪ ،‬دونممما قسممر‪ ،‬دونممما‬ ‫خضوع‪ ،‬بدون الجهاز المعد خصيصاً للقسار والمسمى بالدولة‪.‬‬

‫ان تعبير "الدولة تضمحل" همو تعممبير اخممتير بتوفيممق كممبير‪ ،‬لنممه يشممير بمموقت‬

‫معًا إلى تدرج هذه العملية إوالى عفويتها‪ .‬وأن العادة وحدها يمكنهمما أن تفعممل هممذا‬ ‫الفعممل ول ري ب فممي أنهمما سممتفعله‪ ،‬لننمما نلحممظ مممن حولنمما ملييممن الم مرات كيممف‬ ‫يعتمماد النمماس بسممهولة م ارعمماة قواعممد الحيمماة فممي المجتمممع الضممرورية لهممم‪ ،‬إذا كممان‬ ‫السممتثمار معممدومًا‪ ،‬إذا لممم يكممن هنمماك ممما يممثير السممتياء ويمدعو إلممى الحتجمماج‬

‫والنتفاض ويستلزم القمع‪.‬‬

‫وعل ممى ذل ممك ن ممرى أن الديموقراطي ممة ف ممي المجتم ممع ال أرس مممالية ه ممي ديموقراطي ممة‬

‫بممتراء‪ ،‬حقي مرة‪ ،‬زائفممة‪ ،‬هممي ديموقراطيممة للغنيمماء وح دهم‪ ،‬للقليممة‪ .‬أممما ديكتاتوري ة‬ ‫البروليتاري ا‪ ،‬مرحلممة النتقممال إلممى الشمميوعية‪ ،‬فهممي تعطممي لول م مرة الديموقراطيممة‬ ‫للش ممعب‪ ،‬للكثريم ة‪ ،‬بمح مماذاة القم ممع الض ممروري للقلي ممة‪ ،‬للمس ممتثِم رمين‪ .‬والش مميوعية‬ ‫وحدها همي الممتي تسمتطيع أن تعطمي الديموقراطيمة كاملممة حقمًا‪ ،‬ممما تتكاممل بمقمدار‬

‫ما تزول الحاجة إليها فتضمحل من نفسها‪.‬‬

‫وبعبارة أخرى ‪ :‬في ظل الرأسمالية نرى الدولة بمعنممى الكلمممة الصمملي‪ ،‬بمعنممى‬ ‫آلة خاصة لقمع طبقة من قبل طبقة أخرى‪ ،‬وبالتحديد ‪ :‬قمع الكثرية من القليممة‪.‬‬ ‫وبمديهي أن هممذا المممر ‪-‬قمممع الكثري ة المسممتثَم رةم بصممورة دائمممة مممن قبممل القليممة‬ ‫المسممتثِم رمة‪ -‬يتطلممب لنجمماحه منتهممى الش ارسممة‪ ،‬منتهممى الوحشممية فممي القمممع‪ ،‬يتطلممب‬ ‫بحمما اًر مممن الممدماء‪ ،‬وه ذا هممو الطري ق الممذي تسممير عليممه البش مرية وه ي فممي حالممة‬ ‫العبودية والقنانة والعمل المأجور‪.‬‬

‫وبع ممد‪ .‬ف ممي مرحل ممة ال نثتقثثال م ممن ال أرس مممالية إل ممى الش مميوعية يظ ممل القم ممع أمم م اًر‬ ‫ض ممروريًا‪ ،‬ولكن ممه يغ ممدو قمعم مًا للقلي ممة المس ممتثِم رةم م ممن ج ممانب الكثريم ة المس ممتثَم رمة‪،‬‬ ‫‪105‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫ويبقمى الجهماز الخماص‪ ،‬اللمة الخاصمة للقمممع‪ ،‬أي "الدولة"‪ ،‬أمم ًار ضمروريًا ولكنهمما‬

‫دولمة انتقاليممة‪ ،‬أي أنهمما لممم تبممق الدولمة بمعنممى الكلمممة الصمملي‪ ،‬لن قمممع القليممة‬ ‫المسممتثِم رةم مممن قبممل الكثري ة‪ ،‬عبيممد العمممل المممأجور فممي المممس‪ ،‬هممو نسممبيًا أمممر‬ ‫هيممن بسمميط وطممبيعي لحممد يجعلممه يكلممف مممن الممدماء أقممل كممثي اًر مممما يكلفممه قمممع‬

‫انتفاضات العبيد أو الفلحين القنان أو العمال الجراء‪ ،‬لحد يكلممف البشمرية أقممل‬

‫بكممثير‪ .‬وه و يتلءم وجعممل الديموقراطيممة تشمممل مممن السممكان أكثري ة سمماحقة لحممد‬ ‫تأخم ممذ معم ممه بم ممالزوال الحاجم ممة إلم ممى آلثثثة خاصثثثة للقمثثثع‪ .‬وب ممديهي أن المسم ممتثِم رمين‬ ‫عماجزون عمن قممع الشمعب بمدون آلمة فمي منتهمى التعقيمد تعمد لهمذه المهممة‪ .‬ولكمن‬ ‫الشثثعب يسممتطيع قمممع المسممتثِم رمين حممتى "آلممة" فممي منتهممى البسمماطة‪ ،‬تقريب مًا بممدون‬ ‫"آلة"‪ ،‬بدون جهاز خاص‪ ،‬بمجرد تنظيم الجماهيار المسثثلحة )ونلحممظ‪ ،‬مسممتبقين‬

‫البحث‪ ،‬على غرار سوفييتات نواب العمال والجنود‪.(،‬‬

‫وأخي ًرا‪ ،‬الشيوعية هي وحدها التي تجعمل الدولة أمم اًر ل لمزوم لمه البتمة‪ ،‬لنمه‬

‫ل يبقممى عندئممذ أحد ينبغممي قمعممه‪" ،‬احد" بمعنممى الطبقة‪ ،‬بمعنممى النضممال المنتظممم‬ ‫ضممد قسممم معيممن مممن السممكان‪ .‬نحممن لسممنا بطوبمويين‪ ،‬نحممن ل ننكممر أبممدًا أمكانيممة‬

‫وحتمية وقوع تجماوزات مممن أفمراد كممما ل ننكممر ضمرورة قمممع مثممل هذه التجماوزات‪.‬‬ ‫ل‪ ،‬إلى آلمة خاصمة للقممع‪ ،‬إلمى جهماز خماص للقممع‬ ‫ولكن هذا المر ل يحتاج‪ ،‬أو ً‬

‫‪-‬فالشعب المسلح نفسه يقموم بممه ببسمماطة ويسممر كمما تقموم كمل جماعمة مممن النماس‬

‫المتمدنين حتى في المجتمع الراهن بتفريق متشاجرين أو بالحيلولة دون العتممداء‬ ‫علممى ام مرأة‪ .‬وثاني مًا‪ ،‬نحممن نعلممم أن السممبب الجتممماعي الجممذري للتجمماوزات الممتي‬

‫تتجلممى فممي الخلل بقواعممد الحيمماة فممي المجتمممع هممو اسممتثمار الجممماهير وعوزه ا‬

‫وبؤس م ممها‪ .‬وعنم م ممدما يم م ممزول هم م ممذا السم م ممبب الرئيسم م ممي تأخم م ممذ التجم م مماوزات ل محالم م ممة‬ ‫"الضمحل لث"‪ .‬نحن ل نعلم بأية سرعة وبأي تممدرج‪ ،‬ولكننمما نعلممم أنهمما ستضمممحل‪.‬‬ ‫ومع اضمحللها تضمحل الدولة أيضًا‪.‬‬ ‫‪106‬‬


‫أن ممماركس‪ ،‬دون أن ينسمماق مممع الطوبويمات‪ ،‬قممد عممرف بالتفصمميل ممما يمكممن‬ ‫تعريفممه الن بصممدد هممذا المسممتقبل‪ ،‬ونعنممي الفممرق بيممن الطممور )الدرج ة‪ ،‬المرحلممة‪(،‬‬ ‫السفل والطور العلى من المجتمع الشيوعي‪.‬‬

‫‪ – 3‬الطور اللول من المجتمع الشيوعي‬ ‫في "نقد بارنامج غوتا" فنممد ممماركس بالتفصمميل ودحممض فكمرة لسممال القائلممة‬

‫ل" أو "غيممر مبتممور"‪ .‬وقمد‬ ‫بممأن العامممل ينممال فممي ظممل الشممتراكية "نتمماج العمممل كممام ً‬

‫بين ماركس أنه ل بد من أن تطرح مممن مجمممل العمممل الجتمماعي المذي يقموم بممه‬ ‫المجتمممع بأس مره مخصصممات احتيمماط ومخصصممات لتوسميع النتمماج ومخصصممات‬ ‫لس ممتبدال الماكين ممات "المس ممتهلكة" ال ممخ‪ ،.‬ث ممم م ممن رص يد الس ممتهلك مخصصممات‬ ‫للنفاق على جهاز الدارة والمدارس والمستشفيات وملجىء الشيوخ وغير ذلك‪.‬‬ ‫فعوض ًا عممن عبممارة لسممال العامممة‪ ،‬الغامضممة والمبهمممة )"إعطمماء العامممل نتمماج‬

‫ل"‪ (،‬ي ممبين م مماركس بوضمموح كي ممف ينبغ ممي عل ممى المجتم ممع الش ممتراكي‬ ‫العم ممل ك ممام ً‬

‫ل ملموساً ظممروف الحيمماة فممي‬ ‫بالضرورة أن يممدير المممور‪ .‬أن ممماركس يحلممل تحلي ً‬

‫مجتمع ستنعدم فيه الرأسمالية ويقول ‪:‬‬

‫"أن ما نواجه هنا" )عند تحليله لبرنامممج حممزب العمممال‪" (،‬ليممس مجتمعمًا شمميوعيًا‬

‫تط ممور عل ممى أسس ممه الخاص ممة‪ ،‬ب ممل مجتم ممع يخثثارج لت مموه م ممن المجتم ممع ال أرس مممالي‬ ‫بالممذات؛ مجتمممع ل ي مزال‪ ،‬مممن جميممع الن مواحي‪ ،‬القتصممادية والخلقيممة والفكري ة‪،‬‬

‫يحمل طابع المجتمع القديم الذي خرج من أحشائه"‪.‬‬ ‫أن هممذا المجتمممع الشمميوعي المنبثممق لتمموه مممن أحشمماء ال أرسمممالية والممذي يحمممل‬ ‫م ممن جمي ممع النم مواحي ط ممابع المجتم ممع الق ممديم يس ممميه م مماركس ب ممالطور "الول" أو‬ ‫الدنى من المجتمع الشيوعي‪.‬‬ ‫‪107‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫فممأن وسمائل النتمماج ل تبقممى ملك مًا خاص مًا لف مراد‪ .‬أن وسمائل النتمماج تخممص‬

‫المجتمممع كلممه‪ .‬وكمل عضممو مممن أعضمماء المجتمممع يقمموم بقسممط معيممن مممن العمممل‬ ‫ل بكمي ممة العم ممل ال ممذي ق ممام ب ممه‪.‬‬ ‫الض ممروري اجتماعيم مًا وين ممال م ممن المجتم ممع إيص مما ً‬

‫وبم مموجب ه ممذا اليص ممال ين ممال م ممن المخ ممازن العام ممة لبض ممائع الس ممتهلك الكمي ممة‬ ‫المناس ممبة م ممن المنتوج م ات‪ .‬وبع ممد ط ممرح كمي ممة العم ممل ال ممتي ت مموجه للمخصص ممات‬ ‫العامة‪ ،‬ينال كل عامل أذن من المجتمع بمقدار ما أعطاه‪.‬‬ ‫ويبدو إننا في ملكوت "المساواة"‪.‬‬ ‫ولكممن عنممدما يقممول لسممال‪ ،‬آخممذًا بعيممن العتبممار هممذه الوضماع الجتماعيممة‬

‫)التي تسمى عادة الشتراكية ويسميها ممماركس الطممور الول مممن الشمميوعية‪ ،(،‬بممأن‬ ‫ه ممذا "توزيم ع ع ممادل"‪ ،‬ب ممأن ه ممذا "ح ممق متس مماو لك ممل ف ممرد ف ممي كمي ممة متس مماوية م ممن‬ ‫منتوجات العمل"‪ ،‬فهو يخطىء ويوضح ماركس خطأه بقوله ‪:‬‬ ‫نحممن هنمما فممي الواقممع إزاء "الحممق المتسمماوي"‪ ،‬ولكنممه مثثا ي ثزال "حق مًا برجوازي ًا"‬

‫يفممترض‪ ،‬ككممل حممق‪ ،‬عدم المساواة‪ .‬أن كممل حممق هممو تطممبيق مقيمماس واحثد علممى‬ ‫أن مماس مختلفيثثثن ليس م موا فم ممي الواقم ممع متشم ممابهين ول متسم مماوين‪ ،‬ولهم ممذا ف ممأن "الحم ممق‬ ‫المتسمماوي" هممو أخلل بالمسمماواة وهو غبممن‪ .‬وفمي الحقيقممة‪ ،‬أن كممل فممرد ينممال لقمماء‬

‫قسممط متسمماو مممن العمممل الجتممماعي قسممطًا متسمماويًا مممن المنتوج ات الجتماعيممة‬

‫)بعد طرح المخصصات المذكورة‪.(،‬‬

‫بيممد أن النمماس ليس موا متسمماوين ‪ :‬أحممدهم قمموي والخممر ضممعيف‪ ،‬أحممدهم مممتزوج‬ ‫والخر أعزب‪ ،‬لدى أحدهم عدد أكبر من الطفال ولدى الخر عدد أقل الخ‪..‬‬ ‫ويستنتج ماركس ‪:‬‬ ‫"‪ ...‬لقاء العممل المتسماوي‪ ،‬وبالتمالي لقماء السمهام المتسماوي فمي الصمندوق‬ ‫الجتماعي للستهلك يتلقى أحدهم بالفعل أكممثر مممن الخممر‪ ،‬ويصممبح أذن أغنممى‬ ‫‪108‬‬


‫م ممن الخ ممر وال ممخ‪ ..‬ولجتن مماب جمي ممع ه ممذه المص مماعب ل ينبغ ممي أن يك ممون الح ممق‬ ‫متساويًا‪ ،‬بل ينبغي أن يكون غير متساو‪"...‬‬

‫وعلممى ذل ممك ل يمكممن بع ممد للمرحل ممة الولممى م ممن الشمميوعية أن تعط ممي العدال ممة‬

‫والمسمماواة ‪ :‬تبقممى فممروق فممي الممثروة وه ي فممروق مجحفممة‪ ،‬ولكممن اسثثتثماار النسممان‬

‫ل‪ ،‬لنمه يصمبح ممن غيمر الممكمن للممرء أن يسمتولي‬ ‫للنسمان يصمبح أمم ًار مسمتحي ً‬

‫كملكية خاصة على وسائل ال نثتاج‪ ،‬على المعامل واللت والرض وغيممر ذلممك‪.‬‬ ‫إواذ دحض ماركس عبارة لسال الغامضة علمى النممط المبرجوازي الصمغير بصمدد‬ ‫"المس مماواة" و "العدال ممة" بثثوجه عثثام‪ ،‬ق ممد أظه ممر مجثثارى تطثثوار المجتم ممع الش مميوعي‬ ‫المضطر في البمدء إلممى القضماء فقط علمى ذلمك "الغبممن" المذي يتلخمص فمي تملممك‬

‫أفراد لوسائل النتاج‪ ،‬ولكنه عاجز عن أن يقضي دفعة واحدة علمى الغبممن الثمماني‬ ‫الذي يتلخص بتوزيع مواد الستهلك "حسب العمل" )ل حسب الحاجة‪.(،‬‬

‫أن القتصمماديين المبتممذلين ومنهممم السمماتيذ الممبرجوازيون بمممن فيهممم "صمماحبنا"‬ ‫توغم ان يلومممون الش ممتراكيين عل ممى ال ممدوام زاعمي ممن أنه ممم ينس ممون أن الن مماس غي ممر‬ ‫متساوين و" يحلمون" بإزالة هذه اللمساواة‪ .‬وهذا اللوم أن برهن على شمميء فإنممما‬ ‫ل‬ ‫يممبرهن فقممط‪ ،‬كممما نممرى‪ ،‬علممى أن السممادة اليممديولوجيين الممبرجوازيين جهممال جه ً‬

‫مطبقًا‪.‬‬

‫أن ممماركس‪ ،‬عممدا أنممه يحسممب الحسمماب بدقممة لحتميممة اللمسمماواة بيممن النمماس‪،‬‬

‫يأخ ممذ بعي ممن العتب ممار ك ممذلك أن مج ممرد انتق ممال وسممائل النت مماج إل ممى ملكي ممة عام ممة‬ ‫للمجتمم ممع كلم ممه )"الشم ممتراكية" بمعنم ممى الكلمم ممة المعتم مماد‪ (،‬ل يزيثثل ن م مواقص التوزي م ع‬ ‫واللمسمماواة فممي "الحممق الممبرجوازي" الممذي يظثثل سثثائداً ممما دامممت المنتوج ات تمموزع‬

‫"حسب العمل"‪.‬‬

‫ويستطرد ماركس ‪:‬‬

‫‪109‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫"‪ ...‬ولكنهمما تلممك مصمماعب محتومة ل منمماص منهمما فممي الطممور الول مممن‬ ‫المجتمع الشيوعي كما يخرج من المجتمع الرأسمالي بعد مخماض طويل وعسممير‪.‬‬ ‫فممالحق ل يمكممن أبممدًا أن يكممون فممي مسممتوى أعلممى مممن النظممام القتصممادي وممن‬

‫درجة تمدن المجتمع التي تناسب هذا النظام‪"...‬‬

‫وعليمه‪ ،‬أن "الحمق المبرجوازي" فمي الطمور الول ممن المجتممع الشميوعي )المذي‬ ‫يسمممى عممادة بالشممتراكية‪ (،‬ل يلغثثى بصممورة تامممة‪ ،‬بممل يلغممى بصممورة جزئيممة‪ ،‬فقممط‬

‫بالمقممدار الممذي بلغممه النقلب القتصممادي‪ ،‬أي فقممط حيممال وسائل النتمماج‪".‬فمالحق‬ ‫الممبرجوازي" يعممترف بهمما ملكمًا خاصمًا لشممخاص منفرديممن‪ .‬أممما الشممتراكية فتجعلهمما‬

‫ملكًا عامًا‪ .‬بهذا المقداار ليس غير‪ ،‬يسقط "الحق البرجوازي"‪.‬‬

‫ولكنممه يبقممى مممع ذلممك فممي جزئ ه الخممر‪ ،‬يبقممى بصممفة ضممابط )محممدد‪ (،‬لتوزي ع‬

‫المنتوجم ات وتوزيم ع العم ممل بي ممن أعض مماء المجتم ممع‪" .‬م ممن ل يعم ممل ل ينبغ ممي أن‬ ‫يأكممل"‪ ،‬هممذا المبممدأ الشممتراكي قثثد طبثثق؛ "لقمماء كميممة متسمماوية مممن العمممل كميممة‬

‫متسمماوية مممن المنتوج ات"‪ ،‬وه ذا المبممدأ الشممتراكي الخممر قثثد طبثثق أيض مًا‪ .‬ولكممن‬

‫ذلممك ليممس بالشمميوعية بعممد‪ .‬أن ذلممك ل يزي ل بعممد "الحممق الممبرجوازي" الممذي يعطممي‬ ‫ل‪(،‬‬ ‫الناس غير المتساوين مقابل كمية من العمل غير متساوية )غيممر متسمماوية فع ً‬

‫كمية متساوية من المنتوجات‪.‬‬

‫ويق ممول م مماركس أن ه ممذا "نق ممص"‪ ،‬ولك ممن ل مف ممر من ممه ف ممي الط ممور الول م ممن‬ ‫الشمميوعية‪ ،‬لنممه ل يمكممن الظممن‪ ،‬بممدون الوقموع فممي الطوبويمة‪ ،‬بممأن النمماس‪ ،‬بعممد‬ ‫إسممقاطهم لل أرسمممالية‪ ،‬يتعلمممون علممى الفممور العمممل فممي صممالح المجتمممع بدون أيثة‬

‫أحكام حقوقية‪ ،‬ناهيك عن أن إلغاء الرأسمالية ل يعطي فو اارً ممهمدات اقتصمادية‬

‫لمثل هذا التغير‪.‬‬

‫‪110‬‬


‫ول وجود لحكام غير أحكام "الحممق الممبرجوازي"‪ .‬ولذا تبقممى الحاجممة إلممى دولة‬ ‫تصون الملكية العامة لوسائل النتاج وبذلك تصون تساوي العمل وتسمماوي توزيع‬ ‫المنتوجات‪.‬‬ ‫تضمممحل الدولمة‪ ،‬لنممه ينعممدم ال أرسممماليون وتنعممدم الطبقممات فيسممتحيل بالتممالي‬ ‫قمع أية طبقة‪.‬‬

‫ولكم ممن الدول ممة ل تضم مممحل بعم ممد بصم ممورة تامم ممة‪ ،‬لنم ممه تبقم ممى صم مميانة "الحم ممق‬

‫ال ممبرجوازي" ال ممذي يك ممرس اللمس مماواة الفعلي ممة‪ .‬ولض مممحلل الدولممة بص ممورة تام ممة‬ ‫يقتضي المر الشيوعية الكاملة‪.‬‬

‫‪ - 4‬الطور العلى من المجتمع الشيوعي‬ ‫يستطرد ماركس ‪:‬‬ ‫"‪ ...‬في الطور العلى من المجتممع الشمميوعي‪ ،‬بعممد أن يمزول خضموع الفمراد‬ ‫المممذل لتقسمميم العمممل ويمزول معممه التضمماد بيممن العمممل الفكممري والعمممل الجسممدي؛‬ ‫وحيمن ل يبقمى العممل مجمرد وسيلة للعيمش‪ ،‬بمل يغمدو الحاجمة الولى فمي الحيماة؛‬ ‫وحيمن تتنمامى القموى المنتجمة ممع تطمور الفمراد ممن جميمع النمواحي‪ ،‬وحيمن تتمدفق‬ ‫جميممع ينممابيع الممثروة الجماعيممة بفيممض وغ ازرة‪ -،‬حينممذاك فقممط‪ ،‬يصممبح بالمكممان‬ ‫تجاوز الفمق الضميق للحمق الممبرجوازي تجماو ًاز تاممًا‪ ،‬ويصممبح بامكممان المجتمممع أن‬ ‫يسجل على رايته ‪" :‬من كل حسب كفاءته‪ ،‬ولكل حسب حاجاته""‪.‬‬

‫الن فقط‪ ،‬يمكننما أن نقمدر كمل صمحة ملحظمات أنجلمس عنمدما سمخر دونمما‬ ‫رحمممة مممن سممخافة الجمممع بيممن كلمممتي "الحري ة" و "الدولمة"‪ .‬فممما بقيممت الدولمة‪ ،‬ل‬ ‫وجود للحرية‪ ،‬وعندما تحل الحرية تنعدم الدولة‪.‬‬

‫‪111‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫ل تام م مًا هم ممو تطم ممور‬ ‫أن السم مماس القتصم ممادي لضم مممحلل الدول ممة اضم مممحل ً‬

‫الشمميوعية إلممى حممد عمال يممزول معممه التضمماد بيممن العمممل الفكممري والعمممل الجسممدي‪،‬‬ ‫ويزول بالتالي ينبوع من أهم ينابيع اللمسمماواة الجتماعية الراهنممة‪ ،‬مممع العلممم أنممه‬

‫ينب مموع تس ممتحيل إزالت ممه ف ممو ًار اس ممتحالة تام ممة بمج ممرد تحويممل وسممائل النت مماج ملكم مًا‬

‫اجتماعيًا‪ ،‬بمجرد مصادرة أملك الرأسماليين‪.‬‬

‫ل‪ .‬وأذ‬ ‫أن هذه المصادرة ستفسح في المجال لتطور القوى المنتجممة تطممو ًار هممائ ً‬

‫نممرى إلممى أي حممد هائممل تعيثثق ال أرسمممالية الن هممذا التطممور‪ ،‬وأي قممدر كممبير مممن‬ ‫المور يمكن دفعه إلى الممام علمى أسماس التكنيممك الحمديث المتموفر اليموم‪ ،‬يحمق‬

‫لنمما أن نقممول ممموقنين كممل اليقيممن أن مصممادرة أملك ال أرسممماليين تسممفر ل محالممة‬ ‫ل‪ .‬ولكمن مما ل نعرفه وما ل‬ ‫عن تطور قوى المجتمع البشري المنتجة تطمو ًار همائ ً‬ ‫نستطيع معارفته هممو درجة سممرعة هممذا التطممور لحقمًا وسرعة بلمموغه حممد القطيعممة‬

‫مممع تقسمميم العمممل‪ ،‬حممد إ ازلممة التضمماد بيممن العمممل الفكممري والعمممل الجسممدي‪ ،‬حممد‬ ‫صيرورة العمل "الحاجة الولى في الحياة"‪.‬‬ ‫ولذا ل يحق لنا أن نتكلمم ال عمن حتميمة اضممحلل الدولة‪ ،‬مشميرين إلمى أن‬ ‫ل إوالممى توقفهمما علممى درج ة سممرعة تطممور الطممور‬ ‫هممذه العمليممة تسممتغرق وقت مًا طمموي ً‬ ‫العلى من الشيوعية وتاركين مسألة وقت هممذا الضمممحلل أو أشممكاله الملموسة‬ ‫معلقة‪ ،‬لنه ل يوجد ما يلزم لحل هذه المسائل‪.‬‬

‫ل يمكن للدولة أن تضممحل تماممًا إل عنمدما يطبمق المجتممع قاعممدة "مممن كمل‬

‫حس ممب كف مماءته ولك ممل حس ممب حاج مماته"‪ ،‬أي عن ممدما يعت مماد الن مماس م ارع مماة القواع ممد‬ ‫الساسية للحياة في المجتمع ويصبح عملهم منتجًا بحيث يشرعون يعملون طوعًا‬

‫حسممب كفثاءاتهم وعندئممذ يتممم تخطممي هممذا "الفممق الضمميق للحممق الممبرجوازي" الممذي‬

‫يجعممل المممرء يحسممب علممى غمرار شمميلوك‪ -40‬فل يعمممل نصممف سمماعة زيادة علممى‬ ‫ما يعمل آخر‪ ،‬أو ل يقبض أجرة أقل من أجر الخمر‪ .‬وعندئمذ لمن يتطلمب توزيع‬ ‫‪112‬‬


‫المنتوج ات تقنينمًا مممن قبممل المجتمممع لكميممة المنتوج ات الممتي ينالهمما كممل فممرد‪ ،‬فكممل‬

‫فرد سيأخذ بحر "حسب حاجاته"‪.‬‬

‫من السهل‪ ،‬من وجهة النظمر البرجوازية‪ ،‬إعلن مثمل همذا النظممام الجتمماعي‬ ‫"طوبوية محضًا" والسخرية من الشتراكيين لنهمم يعمدون كمل ممواطن بمأنه سميحق‬

‫له يأخذ من المجتمع بدون أية مراقبة لعمله أي مقدار مممن السممكاكر أو السمميارات‬ ‫أو أجهم مزة البي ممانو وغي ممر ذل ممك‪ .‬وبمث ممل ه ممذه الس ممخريات تتمل ممص أكثري ة "العلم مماء"‬ ‫البرجوازيين حتى الن مظهرين بذلك جهلهم ودفاعهم المغرض عن الرأسمالية‪.‬‬ ‫الجهل‪ ،‬لنه لم يخطر لي اشتراكي ببال أن "يعد" بحلول الطور العلى مممن‬ ‫تطور الشيوعية‪ .‬أما فيما يخص نبوءة الشتراكيين العظام بحلوله فهممي تفممترض‬ ‫إنتاجيممة عمممل غيممر إنتاجيممة العمممل الحاليثثة إوانسممانًا غيممر النسممان الحممالي التممافه‬

‫الم ممذي يسم ممتطيع‪ ،‬علم ممى غ م مرار تلميم ممذ مدرس م ة اللهم مموت الم ممذين وص ممفهم الكم مماتب‬

‫بوميالوفسكي‪ ،41‬أن يتلف "لوجه الشيطان" الثروات العامة ويطلب المستحيل‪.‬‬ ‫وما لم يحل الطور "العلى" من الشيوعية يطالب الشتراكيون بارقابة صاارمة‬

‫جم ممدًا مم ممن جم ممانب المجتمم ممع وم ممن جم ممانب الدولثثة علم ممى مقيم مماس العمم ممل ومقيم مماس‬

‫الستهلك‪ ،‬ولكن هذه الرقابة يجب أن تبدأ من مصممادرة أملك ال أرسممماليين‪ ،‬مممن‬ ‫رقابممة العمممال علممى ال أرسممماليين‪ ،‬وأل تمارس ها دولمة الممموظفين‪ ،‬بممل دولمة العمثثال‬

‫المسلحين‪.‬‬

‫أمم مما الم ممدفاع المغم ممرض عم ممن ال أرسم مممالية مم ممن قبم ممل اليم ممديولوجيين الم ممبرجوازيين‬

‫)وأذنممابهم مممن أمثممال السممادة تسمميريتيلي وتشمميرنوف وشمركاهما‪ (،‬فيتلخممص بالضممبط‬ ‫فم ممي كم ممونهم يستعيضثثثون بالجم ممدال والم ممثرثرة حم ممول المسم ممتقبل البعيم ممد عم ممن مسم ممألة‬ ‫السثاعة‪ ،‬المسممألة الملحممة فممي سياسممة اليمموم ‪ :‬مصممادرة أملك ال أرسممماليين وتحويمل‬ ‫جميع المواطنين إلى شممغيلة ومسممتخدمين فممي "سممنديكا" كممبير واحد‪ ،‬ونعنممي الدولة‬

‫‪113‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫بأكملهم مما‪ ،‬إواخضم مماع كامم ممل عمم ممل هم ممذا السم ممنديكا بم ممأكمله إخضم مماعًا تام م مًا لدول ممة‬

‫ديموقراطية حقًا‪ ،‬لدولة سوفييتات نواب العمال والجنود‪.‬‬

‫أممما فممي الجمموهر فممأن السممتاذ العلمممة وفي أثمره التممافه الضمميق الفممق وفي‬

‫أث مره السممادة تسمميريتيلي وتشمميرنوف واض مرابهما‪ ،‬عنممدما يتكلمممون عممن الطوبويممات‬ ‫الخرقم اء ووعم ود البلش ممفة الديماغوجي ممة وعم ن اس ممتحالة "ف ممرض" الش ممتراكية‪ ،‬أنم مما‬ ‫يقصممدون بالضممبط الطممور العلممى أو المرحلممة العليمما مممن الشمميوعية‪ ،‬هممذه المرحلممة‬ ‫ل عن الوعد بمذلك‪ ،‬لن "فرضها" أممر مسممتحيل‬ ‫التي لم يفكر أحد "فرضها"‪ ،‬فض ً‬

‫بوجه عام‪.‬‬

‫هنا وصلنا إلى مسألة الفمرق العلممي بيمن الشمتراكية والشميوعية‪ ،‬همذه المسمألة‬ ‫التي تطرق إليها أنجلس في الفقرة التي أوردناها أعله بصمدد عمدم صمحة تسممية‬ ‫"الشممتراكيين‪-‬الممديموقراطيين"‪ .‬أغلممب الظممن أن الفممرق مممن الناحيممة السياسممية بيممن‬ ‫ل مممع مممر‬ ‫الطممور الول أو الدنممى والطممور العلممى مممن الشمميوعية سيصممبح هممائ ً‬

‫الزم م ن‪ ،‬ولكم ممن مم ممن المضم ممحك العم ممتراف بم ممه فم ممي الم مموقت الحاضم ممر‪ ،‬فم ممي ظم ممل‬

‫ال أرسم م مممالية‪ ،‬ول يمكم م ممن لحم م ممد أن يضم م ممعه فم م ممي المقم م ممام الول اللهم م ممم إل بعم م ممض‬ ‫الفوضممويين )إذا م مما بق ممي بي ممن الفوضممويين أن مماس ل ممم يتعلمم موا ش مميئًا بع ممد تح ممول‬

‫كروبمموتكين وغم راف وكورنيليسممن واض مرابهم مممن "نجمموم" الفوضمموية‪" ،‬علممى غ مرار‬ ‫بليخممانوف"‪ ،‬إلممى اشممتراكيين‪-‬شمموفينيين‪ ،‬أو إلممى فوضممويي خنممادق حسممب تعممبير‬ ‫غي‪ ،‬أحد الفوضويين القلئل الذين احتفظوا بالشرف والضمير‪.(،‬‬ ‫بي ممد أن الف ممرق العلم ممي بي ممن الش ممتراكية والش مميوعية واض ممح‪ .‬فم مما ي ممدعونه ف ممي‬ ‫المعتمماد بالشممتراكية‪ ،‬قممد سممماه ممماركس بممالطور "الول" أو الدنممى مممن المجتمممع‬ ‫الشمميوعي‪ .‬وبممما أن وسائل النتمماج تصممبح ملكمًا عاممًا فممأن كلمممة "الشمميوعية" قابلممة‬

‫للتطم ممبيق علم ممى هم ممذا الطم ممور أيض م مًا‪ ،‬ش م مريطة إل ينسم ممى المم ممرء أن هثثثذه ليسثثثت‬

‫بالشمميوعية الكاملممة‪ .‬والهميممة الكممبرى لشممروح ممماركس تتلخممص فممي كممونه قممد طبممق‬ ‫‪114‬‬


‫بانسممجام فممي هممذه النقطممة أيض مًا الممدياليكتيك المممادي‪ ،‬نظري ة التطممور‪ ،‬نمماظ ًار إلممى‬

‫ل مممن التعمماريف الكلميممة المختلقممة و‬ ‫الشمميوعية كشمميء ينشأ عممن ال أرسمممالية‪ .‬فبممد ً‬ ‫"المخترعة" والنقاش العقيم حول الكلمممات )ممما همي الشممتراكية وما هممي الشمميوعية‪(،‬‬

‫ل لما يمكن تسميته درجات نضج الشيوعية اقتصاديًا‪.‬‬ ‫يعطي ماركس تحلي ً‬

‫فالش مميوعية ف ممي طوره ا الول‪ ،‬ف ممي درجته مما الولممى‪ ،‬ل يمك ممن بع ممد أن تك ممون‬

‫ناضجة تمامًا من الناحية القتصادية‪ ،‬ل يمكن أن تكممون خاليممة تماممًا مممن تقاليممد‬ ‫أو آثمار ال أرسمممالية‪ .‬ومن هنما هممذه الظماهرة الطريفمة‪- ،‬بقماء "الفممق الضمميق للحمق‬ ‫البارجواز ي" في الشمميوعية خلل طورها الول‪ .‬وواضممح أن الحمق الممبرجوازي حيممال‬

‫توزي ع منتوجم ات السثثتهل كث يتطلممب حتم مًا دولثة بارجوازيثة‪ ،‬لن الحممق ل شمميء‬ ‫بدون جهاز يستطيع القسار على مراعاة أحكام الحق‪.‬‬

‫ويسممتنتج أنممه فممي الشمميوعية ل يبقممى لزم ن معيممن الحممق الممبرجوازي وح ده‪ ،‬بممل‬

‫أيضًا الدولة البرجوازية‪ -‬بدون البرجوازية!‬

‫وقمد يبممدو ذلممك تناقض مًا أو مجممرد تلعممب ديمماليكتيكي مممن ذهممن‪ ،‬المممر الممذي‬

‫كممثي اًر ممما يتهممم بممه الماركسممية النمماس الممذين لممم يبممذلوا أي جهممد ليدرس وا مضمممونها‬ ‫العميق منتهى العمق‪.‬‬

‫أما في الحقيقمة فمأن الحيماة ترينما فمي كمل خطموة‪ ،‬فمي الطبيعمة وفي المجتممع‪،‬‬ ‫بقايا القديم في الجديد‪ .‬وماركس لمم يمدخل فمي الشميوعية بصمورة كيفيمة قطعمة ممن‬ ‫الحق "المبرجوازي" بمل أنمما أخمذ مما همو‪ ،‬اقتصماديًا‪ ،‬وسياسميًا‪ ،‬أممر ل منماص منمه‬

‫في مجتمع ينشأ من أحشاء الرأسمالية‪.‬‬

‫للديموقراطيممة أهميممة كممبرى فممي نضممال الطبقممة العاملممة ضممد ال أرسممماليين‪ ،‬فممي‬ ‫سبيل تحررها‪ .‬ولكن الديموقراطية ليست البتمة بحمد ل يمكمن تخطيمه‪ ،‬فهمي ليسمت‬ ‫غيم ممر مرحلم ممة مم ممن الم ارحم ممل فم ممي الطريم ق مم ممن القطاعيم ممة إلم ممى ال أرسم مممالية وم ممن‬ ‫الرأسمالية إلى الشيوعية‪.‬‬ ‫‪115‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫الديموقراطية تعنمي المسماواة‪ .‬ول حاجمة لتبيمان ممدى أهميمة نضمال البروليتاريا‬ ‫من أجل المسماواة وشعار المسماواة إذا ممما فهمم هممذا الشمعار فهممًا صمحيحًا بمعنممى‬ ‫القضمماء علممى الطبقات‪ .‬ولكممن الديموقراطيممة ل تعنممي غيممر المسمماواة الشكلية‪ .‬فممما‬

‫أن تحقق مساواة جميع أعضاء المجتمع حيال تملك وسائل النتاج‪ ،‬أي المسماواة‬ ‫فممي العمممل‪ ،‬المسمماواة فممي الجممور‪ ،‬حممتى تطممرح أمممام البش مرية ل منمماص مسممألة‬ ‫السممير إلممى أبعمد‪ ،‬مممن المسماواة الشممكلية إلمى المسماواة الفعليمة‪ ،‬إلمى تحقيمق قاعمدة ‪:‬‬ ‫"مممن ك ممل حسممب كفمماءته ولكممل حسممب حاجمماته"‪ .‬ونحممن ل نعممرف ول يمكننمما أن‬ ‫نعممرف عممبر أيممة م ارحممل وعن طريق أيممة تممدابير عمليممة ستسممير البشمرية نحممو هممذا‬ ‫الهدف العلى‪ .‬ولكن من المهممم أن نتفهممم ممدى بطلن الفكمرة البرجوازية الشمائعة‬ ‫الممتي تزع م أن الشممتراكية شمميء ممما ميممت جامممد‪ ،‬ثممابت ل يتغيممر‪ ،‬فممي حيممن أن‬ ‫حركم ة التق ممدم السم مريع ف ممي جمي ممع مي ممادين الحي مماة الجتماعي ممة والفردي ممة‪ ،‬الحركم ة‬ ‫ل وحقًا التي تشممترك فيهمما أكثارية السممكان ثممم جميممع السممكان ل تبممدأ‬ ‫الجماهيرية فع ً‬

‫في الحقيقة إل مع الشتراكية‪.‬‬

‫الديموقراطي ممة ه ممي ش ممكل للدولممة‪ ،‬ن مموع م ممن أنواعه مما‪ .‬ولممذا فه ممي‪ ،‬كك ممل دولممة‪،‬‬ ‫أسممتعمال العنممف حيمال النمماس بصممورة منظممة ودائممة‪ .‬همذا ممن جهمة‪ ،‬ولكنهمما مممن‬ ‫الجه ممة الخ ممرى‪ ،‬تعن ممي الع ممتراف الش ممكلي بالمس مماواة بي ممن المم مواطنين‪ ،‬الع ممتراف‬ ‫للجميع بحق متساو فمي تحديمد شمكل بنماء الدولة وفي ادارتهما‪ .‬وهذا بمدوره يرتبمط‬ ‫ل‪ ،‬تممرص ضممد ال أرسمممالية‬ ‫بكممون الديموقراطيممة عنممد درج ة معينممة مممن تطوره ا‪ ،‬أو ً‬ ‫الطبقة الثورية‪ ،‬البروليتاريا‪ ،‬وتمكنهما ممن أن تحطمم وتمحمو عمن وجه الرض آلمة‬ ‫الدول ممة البرجوازي م ة‪ -‬حم ممتى ول ممو كم ممانت برجوازي م ة جمهوري م ة ‪-‬والجيم ممش النظم ممامي‬ ‫والشرطة والدواوينية وتستعيض عن كل هذا بآلة دولة أكثار ديموقراطية‪ ،‬تظل مع‬

‫ذلممك آلممة دولمة بشممخص جممماهير العمممال المسمملحين ثممم باشممتراك الشممعب كلممه فممي‬ ‫الميليشيا‪.‬‬ ‫‪116‬‬


‫هن مما "يتح ممول الك ممم إل ممى كي ممف" ‪ :‬فمث ممل هثثذه الدرج ة م ممن تط ممور الديموقراطي ممة‬

‫مرتبطممة بممالخروج مممن إطممار المجتمممع الممبرجوازي وبممدء أعممادة بنممائه علممى أسممس‬ ‫اشممتراكية‪ .‬فممإذا ممما اشممترك الجميع حق مًا فممي إدارة الدولمة تصممبح ال أرسمممالية عمماجزة‬

‫عممن الصمممود‪ .‬وتطممور ال أرسمممالية يكممون بممدوره الممهدات لكيممما يسممتطيع "الجميممع"‬ ‫حق مًا الشثثتاراك فممي إدارة الدولمة‪ .‬مممن هممذه الممهممدات انعممدام الميممة انعممدامًا تام مًا‪،‬‬

‫المر الذي قد حققه عدد من البلدان الرأسمالية الكممثر تقممدمًا‪ ،‬ثممم وجود الملييممن‬

‫من العمال الذين "علمهم وعودهم علمى النظمام" الجهماز الكمبير المعقمد ذو الطمابع‬ ‫الجتماعي ‪ :‬البريد‪ ،‬السكك الحديدية‪ ،‬المعامل الكبرى‪ ،‬المتاجر الكبرى‪ ،‬البنوك و‬ ‫الخ‪ ،.‬الخ‪..‬‬ ‫وعنممد وجود مثممل هممذه الممهممدات القتصادية يمكممن كممل المكممان‪ ،‬بعممد إسممقاط‬

‫ل‪ ،‬بيم ممن عشم ممية‬ ‫ال أرسم ممماليين والمم مموظفين‪ ،‬النتقم ممال إلم ممى الستعاضم ممة عنهم ممم حم مما ً‬

‫وضمحاها فممي أمممر ارقابثة النتمماج والتوزي ع‪ ،‬فممي أمممر حسثاب العمممل والمنتوج ات‪،‬‬ ‫بالعمال المسلحين‪ ،‬بالشممعب المسملح كلممه‪).‬ول يجمموز الخلممط بيمن الرقابمة والحسماب‬ ‫ومسممألة الملكممات ذات الثقافممة العلميممة مممن مهندسممين وخم براء زراعييممن وغيره م ‪:‬‬ ‫فهؤلء السادة يعملون اليوم خاضعين لل أرسمماليين‪ ،‬وسيعملون غمدًا بصمورة أفضمل‬ ‫خاضعين للعمال المسلحين‪.(،‬‬

‫الحساب والارقابة هممما المممر الرئيسممي اللزم لجممل "ضممبط" الطممور الول مممن‬

‫المجتمع الشيوعي ولجل عمله بشكل صائب‪ .‬فجميع المواطنين يصبحون آنممذاك‬ ‫مس ممتخدمين تس ممتأجرهم الدولممة ال ممتي ه ممي العم ممال المس مملحون‪ .‬وجميثثع المم مواطنين‬

‫ل فممي "سممنديكا" واحد تممابع للشممعب كلممه‪ ،‬تابع للدولة‪.‬‬ ‫يصممبحون مسممتخدمين وعممما ً‬

‫وكل القضمية همي أن يعملموا علمى قمدم المسماواة مراعيمن بصممورة صمحيحة مقيماس‬ ‫العم ممل وأن ين ممالوا الج ممور عل ممى ق ممدم المس مماواة‪ .‬وقممد جعل ممت ال أرس مممالية م ممن ه ممذا‬ ‫الحساب وهذه الرقابة أمار بسيطاً غايممة البسماطة‪ ،‬عمليمات ممن المراقبممة والتسمجيل‬ ‫‪117‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫يسيرة لحد خارق هي في طاقة كل إنسان غير أمي ول تعممدو العمليممات الحسمابية‬ ‫الربع وأعطاء اليصالت اللزمة‪.1‬‬ ‫وعن ممدما تأخ ممذ أكثاريثثة الش ممعب بالقي ممام بص ممورة مس ممتقلة وفممي ك ممل مك ممان به ممذا‬

‫الحسمماب وه ذه الرقابممة علممى ال أرسممماليين )الممذين يتحولمون آنئممذ إلممى مسممتخدمين‪(،‬‬

‫وعلممى السممادة المثقفيممن الممذين يحتفظممون بالعممادات ال أرسمممالية‪ ،‬عندئممذ تصممبح هممذه‬ ‫الرقابممة عامممة حق مًا‪ ،‬شمماملة‪ ،‬ذات طممابع شممعبي عممام‪ ،‬ول يبقممى بالمكممان التملممص‬

‫منها‪ ،‬و"ل يبقى للفرار منها ملذ"‪.‬‬

‫ل واحممدًا يتسمماوى فيممه الجميممع فممي‬ ‫سيصممبح المجتمممع كلممه مكتب مًا واحممدًا ومعم ً‬

‫العمل وفي الجور‪.‬‬

‫بيد أن هذا النظام "المعملي" الذي تشمل به البروليتاريا المجتمممع كلممه بعممد أن‬ ‫تنتص ممر عل ممى ال أرس ممماليين وتس ممقط المس ممتثِم رمين لي ممس بح ممال م ممن الحم موال بمثلن مما‬ ‫العل ممى ول به ممدفنا النه ممائي‪ ،‬لي ممس إل درجم ة ض ممرورية لتطهي ممر المجتم ممع بش ممكل‬ ‫جذري من فظائع وشنائع الستثمار الرأسمالي ولمتابعة السيار إلى المام‪.‬‬ ‫وممذ يتعلممم جميممع أعضمماء المجتمممع أو‪ ،‬علممى القممل‪ ،‬أكممثريتهم الكممبرى إدارة‬ ‫الدولممة بأنفسممهم‪ ،‬مممذ يأخممذون هممذا المممر بأيممديهم و "يرتبممون" الرقابممة علممى أقليممة‬ ‫ال أرسممماليين الضممئيلة‪ ،‬علممى الفنديممة ال ارغممبين فممي الحتفمماظ بالعممادات ال أرسمممالية‪،‬‬ ‫عل ممى العم ممال ال ممذين أفس ممدتهم ال أرس مممالية ح ممتى أعم مماقهم‪ ،‬م ممذ ذاك تأخ ممذ ب ممالزوال‬ ‫الحاجة إلمى كممل أدارة بمموجه عمام‪ .‬وبمقمدار ممما تتكاممل الديموقراطيممة‪ ،‬يقمترب وقت‬ ‫زوال الحاجة إليها‪ .‬وبمقدار ما تكون الديموقراطيمة أوفى فمي "الدولة" المؤلفمة مممن‬ ‫‪1‬‬

‫عنممدما يقتصممر القسممم الرئيممس مممن وظائف الدول ة علممى الحسمماب والرقابممة مممن قبممل العمممال‬

‫انفسممهم‪ ،‬عندئممذ تكممف الدولمة عممن أن تكممون "دولمة سياسممية"‪ ،‬عندئممذ "تتحممول الوظمائف العامممة مممن‬ ‫وظائف سياسية المى مجمرد وظائف ادارية" ) ارجمع مما تقمدم‪ ،‬الفصمل ال اربمع‪ ،‬المقطمع الثماني‪ ،‬حمول‬ ‫جدال انجلس مع الفوضويين‪.(،‬‬

‫‪118‬‬


‫العمال المسلحين والتي "لم تبق دولة بمعنمى الكلممة الصملي"‪ ،‬تبمدأ كمل دولة فمي‬ ‫الضمحلل بصورة أسرع‪.‬‬ ‫ذلممك لنممه عنممدما يتعلممم الجميثثع الدارة ويممديرون فممي الواقممع بصممورة مس ممتقلة‬

‫النتمماج الجتممماعي‪ ،‬ويحققممون بصممورة مسممتقلة الحسمماب والرقابممة علممى الطفيلييممن‬

‫والفنديممة والمحتممالين وممن علممى شمماكلتهم مممن "حفظممة تقاليممد ال أرسمممالية"‪ -‬عندئممذ‬ ‫يصبح التهرب ممن حسماب الشممعب ورقابته علمى التأكيمد أمم ًار عسممير المنممال وأمم اًر‬ ‫نمماد ًار جممدًا يصممحبه فممي أكممبر الظممن عقمماب سمريع وصارم )لن العمممال المسمملحين‬

‫أناس عمليون وليسوا من نوع المثقفين العاطفين‪ ،‬وعليه من المستبعد أن يسمممحوا‬

‫لحد بالستهانة بهم‪ (،‬بحيث أن ضاروارة مراعاة القواعمد الساسممية البسميطة للحيماة‬ ‫في كل مجتمع بشري ستتحول‪ ،‬بسرعة كبيرة‪ ،‬إلى عادة‪.‬‬

‫وعندئم ممذ ينفتم ممح علم ممى مص م مراعيه بم مماب النتقم ممال مم ممن الطم ممور الول للمجتمم ممع‬

‫ل‬ ‫الشمميوعي إلممى طموره العلمى وفي الموقت نفسمه إلمى اضممحلل الدولة اضمممحل ً‬

‫تامًا‪.‬‬

‫‪119‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫الفصل السادس‬

‫ابتذا ل النتهازيي ليلماركسية‬ ‫أن مسألة موقف الدولة من الثممورة الجتماعيممة وموقف الثممورة الجتماعيممة مممن‬ ‫الدولمة لممم تشممغل بممال كبممار النظرييممن والصممحفيين فممي المميممة الثانيممة )‪-1889‬‬ ‫ل جدًا‪ ،‬شأنهما شأن مسألة الثورة بوجه عام‪ .‬ولكن السمممة المميمزة‬ ‫‪ (،1914‬إل قلي ً‬

‫الساسممية لسممير التعمماظم التممدريجي للنتهازي ة الممذي أفضممى إلممى إفلس المميممة‬ ‫الثانيممة فممي سممنة ‪ 1914‬هممي واقممع أنهممم حممتى عنممدما كممانوا يجممدون أنفسممهم وجه مًا‬

‫لوجه حيال هذه المسألة كانوا يسعون لتجنبها أو ل يلحظونها‪.‬‬

‫ويمك ممن الق ممول ب مموجه ع ممام أن تش ممويه الماركس ممية وابت ممذالها الت ممام ق ممد نش ممأ ع ممن‬ ‫التهرب من مسألة موقف الثورة البروليتارية مممن الدولة‪ ،‬التهممرب المفيممد للنتهازية‬ ‫والمغذي لها‪.‬‬ ‫ولوصممف ه ممذه العملي ممة المؤسممفة ولممو بص ممورة مقتض ممبة نأخ ممذ أش ممهر نظريم ي‬ ‫الماركسية‪ ،‬بليخانوف وكاوتسكي‪.‬‬

‫‪ - 1‬جدال بليخانوف مع الفوضويين‬ ‫لقد كرس بليخانوف لموقف الفوضوية حيال الشتراكية ك ارسمًا خاصمًا عنموانه ‪:‬‬

‫"الفوضوية والشتاراكية"‪ ،‬صدر باللمانية في سنة ‪.1894‬‬

‫لقد تحايل بليخانوف فمي معالجمة همذا الموضوع فتجنمب بصمورة تاممة المسمألة‬ ‫الملحة‪ ،‬مسمألة السماعة‪ ،‬المسمألة المتي همي ممن الناحيمة السياسمية الممر الجموهري‬


‫في النضال ضد الفوضوية‪ ،‬ونعني موقف الثمورة ممن الدولة ومسمألة الدولة بموجه‬ ‫عام ! ويستلفت النظر في ك ارسممه قسمممان ‪ :‬قسممم تمماريخي أدبممي يتضمممن ممواد قيمممة‬ ‫ع م ممن تط م ممور آراء ش م ممتيرنير وبم ممرودون وغيرهم م مما‪ ،‬والخ م ممر مبت م ممذل ج م ممدًا يتض م مممن‬

‫محاكمات من النوع الرخيمص مفادهما أنممه ل يمكممن التمييممز بيمن الفوضوي وقاطع‬ ‫الطريق‪.‬‬ ‫أن الجمع بين الموضوعين مضحك جدًا ومميممز جممدًا لكامممل نشماط بليخممانوف‬

‫فم ممي عشم ممية الثم ممورة وأثنم مماء المرحلم ممة الثوريم ة فم ممي روس مميا ‪ :‬فهكم ممذا بالضم ممبط أظهم ممر‬

‫بليخانوف نفسه في سنوات ‪ : 1917 -1905‬نصف عقائدي ونصمف تمافه يحبمو‬ ‫في السياسة في ذنب البرجوازية‪.‬‬ ‫لقممد رأينمما ممماركس وأنجلممس فممي جممدالهما مممع الفوضممويين يبينممان بممأكبر الدقممة‬ ‫وجهممة نظرهممما بشممأن موقمف الثممورة مممن الدولمة‪ .‬فممأنجلس عنممدما أصممدر فممي سممنة‬ ‫‪ 1891‬مؤلمف ممماركس "نقد بارنامج غوتا" قممد كتممب ‪" :‬كنمما )أي أنجلممس ومماركس‪(،‬‬

‫حينذاك‪ ،‬وما كادت تمضي سنتان‬

‫‪42‬‬

‫على ممؤتمر المميممة )الول‪ (،‬فمي لهماي‪،43‬‬

‫في معمعان المعركة ضد باكونين وأتباعه من الفوضويين"‪.‬‬ ‫لقممد حمماول الفوضمويون أن يعلن موا كومونمة بمماريس ذاتهمما بأنهمما "كوممونتهم"‪ ،‬أن‬ ‫أمكن القول‪ ،‬أي أنها تثبت تعاليمهم‪ ،‬ولكنهم لممم يفهمموا البتممة دروس الكومونة ول‬ ‫تحليممل ممماركس لهممذه الممدروس‪ .‬لممم تعممط الفوضموية أي شمميء يشممبه الحقيقممة ولممو‬ ‫ش ممبهًا تقريبيم مًا ح ممول السم مؤالين السياس مميين الملموسممين ‪ :‬أينبغ ممي تحطيثثم آل ممة الدولممة‬

‫القديمة؟ وبأ ي شيء تنبغي الستعاضة عنها؟‬

‫غير أن الحديث عن "الفوضوية والشتراكية" مع تجنممب مسمألة الدولة بصمورة‬

‫تام ممة ومممع عثثدم ملحظثثة كام ممل تط ممور الماركس ممية قب ممل الكومونممة وبع ممدها يعن ممي‬ ‫النمزلق ل منماص إلمى النتهازية‪ .‬لن النتهازية ل تحتمماج إلمى شميء كحاجتهما‬

‫‪121‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫ل تاممًا‪.‬‬ ‫إلى عدم طارح هممذين السمؤالين اللممذين أوردناهممما الن إوالممى أغفالهممما أغفمما ً‬ ‫إذ أن هذا بحد ذاته انتصار للنتهازية‪.‬‬

‫‪ -2‬جدال كالوتسكي مع النتهازيين‬ ‫ل شك في أن العدد المممترجم إلممى اللغممة الروسية مممن مؤلفمات كاوتسممكي ليممس‬ ‫ل م ممه مثي م ممل ف م ممي أي م ممة لغ م ممة أخ م ممرى‪ .‬ولي م ممس م م ممن ب م مماب الص م ممدف أن يم م ممزح بع م ممض‬ ‫الشتراكيين‪-‬الديموقراطيين اللمان قائلين أنهممم يقمرأون كاوتسممكي فمي روسيا أكممثر‬ ‫مما يقرأونه في ألمانيا )ونقول بين معترضتين أن في هذه المزحة ممن المضمممون‬ ‫التاريخي العميق قد ًار أكبر جدًا مما يتصور المذين ابتمدعوها ‪ :‬فالحقيقمة أن العممال‬

‫ل خارق ًا غيممر ممألوف علمى خيمر مما جماد‬ ‫الروس‪ ،‬إذ أظهروا في سنة ‪ 1905‬إقبمما ً‬

‫بممه الدب الشممتراكي‪-‬الممديموقراطي فممي العممالم إواذ تلق موا مممن ت ارجممم وطبعممات هممذه‬ ‫الكتممب ممما لممم يسمممع بمثلممه فممي بلممدان العممالم الخممرى‪ ،‬قممد نقل موا بممذلك بسممرعة‪ ،‬أن‬ ‫أمكممن القممول‪ ،‬إلممى صممعيد حركتنمما البروليتارية الفتيممة‪ ،‬الخممبرة الكممبرى المتمموفرة لممدى‬ ‫بلد مجاورة خطت شوطًا أبعد في مضمار التقدم‪.(،‬‬

‫وقد أكتسب كاوتسكي عنمدنا شمهرة كمبيرة بجمداله ممع النتهمازيين وعلمى أرسمهم‬

‫ل عن عرضه للماركسية عرضًا سهل المنال‪ .‬ولكن ثمة واقعًا يكاد‬ ‫برنشتين‪ ،‬فض ً‬ ‫ل ل يجوز للمرء إغفاله إذا ما وضع نصب عينيه مهمة تتبع انزلق‬ ‫يكون مجهو ً‬

‫كاوتسممكي إلممى الضممطراب الفكممري المشممين جممدًا إوالممى الممدفاع عممن الشممتراكية‪-‬‬ ‫الشوفينية أثناء الزمة الكبرى في سنتي ‪ .1915-1914‬وهو واقمع أن كاوتسمكي‬

‫قممد تممردد كممثي اًر قبممل أن ينممبري ضممد ابممرز ممثلممي النتهازي ة فممي فرنسمما )ميللي مران‬ ‫وجوريس‪ (،‬وفي ألمانيمما )برنشممتين‪ .(،‬فمجلممة " ازريا"‪ 44‬الماركسممية الممتي كممانت تصممدر‬

‫ف ممي ش ممتوتغارت خلل س ممنتي ‪ 1902-1901‬وال ممتي ك ممانت ت ممدافع ع ممن الفك ممار‬ ‫‪122‬‬


‫البروليتارية الثورية قد اضمطرت إلممى الجممدال ممع كاوتسممكي إوالمى أن تنعممت القمرار‬ ‫البتر المبهم ذا الطابع التوفيقي إزاء النتهازيين الذي عرضه كاوتسكي في سممنة‬ ‫‪ 1900‬ف ممي الم ممؤتمر الش ممتراكي الع ممالمي بباريسم م‬

‫‪45‬‬

‫ب ممأنه قم مرار "مط مماطي "‪ .‬وقممد‬

‫صدرت في المطبوعات اللمانيمة رسائل لكاوتسمكي تظهمر أن تمردده لمم يكمن أقمل‬ ‫قبل هجومه على برنشتين‪.‬‬ ‫ولكممن ثمممة أهميممة أكممبر بممما ل يقماس لواقممع إننمما نلحممظ الن عنممدما نستقصمي‬ ‫تاريخ خيانة كاوتسكي الحديثة للماركسية‪ ،‬في جداله بالمذات ممع النتهمازيين وفي‬ ‫طرحه وتناوله للمسألة‪ ،‬انحرافًا دائمًا نحو النتهازية فممي مسمألة الدولة علمى وجه‬

‫الدقة‪.‬‬

‫فلنأخ م ممذ أول مؤلم ممف ك م ممبير لكاوتس م ممكي ض م ممد النتهازيم م ة‪ ،‬كت م ممابه ‪" :‬بارنشثثثثتين‬

‫والبارنامج الشتاراكي‪-‬الديموقاراطي"‪ .‬لقممد فنممد كاوتسممكي برنشممتين بالتفصمميل‪ .‬ولكممن‬ ‫البليغ الدللة هو التي‪.‬‬ ‫ف ممي"ممهثثثدات الشثثثتاراكية" الم ممتي اش ممتهرت ش ممهرة هيروس ممترات يته ممم برنش ممتين‬

‫الماركسممية "بالبلنكيممة" )التهمممة الممتي وجههمما النتهممازيون والممبرجوازيون الليممبيراليون‬ ‫فممي روسميا منممذ ذلممك الحيممن آلف الممرات لممثلممي الماركسممية الثوري ة‪ ،‬للبلشممفة‪.(،‬‬ ‫هممذا ويتنمماول برنشممتين بصممورة خاصممة مؤلمف ممماركس "الحارب الهلية في فارنسثا"‬ ‫ويحاول‪ ،‬دونمما نجماح كمما رأينما‪ ،‬أن يثبممت أن وجهممة نظمر ممماركس بصمدد دروس‬ ‫الكومونة مطابقممة لوجهممة نظممر بممرودون‪ .‬ويسممتوقف انتبمماه برنشممتين بصممورة خاصممة‬ ‫السممتنتاج الممذي أشممار إليممه ممماركس فممي مقدمممة سممنة ‪" 1872‬للبيثثان الشثثيوعي"‬ ‫والممذي ينممص ‪" :‬ل تسممتطيع الطبقممة العاملممة الكتفمماء بالسممتيلء علممى آلممة الدولممة‬

‫جاهزة واستعمالها لهدافها الخاصة"‪.‬‬ ‫وقد "أعجمب" برنشمتين بهمذه الصميغة إلمى حمد أنمه كررها فمي كتمابه مما ل يقمل‬ ‫عن ثلث مرات مفس ًار أياها تفسي ًار محرفًا أبعد التحريف‪ ،‬تفسي ًار انتهازيًا‪.‬‬ ‫‪123‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫وقد رأينا أن ماركس يريد أن يقول أنه ينبغي علممى الطبقممة العاملممة أن تحطم‪،‬‬

‫تكسثثار‪ ،‬تفجثثار )‪ ،Sprengung‬تفجي ممر‪ ،‬التع ممبير ال ممذي اس ممتعمله أنجل ممس‪ (،‬آل ممة‬

‫الدولة بأكملها‪ .‬أما رأي برنشتين فيستفاد منه أن مماركس قمد حمذر الطبقمة العاملمة‬ ‫بهذه الكلمات من الفراط في الندفاع الثوري عند الستيلء على السلطة‪.‬‬ ‫يتعذر على المرء أن يتصور تشويهًا أخشن وأشنع لفكرة ماركس‪.‬‬

‫فكيف كان سلوك كاوتسكي في تفنيده المفصل للملحم البرنشتينية ؟‬

‫‪46‬‬

‫لقد تجنب تبيان كل عمق التشمويه النتهممازي للماركسممية فمي همذه النقطممة‪ .‬فقممد‬ ‫أورد الفقرة المذكورة من مقدمة أنجلس لمؤلف ماركس "الحارب الهلية فممي فرنسمما"‬ ‫وقال أن الطبقة العاملة‪ ،‬برأي ممماركس‪ ،‬ل تسممتطيع الكتفمماء بالسممتيلء علممى آلممة‬

‫الدولة جاهزة‪ ،‬ولكنها بوجه عام تستطيع الستيلء عليها‪ ،‬ولم يزد على ذلك‪ .‬أما‬ ‫أن برنشتين قد نسب إلى ماركس فكرة معاكسة تمامًا لفكرته الحقيقممة وأن ممماركس‬

‫قممد وضمع أمممام الثممورة البروليتاري ة منممذ سممنة ‪ 1852‬مهمممة "تحطيممم" آلممة الدولمة‬

‫‪47‬‬

‫فعن كل ذلك لم ينبس كاوتسكي ببنت شفة‪.‬‬ ‫وقمد كممانت النتيجممة أن السمممة الساسممية الممتي تميممز الماركسممية عممن النتهازي ة‬ ‫في مسألة مهام الثورة البروليتارية قد أمست مطموسة عند كاوتسكي!‬ ‫ل ‪:‬‬ ‫وقد كتب كاو تسكي "ضد" برنشتين قائ ً‬

‫"يمكننمما أن نممترك للمسممتقبل بكممل ارحممة ضمممير أمممر تقري ر مسممألة ديكتاتوري ة‬

‫البروليتاريا" )ص ‪ 172‬من الطبعة اللمانية‪.(،‬‬ ‫أن هذا ليس بجدال ضد برنشتين‪ ،‬ولكنه في الجوهر تنازل أمممامه‪ ،‬تخممل عممن‬

‫المواق ممع للنتهازيم ة‪ ،‬لن النته ممازيين ل يريم دون ف ممي ه ممذا الظ ممرف أك ممثر م ممن أن‬

‫"تممترك للمسممتقبل بكممل ارحممة ضمممير" جميممع المسممائل الجذري ة بشممأن مهممام الثممورة‬ ‫البروليتارية‪.‬‬

‫‪124‬‬


‫أن مماركس وأنجلمس قممد علمما البروليتاريا فمي غضممون أربعيممن سممنة‪ ،‬مممن سممنة‬ ‫‪ 1852‬إلى سنة ‪ ،1891‬أن من واجبها أن تحطم آلة الدولة‪ .‬أمما كاوتسمكي فمي‬ ‫سممنة ‪ ،1899‬حيممال خيانممة النتهممازيين للماركسممية خيانممة تامممة فممي هممذه النقطممة‪،‬‬ ‫فيسثثتعيض ع ممن مس ممألة م مما إذا ك ممان م ممن الض ممروري تحطي ممم ه ممذه الل ممة بمس ممألة‬

‫الشممكال الملموسمة لهممذا التحطيممم ويلمموذ بظممل حقيقممة مبتذلممة "ل جممدال فيهمما" )ول‬ ‫جدوى منها‪ (،‬وهي أننا ل نستطيع أن نعرف سلفًا الشكال الملموسة!!‬

‫أن هموة تفصمل مماركس عممن كاوتسممكي مممن حيمث موقفهممما ممن واجممب الحمزب‬

‫البروليتاري في أمر إعداد الطبقة العاملة للثورة‪.‬‬ ‫ولنأخممذ مؤلمف كاوتسممكي التممالي‪ ،‬النضممج‪ ،‬والمكممرس لحممد كممبير كممذلك لتفنيممد‬ ‫أغلط النتهازيم ة‪ .‬ونعن ممي ك ارس ممه "الثثثوارة الجتماعيثثة"‪ .‬ف ممي ه ممذا الكم مراس جع ممل‬ ‫المؤلف من مسألة "الثورة البروليتارية" و "النظممام البروليتمماري" موضوعه الخماص‪.‬‬ ‫وقمد أعطممى المؤلمف أفكمما ًار كممثيرة قيمممة جممدًا‪ ،‬ولكنممه تجنب مسممألة الدولمة بالممذات‪.‬‬

‫وفممي جمي ممع مق مماطع الكم مراس ي ممدور الح ممديث ع ممن الس ممتيلء عل ممى س مملطة الدولممة‬ ‫وحس ممب‪ ،‬أي أنم ممه اختثثثاار ص مميغة ه ممي تنم ممازل أم ممام النته ممازيين م مما دامم ممت تس مملم‬

‫بالستيلء على السلطة بدون تحطيم آلممة الدولمة‪ .‬أن كاوتسممكي فممي سممنة ‪1902‬‬ ‫يبعث علممى وجه الدقممة ممما أعلممن ممماركس فممي سممنة ‪ 1872‬أنممه "شمماخ" فممي برنامممج‬

‫"البيان الشيوعي"‪.48‬‬

‫لق م ممد تن م مماول كاوتس م ممكي ف م ممي ك ارس م ممه بب م مماب خ م مماص "أش م ممكال وسم مملح الث م ممورة‬

‫الجتماعية"؛ وفي هذا الباب تحدث عممن الضمراب السياسمي الجمماهيري والحممرب‬ ‫الهلية وكذلك عن "أداتي قوة الدولة الكمبرى الحديثمة ‪ :‬الدواوينيمة والجيممش"‪ ،‬ولكنمه‬ ‫ل ممم ينب ممس بح ممرف عم مما علم ممت الكومونممة العم ممال‪ .‬وواض ممح أن ممه لي ممس عبثم مًا ح ممذر‬

‫أنجلس‪ ،‬ول سيما الشتراكيين اللمان‪ ،‬من "الخشوع الخرافي" أمام الدولة‪.‬‬

‫‪125‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫يبسط كاوتسكي المر على النحو التي ‪ :‬البروليتاريا الظمافرة "تحقممق البرنامممج‬ ‫الديموقراطي"‪ ،‬ويشرح أحكام هذا البرنامج‪ .‬وهو لم ينبس بحرف عما أعطته سممنة‬ ‫‪ 1871‬م م م ممن جدي م م ممد ف م م ممي مس م م ممألة الستعاض م م ممة ع م م ممن الديموقراطي م م ممة البرجوازي م م ة‬ ‫بالديموقراطية البروليتارية‪ .‬وقد تملص كاوتسكي بعبارات مبتذلة "رصينة" الرنين ‪:‬‬ ‫"بممديهي أننمما لممن نصمل إلممى السمميادة فممي ظمل الوضاع الحاليممة‪ .‬فمالثورة نفسممها‬ ‫ل يطم ممال العمم مماق يتسم ممنى لم ممه أن يغيم ممر بناءنم مما السياسم ممي‬ ‫ل طم مموي ً‬ ‫تفم ممترض نضم مما ً‬ ‫والجتماعي الحالي"‪.‬‬

‫وهم ذا "ب ممديهي" دون ش ممك‪ ،‬كحقيق ممة أن الخي ممل تأك ممل الش ممعير وأن نه ممر الفولغ مما‬ ‫يصب في قزوين‪ .‬ومن المؤسف فقط أن تتخذ هذه العبارة الفارغة الطنانة بصممدد‬ ‫النضممال الممذي "يطممال العممماق" وسميلة لتجنممب مسممألة حيويمة للبروليتاري ا الثوري ة‬ ‫ه م ممي مس م ممألة معرف م ة فيم م مما يتجلثثثثى "عم م ممق" ثوارتهثثثثا ه م ممي حي م ممال الدولم ممة‪ ،‬حي م ممال‬

‫الديموقراطية‪ ،‬خلفًا للثورات السابقة‪ ،‬غير البروليتارية‪.‬‬

‫وبتجنممب هممذه المسممألة يتنممازل كاوتسممكي فثثي الواقثثع أمممام النتهازي ة فممي هممذه‬

‫النقطة الجوهرية جدًا‪ ،‬ويعلن ضدها في القول حرب ًا ضروس ًا مؤكدًا أهميممة "فكمرة‬ ‫الثورة" )ولكن هل من قيمة لهذه "الفكرة" إذا ما تهيب المرء أن ينشر بين العمممال‬

‫ل أن "المثاليممة الثورية فممي المقممام‬ ‫الممدروس الملموسة الممتي أعطتهمما الثممورة؟‪ (،‬أو قممائ ً‬ ‫الول" أو معلن مًا أنممه "مممن المشممكوك فيممه" أن يكممون العمممال النجليممز فممي المموقت‬ ‫الحاضر"غير برجوازيين صغار"‪.‬‬ ‫لقد كتب كاوتسكي ‪:‬‬ ‫"فممي المجتمممع الشممتراكي يمكممن أن تتواجممد جنب مًا إلممى جنممب‪...‬مختلممف أشممكال‬

‫ل‬ ‫المش مماريع ‪ :‬البيروقراطي ممة )؟؟‪ (،‬والتريديونيوني ممة والتعاوني ممة والفردي ممة"‪" ...‬توجم د مث ً‬

‫مشمماريع ل يمكنهمما السممتغناء عممن التنظيممم الممبيروقراطي )؟؟‪ (،‬كالسممكك الحديديممة‪.‬‬ ‫فممي السممكك الحديديممة يمكممن للتنظيممم الممديموقراطي أن يتخممذ الشممكل التممالي ‪ :‬ينتخممب‬ ‫‪126‬‬


‫العم ممال من ممدوبين يش ممكلون نوعم ًا م ممن برلم ممان‪ ،‬وهم ذا البرلم ممان يق ممرر نظ ممام العم ممل‬

‫وي ارق ممب عم ممل الجهمماز ال ممبيروقراطي‪ .‬وثم ممة مش مماريع أخممرى يمك ممن وضممعها تحممت‬

‫أشراف نقابات العمال‪ ،‬وهناك نوع ثالث من المشاريع يمكممن تنظيمممه علممى أسمماس‬ ‫المبممدأ التعمماوني" )ص ‪ 148‬و ‪ 115‬مممن الترجمممة الروسمية‪ ،‬طبعممة جينيممف‪ ،‬سممنة‬ ‫‪.(،1903‬‬ ‫وه ذا ال مرأي خمماطىء‪ ،‬وه و عبممارة عممن خطمموة إلممى وراء بالمقارن ة مممع ممما‬ ‫أوضحه ماركس وأنجلس في السبعينيات استنادًا إلى دروس الكومونة‪.‬‬

‫من وجهة نظر مما يزعم بضمرورة التنظيمم "الممبيروقراطي" ل تختلمف السمكك‬

‫الحديديممة بشمميء علممى الطلق عممن جميممع مشمماريع الصممناعة الليممة الكممبيرة بمموجه‬ ‫عممام‪ ،‬عممن أي معمممل‪ ،‬عممن أي مخممزن كممبير‪ ،‬عممن أي مشممروع ز ارعممي أرسمممالي‬ ‫كبير‪ .‬في جميع هممذه المشماريع يفمرض التكنيمك دون شمك علمى كممل عامممل النظممام‬ ‫الصممارم وم ارعمماة الدقممة التامممة فممي القيممام بالعمممل الموكمل إليممه‪ ،‬وأل يتوقمف العمممل‬ ‫كل ممه أو تتعط ممل الل ممة ويفس ممد المنت مموج‪ .‬وفممي جمي ممع أمث ممال ه ممذه المش مماريع س مميقوم‬ ‫العمال طبعًا "بانتخاب مندوبين يشكلون نوعاً من بارلمان"‪.‬‬

‫ولكممن بيممت القصمميد كلممه فممي واقممع أن هممذا "النمموع مممن البرلمممان" لممن يكممون‬

‫برلمانًا بمعنى المؤسسات البرلمانية البرجوازية‪ .‬كل بيت القصيد في واقممع أن هممذا‬ ‫"النوع من البرلمان" لن يقتصار على أن "يقرر نظممام العمممل وي ارقممب عمممل الجهمماز‬ ‫الم ممبيروقراطي" كمم مما يتصم ممور كاوتسم ممكي الم ممذي ل يتعم ممدى تفكي م مره أط ممار البرلمانيم ممة‬ ‫البرجوازية‪ .‬يقينًا أن هذا "النوع من البرلمان" المذي يتممألف فمي المجتممع الشمتراكي‬

‫م ممن من ممدوبي العم ممال "س مميقرر نظ ممام العم ممل وي ارق ممب عم ممل "الجه مماز"‪ .‬ولكثثن ه ممذا‬

‫الجهمماز لثثن يكثثون "بيروقراطي مًا"‪ .‬فالعمممال‪ ،‬إذ يسممتولون علممى السمملطة السياسممية‪،‬‬

‫يكسممرون الجهمماز الممبيروقراطي القممديم‪ ،‬يحطمممونه حممتى السمماس‪ ،‬ول يممتركون منممه‬

‫حج اًر على حجر ويستعيضون عنه بجهاز جديد يتألف من العمممال والمسممتخدمين‬ ‫‪127‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫أنفسممهم‪ ،‬الممذين سثثتتخذ علثثى الفثثوار ضثثد تحممولهم إلممى بيروقراطييممن التممدابير الممتي‬ ‫ح ممددها م مماركس وأنجل ممس بتفص مميل ‪ (،1 :‬لي ممس فق ممط انتخ ممابهم ب ممل أيضم مًا إمكاني ممة‬

‫سحبهم في كل وقت‪ (،2 ،‬رواتب ل تزيد على أجرة العامل‪ (،3 ،‬النتقال فو ًار إلممى‬

‫قيممام الجميع بوظمائف المراقبممة والش مراف‪ ،‬إلممى تحممول الجميممع إلممى "بيروقراطييممن"‬ ‫لزمن ما لكيل يستطيع أحد بسبب ذلك أن يصبح "بيروقراطيًا"‪.‬‬

‫أن كاوتسكي لم يعمل الفكر بتاتًا بكلمممات ممماركس ‪":‬لممم تكممن الكومونة هيئممة‬

‫برلماني ممة‪ ،‬ب ممل هيئ ممة عامل ممة‪ ،‬تتمت ممع بالس مملطتين التشم مريعية والتنفيذي ممة ف ممي ال مموقت‬ ‫عينه"‪.49‬‬ ‫أن كاوتسممكي لممم يفهممم بتات مًا الفممرق بيممن البرلمانيممة البرجوازي ة الممتي تجمممع‬

‫الديموقراطي م ممة )ل للشثثثثعب‪ (،‬والبيروقراطي م ممة )ضثثثثد الشثثثثعب‪ (،‬وبي م ممن الديموقراطي م ممة‬ ‫البروليتاريم ة الم ممتي سم ممتتخذ علم ممى الفم ممور تم ممدابير بغيم ممة أجتثم مماث البيروقراطيم ممة مم ممن‬ ‫الص ممول وال ممتي س مميكون ف ممي طاقته مما الس ممير به ممذه الت ممدابير ح ممتى النهاي ممة‪ ،‬ح ممتى‬ ‫القض مماء الت ممام عل ممى البيروقراطي ممة‪ ،‬ح ممتى أقام ممة الديموقراطي ممة الكامل ممة م ممن أج ممل‬ ‫الشعب‪.‬‬ ‫لقد أظهر كاوتسكي هنا نفس "الخشوع الخرافي" أمام الدولة‪ ،‬نفس "اليمان‬ ‫الخرافي" بالبيروقراطية‪.‬‬ ‫ولننتقمل إلممى آخمر وأحسمن مؤلفمات كاوتسممكي ضممد النتهمازيين‪ ،‬إلمى ك ارسمه‬ ‫"الطاريق إلى السلطة" )واحسب أنه لم يصدر بالروسية‪ ،‬لنه صدر عنممدما كممانت‬

‫الرجعية في روسيا على أشدها‪ ،‬في سنة ‪ .(،1909‬وهذا الكراس خطوة كممبيرة إلممى‬ ‫المام ما دام الحديث فيه ل يدور عن البرنامممج الثمموري بمموجه عمام كممما همو حمال‬ ‫كراس سنة ‪ 1899‬ضممد برنشمتين ول عمن مهممام الثمورة الجتماعيممة بصمرف النظممر‬ ‫عممن زم ن حممدوثها كممما هممو حممال ك مراس "الثوارة الجتماعيثثة" )سممنة ‪ ،(،1902‬بممل‬ ‫عن ظروف ملموسة تحملنا على العتراف بأن "عصر الثورات" يحل‪.‬‬ ‫‪128‬‬


‫لقد أشار المؤلف بوضوح إلممى اشممتداد التناقضمات الطبقيممة بموجه عمام إوالمى‬

‫المبريالية التي تلعب دو ًار كبي ًار بخاصة في هذا المر‪ .‬بعد "المرحلة الثورية في‬

‫س ممنوات ‪ "1871 - 1789‬ف ممي غ ممرب أوروبمما‪ ،‬ب ممدأت م ممن س ممنة ‪ 1905‬مرحل ممة‬

‫مماثلة في الشرق‪ .‬أن الحرب العالمية تقترب بسرعة مقلقة‪" .‬لم يبق في مسممتطاع‬ ‫البروليتاريا أن تتحممدث عممن ثمورة مبتسمرة"‪" .‬لقممد دخلنمما المرحلممة الثورية"‪" .‬أنممه ليبممدأ‬ ‫العصر الثوري"‪.‬‬ ‫أن هذه العبارات واضحة كل الوضوح‪ .‬وأن كراس كاوتسكي هممذا يجممب أن‬ ‫يك م ممون مقياسم م مًا للمقارن م ة بي م ممن م م مما ك م ممان المتوقم ممع أن تكثثثثون عليثثثثه الش م ممتراكية‪-‬‬ ‫الديموقراطي ممة اللماني ممة قب ممل الح ممرب المبريالي ممة وبي ممن م ممدى انحطاطه مما المش ممين‬

‫)ومعهمما كاوتسممكي نفسممه‪ (،‬عنممد انممدلع الحممرب‪ .‬وقمد كتممب كاوتسممكي فممي الك مراس‬ ‫ال م ممذي نتن م مماوله ‪" :‬أن الحال م ممة الراهن م ممة تنط م مموي عل م ممى خط م ممر أمك م ممان اعتبارن م ا )أي‬ ‫الشممتراكية‪-‬الديموقراطيممة اللمانيممة‪ (،‬بسممهولة معتممدلين أكممثر مممما نحممن فممي الواقممع"‪.‬‬ ‫ولك ممن ت ممبين أن الح ممزب الش ممتراكي‪-‬ال ممديموقراطي اللم مماني ه ممو ف ممي الواق ممع أك ممثر‬ ‫ل وانتهازية مما كان يبدو عليه!‬ ‫اعتدا ً‬

‫والبليممغ ابلممغ الدللممة أن كاوتسممكي‪ ،‬بعممد أن أعلممن بكممل الوضموح أن عصممر‬

‫الثورات قد بدأ‪ ،‬تجنب كليًا من جديد مسألة الدولة حتى فمي الكمراس المخصمص‪،‬‬

‫كما قال هو نفسه‪ ،‬لبحث مسألة "الثورة السياسية" بالذات‪.‬‬

‫ومممن مجم ممل وقممائع تجن ممب المس ممألة والس ممكوت عنه مما والتمل ممص منه مما نش ممأ‬ ‫بالضرورة هذا النتقمال التممام إلمى النتهازية‪ ،‬المممر الممذي يممترتب علينما أن نتنمماوله‬ ‫الن‪.‬‬ ‫وكأني بالشتراكية‪-‬الديموقراطية اللمانية تعلممن بشمخص كاوتسمكي ‪ :‬أحتفممظ‬ ‫بنظراتي الثورية )سنة ‪ .(،1899‬اعترف خاصة بأن الثورة الجتماعية البروليتارية‬ ‫أمممر محممترم )‪ .(،1902‬اعممترف بممأن عصم ًار جديممدًا مممن الثممورات قممد بممدأ )‪.(،1909‬‬ ‫‪129‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫ولكنممي مممذ تطممرح مسممألة مهممام الثممورة البروليتارية حيممال الدولمة أتقهقممر إلممى المموراء‬ ‫بالمقارنة ممع مما قماله مماركس فمي سمنة ‪ .(،1912) 1852‬هكمذا بالضمبط طرحت‬ ‫المسألة مجابهة في جدال كاوتسكي مع بانيكوك‪.‬‬

‫‪ - 3‬جدال كالوتسكي مع بانيكوك‬ ‫لق ممد أن ممبرى ب ممانيكوك ض ممد كاوتس ممكي بوصممفه أح ممد ممثل ممي التي ممار "الراديك ممالي‬ ‫اليسمماري" الممذي كممان يضممم فممي صممفوفه رو از لوكسمممبورغ وكممارل رادك وغيرهممما‪،‬‬ ‫التيار الذي كمان يمذود عمن التكتيمك الثموري ويوحده العتقماد بمأن كاوتسمكي ينتقمل‬ ‫إل ممى موقممف "الوسممط" المتأرجم ح دونم مما مبدئي ممة بي ممن الماركس ممية والنتهازيم ة‪ .‬وقممد‬ ‫تأكمدت صمحة همذه النظمرة بصممورة تاممة أثنمماء الحمرب‪ ،‬عنممدما كشمف تيممار"الوسط"‬ ‫)المدعو غلطًا بالماركسي‪ (،‬أو "الكاوتسكية" عن كل حقارته الشنيعة‪.‬‬

‫في مقال "العممال الجماهيرية والثمورة" )"‪Neue zeit"، 1912، 30،‬‬

‫‪ (،2‬تط ممرق ب ممانيكوك إل ممى مس ممألة الدولممة ونع ممت موقممف كاوتس ممكي ب ممأنه "راديكالي ممة‬ ‫سلبية"‪ ،‬بأنه "نظرية النتظار السلبي"‪" .‬أن كاوتسكي ل يريد أن يرى سير الثممورة"‬ ‫)ص ‪ .(،616‬إواذ طممرح بممانيكوك المسممألة بهممذا الشممكل وصل إلممى الموضوع الممذي‬ ‫يهمنا نحن‪ ،‬إلى مهام الثورة البروليتارية حيال الدولة‪ .‬وقد كتب ‪:‬‬ ‫"أن نضال البروليتاريا ليس مجرد نضمال ضمد البرجوازية فمي سممبيل سملطة‬ ‫الدولة‪ ،‬بل أنما هو نضال ضد سلطة الدولة‪ ...‬فمضمممون الثممورة البروليتارية هممو‬ ‫تحطي ممم أدوات ق مموة الدولممة وأزاحته مما )حرفيم مًا ‪ :‬حله مما‪ Auflösung)،‬ب ممأدوات ق مموة‬ ‫البروليتاري ا‪ ...‬ول يتوقممف النضممال إل عنممدما يتحقممق‪ ،‬كنممتيجته النهائيممة‪ ،‬تحطيممم‬

‫منظمممة الدولمة بصممورة نهائيممة‪ .‬أن منظمممة الكثري ة تممبرهن تفوقهمما بقضممائها علممى‬ ‫منظمة القلية السائدة" )ص ‪.(،548‬‬ ‫‪130‬‬


‫أن الصيغة التي أعرب بها بانيكوك عن أفكاره تشوبها نواقص كبيرة جممدًا‪.‬‬

‫ولكممن الفك مرة واضممحة علممى كممل حممال‪ .‬وخليممق بنمما أن نممرى كيف حمماول كاوتسممكي‬

‫دحضها‪ .‬فقد كتب ‪:‬‬

‫"حممتى الن كممان التضمماد بيممن الشممتراكيين‪-‬الممديموقراطيين والفوضويين فممي‬ ‫كون الولين يريدون الستيلء على سلطة الدولة بينمما يريد الخمرون تحطيمهما‪.‬‬ ‫أما بانيكوك فيريد هذا وذاك" )ص ‪.(،724‬‬ ‫ل عممما فممي‬ ‫إواذا كممان عممرض بممانيكوك يشممكو الغممموض ونقممص الدقممة )فض م ً‬ ‫مقاله من نواقص أخرى ل علقمة لهما بالموضوع المذي نبحثمه‪ (،‬فمأن كاوتسمكي قمد‬ ‫أخذ بالضبط فحوى المر المبدئي الممذي رس مه بممانيكوك‪ .‬وفي المسثألة المبدئيثثة‬ ‫الجذارية حاد كاوتسكي بصمورة تاممة عمن موقف الماركسمية وانتقمل إلمى النتهازية‬

‫بصورة تامة‪ .‬فقد حدد الفرق بين الشتراكيين والممديموقراطيين والفوضويين بصممورة‬ ‫غير صحيحة بتاتًا‪ ،‬وشوه الماركسية وأبتذلها بصورة نهائية‪.‬‬

‫أن الفرق بيممن الماركسميين والفوضويين يتلخمص ‪ (،1 :‬فمي كمون الوليمن‪ ،‬إذ‬

‫يس ممتهدفون القض مماء الت ممام عل ممى الدولممة‪ ،‬يع ممترفون ب ممأن ه ممذا اله ممدف غي ممر ممك ممن‬ ‫التحقيق أل بعد قضاء الثورة الشتراكية على الطبقات وكنتيجة لقامة الشممتراكية‬ ‫التي تؤدي إلى اضمحلل الدولة؛ وفي كون الخرين يريدون القضمماء التممام علممى‬ ‫الدولة بين عشية وضحاها‪ ،‬دون أن يفهموا الشروط الممتي تجعممل هممذا المممر قابممل‬ ‫التحقيق‪ (،2 .‬في كمون الوليمن يعمترفون بمأن ممن الضمروري للبروليتاريا أن تحطمم‬ ‫بص ممورة تام ممة‪ ،‬بع ممد اس ممتيلئها عل ممى الس مملطة السياس ممية‪ ،‬آل ممة الدولممة القديم ممة وأن‬ ‫تس ممتعيض عنه مما بآل ممة جدي ممدة تت ممألف م ممن منظم ممة العم ممال المس مملحين عل ممى طم مراز‬ ‫الكومونة؛ وفي كمون الخرين يقولون بتحطيمم آلمة الدولة متصمورين بغمموض تمام‬ ‫ممما تسممتعيض بممه البروليتاري ا عنهمما وكيممف تسممتفيد مممن السمملطة الثوري ة؛ حممتى أن‬ ‫الفوض ممويين ينكم ممرون اسم ممتفادة البروليتاري م ا الثوري م ة مم ممن سم مملطة الدول ممة‪ ،‬ينكم ممرون‬ ‫‪131‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫دكتاتوريتهمما الثوري ة‪ (،3 .‬فممي كممون الوليممن يطلبممون أعممداد البروليتاري ا للثممورة عممن‬ ‫طريق الستفادة من الدولة الراهنة‪ ،‬أما الفوضويون فينكرون ذلك‪.‬‬ ‫أن بانيكوك هو الذي يمثل الماركسية ضد كاوتسكي في همذا الجمدال‪ ،‬لن‬ ‫ممماركس ذاتممه قممد علممم أن البروليتاري ا ل تسممتطيع الكتفمماء بمجممرد السممتيلء علممى‬ ‫سلطة الدولة بمعنى انتقمال جهماز الدولة القممديم إلمى أيممد جديممدة‪ ،‬بمل ينبغممي عليهما‬ ‫تحطيم هذا الجهاز وكسره والستعاضة عنه بجهاز جديد‪.‬‬ ‫يخممرج كاوتسممكي عممن الماركسممية إلممى النتهممازيين‪ ،‬لنممه يتلشممى عنممده كليمًا‬

‫تحطيم آلة الدولة هذا غير المقبول أطلقًا من قبل النتهممازيين فيبقممى لمديهم منفمذ‬

‫بمعنى تفسير "الستيلء" على أنه مجرد كسب الكثرية‪.‬‬

‫ويسلك كاوتسكي سلوك حفظة الحديث بغية سمتر تشمويهه للماركسمية ‪ :‬فهمو‬ ‫ينتر "فقمرة" يقتبسمها ممن مماركس نفسمه‪ .‬فقمد كتمب مماركس فمي سمنة ‪ 1850‬مؤكدًا‬

‫‪50‬‬ ‫ل ‪ :‬أل‬ ‫ضرورة "تركيز القوة بحزم في يدي سلطة الدولة" ‪ .‬ويسممأل كاوتسممكي متهل ً‬

‫يريد بانيكوك هدم "المركزية"؟‬

‫أن ه ممذا مج ممرد بهلواني ممة تش ممبه محاولممة برنش ممتين لثب ممات تط ممابق نظم مرات‬ ‫الماركسية والبرودونية بصدد الستعاضة عن المركزية بالتحادية‪.‬‬ ‫أن "الفقرة" التي أوردهمما كاوتسممكي همي غيممر مناسمبة‪ .‬فالمركزية أمممر ممكمن‬ ‫مع آلة الدولة القديمة والجديدة على حد سمواء‪ .‬فمإذا ممما وحد العمممال طوع ًا قمواهم‬ ‫المس مملحة‪ ،‬يك ممون ذل ممك م ممن المركزي ة‪ ،‬لكنه مما مركزي ة تق مموم عل ممى "التحطي ممم الت ممام"‬

‫لجهمماز الدولمة المتمرك ز والجيممش النظممامي والشممرطة والبيروقراطيممة‪ .‬أن كاوتسممكي‬ ‫يسلك تمامًا سلوك المحتالين إذ يغفل آراء ممماركس وأنجلمس المعروفة جممدًا بصممدد‬ ‫الكومونة لينتر فقرة ل علقة لها بالموضوع‪.‬‬ ‫ويستطرد كاوتسكي ‪:‬‬

‫‪132‬‬


‫"‪ ...‬لع ممل ب ممانيكوك يري د إلغ مماء وظممائف الم مموظفين ف ممي الدولممة؟ ولكنن مما ل‬ ‫ل‬ ‫نستغني عن الموظفين ل في منظمات الحزب ول فممي المنظمممات النقابيممة‪ ،‬فضم ً‬ ‫عن إدارة الدولة‪ .‬أن برنامجنا ل يطلب القضاء على موظفي الدولة‪ ،‬بممل انتخماب‬ ‫الممموظفين مممن قبممل الشممعب‪ ...‬ل يممدور الحممديث عنممدنا الن حممول الشممكل الممذي‬ ‫يتخممذه جهمماز الدارة فممي "الدولمة المقبلممة"‪ ،‬بممل حممول ممما إذا كممان نضممالنا السياسممي‬ ‫يقض ممي عل ممى )حرفيم مًا ‪ :‬يح ممل‪ (،auflöst ،‬س مملطة الدولممة قبثثل اسثثتيل ئثنا عليهثثا‬ ‫)التش ممديد لكاوتس ممكي‪ .(،‬أي ممة و ازرة يمك ممن القض مماء عليه مما م ممع موظفيه مما؟" ث ممم يع ممدد‬

‫كاوتسممكي و ازرات المعممارف والعدليممة والماليممة والحربيممة‪" .‬ل‪ .‬أن نضممالنا السياسممي‬ ‫ض ممد الحكومممة ل ممن يلغ ممي أي ممة و ازرة م ممن ال ممو ازرات الراهن ممة‪ ...‬أك ممرر لتلف ممي س مموء‬ ‫التف مماهم ‪ :‬ليس ممت القض ممية قض ممية الش ممكل ال ممذي تض ممفيه الش ممتراكية‪-‬الديموقراطي ممة‬ ‫الظممافرة علممى "دولممة الغممد"‪ ،‬بممل قضممية الكيفيممة الممتي تغيممر بهمما معارض تنا الدولممة‬ ‫الراهنة" )ص ‪.(،725‬‬ ‫وه ذه هممي الشممعوذة عينهمما‪ .‬لقممد طممرح بممانيكوك مسممألة الثثثوارة بالممذات‪ .‬وقمد‬ ‫أعمرب عممن ذلممك بوضوح فمي عنموان مقالممة وفي الفقمرات المقتبسممة‪ .‬أممما كاوتسممكي‬ ‫فهممو بقف مزه إلممى مسممألة "المعارض ة" يسممتعيض بالضممبط عممن وجهممة النظممر الثوري ة‬ ‫بوجهممة النظممر النتهازية‪ .‬فالحاصممل عنممده كممما يلممي ‪ :‬اليمموم معارضة‪ ،‬أممما ممما بعممد‬ ‫الس ممتيلء عل ممى الس مملطة فس ممنرى‪ .‬الثثثوارة تتثثواارى! وهم و بال ممذات م مما يحت مماج إلي ممه‬

‫النتهازيون‪.‬‬

‫ل يدور الحديث عن المعارضة ول عمن النضمال السياسمي بموجه عمام‪ ،‬بمل‬ ‫أنممما يممدور عممن الثثثوارة عينهمما‪ .‬أممما الثممورة فتتلخممص فممي كممون البروليتاري ا تحطثثم‬ ‫"جهمماز الدارة" وكامثثل جهثثاز الدولمة مستعيضممة عنممه بجهمماز جديممد ق موامه العمممال‬

‫المسمملحون‪ .‬يظهممر كاوتسممكي "خشمموعًا خرافيمًا" أمممام "الممو ازرات"‪ .‬ولكممن لممم ل تمكممن‬ ‫‪133‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫ل‪ ،‬بلج م ممان م م ممن الختصاص م مميين ل م ممدى س م مموفييتات‬ ‫الستعاض م ممة عنه م مما‪ ،‬لنق م ممل مث ً‬

‫)مجالس‪ (،‬نواب العمال والجنود التي تمارس كامل السيادة والسلطة؟‬

‫أن فحمموى المممر ليممس البتممة فممي ممما إذا كممانت "الممو ازرات" سممتبقى أو تقمموم‬ ‫"لجممان اختصاصمميين" أو أيممة مؤسسممات أخممرى‪ ،‬فليممس لهممذا المممر أيممة أهميممة‪ .‬أن‬ ‫فحمموى المممر فممي ممما إذا كممانت سممتبقى آلممة الدولمة القديمممة )المرتبطممة بالبرجوازي ة‬ ‫بآلف الروابط والمشبعة حتى أعماقها بروح المحافظة والجمود‪ ،(،‬أم أنها ستحطم‬ ‫ويسممتعاض عنهمما بآلممة جديدة‪ .‬فمالثورة ليسممت فمي أن تسممود الطبقممة الجديممدة وتحكممم‬

‫بواسممطة آلممة الدولمة القديمة بممل فممي أن تسممود وتحكممم بواسممطة آلممة جديدة بعممد أن‬

‫تحطم القديمة ‪ -‬أن كاوتسكي يطمس هذه الفكرة الماركسممية الساسممية‪ ،‬أو انممه لمم‬

‫يفهمها بتاتًا‪.‬‬

‫فس مؤاله بشممأن الممموظفين يظهممر بصممورة بينممة انممه لممم يفهممم دروس الكومونمة‬

‫وتعاليم ماركس‪" .‬نحن ل نستغني عمن المموظفين ل فمي منظمممات الحمزب ول فمي‬ ‫المنظمات النقابية ‪"...‬‬ ‫نح ممن ل نس ممتغني ع ممن المثثوظفين فثثي ظثثل الارأسثثمالية‪ ،‬فثثي ظثثل سثثيادة‬

‫البارجوازيثة‪ .‬فال أرسمممالية‪ ،‬تظلممم البروليتاري ا وتسممتعبد جممماهير الشممغيلة‪ .‬وفمي ظممل‬ ‫الرأسمالية تكمون الديموقراطيمة مقيمدة‪ ،‬مكبوسة‪ ،‬بمتراء‪ ،‬يشموهها كمل ظمرف عبوديمة‬ ‫العمل المأجور وفاقة الجماهير وبؤسها‪ .‬ولهذا السبب‪ ،‬وما من سبب آخر‪ ،‬يفسممد‬ ‫ل إلم ممى‬ ‫الموظفم ممون فم ممي منظماتنم مما السياسم ممية والنقابيم ممة )أو بالصم ممح يظهم ممرون مي ً‬ ‫الفس م مماد‪ (،‬م م ممن جم م مراء ظ م ممروف ال أرس م مممالية ويظه م ممرون المي م ممل إل م ممى التح م ممول إل م ممى‬

‫بيروقراطييممن‪ ،‬أي إلممى أشممخاص ذوي امتيممازات منفصمملين عممن الجممماهير ويقفون‬ ‫فوقها‪.‬‬

‫‪134‬‬


‫هممذا هممو جثثوهار البيروقراطيممة‪ .‬ومما لممم تصممادر أملك ال أرسممماليين‪ ،‬ممما لممم‬

‫تسم ممقط البرجوازيم ة‪ ،‬يظم ممل حتم م مًا شم مميء مم ممن "البيروقراطيم ممة" حم ممتى فم ممي المم مموظفين‬ ‫البروليتاريين‪.‬‬

‫والحاصل عنمد كاوتسمكي همو كمما يلمي ‪ :‬مما دام هنالمك مسمؤولون ينتخبمون‪،‬‬ ‫يبقمى بالتمالي الموظفمون فمي ظمل الشمتراكية وتبقمى البيروقراطيمة! وهذا همو الغلمط‬ ‫عينممه‪ .‬فبمثممل الكومونممة نفسممها‪ ،‬بيممن ممماركس إن المسممؤولين فممي ظممل الشممتراكية‬ ‫يكفممون عممن أن يكونم وا "بيروقراطييممن"‪" ،‬ممموظفين"‪ ،‬يكفممون بمقثداار ممما يطبممق‪ ،‬عممدا‬ ‫مبممدأ انتخممابهم‪ ،‬كممذلك مبممدأ سممحبهم فممي أي وقمت‪ ،‬إضثثافة إلممى تخفيممض الرواتممب‬

‫إلممى المسممتوى المتوسمط لجممر العامممل‪ ،‬إواضممافة إلممى الستعاضممة عممن المؤسسممات‬

‫البرلمانية بمؤسسات "عاملة"‪ ،‬أي تصدر القوانين وتنفذها"‪.51‬‬

‫وفي الجوهر‪ ،‬تظهمر جميمع حجمج كاوتسمكي ضمد بمانيكوك ول سميما حجتمه‬ ‫الرائعممة حيممث يقممول أننمما ل نسممتغني عممن الممموظفين ل فممي المنظمممات النقابيممة ول‬ ‫فم ممي المنظمم ممات الحزبيم ممة‪ ،‬إن كاوتسم ممكي يكم ممرر "الحجم ممج" القديمم ممة الم ممتي اشم ممهرها‬ ‫برنشتين ضد الماركسية بوجه عام‪ .‬فان برنشتين‪ ،‬في كتابه "ممهدات الشتاراكية"‬ ‫المشبع بروح الرتداد‪ ،‬يشمن الحمرب علمى أفكمار الديموقراطيمة "البدائيمة"‪ ،‬علمى مما‬ ‫يسميه "بالديموقراطية العقائدية"‪ -‬تفويضات إلزامية‪ ،‬مسممؤولون ل يكافممأون‪ ،‬تمثيممل‬ ‫مرك زي عمماجز الممخ‪ ..‬وللبره ان علممى بطلن هممذه الديموقراطيممة "البدائيممة" يستشممهد‬ ‫برنشتين بخبرة التريديونيونات النجليزية كما يشمرحها الزوجان ويب‪ .52‬ويقمول إن‬ ‫التريديونيونات‪ ،‬في غضون سبعين سنة من تطورها "في ظمل الحرية التاممة" كممما‬ ‫يزع م‪) ،‬ص ‪ 137‬مممن الطبعممة اللمانيممة‪ ،(،‬قممد اقتنعممت بعممدم صمملح الديموقراطيممة‬ ‫البدائيم م ممة واستعاضم م ممت عنهم م مما بالديموقراطيم م ممة العاديم م ممة ‪ :‬بم م ممالجمع بيم م ممن البرلمانيم م ممة‬ ‫والبيروقراطية‪.‬‬

‫‪135‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫وفمي الحقيقممة لممم تتطممور التري ديونيونات "فممي ظممل الحري ة التامممة"‪ ،‬بممل فممي‬ ‫ظرف العبودية الارأسمالية التامة الممتي ل يمكممن طبعمًا فمي ظلهمما "السممتغناء" عممن‬

‫جملممة مممن التنممازلت أمممام الشممر السممائد‪ ،‬أمممام العنممف‪ ،‬أمممام الباطممل وأبعمماد الفق مراء‬

‫ع ممن أم ممور الدارة "العلي مما" وفممي ظ ممل الش ممتراكية ينبع ممث حتمم مًا الك ممثير م ممن وجم وه‬ ‫الديموقراطيم م ممة "البدائيم م ممة"‪ ،‬لن جمهثثثثوار السثثثثكان يرتفم م ممع لول م م م مرة فم م ممي تاريم م خ‬ ‫المجتمع م ممات المتحضم م مرة إل م ممى الشثثثثتاراك المسثثثثتقل لي م ممس فق م ممط ف م ممي التص م ممويت‬

‫والنتخابممات‪ ،‬بممل أيض مًا فممي الدارة اليوميممة‪ .‬ففممي ظممل الشممتراكية سمميقوم الجميثثع‬

‫بوظائف الدارة بالتناوب ويعتادون بسرعة على أن ل يحكم احد‪.‬‬

‫إن ماركس ذا العقل العبقمري النقماد المحلمل قممد رأى فمي التمدابير العمليمة المتي‬ ‫اتخممذتها الكومونمة ذلك ال نثعطاف الممذي يخشمماه النتهممازيون ول يري دون العممتراف‬

‫ب م ممه لجبنه م ممم ولع م ممدم رغبته م ممم ف م ممي قط م ممع ك م ممل ص م مملة بالبرجوازي م ة وال م ممذي ل يري م د‬

‫الفوض ممويون أن يم ممروه إمم مما لتسم ممرعهم إوامم مما لنهم ممم ل يفهمم ممون ظم ممروف التغي م مرات‬ ‫الجتماعيم ممة الكم ممبرى بم مموجه عم ممام‪" .‬ل ينبغم ممي حم ممتى التفكيم ممر بتحطيم ممم آلم ممة الدول ممة‬ ‫القديم م ممة‪ ،‬إذ كي م ممف لن م مما أن نس م ممتغني ع م ممن ال م ممو ازرات والم م مموظفين"‪ -،‬هك م ممذا يفك م ممر‬ ‫ل ع ممن ان ممه ل ي ممؤمن ف ممي الج مموهر‬ ‫النته ممازي المبت ممذل ح ممتى الص ممميم وال ممذي فضم م ً‬

‫ب م م ممالثورة ول بقوته م م مما الخلق م م ممة‪ ،‬يخافه م م مما خوف م م م ًا مميتم م م مًا )كم م م مما يخافه م م مما المناش م م ممفة‬ ‫والشتراكيون‪-‬الثوريون عندنا‪.(،‬‬

‫"ل ينبغممي التفكيممر إل بتحطيممم آلممة الدولمة القديمممة‪ ،‬ل حاجممة إلممى التعمممق فممي‬ ‫الممدروس الملموسة الممتي أعطتهمما الثممورات البروليتاري ة السممابقة ول إلممى تحليممل مثثا‬

‫وكيثثف نسممتعيض بممه عممما نحطمممه" ‪-‬هكممذا يحمماكم الفوضمموي )خيممر الفوضممويين‬

‫طبعًا‪ ،‬ل الذي يتبع السادة كروبوتكين وشركاه ويحبمو فمي ذنمب البرجوازية‪(،‬؛ ولذا‬

‫يخلص الفوضوي إلى تكتيك اليأس‪ ،‬ل إلى تكتيك نشمماط ثمموري جريء ل يعممرف‬

‫‪136‬‬


‫الهوادة ويضع نصب عينيه مهام ملموسة ويأخمذ فمي الموقت نفسمه بعيمن العتبمار‬ ‫الظروف الواقعية المحيطة بحركة الجماهير‪.‬‬ ‫يعلمنا ماركس إن نتجنب الوقوع في الغلطتين‪ ،‬يعلمنا أن نتحلى بأكبر الجمرأة‬ ‫في تحطيم آلممة الدولة القديممة عمن آخرها ويعلمنمما فمي المموقت نفسممه طمرح المسمألة‬ ‫بصورة ملموسة ‪ :‬لقد استطاعت الكومونة في غضون عدة أسابيع أن تشارع ببنمماء‬ ‫آلممة دولمة جديثثدة‪ ،‬بروليتاري ة بهممذا الشممكل‪ ،‬متخممذة التممدابير المممذكورة أعله بقصممد‬ ‫ضمممان ديموقراطيممة أوفمى واستئصممال البيروقراطيممة‪ .‬فلنأخممذ إذن عممن الكوممونيين‬ ‫جرأتهممم الثممورة‪ ،‬ولنممر فيممما اتخممذوه مممن تممدابير عمليممة صممورة أولمى لتممدابير عمليممة‬ ‫ملحممة ممكنممة التطممبيق علممى الفممور‪ ،‬وعندئممذ‪ ،‬بسيارنا فثي هثثذه الطاري ق‪ ،‬نستأصممل‬ ‫شأفة البيروقراطية‪.‬‬

‫ويض مممن أمك ممان ه ممذا الستئص ممال واق ممع إن الش ممتراكية تنق ممص ي مموم العم ممل‬ ‫وتسممتنهض الجمثثاهيار إلممى الحيمماة الجديممدة‪ ،‬وتضممع أكثاريثة السثثكان فممي ظممروف‬ ‫تمكممن الجميثثع بثثدون اسثثتثناء مممن القيممام "بوظمائف الدولمة"‪ ،‬وه ذا ممما يممؤدي إلممى‬ ‫الضمحل لث التام للدولة‪ ،‬كل دولة‪.‬‬ ‫يستطرد كاوتسكي ‪:‬‬ ‫"‪ ...‬ل يمك ممن بح ممال أن تك ممون مهم ممة الضم مراب الجم مماهيري تحطيثثثم س مملطة‬

‫الدولمة‪ ،‬ل يمكنهمما أن تكممون إل فممي حمممل الحكوممة علممى التنممازل فممي مسممألة ممما‬

‫معينم ممة أو فم ممي الستعاضم ممة عم ممن حكوم ممة معاديم ممة للبروليتاري م ا بحكوم ممة تلم ممبي )‬ ‫‪ (،entgegenkommende‬مطالبهمما‪ ...‬ولكممن هممذا" )أي انتصممار البروليتاري ا‬ ‫علممى الحكومة المعاديممة‪" (،‬ل يمكنممه فممي حممال مممن الحموال ول فممي أي ظممرف مممن‬ ‫الظروف أن يفضي إلى تحطيم سلطة الدولة‪ ،‬ل يمكنمه أن يسمفر إل عمن بعمض‬ ‫تغييثثار )‪ (،Verschiebung‬ف ممي نس ممبة الق مموى فثثثي داخثثل سثثثلطة الدولثثة‪ ...‬إن‬

‫هدف نضالنا السياسي يبقى إذن كما هو الن‪ ،‬الستيلء على سلطة الدولة عن‬ ‫‪137‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫طريق اكتساب الكثرية فمي البرلمممان وجعممل البرلمممان سمميد الحكومة" )ص ‪،726‬‬ ‫‪.(،732 ،727‬‬ ‫ل مممع‬ ‫هذه هي النتهازية المحض‪ ،‬أحقر النتهازية‪ ،‬الرتداد عن الثورة فع ً‬

‫ل‪ .‬إن فكمرة كاوتسمكي ل تمضمي أبعمد ممن "حكومة تلمبي مطمالب‬ ‫العتراف بها قو ً‬

‫البروليتاريا"‪ -‬وهي خطوة إلى وراء فممي اتجماه التفاهممة وضيق الفممق بالمقارنة مممع‬

‫سنة ‪ 1847‬عندما نادى "البيان الشيوعي" "بتنظيم البروليتاريا في طبقة سائدة"‪.‬‬

‫يتم ممأتى علم ممى كاوتسم ممكي أن يحقم ممق مم مما يه م مواه مم ممن " الوح م دة" مم ممع شم مميدمان‬

‫وبليخ ممانوف وفاندرفيلم ممده وأضم مرابهم الم م موافقين جميعهم ممم عل ممى النض ممال م ممن اج ممل‬ ‫حكومة "تلبي مطالب البروليتاريا"‪.‬‬ ‫أممما نحممن فسممنقدم علممى قطممع صمملتنا بخونة الشممتراكية هممؤلء وسنناضممل مممن‬ ‫أجممل هممدم آلممة الدولمة القديمممة بأكملهمما لكيما تصبح الباروليتااري ا المسثلحة نفسثها‬ ‫حكومة‪ .‬وهما "أمران مختلفان كل الختلف"‪.‬‬

‫يتأتى على كاوتسكي أن يكمون بصمحبة الجماعمة المسمتطابة ‪ :‬جماعمة ليغيممن‬

‫ودافيممد وبليخممانوف وبوتريسمموف وتسمميريتيلي وتشمميرنوف وممن لممف لفهممم الم موافقين‬ ‫كل الموافقة على النضال من أجمل "تغييمر نسمبة القموى فمي داخمل سملطة الدولة"‪،‬‬ ‫من أجل "اكتسماب الكثرية فمي البرلمممان وجعممل البرلمممان سمميد الحكومة المطلممق"‪،‬‬ ‫ انممه هممدف نبيممل منتهممى النبممل يقبلممه النتهممازيون بقضممه وقضيضممه‪ ،‬ويبقممى معممه‬‫كل شيء في إطار الجمهورية البرجوازية البرلمانية‪.‬‬ ‫أما نحن فسنقدم على قطمع صملتنا بالنتهممازيين وستكون البروليتاريا الواعيمة‬ ‫بأكملها معنا في النضال‪ ،‬ل من أجل "تغيير نسبة القوى"‪ ،‬بل مممن أجممل إسقاط‬ ‫البارجوازية‪ ،‬من أجل تحطيم البرلمانية البرجوازية‪ ،‬من أجل جمهوري ة ديموقراطيممة‬

‫مم ممن ط م مراز الكومون ممة أوجمهوريم ة سم مموفييتات ن م مواب العمم ممال والجنم ممود‪ ،‬مم ممن أجم ممل‬ ‫الديكتاتورية الثورية للبروليتاريا‪.‬‬ ‫‪138‬‬


‫***‬ ‫ف ممي الش ممتراكية العالمي ممة تي ممارات تي ممامن أك ممثر م ممن كاوتس ممكي‪ ،‬منه مما "المجلثثة‬

‫الشثثتاراكية الشثثهارية"‪ 53‬فممي ألمانيمما ) ليغيممن ودافيممد وكمولب وكمثيرون غيره م بمممن‬ ‫فيهممم السممكاندينافيان سممتاونينغ وب ارنممتينغ‪ (،‬وأتبمماع جوريس م‬

‫‪54‬‬

‫وفاندرفيلممده فممي فرنسمما‬

‫وبلجيكم مما وت مموراتي وتريفيم ممس وغيرهمم مما مم ممن ممثلم ممي الجنم مماح اليمينم ممي فم ممي الحم ممزب‬ ‫اليطالي‬

‫‪55‬‬

‫والفابيون و "المستقلون" )"حزب العمال المستقل" الذي كان فممي الوقمع‬

‫علممى الممدوام فممي تبعيممة الليممبيراليين‪ (،‬فممي انجلممت ار‬

‫‪56‬‬

‫وممن علممى شمماكلتهم‪ .‬إن جميممع‬

‫هؤلء السادة الذين يلعبمون دو ًار جسميمًا غالبمًا مما يكمون المدور ال ارجمح فمي النشماط‬ ‫البرلماني وفي المنشورات الحزبيمة ينكمرون علمى المكشموف ديكتاتورية البروليتاريا‬ ‫ويطبق ممون النتهازي ة الس ممافرة‪ " .‬فديكتاتوري ة" البروليتاري ا ف ممي نظ ممر ه ممؤلء الس ممادة‬ ‫"تنماقض" الديموقراطيمة!! وفي الجموهر ل يوجد بينهمم وبيمن المديموقراطيين صمغار‬ ‫البرجوازيين أي فرق جدي‪.‬‬ ‫ونظ اًر لهذا يحق لنما أن نخلمص إلمى اسمتنتاج مفماده أن المميممة الثانيممة فمي‬

‫الغلبيممة السمماحقة مممن ممثليهمما الرس ميين قممد انزلقممت تمام مًا إلممى النتهازي ة‪ .‬ولممم‬

‫يقتصر المر على نسيان خبرة الكومونة‪ ،‬بمل إنمما تعمداه علمى تشمويهها‪ .‬أنهمم لمم‬ ‫يممبينوا لجممماهير العمممال انممه تقممترب السمماعة الممتي يتمموجب عليهممم فيهمما أن ينهض موا‬ ‫ويحطم موا آلممة الدولمة القديمممة وأن يستعيض موا عنهمما بجديممدة محممولين بهممذا الشممكل‬ ‫سيادتهم السياسية إلى قاعدة لتحويل المجتمع على الساس الشمتراكي‪ ،‬بمل كمانوا‬ ‫يلقنون الجمماهير النقيممض‪ .‬وقد فسمروا "لسممتيلء علمى السملطة" بشمكل يممترك ألمف‬ ‫منفذ للنتهازية‪.‬‬ ‫إن تشويه وأغفال مسألة موقف الثورة البروليتارية من الدولة لم يمكنهما إل‬ ‫يلعبا دو ًار جسيمًا فمي الموقت المذي غمدت فيمه المدول‪ ،‬وقد قموت جهازها العسمكري‬

‫بنتيجة التنافس المبريالي‪ ،‬وحوشا حربية تزهق المليين من الرواح لكيما تحسم‬ ‫‪139‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫وتفصممل فيممما إذا كممانت السمميطرة علممى العممالم لنجلممت ار أو للمانيمما‪ ،‬لهممذا ال أرسمممال‬ ‫المالي أو لذاك‪.1‬‬

‫‪1‬‬

‫ثم يأتي في المخطوطة ‪:‬‬ ‫"الفصل السابع‬ ‫خبارة ثوارتي سنة ‪ 1905‬وسنة ‪ 1917‬الاروسيتين‬

‫ان الموضوع المشار إليه في عنموان هممذا الفصممل ممن السمعة بحيممث يمكمن وينبغمي أن تكمرس‬ ‫له مجلدات‪ .‬ويتأتى علينا أن نقتصر في هذا الكراس بطبيعمة الحمال علمى المدروس الرئيسممية الممتي‬ ‫تعطيها هذه الخبرة والمتي تخمص مباشمرة مهمام البروليتاريا فمي الثمورة حيمال سملطة الدولة"‪) .‬وعلمى‬ ‫هذا تنقطع المخطوطة‪ .(،‬الناشار‪.‬‬

‫‪140‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫تنبيه إلى الققارئ في الطبعة اللولى‬ ‫كت ممب ه ممذا الكم مراس ف ممي آب وأيل ممول )أغس ممطس وسممبتمبر‪ (،‬س ممنة ‪ .1917‬وقممد‬ ‫وضمعت منهمماج الفصممل التممالي‪ ،‬السممابع "خممبرة ثممورتي سممنة ‪ 1905‬وسمنة ‪1917‬‬ ‫الروسيتين"‪ .‬ولكن لم يتسن لي أن اكتب من هذا الفصل أي سممطر عممدا العنموان‪،‬‬ ‫فقد "أعاقتني" الزمة السياسممية‪ ،‬عشممية ثممورة أكتمموبر سممنة ‪ .1917‬ومن شممأن مثممل‬ ‫ل على قلب المممرء ولكنممي اعتقممد أنممي سممأرجىء‬ ‫هذه "العقبة" أن تدخل السرور فع ً‬ ‫لزم ن طويممل الج ممزء الث مماني م ممن ه ممذا الكم مراس )ال ممذي يتن مماول "خ ممبرة ث ممورتي س ممنة‬ ‫‪ 1905‬وسنة ‪ 1917‬الروسيتين"‪ ،(،‬إذ ان تطبيق "خممبرة الثمورة" أطيمب وأجممدى مممن‬ ‫الكتابة عنها‪.‬‬ ‫بتروغراد‪ 30 .‬تشرين الثاني )نوفمبر‪ (،‬سنة ‪.1917‬‬ ‫المؤلف‬ ‫كتب في آب )أغسطس‪-(،‬أيلول )سبتمبر‪ (،‬سنة ‪ ،1917‬المجلد ‪ ،33‬ص‬ ‫‪120-1‬‬ ‫كتب التنبيه إلى القارئ في الطبعممة الولى ‪ -‬فمي ‪ 30‬تشمرين الثمماني)نوفممبر‪(،‬‬ ‫‪1917‬؛ كتبم ممت الفق م مرة ‪ 3‬مم ممن الفصم ممل ‪ - 2‬قبم ممل ‪ 17‬كم ممانون الول )ديسم مممبر‪(،‬‬ ‫‪.1918‬‬ ‫صدر في سنة ‪ 1918‬ببتروغراد في كراس على حدة عن دار الطبممع والنشممر‬ ‫"جيزن أي زنانييه"‪.‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫دليل السماء‬ ‫افكسثثثينتييف نيقثثثول ي دميثثثتارييفيتش )‪ – (،1943 – 1878‬واح م ممد م م ممن زعم م مماء ح م ممزب‬

‫الشتراكيين – الثوريين‪ ،‬عضو لجنتممه المركزية‪ .‬أبمان الحممرب العالميمة الولى‪ ،‬اشممتراكي‬

‫– شمموفيني لممدود‪ .‬بع ممد ث ممورة شممباط )ف ممبراير‪ (،‬البرجوازي ة الديموقراطي ممة فممي عممام ‪،1917‬‬ ‫رئيس اللجنة التنفيذية لسوفييت نواب الفلحين لعامة روسيا؛ وزير الداخلية في الحكومة‬ ‫المؤقتة الئتلفية الثانية؛ فيمما بعمد رئيمس "مجلمس الجمهورية الروسية الممؤقت" المعمادي‬ ‫للثورة )البرلمان التمهيدي‪ (،‬ص ‪.49 ،15‬‬ ‫أنجلس)‪ (Engels‬فاريداريك )‪ – (،1895 – 1820‬أحد مؤسسي الشمميوعية العلميممة‪ .‬زعيممم‬ ‫ومعلم البروليتاريا العالميمة‪ .‬صمديق كمارل مماركس ورفيقمه فمي الكفماح والفكمر‪ – .‬ص ‪،4‬‬ ‫‪، 104 ، 101 ، 95 ، 90 - 62 ، 60 ، 39، 33 ، 31، 25 ،17 – 9 ،7‬‬ ‫‪.120 ، 116 – 112 ، 110 ، 107‬‬ ‫بثثثثاكونين ميخائيثثثثل الكسثثثثنداروفيتش )‪ – (،1876 – 1814‬أحم م ممد إيم م ممديولوجيي الشم م ممعبية‬ ‫والفوضوية‪ .‬ابتمداء ممن ‪ 1840‬أقمام فمي الخمارج‪ .‬اشمترك فمي ثمورة ‪ 1849 – 1848‬فمي‬

‫ألمانيا‪ .‬انضم إلى الممية الولى حيممث عممل كعمدو لمدود للماركسمية‪ .‬أنكمر بماكونين كمل‬ ‫دولممة بم مما فيه مما ديكتاتوري ة البروليتاري ا‪ ،‬ولممم ي ممدرك دور البروليتاري ا الت مماريخي الع ممالمي‪،‬‬ ‫ووقممف ص مراحة ضممد إنشمماء حممزب سياسممي مسممتقل للطبقممة العاملممة‪ ،‬ودافممع عممن مممذهب‬ ‫امتناع العمال عن الشتراك في النشاط السياسي‪ – .‬ص ‪.110 ،70 ،55‬‬ ‫بالتشينسثثثثثكي بيثثثثثوتار يواكيمثثثثثوفيتش )‪ – (،1929 – 1875‬مهن م م ممدس‪ ،‬منظ م م ممم س م م ممنديكة‬

‫"برودوغم ول"‪ .‬ك ممان عل ممى ص مملة وثيق ممة بالوسمماط المصم مرقية‪ .‬بع ممد ث ممورة ش ممباط )ف ممبراير‪(،‬‬ ‫البرجوازي ة الديموقراطيممة فممي عممام ‪ ،1917‬نممائب وزي ر التجممارة والصممناعة فممي الحكوممة‬ ‫الموقتممة البرجوازي ة‪ .‬ملهممم تخري ب الصممناعيين‪ .‬ناضممل ضممد الديموقراطيممة‪ – .‬ص ‪، 14‬‬ ‫‪.15‬‬


‫بثثانيكوك )‪ (Panneckoek‬انطثثوني )‪ – (،1960 – 1873‬اش ممتراكي – ديم مموقراطي‬ ‫هولن م ممدي‪ .‬ابت م ممداء م م ممن ‪ 1910‬ك م ممان عل م ممى ص م مملة وثيق م ممة بالش م ممتراكيين‪ -‬ال م ممديموقراطيين‬ ‫اليس مماريين اللم ممان‪ ،‬وتع مماون بنش مماط معه ممم ف ممي ص ممحفهم‪ .‬ف ممي س ممنوات الح ممرب العالمي ممة‬ ‫الولى‪ ،‬أممممي‪ ،‬اشممتراك فمي إصمدار مجلمة "‪ ") "Vorbote‬فوربوته" – "البشمير"‪ ،‬لسمان‬ ‫الحممال النظممري لجنمماح زيميرفالممد اليسمماري‪ .‬مممن ‪ 1918‬إلممى ‪ 1921‬أنضممم إلممى الحممزب‬ ‫الش مميوعي الهولن ممدي واش ممترك ف ممي أعم ممال الكومن ممترن )الممي ممة الش مميوعية‪ .(،‬ش ممغل موقفم مًا‬

‫يساريًا متطرفًا انعزاليًا‪ – .‬ص ‪.122 – 117‬‬

‫باراكه )‪ (Bracke‬ولهلم )‪ (،1880 – 1842‬اشممتراكي ألممماني‪ .‬ناشممر وتماجر كتممب‪ .‬أحممد‬ ‫مؤسس م ممي وقم ممادة الح م ممزب اليزينمم مماخي )‪.(،1869‬أحمم ممد الناشم م مرين والممم مموزعين الرئيس م مميين‬ ‫للمطبوعات الحزبية‪ - .‬ص ‪.89 ، 68‬‬ ‫بارانثثثتينغ )‪ (Branting‬كثثثاارل يالمثثثاار )‪ - (،1925-1860‬زعي ممم الح ممزب الش ممتراكي –‬ ‫المديموقراطي السموجي‪ ،‬واحمد قمادة المميمة الثانيمة‪ .‬فمي سمنوات الحمرب العالميمة الولى‪،‬‬ ‫اشتراكي‪ -‬شموفيني‪ .‬فمي ‪ 1917‬دخمل فمي حكومة أيمدن الئتلفيمة الليبيراليمة‪-‬الشمتراكية‪.‬‬ ‫ ‪.125 ،48‬‬‫بارنشثثثثثتين )‪ (Bernstein‬ادواارد )‪ – (،1932 – 1850‬زعي م م ممم الجن م م مماح النته م م ممازي‬ ‫المتطم ممرف فم ممي الشم ممتراكية‪-‬الديموقراطيم ممة اللمانيم ممة والمميم ممة الثانيم ممة‪ .‬مفكم ممر التحريفيم ممة‬ ‫والصملحية‪ .‬ممن أواسمط السمبعينيات‪ ،‬اشمترك فمي الحركة الشمتراكية‪-‬الديموقراطيمة‪ .‬ممن‬ ‫‪ 1881‬إل ممى ‪ ،1889‬مح ممرر لس ممان الح ممال المركم زي للحمممزب الشمممتراكي‪-‬ال ممديموقراطي‬ ‫اللممماني "‪“) "Der Sozialdemokrat‬در سوسميال‪-‬ديممموقراط" ‪" -‬الشممتراكي ‪-‬‬ ‫الممديموقراطي"‪ .(،‬فممي ‪ ،1898 – 1896‬نشممر فممي مجلممة "‪") "Die Neue Zeit‬دي‬ ‫نويه زايت" – "الزمنمة الحديثمة"‪ (،‬سلسملة ممن المقمالت تحمت عنموان "قضمايا الشمتراكية"‪،‬‬ ‫نشم ممرت فيمم مما بعم ممد فم ممي كتم مماب علم ممى حم ممدة تحم ممت عن م موان "ممهم ممدات الشم ممتراكية ومهم ممام‬ ‫الش ممتراكية‪-‬الديموقراطي ممة" حي ممث ح ممرف عل ممى المكش مموف الس ممس الفلس ممفية والقتص ممادية‬ ‫والسياسممية للماركسممية الثوري ة‪ .‬اعتممبر برنشممتين إن المهمممة الساسممية الممتي تجممابه الحرك ة‬ ‫العمالية هي النضمال ممن اجمل إصملحات ترمي إلمى تحسمين وضع العممال القتصمادي‬ ‫فممي ظممل ال أرسمممالية تقممدم بالصمميغة النتهازي ة القائلممة ‪" :‬الحرك ة هممي كممل شمميء‪ ،‬الهممدف‬

‫‪143‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫النهممائي هممو ل شمميء"‪ .‬فممي مرحلممة الحممرب العالميممة الولمى وقمف مواقممف وسمطية سممات اًر‬

‫الشمتراكية – الشموفينية بالجممل والتعمابير عمن المميمة‪ – .‬ص ‪111 ،56 – 54 ،46‬‬

‫– ‪.122، 120 ،116 ،113‬‬ ‫بارودون )‪ (Proudhon‬بييار جوزيف )‪ -(،1865 – 1809‬كمماتب سياسممي واجتممماعي‬ ‫فرنسم م ممي‪ ،‬اقتص م ممادي وعم م الم اجتمم م مماعي‪ ،‬مفكم م ممر البرجوازيم م ة الصمم ممغيرة‪ ،‬وأح م ممد مؤسس م ممي‬ ‫الفوضوية‪ – .‬ص ‪.112 ،110 ،68 ،64 ،63 ،61 ،55 ،54‬‬ ‫باريشكو ‪ -‬باريشكوفسكايا ايكاتيارينا قسطنطينوفنا )‪ -(،1934 – 1844‬مممن منظمممي وقمادة‬ ‫حممزب الشممتراكيين‪-‬الثمموريين‪ ،‬انضمممت إلممى جنمماحه اليمينممي المتطممرف‪ .‬بعممد ثممورة شممباط‬

‫)فبراير‪ 1917 (،‬البرجوازية الديموقراطية دعمت بنشاط الحكومة المؤقتة‪ .‬وأيدت مواصمملة‬ ‫الحرب المبريالية حتى "النصر النهائي"‪ – .‬ص ‪.3‬‬ ‫بليخانوف غيوارغي فالنتينوفيتش )‪ – (،1918 – 1856‬من ابرز رجالت الحركة العمالية‬ ‫الروسية والعالمية‪ ،‬أول داعية للماركسية فمي روسيا‪ .‬فمي عمام ‪ 1883‬أسمس فمي جينيمف‬

‫أول منظمة ماركسية روسية ‪ -‬فرقة "تحرير العمل"‪ .‬حارب بليخممانوف الشممعبية‪ ،‬وناضممل‬ ‫ضد التحريفية في الحركة العمالية العالمية‪ .‬في مستهل القرن العشرين‪ ،‬انضم إلى هيئممة‬ ‫تحرير جريدة "اليسكرا" )"الش اررة"‪ (،‬ومجلة " ازريا" )"الفجر"‪.(،‬‬ ‫من ‪ 1883‬إلى ‪ 1903‬كتب بليخانوف عددًا من البحماث المتي اضمطلعت بمدور كمبير‬

‫في الدفاع عن الفلسفة المادية وفي ترويجها‪ .‬ولكنه اقترف حتى في ذلممك المموقت أخطمماء‬ ‫جدي م ممة ك م ممانت جني م ممن نظ ارت م ممه المنش م ممفية المقبل م ممة‪ .‬بع م ممد الم م ممؤتمر الث م مماني لح م ممزب العم م ممال‬ ‫الش ممتراكي‪-‬الممديموقراطي الروسممي وقممف بليخ ممانوف مواق ممف التوفي ممق م ممع النتهازي ة‪ ،‬ث ممم‬ ‫التصممق بالمناشممفة‪ .‬فممي مرحلممة الثممورة الروسمية الولمى وقمف فممي كممل المسممائل الساسممية‬ ‫مواقممف منشممفية‪ .‬أبممان الحممرب العالميممة الولمى انتقممل إلممى مواقممف الشممتراكية‪-‬الشمموفينية‪.‬‬ ‫بعممد ثممورة شممباط )فممبراير‪ 1917 (،‬البرجوازي ة الديموقراطيممة عمماد إلممى روسميا ووقمف ضممد‬ ‫البلشمفة وضد الثمورة الشمتراكية لعتبماره أن روسيا لمم تنضمج للنتقمال إلمى الشمتراكية‪.‬‬ ‫وقف موقفًا سلبيًا من ثورة أكتموبر الشمتراكية ولكمن لمم يشمترك فمي النضمال ضمد السملطة‬ ‫السوفييتية‪ - .‬ص ‪.124 ،110 ،109 ،104 ،55 ،51 ،48 ،38 ،3‬‬

‫‪144‬‬


‫بوتاريسوف ألكسندار نيقولييفيتش )‪ – (،1934 – 1869‬أحد زعماء المنشفية‪ .‬أبان الحمرب‬ ‫العالمي ممة الولممى‪ ،‬اش ممتراكي‪-‬ش مموفيني‪.‬بع ممد ث ممورة أكت مموبر الش ممتراكية‪ ،‬ه مماجر‪ – .‬ص ‪،3‬‬ ‫‪.125‬‬ ‫بوميالوفسثثكي نيقثثول ي غياراسثثيموفيتش )‪- (،1863 – 1835‬ك مماتب ديم مموقراطي روسممي‪.‬‬ ‫همماجم فممي مؤلفمماته دع ممائم الحك ممم المطل ممق فممي روسمميا البيروقراطيممة‪ ،‬كممما ه مماجم العنممف‬ ‫والستبداد‪ - .‬ص ‪.103‬‬ ‫بيبثثثثثل )‪ (Bebel‬أوغسثثثثثت )‪ (،1913-1840‬واحم م ممد م م م ممن أبم م ممرز مناضم م مملي الش م م ممتراكية‪-‬‬ ‫الديموقراطية اللمانية والحركة العمالية‪ - .‬ص ‪.95 ، 90 ، 89 ، 70 ، 68 ، 67‬‬ ‫بيسثثثثماارك )‪ (Bismarck‬أوتثثثو أدواارد ليوبولثثثثد )‪ – (،1898 – 1815‬رجم م ل دول م ممة‬ ‫وديبلوماسي في بروسيا وألمانيا‪ .‬كان هدفه الساسي توحيممد الممدويلت اللمانيممة الصممغيرة‬ ‫المتفرقة "بالدم والحديمد" إوانشماء إمبراطورية ألمانيمة موحدة بزعاممة بروسيا اليونكرية‪ .‬فمي‬ ‫كم ممانون الثم مماني )ينم مماير‪ 1871 (،‬شم ممغل بيسم مممارك منصم ممب مستشم ممار الريم خ للمبراطوريم ة‬ ‫اللمانية وأشرف ممدة ‪ 20‬سمنة علمى سياسمة ألمانيمة الداخليمة والخارجيمة كلهما فمي صمالح‬ ‫الملكيممن العقمماريين‪ -‬اليممونكر‪ ،‬سمماعيًا فممي المموقت نفسممه إلممى تممأمين التحممالف بيممن طبقممة‬ ‫الي ممونكر والبرجوازيم ة الك ممبيرة‪ .‬وعن ممدما ل ممم يتوصممل إل ممى خن ممق الحركم ة العمالي ممة بواس ممطة‬ ‫القانون الستثنائي ضد الشممتراكيين المذي اسمتنه فمي ‪ ،1878‬تقممدم ببرناممج ديمماغوجي‪،‬‬ ‫تضممليلي‪ ،‬للتش مريع الجتممماعي‪ ،‬مطبق مًا ق موانين بضمممان بعممض فئممات مممن العمممال بصممورة‬

‫إلزامية‪ ،‬ولكن محاولة بيسمارك‪ ،‬لتفسيخ الحركة العمالية بهبات حقيرة لم تتكلل بالنجاح‪.‬‬

‫في ‪ 1890‬استقال‪ - .‬ص ‪.14‬‬ ‫بيسول تثي )‪ (Bissolati‬ليونيدا )‪ – (،1920 – 1857‬مممن مؤسسممي الحممزب الشممتراكي‬ ‫اليطممالي وزعممماء جنمماحه الصمملحي اليمينممي المتطممرف‪ .‬فممي ‪ 1912‬طممرد مممن الحممزب‬ ‫الش ممتراكي اليط ممالي وأس ممس "الحمممزب الشمممتراكي‪-‬الص مملحي"‪ .‬أبمممان الح ممرب العالمي ممة‬ ‫الولممى‪ ،‬اش ممتراكي‪-‬ش مموفيني ومممن أنص ممار اش ممتراك ايطالي مما ف ممي الح ممرب إل ممى ج ممانب دول‬ ‫الوفاق‪ .‬فممي سممنوات ‪ 1918-1916‬دخممل فممي الحكوم ة بوصفه وزي ًار بل و ازرة‪ - .‬ص‬ ‫‪.48‬‬

‫‪145‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫تاريفيثثثس )‪ (Treves‬كل وثديثثثو )‪ – (،1933 – 1868‬مم ممن زعمم مماء الحم ممزب الشم ممتراكي‬ ‫اليطالي الصلحيين‪ .‬في سنوات الحرب العالمية الولى‪ ،‬وسطي‪ – .‬ص ‪.125‬‬

‫تسياريتيلي أياراكلي غيوارغييفيتش )‪ -(،1959 – 1882‬أحممد زعممماء المنشممفية‪ .‬أبممان الحممرب‬

‫العالمية الولى‪ ،‬وسطي‪ .‬بعممد ثممورة شمباط )فممبراير‪ 1917 (،‬البرجوازية الديموقراطيمة دخمل‬

‫في الحكومة الموقتمة البرجوازية بوصفه وزير البريد والمبرق‪ .‬بعمد أحمداث تمموز )يوليمو‪،(،‬‬ ‫وزير الداخلية ومن دعمماة اغتيممال البلشممفة‪ .‬بعمد ثمورة أكتمموبر الشمتراكية‪ ،‬كممان تسميريتيلي‬ ‫واح ممدًا م ممن ق ممادة الحكومممة الجورجي ممة المنش ممفية المعادي ممة للثمممورة‪ .‬بعمممد انتص ممار الس مملطة‬

‫السمموفييتية فممي جورجيمما‪ ،‬مهمماجر أبيممض‪ - .‬ص ‪،84 ،80 ،79 ،51 ،49 ،15 ،3‬‬ ‫‪.125 ،103‬‬

‫تشثثثيارنوف فكتثثثوار ميخثثثائيلوفيتش )‪ – (،1952-1876‬واحم ممد مم ممن زعمم مماء ونظري م ي حم ممزب‬ ‫الشممتراكيين‪-‬الثمموريين‪ .‬أبممان الحممرب العالميممة الولمى‪ ،‬تسممتر بالجمممل والتعممابير اليسممارية‬

‫ولكنه وقف عمليًا مواقف الشتراكية‪-‬الشوفينية‪ .‬في ‪ ،1917‬وزير الزراعة فمي الحكومة‬ ‫المؤقتممة البرجوازي ة؛ طبممق سياسممة تممدابير القمممع الصممارمة ضممد الفلحيممن الممذين اسممتولوا‬ ‫على أراضي الملكين العقاريين‪ - .‬ص ‪.125 ،103 ،84 ،50 ،49 ،15 ،3‬‬ ‫تواراتي )‪ (Turati‬فيليبو )‪ – (،1932 – 1857‬مناضممل فممي الحرك ة العماليممة اليطاليممة‪،‬‬

‫من منظمي الحزب الشتراكي اليطالي )‪ (،1892‬وزعيم جنماحه الصملحي اليمينمي‪– .‬‬ ‫ص ‪.125‬‬

‫توغ ث ان‪ -‬باارانوفسثثثكي ميخائيثثثل ايفثثثانوفيتش )‪ – (،1919 – 1865‬اقتصم ممادي برجم وازي‬

‫روسي‪ .‬فمي التسممعينيات مممن القممرن التاسممع عشمر‪ ،‬ممثممل بمارز "للماركسمية الشمرعية"‪ .‬فمي‬

‫زمن ثورة ‪ 1907 – 1905‬عضو حزب الكاديت‪ .‬بعد ثورة أكتوبر الشتراكية‪ ،‬مناضممل‬ ‫نشيط ضد الثورة في أوكرانيا‪ - .‬ص ‪.99‬‬ ‫جواريس )‪ (Gaures‬جان )‪ – (،1914 – 1859‬مممن أبممرز مناضمملي الحركة الشممتراكية‬ ‫الفرنس ممية والعالمي ممة‪ .‬م ممؤرخ‪ .‬عضممو ف ممي البرلم ممان ف ممي أعم موام ‪-1893 ،1889-1885‬‬

‫‪146‬‬


‫‪ .1914-1902 ،1898‬أحممد زعممماء الكتلممة البرلمانيممة الشممتراكية‪ .‬فممي ‪ 1904‬أسممس‬ ‫جريدة "‪") "LHumanite‬لومانيته" – "النسانية"‪ (،‬وترأس تحريرها حمتى أواخمر حيماته‪.‬‬ ‫داف ممع ج مموريس ع ممن الديموقراطي ممة والحريم ات الش ممعبية وعم ن الس مملم‪ ،‬ووقممف ض ممد الظل ممم‬ ‫المبريالي وحروب الفتوحات‪ .‬كممان علمى اقتنماع بممان الشمتراكية وحدها همي المتي تضممع‬ ‫حدًا للحروب وللضطهاد الستعماري‪ .‬ولكنه كان يرى أن الشتراكية ستنتصممر‪ ،‬ل عممن‬

‫طريم م ق نضم م ممال البروليتاريم م ا الطبقم م ممي ضم م ممد البرجوازيم م ة‪ ،‬بم م ممل نتيجم م ممة "لزدهم م ممار الفك م م مرة‬ ‫الديموقراطية"‪ .‬انتقد لينين انتقادًا حادًا نظرات جوريس الصلحية التي دفعته في طريق‬

‫النتهازية‪.‬‬

‫اسممتثار نضممال جمموريس مممن أجممل السمملم وض د خطممر الحممرب ال ازحممف حقممد البرجوازي ة‬ ‫المبريالي ممة علي ممه‪ .‬عش ممية الح ممرب المبريالي ممة العالمي ممة‪ ،‬اغت مماله عمي ممل للرجعي ممة‪ - .‬ص‬ ‫‪(،.125 ،111‬‬ ‫دافيثثثثثد )‪ (David‬ادواارد )‪ - (،1930 – 1863‬أح م م ممد زعم م م مماء الجن م م مماح اليمين م م ممي ف م م ممي‬ ‫الش ممتراكية‪-‬الديموقراطي ممة اللماني ممة‪ ،‬مح ممرف‪ ،‬اقتص ممادي‪ .‬من ممذ ‪ ،1903‬ك ممان نائبم مًا ف ممي‬

‫الريخستاغ‪ .‬أبان الحرب العالمية الولى‪ ،‬اشتراكي‪-‬شوفيني‪ - .‬ص ‪.125 ،48 ،3‬‬

‫دوهارينثثثثثثغ )‪ (Dühring‬يفغينثثثثثثي )‪ -(،1921-1833‬فيلس م م م مموف واقتص م م م ممادي ألم م م م مماني‪،‬‬ ‫إيديولوجي برجوازي صغير‪ - .‬ص ‪.22 ، 18‬‬

‫ارادك كثثثاارل بارنغثثثااردوفيتش )‪ – (،1939 – 1885‬من ممذ بداي ممة الق ممرن العشم مرين اش ممترك ف ممي‬ ‫الحركم ة الش ممتراكية‪-‬الديموقراطيمممة فمممي غاليسممميا وبولونيممما وألمانيممما‪ .‬اش ممترك ف ممي إص ممدار‬

‫مطبوع ات الشممتراكيين‪-‬الممديموقراطيين اليسمماريين اللمممان‪ .‬فممي سممنوات الحممرب العالميممة‬ ‫الولى‪ ،‬وقف مواقف أممية‪ ،‬ولكنه أبدى تأرجحات إلممى جممانب الوسطية‪ ،‬إذ شممغل موقفمًا‬

‫خاطئًا في مسألة حق المم في تقرير مصيرها‪ - .‬ص ‪.118‬‬

‫اروبانوفيتش ايليا ادولفوفيتش )‪ - (،1920-1860‬من زعماء الشتراكيين‪ -‬الثوريين‪.‬عضمو‬ ‫المكتب الشتراكي العالمي‪ .‬أبممان الحمرب العالميممة الولى‪ ،‬اشمتراكي‪ -‬شموفيني‪ .‬بعمد ثمورة‬ ‫أكتوبر الشتراكية من خصوم السلطة السوفييتية‪ -.‬ص ‪.3‬‬

‫‪147‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫روسم ممانوف نيق م ممولي س م مميرغييفيتش )ولم ممد ع م ممام ‪ - (،1859‬ك م مماتب سياس م ممي واجتم م مماعي‪ .‬م م ممن‬ ‫النارودوفوليين‪ .‬فيما بعد‪ ،‬اشتراكي‪-‬ثوري‪ - .‬ص ‪.50‬‬ ‫ارينوديل )‪ (Renaudel‬بييار )‪ - (،1935-1871‬من الزعماء الصلحيين فمي الحممزب‬

‫الش ممتراكي الفرنس ممي‪ .‬أب ممان الح ممرب العالمي ممة الولممى‪ ،‬اش ممتراكي ‪ -‬ش مموفيني‪ - .‬ص ‪، 3‬‬ ‫‪.48‬‬

‫زينزينوف فلديميار ميخائيلوفيتش )ولد عام ‪ -(،1881‬واحمد ممن قمادة حمزب الشمتراكيين –‬ ‫الثم مموريين‪ ،‬كم ممان عضم ممو لجنتم ممه المركزيم ة‪ .‬أبمممان الحمممرب العالميم ممة الولممى‪ ،‬دفم مماعي‪ .‬ف ممي‬

‫‪ ،1917‬عضو اللجنة التنفيذية لسموفييت بمتروغراد‪ ،‬ونصمير التكتمل ممع البرجوازية‪ .‬أحمد‬ ‫محرري لسان حال الشتراكيين – الثوريين جريدة "ديلممو نممارودا" )"قضممية الشممعب"‪ .(،‬بعممد‬ ‫ثورة أكتوبر الشتراكية‪ ،‬خصم السلطة السوفيتية‪ ،‬مهاجر أبيض‪ -.‬ص ‪.50‬‬ ‫سثثثامبا )‪ (Sembat‬ماارسث يل )‪ -(،1922 – 1862‬مم ممن زعمم مماء الحم ممزب الشم ممتراكي‬ ‫الفرنسي الصلحيين‪ ،‬صحفي‪.‬ابان الحرب العالمية الولى‪ ،‬اشتراكي‪-‬شمموفيني‪ .‬مممن آب‬

‫)أغسطس‪ 1914 (،‬إلى أيلول )سمبتمبر‪ 1917 (،‬كمان وزير الشمغال العاممة فمي "حكومة‬ ‫الدفاع الوطني" المبريالية في فرنسا‪ .‬في شباط )فبراير‪ 1915 (،‬اشترك في مؤتمر لندن‬ ‫لشممتراكيي بلممدان الوفماق‪ ،‬الممذي انعقممد لجممل توحيممدهم علممى أسمماس برنامممج الشممتراكية‪-‬‬ ‫الشوفينية‪ - .‬ص ‪.50 ، 48‬‬ ‫سبنسثثار )‪ (Spencer‬هاربثارت )‪ -(،1903 – 1820‬فيلس مموف بريط مماني‪ .‬ع ممالم نفس مماني‬ ‫وعم الم اجتم مماعي‪ .‬ممث ممل ب ممارز للوضممعية )اليجابي ممة‪ .(،‬م ممن مؤسس ممي م مما يس مممى نظريم ة‬ ‫المجتمع العضوية‪ – .‬ص ‪.11‬‬ ‫ستاونينغ )‪ (Stauning‬توارفالد أوغست مثثاارينوس )‪ -(،1942-1873‬رج ل دولمة فممي‬ ‫الدانمارك‪ .‬أحمد الزعمماء اليمينييمن فمي الشمتراكية‪-‬الديموقراطيمة الدانماركيمة وفي المميمة‬

‫الثانية‪ .‬كاتب سياسي واجتماعي‪ .‬أبان الحرب العالميممة الولى‪ ،‬وقف مواقممف اشممتراكية‪-‬‬ ‫شوفينية‪ .‬ممن ‪ 1916‬إلمى ‪ 1920‬وزير بل و ازرة فمي حكومة المدانمارك البرجوازية‪ .‬فيمما‬

‫‪148‬‬


‫بعد‪ ،‬ترأس حكومة اشتراكية‪-‬ديموقراطية وحكومات ائتلفيمة ممن الراديكمماليين الممبرجوازيين‬ ‫والشتراكيين‪-‬الديموقراطيين اليمينيين‪ - .‬ص ‪.125 ، 48‬‬ ‫سثتاروفه بيثوتار بارنغثااردوفيتش )‪ - (،1944 – 1870‬اقتصممادي وكماتب سياسممي واجتممماعي‬

‫برجوازي‪ .‬أحد زعمماء حمزب الكماديت‪ .‬فمي التسمعينيات أبمرز ممثمل "للماركسمية الشمرعية"‪،‬‬

‫تقممدم "بإضممافات" و "انتقمماد" لمممذهب كممارل ممماركس القتصممادي والفلسممفي‪ ،‬وحاول تكييممف‬ ‫الماركسية والحركة العمالية وفقًا لمصالح البرجوازية‪ - .‬ص ‪.41‬‬ ‫سثثثثكوبيليف مثثثثاتفي أيفثثثثانوفيتش )‪ - (،1939-1885‬منم م ممذ ‪ 1903‬أشم م ممترك فم م ممي الحرك م م ة‬ ‫الش ممتراكية‪-‬الديموقراطي ممة فممي ص ممفوف المناش ممفة‪ .‬فممي س ممنوات الح ممرب العالمي ممة الولممى‪،‬‬

‫وسطي‪ .‬بعمد ثمورة شمباط )فمبراير‪ 1917 (،‬البرجوازية الديموقراطيمة‪ ،‬نمائب رئيمس سموفييت‬ ‫بمتروغراد‪ ،‬نمائب رئيمس اللجنمة التنفيذيمة المركزية فمي حلقتهما التشمريعية الولى‪ .‬ممن أيمار‬ ‫)مايو‪ (،‬إلى آب )أغسطس‪ 1917 (،‬وزير العمل في الحكومة الموقتممة البرجوازية‪ - .‬ص‬ ‫‪.49 ، 15‬‬ ‫شثثثثتيارنيار )‪ (Stirner‬مثثثثاكس )‪ -(،1856-1806‬فيلسمم مموف ألممم مماني‪ .‬أح م ممد أي م ممديولوجيي‬ ‫الفردية البرجوازية والفوضوية‪ - .‬ص ‪.110‬‬

‫شثثثثثثيدمان )‪ (Scheidemann‬فيليثثثثثثب )‪ - (،1939-1865‬أحم م م ممد زعمم م م مماء الجنم م م مماح‬ ‫النتهممازي اليمممن المتطممرف فممي الشممتراكية‪-‬الديموقراطيممة اللمانيممة‪ .‬فممي سممنوات الحممرب‬ ‫العالميمة الولى‪ ،‬اشمتراكي‪-‬شموفيني لمدود‪ .‬أبمان ثمورة تشمرين الثماني )نوفممبر‪ 1918 (،‬فمي‬ ‫ألمانيا أنضم إلى ما يسمى مجلس مفوضي الشمعب‪ .‬حمرض علمى اغتيمال السمبارتاكيين‪.‬‬ ‫من شباط )فبراير‪ (،‬إلى حزيران ) يونيو‪ ،1919 (،‬ترأس الحكومة الئتلفية في جمهورية‬ ‫فيمممار‪ ،‬وكمان أحممد منظمممي أعمممال التنكيممل الدمويمة ضممد الحرك ة العماليممة اللمانيممة فممي‬ ‫أع موام ‪ .1921-1918‬فيممما بعممد انص مراف عممن النشمماط السياسممي الشممديد‪ - .‬ص ‪، 3‬‬ ‫‪.124 ، 50 ، 48‬‬

‫‪149‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫غاراف )‪ (Grave‬جان )‪ -(،1939-1854‬اشتراكي برج وازي صمغير فرنسمي‪ .‬ممن نظريي‬ ‫الفوضوية‪ .‬في مستهل القرن العشرين وقف مواقممف الفوضوية السممنديكالية‪ .‬أبممان الحممرب‬ ‫العالمية الولى‪ ،‬اشتراكي‪-‬شوفيني‪ - .‬ص ‪.104‬‬ ‫غثي الكسثندار ي‪) .‬تمموفي عممام ‪ -(،1919‬فوضموي روسمي‪ .‬بعممد ثممورة أكتمموبر الشممتراكية صممار‬ ‫نصي ًار للسلطة السوفييتية‪ - .‬ص ‪.104‬‬ ‫غيثثد )‪ (Guesde‬جثثول )بازي ل‪ ،‬ممماتيو‪ -(،1922-1845) (،‬مممن منظمممي وقممادة الحرك ة‬ ‫الشتراكية الفرنسية والممية الثانية‪ .‬في ‪ ،1901‬أنشاء غيد وأنصاره الحممزب الشممتراكي‬ ‫فممي فرنسمما الممذي اندمممج فممي ‪ 1905‬مممع الحممزب الشممتراكي الفرنسممي الصمملحي وأطلممق‬ ‫عليممه أسممم الحممزب الشممتراكي الفرنسممي الموح د‪ .‬فعممل غيممد الكممثير مممن أجممل نشممر أفكممار‬ ‫الماركسم ممية وتطم مموير الحرك م ة الشم ممتراكية فم ممي فرنسم مما‪ .‬ولكنم ممه فم ممي وق مموفه ضم ممد سياسم ممي‬ ‫الشممتراكيين اليمينييممن‪ ،‬أقممترف أخطمماء ذات طممابع انع ازلممي سمواء فمي المسممائل النظرية أم‬ ‫فمي المسممائل التكتيكيممة‪ .‬منممذ بدايممة الحممرب العالميممة الولى وقف موقفمًا اشممتراكيًا‪-‬شمموفينيًا‬

‫ودخل في الحكومة الفرنسية البرجوازية‪ - .‬ص ‪.3‬‬

‫فاندارفالد )‪ (Vandervelde‬أميل )‪ -(،1938-1866‬زعيم حزب العمال فممي بلجيكمما‪.‬‬ ‫رئيممس المكتممب الشممتراكي العممالمي للمميممة الثانيممة‪ .‬شممغل موقف مًا انتهازي ًا متطرف ًا‪ .‬أبممان‬ ‫الحممرب العالميممة الولممى‪ ،‬اشممتراكي‪-‬شمموفيني‪ ،‬دخممل فممي الحكومممة البرجوازي ة‪ .‬بعممد ثممورة‬

‫شممباط )فممبراير‪ 1917(،‬البرجوازي ة الديموقراطيممة جمماء إلممى روسميا لجممل التحري ض علممى‬ ‫مواصلة الحرب المبريالية‪ - .‬ص ‪.125 ، 124 ، 50 ، 48 ، 3‬‬ ‫فيثثدمايار )‪ (Weydemeyer‬يوسثثف )‪ - (،1866-1818‬م ممن أب ممرز المناض مملين ف ممي‬ ‫الحرك ة العماليممة اللمانيممة والميركيممة‪ .‬صممديق كممارل ممماركس وفري دريك أنجلممس ورفيقهممما‬ ‫في الكفاح والفكر‪ - .‬ص ‪.35‬‬ ‫كاوتسثثكي )‪ (Kautsky‬كثثاارل )‪ - (،1938-1854‬أحممد زعممماء الشممتراكية الديموقراطيممة‬ ‫اللمانيم ممة والممي م ممة الثاني م ممة‪ .‬فم ممي البم ممدء ماركسم ممي‪ ،‬فيمم مما بعم ممد‪ ،‬مرت م د عم ممن الماركسم ممية‪،‬‬ ‫إوايممديولوجي اتجمماه انتهممازي مممن اخطممر التجاهممات بالنسممبة لحرك ة العمممال هممو الوسمطية‬

‫‪150‬‬


‫)الكاوتسم ممكية‪ .(،‬محم ممرر فم ممي المجلم ممة النظريم ة للشم ممتراكية‪-‬الديموقراطيم ممة اللمانيم ممة "‪Die‬‬ ‫‪") "Neue Zeit‬دي نويه زايت"‪"-‬الزمنة الحديثة"‪.(،‬‬ ‫ابممان الحممرب العالميممة الولى وقف كاوتسممكي مواقممف الوسطية سممات اًر الشممتراكية‪-‬الشمموفينية‬

‫بالجمل والتعابير عن الممية‪ .‬وهو واضع النظرية الرجعية القائلممة بالمبرياليممة العليمما‪- .‬‬ ‫ص ‪.125 ،124 ،122 -110 ،81 ،71 ،70 ،55 ،48 ،36 ،30 ،13 ،9 ،4‬‬

‫كاروبوتكين بيوتار الكسييفيتش )‪ - (،1921-1842‬واحد من كبار قادة ونظريي الفوضوية‪.‬‬ ‫أبممان الحممرب العالميممة الولمى‪ ،‬شمموفيني‪ .‬عمماد مممن المهجممر فممي ‪ ،1917‬ووقمف مواقممف‬

‫برجوازيم ة‪ .‬ولكن ممه وجم ه ف ممي ع ممام ‪ 1920‬رسم الة إل ممى العم ممال الوروبيي ممن اع ممترف فيه مما‬ ‫بالهمي ممة التاريخي ممة لث ممورة أكت مموبر الش ممتراكية ودع مما العم ممال إل ممى الحيلولممة دون الت ممدخل‬ ‫المسلح ضد روسيا السوفييتية‪ - .‬ص ‪.123 ،104‬‬ ‫كوارنيليسين )‪ (Cornelissen‬خاريستيان ‪ -‬فوضوي هولنممدي‪ ،‬مممن أتبمماع كروبوتكين‪،‬‬ ‫وقف ضد الماركسية‪ .‬أبان الحرب العالمية الولى‪ ،‬شوفيني‪ - .‬ص ‪.104‬‬

‫كوغلمان )‪ (Kugelmann‬لودفيغ )‪ -(،1902 – 1830‬اشتراكي‪-‬ديموقراطي ألماني‪.‬‬ ‫صممديق كممارل ممماركس‪ .‬اشممترك فممي ثممورة ‪ 1849 -1848‬فممي ألمانيمما‪ .‬عضممو المميممة‬ ‫الولى‪ - .‬ص ‪.39‬‬ ‫كثثثولب )‪ (Kolb‬ولهلثثثم )‪ - (،1918 -1870‬اشم ممتراكي ‪ -‬ديمم مموقراطي ألمم مماني‪ .‬انتهم ممازي‬ ‫متطرف ومحرف‪ - .‬ص ‪.125‬‬

‫كيارنسثثثكي الكسثثثندار فيثثثودواروفيتش )‪ – (،1970-1881‬اش ممتراكي‪-‬ث مموري‪ .‬بع ممد ث ممورة ش ممباط‬ ‫)فممبراير‪ 1917 (،‬البرجوازية الديموقراطيمة‪ ،‬كممان وزير العممدل ووزير الحربيمة والبحرية‪ ،‬ثمم‬

‫رئيس الوزراء في الحكومة الموقتمة البرجوازية والقائمد العلمى للفموات المسملحة‪ .‬بعمد ثمورة‬ ‫أكتمموبر الشممتراكية ناضممل بنشمماط ضممد السمملطة السمموفييتية‪ .‬فممي عممام ‪ ،1918‬فممر إلممى‬ ‫الخارج‪ - .‬ص ‪.78 ، 14‬‬

‫‪151‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫لسثثثال )‪ (Lassalle‬فاردينانثثثد )‪ -(،1864-1825‬اشم ممتراكي برجم وازي صم ممغير ألمم مماني‪.‬‬ ‫مؤسمس أحممد أن مواع النتهازي ة فممي الحرك ة العماليممة اللمانيممة المعممروف باللسممالية‪ .‬كممان‬ ‫أحد مؤسسي اتحاد العمال اللمان العام )‪ .(،1863‬كانت لنشاء التحماد أهميمة ايجابيمة‬ ‫بالنس ممبة للحرك ة العمالي ممة‪ ،‬ولك ممن لس ممال‪ ،‬بع ممد انتخ ممابه رئيسم مًا للتح مماد‪ ،‬قمماده ف ممي س ممبيل‬ ‫انتهممازي‪ .‬أيممد لسممال سياسممة توحيممد ألمانيمما "مممن أعلممى بزعامممة بروسمميا الرجعيممة‪ .‬كممانت‬

‫سياسممة اللسمماليين النتهازية عقبممة فممي نشمماط المميممة الولى وفي إنشمماء حممزب عمممالي‬ ‫حقيقي في ألمانيا‪ ،‬وعرقلت صقل الوعي الطبقي عند العمال‪ - .‬ص ‪.99 ، 98 ، 90‬‬ ‫لوكسثثمبوارغ )‪ (Luxemburg‬اروزا )‪ - (،1919-1871‬شخص ممية ب ممارزة ف ممي الحركم ة‬ ‫العماليممة العالميممة‪ .‬مممن زعممماء الجنمماح اليسمماري فممي المميممة الثانيممة‪ .‬مممن مؤسسممي وقمادة‬ ‫الح ممزب الش ممتراكي‪-‬ال ممديموقراطي البولمموني‪ .‬ابت ممداء م ممن ‪ ،1897‬اش ممتركت بنش مماط ف ممي‬ ‫الحركة الشمتراكية‪-‬الديموقراطيمة اللمانيمة‪ .‬ممن مؤسسمي الحمزب الشميوعي اللمماني‪ .‬فمي‬ ‫كممانون الثمماني )ينمماير‪ ،1919 (،‬اعتقلممت واغممتيلت بوحشممية مممن قبممل أعمداء الثممورة‪ - .‬ص‬ ‫‪.118‬‬ ‫لويس نابليون ‪ -‬راجع نابليون الثالث‪.‬‬ ‫ليبكنخثثثت )‪ (Liebknecht‬ولهلثثثم )‪ -(،1900-1826‬ممممن رجم الت الحركم ة العمالي ممة‬ ‫اللماني ممة والعالمي ممة الب ممارزين‪ ،‬أح ممد مؤسس ممي وزعم مماء الح ممزب الش ممتراكي‪-‬ال ممديموقراطي‬ ‫اللماني‪ - .‬ص ‪.70،72‬‬ ‫ليغيثثن )‪ (Legien‬كثثاارل )‪ – (،1920-1861‬اشممتراكي‪-‬ديممموقراطي يمينممي ألممماني‪ .‬أحممد‬ ‫زعممماء النقابممات اللمانيممة‪ .‬محممرف‪ .‬ابتممداء مممن ‪ ،1890‬رئيممس اللجنممة العامممة لنقابممات‬ ‫ألمانيا‪ .‬ابتداء من ‪ 1903‬سكرتير‪ ،‬وابتداء من ‪ ،1913‬رئيس المانة العالمية للنقابات‪.‬‬ ‫م م ممن ‪ 1893‬إل م ممى ‪) 1920‬م م ممع انقطاع م ممات‪ (،‬ن م ممائب ف م ممي الريخس م ممتاغ ع م ممن الش م ممتراكية‪-‬‬ ‫الديموقراطيممة اللمانيممة‪ .‬أبممان الحممرب العالميممة الول ى‪ ،‬اشممتراكي‪-‬شمموفيني متطممرف‪ .‬دعممم‬ ‫سياسممة البرجوازية‪ ،‬وناضممل ضممد الحرك ة الثممورة للبروليتاريا‪ - .‬ص ‪، 50 ، 48 ، 3‬‬ ‫‪.125‬‬

‫‪152‬‬


‫مثثااركس )‪ (Marx‬كثثاارل )‪ - (،1883-1818‬مؤسممس الش مميوعية العلمي ممة‪ .‬مفك ممر عبق ممري‪.‬‬ ‫زعيم ومعلم البروليتاريا العالمية‪ – .‬ص ‪،33-30 ،28 -21 ،18 ،16 ،9 – 6 ،4‬‬ ‫‪، 79 ، 76 ، 74 ، 69-67 ، 64 ، 63، 60-54 ،51 ،50 ،48-45 ،43-35‬‬ ‫‪، 117 - 112 ، 110 ، 105 ، 104 ، 101-97 ، 94 ، 92-89 ، 86 ، 85‬‬ ‫‪.123 - 119‬‬ ‫مهرينغ )‪ (،Mehring‬فرانتس )‪ - (،1919-1846‬مممن أبمرز المناضمملين فمي حركة العممال‬ ‫اللمانيممة‪ .‬مممن زعممماء ونظري ي الجنمماح اليسمماري فممي الشممتراكية‪-‬الديموقراطيممة اللمانيممة‪.‬‬ ‫كم م ممان أحم م ممد محم م ممرري لسم م ممان حم م ممال الحم م ممزب النظم م ممري‪،‬مجلم م ممة"‬

‫‪Neue Zeit‬‬

‫‪") "Die‬دي نم م ممويه‬

‫زايت"‪"-‬الزمنة الحديثمة"‪ .(،‬اضمطلع بمدور بمارز فمي أنشماء الحمزب الشميوعي اللمماني‪- .‬‬ ‫ص ‪.35‬‬ ‫مونتسثثثثثكيو ))‪ Montesquieu‬شثثثثثاارل لثثثثثويس )‪ - (،1755-1689‬عم م ممالم اجتمم م مماع‬

‫فرنس ممي برج وازي ب ممارز‪ .‬اقتصممادي وكمماتب‪ .‬ممث ممل حرك ة التنمموير البرجوازي ة فممي القممرن‬ ‫الثممامن عشممر‪ .‬نظممري النظممام الملكممي الدسممتوري‪ .‬مؤلفمماته الساسممية ‪" :‬الرس ائل الفارس ية"‪،‬‬

‫"تأملت في أسباب عظمة الرومان وسقوطهم"‪" ،‬روح الشرائع"‪ - .‬ص ‪.57‬‬ ‫ميخايلوفسثثثكي نيقثثثول ي قسثثثطنطينوفيتش )‪ - (،1904-1842‬مم ممن أبم ممرز نظريم ي الشم ممعبية‬ ‫الليبيرالية‪ .‬كاتب سياسي واجتماعي‪ .‬ناقد أدبي‪ .‬فيلسوف ايجابي )وضعي‪ ،(،‬أحممد ممثلممي‬

‫المدرسم ة الذاتي ممة ف ممي عل ممم الجتم مماع‪ .‬ف ممي ‪ 1892‬تم مرأس مجل ممة "روسممكويه بوغاتس ممتفو"‬ ‫ل ضاريًا ضد الماركسيين‪ - .‬ص ‪.110‬‬ ‫)"الثورة الروسية"‪ (،‬وشن على صفحاتها نضا ً‬ ‫ميلليثثثثاران )‪ (Millerand‬الكسثثثثندار أتيثثثثان )‪ - (،1943-1859‬سياس م ممي فرنس م ممي‪ .‬ف م ممي‬

‫التسم ممعينيات‪ ،‬التصم ممق بالشم ممتراكيين وتمم رأس التجم مماه النتهم ممازي فم ممي الحركم ة الشم ممتراكية‬ ‫الفرنسية‪ .‬في عام ‪ ،1899‬دخمل فمي حكومة فالمديك ‪ -‬روسو البرجوازية الرجعيمة حيمث‬

‫تعاون مع جلد كومونة بماريس الجنمرال غماليفه‪ .‬فمي ‪ ،1904‬طمرد ميلليمران ممن الحمزب‬ ‫الشم م ممتراكي‪ ،‬فشم م ممكل مم م ممع غي م م مره مم م ممن الشم م ممتراكيين السم م ممابقين )بريم م ان‪ ،‬فيفيم م مماني‪ (،‬فريم م ق‬ ‫"الشممتراكيين المسممتقلين"‪ .‬فممي سممنوات ‪-1914 ، 1913 ، 1912 ، 1910-1909‬‬

‫‪153‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫‪ ، 1915‬شم ممغل مختلم ممف المناصم ممب الو ازري م ة‪ .‬فم ممي سم ممنوات ‪ ،1924-1920‬رئيم ممس‬ ‫الجمهورية الفرنسية‪ - .‬ص ‪.111‬‬ ‫نثثابليون الول )بونثابارت( )‪ - (،1821-1769‬إمممبراطور فرنسمما مممن ‪ - 1804‬إلممى ‪1814‬‬ ‫وفي ‪ - .1815‬ص ‪.81 ، 29‬‬

‫نابليون الثالث )بونابارت لويس‪ ،‬لويس نثثابليون( )‪ - (،1873-1808‬إمممبراطور فرنسمما مممن‬ ‫‪ 1852‬إلى ‪ ،1870‬أبن أخ نابليون الول‪ - .‬ص ‪.29 ، 28‬‬

‫هاينثثثدمان )‪ (Hyndmann‬هنثثثار ي مثثثايارس) ‪ - (،1921 1842‬اش م ممتراكي بريط م مماني‪،‬‬

‫إصمملحي‪ .‬فممي عممام ‪ ،1881‬أسممس التحمماد الممديموقراطي الممذي تحممول فممي عممام ‪1884‬‬

‫إلم ممى التحم مماد الشم ممتراكي‪-‬الم ممديموقراطي‪ .‬فم ممي أع م موام ‪ ،1910-1900‬عضم ممو المكتم ممب‬ ‫الشتراكي العالمي‪ .‬كان من زعماء الحزب الشتراكي البريطمماني وخرج مممن صممفوفه فمي‬ ‫عام ‪ 1916‬بعد أن شجب مجلس الحزب العام في سولفورد موقفه الشتراكي‪-‬الشمموفيني‬ ‫من الحرب المبريالية‪-.‬ص ‪.3‬‬ ‫هندارس ث ون )‪ (Henderson‬أارت ث وار )‪ - (،1935-1863‬أح م ممد زعم م مماء ح م ممزب العم م ممال‬

‫والحركة النقابية البريطانية‪ .‬أبان الحمرب العالميمة الولى‪ ،‬اشمتراكي‪-‬شموفيني‪ .‬دخمل غيمر‬

‫مرة في الحكومات البرجوازية البريطانية‪ - .‬ص ‪.48‬‬ ‫هيغل ))‪ Hegel‬غيوارغ ولهلم فاريداريك )‪ - (،1831-1770‬مممن أكممبر الفلسممفة اللمممان‪.‬‬ ‫مثممالي موضمموعي‪ .‬إيممديولوجي البرجوازي ة اللمانيممة‪ .‬ومممأثرة هيغممل التاريخيممة أنممه وضممع‬

‫بصمورة عميقمة وشاملة المديالكتيك المذي كمان مصمد ًار للنظرية للماديمة الديالكتيكيمة‪ .‬ولكمن‬ ‫دياليكتيممك هيغممل أتسممم بطممابع مثممالي‪ ،‬وكان وثيممق الصمملة بنظممامه الفلسممفي الميتافيزيائي‪،‬‬ ‫المحافظ بمجملة‪ -.‬ص ‪.19 ، 7‬‬ ‫ويب )‪ ( Webb‬بيثاتاريس )‪ - (،1943-1858‬شخصممية اجتماعيممة بريطانيممة معروفمة‪- .‬‬ ‫ص ‪.122‬‬

‫‪154‬‬


‫ويثثثب )‪ (Webb‬سثثثثيدني )‪ -(،1947 -1859‬مناض م ممل اجتم م مماعي بريط م مماني مع م ممروف‪.‬‬ ‫إصلحي‪ .‬بالتعاون مع زوجته بياتريس كتب ويب عددًا من البحاث في تاريخ ونظرية‬

‫الحركة العماليمة البريطانيمة‪ .‬ولكمونه إيمديولوجي البرجوازية الصمغيرة واريسمتقراطية العممال‬

‫ل سمملميًا فممي أطممار المجتمممع ال أرسمممالي‪.‬‬ ‫روج فممي مؤلفمماته لفكمرة حممل المسممألة العماليممة ح ً‬

‫كان أحد مؤسسي الجمعية الفابية الصلحية في سنوات الحرب العالميممة الولى‪ ،‬وقف‬

‫مواقف الشتراكية‪-‬الشوفينية‪ .‬اشترك في حكومة حمزب العمممال الولى )‪ (،1924‬والثانيمة‬ ‫)‪ - .(،1931 -1929‬ص ‪.122‬‬

‫‪155‬‬


‫الدولة والثورة‬

‫الملحظات‬


‫‪1‬‬

‫كتب لينين "الدولة والثوارة" في ظروف العمل السري في آب‪-‬أيلول )أغسطس‪-‬سبتمبر‪ (،‬سمنة ‪ .1917‬وقد أفصمح لينيمن عمن فكرته فمي النصمف الثماني ممن‬

‫سنة ‪ 1916‬وقال بضرورة بحث مسألة الدولة من الناحية النظرية‪ .‬وفى ذلك الحين أيضا كتب مقال "أممية الشبيبة" وانتقد فيه الموقف المعادي للماركسية الذي‬

‫وقفه بوخارين من مسألة الدولة ووعد بكتابة مقال مسهب عن موقف الماركسية حيال الدولة‪ .‬وفى رسالة مؤرخة فمى ‪ 17‬شمباط )فمبراير‪ (،‬سمنة ‪ 1917‬وموجهمة إلمى‬

‫كولونتاي كتب لينين أنه قد حضر تقريبًا المواد اللزمة في مسالة موقف الماركسية حيال الدولة‪ .‬وقد كتممب هممذه الممواد فممي دفممتر عنممونه بعنموان "المااركسية بصدد‬ ‫الدولة"‪ .‬وقد جمع لينين في هذا الدفتر مقتبسات من مؤلفات ماركس وانجلس وكذلك فقمرات ممن كتممب كاوتسممكي وبانيكوك وبرنشممتين وارفقهمما بملحظمماته النتقاديمة‬

‫واستنتاجاته وتلخيصاته‪ .‬ووضع لينين المواد التي تم جمعها في اساس كتاب "الدولة والثورة"‪.‬‬

‫ووفقًا للمنهاج المرسوم كان من المقرر إن يتضمن كتمماب "الدولة والثوارة" سممبعة فصممول‪ ،‬ولكممن لينيممن لممم يكتممب الفصممل الخيممر‪ ،‬السممابع‪" ،‬خممبرة ثممورتي سممنة‬

‫‪ 1905‬وسنة ‪ 1917‬الروسيتين" ولم يحفظ منه غير منهاج مفصل لهذا الفصل‪ .‬وقد كتمب لينيمن إلمى الناشمر حمول موضوع إصمدار الكتماب انمه "إذا مما تمأخر فمي‬ ‫إنهاء هذا الفصل السابع‪ ،‬أو في حالة ما إذا تضخم لحد كبير ‪ ،‬عندئذ ينبغي إصدار الفصول الستة الولى في كتاب على حدة باعتبارها الجزء الول‪"...‬‬

‫وفى الصفحة الولى من المخطوطة أشير على المؤلف باسم مستعار هو "ف‪.‬ف‪ .‬ايفانوفسكي"‪ .‬وبهمذا السممم المسممتعار كمان لينيممن يريد إصمدار كتممابه لكيل‬

‫تصادره الحكومة الموقنة‪ .‬ولكن الكتاب لم يصدر ال فى سنة ‪ . 1918‬فلم تعد ثمة حاجة لهذا السم المسمتعار‪ .‬وقد صمدرت الطبعمة الثانيمة ممن الكتماب فمي سمنة‬ ‫‪ 1919‬وضمنها لينين بابًا جديدًا في الفصل الثاني بعنوان "وضع ماركس للمسألة في سنة ‪ - ."1852‬ص ‪.1‬‬ ‫‪2‬‬

‫الفابيون‪ ،‬هم أعضاء الجمعية الفابية‪ ،‬وهي منظمة إصلحية إنجليزية تأسست سنة ‪ .1884‬وقد أطلق عليها اسم قائد من القادة العسكريين الرومانيين في‬

‫القممرن الثممالث قبممل الميلد هممو فابيوس مكسيم المقلممب كونكتثاتوار )"المماطممل"‪ (،‬الممذي اشممتهر بخطممة النتظممار وتجيممب المعممارك الفاصمملة فممي الحممرب هنيبعممل‪ .‬كممان‬ ‫ل الزوجان ويب وشو وما كدونالممد‪ .(،‬وكانوا ينكممرون‬ ‫أعضمماء الجمعيممة الفابيممة فممي معظمهممم مممن المثقفيممن الممبرجوازيين‪ ،‬مممن العلممماء والكتابممة والسياسمميين )ومنهممم مث ً‬

‫ضرورة نضال البروليتاريا الطبقي والثورة الشتراكية ويعلنون أمكان النتقمال التمدريجي ممن ال أرسممالية علمى الشمتراكية عمن طريق الصملحات فقمط‪ .‬وصف لينيمن‬ ‫الفابية بأنها "اتجاه ال نثتهازية المتطارفة"‪ .‬وفي سنة ‪ ،1900‬انضمت الجمعيمة الفابيمة إلمى حمزب العممال‪ .‬الشمتراكية الفابيمة" همي ينبموع ممن ينمابيع عقليمة العماليين‬ ‫البريطانيين‪.‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬

‫في سنوات الحرب العالمية الولى )‪ (،1918-1914‬وقف الفابيون موقف الشتراكية‪-‬الشوفينية‪ - .‬ص ‪.3‬‬ ‫راجع مؤلف أنجلس "أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة"‪ .‬وعلى الصفحات ‪ 18 - 12 ،10-9‬يورد لينين مقاطع من المؤلف أيضًا‪ - .‬ص ‪.7‬‬

‫الشتاراكيون‪-‬الثواريون‪ ،‬حزب للبرجوازية الصغيرة في روسيا‪ ،‬انبثق في أواخر سنة ‪ - 1901‬أوائل سنة ‪ 1902‬بنتيجة توحيد مختلف الجماعات والحلقمات‬

‫الشعبية‪ .‬وفي سنوات الحرب العالمية الولى وقف الشتراكيون‪-‬الثوريون بأكثريتهم مواقف الشتراكية ‪ -‬الشوفينية‪.‬‬ ‫بعد ثورة شباط )فبراير‪ (،‬البرجوازية الديموقراطية في سنة ‪ 1917‬كان الشتراكيون ‪ -‬الثوريون مع المناشمفة الدعاممة الرئيسمية للحكومة الموقتمة البرجوازية‪،‬‬ ‫واشترك زعماء الحزب )افكسينتييف وكيرنسممكي وتشمميرنوف‪ (،‬فمي همذه الحكومة‪ .‬رفض حمزب الشمتراكيين‪ -‬الثوريون مسماندة مطلمب الفلحيمن بشمأن تصمفية الملكيمة‬ ‫القطاعية للرض‪ ،‬ونادى بصيانتها‪ .‬ووجه الوزراء الشتراكيون ‪ -‬الثوريون في الحكومة الموقتة فصائل القمع ضد الفلحيممن مممن اسمتولوا علمى أ ارضممي الملكيمن‬ ‫العقاريين القطاعيين‪.‬عشية انتفاضة أكتوبر المسلحة‪ ،‬انتقل الحزب على المكشوف إلى جانب البرجوازية المعادية للثورة‪ ،‬ودافع عن النظام الرأسمالي‪ ،‬فوجد نفسممه‬ ‫في عزلة عن جماهير الشعب الثائر‪.‬‬ ‫ألممف الجنمماح اليسمماري فممي حممزب الشممتراكيين ‪ -‬الثمموريين فممي أواخممر تشمرين الثمماني )نوفمممبر‪ (،‬سممنة ‪ 1917‬حممزب الشممتراكيين‪ -‬الثمموريين اليسمماريين المسممتقل‪.‬‬ ‫اعترف هؤلء شكليًا بالسلطة السوفييتية وعقدوا اتفاقية مع البلشفة محاولين إبقاء تأثيرهم فمي جمماهير الفلحيمن‪ ،‬ولكنهمم سماروا بعمد فمترة وجيمزة فمي سمبيل النضمال‬ ‫ضد السلطة السوفييتية‪.‬‬

‫وفي سنوات التدخل الجنبي والحرب الهلية قام الشتراكيون ‪ -‬الثوريون بعمل تخريبي معاد للثورة ودعموا بنشاط المتدخلين والحرس البيض واشتركوا في‬ ‫الممؤامرات المعاديمة للثممورة ونظمموا أعمممال الرهاب ضمد رجالت الدولة السمموفييتية والحمزب الشمميوعي‪ .‬وبعممد انتهماء الحمرب الهليمة‪ ،‬واصمل الشمتراكيون ‪-‬الثوريون‬ ‫نشاطهم المعادي للدولة السوفييتية داخل البلد وفي معسكر المهاجرين البيض‪-.‬ص ‪.8‬‬ ‫‪5‬‬

‫المناشفة‪ ،‬أنصار التيار البرجوازي الصمغير النتهمازي فمي الشمتراكية ‪ -‬الديموقراطيمة الروسية‪ ،‬وممثلمو التمأثير المبرجوازي فمي صمفوف الطبقمة العاملمة‪ ،‬وقد‬

‫أطلممق عليهممم هممذا السممم فمي المممؤتمر الثمماني لحممزب العمممال الشممتراكي ‪ -‬المديموقراطي فممي روسيا المنعقممد فمي آب )أغسممطس‪ ،1903 (،‬إذ وجدوا أنفسممهم أقليممة فممي‬ ‫نهاية المؤتمر عند انتخابات الهيئات المركزية للحزب‪ ،‬في حين إن الشتراكيين ‪ -‬الديموقراطيين الثوريين وعلى رأسهم لينين‪ ،‬فازوا بالغلبيمة‪ .‬ومن هنما كمان اسمما‬ ‫البلشفة )من كلمة بلشنستفو وتعني الغلبية‪ (،‬والمناشفة )من كلمة منشنستفو وتعني القلية‪.(،‬‬ ‫كان المناشفة يقصدون تحقيق اتفاق بين البروليتاريا والبرجوازية‪ ،‬ويسيرون فمي الطريق النتهازية فمي الحركة العماليمة‪ .‬وبعمد الثمورة البرجوازية الديموقراطيمة‬ ‫في شباط )فبراير‪ ،1917 (،‬اشترك المناشفة والشتراكيون ‪ -‬الثوريون بالحكومة الموقتة داعمين سياستها المبريالية‪ ،‬ومناضلين ضد الثورة البروليتارية‪ ،‬التي كانت‬ ‫في صعود‪ .‬بعد ثورة أكتوبر الشتراكية‪ ،‬أصبح المناشفة حزبًا معاديًا للثورة صراحة‪ ،‬ينظم المؤامرات والفتن ويشترك فيها من أجل قلب سلطة السوفييت‪ -.‬ص ‪8‬‬


‫‪6‬‬

‫تنظيثثم المجتمثثع علثثى أسثثاس "الجنثثس" )‪ ،Gens‬أو العشمميرة‪ - (،‬نظممام مشمماعي بممدائي أو أول تشممكيلة اقتصممادية اجتماعيممة فممي تاري خ النسممانية‪ .‬كممانت‬

‫المشمماعة العشممائرية تمثممل جماعممة مممن الفمراد تجمممع بينهممم ق اربممة الممدم وتوح دهم صمملت اجتماعيممة واقتصممادية‪ .‬مممر النظممام العشممائري خلل تطمموره بمرحلممتين ‪ :‬نظممام‬ ‫المومة ونظام البوة )النظام البطريركي أو البطريركيمة‪ .(،‬انتهمت البطريركيمة بتحمول المجتممع البمدائي إلمى مجتممع طبقمي وبظهممور الدولة‪ .‬كمانت علقمة النتماج فمي‬ ‫ل المسمتوى المنخفمض لتطمور‬ ‫النظام المشاعي البدائي تقوم على أساس الملكية الجتماعيمة لوسائل النتماج وتوزيع المنتجمات بالتسماوي‪ .‬وهذا مما كمان يناسمب أصم ً‬

‫القوى المنتجة وطابعها في ذلك العهد‪ - .‬ص ‪.9‬‬ ‫‪7‬‬

‫المقصود هنا مؤلف ماركس "نقد بارنامج غوتا" )الفصل الرابع‪ (،‬ومؤلف أنجلس "ضد دوهرينغ" وكذلك رسالة أنجلس إلى بيبل فمي ‪ 28 - 18‬آذار )ممارس‪(،‬‬

‫‪) 1875‬راجع ماركس وأنجلس‪ ،‬المؤلفات‪ ،‬الطبعة الثانية‪ ،‬المجلد ‪ ،19‬ص ‪ ،32- 26‬المجلد ‪ ،20‬ص ‪ ،292-291‬المجلد ‪ ،19‬ص ‪ - .(،8 -1‬ص ‪.21‬‬ ‫‪8‬‬

‫‪9‬‬

‫ماركس‪" .‬الارأسمال"‪ .‬المجلد ‪) .1‬راجع ماركس وأنجلس‪ .‬المؤلفات‪ .‬الطبعة الروسية الثانية‪ .‬المجلد ‪ ،23‬ص ‪ - .(،761‬ص ‪.22‬‬ ‫حارب الثل ثثين سنة ‪ 1648 - 1618‬أول حممرب أوروبيممة عامممة‪ ،‬وقد نشممبت نتيجممة لتممأزم التناقضممات بيممن مختلممف تكتلت المدول الوروبيممة واتخممذت شممكل‬

‫صراع بين البروتستانت والكاثوليك‪ .‬بدأت الحرب بانتفاضة في بلد التشيك على استبداد ملكية آل هابسبورغ وعلى هجوم الرجعيممة الكاثوليكيممة‪ .‬ثممم انضمممت المدول‬ ‫الوروبية إلى الحرب وشكلت معسكرين‪ .‬فقمد اتحمد بابما روما وآل هابسمبورغ السمبان والنمسماويون والممراء الكاثوليمك فمي ألمانيما تحمت اريمة الكاثوليكيمة ووقفموا ضمد‬ ‫البلدان البروتستانتية ‪ :‬بلد التشيك والمدانمارك واسموج والجمهورية الهولنديمة وعدد ممن المدويلت اللمانيمة المتي قبلمت الصملح‪ .‬حظيمت البلمدان البروتسمتانتية بتأييمد‬ ‫ملمموك فرنسمما‪ ،‬أخصممام آل هابسمميورغ‪ .‬أصممبحت ألمانيمما المسممرح الرئيسممي لهممذا الصمراع‪ ،‬وموضعًا للنهممب الحربي والمطممامع الغتصممابية مممن جممانب المشممتركين فممي‬ ‫الحرب‪ .‬انتهت الحرب في عام ‪ 1648‬بعقد صلح وستفالن الذي ثبت تجزؤ ألمانيا السياسي‪ - .‬ص ‪.22‬‬ ‫‪10‬‬

‫بارنامج غوتا‪ ،‬هو برنامج حزب العمال الشتراكي اللماني‪ ،‬اقره الحزب سنة ‪ 1875‬في مؤتمر غوتا عند اتحاد الحزبين الشتراكيين اللمانيين اللذين كانا‬

‫قممائمين حممتى ذلممك التاري خ كممل حممزب علممى حممدة ‪ :‬حممزب اليزينمماخيين السممائرين بقيممادة اوغسممت بيبممل وولهلممم ليبكنخممت والمتممأثرين فكري ًا بممماركس وأنجلممس‪ ،‬وح زب‬

‫اللسمماليين‪ .‬وكان هممذا البرنامممج مصممابًا بممداء المممذهب الختيمماري‪ ،‬وكان برنامجمًا انتهازي ًا‪ ،‬لن اليزينمماخيين قمد تنممازلوا للسمماليين فممي القضممايا الهامممة واقممروا الصمميغ‬

‫اللسممالية‪ .‬وق د انتقممد ممماركس فممي مممؤلفه "نقممد برنامممج غوتا" وأنجلممس فممي رسالته إلممى بيبممل فممي ‪ 28 - 18‬آذار )مممارس‪ 1875 (،‬مشممروع برنامممج غوتا لذع النقممد‬ ‫واعتبراه خطوة كبيرة إلى الوراء بالمقارنة مع برنامج ايزيناخ سنة ‪ - .1869‬ص ‪.23‬‬ ‫‪11‬‬

‫في أواخر القرن التاسع عشر ومستهل القرن العشرين عمدت الوساط الحاكمة من البرجوازية في جملة من البلدان إلى مناورة معقدة‪ ،‬سعيًا منها إلمى شمق‬

‫صفوف الحركة العمالية وصرف البروليتاريا عن النضال الثوري بتنازلت طفيفة ‪ :‬فقد أشمركت بعمض الزعمماء الصملحيين ممن الحمزاب الشمتراكية فمي الحكومات‬ ‫البرجوازية الرجعية‪ .‬ففي بريطانيا‪ ،‬انتخبت جون بيرنس نائبًا في البرلمان عام ‪ ،1892‬وكان بيرنس واحدًا من "خونة الطبقمة العاملمة السمافرين المذين بمماعوا أنفسمهم‬ ‫للبرجوازية لقاء منصب وزاري" )لينين‪ .(،‬وفي فرنسا‪ ،‬دخل الشتراكي الكسندر ايتيان ميلليمران فمي ‪ 1899‬فمي الحكومة البرجوازية برئاسمة فالمديك ‪ -‬روسو‪ ،‬وساعد‬ ‫البرجوازية على تطبيق سياسمتها‪ .‬وقد ألحمق اشمتراك ميلليمران فمي الحكومة البرجوازية الرجعيمة ضمر ًار جسميمًا بالحركة العماليمة فمي فرنسما‪ .‬وصف لينيمن الميلليرانيمة‬

‫بأنها تعني الرتداد والتحريفية و "برنشتينية عملية"‪ .‬وأشار إلى أن "الشتراكيين" من طراز ميلليران صرفوا الطبقممة العاملممة عمن النضمال الثمموري "بالوعد بإصمملحات‬ ‫اجتماعية تافهة"‪ .‬وفي ايطاليا كان الشتراكيان ليونيدا بيسولتي وأيفانويه بونومي وغيرهما في مستهل القرن العشرين أكثر أنصار التعاون مع الحكومة سفو ًرا‪ ،‬وقد‬

‫طردوا من الحزب الشتراكي في عام ‪.1912‬‬

‫ابممان الحممرب العالميممة الولمى‪ ،‬انتقممل زعممماء الح مزاب الشممتراكية ‪ -‬الديموقراطيممة اليمينيممون النتهممازيون فممي جملممة مممن البلممدان علممى المكشمموف إلممى مواقممف‬ ‫الشتراكية ‪ -‬الشوفينية‪ ،‬ودخلوا في الحكومات البرجوازية في بلدانهم‪ ،‬وعملوا على نشر وتطبيق سياستها‪ -.‬ص ‪.26‬‬ ‫‪12‬‬

‫نتيجة للثورة البرجوازية الديموقراطية في روسيا في ‪ 27‬شباط فبراير )‪ 12‬آذار ‪ -‬مارس‪ ،1917 (،‬أطيح بالوتوقراطيمة )الحكمم المطلمق‪ (،‬وتشممكلت الحكومة‬

‫الموقتة البرجوازية‪ - .‬ص ‪.31‬‬ ‫‪13‬‬

‫الكثثاديت‪ ،‬أعضمماء الحممزب الممديموقراطي ‪ -‬الدسممتوري‪ ،‬الحممزب الرئيسممي للبرجوازي ة الملكيممة الليبيراليممة فممي روسميا‪ .‬انشممىء حممزب الكمماديت فممي تش مرين الول‬

‫)أكتوبر‪ ،1905 (،‬وقد انتسب إليه ممثلو البرجوازية والملكيمن العقماريين والمثقفمون المبرجوازيون‪ .‬فمي سمنوات الحمرب العالميمة الولى دعمم الكماديت بنشماط السياسمة‬ ‫الخارجية الغتصابية للحكومة القصرية‪ .‬في مرحلة ثورة شباط )فبراير‪ 1917 (،‬البرجوازية الديموقراطية حاولوا إنقاذ الملكيمة‪ .‬وقد شممغلوا وضعًا قياديمًا فمي الحكومة‬

‫الموقتممة البرجوازية فمانتهجوا‪ ،‬إرضاء للمبرياليين الميركييممن والنجليممز والفرنسمميين‪ ،‬سياسممة معاديممة للشممعب والثممورة‪ .‬بعممد انتصممار ثممورة أكتمموبر الشممتراكية العظمممى‪،‬‬

‫عمممل الكمماديت كأعممداء الممداء للسمملطة السمموفييتية واشممتركوا فممي جميممع الفتممن المسمملحة ضممد الثممورة وفمي جميممع حملت المتممدخلين‪ .‬بعممد تحطيممم المتممدخلين والحممرس‬ ‫البيض هاجر الكاديت إلى الخارج‪ .‬وهناك لم يكفوا عن نشاطهم ضد السلطة السوفييتية‪ - .‬ص ‪.32‬‬ ‫‪14‬‬

‫" ‪") "Die Neue Zeit‬دي نويه زايت" ‪"-‬لزمنة الحديثة"‪ ،(،‬مجلمة نظرية للحمزب الشمتراكي ‪-‬المديموقراطي اللمماني‪ ،‬صمدرت فمي شمتوتغارت ممن عمام‬

‫‪ 1883‬إلى عام ‪ .1923‬وحتى تشرين الول )أكتوبر‪ 1917 (،‬اشرف كاوتسكي على تحريرها‪ ،‬ومن بعده كونوف‪ .‬نشمرت فمي مجلمة "دي نمويه ازيمت" للممرة الولى‬


‫بعض مؤلفات ماركس وأنجلس‪ .‬ساعد أنجلس هيئة تحرير المجلة بنصائحه ولم يندر له أن انتقدها لما نشرته في المجلة من انحرافات عن الماركسية‪ .‬ابتممداء مممن‬ ‫النصف الثاني من العقد العاشر‪ ،‬أي بعد وفاة أنجلس‪ ،‬أخذت تظهر باسمتمرار فمي المجلمة مقمالت للمحرفيمن بمما فيهما سلسملة مقمالت برنشمتين "قضمايا الشمتراكية"‬ ‫الممتي دشممنت هجمموم المحرفيممن علمى الماركسممية‪ .‬وفي سممنوات الحممرب العالميممة الولى )‪ (،1918 - 1914‬وقفممت المجلمة موقفمًا وسيطًا وأيممدت عمليمًا الشممتراكيين ‪-‬‬ ‫الشوفينيين ‪ -‬ص ‪.35‬‬ ‫‪15‬‬

‫المقصود هنما "النمداء الثماني ممن المجلمس العمام لجمعيمة العممال العالميمة حمول الحمرب الفرنسمي‪-‬البروسية إلمى أعضماء جمعيمة العممال العالميمة فمي أوروبا‬

‫والوليات المتحدة" الذي كتبه ماركس في لندن ‪ 6‬و ‪ 9‬أيلول )سبتمبر‪ – .1870 (،‬ص ‪.38‬‬ ‫‪16‬‬ ‫‪17‬‬ ‫‪18‬‬

‫راجع رسالة ماركس إلى كوغلمان في ‪ 12‬نيسان )ابريل‪- .1871 (،‬ص ‪.38‬‬ ‫راجع مؤلف ماركس "الحرب الهلية في فرنسا"‪ .‬وعلى الصفحات ‪ 47‬و ‪ 58-53‬يورد لينين مقاطع من هذا المؤلف أيضا‪ – .‬ص ‪.44‬‬ ‫"ديلثو نثثاارودا" )"قضممية الشممعب"‪ ،(،‬جري دة يوميممة‪ ،‬لسممان حممال حممزب الشممتراكيين ‪ -‬الثمموريين‪ ،‬صممدرت فممي بممتروغراد مممن آذار )مممارس‪ 1917 (،‬حممتى تممموز‬

‫)يوليو‪ ،1918 (،‬مغيرة اسمها غير مرة‪ .‬شغلت الجريدة موقف أنصار الدفاع والتوفيق‪ ،‬ودعمت الحكومة الموقتة البرجوازية‪ .‬استأنفت الجريدة صدورها في تشرين‬ ‫الول )أكتوبر‪ 1918 (،‬في ساما ار )صدر أربعة إعداد‪ ،(،‬وفي آذار )مارس‪ 1919 (،‬في موسكو )صدر عشمرة أعمداد‪ .(،‬أغلقمت الجريدة لنشماطها المعمادي للثمورة‪- .‬‬ ‫ص ‪.49‬‬ ‫‪19‬‬ ‫‪20‬‬

‫هياروستارات‪ ،‬يوناني‪ ،‬احرق في عام ‪ 356‬قبل الميلد هيكل ارتميد في افس‪ ،‬وذلك لغرض واحد هو تخليد اسمه‪.‬ص ‪.54‬‬

‫الجيرونمديون‪ ،‬أسممم كتلممة برجوازي ة سياسممية فممي عهممد الثممورة البرجوازي ة الفرنسممية فممي أواخممر القممرن الثممامن عشممر‪ .‬كممان الجيرونمديون يعممبرون عممن مصممالح‬

‫البرجوازية المعتدلة فتأرجحوا بين الثورة والحركة المعادية للثورة وساروا في طريق المساومة مع الملكية‪ - .‬ص ‪.57‬‬ ‫‪21‬‬ ‫‪22‬‬

‫راجع مؤلف أنجلس "مسألة المساكن"‪ .‬وعلى الصفحتين ‪ 61‬و ‪ 62‬يورد لينين مقاطع من هذا المؤلف أيضًا‪ - .‬ص ‪.61‬‬

‫أتباع بل نثكي‪ ،‬أنصار تيار في الحركة الشتراكية الفرنسية ترأسه الثوري الكبير واحد ممثلمي الشميوعية الطوبوية الفرنسمية البمارزين لمويس اوغوست بلنكمي‬

‫)‪ .(،1881-1805‬كأن البلنكيون ينتظرون "خلص البشرية ممن عبوديمة العممل الممأجور ل عمن طريق نضمال البروليتاريا الطبقمي‪ ،‬بمل عمن طريق ممؤامرة تعمدها‬

‫أقلية غيمر كمبيرة ممن المثقفيمن"‪) .‬لينيمن‪ .(،‬اسمتعاض البلنكيممون عمن نشماط الحمزب الثموري بنشماط جماعمة سمرية ممن المتمآمرين ولم يحسمبوا الحسماب للظمرف المواقعي‬ ‫الضروري لنتصار النتفاض وأهملوا الرتباط بالجماهير‪ - .‬ص ‪.62‬‬ ‫‪23‬‬

‫أتباع بارودون‪ ،‬أنصار تيار معاد للعلم ومعاد للماركسية في الشتراكية البرجوازية الصغيرة اسمممي باسمم المفكمر الفوضوي الفرنسممي بممرودون‪ .‬انتقممد بممرودون‬

‫الملكيممة ال أرسمممالية الكممبيرة مممن مواقممف برجوازي ة صممغيرة‪ ،‬وحلممم بتخليممد الملكيممة الخاصممة الصممغيرة‪ ،‬واقممترح تنظيممم بنممك "شممعبي" وبنممك "للمقايضممة" يسممتطيع العمممال‬ ‫بمساعدتهما‪ ،‬على حد زعممه الحصمول علمى وسائل النتماج الخاصمة وان يصمبحوا حرفييمن ويؤمنموا تصمريف منتوجاتهم بصمورة "عادلمة"‪ .‬ان بمرودون لمم يمدرك دور‬ ‫البروليتاريا التماريخي‪ ،‬وانكمر النضمال الطبقمي والثمورة البروليتارية وديكتاتورية البروليتاريا‪ .‬ومن مواقمف فوضوية أنكمر ضمرورة الدولة‪ .‬وقد ناضمل مماركس وأنجلمس‬ ‫بدأب وانسجام ضد محاولت البرودونيين فرض آرائهم على المميمة الولى‪ .‬تعرضت البرودونيمة لنقمد مما حمق فمي مؤلف مماركس "بمؤس الفلسمفة"‪ .‬وانتهمى النضمال‬ ‫الحاسم الذي خاضه ماركس وأنجلس وانصارهما ضد البرودونية بانتصار الماركسية انتصا ًار تامًا في صفوف الممية الولى‪.‬‬

‫لقد نعت لينين البرودونية بأنها " بلدة ذهن البرجوازي الصغير والتافه الضيق الفق" العاجز عن تبني وجهة نظر الطبقة العاملة‪.‬وعلمى نطمماق واسممع اسممتغل‬

‫"النظريون" البرجوازيون أفكار البرودونيين من أجل الدعوة إلى التعاون بين الطبقات‪ - .‬ص ‪.63‬‬ ‫‪24‬‬

‫المقصود هنا مقال ماركس "اللمبالة السياسية" ومقال انجلس "بشأن السلطة"‪ .‬نشر المقالن في كانون الول )ديسمبر‪ 1873 (،‬في المجموعة اليطاليممة “‬

‫‪") ”Almanacco Repubblicano per l’anno 1874‬المجموعة الجمهورية لعمام ‪ (،"1874‬ثمم نشم ار باللمانيمة فمي عمام ‪ 1913‬فمي مجلمة "‪Die‬‬ ‫‪") "Neue Zeit‬ذي نويه زايت"‪ .(،‬ص ‪.63‬‬ ‫‪25‬‬ ‫‪26‬‬

‫راجع ماركس "اللمبالة السياسية"‪ - .‬ص ‪.63‬‬ ‫راجع أنجلس "بشأن السلطة"‪ - .‬ص ‪.65‬‬

‫‪27‬‬ ‫‪28‬‬

‫راجع أنجلس‪" .‬بشأن السلطة"‪ - .‬ص ‪.66‬‬

‫راجع ماركس‪" .‬نقد بارنامج غوتا"‪ - .‬ص ‪.68‬‬

‫‪29‬‬

‫المقصود هنا مؤلف ماركس "بؤس الفلسفة"‪ - .‬ص ‪.68‬‬

‫‪30‬‬

‫بارنامج أارفوارت للحزب الشتراكي‪ -‬الديموقراطي اللماني‪ ،‬أقره مؤتمر أرفورت في تشرين الول )أكتوبر‪ .1891 (،‬وقد كان خطوة إلمى الممام بالقيماس إلمى‬

‫برنامج غوتا )‪ .(،1875‬بني البرنامج علمى أسماس ممذهب الماركسمية القائمل بحتميمة هلك أسملوب النتماج ال أرسممالي وحلمول السملوب الشمتراكي محلمه‪ .‬وأشمير فيمه‬ ‫إلممى انممه مممن المواجب علممى الطبقممة العاملممة أن تخمموض النضممال السياسممي إوالممى دور الحممزب بوصفه قائممد هممذا النضممال‪ ،‬الممخ‪ ..‬ولكممن برنامممج أرفورت تضمممن أيضمًا‬ ‫تن ممازلت خطيم مرة للنتهازي ة‪ .‬وقممد انتق ممد أنجل ممس المش ممروع الولممي لبرنام ممج أرف ورت انتق مماداً مفصم ملً فممي مق مماله "مس مماهمة فممي انتق مماد مش ممروع البرنام ممج الش ممتراكي ‪-‬‬


‫الديموقراطي عام ‪ ،"1891‬وكان من حيث الساس انتقادًا لنتهازية الممية الثانية كلها‪ .‬ولكمن قيمادة الشمتراكية‪ -‬الديموقراطيمة اللمانيمة اخفمت انتقماد أنجلمس عمن‬

‫الجممماهير الحزبيممة‪ ،‬كممما إن أهممم ملحظمماته لمم تؤخذ بالحسممبان لمدى وضع النممص النهممائي للبرنامممج‪ .‬وقد اعتممبر لينيممن إن العيممب الرئيسممي فممي برنامممج أرفورت‪ ،‬أي‬ ‫التنازل الوجل أمام النتهازية ‪ ،‬أنما هو السكوت عن ديكتاتورية البروليتاريا‪ - .‬ص ‪.71‬‬ ‫‪31‬‬

‫القانون الستثنائي ضد الشتاراكيين‪ ،‬استن في ألمانيا من قبل حكومة بيسمارك في سنة ‪ 1878‬بقصد مكافحة الحركة العمالية والشتراكية‪ .‬وبموجب هذا‬

‫القممانون منعممت جميممع منظمممات الحممزب الشممتراكي ‪ -‬الممديموقراطي ومنظمممات العمممال الجماهيري ة وصمحافة العمممال‪ ،‬وصمودرت المطبوع ات الشممتراكية‪ .‬فممي عهممد‬ ‫مفعول القانون الستثنائي‪ ،‬تعرض الشتراكيون ‪ -‬الديموقراطيون للملحقمات وللنفمي‪ .‬إل أن الملحقمات وتدابير القممع لمم تحطمم الحمزب الشمتراكي ‪ -‬المديموقراطي‬ ‫الذي نظمم نشماطه وفقمًا لظمروف العممل السمري‪ ،‬فقمد صمدرت جريدة الحمزب المركزية "سوسيال ‪ -‬ديمموقراط" فمي الخمارج وانعقمدت ممؤتمرات الحمزب بصمورة منتظممة‬

‫)فممي سممنوات ‪ 1880‬و ‪ 1883‬و ‪ ،(،1887‬وفي ألمانيمما انبعثممت بصممورة سمرية وبسممرعة المنظمممات والجماعممات الشممتراكية ‪ -‬الديموقراطيممة الممتي كممانت تقودهمما لجنممة‬ ‫مركزية سرية‪ .‬وفي الوقت نفسه‪ ،‬استفاد الحزب على نطاق واسمع ممن المكانيمات العلنيمة بقصمد توثيمق روابطمه بالجمماهير‪ .‬وكان نفموذ الحمزب فمي اتسماع مسمتمر ‪:‬‬ ‫فالصوات التي كان الشتراكيون ‪ -‬الديموقراطيون يفموزون بهما إثنماء انتخابمات مجلمس الريخسمتاغ قمد تضماعفت ممن سمنة ‪ 1878‬حمتى سمنة ‪ 1890‬إلمى أكمثر ممن‬ ‫ثلثة أضعاف‪ .‬وقد قدم مماركس وأنجلمس للشمتراكيين‪ -‬المديموقراطيين اللممان مسماعدة كمبيرة‪ .‬وفي سمنة ‪ ،1890‬الغمي القمانون السمتثنائي ضمد الشمتراكيين تحمت‬ ‫ضغط حركة العمال الجماهيرية المتعاظمة‪ - .‬ص ‪.73‬‬ ‫‪32‬‬

‫"البارافدا" )"الحقيقة"‪- (،‬جريدة يومية بلشفية علنية‪ ،‬صدر العدد الول في بطرسبورغ في ‪ 22‬نيسان ‪ -‬أبريل )‪ 5‬أيار‪-‬مايو‪.1912 (،‬‬

‫اشرف لينين على إدارة "البرافدا" من الناحية الفكرية‪ ،‬وكتب فيها يوميمًا تقريبمًا‪ ،‬وأعطمى هيئمة تحريرها التوجيهمات‪ ،‬وبذل جهمده لكمي تصمدر الجريدة مفعممة‬

‫بروح كفاحية‪ ،‬ثورية‪.‬‬

‫وقد تركز قسم كبير من نشاط الحزب التنظيممي فمي هيئمة تحرير "الب ارفمدا"‪ .‬ففيهما كمانت تجمري اللقماءات ممع ممثلمي الخليما الحزبيمة المحليمة‪ ،‬إواليهما كمانت‬

‫تتوافد المعلومات عن العمل الحزبي في المعامل والمصانع‪ ،‬ومنها كانت تصدر التوجيهات الحزبية من قبل لجنة المركزية ولجنة الحزب في بطرسبورغ‪.‬‬ ‫وقد كانت "البرافدا" على الدوام عرضة للملحقات والضطهادات البوليسية‪ .‬في ‪ (،21) 8‬تموز )يوليو‪ ،1914 (،‬منعت الجريدة‪.‬‬

‫استأنفت "البرافدا" صدرها بعد ثورة شباط )فبراير‪ (،‬البرجوازية الديموقراطية ‪ .1917‬وابتداء من ‪ (،18) 5‬آذار )مارس‪ ،1917 (،‬شرعت تصدر بوصفها لسان‬ ‫الحال المركزي للجنة الحزب المركزية ولجنة الحزب في بطرسبورغ‪.‬‬ ‫انضم لينين إلى هيئة تحرير "البرافدا" لدن وصوله إلى يتروغراد‪ ،‬وشنت "البرافدا" النضال فمي سممبيل خطمة لينيممن لتحويل الثمورة البرجوازية الديموقراطيممة إلمى‬ ‫ثورة اشتراكية‪.‬‬ ‫مممن تممموز )يوليممو‪ (،‬إلممى تشمرين الول )أكتمموبر‪ ،1917 (،‬اضممطرت "الب ارفممدا"‪ ،‬بسممبب مممن ملحقممات الحكوم ة الموقتممة المعاديممة للثممورة إلممى تغييممر اسمممها عممدة‬ ‫ممرات‪ ،‬فصممدرت تحممت اسممم "ليسممتوك ب ارفممدي" )"ورق ة الحقيقممة"‪" ،(،‬بروليتمماري"‪" ،‬رابوتشممي" )"العامممل"‪" ،(،‬رابوتشممي بمموت" )"طري ق العمممال"‪ .(،‬بعممد انتصممار ثممورة أكتمموبر‬ ‫الشتراكية العظمى استعادت الجريدة اسمها السابق ابتداء من ‪ 27‬تشرين الول ‪ -‬أكتوبر )‪ 9‬تشرين الثاني ‪ -‬نوفمبر‪ - .1917 (،‬ص ‪78‬‬ ‫‪33‬‬

‫راجع أنجلس‪ .‬مقدمة لمؤلف ماركس "الحارب الهلية في فارنسا"‪ .‬وعلى الصفحات ‪ 87 - 79‬يورد لينين مقاطع من هذا المؤلف‪ - .‬ص ‪.79‬‬

‫‪34‬‬

‫المقصود هنا خطاب وزير الحكومة الموقتة المنشفي تسيريتيلي في ‪ (، 24) 11‬حزيران )يونيو‪ 1917 (،‬في الجلسة الموحدة لهيئة رئاسة مؤتمر السوفييتات‬

‫الول لعامممة روسيا‪ ،‬واللجنممة التنفيذيممة لسمموفييت نمواب العمممال والجنممود فممي بممتروغراد‪ ،‬واللجنممة التنفيذيممة لسمموفييت نمواب الفلحيممن ومكتممب جميممع كتممل المممؤتمر‪ .‬نظممم‬ ‫زعماء المناشمفة والشمتراكيين ‪ -‬الثموريين همذه الجلسمة لكمي يسمتغلوا أغلمبيتهم فيهما ويسمدوا ضمربة إلمى الحمزب البلشمفي‪ .‬وقد أعلمن تسميريتيلي فمي خطمابه المذي ألقماه‬ ‫بلهجممة هسممتيرية أن المظمماهرة الممتي قممرر البلشممفة القيممام بهمما فممي ‪ (،23) 10‬حزي ران كممانت "ممؤامرة لقلممب الحكومة والسممتيلء علممى الحكممم مممن قبممل البلشممفة"‪ .‬كممان‬ ‫خطاب تسيريتيلي افترائيًا ومعاديًا للثمورة‪ .‬احتجاجمًا علمى افمتراءات تسميريتيلي وغيمره ممن زعمماء المناشمفة والشمتراكيين ‪ -‬الثموريين‪ ،‬انسمحب البلشمفة ممن الجلسمة‪.‬لمم‬

‫يحضر لينين هذه الجلسة وكان قد عارض الشتراك فيها‪ .‬فقد وجه إلى هيئة تحرير "البرافدا" رسالة أفاد فيها أنمه "دافمع عمن رفض البلشمفة المبمدئي الشمتراك فمي‬ ‫هذه المداولة‪ ،‬مع تقديم تصريح خطي لهذه المداولة مفاده أننا ل نشترك في أي مداولة في مثل هذه المسألة )منع المظاهرة‪ - ."(،‬ص ‪.80‬‬ ‫‪35‬‬

‫‪) Los-von- Kirche- Bewegung‬الحركة من اجل النفصمال عمن الكنيسمة‪ (،‬أو ‪) Kirchenaustrittsbewegung‬الحركة ممن أجمل‬

‫الخروج من الكنيسة‪ (،‬اتخذت طابعًا جماهيريًا في ألمانيا قبل الحرب العالمية الولى‪ .‬في كانون الثاني )يناير‪ ،1914 (،‬بمدأن علمى صممفحات مجلمة ‪Die Neue‬‬ ‫‪ ،""Zeit‬بمقال المحرف باول غوره‬

‫“ ‪") ”Kirchenaustrittsbewegung und sozialdemokratie‬الحركم ة م ممن أج ممل الخ ممروج ممممن الكنيسمممة والش ممتراكية ‪ -‬ال ممديموقراطي‬ ‫اللماني من هذه الحركة‪ .‬في سياق المناقشة لم يرد قمادة الشمتراكية ‪ -‬الديموقراطيمة اللمانيمة البمارزون ردًا جمديًا علمى غموره المذي زعم انمه يجمب علمى الحمزب إن‬

‫يلتزم جانب الحياد في مسألة الموقف من الحركة من اجل الخروج من الكنيسة وان يمنع أعضماءه ممن القيمام باسمم الحمزب بدعايمة ضمد المدين وضد الكنيسمة‪ .‬ص‬ ‫‪.81‬‬


‫‪36‬‬

‫الرقام عن المعدلت المحتملة للجور أوردها لينين بالعملة الورقية في النصف الثاني من عام ‪.1917‬‬

‫في سنوات الحرب العالمية الولى‪ ،‬انخفضت قيمة الروبل الورقي في روسيا انخفاضًا كبي ًرا‪ - .‬ص ‪.82‬‬ ‫‪37‬‬

‫اللساليون‪ ،‬هممم أنصممار وأتبمماع الشممتراكي اللممماني الممبرجوازي الصممغير لسممال‪ ،‬أعضمماء اتحمماد العمممال اللممماني تأسممس فممي ‪ 1863‬فممي مممؤتمر جمعيممات‬

‫العمال بليبزيغ لمجابهة ومعارضة التقدميين البرجوازيين الذي كانوا يحاولون إخضاع الطبقة العاملة لنفوذهم‪ .‬وكان لسال أول رئيمس لهمذا التحماد‪ ،‬ووضع لسمال‬ ‫برنامج التحاد وأسس تكتيكه‪ .‬أعلن التحاد أن النضال في سبيل حق القمتراع العمام برنامجه السياسمي‪ ،‬إوانشماء جمعيمات العممال النتاجيمة‪ ،‬المتي تسماعدها الدولة‬ ‫ماليًا‪ ،‬برنامجه القتصادي‪ .‬أيد لسال في نشاطه العملي مع أنصاره سياسة بيسمارك الستعمارية تكيفًا منهم لزعاممة بروسيا‪ .‬وقد كتممب أنجلمس فمي رسالة وجههما‬ ‫إلى ماركس في ‪ 27‬كانون الثاني )يناير‪ (،‬سنة ‪ 1865‬يقول ‪" :‬إن هذا موضوعيًا سفالة وخيانة للحركة العمالية كلها لصالح البروسيين"‪ .‬وجه ماركس وأنجلس غير‬

‫مرة النتقاد الشديد لنظرية اللسالية وتكتيكها ومبادئها التنظيمية باعتبارها تيا ًار انتهازيًا في حركة العمال اللمانية‪ - .‬ص ‪.85‬‬ ‫‪38‬‬

‫المقصممود هنمما المثثؤتمار الثثثاني لحثثزب العمثثال الشثثتاراكي الثثديموقاراطي فثثي اروسثيا ) ح‪ .‬ع‪ .‬ا‪ .‬د ‪ .‬ر‪ (،.‬الممذي انعقممد مممن ‪ 17‬تممموز )يوليممو‪ (،‬إلممى ‪ 10‬آب‬

‫)أغسممطس‪ 30) (،‬تممموز‪ 23-‬آب‪ .1903 (،‬جممرت جلسممات المممؤتمر الثلث عش مرة الولمى فممي بروكسممل‪ .‬ثممم نقلممت جلسممات المممؤتمر إلممى لنممدن بسممبب مممن ملحقممة‬ ‫البوليس‪ - .‬ص ‪.86‬‬ ‫‪39‬‬

‫راجع ماركس‪" .‬الحارب الهلية في فارنسا"‪ - .‬ص ‪.94‬‬

‫‪40‬‬

‫شيلوك‪ ،‬شخصية من مسرحية شكسبير‪" ،‬تاجر البندقية"‪ .‬مراب قاس وعديم الحساسية‪ ،‬طالب بل هموادة‪ ،‬حسمب شمروط المدين‪ ،‬بقمص ليمبرة ممن لحمم مدينمة‬

‫‪41‬‬

‫تلميذ مدارسة اللهوت‪ ،‬تلمممذة المممدارس الداخليممة الدينيممة‪ ،‬وقد كتممب عممن حيمماتهم المؤلف الروسي بوميمما لوفسممكي فممي روايتممه "الخمموة المممترهبون"‪ - .‬ص‬

‫‪42‬‬

‫راجع أنجلس‪ .‬مقدمة لمؤلف ماركس "نقد بارنامج غوتا"‪ - .‬ص ‪.110‬‬

‫العاجز عن تسديد الدين‪ - .‬ص ‪.102‬‬ ‫‪103‬‬

‫‪43‬‬

‫عقممد مؤتمار المميثة الول ى فثي لهثا ي مممن ‪ 2‬إلممى ‪ 7‬أيلممول )سممبتمبر‪ .1872 (،‬وقمد حض مره ‪ 65‬منممدوبًا عممن ‪ 15‬منظمممة وطنيممة‪ .‬تحضممي ًار للمممؤتمر‪ ،‬بممذل‬

‫ماركس وأنجلس جهودًا كبيرة جدًا لرص صفوف القوى البروليتارية الثورية‪ .‬بناء على اقتراح ممن مماركس وأنجلمس‪ ،‬تمم إقمرار جمدول أعممال الممؤتمر وتعييمن موعد‬ ‫انعقاد‪ .‬تضمن جدول العمال مسألتين أساسيتين ‪ – 1 :‬حقوق المجلس العام‪ – 2 ،‬نشاط البروليتاريا السياسي‪.‬‬

‫اتخذ المؤتمر ق اررات بصدد توسيع صلحيات المجلس العام ونقل مقر المجلس العام ونشاط "حلمف الديموقراطيمة الشمتراكية" السمري وغيمر ذلمك ممن القم اررات‪.‬‬ ‫كتب ماركس وأنجلس أغلبية هذه الق اررات‪ .‬ووردت اقتراحاتهما في أساس الق اررات الخرى‪.‬‬ ‫جمماء فممي قمرار المممؤتمر فممي المسممألة الثانيممة أن "الظفممر بالسمملطة السياسممية أصممبح واجبمًا عظيممًا مممن واجبممات البروليتاريا"‪ ،‬وانممه ينبغممي تنظيممم البروليتاريا فمي‬

‫حزب سياسي "لجل تأمين انتصار الثورة الجتماعية وتحقيق هدفها الخير وهو القضاء على الطبقات"‪.‬‬

‫إن النضال الذي خاضه ماركس وأنجلس وأنصارهما خلل سنوات عديدة ضد النعزالية البرجوازية الصغيرة بجميع صورها قد بلغ خاتمته في المؤتمر‪ .‬فقد‬ ‫طرد زعماء الفوضويين باكونين وغليوم وغيرهما من الممية‪.‬‬ ‫أن قم اررات مممؤتمر لهمماي المذي جممرت أعمماله بأشمراف مماركس وأنجلممس مباشمرة وبمشماركتهما النشميطة للغايممة‪ ،‬كمانت تعنممي انتصمار الماركسمية علمى مفمماهيم‬ ‫الفوضويين الفلسفية البرجوازية الصغيرة‪ ،‬ناهيك عن أنها أرست الساس لنشاء أحزاب سياسية وطنية مستقلة للطبقة العاملة في المستقبل‪ - .‬ص ‪.11‬‬ ‫‪44‬‬

‫"زااريا" )"الفجر"‪ ،(،‬مجلة ماركسية سياسية علمية كانت تصدرها علنًا بشتوتغارت في سنتي ‪ 1902-1901‬هيئة تحرير جريدة "اليسمكرا"‪ .‬لمم يصمدر منهما‬

‫‪45‬‬

‫المقصود هنا المؤتمار العالمي الخامس للممية الثانية‪ ،‬الممذي انعقممد فممي بمماريس مممن ‪ 23‬إلممى ‪ 27‬أيلممول )سممبتمبر‪ .1900 (،‬فممي المسممألة الساسممية "الظفممر‬

‫غير أربعة أعداد‪ - .‬ص ‪.111‬‬

‫بالسلطة السياسية والمحالفات مع الحزاب البرجوازية"‪ ،‬المرتبطة بدخول ميلليران في حكومة فالديك ‪ -‬روسو المعادية للثورة‪ ،‬صوتت الغلبيممة بالموافقممة علممى قمرار‬ ‫كاوتسكي‪ .‬وقد جاء فيمه قموله أن "دخمول اشمتراكي بمفمرده فمي الحكومة البرجوازية ل يمكمن اعتبماره بدايمة طبيعيمة للظفمر بالسملطة السياسمية‪ ،‬بمل وسيلة اضمط اررية‪،‬‬ ‫موقتة واستثنائية‪ ،‬في النضمال ضمد الحموال الصمعبة"‪ .‬وفيمما بعمد‪ ،‬استشمهد النتهمازيون أحيانمًا كمثيرة بهمذه النقطمة ممن القمرار تمبري اًر لتعماونهم ممع البرجوازية‪ - .‬ص‬ ‫‪.111‬‬

‫‪46‬‬

‫البارنشتينية‪ ،‬هي تيار انتهازي في الشتراكية ‪ -‬الديموقراطية العالمية معاد للماركسية انبثق في ألمانيا في أواخر القرن التاسع عشر وسمي باسمم برنشمتين‬

‫‪47‬‬

‫راجع ماركس‪" .‬الثامن عشار من باروميار لويس بونابارت"‪ - .‬ص ‪.113‬‬

‫‪48‬‬

‫راجع ماركس وأنجلس‪ .‬مقدمة طبعة سنة ‪ 1872‬اللمانية من "بيان الحزب الشيوعي"‪ - .‬ص ‪.114‬‬

‫الذي كان اشد المعبرين عن التحريفية سفو ًرا‪ - .‬ص ‪.112‬‬

‫‪49‬‬

‫راجع ماركس‪" .‬الحارب الهلية في فارنسا"‪ – .‬ص ‪.114‬‬


‫‪50‬‬

‫راجع ماركس وأنجلس‪" .‬نداء اللجنة الماركزية إلى عصبة الشيوعيين"‪ – .‬ص ‪.116‬‬

‫‪51‬‬

‫راجع ماركس‪" .‬الحارب الهلية في فارنسا"‪.122 – .‬‬

‫‪53‬‬

‫"المجلممة الشممتراكية الشممهرية" ‪" "Sozialistische" Monatshefte‬سوسياليستيشممه موناتسممخيفته"‪ ،(،‬مجلممة النتهممازيين اللمممان الرئيسممية وأحممدى‬

‫‪52‬‬

‫المقصود هنا كتاب الزوجين س‪ .‬وب‪ .‬ويب "التريديونيونية البريطانية في النظرية والتطبيق"‪ - .‬ص ‪.122‬‬

‫صحف التحريفية العالمية‪ .‬كانت تصدر في برلين من سنة ‪ 1897‬حتى ‪ .1933‬وقفت في سنوات الحرب العالمية الولى )‪ (،1918 – 1914‬موقف الشممتراكية‬ ‫– الشوفينية‪ – .‬ص ‪.125‬‬ ‫‪54‬‬

‫أتباع جواريس‪ ،‬أنصممار القائممد البممارز فممي الحركة الشممتراكية الفرنسممية والعالميممة‪ ،‬جممان جمموريس‪ .‬ناضممل جمموريس فممي سممبيل الديموقراطيممة والحريات الشممعبية‬

‫والسلم وضد الضطهاد المبريالي وحروب الفتح‪ .‬ولكن جوريس وأنصاره حرفوا الموضوعات الساسمية فمي الماركسمية‪ .‬فقمد اعتمبر الجوريسمميون إن الشمتراكية لمن‬ ‫تنتصر عن طريق نضال البروليتاريا الطبقي ضد البرجوازية‪ ،‬بمل نتيجمة "ازدهمار الفكمرة الديموقراطيمة"‪ .‬وقد نمادوا بالسملم الطبقمي بيمن الظمالمين والمظلمومين وتبنموا‬ ‫الوهام البرودونيممة بصممدد التعاونيممات‪ ،‬معتممبرين إن تطورها فممي ظممل ال أرسمممالية سيسممهم فممي النتقممال تممدريجيًا إلممى الشممتراكية‪ .‬فممي عممام ‪ ،1902‬ألممف الجوريسمميون‬

‫الحزب الشتراكي الفرنسي الذي وقف مواقف إصلحية‪ .‬في عام ‪ 1905‬اتحد هذا الحزب مع الحزب الشتراكي في فرنسا برئاسة غيد في حزب واحد هو الحمزب‬ ‫الشتراكي الفرنسي ‪ .‬انتقد لينين نظرات جوريس والجوريسميين الصملحية انتقمادًا شمديدًا‪ .‬اسمتثار نضمال جموريس فمي سمبيل السملم ضمد خطمر الحمرب المتفماقم كمره‬ ‫البرجوازية المبريالية له‪ .‬عشية الحرب العالمية الولى‪ ،‬اغتال عملء الرجعية جوريس‪.‬‬

‫ابممان الحممرب العالميممة الولى ‪،‬كممان الجوريسمميون هممم المهيمنيممن فممي قيممادة الحممزب الشممتراكي الفرنسممي‪ ،‬وقد دعمموا الحممرب المبرياليممة علممى المكشمموف ووقفموا‬ ‫موقف الشتراكية – الشوفينية‪ – .‬ص ‪.125‬‬ ‫‪55‬‬

‫الحزب الشتاراكي اليطالي‪ ،‬تأسس في ‪ 1892‬وكان اسمه فمي البمدء "حمزب الشمغيلة اليطماليين"‪ ،‬فمي ‪ 1893‬اتخمذ فمي ممؤتمر رجيمو – اميليما اسمم "حمزب‬

‫الشممغيلة اليطمماليين الشممتراكي"‪ ،‬فممي ‪ 1895‬اتخممذ اسممم "الحممزب الشممتراكي اليطممالي"‪ .‬ومنممذ تأسيسممه بالممذات‪ ،‬دار الصمراع الفكممري الحمماد فممي داخلممه بيممن اتجمماهين ‪:‬‬

‫التجمماه النتهممازي والتجمماه الثمموري فممي قضممايا سياسممة الحممزب وتكممتيكه‪ .‬فمي عمام ‪ ،1912‬فمي مممؤتمر رجيممو – اميليمما‪ ،‬فصمل اشممد الصمملحيين سممفو ًرا‪ ،‬أي أنصممار‬

‫الحرب والتعاون مع الحكومة والبرجوازية )بونومي وبيسولتي وغيرهما‪ (،‬من الحزب تحت ضغط اليسماريين‪ .‬ومن بدايمة الحمرب العالميمة الولى حمتى دخمول ايطاليما‬ ‫الحمرب‪ ،‬وقف الحمزب الشمتراكي اليطمالي ضمد الحمرب ورفع شمعار "ضمد الحمرب‪ ،‬ومن أجمل الحيماد!" فمي كمانون الول )ديسممبر‪ 1914 (،‬طمرد ممن الحمزب فريق‬ ‫المرتدين )موسوليني وغيره‪ (،‬الذي كان يدافع عن السياسة المبريالية التي تنتهجها البرجوازية والذي كان يؤيد الحرب‪ .‬وعند دخول ايطاليا الحرب إلى جانب بلممدان‬

‫الوفاق )أيار – مايو ‪ (،1915‬ظهر بكل وضوح في الحزب الشتراكي اليطالي ثلثة اتجاهمات ‪ – 1 :‬التجمماه اليمينممي‪ ،‬وقد سمماعد البرجوازية فمي خمموض الحممرب‪،‬‬ ‫‪ – 2‬التجاه الوسط‪ ،‬وقد ضم أغلبيمة أعضماء الحمزب ورفع شمعار "عمدم الشمتراك فمي الحمرب وعدم التخريب"؛ ‪ – 3‬التجماه اليسماري‪ ،‬وقد وقف موقفمًا احمزم ضمد‬

‫الحممرب ولكنممه لممم يعممرف كيممف ينظممم النضممال الممدائب المنسممجم ضممدها‪ ،‬ولمم يفهممم اليسمماريون ضممرورة تحويمل الحممرب المبرياليممة إلممى حممرب أهليممة‪ ،‬وضمرورة قطممع‬ ‫الصلت كليا ممع الصملحيين المذين يتعماونون ممع البرجوازية‪ .‬عقمد الشمتراكيون اليطماليون ممع الشمتراكيين السموريين ممؤتم ًار فمي لوغانو )عمام ‪ (،1914‬واشمتركوا‬

‫بنشاط في المؤتمرين الشتراكيين العالميين في زيبميرفالد )‪ (،1915‬وكينتال )‪.(،1916‬‬

‫في أواخر ‪ ،1916‬انخرط الحزب الشتراكي اليطالي في طريق الشتراكية المسالمة‪ – .‬ص ‪.125‬‬

‫‪56‬‬

‫حزب العمال الباريطاني المستقبل ) ‪ – (،Independent Labour Party‬منظمة إصلحية أسسمها قمادة "التريديونيونات الجديمدة" فمي عمام ‪1893‬‬

‫فممي ظممروف انتعمماش النضممال الضمرابي واشممتداد الحركة مممن أجممل اسممتقلل الطبقممة العاملممة البريطانيممة عممن الحمزاب البرجوازية‪ .‬انضممم إلممى حممزب العمممال المسممتقل‬ ‫أعضمماء "التريديونيونات الجديممدة" وجملممة مممن النقابممات القديمممة وممثلممو المثقفيممن والبرجوازية الصممغيرة المتممأثرون بالفممابيين‪ .‬كممان الحممزب برئاسممة كيممر همماردي ورمسممي‬ ‫ماكدونالمد‪ .‬شمغل حمزب العممال المسمتقل منمذ ظهموره موقفمًا أصملحيًا برجوازي ًا‪ ،‬وركز انتبماهه علمى الشمكل البرلمماني للنضمال وعلمى الصمفقات البرلمانيمة ممع الحمزب‬ ‫الليبيرالي )حزب الحرار‪ .(،‬وفي وصف حزب العمال المستقل‪ ،‬كتب لينين يقول أنه "حزب انتهازي تابع دائمًا بالفعل للبرجوازية"‪.‬‬

‫في بداية الحرب العالمية الولى‪ ،‬أصدر حزب العمال المستقل بيانًا ضد الحرب ولكنه سرعان ما وقف مواقف الشتراكية – الشوفينية‪ – .‬ص ‪.125‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook