Skip to main content

المدرسة الحقيقية هي الحياة

Page 1

‫الروح العاملية احلرة‬ ‫هي تعاليم حب هللا والقريب‬ ‫لإلنسان والطبيعة واحليوان‬ ‫‪www.gabriele-publishing.com‬‬


‫اقرأ أيضًاً‬ ‫وصااي هللا العشر من خالل موسى‬

‫إ ّ​ّن وصــااي هللا العشــر عرب موســى هــي هدّيّـُةُ حمبـ ٍـٍة مــن‬ ‫األزيل ألبنائــه البشــر‪ ،‬هــي مســاعدة حلياهتــم‪ .‬إهنــا مقتطفــات مــن‬ ‫القانــون األبــدي الشــامل لألبديــة‪ .‬اليــوم‪ ،‬يتحــدث الــروح احلــر‬ ‫يف العــصر اجلدــيد‪.‬‬ ‫ـغرّي‪ .‬هــو نفســه‪ ،‬ابألمــس واليــوم وغـ ًـًدا‪.‬‬ ‫ـ‬ ‫ت‬ ‫ي‬ ‫ال‬ ‫هللا‪ ،‬األزيل‪،‬‬ ‫ر‬ ‫أيًضــا علــى وصــااي هللا العشــر عرب موســى‪ .‬حتــدث‬ ‫وهــذا ينطبــق ً‬ ‫هللا إىل قلــب نبّيّتــه‪ ،‬غابرييلــي‪ ،‬اليت نقلــت بكلماهتــا اخلاصــة مــا‬ ‫هــو ذو أمهيــة خاصــة للعصــر اجلديــد‪ ،‬أل ّ​ّن عــدد اآلهلــة الوثنيــة قــد‬ ‫ـكٍل ملحـ ٍ‬ ‫ارتفــع بشـ ٍ‬ ‫ـوٍظ‪.‬‬

‫جمااًن‬ ‫ا‬ ‫‪ 51‬صفحة‪ ،‬كتاب جيب‪ISBN 978-3-96446-575-7 ,‬‬ ‫الكتاب اإللكرتوين (‪)PDF‬‬

‫اقرأ أيضًاً كتيبات جمانية‬

‫مساعدة للمرضى واملتأملني‬

‫‪ 16‬صفحة ‪ -‬أيضًاً بصيغة ‪PDF‬‬

‫أنت لست وحدك‬

‫‪ 16‬صفحة ‪ -‬أيضًاً بصيغة ‪PDF‬‬

‫ال تستسلم‬

‫‪ 28‬صفحة ‪ -‬أيضًاً بصيغة ‪PDF‬‬

‫‪Gabriele-Verlag Das Wort‬‬

‫‪Max-Braun-Str. 2, 97828 Marktheidenfeld, Germany‬‬

‫‪www.gabriele-publishing.com‬‬


‫وهــذه احليــاة ترغــب يف الدخــول يف تواصــل‪ ،‬يف تواصــل مــع‬ ‫البشــر‪.‬‬ ‫يدفعنــا الكــثري مــن الدوافــع اجلميلــة إىل االبتعــاد عــن ذواتنــا‬ ‫لنشــعر أننــا حماطــون بــروح الطبيعــة العظيمــة‪ ،‬ابهلل اخلالــق يف‬ ‫احلي ـوان‪ ،‬يف النبــات‪ ،‬بــل وحىت يف احلجــر‪ .‬عندهــا لــن نعــود‬ ‫نلتقــط حجـ ًـًرا مــن األرض لنرميــه كيفمــا كان‪ .‬ســندرك أن يف‬ ‫احلجــر قــوة حيــاة‪ .‬وإذا أخــذان حجـ ًـًرا يف أيدينــا‪ ،‬فإننــا ســنعيده‬ ‫برفــق إىل األرض‪ ،‬ال أن نلقيــه يف أقــرب زاويــة‪.‬‬ ‫احلي ـواانت‪ ،‬النبــااتت‪ ،‬وكل ّأّمنــا األرض‪ ،‬متنحنــا االنســجام‬ ‫إذا أردان ذلــك وتراجعنــا يف وعينــا إىل حقيقــة أن احليــاة موجــودة‬ ‫يف كل مــكان‪... .‬‬

‫‪32‬‬


‫بعــض اخلط ـوات إىل األمــام‪ ،‬بعــض اخلط ـوات إىل الــوراء‪ ،‬أو‬ ‫بعيـ ًـًدا عنــا‪ .‬كل حركــة‪ ،‬كل إميــاءة للحي ـوان‪ ،‬تريــد أن تقــول لنــا‬ ‫ش ـيًئًا‪...‬‬ ‫كمــا أن لنــا حنــن لغــة جســد‪ ،‬كذلــك للحي ـوان لغــة جســد‬ ‫خاصــة بــه‪ .‬إذا تعلمنــا‪ ،‬خطــوة خبطــوة‪ ،‬أن ندخــل يف تواصــل‬ ‫مــع احلي ـواانت‪ ،‬فســوف تــزول خمــاوف كــثرية‪ ،‬وتنحــل بعــض‬ ‫املشــكالت‪ .‬عندهــا نــدرك‪ :‬لســنا وحــدان أبـ ًـًدا‪ .‬فالقــوة العظيمــة‬ ‫دائًمــا‪ ،‬وكذلــك يف احلي ـوان‪.‬‬ ‫للــروح موضوعــة فينــا ً‬ ‫أيًضــا يف النبــااتت‪ .‬حنــن نالحــظ احلي ـواانت عندمــا‬ ‫فلنفكــر ً‬ ‫تديــر ظهرهــا إلينــا‪ ،‬لكــن مــع النبــااتت ال نشــعر بذلــك‪ .‬ومــع‬ ‫ذلــك‪ ،‬إذا اقرتبنــا مــن النبــات أبفــكاران غري الوديــة‪ ،‬ميكــن أن يبــدأ‬ ‫النبــات ابالرجتــاف‪ .‬ومــا مــعىن هــذا االرجتــاف؟ إنــه اخلــوف منــا‪.‬‬ ‫أيًضــا‬ ‫حنــن نفــرح ابلــوردة‪ .‬ولكــن هــل فكـران يوً​ًمــا أن الــوردة ً‬ ‫قــد تفــرح بنــا؟‬ ‫كيــف أقرتب أان مــن شــجرية الــورد؟ إهنــا حيــاة! فالزهــور‪،‬‬ ‫والشــجريات‪ ،‬واألشــجار‪ ،‬تبقــى موجــودة مــا دام بداخلهــا حيــاة‪،‬‬ ‫‪31‬‬


‫ببــساطة أن أرتــبط ابحلــيواانت‪ ،‬وأن أدــخل معــها يف تواــصل‪».‬‬ ‫ـدّرب علــى ذلــك عندمــا نلتقــي ابحلي ـواانت‪ ،‬حىت لــو كان‬ ‫لنتـ ّ‬ ‫األمــر فقــط عندمــا نذهــب إىل احلديقــة ونــرى الطيــور علــى‬ ‫الشــجرة‪ :‬نتوقــف ونقــول‪« :‬هكــذا‪ ،‬بعيـ ًـًدا عــن األفــكار البشـرية‪،‬‬ ‫أنــت جــزء مين»‪ ،‬مث منشــي ببــطء شــديد‪ ،‬خبطـوات هادئــة‪ ،‬عرب‬ ‫احلديقــة‪.‬‬ ‫قــد تــطري الطيــور بعيـ ًـًدا‪ ،‬لكــن مــع مــرور الوقــت لــن تــطري‬ ‫بتوتــر شــديد‪ ،‬بــل ســتبتعد قل ـياًلا علــى الشــجرة‪ ،‬أو تصعــد إىل‬ ‫غصــن أعلــى‪ ،‬ولــن تــطري بعدهــا خبــوف كمــا يف الســابق‪.‬‬ ‫حجًمــا‪ :‬نرتاجــع‬ ‫وابملثــل ميكننــا أن نلتقــي ابحليـواانت األكرب ً‬ ‫قل ـياًلا ‪ ،‬ونقــول ألنفســنا‪« :‬اآلن جيــب أن أتوقــف عــن التفــكري‬ ‫متاًمــا»‪ ،‬ونشــعر أننــا ندخــل إىل عــامل احلي ـوان‪... .‬‬ ‫ً‬ ‫وعندهــا‪ ،‬إذا الحظنــا أن احليـوان ال يهــرب‪ ،‬ننظــر إليــه‪ .‬إنــه‬ ‫أيًضــا ذلــك‬ ‫«يتحــدث» إلينــا بعينيــه‪ .‬ومــن خالل العيــون نــرى ً‬ ‫اجلــزء اإلهلــي يف احلي ـوان‪ .‬حيــرك رأســه‪ ،‬حيــرك جســده‪ ،‬وأيخــذ‬ ‫‪30‬‬


‫ماذا تريد الطبيعة واحليواانت أن تقول لنا؟‬ ‫من درس تعليمي لغابرييلي‬ ‫يف ‪ 11‬يونيو ‪2005‬‬ ‫(اجلزء ‪)3‬‬ ‫ـثًريا ابحليـواانت‪ ،‬علــى ســبيل املثــال‪ ،‬عندمــا نذهــب‬ ‫نلتقــي كـ ً‬ ‫إىل الطبيعــة‪ .‬مــا الــذي جيــب أن نفعلــه لكــي نفهــم مــاذا تريــد‬ ‫احليـواانت أن تقــول لنــا؟ الكــثري‪ ،‬بــل عــدد كــبري مــن احليـواانت‪،‬‬ ‫يعيــش يف خــوف شــديد‪ .‬ملاذا؟ ألهنــا ُتُضــرب‪ ،‬ألهنــا ُتُصــاد‪ ،‬ألهنــا‬ ‫أيًضــا ترغــب‬ ‫ال حُتح ــب‪ .‬هــي تريــد أن حتيــا كمــا حنيــا حنــن‪ .‬هــي ً‬ ‫ابحلــب‪ ،‬وغالًبًــا ابحلــب أكثــر ممــا نعطيــه حنــن‪ .‬هــذا مــا تريــده‪.‬‬ ‫ومــا ميكننــا فعلــه هــو أن نقــول للحيـواانت ببســاطة‪« :‬أفهمــك‪،‬‬ ‫أان أحبــك‪ ،‬أنــت جــزء مين‪ ،‬وأان جــزء منــك‪».‬‬ ‫أيًضــا؟ رمبــا ميكننــا‪ ،‬عندمــا نلتقــي‬ ‫ومــاذا ميكننــا أن نفعــل ً‬ ‫دائًمــا‪« :‬مــا الــذي أفكــر بــه اآلن؟‬ ‫ابحليـواانت‪ ،‬أن نســأل أنفســنا ً‬ ‫أريــد أن أحتــرر مــن أفــكاري اآلن‪ ،‬مــن كل مهومــي‪ ،‬وأرغــب‬ ‫‪29‬‬


‫القــوة املخِ​ِّل�صــة متــد يدهــا إلينــا‪ ،‬لكــن هــل منــد يــدان للمســيح‪،‬‬ ‫أبن نفعــل مــا يريــده هــو مّنّــا؟ ‪...‬‬ ‫صحيــح أننــا ســنموت يف يــوم مــن األايم‪ ،‬لكــن ليــس علينــا‬ ‫أن نقاســي املــوت‪ ،‬الــذي عمليــا‪ ،‬ينتــزع الّنـَّ​َفــس مــن اجلســد‪ .‬ألن‬ ‫الــروح أتخــذ أنفاســنا‪ ،‬فال ننســى ذلــك أبـ ًـًدا! يف الَّنـَ​َ​َفــس حيــاة‪،‬‬ ‫الَّن�َ​َفـ ـَس ال ميـموت‪ .‬عندــما تــغادر اــلروح‪ ،‬أتــخذ الَّن�َ​َفـ ـَس معــها‪... .‬‬ ‫ـرّي حبــت ميــوت‪ ،‬ولنْبـَْتَـ ِـِدئ شـيًئًا فشـيًئًا أن‬ ‫فلنــدع مــا هــو بشـ ّ‬ ‫نصبح اإلنســان اجلديد بروح احلرية‪ ،‬يف الســيادة‪ ،‬يف الوعي أبن‬ ‫أعمــاق القريــب هــي جــزء مّنّــا‪ .‬ومــن ذلــك تنمــو احملبــة للقريــب‪،‬‬ ‫واحملبــة لــكل اخلليقــة‪.‬‬ ‫ذلــك هــو التحـ ّـّول يف الــروح‪ .‬وعندمــا حيني وقــت الرحيــل‪،‬‬ ‫هاداًئ‪ .‬فهو يتنفس مرة‪ ،‬مث يصبح نفســه أقصر‪،‬‬ ‫يكون اإلنســان ا‬ ‫مث فجــأة ال يتنفــس بعــد ذلــك‪ .‬الــروح قــد أخــذت الَّنـَ​َ​َفــس معهــا‪.‬‬ ‫املــوت ال ظـ ّـّل لــه‪ ،‬ال يوجــد ظـ ّـّل‪ .‬فذلــك يف النهايــة هــو هــدف‬ ‫كل إنســان‪ ،‬علــى حنــو مــا يفكــر بــه وكيــف يتصــرف‪.‬‬

‫‪28‬‬


‫ويكتســب طمأنينــة وثقــة‪ ،‬ويثبــت أكثــر يف هللا‪ .‬هــذه هــي مــسرية‬ ‫التحــول اليت تقــود اإلنســان إىل أن يصبــح ن ـوً​ًرا يف هللا‪.‬‬ ‫كمــا ختفــي الريقــة يف داخلهــا الفراشــة‪ ،‬كذلــك هــو حــال‬ ‫جســدان‪ :‬فاجلســد ليــس النــور ذاتــه‪ ،‬بــل احلامــل لــه‪ .‬الريقــة هــي مــا‬ ‫بداخــل الفراشــة‪ .‬ومــن ينكشــف لــه ســر احليــاة‪ ،‬يشــعر أبجنحــة‬ ‫الفراشــة‪ ،‬وهــذا العنصــر مــن احليــاة هــو الــروح األزيل‪... .‬‬ ‫املــوت يــعين أن نــدع األان متــوت‪ .‬الرحيــل يــعين أن نــدرك‬ ‫بوعــي أن ماضينــا قــد مت تنقيتــه إىل حــد بعيــد‪ .‬عندهــا تــزول‬ ‫املخــاوف‪ .‬نعلــم أننــا ســنواصل احليــاة يف ثــوب آخــر‪ ،‬يف ثــوب‬ ‫لطيــف امللمــس‪ ،‬وسنشــعر أبننــا نــعرب الع ـوامل الفاصلــة‪ ،‬إىل‬ ‫مســتوايت أصفــى مــن التنقيــة أو إىل ع ـوامل أرقــى مــن احليــاة‪،‬‬ ‫حبســب مــا عشــناه يف هــذا الوجــود‪ .‬احليــاة هــي هللا‪ ،‬هللا هــو‬ ‫احلريــة‪ .‬احليــاة بال خــوف‪ ،‬بال رهبــة‪ .‬احليــاة هــي وحــدة وترابــط‬ ‫مــع اجلوهــر الداخلــي جلميــع البشــر‪ ،‬وترابــط مــع الطبيعــة ومــع‬ ‫الوجــود الكــوين‪ .‬ويف النهايــة‪ ،‬الغايــة هــي أن تســعى كل روح‪ ،‬مــا‬ ‫داــمت هــنا‪ ،‬إىل ــما ــهو خاــلد‪.‬‬ ‫‪27‬‬


‫إذا مات ما هو بشري حبت‪،‬‬ ‫فإن املوت ُيُهزم‬ ‫من الندوة اليت حتمل نفس االسم لغابرييلي‬ ‫يف ‪ 9‬نوفمرب ‪2002‬‬ ‫(اجلزء ‪)3‬‬ ‫‪ ...‬مييل الكثري من الناس إىل الرتكيز على اجلســد؛ وقليلون‬ ‫هــم الذيــن يقـّـّرون جبوهرهــم الداخلــي‪ ،‬ذاك الــذي حُتح يــط بــه قشــرة‬ ‫اجلســد ط ـوال فرتة وجودهــم علــى األرض وليــس أكثــر‪ .‬ينســون‬ ‫أن يف أعمــاق أرواحهــم يضــيء ذلــك النــور اإلهلــي‪ ،‬الــذي يســعى‬ ‫ألن يشـ ّـّع مــن خالل القشــرة‪ ،‬مــن خالل اإلنســان‪ ،‬وحيــاول‬ ‫ـدّرج يف إدراك هــذه احلقيقــة‪ ،‬يصبــح أكثــر فأكثــر‬ ‫اخرتاقــه‪ .‬مــن يتـ ّ‬ ‫متحـ ًـًدا ابملســيح‪ ،‬ويتحــرر ش ـيًئًا فش ـيًئًا مــن كل مــا هــو بشــري‬ ‫حبــت‪ ،‬فتــذوب الــظالل وتــزول‪ ،‬ويتالشــى كل مــا هــو خارجــي‪،‬‬ ‫ويدخــل املــرء أكثــر فأكثــر يف اململكــة الداخليــة‪ ،‬يف عــامل النــور‪،‬‬ ‫يف احلقيقــة األزليــة‪ .‬عندئــذ جيــد اإلنســان الســند يف أعماقــه‪،‬‬ ‫‪26‬‬


‫فلنفكــر مــثًالً يف نبتــة اهلنــدابء‪ .‬كيــف تبــدو؟ تنبــت اهلنــدابء‬ ‫مــن األرض‪ ،‬مث تنمــو النبتــة‪ ،‬مث الزهــرة‪ ،‬ومــاذا حيــدث بعــد ذلــك؟‬ ‫البــذور الطائــرة‪ .‬والريــح هتــب فتحمــل هــذه البــذور إىل هنــا‬ ‫وهنــاك‪ .‬وكذلــك «بــذوران الطائــرة» تنجــذب حبســب تفــكريان‬ ‫وحبســب حجــم تــرددان إىل أماكــن خمتلفــة‪ ،‬فتســتوطن حيــث جتــد‬ ‫ــما يــشبهها أو ــما يناــسبها‪... .‬‬ ‫أيًضــا عنــدان‪ :‬فنحــن منأل أوًالً‬ ‫وهكــذا هــو احلال‪ ،‬رمــزاًيا ‪ً ،‬‬ ‫إانءان‪ ،‬وننشــئ العجلــة اليت تربطنــا ابلكــون‪ ،‬ابلكــون املادي‬ ‫ومبســتوايت التطــهري‪ .‬ومبــا أن اإلانء ممتلــئ‪ ،‬فإننــا ن ـوّ​ّزع‪ ،‬مــن‬ ‫غري وعــي‪ ،‬مــا يف داخلنــا؛ ننثــر بــذوران الطائــرة‪ ،‬أفــكاران‪،‬‬ ‫ـتوِطناتنا»‪ .‬والنــاس يســتقبلون مسـ ِ‬ ‫«مسـ ِ‬ ‫ـتوِطناتنا‪ ،‬وقــد حُيح ـَ​َّرك يف‬ ‫داخلهــم شــيء مــن خالل ذلــك‪... .‬‬ ‫إذن فاألمــر مــع هــؤالء «املسـ ِ‬ ‫ـتوِطنات» ليــس ابلســهل! فال‬ ‫بــد أن نســأل أنفســنا‪ :‬مــا هــي مضــامني أفــكاران؟ هبــذه املضــامني‬ ‫نتوّطّــن حنــن و نســتقر‪... .‬‬

‫‪25‬‬


‫وهكــذا منأل وعــاءان بتفــكريان‪ ،‬وتفــكريان‪ ،‬وتفــكريان‪،‬‬ ‫وتفــكريان‪ .‬وكمــا نفكــر‪ ،‬كذلــك يشـ ّـّع وعــاؤان‪ .‬ومــن املعــروف أنــه‬ ‫أيًضــا‪:‬‬ ‫عندمــا ميتلــئ إانء مــا‪ ،‬أنخــذ إانًءً آخــر مللئــه‪ ،‬وهكــذا حنــن ً‬ ‫ٍ‬ ‫ـكًريا خلفــة تفــكري‪،‬‬ ‫فــإذا امــتأل إانؤان إىل ح ـٍّد� كــبري أبفــكاران‪ ،‬تفـ ً‬ ‫أيًضــا يف نفوســنا‪ ،‬بــل وتتجــاوز‬ ‫فــإن هــذه املســتوطنات تكــون ً‬ ‫الــروح إىل األفالك اليت تتناســب مــع طاقــات تردداتنــا‪ ،‬وتــرددات‬ ‫أفــكاران‪ .‬وابلتــايل نكــون قــد صنعنــا «عجلــة»‪ ،‬عجلــة تتكـ ّـّون‬ ‫مــن‪ :‬الوعــي األعلــى‪ ،‬والالوعــي‪ ،‬والروابــط اخللويــة‪ ،‬والــروح‪،‬‬ ‫واألفالك‪ .‬وهــذه العجلــة تــدور ابســتمرار عنــد كل منــا‪ ،‬لكــن‬ ‫أبفــكار خمتلفــة‪ ،‬ألن لــكل إنســان أفــكاره اخلاصــة‪ .‬وإىل هــذه‬ ‫أيًضــا مشــاعران وأحاسيســنا وكلماتنــا وأفعالنــا‪،‬‬ ‫األفــكار تنضــم ً‬ ‫غري أن األفــكار هــي األقــوى‪ ،‬ألننــا نفكــر ابســتمرار‪ .‬وهكــذا‬ ‫أيًضــا إخوتنــا مــن‬ ‫نصنــع هــذه العجلــة‪ .‬ويف هــذه العجلــة ُنُدخــل ً‬ ‫البشــر الذيــن يفكــرون مثلنــا أو قريًبًــا منــا‪ ،‬فيتل ّ​ّقــون مســتوطناتنا‪،‬‬ ‫وميكــن أن نسـ ّـّميها كذلــك «بــذوً​ًرا طائــرة»‪ .‬وهــذه الصــورة تكــون‬ ‫أيًضـًا يف تــلك العجــلة‪.‬‬ ‫ـ‬ ‫‪24‬‬


‫أفكاري – «املستوطنة»‬ ‫من درس لغابرييلي يف ‪ 19‬يوليو ‪1998‬‬ ‫(اجلزء ‪)3‬‬ ‫كل إنســان هــو يف النهايــة وعــاء‪ ،‬يتكــون مــن خالاي‪ ،‬ومــن‬ ‫جتمعــات خلويــة‪ ،‬ومــن عــدد كــبري ج ـدًاً مــن العناصــر املكِّو�ِنــة‬ ‫للجســد‪ ،‬مثــل اهلرمــوانت والغــدد وغريهــا‪ ،‬وميكننــا تعــداد كل‬ ‫هــذه العناصــر‪ .‬وأثنــاء سري العمليــات يف أجســادان‪ ،‬حنــن نفكــر‬ ‫بال انقطاع‪ .‬نفكر ونفكر ونفكر‪ .‬ونفكر أوًالً يف الدماغ‪ .‬ميكننا‬ ‫أن نعــترب التفــكري‪ ،‬أي أفــكاران‪ ،‬مبثابــة بــذور أو «مسـ ِ‬ ‫ـتوِطنات»‪.‬‬ ‫هــذه املسـ ِ‬ ‫ـتوِطنات الفكريــة تنطلــق مــن الوعــي الظاهــر‪ ،‬عندمــا‬ ‫نفكــر دوم ـًاً يف الشــيء نفســه أو يف أمــور متشــاهبة‪ ،‬لتنتقــل إىل‬ ‫الالوعــي؛ ومــن الالوعــي تنطلــق «املسـ ِ‬ ‫ـتوِطنات»‪ ،‬أي أفــكاران‪،‬‬ ‫مثــل البــذور‪ ،‬إىل خمتلــف خالاي جســدان‪ ،‬وإىل التجمعــات‬ ‫اخللويــة‪ ،‬وإىل األوعيــة الدمويــة‪ ،‬وإىل اهلرمــوانت‪ ،‬وإىل الغــدد‪،‬‬ ‫وإىل الــسوائل‪ ،‬وإىل مجــيع العناــصر املكِّو�ِــنة للجــسد‪.‬‬ ‫‪23‬‬


‫فلنذهب إىل مركز املســيح القريب من قلوبنا‪ ،‬ولندع أنفســنا‬ ‫ُنُقــاد إىل مســتوى الشــعور‪ .‬قــد يشــعر البعــض يف دخللــه‪« :‬آه‪،‬‬ ‫إن الــروح تريــد أن تقــول يل شــيئًاً‪ ».‬أتيت صــورة إىل ذهننــا‪.‬‬ ‫فنســمح للصــورة أن أتيت‪ .‬لننظــر داخــل هــذه الصــورة‪ .‬قــد تـراودان‬ ‫أيضـًاً أفــكار‪ .‬فننتظــر مــا ســتقوله هــذه األفــكار‪ ،‬ومــا حتملــه مــن‬ ‫مضمــون‪.‬‬ ‫نتحــرك داخــل الصــورة أو داخــل األفــكار‪ ،‬ونســمح للنــدم‬ ‫أن يتدفــق‪ ،‬ذلــك النــدم الــذي أييت مــن مســتوى الشــعور‪ ،‬ومــن مث‬ ‫مــن النفــس‪ .‬وهكــذا ميكننــا أن نتــوب مــن القلــب‪ ،‬بــكل القلــب‪،‬‬ ‫وحنــن نــسري أيض ـًاً مــع املســيح خبط ـوات‪« :‬أطلــب املغفــرة‪ .‬ومــع‬ ‫املســيح‪ ،‬أان أغفــر»‪ ،‬ويف الوقــت نفســه نوجــه النــداء إليــه‪« :‬أيهــا‬ ‫املســيح‪ ،‬أرجــوك أرين وصيــة مــن وصــااي احليــاة ألحفظهــا‪ ،‬وأأتمــل‬ ‫فيهــا‪ ،‬وأثبتهــا يف داخلــي‪ ،‬حىت إذا جــاء َ​َدْفْــق جديــد مــن النفــس‪،‬‬ ‫أكــون مســتعدًاً لتنقيتــه‪... ».‬‬

‫‪22‬‬


‫أييت يف النهايــة مــن النفــس‪ .‬إن الــروح ترغــب يف التحــرر مــن كل‬ ‫مــا فرضنــاه عليهــا‪ .‬إهنــا تلــك العقــد اليت أوضحُتُهــا للتــو‪ .‬وهــي‬ ‫أيضـًاً نفســها مــا يكشــفه لنــا النهــار خط ـوً​ًة خبطــوة‪ .‬مــن يصغــي‬ ‫يف داخلــه لصــوت النهــار أو يرتكــه يتحــدث‪ ،‬ســيدرك أن الــروح‬ ‫تــدق ابســتمرار وتنــادي‪« :‬إنين أشــتاق إىل التحــرر»‪ ،‬متامـًاً كمــا‬ ‫نشــتاق حنــن البشــر يف النهايــة‪ .‬كــم مــرة نقــول‪« :‬آه‪ ،‬كــم ســيكون‬ ‫مجــيًالً لــو كنــت حـرًاً مــن اهلمــوم‪ ،‬مــن املشــاكل‪ ،‬مــن األفــكار!»‬ ‫لكــن ال جــدوى مــن جمــرد قــول‪« :‬آه‪ ،‬كــم ســيكون مجــيًالً» أو‬ ‫االكتفــاء بقــول‪« :‬اي رب‪ ،‬أضــع هــذه العقــدة بني يديــك‪ ،‬حّلّهــا‬ ‫أنــت!» نعــم‪ ،‬هــو يفعــل ذلــك‪ ،‬لكــن عرب مســار النهــار‪ .‬فهــو‬ ‫يــبني لنــا مــا ميكننــا إدراكــه وتنقيتــه‪ ،‬إن أردان ذلــك‪.‬‬ ‫إذا‪ ،‬الــروح تريــد أن تتحــرر‪ .‬إهنــا تريــد أن تكــون حــرة‪ .‬تريــد‬ ‫أن تشــعر خبفقــان جنــاح الكيــان األبــدي‪ ،‬والــذي يســكن فينــا‪،‬‬ ‫روح احملبــة‪ ،‬روح أبينــا‪ ،‬يريــد أن يـراان حنــن البشــر أحـرارًاً‪ ،‬ســعداء‬ ‫وفــرحني‪ .‬يريــدان أن نعيــش مــع اآلخريــن‪ ،‬مــع إخوتنــا وأخواتنــا‪،‬‬ ‫يف وحــدة وحريــة‪ ،‬يف حمبــة وترابــط‪...‬‬ ‫‪21‬‬


‫نداء الروح إىل التحرر‬ ‫من درس لغابرييلي‬ ‫يف ‪ 10‬أغسطس ‪2007‬‬ ‫(اجلزء الثاين)‬ ‫أود أن أطــرح كلمــة يف هــذا اجمللــس‪ ،‬وهــي كلمــة «التحــرر»‪.‬‬ ‫قــد يتنفــس بعــض احلاضريــن بعمــق ويقــول‪« :‬آه‪ ،‬كــم ســيكون‬ ‫مجــيًالً لــو متكنــت مــن التحــرر مــن اهلمــوم‪ ،‬والضيــق‪ ،‬واملــرض‪،‬‬ ‫واحملنــة‪ ،‬واهلجمــات مــن اخلارج‪ ،‬والن ـزاع‪ ،‬والكراهيــة‪ ،‬واحلســد‪،‬‬ ‫واخلبــث‪ ،‬وغري ذلــك الكــثري‪ ».‬وقــد يقــول آخــرون‪« :‬حســنًاً‪ ،‬أان‬ ‫جمرد إنســان‪ ،‬وهذا ليس ابألمر الســهل»‪ .‬فلنســأل أنفســنا‪ :‬ملاذا‬ ‫ليــس األمــر ســهًالً؟ أليــس ألننــا نريــد التمســك ابلكــثري ممــا هــو‬ ‫بشــري جــدا‪ ،‬ممــا هــو خطيئــة؟‬ ‫مــن أيــن أتيت كل هــذه الســلبية؟ إننــا مقّيّــدون‪ ،‬بــل أســرى‬ ‫هلــذه العقــد‪ .‬إن الضغــط‪ ،‬الــذي يبــدأ غالب ـًاً منــذ الصبــاح‪،‬‬ ‫ويتســبب الحق ـًاً يف أفــكار وآالم ومعــاانة ومهــوم وغري ذلــك‪،‬‬ ‫‪20‬‬


‫التواصــل مــع مدخالتنــا الذاتيــة‪ ،‬مــع اخلطيئــة؟ إن التواصــل مــع‬ ‫أنفســنا‪ ،‬أي مــع مدخالتنــا الذاتيــة هــو دوران يف حلقــة مفرغــة‬ ‫دائًمــا حــول مواقفنــا اخلاصــة‪ ،‬حــول رغباتنــا اخلاصــة‪ ،‬حــول‬ ‫نــدور ً‬ ‫شــؤوننا اخلاصــة‪.‬‬ ‫هذا يرهقنا‪ ،‬وجيعلنا بال رغبة‪ ،‬وجيلب احلزن إىل قلبنا‪ .‬ملاذا؟‬ ‫ألننــا بذلــك نث ّ​ّقــل أنفســنا ابحلمــل‪ .‬أمــا التواصــل اإلجيــايب‪ ،‬فإنــه‬ ‫يســاعد علــى تنقيــة الكــثري مــن األمــور‪ ،‬ومينحنــا طاقــة متزايــدة‪.‬‬ ‫التواصــل هــو احليــاة‪ ،‬والتواصــل اإلجيــايب‪ ،‬أي التواصــل مــع‬ ‫هللا‪ ،‬هــو احليــاة يف احلاضــر‪ ،‬وهــو حيــاة احلريــة‪ ،‬يقــود إىل الســعادة‬ ‫وإىل االنســجام الداخلــي‪ ،‬وإىل التـوازن بني الــروح واجلســد‪... .‬‬

‫‪19‬‬


‫الزهــور اليت متنحنــا الفــرح‪ ،‬ومــع نســيم الريــح الــذي يالمســنا‪،‬‬ ‫ومــع احلجــارة امللقــاة علــى األرض؟ أم أيــن كنــا؟ أيــن؟ هــذا هــو‬ ‫العامــل احلاســم‪ .‬مبــاذا غ ّ​ّذينــا ذلــك؟ هــل قمنــا بتنقيــة مغناطيــس‬ ‫املاضــي‪ ،‬أي اخلطــااي اليت كانــت حتركنــا؟ أم أننــا قمنــا بتكــبري‬ ‫هــذا املغناطيــس؟‬ ‫أيًضــا أن نقــوم ابلنظــر للــوراء‪ ،‬لنعــرف أيــن كنــا‬ ‫ميكننــا ً‬ ‫ح ً​ًقــا‪ ... .‬فــإذا نظ ـران بدقــة وكنــا صــادقني مــع أنفســنا‪ ،‬ميكننــا‬ ‫أن نستكشــف مالمــح مســتقبلنا‪ .‬ألنــه كمــا كان األمــس‪،‬‬ ‫ســيكون الغــد‪ ،‬إذا مل نقــم بتنقيــة األمــس‪ ،‬أي الطابــع البشــري‬ ‫الزاــئد واخلــطااي‪ ،‬مبعوــنة املــسيح‪ ،‬ــبل بقيــنا نتـ ّـصّرف ابلطريــقة‬ ‫نفسها‪... .‬‬ ‫ـذكًريا فــوراًيا عندمــا ينجــذب‬ ‫إن كنــا يقــظني‪ ،‬فســوف نتلقــى تـ ً‬ ‫وعينــا إىل هــذا املــكان أو ذاك‪ .‬يؤثــر علينــا املغناطيــس‪ ،‬فتظهــر‬ ‫الصــور؛ وهــي يف هــذه املرحلــة ال تســبب األمل بعــد‪ .‬إذن لدينــا‬ ‫الفرصــة للتعــرف عليهــا وتنقيتهــا قبــل أن تســبب األمل‪...‬‬ ‫هــل حنافــظ علــى التواصــل مــع احليــاة‪ ،‬مــع هللا‪ ،‬أم علــى‬ ‫‪18‬‬


‫كنــت حاضـ ًـًرا بوعــي مــع العائلــة؟ هــل كان مــا قلتــه ومــا فعلتــه‬ ‫ـُت‬ ‫داخــل العائلــة ممل ـوًءًا ح ً​ًقــا بقــوة حضــور هللا؟ أم أنين حتدثـ ُ‬ ‫ـُت فقــط؟ هــل كنــت حاضـ ًـًرا جســداًيا ‪ ،‬لكــن غائًبًــا‬ ‫وتصرفـ ُ‬ ‫ابلوعــي؟ وأيــن كنــت إ ً​ًذا؟‬ ‫إن س ـؤال «أيــن» مهــم جـ ًـًدا‪ .‬فهــو يكشــف لنــا مــا ال ي ـزال‬ ‫موج ـوً​ًدا يف أعمــاق الالوعــي؛ وُيُظهــر لنــا املغناطيســات الســلبية‬ ‫املوجــودة هنــاك؛ وخُيخ ربان مــا إذا كنــا قــد قمنــا ببنــاء هــذا املغناطيــس‬ ‫الســليب أو تفكيكــه‪ .‬وهكــذا نتعــرف‪ ،‬خطــوة خبطــوة‪ ،‬علــى مــا‬ ‫تبقــى مــن أســباب وخطــااي يف أعماقنــا‪.‬‬ ‫مجيًعــا يف إجــازة مــرة علــى األقــل‪ .‬لكــن‪ ،‬هــل كنــا‬ ‫لقــد ذهبنــا ً‬ ‫ح ً​ًقــا يف اإلجــازة؟ عــاد ً​ًة نقــول‪« :‬ابلطبــع‪ ،‬لقــد كانــت مجيلــة!»‬ ‫لكــن‪ ،‬هــل كانــت مجيلــة ح ً​ًقــا؟ الشــمس كانــت مشــرقة‪ ،‬الطيــور‬ ‫تزقــزق‪ ،‬الزهــور تتفتــح‪ ،‬الســماء زرقــاء‪ .‬لكــن أيــن كنــا حنــن؟ هــل‬ ‫تواصلنــا ح ً​ًقــا مــع زرقــة الســماء‪ ،‬ومــع القــوى اليت ال حُتح صــى‬ ‫يف الســماء‪ ،‬ومــع أشــعة الشــمس اليت تدفــئ أجســادان‪ ،‬ومــع‬ ‫‪17‬‬


‫أين حنن بوعينا؟‬ ‫من درس تعليمي لغابرييلي‬ ‫يف ‪ ٨‬يناير ‪١٩٩٥‬‬ ‫(اجلزء ‪)٢‬‬ ‫‪ ...‬ميكننــا أن نســأل أنفســنا‪ :‬أيــن كنــا يف األايم املاضيــة‬ ‫م ـثاًلا ؟ أيــن كنــا يف العــام املاضــي؟ هــل كنــا يف هللا؟ أم أننــا قمنــا‬ ‫إبنعــاش وتكــبري مغناطيــس املاضــي فينــا؟‬ ‫هــل قمنــا بتنقيــة مــا حــدث يف خمتلــف األماكــن‪ ،‬حيــث‬ ‫يكمــن أو كان يكمــن اجنذابنــا اخلاطــئ‪ ،‬أي خطــاايان‪ ،‬لكــي جنــد‬ ‫أنفســنا أكثــر فأكثــر يف احلاضــر‪ ،‬يف هللا الســاكن فينــا؟‬ ‫إ ً​ًذا جيــب أن نســأل أنفســنا‪ :‬كيــف كان األمــر يف مــكان‬ ‫العمــل؟ لقــد عملــت‪ ،‬وقــد أديــت واجبــايت بقــدر مــا اســتطعت‪.‬‬ ‫لكــن هــل ح ً​ًقــا أجنزهتــا؟ هــل أديتهــا وأان مشــبع ابلقــوة الداخليــة؟‬ ‫أم أنين قمــت هبــا جمــرد أداء شــكلي؟ كنــت مــع عائــليت‪ .‬فهــل‬ ‫‪16‬‬


‫اهتـزاز أعلــى‪ ،‬ونبــدأ اليــوم بفــرح أكرب‪ ،‬وبوعــي أوضــح‪ ،‬ونصبــح‬ ‫ـدّرب أنفســنا علــى أن نف ّ​ّكــر هبــذه الفرحــة يف‬ ‫أكثــر صفــاًءً‪ .‬مث نـ ّ‬ ‫داخلنــا‪:‬‬ ‫«أان ســعيد‪ ،‬أان ممنت‪ ،‬أان ابــن هلل‪ ،‬أان خالــد‪ .‬اي أبيت‪ ،‬أان‬ ‫ابنــك‪ ،‬لقــد منحــتين هــذا اليــوم‪ ،‬أشــكرك! أنــت ســتجدد حيــايت‬ ‫اآلن يوً​ًمــا بعــد يــوم‪ ،‬وُتُـريين مــا جيــب أن أتغلــب عليــه‪ .‬وحينهــا‬ ‫ســيصبح داخلــي يوً​ًمــا بعــد يــوم أكثــر ن ـوً​ًرا‪ ،‬أكثــر إش ـراًقًا‪ ،‬أكثــر‬ ‫مفعًمــا ابحليويــة‪ ،‬وهكــذا ســأكون علــى‬ ‫صفــاًءً‪ .‬ســأصبح نقًّيًــا‪ً ،‬‬ ‫صورــتك»‪.‬‬ ‫ماذا يفيض منا اآلن؟‬ ‫األمل‪ ،‬واالطمئنان‪ ،‬والثقة‪ ،‬والقرب من هللا‪... .‬‬

‫‪15‬‬


‫أيًضــا‬ ‫وملاذا يصعــب علينــا يف الواقــع اخلــروج منــه؟ أليــس ً‬ ‫دائًمــا األمــر‬ ‫ألننــا منــذ الطفولــة ُبُرجمنــا بشــكل خاطــئ‪ :‬فقــد كان ً‬ ‫الســليب يف املقدمــة‪ .‬وإذا حــدث أمــر إجيــايب‪ ،‬كان ـوا يتحدثــون‬ ‫ضَّخــم الســليب وُيُعطــى‬ ‫عنــه قل ـياًلا مث يضعونــه جانًبًــا‪ ،‬بينمــا ُيُ َ‬ ‫مســاحة أكرب‪ ،‬وُيُرتك اإلجيــايب جانًبًــا‪ .‬لننظــر إىل يومنــا هــذا‪ :‬إذا‬ ‫جــاء أمــر إجيــايب‪ ،‬فلدينــا لــه بضــع كلمــات فقــط‪ ،‬نفــرح بــه حلظــة‬ ‫قــصرية‪ .‬أمــا إذا حــدث أمــر ســليب‪ ،‬فنظــل نتحــدث عنــه ونعيــد‬ ‫احلديــث م ـر ًاًرا‪ ،‬ويــزداد تضخيمــه‪.‬‬ ‫واخلطــر يكمــن هنــا ابلــذات‪ .‬علينــا أن نعيــد تشــكيل أنفســنا‬ ‫ابملــعىن اإلجيــايب‪ ،‬وروح هللا يقــول‪« :‬إعــادة برجمــة»‪ ،‬أن نــدع‬ ‫اإلجيــايب فينــا ينمــو‪ .‬وهــذا يــعين أن نكــون يقــظني‪.‬‬ ‫ميكننــا كل صبــاح أن نذ ّ​ّكــر أنفســنا بوعــي‪« :‬أان ابــن هلل»‪.‬‬ ‫فلُنُصـ ّـّرح هبــا مــرة يف الصبــاح بوضــوح‪ ،‬حبريــة مــن أعمــاق الــروح‪،‬‬ ‫ال أن نفكر هبا فقط‪ ،‬بل أن ننطقها‪ .‬ويف اللحظة نفسها‪ ،‬حنن‬ ‫بذلــك حنـ ّـّرك الــروح واجلســد‪ .‬فنرتقــي ف ـوً​ًرا إىل اهت ـزاز آخــر‪ ،‬إىل‬ ‫‪14‬‬


‫املوّجــه‬ ‫كل شــيء يريــد أن يقــول لنــا ش ـيًئًا! وهــذا «الــكالم ّ‬ ‫إلينــا» أييت إمــا مــن روح الداخــل‪ ،‬أو مــن مالكنــا احلارس‪ ،‬الــذي‬ ‫كل يوم يف حلظة ما قد يذ ّ​ّكران قائاًلا ‪« :‬غرّير فكرك‪ ،‬أنت تعيش‬ ‫يف خطر‪ .‬انتبه إىل مشــاعرك‪ ،‬وحاول أن تفكر إبجيابية‪ ،‬وليكن‬ ‫مــا تنطــق بــه صادًقًــا وليخــرج مــن قلبــك ابلكامــل»‪.‬‬ ‫مــا دمنــا ال ننتبــه لــكل هــذا‪ ،‬ومــا دمنــا نعيــش اليــوم بيومــه‬ ‫دون أن نستفيد من اللحظات‪ ،‬فإننا نعيش يف خطر‪ ،‬وال خنرج‬ ‫مــن قانــون الســببية إىل احلريــة‪ ،‬إىل القانــون املطلــق الــذي جيعلنــا‬ ‫أبنــاء واعني هلل‪... .‬‬ ‫ســوف نــدرك أننــا عندمــا نفكــر بســلبية جتــاه قريبنــا‪ ،‬فإننــا يف‬ ‫نوّجــه كل مــا‬ ‫الوقــت نفســه نفكــر بســلبية جتــاه أنفســنا‪ ،‬فنحــن ّ‬ ‫أيًضــا ضــد أنفســنا‪ .‬وهــذه هــي اخلطــورة‬ ‫خيــرج منــا مــن ســلبيات ً‬ ‫اليت نعيــش فيهــا‪... .‬‬ ‫مــا الــذي ُيُبقينــا إذن يف قانــون الســببية؟ ال أحــد منــا يريــد‬ ‫أن يعيــش هبــذه اخلطــورة‪ .‬أن تعيــش يف خطــر يف كل حلظــة أمــر‬ ‫ُ​ُمرهــق‪.‬‬ ‫‪13‬‬


‫حنن نعيش يف خطر‬ ‫يف قانون السببية‪ ،‬يف قانون الزرع واحلصاد‬ ‫من درس تعليمي لغابرييلي‬ ‫يف ‪ 27‬مارس ‪1987‬‬ ‫(اجلزء ‪)2‬‬ ‫جيــب أن يكــون هدفنــا أن نــقرتب مــن هللا يوً​ًمــا بعــد يــوم‪.‬‬ ‫وهــذا يــعين أن حنيــا يوً​ًمــا بعــد يــوم حيــاة أعمــق إىل الداخــل‪ ،‬لكــي‬ ‫نتحــرر مــن «األان» يف داخلنــا‪ ،‬ألن األان خــطرية جـ ًـًدا علينــا‪.‬‬ ‫ورمبــا ال نريــد أن نصــدق ذلــك‪ ،‬لكــن العيــش يف قانــون الســببية‪،‬‬ ‫أي يف قانــون الــزرع و احلصــاد حيمــل خماطــر ال حُتح صــى‪ .‬فأنــت‬ ‫وأان‪ ،‬مــا دمنــا نعيــش يف «األان»‪ ،‬فنحــن إ ً​ًذا يف قانــون الســببية‪.‬‬ ‫وعندمــا نكــون مســتعدين لرتك هــذه «األان» بــكل أشــكاهلا‬ ‫املتعــددة تدرجيًيًــا‪ ،‬عندهــا جنــد أنفســنا أكثــر فأكثــر يف أعماقنــا‪،‬‬ ‫وُيُفتــح لنــا ملكــوت الداخــل‪ .‬وعندهــا فقــط ميكننــا أن حنيــا مــن‬ ‫اــلروح‪... .‬‬ ‫‪12‬‬


‫لكــي حَنح ـ ّـّل هــذا املوقــف حبســب شـريعتك املقدســة‪ ،‬شـريعة احملبــة‬ ‫والعدالــة»‪.‬‬ ‫إذا اســتطعنا أن نقول هذا بثقة كاملة يف قلوبنا‪ ،‬فإننا نشــعر‬ ‫فجــأة بــدفء يف داخلنــا‪ .‬نصبــح أكثــر هــدوًءًا‪ .‬االضط ـراب‬ ‫الداخلــي يهــدأ‪ ،‬ويبــدأ يف داخلنــا شــعور داخلــي‪ ،‬شــعور مبــا‬ ‫ميكننــا فعلــه للمســامهة يف حـ ّـّل املوقــف‪ .‬نكتســب فجــأة ســكينة‬ ‫داخليــة‪ .‬وتتوجــه حواســنا إىل الداخــل‪ .‬حاســة الســمع هتــدأ‬ ‫ِ‬ ‫متاًمــا‪ ،‬ونبــدأ يف اإلصغــاء‬ ‫فجــأة‪ ،‬ويف هــذا اهلــدوء تصبــح يِقظــة ً‬ ‫ملا يقولــه قريبنــا‪ .‬ومــن خالل مــا يقولــه‪ ،‬قــد نســمع جانًبًــا مــن‬ ‫جوانــب احلــل‪ ،‬وهــو جـواب هللا مــن خالل قريبنــا‪ .‬ومــع شــخص‬ ‫آخــر‪ ،‬قــد نســمع خالل احلديــث جوانــب تتعّلّــق بنــا‪ ،‬فُنُــدرك‬ ‫حينهــا‪ :‬هــذا هــو مــا فينــا مــن خطــأ‪ ،‬هــذا هــو ذنبنــا يف هــذا‬ ‫املوقــف‪ .‬نشــعر حينهــا يف قلوبنــا أننــا نغــدو أكثــر ســكينة‪ ،‬ألن‬ ‫احلـ ّـّل بــدأ يتبلــور‪ ،‬حـ ّـّل لنــا شــخصًيًا‪ ،‬وللموقــف كلــه‪... .‬‬

‫‪11‬‬


‫ـأحّل املوقــف كمــا أريــد!» أو‪« :‬ليحـ ّـّل‬ ‫فيــه‪ .‬ولكــن إذا قلنــا‪« :‬سـ ّ‬ ‫اآلخــرون هــذا املوقــف!» عندهــا نصبــح غري هــادئني؛ ال نســمح‬ ‫هلل أبن حيكم‪ .‬ولكن هللا موجود يف كل موقف‪ ،‬هللا هو العون‪.‬‬ ‫ويف كل مــا هــو ســليب‪ ،‬ممــا ســامهنا حنــن فيــه ليصبــح كمــا هــو‬ ‫أيًضــا‪.‬‬ ‫اآلن‪ ،‬فــإن هللا هــو العــون ً‬ ‫لكــي ُيُعطينــا هللا اجل ـواب يف هــذا املوقــف‪ ،‬ولكــي حيـ ّـّل‬ ‫املوقــف مــن أجلنــا‪ ،‬فهــذا يتطّلّــب أوًالً خطــوة اإلميــان هــل نؤمــن‬ ‫ابهلل القريــب؟ هــل نؤمــن أبنــه قــادر أن يعيننــا يف كل موقــف؟ هــل‬ ‫نؤمــن أبنــه أابان؟ هــل نؤمــن أبننــا أوالده؟ هــل نؤمــن أبنــه حيبنــا؟‬ ‫هــل نؤمــن أبنــه ُيُعيننــا‪ ،‬ليــس فقــط مــن خالل إخبــاران كيــف‬ ‫ينبغــي أن نتصــرف‪ ،‬بــل ألنــه عــادل‪ ،‬يريــد أن ُيـُـعني كل مــن هــو‬ ‫طــرف يف املوقــف؟‬ ‫إذا كان اإلميــان أكرب مــن حّبّــة خــردل‪ ،‬حينهــا نبــدأ ابلثقــة‪.‬‬ ‫وإذا غلــى الــدم يوً​ًمــا مــا‪ ،‬نقــول‪« :‬اي رب‪ ،‬أنــت الســكون!‬ ‫عّمــا‬ ‫أان أعلــم أنين طــرف يف هــذا املوقــف‪ ،‬أان مســؤول جزئًيًــا ّ‬ ‫مجيًعــا‪،‬‬ ‫حــدث‪ .‬أان ُأُصلــح خطئــي هــذا‪ ،‬لكــن أنــت‪ ،‬أنــت ُتُعيننــا ً‬ ‫‪10‬‬


‫أمــا هللا‪ ،‬ففــي قانونــه‪ ،‬ال كراهيــة وال حســد وال دمــار‪ .‬هللا‬ ‫دائًمــا كمــا هــو‪ ،‬فهــو احملبــة الثابتــة‪ ،‬اُملعينــة‬ ‫دائًمــا‪ ،‬هللا هــو ً‬ ‫اثبــت ً‬ ‫ُ‬ ‫واملعطيــة؛ إنــه األب‪ ،‬الــذي ميكــن احلديــث معــه‪ .‬وحىت إن قلنــا‪:‬‬ ‫«حنــن ال نســمعه» ‪ ،‬فعلينــا أن نــعرتف أبننــا نريــد أن نســمعه‬ ‫ابلطريقــة اليت نريدهــا حنــن‪ .‬لكــن هللا ُيُظهــر ذاتــه لــكل واحــد منــا‪،‬‬ ‫وال يعلــن عــن نفســه فقــط مــن خالل الكلمــة «أان هــو» ‪ ،‬بــل‬ ‫ُيُظهــر نفســه يف املواقــف اليت تواجهنــا‪ .‬يف جمـرايت احليــاة اليوميــة‬ ‫ُيُعلــن هللا عــن نفســه لنــا‪.‬‬ ‫وغالًبًــا مــا يكــون األمــر كالتــايل‪ :‬عندمــا تواجهنــا حالــة غري‬ ‫مرحيــة‪ ،‬يبــدأ دمنــا ابلغليــان‪ ،‬ونثــور داخلًيًــا‪ .‬مــاذا يــعين ذلــك؟‬ ‫«أان علــى حــق! أريــد أن ُأُحـ ّـّل املوقــف ابلطريقــة اليت أراهــا‬ ‫صحيحــة»‪ ،‬يف هــذه اللحظــة ال ميكننــا مســاع هللا‪.‬‬ ‫هللا عــادل‪ .‬ففــي كل موقــف مزعــج جيعلنــا نثــور‪ ،‬نكــون حنــن‬ ‫أيًضــا طرًفًــا يف الســلبية‪ .‬وأان أقــول عــن قصــد «طرًفًــا»‪ ،‬ألن‬ ‫ً‬ ‫أقرابئنــا الذيــن تورطـوا يف هــذا املوقــف قــد يكونــون كذلــك أطراًفًــا‬ ‫‪9‬‬


‫حافظ على السكينة الداخلية‬ ‫يف كل ظرف‬ ‫من درس تعليمي لغابرييلي‬ ‫يف ‪ 26‬نوفمرب ‪1995‬‬ ‫(اجلزء ‪)1‬‬ ‫أيًضــا‬ ‫«‪ ...‬احفــظ الســكينة الداخليــة يف كل موقــف» يــعين ً‬ ‫أن ُنـُـدرك بوعــي أن هللا قريــب مــن كل واحــد منــا‪.‬‬ ‫فلنحفــظ هــذا الوعــي يف قلوبنــا‪ :‬هللا قريــب جـ ًـًدا منــا‪ ،‬هللا هــو‬ ‫ش ـريك حديثنــا؛ هللا‪ ،‬احملبــة‪ ،‬هللا‪ ،‬أبــوان‪ ،‬روح احملبــة يف داخلنــا‪،‬‬ ‫يعرفنــا؛ وهــو يعلــم مــا «جوانبنــا اإلجيابيــة والســلبية»‪ .‬فلنحفــظ يف‬ ‫قلوبنــا أننــا نســتطيع أن نكلمــه‪ ،‬وأن حنفــظ يف قلوبنــا أنــه حيبنــا‪،‬‬ ‫وأنــه ال يعاقبنــا أبـ ًـًدا‪ ،‬وأن كل مــا أيتينــا مــن ســلبيات‪ ،‬مصائــب‪،‬‬ ‫مهــوم ومــا شــابه‪ ،‬مــا هــي إال ِنِتــاج مدخالتنــا اخلاصــة‪ ،‬مــدخالت‬ ‫الكراهيــة‪ ،‬احلســد‪ ،‬والدمــار‪.‬‬ ‫‪8‬‬


‫َأ َِِذاّنا للصــور أن تدنــو مّنّــا‪ ،‬فقــد يتجّلّــى لنــا يف خواطـران مــا حيمــل‬ ‫أمهيـًةً هلــذا اليــوم‪ .‬عندئـ ٍـٍذ تكــون الــروح قــد خاطبتنــا‪.‬‬ ‫حىت األحالم ميكنهــا أن تنقــل احلاالت النفســية إىل العقــل‬ ‫الباطــن والواعــي‪ .‬وغالًبًــا مــا ُنُقّلّــل مــن شــأن أحالمنــا بقولنــا‪:‬‬ ‫«حس ـًنًا‪ ،‬مل يكــن ذلــك ســوى حلــم»‪ .‬ولكــن كل شــيء‪ ،‬نعــم‪،‬‬ ‫كل شــيء يريــد أن خُيخ ربان بشــيء! وخاصــة إذا تــرك احللــم وراءه‬ ‫حالــة شــعورية معّيّنــة‪.‬‬ ‫فــإذا بقــي احللــم «حاضـ ًـًرا»‪ ،‬أي أن صــوره مــا زالــت يف‬ ‫ذاكرتنــا‪ ،‬نالحــظ حــاالت مزاجيــة معّيّنــة تنبعــث إلينــا مــن ذلــك‬ ‫متاًمــا كمــا أن كل مــا نقــوم بــه‬ ‫احللــم‪ .‬احللــم غالًبًــا مــا يكــون رمــزاًيا ‪ً ،‬‬ ‫أيًضــا رمــز‪ .‬وحيتــوي علــى‬ ‫حيمــل يف جوهــره لغــة رمزيــة‪ .‬فاحللــم هــو ً‬ ‫تتكّون من مواقف خمتلفة‪ .‬لكن املزاج أو الشــعور ينبع‬ ‫صور قد ّ‬ ‫مــن جانــب مــعنّين يف احللــم‪ ،‬وقــد يكــون هــذا اجلانــب حتديـ ًـًدا‬ ‫عــواًنا لنــا يف هــذا اليــوم‪... .‬‬

‫‪7‬‬


‫ـكاًرا‪ ،‬وال متتلــك كلمــات‪ .‬إهنــا ُتُــعرّبر‬ ‫الــروح ال متتلــك أفـ ً‬ ‫عــن نفســها مــن خالل احلاالت النفســية املناســبة‪ ،‬اليت جتلبهــا‬ ‫أحــداث اليــوم معهــا‪.‬‬ ‫املزاجــات واحلاالت النفســية اليت متــر بنــا يومًيًــا ختتلــف‬ ‫نتنّشــقه أو نتذوقــه أو نلمســه‪.‬‬ ‫ابخــتالف مــا نـراه أو نســمعه أو ّ‬ ‫خالل النهــار‪ ،‬تصــل إىل مشــاعران حمف ـزات مــن اخلارج عرب‬ ‫احل ـواس‪ .‬إ َ​َّن الــروح تســتجيب عرب اإلحســاس ‪ ،‬وُتـُـعرّبر عــن‬ ‫نفســها مــن خالل احلالــة النفســية املوافقــة‪.‬‬ ‫يف الصبــاح الباكــر‪ ،‬عندمــا نســتيقظ‪ ،‬تبــدأ الــروح يف احلديــث‬ ‫إلينــا‪ .‬وعــن طريــق مشــاعران تتشــكل حالــة مزاجيــة‪ .‬إمــا أن نكــون‬ ‫ـخًصا‬ ‫يف م ـزاج جيــد أو ســيئ‪ .‬نفــرح أو نغضــب‪ .‬قــد يكــون شـ ً‬ ‫مــا حزيًنًــا‪ ،‬وآخــر خائ ً​ًفــا أو قل ً​ًقــا‪.‬‬ ‫كل شــيء يبــدأ ابحلالــة املزاجيــة أو النفســية‪ .‬إهنــا أتيت مــن‬ ‫الــروح عرب مســتوى الشــعور‪ .‬ومنــذ حلظــة االســتيقاظ‪ ،‬تتحــدث‬ ‫إلينــا الــروح‪ .‬احلالــة املزاجيــة ُتُرافقهــا أوًالً صــور داخليــة‪ .‬إذا حنــن‬ ‫‪6‬‬


‫لغة الروح‬ ‫حول املشاعر واحلاالت النفسية‬ ‫من الندوات اليت حتمل نفس االسم لغابرييلي‬ ‫سنة ‪2007‬‬ ‫(اجلزء ‪)1‬‬ ‫‪ ...‬كيف جيد اإلنسان طريقه للغة روحه؟‬ ‫مــن جهــة‪ ،‬تريــد حمبــة هللا وحمبــة القريــب أن تصــل مــن خالل‬ ‫أيًضــا أن‬ ‫روحنــا إىل جســدان‪ .‬ومــن جهــة أخــرى‪ ،‬تريــد الــروح ً‬ ‫نصغــي هلا‪ ،‬حنــن‪ ،‬أي البشــر‪.‬‬ ‫إذا كان وعينــا الظاهــري والبــاطين ال ي ـزال مثــقًالً بشــكل‬ ‫تبًعــا لذلــك ومــع‬ ‫كــبري‪ ،‬فــإن جزيئــات الــروح تكــون ً‬ ‫أيًضــا مظلمــة ً‬ ‫اخــتالف درجــات النــور والظــل‪ ،‬حتــاول الــروح أن تصــل إلينــا‪.‬‬ ‫وميكننــا أن نســمعها مــن خالل مشــاعران‪ ،‬فاملشــاعر تشـ ّ​ّكل‬ ‫نقطــة التواصــل بني الــروح واجلســد‪ .‬عرب منصــة ال ـرنني املســماة‬ ‫«املشاعر»‪ُ ،‬تُعلن الروح عن نفسها‪.‬‬ ‫‪5‬‬


‫نصبــح قادريــن علــى تنفيــذ املزيــد واملزيــد مــن وصــاايه‪ ،‬ونشــعر أننــا‬ ‫حُمحَتَضنــون يف حمبــة ال هنائيــة‪ُ ،‬يُســمح لنــا أن نشــعر هبــا‪ ،‬ولكــن ال‬ ‫ميكننــا معرفتهــا ابلكامــل مــا دمنــا بشـًـًرا‪ .‬ميكننــا أن ندركهــا ونشــعر‬ ‫هبــا‪ ،‬وجيــب أن يكــون هــذا لنــا عــواًنا وهدايــة يف الطريــق‪... .‬‬ ‫الباحــث احلقيقــي عــن هللا يبقــى مثابـ ًـًرا يف ســعيه إلجيــاده!‬ ‫حىت يف خضـ ّـّم أم ـواج الطبــع البشــري العــايت‪ ،‬عندمــا يــكاد أن‬ ‫ـخٌص مــا‪ ،‬ومــن خالل عينيــه ينظــر هللا‬ ‫يستســلم‪ ،‬يــقرتب منــه شـ ٌ‬ ‫إليــه ويقــول‪« :‬ال تستســلم‪ ،‬اصرب‪ ،‬ســتجدين!»‪ ،‬ومــن يــصرب‪،‬‬ ‫يكســب‪... .‬‬

‫‪4‬‬


‫هــذا املفتــاح نبــدأ تدرجيًيًــا بفتــح اململكــة الداخليــة‪ ،‬ملكــوت هللا‪،‬‬ ‫وجند املدخل‪ .‬حينها ســندرك أن هللا هو احملبة‪ .‬وســندرك أن هللا‬ ‫حيبنــا‪ ،‬كل واحـ ٍـٍد منــا‪ ،‬بــل حىت أعظــم اخلطــاة‪ .‬نعــم‪ ،‬إنــه حيبنــا‪.‬‬ ‫أيًضــا أن هللا هــو الســكون‪ ،‬ألننــا نصبــح أكثــر هــدوًءًا‬ ‫وسنشــعر ً‬ ‫تفهًمــا‪.‬‬ ‫وألننــا نتصــاحل مــع اآلخريــن ونصبــح أكثــر ً‬ ‫هبــذه الطريقــة‪ ،‬يعيــش الباحــث عــن هللا وجــود هللا‪ .‬لكنــه‬ ‫لــن يعــرف هللا ابلكامــل أبـ ًـًدا‪ ،‬ألن هللا شــامل وكلــي القــدرة‪ :‬هــو‬ ‫حاضــر يف كل قــوى الوجــود‪ ،‬يف ممالــك الطبيعــة‪ ،‬يف الــذرة‪ ،‬هللا‬ ‫موجــود يف كل مــكان ‪ -‬لكــن ُيُســمح لنــا أن ندركــه مــن خالل‬ ‫أصغــر اخلط ـوات اليت خنطوهــا حنــوه يف داخلنــا‪.‬‬ ‫وأصغــر اخلط ـوات هــذه‪ ،‬كمــا قلنــا‪ ،‬هــي أج ـزاء صــغرية‬ ‫مــن الق ـوانني اإلهليــة‪ .‬إذا نفذانهــا‪ ،‬ال مبجــرد النيــة علــى فعــل‬ ‫مــا يريــده هللا‪ ،‬بــل مــن خالل تطبيــق هــذه األج ـزاء الصــغرية‪،‬‬ ‫هــذه الق ـوانني البســيطة‪ ،‬يوً​ًمــا بعــد يــوم‪ ،‬فإننــا ننمــو وننضــج يف‬ ‫أعماقنــا‪ ،‬ومبســاعدة خملصنــا املســيح نفتــح امللكــوت الداخلــي‪.‬‬ ‫وحينها نشــعر فجأة أبننا قادرون على أن خنطو خطوات أكرب‪.‬‬ ‫‪3‬‬


‫مــن يتعــرف علــى وصيــة صــغرية مــن وصــااي هللا وحيــاول أن‬ ‫خيطــو خطــوة حنــو تنفيذهــا‪ ،‬فــإن هللا يــقرتب منــه بعــدة خطـوات‪.‬‬ ‫حنــن البشــر لدينــا عــادة أن نبحــث عــن هللا يف مــكان مــا –‬ ‫دائًمــا يف داخلنــا‪.‬‬ ‫دائًمــا معنــا‪ ،‬بــل ً‬ ‫لكنــه ً‬ ‫مــن يبحــث عــن هللا بصــدق‪ ،‬ســيجده‪ .‬فــإذا كّنّــا نبحــث عــن‬ ‫هللا‪ ،‬ينبغــي أن نلجــأ إىل داخلنــا بوعــي وإدراك‪ :‬هللا فينــا‪ ،‬وهللا‬ ‫ميكــن أن ُيُعثــر عليــه مــع كل خطــوة خنطوهــا حنــوه يف داخلنــا‪،‬‬ ‫وذلــك مــن خالل تنفيــذ أصغــر وصــاايه‪ ،‬مثــل أن نتصــاحل مــع مــن‬ ‫حولنــا وحنافــظ علــى الــسالم معهــم‪ .‬حينهــا نشــعر بقربــه‪ ،‬ألننــا‬ ‫فهًمــا‪ ،‬أكثــر إدرا ً​ًكا‪ ،‬وأكثــر هــدوًءًا‪.‬‬ ‫نصبــح أكثــر ً‬ ‫سالًمــا‪ ،‬أكثــر ً‬ ‫هــذا هــو قــرب هللا؛ وهبــذا يكــون قــد اقرتب منــا عــدة خطـوات‪.‬‬ ‫ملكــوت هللا يف داخلنــا‪ ،‬وكل واحــد منــا حيمــل املفتــاح إىل‬ ‫هــذا امللكــوت الداخلــي‪ ،‬إنــه املســيح‪ ،‬إهنــا قــوة الفــداء يف داخلنــا‪،‬‬ ‫أيًضــا‪ ،‬علــم موعظــة اجلبــل‪.‬‬ ‫و يف النهايــة ً‬ ‫عندمــا ُنُطّبّــق ج ـزًءًا‪ ،‬وأؤكــد علــى كلمــة‪« :‬ج ـزًءًا»‪ ،‬مــن‬ ‫موعظــة اجلبــل ‪ ،‬حنصــل علــى املفتــاح‪ :‬املســيح فينــا ‪.‬وبواســطة‬ ‫‪2‬‬


‫املدرسة احلقيقية‬ ‫هي احلياة‬ ‫ميكن العثور على هللا‬ ‫من درس تعليمي لغابرييلي‬ ‫يف ‪ 9‬مارس ‪1997‬‬ ‫(اجلزء ‪)1‬‬ ‫يقول الكثريون‪« :‬أان ابحث عن هللا – فأين هو هللا؟»‬ ‫البحــث عــن هللا يــعين البحــث عنــه يف داخلنــا‪ ،‬ألن كل‬ ‫أيًضــا‪:‬‬ ‫إنســان هــو هيــكل هللا‪ ،‬وهللا يســكن فينــا‪ .‬وقــد ُ​ُكتــب ً‬ ‫أيًضــا مــن‬ ‫«اطلب ـوا جتــدوا» ‪ .‬الباحثــون احلقيقيــون عــن هللا هــم ً‬ ‫يبحــث عنهــم هللا‪ .‬أي‪ :‬مــن يطلــب هللا بصــدق‪ ،‬يســعى تدرجيًيًــا‬ ‫لفهــم مــا يريــده هللا‪.‬‬ ‫مــاذا يريــد هللا مــن أبنائــه؟ يريــد أن يلتــزم أبنــاؤه بوصــاايه‬ ‫خطــوة خبطــوة‪.‬‬ ‫‪1‬‬


‫مقتطفات من الكتب‪:‬‬

‫املدرسة احلقيقية‬ ‫هي احلياة‬ ‫اجلزء األول‪ ،‬اجلزء الثاين‪ ،‬واجلزء الثالث‬ ‫دروس من غابرييلي‪،‬‬ ‫نبّيّة هللا ورسولته يف زماننا‬

‫مايو ‪2025‬‬ ‫© ‪Gabriele-Verlag Das Wort GmbH‬‬ ‫‪Max-Braun-Str. 2، 97828 Marktheidenfeld, Germany‬‬ ‫‪www.gabriele-verlag.com‬‬

‫مجيع احلقوق حمفوظة‬ ‫العناوين األملانية ‪:‬‬

‫“‪Auszüge aus „Die wahre Schule ist das Leben‬‬

‫‪G361ar‬‬

‫ُطُبع بواسطة‪:‬‬

‫‪KlarDruck GmbH, Marktheidenfeld, Germany‬‬


‫مقتطفات من الكتب‬

‫املدرسة احلقيقية‬ ‫هي احلياة‬ ‫اجلزء األول‪ ،‬اجلزء الثاين‪ ،‬واجلزء الثالث‬

‫دروس من غابرييلي‪،‬‬ ‫نبّيّة هللا ورسولته يف زماننا‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
المدرسة الحقيقية هي الحياة by Gabriele-Verlag Das Wort - Issuu