الروح العاملية احلرة هي تعاليم حب هللا والقريب لإلنسان والطبيعة واحليوان www.gabriele-publishing.com
اقرأ أيضًاً وصااي هللا العشر من خالل موسى
إ ّّن وصــااي هللا العشــر عرب موســى هــي هدّيّـُةُ حمبـ ٍـٍة مــن األزيل ألبنائــه البشــر ،هــي مســاعدة حلياهتــم .إهنــا مقتطفــات مــن القانــون األبــدي الشــامل لألبديــة .اليــوم ،يتحــدث الــروح احلــر يف العــصر اجلدــيد. ـغرّي .هــو نفســه ،ابألمــس واليــوم وغـ ًـًدا. ـ ت ي ال هللا ،األزيل، ر أيًضــا علــى وصــااي هللا العشــر عرب موســى .حتــدث وهــذا ينطبــق ً هللا إىل قلــب نبّيّتــه ،غابرييلــي ،اليت نقلــت بكلماهتــا اخلاصــة مــا هــو ذو أمهيــة خاصــة للعصــر اجلديــد ،أل ّّن عــدد اآلهلــة الوثنيــة قــد ـكٍل ملحـ ٍ ارتفــع بشـ ٍ ـوٍظ.
جمااًن ا 51صفحة ،كتاب جيبISBN 978-3-96446-575-7 , الكتاب اإللكرتوين ()PDF
اقرأ أيضًاً كتيبات جمانية
مساعدة للمرضى واملتأملني
16صفحة -أيضًاً بصيغة PDF
أنت لست وحدك
16صفحة -أيضًاً بصيغة PDF
ال تستسلم
28صفحة -أيضًاً بصيغة PDF
Gabriele-Verlag Das Wort
Max-Braun-Str. 2, 97828 Marktheidenfeld, Germany
www.gabriele-publishing.com
وهــذه احليــاة ترغــب يف الدخــول يف تواصــل ،يف تواصــل مــع البشــر. يدفعنــا الكــثري مــن الدوافــع اجلميلــة إىل االبتعــاد عــن ذواتنــا لنشــعر أننــا حماطــون بــروح الطبيعــة العظيمــة ،ابهلل اخلالــق يف احلي ـوان ،يف النبــات ،بــل وحىت يف احلجــر .عندهــا لــن نعــود نلتقــط حجـ ًـًرا مــن األرض لنرميــه كيفمــا كان .ســندرك أن يف احلجــر قــوة حيــاة .وإذا أخــذان حجـ ًـًرا يف أيدينــا ،فإننــا ســنعيده برفــق إىل األرض ،ال أن نلقيــه يف أقــرب زاويــة. احلي ـواانت ،النبــااتت ،وكل ّأّمنــا األرض ،متنحنــا االنســجام إذا أردان ذلــك وتراجعنــا يف وعينــا إىل حقيقــة أن احليــاة موجــودة يف كل مــكان... .
32
بعــض اخلط ـوات إىل األمــام ،بعــض اخلط ـوات إىل الــوراء ،أو بعيـ ًـًدا عنــا .كل حركــة ،كل إميــاءة للحي ـوان ،تريــد أن تقــول لنــا ش ـيًئًا... كمــا أن لنــا حنــن لغــة جســد ،كذلــك للحي ـوان لغــة جســد خاصــة بــه .إذا تعلمنــا ،خطــوة خبطــوة ،أن ندخــل يف تواصــل مــع احلي ـواانت ،فســوف تــزول خمــاوف كــثرية ،وتنحــل بعــض املشــكالت .عندهــا نــدرك :لســنا وحــدان أبـ ًـًدا .فالقــوة العظيمــة دائًمــا ،وكذلــك يف احلي ـوان. للــروح موضوعــة فينــا ً أيًضــا يف النبــااتت .حنــن نالحــظ احلي ـواانت عندمــا فلنفكــر ً تديــر ظهرهــا إلينــا ،لكــن مــع النبــااتت ال نشــعر بذلــك .ومــع ذلــك ،إذا اقرتبنــا مــن النبــات أبفــكاران غري الوديــة ،ميكــن أن يبــدأ النبــات ابالرجتــاف .ومــا مــعىن هــذا االرجتــاف؟ إنــه اخلــوف منــا. أيًضــا حنــن نفــرح ابلــوردة .ولكــن هــل فكـران يوًًمــا أن الــوردة ً قــد تفــرح بنــا؟ كيــف أقرتب أان مــن شــجرية الــورد؟ إهنــا حيــاة! فالزهــور، والشــجريات ،واألشــجار ،تبقــى موجــودة مــا دام بداخلهــا حيــاة، 31
ببــساطة أن أرتــبط ابحلــيواانت ،وأن أدــخل معــها يف تواــصل». ـدّرب علــى ذلــك عندمــا نلتقــي ابحلي ـواانت ،حىت لــو كان لنتـ ّ األمــر فقــط عندمــا نذهــب إىل احلديقــة ونــرى الطيــور علــى الشــجرة :نتوقــف ونقــول« :هكــذا ،بعيـ ًـًدا عــن األفــكار البشـرية، أنــت جــزء مين» ،مث منشــي ببــطء شــديد ،خبطـوات هادئــة ،عرب احلديقــة. قــد تــطري الطيــور بعيـ ًـًدا ،لكــن مــع مــرور الوقــت لــن تــطري بتوتــر شــديد ،بــل ســتبتعد قل ـياًلا علــى الشــجرة ،أو تصعــد إىل غصــن أعلــى ،ولــن تــطري بعدهــا خبــوف كمــا يف الســابق. حجًمــا :نرتاجــع وابملثــل ميكننــا أن نلتقــي ابحليـواانت األكرب ً قل ـياًلا ،ونقــول ألنفســنا« :اآلن جيــب أن أتوقــف عــن التفــكري متاًمــا» ،ونشــعر أننــا ندخــل إىل عــامل احلي ـوان... . ً وعندهــا ،إذا الحظنــا أن احليـوان ال يهــرب ،ننظــر إليــه .إنــه أيًضــا ذلــك «يتحــدث» إلينــا بعينيــه .ومــن خالل العيــون نــرى ً اجلــزء اإلهلــي يف احلي ـوان .حيــرك رأســه ،حيــرك جســده ،وأيخــذ 30
ماذا تريد الطبيعة واحليواانت أن تقول لنا؟ من درس تعليمي لغابرييلي يف 11يونيو 2005 (اجلزء )3 ـثًريا ابحليـواانت ،علــى ســبيل املثــال ،عندمــا نذهــب نلتقــي كـ ً إىل الطبيعــة .مــا الــذي جيــب أن نفعلــه لكــي نفهــم مــاذا تريــد احليـواانت أن تقــول لنــا؟ الكــثري ،بــل عــدد كــبري مــن احليـواانت، يعيــش يف خــوف شــديد .ملاذا؟ ألهنــا ُتُضــرب ،ألهنــا ُتُصــاد ،ألهنــا أيًضــا ترغــب ال حُتح ــب .هــي تريــد أن حتيــا كمــا حنيــا حنــن .هــي ً ابحلــب ،وغالًبًــا ابحلــب أكثــر ممــا نعطيــه حنــن .هــذا مــا تريــده. ومــا ميكننــا فعلــه هــو أن نقــول للحيـواانت ببســاطة« :أفهمــك، أان أحبــك ،أنــت جــزء مين ،وأان جــزء منــك». أيًضــا؟ رمبــا ميكننــا ،عندمــا نلتقــي ومــاذا ميكننــا أن نفعــل ً دائًمــا« :مــا الــذي أفكــر بــه اآلن؟ ابحليـواانت ،أن نســأل أنفســنا ً أريــد أن أحتــرر مــن أفــكاري اآلن ،مــن كل مهومــي ،وأرغــب 29
القــوة املخِِّل�صــة متــد يدهــا إلينــا ،لكــن هــل منــد يــدان للمســيح، أبن نفعــل مــا يريــده هــو مّنّــا؟ ... صحيــح أننــا ســنموت يف يــوم مــن األايم ،لكــن ليــس علينــا أن نقاســي املــوت ،الــذي عمليــا ،ينتــزع الّنـََّفــس مــن اجلســد .ألن الــروح أتخــذ أنفاســنا ،فال ننســى ذلــك أبـ ًـًدا! يف الَّنـَََفــس حيــاة، الَّن�ََفـ ـَس ال ميـموت .عندــما تــغادر اــلروح ،أتــخذ الَّن�ََفـ ـَس معــها... . ـرّي حبــت ميــوت ،ولنْبـَْتَـ ِـِدئ شـيًئًا فشـيًئًا أن فلنــدع مــا هــو بشـ ّ نصبح اإلنســان اجلديد بروح احلرية ،يف الســيادة ،يف الوعي أبن أعمــاق القريــب هــي جــزء مّنّــا .ومــن ذلــك تنمــو احملبــة للقريــب، واحملبــة لــكل اخلليقــة. ذلــك هــو التحـ ّـّول يف الــروح .وعندمــا حيني وقــت الرحيــل، هاداًئ .فهو يتنفس مرة ،مث يصبح نفســه أقصر، يكون اإلنســان ا مث فجــأة ال يتنفــس بعــد ذلــك .الــروح قــد أخــذت الَّنـَََفــس معهــا. املــوت ال ظـ ّـّل لــه ،ال يوجــد ظـ ّـّل .فذلــك يف النهايــة هــو هــدف كل إنســان ،علــى حنــو مــا يفكــر بــه وكيــف يتصــرف.
28
ويكتســب طمأنينــة وثقــة ،ويثبــت أكثــر يف هللا .هــذه هــي مــسرية التحــول اليت تقــود اإلنســان إىل أن يصبــح ن ـوًًرا يف هللا. كمــا ختفــي الريقــة يف داخلهــا الفراشــة ،كذلــك هــو حــال جســدان :فاجلســد ليــس النــور ذاتــه ،بــل احلامــل لــه .الريقــة هــي مــا بداخــل الفراشــة .ومــن ينكشــف لــه ســر احليــاة ،يشــعر أبجنحــة الفراشــة ،وهــذا العنصــر مــن احليــاة هــو الــروح األزيل... . املــوت يــعين أن نــدع األان متــوت .الرحيــل يــعين أن نــدرك بوعــي أن ماضينــا قــد مت تنقيتــه إىل حــد بعيــد .عندهــا تــزول املخــاوف .نعلــم أننــا ســنواصل احليــاة يف ثــوب آخــر ،يف ثــوب لطيــف امللمــس ،وسنشــعر أبننــا نــعرب الع ـوامل الفاصلــة ،إىل مســتوايت أصفــى مــن التنقيــة أو إىل ع ـوامل أرقــى مــن احليــاة، حبســب مــا عشــناه يف هــذا الوجــود .احليــاة هــي هللا ،هللا هــو احلريــة .احليــاة بال خــوف ،بال رهبــة .احليــاة هــي وحــدة وترابــط مــع اجلوهــر الداخلــي جلميــع البشــر ،وترابــط مــع الطبيعــة ومــع الوجــود الكــوين .ويف النهايــة ،الغايــة هــي أن تســعى كل روح ،مــا داــمت هــنا ،إىل ــما ــهو خاــلد. 27
إذا مات ما هو بشري حبت، فإن املوت ُيُهزم من الندوة اليت حتمل نفس االسم لغابرييلي يف 9نوفمرب 2002 (اجلزء )3 ...مييل الكثري من الناس إىل الرتكيز على اجلســد؛ وقليلون هــم الذيــن يقـّـّرون جبوهرهــم الداخلــي ،ذاك الــذي حُتح يــط بــه قشــرة اجلســد ط ـوال فرتة وجودهــم علــى األرض وليــس أكثــر .ينســون أن يف أعمــاق أرواحهــم يضــيء ذلــك النــور اإلهلــي ،الــذي يســعى ألن يشـ ّـّع مــن خالل القشــرة ،مــن خالل اإلنســان ،وحيــاول ـدّرج يف إدراك هــذه احلقيقــة ،يصبــح أكثــر فأكثــر اخرتاقــه .مــن يتـ ّ متحـ ًـًدا ابملســيح ،ويتحــرر ش ـيًئًا فش ـيًئًا مــن كل مــا هــو بشــري حبــت ،فتــذوب الــظالل وتــزول ،ويتالشــى كل مــا هــو خارجــي، ويدخــل املــرء أكثــر فأكثــر يف اململكــة الداخليــة ،يف عــامل النــور، يف احلقيقــة األزليــة .عندئــذ جيــد اإلنســان الســند يف أعماقــه، 26
فلنفكــر مــثًالً يف نبتــة اهلنــدابء .كيــف تبــدو؟ تنبــت اهلنــدابء مــن األرض ،مث تنمــو النبتــة ،مث الزهــرة ،ومــاذا حيــدث بعــد ذلــك؟ البــذور الطائــرة .والريــح هتــب فتحمــل هــذه البــذور إىل هنــا وهنــاك .وكذلــك «بــذوران الطائــرة» تنجــذب حبســب تفــكريان وحبســب حجــم تــرددان إىل أماكــن خمتلفــة ،فتســتوطن حيــث جتــد ــما يــشبهها أو ــما يناــسبها... . أيًضــا عنــدان :فنحــن منأل أوًالً وهكــذا هــو احلال ،رمــزاًيا ً ، إانءان ،وننشــئ العجلــة اليت تربطنــا ابلكــون ،ابلكــون املادي ومبســتوايت التطــهري .ومبــا أن اإلانء ممتلــئ ،فإننــا ن ـوّّزع ،مــن غري وعــي ،مــا يف داخلنــا؛ ننثــر بــذوران الطائــرة ،أفــكاران، ـتوِطناتنا» .والنــاس يســتقبلون مسـ ِ «مسـ ِ ـتوِطناتنا ،وقــد حُيح ـََّرك يف داخلهــم شــيء مــن خالل ذلــك... . إذن فاألمــر مــع هــؤالء «املسـ ِ ـتوِطنات» ليــس ابلســهل! فال بــد أن نســأل أنفســنا :مــا هــي مضــامني أفــكاران؟ هبــذه املضــامني نتوّطّــن حنــن و نســتقر... .
25
وهكــذا منأل وعــاءان بتفــكريان ،وتفــكريان ،وتفــكريان، وتفــكريان .وكمــا نفكــر ،كذلــك يشـ ّـّع وعــاؤان .ومــن املعــروف أنــه أيًضــا: عندمــا ميتلــئ إانء مــا ،أنخــذ إانًءً آخــر مللئــه ،وهكــذا حنــن ً ٍ ـكًريا خلفــة تفــكري، فــإذا امــتأل إانؤان إىل ح ـٍّد� كــبري أبفــكاران ،تفـ ً أيًضــا يف نفوســنا ،بــل وتتجــاوز فــإن هــذه املســتوطنات تكــون ً الــروح إىل األفالك اليت تتناســب مــع طاقــات تردداتنــا ،وتــرددات أفــكاران .وابلتــايل نكــون قــد صنعنــا «عجلــة» ،عجلــة تتكـ ّـّون مــن :الوعــي األعلــى ،والالوعــي ،والروابــط اخللويــة ،والــروح، واألفالك .وهــذه العجلــة تــدور ابســتمرار عنــد كل منــا ،لكــن أبفــكار خمتلفــة ،ألن لــكل إنســان أفــكاره اخلاصــة .وإىل هــذه أيًضــا مشــاعران وأحاسيســنا وكلماتنــا وأفعالنــا، األفــكار تنضــم ً غري أن األفــكار هــي األقــوى ،ألننــا نفكــر ابســتمرار .وهكــذا أيًضــا إخوتنــا مــن نصنــع هــذه العجلــة .ويف هــذه العجلــة ُنُدخــل ً البشــر الذيــن يفكــرون مثلنــا أو قريًبًــا منــا ،فيتل ّّقــون مســتوطناتنا، وميكــن أن نسـ ّـّميها كذلــك «بــذوًًرا طائــرة» .وهــذه الصــورة تكــون أيًضـًا يف تــلك العجــلة. ـ 24
أفكاري – «املستوطنة» من درس لغابرييلي يف 19يوليو 1998 (اجلزء )3 كل إنســان هــو يف النهايــة وعــاء ،يتكــون مــن خالاي ،ومــن جتمعــات خلويــة ،ومــن عــدد كــبري ج ـدًاً مــن العناصــر املكِّو�ِنــة للجســد ،مثــل اهلرمــوانت والغــدد وغريهــا ،وميكننــا تعــداد كل هــذه العناصــر .وأثنــاء سري العمليــات يف أجســادان ،حنــن نفكــر بال انقطاع .نفكر ونفكر ونفكر .ونفكر أوًالً يف الدماغ .ميكننا أن نعــترب التفــكري ،أي أفــكاران ،مبثابــة بــذور أو «مسـ ِ ـتوِطنات». هــذه املسـ ِ ـتوِطنات الفكريــة تنطلــق مــن الوعــي الظاهــر ،عندمــا نفكــر دوم ـًاً يف الشــيء نفســه أو يف أمــور متشــاهبة ،لتنتقــل إىل الالوعــي؛ ومــن الالوعــي تنطلــق «املسـ ِ ـتوِطنات» ،أي أفــكاران، مثــل البــذور ،إىل خمتلــف خالاي جســدان ،وإىل التجمعــات اخللويــة ،وإىل األوعيــة الدمويــة ،وإىل اهلرمــوانت ،وإىل الغــدد، وإىل الــسوائل ،وإىل مجــيع العناــصر املكِّو�ِــنة للجــسد. 23
فلنذهب إىل مركز املســيح القريب من قلوبنا ،ولندع أنفســنا ُنُقــاد إىل مســتوى الشــعور .قــد يشــعر البعــض يف دخللــه« :آه، إن الــروح تريــد أن تقــول يل شــيئًاً ».أتيت صــورة إىل ذهننــا. فنســمح للصــورة أن أتيت .لننظــر داخــل هــذه الصــورة .قــد تـراودان أيضـًاً أفــكار .فننتظــر مــا ســتقوله هــذه األفــكار ،ومــا حتملــه مــن مضمــون. نتحــرك داخــل الصــورة أو داخــل األفــكار ،ونســمح للنــدم أن يتدفــق ،ذلــك النــدم الــذي أييت مــن مســتوى الشــعور ،ومــن مث مــن النفــس .وهكــذا ميكننــا أن نتــوب مــن القلــب ،بــكل القلــب، وحنــن نــسري أيض ـًاً مــع املســيح خبط ـوات« :أطلــب املغفــرة .ومــع املســيح ،أان أغفــر» ،ويف الوقــت نفســه نوجــه النــداء إليــه« :أيهــا املســيح ،أرجــوك أرين وصيــة مــن وصــااي احليــاة ألحفظهــا ،وأأتمــل فيهــا ،وأثبتهــا يف داخلــي ،حىت إذا جــاء ََدْفْــق جديــد مــن النفــس، أكــون مســتعدًاً لتنقيتــه... ».
22
أييت يف النهايــة مــن النفــس .إن الــروح ترغــب يف التحــرر مــن كل مــا فرضنــاه عليهــا .إهنــا تلــك العقــد اليت أوضحُتُهــا للتــو .وهــي أيضـًاً نفســها مــا يكشــفه لنــا النهــار خط ـوًًة خبطــوة .مــن يصغــي يف داخلــه لصــوت النهــار أو يرتكــه يتحــدث ،ســيدرك أن الــروح تــدق ابســتمرار وتنــادي« :إنين أشــتاق إىل التحــرر» ،متامـًاً كمــا نشــتاق حنــن البشــر يف النهايــة .كــم مــرة نقــول« :آه ،كــم ســيكون مجــيًالً لــو كنــت حـرًاً مــن اهلمــوم ،مــن املشــاكل ،مــن األفــكار!» لكــن ال جــدوى مــن جمــرد قــول« :آه ،كــم ســيكون مجــيًالً» أو االكتفــاء بقــول« :اي رب ،أضــع هــذه العقــدة بني يديــك ،حّلّهــا أنــت!» نعــم ،هــو يفعــل ذلــك ،لكــن عرب مســار النهــار .فهــو يــبني لنــا مــا ميكننــا إدراكــه وتنقيتــه ،إن أردان ذلــك. إذا ،الــروح تريــد أن تتحــرر .إهنــا تريــد أن تكــون حــرة .تريــد أن تشــعر خبفقــان جنــاح الكيــان األبــدي ،والــذي يســكن فينــا، روح احملبــة ،روح أبينــا ،يريــد أن يـراان حنــن البشــر أحـرارًاً ،ســعداء وفــرحني .يريــدان أن نعيــش مــع اآلخريــن ،مــع إخوتنــا وأخواتنــا، يف وحــدة وحريــة ،يف حمبــة وترابــط... 21
نداء الروح إىل التحرر من درس لغابرييلي يف 10أغسطس 2007 (اجلزء الثاين) أود أن أطــرح كلمــة يف هــذا اجمللــس ،وهــي كلمــة «التحــرر». قــد يتنفــس بعــض احلاضريــن بعمــق ويقــول« :آه ،كــم ســيكون مجــيًالً لــو متكنــت مــن التحــرر مــن اهلمــوم ،والضيــق ،واملــرض، واحملنــة ،واهلجمــات مــن اخلارج ،والن ـزاع ،والكراهيــة ،واحلســد، واخلبــث ،وغري ذلــك الكــثري ».وقــد يقــول آخــرون« :حســنًاً ،أان جمرد إنســان ،وهذا ليس ابألمر الســهل» .فلنســأل أنفســنا :ملاذا ليــس األمــر ســهًالً؟ أليــس ألننــا نريــد التمســك ابلكــثري ممــا هــو بشــري جــدا ،ممــا هــو خطيئــة؟ مــن أيــن أتيت كل هــذه الســلبية؟ إننــا مقّيّــدون ،بــل أســرى هلــذه العقــد .إن الضغــط ،الــذي يبــدأ غالب ـًاً منــذ الصبــاح، ويتســبب الحق ـًاً يف أفــكار وآالم ومعــاانة ومهــوم وغري ذلــك، 20
التواصــل مــع مدخالتنــا الذاتيــة ،مــع اخلطيئــة؟ إن التواصــل مــع أنفســنا ،أي مــع مدخالتنــا الذاتيــة هــو دوران يف حلقــة مفرغــة دائًمــا حــول مواقفنــا اخلاصــة ،حــول رغباتنــا اخلاصــة ،حــول نــدور ً شــؤوننا اخلاصــة. هذا يرهقنا ،وجيعلنا بال رغبة ،وجيلب احلزن إىل قلبنا .ملاذا؟ ألننــا بذلــك نث ّّقــل أنفســنا ابحلمــل .أمــا التواصــل اإلجيــايب ،فإنــه يســاعد علــى تنقيــة الكــثري مــن األمــور ،ومينحنــا طاقــة متزايــدة. التواصــل هــو احليــاة ،والتواصــل اإلجيــايب ،أي التواصــل مــع هللا ،هــو احليــاة يف احلاضــر ،وهــو حيــاة احلريــة ،يقــود إىل الســعادة وإىل االنســجام الداخلــي ،وإىل التـوازن بني الــروح واجلســد... .
19
الزهــور اليت متنحنــا الفــرح ،ومــع نســيم الريــح الــذي يالمســنا، ومــع احلجــارة امللقــاة علــى األرض؟ أم أيــن كنــا؟ أيــن؟ هــذا هــو العامــل احلاســم .مبــاذا غ ّّذينــا ذلــك؟ هــل قمنــا بتنقيــة مغناطيــس املاضــي ،أي اخلطــااي اليت كانــت حتركنــا؟ أم أننــا قمنــا بتكــبري هــذا املغناطيــس؟ أيًضــا أن نقــوم ابلنظــر للــوراء ،لنعــرف أيــن كنــا ميكننــا ً ح ًًقــا ... .فــإذا نظ ـران بدقــة وكنــا صــادقني مــع أنفســنا ،ميكننــا أن نستكشــف مالمــح مســتقبلنا .ألنــه كمــا كان األمــس، ســيكون الغــد ،إذا مل نقــم بتنقيــة األمــس ،أي الطابــع البشــري الزاــئد واخلــطااي ،مبعوــنة املــسيح ،ــبل بقيــنا نتـ ّـصّرف ابلطريــقة نفسها... . ـذكًريا فــوراًيا عندمــا ينجــذب إن كنــا يقــظني ،فســوف نتلقــى تـ ً وعينــا إىل هــذا املــكان أو ذاك .يؤثــر علينــا املغناطيــس ،فتظهــر الصــور؛ وهــي يف هــذه املرحلــة ال تســبب األمل بعــد .إذن لدينــا الفرصــة للتعــرف عليهــا وتنقيتهــا قبــل أن تســبب األمل... هــل حنافــظ علــى التواصــل مــع احليــاة ،مــع هللا ،أم علــى 18
كنــت حاضـ ًـًرا بوعــي مــع العائلــة؟ هــل كان مــا قلتــه ومــا فعلتــه ـُت داخــل العائلــة ممل ـوًءًا ح ًًقــا بقــوة حضــور هللا؟ أم أنين حتدثـ ُ ـُت فقــط؟ هــل كنــت حاضـ ًـًرا جســداًيا ،لكــن غائًبًــا وتصرفـ ُ ابلوعــي؟ وأيــن كنــت إ ًًذا؟ إن س ـؤال «أيــن» مهــم جـ ًـًدا .فهــو يكشــف لنــا مــا ال ي ـزال موج ـوًًدا يف أعمــاق الالوعــي؛ وُيُظهــر لنــا املغناطيســات الســلبية املوجــودة هنــاك؛ وخُيخ ربان مــا إذا كنــا قــد قمنــا ببنــاء هــذا املغناطيــس الســليب أو تفكيكــه .وهكــذا نتعــرف ،خطــوة خبطــوة ،علــى مــا تبقــى مــن أســباب وخطــااي يف أعماقنــا. مجيًعــا يف إجــازة مــرة علــى األقــل .لكــن ،هــل كنــا لقــد ذهبنــا ً ح ًًقــا يف اإلجــازة؟ عــاد ًًة نقــول« :ابلطبــع ،لقــد كانــت مجيلــة!» لكــن ،هــل كانــت مجيلــة ح ًًقــا؟ الشــمس كانــت مشــرقة ،الطيــور تزقــزق ،الزهــور تتفتــح ،الســماء زرقــاء .لكــن أيــن كنــا حنــن؟ هــل تواصلنــا ح ًًقــا مــع زرقــة الســماء ،ومــع القــوى اليت ال حُتح صــى يف الســماء ،ومــع أشــعة الشــمس اليت تدفــئ أجســادان ،ومــع 17
أين حنن بوعينا؟ من درس تعليمي لغابرييلي يف ٨يناير ١٩٩٥ (اجلزء )٢ ...ميكننــا أن نســأل أنفســنا :أيــن كنــا يف األايم املاضيــة م ـثاًلا ؟ أيــن كنــا يف العــام املاضــي؟ هــل كنــا يف هللا؟ أم أننــا قمنــا إبنعــاش وتكــبري مغناطيــس املاضــي فينــا؟ هــل قمنــا بتنقيــة مــا حــدث يف خمتلــف األماكــن ،حيــث يكمــن أو كان يكمــن اجنذابنــا اخلاطــئ ،أي خطــاايان ،لكــي جنــد أنفســنا أكثــر فأكثــر يف احلاضــر ،يف هللا الســاكن فينــا؟ إ ًًذا جيــب أن نســأل أنفســنا :كيــف كان األمــر يف مــكان العمــل؟ لقــد عملــت ،وقــد أديــت واجبــايت بقــدر مــا اســتطعت. لكــن هــل ح ًًقــا أجنزهتــا؟ هــل أديتهــا وأان مشــبع ابلقــوة الداخليــة؟ أم أنين قمــت هبــا جمــرد أداء شــكلي؟ كنــت مــع عائــليت .فهــل 16
اهتـزاز أعلــى ،ونبــدأ اليــوم بفــرح أكرب ،وبوعــي أوضــح ،ونصبــح ـدّرب أنفســنا علــى أن نف ّّكــر هبــذه الفرحــة يف أكثــر صفــاًءً .مث نـ ّ داخلنــا: «أان ســعيد ،أان ممنت ،أان ابــن هلل ،أان خالــد .اي أبيت ،أان ابنــك ،لقــد منحــتين هــذا اليــوم ،أشــكرك! أنــت ســتجدد حيــايت اآلن يوًًمــا بعــد يــوم ،وُتُـريين مــا جيــب أن أتغلــب عليــه .وحينهــا ســيصبح داخلــي يوًًمــا بعــد يــوم أكثــر ن ـوًًرا ،أكثــر إش ـراًقًا ،أكثــر مفعًمــا ابحليويــة ،وهكــذا ســأكون علــى صفــاًءً .ســأصبح نقًّيًــاً ، صورــتك». ماذا يفيض منا اآلن؟ األمل ،واالطمئنان ،والثقة ،والقرب من هللا... .
15
أيًضــا وملاذا يصعــب علينــا يف الواقــع اخلــروج منــه؟ أليــس ً دائًمــا األمــر ألننــا منــذ الطفولــة ُبُرجمنــا بشــكل خاطــئ :فقــد كان ً الســليب يف املقدمــة .وإذا حــدث أمــر إجيــايب ،كان ـوا يتحدثــون ضَّخــم الســليب وُيُعطــى عنــه قل ـياًلا مث يضعونــه جانًبًــا ،بينمــا ُيُ َ مســاحة أكرب ،وُيُرتك اإلجيــايب جانًبًــا .لننظــر إىل يومنــا هــذا :إذا جــاء أمــر إجيــايب ،فلدينــا لــه بضــع كلمــات فقــط ،نفــرح بــه حلظــة قــصرية .أمــا إذا حــدث أمــر ســليب ،فنظــل نتحــدث عنــه ونعيــد احلديــث م ـر ًاًرا ،ويــزداد تضخيمــه. واخلطــر يكمــن هنــا ابلــذات .علينــا أن نعيــد تشــكيل أنفســنا ابملــعىن اإلجيــايب ،وروح هللا يقــول« :إعــادة برجمــة» ،أن نــدع اإلجيــايب فينــا ينمــو .وهــذا يــعين أن نكــون يقــظني. ميكننــا كل صبــاح أن نذ ّّكــر أنفســنا بوعــي« :أان ابــن هلل». فلُنُصـ ّـّرح هبــا مــرة يف الصبــاح بوضــوح ،حبريــة مــن أعمــاق الــروح، ال أن نفكر هبا فقط ،بل أن ننطقها .ويف اللحظة نفسها ،حنن بذلــك حنـ ّـّرك الــروح واجلســد .فنرتقــي ف ـوًًرا إىل اهت ـزاز آخــر ،إىل 14
املوّجــه كل شــيء يريــد أن يقــول لنــا ش ـيًئًا! وهــذا «الــكالم ّ إلينــا» أييت إمــا مــن روح الداخــل ،أو مــن مالكنــا احلارس ،الــذي كل يوم يف حلظة ما قد يذ ّّكران قائاًلا « :غرّير فكرك ،أنت تعيش يف خطر .انتبه إىل مشــاعرك ،وحاول أن تفكر إبجيابية ،وليكن مــا تنطــق بــه صادًقًــا وليخــرج مــن قلبــك ابلكامــل». مــا دمنــا ال ننتبــه لــكل هــذا ،ومــا دمنــا نعيــش اليــوم بيومــه دون أن نستفيد من اللحظات ،فإننا نعيش يف خطر ،وال خنرج مــن قانــون الســببية إىل احلريــة ،إىل القانــون املطلــق الــذي جيعلنــا أبنــاء واعني هلل... . ســوف نــدرك أننــا عندمــا نفكــر بســلبية جتــاه قريبنــا ،فإننــا يف نوّجــه كل مــا الوقــت نفســه نفكــر بســلبية جتــاه أنفســنا ،فنحــن ّ أيًضــا ضــد أنفســنا .وهــذه هــي اخلطــورة خيــرج منــا مــن ســلبيات ً اليت نعيــش فيهــا... . مــا الــذي ُيُبقينــا إذن يف قانــون الســببية؟ ال أحــد منــا يريــد أن يعيــش هبــذه اخلطــورة .أن تعيــش يف خطــر يف كل حلظــة أمــر ُُمرهــق. 13
حنن نعيش يف خطر يف قانون السببية ،يف قانون الزرع واحلصاد من درس تعليمي لغابرييلي يف 27مارس 1987 (اجلزء )2 جيــب أن يكــون هدفنــا أن نــقرتب مــن هللا يوًًمــا بعــد يــوم. وهــذا يــعين أن حنيــا يوًًمــا بعــد يــوم حيــاة أعمــق إىل الداخــل ،لكــي نتحــرر مــن «األان» يف داخلنــا ،ألن األان خــطرية جـ ًـًدا علينــا. ورمبــا ال نريــد أن نصــدق ذلــك ،لكــن العيــش يف قانــون الســببية، أي يف قانــون الــزرع و احلصــاد حيمــل خماطــر ال حُتح صــى .فأنــت وأان ،مــا دمنــا نعيــش يف «األان» ،فنحــن إ ًًذا يف قانــون الســببية. وعندمــا نكــون مســتعدين لرتك هــذه «األان» بــكل أشــكاهلا املتعــددة تدرجيًيًــا ،عندهــا جنــد أنفســنا أكثــر فأكثــر يف أعماقنــا، وُيُفتــح لنــا ملكــوت الداخــل .وعندهــا فقــط ميكننــا أن حنيــا مــن اــلروح... . 12
لكــي حَنح ـ ّـّل هــذا املوقــف حبســب شـريعتك املقدســة ،شـريعة احملبــة والعدالــة». إذا اســتطعنا أن نقول هذا بثقة كاملة يف قلوبنا ،فإننا نشــعر فجــأة بــدفء يف داخلنــا .نصبــح أكثــر هــدوًءًا .االضط ـراب الداخلــي يهــدأ ،ويبــدأ يف داخلنــا شــعور داخلــي ،شــعور مبــا ميكننــا فعلــه للمســامهة يف حـ ّـّل املوقــف .نكتســب فجــأة ســكينة داخليــة .وتتوجــه حواســنا إىل الداخــل .حاســة الســمع هتــدأ ِ متاًمــا ،ونبــدأ يف اإلصغــاء فجــأة ،ويف هــذا اهلــدوء تصبــح يِقظــة ً ملا يقولــه قريبنــا .ومــن خالل مــا يقولــه ،قــد نســمع جانًبًــا مــن جوانــب احلــل ،وهــو جـواب هللا مــن خالل قريبنــا .ومــع شــخص آخــر ،قــد نســمع خالل احلديــث جوانــب تتعّلّــق بنــا ،فُنُــدرك حينهــا :هــذا هــو مــا فينــا مــن خطــأ ،هــذا هــو ذنبنــا يف هــذا املوقــف .نشــعر حينهــا يف قلوبنــا أننــا نغــدو أكثــر ســكينة ،ألن احلـ ّـّل بــدأ يتبلــور ،حـ ّـّل لنــا شــخصًيًا ،وللموقــف كلــه... .
11
ـأحّل املوقــف كمــا أريــد!» أو« :ليحـ ّـّل فيــه .ولكــن إذا قلنــا« :سـ ّ اآلخــرون هــذا املوقــف!» عندهــا نصبــح غري هــادئني؛ ال نســمح هلل أبن حيكم .ولكن هللا موجود يف كل موقف ،هللا هو العون. ويف كل مــا هــو ســليب ،ممــا ســامهنا حنــن فيــه ليصبــح كمــا هــو أيًضــا. اآلن ،فــإن هللا هــو العــون ً لكــي ُيُعطينــا هللا اجل ـواب يف هــذا املوقــف ،ولكــي حيـ ّـّل املوقــف مــن أجلنــا ،فهــذا يتطّلّــب أوًالً خطــوة اإلميــان هــل نؤمــن ابهلل القريــب؟ هــل نؤمــن أبنــه قــادر أن يعيننــا يف كل موقــف؟ هــل نؤمــن أبنــه أابان؟ هــل نؤمــن أبننــا أوالده؟ هــل نؤمــن أبنــه حيبنــا؟ هــل نؤمــن أبنــه ُيُعيننــا ،ليــس فقــط مــن خالل إخبــاران كيــف ينبغــي أن نتصــرف ،بــل ألنــه عــادل ،يريــد أن ُيـُـعني كل مــن هــو طــرف يف املوقــف؟ إذا كان اإلميــان أكرب مــن حّبّــة خــردل ،حينهــا نبــدأ ابلثقــة. وإذا غلــى الــدم يوًًمــا مــا ،نقــول« :اي رب ،أنــت الســكون! عّمــا أان أعلــم أنين طــرف يف هــذا املوقــف ،أان مســؤول جزئًيًــا ّ مجيًعــا، حــدث .أان ُأُصلــح خطئــي هــذا ،لكــن أنــت ،أنــت ُتُعيننــا ً 10
أمــا هللا ،ففــي قانونــه ،ال كراهيــة وال حســد وال دمــار .هللا دائًمــا كمــا هــو ،فهــو احملبــة الثابتــة ،اُملعينــة دائًمــا ،هللا هــو ً اثبــت ً ُ واملعطيــة؛ إنــه األب ،الــذي ميكــن احلديــث معــه .وحىت إن قلنــا: «حنــن ال نســمعه» ،فعلينــا أن نــعرتف أبننــا نريــد أن نســمعه ابلطريقــة اليت نريدهــا حنــن .لكــن هللا ُيُظهــر ذاتــه لــكل واحــد منــا، وال يعلــن عــن نفســه فقــط مــن خالل الكلمــة «أان هــو» ،بــل ُيُظهــر نفســه يف املواقــف اليت تواجهنــا .يف جمـرايت احليــاة اليوميــة ُيُعلــن هللا عــن نفســه لنــا. وغالًبًــا مــا يكــون األمــر كالتــايل :عندمــا تواجهنــا حالــة غري مرحيــة ،يبــدأ دمنــا ابلغليــان ،ونثــور داخلًيًــا .مــاذا يــعين ذلــك؟ «أان علــى حــق! أريــد أن ُأُحـ ّـّل املوقــف ابلطريقــة اليت أراهــا صحيحــة» ،يف هــذه اللحظــة ال ميكننــا مســاع هللا. هللا عــادل .ففــي كل موقــف مزعــج جيعلنــا نثــور ،نكــون حنــن أيًضــا طرًفًــا يف الســلبية .وأان أقــول عــن قصــد «طرًفًــا» ،ألن ً أقرابئنــا الذيــن تورطـوا يف هــذا املوقــف قــد يكونــون كذلــك أطراًفًــا 9
حافظ على السكينة الداخلية يف كل ظرف من درس تعليمي لغابرييلي يف 26نوفمرب 1995 (اجلزء )1 أيًضــا « ...احفــظ الســكينة الداخليــة يف كل موقــف» يــعين ً أن ُنـُـدرك بوعــي أن هللا قريــب مــن كل واحــد منــا. فلنحفــظ هــذا الوعــي يف قلوبنــا :هللا قريــب جـ ًـًدا منــا ،هللا هــو ش ـريك حديثنــا؛ هللا ،احملبــة ،هللا ،أبــوان ،روح احملبــة يف داخلنــا، يعرفنــا؛ وهــو يعلــم مــا «جوانبنــا اإلجيابيــة والســلبية» .فلنحفــظ يف قلوبنــا أننــا نســتطيع أن نكلمــه ،وأن حنفــظ يف قلوبنــا أنــه حيبنــا، وأنــه ال يعاقبنــا أبـ ًـًدا ،وأن كل مــا أيتينــا مــن ســلبيات ،مصائــب، مهــوم ومــا شــابه ،مــا هــي إال ِنِتــاج مدخالتنــا اخلاصــة ،مــدخالت الكراهيــة ،احلســد ،والدمــار. 8
َأ َِِذاّنا للصــور أن تدنــو مّنّــا ،فقــد يتجّلّــى لنــا يف خواطـران مــا حيمــل أمهيـًةً هلــذا اليــوم .عندئـ ٍـٍذ تكــون الــروح قــد خاطبتنــا. حىت األحالم ميكنهــا أن تنقــل احلاالت النفســية إىل العقــل الباطــن والواعــي .وغالًبًــا مــا ُنُقّلّــل مــن شــأن أحالمنــا بقولنــا: «حس ـًنًا ،مل يكــن ذلــك ســوى حلــم» .ولكــن كل شــيء ،نعــم، كل شــيء يريــد أن خُيخ ربان بشــيء! وخاصــة إذا تــرك احللــم وراءه حالــة شــعورية معّيّنــة. فــإذا بقــي احللــم «حاضـ ًـًرا» ،أي أن صــوره مــا زالــت يف ذاكرتنــا ،نالحــظ حــاالت مزاجيــة معّيّنــة تنبعــث إلينــا مــن ذلــك متاًمــا كمــا أن كل مــا نقــوم بــه احللــم .احللــم غالًبًــا مــا يكــون رمــزاًيا ً ، أيًضــا رمــز .وحيتــوي علــى حيمــل يف جوهــره لغــة رمزيــة .فاحللــم هــو ً تتكّون من مواقف خمتلفة .لكن املزاج أو الشــعور ينبع صور قد ّ مــن جانــب مــعنّين يف احللــم ،وقــد يكــون هــذا اجلانــب حتديـ ًـًدا عــواًنا لنــا يف هــذا اليــوم... .
7
ـكاًرا ،وال متتلــك كلمــات .إهنــا ُتُــعرّبر الــروح ال متتلــك أفـ ً عــن نفســها مــن خالل احلاالت النفســية املناســبة ،اليت جتلبهــا أحــداث اليــوم معهــا. املزاجــات واحلاالت النفســية اليت متــر بنــا يومًيًــا ختتلــف نتنّشــقه أو نتذوقــه أو نلمســه. ابخــتالف مــا نـراه أو نســمعه أو ّ خالل النهــار ،تصــل إىل مشــاعران حمف ـزات مــن اخلارج عرب احل ـواس .إ ََّن الــروح تســتجيب عرب اإلحســاس ،وُتـُـعرّبر عــن نفســها مــن خالل احلالــة النفســية املوافقــة. يف الصبــاح الباكــر ،عندمــا نســتيقظ ،تبــدأ الــروح يف احلديــث إلينــا .وعــن طريــق مشــاعران تتشــكل حالــة مزاجيــة .إمــا أن نكــون ـخًصا يف م ـزاج جيــد أو ســيئ .نفــرح أو نغضــب .قــد يكــون شـ ً مــا حزيًنًــا ،وآخــر خائ ًًفــا أو قل ًًقــا. كل شــيء يبــدأ ابحلالــة املزاجيــة أو النفســية .إهنــا أتيت مــن الــروح عرب مســتوى الشــعور .ومنــذ حلظــة االســتيقاظ ،تتحــدث إلينــا الــروح .احلالــة املزاجيــة ُتُرافقهــا أوًالً صــور داخليــة .إذا حنــن 6
لغة الروح حول املشاعر واحلاالت النفسية من الندوات اليت حتمل نفس االسم لغابرييلي سنة 2007 (اجلزء )1 ...كيف جيد اإلنسان طريقه للغة روحه؟ مــن جهــة ،تريــد حمبــة هللا وحمبــة القريــب أن تصــل مــن خالل أيًضــا أن روحنــا إىل جســدان .ومــن جهــة أخــرى ،تريــد الــروح ً نصغــي هلا ،حنــن ،أي البشــر. إذا كان وعينــا الظاهــري والبــاطين ال ي ـزال مثــقًالً بشــكل تبًعــا لذلــك ومــع كــبري ،فــإن جزيئــات الــروح تكــون ً أيًضــا مظلمــة ً اخــتالف درجــات النــور والظــل ،حتــاول الــروح أن تصــل إلينــا. وميكننــا أن نســمعها مــن خالل مشــاعران ،فاملشــاعر تشـ ّّكل نقطــة التواصــل بني الــروح واجلســد .عرب منصــة ال ـرنني املســماة «املشاعر»ُ ،تُعلن الروح عن نفسها. 5
نصبــح قادريــن علــى تنفيــذ املزيــد واملزيــد مــن وصــاايه ،ونشــعر أننــا حُمحَتَضنــون يف حمبــة ال هنائيــةُ ،يُســمح لنــا أن نشــعر هبــا ،ولكــن ال ميكننــا معرفتهــا ابلكامــل مــا دمنــا بشـًـًرا .ميكننــا أن ندركهــا ونشــعر هبــا ،وجيــب أن يكــون هــذا لنــا عــواًنا وهدايــة يف الطريــق... . الباحــث احلقيقــي عــن هللا يبقــى مثابـ ًـًرا يف ســعيه إلجيــاده! حىت يف خضـ ّـّم أم ـواج الطبــع البشــري العــايت ،عندمــا يــكاد أن ـخٌص مــا ،ومــن خالل عينيــه ينظــر هللا يستســلم ،يــقرتب منــه شـ ٌ إليــه ويقــول« :ال تستســلم ،اصرب ،ســتجدين!» ،ومــن يــصرب، يكســب... .
4
هــذا املفتــاح نبــدأ تدرجيًيًــا بفتــح اململكــة الداخليــة ،ملكــوت هللا، وجند املدخل .حينها ســندرك أن هللا هو احملبة .وســندرك أن هللا حيبنــا ،كل واحـ ٍـٍد منــا ،بــل حىت أعظــم اخلطــاة .نعــم ،إنــه حيبنــا. أيًضــا أن هللا هــو الســكون ،ألننــا نصبــح أكثــر هــدوًءًا وسنشــعر ً تفهًمــا. وألننــا نتصــاحل مــع اآلخريــن ونصبــح أكثــر ً هبــذه الطريقــة ،يعيــش الباحــث عــن هللا وجــود هللا .لكنــه لــن يعــرف هللا ابلكامــل أبـ ًـًدا ،ألن هللا شــامل وكلــي القــدرة :هــو حاضــر يف كل قــوى الوجــود ،يف ممالــك الطبيعــة ،يف الــذرة ،هللا موجــود يف كل مــكان -لكــن ُيُســمح لنــا أن ندركــه مــن خالل أصغــر اخلط ـوات اليت خنطوهــا حنــوه يف داخلنــا. وأصغــر اخلط ـوات هــذه ،كمــا قلنــا ،هــي أج ـزاء صــغرية مــن الق ـوانني اإلهليــة .إذا نفذانهــا ،ال مبجــرد النيــة علــى فعــل مــا يريــده هللا ،بــل مــن خالل تطبيــق هــذه األج ـزاء الصــغرية، هــذه الق ـوانني البســيطة ،يوًًمــا بعــد يــوم ،فإننــا ننمــو وننضــج يف أعماقنــا ،ومبســاعدة خملصنــا املســيح نفتــح امللكــوت الداخلــي. وحينها نشــعر فجأة أبننا قادرون على أن خنطو خطوات أكرب. 3
مــن يتعــرف علــى وصيــة صــغرية مــن وصــااي هللا وحيــاول أن خيطــو خطــوة حنــو تنفيذهــا ،فــإن هللا يــقرتب منــه بعــدة خطـوات. حنــن البشــر لدينــا عــادة أن نبحــث عــن هللا يف مــكان مــا – دائًمــا يف داخلنــا. دائًمــا معنــا ،بــل ً لكنــه ً مــن يبحــث عــن هللا بصــدق ،ســيجده .فــإذا كّنّــا نبحــث عــن هللا ،ينبغــي أن نلجــأ إىل داخلنــا بوعــي وإدراك :هللا فينــا ،وهللا ميكــن أن ُيُعثــر عليــه مــع كل خطــوة خنطوهــا حنــوه يف داخلنــا، وذلــك مــن خالل تنفيــذ أصغــر وصــاايه ،مثــل أن نتصــاحل مــع مــن حولنــا وحنافــظ علــى الــسالم معهــم .حينهــا نشــعر بقربــه ،ألننــا فهًمــا ،أكثــر إدرا ًًكا ،وأكثــر هــدوًءًا. نصبــح أكثــر ً سالًمــا ،أكثــر ً هــذا هــو قــرب هللا؛ وهبــذا يكــون قــد اقرتب منــا عــدة خطـوات. ملكــوت هللا يف داخلنــا ،وكل واحــد منــا حيمــل املفتــاح إىل هــذا امللكــوت الداخلــي ،إنــه املســيح ،إهنــا قــوة الفــداء يف داخلنــا، أيًضــا ،علــم موعظــة اجلبــل. و يف النهايــة ً عندمــا ُنُطّبّــق ج ـزًءًا ،وأؤكــد علــى كلمــة« :ج ـزًءًا» ،مــن موعظــة اجلبــل ،حنصــل علــى املفتــاح :املســيح فينــا .وبواســطة 2
املدرسة احلقيقية هي احلياة ميكن العثور على هللا من درس تعليمي لغابرييلي يف 9مارس 1997 (اجلزء )1 يقول الكثريون« :أان ابحث عن هللا – فأين هو هللا؟» البحــث عــن هللا يــعين البحــث عنــه يف داخلنــا ،ألن كل أيًضــا: إنســان هــو هيــكل هللا ،وهللا يســكن فينــا .وقــد ُُكتــب ً أيًضــا مــن «اطلب ـوا جتــدوا» .الباحثــون احلقيقيــون عــن هللا هــم ً يبحــث عنهــم هللا .أي :مــن يطلــب هللا بصــدق ،يســعى تدرجيًيًــا لفهــم مــا يريــده هللا. مــاذا يريــد هللا مــن أبنائــه؟ يريــد أن يلتــزم أبنــاؤه بوصــاايه خطــوة خبطــوة. 1
مقتطفات من الكتب:
املدرسة احلقيقية هي احلياة اجلزء األول ،اجلزء الثاين ،واجلزء الثالث دروس من غابرييلي، نبّيّة هللا ورسولته يف زماننا
مايو 2025 © Gabriele-Verlag Das Wort GmbH Max-Braun-Str. 2، 97828 Marktheidenfeld, Germany www.gabriele-verlag.com
مجيع احلقوق حمفوظة العناوين األملانية :
“Auszüge aus „Die wahre Schule ist das Leben
G361ar
ُطُبع بواسطة:
KlarDruck GmbH, Marktheidenfeld, Germany
مقتطفات من الكتب
املدرسة احلقيقية هي احلياة اجلزء األول ،اجلزء الثاين ،واجلزء الثالث
دروس من غابرييلي، نبّيّة هللا ورسولته يف زماننا