Skip to main content

Epsajee 17th October 2021

Page 1

‫أخبار اإلبارشية‬

‫‪DIOCESE NEWS‬‬


EXPERT FROM

ST JOHN CHRYSOSTOM HOMILY ON THE PARALYTIC LET DOWN THROUGH


COMPARATIVE THEOLOGY A Book by The Thrice Blessed

THE VENERATION OF ST. MARY THE VIRGIN


‫المسيح في سفر إشعيا ء‬

‫كتا ب لمثلث الرحما ت‬ ‫األنبا بيشو ي مطران دمياط وكفر الشيخ والبرار ي‬

‫تابع ما قبله في العدد الماضي ‪...‬‬ ‫ي َألنَّ ه َم َس َحنِ ي‬ ‫وح َّ‬ ‫ُر ُ‬ ‫الس ِّي ِد َّ‬ ‫الر ِّب َعلَ َّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫لْ‬ ‫الْ‬ ‫َ‬ ‫لَ‬ ‫الْ‬ ‫لَ‬ ‫ِّ‬ ‫ين‬ ‫اد‬ ‫أل‬ ‫‪،‬‬ ‫ب‬ ‫ق‬ ‫َ‬ ‫ي‬ ‫ر‬ ‫س‬ ‫ك‬ ‫م‬ ‫ب‬ ‫ص‬ ‫ع‬ ‫أل‬ ‫ي‬ ‫س‬ ‫ر‬ ‫أ‬ ‫‪،‬‬ ‫ين‬ ‫اك‬ ‫س‬ ‫م‬ ‫ر‬ ‫ش‬ ‫ب‬ ‫أل‬ ‫ي‬ ‫ح‬ ‫س‬ ‫م‬ ‫ب‬ ‫الر‬ ‫ن‬ ‫أل‬ ‫ي‬ ‫ع‬ ‫ب‬ ‫الر‬ ‫د‬ ‫ي‬ ‫الس‬ ‫وح‬ ‫نَ‬ ‫نْ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫نِ‬ ‫ِ‬ ‫نِ‬ ‫ِ‬ ‫ي لِ لْ َم ْس ِب ِّي َ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫ْ َ ُ‬ ‫ْ َ‬ ‫َ َ َ َ‬ ‫َّ َّ َ َ َ‬ ‫َّ ِّ‬ ‫ُ"ر ُ‬ ‫َ‬ ‫َّ ِّ َ َّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫طْ‬ ‫لْ‬ ‫ي ِب َسنَ ٍة َم ْق ُبولَ ٍة لِ َّلر ِّب" (إش‪.)2 ،1 :61‬‬ ‫اد‬ ‫أل‬ ‫‪.‬‬ ‫ق‬ ‫ال‬ ‫َ‬ ‫اإل‬ ‫ب‬ ‫ين‬ ‫ور‬ ‫س‬ ‫أ‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫ق‬ ‫نَ‬ ‫ِ‬ ‫لِ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِبالْ ِعتْ ِ‬ ‫حينما دخل السيد المسيح مجمع اليهود دفع إليه الخادم سفر إشعياء فقام ليقرأ‪ .‬وجاءت قراءته في هذا الموضع‬ ‫وب ِفي‬ ‫"إنَّ ُه الْ َي ْو َم َق ْد تَ َّم َه َذا الْ َم ْكتُ ُ‬ ‫من السفر‪ .‬ثم طوى السفر وسلّ مه إلى الخادم وجلس وقال لليهود‪ِ :‬‬ ‫ام ِع ُك ْم" (لو‪.)21 :4‬‬ ‫َم َس ِ‬ ‫وبهذا أشار السيد المسيح إلى أن هذه النبوة في سفر إشعياء لم تكن عن إشعياء النبي كما لو كان هو المتكلّ م‪،‬‬ ‫مسيحا للرب‪.‬‬ ‫مشيرا إلى مسحه بالروح القدس في نهر األردن واستعالنه‬ ‫ولكن تكلّ م إشعياء بلسان السيد المسيح‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ومما يثبت صحة كالم السيد المسيح في سمع اليهود أن يوحنا المعمدان قد شهد بذلك وقال‪:‬‬ ‫" َ​َأنَ ا لَ ْم َأ ُك ْن َأ ْع ِر ُف ُه‪ .‬لَ ِك ْن لِ ُيظْ َه َر ِإل ْس َرائِ َ‬ ‫الس َم ِاء‬ ‫ام ٍة ِم َن َّ‬ ‫وح نَ ِاز ً​ًل ِمثْ َل َح َم َ‬ ‫الر َ‬ ‫يل لِ َذلِ َك ِجئْ ُت ُأ َع ِّم ُد ِبالْ َم ِاء‪ِ ..‬إنِّ ي َق ْد َر َأ ْي ُت ُّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫اك َق َ‬ ‫استَ َق َّر َعلَ ْي ِه‪َ .‬و َأنَ ا لَ ْم َأ ُك ْن َأ ْع ِر ُف ُه‪ .‬لَ ِك َّن الَّ ِذي أ ْر َسلَ نِ ي أل َع ِّم َد ِبالْ َم ِاء َذ َ‬ ‫وح نَ ِاز ً​ًل َو ُم ْستَ ِق ًّرا َعلَ ْي ِه‬ ‫َف ْ‬ ‫الر َ‬ ‫ال لِ ي‪ :‬الَّ ِذي تَ َرى ُّ‬ ‫اللَّ‬ ‫وح الْ ُق ُد ِس‪َ .‬و َأنَ ا َق ْد َر َأ ْي ُت َو َش ِه ْد ُت َأ َّن َه َذا ُه َو ْاب ُن ِه" (يو‪.)34-31 :1‬‬ ‫َف َه َذا ُه َو الَّ ِذي ُي َع ِّم ُد ِب ُّ‬ ‫الر ِ‬ ‫سجلها الوحي اإللهي بالتحديد عن السيد‬ ‫وهكذا أثبت يوحنا المعمدان كنبي؛ أن نبوة إشعياء النبي قد‬ ‫ّ‬ ‫المسيح الذي اعتمد من يوحنا في نهر األردن‪.‬‬ ‫والجميل في نبوة إشعياء إنها لم تتكلم عن مسح السيد المسيح فقط؛ بل شرحت أبعاد المسحة واإلرسالية‪ ،‬وهذا‬ ‫ين‪ ."...‬والربط المقصود‬ ‫الر َّب َم َس َحنِ ي ُأل َب ِّش َر الْ َم َس ِ‬ ‫اك َ‬ ‫ي َأل َّن َّ‬ ‫الس ِّي ِد َّ‬ ‫وح َّ‬ ‫يتضح من الربط الموجود في النبوة " ُر ُ‬ ‫الر ِّب َعلَ َّ‬ ‫"أل َّن" في عبارة َ‬ ‫هو كلمة َ‬ ‫الر َّب َم َس َحنِ ي"‪.‬‬ ‫"أل َّن َّ‬ ‫ين‬ ‫َم َس َحنِ ي ُأل َب ِّش َر الْ َم َس ِ‬ ‫اك َ‬ ‫المساكين وتنهد البائسين؛ اآلن أقوم يقول الرب‪ ،‬أصنَ ع الخالص عالنية" (مز‪.)5 :11‬‬ ‫يقول المزمور "من أجل شقاء َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫الَّ‬ ‫لَّ‬ ‫َ‬ ‫يه ْم‪.‬‬ ‫ر‬ ‫خ‬ ‫س‬ ‫م‬ ‫ل‬ ‫ج‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫اخ‬ ‫َ‬ ‫ر‬ ‫ص‬ ‫ت‬ ‫ع‬ ‫م‬ ‫س‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ص‬ ‫م‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ي‬ ‫ذ‬ ‫ي‬ ‫ب‬ ‫ع‬ ‫ش‬ ‫ة‬ ‫َ‬ ‫ذ‬ ‫َ‬ ‫م‬ ‫ت‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ر‬ ‫د‬ ‫ق‬ ‫َ‬ ‫ي‬ ‫"إ‬ ‫ِّ‬ ‫نِّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ويقول الرب في سفر الخروج‪ِ :‬‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِإنِّ ي َعلِ ْم ُت َأ ْو َج َاع ُه ْم‪َ .‬فنَ زَ لْ ُت ُألنْ ِق َذ ُه ْم" (خر‪.)8 ،7 :3‬‬ ‫حقا كان البشر مساكين وهم محكوم عليهم بالموت والهالك األبدي‪ ،‬ينتظرون تحقيق وعود الرب بالخالص‪.‬‬ ‫ً‬ ‫قال يعقوب أب اآلباء على فراش موته‪" :‬لِ َخ َال ِص َك انْ تَ ظَ ْر ُت َيا َر ُّب" (تك‪" .)18 :49‬الْ َخ َال َص الَّ ِذي َفتَّ َش َو َب َح َث َعنْ ُه‬ ‫يح الَّ ِذي‬ ‫ين تَ نَ َّب ُأوا َع ِن النِّ ْع َم ِة الَّ تِ ي َأل ْجلِ ُك ْم‪َ ،‬ب ِ‬ ‫ي َو ْق ٍت َأ ْو َما الْ َو ْق ُت الَّ ِذي َك َ‬ ‫احثِ َ‬ ‫َأنْ ِب َي ُاء‪ ،‬الَّ ِذ َ‬ ‫ان َي ُد ُّل َعلَ ْي ِه ُر ُ‬ ‫ين َأ ُّ‬ ‫وح الْ َم ِس ِ‬ ‫َ‬ ‫الَّ‬ ‫لْ‬ ‫الَّ‬ ‫اد تِ ي َب ْع َد َها" (‪1‬بط‪)11 ،10 :1‬‬ ‫يه ْم‪ِ ،‬إ ْذ َس َب َق َف َش ِه َد ِب َ‬ ‫يح َواأل ْم َج ِ‬ ‫اآلًل ِ‬ ‫م تِ ي لِ َم ِس ِ‬ ‫ِف ِ‬ ‫آمنُ وا‬ ‫لقد بشر السيد المسيح المساكين األحياء من البشر وبدأ يكرز ويقول‪ْ :‬‬ ‫وبوا َو ِ‬ ‫"اقتَ َر َب َملَ ُك ُ‬ ‫وت اللَّ ِه َفتُ ُ‬ ‫يل" (مر‪.)15 :1‬‬ ‫اإلنْ ِج ِ‬ ‫ِب ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫اح الَّ تِ ي ِفي‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫أل‬ ‫ر‬ ‫ك‬ ‫ف‬ ‫َ‬ ‫ب‬ ‫ه‬ ‫"ذ‬ ‫َ‬ ‫ثم‬ ‫األحياء‪،‬‬ ‫للبشر‬ ‫بالخالص‬ ‫يبشر‬ ‫سنوات‬ ‫ثالث‬ ‫من‬ ‫أكثر‬ ‫المسيح‬ ‫السيد‬ ‫واستمر‬ ‫زَ‬ ‫َ َ‬ ‫َ لِ ْ َ ِ‬ ‫الس ْج ِن" (‪1‬بط‪ ،)19 :3‬أي أنه نزل إلى الجحيم من قبل الصليب وكرز لألرواح التي في الجحيم وبشرهم بالخالص‬ ‫ِّ‬ ‫حيا إلى السماء كان ينتظر إتمام الفداء لذلك فعندما ظهر مع موسى أثناء‬ ‫الذي تم‪ .‬وحتى إيليا النبي الذي صعد ً‬ ‫يم" (لو‪ .)31 :9‬أي كانا‬ ‫وج ِه الَّ ِذي َك َ‬ ‫ور َشلِ َ‬ ‫يدا َأ ْن ُي َك ِّملَ ُه ِفي ُأ ُ‬ ‫ان َعتِ ً‬ ‫تجلى السيد المسيح على الجبل "تَ َكلَّ َما َع ْن ُخ ُر ِ‬ ‫عتيدا أن يكمله في أورشليم‪.‬‬ ‫الرب‬ ‫يتكلمان معه عن الخالص بالصليب الذي كان‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫الْ‬ ‫ً‬ ‫ي تُ ْد َعى َألنَّ َك َتتَ َق َّد ُم‬ ‫ع‬ ‫ي‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ب‬ ‫الص‬ ‫ا‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫أ‬ ‫و‬ ‫"‬ ‫‪:‬‬ ‫قائال‬ ‫ميالده‬ ‫يوم‬ ‫في‬ ‫وقد تنبأ زكريا الكاهن والد يوحنا المعمدان‬ ‫نَ‬ ‫نْ‬ ‫لِ‬ ‫َ‬ ‫ُّ َ‬ ‫َ‬ ‫َّ ِ ُّ ِ َّ َ ِّ‬ ‫افتَ َق َدنَ ا‬ ‫اه ْم‪ِ .‬ب َأ ْح َش ِاء َر ْح َم ِة ِإلَ ِهنَ ا الَّ تِ ي ِب َها ْ‬ ‫ي َش ْع َب ُه َم ْع ِر َف َة الْ َخ َال ِص ِب َم ْغ ِف َر ِة َخطَ َاي ُ‬ ‫َأ َم َ‬ ‫ام َو ْج ِه ا َّلر ِّب لِ تُ ِع َّد طُ ُر َق ُه‪ .‬لِ تُ ْع ِط َ‬ ‫َ‬ ‫طَ‬ ‫َ‬ ‫الْ‬ ‫لْ‬ ‫الظُّ‬ ‫الْ‬ ‫لَ‬ ‫الْ‬ ‫ْ‬ ‫م" (لو‪:1‬‬ ‫ال‬ ‫َ‬ ‫الس‬ ‫يق‬ ‫ر‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ا‬ ‫ام‬ ‫د‬ ‫ق‬ ‫ْ‬ ‫أ‬ ‫ي‬ ‫د‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ك‬ ‫ت‬ ‫و‬ ‫م‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫َ‬ ‫ظ‬ ‫و‬ ‫ة‬ ‫م‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ين‬ ‫س‬ ‫ج‬ ‫ى‬ ‫ع‬ ‫يء‬ ‫ض‬ ‫ي‬ ‫‪.‬‬ ‫ء‬ ‫ال‬ ‫َ‬ ‫ع‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ق‬ ‫ُ‬ ‫ر‬ ‫ش‬ ‫الْ ُم‬ ‫نَ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫لِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الِ‬ ‫ِ‬ ‫لِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫‪.)79-76‬‬ ‫مولودا‬ ‫مولودا من امرأة‬ ‫كانت البشرية تجلس في الظلمة وظالل الموت وتحركت أحشاء إلهنا وتحنن وأرسل ابنه‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫تحت الناموس ليتمم الفداء وننال التبني‪ .‬هؤًلء هم المساكين الذين جاء الرب من أجلهم ليرفعهم من مذلتهم‬ ‫وعبوديتهم‪ ،‬ويمنحهم البنوة وحياة الحرية والقداسة‪.‬‬ ‫يتبع في العدد القادم ‪...‬‬


‫عظات القديس مقاريوس الكبير‬ ‫العظة األولى‬ ‫تابع ما قبله في العدد الماضي ‪...‬‬ ‫سماويا‪ ،‬فهذا هو ما أعلنه الرب للرسل‪ ،‬عندما قال “أنتم نور العالم” (مت‬ ‫نورا‬ ‫ً‬ ‫أنتم نور العالم‪ :‬وأما أن نفوس األبرار تصير ً‬ ‫سراجا ويضعونه تحت المكيال‪،‬‬ ‫أوًل‪ ،‬ثم بعد ذلك أمر بأن يستنير بهم العالم إذ يقول “ًل يوقدون‬ ‫نورا ً‬ ‫ً‬ ‫صيرهم ً‬ ‫‪ )14 :5‬ألنه ّ‬ ‫بل على المنارة فيضيء لكل من في البيت‪ ،‬فليضيء نوركم هكذا قدام الناس” (مت ‪ )16-15 :5‬وبمعنى آخر‪ً ،‬ل تخفوا‬ ‫أيضا “سراج الجسد هو العين فإن كانت عينك‬ ‫الموهبة التي قبلتموها منى‪ ،‬بل أعطوا لكل الذين يرغبون أن ينالوها‪ .‬وقال ً‬ ‫ظالما‬ ‫مظلما‪ .‬فإن كان النور الذي فيك‬ ‫نيرا‪ .‬وإن كانت عينك شريرة فجسدك كله يكون‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫بسيطة فجسدك كله يكون ً‬ ‫فالظالم كم يكون” (مت ‪ ،23-22 :6‬لو ‪ ،)34 :11‬فكما أن العينين هما نور الجسد‪ -‬وطالما هما بحالة جيدة‪ -‬فالجسد كله‬ ‫ونورا‬ ‫نيرا‪ ،‬ولكن إن حدث لهما حادث فاظلمتا‪ ،‬يصير الجسد كله في ظلمة‪ ،‬هكذا قد جعل الرسل ليكونوا عيونً ا‬ ‫ً‬ ‫يكون ً‬ ‫للعالم كله‪ .‬لذلك فإن الرب أمرهم بهذا القول‪ :‬فأنتم الذين هم بمثابة نور الجسد‪ ،‬إن كنتم تثبتون وًل تنصرفون عني‪،‬‬ ‫فحينئذ يستنير جسد العالم كله‪ ،‬وأما إن كنتم وأنتم النور تكونون مظلمين فما أعظم تلك الظلمة‪ ،‬التي هي ليست شيئً ا‬ ‫ٍ‬ ‫نورا‪ ،‬فقد أعطوا النور ألولئك الذين آمنوا‪ ،‬إذ أناروا قلوبهم‬ ‫سوى ظلمة العالم‪ .‬وهكذا فإن الرسل‪ ،‬إذ كانوا هم أنفسهم ً‬ ‫بذلك النور السماوي‪ -‬نور الروح الذي كانوا هم أنفسهم مستنيرين به‪.‬‬ ‫ملحا فإنهم حفظوا وملّ حوا كل نفس مؤمنة بملح الروح القدس؛ ألن‬ ‫الملح والذبيحة والكاهن‪ :‬وإذ كانوا هم أنفسهم‬ ‫ً‬ ‫الرب قال لهم “أنتم ملح األرض” (مت ‪ ،) 13 :5‬ويقصد باألرض قلوب الناس‪ .‬إنهم أعطوا لنفوس الناس من الداخل الملح‬ ‫بدًل من تلك الحالة الكريهة التي كانوا فيها‪.‬‬ ‫أحرارا من الفساد والتعفن‪ً ،‬‬ ‫السماوي‪ -‬ملح الروح‪ -‬فيملّ حونهم ويجعلونهم‬ ‫ً‬ ‫إن اللحم‪ ،‬إن لم ُيملّ ح‪ ،‬يفسد ويمتليء برائحة كريهة‪ ،‬حتى أن الناس كلهم يبتعدون من الرائحة العفنة‪ ،‬ويدب الدود في‬ ‫اللحم الفاسد ويسكن فيه ويتغذى عليه ويختبيء فيه؛ ولكن حينما يلقى عليه الملح يموت الدود الساكن فيه وتنتهي‬ ‫الرائحة الكريهة ألن هذه هي خاصية الملح أن يقتل الدود ويزيل الرائحة الكريهة‪ .‬وبنفس الطريقة فإن كل نفس ًل تُ صلّ ح‬ ‫وتُ ملّ ح بالروح القدس وًل تشترك في الملح السماوي الذي هو قوة اهلل فإنها تفسد وتمتليء برائحة األفكار الرديئة‬ ‫الكريهة حتى أن وجه اهلل يتحول عن الرائحة المرعبة النتنة رائحة أفكار الظلمة الباطلة وعن الشهوات التي تسكن في‬ ‫مثل هذه النفس‪ .‬والدود الشرير المرعب‪ ،‬الذي هو أرواح الشر وقوات الظلمة‪ ،‬تتمشى وتتجول فيها‪ ،‬وتسكن هناك‪،‬‬ ‫وتخت بيء وتدب فيها وتأكلها وتأتي بها إلى التحلل والفساد‪ .‬كما يقول المزمور “قد أنتنت وفاحت جراحاتي” (مز ‪)5 :38‬‬ ‫فحينئذ‬ ‫ولكن حينما تهرب النفس إلى اهلل ألجل الخالص وتؤمن وتطلب ملح الحياة الذي هو الروح الصالح المحب للبشر‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫الفعال‪ ،‬وهكذا تصير‬ ‫ويطهر النفس بعمل قوته‬ ‫يأتي الملح السماوي ويقتل تلك الديدان المرعبة ويزيل الرائحة النتنة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وحرة من اًلضمحالل بواسطة ذلك الملح الحقيقي وتُ رد وتُ عاد لتكون نافعة لخدمة السيد‬ ‫النفس سليمة صحيحة‬ ‫ّ‬ ‫مستعمال الرمز أن كل ذبيحة ينبغي أن تُ ملّ ح بملح (ًل‬ ‫ً‬ ‫السماوي وهذا هو السبب الذي من أجله أمر اهلل‪ ،‬في الناموس‬ ‫‪ ،13 :2‬انظر مرقس ‪. )49 :9‬‬ ‫قطعا وتُ ملّ ح‪ ،‬وبعد ذلك توضع على النار‪ .‬فإن لم يذبح‬ ‫أوًل أن تُ ذبح بواسطة الكاهن‪ ،‬وتموت‪ ،‬ثم تُ قطع‬ ‫فالذبيحة ينبغي ً‬ ‫ً‬ ‫أيضا ينبغي أن تأتي إلى المسيح‬ ‫قرب كقربان محرقة للرب‪ .‬هكذا نفسنا ً‬ ‫الكاهن الخروف ً‬ ‫أوًل ويموت‪ ،‬فانه ًل ُيملّ ح وًل ُي ّ‬ ‫قبال‪ .‬يجب‬ ‫رئيس الكهنة الحقيقي ليذبحها‪ ،‬وتموت عن هوى فكرها الخاص وعن حياة الخطية الشريرة التي كانت تعيشها ً‬ ‫أن تخرج منها الحياة حياة األهواء الشريرة‪ .‬كما أن الجسد إذ خرجت منه النفس يموت‪ ،‬وًل يعود يعيش بالحياة التي سبق‬ ‫أن عاشها‪ ،‬فال يسمع وًل يمشي‪ ،‬كذلك المسيح‪ ،‬رئيس كهنتنا السماوي‪ -‬حينما يذبح نفسنا بنعمة قوته‪ ،‬ويميتها عن‬ ‫العالم‪ ،‬فإنها تموت عن حياة الشر إلى كانت تعيشها‪ ،‬فال تعود تسمع أو تتكلم أو يكون لها شركة وتوطّ ن في ظلمة‬ ‫قائال‪“ :‬قد ُصلب العالم‬ ‫ً‬ ‫الخطيئة ألن حياتها‪ -‬التي هي األهواء الشريرة قد خرجت منها بواسطة النعمة‪ .‬والرسول يصرخ‬ ‫لي وأنا ُصلبت للعالم” (غل ‪.)14 :6‬‬ ‫فالنفس التي ًل تزال تحيا في العالم وفي ظالم الخطيئة ولم تُ مات بواسطة المسيح وًل يزال روح الخبث في داخلها‪،‬‬ ‫أعني نشاط ظلمة أهواء الشر التي تتحكم فيها‪ ،‬فإن هذه النفس ًل تنتمى إلى جسد المسيح‪ً ،‬ل تنتمي إلى جسد النور‪،‬‬ ‫جزءا ًل ينفصل من الظلمة‪ .‬أما الذين لهم حياة روح النور‪ ،‬أعني قوة الروح‬ ‫بل هي في الحقيقة جسد الظلمة وًل تزال ً‬ ‫القدس‪ ،‬فإنهم جزء ًل ينفصل من النور ‪.‬‬ ‫أصغ لي‪،‬‬ ‫قائال‪ :‬كيف تدعو النفس بلقب جسد الظلمة في حين أنها لم تخلق من الظلمة؟‬ ‫ً‬ ‫ولكن قد يسألني أحدكم‬ ‫ِ‬ ‫جيدا‪ .‬كما أن ثوبك الذي تلبسه قد صنعه آخر غيرك‪ ،‬وأنت تلبسه‪ ،‬وكما أن بيتك قد بناه آخر وأنت تسكن فيه‪،‬‬ ‫وافهمني ً‬ ‫باعا أو باع نفسه للشيطان فاكتست النفس‪ -‬تلك الخليقة‬ ‫هكذا حينما تعدى آدم وصية اهلل وأطاع‬ ‫الحية الخبيثة‪ ،‬صار ُم ً‬ ‫َّ‬ ‫جرد الرياسات‬ ‫صورها اهلل على صورته الخاصة‪ -‬اكتست بنفس الشرير مثل رداء‪ .‬لذلك يقول الرسول‪“ :‬إذ ّ‬ ‫الحسية التي َّ‬ ‫ّ‬ ‫والسالطين‪ ،‬ظفر بهم في الصليب” (كو ‪،)15 :2‬‬

‫يتبع في العدد القادم ‪...‬‬


‫الالهوت المقارن‬ ‫كتاب لمثلث الطوبى‬ ‫البابا األنبا شنوده الثالث‬ ‫تابع ما قبله في العدد الماضي ‪...‬‬ ‫‪ -12‬الشفاعة واقع نعيش فيه‪:‬‬ ‫شفاعة القديسين ‪-‬بالنسبة إلينا‪ -‬ليست مجرد بحث ًلهوتي تثبته آيات من الكتاب المقدس‪ ،‬إنما هو واقع‬ ‫عملي نعيشه‪.‬‬ ‫إنه تاريخ حي على مدي األجيال‪ ،‬يروي الرابطة العجيبة التي بين المنتقلين ومن يحيون على األرض‪.‬‬ ‫إنه صلة حية بالقديسين الذين يشفقون على أوضاعنا أكثر منا‪ ،‬وبإشفاق حقيقي‪ .‬حتى أن كثير من مشاكلنا‬ ‫وتطبيقا‬ ‫ً‬ ‫تُ َحل أحيانً ا دون أن نصلي‪ ،‬من أجل تَ َش ُّف َعات القديسين فينا‪ ،‬دون أن نطلب ذلك‪ .‬إنهم أكثر منا فهما‬ ‫وفرحا مع الفرحين" (رو‪.)15:12‬‬ ‫لتلك اآلية التي تقول "بكاء مع الباكين‪،‬‬ ‫ً‬ ‫إن الشفاعة دليل على الرابطة بين أعضاء الكنيسة الذين على األرض والذين في السماء ‪-‬إنها كنيسة واحدة‪-‬‬ ‫جزء منها على األرض (ونسميه الكنيسة المجاهدة) وجزء منها في السماء (نسميه الكنيسة المنتصرة)‪ .‬وهما‬ ‫يتبادًلن الصالة‪.‬‬ ‫والذين يرفضون شفاعة القديسين ‪ ،‬كأنما هم يتجاهلون المعجزات العجيبة التي يشهد الناس بحدوثها لهم‪،‬‬ ‫بصلوات القديسين‪ ،‬أو في أعيادهم‪ ،‬أو في كنائسهم وأديرتهم‪.‬‬ ‫إنها محاولة إللغاء الواقع والتاريخ‪ ،‬وليسن مجرد انحرافات في التفكير النظري الالهوتي‪.‬‬ ‫يكفي أن نذكر هنا المعجزات التي حدثت في ظهور العذراء في الزيتون سواء للمسيحيين أو للمسلمين‪،‬‬ ‫وسجلت بأصوات الناس أو بكتاباتهم‪ ..‬وكذلك المعجزات إلى تحدث باسم مارجرجس والمالك‬ ‫ميخائيل وباقي القديسين‪.‬‬ ‫كل هذا ًل يكفي عند البروتستانتية التي ترفض صلوات القديسين وترفض شفاعاتهم‪ ،‬وترفض معجزاتهم لغير‬ ‫ما سبب‪.‬‬ ‫أيضا سير القديسين‪ ،‬لكي تروا تدخالت المالئكة والقديسين في حياة الناس‪:‬‬ ‫اقرأوا ً‬ ‫ظهوراتهم‪ ،‬وتنبؤاتهم‪ ،‬ووعودهم‪ ،‬وتبشيراتهم‪ ،‬سواء بميالد قديس من أم عاقر أو باختبار قديس لخدمة اهلل‪،‬‬ ‫أو إلرشاده في طريق ما‪..‬‬ ‫والموضوع بالنسبة إلى الشعب وصلتهم بالقديسين‪ ،‬ليس هو معرفة يوم وليلة‪ ،‬إنما هي عشرة زمن طويل‪،‬‬ ‫أبدا‪ .‬إنها صداقة بين الشعب عامة‪ ،‬والمالئكة والقديسين‪.‬‬ ‫وعالقة ًل نستطيع أن نفصلها ً‬ ‫ً‬ ‫إطالقا‪ ،‬ألنها تتحدي اعتقادات ومشاعر‬ ‫ً‬ ‫مجاًل‬ ‫ولذلك فإن إدعاءات البروتستانت ضد القديسين‪ ،‬وًل تجد لها‬ ‫تجري في دم الناس‪.‬‬

‫إكرام العذراء ودوام بتوليتها‬ ‫‪ -1‬البروتستانت ًل يكرمون السيدة العذراء‪ ،‬وًل يطلبون شفاعتها وربما كرد فعل لمبالغة الكاثوليك في‬ ‫أيضا في عدم إكرامها‪ ،‬حتى ليقول بعضهم أنها مثل (قشرة البيضة ًل قيمة لها بعد‬ ‫إكرامها‪ ،‬يبالغو ن هم ً‬ ‫طبعا ًل يحتفلون بأي عيد من أعيادها‪.‬‬ ‫خروج الحي منها)‪ .‬وهم‬ ‫ً‬ ‫‪ -2‬وتجرأ البعض فقال أنها أختنا‪..‬‬ ‫‪ -3‬وباإلضافة إلى هذا يقولون إنها بعد ميالد السيد المسيح عاشت مع يوسف النجار كزوجة وأنجبت منه‬ ‫أوًلدا تسموا (أخوة يسوع) أو (أخوة الرب)‪.‬‬ ‫ً‬ ‫أيضا يهاجمون بعض ألقاب تلقبها بها الكنيسة‪.‬‬ ‫‪ -4‬وهم ً‬ ‫‪ -5‬ومن مظاهر عدم إكرامهم لها‪ ،‬أنهم ً‬ ‫بدًل من تلقيبها بالممتلئة نعمة كما بشرها المالك‪ ،‬يغيرون الترجمة‬ ‫(المنْ َعم عليها)‪..‬‬ ‫إلى ُ‬ ‫ً‬ ‫كثيرا ما يستخدمون لقب (أم يسوع) بدًل من لقب والدة اإلله (ثيئوطوكوس )‪.‬‬ ‫‪ -6‬كذلك‬ ‫ً‬ ‫يتبع في العدد القادم ‪...‬‬


‫‪ 17‬أكتوبر ‪2021‬‬

‫‪ 7‬بابا ‪1738‬‬

‫عدد رقم ‪840‬‬

‫‪VISIT PROGRAM OF‬‬ ‫‪BISHOP DANIEL‬‬ ‫‪Bishop of St Shenouda‬‬ ‫‪Monastery - Sydney‬‬ ‫‪Thu 25 Nov 21 – Mon 29 Nov 21‬‬ ‫نياحة القديس بوًل الطموهي‬ ‫‪ 7‬بابا – ‪ 17‬أكتوبر‬

‫ي‬ ‫" َو ِ‬ ‫لك ْن ِل َك ْ‬ ‫ًلب ِن‬ ‫تَ ْع َل ُموا َأ َّن ْ‬ ‫ان ُس ْل َ‬ ‫طانً ا‬ ‫اإلنْ َس ِ‬ ‫ِ‬ ‫َع َلى َ‬ ‫األ ْر ِض َأ ْن‬ ‫َي ْغ ِف َر ْال َخ َ‬ ‫ط َايا"‪.‬‬ ‫َق َ‬ ‫وج‪:‬‬ ‫ال ِل ْل َم ْف ُل ِ‬ ‫" َل َك َأ ُق ُ‬ ‫ول‪:‬‬ ‫اح ِم ْل َس ِر َير َك‬ ‫ُق ْم َو ْ‬ ‫َ‬ ‫اذ َه ْب ِإلى َب ْي ِت َك‬ ‫َو ْ‬ ‫ْ‬ ‫ام ِلل َو ْق ِت‬ ‫َف َق َ‬ ‫الس ِر َير‬ ‫َو َح َم َل َّ‬ ‫ام ْال ُك ِّل‪،‬‬ ‫َو َخ َر َج ُق َّد َ‬ ‫يع‬ ‫َحتَّ ى ُب ِه َت ْال َج ِم ُ‬ ‫َو َم َّج ُدوا اهللَ‬ ‫ين‪َ " :‬ما َر َأ ْينَ ا‬ ‫َق ِائ ِل َ‬ ‫هذا َق ُّ‬ ‫ط!‪".‬‬ ‫ِم ْث َل َ‬ ‫(مرقس ‪)12-10:2‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
Epsajee 17th October 2021 by Coptic Church - Issuu