Skip to main content

Epsajee (1033) 6 July 2025

Page 1

‫كتاب كلمة منفعة‬ ‫لمثلث الطوبى البابا األنبا شنودة الثالث‬ ‫تواضع اهلل في تمجيد أوالده‬ ‫موجودا وحده‪ ،‬فأنعم بالوجود على كائنات أخرى صارت موجودة بمشيئته "ومن تواضع اهلل أنه‬ ‫اهلل لم يشأ أن يكون‬ ‫ً‬ ‫حينما خلق اإلنسان خلقه في مجد"‪ ..‬على صورة اهلل وشبهه ومثاله‪.‬‬ ‫فكانت صورة اهلل أول مجد لإلنسان‪..‬‬ ‫وكانت البنوة هلل مجدا آخر أعطاه لإلنسان‪..‬‬ ‫ويقول الكتاب‪" :‬الذين سبق فعرفهم‪ ،‬سبق فعينهم‪ ،‬ليكونوا مشابهين لصورة ابنه‪ ..‬والذين سبق فعينهم‪ ،‬فهؤالء دعاهم‬ ‫أيضا" (رو‪.)30 :29 :8‬‬ ‫أيضا والذين بررهم فهؤالء مجدهم ً‬ ‫أيضا والذين دعاهم فهؤالء بررهم ً‬ ‫ً‬ ‫"الخليقة نفسها ستعتق من عبودية الفساد إلى حرية مجد أوالد اهلل" (رو‪.)21 :8‬‬ ‫ونقرأ في الكتاب عن إكليل المجد‪ ،‬وعن المجد العتيد أن يستعلن فينا (رو‪ .)18 :8‬وإننا إن كنا نتألم مع الرب فسنتمجد‬ ‫معه (رو‪.)17 :8‬‬ ‫إنها أمجاد كثيرة تنتظر اإلنسان في األبدية غير األمجاد التي يمنحها اهلل له في العالم‪..‬‬ ‫ويقول في المزمور (‪" )15-14 :91‬ألنه تعلق بي أنجيه‪ .‬أرفعه ألنه عرف‪ .‬يدعوني فأستجيب له‪ .‬معه أنا في الضيق‪،‬‬ ‫أنقذه وأمجده"‪.‬‬ ‫إن اهلل يفرح حينما يمنح المجد ألوالده‪..‬‬ ‫ولكن المجد الذي للناس شيء‪ ،‬والمجد الخاص باهلل وحده شيء آخر‪ ..‬ذاك هو مجد الهوته‪.‬‬ ‫مجد الهوته ال يعطيه آلخر‪ .‬إنه مجد اهلل في األعالي‪ .‬إنه المجد غير المحدود وغير المدرك‪ ،‬الذي نقول له عنه "لك المجد‬ ‫والعزة والسجود"‪.‬‬ ‫مهما نال اإلنسان من مجد‪ ،‬فلن يؤثر هذا على مجد اهلل‪ .‬فالنار قد تضيء منها مليون شمعة دون أن تنقص منها شيئً ا‪..‬‬ ‫مبارك الرب الذي مجد أوالده بأنواع وطرق شتى‪ :‬منها مواهب الروح القدس‪ ،‬واجتراح المعجزات‪ ،‬وما أعطاهم من‬ ‫ً‬ ‫هيكًل لروحه القدوس‪ ،‬ومنحهم التبني والمجد (رو‪.)4 :9‬‬ ‫سلطان على الشياطين وكل قوات العدو وجعلهم‬

‫أبديتك‬ ‫غالبية الناس يفكرون فقط في حياتهم على األرض‪ ،‬كل رغباتهم مركزة في هذه الحياة األرضية‪ .‬وكل تعبهم وجهادهم‬ ‫هو من أجله‪ .‬أما أبديتهم ال تخطر لهم على بال‪..‬‬ ‫إن حياتك كلها على األرض ال تساوى طرفة عين إذا ما قورنت باألبدية التي ال نهاية لها‪..‬‬ ‫وحياتك على األرض ما هي إال إعداد وتمهيد لتلك األبدية‪ ،‬وحياة الخلود‪..‬‬ ‫ربما تمسك بكرامة أرضية يضيع عليك كل الكرامة التي ينالها القديسون في المجد األبدي‪..‬‬ ‫ومع ذلك فأنت ما تزال تتمسك بهذه الكرامة األرضية‪ .‬وتضحي في سبيلها بأبديتك‪ .‬وكأنك ال تعي!!‬ ‫وربما تمسكك ببعض المًلذ األرضية الوقتية والزائلة يفقدك كل النعيم األبدي وسعادة الخلود‪..‬‬ ‫عليك إذن أن تقتنع بأهمية األبدية وتضعها باستمرار أمام عينيك ويصبح كل شيء رخيص إلى جوارها‪.‬‬ ‫ما أجمل قول القديس بولس الرسول ألهل كورونثوس‪" :‬غير ناظرين إلى األشياء التي ترى‪ ،‬بل التي ال ترى‪ .‬ألن التي‬ ‫ترى وقتية أما التي ال ترى فأبدية" (‪2‬كو‪.)18 :4‬‬ ‫حقا‪ ،‬في هذه النظرة يتجلى الفارق األساسي بين اإلنسان الحكيم واإلنسان الجاهل‪.‬‬ ‫ً‬ ‫الجاهل نظرته قصيرة ال تتعدى المرئيات والحياة األرضية‪ .‬أما الحكيم ينظر إلى بعيد إلى ما بعد الموت‪ ..‬ويظل يفكر‪ :‬ماذا‬ ‫سيكون مصيري بعد أن أخلع هذا الجسد؟ أين سأذهب؟ وماذا سأكون؟‬ ‫وأنت أيها األخ‪ ،‬بماذا أنت مشغول‪...‬؟‬ ‫وأين وضعت قلبك؟ هنا أم هناك‪...‬؟‬ ‫أيضا‪..‬‬ ‫ألنه حيث يكون قلبك يكون كنزك ً‬ ‫إن الحكماء يشعرون أنهم غرباء على األرض‪ ،‬وال يركزون آمالهم في األرض بل "ينتظرون المدينة التي لها األساسات‪ ،‬التي‬ ‫صانعها وبارئها اهلل" (عب‪.)11‬‬ ‫والذي يهتم بأبديته يرتفع فوق مستوى األرض واألرضيات‪ .‬وال يستهويه شيء مما في هذا العالم‪.‬‬ ‫العالم كله خلفه‪ ،‬وليس أمامه‪..‬‬


‫الكنيسة المسيحية في عصر الرسل‬ ‫كتاب لمثلث الرحمات األنبا يؤانس أسقف الغربية‬ ‫تابع ما قبله في العدد الماضي ‪...‬‬ ‫وذكر هيجيسبوس ‪-‬وأيده في ذلك إكليمنضس اإلسكندري‪ -‬أن اليهود أوقفوه فوق جناح الهيكل ليشهد أمام الشعب ضد‬ ‫المسيح‪ ...‬فلما خيب ظنهم وشهد عن يسوع أنه المسيا وهتف الشعب أوصنا البن داود‪ .‬صعدوا وطرحوه إلى أسفل‪ ،‬أما‬ ‫هو فجثا على ركبتيه يصلي عنهم‪ ،‬بينما أخذوا يرجمونه‪ ،‬وكان يطلب لهم المغفرة وفيما هو يصلي تقدم قصار مًلبس‬ ‫وضربه بعصا على رأسه فأجهز عليه‪ ،‬ومات لوقته‪.‬‬ ‫وكان ذلك في سنة ‪ 62‬أو ‪ 63‬بحسب رواية يوسيفوس وجيروم وفي سنة ‪ 69‬بحسب رواية هيجيسبوس‪ .‬والرأي األول هو‬ ‫المرجح‪.‬‬ ‫وقد خلف لنا هذا الرسول‪ ،‬الرسالة الجامعة التي تحمل اسمه والتي أبرز فيها أهمية أعمال اإلنسان الصالحة ولزومها لخًلصه‬ ‫إلى جانب اإليمان‪ .‬أما عن تاريخ كتابتها‪ ،‬فهناك رأي يقول إنه كتبها في األربعينات قبل مجمع أورشليم‪ ،‬ورأي آخر يقول إنه‬ ‫كتبها قبيل استشهاده بوقت قصير‪ ...‬كما خلف لنا يعقوب الرسول اللتورجيا (صًلة القداس) التي تحمل اسمه‪ ،‬والتي‬ ‫انتشرت في سائر الكنائس(‪ . )32‬أما عن صحة نسبتها إليه‪ ،‬فالتقليد الكنسي لجميع الكنائس الشرقية يجمع على ذلك‪.‬‬ ‫القديس فيلبس‪ :‬ولد في بيت صيدا (يو ‪ ...) 44 :1‬ويبدو أنه عكف منذ صباه على دراسة الكتب المقدسة‪ ،‬فنحن نجده‬ ‫سريعا لتلبية دعوة الرب حالما قال له اتبعني‪ ،‬ونجد في حديثه إلى "نثنائيل" "قد وجدنا الذي كتب عنه موسى‬ ‫ً‬ ‫في الناموس واألنبياء‪ ،‬يسوع‪( "..‬يو ‪ ،)45 :1‬ما يدل على االنتظار والتوقع‪...‬‬ ‫كثيرا في األناجيل‪ ...‬ذكر اسمه في معجزة إشباع اآلالف من خمس خبزات وسمكتين‪ ،‬حينما سأله الرب سؤال‬ ‫لم َي ِرد ذكره‬ ‫ً‬ ‫يسيرا"‬ ‫امتحان "من أين نبتاع خبزً ا ليأكل هؤالء "فكان جواب فيلبس" ال يكفيهم خبز بمئتي دينار ليأخذ كل واحد منهم شيئً ا‬ ‫ً‬ ‫(يو ‪ ...) 7 -5 :6‬وجاء ذكره في يوم االثنين التالي ألحد الشعانين‪ .‬حينما تقدم إليه بعض اليونانيين الدخًلء‪ ،‬وسألوه أن يروا‬ ‫أيضا في العشاء األخير‪ ،‬وفي الحديث الذي سجله لنا القديس يوحنا‪ ،‬حينما قال للرب‬ ‫يسوع (يو ‪ ...) 22 -20 :12‬وجاء ذكره ً‬ ‫يسيرا هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس‪ .‬الذي رآني فقد‬ ‫يسوع‪" :‬أرنا اآلب وكفانا" فكان جواب الرب عليه "أنا معكم زمانً ا‬ ‫ً‬ ‫رأى اآلب فكيف تقول أنت أرنا اآلب‪ .‬ألست تؤمن أني أنا في اآلب واآلب في" (يو ‪.)10 -8 :14‬‬ ‫حمل بشرى الخًلص إلى بًلد فارس وآسيا الصغرى خاصة إقليم فريجيا‪ ،‬وانتهى به المطاف في مدينة هيرابوليس حيث‬ ‫مصلوبا‪ ،‬بعد أن ثار عليه الوثنيون‪ .‬ونًلحظ الخلط بينه وبين فيلبس المبشر أحد السبعة شمامسة‪ ،‬في بعض‬ ‫استشهد‬ ‫ً‬ ‫الروايات‪.‬‬ ‫القديس برثولماوس‪ :‬يكاد يكون هناك إجماع بين العلماء أن برثولماوس هو عينه نثنائيل الذي ذكره يوحنا في إنجيله‪،‬‬ ‫أن فيلبس أحضره للمسيح (يو ‪ ...)45 :1‬والدليل على ذلك أن يوحنا يذكره في أول بشارته وآخرها‪ ،‬بينما البشائر الثًلث األخر‬ ‫تذكر فيلبس وبرثولماوس بين أسماء الرسل استنتجوا من ذلك أن برثولماوس هو نثنائيل ويرجح أن نثنائيل هو اسم الرسول‪،‬‬ ‫وبرثولماوس (معناها ابن تَ لماي ‪ Talmai‬تفيد اللقب‪ ...‬ومهما يكن من أمر الرسول‪ ،‬فقد الزم الرب يسوع حياته على األرض‪،‬‬ ‫وكان له شرف التمتع برؤيته بعد القيامة على بحر طبرية مع بعض التًلميذ (‪...)2 :21‬‬ ‫بشر في بًلد اليمن وترك لهم نسخة من إنجيل متى باللغة العبرية‪ ،‬وجدها العًلمة بنتينوس عميد المدرسة الًلهوتية‬ ‫باإلسكندرية‪ ،‬عندما ذهب إلى هناك حوالي سنة ‪ .180‬وقد روى يوسابيوس المؤرخ هذه الرواية لكن ذكر الهند ً‬ ‫بدال من‬ ‫بًلد اليمن‪ ...‬واألرجح أنها اليمن وليست الهند‪ .‬ففي اليمن كانت توجد جالية يهودية كبيرة‪ ،‬وبطبيعة الحال‪ ،‬ال نفع للهنود‬ ‫أيضا في أرمينيا‪ .‬والكنيسة األرمنية هناك ما زالت تعتبره‬ ‫من كتاب مكتوب باللغة العبرية!! ومن المقطوع به أنه َب َّشر ً‬ ‫شفيعها‪ ،‬بعد أن استشهد بها‪.‬‬ ‫وقد اختلفت الروايات عن طريقة استشهاده‪ ،‬فمنها ما ذكر أنه صلب‪ ،‬ومنها ما قال إنه سلخ جلده وقطعت رأسه‪.‬‬ ‫القديس توما‪ :‬كان من الجليل‪ ،‬ومعنى اسمه التوأم كما ذكر يوحنا اإلنجيلي (‪16 :11‬؛ ‪ ... )2 :21‬دعاه الرب يسوع إلى‬ ‫شرف التلمذة‪ ،‬فلبى الدعوة وتبعه‪ ،‬ورافقه مع بقية التًلميذ‪ ،‬ورأى آياته‪ ،‬واستمع إلى تعاليمه اإللهية‪ ...‬والمرات التي ذكر‬ ‫فيها اسمه في األناجيل‪ ،‬تظهر لنا حبه وغيرته لسيده‪...‬‬ ‫لما عزم الرب يسوع على الذهاب إلى بيت عنيا ليقيم لعازر‪ ،‬اعترضه الرسل بقولهم "يا معلم اآلن اليهود يطلبون أن يرجموك‬ ‫أيضا لكي نموت معه" (يو ‪،8 :11‬‬ ‫أيضا إلى هناك‪ .‬أما توما فالتفت إليهم وقال بلهجة المحب الوفي لنذهب نحن ً‬ ‫وتذهب ً‬ ‫‪...)16‬‬ ‫ومرة ثانية‪ ،‬فيما كان الرب يسوع يتكلم في ليلة العشاء األخير عن ارتحاله عنهم‪ ،‬قال له توما "يا سيد‪ ،‬لسنا نعلم أين تذهب‪،‬‬ ‫فكيف نقدر أن نعرف الطريق‪ .‬أجابه الرب أنا هو الطريق والحق والحياة‪ .‬ليس أحد يأتي إلى اآلب إال بي" (يو ‪.)6-1 :14‬‬

‫يتبع في العدد القادم ‪...‬‬


‫المجامع المسكونية‬ ‫كتاب لمثلث الرحمات األنبا بيشوي‬ ‫مطران دمياط والبراري وكفر الشيخ‬ ‫تابع ما قبله في العدد الماضي ‪...‬‬ ‫‪3‬‬

‫خاتما من الذهب‬ ‫وفى الحقيقة أن "االتحاد الطبيعي" هو ضرورة لتكوين الشخص الواحد من طبيعتين‪ .‬ألن من يملك‬ ‫ً‬ ‫حقيقيا‪.‬‬ ‫واحدا‬ ‫شخصا‬ ‫يكون معه‬ ‫ويلبسه في إصبعه ال يكون هذا الخاتم من طبيعته الخاصة وال من صميم كيانه وال‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ِّ‬ ‫جدا التي يتصف بها‪.‬‬ ‫فالشخص الواحد يملك طبيعته أو طبائعه التي‬ ‫تكون منها بحيث تكون هي طبيعته الخاصة ً‬ ‫ّ‬ ‫فإذا سكن الكلمة في إنسان مجرد سكنى‪ ،‬أو إذا التحف باإلنسان مجرد كرداء فليس هذا االلتحاف هو من صميم كيان‬ ‫الشخص الملتحف بالرداء‪.‬‬ ‫وأقنوميا لتكوين الطبيعة البشرية‬ ‫طبيعيا‬ ‫اتحادا‬ ‫إن روح اإلنسان ال تسكن فقط في جسدها الخاص‪ ،‬ولكنها تتحد به‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫كمكون لطبيعته الخاصة‪.‬‬ ‫الكاملة والشخص البشرى يملك جسده‬ ‫ّ‬ ‫حييا بنفس عاقلة‬ ‫طاهرا من العذراء القديسة‪،‬‬ ‫جسدا‬ ‫لهذا قال القديس كيرلس إن الكلمة قد "أخذ‬ ‫جسدا م ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫‪ ،‬وهكذا أعلن أن الجسد هو جسده من اتحاد ال يدرك وبًل اختًلط وال يوصف على اإلطًلق‪ ،‬ليس كجسد‬ ‫"‪.‬‬ ‫جدا‬ ‫شخص آخر‪ ،‬بل جسده هو الخاص به ً‬ ‫شخصا من البشر‪ ،‬بل‬ ‫جدا‪ ،‬ولم يتخذ‬ ‫ً‬ ‫وهو يقصد بهذا أنه جعل الطبيعة اإلنسانية التي اتخذها من العذراء مريم خاصة به ً‬ ‫طبيعة بشرية كاملة‪.‬‬ ‫وفى رسالته الثالثة إلى نسطور قال‪:‬‬ ‫أقنوميا‪ ،‬فإننا نسجد البن واحد الرب يسوع المسيح‪ ...‬لذلك إذن فنحن ندرك‬ ‫"وإذ نعترف بكل تأكيد أن الكلمة اتحد بالجسد‬ ‫ً‬ ‫جسدا فًل يقال عن حلوله أنه مثل الحلول في القديسين‪ ،‬وال نحدد هذا الحلول فيه أنه يتساوى وبنفس الطريقة‬ ‫أنه إذ صار‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫حلوال مثلما يقال عن حلول نفس‬ ‫كالحلول في القديسين‪ .‬ولكنه إذا اتحد "حسب الطبيعة" ولم يتغير إلى جسد‪ ،‬فإنه حقق‬ ‫اإلنسان في جسدها الخاص‪...‬‬ ‫أقنوميا فهو إله الكل ورب الجميع وليس هو عبد لنفسه وال سيد لنفسه"‪.‬‬ ‫سابقا‪ ،‬فإن كلمة اهلل قد اتحد بالجسد‬ ‫ً‬ ‫وكما قلنا‬ ‫ً‬ ‫موقف القديس كيرلس‪ :‬في هذه الفترة شعر القديس البابا كيرلس بمحاولة األساقفة المعجبين أو المتمسكين بنسطور‬ ‫وتعاليمه إلعادة النسطورية إلى الشرق في المناطق المحيطة بالكرسي األنطاكي‪ ،‬فكتب إلى يوحنا األنطاكي‬ ‫والمجمع األنطاكي وإلى أكاكيوس أسقف ميليتين وإلى اإلكليروس ولمبونوس الكاهن وإلى اإلمبراطور ثيئودوسيوس‬ ‫محذرا من التيار النسطوري الذي يحاول أن يتخفى خلف تعاليم ثيئودور الموبسويستي وديودور الطرسوسي معلمي‬ ‫ً‬ ‫نسطور‪ .‬ثم عاد وكتب إلى بروكلس أسقف القسطنطينية حول تداعيات هذا الموضوع‪ ،‬ثم كتب إلى رابوال أسقف الرها‬ ‫مادحا إياه على وقوفه ضد تعاليم ثيئودور الموبسويستي والتيار النسطوري في‬ ‫ردا على الرسالة التي بعث بها إليه‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫الشرق‪ .‬ونقتبس من رسالة القديس كيرلس إلى اإلمبراطور ثيئودوسيوس ما يلي‪:‬‬ ‫"كان هناك شخص ما اسمه ثيئودور وقبله ديودور‪ ،‬األخير أسقف طرسوس واألول أسقف موبسويستيا‪ ،‬هذان كانا أبوي‬ ‫جميعا‪ ،‬ألنهما لم يفهما سره‪،‬‬ ‫تجديف نسطور‪ .‬ففي الكتب التي ألّ فاها‪ ،‬تكلما بجنون شديد ضد المسيح مخلصنا‬ ‫ً‬ ‫وأراد نسطور أن يدخل تعاليمهما في وسطنا ولذلك عزله اهلل‪ .‬ومع ذلك فبينما حرم بعض أساقفة الشرق تعاليمه‪ ،‬فإنهم‬ ‫تفكيرا‬ ‫أيضا حينما يبدون إعجابهم بتعاليم ثيئودور ويقولون إنه كان يفكر‬ ‫بطريقة أخرى يدخلون اآلن هذه التعاليم نفسها ً‬ ‫ً‬ ‫صحيحا يتفق مع آبائنا‪ ،‬أعنى أثناسيوس وغريغوريوس وباسيليوس‪ .‬ولكنهم يكذبون ضد الرجال القديسين‪ .‬فكل ما كتبه‬ ‫ً‬ ‫هؤالء (القديسون) هو على عكس آراء ثيئودور ونسطور الشرير‪ .‬لذلك حيث إني قد عرفت أنهم (بعض أساقفة الشرق)‬ ‫ربما يأتون بأمور معينة مختصة بهؤالء الرجال (أي ثيئودور وديودور) إلى مسامعك التقية‪ ،‬فاطلب أن تحفظوا نفوسكم‬ ‫تماما ونقية من تعاليم ثيئودور وديودور الكفرية"‪.‬‬ ‫سليمة‬ ‫ً‬ ‫مقيما في إيليئون‪ ،‬أحضر‬ ‫وقبل ذلك في رسالته إلى اإلكليروس ولمبونوس الكاهن قال القديس كيرلس‪" :‬حينما كنت‬ ‫ً‬ ‫جنديا في القصر رسالة كبيرة ذات سطور كثيرة مختومة‪ ،‬استلمها من األرثوذكس‬ ‫إلى أحد الرجال الرسميين الذي يخدم‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫في أنطاكية‪ .‬وهي تحمل توقيعات كثيرين من اإلكليروس والرهبان والشعب‪ ،‬هؤالء يتهمون أساقفة الشرق أنهم بالرغم‬ ‫من صمتهم عن ذكر اسم نسطور ‪ ،‬وتظاهرهم بأنهم يرفضونه‪ ،‬إال إنهم كانوا ينقضون على كتب ثيئودور بخصوص التجسد‬ ‫(التأنس) التي تحوى تجاديف أكثر خطورة من تجاديف نسطور‪ .‬فقد كان هو أبو التعليم الشرير الذي لنسطور‪ ،‬وألنه أعلن‬ ‫جدا أسقف‬ ‫تعاليم نسطور‪ ،‬فإن هذا الرجل العديم التقوى كان بين هؤالء الذين هو اآلن معهم‪ .‬وأنا كتبت إلى التقى ً‬ ‫أنطاكيا (يوحنا) أنه ال يجب أن يعلّ م أحد في الكنيسة بتعليم ثيئودور الكفرية‪".‬‬ ‫كثيرا ضدهم ً‬ ‫قائًل إن األرثوذكس ليس‬ ‫جدا الشماس األرشمندريت مكسيموس إلى اإلسكندرية صاح‬ ‫ً‬ ‫وحينما وصل التقى ً‬ ‫لهم مكان هناك وال حرية أن يتكلموا بتعاليم اإليمان الصحيح"‪.‬‬

‫يتبع في العدد القادم ‪...‬‬


‫‪ 6‬يوليو ‪2025‬‬

‫‪ 29‬بؤونة ‪1741‬‬

‫عدد رقم ‪1033‬‬

‫" َف َق َال ْت َم ْر َيم‬ ‫لِ ْل َم ًَل ِك‪َ " :‬ك ْي َف‬ ‫َيكون َه َذا َو َأنَ ا‬ ‫َل ْست َأ ْع ِرف‬ ‫اب‬ ‫َرج ً​ًل؟" َف َأ َج َ‬ ‫ْال َم ًَلك‪َ " :‬ا ُّلروح‬ ‫ْالقدس َي ِح ُّل‬ ‫َع َل ْي ِك َوق َّوة‬ ‫يت َ‬ ‫ظ ِّلل ِك‬ ‫ْال َعلِ ِّ‬ ‫َفلِ َذلِ َك َأ ْي ً‬ ‫ضا‬ ‫ْالق ُّدوس‬ ‫ْال َم ْولود ِمنْ ِك‬ ‫ي ْد َعى ْاب َن‬ ‫اهللِ‪َ .‬وه َو َذا‬ ‫يص َابات‬ ‫َألِ َ‬ ‫ي‬ ‫نَ ِسيبت ِك ِه َ‬ ‫َأ ْي ً‬ ‫ضا ح ْب َلى‬ ‫ِب ْاب ٍن ِفي‬ ‫وختِ َها‬ ‫َش ْيخ َ‬ ‫َو َه َذا ه َو‬ ‫َّ‬ ‫الش ْهر‬ ‫ادس لِ تِ ْل َك‬ ‫الس ِ‬ ‫َّ‬ ‫ْال َم ْدع َّو ِة‬ ‫اق ًرا َألنَّ ه‬ ‫َع ِ‬ ‫ي ٌء‬ ‫َل ْي َس َش ْ‬ ‫َغ ْي َر م ْم ِك ٍن‬ ‫َل َدى اهللِ‪".‬‬ ‫لوقا ‪37 - 34:1‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
Epsajee (1033) 6 July 2025 by Coptic Church - Issuu