Skip to main content

Epsajee (1032) 29 June 2025

Page 1

‫تهاني‬ ‫‪ +‬تهانينا القلبية لألب القس جون رزق اهلل الكاهن‬ ‫بكنيسة القديسة مريم ورئيس المالئكة ميخائيل‪،‬‬ ‫بيرث بمناسبة العيد الرابع لسيامته‪ .‬نسأل الرب أن‬ ‫يبارك خدمته بالكثير من الثمار الجيدة لسنين سالمية‬ ‫عديدة قادمة‪.‬‬ ‫‪ +‬تهانينا القلبية لألب القس ديفيد كامل الكاهن‬ ‫بكنيسة القديس فيلوباتير مورقوريوس‪ ،‬ملبورن‬ ‫بمناسبة العيد العاشر (األربعاء ‪ 2‬يوليو) لسيامته‪.‬‬ ‫نسأل الرب أن يبارك خدمته بالكثير من الثمار الجيدة‬ ‫لسنين سالمية عديدة قادمة‪.‬‬

‫كنيسة القديس إستفانوس ـ األنبا أثناسيوس‪ ،‬دونفال‬ ‫شكراً هلل من القلب لمساهمتكم في إكمال هذا المشروع المبارك‪.‬‬


‫كتاب كلمة منفعة‬ ‫لمثلث الطوبى البابا األنبا شنودة الثالث‬ ‫العمل الجاد‬ ‫قال الكتاب "ملعون َم ْن يعمل عمل الرب برخاوة"‪.‬‬ ‫إن الذي يعمل عمل الرب‪ ،‬يجب أن يكون "أمينً ا حتى الموت" فاألمانة شرط أساسي للخدمة‪.‬‬ ‫بهذه الجدية كرز الرسل باسم المسيح‪ ،‬وكانوا يكرزون "بكل مجاهرة وبال مانع" وبقوة عظيمة كان الرسل يؤدون‬ ‫الشهادة‪ ..‬ونعمة عظيمة كانت على جميعهم" (أع ‪.)33 :4‬‬ ‫ونتيجة لهذا العمل الجاد‪ ،‬األمين‪ ،‬المخلص‪ ،‬انتشر الملكوت‪ .‬أنظر ما يقوله الرب لمالك كنيسة أفسس‪" :‬أنا عارف أعمالك‬ ‫وتعبك وصبرك‪ ،‬وقد احتملت‪ ،‬ولك صبر‪ ،‬وتعبت من أجل اسمي ولم تكل" (رؤ ‪.)2‬‬ ‫العمل الجاد ُي ْبنَ ى على اإليمان‪..‬‬ ‫ً‬ ‫كامال‪ ،‬على هذا القدر تكون جديتك في عملك‪ .‬والرخاوة في‬ ‫حقيقيا‬ ‫كلما كان إيمانك بعملك وأهميته وخطورته‪ ،‬إيمانً ا‬ ‫ً‬ ‫العمل دليل على عدم اإليمان بأهميته‪..‬‬ ‫والعمل الجاد يدل على إحساس بالمسئولية‪:‬‬ ‫شاعرا أن حياة كثيرين تتوقف على أمانته‪..‬‬ ‫تماما كما كان يعمل يوسف الصديق في خزنه للحنطة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وهكذا في الخدمة الروحية‪ :‬حياة كثيرين تتوقف على أمانة الخادم إن أهمل في خدمتهم ضاعوا‪.‬‬ ‫العمل الجاد عليه رقابة من داخل النفس‪..‬‬ ‫رقابة من ضمير اإلنسان‪ .‬ومن صوت اهلل في داخله‪.‬‬ ‫رقابة من شعوره الحي‪ ،‬ومن غيرته المقدسة‪.‬‬ ‫إنه يعمل بجدية ألن "الوقت مقصر" وكل دقيقة لها حسابها‪ ،‬وكل تأخير وتراخ‪ ،‬له خطورته‪..‬‬ ‫دائما عمل ناجح‪..‬‬ ‫والعمل الجاد هو‬ ‫ً‬ ‫إنه عمل متقن‪ ،‬ألن الجدية تتقن العمل‪..‬‬ ‫والعمل المتقن عمل ناجح‪ .‬وقيل عن الرجل البار‪" :‬وكل ما يعمله ينجح فيه"‪..‬‬ ‫والعمل الجاد‪ ،‬ال يهدأ حتى يتم‪..‬‬ ‫إنه ال يعترف بالتعب‪ ،‬وال يطلب راحة‪..‬‬ ‫وال يستريح صاحبه حتى يتممه‪ ،‬ويذوق ثماره‪ ..‬مثل لعازر الدمشقي الذي لم يسترح حتى أخذ رفقة زوجة البن سيده‪ ،‬ولما‬ ‫أرادوا إراحته أجاب "ال تعوقوني"‪.‬‬

‫الوسيلة الطيبة‬ ‫خيرا في أهدافه وإنما يجب أن تكون الوسيلة التي نعمله بها‪ ،‬وسيلة خيرة وطيبة‪.‬‬ ‫ال يكفي أن يكون العمل الذي نعمله ً‬ ‫العنف ً‬ ‫مثال‪ ،‬والشدة الزائدة‪ ،‬والقسوة‪ ،‬ليست كلها وسائل طيبة للتربية‪ ،‬والحصول على النظام والطاعة‪.‬‬ ‫كثيرا ما تكون وسائل منفرة‪ ،‬وال تصلح لكل أحد‪ .‬ويمكن أن يصل اإلنسان إلى غرضه بغير عنف وبغير قسوة‪ ،‬وبوسائل‬ ‫إنما‬ ‫ً‬ ‫أيضا ليست وسيلة روحية للرد على من يخالفك في اإليمان‪ ،‬ويخالفك في الرأي‪.‬‬ ‫طيبة‪ ..‬والشتيمة ً‬ ‫موضوعيا‬ ‫أيضا‪ .‬والوضع السليم أن يكون اإلنسان‬ ‫ومؤلفا‪ ،‬تخسر قارئيك ً‬ ‫ً‬ ‫كاتبا‬ ‫إنك بهذا الوضع تخسر من تناقشه‪ .‬وإن كنت‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫في مناقشة األمور اإليمانية والعقيدة‪ ،‬بدون شتائم وإهانات‪ ،‬ألنه "ال شتامون يدخلون ملكوت السموات" (‪1‬كو ‪.)10 :6‬‬ ‫والهدم‪ ،‬واالنتقاد المر‪ ،‬ومحاولة تحطيم اآلخرين‪ ،‬ليست وسائل طيبة للتعبير عن الغيرة المقدسة‪.‬‬ ‫فالغيرة يمكن التعبير عنها بوسيلة إيجابية بناءة‪ ،‬تعالج األمور في روية‪ ،‬وفي موضوعية‪ ،‬وفي دراسة هادئة‪ ،‬وتقديم‬ ‫حلول مقبولة‪ ،‬وفي نفس الوقت في محبة‪ .‬ألن الكتاب يقول "لتصر كل أموركم في محبة" (‪1‬كو ‪.)14 :16‬‬ ‫واالنقسام ليس وسيلة طيبة للعمل الكنسي‪ ،‬وال حتى للعمل االجتماعي والوطني‪.‬‬ ‫ضعفا في الصفوف‪ ،‬وهو دليل على عدم التعاون‪ ،‬وعدم القدرة على معاملة الرأي اآلخر‪ ،‬وهو برهان‬ ‫ً‬ ‫االنقسام يسبب‬ ‫على الفشل في إقناع الطرف اآلخر وفي كسبه‪.‬‬ ‫والكتاب يقول "رابح النفوس حكيم" (أم ‪ .)30 :11‬إن الحكيم يختار وسيلة طيبة لعمله الطيب‪.‬‬ ‫ألن الوسيلة الخاطئة فيها تناقض مع العمل الطيب‪.‬‬ ‫والعمل الطيب‪ ،‬إذا كانت وسيلته غير طيبة‪ ،‬يكون شركة من النور والظلمة‪ ،‬وخليطً ا من البر والخطيئة‪ ،‬وال يدل على أنه‬ ‫عمل روحي‪ .‬فلتكن وسائلنا طيبة وهادئة وروحية‪ ،‬أو على األقل فلتكن غير ُمعثرة وال خاطئة‪.‬‬


‫الكنيسة المسيحية في عصر الرسل‬ ‫كتاب لمثلث الرحمات األنبا يؤانس أسقف الغربية‬ ‫تابع ما قبله في العدد الماضي ‪...‬‬ ‫ً‬ ‫رسوال من االثني عشر أم‬ ‫أيضا حول وضع هذا الرسول في الكنيسة األولى من جهة رسوليته ‪ -‬هل كان‬ ‫هذا وقد أثير جدل ً‬ ‫ال ‪ ...‬فريق يؤكد رسوليته على اعتبار أنه ابن حلفى المذكور في قوائم الرسل‪ ،‬وفريق يدعي أنه شخص آخر‪ ،‬وبالتالي ليس‬ ‫خصوصيا على‬ ‫من االثني عشر‪ ...‬بل ذهبوا إلى أبعد من هذا‪ ،‬فقالوا إنه لم يؤمن بالسيد المسيح إال بعد قيامته‪ ،‬وظهوره له‬ ‫ًّ‬ ‫نحو ما حدث لشاول الطرسوسى (بولس الرسول) قرب دمشق ويستند أصحاب هذا الرأي األخير إلى ما جاء في (يو ‪)5 :7‬‬ ‫أيضا لم يكونوا يؤمنون به"‪ ،‬بالمقارنة مع ما قاله معلمنا بولس في (‪1‬كو ‪ )7 :15‬عن ظهور الرب يسوع ليعقوب‬ ‫"ألن إخوته ً‬ ‫بعد قيامته المجيدة‪...‬‬ ‫كلية‪.‬‬ ‫ً‬ ‫لكن ليس في هذا ما يثبت هذا الزعم‪ .‬فقول يوحنا أن إخوة الرب يسوع لم يكونوا يؤمنون به‪ ،‬ال يعني عدم اإليمان‬ ‫لكن العبارة تحمل معنى عدم اإليمان الكامل بالهوته‪ ...‬ولهذا األمر نظير فيما يختص بالرسل أنفسهم‪ ،‬الذين قيلت عنهم‬ ‫أقوال مشابهة‪ ...‬أما عن اآلية التي أوردها القديس بولس الخاصة بظهور الرب له (‪1‬كو ‪ ...)7 -3 :15‬فنقول أن ظهور الرب‬ ‫ليعقوب بعد قيامته ليس فيه أي دليل على أنه لم يكن مؤمنً ا‪ ،‬ثم آمن بواسطة هذا الظهور كما في حالة بولس الرسول‪.‬‬ ‫جميعا الذي كان غير مؤمن‬ ‫ألنه يوجد كثيرون أظهر الرب لهم ذاته بعد قيامته‪ ،‬فلماذا يكون يعقوب هو الوحيد بين هؤالء‬ ‫ً‬ ‫ثم آمن بسبب هذا الظهور؟!! أما عن هذا الظهور الذي خص به يعقوب‪ ،‬فهناك رأي قديم بخصوصه أورده كاتب إنجيل‬ ‫العبرانيين األبوكريفا ‪ -‬وهو من أقدم األناجيل األبوكريفا وأقلها ُم َجانبة للصواب‪ -‬ويتلخص في أن يعقوب لما علم بموت‬ ‫طعاما إلى أن يقوم الرب من بين األموات‪ .‬وحدث في صبيحة يوم القيامة أن الرب‬ ‫المخلص على الصليب تعاهد أال يذوق‬ ‫ً‬ ‫يسوع تراءى له وقدم له خبزً ا وقال له‪[ :‬قم يا أخي‪ ،‬تناول خبزك ألن ابن البشر قام من بين الراقدين] ‪ ...‬وجدير بالذكر أن‬ ‫واحدا‪.‬‬ ‫شخصا‬ ‫كاتب إنجيل العبرانيين يجعل من يعقوب ابن حلفى ويعقوب أخ الرب‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ويؤكد رسولية هذا القديس وأنه من االثني عشر‪ ،‬نص صريح ذكره القديس بولس الرسول في رسالته إلى أهل غالطية‪.‬‬ ‫يذكر بولس رسالته األولى ألورشليم بعد إيمانه فيقول‪" :‬بعد ثالث سنين صعدت إلى أورشليم ألتعرف ببطرس‪ ،‬فمكثت‬ ‫يوما‪ .‬ولكنني لم أرى غيره من الرسل إال يعقوب أخا الرب" (غل ‪ ...)19-18 :1‬وواضح من هذه اآلية أن‬ ‫عنده خمسة عشر ً‬ ‫يعقوب أخا الرب رسول نظير بطرس واآلخرين‪...‬‬ ‫أسقفا على أورشليم‪.‬‬ ‫ً‬ ‫أسقفا عليها‪ ،‬واستمر إلى وقت استشهاده‪ .‬وال ُيعرف بالضبط متى صار‬ ‫ً‬ ‫رأس كنيسة أورشليم‪ ،‬وصار‬ ‫راعيا لكنيسة‬ ‫لكن هناك رأي يقول إن ذلك كان سنة ‪ 34‬م‪ .‬وهذا التاريخ يتفق‬ ‫تقريبا مع شهادة جيروم التي ذكر فيها أنه ظل ً‬ ‫ً‬ ‫أورشليم نحو ثالثين سنة‪ .‬وعمله كأسقف على أورشليم يوضح لنا حكمة الكنيسة األولى وسياستها في وضع الرجل‬ ‫ً‬ ‫فضال عن‬ ‫المناسب في المكان المناسب‪ ...‬فقد كان هذا الرسول يتمتع بشخصية قوية بحكم صلة القرابة الجسدية بالرب‪،‬‬ ‫تقواه الشديدة ونسكياته الصارمة‪ .‬ومن هنا فقد تمتع بسلطان كبير بين اليهود المتنصرين‪ ،‬بل تمتع بمكانة كبيرة بين اليهود‬ ‫وبناء على‬ ‫أنفسهم‪ ،‬ولذا ُوضع في أورشليم معقل اليهودية في العالم كله‪ ،‬وإليها يفد اآلالف منهم‪ ،‬ليكون كارزً ا لهم‪...‬‬ ‫ً‬ ‫تقليد قديم دونه لنا أبيفانيوس‪ ،‬كان يعقوب يحمل على جبهته صفيحة من الذهب منقوش عليها عبارة "قدس للرب" على‬ ‫مثال رئيس أحبار اليهود‪.‬‬ ‫تمتع هذا الرسول بمكانة كبيرة في كنيسة الرسل‪ ...‬فقد رأس أول مجمع كنسي سنة ‪ 50‬وهو مجمع أورشليم‪ ،‬الذي عرض‬ ‫لموضوع تهود األمم الراغبين في الدخول إلى اإليمان (أع ‪ ،) 15‬وكان رأيه فيه فصل الخطاب بالنسبة لموضوع‪ ،‬كان يعتبر‬ ‫تشابها بين أسلوب ذلك القرار‬ ‫موضوع الساعة وقتذاك‪ .‬بل يبدو أنه هو الذي كتب بنفسه قرار المجمع‪ ،‬فقد الحظ العلماء‪،‬‬ ‫ً‬ ‫وأسلوب الرسالة التي تحمل اسمه (رسالة يعقوب)‪ ،‬مما يدل على أن كاتبهما شخص واحد‪.‬‬ ‫والرسول بولس يذكره كأحد أعمدة كنيسة الختان الثالثة‪ ،‬الذين أعطوه مع برنابا يمين الشركة ليكرز األمم‪ ،‬بل ويورد اسم‬ ‫أيضا‪ ،‬الخوف واالرتباك اللذان‬ ‫سابقا السمي بطرس ويوحنا مما يدل على مكانته (غل ‪ ...)9 :2‬ويؤيد هذه المكانة ً‬ ‫ً‬ ‫يعقوب‬ ‫ً‬ ‫عالنية لمجرد وصول إخوة من‬ ‫ً‬ ‫مسلكا ريائي وبخه عليه بولس‬ ‫لحقا ببطرس الرسول في أنطاكية‪ ،‬األمر الذي جعله يسلك‬ ‫عند يعقوب!! (انظر غل ‪.)14 -11 :4‬‬ ‫مقدسا من بطن أمه لم يعل رأسه موسى‪،‬‬ ‫أما عن نسكه فقد أفاض هيجيسبوس ‪ Hegesippus‬في وصفه‪ ،‬وقال إنه كان‬ ‫ً‬ ‫دائما من الكتان‪ .‬وكان كثير السجود حتى تكاثف جلد‬ ‫لحما‪ ...‬وكان لباسه‬ ‫خمرا وال‬ ‫لم يشرب‬ ‫ً‬ ‫نباتيا لم يأكل ً‬ ‫مسكرا وعاش ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫كبيرا‬ ‫تقديرا‬ ‫ركبته وصارتا كركبتي الجمل‪ .‬وبسبب حياته ونسكه ومعرفته الواسعة بالكتب المقدسة وأقوال األنبياء نال‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫من اليهود‪ ،‬وآمن على يديه كثيرون منهم في مدة أسقفيته‪ ...‬بل أن يوسيفوس المؤرخ اليهودي الذي عاصر خراب أورشليم‪،‬‬ ‫لم يتردد عن االعتراف بأن ما حل باليهود من نكبات ودمار أثناء حصار أورشليم‪ ،‬لم يكن سوى انتقام إلهى لدماء يعقوب‬ ‫البار‪ ...‬لكن انعطاف اليهود نحو القديس يعقوب أثار حنق رؤساء الكهنة والكتبة والفريسيين عليه فقرروا التخلص منه‪.‬‬

‫يتبع في العدد القادم ‪...‬‬


‫المجامع المسكونية‬ ‫كتاب لمثلث الرحمات األنبا بيشوي‬ ‫مطران دمياط والبراري وكفر الشيخ‬ ‫تابع ما قبله في العدد الماضي ‪...‬‬ ‫‪3‬‬

‫وبالرغم من وجود رجال قبلوا إعادة الوحدة وظلّ وا مخلصين لبنود االتفاق الذي تم التوصل إليه سنة ‪433‬م‪ ،‬مثل يوحنا‬ ‫األنطاكي وأكاكيوس أسقف حلب‪ ،‬إال أنه كان هناك آخرون في الجانب األنطاكي غير راغبين في اإلذعان والخضوع‬ ‫للبطريرك األنطاكي‪ .‬وهؤالء كانوا يمثلون اتجاهين‪ :‬من ناحية‪ :‬كان هناك السيلسيانيون المعارضين لكيرلس وإلعادة‬ ‫الوحدة‪.‬‬ ‫ومن الناحية األخرى‪ :‬كان هناك رجال مثل ثيئودوريت أسقف كورش ‪ Cyrus Theodorete of‬الذي لم يقبل إدانة نسطور‪.‬‬ ‫وتدخل اإلمبراطور وخضع الكثير من هؤالء األساقفة‪ ،‬إال أن خمس عشر منهم عاندوا فكان مصيرهم الخلع‪ ،‬وفي عام‬ ‫ّ‬ ‫‪ 435‬م‪ .‬قبل ثيئودوريت إعادة الوحدة‪ ،‬ولكن بدون إدانة نسطور‪ ،‬وهكذا لعب ثيئودوريت أسقف قورش المجادل المقتدر‪،‬‬ ‫مؤثرا في الجدال الذي تال إعادة الوحدة‪.‬‬ ‫دورا‬ ‫ً‬ ‫ً‬

‫إعادة الوحدة تُ َف َّسر بطريقة مختلفة‬ ‫تفاقم التوتر بين الجانبين ألن إعادة الوحدة لم تُ فهم بالمعنى نفسه من قبلهما(‪ .)1‬فالسكندريون من جهتهم‪ ،‬نظروا إليها‬ ‫كأمر جعل األنطاكيين يقبلون مجمع سنة ‪ 431‬م‪ .‬بدون أي شروط أو تحفظات‪ ،‬وكيرلس نفسه فهم األمر بهذا المعنى‬ ‫وأوضح لمؤيديه عندما سألوه‪ .‬وهذه النظرة الكيرلسية ‪-‬كما سنرى فيما بعد‪ -‬أكد عليها ساويروس األنطاكي باقتدار في‬ ‫القرن السادس(‪ ، )2‬وكان للسكندريين تبريرهم الكافي لهذا الموقف‪ .‬ألم يوافق األنطاكيون‪ ،‬على سبيل المثال‪ ،‬على أن‬ ‫يسحبوا اعتراضاتهم الثالثة على مجمع أفسس؟ ألم يعيدوا العالقات مع كيرلس السكندري من دون أن يجعلوه يتراجع‬ ‫عن حروماته (االثني عشر) ً‬ ‫أوال؟‬ ‫وبالرغم من أن شرعية هذا الدفاع السكندري ال يمكن أن تُ دحض‪ ،‬إال أن ثيئودوريت أسقف كورش ومؤيديه كانوا غير‬ ‫قدما في االعتقاد بأن إعادة الوحدة سنة ‪ 433‬م‪ .‬ألغت‬ ‫راغبين في التسليم واإلقرار به‪ .‬ومضى ثيئودوريت‪ ،‬من جهته‪،‬‬ ‫ً‬ ‫وثانيا بذلوا قصارى جهدهم‬ ‫(إيجابيا)‪،‬‬ ‫تاما‬ ‫يقروها‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫إقرارا ً‬ ‫ً‬ ‫كل قرارات المجمع (مجمع أفسس) سنة ‪ 431‬م‪ ،.‬التي لم ّ‬ ‫متطرفا) على أساس صيغة إعادة الوحدة (بحسب مفهومهم الخاص)‪ ،‬وسعوا‬ ‫ً‬ ‫قويا (أي‬ ‫ليؤسسوا ويقيموا الهوتً ا‬ ‫أنطاكيا ً‬ ‫ً‬ ‫كذلك لوضع رجالهم المؤيدين لهم في األماكن والمناصب الرئيسية واألساسية لينشروا هذا الالهوت‪ ،‬وظنوا أنهم‬ ‫يستطيعون تحقيق ذلك عن طريق االعتراف برسالة كيرلس الثانية إلى نسطور كوثيقة إيمان‪ ،‬باإلضافة إلى صيغة إعادة‬ ‫فسروا عبارة "اتحاد أقنومي" ‪hypostatic‬‬ ‫الوحدة نفسها‪ .‬ولعل األنطاكيين في اعترافهم بالرسالة الثانية قد‬ ‫ّ‬ ‫‪ union‬الموجودة في الرسالة كمرادف لعبارة "اتحاد بروسوبوني" أي "اتحاد أشخاص"‪ ،prosopic union‬بالرغم من أن‬ ‫كيرلس رفض هذه العبارة في رسالته‪ .‬وفي سعيهم لتطوير الهوتهم كان من المستشعر أنهم البد وأن يعترفوا ويعلنوا‬ ‫أن ديودور أسقف طرسوس ‪ ،Tarsus‬وثيئودور أسقف موبسويستيا ‪ Mopsuestia‬هم أساتذتهم الالهوتيين‪ .‬ونُ شرت‬ ‫دفاعا عنهما‪ ،‬وما أن تم هذا حتى فنّ ده البابا كيرلس ودحضه‪ .‬وقد أجلس األنطاكيون‬ ‫أعمالهما‪ ،‬بل وكتَ َب ثيئودوريت نفسه‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫رجاال من مؤيديهم في كراسي أسقفيات هامة‪ ،‬وكان "إيباس" واحد من هؤالء وقد ُأجلس على‬ ‫أيضا‬ ‫(المتطرفون) ً‬ ‫أيضا تبريرات ألعماله هذه‪ ،‬فقد قالوا على سبيل المثال‪،‬‬ ‫كرسي الرها ‪ Edessa‬في سنة ‪ 435‬م‪َ .‬و َق َّدم الجانب األنطاكي ً‬

‫الج َمل اإلسكندرية التالية‪ :‬اتحاد أقنومي‪ ،‬أقنوم واحد‪ ،‬طبيعة واحدة متجسدة هلل الكلمة‬ ‫إنهم لم يستطيعوا َف ْهم ُ‬ ‫أبوليناريا‪ ،‬وقالوا إنهم لم يقبلوا حرومات كيرلس‪.‬‬ ‫‪ .μία φύσις του Θεού Λόγου σεσαρκωμένη‬بل رأوا فيها معنى‬ ‫ً‬

‫االتحاد األقنومي‬ ‫مع الطبيعة الت يحملها‪ .‬وعبارة‬ ‫معنى االتحاد األقنومي‪ :‬كلمة أقنوم عند القديس كيرلس تعنى الشخص‬ ‫طبيعيا أو بحسب‬ ‫اتحادا‬ ‫إطالقا اتحاد أشخاص‪ ،‬بل اتحاد طبائع في شخص واحد بسيط‪،‬‬ ‫ً‬ ‫االتحاد األقنومي عنده ال تعنى‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫طبيعيا في‬ ‫اتحادا‬ ‫الطبيعة‪ .‬أي أن عبارة االتحاد األقنومي بمنتهى الوضوح تعنى عند القديس كيرلس اتحاد طبيعتين‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫شخص واحد بسيط‪ .‬وقد استخدم القديس كيرلس تشبيه اإلنسان إلبراز معنى االتحاد الطبيعي واألقنومي‪ .‬فقال أن‬ ‫طبيعيا في شخص واحد بسيط لتكوين أقنوم اإلنسان المركب‬ ‫اتحادا‬ ‫اإلنسان مكون من طبيعتين مختلفتين متحدتين‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫بيعيا بغير اختالط وال امتزاج وال تغيير‪ .‬وقال إن‬ ‫الواحد‪ .‬والجسد اإلنساني يخص النفس العاقلة البشرية ويتحد بها‬ ‫اتحادا ط ً‬ ‫ً‬ ‫طبيعيا لتكوين‬ ‫اتحادا‬ ‫مكون من طبيعتين مختلفتين؛ الطبيعة اإللهية والطبيعة البشرية وقد اتحدتا‬ ‫الكلمة المتجسد‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫األقنوم الواحد المركب في شخص اهلل الكلمة البسيط (غير المركب)‪.‬‬ ‫[شرح القديس كيرلس هذا المفهوم في رسالته الثانية إلى سكسينسوس في الفقرة السابعة وكذلك في رسالته الثالثة‬ ‫إلى نسطور الفقرة التاسعة]‪.‬‬

‫يتبع في العدد القادم ‪...‬‬


‫‪ 29‬يونيو ‪2025‬‬

‫‪ 22‬بؤونة ‪1741‬‬

‫عدد رقم ‪1032‬‬

‫ش‪ .‬القديس موسى القوي‬ ‫‪ 24‬بؤونة ـ ‪1‬يوليو‬

‫" َو َال تَ دينُ وا‬ ‫َف َال تُ َدانُ وا‪.‬‬ ‫َال تَ ْق ُضوا‬ ‫َع َلى َأ َح ٍد‬ ‫َف َال ُي ْق َضى‬ ‫َع َل ْي ُك ْم‪.‬‬ ‫ا ْغف ُروا ُي ْغ َف ْر‬ ‫َل ُك ْم ‪َ .‬أ ْع ُ‬ ‫طوا‬ ‫تُ ْع َ‬ ‫ط ْوا َك ْي ًال‬ ‫دا ُم َل َّب ً‬ ‫َج ِّي ً‬ ‫دا‬ ‫َم ْهزُ وزاً‬ ‫َفائ ً‬ ‫ضا‬ ‫ُي ْع ُ‬ ‫ون في‬ ‫ط َ‬ ‫َأ ْح َضان ُك ْم‪.‬‬ ‫َألنَّ ُه بنَ ْفس‬ ‫ْال َك ْيل َّالذي‬ ‫ون‬ ‫به تَ ك ُيل َ‬ ‫ُي َك ُ‬ ‫ال َل ُك ْم‪".‬‬ ‫لوقا ‪38 - 37:6‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
Epsajee (1032) 29 June 2025 by Coptic Church - Issuu