Skip to main content

Epsajee (1030) 15 June 2025

Page 1

‫كتاب كلمة منفعة‬ ‫لمثلث الطوبى البابا األنبا شنودة الثالث‬ ‫حياة البذل‬ ‫كل ما يطلبه اهلل منك هو قلبك‪" :‬يا أبنى أعطني قلبك"‪ ..‬وهو عندما يطلب قلبك‪ ،‬إنما يطلب حبك‪ .‬ودليل الحب هو‬ ‫البذل‪.‬‬ ‫ومن هنا كانت الحياة الروحية هي حياة البذل‪ ،‬بذل كل شيء حتى الحياة ذاتها‪ .‬ومغبوط هو العطاء أكثر من األخذ‪.‬‬ ‫عظيما كلما عظم ما تتركه ألجله‪.‬‬ ‫البد أن تترك شيئً ا من أجل اهلل‪ ،‬لتثبت محبتك هلل‪ .‬ويعتبر حبك‬ ‫ً‬ ‫أنظر إلى إبراهيم أب اآلباء‪ ،‬كيف بدأ عالقته مع اهلل‪...‬؟ بدأها بقول الرب له "أخرج من أرضك‪ ،‬ومن عشيرتك‪ ،‬ومن بيت‬ ‫أبيك‪ ،‬إلى األرض التي أريك" (تك ‪.)12‬‬ ‫ً‬ ‫مقاال آخر عن هذا الموضوع هنا في موقع األنبا تكال في قسم األسئلة‬ ‫ومن أجل اهلل ترك بيت أبيه وأسرته ووطنه (اقرأ‬ ‫والمقاالت)‪ .‬فهل اكتفى اهلل بهذا؟ كال لقد قال له حتى في أرض غربته "خذ ابنك وحيدك‪ ،‬الذي تحبه إسحق‪ .‬وأصعده‬ ‫هناك محرقة"‪ ..‬وأطاع إبراهيم وذهب ليقدم ابنه‪..‬‬ ‫"حاسبا عار المسيح غنى أعظم من خزائن مصر"‬ ‫أيضا‪ ،‬من أجل اهلل ترك األمارة‪ ،‬والقصر الملكي‪ ،‬والغنى والسيطرة‬ ‫موسى ً‬ ‫ً‬ ‫(عب ‪.)26 :11‬‬ ‫والرسل قالوا للسيد المسيح "تركنا كل شيء وتبعناك"‪ ..‬وقال بولس الرسول "من أجله خسرت كل األشياء وأنا أحسبها‬ ‫نفاية‪ ،‬لكي أربح المسيح" (في ‪.)8 :3‬‬ ‫والبذل يصل إلى قمته عندما تبذل كل شيء‪ :‬كاألرملة التي دفعت الفلسين‪ ،‬واألرملة التي أعطت كل طعامها في‬ ‫ً‬ ‫حامال الصليب" اهلل نفسه أعطانا مثال البذل "هكذا أحب اهلل العالم‪،‬‬ ‫المجاعة إليليا النبي‪ِ " ..‬بع كل مالك‪ ،‬وتعال اتبعني‪،‬‬ ‫حتى بذل ابنه الوحيد"‪" ،‬ليس ألحد حب أعظم من هذا‪ :‬أن يضع أحد نفسه من أجل أحبائه" (يو ‪.)13 :15‬‬ ‫والشهداء بذلوا ذواتهم "ولم يحبوا حياتهم حتى الموت"‪ ،‬من أجل محبتهم للسيد المسيح‪.‬‬ ‫وأنت أيها العزيز‪ ..‬ماذا بذلت من أجل المسيح‪ ،‬الذي من أجلك أخلى ذاته‪ ،‬وأخذ شكل العبد‪ ،‬ومات على الصليب؟ لست‬ ‫أطلب منك اآلن أن تبذل من أجله الحياة كالشهداء (فلهذا األمر زمان خاص) وإنما أهم شيء تتركه من أجله هو أن تترك‬ ‫خطاياك المحبوبة‪.‬‬

‫التكامل في الفضيلة‬

‫الحرفية في الفضائل تتلفها‪..‬‬ ‫عمليا‪..‬‬ ‫قويا‬ ‫ً‬ ‫والحكمة في الفضيلة تعطيها معنى ً‬ ‫مثال ذلك فضيلة طول األناة والصبر‪.‬‬ ‫"بصبركم تقتنون أنفسكم" هكذا قال الكتاب (لو ‪ ) 19 :21‬ويمكن بالوقت أن تدرك حلول أمور كثيرة‪ ،‬وقد تكون العجلة‬ ‫أيضا يورث القلق واالضطراب‪.‬‬ ‫حربا من الشيطان‪ ،‬والتسرع ً‬ ‫والتسرع ً‬ ‫ومع ذلك فهناك أمور تحتاج إلى بت سريع‪..‬‬ ‫وبدون سرعة قد ينتهي األمر كارثة وضياع‪ ..‬كاالفتقاد‪ ،‬وإنقاذ الخطاة‪ ،‬ونقل إنسان من مكان ُم ْعثِ ر‪ ،‬وحل مشكلة زوجية‬ ‫خطرا على غيره‪،‬‬ ‫قبل أن تتفاقم وتصل إلى القضاء‪ ،‬ومعاقبة مخطئ قبل أن يتحول الخطأ فيه إلى عادة‪ ،‬وقبل أن يصير‬ ‫ً‬ ‫أيضا ال يصلح لها الصبر واالنتظار‪..‬‬ ‫ويتجبر في انحرافه‪ ..‬كل ذلك يحتاج إلى سرعة‪ .‬والتوبة ً‬ ‫إن فضيلة الصبر وطول األناة وحدها‪ ،‬ال تفيد بدون الحكمة‪ ،‬فحرفية الفضيلة ال تصلح‪..‬‬ ‫كذلك ما أكثر األخطاء التي نقع فيها‪ ،‬إن أخذنا فضيلة الوداعة والهدوء مستقلة عن الحكمة‪ ،‬ومستقلة عن مراعاة‬ ‫المحيطة‪..‬‬ ‫الظروف ُ‬ ‫مجردا‪ ،‬وال الوداعة مجردة‪ ،‬وإنما لهذه الفضيلة شيء من الغضب‬ ‫فهناك مواقف من الغيرة المقدسة‪ ،‬ال يصلح لها الحلم‬ ‫ً‬ ‫مندمجا مع الطهارة ونقاوة القلب‪ ،‬بحيث ينطبق عليه قول الكتاب "اغضبوا‬ ‫المقدس‪ .‬ولكن هذا الغضب يجب أن يكون‬ ‫ً‬ ‫وال تخطئوا" (مز‪.)4‬‬ ‫فرادى‪.‬‬ ‫لهذا كله يجب أن يوجد تكامل بين الفضيلة‪ ،‬وال يصح أن تسير الفضائل‬ ‫َ‬ ‫الغيرة تكمل الوادعة‪ ،‬والوداعة تكمل الغيرة‪ .‬طول األناة تكمل الحكمة‪ ،‬والحكمة تكمل طول األناة‪.‬‬ ‫مثلما تتكلم عن صفات اهلل‪ ،‬فتقول‪ :‬اهلل عادل في رحمته‪ ،‬ورحيم في عدله‪ .‬عدل اهلل مملوء رحمة‪ ،‬ورحمة اهلل مملوءة‬ ‫ً‬ ‫تكامل‪.‬‬ ‫عدال‪ .‬في اهلل يوجد كمال‪ ،‬وفي البشر يوجد‬ ‫ُ‬

‫يتبع في العدد القادم ‪...‬‬


‫الكنيسة المسيحية في عصر الرسل‬ ‫كتاب لمثلث الرحمات األنبا يؤانس أسقف الغربية‬ ‫تابع ما قبله في العدد الماضي ‪...‬‬

‫القديس يوحنا الحبيب‪ :‬هو ابن زبدي‪ ،‬وشقيق الرسول يعقوب الكبير‪ ...‬هو التلميذ الذي كان يسوع يحبه (‪ ،)26 :19‬وهو‬ ‫الذي اتكأ على صدره في العشاء األخير‪ .‬هو الرسول الذي جمع في شخصه بين حب البتولية‪ ،‬والعظمة الحقيقية‪،‬‬ ‫والبساطة القلبية‪ ،‬مع المحبة الفائقة العجيبة هو الذي انفرد من بين التالميذ في سيره بدون خوف وراء المخلص‪ ،‬في‬ ‫نظرا ألنه‬ ‫الوقت العصيب الذي تركه الجميع وانفضوا من حوله‪ ...‬كان هو واسطة إدخال بطرس حيث حوكم الرب يسوع ً‬ ‫معروفا عند رئيس الكهنة (يو ‪ .) 16-15 :18‬وهو الوحيد الذي رافق الرب إلى الصليب فسلمه أمه العذراء مريم‪ .‬ومن‬ ‫ً‬ ‫كان‬ ‫تلك الساعة عاشت معه (يو ‪ ...) 27 -25 :19‬كان أبوه زبدي يحترف مهنة الصيد‪ ،‬ويبدو أنه كان في سعة من العيش‪ ،‬ويغلب‬ ‫على الظن أن أسرة يوحنا كانت تقيم في بيت صيدا‪ .‬يبدو أنه تتلمذ بعض الوقت ليوحنا المعمدان‪ ،‬وكان يتردد عليه (يو ‪:1‬‬ ‫‪ ...) 42 -35‬دعاه السيد المسيح للتلمذة مع أخيه يعقوب فتبعه ‪-‬وقيل‪ -‬بناء على رواية القديس جيروم ‪ -‬أن يوحنا في ذلك‬ ‫الوقت كان في الخامسة والعشرين‪ .‬كانت أمه واحدة من النسوة القديسات اللواتي تبعن يسوع وكن يخدمنه (مت ‪:27‬‬ ‫واحدا من التالميذ المقربين إلى الرب يسوع مع يعقوب أخيه وبطرس‪ .‬كان هو‬ ‫‪55‬؛ مر ‪ .)41-40 :10‬كان يوحنا‬ ‫ً‬ ‫(مع أندراوس) أول من تبعه في بشارته (يو ‪ ،) 40 :1‬وآخر من تركه عشية آالمه بعد موته‪ ...‬هو الذي سجل لنا خطاب يسوع‬ ‫الرائع عن اإلفخارستيا (يو ‪ .) 6‬وهو الذي انفرد بين اإلنجيليين بذكر لقاء الرب مع السامرية (يو ‪ )4‬وموقفه من المرأة الزانية‬ ‫التي أمسكت في ذات الفعل (يو ‪ ،)8‬وشفاء المولود أعمى (يو ‪ ،)9‬وإقامة لعازر من الموت (يو ‪ ،)11‬وصالته الوداعية‬ ‫(يو ‪ ...)17‬ويوحنا هو واحد من التالميذ الثالثة الذي صحبه في إقامة ابنة يايرس من الموت‪ ،‬وفي حادث التجلي وفي‬ ‫جثسيماني ليلة آالمه‪ .‬وبكر مع بطرس وذهب إلى قبر المخلص فجر أحد القيامة‪ .‬وكان حماسه وحبه ظاهرين‪ .‬حتى أنه‬ ‫سبق بطرس ووصل ً‬ ‫أوال إلى القبر‪ ...‬وهو الوحيد بين التالميذ الذي استطاع أن يتعرف على الرب يسوع حينما أظهر ذاته‬ ‫رقيقا‬ ‫ً‬ ‫شابا‬ ‫على بحر طبرية عقب قيامته‪ ،‬وقال لبطرس "هو الرب" (يو ‪ .)7 :21‬والقديس يوحنا لم يكن ‪-‬كما يتصوره البعض ً‬ ‫ً‬ ‫جنبا إلى جنب‬ ‫خجوال ‪ -‬بل كان له وضع بارز في الكنيسة األولى‪ .‬نقرأ عنه في اإلصحاحات األولى من سفر األعمال ونراه ً‬ ‫مع بطرس أكبر الرسل سنً ا‪ .‬نراهما متالزمين في معجزة شفاء المقعد عند باب الهيكل (أع ‪ ،)3‬وأمام محكمة اليهود العليا‬ ‫(السنهدرين) يشهدان للمسيح (أع ‪ .)4‬وفي السامرة يضعان أياديهما على أهلها ليقبلوا الروح القدس (أع ‪ .)8‬يبدو أن خدمته‬ ‫الكرازية في الفترة األولى من تأسيس الكنيسة كانت في أورشليم والمناطق القريبة منها‪ .‬فالتقاليد القديمة كلها تجمع‬ ‫على بقائه في أورشليم حتى نياحة العذراء مريم التي تسلمها من الرب كأم له ليرعاها‪ .‬ومهما يكن من أمر فإن يوحنا‬ ‫الرسول ‪-‬بعد نياحة العذراء مريم‪ -‬انطلق إلى آسيا الصغرى ومدنها الشهيرة‪ ،‬وجعل إقامته في مدينة أفسس العظيمة‬ ‫ً‬ ‫ومكمال عمل بولس وأبولس الكرازي في آسيا الصغرى (أع ‪28 -24 :18‬؛ ‪ ...)12 -1 :19‬وأخذ يشرف من تلك العاصمة‬ ‫متابعا‬ ‫ً‬ ‫الشهيرة على بالد آسيا الصغرى ومدنها المعروفة وقتذاك من أمثال ساردس وفيالدلفيا والالذقية وأزمير وبرغامس وثياتيرا‬ ‫وغيرها‪ ،‬وهي البالد التي وردت إشارات عنها في سفر الرؤيا‪ .‬وبسبب نشاطه الكرازي قبض عليه في حكم اإلمبراطور‬ ‫مقيدا إلى روما‪ ،‬وهناك ألقي في خلقين (مرجل) زيت مغلي‪ .‬فلم يؤثر عليه‪ ،‬بل خرج منه أكثر‬ ‫دومتيان (‪ ،)96 - 81‬وأرسل‬ ‫ً‬ ‫نضرة‪ ،‬مما أثار ثائرة اإلمبراطور‪ ،‬فأمر بنفيه إلى جزيرة بطمس‪ ،‬ومكث بها حوالي سنة ونصف كتب أثناءها رؤياه حوالي‬ ‫سنة ‪ . 95‬ثم أفرج عنه بعد موت دومتيان وعاد إلى أفسس ليمارس نشاطه التبشيري‪ ...‬وكل التقاليد القديمة تؤيد باإلجماع‬ ‫نفي يوحنا إلى جزيرة بطمس في ذلك التاريخ وكتابته رؤياه هناك‪ ...‬ومن اآلباء الذين شهدوا بذلك إيريناؤس وإكليمنضس‬ ‫اإلسكندري وأوريجينوس وترتليانوس‪ .‬ويوسابيوس وجيروم وغيرهم‪ .‬ومن األلقاب الالصقة بيوحنا‪ .‬لقب "الحبيب"‪ ،‬فقد ذكر‬ ‫هو عن نفسه أنه كان التلميذ الذي كان يحبه يسوع‪ ...‬وقد ظل يوحنا رسول المحبة في كرازته ووعظه ورسائله وإنجيله‪...‬‬ ‫قادرا على الوعظ‪ ،‬كان ُيحمل إلى الكنيسة ويقف بين‬ ‫وكتابته كلها مفعمة بهذه الروح‪ ...‬روى عنه أنه لما شاخ ولم يعد‬ ‫ً‬ ‫بعضا"‪ .‬فلما سأموا تكرار نفس هذه العبارة‪ ،‬تساءلوا لماذا يعيد هذه‬ ‫ً‬ ‫مرددا العبارة‪" :‬يا أوالدي أحبوا بعضكم‬ ‫المؤمنين‬ ‫ً‬ ‫الكلمات ويكررها‪ .‬فكان جوابه ألنها هي وصية الرب وهي وحدها كافية لخالصنا لو أتممناها‪...‬ومن القصص التي تروى‬ ‫عن حبه الشديد لخالص الخطاة‪ ،‬تلك القصة التي تروى أنه قاد إلى اإليمان أحد الشبان وسلمه إلى أسقف المكان كوديعة‬ ‫رئيسا لعصابة قطاع طرق‪ ...‬عاد يوحنا بعد مدة‬ ‫كثيرا‪ .‬لكن ذلك الشاب ما لبث أن عاد إلى سيرته األولى وصار‬ ‫وأوصاه به‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫إلى األسقف وسأله‪ ،‬عن الوديعة‪ ،‬واستخبره عن ذلك الشاب‪ ...‬تنهد األسقف وقال [لقد مات]‪ ..‬ولما استفسر منه عن كيفية‬ ‫موته‪ ،‬روى له خبر ارتداده‪ ...‬حزن يوحنا واستحضر دابة ركبها على الرغم من كبر سنه‪ ،‬وأخذ يجوب الجبل الذي قيل أن هذا‬ ‫الشاب كان يكمن فيه‪ ...‬أمسكه اللصوص وقادوه إلى زعيمهم‪ ،‬الذي لم يكن سوى ذلك الشاب‪ ...‬تعرف عليه الشاب‪،‬‬ ‫وللحال فر من وجهه‪ ،‬وأسرع يوحنا خلفه وهو يناشده أن يقف ويسمع له رحمة بشيخوخته‪ ...‬فوقف الشاب وجاء وسجد‬ ‫بين يديه‪ ،‬فأقامه ووعظه فتاب عن إثمه ورجع إلى اهلل ‪ ...‬لكن على الرغم من محبته الشديدة للخطاة‪ ،‬فقد كان يمقت‬ ‫يتبع في العدد القادم ‪...‬‬ ‫واضحا في كتاباته المليئة بالتحذير من الهراطقة‪...‬‬ ‫جدا‪ .‬ويظهر هذا األمر‬ ‫ً‬ ‫الهراطقة ً‬


‫المجامع المسكونية‬ ‫كتاب لمثلث الرحمات األنبا بيشوي‬ ‫مطران دمياط والبراري وكفر الشيخ‬ ‫تابع ما قبله في العدد الماضي ‪...‬‬

‫هناك إضافة إلى هذا المرسوم اإلمبراطوري في السينوديكون ‪ Synodicon‬نُ خطَ ر فيها بأنه قد تم إطالق كيرلس من‬ ‫الحبس‪ ،‬حتى قبل وصول هذا المرسوم‪ ،‬وأنه انطلق في طريق العودة إلى اإلسكندرية‪ .‬من االقتباس السابق الوحيد‬ ‫لتبادل المعلومات بين الجانب األرثوذكسي‪ ،‬نعلم أن كيرلس وصل إلى اإلسكندرية في ‪ 30‬أكتوبر عام ‪431‬م واستقبل‬ ‫أيضا بعد ذلك بفترة وجيزة‪ ،‬بخطاب ِو ِّدي من أسقف القسطنطينية الجديد‪.‬‬ ‫بفرح عظيم‪ .‬باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬فقد فرح ً‬ ‫أما مندوبو األنطاكيين فيبدو أنهم لم يكونوا في عجلة للعودة من خلقيدونية إلى أوطانهم مثلما كان كيرلس‪ .‬فعلى‬ ‫جديدا ‪-‬وهو‬ ‫األقل بعد إطالق سراح كيرلس وممنون وبعد ظهور المرسوم اإلمبراطوري الذي فض المجمع‪ ،‬جهزوا بيانً ا‬ ‫ً‬ ‫البيان الثالث واألخير‪ -‬ألصدقائهم‪ ،‬وفيه يشيرون إلى كل ما حدث‪ ،‬ويعدون ببذل مجهودات أكثر من أجل نسطور‪ ،‬إذا كان‬ ‫هذا األمر الزال ممكنً ا‪ .‬وقالوا إنه حتى اآلن كل المساعي التي يبذلونها ظلت بال نتيجة‪ ،‬ألن الجميع هنا لديهم تأثير سيئ‬ ‫لمجرد ذكر اسم نسطور‪ .‬وفي نفس الوقت ذكروا كيف أنهم قدموا طلبات متكررة إلى اإلمبراطور ليصرفهم‬ ‫وكل المجمع من أفسس ‪ ،‬بسبب أن الطرف الموالى لكيرلس سعى لصيد الجميع بالعنف والمداهنة والرشوة‪ .‬والبقاء‬ ‫وأخيرا‪ ،‬وبعد‬ ‫لمدة أطول هناك هو بال جدوى‪ ،‬حيث إن كيرلس (الطرف الموالى لكيرلس) يرفض بحزم أية مفاوضة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫تحذيرات متكررة‪ ،‬صاغ اإلمبراطور القرار بأنه يجب على الجميع أن يعودوا إلى أوطانهم‪ ،‬على أن يسترد كل من كيرلس‬ ‫وممنون وقاره‪ .‬واآلن يستطيع كيرلس أن يتصيد الجميع بواسطة هداياه‪ ،‬فيعود المخطئ إلى إيبارشيته‪ ،‬والبار يحبس في‬ ‫قالية‪.‬‬ ‫خطبا للنساطرة الوافدين إليهم من القسطنطينية‪ .‬هناك قصاصات‬ ‫قبل مغادرتهم لخلقيدونية مباشرة ألقى األنطاكيون‬ ‫ً‬ ‫الثنين منها‪ .‬الخطاب األول هو لثيئودوريت أسقف قورش فيه يشكو من أنهم‪ ،‬أي األنطاكيين‪ ،‬قد منعوا من الذهاب‬ ‫عوضا عن ذلك فإن أورشليم السمائية تنتظرهم‪ .‬وكان سامعوه قد‬ ‫ً‬ ‫إلى القسطنطينية بسبب ثباتهم في المسيح‪ ،‬لكن‬ ‫عبروا من القسطنطينية فوق أمواج رعب بحر مرمرة ‪( Propontis‬في خلقيدونية ينفتح مضيق البوسفور على بحر مرمرة)‬ ‫انعكاسا لصوت راعيهم (نسطور)‪ .‬ثم تغالي في مديح نسطور‪ ،‬وأنزل الويالت‬ ‫ليسمعوا صوته‪ ،‬ألنهم يؤمنون أنهم يرون فيه‬ ‫ً‬ ‫على مضطهديه‪ .‬واستمر يتحدث بحزن يحرك العاطفة عن عبارة األرثوذكس أن "اهلل تألم" حيث وضعهم في مكانة أقل‬ ‫من الوثنيين‪.‬‬ ‫بعد ثيئودوريت تولى يوحنا بطريرك أنطاكية الحديث ولدينا قصاصة لخطابه هذا‪ ،‬وفيه يحيى سامعيه‪ ،‬وفي نفس الوقت‬ ‫يودعهم ويحثهم على الثبات في اإليمان‪ ،‬ويؤكد لهم أنهم قد تحولوا من مجرد مؤمنين إلى معترفين‪ .‬ويجب أال يسمحوا‬ ‫ألنفسهم فيما بعد بأن يضلوا بفكرة أن اهلل قابل لأللم‪ ،‬ألن الطبيعتين (في المسيح) اتحدتا‪ ،‬ولكنهما لم يختلطا‪ .‬يجب‬ ‫عليهم أن يتمسكوا بذلك واهلل سوف يكون معهم‪.‬‬ ‫وتكرارا بأنهم تسببوا في‬ ‫مرارا‬ ‫وشاية عن كيرلس وبلخاريا‪ :‬لقد رأينا كيف أن األنطاكيين اتهموا كيرلس )‪(1‬وأصدقاؤه‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫تحول وجهات النظر بصورة فائقة وفي سلوك رجال البالط‪ ،‬بواسطة الرشوة‪ .‬أهم وثيقة في هذا الموضوع هي خطاب‬ ‫من الكهل أكاكيوس أسقف بيرويا‪ ،‬الذي سمعنا عنه من قبل‪ ،‬إلى ألكسندر أسقف هيرابوليس‪ ،‬الذي يعلن أنه سمع من‬ ‫يوحنا األنطاكي وثيئودوريت وغيرهم أن اإلمبراطور كان منحازً ا إلى األنطاكيين بالكلية في أول األمر‪ ،‬لكن كيرلس رشى‬ ‫خصي اإلمبراطور سكوالستيكوس ‪ Scholasticus‬ذو التأثير وآخرين كثيرين‪ .‬وقد اكتشف اإلمبراطور ضمن أمتعة‬ ‫سكوالستيكوس بعد موته‪ً ،‬‬ ‫مكتوبا‪ ،‬بأنه تسلم جنيهات ذهب كثيرة من كيرلس‪ .‬وقد رتب لهذه المدفوعات بولس‬ ‫دليال‬ ‫ً‬ ‫صدق اإلمبراطور على عزل كيرلس وممنون‪ ،‬لكن كيرلس هرب من السجن‬ ‫ابن أخ كيرلس وضابط في القسطنطينية‪ .‬لذلك َّ‬ ‫في أفسس‪ ،‬واضطر رهبان القسطنطينية اإلمبراطور إلى فض المجمع وتتميم رغباتهم (وكان من ضمنها إطالق سراح‬ ‫كيرلس)‪.‬‬ ‫ً‬ ‫شكوكا متعددة‪ ،‬فأكاكيوس يعلن أن األمر وصل إلى مسمعه كمجرد أقوال (شائعات)‪ ،‬وأن‬ ‫هذا التقرير يثير ألول وهلة‬ ‫الذين أوصلوها إليه يمكن أن يكونوا قد سمعوها من آخرين (ألنهم بالتأكيد لم يجرؤوا على القدوم إلى القسطنطينية)‪.‬‬ ‫ً‬ ‫عميال لنسطور‪ ،‬ولكنه مال إلى الجانب اآلخر بعد ذلك‪ ،‬وبالتالي‬ ‫ونحن نعرف أن سكوالستيكوس كان في فترة سابقة‬ ‫أيضا أن نقول إنه بعد ختام‬ ‫كان من الطبيعي أن يصير هو المتحدث الرسمي لهذا الطرف لدى اإلمبراطور‪ .‬ومن الصحيح ً‬ ‫المفاوضات في خلقيدونية‪ ،‬أعاد ثيئودوسيوس‪ ،‬في أول األمر‪ ،‬التأكيد على عزل كيرلس وممنون‪ ،‬لكن ال يعقل أنه إذا‬ ‫كان قد اكتشف الرشوة وبالتالي جدد قرار العزل ضد كيرلس وممنون‪ ،‬أن يأمر بإطالق سراحهما‪ ،‬ويعطيهما حرية كاملة‪،‬‬ ‫ويعيدهما إلى كرسييهما مرة أخرى‪ ،‬بعد ذلك مباشرة‪ .‬هنا علينا أن نضيف أنه من غير المعقول أن ممثلي األنطاكيين‬ ‫في كل فترة تواجدهم في خلقيدوني ة وفى أكثر مكان مجاور للقسطنطينية أال يلفظوا ببنت شفه بخصوص هذا‬ ‫االكتشاف الذي حدث بموت سكوالستيكوس‪ ،‬رغم أن األمر البد أنه تم قبل مغادرتهم لخلقيدونية‪.‬‬

‫يتبع في العدد القادم ‪...‬‬


‫‪ 15‬يونيو ‪2025‬‬

‫‪ 8‬بؤونة ‪1741‬‬

‫عدد رقم ‪1030‬‬

‫تهاني‬ ‫‪ +‬تهانينا القلبية لألب القمص سوريال‬ ‫يوسف الكاهن بكنيسة القديس مار‬ ‫يوحنا اإلنجيلي‪ ،‬ملبورن بمناسبة العيد‬ ‫السادس واألربعون لسيامته (الثالثاء ‪17‬‬ ‫يونيو)‪.‬‬ ‫‪ +‬تهانينا القلبية لألب القس صمويل بقطر‬ ‫الكاهن بكنيسة القديسة مريم ورئيس‬ ‫المالئكة ميخائيل‪ ،‬بيرث بمناسبة العيد‬ ‫الرابع لسيامته (الجمعة ‪ 20‬يونيو)‪.‬‬ ‫‪ +‬تهانينا القلبية لألب القس مايكل جورج‬ ‫الكاهن بكنيسة القديس مارمرقس‬ ‫والقديس مارجرجس‪ ،‬بيرث بمناسبة العيد‬ ‫األول لسيامته (اإلثنين ‪ 16‬يونيو)‪.‬‬ ‫نسأل الرب أن يبارك خدمتهم بالكثير من‬ ‫الثمار الجيدة لسنين سالمية عديدة قادمة‪.‬‬

‫ت‪ .‬رئيس المالئكة ميخائيل‬ ‫‪ 12‬بؤونة – ‪ 19‬يونيو‬

‫ي‬ ‫" َو َل ِك ْن لِ َك ْ‬ ‫تَ ْع َل ُموا َأ َّن ِال ْب ِن‬ ‫ان‬ ‫اإلنْ َس ِ‬ ‫ِ‬ ‫ط ً‬ ‫ُس ْل َ‬ ‫انا َع َلى‬ ‫َ‬ ‫األ ْر ِض َأ ْن َي ْغ ِف َر‬ ‫ط َايا" ‪َ -‬ق َ‬ ‫ْال َخ َ‬ ‫ال‬ ‫وج‪َ " :‬ل َك‬ ‫لِ ْل َم ْف ُل ِ‬ ‫َأ ُق ُ‬ ‫ول ُق ْم‬ ‫اح ِم ْل ِف َر َ‬ ‫اش َك‬ ‫َو ْ‬ ‫اذ َه ْب ِإ َلى‬ ‫َو ْ‬ ‫َب ْيتِ َك‪َ .‬ف ِفي‬ ‫ام‬ ‫ال َق َ‬ ‫ْال َح ِ‬ ‫ام ُه ْم َو َح َملَ‬ ‫َأ َم َ‬ ‫ان‬ ‫َما َك َ‬ ‫ط ِج ً‬ ‫ُم ْض َ‬ ‫عا‬ ‫َع َل ْي ِه َو َم َضى‬ ‫ِإ َلى َب ْيتِ ِه‬ ‫َو ُه َو ُي َم ِّج ُد‬ ‫اهللَ‪".‬‬ ‫لوقا ‪25 – 22 :5‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
Epsajee (1030) 15 June 2025 by Coptic Church - Issuu