Skip to main content

Epsajee (1028) 1 June 2025

Page 1

‫عزاء‬ ‫يد ًة‪َ ،‬أل َّن‬ ‫يد ًة َو َأ ْرضاً َج ِد َ‬ ‫"ثُ َّم َر َأ ْي ُت َس َم ًاء َج ِد َ‬ ‫األ ْر َض ُ‬ ‫األولَ ى َو َ‬ ‫الس َم َاء ُ‬ ‫األولَ ى َم َضتَ ا‪ ،‬والبحر ل‬ ‫َّ‬ ‫وج ُد ِفي َما َب ْع ُد" رؤية ‪1:21‬‬ ‫ُي َ‬

‫رقد في المجد السمائي أبونا الحبيب البار‬ ‫القمص فليمون البرموسي كاهن كنيسة‬ ‫رئيس المالئكة ميخائيل في دنيدن بنيوزيالند‪.‬‬

‫نسأل الرب أن ينيح نفسه الطاهرة ويستقبل‬ ‫خادمه األمين في فردوس النعيم؛ وأن يمنح‬ ‫العزاء لشعب كنيسته ولنا جميعاً ‪.‬‬

‫تهاني‬ ‫‪ +‬تهانينا القلبية لألب القمص صمويل الياس الكاهن‬ ‫بكنيسة القديس مارجرجس بملبورن بمناسبة العيد‬ ‫السادس والعشرون لسيامته (السبت ‪ 30‬مايو)‪ .‬نسأل‬ ‫الرب أن يبارك خدمته بالكثير من الثمار الجيدة لسنين‬ ‫سالمية عديدة قادمة‪.‬‬ ‫‪ +‬تهانينا القلبية لألب القس مايكل زامر الكاهن‬ ‫بكنيسة القديس مارمرقس بكانبرا بمناسبة العيد‬ ‫الحادي عشر لسيامته (األربعاء ‪ 4‬يونيو)‪ .‬نسأل الرب‬ ‫أن يبارك خدمته بالكثير من الثمار الجيدة لسنين‬ ‫سالمية عديدة قادمة‪.‬‬ ‫‪ +‬تهانينا القلبية لألب القس غريغوريوس عوض‬ ‫الكاهن بكنيسة القديس األنبا أثناسيوس بملبورن‬ ‫بمناسبة العيد العاشر لسيامته (الجمعة ‪ 6‬يونيو)‪.‬‬ ‫نسأل الرب أن يبارك خدمته بالكثير من الثمار الجيدة‬ ‫لسنين سالمية عديدة قادمة‪.‬‬ ‫‪3‬‬


‫كتاب كلمة منفعة‬ ‫لمثلث الطوبى البابا األنبا شنودة الثالث‬ ‫ما معنى الزواج‬ ‫روحيا‪ ،‬هيكل للروح القدس‪ ،‬يقترن بإنسانة روحية‪ ،‬هي األخرى هيكل الروح‬ ‫معناه في المفهوم المسيحي أن إنسانً ا‬ ‫ً‬ ‫واحدا‪..‬‬ ‫القدس‪ ،‬يربطهما الروح في سر الزواج‪ ،‬لكي يصيرا‬ ‫ً‬ ‫لهذا ينبغي أن يكون الثنان من نفس اإليمان‪ ،‬اإليمان السليم‪ ،‬لن الروح القدس ل يجوز أن يربط متناقضات إيمانية‪.‬‬ ‫بهذا الشكل ينجح الزواج‪ .‬ويعمل الروح القدس في كليهما ً‬ ‫متناسقا‪..‬‬ ‫ً‬ ‫روحيا‬ ‫عمال‬ ‫ً‬ ‫أما أن نربط اثنين غير تائبين‪ ،‬بعيدين عن الروح القدس وعمله‪ ،‬فليس هذا ً‬ ‫روحيا‪.‬‬ ‫عمال‬ ‫ً‬ ‫لهذا فإن الكنيسة تتقبل اعتراف الخطيبين‪ ،‬وتناولهما من األسرار المقدسة قبل زواجهما‪ ،‬حتى يبدأ الثنان حياة روحية‬ ‫غالبا من عدم حياة الزوجين حياة روحية‬ ‫معا‪ ،‬متعاونين‪ ..‬بهذا ل يكون الزواج مجال للخالفات الزوجية‪ ،‬التي تحدث ً‬ ‫سليمة‪ً ،‬‬ ‫سليمة‪.‬‬ ‫إننا نحاول أن نضع قوانين لألحوال الشخصية‪ ،‬وقد يرى البعض التساع في أسباب الطالق‪ ،‬إذ بدت الحياة مستحيلة بين‬ ‫الزوجين‪ !...‬ولماذا مستحيلة؟! ألنهما ل يعيشان بالروح‪ ،‬كما يفهم من الزواج المسيحي‪..‬‬ ‫هذا البعض يريد زواجاً غير مسيحي (غير روحي) تحكمه شريعة المسيح التي تمنع الطالق إل لعلة ‪...‬‬ ‫نهائيا من قانون األحوال الشخصية‪ ،‬إذ ل حاجة إليه‪،‬‬ ‫ولو عاش الزوجان مسيحيين في حياة روحية‪ ،‬ألمكن إلغاء بند الطالق‬ ‫ً‬ ‫لن المحبة الكبرى التي تربط الزوجين‪ ،‬ل يمكن أن تسمح مطلقا بالطالق‪ ،‬بل على العكس‪ً ،‬‬ ‫بدل من النفصال تتعمق‬ ‫يوما بعد يوم‪.‬‬ ‫العالقة باألكثر ً‬ ‫إن أجمل تشبيه للزواج المسيحي‪ ،‬والعالقة بين الزوجين هو العالقة بين المسيح والكنيسة‪ .‬وعن هذا األمر قال الرسول‬ ‫"هذا السر عظيم" (اف‪.)32 :5‬‬ ‫أيوجد تشبيه أعمق من هذا؟ وحب أعظم من هذا؟ "فليحب كل واحد امرأته هكذا كنفسه" (أف‪.)33 :5‬‬ ‫ليس الزواج المسيحي عالقة عابرة وتنتهي! إنها عالقة العمر كله‪.‬‬ ‫المرأة بالنسبة إلى الرجل "لحم من لحمه‪ ،‬وعظم من عظامه" (تك‪ )23 :2‬هي جسده وهو رأسها وكالهما جسد‬ ‫واحد‪ .‬ومن أجلها يترك أباه وأمه‪ !...‬ما أعجب هذه األهمية‪.‬‬

‫ما معنى الغيرة‬ ‫الغيرة هي اشتعال القلب واإلرادة كما بنار‪ ،‬لعمل ما يعتقد اإلنسان أنه الخير‪ ..‬وقد يتحمس اإلنسان وتملكه الغيرة بسبب‬ ‫شيء خاطئ‪ ،‬كما قال بولس الرسول عن ماضيه "من جهة الغيرة‪ ،‬مضطهد للكنيسة" (فى‪.)6 :3‬‬ ‫بينما نجد غيرة مقدسة كالتي قال عنها المرتل "غيرة بيتك أكلتني" (مز‪ .)9 :69‬نجد غيرة أخرى خاطئة (غل‪ ،)20 :5‬وغيرة‬ ‫الح ْسنَ ى" (غل‪ .)18 :4‬ذلك ألنه توجد غيرة غير‬ ‫"قاسية كالهاوية" (نش‪ .)6 :8‬ولهذا قال الرسول‪" :‬جيدة هي الغيرة في ُ‬ ‫سليمة‪ ،‬كالتي قال عنها الرسول ألهل رومية "أشهد أن لهم غيرة اهلل ولكن ليس حسب المعرفة" (رو‪.)2 :10‬‬ ‫ما هي إذن هذه الغيرة التي ليس حسب المعرفة؟‬ ‫متحمسا لمحاربة شيء‪ ،‬دون معرفة‪ ،‬دون تحقيق‪ ،‬دون تدقيق‪ ،‬لمجرد السماع‪ ،‬كما قال المسيح "‬ ‫قد يغار اإلنسان بجهل‬ ‫ً‬ ‫تأتى ساعة‪ ..‬يظن فيها كل من يقتلكم أنه يقدم خدمة هلل "! إنها غيرة ليست حسب المعرفة كغيرة شاول الطرسوسي‬ ‫التي قال عنها "ولكني ُر ِح ْمت ألنني فعلت ذلك بجهل"‪ ..‬لذلك ل تتحمس بسرعة‪ ،‬بل اخلط حماسك بالمعرفة‪..‬‬ ‫ول تصدق كل ما يقوله لك أي أحد عن أخطاء اآلخرين وعن مطالب اإلصالح إنما تعقل وادرس‪ ،‬وافحصوا كل األشياء‪،‬‬ ‫وتمسكوا بالحسنى"‪..‬‬ ‫وقد تكون الغيرة مخطئة في وسائلها وطرق التعبير‪..‬‬ ‫مثل بطرس الذي غار للرب ورفع سيفه وقطع أذن العبد‪ .‬ومثل يوحنا ويعقوب اللذين قال للرب عن إحدى مدن السامرة‬ ‫التي رفضت الرب "هل تشاء يا رب أن تنزل نار من السماء وتحرق هذه المدينة"‪...‬؟‬ ‫وإنسان قد تملكه الغيرة‪ ،‬فيقع في الشتيمة والتشهير واإليذاء والضرب والثورة والتخريب‪ ،‬ويتحول إلى آلة هدم يحطم‬ ‫أيضا غيرة ليست حسب المعرفة‪ ،‬ألنه ل يعرف الطريقة الروحية السليمة التي يعبر‬ ‫كل ما يقابله بطريقة غير روحية‪ .‬إنها ً‬ ‫شخصا من اليهود نذروا أنهم ل يأكلون ول يشربون شيئً ا حتى يقتلوا بولس‪..‬‬ ‫بها عن غيرته‪ .‬هناك أربعون‬ ‫ً‬ ‫وهناك غيرة خاطئة ألنها مخلوطة باألنانية والتحزب‪..‬‬ ‫"ه ْل تَ َغ ُار َأنْ َت‬ ‫مثل غيرة يشوع ألجل موسى النبي لما رأى اثنين يتنبآن‪ ..‬هل تغار لي؟ يا ليت كل شعب اهلل كانوا أنبياء‪َ :‬‬ ‫الر ِّب َكانُ وا َأنْ ِب َي َاء" (عد‪.)29 :11‬‬ ‫لِ ي؟ َيا لَ ْي َت ُك َّل َش ْع ِب َّ‬


‫الكنيسة المسيحية في عصر الرسل‬ ‫كتاب لمثلث الرحمات األنبا يؤانس أسقف الغربية‬ ‫تابع ما قبله في العدد الماضي ‪...‬‬ ‫كان بطرس أحد التلميذين اللذين ذهبا ليعدا الفصح األخير‪ ،‬وأحد الثالثة الذين عاينوا إقامة ابنة يايرس بعد موتها‪ ،‬وتجلى‬ ‫المسيح على جبل طابور‪ ،‬وصالته في جثسيماني‪ ،‬وأحد األربعة الذين سمعوا نبوته عن خراب أورشليم والهيكل‪.‬‬ ‫ومندفعا تَ ْح ُدوه إلى ذلك دوافع جسدية‪ ...‬فهو األول‬ ‫متسرعا‬ ‫كان بطرس ذا ُحب َجم لسيده وغيرة ملتهبة‪ ،‬لكنه كان‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫الذي اعترف بالهوت المسيح‪ ،‬واألول الذي بشر بالمسيح في اليوم الخمسين‪ .‬لكنه في اندفاعه حاول أن يمنع المسيح‬ ‫تحد "ولو‬ ‫أن يموت (مر ‪ .)33 -31 :8‬ولما قال له المسيح أنه سينكره ثالث مرات قبل أن يصيح الديك مرتين‪ ،‬أجاب في ٍ‬ ‫اضطررت أن أموت معك ل أنكرك"‪ ...‬وفي لحظة القبض على المسيح استل سيفه ليدافع عن ذاك الذي مملكته ليست‬ ‫من هذا العالم!!‬ ‫كان بطرس والحال هذه بحاجة إلى تجربة مرة تهزه وتعرفه ضعفه‪ ...‬فكان أن أنكر سيده ومعلمه بتجديف ولعن وقسم‬ ‫باكرا‬ ‫مرا‪ ،‬وقصد قبر معلمه‬ ‫شديدا وبكى‬ ‫ندما‬ ‫ً‬ ‫بكاءا ً‬ ‫ً‬ ‫أمام جارية!! لكنه سرعان ما رجع إلى نفسه وثاب إلى رشده وندم ً‬ ‫ً‬ ‫خاطبا إياه باسمه‬ ‫جدا فجر يوم قيامته‪ ...‬وقد قبل الرب توبته‪ ،‬وأظهر له ذاته على بحر طبرية بعد قيامته‪ ،‬وعاتبه في رفق م‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫قائال له "يا سمعان بن يونا أتحبني"‪ ...‬وقد وجه إليه هذه الكلمات ثالث مرات مقابل إنكاره المثلث‪ ،‬ورده إلى‬ ‫القديم‬ ‫رتبته الرسولية ثانية بقوله "ارع غنمي"‪...‬‬ ‫وعقب تأسيس الكنيسة يوم الخمسين بدأ خدمته بين اليهود من بني جنسه في اليهودية والجليل والسامرة‪ ...‬وكان الرب‬ ‫يتمجد على يديه ببعض اآليات كشفاء المقعد عند باب الهيكل الجميل (أع ‪ ،)3‬وشفاء إينياس في مدينة اللد وإقامة طابيثا‬ ‫بعد موتها في يافا (أع ‪ ...)9‬وقد فتح الرب باب اإليمان لألمم على يديه في شخص كرنيليوس قائد المائة عقب رؤيا ُأعلنت‬ ‫له بخصوصه (أع ‪ ...)10‬فلما خاصمه يهود أورشليم المنتصرين من أجل قبول األمم‪ ،‬شرح لهم األمر وقال‪" :‬بالحق أنا أجد‬ ‫أن اهلل ل يقبل الوجوه‪ ،‬بل في كل أمة الذي يتقيه ويصنع البر مقبول عنده" (أع ‪ .)35-34 :10‬ومع ذلك فقد ظل ميدان‬ ‫العمل األساسي لهذا الرسول هو تبشير اليهود (غل ‪.)9-7 :2‬‬ ‫ليس من ينكر الدور الرئيسي الذي قام به بطرس في الطور األول لتأسيس الكنيسة‪ ،‬فالرسول بولس يذكره مع الرسولين‬ ‫يعقوب ويوحنا على أنهم ُمعتبرون أعمدة في كنيسة اهلل‪ ...‬جال كارزً ا بإنجيل الخالص في جهات متفرقة من العالم‬ ‫القديم‪ ...‬كرز في أنطاكية ‪-‬لكنه ليس مؤسس كنيستها‪ -‬وطاف بالد بنطس وغالطية وكبادوكية وبيثينية‪ ،‬وبعض‬ ‫مقاطعات آسيا الصغرى‪ ،‬وهي األقاليم التي وجه إليها رسالته األولى‪ ...‬أما الروايات التي تنسب لبطرس الكرازة في‬ ‫بالد اليونان ومصر وروما وكل جزء هام في العالم‪ ،‬فليست إل من صنع المسيحيين المتهودين ليجعلوا من بطرس رسول‬ ‫ومبشرا كل الخليقة! ويكاد يكون ثابتً ا أن القديس بطرس ختم حياته في روما‪ ،‬حين ُحكم عليه‬ ‫الختان‪ ،‬كارزً ا للعالم أجمع‪،‬‬ ‫ً‬ ‫صلبا في عهد نيرون الطاغية‪ ،‬وإن كنا ل نستطيع أن نحدد على وجه الدقة تاريخ استشهاده لكنه على أية الحالت‬ ‫بالموت ً‬ ‫بعد يوليو سنة ‪64‬م‪ .‬على أن ذهاب القديس بطرس إلى روما لم يكن إل قبيل استشهاده مباشرة‪ .‬وهذا يؤكده أقوال‬ ‫مطلقا لما يدعيه‬ ‫ً‬ ‫آباء الكنيسة ومعلميها األوائل‪ ،‬وجداول األزمنة‪ ،‬واألسفار التي قطعها في رحالته التبشيرية‪ ...‬ول صحة‬ ‫خمسا وعشرين سنة!! وقد يكون ذهابه إليها‬ ‫الكاثوليك من أنه أسس كنيسة روما وأنه أسقفها األول‪ ،‬وأنه أمضى بها‬ ‫ً‬ ‫بقصد الستشهاد بعد أن ُقبض عليه في مكان ما في حدود اإلمبراطورية‪ ،‬وسيق إلى روما ليلقى حتفه على نحو ما سيق‬ ‫إليها القديس أغناطيوس األنطاكي سنة ‪ 107‬ليلقى للوحوش‪ .‬فقد كانت هذه هي عادة الحكام الرومان أن يرسلوا إلى‬ ‫روما بعض البارزين لعرضهم على الشعب هناك‪ ،‬كنوع من التحقير‪ .‬إن كل األدلة تجمع على أنه لم يذهب إلى روما إل‬ ‫أواخر حياته‪ .‬وقد يكون ذهابه إليها بقصد اللحاق بسيمون الساحر الذي كان قد التقى به في السامرة والتصدي له على‬ ‫نحو ما تروي بعض الروايات خاصة كتب األبوكريفا‪.‬‬ ‫تعليقا بسيطً ا على اسم بطرس‪،‬‬ ‫ً‬ ‫تعليق على اسم "بطرس"‪ :‬وقبل أن ننتقل من سيرة هذا الرسول إلى غيره من الرسل‪ ،‬نسجل‬ ‫مؤيدا لنظريتهم في رئاسة بطرس على سائر التالميذ والرسل‪ ،‬وبالتالي رئاسة خليفته في‬ ‫الذي جعل الكاثوليك منه‬ ‫ً‬ ‫نظرهم (بابا روما) على العالم المسيحي‪ ،‬دون أن نناقش هذه النظرية‪ ...‬فيما كان السيد المسيح يسأل تالميذه عن عقيدة‬ ‫الناس فيه‪ ،‬اعترف بطرس بالهوته "أنت هو المسيح ابن اهلل الحي"‪ ،‬فطوبه السيد المسيح‪ ،‬وقال له "أنت بطرس وعلى‬ ‫هذه الصخرة أبني كنيستي" (مت ‪ ...)18 -13 :16‬لكن الكاثوليك يترجمون هذه اآلية هكذا "أنت الصفاة‪ .‬وعلى هذه‬ ‫الصفاة سأبني كنيستي"‪ ...‬وهم يقصدون بذلك أن المسيح بنى الكنيسة على بطرس كأساس لها‪ ...‬هل هذا الخلط حدث‬ ‫من تجاور كلمتي "بطرس" و"صخرة"؟!! إن بطرس هو اللفظ اليوناني‪ ،‬يقابله في اآلرامية "كيفا" وفي العربية "صفا"‪...‬‬ ‫فهذه األسماء الثالثة واحدة ولكن بلغات مختلفة‪ ...‬وبطرس باليونانية ل يعني "صخرة"‪ ،‬فصخرة اسم مؤنث وهو "بترا"‪،‬‬ ‫أما بطرس فاسم مذكر معناه حجر مقطوع من صخرة‪ ...‬وهذه التفرقة بين بطرس واضحة في كل اللغات القديمة‬ ‫يتبع في العدد القادم ‪...‬‬ ‫اليونانية والالتينية والسريانية والقبطية‪.‬‬


‫المجامع المسكونية‬ ‫كتاب لمثلث الرحمات األنبا بيشوي‬ ‫مطران دمياط والبراري وكفر الشيخ‬ ‫تابع ما قبله في العدد الماضي ‪...‬‬ ‫اإلمبراطور يقرر لصالح األرثوذكس حول مجمع أفسس ويجمع ممثليهم إلى القسطنطينية‬ ‫اضطربت طموحات األنطاكيين بصورة أكبر حينما كتب ثيئودوريت من خلقيدونية إلى ألكسندر أسقف هيرابوليس ما يلي‪:‬‬ ‫"لم يتركوا أي نوع من التصادق‪ ،‬أو اإللحاح‪ ،‬أو الحث‪ ،‬أو اللباقة إل واستخدموه مع اإلمبراطور ومجلس شيوخه حتى ُيقبل‬ ‫القانون النيقاوي وحده وتُ رفض الهرطقة الحديثة‪ .‬لكن إلى يومنا الحاضر ليس لهم أي تأثير‪ ،‬رغم أنهم أقسموا لإلمبراطور‬ ‫أنه من المستحيل بالنسبة إليهم أن يتفقوا مع كيرلس وممنون‪ .‬فكلما سعوا أكثر إلى الحديث عن نسطور بحماس إلى‬ ‫اإلمبراطور ومجلس الشيوخ‪ ،‬كلما كانوا يتهمون أكثر بأنهم يحيدون عن تصميمهم األول‪ ،‬فالعداوة ضده كانت عظيمة‬ ‫جدا‪ ،‬وقد أعلن اإلمبراطور بقرار أنه ليس ألحد أن يجترئ بالتكلم معه عن هذا الرجل مرة أخرى‪ .‬لكن طالما هم هنا فإنهم‬ ‫ً‬ ‫عموما يتمنون أن‬ ‫سوف يشغلون أنفسهم بهذا األب نسطور‪ ،‬في اقتناع أنه قد أسئ إليه‪ .‬من نواحي أخرى فإنهم‬ ‫ً‬ ‫ينطلقوا من هذا المكان‪ ،‬ألنه ليس هناك أمل بعد في أي نجاح‪ ،‬حيث إن الحكام (الضباط وموظفي البالط اإلمبراطوري‬ ‫الرسميين الذين عليهم أن يحكموا بين الفريقين) يسهل نيلهم بواسطة الذهب (المال)‪ ،‬وهم متمسكون بأن الالهوت‬ ‫يكونان طبيعة واحدة‪ .‬لكن على النقيض من ذلك‪ ،‬فإن شعب القسطنطينية سلكوا بصورة تدعو لإلعجاب‪،‬‬ ‫والناسوت‬ ‫ِّ‬ ‫فكثيرا ما خرجوا لمالقاة المندوبين األنطاكيين‪ .‬لذلك بدأ المندوبون في إلقاء خطب لهم وعمل اجتماعات للعبادة العامة‬ ‫ً‬ ‫معهم في اإلمبراطورية العظمى أول ‪ Aula‬في ‪ Rufinianum‬أما رجال اإلكليروس والرهبان فقد كانوا يعادونهم‪،‬‬ ‫وفي إحدى المرات ألقوا عليهم الحجارة عند عودتهم من أحد الجتماعات حتى أن العديد منهم جرحوا‪ .‬وقد علم‬ ‫اإلمبراطور بذلك‪ ،‬وحينما قابل ثيئودوريت قال له‪ :‬أنتم تجتمعون بصفة غير شرعية‪ .‬لكن ثيئودوريت أعلن بصراحة كم هو‬ ‫غير عادل أن المحرومين (جماعة كيرلس ) يسمح لهم بإقامة الخدمات في الكنائس‪ ،‬بينما تغلق الكنائس في وجوههم‬ ‫(كان الشعب واإلكليروس وأسقف خلقيدونية من األرثوذكس‪ .‬وقال إن اإلمبراطور يجب عليه أن يعمل كما عمل الكونت‬ ‫يوحنا في أفسس‪ ،‬ويمنع إقامة شعائر الخدمة اإللهية عن الطرفين على السواء‪ .‬أجاب اإلمبراطور ً‬ ‫قائال‪ :‬أنا ل أستطيع أن‬ ‫أصدر مثل هذا األمر ألسقف خلقيدونية‪ ،‬لكن بالنسبة للمستقبل أنا ل أمنع اجتماعات األنطاكيين (بدون الفخارستيا)‪ .‬كانت‬ ‫دائما في خطر بسبب الرهبان واإلكليروس‪ ،‬وكان‬ ‫الجتماعات إلى هذا الوقت متكررة بكثرة‪ ،‬لكنهم هم أنفسهم كانوا‬ ‫ً‬ ‫عليهم من جانب أن يحتملوا أعمال العنف‪ ،‬ومن جانب آخر أن يحتملوا فتور اإلمبراطور تجاههم‪.‬‬ ‫لم يمر وقت طويل حتى اختبروا ما هو أسوأ من ذلك‪ .‬ففي يأس من إمكانية الوصول إلى اتفاق‪ ،‬عاد اإلمبراطور فجأة‬ ‫من خلقيدونية إلى القسطنطينية دون أن يجرؤ ممثلو األنطاكيين على أن يتبعوه‪ ،‬بينما أمر اإلمبراطور الجانب‬ ‫األرثوذكسي أن يتبعه ليقوموا بسيامة أسقف آخر للقسطنطينية ً‬ ‫بدل من نسطور المعزول‪ .‬اضطرب األنطاكيون‪ ،‬الذين‬ ‫عظيما لهذا‪ ،‬لكنهم لن يفقدوا بعد األمل في النصرة على خصومهم في‬ ‫اضطرابا‬ ‫كانوا يتوقعون جلسات أخرى‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫فورا خلف اإلمبراطور‪ ،‬األصل اليوناني لها مفقود لكن هناك ترجمتين لتينيتين قديمتين‬ ‫المناقشة‪ ،‬ولذلك أرسلوا مذكرة )‪ً (5‬‬ ‫لها‪ ،‬متباينتين عن بعضهما البعض وفي مواضع كثيرة فاسدتين‪ .‬لكن على العموم‪ ،‬فإن النص الخاص‬ ‫برسائل إيرينيئوس ‪ Synodicon of Irenaeus‬أقل في فساده عن اآلخر حتى إننا سوف نلتزم به في الجزء األكبر من هذا‬ ‫العمل‪.‬‬ ‫تبدأ الوثيقة بمهاجمة عنيفة ضد كيرلس وأتباعه‪ ،‬وتتهمه بالهرطقة‪ ،‬وتنسب إليه (كما فعل نسطور من قبل) إتاحة الفرصة‬ ‫لكل البلبلة عن عمد‪ ،‬وتضليل اآلخرين بكل أنواع الوعود‪ ،‬حتى يهرب من العقوبة الناتجة عن أخطائه الخاصة‪ .‬هنا‪ ،‬أضيف‬ ‫التأكيد بأنه كم كانت رغبة األنطاكيين في اللتزام بالصمت‪ ،‬لكن كم كانت ضمائرهم تطالبهم‪ ،‬ألن األمر يخص تحطيم‬ ‫اإليمان‪ ،‬أن يقدموا ا لتماسهم إلى اإلمبراطور ألنه حامي العالم بعد اهلل‪ .‬إنهم يطالبونه إذن باهلل الذي يرى الكل‪،‬‬ ‫وبالمسيح الذي سيدين الكل‪ ،‬وبالروح القدس الذي يحكم الكل خالل نعمته‪ ،‬وبالمالئكة الذين يحمونه‪ ،‬حتى ينتقم لإليمان‬ ‫وقع عليها‪ ،‬ودأب على النزاع‪،‬‬ ‫الذي ُيهاجم اآلن‪ ،‬أن يأمر بإلغاء فصول كيرلس الهرطوقية‪ ،‬وأن يعطى تعليماته بأن كل من َّ‬ ‫رغم العفو المقدم بواسطة األنطاكيين‪ ،‬عليه أن يحضر اآلن (إلى مناظرة جديدة عن الخالف الالهوتي في حضور‬ ‫وفقا للقوانين الكنسية‪ .‬واإلمبراطور ليس لديه أفضل من هذا ليقدمه للمسيح‬ ‫ً‬ ‫اإلمبراطور)‪ ،‬وتتم معاقبته بحكم اإلمبراطور‬ ‫تعبيرا عن شكره ألنه هو الذي وهبه انتصارات كثيرة على الفرس والبربر‪ .‬عالوة على ذلك‪ ،‬فقد كان من الالزم أن ما يتم‬ ‫ً‬ ‫تحريريا في حضور اإلمبراطور‪ .‬واإلمبراطور عليه حينئذ أن يقرر ما إذا كان‬ ‫في الجلسات (خالفات ممثلي الطرفين) يعرض‬ ‫ً‬ ‫يلقبوا معلمين‪ .‬فقد تآمروا فيما‬ ‫هؤلء الذين أخمدوا اإليمان الصحيح‪ ،‬ول يساندون عقائدهم أو يناقشوها‪ ،‬جديرين بأن َّ‬ ‫بينهم‪ ،‬وعمدوا إلى إعطاء أولويات كنسية (ألتباعهم) ومراتب لعدم التقوى (الكفر)‪ ،‬وبطرق مختلفة أن يحطموا النظام‬ ‫القانوني الكنسي‪ ،‬إن لم يمنع اإلمبراطور ذلك‪.‬‬

‫يتبع في العدد القادم ‪...‬‬


‫‪ 1‬يونيو ‪2025‬‬

‫‪ 24‬بشنس ‪1741‬‬

‫عدد رقم ‪1028‬‬

‫ن‪ .‬المعلم إبراهيم الجوهري‬ ‫‪ 25‬بشنس – ‪ 2‬يونيو‬

‫" َو َب ْع َد َما انْ َص َر ُفوا‬ ‫الر ِّب‬ ‫ِإ َذا َم َال ُك َّ‬ ‫َق ْد َ‬ ‫وس َف‬ ‫ظ َه َر لِ ُي ُ‬ ‫ْ‬ ‫م َقائِ ًال‪:‬‬ ‫ل‬ ‫ح‬ ‫ِفي ُ ٍ‬ ‫ي‬ ‫" ُق ْم َو ُخ ِذ َّ‬ ‫الص ِب َّ‬ ‫اه ُر ْب‬ ‫َو ُأ َّم ُه َو ْ‬ ‫ِإ َلى ِم ْص َر َو ُك ْن‬ ‫ُهنَ َ‬ ‫اك َحتَّ ى‬ ‫َ‬ ‫َأ ُق َ‬ ‫ول َل َك‪ .‬أل َّن‬ ‫ود َس ُمزْ ِم ٌع‬ ‫ِه ُير ُ‬ ‫َأ ْن َي ْ‬ ‫ي‬ ‫ب‬ ‫الص‬ ‫ب‬ ‫ل‬ ‫َّ ِ َّ‬ ‫طُ َ‬ ‫َ‬ ‫ام‬ ‫لِ ُي ْهلِ ك ُه‪َ ".‬ف َق َ‬ ‫ي‬ ‫َو َأ َخ َذ َّ‬ ‫الص ِب َّ‬ ‫َو ُأ َّم ُه َل ْي ًال‬ ‫َوانْ َص َر َف ِإ َلى‬ ‫ان‬ ‫ِم ْص َر‪َ .‬و َك َ‬ ‫ُهنَ َ‬ ‫اك ِإ َلى‬ ‫ود َس‬ ‫َو َف ِ‬ ‫اة ِه ُير ُ‬ ‫ي َيتِ َّم َما ِق َ‬ ‫يل‬ ‫لِ َك ْ‬ ‫ي‪:‬‬ ‫ب‬ ‫ب‬ ‫ب‬ ‫الر‬ ‫النَّ‬ ‫ِم َن َّ ِّ ِ ِ ِّ‬ ‫" ِم ْن ِم ْص َر‬ ‫َد َع ْو ُت ْابنِ ي‪".‬‬ ‫متى‪15 – 13 :2‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
Epsajee (1028) 1 June 2025 by Coptic Church - Issuu