Skip to main content

Epsajee (1013) 9 Feb 2025

Page 1

‫أخبار اإليبارشية‬


‫الكنيسة المسيحية في عصر الرسل‬ ‫كتاب لمثلث الرحمات األنبا يؤانس أسقف الغربية‬ ‫تابع ما قبله في العدد قبل الماضي ‪...‬‬

‫الوحي والحياة الفكرية في عهد الرس ل‬ ‫البدع وال هرطق ا ت‬ ‫تمهيد ‪:‬عرضنا فيما سبق ‪ -‬ونحن نتكلم عن مولد الكنيسة‪ -‬للحالة الفكرية في العالم الوثني ‪ ...‬وقلنا فيما قلنا أن المسيحية‬ ‫كديانة ناشئة أخذت مكانها على مسرح الحياة في العالم القديم وسط كثرة من الديانات المتنوعة‪ ،‬والتيارات الفكرية‬ ‫المتباينة‪ ،‬والفلسفات المختلفة‪ ،‬التي كان يموج بها حوض البحر المتوسط‪ ،‬حيث مهد المسيحية وأشرنا إلى بعض المدارس‬ ‫الفلسفية ‪ .‬وإن كانت هذه الفلسفات المختلفة بفالسفتها ومعتنقيها‪ ،‬قد مهدت للمسيحية في بعض النواحي‪ ،‬لكنها‬ ‫شك لت صعوبة بالغة أمام الكنيسة المسيحية في نواحي جوهرية خاصة في مرحلة طفولتها‪ ...‬حاول بعض المتنصرين‬ ‫َّ‬ ‫تفسيرا للمسيحية على ضوء دياناته م وفلسفاتهم القديمة أو قل‪ ،‬إنهم حاولوا أن‬ ‫من معتنقي هذه الفلسفات أن يجدوا‬ ‫ً‬ ‫يوفقوا بين هذه وتلك‪ ...‬فكانت أعراض االنحرافات الالهوتية والعقيدية‪ ،‬ومعها ظهرت الهرطقات بمفهومها الكامل‪،‬‬ ‫قائال‪:‬‬ ‫ً‬ ‫التي أحدثت بلبلة فكرية كبيرة أقلقت الكنيسة وأتعبتها‪ ...‬ولذا نجد القديس بولس يحذر المؤمنين في كولوسي‬ ‫"فكما قبلتم المسيح يسوع الرب‪ ،‬اسلكوا فيه‪ ،‬متأصلين ومبنيين فيه‪ ،‬وموطدين في اإليمان كما علمتم متفاضلين فيه‬ ‫بالشكر‪ .‬انظروا أال يكون أحد يسبيكم بالفلسفة وبغرور باطل حسب تقليد الناس‪ ،‬حسب أركان العالم‪ ،‬وليس حسب‬ ‫المسيح" (كو ‪.) 8-6 : 2‬‬ ‫دائما وراء هذه البدع‪ ،‬يستتر فيها ويحرض المنادين بها‪ ...‬وكانت الكبرياء واالعتداد بالرأي‬ ‫كان الشيطان ‪-‬عدو الكنيسة‪-‬‬ ‫ً‬ ‫خيرا للكنيسة‪ .‬فقد‬ ‫شرا ما في ذلك شك‪ ،‬لكن اهلل أخرج منها ً‬ ‫تسير جن ًبا إلى جنب مع الهرطقات‪ ...‬والهرطقة وإن كانت ً‬ ‫الم َس َل م مرة واحدة للقديسين‪.‬‬ ‫دفعت هذه االنحرافات اإليمانية إلى البحث‪َ ،‬و َح َّضت على الدفاع عن اإليمان ُ‬ ‫خالص ة اله رط قا ت‬ ‫هرطقات العصر الرسولي هي صور ممسوخة مشوهة (كاريكاتير) للمعتقدات السليمة‪ ...‬ويمكن حصرها في ثالث صور‬ ‫أساسية‪ ،‬أخذت تتجدد‪ ،‬وتعاود الظهور على مر العصور في تاريخ الكنيسة‪ ،‬مع بعض تحويرات وتعديالت ‪ ...‬وهذه الصور‬ ‫التهود ‪ -‬االنفصال عن الماضي ‪ -‬إدماج الديانة اليهودية في الفلسفة الوثنية‬ ‫الثالث هي‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ - 1‬التهود ويهدف أصحاب هذا االتجاه إلى ربط أنفسهم بالناموس اليهودي القديم‪ ،‬وإدماج المسيحية باليهودية‪ ،‬بحيث‬ ‫مكمال ‪ .‬إنهم يعتبرون المسيح مجرد نبي‪ ،‬أو موسى الثاني‪ .‬وهم ينكرون أو‬ ‫ً‬ ‫يصبح اإلنجيل هو الناموس القديم محسنًا أو‬ ‫يهودا‪ ،‬وفي‬ ‫يغفلون طبيعته اإللهية ووظائفه ككاهن وملك ‪ ...‬كان هؤالء المسيحيون المتهودون‪ ،‬في حقيقتهم‬ ‫ً‬ ‫ملزما لهم‪ ،‬وأنه الزم‬ ‫ظاهرهم مسيحيين باالسم‪ ...‬وقد مارسوا وأتموا ناموس موسى األدبي والطقسي‪ ،‬واعتبروه‬ ‫ً‬ ‫للخالص‪ .‬ولم يفهموا المسيحية على أنها ديانة عامة مسكونية جديدة‪ ،‬متحررة من الناموس القديم ‪.‬‬ ‫‪ - 2‬ومن الناحية المقابلة‪ ،‬قام بعض األمميين المتنصرين‪ ،‬وحاولوا االنفصال عن الماضي كلية‪ ،‬وقطع أنفسهم عنه‪ ،‬على‬ ‫عكس المسيحيين المتهودين‪ .‬ومن هنا يمكن تسمية هذا النوع من الهرطقة [الهرطقة المتأممة] ‪Paganizing‬‬ ‫‪ Heresy‬أو [الغنوسية] ‪ . Gnostic Heresy‬واللفظ اليوناني غنوسيس ‪ Gnosis‬معناه (معرفة)‪ ...‬والغنوسية هي محاولة‬ ‫فلسفية دينية‪ ،‬رأت أن تطلق على ذاتها هذه التسمية‪ ،‬لتعبر عن أنها ال تؤمن اإليمان األعمى‪ ،‬بل تعتمد على العقل‬ ‫والمعرفة‪ .‬لقد وضع الغنوسيون العقل فوق اإليمان‪ ،‬والفلسفة فوق الدين‪ ،‬وجعلوا الفكر الخالص رقي ًبا على الوحي‪،‬‬ ‫يستطيع أن يرفض منه ما ال يقبله العقل‪ . ..‬وإن كانت الغنوسية لم تظهر كهرطقة في الكنيسة تحمل هذا اإلسم َّإال في‬ ‫القرن الثاني‪ ،‬لكن جذورها ومبادئها وتعاليمها وجدت في العصر الرسولي‪ .‬وهناك إشارات واضحة في رسائل الرسل إليها‪،‬‬ ‫خاصة رسائل كولوسي وتيموثاوس األولى وتيطس وبطرس الثانية‪ ،‬ويوحنا األولى والثاني ة وسفر الرؤيا في الرسائل‬ ‫ً‬ ‫الموجهة إلى أساقفة السبع كنائس‪.‬‬ ‫وتتلخص الغنوسية في أنها محاولة فلسفية لتفسير الشر والخالص منه‪ ،‬مع رفض كتاب العهد القديم‪ ...‬وهي تمجد العلم‬ ‫أكثر من الالزم‪ ،‬وتقلل من شأن اإليمان‪ ،‬وهكذا حولوا اإليمان إلى معرفة عقلية هلل‪ ...‬وحاولوا تفسير وجود الشر بالقول‬ ‫باالثنينية‪ ،‬أي وجود أصلين للكائنات‪ ،‬الروح األعلى والما دة‪ ،‬أو الخير والشر ‪ ...‬أما خالص روح اإلنسان المحبوسة في المادة‬ ‫(الجسد) فيكون ‪-‬حسب تعاليمهم‪ -‬إما بالتزام النسكيات الصارمة واالبتعاد عن كل ما هو مادى بقدر اإلمكان‪ ،‬وإما‬ ‫باالنغماس في كل ما هو شهواني‪ ،‬زاعمين االنتصار على الحس باالنغماس فيه ‪...‬أما عقيدتهم في المسيح‪ ،‬فهي أنه‬ ‫خيال‪ ،‬منكرين ناسوته ‪ (7).‬وإلى هذه النقطة بالذات ‪-‬إنكار ناسوته ‪ -‬أشار يوحنا الرسول في رسالتيه األولى والثانية "كل‬ ‫روح يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد فهو من اهلل‪ .‬وكل روح ال يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد‪،‬‬ ‫يتبع في العدد القادم ‪...‬‬ ‫فليس من اهلل" (‪1‬يو ‪.) 3 ،2 : 4‬‬


‫المجامع المسكونية‬ ‫كتاب لمثلث الرحمات األنبا بيشوي‬ ‫مطران دمياط والبراري وكفر الشيخ‬ ‫تابع ما قبله في العدد الماضي ‪...‬‬ ‫مباشرة‪ ،‬بينما كان ال يزال ُم َغ َب ًرا من الرحلة( ‪ ، )10‬وفى الوقت الذي سمح فيه للموفودين‬ ‫ً‬ ‫وبعد وصول يوحنا األنطاكي‬ ‫أوال كيف عقد‬ ‫قص الكونت كانديديان ً‬ ‫من أعضاء المجمع أن يكونوا في انتظاره‪ ،‬عقد في منزله‬ ‫مجمعا مع أتباعه‪ ،‬فيه َّ‬ ‫ً‬ ‫كيرلس وأصدقاؤه جلسة منذ خمسة أيام‪ ،‬على الرغم من كل التحذيرات‪ ،‬وفي تعارض مع المراسيم اإلمبراطورية‪ ،‬وتنازعوا‬ ‫مع ال كونت على أحقيته في الحضور‪ ،‬وطردوا األساقفة الذين أرسلهم نسطور‪ ،‬ولم يبالوا بخطابات اآلخ رين‪ .‬وقبل أن‬ ‫يستكمل حديثه‪ ،‬طلب يوحنا األنطاكي أن ُيقرأ مرسوم اإلمبراطور الخاص بالدعوة‪ ،‬وعند ذلك استمر كانديديان في عرضه‬ ‫لما تم‪ ،‬وفي الرد على سؤال آخر وجهه يوحنا‪ ،‬أعلن كان ديديان أن نسطور قد تمت إدانته دون أن ُيسمع منه‪ .‬فوجد يوحنا‬ ‫بدال من استقباله هو ورفقائه بطريقة ودية‪ ،‬هاجموهم بعنف (هكذا‬ ‫تماما مع ميل المجمع‪ ،‬حيث إنهم ً‬ ‫أن هذا يتمشى‬ ‫ً‬ ‫منعقدا في ذلك الحين‪ ،‬سوف يقرر ما هو مناسب بخصوصهم‪ .‬وهذا‬ ‫وصف ما حدث)‪ .‬ولكن المجمع المقدس الذي كان‬ ‫ً‬ ‫عضوا فقط بما فيهم شخصه‪ ،‬بينما الجانب اآلخ ر‬ ‫المجمع الذي يتكلم عنه يوحنا بكلمات طنانة‪ ،‬كان عدده ثالثة وأربعين‬ ‫ً‬ ‫كان يزيد على المائتين‪.‬‬ ‫سؤاال عما سوف يتقرر بشأن كيرلس وأتباعه‪ .‬وتقدم كثير من األساقفة الذين لم يتم ذكرهم بوضوح على‬ ‫ً‬ ‫ثم طرح يوحنا‬ ‫ليقص وا كيف كان كيرلس وممنون أسقف أفسس‪ ،‬منذ البداية يسيئون معاملة النساطرة‪ ،‬فلم يسمحوا‬ ‫إنهم نساطرة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫لهم بدخول أية كنيسة‪ ،‬وحتى في يوم عيد الخمسين لم يس محوا لهم بإقامة الخدمة‪ .‬عالوة على ذلك‪ ،‬فقد أرسل ممنون‬ ‫بعض اإلكليروس التابعين له إلى منازل األساقفة حيث أمروهم بتهديدات أن يشاركوه في مجمعه‪ .‬وبهذه الطريقة تسبب‬ ‫هو وكيرلس في بلبلة كل شيء حتى ال يتم فحص هرطقاتهم‪ .‬وكانت هرطقات مثل األريوسية‪ ،‬واألبولينارية‪ ،‬واأل فنومية‬ ‫واردة بالتأكيد في خطاب كيرلس األخير (إلى نسطور مع الحرومات)‪ .‬لذلك فقد كانت مهمة يوحنا هي أن يهتم باألمر‬ ‫حتى تتم معاقبة رؤوس هذه الهرطقات (كيرلس وممنون) بطريقة مناسبة‪ ،‬من أجل هذه األضرار الخطيرة‪ ،‬وأن األساقفة‬ ‫الذين ضلوا بسببهم ينبغي أن تفرض عليهم عقوبات كنسية‪.‬‬ ‫بخصوص هذه االتهامات الوقحة والزائفة السابق ذكرها قال يوحنا بوداعة مصطنعة‪" :‬إنه كان يتمنى بالتأكيد أن ال يضطر‬ ‫لطرد أي شخص من الكنيسة يكون قد نال الكهنوت المقدس‪ ،‬ولكن األعضاء المريضة ينبغي قطعها دون شك‪ ،‬لكي‬ ‫نقذ الجسد كله‪ ،‬ومن أجل هذا السبب يستحق كل من كيرلس وممنون أن ُيعزال‪ ،‬ألنهما تسببا في الفوضى وتصرفا ضد‬ ‫ُي َ‬ ‫أوامر األباطرة‪ ،‬كما أنهما كانا مدانين بالهرطقة في الفصول (الحروم) السابق ذكرها‪ .‬وجميع الذين ضلوا بسببهما ينبغي‬ ‫حرموا حروم كيرلس الهرطوقية‪ ،‬ويتمسكوا بشدة بقانون اإليمان النيقاوي‪،‬‬ ‫قطعهم من الشركة حتى يعترفوا بخطئهم و ُي ِّ‬ ‫دون أية إضافات غريبة‪ ،‬وينضموا إلى مجمع يوحنا"‪.‬‬ ‫وقد وافق االجتماع (مجمع األنطاكيين) على هذا االقتراح‪ ،‬ثم أعلن يوحنا الحكم بالطريقة التالية‪" :‬يعلن المجمع المقدس‬ ‫المجتمع في أفسس‪ ،‬بنعمة اهلل وأمر األباطرة األتقياء‪ :‬لقد كنا نتمنى بحق أن نتمكن من عقد مجمع في سالم‪ ،‬ولكن‬ ‫منفصال له ميل هرط وقي وقح وعنيد‪ ،‬بالرغم من أننا كنا في منطقة مجاورة‪ ،‬ومألتم المدينة‬ ‫ً‬ ‫اجتماعا‬ ‫ألنكم عقدتم‬ ‫ً‬ ‫والمجمع المقدس بالبلبلة‪ ،‬لكي تمنعوا فحص هرطقاتكم األبولينارية واألريوسية واألفنومية‪ ،‬ولم تنتظروا وصول‬ ‫وأيضا تغاضيتم عن تحذيرات ونصائح كانديديان‪ ،‬لذلك اعلم يا كيرلس‬ ‫ً‬ ‫األساقفة القديسين من جميع المناطق‪،‬‬ ‫السكندري وأنت يا ممنون أسقف هذا البلد‪ ،‬بأنكما معزوالن ومطرودان من جميع الوظائف الكهنوتية‪ ،‬ألنكما أصل لكل‬ ‫البلبلة‪ ..‬الخ‪ .‬ويا أيها اآلخ رون الذين وافقتموهما فلتكونوا مقطوعين من الشركة حتى تدركوا خطأكم وتنصلحوا وتقبلوا‬ ‫من جديد اإليمان النيقاوي (كما لو كانوا هم الذين سل موه!) بدون أية إضافات غريبة وتحرموا حروم كيرلس الهرطوقية‪،‬‬ ‫مسالما وأكثر دقة للعقيد ة‪".‬‬ ‫تبصرا‬ ‫وفي كل شيء أن تذعنوا ألوامر األباطرة‪ ،‬الذين يطلبون‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫جميعا‪.‬‬ ‫عضوا أعضاء المجمع (األنطاكي)‬ ‫وقع على هذا المرسوم الثالثة واألربعون‬ ‫لقد َّ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ثم قام المجمع األنطاكي بواسطة خطابات تعبر عن وجه نظر واحدة‪ ،‬بإبالغ اإلمبراطور ونساء األسرة المالكة (زوجة‬ ‫وأخت اإلمبراطور ثيئودوسيوس الثاني) والكهنة‪ ،‬ومجلس الشيوخ‪ ،‬وشعب القسطنطينية بكل ما حدث‪ ،‬وبعد ذلك بفترة‬ ‫وجيزة‪ ،‬طالبوا أعضاء المجمع األصلي مرة أخرى تحرير ًيا‪ ،‬أال يؤجلوا التوبة والرجوع‪ ،‬وأن يفصلوا أنفسهم عن كيرلس‬ ‫‪.‬‬ ‫وممنون‪ ،‬إلخ‪ ،...‬وإال سوف يضطرون في القريب العاجل أن يندبوا حماقتهم‬ ‫وفى مساء يوم السبت طلب المجمع من الكونت كانديديان أن يتحذَّ ر لئال يقوم كيرلس أو ممنون أو أي شخص من‬ ‫أتباعهما (الذين ُقطعوا من الشركة) بالخدمة المقدسة يوم األحد‪ .‬وقد تمنى كانديديان في ذلك الوقت أال يرأس أي‬ ‫عضو من الطرفين صالة القداس‪ ،‬إنما فقط كهنة المدينة؛ ولكن ممنون أعلن أنه لن يستسلم بأي حال من األح وال ليوحنا‬ ‫ومجمعه‪ ،‬أما كيرلس وأتباعه فقد قاموا بالخدمة المقدسة(" ‪ .‬وقد أحبطت جميع مجهودات يوحنا لتعيين أسقف ‪-‬بالقوة‬ ‫يتبع في العدد القادم ‪...‬‬ ‫بدال من ممنون‪ ،‬بسبب معارضة سكان المدينة األرثوذكس ‪.‬‬ ‫الجبرية في أفسس‪ً -‬‬


‫كتاب كلمة منفعة‬ ‫ل مثلث الطوبي البابا األنبا شنودة الثا لث‬ ‫تابع ما قبله في العدد الماضي ‪...‬‬

‫األ م ا نة في القليل‬ ‫ق ال ا لكت ا ب‪:‬‬ ‫"كن أمي ًن ا في القليل‪ ،‬فسأقيمك على الكثير"‪ .‬أي كنت أمي ًن ا في األرضيات‪ ،‬فسأقيمك على السمائيات‪ .‬كنت‬ ‫أمي ًن ا في هذا العالم الحاضر‪ ،‬فسأقيمك على األبدية‪..‬‬ ‫ويمكن تطبيق هذا المبدأ في مجاالت شتى كثيرة‪..‬‬ ‫إن كنت أمي ًن ا في محبتك للقريب يمكن أن يقيمك الرب على محبة العدو‪ ،‬أي يعطيك النعمة التي تستطيع‬ ‫بها أن تحب عدوك‪..‬‬ ‫إن كنت أمي ًن ا من جهة خدمة الرب في وقت فراغك ‪ ،‬يمكن أن يهبك الرب الحب الذي به تكرس حياتك كلها‬ ‫له‪..‬‬ ‫إن كنت أمي ًن ا من جهة عدم قبولك للخطايا اإلرادية ‪ ،‬يمكن أن ينقذك الرب من الخطايا غير اإلرادية‪..‬‬ ‫إن كنت أمي ًن ا في حفظ عقلك الواعي من الفكر الشرير‪ ،‬يعطيك الرب حينئذ نقاوة العقل الباطن‪ ،‬ويعطيك‬ ‫أيض ا نقاوة األحالم‪..‬‬ ‫الرب ً‬ ‫إن كنت أمي ًن ا في سن الطفولة يقيمك الرب على األمانة في سن الشباب‪ ،‬وهي أكثر حرو ًب ا‪..‬‬ ‫إن كنت أمي ًن ا من جهة عدم إدانة اآلخرين بلسانك‪ ،‬حينئذ يعطيك الرب عدم اإلدانة بالفكر وهي أصعب‪..‬‬ ‫وبالمثل إن كنت أمي ًن ا في ضبط نفسك من جهة الغضب الخارجي الظاهر‪ ،‬حينئذ يهبك الرب النقاوة من الغضب‬ ‫أيض ا‪ ،‬النقاوة من الغيظ والحقد وأفكار الغضب‪..‬‬ ‫الداخلي ً‬ ‫إن كنت أمي ًن ا في الروحيات العادية ( ثمار الروح ) يمكن أن يقيمك الرب على مواهب الروح وبدون األمانة في‬ ‫األولى ال تُعطَ ى الثانية‪..‬‬ ‫مقاال آخر عن‬ ‫ً‬ ‫أوال في الشيء القليل فان وجدك أمي ًن ا فيه‪ ،‬حينئذ يأتمنك على ما هو أكثر (اقرأ‬ ‫إن اهلل يختبرك ً‬ ‫هذا الموضوع هنا في موقع األنبا تكال في قسم األسئلة والمقاالت)‪ .‬أما إن أظهرت فشلك وعدم أمانتك‬ ‫في القليل‪ ،‬فمن الصعب أن يقيمك على الكثير‪..‬‬ ‫ت‬ ‫وكما قال الكتاب "إن جريت مع المشاة فأتعبوك‪ ،‬فكيف تستطيع أن تُباري الخيل؟"‪ ،‬ونص اآلية هو‪ِ " :‬إ ْن َج َر ْي َ‬ ‫وك‪َ ،‬ف َك ْي َف ُت َب ِاري الْ َخ ْي َل؟" (سفر إرميا ‪.)5 :12‬‬ ‫َم َع الْ ُم َش ِاة َف َأت َْع ُب َ‬ ‫العجيب أن كثيرين يظنون في أنفسهم القدرة على القيام بمسئوليات كبيرة بينما هم عاجزون عن القيام بما‬ ‫هو أقل منه‪ .‬النعمة التي معهم ال يستخدمونها‪ ،‬ومع ذلك يطالبون بنعمة أكبر‪ ،‬ناسين قول الرب "كنت أمي ًن ا‬ ‫في القليل‪ ،‬فسأقيمك على الكثير" ( مت ‪ ،)21 :25‬إنه شرط‪..‬‬ ‫فرح ‪ ..‬وفرح‬ ‫هناك فرح تافه بأمور العالم الزائلة‪ ،‬ومتعها‪..‬‬ ‫ومثلها فرح سليمان بكل تعبه الذي تعبه تحت الشمس (جا ‪ ،) 3‬ومثلها فرح يونان باليقطينة بينما لم يفرح‬ ‫بخالص نينوى‪ .‬ومن هذا النوع فرح االبن الكبير بقوله ألبيه "وقط لم تعطني ِجد ًي ا ألفرح مع أصدقائي" (لو‬ ‫‪ ..)29 :15‬ومن الفرح الزائف‪ ،‬فرح بعض الناس بالمواهب‪:‬‬ ‫كما فرح التالميذ بإخراج الشياطين ‪ ،‬فقال لهم الرب "ال تفرحوا بهذا‪ ،‬أن الشياطين تخضع لكم‪ ،‬بل افرحوا بالحري‬ ‫أن أسمائكم قد كتبت في ملكوت اهلل "‪.‬‬ ‫ولعل أسوأ أنواع الفرح‪ ،‬الفرح باأللم‪:‬‬ ‫وعن هذا قال الرسول "المحبة ال تفرح باإلثم" (‪ 1‬كو ‪ ،) 13‬كمن يفرح بضياع الناس وخسارتهم‪ .‬وقد قال‬ ‫سليمان الحكيم "ال تفرح بسقوط عدوك" (أم ‪ .)17 :24‬وهذا الفرح الرديء يسمونه (الشماتة)‪.‬‬ ‫أما الفرح المقدس‪ ،‬فهو من ثمار الروح ( غل ‪.)23 :5‬‬ ‫يتبع في العدد القادم ‪...‬‬


‫‪ 9‬فبراير ‪2025‬‬

‫‪ 2‬أمشير ‪1741‬‬

‫عدد رقم ‪1013‬‬

‫‪ 3‬أمشير – ‪ 10‬فبراير‬ ‫بدء صوم يونان النبي‬

‫" َأ َج َاب ُه ْم‬ ‫وع َو َق َ‬ ‫ال ‪:‬‬ ‫َي ُس ُ‬ ‫"الْ َح َّق الْ َح َّق‬ ‫َأ ُق ُ‬ ‫ول لَ ُك ْم ‪:‬‬ ‫َأنْ تُ ْم‬ ‫تَ طْ لُ ُبونَ نِ ي‬ ‫لَ ْي َس َألنَّ ُك ْم‬ ‫ات‪َ ،‬ب ْل‬ ‫َر َأ ْيتُ ْم َآي ٍ‬ ‫َألنَّ ُك ْم َأ َكلْ تُ ْم‬ ‫ِم َن الْ خُ ْب ِز‬ ‫َف َش ِب ْعتُ ْم ‪.‬‬ ‫اِ ْع َملُ وا الَ‬ ‫ام الْ َبائِ دِ ‪،‬‬ ‫لِ لطَّ َع ِ‬ ‫ام‬ ‫َب ْل لِ لطَّ َع ِ‬ ‫اة‬ ‫اقي لِ لْ َح َي ِ‬ ‫الْ َب ِ‬ ‫َ‬ ‫األ َبدِ َّي ِة الَّ ذِ ي‬ ‫يك ُم ْاب ُن‬ ‫ُي ْع ِط ُ‬ ‫َ‬ ‫ان‪ ،‬أل َّن‬ ‫اإلنْ َس ِ‬ ‫ِ‬ ‫اآلب‬ ‫هذَ ا اهللُ‬ ‫ُ‬ ‫َق ْد خَ تَ َم ُه‪".‬‬ ‫يوحنا ‪27 – 26 :6‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
Epsajee (1013) 9 Feb 2025 by Coptic Church - Issuu