Skip to main content

AW Q3 2016 - Arabic

Page 1

‫المجلــــــــــــــة العالميــــــــــــــة لكنيســــــــــــــة األدفنتســــــــــــــت الســــــــــــــبتيين‬

‫الربع الثّالث‪٢٠١٦ ،‬‬ ‫ّ‬

‫الموجز الدوري‬

‫دعوون‬ ‫م‬ ‫ّ‬ ‫َ‬

‫لِنَعتَني‬

‫‪ 14‬يسوع‬

‫‪ 12‬جا ُرك بانتظارك‬

‫‪ 3‬شارِكوا ال ِغنى‬


‫“ها أنا آتي سريعا ‪”...‬‬

‫الربع الثّالث‪٢٠١٦ ،‬‬ ‫ّ‬

‫إن مرسليتنا هي رفع يسوع المسيح عالياً‬

‫وتوحيد االدفنتست السبتيين‪ ،‬في كل مكان‪،‬‬

‫الموجز الدوري‬

‫في المعتقدات والمرسلية والحياة والرجاء‪.‬‬

‫ال ّنارش‬ ‫إ ّن مجلّة »عامل األدفنتست« هي مجلّة دوريّة عامليّة ِمن إصدار كنيسة‬ ‫السبت ّيني‪ .‬ال ّنارشون‪ :‬املجمع العا ّم‪ ،‬قسم شامل آسيا واملحيط الهادئ‬ ‫األدفنتست ّ‬ ‫السبتيّني‪.‬‬ ‫لألدفنتست ّ‬

‫قصة الغالف‬ ‫ّ‬

‫َمدع ّوون لِ َنع َتني ‪8 .............................................‬‬ ‫عندما مينحنا ال ّروح القدس موهبة ما‪ ،‬لسنا بحاجة إىل أخذ اإلذن ِمن أحد قبل أن نستعملها‬

‫نظرة إىل العامل‬

‫شارِكوا ال ِغنى ‪5 ......................................................................‬‬ ‫بقلم تِد‪ .‬إن‪ .‬يس‪ .‬ويلسون‬

‫ال ّنارش التّنفيذي ورئيس التّحرير‬ ‫بيل نوت‬ ‫مدير ال ّنرش الدّ و ّيل‬ ‫تشون‪ ،‬بيونج دوك‬ ‫مجلس إدارة ال ّنرش‬ ‫السكرتري؛ ليزا‬ ‫تِد ويلسون‪ ،‬ال ّرئيس؛ غيريمو بياجي‪ ،‬نائب ال ّرئيس؛ بيل نوت‪ّ ،‬‬ ‫بريدسيل هاردي؛ ويليامز كوستا؛ دان جاكسون؛ بيرت الندلس؛ روبرت ليمون؛ جيفري‬ ‫إيل سيمنز؛ أرتر ستييل؛ راي‬ ‫مبوانا؛ ج‪ .‬ت‪ .‬نغ؛ ديزي أوريون؛ خوان بريستول بوزن؛ ّ‬ ‫واهلن؛ كارنك دوكوميتزيان‪ ،‬مستشار قانو ّين‬

‫ال حاجة إلقناع أصحاب ال ّرسالة العظيمة برضورة مشاركتها‬

‫لجنة تنسيق «عامل األدفنتست»‬ ‫جرييونج ليي‪ ،‬ال ّرئيس؛ يوتاكا إنيادا‪ ،‬جريمان لَست‪ ،‬بيونغ دوك تشون‪ ،‬سوك هيي‬ ‫هان‪ ،‬غوي مو سنغ‬

‫اكتشاف روح ال ّنب ّوة‬

‫املح ّررون يف سيلفر سربنغ‪ ،‬ماري الند‬ ‫أندري برنك‪ ،‬اليل سيزر‪ ،‬جريالد أ‪ .‬كلنبايل (مح ّررون مساعدون)‪ ،‬ساندرا بالكمري‪،‬‬ ‫ستيفن شافز‪ ،‬ويلونا كارميابادي‪ ،‬أندرو مكشنزي‬

‫جا ُرك بانتظارك ‪12 ..................................................................‬‬ ‫بقلم إلن ج‪ .‬هوايت‬

‫مدير العمل ّيات‬ ‫مريل بوارييه‬

‫أساس ّيات اإلميان‬

‫يسوع ‪14 ..............................................................................‬‬ ‫بقلم أوليغ كاستيوك‬

‫دراسة كتاب ّية‬

‫أستري‪ :‬نور وسط الظّالم ‪16 ........................................................‬‬ ‫بقلم مارك أ‪ .‬فنيل‬ ‫إنجازات الكنيسة‬

‫وجهة نظر ‪3 ..........................................................................‬‬

‫مح ّررون متج ّولون‬ ‫مارك أ‪ .‬فنيل‪ ،‬جون م‪ .‬فولر‬ ‫املستشار العام‬ ‫إي‪ .‬إدوارد زنيك‬ ‫مدير مايل‬ ‫كمربيل براون‬ ‫مساعد تحرير‬ ‫مارفني ثورب بابتيست‬ ‫مجلس اإلدارة‬ ‫جرييان ليي‪ ،‬ال ّرئيس؛ بيل نوت‪ ،‬سكرتري؛ ب‪ .‬د‪ .‬تشن‪ ،‬كارنك دوكوميتزيان‪ ،‬سوك‬ ‫هيي هان‪ ،‬يوتاكا إنيادا‪ ،‬جريمان لَست‪ ،‬راي واهلن‪ ،‬بحكم املنصب‪ :‬خوان بريستول‬ ‫بوزن‪ ،‬ج‪ .‬ت‪ .‬نغ‪ ،‬تِد ويلسون‬ ‫التّصميم الف ّني‬ ‫جيف ديفري‪ ،‬بريت ميليتي؛ التّصميم باللغة العربية‪ :‬ماريسا فرييرا‬

‫العاملي‬ ‫ال ّتقرير‬ ‫ّ‬

‫آراء وأخبار ‪6 .........................................................................‬‬

‫‪www.adventistworld.org‬‬

‫متاحة يف ‪ ١٠‬لغات عرب شبكة اإلنرتنت‬ ‫صورة الغالف‪ :‬كالب جورج مورس‬

‫‪2‬‬

‫املح ّررون يف سيول‪ ،‬كوريا‬ ‫بيونغ دوك تشون‪ ،‬جاي مان بارك‪ ،‬هيو جن كيم‬

‫عامل األدفنتست | ال ّربع الثّالث‪٢٠١٦ ،‬‬

‫استشاريّون‬ ‫تِد ويلسون‪ ،‬خوان بريستول بوزن‪ ،‬ج‪ .‬ت‪ .‬نغ‪ ،‬غيريمو بياجي‪ ،‬ماريو بريتو‪ ،‬أبرن‬ ‫دي لوس سانتوس‪ ،‬دان جاكسون‪ ،‬رأفت أ‪ .‬كامل‪ ،‬مايكل ف‪ .‬كامنسيك‪ ،‬إرتون يس‪ .‬كولر‪،‬‬ ‫إزرس الكرا‪ ،‬جرييان ليي‪ ،‬توماس ل‪ .‬ليمون‪ ،‬جيفري مبوانا‪ ،‬بول رتسارا‪ ،‬بالزيوس م‪.‬‬ ‫إيل سيمنز‪ ،‬أرتر ستييل‪ ،‬غلن تاونإند‪ ،‬إيل وايك دايدو‬ ‫روغوري‪ّ ،‬‬ ‫خل عنها‪ .‬يُرجى إرسال جميع‬ ‫للكتّاب‪ :‬نر ّحب باملخطوطات التي ترغبون بالتّ ّ‬ ‫امل ُراسالت التّحريريّة إىل‪:‬‬ ‫‪U.S.A. ,6600-20904 Old Columbia Pike, Silver Spring, MD 12501‬‬ ‫‪6638-680 )301( :Editorial office fax number‬‬ ‫الربيد اإللكرتوين‪)worldeditor@gc.adventist.org( :‬‬ ‫املوقع اإللكرتوين‪)www.adventistworld.org( :‬‬ ‫كل ِمن كوريا‬ ‫مجلّة »عامل األدفنتست« ت ُنرش شهريّاً‪ ،‬وتُطبع يف نفس الوقت يف ّ‬ ‫والربازيل وأندونيسيا وأسرتاليا وأملانيا وال ّنمسا واألرجنتني واملكسيك والواليات املتّحدة‪.‬‬ ‫كل ثالثة أشهر‬ ‫نش ّ‬ ‫املو َجز الدّوري يُ َ‬ ‫ال ّربع الثّالث‪2016 ،‬‬


‫ق ّوة الوا ّحد‬

‫أمم‪ .‬هو ّيات عرق ّية‪ .‬قبائل‪ .‬مجموعات لغو ّية‪ .‬أحزاب‬ ‫سياس ّية‪ .‬نوا ٍد للهوايات‪ .‬وطوائف دين ّية أيضاً‪.‬‬ ‫لقد تع ّودنا عىل التّفكري يف حياتنا ِمن خالل ارتباطاتنا‬ ‫مع الكثري ِمن املجموعات الكربى‪ ،‬إذ هكذا متّت تنشئتنا‬ ‫كل ثقافة‪ .‬منذ وقت الوالدة نبدأ باكتشاف‬ ‫تقريباً يف ّ‬ ‫ً‬ ‫معي مرتبطاً مباليني‬ ‫بلد‬ ‫يف‬ ‫ا‬ ‫مواطن‬ ‫ا‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫كل‬ ‫ّ‬ ‫باعتبار‬ ‫هويّتنا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ِمن اآلخرين ِمن ناحية اإلرث الجيني يف مجموعة برشيّة‬ ‫معيّنة‪ .‬نتكلّم لغة معيّنة مشرتكة بني كثريين ِمن ال ّناس‪.‬‬ ‫حتى أنّنا أحياناً «نرث» والءات مع ّينة لفلسفات سياس ّية‬ ‫أو ل ِف َرق رياضيّة‪.‬‬ ‫الس ّيئ أو الخاطئ عىل اإلطالق‪ .‬إ ّن‬ ‫باألمر‬ ‫وهذا ليس‬ ‫ّ‬ ‫ال ّروابط التي تجمعنا مع مجموعات كثرية تساعدنا عىل‬ ‫أن نفهم موقعنا يف العامل‪ ،‬كام أنّها متدّنا بالدّعم عندما‬ ‫يبدو أ ّن الحياة اليومية تجرفنا أو نشعر بالعزلة‪ .‬وبالتأكيد‬ ‫الحب والتّشجيع ِمن‬ ‫فقد كان قصد يسوع أن نستقي‬ ‫ّ‬ ‫الشاكة التي وهب حياته ألجلها — أال وهي الكنيسة‬ ‫ّ‬ ‫املجتمعة ِمن أجل العبادة واملودّة والشهادة‪.‬‬ ‫املؤسسة عىل انتامئنا إىل‬ ‫ولك ّن هذه الهويّات‬ ‫ّ‬ ‫مجموعات مع ّينة‪ ،‬تقودنا أحياناً إىل ألّ نسمع نداء‬ ‫لكل واحد م ّنا كأفراد بأن ننض ّم‬ ‫يسوع الفريد ِمن نوعه ّ‬ ‫إليه يف إرسال ّيته العظمى يف أن نصل إىل الّذين مازالوا ال‬ ‫يعرفونه‪ .‬عندما و ّجه يسوع خطابه إىل التّالميذ بخصوص‬ ‫املأموريّة العظمى — «فاذهبوا وتلمذوا جميع األمم‬ ‫وع ّمدوهم باسم اآلب واالبن وال ّروح القدس‪( ».‬متى ‪:28‬‬ ‫‪ — )19‬فهو مل يكن يو ّجه الحديث إىل التّالميذ االثني‬ ‫السبعني الذين عاينوه بعد قيامته‪ .‬كام أنّه مل‬ ‫عرش أو ّ‬ ‫يكن يتكلّم مع مجموعتهم هم فقط‪.‬‬ ‫إ ّن دعوته للتلمذة ما تزال واجباً وامتيازا ً بالنسبة‬ ‫لكل مؤمن يُدعى عليه اسم املسيح‪ .‬وحتى بعد ‪ 20‬قرناً‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫فإ ّن يسوع قصد أن نسمع هذه الدّعوة ونلبّيها بشكل‬ ‫شخيص للغاية — يف مكان عملنا‪ ،‬وحيث نلعب‪ ،‬ومع‬ ‫ّ‬ ‫أرسنا وأصدقائنا‪ ،‬وحيث نختلط مع الحشود‪.‬‬ ‫يدعوك هذا اإلصدار ِمن عامل األدفنتست أن تجد تلك‬ ‫شخيص‬ ‫املساحة ِمن حياتك حيث يدعوك يسوع بشكل‬ ‫ّ‬ ‫لتكون خادماً له فيها‪ ،‬أو شاهدا ً أو ُمسا ِعدا ً أو صديقاً‪.‬‬ ‫فإذ تواصل القراءة‪ ،‬أفسح لل ّروح مكاناً استثنائياً‬ ‫ليوقظك ويح ّركك ويعمل ِمن خاللك‪.‬‬

‫بل نوت‬

‫شارِكوا ال ِغنى‬ ‫بقلم تِد ويلسون‬

‫هل أنت املليونري يف البيت املجاوِر؟‬

‫يف‬

‫السابق‪ ،‬ويليام د‪ .‬دانكو‪ ،‬بطباعة‬ ‫عام ‪ ،1996‬قام الربوفسور توماس ج‪ .‬ستانيل وتلميذه ّ‬ ‫كتاب بعنوان املليونري يف البيت املجاور‪ .‬وقد بِي َع ْت أكرثُ ِمن ثالثة ماليني نسخة ِمن‬ ‫البحثي وأصبح ِمن كالسيكيّات إدارة املال‪.‬‬ ‫هذا العمل‬ ‫ّ‬ ‫بالصورة التي‬ ‫حياتهم‬ ‫يعيشون‬ ‫ال‬ ‫ال‬ ‫ً‬ ‫فع‬ ‫األغنياء‬ ‫ن‬ ‫أ‬ ‫فكرة‬ ‫ّفان‬ ‫ل‬ ‫املؤ‬ ‫يرشح‬ ‫هذا‬ ‫ويف كتابهام‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أي صورة األغنياء الّذين يسكنون يف بيوت فاخرة ويركبون‬ ‫نشاهدها يف التلفزيون أو األفالم‪ْ ،‬‬ ‫بحق يعيشون‬ ‫الس ّيارات ويلبسون أكرث املالبس ترفاً‪ .‬وبدالً ِمن هذا كله‪ ،‬نجد أ ّن األغنياء ّ‬ ‫أفخم ّ‬ ‫حياة أكرث بساطة‪ ،‬ويعملون بج ّد‪ ،‬ويسكنون يف منازل عاديّة‪ ،‬كام أنّهم ال يُ ِ‬ ‫غدقون األموال‬ ‫عىل أبنائهم البالغني باستمرار‪ .‬ف ِمن املمكن — بحسب املؤلّفَني — أ ْن ال يدرك الناس الذين‬ ‫يسكنون بالقرب ِمن جريان أثرياء مدى ثراء جريانهم بالفعل‪.‬‬

‫أغنياء بال ّروح‬

‫ولكن ماذا عن األغنياء بال ّروح؟ ماذا عن أبناء وبنات ملك الكون‪ ،‬ذلك الّذي عنده «‪...‬‬ ‫البهائم عىل الجبال األلوف» (مز ‪)10 :50‬؟ ماذا عن أولئك الذين لهم «‪...‬هذا الكنز يف أوانٍ‬ ‫خزفية‪ ،‬ليكون فضل الق ّوة لله ال ِم ّنا» (‪ 2‬كو ‪)7 :4‬؟‬ ‫هل ِمن املمكن أ ّن الذين ّ‬ ‫نحتك بهم‪ ،‬والذين يسكنون بجوارنا‪ ،‬ال يعرفون عن الكنوز‬ ‫ال ّروح ّية الّتي منحها الله لشعبه يف هذه األيّام األخرية ليشاركوا هذه ّ‬ ‫الثوة ال ّروحية مع‬ ‫اآلخرين؟‬

‫مسؤولية جسيمة‬

‫«عندنا رسالة من ال ّر ّب لنحملها إىل العامل‪ ،‬رسالة ينبغي أن نحملها مبلء ق ّوة الروح وغناه»‪،‬‬ ‫تكتب إلن هوايت‪« .1‬عىل عاتقنا تقع مسؤولية جسيمة‪ ،‬مسؤولية إنذار العامل بال ّدينونة‬ ‫كل حدب وصوب‪ِ ،‬من القايص والداين‪ ،‬استغاثاتٌ لطلب املساعدة‪ .‬والله‬ ‫القادمة‪ .‬تأيت ِمن ّ‬ ‫الساموات‬ ‫يدعو كنيسته لتقوم وتلبس ثياب الق ّوة‪ .‬إ ّن تيجانًا ال تفنى ينبغي أن ت ُربَح‪ ،‬وملكوت ّ‬ ‫ينبغي أن يكسب‪ ،‬والعامل الهالك يف جهله ينبغي أن يستنري‪2».‬‬ ‫ُ َ‬ ‫لقد وضع يسوع تالميذَه أمام هذا التح ّدي‪« :‬الحصاد كثري ولك ّن الفعلة قليلون» (متى ‪:9‬‬ ‫‪ .)37‬ويعقوب ينصح املؤمنني بأن يكونوا «‪[...‬عاملني] بالكلمة» (يعقوب ‪ .)25 :1‬ويسوع‬ ‫أعمل َ‬ ‫ليل حني ال يستطيع أح ٌد‬ ‫أعامل الّذي أرسلني ما دام نهار‪ .‬يأيت ٌ‬ ‫نفسه قال‪« :‬ينبغي أ ْن َ‬ ‫يعمل» (يوحنا ‪.)4 :9‬‬ ‫أ ْن َ‬

‫التّحدّ ي‬

‫أي وقت ِمن قبل‪.‬‬ ‫ّإن أضع أمامكم تح ّدي االنخراط يف ُمرسليّة الكنيسة ّ‬ ‫كل يوم أكرث ِمن ّ‬ ‫العمل معاً ِمن أجل ربح‬ ‫ُ‬ ‫الصغار والكبار‪،‬‬ ‫عىل القساوسة‪ ،‬وأعضاء الكنيسة ِمن العلامن ّيني‪ّ ،‬‬ ‫عامل األدفنتست | ال ّربع الثّالث‪٢٠١٦ ،‬‬

‫‪3‬‬


‫نافذة عىل العامل‬ ‫ال ّنفوس‪ .‬إنّنا نُع ّول عليكم! والله يُع ّول عليكم أيضً ا!‬ ‫إ ّن التّبشري هو رشيان الحياة بال ّنسبة للكنيسة‪.‬‬ ‫وعلينا جميعاً أن ننخرط فيه — ِمن خالل تقديم‬ ‫الصغرية‪،‬‬ ‫الشّ هادة الشّ خصيّة‪ ،‬أو عرب املجموعات ّ‬ ‫العلني بأشكاله املتن ّوعة —‬ ‫أو بواسطة التّبشري‬ ‫ّ‬ ‫حتى لو اعتقدتم أ ّن األمر لن ينجح يف مناطقكم‪.‬‬ ‫قوموا بتعديل الطّريقة‪ ،‬ولك ّن امله ّم هو أ ْن تصلوا‬ ‫إىل الناس‪ .‬افعلوا شيئاً ما ألجل يسوع! سيأيت بثمر‬ ‫كل مجهود يُبذ َُل تحت إرشاد الله ألجل الوصول‬ ‫ُّ‬ ‫غي تفكريكم‬ ‫إىل قلوب الناس‪ .‬دعوا ال ّروح‬ ‫القدس يُ ّ‬ ‫َ‬ ‫كل يوم مرسل ّية الكنيسة‬ ‫جذريّاً‪ .‬ضعوا بني أيديكم ّ‬ ‫يف نرش ال ّرسالة‪ ،‬عاملني بشكل وثيق مع قيادات‬ ‫الكنيسة وقساوستها‪ .‬وليكن األمر مشاركة شاملة‪،‬‬ ‫ِمن دون أن يُرتك أح ٌد‪ ،‬فالجميع ُم ْر َسلون‪.‬‬

‫رسل ِمن الله‬ ‫أنت ُم َ‬

‫تربح‬ ‫ال تحتاج إىل أن تكون ّ‬ ‫قساً ليك تستطيع أن َ‬ ‫كتبت إلن هوايت‪« :‬إ ّن الله ينتظ ُر‬ ‫الناس للمسيح‪ْ .‬‬ ‫َ‬ ‫كل َمن يس ّمي اسم املسيح أ ْن ينخر َط يف هذا‬ ‫ِمن ّ‬ ‫العمل‪ .‬قد ال تكون األيادي ُوضعت عليك لل ّرسامة‪،‬‬ ‫ولك ْن‪ ،‬بال ّرغم ِمن ذلك فأنت ُم ْر َسل الله‪ .‬إذا ك ْن َت‬ ‫صالح‪ ،‬وإذا كُ ْن َت ُ‬ ‫تعرف ق ّوته‬ ‫قد ُذق َْت أ ّن ال ّر ّب‬ ‫ٌ‬ ‫سك َ‬ ‫امل ُخلّصة‪ ،‬فلن تقد َر بعد اآلن عىل أ ْن تُ َ‬ ‫نفسك‬ ‫عن إخبار اآلخرين أكرث ِمن أ ْن تقد َر عىل منع‬ ‫تهب‪ .‬سيكون عندك كلمة مناسبة‬ ‫ال ّرياح ِمن أ ْن َّ‬ ‫وستشد أقدام الضّ الّني ليعودوا إىل‬ ‫لشخص ُمت َعب‪ُ ،‬‬ ‫الحظرية‪ ،‬وستبذل جهودا ً ال تعرف الكلل وال امللل‬ ‫والسبب هو أ ّن روح الله يعمل‬ ‫ملساعدة اآلخرين‪ّ ،‬‬ ‫فيك»‪.3‬‬ ‫دعونا نفعل شيئًا ألجل يسوع وألجل اآلخرين‪.‬‬ ‫فبدالً ِمن ال ّنظر إىل ال ّداخل وانتقاد الكنيسة‬ ‫املحلّ ّية ونشاطاتها‪ ،‬قُ ْم بالوصول إىل اآلخرين ِمن‬ ‫أجل املسيح‪ ،‬وال تدع أحدا ً يقول لك أ ْن ال حاجة‬ ‫قسيس كنيستك‪ ،‬ومع‬ ‫إليك‪ .‬اعمل بالتّنسيق مع ّ‬ ‫الكنيسة املحل ّية‪ ،‬ومع قيادة الحقل‪ .‬إ ّن ال ّروح‬ ‫السامء‬ ‫القدس سيمنحك الق ّوة باعتبارك ُم ْر َسل ّ‬ ‫إىل الناس ِمن حولك‪ .‬وإذ تعمل معه‪ ،‬سيُصبح‬ ‫وحقيقيي‬ ‫االنتعاش واإلصالح أمرين شخصيّني‬ ‫ّ‬ ‫بال ّنسبة إليك‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫عامل األدفنتست | ال ّربع الثّالث‪٢٠١٦ ،‬‬

‫ذلك امل ُجلّد ال ّرائع‪ ،‬شهادات الكنيسة‪ ،‬امل ُجلّد رقم ال ّدعوة‪( :‬تعالوا‪ّ ،‬‬ ‫فكل يشء ُم َع ّد)»‪.9‬‬ ‫الكل‪.‬‬ ‫‪ ،9‬يُخربنا عن العمل املتم ّيز يف انخراط األعضاء ّ‬ ‫قوي‬ ‫الحظوا ما يف هذه الكلامت ِمن تذكري عاجل‪ :‬مثال ّ‬ ‫«إ ّن الحقائق األكرث قداسة ووقارا ً والتي ائتُ ِم َن‬ ‫أصبحت أندريسا يف الثالثة عرشة ِمن‬ ‫الكل‪.‬‬ ‫عليها اإلنسان عىل م ّر العصور قد أُعط َيت لنا يك عمرها مثاالً قويّاً عن انخراط األعضاء ّ‬ ‫نذيعها للعامل»‪.4‬‬ ‫كان احتكاكها األ ّول مع كنيسة األدفنتست ِمن‬ ‫«فلنتذكّر أ ّن الحياة عىل مثال يسوع هي أقوى ح ّجة خالل ج ّدتها ومجموعة صغرية لدراسة الكتاب‬ ‫ميكن الدّفع بها يف صالح املسيحية‪...‬إ ّن ال ّناس سيصدّقون‪ ،‬امل ُق ّدس‪ .‬وقد أعجبتْها الفكرة ج ّدا ً حتى أنّها‬ ‫‪5‬‬ ‫ليس ما يعظ به ّ‬ ‫القس بل الحياة التي تحياها الكنيسة» ‪ .‬ق ّر َرتْ أ ْن تبدأ مجموعة صغرية بنفسها‪ .‬ولك ّنها‬ ‫«إ ّن عمل يسوع ينبغي أن يكون مثالنا‪ ...‬حياته كانت قال َْت‪« :‬ولك ْن‪ ،‬أ ّوالً‪ ،‬أحتاج إىل أ ْن أنال املعموديّة‬ ‫ُ‬ ‫األطفال‬ ‫حياة الخدمة البا ِذلة‪ 6،‬وينبغي أن تكون لنا كتاباً نستقي وأسلّم حيايت ليسوع ليك يتبع مثايل‬ ‫منه الدّروس وال ِع َب» ‪.‬‬ ‫الذين سأعلّمهم»‪ .‬فنالت أندريسا املعموديّة‪ ،‬ويف‬ ‫ُ‬ ‫«لو كان ّ‬ ‫كل عضو يف الكنيسة مب ّ‬ ‫رشا ً ح ّياً‪ ،‬ألذي َع يوم الخميس التّايل افتت َحت أندريسا مجموعتها‬ ‫كل البالد‪ ،‬وإىل جميع األمم والشّ عوب‬ ‫اإلنجيل برسعة يف ّ‬ ‫ُ‬ ‫الخاصة بها‪ .‬وازداد بشكل رسيع عد ُد‬ ‫الصغرية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واأللسنة»‪.7‬‬ ‫األطفال القادمني لحضور درس الكتاب املق ّدس‬ ‫«عىل شعب الله أن يكونوا يف غاية الج ّدية واإلخالص‬ ‫يف عملهم ألجله‪ ،‬وذلك يك تنفصل ّكل أنانية ّعن حياتهم‪ .‬يف مجموعتها‪ ،‬حتّى قفز العدد إىل الـ ‪ 45‬طفالً‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫عندئذ سريى خدّام الل ِه — وجهاً لوجه — ذرا َع ال ّر ّب‪ ،‬وقد صار العدد كبريا ً لدرجة أ ّن أندريسا ش ّج َعت‬ ‫والق ّوة التي شوهدت يف حياة املسيح س ُيكْشَ ُف عنها املجموعة عىل االنقسام إىل مجموعتني ُصغرتني‪.‬‬ ‫الصغار‪« :‬لقد أوض َح ْت يل أندريسا‬ ‫للعلن‪ .‬ستُ ْس َرت ُّد الثّقة‪ ،‬وستسود الوحدة يف الكنيسة عىل قال واحد ِمن ّ‬ ‫الخاصة‬ ‫الصغرية‬ ‫مختلف األصعدة»‪.8‬‬ ‫ّ‬ ‫أفتتح مجموعتي ّ‬ ‫أنّه بإمكاين أ ْن َ‬ ‫كل شخص ينبغي أن يكون له مجموعته‬ ‫ليست إىل الخُطباء الفُصحاء يب‪ّ ....‬‬ ‫«إ ّن الحاجة اآلن َ‬ ‫الخاصة به‪ ،‬فهذا األمر امتداد للكنيسة‪ ،‬امتداد‬ ‫امل ُثقّفني‪ ،‬ولك ْن‪ ،‬إىل املتواضعني واملتشبّهني باملسيح‬ ‫ّ‬ ‫ِمن ال ّنساء وال ّرجال الّذين تعلّموا ِمن يسوع ِمن الله»‪.‬‬ ‫وباإلضافة إىل الخدمة ِمن خالل املجموعة‬ ‫ال ّنارصي التّواضع والوداعة‪ ،‬وإذ يثقون بق ّوته‪ ،‬ف ُهم‬ ‫الصغرية‪ ،‬انخرطَت أندريسا يف الكثري ِمن األنشطة‬ ‫السياجات ومفارق الطّرقات ليُق ّدموا‬ ‫ّ‬ ‫يذهبون إىل ّ‬ ‫‪G R O N I N G E N‬‬

‫‪R E I T D I E P H AV E N‬‬

‫‪B Y‬‬

‫‪P H O T O‬‬


‫عليك بالوصول إىل العامل ِمن أجل يسوع‬

‫التّبشرييّة‪ .‬وقد وصفت أندريسا أسبوعها يف لقاء‬ ‫عرب الفيديو‪:‬‬ ‫«أذهب إىل محطّة ال ّراديو وأبدأ بفرتة تعبّدية‬ ‫خاصة باألطفال‪ ،‬حيث‬ ‫أيّام اآلحاد‪ .‬وهناك فقرة ّ‬ ‫أخربهم قصص الكتاب املقدس‪ .‬ويف أيّام اإلثنني‬ ‫أذهب إىل املدرسة‪ ،‬ونقوم بالكثري من العمل املرسيل‬ ‫بعد الظّهر‪ .‬أقوم بزيارة دار ال ّرعاية أيّام الثالثاء‪،‬‬ ‫ونصل‪ .‬وبعض األشخاص هناك‬ ‫حيث نرنّم ونلعب ّ‬ ‫يشعرون بالوحدة‪ ،‬وأحياناً يفتحون قلوبهم لنا‪ .‬أ ّما‬ ‫يف أيّام األربعاء فتجتمع مجموعة يف منزيل لصنع‬ ‫بعض األشغال اليدوية التي ميكننا بيعها‪ ،‬وهذا أمر‬ ‫جيّد أل ّن األشخاص يف هذه املجموعة ال ميلكون‬ ‫الكثري ِمن املال‪ .‬ويف أيّام الخميس بعد الظّهر‪ ،‬أق ّدم‬ ‫الوعظ لألطفال يف منزيل‪ .‬ويف املساء نزور بعض‬ ‫أعضاء الكنيسة يف بيوتهم‪ ،‬ونعزف لهم املوسيقى‪.‬‬ ‫الصالة‬ ‫ويف أيّام الجمعة‪ ،‬أكون يف مجموعة ّ‬ ‫التّشفّع ّية‪ .‬وصالة الشّ فاعة هذه أمر ممتع للغاية‪،‬‬ ‫الصالة تلقى االستجابة‪.‬‬ ‫أل ّن الكثري ِمن طلبات ّ‬ ‫السبت‪ ،‬فأستيقظ‬ ‫للصالة ق ّوة ّ‬ ‫خاصة‪ .‬أ ّما يف أيّام ّ‬ ‫باكرا ً وأدعو األطفال للذّهاب معي إىل الكنيسة‪.‬‬ ‫هذا ما يبدو عليه أسبوعي!»‬ ‫إ ّن أندريسا — بال ّ‬ ‫شك — مثال عن انخراط‬ ‫الكل! وجدول أعاملها قد يُخيف الكثري‬ ‫األعضاء ّ‬ ‫ِ‬ ‫ِمن البالغني‪ .‬ولك ْن‪ ،‬بال ّرغم من عمرها‪ ،‬يبدو أنّها‬ ‫أنجزت أكرث ِمن اآلخرين األكرب عم ًرا‪« .‬يسوع ٍ‬ ‫آت‬

‫عن قريب سننظر إىل فوق ونرى يسوع يف‬ ‫السامء‪ ،‬متاماً كام قال أنّه سيفعل‪ .‬سيأيت‬ ‫سحاب ّ‬ ‫اموي)‪ .‬وهذا سيكون ذروة‬ ‫(الس ّ‬ ‫ليأخذنا إىل وطننا ّ‬ ‫بكل تابع‬ ‫عمله الفدا ّيئ‪ ،‬حيث سيستعني يسوع ّ‬ ‫مستع ّد ألن يصل إىل العامل ِمن أجله‪ .‬إنّني أناشد‬ ‫كلً م ّنا‪ِ ،‬من خالل ق ّوة الروح القدس‪ ،‬أن يكون‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫الكل‪ .‬إ ّن املطر املتأخّر‬ ‫جزءا ً من انخراط األعضاء ّ ّ‬ ‫لل ّروح القدس عىل وشك الهطول‪ ،‬ومعه سيأيت أيضاً‬ ‫لكل شخص عىل األرض يرتقّب‬ ‫اإلعالن العظيم ّ‬ ‫مجيء يسوع القريب‪ .‬فلنكن جميعنا — بنعمة‬ ‫الله — جزءا ً ِمن هذا (اإلعالن)!‬ ‫إذا أردت أن تعرف املزيد‪ ،‬أدعوك ملشاهدة‬ ‫فيديو مل ّدة خمس دقائق‪ ،‬حيث أقوم أنا‪ ،‬ومارك‬ ‫وأكملت‪« :‬هو ِفنيل‪ ،‬ودوان مكيي‪ ،‬برشح املزيد حول انخراط‬ ‫(عن قريب)» — قالتها أندريسا‬ ‫ْ‬ ‫الكل وكيف ميكنك أن تكون جزءا ً منه‪.‬‬ ‫يدلّنا (عىل ذلك) ِمن خالل العالمات‪ .‬ال ّنب ّوءات — األعضاء ّ‬ ‫إنّها آخذة يف التحقّق‪ .‬وإذا مل نقم نحن بدورنا اآلن‪ ،‬والفيديو ُمتاح عىل موقع فيميو عىل الرابط التايل‪:‬‬ ‫‪vimeo.com/144789637‬‬ ‫ربا سينفذ الوقت غدا ً‪».‬‬ ‫ّ‬ ‫أو عىل اليوتيوب‪:‬‬ ‫‪www.youtube.com/watch?v=wxNfaJO-Hqk‬‬ ‫الوقت ينفذ‬ ‫لألسف‪ ،‬لقد نفذ الوقت بال ّنسبة ألندريسا‪.‬‬ ‫السبت عندما كانت يف‬ ‫ففي صبيحة يوم ِمن أيّام ّ‬ ‫‪ 1‬إلن ج‪ .‬هوايت‪ ،‬شهادات الكنيسة (ماوننت فيو‪ ،‬كاليفورنيا‪:‬‬ ‫السيّارة التي‬ ‫طريقها لتعظ يف كنيستها‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫اصطدمت ّ‬ ‫مطبعة باسيفيك برس‪ ،)1948 ،‬املجلد‪ ،7‬صفحة ‪.18‬‬ ‫‪2‬‬ ‫ماتت أربع سيّدات‪ ،‬مبن‬ ‫كانت تقلّها بشاحنة‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫املرجع السابق‪ ،‬صفحة ‪.16‬‬ ‫‪ 3‬ريفيو أند هريالد‪ 24 ،‬نوفمرب‪.1904 ،‬‬ ‫فيه ّن أندريسا وهي يف ال ّرابعة عرشة ِمن عمرها‪.‬‬ ‫‪ 4‬الشّ هادات‪ ،‬املجلد ‪ ،9‬الصفحة ‪.19‬‬ ‫لقد قامت بالكثري يف حياتها‪ .‬وقد نال املعمودية‬ ‫السابق‪ ،‬الصفحة ‪.21‬‬ ‫‪ 5‬املرجع ّ‬ ‫أكرث ِمن ‪ 100‬شخص بفضل شهادتها‪ ،‬وما تزال ت ُلهِم‬ ‫السابق‪ ،‬الصفحة ‪.31‬‬ ‫‪ 6‬املرجع ّ‬ ‫‪7‬‬ ‫أعدادا ً ال ت ُحىص ِمن ال ّناس املتأث ّرين مبثالها‪ .‬فامذا‬ ‫السابق‪ ،‬الصفحة ‪.32‬‬ ‫املرجع ّ‬ ‫‪8‬‬ ‫السابق‪ ،‬الصفحة ‪.33‬‬ ‫عنك؟ هل أنت عىل استعداد لتشارك بالتّامم وال ُكلّ ّية‬ ‫املرجع ّ‬ ‫‪9‬‬ ‫السابق‪ ،‬الصفحة ‪.36‬‬ ‫املرجع‬ ‫ّ‬ ‫أنت ُمستع ّد لتشارك‬ ‫يف العمل ألجل يسوع؟ هل َ‬ ‫الكنز الذي بني يديك؟ إذ نرى ال ّنهاية تقرتب‪ ،‬دعونا‬ ‫كل ما يريده الله‬ ‫نج ّدد عزميتنا لنكون منخرطني يف ّ‬ ‫كل عض ّو مشرتكًا يف‬ ‫لكنيسته الباقية‪ :‬مبعنى أن يكون ّ‬ ‫أ ْن يرفع راية املسيح عال ًيا وأن يشارك مع اآلخرين‬ ‫يسوع املسيح وكلمته وب ّره‪ ،‬وخدمته يف امل ِ‬ ‫َقدس‬ ‫الصاع العظيم‪،‬‬ ‫اموي)‪ ،‬وق ّوته املخلّصة يف ّ‬ ‫(الس ّ‬ ‫ّ‬ ‫تِد ويلسون هو رئيس كنيسة‬ ‫ورسالة املالئكة الثّالثة التي أرسلها‪ ،‬ورسالة اإلصالح‬ ‫السبت ّيني‪.‬‬ ‫األدفنتست ّ‬ ‫حي‪ ،‬ومرسل ّية األيّام األخرية التي يريدها أن‬ ‫ّ‬ ‫الص ّ‬ ‫تنترش يف العامل‪ ،‬ومجيئه الثّاين القريب‪.‬‬ ‫عامل األدفنتست | ال ّربع الثّالث‪٢٠١٦ ،‬‬

‫‪5‬‬


‫التقرير العاملي‬ ‫بقلم ترييسا كوستيللو‪ ،‬قسم جنوب آسيا الهادي‬

‫ط ّيار اإلرسالية يقوم برحلة متم ّيزة‬

‫تصل إىل مسافة‬

‫‪ 10000‬ميل‬

‫ُيكمل مسرية أبيه برحلة جو ّية ِمن ال ّنمسا إىل أندونيسا‬

‫قام‬

‫ط ّيار اإلرسالية غاري روبرتس بقيادة‬ ‫عدّة طائرات ِمن الواليات املتّحدة‬ ‫إىل وجهات عديدة يف الفلبني وأنغوال‬ ‫وأمريكا الجنوبية‪ ،‬حتى أنّه ذات ّمرة نقل ج ّوا ً دغفالً‬ ‫مريضاً (الدّغفل هو ولد الفيل – املرتجم) ليتلقّى‬ ‫العالج الط ّبي يف تشاد‪.‬‬ ‫هذه الخربات املرتاكمة ساعدَتْ يف تأهيل روبرتس‬ ‫لتوصيل طائرة اإلرسالية ِمن ال ّنمسا إىل مق ّرها‬ ‫الجديد يف أدفنتست ِ‬ ‫أفياشن أندونيسا يف بابوا‪ ،‬وهي‬ ‫رحلة معقّدة فيها الكثري ِمن محطّات التوقّف يف ما‬ ‫يقارب االثني عرش بلدا ً‪ ،‬وهو ما يتطلّب الحصول‬ ‫عىل تصاريح ِمن سبعة عرش بلدا ً وأكرث ِمن مثانني‬ ‫ساعة طريان‪.‬‬ ‫كام كانت ال ّرحلة تحمل طابعاً شخصيّاً‪ ،‬إذ أ ّن‬ ‫محل طائرة أخرى كانت‬ ‫لتحل ّ‬ ‫روبرتس كان يقود طائرة ّ‬ ‫قد تحطّمت منذ عرشين شهرا ً ِمن قبل‪ ،‬وقد قُتل فيها‬ ‫والده‪ ،‬طيّار اإلرسالية امل ُخرضم بوب روبرتس‪.‬‬ ‫مل يكن اإلرث الذي تركه والدُه وراءه الدّاف َع‬ ‫الوحيد الذي حمل روبرتس عىل القيام بهذه الرحلة‬ ‫التي بلغت ‪ 16,335‬كيلو مرتا ً (أو ‪ 10,150‬ميالً)‬ ‫الشق األوسط وجنو ّيب آسيا‪ ،‬وهي بلدان تقع‬ ‫فوق ّ‬ ‫يف ما يُعرف بنافذة ‪( 40/10‬وهي البلدان الواقعة‬ ‫بني درجة ‪َ 10‬و ‪ 40‬شامل خط االستواء)‪ ،‬وتواجه‬ ‫وأقل‬ ‫تحدّيات عىل املستوى االقتصادي االجتامعي ّ‬ ‫نسبة وصول فيام يتعلّق برسالة اإلنجيل‪.‬‬ ‫«ما تزال الحاجة عظيمة يف الكثري ِمن البلدان»‪،‬‬ ‫يقول غاري روبرتس متحدّثاً عن البلدان التي طار‬

‫‪6‬‬

‫عامل األدفنتست | ال ّربع الثّالث‪٢٠١٦ ،‬‬

‫وصل ألجلها أثناء رحلته‪« .‬أسألكم فقط أن‬ ‫فوقها‪ّ ،‬‬ ‫تواصلوا دعم (تلك البلدان) وقادة الكنيسة هناك»‪.‬‬ ‫عب روبرتس أيضاً عن االمتنان لألشخاص‬ ‫كام ّ‬ ‫الذين صلّوا ألجله ِمن شتّى بقاع العامل أثناء ال ّرحلة‬ ‫التي كانت أحياناً كثرية محفوفة باملخاطر وحلّت بها‬ ‫ال ّنكسات واإلخفاقات‪ ،‬ولك ْن أيضاً الفرص ملشاركة‬ ‫[رسالة] الله‪.‬‬ ‫ستُستعمل طائرة بيالتس يب يس – ‪ 6‬بورتر لتوسيع‬ ‫يل يف املناطق الواقعة ضمن نافذة‬ ‫انتشار العمل امل ُر‪z‬س ّ‬ ‫‪ 40/10‬يف جنويب رشق آسيا‪.‬‬

‫رشاء الطّائرة‬

‫إ ّن ال ّرحالت العظيمة الشأن دامئاً ما تكون‬ ‫مصحوبة بالكثري ِمن العوائق والعقبات‪ ،‬ولقد‬ ‫واجه روبرتس أ ّولها عندما قام بعمل ّية تفتيش أ ّول ّية‬ ‫للطّائرة يف فيينا‪ ،‬فوجد صدأً يف امل ُح ّرك‪» .‬لقد كان‬ ‫(الصدأ) س ّيئاً مبا يكفي لدرجة أنّنا اعتقدنا أنّه كان‬ ‫ّ‬ ‫الصيانة ليت ّم فتحه‬ ‫علينا إرسال امل ُح ّرك إىل مركز ّ‬ ‫وتنظيفه وفحصه ِمن جديد قبل أن نُحرضه إىل هنا«‪،‬‬ ‫قالت زوجته‪ ،‬وِندي‪ ،‬التي تت ّبعت الرحلة عن قرب‬ ‫ِمن منزلهم يف بابوا‪.‬‬ ‫كام أ ّن مالك الطّائرة‪ ،‬وهو ِمن امل ُقيمني يف األردن‪،‬‬ ‫الصدأ‪ .‬ولكن بعد عدّة‬ ‫قام بإلغاء البيع عندما علم بأمر ّ‬ ‫أشهر قام بالتّواصل مع األدفنتست وعرض الطّائرة‬ ‫أقل بكثري‪ ،‬إذ أخذ بالحسبان التّكاليف‬ ‫للبيع بسعر ّ‬ ‫الصيانة‪ ،‬والّتي تصل إىل‬ ‫الباهظة التي تتطلّبها عمليّات ّ‬ ‫ما يُقدّر مببلغ ‪ 150000‬دوالر أمرييكّ‪.‬‬

‫ث ّم علم األدفنتست أ ّن األوراق‬ ‫املطلوبة مل تكن حديثة التّاريخ‪ ،‬فقاموا‬ ‫برصف الكثري ِمن الوقت يف فرز تلك‬ ‫األوراق وترتيبها‪ .‬وبعد ذلك‪ ،‬سافر غاري‬ ‫روبرتس إىل منزل املالك يف األردن إلبرام‬ ‫الصفقة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫الشاء‪ ،‬ق ّرر روبرتس أن‬ ‫وبعد عمليّة ّ‬ ‫الصنع إىل مصنعها‬ ‫ة‬ ‫ي‬ ‫ويرس‬ ‫الس‬ ‫ّ ّ‬ ‫يطري بالطّائرة ّ‬ ‫حدثت‬ ‫يف سويرسا إلمتام العمل عىل املح ّرك‪ .‬وهنا‬ ‫ْ‬ ‫معجزة كبرية‪ ،‬بحسب زوجته‪« .‬عندما وصل‪ ،‬قاموا‬ ‫بوضع عدّتهم ِمن منظار وكامريا يف املح ّرك (لفحصه)‪،‬‬ ‫فوجدوه نظيفاً!» تقول ال ّزوجة‪.‬‬ ‫وكان مفتّش املصنع قد شاهد صور املح ّرك التي‬ ‫السؤال التّايل لغاري‬ ‫أرسلها األدفنتست ِمن قبل‪ ،‬وو ّجه ّ‬ ‫روبرتس بدهشة‪« ،‬هل أنت متأكّد أنّه املح ّرك نفسه؟»‬ ‫«نحن نؤمن أ ّن الله قد قام بشفاء املح ّرك»‪ ،‬تقول‬ ‫وِندي روبرتس‪.‬‬

‫ط ّيارة طارت بالجو‪...‬‬

‫م ّرت عدّة شهور واألدفنتست مستم ّرون يف‬ ‫التّعامل مع األوراق املطلوبة واالستحصال عىل‬ ‫ترصيح استرياد لجلب الطّائرة إىل أندونيسيا‪ .‬وأخريا ً‬ ‫تو ّجه غاري روبرتس إىل فيينا منتصف نوفمرب‬ ‫(ترشين الثاين) ليتسلّم الطائرة‪ .‬وكانت الخطة تقيض‬ ‫بأن يلتقي مع مساعده‪ ،‬دواين َهرِس ِمن خدمات‬ ‫املالحة الجويّة األدفنتستية يف الفلبّني‪ ،‬وأن يغادر‬ ‫فيينا ج ّوا ً يف ‪ 19‬نوفمرب‪.2015 ،‬‬ ‫ولك ّن رحلة َهرِس ِمن مانيال إىل فيينا قد تأ ّخ َرتْ‬ ‫بسبب مرض واحد ِمن املسافرين‪ ،‬فاتّفق هو‬ ‫وروبرتس — عوضاً عن ذلك — عىل اللّقاء يف أثينا‪،‬‬ ‫اليونان‪ .‬وصل هرس إىل أثينا يوم ‪ 20‬نوفمرب‪ ،‬وإذ‬ ‫به يعلم أ ّن روبرتس قد واجه تأخريا ً يف الحصول‬ ‫عىل تأشرية دخول إىل الهند‪ ،‬ولن يستطيع الوصول‬ ‫بالطائرة قبل يوم ‪ 22‬نوفمرب‪.‬‬ ‫وكان ِمن األهمية مبكان احرتام املوعد املحدّد‪.‬‬ ‫كان روبرتس قد بدأ يف شهر فرباير (شباط) ‪2015‬‬ ‫بالتّخطيط ملسار ال ّرحلة وتأمني التّرصيحات‬ ‫املطلوبة‪ .‬وكانت بعض الترصيحات سارية املفعول‬ ‫وأي تأخري ُمفاجئ قد يُجربه عىل‬ ‫لفرتة محدّدة فقط‪ّ ،‬‬ ‫تقديم طلب جديد‪.‬‬


‫إىل اليسار‪ :‬غاري روبرتس وهو يهبط بطائرة اإلرساليّة الجديدة يف بابوا‪ ،‬يف أندونيسيا‪ ،‬بعد الطّريان‬ ‫يف رحلة جويّة ملسافة ‪ 10150‬ميالً‪ .‬إىل اليمني‪ :‬غاري روبرتس ويف استقباله زوجته وِندي وابنته تشرييز يف‬ ‫أدفنتست ِ‬ ‫أفياشن أندونيسا يوم ‪ 8‬ديسمرب (كانون الثاين)‪.‬‬ ‫وهبط روبرتس بالطّائرة كام كان ُمق ّررا ً يف يوم ‪22‬‬ ‫نوفمرب‪ ،‬ولك ّن ال ّرياح القويّة أجربتهم (هو ومساعده)‪،‬‬ ‫عىل االنتظار حتّى يوم ‪ 23‬نوفمرب قبل االنطالق إىل‬ ‫محطّة التّوقّف التّالية امل ُق ّررة يف مرص‪.‬‬ ‫وباكرا ً يف صباح اليوم التّايل‪ ،‬يوم ‪ 23‬نوفمرب‪،‬‬ ‫طار روبرتس و َهرِس إىل مرص بالح ّد األدىن ِمن‬ ‫التعقيدات‪ .‬ويف أحد املطارات عىل ِ‬ ‫شاطئ البحر‬ ‫املتوسط‪ ،‬كانت هناك شابّة ساعدت يف تزويد الطّائرة‬ ‫ّ‬ ‫وسألت روبرتس عن غرضه ِمن استعامل‬ ‫بالوقود‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫الطّائرة‪ .‬فأخربها روبرتس أنّه يعمل لصالح الله‪.‬‬ ‫«الله؟»‪ ،‬أجابت الشابّة مندهشة‪« .‬وهل يوجد إله‬ ‫( ِمن األساس)؟»‬ ‫يقول روبرتس أنّه يف تلك اللّحظة تذكّر أ ّن واجب‬ ‫املسيحي املؤمن أن يشارك إميانه أينام ذهب‪« .‬ما‬ ‫ّ‬ ‫يزال أمامنا الكثري ِمن العمل لنقوم به‪ ،‬حتى يف‬ ‫بلداننا الحديثة»‪ ،‬يضيف روبرتس‪.‬‬ ‫ويف اليوم التايل‪ ،‬يوم ‪ 24‬نوفمرب‪ ،‬واجه الطّ ّياران‬ ‫جليدا ً غري ُمتوقّع أثناء طريانهام فوق اململكة العربيّة‬ ‫السعوديّة يف الطّريق ِمن مرص إىل أبو ظبي‪ ،‬يف‬ ‫ّ‬ ‫اإلمارات العربيّة املتّحدة‪« .‬يف عرض الصحراء‪ ،‬قد‬ ‫تظ ّن بأ ّن الطقس سيكون جميالً ألنك (تطري) فوق‬ ‫صحراء جافّة»‪ ،‬يقول َهرِس‪« .‬ولك ّن هذا الطّقس كان‬ ‫األسوأ يف ال ّرحلة بأكملها»‪.‬‬ ‫وبدأ الجليد بالتك ّون عىل جسم الطائرة التي‬ ‫السامء عىل ارتفاع ‪ 3050‬مرتا ً (‪10000‬‬ ‫كانت تجوب ّ‬ ‫قدماً)‪ ،‬األمر الذي يُعترب يف غاية الخطورة‪ .‬فطلب‬ ‫الط ّياران اإلذن (والّذي ُمنح لهام) بتغيري مسارهام‬

‫واالنحدار إىل ارتفاع يقارب الـ ‪ 2750‬مرتا ً (‪9000‬‬ ‫انتقل روبرتس وأرسته إىل أندونيسيا بعد موت‬ ‫الس ّيئ واالنحراف عن والده ليواصل عمله مع أدفنتست ِ‬ ‫أفياشن أندونيسا‪.‬‬ ‫قدماً)‪ .‬وقد تس ّبب الطّقس ّ‬ ‫املسار يف هبوط الطائرة عدّة ساعات بعد الغروب‪ .‬كان روبرتس األب قد مات هو ومسافر آخر معه‬ ‫يوم ‪ 9‬أبريل (نيسان)‪ ،2014 ،‬عندما واج َه ْت طائرة‬ ‫كويست كودياك صعوبة يف أن تطري يف الج ّو عند‬ ‫املرحلة األخرية ِمن ال ّرحلة‬ ‫افرتق الطيّاران يف أبو ظبي‪ .‬هرس‪ ،‬الذي مل يتمكّن اإلقالع‪ ،‬فاصطد َم ْت بجرس (كوبري) عند نهاية‬ ‫ئييس ألدفنتست ِ‬ ‫أفياشن‬ ‫ِمن الحصول عىل تأشرية دخول إىل الهند‪ ،‬قام بطلب مدرج الطريان يف املق ّر ال ّر ّ‬ ‫التّأشرية يف السفارة الهنديّة‪ ،‬أ ّما روبرتس فانطلق أندونيسا‪ .‬واآلن غاري روبرتس يطري فوق املناطق‬ ‫عىل منت رحلة طريان تجاريّة إىل أندونيسيا لحضور عينها التي كان والده يطري فوقها ِمن قبل‪.‬‬ ‫إ ّن وصول الطّائرة الجديدة معناه أ ّن أدفنتست‬ ‫الخاصة مبؤمتر اتّحاد كنائس‬ ‫اجتامعات نهاية العام‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫أفياشن أندونيسا ستتمكّن ِمن توسيع نطاق عملها يف‬ ‫رشق أندونيسيا واملق ّررة ُمسبقاً‪ ،‬حيث كان روبرتس‬ ‫يل‪ .‬ستُستعمل الطّائرة يف نقل‬ ‫عم‬ ‫بشكل‬ ‫اإلنجيل‬ ‫نرش‬ ‫يف‬ ‫عضوا ً منتدباً إليها‪ .‬ويف نهاية املطاف‪ ،‬مل ينجح‬ ‫ّ‬ ‫االستحصال عىل تأشرية الدخول‪ ،‬وأخذ رحلة طريان القساوسة وخدّام اإلنجيل وامل َُرسلني واملطبوعات إىل‬ ‫األماكن التي ال ميكن الوصول إليها بوسائل النقل‬ ‫إىل موطنه يف الفلبّني‪.‬‬ ‫عاد روبرتس إىل أبو ظبي بعد أربعة أيّام‪ .‬وقد ال ّرب ّي‪ .‬باإلضافة إىل ذلك‪ ،‬ستقوم الطّائرة بدور مركبة‬ ‫تأ ّخ َرتْ ُمغادرته بيوم واحد بسبب مشكالت تقنيّة‪ .‬إسعاف‪ ،‬ناقلة الناس ِمن املناطق ال ّنائية ليتلقّوا‬ ‫و ِمن هناك قام روبرتس بالطّريان ما يقارب التّسع العناية الطّب ّية يف البلدات الكربى‪.‬‬ ‫»نصل أ ّن كثريين ينالون الخالص للحياة األبدية‬ ‫ّ‬ ‫ساعات إىل الهند يف طقس جيد‪ .‬وبعد ذلك مبارشة‪،‬‬ ‫بسبب هذه الوسيلة التي منحنا إيّاها الله لنصل إىل‬ ‫طار إىل شيتاغونغ يف بنغالدش‪.‬‬ ‫مدعوماً بالكثري ِمن املصلّني ألجل ال ّرحلة ِمن الناس يف املناطق البعيدة«‪ ،‬تقول وندي روبرتس‪.‬‬ ‫للتواصل مع غاري روبرتس‪:‬‬ ‫مختلف بلدان العامل‪ ،‬تابع روبرتس مسريه إىل‬ ‫تايالندا‪ ،‬بورنيو‪ ،‬و ِمن ث ّم إىل عدّة محطّات توقّف يف ‪medicalaviation@gmail.com‬‬ ‫أندونيسيا قبل أن يصل إىل املق ّر ال ّرئييس يف أدفنتست‬ ‫ِ‬ ‫أفياشن أندونيسا يف ‪ 8‬ديسمرب (كانون األ ّول)‪ .‬وأصبح‬ ‫روبرتس أ ّول ط ّيار إرسال ّية أدفنتستي يطري طول ّياً‬ ‫بطائرة صغرية حول العامل‪ .‬وعند مهبط الطّائرات‪،‬‬ ‫كان يف استقباله زوجته وندي وابنته تشرييز‪.‬‬

‫‪P H O T O S :‬‬

‫‪7‬‬

‫‪R O B E R T S‬‬

‫‪G A R Y‬‬

‫‪O F‬‬

‫‪C O U R T E S Y‬‬

‫عامل األدفنتست | ال ّربع الثّالث‪٢٠١٦ ،‬‬


‫قصة الغالف‬

‫دعوون‬ ‫م‬ ‫ّ‬ ‫َ‬

‫لِنَعتَني‬

‫بالصعوبات‬ ‫«بال ّرغم ِمن أنّه مل تربطني أيّة صلة ّ‬ ‫التي تواجهها الفتيات العامالت يف صناعة الجنس‬ ‫واإلباحية‪ ،‬لك ْن شع ْرتُ بأنني مدع ّوة إليصال محبّة‬ ‫الله إىل أولئك الفتيات يف منطقتي يف نيو ساوث‬ ‫وايلز»‪ ،‬تقول فلوور ديوك‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫عامل األدفنتست | ال ّربع الثّالث‪٢٠١٦ ،‬‬

‫‪M O R R I S‬‬

‫فلوور ديوك‬ ‫أسرتاليا‬

‫‪C A L E B‬‬

‫‪D U K E‬‬

‫‪F L E U R‬‬

‫رب‪ ،‬إ ّن خربيت‬ ‫رف ْع ُت صاليت وقل ُْت‪« :‬يا ّ‬ ‫متواضعة وتعليمي يف الح ّد األدىن ليك أكون مؤ ّهلة‬ ‫لهذه الخدمة‪ ،‬ولكنني مستع ّدة ألن أل ّبي دعوتك‬ ‫إ ّيل‪ .‬فاستعملني‪ ».‬وكانت أ ّول خطوة خطتها فلوور‬ ‫لتنخرط يف هذه الخدمة هي أ ْن تلتحق باللوايت‬ ‫ك ّن قد بدأن ِمن قبل يف خدمة بنات الليل يف كنغز‬ ‫كروس‪ ،‬سدين‪ ،‬نيو ساوث وايلز‪ ،‬أسرتاليا‪.‬‬ ‫«لقد ق ْمنا بتأسيس خدمات راحاب للتّوعية‬ ‫بالشاكة‬ ‫واإلرشاد يف شهر شباط (فرباير) ‪ّ ،2012‬‬ ‫مع راحاب ساوث أوسرتاليا (منظّمة مسيحية‬ ‫غري طائفية)‪ .‬يلتقي فريق مك ّون ِمن ‪ 30‬عضوا ً‬ ‫ويصلّون قبل الزيارات وأثناءها»‪ ،‬هذا ما تقوله‬ ‫ديوك‪« .‬تقوم مجموعة ِمن اثنتني إىل ثالثة فتيات‬ ‫ِمن فريقنا بزيارة بيت ِمن بيوت ال ّدعارة م ّرة يف‬ ‫الشّ هر‪ .‬نرشح أنّنا مسيح ّيون وأنّنا هنا ليك نق ّدم‬ ‫الصالة والحوار وبناء‬ ‫ال ّدعم واملساندة ِمن خالل ّ‬

‫العالقات‪ ،‬حيث نقوم بدراسة الكتاب املق ّدس‬ ‫وتعليم اللّغة اإلنكليزية‪ ،‬ونرتك بطاقة للتّواصل‪».‬‬ ‫«كل فتاة هناك قد تكون أختك أو ابنتك أو‬ ‫ّ‬ ‫صديقة لك أو ع ّمتك أو والدتك»‪ ،‬تضيف ديوك‪.‬‬ ‫عبت الكثريات ِمن الفتيات يف بيت ال ّدعارة عن‬ ‫َّ‬ ‫الصني أو تايالندا‪.‬‬ ‫يف‬ ‫ن‬ ‫وأرسه‬ ‫ن‬ ‫بيوته‬ ‫إىل‬ ‫ن‬ ‫شوقه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إ ّن روح الله الق ّدوس يتكلّم ِمن خالل حواجز‬ ‫كل إنسان يف الظالم‪.‬‬ ‫اللّغة‪ ،‬ومحبّته تصل إىل ّ‬ ‫والصلوات التي‬ ‫ُعانقات‬ ‫كل الزيارات ت ُت َّوج بامل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ت ُظهر أ ّن الله مل ينسه ّن‪« .‬يف البداية اعتقدْتُ أ ّن‬ ‫الهدف هو أ ْن نأخذ الله إىل تلك األماكن‪ ،‬ولكن مل‬ ‫ِ‬ ‫ميض وقت طويل قبل أ ْن أدرك ُْت أنّه هناك بالفعل‪.‬‬ ‫ودوري يف هذه الرحلة هو أ ْن ألتقي بالله يف شخص‬ ‫ال ّنساء اللّوايت يُصارعن تح ّدياته ّن متاماً كام أصارع‬ ‫أنا تح ّديايت»‪ ،‬تقول ديوك‪ — .‬ت ّم االقتباس والتعديل‬ ‫بإذن ِمن ساوث باسيفيك ديفيجن ريكورد‬

‫‪G E O R G E‬‬

‫ل ّخص‬

‫الكل ِمن خالل تدوينة عىل الفايسبوك منذ فرتة قصرية‪:‬‬ ‫السبتيّني)‪ ،‬مفهو َم انخراط األعضاء ّ‬ ‫تِد ولسون‪ ،‬رئيس املجمع العا ّم (لألدفنتست ّ‬ ‫فردي — مبسؤولية الوصول إىل الناس بال ّرجاء الذي وجدناه نحن يف املخلّص اآليت عن قريب‪».‬‬ ‫ّ‬ ‫«كل تابع ِمن أتباع املسيح ُمكلّف — بشكل ّ‬ ‫الكل‪ ،‬أي فكرة أنّنا جمي ًعا — مهام اختلفت طرقنا يف الحياة — ميكننا أن نقوم بأم ٍر ما‬ ‫يف الحقيقة هذا هو جوهر املوضوع فيام يتعلّق بانخراط األعضاء ّ‬ ‫الضوري أن تكون جهودنا هائلة لنكون ف ّعالني‪ ،‬ولكن مبساعدة ال ّر ّب‪ ،‬ميكننا أن نكون (يديه ورجليه) يف العامل‪ .‬تق ّدم‬ ‫لنصل بالعامل إىل املسيح‪ .‬ليس ِمن ّ‬ ‫القصص التالية ملحة عن الطرق الكثرية التي ِمن خالها يقوم بذلك أشخاص من عا ّمة األدفنتست‪ — .‬املح ّررون‬


‫‪S S D‬‬

‫آل نافاليس‬ ‫الفل ّبني‬

‫منذ سنتني قام فنسنت‪ ،‬ابن الثالثة سنوات‪،‬‬ ‫الحي ودعاهم‬ ‫مبصادقة خمسة أطفال ِمن أطفال ّ‬ ‫لزيارته يف بيته‪ .‬مل تعلم أيرين‪ ،‬أ ّم فنسنت‪ ،‬ما تفعله‬ ‫معهم‪ .‬ولك ْن‪ ،‬مع إلحاح ابنها ق ّدمت األ ّم لألطفال‬ ‫ما توفّر عندها ِمن طعام‪ ،‬وقامت بتعليمهم ترنيمة‬ ‫قصة‪.‬‬ ‫وأخربتهم ّ‬ ‫الحظ َْت أيرين كيف كان األوالد يُعا ِملون‬ ‫بعضهم البعض بخشونة وأدرك َْت أ ّن هؤالء األطفال‬ ‫مل ينشأوا يف البيئة املنزلية األكرث إيجابية‪.‬‬

‫«ق ّر ْرتُ أن أضع بعض القواعد»‪ ،‬تقول فنسنت‬ ‫وهي تروي ذكرياتها تلك‪ .‬كانت هذه القواعد‬ ‫بسيطة‪ :‬ينبغي للجميع أن يستخدموا أيديهم‬ ‫بلطف وأصواتهم برفق وهدوء‪« .‬مبا أ ّن هذه‬ ‫القواعد سهلة‪ ،‬قام األطفال بالطّاعة‪ ،‬لك ّن األمر‬ ‫ّنت ِمن التخلّص ِمن‬ ‫أحدث تغيريا ً كبريا ً‪ ،‬إذ متك ُ‬ ‫الصاخ وإمساك األطفال لبعضهم البعض‬ ‫ّ‬ ‫كل ّ‬ ‫والسلوكيّات‬ ‫ّ‬ ‫السوقيّة الغري املقبولة ّ‬ ‫وكل الكلامت ّ‬ ‫األخرى‪».‬‬ ‫ويف يوم األحد التّايل‪ ،‬وجدَتْ أيرين وفنسنت‬ ‫مجموعة ِمن األطفال عىل عتبة البيت وأدركا أ ّن‬ ‫الله كان مينح أرستهم فرصة فريدة‪ .‬لقد كانت‬

‫الصغري الذي أراد أن يق ّدم مكاناً‬ ‫البداية مع ولدها ّ‬ ‫آمناً لألطفال املحرومني‪ ،‬و ِمن هنا ُولدت فكرة‬ ‫«إلعب‪ ،‬وتعلّم‪ ،‬واخدم» (يب‪ .‬إل‪ .‬إس)‪.‬‬ ‫وبعد شهر واحد‪ ،‬ازداد عدد األطفال ليصبح‬ ‫أكرب ِمن أن تستوعبه غرفة املعيشة يف البيت‪ .‬فقام‬ ‫راي‪ ،‬والد فنسنت‪ ،‬بتحويل غرفة العرض يف البيت‬ ‫صف (قاعة للدراسة)‪.‬‬ ‫إىل ّ‬ ‫يتض ّمن اجتامع (يب‪ .‬إل‪ .‬إس) امل ُعتاد أيّام‬ ‫اآلحاد فقرات من ّوعة مبا يف ذلك الغناء والحوار‬ ‫والصالة ودرس حول القيم‬ ‫حول موضوع األسبوع ّ‬ ‫الفني والسناك‬ ‫واألخالق‪ ،‬باإلضافة إىل فقرة ال ّنشاط ّ‬ ‫(وجبة صغرية يتم تناولها بني الوجبات الرئيسية)‪.‬‬ ‫سمعة ط ّيبة اجتذبت املدارس واملنظّامت الغري‬ ‫ال ّربحيّة حيث أراد قادتها أ ْن يتعلّموا كيف ميكنهم‬ ‫الخاصة‪.‬‬ ‫االستفادة ِمن هذا الربنامج يف مجاالتهم‬ ‫ّ‬ ‫ومع ازدياد عدد األطفال‪ ،‬كان عىل األرسة تسجيل‬ ‫هذا الربنامج كمنظّمة خرييّة‪.‬‬ ‫قد ال يعرف أفراد أرسة النافاليس كيف سيستم ّر‬ ‫الله يف توسيع دائرة تأثريهم يف املستقبل‪ ،‬ولكنهم‬ ‫يثقون بالطريقة التي عمل معهم فيها ِمن خالل‬ ‫حلم بسيط لطفل أراد أ ْن تتحقّق أحالم الكثري ِمن‬ ‫األطفال من حوله‪ — .‬ت ّم االقتباس والتعديل من‬ ‫يل لكاتبه غاي ديليس‬ ‫ال ّن ّص األص ّ‬

‫باولو جاميتا‬ ‫إيطاليا‬

‫الخاصة‬ ‫بدأ األمر سنة ‪ 2008‬يف وحدة ِمن وحدات األنشطة‬ ‫ّ‬ ‫السبت يف بريغامو‪ ،‬يف إيطاليا‪ .‬راو َد شيخاً ِمن شيوخ الكنيسة‬ ‫مبدرسة ّ‬ ‫الصغار يف الس ّن‪ ،‬يُدعى باولو جاميتا‪ ،‬حل ٌم بأن يُطلق مجموعة‬ ‫أرسيّة‪ ،‬وقام بتسليم الئحة بأسامء األشخاص يف بلدية «مريايت»‬ ‫للصالة ألجلهم‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫بعد أسابيع قليلة‪ ،‬ق ّر َرت جودث‪ ،‬وهي شابّة ِمن «مريايت»‪ ،‬أن‬ ‫الخاصة بدراسة الكتاب املق ّدس‪ .‬وازداد‬ ‫تفتح بيتها للمجوعة األرسيّة‬ ‫ّ‬ ‫عدد الحضور لدراسة الكتاب املق ّدس أسبوعاً بعد اآلخر‪ .‬ورسعان ما‬ ‫تأسست مجموعة أرسيّة أخرى يف بلدة أولغيايت القريبة‪ .‬ويف سنة‬ ‫ّ‬ ‫السنة التّالية‪ ،‬بدأت املجموعة‬ ‫‪ ،2012‬نالَت جودث املعموديّة‪ .‬ويف ّ‬ ‫بعقد خدمات العبادة يوم السبت يف بيتها‪ ،‬وبحلول سنة الـ ‪،2013‬‬ ‫رسمي‪.‬‬ ‫تأس َست بشكل‬ ‫كانت املجموعة قد ّ‬ ‫ّ‬ ‫الساعة‬ ‫ويف صباح ّ‬ ‫كل يوم سبت‪ ،‬قبل أن يبدأ برنامج العبادة يف ّ‬ ‫التّاسعة‪ ،‬يتناول أعضاء الكنيسة طعام الفطور مع الضّ يوف‪ .‬ويتلو‬

‫‪E U D‬‬

‫عامل األدفنتست | ال ّربع الثّالث‪٢٠١٦ ،‬‬

‫‪9‬‬


‫قصة الغالف‬ ‫خدمة العبادة غداء مشرتك ووقت للتّعارف‬ ‫والتّشارك‪ ،‬مبا يف ذلك األصدقاء الذين يت ّم دعوتهم‬ ‫الحي‪ .‬ويف أيّام اآلحاد‪ ،‬تقوم‬ ‫ِمن الجريان وأهل ّ‬ ‫املجموعة بالتن ّزه سريا ً عىل األقدام يف األرياف‬ ‫املجاورة‪ .‬يجتمع ما يُقارب الـ ‪ 80‬شخصاً‪ ،‬ولقد‬ ‫ثبت أ ّن هذا النشاط فرصة عظيمة لبناء صداقات‬ ‫جديدة‪.‬‬ ‫يقوم ستّة ِمن أعضاء الكنيسة بتعليم األشخاص‬ ‫ال ّراغبني يف دراسة الكتاب املقدس‪ ،‬وهؤالء‬ ‫األشخاص يكونون مبثابة نتاج الكرازة الفرديّة (أي‬ ‫شخصا معيناً يقوم بتبشري شخص آخر)‪ .‬و ِمنذ‬ ‫أ ّن‬ ‫ً‬

‫اللجئني ِمن سوريا‬ ‫فرتة قصرية‪ ،‬ونتيجة وصول ّ‬ ‫إىل املنطقة‪ ،‬قام أعضاء الكنيسة بتقديم ال ّدعم‬ ‫للسلطات املحل ّية ِمن خالل االهتامم مبا‬ ‫واملساعدة ّ‬ ‫يُقارب الـ ‪ 40‬الجئاً‪.‬‬ ‫ولك ّن جاميتا مل يتوقف عند ذلك الح ّد‪ ،‬فقد‬ ‫أصبح صديقاً لرشيك آخر يف الخدمة اسمه سافينو‪،‬‬ ‫وبدأا معاً بدارسة الكتاب املقدس بعد االنتهاء ِمن‬ ‫العمل‪ .‬وكنتيجة لذلك‪ ،‬ق ّرر سافينو أن ينض ّم إىل‬ ‫كنيسة األدفنتست‪ .‬وقبل شهرين ِمن معموديّته‪،‬‬ ‫بدأ سافينو بدراسة الكتاب املقدس مع صديق‬ ‫آخر قابله يف الجيم (ال ّنادي الريايض)‪ .‬واآلن أصبح‬

‫نيو جايكوب‬ ‫سانت كروا‪ ،‬الواليات املتحدة األمريكية‪ ،‬فريجن أيالندز‬ ‫نال نيو جايكوب املعمودية نتيجة اجتامع يف الهواء‬ ‫الطلق‪ .‬ومنذ ذلك الحني وقلبه يتح ّرك يف تعطّش‬ ‫مستم ّر ليشارك محبة الله مع اآلخرين‪.‬‬ ‫وكانت البداية مع أهله‪ ،‬فقد قام جايكوب بدعوة‬ ‫الحي املجاور‪،‬‬ ‫أرسته لحضور اجتامعات تبشرييّة يف ّ‬ ‫األمر الذي انتهى مبعموديّة زوج والدته وأخته‪« .‬لقد‬ ‫كانت لحظة مثرية بالنسبة إ ّيل‪ ،‬كانت تجربة عظيمة‪.‬‬

‫لقد غمرين الفرح ألنّني عل ْم ُت أ ّن الله قد استعملني»‪،‬‬ ‫يقول جايكون وهو يسرتجع تلك الذكريات‪.‬‬ ‫الصالة يف‬ ‫ورسعان ما انض ّم جايكوب إىل فرقة ّ‬ ‫الكنيسة‪ ،‬وملدّة ثالثة عقود متتالية رأى جايكوب كيف‬ ‫أ ّن الله يفتح أبواب الفُرص ليك يصل إىل اآلخرين‪.‬‬ ‫ولتشجيع املتألّمني‪ ،‬قام جايكوب باالنضامم إىل‬ ‫فريق زيارة املستشفيات التابع لكنيسته‪« .‬أنا مثل‬

‫‪I A D‬‬

‫‪10‬‬

‫عامل األدفنتست | ال ّربع الثّالث‪٢٠١٦ ،‬‬

‫سافينو قائدا ً ملجموعة أرسيّة تجتمع يف منتصف‬ ‫األسبوع‪ ،‬وعند سافينو الئحة بأسامء األشخاص‬ ‫الذين يقوم بالصالة ألجلهم‪َ ،‬مبن فيهم زوجته‬ ‫وابنهام‪.‬‬ ‫ومثلام تتداعى أحجار الدومينو حجرا ً تلو اآلخر‪،‬‬ ‫فقد ت ّم ربح ال ّنفوس للمسيح يف ذلك املجتمع‬ ‫وكل هذا يرجع إىل أ ّن جاميتا‪ ،‬شيخ‬ ‫اإليطايل‪ّ .‬‬ ‫الكنيسة الشاب الذي أخذ عىل نفسه أعباء تأسيس‬ ‫كنيسة جديدة‪ ،‬قام بفعل يشء ما‪ — .‬ت ّم االقتباس‬ ‫يل لكاتبه باولو بنيني‬ ‫والتعديل ِمن ال ّن ّص األص ّ‬

‫أي مسيحي آخر يريد أن يعمل مشيئة الله»‪ ،‬يقول‬ ‫ّ‬ ‫جايكوب‪ .‬وإذ شعر جايكوب بالحاجة ليقوم باملزيد‪،‬‬ ‫السجون يف الكنيسة‪ِ « .‬من‬ ‫قام باالنضامم إىل خدمة ّ‬ ‫السجون أقوم بخدمة أولئك الذين عادة‬ ‫خالل خدمة ّ‬ ‫ما ينساهم املجتمع»‪ ،‬قالها جايكوب وهو يفكّر مليّاً‪.‬‬ ‫يف البداية‪ ،‬قىض جايكوب ما يقارب األربعة أيّام‬ ‫يل أثناء إدارة أعامله‬ ‫ّ‬ ‫كل أسبوع وهو يقوم بعمل مرس ّ‬ ‫األخرى‪ .‬ولك ّنه شعر بأ ّن الله يطلب ِمنه أكرث ِمن ذلك‪.‬‬ ‫«لقد شع ْرتُ بسعادة غامرة عندما تلقّيت الدّعوة‬ ‫لالنضامم إىل منظّمة (شاير ِهم أنرتناشيونال*) ومل‬ ‫أتردّد أبدا ً يف األمر»‪ ،‬يقول جايكوب‪ .‬وهذه الخدمة‬ ‫تابعة لقسم أمريكا الشاملية‪ ،‬ويسافر أعضاؤها حول‬ ‫العامل ليشاركوا رسالة الحياة يف يسوع‪.‬‬ ‫ما يزال جايكوب منخرطاً يف نشاطات الكنيسة‬ ‫وخدماتها املختلفة‪ ،‬وهو يخدم كشيخ مرسوم‪ .‬يقدّم‬ ‫جايكوب الكثري ِمن التّضحيات ل ُيسافر ِمن دولة إىل‬ ‫تيس‬ ‫أخرى ويُشارك األمل مع الناس‪ ،‬وهو يستعمل ما ّ‬ ‫الخاصة‪ .‬وإذ نال أكرث ِمن ‪ 300‬شخص‬ ‫له ِمن موارده‬ ‫ّ‬ ‫املعمودية بفضل جهوده‪ ،‬غالباً ما يُع ّرض جايكوب‬ ‫حياته وعمله للخطر‪ ،‬وذلك يك يلبّي احتياجات الناس‪.‬‬ ‫وهو يقوم بذلك يف وقت يغرق فيه الكثريون يف ذواتهم‬ ‫الخاصة‪ ،‬لك ّن جايكوب يبقى كاملرآة‬ ‫واحتياجاتهم‬ ‫ّ‬ ‫العاكسة ملح ّبة املسيح حول العامل‪.‬‬ ‫أي عضو أمامه اختيارات ليقوم بها‪،‬‬ ‫«إنّني أش ّجع ّ‬ ‫أن يختار أن يكون إىل جانب ال ّر ّب‪ ،‬فهذا هو الخيار‬ ‫اآلمن والبعيد عن املخاطرة‪ .‬إ ّن يف خدمة الرب مكافأة‬ ‫ستغي مسارك يف الحياة بشكل‬ ‫عظيمة‪ ،‬كام أ ّن الخدمة ّ‬ ‫ِ‬ ‫يل‬ ‫األص‬ ‫ص‬ ‫ن‬ ‫ال‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫والتعديل‬ ‫كامل‪ — ».‬ت ّم االقتباس‬ ‫ّ​ّ‬ ‫ّ‬ ‫لكاتبه رويستون فيلربت‬ ‫*منظمة دولية هدفها الشهادة للمسيح واختبار قوة الله املخلّصة‬


‫‪S C H‬‬ ‫‪C I N DY T U T‬‬

‫سندي تووتش‬ ‫الواليات املتحدة‬

‫«عندما تقاعدْتُ ‪ ،‬ك ْن ُت أتطلّع إىل (تدفئة واحد‬ ‫القسيسة واملديرة‬ ‫ِمن مقاعد الكنيسة)»‪ ،‬تقول ّ‬ ‫السابقة يف إلن ج‪ .‬هوايت إيستايت*‪،‬‬ ‫املساعدة ّ‬ ‫ِ‬ ‫سندي تووتش‪« .‬واآلن‪ ،‬وبعد سنتني ونصف من‬ ‫السفريّات‬ ‫التّقاعد‪ ،‬فلقد استمت ْع ُت بالقيام ببعض ّ‬ ‫وبالطّبع أنا أستمتع باللّعب مع أحفادي‪ .‬ولكن‬ ‫لدهشتي‪ ،‬فلقد استمت ْعت أيضاً باالشرتاك بإخالص‬ ‫يف حياة كنيستنا املحلية!»‬

‫طُ ِل َب ِمن تووتش يف البداية أ ْن تقوم برعاية‬ ‫شبيبة مدرسة السبت‪« .‬لقد أحببْت التع ّرف‬ ‫عىل الشّ بيبة يف كنيستنا»‪ ،‬تقول سندي‪« .‬ق ْمنا‬ ‫باستضافة الشّ بيبة يف بيتنا ِمن أجل حضور حفلة‬ ‫أو جلسة للتخطيط‪ .‬وكان يحرض بعض املراهقني‬ ‫أسبوعي لدراسة الكتاب املق ّدس‪».‬‬ ‫إىل بيتنا بشكل‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ورسعان ما طل َب من تووتش أن تخدم يف‬ ‫منصب شيخة كنيسة‪« .‬لقد ق ْم ُت برعاية مجموعة‬ ‫ِمن الكنائس‪ ،‬واآلن أنا أعلم أ ّن شيخ الكنيسة الج ّيد‬ ‫يعمل أمو ًرا أكرث بكثري ِمن مج ّرد ترؤّس منرب الوعظ‬ ‫يف الكنيسة‪ .‬عىل أيّة حال‪ ،‬ففي النهاية‪ ،‬دفعني الله‬ ‫ألن أوافق»‪ ،‬تقول سندي وهي تروي ذكرياتها تلك‪.‬‬ ‫ومنذ فرتة قريبة‪ ،‬كانت تووتش تقود س ّيارتها‬ ‫بات ّجاه مركز للمتقاعدين يف منطقتها‪ ،‬حيث تق ّدم‬ ‫دروساً يف الكتاب املق ّدس ملجموعة ِمن املتق ّدمني‬ ‫بالعمر‪« .‬اعرتضْ ُت مع الله عىل هذه امله ّمة‬ ‫*املنظّمة املعنيّة بالوكالة عىل كتابات إلن هوايت‬ ‫بالذات»‪ ،‬تقول سندي‪« .‬يا الله‪ ،‬ال أريد يف الحقيقة واالستمرار يف طباعة كتبها وترجمتها إىل لغات مختلفة‪.‬‬

‫أن أفعل هذا بعد اآلن»‪.‬‬ ‫وعىل الفور تقريباً وضع الله يف قلبي آية ِمن‬ ‫الكتاب املقدس‪« :‬مبا أنّكم فعلتموه بأحد إخويت‬ ‫هؤالء‪ ،...‬فبي فعلتم» (متى ‪.)40 :25‬‬ ‫«يف تلك اللّحظة قام الله بغرس قلب جديد‬ ‫ّيف تجاه أولئك ال ّناس ال ّرائعني‪ .‬واآلن عندما‬ ‫أذهب لتعليمهم‪ ،‬أرى يسوع‪ .‬وعندما يعانقونني‬ ‫ألصل‬ ‫ويخربونني مبدى سعادتهم بأنّني أزورهم ّ‬ ‫كل أسبوع‪ ،‬عندئذ‬ ‫التانيم ال ّروحية ّ‬ ‫وأرنّم معهم ّ‬ ‫بكل صدق‪( :‬أنا سعيدة أيضاً)»‪ ،‬تقول‬ ‫أجيبهم ّ‬ ‫سندي‪.‬‬ ‫تدرك تووتش أنّها لن تستطيع أن تل ّبي جميع‬ ‫االحتياجات يف مجتمعها‪ ،‬ولك ْن‪ ،‬بإمكانها أن تفعل‬ ‫شيئاً ما‪« .‬بنعمة الله‪ ،‬عندما يطلب الله م ّني أن‬ ‫رب‪ ،‬أرسلني!)»‬ ‫أخدم‪ ،‬سأقول باستمرار‪( ،‬هأنذا يا ّ‬

‫‪Matilda Radge‬‬

‫ماتيلدا رادج‬ ‫ماليزيا‬

‫والتفيه‬ ‫«لقد ساعدين عميل يف صناعة التّسلية ّ‬ ‫عىل نرش اإلنجيل»‪ ،‬تقول ماتيلدا رادج‪« :‬إ ّن‬ ‫أولويّتي األوىل واأله ّم يف الحياة هي نرش رسالة‬ ‫اإلنجيل‪ ،‬أ ّما أولويّتي الثانية فهي املوسيقى»‪.‬‬ ‫وباعتبار أ ّن رادج عملت كمنتجة وكاتبة أغاين‪،‬‬ ‫فهي تقوم بكتابة أغاين تدور حول محبّة اآلخرين‪،‬‬ ‫والحب يف أنقى أشكاله وأطهرها‪« .‬عندما‬ ‫والطّبيعة‬ ‫ّ‬ ‫يأتينا العمالء‪ »...‬تقول رادج «فهم يثقون بنا ألنهم‬ ‫يعلمون أنّنا نخاف الله‪ .‬يعلمون أنّنا سنعطيهم‬ ‫مم يطلبون‪ .‬فنحن نُربز أفضل ما يف أصواتهم‪.‬‬ ‫أكرث ّ‬ ‫إ ّن نزاهتنا هي شهادة عن الله الذي نعبد‪ ،‬ونحن‬ ‫نحرص عىل أنّهم يعلمون ذلك ِمن خالل سلوك ّياتنا‬ ‫وأخالق ّيات عملنا»‪.‬‬ ‫إسالمي‪ ،‬ولك ْن‪ ،‬بفضل املبادئ التي‬ ‫«ماليزيا بلد‬ ‫ّ‬ ‫نتمسك بها‪ ،‬فإ ّن موظّفي اإلذاعة والعمالء وحتى‬ ‫ّ‬ ‫متابعينا ومستمعينا الّذين يتابعوننا عىل شبكات‬ ‫التّواصل اإلجتامعي‪ ،‬كلّهم يعرفون عن حفظ يوم‬ ‫السبت»‪ ،‬تضيف رادج‪« .‬عندما أجريْت أنا وزوجي‬ ‫لقا ًء إذاعيّاً حول عيد الحب (الفالنتاين) يف محطّة‬

‫‪M A L AY S I A‬‬

‫‪R A D G E‬‬

‫‪M AT I L D A‬‬

‫إذاعيّة معروفة‪ ،‬ق ْمنا باستغالل الفرصة لنتكلّم عن‬ ‫مبادئ الكتاب املق ّدس التي نعمل بها يف زواجنا‪.‬‬ ‫كل م ّرة يت ّم دعوتنا للقاءات التلفزيون أو‬ ‫ويف ّ‬ ‫ال ّراديو‪ ،‬نُرجِع الفضل لله‪».‬‬ ‫«لدينا مش ّجعون ومستمعون يتابعوننا عىل‬ ‫االجتامعي‪ ،‬ويرغبون يف أن يعرفوا‬ ‫وسائل التّواصل‬ ‫ّ‬ ‫املزيد ع ّنا»‪ ،‬تقول رادج‪« .‬وأنا أستثمر هذا األمر‬ ‫ألشارك اإلنجيل‪ .‬فأقوم بتدوين تحديثات الحالة‬ ‫(ستاتوس) والشّ هادات التي مت ّجد الله‪ .‬والكثريون‬ ‫ِمن الّذين يعلّقون عىل التّدوينات ويضغطون ز ّر‬

‫(اليك) ليسوا مبسيحيّني‪ .‬ولك ْن‪ ،‬عندما يجتازون‬ ‫خاصة‬ ‫أوقاتاً عصيبة‪ ،‬فإنّهم يُرسلون إ ّيل رسائل ّ‬ ‫الصالة ألجلهم»‪.‬‬ ‫طالبني ّ‬ ‫وقبل أن تبدأ رادج العمل عىل مشاريع جديدة‪،‬‬ ‫تصل ألن يقوم الفريق بكتابة الكلامت وإنتاج‬ ‫فهي ّ‬ ‫األغاين التي ت ُكرِم الله‪« .‬نطلب م ْنه أن يبارك عملنا‪.‬‬ ‫ونصل‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ونصل‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫نصل‪،‬‬ ‫ِمن البداية وإىل النهاية‪ّ ،‬‬ ‫ونختم اإلنتاج بصالة تكريسيّة‪ .‬وما ينتج يف العادة‬ ‫أغنية رائجة! ونتأكّد أ ّن عمالءنا يعلمون أ ّن الفضل‬ ‫يف نجاح األغنية يعود إىل الله»‪.‬‬ ‫عامل األدفنتست | ال ّربع الثّالث‪٢٠١٦ ،‬‬

‫‪11‬‬


‫روح النبوة‬

‫لقد‬

‫كان القصد — وما يزال — ِمن استثمروا يف األبدية‬

‫السبتيّني‬ ‫وراء وجود األدفنتست ّ‬ ‫خاص أن‬ ‫يف هذا العامل بشكل ّ‬ ‫يكونوا الح ّراس وحملة النور‪ .‬وإليهم أُوكل َْت مه ّمة‬ ‫تقديم اإلنذار األخري لعالَ ِمنا الهالِك‪ .‬وعليهم يُرشق‬ ‫نور عجيب ِمن كلمة الله‪ .‬فلقد أُس ِندت إليهم‬ ‫مه ّمة بالغة الخطورة — أال وهي املناداة برسالة‬ ‫عمل آخر عىل هذا القدر الجليل‬ ‫املالئكة الثالثة‪ .‬ال َ‬ ‫ِمن األه ّميّة والخطورة‪ .‬كام ينبغي عليهم ّأل‬ ‫يشغل اهتاممهم‪1.‬‬ ‫ألي يشء آخر أ ْن َ‬ ‫يسمحوا ّ‬

‫قدّ م ذاتك‬

‫كل‬ ‫إ ّن الله ينتظر الخدمة الشّ خص ّية ِمن ّ‬ ‫الحق لهذا الوقت‪ .‬ال‬ ‫شخص اِئْتُ ِمن عىل معرفة ّ‬ ‫ميكن للجميع أن يذهبوا للتّبشري يف بلدان أجنبيّة‪،‬‬ ‫بشين يف بلدانهم‬ ‫ولك ْن‪ ،‬ميكن للجميع أن يكونوا ُم ِّ‬ ‫وداخل أُ َسِهم وبني جريانهم‪ .‬كثرية هي الطّرق‬ ‫التي ميكن ِمن خاللها ألعضاء الكنيسة أ ْن يُق ّدموا‬ ‫ال ّرسالة لِ َمن هم حولهم‪.‬‬ ‫و ِمن أنجح الطّرق لفعل ذلك أ ْن نعيش حياة‬ ‫مسيح ّية ُمض ّحية وبعيدة عن األنانية‪ .‬إ ّن الّذين‬ ‫يخوضون ُمع َرتك الحياة‪ ،‬رغم ما فيها ِمن صعوبات‬ ‫تنتعش أرواحهم وتتق ّوى هم ُمهم‬ ‫َ‬ ‫هائلة‪ ،‬ميكن أ ْن‬ ‫أقل عناية واهتامم لن يكلّفنا شيئاً‪ .‬إ ّن‬ ‫إذا أع ْرنا ُهم ّ‬ ‫كلمة حلوة نقولها ببساطة‪ ،‬واهتامماً قليالً نُظهره‬ ‫بال تص ّنع‪ ،‬سيط ُردان غيوم الشّ ّك والتّجربة التي‬ ‫الصادق عن‬ ‫تحوم حول النفس‪ .‬إ ّن التّعبري‬ ‫القلبي ّ‬ ‫ّ‬ ‫املسيحي الذي نق ّدمه ببساطة‪ ،‬لديه الق ّوة‬ ‫العطف‬ ‫ّ‬ ‫ألن يفتح أبواب القلوب التي تحتاج إىل اللّمسة‬ ‫البسيطة الناعمة التي لروح املسيح‪2.‬‬ ‫ّ‬ ‫إخويت وأخوايت‪ ،‬ق ّدموا نفوسكم لل ّر ّب يف سبيل‬ ‫الخدمة‪ .‬ال تسمحوا أليّة فرصة أ ْن مت ّر دون أن‬ ‫تستفيدوا منها‪ .‬زوروا املرىض واملتألّمني‪ ،‬وأظهروا‬ ‫بكل لطف‪ .‬وإ ْن أمكن‪ ،‬اعملوا‬ ‫اهتاممكم بهم ّ‬ ‫شيئاً ما لتجعلوا حياتهم مريحة أكرث‪ .‬فمن خالل‬ ‫هذا‪ ،‬ميكنكم أن تصلوا إىل قلوبهم وتتكلّموا معهم‬ ‫بكلمة املسيح‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫عامل األدفنتست | ال ّربع الثّالث‪٢٠١٦ ،‬‬

‫وحدها األبديّة ستكشف اآلثار البعيدة املدى‬ ‫ملثل هذا العمل‪ .‬وستُفتح أمام أولئك املستع ّدين‬ ‫أبواب أخرى ليكونوا ذوي‬ ‫لتلبية نداء الواجب‬ ‫ٌ‬ ‫ليست‬ ‫فائدة يف محيطهم القريب‪ .‬إ ّن الحاجة اآلن َ‬ ‫إىل الخطباء الفصحاء املثقّفني‪ ،‬ولكن إىل امل ُتواضعني‬ ‫واملتشبّهني باملسيح ِمن ال ّنساء وال ّرجال الّذين تعلّموا‬ ‫ارصي التّواضع والوداعة‪ ،‬وإذ يثقون‬ ‫ِمن يسوع ال ّن ّ‬ ‫السياجات ومفارق الطّرقات‬ ‫بق ّوته‪ ،‬ف ُهم يذهبون إىل ّ‬ ‫فكل يشء معد»‪3.‬‬ ‫ليُق ّدموا ال ّدعوة‪« :‬تعالوا‪ّ ،‬‬ ‫َُّ‬ ‫كل يد لتقوم به‪....‬‬ ‫هنالك عمل جا ّد ينتظر ّ‬ ‫كثريون يحتاجون إىل امل ُساعدة‪ .‬إ ّن قلب اإلنسان‬ ‫رسته الشخصية بل ليكون‬ ‫الذي ال يعيش ألجل م ّ‬ ‫بركة لِ َمن عنده القليل‪ ،‬سيَخفُق بال ّرضا والشّ بع‪.‬‬ ‫كل متكاسل وليدرك واقع الحياة‪.‬‬ ‫فليستيقظ ّ‬ ‫خذوا كلمة الله‪ ،‬وابحثوا يف صفحاتها‪ .‬فإ ْن كنتم‬ ‫عاملني بالكلمة‪ ،‬فستكون الحياة لكم حقيقة ح ّية‪،‬‬ ‫وستجدون املكافأة جزيلة‪.‬‬

‫لكل ِم ّنا يف خطّته العظيمة‪.‬‬ ‫لقد أع ّد الله مكاناً ٍّ‬ ‫إ ّن املواهب التي ال نحتاج إليها لن ت ُعطى لنا‪.‬‬ ‫لنفرتض أ ّن املوهبة متواضعة‪ ،‬لك ّن الله يحفظ‬ ‫ْ‬ ‫لها مكاناً يف خطّته‪ ،‬وتلك املوهبة الواحدة‪ ،‬إذا‬ ‫استُع ِملت بأمانة‪ ،‬ستؤدّي العمل عينه الذي رت ّب‬ ‫الله أن تقوم به‪4.‬‬ ‫يا أعضاء الكنيسة‪ ،‬اسمحوا لل ّنور بأ ْن يُرشق‬ ‫الصالة‬ ‫ِمن خاللكم‪ .‬فلتك ْن أصوات ُكم مسموعة يف ّ‬ ‫املتواضعة‪ ،‬يف الشّ هادة ض ّد اإلرساف واإلفراط‪ ،‬ض ّد‬ ‫الحق لزماننا‬ ‫الحامقة ومباهج العامل‪ ،‬ويف إعالن ّ‬ ‫الحارض‪ .‬إ ّن صوتكم وتأثريكم ووقتكم‪ ،‬كلّها عطايا‬ ‫ِمن الله وينبغي استعاملُها لربح ال ّنفوس للمسيح‪.‬‬ ‫قوموا بزيارة جريانكم وأظهروا اهتاممكم‬ ‫كل طاقة روحيّة للعمل‬ ‫بخالص نفوسهم‪ .‬أيقظوا ّ‬ ‫كل يشء قد‬ ‫ال ّنشيط‪ .‬أخربوا َمن تزورونهم أ ّن نهاية ّ‬ ‫اقرتبت‪ .‬ال ّر ّب يسوع املسيح سيفتح أبواب قلوبهم‬ ‫ويرتك عىل أذهانهم تأثريات تدوم وتدوم‪...‬‬ ‫أخربوهم كيف وجدت ُ ْم يسوع وكم تبارك َْت‬

‫جا ُرك‬

‫بانتظارك‬

‫بقلم إلن ج‪ .‬هوايت‬


‫‪A L I‬‬

‫‪Z A F E R‬‬

‫والصرب الذي‬ ‫ستحتاجون إىل اإلميان الحازم امل ُثابِر‪ّ ،‬‬ ‫ال يعرف التّعب‪ ،‬واملح ّبة العميقة لل ّنفوس‪.‬‬ ‫ابحثوا عن منفذ تصلون ِمن خالله إىل سكّان‬ ‫الحق‪،‬‬ ‫الحي حيث تسكنون‪ .‬وإذ تخربونهم عن ّ‬ ‫ّ‬ ‫استخدموا كلامت العطف عىل مثال املسيح‪.‬‬ ‫تذكّروا أ ّن ال ّر ّب يسوع هو امل ُ َب ّش األعظم‪ .‬وهو‬ ‫يروي البذار التي تزرعونها‪ ،‬ويضع يف أذهانكم‬ ‫كلامت ستصل إىل القلوب‪ .‬توقّعوا أ ّن الله سيُساند‬ ‫العامل امل ُك َّرس الغري األنا ّين‪ .‬إ ّن الطاعة‪ ،‬وإميان‬ ‫السالم‬ ‫األطفال‪ ،‬والثّقة بالله‪ ،‬كلّها أمور ستجلب ّ‬ ‫والفرح‪ .‬اعملوا بنزاهة ومح ّبة وصرب مع كل َمن‬ ‫تحتكّون بهم‪ .‬ال ت ُظهروا أ ّن صربكم قد نفذ‪ ،‬وال‬ ‫تنطقوا ولو بكلمة واحدة تخلو ِمن اللّطف‪ .‬فلتك ْن‬ ‫مح ّبة املسيح يف قلوبكم‪ ،‬ورشيعة اللّطف عىل‬ ‫شفاهكم‪7.‬‬ ‫السامء ما تزال تنتظر منذ زمن بعيد‬ ‫إ ّن مالئكة ّ‬ ‫الوسائل البرشية — أي أعضاء الكنيسة — للتعاون‬ ‫معها يف العمل العظيم الذي ينبغي إنجازه‪.‬‬ ‫إ ّن املالئكة بانتظاركم‪8.‬‬

‫حياتكم منذ نلتم خربة يف خدمته‪ .‬أخربوهم عن تكريس كامل‬

‫الربكات التي تدخل حياتكم إذ تجلسون عند‬ ‫قد َمي يسوع وتتعلّمون ال ّدروس الثّمينة ِمن‬ ‫كلمته‪ .‬أخربوهم عن الفرح والبهجة يف الحياة‬ ‫املسيح ّية‪ .‬إ ّن كلامتكم ال ّدافئة املتو ّهجة حامسة‬ ‫ستُقنعهم بأنّكم وجدتم بالفعل اللّؤلؤة الكثرية‬ ‫الثّمن‪ .‬دعوا كلامتكم امل ُبهِجة وامل ُش ِّجعة ت ُظهر‬ ‫أنّكم ح ّقا ً وجدتم الطريق األسمى‪5.‬‬ ‫هناك الكثريون ِم ّمن يستطيعون — بل وعليهم‬ ‫— أن يقوموا بالعمل الذي أخربتكم به‪ .‬أخي‬ ‫أنت فاعل وماذا ِ‬ ‫أنت فاعلة ألجل‬ ‫وأختي‪ ،‬ماذا َ‬ ‫املسيح؟ هل تسعيان لتكونا بركة لآلخرين؟ هل‬ ‫تنطق شفتاكام بكلامت اللّطف والعطف واملح ّبة؟‬ ‫هل تبذالن جهودا ً كافية لربح اآلخرين للمخلّص؟‪6‬‬

‫‪ 1‬شهادات الكنيسة (ماوننت فيو‪ ،‬كاليفورنيا‪ :‬باسيفيك برس‬ ‫الصفحة ‪.19‬‬ ‫ببليكاشن‪ ،)1948 ،‬امل ُجلّد ‪ّ ،9‬‬ ‫السابق‪ ،‬ص‪.30 .‬‬ ‫‪ 2‬املرجع ّ‬ ‫السابق‪ ،‬ص‪.36 .‬‬ ‫‪ 3‬املرجع ّ‬ ‫السابق‪ ،‬ص‪.37 .‬‬ ‫‪ 4‬املرجع ّ‬ ‫السابق‪ ،‬ص‪.38 .‬‬ ‫‪ 5‬املرجع ّ‬ ‫السابق‪ ،‬ص‪.39 .‬‬ ‫‪ 6‬املرجع ّ‬ ‫السابق‪ ،‬ص‪.41 .‬‬ ‫‪ 7‬املرجع ّ‬ ‫السابق‪ ،‬ص‪.47 ،46 .‬‬ ‫‪ 8‬املرجع ّ‬

‫ك ّرسوا نفوسكم بالكامل لعمل الله‪ .‬هو ق ّوتكم‪،‬‬ ‫وهو سيكون عن ميينكم‪ ،‬يق ّدم لكم العون لتقوموا‬ ‫بأعامل ال ّرحمة التي أع ّدها ِمن قبل‪ .‬قوموا‬ ‫بالوصول إىل َمن هم حولكم ِمن خالل العمل‬ ‫الشخيص‪ .‬تع ّرفوا بهم ج ّيدا ً‪ .‬إ ّن الوعظ لن يقوم‬ ‫ّ‬ ‫بالعمل الذي ينبغي القيام به‪ .‬إ ّن مالئكة الله‬ ‫ترافقكم إىل مساكن الذين تقومون بزيارتهم‪ .‬إ ّن‬ ‫هذا العمل ال ميكن القيام به بالوكالة أو اإلنابة‪.‬‬ ‫فاملال الذي نُقرِضُ ُه أو نعطيه لن ينجز العمل‪.‬‬ ‫والعظات لن تقوم به‪ .‬ولكن ِمن خالل زيارة‬ ‫السبتيون أ ّن إلن ج‪ .‬وايت‬ ‫والصالة ألجلهم والتّعاطف‬ ‫يؤمن األدفنتست ّ‬ ‫الناس‪ ،‬والتح ّدث إليهم‪ّ ،‬‬ ‫مارست موهبة ال ّنبوءة كام ذُكرت يف‬ ‫(‪)1915-1827‬‬ ‫معهم‪ ،‬سرتبحون القلوب‪ .‬هذا هو أسمى عمل‬ ‫َ‬ ‫يل ميكنكم أ ْن تقوموا به‪ .‬وللقيام بهذا العمل‪ ،‬الكتاب املق ّدس ألكرث ِمن ‪ 70‬سنة ِمن الخدمة العلنية‪.‬‬ ‫مرس ّ‬ ‫عامل األدفنتست | ال ّربع الثّالث‪٢٠١٦ ،‬‬

‫‪13‬‬


‫يسوع‬

‫املعتقدات األساسية‬

‫قد‬

‫يكون يسوع (املسيح) أكرث شخص ّية أُيسء فهمها يف التّاريخ‪.‬‬ ‫فامل ُلحدون يرون فيه ُمعلّامً حكيامً أو عالِامً بعلم األخالق‪،‬‬ ‫ربا كان ِحربا ً ( ِمن‬ ‫ال أكرث ِمن ذلك‪ .‬ويتّفق اليهود عىل أنّه ّ‬ ‫أحبارهم)‪ ،‬ولك ْن بالتأكيد مل يكن (ابن الله)‪ ،‬أو املس ّيا‪ .‬وبالنسبة للمسلمني‪،‬‬ ‫فيسوع كان نب ّياً قام بتبليغ رسالة الله‪ .‬والهندوس يفهمون يسوع عىل أنّه‬ ‫الصالحني األتقياء‪.‬‬ ‫(سادهو)‪ ،‬أي أنّه ِمن األولياء ّ‬ ‫أ ّما بالنسبة ملن يُطلقون عىل أنفسهم لقب (املسيحيّني)‪ ،‬فيسوع قد‬ ‫يكون أمورا ً كثرية أيضاً‪ .‬فالبعض يراه رجالً عاديّاً‪ ،‬واآلخرون يعتربونه صانع‬ ‫معجزات‪ ،‬بل وهناك َمن يرى يسوع عىل أنّه (ابن الله)‪ .‬ووجهات النظر‬ ‫املتقّلبة هذه بخصوص يسوع عادة ما تكون مبنيّة عىل طبقات ِمن التقاليد‬ ‫واالفرتاضات املسبقة‪.‬‬ ‫إ ّن تقديم يسوع بوجهات نظر متضاربة فيام بينها عاد ًة ما يُخلّف‬ ‫الفوىض والتّنافر‪ ،‬ويقود إىل خالفات يف اإلميان الذي يحمل اسمه (أي اإلميان‬ ‫املسيحي)‪ .‬وبالنتيجة فاملسيحيّون اليوم يبحثون عن ال ّروحانيّة الحقّة وال ّدين‬ ‫ّ‬ ‫«الحقيقي»‪ .‬وليس القصد القول بأ ّن يسوع الذي نراه يف‬ ‫الصحيح ويسوع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مسيح ّية اليوم ليس حقيق ّياً‪ ،‬ولك ّن صورته — بال ّ‬ ‫شك — تبدو ُمش ّوشة‬ ‫نوعاً ما‪.‬‬ ‫السبب‪ ،‬هناك سؤاالن يُط َرحان بشكل تلقا ّيئ فيام‬ ‫ولهذا ّ‬ ‫يتعلّق بيسوع‪ :‬أ ّولهام‪ ،‬أين ميكننا أن نجد صورة يسوع‬ ‫التي ال تشوبها شوائب؟ وثانيهام‪َ ،‬من كان يسوع؟ وما‬ ‫مهمً بالنسبة للناس يف القرن الحادي‬ ‫الذي يجعله ّ‬ ‫والعرشين؟‬

‫وثائق حول يسوع‬

‫إ ّن القيام ببحث رسيع عىل مح ّرك‬ ‫البحث «جوجل» سيقود إىل آالف الكتب‬ ‫كل هذه‬ ‫عن يسوع وحياته‪ .‬ولك ْن‪ّ ،‬‬ ‫الكتب قامئة عىل حفنة ِمن الوثائق‬ ‫القدمية‪ .‬والوثائق األكرث أهم ّية حول‬ ‫يسوع هي األناجيل األربعة التي يعرتف‬ ‫املسيحيّون بص ّحتها‪ ،‬وهي‪ :‬متّى‪ ،‬ومرقس‪،‬‬ ‫ولوقا‪ ،‬ويوح ّنا‪ .‬وبق ّية العهد الجديد هو‬ ‫تفسري لحياة املسيح وتعاليمه‪ .‬كام أ ّن‬

‫‪14‬‬

‫عامل األدفنتست | ال ّربع الثّالث‪٢٠١٦ ،‬‬

‫املب ـــدأ رق ـــم ‪4‬‬ ‫بقلم أوليغ كاستيوك‬

‫حيا ٌة َقـل َبت العامل‬

‫العهد الجديد يشهد لتكريس املسيح ّيني ليسوع ويؤكّد — أكرث ِمن ذلك —‬ ‫عىل أهميّة رسالته‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫أ ّما الوثائق التي تأيت من خارج األناجيل وتتناول يسوع فهي نادرة للغاية‪.‬‬ ‫ففي ما كتب املؤلّفان ال ّرومان ّيان تاسيتوس‪ 1‬وبلينيوس األصغر‪ ،2‬نجد أسطُ ًرا‬ ‫اليهودي‪ ،‬يوسيفس‪ ،‬يذكر يسوع بشكل‬ ‫قليلة عن يسوع وأتباعه‪ .‬واملؤ ّرخ‬ ‫ّ‬ ‫نصني إضافيّني ِمن التّلمود‬ ‫عابر‪ .3‬باإلضافة إىل هؤالء‪ ،‬ميكننا أن نضيف ّ‬ ‫كل يشء‪ .‬وهكذا‪ ،‬فإذا ك ّنا نريد أن نفهم‬ ‫يل‪ .4‬وهذا يف الغالب ّ‬ ‫ّ‬ ‫اليهودي الباب ّ‬ ‫َمن كان يسوع بالفعل‪ ،‬علينا أن ننظر بتف ّحص يف األناجيل األربعة‪ ،‬فهي‬ ‫تكشف عن صورة متع ّددة األوجه لذاك الذي يُوصف عىل أنّه إنسان وابن‬ ‫الله عىل ح ّد سواء‪.‬‬


‫يسوع اإلنسان‬

‫إ ّن األناجيل ال تج ّرد يسوع ِمن برشيّته‪ ،‬بل عىل‬ ‫كل يشء بوصفه‬ ‫نقيض ذلك‪ ،‬فهي تق ّدمه أ ّوالً وقبل ّ‬ ‫كل واحد م ّنا‬ ‫إنساناً بَرشا ً‪ .‬لقد كان طفالً كام كان ّ‬ ‫(لوقا ‪ ،)16 :2‬ث ّم كرب وترعرع كام يحدث معنا أيضاً‬ ‫(العددان ‪ ،)52 ،51‬وكان يُزاوِل مهنة مثل اآلخرين‪،‬‬ ‫وهي مهنة ال ّنجارة (مرقس ‪ ،)3 :6‬وواجه تح ّديات‬ ‫الحياة‪ ،‬متاماً كام هي حالنا (لوقا ‪ .)13-1 :4‬لقد‬ ‫بىك يسوع (يوحنا ‪ ،)35 :11‬وابتسم والت ّذ بتناول‬ ‫وجبات الطّعام مع أصحابه (متّى ‪ )10 :9‬ومع‬ ‫غريهم ِم ّمن مل يستلطفونه (لوقا ‪ .)36 :7‬وعاش‬ ‫يرض بأن يقف عند هذا‬ ‫حياة عاديّة‪ ،‬ولك ّنه مل َ‬ ‫أحب الجميع حتّى املوت (يوحنا‬ ‫الح ّد‪ .‬ولهذا‪ ،‬فهو ّ‬ ‫‪ ،)1 :13‬ودعم الضُّ عفاء امل ُحتاجني إىل َمن يحميهم‬ ‫(لوقا ‪ ،)12 ،10 :13‬كام كَ ِر َه بش ّدة التّقوى ال ّدينية‬ ‫ال ّزائفة التي قلّلت ِمن شأن اآلخرين (العدد ‪،)15‬‬ ‫قلب‬ ‫ودعا إىل املقاومة ّ‬ ‫اللعنفية (متى ‪ .)39 :5‬لقد َ‬ ‫بكل ما للكلمة ِمن معنى‪.‬‬ ‫يسوع العاملَ ِمن حوله ّ‬ ‫إ ّن حضارتنا هذه األيّام تُ ّجد أولئك الذين‬ ‫يُق ّدمون لإلنسانية خدمة غري مرشوطة ويقفون‬ ‫واللمساواة‪ .‬ولك ْن‪ ،‬يبدو أنّنا ننىس‬ ‫عصب ّ‬ ‫ِض ّد التّ ّ‬ ‫أ ّن هذه ال ِق َيم عينها هي ال ِق َيم التي علّمها يسوع‬ ‫السبب فإنّه عىل أتباع‬ ‫وعاش حياته ألجلها‪ .‬ولهذا ّ‬ ‫يسوع األمناء (أي املدع ّوين مسيحيّني) أن يسريوا‬ ‫عىل خُطى يسوع يف حياته ومرسل ّيته وأن يُنارصوا‬ ‫امل ُثل التي نادى بها‪.‬‬

‫األبدي‪ .‬إ ّن ُمعجزات يسوع بوصفه إنساناً اخترب الحياة كام تختربها أنت وأنا‪،‬‬ ‫خالل تأسيس ملكوته‬ ‫ّ‬ ‫والسلطان‬ ‫الساموات الذي وبوصفه أيضاً ابن الله‪ ،‬صاحب القدرة ّ‬ ‫كانت عالمات تشري إىل ملكوت ّ‬ ‫يجتاح األرض (يوحنا ‪ .)31 :20‬لقد شفى يسوع الذي يريد أن يُعيد إلينا إنسانيّتنا الكسرية ويشفيها‪.‬‬ ‫املرىض واحدا ً بعد اآلخر (يوحنا ‪ ،)9 ،8 :5‬وأقام‬ ‫‪ 1‬تاسيتوس الحوليات ‪.15.44‬‬ ‫الناس‪.‬‬ ‫وغي حياة‬ ‫املوىت (يوحنا ‪َ ّ ،)44 ،43 :11‬‬ ‫‪ 2‬بلينيوس األصغر ال ّرسائل ‪..97 ,10.96‬‬ ‫يسوع‪ ،‬ابن الله‪ ،‬أطلق إرسالية هدفها إعادة الناس‬ ‫‪ 3‬يوسيفوس أنتيكويتيز ‪..18.63‬‬ ‫‪4‬‬ ‫إىل حياة الفرح والوئام واالنسجام األصليّة التي‬ ‫التلمود البابيل‪ ،‬السينهدرين ‪ 43‬آ‪ ‬؛ ‪ 107‬ب‪.‬‬ ‫قصد الله أن تكون يف ج ّنة عدن‪ .‬وهذه اإلرسالية‬ ‫هي ما نطلق عليه عبارة (اسرتداد األرض)‪.‬‬ ‫ويُخربنا إنجيل يوحنا أ ّن يسوع‪ ،‬ابن الله‪ ،‬أٌقي َم‬ ‫ِمن قربه الذي كان يف بستان (أي يف ج ّنة) (يوحنا‬ ‫‪ ،)15 :20‬وهنا ُمحاكاة لج ّنة عدن وتأكيد عىل أ ّن‬ ‫إرسال ّية الله يف اسرتداد (ما فقدته البرشية بسبب‬ ‫الخطية – امل ُرتجِم) قد بدأت بالفعل‪ .‬واألرض ما‬ ‫تزال بحاجة إىل الشّ فاء‪ ،‬ولك ّن الفداء الكامل يف‬ ‫طريقه إلينا‪ .‬فيسوع‪ ،‬ابن الله‪َ ،‬وع َد بأنّه سيأيت‬ ‫الكل‪.‬‬ ‫ثانية ومعه الخالص األخري واسرتداد ّ‬

‫يسوع والقرن الواحد والعرشون‬

‫وتستم ّر حياة يسوع وشخص ّيته يف التأثري يف‬ ‫العامل ويف تغيريه‪ .‬واليوم‪ ،‬يحاول أتباع يسوع أن‬ ‫يُزيلوا طبقات التّقاليد ليك يفهموا يسوع كام هو‬ ‫يف الحقيقة‪ .‬وأنا أعتقد أنّه ميكن القيام بهذا األمر‬ ‫يف ثالث خطوات بسيطة‪.‬‬ ‫أ ّوالً‪ ،‬عليك ال ّرجوع إىل املصادر األ ّوليّة التي‬ ‫تتناول يسوع‪ :‬وهي األناجيل‪ ،‬كام هي يف العهد‬ ‫الجديد‪.‬‬ ‫متسك بصورة‬ ‫يسوع ابن الله‬ ‫ثانياً‪ ،‬عند قراءة األناجيل‪ّ ،‬‬ ‫إ ّن يسوع مل يكن مج ّرد مثال كامل عن حياة يسوع الحقيقيّة الخالية ِمن ال ّزيف والشّ وائب‪.‬‬ ‫الكل‪ ،‬لك ّن األناجيل تص ّوره أيضاً وستجتذبك شخصيّة يسوع اإلنسان وابن الله‪.‬‬ ‫املحبّة والتّسامح ّ‬ ‫ِ‬ ‫شخيص‬ ‫بشكل‬ ‫بيسوع‬ ‫تلتقي‬ ‫أن‬ ‫اطلب‬ ‫ً‪،‬‬ ‫ا‬ ‫ثالث‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫وخالصه‬ ‫العامل‬ ‫لفداء‬ ‫ل‬ ‫ُرس‬ ‫عىل أنّه مس ّيا الله‪ ،‬امل َ‬ ‫ّ‬

‫أوليغ كاستيوك‪ ،‬أوكرا ّين‬ ‫نص‬ ‫األصل‪ ،‬هو ُمع ّد ّ‬ ‫و ُمقد ّم برنامج كروس‬ ‫كونّكشن‪ ،‬وهو برنامج أسبوعي يركّز عىل أناجيل‬ ‫العهد الجديد‪ ،‬ويُذاع عىل قناة هوب تشانِل‪.‬‬ ‫يسكن أوليغ وزوجته‪ ،‬جوليا‪ ،‬يف بريين سربنغز‪،‬‬ ‫ميشيغان‪ ،‬الواليات املتحدة األمريكية‪ ،‬حيث‬ ‫يواصل دراساته لتحصيل ال ّدكتوراه يف ال ّدراسات‬ ‫الكتاب ّية‪ .‬ميكنكم متابعته عىل الرابط التايل‪:‬‬ ‫‪hopetv.org/crossconnection‬‬

‫االبن‬

‫كل األشياء‪ ،‬وأُعلِنت شخصيّة الله‪ ،‬وت ّم خالص البرشيّة‪ ،‬وأدي َن العامل‪.‬‬ ‫تجسد يف يسوع املسيح‪ .‬به خُلقت ّ‬ ‫الس ّ‬ ‫مدي ّ‬ ‫إ َّن الله االبن ّ‬ ‫وإذ هو ح ّقاً إله إىل األبد أصبح أيضاً إنساناً ح ّقاً‪ :‬يسوع املسيح‪ .‬لقد ُحبل به ِمن ال ّروح القدس و ُولد ِمن العذراء مريم‪ .‬عاش‬ ‫صالح الله ومح ّبته‪ .‬بآياته أعلن ق ّوة الله وشُ هد له أنّه مسيح الله امل ُنتظَر‪.‬‬ ‫التّجربة وعاناها ككائن ّ‬ ‫برشي‪ ،‬لك ّنه مثّل عىل وجه كامل َ‬ ‫الساموي‪.‬‬ ‫تألّم ومات بإرادته عىل ّ‬ ‫الصليب تكفريا ً عن خطايانا وبالنيابة ع ّنا‪ ،‬وأُقيم ِمن املوت‪ ،‬وصع َد ليكون وسيطاً لنا يف املَق ِْدس ّ‬ ‫كل األشياء‪( .‬إش ‪ ; 6-4 :53‬دان ‪ ; 27-25 :9‬لوقا ‪ ; 35 :1‬يوحنا‬ ‫وسوف يأيت ُمج ّددا ً يف املجد ِمن أجل خالص شعبه ال ّنها ّيئ وتجديد ّ‬ ‫‪ ; 13 ،9 ،3-1 :14 ; 30 :10 ; 22 :5 ; 14 ،3-1 :1‬رومية ‪ 1 ; 23 :6‬كو ‪ 2 ; 4 ،3 :15‬كو ‪ ; 19-17 :5 ; 18 :3‬فيلبي ‪ ; 11-5 :2‬كولويس‬ ‫‪ ; 19-15 :1‬عب ‪.)2 ،1 :8 ; 18-9 :2‬‬ ‫‪M E D I A‬‬

‫‪L D S‬‬

‫‪R E S E R V E S‬‬

‫‪I N T E L L E C T U A L‬‬

‫‪P H O T O :‬‬

‫عامل األدفنتست | ال ّربع الثّالث‪٢٠١٦ ،‬‬

‫‪15‬‬


‫درس الكتاب املقدس‬

‫بني‬

‫‪4‬‬

‫دبّر هامان‪ ،‬كبري أمراء مادي وفارس‪ ،‬مؤامر ًة ضدّ اليهود‪ .‬فام كان‬ ‫ئييس؟ اقرأوا أستري ‪.13 ،11-8 ،6 ،5 :3‬‬ ‫غرضه ال ّر ّ‬ ‫ً‬ ‫السـيطرة على سـكّان اململكة‬ ‫وحـب‬ ‫ّمـع‬ ‫ط‬ ‫بال‬ ‫ا‬ ‫مدفوعـ‬ ‫—‬ ‫هامـان‬ ‫قـام‬ ‫ّ ّ‬ ‫— بالتّأثير على امللـك ل ُيصـد َر مرسـوماً «إلهلاك وقتـل وإبـادة جميـع‬ ‫اليهـود‪( »...‬أسـتري ‪ .)13 :3‬لقـد أسـاء هامـان فهـم حقيقـة جوهريـة‬ ‫السـلطان‪ ،‬وهـو يسـمح لشـعبه بأ ْن يجتـازوا يف‬ ‫وأبديّـة‪ :‬اللـه هـو صاحـب ّ‬ ‫الصعوبـات والتّجـارب القاسـية‪ ،‬وذلـك فقـط بالشّ ـكل الّذي يدعـم قض ّيته‬ ‫ّ‬ ‫ويُعـ ّزز قصـده ال ّنهـا ّيئ‪.‬‬

‫طيّات الكتاب املقدس‪ ،‬نجد أ ّن الله قد استخدم سيّدات‬ ‫قوي‬ ‫أمينات‬ ‫للميض قدماً برسالته اإللهية‪ ،‬وإحداث تأثري ّ‬ ‫ّ‬ ‫ألجل ملكوته‪ .‬فالله استخدم يوكابد‪ ،‬والدة موىس‪ ،‬لتؤث ّر عىل‬ ‫لعبت دو ًرا بالغ األهمية‬ ‫اإلمرباطورية املرصيّة بأكملها‪ .‬مريم‪ ،‬أخت موىس‪ْ ،‬‬ ‫بكل أمانة يف وقت‬ ‫قامت بالقضاء لبني إرسائيل ّ‬ ‫يف األ ّمة اإلرسائيل ّية‪ .‬ودبّورة ْ‬ ‫فشل فيه القادة الذّكور‪.‬‬ ‫ويف العهد الجديد‪ ،‬هل ِمن امرأة أكرث تأث ًريا يف تاريخ البرشيّة ِمن مريم‪،‬‬ ‫وضعت‬ ‫أ ّم يسوع املسيح؟ ث ّم نجد أيضاً ليديا‪ ،‬سيّدة األعامل ال ّناجحة الّتي‬ ‫ْ‬ ‫األساس أل ّول كنيسة مسيحيّة يف أوروبا بعد قبولها اإلميان يف فيلبّي‪.‬‬ ‫دراستنا لهذا الشهر ستُلقي الضّ وء عىل بطلة ِمن بطالت اإلميان‬ ‫وضـع‬ ‫عندمـا َعلِـم مردخـاي مبؤامـرة هامـان ضـدّ اليهـود‪ ،‬كيـف‬ ‫َ‬ ‫الشّ جاعات‪ .‬دخل َْت أستري املشه َد‬ ‫ّ‬ ‫التاريخي أثناء سبي إرسائيل يف بالد مادي أسـتري أمـام التّحـدّ ي وأبـر َز مـا هـو نبيـل فيهـا؟ ابحثـوا عـن اإلجابـة يف‬ ‫وشتي‪،‬‬ ‫محل‬ ‫ّ‬ ‫لتحل‬ ‫ّ‬ ‫ملكة‬ ‫اختيار‬ ‫يف‬ ‫أحشويروش‬ ‫وفارس‪ .‬وعندما رغب امللك‬ ‫أسـتري ‪.14 ،13 :4‬‬ ‫ُغي مستقبل‬ ‫ْ‬ ‫استطاعت أستري — بفضل أمانتها لله وشوقها إىل إكرامه ــ أ ْن ت ّ‬ ‫اليهودي‪.‬‬ ‫الشّ عب‬ ‫ّ‬ ‫كيف استجابَ ْت أستري ملناشدة مردخاي؟ اقرأوا أستري ‪.16 ،15 :4‬‬ ‫استشع َرتْ أستري أنّها كانت امرأة القدر‪ .‬يف تلك اللّحظة عينها‪ ،‬أدرك َْت‬ ‫َمــن كان ُمردخــاي‪ ،‬ومــا كانــت عالقــة أســتري بــه؟ اكتشــفوا اإلجابــة أستري أ ّن الله قد وضعها يف قرص امللك ٍ‬ ‫لقصد ُمح ّد ٍد‪.‬‬ ‫يف أســتري ‪.7 ،6 :2‬‬ ‫ِمن ال ّرائع أ ْن يُدرك اإلنسان القصد ِمن حياته‪ ،‬وأ ْن يُدرك أ ّن الله وضع ّ ً‬ ‫كل‬ ‫معي‪ ،‬وذلك بهدف إمتام مشيئته‬ ‫م ّنا عىل األرض يف وقت مح ّدد ويف مكان ّ‬ ‫كيف يصف الكتاب املقدّس استجابة امللك أحشويروش ألستري عندما ولنكون جز ًءا ِمن خطّة أكرب وأعظم ِم ّنا بهدف أ ْن نُحقّق قصده‪.‬‬ ‫كان يستعدّ الختيار ملكة جديدة؟ اقرأوا أستري ‪.18-16 :2‬‬ ‫عيني‬ ‫يُعلن الكتاب املقدس بوضوح أ ّن أستري وجدَتْ «نعمة وإحسانًا» يف ّ‬ ‫كيــف أثّــرت أمانــة أســتري للــه عــى ال ّتاريــخ بأكملــه وعــى‬ ‫امللك‪ .‬لقد تدفّقت أمانتها لله كنه ٍر جا ٍر يف حياتها‪ ،‬وانعكست عىل مالمحها مســتقبل إرسائيــل؟ اقــرأوا أســتري ‪11-8 :8‬؛ ‪.10‬‬ ‫وحب اآلخرين‪ .‬لقد رأى امللك يف‬ ‫املُرشِقة صفاتُ التّواضع واللّطف والعطف ّ‬ ‫تغي مستقبل أ ّمة بكاملها‪ .‬ونحن‬ ‫بفضل إخالص امرأة تق ّية واحدة‪َ ّ ،‬‬ ‫امرأة اإلميانِ هذه أمرا ً مختلفاً اجتذبه إليها‪ .‬ومثل موىس ويوسف ودانيال‪ ،‬فلقد‬ ‫ليست حياتُنا صدفة‬ ‫أيضً ا ُولِدنا لنت ّمم قصد الله يف املكان الذي نُقيم فيه‪َ .‬‬ ‫كشفت أستري عن الق ّوة ال ّداخليّة التي تأيت ِمن القلب امل ُك َّرس إلرضاء الله‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫كونيّة أو نتاج فرصة عشوائيّة‪ .‬إ ّن أعظم فرح يف الحياة هو أ ْن َ‬ ‫نعرف الله‬ ‫ونكتشف قصده ِمن حياتنا‪ .‬إ ّن قص َد الله دامئاً ُمدهش ورائع أكرث بكثري‬ ‫مــاذا تُخربكــم اآليــات ال ّتاليــة عــن شــخص ّية أســتري وأخالقهــا؟ اقــرأوا‬ ‫مم نتخيّل‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫أســتري ‪.22-20 ،15 :2‬‬ ‫فلامذا ال تُسلّم حياتك له من جديد وتطلب منه أن يُعلن قصده لحياتك؟‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪7‬‬

‫‪3‬‬

‫‪16‬‬

‫عامل األدفنتست | ال ّربع الثّالث‪٢٠١٦ ،‬‬

‫‪S E M P L E R‬‬

‫بقلم مارك أ‪ِ .‬فنيل‬

‫‪O T T O‬‬

‫أستري‬

‫نور‬ ‫وسط‬ ‫الظالم‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
AW Q3 2016 - Arabic by Adventist Review - Issuu