Skip to main content

غابة السلام

Page 1

‫مسرح العرائس‬ ‫غابة السالم‬ ‫تأليف‪ :‬نبيل أحمد الخضر‬ ‫تصميم‪ :‬باسل منصر‬ ‫الطبعة األولي ‪2019‬‬

‫‪nabilngo@gmail.com‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة للمؤلف‬ ‫ال يجوز إعادة طباعة الكتاب أو ترجمة أو نقل أجزاء منه بأي شكل من األشكال إال بإذن خطي من المؤلف‬

‫‪2‬‬


‫االحتياجات‪:‬‬ ‫‪ -1‬دمية ذئب‬ ‫‪ -2‬دمية زرافة‬ ‫‪ -3‬دمية فيل‬ ‫‪ -4‬دمية تمساح‬ ‫‪ -5‬لوحة مرسوومة باليد أو مصوممة ومطبوعة بالكمبيوتر لغابة مليئة باألشوجار وفيها بحيرة‬ ‫في المنتصف‪.‬‬

‫‪3‬‬


‫مدخل الراوي‪:‬‬ ‫ذهب الذئب مرة إلى مزرعة للبشووور ليأخذ بعض الدجاجات ليأكلها على العشووواء وسووومع اإلنسوووان‬ ‫صوت الدجاجات وهي تصيح برعب بعد دخول الذئب إليها وأطلق رصاصات على الذئب الذي‬ ‫فر خائفا إلى الغابة من جديد‪.‬‬ ‫فكر الذئب في خطة لهزيمة اإلنسان والحصول على الدجاجات لنفسه‪.‬‬ ‫قرر أن يذهب إلى الغابة ليجمع الحيوانات للحرب مع اإلنسان‪.‬‬ ‫وكان يا ما كان‪.‬‬

‫‪4‬‬


‫المشهد األول‬

‫‪5‬‬


‫تفتح ستارة المسرح على منظر الغابة وتسجيل لبعض األصوات التي يمكن سماعها في الغابة‬ ‫كعواء ذئب أو ضحكة قرد أو زئير أسد‪ ..‬تدخل الزرافة بهدوء إلى منتصف المسرح وتبدو أنها‬ ‫راجعه من غداء متخم ويهرول الذئب من الجانب األخر من المسرح وهو يصيح‪:‬‬ ‫الذئب‪ :‬يا سيدة زرافة‪ ..‬يا سيدة زرافة‪.‬‬ ‫الزرافة‪ :‬من هناك؟‬ ‫الذئب‪ :‬أنا هنا باألسفل‪.‬‬ ‫الزرافة‪ :‬أوه‪ ..‬تبدو بعيدا أيها الذئب‪.‬‬ ‫الذئب‪ :‬أنت من تتطاولين وسيأتي اليوم الذي نحتاج فيه لهاتف لنتصل بك وأنت في األعلى‪.‬‬ ‫الزرافة‪ :‬هههههه بالك من ظريف ‪...‬ماذا تريد؟‬ ‫الذئب‪ :‬لقد جئت اليكى لكي أكون فرقة أهاجم بها اإلنسان؟‬ ‫الزرافة‪ :‬ولماذا اإلنسان؟‬ ‫الذئب‪ :‬لقد أطلق على وأنا أحاول أن أوفر طعام العشاء‪.‬‬ ‫الزرافة‪ :‬ال تلعب بالكلمات‪ ..‬توفر أم تسرق!!‬ ‫الذئب‪ :‬إن لديه الكثير وال يعطيني شيئا‪.‬‬ ‫الزرافة‪ :‬ولماذا جئت إلى ‪...‬؟‬ ‫الذئب‪ :‬ألنك األطول ‪ ...‬هذه ميزة األقوياء اللذين يفوزون دوما في كل شيء‪.‬‬ ‫الزرافة‪ :‬الطول ال يعني شيئا مميزا وال يدفعني للعنف‪.‬‬ ‫الذئب‪ :‬أال تعتقدين أنكى مميزة‪.‬‬ ‫الزرافة‪ :‬أرى نفسي ككل كائن على هذه األرض سواء بسواء‪.‬‬ ‫الذئب‪ :‬بل أنت األفضل‪ ..‬أنت األطول‪.‬‬

‫‪6‬‬


‫الزرافة‪ :‬ال يعني أنى األطول أن أهاجم كل شووووويء‪ ..‬فما يميزنا هللا به هو لحكمة خاصوووووة وليس‬ ‫ألي شيء أخر‪.‬‬ ‫الذئب‪ :‬إذا فانت ترفضين الحرب ضد البشري أيتها السيدة زرافة‪.‬‬ ‫الزرافة‪ :‬وضد كل شيء أخر‪ ..‬ما نفع الحياة إذا تلطخت بالدخان وبالرماد‪ ..‬ما نفع األرض إذا‬ ‫شاع فيها الخوف‪.‬‬ ‫الذئب‪ :‬كنت أعتقد أنكى ستكونين معي ولكن خاب ظني يا زرافة‪.‬‬ ‫يخرج الذئب من الجانب األيسووور من خشوووبة المسووورح وترجع الزرافة إلى الجمهور وهي تتحدث‬ ‫للجمهور من األطفال‪.‬‬ ‫أن تكون طويال ال يعني أن تنظر إلى غيرك من األعلى‬ ‫فكل كائن في هذه الحياة لدية ميزة‬ ‫وكل واحد في هذه الحياة لديه قيمة‬ ‫وكل واحد في هذه األرض‪.‬‬ ‫لديه الحق في األمان‬ ‫والحب والحرية‪.‬‬

‫‪7‬‬


‫المشهد الثاني‬

‫‪8‬‬


‫بعد إنتهاء حديثها عن السالم تنزل الزرافة من على المسرح ولمدة ال تزيد عن خمس ثوان‬ ‫يصعد إلى المسرح الفيل وهو يتحرك ببطء وبشكل يدل على الضخامة والثقل ويمكن استعمال‬ ‫أصوات مسجلة للفيلة في الخلفية ويبدأ التحرك للفيل بحسب األصوات قبل أن يتوقف في‬ ‫منتصف المسرح ويدخل الذئب الذي يبدو صوته متعبا والهثا قليال وكأنه يجري‪.‬‬ ‫الذئب‪ :‬أيها الفيل الكبير‪ ..‬أيها الفيل الكبير‪..‬‬ ‫الفيل‪ :‬ال تجاملني أيها الذئب إال ألمر تريده‪.‬‬ ‫الذئب‪ :‬لقد كنت اليوم جائعا‪.‬‬ ‫الفيل‪ :‬ومنذ متى كنت تشبع أيها الذئب‪.‬‬ ‫الذئب‪ :‬لقد كنت اليوم جائعا‪ ..‬كما أنا دائما‪.‬‬ ‫الفيل‪ :‬وماذا بعد أن كنت جائعا‪.‬‬ ‫الذئب‪ :‬ذهبت إلى بيت اإلنسان ألحصل على بعض الدجاجات ولكنى هاجمني بالنار‪.‬‬ ‫الفيل‪ :‬وهذا جزاء السارقين‪.‬‬ ‫الذئب‪ :‬أليس لي الحق في أن أشبع‪.‬‬ ‫الفيل‪ :‬من عرق جبينك ‪ ...‬أذهب للصيد فقد جعل هللا لك أراض شاسعة لتلتقط منها رزقك‪.‬‬ ‫الذئب‪ :‬ولكن هناك يوجد الكثير من الدجاجات دون فائدة‪.‬‬ ‫الفيل‪ :‬تبقى ملكا ألحدهم‪ ..‬ماذا تريد؟‬ ‫الذئب‪ :‬لقد قررت أن أجمع جيشا‪ ..‬أن أهاجم اإلنسان‪.‬‬ ‫الفيل‪ :‬وما دخلي أنا؟‬ ‫الذئب‪ :‬أنت األضخم‪ ..‬أنت األكبر‪.‬‬ ‫الفيل‪ :‬الضووووخامة ال تعني التفوق وأنني أفضوووول من الجميع ‪ ...‬فربما كانت هناك نملة أقوى مني‬ ‫كما يقولون في األساطير القديمة‪.‬‬ ‫الذئب‪ :‬ال أصدق األساطير القديمة‪ ..‬أنا اصدق ما تراه عيناي‪.‬‬ ‫‪9‬‬


‫الفيل‪ :‬ال ت صدق ما تراه عيناك‪ ..‬فال ضخامة والحجم لي ستا ميزة لتتعارك مع غيرك من الب شر أو‬ ‫الحيوانات أو أي كائن أخر‪ ..‬والضوووووخامة والحجم ال يغتر بهما إال األغبياء‪ ..‬فالقوة األكبر تكمن‬ ‫في العقل‪ ..‬وال يلجاء للعراك إال الخاسرون‪.‬‬ ‫الذئب‪ :‬أيها الفيل‪ ..‬كنت أعتقد أن كل هذا الحجم سيكون له دور كبير في هزيمة العدو‪.‬‬ ‫خرج الذئب وهو مطاطي الرأس ويبدو حزينا ولكنه في منتصوووووف المسووووورح اهتز بسوووووعادة وهو‬ ‫يتذكر شووووويئا‪ ..‬هو ال يقول لنا ما هو هذا الشووووويء ولكنه يتجه إلى الخارج بسووووورعة ويتوجه الفيل‬ ‫لألطفال وهو يقول‪:‬‬ ‫أن تصبح ضخما قويا‬ ‫ال يعنى أن تسحق الضعفاء من حولك‬ ‫سيكون جيدا حتى ولو كنت ضئيل الحجم وذو قلب كبير‬ ‫قلبك يدق لمحبة الغير‬ ‫ودماء قلبك تسلك شرايين السالم‬ ‫وتوزع فيمن حولك االبتسام‪.‬‬

‫‪10‬‬


‫المشهد الثالث‬

‫‪11‬‬


‫يبدو المشهد كما هو على الخلفية في المسرح ويخطو الفيل خطوات بطيئة نسبيا ليلحق بالذئب‬ ‫والخروج من الجانب األيسر للمسرح ويبدأ في الخلفية صوت خرير مياه وكأننا بجانب بحيرة‬ ‫ماء ومن وسط المسرح يبدو التمساح وكأنه يخرج من البحيرة وينظر إلى الجمهور مرة إلى‬ ‫اليمين ومرة إلى اليسار‪.‬‬ ‫يدخل الذئب مرة أخرى ولكنه في هذه المرة يبدو متعبا قليال فال يدخل وهو يجري ولكن يدخل‬ ‫ببطء‪.‬‬ ‫الذئب‪ :‬يا سيد تمساح‪ ..‬يا سيد تمساح‪.‬‬ ‫التمساح‪ :‬ما بالك تبدو متعبا ‪ ...‬خذ لك بعض الماء من البحيرة‪.‬‬ ‫الذئب‪ :‬لن أشرب قبل أن أحقق انتصاري‪ ..‬لقد أهينت كرامتي‪.‬‬ ‫التمساح‪ :‬مجددا!!‬ ‫الذئب‪ :‬ما قصدك‪ ..‬أنظر لعيوني ما قصدك‪.‬‬ ‫التمساح‪ :‬سمعنا من حكايات الجدات ما كان يفعل بك الثعلب‪.‬‬ ‫الذئب‪ :‬آها‪ ..‬كان أجداد الثعالب أذكياء‪ ..‬الثعالب أالن أصبحت أكثر غباء وسوف أطلق عليهم‬ ‫حربا بعد حربي الحالية‪.‬‬ ‫التمساح‪ :‬هي هكذا اللعبة ما أن تبدأها حتى ال تستطيع إنهائها وتدخل عراك تلو عراك‪.‬‬ ‫الذئب‪ :‬الال‪ ..‬فقط اإلنسان والثعالب ومن ثم سأعيش بهدوء‪.‬‬ ‫التمساح‪ :‬تعتقد ذلك وهذا خطأ ‪ ...‬لقد بداء جلدي بتيبس تحت الشمس‪ ..‬سأتركك أالن وأذهب‬ ‫إلى الماء‪.‬‬ ‫الذئب‪ :‬أيها التمساح ‪ ...‬أيها التمساح‪ ..‬أريدك في أمر مهم‪.‬‬ ‫التمساح‪ :‬سريعا تحدث ‪...‬‬ ‫الذئب‪ :‬أريد أن تأتى معي لنحارب اإلنسان‪.‬‬ ‫التمساح‪ :‬ومن سيذهب بي إلى بيت اإلنسان‪ ...‬أنه بعيد عن الماء‪.‬‬

‫‪12‬‬


‫الذئب‪ :‬ولكنك األشرس‪ ..‬واألكثر إخافة في التاريخ‪.‬‬ ‫التمساح‪ :‬حتى األشرس‪ ..‬واألكثر إخافة‪ ..‬أضعف مما تعتقد فهو يحتاج كل وقت حفنه ماء‪.‬‬ ‫الذئب‪ :‬ماذا تعني‪ ..‬أنت األشرس‪.‬‬ ‫التمسووواح‪ :‬حتى أنت أو حتى اإلنسوووان لو لم يجد قليال من الماء ليروي عطشوووه سووويبيع أي شووويء‬ ‫مقابل حفنه من الماء‪ ..‬ال يوجد أشوورس المخلوقات‪ ..‬كلنا ضووعفاء وكلنا نحتاج لبعضوونا البعض‪..‬‬ ‫حتى اإلنسان‪.‬‬ ‫الذئب‪ :‬ألن تأتى معي؟‬ ‫التمساح‪ :‬قد أذرف عليك بعض الدموع في حال رجعت مهزوما‪.‬‬ ‫الذئب‪ :‬نعم‪ ..‬دموع التماسيح‪.‬‬ ‫التمسووووووواح‪ :‬بل دموعا حقيقية‪ ..‬ألنك لو ذهبت سوووووووتثبت أن كل كائن في هذه الحياة لن يحيا إال‬ ‫بالحرب‪.‬‬ ‫الذئب‪ :‬لقد تعبت وانا أحاول أن اجمع جيشوووووا لمحاربة اإلنسوووووان والكل يتحدث أن الموضووووووع ال‬ ‫يستحق وكلهم يبحثون عن السالم‪.‬‬ ‫التمساح‪ :‬لقد خضنا كحيوانات كثير من الصراع ولكن اآلن نحن نعيش على السالم وربما يأتي‬ ‫يوم على اإلنسان يدرك فيه هذا األمر‪.‬‬ ‫الذئب‪ :‬إذا وداعا‪ ..‬أذهب إلى بحيرتك وأستمتع بسالمك على المياه سأذهب‪.‬‬ ‫خرج الذئب وهو متعب كثيرا ويس ومع لهاثه في الجمهور بينما يتوجه التمسوواح إلى الجمهور وهو‬ ‫يطلق نشيده حول السالم‪.‬‬ ‫كلنا نصبح ضعفاء على قطرة ماء قد ال تكون موجودة‬ ‫والماء أكثر المخلوقات ضعفا وهشاشة و رقة‪.‬‬ ‫كلنا نهرب من قطرات مطر ونختبئ في بيوتنا‬ ‫والمطر األكثر خفة وبرودة‬

‫‪13‬‬


‫فلماذا نتكبر‬ ‫نعتقد أنفسنا األقوياء والكبار والغاضبين‬ ‫كلنا ضعفاء‬ ‫نحتاج إلى بعضنا البعض‬ ‫فلنمسك بأيدي بعضنا‬ ‫ولننشد نشيدنا عن السالم‪.‬‬

‫قال الراوي‪:‬‬ ‫في نهاية الحكاية ذهب الذئب إلى كل حيوانات الغابة‪ ..‬كلها كانت تقول له نفس الكالم‪ ..‬لسوووووووت‬ ‫األقوى‪ ..‬لسووت األعنف‪ ..‬لسووت األخف‪ ..‬لسووت األثقل‪ ..‬لسووت األضووعف‪ ..‬لسووت األطول‪ .‬لسووت‬ ‫األلطف ‪ ...‬لسووت كل شوويء ‪ ...‬كان الكل يقول له إن الفروق الفردية ال تعني أن يحارب بعضوونا‬ ‫بعضووووووووا‪ ..‬إن الفروق الفرديووة تعنى أن لوودى ميزة ولووديووك ميزة أخرى والميزة األعظم هي أن‬ ‫تتضافر هذه الميزات لتكون النسيج الذي يصنع القوة الحقيقية‪..‬‬ ‫قوة السالم‪.‬‬

‫‪14‬‬


15


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
غابة السلام by Nabil Ahmed Alkhadher - Issuu