Skip to main content

الجيل الرابع من الإرهاب

Page 1

‫األوروبية؟‬ ‫ بعض الالعبني ً‬‫حاليا يقودون أنديتهم في البطوالت املحلية ودوري‬ ‫أبطال أوروبا وهذا شيء جيد وهناك نقلة نوعية في تلك األمور والجيل‬ ‫الذي لعبت به كان صاحب هذا التحول‪.‬‬ ‫> وهل ما زلت تتذكر مشاركتك مع ليفربول؟‬ ‫‪ -‬نعم‪ ...‬لم تكن جيدة ولكنها محطة مهمة في حياتي‪ ،‬خاصة أنها‬

‫مونديال ‪ 2002‬األفضل في مشواري‪...‬‬ ‫وميتسو مثال في حب العمل‬ ‫جاءت بعد بطولة كأس العالم ‪.2002‬‬ ‫> وهل ترى أن مونديال ‪ 2002‬هو األهم في تاريخك؟‬ ‫ نعم‪ ،‬لقد نجحنا في الوصول إلى دور الــ‪ 8‬بعد أن فزنا على فرنسا‬‫في االفتتاح وخطفنا إحدى بطاقتي التأهل عن املجموعة األولى حتى‬ ‫نجحنا في الفوز على السويد في دور ال��ـ‪ 16‬ثم الخروج أمام تركيا‬ ‫في ربع نهائي البطولة‪.‬‬ ‫> هل تتذكر برونو ميتسو؟‬ ‫ً‬ ‫مدربا ً‬ ‫كبيرا وصاحب شخصية رائعة‪ ،‬لم أنسه‬ ‫ نعم‪ ...‬لقد ك��ان‬‫ً‬ ‫طيلة حياتي‪ ،‬فقد كان مديرا يجب أن يتعلم منه الجميع كيف تحب‬ ‫اللعبة وتخلص لها‪.‬‬ ‫> ملاذا تعددت أزماتك؟‬ ‫ لم أدخل في أزمات وكلها مواقف حكمتها الظروف وهي قليلة ً‬‫قياسا‬ ‫بأنني لعبت فترة طويلة ولعدد من األندية األوروبية‪.‬‬ ‫> وما طريقك املقبل؟‬ ‫ ما زلت أدرس بعض األمور من بينها االتجاه للسياسة والترشح‬‫في بالدي ولكن لم أحسم األمور‪.‬‬

‫‪67‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫بها الكرة بشكل جيد‪ ،‬ولم يعد هناك منتخب قوي وآخر ضعيف‪.‬‬

‫> وما رأيك في املنتخبات التي تأهلت لدور الـ‪ 16‬من بطولة‬ ‫أفريقيا؟‬ ‫ كلها تملك فرص الذهاب ً‬‫بعيدا في البطولة والفوز باللقب‪.‬‬

‫> وهل ستكون األدوار اإلقصائية بنفس املستوى؟‬ ‫ ستظهر بطولة أفريقيا بمستواها الحقيقي من األدوار اإلقصائية‬‫وستجد القوة واملتعة والتنافس‪.‬‬ ‫> ومن ترشحه للفوز باللقب؟‬ ‫ أعتقد أن اللقب لن يخرج عن السنغال ومصر والجزائر واملغرب‪.‬‬‫> هل أثر تغيير موعد البطولة من شهري يناير وفبراير إلى‬ ‫يونيو ويوليو على املنافسات؟‬ ‫> ومن هو أفضل العب حتى اآلن؟‬ ‫ نعم‪ ،‬دون شك‪ ...‬بعض الالعبني األفارقة التي تشارك في أندية كبيرة ‪ -‬حتى اآلن لم يظهر عدد من الالعبني بمستوياتهم املعروفة مثل محمد‬‫كانت تعاني لتلعب مع منتخبات بالدها في بطولة أفريقيا وقت أن صالح‪ ،‬ولكن حكيم زياش يؤدي بشكل جيد‪ ،‬وكذلك رياض محرز‪،‬‬ ‫كانت تقام في شهري يناير وفبراير بسبب استمرار الدوريات‪ ،‬هناك وساديو ماني بدأ يدخل أجواء البطولة في املباراة األخيرة أمام كينيا‪.‬‬ ‫ولكن في شهري يونيو ويوليو الجميع يأتي وليس هناك مشكلة‪.‬‬ ‫> وكيف ترى مستوى منتخب السنغال؟‬ ‫ أع�ت�ق��د أن�ه��م دخ �ل��وا أج ��واء ال�ب�ط��ول��ة وق� ��ادرون ع�ل��ى ال��ذه��اب ً‬‫بعيدا‬ ‫> ولكن البعض يشتكي من حرراة الجو!!‬ ‫ من املمكن أن تتغلب على تلك العقبة واألمر ليس بهذا الشكل‪ ،‬ولكن وسينافسون على اللقب‪.‬‬‫هل كان من املمكن أن يوافق فريق مثل ليفربول على اللعب دون الثالثي‬ ‫نابي كتيا‪ ،‬ومحمد صالح‪ ،‬وساديو ماني‪ ،‬في الدوري اإلنجليزي إذا > وكيف ترى املنافسة بني محمد صالح وساديو ماني؟‬ ‫ ماني وص�لاح فعال كل شيء في كرة القدم املوسم الجاري‪،‬‬‫أقيمت بطولة أمم أفريقيا في يناير وفبراير‪.‬‬ ‫ً‬ ‫سجال أه��داف��ا في ال��دوري اإلنجليزي ال��ذي حصدوا وصافته‬ ‫بعد منافسة حتى اللحظة األخيرة مع مانشستر سيتي بجانب‬ ‫فوزهم بدوري أبطال أوروبا مع ليفربول وأعتقد أن من يساعد‬ ‫منتخب بالده على حصد لقب بطولة أمم أفريقيا سيكون قد‬ ‫حسم جائزة أفضل العب في القارة السمراء وباملناسبة صراع‬ ‫صالح وماني يذكرني بمنافسة ديدية دروغبا وصمويل إيتو‪،‬‬ ‫ولكنني أرى أن امل�غ��رب��ي حكيم زي ��اش يستحق ال��دخ��ول في‬ ‫املنافسة ملا قدمه مع أياكس أمستردام املوسم الجاري وربما‬ ‫يشارك مع أس��ود األطلسي في حصد اللقب ال�ق��اري وه��و ما‬ ‫ً‬ ‫سيعزز فرصه أيضا‪.‬‬ ‫> وم��ا رأي��ك فيما يقدمه ال�لاع��ب��ون األف��ارق��ة ف��ي ال��دوري��ات‬

‫تغيير موعد البطولة منحنا فرصة‬ ‫مشاهدة كل النجوم في البطولة‪ ...‬حكيم‬ ‫زياش قدم موسمًا رائعًا مع أياكس أمستردام‬

‫‪66‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫الحاجي ضيوف‬

‫مجموعتهم التي ضمت مصر واملغرب والجزائر‪ ،‬قاد ضيوف منتخب‬ ‫ب�لاده أس��ود التيرانجا ف��ي مونديال العالم لتحقيق أكبر املفاجآت‬ ‫بالفوز على فرنسا في االفتتاح تحت قيادة امل��درب الراحل برونو‬ ‫ميتسو لتكون الرسالة واضحة بأن هناك العبا قادما بقوة من تلك‬ ‫البالد سمي وقتها باألرنب األسمر‪.‬‬ ‫لم يتوقف املنتخب السنغالي عند مغامرة االفتتاح ولكنها خطفت‬ ‫بطاقة التأهل لدور الـ‪ 16‬ثم الفوز على السويد للتأهل لدور الثمانية‬ ‫وهنا انتهى مشوارها على يد تركيا‪ ،‬لم يحرز «ضيوف» أي أهداف‬ ‫خ�لال تلك البطولة لكنه أستطاع أن ينتزع بقعة الضوء تجاهه‬ ‫ً‬ ‫تميزا‪ ،‬وهو ما جذب أنظار فريق ليفربول‬ ‫كأكثر العبي السنغال‬ ‫اإلنجليزي للتعاقد معه وسط إصرار من املدرب الفرنسي وقتها‬ ‫هولييه ضمن مشروع إعادة الريدز ملنصات التتويج ولكن التجربة‬ ‫لم يكتب لها النجاح بسبب ما أطلق عليه أنه حاد امل��زاج أحيانا‬ ‫ومشاغب في أوقات أخرى وهو ما ظهر ً‬ ‫جليا في واقعة بصقه‬ ‫على مشجع ن��ادي «سيلتك» األسكتلندي في إح��دى املباريات‬ ‫األوروب�ي��ة عام ‪ .2003‬حيث فقد دعم مشجعي ليفربول ودعم‬ ‫مدربه هولييه ال��ذي وصف الحادثة بأنها عار سيالحقه لباقي‬ ‫مسيرته الرياضية‪ ،‬بل ووصفه األسطورة ستيفن غيرارد بأنه‬ ‫أسوأ العب جاوره في املالعب‪.‬‬ ‫رحل ضيوف من ليفربول لعدد من األندية اإلنجليزية مثل بولتون‬ ‫وسندرالند وبالكبيرن ودونكاستر‪ ،‬وليدز في القسم الثاني‪ ،‬لينهي‬ ‫مسيرته بفريق صباح املاليزي‪ ،‬وكان النجم السنغالي وجها معروفا‬ ‫للسلطات اإلن�ج�ل�ي��زي��ة ح�ي��ث ل��م ي�ت��وق��ف ع�ن��د ال�ب�ص��ق ع�ل��ى مشجع‬ ‫إسكتلندي ولكنه كرر األمر ضد طفل يشجع فريق مدلسبره وفعلها‬ ‫ً‬ ‫أيضا ضد العب في بورتسموث‪ ،‬وأنهى ضيوف فترة لعبه لنادي‬ ‫ً‬ ‫بولتون بالقبض عليه لقيادة سيارته مخمورا ثم مشاجرة أخرى‬ ‫وهو في ساندرالند ثم حادث آخر وهو في بالكبيرن حني سخر من‬ ‫إصابة تعرض لها العب كوينز بارك رينجرز‪ ،‬وهي كسر مضاعف‬ ‫في الساق‪ ،‬حيث قال له‪« :‬اللعنة عليك وعلى ساقك»‪.‬‬ ‫الحاج ضيوف‪ ..‬أسطورة أفريقيا وسفير بطولة األمم الحالية تحدث‬ ‫لـ«املجلة» بصراحة‪:‬‬

‫‪65‬‬

‫«كان ‪ »2019‬تحدد أفضل العب في‬ ‫القارة السمراء‪ ...‬وصالح وماني وزياش‬ ‫األقرب‪ ...‬ومنافسة الفرعون وساديو‬ ‫تذكرني بمنافسة دروغبا وإيتو‬ ‫> ما رأيك في بطولة األمم األفريقية؟‬ ‫ بطولة رائعة بكل املقاييس‪ ...‬التنظيم جيد ومميز ومصر تمتلك بنية‬‫تحتية رائعة واستطاعت توفير ملعب لكل منتخب للتدريب بخالف‬ ‫مالعب البطولة ذاتها‪ ،‬أنا مستمتع للغاية هنا‪.‬‬ ‫> وهل نجحت مصر في التنظيم؟‬ ‫ نعم‪ ...‬حتى اآلن كل األم��ور تسير على أفضل ما يكون‪ ،‬املالعب‬‫واللجان املنظمة والفنادق والطرق وامل��واص�لات‪ ،‬بجانب أنها قدمت‬ ‫حفل افتتاح جيد والقرعة كانت رائعة ً‬ ‫جدا‪ ،‬مصر قدمت صورة رائعة‬ ‫للقارة السمراء أمام العالم كله‪.‬‬ ‫> ول�ك��ن ه��ل ت��اث��ر مستوى البطولة ب��زي��ادة ال�ع��دد إل��ى ‪24‬‬ ‫ً‬ ‫منتخبا؟‬ ‫ بعض الشيء‪ ،‬فقد ظهرت بعض املباريات بصورة متوسطة ولكن‬‫اإليجابية أنها منحت فرصة لظهور بعض املنتخبات مثل موريتانيا‬ ‫ومدغشقر والتي صعدت إلى دور الـ‪ 16‬في مفاجأة لم تكن متوقعة‪.‬‬ ‫> وهل الدور األول شهد مفاجآت؟‬ ‫‪ -‬املفاجأت جزء من كرة القدم وخاصة في قارة أفريقيا التي تقدمت‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫أسطورة كرة القدم السنغالية يتحدث لـ«اجمللة» من القاهرة‬

‫الحاجي ضيوف‪ :‬الفراعنة والسنغال‬ ‫واملغرب والجزائر األقرب لحصد اللقب القاري‬ ‫القاهرة‪ :‬عبد الحكيم محمد‬ ‫أكد الحاجي ضيوف أسطورة كرة القدم السنغالية أن محمد صالح‬ ‫العب املنتخب املصري ومواطنه ساديو ماني يستحقان لقب األفضل‬ ‫في القارة السمراء‪ ،‬ولكن من يقود منتخب بالده نحو التتويج ببطولة‬ ‫أمم أفريقيا سيكون صاحب الحظ األوفر في حصد تلك الجائزة‪.‬‬ ‫وق��ال ضيوف في تصريحات خاصة لــ«املجلة» خ�لال وج��وده في‬ ‫القاهرة لحضور منافسات بطولة أمم أفريقيا إن هناك الكثير من‬ ‫ً‬ ‫مشيدا في الوقت ذاته‬ ‫املنتخبات التي تستحق الفوز بــ«كان ‪»2019‬‬ ‫بالتنظيم املصري لتلك النسخة‪.‬‬ ‫وأثنى ضيوف على قرار االتحاد األفريقي لكرة القدم بتعديل موعد‬ ‫ً‬ ‫البطولة إلى شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) بدال من يناير‬ ‫(كانون الثاني) وفبراير (شباط) وهو ما كان سببا في تواجد الالعبني‬ ‫الذين يلعبون في الدوريات الكبيرة بالتواجد في تلك البطولة عكس‬ ‫ما كان يحدث في املاضي من إمكانية حرمان البعض من التواجد‪.‬‬ ‫ويعد الحاجي ضيوف ً‬ ‫واحدا من أشهر وأفضل العبي القارة األفريقية‬ ‫وأهم أساطير كرة القدم فيها‪.‬‬ ‫ولد الحاجي أوسينو ضيوف يوم ‪ 15‬يناير ‪ .1981‬وتربى على يد‬ ‫ً‬ ‫جديه بعد أن تركه وال��ده‪ -‬الذي كان العب كرة قدم أيضا‪ -‬وهو في‬ ‫عمر الثامنة ورحل إلى البرتغال‪ ،‬ولم يلتقيه إال بعد مرور ‪ 22‬عاماً‬ ‫من ميالده‪.‬‬ ‫بدأ النجم الشهير مشواره االحترافي مع كرة القدم في نادي سوشو‬ ‫الفرنسي وهو لم يتخط حاجز الـ‪ً 17‬‬ ‫عاما ولم يستمر هناك سوى‬ ‫عام واحد‪ ،‬ثم انتقل لنادي «رين» في العام التالي ولم يحرز أي أهداف‬ ‫بصورة رسمية مع الناديني‪ ،‬لينتقل إلى نادي «النس» عام ‪.2000‬‬ ‫وهناك شعر بالراحة النفسية مما انعكس على أدائ��ه داخ��ل امللعب‬ ‫فتألق بصورة القته للنظر‪.‬‬ ‫لم تكن تلك النقطة تكفي لتحول وجهة وكالء الالعبني واإلعالم نحو‬ ‫الحاج ضيوف ولكن كان عام ‪ 2002‬هو املفصل الرئيسي في تاريخه‬ ‫الكروي حني شارك مع منتخب بالده في كأس العالم عقب تصدر‬

‫‪64‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫بو‬

‫ر‬

‫تر‬

‫يه‬

‫درست إدارة األعمال بالجامعة األميركية في بيروت‪ ...‬وحرف النون يالحقها‬

‫نادين نجيم‪ :‬ثنائيات ملكة جمال لبنان وتونس‪...‬‬ ‫ونجمة الدراما العربية األولى‬

‫‪–1‬‬ ‫دم مشترك بني لبنان وتونس‬ ‫ ولدت نادين من ّأم تونسية األصل ووالد لبناني‪.‬‬‫ وكان ذلك يوم الثالثاء ‪ 7‬فبراير (شباط) ‪.1984‬‬‫في مستشفى (أوتيل ديو) في منطقة الشوف بالعاصمة‬ ‫اللبنانية‪ ،‬بيروت‪.‬‬ ‫ جذور نادين العائلية تعود (من جهة األب) إلى‬‫ً‬ ‫وتحديدا صوب بلدة (دوريس)‪.‬‬ ‫سهل البقاع‬ ‫ اشتغل والدها خياطا (صنف رجالي)‪.‬‬‫‪–2‬‬

‫ملكة الجمال اللبناني‬ ‫ بدأت في عرض األزياء في سن السادسة عشرة‪.‬‬‫ وفي سن العشرين‪ ،‬شاركت في مسابقة ملكة‬‫ج�م��ال ل�ب�ن��ان (ض�م��ن ت�ل�ف��زي��ون ال��واق��ع ف��ي التلفزيون‬ ‫اللبناني)‬ ‫ وفازت بلقب ملكة جمال لبنان‪ ،‬لسنة ‪.2004‬‬‫ تأهلت بعدها للمشاركة في الكثير من املسابقات‬‫العاملية وحصلت على جائزة (أجمل وجه)‪.‬‬ ‫‪–3‬‬

‫دراسة خارج املوهبة‬ ‫ لم يكن تكوين نادين الجامعي له عالقة بالفن؛‬‫لقد درست (إدارة األعمال) في الجامعة األميركية في‬ ‫بيروت‪.‬‬ ‫‪–4‬‬

‫األسرة الخاصة‬ ‫ شاءت الصدفة أن تلتقي نادين باملهندس اللبناني‬‫«هادي األسمر» ليعرض عليها الزواج وتزوجا في ‪16‬‬

‫يونيو (ح��زي��ران) ‪ .2012‬وأنجبا ابنتهما (هافن) عام‬ ‫‪ 2013‬وابنهما (جيوفاني) عام ‪.2014‬‬ ‫ ّ‬‫وغردت األم نادين على «تويتر» بعد والدة ابنها‬ ‫ً‬ ‫(أه�ل�ا ب��ك الطفل ج��وف��ان��ي‪ ،‬أحبك ي��ا أم�ي��ري‪ ،‬أتمنى أن‬ ‫يباركك الله ويبقى معك ً‬ ‫دائما‪ .‬والدتك»‪.‬‬ ‫‪–5‬‬

‫جوائز مبكرة‬ ‫ رش�ح�ه��ا ال �ك��ات��ب ش �ك��ري أن �ي��س ف ��اخ ��وري في‬‫ع��ام ‪ 2009‬ل��دخ��ول عالم التمثيل وذل��ك عبر املشاركة‬ ‫في مسلسل «خطوة ح��ب» ليكون تجربتها التمثيلية‬ ‫األول��ى وكانت النتيجة‪ :‬فوز نادين بجائزة «املوريكس‬ ‫دور» لعام ‪.2010‬‬ ‫‪–6‬‬

‫سيرة نادين الدرامية‬ ‫ ش��ارك��ت ن��ادي��ن ف��ي ع��دد كبير م��ن املسلسالت‬‫التلفزيونية بشكل سنوي‪ ،‬وظهرت في فيلمني فقط‪.‬‬ ‫ وخ�ل�ع��ت ن��ادي��ن اس��م ال� ��والدة‪ ،‬لتتقمص أس�م��اء‬‫درامية (بعدد األعمال الدرامية)‬ ‫ ّأم��ا املسلسالت ال�ت��ي ش��ارك��ت فيها ن��ادي��ن من‬‫‪ 2009‬إلى ‪ 2019‬فهي بالترتيب‪ :‬خطوة ‪ -‬رجال الحسم‬ ‫ مطلوب رجال‪ -‬أجيال (ج ‪ )1‬أبواب الغيم ‪ -‬باب إدريس‬‫ ذكرى ‪ -‬أجيال (ج ‪ )2‬عشق النساء ‪ -‬تشيللو‪ -‬سمرا‬‫ نص يوم ‪ -‬الهيبة ‪ -‬طريق ‪ -‬خمسة ونص (‪.)2019‬‬‫‪–7‬‬ ‫وللسينما نصيب قليل‬ ‫ أخذ التلفزيون نصيب األسد في حياة نادين‪ ،‬ولم‬‫يترك التلفزيون للسينما في حياة املمثلة غير التمثيل‬

‫‪63‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬

‫في فيلمني فقط‪ ،‬لغاية اليوم‪ ،‬وهما‪( :‬سوري مام‪)2011 :‬‬ ‫و(كاش فلو ‪.)2012‬‬ ‫‪–8‬‬

‫أسماء نادين الدرامية‬ ‫ ح�م�ل��ت ن��ادي��ن ش�خ�ص�ي��ات درام �ي��ة وتقمصت‬‫أدوارها وحملت أسماء أخرى في رحلة أدوارها املتنوعة‬ ‫بني التلفزيون والسينما‪ ،‬مثل‪ :‬دان‪ ،‬وآن‪ ،‬ولورا‪ ،‬وفرح‪،‬‬ ‫وطرفة‪ ،‬ونجالء‪ ،‬وأمل‪ ،‬وياسمني‪ ،‬وسكرا‪ ،‬ويارا‪ ،‬وعلياء‪،‬‬ ‫وأميرة‪ ،‬وبيان‪.‬‬ ‫ وت �ن �ت �ظ��ر ن ��ادي ��ن ً‬‫أدوارا أخ � ��رى داخ � ��ل ل �ب �ن��ان‪،‬‬ ‫ً‬ ‫وخارجها‪ ،‬وتبقى ً‬ ‫أسما الفتا فيما قد يأتي من أعمال‬ ‫درامية الحقة‪.‬‬ ‫‪–9‬‬ ‫حكاية نادين مع حرف النون‬ ‫ ه��ل الصدفة وح��ده��ا ش��اءت أن يحتوي اسمها‬‫الثالثي على ت��وات��ر ح��رف ال�ن��ون أرب��ع م��رات على هذا‬ ‫النحو‪ :‬نادين نسيب نجيم‪.‬‬ ‫ كما يالحق حرف النون اسم بالد أمها‪ :‬تونس‪.‬‬‫ ويحضر النون مرتني في اسم بالد ابيها‪ :‬لبنان‪.‬‬‫ واسم ابنتها‪ ،‬كما اسم ابنها لم يخلوا من حرف‬‫النون‪ :‬هافني‪ ،‬وجيوفاني‪.‬‬ ‫‪ -‬دون نسيان نون السينما ونون التلفزيون‪.‬‬

‫نص‪ :‬منصف املزغني‬ ‫رسم‪ :‬علي املندالوي‬


‫كذلك‪ ،‬وحينما أجد الوقت املناسب وعدم االرتباط بأعمال في السينما‬ ‫والدراما سأقوم بالعمل في املسرح لو توافرت فكرة مناسبة ومميزة‪.‬‬ ‫* قمت بدراسة الغناء واتجهت إلى التمثيل فهل الغناء حلم‬ ‫مؤجل؟‬ ‫ أتعامل مع الغناء كهواية‪ ،‬أحب أن أقوم بها حينما أجد ما ُيعبر عني‬‫ولكني أعتبر التمثيل هو شغفي وعملي األساسي وتركيزي األكبر‬ ‫وه��ذا واض��ح للجمهور ولكن حينما يكون هناك عمل ُمرتبط بالغناء‬ ‫على سبيل املثال كما في فيلم «الكنز» أو أغنية «ن��ور» التي قدمتها‬ ‫مع «زاب ثروت» وساري هاني‪ ،‬فأقوم بتقديمها كشيء أحب القيام به‬ ‫وليس عملي األساسي‪.‬‬ ‫* من املعروف أنك ابنة شقيق العازف العاملي يحيى خليل‪،‬‬ ‫فهل كان بوابة دخولك إلى عالم التمثيل؟‬ ‫ الفنان يحيى خليل عمي وظهري وسندي وكان يحمسني على دخول‬‫الفن وكان دائما ما ُيساعدني أن أكون إنسانة ُمثقفة من خالل إرشادي‬ ‫إلى بعض أنواع املوسيقى التي تساهم في تنمية ذوقي لكنه في نفس‬ ‫الوقت لم يكن له عالقة بدخولي مجال التمثيل والسينما ولم يتوسط‬ ‫لي أبدا‪.‬‬ ‫* ترفضني دائما الحديث عن حياتك في حواراتك الصحافية‬ ‫واللقاءات التلفزيونية فما السبب؟‬ ‫ حياتي الشخصية ال أحب الحديث فيها ألنها تخصني وح��دي وال‬‫عالقة للناس بها والجمهور من حقه أن يتابع األدوار التي أقدمها فقط‬ ‫وليس أي شيء آخر‪.‬‬ ‫* هل تغضبك الشائعات؟‬ ‫ ال ألتفت إليها وال أتوقف أمامها فهي تصدر من أشخاص مغرضني‬‫وتغضبني ج��دا ألن�ه��ا غير حقيقية ويتضرر منها الكثيرون ولكن والتقدير وأحب أعماله كثيرا وأشاهدها أكثر من مرة من أجل أن أتعلم‬ ‫بعض املواقع تقوم بنشرها من أج��ل مزيد من االنتشار ولكن هناك م��ن حركاته وهمساته وكيف يمسك بكل تفاصيل الشخصية‪ ،‬وال‬ ‫يترك شيئا للصدفة‪.‬‬ ‫الكثير يتأملون منها‪.‬‬ ‫* من الذي يساعدك في اختيار أدوارك؟‬ ‫* هل يمنعك الفن عن الزواج حتى اآلن؟‬ ‫ ال أرجح أيا منهما‪ ،‬ألن الفن لن يمنعني عن الزواج والزواج أيضا لن ‪ -‬ال يوجد أحد بعينه‪ ،‬أستشير أصدقائي وصديقاتي املقربني وأستفتي‬‫يمنعني من العمل بالفن‪ ،‬فلو تم أخذ الفن فلن أبقى أمينة خليل‪ ،‬وفي قلبي هل أقبل ال��دور ال��ذي ع��رض علي أم أرفضه والحمد لله قلبي لم‬ ‫الوقت نفسه لدي طموح بأن أتزوج وتكون لي عائلة وأسرة كأي فتاة يخذلني في األدوار التي قدمتها حتى اآلن‪.‬‬ ‫وأرى أنه يمكن تحقيق املعادلة بالنجاح في الفن والحياة الخاصة أيضا‬ ‫* هل حققت ما تحلمني به في الفن؟‬ ‫وهناك الكثير من الفنانات نجحن في تحقيق هذه املعادلة‪.‬‬ ‫ املشوار ما يزال طويال‪ ،‬فأنا أعتبر نفسي في البداية‪ ،‬وعمري الفني ال‬‫يتجاوز ‪ 10‬سنوات وهذا في الفن مشوار قصير جدا‪ ،‬وأنا أتمنى تقديم‬ ‫* هل هناك نجوم بعينها تتمنني الوقوف أمامهم؟‬ ‫ ه�ن��اك ن�ج��وم ك�ب��ار أح�ل��م بالعمل معهم وع�ل��ى رأس�ه��م النجم الكبير كل أنواع الفن وجميع األدوار والشخصيات‪.‬‬‫محمود حميدة ال��ذي أعتبره موهبة فنية كبيرة وتستحق االح�ت��رام‬ ‫* هل توقعت أن تحققي النجاح خالل فترة قصيرة؟‬ ‫ اإليمان بالفكرة‪ ،‬ال بد أن يقابله نجاح‪ ،‬وأنا أعشق التمثيل‪ ،‬وكنت واثقة‬‫من النجاح‪ ،‬ولم أعتمد على أحد سوى توفيق الله وموهبتى وحققت‬ ‫ما حلمت به‪.‬‬

‫ّ‬ ‫أحلم بالزواج‪ ...‬ولكن حياتي الخاصة‬ ‫ليست من حق الجمهور‬

‫* ما أعمالك املقبلة؟‬ ‫ هناك الكثير من األعمال ولكنني حاليا في فترة إجازة‪ ،‬بعدها سأقرر‬‫ما العمل الذي أعود به وهل على شاشة السينما أم التلفزيون‪.‬‬

‫‪60‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫* عرض لك عمل آخر خالل شهر رمضان هو مسلسل «زى‬ ‫ال �ش �م��س»‪ ،‬ه��ل وج ��ود ع�م�ل�ين ف��ي ن�ف��س ال��وق��ت ي��ؤث��ر على‬ ‫املشاهد بالسلب؟‬ ‫ هناك بعض الفنانات قدمن أكثر من عمل وهناك الكثير من الفنانني‬‫قدموا أكثر من عمل‪ ،‬املهم ماذا أقدم وليس عدد األعمال‪ ،‬والحمد لله‬ ‫للعام الثاني حقق مسلسل «زي الشمس» نجاحا كبيرا ونافس بقوة‬ ‫وسط األعمال التي عرضت خالل شهر رمضان‪.‬‬

‫أنافس نفسي‪ ...‬وأكره الشائعات‪ ...‬وال‬ ‫أستطيع أن أعيش من دون الفن‬

‫* أي العملني كان أقرب إليك؟‬ ‫* هل مقومات النجاح في الفن تعتمد على املوهبة أم الجمال؟‬ ‫وأطالب‬ ‫شريرا‬ ‫دورا‬ ‫وكان‬ ‫جدا‪،‬‬ ‫به‬ ‫تأثرت‬ ‫ دوري في مسلسل «قابيل»‬‫ أيضا القبول والكاريزما هي األس��اس دون النظر لفكرة الجمال‬‫الحياة‬ ‫في‬ ‫وحقيقته‬ ‫الفنان‬ ‫يقدمه‬ ‫الذي‬ ‫الدور‬ ‫الجمهور بأن ال يخلط بني‬ ‫ألن حب الجمهور ال يأتي إال بالقبول بغض النظر عن فكرة الجمال‬ ‫ُ‬ ‫التصوير‪.‬‬ ‫انتهاء‬ ‫بعد‬ ‫طبيعته‬ ‫إلى‬ ‫يعود‬ ‫فالفنان‬ ‫فهذا أمر مختلف‬ ‫تماما‪ ...‬ولكن قد يكون الجمال عامال مساعدا وليس أساسيا بالنسبة‬ ‫للفنان‪.‬‬ ‫* أين تضعني نفسك بني فنانات جيلك ومن هي الفنانة التي‬ ‫تعتبرينها املنافسة األولى لك؟‬ ‫* ب��داي�ت��ك الفنية ك��ان��ت م��ن خ�لال امل �س��رح‪ ،‬ه��ل ت��وج��د خطة‬ ‫من‬ ‫بالتمثيل‬ ‫أعمل‬ ‫فأنا‬ ‫املقدمة‪،‬‬ ‫ أنافس نفسي‪ ،‬وأضع نفسي في‬‫للعودة إلى املسرح من جديد؟‬ ‫أجل‬ ‫من‬ ‫أهلي‬ ‫تحديت‬ ‫فقد‬ ‫آخر‪،‬‬ ‫شيء‬ ‫أجل التمثيل وليس من أجل أي‬ ‫ من املؤكد أرغب في املشاركة بأعمال مسرحية ولكن املهم هو توافر‬‫أريد‬ ‫ما‬ ‫حققت‬ ‫النهاية‬ ‫وفي‬ ‫بالفن‬ ‫عملي‬ ‫هذا الفن فالجميع كان يرفض‬ ‫الوقت الالزم للتفرغ لتقديم تجارب مسرحية‪ ،‬خاصة وأن املوضوع‬ ‫أن‬ ‫أتخيل‬ ‫وال‬ ‫إخالص‬ ‫وبكل‬ ‫بحب‬ ‫الجميع‬ ‫وعملت بالفن وأتعامل مع‬ ‫يحتاج النضباط وتفرغ من خالل القيام ببروفات يومية وعروض‬ ‫أعيش من دون الفن‪.‬‬

‫‪59‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫قالت في حوار لـ‬

‫إن مسلسل «قابيل» كان مغامرة‪ ...‬ونجحت فيها‬

‫أمينة خليل‪ :‬أنا في املقدمة‪...‬‬ ‫وتحديت أهلي من أجل الفن‬ ‫القاهرة‪ :‬عصام الدين راضي‬ ‫استطاعت النجمة أمينة خليل أن تلفت إليها األنظار خ�لال موسم شهر‬ ‫رمضان الدرامي من خالل دوره��ا في مسلسل «قابيل» مع النجم محمد‬ ‫ممدوح‪ ،‬حيث حظي املسلسل بمتابعة كبيرة من جانب جمهور التلفزيون‬ ‫والسوشيال ميديا واحتل مرتبة متقدمة بني أكثر األعمال نجاحا ورواجا‬ ‫خالل شهر رمضان‪ ،‬وتفوقت أمينة خليل على نجمات كبيرات كما كان‬ ‫لها موعد آخر مع النجاح من خالل دورها في مسلسل «زي الشمس» مع‬ ‫النجمة ريهام عبد الغفور وحقق العمل نجاحا كبيرا‪...‬‬ ‫أمينة خليل أصبحت نجمة متوجة على الشاشة الصغيرة وأصبحت تميمة‬ ‫النجاح في الكثير من األعمال‪...‬‬ ‫في السطور التالية نتعرف منها على الكثير من األسرار والحكايات‪ ،‬حيث‬ ‫خصت «املجلة» بهذا الحوار‪:‬‬ ‫* في البداية‪ ،‬هل ترددت في قبول دورك في مسلسل «قابيل» الذي‬ ‫عرض خالل شهر رمضان؟‬ ‫ لم أتردد لحظة في اختيار دوري بمسلسل «قابيل» الذي عرض في شهر‬‫رمضان املاضي واعتبرته مغامرة‪ .‬والحمد لله كانت مغامرة ناجحة بكل‬ ‫املقايس وحقق العمل نجاحا كبيرا على كل املستويات وفي جميع البالد‬ ‫العربية فالدور كان جديدا علي ولم أقدمه من قبل ولكنني أحب املغامرة‬ ‫واملجازفة الفنية‪.‬‬ ‫* هل توقعت النجاح الكبير للعمل وتفوقه على الكثير من األعمال‬ ‫الكبرى؟‬ ‫ لم أتوقع كل هذا النجاح فقد كان كبيرا ومؤثرا على مستوى السوشيال‬‫ميديا وم��ن أسعد لحظات حياتي لقائي بالجمهور وحديثهم ع��ن العمل‬ ‫وروعته ومطالبتي باألعمال املشابهة واملتميزة فالجمهور املصري والعربي‬ ‫ذواقة ويحب األعمال املتميزة ويحرص على مشاهدتها‪.‬‬ ‫* ما أصعب مشاهدك في هذا العمل؟‬ ‫ أصعب املشاهد في مسلسل «قابيل» كان مشهد املواجهة بيني وبني األب‬‫الراقد على فراش املوت في أحد املستشفيات فقد تعبت كثيرا في هذا املشهد‬ ‫فقد كان نقطة تحول كبيرة في الدور‪.‬‬

‫‪58‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫مجلة العرب الدولية‬

‫‪2‬‬

‫نادين نجيم‪ :‬ثنائيات ملكة‬ ‫جمال لبنان وتونس‪...‬‬ ‫ونجمة الدراما العربية األولى‬


‫بحلول عام ‪ 1916‬اصبح تشابلن ظاهرة عاملية‪ .‬يظهر هنا معه بعض البضائع التي‬ ‫تحمل سماته‪ ،‬تقريبا ‪jpg._1918‬‬ ‫مشهد من احد افالمه‬

‫مكانا لآلخر‪ ،‬ربما يكون «شابلن» عجز عن فهم النساء ولم‬ ‫يدرك أولوياتهن العاطفية واإلنسانية‪ ،‬وأولى عنايته بفنه أكثر‬ ‫م��ن عنايته يهم ورب�م��ا ي�ك��ون أك�ث��ر ال��رج��ال فهما لطبيعتهن‬ ‫وإدراكا ملواقيت الخريف والربيع ومواسم الحصاد‪ ،‬قد تكون‬ ‫الغيرة تملكتهن من نجاحه‪ ،‬أو أن الرجل عشق الترحال على‬ ‫صدورهن ولم يعشق اإلقامة الجبرية‪ ،‬على أي األحوال هناك‬ ‫حقيقة ال يمكن إغفالها أن توتر عالقته باملرأة صاحبة نجاح‬ ‫فني مذهل‪ ،‬وأن نجاحه كان بالضرورة يجلب عليه الفاتنات‬ ‫الساحرات‪.‬‬ ‫وأكد الكتاب على استفادة «شابلن» من وجودهن‪ ،‬ونهلهن الوقت املناسب كان يعلن بجرأة انتهاء شهر العسل ويعاود‬ ‫من شهرته‪ ،‬لكنهن لم ينجحن في السير فوق جثته‪ ،‬ففي العمل مرة أخرى‪ ،‬ثم يبحث عن أخرى تلهمه وتشحذ عزيمته‪،‬‬ ‫هكذا ظلت امل��رأة حاجته امللحة ملواصلة الحياة‪ ،‬رغ��م أنهن‬ ‫جميعا أعلن العصيان عليه‪ ،‬وكان هو أقوى من أن ينهار أو‬ ‫تتصدع رغبته املحمومة‪ ،‬ثابر في تحد ملواصلة الطريق حتى‬ ‫وجد ضالته أخيرا بعد ثالث زيجات فاشلة وعالقات عابرة‬ ‫ظللتها املتعة والفضول في اكتشاف أس��رار بدت إعجازية‬ ‫حتى آلف األم��ر‪ .‬اعتاد شابلن أن يقتطف الثمار الناضجة‬ ‫من فوق شجرة الرغبة‪ ،‬دون أن يعر انتباهه لتلك الساقطات‬ ‫على األرض‪ ،‬أو التي امتدت إليها أيادي اآلخرين‪ ،‬وإن حاول‬ ‫ً‬ ‫إرضاء لرغبات‬ ‫في بعض املرات العبث معهن لالكتشاف أو‬ ‫نازعته‪.‬‬ ‫وفي الختام ينهي الكتاب باملشهد األخير من حياته‪« ..‬فجأة‬ ‫اختفى ال�ض�ح��ك‪ ،‬أو خفت ص��وت��ه ل��درج��ة جعلت منه نحيبا‬ ‫خفيضا‪ ،‬لكنه على أي حال لم ينقطع‪ ،‬مات شابلن وعلى الوجوه‬ ‫ابتسامة من امل��اض��ي‪ ،‬ففي ليلة ‪ 25‬ديسمبر (ك��ان��ون األول)‬ ‫‪ ،1977‬عشية االحتفال بأعياد امليالد‪ ،‬وقبل أن تدق األجراس‪..‬‬ ‫أعلن في حي كورسييه سير فيفي وفي العالم أجمع أن قلب‬ ‫شارلي شابلن توقف ليستريح الرجل األسطورة ويترك فراغا‬ ‫ما زال صداه‪ ،‬لكن التالميذ النبالء يحاولون منذ لحظة الرحيل‬ ‫وحتى اآلن تعويض الغياب‪.‬‬

‫كيف استطاع شابلن أن يحول مجري‬ ‫الحياة من التسكع إلى الخلود؟ ومن‬ ‫الجوع إلى االكتفاء؟‬

‫ليتا غراي‪ ،‬الزوجة الثانية‬ ‫شارلي شابلن‬

‫‪55‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫شابلن وإلقاء الضوء عليها‪ ،‬حتى إن األمر لم يتوقف عند هذه‬ ‫الفئة بل شمل الكثير من الكتاب السياسيني والباحثني في‬ ‫مختلف مجاالت العلوم اإلنسانية‪ ،‬من أمثال جان بول سارتر‪،‬‬ ‫برناردشو‪ ،‬فيلليني‪ ،‬جيري استاين‪ ،‬فرنسوا تروفو‪ ،‬روجر‬ ‫ايبرت‪ ،‬ريتشارد أتينبور‪ ،‬روجيه فردينان‪ ،‬روالن بات‪ ،‬صالح‬ ‫حافظ‪ ،‬كميل داغر‪ ،‬دكتور رمسيس عوض‪ ،‬محمود السعدني‪،‬‬ ‫خليل عبد النور‪ ،‬إبراهيم العريس‪ ،‬سمير فريد‪ ،‬ضياء حسني‪،،‬‬ ‫وليد خليل يوسف‪ ،،‬بالل فضل‪ ،‬مجدي كامل‪ ،‬وآخرين من‬ ‫الشرق والغرب‪.‬‬

‫املرأة في حياة شابلن‬

‫حتى وفاته‪ ..‬تضافرت حكاياتهن مع حكايته خالل مشواره‬ ‫الفني‪ ،‬وأنهما التصقا وصارا ال يمكن الفصل بينهما‪ ،‬ليصبح‬ ‫التأريخ لفنه مرتبطا بأحداث كانت للمرأة مشاهد مؤثرة بها‪،‬‬ ‫ب��ل حركت األح��داث ف��ي كثير منها‪ ،‬مثلت ال�ق��وة والضعف‪،‬‬ ‫النجاح والفشل‪ ،‬الدعم واإلح�ب��اط‪ ،‬وأحيانا النور بكل بهائه‬ ‫والعتمة بوحشتها‪.‬‬ ‫ويصف الكتاب امل��رأة في حياة شابلن قائال‪« :‬ظلت معضلته‬ ‫الرئيسية التي لم ينجح في فك طالسمها‪ ،‬إال بعد مرور نصف‬ ‫قرن من الزمان‪ ،‬وجاء االستقرار في شكله الطبيعي بعد أن‬ ‫تقاعد عن العمل‪ ،‬فلم يرض الفن بالتعايش مع املرأة‪ ،‬ولم ترض‬ ‫املرأة بالتعايش مع الفن‪ ،‬كان لزاما أن ينسحب أحداهما ليفسح‬

‫شابلن (يمني) يتلقى جائزة‬ ‫األوسكار الفخرية من جاك‬ ‫ليمون في عام ‪ .1972‬وكانت‬ ‫املرة األولى التي يزور فيها‬ ‫الواليات املتحدة‬

‫وعن دور املرأة في حياة شابلن يسرد الكتاب قائمة بالنساء‬ ‫األشهر في حياته ب��دءا من األم «هانا» وحتى آخ��ر زوجاته‬ ‫«اون��ا» ويحلل العالقة الشائكة حيث شكلت امل��رأة محطات‬ ‫رئيسية في حياته‪ ..‬وصاحبته في رحلته الطويلة منذ الطفولة‬

‫ونجح شارلي شابلن املولود منذ‬ ‫‪ 130‬عامًا في أن يجعل للضحكات‬ ‫صوتا عاليا وقهقهة تخترق القلوب‬ ‫وتقترب من الترنح والتمايل حتى‬ ‫يظن البعض أنها بدايات «لوثة»‪.‬‬

‫شارلي شابلن في بداية‬ ‫السبعينات‬

‫‪54‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫شابلن مع زوجته أونا‬ ‫وستة من أطفالهم في‬ ‫عام ‪1961‬‬

‫لخدمة كوميددياته وليس حشوها بغرض اإلض�ح��اك‪ ،‬كما‬ ‫أنه وظف كثيرا من هذه الهزليات وأسندها لآلخرين على أن‬ ‫يقوم هو برد فعل تجاهها لتحمل أبعادا هزلية مزدوجة‪ ،‬كان‬ ‫نابها في عدم االستحواذ على غالبية املشاهد وق��ام بتوزيع‬ ‫مساحات الضحك علي زمالئه‪ ،‬إلتاحة مساحات جديدة من‬ ‫الفكاهة مستخدما خصائصها املكانية‪ ،‬وكذلك االستفادة‬ ‫من كل العوامل البيئية واملناخية وكل ما أتيح له ليخرج إثاراته‬ ‫الهزلية‪ ،‬حيث كان بارعا في االستفادة من التفاصيل الصغيرة‬ ‫لتضاريس املكان دون أن يقع في االستهالك والتكرار (البنك ‪-‬‬ ‫املصنع ‪ -‬املتجر ‪ -‬البيت ‪ -‬الحديقة ‪ -‬الصحراء ‪ -‬السجن ‪ -‬املطعم‬

‫زوجة شابلن الرابعة أونا‬ ‫أونيل‪ ،‬الذي تزوجها من ‪1943‬‬ ‫وحتى وفاته‪ .‬وأنجبت له‬ ‫ثمانية أطفال‬

‫‪53‬‬

‫الضحك قبل شارلي شابلن لم يكن موجودًا‬ ‫بوفرة على األرض‪ ،‬ربما شهد حاالت من‬ ‫الكساد بني الحني والحني‬ ‫ الشارع ‪ -‬الحلبة ‪ -‬البحر ‪ -‬األوبرا ‪ -‬عيادة الطبيب – املطافي‬‫ الفرن ‪ -‬املزرعة – السوق ‪ -‬البار ‪ -‬االستوديو ‪ -‬السيرك ‪-‬‬‫ملعب الجولف ‪ -‬الحرب ‪ -‬الفندق)‪ .‬كما أن شابلن كان يكتب‬ ‫مقاالت في الصحافة تشرح طرائقه في تحقيق األف�لام منذ‬ ‫بداية عام ‪.1915‬‬ ‫اتسمت أعمال شابلن السينمائية في بداية مشواره بالبساطة‬ ‫والبراءة واعتمدت على املواقف املضحكة مستخدما أسلوب‬ ‫كيستون ف��ي توظيف الجسد ل�غ��اي��ات كوميدية إض��اف��ة إلى‬ ‫اإليماءات املبالغ فيها‪ ،‬حيث إنها مالئمة ملشاهد الرومانسية‪.‬‬ ‫لكن أغلب األعمال كانت تنحصر في الحب والتنافس والقتال‬ ‫وامل�ط��اردة‪ ،‬حيث كانت الخط الدرامي األساسي ال��ذي صارت‬ ‫عليه النسبة األكبر من الهزليات في كيستون‪.‬‬ ‫وي��ؤك��د ال�ك��ات��ب ع�ل��ى أن��ه ع�ن��دم��ا ان�ت�ق��ل «ش��اب�ل��ن» م��ن األف�ل�ام‬ ‫الصامتة الهزلية إلى الواقعية املباشرة‪ ،‬لم يكن هذا االنتقال‬ ‫شكليا‪ ،‬بل حملت أعماله نقدا مباشرا للرأسمالية والبرجوازية‬ ‫االجتماعية‪ ،‬وكشف عن عيوب رآها البعض إنجازات ضخمة‬ ‫للبشرية‪ ،‬كما وقف ضد الفاشية النازية وتهكم عليها‪ ،‬وعادى‬ ‫املكارثية األميركية‪ ،‬وقدم رؤى خالفت النظرية الشيوعية التي‬ ‫اتهم أنه تبنى أفكارها ومعتقداتها‪.‬‬ ‫ويخصص الكتاب فصال منفصال ع��ن آراء النقاد بصفته‬ ‫واحدا من أهم خمس شخصيات في السينما العاملية بحسب‬ ‫تصنيف رابطة الكتاب والنقاد األميركية‪ ،‬حيث يؤكد الكاتب‬ ‫أن��ه م��ن الصعب أن نجد ن��اق��دا سينمائيا أو متخصصا في‬ ‫شؤون السينما بالشرق أو الغرب لم يتعرض ألعمال شارلي‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫التي ال تصنعها جغرافيا معتدلة أو تلفقها سطوة جائرة‪ ،‬إنها بنا ّ‬ ‫جراء فقرنا»‪.‬‬ ‫الضحكة التي تدخل القلب فتزيل تجعيدة القهر وتضمد جراح‬ ‫الحاجة وتزيح غبار الوجع‪ ،‬فهل استطاع أحد من شرقنا أن محاوالت شابلن في تقديم إضافات‬ ‫يخترق الغرب بكل هذا العنفوان؟ وهل استطاع آخر من غربهم‬ ‫من إعادة الكرة مرة أخري؟ لم يحدث ولن يحدث‪ ،‬ألن «شابلن» وبحسب الكاتب‪ ،‬لم تنقطع محاوالت شابلن في تقديم إضافات‬ ‫يحدث مرة واحدة في الحياة‪.‬‬ ‫على الفكرة واملضمون‪ ،‬وعندما أسند له إخراج أول أعماله بعد‬ ‫ساحة‬ ‫إلى‬ ‫يصل‬ ‫حتى‬ ‫«شابلن»‬ ‫عالم‬ ‫من هنا يدخل الكتاب إلى‬ ‫إلحاح‪ ،‬كان أكثر حرية وإبداعا‪ ،‬في كثير من األفكار املبتكرة‬ ‫التي‬ ‫الفترة‬ ‫�ي‬ ‫�‬ ‫ه‬ ‫و‬ ‫�دن‪،‬‬ ‫�‬ ‫ن‬ ‫�‬ ‫ل‬ ‫قلب‬ ‫�ي‬ ‫�‬ ‫ف‬ ‫�ورث‪،‬‬ ‫ال�ش��ارع الشرقي‪ ،‬ب��وال�‬ ‫ال�ت��ي ل��م يتطرق إليها أح��د م��ن قبل فقد ك��ان شابلن سباقا‬ ‫في‬ ‫«شابلن»‬ ‫لسان‬ ‫على‬ ‫جاء‬ ‫حيث‬ ‫الرمادية»‬ ‫سماها «املرحلة‬ ‫في اإلمساك بها‪ ،‬ليس هذا معناه أن املشاهد التي قدمها مع‬ ‫كنت‬ ‫أنني‬ ‫««أذكر‬ ‫السادسة‬ ‫بعد‬ ‫يتجاوز‬ ‫لم‬ ‫عمره‬ ‫مذكراته بينما‬ ‫مخرجي كيستون لم يستنسخ منها شيئا‪ ،‬فقد قام بتطويرها‬ ‫في الكواليس‪ ،‬حني ضعف صوت أمي بحيث لم يعد أكثر من‬ ‫لهاث‪ ،‬فأغرق الجمهور في الضحك‪ ،‬وراح يغني بأصوات نشاز‪،‬‬ ‫ويطلق الصفير‪ ،‬وكان كل ذلك مشوشا بما يكفي بحيث لم أكن‬ ‫أفقه ما الذي يجري‪ ،‬لكن الصخب ازداد إلى حني اضطرت أمي‬ ‫إلى مغادرة املسرح‪ .‬وحني عادت إلى الكواليس‪ ،‬كانت شديدة‬ ‫االضطراب‪ ،‬وتناقشت مع مدير املسرح الذي سبق أن رآني أغني‬ ‫أمام أصدقاء ألمي‪ ،‬فقال إن في اإلمكان تركي أقف على املسرح‬ ‫ب��دال منها»‪ ،‬هكذا يولد الفنان ربما من املعاناة أو السخرية‬ ‫أو الحاجة لسد رم��ق العيش‪ ،‬وم��ن الطفولة التعيسة البائسة‬ ‫ودخول امللجأ والضياع األسري واإلنساني‪ ،‬تتفتح ثقوب قليلة‬ ‫تكاد تكفي ملرور هواء شحيح للتنفس تبدأ معركة الحياة التي‬ ‫وصفها شابلن‪« :‬كنت أعلم وصمة العار االجتماعي‪ ،‬الذي لحق‬

‫اتسمت أعمال شابلن السينمائية في‬ ‫بداية مشواره بالبساطة والبراءة‬ ‫واعتمدت على املواقف املضحكة‬ ‫مستخدمًا أسلوب توظيف الجسد‬

‫الزعيم غاندى يلتقي شابلن‬ ‫على هامش مؤتمر املائدة‬ ‫املستديرة الذي عقد في‬ ‫لندن عام ‪1931‬‬

‫شارلي شابلن في‬ ‫مكتبه عام ‪1910‬‬

‫‪52‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫يتضمن الكتاب للناقد أشرف بيدس الكثير‬ ‫من املواقف التي مرت على شارلي شابلن وما‬ ‫تأثر به في حياته وعالقته باملرأة‪ ،‬ومحطات‬ ‫في مسيرة صاحب الشهرة الواسعة منذ‬ ‫بداياته حتى وفاته‬

‫غالف الكتاب‬

‫املوسيقى ألغلبها‪ ..‬إن أيادي شابلن البيضاء على السينما‬ ‫األميركية لعبت دورا محوريا ومهما في التطور الفني لصناعة‬ ‫السينما‪ ،‬في العشرينات من القرن املاضي‪ ،‬فقد كانت كلمة‬ ‫النجاح تقترن باسمه وليس هناك دليل على ذل��ك س��وى أن‬ ‫نذكر بقليل من التواضع أن استوديوهني سينمائيني أعلنا‬ ‫وفقر وبرد وجوع‪ ،‬حيث يقول‪« :‬لم أجد الفقر مغريا‪ ،‬وال وجدته إفالسهما بعد أن تركهما شابلن ليعمل مع استوديو آخر‪،‬‬ ‫موجبا للعبرة‪ ،‬وهو لم يعلمني غير تشويه القيم‪ ،‬واملغاالة في ولعل ف��ي ذل��ك م��ؤش� ً�را واض� ً�ح��ا على أهمية ال��دور ال��ذي كانت‬ ‫تلعبه أفالمه في إيرادات تلك االستوديوهات والجماهيرية التي‬ ‫تقدير فضائل الطبقات الغنية واملزعوم أنها راقية»‪.‬‬ ‫وأكد الكاتب على أن الضحك قبل شارلي شابلن لم يكن موجودا كانت تحققها‪.‬‬ ‫بوفرة على األرض‪ ،‬ربما شهد حاالت من الكساد بني الحني‬ ‫والحني‪ ،‬وندرة متقطعة في أحيان أخرى‪ ..‬حتى انتظمت دورته ضحكة تدخل القلب فتزيل تجعيده‬ ‫مع ميالده‪ ،‬وبدأت أولى قطرات املطر تسقط وسرعان ما اتسعت‬ ‫وتشعبت وتدفقت هنا وهناك‪ ،‬وأزعم أن الضحكات قبل ميالده وتساءل الكتاب كيف استطاع «شابلن» ابن لندن البكر واألشهر‬ ‫لم يكن يصاحبها أص��وات‪ ،‬وأغلب الظن أنها كانت مكتومة‪ ،‬من اجتياز آالف األميال حتى يصل إلى ساحة مولد شعبي‬ ‫ونجح «شارلي» في أن يجعل لها صوتا عاليا وقهقهة تخترق أو ديني؟ هنا أو هناك ليستحوذ على انتباه املريدين‪ ،‬بعدما‬ ‫القلوب وتقترب من الترنح والتمايل حتى يظن البعض أنها يرتدي واحد من حوارييه مالبسه الرثة ويطوف في األرجاء‬ ‫بدايات «لوثة»‪ ،‬فنحن بصدد فنان خارج التصنيفات املعتادة‪ ،‬يوزع الفرحة على الكبار والصغار مقتسما القفشات والنكات‬ ‫فقد كان ممثال كوميديا قديرا كما كان يخرج أفالمه وينتجها مع هؤالء البسطاء الذين يعرفونه جيدا وربما يجهلون اسم‬ ‫ويكتب قصصها ويقوم بعمل املونتاج لها‪ ،‬وكثيرا ما كان يضع عمدة تلك املدينة التي يقام بها االحتفال!! إنها ببساطة العبقرية‬

‫‪51‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫تماثيل شابلن في‬ ‫عدد من دول العالم‬

‫نجح في أن يجعل للضحك صوتًا عاليًا وقهقهة تخترق القلوب‬

‫سيرة حياة «شارلي شابلن» في كتاب جديد‬ ‫القاهرة‪ :‬خالد أبو الروس‬

‫ف��ي امل�ق��دم��ة‪ ،‬وه��ذا ليس تبريرًا لركاكة أف�ك��اره إن وج��دت‪ ،‬أو‬ ‫تخفيا من هجوم قد ينطلق من البعض‪ ،‬لكنها الحقيقة بصدق‬ ‫وأمانة‪ .‬إن محاولة التذكير بهذا العمالق الكبير شرف ال أدعيه‪،‬‬ ‫وآمل أن ال يكون تهمة‪ ،‬إنه كتاب للبسطاء الذين أحبهم شابلن‬ ‫وسخر نفسه لخدمة قضاياهم والتعبير عن آمالهم وآالمهم‪،‬‬ ‫ول��و تصادف وأثنى عليه البعض ممن يملكون ال��رأي حوله‪،‬‬ ‫أكون بذلك قد حققت ما فاق خيالي وأكثر‪ ،‬وإذا صادفه سوء‬ ‫الحظ فأنا على يقني أن ذلك لن يطول وأنه سيأتي اليوم الذي‬ ‫يلقى ما يستحقه من إش��ادة‪ ،‬ألنني لم أقصر فيه ول��م أترك‬ ‫للمصادفة سبال‪ ،‬وحاولت واجتهدت دون انتظار مقابل‪ ،‬فكل‬ ‫ما كان يشغلني أن أقول كلمتي بأمانة وصدق‪ ،‬وهذا هو الدرس‬ ‫األخير الذي تعلمته «ال تجعل اليأس يتسلل إليك‪ ،‬وإياك والنظر‬ ‫إلى األسفل‪ ،‬فحينها لن ترى األشياء الجميلة‪ ،‬وال قوس قزح»‪.‬‬

‫عن دار «سما» للنشر والتوزيع‪ ،‬صدر مؤخرًا كتاب بعنوان‬ ‫«ش��ارل��ي شابلن» للناقد أش��رف ب�ي��دس يتضمن الكثير من‬ ‫املواقف التي مرت عليه وما تأثر به في حياته وعالقته باملرأة‪،‬‬ ‫ومحطات في حياة صاحب الشهرة الواسعة منذ بداياته حتى‬ ‫وفاته‪.‬‬ ‫أكد الكاتب على أن «الكتاب ليس مصنوعا للصفوة أو ألولي‬ ‫األم��ر م��ن املهتمني بالسينما على وج��ه ال�ع�م��وم‪ ،‬والكوميديا‬ ‫على وجه الخصوص‪ ،‬إنه كتاب للجميع‪ ،‬والبسطاء واملهمشني‬

‫شابلن فنان خارج التصنيفات املعتادة‪،‬‬ ‫فقد كان ممثال كوميديا قديرا كما كان‬ ‫يخرج أفالمه وينتجها ويكتب قصصها‬ ‫ويقوم بعمل املونتاج هلا‪ ،‬وكثيرا ما كان‬ ‫يضع املوسيقى ألغلبها‬

‫الحياة من التسكع إلى الخلود‬ ‫وتساءل الكتاب كيف استطاع شارلي شابلن (‪ 16‬أبريل ‪1889‬‬ ‫ ‪ 25‬ديسمبر‪ )1977‬أن يحول مجري الحياة من التسكع إلى‬‫الخلود؟ ومن الجوع إلى االكتفاء؟ فلذلك قصة طويلة يرصدها‬ ‫الكتاب من خالل شهادة شابلن ذاته‪ ،‬ومن وجهات نظر أخرى‪،‬‬ ‫لنكتشف في النهاية أننا أمام حالة نادرة واستثنائية ستكون‬ ‫عونا ودعما لكل البائسني اليائسني‪ ..‬ولأللوان دالالت أخرى‬ ‫واس�ت�خ��دام��ات كثيرة‪ ،‬لذلك ل��م يجد بيكاسو ال��رس��ام العاملي‬ ‫أفضل من اللون األزرق يتناسب مع مرحلة تعيسة من حياته‪،‬‬ ‫أما شابلن فكان اللون الرمادي مناسبا لكل ما حاق به من يأس‬

‫‪50‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫مجلة العرب الدولية‬

‫‪www.majalla.com‬‬


‫النفوذ اإليراني في لبنان‪ ...‬إلى أين؟‬

‫بقلم‪ :‬إيلي فواز‬

‫بدأ النفوذ النظام اإليراني‬ ‫يكبر في املنطقة بعد أن تحرر‬ ‫من عدوه اللدود صدام حسني‬ ‫الرئيس العراقي‪ ،‬ليصبح مع‬ ‫انسحاب الجيش السوري من‬ ‫لبنان واندالع الحروب األهلية‬ ‫في املنطقة هو األقوى بال‬ ‫منازع‪ ،‬مسيطرا على أربع‬ ‫عواصم عربية من خالل‬ ‫الشيعة الذين استثمر فيهم‪.‬‬

‫انتهت الحرب األهلية اللبنانية على مستجدات كثيرة‪ .‬في‬ ‫الداخل انتهت بسيطرة القوات السورية لنظام حافظ األسد‬ ‫على كامل األراض��ي اللبنانية‪ ،‬وبتعديل الدستور وانتقال‬ ‫معظم صالحيات رئيس الجمهورية املاروني إلى مجلس‬ ‫الوزراء مجتمعا‪.‬‬ ‫عامليا ك��ان الن�ه�ي��ار االت �ح��اد السوفياتي ت��داع�ي��ات كبرى‬ ‫جعلت الواليات املتحدة القوة العظمى الوحيدة في العالم‪.‬‬ ‫الحظ يومها العالمة محمد حسني فضل الله أن األميركيني‬ ‫لم يعودوا بحاجة لوسطاء من أجل التواصل مع اآلخرين‬ ‫بسبب الحرب الباردة‪ .‬وهو اعتقد يومها أن أحد أهم أسباب‬ ‫ت��راج��ع دور امل��وارن��ة ف��ي لبنان يعود إل��ى انهيار املنظومة‬ ‫السوفياتية‪.‬‬ ‫على كل األحوال أصبح «اليانكي املنتصر» يتكلم مباشرة‬ ‫م��ع ك��ل أنظمة ال�ع��ال��م‪ .‬هكذا ت��واص��ل مباشرة م��ع الرئيس‬ ‫حافظ األسد آمال الوصول إلى سالم بينه وبني إسرائيل‬ ‫على غ��رار مصر واألردن‪ .‬امل�ف��اوض��ات وال�ت��ي كتب عنها‬ ‫ف ��اروق ال �ش��رع ف��ي م��ذك��رات��ه «ال��رواي��ة امل �ف �ق��ودة» تقاطعت‬ ‫إل��ى ح��د كبير م��ع م��ذك��رات دنيس روس املبعوث الخاص‬ ‫للرئيس كلينتون لـ«الشرق األوسط» عن تلك الفترة أيضا‬ ‫في «السالم املفقود»‪.‬‬ ‫الشأن اللبناني ال��ذي شبهه الشرع ب�ـ«ص��داع ال��رأس» كان‬ ‫ورقة في يد األسد التفاوضية‪ .‬طبعا مشاركة األسد بحرب‬ ‫الخليج الثانية بقيادة أميركا أعطته إلى حد التفرد حرية‬ ‫بالشأن اللبناني‪ .‬حينها كان األميركي متساهال‬ ‫التصرف ّ‬ ‫مع األسد عله يوقع اتفاقية سالم مع إسرائيل‪.‬‬ ‫أص�ب��ح لبنان تحت ال��وص��اي��ة ال�س��وري��ة قانونيا م��ع اتفاق‬ ‫الطائف وبرضا الجميع‪ ،‬عربيا ودوليا‪.‬‬ ‫ع��رف األس ��د ك�ي��ف يتعامل م��ع ال�خ�ص��وص�ي��ات اللبنانية‬ ‫وأرسى استقرارا سياسيا ونظاما مخابراتيا أمسك بزمام‬ ‫األمور بيد من حديد‪.‬‬ ‫أما عالقات االفرقاء اللبنانيني اإلقليمية فكانت ّتمر حكما‬ ‫بالرئيس حافظ األسد‪ ،‬وبالتالي نفوذ تلك البالد اإلقليمية‬ ‫في الداخل اللبناني ومطالبها كانت عنده وله‪.‬‬ ‫عرف لبنان نهضة اقتصادية وإعمارا قاده الرئيس رفيق‬ ‫الحريري بدعم سعودي كبير عكرته «عناقيد العضب»‬ ‫اإلسرائيلية‪ ،‬وأنتجت هذه النهضة «تفاهم نيسان» وعدلت‬ ‫من قواعد الصراع بني «حزب الله» وإسرائيل‪ ،‬حيث ّ‬ ‫حيد‬ ‫لبنان عن املعارك التي حصرها االتفاق بمواقع القتال‪.‬‬ ‫مناوشات الساسة اللبنانيني اليومية كانت تحل «بعنجر»‬ ‫وب��أم��ر م��ن حاكمها غ��ازي كنعان والح�ق��ا رس�ت��م غرالي‬ ‫املالكني لكل وسائل اإلقناع‪.‬‬ ‫هذا كان قبل ‪ 11‬سبتمبر (أيلول) املشؤوم وقبل اجتياح‬ ‫األميركيني للعراق وأفغانستان وقبل موت حافظ األسد‪.‬‬ ‫بعد تلك األح ��داث تغيرت الدينامية السياسية اإلقليمية‬ ‫بشكل كبير‪.‬‬ ‫بدأ النفوذ النظام اإليراني يكبر في املنطقة بعد أن تحرر‬ ‫من عدوه اللدود صدام حسني الرئيس العراقي‪ ،‬ليصبح مع‬ ‫انسحاب الجيش السوري من لبنان واندالع الحروب األهلية‬

‫‪42‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬

‫في املنطقة خاصة سوريا األقوى بال منازع‪ ،‬مسيطرا على‬ ‫أربع عواصم عربية من خالل الشيعة الذين استثمر فيهم‬ ‫النظام ودائ� ً�م��ا بحجة تحرير ال�ق��دس وإزال��ة إسرائيل من‬ ‫الوجود‪.‬‬ ‫تلك السيطرة على لبنان أقله لم تنتج استقرارا أمنيا أو حتى‬ ‫سياسيا‪ .‬من حرب «نهر البارد» إلى حرب يوليو (تموز)‬ ‫إلى احتالل وسط بيروت ومحاصرة الرئيس السنيورة في‬ ‫السراي على مدى عامني إلى ‪ 7‬مايو (أيار)‪ ،‬وبني هذا وذاك‬ ‫عمليات خطف واغتياالت‪ ،‬سلسلة أح��داث تؤكد أن لبنان‬ ‫فاقد للتوازن الذي أرساه الرئيس السوري حافظ األسد‪.‬‬ ‫هذا على الصعيد األمني‪ ،‬أما على الصعيد السياسي فلبنان‬ ‫ع��رف ال�ف��راغ ال��رئ��اس��ي ال��ذي امتد ق��راب��ة السنتني وتمديد‬ ‫دورتني ملجلس النواب الستحالة تنظيم االنتخابات‪ ،‬وتعطيل‬ ‫العمل الحكومي على أيام الرئيس تمام سالم‪.‬‬ ‫أم��ا ع�ل��ى ال�ص�ع�ي��د االق �ت �ص��ادي ف��األرق��ام ال�ت��ي ت�ق��دم بها‬ ‫حاكم مصرف لبنان األس�ت��اذ ري��اض ف��ي حديثه األخير‬ ‫لوكالة «رويترز» تلخص تراكم الفشل االقتصادي للسنني‬ ‫ّ‬ ‫املاضية‪« :‬النمو صفر في املائة والتحويالت التي يتكل عليها‬ ‫االقتصاد اللبناني تراجعت من ‪ 9‬مليارات دوالر سنويا‬ ‫إلى ‪ 7‬مليارات»‪ .‬هذا ناهيك عن العقوبات األميركية على‬ ‫«حزب الله» ورجال أعماله وكل ما يمت له بصلة‪ ،‬إضافة‬ ‫إلى الرقابة الصارمة املفروضة من قبل الخزانة األميركية‬ ‫على عمل املصارف اللبنانية‪ ،‬مما ينهك ويصعب وصول‬ ‫وانتقال األموال من وإلى لبنان‪.‬‬ ‫سيطرة إيران على لبنان من خالل «حزب الله» ال تحظى‬ ‫بغطاء إقليمي أو حتى دولي كالذي حصل عليه األسد األب‪.‬‬ ‫بل على عكس ذل��ك‪ ،‬فحزب الله يواجه معارضة من دول‬ ‫إقليمية نافذة ال سيما إسرائيل واململكة العربية السعودية‪.‬‬ ‫وهو غارق في حرب مذهبية في سوريا والعراق واليمن‪.‬‬ ‫وحساباته السياسية في الداخل اللبناني مرتبطة مباشرة‬ ‫بهذا الصراع‪ .‬لذا تراه يحاول إقصاء خصومه السياسيني‬ ‫كما هو حاصل مع وليد جنبالط قبل أيام‪ ،‬والذي كاد أن‬ ‫يفجر السلم األهلي بعد أن عمد أهالي الشوف إلى تسكير‬ ‫الطرقات بوجه باسيل ملنعه م��ن زي��ارة بلداتهم‪ ،‬م��ا أنتج‬ ‫تشنجًا وإطالق نار‪ ،‬على موكب وزير املهجرين‪ ،‬وأدى إلى‬ ‫مقتل اثنني من مرافقيه‪.‬‬ ‫نجاح الحزب في فرض إرادته على األفرقاء السياسيني‪ ،‬بدأ‬ ‫بانتخاب الرئيس الذي دعموه‪ ،‬ثم بفرض قانون انتخابي ال‬ ‫يلغي حصرية تمثيله كأمل للشيعة بل يساهم في إضعاف‬ ‫أخصامهم‪ ،‬وأخيرا تشكيل حكومة ّ‬ ‫يتحكم فيها كيفما شاء‬ ‫لم يكن يومًا سلسًا‪.‬‬ ‫حتى مع التسويات التي حصلت بني األخصام من ‪ 14‬و‪8‬‬ ‫آذار والتي يعللها البعض برغبتهم تارة في الحفاظ على‬ ‫االستقرار وتارة أخرى بعدم إمكانية مواجهة الحزب كونه‬ ‫مشكلة إقليمية‪ ،‬إنما األم��ور ما زال��ت متشنجة أقله على‬ ‫الصعيد الشعبي‪ .‬هذا ال يعني أن «حزب الله» غير ممسك‬ ‫بزمام األمور في البلد إنما هذا يعني أن هذا االحتقان يمكن‬ ‫أن يؤدي في كل لحظة إلى عنف أهلي ال تحمد عقباه‪.‬‬


‫ارتفاع سعر صرف العملة واألصول‬ ‫املالية والعينية وزيادة االقتراض‪...‬‬ ‫أبرز السلبيات‬

‫صندوق النقد‬

‫اقتراض الشركات بعمالت أجنبية‪.‬‬

‫أدوات قليلة‬ ‫لسوء الحظ‪ ،‬ال تملك سلطات البلدان املتلقية للتدفقات سوى عدد قليل‬ ‫من األدوات إلدارة التدفقات الرأسمالية التي لن تؤدي كذلك إلى اضطراب‬ ‫االقتصاد املحلي بشكل كبير‪ .‬واأله��م م��ن ذل��ك أن تشديد السياسة‬ ‫النقدية في البلد املتلقي للتدفقات يثير مخاطر من تحويل العمالت‬ ‫التي تتكون منها قروض الشركات نحو الدوالر األقل سعرا؛ ومن ثم‬ ‫مخاطر من زيادة الوضع سوءا بارتفاع سعر العملة املحلية‪ .‬ومن ناحية‬ ‫أخرى‪ ،‬فإن انتهاج سياسة نقدية محلية أكثر تيسيرا سيشجع التوسع‬ ‫االئتماني املفرط‪ .‬ويزداد وضوح امليل نحو االنتعاش والكساد في البلدان‬ ‫املتلقية للتدفقات عندما يؤدي التضخم الهادئ إلى جعل السياسة النقدية في‬ ‫بلد املصدر تيسيرية على مدى فترات طويلة‪ ،‬على غرار الوضع في العقود‬ ‫األخيرة‪ .‬ومن منظور البلدان التي تتلقى التدفقات‪ ،‬فإن االلتزام بالحفاظ على‬ ‫«مستوى منخفض لفترة طويلة» في بلدان املصدر هو التزام بدعم تيسير‬ ‫أوضاع السيولة بصفة مستمرة في البلدان املتلقية حتى تعود‪.‬‬ ‫وينطوي ذلك على تراكم التمويل بالديون والهشاشة املالية بشكل كبير‪ .‬وال‬ ‫عجب من إعراب صناع السياسات في األسواق الصاعدة عن قلقهم بشأن‬ ‫السياسة التيسيرية املستمرة في بلدان املصدر‪ ،‬وكذلك إمكانية عودتها من‬ ‫حيث أتت بصورة مفاجئة‪ .‬وال تتناقض هذه املخاوف بعضها مع بعض‪،‬‬ ‫فأحدها ناتج عن اآلخر‪.‬‬

‫َ‬ ‫بلدان امل ْص َدر‬ ‫َ‬ ‫واملجال أمام العمل متعدد األط��راف‪ ،‬فما مدى مسؤولية بلدان امل ْص َدر عن‬ ‫هذه التداعيات؟‬ ‫أشار الرأي القائل بأن التداعيات ناتجة في األساس عن عدم كفاية تصحيح‬ ‫سعر الصرف في البلدان املتلقية للتدفقات إلى أنه ليس عليها أي مسؤولية‪.‬‬ ‫وهذا بالفعل هو ال��رأي الذي تعتنقه بعض البنوك املركزية في االقتصادات‬ ‫املتقدمة‪ ،‬والتي تركز على صالحياتها املحلية‪ ...‬ويقر آخرون أنه ربما كانت‬ ‫هناك تداعيات لكنهم ال ي��رون أي مسؤولية عن تغيير سلوك البلدان التي‬ ‫تخرج منها التدفقات‪ .‬وبدال من ذلك‪ ،‬فإنهم يركزون على ما ُيسمى سياسات‬ ‫السالمة االحترازية الكلية وإجراءات التدفقات الرأسمالية في البلدان املتلقية‪،‬‬ ‫كما يفعل صندوق النقد الدولي‪.‬‬ ‫وم��ع أن نطاق سياسة السالمة االح�ت��رازي��ة الكلية ضيق‪ ،‬فليس للسلطات‬ ‫املعنية بالسالمة االحترازية الكلية صالحيات إال على أجزاء من النظام املالي‬ ‫بينما السياسة النقدية‪ ،‬كما يقول جيريمي شتاين‪ ،‬تتغلغل «في النظام كله»‪.‬‬

‫‪47‬‬

‫ولم يتبني مدى فعالية هذه السياسات بعد‪ ،‬فإن رصد مخصصات رؤوس‬ ‫األموال الديناميكي للبنوك في إسبانيا ربما مهد دورة االئتمان‪ ،‬لكنه بالتأكيد‬ ‫لم يتجنب تجاوزاتها‪ .‬والقضية األعم ليست هي استبعاد استخدام أدوات‬ ‫السالمة االحترازية الكلية وإنما هي التأكيد على احتمال نشأة الحاجة إلى‬ ‫أدوات متعددة‪ .‬ودعا بعض خبراء االقتصاد إلى وضع قواعد للسياسة النقدية‬ ‫وتقييد اإلجراءات التي تتخذها البنوك املركزية في البلدان التي تخرج منها‬ ‫التدفقات في ظل بعض الظروف‪ .‬على سبيل املثال‪ ،‬تشير دراسة ‪Mishra‬‬ ‫‪ and Rajan‬إلى أنه بينما ينبغي إتاحة املجال للسياسة النقدية العادية‪ ،‬يمكن‬ ‫استبعاد أنواع معينة من إجراءات السياسة النقدية غير التقليدية في بيئات‬ ‫معينة نتيجة لحجم التداعيات السلبية الكبيرة التي تولدها‪ ،‬كاستهجان‬ ‫التدخل املستمر من اتجاه واحد في سعر الصرف حتى وقت قريب‪ .‬وااللتزام‬ ‫بهذه القواعد لن يكون مسألة إيثار‪.‬‬ ‫فالبلدان التي وقعت اتفاقية تأسيس ص�ن��دوق النقد ال��دول��ي تقبل بالفعل‬ ‫مسؤوليتها ع��ن ال�ع��واق��ب ال��دول�ي��ة ل�ل�إج��راءات م��ن ج��ان�ب�ه��ا‪ .‬وه ��ذه ال�ق��واع��د‬ ‫ستضع ح��دا لسلوك البنوك املركزية ف��ي ح��االت ال�ض��رورة القصوى دون‬ ‫تغيير صالحياتها أو دون أن يقتضي ذلك التنسيق على املستوى الدولي‪.‬‬ ‫وببساطة سوف تتجنب البنوك املركزية السياسات التي تتجاوز القواعد‪.‬‬ ‫وبالفعل‪ ،‬فإن «مجموعة الشخصيات البارزة»‪ ،‬التي كلفتها مجموعة العشرين‬ ‫بوضع اق�ت��راح��ات بشأن تغيير البنيان امل��ال��ي العاملي‪ ،‬أش��ارت إل��ى الحاجة‬ ‫إل��ى «إط��ار دول��ي يقوم على ق��واع��د‪ ،‬ويستند إل��ى ق��اع��دة م��ن األدل��ة الشاملة‬ ‫املتطورة‪ ...‬لتقديم مشورة بشأن السياسات تسعى البلدان من خاللها إلى‬ ‫تجنب السياسات التي تترتب عليها تداعيات كبيرة‪ ،‬وتطوير أسواق صلبة‪،‬‬ ‫وتحقيق منفعة م��ن التدفقات الرأسمالية بينما تدير املخاطر التي تهدد‬ ‫االستقرار املالي»‪.‬‬ ‫وتضيف أن صندوق النقد الدولي ينبغي أن يضع إطارا يمكن البلدان التي‬ ‫تخرج منها التدفقات من «تحقيق أهدافها املحلية مع تجنب انتشار تداعيات‬ ‫دولية كبيرة»‪.‬وهناك احتمال آخر مثير لالهتمام؛ أن تيسير السياسة النقدية‬ ‫لفترة طويلة يمكن أن يعزز التمويل بالديون‪ ،‬ويضخم أسعار األصول‪ ،‬ويزيد‬ ‫املخاطر التي تهدد االستقرار املالي في بلدان املصدر‪ .‬وإذا كانت السياسات‬ ‫النقدية للبنوك املركزية في بلدان املصدر تتضمن صالحية الحفاظ على‬ ‫االستقرار املالي املحلي‪ ،‬يجوز تعديل إجراءات السياسات على نحو يخفف‬ ‫كذلك من التداعيات الخارجية‪.‬‬ ‫وبطبيعة الحال‪ ،‬ال يزال الطريق طويال للتوصل إلى األدلة والفهم الالزمني‬ ‫لوضع إطار دولي قائم على قواعد‪ .‬وفي الغالب لم نعد نضع اقتصادات‬ ‫األسواق الصاعدة واالقتصادات النامية كبش فداء إلصدار رد فعل غير‬ ‫مالئم أمام التدفقات الرأسمالية الداخلة‪ .‬وإذا كنا نرغب في إيجاد السبل‬ ‫الستخدام التدفقات الرأسمالية بصورة جيدة‪ ،‬لتلبية احتياجات االدخار‬ ‫في البلدان الغنية التي تبرز فيها ظاهرة الشيخوخة‪ ،‬وفي الوقت نفسه تلبية‬ ‫احتياجات تمويل اقتصادات األسواق الصاعدة واالقتصادات النامية‪ ،‬دون‬ ‫التعجيل بوقوع أزمات دورية‪ ،‬فعلى البلدان أن تصنع سياساتها السيادية‬ ‫من واق��ع مسؤوليتها الدولية لتجنب وق��وع تداعيات كبيرة‪ .‬وربما كانت‬ ‫أفضل وسيلة ملعالجة هذه املشكلة متعددة الوجوه هي استخدام البلدان‬ ‫ألدوات متعددة بطريقة مسؤولة‪ ،‬مع قيام صندوق النقد الدولي بإجراء‬ ‫البحوث الالزمة‪ ،‬ووضع إطار تتفق عليه كل األطراف‪ ،‬ودعوة من يتخلفون‬ ‫عن السداد عادة‪.‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫راغورام راجان محافظ بنك االحتياطي الهندي األسبق‬

‫بن برنانكي رئيس االحتياطي الفيدرالي األميركي‬

‫يعطينا مثاال جيدا على مدى ما يخلقه تغير السياسة النقدية في االقتصادات‬ ‫املتقدمة أو حتى التوقعات بتغيرها من تداعيات على األسواق الصاعدة‪.‬‬ ‫ففي ‪ ،2013‬أشار بن برنانكي‪ ،‬رئيس االحتياطي الفيدرالي األميركي‪ ،‬في ذلك‬ ‫الوقت إلى أن البنك قد يبدأ في وقت قريب «تقليص» مشترياته من السندات‬ ‫بعد فترة طويلة من السياسات النقدية بالغة التيسير‪ .‬وكانت النتيجة هي‬ ‫خ��روج التدفقات الرأسمالية من األس��واق الصاعدة وهبوط حاد في أسعار‬ ‫أصول األسواق الصاعدة وعمالتها‪.‬‬

‫االعتدال الكبير‬ ‫قبل وقوع األزمة املالية األخيرة‪ ،‬كان هناك شعور سائد بني صناع السياسات‬ ‫بأن العالم وصل إلى مستوى أمثل من السياسات‪ ،‬مما أسهم في «االعتدال‬ ‫الكبير» في التقلب االقتصادي‪ .‬وفي هذا العالم‪ ،‬كان الهدف الوحيد للسياسة‬ ‫ال�ن�ق��دي��ة ه��و تحقيق اس�ت�ق��رار األس �ع��ار امل�ح�ل�ي��ة‪ ،‬وه��و م��ا تحقق م��ن خ�لال‬ ‫استهداف التضخم املرن‪.‬‬ ‫وم��ن خ�لال السماح لسعر الصرف بالتجاوب عند ال�ض��رورة‪ ،‬ألغى النظام‬ ‫الحاجة إلى التدخل في أس��واق العمالت أو تراكم االحتياطيات‪ .‬على سبيل‬ ‫املثال‪ ،‬إذا دخلت التدفقات الرأسمالية بلدا ما‪ُ ،‬‬ ‫وس ِمح لسعر الصرف باالرتفاع‪،‬‬ ‫سوف تتوقف التدفقات الرأسمالية الداخلة إلى هذا البلد في نهاية األمر‪ ،‬نظرا‬

‫السياسة النقدية في االقتصادات‬ ‫املتقدمة تلعب دورًا مهمًا في حركة‬ ‫التدفقات الرأسمالية‬

‫ألن توقعات انخفاض سعر الصرف مستقبال ت��ؤدي إلى تراجع التوقعات‬ ‫بشأن اإليرادات‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫وتشير مجموعة كبيرة من البحوث التي أجريت منذ األزمة املالية العاملية في‬ ‫‪ 2008 - 2007‬إلى أن هذا الرأي شديد التراخي‪ ،‬فتداعيات التدفقات الرأسمالية‬ ‫الداخلة ال يمكن موازنتها بالسماح بارتفاع أسعار الصرف‪ .‬وبدال من ذلك‪،‬‬ ‫فكثير من البلدان التي أقدمت على هذه الخطوة شهدت برغم ذلك زيادة في‬ ‫التدفقات الرأسمالية الداخلة‪ ،‬باحثة عن العائدات التي حققها من سبقهم‬ ‫من املستثمرين‪.‬‬ ‫فتقلبات سعر الصرف هي السبب الرئيسي وراء تقلبات سيولة الشركات في‬ ‫البلدان املتلقية لرؤوس األموال‪ .‬وكانت اقتصادات األسواق الصاعدة تتعرض‬ ‫في كثير من األحيان التهامات بالتالعب بعمالتها لزيادة القدرة التنافسية‬ ‫لصادراتها‪ .‬ولكن القلق بشأن القدرة التنافسية في مجال التجارة يتعني أن‬ ‫ال يكون سبب مخاوف سلطات البلد املتلقي للتدفقات من السماح بتعويم‬ ‫عملته أو التحرك بحرية أكبر مقابل الدوالر‪.‬‬ ‫وربما كانت محاوالتها لتمهيد تحركات سعر الصرف تمثل جهودا لتجنب‬ ‫التقلبات الكبيرة في توفير االئتمان وما ينتج عنها من تقلب اقتصادي كلي‪.‬‬ ‫وقد سبق لسلطات األس��واق الصاعدة رؤية هذا املشهد عدة مرات من قبل‬ ‫وتعرف نهايته‪.‬‬ ‫ومن املؤكد أن كثيرا من اقتصادات األس��واق الصاعدة قد فهم أنه‬ ‫ينبغي أن يبني احتياطيات بالنقد األجنبي في مواجهة االرتفاع‬ ‫املتواصل في العملة املحلية‪ .‬ويمكن النظر إلى قيام عدد من األسواق‬ ‫الصاعدة بشراء أص��ول‪ ،‬مثل سندات الخزانة األميركية‪ ،‬باعتباره‬ ‫ُ‬ ‫طلبا واسع االنتشار على أصول تعتبر مأمونة‪ .‬وفي الواقع‪ ،‬ربما‬ ‫كان محاولة لوقف حركة ارتفاع سعر العملة‪ ،‬حتى مع تجنيب مبالغ‬ ‫نقدية بغرض التصدي لالنخفاض الحتمي في العملة‪ .‬وبالطبع‪،‬‬ ‫يفضي هذا التدخل إلى تفاقم الخطر األخالقي ألن الشركات ربما‬ ‫أفرطت في االقتراض بعملة أجنبية‪ ،‬عندما ترى تراجع املخاطر متى‬ ‫عمل البنك املركزي على تمهيد التقلب‪ .‬ولهذا السبب‪ ،‬تحاول بعض‬ ‫اقتصادات األس��واق الصاعدة‪ ،‬مثل الصني والهند‪ ،‬السيطرة على‬

‫‪46‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫كلفت مجموعة العشرين‬ ‫شخصيات بارزة بوضع‬ ‫اقتراحات بشأن تغيير‬ ‫البنيان املالي العاملي‪...‬‬ ‫وفي الصورة إيفانكا‬ ‫ترامب في قمة الدول‬ ‫الصناعية العشرين في‬ ‫أوساكا‬

‫في الواليات املتحدة ما ُع ِرف بقرض «النينجا» الذي ُم ِنح ملقترضني بال دخل‬ ‫وال وظيفة وال أصول‪.‬‬

‫التوقف املفاجئ‬ ‫وال يمثل تدهور الحوكمة مشكلة عندما يكون ارتفاع السيولة متواصال‪ ،‬ولكنه‬ ‫يتحول إلى مصدر للمشكالت عندما تجف السيولة‪ ،‬نظرا لعدم توافر إال أقل‬ ‫القليل آن��ذاك لدعم قدرة الشركات على االقتراض‪ .‬وبعبارة أخ��رى‪ ،‬توقعات‬ ‫السيولة العاملية تمهد األج ��واء العتماد ال�ش��رك��ات على السيولة املستمرة‬ ‫مستقبال ومن ثم تجديد ديونها‪ .‬وإذا لم يتحقق ذلك‪ ،‬تشهد توقفا مفاجئا‪.‬‬ ‫ويمكن أن يحدث ذلك حتى وإن ظلتَ اآلفاق االقتصادية أمام الشركات براقة‪.‬‬ ‫فالسياسة النقدية األيسر في بلد امل ْص َدر تدفع رؤوس األموال الباحثة عن‬ ‫عائدات أعلى‪ ،‬نحو بيئات تدر أسعار فائدة أعلى‪ ،‬مثل اقتصادات األسواق‬ ‫الصاعدة‪ .‬وتؤدي هذه التدفقات الداخلة إلى رفع قيمة عملة األسواق الصاعدة‬ ‫أمام الدوالر‪ .‬ونظرا لحصول عدد من شركات األسواق الصاعدة بالفعل على‬ ‫قروض بالدوالر‪ ،‬فالنتيجة هي توقع ارتفاع صافي ثروتها‪ ،‬ومن ثم السيولة‬ ‫املتوافرة لديها‪ ،‬بينما ينخفض مقدار العملة املحلية التي تستخدمها في‬ ‫سداد القرض األجنبي‪.‬‬ ‫َ‬ ‫وما دامت السياسة النقدية في بلد امل ْص َدر تتفاعل بقوة مع انخفاض النمو‬ ‫املحلي‪ ،‬لكنها ال تعود إلى طبيعتها إال بعد فترات طويلة‪ ،‬خاصة في فترة‬ ‫انخفاض التضخم‪ ،‬فالتدفقات الرأسمالية نحو األس��واق الصاعدة يمكن‬ ‫أن تكون كبيرة‪ .‬وفي ظل توقع حدوث ارتفاع مستقبال في القوة الشرائية‬ ‫للشركات املحلية التي اقترضت بالدوالر بينما سعر العملة يرتفع‪ ،‬سيكون‬ ‫املقرضون على استعداد للتوسع في منح ائتمان بشكل كبير للشركات‬ ‫املحلية األخرى اليوم‪ .‬ويؤدي هذا األمر إلى زيادة االقتراض وارتفاع أسعار‬ ‫األصول في البداية‪.‬‬ ‫َ‬ ‫وفي وقت ما‪ ،‬ستعود السياسة النقدية لبلد امل ْص َدر إلى طبيعته‪ .‬وسوف‬

‫‪45‬‬

‫التدفقات الرأسمالية عبر الحدود‬ ‫تعويض عن قصور توافر رأس املال‬ ‫اخملاطر طويل األجل‬ ‫يؤدي تشديد السياسة إلى انخفاض أسعار عمالت األسواق الصاعدة‪ ،‬وزيادة‬ ‫مدفوعات سداد القروض األجنبية على أساس قيمة العملة املحلية‪ ،‬وتنخفض‬ ‫بالتالي السيولة لدى الشركات‪ .‬عالوة على ذلك‪ ،‬يصل التمويل بالديون إلى‬ ‫مستوى أعلى بكثير في بداية فترة تشديد السياسة‪ ،‬ألن املقرضني كانوا‬ ‫يتوقعون احتماالت أعلى من السيولة املتواصلة‪ .‬وتتراجع إمكانات سداد‬ ‫الديون كما تنخفض القدرة على تجديد الدين‪ ،‬ليس نتيجة انخفاض السيولة‬ ‫وحسب‪ ،‬ولكن كذلك نتيجة إغفال مسألة حوكمة الشركات‪ .‬واقتران ارتفاع‬ ‫مستوى التمويل بالديون وتراجع القدرة على سداد الديون سيعني إحجام‬ ‫املقرضني املحليني واألجانب عن تجديد القروض‪.‬‬ ‫وإذا كانت على الشركة ق��روض كبيرة قصيرة األج��ل من قبل‪ ،‬فإن تراجع‬ ‫القدرة على سداد الدين يمكن أن يعجل بموجات الذعر مما يضع الشركات‬ ‫على الفور في حالة مديونية حرجة‪.‬‬ ‫وبينما َاالنهيار في السيولة املحتملة قد ينشأ مع تغير موقف السياسة النقدية‬ ‫في بلد امل ْص َدر‪ ،‬فال حاجة إلى أن تكون له أي عالقة بالسياسات االقتصادية‬ ‫الكلية في األسواق الصاعدة‪ ،‬وبمصداقيتها من عدمها‪ .‬وبتعبير آخر‪ ،‬ربما‬ ‫كانت ف�ت��رات الكساد واالن�ت� َع��اش ف��ي األس��واق الصاعدة ه��ي ف��ي حقيقتها‬ ‫تداعيات من سياسات بلد امل ْص َدر‪.‬‬ ‫واالضطراب الحاد مع عودة السياسة العادية أو ما يطلق عليه(‪)taper tantrum‬‬

‫العدد ‪ 1745‬نيسان ( أبريل) ‪2019/ 04 / 26‬‬


‫وصل إلى أعلى مستوياته في بداية فترة تشديد السياسة النقدية‬

‫التمويل بالديون‪ ...‬مزايا ومشكالت‬ ‫القاهرة‪ :‬حسني البطراوي‬ ‫يحقق استخدام التدفقات الرأسمالية عبر الحدود منفعة تعود على البلدان‬ ‫املتلقية لها‪ ،‬والتعويض عن أوجه القصور الناجمة عن توافر رأس املال املخاطر‬ ‫طويل األجل‪ ،‬وتقليص الفجوات في حوكمة الشركات املحلية‪ .‬ويمكنها كذلك‬ ‫أن تعود باملنفعة على البلدان التي صدرت منها‪ ،‬حيث توفر سبال الستثمار‬ ‫املدخرات التي تولدها شيخوخة السكان‪.‬‬ ‫لكن راغورام راجان‪ ،‬أستاذ املالية في كلية بووث إلدارة األعمال في جامعة‬ ‫شيكاغو ومحافظ بنك االحتياطي الهندي األسبق‪ ،‬يقول إن��ه من املحتمل‬ ‫أيضا أن تكون التدفقات الرأسمالية عبر الحدود مصدر مشكالت‪ .‬وأوضح‬ ‫في دارسة له نشرت في مجلة التمويل والتنمية الصادرة عن صندوق النقد‪،‬‬ ‫أنه في بعض األحيان قد تأتي التدفقات الرأسمالية في وقت غير مناسب‪،‬‬ ‫وتضيف مزيدا من االئتمان في فترة تشهد انتعاشا استثماريا كبيرا‪ ،‬وتنجم‬ ‫عنها فقاعات أسعار األصول‪ ،‬ويتم االحتفاظ بها كمطالبات قصيرة األجل‬ ‫على الشركات أو على الحكومة‪ ،‬مع خيار املغادرة لحظة اإلشعار‪.‬‬ ‫وق��د ت�غ��ادر ف��ي وق��ت غير مناسب‪ ،‬حينما تعود م��ن حيث أت��ت إذا أغرتها‬ ‫أسعار الفائدة األعلى في بلدانها‪ ،‬وليس عندما تكتمل املشروعات في البلدان‬ ‫التي جاءت إليها‪.‬‬ ‫ووص��ف «راج ��ان» التدفقات الرأسمالية عبر ال�ح��دود بـ«الديناميت» القابل‬ ‫لالنفجار في أي لحظة‪ ،‬مبينا أن طريقة استخدامها هي التي تحدد الحكم‬ ‫عليها بأنها ج�ي��دة أو سيئة‪ .‬وق��ال‪ :‬ل�س��وء ال�ح��ظ‪ ،‬ال ي�ب��دو أن ه�ن��اك عالجا‬ ‫واضحا في ُجعبة السياسات لترويض التدفقات الرأسمالية الداخلة‪ .‬وحتى‬ ‫إذا كان هناك عالج‪ ،‬فاملؤسسات في البلدان املتلقية لهذه التدفقات ال تكون في‬ ‫الغالب قادرة على القيام بذلك‪ ،‬وبالتالي فمن الصعب حتى على أكثر صناع‬ ‫السياسات إحساسا باملسؤولية أن يرفضوا أمواال سهلة املنال‪.‬‬

‫َْ َ‬ ‫السياسة النقدية في بلد املصدر تدفع‬ ‫رؤوس األموال لألسواق الصاعدة بحثًا‬ ‫عن سعر الفائدة املرتفع‬

‫السياسة النقدية‬ ‫وتشير الدراسة إلى العوامل املتحكمة في التدفقات الرأسمالية عبر الحدود‪،‬‬ ‫فالبلدان املتلقية لهذه األم��وال ليست الطرف املعني الوحيد‪ .‬فهناك عامل له‬ ‫أهمية خاصة في «دفع» و«جذب» التدفقات الرأسمالية العابرة للحدود‪ ،‬وهو‬ ‫موقف السياسة النقدية في االقتصادات املتقدمة‪ .‬وينتقل تيسير السياسة‬ ‫النقدية إلى البلدان املتلقية عبر التدفقات الرأسمالية‪ ،‬وارتفاع سعر صرف‬ ‫العملة‪ ،‬وزيادة االقتراض‪ ،‬وارتفاع أسعار األصول املالية والعينية‪ .‬وتنقلب كل‬ ‫هذه األحوال عندما تتشدد السياسة النقدية‪ ،‬وإن كان بفروق واضحة‪ .‬وتراكم‬ ‫قروض الشركات والحكومة في البلدان املتلقية للتدفقات في مرحلة التيسير‬ ‫يؤدي إلى الهشاشة املالية أثناء مرحلة التشديد‪.‬‬

‫الحد من املخاطر‬ ‫وتبني ال��دراس��ة ما يحدث عندما يشهد أح��د اقتصادات األس��واق الصاعدة‬ ‫دخ��ول تدفقات رأسمالية متواصلة من ال�خ��ارج‪ .‬وتتخذ تجربة شركة ما‪،‬‬ ‫نموذجا لتبسيط ما يحدث في حالة الدولة‪ ،‬في مرحلة انتعاش ائتماني محلي‪،‬‬ ‫واستمرار التوقعات بارتفاع السيولة مستقبال‪ ،‬بمعنى أن املشترين املحتملني‬ ‫لألصول هم من األغنياء وفي وسعهم شراء أصول الشركات بأسعار عالية‪،‬‬ ‫وه��و م��ا يمكن أن يحفز الشركات على االعتماد على ال��دي��ن؛ وم��ن منظور‬ ‫املقترض‪ ،‬فهناك ترحيب دائ��م بتمويل الدين ألن��ه يسمح للمقترض ب��إدارة‬ ‫مشروعه مع ُتعريض أقل قدر من أمواله للمخاطر‪.‬‬ ‫قرض‪ ،‬فإن السيولة العالية املتوقعة تسهل عليه استرداد الدين‬ ‫ومن منظور امل ِ‬ ‫وفي حالة عدم سداد املقترض‪ ،‬في إمكان املقرض مصادرة أصول الشركة‬ ‫عال‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فاقتران املستوى العالي من التمويل‬ ‫وبيعها لطرف آخر بسعر ٍ‬ ‫بالديون وتوقعات السيولة العالية يحد من الحوافز أمام اإلدارة على وضع‬ ‫هياكل الحتواء سوء السلوك اإلداري‪.‬‬ ‫ويرجع ذلك إلى أنه إذا كانت هناك توقعات بوفرة التمويل‪ ،‬فلماذا تضع هياكل‬ ‫مكلفة وتفرض قيودا‪ ،‬مثل القواعد املحاسبية السليمة وتدقيق غير محل شك‪،‬‬ ‫من شأنها برغم هذا أن توفر مزيدا من التمويل‪ ،‬وتساعد املقارنة بطفرات‬ ‫أسعار املساكن على تفسير هذه الديناميكية‪ .‬إذا عرف املقرض العقاري‬ ‫أن منزال يمكن إع��ادة امتالكه وبيعه بسعر يحقق له أرباحا‪ ،‬ألن املساكن‬ ‫ُ‬ ‫تباع بسرعة وبأسعار مرتفعة‪ ،‬فما الحاجة إذن للتحري عن ُم ِّقدمة طلب‬ ‫القرض العقاري ملعرفة ما إذا كان لديها وظيفة أو دخل؟ فالضمانات العادية‬ ‫والعناية الواجبة في معرفة الهوية الالزمة ملنح القروض يتم التغاضي عنها‬ ‫في أوقات توقعات السيولة العالية‪ .‬وكان من نتائج ذلك أثناء فقاعة املساكن‬

‫‪44‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫جنود يقفون إلى‬ ‫جانب املركبات‬ ‫التشغيلية التالفة‬ ‫املستعادة من‬ ‫جهاديي بوكو حرام‬ ‫املعروضني في مقر‬ ‫الكتيبة ‪ 120‬في‬ ‫غونيري ‪ ،‬والية يوبي‬ ‫‪ ،‬في شمال شرق ن‬

‫باألساس بني السكان املحليني‪ ،‬إذ يصعب عمل املقاتلني األجانب في هذه البيئة‬ ‫الصعبة وغير املألوفة‪ ،‬وهو ما يجب أن تلتفت إليه الدول األفريقية في سعيها‬ ‫لالستفادة من تجربة مكافحة اإلره��اب في دول الشرق األوس��ط‪ ،‬بضرورة‬ ‫تبني مقاربة مشتركة قدر اإلمكان تجاه ارتباطات اإلرهاب بقضايا املنطقة‬ ‫وتشابكاتها‪ ،‬مثل الهشاشة االقتصادية وصعود شأن التجارة غير املشروعة‬ ‫وتهريب األسلحة واملخدرات والبشر‪ ،‬وتراجع مؤشرات التنمية املستدامة‪،‬‬ ‫وخطورة االنحياز لخيارات سياسية دون حساب املصالح االستراتيجية‬ ‫بعيدة املدى‪ ،‬أو البناء على مواقف أطراف فاعلة من خارج املنطقة في سياق‬ ‫حسابات املكاسب اآلجلة‪ .‬كما توفر تجربة منطقة الشرق األوسط في مواجهة‬ ‫اإلرهاب ً‬ ‫درسا ً‬ ‫هاما إلقليم الساحل بضرورة املواجهة اآليديولوجية لألفكار‬ ‫اإلرهابية بشكل حاسم ودون مواربة أو حساسيات غير حقيقية؛ فالعنف‬ ‫والجريمة املنظمة واالفتئات على حقوق مواطني دول الساحل في الحياة يقع‬ ‫في سياق األعمال اإلجرامية»‪.‬‬ ‫وي��رى خ�ب��راء ف��ي ال�ح��رك��ات األص��ول�ي��ة أن امل��واج�ه��ة م��ع داع��ش والتنظيمات‬ ‫اإلرهابية في أفريقيا تحتاج إلى تحركات موازية للجهود العسكرية واألمنية‬ ‫ملنع تغلغل األفكار املتطرفة وانتشارها في الجسد األفريقي‪.‬‬ ‫ويقول سامح عيد الباحث في شؤون الحركات األصولية لـ«املجلة» إن‪« :‬األخطر‬ ‫من تمدد داعش عسكريا داخل أفريقيا هو تمدده ً‬ ‫فكريا ونشر أفكاره املتطرفة‬ ‫بني أشخاص جدد‪ ،‬فاألفكار املتطرفة بدأت انتشارها في أفريقيا من خالل‬ ‫سيطرة عناصر عربية متطرفة على املساجد التي تم إنشاؤها بالكثير من‬ ‫دول أفريقيا‪ ،‬ولم يكن أحد يعلم أن األئمة الذين تسلموا مسؤولية هذه املساجد‬ ‫ً‬ ‫يحملون ً‬ ‫تنظيميا إلى جماعات أصولية عربية»‪.‬‬ ‫أفكارا متطرفة‪ ،‬وينتمون‬ ‫ويضيف عيد‪« :‬في معظم الدول غير الناطقة بالعربية ومنها دول أفريقيا‬

‫‪43‬‬

‫يسعى تنظيم داعش إلى توسيع عملياته في‬ ‫غرب أفريقيا ومنطقة الساحل األفريقي‪،‬‬ ‫خاصة منذ أن ظهر زعيمه البغدادي في‬ ‫تسجيل مصور في أبريل املاضي‪.‬‬ ‫ينبهر العامة ب��أي شخص يجيد ت�لاوة ال�ق��رآن بالعربية‪ ،‬وه��و م��ا يفتح‬ ‫ً‬ ‫أفكارا متطرفة سيتمكن من نشرها‬ ‫الباب لتأثرهم به‪ ،‬فإذا كان يحمل‬ ‫بسهولة‪ ،‬لذلك يجب أن تتزامن املواجهات العسكرية لإلرهاب في أفريقيا‬ ‫مع مواجهة فكرية شاملة من خ�لال منع العناصر املتطرفة من اعتالء‬ ‫منابر املساجد‪ ،‬وإرسال قوافل دعوية تضم أئمة عربا يجيدون بجانب‬ ‫علوم الدعوة والفقه لغات أجنبية وربما لغات محلية أفريقية‪ ،‬كي يتمكنوا‬ ‫من التأثير في السكان»‪.‬‬ ‫وتلعب القاهرة – ربما بدعم من شركائها اإلقليميني في الخليج العربي ‪-‬‬ ‫دورا ً‬ ‫ً‬ ‫بارزا في تدريب قوات من دول الساحل ونيجيريا على تكتيكات وسبل‬ ‫مكافحة اإلرهاب عبر التعاون املؤسسي بني مصر وهذه الدول‪.‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫تسعى إلى تعزيز التنسيق اإلقليمي واألممي ومطاردة امليليشيات احمللية‬

‫استراتيجية أفريقية ملواجهة «داعش»‬ ‫القاهرة‪ :‬عصام فضل‬ ‫مساعي ال��دول األفريقية إل��ى تطوير استراتيجيتها ملواجهة تنظيم داعش‬ ‫اإلرهابي تحاول االستفادة من تجارب دول الجوار العربي بمنطقة الشرق‬ ‫األوسط التي أنهكتها املواجهة مع التنظيمات اإلرهابية طوال السنوات املاضية‪،‬‬ ‫ومع تصاعد املخاوف الدولية واإلقليمية وإدراكها مخاطر توغل داعش داخل‬ ‫دول القارة السمراء‪ ،‬بدأت القوات الدولية املشتركة بقيادة فرنسا توسيع نطاق‬ ‫عملياتها العسكرية في دول الساحل األفريقي لتنفيذ تكتيك جديد يعتمد‬ ‫على الضربات االستباقية التي تهدف إلى مجابهة امليليشيات والتنظيمات‬ ‫املحلية‪ ،‬ومنع داعش من التمدد واكتساب املزيد من األنصار‪.‬‬ ‫وفيما يعد أكبر العمليات العسكرية التي جاءت في إطار تفعيل لالستراتيجية‬ ‫األفريقية ال�ج��دي��دة‪ ،‬قامت ق��وة العمل املشتركة متعددة الجنسيات‪ ،‬والتي‬ ‫تقودها فرنسا ُويشارك فيها الكثير من دول غرب أفريقيا‪ ،‬منها نيجيريا‪،‬‬ ‫والنيجر‪ ،‬وتشاد‪ ،‬والكاميرون‪ ،‬بتنفيذ عملية عسكرية ضد تنظيم داعش في‬ ‫‪ 21‬يونيو (حزيران) املاضي بمنطقة بحيرة تشاد‪ ،‬تمكنت خاللها من قتل‬ ‫‪ 42‬من عناصر التنظيم اإلرهابي‪.‬‬ ‫ويسعى تنظيم داعش اإلرهابي إلى توسيع عملياته والتمدد في دول غرب‬ ‫أفريقيا ومنطقة الساحل األف��ري�ق��ي‪ ،‬خاصة منذ أن ظهر زعيمه أب��و بكر‬ ‫ً‬ ‫البغدادي في تسجيل مصور في أبريل (نيسان) املاضي‪ ،‬معلنا عن تأسيس‬ ‫ما يسمى «ال��والي��ات الخارجية»‪ ،‬حيث ح��رص البغدادي على الظهور وهو‬ ‫يتصفح ملفات بعض هذه الواليات الجديدة في كل من مالي وبوركينا فاسو‬ ‫والنيجر‪.‬‬ ‫وتشير دراسة حديثة ملركز املستقبل للدراسات واألبحاث في أبوظبي‪ ،‬إلى‬ ‫أن توسيع داعش نطاق عملياته ُاإلرهابية في دول الساحل األفريقي خالل‬ ‫الشهور املاضية ساهم في وضع أطر جديدة لالستراتيجية األفريقية ملواجهة‬ ‫اإلره ��اب‪ ،‬نتيجة إدراك ال��دول اإلقليمية والدولية ملخاطر تمدد التنظيم في‬ ‫أفريقيا‪.‬‬ ‫وتبنى تنظيم داعش الكثير من العمليات اإلرهابية في دول الساحل األفريقي‬ ‫خالل الشهور املاضية‪ ،‬ففي بداية أبريل (نيسان) املاضي‪ ،‬أعلن التنظيم عن‬ ‫قتل وإصابة ‪ 69‬من أفراد الجيش النيجيري وقوات أفريقية أخرى‪ ،‬ونفذ في‬ ‫الشهر نفسه عملية إرهابية أخرى في جمهورية الكونغو الديمقراطية‪ ،‬أسفرت‬ ‫عن مقتل جنديني وشخص مدني‪.‬‬ ‫ووف�ق��ا ل�ل��دراس��ة تعتمد االستراتيجية األف��ري�ق�ي��ة ال�ج��دي��دة مل��واج�ه��ة داع��ش‬ ‫وال�ت�ن�ظ�ي�م��ات اإلره��اب �ي��ة املحلية ع�ل��ى ع��دد م��ن امل �ح��اور‪ ،‬أب��رزه��ا ال�ض��رب��ات‬

‫االستباقية وتوسيع نطاق املواجهات مع امليليشيات والتنظيمات اإلرهابية‬ ‫املحلية التي يحاول داعش فتح قنوات اتصال معها‪ ،‬ورفع مستوى التنسيق‬ ‫مع دول الجوار‪ ،‬على غرار ما هو قائم بني الجيش التشادي والجيش الوطني‬ ‫الليبي‪ ،‬حيث أعلن األول‪ ،‬في فبراير (شباط) املاضي عن أسر أكثر من ‪250‬‬ ‫ً‬ ‫إرهابيا‪ ،‬منهم ‪ 4‬قيادات‪ ،‬إثر دخول قافلة من املتمردين التشاديني قادمة من‬ ‫األراضي الليبية عقب تعرضها لقصف جوي من جانب الجيش الوطني الليبي‬ ‫في إطار العملية العسكرية التي بدأها منتصف يناير (كانون الثاني) املاضي‬ ‫لتطهير جنوب ليبيا من التنظيمات اإلرهابية‪.‬‬ ‫كما تركز االستراتيجية األفريقية على توسيع آف��اق ال�ت�ع��اون األم�م��ي مع‬ ‫القوى الدولية‪ ،‬خاصة فرنسا التي تقود قوة متعددة الجنسيات تنفذ عمليات‬ ‫عسكرية تستهدف معسكرات وتجمعات التنظيمات اإلرهابية‪ ،‬إضافة إلى‬ ‫العمل على دعم جهود تسوية الصراعات الداخلية في الدول التي تعاني من‬ ‫تصاعد حدة عدم االستقرار الداخلي‪ ،‬نتيجة الصراعات الداخلية املسلحة‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫اهتماما‬ ‫وفي مقدمتها مالي‪ ،‬حيث تبدي الكثير من القوى واملنظمات الدولية‬ ‫ً‬ ‫خاصا بتعزيز الجهود املبذولة لتنفيذ اتفاق السالم في مالي‪.‬‬ ‫ويرى خبراء في الشؤون األفريقية أن االستراتيجية األفريقية ملواجهة اإلرهاب‬ ‫تسعى إلى االستفادة من تجربة الدول العربية بمنطقة الشرق األوسط على‬ ‫أصعدة مختلفة‪ ،‬أبرزها ضبط إطار التعاون والتنسيق اإلقليمي ليتحول إلى‬ ‫تفاهمات سياسية مستمرة في مجاالت كثيرة‪ ،‬وليس على صعيد مواجهة‬ ‫اإلرهاب فقط‪.‬‬ ‫ويقول الدكتور محمد عبد الحكيم الباحث في الشؤون األفريقية لـ«املجلة» إن‬ ‫«استشعار دول الساحل األفريقي لخطورة عدم العمل الجماعي اإلقليمي في‬ ‫مواجهة التهديدات اإلرهابية‪ ،‬دفعها إلى تعزيز التعاون فيما بينها‪ ،‬وهو ما‬ ‫تمثل في توجه دول الساحل ونيجيريا والكاميرون إلى تفعيل العمل الجماعي‬ ‫لحفظ األمن ومواجهة اإلره��اب‪ ،‬وهو ما حقق تقاربا كبيرا بني هذه الدول‪،‬‬ ‫وأب��رز مثال على ذل��ك هو التقارب التشادي‪-‬النيجيري‪ ،‬حيث تسهم تشاد‬ ‫ضمن دول جوار بحيرة تشاد األخرى وهي نيجيريا والنيجر والكاميرون في‬ ‫قوة املهام املشتركة متعددة الجنسيات‪ ،‬وقد َمكن هذا الدعم الجيش النيجيري‬ ‫من استعادة أغلب املدن الكبرى خاصة في العام الحالي ً‬ ‫دافعا مسلحي بوكو‬ ‫حرام إلى الغابات أو إلى بحيرة تشاد ذات املستنقعات الشاسعة املمتدة على‬ ‫حدود أربع دول»‪.‬‬ ‫ويضيف عبد ال�ك��ري��م‪« :‬يمثل التنسيق اإلقليمي وال��دول��ي م��ع ج�ه��ود دول‬ ‫الساحل ونيجيريا ملواجهة اإلرهاب الركيزة األساسية لضمان استمرار هذه‬ ‫الجهود في ضوء هشاشة األوضاع االقتصادية ألغلب دول املنطقة‪ ،‬ويؤكد‬ ‫الكثير من املراقبني أن عمليات التجنيد في منطقة حوض بحيرة تشاد تتم‬

‫‪42‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫أرس أميري‬

‫بوب ليفنسون‬

‫آسيا» في نيويورك بأنه ق��دم عرضا لألميركيني واألوروب�ي�ين ح��ول تبادل‬ ‫السجناء بني إيران وهذه الدول‪.‬‬ ‫وقال ظريف إنه قدم عرضا لإلدارة األميركية بشأن تبادل السجناء ولكنه لم‬ ‫يتلق ردا حول املوضوع حتى اآلن‪.‬‬ ‫وقال متحدث باسم اإلدارة األميركية ردا على العرض الذي قدمه ظريف حول‬ ‫تبادل السجناء بني البلدين ملوقع املانيتور «بإمكان النظام اإليراني أن يثبت‬ ‫جديته من خالل إطالق سراح األبرياء األميركيني فورا»‪.‬‬ ‫وعرض وزير الخارجية اإليراني مبادلة نازنني زاغري بـ«نيغار قدس كاني»‬ ‫وهي معتقلة إيرانية تتهمها السلطات األميركية بشراء عدد من التقنيات‬ ‫الحساسة وااللتفاف على العقوبات األميركية‪.‬‬ ‫ورد وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت على عرض نظيره اإليراني‬ ‫بالقول‪« :‬هناك فوارق كثيرة بني ملف نازنني زاغري وملف نيغار قدس كاني»‬ ‫وإن العرض اإليراني «خدعة سياسية مثيرة للخجل»‪.‬‬

‫‪41‬‬

‫وقال ظريف بعد يوم واحد من التصريحات البريطانية لـ«رويترز» إن املقترح‬ ‫يتعلق بالسجناء اإليرانيني في ال��والي��ات املتحدة أو الذين اعتقلوا في دول‬ ‫أخرى بطلب من أميركا‪ .‬وإن ملف املرأة اإليرانية البريطانية (نازنني زاغري)‬ ‫مختلف تماما‪.‬‬ ‫ويرى نشطاء سياسيون وحقوقيون أن تصريحات وزير الخارجية اإليراني‬ ‫دليل على سياسة «احتجاز الرهائن» التي تعتمدها السلطة القضائية اإليرانية‪.‬‬ ‫وهذا ليس بجديد‪ .‬وبدأت هذه السياسة باقتحام السفارة األميركية لدى طهران‬ ‫في ‪ 1979‬واحتجاز ‪ 52‬رهينة أميركية من موظفي السفارة ملدة ‪ 444‬يوما‪.‬‬ ‫وأكسبت هذه العملية النظام اإلسالمي املتشدد الناشئ شرعية بني مواليه‪.‬‬ ‫ويعتبر إط�ل�اق س��راح امل��واط��ن اللبناني أن�ي��س ن�ق��اش مقابل إط�ل�اق رهائن‬ ‫فرنسيني كانوا محتجزين في إيران نموذجا من سياسة أخذ الرهائن التي‬ ‫تمارسها إيران‪ .‬أنيس نقاش متهم باغتيال آخر رئيس وزراء إيراني في عهد‬ ‫الشاه في األراضي الفرنسية‪.‬‬ ‫وبغض النظر عن املعتقلني ذوي الجنسيتني في إي��ران ف��إن اعتقال رعايا‬ ‫أميركيني في إيران أثار جدال في إيران منذ فترة‪ ،‬منهم مايكل وايت األميركي‬ ‫البالغ من العمر ‪ 46‬عاما وهو الجندي السابق في البحرية األميركية‪ .‬واتهمت‬ ‫السلطات األمنية اإليرانية وايت بـ«اإلساءة إلى املرشد اإليراني ونشر صورة‬ ‫فوتوغرافية خاصة» وتم الحكم عليه بالسجن لـ‪ 10‬أعوام‪ .‬ومايكل وايت أول‬ ‫مواطن أميركي يعتقل في إيران خالل فترة دونالد ترامب الرئاسية‪.‬‬ ‫وحكمت املحكمة على طالب ال��دك�ت��وراه في جامعة برنستون شيوي وانغ‬ ‫بالسجن ‪ 10‬أعوام بتهمة التجسس‪ .‬واعتقلت السلطات اإليرانية شيوي وانغ‬ ‫الذي كان يقوم بأبحاث حول عالقات إي��ران الدولية في فترة حكم القاجار‬ ‫لدى مغادرته إليران في يوليو (تموز) ‪.2016‬‬ ‫واختفى روبرت ليفنسون الضابط السابق ملكتب التحقيق الفيدرالي األميركي‬ ‫منذ ‪ 2007‬في جزيرة كيش في جنوب إيران‪.‬‬ ‫وطالبت أس��رة روب��رت ليفنسون ووزارة الخارجية األميركية وع��دد من‬ ‫املسؤولني األميركيني املسؤولني اإليرانيني مرارا بتقديم معلومات حول‬ ‫روبرت ليفنسون ولكن املسؤولني اإليرانيني ينفون علمهم بمصيره في‬ ‫إيران‪.‬‬ ‫وكتب وزير الخارجية األميركي مايك بومبيو تغريدة في الذكرى السنوية الـ‪12‬‬ ‫الختفاء روبرت ليفنسون طالب فيها املسؤولني اإليرانيني بإطالق سراحه‪.‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫والبحار األميركي السابق أمير حكمتي‪ ،‬والقس األميركي من أصول إيرانية‬ ‫سعيد عابديني‪.‬‬ ‫وامتدت فترة اعتقال جيسون رضائيان وأمير حكمتي على التوالي ‪ 18‬شهرا‬ ‫و‪ 4‬أعوام في سجن إيفني‪ ،‬وذلك بتهم التجسس‪ .‬وكان نصرت الله خسروي‬ ‫رودسري تاجر السجاد من ضمن صفقة تبادل السجناء بني إيران والواليات‬ ‫املتحدة‪ .‬كما أفرجت إي��ران عن طالب أميركي يدعى ماثيو ترافيثيك‪ .‬وكان‬ ‫ماثيو معتقال في إيران ملدة ‪ 40‬يوما‪.‬‬ ‫وفي املقابل‪ ،‬أطلقت الواليات املتحدة سراح ‪ 7‬مواطنني إيرانيني‪ ،‬وهم‪ :‬نادر‬ ‫مدانلو‪ ،‬وبهرام مكانيك‪ ،‬وخسرو أفقهي‪ ،‬وآرش قهرمان‪ ،‬وتورج فريدي‪ ،‬ونيما‬ ‫غلستانه‪ ،‬وعلي صابونشي‪ ،‬وذل��ك باتهامات تتصل بالعقوبات األميركية‬ ‫على إيران‪.‬‬ ‫وبعد اإلف��راج عن هؤالء السجناء‪ ،‬أرسلت أميركا إلي��ران مبلغا بقيمة ‪400‬‬ ‫مليون دوالر نقدا على منت رحلة طيران سويسرية كـ«جزء من صفقة شراء‬ ‫أسلحة كان قد دفعها نظام بهلوي»‪.‬‬ ‫ونقل موقع «ويكلي ستاندارد» عن بعض املصادر قولها إن الواليات املتحدة‬ ‫دفعت ديونها البالغة مليارا و‪ 700‬مليون دوالر إلى إيران بشكل كامل وذلك‬ ‫بعد أسابيع من دفعها ‪ 400‬مليون دوالر لطهران‪.‬‬ ‫ولقد حذر الرئيس األميركي خالل حملته االنتخابية مرارا من إمكانية دخول‬

‫إي��ران إلى النادي النووي الدولي وأدان دفع تعويضات مالية إلي��ران‪ .‬واعتبر‬ ‫ترامب أن الرئيس السابق باراك أوباما وهيالري كلينتون كانا يقدمان «فدية»‬ ‫للحكومة اإلي��ران�ي��ة‪ .‬وق��ال ت��رام��ب إن ه��ذه السياسة اإلي��ران�ي��ة ف��ي «احتجاز‬ ‫الرهائن» «مثيرة للخجل»‪.‬‬ ‫وبعد قمة بني الرئيس األميركي دونالد ترامب ونظيره الكوري الشمالي كيم‬ ‫جونغ أون في يونيو ‪ 2018‬أشار ترامب إلى الرهائن األميركيني الذين أطلقت‬ ‫كوريا الشمالية سراحهم وسلمتهم إلى السلطات األميركية قائال‪« :‬لم ندفع‬ ‫أي أموال إلى كوريا الشمالية‪ .‬هذه ليست إدارة أوباما التي دفعت ‪ 1.8‬مليار‬ ‫دوالر ألربعة رهائن»‪.‬‬ ‫ويقصد ترامب بكالمه إلى إطالق سراح املواطنني األميركيني اإليرانيني من‬ ‫قبل إيران خالل فترة رئاسة باراك أوباما في يناير ‪.2016‬‬ ‫وقدمت إيران مرة أخرى عرضا حول تبادل السجناء بني إيران وأميركا‪.‬‬ ‫وق��ال وزي��ر الخارجية اإلي��ران��ي محمد ج��واد ظريف خ�لال مؤتمر لـ«منظمة‬

‫جيسون رضائيان‬ ‫برفقة والدته وزوجته‬ ‫بعد مغادرتهم إليران‬

‫أخذت االعتقاالت بحق ذوي الجنسيتني‬ ‫منحى متصاعدًا خالل األعوام األخيرة‬ ‫خاصة بعد االحتجاجات الشعبية التي‬ ‫تلت االنتخابات الرئاسية في ‪2009‬‬ ‫شيوي وانغ‬

‫‪40‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫نازنني زاغري وزوجها‬ ‫ريتشارد راتكليف‬

‫باقر نمازي مواطن إيراني يبلغ من العمر ‪ 83‬عاما وهو موظف سابق في‬ ‫اليونيسيف‪ .‬اعتقلته السلطات اإليرانية بعد اعتقال ابنه سيامك نمازي بـ‪3‬‬ ‫أشهر في أكتوبر (تشرين األول) ‪ .2015‬وكان سيامك نمازي مدير قسم‬ ‫الخطط االستراتيجية في شركة «كريسنت» النفطية وقام والده بالتوجه إلى‬ ‫طهران لزيارة ابنه في السجن ولكنه اعتقل أيضا وتم الحكم على االبن والوالد‬ ‫بالسجن ‪ 10‬أعوام بتهمة «التعاون مع دول أجنبية معادية»‪.‬‬ ‫رفع الكثير من املعتقلني من ذوي الجنسيتني والرعايا األجانب في السجون‬ ‫اإليرانية شكوى ضد الجمهورية اإلسالمية وذلك بعد إطالق سراحهم‪ .‬وقال‬ ‫هؤالء إن النظام اإليراني كان يستخدمهم كـ«رهائن» و«ورقة مساومة» مع‬ ‫الغرب حول امللفات العالقة‪.‬‬ ‫واعتقل نزار زكا الخبير اللبناني في تكنولوجيا املعلومات لدى زيارته إليران‬ ‫للمشاركة في مؤتمر وذلك بدعوة من جهات رسمية‪.‬‬ ‫حيث وجهت املحكمة إلى نزار زكا اتهاما بالتجسس لصالح الواليات املتحدة‬ ‫بعد أن اعتقلته السلطات األمنية لدى مغادرته إلي��ران في سبتمبر (أيلول)‬ ‫‪ .2015‬وحكم عليه بالسجن ‪ 3‬سنوات و‪ 9‬أشهر ودفع غرامة مالية قدرها ‪4‬‬ ‫ماليني ومائتا ألف دوالر‪.‬‬ ‫ورغم هذه االتهامات الخطيرة التي وجهتها إليه إيران فتم إطالق سراح نزار‬ ‫زك��ا في ‪ 11‬يونيو (ح��زي��ران) وذل��ك بالتزامن مع زي��ادة التوتر بني الواليات‬ ‫املتحدة وإيران وصلت إلى مستوى وقوع حرب بني البلدين‪ .‬وصف نزار زكا‬ ‫اعتقاله في إيران بـ«االختطاف» معتبرا محاكمته بـ«الشكلية»‪.‬‬ ‫وقال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت في نوفمبر (تشرين الثاني)‬ ‫‪ 2018‬إن إي��ران تعتمد سياسة احتجاز مواطنني مزدوجي الجنسية كأداة‬ ‫للضغط الدبلوماسي‪ .‬واعتبر ري��ت��ش��ارد راتكليف زوج ن��ازن�ين أن زوجته‬ ‫«رهينة لدى إيران»‪.‬‬ ‫وتستخدم الجمهورية اإلسالمية املواطنني ذوي الجنسيتني والرعايا األجانب‬ ‫كـ«رهائن» وأداة للمساومات السياسية مع الغرب‪ .‬وفي النهاية تطلق إيران‬ ‫سراح هؤالء املعتقلني للوصول إلى أهدافها السياسية‪ .‬وتتجاهل السلطات‬ ‫اإليرانية كل البروتوكوالت القانونية وقوانينها الداخلية لدى اعتقال مواطنني‬

‫‪39‬‬

‫نفذت السلطات اعتقاالت بحق مزدوجي‬ ‫الجنسية ووجهت إليهم اتهامات على غرار‬ ‫«التجسس» و«تهديد األمن القومي»‬ ‫ذوي الجنسيتني والذين يحكم عليهم بالسجن لسنوات طويلة خالل محاكمات‬ ‫تفتقر إل��ى العدالة واملعايير القانونية‪ .‬ه��ذا وتدعم كيفية اعتقالهم وإط�لاق‬ ‫سراحهم التكهنات حول أن هذه العمليات مسيسة‪.‬‬ ‫وم��ن جهة أخ��رى‪ ،‬تبرز نقطة أخ��رى هنا وه��ي أن الجمهورية اإلسالمية ال‬ ‫تجد نفسها ملزمة بمعايير ال��ع��دال��ة وح��ق��وق اإلن��س��ان‪ .‬فهي تطلق س��راح‬ ‫املعتقلني ذوي الجنسيتني عندما ترى أن ذلك يضمن مصالحها السياسية‬ ‫واالق��ت��ص��ادي��ة ف��ي ح�ين تحتفظ بهم ف��ي معتقالتها عندما ت��رى أن إط�لاق‬ ‫سراحهم ال يؤمن مصالح النظام‪.‬‬ ‫وق���ال م��دع��ي ع��ام ط��ه��ران بعد انتشار حكم ب��إط�لاق س���راح امل��واط��ن�ين ذوي‬ ‫الجنسيتني وه���م‪ :‬سعيد ع��اب��دي��ن��ي‪ ،‬وأم��ي��ر م��ي��رزائ��ي حكمتي‪ ،‬وجيسون‬ ‫رضائيان‪ ،‬ونصرت الله خسروي في ‪« :2016‬ج��اء إط�لاق س��راح املواطنني‬ ‫ذوي الجنسيتني في إط��ار ضوابط املجلس األعلى لألمن القومي اإليراني‬ ‫واملصالح الكبرى للنظام»‪.‬‬ ‫وبعد دخ��ول االتفاق النووي حيز التنفيذ انتشر في يناير (كانون الثاني)‬ ‫‪ 2016‬خبر ح��ول ات��ف��اق ب�ين وزي��ر الخارجية اإلي��ران��ي محمد ج��واد ظريف‬ ‫ونظيره األميركي آنذاك جون كيري حول تبادل السجناء‪.‬‬ ‫وأطلقت الجمهورية اإلسالمية في ‪ 16‬يناير ‪ 2016‬سراح ‪ 4‬مواطنني من ذوي‬ ‫الجنسيتني بينهم مراسل صحيفة «واشنطن بوست» جيسون رضائيان‪،‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫إيران‪ :‬تصاعد عمليات االغتياالت واالعتقاالت بحق املواطنني ذوي الجنسيتني واألجانب‬

‫معتقلون مزدوجو الجنسية ورعايا أجانب‬ ‫رهائن ملساومات «نظام املاللي»‬

‫واشنطن‪ :‬فیروزه رمضان زاده‬ ‫طهران‪« :‬املجلة»‬ ‫ل�ق��د أخ ��ذت االع �ت �ق��االت ب�ح��ق امل��واط �ن�ي�ن ذوي ال�ج�ن�س�ي�ت�ين وم��واط �ن��ي ال ��دول‬ ‫األوروب�ي��ة وال��والي��ات املتحدة منحى متصاعدا خ�لال األع��وام األخ�ي��رة خاصة‬ ‫بعد االحتجاجات الشعبية التي تلت االنتخابات الرئاسية في ‪ 2009‬وسلسلة‬ ‫االغتياالت التي استهدفت علماء نوويني إيرانيني والهجمات اإللكترونية على‬ ‫املنشآت النووية اإليرانية‪ .‬وشنت إدارة االستخبارات التابعة للحرس الثوري‬ ‫اعتقاالت بحق الكثير من حاملي الجنسيتني ورعايا ال��دول الغربية ووجهت‬ ‫إليهم اتهامات على غرار «التجسس» و«تهديد األمن القومي» ولقد تحولت قضية‬ ‫اعتقال حاملي الجنسيتني والرعايا األجانب إلى ظاهرة اعتيادية‪.‬‬ ‫وتفيد املادة ‪ 15‬لإلعالن العاملي لحقوق اإلنسان بأن لكل فرد حق التمتع بجنسية‬ ‫م��ا وال يجوز تعسفا ح��رم��ان أي شخص م��ن جنسيته‪ ،‬غير أن الجمهورية‬ ‫اإلسالمية تتجاهل هذه امل��ادة وتستند إلى قوانينها الداخلية في التعامل مع‬ ‫هؤالء األشخاص‪.‬‬ ‫وتفرض القوانني املدنية اإليرانية ً‬ ‫قيودا على حاملي الجنسيتني على غرار عدم‬ ‫توظيفهم ف��ي مناصب حكومية حساسة وع��دم السماح لهم بامتالك أم��وال‬ ‫غير منقولة‪.‬‬ ‫ونددت الدول الغربية بالسياسة اإليرانية حول املواطنني من حاملي الجنسيتني‪.‬‬ ‫وال توجد إحصائيات رسمية ودقيقة حول املواطنني اإليرانيني الذين يحملون‬ ‫جنسيتني‪ .‬وأفادت وكالة «رويترز» لألنباء في نوفمبر (تشرين الثاني) ‪2017‬‬ ‫بأن عدد املعتقلني من حاملي الجنسيتني في إيران فاق ‪ 30‬شخصا‪ ،‬إذ اعتقلت‬ ‫إدارة االستخبارات التابعة للحرس الثوري هؤالء في الفترة الزمنية بني ‪2015‬‬ ‫و‪ 2017‬واتهمتهم «بالتجسس»‪.‬‬ ‫نازنني زاغري‪-‬رتكليف‪ :‬مواطنة إيرانية بريطانية وموظفة في مؤسسة تومسون‬ ‫روي�ت��رز ت��م اعتقالها ف��ي أب��ري��ل (نيسان) ‪ 2016‬ف��ي مطار ط�ه��ران وذل��ك لدى‬ ‫مغادرتها البالد‪ .‬وحكمت املحكمة عليها بالسجن ‪ 5‬أعوام بتهمة التجسس‪.‬‬ ‫كما اعتقلت السلطات اإليرانية األستاذ الجامعي والباحث في إدارة الطوارئ‬

‫‪38‬‬

‫والكوارث والطبيب السويدي من أصول إيرانية الدكتور أحمد رضا جاللي في‬ ‫أبريل ‪ 2016‬حيث تم الحكم عليه باإلعدام بتهمة التعاون مع املوساد (املؤسسة‬ ‫املركزية لالستخبارات واألمن في إسرائيل) وتسهيل عمليات اغتيال العاملني‬ ‫النوويني مسعود علي محمدي‪ ،‬ومجيد شهرياري من خالل تقديم معلومات‬ ‫عنهم إلسرائيل‪.‬‬ ‫واعتقلت السلطات اإليرانية كمال فروغي املواطن اإليراني البريطاني البالغ من‬ ‫العمر ‪ 76‬عاما في ‪ .2011‬ويعمل كمال فروغي مستشارا نفطيا في شركة‬ ‫بتروناس املاليزية‪ .‬وقد اعتقلته السلطات اإليرانية لدى عودته إلى إيران وحكم‬ ‫عليه بالسجن بتهمة التجسس وحيازة املشروبات الكحولية وذلك بعد عامني‬ ‫من اعتقاله‪.‬‬ ‫وقد ألقت السلطات اإليرانية القبض على أرس أميري وهي خريجة فرع فلسفة‬ ‫الفن في مرحلة املاجستير وموظفة في املجلس الثقافي البريطاني وحكم عليها‬ ‫بالسجن ملدة ‪ 10‬أعوام‪.‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬

‫وزير االستخبارات‬ ‫واألمن الوطني اإليراني‬ ‫محمود علوي‬


‫بتهمة االنقالب العسكري‪.‬‬ ‫ُّ‬ ‫َ‬ ‫تسبب تأخر االتفاق املنتظر‪ ،‬في أن يمارس العسكريون كل مهام السياسة‬ ‫ّ‬ ‫املدنية‪ .‬فلو أن مجلس ال��وزراء املدني تشكل‪ ،‬وش��رع في أعماله‪ ،‬ربما كان‬ ‫سيحتفظ بحق التشريع املشروط‪ .‬وبطول مدة غياب الحكومة‪ ،‬يقوم املجلس‬ ‫االنتقالي‪ ،‬بمهامها كاملة‪ ،‬وربما يقوم باملهام التنموية؛ ال بوصفه حكومة‪،‬‬ ‫بل بوصفه القوات املسلحة‪ ،‬وهو ما يعزز فكرة انعزال القوات املسلحة عن‬ ‫جسم الدولة‪ .‬ويستدعي نموذج «املبادئ فوق الدستورية»‪ ،‬التي ُت ّ‬ ‫حصنها‪.‬‬ ‫إن الشرعية ال�ت��ي يستند إليها العسكريون وامل��دن�ي��ون ف��ي ال �س��ودان اآلن‪،‬‬ ‫نظرية‪ّ ،‬‬ ‫شرعية ّ‬ ‫تتفوق العسكرية‪ ،‬بوصفها حاكمة وأم �رًا واق�ع��ًا‪ ،‬بينما ال‬ ‫يمكن تحقيقها إال عبر الصناديق االنتخابية‪ ،‬وهي التي ّ‬ ‫يفر منها املدنيون‪،‬‬ ‫خشية التزوير‪.‬‬

‫خاتمة‬ ‫يمكن تقسيم تجربة معارضة حكم اإلسالميني في السودان إلى عدة مراحل‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ولكن املرحلة األول��ى التي بدأت من صبيحة االنقالب‪ّ ،‬‬ ‫تميزت بأنها احتوت‬ ‫على حوار حول األفكار‪ ،‬فقد كانت تدرك جزئيًا أن واحدًا من أسباب انهيار‬ ‫الديمقراطية الثالثة‪ ،‬يكمن في ضعف اإلطار الرؤيوي لنقل السودان من حالته‬ ‫القديمة؛ إلى دولة التشارك‪ ،‬وت��وازن القوى‪ّ ،‬‬ ‫وأن السياسيني والعسكريني لم‬ ‫ّ‬ ‫يطوروا التعاون املشترك؛ فقد كانت الذهنية آنذاك‪ ،‬متشبعة بكراهية حقبة‬ ‫املشير جعفر النميري‪.‬‬ ‫كان الفشل حافزًا ألن ينظم السياسيون السودانيون في التسعينات مبادرات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫توافقية‪ّ ،‬‬ ‫مصيرية‪،‬‬ ‫ومقررات‬ ‫جيدة لنقاش شكل الحكم‪ ،‬واتفاقات سياسية‬ ‫ً‬ ‫وغيرها‪ ،‬كما ّأنها ّ‬ ‫تضمنت تمثيال واسعًا ملكونات الدولة السودانية‪ ،‬بما فيها‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الشرعية‪ ،‬التي مثلها القائد العام‪ ،‬الفريق أول فتحي أحمد‬ ‫القوات املسلحة‬ ‫ً‬ ‫علي مثال‪ .‬وكان فيها تمثيل لسياسيني عسكريني؛ كالفريق عبد الرحمن‬ ‫سعيد‪ ،‬والعميد عبد العزيز خالد‪ ،‬والعميد محمد املأمون‪ ،‬وغيرهم‪ .‬وكانت‬ ‫املعارضة السودانية‪ ،‬تضم في داخلها‪ ،‬أبناء القوات املسلحة‪ ،‬وال تضع نفسها‬ ‫ً‬ ‫مقابال موضوعيًا لهم‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ع�ل��ى ال�س��ودان�ي�ين ال �ي��وم أن ي��رك��زوا ع�ل��ى ت ��راث ت�ل��ك ال�ف�ت��رة م��ن االع�ت��راف��ات‬ ‫وامل�ك��اش�ف��ات واألخ �ط ��اء؛ ف�ج��ري�م��ة ان �ق�لاب ال�ج�ب�ه��ة ف��ي ‪ ،1989‬يمكن ال�ب��دء‬ ‫بإدانتها سياسيا وأخالقيًا‪ ،‬لتحقيق التعافي من أثرها الذي تركته في الجسد‬

‫‪37‬‬

‫ال دولة تشبه األخرى‪ّ ،‬‬ ‫والسودان‬ ‫أكثر تعقيدًا من التعميمات العابرة‪،‬‬ ‫واالختزاالت؛ حتى ولو كانت أكاديمية‬ ‫ّ‬ ‫أو تدعي الحياد‬ ‫السياسي السوداني‪ ،‬واالستغالل للجيش أيضًا‪.‬‬ ‫في هذا الظرف الدقيق من تاريخ السودان‪ ،‬في مرحلة االنتقال‪ ،‬الذي يمكن أن‬ ‫يصبح دائمًا أو ال يصبح‪ ،‬يمكن الحديث عن جملة ضروريات مستعجلة؛ مثل‪:‬‬ ‫تعزيز منسوبي املنظومة األمنية بدورات عاجلة في حقوق اإلنسان‪ ،‬وثقافة‬ ‫القانون‪ ،‬واملناداة بوقف اإلقصاء‪ ،‬وتوسيع ميثاق إعالن الحرية والتغيير‪ ،‬أو‬ ‫تغييره‪ ،‬ليشمل أكبر قطاع ممكن من الشعب‪ .‬وربما إتاحة الفرصة‪ ،‬ملتقاعدي‬ ‫القوات املسلحة‪ ،‬للعمل في اللجان التفاوضية‪ ،‬وتشكيل أحزابهم‪.‬‬ ‫ً‬ ‫لم يعد السودان معزوال عن محيطه العاملي‪ ،‬واليوم ينتظر الناس من النخبة في‬ ‫ّ‬ ‫الخرطوم‪ ،‬ما هو أكثر من التنظير حول تحديات االنتقال‪ ،‬بل يريدون معرفة‬ ‫تصوراتهم الحتياجات املجتمع الدولي‪ ،‬في مكافحة اإلره��اب‪ ،‬والتعامل مع‬ ‫املهاجرين‪ ،‬واستيعاب ّ‬ ‫املتغيرات اإلقليمية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ال مناص من العمل املشترك‪ ،‬وإجراء مصالحة معقدة؛ بني السودان القديم‬ ‫وطموحات تحديثه املشروعة‪ .‬وإن أكبر خطأ يقع فيه الجميع؛ هو السماح‬ ‫للمسألة السودانية أن تقع في ّ‬ ‫ثنائية التخيير بني االستقرار والفوضى‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫تحديات كثيرة تطل برأسها‪ ،‬وحقائق تزعزعها الدماء البريئة‪ ،‬والتبريرات‬ ‫املتأخرة‪ ،‬واملزايدات التي يطلقها الجميع‪.‬‬ ‫واحدة؛ ّأن السودان يحتاج إلى التواضع‪ ،‬وفهم‬ ‫ولكن هذا‪ ،‬ال يغير من حقيقة ّ‬ ‫الواقع‪ ،‬والقبول باملساومات‪ ،‬والتخلص من الوثوقية املبالغ فيها‪ ،‬على أمل أن‬ ‫يحصل الشباب الشجعان على حلمهم في سودان أفضل!‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫ما بعد البشير‪ :‬هل سيضمن الجيش استمرار امتيازاته‬ ‫ً‬ ‫السنوات التي أعقبت اتفاقية السالم‪ ،‬جرى إهمال القوات املسلحة إهماال‬ ‫في‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫متعمدًا‪ ،‬وظل كبار مساعدي البشير‪ ،‬يشكون للسفراء والوفود األجنبية من‬ ‫تدهور الجيش‪ ،‬وع��دم قدرته على مجاراة امليليشيات املسلحة في دارف��ور‪،‬‬ ‫وكان دخول خليل إبراهيم إلى العاصمة السودانية‪ ،‬في عملية الذراع الطويلة‪،‬‬ ‫مناسبة ليقوم وزير الدفاع السوداني‪ ،‬بالتصريح ّ‬ ‫في مايو ‪َ ،2010‬‬ ‫بأن جيشه‬ ‫ستخدم معدات متهالكة من أيام الحرب العاملية‪ .‬توازى مع هذه التصريحات‬ ‫َي‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫تسليح جيد لجماعات أخرى‪ ،‬على رأسها قوات الدعم السريع‪.‬‬ ‫بجهد في شيء مثلما‬ ‫وخ�لال السنوات األخيرة من حكمه‪ ،‬لم يقم البشير‬ ‫ٍ‬ ‫ق��ام ف��ي محاولته تحديث ال�ق��وات املسلحة‪ ،‬عبر صفقات خ��اص��ة‪ .‬حتى ّإن‬ ‫املدنيني‪ ،‬من حزبه‪ ،‬كانوا يقولون‪ ،‬إن الرئيس ّ‬ ‫يحول كل املساعدات والصفقات‬ ‫ّ‬ ‫الخارجية‪ ،‬إلى صفقات للجيش‪ ،‬وربما سيزعم البعض أن استثمارات الحركة‬ ‫اإلسالمية نفسها‪ ،‬تم تحويل بعضها مللكية الجيش؛ كما سيكون في التصنيع‬ ‫الحربي‪.‬‬ ‫في مثل هذه الظروف التاريخية‪ ،‬يعقد القادة األذكياء صفقات‪ ،‬تتيح للقوات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اقتصادية‪ ،‬وهو ما‬ ‫إمبراطورية‬ ‫املسلحة وللجهات األمنية األخرى‪ ،‬أن تبني‬ ‫أتاحه البشير لهذه القوات في السودان‪ .‬وفوق هذا‪ّ ،‬‬ ‫فإن امليزانية التي تحصل‬ ‫عليها ه��ذه ال�ق��وات‪ ،‬من الصعب على شخص غير عسكري أن يوافق على‬ ‫هدد األمن‪ ،‬بينما لم يكن البشير ّ‬ ‫ربعها‪ ،‬ولو َت َّ‬ ‫يتردد للحظة في إقرارها‪.‬‬ ‫في ظل ه��ذه املعطيات‪ ،‬سيتطلب إع��ادة إدم��اج القوات املسلحة داخ��ل الدولة‬ ‫السودانية‪ ،‬أو إدارة الرئيس املدني‪ُّ ،‬‬ ‫تفهمًا كبيرًا‪َ ،‬ع ّز أن يوجد لدى املدنيني‬ ‫في السودان‪.‬‬

‫الرصيد السياسي للجيش‬ ‫أحد املتشائمني‪ ،‬وهو يتابع استقبال صغار الضباط للمتظاهرين‪ ،‬قبل سقوط‬ ‫البشير بأيام‪ ،‬قال ّإن النظام قرر إعادة ترتيب املسرح السياسي عبر ّ‬ ‫القوات‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫استخرج ْت القوات املسلحة‪ ،‬تفويضات ميدانية سريعة‬ ‫املسلحة‪ .‬وبالفعل‪،‬‬ ‫قبل سقوط النظام‪ ،‬حتى قبل وصول قادة الحرية والتغيير إلى امليدان‪ ،‬فتعالى‬ ‫هتاف الجماهير‪« :‬تمسكها أنت»؛ لجندي يافع يحتضن سالحه ويتذمر من‬ ‫تخاذل قادته عن االنحياز العاجل للجماهير‪ .‬بل إن زعيمًا بقامة الصادق‬ ‫املهدي‪ ،‬ق� ّ�دم للبشير قبل سقوطه بيومني (‪ 9‬أبريل ‪ ،)2019‬ثالثة خيارات‪،‬‬ ‫كان ثانيها هو‪ :‬تسليم السلطة ملجلس عسكري‪ ،‬يقود عملية التفاوض مع‬ ‫املتظاهرين في مرحلة انتقالية»‪.‬‬ ‫هذا غير ما كشفه عضو املجلس العسكري االنتقالي‪ ،‬الفريق ياسر العطا‪ ،‬من‬ ‫اتفاق العسكريني املزعوم مع بعض قوى الحرية والتغيير‪ ،‬قبل تغيير البشير‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫وأشار بوضوح إلى أنهم «العسكريني» من طلبوا من قوى الحرية والتغيير‬ ‫أن يغيروا اتجاه مسيرة أو مظاهرة ‪ 6‬أب��ري��ل‪ ،‬من القصر الجمهوري‪ ،‬إلى‬ ‫ّ‬ ‫األمنية‬ ‫القيادة العامة‪ ،‬محل االعتصام‪ .‬وأشار في لقاءات الحقة؛ إلى أن اللجنة ّ‬ ‫تواصلت باستمرار مع بعض السياسيني املعارضني‪ ،‬دون علم البشير! وظلت‬ ‫ُ ّ‬ ‫محاوالت ّ‬ ‫فض االعتصام األولى‪ ،‬في عهد البشير‪ ،‬تصنف على أنها تمثيلية‬ ‫لكسب الشباب‪ ،‬سواء حسب تصريح الشامي‪ ،‬أو حسب نفي رئيس املجلس‬

‫ً‬ ‫العسكري لحدوثها أصال‪ ،‬رغم ّأن من بني قتالها جنود من القوات النظامية‪.‬‬ ‫�إن الجيش ّ‬ ‫وس��واء كان هذا بعلم البشير‪ ،‬أو من دون��ه‪ ،‬ف� ّ‬ ‫تقدم بسرعة نحو‬ ‫َ‬ ‫السياسة‪ ،‬منذ تعيني ابن عوف نائبا‪ ،‬بل؛ منذ تعيني سلفه بكري حسن صالح‪،‬‬ ‫بعد مظاهرات سبتمبر (أيلول) ‪!2013‬‬ ‫ال يمكن أن نزعم أن ما ّتم انقالب َص��رف‪ ،‬ولكن من الصعب إهمال «ال��دور‬ ‫السياسي» للجيش‪ ،‬والذي حاول إعادة تطبيق أو تسويق «نموذج سوار الذهب»‬ ‫البسيط ظاهريًا‪ ،‬ريثما يتمكن من أن يعيد ترتيب املسرح السياسي‪ .‬كانت‬ ‫الفكرة ّ‬ ‫جيدة‪ ،‬بالنسبة لهم‪ ،‬لتحقيق االنتقال الناعم‪ ،‬ولكنها تجاهلت التعقيدات‬ ‫السياسية التي تكتنف القوات املسلحة السودانية وقادتها‪.‬‬ ‫وفي إطار الرصيد السياسي‪ ،‬يمكن الزعم بأن موقع الدعم السريع داخل قيادة‬ ‫ّ‬ ‫يأت بحكم ّ‬ ‫امليدانية املعروفة‪ ،‬وال التوازنات‬ ‫القوة‬ ‫املجلس العسكري االنتقالي‪ ،‬لم ِ‬ ‫املعتصمني‬ ‫بعض‬ ‫إن‬ ‫بل‬ ‫فحسب‪،‬‬ ‫اإلقليمية‬ ‫العسكرية الدقيقة‪ ،‬أو التحالفات‬ ‫َ​َ‬ ‫حمل ْت‬ ‫أمام القيادة ‪ -‬بوعي أو من دونه ‪ -‬كانوا من املطا ِلبني بالوصفة‪ ،‬والتي‬ ‫الجنرال عبد الفتاح البرهان وحميدتي‪ ،‬وأقصت الثالثي ابن عوف‪ ،‬وكمال‬ ‫عمر‪ ،‬ورجل األمن القوي صالح قوش‪.‬‬ ‫بعد تغيير البشير وابن عوف‪ ،‬وصعود شعبية الجيش؛ جاءت أخطاء التعامل‬ ‫مع االعتصام‪ ،‬لتأكل الرصيد الشعبوي الذي َ‬ ‫صنعته املنظومة األمنية؛ وسرعان‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫شعبيتها الثورية‪ ،‬ولكن رصيدها السياسي‪ ،‬ما زال حافال‪.‬‬ ‫ما تبخرت‬ ‫نجح الدعم السريع‪ ،‬في سنوات البشير‪ ،‬في أن يكون شريكًا للجهات الدولية‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الشرعية‪ ،‬ومكافحة االتجار بالبشر‪ ،‬كما نجح‪،‬‬ ‫في ملفات مكافحة الهجرة غير‬ ‫ضمن القوات املسلحة‪ ،‬أن يكون في أراضي نزاع‪.‬‬ ‫وحينما كان البشير ّ‬ ‫يتحدث في آخر أيامه عن املصالحة في أفريقيا الوسطى‬ ‫ّ‬ ‫وجنوب السودان‪ ،‬كان في تصوره أن قوات الدعم السريع‪ ،‬بوسعها أن تكون‬ ‫هي الضامن للمصالحات التي يرعاها‪ .‬والشاهد أن ّ‬ ‫شهية االتفاقيات الخارجية‬ ‫مفتوحة‪ ،‬وهو أمر لن يستطيع ّ‬ ‫املدنيون‪ ،‬في املرحلة االنتقالية أو ما بعدها‪،‬‬ ‫َ‬ ‫تف ُّهمه‪ ،‬وال يمكن للقوات املسلحة التفريط فيه‪.‬‬

‫إدارة الفترة االنتقالية‬ ‫ّ‬ ‫المتحان عسير‪ ،‬ولن يقيس نجاحه بمستوى‬ ‫يتعرض الجيش السوداني اليوم‬ ‫ٍ‬ ‫رضا السياسيني عنه‪ ،‬بل إن عينه وطموحاته تنتهي عند ضمان األمن واألمان‬ ‫ّ‬ ‫إلى حني إجراء انتخابات سياسية‪ .‬وفي األثناء‪ ،‬فإنه يجعل التعثر السياسي‬ ‫مسؤولية اآلخرين‪ ،‬وفي أحسن الظروف هو مسؤولية مشتركة‪ ،‬فكيف يمكن‬ ‫الخروج من النفق؟‬ ‫يعرف العسكريون‪ّ ،‬أن االنقالبات العسكرية في السودان‪ ،‬ال تنجح إال تحت‬ ‫ظل حكم املدنيني‪ .‬لذا لن يسمحوا بأن تكون الفترة االنتقالية‪ ،‬كاملة املدنية؛‬ ‫ألنهم يدركون ّأن عودة النظام القديم‪ ،‬أو النظام العسكري‪ ،‬قد تعني محاكمتهم‬

‫التواضع‪ ،‬وفهم‬ ‫السودان يحتاج إلى‬ ‫ّ‬ ‫الواقع‪ ،‬والقبول باملساومات‪ ،‬والتخلص من‬ ‫الوثوقية املبالغ فيها‬ ‫‪36‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬

‫زعيم االحتجاج‬ ‫السوداني محمد ناجي‬ ‫األسام خالل مؤتمر‬ ‫صحفي في العاصمة‬ ‫الخرطوم في ‪ 17‬يونيو‬ ‫‪2019‬‬


‫املتحدث باسم املجلس‬ ‫العسكري االنتقالي‬ ‫في السودان شمس‬ ‫الدين كباشي يتحدث‬ ‫خالل مؤتمر صحفي‬ ‫في قصر الرئاسة في‬ ‫الخرطوم ‪ ،‬السودان ‪،‬‬ ‫في ‪ 13‬يونيو ‪2019‬‬

‫حركة العدل املساواة‪ ،‬جناحًا عسكريًا لحزب املؤتمر الشعبي املعارض‪ ،‬وهذا‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫تتمثل في ّ‬ ‫تحول الدكتور‬ ‫حديث غير دقيق‪ ،‬ولكن ثمة حقائق متناثرة ت ّبرره‪،‬‬ ‫خليل إبراهيم؛ اإلسالمي الدارفوري‪ ،‬إلى معارضة الحكومة بالسالح‪ ،‬تزامنًا‬ ‫مع خروج الدكتور الترابي منها‪.‬‬ ‫يجادل اإلسالميون‪ّ ،‬‬ ‫بأن ثقافة امليليشيات َاملسلحة‪ ،‬لم يبتدعها نظامهم بعد‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫‪ُ ،1989‬في ّ‬ ‫صرون على تكرار أنها بدأت عقيب انهيار سالم جعفر نميري‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ونشطها س��وار ال��ذه��ب‪ ،‬ويزعمون ّ أن ال�ص��ادق املهدي إب��ان حكمه‪ ،‬أضفى‬ ‫ُ‬ ‫عليها بعدًا عربيًا في كردفان‪ ،‬ووظفها في حرب الجنوب‪ ،‬وهذا زعم تدعمه‪،‬‬ ‫الدراسات الغربية التي تتبعت سالح املجموعات املتناحرة في دارف��ور‪ ،‬في‬ ‫حروب العرب ضد العرب فيها!‬ ‫أم��ا الجسم ال��ذي يفتخر البشير بأنه أن�ش��أه‪ ،‬فهو الدعم السريع‪ ،‬ال��ذي ُولد‬ ‫من مخاض حروب عرب دارفور فيما بينهم‪ ،‬ونتاجًا لجهود االستخبارات‬ ‫ّ‬ ‫العسكرية من جهة‪ ،‬والخالفات القبائلية من جهة أخرى‪ .‬وكانت رعاية هذا من الوالءات املعقدة‪.‬‬ ‫الجسم الجديد‪ ،‬مسؤولية بني مجموعة جهات متوازية‪ ،‬بيد أن قائده محمد‬ ‫َ‬ ‫حمدان دقلو موسى‬ ‫(حميدتي)‪ ،‬انتزع بذكاء‪ ،‬تبعية مباشرة للسيد الرئيس؛ البشير وإعادة موضعة الجيش في قلب العملية السياسية‬ ‫تبعية نالها بعد اعتصام ُّ‬ ‫وتمرد ق��اده ملدة أشهر‪ ،‬ب��دأت في أغسطس (آب)‬ ‫ٍ‬ ‫ال شك ّأن سنوات حكم البشير‪ ،‬شه َدت خطابات كثيرة‪ّ .‬‬ ‫‪ ،2007‬تقريبًا‪ ،‬وانتهت في بداية العام ‪.2008‬‬ ‫ولكن الشهور‬ ‫تشير بعض ال��دراس��ات‪ ،‬إلى ّأن حميدتي‪ ،‬في األشهر التي ّ‬ ‫تمرد فيها على األخيرة من عهده؛ تلك التي بلغ فيها ِالغضب ّ‬ ‫ضده ذروته‪َ ،‬‬ ‫احتوت وصفات‬ ‫بدور سياسي استراتيجي؛ فقام بمحاورة عبد الواحد مهمة‪ ،‬ال يمكن فهم الراهن السياسي دون املرور عليها‪ّ ،‬‬ ‫البشير‪ ،‬حاول القيام ٍ‬ ‫سيما على آخرها‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫معهم‪،‬‬ ‫تفاهم‬ ‫رات‬ ‫مذك‬ ‫وضع‬ ‫في‬ ‫ونجح‬ ‫واملساواة‪،‬‬ ‫محمد نور‪ ،‬وحركة العدل‬ ‫ففي خطاب فبراير (شباط)‪ ،‬أعلن البشير حالة الطوارئ‪ ،‬وأسند الحكم‬ ‫ّ‬ ‫نبذه‪،‬‬ ‫ما‬ ‫سرعان‬ ‫سياسيا‪،‬‬ ‫حزبا‬ ‫«خاطر»‬ ‫مع‬ ‫أنشأ‬ ‫بل إن دراسات تزعم أنه‬ ‫«الحقيقي» إلى القوات املسلحة‪ ،‬وأشار إلى رغبته الصريحة في أن تتولى‬ ‫ّ‬ ‫وهذا‪ ،‬على تردد املعلومات حوله‪ ،‬مهم لفهم أن له دورًا سياسيًا‪.‬‬ ‫ال�ق��وات املسلحة املشهد السياسي‪ .‬ثم ق��ام البشير حينها بإقالة ال��والة‬ ‫ينّ‬ ‫الوطني‪،‬‬ ‫واملخابرات‬ ‫لقي الدعم السريع‪ ،‬الذي كان ينسب تارة لجهاز األمن‬ ‫املنتخبني‪ ،‬وع عسكريني مكانهم‪ ،‬وهو عني ما صنعه املجلس العسكري‪،‬‬ ‫وتارة لالستخبارات العسكرية‪ ،‬ويرفض منسوبوه بحسم أن ُي َن َّ‬ ‫كأتباع‬ ‫بوا‬ ‫س‬ ‫الحقًا‪.‬‬ ‫موسى هالل لحرس الحدود‪ ،‬لقي عناية الجنرال البشير الخاصة‪ ،‬ونجح في في مارس (آذار)‪ ،‬لم ّ‬ ‫يتولى أي عسكري في‬ ‫بأن‬ ‫ترحيبه‬ ‫في‬ ‫البشير‬ ‫د‬ ‫يترد‬ ‫ّ‬ ‫تحقيق نجاحات لنظام البشير في دارفور‪.‬‬ ‫القوات املسلحة‪ ،‬الحكم‪ .‬وكان هذا في صالح القوات املسلحة‪ ،‬خصمًا على‬ ‫ّ‬ ‫وتطور الدعم السريع‪ ،‬من ق��وات غير نظامية‪ ،‬إلى خلطة فيها َق َ‬ ‫من‬ ‫مات‬ ‫س‬ ‫اإلسالميني‪ ،‬وربما على جهاز األم��ن‪ ،‬ويضيف آخ��رون دون تدقيق‪ :‬الدعم‬ ‫القوات الخاصة‪ ،‬ومن قوات «الحرس الجمهوري» أو قل «حرس الثورة»‪ ،‬وحظي السريع‪ ،‬والذي لم ينل حظًا من توزيعة البشير للمناصب على القوات املسلحة‪.‬‬ ‫بتسليح جيد‪ ،‬وتماسك كبير في بنيته االجتماعية‪ ،‬القائمة على تركيبة خاصة‬ ‫ٍ‬

‫ثمة عوامل أربعة ‪ ،‬تؤثر على موقف‬ ‫الجيش من الثورات؛ وهي ظروف‬ ‫املؤسسة العسكرية‪ ،‬والدولة‪ ،‬واجملتمع‪،‬‬ ‫وأخيرًا البيئة الخارجية‬

‫‪35‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫عبود‪ ،‬وكذلك في سنوات قليلة َت ّ‬ ‫حرر فيها النميري والبشير من اليساريني‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واليمينيني‪ .‬وتقوم النظرية التسويقية لحكم الجيش دائ�م��ًا‪ ،‬على أن هناك‬ ‫مفاضلة إجبارية‪ ،‬بني األمن والديمقراطية؛ أي إن النخبة عليها إما االختيار‬ ‫بني الديمقراطية التي تؤدي إلى فوضى‪ ،‬أو الحكم العسكري الذي سيؤدي‬ ‫إل��ى التنمية‪ .‬وه��ذا ما ق��ام في ال�س��ودان في سنوات الحكم العسكري‪ ،‬التي‬ ‫ّ‬ ‫توجهت باجتهاد كبير‪ ،‬لتسخير السياسيني اآلحاد‪ ،‬للنيل من األحزاب أيًا‬ ‫كان توجهها‪.‬‬ ‫كما ّ‬ ‫جرب السودانيون‪ ،‬الحكم العسكري االنتقالي‪ ،‬في سنوات سوار الذهب‪،‬‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫صر اإلسالميون والعسكر‪ ،‬على تذكرها بإكبار وتقدير‪ ،‬بينما يصفها‬ ‫التي ُي‬ ‫ِ ّ‬ ‫اإلداريون بأنها واحدة من أسباب وصول اإلسالميني للسلطة!‬ ‫على أي حال‪ ،‬فقد ظل الجيش السوداني في عهوده ّ يقف على قدمني‪ ،‬يضع‬ ‫إح��داه�م��ا ف��ي ّس��اح��ة امل �ع��ارك ف��ي ال�ج�ن��وب‪ ،‬فيما ظ��ل��ت األح ��زاب ال�ت��ي ترعى‬ ‫االنقالبات‪ ،‬تتعلق بقدمه السياسية‪ ،‬حينما تحتاج ّ‬ ‫لقوته اإلدارية في أوقات‬ ‫األزمات‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الفوقيون‪ ،‬تشويه ص��ورة‬ ‫السياسية‪ ،‬واملثقفون‬ ‫وب�ق��در م��ا ح��اول��ت النخب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بالوطنية الباذخة‪ ،‬وبالشعر واألدب‬ ‫العسكري السوداني‪ ،‬إال أنه انتصر عليهم‬ ‫والثقافة‪ ،‬فبرز لكل هؤالء الفنون جهابذة من العسكريني‪ .‬وأهم من هذا؛ فقد‬ ‫استغالل صراعات السياسيني؛ إذ طاملا يلجأ إليهم األضعف‬ ‫أحسن العساكر‬ ‫ّ‬ ‫من بينهم‪ .‬وحينها ُت ِط ّل الدعاية السياسية ّ‬ ‫«وطنية ّ‬ ‫الضباط‬ ‫املبنية على فكرة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األحرار» ّ‬ ‫يظل يشعر ّ‬ ‫مسؤولية تفوق املواطنني‬ ‫الضباط ّأن عليهم‬ ‫وتفوقهم‪،‬‬ ‫اآلخرين‪ّ ،‬‬ ‫وأن اسمهم متصل بسيادة الدولة‪.‬‬

‫عاطفية السلطة االنتقالية في السودان‬ ‫ّ‬ ‫تولى الرئيس املصري حسني مبارك الحكم‪ّ ،‬‬ ‫تحدث عن عهده على‬ ‫حينما‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أنه مرحلة انتقالية‪ .‬ظل هذا اإلحساس يالزمه حتى انقضت عشر سنوات‬ ‫تقريبًا من حكمه الذي استمر نحو ثالثني عامًا‪ّ .‬أما في السودان‪ ،‬فال يزال‬ ‫دستور دائم يجيزه برملان‬ ‫التوافق على‬ ‫ٍ‬ ‫انتقالي؛ إذ لم يتم ّ‬ ‫البلد‪ ،‬يحكمه دستور ّ‬ ‫سوداني منتخب قط‪ ،‬وظلت الدساتير مؤقتة أو مجازة في عهد عسكري‪،‬‬ ‫ل��ذا ل��ن ي�ك��ون غريبًا أن ن�ق��ول إن ال �س��ودان‪ ،‬وم�ن��ذ استقالله‪ ،‬يعيش مرحلة‬ ‫انتقالية طويلة!‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وت��اري��خ الجيش ف��ي ال �س��ودان‪ ،‬م��ؤث��ر‪ ،‬وللناس تعلق جماعي ب��ه؛ فالجندي‬ ‫السوداني ُعرف منذ التاريخ البعيد ّ‬ ‫بقوته‪ ،‬وأهل السودان يحبون الفرسان‪،‬‬ ‫حتى ّإن ال�ث��ورة املهدية انتهت إل��ى ح�ك� ٍ�م عسكري‪ ،‬قبل أن تسقط‪ ،‬وقاتل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫السودانيون في الحروب العاملية‪ ،‬وأهاليهم يتناقلون بطوالتهم‬ ‫العسكريون‬ ‫ومروءتهم ويفخرون بذلك‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫املعنوية‪ ،‬حني احتاجت‬ ‫أكلت بعض عناصر اإلجماع الوطني ه��ذه الصورة‬

‫كانت قوة دفاع السودان وحرس الحدود‪،‬‬ ‫والحقًا جيش السودان‪ ،‬تتفاخر بقدرتها‬ ‫على االنضباط‪ .‬وساهم اندالع ّ‬ ‫التمرد في‬ ‫جنوب السودان‪ ،‬في رفع القدرات ّ‬ ‫القتالية‬ ‫للجيش السوداني‬

‫املعارضة السياسية أن تواجه الجيش الرسمي؛ سواء املعارضة العسكرية‬ ‫ّ‬ ‫بالشمالية في السبعينات‪ ،‬والتي‬ ‫الجنوبية في الستينات‪ ،‬والتي باتت تعرف‬ ‫ّ‬ ‫َ ْ‬ ‫بدعم ليبي وأفريقي ّ ّإبان حكم جعفر نميري‪ ،‬أو العناصر التي تشكلت‬ ‫حظيت ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ملعارضة اإلنقاذ‪ ،‬تحت مظلة التجمع الوطني الديمقراطي‪ ،‬والحركة الشعبية‬ ‫لتحرير السودان‪ ،‬قبل توقيع اتفاقية السالم في ‪ .2005‬وورثتها حركة العدل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عسكرية في شرق‬ ‫دارفورية متقاتلة‪ ،‬وأح��زاب‬ ‫واملساواة‪ ،‬وحركات تحرير ّ‬ ‫ّ‬ ‫السودان‪ ،‬وغيرها من أذرع مسلحة لكل األحزاب السياسية السودانية‪ .‬تبنت‬ ‫ّ‬ ‫تلك األذرع خطابًا ّ‬ ‫تأسس على نبذ الجيش‪ ،‬والذي ُوصف بأنه جيش الجبهة‬ ‫اإلسالمية في بداية ‪ .1989‬ثم انتهت إلى تسميته بجيش البشير‪ ،‬وفي أهون‬ ‫التسميات هو جيش النظام‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بأنه ُم ّ‬ ‫سيس؛ فكل ما في السودان‬ ‫ال يمكن اتهام الجيش السوداني وح��ده‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫تعرض للتسييس‪ ،‬بل إن فعل االنقالب العسكري في السودان‪ ،‬ينظر إليه‬ ‫على ّأنه فعل سياسي! فإلى اليوم‪ ،‬تتحاشى األح��زاب املبادرات التي ُتجرمِّ‬ ‫إدانة االنقالبات واالعتذار عنها!‬ ‫ُّ‬ ‫َوينظر الجيش إل��ى انتفاضة ‪ ،1985‬على أنها دليل كبير على َترفعه عن‬ ‫السياسة‪ .‬ولكن يمكن مالحظة أن هذا املوقف‪ ،‬استخدم م��رارًا ملنح الجيش‬ ‫«فيتو» على العملية السياسية؛ يطلب استقالة ال��وزراء‪ ،‬في حكومة السيد‬ ‫الصادق املهدي املنتخبة في الثمانينات‪ ،‬وينصح في السياسة الخارجية‪،‬‬ ‫ّ ً‬ ‫وتجتمع قيادته باألحزاب السياسية وغيرها‪ .‬وقد كان تدخال مباشرا في‬ ‫الشأن السياسي‪ ،‬وه��و‪ ،‬أي الجيش‪ ،‬وإن ك��ان يقدم رأي��ًا حكيمًا في بعض‬ ‫ّ ً‬ ‫األوقات‪ْ ،‬إال َ ّأن ما يقوم به‪ ،‬ال يزال يسمى «تدخال» عسكريًا في شأن سياسي‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الحقًا؛ َ«عقلن» نظام البشير في سنواته األخيرة هذا التدخل‪ ،‬بأن صنع بعض‬ ‫األجسام املختلطة‪ ،‬بني العسكريني واملدنيني؛ كمجلس الدفاع واألم��ن‪ ،‬الذي‬ ‫يضم وزارات الداخلية واملالية والخارجية‪ ،‬باإلضافة إلى أركان القوات املسلحة‪،‬‬ ‫واألمن واملخابرات‪ ،‬وبدرجة أقل كانت اللجنة األمنية‪.‬‬

‫مشاريع اإلسالميني وخصومهم الستبدال الجيش‬ ‫طوال األشهر األولى من حكمها‪ ،‬كانت الجبهة القومية اإلسالمية في السودان‬ ‫ّ‬ ‫تزعم أنها قامت بانقالبها العسكري بسبب مذكرة ّقدمها قادة الجيش حينها‬ ‫إلى رئيس الوزراء‪ ،‬السيد الصادق املهدي‪ ،‬يطالبونه كتابة بتحسني األوضاع‪،‬‬ ‫صحبتها مطالبة شفاهية‪ ،‬بإبعاد الجبهة اإلسالمية من ائتالف الحكم‪.‬‬ ‫معان إسالمية تنظيمية في الجيش‪ .‬بل‬ ‫عمل اإلسالميون سريعًا‪ ،‬على إدخال ٍ‬ ‫ّ‬ ‫إن عراب النظام‪ ،‬قال لإلسالمي عزام التميمي في مراجعة بثتها قناة «الحوار»‬ ‫اإلخوانية‪ّ ،‬إن الحركة اإلسالمية كلها‪ّ ،‬‬ ‫تحولت إلى واجهات اجتماعية‪ ،‬سوى‬ ‫مكاتب قليلة‪ ،‬من بينها املكتب الذي يحكم الضباط اإلسالميني في الجيش‪.‬‬ ‫كانت محاوالت أسلمة الجيش‪ ،‬باإلضافة إلى القوات شبه النظامية‪ ،‬جارية‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫لعراقيل كثيرة؛ أولها‪ ،‬أن االنقسام الذي ّألم بالنظام الجديد‬ ‫ولكنها تعرضت َ‬ ‫ّ‬ ‫اإلسالميني‬ ‫في عام ‪ ،1999‬اضطر اإلسالميني الحاكمني‪ ،‬إلى التضحية بكل‬ ‫ّ‬ ‫الذين ُي َش ّك في ّ‬ ‫تبعيتهم للترابي‪ .‬صحيح ّأن ه��ذا ك��ان أدع��ى إل��ى أن يظل‬ ‫فيهم َإسالميون يتبعون للجناح اآلخر‪ ،‬ولكن ّتيارات من التصفيات دخلت‪،‬‬ ‫فحاولت أن تجعل الجيش‪ ،‬مواليًا للجنراالت ّ‬ ‫املقربني من املشير البشير‬ ‫وح ��ده‪ ،‬خ��اص��ة بعد ت�م� ّ�رد دارف ��ور‪ ،‬وم�ح��اول��ة ص�لاح ق��وش وود إبراهيم‬ ‫الشهيرة لالنقالب‪.‬‬ ‫ُّ‬ ‫ّ‬ ‫نظامية‬ ‫بموازاة َتمنع نواة الجيش االحترافية‪ ،‬كانت هناك أجسام ناشئة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ُّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫للنظرية‬ ‫ألغراض مختلفة؛ فكان الدفاع الشعبي ُيعتبر َتمثال‬ ‫مسلحة‪ ،‬تنمو‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫الجهادية‪ ،‬التي ُي��راد للجيش أن يستلهمها‪ُ ،‬وي��راد لها أن تصبح أكبر من‬ ‫مقاتل‬ ‫الجيش من جهة‪ ،‬وم��ن ُ جهة أخ��رى هو تحويل للشعب إل��ى شعب ّ‬ ‫نظريًا‪ ،‬أما عمليًا‪َ ،‬فينظر إليه خصوم اإلسالميني على أنه الذراع املسلحة‬ ‫شبه الرسمية للحركة اإلسالمية‪.‬‬ ‫لم يكن الدفاع الشعبي الذراع الوحيدة للحركة اإلسالمية؛ فهناك من يعتبر‬

‫‪34‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫ّ‬ ‫الحل األمني‪ّ ،‬‬ ‫التفلتات «الداخلية»‪ّ .‬‬ ‫تسر َبت هذه الروح إلى داخل‬ ‫والتأهب لحسم‬ ‫القوى الوطنية‪ ،‬في طريقة تعاملها مع الشعب‪ ،‬ووصايتها عليه‪ ،‬وانفصالها‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ومحمية بحق الدولة في‬ ‫عنه‪ ،‬من منطلق ّأن هذه الطريقة ُ«مش ّربة بالوطنية»‪،‬‬ ‫ممارسة العنف الضروري‪.‬‬ ‫سرعان ما قاد الضباط «األحرار» في الدول العربية‪ ،‬انقالباتهم أو حركاتهم‬ ‫أو ثوراتهم‪ ،‬واستولوا على الحكم تحت ستار شعبي‪ ،‬في مصر‪ ،‬والعراق‪،‬‬ ‫وسوريا‪ ،‬والجزائر‪ ،‬والسودان‪ّ .‬‬ ‫وقدموا أنفسهم أوصياء على الدستور‪ ،‬وحماة‬ ‫لعملية «السيادة» والتحديث القسري؛ يمنعون األحزاب السياسية املتشاكسة‪،‬‬ ‫من العبث بمستقبل الشعوب!‬

‫السودان‪ ...‬االنقالبات السياسية‬ ‫في السودان‪ ،‬كانت قوة دفاع السودان وحرس الحدود‪ ،‬والحقًا جيش السودان‪،‬‬ ‫تتفاخر بقدرتها على االنضباط‪ .‬وساهم اندالع ّ‬ ‫التمرد في جنوب السودان‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫القتالية للجيش السوداني‪ ،‬الذي وجد نفسه مؤهال لخوض‬ ‫في رفع القدرات‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫حرب داخلية؛ على ضعفها استمرت لعقود‪ ،‬وصعدت معها أسهم القوات‬ ‫ٍ‬ ‫املسلحة‪ ،‬وبدرجة أقل‪ ،‬الشرطة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫حاول الجيش في السودان أن يكون متماسكًا باحترافيته العالية‪ ،‬مترفعًا عن‬ ‫السياسة في بداية تأسيسه‪ ،‬حتى استولى الفريق إبراهيم عبود على الحكم‬ ‫في السودان‪ .‬ذلك االنقالب العسكري (نوفمبر‪ /‬تشرين الثاني ‪ ،)1958‬الذي‬ ‫صر خصوم حزب األمة أن يربطوه سياسيًا برئيس الوزراء عبد الله خليل‬ ‫ُي ِ‬ ‫ّ‬ ‫(ت ‪ ،)1970‬ويزعمون أن االنقالب تم بتحريض من أطراف سياسية‪ .‬ويطيب‬ ‫استخدام ذل��ك ال��زع��م‪ ،‬مقدمة ل��رواي��ة ّأن ك��ل االن�ق�لاب��ات العسكرية الالحقة‪،‬‬

‫‪33‬‬

‫اعلن الجيش اضطراره للتدخل لتأمني‬ ‫الدولة‪ ،‬في مواجهة التهديدات األمنية‪،‬‬ ‫والحقًا لتأمني االنتقال السلمي للسلطة‪ ،‬ثم‬ ‫ما لبث أن دخل في مفاوضات مع السياسيني‪،‬‬ ‫للبحث عن شرعية مشتركة‬ ‫بتحريض من األحزاب السياسية؛ فالتالي جعفر نميري‬ ‫ّتمت تحت إمرة أو‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫(مايو‪ /‬أيار ‪ّ )1969‬‬ ‫ّ‬ ‫اضطرت لالنقالب بعد طرد‬ ‫يسارية‬ ‫أحزاب‬ ‫من‬ ‫بدفع‬ ‫تم‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫الحزب الشيوعي من البرملان‪ ،‬أما انقالب هاشم العطا فكان تصحيحيًا‪ّ ،‬ثم‬ ‫ُ‬ ‫جاء انقالب البشير اإلسالمي‪ .‬ولم يظهر بعد النقالب أبريل ‪ ،2019‬حزب‬ ‫يتبناه‪ ،‬بعد أن تناكره اإلسالميون والحرية والتغيير معًا‪ ،‬ويأمل كثيرون أن‬ ‫ُيعتبر انحيازًا للثورة؛ كانقالب أو تحرك سوار الذهب في عام ‪ 1985‬والذي‬ ‫جاء استجابة النتفاضة أبريل‪.‬‬ ‫ج� ّ�رب السودانيون الحكم العسكري ّ‬ ‫الص ْرف‪ ،‬خالل حكم الرئيس إبراهيم‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫الجيش السوداني والفترة االنتقالية‬

‫شباب النيل‪ ...‬والبحث عن سودان أفضل‬

‫أبو ظبي‪ :‬عمر البشير الترابي‬ ‫َ​َ‬ ‫نجح السودانيون في إزاحة الجنرال البشير‪ ،‬وخل ِفه الجنرال ابن عوف‪ ،‬وأثبتوا‬ ‫ْ‬ ‫أنهم متمسكون بتحقيق االنتقال إل��ى عهد ج��دي��د‪ ،‬ب��دأت��ه مظاهراتهم منذ‬ ‫ً‬ ‫ديسمبر (كانون األول) ‪ .2019‬وصوال إلى اعتصام ‪ 6‬أبريل (نيسان) أمام‬ ‫القيادة العامة للقوات املسلحة‪ ،‬وما صحبه من أحداث‪ ،‬يزعم الجيش اضطراره‬ ‫معها للتدخل لتأمني الدولة‪ ،‬في مواجهة التهديدات األمنية‪ ،‬والحقًا لتأمني‬ ‫االنتقال السلمي للسلطة‪ .‬ثم ما لبث أن يدخل في مفاوضات مع السياسيني‪،‬‬ ‫ليبحثا عن شرعية مشتركة إلنشاء حكومة انتقالية‪ .‬فما هي الظروف املحيطة‬ ‫بهما‪ :‬الجيش واملدنيني؟‬

‫ً‬ ‫أوال‪ :‬كيف تستجيب الجيوش للثورات‪ ...‬وملاذا؟‬ ‫أج�م��ل تتبع زول �ت��ان ب��اران��ي ‪ Zoltan Barany‬استجابة ال�ج�ي��وش للثورات‬

‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وينظر أيضًا لصناع التغيير أو من يمثلهم‪ ،‬وإمكانية إقامة عالقة معهم‪،‬‬ ‫كعامل مؤثر‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫أم��ا العوامل الخارجية‪ ،‬فتتصدرها احتماالت التدخل األجنبي‪ ،‬والعالقات‬ ‫ُ‬ ‫الخارجية السابقة‪ ،‬وتضف خبرات الضباط مع الخارج‪ ،‬على أنها عامل يمكن‬ ‫أن يدفع إلحدى الخيارات‪.‬‬ ‫وبعد هذه املقدمة‪ ،‬وضع الباحث مقارنة ليرى أي العوامل أهم؛ فابتدأها من‬ ‫التماسك الداخلي للقوات املسلحة؛ ومفاضلة الجنود املحترفني في مقابل‬ ‫املجندين إلزاميًا؛ ثم وضع معاملة النظام للجيش؛ ومعها رؤية قادة الجيش‬ ‫لشرعية النظام؛ وبعدها حجم وتكوين وطبيعة املظاهرات؛ وأخيرًا احتماالت‬ ‫التدخل األجنبي‪.‬‬ ‫ويمكن البناء على هذه املناقشة‪ ،‬لفهم تعامل الجيش‪ ،‬مع الفترة االنتقالية‬ ‫أيضًا؛ فهي عناصر مهمة‪ ،‬مع االعتراف أن ال دولة تشبه األخرى‪ّ ،‬‬ ‫وأن ّالسودان‬ ‫أكثر تعقيدًا من التعميمات العابرة‪ ،‬واالختزاالت؛ حتى ولو كانت أكاديمية أو‬ ‫ّتدعي الحياد‪.‬‬

‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ ّ‬ ‫ومركبة‪ ...‬ال تتضح بالتكرار‬ ‫ُالشعبية‪ ،‬في ثالثة خيارات‪ ،‬األول منها أن يدعم الجيش الثورة‪ ،‬والثاني أن مفاهيم معقدة‬

‫يعارض الثوار‪ ،‬والثالث أن ينقسم بني الخيارين؛ فتدعم قطاعات من القوات‬ ‫املسلحة الثورة‪ ،‬في الوقت الذي تعارضها فيه قطاعات أخرى‪( .‬زولتان باراني‪،‬‬ ‫كيف تستجيب الشعوب للثورات‪ ...‬وملاذا؟ الشبكة العربية‪ ،‬ص ‪.)21 - 14‬‬ ‫وثمة عوامل أربع‪ ،‬تؤثر على موقف الجيش من الثورات؛ وهي ظروف املؤسسة‬ ‫العسكرية‪ ،‬وال��دول��ة‪ ،‬واملجتمع‪ ،‬وأخيرًا البيئة الخارجية‪ .‬كل مجال من هذه‬ ‫املجاالت األربع‪ ،‬غالبًا ما يؤثر في اآلخر‪.‬‬ ‫تتمثل العوامل العسكرية‪ ،‬في التماسك الداخلي للقوات املسلحة؛ إذ تؤثر‬ ‫التباينات العرقية‪ ،‬والدينية‪ ،‬والقبلية‪ ،‬واملناطقية‪ ،‬في تماسك الجيوش‪ ،‬وهي‬ ‫ُت ّ‬ ‫قسم الجيوش عادة‪ ،‬ال سيما تلك التي تتشكل أساسًا من املجندين إجباريًا‪،‬‬ ‫الذين غالبًا ما يمثلون قطاعًا رئيسيًا من سكان البالد‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫والخوف من االنقسامات مؤثر جدًا؛ سواء الهرمية‪ ،‬أي بني الرتب الصغيرة‬ ‫والكبيرة‪ ،‬أو بني وحدات الجيش نفسه؛ خاصة بني القوات البرية وفروع الجيش‬ ‫األخرى‪ .‬ويمكن في الحالة السودانية إضافة املؤسسات األمنية األخرى‪ ،‬والتي‬ ‫باتت ّ‬ ‫تعرف باسم «املنظومة األمنية»‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ويضيف بارني إلى العوامل العسكرية املؤثرة‪ ،‬كال من االنقسامات االجتماعية‬ ‫والسياسية داخ��ل النخبة العسكرية‪ ،‬ورؤي��ة ق��ادة الجيش لشرعية النظام‪،‬‬ ‫وسلوك الجيش تجاه املجتمع في السابق‪.‬‬ ‫أم��ا ال�ع��وام��ل التي تتعلق ب��ال��دول��ة‪ ،‬فهي تنحصر ف��ي طريقة معاملة النظام‬ ‫للجيش‪ ،‬واهتمام قادة النظام بالوضع املادي للجنود ورفاهية قادة الجيش‪،‬‬ ‫ومدى االستقالل املهني املتاح للجنراالت‪ ،‬ونطاق سلطتهم في اتخاذ القرارات‪،‬‬ ‫والهيبة العسكرية واح�ت��رام املجتمع‪ ،‬ال�ل��ذان سمحت بهما ال��دول��ة ونظامها‬ ‫للجيش‪ .‬وبدرجة أقل‪ ،‬فإن الجيش ينظر إلى حجم وتكوين وطبيعة املظاهرات‪،‬‬

‫ً‬ ‫خضع مفهوما السلطة والقوة‪ ،‬مثال‪ ،‬للجدال الفلسفي في األروقة األكاديمية‪،‬‬ ‫وبات من املتعارف عليه انفصال السلطات عن بعضها‪ ،‬طبقًا لنظام الدولة‬ ‫َ​َ ّ‬ ‫السلطات هذا في األعراف داخل الدول‬ ‫وطريقة تركيبها‪ .‬عمليًا‪ ،‬تشكل فصل ّ‬ ‫العريقة‪ ،‬بحيث يختلف من دولة ألخرى‪ ،‬وظلت خصوصية األجهزة النظامية‬ ‫ّ‬ ‫وتدخلها في السياسة‪ ،‬تتباين من نموذج آلخر‪.‬‬ ‫وال يمكن زعم االنفصال املطلق بني الجيش والسياسة؛ فالتداخل في شؤون‬ ‫األمن القومي‪ ،‬من جهة‪ ،‬وتوسع دخول الجيوش في العمليات االقتصادية‬ ‫الكبرى من جهة أخرى‪ ،‬والتواصل املجتمعي‪ ،‬وفتح أبواب التجنيد اإللزامي‪،‬‬ ‫وعسكرة املجتمع ال�ع��اب��رة‪ ،‬وحتى نظريات منع تسييس الجيش بتثقيفه‬ ‫سياسيًا‪ ،‬كلها نقاط جعلت الخلط مبررًا‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ظلت دول العالم الثالث‪ ،‬أو تلك التي استقلت متعجلة‪ ،‬تركز على أن أهم ما تركه‬ ‫االستعمار‪ ،‬هو الجيش املؤهل لإلدارة‪ .‬كان ذلك على صيغة الحاكم العسكري‪،‬‬ ‫والسكرتير اإلداري‪ ،‬ومعهما بعض اإلداريني املساعدين‪ .‬وترك النخبة املتعلمة‬ ‫التي جرى تأهيلها علميًا لتخدم في ّالسلك اإلداري‪ .‬وكانت الغلبة للجيش‬ ‫على املدنيني؛ بحكم انتشاره في البالد‪ ،‬ومعرفة املجتمع ببطوالته العملية‪،‬‬ ‫َّ‬ ‫وتبنيه للثورات الوطنية والتحررية‪ .‬وبعد االستقالل‪ ،‬انتصر ألنه يخوض‬ ‫ال�ح��رب‪ ،‬حتى ك��اد قولهم «ف��ي أي ب�لاد تخوض حربًا ال سيادة مل��دن��ي»‪ ،‬أن‬ ‫يصبح دستورًا غير مكتوب‪.‬‬ ‫أنتج الطرفان إدارة يصفها الناقدون بأن أقصى طموحها محاكاة طريقة‬ ‫ّ‬ ‫االستعمار في اإلدارة والحكم‪ .‬ذلك أن الدولة في التفكير العربي‪ ،‬تغذت على‬ ‫ُ‬ ‫حزمة عوامل؛ أهمها هو طريقة اإلدارة االستعمارية‪ ،‬التي كانت تبنى على‬

‫‪32‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫سالح متفلت‬

‫شمون‬

‫عباس يزبك‬

‫أما من الناحية القانونية‪ ،‬فقد قال أبي عالم إن «القانون املتعلق بالسالح‬ ‫كان عام ‪ 1959‬يعاقب بالسجن ملدة أسبوعني ودفع غرامة ال تتجاوز ‪1500‬‬ ‫ليرة لبنانية أي ال تتجاوز الدوالر الواحد ملن يطلق النار في مكان مأهول‬ ‫واستمر على ذلك حتى عام ‪ 2016‬حيث تم تعديله بمرسوم اشتراعي‬ ‫لتصبح العقوبة مجرد إط�لاق األع�ي��رة النارية بسالح مرخص أو غير‬ ‫مرخص في كل األمكنة السجن ّملدة ‪ 3‬إلى ‪ 6‬أشهر وتغريمه من ‪ 8‬إلى‬ ‫‪ 10‬أضعاف ّ‬ ‫الحد األدنى لألجور أي ما يقارب املليون وال�ـ‪ 500‬ألف ليرة‬ ‫لبنانية إضافة إلى سحب رخصة السالح ويصادر السالح كما يحرم من‬ ‫االستحصال على رخصة أخرى إلى األبد»‪.‬‬ ‫وأش��ار إل��ى أن القانون أيضا يتضمن التوعية على املخاطر بحد ذاتها‬ ‫والتوعية على مضمون القانون ليكون رادعا كما تسهيل مهمات السلطات‬ ‫األمنية والقضائية لتطبيق القانون»‪ ،‬الفتا إلى أنه «قبل عامني ألقت القوى‬ ‫األمنية القبض على ‪ 70‬شخصا أطلقوا النار بمناسبة نتائج الشهادة‬ ‫املتوسطة إال أنه أطلق سراحهم بعد يومني بسبب التدخالت السياسية»‪.‬‬ ‫على الرغم من بعض املمارسات ثمة بعض االنعكاسات اإليجابية بسبب‬ ‫املجهود الذي يقام على أرض الواقع‪ ،‬فعام ‪ 2017‬كان هناك ‪ 500‬ضحية‬ ‫من بينهم ‪ 170‬قتيال‪ ،‬في ‪ 2018‬انخفض العدد إلى ‪ 300‬ضحية من بينهم‬

‫‪31‬‬

‫‪ 120‬قتيال‪ ،‬بحسب أبي عالم‪.‬‬ ‫ختامًا‪ ،‬لفت أبي عالم إلى «خطورة الشحن السياسي وخطابات الكراهية‬ ‫في مجتمع فيه نزاعات وحساسيات ومليء باألسلحة وهو ما يرتب على‬ ‫الجميع تحمل املسؤولية والتعلم من املاضي»‪.‬‬

‫تدخالت سياسية تبطل مفعول القوانني الرادعة‬ ‫ال��دك�ت��ور أحمد ال��زي��ن رئيس جمعية «أف��رودي��ت»‪ ،‬ق��ال ف��ي حديثه ملجلة‬ ‫«املجلة» إن ثمة أع ��دادا كبيرة م��ن ضحايا ال�س�لاح املتفلت وال��رص��اص‬ ‫العشوائي ال تذكر في اإلعالم يذهبون ضحية أصحاب العقول املتخلفة‬ ‫الذين يعتقدون أنهم يبرهنون عن رجولتهم عبر إطالق النار»‪ ،‬وأضاف‪:‬‬ ‫«فمن غير املقبول أن ّ‬ ‫يحول البعض أفراحهم إلى مأتم لدى عائالت أخرى»‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫كذلك أكد الزين أن ما يشهده لبنان هو آفة ال بد من معالجتها ووضع حد‬ ‫لها عبر اتخاذ سلسلة إجراءات تكون رادعة بما فيه الكفاية ملطلقي النار‬ ‫وتنفيذ القانون بعيدا عن التدخالت السياسية‪ ،‬الفتا إلى أنه «في أكثر‬ ‫الحاالت عند إلقاء القوى األمنية القبض على أحد مطلقي النار ينقضي‬ ‫األمر بالوساطة والتدخالت السياسية دون اتخاذ التدابير القانونية الالزمة‬ ‫بحقه وهو ما يؤثر بشكل سلبي على فعالية القوانني وبالتالي ال يصبح‬ ‫هناك أي رادع بوجه اآلخرين»‪.‬‬ ‫وأشار الزين أن «القانون تم تعديله عام ‪ 2016‬عبر تشديد العقوبة فمجرد‬ ‫إطالق النار دون وقوع إصابات يسجن الفاعل من ‪ 6‬أشهر إلى ‪ 3‬سنوات‬ ‫إضافة إلى تغريمه ثالث مرات الحد األدنى لألجور إال أنه لألسف في أغلب‬ ‫األوقات ال يتم تطبيقه»‪.‬‬ ‫كما تأسف الزين أن معظم البيوت اللبنانية أصبح فيها سالح وال يقتصر‬ ‫األمر على السالح‪ ،‬مشيرا إلى أن «الدولة ال تتخذ قرارات حازمة»‪ ،‬مشددا‬ ‫على أن املطلوب من الدولة أن تضرب بيد من حديد»‪.‬‬ ‫وف��ي ال�خ�ت��ام تمنى ال��زي��ن وض��ع ح��د آلف��ة ال �س�لاح امل�ت�ف�ل��ت وال��رص��اص‬ ‫العشوائي دون انتظار وقوع املأساة وسقوط مزيد من الضحايا كي يتم‬ ‫اتخاذ اإلجراءات املناسبة‪.‬‬ ‫أمام هذا الخطر املحدق والذي بات يهدد سالمة املجتمع اللبناني كله بات‬ ‫من املحتم اتخاذ إجراءات تجاه ظاهرة السالح املتفلت للحد منها‪ ،‬وعلى‬ ‫الدولة وأجهزتها القيام بخطوات سريعة وفعالة لضبط هذا السالح والحد‬ ‫من انتشاره في كل املناطق اللبنانية دون استثناء‪.‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫سالح متفلت‬

‫رئيس حركة السالم الدائم مستشار رئيس الحكومة لألمن اإلنساني‪،‬‬ ‫فادي أبي عالم‪ ،‬قال لـ«املجلة» إن «ثمة ّ‬ ‫عدة نقاط يجب التحدث عنها عند‬ ‫التطرق مللف السالح املتفلت في لبنان‪ ،‬األولى‪ :‬هي مسألة توفر السالح‬ ‫بحد ذاته والذي بات جزء كبير منه متوفرًا أثناء الحرب األهلية بني عامي‬ ‫‪ 1990 – 1975‬والتي جعلت لبنان يحتل املرتبة التاسعة عامليا من ناحية‬ ‫حيازة األسلحة أي إن لكل مائة شخص هناك ما يقارب ‪ 32‬قطعة سالح‬ ‫أي ما يقارب مليون ونصف املليون قطعة سالح وذلك بحسب املؤسسة‬ ‫السويسرية (‪.»)small arms survey‬‬

‫حادثة قبرش‬

‫أما النقطة الثانية بحسب أبي عالم فهي ثقافة السالح بحيث تشكل حيازة‬ ‫السالح جزءا من عاداتنا وتقاليدنا ألننا نرى فيه عنوانا للبطولة فيما‬ ‫هو في الواقع من مؤشرات الضعف‪ ،‬مؤكدا أن «التقدم وإحقاق الحقوق‬ ‫ممكن دون اللجوء للسالح»‪.‬‬ ‫ولفت أبي عالم إلى أن مجتمعنا يفتقد أيضا لثقافة التعامل مع السالح‬ ‫بشكل صحيح‪ ،‬مشيرا إلى أنه «في دول العالم املتحضر لم يعد الحديث‬ ‫عن جمع السالح ألنه غير قابل للتطبيق وبالتالي لجأت إلى سبل أخرى‬ ‫للتعامل مع هذه القضية من خالل العمل على أن يكون السالح في مكانه‬ ‫وتحت السيطرة من قبل الجميع»‪.‬‬

‫السالح ال يحمي‬

‫د‪ .‬أحمد الزين رئيس جمعية‬ ‫«أفروديت»‪ :‬إطالق سراح الجاني إثر‬ ‫التدخالت السياسية بعد القبض عليه‬ ‫يلغي الصفة الرادعة للقانون‬

‫كما رأى أب��ي ع�لام أن األه��م ه��و معرفة م��دى الحاجة وض���رورة حيازة‬ ‫السالح‪ ،‬مشيرا إلى أن «ثمة الكثير من الحوادث تبرهن على أن اإلنسان‬ ‫يكون أكثر أمانا في حال عدم وجود السالح وثمة الكثير من اإلحصاءات‬ ‫تؤكد أن من يأتي الرتكاب جرم تصبح إمكانية القتل أقل بمرات في حال‬ ‫عدم مواجهته بالسالح‪ ،‬وبالتالي السالح ال يحمي هذا يعني أن اإلنسان‬ ‫يضع أداة قتل في منزله ألسرته ولنفسه قبل اآلخرين»‪.‬‬ ‫كما ّ‬ ‫شدد أبي عالم‪« :‬في حال وجود ضرورة لحيازة السالح يجب التنبه‬ ‫أن ال يكون بمتناول أي كان إنما فقط بمتناول الحاصل على رخصة‬ ‫الحيازة‪ ،‬مشيرا إلى أنه «ال يكفي أن يكون لدى اإلنسان األهلية لحيازة‬ ‫السالح إنما أيضا يجب أن يتمتع بالكفاءة لذلك الغرض عبر وضعه في‬ ‫مكان آمن يصعب الوصول إليه من قبل أفراد العائلة إضافة إلى فصل‬ ‫الذخيرة عنه وذل��ك تجنبا للحوادث التي تحصل عن طريق الخطأ أو‬ ‫االنتحار في لحظة غضب إذ إن معظم الجرائم املرتكبة تحصل ضمن‬ ‫األسرة الواحدة»‪.‬‬ ‫كما ّ‬ ‫شدد أبي عالم على أن القانون اللبناني يمنع إطالق األعيرة النارية‬ ‫في كل مكان وزمان لكن القانون وحده ال يكفي إنما يجب العمل أيضا‬ ‫على ثقافة املجتمع‪ ،‬وتابع‪« :‬عمليا القوى األمنية تقوم بمهامها على‬ ‫أعلى املستويات مقارنة ب��دول العالم وه��ي إض��اف��ة إل��ى مهامها تقوم‬ ‫بدور توعوي إال أن هذا الدور يجب أن يقابله تعاون من قبل الجمعيات‬ ‫واملؤسسات التربوية‪ ،‬اإلعالمية‪ ،‬الدينية‪ ،‬الفنية والحزبية وجميعها قادرة‬ ‫ّ‬ ‫على حل هذه األزمة»‪.‬‬

‫‪30‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫سالح متفلت‬

‫ونحن بغنى عن أي مواجهة داخلية»‪.‬‬

‫ضحايا السالح املتفلت‬ ‫ويشهد لبنان على نحو مضطرد حالة من التفلت األمني من سرقات‬ ‫وعمليات سطو مسلح فضال عن الظاهرة األخطر وهي استخدام السالح‬ ‫بشكل كبير ف��ي معظم اإلش �ك��االت ال�ف��ردي��ة ال�ت��ي تحصل وت�ه��دد حياة‬ ‫العابرين من األبرياء‪ ،‬إضافة إلى ظاهرة إطالق النار في مناسبات الفرح‬ ‫أو الحزن ما ّ‬ ‫يؤدي في معظم األحيان إلى وقوع ضحايا نتيجة الرصاص‬ ‫العشوائي‪.‬‬ ‫وبحسب األرقام عام ‪ 2017‬ضحايا السالح املتفلت بلغت ‪ 500‬من بينهم‬ ‫‪ 170‬قتيال‪ ،‬وفي عام ‪ 2018‬انخفض العدد إلى ‪ 300‬ضحية من بينهم‬ ‫‪ 120‬قتيال‪.‬‬ ‫وثمة الكثير من الحوادث التي ال ّ‬ ‫تعد وال تحصى في لبنان يذهب ضحيتها‬ ‫مواطنون أبرياء ّنتيجة السالح املتفلت والرصاص الطائش يدفعون ثمن‬ ‫حيازة السالح من جهة وثمن إهمال‬ ‫جهل املجتمع وقلة‬ ‫الوعي لخطورة ّ‬ ‫ً‬ ‫الدولة وعدم وضعها حال للسالح املتفلت بني الناس من جهة ثانية‪.‬‬

‫انتحار ابن الـ‪ً 15‬‬ ‫عاما بعد رسوبه بواسطة سالح حربي‬

‫عام ‪ 2017‬ضحايا السالح املتفلت بلغت ‪500‬‬ ‫من بينهم ‪ 170‬قتيال‪ ،‬انخفضت في ‪2018‬‬ ‫إلى ‪ 300‬ضحية من بينهم ‪ 120‬قتيال‬ ‫للحماية تصبح أداة قتل‪.‬‬

‫ثالثيني ضحية الرصاص الطائش‬ ‫شاب ثالثيني راح ضحية السالح املتفلت في لبنان بعد أن أصيب الشهر‬ ‫الفائت عن طريق الخطأ برصاص طائش بعد إلقاء مجهولني قنبلة على‬ ‫مصلى في السعديات ما استدعى ردًا من قبل حرس املصلى بإطالق النار‬ ‫على الفاعلني إال أن الرصاص أصاب الشاب محمد علي املولى حيث كان‬ ‫يمر بسيارته عن طريق الصدفة مكان اإلشكال‪.‬‬

‫في سابقة لم يعهدها لبنان‪ ،‬لجأت وزارة التربية إلى إصدار نتائج الشهادة‬

‫نصية تلقاها ال�ط�لاب على انتشار السالح في لبنان‬ ‫املتوسطة بعد منتصف الليل عبر رس��ائ��ل ّ‬

‫ً‬ ‫ابتهاجا بالنتائج‪،‬‬ ‫هواتفهم الخلوية من أجل التخفيف من وهج إطالق النار‬ ‫إلى ّأن هذه االستراتيجية الجديدة لم ّ‬ ‫تروض «رصاص الفرح» الذي عمّ‬ ‫مناطق لبنانية عدة على عني السلطات وتحذيراتها املتكررة‪ ،‬لكن الكارثة‬ ‫األكبر وما لم يكن في الحسبان أن يقضي ابن الـ‪ 15‬ربيعا ليس بسبب‬ ‫الرصاص العشوائي إنما بسالح موجود في منزل أبويه إذ أقدم عباس‬ ‫يزبك إلى إطالق النار على رأسه فور تبلغه نبأ رسوبه‪ .‬وهو ما يشير إلى‬ ‫مدى خطورة حيازة األسلحة وإيوائها في املنزل فبدال من أن تكون أداة‬

‫‪29‬‬

‫يتحمل تجار األسلحة مسؤولية كبيرة تجاه تفشي ه��ذه الظاهرة في‬ ‫املجتمع اللبناني‪ ،‬أكان من ناحية توزيع السالح أو بيعه ألهداف سياسية‪،‬‬ ‫لكن الجدير ذكره أن ثمة جهات سياسية وحزبية كما جهات نافذة تغطي‬ ‫عددا من تجار السالح‪ .‬وبات ُيحكى عن نحو مليون ونصف املليون قطعة‬ ‫سالح ما بني خفيف ومتوسط‪ ،‬موزعة بني الناس وموجودة في املنازل‪،‬‬ ‫ً‬ ‫تتراوح بني الـ«آر بي جي» ً‬ ‫مرورا بالرشاش وصوال إلى املسدس‪.‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫تفلت السالح والرصاص العشوائي يتصدر املشهد اللبناني‬

‫‪ 32‬قطعة سالح لكل مائة شخص في لبنان‬ ‫ّ‬ ‫بيروت‪ :‬سهى جفال‬ ‫ت��ع ّ��ددت األس��ب��اب وامل���وت ال��واح��د‪ ،‬م��رة ج��دي��دة يتصدر ال��س�لاح املتفلت‬ ‫املشهدية في لبنان والذي راح ضحيته ابن الـ‪ 15‬عاما بعد أن أطلق النار‬ ‫من مسدس حربي على رأسه فور تبلغه نبأ رسوبه في الشهادة املتوسطة‬ ‫(البروفيه) قبل أسبوع‪ .‬أما يوم األحد الفائت فقد ّ‬ ‫اهتز جبل لبنان بحادثة‬ ‫أمنية خطيرة سقط فيها قتيالن وجريحان‪ ،‬بمشهد أعاد إلى األذهان‬ ‫صور‏الحرب املشؤومة التي ّكان شهدها الجبل عام ‪ 1983‬وسقط فيها‬ ‫ً‬ ‫هائال ما زال العمل ً‬ ‫عشرات اآلالف من القتلى وخلفت ً‬ ‫جاريا‏حتى‬ ‫دمارا‬ ‫اآلن ملحو آثاره‪‎.‎‬‬

‫إشكال في جبل لبنان‪ ...‬سقوط قتيلني وجريحني‬ ‫انفجر التأزم السياسي اللبناني في الجبل‪ ،‬بمناسبة زيارة رئيس «التيار‬

‫مستشار الرئيس الحريري لألمن‬ ‫اإلنساني فادي أبي عالم‪ :‬التقدم وإحقاق‬ ‫الحقوق ممكن دون اللجوء للسالح‬

‫الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل إلى منطقة عاليه‪ ،‬على شكل‬ ‫اشتباك مسلح بني أنصار النائب طالل أرسالن الحليف لباسيل‪ ،‬وأنصار‬ ‫رئيس «الحزب التقدمي االشتراكي» النائب السابق وليد جنبالط‪ ،‬فسقط‬ ‫قتيالن نعاهما حزب أرسالن‪ ،‬كانا يرافقان وزير الدولة لشؤون النازحني‬ ‫صالح الغريب‪ ،‬إضافة إلى عدد من الجرحى‪.‬‬ ‫أزي��ز الرصاص واملظاهر املسلحة في الجبل بغض النظر عن خلفيات‬ ‫اإلشكال كانا كفيلني بإعادة طرح ملف السالح املتفلت في لبنان بعد‬ ‫أن أعادت إلى الذاكرة حقبة الفوضى التي كانت سائدة قبل سنوات على‬ ‫خلفية امللفات السياسية املتأزمة بني أركان السلطة‪ ،‬ما يطرح تساؤالت‬ ‫حول أسباب هذا االنفالت األمني؟ وكيفية مواجهته؟‬ ‫عضو اللقاء الديمقراطي النائب هادي أبو الحسن ّ‬ ‫تأسف ملا جرى في‬ ‫الجبل‪ ،‬وقال لـ«املجلة» إن «ما حدث هو نتيجة وليس سببا وهو نتجية‬ ‫��راع أن جميع مكونات الجبل‬ ‫لتراكم ت��وت��رات ب��دأت من فريق معني لم ي ِ‬ ‫يعيشون بوئام وتفاهم على قاعدة الشراكة الوطنية»‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وأكد أبو الحسن أن «هناك من يصر على تكرار زياراته علما بأن املكان‬ ‫يرحب بالجميع لكن ضمن سقف منضبط ال يمس على اإلطالق بأسس‬ ‫العيش املشترك وال يستحضر مفردات املاضي كما ال يؤدي إلى نبش‬ ‫القبور وال يذكر بمحطات الحرب األليمة»‪ ،‬وتابع عندما يأتي أحدهم إلى‬ ‫منطقة حصل فيها دماء ومجازر وطوت هذه املنطقة تلك املرحلة بكل‬ ‫قناعة وشجاعة ليطلق مواقف مثبتة‪ ،‬فإن هذا يستفز األهالي الذين عبروا‬ ‫باعتراض سلمي من خالل قطع الطريق‪ ،‬ولكن هناك من كان يصر على‬ ‫أن ّ‬ ‫يمر في طريق معني حاولنا مع بعض القوى األمنية والفعاليات أن نرى‬ ‫مخرجا وسبيال آخر لم يتم التجاوب معه وحصل هناك احتكاك ومن ثم‬ ‫إطالق نار بدأ من املوكب الذي يرافق الوزير صالح الغريب وهو ما أظهرته‬ ‫الفيديوهات املنتشرة‪ ،‬ما أدى إلى سقوط ضحايا وبالتالي عمت حالة من‬ ‫الفوضى وبالنتيجة هناك ضحايا دفعوا الثمن وهناك دماء سالت ونحن‬ ‫ال نريد أن نفرط بأحد ألن أي نقطة دم تسقط هي خسارة على الجميع»‪.‬‬ ‫وفيما بتعلق باملظاهر املسلحة في الجبل‪ ،‬قال أبو الحسن إن «السالح‬ ‫الفردي موجود لدى كل اللبنانيني دون استثناء إال أنه في حادثة الجبل‬ ‫م��ن ك��ان يحمل ال��س�لاح ه��و ه��ذا امل��وك��ب ال��ذي ك��ان مدججا باألسلحة‬ ‫وخرج من السيارات وأطلق النار عشوائيا مما أدى إلى ردة فعل للدفاع‬ ‫عن النفس»‪ ،‬مشيرا إل��ى أن كل هذ ال يبرر ما حصل‪ ،‬إذ ال ض��رورة‬ ‫الختراق املعترضني»‪.‬‬ ‫ودع��ا أب��و الحسن الجميع إل��ى أن يكونوا تحت سقف الدولة والقانون‬ ‫واالحتكام إلى لغة العقل‪ ،‬مؤكدا «لبنان أغلى أمانة بني أيدينا فلنحافظ‬ ‫على وحدته الداخلية وعلى سالمته خصوصا أن أمامنا تحديات كبرى‬

‫‪28‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫ُ‬ ‫أردوغان يدخل على خط‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫الليبية ويقف خلف‬ ‫األز َمة‬ ‫حكومة السراج املدعومة من‬ ‫ّ‬ ‫اإلسالمية‬ ‫الجماعات‬

‫مصراتة وال تزال تدعم الجماعات اإلرهابية بشكل متواصل‪.‬‬ ‫وطالب املسماري املجتمع الدولي ودول املنطقة وجامعة الدول‬ ‫العربية‪ ،‬باتخاذ موقف بشأن هذا التصعيد التركي حيال القوات‬ ‫الليبية‪ ،‬التي تمثل الدولة الليبية والبرملان الليبي الشرعي‪.‬‬ ‫وأوضح أن التدخل التركي أصبح يهدد املنطقة اإلقليمية ككل‪،‬‬ ‫ونحن اآلن في معركة ضد اإلرهاب معلنة رسميا منذ ‪.2014‬‬ ‫وق��د تكشف اآلن ال��دور التركي والقطري أمامنا ووصلنا إلى‬ ‫الحرب املباشرة بني القوات املسلحة الليبية والجيش التركي‪.‬‬ ‫ج��اءت تصريحات املتحدث الرسمي باسم الجيش الليبي في‬ ‫الوقت الذي هددت فيه تركيا قوات الجيش الوطني الليبي‪ ،‬بقيادة‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مشروعا» ما‬ ‫املشير خليفة حفتر‪ ،‬وأكدت أنها ستكون «هدفا‬ ‫ّ‬ ‫لم تفرج عن ‪ 6‬أت��راك‪ ،‬تقول أنقرة إنهم محتجزون لدى القوات‬ ‫الليبية‪.‬‬ ‫وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية التركية منذ أيام ّأن‬ ‫«اعتقال ‪ 6‬من مواطنينا من قبل قوات ترتبط بحفتر هو بلطجة‬ ‫وقرصنة‪ ،‬ونتوقع اإلفراج عن مواطنينا ً‬ ‫فورا»‪ ،‬وأضاف البيان‪:‬‬ ‫ً‬ ‫«إذا لم يحدث ذلك‪ ،‬فستصبح عناصر حفتر أهدافا مشروعة»‪.‬‬ ‫ونقلت وسائل اإلعالم التركية الرسمية‪ ،‬عن وزير الدفاع التركي‪،‬‬ ‫خلوصي أكار‪ ،‬تصريحات أدلى بها األحد املاضي قائال إن «أي‬ ‫تهديدات من قوات حفتر سيتم ّ‬ ‫الرد عليها بقوة»‪ّ ،‬‬ ‫وإن «تركيا‬ ‫ً‬ ‫اتخذت إجراءات ملنع أي هجمات» مكمال‪« :‬نظرا ألننا نسهم في‬ ‫إرساء السالم واالستقرار في املنطقة‪ّ ،‬‬ ‫فإن أي تهديد‪ ،‬أو هجمات‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫باهظا‪ ،‬وسيتم ّ‬ ‫بأشد الطرق وأكثرها فعالية»‪.‬‬ ‫الرد‬ ‫سيكون ثمنها‬ ‫وت��أت��ي ت �ه��دي��دات أن �ق��رة ب�ع��د أن أم ��رت ق �ي��ادة ال�ج�ي��ش ال��وط�ن��ي‬

‫‪27‬‬

‫متخصص في الشؤون الليبية‪:‬‬ ‫نفوذ إردوغان في املنطقة العربية‬ ‫بدأ يتقلص وليبيا أصبحت مسرحًا‬ ‫لتنافس قوى إقليمية‬ ‫الليبي بقصف السفن التركية التي تدخل املياه الليبية‪ ،‬ضمن‬ ‫إجراءات تستهدف وقف تدفق السالح التركي على امليليشيات‬ ‫والجماعات املتطرفة في العاصمة طرابلس‪.‬‬ ‫وألقت تركيا بثقلها في دعم حكومة الوفاق الوطني‪ ،‬في مواجهة‬ ‫هجوم تشنه القوات الليبية لتطهير طرابلس من اإلرهاب‪ّ ،‬‬ ‫لكن‬ ‫تحذيرها األخير واتهامها لقوات حفتر باحتجاز مواطنني أتراك‬ ‫ّ‬ ‫يشير إلى أنها تبحث عن املزيد من الذرائع لزيادة تدخلها في‬ ‫الشأن الليبي‪ ،‬وتأجيج األزمة الراهنة‪.‬‬ ‫ضمنها إخوان‬ ‫ومن‬ ‫السياسي‪،‬‬ ‫وتدعم أنقرة جماعات اإلسالم‬ ‫ّ‬ ‫ليبيا‪ ،‬املعادون للجيش الوطني الليبي‪ ،‬والرافضون لحل سياسي‬ ‫توافقي ينهي حالة االن�ق�س��ام‪ ،‬وي� ّ‬ ‫�وح��د مؤسسات ال��دول��ة التي‬ ‫تمزقها الصراعات منذ اإلطاحة بنظام الرئيس السابق معمر‬ ‫القذافي‪.‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫أبرز أهداف أنقرة باملنطقة العربية‪ :‬إشعال األزمات ودعم الجماعات املتطرفة‬

‫األطماع العثمانية في األراضي الليبية‬ ‫القاهرة‪ :‬أحمد سالم‬

‫ولهذا فهي تقدم الدعم اللوجستي والعسكري‪ ،‬مليليشيات غرب‬ ‫ليبيا اإلسالمية»‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وحذر الباحث بمركز األهرام للدراسات السياسية واالستراتيجية‬ ‫من خطورة التدخل األجنبي من أي ط��رف إقليمي في ليبيا‪،‬‬ ‫وباألخص ال��دور التركي‪ ،‬واصفا إي��اه بأنه صانع للمشكالت‪،‬‬ ‫ً‬ ‫مشيرا إلى أن أي تدخل أجنبي ستكون له انعكاسات سلبية على‬ ‫املشهد في ليبيا ويعطل التوافق بني األطراف الليبية‪.‬‬ ‫وأضاف الباحث املتخصص في الشؤون الليبية أن ليبيا أصبحت‬ ‫ً‬ ‫مسرحا لتنافس قوى إقليمية‪ ،‬مما يزيد املشهد الليبي اشتعاال‪،‬‬ ‫وحذر من أن التدخل الخارجي يعقد األمور في ليبيا‪ ،‬مشيرا‬ ‫إلى أن أي مبادرة ستطرح خارج البلد ستفشل‪ ،‬معلال أن هناك‬ ‫الكثير من األطراف اإلقليمية لديها حلفاؤها في الداخل الليبي‪،‬‬ ‫مشددا على أن الحل يجب أن يكون «ليبيًا ‪ -‬ليبيًا»‪.‬‬ ‫وأكد طه علي الباحث بالشأن الليبي أن إردوغان رئيس تركيا‬ ‫فقد صوابه‪ ،‬ودعمه لإلرهابيني في ليبيا جاء نتيجة التغيرات‬ ‫التي يمر بها سواء على الصعيد الداخلي في تركيا حيث عال‬ ‫صوت املعارضة واألصوات الرافضة له‪ ،‬كذلك نفوذه في املنطقة‬ ‫العربية بدأ في التقلص لذا يلجأ لدعم اإلرهابيني واملتطرفني‪،‬‬ ‫ومن هنا يعمل إردوغان على دعم القوى املتطرفة‪.‬‬ ‫وأكد الباحث بالشأن الليبي‪ ،‬أن تحركات املشير خليفة حفتر‬ ‫في ليبيا ضد قوى اإلرهاب والتطرف ناجحة‪ ،‬خاصة أنه ينال‬ ‫الدعم من مصر أيضا وكل ذلك يصب في صالح استقرار ليبيا‬ ‫والقضاء على اإلرهاب بداخلها إال أن إردوغان ال يرغب في ذلك‪،‬‬ ‫ولكنه يعمل على دعم األذرع التي يتعاون معها داخل املنطقة‬ ‫الفتا إلى أن أذرع إردوغان اقتربت من نهاياتها داخل املنطقة‬ ‫العربية‪ ،‬بعدما تم الكشف أمام الجميع عن دعمه لقوى اإلرهاب‬ ‫والتطرف‪ ،‬فأوراق اللعبة أصبحت مكشوفة للجميع‪ ،‬والكل يعلم‬ ‫جيدا موقف إردوغان من دعم القوى املتطرفة‪.‬‬ ‫وك����ان امل��ت��ح��دث ب��اس��م ال��ج��ي��ش ال��وط��ن��ي ال��ل��ي��ب��ي ال���ل���واء أح��م��د‬ ‫املسماري قد أكد في تصريحات له منذ أيام أن تركيا موجودة‬ ‫على األرض في ميادين القتال‪ ،‬وتناصر الجماعات املتطرفة‬ ‫في ليبيا‪ ،‬وهي تقاتل منذ عام ‪ 2014‬مع الجماعات اإلرهابية‬ ‫في بنغازي ودرنة وغيرها من املدن‪.‬‬ ‫وشدد املسماري‪ ،‬في تصريحاته التي أدلي بها‪ ،‬على أن قوات‬ ‫الجيش الليبي جاهزة ومستعدة لكل االحتماالت املقبلة‪ ،‬مؤكدا‬ ‫أن الجيش الليبي يخوض «معركة حقيقية» م��ع تركيا على‬ ‫األرض‪ ،‬مضيفا أنها قامت بإرسال طائرة من دون طيار‪ ،‬إلى‬

‫أطماع عثمانية في املنطقة العربية بدأت بتحرش تركيا وتدخلها‬ ‫في شؤون عدد من الدول العربية وانتهت بالتدخالت السافرة‬ ‫من إسطنبول في الشأن الليبي حيث اتهم املتحدث باسم الجيش‬ ‫الليبي‪ ،‬أحمد املسماري‪ ،‬تركيا بالتدخل في الشؤون الداخلية‬ ‫الليبية‪ ،‬وبدأ الحذر مجددا من الدور التركي في املنطقة العربية‪،‬‬ ‫حينما ب��دأت تحذيرات األم�ين العام للجامعة العربية أحمد أبو‬ ‫الغيط لتمادي تركيا أثناء كلمته خالل قمة تونس ‪.2019‬‬ ‫وخ�لال الثماني سنوات التي أعقبت ما يسمى الربيع العربي‬ ‫بدأت أطماع األتراك تتزايد‪ ،‬فمنذ ‪ .2011‬تغيرت األوضاع األمنية‬ ‫والعسكرية في الكثير من الدول العربية ومنح ذلك األتراك فرصة‬ ‫مواتية للتوسع والبحث عن نفوذ في الدول العربية‪ ،‬فالرغبة لدى‬ ‫أنقرة لم تكن وليدة مرحلة االختالالت الناجمة في ‪ 2011‬إنما‬ ‫كانت مخزونة لدى األتراك املتربصني للفرص املواتية‪ ،‬حيث إن‬ ‫األت��راك لم يكونوا أصحاب رغبة توسعية حتى صعود رجب‬ ‫طيب إردوغان للسلطة السياسية عام ‪.2002‬‬ ‫يقول دكتور زي��اد عقل‪ ،‬الباحث في مركز األه���رام للدراسات‬ ‫السياسية واالستراتيجية‪ ،‬إن الدور التركي في ليبيا يمكن رؤيته‬ ‫من زاويتني‪ ،‬األولى أن حكومة الوفاق تعول على تركيا كحليف‬ ‫خاصة في ظل عدم وجود تحالفات دولية قوية تدعمها‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫وتابع‪« :‬أما الزاوية الثانية‪ ،‬فهي األهم حيث إن تركيا تراهن على‬ ‫إقامة نظم إسالمية موالية لها كأحد الكروت في مواجهة الغرب‪،‬‬

‫بمركز األهرام للدراسات السياسية‪:‬‬ ‫باحث ُ‬ ‫تركيا تراهن على إقامة نظم إسالمية‬ ‫موالية هلا كأحد الكروت في مواجهة الغرب‬ ‫بدعم ميليشيات غرب ليبيا اإلسالمية‬ ‫‪26‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫أن «هذا الفعل يعبر النظام من خالله مرة أخرى عن احتقار دستوره الذي‬ ‫يدعي العمل تحت سقفه‪ ،‬هذا الدستور الذي يعترف باألمازيغية بكل أبعادها‬ ‫كما يشير إلى البعد الشمال أفريقي للجزائر»‪.‬‬ ‫واعتبر النشطاء أن «الشبان املتظاهرين بكل سلمية وهم يعبرون عن هدفهم‬ ‫في التجديد الديمقراطي للوطن املستمد لقوته من القاعدة الشعبية‪ ،‬بعد عقود‬ ‫طويلة من التسيير البيروقراطي الخانق الذي أنتج فشال عاما كان مبرمجا‬ ‫لبلد يستحق األفضل‪ ،‬عبروا أيضا عن أحالمهم في كيان يجمع كل هذا‬ ‫الشتات الذي عمل االحتالل على تفتيته وما زال يعمل»‪.‬‬ ‫وحسب هؤالء النشطاء‪ ،‬فإن «أمال بزغ مع بداية الحراك في إقامة العدل بدأه‬ ‫قضاة شبان لفترة وجيزة»‪ ،‬لكنهم عبروا عن «خيبة أملهم في عودة قوية‬ ‫لألساليب التي خرجوا للشوارع من أجل التنديد بها»‪ ،‬ودعا هؤالء الشبان‬ ‫القضاة بأن «يكونوا في مستوى تطلعات الشعب التواق للحرية والديمقراطية‬ ‫واستقالل العدالة كشرط ضامن للحقوق والحريات»‪ ،‬كما دعوا الجزائريني إلى‬ ‫«الوحدة والتهدئة والسلمية ملواصلة العمل على تحقيق أهداف شعبنا في دولة‬ ‫الحق والحريات التي خرجوا ألجلها منذ‪ 22‬فبراير (شباط)»‪.‬‬ ‫وفي املعسكر اآلخر ممن يرفضون رفع الراية األمازيغية‪ ،‬هؤالء يقولون إن‬ ‫الحدث ح��دث جزائري ال أمازيغي‪ ،‬وإن رف��ع أي الفتات أو شعارات جهوية‬ ‫تخص منطقة بعينها ُ‬ ‫يعد انحرافا للحراك ومحاولة لركوب موجة الحراك‪.‬‬ ‫ومن املخاوف التي يطلقها هذا املعسكر هو إمكانية اختراق الحراك من طرف‬ ‫منتسبي منظمة املاك االنفصالية بقيادة فرحات مهني‪ ،‬ومن بني التهم التي‬ ‫يوجهها داعمو القايد الصالح في فكرة منع الرايات األمازيغية هو أن حركة‬ ‫املاك ومعها بعض الرموز املحسوبة على الفصيل الديمقراطي‪ ،‬والتي تنادي‬ ‫بمجلس تأسيسي ومرحلة انتقالية تسعى من خالل مطالبها إلى مراجعة‬ ‫جذرية للدستور‪ ،‬واملساس بالثوابت الوطنية للدولة الجزائرية وهي اإلسالم‬ ‫دين الدولة‪ ،‬واللغة العربية اللغة الرسمية للدولة‪ ،‬إلى جانب األمازيغية‪ ،‬إلى‬ ‫جانب تغيير قانون األسرة املستمدة من الشريعة اإلسالمية‪.‬‬ ‫كما ُيتهم التيار الديمقراطي والذي يضم الكثير من األمازيغ أبرزهم حزبا‬

‫‪25‬‬

‫اقتحام الشرطة ملسيرات الجمعة‪،‬‬ ‫ومصادرتها للرايات األمازيغية‪،‬‬ ‫أكد ً‬ ‫جليا أن املسألة تتعدى األقلية‬ ‫االنفصالية املمثلة في حركة‬ ‫«املاك» ومنتسبيها‬ ‫التجمع م��ن أج��ل الثقافة وال��دي�م�ق��راط�ي��ة وجبهة ال�ق��وى االش�ت��راك�ي��ة‪ ،‬وع��دة‬ ‫شخصيات من حركة مواطنة املعارضة إل��ى جانب امل�ع��ارض ال�ب��ارز كريم‬ ‫طابو بمحاولة استغالل الحراك لصالحهم من خالل رفض مقترحات الجيش‬ ‫بالذهاب إلى انتخابات رئاسية‪ ،‬في حني أنهم متمسكون بمرحلة انتقالية أو‬ ‫مجلس تأسيسي‪ ،‬يتم من خالله تعيني شخصيات إلدارة املرحلة بشكل‬ ‫توافقي‪ ،‬وحسب منتقديهم ف��إن التيار الديمقراطي يفتقد لقواعد شعبية‬ ‫واسعة تؤهله للفوز في أي انتخابات مقبلة‪ ،‬لذلك هو يسعى لتجاوز معضلة‬ ‫التمثيل الشعبي بمحاولة فرض مرحلة انتقالية يكون له فيها موطئ قدم‪.‬‬ ‫ما سبق يفسر الشعار الذي يرفعه أنصار املؤسسة العسكرية وهو التأسيس‬ ‫لجزائر نوفمبرية باديسية‪ ،‬مقابل جزائر حرة وديمقراطية وهو الشعار الذي‬ ‫يرفعه التيار الديمقراطي الذي يطالب بمرحلة انتقالية ومجلس تأسيسي‪،‬‬ ‫ألجل ذلك تحولت الرايات التي ترفع كلسان حال لهذه األط��رف املتصارعة‬ ‫بشأن ّ‬ ‫هوية الجزائر الجديدة‪.‬‬

‫العدد ‪ 1743‬نيسان ( أبريل) ‪2019/ 04 / 12‬‬


‫مؤخرا أن «هناك مناورات من السلطة لضرب الحراك بإدخال الجزائريني في‬ ‫نقاشات عقيمة حول قضايا هوياتية ولغوية والرايات وغيرها موظفني في ذلك‬ ‫حلفاءها الذين طبلوا لكل قوي‪ ،‬ومنهم إعالميون كانوا يسبحون ببوتفليقة‬ ‫باألمس فقط‪ ،‬ليتحولوا ضده اليوم»‪.‬‬ ‫لونيسي تساءل باملقابل عن السر في فتح نقاشا بخصوص إمكانية تغيير‬ ‫العلم الرسمي ال�ج��زائ��ري‪ ،‬م��ن خ�لال إث��ارة ه��ذا النقاش ف��ي ن��دوة صحافية‬ ‫عقدتها زوبيدة عسول القيادية في حركة «مواطنة» املعارضة‪ ،‬واعتبر أن‬ ‫«ط��رح ه��ذا ال�س��ؤال وإث��ارة موضوع ال��راي��ة األمازيغية في نفس الوقت يأتي‬ ‫ضمن مخطط مدروس يريد الترويج لفكرة نشرها أعداء التغيير في الجزائر‪،‬‬ ‫وهي أن دعاة املرحلة االنتقالية الديمقراطية يريدون تغيير كل ما بني عليه‬ ‫املجتمع الجزائري كهوية ودين ولغات (العربية واألمازيغية) وغيرها‪ ،‬وهو‬ ‫ليس صحيحا إطالقا‪ ،‬بل بالعكس‪ ،‬فأصحاب االنتقال الديمقراطي يريدون‬ ‫بناء نظام جديد يجد كل الجزائريني أنفسهم فيه»‪.‬‬ ‫ومن مخططات السلطة أيضا برأيه «دفع البعض إلى التطرف تحت غطاء‬ ‫الراية املعبرة عن فكرة الوحدة املغاربية ويقصد بذالك الراية األمازيغية‪،‬‬ ‫وال�ت��ي ع��ادة م��ا ترفع ف��ي غالب األح�ي��ان إل��ى جانب العلم الوطني املقدس‪،‬‬ ‫والتي العالقة لها إطالقا بعلم اإلنفصاليني الذين دحرهم الحراك نهائيا‪،‬‬ ‫ولم يعد لهم وجود‪ ،‬لكن السلطة تريد إعادتهم وتقويتهم كي تستخدمهم‬ ‫كذريعة إلجهاض عملية االنتقال الديمقراطي‪ ،‬وه��و نفس أسلوبها بعد‬ ‫‪ 1988‬بالدفع إلى التطرف الديني ودفع البعض إلى اإلرهاب لالنقالب على‬ ‫املسار الديمقراطي»‪.‬‬ ‫وح ��ذر ل��ون�ي�س��ي ال�ج��زائ��ري�ين م��ن ال��وق��وع ف��ي ه��ذه امل �ن ��اورات‪ ،‬واالن �ح��راف‬ ‫عن مطلب الثورة السلمية واملتمثل في تغيير ج��ذري للنظام‪ ،‬وبناء نظام‬ ‫ديمقراطي يجد كل الجزائريني أنفسهم فيه إل��ى نضال من أج��ل مسائل‬ ‫هوياتية أو لغوية وغيرها‪ ،‬وهو ما تخطط له السلطة‪.‬‬ ‫وخالل وقفة ملجموعة من النشطاء بمحافظة باتنة للمطالبة بإطالق سراح‬ ‫املوقوفني على خلفية الراية األمازيغية‪ ،‬أصدر املحتجون بيانا اعتبروا فيه‬

‫الدول العربية ضد رفعه أو انتشاره‪ ،‬لكونها ليست راية سياسية أو عالمة‬ ‫تجارية أو عرقية عنصرية‪ ،‬إلدراك ه��ذه ال��دول بالبحث العلمي ف��ي تاريخ‬ ‫األم��ازي��غ في العالم أنها مجرد راي��ة تعبر عن انتماء ثقافي تاريخي لغوي‬ ‫أمازيغي ال غير»!!‬ ‫وت��اب��ع‪« :‬حتى أغلب الجامعات العاملية املحترمة ت��درس ف��ي كليات التاريخ‬ ‫واالجتماع وال�ت��راث التاريخ األمازيغي كحضارة بشرية عريقة كحضارة‬ ‫الفينيقيني وح�ض��ارة ال�ي��ون��ان وح�ض��ارة اآلش��وري�ين وح�ض��ارة اليبوسيني‬ ‫وح �ض��ارة ال�ب��اب�ل�ي�ين وح �ض��ارة ال �ف��راع �ن��ة‪ ،‬ألن �ه��م ال ي�خ�ل�ط��ون ب�ين ال�ق��ان��ون‬ ‫والسياسة والسيادة ورموز ثقافة الشعوب املختلفة»‪.‬‬ ‫إثارة موضوع الراية األمازيغية في هذا التوقيت برأي بعض املتابعني هدفه‬ ‫إجهاض الحراك‪ ،‬بخلق وإيجاد معارك هامشية تدخل الجزائريني في نقاشات‬ ‫ال تنتهي‪ ،‬ويعتقد البروفسور رابح لونيسي من خالل مساهمة فكرية نشرها‬

‫التجاذب واالستقطاب اهلوياتي‬ ‫والعرقي الحاد‪ ،‬خلق مخاوف بني أوساط‬ ‫الجزائريني‪ ،‬من أن تتحول مطالب‬ ‫الحراك باالنتقال الديمقراطي‪ ،‬إلى‬ ‫صراع آيديولوجي وعرقي‬ ‫‪24‬‬

‫العدد ‪ 1743‬نيسان ( أبريل) ‪2019/ 04 / 12‬‬


‫منطقة إيواضيني بتيزي وزو‪ ،‬حيث تم اعتماده في عام ‪ 1998‬من طرف املؤتمر‬ ‫العاملي األمازيغي الذي انعقد بمدينة تافيرا بجزر الكناري اإلسبانية‪ ،‬والتي‬ ‫تعرف تواجدا أمازيغيا منذ القدم تحت اسم (الغواشن)‪.‬‬ ‫هذه الراية تتكون من ثالثة أشرطة بنفس املقاس بثالثة ألوان‪ :‬األزرق واألخضر‬ ‫واألصفر‪ ،‬يتوسطها حرف ال��زاي بأبجدية التيفيناغ باللون األحمر‪ ،‬وهذه‬ ‫األلوان مجتمعة ترمز ملنطقة (تمازغا) والتي تعني املغرب الكبير أو مناطق‬ ‫تواجد األمازيغ بشمال أفريقيا‪.‬‬ ‫ولكل لون رمز وداللة خاصة‪ ،‬فاللون األزرق يرمز للبحر األبيض املتوسط‬ ‫واملحيط األطلسي نسبة ألمازيغ الساحل‪ ،‬واللون األخضر يرمز للطبيعة‬ ‫والسهول والجبال الخضراء‪ ،‬نسبة ألمازيغ التالل والسهوب‪ ،‬في حني يرمز‬ ‫ال�ل��ون األص�ف��ر ل��رم��ال ال�ص�ح��راء ال�ك�ب��رى‪ ،‬نسبة لسكان ال�ص�ح��راء الكبرى‬ ‫كالطوارق‪.‬‬ ‫ويتوسط ال��راي��ة ح��رف ال��زاي بالتيفيناغ باللون األح�م��ر وذل��ك رم��ز للحياة‬ ‫واملقاومة التي قدمها األمازيغ عبر قرون من شهداء ودم��اء‪ ،‬منذ تواجدهم‬ ‫في شمال أفريقيا دفاعا عن أراضيهم وأوطانهم وثقافتهم ولغتهم‪ ،‬عبر‬ ‫مملكة تامزغا الكبرى‪.‬‬ ‫وتامزغا لفظ محدث باللغة األمازيغية وضعته األكاديمية البربرية بباريس‪،‬‬ ‫ويتم تداوله من طرف ناشطي الحركة األمازيغية في الجزائر وفي غيرها‪،‬‬ ‫في إطار خطاب يتعلق باملسألة األمازيغية وتعني وحدة ترابية تمثل أرض‬ ‫في شمال أفريقيا واملغرب العربي‪ ،‬أو كما تمتد من واحة سيوة في‬ ‫األمازيغ ً‬ ‫مصر شرقا حتى جزر الكناري غربا ومن سواحل البحر األبيض املتوسط‬ ‫ً‬ ‫شماال حتى نهر السنغال ً‬ ‫جنوبا‪ .‬وبالتالي فهذه الرقعة الجغرافية تضم بشكل‬ ‫كامل ‪ 6‬دول عربية هي‪ :‬ليبيا وتونس والجزائر واململكة املغربية وموريتانيا‬

‫‪23‬‬

‫قايد صالح‪ :‬للجزائر علم واحد‬ ‫استشهد من أجله ماليني الشهداء‪،‬‬ ‫وراية واحدة هي الوحيدة التي‬ ‫تمثل رمز سيادة الجزائر واستقالهلا‬ ‫ووحدتها الترابية والشعبية‬ ‫وبشكل جزئي جزر الكناري ومصر (واحة سيوة) ومالي والنيجر‪.‬‬ ‫ويرمز العلم األمازيغي حسب فراد إلى االمتداد الجغرافي لتامزغا‪ ،‬وهو علم‬ ‫كما أجمع عليه املؤتمر العاملي األمازيغي بإسبانيا نهاية عام ‪ 1997‬على أنه‪:‬‬ ‫علم ال عالقة له بمشروع دولة‪ ،‬وال عالقة له بعلم أي دولة‪ ،‬كما يعتقد الكثير‪،‬‬ ‫وأكد املؤتمرون أنه علم ليس بديال لألعالم الوطنية الرسمية للدول‪ ،‬وإنما يمثل‬ ‫فقط الهوية الثقافية والتاريخية واللغوية لألمازيغ قاطبة لذا يرفعه كل األمازيغ‬ ‫في جل أنحاء العالم تقريبا في مناسبات ثقافية وتاريخية ورياضية مختلفة‬ ‫كمونديال البرازيل وجنوب أفريقيا والربيع األمازيغي‪.‬‬ ‫الباحث واألستاذ جمال سيدهم وفي منشور له عبر صفحته الرسمية في‬ ‫موقع التواصل االجتماعي «فيسبوك»‪ ،‬كتب «لم تقف وال دولة عاملية من غير‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫َ‬ ‫هل هي علم يطرح كبديل للعلم الجزائري الرسمي؟‬

‫«الراية األمازيغية» تحيي ّصراع اهلوية‬ ‫بالجزائر‪ ..‬وقائد األركان يحذر من رفعها‬ ‫اقتحام الشرطة ملسيرات الجمعة‪ ،‬ومصادرتها للرايات األمازيغية‪ ،‬أكد ً‬ ‫جليا‬ ‫أن املسألة تتعدى األقلية االنفصالية املمثلة في حركة «امل��اك» ومنتسبيها‪،‬‬ ‫األمر الذي بعث مخاوف جادة وحقيقية من تأثير هذه الخطوة على إحياء‬ ‫صراع الهوية الذي عاشته الجزائر بداية من الثمانينات بني األمازيغ والعرب‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ومما غذى هذه املخاوف بروز مواقف وصفها البعض بـ«املتطرفة» في كال‬ ‫الفريقني املؤيد واملعارض لخطوة قائد األركان‪ ،‬فرئيسة حزب العدل والبيان‬ ‫نعيمة صالحي املعروفة بخطابها العنصري واملتطرف ضد ّ‬ ‫املكون األمازيغي‪،‬‬ ‫سارعت إلى مباركة قرار قائد األركان‪ ،‬ونشرت فيديو انتشر على نطاق واسع‬ ‫دعت فيه إلى مقاطعة كل من يرفع علم األمازيغ‪ ،‬أو علم «الفرشيطة» مثلما‬ ‫سمته‪ ،‬في إشارة منها إلى الحرف الذي يتوسط العلم األمازيغي‪.‬‬ ‫صالحي لم تكتف بذلك‪ ،‬بل ّ‬ ‫شبهت من يرفع علم الهوية األمازيغية باليهود‪،‬‬ ‫وأنه على الجزائريني مقاطعتهم‪ ،‬وعدم الزواج ببناتهم‪ ،‬وعدم تزويجهم‪ ،‬وعدم‬ ‫ممارسة التجارة معهم‪ ،‬ألن من يعادي قائد األرك��ان وينتقد قيادة الجيش‬ ‫برأيها هو «خائن وعدو للوطن»‪.‬‬ ‫تصريحات صالحي وهي عضو في البرملان أيضا‪ ،‬قابلتها تصريحات أخرى‬ ‫من األمازيغ بتحدي قرار قيادة األرك��ان‪ ،‬وعمد أحد األطباء األمازيغ بوالية‬ ‫«محافظة» البرج إل��ى رف��ع العلم األمازيغي ب��دل العلم الجزائري في مكتبه‪،‬‬ ‫ووضع الصورة في حسابه الرسمي مرفوقة بعبارات عنصرية ضد نساء‬ ‫العرب‪ ،‬وق��د تم مباشرة اعتقال الطبيب ووضعه ره��ن الحبس االحتياطي‪،‬‬ ‫وقبل سلوك هذا الطبيب قام ناشط من محافظة بجاية التي يسكنها األمازيغ‬ ‫بتمزيق العلم الجزائري‪ ،‬وقد تم اعتقاله من طرف الشرطة وتم وضعه السجن‬ ‫االحتياطي‪.‬‬ ‫هذا التجاذب واالستقطاب الهوياتي والعرقي الحاد‪ ،‬خلق مخاوف بني أوساط‬ ‫الجزائريني‪ ،‬من أن تتحول مطالب الحراك من مطالب سياسية هدفها تحقيق‬ ‫االنتقال الديمقراطي في البالد‪ ،‬إلى صراع آيديولوجي وعرقي‪ ،‬ينسف كل ما‬ ‫حققه الحراك من نتائج إلى حد اآلن‪.‬‬ ‫وبالنسبة لألمازيغ فإن الراية التي يرفعونها ال تطرح كبديل للعلم الجزائري‬ ‫الرسمي‪ ،‬بل هي راية ثقافية تعبر عن ثقافتهم وهويتهم األمازيغية‪ ،‬لذلك هم‬ ‫متمسكون بها ويرفضون التنازل عنها‪ ،‬باعتبارهم جزءا ال يتجزأ من الحراك‪.‬‬ ‫وأشار املؤرخ والقيادي السابق بحزب جبهة القوى االشتراكية محند أرزقي‬ ‫أمازيغ‬ ‫ف��راد في حديثه لـ«املجلة» إل��ى أن «ال��راي��ة األمازيغية ال تخص فقط ّ‬ ‫الجزائر‪ ،‬بل هي راية لكل أمازيغ شمال أفريقيا‪ ،‬ولكل أمازيغي حيثما حل أو‬ ‫ارتحل»‪ ،‬ألجل ذلك يرى أن «التهويل الذي رافق رفع هذه الراية أمر غير مبرر»‪.‬‬ ‫وحسب فراد فإن الراية األمازيغية قام بتصميمها محند أعراب مسعود من‬

‫الجزائر‪ :‬ياسني بودهان‬ ‫َ‬ ‫الراية األمازيغية هل هي علم يطرح كبديل وينافس العلم الجزائري الرسمي‪،‬‬ ‫أم أنها مجرد راية ثقافية تعبر عن ُه ّوية األمازيغ؟‬ ‫هذا السؤال كان األبرز في املشهد السياسي الجزائري خالل هذا األسبوع‪،‬‬ ‫وذل��ك بعد خطاب عاصف وغير متوقع من قائد أرك��ان الجيش الجزائري‬ ‫الفريق أحمد قايد صالح‪ ،‬ال��ذي أعلن األرب�ع��اء أن حمل أي راي��ة دون الراية‬ ‫الجزائرية الرسمية سيكون مصيرها الحجز‪ ،‬واتخاذ اإلج��راءات القانونية‬ ‫الالزمة ضد حاملها‪.‬‬ ‫فبعد خطابه األخير بتاريخ األربعاء ‪ 17‬يونيو (حزيران) الجاري‪ ،‬أشعل قائد‬ ‫أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح مواقع التواصل االجتماعي‬ ‫ببالده‪ ،‬بعد إصداره أوامر بمنع رفع رايات غير الراية الجزائرية ثالثية األلوان‬ ‫األحمر واألخضر واألبيض‪.‬‬ ‫علما ً‬ ‫قايد صالح‪ ،‬وخالل خطابه األخير أعلن أن «للجزائر ً‬ ‫واحدا استشهد من‬ ‫أجله ماليني الشهداء‪ ،‬وراية واحدة هي الوحيدة التي تمثل رمز سيادة الجزائر‬ ‫واستقاللها ووحدتها الترابية والشعبية»‪.‬‬ ‫وتابع‪« :‬هناك محاوالت الختراق املسيرات من خالل رفع راي��ات غير الراية‬ ‫الوطنية»‪ ،‬وكشف عن «إصدار أوامر صارمة لقوات األمن للتصدي لكل من‬ ‫يحاول املساس بمشاعر الجزائريني»‪.‬‬ ‫تصريح قايد صالح تلقفه ناشطون عبر مواقع التواصل االجتماعي على‬ ‫نطاق واسع‪ ،‬وبات موضوعهم األبرز للنقاش وما يزال‪ ،‬مؤكدين أن صالح‬ ‫كان يقصد علم الهوية األمازيغية ذات اللون األصفر واألخضر واألزرق‪ ،‬والذي‬ ‫يرمز لنضال ّ‬ ‫املكون األمازيغي بالجزائر طوال عقود من الزمن‪.‬‬ ‫وبينما أكد ه��ؤالء سعي قيادة األرك��ان الستغالل الفوارق العرقية لتفريق‬ ‫املتظاهرين‪ّ ،‬‬ ‫تصور آخ��رون أن السلطة تسعى لحماية الحراك من الدخالء‬ ‫من أصحاب ال��راي��ة االنفصالية التي يتزعمها السياسي املغترب بفرنسا‬ ‫فرحات مهني‪ ،‬والذي يطالب باستقالل منطقة القبائل األمازيغية عن الجزائر‪،‬‬ ‫وليس علم الهوية الذي رافق املتظاهرين منذ بدء املظاهرات يوم‪ 22‬فبراير‬ ‫(شباط) املاضي‪.‬‬ ‫بيد أن الخالف املتعلق ّ‬ ‫بهوية الراية التي قصدها قايد صالح زال سريعا بعد‬ ‫أول جمعة أعقب الخطاب‪ ،‬حيث أعلنت السلطات الجزائرية السبت املاضي‪،‬‬ ‫عن إيداع ‪ 17‬شخصا في الحبس املؤقت لرفعهم راية غير الراية الرسمية يوم‬ ‫الجمعة املاضي‪ ،‬بعد أن تم توجيه تهمة «إهانة هيئة نظامية» لهم‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫األمهات الداعشيات حيث يفوق خطرهن خطر الرجال فهن‬ ‫أكثر شراسة في املعاملة وف��ي التخطيط وه��ن من يزرعن‬ ‫األف�ك��ار املتطرفة ف��ي عقول األط�ف��ال وق��د تمكنت الحكومة‬ ‫املؤقتة من إنقاذ الكثير من أطفال الدواعش وتسليمهم مع‬ ‫أمهاتهم لبلدانهن‪ ،‬ومن بينهم‪ 22 :‬من دولة تونس‪ 7 ،‬من دولة‬ ‫ال�س��ودان‪ 15 ،‬من مصر‪ 1 ،‬من السنغال‪ 1 ،‬من بريطانيا‪،‬‬ ‫وهؤالء ما زال الكثير من أقرانهم في ليبيا ترفض بلدانهم‬ ‫تسلمهم ملا يحتاجون من رعاية وخصوصية في التعامل‬ ‫معهم فضال عن أنهم مجهولو النسب وه��ي عقدة نفسية‬ ‫تالزمهم طيلة حياتهم»‪.‬‬ ‫وينوه إلى أن من «التنظيمات املتطرفة التي أقدمت على تجنيد‬ ‫األطفال في ليبيا مستغلة قدرة األطفال املحدودة على تقييم‬ ‫املخاطر وقابلية الطفل للتكوين والتشكيل والتكيف وسهولة‬ ‫االنقياد والتكلفة القليلة عالوة على التزام ذويهم بالسكوت‬ ‫والصمت إما إليمانهم بفكر داعش أو لحاجتهم املادية في‬ ‫ظل الظروف االقتصادية الخانقة التي تعصف بالبالد أو لعدم‬ ‫علمهم بجنوح الطفل وبعد استقطابة وتغذيته بفكر التطرف‬ ‫عجزت عن السيطرة عليه»‪.‬‬ ‫وي�ض�ي��ف‪« :‬إذا ك��ان��ت األم��م امل�ت�ح��دة ق��د أق��ام��ت ي��وم��ا عامليا‬ ‫للقضاء على العنف واحتفلت ه��ذا ال�ع��ام بهذا ال�ي��وم تحت‬ ‫ع�ن��وان ح�ق��وق األط �ف��ال امل��ول��ودي��ن ف��ي ال�ح��رب وامل ��أزق ال��ذي‬

‫‪21‬‬

‫يتعرضون له وذل��ك ي��وم ‪ 19‬يونيو (ح��زي��ران) من كل عام‪،‬‬ ‫ف��إن ذل��ك لم يثن الجماعات اإلرهابية عن املضي قدما في‬ ‫تجنيد األطفال مدعومة من دول ال تهتم إال بمصالحها ونشر‬ ‫معتقداتها الدينية كتركيا وقطر اللتني ما انفكتا تقدمان‬ ‫الدعم اللوجستي واإلع�لام��ي والفتاوى الدينية واحتضان‬ ‫قيادات التنظيمات اإلرهابية على مرئى ومسمع من العالم‪،‬‬ ‫األم��ر ال��ذي فاقم من جريمة تجنيد األطفال وال��زج بهم في‬ ‫معارك غير واجبة»‪ ،‬متابعا‪« :‬إضافة إلى التشوهات العقائدية‬ ‫والفكرية ألطفال ليبيا الذين لم يعرفوا هذه الثقافة الوافدة‬ ‫من قبل‪ ،‬فاملجتمع الليبي ال يعاني من صراعات عرقية وال‬ ‫دينية وال مذهبية وهي صراعات وجد فيها تنظيم داعش‬ ‫أرضا خصبة لنشر أفكاره»‪ ،‬مستدركا‪« :‬لكن هذا التنظيم‬ ‫وجد في بساطة املجتمع الليبي وما عانته القبائل واملناطق‬ ‫املحسوبة على النظام السابق من اضطهاد ألسباب سياسية‬ ‫س��اع��دت ه��ذه ال�ع��وام��ل على نشر أف �ك��ار التنظيم وسهولة‬ ‫تجنيد األطفال باإلضافة لغياب السلطة املركزية واألزمات‬ ‫االقتصادية واتساع الرقعة الجغرافية للبلد التي وفرت سهولة‬ ‫التحرك وقدوم آالف اإلرهابيني من سوريا والعراق بواسطة‬ ‫الحكومة التركية وقيام قطر باإلشراف على تعديل املناهج‬ ‫الدراسية وطباعة الكتب واملطبوعات التي تنشر فكر التطرف‬ ‫واإلرهاب»‪.‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫إذا كانت األمم املتحدة قد أقامت يوما عامليا‬ ‫للقضاء على العنف واحتفلت هذا العام بهذا‬ ‫اليوم تحت عنوان حقوق األطفال املولودين‬ ‫في الحرب‪ ،‬فإن ذلك لم يثن الجماعات‬ ‫اإلرهابية عن املضي قدمًا في تجنيد األطفال‬ ‫مدعومة من دول مثل تركيا وقطر‬ ‫تفيد بوجود زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي في ليبيا‪ ،‬ولم‬ ‫يستبعد محللون لجوء البغدادي إلى ليبيا في ظل تواجد قادة‬ ‫ميليشيات تابعة لتنظيمه في املنطقة‪ ،‬بإمكانهم توفير شتى‬ ‫السبل له لخوض ح��رب أخ��رى طويلة في املنطقة املمتدة من‬ ‫ليبيا على البحر األبيض املتوسط‪ ،‬وحتى إلى أقصى الساحل‬ ‫الصحراوي حيث ينشط التنظيم اإلره��اب��ي‪ ،‬وحيث يخوض‬ ‫الجيش الوطني الليبي معركته ضد اإلرهاب‪.‬‬ ‫وتنشط ع��دة جماعات في الصحراء الكبرى يتبعون داعش‬ ‫والقاعدة‪ ،‬ومن أشهرها أتباع أبو الوليد الصحراوي الذي جاء‬ ‫ذكره على لسان البغدادي في الشريط املصور‪.‬‬ ‫وت �م �ث��ل ال �ص �ح��راء ال �ك �ب��رى م �ج��اال واس �ع��ا ل�ل�إره ��اب بسبب‬ ‫تضاريسها واتساع رقعتها البالغة تسعة ماليني كيلومتر‬ ‫مربع‪ ،‬وحدودها الواسعة التي تطل عليها عدد من بلدان شمال‬ ‫وغ��رب ال �ق��ارة األف��ري�ق�ي��ة‪ ،‬م��ا يمثل م�ج��اال حيويا للجماعات‬ ‫اإلرهابية‪.‬‬ ‫بالتأكيد توجد بيئة لتجنيد جيل فتح عينيه على الحرب‬ ‫الدائرة‪ ،‬وهو ما يؤكده الدكتور محمد الزبيدي أستاذ القانون‬ ‫الدولي والخبير في الشؤون الليبية في حوار لـ «املجلة» بأن‬ ‫«هناك مئات أو آالف األطفال الذين تحولت أحالمهم إلى حمل‬ ‫السالح واإلره��اب والعنف ج��راء غسل أدمغتهم وتدريبهم‬ ‫على القتل والذبح ليتحول األطفال إل��ى أرواح معطوبة في‬ ‫معسكرات تدريب بسرت ودرنة وصبراتة»‪ ،‬مضيفا‪« :‬يتم‬ ‫تعليمهم نظريا وعمليا لخلق جيل جديد م��ن اإلرهابيني‬ ‫يضمن له استمراريته وبقاءه»‪.‬‬ ‫ويوضح الزبيدي قائال‪« :‬تتم تغدية األطفال عقائديا عبر‬ ‫تدريبات على استخدام األسلحة والعمليات االنتحارية عبر‬ ‫الترغيب والترهيب بعدما تمكن اإلرهابيون من السيطرة‬ ‫ع�ل��ى امل�س��اج��د وت�ع�ي�ين أش �خ��اص ل��دي�ه��م خلفية دي�ن�ي��ة من‬ ‫سكان الحي كواجهة مقبولة لإلشراف على دورات تحفيظ‬ ‫القرآن ودورات دينية يشرف عليها من وراء الستار التنظيم‬ ‫اإلرهابي يتم فيها شرح ميزات الجهاد ونيل الشهادة والجنة‬ ‫ونعيمها ويعرضون أفالم فيديو وتوزيع ألعاب وحلويات ثم‬ ‫اإلغراء باملال»‪.‬‬ ‫ويشير إلى أنه يتم «تكليف الطفل ببعض املهام التجسسية‬

‫فإن اعترض يقومون باغتصابه‪ ،‬أما من يقدم على تنفيذ‬ ‫املهمة فيضاعف له املبلغ حتى يصل لدرجة اغتيال مطلوب‬ ‫للتنظيم وي �ق��وم التنظيم ب�ف��رض ح�ض��ور األط �ف��ال إلق��ام��ة‬ ‫الحدود كقطع األيدي والذبح والصلب ليتعودوا على العنف‬ ‫ولجذب املزيد من األطفال للتنظيم تم تعديل املناهج املدرسية‬ ‫وتقرر تدريس فكرة قتل املسلم وإباحة دم املخالف والسبي‬ ‫والغنائم والتترس والجواري ونشر الرعب في نفوس الغير‬ ‫ورسم صورة مثالية لالنتخاري (االستشهادي) في ظاهرة‬ ‫تهدد مستقبل الطفولة في ليبيا»‪.‬‬ ‫ويلفت إلى أن «سرت الذين سامتهم امليليشيات سوء العذاب‬ ‫بحكم أن العقيد الراحل معمر القذافي ينتمي لهذه املدينة‪،‬‬ ‫وعندما أقام تنظيم داعش والية سرت سمح للسكان بحمل‬ ‫األسلحة الخفيفة علنا وأقام دورات تثقيفية للكبار والصغار‪،‬‬ ‫مركزا على الذين لديهم حس ديني وأقام معسكرات تدريب‬ ‫لهم وج�ن��د م��ا ي�ق��ارب م��ائ��ة طفل دون س��ن الثامنة عشرة‬ ‫وأدخلهم في برنامج تدريب على القتل والذبح والعمليات‬ ‫االن�ت�ح��اري��ة وف��ي ح�ض��ور ه��ؤالء األط �ف��ال ت��م قطع رؤوس‬ ‫األش �خ��اص املتهمني بممارسة ال�ش�ع��وذة ب��ل إن معسكر‬ ‫تدريب األشبال في مدينة درنة وظهورهم يلعبون كرة قدم‬ ‫ب��رأس مواطن ذبح وحز رأس��ة من قبل التنظيم وذل��ك بغية‬ ‫صناعة جيل متطرف عنيف ال ي�ع��رف س��وى لغة العنف‬ ‫واإلرهاب»‪.‬‬ ‫ويتابع أن «التنظيمات اإلرهابية ال تسعى فقط لتعويض‬ ‫نقص املقاتلني إنما إيجاد فئة عميقة تؤسس لتأييد واسع‪،‬‬ ‫ف�ق��د اس�ت�غ��ل تنظيم داع ��ش م�ث�لا س�ك��ان م ��دن‪ ،‬ول��م يكتف‬ ‫بتجنيد األطفال الليبني بل امتد األمر إلى أبناء الدواعش من‬ ‫الجنسيات الوافدة خاصة مجهولي النسب أي املولودين من أم‬ ‫معلومة وأب مجهول سواء كان أجنبيا أو من ذات الجنسية‪،‬‬ ‫وطبقا لبعض املعلومات املتوفرة فإن مجهولي النسب من‬ ‫زيجات أو عالقات جنسية للدواعش يبلغ عددهم ‪ 300‬طفل‬ ‫وهناك من يقدر عددهم باآلالف ومما يزيد من خطر هؤالء‬

‫الدكتور محمد‬ ‫الزبيدي محلل‬ ‫سياسي ليبي‬

‫‪20‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫اإلسالم السياسي»‪.‬‬ ‫ويرى خضر أنه رغم وجود تصور لدى بعض املراقبني األملان‬ ‫أنه «يجب وضع جماعة اإلخوان املسلمني وكل التنظيمات‬ ‫املتفرعة عنها تحت املراقبة والرصد املكثف واملستمر ولكن‬ ‫الجدال حول الحظر املباشر للجماعة وإدراجها على قائمة‬ ‫املنظمات اإلرهابية من املرجح أن يستمر لبعض من الوقت»‪،‬‬ ‫مضيفا‪« :‬إن جماعة اإلخوان املسلمني في جميع التقارير‬ ‫األمنية هي جماعة رافضة للديمقراطية تسعى للوصول‬ ‫للسلطة في أي مكان تتواجد فيه مستخدمة العنف وهذا‬ ‫ً‬ ‫خطرا على املجتمعات املسلمة في أوروبا والدول‬ ‫ما يشكل‬ ‫األوروبية على حد سواء‪ ،‬وهو ما يهدد بتنشئة جيل مسلم‬ ‫حاقد على الغرب ومستعد للشهادة تحت يافطة الدين‪ ،‬وهي‬ ‫املقدمات الطبيعية للسلفية الجهادية على خطى داع��ش‪،‬‬ ‫وإذا ما تم إدراج اإلخوان على قائمة اإلرهاب سيكون بداية‬ ‫الطريق إليقاف نمو األجنة املتطرفة وتصديرها إلى دول‬ ‫املنطقة»‪.‬‬ ‫فهل سيؤثر وض��ع اإلخ��وان املسلمني في أوروب��ا على الئحة‬ ‫اإلرهاب‪ ،‬على حمى التنظيمات املتطرفة التي أعيت املجتمعات‬ ‫في املنطقة‪ ،‬الجواب في الفكرة التي يجمع عليها الكثير من‬ ‫املختصني في شؤون الجماعات اإلرهابية أن جماعة اإلخوان‬ ‫امل �س �ل �م�ين ه ��ي امل� �ص ��در ال��رئ �ي �س��ي ل�لآي��دي��ول��وج �ي��ا امل�ت�ط��رف��ة‬ ‫املستخدمة من قبل الجماعات اإلرهابية‪ ...‬وكثير من كبار قادة‬ ‫تنظيم القاعدة‪ ،‬ال سيما أيمن الظواهري‪ ،‬ثم بعض قادة تنظيم‬ ‫داعش في مدينة الرقة السورية هم من األعضاء السابقني في‬ ‫جماعة اإلخ��وان املسلمني وحتى أسامة بن الدن وعلى لسان‬

‫‪19‬‬

‫كشف «داعش» عن أطفال إيزيديني‬ ‫نفذوا عمليات انتحارية في مدينة‬ ‫املوصل‪ ،‬وقال عنهم التنظيم إنهم كفروا‬ ‫بدين آبائهم واهتدوا إلى اإلسالم‬ ‫الظواهري كان عضوا في تنظيم اإلخوان املسلمني‪.‬‬ ‫اإلخوان استغل حالة الغليان الذي أنتج فراغا ما لبث أن استغله‬ ‫اإلخوان ونفخ فيه بمتطرفني وإرهابيني من مختلف األصقاع‪،‬‬ ‫ق��د يبدو األم��ر مريعا عندما نجد أن بوصلة التطرف تتجه‬ ‫نحو ليبيا‪ ،‬سيتصرف داع��ش في دول��ة نفطية قليلة السكان‬ ‫وشاسعة املساحة‪ ،‬ما مصير أطفال ليبيا خاصة أنه منذ العام‬ ‫‪ ،2014‬عندما تأسست معسكرات أشبال تنظيم داع��ش في‬ ‫مدينة درن��ة‪ ،‬لم يوفر التنظيم اإلرهابي الجهد والوقت بل قام‬ ‫بفتح معسكر تجنيد األطفال في سرت‪...‬‬

‫البغدادي إلى ليبيا‪ ...‬ودعشنة الصحراء‬ ‫كشفت مجلة «جون أفريك» الناطقة بالفرنسية عن معلومات‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫سبيل املثال تم فضح تجسس ‪ 18‬إماما داخل األراضي األملانية‬ ‫على معارضني للنظام التركي ويرسلون املعلومات ملؤسسة‬ ‫الشؤون الدينية التركية‪ ،‬إلى جانب أيضا نشاطات في الحض‬ ‫على الجهاد وغيرها من األمور»‪.‬‬ ‫الحكومة األملانية «عرفت بعد فترة طويلة أن هؤالء األئمة لهم‬ ‫أه��داف معينة‪ ،‬أه��داف سياسية بحتة‪ ،‬مثل الترويج ألجندات‬ ‫بعض التنظيمات ف��ي املجتمعات املسلمة داخ��ل أملانيا وهم‬ ‫يعتبرون وسيلة ناجحة للوصول إلى أطفال الجاليات املسلمة‬ ‫يمكن استغاللهم الحقا»‪.‬‬ ‫ويوضح قائال‪« :‬البداية في تلقني األطفال يكون على أساس أن‬ ‫اللغة والدين هما من الركائز األساسية لالنتماء‪ ،‬أي لغة األم‬ ‫والدين وهي من األمور التي يحرص اآلباء على أن يزرعوها‬ ‫في أبنائهم والطريق الوحيد لتحقيق ذل��ك هو أن يتعلموا‬ ‫اللغة األم والشعائر الدينية وه��ذا غير متوفر في امل��دارس‬ ‫هنا وموجود في املؤسسات االجتماعية أو الجمعيات التي‬ ‫يديرها ف��ي الغالب مؤسسات تابعة ل�لإس�لام السياسي‪،‬‬ ‫استغالال للظروف التي يعيشها أطفال الجاليات املسلمة‬ ‫ف��ي ال�غ��رب ع��ادة وم��وض��وع صعوبة االن��دم��اج ك��ل ه��ذا يتم‬ ‫استغالله من قبل هذه التنظيمات»‪ ،‬مشيرا إلى أن «دوائ��ر‬ ‫حماية الدستور واالستخبارات األملانية‪ ،‬أصدرت تقريرا قالت‬ ‫فيه إن جماعة اإلخوان املسلمني على املدى البعيد أخطر من‬ ‫داعش والقاعدة‪ ،‬ووصفوها بأنها «مفرخة» لألطفال الناقمني‬ ‫الذين يريدون االنتقام‪ ،‬خاصة بعد انضمام مئات اليافعني‬ ‫إلى داعش‪ ،‬من أوروبا وقاتلوا فعليا مع التنظيم»‪.‬‬ ‫وي�ت��اب��ع أن «ه ��ؤالء األط �ف��ال ي�ك��ون��ون فريسة سهلة ل�لإخ��وان‬ ‫املسلمني‪ ،‬التي تقوم بالتمهيد لألطفال م��ن خ�لال املساجد‬ ‫التي تتبع الجمعيات الخيرية‪ ،‬ويتم تصوير اآلخ��ر على أنه‬ ‫كاره له وعنصري ويأخذ حقوقا أكثر منهم‪ ،‬ثم تبدأ بتجهيز‬ ‫الجيل الجديد على مدار فترة معينة بحيث يكون فريسة سهلة‬ ‫للمؤسسات األكثر تطرفا أو التنظيمات اإلرهابية في الخارج‬ ‫وهذا ما تم كشفه من قبل األجهزة األمنية في أملانيا عندما‬ ‫كشفوا عن ذهاب ‪ 150‬شابا وشابة أملانية يحملون الجنسية‬ ‫األملانية ولكن معظمهم من أصول أجنبية كانوا يتلقون الدروس‬ ‫والتعاليم في هذه املؤسسات وانضموا الحقا لتنظيم داعش‬

‫اإلرهابي في سوريا العراق»‪.‬‬ ‫وي�ض �ي��ف‪« :‬ي �ن �ت��اب ال�س�ل�ط��ات األمل��ان �ي��ة ق�ل��ق م��ن ت��أث�ي��ر كبير‬ ‫لإلخوان على املساجد‪ ،‬وتتزامن هذه التحذيرات مع اإلقبال‬ ‫على منظمات أو مساجد مقربة من اإلخوان‪ ،‬خاصة في بعض‬ ‫ال��والي��ات»‪ ،‬مشيرا إل��ى قلق «هيئة حماية ال��دس�ت��ور األملانية‬ ‫واالستخبارات الداخلية من نفوذ جماعة اإلخ��وان املسلمون‬ ‫داخل والية سكسونيا شرقي أملانيا‪ ،‬وكيف أن جماعة اإلخوان‬ ‫املسلمون استغلت عبر منظمات مثل الجمعية الثقافية (ملتقى‬ ‫سكسونيا) نقص دور ال�ع�ب��ادة للمسلمني ال��ذي��ن ق��دم��وا إلى‬ ‫سكسونيا كالجئني‪ ،‬لتوسيع هياكلها ونشر تصورها عن‬

‫املساجد التركية في النمسا‬ ‫تحرض األطفال على‬ ‫الجهاد‬

‫أحد أطفال أشبال الخالفة‬ ‫بعد الهروب خالل معارك‬ ‫الباغوز السورية‬

‫‪18‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫ممثلية السويد في‬ ‫إقليم كردستان تستلم ‪7‬‬ ‫أطفال ملسلحني دواعش‬ ‫من قسد‬

‫صعوبة في اختراقها رغم التشديدات األمنية‪ ،‬حيث استهدفت‬ ‫عدة دول أوروبية خالل السنوات األخيرة مخلفة عشرات القتلى‬ ‫وال�ج��رح��ى‪ ،‬وتبنى تنظيم داع��ش معظم ه��ذه االع �ت��داءات‪ ،‬ما‬ ‫يعيد هذا إلى الواجهة مسألة دور املراكز اإلسالمية املمولة من‬ ‫حركات اإلسالم السياسي‪.‬‬ ‫وتضم القارة األوروبية مئات املساجد واملراكز اإلسالمية‪ ،‬حيث‬ ‫تتربع أملانيا على صدارة البلدان التي تحتضن أكبر عدد منها‪،‬‬ ‫تليها فرنسا‪ ،‬ثم إيطاليا‪ ،‬وهولندا‪ ،‬وبلجيكا‪ ،‬ليتكرر السؤال‬ ‫ملن عائداتها؟ ومن املتحكم؟‬ ‫م��ع اس�ت�ع��ادة ص��ور ت��داول�ت�ه��ا وس��ائ��ل ال�ت��واص��ل االجتماعي‬ ‫ملسرحية لألطفال في أحد املساجد التركية بالنمسا‪ ،‬األمر الذي‬ ‫اعتبرته الحكومة النمساوية يحرض على املوت والجهاد وأمرت‬ ‫على أثره بإغالق املسجد‪ ،‬هو اللعب على األجيال املسلمة في‬ ‫أوروبا وهو شكل من أشكال التجنيد وخزين آخر للتنظيمات‬ ‫اإلرهابية يغذيها حركات بطابع ثقافي إسالمي‪...‬‬ ‫حظرت النمسا التمويل الخارجي ألئمة املساجد‪ ،‬وأثارت أولى‬ ‫الدعاوى القضائية في النمسا ضد األئمة‪ ،‬الذين يتلقون الدعم‬ ‫املالي من هيئة الشؤون الدينية التركية‪ ،‬ضجة كبيرة‪ ،‬وطرحت‬ ‫التساؤل حول ما إذا كانت أملانيا‪ ،‬ستحذو حذو النمسا‪.‬‬ ‫غالبية املقاتلني ال��دواع��ش من أوروب��ا وممن تناولت «املجلة»‬ ‫قصصهم والتقت م��ع ذوي�ه��م ف��ي تحقيقات سابقة أك��دوا أن‬ ‫املساجد كان لها الدور األساسي إلى جانب وسائل التواصل‬ ‫االجتماعي في تجنيد أبنائهم وبناتهم‪ ،‬ويبدو أنه بعد سنوات‬ ‫ما تزال املشكلة قائمة والخطر يكمن في استمرار استغالل‬ ‫دور العبادة للمسلمني في أوروبا من قبل اإلسالم السياسي ما‬ ‫يجعل أبناء الجاليات املسلمة في دائرة خطر التجنيد‪.‬‬ ‫يقول نائب رئيس األمانة الفيدرالية لالندماج والهجرة بالحزب‬ ‫االشتراكي األملاني‪ ،‬حسني خضر‪ ،‬في حوار مع «املجلة»‪ :‬إن‬ ‫«موضوع املساجد في أملانيا قائم على فكرة الجمعيات األهلية‪،‬‬ ‫وت��اب��ع ل�ق��ان��ون الجمعيات األه�ل�ي��ة األمل��ان�ي��ة‪ ،‬وب��ال�ت��ال��ي ه��ي في‬ ‫األساس ليست مساجد بالصورة املتعارفة لدينا عن املساجد‬ ‫في ال��دول اإلسالمية‪ ،‬ولكنها تكون جمعية أهلية»‪ ،‬موضحا‬ ‫«في أملانيا بإمكان سبعة أشخاص أن يقصدوا كاتب العدل‬ ‫وينشئوا جمعية أهلية‪ ،‬والجمعية هذه يكون لها مقر‪ ،‬تحت‬

‫‪17‬‬

‫ظهر في مقطع فيديو للتنظيم‪،‬‬ ‫طفالن شقيقان إيزيديان نفذا‬ ‫عمليتني انتحاريتني‪ ،‬ضد القوات‬ ‫العراقية في املوصل‪ ،‬أحدهما قال‬ ‫باللغة الكردية إنهم «مستعدون لقتل‬ ‫أعداء الله ولو كانوا آباءهم»‬ ‫اس��م جمعية ثقافية‪ ،‬جمعية اجتماعية أي��ا ك��ان نوعها‪ ،‬وبني‬ ‫األشخاص السبعة يتم اختيار رئيس بينهم يكون بمثابة اإلمام‬ ‫وي�ب��دأون بممارسة الشعائر الدينية فيها ويتصرفون على‬ ‫أساس أنه مسجد‪ ،‬كل ذلك من دون النظر لخلفية الشخص‪،‬‬ ‫واملستوى العلمي ليس شرطا أساسيا للحصول على املوافقة‪،‬‬ ‫أن يكون درس الشريعة أو أي اختصاص آخر‪ ،‬فأي شخص‬ ‫معه أشخاص آخرون ومبلغ ‪ 80‬يورو يستطيع وبشكل قانوني‬ ‫أن ينشئ جمعية يحولها إلى ما يشاء‪ ،‬كثيرون استغلوا هذه‬ ‫املؤسسات والقوانني استغالال خاطئا جدا وألهداف سياسية‬ ‫متطرفة»‪.‬‬ ‫ويشير خضر إل��ى أن «االت �ح��اد اإلس�لام��ي التركي ه��و ال��ذي‬ ‫يدير املؤسسات الدينية التابعة لحزب العدالة والتنمية التركي‬ ‫(اإلخوان املسلمني في تركيا)‪ ،‬الحزب الذي يتزعمه رجب طيب‬ ‫إردوغ��ان ويعتبر ال��ذراع السياسية إلردوغ��ان داخ��ل أملانيا»‪،‬‬ ‫مضيفا‪« :‬في البداية يحاولون إعطاء صورة عن أنهم مؤسسة‬ ‫اجتماعية أو ثقافية لكن ال��ذي يتم فضحه وكشفه م��ن قبل‬ ‫املؤسسات األمنية في أملانيا هو أن االتحاد التركي وهو ذراع‬ ‫سياسية يخدم أهدافا سياسية بحتة وراء هذه الجمعيات‪ ،‬فعلى‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫سوريا والعراق إلى بلدانهم مجددا‪ ،‬وقد قدرت حكومة الواليات‬ ‫املتحدة األميركية أن ‪ 40‬ألف شخص غادروا بلدانهم األصلية‬ ‫وسافروا إلى سوريا والعراق للقتال‪ ،‬وقد غادر ما يقرب من‬ ‫‪ 14.910‬من املقاتلني اإلرهابيني األجانب ساحات القتال‪ ،‬حيث‬ ‫عاد عدد كبير منهم عبر شبكات التهريب أو تم ترحيلهم من‬ ‫قبل تركيا‪ ،‬وم��ا تبقى في السجون التركية أو ق��وات سوريا‬ ‫الديمقراطية يقدر بنحو ‪ 30‬في املائة من القوة الجهادية املقاتلة‪،‬‬ ‫والباقي يبقى تهديدا محتمال في أي هجمات مستقبلية‪ ،‬أو‬ ‫إنشاء خاليا إرهابية محلية خاصة بهم‪.‬‬ ‫وتتوالى األنباء عن عودة الدواعش إلى أوطانهم‪ ،‬ورغم أن كثيرا‬ ‫من الدول األوروبية رفضت استقبالهم‪ ،‬إال أن املوضوع مختلف‬ ‫بالنسبة لألطفال‪ ،‬إذ إن األطفال الذين فقدوا آباءهم يطالب‬ ‫بهم ذووهم ويضغطون على حكوماتهم التي النت مؤخرا في‬ ‫العراق وحدها وبحسب مصدر في املحكمة العليا والذي كشف‬ ‫لـ«املجلة» مشترطا عدم ذكر اسمه أن هناك أكثر من ‪ 1000‬طفل‬ ‫أبناء الدواعش من جنسيات أجنبية موجودون في العراق وأن‬ ‫أطفال أوروبا الشرقية‪ ،‬ال سيما طاجيكستان وروسيا وتركيا‬ ‫يحتلون الحصة األكبر‪..‬‬ ‫وكشف املصدر عن «تسليم بغداد مئات األطفال إال أنه ما زال‬ ‫هناك أعداد كبيرة ألطفال أجانب مودعني في دوائر اإلصالح‬ ‫العراقية من أبوين‏ينتميان لتنظيم داعش اإلرهابي وأن أعمار‬ ‫األطفال تتراوح بني حديثي الوالدة إلى عمر‏‏‪ 16‬سنة‪ ،‬مودعني‬ ‫حاليا في دور اإلصالح العراقية مع أمهاتهم املحكومات‏بأحكام‬ ‫تصل إلى اإلعدام واملؤبد أو أقل من ذلك عن جرائم انتمائهن‬ ‫إلى تنظيم داعش ‏اإلرهابي واملشاركة في العمليات اإلرهابية‬ ‫وارتكاب جرائم أخرى»‪.‬‬ ‫التسليم شمل ‪ 252‬طفال‪ ،‬منهم ‪ 77‬روسيًا و‪ 35‬تركيًا‪ ،‬وهم‬ ‫يمثلون ‏األعداد الكبيرة من األط�ف��ال الذين تم ترحيلهم بعد‬ ‫طاجيكستان ثم يأتي بعدهم أطفال ع��ائ��دون ‏إلى أذربيجان‬ ‫بـ‪ 22‬طفال‪ ،‬وكذلك ‪ 10‬من أملانيا‪ ،‬أما األطفال الفرنسيون فقد‬ ‫تم تسليم ‪ 5‬منهم‪.‬‬ ‫الحكومة السويدية تسلمت أي�ض��ا ‪ 3‬م��ن رع��اي��اه��ا األط�ف��ال‪،‬‬ ‫وجورجيا وبيالروسيا تسلما‏ثالثة أيضا‪ ،‬والحكومة الفنلندية‬ ‫متمثلة بالسفارة تسلمت اثنني‪ ،‬وكل من سويسرا وأوكرانيا‬

‫تسلما‏طفال واحدا‪ ،‬كما تم تسفير ‪ 122‬طفال من ذوي النزيالت‬ ‫التركيات إلى بالدهم‪.‬‬ ‫ومن سوريا استعادت بلجيكا ستة أطفال من أبناء عناصر‬ ‫تنظيم داعش من مخيمات في سوريا‪.‬‬ ‫تتفادى الحكومات الغربية الكشف ع��ن األع��داد التي تتعلق‬ ‫بالعودة الخاصة أو املحتملة ألس��ر ال��دواع��ش أو التهويل من‬ ‫األجنة التي سترافق قوافل الهاربني من مختلف بلدان العالم‬ ‫صوب القارة العجوز‪.‬‬ ‫وق��د ب��دأ األم��ر ف��ي أوروب ��ا بعملية زرع أجنة ف��ي رح��م القارة‬ ‫العجوز التي فعليا لم تجد بتاتا حركات اإلس�لام السياسي‬ ‫وعلى رأسها جماعة اإلخوان املسلمني والتنظيمات اإلرهابية‬

‫أطفال دواعش‬ ‫وأمهاتهم‬

‫الطفل االيزيدي آيدن‬

‫‪16‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫أطفال دواعش‬

‫لألمة اإلسالمية‪.‬‬ ‫تمكنت داعش من السيطرة على مساحات شاسعة من األرض‬ ‫السورية‪ ،‬وبناء مؤسسات دولة بدواوينها وقوانينها الخاصة‬ ‫ونظامها االقتصادي والتعليمي وبدء طباعة عملتها اإلسالمية‪،‬‬ ‫ما مكن التنظيم وخالل فترة قصيرة نسبيا من استقطاب آالف‬ ‫املقاتلني واألنصار وأسرهم وأطفالهم من مختلف دول العالم‪.‬‬ ‫في يوليو (تموز) ‪ 2017‬شهدنا خسارة تنظيم داعش للموصل‪،‬‬ ‫وف��رار مقاتلي داع��ش م��ن ال��رق��ة ف��ي أكتوبر (تشرين األول)‬ ‫‪.2017‬‬ ‫وفي مارس (آذار) انتهت قوات التحالف ضد داعش والقوات‬ ‫املوالية لها مثل ق��وات سوريا الديمقراطية‪ ،‬من القضاء على‬ ‫التنظيم اإلره��اب��ي عسكريا وجغرافيا في سوريا وف��ي آخر‬ ‫معاقله في الباغوز التابعة لدير الزور على الحدود العراقية‪.‬‬ ‫ولكن مع مرور أكثر من ثمانية عشر عاما على انطالق ما عرف‬ ‫بالحرب على اإلره��اب‪ ،‬لم تعد القاعدة بشكلها األول��ي‪ ،‬العدو‬ ‫الوحيد أو التهديد األول للنظام اإلقليمي والدولي‪ ،‬خصوصا‬ ‫بعد أن فرض تنظيم داعش نفسه على الساحة الدولية كمنافس‬ ‫لتنظيم القاعدة وتهديد رئيسي ألمن املنطقة والعالم‪ ،‬الذي لحد‬ ‫اآلن من العسير التنبؤ بمستقبله وخطواته الالحقة‪ ،‬خاصة‬ ‫مع التغيير املستمر في التكتيكات والسياسات واستخدام‬ ‫أدوات وتقنيات متطورة‪ ،‬وكذلك الدخول في ائتالفات وتحالفات‬ ‫قبلية وعشائرية وحتى شبكات إجرامية‪ ،‬لتحقيق أهدافها‬ ‫ومشروعها‪.‬‬ ‫واستمرار البيئة الفوضوية املالئمة لنموها والتقدم كبديل‪،‬‬ ‫نتيجة استمرار الفراغ الذي خلفته ما سميت بالثورات وأدت إلى‬ ‫تفكيك دول وتشظي مجتمعات‪ ،‬فهل سنشهد فصال جديدا‬ ‫من اإلره��اب‪ ،‬أطلقنا عليه مجازا «النسل الرابع»‪ ،‬من يشارك‬

‫‪15‬‬

‫تقتصر مراحل التجنيد على ‪6‬‬ ‫محطات‪ ،‬بداية من اإلغواء‪ ،‬حيث‬ ‫يقوم خالهلا التنظيم بعرض أفكاره‬ ‫على األطفال عبر لقاءات غير‬ ‫مباشرة تجمعه بهم‬ ‫في التكوين؟ ما هي األدوات والوسائل؟ كيف سيتبلور ذلك‬ ‫في أوروب��ا خاصة مع عودة الكثيرين من الدواعش وأطفالهم‬ ‫إلى أوطانهم في أوروبا‪.‬‬

‫أجنة تطرف في رحم أوروبا‬ ‫التجارب التاريخية أثبتت بعد حوادث مماثلة في أفغانستان‪،‬‬ ‫وم��ع اخ�ت�ي��ار قسم كبير م��ن املتطرفني األج��ان��ب ال �ع��ودة إلى‬ ‫أوطانهم‪ ،‬ومعظمهم لم تنجح معهم سياسات االندماج‪ ،‬أنشأوا‬ ‫خاليا إره��اب�ي��ة محلية‪ ،‬وشكلوا سندا لوجستيا وماليا مع‬ ‫املتطرفني اآلخرين في الصراعات املشتعلة في دول مختلفة‪،‬‬ ‫كما عملوا على تجنيد عناصر جدد لدعم اإلرهابيني‪ ،‬وكانوا‬ ‫سببا رئيسيا في توسع شبكة القاعدة‪ ،‬والحقا داعش‪.‬‬ ‫واملرجح أن نرى نمطا مماثال مع عناصر داعش الذين غادروا‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫من القاعدة إلى داعش‬ ‫نشأ داعش في الحدود الغربية العراقية والشرقية السورية‪،‬‬ ‫بإهمال من بغداد ودمشق ومباركة بعض أبناء عشائر تلك‬ ‫املناطق الجغرافية‪ ،‬قبلها ظهرت تنظيمات جهادية استمدت‬ ‫أفكارها من تنظيم القاعدة األم‪.‬‬ ‫في يونيو (حزيران) عام ‪ ،2006‬قتلت القـوات األميركيـة في‬ ‫العراق أبو مصعب الزرقاوي زعيم القاعدة في بالد الرافدين‪،‬‬ ‫فتولى أبو حمزة املهاجر زعامة التنظيم وبعـد شـهر تقري ًبـا‬ ‫مـن قيـادة هـذا األخـير تـم اإلع�لان عن تشكيل «دول��ة العراق‬ ‫اإلسـالمية» بزعامـة أبـو عمـر البغدادي‪ ،‬لكـن القـوات األميركيـة‬ ‫م��ـ��رة أخ��ـ��رى نجحـت ف��ي اس��ت��ه��داف ال��ب��غ��دادي وم��س��اع��ده أبو‬ ‫حمزة‪ ،‬فاختار التنظيم أبو بكر البغدادي املعروف ً‬ ‫حاليا بأبو‬ ‫بكر البغدادي الحسيني القريشي‪ ،‬واسـمه الحقيقـي إبـراهيم‬ ‫البدري‪.‬‬ ‫في أبريل (نيسان) ‪ ،2013‬أصدر البغدادي بيانا رسميا يعلن‬ ‫دم��ج النصرة ف��ي س��وري��ا م��ع دول��ة ال��ع��راق اإلسالمية وإع��ادة‬

‫تسمية التنظيم الجديد بالدولة اإلسالمية في العراق والشام‬ ‫رغم رفض أيمن الظواهري زعيم القاعدة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ف��ي يونيو ‪ ،2014‬ش��ن تنظيم داع���ش ه��ج ً‬ ‫عسكريا في‬ ‫��وم��ا‬ ‫العراق واستولى على املوصل ثاني أكبر مدن البالد‪ ،‬بعدها‬ ‫أعلن البغدادي عن إعادة تأسيس الخالفة وأعلن نفسه قائدا‬

‫كان يتم تجميع األطفال ليروا مشاهد‬ ‫قطع رؤوس وإعدامات ينفذها جالدون‬ ‫ال تزيد أعمارهم على ‪ً 12‬‬ ‫عاما‬

‫الناشط اإليزيدي علي‬ ‫حسني خانصوري‬

‫الطفل اإليزيدي‬ ‫آيدن بعد أن تحرر‬ ‫من داعش‬

‫‪14‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫محاولة العودة إلى‬ ‫الحياة أطفال تحرروا‬ ‫من داعش‬

‫االستراتيجية‪ ،‬يرى أن «ما بعد سقوط دولة الخالفة في العراق‬ ‫وس��وري��ا‪ ،‬وم��ع ص�ع��وب��ة ع ��ودة امل�ق��ات�ل�ين اإلره��اب �ي�ين األج��ان��ب‬ ‫ل �ب�لاده��م‪ ،‬ه �ن��اك ث�ل�اث م�ن��اط��ق م��رش�ح��ة‪ ،‬أف�غ��ان�س�ت��ان‪ ،‬ليبيا‪،‬‬ ‫الصومال‪ ،‬بالترتيب‪ ،‬االنتقال إلي��ران يكون من العراق وغير‬ ‫األراضي اإليرانية‪ ،‬االنتقال لليبيا يتم عبر البحر املتوسط‪ ،‬في‬ ‫اتجاه غرب ليبيا مصراته وسرت‪ ،‬بالتنسيق مع الجانب التركي‬ ‫على وسائل النقل البحري ومع الجانب القطري الستقبالهم في‬ ‫السواحل الليبية»‪.‬‬ ‫وي�ق��ول راغ��ب ف��ي ح��وار م��ع «امل�ج�ل��ة»‪« :‬ح��ال ان�ت�ق��ال ال��دواع��ش‬ ‫بأسرهم يكون بصحبتهم ما يطلق عليهم «أشبال الخالفة»‪،‬‬ ‫وب��إق��ام�ت�ه��م ل�ف�ت��رة ط��وي�ل��ة ي�ك��ون ه�ن��اك ج�ي��ل ج��دي��د م��ن أب�ن��اء‬ ‫اإلرهابيني‪ ،‬احتمال وجود البغدادي في ليبيا يتقارب مع احتمال‬ ‫وج��وده ف��ي أفغانستان أو ال�ع��راق أو حتى ف��ي س��وري��ا‪ ،‬أو أي‬ ‫ً‬ ‫مكان آخر»‪ ،‬مستدركا‪« :‬لكن بعيدا عن مكان وجوده‪ ،‬التحدي‬ ‫الحقيقي في الفكرة‪ ،‬فكرة البغدادي واستمرار إصداره تعليمات‬ ‫وتحديده للمناطق البديلة لدولة البغدادي‪ ،‬والتي في مقدمتها‬ ‫ليبيا‪ ،‬كجهة للعائدين من أنقاض دولة الخالفة أو من املنضمني‬ ‫الجدد من دول شمال أفريقيا والساحل والصحراء‪ ،‬لتوفر البيئة‬ ‫الحاضنة وال��دع��م التركي القطري‪ ،‬وف��راغ السلطة واالح�ت��راب‬ ‫األهلي»‪.‬‬ ‫ويشير الخبير العسكري إلى أن «هناك حالة سيولة في انتقال‬ ‫اإلرهابيني من تنظيم إرهابي آلخر‪ ،‬سواء كأفراد أو جماعات‪،‬‬ ‫فرغم أن أفريقيا باألساس نفوذ للقاعدة‪ ،‬إال أنه بدأ من عام‬ ‫‪ 2015‬ظهور ق��وي لتنظيم داع��ش في سيرت‪ ،‬ثم ظهوره مره‬ ‫أخرى في مناطق الجنوب والوسط‪ ،‬باإلضافة لظهوره العلني‬ ‫في طرابلس ومصراته والزاوية»‪ ،‬الفتا إلى أن «الدعم القطري‬ ‫التركي يبقى هو أساس نمو وتمدد داعش في ليبيا على حساب‬

‫‪13‬‬

‫في فصول تعليمية‪ ،‬تلقى‬ ‫األطفال ً‬ ‫دروسا حول أنواع‬ ‫األسلحة‪ ،‬وأصناف الفقه والفكر‬ ‫املتشدد التي يتبناها التنظيم‬ ‫أو بالتعاون مع باقي التنظيمات اإلرهابية في أفريقيا»‪.‬‬ ‫وح��ول التجنيد يعبر عن اعتقاده ب��أن «التجنيد يمكن أن‬ ‫ي�ك��ون م��ن أط�ف��ال دول ال �ج��وار الجنوبي لليبيا مثل تشاد‬ ‫والنيجر‪ ،‬واالم�ت��دادات الجنوبية‪ ،‬لصالح النشاط اإلرهابي‬ ‫في ليبيا‪ ،‬لكن تجنيد أطفال ليبيا من مناطق صحراوية‬ ‫غير مأهولة يصعب وخاصة الرتفاع مستوى الدخل لدي‬ ‫الليبيني»‪ ،‬مشيرا في الوقت نفسه إل��ى أن «البيئة مناسبة‬ ‫لفراغ السلطة املركزية‪ ،‬وحالة االنقسام واالحتراب األهلي‪،‬‬ ‫مع وجود تنظيمات مسلحة من جماعات سلفية جهادية‪،‬‬ ‫تعتنق فكر اإلره��اب والتطرف العنيف‪ ،‬غرب وشرق ليبيا‬ ‫يمكنها االنتقال لتنظيم داعش»‪.‬‬ ‫وحول أسلوب التجنيد يشير العميد سمير راغب إلى أن «أسلوب‬ ‫التجنيد وإدارة التوحش في اإلطار العام ثابت‪ ،‬لكن التفاصيل‬ ‫تختلف باختالف البيئة الحاضنة‪ ،‬التربية الدينية والعقائدية‬ ‫على الفكر املتطرف العنيف‪ ،‬والتدريبات البدنية والقتالية‪ ،‬هي‬ ‫الدعائم الرئيسية في تنشئة أشبال الخالفة»‪.‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫آلب��اء وأم�ه��ات ضمن التنظيم‪ ،‬وي�ق��در أع��داده��م ب ��اآلالف‪ ،‬وهم فيما يخص األط�ف��ال اإلي��زي��دي�ين‪ ،‬فما بالكم بأطفال م��ن آب��اء‬ ‫سيشكلون نواة النسل الرابع من اإلرهاب من القاعدة إلى داعش‪ ،‬دواعش‪ ،‬وأسر بايعت داعش‪ ،‬إلى من ستتوجه بوصلة التلقني‬ ‫ف��ي فضاء عابر للجغرافيا وآيديولوجيا دول��ة الخالفة التي والتجميع مستقبال‪.‬‬ ‫تبناها داعش‪.‬‬ ‫ألعمال‬ ‫�ا‬ ‫�‬ ‫ي‬ ‫�‬ ‫ن‬ ‫آ‬ ‫�ال‬ ‫�‬ ‫ف‬ ‫�‬ ‫ط‬ ‫األ‬ ‫�ش‬ ‫�‬ ‫ع‬ ‫دا‬ ‫تنظيم‬ ‫�دام‬ ‫�‬ ‫خ‬ ‫�‬ ‫ت‬ ‫�‬ ‫س‬ ‫ا‬ ‫�ن‬ ‫إذن بعيدا ع�‬ ‫املناطق املرشحة‬ ‫قسرية مختلفة‪ ،‬منها أن يقاتل بعضهم على خطوط النار في‬ ‫جبهات القتال‪ ،‬وآخ��رون كجواسيس واستخبارات‪ ،‬وآخرون ال�ع�م�ي��د س�م�ي��ر راغ� ��ب‪ ،‬رئ �ي��س امل��ؤس �س��ة ال�ع��رب�ي��ة ل �ل��دراس��ات‬ ‫لوضع وإزالة األلغام األرضية أمام الجبهات‪ ،‬مراسلني وحرسا‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫وع��ت��ال�ين وخ��دام��ا‪ ،‬ب��اإلض��اف��ة إل��ى م��ن ي�ت�ع��رض منهم أي��ض��ا‬ ‫لالستغالل الجنسي‪ ،‬لكن هناك هدفا أبعد من كل ما ذكر‪،‬‬ ‫وه��و رب��ط أج�ي��ال ج��دي��دة بالتنظيم‪ ،‬فأطفال ال�ي��وم ه��م شباب‬ ‫الغد‪ ،‬ويراهن داعش عليهم في أن يكونوا مقاتلني مدربني على‬ ‫مستوى رفيع في املستقبل‪ ،‬ال سيما أن حداثة سنهم أعطت‬ ‫ق��ادة التنظيم فرصة قوية لتنشئتهم على أفكاره ومعتقداته‬ ‫الدينية والقتالية وتصوراته ومدركاته‪ ،‬وهذا مسلك انتهجته‬ ‫أحزاب اإلسالم السياسي سابقا‪ ،‬والحقا التنظيمات املتطرفة‬ ‫كالقاعدة وأخواتها‪ ،‬وبشكل مكثف داعش‪.‬‬ ‫ظاهرة داعشية الطفولة‪ ،‬خزين استراتيجي كموارد بشرية‬ ‫للجيل الرابع من اإلرهاب‪ ،‬خزين ألي تطرف ديني عنيف مقبل‬ ‫تحت أي اسم كان‪ ،‬فباإلضافة إلى اآلالف من أشبال الخالفة‬ ‫هناك اآلالف املؤلفة هم أطفال الدواعش أو أطفال أسر مبايعة‬ ‫لـداعش‪ ،‬في سوريا والعراق وامتدادها في أفريقيا‪ ،‬يعيشون‬ ‫ال�ي��وم أس��وأ ال�ظ��روف بعيدين ع��ن ب��رام��ج التأهيل واملراجعات‬ ‫واالن ��دم ��اج امل�ج�ت�م�ع��ي‪ ،‬وال�غ��ال�ب�ي��ة ت�ع�ي��ش ال �ف��وض��ى بمعناها‬ ‫األخالقي والفكري واألمني‪.‬‬ ‫األط�ف��ال يحملون في ذاكرتهم النشطة‪ ،‬الكثير من األناشيد‬ ‫واألش �ع��ار وال�ن�ص��وص وال�ح��رك��ات والسكنات وال�ش��وق ألي��ام‬ ‫العيش في أكناف حكم تنظيم داعش كما أفاد الناشط اإليزيدي‬

‫‪12‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬

‫أطفال بعد أن تحرروا‬ ‫من داعش‬

‫الطفل موسى الذي‬ ‫كان ضمن صفوف‬ ‫أشبال الخالفة‬ ‫وتحرر من داعش‬ ‫في مارس ‪2019‬‬


‫هروب مجموعة من األطفال‬ ‫من داعش وتسليم أنفسهم الى‬ ‫قوات سوريا الديمقراطية‬

‫الهواتف املحمولة كنوع من التعويض‪ ،‬ويالحظ األهالي أن هؤالء‬ ‫األطفال يتابعون أو يستمعون إلى أناشيد داعش وشعاراتهم‬ ‫وأغانيهم‪ ،‬وال أستبعد إن سنحت لهم الفرصة أن يتواصلوا مع‬ ‫القيادات أو معلميهم في املعاهد الشرعية أو مدربيهم‪ ،‬الذين‬ ‫كانوا يدربونهم أو أصدقاءهم ممن ظل أو فضل البقاء مع‬ ‫داعش أو انتقل إلى تركيا أو إدلب أو عفرين أن يتواصلوا معهم‪،‬‬ ‫أستطيع أن أؤك��د أن الغالبية منهم ما زال��وا متأثرين بـداعش‬ ‫يرددون سهوا أمامنا أحيانا أناشيد داعش‪ ،‬ال ننسى أن هناك‬ ‫أطفاال رفضوا العودة ومنهم من قام بعمليات انتحارية‪ ،‬قسم‬ ‫منهم ما زال يغضب‪ ،‬يكفرنا ويتمنى العودة‪ ،‬ويمدح التنظيم»‪.‬‬ ‫ويختتم خ��ان��ص��وري ق��ائ�لا‪« :‬ن��ح��ن ن���درك أن��ه ت��م غسل دم��اغ‬ ‫صغارنا وأطفال آخرين بالفكر الداعشي مما يجعلهم يتبنونه‬ ‫ويصعب اقتالع هذه األفكار‪ ،‬ففي فصول تعليمية تلقى األطفال‬ ‫ً‬ ‫دروس��ا حول أنواع األسلحة‪ ،‬وأصناف الفقه والفكر املتشدد‬ ‫التي يتبناها التنظيم‪ ،‬وكان يتم تجميعهم ليروا مشاهد قطع‬ ‫رؤوس وإعدامات ينفذها جالدون ال تزيد أعمارهم على ‪12‬‬ ‫ً‬ ‫عاما»‪.‬‬ ‫باجتياح تنظيم داعش لسنجار غرب املوصل في ‪ 3‬أغسطس‬ ‫(آب) ‪ ،2014‬اختطف التنظيم ع��ددا كبيرا من األطفال الكرد‬ ‫اإليزيديني وزج��وا معظمهم في معسكرات «أشبال الخالفة»‬ ‫لتدريبهم على ممارسة العنف‪ ،‬واستخدام السالح‪ ،‬وكيفية‬ ‫القتال‪ ،‬والعمليات االنتحارية‪ ،‬وغير ذلك تبعا لفكرهم املتشدد‪.‬‬ ‫وكشف داعش عن أطفال إيزيديني نفذوا عمليات انتحارية في‬ ‫مدينة املوصل‪ ،‬وقال عنهم التنظيم إنهم كفروا بدين آبائهم‬ ‫واهتدوا إلى اإلسالم‪.‬‬ ‫وظهر في مقطع فيديو للتنظيم‪ ،‬طفالن شقيقان إيزيديان نفذا‬ ‫عمليتني انتحاريتني‪ ،‬ضد القوات العراقية في املوصل‪ ،‬أحدهما‬ ‫يدعى أمجد أبو يوسف السنجاري‪ ،‬وقال باللغة الكردية إنهم‬ ‫«مستعدون لقتل أع���داء الله ول��و ك��ان��وا آب��اءه��م»‪ ،‬وم��ن ه��ؤالء‬ ‫األطفال أيضا من لقي حتفه في تفجيرات بسيارات ملغومة‬ ‫أو في معارك‪ ،‬وك��ان منهم من تتراوح أعمارهم بني ‪ 12‬و‪16‬‬ ‫ً‬ ‫عاما‪ ،‬ومن الصبية من لقوا حتفهم في هجمات كان موتهم‬

‫‪11‬‬

‫حياة األطفال بعد تحريرهم‬ ‫من داعش معقدة‪ ،‬فالغالبية من‬ ‫هؤالء األطفال تجدهم مسلوبي‬ ‫الطفولة‪...‬‬ ‫ً‬ ‫فيها محققا‪.‬‬ ‫وي��ق��وم التنظيم ب��إج��ب��ار األط��ف��ال على ارت����داء ال���زي الرسمي‬ ‫لـداعش مع عصبة س��وداء على رؤوسهم لتصويرهم للعالم‬ ‫كأنهم مجندون مستعدون للقتال حتى آخ��ر ق��ط��رة دم في‬ ‫أشرطة فيديو دعائية مروعة والكثير من الصور واملشاهد‬ ‫املتكررة على شبكة اإلنترنت‪ ،‬وأجبروهم على اتخاذ أسماء‬ ‫إسالمية وعلى ت��أدي��ة ال��ص�لاة ومنعوهم م��ن التحدث باللغة‬ ‫الكردية الخاصة بهم‪.‬‬

‫داعشية طفولة‬ ‫ف��ي م���دارس أش��ب��ال الخالفة يعزل األط��ف��ال ع��ن ذوي��ه��م‪ ،‬ويتم‬ ‫توزيعهم على ثالثة مستويات من التعليم والتدريب‪:‬‬ ‫ ديني ينصب باألساس على عملية الطاعة والجهاد‪.‬‬‫ وعملي وهو بدني قاس‪ ،‬وفيه يتعرفون على أنواع مختلفة‬‫من األسلحة ويتدربون عليها‪.‬‬ ‫ ونفسي يتعلق بوحشية القتال خالل املعارك‪.‬‬‫لكن ليس األطفال اإليزيديون فقط هم من تلقنوا هذه الوحشية‪،‬‬ ‫بل إن هناك اآلالف من األطفال من مختلف األديان والطوائف‬ ‫والجنسيات تدربوا في م��دارس أشبال الخالفة منهم أطفال‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫ويتم خاللها عزلهم عن أس��ره��م‪ ،‬وإرغامهم على ارت��داء زي‬ ‫موحد‪ ،‬وتعميق االلتزام داخلهم بقيم الوالء والتضحية‪ ،‬ويأتي‬ ‫التخصص في املرحلة الخامسة حيث يعمل التنظيم على تعزيز‬ ‫الخبرات لديهم‪ ،‬ومن ثم تزويدهم بالتدريبات املتخصصة‪،‬‬ ‫ومن ثم املرحلة األخيرة وهي التعيني وتنفبذ املهام‪.‬‬

‫لن يكون مجديا في ظل غياب إرادة حقيقية إلعادة تأهيلهم‪،‬‬ ‫لألسف هم متروكون وحيدون يخوضون صراعهم الداخلي‪،‬‬ ‫حتى أهاليهم ال توجد لديهم الثقافة والوعي ملساعدة أطفالهم‬ ‫ورعايتهم‪ ،‬يتجولون في الشوارع يلتقون بأقرانهم من األطفال‬ ‫اإليزيديني الذين تم تحريرهم‪ ،‬يسعدهم تمضية أكبر وقت مع‬ ‫بعضهم»‪.‬‬ ‫ويشير إلى أن األطفال «لديهم أفكار خطيرة‪ ،‬خاصة املجاميع‬ ‫األخيرة من الذين كانوا ضمن أشبال الخالفة وتم تحريرهم‬ ‫خالل معركة الباغوز‪ ،‬فهؤالء ال يحبذون غالبا االختالط مع‬ ‫الغير‪ ،‬وهنا موضوع آخ��ر فاألهالي وبسبب ما م��روا به من‬ ‫تجربة قاسية ال يريدون الضغط عليهم‪ ،‬أو إزعاجهم‪ ،‬لذا عادة‬ ‫يتركونهم على حريتهم‪ ،‬ويتجنبون الخوض معهم في أحاديث‬ ‫تغضبهم أو تثير حفيظتهم‪ ،‬يشترون لهم أح��دث إص��دارات‬

‫رجال في أجساد أطفال‬ ‫الناشط اإليزيدي علي حسني الخانصوري‪ ،‬ال��ذي ساهم في‬ ‫تحرير املختطفني اإليزيديني يقول لـ «املجلة» إن «حياة األطفال‬ ‫بعد تحريرهم من داعش معقدة‪ ،‬فالغالبية من هؤالء األطفال‬ ‫تجدهم مسلوبي الطفولة‪ ...‬الطفولة غائبة ع��ن تعاملهم مع‬ ‫ذويهم عن تعاطيهم مع األمور عن سلوكهم بشكل عام‪ ،‬حتى‬ ‫إن وجدت أن بعضهم قد يحب اللعب‪ ،‬لكن بداخلهم أشخاصا‬ ‫آخرين ما زالو يتحكمون بمزاجهم‪ ،‬تلمس ذلك من أحاديثهم‪،‬‬ ‫لديهم أفكار معينة‪ ،‬أحيانا عندما أجلس مع أحدهم آتي على‬ ‫سيرة معابدنا اإليزيدية‪ ،‬أذكر اللش على سبيل املثال‪ ،‬غالبيتهم‬ ‫يسخرون م��ن الحديث‪ ،‬أو إن ل��م يجهروا ب��ذل��ك‪ ،‬لكني أشعر‬ ‫بضحكهم ال ��ذي ي�ح��اول��ون إخ �ف��اءه وه �ن��اك م��ن يجهر منهم‬ ‫وينعتنا بالكفار»‪.‬‬ ‫ويضيف خانصوري‪« :‬كثيرا ما يقومون بحركات غير طيبة‪،‬‬ ‫بالنسبة لنا على األقل‪ ،‬هم معتادون عليها‪ ،‬بينهم من ما زال‬ ‫يعيش تحت سطوة الفكر الداعشي‪ ،‬ما يجعل الحزن مهيمنا‬ ‫بعنف وبشكل مضاعف على هؤالء األطفال‪ ،‬مرة ألنهم كانوا‬ ‫أسرى لدى أعتى تنظيم إرهابي في العالم‪ ،‬ومرة أخرى ألنهم ما‬ ‫زالوا أسرى أفكار هذا التنظيم‪ ،‬حتى وإن تحرروا منه جسديا‬ ‫أو فيزيائيا‪ ،‬لكن ما يدور في عقلهم وذاكرتهم هي السنوات‬ ‫التي قضوها لدى داعش‪ ...‬عندما أسمع قصصهم وما كانوا‬ ‫يتعرضون له أو ما كان يتم تلقينهم به أجد نفسي أمام أرواح‬ ‫عاجزة‪ ،‬الحياة مع ه��ذا ال�ص��راع‪ ،‬ص��راع بني ماضيني‪ ،‬صراع‬ ‫بني أفكار تم زرعها وما تم اقتالعه من عقول هؤالء األطفال»‪.‬‬ ‫ويضيف‪« :‬يحتاج هؤالء األطفال إلى وقت طويل‪ ،‬ولكن الوقت‬

‫أطفال دواعش وأمهاتهم‬ ‫خالل احتجازهم في العراق‬

‫العميد سمير راغب‬ ‫رئيس املؤسسة‬ ‫العربية للدراسات‬ ‫االستراتيجية‬

‫‪10‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫ندرس حتى العشاء‪ ،‬لم يكن مسموحا لنا باللعب إال في األعياد‬ ‫(الفطر واألضحى)‪ ،‬وأحيانا بسبب القصف لم يكونوا يسمحوا‬ ‫لنا بالخروج أو اللعب‪ ،‬كنا نتنقل معهم حتى وصلنا إلى الباغوز‪،‬‬ ‫بعد الغزوات واملعارك وإصابتي في وجهي‪ ،‬خفت‪ ،‬فهربت مع‬ ‫عوائل داعش التي نزحت من الباغوز‪ ،‬هربت إال أن أخي رفض‬ ‫أن يأتي معي»‪.‬‬ ‫ويضيف‪« :‬لم أر أمي وال أبي‪ ،‬أما أخي فهو بمخيم الهول‪ ،‬هو ال‬ ‫يريد أن يعود‪ ،‬حاولت إقناعه بالهروب معي إال أنه رفض‪ ،‬أخي‬ ‫يصغرني بعام‪ ،‬يعيش عند إحدى عوائل داعش بمخيم الهول»‪.‬‬ ‫وعن مدى تأثرهم بأفكار داعش‪ ،‬ال يخفي أن غالبيتهم تأثروا‬ ‫من الخوف والترهيب إال أنه ال يجزم بهذا االتجاه ليعود ويقول‪:‬‬ ‫«لم يؤثروا على أخي فقط‪ ،‬أثروا علينا جميعًا‪ ،‬كلنا مقتنعون‪،‬‬ ‫أنا هربت من الخوف‪ ،‬هربت من القصف‪ ،‬هربت لكي ال أموت‪،‬‬ ‫وأنا مصاب بوجهي‪ ،‬الكثير من الذين كانوا معي اآلن هم في‬ ‫صحراء األنبار‪ ،‬آخرون من السنجاريني لم يخبروا أحدا بأنهم‬ ‫سنجاريون‪ ،‬وهم اآلن في مخيم الهول‪ ،‬هناك أطفال ال يحبذون‬ ‫العودة»‪.‬‬ ‫آيدن يتعلم املوسيقى اليوم‪ ،‬إال أنه حريص على أن يلتقي أقرانه‬ ‫ممن تمكنوا من الهرب ويتقاسم معهم ذكريات أيام الدولة‪ ،‬وال‬ ‫يخفي آيدن أن أوقاته السعيدة تكون معهم عادة‪ ...‬موسى وآيدن‬ ‫وعشرات مثلهما يعيشون التيه‪ ،‬فما الذي يجعل طفال تائها‬ ‫عن مشاعره لهذه الدرجة‪ ...‬أسئلة كثيرة يتهربون من اإلجابة‬ ‫عليها‪ ،‬يستصغرون األسئلة والواقع الذي باتوا أكبر منه‪ ،‬وبات‬ ‫هو غير قادر على استيعاب تجربتهم‪...‬‬

‫‪9‬‬

‫أطفال «الدواعش»‪ :‬كانوا يعاقبون من ال‬ ‫يحفظ الدروس ويخطئ في تالوة القرآن‪...‬‬ ‫وكانت الدروس تبدأ من الساعة ‪ 3‬فجرًا‬ ‫ماذا فعل داعش باألطفال‬ ‫ذك��رت ع��دة دراس��ات م��ا تقوم ب��ه الجماعات املتطرفة لتجنيد‬ ‫ل�لأط�ف��ال وال �ت��ي ت�ب��دأ بعملية غ�س��ل دم ��اغ‪ ،‬وتقتصر م��راح��ل‬ ‫التجنيد على ‪ 6‬محطات‪ ،‬بداية من اإلغواء‪ ،‬حيث يقوم خاللها‬ ‫التنظيم بعرض أفكاره على األطفال عبر لقاءات غير مباشرة‬ ‫تجمعه بهم‪.‬‬ ‫ثم يتم االنتقال للمرحلة الثانية وهي التعليم‪ ،‬والتي يتم خاللها‬ ‫س��ات التنظيم‪،‬‬ ‫تلقني األط �ف��ال بشكل مكثف م �ب��ادئ وم �م��ار ً‬ ‫وتتمثل املرحلة الثالثة في االختيار والذي يتم وفقا الهتمامات‬ ‫وكفاءة كل طفل حيث يتم تدريبهم وإعطاؤهم مهام مختلفة‬ ‫يتم من خاللها اكتشاف قدراتهم‪.‬‬ ‫واإلخ�ض��اع وه��و املرحلة الرابعة‪ ،‬حيث يتعرضون لتدريبات‬ ‫ً‬ ‫مكثفة جسدية ونفسية تتضمن ق� ً‬ ‫كبيرا م��ن الوحشية‪،‬‬ ‫�درا‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫بعد عودتهم من سوريا إلى كردستان‪« ...‬أشبال الخالفة»‬ ‫تفاصيل تجنيدهم وكيفية تحريرهم‬ ‫يروون لـ‬

‫الجيل الرابع من اإلرهاب‬ ‫أربيل «كردستان العراق» ‪ :‬روشن قاسم‬

‫ «رج����ع����ت ب��س��ب��ب ال���ق���ص���ف امل���س���ت���م���ر‪ ...‬ح���ت���ى ال����دواع����ش‬‫هربوا‪.»!!!!...‬‬ ‫أما آيدن فقد سألته مباشرة هل تخاف عودة داعش أجابي بال‬ ‫تردد «ال‪ ،!!!!..‬عشنا وتعايشنا معهم»‪.‬‬ ‫آي����دن ط��ف��ل إي���زي���دي ي��ت��ح��دث ت����ارة ب��امل��ص��ري��ة‪ ،‬وت����ارة أخ��رى‬ ‫بالسورية‪ ،‬مستخدما أحيانا اللهجة العراقية‪ ،‬ال يعرف مصير‬ ‫أمه وال أبيه‪ ،‬من تبقى له عمه وجدته التي ترعاه بعد هروبه‬ ‫خالل معارك الباغوز‪ ،‬ينتظر موعد سفره إلى كندا رغم عدم‬ ‫رغبته‪ ،‬إال أنها رغبة جدته التي يعتبرها بمقام والدته املجهولة‬ ‫املصير‪.‬‬ ‫آي��دن يخبر «املجلة» موجزا تجربة خمس سنوات في جمل‬ ‫قصيرة‪ ،‬مستعجال في ال��س��رد‪ ،‬متفاديا ال��وق��وف حتى على‬ ‫اللحظات القاسية‪ ،‬يقول‪« :‬ت��م أخذنا أن��ا وأم��ي وأب��ي وإخوتي‬ ‫في ‪ .2014‬فرقونا‪ ،‬أخدوا الرجال ملكان‪ ،‬والنساء ملكان آخر‪،‬‬ ‫فصلت ع��ن أخ���ي‪ ،‬أخ���ذت للمعهد ال��ش��رع��ي ب��امل��وص��ل‪ ،‬وم��ن‬ ‫املوصل أخذونا لسوريا‪ ،‬أربع سنوات كنت في املعهد‪ ،‬تعلمت‬ ‫تالوة القرآن ودروس الشريعة اإلسالمية‪ ،‬إال أنني هربت من‬ ‫املعهد‪ ،‬اشتقت إلى أخي‪ ،‬هربت إلى الهجني حيث كان أخي لدى‬ ‫إحدى العوائل الداعشية‪ ،‬بقيت هناك عدة أشهر»‪.‬‬ ‫آيدن لم يشر إلى أنه تلقى أي تدريبات على القتال إال أنه في‬ ‫سياق الحديث قال إنه كان قد أصيب في إحدى املعارك‪ ،‬يقول‪:‬‬ ‫«ك��ان هناك أط��ف��ال م��ن سنجار وأي��ض��ا أط��ف��ال شيعة وأيضا‬ ‫أط��ف��ال م��ن دار األي��ت��ام ب��امل��وص��ل ه���ؤالء ل��م ي��ك��ن ل��دي��ه��م أه��ل‪،‬‬ ‫أما أطفال الدواعش فكانوا يدرسون في معهد خ��اص‪ ،‬ولهم‬ ‫معسكرات خاصة لم نكن نحتلط معهم»‪.‬‬ ‫وح��ول برنامجهم اليومي ق��ال‪« :‬كانوا يعاقبون من ال يحفظ‬ ‫ال����دروس ويخطئ ف��ي ت�ل�اوة ال��ق��رآن‪ ،‬ك��ان��ت ال����دروس ت��ب��دأ من‬ ‫الساعة ‪ 3‬فجرًا‪ ،‬وبعد صالة الفجر‪ ،‬ندرس حتى يحني موعد‬ ‫الفطور الساعة ‪ 8‬ثم ندرس لحني موعد الغداء الساعة ‪ 12‬ثم‬

‫سـألته مباشرة‪ :‬لو لم يكن هناك قصف‪ ،‬هل كنت هربت من‬ ‫ً‬ ‫مترددا‪« :‬يمكن نعم‪ ...‬يمكن ال‪ ...‬أقسم بالله‬ ‫الدواعش؟ أجابني‬ ‫ال أعرف»‪.‬‬ ‫موسى شبل كردي إيزيدي من أشبال الخالفة املزعومة‪ ،‬يبلغ‬ ‫ال��ي��وم ‪ 15‬ع��ام��ا‪ ،‬ه��رب أو تحرر (ه��و نفسه ال ي��ع��رف)‪ ،‬خالل‬ ‫معارك الباغوز السورية آخر معاقل داع��ش‪ ،‬يفضل الحديث‬ ‫بالعربية التي تعلمها عند ال��دواع��ش‪ ،‬التقى بأمه أخ��ي��را بعد‬ ‫خمس سنوات‪ ،‬إال أن موسى كبر أضعافا مضاعفة‪ ،‬ما عاد ذلك‬ ‫الطفل ابن العشر سنوات عندما انتزع من أمه ليخضع لقسوة‬ ‫لم يخترها ال هو‪ ،‬وال أبناء جلدته من اإليزيديني‪.‬‬ ‫يقول موسى لـ «املجلة»‪« :‬عندما أخذوني من أمي درسنا في‬ ‫املعهد الشرعي‪ ،‬بقيت طويال إل��ى أن تم اختياري ألك��ون بني‬ ‫أشبال الخالفة‪ ،‬أخذونا إلى معسكر خ��اص‪ ،‬تلقينا مختلف‬ ‫أنواع التدريبات»‪ ،‬راجيا عدم الخوض في التفاصيل‪.‬‬ ‫يضيف‪« :‬كنت أحفظ دروسي وال أخالف التعليمات‪ ...‬املعهد‬ ‫الشرعي غالبيتهم كانوا من أطفال سنجار ثم التحق بنا أطفال‬ ‫شيعة تركمان وأط��ف��ال من دار األي��ت��ام باملوصل‪ ،‬كنا ننادي‬ ‫املعلمني بألقابهم»‪.‬‬ ‫ويتابع‪« :‬في معسكر أشبال الخالفة كانت أعدادنا كبيرة‪ ...‬كنا‬ ‫كثر‪ ،‬خالل إحدى الغزوات أصبت بشظية في صدري نتيجة‬ ‫قصف الطائرات‪ ،‬لم يكن متوفرا أي عالج‪ ،‬إلى أن عولجت في‬ ‫مشفى هجني‪ ،‬هناك أسعفوني وأعطوني ال��دواء ول��م أخضع‬ ‫ألي عملية جراحية إلخ���راج الشظية م��ن ص���دري»‪ ،‬مضيفا‪:‬‬ ‫«من كانوا معي بعضهم عاد وبعضهم قتل وبعضهم فضل‬ ‫البقاء ال يريدون العودة‪ ...‬يقولون دخلنا في هذا الدين وتعلمنا‬ ‫وتعودنا عليه»‪ ،‬سألته‪ :‬وأنت لم عدت‪....‬؟!!!‬

‫‪8‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫‪7‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫‪6‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫‪5‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫الرئيس األميركي‪ ،‬دونالد‬ ‫ترامب‪ ،‬وزعيم كوريا‬ ‫الشمالية‪ ،‬كيم جونغ أون‪،‬‬ ‫يتحدثان قبل اجتماع في‬ ‫املنطقة املنزوعة السالح‬ ‫(‪ )DMZ‬يوم ‪ 30‬يونيو‬ ‫‪ ،2019‬في بانمونجوم‪،‬‬ ‫كوريا‪( .‬غيتي)‬

‫‪4‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬


‫رئيس التحرير‬ ‫غسان شربل‬

Ghassan Charbel

Editor-in-Chief ‫التحرير‬ ‫سكرتري‬ Acting CEO of NASHR Co.

ĴĽŬ ĚŠĴĽŤ ŚťšũŤē źIJżřŭĝŤē ĺżĐĴŤē +y:a ` 3x3Na - M k 1fM

Omar A. Alshaikh ‫الدسوقي‬ ‫مصطفى‬ ‫ﻣﺴﺆول ﻣﻜﺘﺐ اﳋﻠﻴﺞ‬ ĴĽŬ ĚŠĴĽŤ ŚťšũŤē źIJżřŭĝŤē ĺżĐĴŤē ^¤ 7yG* Ò* ^d< ‫للمشاركة‬ +y:a ` 3x3Na - M k 1fM

‫إلرسال مقاالت أو آراء يرجى املراسلة على البريد اإللكتروني‬ ‫اﻟﺘﺤﺮﻳﺮ‬ CEO of ‫ﺳﻜﺮﺗﲑ‬ NASHReditorial@majalla.com Co. ‫ كلمة‬800 ‫على‬ĴĽŬ ĚŠĴĽŤ ŚťšũŤē źIJżřŭĝŤē ĺżĐĴŤē ‫أال تزيد‬Acting ‫املقاالت يجب‬ ‫جميع‬ :‫ملحوظة‬

¥E¢ 6^G* £ }H

Omar A. Alshaikh +y:a ` 3x3Na - M k 1fM

‫اشتراكات‬

ǀżȤƾƪƵƴŽ Acting CEO of NASHR Co.:‫ يرجى االتصال بـ‬،‫لالشتراك في الطبعة الرقمية‬ www.issuu.com/majalla :‫لالشتراك في االلكترونية‬ subscriptions@majalla.com

ΔϤϠϛ ϰϠϋ ΪϳΰΗ ϻ΃ ΐΠϳ ΕϻΎϘϤϟ΍ ϊϴϤΟ ΔχϮΤϠϣ HGLWRULDO#PDMDOOD FRP ϲϧϭήΘϜϟϹ΍ ΪϳήΒϟ΍ ϰϠϋ ΔϠγ΍ήϤϟ΍ ϰΟήϳ ˯΍έ΁ ϭ΃ ΕϻΎϘϣ ϝΎγέϹ Omar A. Alshaikh

‫ وال يجوز بأي حال من األحوال إعادة طباعة املجلة أو أي جزء منها أو تخزينها في أي نظام‬.‫ شركة محدودة‬ȝƾżȚǍƄŵȚ )‫ التي تصدر عن الشركة السعودية لألبحاث والتسويق (اململكة املتحدة‬2009 ‫حقوق النشر محفوظة ملجلة املجلة‬ ZZZ LVVXX FRP PDMDOOD ΔϴϧϭήΘϜϟϻ΍ ϲϓ ϙ΍ήΘηϼϟ VXEVFULSWLRQV#PDMDOOD FRP ˰Α ϝΎμΗϻ΍ ϰΟήϳ ˬΔϴϤϗήϟ΍ ΔόΒτϟ΍ ϲϓ ϙ΍ήΘηϼϟ ‫ لتلقي‬.‫ وتصدر املجلة أسبوعية‬.)‫استرجاعي أو نقلها بأي صورة أو أي وسيلة إلكترونية أو آلية أو تصويرها أو تسجيلها أو ما شابه دون الحصول على تصريح مسبق من الشركة السعودية لألبحاث والتسويق (شركة محدودة‬ ϡΎψϧ ϱ΃ ϲϓ ΎϬϨϳΰΨΗ ϭ΃ ΎϬϨϣ ˯ΰΟ ϱ΃ ϭ΃ ΔϠΠϤϟ΍ ΔϋΎΒσ ΓΩΎϋ· ϝ΍ϮΣϷ΍ Ϧϣ ϝΎΣ ϱ΄Α ίϮΠϳ ϻϭ ΓΩϭΪΤϣ Δϛήη ΓΪΤΘϤϟ΍ ΔϜϠϤϤϟ΍ ϖϳϮδΘϟ΍ϭ ΙΎΤΑϸϟ ΔϳΩϮόδϟ΍ Δϛήθϟ΍ Ϧϋ έΪμΗ ϲΘϟ΍ ΔϠΠϤϟ΍ ΔϠΠϤϟ ΔχϮϔΤϣ ήθϨϟ΍ ϕϮϘΣ www.majalla.com ‫ يرجى زيارة‬،‫استفسارات االشتراك الرقمي‬ ϲϘϠΘϟ ˱ΎϳήϬη ΔϠΠϤϟ΍ έΪμΗϭ ΓΩϭΪΤϣ Δϛήη ϖϳϮδΘϟ΍ϭ ΙΎΤΑϸϟ ΔϳΩϮόδϟ΍ Δϛήθϟ΍ Ϧϣ ϖΒδϣ ΢ϳήμΗ ϰϠϋ ϝϮμΤϟ΍ ϥϭΩ ϪΑΎη Ύϣ ϭ΃ ΎϬϠϴΠδΗ ϭ΃ ΎϫήϳϮμΗ ϭ΃ Δϴϟ΁ ϭ΃ ΔϴϧϭήΘϜϟ· ΔϠϴγϭ ϱ΃ ϭ΃ ΓέϮλ ϱ΄Α ΎϬϠϘϧ ϭ΃ ϲϋΎΟήΘγ΍ ZZZ PDMDOOD FRP ΓέΎϳί ϰΟήϳ ˬϲϤϗήϟ΍ ϙ΍ήΘηϻ΍ Ε΍έΎδϔΘγ΍

LVVXH $XJXVW

Ώ΁ βτδϏ΃ ΩΪόϟ΍

A Weekly Political News Magazine ++ 6DXGL 5HVHDUFK DQG 0DUNHWLQJ 8. /WG ϰμμΨΘϟ΍ ϊσΎϘΗ ΔϜϣ ϖϳήσ Ε΍ήϤΗΆϤϟ΍ ϲΣ νΎϳήϟ΍ ΎϬϟ κΧήϣ $UDE 3UHVV +RXVH +LJK +ROERUQ www.majalla.com/eng ϥΪϨϟ ϒΗΎϫ νΎϳήϟ΍ $ 0RQWKO\ 3ROLWLFDO 1HZV 0DJD]LQH /RQGRQ :& 9 $3 7HO )D[ HH Saudi ZZZ PDMDOOD FRP HQJ Research and Marketing (UK) Ltd

10th Floor Building 7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG KT#DONKDOHHMLDK FRP ϲϧϭήΘϜϟ· ΪϳήΑ ˬZZZ DONKDOHHMLDK FRP ϲϧϭήΘϜϟ· ϊϗϮϣ Tel : +44 207 831 8181 - Fax: +44 207 831 2310 ϝϭΪϟ΍ ϒϠΘΨϣ Ϧϣϭ ˬ ϥΪϨϟ ˬ βϳέΎΑ ˬ ϲΑΩ ˬ ΔϜϠϤϤϟ΍ ϞΧ΍Ω Ϧϣ

‫وكيل التوزيع‬

ϲϧϼϋϹ΍ ϞϴϛϮϟ΍

ϲϧΎΠϣ ϒΗΎϫ ˬZZZ DUDEPHGLDFR FRP ϲϧϭήΘϜϟ· ϊϗϮϣ ˬ LQIR#DUDEPHGLDFR FRP ϲϧϭήΘϜϟ· ΪϳήΑ

ΕΎϛ΍ήΘηϹ΍ Ϟϴϛϭ ‫الوكيل اإلعالني‬

‫وكيل اإلشتراكات‬

ˬ βϛΎϓ ϒΗΎϫ ˬ νΎϳήϟ΍ Ώ ι Ε΍ήϤΗΆϤϟ΍ ϲΣ ΔϳΩϮόδϟ΍ ΔϴΑήόϟ΍ ΔϜϠϤϤϟ΍ ϲϓ ϊϳίϮΘϟ΍ Ϟϴϛϭ - ‫وكيل التوزيع في اململكة العربية السعودية حي املؤتمرات‬ ZZZ VDXGLGLVWULEXWLRQ FRP ϲϧϭήΘϜϟ· ϊϗϮϣ +966 11 4419933 :‫ هاتف‬،11585 ‫ الرياض‬- 62116 ‫ب‬.‫ص‬ - ‫ طريق مكة‬- ‫ حي املؤتمرات‬- ‫مرخص لها الرياض‬ info@arabmediaco.com :‫بريد إلكتروني‬ + 966 11 2121774 :‫فاكس‬ ‫تقاطع التخصصى‬ www.arabmediaco.com :‫موقع إلكتروني‬ www.saudidistribution.com ZZZ KDODSULQWFR FRP ϲϧϭήΘϜϟ· ϊϗϮϣ ˬ βϛΎϓ ˬ ϒΗΎϫ ˬ νΎϳήϟ΍ Ώ ι :‫موقع إلكتروني‬ +44 207 831 8181 :‫ لندن‬- 4419933 ‫ هاتف‬:‫الرياض‬ 2440076-800 :‫هاتف مجاني‬

‫�شركات ن�شر‬

،www.alkhaleejiah.com ϊϳίϮΘϟ΍ Ϟϴϛϭ :‫موقع إلكتروني‬ hq@alkhaleejiah.com :‫بريد إلكتروني‬ + 9714 3 914440 :‫ دبي‬،920 000 417 : ‫من داخل اململكة‬ +44 207 404 6950 :‫ لندن‬+00764 537 331 :‫باريس‬ ΔϋΎΒτϟ΍ ΰϛήϣ +966 11 441 1444 : ‫ومن مختلف الدول‬

‫شركات نشر‬ ΔϋϮϤΠϤϟ΍ ΕΎϛήη www.arabmediaco.com

áeÉ©dG äÉbÓ©dGh ¿ÓYEÓd á«é«∏ÿG

www.sspc.com.sa Saudi Specialized Publishing Company

www.srpc.com 6DXGL 6SHFLDOL]HG 3XEOLVKLQJ &RPSDQ\

‫الشركة السعودية للنشر املتخصص‬

ΔχϮϔΤϣ ΕΎϋϮΒτϤϟ΍ ϩάϬϟ ϊϳίϮΘϟ΍ ϕϮϘΣ

©ϡϼϋϹ΍ ΕΎϣΪΨϟ ϥϮϴΒϳήΗª Δϛήθϟ

ϲϧΎΠϤϟ΍ ϒΗΎϬϟ΍ ϰϠϋ ϝΎμΗϹ΍ ϰΟήϳ ˬΕΎϣϮϠόϤϟ΍ Ϧϣ ΪϳΰϤϟ΍ ϰϠϋ ϝϮμΤϠϟ www.majalla.com/eng

©ΔϠΠϤϟ΍ª ΔμΧήϣ ΔϴΑήόϟ΍ ΔϐϠϟΎΑ ΕΎϋϮΒτϤϟ΍ ϩάϬϟ ήθϨϟ΍ ϕϮϘΣ 8002440014 ‫ يرجى اإلتصال على الهاتف املجاني‬،‫للحصول على املزيد من املعلومات‬

»‫حقوق التوزيع لهذه املطبوعات محفوظة لشركة «تريبيون لخدمات اإلعالم‬ »‫حقوق النشر لهذه املطبوعات باللغة العربية مرخصة «املجلة‬

2019/ 07 / 05 )‫ تموز (يوليو‬1755 ‫العدد‬

3

Richmond_adve


‫العدد ‪ 1755‬متوز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬

‫‪Issue 1755 Friday 05 July 2019‬‬

‫التمويل بالديون‪...‬‬ ‫مزايا ومشكالت‬ ‫‪44 32‬‬

‫سيرة حياة «شارلي شابلن»‬ ‫في كتاب جديد‬

‫األطماع العثمانية في‬ ‫األراضي الليبية‬ ‫‪38‬‬

‫‪50‬‬ ‫‪2‬‬

‫العدد ‪ 1755‬تموز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬

‫شباب النيل‪ ...‬والبحث عن‬ ‫سودان أفضل‬ ‫‪32‬‬


‫«الراية األمازيغية»‬ ‫تحيي صراع اهلوية‬ ‫بالجزائر‬

‫صوت املرأة‬ ‫السودانية‪...‬‬ ‫ثورة‬

‫نادين نجيم‪ :‬ثنائيات ملكة‬ ‫جمال لبنان وتونس‪...‬‬ ‫ونجمة الدراما العربية األولى‬

‫مجلة العرب الدولية‬ ‫تأسست في لندن عام ‪ 1980‬شهرية سياسية‬ ‫العدد ‪ 1755‬متوز (يوليو) ‪2019/ 07 / 05‬‬

‫مجلة العرب الدولية‬

‫‪2‬‬

‫‪Issue 1755 Friday 05 July 2019‬‬

‫الجيل الرابع من اإلرهاب‬ ‫‪www.majalla.com‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
الجيل الرابع من الإرهاب by المجلة - Issuu