Page 1

‫املجلد ‪ 27‬ـــ العددان‬

‫املجلد ‪ 27‬ـــ العددان ‪2/1‬‬ ‫يناير‪ /‬فبراير ‪2011‬‬

‫‪2/1‬‬

‫‪January / February 2011‬‬

‫مــــــجــــــــــــــلة الـعـــــــــــــــــــــــــــــــــلــوم‬

‫العددان ‪ 274/273‬ــــ السعر‪ 1.500 :‬دينار كويتي‬

‫عوامل‬ ‫شفائك‬ ‫الكامنة في‬ ‫جسمك‬

‫استيالد نبات الكساڤا إلطعام الفقراء‬

‫نظرية كل شيء اّ‬ ‫الل ُمد َركة‬

‫كيف نبني شبكة الكهرباء الفائقة‬

‫سعي حثيث من‬ ‫ٌ‬ ‫أجل عالج للتوحد‬ ‫يناير‪ /‬فبراير‬ ‫‪2011‬‬

‫داء األلزهامير‬

‫بالعلم نثق‬


‫املجلد ‪ 27‬ـ ـ العددان‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫‪274/273‬‬

‫الهيئة االستشارية‬

‫علي عبـداهلل ال�شـمالن‬ ‫رئ ـيـس الهيـئـ ــة‬

‫‪20856‬‬ ‫‪oloom@kfas.org.kw‬‬ ‫‪(+965) 22428186‬‬

‫عبداللطيف �أحمد البدر‬ ‫نائب رئيس الهيئة‬

‫عـدنـان احلـموي‬

‫‪13069‬‬

‫‪www.kfas.org‬‬ ‫‪(+965) 22403895‬‬

‫‪Advertising correspondence from outside the Arab World should be addressed to‬‬ ‫‪SCIENTIFIC AMERICAN 415, Madison Avenue, New York, NY 10017 - 1111‬‬ ‫‪Or to MAJALLAT AL-OLOOM, P.O. Box 20856 Safat, Kuwait 13069 - Fax. (+965) 22403895‬‬

‫عضو الهيئة ـ رئيس التحرير‬

‫شارك في هذا العدد‬

‫‪1.800‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪1.800‬‬ ‫‪2.5‬‬ ‫❊‬ ‫❊‬ ‫‪20‬‬

‫خضر األحمد‬ ‫سعيد األسعد‬ ‫يوسف بركات‬

‫‪1.500‬‬ ‫❊‬ ‫❊‬ ‫‪7‬‬ ‫‪30‬‬ ‫❊‬ ‫‪250‬‬

‫❊‬ ‫‪100‬‬ ‫❊‬ ‫‪2‬‬ ‫‪1.25‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪$‬‬

‫‪4‬‬ ‫‪2.5‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪6‬‬

‫‪£‬‬ ‫‪Cl‬‬

‫‪$‬‬

‫‪Britain‬‬ ‫‪Cyprus‬‬ ‫‪France‬‬ ‫‪Greece‬‬ ‫‪Italy‬‬ ‫‪U.S.A.‬‬ ‫‪Germany‬‬

‫)‪(USA $ 1.5‬‬

‫❊‬

‫عدنان تكريتي‬ ‫محمد حسن حتاحت‬ ‫عدنان احلموي‬

‫‪12‬‬

‫‪45‬‬

‫محمود خيال‬

‫‪16‬‬ ‫‪32‬‬

‫‪56‬‬ ‫‪112‬‬

‫محمد دبس‬ ‫ميان دعبول‬ ‫قاسم السارة‬ ‫سميرة السعد‬ ‫رميون شكوري‬ ‫نضال شمعون‬ ‫محمد الصفار‬ ‫إيهاب عبدالرحيم‬ ‫حامت النجدي‬ ‫جنيب نصار‬

‫‪CD‬‬ ‫‪-1‬‬

‫‪Settings‬‬

‫‪-2‬‬

‫‪Regional and Language Options‬‬

‫‪-3‬‬

‫‪Arabic‬‬

‫‪start‬‬

‫‪Control Panel‬‬

‫‪Standards and formats‬‬

‫‪www.kfas.org‬‬

‫‪OK‬‬

‫‪1986‬‬


‫املجلد ‪ 27‬ـــ العددان‬ ‫يناير‪ /‬فبراير ‪2011‬‬

‫‪2/1‬‬

‫‪4‬‬

‫علم الغذاء‬

‫الكساڤا إلطعام الفقراء‬ ‫استيالد نبات‬ ‫ّ‬ ‫نصار< ـ ـ‬ ‫>جنيب ّ‬

‫>‪.R‬‬

‫أورتيز‬

‫<‬

‫جنيب نصار ـ إيهاب عبدالرحيم‬ ‫&‬ ‫التحرير‬

‫إن احملصول الذي يحتل املركز الثالث كأكبر مصدر للطاقة في العالم‬ ‫ميكن أن يصبح أكثر إنتاجية‪ ،‬وأغنى في املكونات الغذائية‪ ،‬وأن يسهم‬ ‫في تخفيف سوء التغذية في كثير من البلدان‪.‬‬ ‫‪12‬‬

‫طب‬

‫عوامل شفائك الكامنة في جسمك‬ ‫>‪.K‬‬

‫هوشدلنگر‬

‫<‬

‫عدنان تكريتي ـ عدنان احلموي‬

‫َت َع َّر ْف إلى َأ َج ّد اخلاليا اجلذعية‪ .‬مك َّونة عن طريق إعادة البرمجة خلاليا‬ ‫مأخوذة من جسمك‪ ،‬ميكن للخاليا اجلذعية جتاوز املشكالت األخالقية‬ ‫والتقنية التي تثيرها اخلاليا اجلذعية اجلنينية‪.‬‬ ‫‪22‬‬

‫تصوير‬

‫تصوير الالمرئي فوتوغراف ّيا بأربعة أبعاد‬

‫>أحمد‬

‫زويل<‬

‫سعيد األسعد ـ محمد دبس‬

‫تقنية مدهشة في التصوير امليكروسكوپي (املجهري) قادرة على عمل‬ ‫الصغَر نانوية القياس‪ ،‬في أثناء نشاطها‪.‬‬ ‫أفالم ألشياء متناهية ِّ‬ ‫‪32‬‬

‫استطالع للرأي‬

‫بالعِ لم نثق‬

‫خضر األحمد ـ عدنان احلموي‬

‫في استطالع الرأي الذي أجرته املجلتان «ساينتفيك أمريكان» و«نيتشر» عن‬ ‫طريق الوِ ب‪ ،‬أظهر القراء دعما قويا للعِ لم ـ مع بعض االستثناءات الوجيهة‪.‬‬ ‫‪36‬‬

‫فيزياء‬

‫نظـرية كل شيء اللاّ ُمد َركة‬

‫>‪.S‬‬

‫هوكنگ< ‪-‬‬

‫>‪.L‬‬

‫ملودينو‬

‫<‬

‫رميون شكوري ـ‬

‫ألمد طويل‪ ،‬سعى الـفيـزيائيون جاهدين إلى إيجاد نظـرية ُت َّو ِح ُد جميع‬ ‫نظـريات الفيـزياء ِبنظـرية واحدة نهائية‪ .‬ولكـن‪ ،‬يبدو أن عليهم التخلي‬ ‫عـن هذا الطموح وأن يـرتضوا بتعدد تلك النظـريات‪.‬‬

‫ــــ‬


‫«مجـلـة العـلوم» تصــدر شهر ًيا فــي الكـويـت مـنذ عـام ‪ 1986‬عـن «مؤسسـة الكـويـت للتقـدم العلمـي» وهـي مؤسسـة أهليـة ذات نفـع عـام‪ ،‬يـرأس مجلـس إدارتهـا صاحـب السمـو أمــير دولــة الكـويــت‪ ،‬وقـد أنشــئت عــام‬ ‫بهـدف املعاونـة فـي التطــور العلمـي واحلضـاري فـي دولـة الكويـت والوطـن العـربـي‪ ،‬وذلـك مــن خـالل دعــم األنشطــة العلمــية واالجتماعـيـة والثقـافيـة‪ .‬و«مجلة العلوم» هـي فـي ثلثي محتوياتهــا ترجمـة لـ«ساينتفيك أمريكان»‬ ‫التـي تعتبر مـن أهـم املجـالت العلمـيـة فــي عالـم اليــوم‪ .‬وتسعـى هـذه املج ـلـة مـنذ نشأتهـا عــام ‪ 1845‬إلـى متكـني القـارىء غــير املتخصــص مــن متـابعـة تطــورات معـارف عصـره العلميــة والتقانيــة‪ ،‬وتوفير معـرفـة شموليـة للقــارىء‬ ‫املتخصص حول موضوع تخصصه‪ .‬تصدر «ساينتفيك أمريكان» بثماني عشرة لغة عاملية‪ ،‬وتتميز بعرضها الشيق للمواد العلمية املتقدمة وباستخدامها الق ّيم للصور والرسوم امللونــة واجلداول‪.‬‬

‫‪1976‬‬

‫‪40‬‬

‫كوسمولوجيا‬

‫عوالم معتمة‬ ‫>‪.J‬‬

‫فينگ< ‪-‬‬

‫>‪.M‬‬

‫خضر األحمد ـ نضال شمعون‬

‫ترودن‬

‫<‬

‫ث َّمة كون شبحي يقع بيننا‪ ،‬وقد يكون مفعما بالفاعلية مثل كوننا املرئي‪.‬‬ ‫‪50‬‬

‫هندسة‬

‫كيف نبني شبكة الكهرباء الفائقة‬ ‫>‪.M‬‬

‫والد‬

‫<‬

‫حامت النجدي ـ محمد الصفار‬ ‫&‬ ‫التحرير‬

‫حتتاج الواليات املتحدة إلى منظومة جديدة لتوزيع طاقة كهربائية أنظف وأكثر‬ ‫وثوقية في جميع أنحاء البالد‪ ،‬وميكن تذليل عقبات إنشائها بأربع خطوات‪.‬‬ ‫‪56‬‬

‫مقدرة عقلية‬

‫سعي حثيث من أجل عالج للتوحد‬ ‫ٌ‬ ‫>‪ .N‬شوت<‬

‫سميرة السعد ـ يوسف بركات‬ ‫&‬ ‫التحرير‬

‫تط ّورت آليات التشخيص كثيرا‪ ،‬ولكن العالجات الصحيحة بقيت قليلة‪ .‬وقد أخذ‬ ‫اآلباء يتوجهون إلى عالجات بديلة مشكوك في صحتها وغالبا ما تكون خطرة‪.‬‬ ‫‪64‬‬

‫طـب‬

‫ميان دعبول ـ محمود خيال‬ ‫&‬ ‫التحرير‬

‫األلزهامير‪ :‬إعاقة الظالم‬ ‫>‪ .G‬ستيكس<‬

‫ميكن للتدخل قبل ظهور أعراض األلزهامير أن يكون مفتاحا إلبطاء أو‬ ‫إيقاف السبب الرئيس للعتاهة‪.‬‬ ‫‪74‬‬

‫صحة‬

‫املُهَ ْل ِوسات باعتبارها أدوية‬ ‫>‪ .R .R‬گريفيثز< ‪ .S .Ch> -‬گروب‬

‫<‬

‫قاسم السارة ـ محمد حسن حتاحت‬

‫في غضون ساعات قد تحُ ِّرض املواد املب ِّدلة لألفكار إعادة ترتيب نفسي‬ ‫عقود من الزمن على أريكة املعالج النفسي‪.‬‬ ‫عميق قد يحتاج إجنازُها إلى ٍ‬ ‫‪80‬‬

‫تنميات مستدامة‬

‫تخبط في اإلصالحات السياسية‪.‬‬

‫‪81‬‬

‫أخبار علمية‬

‫قليل من املخدرات مع كل شطفة مرحاض‪.‬‬


‫املجلد ‪ 27‬العددان‬ ‫يناير‪ /‬فبراير ‪2011‬‬

‫‪2/1‬‬

‫الكساڤا إلطعام الفقراء‬ ‫استيالد نبات‬ ‫ّ‬

‫(٭)‬

‫الكساڤا (املنيهوت) ثالث أكبر مصدر للكالوريات (للسعرات احلرارية)‬ ‫ُي َع ُّد نبات ّ‬ ‫في العالم‪ ،‬وميكن استيالده بحيث يصبح محصوال أكثر إنتاجية وأعلى في‬ ‫قيمته الغذائية‪ ،‬مما يساعد على التقليل من سوء التغذية في كثير من أقطار العالم‪.‬‬ ‫نصار< ـ ـ‬ ‫>جنيب ّ‬

‫مفاهيم مفتاحية‬ ‫>‬

‫>‬

‫>‬

‫الكساڤا هي املصدر‬ ‫مع أن جذور‬ ‫ّ‬ ‫األساسي للكالوريات ‪calories‬‬ ‫بالنسبة إلى املاليني من سكان‬ ‫املناطق املدارية‪ ،‬إال أنها فقيرة‬ ‫في الپروتينات‪ ،‬والڤيتامينات‬ ‫وفي املغذيات األخرى‪.‬‬ ‫أنتج الباحثون أصنافا من‬ ‫الكساڤا ذات قيمة غذائية‬ ‫ّ‬ ‫محسنة‪ ،‬وإنتاجية أكبر‪ ،‬وأكثر‬ ‫مقاومة للهوام واألمراض‪.‬‬ ‫من املمكن أن يؤدي اجلمع بني‬ ‫االستيالد بالطرق التقليدية‪،‬‬ ‫وبني اجلينوميات ‪genomics‬‬ ‫والبيولوجيا اجلزيئية‪ ،‬إلى‬ ‫حتقيق مزيد من التطورات‪.‬‬ ‫محررو ساينتفيك أمريكان‬

‫‪4‬‬

‫>‪ .R‬أورتيز<‬

‫إن القوت األساسي ألكثر من ‪ 800‬مليون‬ ‫نس� � ��مة حول العالم ال يتركز فقط على القمح‬ ‫أو الذرة أو األرز‪ .‬ففي كثير من البلدان يتمثل‬ ‫القوت الرئيسي باجلذور احملتوية على النشا‬ ‫الكساڤا‪،‬‬ ‫لنبات يحمل مسميات عديدة‪ ،‬مثل‬ ‫ّ‬ ‫والتپيوك���ة ‪ ،tapioca‬واملنه���وط ‪ ،manioc‬أو‬ ‫الي���وكا ‪( yuca‬الذي ال يجب اخللط بينه وبني‬ ‫نبات اليكة ‪ yucca‬العصاري)‪ .‬وفي احلقيقة‪،‬‬ ‫الكس� � ��اڤا ف� � ��ي رصي� � ��د الكالوريات‬ ‫يس� � ��هم ّ‬ ‫(الس� � ��عرات احلرارية) في العالم بأكثر مما‬ ‫يفعل أي غذاء آخر‪ ،‬باستثناء األرز والقمح‪،‬‬ ‫مما يجعله بالفعل موردا ال بديل له في جهود‬ ‫مكافح� � ��ة اجلوع‪ .‬وفي جميع البلدان املدارية‬ ‫سري‪ ،‬حيث تقوم‬ ‫تسود زراعته كمحصول ُأ ّ‬

‫األسرة بزراعته على رقع صغيرة من األرض‬ ‫مبا يكفي الس� � ��تهالك أفراده� � ��ا وحدهم‪ ،‬مع‬ ‫أنه في آس� � ��يا وبعض بلدان أمريكا الالتينية‬ ‫ُي� � ��زرع هذا النبات جتاريا الس� � ��تخدامه علفا‬ ‫للحيوان� � ��ات وف� � ��ي املنتجات املعتم� � ��دة على‬ ‫النش� � ��اء‪ .‬وعلى أية حال‪ ،‬فإن القيمة الغذائية‬ ‫الكس� � ��اڤا متدني� � ��ة‪ :‬فهي حتتوي على‬ ‫جلذور ّ‬ ‫كميات ضئيل� � ��ة من الپروت� �ي��ن والڤيتامينات‬ ‫واملغذيات األخ� � ��رى كاحلدي� � ��د‪ .‬ولهذا‪ ،‬فإن‬ ‫الكس� � ��اڤا ميكن أن يسهم‬ ‫حتس� �ي��ن أصناف ّ‬ ‫بفعالية في تخفيف س� � ��وء التغذية في الكثير‬ ‫من بلدان العالم النامي‪.‬‬ ‫() ‪Breeding Cassava to Feed the poor‬‬


‫وله� � ��ذا الهدف‪ ،‬قام املؤلف� � ��ان وزمالؤهما‬ ‫[في جامع� � ��ة برازيليا] وغيرهم من الباحثني‪،‬‬ ‫بتكري� � ��س جهودهم في تخلي� � ��ق ضروب من‬ ‫الكس� � ��اڤا تتسم بكونها أش� � ��د صالبة وأكثر‬ ‫ّ‬ ‫إنتاجية وأعلى في قيمتها الغذائية‪ ،‬وجلعلها‬ ‫متاحة على نطاق واسع للمزارعني في البلدان‬ ‫النامية‪ .‬وقد انصب معظم تركيز فريقنا على‬ ‫تطبيق تقنيات االس���تيالد ‪ breeding‬التقليدية‬ ‫الكس� � ��اڤا وأقاربه البرية‪،‬‬ ‫لتخليق هجائن بني‬ ‫ّ‬ ‫لالس� � ��تفادة من الس� � ��مات التي تط � � � ّورت في‬ ‫النبات� � ��ات البرية على مدى ماليني الس� � ��نني‪.‬‬ ‫وتتس� � ��م هذه املقاربة بكونها أق� � ��ل تكلفة من‬ ‫الهندس� � ��ة اجلينية‪ ،‬كما أنها ال تثير املخاوف‬ ‫املتعلق� � ��ة باألمن البيولوجي التي جتعل بعض‬ ‫الن� � ��اس يتخوفون م� � ��ن احملاصي� � ��ل احمل ّورة‬ ‫جينيا‪ .‬وفي الوقت نفس� � ��ه‪ ،‬فقد اهتم باحثون‬ ‫ومنظم� � ��ات غي� � ��ر ربحية في البل� � ��دان النامية‬ ‫الكس� � ��اڤا‪،‬‬ ‫بإنتاج ضروب مح ّورة جينيا من‬ ‫ّ‬ ‫وذلك خلدمة األغراض ذاتها‪ .‬ومن شأن الفتح‬ ‫العلمي الذي حتقق مؤخرا‪ ،‬واملتمثل بإكمال‬ ‫الكساڤا‪،‬‬ ‫لسلَة املبدئية جلينوم ‪genome‬‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫الس َ‬ ‫أن ميهد السبيل أمام مزيد من التحسينات‪.‬‬

‫محصول مداري مفضل‬

‫()‬

‫إن النب� � ��ات الش� � ��جيري املعروف باس� � ��م‬ ‫املنيهوت الصالح لألكل ‪– Manihot esculenta‬‬ ‫للكساڤا ‪ -‬مثله مثل أقاربه‬ ‫وهو االسم العلمي ّ‬ ‫من األنواع البري� � ��ة التابعة جلنس املنيهوت‬ ‫‪ ، Manihot‬يعود منش� � ��ؤه إلى البرازيل‪ .‬قام‬ ‫املواطن� � ��ون البرازيلي� � ��ون األصلي� � ��ون بتدجني‬ ‫هذا النبات ألول م� � ��رة‪ ،‬في حني نقله البحارة‬ ‫البرتغاليون في القرن الس� � ��ادس عش� � ��ر إلى‬ ‫إفريقي� � ��ا‪ ،‬وانتش� � ��ر منها إلى جمي� � ��ع املناطق‬ ‫املدارية في آسيا‪ ،‬حتى وصل إلى إندونيسيا‪.‬‬ ‫وحالي� � ��ا تنتج إفريقيا أكثر من نصف (‪ 51‬في‬ ‫املئة) اإلنتاج السنوي العاملي من هذا النبات‪،‬‬ ‫والذي يزي� � ��د على مئتي مليون طن متري؛ في‬ ‫حني تنتج منه آسيا وأمريكا الالتينية ‪ 15‬في‬ ‫املئة و ‪ 34‬في املئة على التوالي‪.‬‬ ‫الكساڤا البطاطا احللوة في‬ ‫وتشبه جذور ّ‬ ‫شكلها‪ ،‬ومن املمكن أن تؤكل مباشرة‪ ،‬سواء‬ ‫نيئ� � ��ة أو مطبوخة؛ كما ميك� � ��ن حتويلها إلى‬ ‫حبيبات‪ ،‬أو معج� � ��ون أو دقيق‪ .‬وفي إفريقيا‬ ‫() ‪Tropical Favorite‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫‪5‬‬


‫للكساڤا]‬ ‫[اإلنتاج العاملي‬ ‫ّ‬

‫الكساڤا?‬ ‫من هم منتجو‬ ‫ّ‬

‫()‬

‫الكساڤا هو النبات املفضل لدى مزارعي الكفاف في جميع املناطق املدارية وخاصة في إفريقيا‪ ،‬حيث يتركز نصف كمية إنتاجه العاملي‪ .‬ينمو هذا‬ ‫ّ‬ ‫النبات بسهولة من العقل الصغيرة ويقاوم ظروف اجلفاف ورداءة التربة‪ ،‬ومن املمكن أن ُتقتلع جذوره في أي وقت من السنة للحصول على وجبة‬ ‫الكساڤا أطباقا في مثل تنوع املطابخ احمللية؛ كما ُتنتج في بعض‬ ‫سريعة من الكالوريات‪ .‬وكالعجائن الصينية ‪ ،noodles‬أو اخلبز أو األرز‪ ،‬تصاحب‬ ‫ّ‬ ‫البلدان بغرض التسويق التجاري‪.‬‬

‫للكساڤا‬ ‫اإلنتاج السنوي‬ ‫ّ‬ ‫باألطنان املترية‬ ‫< أقل من ‪100 000‬‬ ‫< من ‪ 100 000‬إلى‬ ‫< أكثر من ‪1 000 000‬‬

‫‪1 000 000‬‬

‫وبعض أجزاء آس� � ��يا‪ ،‬يستهلك الناس أوراق‬ ‫النب� � ��ات كخضراوات خض� � ��راء‪ ،‬التي تعمل‬ ‫كمصدر للپروتني ‪ -‬الذي تصل نس� � ��بته في‬ ‫الكس� � ��اڤا اجلافة إل� � ��ى ‪ 32‬في املئة ‪-‬‬ ‫أوراق ّ‬ ‫وللڤيتامينني‪ A :‬و ‪.B‬‬ ‫()‬ ‫الكس� � ��اڤا إال إل� � ��ى قدر ضئيل ثمة مجال للتحسني‬ ‫وال يحتاج ّ‬ ‫الكساڤا مصدر متيسر‬ ‫من االس� � ��تثمارات والعمالة‪ .‬كم� � ��ا أنه يتح ّمل مع أن‬ ‫ّ‬ ‫للكالوريات بالنسبة إلى كثير من‬ ‫بص� � ��ورة جي� � ��دة كال م� � ��ن اجلف� � ��اف والتربة فقراء العالم‪ ،‬إ ّال أن اإلفراط في‬ ‫احلمضية والقاحلة؛ وس� � ��رعان ما يتعافى من االعتماد عليه ميكن أن يؤدي إلى‬ ‫سوء تغذية‪ .‬وعلى وجه اخلصوص‬ ‫التل� � ��ف الناجم عن اله���وام ‪ pests‬واألمراض؛‬ ‫إنه ميثل مصدرا ضئيال للپروتينات‪،‬‬ ‫كم� � ��ا أنه ميتلك قدرة هائلة على حتويل الطاقة وللڤيتامينني ‪ A‬و ‪ E‬وللحديد والزنك‪.‬‬ ‫ولهذا النبات عيوب أخرى‪ ،‬منها أنه‪:‬‬ ‫الشمس� � ��ية إلى كربوهيدرات‪ .‬وفي احلقيقة‪،‬‬ ‫> سريع التلف إذا لم تتم معاجلته بسرعة‪.‬‬ ‫ففي حني أن نس� � ��بة املادة الصاحلة لألكل في‬ ‫> عادة ما تتم زراعته من العقل ‪،cuttings‬‬ ‫الكس� � ��اڤا تصل إلى ‪ 80‬في املئة من إجمالي‬ ‫مما يؤدي إلى جتانس زراعاته في بنيتها‬ ‫اجلينية‪ ،‬بحيث يجعلها عرضة للهوام‬ ‫وزنه� � ��ا اجل� � ��اف‪ ،‬فهي ال تتع� � ��دى ‪ 35‬في املئة‬ ‫واإلصابة باألمراض‪.‬‬ ‫في محاصيل احلب� � ��وب األخرى‪ .‬إضافة إلى‬ ‫> إذا لم يُطبخ جيدا‪ ،‬فمن املمكن أن‬ ‫الكساڤا في أي وقت‬ ‫ذلك‪ ،‬فمن املمكن زراعة‬ ‫يتسبب تناول بعض أصنافه في التسمم‬ ‫ّ‬ ‫بالسيانيد‪ ،‬مما قد يفضي إلى الشلل‬ ‫من الس� � ��نة‪ ،‬كما ميكن تأجي� � ��ل حصاده ملدة‬ ‫والوفاة‪.‬‬ ‫‪6‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫قد تصل إلى ش� � ��هور وحتى إلى عام‬ ‫كامل‪ .‬ولهذا السبب‪ ،‬كثيرا ما يحتفظ‬ ‫املزارعون بجزء من محصولهم في احلقل دون‬ ‫حصاد كضرب من التأمني ضد الفترات غير‬ ‫املتوقعة التي يش� � ��ح فيها الغ� � ��ذاء‪ .‬ولهذا‪ ،‬فال‬ ‫الكس� � ��اڤا احملصول املفضل‬ ‫عجب أن أصبح ّ‬ ‫ملزارع���ي الكف���اف ‪ subsistence farmers‬ف� � ��ي‬ ‫جميع مناطق العالم التي يس� � ��مح فيها املناخ‬ ‫بزراعته‪ ،‬لدرجة أنه أصبح جزءا ال يتجزأ من‬ ‫التقاليد وأمناط الطهي احمللية‪.‬‬ ‫وعل� � ��ى أية ح� � ��ال‪ ،‬فإن له� � ��ذا احملصول‬ ‫مساوئه أيضا‪ ،‬فعمره التخزيني قصير‪ ،‬وإذا‬ ‫ل� � ��م يتم طهوه أو تصنيع� � ��ه فعادة ما يتعرض‬ ‫للتلف خ� �ل��ال يوم واحد‪ .‬إضاف� � ��ة إلى هذا‪،‬‬ ‫الكس� � ��اڤا املزروعة ضمن منطقة‬ ‫وألن نباتات ّ‬ ‫بعينها متيل إلى أن تكون متجانس� � ��ة جينيا‪،‬‬ ‫يكون احملصول س� � ��ريع التأث� � ��ر‪ :‬فاألمراض‬ ‫أو الهوام الت� � ��ي تُتلف نباتا واحدا يرجح أن‬ ‫تصيبها جميعا باملرض‪ .‬واألهم من هذا كله‬ ‫() ?‪Who Grows Cassave‬‬ ‫() ‪Room For Improvement‬‬


‫الكس� � ��اڤا إلى املغذيات باستثناء‬ ‫هو افتقار‬ ‫ّ‬ ‫الكربوهي� � ��درات‪ ،‬مم� � ��ا يجع� � ��ل م� � ��ن اخلطر‬ ‫االعتماد عليه كلية كغذاء‪.‬‬ ‫تقانة التهجني‬

‫()‬

‫نصار<) بتحسني‬ ‫اهتم أحدنا (>جنيب ّ‬ ‫الكس� � ��اڤا من� � ��ذ أن كان خبيرا زراعيا‬ ‫نبات‬ ‫ّ‬ ‫ش� � ��ابا في موطنه األصلي مصر‪ .‬ففي مطلع‬ ‫السبعينات ‪ -‬حينما اجتاحت بلدان جنوبي‬ ‫الصح� � ��راء اإلفريقية مجاعة ش� � ��املة ‪ -‬قام‬ ‫الكساڤا في‬ ‫بزيارة البرازيل لدراس� � ��ة نبات‬ ‫ّ‬ ‫بيئت� � ��ه األصلية‪ .‬وقرر الحق� � ��ا أن ينتقل إلى‬ ‫البرازيل‪ ،‬حيث اكتس� � ��ب املواطنة البرازيلية‬ ‫الحقا‪ .‬وفي ع� � ��ام ‪ ،1975‬أثناء عمله بجامعة‬ ‫برازيلي� � ��ا‪ ،‬تلق� � ��ى منحة صغي� � ��رة من املركز‬ ‫الدول� � ��ي الكن� � ��دي لألبحاث التنموي� � ��ة‪ ،‬فبدأ‬ ‫بتجميع األنواع البرية لنبات املنيهوت‪ ،‬التي‬ ‫ميكن اس� � ��تخدامها كمكتبة للسمات املفيدة‬ ‫الكساڤا‪ .‬وقد‬ ‫التي ميكن إضافتها إلى نبات‬ ‫ّ‬ ‫ب� � ��دأ ترحاله جلمع العينات عب� � ��ر ال ُق ْط ِر كله‪،‬‬ ‫في أحيان كثيرة على دراجة أو س� � ��يرا على‬ ‫األقدام‪ ،‬ومن ثم جلبها إلى برازيليا‪ .‬ومت ّكن‬ ‫ف� � ��ي النهاية هو وزمالؤه من اس� � ��تزراع ‪35‬‬ ‫نوعا مختلفا منها‪.‬‬ ‫وستثبت األهمية احلاسمة ملصدر التنوع‬ ‫البيولوج� � ��ي هذا في تطوير أنواع جديدة من‬ ‫النبات‪ ،‬سواء في اجلامعة أو خارجها‪ .‬وفي‬ ‫عام ‪ 1982‬جاءت أول� � ��ى النتائج التي حققها‬ ‫فري� � ��ق البحث‪ ،‬حي� � ��ث أمكن تخليق س� �ل��الة‬ ‫هجينــــة عاليـــ� � ��ة احملتوى الپـروتيني‪ .‬منطيـا‪،‬‬ ‫الكساڤا سوى على ‪ 1.5‬في‬ ‫ال حتتوي جذور‬ ‫ّ‬ ‫املئة من الپروتني‪ ،‬مقارنة بحبوب القمح التي‬ ‫حتتوي على نس� � ��بة من الپروتني تصل إلى ‪7‬‬ ‫ف� � ��ي املئة أو أكثر‪ .‬وعل� � ��ى وجه اخلصوص‪،‬‬ ‫الكساڤا إلى األحماض األمينية‬ ‫تفتقر جذور‬ ‫ّ‬ ‫األساس� � ��ية احملتوية على عنص� � ��ر الكبريت‬ ‫كامليثيونني والليس� �ي��ن والسيتس� � ��ئني‪ .‬وهذا‬ ‫الن� � ��وع الهجني اجلديد يحت� � ��وي حتى ‪ 5‬في‬ ‫املئ� � ��ة من الپروتني‪ .‬حالي� � ��ا‪ ،‬تبحث احلكومة‬

‫الكساڤا يتفحص محصوله في بلدة هويال في جبال األندز الكولومبية‪.‬‬ ‫أحد مزارعي‬ ‫ّ‬

‫البرازيلية عن طرق لتقليل اعتماد البالد على‬ ‫القمح املس� � ��تورد‪ ،‬وذلك بإضافة نس� � ��بة من‬ ‫الكساڤا إلى القمح؛ ومن ثم سيساعد‬ ‫دقيق‬ ‫ّ‬ ‫الكساڤا العالي الپروتني على‬ ‫استخدام دقيق ّ‬ ‫احملافظة عل� � ��ى املدخول اليومي من الپروتني‬ ‫ملاليني البرازيليني‪.‬‬ ‫الكساڤا بأقاربه البرية‪ ،‬إضافة‬ ‫إن تهجني‬ ‫ّ‬ ‫إلى االس� � ��تيالد االنتقائي ب� �ي��ن ذراري ‪strains‬‬ ‫الكساڤا املختلفة‪ ،‬قد يساعد أيضا على خلق‬ ‫ّ‬ ‫الكساڤا حتتوي على عدد آخر من‬ ‫ضروب من ّ‬ ‫املغذيات املهمة‪ .‬وق� � ��د أوضحت أبحاث فريق‬ ‫جامعة برازيليا أن أنواعا بعينها من املنيهوت‬ ‫البري تكون غنية باألحماض األمينية األساسية‪،‬‬ ‫وكذل� � ��ك باحلديد والزنك والكاروتينويدات مثل‬ ‫اللوتني‪ ،‬والبيت� � ��ا‪ -‬كاروتني والليكوپني‪ .‬وميثل‬ ‫() ‪Hybrid Technology‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫‪7‬‬


‫[استيالد متعارف عليه]‬

‫القدمي يلتقي احلديث‬

‫()‬

‫للكساڤا‪ ،‬مبا فيها‬ ‫كثيرا ما حتمل األنواع البرية‬ ‫ّ‬ ‫النبات ‪ M. glaziovii‬الشبيه باألشجار (في اليمني)‪،‬‬ ‫صفات مفيدة للمحصول لكنها تفتقر إلى كثير من‬ ‫املدجن‪.‬‬ ‫الصفات املرغوب فيها واملوجودة في النوع‬ ‫ّ‬ ‫وفي تقنية التزاوج التبادلي ‪ backcrossing‬التي‬ ‫أثبتت فاعليتها على مر الزمن‪ ،‬يحصل املزارعون‬ ‫على التوليفة املناسبة من جميع الصفات املرغوب‬ ‫فيها من خالل إنتاج أجيال عديدة من الهجائن‪،‬‬ ‫وهي عملية كثيرا ما يعززها استخدام الطرائق‬ ‫احلديثة مثل الواسمات اجلينية ‪،genetic markers‬‬ ‫التي تكشف عن وجود صفة ما في البادرة (النبتة‬ ‫الصغيرة) ‪ seedling‬دون احلاجة إلى االنتظار حتى‬ ‫تنمو إلى نبات ناضج‪.‬‬

‫كيف ُيجرى االستيالد‬ ‫(‪)1‬‬ ‫املُ َساعد بالواسمة‬

‫➊‬

‫نوع بري‬

‫يتم حتديد الواسمات اجلينية‬ ‫املتعلقة بالصفات املرغوبة‬ ‫الكساڤا ونوع‬ ‫في كل من‬ ‫ّ‬ ‫بري (تعني النقطة امللونة أن‬ ‫الواسمة موجودة)‪.‬‬

‫كساڤا‬ ‫ّ‬

‫مُ نتج‬ ‫كالوري مرتفع‬ ‫سائغ الطعم‬ ‫مقاوم للڤيروسات‬ ‫پروتني مرتفع‬

‫مُ نتج‬ ‫كالوري مرتفع‬ ‫سائغ الطعم‬ ‫مقاوم للڤيروسات‬ ‫پروتني مرتفع‬

‫‪‬‬

‫➋‬

‫الصفات‬ ‫الوراثية في‬ ‫البادرة‬

‫هجني‬

‫كساڤا‬ ‫ّ‬

‫➌‬

‫‪‬‬ ‫➍‬

‫بادرات حتتوي على جميع الصفات املرغوب فيها‬

‫‪8‬‬

‫يتم تهجني البادرات‬ ‫واختبارها جينيا للصفات‬ ‫املرغوب فيها‪ .‬وكل بادرة‬ ‫حتتوي على توليفة عشوائية‬ ‫من تلك الصفات‪.‬‬

‫يتم استزراع نبات من‬ ‫البادرة الهجينة احلاملة‬ ‫للصفات املرغوب فيها‪،‬‬ ‫ومن ثم تهجينه رجعيا‬ ‫بالكساڤا‪.‬‬ ‫ّ‬

‫يتم اختبار البادرات الناجتة‬ ‫جينيا‪ :‬قد يحتوي بعضها‬ ‫على جميع الصفات املرغوب‬ ‫فيها ‪ (.‬من املمكن أن تك ّرر‬ ‫عملية االستيالد ألجيال عدة‬ ‫إلى أن يتم احلصول على‬ ‫الصفات املطلوبة)‪.‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫البيتا‪ -‬كاروتني على وجه اخلصوص مصدرا‬ ‫مهما للڤيتامني ‪ ،A‬الذي يؤدي نقصه إلى تلف‬ ‫(مترق)(‪ )2‬في العني ‪ -‬وهي مش� � ��كلة‬ ‫ٍ‬ ‫تدريجي‬ ‫خطيرة وواسعة االنتشار في املناطق املدارية‬ ‫من إفريقيا وآسيا وأمريكا الالتينية‪ .‬وبالنظر‬ ‫الكساڤا كغذاء أساسي في املناطق‬ ‫إلى مكانة ّ‬ ‫املدارية‪ ،‬فمن املمكن أن يسهم توافر أصناف‬ ‫عالية احملتوى من ضروب الكاروتينويدات في‬ ‫حل مش� � ��كلة أعواز الڤيتام� �ي��ن ‪ A‬في البلدان‬ ‫النامية‪ .‬وخالل الس� � ��نوات الث� �ل��اث املاضية‪،‬‬ ‫مت ّكن فريقنا البحثي من استيالد سالالت من‬ ‫الكس� � ��اڤا العالية اإلنتاجية‪ ،‬التي حتتوي قدرا‬ ‫ّ‬ ‫من البيتا ‪ -‬كاروتني يزيد بخمسني ضعفا على‬ ‫الكس� � ��اڤا العادية‪ ،‬ويجري‬ ‫محتواه في نباتات ّ‬ ‫حالي� � ��ا اختبار ه� � ��ذه الس� �ل��االت بالتعاون مع‬ ‫املزارعني احملليني‪.‬‬ ‫وقد ر ّكز مشروع رئيسي آخر على حتوير‬ ‫الكس� � ��اڤا‪ .‬فالطريقة‬ ‫ال� � ��دورة التكاثرية لنبات ّ‬ ‫املعت� � ��ادة ت� � ��ؤدي إلى تكاثر ه� � ��ذا النبات‪ ،‬عن‬ ‫طريق التأبير ‪ ،pollination‬إلى إنتاج شتالت‬ ‫ذات أنواع غير متماثلة مع النبات األم وكثيرا‬ ‫ما تك� � ��ون أقل إنتاجية منه‪ .‬ومن ثم‪ ،‬فعادة ما‬ ‫الكس� � ��اڤا بالعُ قل‬ ‫يلج� � ��أ املزارعون إلى إكثار ّ‬ ‫اخلضري���ة(‪ )3‬من نباتات قائم� � ��ة بدال من َبذر‬ ‫البذور‪ .‬وعلى أية حال‪ ،‬يسمح اإلكثار بال ُعقل‬ ‫للڤيروسات والبكتيريا بتلويث النبات‪ .‬وجيال‬ ‫بعد جي� � ��ل‪ ،‬تتراك� � ��م املتعضي���ات امليكروية‬ ‫‪ microorganisms‬حت� � ��ى يأت� � ��ي وقت تضعف‬ ‫في� � ��ه إنتاجية النبات‪ .‬ومث� � ��ل أي نبات زهري‪،‬‬ ‫ف� � ��إن بعض أنواع املنيه� � ��وت البرية‪ ،‬مبا فيها‬ ‫الكساڤا الشبيهة باألشجار من النوع‬ ‫أقارب‬ ‫ّ‬ ‫‪ ، M. glaziovii‬تتكاثر جنسيا والجنسيا؛ حيث‬ ‫تنمو الب� � ��ذور الناجتة الجنس� � ��يا متحولة إلى‬ ‫نباتات متثل نسائل ‪ clones‬للنبات األم‪ .‬وطوال‬ ‫أكثر من عقد م� � ��ن الزمن‪ ،‬ك ّرس فريق جامعة‬ ‫برازيليا جهوده في االس� � ��تيالد بني األنواع‪،‬‬ ‫الكس� � ��اڤا بأحد األنواع‬ ‫حيث مت تهجني نبات ّ‬ ‫() ‪Ancient Meets Modern‬‬ ‫(‪How Marker-Assisted Breeding Works )1‬‬ ‫(‪progressive damage )2‬‬ ‫(‪plant cuttings )3‬‬


‫احملورة جينيا]‬ ‫[الكساڤا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬

‫طريق التقانة البيولوجية‬

‫()‬

‫ب� � ��دأت الهندس� � ��ة اجلينية‪ ،‬التي تس� � ��تخدم اليوم على نطاق واس� � ��ع في للمزارع على ‪ 10 000‬دوالر)‪.‬‬ ‫أم� � ��ا >‪ .P‬باير< [من جامع� � ��ة فريبورگ بأملانيا] في� � ��رى أن إجنازات‬ ‫الكساڤا أيضا‪ ،‬ولكنه‬ ‫الواليات املتحدة األمريكية‪ ،‬تؤتي أولى ثمارها في‬ ‫ّ‬ ‫املرجح أن تتوفر األمناط احمل � � � ّورة جينيا من النبات على نطاق املجموع� � ��ة ‪ Bio-Cassava Plus‬متث� � ��ل فتحا علميا كبي� � ��را‪ .‬إال أنه يضيف‬ ‫م� � ��ن غير ّ‬ ‫واس� � ��ع في املدى القريب‪ .‬وهناك مخاوف من أن تقلص التمويل البحثي قائال‪« :‬على الرغم من ذلك‪ ،‬فإن املس� � ��افة بني ما وصلنا إليه اآلن وبني‬ ‫للط� � ��رق التقليدية الرخيصة واألكثر أمانا لتطوي� � ��ر أصناف جديدة‪ .‬وقد املنتج النهائي ال تزال كبيرة‪».‬‬ ‫حتققت تط ّورات كبرى في هذا املجال بواسطة مجموعة الباحثني الدولية والب� � ��د أن يعلم >باي� � ��ر< أن «األرز الذهب���ي» ‪ golden rice‬الذي أعلن هو‬ ‫‪ ،Bio-Cassava Plus‬فق� � ��د أنتجت املجموعة أصنافا غنية بالزنك‪ ،‬واحلديد‪ ،‬وزم� �ل��اؤه عن إنتاجه ألول مرة في عام ‪ ،2000‬والذي احتل غالف مجلة‬ ‫‪ ،Time‬لم يحقق حتى اآلن إال احلصول على‬ ‫والپروت� �ي��ن‪ ،‬والبيت� � ��ا ‪ -‬كاروت� �ي��ن (وهو أحد‬ ‫موافق� � ��ة عدة دول‪ .‬ويرى >باير< أن هندس� � ��ة‬ ‫مصادر الڤيتامني ‪ )A‬والڤيتامني ‪ E‬باستخدام‬ ‫متعضيات جديدة قد تتم بسرعة‪ ،‬إال أن إثبات‬ ‫جين� � ��ات م� � ��ن متعضي���ات (كائن���ات حيـــة)‬ ‫مأمونيتها على البيئة وس� �ل��امة استخدامها‬ ‫‪ organisms‬أخـــ� � ��رى ‪ -‬مبــــ� � ��ا فيهــا الطحالب‬ ‫لالس� � ��تهالك واس� � ��تيالدها من أج� � ��ل إنتاج‬ ‫والبكتيـريا والنباتات األخرى‪.‬‬ ‫أصناف س� � ��ائغة لألذواق احمللية ليس كذلك‪:‬‬ ‫وفي هذا الس� � ��ياق‪ ،‬يقول >‪ .R‬س� � ��اير<‪،‬‬ ‫فهذا األمر يستلزم عادة من ‪ 10‬إلى ‪ 12‬سنة‪.‬‬ ‫[وهـــو البـــاحــــث الرئيس � � �ــــي للمجموعــــــــــة‬ ‫وفي هذا السياق‪ ،‬يقول >باير<‪« :‬يتمثل األمر‬ ‫‪ ،Bio-Cassava Plus‬وال� � ��ذي يعم� � ��ل في مركز‬ ‫ببس� � ��اطة بأن الهيئات التنظيمية ال تسمح لك‬ ‫دونالد دانف� � ��ورث لعلوم النبات في س� � ��انت‬ ‫باملضي قدما بالسرعة نفسها التي تعمل بها‬ ‫لويس] ‪« :‬لق� � ��د حققنا هدفنا»‪ .‬بيد أن جميع‬ ‫الكساڤا احملوّ رة جينيا‬ ‫بادرات‬ ‫على صنف مت استيالده بالطرق التقليدية‪».‬‬ ‫األصناف الهجينة اجلديدة مازالت في طور‬ ‫ّ‬ ‫إضافة إلى أنه ليس من الضروري أن تكون‬ ‫التج� � ��ارب احلقلية في م� � ��زارع اختبارية في‬ ‫پورتوريكو‪ ،‬كم� � ��ا تلقى البرنامج الضوء األخضر لبدء التجارب احلقلية طرائق الهندس� � ��ة اجلينية أس� � ��رع من طرق االستيالد التقليدية؛ فهي أكثر‬ ‫في نيجيريا‪ .‬ويقول >ساير< إن عمليات التهجني التقليدية ميكنها إدخال تكلف� � ��ة بكثير‪ ،‬وفي بعض األحيان جند أن اجلني الذي يعمل بصورة جيدة‬ ‫الكس� � ��اڤا‪ ،‬إال أنه في م� � ��ا يتعلق بإدخال احلديد في أحد املتعضيات ال يعمل على اإلطالق إذا نُقل إلى متعض آخر‪.‬‬ ‫البيت� � ��ا‪ -‬كاروتني إلى‬ ‫ّ‬ ‫وعما تبشر به الهندس� � ��ة اجلينية‪ ،‬يع ّقب >‪ .D‬گوريان‪-‬شرمان< [من‬ ‫والزن� � ��ك‪ ،‬فلم ُتظهِ ر قدرة على ذلك حتى اآلن س� � ��وى طرائق الهندس� � ��ة‬ ‫اجلينية‪ .‬وفي الوقت نفس� � ��ه‪ ،‬يعمل فريق >س� � ��اير< على دمج جميع تلك احت� � ��اد العلماء املهتمني] قائال‪« :‬كثير من الناس لديهم فكرة مبالغ فيها‬ ‫عن املوض� � ��وع»‪ ،‬ومن َث ّم فهم يبحثون عن متوي� � ��ل مبالغ فيه ألبحاثهم‪.‬‬ ‫الصفات اجلديدة في صنف واحد من النبات‪.‬‬ ‫مت ّول هذا املش� � ��روع مؤسسة بيل وميليندا گيتس وشركة مونسانتو‪ .‬ويس� � ��تطرد قائال‪« :‬أعتقد أنه من اخلطأ اجلسيم أن تضع جميع البيض‬ ‫(لقد اش� � ��ترطت مونس� � ��انتو في متويلها أن حتتفظ بحق تقاضي رسوم في س� � ��لة واحدة» ‪ ،‬مضيفا أنه من واجب مؤسسات التمويل العامة أن‬ ‫على اس� � ��تخدام األصناف اجلديدة إذا زاد الدخل الس� � ��نوي اإلجمالي تساعد على احملافظة على التوازن في هذا الصدد‪.‬‬

‫البري� � ��ة‪ ،‬إلى أن مت مؤخرا إنتاج س� �ل��الة من‬ ‫الكساڤا ميكنها أن تتكاثر جنسيا والجنسيا‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ع� � ��ن طريق إنتاج نوعني من البذور‪ ،‬كما تفعل‬ ‫الكس� � ��اڤا‪ .‬وبعد االنتهاء‬ ‫األقارب البرية لنبات ّ‬ ‫من األبحاث اجلارية‪ ،‬س� � ��تكون هذه الساللة‬ ‫جاهزة للتوزيع على املزارعني‪.‬‬ ‫ميتلك الن� � ��وع ‪ M. glaziovii‬جينات مفيدة‬ ‫أخرى ميكنها أن تس� � ��هم في إطعام املاليني‬ ‫املهجن‬ ‫من سكان األراضي القاحلة‪ .‬فالنبات‬ ‫ّ‬ ‫وبالكس� � ��اڤا‬ ‫بالنبات من النوع ‪M. glaziovii‬‬ ‫ّ‬ ‫يحتوي على نوعني من اجلذور التي يتس� � ��م‬ ‫غني‬ ‫بعضها‪ ،‬فيما يشبه جذور ّ‬ ‫الكساڤا‪ ،‬بأنه ّ‬

‫بالنشا ومن ثم فهو صالح لألكل‪ .‬أما النوع‬ ‫اآلخر من اجلذور فيمتد إلى مسافات طويلة‬ ‫حتت األرض‪ ،‬مما ميكنه م� � ��ن الوصول إلى‬ ‫مصادر املياه اجلوفية العميقة‪ .‬تلك السمات‬ ‫الكساڤا‬ ‫جتعل هذه الهجائن من أفضل أنواع ّ‬ ‫للمناطق ش� � ��به القاحلة‪ ،‬مثل ش� � ��مال شرقي‬ ‫البرازيل أو بعض مناطق الس���ڤانا ‪savanna‬‬ ‫في جنوبي الصحراء اإلفريقية‪ .‬وقد أظهرت‬ ‫بعض ه� � ��ذه األنواع مقاوم� � ��ة كبيرة للجفاف‬ ‫عند اختبارها من قبل املزارعني في پترولينا‬ ‫‪ ، Petrolina‬وه� � ��ي واح� � ��دة م� � ��ن أكثر مناطق‬ ‫() ‪The Biotech Way‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫‪9‬‬


‫البرازيل جفافا‪ .‬ويقوم فريق جامعة برازيليا‬ ‫حاليا بتحسني هذه الهجائن بحيث جتمع بني‬ ‫اإلنتاجية العالية ومقاومة اجلفاف‪ ،‬وذلك عن‬ ‫طريق مزاوجتها تبادلي���ا ‪ backcrossing‬مع‬ ‫الكس� � ��اڤا‪ ،‬ومن ثم‬ ‫صنف عالي اإلنتاجية من ّ‬ ‫انتقاء نسل عالي اإلنتاجية ميكن توزيعه على‬ ‫نطاق واسع‪.‬‬ ‫(‪)1‬‬ ‫وهناك ن� � ��وع مختلف من املنابلة – وهي‬ ‫تقني� � ��ة التطعيم ‪ grafting‬الت� � ��ي ثبتت فعاليتها‬ ‫عل� � ��ى مر الزمن ‪ -‬يزودنا بطريقة أخرى لزيادة‬ ‫الكس� � ��اڤا‪ ،‬وهو‬ ‫إنتاجية اجلذور الدرنية لنبات ّ‬ ‫مــا اكتش � � �فــــه فــالحـــو إنـــدونيس� � ��يا ألول مرة‬ ‫في اخلمس� � ��ينات م� � ��ن القرن العش� � ��رين‪ .‬وقد‬ ‫الكس� � ��اڤا بســـيقان نباتني‬ ‫أدى تطعيم نبات‬ ‫ّ‬ ‫مثل ‪ M. glaziovii‬أو ‪( M. pseudoglaziovii‬أو‬ ‫هجائن من االثنني) إل� � ��ى زيادة إنتاجية جذور‬ ‫الكس� � ��اڤا في املزارع التجريبية حتى س� � ��بعة‬ ‫ّ‬ ‫أضعاف‪ .‬ولس� � ��وء احلظ‪ ،‬ففي كثير من البلدان‬ ‫يعوق تطبيق ممارس� � ��ة التطعيم عدم توافر مثل‬ ‫هذه الهجائن‪.‬‬ ‫الوقاية من اآلفات‬

‫()‬

‫املؤلفان‬

‫‪Rodomiro Ortiz‬‬

‫إل� � ��ى جان� � ��ب زي� � ��ادة احملت� � ��وى الغذائي‬ ‫واإلنتاجي� � ��ة‪ ،‬فقد أ ّدى االس� � ��تيالد االنتقائي‬ ‫دورا بالغ األهمية في مقاومة انتشار اآلفات‬ ‫واألم� � ��راض‪ .‬ومن بني أه� � ��م اإلجنازات التي‬ ‫الكساڤا‪ ،‬جند حتسني املقاومة‬ ‫حتققت في علم ّ‬

‫نصار< ولد في القاهرة‪،‬‬ ‫>جنيب ّ‬ ‫وحصل على الدكتوراه في علم‬ ‫الوراثة من جامعة اإلسكندرية مبصر‪.‬‬ ‫الكساڤا في جامعة‬ ‫بدأ أبحاثه على ّ‬ ‫برازيليا منذ عام ‪ ، 1975‬حيث أنتج‬ ‫أصنافا من النبات القت جناحا‬ ‫لدى املزارعني البرازيليني‪ ،‬كما مت‬ ‫الكساڤا‬ ‫تصدير بعضها إلى منتجي ّ‬ ‫في إفريقيا‪> .‬أورتيز< ولد في ليما‬ ‫عاصمة بيرو‪ ،‬وحصل على الدكتوراه‬ ‫في االستيالد النباتي وعلم الوراثة‬ ‫من جامعة وسكنسن في ماديسون‪،‬‬ ‫وهو مدير سابق لتعبئة املوارد باملركز‬ ‫الدولي لتحسني الذرة والقمح في‬ ‫تكسكوكو باملكسيك‪.‬‬

‫‪ .mosaic virus‬فف� � ��ي العش� � ��رينات من القرن‬ ‫املاضي‪ ،‬أدى انتشار هذا الڤيروس في إقليم‬ ‫تنجانيكا في ش� � ��رق إفريقيا (تنزانيا حاليا)‬ ‫إلى ح� � ��دوث مجاعة كبيرة‪ ،‬غي� � ��ر أن باح َثينْ‬ ‫إنگليز َّي� �ْي��نْ كانا يعمالن في تنزانيا متكنا من‬ ‫تهج� �ي��ن النبات من النوع ‪ M. glaziovii‬بنبات‬ ‫الكس� � ��اڤا املزروع‪ ،‬ومن ث� � ��م متكنا من إنقاذ‬ ‫ّ‬ ‫احملصول بعد نحو سبعة أعوام من اجلهود‬ ‫املضنية‪ .‬وفي السبعينات من القرن العشرين‪،‬‬ ‫عاد الڤيروس إلى الظهور مرة أخرى‪ُ ،‬مهددا‬ ‫هذه املرة بع� � ��ض املناطق في نيجيريا وزائير‬

‫‪Nagib Nassar‬‬

‫‪10‬‬

‫الكساڤا الفسيفسائي ‪the cassava‬‬ ‫ّ‬ ‫لڤيروس‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫(جمهوري� � ��ة الكونغ� � ��و الدميقراطي� � ��ة حاليا)‪.‬‬ ‫وعندئ� � ��ذ تص� � ��دى ملقاومة الڤي� � ��روس باحثو‬ ‫املركز الدولي للزراع���ة املدارية (‪ )IITA‬في‬ ‫نيجيريا‪ ،‬واس� � ��تخدموا الن� � ��وع ‪M. glaziovii‬‬ ‫وهجائنه املشتقة من مجموعة جامعة برازيليا‪،‬‬ ‫ومن ثم متكنوا مرة أخرى من إنتاج سالالت‬ ‫الكساڤا املقاومة للڤيروس الفسيفسائي‪.‬‬ ‫من‬ ‫ّ‬ ‫وقد أدت الساللة التي مت تهجينها حديثا إلى‬ ‫الكساڤا املقاومة‬ ‫نش� � ��وء فصيلة من سالالت‬ ‫ّ‬ ‫للڤيروس� � ��ات‪ ،‬والتي تزرع اآلن على مساحة‬ ‫ترب� � ��و على أربعة ماليني هكت� � ��ار في البلدان‬ ‫اإلفريقي� � ��ة جنوبي الصحراء الكبرى؛ وخالل‬ ‫العقود التي تلت ذلك‪ ،‬أصبحت نيجيريا أكبر‬ ‫للكس� � ��اڤا ف� � ��ي العالم‪ .‬ومع ذلك‪،‬‬ ‫دولة منتجة ّ‬ ‫تخضع الڤيروس� � ��ات للعديد م� � ��ن الطفرات‬ ‫اجليني� � ��ة‪ ،‬ومن ثم فمن املرجح في يوم ما أن‬ ‫تتمكن س� �ل��االت من الڤيروس الفسيفسائي‬ ‫من كس� � ��ر حلقة املقاوم� � ��ة الت� � ��ي تتمتع بها‬ ‫الكس� � ��اڤا املزروعة حاليا‪ .‬وبناء عليه‪،‬‬ ‫أنواع‬ ‫ّ‬ ‫سيكون من الضروري دائما القيام بعمليات‬ ‫االستيالد الوقائي لكبح جماح املرض‪.‬‬ ‫تُعد حش����رة البق الدقيقي ‪Phenacoccus‬‬

‫الكس� � ��اڤا واحدة‬ ‫‪ manihoti‬الت� � ��ي تهاج� � ��م‬ ‫ّ‬ ‫من أش� � ��د اآلفات التي تصيب ه� � ��ذا النبات‬ ‫ف� � ��ي البل� � ��دان اإلفريقية جنوب� � ��ي الصحراء‬ ‫الكبرى‪ .‬وهذه احلش� � ��رة‪ ،‬التي تقتل النبات‬ ‫بامتص� � ��اص عصارته‪ ،‬كانت له� � ��ا تأثيرات‬ ‫مدمرة على وجه اخلصوص في السبعينات‬ ‫وأوائ� � ��ل الثمانين� � ��ات من القرن العش� � ��رين؛‬ ‫الكس� � ��اڤا إلى‬ ‫فقد دمرت مزارع ومش� � ��اتل‬ ‫ّ‬ ‫حد أنه� � ��ا ه� � ��ددت احملص� � ��ول باالنقراض‪.‬‬ ‫وبحل� � ��ول نهاية الس� � ��بعينات‪ ،‬مت ّك� � ��ن باحثو‬ ‫املركز ‪ IITA‬بالتعاون مع شركاء بحثيني من‬ ‫بل� � ��دان إفريقية أخرى وم� � ��ن جنوب إفريقيا‪،‬‬ ‫م� � ��ن إدخال زنب����ور مفترس(‪ )2‬م� � ��ن أمريكا‬ ‫اجلنوبية تضع أنثاه بيضها داخل حش� � ��رة‬ ‫الب� � ��ق الدقيقي‪ ،‬بحيث تق� � ��وم يرقات الزنبور‬ ‫() ‪Pest Insurance‬‬ ‫(‪manipulation )1‬‬ ‫(‪predator wasp )2‬‬


‫ف� � ��ي النهاية بالتهام حش� � ��رات البق الدقيقي‬ ‫من الداخل‪ .‬وكنتيجة له� � ��ذه اجلهود‪ ،‬أمكن‬ ‫السيطرة على احلشرة في معظم املساحات‬ ‫للكساڤا في معظم البلدان اإلفريقية‬ ‫املنتجة‬ ‫ّ‬ ‫خالل َع ْق َد ْي الثمانينات والتسعينات؛ غير أنه‬ ‫في مساحات صغيرة من زائير لم يعمل هذا‬ ‫النظام بصورة جيدة بسبب ظهور مفترسات‬ ‫‪ predators‬تقض� � ��ي عل� � ��ى الزنب� � ��ور الطفيلي‬ ‫نفس� � ��ه‪ .‬وفي منتصف العقد املاضي‪ ،‬بحث‬ ‫فري� � ��ق جامعة برازيليا في األنواع البرية من‬ ‫املنيهوت عن حل جدير بالثقة لهذه املشكلة‪،‬‬ ‫فوجدوا سمات مقاومة حلشرة البق الدقيقي‬ ‫ مرة أخرى ف� � ��ي النوع ‪ .M. glaziovii‬وفي‬‫الوقت احلال� � ��ي‪ ،‬تُزرع ه� � ��ذه األصناف من‬ ‫قبل صغ� � ��ار املزارعني ف� � ��ي املنطقة احمليطة‬ ‫بالعاصمة برازيلي� � ��ا‪ ،‬ومن املمكن تصديرها‬ ‫إلى البلدان األخ� � ��رى إذا عاد وباء اإلصابة‬ ‫بحشرة البق الدقيقي‪.‬‬ ‫وبالنظر إلى املستقبل‪ ،‬نتوقع أن نحصل‬ ‫على صف� � ��ات جدي� � ��دة وق ّيمة من اس� � ��تيالد‬ ‫اخليم���رات ‪ .chimeras‬واخليمر هو ُمتَعض‬ ‫ميتلك نس� � ��يجني مختلف� �ي��ن جيني� � ��ا ينموان‬ ‫جنب� � ��ا إلى جن� � ��ب بداخل� � ��ه‪ .‬وهن� � ��اك نوعان‬ ‫أساس� � ��يان من اخليمرات‪ .‬ففي النوع األول‬ ‫(اخليمرات القطاعي� � ��ة)‪ ،‬ميكن رؤية قطاعني‬ ‫مختلفني طوليا من النسيج في أحد األعضاء‬ ‫النباتي� � ��ة‪ ،‬إال أن منوهما يتس� � ��م بعدم الثبات‬ ‫ألن أحد النس� � ��يجني ينمو بوتيرة أسرع من‬ ‫اآلخر‪ ،‬ومن َث ّم فس� � ��رعان ما قد يحتل كامل‬ ‫مساحة النبتة مبفرده‪ .‬وفي النوع الثاني من‬ ‫اخليمرات ويطلق عليه اسم اخليمر احمليطي‬ ‫‪ ،periclinal‬يحيط اجلزء اخلارجي من النبتة‬ ‫باجل� � ��زء الداخلي‪ ،‬ومن ثم فق� � ��د يكون أكثر‬ ‫ثبات� � ��ا من اخليمر القطاع� � ��ي‪ .‬وجترى حاليا‬ ‫ف� � ��ي جامعة برازيليا جت� � ��ارب لتطوير طريقة‬ ‫للتطعي� � ��م ميكن بها إنت� � ��اج خيمرات محيطية‬ ‫ثــابتـــــة بــاس � � �ــتخدام أنس � � �ـــجـــة مــن النــــوع‬ ‫‪ .M. glaziovii‬وم� � ��ن املمك� � ��ن أن ت� � ��ؤدي هذه‬ ‫املقاربة إلى حدوث زيادة مستمرة في حجم‬ ‫اجلذور كلما متت زراعة س� � ��اق خيمرية‪.‬وقد‬

‫أظهرت النباتات اخليمرية حتى اآلن إنتاجية‬ ‫واعدة‪ ،‬كما يبدو أنها تتكيف بصورة خاصة‬ ‫مع جو املناطق شبه القاحلة‪.‬‬ ‫الكساڤا يجب‬ ‫مما سبق‪ ،‬نخلص إلى أن‬ ‫ّ‬ ‫أن حتت� � ��ل أولوية كبرى بالنس� � ��بة إلى العلوم‬ ‫الزراعي� � ��ة‪ ،‬إال أن هذا لم يح� � ��دث في معظم‬ ‫األحوال؛ فلم تتم دراسة هذا النبات سوى في‬ ‫عدد محدود من املختبرات البحثية‪ ،‬رمبا ألنه‬ ‫يزرع أساسا في املناطق املدارية‪ ،‬بعيدا عن‬ ‫اهتمامات معظم الباحثني في الدول املتقدمة‪.‬‬ ‫وقد أدى هذا الوضع من ندرة االستثمارات‬ ‫البحثية إلى تدني متوسط اإلنتاجية السنوية‬ ‫للكساڤا في أمريكا اجلنوبية والوسطى وفي‬ ‫ّ‬ ‫إفريقي� � ��ا بحيث ال تتعدى إنتاجية الهكتار ‪14‬‬ ‫طنا‪ ،‬م� � ��ع أن التجارب احلقلي� � ��ة أظهرت أنه‬ ‫باستخدام بعض التحسينات ميكن أن تصل‬ ‫إنتاجيته إلى أربعة أضعاف املعدل السابق‪،‬‬ ‫ومن ثم ألسهم هذا في تغذية عدد أكثر بكثير‬ ‫من البش� � ��ر ‪ -‬س� � ��واء في املناطق التي ُيزرع‬ ‫فيها ذلك النبات أو في غيرها من األماكن‪.‬‬ ‫وعلى أي� � ��ة حال‪ ،‬فقد ب� � ��دأ اهتمام الدول‬ ‫بالكس� � ��اڤا ي� � ��زداد؛ فباحثو مركز‬ ‫املتقدم� � ��ة‬ ‫ّ‬ ‫دونال� � ��د دام� � ��ورث لعلوم النبات في س� � ��انت‬ ‫لويس يقودون اآلن مشروعا إلدخال جينات‪-‬‬ ‫مستمدة من نباتات أخرى أو من البكتيريا‪-‬‬ ‫الكساڤا لتزيد من قيمتها الغذائية إضافة‬ ‫إلى ّ‬ ‫إلى إطالة عمرها التخزيني [انظر اإلطار في‬ ‫الصفحة ‪.]9‬‬ ‫ومن املرج� � ��ح أن تؤدي َسلْ َس� � ��لة جينوم‬ ‫الكساڤا‪ ،‬الذي نُشرت مسودته األولى مؤخرا‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫الكس� � ��اڤا احمل ّورة جينيا‪،‬‬ ‫إلى تعزيز تطوير‬ ‫ّ‬ ‫كما ستساعد برامج االستيالد التقليدية من‬ ‫خالل تقنية االس����تيالد املساعَ د بالواسمة‬ ‫‪ ،marker-assisted breeding‬التي تستند إلى‬ ‫املعلومات املس� � ��تمدة م� � ��ن التحليل اجليني‬ ‫لتوجي� � ��ه عملية اس� � ��تيالد الصفات املرغوب‬ ‫فيها‪ .‬هذا وإن إنشاء شـــــبكة عاملية لتنســـيق‬ ‫جهود جميع املؤسسات التي تجُ ري أبحاثا‬ ‫الكس� � ��اڤا س� � ��يضمن أال تُهدر إمكانات‬ ‫على ّ‬ ‫>‬ ‫هذا احملصول‪.‬‬ ‫‪(2011) 2/1‬‬

‫مراجع لالستزادة‬

‫‪Scientific American, May 2010‬‬

‫‪11‬‬


‫املجلد ‪ 27‬العددان‬ ‫يناير‪ /‬فبراير ‪2011‬‬

‫‪2/1‬‬

‫عوامل شفائك الكامنة في جسمك‬

‫(٭)‬

‫ميكن إلعادة برمجة خاليا مأخوذة من جسمك‬ ‫أن تهبها الطاقة العالجية التي تتمتع بها اخلاليا‬ ‫اجلذعية اجلنينية‪ ،‬بعيدا عن اجلدل السياسي‪.‬‬ ‫>‪ .K‬هوشدلنگر<‬

‫مفاهيم مفتاحية‬ ‫>‬

‫إن اخلاليا اجلذعية الكثيرة القدرات‬ ‫(‪)1‬‬ ‫احمل َّرضة )‪ (iPSCs‬هي خاليا‬

‫>‬

‫إن إعادة الشباب إلى اخلاليا‬ ‫اجلسدية العادية ألي فرد‪ ،‬ومن‬ ‫أي من األمناط‬ ‫ثم حتويلها إلى ٍّ‬ ‫اخللوية البشرية الـ ‪ ،220‬ميكنها‬ ‫أن تقدم معاجلات جديدة لألمراض‬ ‫وأن تصنع نسجا تعويضية‪.‬‬

‫>‬

‫يعكف العلماء حاليا على معرفة‬ ‫كيف تستطيع هذه اخلاليا أن‬ ‫تعكس حركة ساعاتها البيولوجية‬ ‫وعلى معرفة ما إذا كان النوع‬ ‫األحدث من اخلاليا اجلذعية‬ ‫سيبرهن على أن قدرته مكافئة‬ ‫لقدرة اخلاليا اجلنينية‪.‬‬

‫ّ‬ ‫التدخل فيها‬ ‫جسمية ناضجة جرى‬ ‫لتغ ّير هوياتها وترتد إلى حالة‬ ‫مماثلة للحالة اجلنينية من دون‬ ‫مساعدة البيوض أو األجنة‪.‬‬

‫محررو ساينتفيك أمريكان‬

‫‪12‬‬

‫صباح أحد أيام شتاء‬ ‫ال أنس� � ��ى انفعالي‬ ‫َ‬ ‫قت النظر عبر عدس� � ��ة‬ ‫ع� � ��ام ‪ 2006‬حينم� � ��ا د َّق ُ‬ ‫املجهر في مختبري ورأيت مس� � ��تعمرة خاليا‬ ‫�دت متاما كاخلاليا اجلذعي� � ��ة اجلنينية‪ .‬لقد‬ ‫َب� � � ْ‬ ‫�دت واتخذت ش� � ��كل كوم� � ��ة صغيرة بعد‬ ‫تع ْنق� � � ْ‬ ‫انقسامها في طبق پتري ‪ petri dish‬على امتداد‬ ‫(‪)2‬‬ ‫تتوهج بالواسمات‬ ‫نحو ثالثة أسابيع‪ .‬كانت َّ‬ ‫‪ markers‬املتأ ِّلق� � ��ة املل َّونة نفس� � ��ها التي يع ُّدها‬ ‫العلم� � ��اء إحدى عالمات كثرة قدرات(‪ )3‬اخللية‬ ‫اجلنينية‪ ،‬وه� � ��ذا يعني إمكان توليدها أي منط‬ ‫نسيجي في جس� � ��م كائن حي‪ .‬ولكن اخلاليا‬ ‫كنت أنظر إليها لم ِ‬ ‫تأت من جنني بل كانت‬ ‫التي ُ‬ ‫خاليا اعتيادي� � ��ة لفأرة بالِغة بدا أن ش� � ��بابها‬ ‫جت َّدد بإضافة خليط بسيط من اجلينات‪.‬‬ ‫هل من الس� � ��هل ج� � ��دا إرجاع الس� � ��اعة‬ ‫الداخلية ألي خلية حي� � ��وان ثديي إلى الوراء‬ ‫وإعادته� � ��ا إل� � ��ى حالته� � ��ا اجلنيني� � ��ة؟ لم أكن‬ ‫املتس� � ��ائل الوحيد في ذلك الوق� � ��ت‪ .‬لقد كان‬ ‫>‪ .Sh‬يامان� � ��اكا< وزمالؤه [من جامعة طوكيو]‬ ‫قد نش� � ��روا لت ِّوهم دراس� � ��ة بالغة األهمية في‬ ‫الشهر ‪ 2006/8‬أظهروا فيها صيغتهم إلنشاء‬ ‫ما دعوه اخلاليا اجلذعية الكثيرة القدرات‬ ‫احملرَّض���ة )‪ )1((iPSCs‬بدءا م� � ��ن خاليا جلدية‬ ‫للفئران‪ .‬وعلى مدى س� � ��نوات‪ ،‬بذل الباحثون‬ ‫() ‪Your Inner Healers‬‬ ‫(‪induced pluripotent stem cells )1‬‬

‫(‪ )2‬أو الع ّ‬ ‫المات‪.‬‬ ‫(‪)3‬‬

‫»‪«pluripotency‬‬

‫القدرات‪.‬‬

‫كث� � ��رة الق� � ��درات‪ ،‬و‬

‫(‪ break throughs )4‬أو الفتوح العلمية‪.‬‬

‫»‪«multipotency‬‬

‫تع� � ��دد‬

‫جه� � ��ودا حثيث� � ��ة كبي� � ��رة بغي� � ��ة فه� � ��م وضبط‬ ‫اإلمكاني� � ��ة الهائلة للخالي� � ��ا اجلذعية اجلنينية‬ ‫إلنتاج نسج حس� � ��ب الطلب الستخدامها في‬ ‫الطب واألبح� � ��اث‪ ،‬إضافة إلى مواجهة اجلدل‬ ‫السياس� � ��ي واألخالقي الذي يثيره استخدام‬ ‫األجنة‪ ،‬والعقب� � ��ات العلمية واآلم� � ��ال الكاذبة‬ ‫التي و ّلدتها «االختراقات العلمية»(‪ )4‬السابقة‬ ‫التي لم يحالفها النجاح‪ .‬ولهذا‪ ،‬أصيب علماء‬ ‫اخللية اجلذعية بالدهشة وخامرهم بادئ األمر‬ ‫بعض الش� � ��ك في نتائج الفريق الياباني‪ .‬غير‬ ‫أنني اس� � ��تطعت في مختبري ذاك الصباح أن‬ ‫أرى بأم عيني نتائج اتباع طريقة >ياماناكا<‪.‬‬ ‫وقد مت َّكن أيض� � ��ا علماء آخرون من إعادة‬ ‫إنتاج ما أجن� � ��زه هذا العالم الياباني‪ ،‬وظهرت‬ ‫محسنة للحصول على اخلاليا ‪iPSCs‬‬ ‫تقنيات‬ ‫َّ‬ ‫واختباره� � ��ا س� � ��ريعا خالل الس� � ��نوات القليلة‬ ‫املنصرمة‪ .‬واليوم يعمل آالف العلماء في العالم‬ ‫عل� � ��ى تطوير القدرة الكامنة للخاليا ‪ iPSCs‬من‬ ‫أجل فهم ومعاجلة األمراض البشرية‬ ‫الت� � ��ي التزال تتحدى وس� � ��ائل‬ ‫العالج كالداء السكري من‬


13

(2011) 2/1


‫النمط ‪ 1‬وداء ألزهامير وداء پاركنس� � ��ون‪ .‬وقد‬ ‫أدى إمكان تغيير هوية اخللية مبجرد إيصال‬ ‫بعض اجلين� � ��ات املختارة إل� � ��ى حتويل طريقة‬ ‫تفكير العلماء في تطور اإلنسان أيضا‪.‬‬ ‫وعلى م ّر العصور‪ ،‬حلم البش� � ��ر بإيجاد‬ ‫نب���ع الش���باب(‪ )1‬للتخل� � ��ص م� � ��ن عواق� � ��ب‬ ‫الش� � ��يخوخة واملرض‪ ،‬والق� � ��درة على إعادة‬ ‫خلية بالغة إل� � ��ى حالة جنينية توحي بالتأكيد‬ ‫أن اإلنسان قد اقترب من حتقيق حلمه أكثر‬ ‫م� � ��ن أي وق� � ��ت مضى‪ .‬ومما ال ري� � ��ب فيه أن‬ ‫هذه التقانة ال تزال ف� � ��ي بداياتها‪ ،‬والب َّد من‬ ‫اإلجابة عن أسئلة عديدة مهمة قبل أن يتمكن‬ ‫امل� � ��رء من معرفة هل س � � �تُغير اخلاليا ‪iPSCs‬‬ ‫طريقة املمارسة الطبية‪ ،‬أو حتى هل ستبرهن‬ ‫في الواقع على أنها مكافئة للخاليا اجلذعية‬ ‫اجلنينية األكثر إثارة للجدل‪.‬‬ ‫قوة بدئية (م ْن َشمية)‬ ‫ُ‬ ‫إدراك الصفات التي‬ ‫يجب على كل باحث‬ ‫جتعل األجنة متميزة جدا كي يدرك اآلمال التي‬ ‫أثارها اكتشاف اخلاليا ‪ .iPSCs‬فالدراسات‬ ‫احلالي� � ��ة للخلية ‪ iPSC‬تعتم� � ��د اعتمادا كبيرا‬ ‫على التقني� � ��ات واملفاهيم الت� � ��ي مت التوصل‬ ‫إليه� � ��ا من خالل البحث في اخلاليا اجلنينية‬ ‫عل� � ��ى امتداد الس� � ��نوات الثالث� �ي��ن املاضية‪،‬‬ ‫وخصوصا ظاه� � ��رة كثرة الق� � ��درات‪ .‬وعادة‬ ‫يتبع تطور الثدييات طريقا وحيد االجتاه‪ ،‬فيه‬ ‫تصبح اخلاليا تدريجيا أكثر تخصصا وأقل‬ ‫قدرة على التحول مع الزمن‪ ،‬وهي س� � ��يرورة‬ ‫تس� � ��مى التمايز ‪ .differentiation‬وليس لدى‬ ‫جميع خاليا اجلنني القدرة على أن تصير أ َّيا‬ ‫من الـ ‪ 220‬منطا خلويا في جسم اإلنسان إ ّال‬ ‫في فترة قصيرة مبكرة جدا في أثناء التطور‪.‬‬ ‫ويو ِّلد استخالص تلك اخلاليا وإمناؤها في‬ ‫مزرع���ة (مس���تنبت) ‪ culture‬خالي� � ��ا جذعية‬ ‫جنينية‪ .‬وإن قدرة اخلاليا اجلذعية اجلنينية‬ ‫احلقيقية على احملافظ� � ��ة غير احملدودة على‬ ‫ألي من� � ��ط نس� � ��يجي تُع ِّرف‬ ‫ق� � ��درة تكوينه� � ��ا ّ‬ ‫املصطلح «كثيرة القدرات» ‪.pluripotent‬‬ ‫تغدو اخلاليا اجلذعي� � ��ة‪ ،‬حتى في مرحلة‬ ‫()‬

‫‪14‬‬

‫ٌ‬ ‫وعد بإيجاد عالج‬

‫()‬

‫جرى توليد العصبونات ‪( nourons‬في‬ ‫األعلى) من خاليا مح ّرضة كثيرة‬ ‫صنعت من خاليا جلدية‬ ‫القدرات ُ‬ ‫ملرضى مصابني بداء پاركنسون‪.‬‬ ‫وباملقدرة على أخذ خلية جسدية‬ ‫ناضجة وحتويلها إلى حالة جنينية‪،‬‬ ‫ثم إلى أي منط نسيجي مرغوب‪،‬‬ ‫سيكون بوسع العلماء دراسة كيف‬ ‫تنشأ أنواع من األمراض‪ ،‬وتطوير‬ ‫أدوية جتريبية تعيق سيرورة هذه‬ ‫األمراض‪ ،‬وفي النهاية إنتاج نسج‬ ‫تعويضية سليمة الستخدامها في‬ ‫املعاجلات‪.‬‬

‫على م ّر العصور‪،‬‬ ‫كان البشر‬ ‫يحلمون بإيجاد‬ ‫«نبع الشباب»‬ ‫للتخلص من‬ ‫عواقب الشيخوخة‬ ‫واملرض‪.‬‬ ‫‪(2011) 2/1‬‬

‫متأخرة من احلياة اجلنينية‪ ،‬متخصصة إلى‬ ‫حد أنها ال تس� � ��تطيع أن تعطي فيه إ ّال فصائل‬ ‫معينة م� � ��ن األمناط اخللوي� � ��ة‪ ،‬كتلك املوجودة‬ ‫في العضالت والعظ� � ��ام‪ .‬وهذه اخلاليا تعتبر‬ ‫متع���ددة الق���درات ‪multipotent‬؛ إذ ل� � ��م تعد‬ ‫كثي� � ��رة القدرات‪ .‬إن جمي� � ��ع ما يتبقى من تلك‬ ‫األسالف في إنسان بالغ هو ما يدعى اخلاليا‬ ‫اجلذعية البالغة الت� � ��ي تع ّوض نقص اخلاليا‬ ‫الناضجة في النسج‪ .‬وعلى سبيل املثال‪ ،‬تعيد‬ ‫خاليا الدم اجلذعية باس� � ��تمرار توليد األمناط‬ ‫اخللوية واملناعية االثني عشر املختلفة‪ ،‬وتتولى‬ ‫اخلاليا اجلذعية اجللدية مسؤولية إعادة إمناء‬ ‫جلدنا وشعرنا كل بضعة أسابيع‪.‬‬ ‫إن األمر الوحيد الذي ال يحدث إطالقا‬ ‫في الظروف االعتيادية ف� � ��ي الثدييات هو‬ ‫زوال متايز اخلاليا‪ ،‬أي ارتدادها إلى منط‬ ‫أكثر بدائية‪ .‬وفي احلقيقة‪ ،‬إن االس� � ��تثناء‬ ‫الوحيد لهذه القاعدة هو اخلاليا السرطانية‬ ‫الت� � ��ي ميك� � ��ن أن تصبح أق� � ��ل متايزا من‬ ‫النسيج الذي تنشأ فيه بادئ األمر‪ .‬ولسوء‬ ‫الطالع‪ ،‬بوس� � ��ع بعض اخلاليا السرطانية‬ ‫أيضا أن تستمر باالنقسام إلى ماالنهاية‬ ‫ُمظهر ًة تخلُّدا(‪ )2‬شبيها مبا تُظهره اخلاليا‬ ‫الكثيرة القدرات‪.‬‬ ‫وحتى وقت قريب‪ ،‬كانت الطريقة الوحيدة‬ ‫() ‪Primordial Power‬‬ ‫() ‪Therapeutic Promise‬‬ ‫(‪Fountaiwwn of Youth )1‬‬ ‫(‪immortality )2‬‬


‫[أساسيات]‬

‫ساعة بيولوجية‬

‫()‬

‫إن الهوي���ات احملتمل���ة خللية في جس���م إنس���ان وهو ينمو‪ ،‬تصبح مح���دودة مع مرور‬ ‫الزمن والتخصص املتزايد‪ ،‬مع أنه يبدو أن اخلاليا ‪ iPSCs‬تتجاوز تلك القواعد‪ .‬وفي‬ ‫األحوال العادية‪ ،‬تكون خاليا اجلنني في باكورة حياته اجلنينية فقط هي خاليا كثيرة‬ ‫القدرات؛ أي إنها خاليا قادرة على أن تصبح أي منط خلوي في اجلس���م البالغ‪ .‬وبعد‬ ‫ذلك تلتزم اخلاليا اجلنينية بس�ل�االت حتصر مصيرها احملتمل في عائالت نس���يجية‬ ‫معينة‪ ،‬جتعلها متعددة القدرات‪ .‬وتبقى اخلاليا اجلذعية في اجلسم البالغ على درجة‬ ‫أعل���ى م���ن التخصص‪ .‬وتوص���ف خاليا اجلس���م الناضج بأنه���ا متماي���زة نهائيا‪ ،‬أي‬ ‫إنها‪ :‬محصورة في حدود هوياتها الوظيفية‪ .‬وإعادة البرمجة تعيد تش���غيل الس���اعة‬ ‫الداخلية خلاليا اجلسم الناضج لتجعلها خاليا كثيرة القدرات‪.‬‬ ‫خاليا جذعية كثيرة‬ ‫القدرات مح َّرضة‬

‫جنني مبكر (‪ 6-5‬أيام)‬

‫خاليا جسمية ناضجة‬ ‫خاليا ملتزمة‬ ‫بسالالتها‬

‫خاليا دم‬

‫جنني في‬ ‫مرحلة متأخرة‬ ‫(‪ 16-15‬يوما)‬

‫جلد‬

‫إعادة البرمجة‬ ‫عضالت‬ ‫جلد‬

‫شعر‬

‫إمكانات خلوية‬

‫خاليا جذعية‬ ‫بالغة‬

‫خاليا كثيرة القدرات‪ :‬ميكنها‬ ‫توليد أي منط خلوي‬ ‫خاليا متعددة القدرات‪ :‬ميكنها‬ ‫توليد خاليا ضمن فصيلة نسيجية‬ ‫خاليا متمايزة نهائيا‪ :‬خاليا‬ ‫محدودة في هوية وظيفية واحدة‬

‫إلرجاع الس� � ��اعة التطورية خللية بالغة عادية‬ ‫تعتمد على دَوْ لبات(‪ )1‬معقدة لالحتيال عليها‬ ‫كي تتخذ سلوك خلية جنينية‪ ،‬وهي سيرورة‬ ‫تدع� � ��ى إع���ادة البرمج���ة اخللوي���ة ‪cellular‬‬ ‫‪ .reprogramming‬وأق� � ��دم طريقة للتوصل إلى‬ ‫إعادة البرمجة هذه‪ ،‬تتمثل بنقل نواة اخللية‬ ‫اجلسدية(‪ ،)2‬أو االستنساخ(‪ ،)3‬الذي يقتضي‬ ‫حقن املادة الوراثية من خلية بالغة إلى خلية‬ ‫بيض���ة(‪ )4‬نُزع دناها )‪ .(DNA‬ويتطور هجني‬ ‫البيض���ة والدن���ا(‪ )5‬هذا إلى جنني في مرحلة‬ ‫مبكرة ومنه ميكن أن تُستخلص خاليا جذعية‬ ‫كثيرة القدرات‪.‬‬ ‫وق� � ��د لقي نقل الن� � ��واة اهتماما كبيرا ألنه‬ ‫وس� � ��يلة ممكنة إلنتاج خالي� � ��ا جذعية كثيرة‬

‫()‬

‫االستنساخ‬

‫مي ّثل نقل نواة خلية ناضجة إلى‬ ‫بيضة طريقة أخرى من إعادة برمجة‬ ‫دنا شخص بالغ إلى حالة جنينية‪.‬‬ ‫وألسباب مجهولة حتى اآلن أخفقت‬ ‫محاوالت اشتقاق خاليا جنينية من‬ ‫أجنة نسائل بشرية‪.‬‬ ‫‪(2011) 2/1‬‬

‫القدرات مفصلة حسب الطلب لتحل محل أي‬ ‫نسيج أصابه الضرر عقب أذية أو مرض‪ .‬وقد‬ ‫ظهر هذا االهتمام منذ اإلعالن عن استنساخ‬ ‫النعجة دوللي ‪ Dolly‬عام ‪ 1997‬وعن استفراد‬ ‫خالي� � ��ا جذعية جنينية عام ‪ .1998‬ويبدو فعال‬ ‫أن عوامل غي� � ��ر مفهومة جيدا داخل البيضة‬ ‫تعيد على نحو حقيقي ش� � ��باب املادة الوراثية‬ ‫إلى اخللية املانحة البالغة‪ ،‬ويصل التأثير حتى‬ ‫ُس���يْمات الطَّ رَفية ‪ – telomeres‬وهي‬ ‫إلى الق َ‬ ‫القالنس التي حتمي نهايات الكروموزومات‬ ‫() ‪A Biological Clock‬‬ ‫() ‪Cloning‬‬ ‫(‪manipulations )1‬‬ ‫(‪somatic cell nuclear transfer )2‬‬ ‫(‪cloning )3‬‬ ‫(‪egg cell )4‬‬ ‫(‪DNA-egg hybrid )5‬‬

‫أو منابالت‪.‬‬

‫‪15‬‬


‫[مؤشرات مهمة]‬

‫تقدم سريع نحو إرجاع آمن لشباب اخلاليا‬

‫()‬

‫حتول خاليا جلدية لفئران بالغة إلى خاليا جذعية‬ ‫قبل أربع سنوات فقط بينّ العلماء في اليابان ألول مرة أن بإمكان مجموعة من اجلينات املنقولة بڤيروس قهقري أن‬ ‫ّ‬ ‫كثيرة القدرات‪ .‬ومنذ ذلك احلني يعمل الباحثون على حتقيق الغاية ذاتها بطرائق أكثر بساطة وأمانا وفعالية‪ ،‬وهذه خطوات مفتاحية جلعل املداواة حقيقة واقعة‪.‬‬ ‫ڤيروس غير مندمج‬

‫خلية جلدية من فأر‬

‫دنا‬ ‫إعادة برمجة‬ ‫اجلينات‬

‫اخلاليا‬

‫ڤيروس قهقري‬ ‫اخلاليا‬

‫‪iPSCs‬‬

‫‪2008-2007‬‬

‫‪2006‬‬ ‫يغرز >‪ .Sh‬ياماناكا< أربعة جينات ناشطة عادة في‬ ‫بعدئذ في‬ ‫األجنة في ڤيروس قهقري معدّل‪ ،‬ويحقنه‬ ‫ٍ‬ ‫خاليا جلدية للفأر‪ .‬يغرز الڤيروس اجلينات في دنا‬ ‫‪ DNA‬الفأر‪ ،‬وتبدأ اجلينات حينذاك بإعادة برمجة‬ ‫اخلاليا اجللدية إلى اخلاليا ‪.iPSCs‬‬

‫<ياماناكا>‬

‫يعيد باحثون آخرون إنتاج ما توصل إليه‬ ‫في اخلاليا الفأرية والبشرية‪ .‬وتبني التجارب أيضا‬ ‫َ‬ ‫إيصال اجلينات األربعة املعيدة للبرمجة‪ ،‬بوساطة‬ ‫أن‬ ‫ناجح‬ ‫ڤيروسات ال تندمج نهائيا في الدنا اخللوي‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫كذلك في إنتاج اخلاليا ‪.iPSCs‬‬

‫تترم‬ ‫التي تهترئ مع تقدم الس� � ��ن ‪ -‬التي مّ‬ ‫وترت� � ��د إلى حالة فت َّية‪ .‬ولكن مع التقدم الذي‬ ‫ُأحرز في مجال احليوانات‪ ،‬إال أن محاوالت‬ ‫إنت� � ��اج خاليا جذعية جنينية باالستنس� � ��اخ‬ ‫(االستنسال) باءت بالفشل‪.‬‬ ‫جتاوز >يامان� � ��اكا< وفريقه هذا الطريق‬ ‫املس� � ��دود باتباع أس� � ��لوب جدي� � ��د لتحويل‬ ‫اخلاليا البالغة مباش� � ��رة إلى خاليا كثيرة‬ ‫الق� � ��درات م� � ��ن دون اس� � ��تخدام البي� � ��وض‬ ‫واألجنة‪ .‬وعوضا عن إدخال املادة الوراثية‬ ‫البالغة إلى البيضة‪ ,‬ر َأوا أن إدخال اجلينات‬ ‫النش� � ��يطة عادة فقط في األجن� � ��ة إلى خلية اختبار قدرة‬ ‫()‬ ‫بالغ� � ��ة قد يكفي إلع� � ��ادة برمجة تلك اخللية اخلاليا الفعلية‬ ‫إلى حالة شبيهة باجلنينية‪ .‬وكان إجنازهم إن االختبارات املعيارية احلاسمة‬ ‫التي جتريها املختبرات لتقرير ما إذا‬ ‫األول هو تع ُّرف خليط من ‪ 24‬جينا مختلفا‬ ‫كانت اخلاليا اجلذعية خاليا كثيرة‬ ‫تف َّعلت في اخلالي� � ��ا الكثيرة القدرات ولكن القدرات فعليا تهدف إلى إيضاح قدرة‬ ‫اخلاليا على تصنيع أي منط نسيجي‬ ‫بقي� � ��ت خاملة في اخلالي� � ��ا البالغة‪ .‬وحينما في اجلسم‪ .‬وعلى سبيل املثال‪ ،‬يجب‬ ‫جرى إدخالها في خاليا جلدية باستخدام على اخلاليا الكثيرة القدرات املوسومة‬ ‫بالتأ ّلق أن تندمج في جسم الفأرة التي‬ ‫وس� � ��ائل توصيل م� � ��ن ڤيروس���ات قهقرية هي قيد النمو (األخضر الفاحت في‬ ‫‪ retroviruses‬أعادت هذه اجلينات على نحو األعلى)‪ .‬إن إيجاد طرق بديلة إلثبات‬ ‫كثرة قدرات اخلاليا ‪ iPSCs‬البشرية هو‬ ‫ش� � ��به سحري برمجة هوية اخلاليا اجللدية هدف مهم‪.‬‬ ‫‪16‬‬

‫‪iPSCs‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫ومنحته� � ��ا هوية اخلاليا الكثي� � ��رة القدرات‪.‬‬ ‫وم� � ��ع مزيد من التجارب وجد >ياماناكا< أن‬ ‫أربع� � ��ة جينات فقط هي‪،Klf4 ،Sox2 ،Oct4 :‬‬ ‫‪ c-Myc‬كانت في احلقيق� � ��ة ضرورية إلنتاج‬ ‫اخلاليا ‪.iPSCs‬‬ ‫وحاملا جنحت عدة مختبرات مس� � ��تقلة‪،‬‬ ‫مبا فيها مختبري‪ ،‬في تكرار احلصول على‬ ‫تلك النتائج‪ ،‬أضحت هذه احليلة الس� � ��حرية‬ ‫حقيق� � ��ة بيولوجية‪ .‬وق� � ��د َّ‬ ‫مت حتى اآلن إعادة‬ ‫برمج� � ��ة نحو ‪ 12‬منطا خلوي� � ��ا بالغا مختلفا‬ ‫إل� � ��ى خالي� � ��ا ‪ iPSCs‬من أصل م� � ��ا مجموعه‬ ‫أربعة أن� � ��واع مختلفة (فأر‪ ،‬إنس� � ��ان‪ ،‬جرذ‪،‬‬ ‫قرد)‪ ،‬ومن املؤكد أن تتبع ذلك أمناط أخرى‪.‬‬ ‫إن اكتش� � ��اف اخلالي� � ��ا ‪ iPSCs‬مثي� � ��ر جدا‬ ‫للباحث� �ي��ن في مجال اخلاليا اجلذعية‪ ،‬ألنهم‬ ‫يستطيعون بوس� � ��اطته التغلب على تعقيدات‬ ‫االستنس� � ��اخ التقنية واجتناب معظم القيود‬ ‫األخالقية والقانونية املتصلة بأبحاث األجنة‬ ‫البش� � ��رية‪ .‬ولكن هذا النم� � ��ط اخللوي الكثير‬ ‫() ‪Rapid Progress toward Safe Cell Rejuvenation‬‬ ‫(‪Testing cells True Potential )1‬‬


‫واسمات تفعُّ ل‬ ‫اجلينات‬ ‫إعادة برمجة‬ ‫األيام ‪ :15-9‬إعادة‬ ‫برمجة فاشلة‬

‫پروتينات معيدة للبرمجة‬

‫هوية خلية جلدية‬ ‫كثرة القدرات‬

‫اليوم ‪ :1‬تتفعّ ل اجلينات‬ ‫املعيدة للبرمجة‬

‫جينات معيدة للبرمجة‬

‫اخلاليا‬

‫‪iPSCs‬‬

‫األيام ‪ :15-9‬إعادة‬ ‫برمجة قيد احلدوث‬

‫‪2009-2008‬‬

‫اليوم ‪ : 21‬مستعمرة‬ ‫اخلاليا ‪iPSCs‬‬

‫‪2010-2009‬‬ ‫ّ‬ ‫ويركز العلماء على حتسني الفاعلية عن طريق تع ّرف أمناط‬ ‫متميزة من التفعُّ ل اجليني (أظهرته الواسمات املتألقة)‬ ‫الذي مييز اخلاليا التي ستتحول بنجاح إلى اخلاليا‬ ‫‪ .iPSCs‬وتسمح هوية اخلاليا اجللدية وواسمات اجلينات‬ ‫ِ‬ ‫واسمات كثيرة القدرات‪.‬‬ ‫املعيدة للبرمجة‪ ،‬باحلصول على‬

‫يُظهر العلماء أن باإلمكان صنع اخلاليا‬ ‫باستخدام الڤيروسات القهقرية احلاملة ثالثة جينات‬ ‫فقط من جينات <ياماناكا> األصلية املعيدة للبرمجة‪ ،‬ثم‬ ‫اثنني فقط‪ ،‬أو االقتصار على إدخال الپروتينات املكوّ دة‬ ‫باجلينات األربعة املعيدة للبرمجة مباشرة إلى اخلاليا‪.‬‬ ‫‪iPSCs‬‬

‫االختبارات تقيس‪ ،‬حسب تدرجها من األقل‬ ‫إلى األش� � ��د صرامة‪ ،‬الصفات التالية‪ :‬قدرة‬ ‫اخلاليا اجلذعية على إنتاج أنواع كثيرة من‬ ‫أمناط اخلاليا اجلسدية في طبق پتري حني‬ ‫تع ُّرضها للمشعرات ‪ cues‬التطورية املالئمة؛‬ ‫س���خي ‪teratoma‬‬ ‫وقدرتها على إنتاج ورم مَ ْ‬ ‫(من� � ��ط م� � ��ن ورم يض� � ��م خاليا م� � ��ن جميع‬ ‫السالالت النسيجية اجلنينية) حينما تحُ قن‬ ‫حتت جلد الف� � ��أر؛ وقدرتها‪ ،‬حني حقنها في‬ ‫جنني فأر في مرحلة مبكرة‪ ،‬على اإلس� � ��هام‬ ‫في تطور جميع الس� �ل��االت النسيجية‪ ،‬مبا‬ ‫ف� � ��ي ذلك اخلالي���ا اإلنتاش���ية(‪ )1‬في الفأرة‬ ‫الوليدة الناجتة‪.‬‬ ‫وف� � ��ي ح� �ي��ن جتت� � ��از اخلالي� � ��ا اجلذعية‬ ‫اجلنينية بصفة عامة جميع هذه االختبارات‪،‬‬ ‫يخفق كثير من اخلاليا ‪ iPSCs‬في اجتيازها‪.‬‬ ‫وأظهر تفح� � ��ص أعمق للخاليا التي ال تنجح‬ ‫في االختبارات أن الڤيروس� � ��ات املستخدمة‬ ‫لتوصي� � ��ل اجلينات املفتاحي� � ��ة األربع املعيدة‬

‫القدرات له مش� � ��كالته اخلاصة‪ .‬وإن ضبط‬ ‫اجلودة واألمان هو ما تر ّكز عليه اآلن بصفة‬ ‫أساس� � ��ية أبحاث اخلاليا ‪ ،iPSCs‬إذ يسعى‬ ‫العلماء إلى ترسيخ حقيقة هذه اخلاليا وما‬ ‫باستطاعتها أن تفعله‪.‬‬ ‫أزمات هوية‬

‫()‬

‫على الرغم من أن مس� � ��تعمرات اخلاليا‬ ‫‪ iPSCs‬ق� � ��د تبدو حت� � ��ت املجه� � ��ر كاخلاليا‬ ‫اجلذعي� � ��ة اجلنيني� � ��ة وميكنه� � ��ا أن تُظه� � ��ر‬ ‫الواسمات اجلزيئية التي تتسم بها اخلاليا‬ ‫الكثيرة الق� � ��درات‪ ،‬فالبره� � ��ان القاطع على‬ ‫كثرة قدراتها يأتي م� � ��ن االختبار الوظيفي‪.‬‬ ‫والس� � ��ؤال املطروح هو‪ :‬هل تس� � ��تطيع هذه‬ ‫اخلاليا أداء جميع ما بوسع اخللية الكثيرة‬ ‫الق� � ��درات – وفق� � ��ا للتعري� � ��ف ‪ -‬أن تؤديه؟‬ ‫فحتى مستعمرات اخلاليا اجلنينية ميكنها‬ ‫أن حتوي بعض اخلاليا التي ال تُظهر صفة‬ ‫كثرة القدرات خللية جذعية جنينية حقيقية‪،‬‬ ‫وقد ط َّور العلم� � ��اء بضعة اختبارات روتينية‬ ‫لقي� � ��اس صفة كث� � ��رة قدرات اخللي� � ��ة‪ .‬فهذه‬

‫() ‪Identity Crisis‬‬

‫(‪ germ cells )1‬أو ‪ sex cells‬خاليا جنسية‪.‬‬ ‫‪(2011) 2/1‬‬

‫‪17‬‬


‫[إمكانيات عالجية]‬

‫مفصلة خصوصا ملعاجلة األمراض‬ ‫خاليا‬ ‫ّ‬

‫()‬

‫إن القدرة على حتويل خاليا من اجللد أو الدم إلى خاليا ‪ iPSCs‬ومن ثم إلى أي منط خلوي آخر قد تشفي من األمراض بطريقتني‪ :‬ففي املستقبل القريب جدا‬ ‫سيتاح ذلك بالسماح للعلماء بـ «منذجة» األمراض واختبار العقاقير في طبق پتري‪ ،‬ورمبا في عقد مقبل بوساطة إصالح النسج املصابة أو استبدالها‪.‬‬

‫الوضع الراهن‬

‫الهدف التطبيقي‬ ‫منذجة املرض‬

‫حتويل اخلاليا ‪ iPSCs‬املأخوذة من‬ ‫املرضى إلى منط نسيجي مصاب‪،‬‬ ‫ومن ثم دراسة تر ّقي املرض‬ ‫واستجابات تلك اخلاليا للعقار‪.‬‬

‫املداواة اخللوية‬

‫هدفها حتويل اخلاليا‬ ‫املشتقة من إنسان مريض إلى‬ ‫خاليا سليمة صاحلة للزرع في‬ ‫ذاك الفرد‪.‬‬ ‫مستعمرة خاليا‬

‫‪iPSCs‬‬

‫للبرمج� � ��ة إلى خاليا جلدية ه� � ��ي في الغالب‬ ‫غي ُر متوقف� � ��ة عن العمل على نحو كامل‪ ،‬وأن‬ ‫جين� � ��ات مهمة في دن� � ��ا اخلاليا األصلي غي ُر‬ ‫مؤهبة للعمل على نح� � ��و كامل أيضا؛ وينتج‬ ‫من هذا خاليا فقدت هويتها اخللوية اجللدية‬ ‫دون أن تربح هوية اخلاليا الكثيرة القدرات‪.‬‬ ‫ولذلك‪ ،‬ليس� � ��ت ه� � ��ذه اخلاليا الت� � ��ي ُأعيدت‬ ‫مؤهل ًة كي تُع ّد خاليا أصيلة‬ ‫برمجتها جزئيا َّ‬ ‫كثيرة القدرات‪.‬‬ ‫والدراس� � ��ات اجلارية للخالي� � ��ا ‪iPSCs‬‬ ‫التي جتتاز جميع اختبارات كثرة القدرات‪،‬‬ ‫ته� � ��دف إلى حتديد دقيق للفوارق التي متيز‬ ‫اخللية «اجليدة» من «السيئة»‪ .‬ومثال ذلك أن‬ ‫>‪ .Th‬ش� �ل��ايگر< و>‪ .G‬دالي< وزمالءهما [من‬ ‫جامعة هارڤرد] تع ّرفوا حديثا منوذجا من‬ ‫النش� � ��اط اجليني في خاليا جلدية خاضعة‬ ‫للس� � ��يرورة الطويلة (قرابة ‪ 3‬أسابيع) التي‬ ‫جتعلها تغير هويتها إلى هوية خاليا كثيرة‬ ‫الق� � ��درات‪ .‬وق� � ��د أظهرت ه� � ��ذه اخلاليا في‬ ‫أثناء انتقالها واس� � ��مات متألقة م َّيزتها في‬ ‫املستعمرة ذاتها من اخلاليا التي لن تصبح‬ ‫خالي� � ��ا ‪ iPSCs‬في نهاية املطاف؛ ولذا ميكن‬ ‫اس� � ��تخدام هذا النموذج مؤشرا مبكرا إلى‬ ‫حت ُّول ناجح‪.‬‬ ‫‪18‬‬

‫‪iPSCs‬‬

‫ضبابية األخالق‬

‫()‬

‫إن حقن اخلاليا ‪ iPSCs‬في جنني فأر‬ ‫قيد النمو يعطي حيوانا َخ ْي َمريا (ذا‬ ‫خاليا مختلفة املنشأ الوراثي) (في‬ ‫األعلى) يُظهر وجود خاليا غريبة‬ ‫في خليط ألوان فروته‪ .‬من الناحية‬ ‫النظرية‪ ،‬ميكن للتقنية ذاتها أن تو ّلد‬ ‫جنينا بشريا َخ ْي َمريا؛ كما ميكن نظريا‬ ‫للخاليا ‪ iPSCs‬أن تو ّلد نطفة وبيضة‬ ‫إلنتاج جنني بشري بطريق اإلخصاب‬ ‫التقليدي في الزجاج‪ .‬وهكذا‪ ،‬قد تطرح‬ ‫كثرة قدرات اخلاليا ‪ iPSCs‬بعضا من‬ ‫املشكالت األخالقية ذاتها التي تطرحها‬ ‫أبحاث األجنة البشرية‪.‬‬ ‫‪(2011) 2/1‬‬

‫>‬

‫>‬

‫>‬ ‫>‬ ‫>‬

‫يجري استخدام اخلاليا ‪ iPSCs‬البشرية لتوليد ‪ 12‬منطا‬ ‫نسيجيا‪ ،‬مبا في ذلك خاليا متثل اضطرابات مختلفة كداء‬ ‫پاركنسون والداء السكري‪.‬‬ ‫جرت «معاجلة» أعراض ضمور العضالت امللساء وخلل‬ ‫الوظائف املستقلة العائلي في اخلاليا املزروعة‪.‬‬ ‫‪ 10‬سنوات أو أكثر في املستقبل‪.‬‬ ‫مت زرع عصبونات مشتقة من اخلاليا ‪ iPSCs‬في جرذان‬ ‫ملعاجلتها من أحد أشكال داء پاركنسون‪.‬‬ ‫لقد أدى استخدام اخلاليا الدموية السلفية املشتقة من‬ ‫اخلاليا ‪ iPSCs‬ومعها جينات فقر الدم املنجلي املصححة‪،‬‬ ‫إلى شفاء الفئران من املرض‪.‬‬

‫وملا كان العلماء غير قادرين أخالقيا على‬ ‫تطبيق أش ّد اختبارات كثرة القدرات صرامة‪،‬‬ ‫أي حقن اخلاليا ‪ iPSCs‬املأخوذة من البش� � ��ر‬ ‫في األجنة البشرية‪ ،‬كان من املهم جدا ضمان‬ ‫وفاء هذه اخلاليا البشرية املستخدمة بجميع‬ ‫املعايير األخرى لكثرة القدرات‪ .‬وتشمل هذه‬ ‫اختب� � ��ارات الكبت الكامل للڤيروس� � ��ات التي‬ ‫تكمن فيها قابلية اإليذاء واملستخدمة إليصال‬ ‫اجلينات املعيدة للبرمجة‪ .‬وعلى سبيل املثال‪,‬‬ ‫ُيذكر أن أعضاء فريق >ياماناكا< اكتش� � ��فوا‬ ‫أن ثلث الفئران الت� � ��ي و َّلدوها بحقن اخلاليا‬ ‫‪ iPSCs‬ف� � ��ي أجنّة فئران قيد التطور تش� � ��كلت‬ ‫لديها فيما بعد س� � ��رطانات جنم� � ��ت عن بقاء‬ ‫بعض النشاط الڤيروسي القهقري الذي كان‬ ‫واجبا كبحه‪.‬‬ ‫إن إح� � ��دى املش� � ��كالت األساس� � ��ية في‬ ‫اس� � ��تخدام الڤيروس� � ��ات القهقري� � ��ة كنواقل‬ ‫إليص� � ��ال اجلينات هي أن ه� � ��ذه األنواع من‬ ‫الڤيروس� � ��ات (وأحد أمثلتها ڤيروس اإليدز‬ ‫‪ )HIV‬تدم� � ��ج ذاتها مباش� � ��رة ف� � ��ي طاق دنا‬ ‫اخللية املضيفة (الثو ّية)‪ ،‬وبذا تصبح جزءا‬ ‫م� � ��ن جينومه���ا (مجينه���ا) ‪ .genome‬فهذه‬ ‫() ‪Custom-Tailored Cells to Cure Disease‬‬ ‫() ‪Ethics Unclear‬‬


‫القدرة تسمح باس� � ��تقرار اجلينات املضافة‬ ‫على نحو دائم‪ ،‬وبقائها نش� � ��يطة في اخللية‬ ‫املضيف� � ��ة‪ ،‬ولكن قد يحصل تضرر في الدنا‬ ‫ي� � ��ؤدي إلى تغيرات س� � ��رطانية ف� � ��ي اخللية‬ ‫حس� � ��ب املكان الذي ينغرز في� � ��ه الڤيروس‪.‬‬ ‫ولهذا تُبذل اجلهود الرامية إلى إنتاج خاليا‬ ‫‪ iPSCs‬أكثر أمانا‪ .‬وفي هذا السياق ط َّورت‬ ‫مختبرات عدي� � ��دة طرائق لتف� � ��ادي َد ْولبات‬ ‫جينية دائمة للخاليا‪.‬‬ ‫وق� � ��د اس� � ��تخدم فري� � ��ق البح� � ��ث العامل‬ ‫مع� � ��ي منطا مع َّدال م� � ��ن الڤي���روس الغُ دّاني‬ ‫‪ ،adenovirus‬الذي يس� � ��بب عادة الزكام لدى‬ ‫البش� � ��ر‪ ،‬من أجل إيص� � ��ال اجلينات األربعة‬ ‫املعي� � ��دة للبرمج� � ��ة إل� � ��ى خاليا الف� � ��أر دون‬ ‫اندماجه� � ��ا في اجلين� � ��وم اخلل� � ��وي‪ .‬وتبقى‬ ‫الڤيروس� � ��ات ال ُغ ّدانية داخ� � ��ل اخلاليا فترة‬ ‫قصي� � ��رة كافية فق� � ��ط لتحويله� � ��ا إلى خاليا‬ ‫‪ .iPSCs‬وحينم� � ��ا قمنا بحقن اخلاليا الكثيرة‬ ‫القدرات الناجتة في أجنة الفئران‪ ،‬اندمجت‬ ‫ه� � ��ذه اخلاليا س� � ��ريعا ف� � ��ي احليوانات التي‬ ‫كان� � ��ت قيد النمو‪ ،‬والتي كانت جميعها خالية‬ ‫من األورام حني نضجها‪ .‬إن هذا االكتشاف‪،‬‬ ‫إل� � ��ى جانب الطرائق البديل� � ��ة املتعددة إلنتاج‬ ‫خاليا ‪ iPSCs‬خالية من الڤيروس� � ��ات‪ ،‬سوف‬ ‫يقضي على عقبة كبرى كي يأتي اليوم الذي‬ ‫ميكن فيه استخدام هذه اخلاليا مباشرة في‬ ‫املعاجلات البشرية‪.‬‬ ‫إن أقصى ما يأمل� � ��ه الباحثون هو إنتاج‬ ‫خالي� � ��ا ‪ iPSCs‬من دون اس� � ��تخدام أي منط‬ ‫ڤيروس� � ��ي‪ ،‬وأن يعتمدوا ب� � ��دال من ذلك على‬ ‫مج� � ��رد تعري� � ��ض اخلالي� � ��ا البالغ� � ��ة لتوليفة‬ ‫من العقــاقي� � ��ر ذات التأثي� � ��ر احملاكي لتأثير‬ ‫ـــوصل‬ ‫اجلينـــات املعيـــــدة للبـــرمجـــة‪ .‬وقـــــد ت ّ‬ ‫>‪ .Sh‬دينگ< [من معهــد أبحـاث س � � �ــكريپس]‬ ‫و>‪ .A .D‬ميلتون< [من جامعة هارڤرد] وآخرون‬ ‫إلى تع � � � ُّرف مواد كيميائي� � ��ة ميكنها أن ّ‬ ‫حتل‬ ‫ّ‬ ‫محل كل من اجلينات األربعة املعيدة للبرمجة‬ ‫بحيث تف ِّعل كل مادة كيميائية مسلك تآثرات‬ ‫جزيئية داخل اخللية بدال من أن يفعله اجلني‪.‬‬ ‫ولكن حينما خضع� � ��ت العقاقير األربعة معا‬

‫للتجربة‪ ،‬برهنت عل� � ��ى نقص كفايتها لصنع‬ ‫خاليا كثيرة القدرات‪ .‬وقد ال يتعدى األمر أن‬ ‫يكون مس� � ��ألة زمن البد من مروره حتى ّ‬ ‫يحل‬ ‫وقت يجد فيه الباحثون العقاقير ذات اخلليط‬ ‫ٌ‬ ‫والتركيز املالئمني إلعادة برمجة اخلاليا إلى‬ ‫خاليا ‪ iPSCs‬من دون استخدام الڤيروسات‬ ‫على اإلطالق‪.‬‬ ‫خاليا شافية؟‬

‫()‬

‫خاليا للبيع‬

‫()‬

‫إن أول منتج جتاري ُمسوَّ ٍق ومصنوع‬ ‫من اخلاليا ‪ iPSCs‬البشرية هو‬ ‫منتج خلوي قلبي‪ ،‬اسمه ‪iCell‬‬ ‫ٌ‬ ‫موج ٌه إلى الشركات‬ ‫‪،Cardiomyocytes‬‬ ‫ّ‬ ‫الصيدالنية لتستخدمه في اختبار‬ ‫تأثيرات أدوية قلبية محتملة‪.‬‬

‫ملّا كانت اخلاليا الكثيرة القدرات قادرة‬ ‫عل� � ��ى توليد أي منط من نس� � ��ج اجلس� � ��م‪،‬‬ ‫فالتطبي� � ��ق األش� � ��د اس� � ��تحواذا على خيال‬ ‫اجلمهور ه� � ��و إمكان اس� � ��تخدامها إلنتاج‬ ‫بدائ� � ��ل للخاليا واألعض� � ��اء التي تضررت‬ ‫ج ّراء األمراض‪ ،‬كالعصبونات التالفة بسبب‬ ‫داء پاركنس� � ��ون أو أذية النخاع الشوكي‪،‬‬ ‫أو كالنس� � ��يج القلب� � ��ي املت� � ��أذي نتيجة نوبة‬ ‫قلبي� � ��ة‪ .‬فالقدرة على حتويل اخلاليا البالغة‬ ‫املأخ� � ��وذة من متل ّق� � ��ي ُّ‬ ‫الطــع� � ��م إلى خاليا‬ ‫كثيرة القدرات ومن ث � � � ّم جعل تلك اخلاليا‬ ‫تك � � � ّون النس� � ��يج املرغوب‪ ،‬يعن� � ��ي أن قطعة‬ ‫االس� � ��تبدال هذه مناس� � ��بة على نحو كامل‪،‬‬ ‫جيني� � ��ا ومناعيا‪ ،‬جلس� � ��م املتل ّقي‪ .‬وفضال‬ ‫عن ذلك‪ ،‬ميكن اس� � ��تخدام اخلاليا اجللدية‬ ‫التي يس� � ��هل الوصول إليها إلنتاج أي نوع‬ ‫م� � ��ن اخلاليا املطلوبة‪ ،‬مبا ف� � ��ي ذلك خاليا‬ ‫األعضاء والنس� � ��ج التي يصعب الوصول‬ ‫إليها كالدماغ والپنكرياس (املعثكلة)‪.‬‬ ‫وه� � ��ذه التقنية تقدم أيضا إمكان إصالح‬ ‫الطفرات اجلينية املسببة للمرض قبل إعادة‬ ‫إدخال اخلاليا اجلديدة إلى اجلس� � ��م‪ ،‬وهي‬ ‫طريقة استخدمت في اخلاليا اجلذعية البالغة‬ ‫الت� � ��ي تعيد عل� � ��ى نحو طبيع� � ��ي توليد بعض‬ ‫النس� � ��ج‪ .‬غير أن النج� � ��اح كان محدودا ألنه‬ ‫من املعروف أن تنمي� � ��ة تلك اخلاليا الطليعية‬ ‫و َد ْولبتها شديدتا الصعوبة خارج اجلسم‪.‬‬ ‫وتوحي التج� � ��ارب احلديثة على الفئران‬ ‫() ‪Cells For Sale‬‬ ‫() ?‪Healing Cells‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫‪19‬‬


‫املؤلف‬

‫‪Konrad Hochedlinger‬‬

‫أستاذ مشارك في دراسات اخللية‬ ‫اجلذعية والبيولوجيا التجددية بجامعة‬ ‫هارڤرد‪ ،‬وعضو الهيئة التدريسية في‬ ‫معهد اخلاليا اجلذعية بهارڤرد ومعهد‬ ‫هوارد هيوز الطبي‪ .‬وفي مختبره‬ ‫مبستشفى ماساتشوستس العام يعمل‬ ‫املؤلف على فهم بيولوجيا اخلاليا‬ ‫اجلذعية وإعادة البرمجة اخللوية وإمكان‬ ‫استخدامهما في معاجلة األمراض‪ .‬وهو‬ ‫أيضا مشرف علمي في ‪ ،iPierian‬وهي‬ ‫شركة صيدالنية بيولوجية تطور منتجات‬ ‫معتمدة على اخلاليا اجلذعية‪.‬‬ ‫‪20‬‬

‫أن معاجل� � ��ة األم� � ��راض الوراثي� � ��ة باخلاليا‬ ‫‪ iPSCs‬هي في واقع األمر ممكنة‪ .‬وعام ‪2007‬‬ ‫َبينَّ >‪ .R‬جينيش< [من معهد ماساتشوستس‬ ‫للتقان� � ��ة] على وجه اخلصوص أن بوس� � ��ع‬ ‫اخلالي� � ��ا ‪ iPSCs‬ش� � ��فاء فقر ال� � ��دم املنجلي‬ ‫في احليوان‪ .‬وه� � ��ذا املرض ينجم عن طفرة‬ ‫جيني� � ��ة مفردة تس� � ��بب اتخاذ خالي� � ��ا الدم‬ ‫احلمراء شكال ش� � ��بيها بهالل مش َّوه‪ .‬وفي‬ ‫هذه الدراس� � ��ة املبدئية أع� � ��اد الباحثون أوال‬ ‫برمجة اخلالي� � ��ا اجللدية م� � ��ن الفئران كي‬ ‫تصبح خاليا ‪ .iPSCs‬وتبع ذلك استعاضتهم‬ ‫عن اجلني املسبب للمرض في هذه اخلاليا‬ ‫بنس� � ��خة أخرى س� � ��ليمة‪ ،‬وعمل� � ��وا على أن‬ ‫تصبح خاليا ‪« iPSCs‬التي ُأصلحت» خاليا‬ ‫جذعية مك ِّونة لل� � ��دم‪ .‬وبعد إعادة زرعها في‬ ‫الفئران املصابة بفقر الدم‪ ،‬أنتجت اخلاليا‬ ‫الطليعية الس� � ��ليمة خاليا دم حمراء سو ّية‪.‬‬ ‫وهذه الطريقة ميكن من حيث املبدأ تطبيقها‬ ‫في أي مرض آخر يصيب البش� � ��ر إن كانت‬ ‫طفرته اجلينية األساسية معروفة‪.‬‬ ‫والس� � ��ؤال الكبير الذي يطرح نفسه اآلن‬ ‫ه� � ��و‪ :‬كم س� � ��يمر من الزمن قب� � ��ل أن يصبح‬ ‫اس� � ��تخدام اخلالي� � ��ا ‪ iPSCs‬متاحا ملعاجلة‬ ‫البش� � ��ر؟ لألس� � ��باب التي س� � ��بقت اإلشارة‬ ‫إليها‪ ،‬فإن الس� �ل��امة ومراقبة اجلودة أمران‬ ‫ضروريان جدا يجب التزامهما قبل اختبار‬ ‫أي خاليا مش� � ��تقة من اخلالي� � ��ا ‪ iPSCs‬في‬ ‫البش� � ��ر‪ .‬وال ميك� � ��ن للطرائ� � ��ق احلالية لدفع‬ ‫اخلاليا اجلذعية اجلنينية أو اخلاليا ‪iPSCs‬‬ ‫لتصبح أمناطا خلوية ناضجة كاملة التمايز‬ ‫أن تقض� � ��ي بفعالية عل� � ��ى اخلاليا اجلذعية‬ ‫ال َع َرضية غير الناضج� � ��ة التي رمبا حملت‬ ‫ِب ْذ َرةِ ورم‪ .‬ويأتي املثال الذي يؤكد ملاذا تع ُّد‬ ‫هذه مش� � ��كلة مهمة من جتربة حديثة ُغرست‬ ‫فيها عصبونات صانعة للدوپامني مشتقة من‬ ‫اخلاليا ‪ ،iPSCs‬وهي العصبونات التي تغيب‬ ‫لدى مرض� � ��ى داء پاركنس� � ��ون‪ ،‬في جرذان‬ ‫تعاني نوعا من هذا املرض البش� � ��ري‪ .‬ومع‬ ‫أن اجلرذان استفادت بوضوح من اخلاليا‬ ‫التي جرى التطعيم بها‪ ،‬فقد ُأصيبت بعض‬ ‫‪(2011) 2/1‬‬

‫ه� � ��ذه احليوانات أيضا ف� � ��ي النهاية بأورام‬ ‫مسخية في الدماغ‪.‬‬ ‫ولك� � ��ن في ض� � ��وء التق� � ��دم الس� � ��ريع في‬ ‫املكتش� � ��فات حت� � ��ى اآلن‪ ،‬يبدو م� � ��ن التفاؤل‬ ‫املعقول تقدير إم� � ��كان التغلب على مثل هذه‬ ‫العقبات في غضون ‪ 10‬س� � ��نوات فحس� � ��ب‪،‬‬ ‫وحينئ� � ��ذ يحتمل أن يصب� � ��ح موضوع غرس‬ ‫اخلاليا املش� � ��تقة من اخلاليا ‪ iPSCs‬جاهزا‬ ‫لبدء االختبارات على البش� � ��ر‪ .‬إال أنه بوسع‬ ‫اخلالي� � ��ا ‪ iPSCs‬أن تثبت قيمته� � ��ا العالجية‬ ‫أسرع من ذلك كثيرا‪ .‬إن دراسة عدة أمراض‬ ‫مخ ّربة للنس� � ��ج‪ ،‬كالداء السكري من النمط ‪1‬‬ ‫وداء ألزهامير وداء پاركنس� � ��ون‪ ،‬ومعاجلتها‬ ‫محدودتان بق� � ��درة العلماء عل� � ��ى حصولهم‬ ‫على األنس� � ��جة املصابة لدراستها أو إمنائها‬ ‫ف� � ��ي املزارع مددا طويلة‪ .‬ولذا ميكن أن تقدم‬ ‫اخلاليا ‪ iPSCs‬خدمة ج ّلى فيما يدعى منذجة‬ ‫املرض ‪.disease modeling‬‬ ‫وتستند فكرة هذه النمذجة إلى اشتقاق‬ ‫اخلالي� � ��ا ‪ iPSCs‬م� � ��ن خاليا جل� � ��د املريض‬ ‫املصاب أو دمـــــ� � ��ه‪ ،‬ومـــن ثـــ� � ��م حتـــويــلهـــا‬ ‫إل� � ��ى األنـمــاط اخللوي� � ��ة املرتبطة باألمراض‬ ‫املس � � �ـــــتـهدفـــــة‪ .‬وحــديـثـــــــا قـــــام كـــــل مــــن‬ ‫>‪ .N .C‬سڤندسن< [من جامعة ويسكونسن –‬ ‫ماديس� � ��ون] و>‪ .L‬ستودر< [من معهد سلون‬ ‫كترينگ] باشتقاق اخلاليا ‪ iPSCs‬من خاليا‬ ‫مرضى أصيبوا عل� � ��ى التوالي باضطرابني‬ ‫مد ّمريـ� � ��ن هما‪ :‬ضمور العضالت امللس� � ��اء‬ ‫وخل���ل الوظائف املس���تقلة ‪dysautonomia‬‬ ‫العائل� � ��ي‪ ،‬عـل� � ��ى التـــوال� � ��ي‪ .‬وحينما نقلت‬ ‫اخلاليا ‪ iPSCs‬إلى األمناط اخللوية املصابة‬ ‫في كل م� � ��ن هذين املرضني‪ ،‬أعادت اخلاليا‬ ‫املزروعة إظهار الش� � ��ذوذات كما ش� � ��وهدت‬ ‫متاما في املرضى‪.‬‬ ‫وقد تس� � ��مح ه� � ��ذه الس� � ��يرورة للباحثني‬ ‫بدراس� � ��ة تطور مرض ما ف� � ��ي طبق پتري مع‬ ‫ميزة امتالك مخ� � ��زون ال نفاد له من اخلاليا‬ ‫اجلدي� � ��دة؛ إذ ميكن احملافظ� � ��ة على اخلاليا‬


‫‪ iPSCs‬األصلي� � ��ة زمنا غير مح� � ��دود‪ .‬وغاية‬ ‫ما يهدف إليه العلماء الباحثون والش� � ��ركات‬ ‫الصيدالنية هو اس� � ��تخدام هذه النماذج في‬ ‫طبق پتري لتحس� �ي��ن فهم سيرورة األمراض‬ ‫وتع ُّرف عقاقير جديدة ملعاجلتها‪.‬‬ ‫ليس االس� � ��تخدام الواعد للخاليا ‪iPSCs‬‬ ‫بعيد املن� � ��ال إطالقا‪ .‬فف� � ��ي احلقيقة‪ ،‬حينما‬ ‫ع ّرض >سڤندس� � ��ن< و>س� � ��تودر< مزارعهما‬ ‫اخللوي� � ��ة لألدوية التجريبية في كل دراس� � ��ة‬ ‫خ ّفت «أع� � ��راض» املرض جزئيا في اخلاليا‪.‬‬ ‫وميك� � ��ن اآلن تطبيق هذا املب� � ��دأ في أمراض‬ ‫عديدة أخرى عالجاتها ليس� � ��ت متاحة حتى‬ ‫اآلن‪ ،‬وخالف� � ��ا لزرع اخلاليا ف� � ��ي أفراد‪ ،‬قد‬ ‫تك� � ��ون النتيجة تطوير عقاقير يس� � ��تفيد منها‬ ‫املاليني من البشر‪.‬‬ ‫حتديات وآمال‬

‫()‬

‫مع أنّ اخلاليا ‪ iPSCs‬تروغ بوضوح من‬ ‫بعض املجادالت األخالقي� � ��ة والقانونية التي‬ ‫تكتنف اخلاليا اجلنينية‪ ،‬ال تزال كثرة قدراتها‬ ‫بحاجة إل� � ��ى أن تُفهم وتُضبط على نحو تام‪.‬‬ ‫ولهذا تبقى اخلاليا اجلذعية اجلنينية املعيار‬ ‫األمثل ألي منط خلوي كثير القدرات‪.‬‬ ‫وتشمل األسئلة املهمة التي لم تلق أجوبة‬ ‫عنه� � ��ا قضي ًة عملي � � � ًة محورها‪ :‬ه� � ��ل بإمكان‬ ‫حتويل خاليا اجلس� � ��م إلى خالي� � ��ا ‪، iPSCs‬‬ ‫وحتوي� � ��ل اخلاليا ‪ iPSCs‬إل� � ��ى أمناط خلوية‬ ‫مناس� � ��بة من الوجه� � ��ة العالجي� � ��ة‪ ،‬أن يكونا‬ ‫ف ّعالني إلى درجة تصل� � ��ح فيها هذه الطريقة‬ ‫لالس� � ��تخدام على نطاق واسع؟ ُيضاف إلى‬ ‫ذلك أن من األمور الت� � ��ي لم تحُ َّل بعد هو ما‬ ‫إذا كان� � ��ت اخلاليا ‪ iPSCs‬حتتفظ بأي ذكرى‬ ‫للنمط اخللوي للجس� � ��م الذي اش � � � ُت ّق ْت منه‪،‬‬ ‫وهو عامل قد يح� � ��د من قدرتها على التحول‬ ‫إل� � ��ى أي منط خلوي آخ� � ��ر‪ .‬لقد حصلنا على‬ ‫بعض التبص���ر ‪ insight‬لآلليات التي تتحول‬ ‫بها خلي� � ��ة ناضجة إلى خلية كثيرة القدرات‪،‬‬ ‫إ ّال أن س� � ��يرورة إع� � ��ادة البرمجة – أي كيف‬ ‫تس� � ��تطيع بضعة جينات فقط إعادة تس���ليك‬ ‫‪ rewiring‬برنامج خلية ناضجة بأكمله ليصبح‬

‫برنامج خلية جنينية – ال تزال أمرا غامضا‬ ‫إلى حد كبير‪.‬‬ ‫ومعاجلة أس� � ��ئلة كهذه تتطلب اس� � ��تمرار‬ ‫اس� � ��تخدام اخلالي� � ��ا اجلنينية نقط� � ��ة ارتكاز‬ ‫مرجعية‪ ،‬وب� � ��ذا يتقرر هل بإم� � ��كان اخلاليا‬ ‫اجلذعية اجلنيني� � ��ة أن تكون أكثر فاعلية في‬ ‫بع� � ��ض أمن� � ��اط التطبيقات‪ ،‬وتك� � ��ون اخلاليا‬ ‫‪ iPSCs‬أكثر فاعلية في أمناط أخرى‪ .‬وفضال‬ ‫ع� � ��ن ذلك‪ ،‬ملّ� � ��ا كانت اخلالي� � ��ا ‪ iPSCs‬خاليا‬ ‫كثي� � ��رة القدرات حق� � ��ا‪ ،‬فقد تط� � ��رح قضايا‬ ‫أخالقية ش� � ��بيهة مبا تثيره اخلاليا اجلنينية‬ ‫من مشكالت؛ ألنه‪ ،‬من الوجهة النظرية على‬ ‫األقل‪ ،‬ميكن استخدام اخلاليا ‪ iPSCs‬لتوليد‬ ‫أجنة بشرية [انظر املؤطر في الصفحة ‪.]18‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬يع ُّد التق� � ��دم في مجال إعادة‬ ‫البرمجة اخللوية في الس� � ��نوات األخيرة من‬ ‫الناحية العلمية مدهشا فعال‪ .‬لقد دحضت‬ ‫خطوات التقدم في االستنس� � ��اخ واكتشاف‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫اخلاليا ‪ iPSCs‬حديث� � ��ا املبدأ القدمي القائل‬ ‫إن هوي� � ��ة اخلالي� � ��ا تتقرر عل� � ��ى نحو غير‬ ‫عكوس حاملا يتم متايزها‪ .‬وعلى أقل تقدير‬ ‫أثارت كل من التقنيتني إمكان إعادة برمجة‬ ‫هوية خلية جس� � ��دية مأخوذة من أحد أمناط‬ ‫النس� � ��ج إلى خلية من أي منط نسيجي آخر‬ ‫بوساطة َد ْولَبة (التحكم في) بضعة مفاتيح‬ ‫جيني� � ��ة‪ .‬إن فهم طريقة عم� � ��ل التوصيالت‬ ‫اجلديدة على املس� � ��توى امليكانيكي س ُيبقي‬ ‫الباحث� �ي��ن متحمس� �ي��ن وسيش� � ��غلهم طوال‬ ‫سنوات قادمة‪.‬‬ ‫والزمن وحده كفيل بإظهار هل س� � ��تصبح‬ ‫اخلالي� � ��ا ‪ iPSCs‬في الواق� � ��ع‪ ،‬أو تقانات قريبة‬ ‫منها‪ ،‬نبع الش� � ��باب اجلديد‪ .‬وإني ش� � ��خصيا‬ ‫أعتقد أن هذا سيتحقق‪ .‬ومن املؤكد أن اخلاليا‬ ‫‪ iPSCs‬ستس� � ��تمر بتأثيرها في طرائق دراسة‬ ‫أمراض عديدة ومعاجلتها‪ ،‬وفيها تكمن القدرة‬ ‫على إطالق ثورة في الطب في القرن احلادي‬ ‫والعش� � ��رين تبلغ في قوتها ما بلغته اللقاحات‬ ‫واملضادات احليوية (الصادات)‬

‫في القرن العشرين‪.‬‬ ‫() ‪Challenges and Hope‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫مراجع لالستزادة‬

‫‪antibiotics‬‬ ‫>‬ ‫‪Scientific American, May 2010‬‬

‫‪21‬‬


‫املجلد ‪ 27‬العددان‬ ‫يناير‪ /‬فبراير ‪2011‬‬

‫‪2/1‬‬

‫تصوير الالمرئي‬ ‫فوتوغراف ّيا بأربعة أبعاد‬

‫(٭)‬

‫تخ َّي ْل فيلما ُيظهر العمل ّي ِ‬ ‫ات احليوي َة داخل خل َّية أو َي ْع ِرض‬ ‫آلة نانوي َة القياس في أثناء عملها‪ .‬ميكروسكوپي ٌة‬ ‫جديد ٌة جتعل مثل هذا التصوير أمرا ممكنا‪.‬‬ ‫(‪)1‬‬

‫>أحمد‬

‫زويل<‬

‫(هي جـــ� � ��زء مــن مليـــون بليــ� � ��ون‪ ،‬أي ‪،10-15‬‬ ‫مــن الثــانيــ� � ��ة)‪ .‬وإذ مُ َ‬ ‫ت ّكـــِنُ هـــذه التقنيــ ُة من‬ ‫التصوير ف� � ��ي املكان والزم� � ��ان في آن معا‪،‬‬ ‫وتقوم على استعمال امليكروسكوپ (املجهر)‬ ‫أطلقت‬ ‫اإللكتروني ‪ ،electron microscope‬فقد‬ ‫ُ‬ ‫عليها اس� � ��م امليكروس���كوپية اإللكترونية‬

‫مفاهيم مفتاحية‬ ‫>‬

‫>‬

‫>‬

‫(‪)1‬‬

‫ميكروسكوپية (مجهرية) إلكترونية‬ ‫رباعي ُة األبعاد َتصنع «أفالما» من‬ ‫عمليات حَ ْ‬ ‫نانوي‬ ‫تدُث‪ ،‬على مستوى‬ ‫ِّ‬ ‫القياس‪ ،‬في غضون أزمنة متالشية‬ ‫الفمتوثـوان‬ ‫القِ صـَر ال تتجـاوز‬ ‫ِ‬ ‫(‪ 10-15‬من الثانية)‪.‬‬ ‫تصوغ هذه التقني ُة َّ‬ ‫كل صورة من‬ ‫الفيلم من آالف اللقطات اإلفرادية‬ ‫َ‬ ‫تؤخذ في أوقات محدَّدة‬ ‫التي‬ ‫متناهية َّ‬ ‫الضبط‪.‬‬ ‫لهذه التقنية تطبيقات واسعة في‬ ‫مجاالت عدة‪ ،‬تشمل عل َم املواد‬ ‫والتقانة النانوية والطب‪.‬‬ ‫مح ِّررو ساينتفيك أمريكان‬

‫‪22‬‬

‫م� � ��ن خصائ� � ��ص الع� �ي��ن البش� � ��رية أنها‬ ‫محـــــدودة في درجـــــة إبصــارهــــا؛ فنحـــن ال‬ ‫نستطيع أن نرى أشيا ًء أدقَّ بكثير من َّ‬ ‫الشعرة‬ ‫(ج� � ��زء من املليمتر)‪ ،‬أو أن نس� � ��تبني حركات‬ ‫(ع ْش� � ��ر من الثانية)‪.‬‬ ‫أس� � � َ‬ ‫�رع من طرفة العني ُ‬ ‫وال ش� � ��ك في أن التط ُّو َر العلم� � � َّ�ي في ميدان‬ ‫البصر ّي� � ��ات واألبحاث امليكروس� � ��كوپية على الرُّباعي���ة األبع���اد )‪four-dimensional (4-D‬‬ ‫مدى األلفية املاضية قد أتاح لنا النفا َذ إلى ما ‪ ،electron microscopy‬واس� � ��تعملناها لتمثيل‬ ‫ـــزاز كوابي���ل(‪cantilevers )3‬‬ ‫وراء ح� � ��دود قدرة العني املج َّردة على الرؤية‪ ،‬ظـــــواهــ� � ��ر كــاهت ِ‬ ‫ُ‬ ‫عرضها بض َع واحدات من بليون‬ ‫ص َورا بديع� � ��ة ح ّقا‪ ،‬من مثل مخطط ال يتج� � ��اوز‬ ‫لنعاين ُ‬ ‫ميك���روي ‪ micrograph‬لڤي� � ��روس‪ ،‬أو صورة جزء من املتر‪ ،‬وكحرك ِة ألواح ذ ّرات الكربون‬ ‫ستروبوس���كوپية (مخيالية) ‪ stroboscopic‬في الگرافيت وه� � ��ي تهت ُّز اهتزا َز الطبل لدى‬ ‫‪ )2(photograph‬لطلق� � ��ة وهي تخترق ‪ -‬بفاصل «نقرها» بنبضة ليزري� � ��ة‪ ،‬وكتح ُّولِ املادة من‬ ‫زمني من رتبة امل ّليثانية ‪ -‬مصباحا كهربائ ّيا‪ .‬حالة إل� � ��ى أخ� � ��رى‪ .‬وقمنا أيض� � ��ا بتصوير‬ ‫ّ‬ ‫على أننا لو ُع� � � ِ�ر َ‬ ‫ض علينا‪ ،‬حتى عهد قريب‪ ،‬پروتينات وخاليا فردية مستقلة‪.‬‬ ‫فيل� � ��م يص ِّور ذ ّرات تتواثب‪ ،‬ملا خا َم َرنا ش� � ��ك‬ ‫إن مبح� � ��ث امليكروس� � ��كوپية اإللكترونية‬ ‫في أننا نعاين مشهدا من الرسوم املتح ِّركة‪ ،‬الرباعية األبعاد يحمل تباشي َر تؤْذِ ن باإلجابة‬ ‫أو نس� � ��جا من خيال فنّان مبدع‪ ،‬أو نوعا من عن تس� � ��اؤالت ف� � ��ي ميادين علمي� � ��ة تقع بني‬ ‫احملاكاة املصطنَعة‪.‬‬ ‫علم امل� � ��واد وعلم األحياء‪ :‬فما الس� � ��بيل إلى‬ ‫وفي غضون الس� � ��نوات العشر املاضية‪،‬‬ ‫(٭) ‪FILMING THE INVISIBLE IN 4-D‬‬ ‫(‪ )1‬تقنية تصوير ميكروسكوپي (مجهري) ‪. microscopy‬‬ ‫�تحدثت وفريق البح� � ��ث الذي يعمل معي‬ ‫اس� � �‬ ‫ُ‬ ‫(‪ )2‬ص� � ��ورة فوتوغرافي� � ��ة تُلت َقط لش� � ��يء د ّوار أو مهتزّ‪ ،‬مبنظار‬ ‫ف� � ��ي معهد كاليفورنيا للتقان� � ��ة طريقة جديدة‬ ‫خاص يس� � ��مى ستروبوس���كوپ (مخي���ال) ‪،stroboscope‬‬ ‫صدِ ر ومضات ضوئية متذبذبة تتيح رؤية متقطعة للش� � ��يء‬ ‫ت ُدث على‬ ‫للتصوير تكش� � ��ف عن ح� � ��ركات حَ ْ‬ ‫ُي ْ‬ ‫املتحرك يبدو معها وكأنه ساكن‪.‬‬ ‫مستوى الذ ّرات‪ ،‬وفي غضون أزمنــة متناهيــة‬ ‫(‪ )3‬جم� � ��ع كابول‪ :‬عتبة أو رافدة مثبت� � ��ة تثبيتا محكما من أحد‬ ‫القصر ال تتجاوز الفمتوثانية ‪femtosecond‬‬ ‫طرفيها‪ ،‬ومع َّلقة تعليقا ح ّرا من الطرف اآلخر‪( .‬التحرير)‬


‫فهم س� � ��لوك املواد م� � ��ن بدايته إل� � ��ى نهايته‪،‬‬ ‫من املس� � ��توى الذ ِّري الدقيق إلى املس� � ��توى‬ ‫املاكروس� � ��كوپي (العيان� � ��ي) املنظور؛ وكيف‬ ‫اآلالت على املستوى النانوي )‪(NEMS‬‬ ‫تعمل‬ ‫ُ‬ ‫(الصغ� � ��ري) )‪(MEMS‬؛ وكيف‬ ‫أو امليك� � ��روي ِّ‬ ‫مجموعات اجلزيئات‬ ‫�ات أو‬ ‫ُ‬ ‫تتضا ُّم الپروتين� � � ُ‬ ‫البيولوجية لتنتظم في بنى أكبر‪ ،‬وهي عملية‬

‫جوهرية في سياق عمل جميع اخلاليا احل َّية‪.‬‬ ‫وبإمكان امليكروسكوپية الرباعية األبعاد كذلك‬ ‫ِ‬ ‫املنظومات الذ ِّر َّي َة للبن‍ى النانوية (التي‬ ‫أن ُتظهِ ر‬ ‫خصائص امل� � ��واد النانوية اجلديدة)‪،‬‬ ‫حت ِّدد‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ورمبا تقتفي حركة اإللكترونات الط ّواف ِة ضمن‬ ‫الذ ّرات واجلزيئات على املقياس الزمني من‬ ‫رتبة آتوثاني���ة ‪( attoseconds‬جزء من بليون‬ ‫‪(2011) 2/1‬‬

‫‪23‬‬


‫بلي� � ��ون‪ ،‬أي ‪ ،10-18‬من الثاني� � ��ة)‪ .‬وإلى جانب‬ ‫التق ُّدم الكبير احلاصل في العلوم األساسية‪،‬‬ ‫فإن التطبيقات املمكنة واسعة ومتع ِّددة‪ ،‬ومن‬ ‫ضمنها تصمي ُم آالت نانوية واستنباط أنواع‬ ‫جديدة من األدوية‪.‬‬ ‫قطط وذ ّرات في حالة حركة‬

‫[آلية العمل]‬

‫امليكروسكوپ اإللكتروني الرباعي األبعاد‬

‫()‬

‫ص َورا ساكنة لعيِّنة نانوسكوپية القياس‪ ،‬وذلك بإطالق‬ ‫اإللكتروني‬ ‫يسجل امليكروسكوپ‬ ‫ِّ‬ ‫النموذجي ُ‬ ‫ُّ‬ ‫ُّ‬ ‫َ‬ ‫خالل العيِّنة وتركيزها على مكش���اف‪ .‬وباس���تعمال نبضات وحيدة اإللكترون‪ ،‬يو ِّلد‬ ‫حزمة إلكترونات‬ ‫َ‬ ‫صرها‬ ‫ص َورا فيلمية مت ِّثل‬ ‫اإللكترون���ي‬ ‫امليكروس���كوپ‬ ‫الرباعي األبعاد ُ‬ ‫مراح���ل زمنية ال تتجاوز في قِ َ‬ ‫ُّ‬ ‫ُّ‬ ‫الفمتوثوان (‪ 10-15‬من الثانية)‪.‬‬ ‫ِ‬

‫()‬

‫مع أن امليكروس� � ��كوپية الرباعي َة األبعاد‬ ‫هي م� � ��ن أحدث التقنيات الت� � ��ي تعتمد على‬ ‫ليزرات مع َّقدة ومفاهي� � ��م متق ِّدمة في مجال‬ ‫الفيزياء الكمومية‪ ،‬ف� � ��إن كثيرا من مبادئها‬ ‫ميكن فهمه عن طــريــق ت‍م ُّثل األسلوب الذي‬ ‫اتَّبع� � ��ه العلما ُء في تطوي� � ��ر تقنية التصوير‬

‫الفوتوغرافي بإيقاف احلركة‬

‫‪stop-motion‬‬

‫‪ photography‬منذ أكثر من قرن مضى‪ .‬وهنا‬ ‫ُيذ َك� � ��ر على وجه اخلص� � ��وص البحث الذي‬ ‫ق َّدمه >‪ .J-É‬ماريه< [األستاذ في كلية فرنسا‬ ‫‪ ]Collège de France‬في عقد التسعينات من‬ ‫ِ‬ ‫احلركات‬ ‫درس‬ ‫القرن التاسع عشر‪ ،‬عندما‬ ‫َ‬ ‫السريع َة باستعمال قرص د ّوار ذي شقوق‬ ‫طول َّية َو َ‬ ‫ض َعه بني الش� � ��يء املتحرك واللوحة‬ ‫الفوتوغرافي� � ��ة أو الش� � ��ريط الفوتوغراف� � ��ي‪،‬‬ ‫فتو َّلد من ذلك سلس� � ��لة من مقاطع التع ُّرض‬ ‫للضوء تش� � ��به ما يجري في تصوير األفالم‬ ‫السينمائية احلديثة‪.‬‬ ‫وم� � ��ن بني الدراس� � ��ات األخ� � ��رى ما قام‬ ‫ِقطة‬ ‫به >ماريه< من اس� � ��تقصاء مل� � ��ا يحدث ل ٍ‬ ‫عل‪ ،‬وكيف أنها تعتدل في أثناء‬ ‫تس� � ��قط من ٍ‬ ‫سقوطها من تلقاء نفسها‪ ،‬بحيث تهبط على‬ ‫أطرافه� � ��ا‪ .‬أنّى للقطة أن ت� � ��ؤ ِّدي ‪ -‬بالغريزة‬ ‫ هذه احلرك � � � َة البهلواني � � � َة البارعة وليس‬‫لديه� � ��ا ما تعتمد عليه س� � ��وى اله� � ��واء‪ ،‬من‬ ‫دون إخ� �ل��ال بقوان� �ي��ن نيوتن ف� � ��ي احلركة؟‬ ‫إن عملية الس � � �قــوط واضطراب القـوائـم لم‬ ‫تس � � �ـــتغـرق إال أق َّــل م� � ��ن ثانية واحدة ‪ -‬أي‬ ‫ني املج َّرد ُة من‬ ‫أسرع بكثير من أن تتم َّكن الع ُ‬ ‫الص َو َر‬ ‫اس� � ��تبانة ما حصل بالضبط‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫ولكن ُّ‬ ‫() ‪Cats and Atoms in Motion‬‬ ‫() ‪The Four-Dimensional Electron Microscope‬‬ ‫(‪ )1‬عنصورة ‪pixle‬؛ نحت من عنصر ‪ -‬صورة‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫(التحرير)‬

‫‪ُ ‬تســتثـار العيِّـنـ ُة بنبـضـة‬ ‫توقيت ‪ -‬مثل نبضة ليزرية من رتبة‬ ‫الفمتوثانية ‪ -‬الستهالل انطالق‬ ‫ري‬ ‫العملية املطلوبة عند وقت ِص ْف ّ‬ ‫محدَّد متناهي الضبط‪.‬‬

‫منبع إلكترونات‬

‫نبضة مو ِّلدة‬ ‫لإللكترونات‬ ‫‪ُ ‬تطلق نبضة ليزرية مو ِّلدة‬ ‫لإللكترون بالتزامن مع نبضةِ‬ ‫التوقيت‪ ،‬ولكنها َّ‬ ‫تؤخر بقدر‬ ‫َّ‬ ‫متحكم فيه‪.‬‬

‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬

‫نبضة توقيت‬

‫‪‬‬ ‫‪‬‬

‫خترق العيِّن َة نبضة حتتوي‬ ‫‪َ ‬ت ِ‬ ‫على إلكترون وحيد عند وقت (‪)T‬‬ ‫غاية في الدقة بعد الوقت صفر‪.‬‬ ‫عيِّنة‬ ‫‪ ‬تقوم عدسات مغنطيسية‬

‫بـ«تركيز» اإللكترون على جهاز‬ ‫اقتران الشحنات ‪charge-‬‬

‫تسجله‬ ‫‪ ،coupled device‬التي‬ ‫ِّ‬ ‫كعنصورة(‪ pixle )1‬وحيدة تنض ُّم‬ ‫إلى الصورة ‪ T‬من الفيلم النانوي‪.‬‬

‫نبضة وحيدة‬ ‫اإللكترون‬

‫عدسة مغنطيسية‬

‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫جهاز اقتران‬ ‫الشحنات‬

‫= ‪+ ...‬‬

‫‪+‬‬

‫‪+‬‬

‫ص َور فيلمية‬ ‫ُ‬

‫‪+‬‬

‫تأخير زمني‬ ‫‪T‬‬

‫ص َور من عنصورات إفرادية‬ ‫ُ‬

‫= ‪+ ...‬‬

‫‪+‬‬

‫‪+‬‬

‫‪+‬‬

‫تأخير زمني‬ ‫‪T+1‬‬

‫تركب ُّ‬ ‫بتكرار هذه العملية َ‬ ‫نفسه‪ ،‬ثم َ‬ ‫‪َّ ‬‬ ‫آالف املرات بالتأخير الزمني ِ‬ ‫ض ِّم جميع‬ ‫كل صورة من الفيلم النانوي‬ ‫ِ‬ ‫العنصورات من اللقطات اإلفرادية‪ .‬وقد َيستعمِ ل الباحثون امليكروسكوپ أيضا بكيفيات أخرى‪ ،‬كاستعمال نبضة‬ ‫واحدة بإلكترونات عديدة ِّ‬ ‫لكل صورة‪ ،‬وذلك تبعا لنوع الفيلم املراد احلصول عليه‪ .‬على أن طريق َة اإللكترون الوحيد‬ ‫ِّزي على اإلطالق‪ ،‬وتتل َّقف أقص َر املساحات الزمنية في ِّ‬ ‫تو ِّلد َّ‬ ‫كل صورة‪.‬‬ ‫أدق َم ْيز َحي ّ‬ ‫‪(2011) 2/1‬‬


‫الفوتوغرافي َة اخلاطفة التي التقطها >ماريه‬ ‫بطريقة إيقـــاف احلركة أعطت اجلواب‪ :‬ذلك‬ ‫أن القط� � ��ة في حالة الس� � ��قوط تلوي مق َّد َمها‬ ‫َّ‬ ‫متعاكس��ْي��نْ ‪ ،‬مع بسطِ‬ ‫ومؤخ َرها‬ ‫باجتاهينْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫قوائمه� � ��ا وقبضها‪ .‬وق� � ��د أدرك الغ ّواصون‬ ‫والراقص� � ��ون ور ّوا ُد الفض� � ��اء هذه احلركة‪،‬‬ ‫فه� � ��م يتد َّربون عل� � ��ى أداء ح� � ��ركات مماثلة‬ ‫تساعدهم على الدوران‪.‬‬ ‫واعتم� � ��د نه� � ��ج آخ� � ��ر ف� � ��ي التصوي� � ��ر‬ ‫الستروبوس� � ��كوپي عل� � ��ى إط� �ل��اق ومضات‬ ‫ضوئية س� � ��ريعة اللتقاط أحداث تقع ضمن‬ ‫مس� � ��احات زمنية أقصر بكثي� � ��ر مما تتيحه‬ ‫املغالي� � ��قُ امليكانيكي � � � ُة آلالت التصوي� � ��ر‪.‬‬ ‫فالومض� � ��ات جتعل الش� � ��يء املتح � � � ِّر َك في‬ ‫الظالم مرئ ّيا حلظ ّيا للطرف الكاشف‪ ،‬كعني‬ ‫الراصد أو اللوحة الفوتوغرافية‪ .‬وفي أواسط‬ ‫القرن العش� � ��رين كان ل � � �ـ>‪ .H‬إدگرتون< [من‬ ‫املعهد ‪ ])1(MIT‬إس� � ��هام كبير في تق ُّدم تقنية‬ ‫التصوير الفوتوغرافي الستروبوس� � ��كوپي‪،‬‬ ‫وذلك بتطوير أجه� � ��زة إلكترونية قادرة على‬ ‫توليد ومض� � ��ات ضوئية موثوق� � ��ة ومتك ِّررة‬ ‫بفواصل زمنية من رتبة امليكروثانية‪.‬‬ ‫وجترب ُة القطة الس� � ��اقطة تتط َّلب أن تتاح‬ ‫للمغالي� � ��ق أو للومضات الستروبوس� � ��كوپية‬ ‫الص � � � َو َر الفوتوغرافية‬ ‫أزمنة قصيرة مت ِّكن ُّ‬ ‫من إظهار احليوان بوضوح على الرغم من‬ ‫حركته‪ .‬ولنفترض أن القطة قد اعتدلت بعد‬ ‫نصف ثانية م� � ��ن إطالقها؛ ففي تلك اللحظة‬ ‫تكون ف� � ��ي حالة س� � ��قوط بس� � ��رعة ‪ 5‬أمتار‬ ‫في الثانية‪ .‬ومن ث َّم لو اس� � ��تعملنا ومضات‬ ‫بفواص� � ��ل زمنية مقداره� � ��ا ‪ 1‬م ّليثانية‪ ،‬ل ُكنّا‬ ‫مطمئ ِّن� �ي��ن إلى أن س� � ��قوط القطة لن يتجاوز‬ ‫مساف َة ‪ 5‬م ّليمترات في غضون ِّ‬ ‫كل تعريض‬ ‫زمني‪ ،‬بحيث ال يتش َّوش جال ُء صورة القطة‬ ‫إال شيئا يسيرا بسبب حركتها‪ .‬ولتقسيم هذه‬ ‫احلركات البهلوانية إلى ‪ 10‬لقطات خاطفة‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫الص َور َّ‬ ‫كل ‪ 50‬مليثانية‪.‬‬ ‫يتعينَّ‬ ‫التقاط ُّ‬ ‫وإذا ذهبن� � ��ا نرص� � ��د س� � � َ‬ ‫�لوك جزيء من‬ ‫امل� � ��ادة بدال من س� � ��لوك قطة‪ ،‬فك� � ��م يجب أن‬

‫<‬

‫‪ ‬كابول بعرض ‪50‬‬ ‫نانومترا‪ ،‬مصنوع من‬ ‫ُأشابة (خليط) ‪ alloy‬من‬ ‫النيكل والتيتانيوم‪،‬‬ ‫يهت ُّز عقب استثارته‬ ‫بنبضة ليزرية‪ .‬واملربعات‬ ‫الزرقاء ُت ْب ِرز احلركة‪.‬‬ ‫ويُطلِق الفيل ُم الكامل‬ ‫(املتاح على املوقع‪:‬‬ ‫‪ScientificAmerican.com/‬‬ ‫‪)aug2010/nanomovies‬‬ ‫صورة واحدة َّ‬ ‫كل ‪10‬‬ ‫نانوثوان‪ .‬وقد يكون‬ ‫للخصائص الفيزيائية‬ ‫املستخلصة من هذه‬ ‫االهتزازات تأثير‬ ‫في تصميم األجهزة‬ ‫النانوميكانيكية‪.‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫تكون س� � ��رع ُة ومضاتنا الستروبوسكوپية يا‬ ‫تُرى؟ إن كثيرا من تبدالت البنية اجلزيئية أو‬ ‫النسيج املا ّدي يقتضي حت ُّر َك الذ ّرات لبضعة‬ ‫أنگس����ترومات ‪ 1( angstroms‬أنگستروم =‬ ‫‪ 10-10‬متر)‪ .‬ورس � � � ُم مثل هذه احلركة يتطلب‬ ‫درج َة مَ يْز مكاني ‪ spatial resolution‬أقل من‬ ‫ات تتح َّرك‬ ‫أنگس� � ��تروم واحد‪ .‬وملا كانت الذ ّر ُ‬ ‫في الغالب بسرعات تقارب كيلومترا واحدا‬ ‫ف� � ��ي الثانية في ح� � ��االت التب ُّدل ه� � ��ذه‪ ،‬فإن‬ ‫رصدها يحتاج إلى ومضات ستروبوسكوپية‬ ‫ال يزي� � ��د َأ َم ُدها على ‪ 10‬فمتوثانية‪ ،‬مع درجة‬ ‫وضوح ‪ definition‬أعلى من ‪ 0.1‬أنگستروم‪.‬‬ ‫وقد اس� � ��تعمل الباحثون‪ ،‬منذ زمن يعود إلى‬ ‫ثمانينات القرن املاضي‪ ،‬نبضات ليزرية من‬ ‫رتبة الفمتوثانية لتوقيت العمليات الكيميائية‬ ‫التي تتض َّم� � ��ن ذ ّرات تتح َّرك‪ ،‬ولكن من دون‬ ‫تصوير مواضع ال� � ��ذ َّرات في الفضاء‪ ،‬علما‬ ‫املوجي للضوء أكب ُر ِ‬ ‫مئات املرات‬ ‫بأن الطو َل‬ ‫َّ‬ ‫من املس� � ��افات بني الذ ّرات في اجلزيئات أو‬ ‫‪،‬‬ ‫امل� � ��واد [انظ� � ��ر‪« :‬والدة اجلزيئ� � ��ات»‪،‬‬ ‫العدد ‪ ،(1992) 9‬ص ‪.]60‬‬ ‫اإللكترونات املسرَّع ُة ‪accelerated‬‬ ‫ُ‬ ‫وتو ِّلد‬ ‫ص � � � َورا ذ ِّري َة املس� � ��توى ‪ -‬كما في‬ ‫‪ُ electrons‬‬ ‫امليكروس� � ��كوپات اإللكتروني� � ��ة ‪ -‬ولكن ذلك‬ ‫ُ‬ ‫األهداف‬ ‫يقتصر على احلالة التي تكون فيها‬ ‫ثابتة في مواضعها ومص َّورة بفواصل زمنية‬ ‫من رتبة امل ّليثانية أو أطول‪ ،‬تبعا لس� � ��رعة آلة‬ ‫التصوير‪ .‬ومن ث � � � َّم‪ ،‬فإن األفالم الذ ِّرية التي‬ ‫سعينا إليها اس� � ��تلزمت درج َة ال‍ َم ْيز املكاني‬ ‫مليكروس� � ��كوپ إلكترون� � ��ي‪ ،‬ولك� � ��ن بنبضات‬ ‫إلكترونية من رتبة الفمتوثانية‪ ،‬بغية «إضاءة»‬ ‫ِ‬ ‫اإللكترونات املضيئ ُة‬ ‫جيوب‬ ‫األهداف‪ .‬تُدعى‬ ‫ُ‬ ‫السبْر ‪.probe pulses‬‬ ‫نبضات َّ‬ ‫وثم� � ��ة مس� � ��ألة أخ� � ��رى ت َّتص� � ��ل بتوقيت‬ ‫احلرك� � ��ة ‪ -‬أي حتـــديــــد حلظ� � ��ة بدئهـــــا؛ إذ‬ ‫ُ‬ ‫ص َور صاحلة ِ‬ ‫ذات‬ ‫ال ميكنن� � ��ا‬ ‫احلصول على ُ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫الس � � � ْبر قبل‬ ‫قيم� � ��ة إذا جرى التقاط‬ ‫نبضات َّ‬ ‫ب� � ��دء احلركة أو بعد انتهائه� � ��ا‪ .‬ففي تصوير‬ ‫(‪the Massachusetts Institute of Technology )1‬‬

‫‪25‬‬


‫[دراسة حالة]‬

‫نبضة ليزرية‬

‫حجر رشيد نانوسكوپي‬ ‫(‪)1‬‬

‫()‬

‫نبضة إلكترونية‬

‫أظهرت ميكروس���كوپية رباعي ُة األبعاد‪ ،‬لبلورات نانوية من الگرافيت ال يتجاوز‬ ‫ُس ُ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ثالث طرائق مختلفة للتصوير‪ ،‬وأعطت بيانات‬ ‫بضع طبقات ذ ّرية‪،‬‬ ‫بعضها‬ ‫مك‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫البلورات النانوي ُة‬ ‫األبحاث كيف استجابت‬ ‫عن املادة بـ«لغات» عدَّة‪ .‬واس���تقصت‬ ‫لدى اختراق نبضة ليزرية لها من األعلى‪.‬‬

‫بلورة گرافيت‬ ‫نانوية‬

‫صورة‬

‫احلالة اإلجمالية‬

‫ذرة كربون‬ ‫ُ‬ ‫األشكال االنعراجي ُة‬ ‫‪ ‬أظهرت‬ ‫حرك َة ّ‬ ‫كل من الطبقات‬ ‫الذ ِّرية للبلورة عند دفعها‬ ‫معا ثم ارتدادها في غضون‬ ‫الپيكوثواني التي تلت اصطدام‬ ‫الليزر في الوقت صفر‪ ،‬وتذب ُذبها‬ ‫بعد ذلك نحو األعلى واألسفل‬ ‫ِ‬ ‫الپيكوثوان‪.‬‬ ‫ملئات‬ ‫ٍ‬ ‫الزمن‬

‫‪ 0.5‬پيكوثانية‬

‫‪0‬‬

‫‪ 10.0‬پيكوثوان‬

‫سطح البلورة‬ ‫‪B‬‬ ‫‪‬‬

‫ص َو ُر البلورة‬ ‫صدت ُ‬ ‫‪َ ‬ر َ‬ ‫ِ‬ ‫الذبذبات وهي‬ ‫النانوية هذه‬ ‫تظهر في مواضع عدة‪ .‬وعلى‬ ‫مدى عشرات امليكروثوان‬ ‫حتوَّ لت حرك ُة البلورة ‪ -‬التي‬ ‫كانت في البداية حركة عشوائية‬ ‫‪ُ (‬أشي َر إليها هنا‬ ‫مضطربة ‪A‬‬ ‫بسهام) ‪ -‬إلى حركة إيقاعية‬ ‫متناسقة لكامل البلورة ‪. B‬‬ ‫‪‬‬

‫ُ‬ ‫قياسات الطاقة املفقودة‬ ‫‪ ‬أشارت‬ ‫بفعل تصادُم إلكترونات التصوير‬ ‫وإلكترونات الگرافيت كيف أصبحت‬ ‫ُ‬ ‫روابط الكربون في املادة أشبه بروابط‬ ‫األملاس في أثناء انضغاط الطبقات‪،‬‬ ‫وأشبه بروابط الگرافني (وهي طبقة‬ ‫معزولة من ذ ّرات الكربون) في أثناء‬ ‫ُّ‬ ‫متططها‪.‬‬ ‫() ‪A Nanoscopic Rosetta Stone‬‬

‫(‪ :Rosetta Stone )1‬حج� � ��ر بازلت� � � ّ�ي‬ ‫أس� � ��ود يعود إلى ع� � ��ام ‪ 195‬ق‪.‬م‬ ‫اكت ُِش� � ��ف مبدينة رشيد املصرية‪،‬‬ ‫وس� � ��اعدت النق� � � ُ‬ ‫والكتابات‬ ‫�وش‬ ‫ُ‬ ‫الهيروغليفي ُة املصري ُة عليه ك ّ‬ ‫ال من‬ ‫>ش� � ��امپوليون< و>توماس يونگ<‬ ‫عل� � ��ى ح� � � ّ�ل رم� � ��وز الهيروغليفية‬ ‫املصرية‪ ،‬وه� � ��و محفوظ اليوم في‬ ‫املتحف البريطاني‪.‬‬

‫‪A‬‬ ‫‪‬‬

‫إلكترون التصوير‬

‫گرافني‬

‫تصادُم مع‬ ‫إلكترون الربط‬

‫مطياف (مقياس‬

‫الطيف)(‪)2‬‬

‫يسبر طاق َة اإللكترون‬

‫(‪spectrometer )2‬‬

‫‪26‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫ص َو ُر الفيلم بلور َة‬ ‫ظهر ُ‬ ‫‪ُ ‬ت ِ‬ ‫الگرافيت النانوي َة وهي‬ ‫تهت ُّز اهتزا َز الطبل‪ ،‬بعد‬ ‫قرعها بنبضة ليزرية‪ .‬وتبدي‬ ‫الص َو ُر مساحة بعرض ‪24‬‬ ‫ُّ‬ ‫ميكرونا‪ ،‬بفواصل زمنية تبلغ‬ ‫‪ 250‬نانوثانية (أي عند كل‬ ‫خامس صورة من الفيلم)‪.‬‬ ‫ويُشار إلى أن االلتواء الدقيق‬ ‫الدائم للسطح الگرافيتي يولد‬ ‫َ‬ ‫اخلطوط الشريطي َة الدكناء‪،‬‬ ‫التي تتحرك لدى متوُّ ج السطح‪.‬‬ ‫وقد أضيفت مربَّعات حمراء‬ ‫إلرشاد العني‪ .‬ميكن االطالع‬ ‫على الفيلم كامال في املوقع‪:‬‬ ‫‪ScientificAmerican.com/‬‬ ‫‪aug2010/nanomovies‬‬


‫القطة‪ ،‬يبدأ التس� � � ُ‬ ‫�جيل حلظ َة حتريرها‪ .‬وفي‬ ‫حاالت التس���جيل الفائق السرعة ‪ultrafast‬‬ ‫‪ ،recording‬تتول� � ��ى نبض� � ��ة اس� � ��تهاللية من‬ ‫رتبة الفمتوثانية (تس � � � ّمى نبض���ة التوقيت‬ ‫‪ )clocking pulse‬إط� �ل��اقَ امل� � ��ادة أو العملي� � ��ة‬ ‫املراد دراستُها‪.‬‬ ‫على أن مسألة التزامن ‪synchronization‬‬ ‫ُّ‬ ‫التحكم ف� � ��ي عمل َّيتَي‬ ‫تبق� � ��ى ماثلة حت� � ��ى مع‬ ‫الس � � � ْبر والتوقيت‪ .‬وهنا ينتفي وج ُه التشابه‬ ‫َّ‬ ‫ب� �ي��ن التجربة الفائق� � ��ة الس� � ��رعة النموذجية‬ ‫وجتربة القطة‪ .‬وقد كان بإمكان >ماريه< إمتام‬ ‫جتربته بإسقاط قطة واحدة مرة واحدة‪ ،‬فيما‬ ‫لو س� � ��ارت األمو ُر وفق اخلطة املرسومة؛ فال‬ ‫َ‬ ‫ض ْي َر في أن تبدأ سلس� � ��ل ُة التعريض الزمني‬ ‫بع� � ��د ‪ 5‬أو ‪ 10‬أو ‪ 17‬م ّليثانية مثال من إطالق‬ ‫اله َّرة‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فقد تتمكن امليكروس� � ��كوپية‬ ‫الفائق ُة الس� � ��رعة من َس ْبر ماليني الذ ّرات أو‬ ‫اجلزيئ� � ��ات ِّ‬ ‫لكل نبضة توقيت‪ ،‬أو رمبا تُراكِ م‬ ‫ص � � � َورا بتكرار التجربة َ‬ ‫آالف املرات‪ .‬تص َّو ْر‬ ‫ُ‬ ‫ل� � ��و أن >ماريه< اقتص َر على التقاط ش� � ��ريط‬ ‫�ودي ض ِّيق وحيد من حقل الرؤية مع كل‬ ‫عم� � � ّ‬ ‫عملية س� � ��قوط لله ّرة‪ ،‬لترت ََّب عليه ‪ -‬كي يبني‬ ‫السلسل َة الكامل َة من اللقطات اخلاطفة حلادثة‬ ‫الس� � ��قوط ‪ -‬تكرا ُر التجربة م� � ��رات ومرات‪،‬‬ ‫والتس� � � ُ‬ ‫عمودي‬ ‫�جيل على امت� � ��داد ش� � ��ريط‬ ‫ّ‬ ‫مختل� � ��ف قليال ف� � ��ي كل م� � ��رة‪ .‬ولكي جتتمع‬ ‫الش� � � ُ‬ ‫�رائط املختلف ُة على نحو منطقي وتؤ ِّلف‬ ‫صورة تامة ذات معنى‪ ،‬كان >ماريه< بحاجة‬ ‫إلى تهيئة القطة التخاذ وضع البدء ذاته عند‬ ‫كل س� � ��قوط‪ ،‬ثم إجراء مواءمة تزامنية دقيقة‬ ‫بني حترير القط� � ��ة وفتح املغالي� � ��ق بالطريقة‬ ‫نفس� � ��ها في كل مرة‪( .‬قد تتوقف هذه التقني ُة‬ ‫على حركة القطة بأس� � ��لوب واحد َّ‬ ‫مطرد َّ‬ ‫كل‬ ‫مرة‪ .‬ويساورني ّ‬ ‫اجلزيئات‬ ‫شك في أن تكون‬ ‫ُ‬ ‫أكث َر وثوقية من القطط في هذا املساق‪).‬‬ ‫أوضاع البدء بالغ َة‬ ‫وال ب َّد من أن تك� � ��ون‬ ‫ُ‬ ‫الد َّقة بالنسبة إلى حجم القطة‪ ،‬كما يجب أن‬ ‫تكون املواءم ُة التزامني � � � ُة دقيقة‪ ،‬وأقص َر من‬ ‫الزمن الالزم للمغالي� � ��ق‪ .‬وباملقابل‪ ،‬في حالة‬

‫التصوير الفائق السرعة للذ ّرات واجلزيئات‪،‬‬ ‫يجب حتديد شكل اإلطالق بدرجة َم ْيز تصل‬ ‫د َّقتُها إلى ما دون األنگستروم‪ ،‬وكذلك يتعينَّ‬ ‫ُ‬ ‫�بي للتوقيت ونبضات‬ ‫أن يكون‬ ‫الضبط النس� � � ُّ‬ ‫السبر بال َغ الدقة من رتبة الفمتوثانية‪ .‬ويتح َّقق‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫نبضات الس� � ��بر بالنسبة إلى التوقيت‬ ‫ضبط‬ ‫أي من هذه النبضات على‬ ‫ع� � ��ن طريق إطالق ّ‬ ‫مس� � ��ار يكون طو ُله قابال للتعديل‪ .‬ففي حالة‬ ‫ُ‬ ‫ضبط‬ ‫نبضة تنتقل بس� � ��رعة الض� � ��وء‪ ،‬يكون‬ ‫طول املس� � ��ار إلى درجة ميك� � ��رون واحد من‬ ‫الدق� � ��ة مقابال لضبط التوقيت النس� � ��بي إلى‬ ‫درجة ‪ 3.3‬فمتوثانية من الدقة‪.‬‬ ‫وكان علين� � ��ا أن نذ ِّل� � ��ل صعوب� � ��ة أخرى‬ ‫كبيرة وأساس� � ��ية قب� � ��ل أن نتم َّكن من صنع‬ ‫أف� �ل��ام باإللكترون� � ��ات‪ .‬فاإللكترونات‪ ،‬خالفا‬ ‫للفوتونات‪ ،‬جس� � ��يمات مش� � ��حونة ومتنافرة‪،‬‬ ‫إذا ُح ِش � � � َد ع� � ��دد كبير منها ف� � ��ي نبضة كان‬ ‫من ش� � ��أن ذلك أن ُي ِ‬ ‫فس � � � َد ال‍ َم ْي َز ْين‪ :‬الزماني‬ ‫واملكان� � ��ي‪ ،‬ألن تنا ُف � � � َر اإللكترون� � ��ات يف ِّت� � ��ت‬ ‫النبضة‪ .‬وفي ثمانينات القرن العشرين مت َّك َن‬ ‫>‪ .O‬بوستاجنوگلو< [من جامعة برلني التقنية]‬ ‫ص َور باستعمال نبضات‬ ‫فعال من اس� � ��تنباط ُ‬ ‫حتمل عددا من اإللكترونات ال يتجاوز الـ‪100‬‬ ‫ولكن ال‍ َم ْيز لم يك� � ��ن أدقَّ من درجة‬ ‫ملي� � ��ون‪،‬‬ ‫َّ‬ ‫نانوثوان وميكرون���ات ‪( microns‬ولكنه ح َّققَ‬ ‫حتس� � ��نا ملحوظا ليبلغ مستوى ما‬ ‫فيما بع ُد ُّ‬ ‫دون امليكرون‪ ،‬وذل� � ��ك على أيدي باحثني من‬ ‫مختبر لورانس ليڤرمور الوطني)‪.‬‬ ‫انبريت وأعضاء فريقي من الباحثني‬ ‫وقد‬ ‫ُ‬ ‫للتعامل مع ه� � ��ذه الصعوبة عن طريق تطوير‬ ‫تقني� � ��ة التصوير بإلكت���رون وحي���د ‪single-‬‬ ‫‪ ،electron imaging‬تأسيس� � ��ا عل� � ��ى أعم� � ��ال‬ ‫أجنزناها سابقا تتع َّلق بانعراج اإللكترونات‬ ‫الفائقة الس� � ��رعة؛ إذ حتتوي كل نبض ِة َس ْبر‬ ‫على إلكترون وحيد‪ ،‬ومن ث َّم فهي تو ِّفر «بقعة‬ ‫ضوء دقيقة» واحدة ال غير في الفيلم النهائي‪.‬‬ ‫ومن ث َّم جتتمع البق ُع الضوئي ُة لتؤ ِّلف صورة‬ ‫للش� � ��يء ذات معنى‪ ،‬وذلك بفض� � ��ل التوقيت‬ ‫الدقيق ِّ‬ ‫لكل نبض� � ��ة‪ ،‬وبفضل خاصية أخرى‬ ‫‪(2011) 2/1‬‬

‫بإدماجنا ال ُبع َد‬ ‫نحول‬ ‫الرابع‪،‬‬ ‫ِّ‬ ‫َ‬ ‫الص َو َر الساكن َة إلى‬ ‫ُّ‬ ‫أفالم نحتاج إليها‬ ‫في رصد سلوك‬ ‫املادة ‪ -‬من الذ ّرات‬ ‫إلى اخلاليا ‪ -‬وهي‬ ‫َّ‬ ‫تتكشف لنا مبرور‬ ‫الزمن‪.‬‬

‫‪27‬‬


‫أثمرت هذه التقني ُة‬ ‫ص َورا ألغشية‬ ‫ُ‬ ‫خاليا بكتيرية‬

‫وحويصالت‬

‫(‪)1‬‬

‫پروتينية بدرجة‬ ‫َم ْيز من رتبة‬ ‫الفمتوثانية‬ ‫والنانومتر‪.‬‬

‫بتماس� � ��ك النبضة‪ .‬وهناك إجناز باهر‬ ‫تُع َرف‬ ‫ُ‬ ‫مش� � ��ابه ُيع َرض أحيانا باعتباره من الغرائب‬ ‫اإللكترونات‬ ‫املم ِّيزة مليكاني� � ��ك الكم‪ :‬إذ تنتقل‬ ‫ُ‬ ‫عبر ِش � � � َّقينْ ‪ ،‬مبرور إلكت� � ��رون واحد في كل‬ ‫مرة‪ ،‬وتنش� � ��أ عن ذلك بقعة دقيقة في موضع‬ ‫غير مح � � � َّدد على شاش���ة كش���ف ‪detection‬‬ ‫‪ .screen‬وم� � ��ن ثم جتتمع البق � � � ُع ك ُّلها لتؤ ِّلف‬ ‫أشكاال منط َّية من الضوء والعتمة‪ ،‬تتم َّيز بها‬ ‫املوجات املتداخلة‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫وكان التصوي � � � ُر بإلكت� � ��رون وحيد ميثلِّ‬ ‫أساس امليكروسكوپية اإللكترونية الفائقة‬ ‫َ‬ ‫(‪)2‬‬ ‫الس���رعة )‪ (UEM‬والرباعي ِة األبعاد )‪(4-D‬؛‬ ‫فق� � ��د بات بإمكاننا صن� � � ُ�ع أفالم من جزيئات‬ ‫وموا َّد‪ ،‬استجابة ألحوال مختلفة‪ ،‬كاستجابة‬ ‫القطط املذعورة بتل ِّويها في الهواء‪.‬‬ ‫ُّ‬ ‫حل غوامض املادة النانوية‬

‫()‬

‫وكان م� � ��ن األه� � ��داف األولى ملس� � ��عانا‬ ‫الگرافي� � ��ت‪ ،‬وه� � ��و امل� � ��ادة «الرصاصي� � ��ة»‬ ‫املوجودة ف� � ��ي أقالم الرص� � ��اص املتعا َرفة‪.‬‬ ‫وقد وق � � � َع اختيا ُرنا على الگرافيت ‪graphite‬‬ ‫ألنه م� � ��ادة غي ُر اعتيادية‪ ،‬ول� � ��ه تطبيقات في‬ ‫بيئات قاس� � ��ية كلُب���وب(‪ )3‬املفاعالت النووية‪،‬‬ ‫وكذل� � ��ك ألن له صنوان� � ��ا مُتا ِث ُله في مت ُّيزها‪.‬‬ ‫إن الگرافي� � ��ت يتألف من ذ ّرات كربون َت ْنتَظِ م‬ ‫في ش� � ��كل سداس� � � ّ�ي من صفائ� � ��ح حتاكي‬ ‫الش� � � َ‬ ‫�بك الس� � ��لكي املس� � ��تع َمل ف� � ��ي صنع‬ ‫الصفائح‬ ‫األقفاص واألس� � ��وِ جة‪ .‬وتتماسك‬ ‫ُ‬ ‫متك ّدس� � ��ة بواس� � ��طة روابط ضعيفة نسب ّيا‪.‬‬ ‫وتعتم� � ��د الكتاب ُة بقلم الرص� � ��اص املعروف‬ ‫على انفصال قطع م� � ��ن الگرافيت وانتقالها‬ ‫إلى الورق‪ ،‬بحيث يش� � ��تمل م� � ��ا ُّ‬ ‫يخطه القل ُم‬ ‫عل� � ��ى مقادير ضئيلة ج ّدا من أقس� � ��ى مادة‬ ‫عر َفها العلم وهي الگرافني ‪ ،graphene‬الذي‬ ‫يتألف من صفائح إفرادية معزولة من ذ ّرات‬ ‫الكرب� � ��ون‪ .‬ويعكف الباحثون على دراس� � ��ة‬ ‫م� � ��ادة الگرافني به َّمة ونش� � ��اط‪ ،‬لمِ � � ��ا لها من‬ ‫تطبيقات مختلفة في مج� � ��ال اإللكترونيات‪.‬‬ ‫يض� � � ُ‬ ‫�اف إلى ذلك‪ ،‬أن الگرافيت اللينِّ إذا ما‬ ‫‪28‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫ُأ ِ‬ ‫خضع لضغط ش� � ��ديد‪ ،‬انتظم� � ��ت ذ ّراتُه من‬ ‫جديد لتك ِّون األملاس‪ ،‬وهو من أش� � ��د املوا ِّد‬ ‫املعروفة صالبة على اإلطالق‪.‬‬ ‫ولدراسة استجابة الگرافيت للصدمات‬ ‫امليكانيكي� � ��ة‪ ،‬أخذنا بلورات نانوية من املادة ‪-‬‬ ‫بعضها ال يتع ّدى ُس� � � ُ‬ ‫ُ‬ ‫�مكه النانومترات‪ ،‬أو‬ ‫بض� � ��ع صفائح من ال� � ��ذ ّرات ‪ -‬وطرقناها‬ ‫بنبضات ليزرية َّ‬ ‫مركزة من رتبة الفمتوثانية‪،‬‬ ‫أ َّدت َ‬ ‫ِ‬ ‫نبضات التوقيت للميكروسكوپ‬ ‫عمل‬ ‫َ‬ ‫ولوحظ أن‬ ‫اإللكتروني الذي اس� � ��تعملناه‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫ِ‬ ‫طبقات الذ ّرات‬ ‫كل نبضة ليزرية قد َد َف َعت‬ ‫متراصة‬ ‫الگرافيتية ‪ -‬حلظ ّي� � ��ا ‪ -‬لتصبح‬ ‫ّ‬ ‫بعضه� � ��ا إلى بعض‪ُ ،‬محدِ ث� � ��ة فيها تذب ُذبا‬ ‫نحو األعلى واألس� � ��فل [انظ� � ��ر اإلطار في‬ ‫رس� � ��ل ميكروس� � ��كوپنا‬ ‫الصفح� � ��ة ‪ .]26‬و َأ َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫الطبقات الگرافيتية‬ ‫خالل هذه‬ ‫إلكترونات ِه‬ ‫ِّ‬ ‫الص َور‪:‬‬ ‫املتذبذب� � ��ة ليول� � ��د َ‬ ‫نوع� �ْي��نْ م� � ��ن ُّ‬ ‫ص����ورة باحليِّ����ز احلقيق����ي‬

‫‪real-space‬‬

‫‪( image‬تش� � ��به كثيرا صورة فوتوغرافية‬ ‫للس� � ��طح الگرافيتي)‪ ،‬أو شكال انعراج ّيا‬ ‫مي ِّث� � ��ل مصفوفة منتظمة م� � ��ن النقط تعطي‬ ‫تش� � ��كيلتُها الدقيق ُة معلوم� � ��ات عن ترتيب‬ ‫الذ ّرات وفواصلها في الشبكية الگرافيتية‪.‬‬ ‫وقد َّ‬ ‫متكنّا‪ ،‬بوجه خاص‪ ،‬من تت ُّبع الطبقات‬ ‫املتذبذبة نحو األعلى واألس� � ��فل عن طريق‬ ‫ح� � ��ركات النقط في الش� � ��كل االنعراجي‪،‬‬ ‫ووجدنا أن ت� � ��ر ُّددات الذبذبات كانت تقع‬ ‫ما بني ‪ 10‬و‪ 100‬گيگاهرتز (أي ‪1011 - 1010‬‬ ‫دورة في الثانية)‪ ،‬علما بأنه لم يس� � ��بق أن‬ ‫ص َدت جترب ُة تصوير س� � ��ابقة ترجيعات‬ ‫َر َ‬ ‫َّ‬ ‫تتكشف مع الزمن‪.‬‬ ‫عالي َة التر ُّدد كهذه‪،‬‬ ‫واستنادا إلى القياسات التي أجريناها‬ ‫ح َّددنا درج َة مرونة الگرافيت العمودي على‬ ‫س� � ��طوح الذ ّرات ‪ -‬أي آلي َة اس� � ��تجابة املادة‬ ‫للقوى الضاغطة أو َّ‬ ‫املاطة في ذلك االجتاه‪.‬‬ ‫تص َّو ْر أنَّ بلور َة الگرافيت ركام من األلواح‬ ‫() ‪ Deciphering Nanomatter‬أو‪ :‬استكناه املادة النانوية‪.‬‬ ‫(‪ vesicles )1‬أو كيسات‪.‬‬

‫(‪ultrafast electron microscopy )2‬‬

‫لب‪.‬‬ ‫(‪ )3‬جمع ّ‬

‫(التحرير)‬


‫الصلبة املترابط� � ��ة بنوابض‪ ،‬وأنَّ‬ ‫املعدني� � ��ة ُّ‬ ‫النبض � � � َة الليزري َة مطرق� � ��ة ضخمة تضرب‬ ‫�وح األعل� � ��ى‪ .‬وق� � ��د قمنا أيض� � ��ا بقياس‬ ‫الل� � � َ‬ ‫خصائص النوابض‪.‬‬ ‫إن القي� � ��اس على الل� � ��وح املعدني قياس‬ ‫منطقي ما دامت «آل � � � ُة التصوير» مضبوطة‬ ‫ّ‬ ‫على وضعي� � ��ة ال ُقرب (التكبي� � ��ر)؛ فإذا هي‬ ‫«ابتع� � ��دت» (مجازا) بدت ب ّل� � ��ور ُة الگرافيت‬ ‫الدقيقة بدرج� � ��ة أوضح‪ ،‬وباتت املطرق ُة اآلن‬ ‫تضرب ناحية واحدة من س� � ��طح الصفيحة‬ ‫املعدني� � ��ة‪ ،‬وص� � ��ار واضح� � ��ا أن الصفائح‬ ‫ويالح� � ��ظ أن االنضغاط‬ ‫تتع � � � َّرض لالنثناء‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ُّ‬ ‫والتمطط ينتشران اعتبارا من نقطة الصدم‬ ‫على شكل موجات‪.‬‬ ‫وإذا ابتعدن� � ��ا بآلة التصوي� � ��ر أكثر فأكثر‬ ‫الص َور على نحو أبط� � ��أ‪ ،‬ظه َر لنا‬ ‫والتقطن� � ��ا ُّ‬ ‫نوع آخر م� � ��ن احلركة‪ ،‬فنعاين اآلن كيف أنَّ‬ ‫النبض َة الليزري َة حتمل كام َل البلورةِ النانوي ِة‬ ‫الدقة على التذبذب (االهتزاز)‪ ،‬كالطبل ُين َقر‬ ‫باملقرع� � ��ة‪ .‬وق� � ��د الحظنا أن حرك� � ��ة البلورة‪،‬‬ ‫�وان القليلة األولى التي‬ ‫في غضون امليكروث� � � ٍ‬ ‫تل� � ��ت َن ْق َر النبضة الليزري� � ��ة‪ ،‬كانت مضطربة‬ ‫ومش َّوش� � ��ة‪ ،‬ولكن الب ّلورة استق َّرت مع مرور‬ ‫الوقت منتظِ مة في ذبذبة ترجيعية إيقاعية‪.‬‬ ‫اخلاصي ُة املادي ُة‪ ،‬املس� � ��ؤول ُة عن‬ ‫وتكم� � ��ن‬ ‫ِّ‬ ‫إطالق ت� � ��ر ُّدد الترجي� � ��ع (الطن� �ي��ن) في هذه‬ ‫الذبذبات‪ ،‬في مرونة سطوح الگرافيت ‪ -‬أي‬ ‫في مدى اس� � ��تجابتها للتمطط أو االنضغاط‬ ‫في السطح املستوي‪ .‬وتبينَّ َ لنا أن الگرافيت‬ ‫أكث ُر مقاومة لتغيير ش� � ��كله في سطوح ذ ّرات‬ ‫الكربون‪ ،‬منه مقاومة لفص� � ��ل (مباعدة) تلك‬ ‫الس� � ��طوح أو دمجه� � ��ا (مقاربته� � ��ا)‪ .‬وميكن‬ ‫َ‬ ‫الروابط الكيميائي َة‬ ‫تفسي ُر النتائج باعتبار أن‬ ‫التي تصل ما بني ذ ّرات الكربون في ِّ‬ ‫كل طبقة‬ ‫سداسية أمنت بكثير من الروابط التي تصل‬ ‫السطوح املتجاور َة َ‬ ‫بعضها ببعض‪.‬‬ ‫َ‬ ‫وم� � ��ع أن الدراس� � ��ات التي تجُ � � ��رى على‬ ‫ع ِّينات كبيرة من الگرافيت تفضي إلى بيانات‬ ‫مشابهة فيما يتَّصل مبرونته‪ ،‬فإن املعلومات‬

‫الت� � ��ي حصلنا عليه� � ��ا تدلنا عل� � ��ى أكثر من‬ ‫ذلك بكثير؛ إنها ت‍ثير نوعني من التس� � ��اؤالت‬ ‫املهمة‪ ،‬التي هي األس� � ��اس إلدراكنا س� � ��لوك‬ ‫أي‬ ‫املادة على املس� � ��توى النانوي‪ :‬فأوال‪ ،‬عند ِّ‬ ‫مس� � ��توى للطول َّ‬ ‫يتعطل توصي� � � ُ‬ ‫�ف مادة فيما‬ ‫يتع َّلق بخصائص له� � ��ا كاملرونة؟ وثانيا‪ ،‬هل‬ ‫نس� � ��تطيع أن نستقرئ من اس� � ��تجابة عاملَي‬ ‫الط� � ��ول والزمن عن� � ��د املس� � ��تويات الذ ِّرية ما‬ ‫نعيد ب� � ��ه تولي َد اخلصائص امليكروس� � ��كوپية‬ ‫املعروفة ملادة ما؟ أما فيما يتَّصل بالگرافيت‪،‬‬ ‫فق� � ��د وجدنا أن ع ِّينات من� � ��ه‪ ،‬حتى وإن كانت‬ ‫نانوس� � ��كوپية الدقة (ال يتجاوز ُسم ُكها بض َع‬ ‫عش� � ��رات من الطبقات الذ ِّرية)‪ ،‬تستجيب ‪-‬‬ ‫وهذا مدهش ‪ -‬بطريقة مماثلة للمادة الكبيرة‬ ‫ُ‬ ‫التوصيف بالقرب‬ ‫يصح ه� � ��ذا‬ ‫احلجم‪ .‬فهل‬ ‫ُّ‬ ‫من ح ِّد الگرافني؟‬ ‫هذا وقد اعتمدت أف� �ل��ا ُم الگرافيت التي‬ ‫ذكر ُته� � ��ا حت� � ��ى اآلن جمي ُعها عل� � ��ى تصا ُدم‬ ‫ِ‬ ‫الس � � � ْبر والع ِّين ِة التي ال تَفقِ د فيها‬ ‫إلكترونات َّ‬ ‫اإللكترونات ش� � ��يئا من الطاقة ‪ -‬مبا يش� � ��به‬ ‫ُ‬ ‫صلب‪.‬‬ ‫ك� � ��رات مطاطية ترت ُّد من على س� � ��طح ُ‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬فقد يفقد إلكترونُ السبر شيئا من‬ ‫الطاقة عن طريق اس� � ��تثارة إلكترون في ذ ّرة‬ ‫كربون‪ .‬وتتوقف كمي � � � ُة الطاقة املفقودة على‬ ‫نوع الرابطة التي يدخل فيها إلكترونُ الذ َّرة‪.‬‬ ‫قياس ه� � ��ذه املفقودات من الطاقة‬ ‫وباإلمكان‬ ‫ُ‬ ‫باس� � ��تعمال تقنية تقليدية قدمي� � ��ة ج ّدا تدعى‬ ‫طيفيّ���ات فقدان طاقة اإللكترونات‬

‫‪electron‬‬

‫‪ ،energy loss spectroscopy‬إذ تو ِّف� � ��ر أطي ُ‬ ‫ــاف‬ ‫املتحصل � � � ُة معلومـات ع� � ��ن الترابط‬ ‫الطاق� � ��ة‬ ‫َّ‬ ‫‪ bonding‬في مادة م� � ��ا والعناصر الكيميائية‬ ‫التي تؤ ِّلفها‪ .‬وباس� � ��تعمال ه� � ��ذه الطريقة مع‬ ‫امليكروس� � ��كوپ اإللكتروني الفائق السرعة‪،‬‬ ‫أظهرن� � ��ا أن التراب� � ��ط ضم� � ��ن الگرافيت قد‬ ‫انزاح في طور االنضغاط باجتاه نوع الرابط‬ ‫ُ‬ ‫ترابط الذ ّرات‬ ‫املم ِّيز لألملاس‪ ،‬في حني انزاح‬ ‫ُّ‬ ‫التمط� � ��ط باجتاه الرابط‬ ‫الس� � ��طحية في طور‬ ‫املم ِّي� � ��ز للگرافني‪ .‬ويجدر الق� � ��ول إن طيف ّيات‬ ‫فقدان طاق� � ��ة اإللكترون� � ��ات التقليدية طريقة‬ ‫‪(2011) 2/1‬‬

‫ال‬

‫زمن ‪0‬‬

‫‪0‬‬

‫‪ 20‬فمت‬

‫‪00‬‬

‫وثانية‬

‫‪ 20‬فمت‬

‫وثانية‬

‫‪ ‬جرى تصوير بكتيرة اإلشريكية‬ ‫القولونية ‪ Escherichia coli‬في سياق‬ ‫مستح َّثة‬ ‫ميكروسكوپية إلكترونية‬ ‫َ‬ ‫كهرمغنطيسي‬ ‫بالفوتون وذات حقل‬ ‫ّ‬ ‫قريب‪ .‬و َّلدت نبضة ليزرية من رتبة‬ ‫الفمتوثانية حقال كهرمغنطيس ّيا‬ ‫متالشيا في غشاء اخللية عند الزمن‬ ‫صفر‪ .‬باالقتصار على جمع إلكترونات‬ ‫التصوير التي اك َت َسبت طاقة من هذا‬ ‫احلقل‪ ،‬تعطي هذه التقني ُة َم ْيزا حيِّز ّيا‬ ‫شدي َد التباين للغشاء (الصورة العليا)‪.‬‬ ‫والرسم الكفافي باأللوان الزائفة‬ ‫مي ِّثل ِّ‬ ‫املسجلة‪ .‬وبإمكان هذه‬ ‫الشدَّة‬ ‫َّ‬ ‫الطريقة تل ُّقف الوقائع التي حتدث على‬ ‫مقاييس زمنية قصيرة جدّا‪ ،‬كما ُّ‬ ‫يدل‬ ‫ال َّت ُ‬ ‫لف امللحوظ في احلقل بعد مرور‬ ‫‪ 200‬فمتوثانية (الصورة الوسطى)‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫املجال بعد ‪ 2000‬فمتوثانية‬ ‫يتالشى‬ ‫(الصورة السفلى)‪.‬‬ ‫‪29‬‬


‫[استشراف املستقبل]‬

‫رصد آلية انضباط الساعة البيولوجية‬

‫()‬

‫يزمع الباحثون إجرا َء ميكروسكوپية رباعية األبعاد لرصد العمليات احليوية من مثل انثناء الپروتينات‪ ،‬وذلك باستعمال‬ ‫ستعمل جليد زجاجي (غير بلوري) الحتواء عيِّنة الپروتني‪ .‬وفي مقابل كل‬ ‫تقنية تدعى التصوير ال َق ِّري ‪ .cryoimaging‬وس ُي‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫وسيسجل‬ ‫احمليط بالعيِّنة‪ ،‬مسبِّبة انفتاح (انتشار) الپروتني في املاء الدافئ‪.‬‬ ‫صهَ ر نبضة ليزرية اجللي َد‬ ‫ِّ‬ ‫لقطة من الفيلم َت ْ‬ ‫الفيل ُم عملي َة انثناء (انكماش) الپروتني من جديد قبل تب ُّرد املاء واجنماده ثانية‪ .‬وميكن تثبيت الپروتني بالطبقة التحتية‬ ‫إلبقائه في املوضع نفسه عند كل لقطة‪.‬‬ ‫نبضة ليزرية‬

‫الپروتني ينتشر (ينفتح)‬ ‫تنصهر منطقة‬ ‫صغيرة من اجلليد‬

‫جليد زجاجي‬

‫پروتني منكمش معا َلج في‬ ‫مجمد بسرعة‬ ‫جليد زجاجي‬ ‫َّ‬ ‫الپروتني ينثن‍ي‬ ‫(ينكمش) من جديد‬

‫يتجم ُد ال‍ما ُء من جديد‬ ‫َّ‬ ‫إلى جليد زجاج‬

‫بطيئة ج ّدا في رصد هذه التغ ُّيرات‪.‬‬ ‫من الكوابيل إلى اخلاليا‬

‫()‬

‫أ َّ‬ ‫البحثي ميكروسكوپية رباعي َة‬ ‫مت فري ُقنا‬ ‫ُّ‬ ‫األبع� � ��اد على عدد م� � ��ن امل� � ��واد إضافة إلى‬ ‫ص َن ْعنا‬ ‫الگرافيت‪ .‬فعل� � ��ى صعيد احلدي� � ��د‪َ ،‬‬ ‫ص َورا انعراجية لتت ُّب� � ��ع ظاهرة حت ُّول البنية‬ ‫ُ‬ ‫البلورية مما يس ّمى البنية املكعَّ بة اجلسمي َة‬ ‫التمركُ���ز(‪ body-centered cubic )1‬إل� � ��ى البنية‬ ‫املكعَّ بة الوجهية التمركُ���ز‬

‫(‪)2‬‬

‫‪face-centered‬‬

‫‪ ،cubic‬وه� � ��ي عملي� � ��ة حَتدثُ ف� � ��ي تطبيقات‬ ‫صناعي� � ��ة كثيرة عند درجات ح� � ��رارة عالية‪،‬‬ ‫ومن ضمنها إنتاج الفوالذ‪ .‬وقد عاينَّا بالفعل‬ ‫عمل َّي َت� �ْي��نْ دينام َّي َت� �ْي��نْ عندما قمنا بتس� � ��خني‬ ‫احلديد اعتبارا من درجة حرارة الغرفة إلى‬ ‫نح� � ��و ‪ 1500‬كلڤ� � ��ن في غض� � ��ون نانوثانية أو‬ ‫نحو ذلك‪ ،‬فالحظنا أوال بقعا َّ‬ ‫الوجهي‬ ‫للطور‬ ‫ِّ‬ ‫التمركز بدأت بالتش ُّكل في مواضع مع َّينة من‬ ‫‪30‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫البلورة ببطء نس� � ��بي ‪ -‬على مقياس زمن من‬ ‫رتبة النانوثانية ‪ -‬بفعل احلركات الالمترابطة‬ ‫لذ ّرات احلديد‪ .‬وثانيا‪ ،‬تنامت هذه املناطق من‬ ‫الطور اجلديد بس� � ��رعة الصوت‪ ،‬وهذا يعني‬ ‫أن العملية لم تس� � ��تغرق أكثر من پـيكوثوان‬ ‫‪ 1( picoseconds‬پـيكوثانية = ‪ 10-12‬من الثانية)‬ ‫الس� � ��تيعاب احلديد احلا ّر‪ .‬إن عملية التح ُّول‬ ‫السريعة االنتشار هذه تتضمن إزاح َة عدد‬ ‫كبير م� � ��ن الذ ّرات بطريقة متناس� � ��قة‪ ،‬وهذا‬ ‫نوع غريب الف� � ��ت من «ظه� � ��ور» تغ ُّير كبير‬ ‫في البلورة بفعل احلركات النانوس � � �ــكوپية‬ ‫َّ‬ ‫ولعل فهم‬ ‫الضمنية الت� � ��ي ال حُتصى عددا‪.‬‬ ‫ه� � ��ذه الظاه� � ��رة يقود إلى حتس� �ي��ن طرائق‬ ‫() ‪Watching Biology’s Clockwork‬‬ ‫() ‪From Cantilevers to Cells‬‬

‫(‪ )1‬بني� � ��ة بلورية تك ِّون اخللي ُة النموذجي � � � ُة فيها مك َّعبا‪ ،‬وتتوزَّع‬ ‫ات في مركز اخلل ّية البلورية ورؤوسها‪.‬‬ ‫فيها الذ ّر ُ‬ ‫(‪ )2‬ش� � ��بكة تك ِّون اخللي � � � ُة النموذجي ُة فيه� � ��ا مك َّعبا‪ ،‬وتكون‬ ‫ُ‬ ‫النقاط الشبكي ُة في مركز كل وجه من أوجه املكعب إضافة‬ ‫(التحرير)‬ ‫إلى رؤوسه‪.‬‬


‫التعامل مع احلديد والفوالذ (وغيرهما من‬ ‫املواد) في العمليات الصناعية‪.‬‬ ‫وم� � ��ن التطبيقات التي ه� � ��ي أكثر فاعلية‬ ‫وأبع� � ��د أث� � ��را ملبح� � ��ث امليكروس� � ��كوپيات‬ ‫اإللكتروني� � ��ة الفائق� � ��ة الس� � ��رعة والرباعي� � ��ة‬ ‫األبعاد )‪ (4-D UEM‬معاين ُة منظومات نانوية‬ ‫وميكروية في حالة عملها وبالزمن احلقيقي‪.‬‬ ‫فعلى س� � ��بيل املثال‪ ،‬قمنا بتصوير الذبذبات‬ ‫التر ُّددي� � ��ة الترجيعية لكوابيل نانوس� � ��كوپية‪،‬‬ ‫وهو حدث لم ُيس � � � َبق إلى حتقيق� � ��ه من ُ‬ ‫قبل‬ ‫حلركات عالية التر ُّدد كه� � ��ذه‪ .‬وانطالقا من‬ ‫النتائج التي حصلنا عليها ح َّددنا نطاقا من‬ ‫اخلصائص املادي َة للكوابيل‬ ‫يوص ُف‬ ‫الكم ّيات ِّ‬ ‫َ‬ ‫وحركته� � ��ا‪ ،‬والحظنا أن أداءها كان مترابطا‬ ‫قارب ‪10‬‬ ‫ومنس� � ��جما في عدد من الذبذبات‬ ‫َ‬ ‫ذبذب� � ��ة‪ .‬وبإم� � ��كان الباحثني اس� � ��تعمال هذه‬ ‫البيان� � ��ات الختب� � ��ار النم� � ��اذج النظرية التي‬ ‫توجه تصمي َم منظومات ميكروكهرميكانيكية‬ ‫ِّ‬ ‫ونانوكهرميكانيكي� � ��ة‪ ،‬وهذه بدورها قد تقود‬ ‫إلى أنواع جديدة من تلك التجهيزات أو إلى‬ ‫استعماالت جديدة لها‪.‬‬ ‫ومن ثم‪ ،‬فإن لتقني� � ��ة التصوير الرباعي‬ ‫األبعاد مع امليكروسكوپية اإللكترونية الفائقة‬ ‫الس� � ��رعة تطبيقات بيولوجي� � ��ة مهمة كذلك‪.‬‬ ‫ولكي يتم َّثل الباحثون آلي َة عمل اجلسم مت ُّثال‬ ‫كامال‪ ،‬فال ب َّد لهم من معرفة بنى الپروتينات‬ ‫املختلفة وغيرها من التكوينات اخللو َّية ذات‬ ‫الصلة‪ ،‬إضافة إل� � ��ى خصائصها الدينامية‬ ‫ كي� � ��ف ينثني الپروت� �ي��ن‪ ،‬وكيف يتع َّرف ‪-‬‬‫انتقائ ّيا ‪ -‬اجلزيئات األخرى‪ ،‬وما هو الدور‬ ‫ُ‬ ‫احمليط به‪ ،‬وهل � � � َّم ج ّرا‪.‬‬ ‫ال� � ��ذي يؤ ِّديه امل� � ��ا ُء‬ ‫ومعلوم أن بعض الوظائف البيولوجية تقوم‬ ‫عل� � ��ى مراحل فائقة الس� � ��رعة؛ فمثال تعتمد‬ ‫آلي ُة الرؤية عند اإلنس� � ��ان‪ ،‬وعملي ُة التركيب‬ ‫الضوئ� � ��ي في النباتات‪ ،‬عل� � ��ى فوتونات من‬ ‫الضوء تتس َّبب في إطالق عمليات تستغرق‬ ‫زمنا من رتبة الفمتوثانية‪ .‬ومع أن كثيرا من‬ ‫صر عن‬ ‫الپروتينات تؤ ِّدي وظائ َفه� � ��ا‪ ،‬أو َت ْق ُ‬ ‫أداء وظائفها‪ ،‬وفقا ملقاييس زمنية أطول من‬

‫ِ‬ ‫احلركات‬ ‫الفمتوثوان بكثير‪ ،‬فإن من ش� � ��أن‬ ‫ٍ‬ ‫الذ ّرية واجلزيئية أن حت � � � ِّدد ‪ -‬في غضون‬ ‫الفمتوثوان األول� � ��ى ‪ -‬مآ َل هذه اجلزيئات‬ ‫ٍ‬ ‫(‪)1‬‬ ‫املاكرويـة املنظ� � ��ورة‪ :‬هل تنثني جيدا في‬ ‫آخر املطاف لتتح � � � َّول إلى بنية صاحلة‪ ،‬أم‬ ‫إلى بنية قد تس ِّبب مرض ألزهامير مثال؟‬ ‫وإحدى الدراسات في موضوع انثناء‬ ‫نوع التقني� � ��ات الالزمة‬ ‫الپروتني تص � � � ِّور َ‬ ‫�تقصيت مع‬ ‫والنتائ� � ��ج احملتملة‪ .‬وقد اس� � �‬ ‫ُ‬ ‫زمالئ� � ��ي ف� � ��ي فري� � ��ق العمل البح� � ��ثَ في‬ ‫حس� � ��اب زمن انثن� � ��اء قطع� � ��ة قصيرة من‬ ‫الپروتني مبقدار ل َّف� � ��ة واحدة من لولب أو‬ ‫منحن حلزوني ‪ ،helix‬وذلك بتسخني املاء‬ ‫الذي ُغمِ َر فيه الپروتني ‪ -‬وهو ما يس� � ��مى‬

‫بالقفزة الفائقة السرعة لدرجة احلرارة‬

‫‪11‬‬

‫املؤلف‬

‫>أحمد‬

‫زويل<‬

‫نال جائز َة نوبل في الكيمياء عام‬ ‫‪ 1999‬لدراساته في مبحث حاالت‬ ‫انتقال التفاعالت الكيميائية باستعمال‬ ‫التحليل الطيفي بزمن من رتبة‬ ‫الفمتوثانية‪ .‬يعمل في معهد كاليفورنيا‬ ‫للتقانة أستاذا للكيمياء ومديرا ملركز‬ ‫البيولوجيا الفيزيائية وأستاذا للفيزياء‬ ‫فيه‪ .‬وفي عام ‪ُ 2009‬عينِّ َ عضوا في‬ ‫املجلس االستشاري الرئاسي لشؤون‬ ‫علمي إلى‬ ‫العلم والتقانة‪ ،‬وأو َل مبعوث‬ ‫ّ‬ ‫الشرق األوسط‪.‬‬ ‫‪(2011) 2/1‬‬

‫‪( .ultrafast temperature jump‬حتـدث هـــذه‬ ‫ــات اللولبيــ� � ��ة في پروتينــات كثيــرة‬ ‫املنحني ُ‬ ‫ال حصر لها‪ ).‬وخلصنا إلى أن اللولبيات‬ ‫القصيرة ق� � ��د تك َّونت بس� � ��رعة أكبر َ‬ ‫ألف‬ ‫م� � ��رة أو يزيد مما كان يعتق� � ��د الباحثون؛‬ ‫الپيكوثوان وعدد قليل‬ ‫فقد ظهرت مبئ� � ��ات‬ ‫ٍ‬ ‫بامليكروثوان كما كان‬ ‫�وان‪ ،‬ال‬ ‫ٍ‬ ‫من النانوث� � � ٍ‬ ‫االعتقا ُد س� � ��ائدا‪ .‬إن العل َم بإمكان حدوث‬ ‫مثل هذا االنثناء السريع رمبا يفضي إلى‬ ‫فهم جديد للعمليات الكيميائية ‪ -‬احليوية‬ ‫التي تشمل أيضا تلك العمليات التي تدخل‬ ‫في مساق األمراض‪.‬‬ ‫وغالب� � ��ا ما يعتمد التصوي � � � ُر البيولوجي‪،‬‬ ‫باستعمال تقانتنا الفائق ِة السرعة والرباعي ِة‬ ‫األبعـــاد‪ ،‬عل� � ��ى تقــــانـــة راس� � ��خة ورصينـــة‬ ‫تسمى مبحث امليكروسكوپيات اإللكترونية‬ ‫(‪)2‬‬ ‫‪.cryoelectron microscopy‬‬ ‫ال َق ِّريَّ���ة‬ ‫ومبقتض� � ��ى هذه التقنية تُغ َمس ع ِّينة موجودة‬ ‫في املاء غمس� � ��ا س� � ��ريعا في مر َّكب اإليثان‬ ‫الس� � ��ائل (الذي يغلي عنــــ� � ��د الـــدرجة ‪89 -‬‬ ‫مئوي� � ��ة)‪ ،‬فيتج َّمد امل� � ��ا ُء متح ِّوال إل� � ��ى مـــادة‬ ‫صلبـــ� � ��ة زجاجيـــة املظهـــر ال تس � � � ّبب انعراج‬ ‫(‪macromolecules )1‬‬

‫(‪ )2‬دراس� � ��ة الظواهر اإللكترونية امليكروس� � ��كوپية عند درجات‬ ‫(التحرير)‬ ‫حرارة منخفضة ج ّدا‪.‬‬

‫التتمة في‬

‫الصفحة ‪49‬‬

‫‪31‬‬


‫املجلد ‪ 27‬العددان‬ ‫يناير‪ /‬فبراير ‪2011‬‬

‫‪2/1‬‬

‫استطالع حصري للرأي‬

‫بالعلم نثق‬

‫(٭)‬

‫الوب توحي أن اجلمهور‬ ‫دراسة استطالعية للقراء عن طريق ِ‬ ‫املثقف علميا مازال يثق مبا يقوله علماؤه مع بعض التحذيرات املهمة‪.‬‬ ‫ص ّورت الرس� � ��ائل اإللكترونية‬ ‫َم َّر العلماء بس� � ��نة قاس� � ��ية‪ .‬وقد َ‬ ‫(‪)1‬‬ ‫ِّ‬ ‫املتس � � � ِّربة من »‪ “climategate‬الباحثني على أنهم عيّابون ‪ .‬فتفشي‬ ‫اإلنفلون� � ��زا ‪ HINI‬غير احل� � ��ادة أدى إلى اتهام مس� � ��ؤولي األجهزة‬ ‫الصحية بأنهم بالَغوا في خطرها بغية مساعدة شركة ‪Big Pharma‬‬ ‫عل� � ��ى بي� � ��ع املزيد من أدويتها‪ .‬وقد اكتش� � ��ف الباحث� � ��ون في جامعة‬ ‫هارڤرد نقاط ضعف مذهلة في بيانات أحد كبار أس� � ��اتذة اجلامعة‪.‬‬ ‫وملا كانت نتائج األبحاث العلمي� � ��ة تغالي أحيانا في ادعاءاتها حول‬ ‫حدوث تغيرات جذرية في الطق� � ��س والطاقة والصحة والتقانة‪ ،‬فمن‬ ‫األهمية مبكان أن نتس� � ��اءل‪ :‬إلى أي مدى زعزعت األحداث القريبة‬ ‫العهد إميان الناس بالعلم؟ وهل ما ّ‬ ‫انفك الناس يثقون به؟‬ ‫لإلجابة عن هذين السؤالني اشتركت مجلة ساينتفيك أمريكان‬

‫مع املجلة العلمية نيتش� � ��ر (الطبيعة) ‪ Nature‬في اس� � ��تطالع آراء‬ ‫الق� � ��راء عل����ى اخل����ط ‪ .online‬وقد أجاب عن األس� � ��ئلة التي وردت‬ ‫في االس� � ��تطالع ‪ 21 000‬ش� � ��خص عن طريق مواقع مجلتي نيتشر‬ ‫وساينتفيك أمريكان َ‬ ‫وط َبعاتِه َما الدولية على الوِ ب‪ .‬وكما هو متوقع‪،‬‬ ‫كان املجيبون عن أس� � ��ئلة االستطالع متعاونني ومثقفني علميا ‪ -‬إذ‬ ‫إن ‪ 19‬في املئة منهم يحملون الدكتوراه‪ .‬ولكن مواقفهم كانت واسعة‬ ‫التنوع ف� � ��ي مواضيع معينة ‪ -‬الطقس‪ ،‬التط� � ��ور‪ ،‬التقانة ‪ -‬وكانت‬ ‫هناك عالقة بني األجوبة وكون املس� � ��تطلَع رأ ُي� � ��ه يقيم في الواليات‬ ‫املتحدة أو أوروبا أو آسيا‪.‬‬ ‫() ‪IN SCIENCE WE TRUST‬‬

‫(‪ censorious )1‬يتجنون في نقدهم‪.‬‬

‫إلى أي مدى يثق الناس مبا يقوله العلماء؟‬ ‫طلبنا إلى املجيبني أن يسجلوا درجة ثقتهم باملجموعات املختلفة من الناس‪ ،‬بدءا من الدرجة ‪( 1‬ال أثق إطالقا) وصوال إلى الدرجة ‪( 5‬أثق بقوة)‪ .‬وكانت النتيجة أن‬ ‫جاء العلماء على رأس قائمة املوثوق بهم‪ .‬وعندما طلبنا إليهم ذِ ْك َر املواضيع التي يثق الناس مبا يقوله العلماء العاملون فيها‪ ،‬تبني أن ثالثة مواضيع (من املفاجىء‬ ‫أنها تضمنت موضوع النشوء والتطور ‪ )evolution‬حصلت على أصوات جتاوز عددها عدد أصوات الواثقني بجميع املواضيع العلمية األخرى مجتمعة‪.‬‬

‫‪REPORT‬‬

‫من الذي ُتو ِّليه منوذجيا ثقتك بأنه يزودك مبعلومات دقيقة عن مواضيع مهمة تتعلق باملجتمع؟‬

‫‪C.E.O.‬‬

‫سلطات دينية‬

‫‪ 1.55‬درجة‬

‫شخصيات رسمية‬ ‫َ‬ ‫منتخبة‬

‫‪ 1.76‬درجة‬

‫صحفيون‬

‫شركات‬

‫‪ 2.57‬درجة‬

‫‪ 1.78‬درجة‬

‫مجموعات‬ ‫مواطنني عاديني‬

‫منظمات غير‬ ‫حكومية‬

‫‪ 2.69‬درجة‬

‫أصدقاء أو أفراد‬ ‫العائلة‬

‫‪ 3.09‬درجة‬

‫‪ 3.09‬درجة‬

‫علماء‬

‫‪ 3.98‬درجة‬

‫ما هي درجة ثقتك مبا يقوله العلماء في املواضيع اآلتية؟‬ ‫أثق بقوة‬

‫أثق‬

‫بأقوالهم )‪(5.0‬‬ ‫‪4.3‬‬

‫‪32‬‬

‫‪4.08‬‬

‫بأقوالهم )‪(4.0‬‬

‫‪4.0‬‬ ‫‪3.97‬‬ ‫‪3.91‬‬

‫ال أعرف‬

‫‪3.74‬‬ ‫‪3.67‬‬ ‫‪3.66‬‬

‫‪3.53‬‬

‫‪3.44‬‬ ‫‪3.42‬‬ ‫‪3.39‬‬ ‫‪3.33‬‬

‫‪3.21‬‬ ‫‪3.19‬‬

‫)‪(3.0‬‬

‫النشوء والتطور‬ ‫الطاقة املتجددة‬ ‫أصل الكون‬ ‫اخلاليا اجلذعية‬ ‫مسببات السرطان‬ ‫عالجات السرطان‬ ‫الطاقة النووية‬ ‫التغير املناخي‬ ‫مسببات التوحد (الذاتوية)‬ ‫سالمة الغذاء‬ ‫الڤيتامينات ومكمالتها‬ ‫الغالل املعدلة جينيا‬ ‫املبيدات احلشرية‬ ‫أدوية االكتئاب‬ ‫أوبئة اإلنفلونزا‬


‫حني يواجه العل ُم السياس َة‪ :‬قصة ثالث أمم‬ ‫ُترى‪ ،‬هل يتعني على العلماء االنخراط في السياسة؟ لقد تبني أن أجوبة القراء تختلف باختالف املناطق التي ينتمون إليها‪ .‬فمثال‪ ،‬يبدو أن األملان ‪ -‬الذين يحمل أرفع سياسييهم‬ ‫مقاما درجة الدكتوراه في الكيمياء الكمومية (الكوانتية) ‪ - quantum chemistry‬يحبذون أن يكون للعلماء دور كبير في السياسة‪ ،‬وذلك خالفا للصينيني‪ .‬ومع أن معظم قادة‬ ‫الصني مهندسون‪ ،‬فإن املجيبني منهم عن هذا االستطالع كانوا أقل حماسة بكثير من نظرائهم األملان أو األمريكيني لرؤية علماء ينشطون في احلياة السياسية‪.‬‬

‫املوافقون‪ ،‬ممن أجابوا عن هذا‬ ‫االستطالع‪ ،‬على العبارات التالية‪:‬‬ ‫يجب على العلماء التعبير بحرية عما يقوله‬ ‫العلم‪ ،‬ولكن عليهم تفادي الدفاع عنه‪.‬‬ ‫‪30%‬‬ ‫‪18%‬‬ ‫‪23%‬‬ ‫‪31%‬‬ ‫‪30%‬‬ ‫‪18%‬‬ ‫‪23%‬‬ ‫‪31%‬‬

‫‪15%‬‬ ‫‪8%‬‬ ‫‪20%‬‬ ‫‪25%‬‬ ‫‪15%‬‬ ‫‪8%‬‬ ‫‪20%‬‬ ‫‪25%‬‬

‫‪45%‬‬ ‫‪45%‬‬ ‫‪35%‬‬ ‫‪65%‬‬ ‫‪45%‬‬ ‫‪45%‬‬ ‫‪35%‬‬ ‫‪65%‬‬

‫‪40%‬‬ ‫‪17%‬‬ ‫‪21%‬‬ ‫‪26%‬‬

‫أملانيا‬

‫الصني‬

‫الواليات املتحدة‬

‫العلماء هم أفضل من يعرف ما هو جيد للمجتمع‪.‬‬ ‫يتعني على العلماء االهتمام برغبات الناس‪ ،‬حتى ولو‬ ‫ظنوا أن هؤالء على خطأ‪ ،‬أو أنهم ال يفهمون عمل العلماء‪.‬‬

‫‪40%‬‬ ‫‪17%‬‬ ‫‪21%‬‬ ‫‪26%‬‬

‫عاملي االنتشار‬

‫يجب على العلماء االبتعاد عن السياسة‪.‬‬

‫ِ‬ ‫أنشئوا مختبرات‪ ،‬بدال من أن تصنعوا مدافع‬

‫‪82%‬‬

‫وافق أكثر من ‪ 70‬في املئة من املجيبني عن هذا االستطالع على أنه في‬ ‫األوقات الصعبة‪ ،‬يجب االستمرار بتمويل العلم‪ .‬وحني سئلوا عما يجب‬ ‫إيقاف متويله آنذاك‪ ،‬كان أشمل جواب هو اإلنفاق على الدفاع‪.‬‬

‫‪82%‬‬

‫‪67%‬‬ ‫‪67%‬‬

‫‪15‬‬

‫ي‬ ‫ماع شار‬ ‫الجت النت‬ ‫ها يا‬ ‫رفا عامل‬

‫ال‬

‫‪78%‬‬

‫‪75‬‬

‫لدف‬

‫ا‬

‫‪%‬‬

‫‪3‬‬

‫‪%‬‬

‫بية‬

‫لتر‬

‫ا‬

‫‪%‬‬

‫اع‬

‫‪82%‬‬ ‫‪82%‬‬

‫‪22%‬‬

‫‪3%‬‬

‫‪2%‬‬

‫فر‬

‫‪13%‬‬

‫‪17%‬‬

‫‪4%‬‬

‫‪3%‬‬

‫‪17%‬‬

‫‪4%‬‬

‫‪82%‬‬

‫‪20%‬‬

‫‪82%‬‬

‫‪20%‬‬

‫‪2%‬‬

‫‪6%‬‬

‫‪22%‬‬

‫‪73%‬‬

‫‪2%‬‬

‫‪6%‬‬

‫‪14%‬‬

‫‪73%‬‬

‫‪78%‬‬

‫‪14%‬‬

‫‪31%‬‬ ‫‪31%‬‬

‫‪51%‬‬

‫‪2%‬‬

‫‪1%‬‬

‫‪13%‬‬

‫‪2%‬‬

‫‪82%‬‬

‫‪1%‬‬

‫‪2%‬‬

‫أمل‬

‫نسا‬

‫‪17%‬‬

‫انيا‬

‫ب‬

‫ا‬

‫‪51%‬‬

‫ريط‬

‫لوال‬

‫املت‬

‫‪17%‬‬

‫إذا كان البد من استمرار متويل العلم‪ ،‬فما‬ ‫هي املجاالت التي ميكن تخفيض اإلنفاق‬ ‫عليها بدال من تخفيض اإلنفاق على العلم؟‬

‫انيا‬

‫كندا‬

‫يات‬

‫حدة‬

‫‪82%‬‬

‫انيا‬

‫إسپ‬

‫زيل‬

‫ا‬

‫لبرا‬

‫‪61%‬‬

‫املجيبون عن االستطالع الذين وافقوا على القضايا التالية‪:‬‬

‫اليا‬

‫‪89%‬‬

‫إيط‬

‫‪3%‬‬

‫‪89%‬‬

‫‪81%‬‬

‫‪14%‬‬

‫‪3%‬‬

‫‪81%‬‬

‫‪14%‬‬

‫‪3%‬‬

‫‪1%‬‬

‫‪60%‬‬

‫‪23%‬‬

‫‪1%‬‬

‫‪60%‬‬

‫‪61%‬‬

‫‪23%‬‬

‫‪5%‬‬

‫ال‬

‫‪5%‬‬

‫صني‬

‫هل يستحق العلم االستثمار فيه؟‬

‫‪3%‬‬

‫بان‬

‫‪16%‬‬

‫اليا‬

‫‪72%‬‬ ‫‪47%‬‬

‫‪3%‬‬

‫‪16%‬‬

‫إن االستثمار في العلوم األساسية‬ ‫هو واحد من أفضل األساليب‬ ‫حلفز النمو االقتصادي وتوفير‬ ‫فرص عمل للمواطنني‪.‬‬

‫‪47%‬‬

‫‪3%‬‬

‫ليس من الضروري أن يؤدي العلم‬ ‫إلى منو اقتصادي‪ ،‬ويجب دعمه‪،‬‬ ‫عموما‪ ،‬ألسباب أخرى‪.‬‬

‫اليا‬

‫ستر‬

‫أ‬

‫‪72%‬‬

‫قد ال يوفر االستثمار في العلوم‬ ‫األساسية عائدات مباشرة لالقتصاد‪،‬‬ ‫ولكنه يُرسي األساس لنمو مستقبلي‪.‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫‪33‬‬


‫مخاوف تقانية‬

‫الواليات املتحدة مقابل أوروبا‬

‫ميكن أن تؤدي التقانة إلى عواقب غير متوقعة‪.‬‬ ‫وقد سألنا القراء عن النشاطات التقانية التي يجب‬ ‫احل ّد منها ‪ -‬أو يجب‪ ،‬على األقل‪ ،‬مراقبتها عن كثب‪.‬‬ ‫وكان من املفاجىء أن عدد املجيبني عن االستطالع‬ ‫واملهتمني باألنشطة النووية‪ ،‬كان أكبر من املهتمني‬ ‫باحلياة االصطناعية ‪ ،artificial life‬أو اخلاليا‬ ‫اجلذعية‪ ،‬أو احملاصيل املعدلة جينيا‪.‬‬

‫ثمة اختالف حاد في مواقف األوروبيني واألمريكيني من التقانة‪ .‬فنسب‬ ‫املجيبني عن االستطالع‪ ،‬الذين عبَّروا عن قلقهم من الطاقة النووية واحملاصيل‬ ‫املعدلة جينيا‪ ،‬كانت أعلى في أوروبا منها في أمريكا‪( .‬وفي هذا التصنيف‬ ‫تضم أوروبا‪ :‬بلجيكا وفرنسا وأملانيا وإيطاليا وإسپانيا ويُستبعد منها‬ ‫بريطانيا التي تقترب اآلراء فيها بقدر أكبر من آراء األمريكيني)‪ .‬وفي أوروبا‬ ‫وأمريكا‪ ،‬كلتيهما‪ ،‬يبدو أن التقانة النانوية غير معروفة إلى حد بعيد‪ .‬وقد عبّر‬ ‫األوروبيون أيضا عن عدم ثقتهم مبا يقوله العلماء عن أوبئة اإلنفلونزا [انظر‬ ‫اإلطار العلوي في الصفحة املقابلة]‪.‬‬

‫‪47%‬‬

‫‪66%‬‬

‫‪18%‬‬ ‫‪56%‬‬

‫يجب إلغاء الطاقة النووية واالستعاضة‬ ‫عنها مبصادر طاقة نظيفة أخرى‬

‫‪26%‬‬ ‫يتعني على احلكومة أن تتصرف اآلن حلماية الناس من‬ ‫األخطار املجهولة للتقانة النانوية ‪nanotechnology‬‬

‫‪23%‬‬ ‫ال أحبذ إجراء أبحاث على‬ ‫الشمپانزيات حتت أي ظرف كان‬

‫‪22%‬‬

‫‪27%‬‬

‫‪24%‬‬

‫غير مرتاح‬

‫‪5%‬‬ ‫‪2%‬‬

‫‪2%‬‬

‫أوروبا‬

‫الواليات املتحدة‬

‫‪23%‬‬

‫‪28%‬‬

‫‪11%‬‬ ‫‪33%‬‬

‫‪33%‬‬

‫ال أوافق على إجراء أبحاث على الثدييات‬ ‫الالرئيسات ‪ nonprimates‬أيا كانت الظروف‬

‫‪8%‬‬ ‫ال أحبذ إجراء األبحاث‬ ‫اجلنينية مهما تكن الظروف‬

‫‪7%‬‬ ‫يجب عدم إجراء مزيد من األبحاث على املتعضيات‬

‫مرتاح جدا‬ ‫ال أعرف‬

‫‪27%‬‬

‫‪36%‬‬

‫ما مدى ارتياحك ملا‬ ‫تسمعه عن األخطار‬ ‫املرتبطة بالتقانة النانوية؟‬ ‫غير مرتاح‬ ‫مرتاح إلى حد ما‬

‫أوروبا‬

‫الواليات املتحدة‬

‫‪27%‬‬

‫‪13%‬‬

‫مرتاح جدا‬ ‫ال أعرف‬

‫‪34%‬‬ ‫‪48%‬‬ ‫‪53%‬‬

‫ما مدى ارتياحك ملا‬ ‫تسمعه عن األخطار‬ ‫املرتبطة باحملاصيل‬ ‫املعدلة جينيا؟‬

‫‪26%‬‬

‫غير مرتاح‬

‫أوروبا‬

‫‪ organisms‬االصطناعية إلى أن تتأكد سالم ُتها‬

‫‪34‬‬

‫مرتاح إلى حد ما‬

‫‪10%‬‬

‫إن احملاصيل املعدلة جينيا جتعلنا معرضني ألخطار‬ ‫بيئية وصحية غير مقبولة ويجب عدم زرعها‪.‬‬

‫‪12%‬‬

‫ما مدى ارتياحك ملا‬ ‫تسمعه عن األخطار‬ ‫املرتبطة بالطاقة النووية؟‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫الواليات املتحدة‬

‫مرتاح إلى حد ما‬ ‫مرتاح جدا‬


‫إلى االشتباه بأنه رمبا كانت لهم صلة بصناعة‬ ‫األدوية أيضا‪.‬‬ ‫وقد انخرط في اجلدل عدد كبير من الصحف‬ ‫والقنوات اإلذاعية والتلفزيونية األوروبية ــ فمثال‬ ‫ورد في الطبعة املصغرة جلريدة ‪Daily Mail‬‬ ‫البريطانية ما يلي‪« :‬الوباء الذي لم يكن له وجود قط‪:‬‬ ‫لقد شجعت شركات األدوية املسؤولني في منظمة‬ ‫الصحة العاملية على املبالغة في التهديد الناجت من‬ ‫انتشار إنفلونزا اخلنازير»؛ أما اجلدل الذي احتدم‬ ‫في الواليات املتحدة فلم يُعره الناس اهتماما يُذكر‪.‬‬ ‫ويبدو أنه كان للصخب الذي حدث في أوروبا‬ ‫تــــأثير ملحوظ في الرأي العام‪ .‬وقد عبر زهاء‬ ‫‪ 70‬في املئة من الذين أجابوا عن االستطالع في‬ ‫الواليات املتحدة عن ثقتهم مبا يقوله العلماء‬ ‫عن تفشي أوبئة اإلنفلونزا؛ أما في أوروبا‪ ،‬فلم‬ ‫تتجاوز نسبة الواثقني ‪ 31‬في املئة‪ .‬وقد م ّثل‬ ‫هذان الرقمان (‪ %70‬و ‪ )%31‬أكبر انقسام بني‬ ‫الواليات املتحدة وأوروبا في أي موضوع ُأ ْج ِري‬ ‫له استطالع للرأي في البلدين‪.‬‬

‫في ‪ ،2009/6/11‬أعلنت منظمة الصحة العاملية‪،‬‬ ‫التي مقرها جنيڤ‪ ،‬أن ِّ‬ ‫تفشي اإلنفلونزا ‪ H1N1‬بلغ‬ ‫درجة الوباء‪ ،‬مؤكدة بذلك ما كان قد اكتشفه علماؤها‬ ‫املتخصصون بالڤيروسات‪ ،‬وهو أن ڤيروس‬ ‫اإلنفلونزا‪ H1N1‬انتشر في العالم كله‪ .‬وقد طلبت‬ ‫احلكومات رصد باليني الدوالرات ثمنا للقاحات‬ ‫وأدوية مضادة للڤيروسات كي تكون هذه احلكومات‬ ‫مستعدة للتصدي لڤيروس‪ ،‬تبني الحقا أنه غير حاد‪.‬‬ ‫وبعد انقضاء سنة على هذا احلدث‪ ،‬بينت‬ ‫دراستان أوروبيتان أنه كان يطغى على عملية‬ ‫اتخاذ القرارات في منظمة الصحة العاملية صراع‬ ‫مصالح‪ .‬ففي عام ‪ 2004‬أوصت جلنة من منظمة‬ ‫الصحة العاملية بأن تقوم احلكومات باقتناء‬ ‫مخزون احتياطي من األدوية املضادة للڤيروس‬ ‫في أوقات تفشي الوباء‪ ،‬واك ُت ِشف في وقت الحق‬ ‫أن لعلماء تلك اللجنة صالت بشركات األدوية‪.‬‬ ‫وقد رفضت منظمة الصحة العاملية الكشف عن‬ ‫أسماء العلماء املشاركني في جلنة عام ‪،2009‬‬ ‫الذين أوصوا بإعالن تفشي الوباء‪ ،‬وهذا يؤدي‬

‫االشتباه‬ ‫باإلنفلونزا‬ ‫‪69%‬‬

‫‪31%‬‬

‫الواليات املتحدة‬

‫أوروبا‬

‫املجيبون عن االستطالع الذين يثقون‬ ‫مبا يقوله العلماء عن أوبئة اإلنفلونزا‪.‬‬

‫إنكار التغيرات املناخية آخذ باالنخفاض‬

‫ا‬ ‫لو‬ ‫امل الي‬ ‫تحد ات‬ ‫ة‬

‫ك‬

‫ندا‬

‫تظهر استطالعات كثيرة للرأي انخفاضا في النسبة‬ ‫املئوية لألمريكيني الذين يعتقدون أن للبشر دورا‬ ‫في التغيرات املناخية‪ ،‬ولكن استطالعنا يوحي أنهم‬ ‫ليسوا ضمن أقل الناس إنكارا لهذا الدور‪( .‬هؤالء‬ ‫الناس ينتمون إلى فرنسا‪ ،‬اليابان‪ ،‬أستراليا)‪.‬‬ ‫بيد أن املواقف من هذا املوضوع قد تكون آخذة‬ ‫باالنزياح إلى الطرف املقابل‪ .‬ومن بني املجيبني‬ ‫عن االستطالع‪ ،‬الذين غيروا آراءهم في عام‬ ‫‪ ،2009‬كانت نسبة من ازداد يقينهم بأن‬ ‫البشر يغيرون املناخ إلى أولئك الذين‬ ‫قل يقينهم بذلك ثالثة إلى واحد‪.‬‬

‫نيا‬

‫يطا‬

‫بر‬

‫نسا‬

‫فر‬

‫انيا‬

‫أمل‬

‫اليا‬

‫إيط‬

‫انيا‬

‫إ‬

‫سپ‬

‫زيل‬

‫برا‬

‫ال‬

‫ف���ي الس���نة املاضية‪ ،‬هل تبدل���ت آراؤك ب���أي طريقة‬ ‫بشأن التغيرات املناخية؟‬ ‫ازداد يقيني بأن‬ ‫البشر هم الذين‬ ‫يغيرون املناخ‬

‫عا‬ ‫لَم‬

‫لم تتغير آرائي‬

‫صني‬

‫ال‬

‫ال‬ ‫بان‬

‫‪46%‬‬

‫اليا‬

‫‪2.9‬‬

‫أ‬

‫س‬ ‫تر‬

‫ا‬ ‫ليا‬

‫نسبة الذين‬ ‫يقينهم قوي‬ ‫إلى أولئك الذين‬ ‫يقينهم ضعيف‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫‪40%‬‬ ‫‪14%‬‬

‫ازدادت شكوكي‬ ‫في أن النشاطات‬ ‫البشرية هي التي‬ ‫تغير املناخ‬

‫‪35‬‬


‫املجلد ‪ 27‬العددان‬ ‫يناير‪ /‬فبراير ‪2011‬‬

‫‪2/1‬‬

‫نظرية كل شيء اّ‬ ‫الل ُمد َركة‬

‫(٭)‬

‫ألمد طويل‪ ،‬سعى الـفيـزيائيون جاهدين إلى إيجاد نظـرية ُت َّو ِح ُد‬ ‫جميع نظـريات الفيـزياء ِبنظـرية واحدة نهائية ‪ .‬ولكـن‪ ،‬رمبا عليهم‬ ‫التخلي عـن هذا الطموح وأن َي ْرت َُضوا بتعددية تلك النظـريات‪.‬‬ ‫(‪)1‬‬

‫>‪ .S‬هوكنگ< ‪-‬‬

‫مجلس مدينة مونـزا اإليطالية‬ ‫قبل بضع سنوات َمنَع‬ ‫ُ‬ ‫������اب احليوان������ات املدللة مـن حفظ األس������ماك‬ ‫أصح َ‬ ‫الذهبـية في األحواض السمكية املق ّعـرة‪ .‬و ُير ُّد ذلك‬ ‫وفق������ا ملقدمي اقـتـ������راح هذا اإلجـ������راء‪ ،‬إلى أنه مـن‬ ‫القس������اوة مبكان حفظِ س������مكة في حوض من هذه‬ ‫األحواض ألن جوانبه املق ّوسة تز ِّود السمكة بمِ نظـر‬ ‫َ‬ ‫مش������ َوه عـن الواقع‪ .‬و ِبغ������ض النظـر عـن أهمية هذا‬ ‫اإلجـراء بالنسبة إلى السمكة املسكينة إال أن القصة‬ ‫تـثيـر سؤاال فلسفيا جديـرا باالهتمام أال وهو‪ :‬كيف‬ ‫نعلم أن الواقع الذي ندركه هو حقيقي؟‬ ‫صحيح أن السمكة الذهبـية تـرى صيغة مـن واقع مختلفة‬ ‫عـن صيغة ما نراه‪ ،‬ولكن هل مبقدورنا التأكد مـن أن صيغتَها‬ ‫ُ‬ ‫أقل أصالة؟ جميع ما نعـرفه هو أنـنـا أيضا قد نـقـضي حياتـنـا‬ ‫شوهة‪.‬‬ ‫كلها مح ِّدقيـن بالعالَم اخلارجي عبر عدسات ُم ِ ّ‬ ‫ف������ي الفيـزياء‪ ،‬ال يعتبر هذا الس������ؤال س������ؤاال أكادمييا‪ .‬في‬ ‫ـفسهم في موقف‬ ‫احلقيقة‪ ،‬يجد الفيـزيائيون والكوسمولوجيون أن َ‬ ‫مماثل ملوقف الس������مكة الذهبـية‪ .‬فخالل عقود من الزمن‪ ،‬سعينا‬ ‫جاهدين إلى أن نضع نظـرية نهائية لكل شيء أي مجموع ٌة واحدة‬

‫>‪ .L‬ملودينو<‬

‫كاملة ومتس������قة مـن القوانيـن األساسية للطبـيعة التي ُت َف ِّسـر كل‬ ‫جانب من جوانب الواقع‪ .‬ولكـن يـبدو اآلن أن هذا الس������عي رمبا‬ ‫ال ي������ؤدي إلى نظــرية واحدة بل إل������ى مجموعة نظـريات مترابطة‬ ‫فيما بـينها ِ‬ ‫تصف ُك ٌل منها صيغة واقع خاص بها‪ ،‬كأمنا تـنظـر‬ ‫السمكي اخلاص بها‪.‬‬ ‫إلى الكون مـن خالل حوضها‬ ‫ّ‬ ‫ق������د يصعب على كثيـ������ر مـن الناس ومـ������ن ضمنهم بعض‬ ‫العلميـيـ������ن َت َق ّبل هذا املفهوم؛ إذ يعتق������د معظم الناس بوجود‬ ‫واقع موضوعي ‪ objective reality‬وأن حواسنا وعلومنا تـنـقل‬ ‫املعلومات مباشـرة عن العالـَم املادي‪ .‬فالعِ لم التقليدي مؤسس‬ ‫عل������ى االعتق������اد بوجود عالَ������م خارجي ذي صف������ات مـحـددة‬ ‫ومـس������تـقلـة عـن الراصد الـ������ذي يـالحـظـ������ه‪ .‬و ُيطلق على هذا‬ ‫مصطلح «الواقعية» ‪.realism‬‬ ‫االعـتـقاد فـي حـقـول الـفلـسـفـة‬ ‫ُ‬ ‫(‪)2‬‬ ‫والذيـ������ن يتذكـرون >‪ .T‬لِيـري< وس������تينات القـرن املاضي‬ ‫() ‪The (Elusive) Theory of Everything‬‬

‫(‪ )1‬أي وضع نظرية تنص بش������كل موحد على قوى الطبيعة األساس������ية األربع‪ .‬انظر‪:‬‬ ‫‪ ،‬العددان ‪ ،(2010)12/11‬ص ‪.46‬‬ ‫«دكتور توحيد قوى الطبيعة األساسية»‪،‬‬ ‫(‪ (1996 - 1920) Timothy Leary )2‬عال������م نف������س أمـريك������ي‪ ،‬اش������تهر بخاصة لدعوته إلى‬ ‫استعمال املخدر ‪ LSD‬في بعض املعاجلات النفسية‪.‬‬ ‫(‪Einstein´s gravitation )3‬‬

‫‪ ،‬العددان ‪ ،(2007) 8/7‬ص ‪ :74‬كتابان جديدان يقوالن‬ ‫(‪ )4‬انظر‪« :‬الكون الذكي»‪،‬‬ ‫إن الوقت قد حان إلسقاط نظرية األوتار‪.‬‬ ‫(‪M-theory )5‬‬

‫باختصار‬ ‫ميك���ن القول إن أبحاث >س���تيڤـن‬ ‫هوكنگ< حول الثـقوب السوداء ونشأة‬ ‫الكون ُتشكـِّل أكبـر تقدم ملموس حققه‬ ‫الفيـزيائي���ون النظـري���ون نحو العمل‬ ‫عل���ى توفي���ق تثاقل آينـش������ـتايـن(‪ )3‬مع‬ ‫الفيـزي���اء الكمومية مـن خالل محاولة‬ ‫إيجاد نظـرية نهائية لكل شيء‪.‬‬ ‫ل���دى الفيـزيائيــني «نظـرية األوتار»‬

‫‪36‬‬

‫(‪)4‬‬

‫كمرشّ���حة مفـضل���ة‬ ‫‪String Theory‬‬ ‫ُ‬ ‫عنده���م ملث���ل تل���ك النظـري���ة‪ .‬غيـ���ر أن‬ ‫نظـري���ة األوت���ار تأت���ي بخم���س صيغ‬ ‫مخـتلف���ة‪ ،‬وكل واح���دة منه���ا تـغطـ ّ���ي‬ ‫مجاال مقصورا على ظواهـر محددة‪.‬‬ ‫ولكـ���ن مـ���ن ناحي���ة ُأخـ���رى‪ ،‬هن���اك‬ ‫ش���بكة مـ���ن العالق���ات الـرياضياتي���ة‬ ‫التي تـرب���ط الصيغ املختلف���ة لنظـريات‬

‫األوتار بعضها ببعض ُم َش ِّكلة منظومة‬ ‫(‪)5‬‬ ‫ش���املة واحدة تسمى النظـرية ‪ ، M‬وقد‬ ‫تكون هذه الش���بكة هي نفسها النظـرية‬ ‫النهائية املنـشودة‪.‬‬ ‫وف���ي كــتـ���اب جـــــديـــ���د بعن���وان‬ ‫«التص ـمـيم احل ــاس������ــم» ‪The Grand‬‬ ‫‪ Design‬يح���اول مؤلف���ا ه���ذه املقال���ة‬ ‫إثب���ات أن الس���عي إل���ى اكتش���اف‬

‫نظـرية نهائية رمب���ا في واقع احلال‬ ‫ل���ن يؤدي على اإلطالق إلى مجموعة‬ ‫وحي���دة مـن املعادالت‪ .‬وق���د جاء في‬ ‫كتابهم���ا أن كل نظـري���ة علمية تـأتي‬ ‫بنم���وذج للواقــع خ���اص بها‪ ،‬ورمبا‬ ‫ال يك���ون ثمة معنى لإلعراب عما هي‬ ‫احلقيقة فعال‪ .‬وهذه املقالة مس���تقاة‬ ‫من هذا الكتاب‪.‬‬


‫يعلمون جيدا أن ثمة إمكانية ُأخـرى أال وهي أن مفهوم الواقع‬ ‫مالحظه أو ِ‬ ‫ِ‬ ‫راصده‪ .‬وتُسمى وجهة‬ ‫ميكـن أن يعتمد على عقل‬ ‫النظـ������ر هذه‪ ،‬م������ع اختالفات دقيقة متـنوعة‪ ،‬بمِ س������ميات مـثل‪:‬‬ ‫الواقعية أو مثالية أو وس���ائلية(‪ .instrumentalism )1‬ووِ فق تلك‬ ‫املبادئ ُي ِ‬ ‫������ئ العقل البشـري العالـَم الذي نعـرفه مستخدما‬ ‫نش ُ‬ ‫بيانات حس������ية كمادته اخلام والبنى التـفسيـرية ألدمغـتـنا هي‬ ‫التي ُتس������ ِبغ عليه شكلـه‪ .‬وقد يصعب قبول وجهة النظـر هذه‪،‬‬ ‫������ب فهمها‪ .‬إذ ال توج������د طـريقة إلزالة‬ ‫ولكـ������ن ليس مـن الصع ِ‬ ‫الـراصد (املالحظ) ‪ -‬اإلنسان ‪ -‬مـن إدراكنا للعالـَم‪.‬‬ ‫الدفاع عـن الفلسفة‬ ‫ـرت‬ ‫َ‬ ‫ص ّي ّ‬ ‫إن مسيـرة تقدم علم الفيـزياء َ‬ ‫الواقعي������ة أمـرا صعبا‪ .‬ففي الفيـزياء التـقليدية ‪ -‬فيزياء نيوتن‬ ‫التي تصف خبراتن������ا اليومية االعتيادية بدقة إلى حد بعيد ‪-‬‬ ‫ُ‬ ‫تأويل أغلب املفاهيم مثل «جسم» و «موضع» انسجاما‬ ‫ينسجم‬ ‫مـتـناغم������ا مع الفهم «الواقعي» احلصيف لتلك املفاهيم‪ .‬ولكـن‬ ‫مـن ناحية ُأخـرى‪ ،‬إننا أدوات فجة كوس������ائل قياس‪ .‬فقد وجد‬ ‫الفيـزيائيون أن األجس������ا َم االعتيادية والضو َء الذي بواسطته‬ ‫نش������اهدها‪ ،‬جميعها‪ ،‬مك ّون ٌة مـن جس������يمات ‪ -‬كاأللكتـرونات‬ ‫والفوتون������ات ‪ -‬ال نعيه������ا مباش������ـرة وال تنص عليه������ا قوانيـن‬ ‫الفيـزياء التـقليدية وإمنا قوانيـن الفيـزياء الكمومية‪.‬‬ ‫ُي َش������ ِّكل مفه������وم الواقع ف������ي النظـرية الكمومي������ة انحرافا‬ ‫جذريا عـن نظيـره في الفيـزي������اء التـقليدية‪ .‬ففي إطار النظرية‬ ‫الكمومية‪ ،‬ليس لألجس������ام مواضع وال سـرعات محددة ما لم‬ ‫ُيج ِـر راص ٌد قياسا لها‪ .‬وفي بعض احلاالت‪ ،‬ال تـتمتع أجسام‬ ‫منـفـردة حتى بوجود مس������تـقل وإمنا فق������ط بوجود كجـزء مـن‬ ‫طاق������م مجموعة‪ .‬وف������ي الفيزياء الكمومية أيض������ا هناك نـتائج‬ ‫مهمة حول إدراكنا لِلماضي‪ .‬ففي الفيـزياء التـقليدية‪ُ ،‬ي ْفتَـ َرض‬ ‫وجود املاضي كتسلسلِ حوادث محددة‪ ،‬ولكـن املاضي وفـق‬ ‫الفيـزياء الكمومية هو كاملس������تقبل‪ ،‬غي ـ������ر محدد ويوجد فـقط‬ ‫ماض أو‬ ‫كطي������ف مـن اإلمكانيات‪ .‬وحتى الك������ون ككل ليس له ٍ‬ ‫تاريخ وحيد‪ .‬وهكذا‪ ،‬تدل الفيـزياء الكمومية ضمـنا على واقع‬ ‫مختل������ف عن نظيـره في الفيـزي������اء التـقليدية ‪ -‬حتى وإن كانت‬ ‫األخيـر ُة منس������جم ًة مع مدركاتنا احلدسية وما زالت تخدمنا‬ ‫جيدا عندما نصمم أشياء كاألبنية واجلسور‪.‬‬ ‫وهـذه األمـثل ُة تقودنا إلى اسـتـنـتاج ُيه ِّيئ إطارا فكـريا مهما‬ ‫ـفسـر من خالله العِ لم احلديث‪ .‬ففـي رأيـنا‪ ،‬لـيس ثمة متثيل‬ ‫ن ِّ‬ ‫‪ representation‬أو (صـ������ورة ذهني������ة) أو مفه������وم لِوجود واقع‬ ‫مس������تقل عـن أي نظـرية‪ .‬وبدال مـن ذل������ك‪ ،‬نتبنى مفهوما نطلق‬ ‫عليه اس������م «واقـعـية قائمة على من���وذج» ‪model-dependent‬‬ ‫‪ .realism‬إن الفكـ������رة وراء ه������ذا ال ـ������رأي ه������ي أن كل نظـرية‬ ‫فيـزيائية أو متثيل للعالَم ليس������ت س������وى من������وذج (ذي طبـيعة‬

‫رياضياتي������ة على األغلب) مع مجموع������ة قواعد تربط عناصـر‬ ‫النموذج مبش������اهدات أو أرصاد‪.‬وتبعا للواقـعـية القائمة على‬ ‫منوذج حقيقيا أم‬ ‫منوذج‪ ،‬مـن العبث التس������اؤل فيم������ا إذا كان‬ ‫ٌ‬ ‫ال‪ ،‬بل فقط فيما إذا كان متفـقا مع مشاهدات أم ال‪ .‬وفي حالة‬ ‫اتـفاق منوذجيـن مع مشاهدات معينة‪ ،‬ال ميكـن اعتبار أحدهما‬ ‫حقيقي������ا أكثـر مـن اآلخـر‪ .‬وميكـن اس������تعمال أي منهما لمِ ا هو‬ ‫أنسب في املوقف قيد النظـر‪.‬‬ ‫ال تـحـاول تـعـديل الـصـورة‬

‫()‬

‫تُك ِّون فكـر ُة حقائق (وقائع) بديلة(‪ )2‬عما َد الثـقافة الش������عبـية‬ ‫املعاصـرة‪ .‬فمثال‪ ،‬في فيلم اخليال العلمي الس������ينمائي املسمى‬ ‫«املاتريك������س» ‪ ،The Matrix‬يعيش الناس ‪ -‬مـن دون عِ لم منهم ‪-‬‬ ‫������ئ بحواسيب ذكية لِتبقيهم‬ ‫في واقع افـتـراضي ُمحاكى ُأن ِْش َ‬ ‫ُم َهدئيـ������ن ومقـتـنعيـ������ن‪ ،‬في حني متتص احلواس������يب طاقـتهم‬ ‫الكهـروحيوية (مهما كانت هذه الطاقة)‪ .‬ولكن‪ ،‬كيف نعلم أنـنـا‬ ‫() ‪Do Not Attempt To Adjust The Picture‬‬

‫(‪ )1‬مذهب يقول إن أهم ما في الشيء أو الفكرة هو قيمتها كوسيلة للعمل‪.‬‬ ‫(‪alternative realities )2‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫‪37‬‬


‫لسنـا مجـرد كائـنـات ُم َو َّلـَدة حاسوبـيـا تعيـش فيما يشبه عالـَم‬ ‫صنْعِ ّي تخيل ِّي‪ ،‬فليس‬ ‫ماتـريك������س؟ وإذا كنا نعيش في عالـَ������م ُ‬ ‫بالضـرورة أن يكون لِلحوادث أي منطق أو اتس������اق أو امتـثال‬ ‫الكائنات الغـريـبة املتحكمة فينا متعة أو‬ ‫ألي قان������ون‪ .‬فقد جتد‬ ‫ُ‬ ‫تس������لية أكبـر في مــراقبة ردود أفعا ِلن������ا‪ ،‬فمثال‪ ،‬لو قـ ّرر فجأة‬ ‫ُ‬ ‫كل فرد في العالـَم أن الش������وكوالته مـثيـرة لالش������مئـزاز أو أن‬ ‫ـررت‬ ‫احلـرب ليس������ت خيارا‪ ،‬لكـن ذلك لم يحدث قط‪ .‬أما إذا ق ْ‬ ‫������ات الغـريـب������ة أن تفـرض فعال قوانيـن متـناس������قة‪ ،‬فلـن‬ ‫الكائن ُ‬ ‫يكون لدينا أي وس������يلة لِلتحدث عـن واقع آخـر يقـف وراء ذلك‬ ‫حُ‬ ‫نعت العالـ َ ُم الذي تعيش فيه‬ ‫املاكى(‪ .)1‬ولعل مـن السهل أن ُي َ‬ ‫الكائـنات الغـريـبة بأنه «احلقيقي» والعالـ َ ُم امل َول ّد حاسوبـيا بأنه‬ ‫الكائنات في العالـَم حُ‬ ‫املاكى غيـ َر‬ ‫عالم مـزيف‪ .‬ولكـن إذا كانـت‬ ‫ُ‬ ‫قادرة ‪ -‬مثلـنا نحـن البش������ـر ‪ -‬على النظـر مل ّيا إلى كونهم مـن‬ ‫خارجه‪ ،‬فلـن يكون لديها س������بـب ألي شك يساور تصوراتِهم‬ ‫الذهنية اخلاصة عـن الواقع‪.‬‬ ‫إن األسماك الذهبـية هي في موقف مماثل‪ .‬فنظرتها ليست‬ ‫نظـرتـنا نفسها ونحـن خارج حوضهم املق ّعـر؛ ولكـنها مع ذلك‪،‬‬ ‫قادرة على صياغة قوانيـن علمية تـتحكم في حـركة األجس������ام‬ ‫التي تش������اهدها في اخلارج‪ .‬فمثال‪ ،‬نحـن نشاهد جسما في‬ ‫‪38‬‬

‫حـركة حـُرة يس������لك مسارا على خط مستـقيم‪ ،‬ولكـن األسماك‬ ‫الذهبـية تشاهده يتحـرك على امتداد مسار مق ّوس‪ ،‬وذلك بسبـب‬ ‫انحـ������راف الضوء عند انـتـقاله مـن الهواء إلى املاء وتس������تطيع‬ ‫األس������ماك الذهبـية ‪ -‬وهي في إطارها اإلسنادي(‪ )2‬املش ّوه ‪-‬‬ ‫صياغ َة قوانيـن علمية تصح دائما ومتكنها مـن إجـراء تـنبؤات‬ ‫مس������تـقبلية حول حـركة األجسام خارج احلوض‪ .‬صحيح أن‬ ‫قوانينَها (األس������ماك) س������تكون أكثـر تعقيدا مـن نظيـراتها في‬ ‫صاغت‬ ‫موضوع يتعلق بالذوق‪ .‬فإذا‬ ‫إطارنا‪ ،‬ولكـن البس������اط َة‬ ‫ٌ‬ ‫ْ‬ ‫األس������ماك الذهبـية نظـرية كهذه‪ ،‬فعلينا اإلقـرار ِبنظـرتها على‬ ‫أنها صور ٌة صحيحة عــن الواقع‪.‬‬ ‫األرضي ‪-‬‬ ‫يزودن������ا التباينُ بـيـن منوذج كون پطليموس‬ ‫ِّ‬ ‫الشمس���ي ‪ -‬املَـركـز مبثال‬ ‫املَـركـز(‪ )3‬ونظيـره الكوپـرنيكس���ي‬ ‫ِّ‬ ‫مش������هور مقـتبس مـن العالـَم احلقيقي لص������ور ذهنية مختلفة‬ ‫عـن الواق������ع‪ .‬ومع أنه ليس مـن غير الش������ائع أن يقول الناس‬ ‫إن كوپـرنيك������س ق������د بـرهـن على خطأ پطليم������وس‪ ،‬ولكـن هذا‬ ‫غي������ر صحيح‪ .‬إذ ميكـن للمـ������رء ‪ -‬كما في حالة نظـرتـنا مقابل‬ ‫نظـرة األس������ماك الذهبـية ‪ -‬أن يس������تعمل أيا مـن الصورتيـن‬ ‫كنموذج للكون‪ ،‬ذلك بسبب اس������تطاعتـنا تـفسيـر مشاهداتـنا‬ ‫للس������ماء بافـتـراض ثـبات إما األرض أو الشمس‪ .‬وعلى الرغم‬ ‫م������ن أهمية هذا املوضوع في مناظـرات فلس������فية حول طبـيعة‬ ‫كونـنا‪ ،‬فإن امليزة احلقيقية للنظام الكوپـرنيكسي تكمـن في أن‬ ‫معادالت احلـركة فيه أبسط بكثير في إطار إسنادي تكون فيه‬ ‫الشمس ثابتة‪.‬‬ ‫إن الواقـعـية القائمة على منوذج ال ُتطـ ّبق فقط على النماذج‬ ‫العلمي������ة‪ ،‬وإمنا أيضا عل������ى النماذج الذهني������ة الواعية ودون‬ ‫الواعية(‪ )4‬التي ينش������ـئوها كل واحد منا لِتفسيـر ولِفهم عالـَم‬ ‫ُ‬ ‫الدماغ البش������ـري البيانات اخلام‬ ‫حياتـه اليومي‪ .‬فمثال يعالج‬ ‫املستلـَمة مـن العصب البصـري بتـركيـبه البيانات املُدخلة مـن‬ ‫العينيـ������ن كلتيهما وبتقويته دقة التحلي������ل ومبلئه فجوات كتلك‬ ‫املوجودة عند البقعة العمياء للشبكية‪ .‬إضافة إلى ذلك‪ ،‬يك ِّون‬ ‫ُ‬ ‫الدماغ االنطباع بالفض������اء الثالثي األبعاد مـن البيانات ذات‬ ‫البعديـن للش������بكية‪ .‬فعندما تـرى كـرسيا‪ ،‬فإنك استعملت فقط‬ ‫الضوء املُبـد ّد ِبالكـرس������ي إلنش������اء صورة ذهني������ة أو منوذج‬ ‫للكـرسي‪ .‬فالدماغ مـن البراعة في النمذجة إلى درجة أنه إذا‬ ‫ُج ِّهـز املرء بعدس������ات تـقلب الصور في عينيه رأسا على عقب‪،‬‬ ‫فدماغه ُيب ِّدل النموذج بحيث يعود إلى رؤيـة األشياء بوضعها‬ ‫الصحيح رمبا قبل محاولته اجللوس على ذلك الكرسي‪.‬‬ ‫(‪simulated )1‬‬ ‫(‪frame of reference )2‬‬ ‫(‪Ptolemy,s Earth - centered Model of the universe )3‬‬ ‫(‪subconscious )4‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬


‫ٌ‬ ‫حملات عن النظريـة العميـقة‬

‫()‬

‫في الس������عي إلى اكتش������اف القوانيـن النهائي������ة للفيـزياء‪،‬‬ ‫لم تُـثـر أي مقاربة آماال أوس������ع أو ج������داالت أكثـر مما أثارتْه‬ ‫حت نظرية األوت������ار ألول مـرة في‬ ‫نظـري������ ُة األوتار‪ .‬فق������د ا ْقـت ُِـر ْ‬ ‫س������بعينات القـرن املاضي كمحاولة لتوحيد قوى الطبـيعة في‬ ‫ُبنية متماسكة وبصورة خاصة الجتذاب قوة الثـقالة ‪gravity‬‬ ‫إلى مج������ال الفيزياء الكمومية‪ .‬ولكن‪ ،‬في بداية التس������عينات‬ ‫اكتـشـف الفيـزيائيون أن نظـرية األوتار تُعاني قضية محـرجة‬ ‫وهي أن هنال������ك خمس نظـريات أوتار مختلف������ة‪ ،‬األمـر الذي‬ ‫ش������كل إرباكا تاما ألولئك الدعاة إل������ى أن نظـرية األوتار هي‬ ‫النظـرية الوحيدة لكل ش������يء‪ .‬ففي أواس������ط التس������عينات بدأ‬ ‫باحثون باكتـش������اف أن تلك النظـريات املختلفة ونظـرية ُأخـرى‬ ‫تُدع������ى الثـقال����ة الفائق����ة ‪ supergravity‬تصف فعال الظواهـر‬ ‫نفس������ها مما منحه������م بعض األمل في الوص������ول إلى نظـرية‬ ‫ُم َوحّ����دة ‪ unified theory‬في نهاي������ة املطاف‪ .‬في احلقيقة‪ ،‬ثمة‬ ‫ص���ل��ات ُقـربى بـيـن تلك النظـريات‪ ،‬مبا يس������ميه الفيـزيائيون‬ ‫ُ‬ ‫«مثـنوي����ات» ‪ ،dualities‬وه������ي كقام������وس رياضياتي ِلتـرجمة‬ ‫املفاهي������م الواحد إلى اآلخـر‪ .‬ولكـن لألس������ف‪ ،‬فإن كل واحدة‬ ‫مـ������ن هذه النظـريات تصف وصفا جيدا فقط ظواهـر خاضعة‬ ‫ِلش������ـروط محددة ‪ -‬مثال ‪ -‬طاق������ات منخفضة‪ .‬وال تـتمكن أي‬ ‫نظرية منها وصف جميع ظواهـر الكون‪.‬‬ ‫إن املختصيـ������ن بنظـرية األوتار‪ ،‬قد اقـتـنع������وا اآلن بأن تلك‬ ‫النظـريات اخلمس ما هي إال تـقـريـبات مختلفة لنظـرية أساسية‬ ‫أكثـ������ر عمقا تُدعى النظـرية ‪( )1(M‬يب������دو أنه ال أحد يعرف ماذا‬ ‫ميث������ل احلرف ‪ )2()M‬وال تزال ثمة مح������اوالت لفك ألغاز النظـرية‬ ‫‪ ،M‬ولكن يـبدو أنه قد أصبح مـ������ن املـتعذر االحتفاظ بالتوقعات‬ ‫التقليدي������ة إليجاد نظـرية واحدة جلميع ظواهـر الطبـيعة؛ كما أنه‬ ‫ُبغي������ة وصف الكون يجب علينا اس������تعمال نظـريات مختلفة في‬ ‫ح������االت مختلفة‪ .‬ولذلك‪ ،‬فإن النظـرية ‪ M‬ليس������ت نظـرية باملعنى‬ ‫االعتي������ادي لِلكلمة‪ ،‬إمنا ت َُش������كـل ش������بكة مـن نظـريات‪ ،‬تش������به‬ ‫ـرائطي أمني للكـرة األرضية‬ ‫������قاط خ‬ ‫اخلريطة إلى حد ما‪ .‬فإلس ٍ‬ ‫ٍّ‬ ‫بكاملها على س������طح مس������تو‪ ،‬ينبغي اس������تعمال مجموعة مـن‬ ‫خـرائط متداخل������ة الواحدة با ُألخـرى‪ ،‬تغط������ي ٌ‬ ‫كل واحدة منها‬ ‫منطق������ة محددة فقط من الكـرة األرضيــة‪ ،‬لكنهــا ُت َب ِّيـنُ املش������هد‬ ‫اجلغـرافي نفسه حيثما تتداخل‪ .‬وباملثل‪ ،‬فإن مختلف النظريات‬ ‫ف������ي عائلة النظـري������ة ‪ M‬قد تبدو متباينة ج������دا‪ ،‬ولكن باإلمكان‬ ‫اعتبارها ُنس������خا من النظرية اخلفية نفسها‪ .‬وتـتـنبأ كل واحدة‬ ‫من تلك النظ ــريــات بالظ ــواهـر نفس������ــها حيثما تـتــداخل‪ ،‬ولكن‬ ‫أي منها جناحا جيدا في جميع احلاالت‪.‬‬ ‫ال حتــرز ٌ‬

‫وكلما اكـتـش������ـفنا منوذجا للـعالـَ������م و َوجدناه ناجحا‪ ،‬ننحو‬ ‫إل������ى أن ُتعـزى إليه صفة الواقـعي������ة أو احلقيقة املطلقة‪ .‬ولكـن‬ ‫على غـرار مثال األس������ماك الذهبـية‪ ،‬تُب���ي��ن النـظـرية ‪ M‬أيــضا‬ ‫أن بـاإلم ـكـ������ان منـذجـ������ة أية حالة واحدة بـأس������ـاليـب مـخـتلفـة‬ ‫يـَـستـخدِ م كـل واحد مـنها عناصـر ومفاهيم أساسية مختلفة‪.‬‬ ‫فق������د يـبدو أنه من أجل وصف الكون يتعني علينا اس������تخدام‬ ‫نظـري������ات مختلفة في مواقف أو ح������االت مختلفة‪ .‬ولكل نظرية‬ ‫منها صيغ������ ُة واقعية خاصة بها؛ ولك������ن تُعتبـر تلك التـنوعات‬ ‫مقبولة وفق «الواقـعـية القائمة على منوذج»‪ .‬وال ميكن أن تُنعت‬ ‫أي صيغة ُأخـرى‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫أي مـ������ن هذه الصيغ بأنها أكثـ ُر أصالة من ِ‬ ‫وهذه األفـكار ال متثل تـوقعات الفيـزيائيـيـن التـقليدية لـسـمـات‬ ‫نـظـريـة عـن الـطـبــيعـة‪ ،‬كمـا أنـها لـيـست منسـجـمة مـع فكـرتـنا‬ ‫االعتيادية عـن الــواقــع (احلقيقة)‪ .‬ولكـن مـن اجلائـز أن يكون‬ ‫>‬ ‫الكونِ كذلك‪.‬‬ ‫() ‪Glimpses of The Deep Theory‬‬

‫(‪M-theory )1‬‬

‫(‪ )2‬رمبا ميثل احلرف األول ‪ M‬على حد قول املؤلفني إحدى الكلمات التالية أو جميعها‪:‬‬ ‫»‪ «master‬أو »‪ «miracle‬أو »‪.«mystery‬‬ ‫(‪Lucasian Professorship )3‬‬

‫(‪A Brief History of Time )4‬‬

‫(‪Euclid's Window: The Story of Geometry from Parallel lines to Hyperspace )5‬‬ ‫(‪The Drunkard’s Walk: How Randomness Rules Our Lives )6‬‬

‫‪Stephen Hawking‬‬

‫املؤلفان‬

‫َ‬ ‫األساس لفهم الثـقوب السوداء ومنشأ الكون فهما‬ ‫وض َع ْت أبحاثه‬ ‫َ‬ ‫معاصـرا‪ ،‬مع أن شهرته‪ ،‬على حد قوله‪ ،‬تر ُّد على األقل إلى ظهوره‬ ‫املتع ــدد على شــاشــات التلفاز في املسلسلني ‪ Simpsons‬و ‪Star Trek‬‬ ‫‪ .The Next Generation‬ومنذ عام ‪ 1979‬إلى عام ‪ 2009‬كان ُأستاذ‬ ‫الـرياضيات في جامعة كامبـردج شاغال كـرسي الـ ّلوكاسي(‪ )3‬الـذي‬ ‫شـغله من قبله >إسـحق نيـوتـن<‪ .‬ومن مـؤلفاته الكـتاب الكالسـيكـي‬ ‫«موجــز تاريخ الـزمـن(‪ »)4‬الذي ِبي َع منه أكثـر مـن تسعة ماليـيـن نسخة‪.‬‬ ‫‪Leonard Mlodinow‬‬

‫ُأستاذ الفيـزياء النظـرية في معهد كاليفورنيا التـقاني )‪ (CIT‬وهــو‬ ‫مــؤلِـف ِلــسبـعـة كتب مـنـهـا‪« :‬نـافـذة إقـليدس ‪ :‬قـصة الهندسة مـن‬ ‫الـمستـقيمات املتـوازيـة الى الفـضاء الـزائدي(‪ »)5‬و «مـشية ال َثمِ ل‪ :‬كيف‬ ‫تـتحكم العشوائية في حياتـنا(‪ »)6‬وكذلك سيناريو كل من املسلسلني‬ ‫«ماكايڤر» و «ستار تَيك‪ :‬اجليل القادم»‪.‬‬ ‫مراجع لالستزادة‬

‫‪Scientific American, October 2010‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫‪39‬‬


‫املجلد ‪ 27‬العددان‬ ‫يناير‪ /‬فبراير ‪2011‬‬

‫‪2/1‬‬

‫عوالم معتمة‬

‫(٭)‬

‫حي ِح َ‬ ‫يك بسكون في كوننا‪،‬‬ ‫ث ّمة كون َش َب ّ‬ ‫وقد تكون له حياة داخلية غنية خاصة به‪.‬‬ ‫>‪.J‬‬

‫فينگ< ‪-‬‬

‫ف� � ��ي ‪ ،1846/9/23‬تس � � � َّلم >‪ .G .J‬گال< [مدير مرصد برلني]‬ ‫رس� � ��الة كان مق َّدرا لها أن تُغ ّي� � ��ر مجرى التاريخ الفلكي‪ .‬بعث‬ ‫الرسالة شخص فرنسي اسمه >‪.U‬لوڤرييه< وكان يدرس حركة‬ ‫توصــَل إلى أنّ مسار هذا الكوكب‬ ‫الكــوكــب أورانـــوس‪ ،‬وقـــد ّ‬ ‫(‪)1‬‬ ‫ال ميكن تفسيره بواسطة تأثير القوى التثاقلية املعروفة فيه‪.‬‬ ‫واقترح >لوڤرييه< وجود جس� � ��م غير مرصود حتى ذلك الوقت‬ ‫ُيس ِّبب سحبُه التثاقلي(‪ )2‬اضطرابا في مدار أورانوس يتوافق‬ ‫مع ما يلزم بالضبط إلحداث املشاهدات الشاذة املرصودة(‪.)3‬‬ ‫َوجه >گال< إلى مقرابه(‪ ،)4‬وباتّباعه تعليمات‬ ‫وفي تلك الليل� � ��ة ت َّ‬ ‫(‪)5‬‬ ‫>لوڤرييه< اكتشف الكوكب نپتون ‪.‬‬ ‫في الكوس� � ��مولوجيا املعاصرة جند دراما مشابهة تدور‬ ‫أحداثها من جديد هذه األيام‪ ،‬حيث يرصد الفلكيون حركات‬ ‫كونية غير س� � ��وية‪ ،‬ويس� � ��تنتجون منها وج� � ��ود مادة جديدة‪،‬‬ ‫ويذهبون للبحث عنها‪ .‬وفي هذه الدراما يؤ ّدي دو َر أورانوس‬ ‫ومجرات تتح� � ��رك بطرق يجب أ ّال تس� � ��لكها؛ ويؤدي‬ ‫جن� � ��و ٌم‬ ‫ٌ‬ ‫ُرصد حتى‬ ‫دو َر نپتون موا ُّد اس � � �تُنتِج وجودها ولكنه� � ��ا لم ت َ‬ ‫اآلن‪ ،‬وقد ُس � � � ّميت مؤقتا باملادة املعتم����ة(‪ )6‬والطاقة املعتمة‪.‬‬ ‫وانطالقا من أمناط احلركات غير الس� � ��وية التي نشاهدها‪،‬‬ ‫ميكننا اكتش� � ��اف بضع حقائق أساس� � ��ية تتعلق بها‪ .‬فاملادة‬ ‫املعتم� � ��ة تبدو وكأنها بحر من اجلس� � ��يمات غير املرئية التي‬ ‫مت� �ل��أ الفضاء من دون انتظام؛ بينما الطاقة املعتمة تنتش� � ��ر‬ ‫بانتظ� � ��ام وتتصرف كما لو أنها محيكة في نس� � ��يج الفضاء‬ ‫ذاته‪ .‬ومازال يتعينّ عل� � ��ى العلماء تكرار إجناز >گال< الذي‬

‫>‪ .M‬ترودن<‬

‫أبدعه عندما َو ّجه آلة إلى الس� � ��ماء‪ ،‬واس� � ��تطاع بفضلها أن‬ ‫يلمح بشكل جازم األجرام السماوية غير املرئية‪ ،‬ولكن هناك‬ ‫عالمات مقلقة ‪ -‬مثل النقاط املضيئة التي تُرى في كواشف‬ ‫اجلسيمات(‪ - )7‬تواصل تراكمها‪.‬‬ ‫منذ اكتشاف نپتون ‪-‬انطالقا من ظهوره كقوة مبهمة تؤثر‬ ‫في أورانوس ‪ -‬تبينّ أنه عالم آسر في حد ذاته‪ .‬فهل ميكن أن‬ ‫يحدث الشيء نفس� � ��ه مع املادة املعتمة والطاقة املعتمة؟ مييل‬ ‫العلماء بش� � ��كل متزايد إلى ترجيح احتم� � ��ال أ ّال تكون املادة‬ ‫اختالق لتعليل س� � ��بب‬ ‫املعتمة على وج� � ��ه اخلصوص مج َّرد‬ ‫ٍ‬ ‫حرك� � ��ة املادة املرئي� � ��ة‪ ،‬بل هي جانب خفي م� � ��ن الكون ميتلك‬ ‫حياة داخلية غنية‪ .‬وق� � ��د يكون هذا اجلانب اخل ّفي مؤلفا من‬ ‫حديقة حقيقية من جس� � ��يمات تتفاع� � ��ل مع بعضها من خالل‬ ‫ق� � ��وى جديدة غير مألوفة في الطبيع� � ��ة ‪ -‬أي عالم كامل ِحيك‬ ‫بسكون ضمن نسيج عاملنا‪.‬‬ ‫اجلانب املعتم‬ ‫تُعتب� � ��ر هذه األف� � ��كار تخ ّليا عن االفتراض الذي س� � ��اد‬ ‫م� � ��دة طويلة والذي مفاده أنّ امل� � ��ادة املعتمة والطاقة املعتمة‬ ‫()‬

‫() ‪DARK WORLDS‬‬ ‫() ‪The Dark Side‬‬ ‫(‪gravitational forces )1‬‬ ‫(‪gravitational pull )2‬‬ ‫(‪the anomalous observations )3‬‬ ‫(‪telescope )4‬‬ ‫(‪Neptune )5‬‬ ‫(‪dark matter )6‬‬ ‫(‪particle detectors )7‬‬

‫باختصار‬ ‫ل���دى العلم���اء س���ببان مس���تقالن‬ ‫يع���ج بنوع ما‬ ‫للتفكي���ر ف���ي أنّ الكون‬ ‫ّ‬ ‫م���ن م���ادة مجهول���ة (امل���ادة املعتمة)‪.‬‬ ‫وليس���ت النجوم واملجرات والس���حب‬ ‫الغازي���ة ه���ي الوحي���دة الت���ي تتحرك‬ ‫كم���ا ل���و كان���ت خاضع���ة لثقال���ة مادة‬

‫‪40‬‬

‫ثمة عمليات ‪ -‬مثل النشاط‬ ‫مخفية‪ ،‬بل َّ‬ ‫أحجيات ميكن ح ّلها‬ ‫اإلشعاعي‪ -‬تقدِّم‬ ‫ٍ‬ ‫بافت���راض وجود جس���يمات مجهولة‬ ‫حت���ى ه���ذه اللحظ���ة‪ .‬ويُفت���رض ف���ي‬ ‫امل���ادة املعتمة أنه���ا مكوَّ نة من وميپات‬ ‫‪ ،WIMPs‬وهي نوع من اجلس���يمات ال‬

‫تتفاع���ل إ ّال بال���كا ّد مع العال���م املرئي؛‬ ‫فالش���رط الذي الب��� ّد من وج���وده فيها‬ ‫هو الرتابة واخلمول‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫األقل ه���و االفتراض‬ ‫أو ه���ذا عل���ى‬ ‫السائد‪ُ .‬ترى هل ميكن أن ُتوجد للمادة‬ ‫املعتم���ة ف���ي احلقيق���ة حي���اة داخلي���ة‬

‫غنية؟ إنّ فيزيائيي اجلس���يمات ‪ -‬وهم‬ ‫يسعون بتح ّرق إلى فهم مكوِّ نات املادة‬ ‫املعتم���ة ‪ -‬يعتقدون أنها قد تس���تطيع‬ ‫التفاع���ل بواس���طة مج���ال واس���ع م���ن‬ ‫تتضمن نوعا من الضوء‬ ‫القوى الت���ي‬ ‫َّ‬ ‫الذي ال تراه أعيننا كليا‪.‬‬


‫هما أكثر املواد نش� � ��وزا في الكون‪ .‬ومنذ استنتاج الفلكيني‬ ‫وجود املادة املعتمة أول مرة في ثالثينات القرن العش� � ��رين‬ ‫ظ ّلوا يعتبرون العطال���ة(‪ )1‬هي خاصيتها التعريفية‪ .‬وتقترح‬ ‫األرصاد أنّ كتلتها أكبر من كتلة املادة العادية بست مرات‪،‬‬ ‫فاملجرات وعناقيد املجرات مطمورة في كرات عمالقة ‪ -‬أو‬ ‫«ه���االت»(‪ - )2‬م� � ��ن املادة املعتمة‪ .‬ويعتق� � ��د الفلكيون أنه كي‬ ‫تتفادى هذه الكتل ُة الضخم ُة من املادة الكش� � � َ‬ ‫�ف املباش � � � َر‪،‬‬ ‫فإنها يجب أن تكون مؤلفة من جس� � ��يمات بالكا ّد تتفاعل مع‬ ‫املادة العادي� � ��ة‪ ،‬أو في احلقيقة مع أية مادة أخرى‪ .‬فكل ما‬ ‫تفعله هو توفير ح ّمالة تثاقلية للمادة املنيرة‪.‬‬

‫تقوم املادة املعتمة من خالل قوة الثقالة بنحت الكون إلى شبكة من املجرات‪ .‬وفي‬ ‫هذه األيام يشتبه واضعو النظريات بأنّ هذه املادة قد متارس فعلها من خالل قوى‬ ‫أخرى أيضا‪ .‬ومت ِّثل هذه الصورة التي أخذناها من مشروع ‪Millennium Simulation‬‬ ‫(محاكاة األلفية) عام ‪ 2005‬منطق ًة قطرها نحو ‪ 1.6‬بليون سنة ضوئية‪.‬‬

‫يعتق� � ��د الفلكيون أنّ اله� � ��االت تك َّونت في وق� � ��ت مبكر من‬ ‫تاريخ الكون‪ ،‬ثم سحبت إليها املادة العادية‪ .‬وبسبب كون هذه‬ ‫املادة قادرة على اتباع مجال واسع من أمناط السلوك‪ ،‬فإنها‬ ‫حت َّولت إلى بنى معقدة‪ .‬ف� � ��ي حني بقيت املادة املعتمة ‪ -‬نظرا‬ ‫خلمولها ‪ -‬على حالتها البدائية‪ .‬وفيما يخص الطاقة املعتمة‪،‬‬ ‫(‪inertness )1‬‬ ‫(‪halos )2‬‬

‫‪(2010) 2/1‬‬

‫‪41‬‬


‫املادة املعتمة‬

‫‪101‬‬

‫ما الذي يتوارى في العتمة؟‬

‫مادة‬

‫()‬

‫باريونية ‪%4‬‬

‫ِّ‬ ‫تشكل قوام الذرات‪ ،‬وميكنها توليد‬ ‫مادة عادية‪،‬‬ ‫جميع قوى الطبيعة املعروفة والشعور بها‪.‬‬ ‫وهذه املادة هي كل ما ميكننا رؤيته مباشرة‪.‬‬

‫كشفت آالت علمية حديثة وجود كتلة وطاقة غير مرئيتني في‬ ‫الك����ون‪ ،‬ولكنّ معرفة أمناط الش����يء الذي يكوِّ ن جوهرها هي‬ ‫مسألة مازالت في مراحلها األولى‪.‬‬

‫طاقة‬ ‫معتمة‬ ‫‪%73‬‬

‫مادة غير‬

‫باريونية ‪%23‬‬

‫بجزء فقط من‬ ‫مادة غريبة ميكن أن تو ِّلد وتشعر‬ ‫ٍ‬ ‫القوى املعروفة‪ ،‬ورمبا بقوى خاصة بها أيضا‪.‬‬

‫حارة‬

‫تظهر بعض أنواع املادة ‪-‬‬ ‫النترينوهات(‪ - )1‬إلى‬ ‫مثل‬ ‫َ‬ ‫الوجود ولديها سرعة ميكن‬ ‫مقارنتها بسرعة الضوء‪.‬‬

‫متآثرة ذاتيا‬

‫قد تتآثر اجلسيمات‬ ‫أحدها مع اآلخر بشكل‬ ‫أش ّد بكثير من تآثرها مع‬ ‫اجلسيمات العادية‪.‬‬

‫باردة‬

‫اجلوهر اخلامس‬ ‫ميكن أن يكون نوع ديناميكي‬ ‫من الطاقة قد بدأ عمله نتيجة‬ ‫تفاعالت مع املادة‪.‬‬

‫تتحرك بعض أنواع‬ ‫بشكل بليد‬ ‫املادة‬ ‫ٍ‬ ‫عند نشوئها‪.‬‬

‫جسيمات‬ ‫التناظر الفائق‬

‫(‪)3‬‬

‫طاقة اخلالء‬ ‫قد يكون الفضاء اخلالي ظاهريا‬ ‫ال يزال مكتنزا بطاقة زوَّ دته بها‬ ‫التأرجحات الكمومية التي ال ميكن‬ ‫تفادي حدوثها ضمن املادة‪.‬‬

‫غير متآثرة ذاتيا‬

‫إنّ مبدأ التناظر‬ ‫الفائق يؤدي ‪ -‬بطريقة‬ ‫طبيعية ‪ -‬إلى نشوء‬ ‫جسيمات جديدة‪.‬‬

‫إنّ اجلسيمات غير التفاعلية‬ ‫َّ‬ ‫املرشح‬ ‫إلى أبعد احلدود هي‬ ‫املفضل للمادة املعتمة‪.‬‬

‫مادة مرأوية‬

‫قد ميتلك كل جسيم‬ ‫عادي قرينا(‪.)2‬‬

‫ثقالة‬

‫قوى مخفية‬ ‫«من دون وميپات»‬ ‫قد تتآثر اجلسيمات‬ ‫بواسطة نسخ معتمة‬ ‫لقِ وا َنا الكهرمغنطيسية‬ ‫والنووية الضعيفة‪.‬‬

‫() ‪What Lurks in the Shadows‬‬ ‫(‪neutrinos )1‬‬ ‫(‪doppelgänger )2‬‬ ‫(‪super-symmetric particles )3‬‬ ‫(‪the weak nuclear force )4‬‬

‫‪42‬‬

‫قوة نووية‬ ‫ضعيفة‬

‫ثقالة‬

‫وميپات فائقة‬

‫إنّ اجلسيمات الناشئة‬ ‫عن ّ‬ ‫تفكك الوميپات قد‬ ‫تستجيب للثقالة‪ ،‬ولكنها‬ ‫ال تستجيب للقوة النووية‬ ‫الضعيفة(‪.)4‬‬

‫وميپات‬

‫جسيمات كبيرة‬ ‫الكتلة وضعيفة التآثر‬ ‫تستجيب للثقالة وللقوة‬ ‫النووية الضعيفة‪.‬‬

‫‪(2010) 2/1‬‬

‫أكسيونات‬

‫ّ‬ ‫أخف حتى من‬ ‫جسيمات‬ ‫النترينوهَ ات وأضعف تفاعال‬ ‫ّ‬ ‫حتل لغزا مزعجا‬ ‫منها‪ ،‬سوف‬ ‫يتع َّلق بالقوة النووية الشديدة‪.‬‬


‫من أين جاءت املادة املعتمة‬

‫يبدو أنّ دورها الوحيد هو تس� � ��ريع التم ّدد‬ ‫الكوني؛ وتش� � ��ير الدالئل املتو ّفرة إلى أنها‬ ‫بقيت على حالها دون أن تتغير بتاتا طوال‬ ‫عمر الكون‪.‬‬ ‫إنّ تو ّق� � ��ع أن تكون املادة املعتمة مليئة‬ ‫نشوء وفناء‬ ‫باإلث� � ��ارة أكثر من املعه� � ��ود بكثير ال يعود‬ ‫جسيمات‬ ‫املادة املعتمة‬ ‫الفض� � ��ل فيه إل� � ��ى حقل عل� � ��م الفلك بقدر‬ ‫ما يع� � ��ود إلى االس� � ��تقصاءات التفصيلية‬ ‫ف� � ��ي التش � � �ـكيالت الداخـــليـــ� � ��ة لل� � ��ذرات‬ ‫فناء جسيمات‬ ‫وعالم اجلس���يمات دون الذري���ة(‪ .)1‬ولدى‬ ‫املادة املعتمة‬ ‫الفيزيائي� �ي��ن املتخصصني باجلس� � ��يمات‬ ‫الزمن‬ ‫تقليد متوارث ف� � ��ي رصد ومضات ألمناط‬ ‫كون متمدّد‬ ‫مجهول� � ��ة من امل� � ��ادة ضمن س� � ��لوك املادة‬ ‫املعروف� � ��ة‪ ،‬والدالئل التي لديهم مس� � ��تق ّلة‬ ‫()‬ ‫جتمّ د عظيم‬ ‫بشكل تا ّم عن احلركات الكونية‪.‬‬ ‫في الكون الباكر احلار والكثيف نش���أت جس���يمات املادة املعتمة مثل الوميپات‪ ،‬و َّ‬ ‫مت تدميرها‬ ‫بدأت سلسلة األفكار بخصوص املادة‬ ‫في توازن ديناميكي(‪ .)4‬ومع متدّد الكون انخفضت حرارته‪ ،‬وفي آخر األمر لم يعُ د بوسعه توليد‬ ‫جس���يمات جديدة‪ .‬وما تبقى منها صار منتش���را على مدى واسع بحيث تو َّقف تصادم بعضها‬ ‫املعتمة عند اكتشاف التفكك اإلشعاعي‬ ‫بش���كل ُمح َكم بكمية املادة‬ ‫ببع���ض املؤدّي إل���ى فنائها‪ .‬وفيما يخص الوميپات‪ ،‬تتن ّبأ النظرية‬ ‫ٍ‬ ‫البيت���اوي(‪ )2‬في الس� � ��نوات الباكرة من‬ ‫التي جَ َ‬ ‫نت من التلف‪ ،‬وهذه الكمية متوافقة مع املراقبات الفعلية‪.‬‬ ‫القرن التاسع عش� � ��ر‪ .‬فقد سعى العالم‬ ‫النظ� � ��ري اإليطال� � ��ي >‪ .E‬فيرم� � ��ي< إل� � ��ى‬ ‫تفس� � ��ير هذه الظاهرة بافتراض وج� � ��ود قوة جديدة للطبيعة أنّ هناك شيئا ما يؤثر فيها ‪ -‬أي جسيمات جديدة جتعلها‬ ‫وجس� � ��يمات جديدة حاملة لتلك القوة س � � � َّببت ّ‬ ‫يشجعك على االنصياع إلغراء‬ ‫تفكك النوى تكتسب الكتلة مثل صديق‬ ‫ّ‬ ‫الذرية‪ .‬كانت هذه القوة اجلديدة ش� � ��بيهة بالكهرمغنطيسية‪ ،‬أكل قطع� � ��ة أخرى من الكعك‪ .‬إنّ أح� � ��د أهداف املصادم‬ ‫وكانت اجلس� � ��يمات اجلديدة شبيهة بالفوتونات (جسيمات الهادروني الكبير ‪ Large Hadron Collider‬هو البحث عن‬ ‫الض� � ��وء)‪ ،‬ولكن مع وجود فروق أساس� � ��ية ب� �ي��ن احلالتني‪ .‬تلك اجلس� � ��يمات التي يجب أن تكون كتلها قريبة من كتل‬ ‫فخالفا للفوتونات ذات الكتلة املنعدمة التي جتعلها ت ّتس� � ��م ‪ W‬و ‪ .Z‬وف� � ��ي الواقع يعتقد العلماء أنّ ث َّمة عش� � ��رات من‬ ‫بحرك ّية عالية‪ ،‬كان رأي >فيرمي< أنّ اجلس� � ��يمات اجلديدة أمناط اجلسيمات قد تكون تنتظر اكتشافها‪ :‬جسيم واحد‬ ‫ِّ‬ ‫يشكالن زوجا‬ ‫يجب أن تكون ثقيلة‪ .‬فالكتلة الكبيرة س� � ��وف حت ّد من مداها لكل واحد من اجلس� � ��يمات املعروفة‪ ،‬حيث‬ ‫وتفس� � ��ر ملاذا ِّ‬ ‫حتطم القوة املوافقة النوى مع بقائها بالنسبة ضمن ترتيب يسمى تناظرا فائقا(‪.)5‬‬ ‫ِّ‬ ‫(‪)3‬‬ ‫�يمات االفتراضية َ‬ ‫بعض اجلسيمات‬ ‫إلى النواحي األخرى غير ملحوظة‪ .‬ولتوليد عمر النصف‬ ‫تتض َّمن هذه اجلس� � � ُ‬ ‫املرصود للنظائر املش� � ��عة‪ ،‬يتعينَّ على اجلسيمات أن تكون التي ُتس � � � ّمى بش� � ��كل جماعي جس����يمات ضخمة (كتليّة)‬ ‫ثقيل� � ��ة جدا‪ ،‬إذ يجب أن تكون كتلته� � ��ا أكبر بنحو ‪ 100‬مرة ضعيف����ة التآثر(‪ )6‬أو وميپات(‪ .)7‬وس� � ��بب إطالق هذا االسم‬ ‫م� � ��ن كتلة الپروتون‪ ،‬أو نحو ‪ 100‬جي���گا إلكترون ڤلط ‪ giga‬هو أنّ تلك اجلس� � ��يمات ال تتفاعل إ ّال بواسطة القوى النووية‬ ‫‪ electron volts‬بالوحدات املعيارية لفيزياء اجلسيمات‪.‬‬ ‫الضعيفة‪ .‬ونظ� � ��را حلصانتها من تأثير الق� � ��وى الكهربائية‬ ‫في الوقت الراهن تسمى القوة اجلديدة بالقوة النووية واملغنطيس� � ��ية التي تهيمن على عالم احلي� � ��اة اليومية‪ ،‬فإنها‬ ‫الضعيفة‪ ،‬أ ّما اجلس� � ��يمات املفترضة احلاملة للقوة فهي‬ ‫() ‪Big Freeze‬‬ ‫جس� � ��يمات ‪ W‬و ‪ Z‬التي اك ُتش� � ��فت في ثمانين� � ��ات القرن‬ ‫(‪subatomic particles )1‬‬ ‫(‪radioactive beta decay )2‬‬ ‫املاضي‪ .‬وهي ليس� � ��ت املادة املعتم� � ��ة في حد ذاتها‪ ،‬ولكن‬ ‫(‪half - life )3‬‬ ‫(‪dynamic equilibrium )4‬‬ ‫خاص ّياتها تعطينا تلميحات بخصوص املادة املعتمة‪ .‬ومن‬ ‫(‪supersymmetry )5‬‬ ‫(‪weakly interacting massive particles )6‬‬ ‫البديهي أنه يجب أ ّال تكون ثقيلة جدا‪ .‬فكتلها الكبيرة توحي‬ ‫(‪WIMPs )7‬‬ ‫بعد االنفجار األعظم‬ ‫نانوثوان‬ ‫بعشر‬ ‫ٍ‬

‫‪(2010) 2/1‬‬

‫بعد االنفجار األعظم‬ ‫بنانوثانية واحدة‬

‫االنفجار األعظم‬

‫‪43‬‬


‫منط جديد من املادة املعتمة‬ ‫()‬

‫مجموعات منوَّ عة من الكائنات الضعيفة‬

‫كانت الوميپات الفائقة هي أول منط ُمقت َرح من اجلس���يمات التي‬ ‫ترفد و ُتغني سيناريو الوميپ املعياري املتع ِّلق باملادة املعتمة‪ .‬وهذا‬ ‫املصطلح ذو صفة تهكمية مقصودة‪ :‬فهذه اجلس���يمات «فائقة» ليس‬ ‫ألنه���ا أكثر قوة من الوميپات‪ ،‬ب���ل ألنها أكثر وميپية منها؛ إذ إنها ال‬ ‫تتآثر مع املادة العادية إ ّال من خالل قوة الثقالة‪.‬‬

‫وميپ فائق‬

‫وميپ‬

‫باريونية‬ ‫قوة الثقالة‬ ‫قوة إلكترومغنطيسية‬ ‫قوة نووية ضعيفة‬ ‫قوة نووية شديدة‬ ‫حتملة‬ ‫قوى معتمة ُم َ‬

‫في سيناريو الوميپ (العمود األيسر)‪ ،‬تدخل الوميپات مباشرة‬ ‫التكون املج ّر ّي‪ .‬وفي سيناريو الوميپ الفائق (العمود‬ ‫في عملية‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫تتفكك الوميپات متحولة إلى وميپات فائقة هي التي‬ ‫األمين)‪،‬‬ ‫تكون املج ّرات؛ مع ّ‬ ‫َّ‬ ‫تأخر زمني مقارن ًة بسيناريو الوميپ‪.‬‬ ‫تتدخل في ّ‬

‫وميپات نشأت باكرا‬ ‫خالل االنفجار األعظم‬

‫وميپات نشأت باكرا‬ ‫خالل االنفجار األعظم‬

‫تتفكك الوميپات متحولة‬ ‫إلى وميپات فائقة سريعة‬

‫تتباطأ حركتها وتدخل‬ ‫في عملية تكوّ ن املجرات‬

‫تتباطأ حركة الوميپات الفائقة‬ ‫وتدخل في عملية تكوّ ن املجرات‬

‫َّ‬ ‫تتشكل املج ّرات‬

‫َّ‬ ‫تتشكل املج ّرات‬

‫تواصل املجرات تطو ّرها‬

‫أي أثر مباش� � ��ر في‬ ‫غي� � ��ر مرئي� � ��ة كليا ونادرا م� � ��ا يكون لها ّ‬ ‫اجلس� � ��يمات العادية‪ .‬لذا‪ ،‬فإنها املرشح املالئم متاما لتكون‬ ‫املادة املعتمة الكونية‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬فإنّ إمكانية تفس� � ��يرها بش� � ��كل صحيح للمادة‬ ‫املعتم� � ��ة تتو َّقف على مقدار املوجود منها‪ .‬وهنا بالضبط تكمن‬ ‫جاذبي� � ��ة احلجج الت� � ��ي تقدمها فيزياء اجلس� � ��يمات‪ .‬فكما هو‬ ‫أي س� �ل��الة من اجلس� � ��يمات‪ ،‬كان إنتاج الوميپات‬ ‫احلال في ّ‬ ‫(‪)1‬‬ ‫س� � ��يت ّم خالل االنفجار األعظم العني� � ��ف‪ .‬وبالعودة إلى ذلك‬ ‫احلني جند أنّ تصادمات اجلس� � ��يمات العالي� � ��ة الطاقة قامت‬ ‫بتوليد الوميپات وتدميرها‪ ،‬وهذا ما س� � ��مح لعدد مح َّدد منها‬ ‫أي حلظة معطاة‪ .‬وهذا العدد كان يتغير‬ ‫بأن يظل موجودا في ّ‬ ‫بتغ ّي� � ��ر الزمن اس� � ��تنادا إلى أثرين متنافس� �ي��ن أحد َثهما مت ّد ُد‬ ‫الكون‪ .‬أولهما تبرّد احلس���اء الكوني البدائي(‪ )2‬الذي خ َّفض‬ ‫كمي� � ��ة الطاقة املتاحة لتوليد الوميپات‪ ،‬وبالتالي أ ّدى إلى نقص‬ ‫عدده� � ��ا‪ .‬أ ّما األثر الثاني فكان تخفيف تركيز(‪ )3‬اجلس� � ��يمات‬ ‫الذي َخ َّفض تكرار التصادمات إلى أن تو َّقف حدوثها بش� � ��كل‬ ‫ف ّع� � ��ال‪ .‬وعند ذلك ‪-‬أي بعد االنفج� � ��ار األعظم بزهاء ‪ 10‬نانو‬ ‫ثاني���ة(‪ - )4‬أصبح ع� � ��دد الوميپات ثابتا‪ .‬ول� � ��م يتبقَّ في الكون‬ ‫تركيز‬ ‫م� � ��ا يلزم من الطاقة لتوليد وميپات أو ما يلزم من كثاف ِة‬ ‫ِ‬ ‫الكتلة لتحطيمها‪.‬‬ ‫وانطالقا من الكتلة املتو ّقعة للوميپات ومن ش ّدة تفاعالتها‬ ‫التي تتحكم في عدد مرات إفناء بعضها بعضا‪ ،‬فإنّ الفيزيائيني‬ ‫يس� � ��تطيعون أن يحسبوا بس� � ��هولة عدد ما يجب أن يتب ّقى من‬ ‫الوميپات‪ .‬ومن املثير للدهشة أنّ هذا العدد يتماشى مع العدد‬ ‫املطل� � ��وب إلنتاج املادة املعتمة الكوني� � ��ة املوجودة حاليا ضمن‬ ‫مج� � ��ال الدقة لتقديرات الكتلة وش � � � ّدة التفاعل‪ .‬وقد ُأطلق على‬ ‫هذا التوافق اجلدير باملالحظة اس� � ��م مصادف���ة الوميپات(‪.)5‬‬ ‫وهكذا‪ ،‬فإنّ اجلسيمات التي ُعرفت نتيجة ّ‬ ‫حل أحجية ُط ِر َحت‬ ‫قبل قرن في فيزياء اجلسيمات‪ُ ،‬ت َف ِّسر األرصاد الكوسمولوجية‬ ‫تفسيرا جميال‪.‬‬ ‫إنّ األدلة التي س� � ��بق ذكرها تشير أيضا إلى أنّ الوميپات‬ ‫خاملة‪ ،‬إذ إنّ إجراء حس� � ��اب س� � ��ريع يبينّ أنّ نحو بليون من‬ ‫هذه اجلس� � ��يمات قد اجتاز جس� � ��دك منذ بداي� � ��ة قراءتك لهذه‬ ‫أي‬ ‫املقال� � ��ة‪ ،‬وما لم تكن محظوظا بدرجة اس� � ��تثنائية لم ُيحدِ ث ٌّ‬ ‫أي أثر ميكن إدراكه‪ .‬وميكن� � ��ك أن تتو ّقع أنه خالل عام‬ ‫منه� � ��ا َّ‬ ‫كامل ستتبعثر واحدة فقط من الوميپات عن النوى الذرية في‬ ‫() ‪Varieties of Weaklings‬‬ ‫(‪the big bang )1‬‬ ‫(‪the cooling of the primordial soup )2‬‬ ‫(‪dilution )3‬‬ ‫(‪ :nanosecond )4‬جزء من بليون من الثانية‪.‬‬ ‫(‪WIMP coincidence )5‬‬

‫‪44‬‬

‫‪(2010) 2/1‬‬


‫أرصاد فيزيائية‬ ‫()‬

‫كيف ميكن رؤية األشياء غير املرئية‬

‫ُ‬ ‫األمل باكتش� � ��اف‬ ‫يق� � ��وم آالف الباحثني بالبح� � ��ث عنها يح ّثهم على ذلك‬ ‫م� � ��ا ُيك ِّون ُربع الكون‪ .‬وقد ر َّكزوا معظ� � ��م جهودهم على الوميپات‪ ،‬علما‬ ‫(‪)1‬‬ ‫بأنّ اس� � ��تراتيجيات البحث الش� � ��ائعة الثالث هي‪ :‬التفتيش عن فناء‬ ‫اجلسيمات وتبعثرها(‪ )2‬وتوليدها‪.‬‬

‫إنّ كل ما يعرفه الفلكيون حتى اآلن عن املادة املعتمة أتى من تأثيراتها‬ ‫التثاقلي� � ��ة في املادة التي ميكن رؤيتها‪ .‬ولكن عليهم كش� � ��فها مباش� � ��رة‬ ‫إذا كان� � ��وا يس� � ��عون إلى معرف� � ��ة ماهيتها‪ .‬وهذا ليس باألمر الس� � ��هل‪:‬‬ ‫إذ إنّ امل� � ��ادة املعتمة بالتعريف تتّصف باملراوغ� � ��ة والتم ّلص‪ .‬ومع ذلك‬ ‫فناء‪ .‬حني يتالقى‬ ‫اثنان من الوميپات‪،‬‬ ‫يلغي كل منهما اآلخر‬ ‫ويخ ّلفان وراءهما‬ ‫مجموعة من اجلسيمات‬ ‫األخرى كاإللكترونات‬ ‫واإللكترونات املضادة(‪( )3‬التي تسمى‬ ‫النترينوات(‪ .)5‬ال ميكن ملثل‬ ‫پوزيترونات(‪ ))4‬و‬ ‫َ‬ ‫عملية اإلفناء هذه أن تكون شائعة جدا‪ ،‬وإ ّال‬ ‫ملا وجدت حاليا أية وميپات‪ .‬وحلسن احلظ‪،‬‬ ‫حساسة إلى درجة تكفي‬ ‫فإنّ التجارب احلالية ّ‬ ‫ملالحظة فناء حتى جزء ضئيل جدا من الوميپات‪.‬‬ ‫تبحث الكواشف(‪ )6‬املوجودة على منت‬ ‫األقمار الصناعية واملناطيد ذات العلو الشاهق‬ ‫عن اإللكترونات والپوزيترونات‪ .‬ومن املهام‬ ‫املُ َج ْد َولة للمكوك الفضائي في عام ‪ 2011‬أن‬ ‫(‪)7‬‬ ‫يقوم بنقل مقياس الطيف املغنطيسي ألفا‬ ‫إلى احملطة الفضائية الدولية حيث سيقبع من‬ ‫أجل البحث عن الپوزيترونات‪ .‬وث ّمة مراصد‬ ‫أخرى ‪ -‬مثل ‪ Super - Kamiokande‬في اليابان‬ ‫و ‪ IceCube‬في القارة احمليطة بالقطب اجلنوبي‬ ‫(آنتاركتيكا)(‪ - )8‬تقوم بالسعي وراء النترين َوات‪.‬‬

‫توليد‪ .‬قد يكون‬ ‫باإلمكان توليد املادة‬ ‫املعتمة في مصادِ مات‬ ‫اجلسيمات(‪ ،)10‬مثل‬

‫كشف مباشر‪ .‬ال بد‬ ‫أنّ املادة املعتمة تتد َّفق‬ ‫عبر كوكبنا خالل‬ ‫ارحتالها عبر مجرتنا‪.‬‬ ‫وفي مناسبات نادرة‬ ‫سيلتقي أحد الوميپات‬ ‫مصادفة بنواة ذرية ويجعلها ترت ّد متراجعة‪ ،‬متاما‬ ‫مثلما تفعل كرة لعبة البلياردو عندما تصدمها‬ ‫الكرة املدفوعة بعصا الالعب‪ .‬إنّ طاقات االرتداد‬ ‫املتو َّقعة ضئيلة لدرجة يستحيل تقريبا الشعور‬ ‫بها‪ ،‬ولكنها ميكن أن تقع في مجال الكواشف‬ ‫احلساسة‪ .‬وتبطئ التقانة ال َق ِّر َّية(‪ )9‬االهتزازات‬ ‫ّ‬ ‫أي ارتداد‪.‬‬ ‫الطبيعية للذرات‪ ،‬فتس ِّهل مالحظة ّ‬ ‫املفتاح الذي‬ ‫وتعطينا الطاق ُة املو َدع ُة في الكاشف‬ ‫َ‬ ‫اخلاصيات األساسية‬ ‫يسمح لنا بالتأ ّكد من‬ ‫ّ‬ ‫بشكل راسخ‪ .‬وقــــد ا ّدعت جتربتان‬ ‫للمادة املعتمة‬ ‫ٍ‬ ‫هما ‪ DAMA‬و ‪ CoGeNT‬بأنهما اكتشفتا إشارة‬ ‫(في األسفل)‪ ،‬في حني لم جتد جتارب أخرى ‪ -‬مثل‬ ‫أي شيء‪ .‬وهذه التجارب ‪-‬‬ ‫‪ XENON‬و ‪ّ - CDMS‬‬ ‫إضافة إلى جتارب جديدة أخرى ‪ -‬تقوم بتحسني‬ ‫حساسيتها بسرعة‪ ،‬وتَعِ ُد بنتـائج مثيرة من هذا‬ ‫احلقـل في املستقبل القريب‪.‬‬

‫املصادم الهادروني‬

‫الكبير(‪ )11‬في سيرن‬ ‫قرب جنيڤ‪ ،‬حيث تجُ رى جتربة عمالقة‬ ‫تتصادم فيها الپروتونات معا بطاقات عالية‬ ‫جدا‪ .‬إنّ توليد مادة معتمة هو العملية‬ ‫العكسية إلفناء مادة معتمة‪ :‬مبعنى أنه إذا‬ ‫كان بإمكان املادة املعتمة الفناء متحولة إلى‬ ‫جسيمات عادية‪ ،‬فمن املمكن أيضا توليدها‬ ‫بواسطة التصادمات بني جسيمات عادية‪.‬‬ ‫وستكون العالمة املم ّيزة لتوليد مادة معتمة‬ ‫هي رصد تصادمات يبدو فيها أنّ الطاقة‬ ‫واالندفاع(‪ )12‬قد فُقِ دا‪ ،‬فهذا يشير إلى أنّ‬ ‫بعض اجلسيمات غير التفاعلية(‪ )13‬تو َّلدت‬ ‫يسجل وجودها‪.‬‬ ‫ثم تفادت الكاشف دون أن‬ ‫ِّ‬ ‫ص ِّممت‬ ‫إنّ هذه التجارب العمالقة التي ُ‬ ‫لكشف النقاب عن أسرار العا َلم دون‬ ‫الذري(‪ )14‬قد تُخ َتتَم باكتشاف النمط املهيمن‬ ‫للمادة في الكون‪.‬‬

‫جتارب تزعم أنها اكتشفت جسيمات مادة معتمة‬

‫()‬

‫التجربة‬

‫‪CDMS‬‬

‫‪DAMA‬‬

‫‪CoGENT‬‬

‫‪PAMELA‬‬

‫ماذا تعني األحرف‬ ‫املكوِّ نة السم التجربة‬

‫البحث عن املادة‬ ‫املعتمة الق ِّر َّية‬

‫مادة معتمة‬

‫تقانة نترينو اجلرمانيوم املترابط‬

‫احلمولة الصافية الستكشاف‬ ‫مادة املادة املضادة‬ ‫والفيزياء الفلكية للنوى اخلفيفة‬

‫مكان إجرائها‬

‫منجم سودان‬ ‫في مينسوتا‬

‫مختبر ‪ Gran Sasso‬املوجود‬ ‫حتت األرض في إيطاليا‬

‫منجم سودان‬

‫ما الذي رأته‬

‫حادثتان ارتداديتان‬

‫تغ ّير سنوي في عدد‬ ‫احلوادث االرتدادية‬

‫حوادث ارتدادية‬

‫زيادة في الپوزيترونات‬

‫حتمل أن تكون‬ ‫ملاذا ُي َ‬ ‫اإلشارة حقيقية‬

‫إشارة مباشرة متو َّقعة‬ ‫للمادة املعتمة‬

‫ذات قيمة من الناحية‬ ‫اإلحصائية‬

‫حساسة الرتدادات الطاقة‬ ‫ّ‬ ‫الفائقة االنخفاض‬

‫إشارة مباشرة متو َّقعة لفناء‬ ‫املادة املعتمة‬

‫حتمل أ ّال تكون‬ ‫ملاذا ُي َ‬ ‫حقيقية‬

‫غير ذات قيمة من‬ ‫الناحية اإلحصائية‬

‫ُمستب َعدة على ما يبدو‬ ‫استنادا إلى نتائج أخرى‬

‫من املمكن أن تكون حوادث‬ ‫نووية طبيعية هي املسؤولة عنها‬

‫ميكن تفسيرها مبصادر‬ ‫فيزيائية فلكية‬

‫ما هي التجارب‬ ‫التي ستعقبها‬

‫‪SuperCDMS, XENON‬‬

‫‪XENON, MAJORANA‬‬

‫‪XENON, MAJORANA‬‬

‫‪Demonstrator‬‬

‫‪Demonstrator‬‬

‫مقياس الطيف املغنطيسي ألفا‬

‫‪Soudan‬‬

‫() ‪How to See the Unseeable‬‬ ‫() ‪Experiments That Claim to Have Detected Dark Matter Particles‬‬ ‫(‪annihilation )1‬‬ ‫(‪scattering )2‬‬

‫(‪antielectrons )3‬‬ ‫(‪positrons )4‬‬ ‫(‪neutrinos )5‬‬ ‫(‪detectors )6‬‬

‫‪(2010) 2/1‬‬

‫‪Soudan‬‬

‫(‪the Alpha Magnetic Spectrometer )7‬‬ ‫(‪Antarctica )8‬‬ ‫(‪cryogenic technology )9‬‬ ‫(‪particle colliders )10‬‬

‫‪antimatter‬‬

‫ُملحقَة بقمر صناعي روسي‬

‫(‪the Large Hadron Collider )11‬‬ ‫(‪ momentum )12‬أو العزم‪.‬‬ ‫(‪unreactive particles )13‬‬ ‫(‪the subatomic world )14‬‬

‫‪45‬‬


‫أرصاد فلكية‬

‫رصاصة فضية‬

‫()‬

‫(‪)1‬‬

‫ُيعت َبر التج ّمع الشهير املدعو عنقود رصاصي ضمن أكثر الدالئل‬ ‫زوج من‬ ‫إقناع� � ��ا للفلكيني على وجود مادة معتمة‪ .‬وهو ف� � ��ي واقع األمر ٌ‬ ‫العناقي� � ��د املج ّر ّية اصطدم أحدهما باآلخر‪ .‬ولم يؤ ِّثر هذا االصطدام في‬ ‫جن� � ��وم املجرات (الص� � ��ورة املرئية) ألنها مت ّثل أهداف� � ��ا صغيرة في هذه‬ ‫الس� � � َ�حب الغازية ب� �ي��ن النجمية د َّك� � ��ت بعضها بعضا‬ ‫املقايي� � ��س‪ ،‬ولكنّ ُّ‬ ‫مصدر ًة أشعة سينية (اللون القرنفلي)‪ .‬وقد كشفت املادة املعتمة (اللون‬ ‫األزرق) عن وجودها عندما ش َّوهت ثقالتُها ضو َء األجسام املوجودة في‬ ‫اخللفية‪ .‬وظلت هذه املادة على تراصفها مع النجوم؛ وهذا يشير إلى أنه‬ ‫مهما كانت اجلسيمات التي تُك ِّونها فإنها غير تفاعلية إلى ح ٍّد بعيد‪.‬‬

‫خالياك‪ ،‬وتودع فيها كمية ضئيلة من الطاقة‪ .‬وكي يكون لدى‬ ‫أي أمل بكشف مثل هذه األحداث‪ ،‬فإنهم يضعون‬ ‫الفيزيائيني ُّ‬ ‫(‪)2‬‬ ‫كواش���ف اجلس���يمات ملراقبة حجوم كبيرة من السوائل أو‬ ‫املوا ّد األخرى ملدد طويل� � ��ة‪ .‬وكذلك يبحث الفلكيون أيضا عن‬ ‫دفقات من اإلش� � ��عاع في املجرة ّ‬ ‫تدل عل� � ��ى احلوادث النادرة‬ ‫لتصادم وفناء الوميپات اجل ّوال� � ��ة‪ .‬وهناك طريقة ثالثة للعثور‬ ‫عل� � ��ى وميپات‪ّ ،‬‬ ‫تتلخ� � ��ص في محاولة اصطناعها(‪ )3‬بواس� � ��طة‬ ‫التجارب األرضية [انظر املؤطر في الصفحة ‪.]45‬‬ ‫وميپية تتجاوز الوميپات‬

‫()‬

‫قد تترك اجلهود االس� � ��تثنائية املبذول� � ��ة حاليا للبحث عن‬ ‫َّ‬ ‫املرش� � ��ح الوحيد‬ ‫الوميپات انطباعا بأنّ هذه اجلس� � ��يمات هي‬ ‫املقبول نظريا ليك ِّون امل� � ��ادة املعتمة‪ .‬تُرى هل هي فعال كذلك؟‬ ‫في الواقع إنّ التطورات احلديثة في فيزياء اجلسيمات أماطت‬ ‫اللثام عن احتماالت أخرى‪ ،‬وأحملت إلى أنّ الوميپ ليس سوى‬ ‫قمة جبل اجلليد‪ .‬فقد تكون مختبئة حتت السطح عوال ُم مخفية‬ ‫كاملة بجسيماتها املادية وقواها اخلاصة بها‪.‬‬ ‫أحد هذه التطورات أسفر عن مفهوم جلسيمات تتّسم‬ ‫بكونها أكثر وميپي���ة(‪ )4‬من الوميپات‪ .‬وتقترح النظرية هنا‬ ‫‪46‬‬

‫أنّ الوميپات التي تك َّونت في أول نانوثانية من تاريخ الكون‬ ‫رمب� � ��ا كانت غير مس���تقرة(‪ .)5‬وبعد مدة تت� � ��راوح بني عدة‬ ‫ث� � ��وان إلى أيام‪ ،‬من املمكن أن تكون قد َّ‬ ‫تفككت متحولة إلى‬ ‫جس� � ��يمات لها كتلة مقاربة لألولى‪ ،‬لكنها ال تتآثر بواسطة‬ ‫الق� � ��وة النووية الضعيفة؛ فالثقال� � ��ة هي كل ما يربطها ببقية‬ ‫العال� � ��م الطبيعي‪ .‬وقد س� � ��ماها الفيزيائيون ‪ -‬على س� � ��بيل‬ ‫الدعابة ‪ -‬وميپات فائقة(‪.)6‬‬ ‫الفك� � ��رة هي أنّ ه� � ��ذه اجلس� � ��يمات ‪ -‬ال الوميپات ‪ -‬هي‬ ‫الت� � ��ي تؤ ِّلف امل� � ��ادة املعتمة للكون احلالي‪ .‬وهذه اجلس� � ��يمات‬ ‫س� � ��وف تتم َّلص من كشفها بالرصد املباش� � ��ر‪ ،‬بيد أنه ميكن‬ ‫اس� � ��تخالص وجودها م� � ��ن البصمات التي تش� � ��ي بها نتيجة‬ ‫تأثيرها في أش� � ��كال املج� � ��رات‪ .‬فال بد أنّ الوميپ� � ��ات الفائقة‬ ‫كانت عند نشوئها تتحرك بسرعة مت ِّثل نسبة عالية من سرعة‬ ‫الض� � ��وء‪ ،‬وأنها اس� � ��تغرقت وقتا قبل بلوغه� � ��ا مرحلة الهدوء‪،‬‬ ‫ول� � ��م يكن مبقدور املج� � ��رات أن تبدأ بالتش � � � ّكل قبل هدوء تلك‬ ‫اجلس� � ��يمات‪ .‬هذا التأخر كان س� � ��يترك وقتا أق� � � ّ�ل للمادة كي‬ ‫تتراكم في مراك� � ��ز املجرات قبل أن ير ِّققه� � ��ا التم ّدد الكوني‪.‬‬ ‫لذا‪ ،‬ف� � ��إنّ كثافة مركز هاالت املادة املعتمة يجب أن تكش� � ��ف‬ ‫النقاب ع ّما إذا كانت تلك الهاالت مك َّونة من وميپات أو وميپات‬ ‫فائقة؛ ويقوم الفلكيون اآلن بدراس� � ��ة هذه املسألة‪ .‬إضافة إلى‬ ‫ذل� � ��ك‪ ،‬فإنّ تفكك الومي� � ��پ ليتحول إلى ومي� � ��پ فائق ال بد أن‬ ‫يكون قد و ّل� � ��د فوتونات أو إلكترونات كمنتج� � ��ات ثانوية لهذا‬ ‫التفكك‪ ،‬ومن املمكن أن تصطدم هذه اجلس� � ��يمات بعنف بنوى‬ ‫ِّ‬ ‫وحتطمها إلى أجزاء‪ .‬وث َّمة بعض الدالئل على أنّ الكون‬ ‫خفيفة‬ ‫يحت� � ��وي من الليثيوم ّ‬ ‫أقل مما هو متو َّق� � ��ع‪ ،‬وفرضية الوميپات‬ ‫الفائقة مت ِّثل إحدى الطرائق لتفسير هذا التناقض‪.‬‬ ‫إنّ س� � ��يناريو الوميپ� � ��ات الفائقة هو أيض� � ��ا مصدر إلهام‬ ‫إلمكان� � ��ات جديدة بالنس� � ��بة إلى ما قد يرص� � ��ده الفيزيائيون‬ ‫التجريبي� � ��ون‪ .‬فمثال لي� � ��س من الض� � ��روري أن يكون الوميپ‬ ‫األصلي ال معتما وال موسوما مب ّيزات الوميپ احلالي؛ بل كان‬ ‫وأي شحنة كان ميتلكها لم‬ ‫بإمكانه أن ميتلك شحنة كهربائية‪ّ .‬‬ ‫َّ‬ ‫ت ُكن لتؤ ِّثر في تط ّور الكون‪ ،‬ألنّ اجلس� � ��يم تفكك بسرعة عالية‪.‬‬ ‫بي� � ��د أنّ ذلك س� � ��يعني أنّ الوميپات س� � ��تكون ج ّد واضحة إذا‬ ‫اس� � ��تطاع التجريبيون إعادة توليدها‪ .‬وفي تلك احلالة سوف‬ ‫تظهر بالنسبة إلى كواشف اجلسيمات كما لو كانت إلكترونات‬ ‫() ‪Silver Bullet‬‬ ‫() ‪Out - Wimping the Wimps‬‬ ‫(‪Bullet Cluster )1‬‬ ‫(‪particle detectors )2‬‬ ‫(‪synthesize )3‬‬ ‫(‪wimpy )4‬‬ ‫(‪unstable )5‬‬ ‫(‪super-WIMPs )6‬‬

‫‪(2010) 2/1‬‬


‫‪Jonathan Feng‬‬

‫املؤلفان‬

‫>فينگ< فيزيائي نظري يعمل في املجال الذي مي ّثل تقاطع‬ ‫فيزياء اجلسيمات والكوسمولوجيا‪ ،‬مر ِّكزا على املادة‬ ‫املعتمة‪ .‬وهو حاليا أستاذ الفيزياء وعلم الفلك في جامعة‬ ‫كاليفورنيا‪.‬‬ ‫‪Mark Trodden‬‬

‫يدرس >ترودن< فيزياء اجلسيمات والكوسمولوجيا‪ ،‬وهو‬ ‫مدير مشارك ملركز كوسمولوجيا اجلسيمات(‪ )1‬في جامعة‬ ‫پنسلڤانيا‪ ،‬ومؤ ّلف منتدى اإلنترنت املدعو ‪Cosmic Variance‬‬ ‫الذي َيشغل مركزا متقدما بني منتديات الفيزياء‪.‬‬

‫قد تناولت ِّ‬ ‫منشطات من املواد الس���تيروئيدية(‪ :)2‬إذ ستكون‬ ‫لها شحنة اإللكترون نفسه‪ ،‬ولكن كتلتها أكبر بـ‪ 100 000‬مرة‪،‬‬ ‫ومثل هذه اجلس� � ��يمات ستنطلق باندفاع هائل عبر الكواشف‬ ‫مخ ِّلفة عالمات مثيرة للدهشة في مسارها‪.‬‬ ‫قوى معتمة‪ ،‬عوالم مخفية‬

‫()‬

‫الدرس األساس� � ��ي الذي نتعلمه من مناذج الوميپات الفائقة‬ ‫هو أنه ما من س� � ��بب ‪ -‬س� � ��واء أكان نظريا أم آتيا من املراقبات ‪-‬‬ ‫يجعلن� � ��ا نحكم بأنّ امل� � ��ادة املعتمة يجب أن تك� � ��ون مم ّلة وخاملة‬ ‫كم� � ��ا مييل الفلكيون إلى افتراضها‪ .‬ومبج � � � َّرد إقرارنا باحتمال‬ ‫خاصيات تتجاوز سيناريو الوميپ‬ ‫وجود جسيمات مخفية ذات‬ ‫ّ‬ ‫املعياري‪ ،‬يكون من الطبيعي أن نأخذ بعني االعتبار املجال الكامل‬ ‫ملثل هذه االحتماالت‪ ،‬فنتساءل هل باإلمكان أنه هناك قطاع كامل‬ ‫مك َّون من جسيمات مخفية؟ وهل باإلمكان أنه هناك عالَم مخفي‬ ‫مي ّثل نس� � ��خة مطابقة لعاملنا حتوي نس� � ��خا مخفية لإللكترونات‬ ‫والپروتونات التي تتّحد معا لتك ّون ذرات وجزيئات مخفية تتج َّمع‬ ‫كواكب مخفية وجنوما مخفية وحتى أشخاصا مخف ِّيني؟‬ ‫لتؤ ِّلف‬ ‫َ‬ ‫لقد ُأخض� � ��ع موضوع إمكانية وج� � ��ود عالَم مخفي مطابق‬ ‫لعاملنا للدراس� � ��ة بش� � ��كل مط َّول‪ ،‬وكانت البداية عام ‪ 1956‬في‬ ‫مالحظة عارضة وردت ضمن بح� � � ٍ�ث حصل على جائزة نوبل‬ ‫ق َّدم� � ��ه >‪ .D .T‬لي< و>‪ .N .Ch‬يانگ<‪ ،‬وحل� � ��ق بهما حديثا كثيرون‬ ‫آخرون منهم >‪ .R‬فوت< و >‪ .R‬ڤولكاس< [من جامعة ملبورن في‬ ‫أس� � ��تراليا]‪ .‬إنّ هذه الفكرة مغوية حقا‪ :‬فهل من املمكن أنّ ما‬ ‫نراه كمادة معتمة هو في احلقيقة دليل على عالم مخفي يعكس‬ ‫ص� � ��ورة عاملنا؟ وهل هناك فيزيائيون وفلكيون مخفيون ميعنون‬ ‫النظر في ه� � ��ذه اللحظة عبر مقاريبهم ويتس� � ��اءلون عن طبيعة‬ ‫مادتهم املعتمة‪ ،‬بينما مادتهم املعتمة هي في واقع األمر نحن؟‬ ‫لس� � ��وء احلظ‪ ،‬تشير املراقبات األساس� � ��ية إلى أنّ العوالم‬ ‫املخفية ال ميكن أن تكون نس� � ��خة دقيقة عن عاملنا املرئي‪ .‬أحد‬ ‫األس� � ��باب لذلك هو أنّ وفرة املادة املعتمة تفوق بس� � ��ت مرات‬ ‫املادة العادية‪ .‬والس� � ��بب الثاني ه� � ��و أنه لو كانت املادة املعتمة‬

‫تسلك سلوك املادة العادية‪ ،‬لكانت الهاالت قد َّ‬ ‫تسطحت لتش ِّكل‬ ‫أقراصا شبيهة بقرص درب التبانة(‪)3‬؛ ولَن ََج َمت عن ذلك نتائج‬ ‫تثاقلية درامية لم تت ّم مالحظتها‪ .‬وأخيرا‪ ،‬فإنّ وجود جسيمات‬ ‫مخفية مطابقة جلس� � ��يماتنا كان س� � ��يؤثر ف� � ��ي التم ّدد الكوني‬ ‫مغ ِّيرا اصطناع الهدروجني والهليوم في بواكير الكون؛ بينما‬ ‫القياس���ات التركيبية(‪ )4‬تس� � ��تبعد هذا األمر‪ .‬وهكذا‪ ،‬جند أنّ‬ ‫هذه االعتبارات تفنّد بقوة احتمال وجود أناس مخفيني‪.‬‬ ‫بعد هذا‪ ،‬ميكننا القول إنّ العالم املعتم قد يكون حقا شبكة‬ ‫معقدة من اجلس� � ��يمات والقوى‪ .‬وفي أح� � ��د مناحي األبحاث‬ ‫وجد باحثون عدة ‪ -‬من ضمنهم أحدنا (>فينگ<) و >‪ .J‬كومار<‬ ‫[من جامع� � ��ة هاواي في مانوا] ‪ -‬أنّ نفس الهيكل التناظري‬ ‫الفائق(‪ )5‬الذي يقودنا إلى الوميپات‪ ،‬يس� � ��مح بس� � ��يناريوهات‬ ‫بديل� � ��ة ال تتض َّمن الوميپات‪ ،‬بل فيه� � ��ا أمناط عديدة أخرى من‬ ‫اجلس� � ��يمات‪ .‬أضف إلى ذلك أنّ هذه اجلسيمات ‪ -‬في كثير‬ ‫من هذه النظري� � ��ات عدمية الوميپات ‪ -‬يتآثر أحدها مع اآلخر‬ ‫من خالل قوى معتمة افت ُِرضت حديثا‪ .‬وقد وجدنا أنّ مثل هذه‬ ‫القوى س� � ��وف يغ ّير مع ّدل توليد وإفناء اجلسيمات في بواكير‬ ‫الكون‪ ،‬ولكن من جديد تتوازن األرقام بحيث يبقى في النهاية‬ ‫العدد الصحيح من اجلسيمات الالزم لتشكيل املادة املعتمة‪.‬‬ ‫وهذه النماذج تتنبأ بأنه من املمكن أن ترافقَ املاد َة املعتمة قو ٌة‬ ‫نووية ضعيفة مخفية‪ ،‬أو حتى أمر أكثر إثارة هو منط مستتر‬ ‫من الكهرمغنطيسية‪ ،‬وهذا يقتضي أنّ املادة املعتمة ميكن أن‬ ‫تصدر وتعكس ضوءا مخفيا‪.‬‬ ‫بالطبع هذا «الضوء» غير مرئي بالنسبة إلينا‪ ،‬وهكذا تبقى‬ ‫املادة املعتمة معتمة بالنس� � ��بة إل� � ��ى عيوننا‪ .‬ومع ذلك ميكن أن‬ ‫يك� � ��ون لدى القوى اجلديدة آثا ٌر ج ّد بليغة‪ .‬فمثال ميكنها جعل‬ ‫ُس ُحب اجلس� � ��يمات املعتمة مش � � � َّوهة عند مرور بعضها عبر‬ ‫بعض‪ .‬وقد بحث الفلكيون عن هذا األثر في التج ّمع الش� � ��هير‬ ‫املدعو عنقود رصاصي(‪ )6‬والذي يتك َّون من حشدين عنقوديني‬ ‫م� � ��ن املج ّرات م � � � َّر ّ‬ ‫كل منهما عبر اآلخر‪ .‬وتب� �ّي��نّ األرصاد أنّ‬ ‫االمتزاج املش� � ��ترك القصير األمد لهذين احلشدين ترك املادة‬ ‫املعتمة دون اضطراب إلى ح ٍّد بعيد‪ ،‬وهذا يش� � ��ير إلى أنه من‬ ‫ألي ق� � ��وى معتمة أن تكون قوي� � ��ة جدا‪ .‬ويواصل‬ ‫غي� � ��ر املمكن ّ‬ ‫الباحثون النظر والتفتيش في منظومات أخرى‪.‬‬ ‫سوف تس� � ��مح مثل تلك القوى للجس� � ��يمات املعتمة أيضا‬ ‫ب� � ��أن تتبادل فيما بينها الطاقة واالندف���اع(‪ ،)7‬وهذه عملية متيل‬ ‫() ‪Dark FOrces, Hidden Worlds‬‬ ‫(‪the Center for Particle Cosmology )1‬‬ ‫(‪steroids )2‬‬ ‫(‪the Milky Way )3‬‬ ‫(‪compositional measurements )4‬‬ ‫(‪supersymmetric framework )5‬‬ ‫(‪Bullet Cluster )6‬‬ ‫(‪ momentum )7‬أو العزم‪.‬‬

‫‪(2010) 2/1‬‬

‫‪47‬‬


‫إلى جعلها متجانسة وإلى جعل الهاالت ذات األشكال البدئية‬ ‫املنحرفة كروية الشكل‪ .‬إنّ عملية املجانسة يجب أن تكون أكثر‬ ‫وضوحا في املج ّرات الصغيرة (التي تس � � � ّمى أيضا مجرّات‬ ‫قزمة(‪ ))1‬حيث تكون املادة املعتمة بطيئة احلركة‪ ،‬وحيث تتس ّكع‬ ‫اجلس� � ��يمات بعضها قرب بع� � ��ض‪ ،‬ويتو َّفر الوق� � ��ت للتأثيرات‬ ‫الضئيلة كي تنمو وتتعاظ� � ��م‪ .‬وإذا أظهرت مراقبات األرصاد‬ ‫بش� � ��كل منهجي ثاب� � ��ت أنّ للمج ّرات الصغيرة أش� � ��كاال أكثر‬ ‫استدارة من قريباتها ذات احلجم األكبر‪ ،‬فإنّ هذا االكتشاف‬ ‫سوف ُي َع ُّد إش� � ��ار ًة إلى أنّ املادة املعتمة تتآثر من خالل قوى‬ ‫جديدة‪ .‬ولم يبدأ الفلكيون بإجراء الدراس� � ��ات الضرورية لهذا‬ ‫املوضوع إ ّال منذ فترة قريبة جدا‪.‬‬ ‫من شيء معتم إلى آخر‬

‫()‬

‫أحد اإلمكانات الذي ال يقل إثارة لالهتمام عن سابقاته‬ ‫ه� � ��و أنّ املادة املعتم� � ��ة تتفاعل مع الطاق� � ��ة املعتمة‪ .‬فمعظم‬ ‫النظريات السائدة حاليا تتعامل مع هاتني الكينونتني على أنّ‬ ‫إحداهما منفصلة عن األخرى‪ ،‬ولكن ال وجود لسبب حقيقي‬ ‫يف� � ��رض عليهما أن تكونا كذلك‪ ،‬لذا يدرس الفيزيائيون اآلن‬ ‫مسألة الكيفية التي ميكن أن تؤثر بها املادة املعتمة والطاقة‬ ‫املعتمة إحداهما في األخرى‪ .‬وهناك ٌ‬ ‫أمل بأنّ االقتران(‪ )2‬بني‬ ‫األمرين السابقني ميكن أن يسهم في ّ‬ ‫حل بعض املعضالت‬ ‫الكوس� � ��مولوجية‪ ،‬مثل مس���ألة املصادفة(‪ :)3‬وهي املس� � ��ألة‬ ‫التي تبحث في س� � ��بب كون كثافة ٍّ‬ ‫كل منهما قريبة من كثافة‬ ‫األخرى‪ .‬فالطاقة املعتمة أكثف من املادة املعتمة بثالث مرات‬ ‫تقريبا‪ ،‬ولكن النس� � ��بة بينهما كان ميكن أن تساوي ألف أو‬ ‫مليون‪ .‬فهذه املصادفة سوف تصبح منطقية إذا كانت املادة‬ ‫املعتمة هي التي أثارت بطريقة ما انبعاث الطاقة املعتمة‪.‬‬ ‫ميكن أيض� � ��ا أن يس� � ��مح االقت� � ��ران بالطاق� � ��ة املعتمة‬ ‫جلس� � ��يمات امل� � ��ادة املعتم� � ��ة بالتفاعل بعضه� � ��ا مع بعض‬ ‫بطرائق ال تسلكها اجلس� � ��يمات العادية‪ .‬وتسمح النماذج‬ ‫احلديث� � ��ة للطاقة املعتمة ‪ -‬بل تف� � ��رض عليها أحيانا‪ -‬بأن‬ ‫تخض� � ��ع املادة املعتمة إلى ق ّوة مختلفة ع ّما تفعله في املادة‬ ‫العادي� � ��ة‪ .‬وبتأثير هذه القوة س� � ��وف متيل امل� � ��ادة املعتمة‬ ‫أي مادة عادية كانت متش� � ��ابكة معها‪.‬‬ ‫إل� � ��ى االبتعاد ع� � ��ن ّ‬ ‫وفي ع� � ��ام ‪ ،2006‬اقترح >‪ .M‬كاميونكڤس� � ��كي< [من معهد‬ ‫كاليفورني� � ��ا للتقانة )‪ ](CIT‬و >‪ .M‬كيس� � ��دن< [وكان حينئذ‬ ‫ف� � ��ي املعهد الكندي للفيزياء الفلكي� � ��ة النظرية في تورونتو]‬ ‫البح� � ��ثَ عن هذا األث� � ��ر في املج ّرات القزم� � ��ة التي متزِّقها‬ ‫املج ّرات املجاورة األكبر منها حجما‪ .‬وعلى س� � ��بيل املثال‪،‬‬ ‫يج� � ��ري متزيق املج � � � ّرة القزمة املدعوة برج الق���وس(‪ )4‬من‬ ‫‪48‬‬

‫ويظن الفلكيون أنّ مادتها املعتمة‬ ‫قب� � ��ل مج ّرة درب التبانة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ومادتها العادية تنسكبان ضمن مجرتنا‪ .‬ووفقا حلسابات‬ ‫>كاميونكڤس� � ��كي< و>كيسدن< فإنه لو كانت القوى املؤ ِّثرة‬ ‫في املادة املعتمة أش � � � ّد أو أضعف بنس� � ��بة أربعة في املئة‬ ‫ّ‬ ‫األقل من القوى املؤ ِّثرة في املادة العادية‪ ،‬لترتَّب على‬ ‫على‬ ‫هات� �ي��ن املادتني أن تنفصل إحداهم� � ��ا عن األخرى مبقدار‬ ‫أي‬ ‫قابل للمالحظة‪ .‬بيد أنّ البيانات املتو ِّفرة حاليا لم تبينّ َّ‬ ‫شيء من هذا القبيل‪.‬‬ ‫ث ّمة فكرة أخرى تذهب إلى أنّ وجود صلة بني املادة املعتمة‬ ‫والطاقة املعتمة سوف يغ ّير ُ‬ ‫تعاظم البنى الكونية الذي يتو َّقف‬ ‫بدق� � ��ة على تركي� � ��ب الكون مبا في ذلك جانب� � ��ه املعتم‪ .‬وحديثا‬ ‫قام عدد م� � ��ن الباحثني ‪ -‬من ضمنهم واح� � ��د منا (>ترودن<)‬ ‫ومعاون� � ��وه >‪ .R‬بني< و >‪ .E‬فالناگ� � ��ن< و >‪ .I‬الزلو< [من جامعة‬ ‫كورنل] ‪ -‬باستعمال هذا القيد القوي الستبعاد صنف واسع‬ ‫من النماذج‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من هذه النتائج السلبية‪ ،‬فإنّ القضية النظرية‬ ‫املتبنّية للرأي القائل بوجود عالم معتم مع َّقد تفرض نفس� � ��ها‬ ‫اآلن إلى درجة أنّ كثيرا من الباحثني س� � ��يجدونه أمرا مفاجئا‬ ‫لو تبينَّ أنَّ املادة املعتمة ليس� � ��ت س� � ��وى حشد غير متمايز من‬ ‫الوميپ� � ��ات‪ .‬وبعد هذا كله‪ ،‬فإن املادة املرئية تتض َّمن طيفا غنيا‬ ‫من اجلس� � ��يمات ذات تفاعالت متعددة تتح َّدد بواسطة مبادئ‬ ‫تناظرية أصلية جميلة‪ ،‬وال ش� � ��يء يوحي أنه يتعينَّ على املادة‬ ‫املعتم� � ��ة والطاقة املعتم� � ��ة أن تكونا مختلفت� �ي��ن‪ .‬وقد ال نواجه‬ ‫كواكب أو جنوما معتمة‪ ،‬بيد أنه مثلما يصعب‬ ‫أش� � ��خاصا أو‬ ‫َ‬ ‫علينا تص ّور املنظومة الشمسية من دون نپتون وپلوتو وحشد‬ ‫األجرام السماوية األخرى التي تقع حتى أبعد منهما‪ ،‬فإنه قد‬ ‫خال من عالَم‬ ‫كون ٍ‬ ‫نعج� � ��ز أيضا في يوم من األيام عن تص ّور ٍ‬ ‫>‬ ‫معتم فاتن مع ّقد‪.‬‬ ‫() ‪From One Dark Thing to Another‬‬ ‫(‪dwarf galaxies )1‬‬ ‫(‪couplings )2‬‬ ‫(‪the coincidence problem )3‬‬ ‫(‪Sagittarius )4‬‬

‫مراجع لالستزادة‬

‫‪Scientific American, November 2010‬‬

‫‪(2010) 2/1‬‬


‫تتمة الصفحة ‪( 31‬تصوير الالمرئي فوتوغرافيا بأربعة أبعاد)‬

‫اإللكترونات أو ت ِ‬ ‫ُفس� � ��د التصوي� � ��ر (والع ِّين َة‬ ‫�ورات اجلليدي ُة‬ ‫نفس� � ��ها!) كم� � ��ا تفع� � ��ل البل� � � ُ‬ ‫ص َور‬ ‫االعتيادية‪ .‬وبهذه الطريقة حصلنا على ُ‬ ‫خلاليا بكتيرية وبلورات پروتينية‪ .‬ونأ ُمل بأن‬ ‫نتمكن في املستقبل من رصد پروتينات مبثوثة‬ ‫في مثل هذا امل� � ��اء الزجاجي مطو َّية (منثنية)‬ ‫ومنش� � ��ورة‪ :‬إذ تعمل نبضة توقيت على رفع‬ ‫درجة احل� � ��رارة بقدر يكفي لصه� � ��ر ُق َط ْيرة‬ ‫دقيقة من املاء احمليط بالپروتني‪ ،‬الذي ما أن‬ ‫ينتشر حتى ينثني مطو ّيا من جديد‪ .‬وعندما‬ ‫يب� � ��رد املا ُء ويتج َّمد ثانية‪ ،‬فإنه يجعل ا ُ‬ ‫جلز َْي َء‬ ‫�لوب‬ ‫مه َّيأ لنبضة توقيت أخرى‪ .‬وهذا األس� � � ُ‬ ‫ذاتُه قد يتيح لنا معاين َة اخلصائص الدينامية‬ ‫للسياط(‪ flagella )1‬وللطبقات الثنائية ذوات‬ ‫ِّ‬ ‫األحماض الدهني���ة ‪،the fatty acid bilayers‬‬ ‫الت� � ��ي تؤ ِّلف أغش� � ��ي َة اخلاليا‪ .‬وال ش� � ��ك في‬ ‫أن تقني َة طيف ّيات فق� � ��دان طاقة اإللكترونات‪،‬‬ ‫شأن دراس� � ��اتِنا املتعلقة بالگرافيت‪ ،‬ستتيح‬ ‫َ‬ ‫لنا اسكتش� � � َ‬ ‫�اف م� � ��ا يطرأ م� � ��ن تغ ُّيرات في‬ ‫الرواب� � ��ط‪ ،‬مع العلم بأن تل ُّق� � � َ‬ ‫�ف الصورة قبل‬ ‫حت ُّرك املنظومة احليوية أو ُّ‬ ‫حري بأن‬ ‫تفككها‬ ‫ّ‬ ‫يعط� � ��ي صورا أكثر وضوح� � ��ا مما هو متاح‬ ‫حال ّيا في الدراسات امليكروسكوپية الق ِّر َّية‬ ‫‪.cryomicroscopy‬‬ ‫وثم� � ��ة أش� � ��كال أخ� � ��رى ملبح� � ��ث‬ ‫امليكروسكوپيات اإللكترونية الفائقة السرعة‪،‬‬ ‫ميكن أن تن� � ��درج حتت املقياس النانوي في‬ ‫الدراسات املتَّصلة بعلم التحريك البنيوي‪،‬‬ ‫وحتت رتبة الفمتوثانية ف� � ��ي تصوير توزُّع‬ ‫اإللكترونات ف� � ��ي املادة‪ .‬فقد ق� � ��ام أعضا ُء‬ ‫فريق� � ��ي العامل في معهد كاليفورنيا للتقانة‬ ‫‪ ،Caltech‬إلى عهد قريب جدا‪ ،‬بعرض تقن َّي َتينْ‬ ‫جديد َت� �ْي��نْ ‪ :‬أوالهما‪ ،‬وهي ميكروس����كوپية‬

‫ِ‬ ‫املوجات الكهرمغنطيسية املتالشية‬ ‫تصوير‬ ‫ِّ‬ ‫(«الپالزمونات» ‪ )plasmons‬املتولدة ضمن‬ ‫البنى النانوس� � ��كوپية بفعل نبض� � ��ة ليزرية‬ ‫تؤس� � ��س لتقانة‬ ‫مر َّك� � ��زة ‪ -‬وه� � ��ي ظاه� � ��رة ِّ‬ ‫جديدة مثيرة تُع َرف باس� � ��م الپالزمونيات‬ ‫‪[ plasmonics‬انظ� � ��ر‪« :‬الپالزمونيات ميدان‬ ‫‪ ،‬العددان ‪،(2007) 10/9‬‬ ‫علمي واعد»‪،‬‬ ‫ص َورا‬ ‫ص ‪ .]70‬وق� � ��د أثمرت ه� � ��ذه التقني ُة ُ‬ ‫ألغشية خاليا بكتيرية وحويصالت پروتينية‬ ‫بدرجة َم ْيز من رتبة الفمتوثانية والنانومتر‪.‬‬ ‫وفي الس � � �ــنــوات القــريــبـــــة املـــاضـــيــــة‪،‬‬ ‫أتـــ� � ��اح >‪ .F‬ك� � ��راوس< [من جامع� � ��ة لودڤيگ‬ ‫ماكس� � ��يميليان في ميوني� � ��خ] و>‪ .P‬كوركوم<‬ ‫[من جامعة أوتاوا] وآخرون نظا َم اآلتوثانية‬ ‫للدراس� � ��ات البصرية (املعتمدة على الضوء)‬ ‫صر‪.‬‬ ‫باس� � ��تعمال نبضات ليزرية بالغ� � ��ة القِ َ‬ ‫وبدورنا اقترحنا ‪ -‬في معهد كاليفورنيا للتقانة‬ ‫ برام� � ��ج عد َة في مبحث امليكروس� � ��كوپيات‬‫اإللكترونية الفائقة السرعة‪ ،‬للتصوير املعتمد‬ ‫عل� � ��ى اإللكترونات من رتبة اآلتوثانية‪ ،‬ونحن‬ ‫حال ّي� � ��ا بص� � ��دد متابعة التحقي� � ��ق التجريب‍ي‬ ‫للمقترح� � ��ات‪ ،‬بالتعاون مع >‪ .H‬باتيالن< [من‬ ‫جامعة نبراسكا ‪ -‬لينكولن]‪.‬‬ ‫يش� � ��ار أخي� � ��را إل� � ��ى أن امليكروس� � ��كوپ‬ ‫�تثنائي القوة‪ ،‬متع ِّد ُد جوانب‬ ‫اإللكتروني اس� � �‬ ‫ُّ‬ ‫َّ‬ ‫االس� � ��تعمال‪ ،‬قادر عل� � ��ى العمل ف� � ��ي ثالثة‬ ‫الص � � � َور باحل ِّيز‬ ‫مج� � ��االت منفصل� � ��ة ه� � ��ي‪ُّ :‬‬ ‫احلقيقي‪ ،‬وأمناط االنعراج‪ ،‬وأطياف الطاقة‪.‬‬ ‫و ُيس� � ��تع َمل في تطبيقات كثيرة متتد من علم‬ ‫املواد وعلم املعادن‪ ،‬إلى التقانة النانوية وعلم‬ ‫احلياة‪ ،‬إضافة إلى أنه يجلو البنى السكوني َة‬ ‫بتفصيل مس َهب‪ .‬وواقع األمر أننا‪ ،‬بإدخالنا‬ ‫الص َو َر‬ ‫ال ُبع َد الرابع في احلس� � ��اب‪ ،‬نح � � � ِّول ُّ‬ ‫الس� � ��اكن َة إلى أفالم نحت� � ��اج إليها في رصد‬ ‫س� � ��لوك املادة ‪ -‬من ال� � ��ذ ّرات إلى اخلاليا ‪-‬‬ ‫َّ‬ ‫>‬ ‫تتكشف لنا مع مرور الزمن‪.‬‬ ‫وهي‬

‫ميكروس����كوپية إلكترونية فائقة السرعة‬ ‫حلق����ل قري����ب ‪ ،near-field UEM‬مت ِّك� � ��نُ من‬

‫(س ْوط)‪ُ :‬ع َ‬ ‫ض َّيات حركية في بعض اخلاليا‪،‬‬ ‫(‪ )1‬جمع ‪َ flagellum‬‬ ‫السوطيات على احلركة‪.‬‬ ‫بالسوط‪ ،‬تستعني بها‬ ‫ُ‬ ‫شبيهة َّ‬ ‫(التحرير)‬

‫إلكتروني����ة فائقة الس����رعة حلزمة أش����عة‬ ‫متقارب����ة ‪ ،convergent-beam UEM‬يقتصر‬

‫فيها َس � � � ْب ُر النبض ِة اإللكترونية على موضع‬ ‫نانوسكوپي وحيد في ع ِّينة؛ وثانيتهما‪ ،‬وهي‬ ‫ّ‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫مراجع لالستزادة‬

‫‪Scientific American, August 2010‬‬

‫‪49‬‬


‫املجلد ‪ 27‬العددان‬ ‫يناير‪ /‬فبراير ‪2011‬‬

‫‪2/1‬‬

‫كيف نبني شبكة الكهرباء الفائقة‬

‫(٭)‬

‫حتتاج الواليات املتحدة إلى منظومة جديدة لتوزيع‬ ‫طاقة كهربائية أنظف وأكثر وثوقية في جميع أنحاء البالد‪،‬‬ ‫وميكن تذليل عقبات إنشائها بأربع خطوات‪.‬‬ ‫>‪ .M‬والد<‬

‫تُع ُّد ش� � ��بكة نقل الطاق� � ��ة الكهربائية‪ ،‬التي ت� � ��وزِّع الكهرباء‬ ‫انطالقا من محطات التولي� � ��د‪ ،‬جزءا جوهريا من البنية التحتية‬ ‫للواليات املتحدة‪ .‬وهي شبكة جيدة من حيث إخفائها لعيوبها‪.‬‬ ‫فالناس يستطيعون رؤية األبراج واألسالك ممتدة في كل مكان‪،‬‬ ‫ويستطيعون رؤية محطات الكهرباء الفرعية احمللية التي تُخ ِّفض‬ ‫الڤلطي���ة(‪( )1‬التوت���ر) ليصبح من املمك� � ��ن توزيع الكهرباء على‬ ‫املنازل ومرافق األعمال‪ .‬ولكن تلك الش� � ��بكة ال تُبدي اختناقات‬ ‫كتلك التي حتدث في الطرق الرئيسية‪ ،‬أو فيضانات كتلك التي‬ ‫حتصل لدى انفجار أنبوب ماء رئيسي‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فهي حتتاج‬ ‫إل� � ��ى عملية حتديث كب� � ��رى‪ .‬وإذا كانت الوالي� � ��ات املتحدة تريد‬ ‫االنتقال من الوقود األحفوري القذر إلى الطاقة الشمس� � ��ية أو‬ ‫طاقة الرياح النظيفتني املتجددتني‪ ،‬أو حتى إلى الطاقة النووية‪،‬‬ ‫�� عليها توس� � ��يع منظومة النقل الكهربائي توس� � ��يعا هائال‬ ‫تع� �َّي نَّ‬ ‫كي تصل إلى الصحاري النائية والس� � ��هول العالية حيث تكون‬ ‫الشمس أشد سطوعا والرياح أكبر سرعة‪ُ .‬يضاف إلى ذلك أنه‬ ‫إذا كانت الواليات املتحدة ترغب في حماية نفسها من انقطاع‬ ‫الكهرباء الواسع النطاق والذي يكلف عشرات باليني الدوالرات‬ ‫أو أكثر سنويا‪ ،‬فإنه ال مناص من حتديث الشبكة أيضا‪.‬‬ ‫فكيف نبني هذه الش� � ��بكة الفائقة؟ بعد س� � ��نني من اجلدل‪،‬‬ ‫يوافق معظم املهندس� �ي��ن على أنه يتعني إضافة شريحة حديثة‬ ‫إلى املنظومة القدمية العشوائية املُج َهدة‪ ،‬لتكوين شبكة فقارية‬ ‫أكبر سعة باستعمال ڤلطيات أعلى‪ ،‬وإيصالها إلى املواقع التي‬

‫خصصت إدارة الرئيس >باراك أوباما‬ ‫هي أكثر بع� � ��دا‪ .‬وقد َّ‬ ‫ضمن موازنة التحفيز لعام ‪ 2009‬قرضا قدره ‪ 6.5‬بليون دوالر‬ ‫للهيئات االحتادية لبناء خطوط نقل الطاقة‪ ،‬وضمانات قروض‬ ‫بـ ‪ 2‬بليون دوالر للش� � ��ركات اخلاصة‪ .‬أي إن املال متوفر للبدء‬ ‫بالعمل‪ ،‬ولكن بناء الش� � ��بكة الفائقة يتطلب عدة خطوات تقنية‬ ‫كبرى‪ ،‬إضافة إلى خطوة سياسية واحدة‪.‬‬

‫<‬

‫بناء الشبكة‬

‫()‬

‫اخلطوة األولى هي ببس� � ��اطة إنش� � ��اء مزيد من خطوط نقل‬ ‫الطاقة‪ ،‬وعلى وجه اخلص� � ��وص متديدها من املواقع احملتملة‬ ‫لتوليد الطاقة املتجددة إلى املدن املتوسعة التي تستمد الطاقة‬ ‫حاليا من محط� � ��ات التوليد بالفحم احلجري‪ .‬وميكن للخطوط‬ ‫اجلديدة أيضا أن تساعد املنتجني احملليني للكهرباء على بيع‬ ‫الطاقة الفائضة لديهم إلى أولئك البعيدين عنهم‪.‬‬ ‫إن اإلنش� � ��اءات الواس� � ��عة النط� � ��اق في الوالي� � ��ات املتحدة‬ ‫متأخ� � ��رة كثيرا‪ .‬في الش� � ��هر ‪ 2009/10‬قال >ب� � ��اراك أوباما<‪،‬‬ ‫بوصف� � ��ه كبير آمري الصرف في الب� �ل��اد‪ ،‬عن منظومة الطرق‬ ‫احلالي� � ��ة‪ « :‬تخ َّيلوا ما كانت عليه منظومة الطرق في هذا البلد‬ ‫في عش� � ��رينات وثالثينات القرن العش� � ��رين قبل بناء منظومة‬ ‫ط� � ��رق ما بني الواليات‪ .‬لقد كانت متاهة متش� � ��ابكة من الطرق‬ ‫() ‪How to Build the Supergrid‬‬ ‫() ‪Build, Baby, Build‬‬ ‫(‪ voltage )1‬أو ‪ :‬جهد‬

‫باختصار‬ ‫ميكن ملنظوم���ة حديثة لنقل الطاقة‬ ‫ف���ي الوالي���ات املتح���دة أن جتع���ل‬ ‫الكهرباء رخيصة‪ ،‬وأن ُتق ِّلل انقطاعات‬ ‫الكهرب���اء‪ ،‬وأن توص���ل طاقة الش���مس‬ ‫والرياح إلى املدن البعيدة‪.‬‬

‫‪50‬‬

‫وميك���ن إقام���ة ه���ذه الش���بكة الفائقة‬ ‫بأرب���ع خطوات‪ :‬بن���اء مزيد م���ن خطوط‬ ‫نقل الطاق���ة‪ ،‬ورفع الڤلطية‪ ،‬واس���تعمال‬ ‫خط���وط التي���ار املس���تمر للمس���افات‬ ‫الطويل���ة‪ ،‬وإقام���ة رواب���ط تيار مس���تمر‬

‫قصي���رة تص���ل فيم���ا ب�ي�ن ش���بكات نق���ل‬ ‫الطاقة الثالث املنفصلة عن بعضها‪.‬‬ ‫وق���د تك���ون ثم���ة حاجة إلى س���لطة‬ ‫احتادي���ة حت���دِّد مس���ارات اخلط���وط‬ ‫اجلدي���دة بغية جتاوز ممانعة الواليات‬

‫واحلكوم���ات احمللي���ة واملواطن�ي�ن‬ ‫وش���ركات الكهرب���اء‪ .‬وميك���ن للق���رار‬ ‫الرس���مي بإقامة مرافق توليد الطاقة‬ ‫املتجدِّدة أن يُح ِّفز إنش���اء خطوط نقل‬ ‫يمُ وِّ لها القطاع اخلاص‪.‬‬


‫اخللفية الس� � ��يئة الصيانة التي نادرا ما كانت أسرع أو أكفأ‬ ‫وسيلة لالنتقال من نقطة ‪ A‬إلى أخرى ‪.»B‬‬ ‫وخالل العقد املنصرم ُأ ِ‬ ‫نشئ ما يزيد قليال على ‪ 1000‬ميل‬ ‫من خطوط نقل الڤلطية العالية س� � ��نويا‪ .‬إال أن دراسة ُأجريت‬ ‫في املختب� � ��ر القومي األمريك� � ��ي للطاقات املتجددة و ُنش� � ��رت‬ ‫نتائجها في الش� � ��هر ‪ 2010/1‬خلص� � ��ت إلى أن تأمني ‪ %20‬من‬ ‫الطاقة التي تستهلكها الواليات املتحدة من طاقة الرياح سوف‬ ‫يتطل� � ��ب ‪ 22 700‬ميل من اخلطوط الكهربائية اجلديدة فيما بني‬ ‫الواليات‪ ،‬إضافة إلى خط� � ��وط الڤلطية العالية املوجودة حاليا‬ ‫والتي يص� � ��ل طولها إلى ‪ 160 000‬ميل‪ .‬حينئذ‪ ،‬س� � ��وف يكون‬ ‫مش� � ��هد العمال الذين ُي ِ‬ ‫نشئون خطوط الطاقة أكثر شيوعا من‬ ‫مشهد العمال الذين ُي ِ‬ ‫نشئون الطرق‪.‬‬ ‫إضافة إلى نقل الطاقة املتجددة من مصادرها‪ ،‬ميكن للمزيد‬ ‫من اخلطوط أن يحل مشكلة الفائض املزعجة‪ .‬وفي هذا اجلو‬ ‫من األسواق املتزايدة العدد اليوم‪ ،‬حتى ولو كانت االحتياجات‬ ‫من الكهرب� � ��اء قليلة‪ ،‬فإن بعض محطات توليد الطاقة يجب أن‬ ‫تبق� � ��ى في حالة عمل‪ ،‬وذل� � ��ك للحفاظ على اس� � ��تقرار الڤلطية‬ ‫ضمن املنظومة على الرغم من انعدام احلاجة إلى الطاقة التي‬ ‫تولدها‪ .‬وفي الليل‪ ،‬حينما تكون الرياح ش� � ��ديدة على األغلب‪،‬‬ ‫ُرس� � ��ل إلي� � ��ه الطاقة املو َّلدة‪ .‬وفي هذه‬ ‫رمبا ال يكون ثمة مكان ت َ‬ ‫ِّ‬ ‫مش���غل‬ ‫احلاالت‪ُ ،‬يج َبر بعض مرافق نقل الطاقة‪ ،‬ومن أمثلتها‬ ‫منظوم���ة كاليفورنيا املس���تقل(‪ ،)1‬عل� � ��ى دفع مال إلى مرافق‬ ‫تولي� � ��د الطاقة‪ ،‬ومن أمثلتها م� � ��زارع الرياح‪ ،‬إليقاف إنتاجها‪.‬‬ ‫وإذا فاق اإلنتاج الطلب‪« ،‬عليك أن تدفع إلى اآلخرين ليأخذوا‬ ‫الطاقة»‪ ،‬وفقا لقول >ياقوت منصور<‪ ،‬املدير التنفيذي ملُش � � � ِّغل‬ ‫منظومة كاليفورنيا‪.‬‬ ‫ميك� � ��ن لعدم التوازن هذا أن يجعل الطاق� � ��ة النظيفة املتجددة‬ ‫باهظ� � ��ة التكلف� � ��ة‪ .‬فإيقاف عنف���ات (توربين���ات) ‪ turbines‬الرياح‬ ‫ع� � ��ن اإلنتاج حينما تكون الرياح ش� � ��ديدة ميك� � ��ن أن يجعلها غير‬ ‫ذات ج� � ��دوى اقتصادية‪ .‬أما بوجود خطوط الڤلطية العالية فيمكن‬ ‫تقليص الفائض بإرساله إلى زبائن بعيدين يحتاجون إليه‪ .‬وميكن‬ ‫للمزيد من خطوط الطاقة أن ُيساعد أيضا على توزيع اضطرابات‬ ‫الڤلطية على منطقة واس� � ��عة من املنتجني واملس� � ��تهلكني‪ ،‬وهذا ما‬ ‫ي� � ��ؤدي إلى امتصاص تلك االضطرابات دون توليد تغيرات ڤلطية‬ ‫كبيرة وخطرة‪ ،‬أو التسبب في انقطاع للكهرباء ال مبرر له‪.‬‬ ‫وميكن للمزيد من خط� � ��وط الطاقة أيضا أن يجعل مرافق‬ ‫تخزين الطاقة الكبيرة الس� � ��عة ممكن� � ��ة وقابلة للتحقيق‪ .‬ميكن‬ ‫لطاق� � ��ة الرياح الفائضة ف� � ��ي الليل أن ُتخ� � ��زن من خالل أي‬ ‫وس� � ��يلة تقانية تس� � ��تطيع توليد الطاقة في الي� � ��وم التالي حني‬ ‫احلاجة إليها من قبل‪ :‬البطاريات الكبيرة‪ ،‬ودواليب العطالة‬

‫‪ ،flywheels‬وحج� � ��رات الهواء املضغوط‪ ،‬واملاء املضخوخ إلى‬ ‫األعلى بحيث يو ِّلد الكهرباء الحقا حني س� � ��قوطه عبر عنفات‪،‬‬ ‫وخزانات امللح املصهور الذي ُيش ِّغل فيما بعد عنفات بخارية‪،‬‬ ‫وغير ذلك من وس� � ��ائل التخزين‪ .‬إال أنه يجب أن تصل الطاقة‬ ‫أوال إلى تلك املرافق‪.‬‬ ‫رفع الڤلطية‬

‫()‬

‫إن بناء املزيد من خطوط نقل الطاقة س� � ��وف يحقق وصال‬ ‫أفضل ب� �ي��ن املولدات ومواقع االس� � ��تهالك‪ .‬إال أن نقل الطاقة‬ ‫عند ڤلطيات أعلى‪ُ ،‬يعتبر اخلطوة الثانية نحو الشبكة الفائقة‪،‬‬ ‫الذي س� � ��يق ِّلص ضياع الطاقة في أس� �ل��اك النقل‪ ،‬ومخفضا‬ ‫بذلك التكالي� � ��ف ومق ِّلال احليز األرضي ال� � ��ذي حتتله خطوط‬ ‫الطاقة العابرة للتالل والوديان‪.‬‬ ‫إن الطاقة في خطوط النقل تضيع على ش� � ��كل حرارة في‬ ‫املق� � ��ام األول‪ ،‬إال أن الفقد ينخفض كثي� � ��را حني رفع الڤلطية‪.‬‬ ‫لقد قام >‪ .J‬مونتس< [مدير نقل الطاقة لدى مرافق نقل الطاقة‬ ‫في املنطقة الش� � ��مالية الشرقية ‪ Northeast Utilities‬التي ترغب‬ ‫في استيراد مزيد من الكهرباء من كندا] بحساب االنخفاض‬ ‫الكبي� � ��ر في ضياع الطاقة في خط نق� � ��ل طوله ‪ 100‬ميل وينقل‬ ‫استطاعة مقدارها ‪ 800‬ميگاواط‪ ،‬وهي تقريبا استطاعة محطة‬ ‫توليد كهرباء كبيرة تس� � ��تعمل الفحم احلجري‪ .‬فوجد أنه إذا‬ ‫عمل اخلط عند ڤلط يساوي ‪ 345‬كيلوڤلط‪ ،‬وهو مستوى الڤلطية‬ ‫املستعملة في كثير من خطوط الشبكة الفقارية اليوم‪ ،‬ضاعت‬ ‫() ‪Pump It Up‬‬ ‫)‪California Independent System Operator (1‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫‪51‬‬


‫بسبب التخفيض الكبير للفقد‪ ،‬وبسبب إمكان االستعاضة عن‬ ‫الطاق� � ��ة املرتفعة الثمن املو َّلدة محلي� � ��ا بطاقة رخيصة تُو َّلد في‬ ‫أمكنة ال تصل إليها الشبكة احلالية‪.‬‬

‫اس� � ��تطاعة مقدارها ‪ 19.8‬ميگاواط‪ .‬وإذا عمل عند ڤلط يساوي‬ ‫‪ 765‬كيلوڤلط‪ ،‬وهو أعلى ڤلطية مستعملة في الواليات املتحدة‬ ‫(لكن ليس على نطاق واسع)‪ ،‬ضاعت استطاعة مقدارها ‪3.45‬‬ ‫ميگاواط فقط‪ ،‬أي نحو ُس ْدس االستطاعة التي تُفقد حني العمل‬ ‫()‬ ‫االنتقال إلى التيار املستمر‬ ‫عند الڤلطية ‪ 345‬كيلوڤلط‪ .‬وإذا عمل اخلط عند ڤلط يس� � ��اوي‬ ‫‪ 1100‬كيلوڤل� � ��ط‪ ،‬انخفض الفقد إل� � ��ى ‪ 1.91‬ميگاواط فقط‪ .‬لقد‬ ‫وبغي� � ��ة حتقيق مزيد م� � ��ن تقليل الفقد‪ ،‬أوصى املهندس� � ��ون‬ ‫اس� � ��تعمل االحتاد الس���وڤييتي(‪ )1‬في وقت‬ ‫باس� � ��تعمال التيار املس� � ��تمر عل� � ��ى اخلطوط‬ ‫الشديدة التحميل بدال من التيار املتناوب الذي‬ ‫ما خ� � ��ط نقل طاقة عند ڤلط يس� � ��اوي ‪ 1150‬سوف يق ِّلص ُ‬ ‫نقل‬ ‫كيلوڤل� � ��ط‪ ،‬ويوجد في اليابان خط مش� � ��ابه‪،‬‬ ‫تُز َّود به عمليا جميع املنازل ومرافق األعمال‪.‬‬ ‫ڤلطيات‬ ‫عند‬ ‫الطاقة‬ ‫وتبني الصني خطوطا عدة من هذا النوع‪.‬‬ ‫فقد َوج� � ��د >مونتس< أن اخلط نفس� � ��ه‪ ،‬الذي‬ ‫وإضافة إلى تخفي� � ��ض تكاليف التوليد عالية‪ ،‬وهو اخلطوة يبلغ طول� � ��ه ‪ 100‬ميل‪ ،‬واملحُ َّمل بـ ‪ 800‬ميگاواط‬ ‫والعام� � ��ل بتيار مس� � ��تمر عن� � ��د ‪ 500‬كيلوڤلط‪،‬‬ ‫اليومية‪ ،‬ميكن للڤلطيات العالية أن تس� � ��اعد الثانية نحو إقامة‬ ‫املخطط� �ي��ن اإلقليميني على تخفيض تكاليف الشبكة الفائقة‪َ ،‬ف ْق َد يفقد ‪ 3.82‬ميگاواط فق� � ��ط‪ ،‬أي نحو نصف ما‬ ‫األراض� � ��ي واألبني� � ��ة الالزم� � ��ة خلطوط نقل‬ ‫يفقده باس� � ��تعمال التيار املتناوب عند الڤلطية‬ ‫األسالك‬ ‫في‬ ‫الطاقة‬ ‫الطاق� � ��ة‪ .‬فاخلط الذي يعمل عند اس� � ��تطاعة‬ ‫نفس� � ��ها‪ .‬فإذا ُرفع الڤلطية حتى ‪ 800‬كيلوڤلط‪،‬‬ ‫ِّ‬ ‫تس� � ��اوي ‪ 765‬كيلوڤل� � ��ط ميك� � ��ن أن يحم� � ��ل و ُيخفض التكاليف‬ ‫انخف� � ��ض الفقد إلى ‪ 1.5‬ميگاواط‪ ،‬أي إلى أقل‬ ‫طاقة تس� � ��اوي س� � ��تة أمثال م� � ��ا يحمله خط‬ ‫م� � ��ن نصف الفقد في حالة التيار املتناوب عند‬ ‫و ُي ِّ‬ ‫صغر احليز‬ ‫يعمل عن� � ��د ‪ 345‬كيلوڤلط‪ ،‬وفق� � ��ا لتقديرات‬ ‫‪ 765‬كيلوڤلط‪.‬‬ ‫خطوط‬ ‫حتتله‬ ‫الذي‬ ‫>‪ .M‬هايك< [املس� � ��ؤول عن نقل الطاقة لدى‬ ‫ُي َّ‬ ‫فض� � ��ل التيار املس� � ��تمر في حاالت نقل‬ ‫للتالل‬ ‫العابرة‬ ‫النقل‬ ‫ش���ركة الكهرب���اء األمريكي���ة(‪ ،)2‬وهي أكبر‬ ‫الطاقة ب� �ي��ن نقطتني متتد األس� �ل��اك بينهما‬ ‫ُمش ِّغل لهذا النوع من اخلطوط في الواليات‬ ‫باستمرار دون وجود نقاط حتويل تعترضها‪.‬‬ ‫والوديان‪.‬‬ ‫املتح� � ��دة]‪ .‬ويحتاج اخل� � ��ط العامل عند ‪765‬‬ ‫وهو مس� � ��تعمل فعال بني محطات الس� � ��دود‬ ‫كيلوڤل� � ��ط إل� � ��ى ح ِّيز أرضي عرض� � ��ه ‪ 200‬قدم‪ ،‬ف� � ��ي حني أن الكهرمائية في ش� � ��مال كو ِب� � ��ك ونيو إنگالن� � ��د‪ ،‬وبني محطات‬ ‫اخلطوط الس� � ��تة التي تعمل عند ‪ 345‬كيلوڤلط حتتاج إلى ح ِّيز الس� � ��دود على نهر كولومبيا في أوريگون وجنوب كاليفورنيا‪.‬‬ ‫أرضي عرضه ‪ 900‬قدم‪ .‬إال أن ارتفاع برج اخلط العامل عند وق� � ��د اختير التيار املس� � ��تمر في هذه احلاالت بس� � ��بب كفاءته‬ ‫ُّ‬ ‫املتناوب املسا َر ذا املقاومة‬ ‫ُ‬ ‫التحكم فيه‪ .‬يتبع التيا ُر‬ ‫‪ 765‬كيلوڤل� � ��ط يجب أن يكون ب� �ي��ن ‪ 135‬و ‪ 150‬قدما‪ ،‬في حني وإمكان‬ ‫(‪)3‬‬ ‫أن ارتفاع برج اخلط العامل عند ‪ 345‬كيلوڤلط ميكن أن يكون الصغ���رى منتشرا على طول الس� � ��لك كاملاء املتدفق من قمة‬ ‫ع� � ��ادة ب� �ي��ن ‪ 110‬و ‪ 125‬قدما‪ .‬فمع زي� � ��ادة الڤلطية‪ ،‬ثمة حاجة جبل في ج� � ��داول مختلفة إلى حوض عن� � ��د القاعدة‪ .‬أما خط‬ ‫إلى زيادة ارتفاع األس� �ل��اك عن األرض‪ ،‬ولكن الناس عموما التيار املس� � ��تمر‪ ،‬فهو كاألنبوب املمتد من األعلى إلى األسفل‬ ‫ُّ‬ ‫التحكم فيها في الزمن احلقيقي‪.‬‬ ‫واملز َّود مبضخة ميكن‬ ‫يعتبرون األبراج العالية أكثر إزعاجا‪.‬‬ ‫ُّ‬ ‫التحكم في التيار مهم بس� � ��بب البنية املجزَّأة للش� � ��بكة‬ ‫إن‬ ‫وفي الش� � ��هر ‪ ،2008/1‬كشفت ش� � ��ركة الكهرباء األمريكية‬ ‫ووزارة الطاق� � ��ة األمريكية عن خطة محتملة إلنش� � ��اء ش� � ��بكة املك َّون� � ��ة م� � ��ن مئات الش� � ��بكات احمللية الت� � ��ي ميتلكها مالكون‬ ‫فقاري� � ��ة على نطاق الواليات املتحدة تعم� � ��ل عند ‪ 765‬كيلوڤلط آخرون‪ .‬فحينما ِ‬ ‫شتر بعيد‪ ،‬سوف‬ ‫يرس� � ��ل ٌ‬ ‫بائع كهربا َء إلى ُم ٍ‬ ‫ف� � ��وق منظومة النقل املوجودة حالي� � ��ا‪ ،‬على غرار طريقة مرور‬ ‫() ‪Go Direct‬‬ ‫الطرق الرئيس� � ��ية فيما بني الواليات فوق الطرق احمللية‪ ،‬وذلك (‪ )1‬االحتاد الس� � ��وڤييتي هو الدولة الشيوعية التي قامت في عام ‪ 1922‬في غرب أوروبا‬ ‫وشمال آسيا وضمت روسيا و ‪ 14‬جمهورية اشتراكية أخرى مجاورة لها‪ ،‬وانفرط‬ ‫بغية زيادة س� � ��عة الش� � ��بكة زيادة كبيرة وتخفيض الفقد فيها‪.‬‬ ‫عِ قْد هذا االحتاد رسميا في ‪.1991/12/31‬‬ ‫وحتتاج هذه الش� � ��بكة الفقارية إل� � ��ى ‪ 22 000‬ميل من اخلطوط‬ ‫(‪American Electric Power )2‬‬ ‫العاملة عن� � ��د ‪ 765‬كيلوڤلط‪ ،‬منها خط� � ��وط موجودة فعال يبلغ (‪ُ )3‬تع� � ��رف هذه الظاهرة باملفعول القش� � ��ري ‪ ،skin effect‬وه� � ��ي تتجلى في نزوع التيار‬ ‫املتناوب إلى االبتعاد عن محور السلك واالنتشار بالقرب من سطحه‪ ،‬أي إن التيار‬ ‫صحيح أن تكلفة هذه الش� � ��بكة تساوي نحو‬ ‫طولها ‪ 3000‬ميل‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫املتناوب ال يس� � ��تعمل عمليا كامل السلك لالنتقال فيه‪ ،‬ويزداد هذا املفعول بازدياد‬ ‫‪ 60‬بليون دوالر‪ ،‬إال أنه ميكن ا ِّدخار باليني الدوالرات س� � ��نويا‬ ‫(التحرير)‬ ‫تردد التيار املتناوب‪.‬‬ ‫‪52‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬


‫اخلطة الكبرى‬ ‫()‬

‫شبكة الكهرباء الرئيسية في املستقبل‬ ‫ال تصل منظومة نقل الطاقة في الواليات املتحدة (املخطط الذي في الوسط)‪،‬‬ ‫الت���ي جتل���ب الكهرب���اء م���ن محط���ات تولي���د الطاقة إل���ى احملط���ات الفرعية‬ ‫املج���اورة ملناطق االس���تهالك‪ ،‬عل���ى نحو كاف إل���ى املناطق الغني���ة بالطاقة‬ ‫الشمس���ية وبطاق���ة الري���اح‪ ،‬فضال ع���ن كونها عرض���ة لألعط���ال التي تؤدي‬

‫إل���ى انقط���اع الكهرباء‪ .‬لذا ميكن إلنش���اء ش���بكة فقارية من خط���وط الڤلطية‬ ‫العالي���ة (اخلريط���ة العليا) أن يحل كلتا املش���كلتني‪ .‬وعل���ى األقل‪ ،‬ميكنها أن‬ ‫تربط الش���بكات اإلقليمية الثالث معا (اخلريطة الس���فلى) لتحسني الوثوقية‬ ‫ملصلحة اجلميع‪.‬‬

‫توسيع نقل الطاقة‬

‫تتأ َّلف منظومة النقل احلالية من بضعة خطوط تيار متناوب تعمل عند ‪ 765‬كيلوڤلط‪ ،‬وخطوط تيار مستمر تعمل عند ڤلطيات‬ ‫عالية‪ .‬ميكن خلط الـ ‪ 765‬كيلوڤلط الواحد أن ينقل طاقة تكافئ ما تنقله ستة خطوط عند ‪ 345‬كيلوڤلط‪ ،‬ألن الفقد فيها أقل‬ ‫كثيرا‪ .‬ويصبح الفقد في خطوط التيار املستمر التي تعمل عند الڤلطيات نفسها أقل من ذلك إذا كان اخلط أطول‬ ‫من ‪ 300‬ميل‪ .‬لذا‪ ،‬فإن شريحة من شبكة فائقة من خطوط الـ ‪ 765‬كيلوڤلط وخطوط التيار‬ ‫املستمر العالية الڤلطية ميكن أن تخفض التكاليف مبا يصل إلى باليني‬ ‫الدوالرات سنويا‪ ،‬وأن ترفع الوثوقية‪ ،‬وأن تؤمِّ ن طاقة شمسية‬ ‫وطاقة رياح وفيرة على مستوى األمة كلها‪.‬‬

‫شريحة شبكة‬ ‫فائقة جديدة‬ ‫اخلطوط املقترحة‬ ‫خط تيار مستمر عالي الڤلطية‬ ‫خط تيار متناوب ‪ 765‬كيلوڤلط‬ ‫رابطة تيار مستمر‬ ‫إمكانات الطاقة‬ ‫املتجددة العظمى‬ ‫كالهما ريح شمس‬

‫الشبكة احلالية‬ ‫اخلطوط القائمة‬ ‫تيار مستمر عالي الڤلطية‬ ‫تيار متناوب ‪ 765‬كيلوڤلط‬ ‫تيار متناوب ‪ 500‬كيلوڤلط‬ ‫تيار متناوب ‪ 345‬كيلوڤلط‬ ‫تيار متناوب ‪ 230‬كيلوڤلط‬ ‫(الڤلطيات األقل غير مبينة)‬

‫روابط التيار املستمر املوجودة‬ ‫املركز القومي الذي تقترحه‬ ‫‪ Amigas‬في (كلوڤيس‪ ،‬نيومكسيكو)‬ ‫الشبكة الغربية‬ ‫الشبكة ‪ Ercot‬في تكساس‬ ‫الشبكة الشرقية وأقاليمها الفرعية‬ ‫‪Tres‬‬

‫األقاليم الثالثة تصبح إقليما واحدا‬

‫ُتربط الشبكات الثالث التي تخدِّم الواليات املتحدة وكندا ببضع روابط منخفضة االستهالك‪.‬‬ ‫فبربطها معا بواسطة روابط تيار مستمر ميكن تخفيض عدم االستقرار ومساعدة مرافق توليد‬ ‫الكهرباء على بيع الطاقة الفائضة‪ .‬وإحدى الشركات‪ُ ،Tres Amigas ،‬ت ِّ‬ ‫خطط إلنشاء بديل لتلك‬ ‫الروابط‪ :‬مركز ضخم ميكن أن يكامِ ل الشبكات الثالث معا بواسطة كِ بال فائقة املوصلية(‪.)1‬‬ ‫() ‪Future Highways for Electricity‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫(‪ )1‬أو الناقلية‬ ‫‪53‬‬


‫املؤلف‬ ‫‪Matthew L. Wald‬‬

‫مراسل صحيفة نيويورك تاميز في واشنطن‪ ،‬وهو يكتب‬ ‫عن الطاقة والبيئة‪.‬‬

‫متر الطاقة عبر أسالك غير محددة‪ ،‬وقد يؤدي ذلك إلى حتميل‬ ‫زائد في مناطق مختلفة بني نقاط انتهائية ال عالقة جتارية لها‬ ‫بصفقة البيع‪.‬‬ ‫لقد جرى متديد كِ بال تيار مس� � ��تمر في الس� � ��نوات القليلة‬ ‫املاضية بني س� � ��احل نيوجرس� � ��ي واجلانب اجلنوبي من لونگ‬ ‫آيالند من نيويورك‪ ،‬وعبر لونگ آيالند ساوند إلى كو ِّنكتيكت‪.‬‬ ‫وكان إيجاد مس� � ��ار حتت املاء في احلالتني أكثر س� � ��هولة من‬ ‫إيجاده عبر املناطق املديني� � ��ة املكتظة‪ ،‬وح َّققت اخلطوط تدفقا‬ ‫س� � ��ريعا للطاقة‪ .‬و ُم َّد أخيرا كبل طوله ‪ 53‬ميال حتت املاء على‬ ‫طول خليج س� � ��ان فرانسيس� � ��كو لنقل طاقة باس� � ��تطاعة ‪400‬‬ ‫ُّ‬ ‫التحكم في االنتقال م� � ��ن الكِ بال القدمية إلى‬ ‫مي� � ��گاواط‪ .‬وكان‬ ‫اجلديدة َس ِلس� � ��ا إلى ح ّد م َّكن املسؤولني عن مرافق الكهرباء‬ ‫من إغالق محطات التوليد القدمية القذرة نس� � ��بيا في س� � ��ان‬ ‫فرانسيس� � ��كو التي كانت ُتش � � �غَّل لتحسني اس� � ��تقرار الڤلطية‬

‫والتردد في شبكات املنطقة ذات التيار املتناوب‪.‬‬ ‫ولكــن على الرغـــم من مزايا خطوط التيار املس� � ��تمر‪ ،‬فإنها‬ ‫ال تكون مفيدة إال في حاالت املسافات الطويلة‪ .‬وسبب ذلك هو‬ ‫احلاجة إلى محطات تبديل خاصة في كل نقطة انتهائية لتغيير‬ ‫التيار املتناوب إلى تيار مس� � ��تمر ثم إلى متناوب‪ .‬وهذا التبديل‬ ‫يتطلب إلكترونيات ضخمة تستهلك نحو ‪ %1‬من الكهرباء في كل‬ ‫نقطة انتهائية‪ .‬ولكن >‪ .A‬فيليپس< [مدير نقل الطاقة لدى معهد‬ ‫أبح���اث الطاقة الكهربائية(‪ ])1‬ي� � ��رى أنه مع انخفاض تكاليف‬ ‫اإللكترونيات‪ ،‬انخفضت املسافة غير اخلاسرة أو الرابحة إلى‬ ‫نحو ‪ 300‬حتى ‪ 350‬ميال‪ ،‬مقارنة بـ ‪ 500‬ميل قبل ‪ 15‬سنة‪.‬‬ ‫وإذا جرى تش� � ��كيل خطوط التيار املستمر الطويلة بطريقة‬ ‫ذكي� � ��ة‪ ،‬أمكن تكوين ش� � ��بكة فقاري� � ��ة على نطاق ق� � ��ارة أمريكا‬ ‫الش� � ��مالية تختلف عن شبكة خطة ش� � ��ركة الكهرباء األمريكية‬ ‫التي تعمل عند ‪ 765‬كيلوڤلط‪ ،‬والتي نادرا ما تس� � ��تعمل التيار‬ ‫املس� � ��تمر‪ .‬وتدعو دراس� � ��ة أجراها املختبر القوم� � ��ي للطاقات‬ ‫املتجددة إلى إنشاء ‪ 10‬وصالت تيار مستمر ضخمة تعمل عند‬ ‫‪ 800‬كيلوڤلط ومتتد من الشرق إلى الغرب من واليات السهول‬ ‫الكبرى(‪ )2‬حتى س� � ��احل احمليط األطلس� � ��ي‪ ،‬إال أن الدراسة لم‬ ‫حت ِّدد مسارات لها‪ .‬وفي مؤمتر عن بناء مزارع رياح في منطقة‬ ‫الغرب األوسط لتزويد الساحل الشرقي بالطاقة‪،‬‬ ‫يق� � ��ول >‪ .D‬أوزبورن< [املدير التقن� � ��ي لنقل الطاقة‬ ‫لدى مُ َشغِّ ل منظومة الغرب األوسط املُستَقِ ل(‪])3‬‬ ‫إن التيار املستمر هو التقنية الوحيدة التي تضمن‬ ‫وصول الطاقة إلى حيث احلاجة إليها فقط‪ .‬إال أن‬ ‫عيب التيار املستمر هو أن التفريع من اخلط عند‬ ‫نقطة في وسطه‪ ،‬على غرار تفريع الطرق الرئيسية‬ ‫إلى فرعية‪ ،‬باهظ التكلفة‪.‬‬ ‫ص ُل البالد معا‬ ‫َو ْ‬

‫()‬

‫ميك� � ��ن للمزيد من خط� � ��وط نق� � ��ل الطاقة إلى‬ ‫مسافات بعيدة بڤلطيات عالية متناوبة أو مستمرة‬ ‫وتوسع منظومة النقل‬ ‫أن ُيك ِّون شبكة فائقة تدعم‬ ‫ِّ‬ ‫احلالية‪ .‬ويجب بناء هذه اخلطوط على نطاق أوسع‬ ‫كثيرا مما كان ُي َّ‬ ‫خطط له سابقا‪ ،‬إال أن ثمة صعوبة‬ ‫حقيقية تكمن في مد أسالك التيار املستمر‪ :‬ميكن‬ ‫تطويل س� � ��لك التيار املتناوب بأي مقدار نريده في‬ ‫() ‪Knit the Nation Together‬‬ ‫(‪the Electric Power Research Institute )1‬‬ ‫(‪ ، The Great Plains )2‬مناطق شاسعة قليلة‬

‫إلكترونيات ضخمة ُتبدِّل التيار املتناوب ليصبح تيارا مس���تمرا ينقله كبل خليج س���ان فرانسيس���كو‬ ‫العالي الڤلطية الذي ميتد بطول ‪ 53‬ميال حتت املاء على طول اخلليج‪.‬‬

‫‪54‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫األشجار كثيرة األعشاب‬ ‫في غرب نهر املسيس� � ��يبي وشرق سلسلة اجلبال الصخرية فيما‬ ‫بني الواليات املتحدة وكندا‪.‬‬

‫(‪Midwest Independent System Operator )3‬‬


‫أي وق� � ��ت على غرار تطويل طريق ع� � ��دة أميال‪ ،‬أما خط التيار املنطقة‪ .‬أما خطوط الڤلطية املنخفضة‪ ،‬فتعامل معاملة الطرق‬ ‫الداخلي� � ��ة وتوزع تكاليفها محليا‪ .‬وأما تكاليف خطوط الڤلطية‬ ‫املستمر فهو كاجلسر‪ ،‬ذو بداية ونهاية محددتان‪.‬‬ ‫كانت خطوط نقل الطاقة تُبنى دائما تقريبا في أوقات متفرقة املتوسطة‪ ،‬فتكون مشتركة‪.‬‬ ‫إال أن تل� � ��ك الطريقة ال تصلح للتيار املس� � ��تمر ألن خطوط‬ ‫وبطرائق مختلفة‪ ،‬بعيدا عن التخطيط املتكامل‪ ،‬وضمن منطقة‬ ‫مخ ِّدم واح� � ��د أو مخ ِّدمينْ متجاور ْين‪ .‬وكان إنش� � ��اء اخلطوط النق� � ��ل ال تخ ِّدم إال أولئ� � ��ك املوجودين عن� � ��د نهاياتها‪ .‬فاخلط‬ ‫يواجهان دائما املنطلق من داكوتاس إلى شيكاغو لن يكون ذا فائدة ملينِسوتا‬ ‫اجلديدة‪ ،‬واحلص� � ��ول على حق العبور له� � ��ا‪ِ ،‬‬ ‫أو ويسكنسن أو آيوا‪ .‬لذا‪ ،‬فإن تكلفة إنشاء‬ ‫عقبات إدارية ومعارضة ش� � ��عبية‪ .‬وتُضاف‬ ‫خطة‬ ‫أخفقت‬ ‫هذا النوع من اخلطوط ميكن أن تُدرج ضمن‬ ‫إلى ذلك صعوبة ثالثة تظهر على املس� � ��توى‬ ‫ثم� � ��ن الكهرباء‪ ،‬وهي طريقة تنوي الش� � ��ركة‬ ‫القومي‪ ،‬ألن الواليات األمريكية املوجودة في‬ ‫لتحديث الشمال‬ ‫قارة أمريكا الشمالية جنوب كندا(‪ )1‬مقسمة الشرقي عندما ادعت الكندي� � ��ة ‪ Hydro Quebec‬تطبيقه� � ��ا على خط‬ ‫جديد سوف يخ ِّدم نيو إنگالند‪.‬‬ ‫إلى ثالث شبكات عمالقة‪ :‬الشبكة الشرقية‬ ‫ونيو‬ ‫نيويورك‬ ‫واليتا‬ ‫(‪)2‬‬ ‫إن خط� � ��ة الش� � ��بكة الش� � ��رقية املتعث� � ��رة‬ ‫املمت� � ��دة من سلس���لة اجلب���ال الصخرية‬ ‫باجتاه الشرق‪ ،‬والشبكة الغربية املمتدة من إنگالند أن اخلطة‬ ‫َس� � ��قطت نهائيا عندما ادعت واليتا نيويورك‬ ‫وني� � ��و إنگالند أن تلك اخلط� � ��ة منحازة نحو‬ ‫اجلب� � ��ال الصخرية باجتاه الغرب‪ ،‬وش� � ��بكة‬ ‫َف َّ‬ ‫ضلت جلب طاقة‬ ‫نق� � ��ل طاقة الرياح من الس� � ��هول الكبرى إلى‬ ‫تكساس‪ .‬وقد عملت الشبكات الثالث وكأنها‬ ‫السهول‬ ‫من‬ ‫الرياح‬ ‫منطقة الساحل الش� � ��رقي‪ .‬وقالت الواليتان‬ ‫جزر مس� � ��تقلة طوال عق� � ��ود‪ ،‬إضافة إلى أن‬ ‫جلبها‬ ‫على‬ ‫الكبرى‬ ‫الش� � ��رقيتان إن اخلطة ميكن أن تعوق تطوير‬ ‫الش� � ��بكة الش� � ��رقية ُمجزَّأة أيضا إلى أجزاء‬ ‫من ساحل األطلسي‪ .‬مصادر طاقة الرياح على ساحل األطلسي‪،‬‬ ‫إقليمية اعتباطية‪.‬‬ ‫وانسحبتا من املشروع‪.‬‬ ‫وفي محاولة للتحديث‪ ،‬كشف املسؤولون‬ ‫وثم� � ��ة محاولة مختلفة ملكاملة ش� � ��بكات الطاق� � ��ة العمالقة‬ ‫اإلقليمي� � ��ون في الش� � ��بكة الش� � ��رقية في ع� � ��ام ‪ 2009‬عن خطة‬ ‫توس� � ��يع على مس� � ��توى املنظومة يجعل طاقة الرياح تلبي ‪ %20‬الث� �ل��اث في منطقة بوالية نيو مكس� � ��يكو قريبة من نقطة متاس‬ ‫من احتياجات الش� � ��بكة من الطاقة بحلول عام ‪ .2024‬وتنطوي تلك الش� � ��بكات الكبيرة‪ .‬ومن قبيل املصادف� � ��ة‪ ،‬توجد في تلك‬ ‫اخلطة على متديد خطوط نقل يبلغ طولها ‪ 15 000‬ميل‪ ،‬نصفها املنطقة موارد طاقة رياح وطاقة شمسية وفيرة‪.‬‬ ‫ليس� � ��ت تلك الش� � ��بكات الث� �ل��اث موصولة حالي� � ��ا معا ألن‬ ‫يعمل بالتيار املستمر‪ .‬ولكن اخلطة لم حت ِّدد مسارات خلطوط‬ ‫النق� � ��ل‪ ،‬إال أنها ميكن أن تُبنى موازي� � ��ة للمرافق القائمة حاليا تياراتها املتناوبة ليس� � ��ت متزامنة‪ .‬وفي كل ش� � ��بكة على حدة‪،‬‬ ‫واحلاصل� � ��ة على حق العبور‪ ،‬أو خلطوط الس� � ��كك احلديدية أو تُغ ِّير اإللكترونات اجتاهها ‪ 60‬مرة في الثانية في اللحظة نفسها‬ ‫متاما على غرار فرقة روكتِّس(‪ Rockettes )5‬التي ترقص على‬ ‫حتى الطرق السريعة‪.‬‬ ‫إال أن م� � ��ا أعاق اخلطة جزئيا ه� � ��و كيفية توزيع التكاليف‪ .‬إيقاع الكورس‪ .‬إال أن التيارات في الشبكات الثالث ال ترقص‬ ‫وكان أحد اخليارات جعل اخلطوط «جتارية» على غرار الطرق متزامنة معا‪ ،‬ألنها متزامنة مع طبول مختلفة‪.‬‬ ‫لذا‪ ،‬فإن نقل الطاقة فيما بينها يتطلب تبديل التيار املتناوب‬ ‫املأجورة التي تبنيها وتستثمرها شركات خاصة والتي يوجد‬ ‫قليل منها حاليا‪ .‬إال أن هذه الطريقة ال تالئم إال احلاالت التي اآلتي من ش� � ��بكة معينة إلى تيار مس� � ��تمر ونقله إلى الش� � ��بكة‬ ‫يكون من املمكن فيها ربط املش� � ��تري بالبائع مباشرة‪ ،‬أي إنها املجاورة ثم تبديله إلى تيار متناوب متزامن مع التيار املتناوب‬ ‫تصلح للتيار املستمر فقط‪ .‬وأحد اخليارات األخرى في حالة في تلك الش� � ��بكة‪ .‬ثم� � ��ة ثماني روابط تيار مس� � ��تمر تصل بني‬ ‫التي� � ��ار املتناوب هو توزيع التكلفة على املولدين واملس� � ��تهلكني الش� � ��بكات الثالث‪ ،‬لكنها ال تس� � ��تطيع نقل إال مقدار متواضع‬ ‫الذين سوف يجري تخدميهم‪ .‬إال أن بعض الشركات اإلقليمية‬ ‫(‪ )1‬تس� � ��مى هذه الواليات الـ ‪ 48‬والية‪ ،‬وهي متثل الواليات املتحدة األمريكية باس� � ��تثناء‬ ‫لنقل الطاقة التي جربت هذه الطريقة تعترض عليها‪ .‬لذا‪ ،‬اقتَرح‬ ‫أالسكا وهاواي واملمتلكات األمريكية خارج بر الواليات املتحدة‪.‬‬ ‫مجمَّ ���ع طاقة املنطق���ة اجلنوبي���ة الغربي���ة(‪ ،)3‬نظاما لتوزيع (‪ ،the Rockies )2‬هي سلس� � ��لة اجلبال الرئيسية في غرب قارة أمريكا الشمالية ومتتد‬ ‫من كولومبيا البريطانية إلى شمال نيو مكسيكو‪.‬‬ ‫التكالي� � ��ف أقرته اللجنة االحتادية لتش���ريعات الطاقة(‪ )4‬في‬ ‫(‪the Southwest Power Pool )3‬‬ ‫(‪the Federal Energy Regulatory Commission )4‬‬ ‫الشهر ‪ ،2010/6‬ويقضي مبعاملة خطوط الڤلطية العالية معاملة (‪ ،The Rockettes )5‬فرقة شهيرة للرقص الدقيق اإليقاع قدمت على مدى ‪ 77‬عاما خمس‬ ‫(التحرير)‬ ‫حفالت يوميا‪ ،‬طوال أيام األسبوع‪ ،‬في مواسم أعياد امليالد‪.‬‬ ‫الطرق الس� � ��ريعة حيث تُوزَّع التكاليف على جميع املرافق في‬ ‫التتمة في‬ ‫‪(2011) 2/1‬‬

‫الصفحة ‪79‬‬

‫‪55‬‬


‫املجلد ‪ 27‬العددان‬ ‫يناير‪ /‬فبراير ‪2011‬‬

‫‪2/1‬‬

‫سعي حثيث‬ ‫ٌ‬ ‫للتوحد‬ ‫من أجل عالج‬ ‫ّ‬

‫(٭)‬

‫تط ّورت آليات التشخيص كثيرا‪ ،‬ولكن العالجات‬ ‫الصحيحة بقيت قليلة‪ .‬وقد أخذ اآلباء يتوجهون إلى عالجات‬ ‫بديلة مشكوك في صحتها وغالبا ما تكون خطرة‪.‬‬ ‫>‪ .N‬شوت<‬

‫عندما ّ‬ ‫التوحد(‪ )1‬عند >بنيامني< أكبـر أبنــاء‬ ‫مت تش������خيص‬ ‫ّ‬ ‫>‪ .J‬ليدلر<‪ ،‬بدأ مع زوجته رحلة البحث عن املس������اعدة‪ .‬ويع ّلقُ‬ ‫>ليدلر<‪« :‬كان اختصاصيو العل������وم العصبية يقولون‪ :‬إننا ال‬ ‫نعلم ما س������بب التوحد وال نعلم ماذا ستكون النتيجة بالنسبة‬ ‫إلى ابنك في املس������تقبل؛» ويتابع‪« :‬لم يقل أحد منهم «هذا هو‬ ‫سبب التوحد عند ابنك؛ وهذا هو عالجه‪».‬‬ ‫ولك������ن عندما بحث >ليدلر< وزوجته ‪ -‬وهما يعيش������ان في‬ ‫پورتالن������د‪ ،‬أوري ‪ -‬في صفحات الوِ ب (الش������بكة العنكبوتية‬ ‫العاملية)‪ ،‬وجدا العديد م������ن العالجات «الطبية احليوية» التي‬ ‫تعد بتحس������ن‪ ،‬أو حتى بش������فاء‪ ،‬عدم قدرة ابنه������م >بنيامني<‬ ‫على الكالم أو التآثر مع املجتمع أو الس������يطرة على حركاته‪،‬‬ ‫فجرباه������ا مع ابنهم������ا‪ .‬لقد ب������دآ بتجري������ب الڤيتامني ‪ B6‬مع‬ ‫املغنيزي������وم‪ ،‬ومس������تحضرات املكمالت الغذائي������ة املكونة من‬ ‫ثنائي ميثيل الگليس���ي��ن وثالثي ميثيل الگليس���ي��ن‪ ،‬والڤيتامني‬ ‫‪ ،A‬وأنظم������ة الغذاء اخلالية من الگلوت���ي��ن والكازين‪ ،‬وهرمون‬ ‫اجلهاز الهضمي الس������يكريتني‪ ،‬وعملية َ‬ ‫اخلل���ب(‪chelation )2‬‬ ‫وه������ي معاجل������ة دوائية ته������دف إلى التخلص م������ن الرصاص‬

‫والزئبق‪ .‬كما قاما بتطبيق العالجات التي تدعي شفاء التوحد‬ ‫على >ديڤيد< (أخ >بنيامني< الصغير) الذي ُش ّخصت إصابته‬ ‫بالتوح������د أيضا‪ .‬ويب������دو أنّ عالج اخللب لم يع������ط أية فائدة‪،‬‬ ‫كما كان تأثير الس������يكريتني محدودا‪ .‬أما النظام الغذائي فبدا‬ ‫واعدا‪ ،‬ولذل������ك كان الزوجان يحم���ل��ان معهما أطعمة خاصة‬ ‫إلى أي مكان يذهبان إليه‪ ،‬واستمرا بإطعام ولديهما عشرات‬ ‫املكم���ل��ات الغذائية مع تغيير اجلرعات‪ ،‬زيادة أو نقصانا‪ ،‬مع‬ ‫كل تغيير في السلوك‪.‬‬ ‫جاءت أولى عالمات فش������ل جتارب هذين الوالدين عندما‬ ‫توقفت األم‪ ،‬وقد تزايد ش������كها ف������ي جناعة العالج‪ ،‬عن إعطاء‬ ‫ابنها >بنيامني< املكمالت‪ ،‬وبقيت ش������هرين حتى اضطرت إلى‬ ‫إخبار زوجها بذلك عندما قام >بنيامني< بخطف كعكة من أحد‬ ‫الپوفيهات خالل زيارة األس������رة إلى ديزني الند وأكلها ِب َن َهم‪.‬‬ ‫() ‪DESPERATE FOR AN AUTISM CURE‬‬

‫نشر املقاالت التالية عن التوحد‪:‬‬ ‫(‪ autism )1‬أو الذاتوية‪ .‬وقد سبق ل ِـ‬ ‫> «الذاتوية (التوحد)»‪ ،‬العددان ‪ ،(1999) 3/2‬ص ‪.70‬‬ ‫> «األصول املبكرة للذاتوية (للتوحد)»‪ ،‬العددان ‪ ،(2000) 6/5‬ص ‪.12‬‬ ‫> «مرايا متكسرة‪ :‬نظرية في التوحد»‪ ،‬العدد ‪ ،(2007) 1‬ص ‪.56‬‬

‫باختصار‬ ‫ضجة هامشية‪ :‬يتلقى حتى‬ ‫‪ %75‬من األطفال املصابني‬ ‫بالتوحد عالجات بديلة لم‬ ‫يطورها الطب التقليدي‪،‬‬ ‫وغالبا ما تكون زائفة‪.‬‬ ‫‪56‬‬

‫ُ‬ ‫يصف بعض األطباء‬ ‫أدوية خطرة‪:‬‬ ‫أدوية صودق عليها كعالج ألمراض‬ ‫أخرى‪ ،‬ولها تأثيرات جانبية خطيرة‬ ‫دون أن يتم اختبار سالمتها أو‬ ‫جناعتها بالنسبة إلى التوحد إطالقا‪.‬‬

‫مزيد من األبحاث العلمية‪ :‬في العقد‬ ‫التوحد في الواليات‬ ‫املاضي زاد دعم أبحاث‬ ‫ّ‬ ‫املتحدة بنسبة ‪ %15‬سنويا كاستجابة‪ ،‬ولو‬ ‫جزئيا‪ ،‬لتزا ُيدِ طلب اآلباء على املعاجلات‬ ‫املُصادق عليها وزيادة الوعي العام باملشكلة‪.‬‬

‫وراثيات واعدة‪ :‬رمبا تكشف‬ ‫االختالفات اجلينية لدى األطفال‬ ‫املصابني بالتوحد عن سبب مرض‬ ‫التوحد‪ ،‬أما ظهور العالجات ذات‬ ‫الصلة‪ ،‬فرمبا يستغرق سنوات‪.‬‬


‫‪Nancy Shute‬‬

‫املؤلفة‬

‫لقد غطت >شوت< مواضيع العلوم العصبية وصحة‬ ‫األطفال ألكثر من عشرين عاما‪ .‬فهي تكتب‪ ،‬كمحرر‬ ‫مشارك‪ ،‬في صفحة تربية األطفال على موقع أخبار‬ ‫الواليات املتحدة األمريكية والتقرير العاملي‪.‬‬

‫راقب الوالدان ابنهما بقلق مقتنعني بأنه سيتراجع في اللحظة‬ ‫التي يتوقف فيها عن نظامه الغذائي احملدد‪ ،‬ولكن ش������يئا من‬ ‫هذا لم يحدث‪.‬‬ ‫اختصاصي‬ ‫يج������ب التعرف أكثر على >ليدل������ر<‪ ،‬فهو‬ ‫ٌّ‬ ‫بالتخدي������ر‪ ،‬وكان ُيدرك منذ البداي������ة أنّ املعاجلات التي‬

‫كان يس������تخدمها م������ع طفليه لم تُختَبر بتجارب س������ريرية‬ ‫عشوائية‪ ،‬وهي املعيار الذهبي للمعاجلات الطبية‪ .‬ويقول‬ ‫>ليدلر<‪« :‬حاولت في البداية املقاومة»‪ ،‬ولكن األمل انتصر‬ ‫على الشك‪.‬‬ ‫مئات من آالف اآلباء واألمهات سنويا للرغبة‬ ‫يستس������لم‬ ‫ٌ‬ ‫‪(2011) 2/1‬‬

‫‪57‬‬


‫أما إذا كانت زيادة عدد احلاالت املش������خصة تعكس‬ ‫ذاتها في إيجاد أي شيء قد يخفف أعراض الصراع لدى‬ ‫أبنائهم وبناتهم‪ :‬العجز عن ال������كالم والتواصل‪ ،‬والتآثرات فعال زيادة في عدد حاالت التوحد فهذا مثا ٌر للجدل ألنّ‬ ‫ٌ‬ ‫معروف عن أسباب هذه احلالة ما زال قليال‪ .‬يقول‬ ‫االجتماعي������ة غير املالئمة‪ ،‬والس������لوك التك������راري أو املقيد ما هو‬ ‫كضربات اليد أو التش������بث باألش������ياء‪ .‬وهناك‪ ،‬وفقا لبعض >‪ .D‬آمارال< [مدير األبحاث في معهد االستقصاء الطبي‬ ‫الدراسات‪ ،‬نحو ‪ %75‬من األطفال املصابني بالتوحد يتلقون الضطرابات التطور العصبية ‪ M.I.N.D. Institute‬بجامعة‬ ‫عالج������ات «بديلة» لم يطورها الطب التقليدي‪ .‬وهذه غالبا ما كاليفورنيا‪ ،‬ورئيس اجلمعية العاملية ألبحاث التوحد]‪« :‬ال‬ ‫تكون زائفة‪ .‬فهي لم تخضع الختبارات السالمة والفعالية‪ ،‬زلن������ا جنهل العامل اجليني الفيصل للغالبية العظمى من‬ ‫وق������د تكون عالية التكلفة‪ ،‬وقد يك������ون بعضها ضارا فعليا‪ .‬املصابني بالتوحد‪ ».‬وليست هناك أية واسمات بيولوجية‬ ‫وحلس������ن احلظ‪ ،‬فالقفزات احلديثة في تش������خيص التوحد متوفرة لتحديد من هم األطفال املعرضني خلطر اإلصابة‬ ‫أو لقياس مدى ج������ودة املعاجلات‪ .‬وتركز‬ ‫وفعالي������ة ضغط اآلب������اء وجه������ت املزيد من‬ ‫التمويل احلكوم������ي واخلاص نحو األبحاث ببساطة‪ ،‬ال يوجد معظم األبحاث على التدخالت الس������لوكية‬ ‫املصمم������ة لتعلي������م التآث������ر والتواص������ل‬ ‫التي ستقود يوما ما إلى نتائج ُم ْث َبتة علميا‪.‬‬ ‫علمي‬ ‫بحث‬ ‫االجتماعيني والتي يبدو أنها تساعد بعض‬ ‫()‬ ‫في غياب السبب‪ ،‬يغيب العالج‬ ‫خاص بالعديد من األطفال بدرجات مختلفة‪.‬‬ ‫إنّ االفتقار إلى العالجات املج ّربة ُييسر‬ ‫كثي������را ما يتنامى الطل������ب على عالجات عالجات التوحد‪،‬‬ ‫كثي������را قيام بائعي العالج������ات غير املج ّربة‬ ‫التوحد بس������بب تزايد ع������دد األطفال الذين‬ ‫وعندما يوجد‬ ‫بتسويق اآلمال‪ .‬وبحسب >‪ .S‬باريت< [عالم‬ ‫يش������خص ه������ذا االضط������راب لديهم ضمن‬ ‫يكون‬ ‫ما‬ ‫فغالبا‬ ‫نف������س متقاع������د م������ن ‪،].C .N ،Chapel Hill‬‬ ‫املعايير األوسع‪ .‬فبالعودة إلى السبعينات‪،‬‬ ‫عندما كان التوح������د يعتبر ذهان���ا طفليا(‪ )1‬عدد األطفال قيد‬ ‫«فما س������تحصل عليه ما ه������و إال توليف ٌة من‬ ‫األوهام واخلداع»؛ وقد كتب عن العالجات‬ ‫������ج من القص������ورات االجتماعية الدراسة قليال‪.‬‬ ‫– وهو مزي ٌ‬ ‫الطبي������ة املش������كوك فيها ف������ي صفحته على‬ ‫والتخلف العقلي – كانت احلالة نادرة‪ .‬وإذا‬ ‫قلق الوالدان من أنّ طفلهما ذا الشهور الثمانية ال يتواصل اإلنترنت ‪« :Quackwatch.com‬يعيش اآلباء واألمهات حتت‬ ‫بصريا‪ ،‬كان أطباء األطفال يكتفون بطلب التريث واملتابعة‪ .‬ضغ������ط كبير‪ ،‬فهم يريدون ألبنائهم أن يكونوا أفضل حاال‪،‬‬ ‫التوحد موجو ٌد عند نحو خمسة ويالحظون حتسنهم مع مرور الوقت ويعزون هذا التحسن‬ ‫لقد أظهرت الدراسات أنّ‬ ‫ّ‬ ‫م������ن كل ‪ 10 000‬طفل‪ ،‬ولكن املعدل ارتفع أكثر عندما أعاد إلى الش������يء اخلطأ؛ واحلقيقة هي أنّ هذه املكاسب ليست‬ ‫األطباء تعريف احلالة باسم «اضطراب الطيف التوحدي»(‪ )2‬بسبب الدواء‪ ،‬وإمنا ألنّ أطفالهم ينضجون أكثر مع التقدم‬ ‫والذي شمل أعراضا أخف‪ .‬ومع نشر النسخة احمل ّدثة من في العمر‪».‬‬ ‫ينتش������ر بائعو املعاجلات الزائفة عل������ى اإلنترنت‪ ،‬ف ُيخبر‬ ‫دليل الطب النفس������ي‪ ،‬الدليل التش���خيصي واإلحصائي‬ ‫لالضطرابات النفس���ية‪ ،‬املس���مى ‪ ،)3(DSM‬والذي س������بق أحد املواقع الوالدين بأنهما يس������تطيعان «محاربة التوحد عند‬ ‫ُ‬ ‫يعرض‬ ‫نش������ره ع������ام ‪ ،1994‬أضاف األطباء إل������ى الطيف متالزم َة طفلهما» بش������راء كت������اب قيمت������ه ‪ 299‬دوالرا؛ في حني‬ ‫������ع آخر تصويرا «لطفل������ة مصابة بالتوحد تتحس������ن بعد‬ ‫ٌ‬ ‫شكل م ــن التوح ــد موق ٌ‬ ‫أسپرگر ‪ – Asperger’s syndrome‬وهي‬ ‫ذي الق ــدرات الوظ ـيــفية العالية اشتُهر من خالل فيلم رجل تلقيه������ا حقنا من اخلاليا اجلذعية‪ ».‬ويعترف العديد من اآلباء‬ ‫املطر ‪ – Rain Man‬ومجموعة ُسميت باسم االضطرابات بأنهم حصلوا على معلوماتهم من اإلنترنت‪« ،‬وفي ذلك يعتمد‬ ‫التطوري���ة املعممة غير املُصنفة بطريق���ة أخرى(‪ .)4‬كما الكثي������ر منهم على النوادر أو الس������والف أو ما يرويه أصدقاء‬ ‫بدأ األطباء باإلقرار بفوائد التش������خيص والعالج املبكرين‪ .‬أو آباء آخرين‪ »،‬بحسب >‪ .B‬ريتشو<‪[ ،‬عال ُم األبحاث املساعد‬ ‫وفي عام ‪ 2007‬أوصت األكادميية األمريكية ألطباء األطفال في مركز يال لدراس������ات الطفولة] ال������ذي ُيضيف‪« :‬لم تواكب‬ ‫() ‪No Cause, No Cure‬‬ ‫بإجراء مسح شامل لتحري اإلصابة بالتوحد بني األطفال‬ ‫(‪inflantile psychosis )1‬‬ ‫(‪Autism spectrum disorder )2‬‬ ‫بعمر ‪ 24-18‬شهرا‪ ,‬فارتفع في ذلك الوقت معدل اإلصابة‬ ‫(‪the Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders )3‬‬ ‫(‪pervasive developmental disorder, not otherwise specified )4‬‬ ‫بالتوحد إلى حالة واحدة لكل ‪ 110‬أطفال‪.‬‬ ‫‪58‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬


‫إغراءات‬ ‫ٌ‬ ‫مشكوك في صالحيتها‬ ‫عالجات‬

‫()‬

‫گلوبولني مناعي‬

‫‪ 10 000‬دوالر جلرعة التسريب الواحدة‬

‫أضداد (أجسام مضادة) ‪ antibodies‬للحقن ُمجازة‬ ‫لعالج ابيضاض الدم واإليدز؛ قد تسبب أشكاال من‬ ‫الصداع والتهابات السحايا‬

‫خال من‬ ‫نظام غذائي ٍ‬ ‫الگلوتني والكازين‬

‫الڤيتامينات‬ ‫واملكمالت الغذائية‬

‫قد تكون التكلفة واملخاطرة‬ ‫معتدلتني‪ ،‬ولكن يصعب حتديد‬ ‫فوائد هذا العالج‪.‬‬

‫قد تكون التكلفة واملخاطرة معتدلتني‬ ‫(عدا عن اجلرعات املفرطة)‪ ،‬ولكن يصعب‬ ‫حتديد فوائد هذا العالج‪.‬‬

‫يجرب والدو األطفال‬ ‫التوحديني (املصابني بالتوحد)‬ ‫بحماسة العديد من العالجات‬ ‫املُدعى بفائدتها للتوحد‪ ،‬في كثير من‬ ‫األحيان في الوقت ذاته‪ ،‬حتى مع غياب‬ ‫البينة العلمية على فعاليتها‪ .‬وتظهر بعض‬ ‫العالجات الشائعة هنا‪ .‬ولم تتم إجازة‬ ‫األدوية املذكورة هنا لعالج التوحد؛ أما‬ ‫تكاليف العالج ومخاطره ومدته‬ ‫منوذجي ٌة‪ ،‬وإن كانت تختلف‬ ‫على نحو واسع‪.‬‬

‫اخلاليا اجلذعية‬

‫‪ 15 000‬دوالر‬ ‫تحُ قن على مدى أيام‪ ،‬ويجري‬ ‫احلقن خارج الواليات املتحدة‬ ‫ألنها ممنوعة فيها‪.‬‬

‫لوپرون‬

‫‪ 90‬دوالرا في األسبوع‬

‫هرمونٌ يُعطى حقنا؛ قد يسبب‬ ‫تفاعالت مناعية وإسهاال‪.‬‬

‫َ‬ ‫اخل ْلب‬

‫‪Chelation‬‬

‫‪ 3000‬دوالر كل ‪ 6‬أشهر‬

‫‪ 5000‬دوالر شهريا‬

‫دوا ٌء يؤخذ حقنا لسحب الرصاص‬ ‫والزئبق؛ قد يسبب استنفاد‬ ‫الكالسيوم والفشل الكلوي‪.‬‬

‫يؤخذ حقنا‪ ،‬ويُستخدم عادة لعالج‬ ‫سرطان الپروستاته؛ قد يؤدي إلى أذية‬ ‫العظام وإعاقة النمو والعُ ّنة‪.‬‬

‫حسي‬ ‫معاجلة تكامل ّ‬

‫ُحجرة مفرطة ضغط األكسجني‬

‫‪ 6000‬دوالر في السنة‬ ‫تطبيق ضغط على اجلسم من خالل‬ ‫البطانيات أو اآلالت؛ وقد يتضمن‬ ‫زيوتا عطرية معينة أيضا‪.‬‬

‫األبحاث معاجلات التوحد‪».‬‬ ‫واألم������ل ال يتحق������ق بثمن بخ������س‪ .‬فالعالج������ات البديلة‬ ‫كاالس������تلقاء في ُحجرة مفرطة ضغط األكسجني (تُستخدم‬ ‫للتغلب على االنضغاط(‪ ،))1‬التي تزيد مس������تويات أكسجني‬ ‫ال������دم مؤقت������ا‪ ،‬تك ّل������ف ‪ 100‬دوالر أو أكثر في الس������اعة‪ ،‬مع‬ ‫التوصية بجلس������ات يومية مدتها ساعة أو ساعتني‪ .‬كما أنّ‬ ‫معاجل����ة تكامل احل����واس(‪ ،)2‬التي ميكن أن تتراوح بني لف‬ ‫األطف������ال في بطانيات أو وضعه������م في آلة العِ ن����اق(‪ )3‬وبني‬ ‫ّ‬ ‫املعطر‪ ،‬قد تكل������ف نحو ‪ 200‬دوالر‬ ‫جعله������م يلعبون بالط���ي��ن‬ ‫في الس������اعة‪ .‬أم������ا املمونون فتكلف استش������اراتهم أكثر من‬

‫السيكريتني‬

‫‪ 3000‬دوالر كل ثالثة أشهر‬

‫ضخ أكسجني مضغوط في غرفة مغلقة؛‬ ‫قد يتسبب بالضغط على األذنني والعينني‬ ‫والرئتني واجلهاز العصبي املركزي‪.‬‬

‫‪ 800‬دوالر في الس������اعة‪ ،‬فضال ع������ن آالف أخرى للحصول‬ ‫على الڤيتامينات واملكمالت الغذائي������ة والتحاليل املختبرية‪.‬‬ ‫وقد ذكر بعض اآلباء في مس������ح جتريه حال ّيا شبكة التوحد‬ ‫التفاعلي������ة في معهد كندي كريگر في بالتيمور بأنهم ينفقون‬ ‫وسطيا ‪ 500‬دوالر في الش������هر من مصروفاتهم الشخصية‬ ‫عل������ى مثل هذه العالجات‪ .‬أما ع���ل��اج التوحد الوحيد الذي‬ ‫ثبت������ت فعاليته إلى حد م������ا‪ ،‬وهو املعاجلة الس������لوكية‪ ،‬فقد‬ ‫()‬ ‫(‪)1‬‬ ‫(‪)2‬‬ ‫(‪)3‬‬

‫‪Dubious Therapies‬‬ ‫‪compression‬‬ ‫‪sensory integration therapy‬‬ ‫‪hug machine‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫‪59‬‬


‫ونتيجة الهتمامها‪ ،‬أعلن املعهد الوطني للصحة النفسية‬ ‫تك������ون تكلفته هي األعلى‪ ،‬وتصل إلى ‪ 33‬ألف دوالر أو أكثر‬ ‫س������نويا‪ .‬وم������ع أن برامج التدخل املبكر ف������ي الوالية وأنظمة في عام ‪ 2006‬خططا عن جتارب عش������وائية ذات شواهد حول‬ ‫املناط������ق الصحية العامة غالبا ما تغطي هذه املصاريف‪ ،‬إال عملية اخلل������ب في عالج التوحد‪ ،‬ولكنها توقفت في عام ‪2008‬‬ ‫أنّ انتظ������ار التقييمات واخلدم������ات املجانية قد يكون طويال‪ .‬ألن املهنيني «لم يجدوا أية بينة واضحة على الفائدة املباشرة‪»،‬‬ ‫وبحس������ب مدرسة هارڤرد للصحة العامة‪ ،‬فاجلميع يقول إنّ وألن ه������ذه املعاجل������ة تضع األطفال حتت اختط������ار «أعلى من‬ ‫التكاليف الطبية املباش������رة وغير الطبي������ة تصل إلى ‪ 27‬ألف االختطار األدنى»‪ .‬وقد نشأ قلقهم جزئيا عن كشف الدراسات‬ ‫املختبرية عن وجود مش������كالت معرفية عند الفئران التي تلقت‬ ‫دوالر في السنة وسطيا‪.‬‬ ‫أدوية اخللب دون أن يكون لديها تس������مم معدني‪ .‬يقول >‪.R .Th‬‬ ‫()‬ ‫معاجلات طبية زائفة‬ ‫نس������يل< [مدير املعهد الوطني للصحة النفسية] «ال أعتقد أن‬ ‫أي شخص لديه إميان قوي بأن عملية اخللب‬ ‫متت������د العالجات غير املثبتة فعاليتها إلى‬ ‫األدوي������ة؛ فبعض املمارس���ي��ن يصفون أدوية قد تكون املعاجلة هي العالج لعدد كبير من األطفال‪ »،‬ويضيف‬ ‫مرخص������ة لعالج أمراض أخ������رى‪ .‬ومن هذه السلوكية ــ وهي بأن أبحاثه «تهتم أكث������ر باختبار األدوية ذات‬ ‫ّ‬ ‫األساس التقني‪».‬‬ ‫املركب������ات عق������ار «‪ »Lupron‬ال������ذي َيحصر املعاجلة الوحيدة‬ ‫وكم������ا هو متوق������ع‪ ،‬فالتخلي عن تلك‬ ‫إنتاج اجلسم للتستوس������تيرون عند الرجال‬ ‫لكونها‬ ‫املجازة‬ ‫الدراسة عزّز االتهامات بأن العلوم اجلوهرية‬ ‫واإلس������تروجني عن������د النس������اء‪ ،‬و ُيس������تخدم‬ ‫تتجاهل العالجات البديلة‪ .‬لقد تدفقت األموال‬ ‫فعالة إلى حد‬ ‫لع���ل��اج س������رطان الپروس������تاته و ِ‬ ‫«للخصاء‬ ‫دائما نحو اكتش������اف عالج������ات ذات نتائج‬ ‫الكيميائي»(‪ )1‬مل������ن ميارس االغتصاب‪ .‬كما ما ــ هي األعلى‬ ‫واضحة أكثر منها نح������و تأكيد عدم فعالية‬ ‫وصف األطباء عقار «‪ »Actos‬املس������تخدم في تكلفة‪ ،‬فقد تصل‬ ‫العالجات التي ال أثر لها‪ .‬وحتى فترة قريبة‪،‬‬ ‫عالج داء الس������كري والگلوبولينات املناعية‬ ‫گاما احملقونة وريديا واملس������تخدمة عادة في إلى ‪ 33‬ألف دوالر ُأجري������ت معظم أبح������اث التوحد في مجاالت‬ ‫العل������وم االجتماعية والتعلي������م املتخصص‪،‬‬ ‫سنويا‪.‬‬ ‫ح������االت االبيضاض واإليدز عن������د األطفال‪.‬‬ ‫حيث تك������ون امليزانيات املخصصة لألبحاث‬ ‫وله������ذه األدوي������ة الثالثة املذك������ورة تأثيراتها‬ ‫اجلانبي������ة اخلطي������رة‪ ،‬وهي لم تُختبر قط لتحري س���ل��امتها معتدل������ة وبروتوكوالته������ا مختلفة كثيرا ع������ن تلك اخلاصة‬ ‫باألبح������اث الطبي������ة‪ ،‬وكانت األبحاث تقتص������ر في كثير من‬ ‫وجناعتها في عالج التوحد‪.‬‬ ‫اخل ْل���ب(‪ ،)2‬املعاجل������ة األولي������ة للتس������مم األحي������ان على طفل واحد‪ .‬وكما تقول >‪ .M‬ماگيلون< [املدير‬ ‫وعملي���ة َ‬ ‫بالرص������اص‪ ،‬هي إح������دى املعاجلات التقليدي������ة التي يدعي املس������اعد في مركز جنوب كاليفورنيا للممارس������ة املستندة‬ ‫مروجوها أنها «تش������في» التوحد‪ .‬يقوم هذا الدواء بتحويل إلى الب ّينة في املؤسسة ‪ RAND‬والتي تقود مراجعة متولها‬ ‫الرص������اص والزئبق واملعادن األخرى إل������ى مركبات خاملة احلكومة وتختص باملعاجلات السلوكية ومن املتوقع نشرها‬ ‫كيميائيا ميكن للجس������م طرحها ع������ن طريق البول‪ .‬فالبعض في عام ‪« :]2011‬إن هذه الدراسات اآلنفة الذكر ال يعتد بها‬ ‫يعتقد أنّ التع������رض لبعض هذه املعادن‪ ،‬وخصوصا ميثيل كدليل علمي‪».‬‬ ‫الزئبق املُس������تخدم كمادة حافظة في اللقاحات‪ ،‬قد يس������بب‬ ‫()‬ ‫أكوا ٌم من القش وقليل من اإلبر‬ ‫التوح������د على الرغ������م من غياب الدراس������ات التي تثبت هذه‬ ‫ببساطة‪ ،‬إن األبحاث العلمية احلديثة اخلاصة بالعديد‬ ‫العالقة‪ .‬بل إنّ احلقائق تش������ير إلى استمرار تزايد معدالت‬ ‫تش������خيص التوحد على الرغم من إزال������ة ميثيل الزئبق من من عالجات التوحد ليست موجودة‪ ،‬وعندما توجد فغالبا ما‬ ‫خللْب ميكن أن يكون عدد األطفال قيد الدراسة قليال‪ .‬ففي عام ‪ 2007‬قامت‬ ‫معظم اللقاحات في عام ‪ .2001‬بل إنّ عملية ا َ‬ ‫تسبب الفشل الكلوي‪ ،‬وخصوصا عند استخدامها وريديا‪ ،‬املؤسس������ة كوكرين ‪ ،Cochrane‬وهي مؤسسة مستقلة تُعنى‬ ‫وهو الشكل املفضل الس������تخدامها في عالج التوحد‪ .‬وفي بتقييم األبح������اث الطبية‪ ،‬مبراجعة األنظمة الغذائية اخلالية‬ ‫() ‪Medical Snake Oil‬‬ ‫عام ‪ 2005‬توفي طفل يعاني التوحد في اخلامس������ة من عمره‬ ‫() ‪Many Haystacks, Few Needles‬‬ ‫(‪chemical castrate )1‬‬ ‫بوالية پنسلڤانيا عندما أعطي إحدى املواد اخلالبة وريديا‪.‬‬ ‫(‪chelation )2‬‬

‫‪60‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬


‫التشخيص‬ ‫()‬

‫‪100‬‬

‫تعريف أوسع‪ ،‬حاالت أكثر‬

‫حاالت التوحد لكل ‪ 10 000‬طفل في الواليات املتحدة‬

‫لعقود عدة كان التوحد يعتبر نادرا‪ ،‬ورمبا يكون شكال من‬ ‫أشكال الفصام‪ .‬وقد بدأ التعريف الدقيق يظهر في أدلة الطب‬ ‫النفسي عام ‪ ،1980‬ولكن توسيعه إلى «اضطراب الطيف‬ ‫التوحدي» ‪ autism spectrum disorder‬كان عام ‪ .1994‬وكنتيجة‬ ‫لذلك ازداد عدد األطفال املشخصة لديهم حالة التوحد في‬ ‫الواليات املتحدة منذرة املدارس بتقدمي فصول للتعليم اخلاص‬ ‫بهم‪ ،‬واآلباء ليطالبوا بإيجاد عالجات أفضل‪ ،‬واملمارسني‬ ‫ليقدموا املزيد من العالجات احمليرة وغير املثبتة‪.‬‬

‫‪80‬‬ ‫‪60‬‬ ‫‪40‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪2010‬‬

‫‪2000‬‬

‫‪ 1994‬مت تعريف االضطراب التوحدي‪،‬‬ ‫واملعروف عموما باضطراب الطيف‬ ‫التوحدي‪ ،‬بشكل أوسع في الدليل ‪DSM-IV‬‬ ‫(الطبعة الرابعة) لتشمل متالزمات مثل‬ ‫متالزمة أسپرگر؛ واملطلوب حتقيق ‪6‬‬ ‫معايير تشخيصية فقط ليتم التشخيص‪.‬‬

‫‪1990‬‬ ‫‪ 1990‬بداية تسجيل‬ ‫التوحد في قانون تعليم‬ ‫املعاقني مبا يشير إلى‬ ‫حاجته إلى تعليم خاص‪.‬‬

‫‪1980‬‬

‫‪1970‬‬

‫‪ 1987‬تغيير الفئة إلى‬ ‫«الطيف التوحدي» في الدليل‬ ‫‪ ،DSM-III‬الطبعة املنقحة‬ ‫ويجب حتقيق ‪ 8‬من أصل ‪16‬‬ ‫معيارا ليتم التشخيص‪.‬‬

‫من الگلوتني والكازين والتي تقوم على أساس أن املركبات‬ ‫في الكازي������ن (أحد پروتين������ات احللي������ب) والگلوتني (أحد‬ ‫پروتينات القمح) تتداخل مع املس������تق ِبالت في الدماغ‪ .‬وقد‬ ‫استعرفت املؤسسة كوكرين جتربتني سريريتني صغيرتني‬ ‫جدا‪ ،‬إحداهما بعش������رين مشاركا واألخرى بخمسة عشر‬ ‫مش������اركا‪ .‬فقد وجدت الدراسة األولى تراجعا في أعراض‬ ‫التوحد أما الثانية فال‪ .‬وفي دراس������ة حديثة عشوائية ذات‬ ‫ش������واهد ش������ملت ‪ 14‬طفال قامت بها >‪ .S‬هاميان< [أستاذ‬ ‫طب األطفال املش������ارك في جامعة روشيس������تر‪ ،‬كلية الطب‬ ‫وطب األس������نان] ونشرت نتائجها في الش������هر ‪ ،2010/5‬لم‬ ‫جتد >هامي������ان< أي تغيير في االنتب������اه أو النوم أو مناذج‬ ‫التغ ّوط أو السلوكيات املميزة للتوحد‪ .‬وتقول >‪ .E .S‬ليڤي<‬ ‫[طبيبة األطفال في مستش������فى ڤيالدلڤي������ا لألطفال] والتي‬ ‫قام������ت بتقييم الب ّينة التي قدمته������ا >هاميان<‪« :‬بدأت األدلة‬ ‫تتراكم بب������طء لتؤكد بأن النظام الغذائي ليس املعجزة التى‬ ‫يحلم بها الناس‪».‬‬ ‫ول������دى >ليڤي< التجربة املباش������رة من مس������توى اجلهد‬ ‫املطل������وب للتأثير ف������ي الرأي العام‪ .‬ففي ع������ام ‪ 1998‬أصبح‬ ‫الس���يكريتني(‪ )1‬أحد العالجات املشهورة‪ ،‬وذلك بعد صدور‬ ‫دراس������ة تش������ير إلى أن ثالثة من األطفال قد حتسن لديهم‬ ‫التواصل البصري والتي ّقظ واس������تخدام اللغة التعبيرية بعد‬

‫‪1960‬‬

‫‪1950‬‬

‫‪ 1980‬اإلشارة الواضحة إلى‬ ‫التوحد ألول مرة كفئة خاصة‪،‬‬ ‫التوحد الطفولي‪ ،‬في الدليل‬ ‫‪( DSM-III‬الدليل التشخيصي‬

‫‪1940‬‬ ‫‪ 1943‬تعريف التوحد‬

‫واإلحصائي لالضطرابات‬ ‫النفسية‪ ،‬الطبعة الثالثة)‪.‬‬

‫������خيصي‬ ‫اس������تخدامهم له������ذا الهرمون في أثناء إجراء تش‬ ‫ّ‬ ‫ملش������كالت هضمية لديهم‪ .‬وقد قام ُمخرجو وسائل اإلعالم‪،‬‬ ‫مبا في ذلك برنامج «صب������اح اخلير أمريكا» ومجلة «بيوت‬ ‫الس������يدات»‪ ،‬بتك������رار رواي������ة أكاذيب وإش������اعات فرح آباء‬ ‫األطفال املتحسنة حالتهم‪ .‬فس������ارع املعهد الوطني لصحة‬ ‫الطفل والتنمية البش������رية إلى متويل التجارب الس������ريرية‪.‬‬ ‫وبحلول عام ‪ ،2005‬فشلت خمس جتارب سريرية عشوائية‬ ‫في إظهار أية فائدة بالس������يكريتني‪ ،‬وتالش������ى االهتمام به‪.‬‬ ‫لقد احتاج التوصل إلى ذلك أعواما‪ ،‬بحس������ب >ليڤي< التي‬ ‫س������اعدت على إج������راء العديد من التج������ارب‪ ،‬والتي تقول‪:‬‬ ‫«تستهلك األبحاث جهودا ضخمة‪ ,‬وقد يكون التقدم بطيئا‪»،‬‬ ‫وتضيف‪« :‬يشعر اآلباء باليأس‪ ،‬وهم ال يريدون ترك أي باب‬ ‫ميكن طر ُقهُ‪».‬‬ ‫م������ن األخبار اجليدة أن تنام������ي الطلب على العالجات‬ ‫املُج������ازة ق������د بدأ يج������ذب التموي������ل املادي نح������و األبحاث‪.‬‬ ‫فعندما ُعقد أول لق������اء عاملي ألبحاث التوحد في عام ‪،2001‬‬ ‫حضره بالكاد نحو ‪ 250‬ش������خصا‪ .‬أما في الش������هر ‪2010/5‬‬ ‫فقد حض������ر اجتماع ڤيالدلڤيا ‪ 1700‬م������ن الباحثني والطلبة‬ ‫الدارس���ي��ن ومناصري اآلباء‪ .‬لقد ساعدت التقنيات اجلديدة‬ ‫وزيادة الوعي العام على جعل التوحد أحد احملاور اجلاذبة‬ ‫() ‪Broader Definition, More Cases‬‬ ‫(‪secretin )1‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫‪61‬‬


‫لألبحاث‪ .‬وفي منتصف تس������عينات القرن املاضي بدأ اآلباء‬ ‫بتكوي������ن مجموعات ضغ������ط متطورة ومؤث������رة للضغط على‬ ‫املشرعني وجلمع األموال باألسلوب نفسه الذي مت استخدامه‬ ‫في أمراض اإليدز وس������رطان الثدي‪ ،‬وذل������ك باالعتماد على‬ ‫املؤسسات واحلكومة الفيدرالية‪.‬‬ ‫ونتيجة ذلك‪ ،‬فقد زاد دعم أبحاث التوحد في الواليات‬ ‫املتحدة في العقد املاضي أكثر من ‪ %15‬سنويا‪ ،‬مع التركيز‬ ‫على التطبيقات الس������ريرية‪ .‬وقد خصص������ت معاهد الصحة‬ ‫الوطني������ة ‪ 132‬ملي������ون دوالر ألبحاث التوح������د في عام ‪،2009‬‬ ‫إضافة إلى ‪ 64‬مليون دوالر من قانون االستش������فاء األمريكي‬ ‫وإعادة االس������تثمار‪ ،‬الذي خصص أغلبه لتطوير تسجيالت‬ ‫املرضى وأدوات التقصي األخرى‪ .‬أما املؤسسات اخلاصة‪،‬‬ ‫مبا فيها «مؤسسة ساميون» و«أصوات التوحد»‪ ،‬فقد قدمت‬ ‫‪ 79‬ملي������ون دوالر في عام ‪ .2008‬وطبقا ملا أوردته املؤسس������ة‬ ‫صرف نحو ‪ %27‬من التمويل على اس������تقصاء‬ ‫األخيرة‪ ،‬فقد ُ‬ ‫املعاجل������ات‪ ،‬و‪ %29‬عل������ى اكتش������اف األس������باب‪ ،‬و‪ %24‬على‬ ‫البيولوجيا األساسية‪ ،‬و‪ %9‬على التشخيص‪.‬‬ ‫لقد ش������ملت هذه املتابعات اجلديدة جهودا إلثبات إمكان‬ ‫اس������تخدام التدخل املبكر في املعاجلات السلوكية‪ ،‬التي تع ِّلم‬ ‫األطفال امله������ارات االجتماعية من خالل التك������رار واملكافأة‪،‬‬ ‫بنج������اح مع األطفال الصغار جدا‪ ،‬عندما يكون الدماغ قادرا‬ ‫عل������ى تعلم اللغة والتآث������ر االجتماعي‪ .‬وفي دراس������ة أجرتها‬ ‫جامعات عدة و ُنش������رت في الشهر ‪ ،2009/11‬ظهر أن األطفال‬ ‫الذي������ن تلق������وا املعاجلة الس������لوكية ملدة س������نتني‪ ،‬ومبعدل ‪31‬‬ ‫حتسن لديهم‬ ‫س������اعة أسبوعيا‪ ،‬وهم بعمر ‪ 30-18‬ش������هرا‪ ،‬قد ّ‬ ‫مع����دل ال����ذكاء ‪ IQ‬جوهري������ا (‪ 17.6‬نقطة مقارنة بس������بع نقاط‬ ‫في املجموعة الش����اهدة(‪ ،))1‬وكذلك حتس������نت مهارات لديهم‬ ‫املعيش������ة اليومية واللغة‪ .‬لقد حتس������نت لديهم قدرات س������بعة‬ ‫م������ن ‪ 24‬طفال في مجموعة العالج لدرجة تعديل التش������خيص‬ ‫عندهم من التوحد إلى الشكل األخف «غير املصنف بطرائق‬ ‫أخرى»؛ في ح���ي��ن كان هناك طفل واحد فقط من الـ ‪ 24‬طفال‬ ‫الذين تلقوا تدخالت أخرى‪ ،‬حصل على التشخيص بالشكل‬ ‫األخف‪ .‬وفي هذا الس������ياق‪ ،‬فقد أقامت ش������بكة عالج التوحد‬ ‫سجال بأكثر من ‪ 2300‬طفل لألبحاث حول عالج املضاعفات‬ ‫الطبية التي غالب������ا ما يعانيها األطف������ال املصابون بالتوحد‪،‬‬ ‫وخصوصا املشكالت الهضمية وصعوبة النوم‪ ،‬وهي تخطط‬ ‫إلصدار دالئل إرش����ادية(‪ ،)2‬ميكن ألطباء األطفال استخدامها‬ ‫في جميع أنحاء البالد‪.‬‬ ‫‪62‬‬

‫نحو علم حقيقي للتوحد‬

‫()‬

‫إن اجلهود املبذولة إليجاد أدوي������ة للتوحد والضطرابات‬ ‫عصبية أخرى‪ ،‬قد تالقي صعوبات أكبر يتعني تخطيها‪ .‬وقد‬ ‫أصبحت التدخالت الطبية‪ ،‬حس������ب قول >إنس������يل<‪« ،‬شيئا‬ ‫مخيب������ا لآلمال إلى حد ما»‪ .‬فمث���ل��ا‪ ،‬إن مضادات االكتئاب‬ ‫التي ترفع مس������توى الناق������ل العصبي‪ ،‬الس������يروتونني‪ ،‬في‬ ‫الدماغ‪ ،‬هي ف ّعال ٌة جدا في التقليل من حركات اليد التكرارية‬ ‫في االضطرابات الوسواس������ية القهرية؛ ولكن مراجعة قامت‬ ‫بها مؤسس������ة كوكرين في الش������هر ‪ 2010/8‬أوضحت أن هذا‬ ‫ال������دواء ال أثر له في تخفي������ف احل������ركات التكرارية املميزة‬ ‫للتوح������د‪ .‬ومن بني األدوية املرش������حة اجلديدة لعالج التوحد‬ ‫الدواء الذي يع������ ّز ُز دور ح���ركات العني الس���ريعة (‪)REM‬‬ ‫������ب عند األطفال املصابني بالتوحد؛‬ ‫في أثناء النوم‪ ،‬وهو غائ ٌ‬ ‫وكذلك األوكسيتوسني ‪ ،oxytocin‬وهو الهرمون الذي يسرع‬ ‫ظن أنه يش������جع‬ ‫ال������والدة وإدرار حلي������ب الرضاعة‪ ،‬والذي ُي ّ‬ ‫الترابط بني األم والوليد‪ .‬وفي الش������هر ‪ 2010/2‬نش������ر املركز‬ ‫الوطني الفرنسي لألبحاث العلمية ‪ CNRS‬دراسة أظهرت أن‬ ‫‪ 13‬مراهقا مصابا مبتالزمة أس������پرگر حتسن تع ّرفهم صور‬ ‫الوجوه بعد استنش������اق األوكسيتوسني‪ .‬ويجب القيام بقفزة‬ ‫كبيرة بني هذه الدراسة الوحيدة وبني فكرة أن األكوسيتوسني‬ ‫قد يخفف أشد أعراض التوحد إزعاجا‪ .‬وكما تقول >إنسيل<‪:‬‬ ‫«ال يزال أمامنا الكثير من العمل اجلاد والشاق‪».‬‬ ‫لق������د مت فعال البدء بهذا العمل‪ .‬ففي الش������هر ‪2010/6‬‬ ‫قام عدد م������ن الباحثني بتحري اجلينات ل������دى ‪ 996‬طالبا في‬ ‫املدرس������ة ووجدوا تباينات وراثية جديدة ونادرة عند األطفال‬ ‫املصاب���ي��ن بالتوحد‪ .‬لقد أصاب بعض اخلل������ل اجلينات التي‬ ‫تتحك������م في التواصل عبر املش������ابك العصبي������ة – وهي نقاط‬ ‫التماس بني النورونات (العصبونات) ‪ neurons‬في الدماغ‪،‬‬ ‫وهي أيضا بؤرة أساسية للتساؤالت املتعلقة بالتوحد‪ .‬ويقول‬ ‫>‪ .D‬گيشوِ ند< [أستاذ علم األعصاب والطب النفسي في كلية‬ ‫الط������ب ‪ Geffen‬بجامع������ة كاليفورنيا‪ ،‬ورئي������س الفريق البحثي‬ ‫فيه������ا]‪« :‬إن الطف������رات الفعلية مختلف ٌة بني األف������راد‪ ،‬لكن قد‬ ‫يكون هناك بعض األمور املشتركة في املسارات البيولوجية‪».‬‬ ‫و>كيشوند< هو أيضا مؤس������س قاعدة بيانات تبادل املصادر‬ ‫اجلينية للتوح������د التي تضم عينات للدن���ا ‪ DNA‬من أكثر من‬ ‫‪ 1200‬عائل������ة لديها إصاب������ات بالتوحد‪ ،‬وقد اس������تُخدمت في‬ ‫() ‪Toward A True Science of Autism‬‬

‫(‪)1‬‬

‫‪ control group‬أو املجموعة الضابطة‪.‬‬

‫(‪guideline )2‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬


‫التاسعة من العمر‪ ،‬وعلى الرغم من أنه ال‬ ‫يس������تطيع الكالم‪ ،‬فإن املعاجلة السلوكية‬ ‫علمته استخدام اإلشارات البدنية عندما‬ ‫يحتاج الذهاب إلى احلمام‪ .‬إنه يس������تطيع‬ ‫اآلن غسل يديه واجللوس بهدوء في املطعم‬ ‫خالل وجبة العشاء واملشي عبر املمشى‬ ‫في مخزن بيع األدوية والسلع األخرى من‬ ‫دون أن يلوح بيديه‪ .‬ويتابع >مايكل< [وهو‬ ‫مضارب في بورصة وول ستريت وعمره‬ ‫ٌ‬ ‫‪ 45‬سنة]‪« :‬من الواضح أن هدف عائلتي‬ ‫ومعظم العائالت األخ������رى هو أن نعيش‬ ‫حياة طبيعية بقدر اإلمكان‪ ،‬والطبيعي هنا‬ ‫أن نذهب لتناول العشاء كأسرة‪».‬‬ ‫لم يكن مسا ُر >‪ .J‬ليدلر< إلى املكان ذاته‬ ‫باالس������تقامة ذاتها‪ .‬فمع أنه قبل معاجلات‬ ‫بديل������ة من أج������ل ابنه‪ ،‬فقد ح������اول أيضا‬ ‫تشجيع املمارسني الذين كانوا يحتاجون‬ ‫إلى تطبيق صرامة العلوم األساس������ية في‬ ‫تقييم مث������ل تلك اخلي������ارات‪ .‬ويقول‪« :‬لقد‬ ‫سعيت إلى التركيز عليها بصورة أكثر من‬ ‫خالل سؤالهم في كل مرة‪ .‬هل مت استخدام‬ ‫الش������واهد؟» وابنه األكبر اآلن في السابعة‬ ‫عش������رة من العمر‪ ،‬وهو لن يتمكن أبدا من‬ ‫العيش باس������تقاللية‪ ،‬ولك������ن ابنه األصغر‬ ‫س������نا كان أوفر حظا ومت إحلاقه مبدرسة‬ ‫ٌ‬ ‫>‪ .J‬ليدلر< يصف املعاجلات احلالية بأنها‬ ‫شكل من أشكال «الشامانية(‪ ،shamanism »)1‬ولكنه جربها على متوسطة نظامية‪ .‬ويقول >ليدلر< (‪ 51‬سنة)‬ ‫ابنه على أية حال‪ ،‬بصرف النظر عن فقدانه األمل‪.‬‬ ‫عن العالجات الكثيرة التي اس������تخدمتها‬ ‫ٌ‬ ‫شكل من أشكال الشامانية(‪ shamanism )1‬حتت‬ ‫الدراسة‪ .‬أما االختبارات التي تثبت السبب أو املعاجلات التي أسرته‪« :‬إنها‬ ‫غطاء علمي‪ ».‬والكثير من اآلباء اليائسني يتمنون أن يجد العلم‬ ‫قد تعدل اخللل اجليني فال يزال أمامها سنوات‪.‬‬ ‫>‬ ‫واآلن‪ ،‬فـ ـ������إنّ الكثي������ر من اآلب ــاء ربمّ������ا ال يخت ــارون يوما دواء أجنع‪.‬‬ ‫التجريب‪ ،‬فقط إذا كانوا قادرين على النوم ليال‪ .‬فـ >مايكل< (‪ shamanism )1‬شامانية‪ :‬اعتقاد راسخ بقوى خارقة للطبيعة تؤثر في األشياء الطبيعية‪،‬‬ ‫فالشامانية في هذا التعريف تستند إلى فلسفة تقول «إن األشياء حتدث بأسباب‬ ‫و >‪ .J .A‬گريگ������وري< [من ميري������ك‪ ،‬نيويورك]‪ ،‬قررا عندما مت‬ ‫(التحرير)‬ ‫غير األسباب الطبيعية‪».‬‬ ‫تش������خيص التوحد لدى ابنهما >نيكوالس<‪ ،‬وهو في الثانية‬ ‫من عمره‪ ،‬اس������تخدام املعاجلات املس������تندة إل������ى الب ّينة فقط‬ ‫مراجع لالستزادة‬ ‫كالتحليل السلوكي‪ .‬ويقول >مايكل<‪« :‬إنّ مساعدة ابننا فيها‬ ‫الكثير من الصعوبات والتحديات‪ »،‬و ُيضيف‪« :‬لم أكن راغبا‬ ‫ف������ي جتريب املعاجلات التجريبية‪ .‬وأود تطبيق ما أنفق عليه‬ ‫األطب������اء والباحثون الكثير من اجلهد والوقت ليثبتوا فعاليته‬ ‫وأنه لن يضيف أذية أخرى إلى ابني‪ ».‬و>نيوكالس< اآلن في‬ ‫‪Scientific American, October 2010‬‬ ‫‪(2011) 2/1‬‬

‫‪63‬‬


‫املجلد ‪ 27‬العددان‬ ‫يناير‪ /‬فبراير ‪2011‬‬

‫‪2/1‬‬

‫داء األلزهامير‪ :‬إعاقة الظالم‬

‫(٭)‬

‫ميكن للتدخل قبل ظهور األعراض أن يكون‬ ‫مفتاحا إلبطاء أو إيقاف السبب الرئيس للعتاهة ‪.‬‬ ‫(‪)1‬‬

‫>‪ .G‬ستيكس<‬

‫مفاهيم مفتاحية‬ ‫>‬

‫مازال معدل حدوث داء األلزهامير‬ ‫بارتفاع مع زيادة عمر الناس‪،‬‬ ‫ومازلنــا نفتقـر إلى عـالجـات‬ ‫ناجعة له‪.‬‬

‫>‬

‫قد يرجع سبب فشل بعض األدوية‬ ‫احلديثة هو أنها ُجربت في مرحلة‬ ‫متأخرة من املرض‪.‬‬

‫>‬

‫قد تتيح التقنيات اجلديدة للكشف‬ ‫عن املرض قبل ظهور أعراضه‪،‬‬ ‫اختبار األدوية في مرحلة تكون‬ ‫فيها أكثر فعالية‪.‬‬ ‫محررو ساينتفيك أمريكان‬

‫‪64‬‬

‫يأخذ الكاتب الكولومبي >‪ .G .G‬ماركيز<(‪,)2‬‬ ‫في حتفته الس� � ��حرية الواقعية «مئة عام من‬ ‫العزل���ة(‪ ,»)3‬الق� � ��ارئ إلى قري� � ��ة ماكوندو في‬ ‫الغابة األسطورية مبشهد كثير التردد‪ ,‬حيث‬ ‫يعاني الس� � ��كان فقدانا كلي� � ��ا للذاكرة‪ .‬وهذه‬ ‫العلة متحو «اس� � ��م ومفهوم األشياء وأخيرا‬ ‫هوية األشخاص»‪ .‬واستمرت هذه األعراض‬ ‫أحضر غجري مسافر شراب ًا «معتدل‬ ‫إلى أن َ‬ ‫اللون» أعاد إلى السكان عافيتهم‪.‬‬ ‫أما ف� � ��ي الق� � ��رن احلادي والعش� � ��رين‪,‬‬ ‫وفيما يقابل ما حدث ألهالي بلدة ماكوندو‪,‬‬ ‫متكن مئات عدة من س� � ��كان مدينة ميديلني‬ ‫الكولومبي� � ��ة‪ ,‬القريب� � ��ة م� � ��ن مناط� � ��ق زراعة‬ ‫ال� �ب��ن‪ ,‬من احلصول على فرصة املس� � ��اعدة‬ ‫على البحث عن النس� � ��خة الواقعية للوصفة‬ ‫الغجرية‪ ,‬حيث تعتب� � ��ر ميديلني وضواحيها‬ ‫أكبر جتم� � ��ع في العالم لألش� � ��خاص الذين‬ ‫يعان� � ��ون داء األلزهامير الوراث� � ��ي‪ .‬ويعاني‬ ‫‪ 5000‬عض� � ��و م� � ��ن ‪ 25‬عائلة ممت� � ��دة من داء‬ ‫األلزهامي� � ��ر املبكر الذي يبدأ عادة قبل عمر‬ ‫اخلمسني‪ ،‬إذا تشكل لديهم مثوى(‪ )4‬لنسخة‬ ‫شاذة جلني معني‪.‬‬ ‫وتنتش� � ��ر جين� � ��ات داء األلزهامير املبكر‬ ‫بشكل وراث���ة س���ائدة(‪ ,)5‬فيكفي إصابة أحد‬ ‫األبوين لظهور املرض عن� � ��د األبناء‪ .‬ومع أن‬ ‫ه� � ��ذا النمط يش� � ��كل ‪ %1‬فقط م� � ��ن ‪ 27‬مليون‬ ‫حالة بالعالم مدونة عام ‪ ,2006‬إال أن عالمات‬ ‫امل� � ��رض في الدم� � ��اغ تبدو مماثل� � ��ة لتلك عند‬

‫الشكل املتأخر األكثر شيوع ًا والذي ال يظهر‬ ‫فيه املرض إال بعد الـ ‪ 65‬من العمر‪.‬‬ ‫وقد جذب إمكان ظهور املرض في ُأ َس ِر‬ ‫ميديلني انتباه العلماء والش� � ��ركات الدوائية‬ ‫الذين يس� � ��عون إلى تطبيق منهج جديد في‬ ‫األبحاث وذلك باختبار األدوية على املرضى‬ ‫قبل ظهور عالمات العتاهة‪.‬‬ ‫لقد فش� � ��ل في السنوات األخيرة عدد من‬ ‫األدوية املرش� � ��حة لعالج احل� � ��االت اخلفيفة‬ ‫أو املتوس� � ��طة م� � ��ن داء األلزهامي� � ��ر‪ .‬ويعتقد‬ ‫الباحث� � ��ون أن معظ� � ��م أعراض ال� � ��داء ‪ -‬من‬ ‫تراكم الپروتينات الش� � ��اذة أو فقدان اخلاليا‬ ‫أو الدارات ‪ -‬يبدأ قبل ظهور فقدان الذاكرة‬ ‫بوق� � ��ت طويل‪ .‬وقد أك� � ��دت التقانات اجلديدة‬ ‫هذا اإلدراك املتنامي من خالل إمكان رصد‬ ‫هذا املرض لسنوات قبل ظهور األعراض‪.‬‬ ‫وعلى ذل� � ��ك‪ ،‬فإن الب� � ��دء بالعالج خالل‬ ‫س� � ��نوات تطور امل� � ��رض مع بق� � ��اء الذاكرة‬ ‫س� � ��ليمة‪ ,‬يؤدي إل� � ��ى زيادة نس� � ��بة جناحه‪.‬‬ ‫وهك� � ��ذا‪ ،‬فهناك حتول نح� � ��و محاور البحث‬ ‫بداء األلزهامير نحو الس� � ��يطرة على املرض‬ ‫قبل ظهور األعراض‪ ,‬ليس باألدوية فقط بل‬ ‫بتغيير منط احلياة الذي من شأنه أن يكون‬ ‫() ‪ALZHEIMER’S: FORESTALLING THE DARKNESS‬‬

‫‪ ،‬العددان ‪،(2006) 9/8‬‬ ‫انظر‪« :‬إيقاف داء األلزهامير»‪،‬‬ ‫ص ‪« ،38‬داء األلزهامير»‪ ،‬العددان ‪ ،(2001) 4/3‬ص ‪.38‬‬

‫(‪dementia )1‬‬ ‫(‪Gabriel Garcia Marquez )2‬‬

‫(‪One Hundred Years of Solitude )3‬‬ ‫(‪harbor )4‬‬ ‫(‪dominant genetic trait )5‬‬


‫أكث� � ��ر أمانا وأقل تكلفة من تناول الدواء ملدة‬ ‫‪ 10‬أو ‪ 20‬سنة‪.‬‬ ‫بداية مبكرة‬

‫()‬

‫تقف ُأس� � ��ر داء األلزهامي� � ��ر الكولومبية‬ ‫بالطليعة لألبحاث الوقائية‪ .‬بدأ >‪ .F‬لوپيرا<‪,‬‬

‫وه� � ��و طبيب األعصاب ال� � ��ذي كان قبل‬ ‫س� � ��نة أول من قابل األس� � ��ر التي اكتُشف‬ ‫(‪)1‬‬ ‫فيم� � ��ا بعد أنه� � ��ا حتمل طف� � ��رة الپيي���زا‬ ‫‪ ,Paisa‬باالتص� � ��ال مبئات األفراد األصحاء‬ ‫‪28‬‬

‫() ‪An Early Start‬‬

‫(‪ )1‬طف� � ��رة ف� � ��ي أحد اجلين� � ��ات موجودة لدى أف� � ��راد العائالت‬ ‫املذكورة‪ ،‬وقد سميت كذلك نسبة إلى شعوب تلك املنطقة‪.‬‬ ‫‪(2011) 2/1‬‬

‫‪65‬‬


‫[أرقام داء األلزهامير]‬

‫الطوفان القادم‬

‫()‬

‫مع تقدم عمر الس���كان في الواليات املتحدة األمريكية؛ وكذا بس���ائر دول العالم؛ فإن عدد احلاالت اجلديدة‬ ‫لداء األلزهامير س���يرتفع بش���دة؛ حيث تزداد نس���بته مع تقدم العمر‪ .‬ويُقدّر عدد كبار الس���ن في الواليات‬ ‫املتحدة في عام ‪ 2010‬بـ ‪ 39‬مليون نسمة‪ ،‬وسيتضاعف العدد ليصل إلى ‪ 89‬مليون نسمة في عام ‪.2050‬‬

‫شيخوخة اجلماهير ‪...‬‬

‫يسكن في الواليات املتحدة ماليني من السكان ممن بلغوا ‪ 65‬سنة أو أكثر‪.‬‬ ‫‪100‬‬

‫‪2050‬‬

‫‪89‬‬ ‫‪80‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪60‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪40‬‬ ‫‪0‬‬

‫اليوم‪،‬‬

‫‪2010‬‬

‫‪0‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪19‬‬ ‫‪1900‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ ...‬العمر هو أكبر عامل خطورة حلدوث داء األلزهامير ‪...‬‬

‫نسبة احتمال حدوث داء األلزهامير خالل السنوات العشر القادمة لفئة عمرية محددة للذكور واإلناث‪.‬‬ ‫‪5‬‬

‫‪17‬‬

‫‪10‬‬

‫‪85‬‬

‫‪1‬‬

‫‪4‬‬

‫‪75‬‬

‫‪%1‬‬

‫ِسنّ ألـ‬

‫‪65‬‬

‫من تلك األس� � ��ر‪ .‬فقد كان يرغب في معرفة‬ ‫اس� � ��تعدادهم للمش� � ��اركة في دراسة أحد‬ ‫األدوية الذي يهدف إلزالة أو إيقاف تراكم‬ ‫شظايا پروتني سام تدعى پپتيدات البيتا‬ ‫أميلويد ‪ amyloid-beta peptides‬التي تُتلف‬ ‫اخلاليا الدماغية مبرحلة مبكرة من املرض‪.‬‬ ‫ويقول >لوپيرا<‪« :‬إن املس� � ��اهمة املقدمة من‬ ‫تلك األسر قد تلقي الكثير من الضوء على‬ ‫العالج والوقاية من داء األلزهامير بشكليه‬ ‫املبكر واملتأخر حدوثهما‪».‬‬ ‫كان املخطط لهذه الدراسة أن تبدأ عام‬ ‫‪ 2011‬كجزء من جهود أوسع تدعى مبادرة‬ ‫الوقاي���ة م���ن األلزهامي���ر(‪ ,(API) )1‬وفيها‬ ‫يتلقى أفراد األس� � ��ر احلاملني لهذه الطفرة‬ ‫بعم� � ��ر األربعني عالجا مض� � ��ادا لألميلويد‬ ‫(دوا ًء أو لقاح� � ��ا) س� � ��بق اختبار س� �ل��امته‬ ‫عند مرض� � ��ى األلزهامير‪ .‬وبدأت املباحثات‬ ‫إلرسال سيكلوترون(‪ cyclotron )2‬تتشارك‬ ‫فيه مجموعة من مستشفيات ميديلني لصنع‬ ‫معقب���ات الفاعلي���ة املش���عة‬

‫‪ ...‬وهكذا‪ ,‬فإن عدد احلاالت بازدياد‬

‫سيزداد عدد احلاالت التي تشخص بداء األلزهامير بنسبة ‪ %50‬خالل العشرين سنة القادمة‪،‬‬ ‫ومتثل كل نقطة ‪ 100 000‬نسمة مشخصة بداء األلزهامير‪.‬‬ ‫‪ 4.7 :2000‬مليون‬

‫‪ 5.3 :2010‬مليون‬

‫‪ 7.9 :2030‬مليون‬

‫‪radioactive‬‬

‫‪ tracers‬الالزم� � ��ة لدراس� � ��ة الص� � ��ور التي‬ ‫ستكش� � ��ف ما إذا كان ال� � ��دواء يحول دون‬ ‫تراكم األميلويد‪.‬‬ ‫ستق ّيم هذه الدراسة قدرة العالج على‬ ‫إيقاف أو تأخير التطور احلتمي الصامت‬ ‫لهذا املرض‪ ,‬إذا مت إعطاؤه س� � ��بع سنوات‬ ‫قبل العمر الوسطي لظهور هذا املرض عند‬ ‫أفراد األس� � ��ر احلاملني للجني‪ .‬وقد خطط‬ ‫املصممون للدراسة الكولومبية ملعرفة فائدة‬ ‫(‪)3‬‬ ‫التحري ع� � ��ن الواس���مات البيولوجية‬ ‫‪ biomarkers‬النوعية ل� � ��داء األلزهامير عند‬ ‫قياس فاعلية األدوية املُختبرة‪ ,‬إضافة إلى‬ ‫اختب� � ��ار أدوية محددة‪ .‬ووجود واس� � ��مات‬ ‫بيولوجية موثوقة يسمح لألطباء والباحثني‬ ‫في مج� � ��ال األدوية بتقييم جن� � ��اح العالج‬ ‫بشكل أسرع نسبيا وذلك من خالل قياس‬ ‫() ‪THE COMING FLOOD‬‬

‫(‪Alzheimerʼs Prevention Initiative )1‬‬ ‫(‪ُ )2‬مس ِّرع جسيمات صغيرة‪.‬‬ ‫(‪ )3‬مؤشرات مقيسة مثل تركيز پروتني‬

‫بتطور أو تراجع املرض‪.‬‬

‫‪66‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫معني يتغير تركيزها‬


‫التغيرات في ه� � ��ذه املعايير الصامتة بدال‬ ‫من انتظار ح� � ��دوث األع� � ��راض الظاهرة‪.‬‬ ‫وتخط� � ��ط املب� � ��ادرة ‪ API‬إلج� � ��راء جتارب‬ ‫مش� � ��ابهة على عينة م� � ��ن الواليات املتحدة‬ ‫مكونة من حاملي نسختي اجلني املتحول‬ ‫‪ gene variant APOE4‬الت� � ��ي ترفع احتمال‬ ‫التعرض ل� � ��داء األلزهامير لكنها ال تضمن‬ ‫اإلصابة به‪.‬‬ ‫وفي حــــ� � ��ال جنــــاح ذلـــك‪ ،‬س� � ��تخــدم‬ ‫املب� � ��ادرة ‪ API‬كنموذج لصنع الواس� � ��مات‬ ‫البيولوجي� � ��ة الالزمة ألبح� � ��اث الوقاية من‬ ‫داء األلزهامي� � ��ر‪ .‬ويتطل� � ��ب إثب� � ��ات جناح‬ ‫دواء للوقاي� � ��ة من مرض معني‪ ,‬وقتــا أطول‬ ‫وتكلفــة أكثر من تأكيد فاعليته عند املرضى‬ ‫املصابني به‪« .‬ولن تستثمر شركات األدوية‬ ‫ف� � ��ي جتارب وقائية طويلة مبواد غير مثبتة‬ ‫الفاعلية» كما الحظت >‪ .M‬كاريو<‪[ ,‬كبيرة‬ ‫مديري العالقات الطبي� � ��ة والعلمية برابطة‬

‫()‬

‫‪ 100‬عام في البحث‬

‫‪ : 1906‬كان املعالج النفسي األملاني‬ ‫>ألويس ألزهامير<(‪ )1‬هو أول من وصف‬ ‫اللويحات ‪ plaques‬خارج اخلاليا‬ ‫والتجمعات املتشابكة ‪ tangles‬في‬ ‫العصبونات التي متيز هذا املرض اعتمادا‬ ‫على تشريح الدماغ‪.‬‬

‫بعد خمسني عاما‪:‬‬

‫اعتبر فقدان الذاكرة واألعراض األخرى‬ ‫للهرم أنها ناجمة عن التقدم الطبيعي‬ ‫للعمر‪.‬‬ ‫الستينات ‪ :‬توثقت العالقة بني تراجع‬ ‫اإلدراك وعدد اللويحات والتجمعات‬ ‫املتشابكة في الدماغ‪.‬‬ ‫الثمانينات ‪ :‬بدأ الباحثون بكشف‬ ‫أسس الكيمياء احليوية لتشكيل اللويحات‬ ‫والتجمعات املتشابكة‪.‬‬ ‫التسعينات ‪ :‬حددت اكتشافات عدة‬ ‫العوامل اجلينية وراء هذا املرض‪ ،‬كما‬ ‫ظهرت في األسواق أول أدوية لتحسني‬ ‫األعراض‪.‬‬ ‫األلفينات ‪ :‬متكن العلماء من تتبع مسار‬ ‫املرض من خالل التصوير وعينات السائل‬ ‫الدماغي الشوكي‪ .‬وفشلت أدوية عدة في‬ ‫التجارب السريرية؛ مما دفع الكثيرين إلى‬ ‫الوصول إلى فكرة احلاجة إلى عالج مبكر‪.‬‬

‫[األدوية في الوقت احلاضر]‬

‫بعض الفرج‪ ،‬ولكن ليس كافيا‬

‫()‬

‫تعالج األدوية الراهنة أعراض نقص اإلدراك فقط دون أن تؤثر في آلية تطور املرض‪،‬‬ ‫حُ‬ ‫وتدث تأثيرها لفترة محدودة فقط تتراوح بني أشهر وسنوات قالئل‪.‬‬

‫صنف الدواء ‪:‬‬

‫مثبطات إنزمي األستيل كولني إستريز‬ ‫(مثل دونيپزيل ‪ donepezil‬وگاالنتامني‬ ‫‪)galantamine‬‬

‫مفعول الدواء ‪:‬‬

‫يضبط عمل إنزمي األستايل كولني‬ ‫إستريز؛ مما يرفع تركيز مادة‬ ‫األستايل كولني بالدماغ‪ .‬حُ‬ ‫وت ِّسن‬ ‫هذه الزيادة من اإلدراك واملزاج العام‬ ‫والسلوك؛ ومن ثم تتحسن الوظائف‬ ‫اليومية‪.‬‬

‫صنف الدواء ‪:‬‬

‫معاكسات مستقبالت‬ ‫(دواء واحد‪ :‬ميمانتني ‪)memantine‬‬ ‫‪NMDA‬‬

‫مفعول الدواء ‪:‬‬

‫يساعد على ضبط نشاط الگلوتاميت‬

‫‪ glutamate‬املفرط‪ ،‬وهي املادة‬ ‫الكيميائية التي تؤدي إلى موت‬ ‫العصبونات من خالل االرتباط بها‪.‬‬ ‫وال يتدخل الدواء في تراكم اآلفات‬ ‫اخللوية التي تؤدي إلى تطور‬ ‫املرض‪.‬‬

‫داء األلزهامير]‪.‬‬ ‫وم� � ��ع توف� � ��ر مجموع� � ��ة من الواس� � ��مات‬ ‫البيولوجية‪ ,‬تس� � ��تطيع ش� � ��ركات األدوية أن‬ ‫تفح� � ��ص مس� � ��توى األميلويد أو أي واس� � ��م‬ ‫بيولوجي بالطريقة نفس� � ��ها التي يفحص بها‬ ‫الطبيب مس� � ��توى الكوليسترول بالدم لقياس‬ ‫فيما إذا كانت الس���تاتينات(‪ )2‬تس� � ��اعد على‬ ‫الــوقـــايـــ� � ��ة م� � ��ن أمــــراض القــلــ� � ��ب‪ .‬ويقــــول‬ ‫>‪ .M .E‬رمي� � ��ان< [املدير التنفي� � ��ذي ملعهد بانر‬ ‫األلزهامير في فينكس ال� � ��ذي أطلق املبادرة‬ ‫‪ API‬م� � ��ع زميله >‪ .N .P‬تاري� � ��وت<]‪« :‬يجب أن‬ ‫نتقدم بأدوية ما قبل ظه� � ��ور األعراض‪ ,‬وإال‬ ‫فإننا سوف نخسر جيال بأكمله‪».‬‬ ‫ويشكل التحدي األكبر لألبحاث الوقائية‬ ‫صعوبة مقارنة حدوث آثار جانبية حتمية‬ ‫من األدوية باحتمال فائدة هذه األدوية عند‬ ‫مريض ال يعاني أية أعراض‪ .‬بل وأكثر من‬ ‫ذلك‪ ،‬ال أحد يس� � ��تطيع التنبؤ بأن األدوية‬ ‫الفاعلة ف� � ��ي الوقاية م� � ��ن داء األلزهامير‬ ‫املبكر ستكون فاعلة عند مريض ال توجد‬ ‫لديه طفرة جينية حل� � ��دوث املرض املبكر‪.‬‬ ‫ولكن احلــاجة املاسة إلى إيجاد عالجات‬ ‫جديدة ‪ -‬مع إغراء احلصول على دواء يتيح‬ ‫جني بضعة باليني من الدوالرات ‪ -‬أعطت‬ ‫دفعا قويا باجتاه اس� � ��تراتيجيات الوقاية‪.‬‬ ‫وقد عقد اجتم� � ��اع تنظيمي للمبادرة ‪API‬‬ ‫في الشهر ‪ 2010/1‬ضم تسع عشرة شركة‬ ‫دوائية وشركات تقانة حيوية من الواليات‬ ‫املتح� � ��دة وأوروب� � ��ا‪ ,‬عقد ف� � ��ي فندق مطار‬ ‫فينكس ملناقش� � ��ة إمكانية تشكيل شراكة‬ ‫غير تنافس� � ��ية بني املؤسسات األكادميية‬ ‫والصناعي� � ��ة تتعاون في إجراء دراس� � ��ات‬ ‫سريرية وتتشارك النتائج بحرية‪.‬‬ ‫ومع أن ثمة عالجات ل� � ��داء األلزهامير‪,‬‬ ‫ولكنه� � ��ا تفعل القليل من ناحية تأخير تطور‬ ‫امل� � ��رض‪ .‬وتلتقي احلاجة إل� � ��ى عالج معدل‬ ‫للم� � ��رض م� � ��ع حاجة ملح� � ��ة إليه م� � ��ن قبل‬ ‫() ‪100 Years Of Research‬‬ ‫() ‪Some Relief, But Not Enough‬‬ ‫(‪Alois Alzheimer )1‬‬ ‫(‪statin )2‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫‪67‬‬


‫[التطور باجتاه الوقاية]‬

‫أدوات جديدة تكشف عالمات مبكرة صامتة‬

‫()‬

‫تبدأ عملية تطور املرض الكامنة في داء األلزهامير (األس���فل) قبل ظهور أعراضه بس���نوات‪ .‬وميكن للباحثني في الوقت الراهن تعقب ذلك عند املرضى بأدوات ‪-‬‬ ‫تش���مل تصوير الدماغ وفحص الس���ائل الدماغي الش���وكي (أقصى اليس���ار) ‪ -‬وهذه األدوات تراقب الواسمات البيولوجية املتعلقة بداء األلزهامير‪ ,‬وهي تغييرات‬ ‫بيولوجية حتدث عادة في س���ياق املرض (مثل زيادة مس���تويات الپروتينات الس���امة)‪ .‬ويأمل الباحثون في يوم ما بأن يحدد فحص الواس���مات البيولوجية البدء‬ ‫املبكر للمرض‪ ،‬ومن َث ّم فإن الشروع في العالج في هذه املرحلة قد يؤخر أو مينع ظهور العتاهة‪.‬‬

‫تراكم األميلويد‬

‫خلية عصبية‬

‫‪ 20 - 5‬سنة قبل التشخيص‬ ‫عتاهة األلزهامير‬

‫يتجمع في املراكــز الدماغيـــة املســؤولة عـن تشـكيل‬ ‫الذاكرة احلديثة وبوقت مبكر من املرض شظايا پروتينية‬ ‫تدعى بيتا أميلويد‪ ,‬فينجم عن تراكم األميلويد ‪ -‬وهو‬ ‫واسم بيولوجي ميكن التحري عنه من خالل وجود‬ ‫اللويحات ‪ -‬تخرب املشابك ‪ synapses‬الواصلة بني‬ ‫العصبونات (انظر التفاصيل)‪.‬‬ ‫يعيق األميلويد اإلشارات الكيميائية (النواقل العصبية) من‬ ‫الوصول إلى املستقبالت بالعصبونات املستقبلة‪ .‬وميكن‬ ‫التقاط تراكم األميلويد بعدة طرق من التصوير العصبي تشمل‬ ‫تصوير انبعاث الپوزيترون املقطعي پت ‪ ,)1(PET‬الذي يتحرى‬ ‫الفاعلية اإلشعاعية ملركب پتسبرگ ‪ B-‬التصويري الذي يرتبط‬ ‫باألميلويد بشكل نوعي‪ .‬كما ميكن استخدام السائل الدماغي‬ ‫الشوكي لعيار الواسم البيولوجي األميلويدي‪.‬‬

‫تراكم‬

‫خلية عصبية‬ ‫مستقبلة‬ ‫لويحات‬ ‫األمايلويد‪-‬بيتا‬

‫تاو ‪Tau‬‬

‫ضمور الدماغ‬

‫‪ 3 - 1‬سنوات قبل التشخيص‬ ‫تبدأ اخلاليا باملوت مع تطور عملية املرض ويالحظ‬ ‫املريض واألسرة وجود هفوات بالذاكرة وعناصر اإلدراك‬ ‫األخرى‪ .‬ويؤدي موت اخلاليا لضمور الدماغ باألماكن‬ ‫املسؤولة عن الذاكرة (تلفيف احلصني ‪)hippocampus‬‬ ‫ووظائف الدماغ العلوية (قشرة املخ)‪ ,‬وبالتالي ميكن‬ ‫متابعتها من خالل تصوير الدماغ بالرنني املغنطيسي‬ ‫الذي يقيس حجم الدماغ‪ .‬و بالنهاية يتسارع هذا‬ ‫الضمور ليشمل أماكن عديدة من الدماغ‪.‬‬

‫() ‪NEW TOOLS DETECT SILENT EARLY SIGNS‬‬ ‫(‪positron-emission tomography )1‬‬

‫‪68‬‬

‫مستقبالت‬ ‫مغلقة‬

‫مشبك عصبي‬

‫جزيئات نقل‬ ‫اإلشارة العصبية‬

‫أمايلويد‪-‬بيتا‬

‫خلية عصبية‬

‫‪ 5 - 1‬سنوات قبل التشخيص‬ ‫يبدأ الپروتني تاو املوجود داخل اخلاليا العصبية‬ ‫بإساءة التصرف قبل ظهور أعراض كافية لتشخيص داء‬ ‫األلزهامير‪.‬‬ ‫في احلالة الطبيعية‪ ,‬يساعد پروتني تاو على احلفاظ‬ ‫على هيكلة األنابيب الدقيقة (ميكروتيبول ‪)microtubules‬‬ ‫الضرورية للعمل الصحيح للعصبونات‪ .‬أما في حالة‬ ‫املرض‪ ,‬فتتراكم مركبات فوسفورية على الپروتينات تاو‬ ‫(انظر التفاصيل) ومن ثم تنفصل عن األنابيب الدقيقة‪.‬‬ ‫متضي هذه األنابيب قدما بالتفكك األمر الذي يؤدي إلى‬ ‫تراكم التاو‪ ,‬مشكال معقدات تتدخل بالعمل اخللوي‪.‬‬ ‫ميكن لعينة من السائل الدماغي الشوكي أن تتحرى عن‬ ‫هذه العملية‪.‬‬

‫خلية‬ ‫عصبية تنقل‬ ‫اإلشارات‬

‫پروتينات تاو املشكلة‬ ‫للتجمعات املتشابكة السامة‬

‫أنابيب ميكروية‬ ‫آخذة بالتحلل‬

‫أنابيب ميكروية‬ ‫آخذة بالتحلل‬

‫أحد اإلنزميات يضيف‬ ‫اجلزيئات الفوسفاتية‬ ‫إلى پروتينات تاو‬ ‫أنابيب ميكروية‬ ‫متماسكة بواسطة‬ ‫پروتينات تاو‬

‫پروتني تاو‬

‫دماغ مصاب بداء األلزهامير‬

‫اتساع‬ ‫بالغ في‬ ‫البطينات‬

‫متناه في‬ ‫ضمور‬ ‫ٍ‬ ‫تلفيف احلصني‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫ضمور شديد‬ ‫بالقشرة‬ ‫املخية‬

‫دماغ سليم‬

‫بطينات مخية‬

‫تلفيف احلصني‬

‫القشرة‬ ‫املخية‬


‫تقانات الواسم البيولوجي‬ ‫بعد ‪ 24‬شهرا‬

‫البداية‬

‫يظهر تصوير بيت زيادة تراكم معقد‬ ‫بيتا‪-‬أميلويد ‪ PIB‬بالفص اجلبهي من‬ ‫الدماغ خالل سنتني‪ ،‬عند شخص عمره‬ ‫‪ 74‬سنة مع بقائه سويا من الناحية‬ ‫اإلدراكية‪.‬‬

‫بزل قطني‬ ‫بقياس نسبة‬ ‫الپروتني تاو‬

‫دماغ مصاب‬ ‫بداء األلزهامير‬

‫دماغ سليم‬

‫تصوير محوسب للتالفيف بدماغ طبيعي‬ ‫وبدماغ مريض األلزهامير‪ ,‬بجهاز رنني‬ ‫مغنطيسي حجمي‪ ,‬يظهر الضمور الكبير‬ ‫(على اليمني) الناجم عن تنكس وموت‬ ‫اخلاليا العصبية‪.‬‬

‫للمرضى‪ .‬ويتوقع اإلحصائيون أن انتشار‬ ‫هذا املرض س� � ��يتضاعف أربع مرات خالل‬ ‫منتصف الق� � ��رن احلالي ليص� � ��ل إلى ‪107‬‬ ‫ملي� � ��ون مص� � ��اب‪ .‬وإن إيجاد ع� �ل��اج يؤخر‬ ‫ظهور املرض ولو خلمس س� � ��نوات س� � ��يقلل‬ ‫عدد وفياته إلى النصف‪.‬‬ ‫داخل رأسك‬

‫()‬

‫لق� � ��د اعتبرت جت� � ��ارب الوقاية من داء‬ ‫األلزهامي� � ��ر املس� � ��تندة إلى الواس� � ��مات‬ ‫البيـــولوجي� � ��ة ضـــربـــــا مــن اخليـــال ملـــــدة‬ ‫قريبة ال تتجاوز خمس س� � ��نوات‪ .‬وميكن‬ ‫لتــلــــك املســــاعي أن تـثـمـــر اآلن‪ ,‬بســـبب‬ ‫تطـــــور وس � � �ـــائـــل التصـــوير ولتقـــانـــات‬ ‫األخـــ� � ��رى بـالعال� � ��م‪ ،‬بحيــــ� � ��ث ميكننــــ� � ��ا‬ ‫متــــابعــــة الـــواســـمات البيـــولوجية لكشــف‬ ‫الطبيــــعــــ� � ��ة األصـليــــ� � ��ة للم� � ��رض‪ .‬وقـــد‬ ‫تأسست مبادرة التصوير العصبي لداء‬ ‫األلزهامي����ر )‪ )1((ADNI‬منذ عام ‪ 2004‬في‬ ‫الواليـــات املتحــدة‪ ,‬وهي عبـــارة عن تعاون‬ ‫بني ش � � �ـــركـــات األدويــــــة واملؤســــس � � �ـــات‬ ‫التعليمية واملعاهد العاملية للصحة )‪,(NIH‬‬ ‫لتطوي� � ��ر طــــ� � ��رق أفضــل لتقييــ� � ��م فاعلية‬ ‫األدوية املختبرة عن� � ��د املرضى املصابني‬ ‫بهذا الداء األمر الذي س� � ��رعان ما تطور‬ ‫للبحث عما يحدث في الفترة السابقة على‬ ‫التشخيص الفعلي‪.‬‬ ‫وبتاري� � ��خ ‪ ،2010/1/21‬ص� � ��در تقرير مثير‬ ‫لالهتمـ� � ��ام يتعل� � ��ق بالتطور في ه� � ��ذا املجال‬ ‫أعــده >‪ .R .C‬جاك< [رئيس مجموعة دراس� � ��ة‬ ‫الواس� � ��مات البيولوجي� � ��ة بالتصوير بالرنني‬ ‫املغنطيس���ي )‪ )2((MRI‬التابع� � ��ة للمب� � ��ادرة‬ ‫‪ ]ADNI‬يص� � ��ف فيه منوذج� � ��ا لتطور املرض‬ ‫وربط ذلك بواسمات بيولوجية يبدو أنها قادرة‬ ‫على تتبع هذا اإلمراض‪ .‬وقد عرض >جاك<‬ ‫النتائج التي توصل إليها في هذا املجال على‬ ‫الوِ ب في الندوة الزفروم(‪.Alzforum )3‬‬ ‫في تلك الن� � ��دوة على الوِ ب‪ ,‬الحظ >جاك<‬ ‫أن قي� � ��اس الواس� � ��مات البيولوجية أظهر أن‬ ‫‪(2011) 2/1‬‬

‫فاعلي� � ��ة املرض تبدأ قبل س� � ��نوات من ظهور‬ ‫أعراضه‪ ،‬التي متكننا من تش� � ��خيصه‪ .‬خالل‬ ‫ه� � ��ذه الفترة املقدرة من خمس إلى عش� � ��رين‬ ‫س� � ��نة‪ ،‬يبدأ ن� � ��وع معني من پپتي� � ��د األميلويد‬ ‫بالتراكم خ� � ��ارج اخلالي� � ��ا الدماغية فيخرب‬ ‫املش���ابك ‪ ،synapses‬وه� � ��ي نقاط الوصل بني‬ ‫العصبونات (اليورونات) ‪ .neurons‬وميكن‬ ‫جل� � ��زيء تتبع مش� � ��ع (مثل مركب پتس� � ��برگ‬ ‫بالتصوير ‪ ,(PIB) B-‬أن يرتبط باألميلويد في‬ ‫دماغ املريض ثم تصوي� � ��ره بتقانة التصوير‬ ‫پت ‪( PET‬راس���م انبعاث الپوزيت���رون(‪.))4‬‬ ‫وق� � ��د أظهر هذا التصوي� � ��ر أن عملية التراكم‬ ‫تبدأ بشكل واضح قبل ظهور األعراض‪.‬‬ ‫الحقا‪ ,‬وقبل الوصول إلى التش� � ��خيص‪,‬‬ ‫تبدأ پروتينات تدعى تاو ‪ ,tau‬وهي پروتينات‬ ‫تساعد على توفير دعم هيكلي للعصبونات‪,‬‬ ‫باالنفصال عن السقاالت اخلليوية(‪ )5‬وتتكتل‬ ‫في جتمعات متش� � ��ابكة‪ ,‬تعيث فسادا داخل‬ ‫اخلاليا‪ .‬وميكن التحري عن تراكم پروتني تاو‬ ‫من خالل فحص السائل الدماغي الشوكي‪.‬‬ ‫وميكن حتري انخفاض نس� � ��بة بيتا أميلويد‬ ‫به� � ��ذا االختب� � ��ار‪ ,‬ويحدث ه� � ��ذا االنخفاض‬ ‫عندما يزال هذا الپپتيد من السائل الدماغي‬ ‫الش� � ��وكي ليش� � ��كل ترس� � ��بات في الدماغ‪.‬‬ ‫ويشكل نقص مستوى بيتا أميلويد مع زيادة‬ ‫پروتني تاو بالسائل الدماغي الشوكي عالمة‬ ‫قوية على تقدم فاعلية املرض‪.‬‬ ‫قبل ظه� � ��ور داء األلزهامير بس� � ��نة ألربع‬ ‫سنوات‪ ،‬تبدأ حالة تسمى الضعف اإلدراكي‬ ‫البس���يط(‪ ,(MCI) )6‬وتتمي� � ��ز ه� � ��ذه احلال� � ��ة‬ ‫مبجموعة م� � ��ن األعراض تتراوح بني فجوات‬ ‫ف� � ��ي الذاكرة إلى ضعف باتخ� � ��اذ القرارات‪.‬‬ ‫() ‪Inside Your Head‬‬ ‫(‪the Alzheimer’s Disease Neuroimaging Initiative )1‬‬ ‫(‪magnetic resonance imaging )2‬‬

‫(‪ Alzforum )3‬الزوف� � ��روم‪ :‬جتم� � ��ع يض� � ��م رواد البح� � ��ث في داء‬ ‫األلزهامير لتبادل األفكار حوله‪ ،‬ويعتبر مستودعا للمعلومات‬ ‫البحثية وأهم مصدر معلومات للصحفيني حول هذا الداء في‬ ‫كل مكان‪ ،‬وقد أس� � ��هم في تأسيس الزوفروم >‪ .J‬كينوشيتا<‬ ‫وهو محرر سابق لدى مجلة ساينتفيك أمريكان‪.‬‬ ‫(‪positron-emission tomography )4‬‬ ‫(‪the cell’s scaffolding )5‬‬ ‫(‪Mild Cognitive Impairment )6‬‬

‫‪69‬‬


‫[حالة العالج]‬

‫ملاذا تأخر العالج؟‬

‫()‬

‫س����يالقي أي دواء يوقف أو يؤخر التطور الفعلي لداء األلزهامير‪ ،‬إقباال ش����ديدا و فوريا‪،‬‬ ‫وميك����ن أن تف����وق مبيعاته‪ ،‬مبيعات الپروزاك ‪ prozac‬أو الليپيتور ‪ .lipitor‬وس����بب عدم توفر مثل‬ ‫ه����ذا الدواء في األس����واق‪ ،‬هو أن الباحثني مازالوا يحاول����ون فهم كيف ميكنهم تغيير اآلليات‬ ‫األصلية للمرض التي حتدث العتاهة‪.‬‬ ‫وتش���كل األدوية التي متنع تراكم األميلويد مثاال على ذلك‪ ,‬وهناك دراس���ات عدة مبراحل‬ ‫مختلفة ألدوية ميكنها أن متنع تراكم األميلويد أو حترض إزالته‪ ،‬ولكن حتى اآلن إن جميع‬ ‫دراس���ات أض���داد األميلويد ق���د باءت بالفش���ل‪( .‬اجلدول باألس���فل يعرض قائم���ة باألصناف‬ ‫الرئيس���ية ألدوية األلزهامير قيد التطوير)‪ .‬ويتس���اءل بعض الباحثني فيما إذا كان االهتمام‬ ‫باملوض���وع عل���ى بع���ض اآلليات املتعلقة به���ذا االضطراب قليل‪ .‬و من ب�ي�ن مئات األدوية قيد‬ ‫التطوي���ر هن���اك أدوية واعدة موجهة للپروتني تاو املخ���رب للخاليا‪ .‬وهناك أدوية تهدف إلى‬ ‫إيقاف االلتهاب‪ ،‬أو زيادة عمل املتقدرات ‪ ،mitochondria‬أو زيادة مس���توى األنس���ولني باملخ‪،‬‬ ‫أو تأمني احلماية للعصبونات‪ .‬آخر فش���ل رفيع املس���توى كان لدواء يدعى دمييبون ‪Dimebon‬‬ ‫وه���و دواء اس���تهدف األميلويد‪ .‬وأخيرا قد يكون إلش���راك عدة عناصر إلبط���اء أو إيقاف داء‬ ‫األلزهامير‪ ،‬كما هو احلال بحاالت السرطان أو اإليدز‪ ،‬هو احلل املناسب‪.‬‬

‫أدوية قيد الدراسة‬

‫آلية عمل هذه األدوية‬

‫مثبط���ات األنزمي���ات الت���ي تنتج‬ ‫بيتا أميلويد‬

‫هذه املثبطات تعوق أو تعدل من عمل األنزميات التي تقطع پروتينا كبيرا‬ ‫(پروتني طليعة األميلويد) بطريقة تطلق پپتيدات البيتا أميلويد‪.‬‬

‫لقاح���ات أو أض���داد تزي���ل البيت���ا ‪-‬‬ ‫أميلويد‬

‫هي لقاحات حترض اجلسم على إنتاج أضداد تتحد باألميلويد وتزيله‬ ‫من الدماغ‪ .‬ولكن لسوء احلظ‪ ،‬أنتج كل من اللقاحات واألضداد آثار‬ ‫جانبية متفاوتة اخلطورة عند بعض املرضى‪.‬‬

‫معوقات جتمع البيتا أميلويد‬

‫وهي عناصر متنع شظايا األميلويد من التكتل وبالتالي متنع تلف الدماغ‪.‬‬

‫أضداد معقدات تاو‬

‫تسلك هذه العناصر مناهج عدة‪ ،‬مع قلة عددها ملقارنة بتلك التي‬ ‫تستهدف مسار األميلويد‪ ،‬مثل إعاقة إنتاج السموم من الپروتني تاو أو‬ ‫متنع جتمعه مبعقدات‪.‬‬

‫الواقيات العصبية‬

‫استراتيجيات متعددة تهدف إلى دعم الكيمياء الطبيعية للدماغ لتعزز‬ ‫صحة العصبونات‪ .‬إحدى هذه الطرق هي نقل جني إلى الدماغ للبدء‬ ‫بإنتاج مواد واقعية‪.‬‬

‫وميكن للضع� � ��ف اإلدراك� � ��ي ‪ MCI‬أن ينجم‬ ‫عن أسباب أخرى غير داء األلزهامير‪ ،‬ولكن‬ ‫في احلاالت الس� � ��ابقة لداء األلزهامير تكون‬ ‫األعراض ناجمة عن موت أو تلف عصبونات‬ ‫في مناطق محددة من الدماغ‪ ،‬ويتسارع هذا‬ ‫الضياع مع الوقت‪( .‬وغالبا ما تطور احلالة‬ ‫إلى داء األلزهامي������ر‪ ,‬إذا كان اضطراب‬ ‫الذاكرة ه������و العرض البدئ������ي)‪ .‬وميكن‬ ‫تتب������ع هذه احلال������ة تصويري������ا مبرنان‬ ‫الدماغ احلجمي ‪ Volumetric MRI‬الذي‬ ‫يقيس ضمور الدم������اغ الناجم عن موت‬ ‫العصبونات ‪ .‬تتم مراقبة تتابع األحداث‬ ‫‪70‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫مب������ا في ذل������ك بداي������ة تراك������م األميلويد‬ ‫واضطراب اس���تقالب(‪ )1‬اخلاليا‪ ,‬بأحد‬ ‫أشكال تقانة پت ‪ PET‬بالفورودوكسي‬ ‫گلوكوز‪-‬پ���ت(‪ )2‬ال������ذي يق������در احلال������ة‬ ‫االستقالبية للعصبونات‪.‬‬ ‫ولكن هل تتحسن‬ ‫حالة املريض؟‬

‫()‬

‫واستخدام الواسمات البيولوجية كأساس‬ ‫حتد‬ ‫لألبحاث الس� � ��ريرية الوقائية كان مبثابة ٍ‬ ‫للشركات الدوائية وللمشرعني – األمر الذي‬ ‫ش� � ��كل عائقا للمضي قدم� � ��ا باملبادرة ‪API‬‬ ‫واجلهود الوقائية األخ� � ��رى‪ .‬ولكي نحصل‬ ‫على موافقة ل� � ��دواءٍ األلزهامي� � ��ر‪ ,‬علينا أن‬ ‫نثبت أن هذا الدواء يحس� � ��ن حالة اإلدراك‬ ‫لدى املري� � ��ض (ف� � ��ي الذاك� � ��رة أو اللغة أو‬ ‫التدابي� � ��ر املتعلقة بذلك) أكث� � ��ر من األدوية‬ ‫الغفل ‪.placebo‬‬ ‫وإذا لوحظ في البحث الوقائي واس� � ��م‬ ‫بيولوجي بدال من األع� � ��راض‪ ،‬يتعني على‬ ‫الباحث� �ي��ن أن يتأكدوا م� � ��ن أن اإلجراءات‬ ‫تنذر بأن الشخص قيد الدراسة هو عرضة‬ ‫للعتاه� � ��ة‪ .‬فمثال‪ ،‬ال يع� � ��رف الباحثون بعد‬ ‫ما إذا كان التغيير بنس� � ��بة البيتا أميلويد‬ ‫سوف يقي من العتاهة‪ ,‬وذلك مع أن حجم‬ ‫األدلة الكبير يقترح إس� � ��هام البيتا أميلويد‬ ‫بتطور املرض‪.‬‬ ‫وفي احلقيقة‪ ،‬لم تستطع دراسة مبكرة‬ ‫عن البيتا أميلويد‪ ,‬إثبات حتس� � ��ن اإلدراك‬ ‫عند بعض املرضى الذين مت خفض نسبة‬ ‫ه� � ��ذا الپپتيـــ� � ��د لديهم‪ .‬ويق� � ��ول >‪ .R‬كاتز<‬ ‫[مدي� � ��ر قس� � ��م املس� � ��تحضرات العصبية‬ ‫بإدارة الغذاء وال� � ��دواء]‪« :‬نحن قلقون من‬ ‫أن الدواء الذي لدينا يؤثر في الواس� � ��مات‬ ‫البيولوجي� � ��ة م� � ��ن دون أن يغير من احلالة‬ ‫السريرية للمريض؛ أي إن املرض يستمر‬ ‫() ‪WHY TREATMENTS LAG‬‬ ‫() ?‪But Does the Patient Get Better‬‬

‫(‪ )1‬عملية التمثيل الغذائي‪.‬‬

‫(‪fluorodeoxyglucose-PET )2‬‬


‫بالتقدم من دون احلصول على أي حتسن‬ ‫لدى املري� � ��ض»‪ .‬وقد يكون من املناس� � ��ب‬ ‫تعدي� � ��ل منهج األبحاث الس� � ��ريرية بإدراج‬ ‫الواسمات البيولوجية فيها‪ ،‬وبدال من ذلك‬ ‫محاولة إثبات أن تخفيض نسبة األميلويد‬ ‫حسنُ حالة‬ ‫أو أي واس� � ��م بيولوجي آخر ُي ِّ‬ ‫مرض� � ��ى الضع� � ��ف اإلدراك� � ��ي ‪ MCI‬أو‬ ‫املرضى املش� � ��خصني حديثا باأللزهامير‪.‬‬ ‫ويقول >كاتز<‪« :‬برأيي إن أحس� � ��ن طريقة‬ ‫لتحقيق ذلك هي الشروع مع املرضى عند‬ ‫بداية ظهور األعراض لديهم‪».‬‬ ‫ويؤكد الباحثون في الدراسة الكولومبية‬ ‫الوقائي� � ��ة أنهم ق� � ��ادرون على اس� � ��تخدام‬ ‫الواس� � ��مات البيولوجية لتحري التغييرات‬ ‫الطفيفة بالذاكرة ومن ث � � � ّم طمأنة >كاتز<‪.‬‬ ‫ويستش� � ��هد >رميان< بدراس� � ��ة ملجموعته‬ ‫ق� � ��د تخفف م� � ��ن قلق املنظم� �ي��ن‪ .‬وفي هذه‬ ‫الدراس� � ��ة‪ ,‬بينت املجموعة أن لدى حاملني‬ ‫اجل� �ي��ن املغاي� � ��ر ‪ APOE4‬تراجعا في أداء‬ ‫الذاكرة باالختبارات النفسية لسنوات عدة‬ ‫قبل مالحظة العجز اإلدراكي‪ .‬وهذا يعني‬ ‫أنه ميك� � ��ن لتطبيق االختب� � ��ارات اإلدراكية‬ ‫جنبا إلى جنب مع الواس� � ��مات البيولوجية‬ ‫في التجارب الوقائية‪ ،‬أن يدلنا على ما إذا‬ ‫كان التوقع بتجنب العتاهة آخذ بالتحسن‬ ‫بانخفاض مس� � ��توى األميلويد على سبيل‬ ‫املث� � ��ال‪ .‬ولكن >كاتز< م� � ��ازال بحاجة إلى‬ ‫إقناع‪ ،‬فهو يقول‪« :‬ما الدليل على أن هؤالء‬ ‫املرضى الذين تراجعت حالتهم اإلدراكية‪,‬‬ ‫سوف يصابون فعال بداء األلزهامير؟»‬ ‫وبالفعل حتاول بعض الش� � ��ركات حتقيق‬ ‫فه� � ��م أفضل لكيفية اس� � ��تخدام الواس� � ��مات‬ ‫البيولوجية‪ .‬وقد ش� � ��رعت ش� � ��ركة بريستول‬ ‫ماير س���كويب(‪ )1‬في أخذ عينات من السائل‬ ‫الدماغي الش� � ��وكي عن� � ��د املرضى بالضعف‬ ‫اإلدراك� � ��ي ‪ ،MCI‬وذل� � ��ك كمحاول� � ��ة للتنب� � ��ؤ‬ ‫باحل� � ��االت التي ميك� � ��ن أن تتط� � ��ور إلى داء‬ ‫األلزهامير‪ .‬وتتأهل احلاالت التي يظهر لديها‬ ‫انخفاض مبستوى البيتا أميلويد مع ارتفاع‬ ‫التاو‪ ،‬للمشاركة بدراسة دواء يحصر أنزمي ًا‬

‫يدعى گام���ا س���يكريتاز ‪,gamma secretase‬‬ ‫يش� � ��ترك في إنتاج پپتيد بيتا أميلويد‪ .‬ويقول‬ ‫>‪ .V‬كوري� � ��ك< [املدير الطبي لألبحاث العلمية‬ ‫الس� � ��ريرية العاملية في شركة بريستول ماير‬ ‫س� � ��كويب]‪« :‬إن انع� � ��دام وجود الواس� � ��مات‬ ‫البيولوجية املرتبط� � ��ة بالفيزيولوجيا املرضية‬ ‫ل� � ��داء األلزهامي� � ��ر‪ ,‬مينع� � ��ك م� � ��ن الدخول‬ ‫بال� � ��ذراع العالج� � ��ي بدراس� � ��تنا‪ ».‬والقدرة‬ ‫على اس� � ��تهداف املرضى فق� � ��ط املعرضني‬ ‫ُيس� � ��ر‬ ‫ألن يش� � ��خصوا ب� � ��داء األلزهامير‪ ,‬ت ِّ‬ ‫تقييم فاعلية الدواء‪ .‬وس� � ��تكون النتائج أقل‬ ‫وضوحا إذا تضمنت الدراس� � ��ة مشاركني‬ ‫أقل احتماال باإلصابة بهذا الداء‪ .‬ويضيف‬ ‫>كوريك<‪« :‬باستش� � ��راف املس� � ��تقبل‪ ،‬رمبا‬ ‫ميكننا الشروع في دراسة األدوية في وقت‬ ‫أبكر خالل املرحلة قبل السريرية»‪.‬‬

‫لقد أدى غياب‬ ‫األدوية الفعالة إلى‬ ‫قيام بعض الباحثني‬ ‫واألطباء بسبر‬ ‫مدى فائدة احلمية‬ ‫الغذائية مع التمارين‬ ‫الرياضية والذهنية‬ ‫كخطوات وقائية‪.‬‬

‫حانوت اإلدراك‬

‫()‬

‫لقد عملت عائالت األلزهامير الكولومبية‬ ‫مبركز املب� � ��ادرة ‪ API‬كمص� � ��در إلهام ملنهج‬ ‫وقائي مبتكر آخر‪ ،‬حيث قام عالم األعصاب‬ ‫>‪ .S .K‬كوس� � ��يك<‪ ،‬ال� � ��ذي عمل م� � ��ع العائالت‬ ‫الكولومبية لقرابة العش� � ��رين عاما وس� � ��اعد‬ ‫على حتديد طفرة پيي� � ��زا‪ ,‬في العام املاضي‬ ‫بتأسيس مايدعى «حانوت اإلدراك» في حي‬ ‫س� � ��انتا باربرا الس� � ��كني بكاليفورينا‪ .‬وكان‬ ‫>كوسيك< هو الذي رتب االجتماع احملوري‬ ‫في ميدلني لضم >لوپيرا< واألسر الكولومبية‬ ‫إلى املبادرة ‪.API‬‬ ‫يعتب� � ��ر حان� � ��وت اإلدراك‪ ،‬ال� � ��ذي ُع� � ��رف‬ ‫سابقا مبرك���ز اللياقة األدراكية والعالجات‬ ‫املبتكرة ‪ )2(CFIT‬مالذا للذين لديهم ش� � ��كاوى‬ ‫بسيطة بالذاكرة التي تسبق في بعض األحيان‬ ‫الظهور الكامل لداء األلزهامير‪ ،‬وللقلقني على‬ ‫صحتهم؛ حيث يذهبون إلى مبنى مشابه ملباني‬ ‫منطقة البحر األبيض املتوسط‪ ،‬للحصول على‬ ‫نصيح� � ��ة مبينة على أفض� � ��ل األدلة املتوافرة‪,‬‬ ‫() ‪A Cognitive Shop‬‬ ‫(‪Bristol-Myers Squibb )1‬‬ ‫(‪Cognitive Fitness & Innovative Therapies )2‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫‪71‬‬


‫طبيب األعصاب >‪ .F‬لوپيرا< (يؤشر‬ ‫بإصبعه اليسرى) هو الذي أنشأ‬ ‫قواعد الرعاية ألكبر جتمع بالعالم‬ ‫للعائالت التي لديها الشكل الوراثي‬ ‫ملرض األلزهامير في عيادة مبيدلني‪،‬‬ ‫كولومبيا‪ .‬عمل املنهج العالجي الذي‬ ‫وضعه >لوپيرا< وزمالؤه باملجتمعات‬ ‫احمللية‪ ،‬على إلهام فكرة «حانوت‬ ‫اإلدراك» في سانتا بربارا (إلى اليمني)‪،‬‬ ‫الذي يدخل العمالء فيه ضمن برامج‬ ‫رياضية وأنشطة أخرى تهدف إلى‬ ‫احلد من خطر حدوث العتاهة‪.‬‬

‫‪72‬‬

‫حول تغيير منط احلياة لدرء شبح العتاهة أو‬ ‫للتأقلم معها بشكل أفضل إذا حدثت‪.‬‬ ‫حص� � ��ل >كوس� � ��يك< على فك� � ��رة املركز‬ ‫‪ CFIT‬من ‪ Casa Neurociencias‬وهي عيادة‬ ‫خارجي� � ��ة أقل فخام� � ��ة وتق� � ��ع بالقرب من‬ ‫املستشفى املركزي مبيدلني‪ ,‬حيث أمضى‬ ‫س� � ��اعات عديدة يعمل مع >لوپيرا<؛ وفيها‬ ‫يقطع مرضى األلزهامير املصابون بطفرة‬ ‫پييزا مع دستات من أفراد عائلتهم أحيانا‪,‬‬ ‫رحلة طويلة باحلافلة من الريف لقضاء يوم‬ ‫فس� � ��حة خارج العيادة‪ ,‬لتسهيل التواصل‬ ‫بني الفريق الطبي وأف� � ��راد عائلة املرضى‪.‬‬ ‫ويقول >كوس� � ��يك<‪« :‬كان من الالفت للنظر‬ ‫توافر جانب الرعاية واخلدمات املس� � ��اعدة‬ ‫في نظام طبي غير متطور»‬ ‫وقد قارن >كوسيك< خالل رحالته اجلو‬ ‫املريح بالكفاءة السريرة املتوافرة في كلية‬ ‫الطب بجامعة هارڤرد‪ ,‬حيث أسهم بإنشاء‬ ‫عيادة اضطرابات الذاكرة في املستشفى‬ ‫‪ Brigham and Women’s Hospital‬قب� � ��ل أن‬ ‫ينتقل إلى جامعة كاليفورنيا بسانتا باربرا‬ ‫‪(2011) 2/1‬‬

‫عام ‪ .2004‬ويقول >كوسيك<‪« :‬لقد أصبت‬ ‫باإلحب� � ��اط م� � ��ن حقيقة ق� � ��دوم الناس إلى‬ ‫العيادة‪ ,‬فنقول‪ :‬نعم يبدو هذا األلزهامير‪,‬‬ ‫ثم وداعا»‪ ،‬ويتابع‪« :‬كنا نتابعهم كل س� � ��تة‬ ‫أشهر من دون أن نتمكن من عمل أي شيء‬ ‫سوى تدوين تدهور حالتهم‪».‬‬ ‫جمع املركز ‪ CFIT‬الطابع غير الرس� � ��مي‬ ‫للعي� � ��ادة ‪ Casa Neurociencias‬مع التوصيات‬ ‫املتعلقة بنمط احلياة املس� � ��تمدة من مجموعة‬ ‫األدل� � ��ة العلمية الت� � ��ي مازالت قي� � ��د التطور‬ ‫واملس� � ��تقاة من األبحاث الوبائية أو األبحاث‬ ‫عل� � ��ى احليوان� � ��ات‪ ,‬وه� � ��ي تش� � ��ير إل� � ��ى أن‬ ‫السلوكيات املختلفة قد تساعد على اإلدراك‪.‬‬ ‫وتتبع الوبائيون مجموع� � ��ات محددة لتحديد‬ ‫فيم� � ��ا إذا كان ملمارس� � ��ة الرياضة أو احلمية‬ ‫أو عدد كبير من األنش� � ��طة األخرى أي دور‬ ‫بتقلي� � ��ل خط� � ��ر ح� � ��دوث داء األلزهامير‪ ,‬مع‬ ‫أن ثمة حاج� � ��ة إلى دراس� � ��ات أكثر صرامة‬ ‫للوصول إلى استنتاجات واضحة‪.‬‬ ‫ُيعط� � ��ى عميل (ال تس� � ��تخدم كلمة مريض‬ ‫أب � � � ًدا) بعد إج� � ��راء تقييم فيزيائي ونفس� � ��ي‪،‬‬


‫مجموعة م� � ��ن التوصيات الش� � ��خصية التي‬ ‫ميكن أن حتتوي عل� � ��ى اعتماد حمية غذائية‬ ‫متوس� � ��طية (تن� � ��اول دهون صحي� � ��ة والكثير‬ ‫من الفاكهة واخلضار) وااللتزام مبمارس� � ��ة‬ ‫التماري� � ��ن الرياضية واأللع� � ��اب الذهنية على‬ ‫اإلنترنت‪ .‬ويشارك املركز في بعض الفعاليات‬ ‫الت� � ��ي لم تصب� � ��ح بعد ممارس� � ��ة معتادة في‬ ‫أماك� � ��ن مثل عيادة الذاك� � ��رة التابعة جلامعة‬ ‫هارڤ� � ��رد‪ .‬وإقرارا بحقيقة الدخول في عصر‬ ‫جدي� � ��د يحتاج فيه املرض� � ��ى إلى حتكم أكثر‬ ‫في الرعاية الطبية‪ ,‬تعمل املعالجِ ة النفس� � ��ية‬ ‫اإلدراكي� � ��ة >‪ .T‬كيدالند< كالرب���ان ‪navigator‬‬ ‫لتوج� � ��ه الناس عبر خض� � ��م املعلومات الطبية‬ ‫عل� � ��ى اإلنترنت‪ .‬وتع� � ��رض >كيدالن� � ��د< على‬ ‫ج� � ��دار قاعة احملاض� � ��رات املظلمة متصفحا‬ ‫الوِ ب بش� � ��كل مضخم‪ ,‬حيث تأخ� � ��ذ العميل‬ ‫صفحة وراء صفحة عبر الدراسات احلديثة‬ ‫والتج� � ��ارب الس� � ��ريرية املتعلق� � ��ة بالكركم أو‬ ‫املكمالت الغذائية األخ� � ��رى التي ُيزعم أنها‬ ‫حتمي اخلاليا الدماغية‪ ،‬ش� � ��ارحة مدى قوة‬ ‫األدلة املتعلقة بهذه املادة أو تلك‪.‬‬ ‫ويقوم املركز ‪ CFIT‬مبمارسة مثيرة للجدل‬ ‫وهي تنس� � ��يق اختبار اجلني املغاير ‪.APOE4‬‬ ‫و ُيجرى هذا االختبار بعد التشاور مع العميل‬ ‫عن اآلثار املترتبة على معرفة النتائج‪ :‬وتعني‬ ‫إيجابي� � ��ة االختبار إم� � ��كان أن يحمل األوالد‬ ‫واألخوة اجلني نفسه‪ ،‬ومن ث ّم زيادة احتمال‬ ‫تعرضه� � ��م للمرض‪ .‬وفي حني أن املجموعات‬ ‫الطبية ال تش� � ��جع هذا االختب� � ��ار‪ ,‬ألن معرفة‬ ‫ن� � ��وع اجل� �ي��ن ال تنبئ بإم� � ��كان اإلصابة بداء‬ ‫األلزهامير بش� � ��كل يقيني إضافة إلى انعدام‬ ‫وجود عالج فعال له‪.‬‬ ‫وينكر >كوس� � ��يك<‪ ،‬الذي أس� � ��هم بكتابة‬ ‫الس � � � ّمي للپروتني‬ ‫األبحاث املبكرة عن األثر ُّ‬ ‫ت� � ��او‪ ,‬أنه ص� � ��ار «طبيب���ا ش���عبيا» ‪hot tub‬‬ ‫‪ physician‬يروج األفكار الس� � ��طحية‪ .‬ويؤكد‬ ‫أن مختبراته في جامعة كاليفورنيا بس� � ��انتا‬ ‫باربرا مازالت جتري دراسات على الپروتني‬ ‫تاو وأبحاثا في العلوم البيولوجية األساسية‬ ‫الدقيقة األخرى‪ .‬ويه� � ��دف املركز ‪ CFIT‬إلى‬

‫م� � ��لء الفجوة إلى أن تس� � ��تطيع املبادرة‬ ‫أو بعض املش� � ��اريع األخ� � ��رى إيجاد دواء أو‬ ‫غي� � ��ر ذلك م� � ��ن التدابي� � ��ر املؤك� � ��دة الفاعلية‪.‬‬ ‫ويعلق >كوس� � ��يك<‪« :‬وال تشكل احللول التي‬ ‫لدينا أفضل حل‪ ،‬ولكن النعلم متى س� � ��يصل‬ ‫الدواء الذي س� � ��يعالج ه� � ��ذا املرض بالطريقة‬ ‫نفس� � ��ها التي يعالج فيها الپينسيلني العدوى‬ ‫(اإلخم� � ��اج)؛ وأعتق� � ��د أنه من الالمس� � ��ؤولية‬ ‫مب� � ��كان االدع� � ��اء بوجود عالج ق� � ��ادم خالل‬ ‫الس� � ��نوات اخلمس أو العشر القادمة؛ ألنني‬ ‫ال أعتقد أننا نعرف ذلك‪».‬‬ ‫وف� � ��ي الس� � ��نوات القادم� � ��ة‪ ,‬س� � ��تتلقى‬ ‫مقاربة املرك� � ��ز ‪ CFIT‬للوقاي� � ��ة مزيدا من‬ ‫التدقيق في األبحاث السريرية املمولة من‬ ‫قبل احلكومة واملصمم� � ��ة ملعرفة فيما إذا‬ ‫كان بوس� � ��ع احلمية الغذائي� � ��ة والتمارين‬ ‫الرياضي� � ��ة تأخير حدوث امل� � ��رض‪ ،‬كانت‬ ‫األدلة الوبائية مجرد مصادفة إحصائية‪.‬‬ ‫ويبقى سؤال كبير يتعلق بنمط احلياة وهو‬ ‫ما إذا كان للتدخالت تأثيرات مختلفة عند‬ ‫الن� � ��اس بأدمغة طبيعية عمن لديهم تغيرات‬ ‫متعلقة باأللزهامي� � ��ر‪« .‬وميكن لبعض هذه‬ ‫التدخالت أن تقلل من اخلطورة‪ ,‬ولكن إذا‬ ‫كانت لديك اجلينات‪ ,‬ومجموعة كبيرة من‬ ‫األميلويد ستكون هذه التدخالت أقل قدرة‬ ‫عل� � ��ى إبطاء تطور امل� � ��رض‪ ,‬لذلك من املهم‬ ‫اختبار هذه األفكار باستخدام الواسمات‬ ‫البيولوجي� � ��ة ملعرف� � ��ة ما إذا كان� � ��ت فعالة‬ ‫حقا»‪ ،‬وذلك على حد قول >‪ .R‬س� � ��پيرلنگ<‬ ‫[األستاذة املس� � ��اعدة باألمراض العصبية‬ ‫في جامعة هارڤرد]‪.‬‬ ‫وفي نهاية املطاف‪ ,‬ميكن لتقانة التصوير‬ ‫‪ PET‬أو الب���زل القطن���ي ‪lumbar puncture‬‬ ‫أن حتدد فيما إذا كان للزيتون وجنب املاعز‬ ‫واستخدام بساط املشي ملدة نصف ساعة‬ ‫يومي� � ��ا أن يحاف� � ��ظ عل� � ��ى اإلدراك أم إنها‬ ‫مج� � ��رد أضغاث أح� �ل��ام‪ ,‬وإذا ثبتت فائدة‬ ‫الواس� � ��مات البيولوجي� � ��ة‪ ,‬فيمكن لألبحاث‬ ‫البيولوجي� � ��ة والس� � ��لوكية أن جتتمع أخيرا‬ ‫بطريقة علمي������ة للوقاية من األلزهامير‪> .‬‬ ‫‪API‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫مراجع لالستزادة‬

‫‪Scientific American, June 2010‬‬

‫‪73‬‬


‫املجلد ‪ 27‬العددان‬ ‫يناير‪ /‬فبراير ‪2011‬‬

‫‪2/1‬‬

‫املُ َه ْل ِوسات باعتبارها أدوية‬

‫(٭)‬

‫في غضون ساعات قد حُت ِّرض املواد املُب ِّدلة‬ ‫لألفكار إعادة ترتيب نفسي عميق قد يحتاج إجنازُها‬ ‫عقود من الزمن على أريكة املعالج النفسي‪.‬‬ ‫إلى ٍ‬ ‫>‪.R .R‬‬

‫گريفيثز< ‪-‬‬

‫حضرت السيدة >‪ .S‬لوندال<‪[ ،‬وهي تبلغ من العمر خمسني‬ ‫عام� � ��ا‪ ،‬وتعم� � ��ل في التثقي� � ��ف الصحي] إلى مرك� � ��ز األبحاث‬ ‫البيولوجية الس� � ��لوكية‪ ،‬في كلية الطب بجامعة جونز هوپكنـز‪،‬‬ ‫وذل� � ��ك في صب� � ��اح يوم ربيعي م� � ��ن ع� � ��ام ‪ .2004‬فقد تطوعت‬ ‫الس� � ��يدة >لوندال< لتصبح من األشخاص الذين سيخضعون‬ ‫ألولى الدراس� � ��ات حول األدوية املُ َهلْوِ سة في الواليات املتحدة‬ ‫األمريكية منذ فت� � ��رة جتاوزت الثالثة عقود‪ .‬أكملت الس� � ��يدة‬ ‫>لوندال< االس� � ��تبانة‪ ،‬وتبادلت أط� � ��راف احلديث مع اثنني من‬ ‫املشرفني على الدراسة‪ ،‬وهما املشرفان اللذان سيكونان معها‬ ‫طوال الس� � ��اعات الثماني القادمة‪ ،‬واتخذت لنفس� � ��ها وضعية‬ ‫مريحة ضمن احل ِّيز املريح الذي يش� � ��به غرفة املعيشة‪ ،‬والذي‬ ‫س� � ��تتم فيه جلسة الدراس� � ��ة‪ .‬ومن ثم تناولت بعد ذلك قرصني‬ ‫زرقاوين‪ ،‬واس� � ��تلقت على األريكة‪ .‬ولكي تس� � ��اعد نفسها على‬ ‫االس� � ��ترخاء والتركيز الداخلي‪ ،‬وضعت على عينيها عصابة‪،‬‬ ‫وفي أذنيها س� � ��ماعتني تنس� � ��اب منهما املوسيقى الكالسيكية‬ ‫التي مت اختيارها خصيصا لهذه اجللسة‪.‬‬ ‫ويتضم� � ��ن القرص� � ��ان الزرق� � ��اوان جرع� � ��ة عالية م� � ��ن مادة‬ ‫الپسيلوسايبني(‪ ،)1‬وهي املك ِّون الرئيسي للفطريات «السحرية»‪،‬‬ ‫والپسيلوس� � ��ايبني م� � ��ادة تش� � ��به ف� � ��ي تأثيرها املهل� � ��وس ‪LSD‬‬ ‫وامليس���كالني(‪ ،)2‬إذ تؤدي إلى تغييرات في املزاج وفي اإلدراك‪،‬‬ ‫إال أنها نادرا ما تؤدي إلى َهلْ َوسات‪ .‬وفي نهاية اجللسة‪ ،‬وبعد‬

‫>‪ .S .Ch‬گروب<‬

‫أن تالش� � ��ت تأثيرات الپسيلوس� � ��ايبني‪ ،‬أكملت السيدة >لوندال‬ ‫املزيد من االس� � ��تمارات‪ ،‬علما بأنه لم يسبق لها أن تعاطت موا ّد‬ ‫ُم َهلْوِ س� � ��ة من قبل‪ .‬وقد اتضح من إجاباتها أنها عاش� � ��ت خالل‬ ‫الوق� � ��ت الذي أمضته في غرفة الدراس� � ��ة‪ ،‬جتربة صوفية عميقة‬ ‫شبيهة بالتجارب التي كتب عنها املفكرون الروحانيون في الكثير‬ ‫من الثقافات وفي ش� � ��تى العصور‪ ،‬وهي جتربة تتسم بإحساس‬ ‫من التواصل املتبادل مع جميع الناس وجميع األشياء‪ ،‬يرافقها‬ ‫شعور بالسمو في الزمان واملكان‪ ،‬وبالقداسة واملتعة‪.‬‬ ‫وفي زيارة متابعة(‪ )3‬قامت بها السيدة >لوندال< بعد مضي‬ ‫أكث� � ��ر من عام‪ ،‬قالت إنها تواصل التفكير في هذه التجربة كل‬ ‫ي� � ��وم‪ ،‬وإنها‪ ،‬وهو أمر أكثر وضوحا لديها‪ ،‬تعتبر هذه التجربة‬ ‫على الصعيد الش� � ��خصي مبنزلة حدث مهم روحانيا ومعنويا‬ ‫في حياتها‪ .‬وإنها تش� � ��عر بأن هذه التجربة جلبت لها تغيرات‬ ‫إيجابية في مزاجها وفي مواقفها وفي سلوكياتها‪ ،‬كما سببت‬ ‫له� � ��ا ازديادا ملحوظا في الرض� � ��ا اإلجمالي عن حياتها‪ .‬وقد‬ ‫كتب� � ��ت عن ذلك «بدا لي كما ل� � ��و أن التجربة قد أطلقت الزناد‬ ‫لدي»‪ .‬وتتابع‬ ‫لتسريع وتيرة االنفتاح أو التطور في الروحانية َّ‬ ‫<‬

‫()‬

‫‪ Hallucinogens as Medicine‬أو ُمو ِّلدات الهلوسة‪.‬‬

‫(‪psilocybin )1‬‬ ‫(‪mescaline )2‬‬ ‫(‪follow-up visit )3‬‬

‫باختصار‬

‫ظهرت املئات من التقارير حول‬ ‫أبح����اث أجريت على املُهَ ْل ِوس����ات‬ ‫في خمس����ينات وس����تينات القرن‬ ‫املاضي‪ ،‬وقاد االستخدام املنافي‬ ‫للمهَ ْل ِوس����ات إلى حظر‬ ‫للقوان��ي�ن ُ‬ ‫ه����ذه األدوي����ة‪ ،‬ومن����ع إج����راء‬ ‫األبحاث حولها‪.‬‬

‫‪74‬‬

‫أحمل���ت املجموع���ة الباك���رة من‬ ‫األبح���اث الت���ي أجري���ت ح���ول‬ ‫املُهَ ْل ِوس���ات إل���ى أن ه���ذه امل���واد‬ ‫الكيميائية قد تساعد على معاجلة‬ ‫اضطراب���ات نفس���ية مختلف���ة‪ ،‬إال‬ ‫أن تل���ك األبح���اث توقف���ت بس���بب‬ ‫التضييق عليها‪.‬‬

‫بدأت موجة جيدة من الدراسات‬ ‫ح���ول املُهَ ْل ِوس���ات‪ ،‬والس���يما‬ ‫الپسيلوس� � ��ايبني(‪ ،)1‬ملعرف���ة فيما إذا‬ ‫كان مبق���دور هذه األدوي���ة معاجلة‬ ‫القل���ق لدى مرض���ى الس���رطان‪ ،‬أو‬ ‫مساعدة املدمنني على التخلص من‬ ‫عاداتهم بفعالية‪.‬‬

‫تش���ير النتائ���ج الباك���رة له���ذه‬ ‫التجارب اجلديدة إلى أنها ستكون‬ ‫معاجل���ات واعدة‪ ،‬وق���د كتب بعض‬ ‫املرض���ى ع���ن معايش���تهم لتج���ارب‬ ‫روحاني���ة عميق���ة‪ ،‬وع���ن إمكاني���ة‬ ‫إح���داث تغيرات مهم���ة في حياتهم‬ ‫نتيجة لذلك‪.‬‬


‫تبصر م� � ��ن تلك التجربة تصيبني‬ ‫>لون� � ��دال<‪« :‬والتزال دفقات ُّ‬ ‫حتى اآلن‪ ...‬فأنا منغمسة في احلب أكثر بكثير مما كنت عليه‬ ‫من قبل‪ ،‬ومس� � ��تعدة لتقبل األذي� � ��ات التي حلقت بي من قبل‪...‬‬ ‫بصور ميتلكون فيها‬ ‫ويزداد تقبلي شيئا فشيئا إلدراك الناس‬ ‫ٍ‬ ‫أنوارا قدسية تنبعث منهم‪».‬‬ ‫لقد كانت الس� � ��يدة >لوندال< واحدة من بني ‪ 36‬مشاركا‬ ‫في الدراس� � ��ة التي أجراها أحدن� � ��ا (>گريفيثز<) في جامعة‬ ‫جونز هوپكنز وقد بدأ بها عام ‪ ،2001‬ونش� � ��رها عام ‪،2006‬‬ ‫ثم نش� � ��ر بعد ذلك بعامني تقرير متابع���ة(‪ )1‬حولها‪ .‬وعندما‬ ‫ظهرت الدراس� � ��ة األولية في مجل� � ��ة الدوائيات النفس���ية‬ ‫‪ ،Psychopharmacology‬رحب الكثيرون في املجتمع العلمي‬ ‫بإحياء هذه الناحية من األبحاث التي كانت خامدة من قبل‬ ‫لفترة طويلة‪ .‬وقد تواصلت الدراسات حول الپسيلوسايبني‬ ‫في جامعة جونز هوپكنز على مس� � ��ارين اثنني‪ :‬في املس� � ��ار‬ ‫األول يس� � ��تقصي الباحثون التأثيرات النفس� � ��ية الروحانية‬ ‫للپسيلوس� � ��ايبني لدى املتطوعني األصحاء‪ .‬فيما يستكشف‬ ‫املس� � ��ار الثاني إم� � ��كان أن تؤدي احل� � ��االت التي حترضها‬ ‫املُ َهلْوِ س� � ��ات م� � ��ن تغيرات ف� � ��ي الوعي‪ ،‬والس� � ��يما التجربة‬ ‫الش� � ��بيهة بالصوفي� � ��ة‪ ،‬إل� � ��ى التخفيف م� � ��ن االضطرابات‬ ‫النفس� � ��ية والس� � ��لوكية‪ ،‬والتي تتضمن اضطرابات لم تكن‬ ‫العالج� � ��ات املتداول� � ��ة حاليا فعالة فيها‪ .‬فالدواء الرئيس� � ��ي‬ ‫الذي اس� � ��تخدم في هذه الدراس� � ��ات وهو الپسيلوسايبني‪،‬‬ ‫�يكي‪ .‬فهو دواء يش� � ��به من‬ ‫يوص� � ��ف بأنه املُ َهلْوِ س الكالس� � � ّ‬ ‫حيث التأثير األدوية األخرى التي تنضوي إلى املُ َهلْوِ س� � ��ات‬ ‫الكالس� � ��يكية‪ ،‬مثل ‪ DMT‬و ‪ ،LSD‬بتأثيره في املس� � ��تقبالت‬ ‫الدماغية اخلاصة بجزيئات الس� � ��يروتونني‪ .‬ومما يدعو إلى‬ ‫االلتباس أن املواد الت� � ��ي تنتمي إلى أصناف دوائية أخرى‬ ‫وتبدي تأثيرات دوائية تختلف عما تبديه األدوية املُ َهلْوِ س� � ��ة‬ ‫الكالسيكية‪ ،‬حُت َ‬ ‫ْشر حتت التوصيف نفسه‪ ،‬فتوصف بأنها‬ ‫مواد ُم َهلْوِ سة في األوساط اإلعالمية والشعبية وفي التقارير‬ ‫الوبائي� � ��ة‪ .‬ومن هذه املركبات الت� � ��ي قد يقدم بعضها قدرات‬ ‫عالجية‪ :‬الكيتام�ي�ن ‪ ketamine‬واملهلوس ‪( MDMA‬وهو ما‬ ‫يعرف حتت اسم إيكستازي ‪ ،)ecstasy‬والسالڤينورين ‪A‬‬ ‫‪ salvinorin A‬واإليبوگايني ‪ ibogaine‬ومركبات أخرى‪.‬‬ ‫التغلب على اإلرث الذي َخ َّلفه >ليري‬ ‫لقد تواصلت األبحاث العالجية على املواد املُ َهلْوِ س� � ��ة في‬ ‫محاوالت جادة للحصول على الب ِّينات من الدراس� � ��ات التي‬ ‫بدأت في خمس� � ��ينات القرن املاضي‪ ،‬والتي شملت على وجه‬ ‫اإلجمال آالف املشاركني‪ .‬وبعض تلك الدراسات قد أشارت‬ ‫()‬

‫<‬

‫إلى أن املواد املُ َهلْوِ سة ميكنها أن تساعد على معاجلة اإلدمان‬ ‫على املخدرات‪ ،‬وأن تخفف أو تف ِّرج الضائقة النفس� � ��ية التي‬ ‫تصاحب األمراض املميت� � ��ة‪ .‬إال أن هذه األبحاث توقفت في‬ ‫مطلع الس� � ��بعينات من القرن املاضي عندما ازداد استخدام‬ ‫املُ َهلْوِ سات‪ ،‬وفي غالب األحيان استخدام املهلوس ‪ ،LSD‬في‬ ‫الترفيه واالس� � ��تجمام‪ ،‬وتلطخت سمعته بحملة إعالمية لكونه‬ ‫مشبعا للمتع احلس� � ��ية‪ .‬ومن ثم ازدادت هذه السمعة سوءا‬ ‫باإلعالن عام ‪ 1963‬على نطاق ش� � ��عبي واسع عن أن كال من‬ ‫>‪ .T‬لي� � ��ري< و>‪ .R‬ألپيرت<‪[ ،‬وهما م� � ��ن جامعة هارڤارد]‪ ،‬قد‬ ‫صرفا من اخلدمة‪ .‬وقد جاء ذلك اس� � ��تجابة ملش� � ��اعر القلق‬ ‫ُ‬ ‫التي رافق� � ��ت األبحاث غير التقليدية الت� � ��ي اتبعها الباحثان‬ ‫() ‪Overcoming Leary’s Legacy‬‬ ‫(‪follow-up report )1‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫‪75‬‬


‫‪Roland R. Griffiths‬‬

‫املؤلفان‬

‫أستاذ في أقسام الطب النفسي والعلوم العصبية في كلية الطب‬ ‫بجامعة جونز هوپكنز‪ .‬وقد كان املجال الرئيس الهتمامه هو األبحاث‬ ‫التي تتناول اآلثار السلوكية والشخصية للتأثيرات التي تبديها األدوية‬ ‫املجراة على‬ ‫املبدِّلة للمزاج‪ .‬وهو رئيس الباحثني في مبادرة األبحاث ُ‬ ‫مادة الپسيلوسايبني في جامعة جونز هوپكنز‪.‬‬ ‫‪Charles S. Grob‬‬

‫أستاذ الطب النفسي وطب األطفال في كلية الطب داڤيد گيفني بجامعة‬ ‫كاليفورنيا في لوس أجنلوس )‪ ،(UCLA‬ومدير قسم الطب النفسي لألطفال‬ ‫واملراهقني في املركز الطبي لهاربر‪ .UCLA -‬وقد أجرى أبحاثا سريرية‬ ‫حول العديد من األدوية املُ َهلْوِ سة‪ ،‬ومنها البحث حول إمكانية استخدام‬ ‫الپسيلوسايبني في معاجلة القلق الذي ينتاب مرضى السرطان‪.‬‬

‫في اس� � ��تخدام املواد املُ َهلْوِ س� � ��ة‪ ،‬ومنه� � ��ا أن >ألپيرت< َمنَح‬ ‫الپسيلوسايبني لطالب الستخدامه خارج احلرم اجلامعي‪.‬‬ ‫لق� � ��د أدى االس� � ��تخدام الواس� � ��ع النطاق وغي� � ��ر اخلاضع‬ ‫كاف‪ ،‬وأدى التأييد اجلذاب‬ ‫لإلشراف ملواد لم تكن حتظى بفهم ٍ‬ ‫الذي مارس� � ��ه >ليري< جزئيا إلى انتكاسة ورجوع إلى الوراء‪.‬‬ ‫فق� � ��د وضع القانون اخلاص بامل� � ��واد اخلاضعة للمراقبة لعام‬ ‫‪ 1970‬املواد املُ َهلْوِ سة الشائعة ضمن الفئة األولى‪ ،‬أي ضمن‬ ‫الفئ� � ��ة األكثر خضوعا للقيود‪ ،‬كم� � ��ا ُفرضت قيود جديدة على‬ ‫إجراء أبحاث جديدة على البش� � ��ر‪ ،‬وتوقف التمويل االحتادي‪،‬‬ ‫فوجد الباحثون الذين أس� � ��هموا ف� � ��ي هذا املجال من األبحاث‬ ‫أنفسهم مه ّمشني مهنيا‪.‬‬ ‫لقد مرت عقود قبل أن تتالش� � ��ى املواقف املقلقة التي أدت‬ ‫إلى إيقاف التحريات والدراس� � ��ات‪ ،‬ثم ُسمِ َح بإجراء دراسات‬ ‫صارمة على البش� � ��ر باس� � ��تخدام هذه امل� � ��واد التي حتيط بها‬ ‫قصص كثيرة‪ .‬لقد أثارت التجارب الصوفية(‪ )1‬التي تسببها‬ ‫املُ َهلْوِ سات اهتمام الباحثني‪ ،‬والس� � ��يما ما لهذه التجارب من‬ ‫قدرات على توليد تغيرات إيجابية وس� � ��ريعة ومس� � ��تدمية على‬ ‫املزاج وعلى الس� � ��لوكيات‪ ،‬وهي تغيرات ق� � ��د يحتاج إحداثها‬ ‫باتباع املعاجلة النفسية التقليدية إلى سنوات من اجلهود‪ .‬وقد‬ ‫كان العمل املنجز في جامع� � ��ة جونز هوپكنز‪ ،‬مثيرا لالهتمام‬ ‫ألن� � ��ه برهن عل� � ��ى أن هذه التجارب كان م� � ��ن املمكن إجراؤها‬ ‫في املختبرات على معظم األشخاص الذين شملتهم الدراسة‪.‬‬ ‫كما س� � ��مح هذا العمل وللمرة األولى بدراسات علمية صارمة‬ ‫واس� � ��تقبالية ملتابعة املتطوعني قبل وبع� � ��د تناولهم الدواء‪ .‬وقد‬ ‫مكنت هذه الدراسات الباحثني من دراسة األسباب والتأثيرات‬ ‫النفسية والسلوكية لهذه التجارب غير املعتادة‪.‬‬ ‫وف� � ��ي الدراس� � ��ة األخيرة التي أجريت ف� � ��ي جامعة جونز‬ ‫هوپكنز‪ ،‬استخدم الباحثون اس� � ��تبانات صممت في األصل‬ ‫لتقيي� � ��م جتارب صوفية عاش� � ��ها األش� � ��خاص املش� � ��مولون‬ ‫‪76‬‬

‫بالدراس� � ��ة دون أن يتناول� � ��وا الدواء‪ .‬كم� � ��ا درس الباحثون‬ ‫األوضاع النفس� � ��ية للمشاركني على وجه اإلجمال بعد مرور‬ ‫ش� � ��هرين ثم بعد مرور ‪ 14‬شهرا على تناول الپسيلوسايبني‪.‬‬ ‫وقد أظهرت الدراس� � ��ة أن املشاركني يش� � ��عرون بزيادة الثقة‬ ‫بالنفس‪ ،‬وبإحس� � ��اس أكبر بالسعادة الداخلية‪ ،‬وبقدرة أكبر‬ ‫على حتم� � ��ل اإلخفاق‪ ،‬وبنقص في النـزق‪ ،‬وبس� � ��عادة عامة‪.‬‬ ‫وعند تقدير درجات سلوك املشاركني في الدراسة كما يراها‬ ‫أصدقاؤهم وأفراد أس� � ��رهم وزمالؤهم ف� � ��ي العمل الذين لم‬ ‫ُيحاطوا علما بأن املش� � ��اركني في الدراسة يتناولون الدواء‪،‬‬ ‫وجد الباحث� � ��ون أن املعلومات التي قدموها كانت تتوافق مع‬ ‫الدرجات التي وضعها املش� � ��اركون في الدراس� � ��ة ألنفسهم‪.‬‬ ‫وم� � ��ن املالحظات النموذجية التي كتبها أحد املش� � ��اركني في‬ ‫الدراسة « أش� � ��عر بأن اجلميع يحل في واحد‪ ،‬وبأنني أفهم‬ ‫مغزى روح الكون‪ ،‬وأن اإلله ال يطلب من أي منا شيئا سوى‬ ‫تلقي احملبة‪ ،‬فأنا لست وحدي‪ ،‬وأنا ال أخاف املوت‪ ،‬وأنا أكثر‬ ‫صبرا على نفس� � ��ي من ذي قبل»‪ .‬كما أن إحدى املشاركات‬ ‫األخريات في الدراس� � ��ة متتعت بقدر كبير من اإللهام م ّكنها‬ ‫من كتابة كتاب كامل عن التجربة التي عاشتها‪.‬‬ ‫تخفيف املعاناة‬

‫()‬

‫عندما أوقفت األبحاث حول املعاجلة املرتكزة على املُ َهلْوِ سات‬ ‫قبل أربعني عام� � ��ا‪ ،‬تركت خلفها قائمة بالواجبات التي ينبغي‬ ‫القيام بها‪ ،‬تضمن� � ��ت معاجلة اإلدمان على الكحول واحلاالت‬ ‫األخرى من اإلدمان على املخدرات‪ ،‬والقلق املصاحب لإلصابة‬ ‫بالس� � ��رطان‪ ،‬واالضطراب الوسواس� � ��ي القهري‪ ،‬واضطراب‬ ‫الك���رب التالي للصدمة(‪ ،)2‬واالضطراب النفس� � ��ي اجلسدي‪،‬‬ ‫والتوحد (الذاتوية)‪ .‬وفي‬ ‫واالعتالل الوخيم في الش� � ��خصية‪،‬‬ ‫ُّ‬ ‫تل� � ��ك الفترة‪ ،‬كانت معظم التقارير املنش� � ��ورة عبارة عن نوادر‬ ‫وعرضت فيها أدلة أش� � ��د ضعفا‬ ‫حول املعاجلة باملُ َهلْوِ س� � ��ات‪ُ ،‬‬ ‫من األدلة التي تتمخض عنها التجارب السريرية املحُ كمة‪ .‬بل‬ ‫إن أفضل الدراسات التي تعود إلى تلك الفترة لم تكن تخضع‬ ‫للش� � ��روط الصارمة للضبط واملنهجي� � ��ات التي أضحت مبثابة‬ ‫معايير لألبحاث السريرية املعاصرة في الدوائيات النفسية‪.‬‬ ‫كثيرا ما يعاني املصابون بالس� � ��رطان قلقا شديدا واكتئابا‬ ‫عميقا‪ ،‬وقلما تفلح األدوية املضادة لالكتئاب واملخففة للقلق في‬ ‫معاجلة ذلك‪ .‬وفي س� � ��تينات القرن املاضي ومطلع السبعينات‬ ‫منه تلقى ‪ 200‬من املصابني بالسرطان املُ َهلْوِ سات الكالسيكية‬ ‫ضمن سلس� � ��لة من الدراسات السريرية‪ .‬وفي عام ‪ ،1964‬كتب‬ ‫() ‪Relief of Suffering‬‬

‫(‪)1‬‬

‫‪ mystical experiences‬أو جتارب تأملية‪.‬‬

‫(‪post-traumatic stress disorder )2‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬


‫عل� � ��ى إدمانهم بعد أن عاش� � ��وا بعم� � ��ق جتربة‬ ‫>‪ .E‬كاست< [من كلية طب شيكاگو] ‪ -‬وهو‬ ‫تساعد اجلولة‬ ‫صوفي� � ��ة حدثت له� � ��م تلقائيا وم� � ��ن دون تناول‬ ‫الباحث األول ال� � ��ذي َأعطى املهلوس ‪LSD‬‬ ‫الدراسات‬ ‫من‬ ‫األخيرة‬ ‫األدوي� � ��ة أو املخ� � ��درات‪ .‬وق� � ��د أدرك� � ��ت املوجة‬ ‫إلى املرضى باملراحل النهائية للس� � ��رطان‬ ‫الذين يعانون آالما مبرحة ‪ -‬تقريرا أوضح حول املُ َه ْل ِوسات على األولى من الدراس� � ��ات الس� � ��ريرية التي أجريت‬ ‫على املُ َهلْوِ س� � ��ات مدى ما تتمتع به معايشة هذه‬ ‫فيه أن املرضى صار لديه� � ��م «قلة اكتراث حتديد قدرة هذه‬ ‫التجارب التحولية من قدرات‪ .‬فقد شارك ما يزيد‬ ‫ملحوظة بسوء أوضاعهم‪ ،‬وصاروا يتحدثون‬ ‫املساعدة‬ ‫على‬ ‫األدوية‬ ‫على ‪ 1300‬مش� � ��ارك في دراسات أجريت حول‬ ‫بصراحة عن موتهم الوشيك‪ ،‬وهي ردة فعل‬ ‫اإلدمان‪ ،‬نُشر نتيجة لها أكثر من عشرين بحثا‬ ‫غير مناسبة في حضارتنا الغربية‪ ،‬ولكنها على التخلص من‬ ‫في العقود املاضية‪ .‬وفي بعض هذه الدراسات‬ ‫ذات فائدة جمة ألحوالهم النفس� � ��ية»‪ .‬وفي‬ ‫تخفيف‬ ‫أو‬ ‫اإلدمان‬ ‫أعطي� � ��ت جرع� � ��ات عالية من األدوية ملش� � ��اركني‬ ‫دراســـات أخــرى تلت أجراها >‪ .S‬گروف<‬ ‫يعانيه‬ ‫الذي‬ ‫القلق‬ ‫خضعوا للحد األدن� � ��ى من التحضيرات‪ ،‬ولقدر‬ ‫و >‪ .W‬ريشاردز< وزمالؤهما [في مستشفى‬ ‫ضئيل من الدعم النفس� � ��ي‪ ،‬بل إن عددا ضئيال‬ ‫والية في س� � ��پرينگ گروڤ ق� � ��رب بالتيمور مرضى السرطان‪.‬‬ ‫منه� � ��م كان طريح الف� � ��راش ال يبرحه‪ .‬وحصل‬ ‫(وفي مركز األبحاث النفسية في ميريالند‬ ‫الحقا)] واستخدما فيها املهلوس ‪ ،LSD‬و ُم َهلْوِ سات كالسيكية الباحث� � ��ون الذين يق ِّدرون أهمية إعداد املريض وتهيئة البيئة من‬ ‫أخرى مث� � ��ل املهلوس ‪( )1(DPT‬دي پروپيل تريپتامني) اتضح حوله‪ ،‬والذين يق ِّدمون للمرضى دعما أفضل‪ ،‬على نتائج أفضل‪.‬‬ ‫ح� � ��دوث نقص ف� � ��ي االكتئاب والقلق واخلوف م� � ��ن املوت‪ ،‬وأن وهكذا‪ ،‬أبدى هذا العمل املبكر نتائج واعدة لكنها غير قاطعة‪.‬‬ ‫إن اجليل اجلديد من األبحاث حول املُ َهلْوِ سات‪ ،‬وما يتسم‬ ‫املرضى عاشوا جتربة صوفية كان لها أكبر األثر في التحسن‬ ‫به من منهجيات أفضل‪ ،‬س� � ��يكون بإمكانه معرفة فيما إذا كان‬ ‫في القياسات النفسية للعافية‪.‬‬ ‫وق� � ��د قام أحدنا (وهو >گ� � ��روب<) بتحديث هذا العمل‪ .‬ففي مبقدور هذه األدوية أن تس� � ��اعد الناس فعال على التغلب على‬ ‫اإلدمان الذي يعانونه‪ .‬وفي جامعة جونز هوپكنز‪ ،‬بدأ >گريفيثز<‬ ‫الش� � ��هر ‪ُ 2010/9‬نش� � ��رت مقالة ف� � ��ي مجلة محفوظ���ات الطب‬ ‫النفس���ي العام(‪ ،)2‬حول دراس� � ��ة رائدة أجريت بني عامي ‪ 2004‬و>‪ .M‬جونس� � ��ون< وزمالؤهما دراسة رائدة حول اإلقالع عن‬ ‫و ‪ ،2008‬ف� � ��ي املركز الطبي جلامعة كاليفورنيا بلوس أجنلوس‪ -‬التدخني مستخدمني جلس� � ��ات تعاطي الپسيلوسايبني‪ ،‬لدعم‬ ‫هاربر ‪ ،Harbor-UCLA‬واس� � ��تهدفت هذه الدراسة تقييم ما إذا املعاجلة السلوكية االستعرافية‪ ،‬وهو شكل من املعاجلة يتعلم‬ ‫كانت جلس� � ��ات تناول الپسيلوسايبني قد خففت من القلق لدى فيه املرضى كيف يغيرون من أفكارهم وس� � ��لوكياتهم ليقلعوا‬ ‫‪ 12‬مريضا في املراحل النهائية من السرطان‪ .‬ومع أن الدراسة عن التدخني وليثابروا على اإلقالع عنه‪.‬‬ ‫وف� � ��ي مج� � ��االت تتجاوز معاجل� � ��ة اإلدمان‪ ،‬ب� � ��دأت مؤخرا‬ ‫صغيرة لدرجة ال تكفي الستنباط نتائج قاطعة منها‪ ،‬فإنها كانت‬ ‫مشجعة‪ :‬فقد أوضحت ما أصاب املرضى من نقص في القلق دراسات تستهدف اختبار ما إذا كان مبقدور الپسيلوسايبني‬ ‫ومن حتس� � ��ن في امل� � ��زاج‪ ،‬وذلك حتى بعد مرور أش� � ��هر عديدة تقدمي املس� � ��اعدة لتخفيف أعراض االضطراب الوسواس� � ��ي‬ ‫على آخر جلس� � ��ة تناول للپسيلوسايبني‪ .‬كما أن املشاركني في القه� � ��ري‪ .‬وقد أظهرت أدوية أخ� � ��رى خاضعة للرقابة الدوائية‬ ‫الدراس� � ��ة‪ ،‬شأنهم شأن من شاركوا قبلهم في دراسات أجريت وتعمل بآليات مختلفة أن له� � ��ا قدرات عالجية‪ .‬فقد أوضحت‬ ‫قبل س� � ��نوات عدة‪ ،‬أبلغ� � ��وا عن أن خوفهم من املوت الوش� � ��يك الدراس� � ��ات الت� � ��ي أجريت مؤخ� � ��را أن الكيتام� �ي��ن (وهو دواء‬ ‫أصبح أقل من ذي قبل‪ .‬وفي الوقت الراهن‪ ،‬جترى دراسات في يس� � ��تخدم في األحوال العادية للتخدي� � ��ر) إذا أعطي بجرعات‬ ‫جامعة جونز هوپكنز وجامعة نيويورك على مرضى الس� � ��رطان منخفضة فقد يؤدي إلى تخفيف االكتئاب بوتيرة أس� � ��رع مما‬ ‫باس� � ��تخدام جرعات أعلى من الپسيلوس� � ��ايبني‪ ،‬وهي جرعات تؤدي إليه األدوية التي تستخدم في املعاجلة التقليدية لالكتئاب‬ ‫يغل� � ��ب أن حترض إحداث العي� � ��ش في جتارب صوفية‪ ،‬وهو ما مثل الپ���روزاك ‪ .Prozac‬كما جنحت جتربة حديثة أجريت في‬ ‫أش� � ��ارت إليه الدراس� � ��ات الباكرة من كونها ضرورية لدميومة ساوث كارولينا‪ ،‬واستُخدِ م فيها املهلوس ‪ MDMA‬في معاجلة‬ ‫املنافع العالجية‪ .‬أما في سويس� � ��را؛ فقد بدأت دراس� � ��ة رائدة اضط� � ��راب الكرب التال� � ��ي للصدمة‪ ،‬بع� � ��د أن أخفقت األدوية‬ ‫التقليدي� � ��ة في معاجلة املرضى الذين يعانون هذا االضطراب‪.‬‬ ‫مماثلة باستخدام املهلوس ‪ LSD‬بدال من الپسيلوسايبني‪.‬‬ ‫لقد كت� � ��ب الكحوليون واملدمنون عل� � ��ى التدخني وغيرهم من‬ ‫(‪dipropyltryptamine )1‬‬ ‫متعاطي املواد املس� � ��ببة لإلدمان أنهم استطاعوا أحيانا التغلب‬ ‫(‪the Archives of General Psychiatry )2‬‬ ‫‪(2011) 2/1‬‬

‫‪77‬‬


‫وفي الوقت احلاضر تجُ ْرى جتارب حول املهلوس ‪.MDMA‬‬ ‫األخطار احملدقة وآفاق املستقبل‬

‫()‬

‫لكي تكتس� � ��ب املعاجلات التي تس� � ��تخدم فيها املُ َهلْوِ سات‬ ‫التقليدي� � ��ة املصداقي� � ��ة‪ ،‬البد له� � ��ا من أن تتغلب على مش� � ��اعر‬ ‫القل� � ��ق الت� � ��ي جنمت عن اإلف� � ��راط في تعاط� � ��ي املخدرات في‬ ‫فترات الفوضى النفس� � ��ية العارمة في ستينات القرن املاضي‪.‬‬ ‫فاملُ َهلْوِ س� � ��ات قد حترض أحيانا حدوث القلق وال َّز َور(‪ )1‬والهلع‪،‬‬ ‫وه� � ��ي أمور قد تؤدي في املواقع الت� � ��ي ال تخضع للمراقبة إلى‬ ‫إصابات عارضة (غير مقصودة) وإلى االنتحار‪ .‬ففي الدراسة‬ ‫الت� � ��ي أجريت ف� � ��ي جامعة جونز هوپكنز‪ ،‬اتض� � ��ح أنه مع قيام‬ ‫اختصاصي بالطب النفس� � ��ي السريري بتخصيص ‪ 8‬ساعات‬ ‫من وقته إلعداد املش� � ��اركني‪ ،‬فإن مايقرب م� � ��ن ثلثهم قد عانى‬ ‫بعض فترات اخلوف امللحوظ‪ ،‬كما ش� � ��عر مايقرب من خمسهم‬ ‫م� � ��ن ال َّز َور في وقت ما أثناء اجللس� � ��ة‪ .‬غير أن املش� � ��اركني من‬ ‫مستشفى جامعة جونز هوپكنز‪ ،‬الذين ُد ِرسوا في املكان املشابه‬ ‫للمنزل في مركز األبحاث‪ ،‬حيث يوجد مرش� � ��دون مدربون على‬ ‫تقدمي الدعم املستمر لم يعانوا آثارا مرضية دائمة‪.‬‬ ‫(‪)2‬‬ ‫ومن األخط� � ��ار احملتملة لل ُم َهلْوِ س� � ��ات‪ :‬ال ُّذه���ان الطويل‬ ‫األمد‪ ،‬والضائقة النفس� � ��ية‪ ،‬واضطرابات تعت� � ��ري الرؤية‪ ،‬أو‬ ‫احلواس األخرى‪ ،‬وتس� � ��تمر أياما‪ ،‬ورمبا فترة أطول من ذلك‪.‬‬ ‫ويق� � ��ل تواتر حدوث مثل هذه التأثي� � ��رات حتى تكاد تندر لدى‬ ‫املتطوع� �ي��ن الذين خضعوا لتحريات دقيقة ولتحضير نفس� � ��ي‬ ‫جيد‪ .‬وعلى الرغم من أن املُ َهلْوِ س� � ��ات الكالس� � ��يكية قد يس� � ��اء‬ ‫اس� � ��تخدامها أحيانا (فتس� � ��تخدم بطريقة ق� � ��د تلحق الضرر‬ ‫بس� �ل��امة من يتعاطاها وبس� �ل��امة اآلخرين)‪ ،‬فإنها التعتبر من‬ ‫األدوية النموذجية التي تس� � ��بب اإلدمان‪ ،‬ألنها ال حترض على‬ ‫التعاطي القسري ملزيد منها‪ ،‬وال تسبب حدوث أعراض سحب‬ ‫ال� � ��دواء‪ .‬وللعمل على إنقاص اآلثار اجلانبية الضارة ألقل قدر‬ ‫ممكن‪ ،‬نش� � ��ر فري� � ��ق العمل في جامعة جون� � ��ز هوپكنز مؤخرا‬ ‫مجموعة من إرش� � ��ادات األمان املتعلقة بإجراء دراسات على‬ ‫املُ َهلْوِ س� � ��ات بجرعات عالية‪ .‬ونظرا مل� � ��ا يتمتع به الباحثون من‬ ‫قدرات عالية على تدبير عالج األخطار التي تنجم عن األدوية‪،‬‬ ‫فإننا نش� � ��عر بأن من الواجب أن تستمر الدراسات حول هذه‬ ‫املواد‪ ،‬ملا لها من ق� � ��درات كامنة على حتويل مجريات احلياة‪،‬‬ ‫س� � ��واء ل� � ��دى مريض بالس� � ��رطان أو لدى مدم� � ��ن على تعاطي‬ ‫املخدرات‪ .‬فإذا أثبتت املُ َهلْوِ سات فائدتها في معاجلة اإلدمان‬ ‫على املخدرات أو القلق املتأصل املصاحب لألمراض املهددة‬ ‫للحياة‪ ،‬فقد يتمكن مزيد من الدراسات من كشف فيما إذا كان‬ ‫مبقدور معايش� � ��ة التجارب احملرضة باألدوية أن تُدرج ضمن‬ ‫‪78‬‬

‫املعاجلات التي تس� � ��تهدف مشكالت كبرى في الصحة العامة‬ ‫مثل اضطرابات األكل‪ ،‬والس� � ��لوك اجلنسي اخلطر‪ ،‬أو طيف‬ ‫أوسع من التصرفات غير املالئمة‪.‬‬ ‫وقد تعود املنافع إلى تقنيات التصوير العصبي والتقنيات‬ ‫الدوائي� � ��ة التي لم تكن موجودة في س� � ��تينات القرن املاضي‪،‬‬ ‫وه� � ��ي تقنيات قدمت لنا فهما أفضل لكيفية عمل هذه األدوية‪.‬‬ ‫إذ إن تصوير نواح� � ��ي الدماغ التي تؤدي دورا في العواطف‬ ‫اجلياشة وفي األفكار التي يخضع لها الناس وهم حتت تأثير‬ ‫األدوية سيقدم نافذة تفضي إلى تعرف الفيزيولوجيا الكامنة‬ ‫خلف ذلك‪ ،‬وعلى معايش� � ��ة التجارب الصوفية التي تس� � ��ببها‬ ‫املُ َهلْوِ س� � ��ات‪ .‬وقد يؤدي املزيد من األبحاث إلى تعرف أساليب‬ ‫دوائية تعمل بس� � ��رعة وبفعالية أكبر من املمارسات الروحانية‬ ‫التقليدي� � ��ة مثل التأم� � ��ل أو الصيام‪ ،‬بهدف معايش� � ��ة جتارب‬ ‫صوفية وإحداث تغييرات س� � ��لوكية مرغوب فيها‪ ،‬وهو النمط‬ ‫من التجارب التي عاش� � ��ها >‪ .B‬ويلسون< في مستشفى املدينة‬ ‫مبدين� � ��ة نيوي� � ��ورك‪ ،‬فأقلع عن تعاطي الكح� � ��ول‪ ،‬وألهمته فكرة‬ ‫«كحول ّيون من دون أسماء» في ثالثينات القرن املاضي‪.‬‬ ‫إن فه� � ��م ق� � ��درة التجارب الصوفية عل� � ��ى أن حتيي في‬ ‫الش� � ��خص مواقف متجددة جتاه نفس� � ��ه وجت� � ��اه اآلخرين‪،‬‬ ‫سيساعد على تفسير الدور الوقائي الذي حظي بتوثيق جيد‬ ‫للممارسات الروحانية في العافية النفسية وفي الصحة‪ .‬إذ‬ ‫ميكن ملعايش� � ��ة التجارب الصوفية أن تؤدي إلى إحس� � ��اس‬ ‫عميق ومس� � ��تدمي بالتواصل املتبادل مع جميع الناس ومع‬ ‫جميع األشياء‪ ،‬وهي وجهة النظر التي تستند إليها التعاليم‬ ‫األخالقي� � ��ة للتقاليد الديني� � ��ة والروحانية ف� � ��ي العالم‪ .‬ومن‬ ‫هنا‪ ،‬فإن التمكن من بيولوجيا الكالس� � ��يكية‪ ،‬سيساعد على‬ ‫توضيح اآلليات الكامنة خلف السلوك األخالقي والتعاوني‬ ‫لدى البشر‪ ،‬وهي املعرفة التي نعتقد أنها قد تكون في غاية‬ ‫>‬ ‫األهمية لبقيا(‪ )4‬النوع البشري‪.‬‬ ‫()‬ ‫(‪)1‬‬ ‫(‪)2‬‬ ‫(‪)4‬‬

‫‪Risks and the Road Ahead‬‬ ‫‪paranoia‬‬ ‫‪psychosis‬‬ ‫‪survival‬‬

‫أو وسواس جنوني‪.‬‬

‫مراجع لالستزادة‬

‫‪(2011) 2/1‬‬


‫تتمة الصفحة ‪( 55‬كيف نبني شبكة الكهرباء الفائقة)‬

‫من الطاقة يس� � ��اوي ‪ 1500‬ميگاواط فق� � ��ط‪ ،‬أي ما يعادل إنتاج‬ ‫محطتني تعمالن بالفحم احلجري‪.‬‬ ‫وتقترح ش� � ��ركة خاصة جديدة تسمى ‪ Tres Amigas‬إنشاء‬ ‫محطة تبدي� � ��ل واحدة فقط في كلوڤيس بنيو مكس� � ��يكو ميكن‬ ‫أن تنق� � ��ل الطاقة فيما بني الش� � ��بكات الث� �ل��اث بكميات كبيرة‪.‬‬ ‫فاإللكترونيات القائمة على الس� � ��ليكون‪ ،‬املختلفة في أحجامها‬ ‫عن الش���يپات ‪ chips‬احلاس� � ��وبية التي من حجم اإلصبع من‬ ‫حيث كونها قطعا كبيرة بحجم كُ د ٍْس ‪ stack‬من أطباق الطعام‪،‬‬ ‫ِّ‬ ‫تقطع التيار املتن� � ��اوب إلى أجزاء ضئيلة وتعيد جتميعها على‬ ‫(‪)1‬‬ ‫ش� � ��كل تيار مس� � ��تمر‪ .‬و ُينقل هذا التيار املس� � ��تمر عبر كِ بال‬ ‫‪ cables‬فائق� � ��ة املوصلية وضئيلة الفقد إلى مكان آخر تعيد فيه‬ ‫اإللكترونيات طاقة التيار املس� � ��تمر إل� � ��ى تيار متناوب‪ .‬وميكن‬ ‫حملطة النقل هذه‪ ،‬التي ُتق � � � َّدر تكاليفها بنحو بليون دوالر‪ ،‬أن‬ ‫تعالج ‪ 5 000‬ميگاواط من الطاقة‪ ،‬وميكن توسيعها للتعامل مع‬ ‫‪ 30 000‬ميگاواط إذا ابتُكرت إلكترونيات طاقة ذات أداء أفضل‪.‬‬ ‫وتعمل هذه احملطة بصفتها رابطة بني الشبكات الثالث‪ ،‬تنقل‬ ‫الطاقة فيما بينها وتدرأ عدم استقرار الڤلطية‪.‬‬ ‫ميكن للش� � ��ركة ‪ Tres Amigas‬أن جتن� � ��ي أرباحا من أجور‬ ‫نقل الطاقة ومن خالل تسهيل ظهور سوق جديدة لبيع وشراء‬ ‫الطاق� � ��ة‪ ،‬على غرار ما تفعله باألس� � ��هم س� � ��وق األوراق املالية‬ ‫في نيويورك‪ .‬وميكنها أيضا بيع اس���تقرار الڤلطية والتردد‬ ‫بوصفه خدمة(‪.)2‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬ال تزال ثمة عقبات‪ .‬فعلى سبيل املثال‪ ،‬ال تخضع‬ ‫تكس� � ��اس اآلن لقرارات اللجنة االحتادية لتش� � ��ريعات الطاقة‪،‬‬ ‫والش� � ��ركات فيها ال تريد أن تكون خاضعة لها‪ ،‬مع أنها ميكن‬ ‫أن تس� � ��تفيد‪ .‬يقول >‪ .G .P‬هاريس< [املدير التنفيذي للش� � ��ركة‬ ‫‪ Tres Amigas‬والرئيس الس� � ��ابق لـ ‪ PJM‬أكبر ُمش � � � ِّغل ُمستقل‬ ‫في البالد]‪« :‬لقد أنش� � ��أت تكساس محطات رياح كثيرة‪ ،‬ولكن‬ ‫تل� � ��ك احملطات ما زالت غير مس� � ��تثمرة» لعدم وجود ما يكفي‬ ‫من الزبائن احملليني لشراء طاقاتها‪ .‬وثمة مواقع أخرى متتلك‬ ‫طاقة متجددة هائلة حتتاج إلى من ينقلها أيضا‪.‬‬ ‫فعل أم إعاقة‬

‫()‬

‫س َّلة لتوفير املال إلقامة الشبكة أو لدعم توليد الطاقة املتج ِّددة‬ ‫بحيث حتفز القطاع اخلاص على متويل شبكة فائقة لنقلها‪.‬‬ ‫إال أن الف� � ��رص تب� � ��دو غير أكيدة حاليا‪ .‬فتخطي� � ��ط نقل الطاقة‬ ‫ما زال شأنا من ش� � ��ؤون الواليات التي تتح َّكم عموما في قرارات‬ ‫اس� � ��تخدام األراضي‪ .‬ومن دون دفعة قوية م� � ��ن قرار داعم لتوليد‬ ‫الطاقة املتج ِّددة أو ضريبة على الكربون‪« ،‬ال يبدو أن ثمة الكثير من‬ ‫احلماس خلط� � ��ة قومية لنقل الطاقة»‪ ،‬وفقا ملا َخ ُلص إليه >‪ .J‬أپت<‪،‬‬ ‫املدير التنفيذي ملركز صناعة الكهرباء لدى جامعة كارنيگي مِ ِّلن‪.‬‬ ‫وبالفعل‪ُ ،‬أعلن في الشهر ‪ 2010/3‬عن تشكيل حتالف جديد‬ ‫من أجل سياسة نقل عادلة للطاقة(‪ - )3‬واملُك َّون من‪ :‬مسؤولني‬ ‫ع� � ��ن مرافق الكهرب� � ��اء العمالق� � ��ة التي ميتلكها مس� � ��تثمرون‪،‬‬ ‫وتعاونيات الطاق� � ��ة العمومية‪ ،‬وأعضاء كونگرس دميوقراطيني‬ ‫وجمهوريني‪ ،‬ومسؤولني حكوميني عن الطاقة ‪ -‬وقد َأبدى هذا‬ ‫التحالف معارضته إلنشاء ش� � ��بكة كهرباء قومية منيعة ت َّ‬ ‫ُخطط‬ ‫مركزيا وتمُ َّول بس� � ��خاء لتعزيز توليد الطاقة املتج ِّددة‪ .‬وحتاول‬ ‫ه� � ��ذه املجموعة من� � ��ع اللجنة االحتادية لتش� � ��ريعات الطاقة من‬ ‫إقرار سلس� � ��لة من مسارات رئيس� � ��ية لنقل الطاقة من مناطق‬ ‫غنية بالرياح في وسط القارة إلى مراكز االستهالك في جميع‬ ‫الواليات‪ .‬ويشك معارضون آخرون حتى في كون اللجنة مخ َّولة‬ ‫إلقرار إقامـــة هــــذا النوع من اخلطــــوط‪ .‬ويقــــارن الس� � ��يناتور‬ ‫>‪ .R‬واي� � ��دن< [وهو عضو التحالف م� � ��ن أوريگون] خطوط نقل‬ ‫الطاق� � ��ة املقترحة بخطوط أنابيب نقل الغاز التي ميكن أن تنقل‬ ‫الوقود بني نيويورك وشمال كاليفورنيا‪ ،‬والتي ميكن أن متر عبر‬ ‫أوريگون «من دون أن تقدم فائدة مباش� � ��رة للناس في واليتِي»‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬ميكن للشبكة احلديثة أن تكون مفيدة جلميع الناس‬ ‫في جميع الواليات م� � ��ن حيث إنها تنقل طاقة أكفأ وأقل تكلفة‬ ‫إلى الش� � ��بكات املترابطة معا ف� � ��ي كل مكان وتق ِّلص احتماالت‬ ‫>‬ ‫انقطاع الكهرباء‪.‬‬ ‫() ‪Action or Obstruction‬‬

‫(‪ )1‬كبال جمع كِ بل ‪ ،cable‬قياسا بحبال جمع حبل‪.‬‬ ‫(‪ُ )2‬يعتبر اس� � ��تقرار الڤلطية والتردد على درجة كبيرة من األهمية في تطبيقات كثيرة‪،‬‬ ‫وحتقيق هذا االس� � ��تقرار يتطلب عادة جتهي� � ��زات مكلفة‪ ،‬ولذا يتقاضى ناقل الطاقة‬ ‫أجورا مقابل ذلك‪.‬‬ ‫(التحرير)‬ ‫(‪Fair Transmission Policy )3‬‬

‫من العقب� � ��ات الكبرى التي تواجه إقامة الش� � ��بكة القومية‬ ‫الفائقة العام� �ل��ان‪ :‬اجلغرافي واملالي‪ .‬و ِل َك� � � ْ�ي تقوم احلكومة‬ ‫االحتادية بإقامة الشبكة ومتويلها‪ ،‬على غرار ما فعلت بالطرق‬ ‫الرئيس� � ��ية فيما بني الواليات‪ ،‬قد تكون ثم� � ��ة حاجة إلى قرار‬ ‫حاسم على املستوى القومي لدعم الطاقة املتج ِّددة‪ .‬والطريقة‬ ‫األخرى قد تكون فرض ضريبة مالئمة على الوقود القائم على‬ ‫الكربون وعلى انبعاثات ثاني أكس� � ��يد الكربون ميكن أن مت ِّثل‬

‫مراجع لالستزادة‬

‫‪Scientific American, November 2010‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬

‫‪79‬‬


‫تنميات مستدامة‬ ‫تخبط في اإلصالحات السياسية‬

‫(٭)‬

‫تتطلب الرعاية الصحية والتغير‬ ‫املناخي وقضايا أخرى‬ ‫معقدة مزيدا‬ ‫من النقاش‬ ‫بني الناس‬ ‫وبني اخلبراء‪.‬‬

‫إن النزاع الطويل املثير للش� � ��قاق على إصالح نظام الرعاية‬ ‫الصحية األمريكي كش� � ��ف النقاب عن نقاط ضعف أساسية في‬ ‫املعاجلات احلكومية للنظام‪ .‬ومثلما يصح غالبا في السياسات‬ ‫األمريكية في أيامنا هذه‪ ،‬فإن السياس� � ��يني‪ ،‬وجماعات الضغط‬ ‫والتأثير‪ ،‬احتفظوا باملواضيع املعقدة ألنفسهم‪ ،‬تاركني مناقشات‬ ‫اخلبراء واجلدل اجلماهيري النظامي جلماعات هامشية‪.‬‬ ‫وخالل ‪ 14‬شهرا من النقاش في موضوع الرعاية الصحية‪،‬‬ ‫لم تق� � ��دم اإلدارة األمريكية تقريرا رس� � ��ميا حتليليا وواضحا‬ ‫عن أهداف اإلصالحات املقترحة وأساليبها والنتائج املتوقعة‬ ‫منها‪ .‬ول� � ��م يكن منظما‪ ،‬عل� � ��ى اإلطالق‪ ،‬س� � ��وى االقتراحات‬ ‫التشريعية للميزانية التي قدمها مكتب ميزانية الكونگرس‪ ،‬ثم‬ ‫إنه ال يوجد حتليل مس� � ��تقل مشابه يتعلق مبواضيع جوهرية‬ ‫أخرى‪ .‬هذا وإن النتائج الصحية الفعلية للتشريع لم تلق على‬ ‫اإلطالق مراجعة أو مناقشة منطقية‪.‬‬ ‫(‪)1‬‬ ‫وقد خلص املشكلة اجتماع قمة الرعاية الصحية الذي‬ ‫استمر يوما واحدا في الشهر ‪ .2010/2‬وحضر هذا االجتماع‬ ‫رئي� � ��س ونائب رئي� � ��س وأمني اخلدمات الصحية واإلنس� � ��انية‬ ‫ومستش� � ��ار الرئيس للش� � ��ؤون الصحية (وهو محام)‪ ،‬إضافة‬ ‫‪80‬‬

‫إل� � ��ى ‪ 38‬من أعضاء الكونگ� � ��رس‪ .‬ومن ضمن املجتمعني ثالثة‬ ‫أطباء‪ ،‬جميعهم أعضاء جمهوريون في الكونگرس؛ ومع أنهم‬ ‫عارضوا خطط اإلدارة‪ ،‬فلم يعارضها متخصصون بالصحة‬ ‫العامة‪ ،‬أو اقتصاديون معنيون باألمور الصحية‪ ،‬أو خطباء في‬ ‫املجتمع املدني‪ ،‬أو قادة ملنظمات الصيانة الصحية‪ ،‬أو ممثلون‬ ‫ملنظمات رعاية صحية أخرى‪ .‬وكان النقاش كله مقصورا على‬ ‫حتدي� � ��د من يدفع ومل� � ��اذا يدفع‪ ،‬ال على كيفي� � ��ة تنظيم الرعاية‬ ‫الصحية للتوصل إلى نتائج أفضل وأقل تكلفة‪.‬‬ ‫ق� � ��د يظن املرء أن الفعل احلقيقي ح� � ��دث كله من قبل‪ ،‬في‬ ‫اجتماعات الكونگرس وفي جلس� � ��ات اخلبراء وفي جلس� � ��ات‬ ‫مس� � ��اومات مع كبار أصح���اب املصال���ح(‪ .)2‬ولكن الكونگرس‬ ‫اس� � ��تبعد بقوة مناقشة املوضوع‪ ،‬وذلك حلسابات سياسية أو‬ ‫حت� � ��ت تأثير مجموع� � ��ات الضغط فيه‪ ،‬وقد ج� � ��رى ذلك مبعزل‬ ‫ع� � ��ن العارفني باملوضوع من الش� � ��عب األمريكي‪ ،‬الذين ت ُِركوا‬ ‫لينفسوا عن غضبهم في حفالت الشاي وعن طريق اإلنترنت‪.‬‬ ‫إن التشريع الس� � ��اري ال ميكن اختراقه‪ ،‬وهذه حقيقة معروفة‬ ‫على نطاق واس� � ��ع‪ .‬فلم جتر دعوة اخلبراء قط كي يناقش� � ��وا‬ ‫التش� � ��ريع أو يعلقوا عليه بغية مس� � ��اعدة الناس والسياسيني‬ ‫() ‪FLYING BLIND IN POLICY REFORMS‬‬ ‫(‪the Health Care Summit )1‬‬ ‫(‪stakeholders )2‬‬

‫التتمة في الصفحة ‪( 82‬العمود ‪)2‬‬ ‫‪(2011) 2/1‬‬


‫أخبار علمية‬ ‫قليل من املخدرات‬ ‫مع كل شطفة مرحاض‬ ‫ميكن للبصمات الكيميائية املميزة‬ ‫في مياه املجارير أن تكشف‬ ‫احلقائق حول تعاطي املخدرات‪.‬‬ ‫(٭)‬

‫ميكن ألقل س� � ��وائل أجس� � ��ادنا قيمة أن‬ ‫يخبرن� � ��ا عن مقدار ما تت� � ��وق إليه مجتمعاتنا‬ ‫حول كشف تعاطي املخدرات احملظورة‪ ،‬إذا‬ ‫ثبتت فعالية تقنية جديدة ألخذ عينات من مياه‬ ‫املجارير للبحث عن ب ِّينات لتعاطيها‪ .‬وقد طور‬ ‫العلماء طرقا لع� � ��زل املنتوجات الثانوية التي‬ ‫تطرح في البول بعد تعاطي املخدرات‪.‬‬ ‫«ميكن اعتبار مي� � ��اه املجارير ع ِّينة ُمج َّمعــة‬ ‫و ُمخ َّفف� � ��ة من الب� � ��ول‪ »،‬هذا ما يش� � ��رحه عالم‬ ‫السموم >‪ .R‬فانيللي< [من معهد ماريو ناگري‬ ‫لألبحاث الدوائية في ميالنو]‪ ،‬وقد اس� � ��تخدم‬ ‫فريقه قياس طيف ال ُك ْتلة ‪mass spectrometry‬‬ ‫لتحليل مياه الفضــالت فـي األنهــار التـي متــر‬ ‫فـي املدن‪ .‬وكانت املادة الكيميائية املس� � ��تهدفة‬ ‫في دراس� � ��ة >فاني ّلي< هي بنزويل إيكگونني‬ ‫‪ ،benzoylecgonine‬الت� � ��ي يح � � � ّول اجلس � � � ُم‬ ‫ني إليها بعد أن يكون الكوكايني قد فعل‬ ‫الكوكاي َ‬ ‫فعله املغ ِّير في الدماغ‪ .‬ويقول >فانيللي<‪« :‬بعد‬ ‫أن أخذنا عينات من نهر پو في أيام وش� � ��هور‬ ‫مختلفة‪ ،‬وجدنا أن النهر يحمل ما يعادل أربعة‬ ‫كيلوغرامات من الكوكايني كل يوم‪».‬‬ ‫وقد اس� � ��تخدمت اختصاصي� � ��ة الكيمياء‬ ‫البيئية >‪ .J‬فيلد< [من جامعة والية أوريگون]‬ ‫وزمالؤه� � ��ا االستش���راب الس���ائل ‪liquid‬‬ ‫‪ chromatography‬وخلصوا إلى نتائج مماثلة‪.‬‬ ‫وتق� � ��ول >فيل� � ��د<‪« :‬نحن بص� � ��دد أداة جديدة‬ ‫ألخ� � ��ذ لقطات ‪ snapshots‬تص� � ��ور املجتمعات‬ ‫في أمكن� � ��ة وأوقات مختلف� � ��ة‪ ،‬للحصول على‬ ‫مش� � ��هد لتعاط� � ��ي املخدرات أق� � ��ل حتيزا مما‬ ‫ق� � ��د يتم احلصول عليه من املس���وح ‪surveys‬‬

‫اختبار لكشف املخدرات‪ :‬وألن البول يحوي منتوجات تقويض املواد الكيميائية املمتصة‪ ،‬فإن‬ ‫الباحثني يشعرون بأنهم يستطيعون أن يقيسوا بدقة أمناط تعاطي املخدرات في مجتمع ما عن طريق‬ ‫اختبار مياه املجارير‪.‬‬

‫الهاتفية التقليدية‪».‬‬ ‫وقد مت بالفع� � ��ل أخذ لقطات كهذه ملدينتي‬ ‫لن� � ��دن وميالنو‪ ،‬إضافة إلى طيف واس� � ��ع من‬ ‫املجتمع� � ��ات املختلفة االتس� � ��اع ف� � ��ي الواليات‬ ‫املتحدة األمريكية‪ ،‬مثل مدينة كورڤا ّلس‪ ،‬حيث‬ ‫تقع جامعة والي� � ��ة أوريگون‪ .‬وقد أبدى مكتب‬ ‫السياس���ة الوطني���ة ملكافحة املخ���درات في‬ ‫الوالي���ات املتح���دة األمريكي���ة )‪(ONDCP‬‬ ‫اهتمامه بذلك‪ ،‬فقام في عام ‪ 2006‬مبش���روع‬ ‫ري���ادي الختبار هذه املنهجيات في ‪ 24‬مرفقا‬

‫(‪)1‬‬

‫حتي� � ��ط مبدينة واش� � ��نطن العاصم� � ��ة‪ .‬ويقول‬ ‫>‪ .D‬م� � ��و ّراي< [وهو كبي� � ��ر العلماء في مركز‬ ‫تقيي� � ��م تقانة مكافحة املخدرات التابع للمكتب‬ ‫‪« :ONDCP‬نح� � ��ن نعتقد أنه إذا كان باإلمكان‬ ‫إثبات أن هذه املنهجية ميكن االعتماد عليها‪،‬‬ ‫فإنها ستكون ذات قيمة‪ ».‬ويتابع قائال‪« :‬نحن‬ ‫نع� � ��رف عدد أطنان الكوكاي� �ي��ن التي تُنتَج في‬ ‫جبال األندي� � ��ز‪ ،‬كما نعرف عدد األطنان التي‬ ‫نضبطهـا في أعــالي البحار‪ ،‬ولكننـا ال نعرف‬ ‫عدد األطنان التي تُستَهلَك‪».‬‬ ‫وليس ل� � ��دى املكت� � ��ب ‪ ONDCP‬خطط في‬ ‫الوقت الراهن للمزيد م� � ��ن االختبارات‪ ،‬غير‬ ‫أن كال من املعهد الوطني اخلاص مبعاقرة‬ ‫املخ���درات )‪ )2((NIDA‬ووكالة حماية البيئة قد‬ ‫‪(2011) 2/1‬‬

‫معايير ملياه املجاري‬ ‫مع أن احلصول على عينات من مياه‬ ‫املجاري الختبارها من أجل املخدرات‬ ‫سيكون أمرا روتينيا ــ فمصانع معاجلة‬ ‫مياه الصرف الصحي تقوم بالفعل‬ ‫باختبار كل من التدفق الداخل‬ ‫واخلارج ‪ inflow and outflow‬كل يوم ــ‬ ‫فإن توحيد معايير األساليب املتبعة في‬ ‫التحليل لن يكون أمرا سهال‪ .‬فبعض‬ ‫املصانع تعالج أيضا املياه التي تقذفها‬ ‫العواصف والتي ستخفف من تركيز‬ ‫العينات‪ .‬كما أن اختالف أساليب‬ ‫احلفظ قد يؤثر في العينات‪ ،‬وحتى فيما‬ ‫تدل عليه النتائج‪ .‬وفي النهاية‪ ،‬هنالك‬ ‫مسألة ُمح ِّيرة تنبثق من كمية املخدرات‬ ‫التي قد يستهلكها فرد واحد‪ ،‬وهذا ما‬ ‫أشار إليه >‪ .W‬كومپتون< [وهو مدير‬ ‫قسم الوبائيات واخلدمات واألبحاث‬ ‫الوقائية في املعهد ‪« :]NIDA‬كيف‬ ‫ميكننا أن نو ِّفق بني استعمال كمية‬ ‫كبيرة من قبل عدد صغير من األفراد‬ ‫وبني استعمال كمية صغيرة من قبل‬ ‫عدد كبير من األفراد؟»‬ ‫(٭٭)‬

‫(٭) ‪A STASH IN EVERY FLUSH‬‬ ‫(٭٭) ‪Sewage Standards‬‬ ‫(‪The U.S. Office of National Drug Control )1‬‬ ‫‪Policy‬‬ ‫(‪the National Institute on Drug Abuse )2‬‬

‫‪81‬‬


‫يسعيان وراء هذه التقنية‪.‬‬ ‫إن أس� � ��اليب أخذ العين� � ��ات من مياه املجاري� � ��ر ‪ -‬التي ميكن‬ ‫تطبيقه� � ��ا عل� � ��ى أي دواء تقريبا س� � ��واء أكان محظورا أم يصرف‬ ‫بوصف� � ��ة طبي� � ��ة ‪ -‬قد تكون عظيمة الفائدة بش� � ��كل عام في تعرف‬ ‫طبق� � ��ات املجتم� � ��ع التي ع� � ��اد ًة ال تُب ِّل� � ��غ عن تعاطيه� � ��ا املخدرات‬ ‫الترفيهية أو الطبقات التي ينتهي بها األمر كإحصائيات حتتفظ‬ ‫به� � ��ا املرافق العامة ملعاجلة معاقرة املخدرات‪ .‬ويقول >‪ .B‬پايپر<‬ ‫[وهو مدير الش� � ��ؤون الوطنية ملجموعة تدعو إلى إصالح قوانني‬ ‫املخدرات تدعى بالتحالف املَعنِ ّي بسياس���ات املخدرات ‪the‬‬ ‫‪« :]Drug Policy Alliance‬ثم� � ��ة حافز يدفع الناس إلى أن يقولوا‬ ‫ملس� � ��تطلعي اآلراء احلكوميني إنهم ال يتعاطون املخدرات عندما‬ ‫يس� � ��ألونهم عن ذلك‪ ».‬ولكن‪ ،‬لن يكون باستطاعة األساليب التي‬ ‫نحن بصددها اآلن أن حتدد بدقة األفراد الذين يتعاطون املخدرات‬ ‫فعليا‪ .‬ويقول >فانيللي<‪« :‬للحصول على بيانات تخص كل فرد‬ ‫على حدة‪ ،‬ينبغي أن نتتبع العينات في مكان قريب من مصدرها‬ ‫في الوقت الذي يتم فيه َش ْط ُف املرحاض‪ ،‬وهذا مستحيل عمليا‪».‬‬ ‫وإن تكوين مشهد واسع لتعاطي املواد الكيميائية قد يوافر‬ ‫رؤية متعمقة للطريقة املثل� � ��ى لتوجيه املوارد احملدودة اخلاصة‬ ‫مبعاجلة معاق� � ��رة املخدرات‪ ،‬وإلتاحة إم� � ��كان القيام مبقارنات‬ ‫حقيقية للمرة األولى بني مستويات استخدام املخدرات في مدن‬ ‫مختلفة‪ .‬وقد يكش� � ��ف هذا املش� � ��هد أيضا عن فعالية ‪ -‬أو عدم‬ ‫فعالي� � ��ة ‪ -‬جهود معينة ملكافحة املخدرات‪ .‬ويقول > كومپتون<‪:‬‬ ‫«إن اعتقدت سلطات فرض القانون أنها قد استأصلت مصدر‬ ‫مادة مخدرة من أحد املجتمعات‪ ،‬فإن هذا األس� � ��لوب قد يكون‬ ‫إحدى طرائق التأكد من هذه اإلمكانات‪».‬‬ ‫وطبقا للباحثني‪ ،‬فإن الطلبات تتدفق من املرافق احلكومية‬ ‫كالس� � ��جون واملختبرات الوطنية إلى امل� � ��دن الكبرى من أجل‬ ‫احلص� � ��ول على مثل ه� � ��ذه الصور اإلجمالية‪ .‬ففي الش� � ��هر‬ ‫‪ ،2007/11‬أخ� � ��ذت >فيلد< وزمالؤها لقط� � ��ة عن والية أوريگون‬ ‫ف� � ��ي يوم واحد لتقيي� � ��م ج���دوى ‪ feasibility‬وصح���ة ‪validity‬‬ ‫طريقة االستش� � ��راب الس� � ��ائل‪ .‬وبإمكان الرص���د ‪monitoring‬‬ ‫لفترة أط� � ��ول أن يؤكد ويقي� � ��س مقدار هذه األمن� � ��اط‪ .‬وتقول‬ ‫>فيلد<‪« :‬بإمكانك أن ترى الزيادة في االس� � ��تخدام الترفيهي‬ ‫للكوكايني» في نهاية األس� � ��بوع‪ ،‬وم� � ��ا يثبت ذلك هو الزيادات‬ ‫الت� � ��ي تبدأ ف� � ��ي بعض األحي� � ��ان مبكرا قبل نهاية األس� � ��بوع‬ ‫بي� � ��وم‪ ،‬مثل يوم اخلميس‪ ».‬وكما يق� � ��ول >‪ .G‬أ ّلني< [وهو أحد‬ ‫ُم َش � � � ِّغلي املصانع في مرفق اس� � ��تصالح مي� � ��اه الصرف في‬ ‫مدين� � ��ة كورڤا ّلس]‪« :‬إن معرفة ما يوجد في مياه املجارير يعد‬ ‫>‬ ‫دائم� � ��ا أم� � ��را مثي� � ��را لالهتم� � ��ام‪».‬‬ ‫>‪ .D‬بي ّلو<‬

‫‪82‬‬

‫تتمة الصفحة ‪( 80‬تنميات مستدامة)‬

‫عل� � ��ى فهم املواضيع املتعلقة به‪ .‬واالفتقار إلى وثائق واضحة‬ ‫إلصالح سياس� � ��ات الرعاية الصحية الت� � ��ي تقدمها اإلدارة‪،‬‬ ‫يعني أن اجلماهير ال متتلك سوى أساس ضعيف تُبنى عليه‬ ‫ردود أفعاله� � ��ا‪ ،‬ولم يبق لها إال التعبير عن غرائزها اجلامحة‬ ‫وعواطفها املتأججة في برامج تلفزيونية تستضيفها‪.‬‬ ‫وعلى العموم‪ ،‬فإن نظامنا السياسي يقدم ملناقشة املشكالت‬ ‫املهمة أشخاصا ليسوا األفضل في تخصصاتهم‪ ،‬وهذا يجعلهم‬ ‫غير مؤهلني لتقدمي أجوبة دقيقة عن تلك املشكالت‪ .‬وبالطبع‪ ،‬فقد‬ ‫فعل النظام ذلك في مشكلة التغير املناخي‪ ،‬إذ ُأبقي كبار خبراء‬ ‫البالد في هذا املجال بعيدين عن التدخل في كتابة مس� � ��ودات‬ ‫التش� � ��ريعات الالزمة ملعاجلة هذه املشكلة‪ .‬وكما هو احلال في‬ ‫الرعاية الصحية‪ ،‬فجميع ما ُأجنز هو مسودة تشريع‪ ،‬أصدرها‬ ‫مجلس الشيوخ واملجلس التشريعي‪ ،‬تفتقر إلى الدعم الشعبي‪.‬‬ ‫وقد حدث الشيء نفس� � ��ه في موضوع أفغانستان‪« ،‬فاملجلس‬ ‫احلرب���ي»(‪ )1‬كان� � ��ت ُت ْع� � ��وِ ُز ُه اخلبرة احلقيقية ف� � ��ي ثقافة البالد‬ ‫واقتصادها والتحدي� � ��ات التي تواجه تطويرها‪ ،‬وبقي اجلمهور‬ ‫األمريكي جاهال باخليارات احلقيقية‪.‬‬ ‫وكبداية التخاذ قرارات سياسية بطريقة أفضل‪ ،‬يتعني على‬ ‫اإلدارة األمريكية تقدمي حتليل مفصل لتسويغ كل تغيير كبير‬ ‫تقترحه في سياس� � ��اتها اإلصالحية‪ .‬وق� � ��د يكون هذا اإلجراء‬ ‫أساسا حلوار شعبي‪ ،‬تواكبه مواقع وِ ب حيث توجه الدعوة إلى‬ ‫خبراء خارجيني لتبادل اآلراء التي يس� � ��تطيع اجلمهور النفاذ‬ ‫إليها‪ .‬وستوجه الدعوة إليه أيضا إلبداء رأيه في ذلك عن طريق‬ ‫مواقع الوِ ب‪ .‬ومن املمكن أيضا إرس� � ��ال نس� � ��خة من مس� � ��ودة‬ ‫التشريع‪ ،‬تكون مفهومة للقراء العاديني (ومرفقة بالنسخة التي‬ ‫تتضمن لغ� � ��ة قانونية أكثر تقنية وتعقي� � ��دا) ومتاحة عن طريق‬ ‫اإلنترنت لتعليقات اخلبراء واجلمهور‪ .‬هذا وس� � ��تعتمد اإلدارة‬ ‫والكونگرس بش� � ��دة أكثر على اللجان االستش� � ��ارية اخلارجية‬ ‫لإلفادة من ثروة اخلبرات الوطنية‪ ،‬ووجهات نظر رجال األعمال‬ ‫واألكادمييني وقطاعات أخرى من املجتمع‪.‬‬ ‫وفي نظامن� � ��ا احلكومي احلال� � ��ي‪ ،‬فإن التعقي� � ��د اجلوهري‬ ‫للتحديات يتجاوز بس� � ��هولة الغرائز اجلامحة وقلة خبرة وبراعة‬ ‫اآللي� � ��ات احلكومية القائمة‪ .‬وإني ل� � ��ن أقبل أو أوصي بأن تترك‬ ‫القرارات خلبراء مزعومني ممن ميثلون غالبا مصالح خاصة‪ ،‬أو‬ ‫يكونون منحازين إلى جهة ما‪ ،‬أو يتسمون بوجهات نظر ضيقة‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬فإن تدقيقا منهجيا خليارات السياس� � ��ات ُيع ِّلق عليه‬ ‫ويناقشه اجلمهور وخبراء مرموقون‪ ،‬ال بد أن يحسن كثيرا من‬ ‫األداء احلالي لسياس� � ��تنا التي نتخبط فيها‪ ،‬وإن لم نفعل ذلك‪،‬‬ ‫>‬ ‫فإننا نترك التحكم فيها ملصالح ووجهات نظر ضيقة‪.‬‬

‫>‪ .D .J‬ساكس<‬

‫(‪war cabinet )1‬‬

‫‪(2011) 2/1‬‬


January / February - 2011

4

Volume 27

Number 1/2

FOOD SCIENCE

Breeding Cassava to Feed the Poor By Nagib Nassar - Rodomiro Ortiz

The worldâ&#x20AC;&#x2122;s third-largest source of calories could be made more productive and nutritious, helping to alleviate malnutrition in many places.

12

MEDICINE

Your Inner Healers By Konrad Hochedlinger

Meet the newest stem cells. Made by reprogramming cells from your own body, they could bypass ethical and technical problems raised by embryonic stem cells.

22

imaging

Filming the Invisible in 4-D By Ahmed H. Zewail

An amazing form of microscopy can make movies of vanishingly small, nanoscale objects in action.

32

Exclusive Poll

In Science We Trust

In our Web survey, readers show strong support for scienceâ&#x20AC;&#x201D;with some notable exceptions.

36

Physics

The (Elusive) Theory of Everything By Stephen Hawking and Leonard Mlodinow

Physicists searched for a single theory. Instead they found several.


40

Cosmology

Dark Worlds

By Jonathan Feng - Mark Trodden

A shadow cosmos in our midst may be as dynamic as the visible one.

50

Engineering

How to Build the Supergrid By Matthew L. Wald

The U.S. needs a new electric transmission system to deliver cleaner, more reliable power nationwide. Here’s how to get it done.

56

Mind

Desperate for an Autism Cure

By Nancy Shute

EDITOR IN CHIEF: Mariette DiChristina MANAGING EDITOR: Ricki L. Rusting CHIEF NEWS EDITOR: Philip M. Yam SEnIor writeR: Gary Stix EDITORS: Davide Castelvecchi, Graham P. Collins, Mark Fischetti, Steve Mirsky, Michael Moyer, George Musser, Christine Soares, Kate Wong

CONTRIBUTING EDITORS: Mark Alpert, Steven Ashley, Stuart F. Brown, W. Wayt Gibbs, Marguerite Holloway, Christie Nicholson, Michelle Press, John Rennie, Michael Shermer, Sarah Simpson ASSOCIATE EDITORS, ONLINE: David Biello, Larry Greenemeier news Reporter, ONLINE: John Matson ART DIRECTOR, online: Ryan Reid ART DIRECTOR: Edward Bell ASSISTANT ART DIRECTOR: Jen Christiansen PHOTOGRAPHY EDITOR: Monica Bradley COPY DIRECTOR: Maria-Christina Keller

Diagnoses have skyrocketed, but valid treatments are virtually nonexistent.

64

MEDICINE

Alzheimer’s: Forestalling the Darkness By Gary Stix

Intervening before symptoms appear may be key to avoiding the leading cause of dementia.

74

HEALTH

Hallucinogens as Medicine

By Roland R. Griffiths - Charles S. Grob

In a matter of hours, mind-altering substances may induce the profound psychological realignments that can take decades to achieve on a therapist᾿s couch.

80 Sustainable Developments Flying Blind in Policy Reforms.

81 News Scan A Stash in Every Flush.

ADVISORY BOARD

Ali A. Al-Shamlan (Chairman)

Abdullatif A. Al-bader (Deputy)

Adnan Hamoui (Editor - In Chief)

Editorial Administrator: Avonelle Wing SENIOR SECRETARY: Maya Harty COPY and PRODUCTION, nature publishing group: Senior COPY editor, npg: Daniel C. Schlenoff COPY editor, npg: Michael Battaglia editorial assistant, npg: Ann Chin managing pRODUCTION EDITOR, npg:  Richard Hunt senior pRODUCTION EDITOR, npg: Michelle Wright PRODUCTION MANAGER: Christina Hippeli ADVERTISING PRODUCTION MANAGER:  Carl Cherebin PREPRESS AND QUALITY MANAGER:  Silvia De Santis CUSTOM PUBLISHING MANAGER:  Madelyn Keyes-Milch pRESIDENT: Steven Inchcoombe VICE PRESIDENT, operations and Administration: Frances Newburg Vice president, finance and BUSINESS DEVELOPMENT: Michael Florek BUSINESS MANAGER: Marie Maher

Letters to the Editor Scientific American 75 Varick Street, 9th Floor, New York, NY 10013-1917 or editors@SciAm.com

Letters may be edited for length and clarity. We regret that we cannot answer each one. Post a comment on any article instantly at

www.ScientificAmerican.com/ sciammag

Profile for UNI SCIENCE العِلْوم للجميع

SCIENTIFIC AMERICAN ARABIC مجلة العلوم النسخة العربية - المجلد_27 - العددان 1\2  

داخل العدد علم الغذاء| إستيلاد نبات الكسَافا لإطعام الفُقراء| طب| عوامل شفائك الكامنة في جسمك| تصوير| تصوير اللأ مرئى_فوتوغرافيا بأربعة...

SCIENTIFIC AMERICAN ARABIC مجلة العلوم النسخة العربية - المجلد_27 - العددان 1\2  

داخل العدد علم الغذاء| إستيلاد نبات الكسَافا لإطعام الفُقراء| طب| عوامل شفائك الكامنة في جسمك| تصوير| تصوير اللأ مرئى_فوتوغرافيا بأربعة...

Profile for xb4dmox
Advertisement