Issuu on Google+

‫ضحايا الرمزية‬ ‫فذ مذبحة الحرم البراهيمي في " الخليل"‪ ،‬قرب نهاية فبراير عام ‪ ،1994‬مفرغا سلحه اللي في‬ ‫ت في "باروخ جولدشتاين" ‪ ،‬الطبيب اليهودي الذي ن ّ‬ ‫فكر ُ‬ ‫المصلين في المسجد البراهيمي أثناء أدائهم صلة فجر يوم الجمعة في منتصف شهر رمضان‪ ،‬قتل "باروخ جولدشتاين" ‪ 29‬مصليا ً وجرح ‪ 150‬آخرين قبل‬ ‫ض عليه المصلون و يقتلوه‬ ‫‪.‬أن ينق ّ‬ ‫نق ل ً عن ويكيبيديا‪ ،‬فأنه فى تحقيق صحفي في إحدى مدارس الكيان الصهيوني – مدرسة الدنمرك – نشر في إحدى الصحف‪ ،‬تقول نيزعزرا ‪ 17-‬سنة – " لقد‬ ‫كانت مهمة مقدسة كان ينبغي أن يأخذ معه قنابل يدوية " ‪ ،‬بينما تقول سيلفان ساسون زميلتها " إنه عمل بطولي‪ ..‬إنه قديس " و تقول ايليزار كوهين "‬ ‫‪".‬يجب أن يفعلها مستوطنون آخرون‬ ‫نقل كذلك عن ويكيبديا أنه قد صرح قبل المذبحة بأيام في حوار له مع إحدى الصحف بقوله ‪" :‬هناك‬ ‫ش أنفسنا عندما نفكر‬ ‫وقت للكشف والعلج في العيادة وهناك وقت للقتل " ثم أضاف ‪ " :‬إننا نغ ّ‬ ‫‪".‬بإمكانية التعايش مع العرب‬ ‫ت في "باروخ"‪ ,‬بينما أتابع مراثي اغتيال فقيد المة و شيخ المجاهدين‪ ،‬شهيد السلم و سنام‬ ‫فكر ُ‬ ‫‪".‬عصره " الشيخ أسامة بن لدن‬ ‫كلهما في الحقيقة‪ ،‬قتل عددا ً كبيرا ً من الدميين‪ ،‬بدافع نبيل تماما‪ ،‬نعم‪ ،‬كلهما أخطأ في السبيل‬ ‫إلى الله‪ ،‬لكن هل يمكن أن يجادل أي أحد‪ ،‬أو ينفي‪ ،‬أنهما أخلصا إخلصا ً كامل ً في التضحية و‬ ‫التقّرب‪ ،‬ك ٌ‬ ‫ل إلى إلهه؟‬ ‫باروخ" أفرغ سلحه اللي في أعداء الرب‪ ،‬مباشرةً‪ ,‬أثناء أدائهم لطقوسهم الوثنية بحسب ما "‬ ‫يعتقد‪ ،‬أفرغه في "الغيار" الذين تعتبر دمائهم قربى رخيصة‪ ،‬مضحيا ً بروحه هي الخرى كقربان‬ ‫ي‪ ،‬كذلك " بن لدن" الذي‬ ‫كامل للر ّ‬ ‫ب‪ ،‬حين كان حتميا ً أن يتضمن تنفيذه لعمليته هو موته الشخص ّ‬ ‫ب آخر تماما‪ً،‬‬ ‫خ ّلف وراءه الحياة الكاملة‪ ،‬الثراء و الترف و البيزنس‪ ،‬من أجل الجهاد في سبيل ر ّ‬ ‫ي" عظيم‪،‬‬ ‫معّرضا ً حياته للخطر ثم الغتيال‪ ،‬كلهما كذلك يتمّثل إنجازه الهم تاريخيا ً في عمل "قربان ّ‬ ‫راح ضحيته عدد من الدميين‪ ،‬لكن التفصيلة الخيرة هي إشكالية بسيطة إذا نظرنا إلى نبل الهدف‪،‬‬ ‫ي بسيط في المنهج أّدى إلى عدد‬ ‫إلى رمزيته و ميزانه في ميزان "الخلص الديني"‪ ،‬انحراف شكل ّ‬ ‫دة آلف بالنسبة لبن لدن‬ ‫‪.‬من الضحايا‪ 29 ،‬في حالة باروخ و ع ّ‬ ‫كان من الممكن أن أف ّ‬ ‫كر في المر من منطلق‪ ،‬شيخهم و شيخنا‪ ،‬أن أنحاز إلى "بن لدن" بما إنه‬ ‫يتحدث من تحت المظلة الواسعة ذاتها‪" ،‬السلم"‪ ،‬حتى و إن كنت أختلف معه في "المنهج" و‬ ‫" التطبيق" ‪ -‬أنا قلق بعض الشيء إن كّنا بعد اختلفنا في النقطتين الخيرتين نعبد الله ذاته‪ ،‬ولكن ل‬ ‫بأس‪ -‬الرجل كان مخلص ا ً للهي‪ ،‬أو المفترض أنه إلهي‪ ،‬بما أن الرجل كان مسلمًا‪ ،‬لكن ماذا عن‬ ‫" باروخ" ؟‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫حى بحياته‬ ‫من أن "باروخ " لم يفعلها وهو يفكر أنه الن حتما يفعل أمرا شريرا وأنه كان يجدر به أن يلتحق بالدين الحقّ لكنه متحدٍ للله الصحيح‪ ،‬الرجل ض ّ‬ ‫أخ ّ‬ ‫من أجل عقيدته!‪" ،‬باروخ " لو كان مسلم ًا‪ ،‬مباشرة و دون تعقيدات‪ ،‬لو غيرنا اسم "باروخ" إلى "صفوان " مث ً‬ ‫ل‪ ،‬دون أن نغّير شيئا يذكر في تركيبته النفسية‬ ‫ب‪ ،‬كان ليكون أفضل بمراحل‪ -‬في نظر بن لدن على القل‪ -‬من كثير من المخنثين من معجبي بن لدن و متبّني‬ ‫أو نظرته للعالم أو لطريقة إرضاء الر ّ‬ ‫ن في أقبية الديرة‪ ،‬بدل ً من أن يحمل أحدا ً منهم سلحه‬ ‫وتخفيه‬ ‫السلم‬ ‫إلى‬ ‫ولت‬ ‫المتح‬ ‫الكنائس‬ ‫تختطف‬ ‫بينما‬ ‫الشاشات‬ ‫أفكاره‪ ،‬الذين يجلسون الن أمام‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ب عددا من الدمين‬ ‫دم للر ّ‬ ‫داسا ً و يق ّ‬ ‫‪.‬اللي‪ ،‬يقتحم ق ّ‬


‫ل‪ ،‬شيئا كهذا ً سيكون بشعا ً جدا ً ربما‪ ،‬رغم رمزيته الفائقة‪ ،‬على نحو يذ ّ‬ ‫لكن مه ً‬ ‫كر بتفجير الكنيسة القديسْين في السكندرية أوتفجير كنيسة سيدة النجاة‬ ‫ً‬ ‫ببغداد ‪ -‬الخير نف ّ‬ ‫داس؟‪ ،‬بعضهم على القل ل علقة له‬ ‫ملهمة‪ -‬ماذا سيكون ذنب هؤلء الذين ستسفك دمائهم في الق ّ‬ ‫ذه فعل تنظيم يتبنى أفكار بن لدن ال ُ‬ ‫‪.‬إطلقا‪ ،‬أو ربما معارض تمامًا‪ ،‬لختطاف المسلمات في الديرة بأي حال‬ ‫قد قلي ً‬ ‫ل‪ ،‬إذن ماذا كان ذنب اللف في البرجين التوأم في ‪ 11‬سبتمبر؟‬ ‫المر بدأ يتع ّ‬ ‫آه‪ ،‬آسف‪ ،‬المر في ‪ 11‬سبتمبر كان يتعلق بالـ" رمزية" بشكل كامل‪ ،‬دون ش ّ‬ ‫ي من منفذي العملية و أي آدمي‬ ‫ك لم تكن هناك أي ضغائن بين " بن لدن" ول أ ّ‬ ‫حش درسا ً ل ينساه‪،‬‬ ‫من ضحايا الحادث الهائل‪ ،‬المر كله كان يتع ّلق بالـ" رمزية" ‪ ،‬تركيع الوليات المتحدة المريكية‪ ،‬تلقين النظام العالمي الرأسمالي المتو ّ‬ ‫ة في مقتل عبر بتر رأسيه المنتصبين في مانهاتن‬ ‫‪.‬ضرب ٌ‬ ‫در هذا الهدف النبيل‪ ،‬بما أني لديّ بعض الخلفّيات اليسارية‪ ،‬لكن ماذا لو كنت أنا ساعتها لسوء الح ّ‬ ‫ظ في مركز التجارة العالمي أو حوله؟‪ ،‬كيف أضمن‬ ‫أنا أق ّ‬ ‫في المستقبل أل أكون في محيط "رمزية " أي حدث أو أي أحد يريد أن يتق ّرب إلى إلهه؟‪ ،‬وأؤكد على أنني ل أريد أن أتعارض مع رغبات أي مجاهد في‬ ‫ب‪ -‬في إنجاز "رمزياته "‪ ،‬لكنني للسف سأكون غاضبا ً جد ا ً حين أفقد حياتي أو يفقد أحد المقربين لي حياته في المعركة "الرمزية" بين‬ ‫ب ‪ -‬أي ر ّ‬ ‫سبيل الر ّ‬ ‫‪ ".‬بن لدن" و الوليات المتحدة المريكية‬ ‫ب الذي أؤمن به‪ ،‬أن ينفذ ّ عمل ً "رمزيا ً" كبيرا ً مثل ما‬ ‫الر‬ ‫بنفس‬ ‫المؤمنين‬ ‫أحد‬ ‫قرر‬ ‫لو‬ ‫العمل‬ ‫سيكون‬ ‫ماذا‬ ‫إذ‬ ‫الطلق‪،‬‬ ‫مممم‪ ،‬ما أقوله ل يبدو "رمزي ا ً" على‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫حدث في ‪ 11‬سبتمبر‪ ،‬من أجل قضية أؤمن بها تمام ا‪ ،‬بينما أقف في محيط موجات دمار " الرمزية" ‪ ،‬هل تحفظي " النساني" أعله يعتبر على النقيض‬ ‫إغضاب ا ً للرب؟‪ ،‬هذا شيء مربك في الحقيقة‪ ،‬حياتي الن ل تتعلق بقراري وحدي‪ ،‬ثمة قرار جماعي يتخذه عننا المتقّرب إلى الله‪ ،‬بشكل عام‪ ،‬بشأن متى‬ ‫ب أو نوجعهم "رمزيا ً‬ ‫‪"..‬يجب أن تكون حياتي رخيصة تمام ا ً في سبيل "الرمزية" على كل حال‪ ،‬وإل كيف سيمكن أن نواجه أعداء الر ّ‬ ‫ب‪ ،‬يجب أن أحترمه‪ ،‬يجب أن‬ ‫ي احترامه في المرات المقبلة‪ ،‬حين أتعامل مع قتلة آدميين في سبيل الر ّ‬ ‫إذن هناك شيء ما يتعلق بالـ "رمزية " يتوجب عل ّ‬ ‫أج ّ‬ ‫ب في اتجاه‪ :‬تبجيل‬ ‫ت إله ا ً في النهاية لحكم على كيف يتصرف أي شخص في سبيل إرضاء إلهه‪ ،‬المر كله في النهاية يص ّ‬ ‫ل الخلص في تحقيقه‪ ،‬أنا لس ُ‬ ‫ب و إعلء كلمة دينه ودحر أعداءه‪ ،‬وأنا ليس لدي أي نية في أن أتعارض مع أي من هذه النوايا الحسنة‪ ،‬كل حرب في النهاية لها ضحاياها‪ ،‬شئنا أم أبينا‪،‬‬ ‫الر ّ‬ ‫سواء بإفراغ خزانة سلح آلي في أظهر المصلين في الخليل أو في اسقاط مركز التجارة العالمي بطائرتين على من فيهم‪ ,‬الطائرتين ‪ +‬البرجين‪ ،‬أيهما لم‬ ‫يقصد شيئا سيئا بالتأكيد‪ ،‬كلهما كان يريد الفضل للعالم‪ ,‬وكلهما فقط‪ ,‬أخطأ في التطبيق‪ ،‬حتى وإن لم نتفق في الساس في المنهج‪ ،‬رحم الله الشيخ‬ ‫" أسامة بن لدن" ‪ ،‬كذلك " باروخ" ‪ ،‬ل شماتة في الموت‪ ،‬والرحمة جائزة على الموات جميعًا‪ ،‬أتمنى أن يكون إله كل منهما راضيا ً عنه الن تمامًا‪ ،‬بغض‬ ‫دة آلف أخرى تعرفهم أو كانت تنتظرهم في البيوت‬ ‫دة آلف من الكائنات البشرية التي ُفرمت و سحقت و اشتعلت‪ ،‬وما يحيط بهم من ع ّ‬ ‫النظر عن الع ّ‬ ‫‪.‬على العشاء‬ ‫محمود عزت‬


ضحايا الرمزية - محمود عزت