Page 1

‫‪ :‬انقسموا الى ثنائيات ‪ ,‬كل ثنائي ينظم مراجع بحثه بحلول وقت الظهيرة ‪ ,‬امامكم وقت طويل فال تزال الساعة السابعة‬ ‫صباحا ‪ ,‬لكم كافة الحرية في التجول في ارجاء المتحف ولكن خذوا الحيطة والحذر وحافظوا على الهدوء ‪ ....‬هيا األن‬ ‫تحركوا بسرعة‪.‬‬

‫كان اإلثنان يخطوان خطوات بكسل في ذلك الممر المليء بالطرقات المتفرعة‬ ‫قال ويديه معقودتان خلف رأسه‪ :‬نبحث عن التاريخ االسالمي او شيء من هذا القبيل‬ ‫اردف االخر بعد ان خباء راحتيه في جيبه بملل‪ :‬كلنا نعلم ان تاريخنا اليحوي اال الحروب لذلك نحن االن متأخرون عن‬ ‫ركب الحضارة ‪ ,‬لماذا لم يمشوا على نهج الرسول – صلى هللا عليه وسلم – فيعمروا االرض ويحاربوا في ذات الوقت‬ ‫لكنهم اكتفوا بالحروب وتركوا العلم يضيع‬ ‫قال االخر متذمر‪ :‬صدقت فتاريخنا هزيل وفارغ هانحن ندرس التاريخ وكل ماتعلمناه قيام دولة و سقوطها ثم قيام اخرى‬ ‫وسقوطها ويتخلل ذلك حروب قبائل تبحث عن شرف ضاع في وسط الصحراء‬ ‫تبسم االخر قائال‪ :‬تخيل يامالك اننا نستمتع بعطلة نهاية االسبوع دون رحلة مدرسية سخيفة الى المتحف‬ ‫مالك‪ :‬تخيل ياعالء اننا ننهي بحثنا ونعود الى المنزل ‪ ,‬هيا االن التذمر لن يفيدنا في شيء‬ ‫عالء‪ :‬لنفترق سيكون البحث سهال بهذه الطريقة‪.‬‬ ‫مالك‪:‬جيد ‪ ,‬اتصل بي اذا وجدت شيئا‪.‬‬ ‫عالء‪:‬حسنا‪.‬‬ ‫رفع بصره الى تلك الالفتة المكتوب عليها بخط عريض العصر العباسي ‪ ,‬تنهد بملل ثم دخل من ذلك الممر متجه الى باب‬ ‫مكتبة العصر العباسي أدلف الى المكتبة بخطوات كسولة والزالت راحتيه مخبئتان في جيبه اطلق بصره في تلك المكتبة‬ ‫الصغيرة حتى استقر على طاولة ُنثرت عليها المخطوطات بعشوائية ثم ألتفت الى ذلك الجالس خلف المكتب يقرأ كتاب‬ ‫وامامه لوحة صغيرة كتب عليها (أمين مكتبة العصر العباسي) اقترب في ملل وقال‪ :‬السالم عليكم‬ ‫رفع بصره أليه ولمعت عيناه بشيء مريب ثم قال‪ :‬وعليك السالم ‪ ,‬كنت انتظرك‬ ‫تلفت حوله بتعجب عله يعني شخص اخر ثم قال‪ :‬ال اعتقد انك تعني ذلك – استطرد قائال – اني ابحث عن شيء من‬ ‫اخبار القدماء‬ ‫قال الرجل‪ :‬وعن أي تبحث اخبار سياسية علمية ام ادبية‬ ‫قال بإستهزاء‪ :‬وهل ثمة غير الحروب في زمانهم ؟‬ ‫قال الرجل بهدوء غريب‪ :‬نعم بعض االشياء إبحث عنها في تلك المخطوطات ‪.‬‬ ‫التفت الى المخطوطات بملل تأملها ثم ألتفت الى الرجل ليسأله لكن العجيب انه اختفى تمتم قائال‪ :‬هذا غريب!‬ ‫‪1‬‬


‫اقترب من طاولة المخطوطات بهدوء وبدأ يفتحها بروية وكما توقع قيام الدولة العباسية وكيفية سقوطها حروب على الحكم‬ ‫هذا كل ما وجده ‪ .‬لكن احدى المخطوطات ُختم عليها بالشمع االحمر‪ ,‬قلبها بين راحتيه ثم حاول فتحها لكنها كانت مغلقة‬ ‫بإحكام شعر بالفضول نحوها فحاول بعنف اكبر فأنفتحت ثم !عم هدوء مهيب ثم هبت عاصفة هوجاء من مكان ما! ‪,‬‬ ‫فتطايرت المخطوطات والكتب وتلى ذلك زوبعة رمليه وبعدها اختفى كل شيء !‬

‫شعر بألم ارتطامه باألرض وفتح عينيه بال تركيز حتى استقر بصره على ذلك الجالس قربه على ركبتيه مناديا‪ :‬يا اخا‬ ‫العرب ‪ ,‬يا اخا العرب‬ ‫جلس في رعب وقال‪ :‬ماذا هناك اين انا‬ ‫تبسم االخر قائال‪:‬اهدئ انك في مدينة السالم بغداد‪.‬‬ ‫قال االخر مرتجفا‪ :‬ال لقد كنت في السعودية ‪.‬‬ ‫ضحك االخر قائال‪ :‬الـــ ‪ ...‬ماذا؟ حسنا يبدوا انها دولة لم تقم بعد اهدئ سنعيدك الى وطنك بطريقة ما!‬

‫تأمل في تلك المكتبة التي يتوسطها سرير خشبي بطراز قديم وادوات ومعدات عتيقة مرتصة على الرفوف نظر الى الذي‬ ‫امامه وقال‪ :‬من انت ؟‬ ‫اجاب في صبر‪ :‬انا البهاء بن عازب ‪ ,‬كنت اقوم بتجربة أللة زمن والبادي انها نجحت واحضرتك الى هنا الى العصر‬ ‫العباسي عصر الخالفة العباسية هل فهمت؟‬ ‫نظر حوله بخوف وقال ‪ :‬وماذا سيحصل االن؟‬ ‫قال ببساطة‪:‬سنتناول الغداء وتأخذ قسط من الراحة ثم نحاول اعادتك لموطنك حمد للرب ان التجربة نجحت سوى ان ذلك‬ ‫سيبقى سر بيننا فأن ذلك قد يثير فتنة التغلق ابوابها!‬ ‫قال بعدم تصديق‪ :‬يبدوا انها احدى الكميرات الخفية ؟‬ ‫قال ضاحكا‪ :‬حسنا يبدوا غرض رائع لكنه لم يصل بعد ‪ ,‬هيا قم االن فقد اذن العصر لنصلي ونعود فننظر في امرك‬

‫خرج االثنان من ذلك الكوخ الصغير وصدمته مناظر بغداد بخضرتها التي تسر الناظرين وبمبانيها الهندسية التي تسلب‬ ‫عقول المهندسين‪ ,‬ولزخارفها قصة جميلة عنوانها لغة ادخال السرور على قلوب العابرين ‪ ,‬تأمل في بغداد وهما يمران‬ ‫على قصورها وحدائقها ‪ ,‬وأسره منظر دواليب المياه على ضفاف نهر دجلة الواسع والجواري الصغيرات يمألن قرابهن‬ ‫في منظر اخاذ تجلي في عروس العصر العباسي ‪ ,‬عبرا جسر الرشيد بتصميمة المتكامل فوق نهر دجلة ثم اتجها الى‬ ‫جامع الخلفاء بزخارفه الهندسية وحدائقه االثرية ثم اقاموا الصالة في خشوع وعادا الى الكوخ ‪.‬‬

‫جلس االثنان متقابالن يتأمل كل منهما االخر حتى قال البهاء‪:‬حسنا نبدو كأحمقين ‪ ,‬اخبرني ما اسمك‬ ‫قال مالك‪ :‬اسمي مالك رضى ‪.‬‬ ‫البهاء‪ :‬كم عمرك؟ وفي أي مدرسة تدرس؟‬ ‫مالك‪ :‬عمري ‪ 11‬سنة ‪ ,‬ادرس في مدرسة البهاء بن عـا ز – بتر كلمته قائال – تبا انه انت !‬

‫‪2‬‬


‫اطلق ضحكة خافتة ثم قال‪ :‬تأدب في الفاظك فمدرستك قد سميت تيمنا بي – ضحك مرة اخرى وقال – كنت اعلم انني‬ ‫سأكون شخص عظيم يوما ما ‪ ,‬حسنا اخبرني ماذا فعلت ألكون كذلك‪.‬‬ ‫قال مالك بخجل‪ :‬في الحقيقة ال اعلم‬ ‫توسعت حدقتاه بصدمة وقال‪:‬تدرس وال تدري لماذا سميت مدرستك بهذا االسم ؟ ان هذا حقا في القياس بديع‬ ‫اجاب مالك‪ :‬ثمة امور كثيرة النعلمها نحن الطالب فال زلنا في طور العلم‬ ‫قال البهاء‪ :‬ولكن هذا ليس عذر للتكاسل عن البحث‬ ‫اردف االخر بال مباالة‪ :‬جميعنا يعلم ان القدماء لم يفعلوا شيئا سوى الحرب فـ بالتأكيد انك فارس او شيء من هذا القبيل ‪,‬‬ ‫نحن قوم الماضي لنا وال حاضر‬ ‫قال البهاء بعدم تصديق‪ :‬هذه اخباركم عنا؟ الحرب؟ فقط‬ ‫مالك‪ :‬وهل هذا خطأ؟‬ ‫البهاء‪ :‬بالتأكيد هو كذلك نحن يامالك برعنا في كل المقاييس الهندسة والعمارة و االدب واالختراع حتى االقتصاد والجبر‬ ‫والزخرفة برعنا ايضا في الحروب فقد فتح لنا هللا المشارق والمغارب كم انه من المحزن ان كل ماتعرفونه عنا الحروب‬ ‫ليس اال ‪.‬‬ ‫مالك‪ :‬أحقا! كنتم تخترعون ؟‬ ‫البهاء بضيق ‪ :‬الزلنا نخترع انت الضيف هنا التنسى ذلك ‪ ,‬يامالك انا ابلغ من العمر ‪ 11‬سنة سوى انني كما ترى اعيش‬ ‫مع الكتب وقد اخترعت اداة احضرتك الى هنا ‪ ,‬فمن يريد العلم اليتكاسل او يتوانى – قال بأنفعال ‪ -‬اعتقد انكم تستحقون‬ ‫ماانتم فيه من انحطاط لماذا لم تأخذوا ماتركنا من العلم مكتبة بغداد وحدها تكفي لتنير االرض بأسرها ‪ ,‬ان مكتبة بغداد‬ ‫عصارة لعلم اآلف السنين‬ ‫تنهد مالك قائال‪ :‬مكتبة بغداد؟! ال اعرفها‬ ‫قال البهاء بحزن‪ :‬اعتقد انني بدأت احزر كيف تعيشون‪.‬‬ ‫قال مالك مستطرد ‪ :‬دعك منا واخبرني لقد شوقتني لمعرفة اخباركم‬ ‫تبسم البهاء قائال‪ :‬انني ادرس في مدرسة المستنصرية وتشتهر بساعتها العجيبة في وسط نافورة الماء يمكنك المجيء‬ ‫معي غدا على انك زائر من بلد اخر ستبتهج كثيرا فلدينا العديد من المشايخ و العلماء الكبار ويقصدنا الكثير من الطلبة من‬ ‫جميع االقطار واالعمار ‪ ,‬لدينا الكثير من األئمة و الشعراء والمخترعين والمهندسين حتى المزخرفين جميعهم يتناولون‬ ‫علمهم في تلك المدرسة بنهم‬ ‫تسأل مالك‪ :‬وما اشهر العلوم عندكم؟واهمها‬ ‫قال البهاء بتعجب‪:‬مابك يارجل ؟ بالتأكيد هو القران والسنة هو اكثر ماندرسة‬ ‫مالك‪:‬جميل جدا ؟‬ ‫البهاء‪:‬وانتم ماذا تدرسون‬ ‫مالك‪:‬مثلكم على االغلب لكن بأسلوب مختلف وثمة علوم اخرى زاحمته‬ ‫البهاء‪ :‬هل تحفظ القران كامل او الحديث‬ ‫مالك‪ :‬لألسف ال ولكن احفظ بعضهما‬

‫‪3‬‬


‫البهاء بتعجب‪ :‬اذا كيف تستشهد على اقوالك وتدعمها وكيف تقيم امور حياتك ؟‬ ‫مالك في حيرة‪ :‬لماذا تطرح العديد من األسئلة يابهاء‬ ‫ضحك البهاء قائال‪ :‬ال اعلم ولكن ربما ألننا من زمنين مختلفين‬ ‫تبسم مالك وقال‪ :‬لماذا تعيش وحدك ؟‬ ‫اجاب بتواضع‪ :‬النني يتيم سوى ان الدولة تصرف لي رواتب وتشرف على تعليمي وكل مافي هذه المكتبة التي تراها اما‬ ‫هدايا من امير المؤمنين او هبات من المشايخ و العلماء المهتمين فهوايتي االختراع و جمع الكتب وقرأتها بنهم وانا‬ ‫اعمل مناول في مكتبة بغداد‬ ‫مالك بعد ان تثاءب بخمول‪ :‬ومامعنى مناول‬ ‫قال بلطف‪ :‬اخلد الى النوم وسأخذك في جولة تتعلم فيها كل ذلك صباحا‬ ‫مالك‪ :‬حسنا ايقظني لصالة المغرب‬ ‫مالك‪:‬بالتأكيد سأذهب االن الى المدرسة لدي بعض االعمال ألنجزها التخرج من هنا ولن يزعجك احد‬ ‫خلد الى النوم وغط فيه سريعا‬

‫بزغت الشمس البغدادية على تلك العروس المتأللئة الزكية ‪ ,‬وتهادت اصوات العصافير الشجية ‪ ,‬استيقظ اهليها بنشاط‬ ‫يو ازي نشاطهم الفكري وارتحل كل منهم لعمله بأمانة وجهد ‪ ,‬فبغداد عروس في وسط الصحاري كأنها قصة خرافية‬ ‫هربت من كتاب ألف ليلة وليلة‬

‫مدد يداه في الهواء ثم تنشق الصعداء براحة وألتفت الى بهاء الذي خرج من باب المسجد بعده‬ ‫البهاء‪ :‬حسنا الى اين تود الذهاب اوال‬ ‫مالك‪ :‬ال اعلم‬ ‫البهاء‪ :‬سأخذك الى مدرستي اوال فلدي دروس علي ان احضرها – وتبسم قائال ‪ -‬ولن اضيعها ألجلك‬

‫خطى االثنان في شوارع بغداد الصافية واهليها يلقون التحية على كل من مرو بهم حقا صدق من سماها مدينة السالم‬ ‫تهادى الى بصره منظر مدرسة المستنصرية التي توتسطتها تلك الساعة العجيبة حقا انها عجيبة ومتقنة فلم يتخيل مالك‬ ‫انهم بلغوا من الدهاء والذكاء هذا القدر العالي في زمانهم فقد كانت عبارة عن دائرة فيها صورة الفلك‪.‬وجعل فيها طاقات‬ ‫لطاف لها أبواب لطيفة‪ .‬وفي طرفي الدائرة بازان من ذهب في طاستين من ذهب‪ ,‬وورائهما بندقتان من شبـه اليدركهما‬ ‫الناظر‪ ,‬فعند مضي كل ساعة ينفتح فـمـا البازين وتقع منهما البندقتان‪ ,‬وكلما سقطت بندقة انفتح باب من أبواب تلك‬ ‫الطاقات‪ .‬والباب مذهب فيصير حينئذ مفضضا‪ ,‬وحينئذ تمضي ساعة زمانية‪ .‬واذا وقعت البندقتان في الطاستين فأنهما‬ ‫تذهبان إلى مواضعهما من نفسيهما اي بصورة((تلقائية))‪.‬ثم تطلع شموس من ذهب في سماء الزوردية في ذلك الفلك مع‬ ‫طلوع الشمس الحقيقية‪.‬وتدور مع دورانها‪ ,‬وتغيب مع غيوبتها‪ .‬فاذا غابت الشمس وجاء الليل فهناك اقمار طالعة من‬ ‫ضوء خلفها‪ ,‬كلما تكاملت ساعة تكامل ذلك الضوء في دائرة القمر‪ .‬ثم تبتديء في الدائرة األخرى إلى انقضاء الليل‬ ‫وطلوع الشمس فيعلم بذلك اوقات الصلوات‪.‬ولعل في ذكر السماء والشمس والقمر والكواكب والبروج في ساعة‬ ‫‪4‬‬


‫المستنصرية مايدل على عالقة ذلك كله بالحركة الفلكية من رصد النجوم والكواكب وبيان حركة الشمس‪ ,‬وحركة القمر‪,‬‬ ‫واوجهه المختلف " اقتباس من ويكيبيديا "‬

‫وقف مالك امامها فاغر الفاه ينظر اليها بتعجب قال البهاء ضاحكا‪ :‬لوهلة بدوت كأنك القادم من الماضي ال المستقبل‬ ‫نظر إليه مالك وقال‪ :‬يال هذا الترتيب المتقن ‪ ,‬لقد بذلتم كم هائل من الجهد في رصد حركة الفلك وربطها بمواقيت الصالة‬ ‫وهذه البندقتان انها فكرة معقدة جدا اكاد ال افهمها‬ ‫قال البهاء‪ :‬نعم ‪ ,‬لقد ساهمت في صناعتها وعلي ان اخبرك بأن ذلك كان متعبا حقا ‪ ,‬لكن النتيجة كما ترى رائعة جدا‬ ‫يتعجب منها من هم في الحاضر – واطلق ضحكة قصيرة وقال – والمستقبل‬ ‫قال مالك‪ :‬لكم انه من الحسرة ان ندرس اختراعات الغرب ونترك مثل هذه االفكار الفذة‬ ‫البهاء‪ :‬هيا االن سأتركك لتتجول‪ ,‬لدي العديد من االمور ألنجزها سنتقابل في المسجد لصالة الظهر ثم سأخذك الى المكتبة‬ ‫ان شاء هللا‬ ‫مالك‪:‬حسنا‬ ‫البهاء‪:‬ابقى بعيد عن المشاكل‬ ‫مالك‪ :‬سأحاول‬ ‫تأمل في الساعة مرارا ثم خطى متجوال في ساحة مدرسة المستنصرية الواسعة واخذ يتأمل في الطالب والمشايخ‬ ‫ومعلمي اللغة العربية والجبر وغيرهم‬ ‫جذبه صوت تلك المرأة الذي انبثق من البعيد قائال‪ :‬فخذ من قصيدة البغدادية البيت الخامس وابدأ بتأويله وتفصيله فستجد‬ ‫فيه اختصار ومثال لمواطن درسنا اليوم فكذا قد ‪..................‬‬ ‫كان حولها العديد من الطالب بكتاتيبهم يدونون ماتقوله‪ ,‬تعجب مالك حيث انه لم يتصور ان في العصر العباسي معلمات‬ ‫يعلمن وشاعرات ينظمن ومخترعات يخترعن تأمل في ذلك المنظر حيث انها تلقي الدرس من وراء حجاب وكلن يدون‬ ‫في ُكتابه مايسمع حقا انه عصر متألق بكل المقاييس‬ ‫تجول في اركان المدرسة وتحدث مع بعض العلماء الذين هم نجوم في سماء العلم في عصرنا الحاضر اتجه الى احدى‬ ‫االركان واستند على الجدار ثم مالبث ان اخذه النوم سريعا دون ان يشعر‬ ‫استيقظ على صوت البهاء مناد يا له ثم تبسم في وجهه وقال‪ :‬يبدوا انك غفوت هيا االن لنصلي الظهر ثم نتجه الى المكتبة‬ ‫ام تريد الذهاب الى المنزل؟‬ ‫مالك‪:‬الال سأذهب معك‬ ‫البهاء‪ :‬حسنا ‪ ,‬هيا بنا‬

‫خطى االثنان الى المسجد ذو الهندسة المعمارية الراقية فبغداد اعجوبة الهندسة المعمارية يكفيك شكلها الدائري الذي‬ ‫يختلف عن جميع المدن التي سبقتها فهي اعجوبة بشكلها ومضمونها ‪ ,‬فعال هي حقيقة خرافية‬

‫سأل البهاء بعد انقضاء الصالة‪ :‬ماذا استفدت من يومك في المدرسة؟‬

‫‪5‬‬


‫ا تجه مالك في جلسته نحو البهاء وقال ‪ :‬الكثير ياصديقي الكثير‪ ,‬لقد قابلت اشخاص هم اساطير في عصرنا كم ان الحديث‬ ‫معهم ممتع‬ ‫البهاء بخوف‪:‬واخبرتهم انك لست من هنا؟‬ ‫مالك‪:‬ال بالطبع ‪ ,‬التزمت بقصة الغريب‬ ‫تبسم البهاء قائال‪ :‬هذا جيد‬ ‫واستكمل مالك حديثه عن مدرسة المستنصرية بحماس حتى انتهى االثنان واتجها الى مكتبة بغداد وتلك حكاية اخرى‬

‫وقف االثنان على اطالل مكبة بغداد ثم نظر مالك الى البهاء قائال‪ :‬الحظت ان اغلب مباني بغداد بها هندسة معمارية‬ ‫مبدعة ومتقنة‬ ‫البهاء‪:‬نعم فبغداد اسطور العصر في الهندسة فحتى شكلها الخارجي دائري بعكس باقي مثيالتها من المدن وايضا كان‬ ‫للزخارف دور كبير في ذلك ‪ ,‬وانتم؟ هل برعتم بهذا المجال في عصركم‬ ‫تبسم مالك قائال‪:‬نعم بعض الشيء ‪ ,‬فلدينا ناطحات سحاب عاليات احداهما في السعودية واالخرى في اإلمارات‬ ‫قال البهاء بتعجب‪ :‬ولماذا سميت بناطحات سحاب اظنه اسم مريب!‬ ‫اردف مالك‪:‬ألنها تنطح السحاب من علوها‬ ‫شهق االخر في تعجب وقال‪ :‬حقا؟ سبحان هللا لكم ان ذلك امر عجيب‬ ‫مالك‪ :‬نعم فالبالد تشهد نهضة عمرانية واسعة‬ ‫البهاء‪:‬وفقكم هللا هيا االن هلم الى المكتبة‬

‫أدلف االثنان من بوابة المكتبة الكبيرة ليقف مالك فاغر الفاه امام تلك الرفوف الشاهقة من الكتب فقد بلغت السقف العالي‬ ‫لكن بكل تنظيم كانت مكتبة بغداد تشتمل على عدد ضخم من الحجرات‪ ,‬وقد خصصت كل مجموعة من الحجرات لكل‬ ‫مادة من مواد العلم‪ ,‬فهناك حجرات معينة لكتب الفقه‪ ,‬وحجرات أخرى لكتب الطب‪ ,‬وهناك حجرات ثالثة لكتب الكيمياء‬ ‫ورابعة للبحوث السياسية وهكذا‪..‬‬ ‫وكان في المكتبة المئات من الموظفين الذين يقومون على رعايتها‪ ,‬ويواظبون على استمرار تجديدها‪ ..‬وكان هناك‬ ‫"النساخون" الذين ينسخون من كل كتاب أكثر من نسخة‪ ,‬وكان هناك "المناولون" الذين يناولون الناس الكتب من أماكنها‬ ‫المرتفعة‪ ,‬وكان هناك "المترجمون" الذين يترجمون الكتب األجنبية‪ ,‬وكان هناك "الباحثون" الذين يبحثون لك عن نقطة‬ ‫معينة من نقاط العلم في هذه المكتبة الهائلة!‪..‬‬ ‫وكانت هناك غرف خاصة للمطالعة‪ ,‬وغرف خاصة للمدارسة وحلقات النقاش والندوات العلمية‪ ,‬وغرف خاصة للترفيه‬ ‫واألكل والشرب‪ ,‬بل وكانت هناك غرف لإلقامة لطالب العلم الذين جاءوا من مسافات بعيدة!‪..‬‬ ‫نحن إذن نتحدث عن جامعة هائلة‪ ..‬وليست مجرد مكتبة من المكتبات‪..‬‬ ‫لقد حوت هذه المكتبة عصارة الفكر اإلنساني في الدنيا بأسرها‪..‬‬ ‫(اقتباس من موقع قصة اإلسالم)‬

‫‪6‬‬


‫انتهى مالك من قرأة اخر كتاب وقال‪ :‬لقد صعقت بهذه المكتبة ان بها من العلم مالم نجده في عصرنا ال اعلم اين اختبأت‬ ‫كل تلك الكتب عن المؤرخين‬ ‫قال البهاء‪ :‬يبدو ان شيئا مامنعهم من تدوينها ‪ ,‬على العموم لقد اقترب وقت صالة العصر فقد سرقنا الوقت ونحن نقرأ هيا‬ ‫لنصلي ثم سأخذك الى ضفاف نهر دجلة فبه مناظر اخاذة لم تراها ‪ ,‬وسأريك ايضا قصر الخالفة فهو منظر يستحق ان‬ ‫تراه‬ ‫قال االخر بعدم تصديق‪:‬اكاد ال اصدق ان كل ذلك حدث في يوم واحد‬ ‫ضحك البهاء قائال‪ :‬كذا تفعل المفاجأت والعجائب‬ ‫انطلق االثنان الى صالة العصر ثم الى قررا الذهاب ال ى السوق استمتع مالك كثيرا بمظاهر نهضة بغداد التجارية فالقوافل‬ ‫تصلها من كل مكان ‪ ,‬ولكم سره منظر التجار وهم يتحرون الحالل في ربحهم ‪ ,‬ويشكرون هللا على ما أتاهم اتجه االثنان‬ ‫بعدها الى نهر دجلة‬ ‫البهاء‪ :‬انظر يامالك ‪ ,‬هل ترى تلك القباب البيضاء التي رؤسها ذهبية ؟‬ ‫مالك‪:‬نعم أراها‬ ‫البهاء‪:‬فذاك هو قصر الخالفة‬ ‫بدا واضح جدا حيث يقف الحراس األشداء حوله ونوافذه البيضاء في شموخ وكذا الحدائق الواسعة امامه تحاكي جمال‬ ‫بغداد ورونقها فكل مافي هذه المدينة يشبه خرفات األلف ليلة وليلة ‪ ,‬ومن يدري علها كانت يوما حقيقة مثل بغداد‬ ‫مالك‪ :‬اكاد ال اصدق ان هذا واقع يابهاء‬ ‫البهاء‪ :‬نعم ففي بغداد يبدو ذلك محير‬ ‫جلس االثنان على ضفاف النهر يراقبون خضرته ونظارة حدائقة والجواري الصغيرات يلعبن حوله ‪ ,‬حتى شارف‬ ‫الغروب مظفيا جمال ساحر على ذلك المنظر االخاذ ‪ ,‬فكل شيء مال الى اللون الوردي المصفر وأضائت نيران بيت‬ ‫الخالفة في منظر الينسى ‪ ,‬حتى نهر دجلة تباهى بروعته الخرافية‬ ‫قال البهاء في سكينة ‪ :‬لقد حزنت كثيرا يامالك حين اخبرتني عن حالكم ومدى تضيعكم لعلمنا فقد كن اتمنى او اعتقد ان‬ ‫عصركم سيتوهج اكثر من عصرنا بكثير‬ ‫قال مالك بمواساة‪ :‬تلك هيا االيام يابهاء دول ‪ ,‬فال تجزع والتعجل‬ ‫البهاء‪ :‬لكن اظن ان مقولتك انكم قوم الماضي لكم وال حاضر صحيحة ولكن ليست لكم بل لألجيال القادمة بعدكم فماذا‬ ‫سيسطر التاريخ عنكم سوى العثرات والفتن والحروب بينكم‬ ‫اضاف مالك بضيق‪ :‬اصلح هللا حالنا ‪ ,‬سوى ان البالد تمر بنهضة حضارية تبشر بالربيع العربي القادم‬ ‫قال البهاء بعد تفكير‪ :‬ادعو هللا ان يكون ربيع ال خريف‬ ‫ضحك مالك قائال‪ :‬هل تهزئ بنا؟‬ ‫البهاء‪ :‬ال فعال ‪ ,‬اخاف ان الفصول اشتبهت عليكم فماعدتم تفرقون بينها‬ ‫مالك‪ :‬هو الربيع ان شاء هللا ‪ ,‬ولن انسى ان اخبرك بأن فينا المبدعون ايضا والعديد منهم‪ ,‬وهم يحاولون جاهدين ان‬ ‫ينهظوا بهذه االمة‬ ‫تبسم البهاء قائال‪ :‬بلغهم تحيتي وسالمي‬ ‫مالك‪ :‬اعدني إليهم اوال ثم سأفعل‬ ‫‪1‬‬


‫البهاء‪ :‬ماذا عن الشعر هل انقرض في زمانكم‬ ‫مالك‪ :‬الال فالشعر وليد العصور ‪ ,‬فقد تفرع ايضا الى النبطي والفصيح‬ ‫البهاء‪:‬وما النبطي؟‬ ‫مالك‪:‬انه ليس بالعربية الفصيحة بل بالعربية الدارجة التي يتحدث بها العامة‬ ‫البهاء‪ :‬هل تقصد انكم ضيعتم اللغة العربية األصلية وتفرقت ألسنتكم؟‬ ‫مالك‪ :‬ليس تماما ولكن قلما تجد من يتقنها فالكثير من ابناء زماني ‪ ,‬ال يفهمونها لكن يوجد أيضا منهم من يحبها ويتقن‬ ‫التحدث بها‬ ‫البهاء‪:‬اعانكم هللا وأيانا اخبرني عن اخبار المخترعين‬ ‫مالك‪:‬من العرب ام الغرب‬ ‫البهاء‪:‬الغرب يخترعون؟‬ ‫ضحك مالك قائال‪ :‬يارجل اغلب االختراعات منهم‬ ‫البهاء‪ :‬سبحان من جعل االيام دول ‪ ,‬افهم من ذلك انهم بنوا على علمنا الذي تركتموه‬ ‫مالك‪ :‬ال اعلم‬ ‫البهاء بغضب‪ :‬انت مالذي تعلمه ؟‬ ‫ضحك مالك وقال‪ :‬هدئ من روعك يارجل‬

‫استمر االثنان يتسامران حتى اقيمت صالة المغرب فصليا وعادا الى المنزل وهنا كانت الفاجعة‬ ‫البهاء‪ :‬اتذكر انني احكمت اغالق الباب فماباله مفتوح‬ ‫دخل مالك الى المنزل وشهق قائال‪ :‬ياإلهي ان المنزل في حالة فوضى لقد ُسرقت ايها البهاء‬ ‫أدلف البهاء في صدمة وقال‪ :‬انا هلل وانا اليه راجعون‬ ‫وعاد يهتف بذلك وهو يطمأن على اهم اغراضه ‪ ,‬حتى اجتمع الجيران وحضرت الشرطة سوى انهم لم يعرفوا السارق‬ ‫ولم يجدوا له اثر‬ ‫بعد ان رحل الجميع وانهوا اإلجرائات جلس البهاء على عتبة بيته بضيق‬ ‫مالك‪ :‬لما كل هذا الضيق يابهاء فلم يسرق العديد من االشياء‬ ‫البهاء‪ :‬لقد سرق الكتاب الذي كنت استمد منه المعلومات لصناعة األداة الزمنية واليوجد منه سوى نسخة واحدة في كل‬ ‫الدنيا ‪ ,‬وال اتذكر شيء عنها من دونه‬ ‫تنهد مالك قائال‪ :‬اعتقد ان بغداد ليست سيئة الى هذا الحد وانا احب البقاء هنا‬ ‫البهاء‪:‬سوى انه ليس مكانك ‪ ,‬قدر هللا لكلن زمانه وماهذا بزمانك يا اخي ‪ ,‬ليتني لم احاول صناعتها عفا هللا عني واياك‬ ‫مالك‪ :‬التبتأس اظن ان السارق لم يخرج من اسوار بغداد‬ ‫البهاء‪:‬هو بالتأكي د لم يخرج سوى ان الشرطة لم تبقي ولم تذر وصاحب الشرطة رجل امين‬ ‫‪1‬‬


‫مالك‪:‬سنبحث عنه غدا ‪ ,‬وعلى هللا فليتوكل المؤمنون‬ ‫البهاء‪:‬توكلنا على هللا‬

‫منذ ان بزغ الصباح واستبان النور والح ‪ ,‬بدأ األثنان بحثهما عن السارق ومضى اليوم كامل وهما يبحثان سوى انه‬ ‫مامن شيء يذكر او فأئدة تدخر‬ ‫نظر البهاء الى مالك بعد انقضاء صالة العشاء‬ ‫ثم قال بضيق‪:‬تقبل يا اخي اسفي فوهللا اني ألعلم اني قد اخذتك من اهلك وزمانك سوى انني ماقصدت ذلك ابدا‬ ‫مالك‪:‬هون عليك يارجل وال بأس سنجد السارق ان شاء هللا‬ ‫البهاء‪ :‬لقد بحثنا عن طوال اليوم‬ ‫مالك‪:‬هلم الى المنزل االن وغدا ييسر هللا امرنا‬ ‫البهاء‪ :‬إن شاء هللا‬ ‫خطى االثنان نحو المنزل بخيبة امل عارمة والصمت يغشي الطريق المظلم مر امامهم طيف رجل ملثم ثم اختفى سريع‬ ‫نظر االثنان الى بعضهما بتعجب ثم استوعبا االمر وراحا يركضان خلف ذلك الرجل وطالت المطاردة حتى سقط الرجل‬ ‫في فخ ولم يستطع الهروب فقبضا عليه ووثقاه ثم كشفا عن وجهه‬ ‫قال بغضب‪ :‬ماذا تريدان ايها األحمقين‬ ‫البهاء‪ :‬الزم لسانك واال ناديت صاحب الشرطة فيزجك في السجن الى ماشاء هللا‬ ‫قال الرجل بتعجب‪ :‬وبأي ذنب؟ المشي مثال؟ انا من سيشكو صاحب الشرطة عليكما‬ ‫نظر االثنان الى بعضهما ثم قال مالك‪:‬لقد سرقت كتابنا‬ ‫الرجل‪:‬أي كتاب ايها االحمق انا لست سارق‬ ‫البهاء‪ :‬اذا لماذا تمشي ملثم‬ ‫الرجل‪:‬ألني هارب من اربعين سارق‬ ‫مالك‪:‬أربعين سارق؟ يا إلهي هل انت عالء الدين‬ ‫نفض الرجل ثوبه بعد ان حل البهاء وثاقه وقال‪ :‬كيف عرفت اسمي ايها الغالم‬ ‫مالك‪ :‬هل تمزح؟ انك‬ ‫وضع البه اء راحته على فم صديقه وقال‪ :‬انه يحزر فقط‬ ‫نظر إليهما وقال‪ :‬عموما لقد رأيت كتاب في وكرهم ويبدوا انه كتابك‬ ‫هتف البهاء في سعادة ‪:‬هل هو كتاب ذهبي ؟‬ ‫عالء الدين‪ :‬نعم اظن انه كذلك – وهم بالرحيل حين قال البهاء‪ :‬انتظر‬ ‫قال بملل‪ :‬ماذا االن ؟‬ ‫البهاء‪ :‬نريدك ان تساعدنا على ايجاده‬ ‫‪9‬‬


‫عالء الدين‪ :‬وما شأني انا؟‬ ‫البهاء‪:‬لك مني ماتريد من االموال‬ ‫عالء الدين‪ :‬ألم تالحظ ابدا انني تاجر‬ ‫البهاء‪:‬حسنا ماذا تريد؟‬ ‫قال عالء الدين‪ :‬الشيء اذهب الى شأنك ياغالم وانسى امر الكتاب – وهم بالرحيل فقال مالك‪ :‬ارجوك عليك ان تساعدنا‬ ‫عالء الدين ‪:‬ولماذا ؟‬ ‫نظر البهاء الى مالك شزر فقال مالك‪ :‬يجب ان نخبره ليساعدنا‬ ‫البهاء بيأس ‪:‬حسنا هو ليس من اهل هذا الزمان‬ ‫قال في غضب ‪:‬هل تهزأن بي ايها الصبيان؟‬ ‫البهاء‪:‬ال وهللا النفعل‬ ‫عالء الدين‪ :‬اذا ماهذه االقوال الباطلة‬ ‫مالك‪:‬كفاك يابهاء هو لن يصدقنا‬ ‫عالء الدين‪ :‬وكيف لي ان اصدق هذا الهراء ؟‬ ‫البهاء‪ :‬حسنا ‪ ,‬ماذا تريد فنثبت لك انه ليس من اهل هذا الزمان‬ ‫صمت عالء الدين بتفكير ثم قال‪ :‬ماهي اخباري في زمانكم‬ ‫اطلق البهاء تنهيده يائسة وقال‪ :‬ومايدريه هو؟‬ ‫مالك‪:‬اخبارك قصة خرافية اليصدقها احد سوى االطفال‬ ‫قال عالء الدين بتفكير‪ :‬الزلت غير مصدق‬ ‫مالك‪:‬هيا يا بهاء احبذ البقاء هنا على ان اتخاصم مع تاجر محتال‬ ‫هتف عالء الدين ‪ :‬انتظر ‪ ,‬كيف علمت انني محتال‬ ‫قال مالك‪ُ :‬ذكر في القصة انك احتلت على االربعين سارق فأخذت كل مسروقاتهم من وكرهم وفرقتها على اصحابها وفي‬ ‫رواية انك بعتها‬ ‫قال عالء الدين‪ :‬سبحان هللا لقد صدقت في هذا فقد اخذتها من وكرهم اليوم ‪ ,‬صدقت واصبت يا اخا العرب‬ ‫فرح االثنان بذلك فرحة عارمة وبدأ الثالثة يخططون إلسترجاع الكتاب من وكر اللصوص‬

‫عند حلول الصباح ارتحل الثالثة خارج اسوار بغداد تاركينها بجمالها خلف ظهورهم باسطة ثوبها على تلك الصحراء‬ ‫الذهبية ومتألقة بكل اناقة بقبابها وعمرانها وبكل مافيها فهي ثروة العصر العباسي وجوهرته الذهبية ‪ ,‬وفي بغداد تولد‬ ‫االساطير و الحكايا‬

‫‪11‬‬


‫ألقى عليها نظرة اخيرة من على فرسه بدت لوهلة كأنها منتصبة تودعه ‪ ,‬وانتابه ذلك الشعور بأنها اخر مرة يرى فيها‬ ‫بغداد العباسية ‪ ,‬تلك الجوهرة الندية ‪ ,‬وماتحويه من االساطير والحضارة الراقية لكم سيشتاق لها رغم انه لم يبقى فيها‬ ‫سوى بضعة ايام يكاد اليصدق ان كل تلك االحداث حدثت في هذا الوقت القصير‬ ‫استله من تفكيره صوت عالء الدين قائال‪ :‬يبدوا انك ألفت بغداد ايها الغالم‬ ‫اجاب مالك‪ :‬و منذا يعرف بغداد وال يألفها‬ ‫تبسم قائال‪ :‬صدقت! ‪ ,‬هيا علينا ان نسرع لوكر اللصوص قبل الزوال‬ ‫مالك‪:‬توكلنا على هللا‬ ‫مضت السويعات وهم يقطعون الصحراء الواسعة حتى وصلوا الى تلك الجبال الشاهقة‬ ‫فقال البهاء ‪ :‬حسنا اعتقد اننا وصلنا‬ ‫عالء الدين‪ :‬ان وكرهم في قمة ذلك الجبل الشاهق – واشار بسبابته الى اكثر الجبال علوا‬ ‫قال البهاء وعيناه متصلبتان على ذلك الجبل الشاهق‪ :‬حسنا‪ ,‬فلنعد الى بغداد‬ ‫اضاف مالك بعد ان استفاق من صدمته‪ :‬صدقت ! لنعد ادراجنا‬ ‫قال عالء الدين ضاحك‪ :‬هيا االن يوجد طريق مختصر من خلف الجبل‬

‫قضى الثالثة ساعات طويلة يتسلقون الجبل فخيولهم التحملهم الى ذلك العلو وقد خبؤها في مغارة في سفح الجبل ألنها‬ ‫جزء مهم من خطتهم ‪ ,‬كانت الشمس ناصبة اشعتها الحارقة على رؤسهم وابدانهم بدأت تشكوا العطش والجوع وحر‬ ‫الصحاري لكن عالء الدين كان يتسلق بنشاط وارياحية ألنه اعتاد على االمر مسبقا انتهى بهم الحال امام مغارة اللصوص‬ ‫نظر مالك الى عالء الدين بسعادة‪ :‬هل هذه هي المغارة‬ ‫عالء الدين‪:‬نعم هي كذلك ياغالم ‪ ,‬من حسن حظنا اننا وصلنا مبكرا واال لوصل اللصوص واُفسدت الخطة‬ ‫قال مالك ‪:‬حسنا انا اعرف كلمة السر – صمت لوهلة يتذكرها لكن العجيب انها اختفت من ذاكرته تمام فكر مليا ومرار‬ ‫لكنها لم تكن في ذاكرته ابدا‬ ‫البهاء‪ :‬ماذا االن؟ هيا قل كلمة السر‬ ‫مالك‪ :‬ال اتذكرها ابدا ‪ ,‬كأن شيئا ما انتشلها من ذاكرتي لقد فقدتها تمام‬ ‫قال عالء الدين في ثقة ‪ :‬نعم فهذا هو السحر المنصوب على البوابة لكن هللا خير حافظ – تمتم يقرأ بعض االيات ثم‬ ‫صمت لبرهة وقال – نعم لقد تذكرتها‬ ‫قال االخران‪ :‬ماهي‬ ‫هتف عالء‪ :‬إفتح ياسمسم‬ ‫ثار صوت عنيف زلزل االرض ثم تباعدت الصخرتان عن بعضهما وانجلت كل تلك المسروقات المتناثرة داخل المغارة‬ ‫أدلف الثالثة الى المغارة وقال البهاء في سعادة‪ :‬هاهو الكتاب‬ ‫هم بأن يأخذه لكن عالء الدين جذبه ومالك بعنف وسرعة الى خلف صخرة في المغارة‬ ‫فسمع االثنان اصوات اللصوص وخطواتهم ثم رأوهم يجلسون ويتقاسمون المسروقات‬ ‫‪11‬‬


‫قال احدهم‪ :‬وما شأن هذا الكتاب من يبتغيه لنفسه‬ ‫سكت الثالثة وقال احدهم‪ :‬منذا يذر الذهب ويأخذ الورق‬ ‫قال رئيسهم‪ :‬اعطنيه سأنظر في امره‬ ‫قرأ الرئيس في صعوبة ‪ :‬عجائب الزمان في تغيير المكان‬ ‫ضحك اللصوص من قرأته وقال احدهم‪ :‬مابنا رجل قارئ ارمه ياسيد اللصوص‬ ‫وضعه قربه بال مباالة وعادو يتسامرون‬

‫أسدل الليل اهداب ه على ذلك الغار والزال اللصوص يتحدثون ويتسامرون وابطالنا خلف الصخرة مختبئون نام البهاء من‬ ‫شدة التعب واالنتظار حتى برقت في ذهن الداهية عالء الدين فكرة قال هامس‪ :‬مالك‬ ‫إلتفت اليه مالك وقال‪ :‬ماذا؟‬ ‫عالء الدين بذات الصوت المنخفض‪ :‬في كل يوم يطلب اللصوص من احد السقاة ان يوصل لهم الخمر هاهنا فما قولك بأن‬ ‫الحق بذلك الساقي فأضلله ثم أتي بالشراب واضع فيه سم‬ ‫مالك‪ :‬وتقتلهم جميعا؟‬ ‫عالء الدين‪ :‬اخفض صوتك! ‪ ,‬بالتأكيد فإن لم نقتلهم سيقتولننا‬ ‫مالك‪ :‬حسنا ولكن كيف ستهرب‬ ‫رفع عالء الدين نظره الى صخرتين متباعدين في الغار فحشر نفسه فيها ثم خرج‬ ‫طال انتظار مالك والبهاء حتى انتصف الليل وظن مالك ان عالء الدين قد خانهم ‪ ,‬فقرر المبيت هنا الى اقبال الفجر‬ ‫والخروج من ذات المخرج ثم العودة الى بغداد‬ ‫تأمل من خالل الفجوة سماء الصحراء الصافية ونجومها التي تناثرت على ارجائها حتى ارتفع القمر بأناقته فأضاف‬ ‫للمنظر نفثات عذبة ‪ ,‬تشابه عذوبة الليالي البغدادية‬ ‫غالبه النعاس لوهلة ثم انحنى رأسه معلن نومه من شده اإلنتظار‬

‫ايقظت ه تلك الصفعات الهادئة وتهلل وجهه وسر قلبه وقال بهمس‪:‬ويحك ياعالء اين كنت ؟‬ ‫جلس عالء متعبا وقال ‪ :‬اصمت فقد ألم بي امر عجاب ُيحير فيه العقل ويرتاب‬ ‫قال مالك متعجبا‪ :‬وما حل بك يا اخا العرب‬ ‫قال عالء الدين في همس‪ :‬اعود بك الى وقت ذهابي واخذك الى حين ايجادي للساقي كان ساقيا عجوز هزيل مريض يكاد‬ ‫الرأي يبكي عليه من الشفقة كان يمشي في هون تخاف ان تتكسر ساقيه من دقتهما ‪ ,‬والمرض باد على محياه فتجزم انه‬ ‫زائر للقبر بكرة او عشيا‬ ‫اخذت بعنان فرسي واتجهت إليه قائال‪ :‬يا اخا العرب‬ ‫نظر الي شزرا وقال‪ :‬من انت؟‬ ‫اجبت في تعالي‪ :‬انا عالء الدين‬ ‫‪12‬‬


‫قال في احتقار‪ :‬التاجر الذليل الجبان؟‬ ‫صعقت وجن جنوني فهذا الساقي المعدم يتطاول علي اجبته شاتما‪ :‬بئس القائل وبئس المُقال من انت حتى تهجوني ايها‬ ‫الساقي العجوز‬ ‫اجاب في غرور‪ :‬ابتعد فما لي حاجة بقتلك‬ ‫غضبت من إذالله واهانته فهبطت من فرسي وشهرت سيفي وقلت‪ :‬لو انك صنت لسانك لما قتلتك سوى ان لك لسان‬ ‫كلب عقور فستلقى ماتستحق‬ ‫اجاب في هدوء‪ :‬اذهب واهرب ياغالم فمالي عندك حاجة‬ ‫هذا الساقي العجوز يدعوا التاجر ابن التجار بهذا االسم رفعت سيفي وهممت بضربه ضربه تفصل عنقه عن جسده سوى‬ ‫اني لمحت بريق سيفه ثم لم اشعر اال وانا ساقط ومدد على االرض وسيفه مشهر فوق رأسي ارتعبت وارتعدت فرائصي‬ ‫فشهرت سيفي و تقاتلنا قتال عنيف وشاهدت فيه من القوة ماال يناسب جسده ومن البسالة ماال يواكب عمره فتارة يضربني‬ ‫عن يميني وتارة يقز كأنه طير فيكاد يفصل رأسي وتارة من خلفي وقد دام قتالنا الى ماشاء هللا حتى وكزني فسقطت وهم‬ ‫بقتلي فخفت خوف شديد و بدأت أرجوه وا ُذكره باهلل وقد ذلني اذالل شديد حتى تركني ثم قال‪ :‬وما مطلبك ايها الغالم؟‬ ‫قلت في إستسالم‪ :‬كنت اريد ان اوصل الشراب لوكر اللصوص فأدس السم فيه ويقتلهم‬ ‫تبسم بإستهانة وقال‪ :‬لو انك طلبت ذلك ألعطيتك سوى انني ال أخون من إتمنني على شيء وإن كان لص وهذه من شيمي‬ ‫قلت في هدوء‪ :‬ولكنك بذلك تخون عهدك مع هللا فقد امرك اال تكتسب مالك بالحرام وهؤالء اللصوص اذى ولن تقدر‬ ‫عليهم سوى الحيلة‬ ‫نظر الي مليا ثم قال ‪ :‬حسنا – وسلمني قنائن الخمر ورحل ثم لم تمر سوى لحظات حتى اختفى من مرئى بصري هو‬ ‫وفرسه‬ ‫و هذا ما ردني واخرني عنك يا اخا العرب سوى ان هذه القصة من اعجب قصص الزمان ولم اوجهها في بالد العُرب او‬ ‫العجمان ‪ ,‬فال ادري من ذاك ومن كان ‪,‬سوى ان ذلك لم يكن في الحسبان‬ ‫اخذت ماتبقى من قوتي وبحثت عن حية افرغ سمها في القنائن فأخذتها وفرغت سمها ثم تنكرت و عدت إليك هنا‬ ‫وسننتظر حتى يستيقظون فأخرج إليهم بالخمر‬

‫قال مالك متعجبا‪ :‬سبحان هللا انه ألمر عجاب‬ ‫قال البهاء الذي سمع الحكاية ايضا‪ :‬الحمدهللا الذي اعادك سالما من يد ذلك المريب‬ ‫تنهد عالء الدين قائال‪ :‬اصبت يا اخا العرب‬

‫بزغ الصباح على ذلك الغار المخيف واستيقظ اللصوص لكنهم اليخرجون جميعا في هذا اليوم للسرقة بل يبقى اربعة في‬ ‫المغارة يشربون الخمر ويتسامرون ويحرسون المسروقات‬ ‫خرج عالء الدين من المغارة وتنكر بثوب المسافر وتلثم ثم وقف امام المغارة ينتظر اللصوص خرج عليه احدهم وشتمه‬ ‫بأحتقار يوازي دنائة طبعه ثم اخذ الخمر منه ورمى على وجهه الدنانير ثم عاد الى المغارة بقنائن الخمر‬ ‫تجرع الثالثة كؤوس الخمر الواحد تلو االخر حتى ثملوا جميعا وخروا صريعين ‪ ,‬على ارض المغارة اخذ الثالثة الكتاب‬ ‫وخرجوا على وجه السرعة و امتطوا خيولهم وراحوا يقطعون الصحراء مبتعدين عن مغارة اللصوص‬

‫‪13‬‬


‫انتصبت شمس الظهيرة على رؤسهم فتوقف الثالثة لصالة الظهر وركنوا الى ظل احدى الجبال فقضوا صالتهم‬ ‫واستراحوا‬ ‫قال عالء الدين‪ :‬اذا عدت الى موطنك هل ستتذكرنا‬ ‫مالك‪ :‬ال اعلم‬ ‫البهاء‪ :‬االرجح انه سيكون حلما مالبث ان ينساه‬ ‫عالء الدين‪ :‬كيف هو عصرك ؟‬ ‫مالك‪ :‬هو جيد لكن انصحك بالبقاء هنا‬ ‫ضحك عالء الدين قائال‪ :‬لما التبقى؟‬ ‫مالك‪ :‬ليس مكاني وماهو بزماني‬ ‫البهاء‪ :‬اللوم علي تقبل اسفي‬ ‫مالك‪:‬قدر هللا وماشاء فعل ‪ ,‬لقد تعلمت من هذه الرحلة الكثير‬ ‫عالء الدين‪ :‬اتحفنا بما اكتسبت يااخا العرب‬ ‫مالك‪:‬الكثير والكثير موجزه ان لنا ماض عظيم عريق هو أوج الحضارة وان بذرة الحضارة ابتدت من هنا من جزيرة‬ ‫العرب وان من سبقونا لم يخذلونا بل نحن من تخاذلنا عن معرفتهم والبحث في امورهم واتباع نهجهم ولقد رأيت من‬ ‫ابداعهم الكثير بأم عيني وهذا شرف كبير وتعلمت ايضا ان ال احكم على االمور عبثا قبل ان افصلها تفصيل دقيق فقد‬ ‫كنت اطلق احكام عابثة عن التاريخ لكنني لم اقرأ فيه واتثقف واكتفيت بمعلوماتي القليلة‬ ‫البهاء‪:‬وما الذي تعزم على فعله حين عودتك؟‬ ‫مالك‪ :‬سأعلم ابناء زماني اننا نحن تاريخ الغد فعلينا ان النتوانى في بنائه ‪ ,‬وان السبيل للنهضة هو قراءه اخبار من‬ ‫نهضو واتباع خطواتهم ونهجهم وأن الطريق لعزة هذه األمة هو التمسك بدينها وبذلك سيعلي هللا شأنها ‪ ,‬واريد ان اوصل‬ ‫لهم مقولة الشاعر اذ قال ‪ :‬إقرأ التاريخ إذ فيه العبر ظل قوم اليدرون الخبر‬ ‫تبسم عالء الدين قائال‪ :‬واخبرهم انني لست بخرافة‬ ‫ضحك الثالثة ثم توقف ضحكهم حين سماع صوت الخيول المنبثق من البعيد‬ ‫هب عالء الدين قائال‪ :‬انهم اللصوص هيا سريعا اعده ايها البهاء‬ ‫هب بهاء الى عدته وبدأ يرتبها وينظم اشعتها واوزانها ويراجع المعلومات من كتابه كان الخطر محلق فوق رؤسهم‬ ‫وساعة الوداع تقترب وقف عالء الدين على رابية يراقب اقتراب االعداء كان يصرخ في البهاء ليعجله والبهاء يحاول ان‬ ‫الينسى شيء او يخطئ انتهى البهاء من انجازها وصرخ في مالك قائال‪ :‬ستنقلك االن كن على اتم استعداد‬ ‫احتضن مالك البهاء وسط ضوضاء األلة العنيف و اقتراب خيول اللصوص وقال‪ :‬كنت خير االخ وخير الصديق ونعم‬ ‫المعلم فخور بمقابلتك ايها البهاء‬ ‫وصله صوت البهاء الذي بدأ يتالشى‪ :‬وانا سررت بمعرفتك اوصل الرسالة الى زمانك ليس عليهم ان يصدقوك فقط‬ ‫اوصل الرسالة‬ ‫ثم غشى بصره السواد عمت لحظة صمت ثم اطلق شهقة وفتح عينيه بعنف كان عالء صديقه يناديه‬ ‫عالء‪ :‬مابك يارجل لقد تأخرنا عن الحافلة كنت اقضي الظهيرة كلها ابحث وانت تنام كالرضيع هنا‬

‫‪14‬‬


‫نظر مالك يمنة ويسرة وقال برعب‪ :‬اللصوص هل وصلوا إليهم ؟‬ ‫عالء‪ :‬ال ولكن البادي ان هذا الكتاب – واخذ الكتاب الساقط على االرض ثم قال ‪ -‬قد سقط على رأسك فأفقدك الوعي‬ ‫مالك‪ :‬ال لم يسقط الكتاب انا جاد في ما اقول ومستيقن‬ ‫عالء وهو يضع الكتاب امام صديقه ‪ :‬نعم لقد سقط على رأسك كتاب ألف ليلة وليلة والبادي انه افرغ كافة محتوياته داخل‬ ‫رأسك الفارغ هيا انهض لقد تأخرنا عن الحافلة‬ ‫تنهد مالك بعد ان تذكر اخر ما قاله البهاء وقطع وعد على نفسه ان يوصل هذه الرسالة‬ ‫قال عالء بملل وهما يخط وان نحو باب المكتبة‪ :‬لقد بحثت في امور االختراع عند القدماء هل تعلم ان مدرستنا سميت‬ ‫تيمننا بمخترع عظيم الزالت ادواته تستخدم الى االن ومنهم من بنى على علمه والعالم الزال يدرس اختراعاته المعقدة و‬ ‫يدعى البهاء بن عازب انه رجل حكيم‬ ‫تبسم مالك وقال‪ :‬نعم اعرفه ‪ ,‬جدا اعرفه‬ ‫عالء‪ :‬تبدو غريبا اليوم‬ ‫ألقى مالك نظرة اخيرة على المكتبة فرأى تلك المخطوطة تنطوي و تتالشى ثم تختفي معلنة عن نهاية تلك القصة‬

‫تمت بحمدهللا‬

‫بقلم‪ :‬والء عبدهللا تكروني‬ ‫‪1434\4\21‬هــ‬ ‫‪9\3\2013‬‬

‫‪15‬‬


16

بغداد الألف ليلة  

العراق .... مهد حكايا الألف ليلة وليلة ... حيث تألقت تلك العروس شامخة وسط الصحراء بهية و جميلة ... مدينة بغداد العجيبة الى هناك اخذكم لنعيش...

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you