Issuu on Google+

‫المستقبل العربي ‪ -‬سعاد عزيز ‪ :‬يمثل المشروع النووي االيراني‪ ،‬واحدا من أکثر المشاريع المثيرة للجدل و‬ ‫الغموض و التساؤل في العالم‪ ،‬ولئن کانت هناك أسباب عديدة‪ ،‬لکن السبب االبرز و االهم هو أن هذا‬ ‫المشروع يمکن إعتباره البنية التحتية العسکرية للمشروع العام للنظام االيراني الذي يهدف الى إقامة دولة‬ ‫دينية تتعدى حدود إيران لتشمل دوال و مناطق شاسعة‪.‬‬ ‫التصريحات االخيرة التي أطلقها الجنرال صفوي مستشار مرشد النظام االيراني و قائد الحرس الثوري‬ ‫لعشرة أعوام‪ ،‬والتي قال فيها أن حدود بالده قد تغيرت و ان قدرة نظامه و نفوذه قد إمتد الى سواحل البحر‬ ‫االبيض المتوسط‪ ،‬ليست مجرد تصريحات عادية وانما هي تصريحات استثنائية ذات طابع خاص تفصح و‬ ‫بشکل جلي عن ترجمة و تفعيل المبادئ و المنطلقات النظرية لنظرية والية الفقيه والشروع في جعلها أمرا‬ ‫واقعا على االرض‪.‬‬ ‫تشبث و تمسك النظام االيراني بالمشروع النووي و عدم إستسالمه و رضوخه للضغوط الدولية المسلطة‬ ‫عليه للتخلي عنه‪ ،‬انما هو في الحقيقة يثبت تمسك النظام بتلك النظرية و إصراره على عدم التنازل عنها‬ ‫ألن تنازله عنه يعني إطالقه رصاصة الرحمة على رأس النظام و إعالن نهايته‪ ،‬ولهذا فقد ظهر جليا هذا‬ ‫االمر في التصريحات االخيرة لمرشد النظام و التي تهکم و سخر فيها من الغرب وأعلن تمسك نظامه‬ ‫بقدراته العسکرية و عدم إستعداده للتخلي عنها‪ ،‬والذي يثير الدهشة و التعجب أن المواقف المتشددة االخيرة‬ ‫للنظام تأتي بعد توقيعه على إتفاقية جنيف‪ ،‬وبعد أن کادت المدة المخصصة لإلتفاقية على االقتراب من‬ ‫السقف النهائي الذي يستوجب تمييز االبيض من االسود‪ ،‬ولهذا فقد کان من الطبيعي جدا أن نجد أنفسنا أمام‬ ‫هذا الموقف المتشدد بعد تضليل واظب عليه النظام ألعوام طويلة سعى من خالله إستخدام اسلوب المناورة‬ ‫و اللف و الدوران و إستغالل عامل الوقت و جعل المجتمع الدولي في إنتظار أمل اليتحقق أبدا!‬ ‫هذا التضليل الواضح للمجتمع الدولي و االصرار على خداعه من جانب النظام االيراني‪ ،‬يقابله على النقيض‬ ‫تماما المحاوالت و المساعي التي تبذلها منظمة مجاهدي خلق منذ أعوام طويلة أيضا من أجل کشف‬ ‫الجوانب المخفية و السرية في المشروع النووي‪ ،‬حيث تمکنت المنظمة و من خالل مصادرها الخاصة في‬ ‫داخل إيران‪ ،‬من کشف و فضح معلومات على درجة کبيرة من االهمية منذ عام ‪ ،2002‬فصاعدا‪ ،‬وهو‬ ‫ماأحرج النظام کثيرا أمام المجتمع الدولي من جانب‪ ،‬و حاز على إهتمام المجتمع الدولي و ثقته لمصداقيتها‬ ‫و حرفيتها من جانب آخر‪ ،‬لکن النظام االيراني ظل يؤکد بأن ماتقدمه منظمة مجاهدي خلق من معلومات‬ ‫بشأن برنامجه النووي‪ ،‬انما هو مجرد تضليل للمجتمع الدولي!‬ ‫المعلومات التي قدمتها و تقدمها منظمة مجاهدي خلق بشأن المشروع النووي للنظام و التي کان آخرها‬ ‫البالغ الذي قدمته ضد النظام للوکالة الدولية للطاقة الذرية في فينا و تتعلق بمعلومات جديدة عن الجانب‬ ‫العسکري للمشروع النووي وانه توجد هناك مواقع لم تتمکن الوکالة من الوصول إليها من بينها مواقع‬ ‫عسکرية‪ ،‬باالضافة الى تفصيالت أخرى تتکلم بلغة االرقام و االدلة‪ ،‬وان المنظمة التي سبق لها وان قدمت‬ ‫معلومات بهذا الخصوص‪ ،‬تحظى معلوماتها باالهتمام و الرعاية الدولية‪ ،‬وفي الوقت الذي يبذل النظام‬ ‫االيراني کل جهوده و إمکانياته من أجل إظهار المعلومات التي تقدمها المنظمة بشأن برنامجه النووي بأنها‬ ‫مضللة‪ ،‬لکن قبول المجتمع الدولي و خصوصا الوکالة الدولية للطاقة الذرية يعني على العکس من ذلك‬


‫تماما‪ ،‬حيث أن الذي يضلل المجتمع الدولي هو النظام نفسه الذي يمارس مختلف الطرق و االساليب و‬ ‫المناوات المشبوهة من أجل إخفاء حقيقة مشروعه النووي!‬


بين تضليلين