Issuu on Google+

‫قيمة المشكلة هي‪ ...‬فرصة ثمينة‬ ‫ابتداء من‬ ‫كم من مشكلة تواجهنا في اليوم الواحد‬ ‫ً‬ ‫المنزل و الطريق و العمل و غيرها من األمور الحياتية‬ ‫اليومية‪ ،‬نستطيع القول أنها كثيرة جداً لدرجة عدم‬ ‫عدها أو حتى تذكرها‪ .‬بعض المشاكل‬ ‫إستطاعتنا ّ‬ ‫الصغيرة و المتوسطة من الممكن مواجهتها أحيان ًا بدون‬ ‫معالجتها أو مراقبتها عن قرب لحلها أو لحل اآلثار المترتبة‬ ‫عليها‪ .‬ما أريد الوقوف بتفكر عنده هنا هو المشاكل‬ ‫الكبيرة التي ممكن أن تمر علينا بشكل قليل في حياتنا‬ ‫والتي تصبح ذكرى ال نستطيع مسحها من ذاكرتنا‪.‬‬ ‫المشكلة بشكل عام هي الصعوبات التي تواجهنا عند‬ ‫حدوث تغيير أو إنتقال من مرحلة الي أخرى‪ ،‬فالمشكلة‬ ‫توقف هذا التغيير أو تأخر وقته الزمني أو تؤثر علي‬ ‫إما أن ّ‬ ‫كفاءته و نوعه‪ .‬كثير من الناس ينظر إلى المشكلة على‬ ‫أنها عقبة في الطريق و سوف تسد هذا الطريق ألنه‬ ‫مليء بالعقبات المتتالية‪ ،‬بينما يعتبرها البعض اآلخر‬ ‫عوائق مؤقتة من الممكن محاولة تخطيها إذا تسهلت‬ ‫جميع األمور المتعلقة بها‪ ،‬أما الفئة القليلة من الناس‬ ‫فتنظر لها على اعتبار أنها فرص ثمينة وأن هذه المشاكل‬ ‫هي أساس للتعلم و تراكم الخبرات خالل الحياة المهنية‬ ‫وتبدأ بتحدي هذه المشاكل لتصنع الفرص‪.‬‬ ‫كما هو معروف بأن الحاجة هي أم االختراع‪ ،‬و الضعف‬ ‫سبب للقوة‪ ،‬ومن هنا نقول أيض ًا أن المشكلة هي سبب‬ ‫للفرصة وذلك عندما نتعامل مع المشكلة بمهارة‬ ‫و ذكاء و تحدي و بالطرق العلمية المعروفة وذلك‬ ‫إليجاد الحلول التي من خاللها ممكن تغير كيان الفرد‬ ‫أو الشركة أو المجتمع‪ .‬و بالتالي نقول أن المشكلة‬ ‫هي في الواقع فرصة ثمينة و إذا لم ننجح في‬ ‫إستغاللها بالشكل الكامل و المباشر فإننا نستفيد من‬ ‫مميزاتها الغير مباشرة و التي تحدد معالمنا الشخصية‬ ‫و تبرز جوانبها‪ ،‬و من المميزات و الفوائد الغير مباشرة‬ ‫للمشكلة ‪:‬‬ ‫التفكير خارج االطار أو خارج الصندوق‪ ،‬وذلك بالبحث على‬ ‫حلول أخرى بديلة للمشكلة‪.‬‬

‫تكوين عالقات شخصية جديدة و التعرف بعمق على‬ ‫بعض شخصيات‪.‬‬ ‫التعرف علي قدراتنا الفكرية و اكتشاف طاقاتنا‬ ‫العملية‪.‬‬ ‫العمل على البحث عن معلومات و طرق عمل جديدة‬ ‫بشكل مستمر‪.‬‬ ‫التحمل و الصبر على ضغوطات و تحديات الحياة‪.‬‬ ‫تع ّلم كيفية اتخاذ القرارات و خاصة الجريئة منها‪.‬‬ ‫إذا كانت المشكلة مشتركة مع أطراف أخرى فإنها تعزز‬ ‫العمل الجماعي و خلق روح الفريق الواحد‪.‬‬

‫اليعلم أنها منحة في ثوب محنة و هو اليحتسب‪ ،‬و‬ ‫العكس صحيح‪ .‬و يقول عمر بن الخطاب رضي اهلل عنه‪:‬‬ ‫ما من مصيبة تصيبني إال رأيت خاللها ثالث فوائد قد‬ ‫أنعم اهلل علي بها‪ :‬األولى‪ :‬أن هذه المصيبة لم تكن في‬ ‫ديني فإن المصيبة إن كانت في الدين كانت بلية عظمى‬ ‫ربما يخسر اإلنسان بها نفسه دنيا وآخرة‪ ،‬الثانية‪ :‬أن هذه‬ ‫المصيبة لم تكن أكبر منها فما من مصيبة إال ولها أكبر‬ ‫منها‪ ،‬و الثالثة‪ :‬أن اهلل رزقني الصبر عليها فإن الصبر‬ ‫واالحتساب هما صمام األمن الذي يخفف اهلل به هذه‬ ‫المصيبة عند وقوعها‪.‬‬

‫وكما أن المشاكل الخاصة بنا تخلق فرص ًا ثمينه بشكل‬ ‫مباشر و غير مباشر‪ ،‬فإن مشاكل الغير أيضا أو المشاكل‬ ‫الخارجية قد يمكن إستغاللها لخلق فرص لنا أيضا‪ ،‬أي أن‬ ‫«مصائب قوم عند قوم فوائد” كما قال المتنبي‪ .‬و يوجد‬ ‫أمثلة كثيرة استفاد منها الغير في تحقيق فرص ناجحة‬ ‫من مشاكل خارجية‪ ،‬نذكر هنا هذه القصة البسيطة التي‬ ‫حدثت بعد اعتداءات ‪ 11‬سبتمبر في الواليات المتحدة‬ ‫األمريكية‪ ،‬فقد حظرت معظم المؤساسات السفر‬ ‫علي موظفيها‪ ،‬وشهدت التنقالت بدافع العمل تراجع ًا‬ ‫ملموس ًا وأدى الخوف من الطائرة إلى عودة االهتمام‬ ‫بـ”مؤتمر الفيديو”‪ .‬فاغتنم موقع ياهوو اإللكتروني‬ ‫هذه الفرصة فأطلق خدمة مؤتمرات الفيديو عبر اإلنترنت‪.‬‬ ‫و أفاد ناطق بإسم الموقع أن مصرف “دويتشه بنك”‬ ‫سيكون أول زبائنها آن ذاك‪ ،‬وكان المصرف قد ألغى‬ ‫مؤتمراً كان مقرر عقده في و الية أريزونا إثر االعتداءات‪.‬‬ ‫و أخيراً‪ ،‬نحن ال نعلم قيمة أي مشكلة تصادفنا إال إذا‬ ‫أحسنا التعامل معها بشكل إيجابي و إحترافي و بدون‬ ‫يأس أو قنوط بل بالصبر و الدعاء كما يوجهنا ديننا في‬ ‫سى أ َ ْن‬ ‫{و َع َ‬ ‫هذا الصدد‪ .‬يقول اهلل تعالي في كتابه َ‬ ‫سى أ َ ْن ت ُ ِح ُّبوا َ‬ ‫تَ ْك َر ُهوا َ‬ ‫ش ْي ًئا َو ُه َو‬ ‫ش ْي ًئا َو ُه َو َخ ْير ٌ لَ ُك ْم َو َع َ‬ ‫َ‬ ‫م َوأ َ ْنتُ ْم لَا تَ ْع َل ُمونَ } (البقرة‪،)216 :‬‬ ‫شرٌّ لَ ُك ْم َوال َّل ُه يَ ْع َل ُ‬ ‫فاإلنسان قد يقع له شيء من المشاكل و األقدار و‬ ‫المصائب التي ال يطيقها فيصاب بالحزن أو الجزع و هو‬

‫المراجع‬

‫كتاب ( تحويل المشكالت الي فرص) الكاتب محمد شلبي‬ ‫موقع االلكتروني ‪www://almoslim.net‬‬ ‫د‪.‬عمر بن عبد اهلل المقبل ‪ -‬تاريخ ‪ 21/4/1430‬هـ‬ ‫“حول المشكالت إلى فرص” للدكتور علي الحمادي‬ ‫مقال ّ‬

‫علي سعيد المريسل‬ ‫حاصل على درجة الماجستير من ‪ ،OKCU‬الواليات‬ ‫المتحدة االمريكية‬ ‫مدير الموارد البشرية و االدارة لدي القاضي للتجارة و‬ ‫الصناعة – الدمام‬ ‫الجيل الثالث من عائلة المجدوعي المالكة لمجموعة‬ ‫المجدوعي‬


Arabian NextGen - Reflections