Issuu on Google+

‫العدد الثالث عشر‬ ‫‪ 17‬نيسان ‪2012‬‬

‫الجمع في الثورة السورية‬ ‫خطة عنان كالماء في الغربال‬ ‫قواعد في السياسة‬ ‫نحن المسلمين‬ ‫كان يا ما كان‬ ‫فقط في سورية‬ ‫حان الموعد‬ ‫رئيس األحرف الخمسة‬ ‫عدو عدوي هو عدوي‬ ‫خواطر على واقع حمص‬

‫الجمع في الثورة السورية‬ ‫صاغ (جريح صيدا) أسامء الجمع يف الثورة السورية بصياغة واحدة فشكلت موضوعاً للقراءة متكامالً حول‬ ‫ ‬ ‫هذه الثورة ومطالبها ومراحلها وانعطافاتها‪:‬‬ ‫بدأت ثورتنا بالكرامة والعزة وبذل الشهداء‪ ،‬الدماء رخيصة يف سبيلهام‪ ،‬فانطلقت رشارة الثورة من مهدها يف‬ ‫ ‬ ‫درعا متجهة نحو نيل الحرية بالصمود واإلرصار‪ ،‬لبَّت املدن السورية نداء الحرية‪ ،‬فكانت الجمعة العظيمة التي خرج‬ ‫فيه األلوف نرصة للشهداء‪ ،‬فغضبت رشائح الشارع السوري غضباً أثار فيه التحدي‪ ،‬فشملت حرائر سورية وأكرادها‬ ‫املطالبني باآلزادي‪ ،‬حيث استعطف الشارع‪ ،‬واستنهض القسم الذي نطق به حامة الديار يف مهمته لحامية الشعب‬ ‫األعزل وأطفاله األحرار الذين خرجوا ينادون ويهتفون للحرية‪.‬‬ ‫ومل تستنث الثورة السورية العشائر‪ ،‬فاستنهضت فيها النخوة والشهامة املتمثلة يف ثورة الشيخ صالح العيل‪،‬‬ ‫ ‬ ‫فأسقطت رشعية الحاكم الذي مازال ميارس الظلم والطغيان منذ والدته و خاطبته فقالت‪ :‬ارحل‪ ..‬ال حوار‪..‬فك أرسى‬ ‫الحرية‪..‬رفقاً بأحفاد خالد بن الوليد الذين ما زالوا عىل العهد يف مقاومة الظلم واالستعباد‪ ،‬وتقوم بهم الحجة عىل من‬ ‫صمت وتسبب يف قتل األحرار معتمدين عىل قوله تعاىل‪( :‬ال تحزن إن الله معنا) حيث قالها النبي األكرم صلوات الله‬ ‫عليه وسالمه يف أحلك الظروف وأشدها‪ ،‬وكانت سبباً لطأمنينته وصاحبه يف غار مظلم‪.‬‬ ‫شعار الثورة (ماضون ال نركع إال لله) باحثاً عن بشائر النرص يف ظالل الثبات والصرب‪ ،‬صائحاً غري مكرتث باملوت‬ ‫ ‬ ‫قائالً ‪( :‬املوت وال املذلة) لكن هذا الغاشم املستبد مىش سمع هذه الكلمة وراح يحصد أرواح الشباب واألطفال‬ ‫والشيوخ والنساء‪ ،‬فلم يبق لهم حيلة إال االستجداء مبا يف العامل من ضامئر حية ‪-‬إن كان لها بقية من حياة‪ -‬فلام طالبوا‬ ‫بالحامية الدولية كان الجواب‪( :‬هيهات هيهات ملا توعدون) وإذ به مجتمع متخاذل‪ ،‬سمع أصولتنا‪ ،‬وقرأ شعاراتنا كلها‪،‬‬ ‫مبا فيها (ماضون حتى إسقاط النظام) وبذلنا لها النفيس والغايل إال أن جامعة من أبناء جلدتنا القت الويالت‪ ،‬وجميع‬ ‫أصناف القهر والطرد‪ ،‬ونقلت صوتنا للعامل الخارجي‪ ،‬وطالبناهم بتوحيد املعارضة‪ ،‬فالثقة بالله كاملة أ ْن ينرصشامنا‬ ‫كام نرص ميننا‪ ،‬ثم انتخبنا هذه املعارضة‪ ،‬فقامت متثلنا يف املحافل الدولية‪..‬‬ ‫قلنا لها (املجلس الوطني) ميثلني‪ ،‬كام دعونا كل رشفاء الجيش السوري ممن عدل عن حامية الظلم إىل أن‬ ‫ ‬ ‫يكون حرا ً من أحرار الجيش السوري‪ ،‬ويبتعد عن قتل أهله وشعبه عىل مسمع ومرأى من إخوتهم العرب الذين ما‬ ‫زالوا يعطونه املهلة وراء املهلة ليقيض عىل هذه الثورة‪ ،‬التي ما زالوا يخافون من مثارها الحرية والدميقراطية التي‬ ‫ستعم العامل العريب يف ربيعه الثائر‪ ،‬فلرمبا جلب لهم املصاعب واملتاعب بخالف ما قالوه يف غريها من البلدان فزانوها‬ ‫ووزنوها‪ ،‬فكانت النتيجة معهم أن النفط أغىل من الدم‪ ،‬فقالوا حظرا ً جوياً يجلب لهم االستثامرات والعقود‪ ،‬لكنه‬ ‫بعيد عن أمانينا حتى اآلن‪ ،‬فال زلنا نقول‪( :‬الله أكرب عىل الطغاة) مطالبني بتجميد عضويتهم وطرد سفرائهم‪ ،‬دون أي‬ ‫تدخل أجنبي‪ ،‬لكنها بحامية جيشنا الحر الذي ما زال ينادي مبنطقة عازلة يرص صفوفه‪ ،‬ويرتب فيها أعامله‪ ،‬ويلجأ‬ ‫إليه الفارون من بطش النظام‪ ،‬يفضحون بذلك جرامئه‪..‬‬ ‫كام كنا قد استخدمنا كل الوسائل املتاحة لنا‪ ،‬فأغلقنا محالتنا وجلسنا يف بيوتنا‪ ،‬وقاطعنا وظائفنا؛ إعالناً منا‬ ‫ ‬ ‫عن (إرضاب الكرامة) يف األم الكربى للعرب كانت وال زالت تشارك يف القتل‪ ،‬وتضع بروتوكوالً للموت‪ ،‬وملا قررنا الزحف‬ ‫إىل ساحات الحرية رافعني شعارات (التدويل مطلبنا‪ ،‬ودعم الجيش الحر غايتنا) وذلك قبل إعالن الجهاد ليتسنى لنا‬ ‫حق الدفاع عن أنفسنا‪ ،‬وحامية أعراضنا‪ ،‬كام تقره ترشيعات الكون كله منذ أن خلق الله األرض ومن عليها‪ ،‬حتى‬ ‫ال تتكرر مجزرة حامة‪ ،‬ويضطر العامل للقول يا سورية سامحينا‪ ،‬كام قلنا عذرا ً حامة سامحينا‪ ،‬مخاطبني روسيا‪( :‬كفى‬ ‫قتالً ألطفالنا) إال أن هذا الدفاع يحتاج إىل (إعالن املقاومة الشعبية) كل منا مبا يستطيع‪ ،‬فال يكلف الله نفساً إال‬ ‫وسعها‪ ،‬نرصة ألهلنا يف بابا َعمرو‪ ،‬حيث ُه ِّجر أهلها‪ ،‬فعلينا االنتفاضة ألجلها‪ ،‬وندفع بكل ما منلك لتسليح الجيش‬ ‫الحر‪ ،‬يف هذه األثناء لن ننىس وفا ًء ألكراد سورية يف ثورتهم ضد الظلم والطغيان إال أن هذا الجيش الذي ما زال يرص‬ ‫عىل حامية الظلم وأهله ويقتل بوحشية شعباً أعزالً عجز عن الوقوف بوجه جيش استخدم آلته القمعية الجهنمية‬ ‫يف وجه أهله وإخوته‪ ،‬وأقنع العامل أن ال عدو حقيقي له إال الشعب الثائر‪ ،‬يف ظل هذه الظروف نادى الشعب فقال‬ ‫(نريد تدخالً عسكرياً فورياً) ليتسنى لنا الوصول إىل ساحات الحرية‪ ،‬ونقول يا دمشق إنا قادمون لتحريرها من هذه‬ ‫العصابة الحاكمة بالحديد والنار‪ ،‬إال أن دمشق ال بوايك لها‪ ،‬ومرة أخرى تقول‪( :‬خذلنا املسلمون والعرب) يف معركتنا ال‬ ‫مع الظلم فقط‪ ،‬بل مع الكفر أيضاً‪ ،‬وسوف نعتمد عىل الله وهو حسبنا‪ ،‬ونهتدي بهدي رسوله صىل الله عليه وسلم‪،‬‬ ‫ومام قال‪ :‬من جهز غازياً فقد غزا ‪.‬‬ ‫جريح صيدا‬


‫العدد الثالث عشر‬ ‫‪ 17‬نيسان ‪2012‬‬

‫خطة عنان‬ ‫كالماء في الغربال‬

‫‪2‬‬

‫نحن المسلمين‬

‫تُنظم يف مفاخرنا مائة إلياذة ‪ ‬وألف شاهنامة ‪ .‬‬ ‫ثم ال تنقيض أمجادنا وال تفنى‪ ،‬ألنها ال تُع ُّد وال تُحىص‪.‬‬ ‫من يع ُّد معاركنا املظفرة التي خضناها؟‪ ...‬من يحيص مآثرنا يف‬ ‫ماذا كان لو بدأت خطط مجلس األمن تجاه ما يجري يف سورية منذ وقت مبكر من انطالق‬ ‫ ‬ ‫العلم والفن؟‬ ‫للثورة‪.‬‬ ‫األوىل‬ ‫األيام‬ ‫منذ‬ ‫بالقتل‬ ‫بدأ‬ ‫السوري‬ ‫النظام‬ ‫أن‬ ‫والسيام‬ ‫اتها‬ ‫ر‬ ‫مظاه‬ ‫من يستقري نابغينا وأبطالنا؟‪ ..‬إال الذي يع ُّد نجوم السامء‪،‬‬ ‫‪t‬إن مبادرة عنان ـ املتأخرة جدا ًـ املدعومة بقرار مجلس األمن ‪ 2042‬لن تؤثر يف تغيري‬ ‫ ‬ ‫ويحيص حىص البطحاء!‬ ‫املشهد الدموي الذي أرصت عليه عصابة األسد طيلة ثالثة عرش شهرا ً‪ ،‬فمذ أعلن النظام التزامه‬ ‫اكتبوا ( عىل هامش السرية) ألف كتاب‪ ..‬و ( عىل هامش‬ ‫بهذه الخطة والخروقات تتتابع‪ ،‬والقصف يستمر‪ ،‬والدماء تنزف‪ ،‬واألبرياء يُهجرون‪ ،‬والحديث عن‬ ‫التاريخ) مثلها‪.‬‬ ‫انخفاض أعداد الشهداء ال معنى له البته؛ فالقتل جرمية‪ ،‬والجرمية يجب إيقافها ومحاسبة فاعليها‪.‬‬ ‫وأنشئوا مائة يف سرية كل عظيم‪ ،‬ثم تبقى السرية ويبقى التاريخ‬ ‫إن تركيبة النظام املبتكرة وبنيته اإلجرامية ال تسمح له باإلحجام عن خطته القمعية؛ ألن توقفه‬ ‫كاألرض العذراء‪ ،‬واملنجم البكر‪ .‬نحن املسلمني!‬ ‫س ُيظهره مبظهر الضعيف الخائر املتهاوي أمام شبيحته‪ ،‬ومبظهر الفاشل ـ كام هو أصالً ـ أمام‬ ‫لسنا أمة كاألمم تربط بينها اللغة‪ ،‬ففي كل أمة خيرِّ ورشير‪.‬‬ ‫املتظاهرين‪ ،‬حيث مل تستطع آلته العسكرية رغم همجيتها أن تكرس إرادتهم‪ ،‬بل استطاعوا‬ ‫ولسنا شعباً كالشعوب‪ ،‬يؤلف بينهم الدم‪ ،‬ففي كل شعب صالح‬ ‫بتصميمهم أن يكرسوا صلف مستخدميها‪ ..‬النظام وافق عىل الخطة مكرهاً‪ ،‬ومل يوافق عليها إال‬ ‫وطالح‪ ،‬ولكننا جمعية خريية كربى‪ ،‬أعضاؤها كل فاضل من كل‬ ‫باعتبارها ما ًء ال ميكن لغربال إجرامه أن يحتويها‪.‬‬ ‫أمة‪ ،‬تقي نقي‪..‬‬ ‫تجمع بيننا التقوى إن مصل الدم‪ ،‬وتو ِّحد بيننا العقيدة‪ ،‬إن‬ ‫سعيد سالم‬ ‫اختلفت اللغات‪ ،‬وتُدنينا الكعبة إن تناءت بنا الديار‪..‬‬ ‫أليس يف تو ُّجهِنا كل يومٍ خمس مرات إىل هذه الكعبة‪،‬‬ ‫واجتامعنا كل عام مرة يف عرفات‪ ،‬رمزا ً إىل أن اإلسالم‬ ‫قومية جامعة‪ ،‬مركزها الحجاز العربية‪ ،‬وإمامها‬ ‫كان املواطن العريب ميارس النقد السيايس مدة طويلة‪ ،‬وال أقول ميارس السياسة؛ فاألنظمة املستبدة حالت دون‬ ‫ ‬ ‫النبي العريب‪ ،‬وكتابها القرآن العريب؟‬ ‫ً‬ ‫فعل‬ ‫إىل‬ ‫السيايس‬ ‫النقد‬ ‫لتحويل‬ ‫ا‬ ‫مرشع‬ ‫الباب‬ ‫أصبح‬ ‫العربية‬ ‫البالد‬ ‫بعض‬ ‫يف‬ ‫العريب‬ ‫الربيع‬ ‫يسمى‬ ‫ما‬ ‫ظهور‬ ‫مع‬ ‫لكن‬ ‫ذلك‪،‬‬ ‫الشيخ عيل الطنطاوي رحمه الله‬ ‫سيايس ومامرسة حقيقية عىل األرض‪ ،‬وهنا يتعرث املواطن بلعبة غاية يف التعقيد ال كام كان يراها براقة من بعيد‪ ..‬لذلك‬ ‫رغبت يف تقديم بعض القواعد يف املامرسة السياسية‪ ،‬مستعيناً ببعض املراجع والخربات‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫القاعدة األوىل‪ :‬أينام وجد الناس وجد االختالف والتنوع والندرة؛ قال تعاىل‪ ( :‬كان الناس أمة واحدة فبعث الله‬ ‫ ‬ ‫النبيني مبرشين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بني الناس فيام اختلفوا فيه‪ ،‬وما اختلف فيه إال الذين أوتوه‬ ‫من بعد ما جاءتهم البينات بغياً بينهم‪ ،‬فهدى الله الذين آمنوا ملا اختلفوا فيه من الحق بإذنه‪ ،‬والله يهدي من يشاء إىل‬ ‫رصاط مستقيم) يف اآلية تأريخ لنشأة السياسة‪.‬‬ ‫قد كان يف زمنٍ مىض قو ٌم كرام يا زما ْن‬ ‫أينام وجد الناس وجد معهم االختالف‪ ،‬وهو سنة كونية ماضية ال ميكن تجاوزها‪( :‬ولو شاء ربك لجعل الناس‬ ‫ ‬ ‫كانوا لجرحى الكون ِط ّباً‪..‬مثل ينبوع الحنا ْن‬ ‫أمة واحدة وال يزالون مختلفني)‪ ،‬فهم يختلفون يف نظرتهم للحياة وتفسريها والعيش فيها‪ ،‬ومن أهم أنواع االختالف‬ ‫إ ْن م ّر قربه ُم فقري أو يتيم أو ُمها ْن‬ ‫االختالف الفكري األيديولوجي‪ ،‬ومن هنا ينشأ التنوع‪ .‬والتنوع يأيت نظرا ً الختالف الحاجات ورضورة تلبيتها عىل مستوى‬ ‫بسطوا له بُ ُس َط املو ّدة‪ ..‬أشعروه باألما ْن‬ ‫األفراد‪ ،‬ومن ثم املجتمعات‪ ،‬فالدول‪ ،‬وهنا تنشأ الظاهرة السياسية‪.‬‬ ‫أعطوه ما ًء ثم قالوا‪ :‬اسقنا‪ ..‬فلك املكا ْن‬ ‫أما الندرة إذا اختلفنا وتنوعنا ازدادت حاجاتنا ملا نفتقده نحن وميلكه غرينا‪ ،‬والعكس صحيح‪ ،‬ونتيجة للحاجة‬ ‫ ‬ ‫أعطوه زادا ً ثم ماالً‪ ..‬زوجوه بالحسان‬ ‫البرشية‪.‬‬ ‫الخالفات‬ ‫تسوية‬ ‫محاولة‬ ‫هي‬ ‫والسياسة‬ ‫الخالفات‪،‬‬ ‫تثار‬ ‫الحاجات‬ ‫هذه‬ ‫تلبية‬ ‫إىل‬ ‫من ثم قالوا يف حنان‪ :‬ال تخف ما كان كان‬ ‫القاعدة الثانية‪ :‬قاعدة التدافع سنة كونية تنظم الظاهرة السياسية‪.‬‬ ‫كف الزما ْن‬ ‫يف ذات ليل غاب ٍر عبثت بهم ّ‬ ‫(ولوال دفع الله الناس بعضهم ببعض‪ ،)..‬والتدافع نوعان‪ :‬إما بالتنافس‪ ،‬أو بالتضاد‪ ،‬وعمل السيايس بالدرجة‬ ‫ ‬ ‫وسقتهم املر املرير من األذى ومن الهوان‬ ‫األوىل هو يف مربع التنافس‪ ،‬فبالسياسة تتنافس مع َمن تختلف عىل حصول أكرب قدر من املصالح‪ ،‬ومن ذلك الرصاعات‬ ‫ومتتع الباغي برشب دمائهم مثل الدنا ْن‬ ‫السياسية االستعامرية عىل اقتسام مناطق النفوذ يف العامل‪ ،‬وإذا تحول التنافس إىل طلب االستحواز الكامل عىل األرض‬ ‫حمل السالح عىل الطفولة والنساء هو الجبا ْن‬ ‫فهو تنافس صفري يؤدي إىل الحرب كام بني العرب وإرسائيل‪.‬‬ ‫رشد اآلالف من أرض األما ْن‬ ‫قتل الشيوخ و ّ‬ ‫ وهناك عوامل تحدد طبيعة التدافع‪ :‬هل هو تنافيس أو صفري‪ ،‬كيف يرى كل طرف الجانب اآلخر‪ ،‬وهنا تدخل‬ ‫لكن ويا عجبي لجريان الكرام مدى الزمان!!!‬ ‫املعتقدات والتصورات واألهداف واملصالح وتبنى عليها االسرتاتيجيات‪.‬‬ ‫السنا ْن‬ ‫سكتوا‪ ..‬وما نبسوا بحرف فيه إيقاف ّ‬ ‫سكتوا وقالوا إمنا أدب الجوار مدى السنني‬ ‫ والثاين ميزان القوى بني تلك األطراف عىل األرض والواقع‪ ،‬وليس حسب الرغبات واألحالم‪.‬‬ ‫عدم التدخّل يف شؤون الداخل الرس الدفني‬ ‫ الثالثة نظرية األلعاب‪ .‬كثريا ً ما نسمع مبصطلح اللعبة السياسية وقواعدها‪ ،‬فهل هو مجرد مصطلح من دون‬ ‫والبعض م ّد يد اإلعانة للظلوم وللعني‬ ‫تاريخ؟‬ ‫وأمد ُه بالسم يك يكوي به شعبي الحزين‬ ‫ هذا املصطلح يعرب عن نظرية تطورت تاريخياً عىل يد الهنغاري جون نيومان بداية من عام ‪ ،١٩٢٠‬وهي نظرية‬ ‫يا حزن قلبي للذين سقوا فؤادي بالحنا ْن‬ ‫مبنية عىل التحليل الريايض لحاالت تضارب املصالح بهدف الوصول إىل أفضل الخيارات املمكنة التخاذ قرارات يف ظل‬ ‫وكأ ّن قومي مل يكونوا من ذوي اإلحسان آن‪...‬‬ ‫ظروف معينة لتحقيق أفضل النتائج‪.‬‬ ‫بنت الوليد‬ ‫محمد علوش‬

‫ قواعد في السياسة‬

‫ ‬

‫عام على الثورة‬

‫كان يا ما كان‬


‫العدد الثالث عشر‬ ‫‪ 17‬نيسان ‪2012‬‬

‫فقط في سورية ‪...‬‬ ‫فقط يف سوريا‪ :‬ينصح الرئيس بأن يرشح نفسه لقيادة العامل بجميع قاراته فهو‬ ‫فردة ليس لها أخت‪ ..‬كامل األوصاف فتني‪.‬‬ ‫فقط يف سوريا‪ :‬تستمر التمثيليات ‪ 50-30‬سنة‪ ،‬والجميل أن املمثلني الزالوا‬ ‫يراهنون عىل تصديق املشاهد‪.‬‬ ‫فقط يف سوريا‪ :‬بلغ جهل املخابرات أن يسألوا أصحاب املكتبات عن مكان شيخ‬ ‫اإلسالم ابن تيمية ليعتقلوه‪ ،‬ومل يدروا بأنه تويف منذ ‪ 700‬عام‪.‬‬ ‫فقط يف سوريا‪ :‬بعد أن تسجن بدون تهمة وتعذب ملدة ‪ 12‬سنة يطلب منك أن‬ ‫تكتب خطاب شكر وترحم للرئيس حتى تخرج من هذا الجحيم‪.‬‬ ‫فقط يف سوريا‪ :‬نخترص املباين فنجمع مجلس الشعب واملرسح يف مكان واحد‪،‬‬ ‫ليتسع الوطن للمؤسسات األمنية‪.‬‬ ‫فقط يف سوريا‪ :‬نصف الشعب يف السجن‪ ،‬والنصف اآلخر ميوت جوعاً‪.‬‬ ‫فقط يف سوريا‪ :‬يقرر السجناء أن يقوموا بانتحار جامعي‪ ،‬فيرضم أحدهم النار‪،‬‬ ‫ويقوم الباقون بسد األبواب ليختنقوا‪ ،‬ويحاول حراس السجن إنقاذهم‪.‬‬ ‫فقط يف سوريا‪ :‬رئيس يضحك مأل شدقيه بينام يبيك شعبه دماً‪.‬‬ ‫فقط يف سوريا‪ :‬يتم رضب املتظاهرين يف صحن مسجد بني أمية‪ ،‬ويؤخذون‬ ‫منه لغياهب السجون‪.‬‬ ‫فقط يف سوريا‪ :‬ذهب جارنا إىل املدرسة صباحاً وعاد منها بعد ‪ 11‬سنة‪.‬‬ ‫فقط يف سوريا‪ :‬قد يدخل الطفل السجن قبل أن يدخل املدرسة‪.‬‬ ‫فقط يف سوريا‪ :‬تسمى الخيانة صمودا ً وتسليم األرض للعدو تصدياً‪.‬‬ ‫فقد يف سوريا‪ :‬ينتحر املسؤولون الكبار بست رصاصات يف الرأس‪.‬‬ ‫فقط يف سوريا‪ :‬دولة دستورية تحكم مبراسيم رئاسية‪.‬‬ ‫فقط يف سوريا‪ :‬يأخذ اإلعالم الرسمي األخبار من املسلسالت‪.‬‬ ‫فقط يف سوريا‪ :‬ميوت الشعب ليحيا الرئيس‪ ،‬وينفق الشعب لتسرتزق الحكومة‪.‬‬ ‫فقط يف سوريا‪ :‬تشاهد صورة أخ الرئيس امليت (باسل األسد) يف كل مكاتب‬ ‫الدولة مع أنه مل يكن ميلك أي صفة رسمية‪.‬‬ ‫فقط يف سوريا‪ :‬كل من ال يحب الرئيس فهو خائن‪ ،‬ويف نفس الوقت تجد أن‬ ‫سب الذات اإللهية أهون من رشبة املاء لدى من اتهمك بالخيانة‪.‬‬ ‫فقط يف سوريا‪ :‬الصورة تكذب‪ ،‬والدماء تكذب‪ ،‬والشعب يكذب‪ ،‬ووسائل‬ ‫اإلعالم كلها تكذب‪ ،‬وحده النظام ال يكذب‪.‬‬ ‫فقط يف سوريا‪ :‬حنث الرئيس قسمني؛ قسم حامية النفس البرشية كطبيب‪،‬‬ ‫وقسم حامية الشعب كرئيس‪.‬‬ ‫فقط يف سوريا‪ :‬فقط يف سوريا تسمى النعجة أسدا ً والهدام خدماً والخيانة رشعاً‬ ‫واملفرط حافظاً‪.‬‬ ‫فقط يف سوريا‪ :‬ال أحد يحب أن يذهب إىل بيت خالته‪.‬‬ ‫فقط يف سوريا‪ :‬يهجر املواطنون قرسا ً ثم يجربون عىل دفع بدل اغرتاب‪.‬‬ ‫فقط يف سوريا‪ :‬تنخرط يف السلك العسكري لتخدم شخصاً وليس وطناً‪.‬‬ ‫فقط يف سوريا‪ :‬إن كنت عسكرياً وغنياً ال ترى ضابطك‪.‬‬ ‫فقط يف سوريا‪ :‬تطالب وزيرة الثقافة بتمديد الخدمة العسكرية‪ ،‬بينام ابنها‬ ‫دخل الجيش وترسح منه ومل يدرِ‪.‬‬ ‫فقط يف سوريا‪ :‬وزير الزراعة هو األكرث خربة بني الوزراء واألكرث تأهيالً لتشكيل‬ ‫الوزارة الجديدة‪.‬‬ ‫فقط يف سوريا‪ :‬يقوم املتظاهرين بقتل أنفسهم‪.‬‬ ‫فقط يف سوريا‪ :‬تقوم العصابات املسلحة بقتل املتظاهرين‪ ،‬وال تقوم بقتل‬ ‫املؤيدين‪.‬‬ ‫فقط يف سوريا‪ :‬تعرف عنرص األمن من اللهجة التي يتحدث بها ال من الزي‬ ‫الرسمي‪.‬‬ ‫فقط يف سوريا‪ :‬قاقي باملؤسساات الحكومية ومعاملتك بتميش برسعة‪.‬‬ ‫فقط يف سوريا‪ :‬تستطيع أن تدخل مدفعاً عن طريق حدود نصيب دون تفتيش‬ ‫إن دفعت ‪ 1000‬لرية سورية للضابط‪.‬‬

‫‪3‬‬ ‫حان الموعد‬

‫يا نار أشهري سيوفك‪ ،‬جهزي موائدك‪ ،‬زيدي غليانك‪ ،‬فقد آن أوان‬ ‫ ‬ ‫الغداء‪ ،‬سيأيت حافياً عارياً إليك‪ ،‬سيأيت ودموع الندم تغرقه‪ ،‬ويقول‪ :‬وا أسافاه‬ ‫عىل نفيس‪ ،‬التي خدعت نفيس‪ ،‬لكنها لن تنفع‪ ،‬ولن تنجيك من السقوط‪ ،‬من‬ ‫عىل كرسيك املوروث‪ ،‬إمنا ستسقط يف جحيم أعاملك‪ ،‬فهنيئاً لك أيتها النريان‬ ‫املؤججة‪ ،‬لن يطول انتظارك‪ ،‬فقد آن أوان الغداء‪ ،‬وآن أوان الحرية‪ ،‬وكرس جدار‬ ‫الخوف‪..‬‬ ‫هنيئاً لنا بشهدائنا‪ ،‬وجحيامً عىل أعوانك‪ ،‬فقد حان موعد القطار‪..‬لرتحل‪.‬‬ ‫قطرة ندى‬

‫رئيس األحرف الخمسة‬

‫عند انهيار االتحاد السوفييتي يف مطلع التسعينات من القرن املايض‪ ،‬تشتت‬ ‫ ‬ ‫املؤسسات الحكومية‪ ،‬وكانت قيادات اليك جي يب من ضمن هذه املؤسسات املتأثرة‪،‬‬ ‫حتى أن أحد ثعالب هذه املؤسسة االستخباراتية وهو فالدميري بوتني مل يجد خيارا ً‬ ‫لكسب لقمة عيشه إال أن يعمل كسائق تكيس!‬ ‫كانت الظروف مواتية يف تلك الفرتة الجتامع قادة الفساد يف عهد االتحاد‬ ‫ ‬ ‫السوفييتي‪ ،‬وتشكيل نوع من املافيا االقتصادية والسياسية والعسكرية مل يشهد‬ ‫التاريخ أسوأ منها‪ ،‬فحولت الدولة الوليدة إىل دولة يف مافيا بدالً من مافيا يف دولة‪،‬‬ ‫وتم تأسيس روسيا االتحادية عىل هذا األساس‪.‬‬ ‫تم اختيار ضابط االستخبارات السابق وسائق التكيس بعدئذ ليمثل واجهة‬ ‫ ‬ ‫هذه املافيا بعد فرتة من حكم الرجل الضعيف بوريس يلتسن‪ ،‬ومتت تهيئة بوتني‬ ‫الستالم دولة وليدة مؤلفة من خمسة أحرف هم (ا ر ي س و)‪ ،‬وهكذا أصبح بوتني‬ ‫رئيساً لدولة هذه األحرف الخمسة‪ ،‬فبدأ دكتاتوريته املطلقة عىل رعاياه‪ ،‬ورشع‬ ‫بتدعيم مصالح املافيات التي وظفته‪ ،‬وبنى سياسة روسيا الخارجية بناء عىل ما متليه‬ ‫مصالح املافيا‪.‬‬ ‫بعد خمسة عرش عاماً من حكمه‪ ،‬اكتشف بوتني بعبقريته املافياوية الخبيثة‬ ‫ ‬ ‫وبضعف حكام سورية املغتصبني أن األحرف الخمسة ليست فقط روسيا‪ ،‬بل أيضا‬ ‫سوريا‪ ،‬ورأى أن الفرصة مناسبة لنفخ الدب الرويس الهزيل عىل حساب الدم السوري‪،‬‬ ‫فتم توجيه األمر للبطة الحاكمة يف سوريا لالنضامم إىل محظياته‪ ...‬فسارعت البطة‬ ‫لتنفيذ األمر‪ ،‬متجاهلة طروحاتها الواهية حول املامنعة الكاذبة وعدم التدخل‬ ‫الخارجي‪ ،‬ففتحت أبواب سورية زورا ً وبهتانا للتدخل الخارجي‪ ،‬وسلمت مفاتيح‬ ‫دمشق العراقة والتاريخ للثاليث سيئ الصيت‪ :‬إيران – إرسائيل – روسيا‪.‬‬ ‫مارس بوتني نازيته عىل دولتي األحرف الخمسة‪ ،‬ولألسف قبل املجتمع الدويل‬ ‫ ‬ ‫املتآمر والراعي ملصالح إرسائيل هذا األمر‪ ،‬وبدأت أمور سوريا تناقش يف روسيا‪ ،‬فزار‬ ‫جاكوب كيلنبريغر رئيس اللجنة الدولية للصليب األحمر روسيا لتسهيل أعامل اإلغاثة‬ ‫«املزعومة» يف املناطق املترضرة يف سوريا‪ ،‬وتم تعامل روسيا مع هذا األمر تعامل‬ ‫العصابات التي تنتعش برؤية الدماء والظلم والجوع‪.‬‬ ‫كام أن كويف عنان الذي ُعني كمبعوث لألمم املتحدة والجامعة العربية إلعطاء‬ ‫ ‬ ‫فرصة قتل جديدة للعصابات املغتصبة يف سوريا‪ ،‬زار روسيا يف ‪ 25‬آذار ‪ 2012‬لبحث‬ ‫وضع سوريا‪ ،‬ومن ثم أتبعها بزيارة للصني يف ‪ 27‬آذار‪ ،‬وأعلن عن نيته لزيارة إيران يف‬ ‫‪ 2‬نيسان‪.‬‬ ‫لقد مسخ هذا املمسوخ بشار دور سوريا فحولها من إحدى دعائم الحل‬ ‫ ‬ ‫والربط يف منطقة الرشق األوسط إىل دولة ذليلة تابعة ألقذر أنظمة العرص‪ ،‬ولكن‬ ‫البد للشعب السوري أن يعيد مجد املايض التليد ويبني سوريا املستقبل الواعد بعيدا ً‬ ‫عن هذه الرشذمة التافهة الغاصبة‪.‬‬ ‫محمد السوري‬


‫العدد الثالث عشر‬ ‫‪ 17‬نيسان ‪2012‬‬

‫عدو عدوي هو عدوي‬ ‫يف أحد االجتامعات شبه الرسمية املخصصة لتقويم املوقف الدويل تجاه‬ ‫ ‬ ‫جلست‬ ‫ثورة الشعب السوري‪ ،‬التي عقدت أخريا ً يف إحدى الدول األوروبية‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫بكل حوايس أستمع لكلمة املتحدث اإلرسائييل الذي حاول وبرصاحة تلخيص‬ ‫موقف حكومته املعارض لتوفري الدعم للثورة السورية‪.‬‬ ‫بدأ املتحدث اإلرسائييل بالقول‪( :‬إن القيادة اإلرسائيلية تعمل عىل‬ ‫ ‬ ‫حسابات أن عدو‪ -‬عدوي قد يكون عدوي كذلك‪ ،‬وال تؤمن بقدسية القول‬ ‫الشائع إن عدو عدوي‪ :‬صديق ‌ي )‪.‬‬ ‫واسرتسل شارحاً أسس الحسابات االسرتاتيجية اإلرسائيلية التي قادت إىل‬ ‫ ‬ ‫اتخاذ قرار محدد املعا ِ‌مل بوجوب الوقوف ضد مرشوع توفري أي شكل من أشكال‬ ‫الدعم الخارجي للثورة السورية‪.‬‬ ‫قال املتحدث‌‪(:‬إن أمن وسالمة إرسائيل هو املعيار الوحيد الذي يؤسس‬ ‫ ‬ ‫عليه القرار اإلرسائييل‪ ،‬وال تجد القيادات اإلرسائيلية‪ ،‬عىل اختالف مشاربها‪ ،‬أو‬ ‫انتامءاتها السياسية أو الحزبية‪ ،‬أي منفعة عملية أو مصلحة فعلية يف تغيري‬ ‫النظام السوري القائم‪ ،‬ففي حسابات الخسارة والربح يُ َع ُّد سقوط النظام‬ ‫السوري القائم تطورا ً سلبياً خطرا ً عىل أمن إرسائيل‪ ،‬قد تنتج عنه عواقب ال‬ ‫ميكن تخمني آثارها اآلن‌)‪.‬‬ ‫وعىل رغم تأكيد املتحدث بوجود تعاطف يف إرسائيل مع معاناة‬ ‫ ‬ ‫الشعب السو��ي‪ ،‬ومع مطالبه يف تحقيق الحرية والدميقراطية ( فإن التعاطف‬ ‫الحقيقي واألخري يف الدولة واملجتمع اإلرسائييل سيكون مع مصالح الشعب‬ ‫اإلرسائييل ومع السياسيات التي تخدم أمن واستقرار دولة إرسائيل‌)‪.‬‬ ‫عند انطالق ظاهرة الربيع العر ‌يب وبداية سقوط األنظمة السياسية يف‬ ‫ ‬ ‫تونس ومرص وغريها‪ ،‬قامت أجهزة املخابرات اإلرسائيلية بدرس إمكان انتشار‬ ‫الثورات الشعبية إىل سورية‪ ،‬انقسم املجتمع املخابرايت اإلرسائييل بنب واثق من‬ ‫حتمية انتشار الثورة إىل سورية‪ ،‬وبني قائل بأن النظام السوري يختلف يف‬ ‫ُ‬ ‫واحتامل انتشار الثورة إىل سورية يعد‬ ‫طبيعته عن األنظمة العربية األخرى‪،‬‬ ‫احتامالً ضئيالً‪ ،‬ومع بداية أحداث الثورة يف مدينة درعا‏طلبت القيادة السياسية‬

‫خواطر على‬ ‫وقع حمص‬

‫حي الغوطة يف مدينة حمص بالنزوح من‬ ‫ ‬ ‫الحمد لله‪ ..‬اختتم النزوح إىل ّ‬ ‫الغوطة‪ ،‬ومل يعد هنالك أحياء آمنة بعد استيطان األمن يف الوعر‪..‬‬ ‫الحمد لله‪ ..‬معامل حمص قد اختفت‪ ،‬وأصبح وجودنا أكرب تح ٍّد للنظام‪..‬‬ ‫عذب‬ ‫ ‬ ‫الحمد لله‪ ..‬األذان للشهداء هذه األيام عىل أش ّده‪ ،‬الصوتُ‬ ‫ٌ‬ ‫حنون‪ ،‬يعبرّ عماّ يختلج يف قلوبنا جميعاً‪ ..‬الشّ وق إىل الشّ هادة‪.‬‬ ‫كل‬ ‫الحمد لله‪ ..‬مازلنا نصارع من أجل ح ّريتنا‪ ،‬وترتفع تكبرياتنا مع ّ‬ ‫ ‬ ‫قذيفة وانفجار‪ ،‬مازالت راياتنا عالية‪ ،‬مازالت قلوبنا نابضة باألمل‪ ،‬وستبقى‪..‬‬ ‫حتى وإن متنا سيكون إرثنا كرامتنا‪ ،‬جيالً بعد جيل سنكون هنا وسريحل الغرباء‬ ‫عنا ذات يوم‪ ،‬أو ستكون مدينتنا لهم قربا ً‪..‬‬ ‫إميان محمد‬

‫‪4‬‬ ‫اإلرسائيلية من أجهزة املخابرات تقويم املوقف اإلرسائييل تجاه الثورة السورية‪،‬‬ ‫وقد برز سؤاالن تقليديان أمام صناع القـرار‪:‬‬ ‫األول‪ :‬هل توجد مصلحة إرسائيلية يف دعم عملية إسقاط النظام؟‬ ‫ ‬ ‫البديل املحـتمل‪ ،‬وما مواقفه وسياساته املحتملة تجاه أمن ومصالح‬ ‫ُ‬ ‫والثاين‪ :‬ما‬ ‫إرسائيل؟ اسرتسل املتحدث اإلرسائييل قائالً‪ (‌ :‬إن إجابة املجتمع املخابرايت‬ ‫اإلرسائييل عن السؤال األول كانت محددة وغري قابلة للجدل‪ ،‬إذ تم التأكيد‬ ‫عىل أن إرسائيل ال تجد أي منفعة أو مصلحة بإسقاط النظام السوري القائم‪،‬‬ ‫وهذا االستنتاج استند إىل الحقائق العملية املتصلة بطبيعة العالقات بني نظام‬ ‫األسد و إرسائيل‪ .‬ذهب املتحدث موضحاً أن العالقة بني إرسائيل والنظام السوري‬ ‫عالقة غريبة بني طرفني عدوين كانا وال يزاالن يف حال حرب رسمية‪ ،‬فعىل رغم‬ ‫الخالفات واالختالفات بني النظام السوري القائم ودولة إرسائيل‪ ،‬فالنظام السوري‬ ‫بالتقديرات املخابراتية اإلرسائيلية‪ ،‬متكن من إدراك وقبول قواعد اللعبة‪ ،‬مع‬ ‫لص َّناع القرار اإلرسائييل‪ ،‬لذا وخالل‬ ‫إرسائيل‪ ،‬ويتفهم ويحرتم الخطوط الحمر ُ‬ ‫الـ‪ ٤ 0‬‏عاما املاضية‪ ،‬أي منذ نهاية حرب عام ‪١٩٧٣‬م ‏‪ ،‬برز عامل الثقة غري‬ ‫املعلنة بني الطرفني ليتحكم بالعالقات اإلرسائيلية ‪ -‬السورية‪ ،‬وعىل رغم أن‬ ‫النظام السوري سعى لفتح جبهات خارجية ضد إرسائيل‪ ،‬فإنه مل يفكر خالل الـ‬ ‫‪ 40‬عاماً املاضية بفتح الجبهة السورية‪ .‬هذا عىل رغم احتالل إرسائيل املستمر‬ ‫لألرايض السورية‪ ،‬وعىل رغم توسع عمليات االستيطان اإلرسائييل‏املستمرة‪ ،‬وعىل‬ ‫رغم قيام الطائرات اإلرسائيلية مبهاجمة أهداف ضمن األرايض السوري ‌ة بني فرتة‬ ‫وأخزى‪ ..‬لذا فإن املتحدث اإلرسائييل حاول إقناع املجتمعني‪ ،‬أن قرار إرسائيل‬ ‫املعارض للثورة السورية يقوم عىل أسس واقعية‪ ،‬تنبع من حامية املصالح العليا‬ ‫للدولة اإلرسائيلية‪.‬‬ ‫الجزء الثاين من السؤال الذي تعامل معه املجتمع املخابرايت اإلرسائييل‪ ،‬قبل‬ ‫إصدار توصياته للقيادة السياسية‪ ،‬يتعلق بطبيعة النظام البديل املحتمل للنظام‬ ‫السوري القائم‪ ،‬فالنظام البديل لنظام األسد سيكون ذا صبغة إسالمية أو وطنية‬ ‫أو قومية تضعه تلقائياً يف خانة معاداة إرسائيل‪ .‬وستكون أول أهدافه املطالبة‬ ‫باألرايض السورية املحتلة أو العمل عىل استعادتها بالقوة‪ ،‬وتطور مثل هذا‬ ‫سيدخل إرسائيل يف دوامة جديدة من الرصاع عىل الجبهة السورية‪ ،‬الذي قد‬ ‫ينترش إىل الجبهات األخرى‪ ،‬وقد تتحول سورية إىل مركز للجامعات الجهادية‬ ‫واإلرهابية التي ستجد موطئ قدم لها يف جبهة ظلت هادئة ألربعة عقود زمنية‪،‬‬ ‫لذا فإن حصيلة التقديرات املخابراتية اإلرسائيلية ‪ :‬أن البديل للنظام السوري‬ ‫ٍ‬ ‫القائم قد يشكل أخطارا ً‬ ‫وتهديدات كبري ًة ألمن واستقرار إرسائيل‪ ،‬وأن االفرتاض‬ ‫بأن النظام البديل يف سورية سيكون معادياً إليران أو لحزب الله ال يعني شيئاً‬ ‫كثريا ً بالنسبة ألمن الدولة اإلرسائيلية؛ ألن هذا النظام البديل سيكون يف الوقت‬ ‫نفسه معادياً إلرسائيل؛ لذا فإن القيادة اإلرسائيلية يف قرارها بتبني موقف معارض‬ ‫لتوفري الدعم للثورة السورية استندت إىل قاعدة‪:‬‬ ‫ ‬ ‫عدو ـ عدوي = عدوي‪.‬‬ ‫ ‬ ‫وكنتيجة لتبني هذا املوقف قررت الحكومة اإلرسائيلية وضع (فيتو)‬ ‫ ‬ ‫واضح وقاطع عىل أي جهود خارجية إقليمية أو دولية لتوفري الدعم للثورة‬ ‫السورية‪ .‬وتم إعالم جميع األطراف الدولية بنية إرسائيل بالعمل عىل إعاقة أي‬ ‫مشاريع لتوفري الحامية الدولية للثورة السورية‪.‬‬ ‫ ‏إفشال الثورة السورية أمىس اليوم أحد األهداف االسرتاتيجية للدولة‬ ‫اإلرسائيلية‪ ،‬ومن سخريات القدر ومهازل التاريخ أن تقف إرسائيل وإيران‬ ‫وحزب الله عىل أرض مشرتكة‪ ،‬ويف خندق واحد لحامية النظام السوري من ثورة‬ ‫الشعب‪.‬‬ ‫‏‬ ‫مصطفى العاين‬ ‫مدير قسم الدراسات األمنية والدفاعية يف مركز الخليج لألبحاث‬


al-ghad_newspaper_13