Issuu on Google+

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 12 | )86‬أيار ‪2013 /‬‬

‫أسبوعية‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫‪1‬‬


‫تهديد و�شيك باملجازر يف الق�صري والأمم املتحدة حتذر‬ ‫أخبارنا ‪. .‬‬

‫كل الطرق مغلقة والنا�شطون ي�ؤكدون ب�أن‬ ‫ال�سكان حمكومون باملوت‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 12 | )86‬أيار ‪2013 /‬‬

‫بع��د محاص��رة ق��وات النظام الس��وري وش��بيحته‬ ‫مدعومة من حزب اهلل اللبناني مدينة القصير الحدودية‪،‬‬ ‫وإلقائها مناشير تحذيرية لس��كان المدينة التي يسيطر‬ ‫عليه��ا مقاتلو الجيش الحر ف��ي محافظة حمص بوجوب‬ ‫مغادرته��ا‪ ،‬مح��ذرة م��ن هج��وم وش��يك في ح��ال عدم‬ ‫استس�لام المقاتلين‪ ،‬وهو ما نفاه ناشطون معارضون‪،‬‬ ‫مؤكدي��ن ع��دم وجود ممر آم��ن للمغادرة‪ ،‬ح��ذرت األمم‬ ‫المتحدة م��ن احتمال ارتكاب نظام األس��د مجازر جديدة‬ ‫هناك‪.‬‬ ‫وقال��ت المفوض��ة العلي��ا لحق��وق اإلنس��ان‪ ،‬نافي‬ ‫بيالي‪ ،‬أن لديها تقارير تش��ير إلى وجود حشود عسكرية‬ ‫كبيرة لقوات النظام حول القصير‪ .‬وأعربت عن خش��يتها‬ ‫م��ن وقوع مزيد م��ن الفظائ��ع على حد وصفه��ا‪ ،‬داعية‬ ‫المجتمع الدولي للتدخل‪.‬‬ ‫من جانب��ه‪ ،‬أعلن المتحدث باس��م مكتب المفوضة‬ ‫العلي��ا أن القت��ل الظاه��ر للنس��اء واألطف��ال ف��ي قرية‬ ‫البيضا والصور المؤلمة ألك��وام الجثث الملطخة بالدماء‬ ‫والمحترق��ة‪ ،‬الت��ي التقط��ت بعد اجتي��اح ق��وات النظام‬ ‫للبيضا وأجزاء من بانياس‪ ،‬هال المفوضة العليا‪ ،‬وجعلها‬ ‫تش��عر بالقلق إذا ما تم التحقق من كل تلك الصور التي‬ ‫التقطت‪ ،‬لما يدل على التجاهل التام لحياة المدنيين في‬ ‫سوريا‪.‬‬ ‫وق��د ألقت قوات النظام مناش��ير تحذيرية لس��كان‬ ‫مدينة القصير تنص على بوجوب مغادرتها‪ ،‬محذرة من‬ ‫هجوم وشيك في حال عدم استسالم المقاتلين‪.‬‬ ‫وقال مصدر عس��كري سوري‪ ،‬أن "منشورات ألقيت‬ ‫فوق القصير تدعو الس��كان إلى مغ��ادرة المدينة‪ ،‬وفيها‬ ‫خارط��ة لطري��ق آمن يمكنه��م من خالل��ه إخالؤها‪ ،‬ألن‬ ‫الهج��وم على المدينة ب��ات قريباً في حال لم يستس��لم‬ ‫المسلحون"‪.‬‬ ‫وتحقق قوات النظام‪ ،‬مدعومة من اللجان الشعبية‬ ‫المؤي��دة لها وعناصر من ح��زب اهلل اللبناني‪ ،‬تقدماً في‬ ‫مجمل ري��ف القصير‪ ،‬وصو ًال إلى المدينة التي يس��يطر‬ ‫عليها الجيش الحر منذ أكثر من عام‪.‬‬ ‫من جهته‪ ،‬قال الناشط هادي العبد اهلل‪" :‬أنا موجود‬ ‫ف��ي مدين��ة القصي��ر‪ ،‬وزرت الجمع��ة قريتي��ن قريبتين‬

‫منه��ا‪ ،‬ويمكنني أن أؤكد أن أي مناش��ير لم تلق في هذه‬ ‫المنطقة"‪.‬‬ ‫وأضاف هذا المتحدث باس��م "الهيئ��ة العامة للثورة‬ ‫الس��ورية" في حم��ص أن "ما يثير القل��ق أكثر من ذلك‬ ‫ه��و عدم وجود ممر آمن للمدنيي��ن للخروج‪ .‬جميعنا في‬ ‫القصير محكوم علينا من قبل النظام بالموت البطيء"‪.‬‬ ‫وأوضح أنه "كلما ح��اول المدنيون مغادرة المدينة‪،‬‬ ‫يطل��ق الرص��اص عليه��م‪ ،‬أو يتعرض��ون للقصف على‬ ‫أط��راف المدين��ة من قب��ل دباب��ات النظ��ام أو قناصته‪.‬‬ ‫نح��ن محاص��رون‪ ،‬المدني��ون والناش��طون والمقاتل��ون‬ ‫المعارضون"‪.‬‬

‫وأف��اد ناش��طون أن المدين��ة الت��ي يعتق��د أن عدد‬ ‫المقيمي��ن الحاليي��ن فيها يق��ارب ‪ 25‬ألف نس��مة‪ ،‬باتت‬ ‫محاصرة من ثالث جهات‪.‬‬ ‫وتع��د منطق��ة القصي��ر الحدودية مع لبن��ان‪ ،‬صلة‬ ‫وصل أساس��ية بين دمش��ق ومناطق الس��احل السوري‪.‬‬ ‫ونق��ل زوار لبناني��ون التقوا األس��د الش��هر الماضي أن‬ ‫قواته تخوض "معركة أساسية" في القصير‪.‬‬ ‫وأق��ر األمي��ن الع��ام لح��زب اهلل اللبنان��ي‪ ،‬حس��ن‬ ‫نصراهلل‪ ،‬مؤخراً بأن عناصر من حزبه يقاتلون في ريف‬ ‫القصير‪ ،‬مش��دداً على أنه��م يقومون "بالدفاع" عن قرى‬ ‫سورية حدودية يقطنها لبنانيون شيعة‪.‬‬

‫ن�شطاء بريطانيون ير�سلون ‪� 40‬شاحنة قمح ملنكوبي �سوريا‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪2‬‬

‫يواصل عش��رات النش��طاء في بريطانيا جهودهم‬ ‫المكثفة من أجل إغاثة الش��عب السوري وإرسال المزيد‬ ‫م��ن المس��اعدات للمنكوبي��ن م��ع اتس��اع رقع��ة القتال‬ ‫وارتف��اع أع��داد المدنيي��ن المتضرري��ن من قم��ع قوات‬ ‫النظام‪ ،‬ف��ي الوقت الذي ت��زداد فيه الفعالي��ات الداعمة‬ ‫للثورة السورية في مختلف أنحاء بريطانيا‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وتمكن��ت هيئ��ة األعمال الخيرية ف��ي بريطانيا من‬ ‫جمع مليون دوالر خالل وقت قياسي ضمن حملتها "خبزنا‬ ‫لس��وريا" لترس��ل الدفعة الثالث��ة من الخبز للس��وريين‬ ‫المنكوبي��ن‪ ،‬وقال��ت إنه��ا بدأت األس��بوع الحال��ي توزيع‬ ‫الطحين على أكثر من ثالثة ماليين منكوب داخل وخارج‬ ‫األراضي السورية‪.‬‬ ‫وأوض��ح مدير ع��ام هيئة األعم��ال الخيرية‪ ،‬عثمان‬ ‫مقبل‪ ،‬أن جمعيته ّ‬ ‫تمكنت من جمع مبلغ مالي قياسي من‬ ‫المحسنين المتضامنين مع الشعب السوري خالل الفترة‬ ‫الماضية‪ ،‬مش��يراً إلى أنه تم إرس��ال ‪ 40‬شاحنة محمّلة‬ ‫بدقيق القمح إلغاثة الس��وريين عب��ر األراضي التركية‪،‬‬ ‫وهذه الش��احنات محمّلة بألف طن م��ن الطحين الجاهز‬

‫إلنت��اج الخبز‪ ،‬وتكفي هذه الكمية إلنتاج ‪ 625‬ألف ربطة‬ ‫خبز‪ ،‬سيستفيد منها نحو ثالثة ماليين سوري‪.‬‬ ‫وق��ال مقب��ل أن هذه الكمي��ة من الخب��ز تكفي من‬ ‫تصلهم أليام معدودة فقط نتيجة أنها قليلة في النهاية‪،‬‬ ‫وك��ون الخبز م��ادة اس��تهالكية يومية‪ ،‬ما يعن��ي أن هذه‬ ‫الحملة يجب أن تستمر حتى انتهاء محنة الشعب السوري‪،‬‬ ‫وع��ودة الالجئي��ن إل��ى بيوته��م‪ ،‬وانتهاء القت��ال وتوقف‬ ‫القصف الذي ينتج هذه المآسي والكوارث االنسانية‪.‬‬ ‫وم��ن جهته‪ ،‬كش��ف الناطق اإلعالمي باس��م هيئة‬ ‫األعمال الخيرية ف��ي بريطانيا عدنان حميدان عن حملة‬ ‫جديدة ب��دأ العمل بها مؤخراً وترم��ي لتزويد المنكوبين‬ ‫في س��وريا بحليب األطفال‪ ،‬مشيراً إلى أنه تم جمع ‪100‬‬ ‫أل��ف جنيه إس��ترليني (‪ 160‬ألف دوالر) حتى اآلن لش��راء‬ ‫حليب األطفال وإرس��اله للمحتاجين في سوريا‪ ،‬على أنه‬ ‫سيتم اإلعالن قريباً عن تفاصيل هذه الحملة‪.‬‬ ‫وأش��ار حمي��دان إل��ى أن المنكوبي��ن يحتاجون إلى‬ ‫أن��واع مختلف��ة م��ن المس��اعدات م��ع تده��ور األوضاع‬ ‫اإلنس��انية بصورة غير مس��بوقة في داخل سوريا‪ ،‬حيث‬

‫ت��م حت��ى اآلن افتت��اح أربع��ة مستش��فيات ميدانية في‬ ‫المناطق المحررة والتي تركتها قوات النظام مدمرة‪ ،‬كما‬ ‫تم تأس��يس مدرسة أطفال تحمل اس��م "مدرسة أجيال‬ ‫الحرية" على الحدود بين س��وريا وتركيا لتقدم خدماتها‬ ‫ألطفال الالجئين السوريين‪.‬‬ ‫وتمثل جه��ود هيئة األعمال الخيري��ة في بريطانيا‬ ‫جزءاً م��ن جهود كبيرة يقوم عليها العديد من النش��طاء‬ ‫البريطانيي��ن والع��رب‪ ،‬وبينه��م س��وريون‪ ،‬يعملون في‬ ‫مج��ال تقديم اإلغاثة وتوزيع المس��اعدات على الش��عب‬ ‫الس��وري‪ .‬كما يوجد في بريطانيا العدي��د من الجمعيات‬ ‫الخيري��ة الت��ي تف��رغ بعضها لجم��ع التبرع��ات وتقديم‬ ‫المعونات للشعب السوري‪.‬‬ ‫وفي الوق��ت الذي ينهمك فيه بعض النش��طاء في‬ ‫الجانب االنساني للمعاناة‪ ،‬فإن أعداداً كبيرة من النشطاء‬ ‫اآلخري��ن ينهمك��ون بتنظي��م االحتجاج��ات والفعالي��ات‬ ‫اليومية ف��ي مختلف أنحاء بريطانيا من أجل دعم الثورة‬ ‫الس��ورية ورفض المجازر التي يت��م ارتكابها في المدن‬ ‫والقرى السورية‪.‬‬


‫الالجئون الفل�سطينيون يف �سوريا‬ ‫وخارجها‪ ..‬معاناة م�ستمرة‬

‫إيمان الجابر‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 12 | )86‬أيار ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬

‫س��كنا أنا وس��مر بحارة وحدة فترة طويلة‪ ..‬وتقريبا ماكان يمر يوم ما ش��وفها فيه‪ ..‬كنت حب‬ ‫بيته��ا‪ ..‬ح��ب التفاصيل الصغيرة والبس��يطة اللي فيه‪ ..‬وغالبا اس��هر عندها ولما اتأخر بالس��هرة‬ ‫وانعس‪ ..‬تقول لي‪ :‬ضلي نامي هون‪ ..‬أول مرة نمت عندها فاقت الصبح وقالت لي‪ :‬ش��و بتحاربي‬ ‫انت ونايمة‪ ..‬كتير بتحكي‪ ..‬وبتتحركي‪ ..‬وبتنتفضي‪ ..‬شو بتشوفي؟‬ ‫قلت لها‪ :‬بشوف أفاعي ملونة‪ ..‬من كل الموديالت واالحجام‪ ..‬وبكل األمكنة‪ ..‬شي حية نايمة معي‬ ‫بالتخت‪ ..‬وش��ي دالية عنب مليان��ة أفاعي بدل العناقيد‪ ..‬عم تتدلى فوقي وأن��ا نايمة تحتها‪ ..‬وبتهر‬ ‫فجأة وحدة علي‪ ..‬وش��ي واح��دة راكدة وراي بصحراء وأنا من الخوف بوق��ع وماعاد فيني أركد‪ ..‬أكتر‬ ‫ش��ي بخاف منه في حياتي هو األفاعي مافيني حتى ش��وفهن بالتلفزيون‪ ..‬طبعا كانت هي أول مرة‬ ‫وأخ��ر م��رة بنام جنبها على التخت‪ ..‬بعدين صرت نام على الصوفاي��ة بالصالون‪ ..‬محل مو أنا قاعدة‬ ‫نام‪ ..‬حس بالليل وهي عم تغطيني‪ ..‬وتطفي الضو على السكت وحتى لما تفيق كانت ما تطلع من‬ ‫غرفة نومها حتى أنا فيق‪ ..‬بتروح أيام وبتجي أيام‪ ..‬وبتسألني بعدك بتشوفي افاعي؟ قلت لها‪ :‬ايه‪..‬‬ ‫أكتر من األول‪ ..‬قالت الزم تمس��كي الحية بإيدك‪ ..‬ش��عرت بالرعب وقلت لها‪ :‬مس��تحيل‪ ..‬ما في شي‬ ‫مستحيل بتمسكيها وأنت مفتحة عيونك‪ ..‬هيك قالتها بكل برود‪ ..‬وأخدت سحبة من سيكارتها‪..‬‬ ‫كانت وقتها عم تصور بمسلسل المتنبي‪ ..‬بعد ما رجعت من التصوير‪ ..‬اتصلت فيني‪:‬‬ ‫ تعالي‪ ..‬عندي صديقة بدي عرفك عليها‪..‬‬‫ في تبولة!؟‬‫‪ ..‬قال طبعا في تبولة‪ ..‬وزيتون كمان‪..‬‬ ‫واللي ما أكل من تبولة س��مر وزيتونها ما بيعرف ش��ي عن التبولة والزيتون‪ ..‬وكنت دائما قول‬ ‫م��ا أعظم ه��ذا االختراع‪ ..‬الزيتون‪ ..‬وأنا عم اكل التبولة س��ألتها صحيح وينه��ا صديقتك‪ ..‬ما كان‬ ‫الزم نستناها‪..‬‬ ‫ نايمة جو‪..‬‬‫ هالء هيك عم تخونيني‪..‬‬‫هي أكتر كلمة كانت تضحك سمر عليها‪ ..‬وتضحك كتير لما قلها واهلل بغار عليكي‪ ..‬بغار عليها‬ ‫من كل رفقاتها‪ ..‬رجال ونسوان‪ ..‬وضحكة سمر‪ ..‬ما بتشبه ضحكة بالدنيا‪ ..‬بتطلع من جوات قلبها‬ ‫قوية وصريحة وجريئة بتعمل حفلة في قلبي‪..‬‬ ‫خلصنا اكل وفاتت سمر تفيق صديقتها‪ ..‬وطلعت وهي حاملة صرة بإيدها اشارب في جواته شي‪..‬‬ ‫ ليكي بدنا نخلص من هالمنامات‪ ..‬ال تخافي منها‪ ..‬الحقيرين بالتصوير شالولها سنانها‪..‬‬‫ سنان مين؟‬‫وفتحت الصرة‪ ..‬كان فيها حية ملفوفة وكأنها نايمة‪..‬‬ ‫ المسيها‪ ..‬شوفي شو حلو ملمسها‪..‬‬‫غط ع قلبي‪..‬‬ ‫ سمر اهلل يوفقك مافيني‪..‬‬‫ال فينك‪..‬‬ ‫من وين جبتيها‪..‬‬ ‫ كانت عم تصور معي اليوم‪ ..‬ومثلت كتير حلو‪..‬‬‫(مشهد انتحار بالحية‪ ..‬من أجمل المشاهد اللي مثلتها سمر في مسلسل المتنبي)‬ ‫ أنت مفكرة ملمسها لزج‪..‬‬‫ ايه‪ ..‬انقطع نفسي حتى اإليه ما طلعت كلها‪..‬‬‫ طيب المسيها‪..‬‬‫ واهلل بموت‪..‬‬‫ واهلل ما رح تموتي‪ ..‬ليكي ما أحالها‪ ..‬لونها زيتي وعم تلمع‪..‬‬‫مدي��ت أصابع��ي ويمكن وقتها قلب��ي صار بروس أصابع��ي‪ ..‬كنت عم ارج��ف كلني‪ ..‬غمضت‬ ‫عيوني ‪ -‬افتحيهن‪ ..‬شوفيها‪..‬‬ ‫مد ش��وي واتراجع‪ ..‬وباألخير لمس��تها‪ ..‬شفتها‪ ..‬وانا عم المسها‪ ..‬وش��وفها‪ ..‬في شي كان عم‬ ‫يطلع مني‪ ..‬عم يتس��رب من كلي‪ ..‬متل الش��بح‪ ..‬كأنو روح تانية ساكنتني وكانت محتلة روحي‪..‬‬ ‫تمام��ا متل اللي طل��ع مني بالمظاه��رة الوحيدة اللي ش��اركت فيها بالميدان‪ ..‬ه��و الخوف‪ ..‬وقت‬ ‫اتحررت روحي من الخوف‪ ..‬كان في شعور مدهش باإلنتصار على الخوف‪..‬‬ ‫وم��ن يومها ما عدت ش��فت بمنام��ي حية وأنا خايفة منها‪ ..‬كنت ش��وفها بس ه��ي بحالها وأنا‬ ‫بحالي‪ ..‬وقتها قلت لسمر‪ :‬نيالك انت ما بتخافي من شي؟ قالت‪ :‬طبعا بخاف‪..‬‬ ‫ من شو‪..‬‬‫ من البشر‪ ..‬مافي شر بالدنيا متل اللي موجود بقلوب البشر‪ ..‬ومن سنتين ومع كل مجزرة بشوف‬‫فيه��ا أطفال مذبوحين‪ ..‬بتذكر هالكالم‪ ..‬ومن س��نتين صارت كوابيس��ي فيها بش��ر وهربت األفاعي‬ ‫والوحوش أمام شر البشر‪ ..‬اللي كنت مفكرتهن سوريين‪ ..‬بشر بال مالمح‪ .‬ما بتشبه شي بالكون‪..‬‬ ‫مالحظة‪ :‬س��مر جابت الحية من التصوير لهدفين األول مشاني‪ ..‬والتاني مشان تهربها‪ ..‬وقتها‬ ‫راحت بالليل توهتها على طريق المطار‪ ..‬بعيد عن عيون البشر‪.‬‬

‫أخبارنا ‪. .‬‬

‫و�شو بزعل ملا منقول عن الب�شر وحو�ش‪..‬‬ ‫حرام نظلم الوحو�ش!‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫استش��هد ‪ 4‬فلسطينيين في مخيمات الالجئين في سوريا األسبوع الفائت‪،‬‬ ‫في وقت استمر فيه حصار الجيش النظامي على مخيم الحسينية ومنع األهالي‬ ‫من الدخول إليه أو الخروج منه‪.‬‬ ‫وأفادت مجموعة العمل من أجل فلس��طينيي سوريا في بيان لها باستشهاد‬ ‫الطفلة نور سيد الغرابلي (‪ 14‬عامًا) من مخيم درعا إثر إصابتها برصاص قناص‬ ‫حاجز التربية الجديدة‪ ،‬والش��اب إيهاب هيثم قاس��م من الحس��ينية‪ ،‬إثر القصف‬ ‫الذي استهدف المخيم‪ .‬كما أشارت إلى استشهاد سليم الشبطي من سكان مخيم‬ ‫العائدي��ن في حم��ص‪ ،‬قضى نتيجة التعذيب في فرع األمن العس��كري‪ ،‬وارتقاء‬ ‫محمد عيسى أبو الخير البالغ من العمر ‪ 56‬عامًا من مخيم العائدين حمص‪.‬‬ ‫وأش��ار مراس��ل مجموعة العمل إلى أن مخيم خان الشيح تعرض للقصف‬ ‫وس��قوط ع��دد م��ن القذائف علي��ه تركزت على مناط��ق متفرقة من��ه‪ ،‬ألحقت‬ ‫أضراراً مادية كبيرة في أماكن سقوطها‪.‬‬ ‫هذا وقد ش��هد المخيم حالة حصار من قبل الجي��ش النظامي‪ ،‬ما أدى إلى‬ ‫انتشار حالة من الهلع والخوف من تكرار سيناريو ما أصاب سكان مخيم اليرموك‬ ‫الذين فرض عليهم الحصار لمدة س��تة أيام كاد أن يؤدي لوقوع كارثة إنسانية‬ ‫هناك بس��بب نفاد جميع المواد الغذائية واألدوية‪ .‬وفي ذلك الوقت ناش��د أهالي‬ ‫اليرموك أصحاب الضمائر الحية والمنظمات اإلنس��انية واألونروا وهيئات حقوق‬ ‫اإلنس��ان للتدخل لفك الحصار عن المخيم ووقف كافة أشكال القصف والتدمير‬ ‫فيه وتحييده عن الصراع الدائر في سورية وجعله منطقة آمنة‪.‬‬ ‫وفي هذا السياق‪ ،‬طالب أهالي مخيم حندرات بالعودة إلى مخيمهم بأسرع‬ ‫وقت ممكن‪ ،‬وحملوا جميع األطراف المتناحرة في س��ورية مسؤولية تشريدهم‬ ‫وطرده��م م��ن بيوته��م‪ ،‬وقالوا أنهم لن يقبل��وا أي حجج واهية ق��د تطيل أمد‬ ‫بقائهم خارج المخيم‪.‬‬ ‫من جهتها أكدت وكالة غوث وتش��غيل الالجئين الفلسطينيين (أونروا) أنها‬ ‫تب��ذل قصارى جهدها لمس��اعدة الالجئين الفلس��طينيين في مخيمات س��وريا‬ ‫ولبنان وتعهدت بالعمل على توفير مأوى للذين فقدوا منهم منازلهم في سوريا‬ ‫حال توفر التمويل الالزم‪ .‬وقالت (أونروا) في بيان أنها تقوم اآلن بإعادة تأهيل‬ ‫مبان غير مأهولة وغيرها من األماكن داخل المخيمات في سوريا بهدف تحويلها‬ ‫إل��ى مراكز إيواء جماعية وتجري محادثات مع الفصائل والقيادات الفلس��طينية‬ ‫حول إمكانية إقامة وحدات سكنية مؤقتة داخل المخيمات‪.‬‬ ‫ودع��ت الوكال��ة ق��ادة المجتم��ع المحل��ي الفلس��طيني وممثل��ي الالجئين‬ ‫وأولياء أمور الطلبة بالعمل على مس��اعدتها في أداء هذه المهمة محذرة من أن‬ ‫"مس��تقبل جيل بأكمله من أطفال الالجئين بات على المحك‪ .‬وش��ددت على أن‬ ‫التعليم أس��اس للتنمية البشرية ويكتسب أهمية خاصة في مجتمعات الالجئين‬ ‫الضعفاء حيث يوفر لهم فرصة تغيير حياتهم مشيرة إلى أنها "تستثمر أكثر من‬ ‫نصف ميزانيتها في تعليم الالجئين الفلس��طينيين ومنحهم األدوات المناس��بة‬ ‫لتحسين أوضاعهم وتحقيق مستقبل أفضل‪.‬‬ ‫في السياق ذاته أوضح البيان أن الفلسطينيين في لبنان يعانون من أوضاع‬ ‫معيش��ية صعبة ويواجهون تحديات عديدة خاصة فيما يتعلق بحقهم في العمل‬ ‫وحقهم في التملك‪ .‬وأضاف أن مدارس (أونروا) والبالغ عددها ‪ 69‬تمثل في لبنان‬ ‫المالذ الوحيد لألطفال إلكمال تحصيلهم العلمي على كل المستويات واالستمتاع‬ ‫بنشاطات ترفيهية طوال فصل الصيف محذراً من أن هذه المدارس قد تتعرض‬ ‫للخطر في حال قرر بعض الالجئين من سوريا تحويلها إلى مراكز إيواء‪.‬‬ ‫على صعيد آخر أطلق االتحاد العام للمرأة الفلسطينية في مدينة رام اهلل‬ ‫الحمل��ة الش��عبية إلغاثة أهلنا الفلس��طينيين الالجئين في س��ورية‪ ،‬وذلك من‬ ‫خالل جمع التبرعات لتقديمها لهم‪.‬‬ ‫وجاء إطالق هذه الحملة التي تأتي تحت ش��عار (ش��عب واحد وجرح واحد)‪،‬‬ ‫من أجل القيام بالواجب تجاه من شردوا نتيجة الواقع الجديد‪.‬‬ ‫رئيس��ة االتحاد العام للمرأة الفلس��طينية انتصار الوزير تقول أنه وبسبب‬ ‫ش��عور االتحاد بالمسؤولية الوطنية واإلنس��انية‪ ،‬فقد بادر بإطالق هذه الحملة‬ ‫الشعبية إلغاثة أهلنا الالجئين من سوريا‪.‬‬ ‫من جانبه أوضح محمود إسماعيل عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير‬ ‫أن االتح��اد العام للمرأة قام بهذه الخطوة تجاه أهلن��ا في المخيمات التي نزحوا‬ ‫منها هروبًا من الموت المحقق والمطارد لإلنسان الفلسطيني‪.‬‬ ‫وبينت انتصار الوزير أن نحو ‪ 12‬ألف عائلة شردت من سورية أي ما يقارب‬ ‫‪ 55‬ألف شخص يتوزعون على المناطق والتجمعات الفلسطينية في لبنان‪.‬‬ ‫وف��ي لبنان‪ ،‬نظم نادي الجليل الفلس��طيني مخيمات الش��تات دورة كرة قدم‬ ‫على ملعب صغير بين أزقة المخيم‪ ،‬جمع فيها أطفال فلسطينيين من مخيم البرج‬ ‫الشمالي‪ ،‬وأطفال فلسطينيين من مخيمات سوريا المتواجدين على أرض المخيم‪،‬‬ ‫وتم تسمية المجموعات المشاركة باسم قرى فلسطينية من الجليل الفلسطيني‪.‬‬ ‫وتح��دث رئيس ن��ادي الجليل الفلس��طيني الحاج محمد رش��يد أبو رش��يد‬ ‫أنن��ا "في ذكرى النكبة علين��ا أن نعلم أطفالنا ما هي أهمية فلس��طين وقراها‬ ‫ومدنها‪ ،‬وعلينا أن نتمس��ك بها وس��يأتي يوم وتتحرر على أيديكم فأنتم شباب‬ ‫وثوار المس��تقبل الفلس��طيني‪ ،‬وأنتم الطليعة الفلس��طينية‪ ،‬ف�لا تتنازلوا وال‬ ‫تيأسوا فإن النصر آت‪ ،‬بإذن اهلل"‪.‬‬

‫�أوجـاع وطـن‬

‫‪3‬‬


‫كيف انقطعت الإنرتنت عن �س��وريا؟‬ ‫أخبارنا ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 12 | )86‬أيار ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪4‬‬

‫تعرض��ت اإلنترن��ت في س��وريا إلى انقط��اع كامل‬ ‫مفاجئ عن العالم الخارجي يوم الثالثاء حوالي الس��اعة‬ ‫‪ 00 :19‬بتوقيت غرينت��ش‪ ،‬وهبطت حركة اإلنترنت من‬ ‫وإلى الب�لاد إلى الصفر‪ ،‬وبدا األمر وكأن س��وريا فصلت‬ ‫كابيالت المودم‪ ،‬وأغلقت هواتفها الذكية في وقت واحد‪.‬‬ ‫وتعددت التفسيرات والتحليالت لهذا االنقطاع‪ ،‬الذي‬ ‫لم يحصل س��وى مرة واحدة من قبل‪ ،‬كانت في نوفمبر‬ ‫‪ /‬تش��رين األول الماض��ي واس��تمرت لم��دة ‪ 48‬س��اعة‪،‬‬ ‫وتبادلت فيها الحكومة السورية والمعارضة االتهامات‪.‬‬ ‫ورغ��م أن الحكومة الس��ورية اتهم��ت في االنقطاع‬ ‫األول من وصفتهم باإلرهابيين بقطع كابالت اإلنترنت‪،‬‬ ‫ف��إن أغل��ب التحليالت الس��ائدة اس��تبعدت تلك الش��بهة‬ ‫لس��ببين‪ ،‬أولهما أن هناك أربع��ة كابالت مختلفة‪ ،‬تربط‬ ‫اإلنترنت في س��وريا بالعالم الخارج��ي‪ ،‬ثالثة منها تحت‬ ‫البح��ر والرابع بري يمر عبر تركيا‪ ،‬وأن وصول المعارضة‬ ‫إل��ى المجموعات األربع‪ ،‬وقطعها جميعا في نفس الوقت‬ ‫يبدو غير قابل للتصديق‪.‬‬ ‫والس��بب الثاني هو أن خدمة اإلنترنت عادت بعد‪48‬‬ ‫س��اعة فقط‪ ،‬وهي س��رعة تبع��ث على الريبة بالنس��بة‬ ‫لمس��ألة كاب�لات مقطوع��ة‪ ،‬حس��ب صحيفة واش��نطن‬ ‫بوست‪.‬‬

‫"تعدي��ل كاب�لات التوجيه"‪ ،‬بحيث ترس��ل جميع الطلبات‬ ‫الداخلة والخارجة إلى "ثقب أسود"‪.‬‬ ‫وم��ا يزال الس��بب الحقيقي النقط��اع اإلنترنت غير‬ ‫واض��ح‪ ،‬فعن��د ح��دوث انقط��اع نوفمبر ‪ /‬تش��رين األول‬ ‫خش��ي كثيرون أن ترتكب قوات النظام الس��وري شيئًا ال‬ ‫تريد للعالم أن يش��اهده‪ ،‬لكن مث��ل هذا األمر لم يحدث‬ ‫خ�لال فترة االنقطاع التي دامت ‪ 48‬س��اعة‪ ،‬وبدا مرجحًا‬ ‫أن النظام كان يخش��ى من هجوم للمعارضة على مطار‬ ‫دمش��ق‪ ،‬فأغلق اإلنترنت كوس��يلة لتعطي��ل االتصاالت‬ ‫الداخلية لديها‪.‬‬ ‫يذك��ر أن خدم��ات اإلنترن��ت واالتص��االت عادت في‬

‫س��وريا بعد ظهر أمس األربع��اء‪ ،‬بعد توقف دام نحو ‪24‬‬ ‫ساعة‪ .‬وقالت وكالة سانا الرسمية لألنباء نق ًال عن وزارة‬ ‫االتصاالت والتقانة أن س��بب اختفاء س��وريا عن ش��بكة‬ ‫اإلنترن��ت كان عطال في الكابل الضوئ��ي‪ ،‬أدى النقطاع‬ ‫االتصاالت واإلنترنت بين المحافظات‪ ،‬على حد قولها‪.‬‬ ‫وكانت شركة غوغل األميركية أعلنت عبر مدونتها‬ ‫باللغ��ة العربي��ة عن تفعيله��ا لخدمة "س��بيك تو تويت"‬ ‫للمواطنين من داخل األراضي الس��ورية‪ ،‬والتي تس��مح‬ ‫بإرس��ال التغري��دات إل��ى ش��بكة التواص��ل االجتماع��ي‬ ‫"تويتر" صوتيا عبر الهاتف خالل فترة انقطاع اإلنترنت‪.‬‬

‫نظريات‬

‫أما االنقط��اع األخير لإلنترن��ت‪ ،‬فرغم عدم وضوح‬ ‫أس��بابه‪ ،‬إال أن لدى المحلل في شركة "كالود فلير" ألمن‬ ‫اإلنترن��ت ماثيو برين��س نظرية تقول أن س��وريا تملك‬ ‫ع��دداً صغيراً م��ن الموجهات الطرفي��ة (إدج روترز) التي‬ ‫تتحك��م بها مؤسس��ة االتصاالت الس��لكية والالس��لكية‬ ‫الس��ورية‪ ،‬والطريق��ة المنهجي��ة الت��ي انقطع��ت فيه��ا‬ ‫اإلنترنت تش��ير إلى قيامها بعمليات تحديث في إعدادات‬ ‫تلك الموجهات أدى إلى ذلك االنقطاع‪.‬‬ ‫كما يطرح مدير البحث في مركز بيركمان لإلنترنت‬ ‫والمجتم��ع التاب��ع لجامع��ة هارفارد روب ف��ارس نظرية‬ ‫مشابهة بقوله أن سوريا "هندست" موجهاتها كي تحول‬ ‫اإلنترن��ت إلى مس��ارات خاطئة‪ ،‬مش��يراً إل��ى أن بإمكان‬ ‫مس��ؤولي تكنولوجي��ا المعلومات الس��وريين ببس��اطة‬

‫ال�صليب الأحمر يطالب ب�إجالء �سريع‬ ‫للقتلى واجلرحى من �سوريا‬

‫حثت اللجن��ة الدولية للصليب األحم��ر يوم االثنين‪،‬‬ ‫طرف��ى الصراع في س��وريا على الس��ماح بإجالء س��ريع‬ ‫للقتل��ى والجرحى وم��ن بينهم عدد كبير م��ن المدنيين‬ ‫يرقدون دون مس��اعدة طوال أيام أو أش��هر وس��ط قتال‬ ‫عنيف يدور في المدن‪.‬‬ ‫ونبه��ت اللجن��ة الدولي��ة للصليب األحم��ر الحكومة‬ ‫الس��ورية ومقاتلي المعارضة إلى أن القانون اإلنس��اني‬ ‫الدول��ي ين��ص عل��ى نق��ل الجثث عل��ى وجه الس��رعة‬ ‫وبالوقار الالزم وإجالء الجرحى لتلقي العالج‪.‬‬ ‫قال��ت اللجن��ة الدولي��ة للصلي��ب األحم��ر أن هناك‬ ‫صعوب��ات بالغة تعت��رض عملها في س��وريا وأن ضراوة‬ ‫القت��ال تحول دون إخالء القتلى والجرحى‪ ،‬بينما ال ينفك‬ ‫القتال يس��تعر في أجزاء مختلفة من سوريا مخلفًا مئات‬ ‫اإلصابات يومياً‪ ،‬ويجع��ل من إخالء الجرحى والقتلى في‬ ‫الوقت المناسب تحدياً يوميًا في المناطق األكثر تضرراً‪،‬‬ ‫داعي��ة كاف��ة األط��راف المتناحرة إل��ى االلت��زام بقواعد‬ ‫القانون الدولي اإلنساني‪.‬‬ ‫وقال م��ا جني بإرث الرئيس الجدي��د للجنة الدولية‬ ‫للصلي��ب األحمر في س��وريا في بي��ان صحفي صدر في‬

‫جني��ف "ندع��و طرف��ي الصراع إل��ى الرحم��ة بالمدنيين‬ ‫والس��ماح لهم باالنس��حاب إل��ى األمان والس��ماح بإجالء‬ ‫الجرحى ونقل جثث القتلى"‪.‬‬ ‫وأص��اف ب��ارث "أن الطريقة التي تق��ود بها أطراف‬ ‫النزاع في س��وريا عملياتها العدائية تجعلنا نش��عر بقلق‬ ‫بالغ‪ ،‬وإذ تحتدم العمليات العدائية‪ ،‬ال تولي هذه األطراف‬ ‫الس��كان س��وى القليل من االهتمام‪ ،‬وتتس��بب الهجمات‬ ‫بع��دد كبي��ر جداً م��ن اإلصابات ف��ي صف��وف المدنيين‪.‬‬ ‫وتنطب��ق قواعد ومبادئ القانون الدولي اإلنس��اني على‬ ‫كل أطراف النزاع المس��لح في س��وريا‪ ،‬وتف��رض قيوداً‬ ‫على وس��ائل وأس��اليب الحرب التي قد تس��تخدمها‪ .‬وقد‬ ‫دأب��ت اللجن��ة الدولي��ة على تذكي��ر تلك األط��راف مراراً‬ ‫وتك��راراً بض��رورة التمييز في كل األوقات بين الس��كان‬ ‫المدنيين من جهة‪ ،‬واألش��خاص المشاركين مباشرة في‬ ‫القتال من جهة أخرى"‪.‬‬ ‫وقبل ثالثة أسابيع دعا قادة محليون في حلب كبرى‬ ‫الم��دن الس��ورية إلى أول هدنة مؤقتة لهم خالل أش��هر‬ ‫ليتمك��ن عاملون ف��ي اإلغاثة من نق��ل ‪ 31‬جثة متعفنة‬ ‫وسط األنقاض في جبهة القتال‪.‬‬

‫ويق��وم متطوع��ون م��ن اله�لال األحم��ر العرب��ي‬ ‫الس��وري في واق��ع األم��ر بنقل الخس��ائر ف��ي األرواح‪،‬‬ ‫لك��ن الصلي��ب األحم��ر يوف��ر مع��دات للوقاي��ة وحقائب‬ ‫للجثث والمش��ورة التقنية في طريقة التعامل مع الجثث‬ ‫المتحللة والمساعدة على التعرف على هوياتها في وقت‬ ‫الحق‪.‬‬ ‫وق��ال أندري��س باتين��و مستش��ار الطب الش��رعي‬ ‫اإلقليمي لدى اللجنة الدولية للصليب األحمر "الفشل في‬ ‫التعرف على الموتى معناه أن يظل مصير عدد كبير من‬ ‫الناس مجهو ًال وأن تظل األس��ر غي��ر قابلة إلقامة العزاء‬ ‫لقتالها"‪.‬‬ ‫وفى منتص��ف فبراير‪ ،‬ق��درت األم��م المتحدة عدد‬ ‫القتلى في األزمة الس��ورية التي دخلت عامها الثالث بما‬ ‫يصل إلى ‪ 70‬ألفاً‪ .‬وذكرت اللجنة الدولية للصليب األحمر‬ ‫أن المشارح والمستشفيات مليئة بجثث الضحايا‪.‬‬ ‫وفى مؤش��ر على اش��تداد القتال حول دمش��ق في‬ ‫ش��هر نيس��ان ‪ /‬أبريل‪ ،‬قال��ت اللجن��ة الدولي��ة للصليب‬ ‫األحم��ر‪ ،‬إنه��ا تبرع��ت بم��ا يكف��ي م��ن محالي��ل طبية‬ ‫للمستشفيات في العاصمة السورية لعالج ‪ 800‬جريح‪.‬‬


‫عنف و�أحالم متك�سرة‬

‫معاناة الزعرتي‬ ‫يقب��ع الالجئون الس��وريون ف��ي األردن داخل خيام‬ ‫أو مقط��ورات في دوامة ال نهاية له��ا من المعاناة إليجاد‬ ‫الغ��ذاء والمي��اه واالنتظ��ار ف��ي الطوابي��ر‪ .‬وكأن ذلك ال‬ ‫يكف��ي‪ ،‬فتندل��ع أعم��ال الش��غب عن��د توزي��ع الحصص‬ ‫الغذائية والمس��اعدات‪ ،‬ال سيما أن بعض الجماعات تأخذ‬ ‫الحصص وتبيعها بوقاحة أمام مراكز التوزيع‪.‬‬ ‫وص��ل العوج��ان‪ ،‬الذي توف��ي والده قب��ل عقد من‬ ‫الزمن‪ ،‬مع والدته والعديد من األش��قاء قبل ثالثة أش��هر‬ ‫من درعا‪ .‬في كل صب��اح‪ ،‬يتوجه إلى طابور الخبز حاملاً‬ ‫ً‬ ‫إبريقا من الش��اي الس��اخن‪ ،‬يبيعه للن��اس المتجمهرين‬

‫أعربت منظمة األمم المتحدة للطفولة (يونيس��ف) في بيان لها‪ ،‬يوم االثنين‪ ،‬عن‬ ‫غضبها واستيائها الشديدين أثر ورود تقارير عن مقتل عشرات المدنيين بينهم أطفال‬ ‫في بلدتى البيضا وبانياس في سوريا‪.‬‬ ‫وقالت ماريا كاليفيس‪ ،‬مديرة مكتب اليونيسف اإلقليمي لمنطقة الشرق األوسط‬ ‫وش��مال إفريقي��ا في بيان صحفي أن "منظمة اليونيس��ف تعبر عن الغضب واالس��تياء‬ ‫الش��ديدين عقب تقارير وردت عن وقوع قتلى في البيضا وبانياس‪ ،‬حيث أش��ارت تلك‬ ‫التقاري��ر إلىأن��ه ف��ي يومي ‪ 2‬و‪ 3‬أيار ‪ /‬ماي��و‪ ،‬قتل من البلدتين العش��رات‪ ،‬من بينهم‬ ‫نساء وأطفال"‪.‬‬

‫وأضاف��ت "أن كان��ت أعم��ال القتل هذه تذكر بش��يء فإنه��ا تذكر ب��أن المدنيين‬ ‫وخصوص��ًا األطف��ال منه��م ه��م الذي��ن يدفعون الثم��ن األغل��ى نتيجة س��فك الدماء‬ ‫المتواصل في سوريا"‪ ،‬مشيرة إلىأن "العنف الوحشي يؤدي إلى معاناة إنسانية قصوى‬ ‫وفقدان لألرواح"‪.‬‬ ‫وبحس��ب كاليفيس فان "‪ 5 ،5‬ماليين ش��خص أجبروا على النزوح بما فيهم ‪4 ،1‬‬ ‫مليون أصبحوا الجئين في الدول المجاورة التى تعانى من الضغوطات الشديدة"‪.‬‬ ‫ودعت كاليفيس جميع األطراف إلى "احترام التزاماتهم القانونية الدولية‪ ،‬واحترام‬ ‫قدسية أرواح األطفال"‪.‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫اليون�سيف تندد مبقتل �أطفال يف بانيا�س والبي�ضا‬

‫أسبوعية‬

‫حكايات صغيرة ت��روي جراحًا وآالم��اً كبيرة‪ .‬هناك‬ ‫أحمد العوجان (‪ 14‬عامًا) الذي أراد أن يكون معلمًا‪ ،‬لكنه‬ ‫يقضي اآلن أيامه في بيع الش��اي في مخيم الزعتري في‬ ‫األردن‪ .‬وهناك مروة حتابة (‪ 15‬عامًا) التي ال تزال تحلم‬ ‫في أن تصبح صيدالنية لكن تخاف أن يتم تزويجها اليوم‬ ‫إل��ى أحد األغنياء‪ ،‬كم��ا حصل مع زميلتها في المدرس��ة‬ ‫التي تبلغ ‪ 14‬عامًا‪.‬‬ ‫قال��ت كارولين مايل��ز‪ ،‬المدي��رة التنفيذية لمنظمة‬ ‫إنق��اذ الطفولة‪" :‬عندم��ا تتحدث معهم عن المس��تقبل‪،‬‬ ‫يقول��ون ل��ك بصراح��ة إنه��م ال يس��تطيعون معرفة ما‬ ‫تخبئه لهم األيام"‪.‬‬ ‫يعاني معظم األطفال‪ ،‬الذين يتدفقون عبر الحدود‬ ‫الس��ورية ألكثر من عامين‪ ،‬س��واء برفق��ة ذويهم أو من‬ ‫دونه��م‪ ،‬م��ن صدمات نفس��ية عنيف��ة‪ً .‬‬ ‫ووفقا لدراس��ة‬ ‫حديث��ة أجرتها إح��دى الجامعات التركية‪ ،‬ف��إن ثالثة من‬ ‫أصل أربعة ش��بان سوريين فقدوا أحد أفراد أسرتهم في‬ ‫القتال‪.‬‬ ‫وف��ي الزعت��ري‪ ،‬يتف��ادى األطف��ال الغاز المس��يل‬ ‫للدم��وع في تظاهرات ش��به يومية‪ ،‬ويتزاحمون أس��فل‬ ‫صهاري��ج المياه لم��لء الدالء التي بالكاد تس��د حاجاتهم‬ ‫اليومي��ة‪ ،‬أو يقذف��ون عم��ال اإلغاثة بالحج��ارة‪ .‬ويحاول‬

‫هؤالء مكافحة العصابات التي تنهب األبواب والنوافذ من‬ ‫المقطورات‪.‬‬ ‫قال��ت جين ماكفيل‪ ،‬منس��قة اليونيس��ف لمخيمات‬ ‫األردن‪" :‬هناك أطفال في التاس��عة من العمر يأتون إلى‬ ‫المخيم وهم يحملون السالح‪ ،‬وهذه مسألة خطيرة علينا‬ ‫أن نتعامل معها كل يوم"‪ ،‬مشيرة إلىأن األطفال يعانون‬ ‫تغيّرات نفس��ية ويفقدون قدرتهم على تقييم المخاطر‬ ‫بسبب األضرار النفسية التي لحقت بهم جراء العنف في‬ ‫بالدهم‪.‬‬ ‫أضاف��ت‪" :‬م��ا يتعي��ن علين��ا القي��ام به ه��و إعادة‬ ‫المسارات العصبية العاطفية لهؤالء األطفال إلى وضعها‬ ‫الطبيع��ي‪ ،‬وإال فإنن��ا ذاهب��ون إل��ى فقدان جيل س��وريا‬ ‫المستقبلي"‪.‬‬

‫للحصول على بعض األرغفة‪.‬‬ ‫"شاي بالهيل‪ ،‬شاي بالهيل!" ينادي بصوته الحزين‪.‬‬ ‫وكلما فرغ اإلبريق يتوجه إلى الخيمة لصنع آخر والعودة‬ ‫إل��ى الش��ارع من جديد‪ .‬وه��و يقدم النصائ��ح للقادمين‬ ‫الجدد من أجل االس��تمرار ف��ي الزعتري‪ ،‬مقابل حصوله‬ ‫عل��ى األخبار م��ن الخط��وط األمامي��ة‪ .‬ويقول‪" :‬أش��عر‬ ‫بالفخر ألنني أساعد أسرتي‪ ،‬كلما فرغ اإلبريق أعد غيره‬ ‫ألحصل على المال لعائلتي"‪.‬‬ ‫وص��ل زي��اد الحن��اوي (‪ 15‬عامً��ا) إل��ى المخيم مع‬ ‫والديه وش��قيقته البالغة من العمر ‪ 10‬س��نوات‪ ،‬في ‪23‬‬ ‫آب ‪ /‬أغس��طس الماض��ي‪ .‬ف��ي كل يوم‪ ،‬يس��تيقظ عند‬ ‫الخامس��ة صباحًا ليقف في طابور الخبز‪ ،‬بعدها ينطلق‬ ‫في مهام مختلفة كنصب الخيام مقابل خمسة دوالرات‪،‬‬ ‫أو تنظيف الحمامات مقاب��ل ‪ 12‬دوالرًا في اليوم‪ ،‬وجلب‬ ‫المياه‪ ،‬أو تسليك مياه الصرف الصحي‪.‬‬ ‫ه��ذه ه��ي الحياة اليومي��ة ألطفال الزعت��ري‪ ،‬حيث‬ ‫يضط��ر الفتيان الذين بال��كاد بدأوا بحالق��ة ذقنهم إلى‬ ‫إعالة أس��رهم‪ ،‬والفتيات الصغيرات يش��عرن بالذعر من‬ ‫إمكانية تزويجهن ألحد األثرياء الكبار في السن‪.‬‬ ‫تعي��ش حتابة ه��ذا الكابوس يومًا بع��د يوم‪ .‬ففي‬ ‫أح��د األيام‪ ،‬أوقفتها امرأة س��عودية لتقول لها إنها تبحث‬ ‫عن زوجة البنها‪ ،‬فأجابتها بس��رعة‪" :‬أنا صغيرة وال أريد‬ ���الزواج"‪.‬‬ ‫وتق��ول‪" :‬أتمن��ى إال أكب��ر‪ ،‬كلما كب��رت كلما صرت‬ ‫هدفًا لهذه المحاوالت"‪.‬‬ ‫المصدر‪ :‬إيالف‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 12 | )86‬أيار ‪2013 /‬‬

‫تحولت س��وريا ساحة حرب ش��عواء‪ ،‬فصارت خطرًا‬ ‫على حي��اة أطفاله��ا الذين ترب��وا في كنفه��ا‪ .‬فاألهالي‬ ‫يش��عرون بالخوف الش��ديد عل��ى أطفالهم‪ ،‬ال س��يما أن‬ ‫الش��بان منهم ق��د يُطلبون إل��ى التجني��د اإلجباري في‬ ‫الجيش‪ ،‬وقد تكون الفتيات عرضة لالغتصاب أو الخطف‪.‬‬ ‫وفيما تدخل األزمة السورية عامها الثالث‪ ،‬ما يقرب‬ ‫من ثلث س��كان س��وريا‪ ،‬البالغ عددهم ‪ 22‬مليونًا داخل‬ ‫سوريا بحاجة ماسة إلى مساعدة إنسانية‪ ،‬إلى جانب نحو‬ ‫‪ 4 .1‬مليون سوري فروا إلى الدول المجاورة‪.‬‬ ‫كان األردن ملج��أ لنح��و ‪ 500‬أل��ف س��وري‪ ،‬أكث��ر‬ ‫م��ن نصفهم تحت س��ن ‪ 18‬عامًا‪ .‬حمل ه��ؤالء الصبية‬ ‫متاعبه��م وترك��وا مقاعد الدراس��ة محملي��ن بصدمات‬ ‫نفس��ية عديدة‪ ،‬بعد أن شهد كثير منهم مقتل أقاربهم‪،‬‬ ‫أو تعرضوا العتداء جنسي‪ .‬انتقلوا إلى المخيمات التي قد‬ ‫تحميه��م من الموت إنما ال تقيهم ذل الحياة التي ما زالوا‬ ‫صغارًا على تحملها‪.‬‬ ‫وه��ذا الح��ال ال يقتص��ر عل��ى األردن‪ ،‬فأقرانه��م‬ ‫يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة في الخيام التي‬ ‫نصب��ت م��ن أجلهم في كل م��ن تركيا والع��راق ولبنان‪،‬‬ ‫حيث ش��كلوا مجتمع��ات ممزقة وليدة الصراع الس��وري‪.‬‬ ‫وهؤالء األطفال‪ ،‬أو الجيل السوري الضائع‪ ،‬يثيرون ً‬ ‫قلقا‬ ‫يعكس األضرار الجانبية للحرب الس��ورية‪ ،‬التي أدت إلى‬ ‫مقتل أكثر من سبعين ً‬ ‫ألفا حتى اليوم‪.‬‬

‫أخبارنا ‪. .‬‬

‫جيل غد �سوريا ال�ضائع يف خميمات اللجوء‪:‬‬ ‫�أحالم متك�سرة و�صدمات نف�سية عنيفة‬

‫‪5‬‬


‫ال�ضربة الإ�سرائيلية لدم�شق‬ ‫الملف ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 12 | )86‬أيار ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪6‬‬

‫�صمت احللفاء‪ ،‬واحتفاظ بحق الرد‬

‫ياسر مرزوق‬

‫في الساعات األولى من صباح األحد‬ ‫الماض��ي‪ ،‬ألهبت غ��ارة إس��رائيلية أخرى‬ ‫س��ماء العاصم��ة الس��ورية دمش��ق فيما‬ ‫أعل��ن التلفزي��ون الرس��مي الس��وري أن‬ ‫االنفج��ارات ناجمة ع��ن هجوم صاروخي‬ ‫إس��رائيلي‪ ،‬اس��تهدف مرك��ز البح��وث‬ ‫العلمية في جمرايا بريف دمشق‪ ،‬وأشارت‬ ‫مصادر إعالمية إلى أن��ه تم تدمير اللواء‬ ‫‪ 104‬بالكام��ل ف��ي منطق��ة وادي بردي‪،‬‬ ‫واس��تهداف اللواء ‪ ،105‬التابعين للحرس‬ ‫الجمهوري السوري‪.‬‬ ‫و مرك��ز جمراي��ا لألبح��اث العلمي��ة‬ ‫تأسس في الثمانينات من القرن الماضي‬ ‫حينم��ا كان االتح��اد الس��وفيتي الحلي��ف‬ ‫العس��كري الرئيس��ي للنظ��ام الس��وري‪.‬‬ ‫ويقع المركز ش��مال غربي دمش��ق خلف‬ ‫جبل قاس��يون‪ .‬وهو أب��رز مركز لألبحاث‬ ‫في س��وريا‪ ،‬ويعمل في��ه العديد من كبار‬ ‫العلماء الس��وريين‪ .‬وهو أيض��اً واحد من‬ ‫أكثر المؤسس��ات التي تحيط بها السرية‪،‬‬ ‫حي��ث يمن��ع عل��ى الموظفي��ن االتص��ال‬ ‫م��ع أي وكاالت أجنبي��ة أو أجان��ب خاص��ة‬ ‫خ�لال فترة الح��رب واألزم��ات كتلك التي‬ ‫نش��هدها اآلن‪ .‬ويعتق��د بأن��ه تجرى في‬ ‫ه��ذا الموقع أهم األبحاث الس��ورية‪ ،‬كما‬ ‫يت��م تطوي��ر وتخزي��ن األس��لحة هناك‪.‬‬ ‫وتضم المنطق��ة بعضا من أهم القواعد‬ ‫العسكرية اإلستراتيجية في البالد‪ .‬ويقع‬ ‫أيض��اً بالق��رب م��ن جمرايا مق��ر الكتيبة‬ ‫‪ 105‬بالحرس الجمهوري والفرقة الرابعة‬ ‫بالح��رس الجمهوري التي يرأس��ها ماهر‬ ‫األسد‪ ،‬شقيق الرئيس السوري‪.‬‬ ‫لك��ن م��ن الصع��ب الحص��ول على‬ ‫معلومات دقيقة بشأن ما يحتويه المركز‪،‬‬ ‫حي��ث أن الموظفي��ن يخضع��ون لمتابعة‬ ‫ومراقبة لمنع أي تسريبات‪ .‬وكانت وسائل‬ ‫اإلعالم الس��ورية الرس��مية قد ذكرت أن‬ ‫إس��رائيل ش��نت هجوما بالصواريخ على‬ ‫مرك��ز البح��وث العلمي��ة ف��ي جمرايا في‬ ‫ريف العاصمة دمشق‪ .‬ويعتقد مسؤولون‬ ‫غربي��ون بأنه يج��رى في المرك��ز أبحاث‬ ‫لتصني��ع أس��لحة كيميائي��ة‪ .‬ورغ��م أن‬ ‫المرك��ز يقع أعل��ى هضبة‪ ،‬فإن��ه يعتقد‬ ‫ب��أن العديد من قوات االحتياط الس��ورية‬ ‫تنتش��ر في مواقع تح��ت األرض في هذه‬ ‫المنطقة‪.‬‬ ‫بينما اس��تهدفت الغ��ارة األولى هذا‬ ‫الشهر صواريخ أرض ‪ -‬جو روسية سلمت‬ ‫حديثا إل��ى س��ورية‪ ،‬وكان��ت مخزنة في‬ ‫مطار دمشق الدولي‪.‬‬ ‫ربما كان مشهد االعتداء اإلسرائيلي‬ ‫األعقد ف��ي تاريخ الث��ورة‪ ،‬ليذكر الجميع‬ ‫بالتوصي��ف الحقيق��ي ألزم��ة الش��رق‬ ‫األوس��ط فاألزم��ة ف��ي صمي��م الصميم‬ ‫منها أزمة ش��عب فلس��طين وأرضه التي‬ ‫هي جغرافيًا وتاريخيًا بمثابة جسر يصل‬ ‫م��ا بين ش��عوب األم��ة العربي��ة وأرضها‬ ‫ف��ي المش��رق وش��عوب األم��ة العربي��ة‬

‫وأرضه��ا ف��ي المغ��رب‪ ،‬ون��زول قومي��ة‬ ‫غريب��ة –عل��ى ف��رض أن الصهيوني��ة‬ ‫حركة قومية – على هذا الجس��ر الحيوي‬ ‫بالنس��بة لش��عوب األمة العربية وأرضها‬ ‫واضع��ًا إياه��ا أمام م��أزق تاريخ��ي‪ ،‬كان‬ ‫الس��وريون في طليعة دافعي أكالف هذا‬ ‫الم��أزق‪ ،‬ففي ع��ام ‪ 1935‬استش��هد ابن‬ ‫جبلة ع��ز الدين القس��ام عل��ى األراضي‬ ‫الفلس��طينية في قرية يعبد جنوب غرب‬ ‫الجلي��ل‪ ،‬وف��ي ع��ام ‪ 1937‬وبع��د نش��ر‬ ‫اقتراح تقسيم فلس��طين أضحت دمشق‬ ‫مق��راً للث��ورة الفلس��طينية ففيها راحت‬ ‫تجم��ع األموال واألس��لحة للمقاتلين‪ ،‬كما‬ ‫صارت مقراً لهيئة تم تش��كيلها‪ ،‬س��ميت‬ ‫اللجن��ة المركزي��ة للجه��اد‪ ،‬والتي ضمت‬ ‫أرتال الش��باب السوري والعربي المتطوع‬ ‫لنصرة الثورة الفلسطينية‪.‬‬ ‫ومع هزيم��ة العرب في فلس��طين‪،‬‬ ‫كان��ت س��وريا الدول��ة العربي��ة األول��ى‬ ‫التي أمك��ن أن يلحظ فيها واقع المأس��اة‬ ‫الفلس��طينية فف��ي أوائ��ل ع��ام ‪1949‬‬ ‫أط��اح الجي��ش بنظ��ام الحك��م القائ��م‪،‬‬ ‫فأقام بذلك أس��لوبًا لتدخل العس��كريين‬ ‫في الحكم‪ ،‬وبقيت القضية الفلس��طينية‬ ‫المح��رك الرئيس��ي للمش��هد االجتماعي‬ ‫والسياس��ي الس��وري حت��ى يومن��ا هذا‪،‬‬ ‫وشارك السوريون في جميع الحروب ضد‬ ‫الكيان الصهيوني‪.‬‬ ‫الي��وم والثورة الس��ورية في مراحل‬ ‫الحس��م تدخل إس��رائيل على خ��ط النار‬ ‫وتعرب��د ف��ي األج��واء الس��ورية الت��ي‬ ‫استباحتها س��ابقًا االستهداف اإلسرائيلي‬ ‫لألراضي الس��ورية ليس األول من نوعه‬ ‫فقد س��بقته اعتداءات ع��دة أهمها ضرب‬ ‫موق��ع ق��رب دي��ر الزور يش��تبه ف��ي أنه‬ ‫مفاعل ن��ووي‪ ،‬والغارة على منطقة عين‬ ‫الصاحب‪ ،‬وتحليق الطي��ران فوق القصر‬

‫الجمه��وري ف��ي الالذقي��ة‪ ،‬إضاف��ة إل��ى‬ ‫االشتباه بتصفية بعض الشخصيات‪.‬‬ ‫وأم��ام التعتي��م اإلعالمي الرس��مي‬ ‫يصعب حساب الخسائر أو االطالع عليها‪،‬‬ ‫غي��اب للمس��اءلة والمحاس��بة‬ ‫وف��ي ظل‬ ‫ٍ‬ ‫يبق��ى المقص��ر والمس��ؤول بعي��داً عن‬ ‫المس��اءلة والمحاس��بة‪ ،‬الجيش السوري‬ ‫منه��ك نعم‪ ،‬لكن أنظمته الصاروخية بما‬ ‫فيها أنظم��ة الدفاع الجوي من المفترض‬ ‫أن تك��ون بأحس��ن ح��ال س��يما أنه��ا لم‬ ‫تستخدم بعد‪ ،‬إضافة إلى تطورها بفضل‬ ‫التقنيات الروسية واإليرانية المزعومة‪.‬‬ ‫أتت الغارة لتس��قط ادعاءات النظام‬ ‫وتبجح��ه حول فعالية نظام الدفاع الجوي‬ ‫الس��وري‪ ،‬وم��دى قدرته عل��ى اعتراض‬ ‫الصواري��خ؛ إذ لطالم��ا تح��دث الخب��راء‬ ‫العس��كريون اإلس��رائيليون عن إمكانية‬ ‫تج��اوز أنظم��ة الدفاع‪ ،‬من خ�لال تحليق‬ ‫الطائرات على ارتف��اع منخفض‪ ،‬وضرب‬ ‫األه��داف م��ن مس��افات بعي��دة نس��بيًا‬ ‫مم��ا يوفر فرص��ة عالية لنج��اح الغارات‪.‬‬ ‫ف��ي حين يدع��ي النظام وأبواق��ه بقدرة‬ ‫دفاعات��ه عل��ى الوق��وف ف��ي وج��ه حلف‬ ‫شمال األطلسي‪.‬‬

‫النظام وحلفا�ؤه‪..‬‬

‫ً‬ ‫منفعة أو‬ ‫لي��س لعاق��ل أن يتوخ��ى‬ ‫فائ��دة من الع��دوان اإلس��رائيلي األخير‪،‬‬ ‫إال أن��ه ع��رى النظ��ام ومؤيدي��ه‪ ،‬النظام‬ ‫ال��ذي أعل��ن أن إس��رائيل ش��نت هجومًا‬ ‫اس��تهدف ثالث��ة مواق��ع عس��كرية ف��ي‬ ‫ش��مال ش��رق جمرايا وفي ميسلون وفي‬ ‫مطار شراعي‪ ،‬صرح وزير إعالمه عمران‬ ‫الزعبي‪ ،‬عق��ب اجتماع ط��ارئ للحكومة‪،‬‬ ‫بأن الهجوم اإلسرائيلي "يفتح الباب أمام‬ ‫كل الخيارات"‪.‬‬

‫كم��ا نف��ت الحكومية الس��ورية في‬ ‫رس��الة بعث��ت بها لألم��م المتح��دة نقل‬ ‫أس��لحة إلى حزب اهلل‪ ،‬قائل��ة إنها "تؤكد‬ ‫بط�لان المزاعم التي أطلقتها إس��رائيل‬ ‫ف��ي اآلون��ة األخي��رة لتبري��ر أعماله��ا‬ ‫العدوانية بذريعة نقل أس��لحة إلى خارج‬ ‫الح��دود الس��ورية‪ .‬واعتب��رت س��وريا أن‬ ‫"العدوان اإلس��رائيلي السافر يأتي تأكيداً‬ ‫على التنسيق بين إسرائيل والمجموعات‬ ‫اإلرهابي��ة والتكفيريي��ن التابعين لجبهة‬ ‫النصرة‪ ،‬وبحس��ب رس��الة س��وريا لألمم‬ ‫المتحدة فقد "أس��فر العدوان اإلسرائيلي‬ ‫عن سقوط العديد من الشهداء والجرحى‬ ‫ف��ي صفوف المواطنين الس��وريين وأدى‬ ‫إلى تدمير واس��ع في ه��ذه المواقع وفي‬ ‫المناطق المدنية القريبة منها"‪.‬‬ ‫بينم��ا احتفظ النظام بحق الرد على‬ ‫إس��رائيل واختيار الوقت المناس��ب‪ ،‬وهو‬ ‫التوقي��ت ال��ذي لم ي��أت على اعت��داءاتٍ‬ ‫س��ابقة‪ ،‬رد عل��ى الع��دوان اإلس��رائيلي‬ ‫األخي��ر ب��أن ألهب ب��رزة وجوب��ر والريف‬ ‫الدمش��قي بالحمم والقصف العشوائي‪.‬‬ ‫وفي خطوةٍ اس��تعراضية ي��درك النظام‬ ‫قب��ل غيره عدم قدرته على تنفيذها فتح‬ ‫جبه��ة الج��والن للفصائل الفلس��طينية‬ ‫لمهاجم��ة "العدو" ف��ي األراضي المحتلة‪،‬‬ ‫م��ن جانبه صرح أنور رج��ا عضو المكتب‬ ‫السياس��ي للجبه��ة الش��عبية لتحري��ر‬ ‫فلس��طين القي��ادة العام��ة "نح��ن ن��رى‬ ‫به��ذا اإلع�لان بداي��ة هام����ة ج��داً لنقوم‬ ‫وعب��ر اقصر الط��رق بالتعبي��ر عن حقنا‬ ‫والمقاوم��ة المباش��رة م��ن خ�لال جبهة‬ ‫الج��والن‪ .‬وه��ذه الجبه��ة بجغرافيته��ا‬ ‫وقربه��ا تش��كل بيئ��ة حيوي��ة لح��رب‬ ‫المقاوم��ة الش��عبية"‪ .‬وأش��ار رج��ا قائ ًال‪:‬‬ ‫"نح��ن نج��د الفرص��ة مواتي��ة ج��داً لكي‬ ‫نق��وم بالعملي��ات العس��كرية التي تعيد‬ ‫قاسيون أثناء الضربة اإلسرائيلية‬


‫الملف ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 12 | )86‬أيار ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬

‫يف �إ�سرائيل‪..‬‬

‫ما كان إلسرائيل اإلتيان بهذه الخطوة‬ ‫والتضحية بالسالم على حدودها الشمالية‬ ‫ال��ذي امت��د زه��اء ‪ 40‬عاماً"‪ ،‬ل��وال قناعتها‬ ‫بقرب سقوط نظام األسد‪ ،‬ولهذا رغبت في‬ ‫توجيه رس��ائل إلى جميع األطراف المعنية‬ ‫وباش��رت ف��ي عملية تحصين نفس��ها من‬ ‫حال��ة حدوث انفالت أمني على الحدود قبل‬ ‫س��قوط األس��د أو في اليوم التالي النهيار‬

‫بينم��ا حافظت جامعة الدول العربية‬ ‫عل��ى تقاليده��ا ف��ي التنديد والش��جب‪،‬‬ ‫تحفظ��ت األم��م المتح��دة ع��ن إدان��ة‬ ‫إس��رائيل‪ ،‬مبدية قلقها من "األنباء" حول‬ ‫الغارات اإلسرائيلية على سورية‪ .‬إذ عبّر‬ ‫األمين العام لألمم المتحدة بأن كي مون‬ ‫عن "القل��ق البالغ بخص��وص أنباء وقوع‬ ‫هجم��ات إس��رائيلية"‪ ،‬عل��ى أه��داف في‬ ‫س��ورية‪ ،‬لكنه ق��ال أن��ه "ال يمكن لألمم‬ ‫المتحدة التأكد من وقوع الهجمات"‪.‬‬ ‫ق��ال أوباما لهيغ خ�لال عطلة نهاية‬ ‫األس��بوع بأن إس��رائيل لها الحق بالدفاع‬ ‫عن نفس��ها‪ ،‬األمر الذي يعن��ي الموافقة‬ ‫الضمنية على ه��ذه الغارات‪ ،‬هذا التبرير‬ ‫انعك��س عل��ى مواق��ف ق��ادة االتح��اد‬ ‫األوروبي جميعًا‪.‬‬ ‫ف��ي الخت��ام أت��ت االس��تباحة‬ ‫اإلس��رائيلية لس��ماء س��وريا لتخل��ط‬ ‫األوراق‪ ،‬وتنق��ل الصراع في س��وريا إلى‬ ‫بعده اإلقليم��ي‪ ،‬وتبقى الخطوة ضبابية‪،‬‬ ‫فعلى الرغم من التصريحات اإلسرائيلية‬ ‫الواضحة بأنها تستهدف حزب اهلل فقط‪،‬‬ ‫إال أن��ه في حال تك��رار الغارات بالطريقة‬ ‫تدخل أمريكي‬ ‫الجراحية ذاتها فنحن أمام ٍ‬ ‫ط��راز جديد‪ ،‬يبعد الوالي��ات المتحدة‬ ‫من‬ ‫ٍ‬ ‫ع��ن تعقي��دات التدخ��ل المباش��ر والذي‬ ‫س��يصطدم بموقفٍ روس��ي متش��نج أو‬ ‫اعت��دا ٍء إيراني على األس��طول األمريكي‬ ‫ف��ي الخلي��ج‪ ،‬أما إس��رائيل فه��ي الطفل‬ ‫المدل��ل للمجتمع الدول��ي الذي طالما برر‬ ‫اعتداءاته��ا‪ ،‬وليس بين حلفاء األس��د من‬ ‫هو على استعدادٍ لمواجهتها‪.‬‬ ‫أو أن الضرب��ة ق��د أت��ت في س��ياق‬ ‫الضغ��ط على طرف��ي النزاع في س��وريا‬ ‫إلجباره��م عل��ى الح��وار فأمري��كا حتى‬ ‫الي��وم لم ترس��ل مس��اعداتٍ عس��كرية‬ ‫للث��وار‪ ،‬والضرب��ات اإلس��رائيلية تضعف‬ ‫النظام دون أن تس��قطه وبالتالي يذهب‬ ‫الطرف��ان منهكي��ن إل��ى طاول��ة الح��وار‬ ‫المزعومة على قاعدة ال غالب وال مغلوب‪.‬‬ ‫وح��ده التاري��خ ه��و م��ن س��يحكم‬ ‫ويحاك��م م��ن س��مح إلس��رائيل ب��أن‬ ‫تلهب س��ماء دمش��ق‪ ،‬وثورتنا مس��تمرة‬ ‫وستس��قط الطاغية‪ ..‬وس��تبقى س��وريا‬ ‫الكي��ان والهوي��ة‪ ..‬والمداف��ع ع��ن كل‬ ‫المقهورين ف��ي األرض من األقصى إلى‬ ‫أطراف العالم‪..‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫الص��راع إلى أصله"‪ ،‬كم��ا أعلن عن البدء‬ ‫فوراً بتس��ليم المقاومة اللبنانية أس��لحة‬ ‫نوعية لم تكن تمتلكها من قبل‪.‬‬ ‫أم��ا حزب اهلل المش��غول ف��ي القتل‬ ‫الطائف��ي ال��ذي يمارس��ه ف��ي س��وريا‪،‬‬ ‫فالفرص��ة أمامه س��انحة والحجة حاضرة‬ ‫لتوجيه الصواريخ إلى حيفا وما بعد حيفا‬ ‫رداً عل��ى إس��رائيل‪ ،‬ولنص��ر اهلل الخروج‬ ‫من جحره الذي يختب��ئ فيه لقتال اليهود‬ ‫إال أنه على ما يبدو يرد شأنه شأن النظام‬ ‫ض��د البيضا وباني��اس والقصير وارتكاب‬ ‫العدي��د م��ن المج��ازر‪ .‬ويتوعد إس��رائيل‬ ‫إعالمي��ًا ولفظي��اً على لس��ان أمينه العام‬ ‫الذي سئمت الشعوب العربية نفاقه‪.‬‬ ‫أما إيران التي صرحت مراراً وتكراراً‬ ‫أنه��ا لن تت��رك النظ��ام الس��وري وحيداً‪،‬‬ ‫والت��ي تربطه��ا م��ع الحكومة الس��ورية‬ ‫دف��اع مش��ترك‪ ،‬اكتف��ت بإدانة‬ ‫معاه��دة‬ ‫ٍ‬ ‫الهجوم على لس��ان المتحدث باسم وزير‬ ‫خارجيته��ا رامي��ن مهم��ان برس��ت‪ ،‬الذي‬ ‫اعتب��ر أن "الع��دوان اإلس��رائيلي عل��ى‬ ‫سورية وانتهاك حرمة المراقد الدينية من‬ ‫قبل اإلرهابيين التكفيريين في سورية‪،‬‬ ‫مثير للتس��اؤل والش��كوك"‪ .‬وبعد سيول‬ ‫التهدي��د والوعيد اكتفت إيران بالتس��اؤل‬ ‫ً‬ ‫غارقة ف��ي أزمته��ا االقتصادية‪،‬‬ ‫والش��ك‬ ‫وانتخاباتها الرئاسية المقبلة‪.‬‬ ‫أما الصين وروس��يا فيلوح في األفق‬ ‫أن يك��رر ال��روس موقفه��م م��ن صدام‬ ‫حس��ين والقذافي حين ت��رك االثنان في‬ ‫اللحظ��ة األخي��رة‪ ،‬فقد اكتف��ت الخارجية‬ ‫الروس��ية بالتعبير عن قلقها إزاء العدوان‬ ‫اإلس��رائيلي‪ ،‬بينما تاب��ع نتنياهو طريقه‬ ‫إلى بكين الت��ي كان لها أن تقطع الزيارة‬ ‫أو تؤجله��ا احتجاج��اً عل��ى االعت��داء على‬ ‫حليفها الش��رق أوسطي‪ ،‬بل أن محادثات‬ ‫نتنياهو م��ع القي��ادات الصيني��ة تركزت‬ ‫على التعاون االقتصادي والتقني والملف‬ ‫الن��ووي اإليران��ي‪ ،‬دون اإلش��ارة إل��ى‬ ‫العدوان على سوريا‪.‬‬

‫النظام‪ ،‬عبر الغارة الجوية ونشر منظومات‬ ‫الدف��اع الصاروخ��ي "القب��ة الحديدية" في‬ ‫الش��مال‪ ،‬وإع��ادة زرع األلغ��ام‪ ،‬وبناء جدار‬ ‫أمن��ي على طول الح��دود بكلفة تصل إلى‬ ‫‪ 67‬مليون دوالر‪.‬‬ ‫حي��ث ص��رح دان��ي دان��ون إلذاع��ة‬ ‫الجيش اإلس��رائيلي أن "دولة إسرائيل ال‬ ‫تؤكد وال تنفي تنفيذ العملية العسكرية"‬ ‫مضيفًا أنها "تحاف��ظ على مصالحها ولن‬ ‫تسمح ألس��لحة خطيرة بالعبور إلى أيدي‬ ‫منظم��ات إرهابي��ة"‪ .‬وتاب��ع أن "الواليات‬ ‫المتح��دة تدرك هذا األم��ر وكذلك أماكن‬ ‫أخرى في العالم"‪.‬‬ ‫ونصح دان��ون "بعدم تصديق جميع‬ ‫هذه التقارير‪ ،‬وأقول لسكان شمال البالد‬ ‫أنه بإمكانهم االعتماد على صناع القرار‪،‬‬ ‫ومصلحة دولة إسرائيل ليست بالتصعيد‬ ‫وإنما بالحفاظ على أمن الدولة"‪.‬‬ ‫وأض��اف أن "رؤي��ة القتلى ه��و أمر‬ ‫يؤلمنا دائمًا من الناحية اإلنس��انية‪ ،‬لكننا‬ ‫ال نتخ��ذ موقف��ًا من الح��رب الداخلية في‬ ‫سوريا"‪.‬‬ ‫من جانبه‪ ،‬اس��تبعد رئيس الموساد‬ ‫الس��ابق والجن��رال ف��ي االحتي��اط داني‬ ‫ياتوم رداً سورياً على الغارات اإلسرائيلية‬ ‫وق��ال إلذاع��ة الجي��ش اإلس��رائيلي أن��ه‬ ‫"ال توج��د ل��دى الس��وريين أي��ة مصلحة‬ ‫بفت��ح جبهة جدي��دة وبالتأكي��د ليس مع‬ ‫إس��رائيل"‪ .‬وأضاف أنه "يحظ��ر بأي حال‬ ‫االنتش��اء م��ن نتائ��ج ما حدث ف��ي األيام‬ ‫األخي��رة‪ ،‬ف��ي ح��ال كان��ت التقارير حول‬ ‫الهجم��ات صحيح��ة‪ ،‬وينبغ��ي أن نضمن‬ ‫في المستقبل أننا سنعمل فقط في حال‬ ‫وجود تهديد حقيقي على دولة إسرائيل‪،‬‬ ‫فهذا األمر يش��كل خطرا عل��ى أمن دولة‬ ‫إس��رائيل‪ ،‬وإذا ل��م يفهم��وا في س��وريا‬ ‫التلمي��ح فإنن��ا س��نضطر إل��ى مواصل��ة‬ ‫العمليات العسكرية"‪.‬‬ ‫ونقل��ت وكال��ة فران��س ب��رس عن‬ ‫مسؤول إس��رائيلي بارز قوله أن الهجوم‬ ‫استهدف أسلحة إيرانية مرسلة إلى حزب‬ ‫اهلل‪ .‬وق��ال مس��ؤول اس��تخباراتي غربي‬ ‫لرويت��رز أن الغ��ارة اس��تهدفت "مخ��ازن‬ ‫لصواري��خ الفات��ح ‪ "110 -‬اإليرانية‪ .‬هذه‬ ‫الصواري��خ الت��ي م��ن الممك��ن أن تطال‬ ‫العم��ق اإلس��رائيلي إذا اس��تخدمت م��ن‬ ‫الجنوب اللبناني‪.‬‬ ‫أم��ا رئي��س مرك��ز موش��ه دي��ان‬ ‫لدراس��ات الش��رق األوس��ط وأفريقي��ا‬ ‫والخبير بالش��ؤون الس��ورية ايال زيسار‬

‫فاس��تبعد أن يتول��ى "ح��زب اهلل" مهم��ة‬ ‫ال��رد على الغ��ارة اإلس��رائيلية التي قيل‬ ‫أنها استهدفت ش��حنة صواريخ كانت في‬ ‫طريقها إلى الحزب‪.‬‬ ‫ولف��ت زيس��ار ف��ي حدي��ث صحفي‬ ‫تعقيباً على التقاري��ر الواردة حول الغارة‬ ‫اإلس��رائيلية أنه��ا بعث��ت رس��الة واضحة‬ ‫بأن إس��رائيل لم تعد تسمح بنقل أسلحة‬ ‫إيراني��ة إل��ى ح��زب اهلل‪ ،‬وص��رح إلذاعة‬ ‫الجيش اإلس��رائيلي "إذا كانت إس��رائيل‬ ‫ق��د تحرك��ت بالفع��ل ف��ي س��وريا‪ ،‬فإن‬ ‫الرس��الة إلى بشار األس��د واضحة‪ ..‬نحن‬ ‫ال نس��تهدفك ب��ل نس��تهدف ح��زب اهلل‬ ‫وإيران"‪.‬‬ ‫وأض��اف أن "بش��ار يفه��م ه��ذه‬ ‫الرس��الة"‪ .‬وحذرت إسرائيل مرارا من أنها‬ ‫لن تسمح بنقل أسلحة كيميائية أو أسلحة‬ ‫متط��ورة إلى حزب اهلل‪ ،‬وقال زيس��ار أنه‬ ‫رغ��م أن األس��لحة المس��تهدفة ل��ن تؤثر‬ ‫على التوازن االس��تراتيجي في المنطقة‪،‬‬ ‫إال أن إس��رائيل ب��دأت تظه��ر بأنه��ا تتخذ‬ ‫خطًا متشدداً جديداً‪ ،‬وقال "إسرائيل تغير‬ ‫بالفعل المعادلة وتقول من اآلن فصاعدا‪،‬‬ ‫لن أسمح بما كان يحدث منذ ‪ 20‬عاما وهو‬ ‫نقل األس��لحة (من إي��ران) إلى حزب اهلل‪،‬‬ ‫أن إس��رائيل تس��تغل ضعف األسد لتفعل‬ ‫ما لم تكن قادرة عل��ى فعله فى الماضي‬ ‫"بمهاجم��ة األس��لحة اإليراني��ة المتوجهة‬ ‫إل��ى لبنان أثن��اء تواجدها عل��ى األراضي‬ ‫الس��ورية‪ ،‬ذلك هو المعنى االس��تراتيجي‬ ‫ المس��ألة ال تتعلق بسوريا أو ببشار‪ ،‬بل‬‫بحزب اهلل وإيران"‪.‬‬ ‫ورغ��م المخ��اوف م��ن أن تتس��بب‬ ‫الغارات اإلس��رائيلية على سوريا بتوسيع‬ ‫الن��زاع‪ ،‬ف�لا يب��دو أن إس��رائيل تس��تعد‬ ‫لمواجه��ة واس��عة‪ ،‬رغ��م أنه��ا نقل��ت‬ ‫بطاريتي��ن من أنظم��ة القب��ة الحديدية‬ ‫المض��ادة للصواري��خ إلى ش��مال البالد‪،‬‬ ‫واكتف��ت بإغ�لاق المج��ال الج��وي ف��ي‬ ‫ش��مال البالد ومدينة حيف��ا أمام الطيران‬ ‫المدن��ي ووقف الرحالت الجوية من مطار‬ ‫حيف��ا وإلي��ه‪ ،‬ورفع��ت حال��ة التأهب في‬ ‫صفوف قواته في هضب��ة الجوالن وعند‬ ‫الحدود م��ع لبنان ونصب بطاريتي "القبة‬ ‫الحديدي��ة" في مدينتي صفد وحيفا‪ ،‬ولم‬ ‫يلغ نتانياهو زيارته التي تس��تمر خمسة‬ ‫أي��ام إل��ى الصي��ن‪ ،‬إال أن مكتب��ه أكد أن‬ ‫مغادرت��ه الب�لاد "تأخرت س��اعتين" دون‬ ‫أن تؤك��د األنباء بأن الس��بب فى ذلك هو‬ ‫اجتماع أمنى للحكومة‪.‬‬

‫املواقف الدولية‪..‬‬

‫‪7‬‬


‫هل ه��ذه ث��ورة �أم م�ؤامرة؟!‬ ‫ملف خاص ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 12 | )86‬أيار ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪8‬‬

‫ق�صف قا�سيون وال�سيادة الوطنية‪..‬‬ ‫ليس��تحملني قلي�لا أه��ل الث��ورة‬ ‫الس��ورية ف��ي ه��ذه المقدم��ة‪ ..‬علمتني‬ ‫التجرب��ة الفصائلي��ة الفلس��طينية بأننا‬ ‫في الش��رق نغرف م��ن ذات النبع‪ ،‬فلدينا‬ ‫تاريخي��ا ليس واح��دة‪ ..‬ولي��س أبو رغال‬ ‫واحد وأبو خي��زران غس��ان كنفاني‪ ..‬بل‬ ‫لدينا " يس��ار ويمين ووطن��ي وبرجوازي‬ ‫وطن��ي ورأس��مالي وليبرال��ي واس�لامي‬ ‫مش��غول بطول وقصر الثوب وإس�لامي‬ ‫مقاتل وثائر‪ ،‬مثل يحيى عياش المهندس‬ ‫الش��اب‪ ،‬ولدين��ا تاريخي��ا كومب��رادور‬ ‫اس��تيطاني وحيت��ان األزم��ات ومس��وق‬ ‫بضائع المس��توطنات وباحث ع��ن تاريخ‬ ‫الشهيد ياس��ر عرفات الشخصي أكثر من‬ ‫مخطط��ات ثي��ودور هيرت��زل‪ ..‬لدينا من‬ ‫ش��ارك ويش��ارك في مؤتمر هيرتس��ليا‬ ‫بحجج مس��توحاة من سوابقها ولدينا من‬ ‫يظ��ن أن فلس��طينيي الثماني��ة وأربعين‬ ‫ليس��وا س��وى ع��رب إس��رائيل بتصنيف‬ ‫الخنوع وتقبيل اليد‪ ..‬وأن فلس��طين هي‬ ‫الضفة وغزة ولدينا من كان مبكرا يحدث‬ ‫نفس��ه بالحل التاريخي لكنه كان يتملق‬ ‫الجماهي��ر حتى م��ات‪ ..‬ولدين��ا انعزاليين‬ ‫جعل��وا القضي��ة مقزم��ة ومعزول��ة عن‬ ‫عمقها العربي بتش��جيع عربي وغربي"‪..‬‬ ‫وإذ قل��ت ذل��ك‪ ،‬وبالطب��ع غي��ره كثي��ر‪..‬‬ ‫فإنني ال أس��تغرب أنه ومع الوقت سينتج‬ ‫في الس��احة الس��ورية الكثير من األمور‬ ‫الطبيعي��ة في ه��ذا المجال‪ ،‬وه��ي التي‬ ‫يج��ب أن ال تتح��ول إل��ى " المركزي��ة"‬ ‫واألساسية إلى هامشية‪..‬‬ ‫وم��ا أري��د قول��ه ببس��اطة بأنن��ا‬ ‫حي��ن نق��ف مع الث��ورة الس��ورية ال نقف‬ ‫معه��ا من منطل��ق أننا "ش��لة" من الذين‬ ‫ينتظ��رون مقاب�لا وال نحن م��ن منطلق‬ ‫عقائ��دي وال ديني وال عرق��ي وال تجاري‬ ‫وال مناكف��ة‪ ..‬ب��ل انس��جاما م��ع الضمير‬ ‫وال��ذات في مقابل مش��هد م��روع يدوس‬ ‫ويهرس جس��د اإلنس��ان ألن��ه " تطاول"‬ ‫على مس��تبد‪ ..‬وليس��ت بالفطرة فحسب‬ ‫أن فلسطينيا يشعر بالصفعة على وجهه‬ ‫حي��ن كان يش��اهد ذلك الس��وري يصفع‬ ‫عل��ى وجهه ويدمى جس��ده تحت س��ؤال‬ ‫اس��تنكاري‪ :‬بدكن حرية‪ ..‬تقفز إليه فورا‬ ‫ممارس��ات الصهيوني‪ ..‬ولي��س بالفطرة‬ ‫أنه شاهد نفسه وجده وجدته في الخيمة‬ ‫الت��ي نصب��ت للس��وريين ف��ي صح��راء‬ ‫الع��رب وفي مخيمات ذل وعار اإلنس��انية‬ ‫ومط��اردة فوقي��ة واس��تعالئية كم��ا‬ ‫يمارس��ها من يس��مى " معسكر الممانعة‬ ‫في لبن��ان"‪ ..‬القصة ليس��ت أن يكون لك‬ ‫أه��ل فلس��طينيون في س��وريا‪ ..‬بمعنى‬ ‫صل��ة الدم‪ ..‬فكل فلس��طيني ح��ر يعتبر‬ ‫فلس��طينيي س��وريا أهل��ه والس��وريون‬ ‫أيضًا أهله وعمقه مهما كان هناك بينهم‬ ‫أبو رغاالت هذا العصر وابوات الخيزران‪..‬‬ ‫ب��ات يع��رف الفلس��طيني والس��وري من‬ ‫ه��م ه��ؤالء الذي��ن يحاص��رون مخيمات‬ ‫الفلسطينيين‪ ..‬ويعرف الكثيرون بأن عدد‬ ‫ش��هداء الثورة السوريين من فلسطينيي‬

‫سوريا هم أكثر من ‪ ١٥٠٠‬شهيد بمعدل‬ ‫كبي��ر نس��بة لعدده��م ع��دا ع��ن مئ��ات‬ ‫المعتقلي��ن وعش��رات آالف المهجري��ن‬ ‫المطاردي��ن خ��ارج مخيماته��م‪ ..‬وكي��ف‬ ‫يجري اس��تغالل اس��م فلس��طين بشكل‬ ‫مقزز بينما يتم قصفهم حين يقول أتباع‬ ‫النظ��ام بأن الرد على الغارات الصهيونية‬ ‫س��يكون س��ريعا فيأتي في مخيماتهم‪..‬‬ ‫ودون إغفال جهل حملة الس�لاح من أهل‬ ‫الثورة الذين يمارس بعضهم ممارس��ات‬ ‫مس��يئة للث��ورة ف��ي بع��ض تجمع��ات‬ ‫الفلس��طينيين وخصوص��ا م��ا يجري في‬ ‫حل��ب حي��ث الخل��ط بي��ن مرتزق��ة احمد‬ ‫جبري��ل والش��عب الفلس��طيني‪ ..‬وه��ذه‬ ‫مهمة القوى الثوري��ة الحقيقية للتصدي‬ ‫لهذه الظاه��رة المقززة‪ ..‬والمس��يئة أوال‬ ‫وأخيرا ألخالقيات الثوار‪..‬‬ ‫أعود لس��ؤالي‪ :‬هل الثورة هي ثورة‬ ‫أم مؤامرة؟!‬ ‫ألنن��ي أق��رأ من��ذ فترة م��ن بعض‬ ‫أهل الثورة الس��ورية الكثير من الكتابات‬ ‫والمواق��ف التي تش��ي بأنهم يس��تندون‬ ‫ف��ي تفس��ير كل الظواه��ر والتح��والت‬ ‫والمواقف بن��اءا على نظري��ة المؤامرة‪..‬‬ ‫بل ب��ت ألمس بأن البعض يضع كرس��يا‬ ‫عل��ى الرصيف بجان��ب المصطبة يتصيد‬ ‫ما يريح موقفه ويؤكده‪ ..‬ش��خصيا أمقت‬ ‫هذه الطريقة المائعة في اختيار الموقف‬ ‫واحترم من لديه موق��ف معارض للثورة‬ ‫ومس��تند ليس على الش��تائم والس��باب‬ ‫ونظرية المؤامرة‪..‬‬ ‫ه��ل يُ��راد للث��ورة الس��ورية مث�لا‬ ‫لتك��ون " نقية" على م��ا يظن البعض أن‬ ‫تسترشد بما يطرحه البعض وال أريد هنا‬ ‫اإلش��ارة إلى ذلك النمط من المعارضين‬ ‫ل��كل ش��يء وفي كل وق��ت‪ ..‬فه��م باتوا‬ ‫معروفي��ن للث��ورة الس��ورية‪ ..‬لكنن��ي‬ ‫اس��تغرب كي��ف يجري تفس��ير أي تحالف‬ ‫لقوى الثورة ومناشداتها للعرب على أنها‬ ‫مؤامرات؟!‬

‫هل ث��ورة الش��عب الفيتنام��ي حقا‬ ‫انتصرت بدون عمق وإسناد؟!‬ ‫هل ث��ورة كوب��ا ض��د الديكتاتورية‬ ‫تمت واستمرت بدون تحالفات ودعم؟!‬ ‫ه��ل الحرك��ة الوطني��ة اللبناني��ة‬ ‫اس��تطاعت البقاء على قي��د الحياة بدون‬ ‫تحالفات؟!‬ ‫هل يمك��ن أصال للفلس��طينيين أن‬ ‫يس��تمروا بوجودهم لوال االنتماء لما هو‬ ‫أوسع؟!‬ ‫وغيره��ا وغيره��ا من األمثل��ة التي‬ ‫يتجنبه��ا هؤالء المؤمنون بأن التحالف مع‬ ‫إي��ران وح��زب اهلل واالس��تبداد أمر عادي‬ ‫ألن الحل يج��يء من خالل ه��ؤالء الذين‬ ‫يساهمون بقتل الشعب السوري!‬ ‫لماذا تتم قراءة كل تحرك بناءا على‬ ‫نظرية المؤامرة؟!‬ ‫لم��اذا كل خطوة وكل جملة تفس��ر‬ ‫عل��ى أن ه��ذا وذاك ب��اع نفس��ه للتدخل‬ ‫في ش��ؤون الثورة؟! أليست مهمة الجميع‬ ‫تحصي��ن أهداف الث��ورة ولي��س التنظير‬ ‫عليها بالجل��وس على الهام��ش وانتظار‬ ‫العثرات؟!‬ ‫من ضمن تلك التفسيرات أن يستند‬ ‫ثائ��ر ‪ /‬ثائرة على التفس��ير غي��ر العلمي‬ ‫على إش��اعة تطلقها صحيفة قذافية في‬ ‫لن��دن‪ ..‬وفجأة من كان ينتق��د هيتو صار‬ ‫يدافع عن هيتو‪ ..‬ومن كان يحذر من الدور‬ ‫القطري(رغ��م أنه قائم على تفس��يرات‬ ‫تق��زم من ق��درات وإرادة الث��وار والثورة)‬ ‫ص��اروا ينعون��ه بحج��ة أن الس��عودية "‬ ‫اس��تلمت المل��ف"(‪ ..)..‬كان برهان غليون‬ ‫جي��د ج��دا ثم فجأة ص��ار غلي��ون وهابي‬ ‫ومرتهن وباع مبادئ��ه بحفنة دوالرات(‪)..‬‬ ‫وهذه التهمة ال يطلقها إنس��ان مسحوق‬ ‫بل من يع��رف غلي��ون وراتب��ه الجامعي‬ ‫(فهل حقا يبيع إنس��ان مبادئه مقابل ‪٢٥‬‬ ‫ألف دوالر! كما ق��ال هيثم مناع لصحيفة‬ ‫الرأي الكويتية؟!)‪ ..‬وقصة انشغال السيد‬ ‫مناع بمعارض��ة قوى الثورة ه��ذه تحتاج‬

‫الياس س الياس‬

‫أللف عالمة استفهام‪ ..‬لما سيشكله ذلك‬ ‫م��ن ضرر على الثورة والتيارات في هيئة‬ ‫التنسيق على األقل مستقبال‪..‬‬ ‫اإلخ��وان المس��لمين‪ ..‬وه��ذه قصة‬ ‫أخ��رى كقص��ة تضخي��م أدوار اآلخري��ن‬ ‫ف��ي الث��ورة الس��ورية وكقص��ة محركها‬ ‫بندر ب��ن س��لطان‪ ..‬لكن وأيضا لألس��ف‬ ‫بدل االنش��غال كما ينش��غل أهل بستان‬ ‫القص��ر وكفرنب��ل بتوكي��د اس الث��ورة‬ ‫يختار البعض (وه��ذا البعض لو لم يكن‬ ‫دوره مربك لقوى الث��ورة لما تم التطرق‬ ‫إليه أص�ل ًا) مقارعة ال طائ��ل منها‪ ..‬هي‬ ‫عل��ى الطريق��ة المصرية قب��ل أن تنجز‬ ‫الث��ورة الس��ورية اهدافها‪ ..‬وبالمناس��بة‬ ‫ه��م ف��ي القاه��رة وتون��س م��ن الذين‬ ‫ص��اروا يهتف��ون " ش��بيحة لألب��د الج��ل‬ ‫عيونك يا أسد" حلفاء فكريين على األقل‬ ‫لقوى س��ورية خارج أطر قوى الثورة التي‬ ‫تُهاجم منذ تأسست في تركيا‪..‬‬ ‫ليس لثورة تواجه نظام يتحالف معه‬ ‫قوى كثيرة وال تدعمه بالجهود اإلعالمية‬ ‫والدعائية فحسب بل بالسالح والمقاتلين‬ ‫وبش��كل ال ش��ك فيه أن ترفض أي دعم‬ ‫وتحال��ف من اجل كس��ر ت��وازن تحالفات‬ ‫نظام الشبيحة‪ ..‬ال يمكن للثورة أن تعزل‬ ‫نفسها وتصبح غريقة رومانسية البعض‬ ‫والتغن��ي كما يفعل البع��ض اليوم بأيام‬ ‫خل��ت متناس��ين أن التوجه إلى الش��وارع‬ ‫والس��احات م��ا كان يقاب��ل إال بالقتل وما‬ ‫حم��ل الن��اس س�لاحا إال بع��د أن لم يعد‬ ‫باإلمكان الدفاع عن الثورة بسلميتها عن‬ ‫شعب يباد في أحيائه عوائل كاملة‪..‬‬

‫الءات م�ؤمتر حلبون‪..‬‬

‫م��ن يتذك��ر تل��ك الش��عارات‬ ‫الرومانس��ية ف��ي مؤتم��ر حلب��ون بريف‬ ‫دمشق؟! الالءات الثالث!‬ ‫هل تحميل الثورة الس��ورية انكسار‬ ‫تلك الالءات هو قراءة ثورية؟! على األقل‬ ‫بسؤالين‪:‬‬


‫ملف خاص ‪. .‬‬ ‫قوى الثورة الس��ورية وش��خصياتها‬ ‫عل��ى األرض لديها مهمة جبارة في وضع‬ ‫ح��د لهذا النوع من التهافت الحاصل وهي‬ ‫الق��ادرة على وضع الس��قف ال��ذي يوقف‬ ‫هذا الشكل من التطاحن اللفظي المؤخر‬ ‫لتركي��ز كل الجهود نحو الهدف األس��مى‬ ‫ف��ي تخليص س��وريا م��ن نظام فاش��ي‬ ‫يراهن البعض عبر مبادرات كثر الحديث‬ ‫عنه��ا مؤخ��را لتف��رض بح��رب دعائي��ة‬ ‫ونفس��ية الحل الذي يزيح رأس العصابة‬ ‫ويبق��ي عل��ى الجس��د ويح��اول أيض��ًا‬ ‫بمبادرات معينة تطييف الحل في س��وريا‬ ‫اس��تنادا لم��ا يس��مى مؤتم��رات دولي��ة‪..‬‬ ‫ولنالح��ظ كي��ف أن كثي��ر م��ن األب��واق‬ ‫اللبناني��ة بات��ت تط��رح األم��ر بمقاربات‬ ‫تسقط الحالة اللبنانية التي كانت سائدة‬ ‫طيلة ‪ 15‬س��نة على الثورة السورية رغم‬ ‫الفروقات الكبيرة والشاس��عة بين ما كان‬ ‫ف��ي لبنان وما يجري في س��وريا‪ ..‬وليس‬ ‫س��را أن األخضر اإلبراهيم�� الذي اشتغل‬ ‫وزير خارجية عس��كر الجزائ��ر كان يريد‬ ‫أن يس��قط الحالة الجزائرية على سورية‬ ‫حين تحدث ع��ن ‪ 100‬ألف ضحية إضافية‬ ‫في س��وريا إذا ل��م تتوقف الث��ورة (تحت‬ ‫مسمى وقف العنف)‪..‬‬ ‫قوى الثورة تدرك بأنه أي توقف آللة‬ ‫القتل والقمع س��يُخرج الش��ارع السوري‬ ‫إلى الس��احات‪ ،‬وعليه ف��إن هذه العصابة‬ ‫التي تتمترس خل��ف المتاريس والحواجز‬ ‫والدباب��ات لن تكون ق��ادرة على التجاوب‬ ‫مع أية مبادرة توقف آلة القتل ألنها تدرك‬ ‫النهاي��ة‪ ..‬وه��ؤالء الذين يتوهم��ون بأن‬ ‫الح��وار يمكن أن يأتي بنتيجة (من القوى‬ ‫والشخصيات التي ذكرتها سابقا) يرغبون‬ ‫ف��ي الحقيق��ة ف��ي قب��ول أي ش��يء من‬ ‫منطلق تثبيت وجهة نظرهم ومصالحهم‬ ‫الضيقة واإليديولوجية ليس إال‪..‬‬ ‫هم يعرفون بأن التفاوض على حل‬ ‫سياس��ي لن يقوم إال على نقل الس��لطة‬ ‫وإقام��ة العدال��ة االنتقالي��ة‪ ..‬لكنه��م‬ ‫يحاول��ون تأخي��ر األم��ر بظنه��م ترتي��ب‬ ‫مخ��رج م��ا للعصاب��ة الحاكم��ة‪ ..‬ولي��س‬ ‫تفكيك أسس هذه الفاشية‪..‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 12 | )86‬أيار ‪2013 /‬‬

‫التفس��ير المرض��ي ل��كل موق��ف‬ ‫وظاه��رة بن��اءا عل��ى نظري��ة المؤام��رة‬ ‫له��و كارث��ة تعم��ق الثم��ن ال��ذي يدفعه‬ ‫الش��عب الس��وري وال يكفي تل��ك القوى‬ ‫والش��خصيات أن تبني مواقفها بناءا على‬ ‫اإلش��اعة والمؤام��رة‪ ..‬فالثورة الس��ورية‬ ‫التي يس��ميها البعض الثورة اليتيمة هي‬ ‫وب��كل أس��ف (وربما ه��ذا األس��ف ورغم‬

‫قدرات قوى الثورة على‬ ‫الأر�ض‪..‬‬

‫أسبوعية‬

‫هل قوى الثورة �ألعوبة‬ ‫اجلغرافيا؟!‬

‫التضحيات س��يجعل هذه الثورة من أكثر‬ ‫الثورات تجذرا لمس��تقبل سوريا الوطني‬ ‫المستقل) عاشت واستمرت على مخزون‬ ‫وارث تاريخ��ي ملك��ه الش��عب الس��وري‬ ‫بنفس��ه ولي��س بفع��ل نخب��ه المتخاذلة‬ ‫والمتأخ��رة عن دوره��ا‪ ..‬وأخص هنا تلك‬ ‫القوى والشخصيات التي ال هم لها سوى‬ ‫انتق��اد وجود ق��وى الثورة وش��خصياتها‬ ‫الجغراف��ي تارة أن كانت ف��ي تركيا فهي‬ ‫تته��م بأنها ترك��ت وإذا كان��ت في مصر‬ ‫فه��ي ف��ي جي��ب اإلخ��وان وإذا كانت في‬ ‫قط��ر فهي ألعوبة بي��د قطر وإذا تواجدت‬ ‫في الس��عودية فهي تس��عودت وإذا كانت‬ ‫في األردن فهي أصبحت متأمركة‪..‬‬ ‫األم��ر المذهل حق��ا أن هؤالء ال هم‬ ‫لهم س��وى االنتقاد والشيء غير االنتقاد‬ ‫فهل تقدموا م��ن رفاقهم الذين يتفقون‬ ‫معه��م ف��ي لبنان مث�لا وعب��ر إطاللتهم‬ ‫المستمرة على قنوات هذا البلد " المقاوم‬ ‫والممان��ع" أن يس��محوا مث�لا للمعارضة‬ ‫وقوى الثورة بالتواج��د والعمل من لبنان‬ ‫ليكون��وا ربما " أكثر ديمقراطية"‪ ..‬اش��ك‬ ‫بقدرته��م عل��ى التأثي��ر! ويمكن س��ؤال‬ ‫الالجئي��ن الذين لم يفعلوا الكثير س��وى‬ ‫اله��روب من الجحيم واس��ألوا عمر إدلبي‬ ‫واس��ألوا المطاردين والمطرودين والذين‬ ‫جرى تس��ليمهم م��ن لبن��ان وابحثوا عن‬ ‫أفعال األجه��زة المهيمن عليها تيار معين‬ ‫في لبنان‪..‬‬ ‫إذا كان تواج��د ش��خص ف��ي قط��ر‬ ‫(وهن��ا ال يهمني كثي��راً أن يعتبر البعض‬ ‫أن ه��ذا الموقف دفاعا ع��ن قطر‪ ،‬بل هو‬ ‫دف��اع عن المنطق والعق��ل) يعتبر خيانة‬ ‫للث��ورة وبأنه ارته��ان لها‪ ..‬وع��دا عن أن‬ ‫ذل��ك يعطي ص��ورة خشخيش��ة عن هذا‬ ‫الش��خص‪ ..‬ف��إن تواج��د ذل��ك المنتق��د‬ ‫ف��ي باري��س وفي لن��دن وفي أمي��ركا أو‬ ‫س��توكهولم أو اإلم��ارات أو مص��ر يمكن‬ ‫أيض��اً أن يرتد عليه االته��ام‪ ..‬فهل هكذا‬ ‫تصاغ المواقف؟!‬ ‫وه��ل تص��اغ المواق��ف بالض��رب‬ ‫بالش��خصي باتهام��ات س��خيفة م��ن‬ ‫س��وريين لس��وريين يعتبرون أنفس��هم‬ ‫في معسكر الثورة تقوم جلها على المال‬ ‫والمناصب؟!‬ ‫الق��وى والش��خصيات الت��ي تعتب��ر‬ ‫نفس��ها جزء من الث��ورة ال يكفيها واجبها‬ ‫ودوره��ا أن تط��رح س��ؤاال تهكمي��ا عب��ر‬ ‫الفيس��بوك أو غي��ره كمث��ل‪ " :‬هل انتقل‬ ‫ملف س��وريا من قطر إلى الس��عودية‪ ،‬ما‬ ‫رأيك��م؟!" لينتظر طارح الس��ؤال حمالت‬

‫الردح إشباعا لرغبة ما‪..‬‬ ‫س��ؤال يطرحه البع��ض بمثل هذه‬ ‫الصيغة يعني حقا أن هؤالء لديهم شيء‬ ‫ليقول��وه لكنهم يمتنعون عن التوس��ع أو‬ ‫أنهم ال يملكون سوى تلك اإلشاعة وإثارة‬ ‫السؤال المرفق ب " ما رأيكم؟!"‪..‬‬ ‫األنك��ى من ذلك أن ه��ؤالء ال يرون‬ ‫أن��ه في س��وريا ث��ورة بل بات��وا يرددون‬ ‫قص��ة " القضي��ة والمعضل��ة واألزم��ة‬ ‫الس��ورية" ومش��كلة المش��اكل بالنسبة‬ ‫للبعض منهم أن دورهم بات ينحصر في‬ ‫تناحر واستنكاف وانسحاب وزعل بدل من‬ ‫تحشيد القوى في س��بيل تحقيق أهداف‬ ‫الث��ورة وليس س��ؤال من يعم��ل‪ :‬وكيف‬ ‫ستسقطون النظام؟!‬ ‫حت��ى ه��ؤالء يصنف��ون أنفس��هم‬ ‫ف��ي موق��ف حي��ادي بس��ؤال " كي��ف‬ ‫ستس��قطون؟!" وليس " كيف سنس��قط"‬ ‫وماذا س��نعمل بدل الجلوس على رصيف‬ ‫الثورة وس��ؤالها وماذا س��تفعلون وليس‬ ‫ماذا سنفعل؟‬ ‫ال ي��زال البع��ض متمس��كا بموقفه‬ ‫م��ن الث��ورة كم��ا كان منذ بدايته��ا لجهة‬ ‫" ع��دم نض��وج الش��روط" بمعن��ى كان‬ ‫يجب أن ينتظر الش��عب السوري ليعطيه‬ ‫ه��ؤالء الض��وء األخضر ليب��دأ ثورته وما‬ ‫زال البع��ض يأخذ عليه��ا أنها خرجت من‬ ‫المس��اجد ويتصيد خطابه��ا الديني بينما‬ ‫ل��م يهتم كثي��را بالظ��روف الت��ي دفعت‬ ‫الناس في حالة خذالن لم يشهدها شعب‬ ‫في العص��ر الحدي��ث للبحث عم��ا يجعله‬ ‫يصم��د روحي��ا أم��ام آلة بطش غاش��مة‬ ‫ال توف��ر ش��يئًا لش��رعنة س��حق جماجم‬ ‫السوريين‪..‬‬ ‫قوى الثورة الس��ورية وهؤالء الذين‬ ‫يعتبرون أنفسهم مع إسقاط هذا النظام‬ ‫الفاشي ال يجب أن يضيع جهدهم العملي‬ ‫والفكري باالستناد إلى تحليل كل موقف‬ ‫وكل ظاهرة بناءا على نظرية المؤامرة‪..‬‬ ‫وال النفخ في قوى وش��خصيات اثبت زمن‬ ‫الث��ورة أن تناقضه��ا ليس ف��ي الحقيقة‬ ‫م��ع النظ��ام الذي دمر س��وريا ونس��يجها‬ ‫الوطن��ي واالجتماع��ي بل فيم��ا يبدو أنه‬ ‫تناقض بيني في��ه الكثير من الترف قبل‬ ‫تحقيق اي هدف من أهداف التخلص من‬ ‫ثقافة االس��تبداد واإلقصاء وزرع الش��ك‬ ‫والتخوين بناءا على إيديولوجيات وتناحر‬ ‫يمكن أن يؤجل إلى ما بعد تحقيق الشعب‬ ‫الس��وري النتص��اره ولي��س وكل حس��ب‬ ‫قدرته على اإلقناع والفرز والتحشيد بين‬

‫صفوف الجماهي��ر لبناء دولة ديمقراطية‬ ‫تس��ود فيها العدالة والتكاف��ؤ والمواطنة‬ ‫الحق��ة بعق��د اجتماع��ي واض��ح‪ ..‬ليكون‬ ‫الشعب هو الحكم‪..‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫من الذي اشتغل على الطائفية؟!‬ ‫من الذي استدعى التدخل الخارجي؟!‬ ‫هل محاربة الطائفية تتم بالتعامي‬ ‫عن ممارس��ات نظام فاشي يستبدل في‬ ‫درعا هويات جن��وده بهويات تدل على أن‬ ‫ه��ؤالء من ال��دروز لإليقاع بي��ن الناس‪..‬‬ ‫فهل تتم مواجهة أمر المذابح في بانياس‬ ‫والتطهي��ر واإلب��ادة بالغرق ف��ي تحميل‬ ‫الثورة مسؤولية العسكرة؟!‬ ‫هؤالء الذين يعرفون شعار " الطغاة‬ ‫يجلب��ون الغ��زاة" أي��ن ه��ي أصواته��م‬ ‫ف��ي انت��داب روس��يا وإيران على الش��أن‬ ‫الس��وري‪ ..‬من الذي دفع بأن يصبح الحل‬ ‫في سوريا أميركي ‪ -‬روسي؟!‬ ‫ث��م أن قصة التدخ��ل الخارجي التي‬ ‫رفعه��ا البعض تخوفا م��ن المؤامرة ومن‬ ‫مقت��ل ‪ 50‬أل��ف س��وري وتدمي��ر الم��دن‬ ‫أي��ن هم من س��ياحة الطائرات األس��دية‬ ‫واإلسرائيلية؟! هل ما يجري بعد أكثر من‬ ‫‪ 150‬ألف ضحية من الشعب وقوات النظام‬ ‫وش��بيحته يس��تحق كل هذا الصراخ عن‬ ‫التدخ��ل الخارجي الذي كان يمكن أن يتم‬ ‫بن��اءا على ق��رارات على أس��اس القانون‬ ‫الدول��ي اإلنس��اني ف��ي حماي��ة الش��عب‬ ‫وليس شرطا بحرب على سوريا‪ ..‬فاليوم‬ ‫التدخ��ل الخارج��ي يخ��ردق س��وريا كلها‬ ‫وحتى أن بعض هؤالء يزيدون الطين بلة‬ ‫حين يصمتون عن التدخل الفظ لحس��ن‬ ‫نص��ر اهلل وميليش��يات الق��وى الطائفية‬ ‫في العراق وق��وات إيرانية وفتاوى تحلل‬ ‫التدخل لقتل الشعب السوري!‬ ‫الغري��ب العجي��ب أنني كن��ت أنتظر‬ ‫من ذل��ك " الحقوقي المع��ارض" كهيثم‬ ‫مناع أن يرف��ع صوته بوجه مذابح البيضا‬ ‫وباني��اس ويدع��و رفاق��ه ف��ي الس��احل‬ ‫للخ��روج دفعة واح��دة بوجه الفاش��ية إال‬ ‫أنه ويا لألس��ف م��ا زال ينش��غل بروايات‬ ‫صديق��ه ن��زار ني��وف‪ ..‬انه��ارت ال�لاءات‬ ‫الثالث لي��س ألن الثورة وقواها هي التي‬ ‫هدمتها بل ممارس��ات الفاشية وحلفاءها‬ ‫ف��ي المنطق��ة تش��بثا بس��وريا كمزرعة‬ ‫ومنطقة نفوذ‪..‬‬ ‫تنصي��ب ق��وى خارجي��ة وصي��ة ف��ي‬ ‫موس��كو وطه��ران عل��ى س��وريا ل��م يأت‬ ‫من فراغ ب��ل من حالة تهله��ل تلك القوى‬ ‫التي اس��تكانت إلى ش��عارات والءات معينة‬ ‫وتركت الساحة إال من تنظيراتها المتصيدة‬ ‫بناءا على مقولة‪ :‬الم نقل لكم‪..‬‬ ‫تل��ك الق��وى وب��دل أن تنش��غل‬ ‫بتحش��يد الحالة العربية لمصلحة ثورتها‬ ‫وخصوص��ا أنه��ا تركت الس��احة لدغدغة‬ ‫المش��اعر الديني��ة ول��م تتوج��ه للق��وى‬ ‫الثوري��ة في مصر وتونس واليمن وبقية‬ ‫الساحات العربية والدولية‪ ،‬والمشكلة في‬ ‫معظمها م��ن القوى القومية واليس��ارية‬ ‫التي ما تزال تسترش��د بمواقف س��ورية‬ ‫مت��رددة ومرتجف��ة تترك الس��احة لقوى‬ ‫ترفع صور السفاح الذي يقتل السوريين‬ ‫باسم الممانعة ويسانده حسن نصر اهلل‬ ‫بشعارات سخيفة عن فلسطين والقدس‬ ‫بينما حربه في القصير!‬

‫‪9‬‬


‫ال�سيادة االنتقائية �أم ال�سيادة‬ ‫الوطنية؟!‬

‫ملف خاص ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 12 | )86‬أيار ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪10‬‬

‫ليس عندي شك بأن غارة قاسيون‪،‬‬ ‫رغ��م كل مح��اوالت رش الس��كر عليه��ا‬ ‫إعالمي��ا‪ ،‬ش��كلت صدم��ة لكثيري��ن م��ن‬ ‫مؤيدي بشار‪ ..‬وهي صدمات لها ارتدادات‬ ‫كبي��رة ف��ي نفوس ه��ؤالء‪ ..‬عل��ى األقل‬ ‫م��ن الفئ��ة غير التش��بيحية بالس��واطير‬ ‫والس��كاكين واله��روات‪ ..‬وعن��د من لديه‬ ‫��لقدرة على بقية تمييز وطرح المقاربات‬ ‫بشكل غير قطيعي‪..‬‬ ‫وعن��د ه��ؤالء الب��د أن بعضه��م‬ ‫يناق��ش مع نفس��ه عل��ى األقل مس��ألة‬ ‫الس��يادة الوطني��ة‪ ،‬وه��ي ليس��ت كم��ا‬ ‫يفهمها قتلة تدفعهم غرائز انتماء ضيق‬ ‫وطائف��ي وتربية تقوم على ثقافة الحقد‬ ‫واالنتق��ام‪ ،‬ومفهوم الس��يادة الوطنية ال‬ ‫يفرق بين معتد طويل أو قصير وقوي أو‬ ‫ضعيف وقريب أو بعيد وصديق أم عدو‪..‬‬ ‫ومن س��ؤال الس��يادة الوطنية التي‬ ‫تغنى بها لفظيا بشار وعصاباته هو ليس‬ ‫فقط قيام س��لطة األمر الواقع بالسكوت‬ ‫عل��ى خرق هذه الس��يادة مرة اثر مرة بل‬ ‫حت��ى المس��اهمة في اس��تجالب مرتزقة‬ ‫يتصرفون بفوق السيادة الوطنية‪..‬‬ ‫خ��رق الس��يادة الوطني��ة والتفري��ط‬ ‫بها أنتج االرتهان الملموس الذي مارس��ته‬ ‫س��لطة األم��ر الواقع ف��ي دمش��ق للجانب‬ ‫اإليراني وتوابعه ف��ي المنطقة‪ ..‬والتدخل‬ ‫الفظ الذي ش��رع األبواب وبش��كل منهجي‬ ‫ومنظ��م لميليش��يا عراقي��ة وم��ن ل��ون‬ ‫طائفي واحد وبمعرفة الس��لطة وأجهزتها‬ ‫العسكرية واألمنية ودخول علني لعصابات‬ ‫ح��زب اهلل والتصري��ح العلن��ي باألم��ر لم‬ ‫يأت��ي م��ن ف��راغ بل م��ن ارته��ان تاريخي‬ ‫لعصابات تحكم في دمشق كماللك مزارع‬ ‫ولي��س وطن‪ ..‬ال يمكن مثال لحكومة لبنان‬ ‫عل��ى وهنها وإضعافه��ا المقصود أن تقبل‬ ‫وج��ود منظم لميليش��يات خارجي��ة بحجج‬ ‫طائفية ومذهبي��ة لحماية كاذبة لمواطني‬ ‫جنس��يات معين��ة وال مقبرة معين��ة‪ ..‬بل ال‬ ‫يمك��ن التغاضي ع��ن أن يم��ر تصريح اثر‬ ‫تصري��ح يوح��ي مثال ب��أن لبن��ان محافظة‬ ‫من محافظات س��وريا أو تركيا وبدون رد‪..‬‬ ‫وم��ا نراه في س��وريا هو لي��س فقط رضا‬ ‫بارته��ان بش��ار ورهن س��يادة س��وريا بل‬ ‫قب��ول واضح وبصم��ت عل��ى كل تدخالت‬ ‫إيران وحزب اهلل وميليشيات عراقية تدفن‬ ‫قتاله��ا في بلدانه��ا بعد أن يس��قطوا في‬ ‫حرب ضد شعب دولة مستقلة ذات سيادة‪..‬‬ ‫الس��لطة الت��ي تف��رط بالس��يادة‬ ‫الوطني��ة ه��ي س��لطة فاقدة لش��رعيتها‬ ‫وتصن��ف ف��ي خان��ة الس��لطة الخائن��ة‬ ‫للوطن والش��عب‪ ،‬وال يمك��ن تبرير وجود‬ ‫مس��لحين في ريف حمص وريف دمشق‬ ‫بحج��ج " ممانع��ة" ف��ي ذات الوق��ت الذي‬ ‫يج��ري في��ه رأس الس��لطة حرب��ا ض��د‬ ‫الش��عب كتفا إلى كتف م��ع مرتزقة آتين‬ ‫م��ن خارج الح��دود ومن لواء إس��كندرون‬ ‫ليحارب��وا ويقتلوا بمجازر أطفاال ونس��اء‬ ‫س��وريين بحجة " تحرير لواء إسكندرون"‬ ‫في بانياس ولي��س في اللواء‪ ..‬وال يمكن‬ ‫تبرير بيع السيادة الوطنية بحجة أن تلك‬ ‫المجموع��ات المرتزق��ة ه��ي " صديق��ة"‬ ‫فمبثل ه��ذا التبري��ر تتح��ول الدولة إلى‬ ‫دولة عصابات وقطاع طرق باسم السيادة‬ ‫المفرغة من مضمونها الحقيقي‪..‬‬ ‫وعلى خلفي��ة هذه الس��يادة الوطنية‬ ‫التي ترفع كش��عار حين يكث��ر الحديث عن‬ ‫" ح��ق متأصل ف��ي ال��رد" عل��ى الخروقات‬ ‫اإلس��رائيلية المتك��ررة بينم��ا دوم��ا يغيب‬ ‫الفع��ل م��ع اإليغ��ال ف��ي رف��ع ش��عارات "‬

‫الممانعة والمقاومة" نج��د بأن هذا النظام‬ ‫المغتص��ب للس��لطة ف��ي س��وريا ال يهمه‬ ‫ف��ي الحقيق��ة س��وى الس��لطة ويخش��ى‬ ‫ال��رد ألن قواع��د اللعبة بس��يطة ج��دا عبر‬ ‫عنه��ا اإلس��رائيلي مؤخرا بحماي��ة تاريخية‬ ‫لبقاء الزم��رة في الحكم مع حراس��ة حدود‬ ‫االحت�لال منذ عق��ود طويل��ة‪ ..‬وعلى هذه‬ ‫الخلفية يعرف هؤالء السوريون بأنه لمجرد‬ ‫زي��ارة إل��ى القنيط��رة وجنوبه��ا كان لزاما‬ ‫الحصول عل��ى موافقات أمنية‪ ..‬في الجانب‬ ‫الصهيوني ال تس��تدعي إقامة مستوطنين‬ ‫ف��ي الجوالن المحتل الكثي��ر من التعقيدات‬ ‫بينما نظام المقاومة والممانعة منع الناس‬ ‫م��ن الع��ودة إل��ى قراه��م " المح��ررة" في‬ ‫الجوالن‪ ..‬وتلك حقائق يعرفها الس��وريون‬ ‫ف��ي ضواحي دمش��ق كم��ا يع��رف البعض‬ ‫تعقيدات حفر آبار مياه ارتوازية‪..‬‬ ‫ل��م يختار نظ��ام العصاب��ة " الوقت‬ ‫والزمان المناس��بين" في رده على الثورة‬ ‫الش��عبية بمجزرة الصنمي��ن وصيدا في‬ ‫ح��وران‪ ..‬بل ل��م يتأخ��ر رده عل��ى غارة‬ ‫قاسيون اإلس��رائيلية فراح يدك مخيمات‬ ‫اليرم��وك وفلس��طين والحج��ر األس��ود‬ ‫وجوبر في ذات الليلة أو الفجر الذي كانت‬ ‫انته��ت فيه طائرات العدو للمرة المئة من‬ ‫خرق س��يادة س��وريا‪ ..‬ب��كل وقاحة ذهب‬ ‫أبواق من وزن وزراء في عصابة س��لطة‬ ‫األم��ر الواق��ع إل��ى تبرير قصف الش��عب‬ ‫الس��وري بدل الرد على الصهاينة باعتبار‬ ‫أنه��م ي��ردون علي��ه ف��ي الداخ��ل! وهذا‬ ‫يعني مزيد من التحريض واتهام الشعب‬ ‫الس��وري ب" الخيانة" بينم��ا فعل الخيانة‬ ‫المع��رف قانوني��ا في كل ال��دول هو بيع‬ ‫الس��يادة الوطنية وت��رك العدو واألطراف‬ ‫الخارجية تتدخل وتقتل مواطني الدولة‪..‬‬ ‫ومما ال شك فيه بأن الغارات المتكررة‬ ‫والتخب��ط الذي تعيش��ه عصاب��ات الحكم‬ ‫عل��ى خلفي��ة مذاب��ح باني��اس واالعتراف‬ ‫بسياس��ة التطهي��ر الت��ي كان يظ��ن‬ ‫المصفقين لها بأنها مجرد كلمة وبلس��ان‬ ‫ش��خص ترك��ي وبحض��ور ش��خصيات‬ ‫تشتغل باالرتزاق كيحيى أبو زكريا (وهو‬ ‫أيضًا غير س��وري) ووجود بشار إسماعيل‬ ‫م��ع فرح ظاهر لعملي��ات اإلبادة والتطهير‬ ‫الطائف��ي والتباه��ي بالمذاب��ح تدف��ع‬ ‫بالكثيري��ن ممن كانوا يظن��ون بأن األمر‬

‫ليس بذلك الس��وء للتفكي��ر مليا بطبيعة‬ ‫ه��ذا النظ��ام المافي��وزي الفاش��ي ال��ذي‬ ‫يتحدث ع��ن الوطن وبالوطنية الس��ورية‬ ‫م��ن جه��ة بينم��ا يس��مح‪ ،‬بل يس��تدعي‪،‬‬ ‫مرتزقة إيرانيين وباكستانيين وعراقيين‬ ‫من البصرة إلى مدين��ة الصدر ولبنانيين‬ ‫م��ن حزب اهلل وجماعات مؤيدة له لمقاتلة‬ ‫مواطن��ي الدولة الس��ورية المفترض بأن‬ ‫السيادة الداخلية والخارجية تشملهم ولت‬ ‫تش��مل كما أوحى ذات يوم بش��ار بنفسه‬ ‫حين صرح‪ :‬ال يمكن أن أكون رئيس��ا لكل‬ ‫السوريين‪!..‬‬ ‫وعلى هذا األس��اس وتل��ك الحقائق‬ ‫يصب��ح م��ن غي��ر المفه��وم ال وطنيا وال‬ ‫أخالقي��ا أن ال يثي��ر ه��ؤالء المؤيدي��ن‬ ‫اللفظيي��ن لبش��ار مس��ألة االنتقائية في‬ ‫مسائل تطبيق السيادة الوطنية وذلك لما‬ ‫تحمل��ه تلك االنتقائية م��ن خلق أجواء ال‬ ‫تبشر بخير ال لحاضر وال لمستقبل سوريا‬ ‫ونسيجها االجتماعي والوطني‪..‬‬

‫تدمري الن�سيج ال�سوري‪..‬‬

‫تلك الس��يادة التي يتم خرقها بشكل‬ ‫منهجي وباس��تدعاءات تق��وم بها عصابات‬ ‫بش��ار أمال في تثبيت دعامات حكم متآكل‬ ‫وس��لطة تنحص��ر نح��و بع��ض الجغرافيا‪،‬‬ ‫س��بقها الكثير من المقدمات في الممارسة‬ ‫الش��ائنة التي لم تستهتر فحسب في حياة‬ ‫اإلنس��ان في الجمهورية العربية السورية‬ ‫ب��ل راحت تته��م ومن��ذ الي��وم األول لهذه‬ ‫الثورة شعبها بأنه ليس سوى شعب (الثورة‬ ‫عل��ى األق��ل) همج��ي وخائن يقب��ل على‬ ‫نفس��ه التظاهر من أجل حفنة من النقود‬ ‫ويقبل (باعترافات مس��رحية عبر وس��ائل‬ ‫إعالمه) بأن يخرج أبنائه للقتال في س��بيل‬ ‫‪ ٢٠٠٠‬ليرة سورية و" رشة حبوب هلوسة"‬ ‫في سندويش��ات حماة ويقبل أن يقوم في‬ ‫آذار ‪ " ٢٠١١‬فلس��طينيون ملثم��ون عل��ى‬ ‫الدراج��ات النارية" بإط�لاق النار على قوى‬ ‫األم��ن والمتظاهرين!(رواي��ة خال��د العبود‬ ‫للبي بي س��ي) دون أن يش��رح خالد العبود‬ ‫لش��عبه كي��ف ع��رف ب��أن الملثم��ون هم‬ ‫فلس��طينيون؟! كم��ا لم تش��رح لن��ا بثينة‬ ‫شعبان عن هؤالء الفلسطينيون في الرمل‬ ‫الفلسطيني أيضًا في آذار من نفس العام‬ ‫وال كيف استنجت عصابة الحكم بأن حمزة‬

‫الخطي��ب‪ ،‬الطف��ل‪ ،‬كان ذاه��ب الغتصاب‬ ‫نساء ضباط في مساكن صيدا‪..‬‬ ‫تهافتت رواية عصاب��ات الحكم منذ‬ ‫البداي��ة لتثبي��ت ش��يء واح��د متمثل في‬ ‫اتهام الشعب بالعمالة والسذاجة والتخلف‬ ‫والتط��رف‪ ..‬التركي��ز عل��ى األكاذي��ب‬ ‫والعي��ون على اكتس��اب ش��رعية الحكم‬ ‫والقتل من الغ��رب والطول الخارجية هو‬ ‫المح��رك األساس��ي والمنهج��ي لتهاف��ت‬ ‫تل��ك الرواي��ات من��ذ أن انت��دب مجموعة‬ ‫م��ن األب��واق الببغائي��ة الم��رددة ل��ذات‬ ‫ال��دروس‪ :‬س��يدي ‪ /‬س��يدتي‪ ..‬صديقي ‪/‬‬ ‫صديقتي‪ ..‬اس��محوا لي أن اعترض على‬ ‫تقريركم‪ ..‬أن الحقيقة ليس��ت كما جاءت‬ ‫في تقريركم السابق‪..‬‬ ‫بتل��ك العب��ارات اس��تهلت مجموع��ة‬ ‫األبواق رواية أسست لمقولة‪ :‬قتلهم واجب‬ ‫ومقدم عل��ى مقاتلة اإلس��رائيلي‪( ..‬طالب‬ ‫إبراهي��م في قناة الدنيا) وروايات " نرجوك‬ ‫يا س��يادة الرئيس انزع الرحمة من قلبك‪..‬‬ ‫احس��م أمرك والب��س البدلة العس��كرية‪..‬‬ ‫"‪ ..‬وبعب��ارات رام��ي مخل��وف ع��ن األم��ن‬ ‫واالس��تقرار المتبادل مع من يفترض أنها‬ ‫دولة محتلة كإس��رائيل تم التأس��يس لكل‬ ‫ما رأيناه في سوريا على مدى عامين‪..‬‬

‫ختام ًا‪:‬‬

‫يع��ود حس��ن نص��ر اهلل ليطل��ق‬ ‫صواري��خ تصريحات��ه وه��و يس��تخدم‬ ‫القضية الفلس��طينية كغطاء لس��قوطه‬ ‫المريع والمفضوح وبشكل طائفي معلن‬ ‫يصفق ل��ه المخدوع��ون‪ ..‬وكل ما أتمناه‬ ‫هو أن يفهم البعض من قوى الثورة بأن‬ ‫زج النظام الفاش��ي وحلفاؤه في كل مرة‬ ‫السم فلسطين والفلسطينيين هو ليس‬ ‫إال من باب المتاجرة‪..‬‬ ‫وه��ؤالء الذي��ن يقتل��ون يومي��ا‬ ‫ف��ي المخيم��ات الفلس��طينية وخارجه��ا‬ ‫ويهج��رون أس��وة بالس��وريين ال يمك��ن‬ ‫أن يكون��وا أدوات ف��ي يد قاتله��م وقاتل‬ ‫إخوته��م‪ ..‬ولنتذك��ر بأن��ه بينم��ا بي��ن‬ ‫السوريين هناك كثير من أبو الخيزرانات‬ ‫وأبو رغ��ال فبين الفلس��طينيين كذلك‪..‬‬ ‫والتعمي��م ف��ي المواقف واألح��كام ليس‬ ‫بفكر وال عمل ثوري‪..‬‬


‫يف الوداع ال�ضروري وامل�ؤقت لدم�شق‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 12 | )86‬أيار ‪2013 /‬‬

‫***‬ ‫في مقه��ى "ال روش" ومق��اهٍ غيره‬ ‫ف��ي س��اروجة‪ ،‬تتح��ول الحج��ارة الزرقاء‬ ‫واألبني��ة القديم��ة إلى إس��فنجة تمتص‬ ‫موقت��اً ك�� الكالم الذي ي��ردّده رواد هذا‬ ‫الح��ي القديم‪ ،‬م��ن ناش��طين ومثقفين‬ ‫وكتّ��اب ومدمني��ن للحدي��ث اليوم��ي‬ ‫والطبيع��ي في ش��ؤون البلد‪ ،‬ف�لا يغادر‬ ‫ال��كالم تلك الحج��ارة التي تقف ش��اهدة‬ ‫على نوائ��ب تعرضت له��ا المدينة وعلى‬ ‫جباب��رة وطغاة م��رّوا بها ذات ي��وم‪ .‬بات‬ ‫المكان منتديات يومي��ة للحوار والنقاش‬ ‫في أحوال الثورة‪ ،‬فال يكاد يتعرض اليوم‬ ‫لضرب��ة أمنية وحمالت اعتقال إال ويتكلم‬ ‫حجر الصوّان ويردد كل ما كان يس��معه‪،‬‬ ‫قبل لحظات من الهجمة المسعورة‪ ،‬وقبل‬ ‫اعتق��ال من ت��رك كلماته ص��دىً تردّده‬ ‫جدران ذلك الم��كان وذاكرته التي حملها‬ ‫معه إلى السجون‪.‬‬

‫***‬ ‫بعد االعتداء السافر من النظام على‬ ‫دمش��ق‪ ،‬وقبلها حل��ب‪ ،‬وإح��راق المعالم‬ ‫األثرية والتاريخي��ة ومنافذ الحياة فيهما‪،‬‬ ‫وتدميره��ا‪ ،‬ص��ارت صعوب��ات تمتي��ن‬ ‫بنية فوقي��ة للمجتمع أكب��ر بما ال يقاس‬ ‫م��ن إع��ادة اإلعم��ار وخل��ق بني��ة تحتية‬ ‫جدي��دة فيه‪ .‬ما حدث وال ي��زال يحدث هو‬ ‫خراب فك��ري وثقافي وسياس��ي وروحي‬ ‫ومجتمع��ي ال ّ‬ ‫يق��ل‪ ،‬ف��ي نتائج��ه‪ ،‬ع��ن‬ ‫الخراب المادي الذي حصل‪ .‬قذائف النظام‬ ‫الت��ي كان��ت تنهال على أحي��اء واحدة من‬ ‫أع��رق حواض��ر العرب ومدنه��م‪ ،‬كان لها‬ ‫وقع الصاعق��ة على النف��وس واألذهان‪.‬‬ ‫هكذا‪ ،‬س��يبدو مشروع العودة إلى دمشق‬ ‫الخمسينات والدولة الوطنية‪ ،‬بمحمو َليها‬ ‫الوطني والديمقراطي المدني شاقاً جداً‪.‬‬ ‫المستقبل رهن االصطفافات التي كانت‬ ‫تح��ت الس��طح ألربعين عامًا‪ ،‬ث��مّ َ‬ ‫طفت‬ ‫وانفج��رت بعدها على ش��كل تموضعات‬

‫***‬ ‫الم��وت يوح��د الس��وريين عل��ى‬ ‫انتماءاته��م ومواقفهم من النظام والثورة‬ ‫على حد س��واء‪ ،‬ودمش��ق تب��دو اليوم كما‬ ‫ل��م تكن من قبل‪ ،‬حاضنة الموت الس��وري‬ ‫واألكث��ر ق��درة على رعاي��ة الجني��ن الذي‬ ‫سيولد بعد خراب وموت سوري أذهل العالم‬ ‫لكثرته‪ .‬إنها الفرادة الس��ورية المؤلمة في‬ ‫أقس��ى تجلياته��ا‪ ،‬ذلك أن الواقع والش��رط‬ ‫السياس��ي والميداني الذي خلق��ه النظام‪،‬‬ ‫جعل دمار المدينة ممراً ضرورياً نحو البناء‬ ‫من جديد‪ ،‬وه��ذا قد يبرز المفارقة المهمة‬ ‫والواضح��ة‪ ،‬ومفاده��ا أن ال��وداع المؤق��ت‬ ‫لدمش��ق ه��و المدخ��ل الض��روري إلعادة‬ ‫بنائها وترتيب مزاجه��ا الجميل الذي ّ‬ ‫عكره‬ ‫تيمورلن��ك األول قب��ل ق��رون‪ ،‬ويلق��ي به‬ ‫تيمورلن��ك الحالي في مهب دمار تتس��اوى‬ ‫بس��ببه األبنية الش��اهقة باألرض‪ .‬فإذا ما‬ ‫انحسر هذا المغولي المستأسد وذهب إلى‬ ‫مصيره البائس والحتمي‪ ،‬تململت دمش��ق‬ ‫قلي�ل ًا وتحرك الركام فوقه��ا كفينيق ينذر‬ ‫بالقيام��ة‪ ،‬وس��يقوم كما وال ب��دّ‪ ،‬وإن بعد‬ ‫حين‪.‬‬ ‫ملحق جريدة النهار ‪2013 / 5 / 11‬‬

‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫عندما غنّت أصالة نصري "القصيدة‬ ‫الدمش��قية " لن��زار قبان��ي‪ ،‬كانت جرعة‬ ‫القمع في س��وريا آنئذٍ ال تتجاوز الس��جن‬ ‫للمعارضين وموتاً يفيض على الس��جون‬ ‫قلي�لا‪ .‬كان الطاغي��ة بارع��اً كعادت��ه في‬ ‫توزيع حصص الموت والس��جن والتغييب‬ ‫والفقر والحرمان على أبناء ش��عبه‪ ،‬على‬ ‫ما كان يش��ير أحد أبيات القصيدة‪ :‬وكيف‬ ‫نكت��ب واألقفال ف��ي فمن��ا ‪ /‬وكل ثانيةٍ‬ ‫يأتيك سفاحُ‬ ‫بعدها جاء بيان المثقفين السوريين‬ ‫في المنف��ى متزامن��ًا مع اختيار دمش��ق‬ ‫ً‬ ‫عاصم��ة للثقاف��ة العربي��ة ع��ام ‪،2008‬‬ ‫وجاء في��ه‪ .." :‬فمن جان��ب أول‪ ،‬يقبع في‬ ‫س��جون دمش��ق عدد م��ن خي��رة مثقفي‬ ‫س��وريا‪ ،‬ومن جان��ب ثانٍ‪ ،‬ج��رى ويجري‬ ‫اليوم أيضاً تهديم عدد من معالم دمشق‬ ‫األثرية وأسواقها العريقة‪ ،‬خصوصًا تلك‬ ‫الت��ي تصنع خصوصية المدين��ة التراثية‬ ‫والمعماري��ة‪ ،‬كم��ا تُبق��ي الكثي��ر م��ن‬ ‫تقاليدها اإلنسانية والثقافية والتاريخية‬ ‫حيّة وحيوية‪ ..‬إنها دمش��ق الش��ام حيث‬ ‫الطري��ق إليه��ا مس��تقيم ح��قّ ال ينبغي‬ ‫له أن يمرّ بالمعتقالت والس��جون وأقبية‬ ‫التعذيب"‪.‬‬ ‫م��ر الكثي��ر عل��ى س��وريا من��ذ عام‬ ‫‪ 2008‬إلى اليوم‪ ،‬م��روراً بمحطة ‪ 15‬آذار‬ ‫‪ 2011‬حين أطلق مجموعة من المثقفين‬ ‫والناش��طين المدنيي��ن والديموقراطيين‬ ‫ش��رارة االحتجاج��ات‪ ،‬الت��ي أعلنتها درعا‬ ‫ثور ًة ش��املة بعد أيام قليل��ة‪ ،‬وتغير ُّ‬ ‫جل‬ ‫المشهد الدمشقي بعد ذلك اليوم‪ .‬التغير‬ ‫هن��ا ال يل��وح تقدم��ًا وازده��اراً وانفتاحًا‬ ‫وإنم��ا يتب��دى في الع��ودة القهق��رى إلى‬ ‫الخلف وتوسيع احتماالت السجن السوري‬ ‫بم��ا ال يطاق‪ ،‬ليمس��ي موتاً عارم��ًا وألمًا‬ ‫عظيم��ًا تنوء بحمله واحتماله الجبال‪ .‬كما‬ ‫يتجلى في تقدّم الهدم لدمشق القديمة‬ ‫وأسواقها باستخدام ما ال يبقي من البشر‬ ‫والحجر وال يذر‪ .‬صواريخ وقنابل وأسلحة‬ ‫ثقيل��ة‪ .‬دمش��ق الي��وم ه��ي اآلث��ار التي‬ ‫كان��ت تهدم ف��ي ع��ام ‪ 2008‬وقد عجنت‬ ‫حجارته��ا بلحم أهلها‪ ،‬فيم��ا تدار المقتلة‬ ‫باآللة القديمة نفسها‪ ،‬وعلى يد صانعيها‬ ‫انفسهم‪.‬‬ ‫الفسيفس��اء الس��ورية الت��ي أثق��ل‬ ‫اإلع�لام آذانن��ا بالحدي��ث عنه��ا ه��ي‬ ‫دمش��ق‪ ،‬بتقسيمات أحيائها تبعًا لسكانها‬ ‫المحليي��ن أو الوافدي��ن إليه��ا‪ ،‬وه��ي‬ ‫دمش��ق في اختالط المكوّن��ات الما قبل‬ ‫وطني��ة ضمن أتون مدين��ة واحدة صارت‬ ‫تفصل بي��ن أحيائه��ا مذ اندلع��ت الثورة‬ ‫متاريس وحواجز بش��رية ونفس��ية على‬ ‫أس��س طائفية أو ًال‪ .‬أحي��اء بأكملها على‬ ‫س��فوح قاس��يون ه��ي كانت��ون و"غيت��و‬ ‫" خ��اص بطائف��ة معين��ة ه��ي الطائفة‬ ‫الت��ي ينتمي إليه��ا طاغية س��وريا والذي‬ ‫نُسبت هذه الطائفة لممارساته وإجرامه‬ ‫زوراً وبهتان��ًا‪ .‬كن��تَ تس��تطيع أن ترى "‬ ‫شوائب " من طوائف أخرى أو مناطق من‬ ‫غي��ر قرى ومناط��ق هؤالء ف��ي أحيائهم‬ ‫وعش��وائياتهم الس��كنية تلك‪ ،‬لكن‪ ،‬ومع‬ ‫اندالع الثورة‪ ،‬صار الش��ك ب��أي غريب أو‬ ‫بع��دم انتمائ��ه إل��ى خن��دق التماهي مع‬ ‫النظام الس��وري كفي ًال بالحك��م الفوري‬ ‫علي��ه بالخيانة‪ .‬يح��دث ه��ذا تحديداً في‬

‫أماك��ن النق��اء الطائف��ي تل��ك‪ .‬الث��ورة‬ ‫الس��ورية بدوره��ا هي ث��ورة كان الريف‬ ‫مس��اهمًا فيها أكثر من المدينة‪ ،‬أق ّله في‬ ‫األش��هر األولى‪ .‬دخلت دمشق إلى الثورة‬ ‫بع��د دخول كل المدن األخرى وريفها إلى‬ ‫الثورة‪ ،‬أما حلب فلم تدخل بقوة إال الحقًا‪.‬‬ ‫"م��ا صنع��ه اهلل ال يفرقه إنس��ان"‪.‬‬ ‫ه��ذا ه��و الش��عار الذي ج��اء ب��ه طاغية‬ ‫الش��ام الراحل ليجعله مطية للعالقة بين‬ ‫ً‬ ‫منس��وبة‬ ‫الش��عبين اللبناني والس��وري‪،‬‬ ‫إل��ى اإلله‪ ،‬وهو ما يس��تكمله إل��ه الموت‬ ‫الس��وري‪ ،‬وارث ع��رش أبي��ه وفنّ��ه في‬ ‫إدارة المقتل��ة الت��ي ص��ارت مقتلة حماه‬ ‫عام ‪ 1982‬أهزوجة ونكتة سمجة أمامها‪.‬‬ ‫ما صنعه بش��ار األس��د اليوم في س��وريا‬ ‫وفي دمش��ق تحديداً‪ ،‬إضاف��ة إلى الموت‬ ‫والس��جون الم�لأى بالص��راخ والعوي��ل‪،‬‬ ‫ه��و تمتين ألواص��ر الحق��د والنقمة بين‬ ‫الطوائ��ف بحيث ب��ات اإلنس��ان واهلل في‬ ‫علياء س��مائه وراحت��ه النفس��ية أمام ما‬ ‫يجري على األرض عاجزين عن فك هذه‬ ‫المعضلة الوضعية لسنوات مقبلة‪.‬‬

‫س��اروجة حكاي��ة وذاك��رة وعب��رة‬ ‫ف��ي حد ذاته��ا‪ ،‬ذل��ك أن تيمورلنك نصب‬ ‫منجنيقات��ه فيه��ا ي��وم اجت��اح أوباش��ه‬ ‫المدين��ة‪ ،‬لضرب األحي��اء األخرى القريبة‬ ‫والبعي��دة وتدميره��ا‪ ،‬ف��كان أن دمِّ��رت‬ ‫س��اروجة ودمش��ق وأُحرق��ت‪ ،‬وع��اث‬ ‫رجال القائ��د المغولي فيها فس��اداً ونهبًا‬ ‫واغتصابًا ألرحام نس��اء المدينة‪ ،‬قبل أن‬ ‫ينحس��ر بحره األس��ود متوع��داً ومتعهداً‬ ‫الع��ودة‪ ،‬ليع��ود قب��ل عامين بالوحش��ية‬ ‫والتعط��ش نفس��يهما‪ ،‬لس��فك الدم��اء‬ ‫وس��فح األرحام‪ .‬فإذا م��ا أحس تيمورلنك‬ ‫الس��وري بالتع��ب للحظة‪ ،‬اس��تعاد وعده‬ ‫وج��اءه العه��د القدي��م والتلمود مس��انداً‬ ‫في غ��ارات اهتزت لها المدينة صباح يوم‬ ‫‪ 5‬أيار ‪ ،2013‬وه��و ال يبدو معنياً بأن من‬ ‫كان س��لفه هوالكو يدعي أن��ه يمانعهم‬ ‫من��ذ ‪ 16‬تش��رين ‪ ،1970‬بات��وا حُمات��ه‬ ‫ضجيج قصفٍ جوي‬ ‫واألقدر على إح��داث‬ ‫ِ‬ ‫اس��تطاع لس��اعات فق��ط أن يغطي على‬ ‫ص��راخ أهال��ي البيضا ف��ي بانياس وهم‬ ‫يُذبحون كالنعاج‪.‬‬

‫جغرافي��ة ف��ي دمش��ق نفس��ها‪ ،‬ليرتفع‬ ‫الص��وت الما قب��ل وطني والمس��تند إلى‬ ‫"ريفي��ة" هي أبعد ع��ن طيبة أهل الريف‬ ‫وح��دود طموحاته��م وبس��اطة حياته��م‬ ‫وعفويتها المعروفة والمحببة‪.‬‬ ‫الط��رف اآلخر ريف��ي أيضاً بنس��بة‬ ‫كبي��رة‪ ،‬عنين��ا الش��ارع الثائ��ر‪ ،‬لكن��ه‬ ‫وممارس��اته ال تق��ارن بممارس��ات نظام‬ ‫أس��دي مغول��ي يدمّر ويقتل ب�لا حدود‪،‬‬ ‫ل��م يغ��ادر البربرية وإن وضع الش��عارات‬ ‫ً‬ ‫واجه��ة لخطاب��ه السياس��ي‬ ‫الرنان��ة‬ ‫واإلعالم��ي‪ ،‬مخفي��اً حق��داً دفين��اً عل��ى‬ ‫المدين��ة الذي انفجر في لحظ��ةٍ قذائفَ‬ ‫كانت تنه��ال هنا وهناك لتقت��ل وتدمّر‪،‬‬ ‫ولتتش��ظى معها كل األف��كار التي كانت‬ ‫تعد بقيامة سريعة في سوريا بعد أفوله‬ ‫المنتظر‪ ،‬غير مأسوفٍ عليه أبداً‪.‬‬

‫أعمدة الصحافة ‪. .‬‬

‫عبداهلل أمين الحالق‬

‫‪11‬‬


‫بني غارات العا�صمة ومذابح ال�ساحل‬ ‫كلمة في الثورة ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 12 | )86‬أيار ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪12‬‬

‫مجاهد مأمون ديرانية‬

‫‪-1-‬‬

‫رغ��م أن الغارات اإلس��رائيلية على‬ ‫مواقع عس��كرية في دمش��ق اس��تأثرت‬ ‫َ‬ ‫بالقدْر األكبر من االهتمام مؤخراً‪ ،‬إال أن‬ ‫الحدث األهم هو الذي بدأ قبلها وما يزال‬ ‫مس��تمراً بعدها في بانياس والس��احل‪.‬‬ ‫وكال األ��رين يجتمعان في س��ياق واحد‬ ‫م��ع ع��دة أم��ور أخ��رى ّ‬ ‫تذكرن��ا بترتيب‬ ‫البيادق على رقعة الش��طرنج اس��تعداداً‬ ‫لضرب الملك‪ ،‬وتدفعنا إلى طرح خمسة‬ ‫أسئلة مهمة‪:‬‬ ‫(‪ )1‬لم��اذا أدخ��ل النظ��ام الس�لاحَ‬ ‫الكيماوي في المعرك��ة أخيراً؟ هل صنع‬ ‫ذل��ك ألن��ه أدرك أن معركته م��ع الثورة‬ ‫خاس��رة ال محال��ة‪ ،‬وأن كل ما يملكه من‬ ‫أس��لحة لم يحقق له االنتصار المأمول‪،‬‬ ‫فدفعه الي��أس إلى الس�لاح األخير رغم‬ ‫علم��ه بم��ا ق��د يج��ره عليه م��ن أخطار‬ ‫وأضرار؟‬ ‫(‪ )2‬لم��اذا كش��ف ح��زب اهلل اللثام‬ ‫وأعلن الحرب الفاجرة على الس��وريين؟‬ ‫هل صنع ذلك ألن��ه أدرك (هو أو أولياؤه‬ ‫في طهران) أن النظام يتراجع باستمرار‬ ‫وأن الث��ورة تقت��رب من االنتص��ار‪ ،‬فلم‬ ‫يبقَ له من خيار س��وى المغامرة برمي‬ ‫األوراق كلها كما يصنع المقامرون على‬ ‫طاولة القمار؟‬ ‫(‪ )3‬لم��اذا ب��دأ اإليراني��ون بنق��ل‬ ‫الس�لاح الفتاك من مس��تودعات الحليف‬ ‫الس��وري إل��ى مس��تودعات الحلي��ف‬ ‫اللبنان��ي؟ ه��ل صنع��وا ذل��ك ألنه��م‬ ‫يدركون أن فرصة النظام الس��وري في‬ ‫البقاء تتض��اءل يومًا بعد ي��وم‪ ،‬فقرروا‬ ‫إنقاذ ما يمكن إنق��اذه على مبدأ القبول‬ ‫بأهون الخسارتين؟‬ ‫(‪ )4‬لم��اذا قصف��ت إس��رائيل اآلن‬ ‫ً‬ ‫أس��لحة يملكها النظام (أو يملك أمثالها)‬ ‫منذ س��نوات؟ هل صنع��ت ذلك ألن تلك‬ ‫األس��لحة يمكن أن تنق��ل إلى حزب اهلل‬ ‫كم��ا تق��ول‪ ،‬أم ألنه��ا علم��ت أن النظام‬ ‫يقت��رب م��ن نهايت��ه وأن تلك األس��لحة‬ ‫س��تخرج من يد الصديق المضمون إلى‬ ‫أيدي الثوار األحرار؟‬ ‫عندما ننظر إلى األحداث الس��ابقة‬ ‫ً‬ ‫مفرّق��ة بال جامع يجمعه��ا فقد ال نفعل‬ ‫شيئًا س��وى الشجب واالس��تنكار‪ ،‬ولكن‬ ‫إذا اقتنعن��ا بأنها مترابطة كلها معاً وأنها‬ ‫تدخ��ل في ب��اب "إعادة ترتي��ب األوراق"‬ ‫اس��تباقاً لس��قوط النظام الوش��يك‪ ،‬إذا‬ ‫اقتنعن��ا بذلك فإننا س��وف نجد أنفس��نا‬ ‫مدفوعي��ن إلى الح��ذر والتفكي��ر‪ ،‬وإلى‬ ‫مدّ اليد للقب��ض على ما يمكن القبض‬ ‫عليه من أوراق لنشارك في ترتيبها كما‬ ‫يفع��ل اآلخ��رون‪ .‬وعندئ��ذ س��نصل إلى‬ ‫الس��ؤال الخامس واألخي��ر‪ :‬لماذا ازدادت‬ ‫مذابح النظام مؤخ��راً‪ ،‬ولماذا بالذات في‬ ‫مدن الساحل التي أمضت عشرين شهراً‬ ‫في هدوء بعيداً ع��ن الحرب التي امتدت‬ ‫على رقعة البالد الواسعة كلها؟‬ ‫ه��ذا الس��ؤال لن نمر عليه س��ريعًا‬ ‫ألنه أخطر األسئلة وأهمها‪ ،‬وألنه يتعلق‬ ‫بحدث ال يكفي فيه الش��جب واالستنكار‪،‬‬ ‫حدث يمكننا أن نصنع ش��يئًا بش��أنه‪ ،‬بل‬ ‫"يج��ب" أن نصن��ع ش��يئًا قب��ل أن يفوت‬

‫األوان ونقول لما قد يكون‪ :‬ليته ما كان!‬

‫‪-2-‬‬

‫المالحَ��ظ أن األس��ابيع األربع��ة‬ ‫األخي��رة ه��ي "موس��م المج��ازر"؛ بدأت‬ ‫بمج��زرة الصنمي��ن ف��ي العاش��ر م��ن‬ ‫نيس��ان‪ ،‬وبعدها بأس��بوع وقعت مجزرة‬ ‫البويض��ة‪ ،‬وقد بلغ عدد ش��هداء كل من‬ ‫المجزرتي��ن بضعة وس��تين استش��هدوا‬ ‫بالرصاص الحي والس�لاح األبيض‪ .‬بعد‬ ‫ذل��ك بأربعة أيام بدأت واحدة من أبش��ع‬ ‫وأفظ��ع مج��ازر الث��ورة واس��تمرت لعدة‬ ‫أيام في جدَيْدة الفضل بريف دمش��ق‪،‬‬ ‫وأخي��راً مجزرة البيضا ومج��زرة بانياس‬ ‫المروعتين اللتين لم تتكشف فصولهما‬ ‫الكاملة حتى اآلن‪.‬‬ ‫أن النظام ي��زداد شراس��ة وإجرامًا‬ ‫كلم��ا اقت��رب م��ن خ��ط النهاي��ة‪ ،‬ولعله‬ ‫ارتكب معظم المجازر الس��ابقة لترويع‬ ‫المدنيي��ن وحمله��م عل��ى التخل��ي عن‬ ‫احتض��ان الكتائ��ب المقاتل��ة‪ ،‬ولكن هذا‬ ‫اله��دف ال يب��دو محتمَ�ل ًا ف��ي مذبح��ة‬ ‫الس��احل التي م��ا تزال آثاره��ا الخطيرة‬ ‫مرشحة للتعاظم ال قدر اهلل‪ ،‬فقد وقعت‬ ‫في منطقة هادئة لم تش��هد أي عمليات‬ ‫للجيش الحر‪ ،‬فما هو الدافع إليها؟‬ ‫ل��و نظرن��ا إل��ى ه��ذه المذبحة من‬ ‫حيث عدد ضحاياها فإننا سنجدها واحدة‬ ‫من أس��وأ خمس مذابح في تاريخ الثورة‬ ‫الس��ورية (األربع الس��ابقة ه��ي مذبحة‬ ‫س��احة الس��اعة ف��ي حم��ص ومذبح��ة‬ ‫مس��اكن صيدا بمدينة درعا في نيس��ان‬ ‫‪ ،2011‬ومذبح��ة داري��ا ف��ي آب ‪،2012‬‬ ‫ومذبحة جديدة الفضل األخيرة)‪ ،‬ولكننا‬ ‫س��نجدها أس��وأ المذابح عل��ى اإلطالق‬ ‫عندم��ا ننظر إليها من حيث آثارها‪ ،‬ألنها‬ ‫م��ن أصرح حمالت التطهير العرقي التي‬ ‫تشهدها س��وريا منذ بداية الثورة‪ ،‬فهي‬ ‫تهدف بش��كل س��افر إلى إخ�لاء مناطق‬ ‫جغرافي��ة كاملة من س��كانها األصليين‬ ‫م��ن المس��لمين الس��نّة وتخصيصه��ا‬ ‫للعلويي��ن‪ ،‬وه��ذا األم��ر يبدو منس��جمًا‬ ‫مع األحداث األخرى ويجري في الس��ياق‬ ‫نفس��ه‪ ،‬فإن اقتراب س��قوط النظام قد‬ ‫يكون هو القادح الرئيسي لحملة تطهير‬ ‫عرقي واسعة في منطقة الساحل بهدف‬ ‫إنشاء الدويلة العلوية ال قدّر اهلل‪.‬‬

‫‪-3-‬‬

‫قس��م نظ��ام االحت�لال األس��دي‬ ‫الطائف��ي منطق��ة الس��احل إل��ى‬ ‫محافظتي��ن‪ ،‬الالذقي��ة وطرط��وس‪،‬‬ ‫وهذا التقس��يم المصطن��ع الغريب أنتج‬ ‫محافظة ذات أغلبي��ة علوية (نصيرية)‪،‬‬ ‫ه��ي محافظ��ة طرط��وس الت��ي وقعت‬ ‫فيه��ا المذاب��ح األخي��رة‪ ،‬والت��ي يعيش‬ ‫فيه��ا مئت��ا ألف من المس��لمين الس��نّة‬ ‫وس��ط بحر علوي يضم نحو ستمئة ألف‬ ‫ش��خص‪ .‬ويترك��ز أكثر أهل الس��نة في‬ ‫مدينة باني��اس حيث يمثلون ثالثة أرباع‬ ‫س��كانها‪ ،‬وفي طرطوس التي يشكلون‬ ‫نص��ف س��كانها تقريب��اً‪ ،‬وف��ي بع��ض‬ ‫القرى القريبة م��ن المدينتين (كالبيضا‬ ‫وبي��ت جناد والباصية وبس��اتين إس�لام‬ ‫والمرقب والعديمة وسهم البحر والقرير‬ ‫والحميدي��ة والبس��اتين والمت��راس‬

‫وعين دابش وبدادا وش��يخ جابر وخربة‬ ‫األكراد)‪.‬‬ ‫األخب��ار الت��ي وردت م��ن باني��اس‬ ‫تحدث��ت ع��ن حص��ار ومذاب��ح فظيع��ة‬ ‫وقصف عش��وائي من البر والبحر‪ ،‬وفي‬ ‫مثل تلك الحاالت فإن رد الفعل الطبيعي‬ ‫ه��و النزوح‪ ،‬وهو ما ح��اول اآلالف القيام‬ ‫به فع ًال‪ ،‬ولكن حواجز الش��بيحة وجيش‬ ‫االحت�لال منع��ت الفاري��ن م��ن العب��ور‬ ‫إلى جبلة ش��ما ًال أو طرط��وس جنوبًا إال‬ ‫بش��رط صارم‪ ،‬وهو توقي��ع وثائق تفيد‬ ‫بتنازله��م عن أمالكهم ف��ي المدينة‪ .‬ما‬ ‫معن��ى هذا الش��رط الغري��ب؟ أنه يعني‬ ‫ ببس��اطة ‪ -‬إنه��اء الوجود الس��ني في‬‫المناطق ذات األغلبي��ة العلوية بطريقة‬ ‫قانونية قد ال نس��تطيع معالج��ة آثارها‬ ‫ف��ي المس��تقبل‪ ،‬بطريق��ة م��ن ش��أنها‬ ‫أن تمه��د الطري��ق لقيام دويل��ة علوية‬ ‫يتقبلها ويعترف بها المجتمع الدولي كما‬ ‫تقبل دويلة إس��رائيل واعت��رف بها قبل‬ ‫خمسة وستين عامًا‪.‬‬ ‫أن جمي��ع الم��دن والقرى الس��نّية‬ ‫ف��ي محافظة طرط��وس تعيش في فم‬ ‫الب��ركان‪ ،‬وال بد م��ن تصنيفها على أنها‬ ‫من أش��د المناط��ق خطورة في س��وريا‬ ‫اليوم‪ ،‬فهي تُمس��ي وتصبح تحت خطر‬ ‫اإلب��ادة والتطهي��ر العرقي ال��ذي يهدف‬ ‫إلى محو المكوّن الس��ني في المحافظة‬ ‫وتحويلها إل��ى منطقة علوي��ة نصيرية‬ ‫صافي��ة‪ .‬ويمت��د الخطر أيض��ًا إلى جبلة‬ ‫في الش��مال‪ ،‬وهي مدينة سنّية محاطة‬ ‫بريف عل��وي بالكامل تقريب��اً‪ ،‬بل وإلى‬ ‫مدينة الالذقية نفس��ها وريفها الس��ني‬ ‫القري��ب‪ .‬ه��ل ينبغ��ي علين��ا أن نكتفي‬ ‫بالمراقبة والصم��ت؟ أن هذا ال يجوز؛ ال‬ ‫بد من تحرك سريع قبل فوات األوان‪.‬‬

‫‪-4-‬‬

‫ل��و أن أم��ر الجي��ش الح��ر كان في‬ ‫يدي فسوف أحتفظ بنصف مقاتليه في‬ ‫مناطق الش��مال المحررة وأدفع بالنصف‬ ‫اآلخ��ر كل��ه إل��ى ريف إدل��ب الش��مالي‪،‬‬ ‫ومن هناك س��وف تبدأ تل��ك القوة حملة‬ ‫عس��كرية كبرى في محوري��ن كبيرين‪:‬‬ ‫المح��ور األول يمت��د عل��ى الطري��ق‬ ‫الرئيس��ي ال��ذي يق��ع ج��زء من��ه تح��ت‬ ‫س��يطرة الجيش الحر حاليًا‪ ،‬من سراقب‬ ‫إل��ى معرة النعم��ان وخان ش��يخون‪ ،‬ثم‬ ‫إل��ى ري��ف حم��اة الغرب��ي وص��و ًال إل��ى‬ ‫مدينة حماة نفس��ها‪ .‬المحور الثاني يبدأ‬ ‫باس��تعادة جس��ر الش��غور ثم االنطالق‬ ‫باتج��اه معبر كس��ب‪ ،‬ومن َث��مّ التحرك‬ ‫عل��ى طري��ق الس��احل إل��ى الالذقية ‪-‬‬ ‫م��روراً بقس��طل مع��اف وب��رج إس�لام‬ ‫وبقية القرى الس��نية المحاذية للساحل‬ ‫ ثم االنطالق جنوباً إلى جبلة فبانياس‬‫وطرطوس وصو ًال إلى الحدود اللبنانية‪.‬‬ ‫إن حملة عسكرية بالوصف السابق‬ ‫تب��دو صعبة ج��داً‪ ،‬وال س��يما مع نقص‬ ‫األس��لحة والذخائر‪ ،‬ولكنها معركة ال بد‬ ‫منها آج�ل ًا أو عاج ًال‪ ،‬وإذا م��ا أخذنا بعين‬ ‫االعتب��ار تزاي��د الضغ��ط الخارجي على‬ ‫الثورة وتكاثر محاوالت التحكم بالجيش‬ ‫الح��ر والس��يطرة عليه‪ ،‬فإننا س��نجد أن‬ ‫تعجي��ل المعرك��ة أَول��ى م��ن تأجيله��ا‪،‬‬ ‫وهي ستصبح من األولويات إذا ما أخذنا‬

‫فوائده��ا بعين االعتبار‪ .‬قد ال أس��تطيع‬ ‫حص��ر الفوائ��د كله��ا‪ ،‬ولكني أس��تطيع‬ ‫أن أق��دم م��ا يكفي منه��ا لتبري��ر البدء‬ ‫به��ذه المعرك��ة مهم��ا تك��ن الصعوبات‬ ‫والمعوقات‪:‬‬ ‫(‪ )1‬م��ن ثم��رات التعجي��ل بتل��ك‬ ‫الحمل��ة منع المزي��د من المذاب��ح (التي‬ ‫أخشى أن تتكاثر كلما اقترب النظام من‬ ‫حتف��ه) وحماية المناطق الس��احلية من‬ ‫أخطار التطهي��ر العرقي‪ ،‬وقطع الطريق‬ ‫على مشروع الدويلة العلوية المحتملة‪.‬‬ ‫(‪ )2‬وم��ن فوائده��ا المتوقع��ة‬ ‫الس��يطرة عل��ى مقادي��ر كبي��رة م��ن‬ ‫األس��لحة الت��ي يخزنه��ا النظ��ام ف��ي‬ ‫مس��تودعات الس��احل والت��ي يمك��ن أن‬ ‫تعوض كل ما س��وف يُسته َلك في تلك‬ ‫المعرك��ة وتزي��د عليه‪ ،‬كما أن س��يطرة‬ ‫الث��وار عل��ى المناف��ذ البحري��ة س��وف‬ ‫يتي��ح للثورة االتص��ال بالعالم الخارجي‬ ‫بح��راً ويعزز وضعها كبدي��ل عن النظام‬ ‫المتهاوي‪.‬‬ ‫(‪ )3‬ث��م أن تحري��ر الش��ريط‬ ‫الس��احلي (ال����ذي يتك��ون ف��ي معظم��ه‬ ‫م��ن تجمع��ات س��كانية س��نّية) وري��ف‬ ‫إدل��ب وحماة الغربي من ش��أنه أن يعزل‬ ‫الداخل العل��وي‪ ،‬فتصبح مناطق صافيتا‬ ‫ودريكي��ش والش��يخ ب��در والقدم��وس‬ ‫ومصي��اف (الت��ي تض��م مئ��ات الق��رى‬ ‫العلوي��ة‪ ،‬وه��ي م��ن أهم مس��تودعات‬ ‫النظام البشرية ومن المصادر الرئيسية‬ ‫للش��بيحة وق��وى األم��ن والمخاب��رات‬ ‫والتش��كيالت الطائفي��ة ف��ي جي��ش‬ ‫االحت�لال) تصب��ح محص��ورة ومحاصرة‬ ‫بأراض محررة‪ ،‬وهذا من شأنه أن يُفقد‬ ‫النظام الق��درة على تعويض خس��ائره‬ ‫البش��رية وأن يخفف الضغط على مدن‬ ‫وقرى حمص وحماة‪.‬‬ ‫(‪ )4‬ولع��ل م��ن أه��م فوائ��د ه��ذه‬ ‫الحمل��ة أن تكس��ر الجمود الذي س��يطر‬ ‫على األرض منذ عدة أش��هر وأن تحرّك‬ ‫المعركة باتجاه الحسم في دمشق‪.‬‬ ‫أن تجمي��د الوض��ع الميدان��ي على‬ ‫األرض وتثبي��ت خطوط التماس لفترات‬ ‫طويل��ة ليس ف��ي مصلحة الث��ورة أبداً‪،‬‬ ‫وه��و من األم��ور التي يس��عى المجتمع‬ ‫الدولي إلى تكريسها من خالل محاصرة‬ ‫الثورة ومنع تس��ليحها‪ ،‬في حين يستغل‬ ‫الع��دو الوق��تَ الضائ��ع لحش��د ق��واه‬ ‫وتعويض الفاقد من األسلحة والذخائر‪،‬‬ ‫كم��ا يقوم بإدخ��ال آالف م��ن المقاتلين‬ ‫الطائفيي��ن من إي��ران والع��راق ولبنان‬ ‫ويدفعهم إلى جبهات القتال‪.‬‬ ‫كم��ا أن الث��ورة تخس��ر عنفوانه��ا‬ ‫عندم��ا يس��تقر المقاتل��ون ف��ي المدن‬ ‫ويتأقلم��ون م��ع حياته��ا المس��تقرة‪،‬‬ ‫فتصع��ب إعادتهم إلى الجبه��ات وتزداد‬ ‫المش��كالت الناش��ئة م��ن احتكاكه��م‬ ‫المستمر بالسكان المدنيين‪ ،‬وغالبًا فإن‬ ‫الس��لبيات الت��ي تنش��أ من ذل��ك الوضع‬ ‫الجديد تُضع��ف الرابط��ة القديمة بين‬ ‫المقاتلين وحاضنتهم الشعبية‪ ،‬بعكس‬ ‫حال��ة القت��ال واالش��تباك الدائ��م الت��ي‬ ‫تق��وّي تل��ك الرابط��ة وتوثقه��ا وتزيد‬ ‫اللحمة بين الفريقين‪.‬‬


‫ياسر مرزوق‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 12 | )86‬أيار ‪2013 /‬‬

‫تعد النزاهة هي أول وأهم ما ينبغي‬ ‫أن يتوافر للقضاة من صفات‪ ،‬فبغيرها ال‬ ‫يأتمنه األفراد على حقوقهم ومصالحهم‪،‬‬ ‫وال يج��وز ثقته��م واحترامه��م‪ ،‬ولذل��ك‬ ‫تح��رص القوانين المختلف��ة على تقرير‬ ‫الضمان��ات الت��ي تكف��ل نزاه��ة القضاء‬ ‫وحيدت��ه‪ ،‬وتح��ول دون تأث��ر القاضي في‬ ‫قضائه بمصالحه الشخصية‪ ،‬أو بعواطفه‬ ‫الخاص��ة‪ ،‬ويعتبر نظام ع��دم الصالحية‪،‬‬ ‫والرد‪ ،‬والتنحي‪ ،‬م��ن أهم الضمانات التي‬ ‫تكف��ل نزاهة القض��اء‪ ،‬وتبعده عن مجال‬ ‫التأث��ر باالعتبارات الخاص��ة التي قد تنأى‬ ‫به عن مقتضيات العدالة‬ ‫و رد القض��اة ف��ي القانون الس��وري‬ ‫أداة تش��ريعية يمتلكه��ا المتقاضون لمنع‬ ‫استغالل أي عالقة للقاضي مع أحد طرفي‬ ‫الدع��وى المطروحة عليه‪ ،‬م��ع أن األصل‬ ‫القانون��ي يقتضي بذاته وبغير حاجة إلى‬ ‫طلب من أحد الخصوم تنحية القاضي عن‬ ‫نظر الدعوى اس��تبقا ًء للحي��اد الذي يعتبر‬ ‫أساسًا لعملية التقاضي وإحقاق الحق‪.‬‬ ‫و لل��رد نوعان من األس��باب أس��باب‬ ‫عدم صالحية تجعل القاضي ممنوعًا من‬ ‫س��ماع دعوى بعينها ولو لم يرده أحد من‬ ‫خصومه��ا وهذه ه��ي أن يك��ون القاضي‬ ‫قريبًا أو صهرًا ألحد الخصوم إلى الدرجة‬ ‫الرابعة أو أن يكون له أو لزوجته خصومة‬ ‫قائم��ة مع أحد الخصوم في الدعوى أو مع‬ ‫زوجت��ه وأن يك��ون القاض��ي وكي�ل ًا ألحد‬ ‫الخصوم في أعماله الخصوصية أو وصيًا‬ ‫علي��ه أو قيم��ا أو مظنونًا وراثت��ه له بعد‬ ‫موته أو كانت ل��ه صلة قرابة أو مصاهرة‬ ‫للدرج��ة الرابع��ة بوص��ي أح��د الخصوم‬ ‫أو بالقي��م علي��ه أو بأحد أعض��اء مجلس‬ ‫إدارة الش��ركة المختصة أو بأحد مديريها‬ ‫أو إذا كان ل��ه أو لزوجت��ه أو ألح��د أقارب��ه‬ ‫أو أصه��اره على عمود النس��ب أو من هو‬ ‫وكيل عن��ه أو وصي أو قيم عليه مصلحة‬ ‫في الدعوى القائمة‪.‬‬ ‫إال أن القانون الس��وري لم يميز بين‬ ‫ع��دم الصالحي��ة وال��رد بخ�لاف القانون‬

‫المص��ري واألردن��ي والكويت��ي واليمني‬ ‫والمغربي‪ ،‬حيث فرق كال منهما بين أسباب‬ ‫ع��دم الصالحي��ة وح��االت ال��رد‪ .‬ويختلف‬ ‫نظام الرد وعدم الصالحية عن نظام فقد‬ ‫الصالحية‪ ،‬وذلك ألن هذا األخير‪ ،‬ينصرف‬ ‫إل��ى عدم صالحية القاض��ي مطلقا لنظر‬ ‫أي دع��وى من الدع��اوي‪ ،‬بينما حاالت الرد‬ ‫وع��دم الصالحي��ة‪ ،‬تجع��ل القاض��ي غير‬ ‫صالح لنظر دعوى بعينها معروضة عليه‪،‬‬ ‫أو رده ع��ن نظرها‪ ،‬لطروئ أحد األس��باب‬ ‫الواردة على سبيل الحصر‪.‬‬ ‫وق��د فن��د القانون الس��وري أس��باب‬ ‫رد القض��اة في قانون أص��ول المحاكمات‬ ‫المدني��ة في الم��ادة ‪ / 174 /‬على س��بيل‬ ‫الحصر وهي‪:‬‬ ‫• إذا كان ل��ه أو لزوجت��ه مصلح��ة‬ ‫مباش��رة أو غير مباش��رة في الدعوى ولو‬ ‫بعد انحالل عقد الزواج‪.‬‬ ‫• إذا كان بين��ه وبي��ن أح��د الخصوم‬ ‫قرابة أو مصاهرة حتى الدرجة الرابعة‪.‬‬ ‫• إذا كان خطيبا ألحد الخصوم‪.‬‬ ‫• إذا س��بق أن كان وكي�لا ألح��د‬ ‫الخص��وم في أعماله الخصوصية أو وصيا‬ ‫أو قيما عليه‪.‬‬ ‫• إذا س��بق ل��ه أن كان ش��اهداً ف��ي‬ ‫القضية‪.‬‬ ‫• إذا كان أح��د المتداعي��ن قد اختاره‬ ‫حكماً في قضية سابقة‪.‬‬ ‫• إذا وج��د بينه وبي��ن أحد المتداعين‬ ‫عداوة شديدة‪.‬‬ ‫• إذا كانت ق��د أقيمت بينه وبين أحد‬ ‫المتداعي��ن أو أح��د أقارب��ه أو مصاهري��ه‬ ‫حت��ى الدرج��ة الرابع��ة دع��وى مدني��ة أو‬ ‫جزائية خالل السنوات الخمس السابقة‪.‬‬ ‫إال أن المشرع وحين حصر أسباب رد‬ ‫القضاة فإن��ه أغفل إمكاني��ة وجود مودة‬ ‫متين��ة بين��ه وبي��ن أحد الخص��وم ولو لم‬ ‫تنش��أ عنها زوجية أو قرابة أو مصاهرة أو‬ ‫مؤاكلة‪.‬‬

‫على القاض��ي في األحوال المذكورة‬ ‫س��ابقاً أن يخب��ر المحكم��ة ف��ي غرف��ة‬ ‫المذاكرة بس��بب ال��رد القائم وذلك لإلذن‬ ‫ل��ه بالتنحي‪ ،‬كما يج��وز للقاضي في غير‬ ‫أح��وال الرد المذكورة إذا استش��عر الحرج‬ ‫في نظر الدعوى ألي سبب أن يعرض أمر‬ ‫تنحيه على المحكمة في غرفة المذاكرة‪.‬‬ ‫و إذا كانت المحكمة مؤلفة من قاض‬ ‫ف��رد يعرض القاضي أس��باب التنحي إلى‬ ‫المحكم��ة التي ه��ي أعلى من��ه لتأذن له‬ ‫بالتنحي عن نظ��ر الدعوى‪ .‬ويجب تقديم‬ ‫طلب الرد قبل أي دفع أو دفاع وأال س��قط‬ ‫حق طالبه فيه ما لم ينشأ سبب الرد أثناء‬ ‫النظر في الدعوى‪.‬‬ ‫تنظ��ر ف��ي طل��ب ال��رد محكم��ة‬ ‫االس��تئناف إذا كان القاضي المطلوب رده‬ ‫قاضيا في محكمة الصل��ح أو في محكمة‬ ‫بداي��ة أو ف��ي محكمة اس��تئناف أو قاضيا‬ ‫عقاري��ا أو اح��د ممثل��ي النياب��ة العام��ة‬ ‫االس��تئنافية عندما يكون خصمًا منضمًا‪.‬‬ ‫وإذا طل��ب رد ع��دد م��ن قض��اة محكم��ة‬ ‫االس��تئناف بحيث ال يبقى من عددهم ما‬ ‫يكفي للحكم رفع طل��ب الرد إلى محكمة‬ ‫النق��ض فأن قضت بقبوله أحالت الدعوى‬ ‫إلى أقرب محكمة اس��تئناف بالنس��بة إلى‬ ‫المحكمة الواضعة يدها على الدعوى‪.‬‬ ‫إذا طل��ب رد قض��اة أح��دى غ��رف‬ ‫محكم��ة النقض تنظر ف��ي الطلب غرفة‬ ‫ثاني��ة من غرفه��ا‪ .‬وال يقب��ل رد عدد من‬ ‫قض��اة محكمة النقض بحيث ال يبقى من‬ ‫عددهم ما يكفي للحكم في طلب الرد‪.‬‬ ‫عل��ى طالب الرد أن يودع عند تقديم‬ ‫االستدعاء تأمينا قدره مائة ليرة عن طلب‬ ‫رد كل ق��اض‪ .‬ويجب على كاتب المحكمة‬ ‫رفع اس��تدعاء الرد إل��ى مرجعه في ظرف‬ ‫أرب��ع وعش��رين س��اعة‪ .‬وعل��ى الرئيس‬ ‫أن يبل��غ ك ًال م��ن القاض��ي المطلوب رده‬ ‫والنيابة العامة صورة عن االستدعاء فوراً‪.‬‬ ‫ويتوجب على القاضي المطلوب رده‬ ‫أن يجيب بالكتابة على وقائع الرد وأسبابه‬

‫خالل األي��ام الثالثة التالي��ة لتبليغه‪ .‬فإذا‬ ‫كان��ت األس��باب تصل��ح قانونا لل��رد ولم‬ ‫يج��ب عليها القاض��ي المطل��وب رده في‬ ‫الميع��اد المحدد أو اعترف به��ا في أجابته‬ ‫أصدرت المحكمة ق��رار بقبول طلب الرد‪.‬‬ ‫أم��ا إذ أنكر القاضي تتول��ى المحكمة في‬ ‫اليوم التالي النقضاء الميعاد المنصوص‬ ‫علي��ه في المادة ‪ 181‬النظر في طلب الرد‬ ‫وتق��وم بالتحقيق وتس��تمع أق��وال طالب‬ ‫ال��رد ومالحظ��ات القاضي عن��د االقتضاء‬ ‫وممثل النيابة العامة ثم تصدر الحكم‪.‬‬ ‫تحك��م المحكم��ة عند رف��ض طلب‬ ‫الرد على الطالب بمصادرة التامين وقيده‬ ‫إيراداً للخزينة‪ ،‬ويجوز لطالب الرد الطعن‬ ‫بالنقض بالحكم برد طلبه إذا كان صادرا‬ ‫ع��ن محكمة االس��تئناف‪ .‬ويك��ون الطعن‬ ‫بالنقض باس��تدعاء يقدم إل��ى المحكمة‬ ‫الت��ي أص��درت الحكم في األي��ام الثمانية‬ ‫التالية ليوم صدوره‪ .‬ويترتب على تقديم‬ ‫طلب ال��رد وقف الدع��وى األصلية إلى أن‬ ‫يحكم فيه نهائيا‪.‬‬ ‫و يترتب على تقديم طلب الرد وقف‬ ‫الدع��وى األصلية إلى أن يب��ت بطلب الرد‬ ‫بشكل نهائي ولكن يجوز عند االستعجال‬ ‫وبن��اء عل��ى طلب الخص��م اآلخ��ر انتداب‬ ‫قاض بد ًال ممن ُطلب رده ويجوز االنتداب‬ ‫إذا ص��در الحكم برفض طلب الرد وطعن‬ ‫في��ه بالنق��ض‪.‬‏ ولق��د اس��تقر االجته��اد‬ ‫القضائي بهذا الصدد‪.‬‬ ‫كم��ا أن المش��رع الس��وري أغف��ل‬ ‫اإلش��ارة إلى أن عمل القاضي في األحوال‬ ‫المتقدم��ة ولو باتفاق الخصوم يقع باط ًال‬ ‫بحي��ث يجوز الطع��ن فيه بط��رق الطعن‬ ‫المق��ررة‪ ،‬وزيادة ف��ي الص��ون والتحوط‬ ‫لس��معة القض��اء ن��ص على أن��ه إذا وقع‬ ‫ه��ذا البطالن في حك��م صدر من محكمة‬ ‫النقض واإلب��رام جاز للخص��م أن يطلب‬ ‫منها س��حب الحك��م وإعادة نظ��ر الطعن‬ ‫وهذا استثناء من األصل العام الذي يجعل‬ ‫أحكام محكمة النقض بمنحى من الطعن‬ ‫لما أنها هي خاتمة المطاف‪.‬‬

‫الصفحة القانونية ‪. .‬‬

‫رد الق�ضاة يف القانون ال�سوري‬

‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪13‬‬


‫ن�صوح بابيل ‪1986 - 1905‬‬ ‫وجوه من وطني ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 12 | )86‬أيار ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪14‬‬

‫ول��د نصوح بابيل في دمش��ق عام‬ ‫‪ ،1905‬توف��ي وال��ده عبد الق��ادر بابيل‬ ‫وهو ف��ي الرابع��ة من العم��ر ‪ ،‬فعهدت‬ ‫والدته بتربيته وأش��قاءه الثالثة وكانت‬ ‫أوتيت قس��طاً كبيراً من الذكاء وحس��ن‬ ‫التصرف والتدبي��ر ففي حدود إمكاناتها‬ ‫‪ ،‬وس��اعدها في هذه المهم��ة التربوية‬ ‫ش��قيقها المرحوم الش��يخ "عبد الرحيم‬ ‫البابولي" من حي الميدان – باب مصلى‬ ‫وكان باإلضاف��ة إل��ى تمس��كه بأهداب‬ ‫الدين الحنيف أديبا يتذوق الشعر وفنانًا‬ ‫في الموس��يقى وتربطه صداقات قوية‬ ‫بع��دد من أحرار الع��رب الذين كانوا أول‬ ‫من تصدى لمقاوم��ة الطغيان االتحادي‬ ‫التركي‪.‬‬ ‫تلق��ى بابي��ل علوم��ه األولي��ة‬ ‫بدمش��ق‪ .‬ن��ال الش��هادة االبتدائية في‬ ‫الع��ام ‪ ،1918‬ثم مارس مهنة الطباعة‪،‬‬ ‫إل��ى جانب أخي��ه جودة اس��تجابة لرغبة‬ ‫والدت��ه‪ ،‬وإيمان��ًا منها ب��أن الطباعة قد‬ ‫تكون طريقه إلى الصحافة‪ ،‬التي شغف‬ ‫بها من��ذ طفولته‪ .‬وخ�لال فترة قصيرة‬ ‫أصبح رئيساً لقسم الحروف في مطبعة‬ ‫الحكوم��ة‪ .‬ث��م انتخ��ب نقيب��ًا لعم��ال‬ ‫الطباع��ة‪ .‬غي��ر أنه تن��ازل عن رئاس��ة‬ ‫النقابة لم��ن هو أكبر منه س��نًا‪ ،‬وأقدم‬ ‫عهداً بالطباعة‪.‬‬ ‫بع��د س��نوات أس��س مع ش��قيقيه‬ ‫ج��ودة وحم��دي مطبعة عرفت باس��م "‬ ‫مطبع��ة بابيل أخ��وان "‪ .‬حم��دي بابيل‬ ‫الذي ش��غل منصب مدي��ر مكتب جريدة‬ ‫األه��رام المصري��ة بدمش��ق‪ .‬وعم��ل‬ ‫مراس ًال لمحطة الشرق األدنى اإلذاعية‪.‬‬ ‫عمل نصوح في الصحافة في سن‬ ‫مبك��رة‪ ،‬وأخذ يراس��ل بع��ض الصحف‬ ‫الس��ورية واللبناني��ة‪ ،‬واحت��ل مكان��ًا‬ ‫مرموقًا فيه��ا‪ ،‬جعله يلع��ب دوراً متألقا‬ ‫ف��ي تطوره��ا‪ .‬أصبح مراس�ل ًا لجريدة "‬ ‫الرأي الع��ام" البيروتي��ة‪ .‬لصاحبها "طه‬ ‫م��دور" ومح��رراً فيها حي��ن أصدرت في‬ ‫دمش��ق عام ‪ ،1920‬وراسل عدة صحف‬ ‫أخرى ف��ي لبنان وحرر ف��ي عدة صحف‬ ‫دمش��قية‪ ،‬ث��م اختي��ر رئيس��ًا لتحري��ر‬ ‫جري��دة المقتبس لصاحبه��ا محمد كرد‬ ‫علي الذي كان يتولى رئاسة تحريرها‪.‬‬ ‫عام ‪ 1931‬صدرت جريدة " األيام "‬ ‫في دمشق ‪ ،‬لتكون ناطقة بلسان حزب‬ ‫" الكتل��ة الوطنية "‪ ،‬وحم��ل العدد األول‬ ‫لجري��دة األي��ام بجان��ب عنوانها أس��ماء‬ ‫س��تة من أعضاء الكتل��ة الوطنية وكتب‬ ‫فوق أس��مائهم أصحاب االمتياز‪ ،‬وهم "‬ ‫هاشم األتاس��ي‪ ،‬لطفي الحفار ‪ ،‬عارف‬ ‫النك��دي ‪ ،‬س��عد اهلل الجاب��ري ‪ ،‬فخ��ري‬ ‫البارودي "‪.‬‬ ‫وق��د أوكل��ت الكتل��ة الوطنية إلى‬ ‫ع��ارف النك��دي أم��ور سياس��ة الجريدة‬ ‫التي صدرت ف��ي ثماني صفحات كبيرة‬ ‫وبشكل يومي‪ ،‬وكانت تطبع في مطابع‬ ‫"بابي��ل إخ��وان"‪ ،‬أما مديرها المس��ؤول‬ ‫فهو الصحفي المع��روف الدكتور نجيب‬ ‫األرمن��ازي ورئي��س تحريره��ا نص��وح‬ ‫بابي��ل ‪ ،‬وقد الق��ت رواجاً كبي��راً وكانت‬ ‫معارض��ة تنتق��د س��لطات االنت��داب‬ ‫بش��دة‪ ،‬واس��تقطبت ع��دداً كبي��راً م��ن‬ ‫خي��رة المحرري��ن مث��ل أحم��د عس��ة‬ ‫وبش��ير الع��وف ووجي��ه الحفار ورش��يد‬

‫ياسر مرزوق‬

‫نصوح بابيل مع الرئيس صبري بك العسلي والصحفي محمد على الطاهر‬ ‫الم ّلوح��ي ونذي��ر فنصة وأحم��د قدامة‬ ‫ومني��ر الري��س وكام��ل البن��ي ومطيع‬ ‫النونو وإيليا ش��اغوري وسامي الشمعة‬ ‫وغيرهم‪ ،‬منهم من حرر فيها سنتين أو‬ ‫أربع سنوات ومنهم من استمر حتى آخر‬ ‫أيامها‪ .‬كان يكتب قصة العدد األسبوعي‬ ‫ي��وم الخميس تارة فؤاد الش��ائب وتارة‬ ‫ميش��يل عفل��ق أو حن��ا مين��ة‪ ،‬وكان��ت‬ ‫تصدر يوم الجمعة ضمن اثنتي عش��رة‬ ‫صفحة‪.‬‬ ‫وفي تقرير عن الصحافة السورية‬ ‫في ظل االحتالل الفرنس��ي عام ‪1931‬‬ ‫ذك��ر " روبير دوكه " مندوب فرنس��ا في‬ ‫عصبة األمم بجني��ف أن جريدة " األيام‬ ‫" كانت بال شك أقوى الصحف السورية‪،‬‬ ‫رغم معارضتها الشديدة لفرنسا ‪ ،‬وجاء‬ ‫ف��ي الع��دد ‪ 13‬م��ن الجريدة الرس��مية‬ ‫الص��ادرة بدمش��ق في الع��ام ‪ 1931‬أن‬ ‫الس��لطات الفرنس��ية كانت ق��د عطلت‬ ‫"األيام" بموجب القرار ‪ 3352‬في التاسع‬ ‫م��ن تموز ‪ 1931‬إلى أجل غير مس��مى‪،‬‬ ‫بس��بب مق��ال هاجم��ت فيه السياس��ة‬ ‫االس��تعمارية الت��ي ينتهجه��ا الحاك��م‬ ‫السوري الممالئ للسياسة الفرنسية‪.‬‬ ‫وكتب األس��تاذ علي الطنطاوي في‬ ‫الحلقة السابعة واألربعين من مذكراته‬ ‫تح��ت عن��وان " منع ص��دور األي��ام " ما‬ ‫نصه‪:‬‬ ‫" بقي��ت جري��دة األي��ام وأمرها كل‬ ‫ي��وم إلى ازدياد حتى صارت لس��ان األمة‬ ‫المعب��ر عن أمانيها‪ ،‬المص��رح بمطالبها‪،‬‬ ‫المداف��ع ع��ن حقه��ا‪ ،‬حت��ى ض��اق به��ا‬ ‫الفرنس��يون‪ .‬فمنع��وا صدوره��ا‪ .‬وكانت‬ ‫تتوق��ع المن��ع يومياً‪ ،‬لذل��ك حصلت على‬ ‫ترخيص بإص��دار جريدة أخرى باس��م "‬ ‫اليوم "‪ .‬واس��تمرت " اليوم " تس��ير على‬ ‫نهج " األي��ام "‪ ،‬ما تبدل فيها إال االس��م‪،‬‬ ‫فصب��روا عليه��ا قلي ًال ثم منعوه��ا بتاتاً‪،‬‬ ‫وختم��وا بابه��ا بالش��مع األحم��ر‪ ،‬وأخذوا‬ ‫رئي��س تحريرها نص��وح بابيل‪ ،‬فذهبت‬ ‫مع��ه‪ ،‬فح��اول أن يردن��ي‪ ،‬وأفهمن��ي‬ ‫الش��رطي أنه ال يريدني‪ .‬ولكن لم تطب‬

‫نفس��ي أن أترك��ه وأرج��ع‪ ،‬فركب��ت معه‬ ‫الس��يارة التي أخذوه بها‪ ،‬حتى وصلنا دار‬ ‫المندوبية‪ ،‬حي��ث يقيم مندوب المفوض‬ ‫السامي (أي نائبه في دمشق)‪ .‬وقد كانت‬ ‫في موضع القصر العدلي اآلن‪ ،‬فأمسكوا‬ ‫به فأدخلوه‪ ،‬ومنعوني من الدخول‪.‬‬ ‫ف��ي ع��ام ‪ 1932‬اش��ترى بابي��ل‬ ‫امتي��از جريدة (األي��ام) التي كانت تطبع‬ ‫ف��ي مطبع��ة بابيل إخ��وان ‪ ،‬وفي العام‬ ‫‪ 1942‬انتخ��ب نقيب��اً للصحافيي��ن‪،‬‬ ‫وتك��رر انتخاب��ه له��ذا المنص��ب‪ ،‬ف��ي‬ ‫االنتخاب��ات التالية‪ .‬وظ��ل نصوح بابيل‬ ‫نقيب��ًا للصحافيين طوال عش��رين عامًا‬ ‫كامل��ة‪ .‬ومث��ل الصحافة الس��ورية في‬ ‫مؤتم��رات الصحافة العربي��ة واألجنبية‬ ‫أحس��ن تمثيل ‪ ،‬وقد تحالف مع عدد من‬ ‫الصحفيي��ن وش��كل ش��ركة مس��اهمة‬ ‫لطباع��ة صحفه��م األرب��ع "األي��ام"‬ ‫و"القبس" و"ألف باء" و"الش��ام" إذ تعهد‬ ‫الصحفي��ون األربع��ة بنش��ر صحفه��م‬ ‫األربع��ة وتقس��يم الواردات بالتس��اوي‬ ‫بينه��م وأصب��ح رئيس��اً لمجل��س إدارة‬ ‫الش��ركة إال أن الشركة لم تستمر ألكثر‬ ‫من بضعة أش��هر بس��بب الخالفات التي‬ ‫نشبت بين مؤسسيها وانحلت‪.‬‬ ‫إل��ى جان��ب عمل��ه ف��ي مي��دان‬ ‫الصحاف��ة ب��رع "بابي��ل" في السياس��ة‬ ‫وكان عض��واً ف��ي "ح��زب الش��عب"‬ ‫من��ذ تأسيس��ه على ي��د "عب��د الرحمن‬ ‫الش��هبندر" وقد أصبح عض��واً لمجلس‬ ‫إدارة ف��ي ش��ركة االس��منت الوطني��ة‬ ‫وش��ركة الكونس��روة الوطني��ة وهم��ا‬ ‫مؤسس��تان صناعيتان كانتا تحت قيادة‬ ‫الكتلة الوطني��ة التي بدل "بابيل" والءه‬ ‫السياس��ي لها بعد اغتيال "الش��هبندر"‪،‬‬ ‫وأيد "ش��كري القوتلي" أكثر قادة الكتلة‬ ‫تأثيراً والذي نصب رئيساً للجمهورية‪.‬‬ ‫وفي عام ‪ 1955‬أسس فرعاً لنادي‬ ‫"األس��ود الدول��ي" في س��ورية وأصبح‬ ‫رئيس��ه‪ ،‬وف��ي ش��باط من ع��ام ‪1958‬‬ ‫أي��د انضمام س��ورية لمص��ر تحت إطار‬ ‫الجمهوري��ة العربية المتح��دة إال أنه ما‬

‫لبث أن فقد األمل في مستقبل الوحدة‪.‬‬ ‫ف��ي النص��ف الثاني م��ن الخمس��ينيات‬ ‫أيض��ًا انتخ��ب أمين��ًا عام��ًا ألس��بوعي‬ ‫التسلح الس��وري والجزائري‪ ،‬منح عدداً‬ ‫من األوس��مة في سورية وبعض الدول‬ ‫العربي��ة وبينه��ا وس��امي االس��تحقاق‬ ‫السوري واألردني من الدرجة األولى‪.‬‬ ‫ف��ي س��نواته األخيرة عك��ف بابيل‬ ‫على تدوين مذكراته‪ ،‬وتسجيل ذكرياته‬ ‫ع��ن النضال الوطن��ي والصحفي‪ .‬وكان‬ ‫ينش��رها تباع��ًا ف��ي جري��دة " الش��رق‬ ‫األوس��ط " الت��ي تص��در في لن��دن ولم‬ ‫يمهل��ه الق��در ليتمه��ا ‪ ،‬إال أن م��ا كتبه‬ ‫كان كافي��ًا لتص��در ف��ي مجل��د ضخ��م‬ ‫بعن��وان " صحاف��ة وسياس��ة " ع��ن دار‬ ‫ري��اض الريس ف��ي لندن ‪ ،‬ي��روي فيه‬ ‫قصصًا م��ن النض��ال الوطن��ي العربي‬ ‫من��ذ بداي��ة الثالثين��ات وحت��ى الوحدة‬ ‫بين س��ورية ومصر في الس��تينات‪ ،‬كما‬ ‫يتحدث عن مش��واره م��ع الصحافة في‬ ‫الوق��ت ال��ذي بدأت فرنس��ا في��ه توطد‬ ‫استعمارها والشعب يثور على االحتالل‪،‬‬ ‫وعن الثورة الس��ورية الكبرى والنشاط‬ ‫السياس��ي الذي رافقها‪ ،‬كما يستعرض‬ ‫مرحل��ة الكف��اح المس��لح التي ش��هدت‬ ‫دس��اتير وانتخابات م��زورة ووزارات كما‬ ‫ش��هدت والدة الكتلة الوطني��ة والخالف‬ ‫ال��ذي وق��ع بي��ن "الش��هبندر" والكتل��ة‬ ‫الوطنية ومن ث��مّ اغتياله‪ ،‬ويمر بعهود‬ ‫الش��يخ "ت��اج الدي��ن الحس��ني" وعه��د‬ ‫"ش��كري القوتلي" األول ث��م مفاوضات‬ ‫االس��تقالل ومعرك��ة الج�لاء‪ ،‬إلى عهد‬ ‫الرئاس��ة الثاني��ة "لش��كري القوتل��ي"‬ ‫ث��م بداي��ة االنقالب��ات العس��كرية في‬ ‫سورية من "حسني الزعيم" إلى "سامي‬ ‫الحن��اوي" حتى "أديب الشيش��كلي" إلى‬ ‫رئاسة القوتلي الثالثة‪.‬‬ ‫ع��ام ‪ 1986‬رح��ل رائ��د الصحافة‬ ‫ودف��ن ف��ي دمش��ق ‪ ،‬بع��د أن أس��س‬ ‫وورفاق��ه رش��دي كني��در‪ ،‬إل��ى نصوح‬ ‫بابي��ل‪ ،‬وعب��اس الحام��ض‪ ،‬ونجي��ب‬ ‫الريس‪ ،‬وحبيب كحاله‪ ،‬وعزت حصرية‪،‬‬ ‫وبشير العوف‪ ..‬الصحافة السورية‪.‬‬


‫تو�صيف الراهن‪ :‬ا�ستع�صاء‬ ‫منير الريس‬

‫رأي ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 12 | )86‬أيار ‪2013 /‬‬

‫ال ش��ك أن ح��ال الوط��ن الس��وري لم يعد يس��ر‬ ‫صديق��ًا أو حت��ى عدو‪ ..‬وهو م��ا دفع وزي��ر الخارجية‬ ‫األمريك��ي كي��ري ليح��اول تقديم (ش��يئاً م��ا) لصالح‬ ‫المواطن الس��وري الم��أزوم‪ ،‬دون أن يكون مس��تعداً‬ ‫لتقدي��م تن��ازل حقيقي للدب الروس��ي ال��ذي ال يزال‬ ‫متعنتًا مستمداً الكثير من بيئته الباردة التي ال تكترث‬ ‫ولن تكترث آلالف الش����هداء وماليين المهجرين خارج‬ ‫ديارهم‪.‬‬ ‫المب��ادرة األمريكي��ة الروس��ية ل��م تك��ن وليدة‬ ‫الصدف��ة وال ولي��دة اللحظ��ة‪ ،‬لق��د كان��ت الوالي��ات‬ ‫المتحدة تنتظر تصعيداً من أي نوع لتقوم بما يش��به‬ ‫مب��ادرة ح��ل األزمة الس��ورية أم ً‬ ‫ال في كس��ب المزيد‬ ‫م��ن الوقت حت��ى يتحقق له��ا وربيبتها إس��رائيل من‬ ‫تش��رذم ال عودة عن��ه للواقع الس��وري ال��ذي لطالما‬ ‫كان مس��تعصياً نتيج��ة ً‬ ‫جملة من التحالف��ات الدولية‬ ‫التي كان الشعب السوري بعيداً كل البعد عنها‪ ،‬إالأنه‬ ‫كان مندفعًا للهتاف ألجاهل نتيجة سياسة التحريض‬ ‫اإلعالمي التي لطالما أجادها نظام األسدين منذ أكثر‬ ‫من أربعين عامًا‪.‬‬ ‫ً‬ ‫رب الخالف الواقع حاليا في األرض الس��ورية هو‬ ‫الفج العميق الذي أصاب المجتمع السوري بكل فئاته‪،‬‬ ‫فبع��د أن كانت الطبقية تقتصر عل��ى أغنياء وفقراء‪،‬‬ ‫أبناء مدينة وأبناء ري��ف‪ ،‬متعلمون وأميون‪ ،‬اقتصرت‬ ‫الطبقية الس��ورية اآلن على مؤيد ومعارض‪ ،‬بكل ما‬ ‫يحمله هذا االنشقاق من معاني الضغينة والكراهية‬ ‫ً‬ ‫نس��بة‬ ‫والتخوين واس��تغباء اآلخ��ر‪ ،‬حتى بات الطرف‬ ‫لآلخ��ر ألد ع��داو ًة م��ن العدو اإلس��رائيلي ال��ذي كان‬ ‫النظام الس��وري عبر س��نواته الطويلة يشحن شعبه‬

‫ضده ويشيطنه بكل ما أوتي من وسائل‪.‬‬ ‫يعد النظام الس��وري مس��ؤو ًال إلى حدٍ بعيد عن‬ ‫هذا التمزق الذي أصاب بنية المجتمع السوري‪ ،‬عندما‬ ‫أطل��ق صفة (الفرز) في األي��ام األولى للثورة‪ ،‬مباعداً‬ ‫ف��ي ذلك بي��ن مفهومي��ن وحيدي��ن داخ��ل المجتمع‬ ‫الس��وري‪ ،‬فإما أن تُفرز على أس��اس والءك المطلق‬ ‫للعبودي��ة ولنظ��ام النه��ب واغتصاب الس��لطة‪ ،‬وإما‬ ‫أن تك��ون خائن��اً للوطن والمجتمع بم��ا ال يحمل أدنى‬ ‫درجات التفاهم بين الطرفين‪ ،‬فشحن بذلك عصابته‬ ‫المؤيدة له بدفعة هائلة من الطاقة الوطنية الزائفة‪،‬‬ ‫وارتب��ط مفه��وم الوط��ن باس��م األس��د ع��ن طريق‬ ‫معادلة من الدرجة العاش��رة‪ ،‬تحم��ل من التعقيد في‬ ‫مجاهيلها ما يجعلها قاص��رة على التحليل‪ ،‬فال يملك‬ ‫مناصري األس��د إال نظرية المؤامرة ليدافعوا بها عن‬ ‫مج��ازر النظ��ام ضد إخوته��م‪ ،‬عاصبي��ن أعينهم عن‬ ‫أوض��ح الحقائق التاريخي��ة‪ ،‬والتي تق��ول أن الثورات‬ ‫العالمي��ة مهما طالت فإنها س��تحقق ج��ل ما انطلقت‬ ‫ال أم عاج ً‬ ‫ألجله آج ً‬ ‫ال‪.‬‬ ‫لقد استطاع النظام السوري‪ ،‬تحويل أسئلتنا من‬ ‫(هل سيسقط النظام؟) و(متى سيسقط النظام؟) إلى‬ ‫أس��ئلة من نوع (ما هو شكل الدولة السورية القادمة‬ ‫بعد س��قوط األسد؟) و(إلى كم دولة سينقسم الوطن‬ ‫الس��وري؟) و(م��ا ه��و مصي��ر األقليات الس��ورية بعد‬ ‫الزوال األكيد للنظام؟)‪ ..‬أن اإلجابة على أس��ئلة كهذه‬ ‫يفت��ح الباب واس��عًا أمام طروحات غاي��ة في األهمية‬ ‫والفاعلية على األرض الس��ورية مث��ل جبهة النصرة‬ ‫ودور الحرب��اء ال��ذي يس��لكه اإلخ��وان المس��لمون‪،‬‬ ‫ومواق��ف زعام��ات األقلي��ات المتبقي��ة داخ��ل الوطن‬

‫السوري‪ ،‬وغيرها الكثير‪.‬‬ ‫أن الوض��ع المس��تعص الذي وصل��ت إليه الثورة‬ ‫ً‬ ‫واسعة أمام القادم‬ ‫السورية يفرض علينا فتح أعيننا‬ ‫من األيام‪ ،‬وإن كان هناك من يهتم بالوصول إلى حلول‬ ‫ف�لا بد أن يدرك أنه ال بد من تقديم تنازالت للوصول‬ ‫إلى ما يش��به التوافق بين األط��راف المتصارعة‪ ،‬فال‬ ‫المبادرة األمريكية الروس��ية س��تقدم ح ً‬ ‫ال جذريًا لكل‬ ‫م��آالت الص��راع‪ ،‬وال الجي��ش الحر لقادر على حس��م‬ ‫المعركة لصالح الش��عب الس��وري‪ ،‬وال النظام يكترث‬ ‫باألس��اس بالتوصل إلى حل يرض��ي جميع األطراف‪،‬‬ ‫وال حتى الق��وى الدولية جميعها لراغبة بالتوصل إلى‬ ‫حل يوقف حالة استثمار النفوذ الالمتناهية التي باتت‬ ‫تتمتع بها منذ بدء ما يسمىالمش��اورات والمفاوضات‬ ‫لحل األزمة السورية‪.‬‬ ‫ربم��ا تطرقت للعديد من المواضيع الحيوية دون‬ ‫معالجته��ا بما يكف��ي‪ ،‬ولكن األهم ه��و التوصل إلى‬ ‫بارقة أمل تنير النفق المظلم الذي دخلنا فيه بالفعل‬ ‫منذ وصلنا إلى حالة االستعصاء الميداني والعسكري‬ ‫منذ حوالي ست أشهر‪.‬‬ ‫ن��داء إلى كل من يمل��ك ولو ورق��ة واحدة داخل‬ ‫قاع��ة المفاوضات التي س��تجمع األطراف المتصارعة‬ ‫نهاي��ة الش��هر الحالي‪ ،‬نرجوك��م أن تفكروا بش��كل‬ ‫إنس��اني ولو لمرة واح��دة في حياتكم‪ ،‬فالس��وريون‬ ‫جميعًا يقفون اآلن عاجزين‪ ،‬ومدركين تمامًا أن الحل‬ ‫ال يمك��ن أن يصبح حقيق��ة دون إجماع وطني ودولي‬ ‫جامع‪ ،‬يرضي بشكل أو بآخر كل األطراف المتصارعة‪.‬‬ ‫يتبع‪..‬‬

‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪15‬‬


‫قراءة في كتاب ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 12 | )86‬أيار ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪16‬‬

‫د‪ .‬عالء الأ�سواين‪:‬‬ ‫هل �أخط�أت الثورة امل�صرية‬

‫ياسر مرزوق‬

‫ويقول األس��واني "أن الثورة المصرية‬ ‫تم��ر اآلن بلحظ��ة حرج��ة‪ ،‬مفت��رق ط��رق‬ ‫بمعنى الكلمة‪ ،‬إما أن تنتصر وتنجز أهدافها‬ ‫وإما أن نتكس��ر‪ ،‬ال ق��در اهلل‪ ،‬ويعود النظام‬ ‫القديم وإن تغير شكله"‪.‬‬ ‫كتابنا اليوم عب��ارة عن توثيق ألحداث‬ ‫الث��ورة المصري��ة من��ذ اندالعها ف��ي يناير‬ ‫‪ 2011‬وحت��ى يناير ‪ ،2012‬يجمع بين دفتيه‬ ‫مقاالت األسواني التي تناولت أحداث الثورة‬ ‫ونشرتها العديد من الصحف المصرية‪.‬‬ ‫في كتابه يشير األسواني إلى أن أكبر‬ ‫خط��أ ارتكبته الثورة المصرية كان في ترك‬ ‫الثوار لمي��دان التحرير بع��د تنحي الرئيس‬ ‫حس��ني مبارك واالعتماد عل��ى ‪ -‬أو الوثوق‬ ‫في ‪ -‬المجلس العسكري ليدير شؤون مصر‬ ‫ف��ي المرحلة االنتقالي��ة‪ .‬فاألخير أثبت على‬ ‫مدى أش��هر تلت س��قوط النظام أنه جزء ال‬ ‫يتجزأ من نظام مبارك االستبدادي‬ ‫المق��االت تحم��ل عناوي��ن م��ن قبيل‪:‬‬ ‫«س��قط الرئي��س وم��ازال النظ��ام قائما»‪،‬‬ ‫«قبل أن تتحول الثورة إلى فرصة ضائعة»‪،‬‬ ‫«ارفع رأسك فأنت ضابط شرطة»‪« ،‬عندما‬ ‫نتكل��م يج��ب أن تنصت��وا»‪« ،‬كي��ف وصلت‬ ‫الث��ورة إل��ى مونتري��ال»‪« ،‬م��ن يدفع مصر‬ ‫إلى الفوضى»‪« ،‬من قت��ل اللواء البطران»‪،‬‬ ‫«هل نحارب طواحين الهواء»‪« ،‬هل تس��مح‬ ‫الدولة المدنية بتطبيق الشريعة»‪« ،‬مسلم‬ ‫أم قبطي أم إنسان»‪.‬‬ ‫وي��رى األس��واني أن أجه��زة القم��ع‬ ‫زادت بعد الث��ورة‪« :‬فبعدما كان هناك جهاز‬ ‫أم��ن الدولة فقط‪ ،‬باتت تق��ف بجانبه قوات‬ ‫الشرطة العس��كرية‪ ،‬التي أبت على نفسها‬ ‫إال تثب��ت أن موهبته��ا فى قم��ع المواطنين‬ ‫وانتهاكهم ال تقل ع��ن موهبة أمن الدولة‪،‬‬ ‫ب��ل أن األغرب هو أننا عندم��ا نقرأ التاريخ‪،‬‬ ‫فل��ن نج��د أن الفتي��ات المصري��ات انتهكن‬ ‫بهذه الطريقة من قبل حتى على يد القوات‬ ‫االنجليزية التي احتلتنا سنوات طويلة»‪.‬‬ ‫ويلخص األس��واني أخطاء الثورة فيما‬ ‫يلي‪:‬‬ ‫أو ًال‪ :‬إج��راء محاكم��ات بطيئ��ة لبعض‬ ‫رم��وز النظ��ام الس��ابق المتص��اص غضب‬ ‫الش��عب ش��يئًا فش��يئا حت��ى ينس��ى الناس‬ ‫األمر وينش��غلوا بش��ؤون حياتهم‪ ..‬لماذا لم‬ ‫يحاك��م مبارك حتى اآلن وما الس��ر فى كل‬ ‫هذه التقاري��ر المتضاربة عن صحته ولماذا‬ ‫ال يعامل كس��جين عادى‪ ،‬وأين عالء وجمال‬ ‫مبارك ولماذا ال نرى صورتهما فى الس��جن‪،‬‬ ‫لماذا يحظى كبار المس��ؤولين المسجونين‬ ‫فى سجن طرة بمعاملة استثنائية‪ ،‬من الذي‬ ‫س��مح لحسين س��الم بالهرب ولماذا لم يتم‬ ‫إب�لاغ اإلنتربول ضده م��ن البداية‪ ،‬لماذا لم‬ ‫يقب��ض على زكري��ا عزمي وفتحي س��رور‬ ‫وصفوت الش��ريف إال بعد ش��هرين كاملين‬ ‫تمكنوا خاللهما من إخفاء ما يدينهم وتهريب‬ ‫ما يستطيعون من األموال التي نهبوها من‬ ‫الش��عب المصري‪ ،‬لماذا لم يتلق المصابون‬ ‫والش��هداء أي رعاي��ة من الدول��ة على مدى‬ ‫س��تة أش��هر كاملة؟ وكي��ف يُترك الش��هيد‬

‫محم��ود قط��ب فى مستش��فى ناص��ر دون‬ ‫عالج لمدة ش��هر كامل حت��ى تتقيح جروحه‬ ‫وتخرج الحش��رات من فم��ه بينما يتم إخالء‬ ‫مستش��فى شرم الش��يخ من المرضى حتى‬ ‫تعالج الس��يدة سوزان مبارك أسنانها وتقف‬ ‫الحكومة المصرية على قدم وساق من أجل‬ ‫اس��تدعاء الطبيب األلمان��ي لالطمئنان على‬ ‫صحة حسنى مبارك الغالية‪ ..‬األسئلة كثيرة‬ ‫واإلجابة واحدة‪ ..‬معروفة ومحزنة‪.‬‬ ‫ثاني��ًا‪ :‬إحداث حالة من االنفالت األمني‬ ‫المس��تمر مع تقاعس الشرطة المتعمد عن‬ ‫أداء واجبها في حماية األمن حتى يتم ترويع‬ ‫المصريين وتعطيل الس��ياحة واالس��تثمار‪،‬‬ ‫فتبدو الثورة وكأنها قد جلبت علينا الخراب‪..‬‬ ‫مع الس��عي الدائ��م لتصوير الش��هداء على‬ ‫أنهم بلطجية وتصوير الضباط القتلة على‬ ‫أنه��م أبطال كان��وا يدافعون عن األقس��ام‪،‬‬ ‫ثم تأجي��ل المحاكمات ش��هورا طويلة حتى‬ ‫يتمكن الضباط المتهمون الذين مازالوا فى‬ ‫مناصبهم من الضغط على أهالي الش��هداء‬ ‫حتى يغيروا أقوالهم فيفلتوا من العقاب‪.‬‬ ‫ويفصل األس��واني في سرده لألحداث‬ ‫التي جرت في ميدان التحرير قائ ًال‪:‬‬ ‫فق��د ت��م إط�لاق البلطجي��ة ليثي��روا‬ ‫الش��غب ويعتدوا عل��ى وزارة الداخلية حتى‬ ‫يعط��وا ق��وات الش��رطة المب��رر لالعت��داء‬ ‫عل��ى المتظاهري��ن‪ ،‬هن��ا ظه��ر م��دى‬ ‫الحق��د ض��د الثورة ال��ذي يغلى ف��ي صدور‬ ‫بع��ض قي��ادات الش��رطة وضباطه��ا‪ ،‬م��ا‬ ‫ال��ذى يجعل ضابطا كبيرا يس��تقل س��يارة‬ ‫ويحم��ل ميكروفون��ًا خصيصا حتى يش��تم‬ ‫المتظاهرين بأمهاته��م؟!‪ ..‬وما الذى يجعل‬ ‫ضابط المباحث في قسم العجوزة يشتم أم‬ ‫الشهيد أحمد زين العابدين ويركلها بقدمه‬ ‫فى بطنها ثم يضرب ابنها محمد على رأسه‬ ‫ويصعق��ه بالكهرب��اء وف��ى النهاية يقبض‬ ‫عليه ويحيله إلى محاكمة عسكرية‪.‬‬ ‫ه��ذه االعتداءات المش��ينة م��ن رجال‬ ‫الش��رطة عل��ى أهال��ي الش��هداء صاحبتها‬ ‫حملة تشويه مدوية على الطريقة القديمة‬ ‫صنعتها الخالي��ا النائمة لألمن في وس��ائل‬ ‫اإلعالم‪ ،‬مجموعة من الصحفيين والمذيعين‬ ‫والمعدي��ن مازال��وا يتلق��ون التعليمات من‬ ‫أم��ن الدول��ة ال��ذي تغير اس��مه إل��ى األمن‬ ‫الوطن��ي‪ .‬أم��ا الس��يد منصور عيس��وي فال‬ ‫أظ��ن المتآمرين على الث��ورة يتمنون وزيراً‬ ‫للداخلي��ة أفضل منه فه��و يعتبر من واجبه‬ ‫أن يداف��ع ع��ن ضباط��ه مهما ارتكب��وا من‬ ‫جرائ��م‪ ،‬كما أنه منقطع بش��كل غريب عما‬ ‫يح��دث حوله لدرجة تجعلنا ال نأخذ ما يقوله‬ ‫على محمل الجد‪ .‬أن أحداث التحرير ليس��ت‬ ‫إال بروفة لمؤامرة كبرى يجرى تجهيزها من‬ ‫أجل إجهاض الثورة نهائيًا‪.‬‬ ‫ثالثاً‪ :‬إحداث حالة من االس��تقطاب بين‬ ‫قوى الثورة وتغذية الصراع بين الليبراليين‬ ‫واإلسالميين‪ ،‬مع تصوير األمر على أن مصر‬ ‫بعد الثورة وقعت في قبضة المتطرفين إلى‬ ‫األب��د‪ ،‬لعلن��ا نتذك��ر كيف خرج��ت صحيفة‬ ‫األه��رام فى عهد رئيس تحريرها الس��ابق‬ ‫وه��ى تحمل عل��ى صفحتها األول��ى صورة‬

‫رج��ل مقطوع األذن مع عنزان رئيس��ي بأن‬ ‫السلفيين قطعوا أذن مواطن قبطي‪ ..‬لعلنا‬ ‫نذك��ر كيف احتفت وس��ائل اإلع�لام بعبود‬ ‫الزم��ر القات��ل وكأن��ه بط��ل قوم��ي‪ .‬لعلنا‬ ‫نفه��م لماذا ال يكاد يمر أس��بوع دون أن يتم‬ ‫االعت��داء عل��ى األقب��اط أو الكنائ��س بينما‬ ‫رجال الشرطة يتفرجون‪ ،‬على أن يتم اتهام‬ ‫اإلس�لاميين دائما حتى يتم تش��ويه الثورة‬ ‫في الداخل والخارج؟!‬ ‫رابع��ًا‪ :‬المبالغ��ة ف��ي حج��م األزم��ة‬ ‫االقتصادية والحدي��ث المتكرر عن أن مصر‬ ‫على شفا اإلفالس بسبب الثورة‪ ..‬المغالطة‬ ‫هنا مركب��ة فقد ترك حس��نى مبارك مصر‬ ‫في حال��ة اقتصادية مزرية‪ 40% :‬من نصف‬ ‫المصريي��ن يعيش��ون تح��ت خ��ط الفق��ر‬ ‫ومعدالت البطالة غير مس��بوقة‪ ،‬ويكفى أن‬ ‫نعلم أن واحداً من ثالثة من سكان القاهرة‬ ‫يعيش في العش��وائيات‪ ..‬نظ��ام مبارك هو‬ ‫المس��ؤول ع��ن ب��ؤس المصريي��ن ولي��س‬ ‫الثورة‪ ..‬كما أن الثورة لم تحكم حتى تتحمل‬ ‫المس��ؤولية‪ ..‬إذا كان��ت هن��اك أزم��ات بعد‬ ‫الثورة فهي مس��ؤولية المجلس العس��كري‬ ‫ال��ذي يق��وم بمه��ام رئي��س الجمهوري��ة‬ ‫ومسؤولية الحكومة التي عيّنها‪.‬‬ ‫ف��ي الختام أنقل عبار ًة عن األس��واني‬ ‫تق��ول‪ " :‬أن دم الش��هداء أمانة ف��ى أعناقنا‬ ‫جميع��ا لن نؤديه��ا إال إذا دافعن��ا عن الثورة‬ ‫حتى تحقق أهدافها وتبدأ مصر المس��تقبل‬ ‫بعي��دا ع��ن أش��باح الماضي وفل��ول النظام‬

‫الفاسد‪ ..‬الديمقراطية هي الحل "‪.‬‬ ‫عالء األس��واني‪ ،‬طبيب أس��نان وأديب‬ ‫مصري‪ .‬أتم دراس��ته الثانوية في مدرس��ة‬ ‫الليس��يه الفرنس��ية ف��ي مص��ر‪ .‬كان أبوه‬ ‫محامي��اً وكاتب��اً روائي��ًا أيض��ًا‪ .‬حصل عالء‬ ‫األس��واني على ش��هادة الماجستير في طب‬ ‫األسنان من الواليات المتحدة األمريكية في‬ ‫ش��يكاغو في جامعة إيلينوي‪ .‬يكتب القصة‬ ‫القصي��رة والرواية‪ ،‬ولد في ‪ 26‬مايو ‪،1957‬‬ ‫عضو في حركه كفاية المعارضة في مصر‪.‬‬ ‫حصل على العديد م��ن الجوائز؛ منها‬ ‫جائزة "بش��راحيل" للرواي��ة العربية ‪،2005‬‬ ‫وجائزة كفافي للنب��وغ األدبي من الحكومة‬ ‫اليوناني��ة ‪ ،2005‬والجائ��زة الكبرى للرواية‬ ‫من مهرجان تولون بفرنس��ا ‪ ،2006‬وجائزة‬ ‫الثقاف��ة من مؤسس��ة البحر المتوس��ط في‬ ‫نابول��ي ‪ ،2007‬وجائ��زة جرينزان��ي كافور‬ ‫للرواي��ة وه��ي أكبر جائ��زة إيطالي��ة لألدب‬ ‫المترج��م‪ ،‬تورين��و إيطالي��ا ‪ ،2007‬وجائزة‬ ‫برونو كرايسكي في النمسا ‪ ،2008‬وجائزة‬ ‫"فريدري��ش روكي��رت" ألماني��ا ‪ -‬أول أديب‬ ‫يحصل عليه��ا في العالم‪ ،‬حي��ث إنها تنظم‬ ‫للمرة األولى ‪.2008‬‬ ‫قال��ت عنه جريدة التايم��ز البريطانية‪:‬‬ ‫"كالراح��ل نجي��ب محف��وظ‪ ،‬ف��إن ع�لاء‬ ‫األس��واني كات��ب عالم��ي‪ ،‬يح��ول هم��وم‬ ‫المصريي��ن إل��ى هموم إنس��انية ويس��لط‬ ‫الضوء بجمال على عالمنا االس��تثنائي دائما‬ ‫والمذهل أحياناً"‪.‬‬


‫ُّ‬ ‫كل شي ٍء في مدينة ‪ 6‬أكتوبر بالقاهرة‪ ..‬سوريٌّ بامتياز‪:‬‬ ‫أعالم الثورة السورية على الشرفات؛ شام كافيه‪ .‬نت؛‬ ‫مطاعمٌ َ‬ ‫وبقلوب ترتجف من األخبار العاجلة‪.‬‬ ‫ومَقاهٍ سورية‪ ..‬تعجُّ باألراكيل؛‬ ‫ٍ‬ ‫اتصاالت دائمة بالبلد‪ - :‬عم تجي عندكم الكهربا‪ ..‬شبها المولدة؛ ما في بنزين‪..‬‬ ‫شو ابن الحرام ما بيرضع إال‪ ..‬بنزين‬ ‫ راح بيت خالي بالقصف؛ صار لهم شي‪ ..‬الحمد هلل‬‫ الحجر بيتعوّض‪..‬‬‫ أمانة‪ ..‬بدكن شي ‪ /‬حوّلتلكن ‪ 300‬دوالر؛روحوا خدوها من أبو اصطيف‪..‬‬‫إي ماغيرُه‪ ..‬ال ّلي ابنه شبّيح‪.‬‬

‫ما الذي جعل المهاجرين السوريين‪ ..‬يختارون هذه الضاحية القاهرية‬ ‫هل هو اسمها‪ ..‬الذي يعادل ‪ 6‬تشرين األول ‪1973‬؟!!‬ ‫يقول لي سائق تكسي مصري‪:‬‬ ‫بستَّه أُكتوبر‪ ..‬فاضيه‬ ‫ كانت نصّ البيوت ِ‬‫نفسها‪ ..‬نايمة؛ قبل ما تيجو‪.‬‬ ‫كانت‪ ..‬سِتَّه أكتوبر ذات ِ‬

‫ويمازحني بائع خضار مصري‪ - :‬أجدع ناس السوريين‪ ..‬وربّنا ع الظالم يا بيه‪..‬‬ ‫خُد َلك باقة جرجير تانية‪ ..‬الجرجير‪ ..‬كويّس للرجّالة زيّك‪ ..‬يا باش مهندس‪.‬‬ ‫اُما ِزحُهُ أيضاً‪ - :‬أنا مو مهندس زيّي الريّس بتاعكم‬ ‫وما تقو ّليش يا باشا‪ ..‬أكبر راس في سوريا‪ :‬أستاذ‪.‬‬ ‫فيرفع يديه إلى األعلى‪ - :‬ربنا يجيب راس الدكتور بتاعكم في الوحل‪.‬‬ ‫رأيت سوريين فقراء في امبابة؛ ومتوسطي الحال في ‪ 6‬أكتوبر‬ ‫وأغنياء في ضاحية الرحاب الفاخرة‪ ..‬بلغ تقدير ما ادخلوه إلى مصر ‪ 23‬مليار دوالر‪.‬‬ ‫وامرأة سورية عجوزاً بلباسها البدويّ من باب دريب في حمص؛‬ ‫حُزن مُقيم؛‬ ‫وبثالث دقّاتٍ من‬ ‫الوَشم على ذقنها‪ ..‬وفي عينيها ٌ‬ ‫ِ‬ ‫ابن ش��هيد؛ وآخرَ ف��ي الجيش الحرَ‪ ..‬ال تعرف عنه‬ ‫بعدَ‬ ‫لها‪..‬‬ ‫الباقي‬ ‫ابنها‬ ‫وه��ي تنتظر‬ ‫ٍ‬ ‫شيئاً َ؛ اقتربت منها‪ - :‬بدّك شي‪ ..‬يا خالتي‪.‬‬ ‫قالت وهي تحدّق في سماء بعيدة‪ - :‬أريد‪ ..‬ارجع للبلد يا عين خالتك‪.‬‬ ‫راحت تحكي عن حمص وعن باب الدريب وعكرمة وبستان الديوان والغوطة‪.‬‬ ‫قالت بلهجتها البدوية ‪ /‬الحمصية‪ :‬ما جنّا "ما ُكنَّا" نعرف المسلم من المسيحي‬ ‫كل جهاز عرسي من دكان الياس حداد؛ ما ِجنّا نعرف الفرق بين علي والياس‪.‬‬ ‫هذا الدكتاتور‪ ..‬هو السبب؛ اهلل ال ينطيه العافية‪.‬‬ ‫هل قالت الدكتور‪ ..‬أم الدكتاتور؟!‪.‬‬ ‫جاء ابنها‪ ..‬ليصحبها؛ كان يشتري لها دواء من الصيدلية؛ أشارت العجوز إلي‪:‬‬ ‫ابن بلدنا‪ ..‬قعد يسولف معي؛ يجزيه الخير‪.‬‬ ‫قلت لها‪ :‬أنا ابنك يامّه‪.‬‬ ‫قالت وهي تنهض‪ :‬اهلل يرضى عليك ويديم أمك على راسك‪.‬‬ ‫الشيء الوحيد الذي صرتُ متأكداً منه حتى مماتي‬ ‫وكان يُرا ِودُ ِني شَكٌّ حِيا َلهُ َ‬ ‫طيلة خمسين عامُا من عمري‬ ‫ومن عمر االنقالبات الديكتاتورية في بلدي‬ ‫بأنّي‪ ..‬وبعد رؤيتي للسوريين بكثافة‬ ‫في سيدي َفرَج على الشاطئ الجزائريّ؛ وفي القاهرة؛‬ ‫أن الحياة‪ ..‬تحيا حيثما يتواجدُ السوريّون‬ ‫داخل وطنهم‪ ..‬وفي مهاجرهم الطوعية واإلجبارية‬ ‫كل عائلةٍ َ‬ ‫تحت سقف خيمةٍ‪ ..‬أو في بيتٍ نصفِ مفروش وتتقاسم ّ‬ ‫غرفة هِجرَتِهَا فيه؛‬ ‫وأنّهم‪ ..‬إذا استفاقوا من صبرهم المُضني المديد؛‬ ‫فلن يصمدَ أمامهم‪ ..‬طاغيةٌ؛ ُّ‬ ‫وكل ُغزَاةِ الكون‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 12 | )86‬أيار ‪2013 /‬‬

‫ميني ماركت صالون حالقة بإدارة سورية‪ ..‬وحتى مكاتب عقارية‬ ‫لبنة وجبنة حموية وح ّلوم وشركسية وحلويات شامية‬ ‫فعاليات تضامنية وشعارات للثورة وكوفيّات عليها علم االستقالل‬ ‫ورق عنب‪ ..‬ومكدوس‪ ..‬ومتّه وشنكليش وافران خبز سوري‬ ‫كل العاملين في هذه الفعاليات‪ ..‬من السوريين‬ ‫كباب حلبي وديري وفتات شامية وكوارع ومقادم ولسانات‬ ‫فالفل ومسبحة حَبّ وناعمة وفول مدمّس بطحينة يصنعها في مصر سوريون‪.‬‬ ‫مركز طبي سوري بأسعار رمزية للسوريين؛ وجمعيات لمساعدة العائالت المحتاجة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫الكل يُريد أن يساعدك في السكن والعمل وفي‪ ..‬أيّ شي ٍء‬ ‫بما في ذلك‪ ..‬لتر عرق ريّان؛ ُّ‬ ‫يلفونه لك بجريدة؛ منشان‪ ..‬شِنُّو ‪ /‬آلنّو‪..‬‬ ‫ومِن باب‪ ..‬إذا ابتليتُم ببيع العَرَق فاستتروا‬ ‫وألنهم اكتش��فوا للتَوّ بأنك‪ ..‬س��وريٌّ مثلهم؛ وأنك مُصابٌ بنوستالجيا عرق الريّان؛‬ ‫وهم يبيعونهُ لكَ وال يشربونه‪.‬‬ ‫ ما تخ ّلي حدا يضحك عليك؛ السوري ما بينضحك عليه‪ ..‬خَيُّو‪.‬‬‫مُهاجر‪ ..‬حين س��مع لهجتي؛ وأضاف كم��ا يليق بمن كانت التجارة‬ ‫هك��ذا قال لي حلبيّ ِ‬ ‫ف��ي كرياته الحُمر‪ :‬خصوصًا هدول صرّافي العمل��ة الصعبة؛ كل واحد نيتع دقن متل‬ ‫الحاخام؛ وبيسرقك هوي وعم يقول‪ ..‬واشهدُ أن محمداً عبده ورسوله‪.‬‬

‫نجم السمّان‬

‫دندنات اندساسية ‪. .‬‬

‫الطاغية‪ ..‬ال ي ُِج ُ‬ ‫يد �سوى القتل‬ ‫وال�سوري��ون‪ ..‬يبتكرون احلياة حتى يف املهاجر‬

‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪17‬‬


‫امل�شاريع ال�صغرية واملتو�سطة للن�ساء يف املناطق املحررة‬ ‫وقي��د التحرير �ضرورة لإعالة الأ�س��ر وت�أمني معي�شتهم‬ ‫نبض الروح ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 12 | )86‬أيار ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪18‬‬

‫زليخة سالم‬ ‫حجم المأس��اة وازدياد الفاقة وتش��رد اآلالف من‬ ‫النس��اء واألطفال داخل وخارج س��ورية تفرض إيجاد‬ ‫حلول إس��عافية تنموي��ة إلعالة األس��ر وإيجاد مصدر‬ ‫دخ��ل دائم لها بدال من انتظ��ار المعونات التي تذهب‬ ‫لغير مس��تحقيها ولمواجهة الصعوب��ات التي تواجهها‬ ‫في ظ��ل االنهيار االقتص��ادي وتزايد ح��االت البطالة‬ ‫وانقط��اع المرتب��ات ع��ن العاملي��ن منه��م وتوق��ف‬ ‫المعامل والش��ركات أو انتقالها إلى دول أخرى وتوقف‬ ‫الزراعة بس��بب قصف البساتين واألراضي التي كانت‬ ‫مصدر رزق للكثيرين‪.‬‬ ‫ونظرا ألهمية المش��اريع الصغيرة والمتوس��طة‬ ‫التي تش��كل أكثر من ‪ % 80‬من الشركات في منطقة‬ ‫الش��رق األوس��ط وش��مال إفريقيا في عملية التنمية‬ ‫االقتصادي��ة واالجتماعي��ة وتوفي��ر نس��بة كبيرة من‬ ‫الوظائ��ف وخل��ق ف��رص عم��ل والتخفيف م��ن حدة‬ ‫الفق��ر فال بد م��ن التوجه إلنش��اء مؤسس��ة إقراض‬ ‫وتموي��ل م��ن قب��ل ممول��ي الث��ورة م��ن المغتربين‬ ‫الس��وريين تعم��ل على دراس��ة المش��اريع الصغيرة‬ ‫الممك��ن تنفيذها في المناطق ��لمحررة وقيد التحرير‬ ‫حس��ب الموارد واإلمكانيات ودراسة السوق المجاورة‬ ‫ومتطلباتها وإمكانية تصدير المنتجات إليها‪.‬‬

‫نداء �إىل ممويل الثورة التوجه لإن�شاء م�ؤ�س�سة‬ ‫�إقرا�ض �أو متويل لإقامة م�شاريع �صغرية‬ ‫أن انتظ��ار المعونات والمس��اعدات التي التصل‬ ‫في أغلب األحي��ان أو تصل ناقصة في أحيان أخرى ال‬ ‫تحل المش��كلة التي تتفاقم يومي��ًا مع ازدياد الصراع‬ ‫المس��لح على األرض كم��ا أن انتظار انتص��ار الثورة‬ ‫ين��ذر بأخطار أكبر وعواقب وخيم��ة لعائالت بأكملها‪،‬‬ ‫وه��ذه دع��وة لرج��ال األعم��ال الس��وريين وأصحاب‬ ‫الشركات لتأسيس مؤسس��ة إقراض وتمويل إلقامة‬ ‫مش��اريع صغيرة للنس��اء تعود بالفائدة عليهم وعلى‬ ‫العائ�لات الس��ورية تعتم��د عل��ى الم��وارد المحلي��ة‬ ‫والخامات المتاحة في البيئة التي يقام فيها المشروع‪.‬‬ ‫تمثل المشاريع الصغيرة والمتوسطة جزءاً كبيراً‬ ‫م��ن قطاع اإلنتاج ف��ي مختلف دول العال��م المتقدمة‬ ‫والنامي��ة وه��ي مفت��اح التنمي��ة ف��ي بع��ض الدول‬ ‫كالهند ألنها تس��هم في تحقي��ق التنمية االقتصادية‬ ‫واالجتماعية نظراً لس��هولة تأسيسها برأسمال صغير‬ ‫ودون تقنيات متطورة ودون مؤهالت علمية ولقدرتها‬ ‫عل��ى العمل واإلنتاج ف��ي مجاالت التنمي��ة الصناعية‬ ‫واالقتصادي��ة من خ�لال المهارات والح��رف المختلفة‬ ‫الزراعي��ة والصناعي��ة البس��يطة والح��رف اليدوي��ة‬ ‫وغيرها م��ن األعمال التي يمكن إقامتها باالس��تفادة‬ ‫م��ن الم��وارد المحلية المتوف��رة لإلنت��اج تلبي حاجة‬ ‫المستهلكين في الداخل والخارج‪.‬‬ ‫انتش��ار مث��ل ه��ذه المش��اريع وط��رح منتجاتها‬ ‫الغذائي��ة والصناعي��ة والحرفي��ة س��يلقى رواجاً بين‬ ‫المواطني��ن ألنها س��تكون بدي�لا عن البضائ��ع التي‬ ‫يطرحه��ا تج��ار األزم��ات ف��ي األس��واق بأس��عار غير‬ ‫مقبولة مس��تغلين حاج��ة الناس وخاص��ة المهجرين‬ ‫منه��م إلى تأمي��ن الح��د األدنى لمعيش��تهم‪ ،‬وهناك‬ ‫العديد من التجارب الناجحة التي بدأت منظمات أهلية‬ ‫ومدني��ة بتنفيذها في عدد م��ن المناطق وخاصة في‬ ‫المناطق المحررة علينا تنميتها ونشرها على مساحة‬ ‫الوط��ن وتس��ليط الض��وء إعالمي��ًا عليه��ا للتعري��ف‬ ‫بأهميتها‪.‬‬ ‫ولك��ي ال تبقى مب��ادرات فردية وقليل��ة ال تلبي‬ ‫متطلبات الس��وق وال تحقق تش��غيل النس��بة األكبر‬ ‫من النس��اء أو الشباب العاطلين عن العمل فال بد من‬

‫توس��يع قاعدة اإلنتاج المحلي والوصول إلى أكبر عدد‬ ‫ممكن منه��م في جميع المناطق من خالل مؤسس��ة‬ ‫تموي��ل أو إقراض تق��دم األفكار لمش��اريع ترفع من‬ ‫كف��اءة تخصيص الم��وارد ووضع أنظم��ة اقتصادية‬ ‫مرن��ة تترابط م��ن خاللها الش��ركات الصغيرة ودعم‬ ‫روح المبادرة والمهارات المختلفة وتركز على دراس��ة‬ ‫األسواق الداخلية والخارجية لمساعدة المنتجين على‬ ‫تسويق منتجاتهم وتصديرها ألن انخفاض إمكانيات‬ ‫المش��اريع الصغيرة المالية ي��ؤدي إلى ضعف الكفاءة‬ ‫التسويقية‪.‬‬ ‫أن أنشاء مؤسس��ة تمويل أو إقراض في الداخل‬ ‫أو ف��ي الخ��ارج يك��ون لها ف��روع في جمي��ع المناطق‬ ‫تعم��ل عل��ى دراس��ة اإلمكاني��ات والم��وارد المتاح��ة‬ ‫والمشاريع التي يمكن إقامتها واألموال الالزمة لذلك‬ ‫وتوفي��ر معلوم��ات ع��ن الس��وق المحل��ي والخارجي‬ ‫وأذواق المس��تهلكين واحتياجاته��م وتكالي��ف النقل‬ ‫وأساليبه وتوفير دورات تدريبية حول إدارة المشاريع‬ ‫ورس��م خط��ط العم��ل وقواع��د التعام�لات التجارية‬ ‫واألس��اليب اإلنتاجية المتطورة وتوجيه المستثمرين‬ ‫الناشئين نحو فرص االستثمار األفضل ومساعدتهم‬ ‫في تأس��يس أعماله��م الخاصة وتمويله��ا وتوعيتهم‬ ‫حول التطورات المؤثرة في مجاالت أعمالهم وتقديم‬ ‫المش��ورة الالزم��ة والعم��ل عل��ى التروي��ج لمنتجات‬ ‫المس��تثمرين الناش��ئين وزي��ادة الوعي ح��ول أهمية‬ ‫المش��اريع الصغيرة وتوضيح دورها في التنمية فهي‬ ‫بذلك تؤسس لقاعدة اقتصادية لسورية المستقبل‪.‬‬ ‫ف��ي دراس��ة لمنظم��ة األم��م المتح��دة للتنمية‬ ‫الصناعي��ة (اليوني��دو) ف��إن المؤسس��ات الصغي��رة‬ ‫والمتوسطة قادرة على أن تكون محركات استثمارية‬ ‫رائ��دة ف��ي التنمية وأن هن��اك حاجة إل��ى اإلمكانيات‬ ‫الهائل��ة الت��ي تمتلكه��ا ه��ذه المؤسس��ات لتحفي��ز‬ ‫النم��و والتنمي��ة وذلك م��ن خ�لال االس��تثمار وإتباع‬ ‫سياس��ات مح��دودة لتقليل العوائق الت��ي تواجهها مع‬ ‫المب��ادرة إلى تش��جيع وتطوير المؤسس��ات الصغيرة‬ ‫والمتوس��طة حتى تصبح جزءاً أساس��يًا من االقتصاد‬ ‫المحل��ي‪ ،‬وش��هدت الفت��رة الماضي��ة تزاي��د اإلدراك‬

‫من معظم ال��دول باختالف درج��ات اقتصادياتها بأن‬ ‫المؤسس��ات الصغيرة والمتوسطة تقوم بدور حاسم‬ ‫ف��ي عملية التنمي��ة االقتصادي��ة وتحقي��ق األهداف‬ ‫اإلنمائية األساس��ية‪ ،‬وينبع ه��ذا االهتمام من دورها‬ ‫المتزاي��د في خلق ف��رص عمل جديدة ومس��اهمتها‬ ‫في زيادة الصادرات وقدرتها عل��ى االبتكار والتجديد‬ ‫وفعالية االس��تثمار فيها من خالل اس��تجابتها للتغيير‬ ‫والمحافظ��ة عل��ى اس��تمرارية المنافس��ة وقدرته��ا‬ ‫العالية على استيعاب التكنولوجيا الحديثة‪.‬‬ ‫أن مؤسس��ات التموي��ل واإلق��راض للمش��اريع‬ ‫الصغي��رة والمتوس��طة أصبحت منتش��رة في أصقاع‬ ‫الدني��ا لما لها من أهمية في دعم الش��ابات والش��باب‬ ‫وإعدادهم ليكونوا بمس��توى التحدي والبناء ونهضة‬ ‫البل��د واس��تثمار قدراته��م ومواهبه��م وروح اإلبداع‬ ‫لديهم لتحويلهم إلى ق��وة فاعلة ومنتجة وما أحوجنا‬ ‫في س��ورية النازفة إلى مثل هذه المؤسس��ات إلنقاذ‬ ‫السوريين من الجوع والفقر وتجهيز قاعدة اقتصادية‬ ‫تنموي��ة لس��ورية الحري��ة والعدال��ة والقان��ون ولن��ا‬ ‫مثا ًالص يحتذى في تحول بعض الش��ركات الصغيرة‬ ‫والمتوسطة إلى شركات كبرى وعمالقة في العالم‪.‬‬ ‫أن مث��ل هذه المش��اريع تضمن لرج��ال األعمال‬ ‫والمستثمرين السوريين إعادة أموالهم وربما تحقيق‬ ‫أرباح طائل��ة الحقاً بد ًال من ذه��اب أموالهم المقدمة‬ ‫كمعون��ات إل��ى جيوب بع��ض مرتزق��ة الث��ورة‪ ،‬كما‬ ‫تضمن التوزيع العادل للمساعدات والدعم على جميع‬ ‫المناطق ومس��اعدة األس��ر من خالل تش��غيل النساء‬ ‫والشباب ليكونوا منتجين وفاعلين بدال من أن يكونوا‬ ‫عال��ة على الممولي��ن بانتظار المس��اعدات فقط‪ ،‬مع‬ ‫ضرورة تأس��يس لجان متابع��ة بالتعاون والتنس��يق‬ ‫م��ع المنظمات والهيئات األهلية إلعداد دراس��ات حول‬ ‫المتطلب��ات التمويلي��ة لدع��م المش��اريع الصغي��رة‬ ‫والمتوس��طة والعم��ل عل��ى نش��ر الوع��ي بأهميتها‬ ‫وتوضي��ح دوره��ا ف��ي التنمي��ة االقتصادي��ة ألنه��ا‬ ‫المش��اريع الوحيدة القادرة على التأقلم مع المتغيرات‬ ‫والتدهور االقتصادي‪.‬‬


‫تخيالت يف �أدبيات موت ال�شبيحة‬ ‫يف املنفى‪..‬‬

‫يف الفقد‪..‬‬

‫تغ��دو الكتاب��ة موتُا أيض��اً‪ ..‬في فق��د القاتل‪ ،‬تعود‬ ‫الخشبة لتصنع حدثًا مسرحيا ككون معكوس على عقب‬ ‫قدم‪.‬‬ ‫ع��ن ذاك القاتل ال��ذي يقبع وراء س��اتر من أكياس‬ ‫رملية‪ ،‬أو عل��ى برج غير ناجز بناءه بي��ن أعمدة البيتون‬ ‫العاري من أي لون سوى اللون الرمادي‪.‬‬ ‫ينتظر بصمت فريس��ة ما‪ ،‬يلقم قناصته‪ ،‬وينتظر‪،‬‬ ‫يحل��و لبعض خي��االت التقاليد أن تص��وره مع كأس متة‬ ‫يرتش��فه على مهل‪ ،‬وتتس��اقط أصابعه على مهل على‬ ‫الزناد‪ ،‬كمن يداعب حبيبته قبل الوصال األخير‪.‬‬ ‫لكنه على األغلب ال يشرب سوى من خيط الرصاصة‬ ‫الواصل بين قلبه االس��منتي وقلب السيء الحظ‪ ..‬العابر‬ ‫في بعض من مكان‪.‬‬ ‫ف��ي الفقد الم��وت لي��س أي بداية‪ ،‬لكن��ه في فقد‬ ‫القاتل ربم��ا بداية لحياة كثيرة‪ ،‬كثيف��ة‪ ،‬تماثلت للفرح‪،‬‬ ‫لم يتملكها العبور الذي أراده‪.‬‬ ‫ف��ي الفق��د‪ ..‬لعل الضحي��ة تفتقد قاتله��ا‪ ..‬أنفض‬ ‫هذه الفكرة األخيرة عن روحي كحشرة مزعجة ال أكثر‪.‬‬

‫يف الدكتاتور‪..‬‬

‫تجل��س صامتة أمام التاب��وت المقفل‪ ،‬تح��اول تخيل ما‬ ‫كان‪ ،‬ال ت��درك ه��ول الفاجع��ة وأن الفقد ي��كاد أن يبدأ‪،‬‬ ‫ينتهي العزاء‪ ،‬لكن قلبي ال يحس سوى بالغثيان‪.‬‬

‫يف تقاطعات احلواجز‪..‬‬

‫يف الآخر املُختلف‪ ..‬ال كالم‬

‫ه��و مجرد م��ن الحقوق ف��ي أدبيات الم��وت‪ ،‬هو ال‬ ‫يؤم��ن بحق اآلخ��ر "نحن" في الحي��اة إذا ال حياة له لذلك‬ ‫يس��لب الحيوات الواحدة تلو األخ��رى‪ ،‬ال حق اختالف لهذا‬ ‫الشهيد‪ ،‬هو ليس شهيداً هو فاقد للحياة على قدمين‪.‬‬ ‫في الجنازة‪ ..‬أغاني وطنية ممجوجة تس��يل الكثير‬

‫الغثيان‪..‬‬

‫أحقًا لم يعد للطيبة من مكان؟‬ ‫تتناثر شواهد قبورهم عارية من غطاء السماء‪ ،‬فال‬ ‫سماء تصليهم وال عزاء‪ ..‬هل نجرؤ حقُا على الصالة؟‬ ‫ال ع��زاء ألمه��ات القتل��ى‪ ،‬وال تكف��ي حبال غس��يل‬ ‫العال��م كلها ك��ي تعلق عاره��م عله يطهر في موس��م‬ ‫الجفاف القادم‪..‬‬ ‫الشعب؟ من اخترع هذه الكلمة‪ ..‬أيموت الشعب؟‬ ‫في أدبيات موت اآلخر دفاع��اً عن دولة الديكتاتور‪..‬‬ ‫ال نبكيهم‪ ..‬ب��ل نبكي ألجل أرواحنا التي ش��هدت أرواحًا‬ ‫رمادية أثناء العبور‪..‬‬ ‫ال نبكيهم بل نبكي أضحية رحلت‪..‬‬ ‫ال نبكيه��م بل نبكي طف ًال أطفئ نجماً في الس��ماء‬ ‫وغفا‪..‬‬ ‫ال نبكيه��م‪ ..‬ف��ي مرثية الش��عر‪ ..‬ال تكتب القصائد‬ ‫ألرواح من واروا الثرى‪..‬‬ ‫ال نبكيهم‪ ..‬فهم موتى‪..‬‬ ‫ونحن شواهد‪ ..‬متخيلة‪..‬‬

‫أسبوعية‬

‫هو ال يدري لماذا ارس��لوه إلى ه��ذا المكان‪ .‬ينتظر‬ ‫بصبر ونفاذ حيلة‪ ،‬في غمرة الحواجز ال يبق س��وى ساتر‬ ‫من الخوف بين يده المستندة على كالشنكوف ويد اآلخر‬ ‫الممدودة بأشالء هوية بالستيكية‪..‬‬ ‫ه��ذه الهوي��ة المذنبة كلم��ا زاد عمرها‪ ،‬تش��ققات‬ ‫وجنتيها تهمة‪ .‬أيدري ذاك الغر أنه أيضاً ضحية؟‪.‬‬ ‫أضحية قاتل‪ .‬كم��ا لو كان ابن نبي‪ ..‬لكن ابراهيمًا‬ ‫لم يقتل‪.‬‬ ‫اللعن��ة على آباءن��ا‪ ،‬وبعد‪ ..‬لو كان وحي��داً لما كانت‬ ‫هذه الجريمة‪ ..���خدمة الوطن "اعتز بنفسك يا حيوان"‪..‬‬ ‫المهان��ة تدرك معنى الضحية‪ ..‬الكرامة؟ مرمطوها‬ ‫يا والدين الكلب‪ .‬يس��يل عرق الضحية على جدار القلب‪،‬‬ ‫هن��اك يرى م��ا وراء الحاج��ز كالخ�لاص‪ ،‬تقاطعات هذا‬ ‫الحاجز قبله موت‪ ،‬وما دونه موت‪.‬‬ ‫فج��روه‪ ..‬م��ات أبرياء؟ ف��ي مرثية أخ�لاق الحرب ال‬ ‫أبرياء هنا‪ ..‬فقط حلم بالخالص‪.‬‬ ‫أش�لاءه تدري‪ ،‬عاد في كفن‪ ،‬ربما لم يعد أبداً‪ ،‬فقد‬ ‫م��ر آخرون من هنا‪ ،‬أزالوا الحاجز وزال معه خوفه وقلقه‬ ‫وتذمره وغضبه وحقده المستتر أيضًا‪.‬‬

‫م��ن دم��وع ما يدع��ى بفخ��ر الوط��ن‪ ..‬بم��اذا تفخرون؟‬ ‫أكاد أرى وجوهه��م المنتفخة بذاك االحس��اس المش��بع‬ ‫بالموت‪ ..‬هم قتلة‪ ..‬حقاً أليس��وا م��ن أنجب ذاك القاتل؟‬ ‫أليس ذاك الجار هو من ربت على كتفه حانيًا وهو يقول‬ ‫له اذهب فأنت على حق‪ .‬أليس��ت تلك الباكية في الزاوية‬ ‫بانكس��ار هي من لمعت عيناها بعد قبلة مختلسة لوداع‬ ‫إلى معركة متوهمة؟‬ ‫القاتل إنس��ان؟ اعي��د قراءة ه��ذا الس��ؤال‪ :‬القاتل‬ ‫إنس��ان؟ انطوي في زاوية ملتقى بي��ن نهرين‪ ..‬كالهما‬ ‫موتى‪ ..‬كالهما قتلى‪ ..‬يكاد يس��يل قلبي على جانب من‬ ‫الطريق لكن الشعور ال يتغير‪.‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫يغدو البس��طار قناعًا كي نزين في��ه رموز الوطن‪،‬‬ ‫دكتات��ور وطني حاقد‪ ،‬عل��ى كل ما يقال عنه وطن‪ ،‬لعل‬ ‫مفهوماً من وطن يحيل كل من نقاط حدوده إلى فتحات‬ ‫سقف مقفل‪.‬‬ ‫تشبه حزوز الضوء المتناثرة عنه قاع ذاك البسطار‬ ‫ذات��ه‪ ،‬نفس��ه من تقبل��ه تل��ك األم الثكلى بالع��ار‪ ،‬لدى‬ ‫عودته وحيداً دون قلب ابنها الرمادي‪.‬‬ ‫ال بد أنه يشبه وجه آدم في شيء ما فالضوء بتناثر‬ ‫من أفق بال سماء‪ ..‬من قال أن اإلنسان األول حياة‪.‬‬ ‫ي��ا لتمرين الكتابة الصعب‪ ..‬كم ه��و فارغ ما يوجد‬ ‫ف��ي داخل��ي‪ ،‬أحاول بال ه��وادة أن أكتب ع��ن موت اآلخر‬ ‫لكني عاجزة عن الحزن عليهم‪ ،‬عاجزة عن البكاء‪ ،‬عاجزة‬ ‫حتى عن الشفقة‪..‬‬ ‫ال يثي��ر منظ��ر التوابي��ت المتلفح��ة بعل��م الوطن‬ ‫العائدة في أقفال س��وى مزيج من الغثيان‪ ،‬ليس��وا سوى‬ ‫قل��وب اس��منتية‪ ،‬أح��اول أن اس��تحضر مش��اهد األرامل‬ ‫الباكية على توابيت أزواجها في تقليد قديم‪ ،‬أحدى نساء‬ ‫العائلة تقوم بالغناء‪ ،‬تغني للراحل أغان وداع حزينة كي‬ ‫ين��ام‪ ،‬وتبكي بعضه��ن وتلطم أخري��ات‪ ،‬وحدها األرملة‬

‫عمل للفنان محمد عمران‪ ،‬بعنوان‪ :‬القناص على سريره‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 12 | )86‬أيار ‪2013 /‬‬

‫صم��ت ال متن��اه‪ .‬وحل��م يقظ��ة دائم‪ ،‬ف��ي المنفى‬ ‫االفتراضي بعيداً عن تلك ال"س��وريا" نجتر أحالمنا دون‬ ‫خالص‪.‬‬ ‫ف��ي المنف��ى‪ ،‬أح��اول أن أجس��د عين��ا القات��ل في‬ ‫لهفة مرتعش��ة ألدب أم��وات‪ ،‬عنّا‪ ،‬عنهم‪ ،‬عن األش�لاء‪،‬‬ ‫أشالؤهم وقتالنا‪ ،‬ش��هداءهم أموات وشهداؤنا أحياء‪ ،‬أم‬ ‫أنه االحتمال القائم اآلخر؟‬ ‫الكثير منا يكتب منذ اجت��رار المجزرة وراء المجزرة‬ ‫عن األش�لاء عن ش��هداء الجانب اآلخر‪ .‬أش�لاؤنا الطيبة‬ ‫التي نزحت إلى مكان‪.‬‬ ‫ذاك المت ّلفح بابتسامة ديكتاتور ما‪ ،‬كيف تغدو تلك‬ ‫الكلم��ات ص�لاة لديهم؟ أم��ا من قصيدة تردده��ا أم أحد‬ ‫قتلى الشبيحة؟‬ ‫ف��ي المنفى ابتس��امة القات��ل ال تعني س��وى ذاك‬ ‫الخوف من العودة‪ ،‬في المنفى ال يعود الوطن قضية بل‬ ‫غضب‪.‬‬ ‫ارمي س�لاحك وعليك األمان‪ ..‬س��ريعة في مش��هد‬ ‫س��ينمائي لمقط��ع يوتيوب س��يء الصنع‪ .‬س��يء الفهم‬ ‫أيضًا‪..‬‬

‫نبض الروح ‪. .‬‬

‫شام داود‬

‫‪19‬‬


‫بغــد �أف�ضـل‬ ‫�إ�صـرار و�أمــل ٍ‬ ‫حوار العدد ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 12 | )86‬أيار ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪20‬‬

‫حوار مع �شباب م�شروع �شام التنموي‬

‫أجرت الحوار‪ :‬مريم أسعد‬ ‫كثيراً ما أبحث في ش��وارع دمش��ق وأزقتها‬ ‫عن الياسمين الدمش��قي‪ ،‬وأنتظر بفارغ الصبر‬ ‫بدء موس��مه‪ ..‬في ه��ذه األيام كن��ت أبذل جهداً‬ ‫مضاعفاً‪ ،‬ربما في س��بيل إقناع نفس��ي بأن بدء‬ ‫موس��م الياس��مين‪ ،‬قد يعني بح��ال من األحوال‬ ‫ب��دء موس��م الحرية‪ ،‬لك��ن كل مح��اوالت بحثي‬ ‫باءت بالفش��ل‪ ،‬ولم يظهر الياسمين في دمشق‬ ‫حت��ى كتابة ه��ذه الس��طور‪ .‬وعن��د دخولنا إلى‬ ‫القابون‪ ،‬لم أكن أفكر سوى بكيفة مروري على‬ ‫الحاج��ز وتبرير وجودي في هذا المكان‪ ،‬وخاصة‬ ‫أن بطاق��ة هويتي هي من مكان آخر بعيد تمام ًا‬ ‫ع��ن هذه المنطقة‪ ،‬وال يوجد في رأس��ي س��وى‬ ‫إجابات ألسئلة محتملة من عناصر الحاجز‪..‬‬ ‫لكن‪ ،‬عند مدخل القابون‪ ،‬لمحت الياسمين‪،‬‬ ‫قد أزهر‪ ،‬حتى أنه بدء يتس��اقط على األرصفة‪،‬‬ ‫كعادته في كل مكان‪ ..‬وجدت نفس��ي قد نسيت‬ ‫كل ش��يء‪ ..‬وبدا ليه أنها س��تكون زيارة موفقة‬ ‫ومثم��رة‪ ،‬حت��ى أني مررت عل��ى الحاجز دون أي‬ ‫سؤال‪..‬‬ ‫ف��ي القاب��ون‪ ،‬وكأنك في م��كان آخر‪ ،‬حتى‬ ‫أنها ال تش��به نفس��ها قبل الثورة‪ ،‬رغ��م الدمار‬ ‫ال��ذي لحق بأغل��ب مبانيه��ا وش��وارعها‪ ،‬إال أنها‬ ‫تضج بالحياة‪ ،‬وترى الحرص والصدق في عيون‬ ‫من تصادفهم في شوارع امتألت بمارّة يسعون‬ ‫ألعماله��م وأرزاقهم ضمن تنظيم ذاتي عجيب‪،‬‬ ‫غي��ر آبهين ب��كل ما قطع��ه النظ��ام عنهم من‬ ‫خدم��ات‪ ،‬بماف��ي ذلك مخبز البل��دة‪ ،‬والذي يقف‬ ‫الن��اس بانتظام ورتابة سلس��ة‪ ،‬لم أعتد رؤيتها‬ ‫في مخابز أو طوابير أخرى‪.‬‬ ‫لقد أصبح معظم ريف دمشق مثل الغوطة‬ ‫الش��رقية وبع��ض المناط��ق الجنوبي��ة خارج�� ًا‬ ‫عن س��يطرة الجي��ش النظامي‪ ،‬في ما يس��ميه‬ ‫الناشطون "المناطق المحررة"‪.‬‬ ‫ويعاقب النظام تلك المناطق بقطع معظم‬ ‫الخدم��ات عنه��ا تزامن�� ًا م��ع محاوالت��ه الدائمة‬ ‫اقتحامه��ا‪ ،‬وقصفه��ا بالمدفعي��ة والدباب��ات‬ ‫والطي��ران الحربي‪ .‬رغم كل ذلك‪ ،‬تس��تمر فيها‬ ‫الحياة ويصر س��كانها على العمل وإعادة تأهيل‬ ‫ما أمكن من الشوارع والبنى التحتية كي تصبح‬ ‫قابل��ة للحياة‪ .‬ال كهرب��اء‪ ،‬ال ماء‪ ،‬اتصاالت تقطع‬ ‫معظ��م األحيان‪ ،‬ال م��دارس وال مش��افٍ‪ ،‬وأمل‬ ‫كبير بغد أفضل‪.‬‬ ‫وم��ن جهته��م يص��ر ش��باب س��وريا ورغم‬ ‫العملي��ات العس��كرية التي ال تتوق��ف في أغلب‬ ‫المناطق‪ ،‬يص��رون على أهمي��ة العمل المدني‬ ‫ونشر الوعي وبناء اإلنسان أو ً‬ ‫ال وأخيراً‪.‬‬ ‫ومش��روع ش��ام التنموي هو أحد التجمعات‬ ‫التي تشكلت من ش��باب سوري مؤمن باإلنسان‬ ‫وب��أن العم��ل م��ن أج��ل إنس��ان واع ومنتج هو‬ ‫خط��وة عل��ى طري��ق رس��م مس��تقبل أفض��ل‬ ‫لس��وريا‪ .‬ويرى مش��روع ش��ام التنم��وي أن بناء‬ ‫اإلنسان يؤدي إلى بناء وطنه‪ ،‬ومن ذلك ينطلق‬ ‫المشروع في تنمية مقدرات اإلنسان ومساعدته‬ ‫على سد احتياجاته المادية أو العلمية أو الفكرية‬

‫ه��ي االصطدام مع المجتمع األهل��ي أو الوجهاء‬ ‫(القدم��اء) ف��ي ه��ذه المناط��ق‪ ،‬وق��د اعتمدن��ا‬ ‫ف��ي تجاوزه��ا على ع��دم الصدام م��ع المجتمع‬ ‫األهل��ي وأعيانه‪ ،‬بل االس��تعانة بهم وإقناعهم‬ ‫بأهمية المش��اريع التنموي��ة المطروحة وأثرها‬ ‫المس��تقبلي والدخول من خالله��م إلى المجتمع‬ ‫والتوس��ع به وتقديم أفكار المش��روع على أنها‬ ‫من واق��ع وطبيعة حياة هذا المجتمع وتبس��يط‬ ‫الط��رح ليتناس��ب م��ع كاف��ة ش��رائح المجتم��ع‬ ‫الموج��ودة‪ ،‬وعدم االصطفاف لصالح أية جهة أو‬ ‫مس��ؤول في المنطق��ة‪ ،‬بل يتم التعاون‬ ‫تنظيم‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫والتعامل مع الجميع على حدٍ س��واء ُّ‬ ‫كل حس��ب‬ ‫حالته‪.‬‬ ‫أو المهنية من خالل مكاتب المشروع ونشاطاته‬ ‫وفعالياته‪.‬‬ ‫التق��ت جريدة س��وريتنا مجموعة من فريق‬ ‫مشروع شام التنموي وكان لنا معهم هذا اللقاء‪.‬‬ ‫| بداي��ة حدثون��ا ع��ن تأس��يس التجمع‬ ‫ومراحل��ه األول��ى‪ .‬م��ن كان وراء ه��ذا‬ ‫التأس��يس‪ ،‬مت��ى حدث ذلك‪ ،‬وم��اذا كان‬ ‫الهدف‪ ،‬ولماذا تم اختيار هذا االسم؟‬ ‫| | تأس��س هذا التجم��ع (ضمني ًا) في بداية‬ ‫افتت��اح مراك��ز اللج��وء للمُهجَّري��ن‪ ،‬ولكن لم‬ ‫يك��ن يحم��ل هذا االس��م وال أي اس��م آخر‪ ،‬كان‬ ‫فق��ط عب��ارة ع��ن فري��ق إلدارة مراك��ز اللجوء‬ ‫وإعان��ة المهجري��ن واس��تطاع بفض��ل اهلل أن‬ ‫يثب��ت كف��اءة عالي��ة وسُ��معة‬ ‫جيدة‪ .‬وبعد االحتكاك بالجمعيات‬ ‫التنموي��ة واتب��اع بع��ض دورات‬ ‫الدعم النفس��ي وتنظيم الفرق‬ ‫وإدارة المشاريع ولتنوع الخبرات‬ ‫والكفاءات الت��ي يمتلكها أعضاء‬ ‫الفريق تم االتفاق على تشكيل‬ ‫مش��روع تنم��وي ف��ي المناط��ق‬ ‫المُحررة‪ ،‬وذلك في بداية ش��هر‬ ‫آذار ‪ /‬م��ارس ‪ ،2013‬واله��دف‬ ‫من هذا المش��روع ه��و "صناعة‬ ‫واع ومُنت��ج"‪ .‬وأم��ا ع��ن‬ ‫إنس��ان ٍ‬ ‫اختيار االس��م فكان توافقياً جداً‬ ‫لدرج��ة أننا لم نتكل��م به طوي ً‬ ‫ال‬ ‫كم��ا يح��دث عن��د إنش��اء هك��ذا‬ ‫تش��كيالت‪ ،‬فكان كأنه يدور في‬ ‫ذهن كل فردٍ منا‪.‬‬ ‫| م��ا ه��ي الصعوب��ات الت��ي‬ ‫واجهتك��م عن��د التأس��يس‬ ‫وكيف تغلبتم عليها؟‬ ‫| | م��ن الطبيعي ج��داً عند‬ ‫إنش��اء أي مش��روع جدي��د ف��ي‬ ‫منطق��ة ما (وخصوص�� ًا إذا كانت‬ ‫مغلق��ة كما هو الحال في غوطة‬ ‫دمش��ق ومنها القابون) أن تكون‬ ‫واح��دة م��ن أه��م الصعوب��ات‬

‫من فعاليات‬ ‫يوم‬ ‫الشهداء‬ ‫في القابون‬

‫| م��ا هي أهم الصعوب��ات التي تواجهكم‬ ‫حالياً؟‬ ‫| | أه��م الصعوب��ات الت��ي تواجهن��ا حالي��اً‬ ‫هي الوض��ع األمني للن��اس وألعض��اء الفريق‪،‬‬ ‫فمعظم أعضاء الفري��ق مضطرون للتنقل بين‬ ‫المناط��ق المحررة وبين المناطق التي يس��يطر‬ ‫عليها النظام‪ ،‬وهذا التنقل وخصوصًا مع بعض‬ ‫الم��واد والمع��دات الت��ي يحتاجونها ف��ي العمل‬ ‫يش��كل خطراً أمنيًا عليهم‪ ،‬كم��ا أن الدخول إلى‬ ‫المناط��ق المحررة م��ن معابر قد تك��ون أماكن‬ ‫صراع واش��تباكات تض��ع أعضاء المش��روع في‬ ‫حالة خطر عل��ى حياتهم‪ .‬أ��ضاً م��ن الصعوبات‬ ‫الت��ي تواجهنا حالي�� ًا رفض الكثير من الش��باب‬ ‫والش��ابات ذوي الكفاءات واإلمكانيات العمل في‬ ‫المناطق المحررة ولو كان العمل ضمن مشاريع‬


‫تنموية‪ ،‬مم��ا يقلل من االس��تفادة من خبرتهم‬ ‫وكفاءتهم‪.‬‬

‫| ما هي طبيعة نشاطات التجمع؟ حدثونا‬ ‫عنها بالتفصيل‪.‬‬ ‫| | طبيعة نش��اطات التجم��ع تنموية فاعلة‬ ‫وتنقسم حسب التنظيم إلى ثالثة مكاتب‪:‬‬ ‫ مش��اريع مرتبط��ة بالرعاي��ة ُ‬‫األس��رية‬ ‫واالجتماعية‪.‬‬ ‫ مشاريع مرتبطة بالدراسات واإلعالم‪.‬‬‫ مش��اريع مرتبط��ة بالصح��ة والوع��ي‬‫الصحي‪.‬‬ ‫| حدثونا عن أهم الحمالت التي شاركتكم‬ ‫فيه��ا وكي��ف تك��ون مش��اركتكم‪ ،‬عل��ى‬ ‫مستوى التنظيم أو التنفيذ؟‬ ‫| | جميع الحمالت التي قام بها مشروع شام‬ ‫التنم��وي قام به��ا تنظيم ًا وتنفي��ذاً ومن أهمها‪:‬‬ ‫توزي��ع حليب األطفال في غوطة دمش��ق‪ ،‬وفتح‬ ‫مركز طبي في المنطقة الصناعية في القابون‬ ‫والعمل ب��ه‪ ،‬وإقامة دورات ف��ي اإلعالم لمكاتب‬ ‫إعالمي��ة‪ ،‬وحالي��اً يعمل المش��روع عل��ى إقامة‬ ‫مركز تدريب وتطوير مهارات ومش��روع إش��غال‬ ‫وتمكين للسيدات والفتيات‪.‬‬

‫| هل هن��اك تعاون بينك��م وبين أي من‬ ‫المجموعات الثورية واإلعالمية واإلغاثية؟‬ ‫| | طبعاً يتم التواصل مع جميع الجهات في‬ ‫مناطق عمل المشروع‪.‬‬ ‫| هل هناك تعاون أو تنسيق بينكم وبين‬ ‫أي من الفصائل المسلحة؟‬ ‫| | بم��ا أن مناط��ق عم��ل المش��روع ه��ي‬ ‫المناطق المحررة كان ال بد من معرفة الفصائل‬ ‫المسلحة بالمشروع ونشاطاته‪.‬‬ ‫| هل ح��دث أي تص��ادم معه��ا كما نرى‬ ‫مؤخراً في بعض المناطق المحررة؟ وكيف‬ ‫هي نظرتكم إليها؟‬ ‫| | لم يح��دث ذلك حتى اآلن ـ على اآلقل ـ‪،‬‬ ‫وننظر إليها كأي قوى ثورية فاعلة على األرض‬ ‫تصيب وتخطئ‪.‬‬ ‫| ه��ل ال زال لديك��م اإليم��ان بالعم��ل‬ ‫السلمي والنشاط المدني؟‬ ‫| | هن��اك ف��رق بي��ن النش��اط المدن��ي‬ ‫والتمس��ك باالتج��اه الس��لمي للثورة‪ ،‬ف��إن كان‬ ‫السؤال عن الثورة واستمرارها فلكل من أعضاء‬ ‫الفري��ق رأيه في اتجاه الثورة وإن كان الس��ؤال‬ ‫عن النشاط المدني واإليمان به‪ ،‬فهو مما ال شك‬ ‫فيه‪.‬‬ ‫| مما الش��ك فيه أن النظام يحتضر وفي‬ ‫مرحل��ة الس��قوط‪ ،‬رغ��م كل م��ا يحدث‪،‬‬

‫| ه��ل ت��رون أن المرحل��ة القادمة مقبلة‬ ‫عل��ى حالة م��ن الفوضى والتط��رف كما‬ ‫يتخوف الكثيرون أم أن القادم أجمل؟‬ ‫| | بنظ��رة عامل��ة للث��ورات والنزاعات في‬ ‫التاريخ البش��ري البد أن تكون المرحلة القادمة‬ ‫هي حالة صعبة جداً على الجميع‪ .‬س��تُفرز لدينا‬ ‫مش��اكل وصعوبات ه��ي مدعاة عم��ل أكثر من‬ ‫كونه��ا مدع��اة تخوُّف‪ ،‬لك��ي يكون المس��تقبل‬ ‫أفضل‪.‬‬ ‫| س��ؤال نس��أله للكثير مم��ن نحاورهم‪،‬‬ ‫ونركز عل��ى مجموعات العمل الش��بابية‬ ‫والناش��طة في المجال الس��لمي تحديداً‪،‬‬ ‫ومن ه��م على األرض وعل��ى تواصل مع‬ ‫الناس بش��كل مباش��ر‪ ،‬فه��م األقدر على‬ ‫اإلجابة عليه‪ ،‬هل ترون أن ش��عار (الشعب‬ ‫الس��وري واحد) هو مج��رد كلمات‪ ،‬أم هو‬ ‫معنى وحقيقة وواقع؟‬ ‫ً‬ ‫| | هذا الش��عار ق��د رُفع تعبي��را عن حالة‬ ‫من األلم واألس��ى والطموح إلى األفضل وبهذه‬ ‫المعان��ي نعتق��د أن (الش��عب الس��وري واح��د)‬ ‫ً‬ ‫حقيقة مس��تمرة ف��ي كل مراحل الثورة‪ ،‬وليس‬ ‫فقط مجرد كلمات‪.‬‬ ‫| كلمة أخيرة؟‬ ‫| | ندع��و جمي��ع الناش��طين والعاملي��ن‬ ‫والثوريين إل��ى التوجه في عملهم إلى المناطق‬ ‫المحررة ودعمها ألن هذه المناطق بحاجة لكافة‬ ‫الناس ولتضافر جمي��ع الجهود‪ ،‬للعمل معاً على‬ ‫بناء غدٍ أفضل‪.‬‬

‫أسبوعية‬

‫| ه��ل ّقدم لك��م دعم (م��ادي أو معنوي)‬ ‫م��ن جه��ات رس��مية س��ورية (المجلس‬ ‫المحلي لمدينة القابون أو غيرها‪ ،)..‬أو تم‬ ‫التواص��ل معكم من قب��ل هيئات اإلغاثة‬ ‫والعم��ل التنموي باالئت�لاف أو المجلس‬ ‫الوطني؟‬ ‫| | بالنس��بة للجه��ات الرس��مية إذا كان‬ ‫المقص��ود الجه��ات الحكومي��ة ـ ف��ـ اإلجابة "ال"‬ ‫حتم��ًا‪ ،‬بل إننا ال نعتقد ب��أن النظام يمكن له أن‬ ‫يرض��ى أو يقبل بتنفيذ مش��اريع من هذا النوع‬ ‫في هذه المناطق‪.‬‬ ‫وأما عن المجلس المحلي لحي القابون فقد‬ ‫تم التواصل معهم ومع أغلب الجهات التنظيمية‬

‫| هل يكفي ما يأتيكم من تمويل لكل ما‬ ‫تقومون به‪ ،‬وما هي األوليات لديكم؟‬ ‫| | أن الدع��م المُق��دم م��ن قب��ل الجه��ات‬ ‫الراعية لبعض المش��اريع هو مرتبط بالدراسة‬ ‫المقدم��ة للمش��روع ونح��ن نح��اول دائم��اً أن‬ ‫نقدم دراس��ة تكاليف مقنعة للجه��ات الداعمة‪،‬‬ ‫وبالتأكيد ال يغطي التمويل كل ما نطمح للقيام‬ ‫به‪ ،‬ولكن نحاول أن نسدد ونقارب‪ ،‬واألوليات في‬ ‫العمل لدينا دائم ًا هي لمشاريع الكفاية ُ‬ ‫األسرية‬ ‫واالجتماعي��ة ل��دى العائ�لات ولدع��م النق��اط‬ ‫الطبية‪.‬‬

‫| كش��باب مدني��ون‪ ،‬متواج��دون عل��ى‬ ‫األرض‪ ،‬أحالمك��م ت��دور حول مس��تقبل‬ ‫س��وريا الق��ادم‪ ،‬كي��ف كي��ف ت��رون هذا‬ ‫المستقبل؟‬ ‫| | أن النظ��رة العام��ة الت��ي يش��ترك به��ا‬ ‫ال أفض ً‬ ‫أعضاء الفري��ق أنهم يريدون مس��تقب ً‬ ‫ال‬ ‫للس��وريين جميعاً‪ ،‬وألن هذا التجمع هو مشروع‬ ‫تنموي وليس حزب ًا أو تكت ً‬ ‫فلكل منهم‬ ‫ال سياسيًا‬ ‫ٍ‬ ‫توجهه في صناعة مستقبل أفضل‪.‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫| ما هي مصادر تمويل التجمع األساسية؟‬ ‫| | ل��كل مش��روع نقوم به مص��در تمويل‬ ‫خاص بالمشروع نفسه‪ ،‬واألهم أنه غير مرتبط‬ ‫باتجاه سياسي أو فكر ديني أو عقائدي ما‪.‬‬

‫ف��ي القاب��ون ـ ع��دا التنس��يقية ـ وكان��وا دائم ًا‬ ‫متفاعلين ومتحمس��ين لنشاطات (مشروع شام‬ ‫التنم��وي)‪ ،‬حس��ب قدراتهم وتفرغهم وحس��ب‬ ‫اإلمكانات المتاحة‪.‬‬ ‫وأم��ا ع��ن أي جه��ات مرتبط��ة بالمجل��س‬ ‫الوطن��ي أو االئت�لاف أو هيئات إغاثي��ة وتنموية‬ ‫فل��م يت��م التواص��ل معه��ا‪ .‬م��ع العل��م أنه تم‬ ‫التواصل بشكل شخصي وليس باسم المشروع‬ ‫مع بعض مكاتب االئتالف ولم يكونوا بالفاعلية‬ ‫التي نطمح لها‪.‬‬

‫كيف ترون مس��تقبل عملكم خالل الفترة‬ ‫االنتقالية‪ ،‬وفي ما بعد سقوط النظام؟‬ ‫| | م��ن المعل��وم أنه في مراح��ل النزاعات‬ ‫والصراع��ات يصب��ح العم��ل المدن��ي صعب��ًا أن‬ ‫لم يكن مس��تحي ً‬ ‫ال‪ ،‬ويكون االهتمام باإلنس��ان‬ ‫وتطويره وإعداده إلنش��اء مجتمع سليم معافى‬ ‫أم��راً صعباً للغاية‪ ،‬لذلك فنحن نرى أنه بحس��ب‬ ‫طبيع��ة المرحلة االنتقالية وتش��كيلتها وطبيعة‬ ‫م��ا بع��د س��قوط النظ��ام‪ ،‬س��تتحدد هيكلي��ة‬ ‫المشروع وطبيعته‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 12 | )86‬أيار ‪2013 /‬‬

‫| ف��ي أي مناطق يعم��ل التجم��ع ويعتبر‬ ‫فاع ً‬ ‫ال‪ ،‬حضوراً ونشاطاً؟‬ ‫| | أن المناطق التي يعمل بها التجمع حالي ًا‬ ‫هي غوطة دمش��ق الشرقية متخذاً من القابون‬ ‫مرك��زاً ل��ه‪ ،‬ويخط��ط التجم��ع لتوس��عة العمل‬ ‫ليشمل مناطق القلمون الشرقي أيض ًا‪.‬‬

‫حوار العدد ‪. .‬‬

‫| كم يبلغ ع��دد أعضاء التجمع؟ وأين تقع‬ ‫نقاط توزعه الجغرافي وعمله؟ وكيف يتم‬ ‫قبول أعضاء جدد ضمنه؟‬ ‫| | ينقس��م مش��روع ش��ام التنم��وي إل��ى‬ ‫أعضاء مكت��ب تنفيذي وك��وادر‪ ،‬والفرق بينهما‬ ‫أن أعض��اء المكت��ب التنفي��ذي مس��ؤولون ع��ن‬ ‫كاف��ة المش��اريع ودعمه��ا واحتياجاته��ا ورفدها‬ ‫بالكوادرالالزم��ة‪ ،‬أم��ا الكوادر فهم مس��ؤولون‬ ‫ع��ن المش��اريع الت��ي يعمل��ون ضمنه��ا فقط‪،‬‬ ‫بل��غ أعضاء المكت��ب التنفيذي حتى اآلن س��بعة‬ ‫أعضاء‪ ،‬إضافة إلى تس��عة أعض��اء من الكوادر‪.‬‬ ‫وأم��ا عن التوزع الجغرافي فإن مركز المش��روع‬ ‫هو منطقة القابون ويقيم نشاطاته في غوطة‬ ‫دمشق حس��ب المتاح‪ .‬وبالنسبة لقبول األعضاء‬ ‫الجدد فإن تنظيم مشروع شام التنموي مرن جداً‬ ‫فنحن نقوم بقبول ودخول وإش��راك أي شخص‬ ‫يؤم��ن بمب��ادئ المش��روع وتطلع��ات أعضائ��ه‬ ‫وأس��لوبهم ف��ي العم��ل‪ ،‬كم��ا يتم قب��ول جهد‬ ‫ومس��اهمة أي ش��خص يمتلك الرؤية المناسبة‬ ‫والفاعلية والمصداقية‪.‬‬

‫من فعاليات‬ ‫يوم‬ ‫الشهداء‬ ‫في القابون‬

‫‪21‬‬


‫�شو هي احلرية اللي بدكن ياها؟‬ ‫مهند ال�شعار‬

‫حيطان فيس بوك ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 12 | )86‬أيار ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪22‬‬

‫يعن��ي واهلل جيش��نا الباس��ل م��ا خرجوا هي��ك فوتة‬ ‫وعلقة مع إس��رائيل‪ ،‬هو شغلتو يقتل والد ونسوان‪،‬‬ ‫يزت براميل‪ ،‬يس��رق حرامات وشحاطات‪ ..‬ال تحملوه‬ ‫أكتر من طاقته‪..‬‬

‫فادي عزام‬

‫إل��ى " العرصة الذي يعرف نفس��ه " س��أدعك تتأمل‬ ‫هذا المشهد؟!‬ ‫ابنت��ك ذات العش��رين ش��هراً‪ ،‬حُرق��ت قدماها حتى‬ ‫تفحمت��ا‪ .‬رائح��ة اللح��م المش��وي‪ ،‬تصل��ك وأنت لم‬ ‫ت��أكل من��ذ يومي��ن‪ .‬غريزت��ك تجعل لعابك يس��يل‬ ‫جوع��اً‪ ،‬لكن يدي��ك المربوطتان للخل��ف‪ ،‬تمنعك من‬ ‫مسح الريلة التي نزلت على جانب فمك األيمن‪ .‬ويدٌ‬ ‫غليظة‪ ،‬تقسر وجهك ليس��تدير إلى الجهة المقابلة‪،‬‬ ‫تغم��ض عينيك‪ ،‬كي ال ترى كيف يتناوب رجلين على‬ ‫أغتصاب زوجتك؟‪ ،‬واح��د منهما تعرفه حق المعرفة‪.‬‬ ‫من القرى المج��اورة‪ ،‬كان لطيفًا في يوم من األيام‪.‬‬ ‫اليد الغليظة تصفعك كيف تفتح جفنيك‪ .‬ترى وشم‬ ‫القائ��د الخالد على ذراعه‪ .‬تحاول أن تش��تت انتباهك‬ ‫ب��أي طريق��ة ممكنة‪ ،‬كأن تم��وت مث�ل ًا‪ ،‬دون جدوى‬ ‫فهمهم��ات أبنك البك��ر ذي الثالثة عش��ر‪ ،‬الذي ينزف‬ ‫بالزواية تجعلك تنتبه‪ .‬أن الطعنات السبع التي تلقها‬ ‫جس��ده لم تجعله يهمد بع��د‪ .‬لكنه يلفظ ما تبقى له‬ ‫من قسمة األنفاس‪ ،‬ويده تتحرك قليال مصوب ٌة إليك‬ ‫مع عيني��ه الحزينتين‪ ..‬كأنه فقط يريد أن يلمس��ك‪،‬‬ ‫تعاتب نفس��ك‪ ،‬كم قصّرت معه ولم تلمس��ه كفاية‬ ‫طوال تلك الس��نوات ك��م أوهمته القس��وة وطالبته‬ ‫باحت��رام رجولت��ك وأبوتك؟ تتمن��ى أن تصحو وتجد‬ ‫كل ذل��ك وكأن��ه كاب��وس‪ .‬لتأخذهم جميع��ا وت��رب‬ ‫إل��ى الغابة إلى عص��ر الكهوف إلى البح��ر وتغرقهم‬ ‫إذا أمك��ن دون جدوى‪ .‬فأنت في وس��ط الحياة تماما‪.‬‬ ‫وقبل أن تفكر بالصراخ‪ ،‬أو البكاء أو التشكي للسماء‪،‬‬ ‫يخرج من جسد الرضيعة فأفأه‪ ..‬فمها الملطخ ببقايا‬ ‫الطع��ام‪ ،‬يقول لك‪ ..‬بابا‪ .‬تس��تدير ي��د أبنك هبطت‪،‬‬ ‫زوجتك بالطبع ال تبتسم‪ ،‬ال أحد يقول شيئًا الضجيج‬ ‫قد هدأ‪ .‬تركوك حي��ا وغادروا‪ ..‬ترى ما الذي تفكر به‬ ‫اآلن إذا دخلت على الفيس بوك؟!‬

‫�صالح احلاج �صالح‬

‫س��محت جه��ة م��ا بالس��لطة الس��ورية بتش��كيل‬ ‫مجموع��ات فدائية لتحرير الج��والن‪ ..‬يقول أحد أبناء‬ ‫المنطق��ة‪ ،‬التحق��ت بالعم��ل الفدائ��ي بمنطق��ة ما‬ ‫بالجبهة ‪ -‬سر لم يبح به إلى اآلن ‪ -‬ويقول‪ :‬باإلضافة‬ ‫للتدريب على الروس��ية والقناب��ل اليدوية‪ ،‬والتثقيف‬ ‫العقائ��دي بمبادئ حزب البعث‪ ،‬ق��رّ قرار القائد على‬ ‫اختبار مدى جاهزية العدو وانتباهه‪ ،‬وتهيئتنا معنويًا‬ ‫وجس��دياً بانتظار القرار السياسي بعمليات فدائية‪..‬‬ ‫وكانت الخطة إرس��ال جح��اش " حمير " اتجاه األرض‬ ‫المحتلة‪ ،‬بمس��ارب معينة لتفجير األلغام األرضية أن‬ ‫وج��دت‪ ..‬خالل النهار تدري��ب وبحث عن الجحاش في‬ ‫الج��وار ‪ -‬ويا هنانا إذا كان بين كس��بنا اليومي ش��ي‬ ‫حم��ارة ‪ -‬وف��ي اللي��ل ندف��ع بالحمير اتج��اه الجوالن‬ ‫المحتل‪ ،‬نس��ير خلفها‪ ،‬وم��ا أن يبدأ إطالق الرصاص‬ ‫تف��ر الحمير ونع��ود خائبي��ن‪ .‬عزائنا الوحي��د العودة‬ ‫س��المين والفرح��ة الكبرى إذا استأنس��ت بن��ا حمارة‬ ‫وع��ادت معنا‪ 21 ..‬ي��وم أكلنا القم��ل وأنهكنا الجوع‪،‬‬ ‫وعدنا بحصيلة نضالية عالية نلنا بها شرف العضوية‬ ‫العاملة‪ ،‬بعد سجن ثالثة شهور‪.‬‬

‫أنا موظف قطاع خاص‪ ،‬ومو أول وظيفة هي‪ ،‬يمكن من لما تخرجت من الجامعة هي الخامس��ة‪ ،‬وبكل مرة‬ ‫بيكون صاحب الشركة عندو شريك مهم أو مسؤول كبير بالدولة أو حتى ضابط أمن أو ضابط بالجيش‪ ،‬ولهيك‬ ‫آخر ش��ي ممكن يفكر فيه هو حقوق العمال والموظفين يلي عندو‪ ،‬وراس مال أي موظف عندو رفس��ة وانقلع اهلل‬ ‫معك‪ ..‬وما حدا ممكن يحصل حق هالمعتر يلي إذا صار بالشارع بالزور لحتى يالقي وظيفة تانية‪.‬‬ ‫الحرية يلي بدي ياها‪ ،‬قانون بيحمي الموظفين‪ ،‬والعاملين بالقطاع الخاص وما يكون إلو أس��اس بالمحس��وبية‬ ‫والرشاوي والشركاء يلي بيقدرو ينفدو صاحب العمل من أي شي‪ ..‬متل ما الثورة ثورة حق‪ ،‬كمان حقوق الناس هي حق‪..‬‬ ‫محاسب في شركة قطاع خاص‬

‫هالة حممد‬ ‫اتّصل��ت الصّبية ب��ربّ عملها‪ ،‬واعت��ذرت منه ألنها‬ ‫كسرت إصبعها في العمل‪ .‬اعتذرت عن حادث العمل‪.‬‬ ‫ورجته أن يس��امحها‪ .‬قالت بالح��رف‪ :‬أعتذر ألف مرّة‪.‬‬ ‫قالته��ا ألف مرّة ومرّة‪ .‬وأ ّكدت له‪ ..‬أن هذا يحدث في‬ ‫الحي��اةْ‪ .‬أن الحادث هذا معناه‪ .‬ال نتوقعه فيحدث‪ .‬ألف‬ ‫مرّة أعتذر منك‪ ..‬ألف مرّة‪ .‬أنهت مكالمتها‪ ..‬ونظرتْ‬ ‫اليَّ‪ ..‬وقالت‪ :‬أعتذر منكِ لكن كان يجب أن أتكلم مع‬ ‫ربّ عمل��ي وأعتذر منه‪ ..‬أزعجتك أكيد بصوتي‪ .‬كان‬ ‫يجب أن أعتذر ألنني كسرت إصبعي‪ ..‬هو لطيف وأنا‬ ‫كس��رت يدي‪ ..‬هذا ال يجوز‪ ..‬سامحيني ألنني كسرت‬ ‫يدي‪ ..‬عف��واً أقصد ألنني أنا أعت��ذر منكِ‪ ..‬ألف مرّة‬ ‫أعتذر منه ألنني سأعتذر‪ ..‬قصدي أتوقف يومين عن‬ ‫العمل‪ ..‬قلتُ لها وأن��ا أنظر في عينيها الطيبتين‪ ..‬ال‬ ‫علي��كِ‪ .‬كانت عيناه��ا أطيب بكثير م��ن أن أقول أيّ‬ ‫ش��يْ سوى‪ :‬ما تخافي‪ ..‬بكرة بتطيبي بسرعةْ‪ .‬وأنا‪..‬‬ ‫أعت��ذر م��ن الدّنيا ألف م��رّة ألنها اعت��ذرت من ربّ‬ ‫عملها ألنها كس��رت إصبعها بدل أن ترفعها وتبعص‬ ‫به��ا البش��ريّة كلها جمع��اء‪ .‬إذا لم تس��تطع الثورات‬ ‫غسل أرواح البشر‪ ..‬فعلى الدّنيا السّالمْ‪.‬‬

‫خولة دنيا‬

‫نزل��ت مظاهرة في باني��اس تنديداً بمج��ازر النظام‬ ‫ضد أهالي البيضة‪ ،‬ورأس النبع‪ ..‬بدأت بعشرة شباب‬ ‫وامتدت‪ ،‬ثم تكاثر العدد أكث��ر وأكثر‪ ،‬كانوا يقولون‪:‬‬ ‫ال لقتل اخوتنا‪ ..‬الشعب السوري واحد‪ ..‬سني وعلوي‬ ‫ايد وحدة‪ .‬قاوموا موجات الش��بيحة والتش��بيح‪ ،‬وعلو‬ ‫الص��وت‪ ،‬علو الصوت‪ ..‬الش��عب الس��وري م��ا بيهاب‬ ‫الموت‪ ..‬الش��ريف يرفع إيدو‪ ..‬الكري��م يرفع صوتو‪..‬‬ ‫تش��جعو ش��باب الالدقي��ة ونزلو‪ ،‬ولحقوهون ش��باب‬ ‫طرط��وس‪ ..‬عق��ل الن��اس ماع��م يس��توعب الل��ي‬ ‫صار‪ ،‬وليش ص��ار‪ ..‬وإنو لوين آخدين��ا هالكالب‪ ..‬أنا‬ ‫اس��تغربت كتي��ر‪ ،‬إنو لعم��ش أخيراً نزل��ت مظاهرة‬ ‫بالس��احل ض��د التش��بيح والطائفيي��ن والمجرمي��ن‬ ‫والفاش��يين؟ معق��ول مو خايفين يا ش��باب؟ جاوبني‬ ‫ش��ب م��ن الش��باب‪ :‬الوطني��ة بتس��تاهل التضحية‪..‬‬ ‫الوطني��ة مو بس حكي‪ .‬حبي��ت الجملة كتير‪ ..‬لدرجة‬ ‫فزيت على أربعتي‪ ..‬وفقت‪ ..‬ياريت ضليت نايمة‪.‬‬

‫ن�صري حجاج‬

‫أن��ا ش��قيق المفقودين في س��وريا والمفقودين في‬ ‫لبنان من قبلهم‪ ،‬هؤالء ال يغيبون عني لي ًال وال نهاراً‪.‬‬ ‫فالفقد أشدُّ ألمًا من الموت ألنه يُذيب أرواح أحبتهم‬ ‫رويداً رويداً ويقتلهم في االنتظار‪.‬‬

‫ميادة اخلليل‬

‫طالما غيرنا البيت من قطر ع الس��عودية شو مطلوب‬ ‫هال فرش جديد؟‬

‫وئام بدرك�سان‬ ‫أنا ماما الحصارات الكونية كلها‪..‬‬ ‫ال علي��ك ي��ا عصفورتي‪ ..‬افردي جناحي��ك المتعبيْن‬ ‫وس��أطيّر كل عرائ��ش ال��روح فيها ريش��ة ريش��ة‪..‬‬ ‫ضعي غربتك على درج ع ّلية قلبي العتيق‪ ..‬أغمضي‬ ‫عم��رك عل��ى درابزون��ه‪ ..‬عبّ��ي من ص��دري رائحة‬ ‫أمهات الكون كلها ش��ا ًال شا ًال‪ ..‬وياسمينًا في حرجهن‬ ‫الذي يحوط العالم وال يتعب‪..‬‬ ‫س��أغني لك "عالروزان��ا" الحمصية‪ ..‬صي��ري جورية‬ ‫أرض ال��دار الناط��رة كعاش��قة على حفي��ف نافورة‬ ‫نبض��ي‪ ..‬نام��ي ي��ا هالتي‪ ..‬يا هال��ة البل��د‪ ..‬يا هالة‬ ‫االنتظار على أمل حياة‪..‬‬ ‫ل��ن تغادرك ه��ذي الحال��ة كلما غصّت ب��ك مدينة‪..‬‬ ‫تذك��ري ماما الحص��ارات كلها‪ ..‬وع��ودي دائماً كما لو‬ ‫كان الحري��ق برداً وس�لاما تح��ت قص��ف انتظاراتنا‬ ‫المشبعة بالحنين ستسمعين فيروز‪..‬‬ ‫ كأن��ك حبيب��ي هل��ئ ف ّلي��ت‪ ..‬وحي��اة س��وريانا‪..‬‬‫ستسمعيها‪ ..‬ولو قرب شاهدتي‪..‬‬ ‫حم��ص المحاص��رة بالخ��ذالن والنس��يان وجحي��م‬ ‫القصف الجنوني‪2013 / 5 / 5 :‬‬

‫عبد اهلل احل�سن‬

‫لمن نس��ي‪ ..‬إس��رائيل ه��ي المحت��ل الغاصب وهي‬ ‫الع��دو ولو أنه��ا قصفت ق��وات نظام األس��د البارحة‬ ‫فه��ي لن تت��ردد لحظة ف��ي قصف ق��وات المعارضة‬ ‫غ��داً‪ ..‬ه��ي دولة محتل��ة تبحث ع��ن مصلحتها فقط‬ ‫وأمنها القومي ‪ -‬بالنسبة لها ‪ -‬خط أحمر‪..‬‬

‫رزان زيتونة‬

‫مي��ن هاد إلي خبر جماعة «الدولة المدنية» أنه قابلة‬ ‫للبن��اء من وراء البحار‪ ..‬حت��ى ما بقي حدا من دعاتها‬ ‫عاألرض‪ ..‬والي بقي��وا صاروا من غربتهم أغرب من‬ ‫إبليس في الجنة‪..‬‬

‫�إياد حياتلة‬

‫طيّ��ب ول��ك ي��ا أخ��و الداش��رة خِ��فّ ع��ن المخيّم‬ ‫ش��ويّ خ ّل��ي هالعال��م توخ��ذ نف��س‪ ،‬بعدي��ن جيب‬ ‫الم��يّ والكهربا خ ّلي الش��باب تتحمّ��م قبل ما تروح‬ ‫عالج��والن‪ ..‬م��ش حلوة‪ ..‬مش��ان س��معة المومانعة‬ ‫تبعك‪..‬‬

‫ب�شر �إمام‬

‫الس��فير األمريكي وضح في رس��الته للس��وريين أن‬ ‫على القاتل األسد ودائرته من القتلة الرحيل‪ ..‬سيادة‬ ‫الس��فير‪ ..‬وأنا هنا أس��أل كمواط��ن أمريكي‪ ..‬ممكن‬ ‫تحددوا شو قطر هالدائرة؟‪..‬‬

‫وقفني ولد بالش��ارع اللي كنت عمامشي عليه جنب‬ ‫ّ‬ ‫الش��ط‪ .‬عيونو عمتلمع‪ ،‬وفي متل ضو على وشّ��و‪،‬‬ ‫وش��كلو كتير فقير‪ ،‬وعمرو ش��ي ‪ 10‬س��نين‪ ،‬قلي‪:‬‬ ‫«عم��و عطين��ي دوالر»‪ .‬بالعادة ما ب��ردّ‪ ،‬بس على‬ ‫هالولد مدري ليش رديت وأنا لس��اتني عمبمش��ي‬ ‫قلتل��و‪« :‬حبيبي ه�لأ إزا عطيتك دوالر‪ ،‬رح تتش��جع‬ ‫تضل تشحد‪ ،‬وما رح تف ّكر تش��تغل بحياتك»‪ .‬ق ّلي‪:‬‬ ‫«آآآه‪ ..‬أنت فيلس��وف؟»‪ .‬وقفت‪ .‬حطيت إيديي على‬ ‫خصري‪ ،‬وتط ّلعت عليه‪« :‬ما فهمت! شو قصدك؟»‪.‬‬ ‫الول��د‪ - :‬هأل أن��ت مف ّكر إنو معك مص��اري‪ ،‬وأنا ما‬ ‫معي‪ .‬أو انك بتملك مصاري‪ ،‬وأنا أل‪ .‬بس ال أنت وال‬ ‫وأنا بنملك شي‪.‬‬ ‫عجبني الحكي س��ألتو‪ - :‬طيب اشرحلي‪ ..‬كيف هيك‬ ‫طلع مع��ك؟ الولد‪ - :‬ش��ايف هالكل��ب اللي هنيك؟‬ ‫(إي) ‪ -‬هاد قبل ش��وي خبّى عضمة بالتراب‪ ،‬فكرك‬ ‫هي العضمة صارت إلو؟ هو خبّاها إلنو خايف وقت‬ ‫يجوع ما يالقي ياكل‪ ،‬ووقتا رح ينبش التراب ويط ّلع‬ ‫العضمة‪ .‬بس يمكن روح أنا انبش��لو التراب وآخدا‪،‬‬ ‫وقت��ا إزا ش��افني رح يهجم عليي مش��ان يدافع عن‬ ‫العضمة‪ ،‬اللي هيي مو إلو‪ ،‬بس هو خايف تاني يوم‬ ‫ما يالقيا‪ .‬بس إزا ما شافني رح تروح عليه‪ - .‬ممم‪..‬‬ ‫منطق!‪ ،‬طيب؟ كمّل لنشوف‪ .‬الولد‪ - :‬النّاس نفس‬ ‫الش��ي‪ ،‬بتفكر حاال عندا مصاري وبيوت وش��غالت‪.‬‬ ‫ومت��ل ما الكلب بيهجم علي��ي‪ .‬الناس بيدافعو عن‬ ‫هي الش��غالت اللي مف ّكرينا عندن ياها‪ .‬أو مفكرين‬ ‫إنو إلن‪ .‬يعني الناس بتكزّب هالكزبة وبتصدّقا‪.‬‬ ‫ شو خطرلك تقارن الكلب بالناس؟‬‫الول��د‪ - :‬إلنن متل بعض‪ .‬نفس الش��ي‪ ،‬بس هاد‬ ‫بيمش��ي على أربعة والناس عل��ى تنتين‪ .‬من زمان‬ ‫كانو الناس قرود!‪ .‬وما كان في مصاري‪ .‬بس صارو‬ ‫يخاف��و يجوعو‪ ،‬واألكل تبع الناس بيع ّفن‪ ،‬قام عملو‬ ‫مص��اري بدل ما يخزنو أكل‪ ،‬مش��ان يش��ترو كل ما‬ ‫جاعو‪ .‬اصطنعت ابتس��امة (مع اني سألت حالي من‬ ‫وي��ن جاب قص��ة الناس كان��وا ق��رود؟)‪ - :‬غريبين‬ ‫الناس على هالطبع‪.):‬‬ ‫الول��د‪ :‬مو كتي��ر غريبي��ن‪ ،‬هيك الظ��روف حكمت‬ ‫عليه��ن!‪ .‬وص��ارو يدافعو عن مصرياتن آخر ش��ي‬ ‫بالطي��ارات والصواريخ والن��ووي‪ .‬وكل واحد مف ّكر‬ ‫حالو عنجد إنو المصاري هيّ إلو‪ .‬بس الغريب وقت‬ ‫الن��اس بدا تك��ون لبعضا‪ ..‬مذه��و ًال‪ - :‬كيف يعني‬ ‫لبعضا؟ شرحلي‪ ..‬شو قصدك؟‬ ‫الولد‪ - :‬قبل ما يموت أبي‪ ،‬كان يقول المّي‪« :‬انتي‬ ‫إلي‪ ،‬إلي لحالي وبس»‪ .‬وهيي كانت تخاف منو إلنو‬ ‫بيضرب��ا‪ ،‬ومرة إجا خالي لعنا وما فتحتلو الباب‪ ،‬كان‬ ‫أبي موصيّا ما تشوف حدا وال تتعاطى مع حدا‪ ،‬حتى‬ ‫ل��و كان أبوّا‪ .‬وأنا ما فهمت ليش هيك كان يعمل‪،‬‬ ‫حتى وقت بيكون غايب بدو ياها ما تحكي مع حدا‪.‬‬ ‫(دامع العينين)‪ - :‬وكيف مات أبوك؟‬ ‫الول��د‪ - :‬بالقص��ف‪ .):.‬لي��ش دمّع��وا عيونك؟ رح‬ ‫احكيلك قصّة تضحّكك‪ :‬م��رّة قلتلو لرفيقي اللي‬ ‫عمرو ش��ي ‪ 25‬س��نة تعا نش��وف هالفيل��م لـ»براد‬ ‫بت» شكلو حلو هالفيلم‪ .‬ق ّلي‪ :‬ما بدّي‪ ،‬صرت اكره‬ ‫«براد بت» وما عدت شفتلو أفالم من يوم ما تجوّز‬ ‫حبيبتي أنجلينا‪.):.‬‬ ‫دم��وع بعيوني‪ ،‬وراس��ي رح ينفجر‪ ،‬وإي��دي بجيبتي‬ ‫اللي (لحس��ن الح��ظ) م��ا كان فيّا غي��ر ‪ 10‬دوالر‪:‬‬ ‫ط ّلعتن عطيتو ياهن‪( .‬بابتسامة سألني شو هدول؟)‬ ‫قلتل��و‪ :‬هدول حقّ الفكرة الل��ي عطيتني ياها هأل‪.‬‬ ‫ق ّلي‪ :‬هدول حق سندويشتين كباب وعلبة كوال من‬ ‫عند «ملك الكباب!»‪.‬‬ ‫ طيب بقدر شوفك هون ابقى؟‬‫الول��د‪ - :‬ال‪ ..‬رح آكل وروح الع��ب الكل��ب‪ ،‬وبعدين‬ ‫راجع عالمخيّم‪ .‬هأل بيس��تفقدوني رفقاتي‪ .‬بعدين‬ ‫ان��ت ممل ش��وي‪ ،‬ودموعك بيش��رّو‪ .‬وبتغيّر رأيك‬ ‫بسرعة‪ .‬مانك مُس ّلي‪..‬‬ ‫مروان زكريا‬


‫صبارتنا حيث ال أحد فوق النقد‪..‬‬ ‫باب ناقد ساخر يتناول مواضيع سوريتنا‪..‬‬ ‫مجتمعنا وثورتنا‪..‬‬ ‫ ‬

‫ال تشلشنا مشلوشين‬ ‫الي��وم كنت راك��ب بالمكرو‪ ،‬وكالع��ادة بقلب النهار بالش��ام زحمة‬ ‫وحواجز والسيارات فوق بعضها وشوب مشان تكمل‪..‬‬ ‫الشوفير كان فاتح على إذاعة مدري شو كان اسمها طالع فيها شيخ‪..‬‬ ‫برنام��ج إذاعي ديني ش��غل فت��اوي وأس��ئلة ودعاء‪ ،‬بيتصل��وا العالم‬ ‫عالهوا‪ ،‬وبيس��ألو أس��ئلة وبجاوبهن الش��يخ‪ ،‬بشرفي ش��يخ علماني‪ ،‬جمدت‬ ‫العادة‪..‬‬ ‫كل ما يتصل واحد أو وحدة يس��ألوه عن شغلة يجاوبهن بالعقل والمنطق‬ ‫والعلم بعدين بيقدحهن آية قرآن وكم حديث‪ ،‬لك شي بياخد العقل يا زلمة‪..‬‬ ‫بتتص��ل وحدة بتقلوا مرحبا يا ش��يخنا‪ ،‬معك الفالن��ة الفالنية وأنا أختك‬ ‫مسيحية وحبيت س ّلم عليك‪ ،‬إلللعمى!‬ ‫تط ّلعت عالزلمة اللي حدّي لقيت أدنيه صاروا متل صحن السطاليت‪،‬‬

‫برعاية التيار الصهيوصليبي العلماني الليبرالي اليساري‬ ‫الماسوني الغربي السوري ‪ -‬األدمن المالو إسم‬

‫وشوفير المكرو صار يزلغط‪ ،‬واللي قاعد عالدوالب‬ ‫فز على حيلو‪..‬‬ ‫ل��ك مو ه��اد برنامج إس�لامي وقرآن وألحان ش��غل ن��اي حزين‬ ‫وخشوع؟‬ ‫الش��يخ أهّل وسهّل فيها‪ ،‬كل شوي يقلها لك أنتي أختي‪ ،‬كلنا عباد رب‬ ‫العالمين‪ ،‬رب المس��لمين والمس��يحيين‪ ،‬أمريني يا أختي‪ ،‬في عندك شي سؤال‬ ‫فيني ساعدك بشي‪..‬‬ ‫صرنا نحنا الركاب نتط ّلع ببعض ونبتس��م‪ ،‬والختيار اللي مواجهي بينو ضراس��و‬ ‫على قد ما انبسط‪ ،‬صار يهز ّلي براسو كأنو عم يقلي شايف يا عمو مين نحنا‪..‬‬ ‫ل��ك ه��دول نحنا‪ ،‬هي بلدن��ا‪ ،‬واهلل لو حتضل هاألزمة مليار س��نة كمان‪ ،‬اللي‬ ‫ببال البهايم اللي عم يحركشوا هون وهون ما حيصير‪..‬‬ ‫*دقدست هون وهون‪ ،‬طلع الشيخ اسمو «عبد الرزاق المؤنس»‪..‬‬ ‫اللي بيعرفو يبوسلي ياه بين عيونو‪..‬‬

‫‪-1-‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫شوف عزيزي‬ ‫بهالبلد ما رح يكون في طرف رابح لسبب بسيط‪:‬‬ ‫النظام ما بيستاهلو ح ّله األمني دمر البلد بدون فائدة‬ ‫وجرائمه ما رح يمحيها شي وسقط مع سقوط أول شهيد‪..‬‬ ‫والمعارض��ة م��ا بتس��تاهلو ضياعه��ا وغباءه��ا‬ ‫وتش��بهها بالنظام ال يبرره شي وس��قطت بعد سنتين‬ ‫من المسخرة وعدم الفاعلية‪.‬‬ ‫فالنتيج��ة ي��ا أخي المواطن أن��ه ما حدا‬ ‫رح يرب��ح والج��وز رح يحاول��و يطلع��و بأقل‬ ‫الخس��ائر وحس��ب وطالم��ا وال واح��د منه��م‬ ‫حابب يصلح حالو فالحل السياس��ي هو الحل‬ ‫الوحي��د وبوصاي��ة دولي��ة عل��ى هالقاصرين‬ ‫من الطرفين‪ .‬الرحمة على كل مين استش��هد‬ ‫وعم يستش��هد من كل األط��راف من أجل‬ ‫أهداف أكبر وأعظم من أكبر منصب‬

‫أو كرس��ي أو مصلح��ة طائفية‪ ،‬هدول يلي ما الزم نس��كت‬ ‫عن حقوقهن بعد ما الكل تاجر فيهن من النظام للمعارضة‬ ‫لدول الخارج ألنه أرواح ‪ 100‬ألف سوري مو لعبة‪.‬‬ ‫‪-2‬‬‫ما ش��اء اهلل علينا بهالبلد صارت س��وريا ّ‬ ‫الحل تبع كل‬ ‫مش��اكل األمم التانية وكل مين عندو حدا بيكرهو صار بدو‬ ‫يبعتو على س��وريا‪ .‬الرّوس مبس��وطين بعتو الشيشانيين‬ ‫لعنّ��ا وخصل��و م��ن همه��ن‪ .‬الس��عودية‬ ‫بعتتلنا الس��لفيين يلي عندها وخلصت‬ ‫م��ن وج��ع ال��راس‪ ..‬يبي��ا وتون��س‬ ‫والجزائ��ر بعتولن��ا ش��وفي عندهم‬ ‫مس��لحين ما عرفانين كيف بدهم‬ ‫يخلصو منهم‪ ..‬لبنان الرابح األكبر‬ ‫بعتولن��ا الس��لفيين والعلويي��ن تبع‬ ‫الش��مال يلي كانو يتقاتلو بين بعض‬ ‫بلبنان فبعتوهن‪ ..‬يتقاتلو بسوريا‪..‬‬

‫وم��ن ناحية تاني��ة بعتولنا عناصر حزب‬ ‫اهلل من الجنوب وخففو من ضغطهم وسالحهم‪..‬‬ ‫أمي��ركا بعتت عناصر من القاعدة من أفغانس��تان‬ ‫وباكستان ومن العراق حتّى وخفّفت ضغط عن حالها‪..‬‬ ‫إي��ران بعتتلنا جماعة ل��واء أبو الفض��ل العبّاس من‬ ‫العراق ليقاتلو مع النظام السّوري‪..‬‬ ‫وم��ع كل هالحك��ي منس��تنتج أن��ه الق��وى اإلقليمية‬ ‫بمس��اعدة نوعيّة من تناحة النظام السوري قامو بتحويل‬ ‫سوريا لمجرور لكل مصايب الكرة األرضية‪..‬‬ ‫ولسّاتكن بتقولو أنه مافي حوار بسوريا؟‬ ‫ه��ي الح��وار جام��ع م��و ب��س النظ��ام‬ ‫والمعارضة‪ ،‬حوار جامع ّ‬ ‫كل أشكال ومصايب‬ ‫الكوكب وما عليه ولسّ��ا بتقولو القيادة ما‬ ‫عم تشتغل؟‬ ‫وم��ا زلن��ا بانتظ��ار النّيزك‬ ‫ليكون هو ّ‬ ‫الحل وشكراً‪..‬‬

‫أسبوعية‬

‫المحشش السوري اإللكتروني‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 12 | )86‬أيار ‪2013 /‬‬

‫بدنا نحكي‪ ..‬ونسمع‬ ‫الزم نحكي‪ ..‬والزم نسمع‬ ‫المش��كلة كانت خالل أربعين سنة إنو ما كنا عم نحكي‪ ،‬هلئ صرنا‬ ‫كلنا عم نحكي بس المشكلة صارت إنو ما عاد في حدا يسمع‪..‬‬ ‫صرن��ا كلنا نحك��ي اللي بدنا ياه‪ ،‬وين ما بدن��ا وكيف ما بدنا‪ ،‬بس‬ ‫صرنا نخاف نسمع بعض‪ ،‬يمكن ألنو بنخاف حدا ينقدنا أو يحكي علينا‪،‬‬ ‫يمكن بنخاف نسمع ألنو عم نعمل شي غلط‪ ،‬أو يمكن الديكتاتوريات‬ ‫اللي جواتنا كبرت وصارت أكبر من إنو تسمع لحدا‪ ،‬مين ما كان يكون‬ ‫هالحدا‪.‬‬ ‫ويمكن كان ه��اد الهدف من كتير صفح��ات فيس بوك طلعت‪،‬‬ ‫وم��ن ضمنون صفحتنا‪ ،‬إنو الزم ننق��د الخطأ من ناحية ومن ناحية‬ ‫تانية الزم نوصل أفكارنا‪ ،‬والزم نخلي اللي ما بدو يس��مع‪ ،‬يس��مع‬ ‫غصب��ًا عنو‪ .‬يعني باآلخ��ر نحنا صوت من بين هاألص��وات الكتيرة‪،‬‬ ‫م��ا كلنا أص��وات باآلخر‪ ،‬وعم نحاول نوصل صوتن��ا‪ ،‬لنخلي اللي ما‬ ‫إلو آدان يس��مع بكل الطرق‪ ،‬بالحكي‪ ،‬بالرس��م‪ ،‬بصفحة فيسبوك‪،‬‬ ‫بمقال��ة بجريدة‪ ،‬براديو‪ ،‬بتلفزيون‪ ،‬بأي طريقة الزم نخلي أصحاب‬ ‫القرار والحكام‪ ،‬وقادة الكتايب‪ ،‬ومقاتلين الجيش الحر‪ ،‬والناشطيين‬ ‫الس��لميين‪ ،‬واإلس�لاميين والعلمانيي��ن‪ ،‬وكل الن��اس‪ ،‬الزم‬ ‫نخليهون يسمعو‪.‬‬ ‫طبعاً نخليهون يس��معو بس كمان ما الزم نحارب حق‬ ‫الن��اس بالتعبير عن رأيها‪ ،‬والحك��ي‪ ،‬يعني بنقدك وبحكي‬ ‫عن أخطاءك وأنت الزم تس��معني وت��رد عليي‪ .‬بس كمان‬ ‫أنا الزم أقبل حقك بأنك تحكي‪ ،‬ولو كنت عم تحكي علي‪..‬‬ ‫وشكراً‪..‬‬

‫صبارة سوريتنا ‪. .‬‬

‫حريّة وهيك شغالت‪..‬‬

‫عن اإللحاد واهلل‬ ‫• الفك��رة من اإللحاد إنو أن��ا ما بآمن بوجود اهلل‪ ،‬أوك‪ ،‬هاد حق لكل‬ ‫إنسان‪ .‬ألنو «من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» وما حدا بيقدر يبدل قناعات‬ ‫ح��دا من جوا‪ ،‬بس كمان أنا الزم احترم معتقدات غيري‪ ،‬ما س��بّ على اهلل تبع‬ ‫حدا‪ ،‬وال س��يء للنبي تبع مجموعة معينة من الناس‪ ،‬ألنو لما بهين معتقدات حدا‪،‬‬ ‫بصي��ر هاد الحدا ع��دو إللي بطريقة أو بأخرى‪ ،‬فإنو أنا بش��كل أعداء لحالي‪ ،‬وممكن‬ ‫يأثر هاد الش��ي على التعايش بي��ن الناس مو بس ضمن وطن واحد‪ ..‬حتى ضمن‬ ‫عالم واحد‪ ..‬والحروب الدينية أكبر دليل على هالشي‪.‬‬ ‫• كم��ان بالمقاب��ل م��ا الزم المتدين يتدايق من إش��هار أي حدا‬ ‫إلح��ادو طالم��ا هالحدا م��ا اعتدى على مقدس��اتك‪ .‬يعن��ي اإليمان‬ ‫والكف��ر واإللحاد هني ش��غالت روحانية وش��خصية جداً وما بيحق‬ ‫لحدا يحاسب حدا بنا ًء على إيمانو أو معتقدو‪ ..‬وشكراً‪..‬‬

‫‪23‬‬


‫رصيف ‪. .‬‬

‫ُهنا ِد َم�شق‬

‫سيامند حسين‬ ‫(يوميات ومشاهدات) ‪ 11‬أيار ‪2013‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 12 | )86‬أيار ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪24‬‬

‫(عن قصة حقيقية بتصرّف)‬ ‫حظ��ه عاثر‪ ،‬فقد وق��ع اختياره عل��ى منطقة لم‬ ‫يكن يتوقع وجود رجال غرباء فيها كأولئك المقاتلين‬ ‫األجانب‪ .‬هو ش��خص عاديّ معتدل‪ ،‬انضمّ لصفوف‬ ‫الث��وار‪ ،‬أراد أن يداف��ع ع��ن حل��ب التي يحبه��ا كثيراً‪.‬‬ ‫كان كثي��راً ما يتح��دث عن تاريخ مدينت��ه‪ ،‬وعراقتها‪.‬‬ ‫كلم��ا وقعت عيناه على أثر قدي��م أو صورة باألبيض‬ ‫واألس��ود‪ ،‬كان يروق له تخيّل الحي��اة فيها قبل مائة‬ ‫عام على األقل‪ .‬كان شديد التعلق بأسواقها وخاناتها‬ ‫ومدارس��ها التاريخية‪ ،‬يقتن��ي الكتب التي تتحدث عن‬ ‫ش��خصياتها الب��ارزة وأماكنه��ا القديمة‪ .‬بالنس��بة له‬ ‫كان��ت التغي��رات الس��ريعة التي طرأت عل��ى مظاهر‬ ‫الحياة فيها غير مفهومة‪ ،‬وتثير حزنه بحضور الصور‬ ‫والكتاب��ات الت��ي و ّثقت حياة الناس اليومية الس��احرة‬ ‫قب��ل بضع��ة عق��ود‪ ،‬تحدي��داً قب��ل اس��تيالء البع��ث‬ ‫للسلطة في البالد‪.‬‬ ‫تع��رّف على مجموعة من الس��وريين المقيمين‬ ‫ف��ي تركيا‪ ،‬وأح��بّ العم��ل معهم في مج��ال اإلغاثة‬ ‫الطبي��ة واإلنس��انية‪ ،‬فطلب نقله إلى إح��دى الكتائب‬ ‫المتمرك��زة ش��مال المدين��ة ليتمك��ن م��ن التنق��ل‬ ‫بس��هولة بين الداخ��ل وتركيا‪ .‬كان يقض��ي وقتاً في‬ ‫الجان��ب األخر‪ ،‬ث��م يعود ليقات��ل مع رف��اق حليبين‪،‬‬ ‫ومؤخ��راً مع رجال يتحدثون عربي��ة فصحى‪ .‬لم تكن‬ ‫تقع مش��اكل بي��ن الطرفين‪ ،‬ب��دا ��لرج��ال الملتحون‬ ‫طيبين وبسيطين‪ ،‬وكان بعضهم يتّسم بخفة ّ‬ ‫الظل‬ ‫فيُلقي حتى أثناء المعارك‪ ،‬تعليقات طريفة من خلف‬ ‫الس��واتر والجدران المثقوبة‪ ،‬كان��ت تُدغدغ بلكنتها‬ ‫النادرة مزاج الحلبيي��ن فينفجرون ضحكًا قبل انفجار‬ ‫القذائف وبعدها أيضًا‪.‬‬ ‫ف��ي الم��رة األخي��رة التي دخ��ل فيه��ا األراضي‬ ‫التركية‪ ،‬قال بصوت شابَهُ خوف صريح جعله يطرق‬ ‫بعيني��ه نح��و كأس البيرة الباردة‪« :‬ل��ن أعود‪ .‬لم أعد‬ ‫أرغب ف��ي القتال إلى جانبهم‪ .‬قاله��ا لي أبو عبد اهلل‬ ‫جاداً‪ :‬ماذا تظنون؟ لس��نا إال مؤجلين لحس��ابكم‪ .‬بعد‬

‫شهداء‬ ‫سوريا‬

‫أن نفرغ من نظام األس��د سنعود لنحاسبكم جميعًا»‪.‬‬ ‫رغم أنه ح��اول ابتالع عبارة اليَمَنيّ داكن البش��رة‪،‬‬ ‫بقلق حقيقي‪ ،‬ولم يستطع‬ ‫كمزاح ثقيل‪ ،‬إال أنه شعر ٍ‬ ‫الن��وم ليلتها كثي��راً‪ .‬ارتش��ف البيرة ش��ارداً قلي ً‬ ‫ال ثم‬ ‫ابتس��م‪ ،‬ورف��ع رأس��ه إل��ى األعل��ى يق��صّ متذكراً‬ ‫آخ��ر حادثة‪ ،‬قب��ل أن يغادر إلى تركي��ا دون أن يتناول‬ ‫فطوره‪ ،‬وهو يضحك في نفسه طوال الطريق ناظراً‬ ‫إلى الخلف بين حين وآخر‪:‬‬ ‫ً‬ ‫(قب��ل أن أتبعه الحق��ا وأراه��م ملتمّين‪ ،‬حوالي‬ ‫كس��جين أُطلق‬ ‫العش��رة رجال‪ ،‬يأكل��ون بهدوء‪ ،‬كنت‬ ‫ٍ‬ ‫س��راحه فجأة‪ ،‬أفك��ر مش��دوهًا بتداعيات دع��وة أبي‬ ‫الزبي��ر لي لتناول العش��اء‪ .‬كان هذا الش��اب أكثرهم‬ ‫صرام��ة وغموضًا‪ ،‬فلم يكن أحد منا‪ ،‬نحن أهل البلد‪،‬‬ ‫يعرف عل��ى وجه التحديد ما ه��ي حكاية هذا الزعيم‬ ‫ّ‬ ‫المقل ف��ي كالمه‪،‬‬ ‫الشيش��اني الصغي��ر في الس��نّ‬ ‫والمطيل في تحديقات��ه الجامدة‪ .‬لم يكونوا يحتكون‬ ‫بالث��وار‪ ،‬حتى م��ن يصلي منا‪ ،‬كان يجد نفس��ه على‬ ‫مسافة تُشعره بأنه ما زال الغريب بينهم‪ .‬للصراحة‪،‬‬ ‫ل��م يزعجوا أحداً بش��كل مباش��ر‪ ،‬وإن أخط��أ أحدهم‬ ‫بحق س��وريٍّ خاصة‪ ،‬كانت تأتيه توبيخات قاسية من‬ ‫المس��ؤولين تنتهي بإشارات س��ريعة مبهمة‪ .‬إال أنّه‬ ‫كانت تس��ري ش��ائعات بين الثوار عن فخ��اخ ينصبها‬ ‫أجانب النصرة للس��وريين ممن ال يلتزمون بفرائض‬ ‫اإلس�لام‪ ،‬فهناك من يق��ول أنهم يُوقع��ون باألفراد‬ ‫فيس��ألونهم عن اإلس�لام أس��ئلة مباغتة أو يمزحون‬ ‫معهم بأمور دينية محرّمة فإن اس��تجاب أحدٌ ومشى‬ ‫عل��ى درب الفكاهة لقى جزاءه بعد أجل‪ .‬كان البعض‬ ‫مم��ن أتوا من مناط��ق قريبة‪ ،‬يتناقل��ون قصصًا عن‬ ‫عقوب��ات انتقامي��ة مروّعة‪ ،‬ال يتقن تنفيذها س��وى‬ ‫رج��االت القاعدة‪ ،‬إل��ى جانب أن جعل األش�لاء تتناثر‬ ‫قطعًا صغيرة كان بصمة فريدة‪.‬‬ ‫قب��ل أن يعبر الباب الحدي��ديّ‪ ،‬حيث كنت أدخّن‬ ‫في الخ��ارج‪ ،‬دار بيننا حديث قصير‪ ،‬جعلني أحمد اهلل‬ ‫طوي ً‬ ‫ال فيما بعد على انقطاع ش��هيتي عن الطعام في‬ ‫تلك الليلة‪ ،‬وعلى سعة صدر أبي الزبير حينها‪ .‬حديث‬

‫جمموع ال�شهداء (‪)60065‬‬ ‫ادلب‪7010 :‬‬ ‫الحسكة‪372 :‬‬ ‫الرقة‪644 :‬‬ ‫السويداء‪45 :‬‬ ‫القنيطرة‪234 :‬‬ ‫الالذقية‪757 :‬‬

‫حلب‪9420 :‬‬ ‫حماه‪4370 :‬‬ ‫حمص‪9506 :‬‬ ‫درعا‪5249 :‬‬ ‫دمشق‪4555 :‬‬ ‫دير الزور‪3863 :‬‬ ‫ريف دمشق‪13430 :‬‬ ‫طرطوس‪274 :‬‬

‫لن أنساه في ليلتي األخيرة على الجبهة‪:‬‬ ‫ «يا أبا محمّد‪َ ،‬‬‫تعال نتعشّ��ى مع رسول اهلل‪...،‬‬ ‫هيّا!»– قالها ضاح��كاً بعربية تنمّ عن رطانته‪ ،‬وهو‬ ‫يضع يده على ظهري دافعًا إيّاي قلي ً‬ ‫ال‪-‬‬ ‫«هه هه هه‪..‬أش��كرك يا زعيم‪ ،‬تعشيّت واهلل‬‫قبلك��م»‪– .‬أجب��تُ مباد ًال إيّ��اه الظرافة ف��ي الكالم‪،‬‬ ‫لكنّي لم أبالغ في ضحكتي‪ ،‬فقد أثار حدسي المتأخر‬ ‫ش��يئًا من الريبة في قلبي‪ .‬أما هو‪ ،‬فرس��م في الحال‬ ‫وجهًا صامتًا مزج بين الجديّة واالستغراب‪ ،‬غير مقتنع‬ ‫كثي��راً بذكائي في رفض دعوته‪ .‬ربما لحس��ن حظي‬ ‫أنه لم يفهم بالكامل ما قلت أو أنني لم أفهم قصده‪،‬‬ ‫وربما ّ‬ ‫أجل الردّ لس��بب ما‪ .‬في نفس اللحظة تخيّلتُ‬ ‫العش��اء المُفخّخ بالقنابل الذي لكان سينتظرني‪ ،‬ال‬ ‫مع رس��ول اهلل‪ ،‬إنما وحيداً في زنزانة‪ ،‬يقدمه لي أحد‬ ‫المجاهدين بعد جوع طوي��ل‪ .‬بادرتُه لحظتها محاو ًال‬ ‫رتقَ فطنتي المثقوبة‪:‬‬ ‫«ه��ل تعل��م أن داخل قلع��ة حلب يوج��د جامع‬‫قديم‪ ،‬اس��مه جام��ع ابراهيم الخليل عليه الس�لام؟»‬ ‫يج��ب الرجل وزاد وجه��ه احم��راراً‪ .‬أدركتُ أنني‬ ‫لم‬‫ِ‬ ‫��ق ظاهر‪ ،‬فعاجلتُ��ه بعبارة‬ ‫أخط��أت مرة أخ��رى بتم ّل ٍ‬ ‫أخرى أردت بها إعادة التوازن صوب حقيقة مبتورة‪:‬‬ ‫«ه��ل تحب قلعة حل��ب؟ كانت حصنًا عس��كرياً‬‫رهيبًا»‪.‬‬ ‫بقي صامت��ًا‪ ،‬ولم تتغير تعابي��ر وجهه‪ .‬تركني‪،‬‬ ‫ودخ��ل المبنى مُع ّلقًا في عين��يّ المترأرئتين نظرته‬ ‫الجليدي��ة الح��ادّة‪ ،‬كم��ا معطف ثقيل على مِش��جب‬ ‫مُخلخل‪.‬‬ ‫بع��د دقائق دخل��ت ألناق��ش ش��كوكي بصحبة‬ ‫حس��م م��ا دار ف��ي خاطري‬ ‫رع��ب جرّن��ي لض��رورة‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫بُعيد مغ��ادرة الرجل‪ .‬نزل��ت األدراج‪ .‬وقفت على باب‬ ‫الغرفة أتأمله يأكل جالسًا بتواضع بين رفاقه‪ .‬الجميع‬ ‫رمقوني بنظرات عابرة وس��ريعة ث��م تابعوا يهوون‬ ‫بمالعقه��م على الصحون الكبي��رة‪ .‬أما هو‪ ،‬فقد ّ‬ ‫ظل‬ ‫مُطرقًا يأكل بهدوء)‪.‬‬ ‫‪ 4449‬عدد األطفال الذكور‬ ‫‪ 1958‬عدد األطفال اإلناث‬ ‫‪ 4101‬عدد اإلناث‬ ‫‪ 13012‬عدد العسكريين‬ ‫‪ 47053‬عدد المدنيين‬ ‫المصدر‪ :‬مركز توثيق االنتهاكات‬ ‫في سوريا ‪2013 / 5 / 11‬‬ ‫‪http://www.vdc-sy.info/‬‬


سوريتنا | العدد السادس والثمانون | 12 أيار 2013