Issuu on Google+

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 14 | )82‬نيسان ‪2013 /‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫‪1‬‬


‫منظمة �إن�سانية تنا�شد الأمم املتحدة �أن تنقذ �أطفال �سوريا‬ ‫أخبارنا ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 14 | )82‬نيسان ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪2‬‬

‫ناش��دت منظمة (أنق��ذوا األطف��ال) أعضاء مجلس‬ ‫األم��ن التابع لألم��م المتحدة أن يفعل��وا المزيد من أجل‬ ‫أطفال س��ورية وقال��ت إن مليوني طفل س��وري تقريبًا‬ ‫بحاجة للمساعدة بسبب الحرب الدائرة هناك منذ عامين‪.‬‬ ‫وانقس��م مجل��س األم��ن على نفس��ه من��ذ تفجر‬ ‫الص��راع إذ تس��تخدم روس��يا الحلي��ف الوثي��ق للرئيس‬ ‫السوري بش��ار األسد ومعها الصين حق النقض (الفيتو)‬ ‫لعرقل��ة أي إدان��ة لحكوم��ة األس��د أو محاول��ة لف��رض‬ ‫عقوبات عليها‪.‬‬ ‫وقالت منظمة (أنقذوا األطفال) في تقرير قدم إلى‬ ‫المجل��س الذي يض��م ‪ 15‬دولة 'منذ تفج��رت األزمة في‬ ‫س��وريا كان األطف��ال هم الضحايا المنس��يون يواجهون‬ ‫القت��ل والصدم��ة والمعان��اة ويحرمون من المس��اعدات‬ ‫اإلنسانية األساسية‪' .‬‬ ‫وأض��اف التقرير 'يتزايد تعريض األطفال مباش��رة‬ ‫لألذى كما يجري تجنيدهم من جانب الجماعات المسلحة‬ ‫والقوات (الموالية للحكومة)‪ .‬هناك تقارير عن استخدام‬ ‫أطفال في سن الثامنة كدروع بشرية‪' .‬‬ ‫وذك��ر التقري��ر أن المخاط��ر التي تحي��ق باألطفال‬ ‫تبدأ قب��ل مولدهم إذ تتعرض المستش��فيات والعاملين‬ ‫في مجال الرعاية الصحية للهجمات وتحجم النس��اء عن‬ ‫الذه��اب للمستش��فيات‪ .‬وأض��اف أن نح��و مليوني طفل‬ ‫سوري في حاجة للمساعدات‪.‬‬ ‫وق��ال التقري��ر 'يعن��ي ه��ذا أن المزيد م��ن حاالت‬ ‫الوالدة تت��م في المنزل في غياب قابل��ة ماهرة' مضيفًا‬ ‫أن الحصول على الغذاء مشكلة خطيرة أيضًا تعاني منها‬ ‫العائالت السورية‪.‬‬ ‫وفي الش��هر الماضي قالت (أنق��ذوا األطفال) وهي‬ ‫منظم��ة خيرية غير حكومي��ة مقرها الوالي��ات المتحدة‬ ‫إن أطف��ال س��وريا يتعرضون إلطالق الني��ران والتعذيب‬ ‫واالغتصاب‪.‬‬ ‫وقال��ت كارولين مايلز المدي��رة التنفيذية للمنظمة‬ ‫في مقابلة إن الرس��الة الرئيس��ية التي أبلغتها لمجلس‬ ‫األمن هي أنه يجب تحس��ين س��بل توصيل مواد اإلغاثة‬ ‫ودفع أموال المساعدات التي تم التعهد بها‪.‬‬ ‫وذك��رت مايل��ز أن 'التعه��دات بحماي��ة األطفال في‬ ‫س��ورية ال تزال غير ممولة فعليًا'‪ .‬مضيفة أنه لم يتوفر‬ ‫التموي��ل س��وى ألقل م��ن ثالثة ف��ي المئة م��ن مجمل‬ ‫التعه��دات بحماية وتعلي��م األطفال في س��ورية‪ .‬جاءت‬ ‫تصريحات مايلز بعد أن قالت األمم المتحدة يوم الجمعة‬ ‫أن األموال المخصص��ة لإلنفاق على اإلعداد الكبيرة من‬ ‫الالجئين الس��وريين ف��ي األردن وال��دول المجاورة على‬

‫وش��ك النفاد في أقوى تحذير تص��دره المنظمة الدولية‬ ‫بهذا الش��أن‪ .‬وقالت مايلز إنه��ا طلبت من أعضاء مجلس‬ ‫األم��ن الضغ��ط على كافة أط��راف الص��راع ومن بينهم‬ ‫الحكومة الس��ورية لتحس��ين س��بل توصيل المساعدات‬ ‫وهي مس��ألة وصفتها بأنها أصبحت مسيس��ة بدون داع‪.‬‬ ‫وتابعت 'هناك وسائل لضمان توصيل المساعدات ومواد‬ ‫اإلغاث��ة‪ ' .‬وذك��رت أن األطف��ال يتعرض��ون لالس��تغالل‬ ‫الجنس��ي وأن بعض اآلباء يقولون إنهم يزوجون بناتهم‬ ‫لحمايتهن‪.‬‬ ‫واس��تطردت 'نذكر الن��اس (في مجل��س األمن) أن‬ ‫هؤالء بشر حقيقيون يعانون‪' .‬‬ ‫ولم يرد دبلوماسيو مجلس األمن ‪ -‬الذين وصفتهم‬ ‫مايلز بأنهم كانوا 'هادئين' نس��بيًا خ�لال االجتماع الذي‬ ‫ج��رى في مقر بعث��ة ألمانيا ف��ي األمم المتح��دة ‪ -‬على‬

‫الفور على طلبات بالتعقيب‪ .‬وقالت مايلز إنها س��تواصل‬ ‫الضغ��ط على المجلس‪ .‬وح��ث تقرير (أنق��ذوا األطفال)‬ ‫المجل��س عل��ى 'التوحد خلف خط��ة تضع نهاي��ة للعنف‬ ‫وتضمن وصول المساعدات اإلنسانية لألطفال في شتى‬ ‫أنحاء سوريا‪' .‬‬ ‫كما ناش��د مختلف أطراف الصراع بالسماح بال قيود‬ ‫بالوص��ول إل��ى المدنيي��ن الذي��ن يحتاجون المس��اعدة‪.‬‬ ‫ويق��ول دبلوماس��يون ف��ي األم��م المتح��دة إن حكومة‬ ‫األس��د رفضت فكرة حري��ة تحرك عمال اإلغاثة خش��ية‬ ‫أن تس��تخدم ه��ذه المم��رات لنق��ل األس��لحة لمقاتل��ي‬ ‫المعارضة‪.‬‬ ‫كم��ا دعا التقرير قوات األس��د ومقاتل��ي المعارضة‬ ‫إل��ى الكف عن تجني��د األطفال وتس��ريح أي طفل مجند‬ ‫في صفوفهم وضمان عودته ألسرته‪.‬‬

‫الأمم املتحدة‪ :‬الجئو �سوريا يف لبنان جتاوزوا ‪� 400‬ألف‬ ‫الأردن الالجئون ال�سوريون عبء على القطاعات اخلدمية‬ ‫ق��ال وزي��ر الداخلية األردن��ي حس��ين المجالي‪ ،‬إن‬ ‫الالجئين الس��وريين المتواجدين عل��ى أراضي المملكة‬ ‫باتوا يشكلون عبئاً ثقي ًال على مختلف القطاعات الخدمية‬ ‫في بالده‪ ،‬مؤكداً أن األردن لن تغلق حدودها أمامهم‪.‬‬ ‫وذكر بي��ان صادر ع��ن وزارة الداخلي��ة أن المجالي‬ ‫أكد خ�لال لقائه المدير الع��ام لمنظمة الهج��رة الدولية‬ ‫ولي��ام س��ونج‪ ،‬أن الالجئي��ن الس��وريين المتواجدي��ن‬ ‫عل��ى األراضي األردنية باتوا يش��كلون عبئ��ًا ثقي ًال على‬ ‫القطاع��ات التعليمي��ة والصحية والبنية التحتية وس��وق‬ ‫العم��ل‪ ،‬وضغطًا على م��وارد الدولة المح��دودة‪ .‬وأوضح‬ ‫أن الجانبين بحثا س��بل مواجهة تداعيات األزمة السورية‬ ‫وآثارها االقتصادية واإلنس��انية الت��ي أثرت على األردن‬ ‫بش��كل خاص‪ .‬ونقل البيان عن المجالي قوله إن األردن‬ ‫بحاج��ة إل��ى دع��م المجتم��ع الدول��ي للتعاطي م��ع آثار‬ ‫األزمة الس��ورية المتعلقة باستقبال الالجئين السوريين‬ ‫وإيوائه��م وتقدي��م جمي��ع الخدم��ات الالزم��ة له��م في‬

‫المج��االت الصحي��ة والتعليمية واألمني��ة وغيرها‪ .‬ولفت‬ ‫البيان إلى أن المجالي أكد خالل اللقاء أن األردن لن يغلق‬ ‫الحدود أمام الالجئين انطالقاً من البعد اإلنساني لألزمة‬ ‫والثوابت األردنية النابعة من التزاماته القومية‪ .‬ويتواجد‬ ‫عل��ى األراضي األردني��ة حوالي ‪ 470‬ألف الجئ س��وري‪،‬‬ ‫وتتخوف السلطات من أن يصل العدد إلى المليون بحلول‬ ‫العام المقبل‪.‬‬ ‫م��ن جانب آخر تجاوز ع��دد الالجئين الس��وريين في‬ ‫لبن��ان ‪ 400‬أل��ف ن��ازح‪ ،‬وذل��ك وف��ق التقرير األس��بوعي‬ ‫الصادر عن مفوضية األمم المتحدة لشؤون الالجئين يوم‬ ‫االثنين‪ .‬وذك��ر التقرير أن من بي��ن الالجئين الـ‪ 400‬ألف‪،‬‬ ‫‪ 262‬ألف مس��جل‪ ،‬و‪ 140‬ألفًا في انتظار التس��جيل‪ .‬ولفت‬ ‫إلى أنه تم تس��جيل نحو ‪ 12‬ألف ش��خص لدى المفوضية‬ ‫خالل هذا األسبوع‪ .‬وبحسب التقرير األممي فإن الالجئين‬ ‫يتوزع��ون على مناط��ق مختلفة من لبن��ان‪ ،‬حيث يقطن‬ ‫حوال��ي ‪ 113‬أل��ف الج��ئ في ش��مال لبن��ان‪ ،‬فيم��ا يقطن‬

‫نح��و ‪ 99‬ألف��ًا آخرين في منطق��ة البقاع ش��رقاً‪ ،‬و‪ 28‬ألفًا‬ ‫ف��ي العاصمة بيروت‪ ،‬و‪ 20‬ألفًا ف��ي الجنوب اللبناني‪ ،‬ولم‬ ‫يوضح التقرير باقي الـ ‪ 400‬ألف موزعين في أي مناطق‪.‬‬ ‫وبيّ��ن التقري��ر أن الجه��ود الرامي��ة إل��ى تس��ريع‬ ‫عجل��ة عملي��ة التس��جيل في مختل��ف مواقع التس��جيل‬ ‫األربع��ة التابعة للمفوضية أس��فرت عن زي��ادة في عدد‬ ‫األش��خاص المس��جلين يومياً خ�لال األس��بوع الماضي‪،‬‬ ‫مش��يرة إلى تس��جيل أكثر من ‪ 1200‬ش��خص في اليوم‬ ‫في البقاع على مدار األس��بوع الماض��ي‪ .‬ووفقًا للمرصد‬ ‫السوري لحقوق اإلنس��ان فإن آالف األشخاص قتلوا منذ‬ ‫ان��دالع األزمة الس��ورية ف��ي آذار ‪ ،2011‬فيما لجأ اآلالف‬ ‫إل��ى البلدان المج��اورة كاألردن والع��راق وتركيا ولبنان‪.‬‬ ‫ويعان��ي لبنان م��ن انعكاس��ات األزمة الس��ورية وتدفق‬ ‫النازحين الس��وريين إلى أراضيه‪ ،‬األم��ر الذي دفعه إلى‬ ‫اللج��وء للمجتمع الدولي والعربي لمس��اعدته في تحمل‬ ‫أعباء النازحين‪.‬‬


‫الدويلة العلوية»‬ ‫و�أبواب جهنم‬ ‫ناصر اليوسف‬

‫يا إخوتي العلويين!!‬ ‫إن هذا ليس تخويفا وال تهويال؛ بل هو السيناريو الواقعي الوحيد‪.‬‬ ‫فهل نحن بحاجة لمثل هذا المستقبل القاتم؟‬ ‫يا إخوتنا!‬ ‫َ‬ ‫السلطة‬ ‫أنتم لم تجيئوا إلى س��وريا لدى اغتصاب «العصابة األس��دية»‬ ‫في البالد‪،‬‬ ‫أنتم أبناء هذه األرض الطيبة منذ بداية الخليقة‪.‬‬ ‫قفوا وقفة تأمل وتعقل!‬ ‫ال ترهن��وا مس��تقبلكم ومس��تقبل أبنائكم وأحفادكم بمس��تقبل هذه‬ ‫«العصابة» الهمجية المجرمة‪.‬‬ ‫انفَـضّ��وا عنها‪ ،‬واتركوها تواجه مصيرها الذي اختارته بمحض إرادتها‬ ‫المريضة‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 14 | )82‬نيسان ‪2013 /‬‬

‫يكث��ر الحدي��ث ـ ف��ي اآلونة األخي��رة ـ عن دويل��ة تخط��ط «عصابة آل‬ ‫الوحش» إلقامتها في المناطق الغربية من بلدنا الحبيب‪ ،‬لكي تنتقل إليها‪،‬‬ ‫عندما يفلت زمام األمور ـ في دمشق ـ من يدها‪.‬‬ ‫إن تكالب «العصابة» على مدينة حمص وريف حماة الغربي‪ ،‬وتش��ديدَ‬ ‫قبضته��ا الفوالذي��ة عل��ى محافظت��ي طرط��وس والالذقي��ة‪ ،‬ومحاوالتها‬ ‫المس��تميتة لتحويل ثورة الحرية والكرامة إلى حرب طائفية‪ ،‬والمراس��يمَ‬ ‫َ‬ ‫وانخراط الطائفيين‬ ‫التي صدرت مؤخرا بشأن إعادة رسم خريطة سورية‪،‬‬ ‫من إيران ولبنان والعراق بشكل مشكوف في حرب «العصابة» ضد الشعب‬ ‫الس��وري‪ ،‬إن ذلك كله يدفع إلى االعتقاد بأن «العصابة» ومؤيديها وضعوا‬ ‫خطة إقامة «الدويلة العلوية» حيز التطبيق‪.‬‬ ‫وبه��ذه المناس��بة‪ ،‬وانطالق��ا م��ن قناعت��ي الراس��خة ب��أن «عصابة آل‬ ‫الوحش» تس��ير خطواتها األخيرة في طريقها المسدود‪ ،‬وبأنها تمتلك من‬ ‫الخس��ة والهمجية والنذالة م��ا يكفي لتوريط العلويين ف��ي خيار ال يمكن‬ ‫لعاقل أن يقبله‪ ،‬أود أن أشارك اآلخرين بما أفكر فيه لكي أريح ضميري‪.‬‬ ‫إن الخوض في هذا الموضوع الشائك يتطلب تسمية األشياء بمسمياتها‪.‬‬ ‫وأن��ا على ثقة ب��أن من يقرأ هذه الخاطرة ـ حتى نهايتها ـ س��وف يفهم أن‬ ‫حرصي على الوطن وعلى اللحمة الوطنية‪ ،‬هو ما دفعني إلى المصارحة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫أكثري��ة تفضل االنس�لاخ عن‬ ‫لنفت��رض ج��دال أن ثم��ة بي��ن العلويين‬ ‫الوطن‪ ،‬والعيش في دويلة طائفية مستقلة‪.‬‬ ‫ولنفترض أن ما أش��يع ـ عن أن «العصابة» خزنت في الجبال الس��احلية‬ ‫كمي��ات كبيرة من المواد الغذائية‪ ،‬واألس��لحة التقليدية وغي��ر التقليدية ـ‬ ‫صحيح‪.‬‬ ‫ولنفترض أن ما أش��يع عن حصول «العصابة» على ضمانات من القوى‬ ‫اإلقليمية والدولية‪ ،‬بحماية «الدويلة» الموعدة ـ صحيح أيضا‪.‬‬ ‫فما الذي سيحدث في اليوم التالي إلعالن الدويلة؟‬ ‫يع��رف الس��وريون أن س��كان المناطق الغربي��ة من س��ورية‪ ،‬بما فيها‬ ‫الس��احلية‪ ،‬ليس��وا فقط من العلويين والمس��يحيين‪ .‬فهناك نس��بة كبيرة‬ ‫من الس��نة‪ .‬وبهذا ف��إن إقامة الدويلة العلوية‪ ،‬س��وف يعن��ي للكثيرين أن‬ ‫السنة وقعوا تحت االحتالل النصيري‪ .‬وعندها سوف تنهال الفتاوى بوجوب‬ ‫«نصرة» أهل الس��نة في الساحل الس��وري؛ األمر الذي يفتح أبواب جهنم‬ ‫على مصراعيها‪.‬‬ ‫س��وف يتقاطر «المجاهدون» رجا ًال وعل��ى كل ضامر يأتين من كل فج‬ ‫عمي��ق؛ من جماعة أبي س��ياف في الفيليبين‪ ،‬وحت��ى القاعدة في المغرب‬ ‫اإلس�لامي‪ ،‬م��رورا بـ»ط��ورا ب��ورا»‪ ،‬و»طالبان» أفغانس��تان وباكس��تان‪،‬‬ ‫والـ»قاعدة» في الجزيرة العربية‪ ،‬والرافدين‪ ،‬وبالد الش��ام‪ .‬وسوف يسعى‬ ‫ٌّ‬ ‫كل من هؤالء إلى نيل الشهادة في سبيل نصرة الدين الحق‪ ،‬وإعالء كلمة‬ ‫اهلل‪.‬‬ ‫وتفيد خبرات العقود الماضية بأن «ضمانات» القوى العظمى ال تنفع مع‬ ‫«المجاهدين» في شيء‪ .‬إذ ال تزال تجارب «االتحاد السوفياتي ـ أفغانستان»‬ ‫و»الوالي��ات المتحدة ـ أفغانس��تان» و»الواليات المتح��دة ـ العراق»‪ ،‬ال تزال‬ ‫هذه التجارب ماثلة أمام كل من يريد أن يتعظ من تجارب اآلخرين‪.‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫افتت��ح األردن األربع��اء ثان��ي مخي��م‬ ‫رس��مي لالجئين الس��وريين‪ ،‬ويقع المخيم‬ ‫الجديد ف��ي منطقة مريجب الفهود ش��مال‬ ‫شرق عمان‪ ،‬وسط استمرار تدفق الالجئين‬ ‫هربًا من أعمال العنف في بالدهم‪ .‬وافتتح‬ ‫األردن في يوليو ‪ /‬تموز الماضي أول مخيم‬ ‫في منطقة الزعتري‪ .‬ويتوقع أن يصل عدد‬ ‫الالجئي��ن الس��وريين ف��ي األردن إلى ‪2 ،1‬‬ ‫مليون في نهاية ‪.2013‬‬ ‫وق��ال أنمار الحم��ود الناطق اإلعالمي‬ ‫لش��ؤون الالجئين الس��ورين في األردن أن‬ ‫"المخي��م الجدي��د ب��دأ باس��تقبال الالجئين‬ ‫الس��وريين اعتب��اراً من ي��وم األربعاء حيث‬ ‫نقل��ت إلي��ه دفع��ة أول��ى مؤلفة م��ن ‪106‬‬ ‫الجئين كان��وا قد دخلوا األراض��ي األردنية‬ ‫مس��اء الثالث��اء مع ‪ 1306‬الجئين س��وريين‬ ‫آخرين"‪.‬‬ ‫وأض��اف أن��ه "س��يتم نق��ل الالجئي��ن‬ ‫القادمين تباعًا إلى المخيم الجديد خصوصًا‬ ‫الح��االت الخاص��ة الت��ي تحت��اج إل��ى عناية‬ ‫مركزة كالنس��اء األرامل واألطف��ال األيتام‬ ‫واألفراد الذين هم بال معيل والعائالت التي‬ ‫ال تضم شباناً عزاباً"‪.‬‬ ‫وأوض��ح الحم��ود أن "المخي��م الجديد‬ ‫ال��ذي بني بتموي��ل من دولة اإلم��ارات يقع‬ ‫عل��ى أرض تبل��غ مس��احتها ‪ 250‬دونم��ًا‬ ‫ويس��توعب ‪ 5500‬ش��خص ويض��م ‪750‬‬ ‫كرفان��اً (عربة متنقلة) ومدرس��ة نموذجية‬ ‫ومستش��فى تخصصي��ًا"‪ ،‬مش��يراً إل��ى أن‬ ‫"هن��اك وع��ود بتوس��يع المخيم‪ ،‬ف��ي حال‬ ‫اس��تمرار تدفق الالجئين‪ ،‬كي يتس��ع ل‪30‬‬ ‫ألف شخص أو أكثر ألن األرض المخصصة‬ ‫إلقامة المخيم تبلغ مساحتها الكلية ‪ 13‬ألف‬ ‫دونم"‪.‬‬ ‫وبحس��ب الحمود ف��إن ع��دد الالجئين‬ ‫الس��وريين في مخيم الزعت��ري‪ ،‬الذي يقع‬ ‫ف��ي محافظة المفرق ش��مال المملكة على‬ ‫مقرب��ة من الحدود الس��ورية تجاوز ال‪150‬‬ ‫ألف شخص‪.‬‬ ‫وأكد أن عدد الالجئين الس��وريين في‬ ‫المملك��ة من��ذ ان��دالع األزمة ف��ي بالدهم‬ ‫ف��ي آذار ‪ /‬م��ارس ‪ 2011‬وحتى اآلن "تجاوز‬ ‫ال‪ 482‬ألف شخص"‪.‬‬ ‫وتابع أنه "إضافة إلى هذا العدد هناك‬ ‫‪ 600‬أل��ف س��وري موجودون ف��وق أراضي‬ ‫المملكة قبل ان��دالع األزمة‪ ،‬وفق��اً لبيانات‬ ‫مديرية األمن العام"‪.‬‬ ‫وكان األردن‪ ،‬الذي يتقاس��م مع سوريا‬ ‫ح��دودا مش��تركة يزي��د طولها عل��ى ‪370‬‬ ‫كيلومت��راً‪ ،‬افتت��ح ف��ي ‪ 29‬تم��وز ‪ /‬يولي��و‬ ‫الماضي أول مخيم لالجئين السوريين على‬ ‫أراضي��ه في منطقة الزعت��ري قرب الحدود‬ ‫مع سوريا‪.‬‬ ‫ويقطن الكثير من الالجئين السوريين‬ ‫في مس��اكن مؤقت��ة ش��مال األردن أو لدى‬ ‫أقارب أو أصدقاء لهم في هذا البلد المجاور‪.‬‬ ‫وأفادت تقديرات جديدة لألمم المتحدة‬ ‫الجمع��ة أن ع��دد الالجئين الس��وريين في‬ ‫األردن يمك��ن أن يص��ل إل��ى ‪ 2 ،1‬ملي��ون‬ ‫الجىء بحلول نهاية العام الحالي‪.‬‬ ‫وق��درت األمم المتحدة ع��دد الالجئين‬ ‫حالياً في األردن ب‪ 385‬ألفًا منهم ‪ 250‬ألف‬

‫طفل‪.‬‬ ‫وقال��ت متحدث��ة باس��م منظمة األمم‬ ‫المتح��دة لرعاي��ة الطفول��ة (يونيس��يف)‬ ‫الجمع��ة "نتوق��ع أن يزي��د ه��ذا الع��دد عن‬ ‫الضع��ف بحلول تم��وز ‪ /‬يولي��و ويتضاعف‬ ‫ثالث مرات بحلول كانون األول ‪ /‬ديسمبر"‪.‬‬ ‫وأكدت المفوضي��ة العليا لالجئين في‬ ‫جني��ف ه��ذا الرق��م ال��ذي س��يعادل خمس‬ ‫سكان األردن‪.‬‬ ‫واعتب��رت األم��م المتح��دة أن ع��دد‬ ‫النازحين داخل س��وريا بسبب النزاع القائم‬ ‫بلغ نح��و أربعة ماليين‪ ،‬يض��اف هؤالء إلى‬ ‫نح��و ملي��ون و‪ 200‬ألف الجئ أجب��روا على‬ ‫مغادرة بلده��م إلى األردن ولبن��ان وتركيا‬ ‫والعراق‪.‬‬ ‫م��ن جهة أخ��رى‪ ،‬تعك��ف تركي��ا على‬ ‫إنش��اء مخيمي��ن عل��ى حدوده��ا الجنوبية‬ ‫الش��رقية م��ع س��وريا الس��تضافة أع��داد‬ ‫متزاي��دة م��ن الالجئي��ن المنتمي��ن ألقليات‬ ‫س��ورية‪ ،‬خاص��ة األك��راد والمس��يحيين‪،‬‬ ‫بحسب مسؤول حكومي‪.‬‬ ‫وقال المس��ؤول الذي يعمل في وزارة‬ ‫الخارجي��ة التركية التي لم تذكر اس��مه إنه‬ ‫سيتم إنش��اء المخيمين‪ ،‬في أقل من شهر‪،‬‬ ‫ببل��دة مدي��ات التي تقع ف��ي إقليم ماردين‬ ‫الجنوب��ي الش��رقي عل��ى بع��د حوال��ي ‪50‬‬ ‫كيلومتراً من الحدود السورية‪.‬‬ ‫وس��جل ‪ 250‬أل��ف س��وري أس��مائهم‬ ‫كالجئي��ن ف��ي تركي��ا‪ ،‬ويعيش��ون في ‪17‬‬ ‫مخيم��اً‪ ،‬لك��ن الحكوم��ة التركي��ة تقول إن‬ ‫عددهم وصل إلى ‪ 400‬ألف الجئ‪.‬‬ ‫وم��ن المقرر أن يؤوي أح��د المخيمين‬ ‫الجديدي��ن‪ ،‬وتبل��غ س��عته ‪ 2500‬ش��خص‪،‬‬ ‫الجئي��ن مس��يحيين أش��وريين‪ ،‬إل��ى جانب‬ ‫الجئين من طوائف مس��يحية أخرى‪ .‬ويبنى‬ ‫ه��ذا المخيم على أرض فض��اء بالقرب من‬ ‫كنيسة أشورية‪.‬‬ ‫وتوجد في تركيا أقلية أشورية يعيش‬ ‫أغلبها في ماردين واسطنبول‪.‬‬ ‫وق��ال المس��ؤول إن "المخي��م أنش��ئ‬ ‫بناء على رغبته��م"‪ .‬واجتمع رئيس الوزراء‬ ‫الترك��ي طي��ب أردوغ��ان مؤخ��راً بق��ادة‬ ‫آشوريين في تركيا‪.‬‬ ‫وس��تكون س��عة المخيم الثاني ‪3000‬‬ ‫الج��ىء‪ ،‬وس��يخصص لالجئي��ن س��وريين‬ ‫أكراد‪ ،‬لكنه سيستوعب الجئين عرب أيضاً‪،‬‬ ‫بحسب المسؤول التركي‪.‬‬ ‫ويقع إقليم ماردين‪ ،‬الذي يقطنه عدد‬ ‫كبير من األكراد‪ ،‬على حدود منطقة سورية‬ ‫بها تركيز كبير من األكراد‪.‬‬ ‫وتبلغ نسبة المسلمين السنة‪ ،‬وبينهم‬ ‫عرب وأكراد‪ ،‬في س��وريا نحو ‪ 75‬في المئة‬ ‫من السكان البالغ عددهم ‪ 22‬مليون نسمة‪.‬‬ ‫وتمثل بقية الطوائف المس��لمة حوالي ‪15‬‬ ‫في المئ��ة أغلبهم م��ن العلويين وبعضهم‬ ‫من الشيعة والدروز‪.‬‬ ‫وعش��رة ف��ي المئة تقريبًا من س��كان‬ ‫س��وريا مس��يحيون باإلضاف��ة إل��ى أقلي��ة‬ ‫يهودي��ة صغي��رة‪ .‬ويمث��ل الع��رق الكردي‬ ‫(مس��لم س��ني) نحو عش��رة ف��ي المئة من‬ ‫السكان‪.‬‬

‫�أوجـاع وطـن‬ ‫أخبارنا ‪. .‬‬

‫افتتاح خميم ثان لالجئني ال�سوريني‬ ‫يف الأردن بعد خميم الزعرتي‬ ‫وتركيا تن�شئ خميمني لأقليات �سوريا‬

‫‪3‬‬


‫�أملانيا تعر�ض ا�ستقبال ‪ 5000‬الجئ �سوري‬ ‫أخبارنا ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 14 | )82‬نيسان ‪2013 /‬‬

‫رحبت أحزاب سياس��ية معارضة ومنظم��ات والمجلس‬ ‫األعلى للمس��لمين ف��ي ألمانيا بإعالن حكومة المستش��ارة‬ ‫أنجي�لا ميركل عزمها اس��تقبال خمس��ة آالف الجئ س��وري‬ ‫خالل العام الجاري‪ ،‬ووجهت هذه الهيئات ‪ -‬في الوقت نفسه‬ ‫ انتقادات إلعالن وزير الداخلية هانز بيتر فريدريش إعطاء‬‫أفضلية لطلبات الالجئين المسيحيين‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ووصل عدد الالجئين السوريين في ألمانيا حاليا ‪ -‬وفقا‬ ‫لإلحصائيات الرسمية ‪ -‬إلى نحو ‪ 40‬ألف الجئ‪ ،‬وأعلنت وزارة‬ ‫الداخلي��ة أن الب�لاد ستس��تقبل ثالثة آالف الج��ئ جديد في‬ ‫يونيو ‪ /‬حزيران القادم‪ ،‬وألفين أخريين في الخريف المقبل‪.‬‬ ‫وكش��ف وزير الداخلية األلماني هان��ز بيتر فريدريش‬ ‫عن استعداد وفد من وزارته للتوجه خالل الشهر الجاري إلى‬ ‫األردن وتركي��ا ولبن��ان لزيارة مخيمات الالجئين الس��وريين‬ ‫فيها‪ ،‬واختيار المرش��حين الس��تقبالهم ف��ي ألمانيا من بين‬ ‫النازحين السوريين هناك‪.‬‬ ‫ول��م يح��دد فريدريش ‪ -‬ف��ي تصريح��ات للصحفيين‬ ‫ببرلين ‪ -‬معايي��ر معينة ينبغي توافرها في الراغبين للجوء‬ ‫ببالده‪ ،‬وأش��ار إل��ى أن األولوية س��تعطى لألس��ر واألطفال‬ ‫والقص��ر المقيمين بال معيل في مخيمات اللجوء بدول جوار‬ ‫س��وريا‪ ،‬واألفراد واألس��ر الذين لهم أق��ارب بألمانيا‪ ،‬ورجح‬ ‫حصول المس��يحيين عل��ى حصة كبيرة في اللج��وء أللمانيا‬ ‫"لكونهم الفئة األكثر تعرضاً لضغوط المالحقة في سوريا"‪.‬‬ ‫وفي حين أشار وزير الداخلية األلماني إلى أن الالجئين‬ ‫الس��وريين الجدد ستتم اس��تضافتهم بألمانيا بشكل مؤقت‬ ‫لحين عودة االس��تقرار إل��ى بالدهم‪ ،‬أيدت وزارت��ا الداخلية‬ ‫المحليتان بواليتيْ شمال الراين وشليزفيج هولشتاين منح‬ ‫هؤالء الالجئين إقامات مستقرة في البالد‪.‬‬ ‫ورح��ب قس��م مس��اعدات الكوارث ف��ي لجن��ة اإلغاثة‬ ‫التابعة للكنيسة البروتستانتية األلمانية بإعالن فريدريش‪،‬‬ ‫ودع��ا القس��م ‪ -‬ف��ي بي��ان صحف��ي ‪ -‬حكومة المستش��ارة‬ ‫أنجي�لا ميركل لزيادة حجم الميزانية المخصصة الس��تقبال‬ ‫الالجئين الس��وريين ف��ي البالد‪ ،‬وطالبت منظم��ة برو أزيل‬ ‫لمس��اعدة الالجئي��ن الحكومة بمنح فرصة ألع��داد أكبر من‬ ‫السوريين لبدء حياة جديدة في ألمانيا‪.‬‬ ‫وطالب��ت المنظم��ة بإتاح��ة إمكانية اس��تقبال األس��ر‬ ‫الس��ورية المقيمة في ألمانيا ألقاربهم الراغبين في اللجوء‬ ‫وإعالته��م‪ ،‬واعتبرت برو أزيل "أن تيس��ير هذا األمر يتطلب‬ ‫اس��تحداث الحكومة االتحادية والحكوم��ة المحلية بالواليات‬ ‫األلماني��ة تعدي�لات مرنة في قواني��ن اإلقام��ة‪ ،‬المتضمنة‬ ‫شروطًا مشددة للمّ شمل األسر األجنبية"‪.‬‬ ‫وف��ي الس��ياق نفس��ه‪ ،‬رح��ب الح��زب االش��تراكي‬ ‫الديمقراط��ي وح��زب الخض��ر المعارض��ان بزي��ادة أع��داد‬

‫الالجئين الس��وريين في ألمانيا‪ ،‬وانتقد الحزبان ‪ -‬في الوقت‬ ‫نفس��ه ‪ -‬إعط��اء أفضلي��ة لطلب��ات الالجئين المس��يحيين‪،‬‬ ‫واعتب��رت رئيس��ة الخض��ر كالودي��ا روت ‪ -‬ف��ي تصريحات‬ ‫لصحيفة دير تاجستس��ايتونغ ‪ -‬أن "برلين س��توجه رس��الة‬ ‫خاطئة للمس��لمين في المنطقة العربية ولمس��لمي ألمانيا‪،‬‬ ‫إذا فاضلت بين الالجئين على أساس الدين‪ ،‬وأعطت انطباعا‬ ‫بأن أكثر ما يهمها هو مصير المسيحيين في سوريا"‪.‬‬ ‫ومن جانبه رحب المجلس األعلى للمسلمين في ألمانيا‬ ‫بخطة حكومة المستش��ارة أنجيال ميركل الس��تقبال خمسة‬ ‫آالف الج��ئ س��وري‪ ،‬وانتقد رئي��س المجلس أيم��ن مزايك‬ ‫تركي��ز وزي��ر الداخلية فريدري��ش على قبول المس��يحيين‬ ‫الس��وريين الراغبي��ن ف��ي اللج��وء بألمانيا‪ ،‬وق��ال مزايك ‪-‬‬ ‫المولود ألب س��وري وأم ألمانية ‪ -‬إن "حي��اة الناس ال ينبغي‬ ‫االهتمام بها وفق��ا ألديانهم‪ ،‬وإعطاء أفضلية للمس��يحيين‬ ‫ف��ي اللجوء لم ينج��ح م��ع العراقيين عام ‪ ،2009‬وس��يوجه‬ ‫إشارات سلبية في الحالة السورية"‪.‬‬ ‫وح��ث رئيس المجلس األعلى للمس��لمين ف��ي ألمانيا‬ ‫الحكوم��ة األلماني��ة على التدخ��ل إلنهاء الكارثة اإلنس��انية‬

‫الموجودة في س��وريا‪ ،‬أو تخفيفها بسرعة من خالل تقديم‬ ‫مس��اعدات إغاثية مباش��رة للس��وريين داخل بالدهم‪ ،‬ونوه‬ ‫ب��أن المس��اعدات اإلنس��انية األوروبية ش��به منعدمة داخل‬ ‫الس��احة السورية‪ ،‬واقترح نقل الغذاء والدواء للسوريين في‬ ‫الداخل بواسطة جسر جوي أو بشكل مباشر‪.‬‬ ‫وعل��ى صعي��د ذي صل��ة‪ ،‬كش��فت إحصائي��ة للجه��از‬ ‫األلماني المركزي للهجرة واللجوء في نورنبرغ أن ‪ 7930‬من‬ ‫الس��وريين تقدموا بطلبات لجوء ف��ي ألمانيا العام الماضي‪،‬‬ ‫وأشارت اإلحصائية إلى أن ‪ 234‬من هؤالء تم االعتراف بهم‬ ‫كالجئي��ن‪ ،‬وحصل ‪ 1753‬عل��ى "حماية"‪ ،‬وهو وضع أقل من‬ ‫حق اللجوء‪ ،‬وحاز ‪ 5480‬حماية من الترحيل‪.‬‬ ‫وكان��ت إحصائي��ة أخ��رى لمفوضي��ة األم��م المتح��دة‬ ‫الس��امية لش��ؤون الالجئين قد ذك��رت أن أعداد الس��وريين‬ ‫الذي��ن تقدموا بطلب��ات لجوء في أوروبا الع��ام الماضي‪ ،‬قد‬ ‫تضاعف��ت ثالث م��رات مقارنة بأع��داد ع��ام ‪ ،2011‬ولفتت‬ ‫اإلحصائي��ة إلى أن نصف هؤالء الس��وريين تقدموا بطلبات‬ ‫لجوء في ألمانيا والسويد‪.‬‬

‫ق��وات الأ�س��د تدم��ر مئذن��ة امل�سج��د العم��ري رم��ز الث��ورة‬ ‫ت�سجيالت فيديو على «يوتيوب» تظهر حلظة االنهيار و�سط �صراخ النا�س‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪4‬‬

‫أظهر تس��جيل مصور نشر على موقع‬ ‫للتواصل االجتماعي على اإلنترنت‪ ،‬ما يقول‬ ‫إنه تدمير مئذنة المس��جد العمري في درعا‬ ‫التي يعتبرها كثير من النش��طاء السوريين‬ ‫مه��د الث��ورة‪ .‬ويقال إن تدمي��ر المئذنة هو‬ ‫نتيجة لهجوم للقوات الحكومية‪.‬‬ ‫ويمكن سماع دوي إطالق نار ومشاهدة‬ ‫انفج��ارات ف��ي تس��جيل يق��ال إن��ه صُور‪،‬‬ ‫الجمع��ة‪ ،‬لكن تس��جي ًال صُور الس��بت يظهر‬ ‫نف��س المئذن��ة على م��ا يبدو وه��ي تنهار‪،‬‬ ‫بينما سُمع الناس في الشوارع يصرخون‪.‬‬ ‫ويظه��ر تس��جيل مصور آخ��ر المئذنة‬ ‫المدمرة والركام حولها‪ ،‬بينما يُسمع صوت‬ ‫في التس��جيل ينحي بالالئمة ف��ي الهجوم‬ ‫عل��ى الق��وات الموالي��ة لحكوم��ة الرئيس‬ ‫بشار األسد‪.‬‬ ‫وخاض مقاتلو الث��ورة قتا ًال حتى أواخر‬ ‫مارس ‪ /‬آذار الس��تعادة المس��جد الذي أصبح‬

‫مرك��زاً لالحتجاجات في درعا مهد االنتفاضة‬ ‫على األسد التي بدأت قبل عامين‪.‬‬ ‫وتجم��ع المحتج��ون للم��رة األولى في‬ ‫المسجد يوم ‪ 18‬مارس ‪ /‬آذار‪ ،2011‬وبدأوا‬ ‫مظاهرات ضخمة مناهضة للنظام‪.‬‬ ‫وتحمل معركة المس��جد رمزية خاصة‬ ‫للمعارضة الس��ورية‪ ،‬حيث تأتي قرب حلول‬ ‫الذكرى السنوية الثانية الجتياح قوات األمن‬ ‫للموقع في هجوم دموي على المتظاهرين‪.‬‬ ‫وف��ي الفترة من ‪ 23‬إل��ى ‪ 25‬مارس ‪/‬‬ ‫آذار‪ ،‬ش��ن النظام الس��وري هجوم��اً دمويًا‬ ‫على المس��جد العمري خ ّلف م��ا ال يقل عن‬ ‫‪ 31‬شخصًا‪.‬‬ ‫وكان المس��جد يُس��تخدم كمق��ر‬ ‫لالجتماعات ومستشفى مؤقت عندما بدأت‬ ‫ق��وات األس��د ش��ن حمل��ة عل��ى المحتجين‬ ‫بالهراوات في البداية‪ ،‬وبالذخيرة الحية بعد‬ ‫ذلك‪.‬‬


‫لجأ عراقيون إلى س��وريا هربًا من الخطر والموت‪،‬‬ ‫فوافاه��م الخط��ر والم��وت إلى حي��ث لج��أوا‪ ،‬ووضعهم‬ ‫أم��ام خيارين أحالهما مرّ‪ ،‬أن يع��ودوا إلى وطنهم الذي‬ ‫هجره��م‪ ،‬أو أن يس��تمروا عل��ى أمل أن تتوق��ف الحرب‬ ‫السورية قريبًا‪.‬‬ ‫م��ع احتدام الصراع في س��وريا على م��دى العامين‬ ‫الماضيين‪ ،‬يبدو أن العنف الطائفي والسيارات المفخّخة‬ ‫وصع��ود المتطرفي��ن الدينيي��ن أصب��ح مألوفً��ا ج��دًا‪،‬‬ ‫خصوصًا بالنس��بة إل��ى الالجئين العراقيي��ن في البالد‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ووفق��ا لتقديرات الحكومة‪ ،‬فرّ من العراق نحو ‪ 480‬ألف‬ ‫ش��خصًا إلى س��وريا‪ ،‬هربًا من العنف العش��وائي‪ ،‬الذي‬ ‫ينتشر مثيله اآلن في أنحاء سوريا كافة‪.‬‬ ‫الي��وم يق��ف العراقي��ون في س��وريا أم��ام خيارين‬ ‫أحالهم��ا مرّ‪ :‬العودة إلى العراق غير المس��تقر أو البقاء‬ ‫في سوريا‪ ،‬واألمل بأن تكون الحال أفضل‪.‬‬

‫جلوء متبادل‬

‫�أمان مكلف‬ ‫استقرت غالبية الالجئين‪ ،‬التي وصلت في السنوات‬ ‫األخي��رة في دمش��ق‪ ،‬حاملة معها ذكريات ح��رب العراق‬ ‫وندوبها‪ .‬فتش��ير أرق��ام المفوضي��ة إل��ى أن واحدًا من‬

‫الب�ؤ�س امل�ألوف‬ ‫محمد (‪ 47‬عامًا) رجل عراقي كان يعمل في تصليح‬ ‫السيارات في بغداد‪ ،‬قال إنه هرب من العنف‪ ،‬مثل اآلالف‬ ‫من الالجئين‪ ،‬ليجد مصيرًا ال يختلف كثيرًا في سوريا‪.‬‬ ‫اعتق��ل محمد من قبل الق��وات االميركية في العام‬ ‫‪ 2004‬بشكل خاطئ‪ ،‬كما يقول‪ ،‬وأطلق سراحه بعد أربع‬ ‫س��نوات‪ .‬حالم��ا خرج من الس��جن في الع��ام ‪ ،2008‬أخذ‬ ‫زوجته وأطفاله الستة‪ ،‬ثالثة فتيان وثالث فتيات‪ ،‬وهرب‬ ‫إلى سوريا‪.‬‬ ‫اختار محمد‪ ،‬المسلم السني‪ ،‬السكن في حي تنتمي‬ ‫غالبية سكانه إلى الطائفة نفسها‪ ،‬وحاول الحصول على‬ ‫ح��ق اللجوء إلى ال��دول الغربية‪ ،‬لكنه ل��م يفلح‪ .‬وعندما‬ ‫بدأت االنتفاضة السورية‪ ،‬انقلبت حياة محمد رأسًا على‬ ‫عق��ب‪ ،‬إذ عاد ليواج��ه الخطر والموت مثل��ه مثل ماليين‬ ‫السوريين في البالد‪.‬‬

‫�أمريكا الأمل‬ ‫ه��رب العراقي��ون إل��ى س��وريا م��ن أت��ون طائفي‬ ‫ف��ي بالدهم‪ ،‬ل��م ينحصر بين الش��يعة والس��نة فقط‪،‬‬ ‫فاألقلي��ات ف��ي البالد واجه��ت تهديدات م��ن المتطرفين‬ ‫الدينيين أيضًا‪.‬‬ ‫رعد يوس��ف‪ ،‬عراقي مس��يحي‪ ،‬قال إن��ه هرب إلى‬ ‫س��وريا في صيف العام ‪ 2009‬مع زوجته وأربعة أطفال‪،‬‬ ‫بعدما قال له أفراد الميليشيات إن ال مكان له في العراق‪.‬‬ ‫ترك يوس��ف (‪ 53‬عامًا) منزله ومحل إصالح الس��يارات‪،‬‬ ‫واستقر في حي تقطنه غالبية مسيحية في دمشق‪ .‬لكن‬ ‫سرعان ما وجد نفسه في ساحة معركة جديدة‪.‬‬ ‫يقول‪" :‬نعيش المأساة نفسها التي كنا نعيشها في‬ ‫العراق‪ ،‬إطالق النار العش��وائي‪ ،‬اإلجرام‪ ،‬إصابة األبرياء‬ ‫والقتل في الشوارع‪ ..‬وكنا اعتقدنا أننا نجونا"‪.‬‬ ‫ف��ي آب (أغس��طس) الماضي‪ ،‬قرر يوس��ف الرحيل‬ ‫عن س��وريا‪ ،‬فواجهه س��ؤال صعب‪ :‬هل س��تكون عائلته‬ ‫ف��ي أمان إذا عاد إلى الع��راق؟‪ ،‬فاختار أن يأتي إلى لبنان‬ ‫مس��تقرًا في أحد أحي��اء بيروت المس��يحية‪ ،‬حيث يعمل‬ ‫ف��ي تصنيع أكياس البالس��تيك‪ ،‬في حي��ن أن اثنين من‬ ‫أبنائ��ه يعمالن في س��وبر ماركت قريبة من مس��كنهم‪.‬‬ ‫يتلقى وأسرته المساعدات من المنظمات غير الحكومية‬ ‫والكنائس في البلدة‪ ،‬لكن يوسف يأمل في أن يتم قبول‬ ‫طلبه باللجوء إلى الواليات المتحدة قريبًا‪ .‬يقول‪" :‬عندها‬ ‫فقط ستنتهي معاناتنا الطويلة والخوف الذي يسكننا"‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 14 | )82‬نيسان ‪2013 /‬‬

‫بين الصيف الماضي واألشهر األولى من هذا العام‪،‬‬ ‫عاد نحو ‪ 70‬ألف الجئ عراقي إلى بالدهم‪ً ،‬‬ ‫وفقا لألرقام‬ ‫الصادرة من مفوضية األمم المتحدة الس��امية لش��ؤون‬ ‫الالجئي��ن‪ .‬وخالل الفترة نفس��ها تقريبً��ا‪ ،‬دخل نحو ‪41‬‬ ‫أل��ف عراقي إلى س��وريا هربًا م��ن العنف ف��ي العراق‪.‬‬ ‫فاألرقام تشير إلى وجود حركة متأرجحة من اللجوء بين‬ ‫البلدين‪ ،‬حيث تستعر الحروب الطائفية وإراقة الدماء‪.‬‬ ‫قال��ت ري��م الس��الم‪ ،‬المتحدث��ة باس��م المفوضية‬ ‫ف��ي المنطقة‪" :‬الالجئ��ون من العراق يعانون المش��اكل‬ ‫والمآس��ي الت��ي يكابدها الس��وريون بس��بب النزاع في‬ ‫بالدهم"‪ ،‬مضيفة أن العراقيين أكثر ً‬ ‫ضعفا ومعاناة‪ ،‬ألن‬ ‫الس��وريين على األقل يحصلون عل��ى بعض الدعم من‬ ‫أفراد أسرهم أو عشائرهم"‪.‬‬

‫كل ‪ 10‬عراقيي��ن كان ضحي��ة للتعذيب‪ ،‬وأن أكثر من ‪60‬‬ ‫بالمئ��ة منهم ينتمون إلى الطائفة الس��نية‪ً ،‬‬ ‫وفقا ألرقام‬ ‫األم��م المتح��دة‪ ،‬فيم��ا اس��تقر العراقي��ون الش��يعة في‬ ‫منطقة السيدة زينب جنوب دمشق‪.‬‬ ‫كانت تكلفة المعيشة منخفضة نسبيًا في سوريا‪،‬‬ ‫واس��تطاع العراقي��ون إرس��ال أطفاله��م إلى المدرس��ة‬ ‫مجانً��ا‪ ،‬لكن لم يس��مح لهم بالعمل‪ ،‬األم��ر الذي يجعل‬ ‫المجتمع العراقي الالجئ يعتمد‪ ،‬إما على المساعدات من‬ ‫المنظمات غير الحكومية أو الس��عي إلى وظائف بسيطة‬ ‫لتأمين بعض المال‪.‬‬ ‫عندما اندلع الصراع السوري‪ ،‬حوصر آالف الالجئين‬ ‫العراقيي��ن‪ ،‬ألنه لم يك��ن لديهم الم��ال الكافي لمغادرة‬ ‫الب�لاد أو االنتق��ال إل��ى أحياء أكث��ر أمنً��ا‪" .‬هناك بعض‬ ‫األحي��اء التي تع��دّ أكثر أمانًا من غيره��ا‪ ،‬لذلك ارتفعت‬ ‫اإليج��ارات فيه��ا"‪ ،‬كما قال��ت بيكا هيلر‪ ،‬مديرة مش��روع‬ ‫مساعدة الالجئين العراقيين‪ ،‬وهي منظمة غير حكومية‬ ‫تس��اعد العراقيين‪ ،‬مش��يرة إل��ى أن الالجئين يضطرون‬ ‫للبق��اء ف��ي مناطق القت��ال ألنه��م ال يس��تطيعون دفع‬ ‫اإليجار في مناطق أكثر أمنًا‪.‬‬

‫يق��ول‪" :‬هربن��ا من ب��ؤس العراق فوجدن��ا البؤس‬ ‫نفس��ه الي��وم في س��وريا"‪ ،‬مش��يرًا إلى أن��ه وعائلته ال‬ ‫يس��تطيعون التجوّل في الش��ارع‪ ،‬إذ أصيبت طفلته في‬ ‫أواخر العام ‪ 2011‬بحروق في الصدر والذراع‪ ،‬بعدما وقع‬ ‫انفجار قربها أثناء توجهها إلى المدرسة‪.‬‬ ‫بعد بضعة أشهر‪ ،‬أطلق قناص النار على امرأة في‬ ‫المبن��ى‪ ،‬ال��ذي يقطن في��ه محمد وعائلت��ه‪ ،‬ألنها فتحت‬ ‫ناف��ذة منزلها‪ .‬أرس��ل محمد ابن��ه البكر إلى بيالروس��يا‬ ‫للدراس��ة في الصيف الماضي‪ ،‬وأع��اد ابنتيه إلى العراق‬ ‫للعيش مع أقاربه في كانون األول (ديسمبر) الماضي‪.‬‬

‫أخبارنا ‪. .‬‬

‫عراقيون يف �سوريا �أمام خيارين �أحالهما م ّر‪:‬‬ ‫العودة �إىل الوطن �أو حت ّمل الب�ؤ�س ال�سوري‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪5‬‬


‫حملة �أحرار وراء الق�ضبان‬

‫إعداد‪ :‬الفريق اإلعالمي لحملة أحرار خلف القضبان‬

‫أخبارنا ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 14 | )82‬نيسان ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫ف��ي مث��ل ه��ذه الفت��رة م��ن العام‬ ‫الماض��ي ق��ام ناش��طو الثورة الس��ورية‬ ‫بإط�لاق مبادرة ي��وم المعتقل الس��وري‬ ‫في يوم ‪ 7‬نيس��ان بد ًال ع��ن تاريخ ميالد‬ ‫الحزب الحاكم ف��ي محاولة منهم لتحرير‬ ‫أيامن��ا وذاكرتن��ا من مناس��بات الس��لطة‬ ‫وترس��يخها ف��ي األذه��ان الس��ورية‬ ‫كمناس��بات وطني��ة وإذ تس��تمر قضي��ة‬ ‫المعتق��ل الس��وري لتك��ون ف��ي وس��ط‬ ‫الهموم اليومية للمواطن الس��وري وسط‬ ‫المداهم��ات واالعتق��االت المتك��ررة فقد‬ ‫أطلق ناش��طون هذا العام في بيان نشر‬ ‫على مواقع التواص��ل االجتماعي ومواقع‬ ‫الث��ورة الس��ورية عل��ى االنترن��ت حملة‬ ‫أحرار وراء القضبان وهي حملة للمطالبة‬ ‫بالمعتقلين الس��وريين في سجون نظام‬ ‫األسد‪.‬‬ ‫بدأت الحملة في الس��ابع من نيسان‬ ‫واس��تمرت ولغاي��ة الح��ادي عش��ر من��ه‪،‬‬ ‫وذلك عبر مظاهرات ومناش��ير ومبادرات‬ ‫ع��دة تقوم به��ا تجمعات الح��راك الثوري‬ ‫والمدني داخل وخارج سوريا‬ ‫ته��دف ه��ذه الحمل��ة إل��ى تس��ليط‬ ‫الض��وء عل��ى قضي��ة المعتقلي��ن ف��ي‬ ‫الس��جون الس��ورية والتضام��ن معه��م‬ ‫ك��ي ال تتح��ول قضيتهم إل��ى مجرد رقم‬ ‫وبين��ا تتحدث منظم��ات حقوقية عدة عن‬ ‫انتهاكات عدّة تمارس في حق المعتقلين‬ ‫وورود ح��االت ع��ن وف��اة متك��ررة نتيجة‬ ‫التعذي��ب الوحش��ي وظ��روف االعتق��ال‬ ‫القاس��ية ناهي��ك عن ح��وادث االختطاف‬ ‫واالختفاء القس��ري والمحاكم الميدانية‪،‬‬ ‫فق��د قدر مرك��ز توثيق انته��اكات الثورة‬ ‫الس��ورية التابع للجان التنس��يق المحلية‬ ‫عدد المعتقلين لغاية اليوم بأكثر من سبع‬ ‫وثالثي��ن ألفًا‪ .‬ومنهم م��ن معتقلي الرأي‬ ‫والمواطني��ن الصحفيي��ن واإلعالميي��ن‬ ‫ونش��طاء الح��راك الس��لمي‪ ،‬كم��ا طالت‬ ‫االعتقاالت مواطنين من مختلف ش��رائح‬ ‫المجتمع الس��وري على مختلف أعمارهم‬ ‫وانتماءاتهم‪.‬‬ ‫هذه الحملة تس��عى أن تكون قضية‬ ‫المعتق��ل ه��ي اح��د المطالب األساس��ية‬ ‫ف��ي أي ح��ل سياس��ي مقت��رح ومطالبة‬ ‫المنظم��ات الدولي��ة بالتدخ��ل وتش��كيل‬ ‫لجان من أجل زيارة المعتقالت في سوريا‬ ‫وخصوص��َا في أفرع المخاب��رات وأقبيتها‬ ‫وإط�لاق حم�لات عالمي��ة للضغ��ط على‬ ‫النظام لإلفراج عنهم‪.‬‬

‫احلمالت امليدانية‪:‬‬ ‫ف��ي العاصمة دمش��ق قام نش��طاء‬ ‫وسط التش��ديد األمني الش��ديد وانتشار‬ ‫عناص��ر األمن ف��ي كامل أحياءها بنش��ر‬ ‫طي��ور الكركي طي��ور الس�لام للمطالبة‬ ‫بالمعتقلي��ن والتذكي��ر بقضيته��م وق��د‬ ‫حملوه��ا ف��ي خ��ان أس��عد باش��ا وأحياء‬ ‫دمش��ق القديم��ة ووراء الجام��ع األم��وي‬ ‫وأماكن متعددة‪.‬‬ ‫بعض مما كت��ب عليه��ا‪ِ " :‬بئسَ مَا‬ ‫رَأس خَاِنع َذ ْ‬ ‫ليل‪ ..‬و ِنعمَ مَا‬ ‫تَاجٌ عَل��ى ِ‬ ‫ٍ‬ ‫حُر أبيّ"‪ .‬زنوبيا (‪240‬‬ ‫َقيدٌ فِي سَاعِدِ ٍ‬ ‫ حوالي ‪ 274‬ميالدية)‬‫و ق��ام المكت��ب الحقوقي في مدينة‬ ‫عربي��ن برف��ع الفت��ات للمطالب��ة بع��دم‬ ‫نس��يان المعتقلي��ن وذلك ضم��ن عربين‬ ‫المحاص��رة وعب��روا ع��ن ذل��ك باعتب��ار‬ ‫الحصار هو السجن الثاني في سوريا بعد‬ ‫السجون الرسمية‪.‬‬ ‫وبالرغ��م م��ن الحص��ار والقص��ف‬ ‫الش��ديدين التي تتعرض له مدينة داريا‬ ‫منذ ش��هور عديدة فقد ش��ارك المجلس‬ ‫المحل��ي وتجم��ع حرائر داريا ف��ي الحملة‬ ‫أيض��اً ورفع��وا الفت��ات التضام��ن م��ع‬ ‫المغيبين قس��ريًا للتذكير بهم‪ " .‬كم من‬ ‫أسير أودعوه السجن جسداً‪" ..‬‬ ‫لكن روحه طلقاء أبداً‪." ..‬‬ ‫أما حرائر داريا فق��د رفعن الالفتات‬ ‫مطالبات باألطف��ال من المعتقلين الذين‬ ‫بل��غ عدده��م تس��عمئة وث�لاث وأربعون‬ ‫طف ًال‪.‬‬ ‫وق��ام فري��ق الح��راك الس��لمي في‬ ‫يلدا بتوزيع منشورات وأسماء المعتقلين‬ ‫للمطالبة بهم ضمن نفس الحملة‪.‬‬ ‫كما قامت حركة أطياف ألجل سوريا‬ ‫في مدين��ة س��لمية بحملة واس��عة على‬ ‫م��دى عدة أيام تضمنت بخ غرافيتي على‬ ‫الجدران ومنشورات والفتات عدة‪.‬‬ ‫وق��ام تجم��ع حب��ة قمح ف��ي مدينة‬ ‫التل برس��م أس��ماء بعد المعتقلين على‬ ‫قصاص��ات م��ع تاري��خ اعتقاله��م وإعداد‬ ‫الالفت��ات به��ذا الخص��وص ورميها على‬ ‫م��دى يومي��ن كما نف��ذوا رس��ومات عدة‬ ‫تقص بعض قصص المعتقلين وظروف‬ ‫االعتق��ال الس��يئة وما يتعرض��ون له من‬ ‫تعذي��ب ومعامل��ة مهين��ة تنتهك أبس��ط‬ ‫حقوقهم‪ .‬وتصف ح��ال أهالي المعتقلين‬

‫‪6‬‬ ‫طيور الكركي حرائر داريا حملة أحرار وراء القضبان‬

‫من قلب دمشق القديمة ‪ ..‬للمعتقلين سالم‬

‫طيور السالم للمعتقلين من قلب خان أسعد باشا بدمشق‬

‫وتخاذل المعارضة السياسية‪.‬‬ ‫وبرغم القصف الذي تعرض له حي‬ ‫ب��رزة في العاصمة دمش��ق فمن وس��ط‬ ‫الدمار حمل الش��باب الفت��ات تحية لجميع‬ ‫المعتقلين ومطالبة بالحرية لهم‪ " .‬تحية‬ ‫من تحت الدمار إلى من يبني لنا بصموده‬ ‫جسر العبور إلى الغد"‪.‬‬ ‫وفي دير الزور حمل نش��طاء الفتات‬ ‫تطالب بعدم نسيان المعتقلين ورفعوها‬ ‫خل��ف أس��وار حدائ��ق وأبني��ة دي��ر الزور‬ ‫المهدمة‪ .‬وقام��وا بعملية بخ على جدران‬ ‫المدين��ة للمطالب��ة بالحري��ة لمعتقل��ي‬ ‫س��وريا‪" .‬حريتنا من حريتكم لن ننس��ى‬ ‫المعتقلين"‪.‬‬

‫كما قام ناش��طون في قرية الحراك‬ ‫في درعا بتنفيذ جدارية بعنوان "قادمون‬ ‫سنحرر الس��جون" ورفعوا الفتات تطالب‬ ‫بالحري��ة لمعتقلي ال��رأي والحرية لجميع‬ ‫السوريين‪ .‬وعدم نسيان قضية المعتقل‪.‬‬ ‫وف��ي مدين��ة مصي��اف ش��اركت‬ ‫لج��ان التنس��يق المحلي��ة بب��خ غرافيتي‬ ‫للمعتقلين وللمعتقل ابن مدينة مصياف‬ ‫علي وطفة ضمن نفس الفعالية‪.‬‬ ‫أم��ا لج��ان التنس��يق المحلي��ة وعبر‬ ‫نش��طاء الحراك المدني في نقاط متعدد‬ ‫م��ن س��وريا فق��د زين��ت ي��وم الجمع��ة‬ ‫الماض��ي الفت��ات المطالب��ة بالمعتقلين‬ ‫مظاه��رات س��وريا ضم��ن حمل��ة توحيد‬


‫أخبارنا ‪. .‬‬

‫دعت منظم��ة آفاز العالمية في بيان‬ ‫لها ضمن الحملة إلى جمع التواقيع حفاظًا‬ ‫عل��ى حي��اة معتقلي ال��رأي في س��جون‬ ‫النظام الس��وري‪ ،‬نص البيان‪" :‬وس��ط ما‬ ‫يمارسه النظام الس��وري من قمع لحرية‬ ‫الش��عب الس��وري فاق��ت ح��دود التصور‬ ‫تجاوز فيها متجاه ًال كل معايير المواطنة‬ ‫واإلنس��انية‪ ،‬ال يس��عنا وس��ط هذا القتل‬ ‫والدم��ار إال ضم��ان بقاء معتقلي س��وريا‬ ‫عل��ى قيد الحياة وس��ط م��ا يتعرضون له‬

‫على صعيد إعالم الثورة فقد دعمت‬ ‫اغل��ب تجمعات الحراك الث��وري اإلعالمية‬ ‫الحمل��ة وحصل��ت عل��ى تغطية واس��عة‬ ‫وتقاري��ر متعددة من قب��ل جرائد الحراك‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 14 | )82‬نيسان ‪2013 /‬‬

‫منظمات‬

‫�إعالم �سوريا الثورة‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫الالفت��ات ورفع��ت الفتات تدع��و بالحرية‬ ‫لحمائم الحري��ة معتقلي س��وريا مذكرة‬ ‫بهم ومشددة على عدم نسيانهم‪.‬‬ ‫كم��ا صنع ش��باب حرك��ة هنانو في‬ ‫حل��ب طيور الكرك��ي التي تحمل أس��ماء‬ ‫معتقل��ي الح��ي وأيضًا ف��ي حمص قرية‬ ‫الغنطو أيضًا رفع نشطاء‪.‬‬ ‫وكم��ا عودتن��ا الزبداني فق��د رفعت‬ ‫أيض��ا الالفت��ات ول��م تنس��ى التذكي��ر‬ ‫بالمعتقلي��ن الذين قضوا تح��ت التعذيب‪.‬‬ ‫وتعددت المشاركات أيضاً من قرية سلمى‬ ‫في الالذقي��ة وقرية أريحا ف��ي ريف إدلب‬ ‫وقرى حمص ومجموعات الحراك السلمي‬ ‫في مدينة الرقة المح��ررة حيث قام تجمع‬ ‫ش��باب الرق��ة الح��ر باعتص��ام رفعت فيه‬ ‫الالفت��ات للمطالب��ة بإطالق س��راح جميع‬ ‫المعتقلي��ن الس��وريين ورددوا الش��عارت‬ ‫وحملوا صور معتقلي المدينة المغيبين‪.‬‬ ‫وفي األت��ارب قام ناش��طون بزيارة‬ ‫إلى مدارس المرحلة االبتدائية وش��رحوا‬ ‫الحملة لألطفال وحدثوهم بلغة مبسطة‬ ‫ع��ن حق��وق اإلنس��ان وح��ق المواط��ن‬ ‫الس��وري بعدم حجز حريته كما ش��اركوا‬ ‫معه��م في كتاب��ة الفت��ات المطالبة بهم‬ ‫ورفع��وا الالفتات مع األطفال على جدران‬ ‫المدرسة‪.‬‬ ‫وش��اركت كالعادة تجمع��ات الحراك‬ ‫المدن��ي الس��لمي كتجمع أنا انس��ان في‬ ‫مدين��ة الس��ويداء وتجمع نب��ض للحراك‬ ‫المدن��ي ف��ي الحملة فقام��وا بحمالت بخ‬ ‫غرافيت��ي متع��ددة ف��ي دمش��ق وحل��ب‬ ‫وغيرها ورفعوا الالفتات وألقوا المناشير‪.‬‬ ‫بالنس��بة لمدونة كبريت فقد ركزت‬ ‫في مشاركتها في الحملة على المعتقلين‬ ‫الذين استش��هدوا تحت التعذيب ونشرت‬ ‫صورهم وقصصًا عنهم وظروف سجنهم‬ ‫المختلفة‪.‬‬ ‫وتلقف الشباب السوري الناشط في‬ ‫الخارج الحملة وشارك في وقفات صامتة‬ ‫متع��ددة ورفعوا الفتات بلغ��ات البلد التي‬ ‫ه��م فيها ومنها اليابان وتركيا وش��اركوا‬ ‫في تس��ليط الضوء على قضية المعتقل‬ ‫الس��وري وطالب��وا المنظم��ات الدولي��ة‬ ‫بزي��ادة التح��رك م��ن أجله��م والمطالبة‬ ‫بإطالق س��راحهم والضغ��ط على نظام‬ ‫األس��د إليق��اف االعتقاالت بحق نش��طاء‬ ‫الرأي والصحفيين والمواطنين‪.‬‬

‫م��ن تعذي��ب وإره��اب داخ��ل المعتقالت‬ ‫الس��ورية‪ .‬س��يتم إرس��ال توثيق��ات‬ ‫المعتقلي��ن إل��ى هيئ��ة األم��م المتح��دة‬ ‫والمنظم��ة العالمي��ة لحق��وق اإلنس��ان‬ ‫تتضم��ن بيان��ات المعتقلي��ن وتواري��خ‬ ‫اعتقالهم وملخص عن نشاطهم المدني‬ ‫ومواقع م��ن عُرف أماكن اعتقالهم‪ ..‬أم ًال‬ ‫في الحفاظ على حياتهم"‬ ‫وقد وقع ما يزيد عن عش��ر آالف ناشط‬ ‫على البيان من مختلف أنحاء العالم‪.‬‬

‫الث��وري‪ ،‬ونش��رت الكثي��ر م��ن المواق��ع‬ ‫والصفحات قصص المعتقلين السوريين‬ ‫وما تعرضوا له وحظي��ت الحملة بتغطية‬ ‫واسعة من راديو وطن أف أم وإذاعة بلدنا‬ ‫ونس��ائم الحرية وراديو الكل‪ .‬كما نش��ر‬ ‫الناشطون عبر الوسائل اإلعالمية الكثير‬ ‫م��ن التقارير التي أعدت حول التعامل مع‬ ‫الحالة النفسية للمعتقل بعد خروجه من‬ ‫االعتق��ال وكيفي��ة العناية به ومناش��ير‬ ‫عدة ع��ن التص��رف ف��ي حال��ة االعتقال‬ ‫ومعلوم��ات حول أفرع األم��ن والمخابرات‬ ‫ينبغي أن يعرفها النشطاء‪.‬‬ ‫وأعادت الكثير من التجمعات التذكير‬ ‫بمبادئ العم��ل الس��ري والتواصل اآلمن‬ ‫كي نتجن��ب االعتقال في ظ��روف الثورة‬ ‫الس��ورية ومواضي��ع متع��ددة بخصوص‬ ‫حقوق اإلنس��ان والنص��وص الخاصة بها‬

‫ف��ي المواثي��ق العالمي��ة واتفاقية جنيف‬ ‫المناهضة للتعذيب‪.‬‬ ‫كما أجرت العديد من وسائل اإلعالم‬ ‫مقاب�لات م��ع معتقلين س��ابقين تحدثوا‬ ‫فيه��ا عن ظ��روف االعتقال وم��ا تعرضوا‬ ‫ل��ه وتجربته��م الخاص��ة وتحدث��وا أيضًا‬ ‫عن زم�لاء لهم في المعتق��ل في أوضاع‬ ‫تتفاوت في السوء تتشارك فيما بينها في‬ ‫تقييد حرية المعتقل‪.‬‬ ‫نخت��م أخيراَ أن وحدها حرية التعبير‬ ‫قادرة على بناء األوطان‪.‬‬ ‫يذكر الناشطون أن الحملة مستمرة‬ ‫وأن قضي��ة المعتق��ل الس��وري هي من‬ ‫أهم الركائز التي قامت الثورة الس��ورية‬ ‫ألجلها‪.‬‬ ‫الحري��ة لس��وريا والحرية لكل الس��وريين‪.‬‬

‫‪7‬‬


‫الملف ‪. .‬‬

‫ع�شـــية �ســـقوط النظــام‬ ‫دالالت و�أمنيات‬

‫ياسر مرزوق‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 14 | )82‬نيسان ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪8‬‬

‫ق��د يك��ون العن��وان الفت��اً ومحم� ً‬ ‫لا‬ ‫بالكثي��ر م��ن التف��اؤل والتمن��ي‪ ،‬ولك��ن‬ ‫الس��نين في عمر الش��عوب لحظ��ة‪ ،‬وإذا‬ ‫كان ما يفصلنا عن إعالن سقوط النظام‬ ‫أس��ابيع أو أش��هر‪ ،‬فنح��ن الي��وم عش��ية‬ ‫سقوط النظام‪ ،‬كما يبدو العنوان للوهلة‬ ‫األولى تطاو ًال على الغيب تحفه المحاذير‬ ‫م��ن كل جان��ب‪ ،‬إال أننا نس��تطيع أن نقرأ‬ ‫المحتمل سياس��يًا استناداً إلى أن العوامل‬ ‫المؤث��رة ف��ي أحداث الغ��د يمكن رصدها‬ ‫من اليوم‪ ،‬ومتابعة حركتها المتجهة إلينا‬ ‫دون أن يكون ذلك تطاو ًال على الغيب‪.‬‬ ‫بات��ت الثورة في س��وريا معقد ًة إلى‬ ‫درج��ة دموية‪ ،‬وملتبس��ة إلى ح��د القتل‪،‬‬ ‫ومتداخل��ة إل��ى ح��د اإلفن��اء‪ ،‬ومأس��اوية‬ ‫إل��ى غاية ف��ي األل��م والعبث‪ ،‬ومقدس��ة‬ ‫إل��ى درجة توظي��ف اآلله��ة واألنبياء في‬ ‫معاركه��ا وف��ي قيادته��ا‪ ،‬م��ا يح��دث في‬ ‫س��وريا وثورتها في عامه��ا الثالث تجاوز‬ ‫حج��م الكارث��ة‪ ،‬سياس��يًا واقتصادي��ًا‬ ‫وتاريخياً وثقافيًا‪.‬‬ ‫ملفن��ا الي��وم لق��راءة الترتيب��ات‬ ‫اإلقليمية تحضيراً لمرحلة ما بعد األس��د‬ ‫من مصالح��ة تركية إس��رائيلية وتركية‬ ‫كردي��ة‪ ،‬وإع��ادة تموض��ع لح��زب اهلل‬ ‫سياس��يًا‪ ،‬وبح��ث إي��ران عن حلف��اء جدد‬ ‫في المنطقة‪ ،‬بينما ينشغل رأس النظام‬ ‫بالقتل ونزع الش��رعية عن جامعة الدول‬ ‫العربية‪ ،‬وهو ليس مس��تغربًا في خطابه‬ ‫أل��م يلغي وزير خارجيته القارة األوروبية‬ ‫ع��ن الخارطة س��ابقاً فيص��رح لصحيفةٍ‬ ‫تركي��ة‪" :‬إذا أردن��ا أن نتح��دث بصراح��ة‬ ‫فالجامع��ة العربية‪ ،‬هي بحد ذاتها بحاجة‬ ‫لش��رعية‪ ،‬ه��ي جامع��ة تُمث��ل ال��دول‬ ‫العربي��ة وليس��ت الش��عوب العربية ولم‬ ‫تحصل على هذه الش��رعية منذ س��نوات‬ ‫طويل��ة‪ ،‬ألن ه��ذه ال��دول ف��ي مواقفها‬ ‫المختلفة لم تُعبر عن الشعوب العربية‪،‬‬ ‫حت��ى عندما كنا نحن نش��ارك‪ ،‬كنا نعرف‬ ‫هذه الحقيقة‪ .‬فإذاً هذه جامعة ال تُعطي‬ ‫شرعية وال تسحب شرعية‪ ،‬هذه الخطوة‬ ‫هي خطوة رمزية‪ ،‬الهدف منها هو إعطاء‬ ‫هذا االنطباع‪ ،‬أما الش��رعية الحقيقية فال‬ ‫تأخذها ال من منظمات وال من مسؤولين‬ ‫خارج بلدك وال من دول‪ ،‬تأخذها فقط من‬ ‫الشعب السوري‪ ،‬إذا كان الشعب السوري‬ ‫يسحب منك الش��رعية فأنت بال شرعية‪،‬‬ ‫إذا ق��ام الش��عب الس��وري بإعطائك هذه‬ ‫الش��رعية فأنت رئيسٌ شرعي‪ ،‬عدا عن‬ ‫ذلك‪ ،‬كل هذه المس��رحيات‪ ،‬بالنس��بة لنا‬ ‫ليس لها أية قيمة"‪.‬‬ ‫كما أض��اف ف��ي مع��رض رده على‬ ‫تصري��ح لوزير الخارجي��ة التركي‪" :‬طبعًا‬ ‫ٍ‬ ‫ال أري��د أن أرد عليه‪ .‬فإذا ل��م يكن هناك‬ ‫م��ن رباه تربية صحيحة ف��ي منزله‪ ،‬فأنا‬ ‫ف��ي منزل��ي تربي��ت تربية صحيح��ة‪ .‬إن‬

‫ل��م يكن ق��ادراً في كالم��ه أن يتعلم من‬ ‫أخالق الش��عب التركي والتي رأيتها خالل‬ ‫زياراتي إلى تركيا‪ ،‬فأنا في سوريا تعلمت‬ ‫الكثير من أخالق الش��عب الس��وري‪ ،‬فهذا‬ ‫الكالم ليس محل اهتمام؟"‪.‬‬

‫امل�صاحلة الرتكية الإ�سرائيلية‬

‫ذك��ر موق��ع "وال�لاه" اإلس��رائيلي‬ ‫أن المصالح��ة التركي��ة اإلس��رائيلية من‬ ‫ش��أنها أن تقرب نهاية (الرئيس) السوري‬ ‫"بشار األس��د" عن طريق تجديد التعاون‬ ‫االس��تراتيجي والعسكري واالستخباراتي‬ ‫بي��ن البلدين‪ ،‬وأض��اف الموق��ع أن إيران‬ ‫أيضا سيلحقها الضرر من تحالف إسرائيل‬ ‫وتركيا وس��تعانى كثيراً من تنفيذ عملية‬ ‫االغتياالت لعلماء إيرانيين بارزين نتيجة‬ ‫لذلك الحل��ف الجديد الذي رج��ع العالقات‬ ‫إلى مس��توى العالقات الوثيقة كما كانت‬ ‫في سابق عهدها‪ ،‬وتابع الموقع أن رئيس‬ ‫ال��وزراء اإلس��رائيلي "بنيامي��ن نتنياهو"‬ ‫أك��د أنه ف��ي ظل الواق��ع المتغي��ر حولنا‬ ‫يلزمن��ا ط��وال الوق��ت تجدي��د منظومة‬ ‫العالقات مع دول المنطقة‪.‬‬ ‫وقالت صحيفة «واش��نطن بوس��ت»‬ ‫األمريكي��ة‪ :‬إن المصالح��ة بي��ن تركي��ا‬ ‫وإس��رائيل اآلن بع��د ث�لاث س��نوات م��ن‬ ‫الص��راع جيدة لموقف س��وريا‪ ،‬خاصة أن‬ ‫المناخ في الش��رق األوسط «مظلم» بين‬ ‫حرب أهلية سورية تتزايد حدتها‪ ،‬وإيران‬ ‫التي ال تظهر أي مؤش��ر على اإلبطاء في‬ ‫برنامجها النووي‪.‬‬ ‫وأش��ارت افتتاحي��ة الصحيف��ة‬ ‫األمريكية إل��ى أن البلدين لديهما س��بب‬ ‫قوي للتعاون‪ ،‬فكم��ا قال «نتنياهو» على‬

‫صفحت��ه عل��ى «في��س ب��وك»‪ ،‬ش��ارحًا‬ ‫االعت��ذار‪ ،‬إن ق��راره جاء بس��بب مخاوفه‬ ‫المتزايدة من األسلحة الكيميائية لسوريا‬ ‫وخوفً��ا م��ن أن تق��ع أي أس��لحة متطورة‬ ‫بأي��دي ميليش��يات ح��زب اهلل ف��ي لبنان‬ ‫أو ف��روع تنظي��م القاع��دة المتفرقة في‬ ‫سوريا‪.‬‬ ‫كما صرح س��فير تركيا الس��ابق في‬ ‫إس��رائيل والحال��ي في واش��نطن ناميك‬ ‫ت��ان‪ :‬إن األصدق��اء الحقيقيين فقط هم‬ ‫الذي��ن يس��تطيعون االعت��ذار لبعضه��م‬ ‫البعض‪..‬‬ ‫وتتأت��ى أهمي��ة المصالح��ة م��ن‬ ‫استش��عار القي��ادة اإلس��رائيلية باقتراب‬ ‫انته��اء األس��د‪ ،‬وال يختلف اثن��ان على أن‬ ‫توقي��ت المصالحة لي��س صدفة في هذا‬ ‫الوقت بالذات‪ ،‬إذ إن تركيا تلعب دوراً مهمًا‬ ‫وأساسيًا في األحداث السورية وهذا الدور‬ ‫سيزداد بدرجة كبيرة في المستقبل‪ ،‬في‬ ‫عهد ما بعد األس��د عندما تب��دأ الترتيبات‬ ‫الجديدة المعدة لسورية‪ ،‬والمواجهات في‬ ‫سوريا اقتربت من حدود وقف إطالق النار‬ ‫مع إس��رائيل‪ .‬كما تزايدت ح��االت إطالق‬ ‫القذائ��ف باتجاه القوات اإلس��رائيلية في‬ ‫الجان��ب المحتل من هضب��ة الجوالن بل‬ ‫تحولت هذه القذائف إلى صواريخ‪ ،‬أطلق‬ ‫خالله��ا الجيش اإلس��رائيلي صاروخاً من‬ ‫ط��راز «تموز» تس��بب في تدمي��ر موقع‬ ‫للجيش السوري وقتل جنديين‪.‬‬ ‫والنظام الس��وري يبدو أن��ه لم يعد‬ ‫مؤه ًال للقي��ام بدوره ف��ي حماية الحدود‬ ‫اإلس��رائيلية‪ ،‬بع��د أن أدى دوره بنج��اح‬ ‫خ�لال ثالثي��ن عام��ًا مم��ا دف��ع بالقيادة‬ ‫اإلس��رائيلية لط��ي صفح��ة الخ�لاف مع‬

‫األت��راك‪ ،‬وإع��ادة التحال��ف الوثي��ق بين‬ ‫الدولتي��ن والذي يعززه انتش��ار بطاريات‬ ‫صواري��خ الباتري��وت األطلس��ية عل��ى‬ ‫الح��دود الس��ورية الش��مالية‪ ،‬إضافة إلى‬ ‫رادار ال��درع الصاروخي��ة المقام��ة عل��ى‬ ‫األراض��ي التركي��ة والت��ي ل��م تتوق��ف‬ ‫إس��رائيل ع��ن الت��زود بالمعلوم��ات التي‬ ‫تبثها هذه المنظومة‪ ،‬ألن إسرائيل شريك‬ ‫اس��تراتيجي بدرجة دولة غير عضو وثمة‬ ‫اتفاقات بين تل أبيب وبروكس��ل تس��مح‬ ‫باطالع األول��ى على كل خطط وتدريبات‬ ‫ومعلومات الحلف‪.‬‬ ‫وبحس��ب مص��ادر دبلوماس��ية‬ ‫وإعالمي��ة إن المصالح��ة التركي��ة‬ ‫اإلسرائيلية كانت ثمرة جهود دبلوماسية‬ ‫واتص��االت س��بقت بداي��ة ه��ذه الزي��ارة‬ ‫بأس��بوعين‪ ،‬حي��ث قام أوبام��ا ببذل جهد‬ ‫دبلوماس��ي لح��ث األت��راك عل��ى قب��ول‬ ‫المصالحة وكان الج��واب بأن أنقرة تقبل‬ ‫المس��اعي األميركي��ة ش��رط تحقي��ق‬ ‫الش��روط الثالث��ة التي حدده��ا أردوغان‬ ‫منذ بداية األزمة‪.‬‬ ‫كم��ا تعالت األص��وات داخ��ل اإلدارة‬ ‫األمريكية للتدخل المباشر إلنهاء المأساة‬ ‫الس��ورية‪ ،‬وظه��رت بوض��وح مث��ل هذه‬ ‫الدعوات للقيام بذلك من خالل الش��هادة‬ ‫الت��ي أدلى به��ا مؤخراً األمي��رال جيمس‬ ‫س��تافريدس القائ��د األعلى لق��وات حلف‬ ‫ش��مالي األطلس��ي أم��ام لجن��ة الق��وات‬ ‫المس��لحة في مجلس الشيوخ األميركي‪،‬‬ ‫والذي شرح فيها أن هناك ضرورة لتحرك‬ ‫أميركا وحلفائها من اجل تغيير الوضع في‬ ‫سوريا‪ ،‬حيث قال «في رأيي الشخصي ان‬ ‫مثل هذا التدخل سيشكل مدخ ًال الختراق‬


‫الملف ‪. .‬‬

‫أساس��ي ف��ي األزمة وس��يؤدي ذل��ك إلى‬ ‫إس��قاط النظام»‪ .‬وأضاف ستافريدس أن‬ ‫بطاريات صواريخ «باتريوت» المنش��ورة‬ ‫في تركيا ه��ي قادرة على تأمين منطقة‬ ‫حظر جوي فوق شمال سوريا‪.‬‬

‫احلكومة اللبنانية‬

‫حتى أكثر األطراف اللبنانية تش��دداً‬ ‫ورعون��ة في الموضوع الس��وري‪ ،‬احتفت‬ ‫بالمرش��ح لتش��كيل الحكوم��ة اللبناني��ة‬ ‫تمام س�لام الذي ت��ردد أن ترش��يحه تم‬ ‫من قب��ل المملكة العربية الس��عودية‪ ،‬أو‬ ‫األمير بندر بن س��لطان أشد أبناء العائلة‬ ‫المالكة السعودية عدا ًء للنظام السوري‪،‬‬ ‫ولعل الموقف األش��د نف��وراً‪ ،‬كان موقف‬ ‫حزب اهلل والذي على الرغم من اس��تمرار‬ ‫عناص��ره ف��ي القت��ال إلى جان��ب النظام‬ ‫الس��وري ضد ش��عبه ابتدا ًء م��ن القصير‬ ‫ف��ي ريف حم��ص وحت��ى الس��يدة زينب‬ ‫ف��ي ريف دمش��ق‪ ،‬إال أنه وفي السياس��ة‬ ‫استش��عر اقت��راب النهاية‪ ،‬فحت��ى إيران‬ ‫الت��ي أعلنت م��راراً أن الدف��اع عن نظام‬ ‫األس��د واجبٌ مقدس‪ ،‬تحاول االتجاه إلى‬ ‫مصر كقاعدةٍ لنفوذه��ا‪ ،‬بعد يقينها من‬ ‫خسارة سوريا‪ ،‬فمصر تحتاج المال لدعم‬ ‫اقتصادها‪ ،‬وإيران بحاجة إلى حليف جديد‬ ‫في المنطقة بد ًال من سوريا‪.‬‬ ‫عل��ى هذا األس��اس بنى ح��زب اهلل‬ ‫موقفه‪ ،‬فأعاد التموض��ع وخفف من حدة‬ ‫اللهجة وذهب نحو مساحة توافقية‪ ،‬بدل‬ ‫الدخول ف��ي مواجهة سياس��ية‪ ،‬تضاعف‬ ‫االحتق��ان المذهبي الس��ني ضده‪ ،‬والذي‬ ‫كان عن��وان المرحل��ة الس��ابقة‪ ،‬وواف��ق‬ ‫على "تمام س�لام" مرش��ح قوى ‪ 14‬آذار‪،‬‬ ‫والقري��ب ج��داً م��ن تي��ار «المس��تقبل»‬ ‫ورئيسه س��عد الحريري‪ .‬لتشكيل الوزارة‬ ‫في انتظ��ار ما يحمله الق��ادم من األيام‪.‬‬ ‫حزب اهلل قرأ المش��هد جيداً وربما يتلقى‬ ‫تقاري��ر م��ن عناص��ره المقاتل��ة عل��ى‬ ‫األرض‪ ،‬أو أن ك��م النع��وش الت��ي تتجه‬ ‫ً‬ ‫محملة بشهداء‬ ‫إلى القرى اللبنانية يوميًا‬ ‫المقاومة اإلسالمية ضد الشعب السوري‪،‬‬ ‫جعلته يدرك أن نظام األسد يتداعى‪ ،‬وأن‬ ‫حلم الهالل الشيعي بات منسياً‪ ،‬تجاوزته‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫تع��ود ج��ذور القضي��ة الكردية إلى‬ ‫م��ا قبل إع�لان جمهورية تركي��ا الحديثة‬ ‫ف��ي ‪ 29‬تش��رين األول ع��ام ‪1923‬م‪،‬‬ ‫ففي ع��ام ‪ 1920‬ووفقًا لمعاهدة س��يفر‬ ‫ق��ام الس��لطان العثمان��ي بمن��ح األكراد‬ ‫دولته��م المس��تقلة‪ ،‬إال أنه وم��ع انقالب‬ ‫كمال أتات��ورك وإع�لان الجمهورية نجح‬ ‫األخي��ر ف��ي تقلي��ص مكاس��ب األك��راد‬ ‫ف��ي معاه��دة س��يفر ليحولها م��ن دولة‬ ‫مس��تقلة إل��ى منطقة حكم ذات��ي قابله‬ ‫رفض عنيف من جانب األكراد لتبدأ بعده‬ ‫سلس��لة انتفاض��ات ت��مّ القض��ا ُء عليها‬ ‫بالقوة المس�� ّلحة حتى ظهر حزب العمال‬ ‫الكردس��تاني وزعيم��ه عب��د اهلل أوجالن‬ ‫ليُعلن الح��رب على الدول��ة التركية عام‬ ‫‪1984‬م‪ ،‬مم��ا فاقم الخس��ائر في األرواح‬ ‫التي وصلت ذروتها في التس��عينيات‪ ،‬مما‬ ‫دفع بالرئي��س التركي "تورغ��وت أوزال"‬ ‫للعم��ل على مفاوضات س�لام س��رية مع‬ ‫عبد اهلل أوج�لان‪ ،‬انتهت بوف��اة الرئيس‬ ‫أوزال المفاجأة في نيسان عام ‪1993‬‬ ‫وف��ي الع��ام ‪1996‬م ط��رح رئي��س‬ ‫الوزراء التركي نج��م الدين أربكان فكرة‬ ‫"ح��ل األزم��ة الكردي��ة عل��ى الطريق��ة‬ ‫اإلسالمية" عبر تغليب الدِّين على العِرق‬ ‫واللغ��ة‪ ،‬إال أن المؤسس��ة العس��كرية‬ ‫ل��م تمهل��ه لتحقيق الس�لام م��ع األكراد‬ ‫وانقلبت عليه عام ‪ ،1997‬بعدها صعدت‬ ‫المؤسسة العسكرية لهجتها اتجاه النظام‬ ‫الس��وري‪ ،‬وحش��دت قواتها عل��ى الحدود‬ ‫الس��ورية إلجب��ار الرئيس الس��وري على‬ ‫التخل��ي ع��ن أوج�لان وعناص��ر حركته‪،‬‬ ‫وفع� ً‬ ‫لا رض��خ النظ��ام الس��وري‪ ،‬ورح��ل‬ ‫أوج�لان م��ن س��وريا لليون��ان ومنها إلى‬ ‫كيني��ا‪ ،‬حي��ث قب��ض علي��ه األت��راك في‬ ‫ع��ام ‪1999‬م عب��ر عملية دولي��ة ولينقل‬ ‫إل��ى تركيا في ي��وم تاريخي عُ��دّ وقتها‬ ‫عيداً وطنيًا ثم ليُقدّم للمحاكمة وس��ط‬ ‫توقّع��ات بإعدام��ه‪ ،‬لك��ن خض��وع تركيا‬ ‫لش��روط االنضم��ام لالتح��اد األورب��ي‬ ‫وخش��يتها م��ن اضطراب��ات ق��د ال يمكن‬ ‫الس��يطرة عليه��ا أجب��رت الحكومة على‬ ‫اس��تبدال العقوب��ة بالس��جن المؤبد في‬ ‫جزيرة أميرالي‪.‬‬ ‫وبعد تو ّل��ي حزب العدال��ة والتنمية‬

‫الأردن والعراق‬

‫يبق��ى األردن أكث��ر دول الش��رق‬ ‫األوسط تأثراً بمحيطه وباألزمات العربية‪،‬‬ ‫مع ذل��ك حافظت المملكة عل��ى وجودها‬ ‫رغم كل ال��زالزل اإلقليمية التي عصفت‬ ‫بكيانه��ا‪ ،‬م��ن هن��ا كان ارتف��اع اللهج��ة‬ ‫م��ن الن��واب األردنيين والتهدي��د باللجوء‬ ‫لمجلس األمن للمطالب��ة بمنطقة عازلة‬ ‫ف��ي محافظة درع��ا تس��توعب الالجئين‬ ‫السوريين اس��تكما ًال للضغط على األسد‬ ‫ونظام��ه وح��ث اإلدارة األمريكي��ة عل��ى‬ ‫التدخل الفعال‪.‬‬ ‫أما الحكومة العراقي��ة والتي وازنت‬ ‫من��ذ ان��دالع الثورة الس��ورية بي��ن إيران‬ ‫حليف��ة النظ��ام وبي��ن خصوم��ه‪ ،‬فق��ال‬ ‫المالك��ي حينها‪ :‬إن "تحقي��ق اإلصالحات"‬ ‫في س��وريا سيس��اعد على إحالل "األمن‬ ‫واالستقرار" فيها‪ ،‬وأكد على أن "استقرار‬ ‫المنطقة ككل مرتبط باس��تقرار س��وريا‬ ‫وأمنه��ا" معبرا عن أمله في قدرة س��وريا‬ ‫على تجاوز األزمة‪.‬‬ ‫ث��م تح��ول خطاب��ه بع��د تأس��يس‬ ‫المجلس الوطني الس��وري في إسطنبول‬ ‫حارفًا بوصلته قليال نحو المعارضة‪ ،‬داعيا‬ ‫سوريا إلى االنفتاح السياسي إلنهاء حكم‬ ‫الحزب الواحد في إطار إصالحاتٍ لمواجهة‬ ‫ما وصفها بـ"االحتجاجات الشعبية"‪ .‬وقال‬ ‫المالكي في مقابل��ةٍ مع وكالة "رويترز"‪:‬‬ ‫" إنن��ا ندع��م بالتأكي��د فكرة إنه��اء حكم‬ ‫الحزب الواحد والشخص الواحد والطائفة‬ ‫الواحدة والقومية الواح��دة‪ .‬وهو ما أكده‬ ‫الناطق الرسمي للحكومة علي الدباغ‪.‬‬ ‫لكن موقف رئيس البرلمان العراقي‬ ‫أس��امة النجيفي كان أكثر وضوحاً عندما‬ ‫دع��ا الحكومة الس��ورية ف��ي ‪ 9‬آب ‪2011‬‬ ‫إلى اتخ��اذ "موق��فٍ جريء لوق��ف نزيف‬ ‫ال��دم"‪ ،‬مديناً "قم��ع الحري��ات" داعيًا إلى‬ ‫"وقف جميع الممارس��ات غير الس��لمية"‪،‬‬ ‫إال أن��ه وم��ع دخ��ول الثورة عامه��ا الثاني‬ ‫انقلب الموقف العراقي‪ ،‬ليقاتل مباش��ر ًة‬ ‫إلى جانب النظام بفتوى من ولي الفقيه‪،‬‬ ‫وبما أن الكف��ة أصبحت ترجح للثوار على‬ ‫األرض فسيغير العرق موقفه بفتوى من‬ ‫ولي الفقيه أيضًا‪.‬‬ ‫ف��ي الخت��ام نعي��ش اليوم عش��ية‬ ‫س��قوط النظ��ام وس��وريا أق��وى من أن‬ ‫تقسم‪..‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 14 | )82‬نيسان ‪2013 /‬‬

‫امل�صاحلة الكردية الرتكية‬

‫الحكم ع��ام ‪2002‬م ثم س��يطرة رئيس‬ ‫ال��وزراء أردوغان على الق��رار في الدولة‬ ‫وخاصة في الجيش واالس��تخبارات بدأت‬ ‫مفاوضات س��رّية م��ع عب��د اهلل أوجالن‬ ‫لتنتهي بإعالن السالم‪.‬‬ ‫ذكرت صحيفة راديكال أنه بعد وقف‬ ‫مبدئ��ي للقت��ال سينس��حب مقاتلو حزب‬ ‫العمال الكردستاني من األراضي التركية‬ ‫عل��ى أن تب��دأ بع��د ذلك محادثات بش��أن‬ ‫نزع الس�لاح قب��ل عملي��ة أخيرة تش��هد‬ ‫إلقاء المتش��ددين أسلحتهم‪ ،‬وأضافت أن‬ ‫أوجالن س��يعد أربع رس��ائل تحدد رؤيته‬ ‫لح��ل للص��راع توجه إل��ى حزب الس�لام‬ ‫والديمقراطي��ة وال��ى قادة ح��زب العمال‬ ‫الكردس��تاني ف��ي ش��مال الع��راق وال��ى‬ ‫أوروب��ا حي��ث يتمرك��ز كثير من نش��طاء‬ ‫الحزب والى الرأي العام التركي‪.‬‬ ‫والخريط��ة المتوقعة ه��ي أن يعلن‬ ‫أوج�لان تجمي��د العملي��ات العس��كرية‬ ‫بمناس��بة عيد النيروز لدى األكراد‪ .‬ويلي‬ ‫ذل��ك خطوات مقابلة م��ن الدولة التركية‬ ‫مث��ل إقرار تعدي�لات ف��ي القوانين تتيح‬ ‫إطالق س��راح بعض المعتقلي��ن األكراد‪.‬‬ ‫وف��ي النهاي��ة تتحق��ق خط��وات متتالية‬ ‫ومتزامن��ة تتضم��ن بنود الح��ل المقترح‬ ‫وه��و انس��حاب المقاتلي��ن األك��راد م��ن‬ ‫الداخل التركي إلى شمال العراق‪ .‬وإعالن‬ ‫ترك الس�لاح نهائيا مقابل إطالق س��راح‬ ‫كل األك��راد المعتقلين وإج��راء تعديالت‬ ‫دستورية تعترف بالهوية الكردية والتعلم‬ ‫باللغة األم ومنح ما يش��به الحكم الذاتي‬ ‫لألك��راد وإق��رار االنتق��ال في الدس��تور‬ ‫الجديد إلى نظام رئاس��ي يتيح ألردوغان‬ ‫أن يصب��ح رئيس��ا للجمهورية ف��ي العام‬ ‫‪ 2014‬بصالحيات مطلقة لخمس سنوات‬ ‫قابل��ة للتجدي��د‪ .‬تت��وج العملي��ة بإطالق‬ ‫س��راح أوج�لان ليق��ود النض��ال الكردي‬ ‫س��لميا هذه الم��رة وبالتفاهم الكامل مع‬ ‫رجب طيب أردوغان‪.‬‬ ‫وستش��مل "خارط��ة الطري��ق"‬ ‫اإلف��راج عن أالف األش��خاص المحتجزين‬ ‫المتهمي��ن بأن لهم عالق��ة بحزب العمال‬ ‫الكردس��تاني‪ ،‬وس��تؤدي أيض��ًا إل��ى‬ ‫إصالحات دس��تورية تزي��ل العقبات أمام‬ ‫التعليم باس��تخدام اللغ��ة الكردية وتعزز‬ ‫اإلدارات المحلي��ة وتعري��ف محايد عرقيا‬ ‫للمواطن��ة يص��ف الناس بأنه��م مواطنو‬ ‫تركي��ا ولي��س بأنه��م مواطن��ون أتراك‪،‬‬ ‫وال يوج��د أي تأكي��د رس��مي ألي اتف��اق‬ ‫ول��م تحدد صحيف��ة رادي��كال مصادرها‬ ‫لكنه��ا تعتبر عادة موثوقا بها فيما يتعلق‬ ‫بالمس��ألة الكردية‪ ،‬ووفقا للتقرير كانت‬

‫مطال��ب أوجالن مح��دودة فيم��ا يبدو وال‬ ‫توج��د إش��ارات إلى كردس��تان مس��تقلة‬ ‫أو إل��ى اتح��اد فيدرالي أو مفه��وم "حكم‬ ‫ذاتي ديمقراطي" الذي اقترحه سياسيون‬ ‫أكراد‪.‬‬ ‫وبطبيعة الح��ال تنعكس المصالحة‬ ‫الكردي��ة التركي��ة س��لباً عل��ى النظ��ام‬ ‫السوري وهو ما فتأ يهدد ويتالعب بورقة‬ ‫األك��راد‪ ،‬وبع��د س��حبها منه ب��ات النظام‬ ‫يركز عل��ى عالقات��ه مع اليس��ار التركي‬ ‫المتش��دد م��ن أبن��اء الطائف��ة العلوي��ة‬ ‫ً‬ ‫خاصة‪ ،‬معتمداً على خصومتها السياسية‬ ‫مع حكومة أردوغان‪.‬‬

‫إيران عينها‪ ،‬كما بدأ يتلمس حجم تنامي‬ ‫العداء تجاهه في الداخل والخارج‪ ،‬وكيف‬ ‫أن الطائف��ة الس��نيّة باتت ت��راه مصادراً‬ ‫لحقوقها‪،‬‬

‫‪9‬‬


‫فـي نقد الثورة ال�سورية‬ ‫ملف خاص ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 14 | )82‬نيسان ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪10‬‬

‫الياس س الياس‬

‫ج��رت الع��ادة أن يم��ر الح��دث ال��ذي‬ ‫تس��اهم فيه العصابة الحاكمة في دمش��ق‬ ‫بكثير م��ن المباركة والصم��ت أحيانا‪ ،‬وفي‬ ‫معظم األحيان أظهرت الثورة السورية على‬ ‫مدى عامين أن األكاذيب التي س��اقها بش��ار‬ ‫األس��د كانت تُهضم بش��كل يدعو للشفقة‬ ‫م��ن هؤالء الذين لم يذهب��وا حتى نحو نقد‬ ‫ليس األكاذيب فحس��ب بل األس��اطير التي‬ ‫أسس��ت لعقل خان��ع يقبل أي��ة رواية دونما‬ ‫تمحي��ص وال تدقيق‪ ..‬الجمهور الذي س��اقه‬ ‫ف��ي مرات كثي��رة من الم��دارس والجامعات‬ ‫ومؤسس��ات الدول��ة وحت��ى المجندي��ن‬ ‫والش��بيحة إل��ى الس��احات راح ي��ردد تل��ك‬ ‫األس��اطير في لقاءات تلفزيونية لم يعرض‬ ‫فيه��ا وال وجهة نظ��ر مغاي��رة للرواية التي‬ ‫يحملها " الصحفي" الرسمي وشبه الرسمي‬ ‫في الشارع‪ ..‬وفي اللقاءات التلفزيونية كان‬ ‫يوح��ى لنا أن الجمهور المتصل هاتفيا يردد‬ ‫ببغائية مخيفة حالة الهستيريا التي رافقت‬ ‫مظاهرات س��لمية ش��هدتها المدن واألرياف‬ ‫السورية‪..‬‬ ‫لم يس��تدعي قتل الناس بدم بارد أية‬ ‫ردود أو نقد من هؤالء الذين انتدبت عصابة‬ ‫الحكم أبواق��ا محلية وعربي��ة‪ ،‬وفي الغالب‬ ‫لبناني��ة‪ ،‬ليجيش��وا الجمه��ور الجاه��ز ف��ي‬ ‫محرقة " األسد لألبد"‪ ..‬وصل األمر أن وُضع‬ ‫العقل جانبا‪ ..‬فراح هؤالء بصراخ هستيري‬ ‫وأحيانا بتمثي��ل رديء جدا يطالبون األس��د‬ ‫ويرجون��ه ب��أن يرتدي الب��زة العس��كرية‪..‬‬ ‫والض��رب بيد من حديد ض��د المتظاهرين‪..‬‬ ‫ب��ل فضل طال��ب إبراهي��م األولوي��ة لقتل‬ ‫هؤالء على محاربة اإلسرائيلي‪..‬‬ ‫في السياق العام غاب النقد‪ ..‬استحضر‬ ‫التصفي��ق والتهلي��ل لحم��اة الدي��ار وه��م‬ ‫يدكون ح��وارن بالدبابات ويقتحمون الجامع‬ ‫العمري هناك‪ ..‬يفتحون أفواههم ويفركون‬ ‫أيديه��م فرحا النتصارات ف��ي حوران‪ ..‬كان‬ ‫األمر فاجعة حقيقية في درعا وفي الش��هر‬ ‫الثان��ي فق��ط للغضب��ة الجماهيري��ة‪ ،‬ف��ي‬ ‫نيس��ان ‪ /‬ابريل ‪ ٢٠١١‬بدا المش��هد كارثيا‬ ‫ف��ي تصاعد التحري��ض بالقتل ضد كل من‬ ‫يتظاهر‪ ..‬الطبق��ة التي تحالف معها النظام‬ ‫ليس��ت واح��دة‪ ..‬وما بن��اه طيل��ة عقود من‬ ‫تغييب الس��وري وجلب ما يش��به " المسخ "‬ ‫ال��ذي تع��رض للتهكم ف��ي لبن��ان وغيرها‬ ‫في صورة تعكس العق��ل المافيوي لطبقة‬ ‫الحك��م كنا أم��ام ص��ورة فظيع��ة لجمهور‬ ‫يرحب بقتل " إخوة الوط��ن"‪ ..‬كان القذافي‬ ‫يمارس ذات اللعبة في تغييب الشعب وجلب‬ ‫ص��ورة ليبيا بش��كل هزل��ي على ش��اكلته‬ ‫وتفكيره‪..‬‬ ‫كان غي��اث مط��ر ف��ي داري��ا‪ ،‬صاحب‬ ‫مأثرة الس��لمية والصورة المناقضة لصورة‬ ‫الس��وري الت��ي رس��متها عصاب��ات األس��د‬ ‫عنه كس��لبي وخان��ع ومتوح��ش وإرهابي‪،‬‬ ‫وقد س��بق أن استفس��رنا عم��ا إذا كان النبع‬ ‫الصهيوني هو نفس��ه‪ ،‬قد اختطف وأعيدت‬ ‫جثت��ه مش��وهة م��ن التعذي��ب‪ ..‬فم��ا الذي‬ ‫استدعته عملية إعدامه من نقد عند جمهور‬ ‫ومثقفي التحريض؟!‬ ‫لألس��ف ال ش��يء س��وى اإليغ��ال ف��ي‬ ‫تخوي��ن عائل��ة مط��ر وتهديده��ا والتركيز‬ ‫السخيف على حضور بضعة سفراء غربيين‬ ‫لخيمة العزاء ف��ي داريا وليس على ما جرى‬

‫لهذا الش��اب الس��لمي‪ ..‬لم تثر حادثة زينب‬ ‫الحصني الس��ؤال األكبر‪ :‬جثة من تلك التي‬ ‫سُ��لمت ألهلها وتم دفنها؟! وأين هي لجان‬ ‫التحقي��ق التي قيل أنها شُ��كلت فيما خص‬ ‫درع��ا وحمزة الخطيب؟! م��اذا عن برزة حيث‬ ‫كان رجال األس��د األش��اوس يدمون الرجال‬ ‫والشباب ويحشرونهم في السيارة؟!‬ ‫نحن نتحدث ع��ن األيام التي كان فيها‬ ‫التظاهر س��لميا وال��ذي كان يواجه بقنص‬ ‫من ف��وق مبان��ي حكومية في دوم��ا وبرزة‬ ‫وحرس��تا والقاب��ون وكفرسوس��ة وحم��اة‬ ‫والالذقية وحمص وغيرها وغيرها‪..‬‬ ‫حت��ى ف��ي قضي��ة الش��ريط األخي��ر‬ ‫المتعل��ق بالبوط��ي ع��رض التلفزي��ون‬ ‫الس��وري روايته األولى ب��أن الفيلم مفبرك‬ ‫وكاذب‪ ..‬ث��م حين قال توفيق بأن الش��ريط‬ ‫صحيح��اً‪ ..‬ع��اد التلفزي��ون بع��د أن أُح��رج‬ ‫ليتراج��ع ع��ن روايته ع��ن الفبرك��ة‪ ..‬وذلك‬ ‫التش��اطر ه��و الس��مة الت��ي رافق��ت كل‬ ‫األكاذيب التي س��اقها اإلعالم السوري طيلة‬ ‫س��نتين ولكن من هو الذي تجرأ في محيط‬ ‫تلك العصاب��ة الحاكمة ومن المؤيدين على‬ ‫ط��رح مراجعة أو نقد لرواي��ات تبين الوقائع‬ ‫أنها لم تعش حالة إنكار فحسب بل استالب‬ ‫للعق��ل وج��ر للجمهور نح��و تقديس جزمة‬ ‫العسكري ووضعها فوق الرأس‪..‬‬ ‫ف��ي المقاب��ل دعونا نفك��ر قليال فيما‬ ‫فعلته الثورة السورية على الجانب اآلخر‪..‬‬ ‫ل��م تنت��ج الث��ورة الس��ورية تفكي��را‬ ‫قطيعيًا ينس��اق وراء أي ممارس��ة أو خطاب‬ ‫دون أن يمح��ص ويقل��ب وينق��د ويرف��ض‬ ‫ويحاص��ر حي��ن ال يعب��ر حقيقة ع��ن هؤالء‬ ‫الذين ما خرجوا إلى الشوارع ليكونوا قطيعا‬ ‫يقودهم أينما وكيفما شاء البعض‪..‬‬ ‫كثي��رة ه��ي الممارس��ات‪ ..‬والخطابات‬ ‫والش��عارات التي دلت عل��ى تفاعل آخر غير‬ ‫ذلك ال��ذي ظن النظام أنه ب��ات أبديا طالما‬ ‫عُم��ل علي��ه لجيل كامل م��ن الطالئع حتى‬ ‫الجامع��ة‪ ..‬واج��ه الش��عب الثائ��ر أكذوب��ة "‬ ‫العل��وي عالتاب��وت والمس��يحي عبي��روت"‬

‫منذ أول أس��بوع ف��ي الثورة بش��عاره‪ :‬واحد‬ ‫واحد الش��عب الس��وري واحد"‪ ..‬ظل الفناون‬ ‫والمثقف��ون المنح��ازون للث��ورة يواجه��ون‬ ‫كل انح��راف بقول ج��ريء ال يخش��ى أحد‪..‬‬ ‫الناش��طون الذي��ن اتهموا من قب��ل جمهور‬ ‫ومثقف��ي الس��لطة الحاكم��ة بكل ق��ذارات‬ ‫الخط��اب البعث��ي لم يتراجعوا ع��ن نقد كل‬ ‫ممارس��ة تس��يء لأله��داف النبيل��ة للثورة‬ ‫وحرية الشعب السوري‪..‬‬ ‫ظل��ت عصاب��ات الحك��م ترك��ز عل��ى‬ ‫تكتي��كات تس��مى " أف�لام مس��ربة" ع��ن‬ ‫ممارسات يندى لها الجبين وتركز فيها على‬ ‫لكنة جنود وشبيحة بدا منها وكأن األمر كان‬ ‫مقصودا‪ ..‬إنه تكتيك التوريط والتش��كيك‪..‬‬ ‫تس��ريب ثم تش��كيك ثم توريط‪ ..‬بدا األمر‬ ‫محي��را للبع��ض‪ ،‬إذ كي��ف يمك��ن اس��تثارة‬ ‫اإلنسان وغريزته ثم اتهامه بأنه واهم فيما‬ ‫يراه ويس��معه‪ ..‬أي نصير أمام شعب يعيش‬ ‫هلوس��ة جماعي��ة إن ه��و ص��دق " القنوات‬ ‫المغرض��ة" أو صدق بأن م��ا رآه في منطقة‬ ‫المي��دان بدمش��ق وتحت جس��ر المحلق هو‬ ‫جمهور سوري‪..‬‬ ‫لم تكن المشكلة فقط في ركل رجال‬ ‫وفتية وهم مبطوحون على األرض من قبل‬ ‫شبيحة األسد الذين تم نفي وجودهم بداية‬ ‫كم��ا نذك��ر جميعا‪ ..‬ب��ل أيضا في الس��ؤال‬ ‫االس��تنكاري‪ :‬بدك��ن حريي؟ وهاي منش��ان‬ ‫الحريي‪ ..‬منش��ان ش��و؟ وفي الشريط الذي‬ ‫ظهر فيه ش��باب أرسلهم بشار إلى المسجد‬ ‫العم��ري فراح��وا يصرخ��ون‪ :‬قتلناه��ن‪..‬‬ ‫فعلنا كذا بأمهاتهم‪ ..‬وه��م يتناولون داخل‬ ‫المسجد مالبس نس��ائية داخلية ويتحدثون‬ ‫بق��ذارة يعج��ز عنه��ا أي أزع��ر أو أرعن عن‬ ‫وجهاء درعا ومشايخها‪..‬‬ ‫المش��كلة ل��م تكم��ن فقط ف��ي قول‬ ‫أب��واق النظ��ام بأن ه��ذه مفبركة وليس��ت‬ ‫ف��ي س��وريا‪ ..‬بل أيض��ا في تعمي��م صورة‬ ‫الس��وريين المصابي��ن بهلوس��ات البص��ر‬ ‫والسمع‪..‬‬ ‫فم��اذا فعل ف��ي األيام األول��ى للثورة‬

‫ه��ؤالء الذي��ن كان��وا ي��رددون بهس��تيريا‬ ‫جماعية أبدية األسد والتشبيح؟!‬ ‫الشيء س��وى استدعاء ما سنراه الحقا‬ ‫في س��وريا من انفجار الغضب مس��لحا بعد‬ ‫أن ظ��ل ه��ؤالء يتلق��ون اإلهان��ة والتنكيل‬ ‫والقتل بدم بارد واتهام جمعي بأنهم ليسوا‬ ‫أكث��ر من متعاطي رذاذ ماء مش��بع بالمخدر‬ ‫وحبوب هلوسة من صنع قناة الجزيرة وثمن‬ ‫بخس موضوع في سندويشة في حماة‪..‬‬

‫هذه لي�ست ثورة‪ ..‬خيبة‬ ‫و�صدمة‪..‬‬

‫الس��وري ف��ي دمش��ق وريفه��ا كان‬ ‫شاهداً على باصات النقل الداخلي الخضراء‬ ‫وهي تنقل األمن والش��بيحة‪ ..‬كان يرى بأم‬ ‫عينه من يس��اقون من أعماله��م في مهمة‬ ‫مجانية أحيانا ومدفوعة األجر احيان أخرى‪..‬‬ ‫موظف��ون يحمل��ون اله��راوات أي��ام الجمع‬ ‫ينقل��ون م��ن منطق��ة إل��ى أخرى ف��ي تلك‬ ‫الحافالت وغيرها‪ ..‬وبالرغم من تلك الرؤية‬ ‫والت��ي ص��ور بعضها في ملعب العباس��يين‬ ‫باألقمار الصناعية‪ ..‬وبالرغم من أن موظفًا‬ ‫راح ي��ركل ويضرب ويعتقل طالبا ويش��تم‬ ‫ويعربد بحق أخوته الس��وريين ومش��اهدة‬ ‫الس��كان لتلك الممارس��ات الوحش��ية على‬ ‫امت��داد الم��دن الس��ورية فق��د راح اإلعالم‬ ‫يصور دوما هادئة وحرستا وحماة وحمص‪..‬‬ ‫وأخ��ذ " مثقف��و ومش��ايخ الس��لطة" مهمة‬ ‫التش��كيك والتحري��م والتش��ويش‪ ..‬فكن��ا‬ ‫أمام ش��ريف ش��حادة ال��ذي كان قب��ل قليل‬ ‫ف��ي حمص وقبلها في حماة ودرعا ��ا"ألمور‬ ‫هادئة"‪ ..‬وصرنا نس��مع عن حرمة الهتاف ب‬ ‫" اهلل أكبر" في صالة الجمعة‪..‬‬ ‫نح��ن إذا أم��ام " فتنة"! وعلي��ه انبرى‬ ‫" الجمه��ور" في ش��رح المؤام��رة‪ ..‬وعرض‬ ‫سلفية الثورة أوكلت للمثقف الذي لم يعرف‬ ‫يوما من الش��ارع سوى فندق الشام ومقهى‬ ‫الروضة وهافانا والفورسيزون الحقاً‪..‬‬ ‫المش��هد المتهاف��ت والمؤل��م هو ذلك‬


‫مراجعات البد منها‬

‫تق��دم الثورة الس��ورية بدي�لا أخالقيا‬ ‫ع��ن أخالقي��ات العصاب��ات الحاكم��ة‪ ،‬وهذا‬ ‫التفوق هو الذي يؤس��س لمجتمع آخر قائم‬ ‫عل��ى احترام حرية وقيم��ة المواطنة وليس‬ ‫بن��اءا عل��ى ال��و الءات وال االنتم��اءات الت��ي‬ ‫أس��س لها األس��د األب واس��تمرت في عهد‬ ‫الوريث‪..‬‬ ‫من��اخ الحري��ة ال��ذي قدمت��ه الث��ورة‬ ‫بدي�لا ع��ن تكمي��م األف��واه ال يص��ح م��ع‬ ‫مالحق��ة " الجيش الحر" لنش��طاء إعالميين‬ ‫وم��ن الح��راك الس��لمي تح��ت أي ظرف من‬ ‫الظروف‪ ..‬فه��ذا باب يفت��ح وال يغلق‪ ،‬ونقد‬ ‫هذه الظاهرة يعن��ي العمل على تصحيحها‬

‫ملف خاص ‪. .‬‬

‫كفر نبل والزبداني وبس��تان القصر‪..‬‬ ‫باروموميت��ر الوع��ي الث��وري الس��وري مع‬ ‫غيره��ا من م��دن وقرى س��وريا قدمت كلها‬ ‫مقاص��د النق��د الحقيق��ي للث��ورة لذاته��ا‬ ‫وممارس��ات تتم باس��مها‪ ..‬وف��ي الفضاءات‬ ‫الت��ي ضيقها الفعل الفاش��ي كان��ت للثورة‬ ‫الس��ورية وم��ا ي��زال الج��رأة عل��ى تن��اول‬ ‫ح��ر ومختل��ف ع��ن التفكير القطيع��ي‪ ..‬لم‬ ‫يجري تقديس مع��ارض مهما كانت صفته‬ ‫ورمزيته‪ ..‬لنا فيما تعرض له برهان غليون‬ ‫مثال س��اطعا على صحة وعافي��ة التصويب‬ ‫الذات��ي ال��ذي مارس��ه نق��د الث��وار‪ ..‬ورغم‬ ‫قس��وة الظ��روف ل��م يصم��ت ه��ؤالء على‬ ‫التصريح��ات والممارس��ات التي تتم باس��م‬ ‫الثورة وعلى عكس الفك��ر المعلب لجمهور‬ ‫بش��ار الذي يلوك الش��عارات حتى لو أثبتت‬ ‫الوقائع بأنها ليست سوى أكاذيب‪..‬‬ ‫ليس يوم الجمعة ‪ 12‬نيس��ان ‪ /‬ابريل‬ ‫فري��دا من نوع��ه في حياة الثورة الس��ورية‬ ‫حي��ن رفع المتظاهرون س��قف نقدهم فلم‬ ‫يبال��وا ال بجبه��ة نص��رة وال ظواه��ري وال‬ ‫بغدادي‪ ..‬فالش��عب الس��وري هو المرجعية‬ ‫وه��و صاح��ب الكلم��ة الفص��ل ول��م يخرج‬ ‫ه��ؤالء ليس��تبدلوا اس��تبداد البعث بفوضى‬ ‫الس�لاح وال بف��رض أي ش��كل من أش��كال‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 14 | )82‬نيسان ‪2013 /‬‬

‫نقد الثوار لثورتهم‪..‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫ال��ذي أبرز كم التملق والتش��وه الذي أحرزه‬ ‫نظ��ام األس��د األب واالبن ف��ي عقل مريدي‬ ‫نظامه��م‪ ..‬الي��وم حي��ن تتفاخ��ر " دكتورة"‬ ‫جامعي��ة في اإلعالم بجه��د أدى إلى اعتقال‬ ‫ط�لاب وطالب��ات جامعيي��ن بمس��اعدة من‬ ‫الموظفي��ن واتح��اد الطلب��ة فف��ي األمر ما‬ ‫يش��ي بأننا أمام بنية خطي��رة وخطيرة جدا‬ ‫على مجتمع كان يعد فيه اإلنسان عبارة عن‬ ‫قطيع في مزرعة مافيا ال يهمها في س��وريا‬ ‫س��وى ما يؤبد مصالحها المتوارثة‪ ..‬فالجبن‬ ‫ال��ذي صب��غ م��ن كان يس��بح عن��د ش��طآن‬ ‫السلطة أنتج عندهم عقال راكدا يحشى بما‬ ‫هو مطلوب منه‪..‬‬ ‫يس��أل البعض‪ :‬أي��ن المفكرين؟! أين‬ ‫المثقفين في هذه الثورة؟!‬ ‫س��ؤال يبدو في ظاهره محق��ا‪ ..‬لكنه‬ ‫س��خيف إن كان المقص��ود ه��م ه��ؤالء‬ ‫الذين اس��تندت إليهم العصابة في تسويق‬ ‫علمانيتها من جهة وتدينها من جهة أخرى‪..‬‬ ‫ه��ل تتذك��رون تل��ك الطبق��ة الت��ي‬ ‫وج��دت ضالتها ف��ي خ��روج المظاهرات من‬ ‫المساجد؟!‬ ‫إنه��م ه��ؤالء الذي��ن " أفزعه��م"‬ ‫الحي��ز الوحي��د المتبقي للس��وريين للتجمع‬ ‫واالنط�لاق ف��ي مظاهراته��م‪ ..‬لم يس��أل‬ ‫هؤالء في نقدهم المهتز للثورة الس��ورية‪:‬‬ ‫م��ن أين يمكن للس��وريين أن يج��دوا مكانا‬ ‫ينطلقون منه؟!‬ ‫ب��ل ظن ه��ؤالء ب��أن الثورة ل��م يكن‬ ‫له��ا أن تواج��ه كل القت��ل ال��ذي واجهته لو‬ ‫خرجت م��ن المقاهي والنوادي ومالعب كرة‬ ‫الق��دم! وهي خرافة واس��طورة ال مكان لها‬ ‫في حي��اة الس��وريين‪ ..‬لي��س ألن منظومة‬ ‫العصاب��ة ال تس��مح للتجمعات فحس��ب بل‬ ‫ألنه��ا في األس��اس وردا على أس��ئلة هؤالء‬ ‫ع��ن الس��احات ل��م تس��تطع تحم��ل توافد‬ ‫الس��وريين م��ن كل المكون��ات إلى س��احة‬ ‫الس��اعة في حمص وهي التي لم تس��تطع‬ ‫تحم��ل االعتص��ام بجانب المس��جد العمري‬ ‫ف��ي درعا وقتلت في يوم واحد بالقابون ‪19‬‬ ‫سوري بدم بارد لمنع مؤتمر سوري سلمي‪..‬‬ ‫ل��م يرى ه��ؤالء ف��ي الثقاف��ة والفكر‬ ‫سوى أنفس��هم‪ ،‬وطالما أنهم ليسوا يرون "‬ ‫الظروف" قد نضجت فقد كان على المجتمع‬ ‫أن ينتظ��ر تطوره قب��ل أن يطالب من خالل‬ ‫الث��ورة بكرامت��ه وحريته‪ ..‬انكش��ف لنا في‬ ‫الثورة السورية ذلك الدور المزيف والمُز ِيف‬ ‫لهؤالء جميع��ا (باألس��ماء والتعريفات كلها)‬ ‫ب��ل امت��د األمر إل��ى افتضاح عرب��ي لهؤالء‬ ‫الذي��ن كان يظنه��م الجمه��ور نخبت��ه‪..‬‬ ‫فب��دا أنه��م خيبت��ه لي��س إال‪ ..‬وبالرغم من‬ ‫ذل��ك وتركز النق��اش الناقد على س��طحية‬ ‫عظيم��ة فق��د أثبتت له��م الثورة الس��ورية‬ ‫بأنه��ا قادرة على خلق ثقافته��ا الخاصة بها‬ ‫بش��جاعة هؤالء من الذي��ن ضحوا بدمائهم‬ ‫من الس��وريين ومعهم من قرأ دونما اعتبار‬ ‫المتيازات خاصة في الحياة‪..‬‬ ‫كان مش��هدا بائسا أن يُفزع ذلك الذي‬ ‫أراد أن ينتقد الثورة من قصص استشراقية‬ ‫له��ا عالق��ة لي��س بجغرافي��ة " ابداعات��ه"‬ ‫الش��عرية والفكري��ة‪ ،‬إنه الف��زع الذي تركز‬ ‫على أن الثورة هي التي سببته ال بنية نظام‬ ‫تدرج ليصل فاشية شعارا وممارسة‪..‬‬ ‫وق��ف ديكتات��ور س��وريا ف��ي جامع��ة‬ ‫دمش��ق يخاط��ب م��ن يفترض أنه��م طلبة‬ ‫وم��ن خاللهم توجيه رس��الة للش��عب الذي‬ ‫لم يج��رؤ بعد عل��ى مواجهته‪ ..‬ف��راح يعدد‬ ‫قص��ة الجراثي��م والج��راح والدم‪ ..‬وم��ا أثار‬ ‫حق��ا ذلك الوصف الذي فاضل بين فاش��يته‬ ‫وبين أخطاء الثورة‪ ..‬وراح يسأل عن مفكري‬ ‫الثورة‪ ..‬بل ذهب إلى حد التبشير بأن هناك‬ ‫" ‪ ٦٤‬أل��ف وكس��ور(‪ ")..‬مطلوب��ون للدول��ة‬

‫بتهم جنائية!‬ ‫الس��هام التي وجهت للثورة الس��ورية‬ ‫نقدا وتش��كيكا أت��ت بمفعول عل��ى غير ما‬ ‫تص��وره أصحاب تل��ك المدرس��ة المُحبطة‬ ‫والمُحَ ِبط��ة‪ ..‬فق��د تزاي��دت بي��ن صف��وف‬ ‫الث��وار عملي��ات النقد على عك��س ما تمناه‬ ‫" معارض ماركس��ي" ن��زار نيوف الذي بكى‬ ‫أول الث��ورة على قناة " الحوار" ثم وبطريقة‬ ‫يش��هد عليها علم الماركس��ية في االنقالب‬ ‫من النقيض إلى النقيض حين ارتد مشككا‬ ‫بالث��ورة من نظرة ضيقة فتح��ت النار حتى‬ ‫على ميش��يل كيلو ولم توفر أحدا من الذين‬ ‫اخت��اروا الوقوف مع الث��ورة‪ ..‬هو ليس بذات‬ ‫أهمية في مسار الثورة ولكنه بالتأكيد مثل‬ ‫س��اطع عل��ى حالة النق��د لتصحيح المس��ار‬ ‫وبي��ن نق��د ي��راد من��ه التش��كيك بالث��ورة‬ ‫وبشروطها وأهدافها‪..‬‬ ‫فمن ذا الذي ش��كك بأنه هناك مقبرة‬ ‫جماعي��ة في ح��وران ذات ي��وم؟! ومن الذي‬ ‫عند أول انش��قاق لرياض األس��عد حس��ين‬ ‫هرم��وش والقش��عمي وطالس ل��م يذهب‬ ‫إلى ط��رح رواي��ة النظام وتجاوزه��ا ليقدم‬ ‫مادة دس��مة باالدعاء كما في روايات شريف‬ ‫ش��حادة بأن هؤالء " عمالء" و" فروا من أجل‬ ‫امتي��ازات ش��خصية" ث��م فجأة‪ :‬ه��ؤالء من‬ ‫حزب التحرير!‬ ‫من أطلق صفة العس��كرة على الثورة‬ ‫قبل أن يصل الفعل الفاشي الالمبالي بكل‬ ‫األرواح؟!‬ ‫لس��ت مت��ردداً أن أدعي ب��أن اإلطاللة‬ ‫التي ق��ام بها هيثم مناع ف��ي األيام األولى‬ ‫وحديث��ه ع��ن "ثالثة جه��ات عرض��ت علينا‬ ‫الس�لاح" كان��ت إطاللة تس��تحق النقد بحد‬ ‫ذاته��ا ألنها قدمت م��ادة لنظ��ام كان يرمي‬ ‫الس�لاح ألهل حوران ليواجهوه وليش��رعن‬ ‫مخططه‪ ..‬المذهل فيما تدرج الحقا‪ ،‬فالذي‬ ‫يش��تغل في مس��ائل حق��وق اإلنس��ان لم‬ ‫نسمع منه وعنه سوى المزيد من التشكيك‬ ‫حت��ى ف��ي مس��ألة " االغتص��اب الممنه��ج"‬ ‫وتل��ك بدت س��قطة كبرى قبل أن نكتش��ف‬ ‫بأن القصة ليس��ت سوى في السياق األوسع‬ ‫لجماع��ة " الش��روط لم تنض��ج"‪ ..‬لم يركز‬ ‫ه��ؤالء في حقل حقوق اإلنس��ان الس��وري‬ ‫وتل��ك الخروق��ات الفظيع��ة بل رك��زوا في‬ ‫السياسة تارة وفي الثقافة والعسكرة‪ ..‬فلم‬ ‫يصيبوا ال بهذه وال بتلك‪..‬‬

‫الدول��ة التي ثاروا من أج��ل تحقيقها‪ ..‬وفي‬ ‫ظ��ل الظ��روف القاس��ية أثب��ت ه��ؤالء في‬ ‫نقده��م بأنهم ليس��وا كم��ا وصفتهم اآللة‬ ‫الدعائية الجهنمية مع االصطفاف المباش��ر‬ ‫وغي��ر المباش��ر له��ؤالء الذين ادع��وا انهم‬ ‫وبعد عامي��ن صاروا حريصي��ن على الثورة‬ ‫وس��لميتها وهم الذي��ن لم يقف��وا يوما مع‬ ‫الث��ورة ولن تس��عفهم حال��ة التمل��ق التي‬ ‫يحاولون من خاللها دس السم بالعسل‪..‬‬ ‫ل��م يقف ثوار س��وريا أم��ام التجاوزات‬ ‫المرتكب��ة في حلب ودمش��ق وحمص ودير‬ ‫ال��زور موق��ف المتف��رج أو المطبط��ب على‬ ‫ممارسات مشينة‪..‬‬ ‫حي��ن تعرض ش��باب ناش��ط للتوقيف‬ ‫واالعتقال من قبل كتائب مسلحة لم يجري‬ ‫السكوت على األمر بل كشف والقى االدانة‬ ‫والرفض ولم يصمت ه��ؤالء على تجاوزات‬ ‫بحق اإلعالميين الناشطين باسم " ال صوت‬ ‫يعلو على صوت الس�لاح" ب��ل فضحوا حتى‬ ‫باألسماء من قام بتلك الممارسات‪..‬‬ ‫نع��م ه��ذه ثورة ش��عب وليس��ت ثورة‬ ‫نخب وال هي ثورة مستوردة ومعلية وال هي‬ ‫مدفوعة األجر وليس الثوار بتلك السطحية‬ ‫والسذاجة التي حاول جاهدا اإلعالم األسدي‬ ‫وتوابعه تصويرهم وتقديمهم لشارعه من‬ ‫خالل نمطي��ة العجرفة واالس��تعالء باعتبار‬ ‫آل األس��د " رب الثقاف��ة واألتيكي��ت" وعلى‬ ‫رأسهم فواز األسد الذي قدمه أفضل تقديم‬ ‫زياد الصوفي على موقعه‪..‬‬ ‫وبم��ا أن ث��ورة الس��وريين ل��م تنتظر‬ ‫أربع��ة عق��ود أخ��رى ريثم��ا يج��ري توريث‬ ‫حاف��ظ الثاني وخي��ب آمال أصحاب ش��عار "‬ ‫التراكم الكيف��ي" دون عناء المس��اهمة به‬ ‫م��ن طرفهم‪ ..‬وخيبت ظنونه��م حين انبروا‬ ‫ينتق��دون ع��دم نض��وج علماني��ة المجتمع‬ ‫ليقوم بث��ورة‪ ..‬وأفزعهم وجود عرب (ونحن‬ ‫ال نتح��دث عن جبهة النصرة) منهم المقاتل‬ ‫ومنه��م االغاث��ي ومنه��م الطبي��ب‪ ،‬فل��م‬ ‫يفزعه��م وجود اآلالف م��ن اإليرانيين ومن‬ ‫جماعة نص��ر اهلل لقتال ش��عبهم‪ ..‬هم من‬ ‫الذي��ن كان��وا يرفعون صورة تش��ي جيفارا‬ ‫دونم��ا إدراك ربما لورطتهم القادمة‪ ..‬كانوا‬ ‫من الذي��ن يهلل��ون النضمام الباكس��تاني‬ ‫واليابان��ي وااليطالي والك��ردي في صفوف‬ ‫الث��ورة الفلس��طينية‪ ..‬أفزعه��م أن طبيب��ا‬ ‫عربي��ا يكس��ر س��ايكس بيك��و فحضر من‬ ‫مصر‪ ..‬أفزعهم أن الفلسطينيين لم يكونوا‬ ‫كما أرادهم محم��ود عباس من جهة وأحمد‬ ‫جبريل من جهة ثانية‪..‬‬ ‫ق��ال الث��وار الس��وريون ي��وم أول‬ ‫أم��س ما يكف��ي للداللة على وع��ي يتجاوز‬ ‫وع��ي وثقاف��ة الذي��ن ذكرناهم آنف��ا‪ ..‬من‬ ‫يريد مس��اعدة الس��وريين فمرحب��ا به لكن‬ ‫ه��ذه ث��ورة الس��وريين وألجل الس��وريين‬ ‫وبش��روطهم‪ ..‬هذا ما أثبت��ه رد الثورة على‬ ‫جبه��ة النص��رة وكل م��ن يح��اول أن يحرف‬ ‫الثورة عن مسارها وهدفها في دولة الحرية‬ ‫والمواطنة‪..‬‬

‫م��ع كثي��ر م��ن التج��اوزات التي تتم باس��م‬ ‫الث��ورة‪ ،‬والتعليل بأن م��ن يقوم باألمر هم‬ ‫متس��لقين على الث��ورة ال يكف��ي‪ ..‬بل رفع‬ ‫الغط��اء والتص��دي لهؤالء ه��و الذي يصحح‬ ‫المناخات التي خلقتها الثورة لشعبها‪..‬‬ ‫إن التش��بيح باس��م الث��ورة‪ ..‬م��ن‬ ‫ال��رأي حت��ى تقلي��د ش��بيحة األس��د ف��ي‬ ‫النه��ب والس��رقة‪ ..‬ليس باألم��ر الذي يجب‬ ‫الس��كوت عليه وال تعليله باسم األولويات‪..‬‬ ‫فم��ن يرى أن هذه اس��تثناءات ال تس��تدعي‬ ‫التص��دي اآلن فإنم��ا يؤس��س ألن تصب��ح‬ ‫هذه االس��تثناءات هي األساس‪ ..‬وعليه كما‬ ‫أثبتت الثورة ش��جاعة وج��رأة فمن البديهي‬ ‫أن يج��ري التص��دي لتلك الممارس��ات التي‬ ‫يرتكبها مسلحون في عدد من مواقع الثورة‬ ‫كالضواح��ي الجنوبي��ة والغربي��ة لدمش��ق‬ ‫وألحياء ف��ي حلب‪ ..‬فبيوت الن��اس المهجرة‬ ‫ليس��ت للنهب والس��رقة وال يح��ق ألي كان‬ ‫أن يس��تقوي بالس�لاح لمن��ع الن��اس حت��ى‬ ‫م��ن العودة إل��ى بيوته��ا‪ ..‬وال يح��ق لهؤالء‬ ‫ممارس��ة ذات ق��ذارات عصاب��ات الس��لطة‬ ‫باس��م الجيش الحر‪ ..‬لي��س فقط خوفا من‬ ‫اس��تغالل عصابات األس��د له��ذا المناخ‪ ،‬بل‬ ‫ألجل الحفاظ على التفوق األخالقي وتفوق‬ ‫الحرية والشجاعة على الجبن والخوف‪..‬‬ ‫إذا كان الش��اب الس��وري يعان��ي م��ن‬ ‫حواجز التش��بيح ف�لا يجب القب��ول بحواجز‬ ‫باس��م الجيش الحر ألنها تمارس " تش��بيحًا‬ ‫أق��ل" ولي��س ألن العصابة الحاكم��ة تقتل‬ ‫الناش��طين اإلعالميي��ن وتخفيه��م باس��م‬ ‫محارب��ة اإلره��اب يعن��ي القب��ول بض��رب‬ ‫وإهانة واعتقال هؤالء باسم الثورة‪..‬‬ ‫إذا كان ش��بيحة األس��د يتفنن��ون في‬ ‫الشرائط المس��ربة بتعذيب وقتل بدم بارد‬ ‫فه��ذا ال يعن��ي أب��دا أن يكون ف��ي المقابل‬ ‫من يمارس باس��م الثورة هذه الممارس��ات‬ ‫المشينة‪..‬‬ ‫إذا كان األس��د ق��د أطل��ق للعصاب��ات‬ ‫أن تتجم��ع ببضعة أش��خاص لتعيث فس��ادا‬ ‫ونهب��ا وقت�لا ف��ا ينبغ��ي للث��ورة أن تقب��ل‬ ‫قيام " أب��و فالن" بتش��كيل كتيبته الخاصة‬ ‫ليقابل عصابات األسد بممارسات التقل في‬ ‫العربدة على شعبهم‪..‬‬ ‫إذا كان األس��د يم��ارس االس��تخفاف‬ ‫بالش��عب الس��وري ونخب��ه فليس��ت مهم��ة‬ ‫الثورة والثوار تقليده في االس��تهزاء مع من‬ ‫يُختلف معه بالرأي وتخوينه ولصق تهم له‬ ‫‪ /‬لها ليثبت هؤالء صحة وجهة نظرهم‪..‬‬ ‫ه��ذه وغيره��ا م��ن الممارس��ات على‬ ‫المس��توى اللفظي والممارس��ة ليس��ت في‬ ‫مصلح��ة الثورة والس��كوت عل��ى التجاوزات‬ ‫وتبريره��ا يعي��ق تق��دم الث��ورة نح��و بناء‬ ‫مجتم��ع مختل��ف ع��ن ذل��ك الذي أس��س له‬ ‫األسد في جمهورية الخوف والرعب والقهر‪..‬‬ ‫النق��د يصبح ترفا إذا ل��م يقترن فعليا‬ ‫ب��إرادة تغيي��ر وتصحي��ح الس��لوكيات‪ ،‬وال‬ ‫يمك��ن أن ينظر أحدنا للث��وار بقدر ما نقول‬ ‫رأي��ا كم��ا يقول غيرن��ا وكما يش��عر به من‬ ‫هو م��ن هذه الثورة وضح��ى لتغيير واقعه‪،‬‬ ‫ونح��ن ال نتحدث ع��ن هؤالء الذي��ن صمتوا‬ ‫عن قتل السوريين وحرضوا عليه ثم جاؤوا‬ ‫ليصطادوا في مستنقع األخطاء والتجاوزات‬ ‫لنس��ف الث��ورة‪ ..‬نح��ن نتح��دث عن ش��باب‬ ‫وشابات ورجال ونس��اء وعوائل يصدمها أن‬ ‫تش��اهد وتعايش ممارس��ات باس��م الثورة‬ ‫وه��ي ف��ي الجوهر تقت��رب من ممارس��ات‬ ‫شبيحة وعصابات الحكم‪..‬‬ ‫تلك ليس��ت مهمة محص��ورة في جهة‬ ‫واح��دة من الثورة بل ثقافة يجب أن تش��اع‪،‬‬ ‫والتمل��ق والخ��وف من مواجهته��ا ليس فيه‬ ‫أي ن��وع من حماي��ة الثورة ب��ل العكس هو‬ ‫الصحيح‪..‬‬

‫‪11‬‬


‫الثــورة فـي عـني اخلطـــر (‪)5‬‬ ‫كلمة في الثورة ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 14 | )82‬نيسان ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪12‬‬

‫جتاوزات �أهل ال�سالح‬

‫مجاهد ديرانية‬

‫(‪)1‬‬ ‫كل ش��ر في الوجود يبدأ صغيراً‬ ‫كالنبتة الصغي��رة الضعيفة‪ ،‬فإذا لم‬ ‫يُعا َلج ويه��ذَّب في بدايات��ه المبكرة‬ ‫فإن��ه ينم��و ويقوى‪ ،‬كالش��جرة تمتد‬ ‫جذوره��ا عميق��اً ف��ي بط��ن األرض‬ ‫وتض��رب أغصانه��ا عالي��ًا ف��ي ج��و‬ ‫السماء‪ ،‬فال تقوى العصبة من الرجال‬ ‫عل��ى اقتالعه��ا‪ ،‬وقد كان يس��تطيع‬ ‫ٌ‬ ‫طفل صغير وهي لمّا تزل‬ ‫اقتالعَها‬ ‫ً‬ ‫ش��تلة طريّة ضعيفة‪ .‬من أجل ذلك‬ ‫ينتب��ه المربّون إلى أخطاء ونقائص‬ ‫الصغ��ار في الطفولة المبكرة‪ ،‬وأيُّما‬ ‫عيب غفلوا عنه وتركوه فإنه سيكبر‬ ‫م��ع الصغي��ر ويصب��ح طبع��ًا غالب��ًا‬ ‫يصع��ب التخل��ص منه ف��ي الكبر أو‬ ‫يس��تحيل‪ ،‬ومن أجل ذلك كتبت هذه‬ ‫المقالة‪.‬‬ ‫إن لجيش��نا الح��ر عل��ى الث��ورة‬ ‫فض ً‬ ‫ال وعليه ينعقد األمل في قيادتها‬ ‫إل��ى النصر ب��إذن اهلل‪ .‬وم��ا الجيش‬ ‫الح��ر؟ إن��ه كي��ان عظي��م‪ ،‬أقله من‬ ‫العس��كريين المنش��قين ع��ن جيش‬ ‫االحت�لال وأكث��ره م��ن المجاهدي��ن‬ ‫الصادقين من أه��ل الثورة األوّلين‪،‬‬ ‫م��ن الذين بدؤوا الثورة س��لميين ثم‬ ‫حملوا الس�لاح مضطرين لمّا فرض‬ ‫َ‬ ‫معرك��ة‬ ‫عليه��م نظ��امُ االحت�لال‬ ‫الس�لاح‪ ،‬فصنع��وا األعاجي��ب وه��م‬ ‫يحملون الس�لاح كم��ا صنعوها يوم‬ ‫لم يحملوا الس�لاح‪ ،‬وأدهش��وا الدنيا‬ ‫بثباته��م وصبره��م وبطولتهم في‬ ‫الحالتي��ن‪ ،‬وقدّموا لكتّ��اب المعاجم‬ ‫والموسوعات تعريفًا جديداً لمفردات‬ ‫البطول��ة والش��جاعة والتضحي��ة‬ ‫واإلقدام‪.‬‬ ‫ولكن الناس ليسوا كلهم سواء‪،‬‬ ‫فم��ا كل م��ن حم��ل الس�لاح حمل��ه‬ ‫صادق��ًا مخلص��ًا وحمل مع��ه أخالقه‬ ‫العالي��ة‪ ،‬وليس��ت تخل��و جماع��ات‬ ‫المقاتلين من طالب دنيا ومال وجاه‪،‬‬ ‫من الذين اختلط في نفوس��هم حب‬ ‫اآلخ��رة بح��ب الدني��ا‪ ،‬فنازع��وا على‬ ‫الرئاس��ات أو س��عوا وراء المغان��م‬ ‫والثروات‪ .‬هؤالء يس��يئون إلى الثورة‬ ‫ويغام��رون بمصيره��ا‪ ،‬كما يس��يء‬ ‫إليه��ا آالف وآالف م��ن المجرمي��ن‬ ‫والقتلة واللص��وص وقطاع الطريق‬ ‫الذين أطلقهم النظام من الس��جون‪،‬‬ ‫أطلقه��م وق��ال له��م‪ :‬دونك��م دني��ا‬ ‫الن��اس فاصنع��وا فيها م��ا كنتم من‬ ‫ُ‬ ‫قبل تصنع��ون‪ ،‬فليس عليكم اليومَ‬ ‫حس��ابٌ وال عقاب‪ .‬فكانت النتيجة أن‬ ‫حمل الس�لاحَ قومٌ ليسوا من الثورة‬ ‫وال َ‬ ‫صلة له��م بها من قريب أو بعيد‪،‬‬ ‫فس��رقوا ممتل��كات اآلمنين وخطفوا‬ ‫األحرار م��ن الطرقات وفعل��وا اآلثام‬ ‫الموبقات‪.‬‬ ‫الذي��ن ينتس��بون إل��ى كال‬

‫الفريقي��ن أع��داء للث��ورة وأع��داء‬ ‫لس��وريا‪ ،‬لي��س بينه��م وبي��ن قوات‬ ‫النظام فرق‪ ،‬إال أنهم أسوأ من ناحية‬ ‫م��ن النواحي على األقل‪ ،‬فإنهم ربما‬ ‫حمل��وا اس��م الجي��ش الح��ر وتزيّوا‬ ‫بزيّه فأس��اؤوا إليه ولوثوا س��معته‪،‬‬ ‫فوجب على جماهير األحرار أن يعلنوا‬ ‫عليه��م الث��ورة أينما وُج��دوا‪ ،‬وعلى‬ ‫جيش��نا الحر الحقيقي أن يسارع إلى‬ ‫نزع س�لاحهم وكفّ أذاهم وشرّهم‬ ‫عن الناس‪.‬‬ ‫إن المجاهدي��ن الصادقي��ن‬ ‫يبذلون نفوسهم دفاعًا عن المدنيين‬ ‫الضعف��اء‪ ،‬وه��م يحرص��ون عل��ى‬ ‫صيان��ة أمواله��م م��ن العب��ث وعلى‬ ‫احت��رام كرامته��م وحماي��ة حريتهم‬ ‫م��ن أي ع��دوان‪ ،‬وإذا ح��رروا أم�لاك‬ ‫الش��عب ومؤسس��اته واس��ترجعوها‬ ‫م��ن نظ��ام االحتالل األس��دي فإنهم‬ ‫يوزع��ون خيراته��ا على الن��اس‪ .‬أما‬ ‫الفاس��دون من حَمَلة السالح فإنهم‬ ‫يعتدون على الناس‪ ،‬وقد يتس��لطون‬ ‫عليه��م بقوة الس�لاح فيس��لبونهم‬ ‫األم�لاك واألم��وال‪ ،‬وربم��ا اعت��دوا‬ ‫أيضًا على الكرامة والحرية واعتقلوا‬ ‫األبري��اء وعذّبوه��م ف��ي الس��جون‬ ‫والمعتق�لات‪ ،‬ومنه��م من يس��تولي‬ ‫على مؤسس��ات الدولة وأمالك األمة‬ ‫فيحوله��ا إلى مش��روعات ش��خصية‬ ‫يَجْني ه��و خيراته��ا ويَحْ��رم منها‬ ‫عامة السوريين‪.‬‬

‫***‬

‫ربما يتذك��ر القراء الكرام الذين‬ ‫تابعون��ي في ه��ذه السلس��لة أنني‬ ‫قدمت لها بمقدمة شرحت فيها سبب‬ ‫كتابتها ونشرها‪ ،‬وأرجو أن تحتملوني‬ ‫وأن��ا أقتبس في ه��ذا المقام بضعة‬ ‫س��طور منها‪ .‬قلت‪ :‬إن الثورة مشروع‬ ‫لجماع��ة الس��وريين ولي��س لبعض‬ ‫أفرادهم‪ ،‬ولقد ش��ارك الش��عب كله‬ ‫أو جُ ّل��ه في دف��ع ثمن النص��ر‪ ،‬فلن‬ ‫نرضى أن تحرمنا منه فئة قليلة وأن‬ ‫تدفعنا إلى الهزيمة بس��بب أخطائها‬ ‫وتجاوزاته��ا‪ .‬الث��ورة ه��ي الس��فينة‬ ‫التي نرج��و أن تحملنا جميعًا إلى البر‬ ‫اآلمن‪ ،‬فهل ترون أن نسمح لث ّلة منّا‬ ‫بخ��رق جزء من أرضه��ا؟ النبي صلى‬ ‫اهلل عليه وس��لم خَبّرنا أن س��كوتَ‬ ‫س��ائر ركاب الس��فينة ع��ن ا َلخْ��رق‬ ‫ورضاه��م به وع��دمَ التدخل لوقفه‬ ‫ٌ‬ ‫جريم��ة جماعي��ة يدفع ال��كل ثمنها‪،‬‬ ‫قال‪" :‬فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا‬ ‫جميعاً‪ ،‬وإن أخذوا على أيديهم نَجَوا‬ ‫ونَجَوا جميعاً"‪.‬‬ ‫هذا ما قلته من قبل‪ ،‬وأزيد عليه‬ ‫اليوم‪ :‬إنن��ا ربما اس��تهترنا بالخَرْق‬ ‫الصغي��ر ألن��ه صغير‪ ،‬ولكنه س��وف‬ ‫يتس��رب منه م��اء البحر حت��ى يبتلع‬ ‫َ‬ ‫الس��فينة ولو بعد حين‪ .‬وربما‬ ‫البحرُ‬ ‫خَوّفتن��ا ق��و ُة الخ��ارق ال��ذي يخرق‬ ‫أرض الس��فينة فأحجمن��ا ع��ن األخذ‬ ‫عل��ى يده‪ ،‬ول��و تدبرنا لرأين��ا أننا قد‬ ‫نضحي ‪ -‬ل��و نازعناه ومنعناه ‪ -‬بألف‬ ‫واح��د منا‪ ،‬ولكننا س��ننقذ من الغرق‬ ‫ألفَ ألف إنسان‪.‬‬

‫إن التج��اوزات واالعت��داءات‬ ‫واألطم��اع الش��خصية لبع��ض‬ ‫المجموع��ات المس��لحة التي تنس��ب‬ ‫نفس��ها إلى الجيش الح��ر (وما أبعدَ‬ ‫صلتَه��ا بالجي��ش الح��ر) تع��رّض‬ ‫الث��ورة كله��ا للخط��ر‪ ،‬وف��ي أق��ل‬ ‫األح��وال فإنه��ا تؤخر النص��ر وتزيد‬ ‫المعان��اة‪ .‬لقد عانت األمة المس��لمة‬ ‫طوي� ً‬ ‫لا م��ن اس��تئثار الفئ��ة القليلة‬ ‫المتغ ّلب��ة بث��روات األم��ة ومواردها‪،‬‬ ‫وق��د ث��ارت أخي��راً لك��ي تمن��ع ه��ذا‬ ‫الس��رطان الخبيث‪ ،‬وتصدّرت سوريا‬ ‫ث��ورات األم��ة‪ ،‬ب��ل تص��درت ثورات‬ ‫الدني��ا بالثبات واإلصرار‪ .‬لن يس��مح‬ ‫الس��وريون بع��د الي��وم ب��أن يج��وع‬ ‫الماليي��ن لكي ي��أكل ألفُ لص حتى‬ ‫التخم��ة‪ ،‬ويَعْ��رى الماليي��ن ليلبس‬ ‫أل��ف لص الذه��بَ والحرير‪ ،‬ويعيش‬ ‫الماليين الش��هرَ بأل��ف ليرة ليعيش‬ ‫أل��فُ ل��ص الي��ومَ الواح��د بماليين‬ ‫اللي��رات‪ .‬إن عصاب��ة م��ن قط��اع‬ ‫الطرق تس��تولي عل��ى حقل نفط أو‬ ‫مخزن حبوب ثم تبيعه لحس��ابها إنما‬ ‫تك��رّس ذلك الواقع المرير الذي ثرنا‬ ‫لنغيره‪ ،‬والذي لن نس��مح بأن يتكرر‬ ‫بعد اليوم إن شاء اهلل‪.‬‬ ‫لقد ثار الشعب السوري المقدام‬ ‫عل��ى أس��وأ أنظمة اإلج��رام في هذا‬ ‫الزم��ان‪ ،‬فهل س��تعجزه جماعات من‬ ‫اللصوص؟ لن تفعل إن شاء اهلل‪ .‬لقد‬ ‫آن األوان لتنظيف الثورة من األدران‪،‬‬ ‫آن األوان للثورة على س��ارقي الثورة‬ ‫الذين يس��تغلون تضحيات الماليين‪.‬‬ ‫وكم��ا اش��ترك ف��ي الث��ورة األول��ى‬


‫***‬

‫إن الث��ورة المطلوب��ة عل��ى‬ ‫الفاس��دين من أهل الس�لاح ليس��ت‬ ‫خي��اراً م��ن خي��ارات الرفاهي��ة‪ ،‬ب��ل‬ ‫هي من ش��روط البق��اء في معركتنا‬ ‫الفاصلة مع النظ��ام‪ .‬وللحديث بقية‬ ‫أكملها غداً إن شاء اهلل‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 14 | )82‬نيسان ‪2013 /‬‬

‫***‬

‫في س��وريا اليومَ ٌ‬ ‫حالة معقدة‪،‬‬ ‫فقد انه��ارت الدولة وبق��ي النظام؛‬ ‫بقي��ت األجهزة األمنية والعس��كرية‬ ‫التي تحفظ للنظام حياته‪ ،‬في غياب‬ ‫كلي أو جزئ��ي لكل األجهزة المهمّة‬ ‫األخرى‪ :‬الصح��ة والتعليم والقضاء‬ ‫واإلدارة المحلية والصناعة والزراعة‬ ‫واالس��تيراد والتصدي��ر والطاق��ة‬ ‫والمياه واالتصاالت والمواصالت‪.‬‬ ‫لكن الثورة السورية التي أتقنت‬ ‫الهدم أتقنت البناء كذلك؛ إنها تهدم‬ ‫النظ��ام الفاس��د المري��ض وتبن��ي‬ ‫محله نظامًا صالحًا صحيحاً معافى‪،‬‬ ‫فحيثم��ا ذهب الم��رء ف��ي المناطق‬ ‫المحررة وجد األجه��زة البديلة تنبت‬ ‫ُ‬ ‫س��نابل القمح‬ ‫كما تنبت من األرض‬ ‫الذهبي��ة لِتَهَ��ب للن��اس الحي��اة‪.‬‬ ‫الس��وريون األحرار ينشئون المخابز‬ ‫والمدارس والمستشفيات‪ ،‬ويديرون‬ ‫المحاك��م الش��رعية وينظم��ون‬ ‫الخدم��ات المحلي��ة‪ ،‬ويرمّم��ون‬ ‫خط��وط الطاق��ة وأنابي��ب المي��اه‪،‬‬

‫ال ب��د م��ن تواف��ق س��ريع بين‬ ‫العسكريين والمدنيين على اقتسام‬ ‫الوظائف وتحديد المس��ؤوليات‪ .‬من‬ ‫الض��روري أن يتع��اون وجهاء القوم‬ ‫والعلم��اء والدع��اة ف��ي كل مدين��ة‬ ‫وناحية مع الهيئات اإلغاثية والطبية‬ ‫لترمي��م أجه��زة الدول��ة المنه��ارة‬ ‫وإعادتها إلى العمل‪ ،‬ومن الضروري‬ ‫أن تقتصر وظيفة أهل السالح على‬ ‫حماي��ة الك��وادر العامل��ة والمرافق‬ ‫َ‬ ‫تختلط‬ ‫واألجه��زة الجديدة‪ ،‬حت��ى ال‬ ‫القوة العسكرية بالس��لطة المدنية‬ ‫أو تعلوَ قو ُة الس�لاح على قوة الحق‬ ‫والقانون‪.‬‬ ‫ي��ا أه��ل الس�لاح‪ :‬تذك��روا أن‬ ‫الطريق إل��ى الحرية يحت��اج إلى يد‬ ‫تبن��ي ويد تحم��ل الس�لاح‪ .‬تذكروا‬ ‫أن إنش��اء وصيان��ة أجه��زة الدول��ة‬ ‫الحرة الجديدة خطوات ضرورية في‬ ‫الطري��ق إلى االس��تقالل الحقيقي‪،‬‬ ‫وأن المطلوب منكم ليس المشاركة‬ ‫ف��ي إنش��ائها وإدارتها ب��ل حمايتها‬ ‫وحماية كوادره��ا العاملة‪ ،‬فال يجوز‬ ‫االعتداء على موارد البالد وممتلكات‬ ‫الش��عب‪ ،‬كما ال يج��وز االعتداء على‬ ‫أم�لاك أفراد الناس‪ .‬وليس��ت أمالك‬ ‫الناس م��ا ًال وعقارات فق��ط‪ ،‬بل إن‬ ‫م��ن أمالكهم الحري��ة والكرامة‪ ،‬بل‬ ‫إن الكرام��ة أغلى من الم��ال وأغلى‬ ‫من الجوهر‪ ،‬ف�لا تعتدوا على حرية‬ ‫إنس��ان وال تنتقص��وا م��ن كرام��ة‬ ‫إنس��ان‪ ،‬واترك��وا األح��رار ليتدبروا‬ ‫عمارة وإدارة الب�لاد ورعاية مصالح‬ ‫العباد‪.‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫عندما ب��دأ التهجير العرقي في‬ ‫مدين��ة حمص ف��ي الع��ام الماضي‬ ‫وج��د المجاه��دون أنفس��هم أم��ام‬ ‫مش��كلة كبي��رة‪ ،‬ف��إن مئات األس��ر‬ ‫أمس��ت في الع��راء بال م��أوى‪ ،‬وفي‬ ‫بعض أحي��اء المدين��ة اآلمنة بيوتٌ‬ ‫مغلق��ة لي��س فيه��ا س��اكنون‪ ،‬فلم‬ ‫يج��رؤ أحدٌ منهم عل��ى الدخول إلى‬ ‫بي��ت منه��ا إال بعدما اس��تفتَوا أهل‬ ‫العلم‪ ،‬فلما علموا عملوا بالفتوى بال‬ ‫تجاوز وال عدوان‪ .‬وأخبرني أخ كريم‬ ‫من بعض كتائ��ب حوران أنهم ربما‬ ‫أرس��لوا الواحدَ منهم إلى دمش��ق‪،‬‬ ‫فيجازف بنفسه ويتعرض إلى خطر‬ ‫الم��وت أو االعتقال‪ ،‬فق��ط من أجل‬ ‫فتوى في مسألة من مسائل النوازل‬ ‫لم يعثروا لها على جواب‪.‬‬ ‫ه��ذه أمثل��ة قليل��ة فحس��ب‪،‬‬ ‫ول��و اس��تقصينا لمألنا م��ن أمثالها‬ ‫مجل��دات‪ .‬أولئ��ك ه��م المجاه��دون‬ ‫حق��اً‪ ،‬الذين باع��وا الدنيا وم��ا فيها‬ ‫من أجل اآلخ��رة‪ ،‬والذين خرجوا في‬ ‫س��بيل اهلل فل��ن يُغضب��وه بتجاوز‬ ‫ح��دوده واالعت��داء عل��ى حرمات��ه‪.‬‬ ‫ولك��نْ لي��س كل الذي��ن حمل��وا‬ ‫السالح وش��اركوا في حرب التحرير‬ ‫قلب وأخل��ص نيّة‪ ،‬بل‬ ‫عل��ى أنق��ى ٍ‬ ‫إن منه��م م��ن ينس��ى ف��ي بع��ض‬ ‫األوق��ات أنه يجاهد في س��بيل اهلل‪،‬‬ ‫فربم��ا نس��ي ف��ي تل��ك اللحظ��ات‬ ‫أخ�لاقَ المجاهدي��ن‪ .‬ث��م إن بعض‬ ‫الن��اس م��ن العامّة حملوا الس�لاح‬ ‫ولم يحملوا أخالقه‪ ،‬فهم مجاهدون‬ ‫صادقون في ساحات النزال ولكنهم‬ ‫قس��اة جفاة في تعاملهم مع الناس‪.‬‬ ‫فإن مَن‬ ‫إن للق��وة فتنة ال ب��د منها‪ّ ،‬‬ ‫اس��تغنى بقوته مالت به نفسُه إلى‬ ‫الطغيان‪ .‬أليس��ت هذه هي القاعدة‬ ‫{أن رآه‬ ‫التي قررها خالق اإلنس��ان‪ْ :‬‬ ‫اس��تغنى}؟ ولي��س له��ذا المي��ل إال‬ ‫رادع من داخل النفس‪ ،‬قوة اإليمان‪،‬‬ ‫ورادع من خارجها‪ ،‬قوة القانون‪.‬‬ ‫ف��ي المقال��ة الس��ابقة وصفت‬ ‫مشكلة الكتائب الدخيلة على الجهاد‬ ‫وعلى المجاهدين‪ ،‬التي تعتدي على‬ ‫الن��اس وتنه��ب أموال األم��ة‪ ،‬وتلك‬ ‫المش��كلة عالجها ميس��ور بإذن اهلل‬ ‫ألن العدو فيها ظاهر مكش��وف‪ ،‬أما‬ ‫المش��كلة الت��ي أصفها الي��وم فإنها‬ ‫أخطر وأصعب‪ ،‬ألنها تتعلق باألخطاء‬

‫***‬

‫كلمة في الثورة ‪. .‬‬

‫المدني��ون م��ع العس��كريين‪ ،‬هؤالء‬ ‫بالمظاه��رات واالعتصام��ات وأولئك‬ ‫بالبن��ادق والمداف��ع‪ ،‬فكذل��ك تكون‬ ‫الث��ورة الثاني��ة‪ ،‬باجتم��اع الطرفي��ن‬ ‫والصب��ر واإلص��رار عل��ى الحق حتى‬ ‫يع��ود الحق إلى أهل��ه‪ ،‬وحتى يتحرر‬ ‫الناس من استبداد المستبدين الجدد‬ ‫الذي��ن يس��تغلون الق��وة لالعت��داء‬ ‫على الضعفاء اآلمني��ن‪ ،‬وحتى تعود‬ ‫ث��روات األمة إلى األمة وال تبقى نهبًا‬ ‫للناهبين‪.‬‬

‫والتجاوزات التي تص��در عن حَمَلة‬ ‫الس�لاح الذين ه��م من��ا ومعنا في‬ ‫خندق الثورة وهم الشركاء في حرب‬ ‫التحرير واالستقالل‪ ،‬الذين يحملون‬ ‫اس��م الجيش الحر ويحاربون العدو‬ ‫حرباً صادقة مخلصة‪ ،‬والذين َق ِبلهم‬ ‫الناس ألنهم كذلك وتحالفوا معهم‬ ‫الحل��ف الوثي��ق للمض��يّ إل��ى آخر‬ ‫الطريق‪.‬‬ ‫ه��ؤالء بش��ر من الن��اس وال بد‬ ‫أن يخطئ��وا كما يخطئ الناس‪ ،‬ومن‬ ‫ظن غي��ر ذلك فقد جان��ب الصواب‪،‬‬ ‫ولك��نّ األعظ��مَ خط��أ م��ن يقول‪:‬‬ ‫اترك��وا أخطاءه��م ال تقوّموها‪ ،‬إن‬ ‫جهاده��م يغف��ر له��م‪ ،‬وم��ا أدراكم‬ ‫لعلهم كأه��ل بدر الذي��ن ّ‬ ‫اطلع اهلل‬ ‫عل��ى س��ابقتهم فغفر له��م؟ أقول‬ ‫لهؤالء‪ :‬لقد أخطأتم في االستشهاد‪،‬‬ ‫فإن الخطأ لم يُقبَ��ل من البدريين‬ ‫كم��ا ل��م يُقبَل م��ن غيره��م‪ .‬لقد‬ ‫تعقب اهلل تبارك وتعالى أخطاءهم‬ ‫بالنقد والتقوي��م‪ ،‬ولكنه عفا عنهم‬ ‫َ‬ ‫الجماعة‬ ‫وغف��ر لهم‪ ،‬ول��و أنه ت��رك‬ ‫ُ‬ ‫الجماعة نفس��ها‬ ‫وأخطاءه��ا ألفنت‬ ‫بتكرار األخطاء‪.‬‬

‫ويشقون الطرق ويشغّلون شبكات‬ ‫االتصاالت‪ ..‬إنه عم��ل عظيم تقوم‬ ‫ب��ه جي��وش م��ن المخلصي��ن‪ ،‬م��ن‬ ‫الجن��ود المجهولي��ن الذي��ن ال يكاد‬ ‫يعرفهم الن��اس ولم يقدروهم حق‬ ‫أقدراهم‪ ،‬ولكن اهلل ال ينس��ى عمل‬ ‫المحسنين وثوابه خير وأبقى‪.‬‬ ‫هذا العمل العظي��م يحتاج إلى‬ ‫أمري��ن‪ :‬تأمي��ن الم��وارد‪ ،‬وحماي��ة‬ ‫المراف��ق العام��ة وفرق العم��ل‪ .‬إذا‬ ‫اعتدت جماعات مسلحة على مرافق‬ ‫الدول��ة أو س��يطرت عل��ى مواردها‬ ‫واس��تثمرتها لصالحه��ا فإنه��ا تهدد‬ ‫ذلك المشروع العظيم‪ ،‬وإذا تعرضت‬ ‫الفرق العاملة إلى ��لحصار واألخطار‬ ‫فإن المش��روع س��وف يتوقف أيضًا‪.‬‬ ‫الخط��ر األول يأت��ي م��ن بع��ض‬ ‫الجماعات المس��لحة العشوائية التي‬ ‫ذكرتها ف��ي المقالة الماضية‪ ،‬وهي‬ ‫ال ب��د لها من تصحي��ح أخطائها ورد‬ ‫الحقوق إلى أصحابه��ا ولو باإلكراه‪.‬‬ ‫الخط��ر الثان��ي يأتي من ممارس��ات‬ ‫س��لبية وتجاوزات يقوم بها كثيرون‬ ‫من الذي��ن ينتس��بون إل��ى الجيش‬ ‫الح��ر ويحملون اس��مه‪ ،‬وهي مما ال‬ ‫يصحّ أبداً أن يبقى بال عالج‪.‬‬ ‫إننا نس��مع ونقرأ ع��ن تجاوزات‬ ‫تق��وم به��ا مجموعات مس��لحة هنا‬ ‫وهن��اك‪ ،‬تتراوح بي��ن االعتداء على‬ ‫الطواق��م الطبي��ة كم��ا حص��ل في‬ ‫درعا مؤخ��راً‪ ،‬إلى اس��تهداف بعض‬ ‫الناش��طين اإلعالميي��ن‪ ،‬وه��و أمر‬ ‫تك��رر في حلب وغيره��ا‪ ،‬إلى إعاقة‬ ‫عم��ل القض��اة وأعض��اء اإلدارات‬ ‫المدني��ة‪ ،‬وق��د وقع��ت في الش��رق‬ ‫والش��مال وقائ��ع ش��تى م��ن ه��ذا‬ ‫القبيل‪ ،‬كم��ا بقيت حادث��ة االعتداء‬ ‫المؤلم عل��ى دار القض��اء بحلب بال‬ ‫تفس��ير وال اعتذار حتى اليوم‪ ،‬رغم‬ ‫المطالب��ات الكثي��رة الت��ي قدمته��ا‬ ‫جه��ات ثوري��ة متع��ددة‪ ،‬وف��ي ريف‬ ‫دمش��ق تعاني الهيئة الش��رعية من‬ ‫تج��اوزات بع��ض الكتائ��ب‪ ،‬في��كاد‬ ‫َ‬ ‫المُحكم‬ ‫يتع��رض النظام العظي��م‬ ‫ال��ذي أنش��أته الهيئة الش��رعية في‬ ‫ش��هور م��ن العم��ل ال��دؤوب إل��ى‬ ‫ٍ‬ ‫االنهيار الكامل ال قدّر اهلل‪.‬‬ ‫إذا فق��دت الك��وادر الطبي��ة‬ ‫واإلعالمي��ة واإلداري��ة األم��ان‪ ،‬وإذا‬ ‫تمرد العسكر على القضاء الشرعي‬

‫ألنهم يملكون القوة‪ ،‬وإذا اس��تباحت‬ ‫بعضُ المجموعات المسلحة مواردَ‬ ‫وث��روات الب�لاد‪ ،‬وإذا اس��تمرت هذه‬ ‫الممارسات السلبية طوي ً‬ ‫ال‪ ،‬فإن األثر‬ ‫ال��ذي سينش��أ نتيجة لذل��ك كله لن‬ ‫يقتصر على إضع��اف الثورة وتأخير‬ ‫النص��ر‪ ،‬بل إنه يمك��ن أن يصل إلى‬ ‫تفكي��ك التحالف العظيم بين الثورة‬ ‫المس��لحة وحاضنتها الشعبية‪ ،‬وقد‬ ‫يه��دد الثورة كله��ا باإلخفاق ال قدّر‬ ‫اهلل‪.‬‬

‫‪13‬‬


‫كلمة في الثورة ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 14 | )82‬نيسان ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪14‬‬

‫الثورة بني "القاعدة" والقمة‬ ‫خالد كنفاني‬ ‫كم��ا كان متوقعاً من��ذ فترة طويلة‪،‬‬ ‫خ��رج علينا بيان جبهة النصرة الذي يبايع‬ ‫أيم��ن الظواه��ري بما يعن��ي تبعية هذه‬ ‫الجبه��ة للقاعدة بش��كل رس��مي‪ ،‬مثلما‬ ‫خ��رج البيان اآلخر المطالب بإنش��اء دولة‬ ‫الشام اإلسالمية‪.‬‬ ‫تنتش��ر المحاك��م "اإلس�لامية" في‬ ‫عدد م��ن المناط��ق "المح��ررة" في حلب‬ ‫وغيره��ا‪ ،‬وه��ي ت��وزع صك��وك الملكية‬ ‫ووثائ��ق ال��زواج والط�لاق واإلرث وف��ق‬ ‫أوراق ال يعل��م أح��د م��دى مصداقيتها أو‬ ‫قيمتها القانونية بعد سقوط النظام‪.‬‬ ‫ويتخ��وف كثي��رون م��ن أن جبه��ة‬ ‫النصرة وغيرها من التنظيمات الس��لفية‬ ‫تس��عى لف��رض الحج��اب عل��ى الم��رأة‬ ‫ومنعه��ا من قي��ادة الس��يارة وغي��ر ذلك‬ ‫م��ن "البدع" الس��لفية في الق��رن الحادي‬ ‫والعشرين‪.‬‬ ‫ويبق��ى االئت�لاف والمعارض��ة ف��ي‬ ‫الخارج عل��ى نفس مع��دل البالهة الذي‬ ‫عهدناه مع الطرفين منذ البداية‪.‬‬ ‫"س��وريا ليس��ت العراق والسوريون‬ ‫ليس��وا كالش��عب العراق��ي"‪ ،‬ه��ي جملة‬ ‫طالم��ا كرره��ا المعارض��ون والطارئون‬ ‫عل��ى الث��ورة وأنصاف المثقفين وأش��باه‬ ‫المعارضين‪ ،‬ودفنوا رؤوسهم في الرمال‬ ‫رافضين واقع��اً بات يتضخ��م ويبرز إلى‬ ‫الوجود بعن��ف وقوة غير مس��بوقين‪ .‬لم‬ ‫ي��رد هؤالء (أو أنهم ال يعلم��ون أص ًال) أن‬ ‫عدم فهم الواق��ع بصورة واقعية ال يبني‬ ‫المس��تقبل وال يؤس��س لحي��اة‪ ،‬وها هي‬ ‫التفجي��رات واالنقس��امات المدوي��ة بين‬ ‫الفصائل والكتائ��ب والقوى على األرض‬ ‫تطفو إلى السطح ويبدو معها عمق الهوة‬ ‫بين كل الالعبين على الساحة السورية‪.‬‬ ‫"سوريا ليس��ت أفغانس��تان"‪ ،‬جملة‬ ‫غبي��ة أخ��رى قالها لنا أكثر م��ن مرة أكثر‬ ‫من مع��ارض م��ن أولئك الذي��ن يتقنون‬ ‫الصياح وال يعرفون الكالم‪ .‬نسوا التاريخ‬ ‫والسياس��ة ورفضوا الجغرافيا‪ .‬نس��وا أن‬ ‫أفغانس��تان نفس��ها لم تكن أفغانس��تان‬ ‫الحالية إل��ى أن قرر الخليج "جهاد الكفار"‬ ‫فاخترعوا أس��امة ب��ن الدن ودفعوا بآالف‬ ‫الش��باب إل��ى أفغانس��تان للجه��اد هناك‬ ‫وفلس��طين ال تبعد سوى كيلومترات عن‬ ‫قصور الحكم في الرياض والكويت‪.‬‬ ‫"س��وريا ليس��ت لبن��ان"‪ ،‬ل��م نعرف‬ ‫هل ه��ذه مذم��ة أم مديح؟ فالس��وريون‬ ‫واللبناني��ون متقارب��ون جداً ف��ي الكثير‬ ‫م��ن الصف��ات االجتماعي��ة والتاريخي��ة‬ ‫ولم يفص��ل بينهم س��وى الجنرال غورو‬ ‫ليخت��رع أس��طورة لبنان من ه��ذا الجبل‬ ‫(بتعبير د‪ .‬كمال الصليبي)‬ ‫"سوريا ليس��ت مصر"‪ ،‬هنا جاء دور‬ ‫رأس النظ��ام ف��ي س��وريا‪ ،‬وال��ذي أصر‬ ‫بعد س��قوط نظام مبارك أن الس��وريين‬ ‫مختلف��ون وأنه��م مؤي��دون لنظامه��م‬ ‫وس��عداء وال ينقصه��م ش��يء‪" .‬س��وريا‬ ‫ليس��ت ليبيا أيض��ًا"‪ ،‬هو ذات المسلس��ل‬ ‫يكرره األسد رغم دخول الحراك الشعبي‬ ‫في سوريا حيز التنفيذ‪ ،‬إال أنه وكالنعامة‬ ‫أيض��اً أصر على دفن رأس��ه ف��ي الرمال‬ ‫المتحركة فانكش��ف وتعثر وأودى بالبالد‬ ‫والعباد إلى الهاوية‪.‬‬

‫ف��ي كل م��ا س��بق‪ ،‬بم��اذا تختل��ف‬ ‫المعارضة عن النظام؟ الفلس��فة نفسها‬ ‫والعقلي��ة اإلقصائي��ة نفس��ها والباله��ة‬ ‫السياس��ية ذاته��ا والجه��ل بالتاري��خ‬ ‫والجغرافي��ا ذات��ه‪ .‬فه��ل نس��تبدل أبله��ًا‬ ‫بأبله؟ س��ؤال برس��م االئتالف وم��ا وااله‬ ‫من قوى وتي��ارات وفصائل وكتائب مألت‬ ‫الدنيا ضجيجًا ووعوداً بالتحرير والمعارك‬ ‫الكبرى الت��ي نرجو أال تكون خاتمتها كأم‬ ‫المع��ارك الت��ي دمرت الع��راق وأهله إلى‬ ‫غير رجعة (في المس��تقبل المنظور على‬ ‫األقل)‪.‬‬ ‫تعدنا جبهة النصرة بنعيم مقيم إذا‬ ‫اتبعناها وبجحيم مس��عور إذا عصيناها‪،‬‬ ‫وقد كان البعث يزج بنا في المعتقالت إذا‬ ‫عارضناه ويتركنا لشؤوننا إذا أيدناه‪ ،‬فهل‬ ‫نستبدل طاغية بآخر؟‬ ‫على م��دى العق��ود الماضي��ة كانت‬ ‫ش��كاوانا وش��كاوى معارض��ي الخ��ارج‬ ‫(عكس الداخ��ل) هي قيام النظام الحالي‬ ‫بعس��كرة الس��وريين وف��رض قوت��ه‬ ‫بالس�لاح‪ ،‬والي��وم يأتين��ا الجي��ش الح��ر‬ ‫وجبه��ة النص��رة ويطلبون ف��رض األمن‬ ‫والس��يطرة على مناطقهم بقوة السالح‬ ‫أيضًا‪ ،‬فهل نستبدل بسطاراً بآخر؟‬ ‫كان الفس��اد أح��د أه��م مس��ببات‬ ‫الح��راك االجتماع��ي الجارف في س��وريا‬ ‫بع��د أن نهبت مجموعة صغي��رة مقدرات‬ ‫البل��د وأرزاق الناس‪ ،‬والي��وم يطل علينا‬ ‫من يبيع برميل البترول المنهوب بس��بعة‬ ‫دوالرات إلى تركيا‪ ،‬فهل نس��تبدل فاسداً‬ ‫بآخر حتى وإن كان اسمه أوالد الرسول أو‬ ‫أحفاده أو أوالد عمه؟‬ ‫كان��ت الطبق��ة الحاكم��ة بعيدة عن‬ ‫الناس وهم��وم الناس‪ ،‬وكان الجميع يرى‬ ‫الس��يارات الفاره��ة والقص��ور في حوزة‬ ‫"المناضلي��ن" ودعاة االش��تراكية وأعداء‬ ‫الرأسمالية واالمبريالية‪ ،‬بينما كان الفقير‬ ‫يزداد فقراً دون أن يس��مع أحد معاناته أو‬ ‫ش��كواه‪ .‬وهاهم أعضاء االئتالف األكارم‬ ‫يزورونن��ا في الش��مال "المح��رر" زيارات‬ ‫دوري��ة بروتوكولية ال تختل��ف كثيراً عن‬

‫زي��ارات الفنانين والممثلي��ن والراقصات‬ ‫للمخيم��ات ومجمعات اللج��وء‪ .‬يلتقطون‬ ‫الص��ور م��ع بع��ض األطف��ال الجوع��ى‬ ‫والنس��اء الثكال��ى ليخرج��وا بعده��ا إلى‬ ‫اس��طنبول والدوحة ويتسولوا المزيد من‬ ‫ال��دوالرات لتغطي��ة نفق��ات س��فرياتهم‬ ‫الت��ي ال تنته��ي ومؤتمراته��م الباذخ��ة‬ ‫ليناقش��وا هم��وم المواط��ن الس��وري‪.‬‬ ‫يأتينا بالباراشوت وبشكل مباغت رئيس‬ ‫حكومة لم تطأ قدماه س��وريا منذ خمسة‬ ‫وعش��رين عام��ًا ليق��ود س��وريا (أو م��ا‬ ‫س��يتبقى منها) بعد س��قوط النظام‪ ،‬وال‬ ‫ينس��ى "س��يادته" بالطبع أن يس��ير على‬ ‫خطى سابقيه س��واء من رموز النظام أو‬ ‫المجلس الوطني واالئتالف فيزور بعض‬ ‫قرى الش��مال الس��وري ويصاف��ح رعيته‬ ‫بي��ده الكريم��ة ثم يغ��ادر محفوف��ًا بكل‬ ‫رعاية وتكريم (وبنادق) على أمل انتظار‬ ‫الزيارة القادمة‪ .‬فما الذي نستبدله اليوم‬ ‫بماذا؟‬ ‫مللن��ا كارازاي وطالبان��ي والحريري‬ ‫وكل أولئ��ك الذي��ن هبط��وا فج��أة عل��ى‬ ‫أوط��ان وج��دوا أنفس��هم بعيدي��ن ع��ن‬ ‫همومها ومشاكلها وادعوا أنهم المنقذون‬ ‫المخلصون فوقعنا في ش��راك فاس��دين‬ ‫نهب��وا البالد والعب��اد وخربوها وجلس��وا‬ ‫على تلتها كما يقول المثل السوري‪.‬‬ ‫وها هو الجيش الحر يسحب اعترافه‬ ‫بالسيد هيتو بعد يوم واحد من "مبايعته"‬ ‫ف��ي مسلس��ل ب��دأ ول��ن ينته��ي قبل أن‬ ‫يصب��ح في س��وريا مائة رئي��س حكومة‬ ‫وخمس��ون والي��ًا وأمي��راً وثالثمائة زعيم‬ ‫وشيخ وقائد ووزير وغيرها من المناصب‬ ‫المجانية التي يطلقها من يشاء على من‬ ‫يش��اء دون أية معايير تتعلق بالكفاءة أو‬ ‫اإلخالص أو الوطنية‪.‬‬ ‫ك��م تبق��ى م��ن عم��ر ه��ذه الثورة‬ ‫قب��ل أن يخطفها الخاطف��ون أو يغصبها‬ ‫الغاصب��ون؟ تتب��رع اإلم��ارات العربي��ة‬ ‫المتحدة "مشكورة" بألفي كرفانة مكيفة‬ ‫ومجه��زة لتت��م إضافته��ا إل��ى مخيم��ات‬ ‫اللج��وء الس��رمدية ف��ي األردن والت��ي ال‬

‫تعرف األلوان وال الحركة‪ ،‬مخيمات للموت‬ ‫البط��يء دفعت المئ��ات بطلب العودة إلى‬ ‫بيوتهم الس��ورية مفضلي��ن الموت على‬ ‫المذل��ة وهو ش��عارهم من��ذ البداية ضد‬ ‫النظ��ام فكي��ف يقبلون��ه م��ن "أصدق��اء‬ ‫سوريا"؟‬ ‫نخش��ى أن يط��ول أم��د الكارث��ة‬ ‫السورية التي تذكرنا يومًا بعد يوم بنكبة‬ ‫فلسطين‪ .‬يذكر الكثير من الفلسطينيين‬ ‫أنه��م حملوا معه��م مفاتي��ح بيوتهم لما‬ ‫خرجوا عام ‪ 1948‬عندما وعدهم الحكام‬ ‫العرب بالنصر القريب وبأنهم سيعودون‬ ‫إل��ى بيوته��م بع��د أق��ل م��ن ش��هرين‪.‬‬ ‫وحم��ي وطي��س المعركة وه��رب العرب‬ ‫وانهزموا وتقاعس��وا عن الحرب وس��لموا‬ ‫أرض فلس��طين لليهود وكبرت المخيمات‬ ‫وتحول��ت إلى م��دن وقرى كامل��ة وأصبح‬ ‫اللجوء حال��ة إنس��انية واجتماعية وليس‬ ‫مسألة مؤقتة وحسب‪.‬‬ ‫والي��وم يقوم العال��م كله بتكريس‬ ‫حالة اللجوء والهروب المستمر للسوريين‬ ‫م��ن الم��وت م��ن كل األط��راف‪ ،‬ف��إن لم‬ ‫يقتلهم صاروخ الس��كود قتلتهم طلقات‬ ‫قناص��ة الجي��ش الح��ر والنص��رة ول��واء‬ ‫التوحيد وكتائب صدام وألوية المرابطون‬ ‫وغيرها من عشرات الجهات والفرق التي‬ ‫لم يعد أحد قادر على إحصائها أو معرفة‬ ‫مموليها‪.‬‬ ‫مس��يرة الث��ورة الس��ورية صعب��ة‬ ‫ومعق��دة ومليئة باألش��واك م��ن الداخل‬ ‫والخ��ارج‪ ،‬ولئ��ن ق��در لس��وريا أن تبقى‬ ‫وطن��اً واحداً فس��تكون الث��ورة قد حققت‬ ‫هدف��اً مهم��ًا‪ ،‬غي��ر أن المهمة تب��دو في‬ ‫غاية التعقيد والتحديات كبيرة جداً‪ .‬كيف‬ ‫س��يتعايش الس��وريون مع بعضهم فيما‬ ‫بعد؟ س��ؤال ل��ن تجيب عنه س��وى األيام‬ ‫القادم��ة‪ ،‬ولكن لن يكون بمقدور أي كان‬ ‫اإلجاب��ة عليه‪ ،‬فاألس��ئلة الكبي��رة تحتاج‬ ‫إلى كب��ار لإلجابة‪ ،‬أما الصغ��ار فمكانهم‬ ‫ق��اع التاري��خ ولن يطل��ب أح��د منهم أية‬ ‫مساعدة‪.‬‬


‫املر�سوم الت�شريعي رقم ‪ 20‬لعام ‪2013‬‬ ‫ياسر مرزوق‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 14 | )82‬نيسان ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫تعتب��ر جريم��ة الخطف واح��دة من‬ ‫الجرائ��م الخطيرة التي بتنا نس��مع عنها‬ ‫بشكل متزايد‪ ،‬وتكمن خطورتها في أنها‬ ‫ق��د ال تتوقف عند فعل الخطف فقط‪ ،‬بل‬ ‫تتجاوزه في كثير من األحيان إلى جريمة‬ ‫القتل أو االغتصاب أو االبتزاز‪ ،‬وقد يكون‬ ‫أحيانًا ج��رم الخطف من أجل الزواج ‪ ،‬وأيا‬ ‫كانت الغاية من وراء جرم االختطاف فإن‬ ‫قانون العقوبات السوري يعاقب على هذا‬ ‫الفع��ل بكثي��ر م��ن الصرامة ف��ي بعض‬ ‫مواده‪ .‬وجرم الخطف هو كل فعل يقصد‬ ‫به حمل المخطوف بالخداع أو العنف على‬ ‫االنتق��ال من م��كان إلى آخ��ر دون إرادته‬ ‫ومنعه م��ن الخروج وحرمان��ه من حريته‬ ‫الشخصية وهو جريمة قصدية وللخطف‬ ‫أهداف وأغ��راض قد تك��ون اجتماعية أو‬ ‫سياس��ية أو مادية فمث�لا الخطف بقصد‬ ‫طل��ب الفدي��ة والت��ي كث��رت ف��ي اآلونة‬ ‫األخي��رة‪.‬‏و المواد الت��ي تعاقب على هذه‬ ‫الجريمة هي‪:‬‬ ‫المادة ‪:500‬‬ ‫‪ 1‬ـ من خطف بالخداع أو بالعنف فتاة‬ ‫أو امرأة بقصد الزواج عوقب بالحبس من‬ ‫ثالث سنوات إلى تسع سنوات‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ يتن��اول العق��اب الش��روع ف��ي‬ ‫ارتكاب هذه الجريمة‪.‬‬ ‫المادة ‪501‬‬ ‫م��ن خط��ف بالخ��داع أو العن��ف أحد‬ ‫األش��خاص‪ ،‬ذك��راً كان أو أنث��ى‪ ،‬بقص��د‬ ‫ارت��كاب الفج��ور ب��ه عوق��ب باألش��غال‬ ‫الش��اقة تسع س��نوات‪ .‬وإذا ارتكب الفعل‬ ‫المذك��ور فال تنقص العقوب��ة عن إحدى‬ ‫وعشرون سنة‪.‬‬ ‫المادة ‪502‬‬ ‫تفرض العقوبات السابقة إذا ارتكب‬ ‫الفع��ل دون خ��داع أو عنف على قاصر لم‬ ‫يتم الخامسة عشرة من عمره‪.‬‬ ‫المادة ‪503‬‬ ‫يس��تفيد م��ن األس��باب المخفض��ة‬ ‫المنص��وص عليه��ا ف��ي الم��ادة ‪،241‬‬ ‫المج��رم الذي يرجع المخط��وف من تلقاء‬ ‫نفس��ه في خالل ثماني وأربعين س��اعة‬ ‫إلى مكان أمين‬ ‫لكن المادة ‪ 508‬من قانون العقوبات‬ ‫توق��ف المالحقة بح��ق الجاني المغتصب‬ ‫وتعل��ق تنفي��ذ العقوبة في ح��ال صدور‬ ‫حكم بحق��ه! كواح��دة من أخط��ر المواد‬ ‫القانوني��ة الت��ي تمه��د الطري��ق أم��ام‬ ‫البعض بارت��كاب مثل ه��ذا الجرم وهي‬ ‫تنص على‪:‬‬ ‫المادة ‪ 1 :508‬ـ إذا عقد زواج صحيح‬ ‫بي��ن مرتك��ب الجرائ��م الواردة ف��ي هذا‬ ‫الفص��ل وبي��ن المعت��دى عليه��ا أوقفت‬ ‫المالحق��ة‪ ،‬وإذا كان صدر حكم بالقضية‬ ‫علق تنفيذ العقاب الذي فرض عليه‪.‬‬ ‫وق��د ظه��رت الثغ��رة القانونية في‬ ‫النص التشريعي بموضوع الخطف خالل‬ ‫األح��داث الت��ي حصلت في س��ورية على‬ ‫م��دى العامي��ن المنصرمين حي��ث كانت‬

‫العقوبة بس��يطة وال تتالءم مع مس��توى‬ ‫الج��رم وأيض��اً م��ا زال هن��اك الكثير من‬ ‫األفع��ال المندرج��ة تحت عن��وان الخطف‬ ‫غي��ر ملحوظ��ة ف��ي قان��ون العقوب��ات‪.‬‏‬ ‫وف��ي الحقيق��ة أن موض��وع الخطف جاء‬ ‫في نص��وص مواد قان��ون العقوبات في‬ ‫المادة ‪ 500‬وحتى ‪ 503‬حيث كان القانون‬ ‫يعاقب عل��ى الخط��ف بالخ��داع أو العنف‬ ‫بقص��د ال��زواج وف��ي الم��ادة ‪ 501‬عل��ى‬ ‫خطف األش��خاص بقصد ارتكاب الفجور‬ ‫وال يوج��د في القانون الس��وري نصوص‬ ‫خاصة بالخطف ألش��خاص ألسباب مالية‬ ‫أو أس��باب سياس��ية أو أس��باب طائفية أو‬ ‫مذهبي��ة وه��ذه كانت ثغ��رة ضمن نص‬ ‫القانون‪ ،‬أيض��ًا ال يوجد نصوص قانونية‬ ‫تعاق��ب على خط��ف الطائ��رات أو خطف‬ ‫الس��فن وه��ذا أيض��ًا قص��ور بالقان��ون‬ ‫السوري‪.‬‏‬ ‫م��ع ان��دالع الث��ورة الس��ورية وفي‬ ‫عامها الثالث ‪ ،‬واالنفالت األمني المقصود‬ ‫أحيان��ًا أو الناتج عن ضع��ف النظام أحيانًا‬ ‫أخ��رى انتش��رت ظاهرة الخطف وبش��دة‬ ‫مم��ا دعى إلصدار المرس��وم التش��ريعي‬ ‫رق��م ‪ 20‬الذي لم يذك��ر صراحة عمليات‬ ‫االعتقال الممنه��ج التي يقوم بها النظام‬ ‫حت��ى ان البع��ض ب��ات يعتب��ر أن األذرع‬ ‫األمنية و"الش��بيحة" هم أكبر جهة تقوم‬ ‫بعملي��ات "الخطف" في س��وريا ‪ ،‬والفرق‬ ‫الوحي��د بي��ن االعتقال وعملي��ات الخطف‬ ‫التي تقوم بها بعض الجماعات المسلحة‬ ‫بان م��ن "يُختطف" عل��ى الحواجز أو من‬ ‫قبل العناصر األمنية والموالية للنظام ال‬ ‫يعرف عنه شيء‪.‬‬

‫ولكن األمن والش��بيحة ل��م يعودوا‬ ‫هم الخطر الوحيد ال��ذي يتهدد المواطن‬ ‫السوري بالخطف‪ ،‬ولم تعد هذه العمليات‬ ‫التي انتش��رت بش��كل واس��ع مع انحسار‬ ‫تواجد الدولة عن كثير من المدن السورية‬ ‫مقتصرة على "العناصر الموالية"‪..‬‬ ‫وقد نص المرسوم التشريعي على‬ ‫ما يلي‪:‬‏‬ ‫الم��ادة (‪ )1‬كل م��ن خطف ش��خصًا‬ ‫حارماً إياه من حريته بقصد تحقيق مأرب‬ ‫سياسي أو مادي أو بقصد الثأر أو االنتقام‬ ‫أو ألس��باب طائفية أو بقصد طلب الفدية‬ ‫يعاقب باألشغال الشاقة المؤبدة‪.‬‏‬ ‫الم��ادة (‪ )2‬وتك��ون العقوبة اإلعدام‬ ‫إذا‪:‬‏‬ ‫أ ‪ -‬نجم عن جريمة الخطف وفاة أحد‬ ‫األشخاص‪.‬‏‬ ‫ب ‪ -‬حدث��ت عاه��ة دائم��ة بالمجني‬ ‫عليه‪.‬‏‬ ‫ج ‪ -‬ق��ام الفاع��ل باالعتداء جنس��يًا‬ ‫على المجني عليه‪.‬‏‬ ‫المادة (‪ )3‬تنزل العقوبة المشار إليها‬ ‫في المادة ‪ 1‬من هذا المرسوم التشريعي‬ ‫بكل شخص يبتز المجني عليه بأي شكل‬ ‫كان أو زوج��ه أو أح��د أصول��ه أو فروع��ه‬ ‫بشكل مباشر أو غير مباشر‪.‬‏‬ ‫المادة (‪ )4‬يس��تفيد من العذر المحل‬ ‫كل من لدي��ه مخطوف فبادر إلى تحريره‬ ‫بش��كل آمن أو قام بتسليمه إلى أي جهة‬ ‫مختص��ة خالل خمس��ة عش��ر يوم��ًا من‬ ‫تاريخ نفاذ هذا المرسوم التشريعي‪.‬‏‬

‫الم��ادة (‪ )5‬ينش��ر ه��ذا المرس��وم‬ ‫التشريعي في الجريدة الرسمية‪.‬‏‬ ‫والف��ارق بي��ن المرس��وم الجدي��د‬ ‫وقان��ون العقوبات الس��وري هو تش��ديد‬ ‫عقوبته وهذا ما نش��اهده في المرس��وم‬ ‫التش��ريعي الذي صدر ليؤكد بأن الخطف‬ ‫ال��ذي يت��م لتحقيق أه��داف سياس��ية أو‬ ‫مادي��ة أو بقص��د الث��أر أو االنتق��ام أو‬ ‫ألس��باب طائفية فالعقوبة ه��ي األعمال‬ ‫الش��اقة المؤبدة مع تش��ديد العقوبة إلى‬ ‫اإلع��دام في ح��ال نجم عن الفع��ل وفاة‬ ‫احد األش��خاص أو االعت��داء على المجني‬ ‫علي��ه جنس��يا أو أحداث عاه��ة دائمة به‪.‬‬ ‫‏ كم��ا ش��ملت العقوب��ة م��ن يبت��ز أهالي‬ ‫المخطوفين أو احد أصولهم أو فروعهم‪.‬‬ ‫كما أن المرسوم أعطى العذر والحل‬ ‫لكل من لديه مخط��وف بادر إلى تحريره‬ ‫بش��كل آمن أو قام بتسليمه إلى أية جهة‬ ‫مختصة وذلك خالل خمس��ة عش��ر يوما‬ ‫من تاريخ نفاذ هذا المرس��وم بحيث نجد‬ ‫أن المرس��وم ق��د تش��دد بالعقوبات لمن‬ ‫يقوم بمثل هذه األفعال وبالوقت نفس��ه‬ ‫منح العذر الحل لمن تراجع عن فعله‪.‬‏‬ ‫و فرض مثل هذه العقوبات الش��ديدة‬ ‫بح��ق األش��خاص الذي��ن يرتكب��ون ج��رم‬ ‫الخطف سيكون له انعكاس من ناحيتين‪:‬‏‬ ‫األولى ل��ردع الفاعلين ك��ي يفكروا‬ ‫كثيراً قبل اإلقدام على ارتكاب هذا الجرم‬ ‫كونه قد تصل العقوبة إلى اإلعدام‪.‬‬ ‫أم��ا االنع��كاس الثان��ي فس��يكون‬ ‫بخصوص إعطاء األمان النسبي للمجتمع‬ ‫والذي يوفره النص القانوني الرادع‪.‬‬

‫الصفحة القانونية ‪. .‬‬

‫اخلا�ص بجرمية خطف الأ�شخا�ص‬

‫‪15‬‬


‫الدكتورة حم ّيا زيتون‪:‬‬

‫قراءة في كتاب ‪. .‬‬

‫التجارة بالتعليم يف الوطن العربي‪:‬‬ ‫الإ�شكاليات واملخاطر والر�ؤية امل�ستقبلية‬ ‫ياسر مرزوق‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 14 | )82‬نيسان ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪16‬‬

‫التعليم في وطنن��ا العربي بحاجة إلى مراجعة‬ ‫ش��املة وإصالح��ات جذري��ة‪ ،‬وذل��ك لك��ي يواك��ب‬ ‫المتغيرات العالمية التي من أبرزها ثورة المعلومات‬ ‫واالتص��االت وب��روز التكت�لات االقتصادي��ة الكبرى‬ ‫وازدياد حدة المنافس��ة بينها‪ .‬وانع��كاس ذلك على‬ ‫قضية التعليم بين الواقع الذي نعيشه‪ ،‬والمستقبل‬ ‫الذي نستشرف رؤيته‪ ،‬فقد أضحى التعليم الركيزة‬ ‫األساس��ية لتقدم الدول والتكت�لات الدولية‪ .‬فالدول‬ ‫الصناعي��ة المتقدم��ة تض��ع التعلي��م ف��ي أولوي��ة‬ ‫برامجها وسياساتها‪.‬‬ ‫ويعاني التعليم في العالم العربي من تحدياتٍ‬ ‫كبيرة حتى في الدول النفطية التي ترصد ميزانيات‬ ‫كبي��رة للتعلي��م يرافقه��ا س��و ٌء ف��ي اإلدارة ‪ ،‬وق��د‬ ‫عب��رت المنظمة العربية للتربي��ة والثقافة والعلوم‬ ‫"ألكس��و"‪ ،‬عن خيبتها من تفشي "األمية" في الدول‬ ‫العربية‪ ،‬حيث يعاني أكثر من ربع سكان هذه الدول‬ ‫الحرم��ان م��ن "التعليم ومواصلة التعلم" وكش��فت‬ ‫المنظم��ة التابعة لجامعة الدول العربية والتي تتخذ‬ ‫م��ن تونس مقرا لها‪ ،‬ع��ن "مخاوفها من عدم وجود‬ ‫فرص تقدم محرزة مبش��رة بالنس��بة لمحو األمية‬ ‫في الوطن العربي"‪.‬‬ ‫وفي بيان بمناس��بة اليوم العربي لمحو األمية‬ ‫الموافق في الثامن من يناير‪ ،‬قالت المنظمة "يشير‬ ‫تقري��ر تحدي��ات التنمي��ة في ال��دول العربي��ة لعام‬ ‫‪ 2011‬إل��ى أن معدل اإللمام بالق��راءة والكتابة في‬ ‫ال��دول العربي��ة وص��ل إل��ى ‪ ،% 72 .9‬أي أن نس��بة‬ ‫األمي��ة تص��ل إل��ى ‪ ،% 27 .1‬منها قراب��ة ‪ % 60‬من‬ ‫اإلناث"‪.‬‬ ‫وأش��ار تقرير الرصد العالم��ي للتعليم للجميع‬ ‫لع��ام ‪ 2011‬إلى "وجود ‪ 6‬ماليي��ن و‪ 188‬ألف طفل‬ ‫وطفل��ة غير ملتحقين بالتعليم ف��ي الدول العربية‬ ‫مم��ن ه��م ف��ي س��ن االلتح��اق بالتعليم"‪ ،‬حس��ب‬ ‫"ألكس��و" التي قالت إن "هذا العدد يمثل رافدا دائما‬ ‫لألميين العرب"‪.‬‬ ‫كما اعتبرت المنظم��ة العربية للتربية أن هذه‬ ‫التقارير إضاف��ة إلى "ظاهرة التس��رب من التعليم‬ ‫في مرحلته األول��ى والتي تبلغ ما بين ‪ 7‬و‪ % 20‬في‬ ‫معظ��م ال��دول العربية وتصل ف��ي بعضها إلى ‪30‬‬ ‫‪ ،"%‬تش��كل واحدة من أهم األخط��ار التي تعترض‬ ‫التنمية البشرية واالقتصادية واإلنسانية في الدول‬ ‫العربية‪.‬‬ ‫ونبهت إل��ى أن "ملف األمية ل��م يحظ بالعناية‬ ‫المس��تحقة‪ ،‬وأنه م��ا زال يمثل عقب��ة حقيقية في‬ ‫تحقي��ق أه��داف خطة تطوي��ر التعليم ف��ي الوطن‬ ‫العرب��ي الت��ي اعتمدتها القمة العربية في دمش��ق‬ ‫(سوريا) في مارس ‪."2008‬‬ ‫وطالبت "جميع الدول العربية بأن ترتقي بملف‬ ‫مكافح��ة األمية وتعزي��ز تعليم الكب��ار إلى صدارة‬ ‫اهتماماته��ا باعتب��اره يمثل قاعدة التنمية ويؤش��ر‬ ‫عل��ى مدى جديتها في تنفي��ذ خطة تطوير التعميم‬ ‫في الوطن العربي"‪.‬‬ ‫كتابن��ا الي��وم التج��ارة بالتعلي��م ف��ي الوطن‬ ‫العربي‪ :‬اإلش��كاليات والمخاطر والرؤية المستقبلية‬

‫يلق��ي الضوء على أهم المس��تجدات التي ش��هدتها‬ ‫أنظمة التعليم عل��ى الصعيد العالمي‪ ،‬وفي البلدان‬ ‫الغربية بوجه خ��اص‪ ،‬في ضوء تعمُّق العولمة في‬ ‫وجهه��ا النيوليبرال��ي؛ ثم يتن��اول الكت��اب األوضاع‬ ‫الراهن��ة لقط��اع التعلي��م ف��ي الوط��ن العرب��ي‪،‬‬ ‫ويتع��رض لمدى انكش��اف أنظمة التعلي��م العربية‬ ‫وتأثرها بالمناخ العالمي؛ ويلقي الضوء على النماذج‬ ‫التي اتبعتها مجموع��ات من البلدان العربية إلحداث‬ ‫التحوالت ذات الصلة بظاهرة االتجار بالتعليم‪.‬‬ ‫ويضع الكتاب رؤية مس��تقبلية لقطاع التعليم‬ ‫في الوط��ن العربي بن��اء على س��يناريوهين يضع‬ ‫أحدهم��ا هذا القط��اع أم��ام مصير االس��تمرار في‬ ‫مواجه��ة العواق��ب والمخاط��ر القائم��ة‪ ،‬ويتعام��ل‬ ‫الثاني مع اإلشكاليات المختلفة من منظور األهداف‬ ‫والمصالح الوطنية والقومية‪.‬‬ ‫وي��رى الكتاب إن ظاه��رة العولم��ة التي أخذت‬ ‫تتعمق بوتيرة متسارعة في العقود الثالثة األخيرة‬ ‫امتزج��ت بالمنظومة النيوليبرالية التي مدت أذرعها‬ ‫ّ‬ ‫لتتحكم بمختل��ف القطاعات االجتماعي��ة والثقافية‬ ‫والعلمية والتعليمية‪ ،‬ال االقتصادية وحسب‪.‬‬ ‫وفي س��ياق المزج بين العولم��ة والنيوليبرالية‬ ‫هذه‪ ،‬ش��هد قطاع التعليم في الوط��ن العربي‪ ،‬كما‬ ‫في العالم‪ ،‬تغيُّرات مهمة تم ّثلت بتزايد دور األبعاد‬ ‫التجارية والس��وقية ف��ي التعليم‪ ،‬وتغيُّ��ر الطبيعة‬ ‫االجتماعي��ة والتنموي��ة لهذا التعلي��م‪ ،‬وتراجع دوره‬ ‫كخدمة عامة تهدف إلى تحقيق منافع اجتماعية‪.‬‬ ‫وه��ذا الكت��اب الثان��ي للدكت��ورة زيت��ون ف��ي‬ ‫موض��وع التعليم بع��د كتابها "التعلي��م في الوطن‬ ‫العرب��ي في ظ��ل العولم��ة وثقافة الس��وق" والذي‬ ‫قالت في��ه‪" :‬إن أهداف التعليم تتش��كل وفقاً لنمط‬ ‫التنمي��ة الس��ائد‪ ،‬قد تك��ون أهداف��ًا متواضعة مثل‬ ‫تواضع األوضاع االقتصادي��ة واالجتماعية ومعدالت‬ ‫التنمي��ة بعامة‪ ،‬وق��د تتجاوز تطلع��ات التعليم هذه‬ ‫األه��داف المح��دودة في ظ��ل طموح تنم��وي كبير‪،‬‬ ‫وحماس ومشاركة مجتمعية وتصميم سياسي على‬ ‫إحداث نهضة اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق‪.‬‬ ‫إذن‪ ،‬الس��بيل لمواجه��ة مثال��ب العولم��ة‬ ‫واالس��تفادة م��ن بع��ض منافعها يك��ون بالنهوض‬ ‫بالتعلي��م ف��ي إط��ار اس��تراتيجية ج��ادة للتنمي��ة‪،‬‬ ‫يعززه��ا التع��اون العربي والس��عي إلقام��ة محيط‬ ‫عرب��ي للتعلي��م والبح��ث العلمي يحم��ي المصالح‬ ‫الوطنية والقومية في مواجهة قوى العولمة‪ ،‬ويضع‬ ‫الضواب��ط للتعاون م��ع الخارج ولدخول مؤسس��ات‬ ‫التعليم العال��ي األجنبية في مجال التعليم العربي‪،‬‬ ‫وتحدي��د موقف عربي مش��ترك بش��أن التعامل مع‬ ‫اتفاقي��ة التجارة في الخدمات "الغاتس" وغيرها من‬ ‫القضاي��ا الجوهري��ة التي ال يمك��ن كل قطر عربي‬ ‫على حدة مواجهتها منفرداً"‪.‬‬ ‫وتنب��ع أهمي��ة الكتابي��ن م��ن خ�لال العالق��ة‬ ‫الطردي��ة بين التعلي��م والديمقراطي��ة ‪ ،‬ففي ظل‬ ‫الحكم الس��لطوي‪ ،‬كان الطالب يع ّلمون في المقام‬ ‫األول أن يكون��وا رعايا طيّعي��ن للدولة‪ ،‬وكانت تتم‬ ‫محاول��ة منع التفكير الخ ّ‬ ‫الق‪ .‬كم��ا كانت المعلومات‬

‫تعام��ل عل��ى أنه��ا غي��ر قابل��ة للنق��اش‪ .‬إذ ما من‬ ‫ديكتاتور يرغب في أن يتحدّى رعاياه س��لطته ‪ ،‬أما‬ ‫الي��وم وفيما تب��دأ بعض أجزاء العال��م العربي‪ ،‬من‬ ‫مصر واليمن إلى ليبيا وتونس‪ ،‬عملية إرساء أسس‬ ‫الديمقراطية‪ ،‬فإن الحقيقة البديهية‪ ،‬ولكن غالبًا ما‬ ‫يت��م تجاهلها‪ ،‬ه��ي أن الديمقراطية ل��ن تزدهر إال‬ ‫ف��ي ظل ثقافة تقبل التن��وع وتحترم وجهات النظر‬ ‫المختلف��ة‪ ،‬وتنظر إل��ى الحقائق على أنها نس��بية‪،‬‬ ‫وتتحمّل المعارضة‪ ،‬ال بل تشجعها‪.‬‬ ‫بعد عق��ود من الحكم الس��لطوي‪ ،‬سيكتش��ف‬ ‫الناس في البلدان التي تش��هد انتفاضات شعبية أن‬ ‫مجتمعاتهم غير مجهّ��زة بالمهارات والقيم الالزمة‬ ‫لقبول قواعد سلوك تعددي مختلفة‪ .‬ويتطلب جعل‬ ‫هذه المجتمعات ديمقراطية حقًا تغييرات ليس في‬ ‫بنيتها السياسية "قوانين انتخابية ودساتير‪ ،‬إلى ما‬ ‫هنالك"‪ ،‬وقيادتها وحس��ب‪ ،‬بل أيض��اً تغييرات جادة‬ ‫ومستدامة في أنظمتها التعليمية‪.‬‬ ‫إن تش��جيع الديمقراطية وتوطيدها هو مفتاح‬ ‫التح��والت السياس��ية الجاري��ة حاليًا‪ ،‬وثمّ��ة حاجة‬ ‫ملحّة إلص�لاح التعليم من أجل تعزيز المواطنة إذا‬ ‫ما أريد للديمقراطية أن تترسخ في العالم العربي‪.‬‬ ‫ولعل أكب��ر تحدٍ يواج��ه تنفيذ ه��ذا النوع من‬ ‫اإلص�لاح التعليم��ي لي��س ذا طبيعة فني��ة‪ ،‬ولكنه‬ ‫تحدٍّ يرتبط باإلرادة السياسية‪ .‬ومستقبل المجتمع‬ ‫العربي يعتمد على التغلب على هذا التحدي‪.‬‬ ‫الدكتورة محي��ا زيتـون‪ :‬حائ��زة على دكتوراه‬ ‫الفلس��فة ف��ي االقتص��اد م��ن جامعة أكس��فورد‪،‬‬ ‫بريطاني��ا (‪ ،)1972‬وأس��تاذة االقتص��اد ف��ي كلية‬ ‫التجارة ف��رع جامعة األزهر للبن��ات‪ .‬لها عدد كبير‬ ‫من البح��وث والدراس��ات المنش��ورة ف��ي الكتب‬ ‫والمجالت العربية‪.‬‬


‫مي�شيل كر�شة ‪1973 - 1900‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 14 | )82‬نيسان ‪2013 /‬‬

‫لوحة (دمشق والمسجد األموي ‪ -‬لقطة بانورامية)‬

‫روس��يا‪ ،‬ومن أش��هر أعمال��ه لوحة "وقت‬ ‫االنص��راف" وه��ي مقتني��ات المتح��ف‬ ‫الوطن��ي بدمش��ق‪ ،‬وكذل��ك لوح��ة باحة‬ ‫المسجد األموي – ولوحة معلوال ‪ -‬وقهوة‬ ‫الصب��اح وأعم��ال أخ��رى ال تق��ل ج��ودة‬ ‫وروعة‪.‬‬ ‫قال عنه الناقد "عبد اهلل أبو راش��د"‪:‬‬ ‫" إنه الفته حضاريّة كريمة ونقلة نوعية‬ ‫في مساحة الوفاء والوجدان لعائلته التي‬ ‫حفظ��ت هذه الثروة الوطنيّ��ة والقوميّة‬ ‫من الضياع وقدّمته��ا في صورة جماليّة‬ ‫راقية تليق بمقام��ه ودوره التاريخي في‬ ‫والدة الف��ن التش��كيل الس��وري‪ ..‬أما من‬ ‫تخرّجوا من واحة فنّه وخبرته ورعايته‪،‬‬ ‫وه��م كث��ر‪ ،‬فق��د ّ‬ ‫ش��كلوا نخب��ة مميّزة‬ ‫م��ن الفنّاني��ن التش��كيليين الس��وريين‬ ‫الذي��ن حمل��وا ل��واء الحداث��ة التعبيريّة‬ ‫ف��ي مدارس��ها الفنّية المختلف��ة»‪ .‬ومما‬ ‫ق��ال أيضا عن كرش��ة‪« :‬إننا أم��ام فنّان‬ ‫تش��كيلي عم�لاق يمتل��ك كل مقوّم��ات‬ ‫إنت��اج الف��ن التش��كيلي الخال��د‪ ،‬وال يقل‬ ‫موهبة وخبرة ومكانة عن سائر الفنّانين‬ ‫العظ��ام ف��ي العالم‪ ،‬في عص��ر النهضة‬ ‫اإليطالي��ة وما أعقبها من م��دارس فنيّة‬ ‫واتجاهات وتيّارات‪.‬‏‏‬ ‫كما ق��ال تلمي��ذه الي��اس زيّ��ات‪" ،‬‬ ‫كان لطيف��اً وصاح��ب ظرف‪ ،‬أما ريش��ته‬ ‫فمرجوح��ة للض��وء‪ ..‬عرفت��ه وتتلم��ذت‬ ‫على ي��ده منذ ع��ام ‪ ..1952‬ورافقته في‬ ‫بلودان وفي دمشق‪ ..‬كان ثوريًّا بالنسبة‬ ‫لما س��بقه في دمش��ق كتوفيق طارق»‪.‬‬ ‫وس��ار الزيّ��ات ف��ي تحليل إنت��اج مع ّلمه‬ ‫ب��دءاً بالموضوعات ويقول «عالج كرش��ة‬ ‫المناظ��ر الطبيعي��ة بنوعيه��ا المعم��اري‬ ‫والخلوي‪ ،‬كم��ا عالج اللقطات االجتماعيّة‬ ‫بين الصور الش��خصيّة والمشاهد داخل‬

‫المن��زل‪ ،‬إل��ى المقهى والمتن��زه والريف‪.‬‬ ‫كم��ا عال��ج الموضوع��ات االجتماعي��ة‬ ‫والسياس��يّة‪« :‬ثالثية ميس��لون» ولوحة‬ ‫«ح��رب الس��ويس»‪ .‬واهت��م كرش��ة في‬ ‫الوضع االجتماعي والسياسي في زمنه‪.‬‏‏‬ ‫حصل ميشيل كرش��ة على الجوائز‬ ‫التالية‪:‬‬ ‫ الجائ��زة األول��ى ف��ي مع��رض‬‫الفناني��ن "توفيق ط��ارق" و"عبد الوهاب‬ ‫أب��و الس��عود" و"س��عيد تحس��ين" ع��ام‬ ‫‪.1962‬‬ ‫ الجائزة األولى في معرض فلوريدا‬‫الدولي في مسابقة الطوابع عام ‪.1933‬‬ ‫ وس��ام االس��تحقاق الس��وري عام‬‫‪.1933‬‬ ‫ جائزة التصوير الزيتي الثانية عام‬‫‪.1955‬‬ ‫ ميدالي��ة ف��ي البينال��ي األول‬‫باإلس��كندرية ل��دول البح��ر المتوس��ط‬ ‫‪.1957‬‬ ‫ ميدالي��ة ف��ي البينال��ي الثال��ث‬‫باإلس��كندرية لدول البحر المتوسط عام‬ ‫‪.1959‬‬ ‫ وس��ام الثقافة باإلقليم الس��وري‬‫عام ���.1960‬‬ ‫ وسام من باريس عام ‪.1964‬‬‫بقي كرشة مخلصاً لريشته واستمر‬ ‫بالرسم حتى وافته المنية عام ‪.1973‬‬ ‫وهو القائل‪« :‬ال يمكنني أن أرسم أو‬ ‫أصوّر الجوع م��ن دون أن أعانيه‪« .» ..‬ما‬ ‫يخرج من القلب ينفذ ال محالة إلى القلب‪..‬‬ ‫»‪« .‬أحاس��يس الفنّان ومشاعره تنعكس‬ ‫على إنتاجه‪ ..‬فيكون انطباعيًا»‪..‬‏‏‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫ول��د ميش��يل كرش��ة ف��ي ح��يّ‬ ‫القيمريّة في دمش��ق ع��ام ‪ ،1900‬وهو‬ ‫من أس��رة كانت تعمل بتج��ارة العقارات‪،‬‬ ‫تعل��م ف��ي المدرس��ة البطريركي��ة ف��ي‬ ‫دمش��ق وب��دأت ب��وادر التصوي��ر ل��دى‬ ‫"ميش��يل" بفترة مبكرة م��ن عمره‪ ،‬حيث‬ ‫كان يأخ��ذ بعض الرس��وم ويقلدها وفي‬ ‫فت��رة تعليم��ه االبتدائ��ي نس��خ ص��ورة‬ ‫السياس��ي «وانكاري��ه» م��ن معج��م‬ ‫«الروس» في مكتبة المدرس��ة‪،‬‏وقد قال‬ ‫ع��ن تل��ك الفترة من حياته‪ " :‬نش��أت في‬ ‫بي��ت متواض��ع في ح��ي الخم��ارات وأزيد‬ ‫عليه��ا‪ ،‬وأح��ذف منها كل م��ا ال يعجبني‪،‬‬ ‫كنت فنان��اً بالفطرة طليق��ًا من كل قيد‪،‬‬ ‫أك��ره التقي��د بالقواع��د والع��ادات‪ ،‬وكل‬ ‫ش��يء في نظري ممكن "‪.‬‏واس��تمر على‬ ‫ذل��ك حتى ب��دأت الخدمة العس��كرية في‬ ‫العه��د العثمان��ي‪ ،‬فش��ارك ف��ي الح��رب‬ ‫العالمي��ة األولى‪ ،‬وهن��اك تبلورت موهبة‬ ‫التصوي��ر لدي��ه‪ ،‬حي��ث أعف��اه ذل��ك من‬ ‫بعض الواجبات العسكرية‪.‬‬ ‫انتقل ع��ام ‪1919‬إلى باريس‪ ،‬حيث‬ ‫تقدم إلى مسابقة العمارة‪ ،‬لكن الحظ لم‬ ‫يحالف��ه في ذلك‪ ،‬ثم تقدم إلى مس��ابقة‬ ‫التصوي��ر فدخ��ل المدرس��ة الوطني��ة‬ ‫للفن��ون‪ ،‬وتنق��ل بي��ن مراس��م "م��ون‬ ‫بارن��اس" و"مونمارت��ر"‪ .‬وبق��ي مخلصاّ‬ ‫لتعاليم أس��تاذه "لوسيان س��يمون" التي‬ ‫لخصه��ا بدعوة طلاّ به إل��ى االقتباس من‬ ‫ّ‬ ‫كل المدارس الفنيّة‪ ،‬دون التأ ّثر بإحداها‪،‬‬ ‫وأن يجه��د الفنّ��ان أن يك��ون ش��خصيًّا‬ ‫ف��ي ابتكارات��ه‪ ،‬كم��ا تأث��ر بالمدرس��ة‬ ‫االنطباعيّة فأصبح فنّانًا انطباعيّاً وتأ ّثر‬ ‫ب��ـ " ماني��ه " و" رونو " كم��ا أعجب بألوان‬ ‫"ماتيس" وكان يقول عن تجربته الفنية‪:‬‬ ‫"كن��ت دومًا أفض��ل االنطباعية التي هي‬ ‫أقرب م��ا يكون إلى ذوق ش��عبنا ورهافة‬ ‫حسه"‪.‬‬ ‫في عام ‪ 1925‬في معرض الفنّانين‬ ‫الفرنس��يين في باريس شارك «كرشة»‬ ‫ف��ي لوحتين‪" :‬نوف��رة دمش��ق" و"منظر‬ ‫بل��ودان" عاد إلى دمش��ق ف��ي نهاية عام‬ ‫‪ 1925‬متخرجًا ومحترفًا بالتصوير‪ ،‬حام ًال‬ ‫طريق��ة جدي��دة بالتصوي��ر إل��ى جمهور‬ ‫"دمش��ق" ال��ذي كان معت��اداً على رس��م‬ ‫الفن��ان "توفيق ط��ارق" للوحة خالل عام‬ ‫أو اثني��ن‪ ،‬لك��ن األخير يعط��ي لوحة ذات‬ ‫طابع كالس��يكي مه��م‪ ،‬فحمل "كرش��ة"‬ ‫أس��لوبًا جدي��داً بالتصوي��ر‪ ،‬حي��ث كان‬ ‫ينجز اللوحة بدقائق معدودة‪ ،‬مس��تخدمًا‬ ‫ألواناً مائي��ة أو زيتية‪ ،‬مث��ل منازل للبدو‬

‫أو غ��روب الش��مس‪ ،‬دخل كرش��ة بعدها‬ ‫س��لك التعليم ف��ي دمش��ق‪ ،‬وأصبح أحد‬ ‫المعلمين ف��ي التصوير بمدرس��ة عنبر‪.‬‬ ‫ومارس التعليم حتى عام ‪.1949‬‬ ‫وف��ي ع��ام ‪ ،1926‬وبمناس��بة أول‬ ‫معرض نظم في دمش��ق‪ ،‬ف��از بالجائزة‬ ‫األولى على الفنّاني��ن المبدعين "توفيق‬ ‫ط��ارق" و"فايز العظم "‪ .‬وفي عام ‪1930‬‬ ‫ش��ارك ف��ي مع��رض " آرت ديكوراتي��ف‬ ‫" الفرنس��ي بلوحتي��ن‪" :‬مأذن��ة عيس��ى‬ ‫ومناظر ألف ليلة وليلة "‪ ،‬ابتاعتهما مج ّلة‬ ‫"إيللوستراس��يون " وكت��ب عنهم��ا الناقد‬ ‫الفنّي "بول بوش��يه" قائ ًال‪ :‬لوحتا كرشة‬ ‫أضاءتا المعرض‬ ‫ع��ام ‪ 1943‬ارتب��ط بالس��يدة "أولغا‬ ‫جورجي��ادس"‪ ،‬ول��ه أبن��اء منه��ا وه��م‬ ‫"ديمت��ري" و"ف��ؤاد" و"ف��ادي" و"س��امي"‬ ‫الذي أصبح حاليًا فنان��ًا معروفًا بباريس‪،‬‬ ‫ويعمل بأسلوب فني معاصر‪ ،‬إضافة إلى‬ ‫"فريدي" وهو فنان تشكيلي أيضًا‪.‬‬ ‫يعتبر " كرشة " أول من طرق أبواب‬ ‫الحداث��ة الفنية ف��ي حركتنا التش��كيلية‬ ‫الس��ورية المعاص��رة التي أس��س لها مع‬ ‫كوكبة من ال��رواد منه��م توفيق طارق‪،‬‬ ‫عبد الوهاب أبو الس��عود‪ ،‬سعيد تحسين‪،‬‬ ‫صبحي شعيب‪ ،‬خالد معاذ‪ ،‬محمود جالل‪،‬‬ ‫أن��ور علي األرن��اؤوط‪ ،‬رش��اد قصيباتي‪،‬‬ ‫رش��اد مصطفى‪ ،‬عبد العزيز النش��واتي‪،‬‬ ‫زهير الصبان‪ ..‬وغيرهم‪.‬‏‬ ‫رس��م ميش��يل كرش��ة األحي��اء‬ ‫الدمشقية والمس��اجد والقصور والبيوت‬ ‫الدمش��قية وكان��ت لوحات��ه الزيتية تتبع‬ ‫للمدرس��ة االنطباعي��ة الت��ي رك��ز فيه��ا‬ ‫عل��ى اللحظ��ة الزمنية التي يش��اهد فيه‬ ‫المش��هد فكانت اإلض��اءة وس��قوط بقع‬ ‫الضوء الس��اطع على اللوح��ة لها تأثيرها‬ ‫الس��احر ولم يؤكد على إظهار التفاصيل‬ ‫بعكس المدرسة الكالسيكية والتسجيلية‬ ‫والواقعي��ة ول��ذا كان يغلب عل��ى أعماله‬ ‫األل��وان الس��اطعة الب��اردة والتأكيد على‬ ‫الكتل��ة واثر س��قوط الض��وء عليها‪ ،‬وهو‬ ‫من رواد المدرسة االنطباعية في سورية‪.‬‬ ‫أعمال��ه مقتن��اه م��ن قب��ل وزارة‬ ‫الثقاف��ة الس��ورية ‪ /‬المتح��ف الوطن��ي‬ ‫بدمش��ق ‪ /‬القصر الجمهوري ـ دمش��ق ‪/‬‬ ‫قصر الضيافة ‪ /‬المجم��ع العلمي العربي‬ ‫ـ دمش��ق ‪ /‬ضمن مجموع��ات خاصة‪ .‬وقد‬ ‫تج��اوزت لوحاته األلف لوح��ة موزعة في‬ ‫س��ورية‪ ،‬لبنان‪ ،‬فرنس��ا‪ ،‬أمريكا‪ ،‬إنكلترا‪،‬‬ ‫تشيكوس��لوفاكيا‪ ،‬بلغاري��ا‪ ،‬روماني��ا‪،‬‬

‫وجوه من وطني ‪. .‬‬

‫ياسر مرزوق‬

‫‪17‬‬


‫نبض الروح ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 14 | )82‬نيسان ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪18‬‬

‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ـالزم‬ ‫قرنفـلة امل ِ‬ ‫سيامند حسين‬ ‫لم يردّ عليه أح��د‪ .‬توقّف هديرُ‬ ‫المح��رّك ول��م يَع��دْ يس��مع س��وى‬ ‫أنفاسه المُتهشّمة‪ .‬عندما نزل‪ ،‬كان‬ ‫ُ‬ ‫ي��دوسُ على ّ‬ ‫يفصل بين‬ ‫خط أس��ود‬ ‫ً‬ ‫قمح‬ ‫وحقول‬ ‫‪،‬‬ ‫ا‬ ‫جنوب��‬ ‫أرض محروق��ةٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ ٍ‬ ‫خض��را َء ش��ما ًال‪ ،‬اس��تطاعَ التع��رّفُ‬ ‫ك��راج ل�لآالت الزراعي��ة‬ ‫فيه��ا عل��ى‬ ‫ٍ‬ ‫ف��ي البعي��د‪ .‬اختلط��تْ ف��ي أنف��ه‬ ‫رائحت��ا الس��نابل والرم��اد‪ ،‬وتناه��تْ‬ ‫إلى س��معِه أصدا ٌء عذب��ة قادمة من‬ ‫مضخ��ات اآلبار اإلرتِوازي��ة المتناثرة‬ ‫ً‬ ‫بوضوح‬ ‫منفصلة‬ ‫عُم��ق الحقول‪،‬‬ ‫في‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫تحلي��ق مروحياتٍ حربيةٍ‬ ‫عن أصوات‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫بداية‬ ‫ف��ي الجه��ة األخرى‪ .‬ظنّ ذل��ك‬ ‫النصف الثاني لح ُلمِ��ه غير المُكتمل‬ ‫َ‬ ‫ليل��ة أم��س‪ .‬ع��اد وصع��دَ الش��احنة‬ ‫ُ‬ ‫المعطوب��ة‪ ،‬وق��رّر االنتظ��ارَ حتّ��ى‬ ‫بزوغ الفجر‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫كان صباحًا غائماً وبارداً من أيّام‬ ‫آذارَ األولى عندما شعرَ بيدٍ تهزُّه‪:‬‬ ‫ٌ‬ ‫«مكالم��ة ل��ك‪ .‬إنّ��هُ الرّائ��د‬ ‫‬‫حسن»‪ .‬قالت أمّه‪.‬‬ ‫نه��ض مس��تا ًء بعيني��ن نص��ف‬ ‫مُغمضتَين واتّجه إلى الصالون‪ .‬رفع‬ ‫سمّاعة الهاتف‪:‬‬ ‫ «ألو‪.» ..‬‬‫ً‬ ‫دوريّة من ثمانيةِ‬ ‫ «اسمعْ‪ .‬خُذ‬‫عناص��رَ واتّجهْ عل��ى الفو ِر إلى حيّ‬ ‫َ‬ ‫القابُون و‪.» ..‬‬ ‫َ‬ ‫الس��ماعة بقوّةٍ‪ ،‬ثمّ شدّ‬ ‫أغلقَ‬ ‫َ‬ ‫كبل الهاتف بعن��فٍ فقطعَه‪ .‬تص ّلبَ‬ ‫َ‬ ‫أثق��ل فيها صمتٌ‬ ‫جس��مُه للحظ��اتٍ‬ ‫الم��كان برمّت��ه‪ .‬عندم��ا التف��تَ إلى‬ ‫َ‬ ‫ال��وراء‪ ،‬كان��ت عين��اه تلتمِع��ان ف��ي‬ ‫الخيال المنعكس لرأسِ��ه فقط‪ ،‬على‬ ‫ِ‬ ‫زج��اج ص��ورةٍ ضخمةٍ لألس��د اإلبن‬ ‫ِ‬ ‫ً‬ ‫معلق��ة عل��ى الج��دار‪ .‬ش��عرَ‬ ‫كان��ت‬ ‫��ل‪ ،‬ربمّ��ا للمرّة األول��ى‪ ،‬عندما‬ ‫ِ‬ ‫بوَج ٍ‬ ‫التق��تْ عين��اه بالعيني��ن الزرقاوَين‬ ‫اللتي��ن كانت��ا تنظران نحوَ األس��فل‬ ‫قلي� ً‬ ‫لا‪ .‬اقت��ربَ م��ن الص��ورة المائلة‬ ‫بع��ضَ الش��يء‪ ،‬ودف��عَ بأصبعَي��هِ‬ ‫الس��فلية ببط ٍء محاو ًال َ‬ ‫َ‬ ‫جعل‬ ‫زاويتَها‬ ‫القائم متعامداً مع ِّ‬ ‫خَط‬ ‫ها‬ ‫ر‬ ‫إطا‬ ‫ضِلعَ ِ‬ ‫ِ‬ ‫التقا ِء األرضية بالجدار‪ .‬لوهلةٍ ّ‬ ‫تذكرَ‬ ‫أس��تا َذ الرياضي��ات قصي��رَ القام��ةِ‬ ‫وشُرُوحَه عن المستويات المتعامدة‬ ‫أيام الثانوية‪ .‬استعادَ تركيزه‪ ،‬وأسرعَ‬ ‫ً‬ ‫حقيبة‬ ‫عجل‬ ‫إلى غرفته يح��زُمُ على ٍ‬ ‫صغير ًة وضعَ فيها مُسدسَ��ه ومخزنًا‬ ‫َ‬ ‫ش��ريط كاس��يت ألمّ كلثوم‪،‬‬ ‫إضافيًا‪،‬‬ ‫فرشا َة أسنان‪ ،‬بعضَ الثياب‪ ،‬حاجياتٍ‬ ‫ً‬ ‫فوتوغرافية‬ ‫ش��خصيّة أخرى وصور ًة‬ ‫بجان��ب الباب‬ ‫لزوجت��ه‪ .‬تفق��دَّ الرّفَّ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫والتق��ط مفاتيحَ��ه وبع��ضَ النقود‪،‬‬

‫ووقعتْ عينُه على ماس��ورةٍ صغيرةٍ‬ ‫م��ن األل��وان الزيتيّ��ة فق��رّر أخذها‬ ‫أيضًا‪ ،‬وضعها معًا في جيبه وخرج من‬ ‫الغرفة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫باب المنزل‬ ‫كانت أمّه‬ ‫واقفة أمام ِ‬ ‫ً‬ ‫مُغطي��ة فمَه��ا‬ ‫تجهَ��شُ بصم��تٍ‬ ‫رقيق تضعُه‬ ‫بط��رف‬ ‫ٍ‬ ‫منديل أبي��ضَ ٍ‬ ‫عل��ى رأس��ها‪ .‬اقت��ربَ منه��ا وضمّها‬ ‫ب ُلطف‪ .‬ثم قال بص��وتٍ اعتراهُ ٌ‬ ‫قليل‬ ‫من االرتعاش‪:‬‬ ‫ً‬ ‫جماعة‬ ‫ «مام��ا‪ ،‬قُول��ي له��م أن‬‫َ‬ ‫ً‬ ‫اختطفتن��ي ه��ذا الصب��اح‪.‬‬ ‫مس��لحة‬ ‫اِعتَني بنفسكِ وبالصغيرة جيداً»‪.‬‬ ‫َ‬ ‫أومَ��أ إل��ى الص��ورةِ العمالق��ة‬ ‫وأضاف‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫«ستحمِيكما من شرّهم»‪.‬‬ ‫‬‫فت��حَ الب��اب وخ��رجَ ت��اركاً أمَّهُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫بقيّة القصّ��ةِ التي‬ ‫تتخّي��ل وحي��د ًة‬ ‫أصب��حَ ابنه��ا اآلن مُتورط��اً فيه��ا‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ش��احنة صغي��ر ًة م��ن ن��وع‬ ‫رك��بَ‬ ‫ُ‬ ‫يمتلِكه��ا أخُ��وه األصغر‪،‬‬ ‫(كيّ��ا) كان‬ ‫وانطل��ق بس��رعةٍ جنوني��ةٍ متّجه��ًا‬ ‫خارجَ دمش��قَ ش��ما ًال‪ .‬س��اعتين من‬ ‫القي��ادة م��رّ فيهما عل��ى العديدِ من‬ ‫ٌ‬ ‫ورق��ة ممهور ٌة‬ ‫الحواج��ز؛ أمّن��تْ ل��ه‬ ‫م��ن وزارةِ الدفاع‪ ،‬كان يحمِ ُلها دائماً‪،‬‬ ‫ُكت��ب عليها‪" :‬مهمّ��ة خاصّة ‪ -‬يرجى‬ ‫الس��ماحُ لحامِله��ا بالم��رور" اجتيازاً‬ ‫سلس��ًا في ّ‬ ‫كل مرّة دون أيّ مش��اكل‬ ‫َ‬ ‫طوال ساعةٍ بعد ذلك‬ ‫أواستفسارات‪.‬‬ ‫تقريب��اً عب��رَ طريقًا مس��تقيمًا‪ ،‬خَال‬ ‫م��ن حواج��ز الجي��ش‪ ،‬تعاقب��تْ على‬ ‫الصنوب��ر المح ِنيَ��ة‬ ‫جانبي��ه أش��جارُ‬ ‫ِ‬ ‫بفعل الرّي��اح المُزمنة في المنطقة‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫بفتح��ةِ حِمْصَ‪ ،‬وبدأَ‬ ‫والت��ي تُعرف ُ‬ ‫يُفكرَ بما َ‬ ‫يَصفو‪ .‬وكيال ّ‬ ‫ُ‬ ‫حدث‪،‬‬ ‫ذهنُه‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫يُشغِل نفسَه بالنّظر‪ ،‬بين‬ ‫حاول أن‬ ‫فينةٍ وأُخ��رى‪ ،‬عبر الناف��ذة الجانبيّة‬ ‫المُحاصَ��ر‪،‬‬ ‫المنظ��ر الخارج��يّ‬ ‫إل��ى‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫داكن��ة‪ ،‬ت��كادُ‬ ‫ثخين��ة‬ ‫حي��ث غي��ومٌ‬ ‫تالمسُ أب��راجَ الكهرب��ا ِء المنصوبة‬ ‫التالل المش��رفةِ على الطريق‪،‬‬ ‫على‬ ‫ِ‬ ‫سُ��رعان‬ ‫كانت تحجُ��بُ ضو َء النهار‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ما استس��لمَ لش��ريطِ الذاك��رة الذي‬ ‫ص��ور‬ ‫راح يتوقّ��ف عش��وائيًّا‪ ،‬عن��د‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫مُنقِبة في‬ ‫وتنطفئ‬ ‫كانت تُومِضُ‬ ‫ُ‬ ‫ماضِيه الغزير‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫تذكرَ زوجتَ��ه التي تُوفيتْ قبل‬ ‫أربع��ةِ أع��وام وه��ي تل��دُ طفلتَهما‬ ‫الوحي��دة‪ .‬لقدٍ فجعَ��هُ موتُها طوي ً‬ ‫ال‪،‬‬ ‫وترك��تِ الحادثة في َقس��مَاتِه حُزنًا‬ ‫ُ‬ ‫يرافِقه أينم��ا ذهب‪ .‬كان‬ ‫خفيّ��اً كان‬ ‫صوتُ��ه يختن��قُ في داخل��ه ّ‬ ‫كل مرّة‬ ‫أراد التح��دّث عنها‪ّ .‬‬ ‫تذك��ر جدّه‪ ،‬الذي‬ ‫لم ي��ره إلاّ في ص��ورةٍ ملصقةٍ على‬

‫وثيق��ةٍ عُثماني��ةٍ قديم��ةٍ كان ال‬ ‫َ‬ ‫وقصة‬ ‫يزال فيها ابن الثامنة عش��رة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫بالس��كين على يدِ أحدِ‬ ‫مقتلِه طعنًا‬ ‫ِرجاالتِ اآلغ��ا‪ ،‬ذلك بعد رفضِه مراراً‬ ‫قطيع‬ ‫األخير بمش��اركتِه ف��ي‬ ‫طل��بَ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫يملِكه؛ فبحس��ب ما‬ ‫الغن��م الذي كان‬ ‫كان ي��روي وال��ده‪ ،‬كان للجدّ ثالثمئة‬ ‫رأس غن��م ّ‬ ‫يُغط��ون س��فحَ الهضبةِ‬ ‫الجنوب��يّ للقري��ة بص��وفٍ أبي��ضَ‬ ‫ورديٍّ‪ّ ،‬‬ ‫كل مس��ا ٍء قُبي��ل الغ��روب‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وتذك��ر بعده��ا‪ ،‬م��ا ج��رى ف��ي تلك‬ ‫الليل��ةِ حين ع��ادَ إلى البي��ت متأخراً‬ ‫ع��ن المعت��اد‪ ،‬حي��ث ركض��تْ ابنتُه‬ ‫الصغيرة الس��تقبالِه فانحنى نحوها‬ ‫فاتح��ًا ذراعيه؛ لكنّه��ا توقّفت حينها‪،‬‬ ‫وكان��ت نظراتهُ��ا تتّجهُ إل��ى البقعة‬ ‫الت��ي توس��طتْ قميصَ��ه األبي��ض؛‬ ‫فاس��تدركَ عنده��ا قائ� ً‬ ‫لا‪« :‬آه!‪..‬‬ ‫ِّ‬ ‫س��أنظفه غداً‪ .‬في الحقيقة‪ ،‬ش��عرتُ‬ ‫بالضّج��ر فحاول��تُ رس��مَ ق ُ‬ ‫ُرنفل��ةٍ‬ ‫حمراء»‪.‬‬ ‫كان يُحبُّ الرس��مَ كثي��راً‪ ،‬وفي‬ ‫األربع األخي��رة حيث أصبح‬ ‫الس��نوات‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫أطول في بيتِ القرية‪،‬‬ ‫يقضي فتراتٍ‬ ‫َ‬ ‫اتّخ��ذ من الغرف��ة الخارجية‬ ‫كان ق��د‬ ‫الواقع��ة في فنا ِء الدار بجانب المطبخ‬ ‫مرس��ماً له‪ ،‬كان كثيراً ما يس��هرُ فيه‬ ‫م��ع أصدقائ��ه‪ّ .‬‬ ‫تذك��ر ذاتَ ي��وم من‬ ‫ٍ‬ ‫أي��ام الصي��فِ قب��ل س��نتين عندم��ا‬ ‫َ‬ ‫دخل المرس��مَ ف��ي الصب��اح‪ ،‬فألفى‬ ‫ابنتَه ُ‬ ‫تعبث بأنابيب األلوان‪ .‬كانت قد‬ ‫عص��رتْ بعض��اً منه��ا وأفرغتها على‬ ‫َ‬ ‫قطعة‬ ‫البالط واألريكة‪ ،‬وأفسدتْ بها‬ ‫القم��اش الت��ي كان أعدَّها للرس��م‪.‬‬ ‫ً‬ ‫مُولعة باأللوان‪.‬‬ ‫كانت ابنتُه مث َله‪،‬‬ ‫قطع��تْ عليه ّ‬ ‫صف��اراتُ الحاجز‪،‬‬ ‫الذي كان قد ص��ارَ على مقربةٍ منه‪،‬‬ ‫ش��رودَهُ الطويل‪ .‬كانت رشقاتٌ من‬ ‫ّ‬ ‫المتقطعة‪،‬‬ ‫مطر ناعم تحرفُها الريحُ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫دقيقة عل��ى النافذة‬ ‫فتندل��قُ خيوطًا‬ ‫األمامية؛ تأمله��ا لبرهةٍ عندما توقّف‬ ‫بهدوء‪ ،‬ثم أخفض الزجاج ومدّ رأسه‬ ‫إل��ى الخارج‪ .‬ج��اء إليه أحد العس��اكر‪،‬‬ ‫وكما في الس��ابق ّ‬ ‫تحققَ من هويّته‬ ‫ثمّ أش��ار آلخرَ بفت��ح الطريق‪ .‬وفي‬ ‫اللحظ��ة الت��ي أدارَ فيه��ا المح��رّك‪،‬‬ ‫انصهرَ الهدي��ر المُنتظ��رُ في أذنيه‬ ‫رص��اص وانفجاراتٍ انهالتْ‬ ‫مع دويِّ‬ ‫ٍ‬ ‫إنذار‬ ‫س��ابق‬ ‫غي��ر‬ ‫م��ن‬ ‫الحاجز‬ ‫عل��ى‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫وكأنّها رعودٌ متتالية ضربت األرض‪.‬‬ ‫فرّ الجنود مسرعين إلى داخل الغرف‬ ‫اإلس��منتية الصغي��رة‪ ،‬وأخف��ضَ هو‬ ‫رأسَ��ه عل��ى الف��ور‪ .‬بق��يَ لدقائقَ‬ ‫ب�لا ح��راكٍ مُحتميًا تحت الكرس��يّ‪،‬‬ ‫حتى بدأ فجأ ًة يش��عر بالغثيان‪ ،‬وباتَ‬ ‫الضجي��جُ م��ن حول��ه يتخامدُ ش��يئًا‬ ‫يخترقُ زُجاجَ‬ ‫فشيئًا‪ .‬كان الرصاصُ ِ‬

‫السيارة من ِّ‬ ‫صوب ُ‬ ‫ويثقبُ هيك َلها‬ ‫كل‬ ‫ٍ‬ ‫مُحدِثًا رنينًا معدنيًا حاداً‪.‬‬ ‫لم يكنْ معص��وبَ العينين‪ .‬كان‬ ‫َ‬ ‫الطريق ممدداً ف��ي الصندوق‬ ‫ط��وال‬ ‫ِ‬ ‫الخلف��ي لس��يارة (البي��ك آب)‪ ،‬حي��ث‬ ‫ٌ‬ ‫باس��تمرار‬ ‫رج��ل يس��قيهِ الم��اء‬ ‫كان‬ ‫ٍ‬ ‫حين‬ ‫بي��ن‬ ‫��هِ‬ ‫وجه‬ ‫عل��ى‬ ‫ويصفعُ��هُ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫وآخر بي��دٍ ثقيلةٍ في محاولةٍ إلبقائه‬ ‫صاحي��ًا‪ .‬بال��كادِ يذك��رُ أنّ��ه عندم��ا‬ ‫َ‬ ‫اس��تيقظ وجدَ نفسَ��ه مُم��دّداً على‬ ‫ُ‬ ‫رائحة‬ ‫سرير في غرفةٍ باردةٍ أشبعتْ‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫المرك ِز هوا َئها‪ ،‬أطباء‬ ‫الكحول الطبيِّ‬ ‫ِ‬ ‫وممرض��ون يرت��دون ثياب��اً وقفازاتٍ‬ ‫س��ودا َء اجتمع��وا ف��وق رأس��ه‪ ،‬حتّى‬ ‫كماماتهُ��م كانت س��وداء‪ .‬لم ينبسْ‬ ‫بكلم��ة‪ .‬س��مع أحدَهم‪ ،‬ب��دا أكبرهم‬ ‫س��ناً‪ ،‬يقول‪« :‬إصابته ليست خطيرة‪،‬‬ ‫لكنّه نزفَ كثيراً‪ .‬المهمّ أن يستريحَ‬ ‫في السرير‪ ،‬ثالثة أيام على ّ‬ ‫األقل»‪.‬‬ ‫لم يستطعْ التفكيرَ أو االرتكاسَ‬ ‫بدُوار خفيف‪ ،‬وللحظةٍ‬ ‫لش��يء‪ .‬شعرَ‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫خُيّل إليه س��ماعُ أغني��ةٍ ألمّ كلثوم‬ ‫ً‬ ‫قادم��ة من خلف الج��دارن‪ .‬بعد‬ ‫بدتْ‬ ‫ث��وانٍ قليل��ة غفا ويده كان��ت تنزلقُ‬ ‫بثقل إلى جانبه‪.‬‬ ‫من فوق صدره ٍ‬ ‫الصباحُ م��رّة أخرى‪ .‬فتحَ عينيه‬ ‫َ‬ ‫اعت��دل س��انداً‬ ‫بكس��ل‪ ،‬وبمش��قةٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ظهرَه إلى الوسادة والحائط‪ ،‬فوقعتْ‬ ‫عين��اه عل��ى بقع��ةِ الدم المتّس��عةِ‬ ‫األبيض‬ ‫الش��اش‬ ‫عل��ى ضم��ادٍ م��ن‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ح��ول منطقةِ البطن‪ .‬لم‬ ‫لفّ جذعَه‬ ‫يكن يش��عرُ بأيّ أل��م‪ .‬راح يتفحصُ‬ ‫جس��دَه مح��ركًا رجليه ومم��رّراً يده‬ ‫عل��ى وجه��ه ورأس��ه‪ .‬اس��تدارَ قلي ً‬ ‫ال‬ ‫ليفحصَ ظهرَه‪ ،‬فتحَ فهمه‪ ،‬تلمّسَ‬ ‫أس��نانه بلس��انه ث��م ق��ال بص��وتٍ‬ ‫مس��موع‪« :‬أنا بخير»‪ .‬فاطمئنَّ لحاله‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫الغرفة بعينيه‪ ،‬كانت‬ ‫راح يستكش��فُ‬ ‫َ‬ ‫متوس��طة الحج��م‪ ،‬وعل��ى الحائ��ط‬ ‫المقاب��ل له ثمّة س��تار ٌة م��ن قماش‬ ‫رقيق ومطرّز‪ ،‬تحجبُ ش��باكًا‬ ‫أبيضَ ٍ‬ ‫خلفه��ا عل��ى األرج��ح‪ ،‬إل��ى جانبه��ا‬ ‫ٌ‬ ‫لوحة آليفازوفس��كي‪ ،‬عرفها‬ ‫عُلقتْ‬ ‫ّ‬ ‫وتذك��ر عُنوانهَ��ا‪« :‬بح��رٌ عاصِف»‪،‬‬ ‫و ّلدتْ في نفس��ه ش��يئًا م��ن االرتياح‬ ‫بعد أن تأمّلها لبرهةٍ في اس��تغراب‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫مفروش��ة ببعض األثاث‬ ‫الغرفة‬ ‫كانت‬ ‫ٌ‬ ‫صوفيّة‬ ‫الخش��بيّ‪ ،‬وكان��ت س��جّاد ٌة‬ ‫ٌ‬ ‫مزخرف��ة تُغط��ي األرضي��ة‪ ،‬وتمتدُّ‬ ‫من الس��رير إلى الباب الذي كان َ‬ ‫منفذ‬ ‫الض��و ِء الوحي��د‪ ،‬حي��ث كان مج��رّدَ‬ ‫باب في‬ ‫فُتح��ةٍ مس��تطيلةٍ‬ ‫ِ‬ ‫بمَق��اس ٍ‬ ‫الجدار‪.‬‬ ‫َ‬ ‫دخ��ل عجُ��وزٌ مل ّثمٌ‬ ‫قلي��ل‬ ‫بع��د‬ ‫ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫يحمل إبري��قَ ما ٍء وكأس��ًا‪ ،‬ووضعهما‬ ‫على الطاولة الصغيرة لِصقَ السرير‪،‬‬


‫واس��ع‬ ‫طريق ترابيٍّ‬ ‫مش��ى في‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ترام��تْ على جانبَي��هِ بعضُ البيوت‬ ‫الحجريّ��ة البس��يطة‪ ،‬وتاب��ع يرص��دُ‬ ‫بقل��ق ّ‬ ‫كل حركةٍ أو إش��ارةٍ كحمامةٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫يتماي��ل رأس��ها بس��رعةٍ ف��ي جميع‬ ‫االتجاه��ات بحث��اً ع��ن كس��رة طعام‬ ‫س��قطت عل��ى األرض س��هواً‪ .‬ف��ي‬ ‫زاوي��ة أحد البيوت‪ ،‬حيث كان الس��ورُ‬ ‫منخفضًا ومس��يّجًا بأس�لاك شائِكة‪،‬‬ ‫يُلوّن حب��اتٍ من العنب‬ ‫رأى فتي��اتٍ‬ ‫َّ‬ ‫عل��م االس��تقالل‪،‬‬ ‫بأل��وان‬ ‫األبي��ض‬ ‫ِ‬ ‫بينم��ا كانت فتا ٌة أصغرُ س��ناً تضيفُ‬ ‫عليه��ا النج��ومَ الحم��را َء الث�لاث‪ .‬لم‬

‫«أي��ن الب��ااااب؟‪ ..‬ضع��وا للغرفة‬ ‫باب��اً من حديدٍ وأوص��دوه أرجوكم!»‪،‬‬ ‫صرخَ عالياً كمن ّ‬ ‫تتقطعُ أحشاؤه‪.‬‬ ‫لم يردّ عليه أح��د‪ .‬كان الصمتُ‬ ‫القاطعُ وحدَه يُط ِبقُ على المكان‪.‬‬

‫كان��ت لحظ��اتِ الفج��ر األول��ى‬ ‫عندما إس��تفاق‪ .‬نظرَ إلى بط ِنه فرأى‬ ‫ً‬ ‫بقع��ة حم��را َء صغير ًة تفشّ��تْ على‬ ‫سُترته‪ .‬تنهّدَ بعُمق‪ .‬كانت نسماتُ‬ ‫أواخر الش��تا ِء الب��اردةِ تلف��حُ وجهَه‬ ‫ِ‬ ‫الش��احبَ وتُدمِع عينيه‪ّ .‬‬ ‫تذكر ابنتَه‬ ‫َ‬ ‫ضغ��ط على أس��نانه وهو‬ ‫الصغي��رة‪.‬‬ ‫يَ��زدَ ِردُ َ‬ ‫ريق��هُ الم��رَّ‪ ،‬ث��مّ أغمضَ‬ ‫راغ��ب ف��ي التفكير في‬ ‫عيني��ه غي��ر‬ ‫ٍ‬ ‫شيء‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 14 | )82‬نيسان ‪2013 /‬‬

‫وق��فَ ينظ��رُ إل��ى الخ��ارج‪ .‬كان‬ ‫ميدان��ًا واس��عًا‪ ،‬ازدح��م بالن��اس‪ .‬راح‬ ‫يمس��حُ المش��هدَ بب��ط ٍء م��ن أقصى‬ ‫اليمين باتجاه اليسار‪ ،‬فرأى على بُعدِ‬ ‫ِ‬ ‫أمتار نس��ا ًء يزرع��نَ الرّيحان‬ ‫بضعةِ ٍ‬ ‫في خُ��وذٍ مُلئت بت��راب‪ ،‬ورأى جنوداً‬ ‫َ‬ ‫رس��ائل ويضعُونه��ا ف��ي‬ ‫يكتب��ون‬ ‫ٌ‬ ‫ورج��ال إل��ى جانبه��م بدوا‬ ‫مغ ّلف��ات‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫المخططة‪ ،‬يتناولون‬ ‫أس��رىً بثيابهم‬ ‫حس��ا ًء س��اخناً عل��ى موائدَ خش��بيّةٍ‬ ‫غريب��يّ المالمح‬ ‫واطئة‪ .‬ورأى أناس��اً ِ‬ ‫حبال فوقَ‬ ‫على‬ ‫ينشرُون ثيابًا سودا َء‬ ‫ٍ‬ ‫س��طح الغرفةِ المج��اورة‪ .‬بقيَ واقفًا‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬ ‫ودهش��ة ب��ارد ٌة تجمّ����دتْ‬ ‫لدقائ��قَ‪،‬‬ ‫على مُحيّ��اه‪ .‬من جهةٍ أخ��رى‪ ،‬بدتْ‬ ‫ً‬ ‫طبيعي��ة‪ ،‬والجمي��عُ ب��دوا‬ ‫ل��ه الحي��ا ُة‬ ‫مش��غولين بشؤونهم‪ .‬تشجّعَ ومشى‬ ‫بحيط��ةٍ بض��عَ خط��واتٍ يس��اراً‪ ،‬ثم‬ ‫َّ‬ ‫انس��ل إل��ى الزُّق��اق بي��ن الغرفتين‪،‬‬ ‫َ‬ ‫منحن‪،‬‬ ‫طريق‬ ‫عبر‬ ‫غرفته‬ ‫حول‬ ‫َّ‬ ‫والتف‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ش��ارع مس��قوفٍ كانت‬ ‫إلى‬ ‫به‬ ‫أفضى‬ ‫ٍ‬ ‫تُعرضُ في��ه‪ ،‬على الجانبين‪ ،‬الفتاتٌ‬ ‫م��ن ْ‬ ‫كفرَنْب��ل وعامُ��ودا والزبدان��ي‬ ‫وداريّ��ا وغيره��ا م��ن البل��دات‪َّ .‬‬ ‫اكتظ‬ ‫بزوّار كانوا يتفرّجون بصمت‪.‬‬ ‫الممرّ‬ ‫ٍ‬

‫نبض الروح ‪. .‬‬

‫ث��مّ خ��رج‪ .‬كان��ت ي��داه الزاخِرَت��ان‬ ‫بتجاعيدَ متراصّ��ةٍ وليّنةٍ‪ ،‬وجلدهما‬ ‫ق��د رقَّ كثي��راً ف��وقَ األوردةِ الزرقاء‬ ‫المنتفخة‪ ،‬تُشيران إلى أنّه في عقدِه‬ ‫السابع على ّ‬ ‫تقدير‪ .‬راحت نظراتُ‬ ‫أقل‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫بذهول حتىّ انعطفَ‬ ‫ه‬ ‫تالحِق‬ ‫المالزم‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫تن��اول قلي ً‬ ‫ال من‬ ‫مُختفي��ًا ورا َء الجدار‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ساعة‬ ‫يتأمّل المكان‪ .‬مرّت‬ ‫الماء‪ ،‬وهو‬ ‫أو ساعتان حتىّ بدأ ينتبهُ إلى الجلبة‬ ‫ُ‬ ‫وسُرعان ما َ‬ ‫الفضول‬ ‫أخذ‬ ‫في الخارج‪،‬‬ ‫َ‬ ‫يُل��حّ علي��ه ويدفع��ه للنه��وض م��ن‬ ‫الس��رير‪ .‬ن��زعَ إبر َة الس��يروم وأغلقَ‬ ‫َ‬ ‫أس��فل الكيس‪ ،‬ث��مّ اتّجه‬ ‫الصمّ��امَ‬ ‫إلى النافذة وأزاحَ الستارة‪ .‬كانت ُ‬ ‫فتحة‬ ‫الناف��ذة مس��دود ًة بالقرميد‪ .‬اس��تدارَ‬ ‫ومش��ى بخطواتٍ صغي��رةٍ إلى عتبة‬ ‫الباب‪ .‬كان الوقتُ ظهراً‪.‬‬

‫ش��عرَ بالقلق وكأنّه بدأ يصحو لتوّه‬ ‫مجهول ق��ادم‪ .‬لكنّه لم يتوقّفْ‪،‬‬ ‫على‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫وص��ل في نهاي��ة الممرّ‬ ‫تاب��عَ حتّى‬ ‫إلى س��احةٍ صغي��رة‪ ،‬رأى فيها أطفا ًال‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ج��دار‪،‬‬ ‫فارغ��ة قُربَ‬ ‫يصف��ون عُلب��ًا‬ ‫ٍ‬ ‫وآخ��رون يتدافعون لش��را ِء ُّ‬ ‫ال��ذرة من‬ ‫َ‬ ‫حديدي��ة مظ ّل ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ل��ة‬ ‫عرب��ة‬ ‫بائ��ع يدف��عُ‬ ‫ٍ‬ ‫الخَيْ��ش‪ ،‬كان يقبضُ‬ ‫بقطعةٍ م��ن‬ ‫ِ‬ ‫لق��ا َء م��ا يبي��عُ مظاري��فَ الرصاص‬ ‫الفارغ��ة ب��د ًال م��ن النقود‪ .‬ل��م يكنْ‬ ‫ُ‬ ‫رجال بجواره‬ ‫أح��دٌ يك ّلمه‪ .‬مرّ‬ ‫أربع��ة ٍ‬ ‫دون أن يُشعروه بوجوده‪ ،‬وكأنّه كان‬ ‫أن أحدهم‬ ‫شبحاً‪ .‬في لحظةٍ تراءى له ّ‬ ‫ً‬ ‫خلس��ة‪ .‬تابعَ س��يرَه‬ ‫كان ينظ��رُ إليه‬ ‫وراحَ يدقّقُ النظرَ في ّ‬ ‫كل التفاصيل‬ ‫قاطع��ًا الس��احة إل��ى نهايتها‪ .‬ش��اهد‬ ‫لوحة مُروريّة تُنبّهُ إلى وجودِ ّ‬ ‫ً‬ ‫سكةٍ‬ ‫حديديّةٍ بدونِ حواجزَ‪ ،‬وبعدها كانت‬ ‫حافي��ة ترت��دي معطف��ًا طوي ً‬ ‫ٌ‬ ‫ال‬ ‫ام��رأ ٌة‬ ‫وتض��عُ نظ��اراتٍ شمس��يّة‪ ،‬ت��ذرعٌ‬ ‫ّ‬ ‫الس��كة المف��روش بالحَصى‬ ‫طريقَ‬ ‫ً‬ ‫جيئ��ة وذهاب��اً‪ ،‬وهي تحص��رُ جريد ًة‬ ‫تح��تَ إبطِها‪ .‬توقّف��تْ عندما اقتربَ‬ ‫منها قلي ً‬ ‫ال دون أن تنظرَ إليه‪ ،‬فتوقّف‪.‬‬ ‫ً‬ ‫كطفل شعرَ‬ ‫رأسه‬ ‫ا‬ ‫خافض‬ ‫استدارَ‬ ‫ثم‬ ‫ٍ‬ ‫أن قش��عريرة خوفٍ‬ ‫بالخج��ل‪ .‬ورغ��م ّ‬ ‫ه��زّتْ قلب��ه لحظتها‪ ،‬فقد س��رّه أن‬ ‫المرأة أحسّتْ بوجوده؛ أو ربما هذا ما‬ ‫ظنّه على ّ‬ ‫األقل‪.‬‬

‫يجرؤ على االقتراب من األسالك التي‬ ‫كدّرتهُ رؤيتُها‪ .‬تابعَ قلي ً‬ ‫ال فرأى عند‬ ‫الناصِيَة َ‬ ‫ثالثة صناديقَ ضخمةٍ كان‬ ‫اثنان منها مفتوحَي الغطاء‪ ،‬استطاعَ‬ ‫أن يرى ف��ي األوّل الكثيرَ من الكتب‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫وف��ي الثان��ي آالالفَ الرصاصاتِ من‬ ‫ُ‬ ‫��رب منها كان‬ ‫عِيار ‪ 7،62‬م��م‪،‬‬ ‫وبالق ِ‬ ‫الرجل بخيطٍ‬ ‫يق��فُ عصفورٌ مقي��دُ‬ ‫ِ‬ ‫مس��مار دُقَّ ف��ي ج��دا ِر‬ ‫امت��دَّ م��ن‬ ‫ٍ‬ ‫الصندوق الثال��ث المغلق‪ .‬على يمينه‬ ‫ِ‬ ‫ألش��خاص‪ ،‬ب��دا وجهُ‬ ‫تد ّل��تْ ص��ورٌ‬ ‫ٍ‬ ‫بعضهم مألوف��ًا له‪ ،‬من أغصان تينةٍ‬ ‫منتصبةٍ في وس��ط الطري��ق؛ لكنّه‬ ‫ل��م يتع��رّف عل��ى أيّ منه��م‪ .‬تح��ت‬ ‫ٌ‬ ‫طاولة صغي��ر ٌة عليها أختامٌ‬ ‫الش��جرة‬ ‫واس��تماراتٌ مبعث��رة‪ ،‬لف��تْ نظ��رَه‬ ‫النمل األحمر الذي كان يُغطِي‬ ‫جيشُ‬ ‫ِ‬ ‫إحدى قوائمِه��ا‪ .‬عند نهاي��ة الطريق‬ ‫ٌ‬ ‫رمليّ��ة‬ ‫الت��ي تضيّق��ت‪ ،‬متاري��سٌ‬ ‫ٌ‬ ‫برميل صدئٌ فوقهُ‬ ‫مكوّمة‪ ،‬بجانبها‬ ‫صينيّ��ة ّ‬ ‫صُفتْ عليها كؤوسُ ش��اي‬ ‫ٍ‬ ‫س��اخن‪ .‬لقد بدا له البخارُ المتصاعدُ‬ ‫وكأنّ��ه يرس��مُ ف��ي الج��وِّ كلم��اتٍ‬ ‫ّ‬ ‫تنح��ل س��ريعًا في الج��وّ‪ ،‬كما‬ ‫كان��ت‬ ‫مساحيقُ األلوان الجافّة في الماء‪ .‬لم‬ ‫عجوز كانت تجلسُ‬ ‫يكن هناك سوى‬ ‫ٍ‬ ‫حجر مجاور‪ ،‬اس��تلطفَ‬ ‫ش��ارد ًة على ٍ‬ ‫وجوده��ا على الحاج��ز وتمنّى لو أنّه‬ ‫يس��تطيع التح��دّث إليه��ا ول��و قلي ً‬ ‫ال‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ع��دَل عن رغبتهِ‬ ‫إال أنّه سُ��رعان ما‬ ‫بع��د أن داهَمَ��ه ش��عورٌ بأنّها كانت‬ ‫تُغافل��ه بنظ��راتٍ مُقتضب��ة‪ .‬أخذتِ‬ ‫تس��تحو ُذ عليه وهو يسترجعُ‬ ‫الفكرة‬ ‫ِ‬ ‫الوجوهَ الت��ي لم تكنْ تنظرُ ّ‬ ‫قط في‬ ‫ِّج للصوت هنا‬ ‫عينيه‪ .‬الغي��اب المُتأج ِ‬ ‫كان آخ��رَ ما ضيّقَ علي��ه وحاصرَه‪.‬‬ ‫كان يستطيع سماعَ أنفاسَه‪ ،‬طرقاتِ‬ ‫َ‬ ‫وخشخش��ة بنطال��ه‪،‬‬ ‫نع��ل حذائِ��ه‬ ‫ِ‬ ‫لك��نّ الخارجيَّ البعي��دَ كان مكتوماً‪،‬‬ ‫وأخرس‪.‬‬ ‫عاج��زاً عن االحتم��ال أكثر‪ ،‬قرّرَ‬ ‫ّ‬ ‫فح��ث خطاهُ‬ ‫الرج��وعَ إل��ى غرفت��ه‪،‬‬

‫طوي��ل انبثقَ‬ ‫زُق��اق‬ ‫مس��رعًا عب��رَ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫بضعة‬ ‫كشعاع مس��تقيم بعد الحاجز‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫أمت��ار وباغتَ��هُ ألمٌ حادٌّ ف��ي بطنه‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫أح��سّ بملوح��ة قط��راتٍ انزلق��تْ‬ ‫إل��ى زاويت��يّ عيني��ه الصغيرتي��ن‬ ‫ُ‬ ‫يس��يل من رأسِه‬ ‫وفمِه‪ ،‬كان العرقُ‬ ‫بغزارة‪ .‬مسحَ وجهَهُ ُ‬ ‫بكمِّ قميصِه‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫يُثقِل جس��دَه‬ ‫وقد ص��ارَ اإلره��اقُ‬ ‫بأن أحم��ا ًال هائلة‬ ‫المتع��رّقَ؛ أحسّ ّ‬ ‫ترب��ضُ عل��ى كتِفيّ��ه‪ .‬دل��فَ إل��ى‬ ‫المي��دان من الجه��ة الخلفيّة‪ ،‬فتوقّف‬ ‫ُ‬ ‫يله��ث‪ .‬ذعرٌ حقيقيٌّ أصبح اآلن‬ ‫وهو‬ ‫الميدان خاليًا‪.‬‬ ‫ينهشُ عزيمتَه‪ :‬كان‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫فس��قط أرضًا‪.‬‬ ‫حاول الرك��ضَ‪،‬‬ ‫ل��م يع��دْ يق��وى عل��ى الوق��وف‪ .‬راح‬ ‫يزحفُ إلى الغرفة وهو يجرُّ س��اقيه‬ ‫المخدّرتين إلى أن بلغَها‪ ،‬وقد شارفَ‬ ‫الغرب‪،‬‬ ‫االنسحاب صوبَ‬ ‫الشفقُ على‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫لليل آخر هناك‪.‬‬ ‫ليوطدَّ ٍ‬ ‫كمش��لول‪،‬‬ ‫تس�� ّلقَ الس��ريرَ‬ ‫ٍ‬ ‫واستلقى متد ّثراً بالشرشف ُ‬ ‫القطنيّ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫تصط��كُ وجس��دُه‬ ‫كان��ت أس��نانُه‬ ‫ُ‬ ‫المصقول‬ ‫يرتجف‪ .‬كان وجهُه الغامقُ‬ ‫بالوَهَ��ن ينظرُ إلى الس��قف وكأنّه‬ ‫ِ‬ ‫حجرٌ صغيرٌ راقدٌ تحت السماء‪.‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪19‬‬


‫حمافظات القلب ال�سورية‬ ‫نبض الروح ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 14 | )82‬نيسان ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪20‬‬

‫آية األتاسي‬ ‫مقطعة األوصال ومرمية األطراف‪ ..‬ألملم أش�لائي‬ ‫المبعثرة‪ ..‬وال استطيع أن ألصقها وال أن ألتصق بها!‬

‫حم�ص‬

‫جزئي األيس��ر قرب القلب‪ ..‬حمص تأتيني مع صوت‬ ‫قريبتي المنكسر‪:‬‬ ‫"حم��ص يا آية ص��ارت كانتونات‪ ..‬حمص الش��رقية‬ ‫والغربية وبينهما ج��دار برلين الحمصي‪ ..‬أصبحنا نلتقي‬ ‫ببعضن��ا البعض عل��ى الحواجز‪ ..‬نلق��ي التحية بالعين ال‬ ‫باللسان‪ ،‬فقد تعطلت لغة الكالم وصارت الكلمات أشواك‬ ‫وصبار‪ ..‬نع��د األحياء منا على الحاجز ونكمل الطريق‪ ..‬ال‬ ‫ندري كم وجه منا سيعود غداً وكم وجه سيغيب؟‬ ‫هل س��نلتقي م��ن جديد يا آية ون��أكل حالوة الجبن‬ ‫الحمصية مثل أيام زمان؟‬ ‫انهار محل الس��واس الش��هير بحالوة الجبن‪ ..‬ولكن‬ ‫الحماصنه ما زالوا يأكل��ون الحالوة ويزدادون حالوة رغم‬ ‫م��رارة العيش وضنكه‪ ..‬إنها الذه��ب الحمصي األبيض‪..‬‬ ‫ال تقل��د وال تزور‪ ..‬أصبحن��ا نحملها عندما نعب��ر الحدود‪،‬‬ ‫حدود الداخل السوري ال حدود الخارج المستحيلة‪ ..‬نمشي‬ ‫وبيدن��ا علب��ة الح�لاوة الحمصي��ه‪ ..‬نرميها عل��ى مكاتب‬ ‫الموظفي��ن في طرط��وس لتس��يير المعام�لات وقبض‬ ‫الرواتب‪ ،‬يتلعثم الموظف ثم يس��يل لعابه‪ ..‬يضحك على‬ ‫حمصيتنا ويقول‪ :‬رش��وة حمصيه‪ ..‬صحن حالوة‪ ،‬ال بد أن‬ ‫اليوم يوم أربعاء!‪..‬‬ ‫يتناول لقمة‪ ..‬اثنتين‪ ..‬ثالثة ثم يوقع كل المعامالت‬ ‫المؤجلة‪ ..‬إنه تأثير السحر الحمصي!‪.‬‬ ‫ليت��ه يع��رف معنى الحالوة‪ ..‬ليس��ت رش��وة بل هي‬ ‫فع��ل مقاومة‪ ..‬نح��ن الحماصنة ما زلن��ا أحياء‪ ..‬منرفض‬ ‫نحنا نموت قولي لهم لح نبقى‪.‬‬ ‫وحت��ى لو بقيت الحمصية األخيرة على هذه األرض‬ ‫العدية؟ لن أغادر يا آية‪."..‬‬

‫دم�شق‬

‫أتص��ل ببي��ت الجيران ألس��أل ع��ن بيتن��ا‪ ..‬محاولة‬ ‫ملتوية للهروب من صوت أمي وحزنها الثقيل على قلبي‪:‬‬ ‫"مازلن��ا هن��ا‪ ..‬ال نملك مكانًا أخر للذهاب‪ ..‬س��نموت‬ ‫أو نحيا قرب ياس��مينة الحديقة‪ ..‬هل تذكريها يا آية كنت‬ ‫تسرقين ياسمينها وتخفيها تحت ثيابك‪ ..‬كانت تفضحك‬ ‫رائح��ة الياس��مين ولكنها تليق ب��ك‪ ..‬فتركنا الياس��مينة‬ ‫تعربش على حائطكم وغمزنا لها أن ال تفشي لك السر‪..‬‬ ‫الياس��مينة ماتت ي��ا آية‪ ..‬لم تعد تزهر ولم تعد تتس��لق‬ ‫الحائط بيننا‪ ..‬بيننا صار مئة حاجز وحيط‪..‬‬ ‫ه��ل تتذكرين ألعاب أوالد الجي��ران في الحارة؟ لعبة‬ ‫"قفز الحواجز" أصبحنا نمارسها كل يوم‪ ..‬نراقص الموت‬ ‫ونس��جل هزائم��ه ونتحايل عل��ى انتصاراته ف��ي نعوات‬ ‫ش��هدائنا‪ " ..‬الطميمة" لعبتك المفضلة ي��ا آية نلعبها مع‬ ‫القن��اص في الح��ارة المج��اورة‪ ..‬واحد اثنين ثالث��ة‪ ..‬إذا‬ ‫وصلنا للعش��رة يعني أنن��ا ما زلنا نلعب ول��م ينته العمر‬ ‫بع��د‪ ..‬ولك��ن كم يوم وكم عمر س��يمهلنا الم��وت يا ابنة‬ ‫جارتنا البعيدة؟"‪.‬‬

‫حلب‬

‫صديقت��ي تعيش كل األزمات تحت القصف وبال ماء‬ ‫وال كهرباء‪ ..‬أسالها عن الحال واألخبار؟‬ ‫"واب��ل م��ن المط��ر‪ ..‬واب��ل م��ن الرص��اص‪ ..‬ه��ل‬ ‫الرصاص��ة المائي��ة قاتل��ه؟‪ ..‬ههههههه��ه ‪ -‬أضح��ك ي��ا‬ ‫صديقت��ي وأمد لألزمات لس��اني‪ ..‬س��وريه عل��ى مفترق‬ ‫ط��رق وأنا على مفترق عمر‪ ..‬ينتص��ف بي العمر وال أجد‬ ‫الوق��ت وال الض��وء ألحصي تجاعي��دي المبك��رة‪ ..‬الخوف‬ ‫من المش��يب في زم��ن الحرب رفاهي��ة ال تحتملها قلوبنا‬ ‫المنهك��ة‪ ..‬الحب رفاهي��ة‪ ..‬الخب��ز والغاز‪ ..‬ش��م الهواء‪..‬‬

‫البقاء في الحياة‪ ..‬كلها رفاهيات لشعب تحت الحصار!‪..‬‬ ‫ابنتي الصغي��رة‪ ،‬يا آية‪ ..‬أصبحت صبية‪ ..‬وجدنا بقع‬ ‫دم حم��راء على الفراش‪ ..‬وقلن��ا البنت بلغت ودخلت طور‬ ‫المراهق��ة‪ ..‬لكن الدم عاد بعد يومين‪ ..‬الدورة الش��هرية‬ ‫البنت��ي تحكمه��ا القذيف��ة‪ ..‬الرعب ال البل��وغ جعل ابنتي‬ ‫تكبر سنه بل مئة سنة‪ ..‬كيف ستشفى‪ ..‬كيف سنشفى‪..‬‬ ‫خبرني يا طير وال تأبه للقذيفة!"‪..‬‬

‫حوران‬

‫صديقت��ي االفتراضية‪ ،‬الحورانية أخت الش��هيد‪ ..‬ال‬ ‫أعرفه��ا إال من خالل النافذة الزرق��اء ولكنني أخاف عليها‬ ‫وأتفقدها قب��ل النوم‪ ..‬مادامت النافذة مش��رعة والضوء‬ ‫ساطع فهي بخير ودرعا بخير‪ ..‬تكتب لي‪:‬‬ ‫"سقطت مئذنة الجامع العمري‪ ..‬المآذن تموت لكنها‬ ‫تبقى كاألش��جار واقفة‪ ..‬المئذنة كان��ت بوصلة أرواحنا‪..‬‬ ‫عل��ى ص��وت األذان والتكبير كان��ت تدور أيامن��ا‪ ..‬اغتالوا‬ ‫المئذنة ولكنهم ل��م يغتالوا الروح‪ ..‬درعا هي روح الثورة‬ ‫ومهدها‪ ..‬درعا ال تموت‪." ..‬‬ ‫ينقطع االتص��ال‪ ..‬تغيب صديقتي‪ ..‬ويضيء الضوء‬ ‫األحمر بعد ساعات معلناً وصول رسالة جديدة من درعا‪..‬‬ ‫"م��رت الطائ��رة فوق رؤوس��نا‪ ..‬اختبأنا ف��ي الممر‪..‬‬ ‫لم نعتد على الموت يا آية‪ ..‬ما زلنا نرتجف عندما نس��مع‬ ‫صوت القذائ��ف والرصاص‪ ..‬أبناء أخي الش��هيد التصقوا‬ ‫ب��ي‪ ..‬تمددت فوقهم ألحميهم من الموت‪ ..‬وعدتهم أنهم‬

‫ل��ن يموتوا‪ ،‬ث��م بكيت ألنن��ي كذبت عليهم م��ن جديد‪..‬‬ ‫كذبت عليهم أول مرة عندما أخبرتهم أن والدهم الشهيد‬ ‫س��افر وس��يعود‪ ..‬ومن يومها ال يتوقفون عن سؤالي عن‬ ‫موع��د عودت��ه وال أتوق��ف عن الك��ذب واخت�لاق األعذار‬ ‫لغيابه"‪ .‬أسألها إن كانت نادمة على الثورة بعد كل شيء‬ ‫راح ومضى‪..‬‬ ‫تكت��ب‪ :‬الحزن كبير‪ ..‬أبناء أخ��ي صاروا يتامى‪ ..‬أمي‬ ‫ال تتوقف عن الحديث مع أخي الش��هيد‪ ..‬تنتظره كل يوم‬ ‫وكأن��ه عائد من ي��وم عمل طويل‪ .‬تت��رك له صحن على‬ ‫مائ��دة الطعام‪ ..‬تطب��خ أكلت��ه المفضلة وتصبه��ا فيه‪..‬‬ ‫"منس��ف مليح��ي" ألخ��ي الش��هيد كل يوم جمع��ة‪ ..‬يوم‬ ‫الجمع��ة أصاب��ه القناص في قلبه‪ ..‬وم��ن أجل أوالد أخي‬ ‫وأمي وكل أهالي الش��هداء سنستمر‪ ..‬من أجلهم ستكون‬ ‫س��وريا أحلى‪ ..‬أنتظرك في يوم جمعة يا آية عند س��احة‬ ‫العم��ري‪ .‬لنحتفل معاً بالحري��ة ولنأكل من أجل روح أخي‬ ‫وكل الشهداء‪" ..‬منسف مليحي"‪.‬‬

‫دير الزور‬

‫دير الزور المدينة المنس��ية‪ ..‬في الخاصرة الشرقية‬ ‫البعي��دة والقريبة جداً من القلب‪ ..‬مدين��ه لم أزرها يومًا‬ ‫ولكنن��ي أعش��ق لهج��ة أبنائه��ا واأللف الت��ي تتصدر في‬ ‫تصريف األفعال‪" ..‬أشتاق لك"‪" ..‬أتذكرك"‪" ..‬وما أنساك"‪..‬‬ ‫نه��ر العاصي الذي يجري في حمص وحماة‪ ،‬اس��مه‬ ‫في الدير "الفرات" وهو ش��ريان الحياة الديرية ومحيطها‬ ‫األخضر‪..‬‬ ‫عمل بعنوان‪ :‬سُبَات | للفنانة‪Nivine Ibeche-Ni :‬‬


‫هالة النجاري‬

‫تداعيات الثورة‪:‬‬

‫ال أعل��م ما علين��ا القيام به لتمجيد ثورتن��ا التي دفعت وما‬ ‫تزال تدفع الكثير ألجل حرية أبنائها‪ ،‬ولكن كل ما أعلمه اآلن أننا‬ ‫قد ظلمناها بما يكفي لها ألن ترفض أن تسامحنا‪..‬‬ ‫أرضنا العزيزة أكتب إليك كلماتي وأس��رد لكِ ما يجول في‬ ‫خاطري من حزنٍ وألم‪.‬‬ ‫ً‬ ‫أكت��ب لكِ يا أرض��ا ثرنا بجوفه��ا لنزدهر به��ا وننهي على‬ ‫حكم��اً طاغياً س��رقك على مدى أكثر من أربعي��ن عاماً‪ ،‬لكننا لم‬ ‫نكن نعلم أن توغله باألرض أصبح قويًا جداً‪.‬‬ ‫أرس��ل لكِ وثيقة تن��ص على حبنا ل��كِ وبعدنا عما يحدث‬ ‫اآلن بكِ‪ ،‬فنحن من بدأ بثورةٍ نظيفةٍ وجميلةٍ من روح اإلنسان‬ ‫وحُولت بأيديهم إلى ثروةٍ كبيرةٍ بروح شيطان‪.‬‬

‫�سرقة وحُ كم‪:‬‬ ‫ِ‬

‫ت��م تحرير الرق��ة بيوم واحد عل��ى الرغم م��ن بعدها عن‬ ‫الث��ورة وانتش��ار لكتائ��ب جبهة النصرة بش��كل واضح وواس��ع‬ ‫وهنا نرس��م اآلالف من أشارات االس��تفهام التي تُرسم في هذا‬ ‫التحرير فقد حاولت عدة مدن الحصول على كلمة مدينة محررة‬ ‫بقتال دامَ أش��هراً وأش��هر ولم تتمكن من ذل��ك‪ ،‬بينما في عدة‬ ‫ٍ‬ ‫أيام تمتلك جبهة النصرة هذا االسم واللقب الكبير وكأنه ً‬ ‫هدية‬ ‫قدمها النظام على طبق من ذهب‪.‬‬ ‫حلب‪ ..‬وي��ا وجعي ويا دموعي على مدينة الحضارة والتراث‬ ‫واالقتص��اد فما فعل��وه بها ال يحتمل التص��ور والخيال‪ ،‬فلم تعد‬ ‫هناك إال كتائب قليلة من الجيش الحر التي مازالت تعمل بشكل‬ ‫جي��د وصحيح وضمن مس��ار الث��ورة الت��ي بدأنا بها وأم��ا باقي‬ ‫المناط��ق فهي إم��ا تابعة للنظام ومليئة باألم��ن واالعتقاالت أو‬ ‫محررة تعاني من الس��رقات‪ .‬وأصبحت كلم��ة تحرير تتحول إلى‬ ‫تش��ويل كما يقول المصطل��ح المتعارف به هن��اك والذي يقوم‬ ‫على أساس أن تقول (اهلل اكبر) على ما يحلو لك وتأخذه فيكون‬ ‫لك ح�لا ًال بحالل‪ ،‬وأصبحت ه��ذه المناط��ق اآلن تحكم من قبل‬ ‫المحكم��ة الش��ريعة والتي تعد نظ��ام جديد يعمل على أس��س‬ ‫النظ��ام القدي��م ويمح��ي حرية رأي اآلخ��ر ويف��رض العقوبات‬ ‫التي تنفذ على أس��س الش��ريعة اإلس�لامية وتلغي الوجه اآلخر‬ ‫للطوائ��ف المتع��ددة في س��وريا‪ ،‬وقد تم بعون��ه تعالى القضاء‬ ‫عل��ى نظام األس��د ورس��م النظ��ام اآلخ��ر والجدير بالذك��ر أنها‬ ‫سياس��ة مرفوضة من قبل الناشطين الذين هتفوا لثورة وحرية‬ ‫وتعرضه��م عند رف��ض الفكرة إل��ى االعتقال أيض��اً والتعذيب‬ ‫والقت��ل في بع��ض األحيان‪ ،‬وهنا قس��مت حلب إل��ى حكمين أو‬ ‫ثالث أو أربع إلى عشر‪.‬‬ ‫حم��ص‪ ..‬حاص��ر حصارك ال مف��رُ‪ ،‬تماماً ي��ا درويش فلم‬ ‫يع��د لهم هناك مفرٌ م��ن الحصار الخانق ال��ذي تعانيه المدينة‬ ‫وتمنع من التنفس وتتعرض لجميع أنواع القصف بما يشمل به‬ ‫مناط��ق س��كنية كاملة حتى تلك التي لم تلف��ظ أنفاس الحرية‬ ‫ً‬ ‫خلسة‪.‬‬ ‫إال‬ ‫حم��اه‪ ..‬لم يع��د هن��اك إال روح الش��هيد القاش��وش تطير‬ ‫بحرية في سمائها بعد أن تغيبت بشكل واضح عن صراع الثورة‬

‫وأصبحت ش��وارع المدينة هادئة نسبياً والحياة عادت إلى شكلها‬ ‫ولكنه مازال غير طبيع��ي ويمكن القول هنا أو التمني أن تكون‬ ‫حماه في فترة الهدوء ما قبل العاصفة‪.‬‬ ‫إدلب‪ ..‬حالها حال أغلب المدن السورية التي تحتوي الوجهان‬ ‫للنظام واألحرار مع عدة محاوالت لدخول التطرف إليها والفش��ل‬ ‫بع��د ذلك ألن حلب أصبحت العاصمة له��ذا التطرف ومقر لجبهة‬ ‫النصرة‪.‬‬ ‫دير الزور‪ ..‬المدينة التي هُمشت إعالميًا وإغاثياً‪ ،‬فقد عرف‬ ‫عن هذه المدينة أنها من أول من دخل في هتاف الثورة وشاركت‬ ‫بكل النش��اطات وعانت من حصار دام في س��نة ‪ 2012‬ألربعين‬ ‫يوماً لم يس��تطع به س��كانها الحصول على رغيف خبز واعتنقت‬ ‫الجوع الش��ديد عاش��قًا لها لم يخلصها من ذل��ك حينها إال النهر‬ ‫الذي تس��اعدوا به لنق��ل الطعام بين ضفتيه‪ ،‬وإل��ى اآلن تعتبر‬ ‫المدينة المنس��ية إلى حد ما في نطاق الثورة وما تزال تُقس��م‬ ‫بنهره��ا إلى قس��مين بي��ن محرر ومحت��ل وتجري االش��تباكات‬ ‫والقصف حتى اللحظ��ة لتحرير ما تبقى منها وإن أردنا أن نزين‬ ‫هذه المدينة علينا أن ننطق بكلمةٍ واحدةٍ وهي (المو حسن)‪.‬‬ ‫دمش��ق‪ ..‬خوفن��ا جميعاً عليكِ يا ش��ام وليس س��عينا إلى‬ ‫التحري��ر على الرغم م��ن وجود هذه الخطة والمحاولة إلرس��ال‬ ‫كتائب من الجبهة إلى مناطق الغوطة الش��رقية وعربين لتلبية‬ ‫ن��داء الجهاد إال أنه أُخر بعون اهلل بس��بب ظروف صعوبات النقل‬ ‫والطرقات من ش��مال سوريا إلى جنوبها‪ ،‬وإن كان هذا األمر هو‬ ‫ح��ل بعيد المدى ولكن إنني أتكلم عما ي��دور في خاطر الجميع‪.‬‬ ‫ومازالت دمش��ق تتنفس حتى أخر أنف��اس الحياة ومازال العمل‬ ‫بها قائماً مع األوضاع االقتصادية التي تتدهور من أس��عار الغالء‬ ‫والفق��دان وغيره��ا ويتزامن ذلك الذي ذكر م��ع أصوات القصف‬ ‫والقذائ��ف والطي��ران لتك��ون المدينة التي س��تدخل في خضم‬ ‫أط�لال مدمرة لن يتوق��ف النظام ول��ن يُمنع عن‬ ‫التحري��ر إلى‬ ‫ٍ‬ ‫محي آثارها كما أعتاد في كل المدن السابقة‪ ،‬وهنا يتمثل خوف‬ ‫الدمش��قيين من المفر ويدور الس��ؤال الذي لطالم��ا قلقنا منه‪..‬‬ ‫األردن أم لبن��ان؟ أم الم��وت بعيداً عن المذل��ة والصعوبات التي‬ ‫ستمنعهم من النزوح من المعابر التي مازالت بأيدي النظام‪.‬‬ ‫درع��ا‪ ..‬تل��ك التي س��تبقى ش��علة الث��ورة ول��ن تبتعد عن‬ ‫عشقها للحرية‪.‬‬ ‫ولن أكمل في ذكر ما تبقى من المدن يا وطني ألنها أخذت‬ ‫من حصص الغاشم بالقتل والدمار نصيب‪.‬‬

‫جل�سة �صدق‪:‬‬

‫أن��ا الموقع أدناه أعلن أنني خرج��ت لحرية إخوتي وأخواتي‬ ‫وأرض��ي ولي��س لتقييدي ب��آراء غي��ري وتنفيذ أحكامه��م التي‬ ‫تمنعني من االستمرار‪.‬‬ ‫أن��ا الموقع أدن��اه أعلن رفضي ل��كل ما يح��دث من تطرف‬ ‫يقصي اآلخرين من كل الطوائف‪.‬‬ ‫أنا الموقع أدناه أعلن عشقي لثورتي وأرضي‪.‬‬ ‫أنا الموقع أدناه أعلن أنني سأستمر رغم ما تفعلوه‪.‬‬ ‫أنا الموقع أدناه‪ ..‬الخاسر األكبر‪.‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫بعي��ده ال تصيبني القذيف��ة‪ ..‬ولكن‬ ‫جسدي ممتلئ بخدوشها‪ ..‬وكأنني أعيش‬ ‫حياة مزدوجة‪ ،‬كأنني مس��كونة بروحين‪..‬‬ ‫روح هنا وروح هناك تقارع الموت وتختبئ‬ ‫من القذائف‪..‬‬ ‫قلب��ي مم��زق بي��ن الهن��ا والهناك‪..‬‬ ‫أدخ��ل حجرة الحل��م المش��ددة‪ ..‬يمر وجه‬ ‫أم��ي‪ ..‬أصغي ألمي تهمس لي ش��يئا في‬ ‫أذني‪:‬‬ ‫"مريضه أنا يا آية‪ ..‬مرضي ال يفهمه‬ ‫األطباء‪ ..‬ليست سيجارتي التي أدخنها منذ‬ ‫خمسين عاما‪ ..‬ليس الس��ك��‪ ..‬وال الغدة‪..‬‬ ‫أن��ا مريضه بالش��وق‪ ..‬أنا ال أع��رف أرضا‬ ‫إال س��وريا وال أش��م ه��واء إال هوائها‪ ..‬أنا‬ ‫مريض��ة بالغرب��ة‪ ..‬والغربة تقت��ل امرأة‬ ‫مسنة"‬ ‫أصح��و مذعورة م��ن النوم‪ ..‬أمس��ح‬ ‫دمع��ه عل��ى خ��دي‪ ..‬أفت��ح كتاب تفس��ير‬ ‫األحالم وأقرأ‪:‬‬ ‫"الموت في الحلم هو والدة جديدة"‪..‬‬ ‫أنظر للس��ماء‪ ..‬القمر بدر‪ ..‬يش��به القمر‬ ‫ال��ذي كان��ت أمي ت��راه وتقول ل��ي‪ :‬رأيت‬ ‫القم��ر عل��ى وجه��ك‪ ..‬اضم��ري ش��يئًا‬ ‫وسيتحقق يا آية!‪..‬‬ ‫أتذك��ر وجه أم��ي في الحل��م‪ ..‬أنظر‬ ‫للقم��ر‪ ..‬وأضم��ر الحري��ة ألم��ي‪ ..‬أم��ي‬ ‫سوريا‪ ..‬وسوريا أمي!‪..‬‬

‫نبض الروح ‪. .‬‬

‫غربتي و�أمي‬

‫اخلا�ســر الأكبــر‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 14 | )82‬نيسان ‪2013 /‬‬

‫ال أه��ل ل��ي هن��اك‪ ..‬وح��ده صديق‬ ‫أبي ورفيق زنزانته يس��كن هناك‪ ..‬وكأن‬ ‫لحم��ص وللدي��ر كيمياء خاص��ة‪ ..‬الفرات‬ ‫والعاص��ي‪ ..‬وش��رايين حي��اة عصية على‬ ‫الم��وت‪ ..‬األنه��ار ال تصيبه��ا رصاصة وال‬ ‫قذيفة!‪..‬‬ ‫الف��رات ي��وزع مياه��ه عل��ى أبنائه‬ ‫بالتس��اوي‪ ..‬ولكنها مياه ال تصلح للشرب‬ ‫وال يمتل��ك الديري��ون غ��از وال أخش��اب‬ ‫لتس��خينها‪ ..‬خش��ب أش��جارهم احت��رق‬ ‫ليدفئ لياليهم الباردة‪ ..‬أجسادهم أنهكها‬ ‫الحص��ار‪ ..‬فقر دم‪ ..‬التهاب‪ ..‬تفوئيد وحبة‬ ‫حلب (لش��مانيا)‪ ..‬أمراض جماعية تصيب‬ ‫شعوب الحروب بالتساوي وبالجملة‪..‬‬ ‫"ابن��ة الف��رات" ه��ذا كل م��ا أعرفه‬ ‫عنه��ا‪ ..‬أتابع ما تكتب��ه‪ ،‬تضعه في زجاجة‬ ‫وترسله على موجه فراتية‪ ..‬رسالتها لهذا‬ ‫الصباح‪:‬‬ ‫"ابني الصغير ذو الست سنين‪ ..‬صار‬ ‫خبير أسلحة‪ ..‬يميز نوع القذيفة والطائرة‬ ‫وجهة المدف��ع‪ ..‬يرمي رأس��ه في صدري‬ ‫ويع��د القذائف‪ ..‬تتالصق أجس��ادنا‪ ،‬نحن‬ ‫س��كان البناء الواحد في الملجأ كما لو كنا‬ ‫في قب��ر جماعي‪ ..‬اب��ن جيرانن��ا الصغير‬ ‫أصابه قناص وهو على دراجته الهوائية‪..‬‬ ‫الدراجة بقيت س��ليمة ولكن الصغير فقد‬ ‫نصف معدته‪ ..‬نصف معده وش��وربة كل‬ ‫ي��وم‪ ،‬صحن الش��وربة ال��ذي كان يمقته‬ ‫صار على ابن اإلثنا عشر ربيعا أن يشربه‬ ‫كل يوم!‪.‬‬ ‫أم��ه الصيدالنية الش��ابة متماس��كة‬ ‫وقوية‪ ..‬أحس��دها وهي توزع علينا األمل‬ ‫وتبتس��م‪ ..‬م��ن أي��ن تأت��ي به��ذه الق��وة‬ ‫والتوازن في زمن االضطراب والس��قوط‬ ‫والع��دم؟‪ ..‬تحض��ر م��اء الف��رات المغل��ي‬ ‫وتوزعه مع ابتسامة األمل علينا‪ ..‬حصتها‬ ‫ه��ي األخي��رة ولكنه��ا تبلع حبه م��ع الماء‬ ‫وتتاب��ع االبتس��ام في وجوهنا‪ ..‬في س��لة‬ ‫المهمالت أرى علبة حبوب مهدئة فارغة!"‬ ‫مي��اه الف��رات وحدها لم تع��د تروي‬ ‫األرواح المتعبة‪..‬‬

‫‪21‬‬


‫حكايا الثورة ‪. .‬‬

‫ملف من الأفعال الإن�سانية لكتائب‬ ‫املعار�ضة امل�سلحة (‪)1‬‬ ‫إعداد‪ :‬أيهم داغستاني | تحرير‪ :‬عالء رشيدي‬

‫فكــرة امللــف‪:‬‬ ‫• ظهر هذا الملف كفكرة المتدربين المش��اركين في دورة (س��مارت ‪ ،)2‬لش��هر آذار ‪ /‬نيس��ان‪ .2013 ،‬ينش��ر هذا الملف بالتزامن‪،‬‬ ‫والتعاون بين جريدة «سوريتنا»‪ ،‬ومجلة «حنطة»‪ ،‬وصحيفة «الجسر»‪.‬‬ ‫• اتفق فريق اإلنتاج الصحفي على فكرة تحاول ما أمكنها اإلضاءة على الجانب اإلنساني من الصراع األهلي الذي تمر به البالد في‬ ‫الوقت الحالي‪ .‬وهذه الملف من ثالث مواد صحفية‪ ،‬هي‪ :‬الشهادة الذاتية‪ ،‬اللقاء‪ ،‬وشهادة واقعية‪.‬‬ ‫• إن ع��دد الجرح��ى والقتل��ى يصورنا مجرمين‪ ،‬لآلخر‪ ،‬وحتى ألنفس��نا‪ .‬وحاولت فك��رة الملف اإلضاءة على أفعال إنس��انية ال يمكن‬ ‫للمجتمع أن يستمر بالعيش‪ ،‬دونها‪.‬‬ ‫• قد تنس��ى هذه اللحظات اإلنس��انية في إطار اعالم الخبر والنزاعات‪ ،‬فينس��ى هذا المجتمع‪ ،‬تكافله‪ ،‬ويحتفظ بذاكرة الكراهية‪ .‬ها‬ ‫هما ملفان يحاوالن أن يتحدثا إلى الناس‪ ،‬بأن البعض يساعد صديقه السوري اآلخر‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 14 | )82‬نيسان ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪22‬‬

‫الن�ص الأول‪�:‬شهادة ذاتية‬ ‫املو�ضوع‪ :‬ق�صة ع�شتها يف الإغاثة‬ ‫ن�ص بعنوان‪�( :‬إنقاذ طفل ميت)‬ ‫عندما وقع االنفجار األول‪ ،‬في ‪ ،2012 \ 10 \ 9‬في‬ ‫قرية ديرفول في ريف حمص‪ ،‬رفعت رأسي دون أدري‬ ‫حقيق��ة ما ج��رى‪ .‬لم أكد أصحو م��ن ذهولي حتى وقع‬ ‫االنفج��ار الثان��ي‪ .‬هرعت من غرفت��ي أبحث عن غرفة‬ ‫آمنة يلوذ بها أفراد أسرتي‪ .‬ليباغتني انفجار ثالث‪.‬‬ ‫على وقع االنفجارات‪ّ ،‬‬ ‫تذك��رت أنه اليوم الخامس‬ ‫الفتتاح المدرسة اإلعدادية بعد إغالقها ألكثر من سنة‪،‬‬ ‫والتي تجم��ع فيها الطالب الصغار من القرى المجاورة‪.‬‬ ‫ع��ار‪ .‬لم‬ ‫ركض��ت نحوهم ب�لا وع��ي‪ ،‬دون أني نصف ٍ‬ ‫تستطع قدماي حينها‪ ،‬التوقف عن الجري‪.‬‬ ‫وصل��ت‪ ،‬ورأيت الط�لاب هناك‪ ،‬تدفعه��م أصوات‬ ‫االنفجارات لحالة م��ن الهلع والذعر‪.‬‬ ‫وسمعت أصوات القذيفة الرابعة‪.‬‬ ‫وص��ل عناصر كتيبة مس��لحة‪،‬‬ ‫بعد أن س��يطرت حالة من الفوضى‬ ‫واالرتباك لدى الجميع‪.‬‬ ‫نظرت إلى المنشق عن الجيش‬ ‫النظامي(نضال)‪ ،‬وه��و يرتدي زيّه‬ ‫العس��كري المعتاد الذي ل��م يغيّره‬ ‫من��ذ أعل��ن انش��قاقه‪ .‬كان يح��اول‬ ‫أن يجم��ع األطف��ال ويهدئه��م‪ ،‬دون‬ ‫أن يحركه��م م��ن أماكنه��م‪ .‬أنصت‬ ‫الط�لاب إل��ى إرش��اداته‪ ،‬وش��عور‬ ‫الخ��وف عليه��م ال يفارقن��ي‪ ،‬وجدت‬ ‫نفسي أجمع الطالب مع (نضال)‪.‬‬ ‫مض��ت دقائق دون أن تس��قط‬ ‫قذيف��ة جدي��دة‪ .‬فأصبح��ت الفرصة‬ ‫سانحة لنقل الطالب إلى مكان أكثر‬ ‫أمنًا‪ .‬راح مقاتلو الكتيبة المس��لحون‬ ‫يوزع��ون الط�لاب عل��ى مجموعات‬ ‫صغيرة فيم��ا بينهم‪ ،‬ليرافقوها إلى‬ ‫الملجأ‪.‬‬ ‫وخرج��وا ف��ي مهم��ة إيص��ال‬ ‫الط�لاب إل��ى الملج��أ‪ ،‬تح��ت ص��وت‬

‫طائ��رة االس��تطالع‪ ،‬وهي تدوّي كأزي��ز النحل الهائج‪.‬‬ ‫لك��ن ال خوف على أطفال اإلعدادية فهم في مأمن من‬ ‫القذائف بعد وصولهم إلى الملجأ‪ .‬ثم سقطت القذيفة‬ ‫الخامسة فوق منزل طينيّ قديم‪.‬‬ ‫تصاع��دت أعمدة الغب��ار في الم��كان القريب من‬ ‫روضة األطفال‪ .‬ركض (نضال) وهو يصرخ‪( :‬الروضة‪،‬‬ ‫أي األمكن��ة الروض��ة؟)‪ ،‬ورحت أنا أرك��ض خلفه‪ .‬حين‬ ‫وصلنا إلى باب الروضة‪ ،‬دوى صوت االنفجار السادس‪.‬‬ ‫رأين��ا بعض الش��ظايا ول��م نس��مع إال ب��كاء األطفال‬ ‫الصغار‪ .‬فصاح مش��ارك في العملي��ة‪( ،‬عبد الرحمن)‪:،‬‬ ‫(حدا صايرلو شي؟) وأوقف صياحه صوت قذيفة سابعة‬

‫وقعت عند الروضة تمامًا‪.‬‬ ‫وفجأة‪ ،‬عاد الهدوء والس��كون‪ ،‬وابتعد هدير خلية‬ ‫النحل لطائرة االس��تطالع‪ .‬بدأنا حينها نتفقد المنازل‪.‬‬ ‫اكتشفنا أن موجة القذائف كانت قد غطت حيّ (الحارة‬ ‫الغربية)بأكمل��ه‪ .‬أغل��ب المن��ازل خل��ت من الس��كان‪.‬‬ ‫س��معنا‪ ،‬من آخر الح��ي صراخًا‪ .‬ولمحن��ا تجمع لبعض‬ ‫ً‬ ‫قذيفة‬ ‫س��كان الحي‪ ،‬فأس��رعنا باتجاههم‪ .‬ك��رروا بأن‬ ‫دخلت على أحد المنازل‪.‬‬ ‫دخلن��ا أن��ا وعب��د الرحم��ن المن��زل المص��اب من‬ ‫الب��اب الخلفي‪ .‬كان��ت الصدمة المؤلم��ة‪ ،‬فقد امتزجت‬ ‫دم��اء امرأة وأطفال بحجارة البي��ت المهدمة‪ .‬صاح(عبد‬ ‫الرحمن) في وجهي‪( :‬هدول‪ ،‬ما بينقذو حالن بحالهون‪،‬‬ ‫يال ش��يل مع��ي)‪ ،‬فحملت أح��د األطفال إلى الس��يارة‪،‬‬ ‫لع ّلي أنقذ ما بقي فيه من رمق‪.‬‬ ‫ولكن عبثًا‪ ،‬فكل م��ن يرى وجوههم يدرك بأنهم‬ ‫فارقوا الحياة‪ .‬م��ع ذلك‪ ،‬أصر(عبد الرحمن ونضال)‪ ،‬إلاّ‬ ‫أن ينقلو األش�لاء إلى المستش��فى‪ ،‬أم� ً‬ ‫لا بإنقاذ طفل‬ ‫سوري من الموت‪.‬‬ ‫‪youtube.com/watch?v=kAYWHO9X4zY‬‬ ‫فيديو عن المجزرة المذكورة في هذه القصة‪.‬‬

‫صورة للفنان (عامر فهد)‪ ،‬المصدر صفحة الفنان على الفيسبوك‬


‫ال�شاب حممود بدر خان‪ ،‬يقول‪:‬‬

‫• لأن يف م�ساعدة املدنيني‪ ،‬ور�ؤية الفرح يف �أعينهم ترتفع معنويات املقاتل‪.‬‬ ‫• �شعو ٌر ال يو�صف عندما ت�صرخ عجوز ت�صرخ ب�أعلى �صوتها‪( :‬من�صورين يا والدي)‪.‬‬

‫وقد تكل��م معنا عن اب��رز المش��اريع اإلغاثية التي‬ ‫قامت الكتيبة بتبنيها والمساهمة فيها‪:‬‬ ‫(كتأمي��ن كمية من الطحين ونقله��ا وتوزيعها على‬

‫م��ن ضم��ن الحدي��ث تطرقن��ا إلى‬ ‫لحظ��ة ق��د يعيش��ها أي مقاتل مس��لح‬ ‫في حرب المدن الس��ورية‪ ،‬وهي لحظة‬ ‫االختي��ار الحساس��ة ف��ي حال س��قوط‬ ‫جري��ح‪ ،‬بي��ن االس��تمرار في القت��ال أو‬ ‫مساعدته‪ ،‬فأجاب‪:‬‬

‫الن�ص الثالث‪� :‬شهادة واقعية‬

‫املو�ضوع‪� :‬شهادة مدنيني م�ستفيدين من م�ساعدات م�سلحني‬ ‫ن�ص بعنوان‪� :‬أم عبا�س تقول‪( :‬كل وجوههم‪ ،‬وجه عبا�س)‬

‫ن�ص ال�شهادة‪:‬‬

‫كن��ا ف��ي منزلنا ف��ي بل��دة الهبيط‪ .‬في س��اعات‬ ‫الصب��اح األولى‪ ،‬حين ب��دأ القصف عل��ى البلدة‪ .‬بدأت‬ ‫معانات��ي تتجل��ى أمام��ي‪ ،‬ألن��ي ال اس��تطيع الخروج‪،‬‬ ‫فأطفال��ي األربع��ة الذين م��ا يزالون يعيش��ون معي‪،‬‬ ‫معاقي��ن‪ .‬أما ابن��ي األكبر (عباس)‪ ،‬فه��و مرابط على‬ ‫جبه��ة‪ ،‬ال أعرف مكانه��ا‪ .‬لم أر (عب��اس) منذ مدة‪ ،‬وال‬ ‫أعرف أين ذهب‪.‬‬ ‫كي��ف أحم��ي أطفال��ي المعاقي��ن وح��دي تح��ت‬ ‫القص��ف؟ خرجت إلى ب��اب المنزل وأن��ا أصيح‪ .‬فأتاني‬ ‫نحوي شاب يرتدي عتاده العسكري الكامل‪ ،‬وبشريطه‬ ‫بيضاء على رأسه سألني‪( :‬شو الزمك يا أمي؟)‪.‬‬

‫لم أخف من��ه‪ ،‬فقد رأيت في‬ ‫عيني��ه (عب��اس)‪ .‬ل��م أت��ردد في‬ ‫طلب المس��اعدة من��ه‪ .‬طلبت منه‬ ‫الدخول إلى المنزل‪ .‬حين نظر إلى‬ ‫األطف��ال‪ ،‬ودون أن يتف��وه بكلمة‬ ‫واح��دة‪ ،‬وخرج من المنزل راكضا‪،‬‬ ‫وكأنه لن يعود‪.‬‬ ‫انه��رت كلي��اً‪ ،‬تربع��ت عل��ى‬ ‫األرض‪ ،‬أش��كو ويل��ي األطف��ال‪،‬‬ ‫وويلي عباس وويلي المنزل‪.‬‬ ‫لحظ��ات وس��معت أص��وات‪،‬‬ ‫رأي��ت عن��د الباب الش��اب نفس��ه‬ ‫صاحب الشريطة البيضاء‪ ،‬قد عاد‬ ‫ومعه رفاقه‪ .‬كانوا يرتدون لباس��ًا‬ ‫موحداً‪ ،‬وفي وجوههم نور يش��ع‪،‬‬ ‫كلهم عباس‪..‬‬ ‫نقل��وا الصغ��ار أطفال��ي‬ ‫األربع��ة المعاقي��ن إلى الس��يارة‪،‬‬

‫لوحة للفنان (محمد عرابي)‪ ،‬المصدر‪ :‬صفحة الفنان على الفيسبوك‪.‬‬

‫وقلت‪( :‬لهم سوف أجمع بعض الحاجيات)‪،‬‬ ‫ابتس��م أحدهم وه��و يقول‪( :‬كل ش��يء‬ ‫مؤمن)‪.‬‬ ‫ث��م نقلوني أنا وصغ��اري إلى مخيم‬ ‫ف��ي قرية (عقربات) ف��ي ريف إدلب‪ .‬ومن‬ ‫ذل��ك الي��وم وأنا في المخي��م ال ينقصني‬ ‫ش��يء‪ .‬كل يوم أرى عباس‪ ..‬يطمئن على‬ ‫صحت��ي أنا والصغار‪ ،‬لكن عباس كل يوم‬ ‫يرتدي وجهًا جديداً‪.‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫كنا ف��ي جولة ف��ي المخيم��ات المتواج��دة بريف‬ ‫إدل��ب‪ ،‬ووقفت عن��د أم عباس والدة ألحد عش��ر طف ًال‬ ‫تتراوح أعمارهم من السادس��ة م��ن العمر إلى الثالثة‬ ‫والعش��رين من العمر‪ .‬بدأت تحدثني عن قصتها التي‬ ‫بدأت في ‪.2012 - 10 - 12‬‬

‫صورة للمس��ؤول التقني في كتيب��ة صقور القفقاس‪،‬‬ ‫محم��د بدرخان بتاري��خ ‪ .2013 / 04 / 01‬خاص للملف‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 14 | )82‬نيسان ‪2013 /‬‬

‫الش��اب محمود بدر خ��ان في س��طور‪:‬ولد في ريف‬ ‫حمص الشمالي‪ ،‬ودرس في جامعة دمشق كلية اإلعالم‪.‬‬ ‫ثم التحق في الجيش العربي السوري‪ ،‬وتم تسريحه في‬ ‫سنة ‪ ،2011‬فانخرط في الحراك الشعبي السوري‪.‬‬ ‫ف��ي الحديث عن األعمال اإلغاثية التي ش��ارك فيها‬ ‫قال‪:‬‬ ‫(عمل��ت في المجال الطبي في بداي��ة األمر والقيام‬ ‫بنقلها من دمش��ق إل��ى المناطق الس��اخنة في حمص‪،‬‬ ‫مع المس��اعدة في تجهيز بعض المستشفيات الميدانية‬ ‫داخل مدينة حمص)‬ ‫وتاب��ع ف��ي حديث��ة ع��ن طريق��ة القي��ام باألعمال‬ ‫اإلغاثية‪:‬‬ ‫(إن اغلب األعمال اإلغاثة تتمحور حول نقل الجرحى‬ ‫والمصابين من المدنين والمقاتلين إلى المستشفيات أو‬ ‫استقبالهم في نقطة اإلسعاف المتواجدة ضمن الكتيبة‪.‬‬ ‫أم��ا باق��ي األعم��ال اإلغاثية‪ ،‬تك��ون على ش��كل تأمين‬ ‫الطرقات وحماية المنق��والت‪ ،‬مثل الطحين والمحروقات‬ ‫وبعض أنواع األغذية‪.‬‬ ‫مع مراعاة المدنين في المنطقة الجغرافية المغطاة‬ ‫م��ن قبل الكتيبة والنظ��ر في احتياجاته��م وتلبيتها قدر‬ ‫المستطاع)‬

‫األف��ران في المنطق��ة والتأكد من عدم‬ ‫احت��كار الطحي��ن م��ن قب��ل األف��ران‪،‬‬ ‫وتأمي��ن بع��ض الصهاري��ج م��ن وقود‬ ‫التدفئ��ة والتأك��د م��ن توزيعها بش��كل‬ ‫عادل على المنازل‪ ،‬ومن أهم المشاريع‬ ‫إعادة فتح المدرسة اإلعدادية واستقبال‬ ‫الط�لاب م��ن كل المنطق��ة والتأكد من‬ ‫س�لامتهم والحفاظ على أمنهم من كل‬ ‫أشكال اإلرهاب)‬ ‫أك��د لن��ا (محم��ود) ع��ن النق��ص‬ ‫الشديد في الدعم اإلغاثي بقوله‪:‬‬ ‫(إن اغل��ب الدع��م المتوفر لتغطية‬ ‫العم��ل العس��كري الن العم��ل اإلغاثي‬ ‫متطلب ويبق��ى في ازدياد وال يقف عند‬ ‫ح��د من الح��دود‪ ،‬مع ذل��ك ال يخلو األمر‬ ‫من بعض الداعمين لكن بشكل بسيط‬ ‫وال يغطي م��ن هم بحاج��ة إلى معونة‬ ‫بشكل متوسط على األقل)‬

‫حكايا الثورة ‪. .‬‬

‫الن�ص الثاين‪ :‬مقابلة‬ ‫املو�ضوع‪ :‬لقاء مع م�سلح يعمل يف املجال الإغاثي‬ ‫لقاء مع امل�س�ؤول التقني يف كتيبة �صقور القفقا�س‬

‫(في حال مروري في مثل هذه المواجه‬ ‫اختار مس��اعدة الجري��ح الن األولوية إلنقاذ‬ ‫األرواح وليس إلزهاقها‪ ،‬وهذه هي الطبيعة‬ ‫البش��رية وطبيعة الشعب السوري واألوامر‬ ‫م��ن قادة الكتائ��ب تكون واضح��ة وصارمة‬ ‫في مثل هذه الحاالت‪( :‬ال تتركوا أخا لكم قد‬ ‫جرح أو كان في حاجتكم)‪.‬‬ ‫وهن��ا قد وصلنا إلى نهاية اللقاء بس��ؤال‬ ‫أخي��ر ع��ن الفوائ��د الت��ي تجنيه��ا الكتيبة من‬ ‫القيام باألعمال اإلغاثة‪ ،‬فكان الجواب كالتالي‪:‬‬ ‫(أنا كمقاتل في هذه الكتيبة وبش��كل‬ ‫عام يكون لي الفائدة الكبرى في مس��اعدة‬ ‫المدنين‪ ،‬الن في مس��اعدتهم ورؤية الفرح‬ ‫في أعينهم ترتفع معنوي��ات المقاتل‪ ،‬وانه‬ ‫ش��عور ال يوصف عندما اس��مع طفال يهتف‬ ‫(اهلل مح��ي الجيش الح��ر)‪ ،‬أو عجوزاً تصرخ‬ ‫بأعلى صوتها‪( :‬منصورين يا والدي)‪.‬‬

‫‪23‬‬


‫تخليد ًا لذكرى ال�شهيد ملهم الطريفي‬ ‫حوار العدد ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 14 | )82‬نيسان ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪24‬‬

‫لقاء مع فريق ملهم التطوعي‬

‫أجرت الحوار‪ :‬مريم أسعد‬ ‫يتكون الفريق من مجموعة من شباب‬ ‫الث��ورة الذين اضطروا للهرب خارج س��وريا‬ ‫تح��ت وطأة المالحق��ة األمني��ة وخوفاً من‬ ‫االعتقال التعس��في‪ .‬وما أن اس��تقروا خارج‬ ‫الوط��ن وأصبح��وا الجئين لم يس��تطيعوا‬ ‫العي��ش م��ن دون خدمة الث��ورة‪ ،‬وبجهود‬ ‫فردية بس��يطة شكلوا فريقاً تطوعياً إلغاثة‬ ‫الالجئين السوريين وقاموا بتسميته "فريق‬ ‫مله��م التطوع��ي" تيمناً باس��م صديقهم‬ ‫الشهيد ملهم الطريفي‪.‬‬ ‫والش��هيد البطل ملهم الطريفي هو‬ ‫ش��اب من مواليد مدين��ة جبلة األبية عمره‬ ‫‪ 24‬عام��اً تخرج م��ن إدارة األعمال‪ ،‬ش��ارك‬ ‫في الثورة منذ بدايته��ا وكان من منظمي‬ ‫المظاهرات األولى ف��ي جبلة‪ ،‬اعتقل بتاريخ‬ ‫‪ 2011 / 5 / 14‬م��ن قب��ل ف��رع األم��ن‬ ‫العس��كري في الالذقية ومن ثم تم تحويله‬ ‫إلى فرع المخابرات العامة في دمش��ق حيث‬ ‫بق��ي ‪ 11‬يوماً ف��ي المنفردة وت��م تعذيبه‬ ‫بش��تى وأقس��ى أن��واع التعذي��ب واإلجرام‬ ‫ولفقت ل��ه تهمة بأنه المس��ؤول اإلعالمي‬ ‫لإلمارة الس��لفية‪ ،‬كان ش��اهداً على العديد‬ ‫من ح��االت التعذيب وخصوص��اً المجندين‬ ‫المنش��قين والمتخلفين ع��ن الجيش حتى‬ ‫أف��رج عن��ه بتاري��خ ‪ 2011 / 6 / 4‬وخ��رج‬ ‫بعده��ا م��ن س��ورية إل��ى األردن ومن ثم‬ ‫إلى الس��عودية تح��ت إص��رار عائلته وكان‬ ‫من ناش��طي اإلغاثة ف��ي الخ��ارج‪ .‬وعندما‬ ‫ب��دأ الجيش الحر بالتوس��ع واالنتش��ار عاد‬ ‫إلى سورية وانتس��ب للجيش الحر وتحديداً‬ ‫إلى كتيبة الش��هيد عز الدين القسام (جبلة‬ ‫األدهمي��ة) واستش��هد ف��ي بلدة س��لمى‬ ‫التابع��ة لمنطق��ة الحفة خالل اش��تباك مع‬ ‫قوات األسد بتاريخ ‪.2012 / 6 / 11‬‬ ‫بع��د أربعة أش��هر تقريباً م��ن حادثة‬ ‫استش��هاد مله��م الطريف��ي تم تأس��يس‬ ‫الفريق التطوعي من قبل مجموعة ش��باب‬ ‫من طالب جامعة فيالدلفيا في عمان‪ .‬كانوا‬ ‫حوالي ‪ 10‬ش��بان واقترح عاطف نعنوع ابن‬ ‫جبلة وصديق ملهم أن تتم تسمية الفريق‬ ‫باسم الشهيد‪.‬‬ ‫توسع عدد أعضاء الفريق تدريجياً ليصل‬ ‫إلى ‪ 40‬شخصاً مع ازدياد نشاط الفريق وتوسع‬ ‫نطاق عمله اإلغاثي ليش��مل أس��واق مالبس‬ ‫مجاني��ة لالجئين في كل م��ن المدن األردنية‬ ‫ج��رش ‪ -‬عجل��ون ‪ -‬الك��رك‪ ،‬وتوزي��ع الطرود‬ ‫الغذائية‪ ،‬ثم تم إطالق حملة "خيرك دفى" مع‬ ‫بداية ش��تاء األردن القارص وتحديداً العاصفة‬ ‫الثلجية حي��ث كان أعضاء الفريق يعملون لي ًال‬ ‫نهاراً في توزيع البطانيات والمدافئ‪ ،‬باإلضافة‬ ‫لتوزي��ع معون��ات مادية ومالب��س وبطانيات‬ ‫داخل مخيم الزعتري كما قاموا بكفالة العديد‬ ‫من العائالت السورية بشكل كامل بما يخص‬ ‫إيج��ار البي��وت والمصاري��ف الش��هرية وذلك‬ ‫باإلضافة إل��ى كفالة العملي��ات الجراحية في‬ ‫المشافي األردنية‪.‬‬ ‫ً‬ ‫التقت س��وريتنا عددا من أعضاء فريق‬ ‫مله��م التطوع��ي وكان لها معه��م الحوار‬ ‫التالي‪:‬‬

‫| فري��ق ملهم التطوعي‪ ،‬نعلم أنه‬ ‫تكريم لروح الشهيد ملهم طريفي‪،‬‬ ‫ه��ل لك��م أن تحدثون��ا ع��ن بداية‬ ‫تأسيس الفريق وأين تأسس وكيف؟‬ ‫| | فريق ملهم‪ ،‬أو ًال سنتحدث لماذا‬ ‫اس��م "مله��م"‪ .‬ملهم هو ذلك اإلنس��ان‬ ‫الذي عش��ق الث��ورة قبل أن تب��دأ‪ ،‬فكان‬ ‫ينتظره��ا على أح��ر من الجم��ر‪ .‬عندما‬ ‫ب��دأت الث��ورة كان من أوائل الناش��طين‬ ‫فيه��ا‪ ،‬وهو اب��ن مدينة جبل��ة األدهمية‬ ‫التي فزعت لدرعا وجارتها بانياس‪ ،‬فبعد‬ ‫أس��بوع من الثورة حاص��ر جيش النظام‬ ‫مدينة بانياس‪ ،‬فما كان من ملهم إال أن‬ ‫وضع س��يارته في س��احة الحرية وطلب‬ ‫م��ن المتظاهري��ن أن يملؤوها بالطعام‬ ‫وحلي��ب األطف��ال ليذهب به��ا بعد ذلك‬ ‫إل��ى باني��اس متحدي��اً حواج��ز النظ��ام‬ ‫المج��رم‪ ،‬ف��كان م��ن أوائ��ل م��ن عملوا‬ ‫بالمج��ال اإلغاثي في ثورة الكرامة‪ ،‬بعد‬ ‫ذلك تم اعتق��ال ملهم مرتين متتاليتين‬ ‫في ش��هر واح��د‪ ،‬وتم تحويل��ه إلى فرع‬ ‫المخاب��رات العام��ة ف��ي دمش��ق ليلقى‬ ‫هناك تعذيباً قاس��يًا مثل الكثيرين غيره‬ ‫م��ن المعتقلين‪ .‬خرج ملهم من الس��جن‬ ‫وه��رب إلى الس��عودية ليش��ارك إخوته‬ ‫الس��وريين هناك عملهم في تنس��يقية‬ ‫المغتربي��ن‪ ،‬وبق��ي هن��اك عدة أش��هر‪،‬‬ ‫ق��رر بعده��ا االلتح��اق بالجي��ش الح��ر‬ ‫في ريف إدلب‪ .‬س��اهم م��ع أبناء مدينته‬ ‫هناك بتأسيس كتيبة الشهيد عز الدين‬ ‫القس��ام وبع��د أقل م��ن ش��هرين وفي‬ ‫عملية تحرير س��لمى ف��ي ريف الالذقية‬ ‫استشهد ملهم ليكون أول شهيد تقدمه‬ ‫كتيبة عز الدين القسام‪.‬‬ ‫قب��ل أن نباش��ر بالعم��ل التطوعي‬ ‫ف��ي األردن قررن��ا أن نش��كل فريق��ًا‬ ‫تطوعي��ًا يعم��ل على تنظي��م كرنفاالت‬ ‫لألطفال السوريين الالجئين‪ .‬اقترح أحد‬ ‫األعضاء تس��مية الفريق باس��م ملهم‪،‬‬ ‫فل��م يع��ارض أح��د وخصوص��اً بعد أن‬ ‫س��معوا قصة ملهم الشهيد الذي ضحى‬ ‫بحياته ألجل حرية وطننا الغالي‪.‬‬ ‫تأس��س الفريق بتاري��خ ‪/ 10 / 20‬‬ ‫‪ 2012‬والق��ى ترحيباً كبي��راً من أصدقاء‬ ‫مله��م وأقاربه فس��ارعوا للتب��رع ومدوا‬ ‫ي��د العون لن��ا لننطلق ف��ي أول فعاليات‬

‫الفريق والتي كانت عبارة عن كرنفالين‬ ‫لألطف��ال ف��ي الس��ادس والعش��رين‬ ‫والس��ابع والعش��رين من الش��هر نفسه‬ ‫في مدينة عمان‪.‬‬ ‫| كم هو عدد أعضاء الفريق‪ ،‬وأين‬ ‫هو نطاق عملكم الجغرافي‪ ،‬وما هي‬ ‫نوعية المس��اعدات التي تقدمونها‬ ‫لالجئين؟‬ ‫| | ب��دأ الفريق عمله ب ‪ 10‬أعضاء‬ ‫من طالب جامع��ة فيالدلفيا في األردن‪.‬‬ ‫ويبل��غ ع��دد المتطوعي��ن الدائمي��ن‬ ‫ف��ي الفري��ق اآلن حوال��ي ‪ 40���متط��وع‬ ‫ومتطوعة‪.‬‬ ‫بالنس��بة لنط��اق علمن��ا الجغرافي‬ ‫فالفريق متواجد في األردن وتركيا وفي‬

‫الشمال السوري المحرر‪.‬‬ ‫أم��ا ع��ن نوعي��ة المس��اعدات التي‬ ‫نقدمه��ا فه��ي متنوعة وتش��مل الدعم‬ ‫النفس��ي لألطف��ال عن طريق سلس��لة‬ ‫كرنف��االت األم��ل باإلضاف��ة لكفال��ة‬ ‫عائالت الشهداء وتحمل كافة المصاريف‬ ‫الالزم��ة لهم‪ ،‬كما يقوم الفريق بحمالت‬ ‫مختلفة في مناسبات معينة‪ ،‬مثل حملة‬ ‫"خيرك دف��ا" لتوزيع المالبس الش��توية‬ ‫والحرام��ات والصوبي��ات عل��ى الالجئين‬ ‫وحملة الط��رود الغذائية‪ .‬ذلك باإلضافة‬ ‫لتكفلن��ا بإيج��ارات المن��ازل للعائ�لات‬ ‫المهددة بالطرد م��ن منازلها‪ .‬كما نقوم‬ ‫بتأمي��ن الف��رش لالجئي��ن القادمي��ن‬ ‫حديثاً‪ ،‬وتأمي��ن الحليب والفوط الخاصة‬ ‫لألطفال‪.‬‬


‫| | بصراحة إن أكثر ما يميز فريقنا‬ ‫ه��و أن جمي��ع أعض��اءه ط�لاب جامعات‬ ‫ولدينا حماس ورغبة ش��ديدة في العمل‬ ‫والعط��اء‪ .‬نق��وم بإيصال جمي��ع المبالغ‬ ‫الت��ي نتلقاها إلى العائ�لات المحتاجة أو‬ ‫ننظ��م بها حمالت إغاثي��ة‪ .‬عملنا بحاجة‬ ‫إلى تمويل مس��تمر‪ ،‬وكلم��ا زاد التمويل‬ ‫زاد عملنا‪ ،‬فالفريق مس��تعد للعمل لمدة‬ ‫‪ 24‬ساعة يوميًا لمساعدة أهلنا‪.‬‬

‫| م��ا ه��ي عالقتك��م م��ع بقي��ة‬ ‫الجمعي��ات والمجموعات التي تعمل‬ ‫في اإلغاثة‪ ،‬س��واء داخ��ل األردن أو‬ ‫خارجها‪ ،‬وكيف هو مستوى التنسيق‬ ‫فيما بينكم؟‬ ‫| | نح��ن دائم��ا مس��تعدون للعمل‬ ‫والتع��اون مع أية منظم��ة أو جمعية في‬ ‫العال��م لمس��اعدة أهلنا‪ ،‬التنس��يق بيننا‬ ‫وبي��ن الجمعيات موجود بص��ورة دائمة‪،‬‬ ‫فنح��ن نتعاون مع جمعي��ات عديدة منها‬ ‫مجموعة "ه��ذه حياتي" ومجموعة "عهد‬ ‫س��وريا" ومؤسس��ة "خي��ر" ف��ي األردن‬ ‫ومؤسس��ة "س��وريا الخي��ر" ف��ي تركي��ا‬ ‫وسوريا‪.‬‬

‫صفحة الفريق على فيس بوك‪:‬‬ ‫‪facebook.com/molhamteam‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 14 | )82‬نيسان ‪2013 /‬‬

‫| كيف ت��رون تجاوب الناس معكم‬ ‫م��ن خ�لال صفحتك��م عل��ى موقع‬ ‫التواص��ل االجتماعي الفيس��بوك أو‬ ‫تواصلك��م الش��خصي معه��م‪ ،‬هل‬ ‫يتعاطفون معك��م كأصدقاء؟ أم مع‬ ‫الحالة السورية عموماً؟‬ ‫| | ال يخل��و األم��ر م��ن تعاط��ف‬ ‫األصدق��اء أكثر من غيره��م بالنظر إلى‬ ‫معرفته��م الش��خصية وثقته��م العمياء‬ ‫بن��ا‪ ،‬ولكن الثق��ة التي حظين��ا بها على‬ ‫صفحتن��ا عل��ى الفيس��بوك كبي��رة جداً‬ ‫وأصبح الن��اس يتجاوبون معنا بس��رعة‬ ‫كبي��رة‪ ،‬فعندما نق��وم بنش��ر حالة عن‬ ‫عائلة بحاجة للمس��اعدة نرى الرس��ائل‬ ‫تتدف��ق إل��ى الصفحة رغبة م��ن الناس‬ ‫واألصدقاء في المساعدة‪.‬‬

‫| كي��ف ترون احتياج��ات الالجئين‬ ‫في مناطق عملك��م مع بداية فصل‬ ‫الصيف؟‬ ‫| | الالجئون السوريون بحاجة إلى‬ ‫كل مستلزمات الحياة هنا وخاصة عندما‬ ‫نعل��م بأن أع��داداً ضخم��ة منهم تتدفق‬ ‫يومي��ًا إل��ى األردن‪ .‬س��نعمل ب��إذن اهلل‬ ‫على تأمي��ن المراوح لعدد م��ن العائالت‬ ‫ف��ي الفترة القادمة إضافة إلى المالبس‬ ‫الصيفية‪.‬‬ ‫| نالح��ظ اهتمام��اً أكبر بموضوع‬ ‫التعلي��م لألطف��ال‪ ،‬وتأمي��ن الكتب‬ ‫وغيرها من المس��تلزمات لهم‪ ،‬هل‬ ‫بدأتم العمل في هذا المجال؟‬ ‫| | بصراح��ة ه��ذا مش��روع ضخم‬ ‫ج��داً وبحاجة إل��ى متابعة م��ن منظمات‬ ‫دولي��ة‪ .‬بالنس��بة لن��ا نح��ن نح��اول أن‬ ‫نس��اعد العائالت الت��ي كفلناها من أجل‬ ‫إدخ��ال أوالدهم ف��ي الم��دارس وتأمين‬ ‫الكتب لهم‪ ،‬كما أن هناك حملة أطلقناها‬ ‫على الفيس��بوك منذ أيام بعد أن طلبت‬ ‫من��ا مدرس��ة داخ��ل األراضي الس��ورية‬ ‫عدداً من الكتب الخاصة بالصف التاسع‪.‬‬ ‫| كيف ترون مستقبل عملكم خالل‬ ‫الفترة االنتقالي��ة‪ ،‬وفي فترة ما بعد‬ ‫سقوط النظام؟‬ ‫| | بالنس��بة لن��ا كفري��ق نح��ن‬ ‫مس��تمرون ب��إذن اهلل في خدم��ة أهلنا‬ ‫أينما وجدنا‪ ،‬سنعمل على تأمين السكن‬ ‫والغ��ذاء لهم س��واء اآلن أو حت��ى ما بعد‬ ‫س��قوط النظام‪ ،‬فكلنا يعل��م بأن هناك‬ ‫آالف العائ�لات التي هدمت منازلها وهي‬ ‫بحاج��ة إلى تأمين مس��كن لها حتى بعد‬ ‫س��قوط النظام‪ ،‬س��نحاول قدر اإلمكان‬ ‫تقدي��م المس��اعدة له��م والوق��وف إلى‬ ‫جانبه��م فه��م بالنهاي��ة أهلن��ا وواجبنا‬ ‫خدمته��م ألنه��م ضح��وا ألجلن��ا حت��ى‬ ‫النهاية‪.‬‬ ‫| سؤال نوجهه لكل من نلتقي به‪،‬‬

‫لك��ن أرى أنكم أنتم كش��باب يعمل‬ ‫عل��ى األرض ويتواصلون مع الناس‬ ‫بشكل مباشر هم األقدر على اإلجابة‬ ‫علي��ه‪ ،‬هل ت��رون ش��عار (الش��عب‬ ‫السوري واحد) هو مجرد شعار أم هو‬ ‫حقيقة وواقع؟‬ ‫| | الش��عب الس��وري لم يكن يومًا‬ ‫متكاتفًا مثل ه��ذه األيام‪ ،‬هناك عائالت‬ ‫نق��دم لها طرداً غذائي��ًا فيقولون لنا "إن‬ ‫كان هن��اك عائ�لات بحاج��ة أكث��ر منن��ا‬ ‫فلتقدم��وه لهم"‪ ،‬ه��ذا مثال م��ن أمثلة‬ ‫كثيرة نصادفها يوميًا‪ ،‬فالشعب السوري‬ ‫واحد بالتأكيد‪.‬‬ ‫| كي��ف ت��رون مس��تقبل س��وريا‬ ‫كشباب‪ ،‬وما هو ش��كل الدولة التي‬ ‫تريدون؟‬ ‫| | مستقبل س��وريا سيكون بإذن‬ ‫اهلل كم��ا نريده مش��رقًا‪ ،‬فنحن كلنا أمل‬ ‫بأنن��ا س��نعمر س��وريا ونجعله��ا أجم��ل‬ ‫وأجمل‪ ،‬نريد س��وريا كم��ا يريدها أغلب‬ ‫الش��عب‪ ،‬س��وريا الحرية والديمقراطية‪،‬‬ ‫سوريا للجميع‪ ،‬فالوطن فوق الجميع‪.‬‬ ‫| كلمة أخيرة؟‬ ‫| | نح��ن أعض��اء فري��ق مله��م‬ ‫التطوعي نقدم الش��كر لكل من س��اهم‬ ‫في تأسيس هذا الفريق ليكون خير سند‬ ‫ألهلن��ا الالجئين‪ ،‬نحم��د اهلل تعالى الذي‬ ‫اختصن��ا لنوصل المس��اعدات إلى أهلنا‪،‬‬ ‫ونالمس جروحهم‪ ،‬ونخفف من آالمهم‪.‬‬ ‫نناش��د كل س��وري ح��ر ف��وق كل‬ ‫أرض بأن يحاول مساعدة أهلنا الالجئين‬ ‫في تركي��ا واألردن ولبنان وفي المناطق‬ ‫المحررة داخل سوريا‪ ،‬فهناك العديد من‬ ‫الجمعيات الخيرية ذات الس��معة الطيبة‬ ‫التي تقوم بإيصال المس��اعدات إلى من‬ ‫يس��تحقها‪ ،‬وواج��ب على كل إنس��ان أن‬ ‫يقوم بدعمها‪.‬‬

‫حوار العدد ‪. .‬‬

‫من مهرجان األطفال في مخيم الزعتري‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫وهناك حمالت تنظم بشكل متكرر‬ ‫ف��ي مخي��م الزعت��ري لتوزي��ع األدوي��ة‬ ‫وتأمين حاجات الالجئين المختلفة هناك‪.‬‬ ‫| علم��ت أن بداي��ة عملكم كانت‬ ‫محصورة بالدعم النفس��ي لألطفال‬ ‫الالجئي��ن‪ ،‬من خ�لال كرنفاالت في‬ ‫األردن‪ ،‬كيف تغير عملكم إلى مجال‬ ‫اإلغاثة؟ ولماذا لم تستمروا في هذا‬ ‫المجال؟‬ ‫| | ذل��ك صحي��ح وم��ازال علمن��ا‬ ‫مس��تمراً ف��ي تقدي��م الدعم النفس��ي‪،‬‬ ‫وآخ��ر فعالية لنا كانت بمناس��بة الذكرى‬ ‫الثاني��ة للث��ورة وه��ي كرنف��ال األمل ‪6‬‬ ‫لحوالي ‪ 1500‬طفل في مخيم الزعتري‪.‬‬ ‫انتقلن��ا إل��ى العمل التطوع��ي ألننا‬ ‫رأينا بأن واجبنا القي��ام بذلك‪ ،‬فالعائالت‬ ‫الس��ورية في األردن وضعه��ا صعب جداً‬ ‫وبحاج��ة إلى ش��باب مثلنا ك��ي نزورهم‬ ‫ونرسم االبتسامة على وجوههم ونخفف‬ ‫م��ن أوجاعه��م باإلضافة إلى أنن��ا نعمل‬ ‫على تأمين احتياجاتهم قدر المستطاع‪.‬‬ ‫| قرأن��ا ف��ي اإلع�لام كثي��راً ع��ن‬ ‫حم�لات قمت��م به��ا مث��ل (خي��رك‬ ‫دف��ى‪ ،‬حمل��ة دع��م الالجئي��ن على‬ ‫الحدود التركية‪ ،‬والدعم لس��وريين‬ ‫ف��ي الداخل أيض��اً‪ )..‬ه��ل تحدثونا‬ ‫عن هذه الحمالت‪ ،‬وم��ا هي معايير‬ ‫قيامكم بها؟‬ ‫| | حمل��ة خي��رك دف��ا عب��ارة عن‬ ‫سلس��لة م��ن الحم�لات قمن��ا به��ا ف��ي‬ ‫األردن وف��ي الداخ��ل الس��وري‪ ،‬قمن��ا‬ ‫عب��ر ه��ذه الحمل��ة بتوزي��ع الحرام��ات‬ ‫والصوبي��ات والمالب��س الش��توية على‬ ‫الالجئي��ن لتقيه��م م��ن ب��رد الش��تاء‪،‬‬ ‫واش��تملت حملة خيرك دفا على أس��واق‬ ‫خيرية قمن��ا بتنظيمها لتوزيع المالبس‪،‬‬ ‫وفك��رة الس��وق الخي��ري ه��ي أن نجمع‬ ‫كمية كبيرة من المالب��س ونفرزها ثم‬ ‫نق��وم باختيار مدين��ة نرى فيه��ا حاجة‬ ‫الس��وريين للمالبس الش��توية ونفتتح‬ ‫بها س��وقًا لمدة يوم واحد يتم من خالله‬ ‫توزي��ع المالب��س مجان��اً عليه��م‪ ،‬ومن‬ ‫هذه األس��واق السوق الخيري في جرش‬ ‫وعجلون والكرك‪.‬‬ ‫أم��ا بالنس��بة لحم�لات الداخ��ل‬ ‫الس��وري نظمن��ا حمل��ة "خي��رك دفا ‪"5‬‬ ‫التي استهدفنا فيها أحد المخيمات داخل‬ ‫األراضي الس��ورية ووزعنا على قاطني‬ ‫المخي��م كمي��ة م��ن الحرام��ات وحلي��ب‬ ‫وفوط األطفال‪.‬‬ ‫كما ش��اركنا مع عدة جه��ات إغاثية‬ ‫ف��ي قافل��ة الش��هيد مله��م الطريف��ي‬ ‫بمناس��بة الذكرى الثانية للث��ورة والتي‬ ‫اس��تهدفت ريف إدلب المح��رر وتم فيها‬ ‫توزيع حوال��ي ‪ 1800‬ط��رد غذائي على‬ ‫‪ 1800‬عائلة سورية هناك‪.‬‬ ‫| هل مص��ادر تمويلك��م هي من‬ ‫س��وريين فقط؟ وه��ل هي جمعيات‬ ‫أم أف��راد؟ وهل يأتيك��م تمويل من‬ ‫جه��ات رس��مية س��ورية (المجلس‬ ‫الوطني‪ ،‬اإلئتالف‪ ،‬منظمات دولية)؟‬ ‫| | ال‪ ،‬الحم��د هلل التموي��ل م��ن‬ ‫أش��خاص جنس��ياتهم مختلف��ة ولي��س‬ ‫فقط س��وريين‪ ،‬وهم أفراد متعاطفون‬ ‫مع الثورة السورية ألبعد الحدود وخاصة‬ ‫الفلس��طينيين واألردنيين‪ ،‬أما بالنسبة‬ ‫للدع��م من الجهات الس��ورية الرس��مية‬ ‫فلألس��ف لم نتلقى حتى اآلن أي ش��يء‬ ‫منهم‪.‬‬ ‫| هل يكفي ه��ذا التمويل لكل ما‬ ‫تقومون به؟‬

‫‪25‬‬


‫�شو هي احلرية اللي بدكن ياها؟‬ ‫هاال حممد‬

‫حيطان فيس بوك ‪. .‬‬

‫ورث النظ��ام الكرس��ي‪ ..‬لكن��ه لم يرث س��وريا‪ .‬لذا‪ ..‬هو‬ ‫يفهم في الكرس��ي ال في سوريا‪ّ .‬‬ ‫كل اس��تبداد‪ ..‬ديني‪..‬‬ ‫أمني‪ ..‬عس��كري‪ ..‬ليس سوى كرسي‪ ..‬والكرسي يلي ما‬ ‫بيعجبك أحياناً دائماً‪ ..‬بفجّكْ‪.‬‬

‫زياد �سعد الدين‬

‫جمي��ع فضائي��ات الك��ره األرضي��ة والمريخ أف��ردت حيزاً‬ ‫كبيراً النفجار الس��بع بحرات في دمش��ق وقرب س��قوط‬ ‫النظام السوري بعد فقدانه ال��يطرة على البالد والعباد‪.‬‬ ‫واإلخبارية الس��ورية تقول أن أنثى البطريق تتغذى على‬ ‫اسماك السلمون وتعيش في القطب الجنوبي‪.‬‬

‫�ضياء حتقاخه‬

‫الم��وت والس��وريين‪ ،‬قص��ة ال تنتهي وفيلم ليس ل��ه نهاية‪..‬‬ ‫واألبشع من هيك انو ماعاد عرفنا مين إلي عم يكتب ويخرج‪..‬‬

‫�أجمد بيازي‬

‫سياسة التفجير سياس��ة اتبعتها الميليشيات الصهيونية في‬ ‫فلس��طين قبيل االحتالل اإلس��رائيلي إلرهابهم وتهجيرهم‬ ‫من أراضيهم وهاهو النظام السوري يستنسخ كل السياسات‬ ‫القذرة لكل ميليشيا إرهابية قذرة عرفها التاريخ!‪..‬‬

‫فخر الدين فيا�ض‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 14 | )82‬نيسان ‪2013 /‬‬

‫يخيفن��ي هذا الصمت العالمي والعرب��ي في اآلونة األخيرة!!‪..‬‬ ‫كانوا يثيرون ضجة "دبلوماسية"‪ ..‬مثل "تنكة" صدئة يضربها‬ ‫الريح‪ ..‬ضجة "تس��لينا" قلي ًال‪ ..‬لبدوا اليوم صامتون‪ ..‬وكأنهم‬ ‫يش��اهدون الحلقة األخيرة من مسلس��ل موتن��ا األثير‪ ..‬موتنا‬ ‫العظيم المتألق كموت ثور صارع أوغاد العالم ويلفظ أنفاسه‬ ‫األخيرة واقفاً‪ ..‬على إيقاعات جمهور همجي بليد‪ ..‬اللعنة على‬ ‫عالم غابت عنه عينا دمشق!!‪..‬‬

‫�صبحي حديدي‬

‫نقل��ة خطي��رة‪ ،‬أقرب إل��ى إع��داد فتيل فتن��ة‪ ،‬أن يطلق‬ ‫النظام صاروخ سكود من مطار جبلة الساحلي إلى جنوب‬ ‫سوريا‪ :‬دمشق‪ ،‬ريفها‪ ،‬السويداء‪ ،‬ودرعا‪.‬‬

‫نزار بلبو�س‬

‫عندما تم إعادة بناء الكعبة المشرفة أيام الرسول الكريم‪..‬‬ ‫ل��م يخ��ص الرس��ول الكريم فئ��ة معين��ه أو قبيل��ة خاصة‬ ‫لبنائه��ا لتميزها بخصوصية معين��ه كأن ينتمي إليها‪ ..‬فقد‬ ‫ت��م بناءها بأيادي رجال القبائل األربع وحتى عندما اختلفوا‬ ‫على من يضع الحجر األس��ود في مكانه إال أن تم بأن يحمل‬ ‫عل��ى قطعة قماش ويحمل من كل زاوية س��يد القبيلة إلى‬ ‫الم��كان ثم وضعه الرس��ول ف��ي مكانه‪ ..‬وهكذا س��وريا ال‬ ‫يمك��ن أن يت��م بناؤها إال بواس��طة كل أبنائها على اختالف‬ ‫انتمائهم‪ ..‬وال تميز ألحد على أحد مهما كان انتماؤه‪..‬‬

‫�سعاد جرو�س‪‎‬‬

‫بعد نهار مفجع‪ ..‬استعار مس��اء دمشق لحزنه ريح باردة‬ ‫من كانون‪ ..‬وشوارع فارغة إال من الموت‪..‬‬

‫أنك تنزل الضهر تقعد بقهوة رصيف وتش��وف اكتر من تالتين ش��ب وصبية قاعدين مع بعض وعم يغنوا‬ ‫بالش��ارع أغاني عن الثورة وعم يش��تموا النظام الحالي علنا‪ ،‬وانك تروح المسا تقعد بمطعم صغير تالقي ناشطة‬ ‫(محجبة) متل الرائعة نوارا نجم عم تشرب كوال وقاعدة مع شباب وصبايا عم يشربوا بيرا وعم يخططوا كيف الزم‬ ‫تس��تمر الثورة وانك بنص الليل تش��وف صبايا وش��باب من كل االتجاهات عم يغنوا أغاني بالشارع ضد اإلخوان‬ ‫الحاكمين وعم يتهكموا على خطابات الحاكم هاد جزء كبير من الحرية يلي ش��عوبنا عم تطلبها وهاد كمان جزء‬ ‫من مهم من المقاومة الشعبية ألي نوع من أنواع االستبداد تحت أي مسمى كان‪..‬‬ ‫رشا عمران | أديبة سورية‬

‫�شريين حايك‬ ‫من بع��د الثورة الس��ورية‪ ،‬مفه��وم الوطن كتي��ر تغيير‬ ‫بالنس��بة إلي‪ .‬الوطن ال يعني ش��ي‪ ،‬الوط��ن هو الناس‪..‬‬ ‫هو مجموعة الذكريات والعادات االجتماعية للي بتجمعنا‬ ‫م��ع هالناس لهي��ك صار الي��وم المنحبكج��ي غريب عن‬ ‫وطني‪ ..‬عن الصورة والمفهوم‪..‬‬

‫�إيليا بركات‬

‫ي��ا أيّها الطيّبون المؤمن��ون‪ ..‬ال ترفعوا أيديكم الفارغة‬ ‫إل��ى الس��ماواتِ ضارعي��ن صاغرين‪ ..‬بل احمل��وا دقيقَ‬ ‫الش��قا ِء ملحَ األخوّةِ وخمر َة الروحْ‪ ..‬إلى اإللهِ المتسوّل‬ ‫سياج مزارعِ ُكم‬ ‫في عيونِ الفقرا ِء خلفَ ِ‬

‫ميالد �صقر‬

‫من ش��وي شفت فيديو الش��باب بالجيش الحر كيف تحولوا من‬ ‫المعركة وإطالق الرصاص إلى الدبكة بمجرد سماعهم لصوت‬ ‫الطب��ل‪ ..‬نفس الحالة رح تتكرر بعد س��قوط النظام بالنس��بة‬ ‫لكتي��ر مظاهر عم تخ��وف البعض فينا أن��ه رايحين على دولة‬ ‫عصور الظالم‪ ..‬يا س��يدي ال تخافوا وال تتشائموا بس حضروا‬ ‫بكل حارة طبل ودربكة وشوفوا كيف الدبكة على األصول‪.‬‬

‫�سالم كواكبي‬

‫كتب أح��د األخوة المصريي��ن قائال‪" :‬الدلي��ل على خيانة‬ ‫الث��وار في س��وريا هو ع��دم إطالقهم لرصاص��ة واحدة‬ ‫عل��ى إس��رائيل"‪ ..‬رغ��م األل��م‪ ،‬فق��د اضحكن��ي حت��ى‬ ‫الثمال��ة‪ ..‬وذكرني ب��أخ لبناني "حقوقي" ذكر منذ أش��هر‬ ‫نف��س القول وواعدا بدع��م الثورة إن ه��ي أطلقت النار‬ ‫باتجاه إس��رائيل‪ ..‬وجه��ان لعملة واحدة من الس��وريالية‬ ‫السياسية‪ ،‬عجز كتاب الكوميديا السوداء عن استنباطها‪.‬‬

‫يا�سر ندمي �سعيد‬

‫بعد كل هذا النقد لإلخوان المسلمين لماذا ال نسمع رأي إعالن‬ ‫دمشق والشخصيات المس��تقلة والليبراليين والديمقراطيين‬ ‫المشاركين في المجلس واالئتالف الذين لم يتكلموا عن هذا‬ ‫الموضوع بعد ال مباشرة وال بصورة غير مباشرة؟‪..‬‬

‫ن�ضال �أبو عمار‬

‫الب��د م��ن الحري��ة والديمقراطية أوال كش��رط أساس��ي‬ ‫لنكون كالبش��ر ث��م بعدها يمك��ن مناقش��ة تراثنا حذفا‬ ‫وإضاف��ة وتعديل وإال نكون ظلمنا أنفس��نا وكذلك تراثنا‬ ‫ال��ذي نعتز به‪ .‬أم��ا كل مقاربة حالية للتراث دون ش��رط‬ ‫الحرية فهي ظالمة ظالمة‪.‬‬

‫حنان معروف‬ ‫حت��ى وإن كانت جبهة النصرة مرتبطة بالقاعدة‪ ..‬س��وريا‬ ‫لن تكون أفغانستان! و السبب بسيط أنه ليس في سوريا‬ ‫«طالبان» لتحتضن أي فكر متطرف‪ ..‬سوريا بلد الحضارة‬ ‫والرق��ي واالنفت��اح لن تطي��ق الفكر التكفي��ري حتى في‬ ‫أوس��اط الس��نّة!‪ ..‬وإذا كان الب��د أن نخ��اف م��ن التطرف‬ ‫فاألجدر أن نخاف من جهاديي حزب اهلل وكتائب إيران التي‬ ‫مألت البلد‪ ..‬تقتل وتذبح بوحشية غير مسبوقة‪ ..‬بالتأكيد‬ ‫جبهة النصرة لها أجندات‪ ..‬فمن ليس له أجندات؟!!‬ ‫و لكنه��ا دخلت وس��اعدت الش��عب المذب��وح بالكثير من‬ ‫المناطق في حين تخلى العالم عنه‪ ،‬بينما إيران‪( ،‬و التي‬ ‫له��ا أجندات أخطر بكثي��ر)‪ ،‬على اس��تعداد أن تمحي هذا‬ ‫الشعب برمته‪ ،‬قبل أن يرّف لها جفن‪ ،‬من أجل أجنداتها!‬ ‫إي��ران هي من يح��رك معظم خيوط الحكم في س��وريا‬ ‫حالي��ًا‪ ،‬فإن ل��م نتخلص من نظام األس��د بأس��رع وقت‪،‬‬ ‫فاستبشروا بس��وريا المحافظة اإليرانية قريبًا‪ ..‬ولنهنئ‬ ‫أنفس��نا عنده��ا باالنفت��اح اإليران��ي والديمقراطي��ة‬ ‫الماللي��ة!‪ ..‬بالنس��بة ل��ي أنا أبع��د ما أكون ع��ن أي فكر‬ ‫تكفي��ري أو متطرف‪ ،‬ولك��ن إذا أحاق بن��ا الخطر من كل‬ ‫الجه��ات‪ ،‬فعلينا أن ننتقي األقل خط��ورة‪ ..‬علينا معالجة‬ ‫الوباء قبل تجميل البثور والعقابيل التي قد تنتج عنه!‬ ‫و إليك��م مقارنة صغيرة تس��هّل عل��يّ اتخاذ موقف مما‬ ‫يحدث اآلن‪:‬‬ ‫ الهيئة الشرعية سجنت‪ ..‬الكتائب اإليرانية غيّبت!‬‫ الهيئة الش��رعية جلدت‪ ..‬الكتائب اإليرانية عذّبت حتى‬‫الموت!‬ ‫ الهيئة الش��رعية قطعت رأس تمثال المعري‪ ..‬الكتائب‬‫اإليرانية قطعت رؤوس األحياء!‬ ‫ الهيئة الشرعية حجّبت نساء‪ ..‬الكتائب اإليرانية نحرت‬‫النساء مع أطفالهن!‬ ‫أو ربما كان علي أن اس��أل الطفلة الش��هيدة يمان محمد‬ ‫سلطان من الصنمين مث ًال‪ ..‬ممن علينا أن نخاف أكثر؟!‬ ‫ال الهيئة الش��رعية وال جبهة النصرة وال من شابههم هو‬ ‫من أريد أن يحكم س��وريا الغد‪ ..‬ولك��ن إن أحكمت إيران‬ ‫قبضتها‪ ،‬لن يكون هناك سوريا الغد‪ ..‬وال بعد الغد!‬ ‫فال تختصروا هذه الثورة العظيمة بجبهة النصرة‪..‬‬ ‫كفانا فرقة وتشتتًا‪ ،‬والنظام يقصف المدنيين باألسلحة‬ ‫المحرمة‪ ..‬بينما نحن منشغلون ببيانات وإشاعات يرميها‬ ‫لنا النظام ليتالعب بنا كالدمى‪..‬‬ ‫كفانا أنانية وتخوف‪ ،‬واألطفال تذبح بالس��كاكين‪ ..‬بينما‬ ‫نحن نخاف أن كانت النساء ستجبر على التحجّب أم كانت‬ ‫محالت بيع الخمر ستغلق بالمستقبل‪..‬‬ ‫ال تخافوا‪ ،‬فأنا كل��ي ثقة أن هذا لن يحصل‪ ..‬لماذا؟ ألني‬ ‫أث��ق بعراقة هذا الش��عب وأثق بكرامة ش��عب تجرأ وثار‬ ‫ضد نظام ليس له شبيه كنظام األسد‪ ..‬وهذا يكفيني!‬ ‫ٍ‬ ‫عمل للفنان‪ :‬سعد حاجو‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪26‬‬

‫يعن��ي بصري��ح العبارة نحن��ا بدنا دع��م‪ ..‬بس‬ ‫مو الدعم تب��ع المصاري‪ ..‬ألنو صرن��ا نعرف أنو‬ ‫ال��ـ ‪ 1000‬أو الـ ‪ 500‬أو حتى ال��ـ ‪ 100‬ورقة يلي‬ ‫بتجينا من ه��ون ومن هون ه��ي أنضف وفيها‬ ‫برك��ة أكتر من كل الدوالرات يل��ي خربت البلد‪..‬‬ ‫ولكن الدعم يلي عم إحكي عنو‪ ..‬فيكن تسموه‪..‬‬ ‫دعم نفسي‪ ..‬معنوي‪ ..‬أو أي نوع من أنواع الدعم‬ ‫غي��ر الربحي‪ ..‬حدا يضحكلنا يا ش��باب‪ ..‬بعرضي‬ ‫الضحك��ة بتخلينا نش��تغل أكتر من ك��زا دوالر‪..‬‬ ‫وبتجي��ب نتيجة أكبر وأس��رع‪ ..‬وحياة والدي يلي‬ ‫لسه ما جبتهن‪..‬‬ ‫لينا محمد‬ ‫الثورة المضادة‪ :‬ه��ي ذاك المكوِّن الذي يقاوم‬ ‫ثورة الحرية أو يحاربها‪.‬‬ ‫من أش��كال المكوّن‪ :‬شكل ظاهر يحاربها فكري ًا‬ ‫وبالس�لاح إن اضطر األمر‪ .‬وشكل ّ‬ ‫مبطن (قلي ًال)‪:‬‬ ‫يواف��ق على ظاهرها في الخط��اب‪ ،‬بينما يضمر‬ ‫عداء ش��ديداً لها (الموق��ف األمريكي من ثورات‬ ‫التح��رر العربية مثا ًال)‪ .‬والش��كالن هما مجموعة‬ ‫م��ن أصحاب الس��لطة والنف��وذ الذي��ن اعتادوا‬ ‫الس��لطة‪ ،‬أو أدمنوا عليها‪ ،‬وصار يصعب عليهم‬ ‫التعايش مع شكل آخر من الحياة‪ .‬لكن المكوّن‬ ‫األكبر‪ ،‬واألعمق‪ :‬هو ذاك الذي في داخلنا‪ :‬الخائف‬ ‫من التغيير‪ ،‬أو القلق من «عبء الحرية»‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫(المبط��ن والعميق مع ًا)‬ ‫يب��دو أن ذلك المكوّن‬ ‫يعمل على تقمّص شكل ثورة الحرية ومظهرها‬ ‫دون بلوغه��ا‪ ،‬إمّ��ا لعدائ��ه وع��دم إيمانه بها‪،‬‬ ‫أو ببس��اطة لعدم الوصول إل��ى جوهرها‪ .‬وبعد‬ ‫التفاعل بين ثورة الحريّ��ة وذاك المكوّن تنتج‬ ‫أشكال من االستعباد الجديد‪ ،‬لها مظهر الثورة‪.‬‬ ‫مث��ال‪ :‬ثورة التحرر من التس��لط «البطريركي»‪:‬‬ ‫وم��ن أوضح مظاه��ره‪( :‬تدجي��ن الم��رأة كربّة‬ ‫منزل وادع��ة‪ ،‬أو خادمة في المجتم��ع باألحرى)‪.‬‬ ‫ثورة التحرر من «الش��بّيح» االجتماعي\ الديني\‬ ‫العس��كري‪ .‬والتي َ‬ ‫تفاعل مكو ُِّن الثورة المضادة‬ ‫معها‪ :‬لينتج ش��ك ًال جديداً من المرأة المدجّنة‪:‬‬ ‫المرأة «الباربي»‪.‬‬ ‫لتوافق ه��وى «الش��بّيح» ذاته وال��ذي تغيّرت‬ ‫بعض مظاهره ومكوّناته فقط‪.‬‬ ���مروان زكريا‬ ‫(بشار األس��د)‪ :‬ثمَّة ش��روط للدكتاتور ال َّ‬ ‫تتوفر‬ ‫في ش��خصيَّة بش��ار األس��د‪ ،‬صدّام حسين كان‬ ‫ينضحُ بالرجولة المشرقيَّة التقليديَّة (شوارب‪،‬‬ ‫استخدام البارودة الكالش��ينكوف‪ ،‬سمار بدوي)‪،‬‬ ‫القذاف��ي كان يمتل��ك موهب�� ًة كاريكاتوريَّ��ة‬ ‫طريفة في الس��خرية وال ُفكاهة‪ ،‬شهوة السلطة‬ ‫كانت تلمع بذكا ٍء في عيون حسني مبارك‪ .‬كلمة‬ ‫ديكتاتور كثيرة على بش��ار األسد ألنّه مزيج غير‬ ‫متجانس من البياخة والفزلكة واالدّعاء‪ ،‬إنَّه من‬ ‫ذلك النمط من األش��خاص الذين يجلسون إلى‬ ‫جانبك في الس��رفيس وال يثيرون انتباهك‪ ،‬أو ال‬ ‫تقتنصهم عينك في حش��ود المارَّة في السوق‪.‬‬ ‫من أهم تجليَّات «التطوي��ر والتحديث» المملة‬ ‫عندم��ا يظه��رُ بالبنطل��ون الجينز مع أس��نانه‬ ‫البيض��اء ه��و وعائلت��ه النظيفة المو ّق��رة أثناء‬ ‫أكل»بوظة بكداش»‪.‬‬ ‫دارا عبد اهلل‬ ‫يا قاتلي!!‬ ‫أحسنت في اغتيال دمي ولحمي‬ ‫وحارت فيك الوسيلة‬ ‫للقصاص من روحي دونما جدوى‪..‬‬ ‫فهي حرة‪..‬‬ ‫تحوم في كل مكان‪..‬‬ ‫سامرينا مستو‬


‫خانــــات دم�شــــق (‪)2‬‬

‫خان أسعد باشا ‪1900‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫يقع خان أس��عد باش��ا العظم في‬ ‫منتصف س��وق البزورية داخل أس��وار‬ ‫مدين��ة دمش��ق القديم��ة عل��ى يمين‬ ‫الداخ��ل إل��ى الس��وق من جهة س��وق‬ ‫مدح��ت باش��ا يحده ش��ما ًال حم��ام نور‬ ‫الدي��ن زنك��ي‪ ،‬ويحده جنوب��ًا خان الرز‬ ‫يفص��ل بينهما جادة س��وق الصقالين‪،‬‬ ‫ويحده ش��رقاً زق��اق الس��لمي والبيوت‬ ‫العربي��ة القديم��ة‪ ،‬ويح��ده غرب��ًا خان‬ ‫العمود يفصل بينهما سوق البزورية‪.‬‬ ‫بناه والي الش��ام العثماني أس��عد‬ ‫باش��ا العظ��م ف��ي العه��د العثمان��ي‬ ‫إب��ان خالفة الس��لطان محم��ود األول‪،‬‬ ‫واس��تغرق بن��اؤه عاماً ونيف من س��نة‬ ‫‪1751‬م إل��ى س��نة ‪1753‬م‪ ،‬وهو أكبر‬ ‫محط��ة اس��تراحة اس��تراتيجية عل��ى‬ ‫طري��ق الحري��ر وطريق قواف��ل الحج‬ ‫ف��ي دمش��ق‪ ،‬وس��وقًا كبي��رة ليتبادل‬ ‫التجار القادمون إلى الش��ام بضائعهم‬ ‫الثمين��ة في��ه‪ ،‬وليصب��ح م��ن أجم��ل‬ ‫وأعظم خانات الش��رق قاطب��ة‪ .‬وصار‬ ‫لهذا الخان شهرة عظيمة وكان الرحالة‬ ‫وكل من زار دمشق البد له من العروج‬ ‫إلى خان أسعد باش��ا ومن أشهر هؤالء‬ ‫الرحال��ة الش��اعر الفرنس��ي (ألفونس‬ ‫دو المارتي��ن أح��د زعم��اء المدرس��ة‬ ‫الرومانس��ية بفرنس��ا) خ�لال زيارت��ه‬ ‫لدمش��ق سنة ‪1833‬م‪ ،‬وذكر في كتابه‬ ‫(رحلة إلى الش��رق) أن خان أسعد باشا‬ ‫م��ن أجم��ل خان��ات الش��رق وأن قبابه‬

‫يق��ع خ��ان س��ليمان باش��ا داخ��ل‬ ‫أس��وار مدين��ة دمش��ق القديم��ة ف��ي‬ ‫منتصف س��وق مدحت باشا على يمين‬ ‫الداخل إلى السوق‪ ،‬يقابل الخان سوق‬ ‫الخياطين وس��وق البزوري��ة في محلة‬ ‫الدقاقي��ن‪ .‬كان الخ��ان يعرف بالماضي‬ ‫باس��م خ��ان الحماصن��ة لك��ون تج��ار‬ ‫مدينة حمص ينزلون فيه مع قوافلهم‬ ‫وبضاعتهم لبيعها في أس��واق دمشق‪.‬‬ ‫ولك��ن الخ��ان فق��د أهميته كخ��ان في‬ ‫نهاي��ات الق��رن التاس��ع عش��ر عندم��ا‬ ‫تحول مغزى استخدامه من خان لنزول‬ ‫القوافل التجارية فيه إلى مس��تودعات‬ ‫للبضائع التجارية‪.‬‬ ‫يعتب��ر خ��ان س��ليمان باش��ا ثاني‬ ‫أكبر الخانات الشامية ضخامة بعد خان‬ ‫أس��عد باش��ا العظم‪ ،‬وقد ابت��دئ ببناء‬ ‫ه��ذا الخان بأم��ر من الوال��ي العثماني‬ ‫س��ليمان باشا بن ابراهيم العظم سنة‬

‫حبر ناشف ‪. .‬‬

‫خان �أ�سعد با�شا العظم‬

‫خان �سليمان با�شا‬

‫‪1732‬م وانتهى في ‪1736‬م‪.‬‬ ‫يتأل��ف الخ��ان م��ن جبه��ة حجرية‬ ‫خارجي��ة س��وداء بازلتي��ة وباب��ه أيضًا‬ ‫يرتك��ز عل��ى ق��وس بازلت��ي الحج��ر‬ ‫متقش��ف خال��ي م��ن المقرنص��ات‬ ‫وبقي��ة العناص��ر التزييني��ة ويفتق��ر‬ ‫إلى الزخ��ارف‪ ،‬ويتألف م��ن مصراعين‬ ‫كبيري��ن ومصفح بأل��واح معدنية على‬ ‫طول المصراعين مثبت عليه مس��امير‬ ‫ضخمة تش��به إلى حد كبير طراز أبواب‬ ‫مدينة دمش��ق المصفح��ة‪ ،‬ويوجد في‬ ‫درف��ة الب��اب اليمن��ى باب صغي��ر (باب‬ ‫خوخ��ة) كان مخصصاً لدخ��ول األفراد‬ ‫دون الحاج��ة لفت��ح مص��راع الب��اب‬ ‫بالكامل‪ ،‬وعند دخول القوافل والجمال‬ ‫كانوا يفتحون مصراعي الباب لسهولة‬ ‫دخول الجمال والبغال والخيول منه‪.‬‬ ‫أما بناء هيكلة الخان الداخلية فهو‬ ‫مبن��ي بالكامل م��ن الحج��ارة األبلقية‬ ‫كباق��ي معظم الخان��ات‪ ،‬ويمتاز بباحة‬ ‫كبي��رة الحج��م مس��تطيلة الش��كل‬ ‫مرصوفة بالحج��ارة البازلتي��ة‪ ،‬وطول‬ ‫ضلعه أكثر بضعفي��ن من عرضه وقد‬ ‫بني م��ن طبقتي��ن بحيث تط��ل جميع‬ ‫الغ��رف عل��ى باحة الخ��ان الت��ي كانت‬ ‫مغطاة بقبتين كبيرتين جميلتين زالتا‬ ‫ومازال��ت آثارهما باقي��ة‪ ،‬األولى كبيرة‬ ‫م��ا زال��ت محافظ��ة على ش��كل بنائها‬ ‫األصلي‪ ،‬والثاني��ة بنفس حجم الدائرة‬ ‫ولكنها صغيرة تم تضي��ق قبتها لعدم‬ ‫تمكنه��م م��ن إع��ادة بنائها كم��ا كانت‬ ‫كانت‪.‬‬ ‫ف��ي منتصف الباح��ة توجد بحرة‬ ‫ماء مستطيلة الشكل كانت تتغذى من‬ ‫مياه نهر القنوات‪ ،‬يحيط بباحة الطابق‬ ‫األرضي والمفتوحة على فس��حة الخان‬ ‫الداخلي��ة س��بع عش��رة غرف��ة ومخزن‬ ‫باإلضافة إلى إسطبالت للدواب ودورات‬ ‫للمي��اه‪ ،‬تتمي��ز ه��ذه الفس��حة بب��روز‬ ‫األقواس على نوافذ الغ��رف الموجودة‬ ‫داخ��ل دعائ��م القناط��ر القائم��ة على‬ ‫ستة قناطر ضخمة‪ ،‬اثنتان كبيرتان مع‬ ‫طول األق��واس واثنتان قصيرتان على‬ ‫اتساع القاعدة وكانت هي حاملة لقباب‬ ‫الخان‪ .‬أما الطابق العلوي لخان سليمان‬ ‫باشا فيحتوي على ثالثين غرفة خاصة‬ ‫لنزالء الخ��ان لها نوافذ وأب��واب جميلة‬ ‫منمن��ة موصول��ة مع بعضه��ا البعض‬ ‫بش��رفة عل��ى ط��ول الخ��ان والمبن��ي‬ ‫إجماال من الحجارة البازلتية‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 14 | )82‬نيسان ‪2013 /‬‬

‫كان للخان��ات خ�لال عهد االحتالل‬ ‫العثمان��ي تصمي��م يتمي��ز بأن��ه مربع‬ ‫المس��قط إجم��ا ُال وغالب��ُا مك��ون م��ن‬ ‫طابقي��ن‪ ،‬ول��ه أب��راج للمراقب��ة‪ .‬وقد‬ ‫يحيط به س��ور خارجي مدعّم وبوابة‬ ‫ّ‬ ‫مصفح��ة ضخم��ة محكم��ة اإلغ�لاق‬ ‫لي ً‬ ‫ال‪ .‬وكانت غرف المس��افرين موزّعة‬ ‫بي��ن الطابقين أو ف��ي الطابق األعلى‬ ‫فقط‪ .‬وفي بع��ض الخانات المتواضعة‬ ‫ً‬ ‫مش��تركة‬ ‫البس��يطة كانت قاعة النّوم‬ ‫يرقدُ فيها المس��افرون على منصّاتٍ‬ ‫مرتفعةٍ عن األرض‪ ،‬ويستعملون هذه‬ ‫المنصات نهاراً للجلوس عليها‪.‬‬ ‫أن خانات السّ��هول‬ ‫ومن المالحظ ّ‬ ‫كانت أوس��ع م��ن خان��ات الجب��ال‪ ،‬كما‬ ‫كانت خان��ات الب�لاد الب��اردة تخلو من‬ ‫الصّحن المكشوف‪ .‬وقد أخذت الخانات‬ ‫إجما ًال بعد انتش��ار اإلسالم تصميمين‬ ‫رئيس��ين‪ ،‬األوّل إيران��ي بقاع��ات‬ ‫متطاول��ة موازي��ة للصح��ن المركزي‪،‬‬ ‫وكان للبواب��ة ش��أنًا كبي��راً ف��ي ه��ذا‬ ‫التصمي��م‪ .‬أمّا التّصمي��م الثاني فهو‬ ‫بأربع��ة أضالع وصح��ن مركزي تحيط‬ ‫به األروقة‪ ،‬ويعُرَف ّ‬ ‫بالطراز الشامي‪.‬‬ ‫اس��تعملت في بناء الخان��ات مواد‬ ‫اختلف��ت باخت�لاف الموق��ع‪ ،‬فقد تكون‬ ‫طي��ن أو من قرمي��دٍ مش��ويّ أو‬ ‫م��ن‬ ‫ٍ‬ ‫نيء‪ ،‬أو من حجارة كلس��ية أو بازلتيّة‪.‬‬ ‫ومع م��رور الزمن قامت ح��ول الخانات‬ ‫تجمّع��ات س��كنية أصبحت مُدن��اً فيما‬ ‫بعد مثل خان دن��ون وخان أرنبة وخان‬ ‫الشيح وخان شيخون‪.‬‬

‫تذكره بعظم��ة وضخامة قبة القديس‬ ‫بول��س في روما وأب��دى إعجابه الكبير‬ ‫بباب الخان والذي قاله عنه‪" :‬إنه قطعة‬ ‫من العمارة اإلسالمية التي ال نظير لها‬ ‫في العالم‪ ،‬وأن ش��عباً فيه مهندس��ون‬ ‫لديهم الكفاءة لتصميم مثل هذا الخان‬ ‫وعم��ال ق��ادرون على تنفي��ذ مثل هذا‬ ‫البناء لجدير بالحياة والفن واالحترام"‪.‬‬ ‫تع��رض الخان بع��د بنائه ببضعة‬ ‫س��نين إلى هزة أرضية ضربت دمشق‬ ‫ومعظ��م م��دن ب�لاد الش��ام ف��ي عام‬ ‫‪1759‬م‪ ،‬مم��ا أدى إل��ى س��قوط ث�لاث‬ ‫قباب من أصل قبابه التس��عة بحس��ب‬ ‫رواية الش��يخ أحم��د البدي��ري الحالق‪،‬‬ ‫أو خم��س قب��اب بحس��ب رواي��ة أخرى‬ ‫للقساطي‪.‬‬ ‫تبل��غ مس��احة الخ��ان اإلجمالي��ة‬ ‫حوال��ي ‪ 2500‬مت��ر مرب��ع‪ ،‬ويبلغ طول‬ ‫واجهت��ه الغربي��ة المطل��ة على س��وق‬ ‫البزوري��ة ‪ 47‬مت��راً‪ ،‬وتحتض��ن ه��ذه‬ ‫الواجه��ة بواب��ة الخان الكبي��رة الحجم‬ ‫ومس��جد صغير ومخ��ازن تجاري��ة‪ ،‬أما‬ ‫واجهته الجنوبية المطلة على خان الرز‬ ‫وسوق الصقالين فيبلغ طولها ‪ 52‬متراً‬ ‫تتوزع فيه��ا المحال التجارية‪ .‬والواجهة‬ ‫الش��رقية هي س��ور أصم يط��ل على‬ ‫زق��اق الح��ي المج��اور‪ ،‬أم��ا واجهت��ه‬ ‫الش��مالية فيصل طولها إل��ى ‪ 25‬متراً‬ ‫ولكنه��ا محجوبة بالمبان��ي كحمام نور‬ ‫الدين والمدرسة الكاملية التنكزية‪.‬‬ ‫صم��م بناء الخ��ان م��ن طابقين‪،‬‬ ‫اس��تخدم الطاب��ق األرضي م��ن الخان‬ ‫ليك��ون س��وقاً للتج��ار يبيع��ون في��ه‬ ‫بضائعه��م وكمس��تودعات‪ ،‬ف��ي حين‬ ‫خص��ص الطابق الثان��ي للنوم ولراحة‬ ‫الزوار وتج��ارة القوافل‪ .‬ويحيط بالبناء‬ ‫باحة مس��قوفة بتسع قباب يدخل إليها‬ ‫من الباب الرئيسي عبر دهليز واسع‪.‬‬ ‫بوابة الخان فخمة جداً‪ ،‬فهي تتألف‬ ‫من إيوان واس��ع يتقدم الب��اب‪ ،‬يحتوي‬ ‫ف��ي جانبيه على مقعدي��ن من الحجر‪،‬‬ ‫معقود أعاله بالمقرنص��ات‪ ،‬والداليات‬ ‫الحجري��ة‪ ،‬تنته��ي في أعالها بش��كل‬ ‫الصدفة على ش��كل نص��ف قبة‪ ،‬ومما‬ ‫يروى أن ياقوتة ثمينة كانت موضوعة‬ ‫فوق الب��اب وأن ثمن الياقوتة هذه كان‬ ‫يكفي إلعادة بناء الخان لو تهدم‪.‬‬ ‫يتوسط الخان فسحة مربعة طول‬ ‫ضلعها حوالي ‪ 27‬متراً‪ ،‬وهي مرصوفة‬ ‫مبلط��ة بالحج��ر البازلت��ي األس��ود‬

‫ويتوس��طها برك��ة ماء كثي��رة األضالع‬ ‫كان��ت تتغذى من مي��اه نه��ر القنوات‪،‬‬ ‫وهذه الباحة مسقوفة بكاملها بالقباب‬ ‫التس��ع الموزع��ة على ثالث��ة صفوف‪،‬‬ ‫محمول��ة عل��ى أرب��ع وعش��رين عقداً‪،‬‬ ‫تس��تند على جدران الخ��ان من ناحية‪،‬‬ ‫وعلى عضائد أربع في وسط الباحة‪.‬‬ ‫وقباب الخان متماثلة يبلغ قطر كل‬ ‫منه��ا ثمانية أمت��ار‪ ،‬وترتفع عن أرض‬ ‫الخ��ان اثنين وعش��رين مت��راً‪ ،‬وتتألف‬ ‫من أرب��ع أج��زاء حيث أنه��ا تتكون من‬ ‫قاع��دة مربعة‪ ،‬فيها أربعة عقود كبيرة‬ ‫يصل بينها أرب��ع مثلثات كروية‪ ،‬تحتل‬ ‫الزواي��ا‪ ،‬يليها رقبة القبة والمكونة من‬ ‫س��تة عش��ر ضلعاً في كل ضل��ع نافدة‬ ‫مس��تطيلة‪ ،‬ويلي الرقبة طاس��ة القبة‬ ‫وه��ي مبنية باآلخر ومزينة في الداخل‬ ‫بالزخارف الجصية‪ ،‬وفي قمة الطاس��ة‬ ‫من��ور يمد الباحة بالنور ويمنع تس��رب‬ ‫مي��اه المطر‪ .‬لكن الزل��زال أصاب ثالث‬ ‫قب��اب أو أكث��ر وأزال عناه��ا عناصرها‬ ‫العليا‪ :‬الرقبة والطاسة والمنور‪.‬‬ ‫بق��ي ه��ذا الخ��ان العظي��م يؤدي‬ ‫وظيفت��ه كخ��ان رس��مي حت��ى بدايات‬ ‫الق��رن العش��رين عندم��ا انتش��رت‬ ‫الفنادق في س��احة المرجة وما جاورها‬ ‫من المش��يدات إل��ى أن انتقلت ملكيته‬ ‫إلى تجار سوق البزورية حين بدأ التجار‬ ‫باستخدامه كمستودع لبضائعهم‪.‬‬

‫بالل سالمة‬

‫‪27‬‬


‫رصيف ‪. .‬‬

‫عن الثورة‬ ‫واخلوف‬ ‫جوليا شحادة‬ ‫سعاد يوسف‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 14 | )82‬نيسان ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪28‬‬

‫ما يزي��د عن الس��نتين م��ن عمر‬ ‫الث��ورة‪ ،‬أو األزم��ة‪ ،‬أو االنتفاض��ة‬ ‫الس��ورية‪ .‬تختل��ف التس��ميات‪ ،‬لكن ال‬ ‫يختل��ف التغيي��ر الكبي��ر الحاص��ل في‬ ‫المجتم��ع الس��وري ب��كل مكونات��ه‪.‬‬ ‫من الس��وريين م��ن انضم للث��ورة أو‬ ‫لمؤيدي النظام بش��كل كل��ي‪ ،‬ومنهم‬ ‫م��ن حاول أن يحتفظ بأكبر قدر ممكن‬ ‫م��ن الطبيعية في مجري��ات حياته‪ ،‬إال‬ ‫أن ذلك لم يس��تطع من��ع ما يحدث في‬ ‫سوريا من التأثير عليه بشكل أو بآخر‪.‬‬ ‫وف��ي الوق��ت ال��ذي يش��تد في��ه‬ ‫ص��وت المعرك��ة ف��ي دمش��ق‪ ،‬يبقى‬ ‫المدني��ون ومن اخت��اروا البق��اء خارج‬ ‫إط��ار العنف ه��م األكثر تأث��راً‪ .‬أوضاع‬ ‫معيش��ية صعبة‪ ،‬قلق وخوف‪ ،‬صعوبة‬ ‫في تأمين مستلزمات الحياة األساسية‬ ‫وغالء فاحش في األس��عار هو المشهد‬ ‫األساسي لمدينة دمشق اليوم‪.‬‬ ‫تقول "م��اري" وهي س��يدة تقيم‬ ‫م��ع زوجه��ا وأوالده��ا ف��ي أح��د أحياء‬ ‫مدينة دمشق والتي يقطنها مزيج من‬ ‫عدة طوائف‪" :‬لس��ت راضية عما يقوم‬ ‫به النظ��ام من قتل وإب��ادة للمدنيين‪،‬‬ ‫وأعلم يقينًا أن الش��عب السوري عانى‬ ‫الكثير في العقود الماضية وأن مطالبه‬ ‫محقة‪ ،‬إال أنني كذلك لست راضية عن‬ ‫الكثي��ر من تصرفات المعارضة س��واء‬ ‫كانت الس��لمية أو المس��لحة‪ .‬بصراحة‬ ‫أنا ال أهتم بالسياس��ة وكل ما أحلم به‬ ‫ه��و حياة كريمة ل��ي وألطفالي‪ .‬أعتبر‬ ‫نفس��ي محظوظة إذ لم أخس��ر عملي‬ ‫حتى اآلن إال أننا نعاني من أجل تأمين‬ ‫المواد األساس��ية من م��ازوت وبنزين‬ ‫وخب��ز‪ ،‬خصوصًا م��ع االرتف��اع الهائل‬ ‫لألسعار"‪.‬‬ ‫وعن��د س��ؤالنا ل"م��اري" ف��ي ما‬

‫شهداء‬ ‫سوريا‬

‫السوق المستقيم | مدحت باشا‬

‫إذا كان��ت تفك��ر بالس��فر أم ال أجابت‪:‬‬ ‫"س��وريا اآلن تتع��رض لتدمير ش��امل‬ ‫على جمي��ع األصعدة‪ ،‬وانف��راج األزمة‬ ‫ل��ن يعن��ي أن الوض��ع سيس��تقر على‬ ‫الف��ور‪ ،‬فإع��ادة بن��اء وإعم��ار البل��د‬ ‫س��تتطلب س��نين طويلة‪ ،‬ونحن نفكر‬ ‫بأنن��ا لن نس��تطيع أن نبني مس��تقب ً‬ ‫ال‬ ‫جي��داً ألوالدن��ا هن��ا‪ .‬إال أنن��ا ال زلن��ا‬ ‫عاجزين عن اتخاذ قرار بالسفر‪ .‬شيء‬ ‫ما يربطنا بش��دة بس��وريا ويمنعنا من‬ ‫مغادرتها‪ ،‬رغ��م أن الحياة هنا أصبحت‬ ‫متعبة وممل��ة ومخيف��ة‪ .‬كل يوم وأنا‬ ‫أق��ود الس��يارة عائ��دة ب��أوالدي م��ن‬ ‫المدرس��ة أفك��ر‪ :‬ماذا لو ح��دث تفجير‬ ‫هنا؟ هل س��نموت جميعًا؟ هل سأموت‬ ‫أنا ويبقى أوالدي وحدهم عاجزين عن‬ ‫معرفة طريق العودة إلى المنزل؟ هذا‬ ‫هو أكثر ما يخيفني‪" .‬‬ ‫أما "س��نا" وه��ي ش��ابة تقيم مع‬ ‫زوجه��ا في ح��ي مختلط عل��ى أطراف‬ ‫المدينة فتق��ول‪" :‬تعلمت من الماضي‬ ‫أن ه��ذا النظام ظالم‪ ،‬وأنه كي تعيش‬ ‫في هذه الوطن بكرامة عليك أن تدفع‬ ‫الثمن مرتين‪ ،‬وربما أكثر‪.‬‬ ‫أح��اول أن أبتع��د ع��ن التدخ��ل‬ ‫بالش��ؤون السياس��ية ق��در اإلم��كان‪،‬‬ ‫م��ا يح��دث ال يعنين��ي إال م��ن الناحية‬ ‫اإلنس��انية‪ ،‬يؤلمن��ي أل��م اآلخرين وال‬ ‫أش��عر أن��ي منفصل��ة عن��ه‪ ،‬ولكن��ي‬ ‫ربم��ا أرغب بحياة مريح��ة أكثر‪ ،‬أتمنى‬ ‫ل��و أن الث��ورة حدث��ت قب��ل والدت��ي‪،‬‬ ‫أش��عر بالفخر طبعًا أنن��ي أعيش هذه‬ ‫األح��داث ولكن في الوقت نفس��ه أعي‬

‫جمموع ال�شهداء (‪)56640‬‬ ‫ادلب‪6691 :‬‬ ‫الحسكة‪346 :‬‬ ‫الرقة‪579 :‬‬ ‫السويداء‪44 :‬‬ ‫القنيطرة‪200 :‬‬ ‫الالذقية‪738 :‬‬

‫أن أجمل سنوات عمري تنقضي وسط‬ ‫ه��ذا التش��وه والقتل والدم��ار‪ ،‬إضافة‬ ‫إل��ى اعترافي بأنن��ي أخاف كثي��راً من‬ ‫التعرض لالعتقال والتعذيب‪" .‬‬ ‫ولدى سؤالنا لها عن األثر المباشر‬ ‫للث��ورة عل��ى أح��داث حياته��ا أجاب��ت‬ ‫"تعرفت إلى زوجي في الجامعة‪ ،‬قررنا‬ ‫ال��زواج وفي بداي��ة ع��ام‪( ٢٠١١‬يوم‬ ‫تنحي حس��ني مبارك) تقدم لخطبتي‪،‬‬ ‫وهنا بدأت الصعوبات‪ .‬تأمين الس��كن‪،‬‬ ‫إقام��ة حف��ل زف��اف والذه��اب لقضاء‬ ‫ش��هر عس��ل‪ .‬في داخلي كن��ت أتمنى‬ ‫أن أحظ��ى بحفل الزفاف الذي أحلم به‬ ‫لك��ن كثرة األحزان لجمتني‪ ،‬وقررنا أن‬ ‫يقتص��ر األمر على حف��ل متواضع في‬ ‫من��زل والديّ‪ .‬كم��ا ألغينا فكرة ش��هر‬ ‫العس��ل عند بداية قصف دمش��ق في‬ ‫منتص��ف ش��هر تم��وز الماض��ي‪ ،‬فلن‬ ‫نغ��ادر ومدينتن��ا تح��ت الن��ار‪ .‬وهكذا‬ ‫قررن��ا ب��دء حياتن��ا المش��تركة بال أي‬ ‫مظاه��ر للفرح ما عدا فرحن��ا الداخلي‬ ‫بوجودنا معاً‪" .‬‬ ‫وع��ن طريقته��ا ف��ي االس��تمرار‬ ‫تقول سنا‪" :‬ليس��ت لدينا خطة للسفر‬ ‫حاليًا رغم ظروف العمل الس��يئة‪ .‬بعد‬ ‫زواجن��ا بم��دة قصي��رة خس��رنا عملنا‬ ‫أنا وزوج��ي وبدأنا التفكير في إنش��اء‬ ‫مش��روع بس��يط يس��اعدنا على شغل‬ ‫وقتن��ا وتأمي��ن تكالي��ف المعيش��ة‪.‬‬ ‫بدأت بالعمل في صنع اإلكسس��وارات‬ ‫اليدوي��ة‪ ،‬واالس��تمرار في ه��ذا العمل‬ ‫يبدو صعباً في ظل غالء أس��عار المواد‬ ‫األولي��ة وع��دم توفرها أحيان��اً إضافة‬ ‫حلب‪8894 :‬‬ ‫حماه‪4134 :‬‬ ‫حمص‪9046 :‬‬ ‫درعا‪4958 :‬‬ ‫دمشق‪4340 :‬‬ ‫دير الزور‪3715 :‬‬ ‫ريف دمشق‪12608 :‬‬ ‫طرطوس‪82 :‬‬

‫إلى عدم وجود س��وق محلية لتصريف‬ ‫البضاعة‪ ،‬ولكن رغبتي في االس��تمرار‬ ‫ومواجهة القتل والدمار بالفن واأللوان‬ ‫ش��جعتني على المضي قدم��اً‪ .‬ما زلت‬ ‫أخش��ى الموت‪ ،‬زوجي يذكرني في كل‬ ‫لحظة لكي يحضرني نفس��ياً ولكي ال‬ ‫أجف��ل وأص��رخ وأقف��ز كعادت��ي "اآلن‬ ‫ستس��معين صوت قذيف��ة!" حيث يقع‬ ‫منزلن��ا بالق��رب من أح��د المواقع التي‬ ‫تتمرك��ز فيه��ا مدافع النظ��ام لقصف‬ ‫المدين��ة‪ .‬مؤخ��راً اكتش��فت أن ص��وت‬ ‫القص��ف يش��كل تحدياً بالنس��بة إلي‪،‬‬ ‫عندما أكون وحيدة وأسمع صوت خروج‬ ‫القذيف��ة أبدأ باإلس��راع لالنته��اء مما‬ ‫أق��وم به‪ ،‬ال أرغب بترك ش��يء ناقص‬ ‫ورائي في حال حصل ش��يء‪ .‬ولكن لو‬ ‫قدّر ل��ي االختيار بين س��رعة االنتهاء‬ ‫م��ن عمل��ي وبي��ن توق��ف ه��ذا األلم‬ ‫اليومي‪ ،‬الخترت أن يصمت المدفع إلى‬ ‫األب��د وليبقى عمل��ي منتظ��راً‪ ،‬عندما‬ ‫تصم��ت المداف��ع س��يكون أمامي حياة‬ ‫كاملة للعمل واألمل‪" .‬‬ ‫ال زال الكثي��ر م��ن المدنيي��ن في‬ ‫دمش��ق والتي يح��اول النظ��ام جاهداً‬ ‫الحف��اظ عل��ى س��ير الحي��اة الطبيعية‬ ‫ف��ي مركزها يص��رون على التمس��ك‬ ‫بمظاهر الحي��اة االعتيادية‪ ،‬ربما رغبة‬ ‫منهم في ع��دم االنخراط في صراع ال‬ ‫يحس��ون بأنه يعنيهم إلى هذه الدرجة‬ ‫أو تلك‪ ،‬وربما كان حنينًا إلى حياة آمنة‬ ‫افتقدوه��ا منذ الصي��ف الماضي حين‬ ‫بدء معركة دمش��ق في تم��وز ‪ /‬يوليو‬ ‫الفائت‪.‬‬ ‫‪ 4169‬عدد األطفال الذكور‬ ‫‪ 1837‬عدد األطفال اإلناث‬ ‫‪ 3834‬عدد اإلناث‬ ‫‪ 11704‬عدد العسكريين‬ ‫‪ 44936‬عدد المدنيين‬ ‫المصدر‪ :‬مركز توثيق االنتهاكات‬ ‫في سوريا ‪2013 / 4 / 13‬‬ ‫‪http://www.vdc-sy.info/‬‬


سوريتنا | العدد الثاني والثمانون | 14 نيسان 2013