Issuu on Google+

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 24 | )79‬آذار ‪2013 /‬‬

‫أسبوعية‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫‪1‬‬


‫الالجئون ال�سوريون‪..‬‬

‫أخبارنا ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 24 | )79‬آذار ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪2‬‬

‫هرب يومي من العنف‪ ..‬وطلبات جلوء متزايدة‬ ‫أعل��ن وزي��ر داخلي��ة ألمانيا اس��تعداد بالده‬ ‫استقبال خمسة آالف الجئ سوري على دفعتين‪،‬‬ ‫أغلبه��م م��ن المس��يحيين واألس��ر واألطف��ال‪.‬‬ ‫ورحب��ت منظم��ة "ب��رو ازول" المهتمة بش��ؤون‬ ‫الالجئي��ن بالخط��وة إال أنه��ا وصفته��ا "بغي��ر‬ ‫الكافية"‪.‬‬ ‫وق��ال وزي��ر الداخلي��ة األلماني هان��ز بيتر‬ ‫فريدري��ش إن ب�لاده ستس��تقبل خمس��ة آالف‬ ‫الجئ س��وري على أراضيها‪ .‬مضيف ًا‪" :‬أعتقد أنه‬ ‫اليمكنن��ا االنتظ��ار طوي ً‬ ‫ال‪ ،‬فمخيم��ات الالجئين‬ ‫الس��وريين ف��ي البل��دان المج��اورة لس��وريا لم‬ ‫تع��د تحتم��ل الضغط الكبير بس��بب ازدياد عدد‬ ‫الالجئي��ن"‪ .‬ويأت��ي ذل��ك بع��د اتف��اق أوروب��ي‬ ‫الستقبال الجئين سوريين على أراضي االتحاد‪.‬‬ ‫وتعتبر الحاجة للحماية شرط ًا أساسي ًا الستقبال‬ ‫هؤالء الالجئين‪.‬‬ ‫وق��ال الوزي��ر األلماني للصحافيي��ن‪" :‬نريد‬ ‫القي��ام بتحرك س��ريع"‪ ،‬مضيف ًا أن وف��داً ألماني ًا‬ ‫س��يقوم بزيارة لمخيم��ات الالجئين ف��ي الدول‬ ‫المجاورة لس��وريا الختيار المرشحين للجوء من‬ ‫بي��ن النازحي��ن الذين هرب��وا من الح��رب التي‬ ‫دخل��ت عامها الثالث‪ .‬وقال إن األولوية س��تعطى‬ ‫لألس��ر المكون��ة من ع��دة أطف��ال وللقاصرين‬ ‫الذي��ن يقيمون بمفرهم ف��ي المخيمات مضيف ًا‬ ‫أن المس��يحيين على األرجح سيحظون بمعاملة‬ ‫ممي��زة "نظ��راً ألنه��م بش��كل خ��اص مهددون‬ ‫باالضطهاد"‪ .‬وأن "الالجئي��ن ممن لديهم أقارب‬ ‫مقيمين في ألمانيا سيعطون األولوية أيضاً"‪.‬‬ ‫وس��يتم اختي��ار الالجئين الس��وريين الذين‬ ‫س��تمنحهم ألماني��ا ح��ق اللج��وء عل��ى أراضيها‬ ‫بالتع��اون م��ع منظمة األم��م المتحدة لش��ؤون‬ ‫الالجئي��ن ‪ UNHCR‬كم��ا س��يتم التأك��د م��ن‬ ‫ملفاتهم أمني�� ًا‪ .‬ومن المقرر أن تصل أول دفعة‬ ‫منه��م‪ ،‬وعدده��ا ثالثة آالف ش��خص في ش��هر‬ ‫يونيو‪ /‬حزيران ‪ .2013‬تليها الدفعة الثانية خالل‬

‫فص��ل الخريف القادم‪ .‬وأش��ار الوزي��ر األلماني‬ ‫إلى أن عدد الس��وريين الذين وصلوا إلى ألمانيا‬ ‫وطلبوا حق اللجوء إليها في عام ‪ 2012‬قد وصل‬ ‫إلى ما يقارب ثمانية آالف شخص‪.‬‬ ‫من جهتها قالت منظمة "برو ازول" األلمانية‬ ‫التي تدافع عن حق��وق الالجئين‪ ،‬إن العدد الذي‬ ‫ستس��تقبله ألمانيا من الالجئين السوريين غير‬ ‫كاف‪ .‬فقد رحب مدي��ر المنظمة غونتر بوكهارد‬ ‫ف��ي تصريح له لوكالة األنباء األلمانية بالخطوة‬ ‫الت��ي أعلن عنها وزير الداخلي��ة االلماني‪ ،‬إال أنه‬ ‫وصفه��ا بالصغي��رة و"غير الكافي��ة"‪ .‬وذلك ألن‬ ‫الدول المجاورة لس��وريا تس��تقبل يومياً مابين‬ ‫خمس��ة إل��ى عش��رة آالف الج��ئ س��وري عل��ى‬ ‫أراضيها‪.‬‬ ‫وفي س��ياق متصل قال��ت المفوضية العليا‬ ‫لش��ؤون الالجئي��ن التابعة لألم��م المتحدة‪ ،‬في‬ ‫مس��ح نشر يوم الخميس‪ ،‬إن الصراع في سوريا‬ ‫س��اهم ف��ي ارتفاع طلب��ات اللجوء ف��ي البلدان‬ ‫الصناعية في العام ‪ ،2012‬حيث تقدمت س��وريا‬ ‫إل��ى المرك��ز الثاني بع��د أفغانس��تان من حيث‬ ‫تصدير طلبات اللجوء‪.‬‬ ‫وذكرت وكالة "يونايتد برس انترناش��ونال"‬ ‫األمريكية‪ ،‬أن المفوضية أجرت "مس��حاً في ‪44‬‬ ‫بل��داً صناعي�� ًا ص��درت نتائجه اليوم ف��ي تقرير‬ ‫اتجاه��ات اللج��وء ‪ ،"2012‬حي��ث أوضح��ت إن‬ ‫"الصراع��ات الجدي��دة والقديم��ة‪ ،‬بم��ا في ذلك‬ ‫تل��ك القائمة في س��وريا وأفغانس��تان والعراق‬ ‫والصوم��ال‪ ،‬س��اهمت ف��ي ارتفاع ع��دد طلبات‬ ‫اللج��وء في ال��دول الصناعية خالل ع��ام ‪2012‬‬ ‫بنس��بة ‪ ،8%‬وبخاصة من قبل السوريين الذين‬ ‫سجلوا الزيادة األكبر في طلبات اللجوء"‪.‬‬ ‫وأظهر المس��ح أنه "تم تس��جيل م��ا يقارب‬ ‫‪ 479300‬طل��ب لجوء وهو أعلى مجموع س��نوي‬ ‫منذ عام ‪ ،2003‬حيث يس��تمر في كل عام اتجاه‬

‫واض��ح ف��ي الزيادة من��ذ ع��ام ‪ ،"2006‬مبيناً إن‬ ‫"أفغانستان بقيت بلد المنشأ الرئيسي من حيث‬ ‫طالب��ي اللج��وء (‪ 36600‬مقاب��ل ‪ 36200‬طل��ب‬ ‫عام ‪ ،)2011‬وس��وريا احتل��ت المركز الثاني بعد‬ ‫أن قف��زت نتيجة للص��راع هناك م��ن المركز الـ‬ ‫‪ 15‬عام ‪ ،2011‬حيث ص��دّرت ‪ 2480‬طلب لجوء‬ ‫بارتفاع نسبته ‪ 191%‬عن العام ‪."2011‬‬ ‫ب��دوره‪ ،‬ق��ال المف��وض الس��امي لألم��م‬ ‫المتحدة لش��ؤون الالجئي��ن أنطونيو غوتيريس‬ ‫إن "الحروب تدفع المزيد والمزيد من األشخاص‬ ‫اللتماس اللجوء‪ ،‬وهذا ما يجعل االلتزام بالنظام‬ ‫الدول��ي للجوء ضرورة ماس��ة أكث��ر من أي وقت‬ ‫مض��ى"‪ ،‬داعي��اً "البل��دان عل��ى إبق��اء حدودها‬ ‫مفتوح��ة أم��ام األش��خاص الذين يف��رون خوف ًا‬ ‫على حياتهم خالل أوقات الصراعات"‪.‬‬ ‫وأوضحت المفوضية أنه بحس��ب المناطق‪،‬‬ ‫فقد "كانت أوروبا المس��تقبل الرئيسي لطلبات‬ ‫اللجوء عام ‪ 2012‬حيث تم رصد ‪ 355500‬طلب‬ ‫عب��ر ‪ 38‬دول��ة مقارن��ة ب��ـ ‪ 327600‬طلب عام‬ ‫‪ ،2011‬وش��هدت ألماني��ا أكبر عدد م��ن الطلبات‬ ‫الجدي��دة بلغ عدده��ا ‪ 64500‬طلب بزيادة تصل‬ ‫إلى ‪ ،41%‬تليها فرنس��ا ب��ـ‪ 54900‬طلب بارتفاع‬ ‫بلغ ‪ 5%‬ثم السويد بـ‪ 43900‬طلب بزيادة وصلت‬ ‫إلى ‪."48%‬‬ ‫كم��ا بلغ ع��دد طلبات اللجوء إلى سويس��را‪،‬‬ ‫بحس��ب ما ذكر المسح‪ 25900" ،‬طلب أي بزيادة‬ ‫‪ 33%‬عن الع��ام ‪ ، 2011‬وإل��ى المملكة المتحدة‬ ‫‪ 27400‬بزيادة نسبتها ‪."6%‬‬ ‫أم��ا البلد ال��ذي تلقى أكبر ع��دد من طلبات‬ ‫اللج��وء عل��ى مس��توى العال��م ف��كان الواليات‬ ‫المتح��دة (‪ ،)83400‬بزي��ادة بلغ��ت ‪ 7400‬طلب‬ ‫ع��ن عام ‪ ،2011‬معظمهم أفراد أتوا من الصين‬ ‫(‪ ،)24%‬والمكسيك (‪ ،)17%‬والسلفادور (‪.")7%‬‬ ‫وأوضح��ت المفوضية أن "طلب��ات اللجوء ال‬


‫�أوجـاع وطـن‬ ‫أخبارنا ‪. .‬‬

‫عن انتهاكات «اجلي�ش احلر»‬ ‫ال ميكن حترير مدينة و�إبقاء‬ ‫�أهلها عبيد ًا‬ ‫رزان زيتونـة‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 24 | )79‬آذار ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫تعك��س نفس أعداد األش��خاص الذين يحصلون عل��ى صفة اللجوء‪ ،‬كما أنها ليس��ت‬ ‫مؤش��راً على الهجرة‪ ،‬ففي معظم الحاالت‪ ،‬يختار األش��خاص الفارون من الصراع بحث ًا‬ ‫عن مالذ آمن‪ ،‬البقاء في البلدان المجاورة على أمل أن يتمكنوا من العودة إلى وطنهم"‪،‬‬ ‫الفت��ًا إلى ان "س��وريا هي خير مثال‪ ،‬حي��ث بلغ عدد طلبات اللجوء من الس��وريين في‬ ‫البل��دان الصناعية ‪ 24800‬مقارنة بأكثر من ‪ 1.1‬مليون الجئ س��وري من المس��جلين‬ ‫حاليًا في البلدان المجاورة"‪.‬‬ ‫وقالت االمم المتحدة يوم الجمعة‪ ،‬إن عدد الالجئين السوريين في المنطقة‪ ،‬الذي‬ ‫كان قب��ل عام واح��د ‪ 33‬ألفاً‪ ،‬ليصل اليوم إلى أكثر من ‪ 1.1‬مليون نس��مة‪ ،‬في الحين‬ ‫الذي يس��تمر فيه تدفق آالف السوريين كل يوم خارج البالد إلى دول الجوار المضيافة‬ ‫التي فتحت حدودها إلى حد كبير أمام الالجئين"‪.‬‬ ‫وأضاف��ت المفوضي��ة أنه "مع ذل��ك‪ ،‬يمكن أن تعك��س طلبات اللج��وء بيئة األمن‬ ‫العالمي والمخاطر السياس��ية الس��ائدة‪ ،‬فحيثما يكون هناك المزيد من الصراعات فإن‬ ‫هناك المزيد من الالجئين"‪.‬‬ ‫وكانت األمم المتحدة‪ ,‬أعلنت‪ ،‬يوم الجمعة‪ ,‬أن اس��تمرار تردي األوضاع السيئة في‬ ‫سورية أدى إلى "تقليص المناطق اآلمنة"‪ ,‬مشيرة إلى أن األماكن اآلمنة للمدنيين في‬ ‫البالد "تكاد تتالشى"‪.‬‬ ‫يأتي ذلك في وقت استقبلت قوات حرس الحدود األردنية خالل األيام الماضية ألف ًا‬ ‫و‪ 707‬الجئين سوريين معظمهم من األطفال والنساء والشيوخ عبروا إلى المملكة من‬ ‫عدة نقاط حدودية‪.‬‬ ‫وذكرت وكالة األنباء األردنية الرسمية "بترا" يوم الخميس إن قوات حرس الحدود‬ ‫قدمت لالجئين مختلف المساعدات اإلنسانية التي تسد احتياجاتهم تمهيداً لنقلهم إلى‬ ‫مخيمات االيواء في محافظة المفرق‪.‬‬ ‫بينما وصل عدد الالجئين الس��وريين داخل المخيمات باألراضي التركية إلى ‪188‬‬ ‫ألف��اً و ‪ 529‬الجئ��ًا‪ ،‬يتوزع��ون عل��ى ‪ 17‬مخيم ًا ف��ي ثماني مدن تركي��ة حدودية وهي‬ ‫أنطاكي��ا‪ ،‬غازي عنت��اب‪ ،‬أضنة‪ ،‬ش��انلي أورفة‪ ،‬عثماني��ة‪ ،‬كيليس‪ ،‬كهرم��ان ماراش‪،‬‬ ‫وأديم��ان‪ ،‬وذلك حس��ب تقرير أعدته رئاس��ة إدارة الطوارئ والكوارث التابعة لرئاس��ة‬ ‫الوزراء التركية "أي إف أي دي" بتاريخ ‪ 15‬مارس‪/‬آذار الجاري‪.‬‬ ‫ويشير المستشار اإلعالمي في رئاسة إدارة الطوارئ والكوارث مصطفى أيدوغدو‬ ‫إلى أن تدفق الالجئين الس��وريين على المخيمات بتركيا يتفاوت من يوم آلخر حس��ب‬ ‫ش��دة القصف والقتال داخل األراضي السورية‪ ،‬فأحيانا ال يلتحق أي الجئ بالمخيمات‪،‬‬ ‫وفي أحيان أخرى يدخلها خمسون ألف الجئ في يوم واحد‪.‬‬ ‫ووفقا لتقرير أعدته رئاس��ة إدارة الط��وارئ والكوارث فقد دخل المخيمات التركية‬ ‫‪ 904‬الجئين س��وريين خالل الرابع عشر والخامس عش��ر من الشهر الجاري‪ ،‬في حين‬ ‫غادرها ‪ 68‬الجئاً إلى سوريا في نفس الفترة‪.‬‬ ‫وتعاني تركيا من مش��اكل تتمثل في المصاريف الخاصة بتوفير الرعاية لالجئين‬ ‫السوريين في جميع المجاالت من مأوى وتعليم وخدمات صحية‪ ،‬فكل مخيم هو مدينة‬ ‫متكامل��ة وتجهي��ز المخيمات بكل ما تحتاج��ه أي مدينة من كهرباء وم��اء وغيرها من‬ ‫المراف��ق التي يحتاجها الالجئون للعيش داخلها يس��تنزف مصاري��ف كبيرة من الدولة‬ ‫التركي��ة‪ .‬كما أن تزايد عدد المواليد الجدد وعدم وجود عدد كاف من األطباء الناطقين‬ ‫باللغة العربية‪ ،‬إضافة إلى مشاكل قطاع التعليم وتوفير المدرسين المناسبين يشكل‬ ‫تحدياً جديداً للسلطات التركية‪.‬‬ ‫ورغ��م ذل��ك يؤك��د أيدوغ��دو أن تركيا لن تغل��ق أبوابها ف��ي وج��ه النازحين‪ ،‬بل‬ ‫ستمضي في إنشاء المزيد من المخيمات الستيعابهم‪ ،‬معربًا في نفس الوقت عن أمله‬ ‫في توقف القتال في سوريا قريبا والتوصل لحل يسمح لالجئين بالعودة لموطنهم‪.‬‬ ‫أ‪.‬ف‪.‬ب ‪ / DW /‬سيريانيوز ‪ /‬وكاالت‬

‫للم��رة الثالث��ة عل��ى التوال��ي نعل��ن ف��ي مرك��ز توثيق‬ ‫االنته��اكات في س��وريا عن أنم��وذج إلدخ��ال االنتهاكات‬ ‫المرتكبة من الثوار‪ .‬وإن كانت الثالثة ثابتة حيث ال تراجع‬ ‫ه��ذه المرة‪ ،‬فهذا ال يعني بع��دُ أنها تحقق الهدف المرجو‬ ‫منها‪.‬‬ ‫ف��ي الم��رة األول��ى‪ ،‬وبع��د ج��دل وأخ��ذ ورد مع نش��طاء‬ ‫المركز ونش��طاء في الثورة‪ ،‬اتفقنا أن ال نعلن عن رابط‬ ‫«الفورم» ونكتفي بتوزيعه على النش��طاء والتنسيقيات‪.‬‬ ‫مضت األيام واألس��ابيع من دون إدخال انتهاك واحد‪ ،‬في‬ ‫ما عدا الذي نقوم نحن –فريق المركز ‪ -‬بإدخاله‪.‬‬ ‫اقترح��ت حينها إجراء تعديل على النم��وذج وتحويله إلى‬ ‫«ف��ورم» لح��االت الخط��ف‪ ،‬باعتباره��ا أكث��ر االنتهاكات‬ ‫ممارس��ة من قبل الثوار‪ .‬المفاجأة غير السعيدة كانت أن‬ ‫أصدق��اء وذوي المخطوفي��ن فضّلوا التواص��ل معنا من‬ ‫أجل المس��اعدة ومحاولة الوصول إلى الكتائب التي تقوم‬ ‫بالخط��ف‪ ،‬والتفاوض من أجل اإلف��راج عن المخطوفين‪،‬‬ ‫لكنهم ليسوا مستعدين لتسجيل الحالة كانتهاك!‬ ‫الم��رة الثالث��ة‪ ،‬وبعد أخ��ذ ورد أيضا مع أعض��اء الفريق‪،‬‬ ‫قررن��ا بش��كل قاطع إع��ادة اس��تخدام النم��وذج الخاص‬ ‫باالنتهاكات واإلعالن عنه بشكل رسمي إلى جانب نموذج‬ ‫المخطوفين‪ .‬وقمنا بتعميم النموذجين على أوس��ع نطاق‬ ‫ممكن على النش��طاء والتنس��يقيات‪ .‬لكنّ ع��دداً محدوداً‬ ‫جداً قام بمش��اركة الروابط وإعادة نشرها‪ ،‬حتى من بين‬ ‫أولئك الذين كانوا متحمسين للفكرة أو أقل معارضة لها‪.‬‬ ‫وكأن مج��رد الحديث عن وجود مثل تل��ك االنتهاكات من‬ ‫شأنه أن يمسّ بانتمائهم للثورة أو يقلل من «ثوريتهم»‪.‬‬ ‫ولم تُس��جل منذ نشر الرابط أية حالة انتهاك في ما عدا‬ ‫تلك التي نقوم نحن – فريق المركز ‪ -‬بتسجيلها!‬ ‫هناك عشرات التبريرات التي يسوقها أهل الثورة لتأجيل‬ ‫الخ��وض في حال��ة الفوضى وما يصاحبها م��ن انتهاكات‬ ‫أيٌ منها ليس‬ ‫يومي��ة م��ن قبل بعض الث��وار والكتائ��ب‪ّ .‬‬ ‫منطقي��ا ويحت��اج ب��دوره إلى تبري��ر يفس��ره إذا أردنا أ ّ‬ ‫ال‬ ‫نكتفي بالشعارات الكبيرة ورثاء أحوالنا ومظالمنا‪.‬‬ ‫أح��د أطب��اء الث��ورة اعتُقل في ري��ف دمش��ق ألكثر من‬ ‫ش��هرين من قبل إح��دى الكتائب بعد تفوّه��ه بما أزعج‬ ‫تل��ك الكتيب��ة‪ ،‬في الوقت ال��ذي ال نكفّ ع��ن النواح لقلة‬ ‫عدد األطباء ومش��اركتهم في الثورة‪ .‬يُعتقل أحدهم من‬ ‫قب��ل قائد ثوري قد يكون مصاب ًا بجنون العظمة أو بلوثة‬ ‫اس��تبداد‪ ،‬وال تفلح جميع الوس��اطات باإلفراج عنه إال بعد‬ ‫مرور شهرين كاملين من اعتقاله!‬ ‫تلك «األخطاء الفردي��ة» أصبحت عبئا يعجز كثيرون عن‬ ‫احتمال��ه ما يدفعهم للرحيل‪ ،‬فع� ً‬ ‫لا وليس مجازاً‪ .‬جميعنا‬ ‫يعلم إحس��اس العجز ع��ن التأثير والتغيي��ر وقدرته على‬ ‫تحطيم إيماننا وثقتنا بأنفس��نا‪ ..‬أعتق��د أننا جرّبنا ذلك‬ ‫اإلحس��اس لس��نوات طويلة قب��ل الثورة‪ .‬فكي��ف إن كان‬ ‫هذا اإلحساس مع ش��ركاء التأثير والتغيير المفترضين؟‪.‬‬ ‫واإلع�لان ع��ن تل��ك «األخط��اء الفردية» وتش��كيل رأي‬ ‫ع��ام حولها وتوثيقها ه��و مجرد خطوة صغي��رة من باب‬ ‫ردّ االعتب��ار للثوار والنش��طاء والمواطنين الذين تُنتهك‬ ‫حقوقهم من قِبل بعض أهل الثورة‪ ،‬ومن دونه ال نفعل‬ ‫شيئ ًا سوى حثهم على الرحيل واالنكفاء عن الثورة‪.‬‬ ‫مَ��ن ّ‬ ‫يتمك��ن م��ن «تحري��ر» مدينة م��ن قبض��ة النظام‬ ‫واإلبق��اء على أهلها عبي��دا لنزواته ورغبات��ه‪ ،‬فقد أخطأ‬ ‫أن مَن ّ‬ ‫يتمكن من تحرير مدينة‬ ‫العنوان‪ .‬لكن مَن يعتقد ّ‬ ‫فه��و مؤهل لإلبقاء عل��ى أهلها عبي��داً لنزواته ورغباته‪،‬‬ ‫فهذا ما ال أجد توصيفا لحاله وأحواله‪.‬‬

‫‪3‬‬


‫أخبارنا ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 24 | )79‬آذار ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪4‬‬

‫ث��ورة �إن�سان م��ن �أج��ل احلياة‬ ‫كــي نعيــ�ش بحــرية‬ ‫‪� 18 - 15‬آذار ‪2013‬‬ ‫ككل األشياء‪ ..‬واألسماء‪..‬‬ ‫كالعبور اليومي إلى الحياة‪..‬‬ ‫كوج��ه أم��ي‪ ..‬وس��قوط الثل��ج‪..‬‬ ‫كحقيقة الندى والشمس‪..‬‬ ‫كغ�لاالت الصم��ت‪ ..‬والم��رور في‬ ‫وس��ط الزح��ام‪ ..‬كاألن��ام‪ ..‬واألعي��اد‬ ‫المقدسة‪..‬‬ ‫كالن��ار والصخرة‪ ..‬كعتمة األكوان‪..‬‬ ‫كانبالج الفجر‪..‬‬ ‫قامت هذه الثورة‪ ..‬لتنتصر‬ ‫هكذا كت��ب أكاد الجبل في واحدة‬ ‫من الرس��ائل الموجهة إلى حملة ثورة‬ ‫إنس��ان من أج��ل الحياة‪ .‬ه��ذه الحملة‬ ‫التي اس��تقطبت الكثير من مجموعات‬ ‫الح��راك الثوري والميداني في س��وريا‬ ‫م��ن أقصاه��ا ألقصاها واس��تجاب لها‬ ‫الس��وريون ف��ي احتفالي��ة تعب��ر عن‬ ‫اس��تمرارية الث��ورة الس��ورية وتخليداً‬ ‫النطالقتها في آذار قبل عامين‪.‬‬ ‫يتاب��ع فري��ق س��وريتنا تغطي��ة‬ ‫فعالي��ة اليومي��ن األولين م��ن الحملة‬ ‫وتتاب��ع أيضا ف��ي هذا الع��دد التغطية‬ ‫ضم��ن المش��اركة الفعالة م��ن إعالم‬ ‫ولد مع الثورة الس��ورية ف��ي احتضان‬ ‫الس��وريين والتأكيد على اس��تمرارية‬ ‫ثورته��م وحراكه��م المدن��ي والث��ورة‬ ‫على حد سواء‪.‬‬ ‫اس��تمرت فعاليات الحمل��ة والتي‬ ‫انطلق��ت بمناس��بة الذكرى الس��نوية‬ ‫الثاني��ة للثورة الس��ورية داخل وخارج‬ ‫س��وريا‪ ،‬وذلك لليومي��ن الثالث والرابع‬ ‫عل��ى التوال��ي‪ .‬أيض��ًا بمش��اركة‬ ‫مجموع��ات الح��راك الس��لمي والعمل‬ ‫المدني الثوري‪.‬‬ ‫ففي اليوم الثالث وهو اليوم الذي‬ ‫ازدان بالل��ون األصف��ر وتح��ت عنوان‬ ‫"أوطاننا ال تبن��ى بالنكايا" أقيمت عدة‬ ‫فعاليات في حلب بس��تان القصر حيث‬ ‫ح��ل أهالي طريق الب��اب ضيوفاً وكان‬ ‫اللون األصفر س��يد المش��هد‪ ،‬ورسمت‬ ‫لوح��ات والفتات ثورية بأل��وان الطيف‬ ‫وش��اركت في ذلك مجموعة كبيرة من‬ ‫الشباب واألطفال‪.‬‬

‫رفع��ن خالله��ا الالفت��ات الصف��راء‬ ‫المتماش��ية م��ع عنوان الي��وم‪ ،‬وكذلك‬ ‫رف��ع علم الثورة وذلك من قبل ش��باب‬ ‫تجمع "حبة قمح"‪.‬‬ ‫وفي مدينة دمشق وضمن فعالية‬ ‫بنات الش��ام باللون األصفر قام تجمع‬ ‫بنات الشام بعمل لوحة "منزلية" إهداء‬ ‫إل��ى الجيش الحر م��ع عصافير الحرية‬ ‫تحم��ل جم� ً‬ ‫لا تعك��س ش��كل س��وريا‬ ‫الجديدة التي نحلم بها‪.‬‬ ‫وخرجت مجموعة الشباب السوري‬ ‫الثائ��ر ف��ي مظاهرة جريئ��ة في ركن‬ ‫الدين هتفت للش��هيد والوطن ّ‬ ‫وأكدت‬ ‫عل��ى االس��تمرار ف��ي الث��ورة حتّ��ى‬ ‫إسقاط النظام‪ .‬وضمن نفس العنوان‬ ‫رفعت الفتات تش��دد على قيمة أهداف‬ ‫الثورة وضرورة المحافظة عليها‪.‬‬ ‫وعل��ى صعي��د آخ��ر وبعي��داً ع��ن‬ ‫األنظار قام أحرار مدينة الس��لمية ببخ‬ ‫غرافيتي في شوارع المدينة‪.‬‬ ‫وقام��ت مجموع��ة بيتنا الس��وري‬ ‫بب��خ ش��عارات مث��ل " ثورتن��ا لجمي��ع‬ ‫الس��وريين" و "حرروا س��وريا" باللون‬ ‫األصفر في مناطق عدة من العاصمة‪.‬‬ ‫وف��ي ب��ادرة مفاجئ��ة ق��ام أحرار‬ ‫وحرائر جامعة دمش��ق بعملية نوعية‬ ‫تمثلت برمي مناش��ير الحرية في قلب‬ ‫جامعة دمش��ق ف��ي كليات "الهندس��ة‬ ‫المدنية‪ ،‬الهندس��ة المعمارية‪ ،‬العلوم"‬ ‫وجاءت ه��ذه العملية ردا على ما يقوم‬ ‫ب��ه اتحاد الطلب��ة من أعم��ال إجرامية‬ ‫بح��ق طالبن��ا األح��رار وتأكي��دا منهم‬ ‫على االستمرار في الثورة حتى إسقاط‬ ‫النظام المجرم‪.‬‬ ‫وأيض��ًا نش��ر بيت قامش��لو صور‬ ‫لتحضيرات لرس��ائل الحملة وتجهيزات‬ ‫إلقام��ة س��هرة ثوري��ة مس��اء الي��وم‬ ‫األخير في حملة "ثورة إنسان من أجل‬ ‫الحي��اة"‪ .‬يذك��ر أن بيت قامش��لو هية‬ ‫منظم��ة مجتمع مدني تعنى بوس��ائل‬ ‫التغيير الس��لمية ونشر مفاهيم وقيم‬ ‫المواطنة في المجتمع السوري وتقوم‬ ‫بتحضير ندوات وحوارات لهذا الغرض‬ ‫باإلضاف��ة إل��ى دورات توعي��ة وإعالم‬ ‫دورية‪.‬‬

‫وقام��ت مجموع��ة نب��ض وتجمع‬ ‫ش��باب ألج��ل الحري��ة ومجموعة كش‬ ‫مل��ك بب��خ غرافيت��ي عل��ى ج��دران‬ ‫بس��تان القصر عن المناس��بة وتخليد‬ ‫ذكرى الش��هداء والمطالبة بالمعتقلين‬ ‫وخرج��ت ف��ي مدين��ة الت��ل ف��ي ريف‬ ‫دمش��ق مظاهرة صامتة من ناشطات‬

‫فعاليات اليوم الأ�صفر لدى‬ ‫اجلاليات‬

‫جمموعة نب�ض بحلب‬

‫تقرير‪ :‬سعاد يوسف‬

‫من فعاليات القاهرة | ضمن فعاليات ثورة إنسان من أجل الحياة‬

‫الشباب السوري الثائر| ضمن فعاليات ثورة إنسان من أجل الحياة‬

‫قام شباب سوريا في اليابان بتحضير‬ ‫لوح��ة كتب عليها ش��عار الثورة الس��ورية‬ ‫األول " الش��عب السوري ما بينذل" وقاموا‬ ‫برفعها في مدن عدة في اليابان‬ ‫جامعة دمشق مناشير| ضمن فعاليات ثورة إنسان من أجل الحياة‬


‫غرافيتي في مدينة سراقب | ضمن فعاليات ثورة إنسان من أجل الحياة‬

‫أخبارنا ‪. .‬‬

‫حمامات سالم في سماء المدينة‪.‬‬ ‫وف��ي الجوالن المحت��ل تم إطالق‬ ‫مناطيد الحرية وبوالين باللون األخضر‬ ‫وكذل��ك رف��ع الفت��ات ثوري��ة بالل��ون‬ ‫األخض��ر‪ .‬أما حمالت بخ الغرافيتي فقد‬ ‫اس��تمرت ف��ي العديد من الم��دن مثل‬ ‫الس��لمية‪ ،‬وكذلك في مصر في ميدان‬ ‫التحرير‪ ،‬والتي شهدت أيضًا إحياء حفل‬ ‫للفنان خاطر ضوا‪.‬‬ ‫وش��اركت س��راقب أيضًا بجدارية‬ ‫ملون��ة للمناس��بة كتب��ت " حيط��ان‬ ‫س��راقب‪ ..‬هذه جدراننا‪ ..‬بوابات لألمل‬ ‫والحب والحرية‪ .‬تتسع جدراننا للجميع‪..‬‬ ‫لكل الوطن الواحد‪ ..‬هذه سراقب‪ .‬هذه‬ ‫سورية‪ .‬هذه الحرية‪" .‬‬ ‫وحم��ل نش��طاء مدين��ة س��لمية‬ ‫الفتات تطالب بالمعتقلين وعلم الثورة‬

‫ف��ي مظاه��رة ليلي��ة برغم التش��ديد‬ ‫األمني ضمن ختام فعاليات الحملة‬ ‫وف��ي مخي��م الزعت��ري اختت��م‬ ‫نش��طاء فريق ملهم التطوعي كرنفال‬ ‫األطف��ال المخص��ص للحمل��ة بتجم��ع‬ ‫كبي��ر تضم��ن متابعة للنش��اطات من‬ ‫رسم وتلوين وغناء التي استمرت على‬ ‫كامل فترة االحتفالية‪ ،‬وطالب األطفال‬ ‫في أغانيهم دعم ثورة الحرية وإطالق‬ ‫سراح المعتقلين وعودتهم إلى وطنهم‬ ‫سوريا‬ ‫وف��ي نهاي��ة الحمل��ة المزدان��ة‬ ‫باأللوان كما عبر عنها نش��طاء الحملة‬ ‫" أربع رسائل ضمن أربع ألوان " وأعدوا‬ ‫الفتة ختامية‪ :‬في النهاية اإلنس��ان هو‬ ‫القضيّة‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 24 | )79‬آذار ‪2013 /‬‬

‫وف��ي لن��دن ش��ارك ع��دد م��ن‬ ‫الس��وريين بالحملة عبر رفع ش��عارات‬ ‫ث��ورة إنس��ان ألج��ل الحي��اة وتحضير‬ ‫الفت��ات في مظاهرة الذكرى الس��نوية‬ ‫النطالقة الثورة الس��ورية ضمن حملة‬ ‫معتقلينا ليسوا مجرد رقم‪.‬‬ ‫في القاهرة أيضًا حمل النش��طاء‬ ‫السوريين مع نشطاء مصريين الفتات‬ ‫تعبر عن أهداف الثورة السورية وتخلد‬ ‫الش��هداء وتطال��ب بالمعتقلي��ن ف��ي‬ ‫الس��جون الس��ورية وبالحري��ات لجميع‬ ‫السوريين‪ .‬وقام بعض الشباب بتوجيه‬ ‫تحية إلى جداريات سراقب المميزة عبر‬ ‫الفتاتهم‪.‬‬ ‫أم��ا ف��ي الي��وم الرابع ال��ذي لونه‬ ‫نش��طاء الحملة بالل��ون األخضر وتحت‬ ‫عن��وان "ث��ورة الربيع‪ ..‬ث��ورة الكرامة"‬ ‫فكان من أب��رز األحداث ف��ي العاصمة‬ ‫دمش��ق خ��روج مظاهرة في مس��اكن‬ ‫برزة‪ ،‬حيث خرج أحرار وحرائر العـاصمة‬ ‫في ذك��رى ارتقاء أول ش��ـهيدين على‬ ‫درب الحريّـة في حي مساكن برزة في‬ ‫س��احة أفران تفاحة وهتفوا "يـا درعــا‬ ‫حنّــا معـاكي للمـ��وت" ليعيدوا إصالح‬ ‫الص��ورة التي حاول البعض تش��ويهها‬ ‫ص��ورة دمش��ق الت��ي تقي��م بأحداقها‬ ‫درعــا‪ .‬كما طالبوا بفك الحصار الخانق‬ ‫عن حي برزة الدمش��قي وهتفوا "فكو‬ ‫الحصار عن برزة"‪.‬‬ ‫كم��ا ق��ام تجم��ع أي��ام الحري��ة‬ ‫لمجموع��ات الح��راك الس��لمي بإع��داد‬ ‫منش��ورات ع��ن الش��هداء تأكي��دا على‬ ‫استمرارنا على طريق أهدافهم وعدم‬ ‫التفريط بدماءهم الطاهرة‪.‬‬ ‫وأيضًا قام أحرار وحرائر السويداء‬

‫بزراعة أش��جار في حديق��ة في مدينة‬ ‫الس��ويداء إكرام��ًا ألرواح الش��هداء‬ ‫وتأكي��داً عل��ى االس��تمرار بالث��ورة‪.‬‬ ‫وكذلك قامت حرائر الس��ويداء بتوزيع‬ ‫منش��ورات وش��موع خضراء في مدينة‬ ‫السويداء‬ ‫كما شاركت تنس��يقية القدموس‬ ‫وتنس��يقية المهاجري��ن ومجموع��ة‬ ‫الش��باب الس��وري الثائر بالفت��ات عدة‬ ‫تعبر ع��ن اليوم األخض��ر وتتحدث عن‬ ‫الحري��ة القادم��ة وع��ن ذك��رى الثورة‬ ‫والربيع الذي سيزهر حرية‬ ‫كذل��ك خرج الس��وريون في غازي‬ ‫عينتاب في مظاهرة ضد نظام األس��د‬ ‫غنوا فيها أغاني الثورة مثل "س��كابا يا‬ ‫دموع العين" وقاموا بأداء صالة الغائب‬ ‫عل��ى أرواح ش��هداء ث��ورة الكرامة كما‬ ‫قام��ت مجموعة ب��أداء مش��هد تمثيلي‬ ‫تجس��يداً لش��هداء س��وريا‪ .‬وف��ي حلب‬ ‫قامت مجموعة من الش��باب من "تجمع‬ ‫نبض للش��باب المدني الس��وري‪ ،‬كش‬ ‫ملك‪ ،‬ش��باب من أج��ل الحري��ة‪ ،‬مجلة‬ ‫سورية بدا حرية" بحمالت بخ غرافيتي‬ ‫زين��وا فيه��ا ش��وارع المدين��ة بعبارات‬ ‫الث��ورة وص��ور الش��هداء والمعتقلين‪،‬‬ ‫حيث قالوا ع��ن حمل��ة الغرافيتي هذه‬ ‫"ألج��ل م��ن ضح��وا وكان��وا األبط��ال‬ ‫والق��دوة‪ ..‬ألج��ل رفاقنا الذي��ن رحلوا‬ ‫وألجل م��ن يضنيه��م قي��د االعتقال‪..‬‬ ‫لن نحيد ع��ن ثورتنا وأهدافه��ا‪ ..‬ثورة‬ ‫كرامة وحرية وعدالة"‪.‬‬ ‫وفي مدينة التل في ريف دمش��ق‬ ‫ق��ام ش��باب تجم��ع "حبة قمح" برس��م‬ ‫خريطة على قماش أخضر والسير فيها‬ ‫في ش��وارع المدين��ة‪ ،‬وكذل��ك إطالق‬

‫غرافيتي في مدينة دوما | ضمن فعاليات ثورة إنسان من أجل الحياة‬

‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪5‬‬


‫احلكــومة امل�ؤقتــة‬

‫الملف ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 24 | )79‬آذار ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪6‬‬

‫ه��ل ترقى ملا يريده ال�شعب ال�سوري؟‬

‫ياسر مرزوق‬

‫س��وريا الي��وم ال يحكمه��ا البعث بل‬ ‫العب��ث‪ ،‬الصواريخ البالس��تية تدك المدن‬ ‫والحواض��ر‪ ،‬ودخ��ان الكيم��اوي يلوح في‬ ‫األفق والعال��م متفرج‪ ،‬أما نح��ن فأعيننا‬ ‫على الغد ذلك الب��اب المرصود‪ ،‬الحبيس‬ ‫بي��ن ش��فتي عراف��ة‪ ،‬والتطلع إل��ى الغد‬ ‫ظاهرة تنتش��ر أيام األزمات‪ ،‬أزمات الروح‬ ‫والم��ادة عل��ى الس��واء‪ ،‬وم��ن أكث��ر من‬ ‫الس��وريين تطلع��اً للغد‪ ،‬وح��ده الميدان‬ ‫وس��احات المعارك هي التي س��تقرر الغد‬ ‫الذي ينتظر س��وريا‪ ،‬ووحدهم السوريون‬ ‫يدفع��ون " أكالف" ه��ذه المعارك‪ ،‬وليس‬ ‫ائت�لاف المعارضة أو النظ��ام‪ ،‬وبالحديث‬ ‫عن النظ��ام المفاخ��ر بعلمانيت��ه‪ .‬توجه‬ ‫رأسه برس��الة تعزية بالش��يخ البوطي"‪،‬‬ ‫وق��ال "أع��زي نفس��ي وأع��زي الش��عب‬ ‫السوري باستش��هاد العالمة محمد سعيد‬ ‫رمضان البوطي‪ ،‬تلك القامة الكبيرة من‬ ‫قامات سورية والعالم اإلسالمي قاطبة"‪.‬‬ ‫وقال "قتلوك ظنًا منهم أن يسكتوا صوت‬ ‫اإلس�لام ونور اإليم��ان من بالد الش��ام‪.‬‬ ‫قتلوك يا ش��يخنا ألنك رفعت الصوت في‬ ‫وجه فكرهم الظالم��ي التكفيري الهادف‬ ‫أص ًال إلى تدمير مفاهيم ديننا السمح"‪.‬‬ ‫وتاب��ع "وعداً من الش��عب الس��وري‬ ‫وأنا من��ه أن دم��اءك أنت وحفي��دك وكل‬ ‫ش��هداء اليوم وش��هداء الوطن قاطبة لن‬ ‫تذهب سدى ألننا سنبقى على فكرك في‬ ‫القضاء على ظالميتهم وتكفيرهم حتى‬ ‫نطه��ر بالدنا منهم‪ .‬متمثلين نهجك الذي‬ ‫نذرت جل حياتك من أجله في كشف زيف‬ ‫الفكر الظالمي والتحذير منه"‪.‬‬ ‫ملفنا الي��وم عن تش��كيل الحكومة‬ ‫السورية المؤقتة ال االنتقالية‪ ،‬بل انتخاب‬ ‫رئيس وزرائها العتيد‪ ،‬والحكومة المؤقتة‬ ‫منص��وصٌ عل��ى تش��كيلها ف��ي النظام‬ ‫األساس��ي لالئت�لاف الوطن��ي‪ ،‬ومهمتها‬ ‫إدارة المناطق المحررة‪ ،‬إلى حين سقوط‬ ‫النظام وتش��كيل حكوم��ة انتقالية تمهد‬ ‫النتخاب��ات عام��ة وإع�لان دس��تور جديد‬ ‫للب�لاد‪ ،‬وبعي��داً ع��ن تقيي��م الخط��وة‬ ‫وتوقيته��ا ال��ذي أت��ي تمهي��داً للحص��ول‬ ‫على المقع��د المذهب في قم��ة الدوحة‪،‬‬ ‫وقبل البحث في آليات االنتخاب وتس��مية‬ ‫الرئيس نحن أمام مشهدين افتراضيين‪،‬‬ ‫س��تختار ال��وزارة العتي��دة أحدهما‪ ،‬ومن‬ ‫نافل��ة الق��ول أن م��ا يعي��ب الممارس��ة‬ ‫السياس��ية للمعارضي��ن الس��وريين‬ ‫اعتماده��م منط��ق التجرب��ة والخط��أ‪،‬‬ ‫فكلم��ا ضاق فضاء المن��اورة وكلما تلقف‬ ‫المعارضون إش��ار ًة من الغرب أو الش��رق‬ ‫خطوا لألمام خط��وة‪ ،‬واس��تناداً لتجاربنا‬ ‫الس��ابقة م��ع المجل��س الوطني م��روراً‬ ‫باالئتالف انته��ا ًء بالحكومة‪ ،‬فقد أتت كل‬ ‫ً‬ ‫مرتجل��ة بعيداً ع��ن التخطيط‬ ‫الخط��وات‬ ‫والتحليل السياسي‪.‬‬

‫امل�شهد الأول‪:‬‬ ‫صورة مشوش��ة غداة نزول الس��تار‬

‫عل��ى الع��رض الكبي��ر ف��ي اس��طنبول‪،‬‬ ‫والمشهد والمشاعر أش��به ما تكون عاد ًة‬ ‫ف��ي الي��وم التالي للزف��اف‪ ،‬بقاي��ا زينات‬ ‫وورود‪ ،‬ومقاعد ارتبكت صفوفها وأطباق‬ ‫فارغ��ة وك��ؤوس‪ ،‬وف��ي الرؤوس نش��وة‬ ‫ولك��ن فيه��ا أيض��ًا دوار وصراع س��ببهما‬ ‫طول السهر‪..‬‬ ‫ف��ي الي��وم التالي لالنتخاب��ات وبعد‬ ‫نج��اح االئتالف الوطني لق��وى المعارضة‬ ‫السورية في اختيار رئيس حكومة مؤقتة‬ ‫تس��تقر بع��د تش��كيلها داخ��ل األراضي‬ ‫الس��ورية‪ ،‬وتمه��د الطري��ق الكتس��ابها‬ ‫مزيداً من الش��رعية بعد االعتراف الواسع‬ ‫ال��ذي حص��ل علي��ه االئت�لاف م��ن ع��دد‬ ‫م��ن ال��دول العربي��ة والغربي��ة‪ ،‬حافظت‬ ‫المعارض��ة الس��ورية عل��ى تقاليده��ا‪،‬‬ ‫فاستقال من استقال‪ ،‬وغضب من غضب‪،‬‬ ‫وكان اإلع�لام مس��رحًا له��م‪ ،‬وانهم��رت‬ ‫التصريحات كالمطر‪ ،‬وكان األولى تقديم‬ ‫مش��روع واض��ح محض��ر س��لفاً آللي��ات‬ ‫العمل‪ ،‬وإمكانية انتقال الحكومة للداخل‪.‬‬ ‫يق��ف رئي��س الحكومة الي��وم أمام‬ ‫تحدي��اتٍ ثانيه��ا بعد التراش��ق اإلعالمي‬ ‫وفقاً ألولويات المعارضة‪ ،‬تنظيم الجيش‬ ‫الحر وضبط السالح وإرساء قاعدةٍ ذهبية‬ ‫مفادها خضوع السالح لإلرادة السياسية‪،‬‬ ‫فم��ع قناعتنا ب��أن الصوت الي��وم للبنادق‬ ‫فالتحدي األهم ه��و تنظيم الجيش الحر‬ ‫ووضع قواعد وهي��اكل تنظيمية‪ ،‬تطمأن‬ ‫الغرب وتخفف العبء على س��وريا ما بعد‬ ‫وزي��ر توافقي‬ ‫س��قوط األس��د‪ ،‬واختي��ار‬ ‫ٍ‬ ‫للدفاع يس��تطيع التوفيق بي��ن الفصائل‬ ‫المختلف��ة‪ ،‬وبي��ن الجي��ش النظام��ي‬ ‫مس��تقب ًال‪ .‬ووق��وف القيادات السياس��ية‬ ‫والعس��كرية‪ ،‬ومراجعة األح��داث وتقييم‬ ‫المعركة مع النظام‪ ،‬واالبتعاد عن انتظار‬ ‫المزي��د م��ن الخ��داع ممن يظن��ون أنهم‬ ‫داعمون لثورتنا‪ ،‬وع��دم الوقوف وانتظار‬

‫زي��ادة المجامي��ع المقاتلة والت��ي تتدفق‬ ‫على سوريا باسم الجهاد والتي سيجدون‬ ‫أنفس��هم في مواجهات دامي��ة معهم إذا‬ ‫م��ا س��قط النظام وب��أي ش��كل كان ذاك‬ ‫السقوط‪..‬‬ ‫كم��ا ال ب��د م��ن إج��راءاتٍ واضح��ة‬ ‫وتش��ريعية لطمأن��ة األقلي��ات والفئ��ة‬ ‫الصامت��ة ف��ي المجتم��ع‪ ،‬واعتم��اد مب��دأ‬ ‫الكفاءة في تش��كيل الحكومة‪ ،‬بعيداً عن‬ ‫التقيي��م الثوري ال��ذي أجهض الكثير من‬ ‫الث��ورات التاريخي��ة‪ .‬وبعيداً ع��ن المقعد‬ ‫المذه��ب عل��ى الحكومة الجدي��دة توفير‬ ‫مقاع��د الدراس��ة واألغطي��ة والم��أوى‬ ‫والع�لاج والغ��ذاء لالجئي��ن الس��وريين‪،‬‬ ‫الفئ��ة التي يفترض أن الحكومة أنش��أت‬ ‫للحد من آالمها‪.‬‬ ‫كم��ا يج��ب التركي��ز عل��ى الطبقات‬ ‫الغني��ة م��ن التج��ار ف��ي دمش��ق وحلب‪،‬‬ ‫والتي لم تتخذ حتى اآلن خطوة كي تنأى‬ ‫بنفس��ها عن األس��د‪ .‬فإذا لم تش��عر هذه‬ ‫الطبق��ات بأن مصالحها س��تكون مصانة‬ ‫في س��ورية ما بعد األس��د‪ ،‬فإنها ستكون‬ ‫عازفة عن المطالبة بتغيير ثوري‪.‬‬

‫�أما امل�شهد الثاين‪:‬‬ ‫أنقل��ه عن كتاب" فرنس��ا وس��نوات‬ ‫الظ�لام " للم��ؤرخ “جولي��ان جاكس��ون”‬ ‫ليخبرنا عن السنوات التي عاشتها فرنسا‬ ‫تحت االحتالل األلماني م�� س��اعة دخلتها‬ ‫قوات االحتالل في يونية سنة ‪ ،1940‬إلى‬ ‫س��اعة تحررت باريس في س��بتمبر سنة‬ ‫‪ 1944‬بعاصف��ة من ق��وات الحلفاء نزلت‬ ‫عل��ى ش��واطئ "نورماندي" تح��ت قيادة‬ ‫“أيزنهاور”‪ ،‬وش��قت طريقها إلى المدينة‬ ‫الت��ي اعتبرها العالم قبل الحرب العالمية‬ ‫الثانية عاصمة للنور‪.‬‬

‫والمش��هد اجتم��اع لهيئ��ة ال��وزارة‬ ‫الفرنس��ية المؤقت��ة التي دخل��ت باريس‬ ‫بع��د تحريره��ا م��ن قبض��ة االحت�لال‬ ‫األلماني‪ ،‬واالجتماع برئاسة قائد “فرنسا‬ ‫الحرة” الجنرال “ش��ارل ديغول”‪ .‬في هذا‬ ‫االجتماع رف��ض ديغول مصطلحي عودة‬ ‫الش��رعية أو عودة الجمهورية وكان رأيه‬ ‫“أن الش��رعية الفرنس��ية تلك الس��نوات‬ ‫تمثل��ت ف��ي المقاوم��ة (حرك��ة فرنس��ا‬ ‫الح��رة) بصرف النظر ع��ن وجود حكومة‬ ‫على بقعة من أرض فرنس��ا في فيشي”‪.‬‬ ‫وتقديره أن “الش��رعية” أساس��ها “اإلرادة‬ ‫الوطني��ة”‪ ،‬وف��ي غي��اب اإلرادة الوطنية‬ ‫ليس��ت هناك ش��رعية‪ ،‬خصوصا أن تلك‬ ‫الحكوم��ة ف��ي “فيش��ي” وقّع��ت “ورقة”‬ ‫االستس�لام من دون معرفة رأي فرنس��ا‬ ‫ومن دون سند من إرادة شعبها‪.‬‬ ‫كان “ش��ارل ديغ��ول” ال��ذي ت��رك‬ ‫باريس قبل س��قوطها رافضًا استس�لام‬ ‫فرنس��ا وداعي��ا إلى اس��تمرار الحرب ضد‬ ‫ألمانيا حت��ى من خارج التراب الفرنس��ي‬ ‫كله إذا اقتض��ي األمر رج ًال يملك “حلما”‪،‬‬ ‫لكنه ل��م يك��ن رج� ً‬ ‫لا “خيالي��ًا ” والفارق‬ ‫شاس��ع بي��ن “الحل��م "(األم��ل) وبي��ن‬ ‫“الخي��ال”‪ ،‬كم��ا أن الفارق شاس��ع بنفس‬ ‫المق��دار بي��ن “الحلم” وبي��ن “الواقعية”‪،‬‬ ‫والحقيق��ة أن تل��ك كله��ا‪“ :‬الخي��ال”‪ ،‬و”‬ ‫الحل��م”‪ ،‬و” الواقعية” ظ�لال لمواقف من‬ ‫الض��روري توضيحه��ا بإض��اءة معانيه��ا‬ ‫ولي��س بمج��رد النظر إلى س��طحها‪ ،‬وإذا‬ ‫وقعت تل��ك اإلض��اءة الضروري��ة ونزلت‬ ‫عل��ى مكانه��ا فس��وف تش��حب الظ�لال‬ ‫وتتضح المشاهد بما تعنيه‪:‬‬ ‫مش��هد “الخي��ال ”ه��و الجم��وح في‬ ‫طل��ب “المس��تحيل ”بص��رف النظ��ر عن‬ ‫حدود الطاقة الحالية والمحتملة للطالب‪،‬‬ ‫ألن الجم��وح إلى الخيال رغب��ة أقرب إلى‬ ‫الغريزة مستغنية عن الحساب‪ ،‬والمشهد‬


‫الملف ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 24 | )79‬آذار ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬

‫غس��ان هيتو رجل أعمال سوري من‬ ‫أصول كردية ولد العام ‪ 1963‬في دمشق‬ ‫ثم هاج��ر للوالي��ات المتح��دة األمريكية‬ ‫حيث حص��ل على ش��هادتي بكالوريوس‬ ‫في الرياضيات وعلوم الحاس��ب اآللي من‬ ‫جامعة بيوردو‪.‬‬ ‫انض��م للمعارض��ة الس��ورية بع��د‬ ‫ان��دالع الثورة ض��د حكم الرئيس بش��ار‬ ‫األسد وفي نوفمبر‪ /‬تشرين الثاني ‪2012‬‬ ‫ت��رك عمل��ه كمدي��ر تنفيذي في ش��ركة‬ ‫"إينوف��ار" لتكنولوجي��ا االتصاالت ليتفرغ‬ ‫كلية للعمل السياسي في المعارضة‪.‬‬ ‫ش��ارك هيتو ف��ي تأس��يس "تحالف‬ ‫س��وريا الح��رة" ال��ذي يجم��ع الناش��طين‬ ‫الس��وريين المعارضين بأمريكا في العام‬ ‫‪ 2011‬ث��م دخل بقوة في مجال النش��اط‬ ‫اإلنس��اني واإلغاث��ي بالمش��اركة ف��ي‬ ‫إنشاء "هيئة ش��ام اإلغاثية" والتي تهدف‬ ‫باألس��اس لتأمين االحتياج��ات الضرورية‬ ‫للش��عب الس��وري الذي يعان��ي من وطأة‬ ‫االقتتال بين القوات المعارضة المس��لحة‬ ‫وق��وات الجي��ش النظامي ف��ي كثير من‬ ‫المدن السورية‪.‬‬ ‫بأنه يعترض على كلمة انتخاب التي‬ ‫تت��ردد كثيرا بعد اختي��ار هيتو‪ ،‬فما حدث‬ ‫من وجهة نظره ليس انتخابا وإنما تكليف‬ ‫من مجموعة من األعضاء غير المنتخبين‬ ‫باألس��اس‪ .‬وي��رى أن انتخ��اب هيت��و جاء‬ ‫في األص��ل لهدفين األول‪ :‬أنه تكنوقراط‬ ‫وب��ارع في اإلدارة وفي مش��روعات إعادة‬ ‫األعم��ار واإلغاث��ة وه��و أمر يحت��اج إليه‬ ‫السوريون بشدة هذه األيام‪.‬‬ ‫وبانتخاب هيتو تم تجنب الكثير من‬ ‫النزاعات والصراعات بين أعضاء االئتالف‬ ‫الوطن��ي الذين ينتم��ون لكثير من القوى‬ ‫السياسية المعارضة المتباينة والمختلفة‬ ‫م��ع بعضها البع��ض س��واء أيديولوجيا –‬ ‫إس�لاميون وليبرالي��ون ويس��اريون – أو‬ ‫سياس��يا‪ .‬انتخاب هيتو في النهاية أصبح‬ ‫أمراً واقعاً وقد يكون ش��يئاً جيداً للش��عب‬ ‫الس��وري م��ن حي��ث مس��اعدته عل��ى‬ ‫المستويين الدبلوماسي والميداني‪.‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫على هذا النحو ن��وع من المقامرة خطرة‬ ‫العواق��ب عل��ى طالبه��ا قب��ل غي��ره من‬ ‫األطراف‪.‬‬ ‫ومش��هد “الحل��م” ه��و “المش��روع”‬ ‫القادر على تصور المستقبل وهو بالتالي‬ ‫طلب “الممك��ن كله” إذا وضع��ت “اإلرادة‬ ‫كلها ”في خدمته‪ ،‬وذلك جوهر “المشروع‬ ‫السياس��ي” وبالتالي فإن “الحلم” مشروع‬ ‫سياس��ي يحقق كل المق��دور عليه فكرا‬ ‫وفعال إذا اس��تعملت اإلرادة كل وس��ائلها‬ ‫بقوة وذكاء‪.‬‬ ‫أم��ا مش��هد “الواقعية” فه��و القبول‬ ‫“بالمتاح”‪ ،‬أي المأذون والمس��موح به كما‬ ‫ه��و ظاهر في لحظة معين��ة‪ ،‬واعتبار أن‬ ‫صورة هذه اللحظة هي الحقيقة الراهنة‬ ‫والدائم��ة‪ ،‬وهنا ف��إن “الواقعي��ة” تصبح‬ ‫أبع��د ما تكون ع��ن “السياس��ة ”بمعناها‬ ‫وأقرب ما تكون إل��ى الوظيفة بحدودها‪،‬‬ ‫فالسياس��ة تص��وغ مطالبها مهم��ا كانت‬ ‫صعب��ة وبعيدة‪ ،‬والواقعي��ة تنفذ لوائحها‬ ‫كارهة لها أو سعيدة‪.‬‬ ‫والسياس��ة ملزمة بإطار من دستور‬ ‫وقانون لكن “الواقعية” ال تس��اءل نفسها‬ ‫ع��ن ش��رعية م��ا تلت��زم بتنفي��ذه‪ ،‬فهي‬ ‫تنف��ذ فقط ما تجده مكتوب��ا في لوائحها‬ ‫(واللوائ��ح بل وحتى الدس��اتير والقوانين‬ ‫يمك��ن أن تكت��ب بواس��طة ق��وة غي��ر‬ ‫ش��رعية‪ ،‬ألن س��لطة هذه القوة تفرض‬ ‫تنفيذها قس��را‪ ،‬وذلك م��ا فعله االحتالل‬ ‫األلمان��ي لفرنس��ا ف��ي المنطق��ة الت��ي‬ ‫دخلته��ا جيوش��ه‪ ،‬وذل��ك أيضا م��ا فعلته‬ ‫حكوم��ة الماريش��ال “بيتان” ف��ي الدولة‬ ‫الفرنس��ية المس��تقلة! التي س��محت بها‬ ‫اتفاقية السالم بين ألمانيا وفرنسا!)‪.‬‬ ‫وبين المشهدين يقع الخيار‪ ،‬سوريا‬ ‫المس��تقبل “الحلم” المش��روع السياسي‬ ‫ال��ذي يحق��ق كل المق��دور علي��ه فك��راً‬ ‫وفع ًال‪ ،‬أو التراشق واالقتتال على مقعدٍ‪.‬‬ ‫هذا وكان "لالئت�لاف الوطني" طرح‬ ‫أس��ماء المرش��حين لرئاس��ة الحكوم��ة‬ ‫االنتقالي��ة ه��م أس��امة قاض��ي‪ ،‬أس��عد‬ ‫مصطف��ى‪ ،‬بهي��ج م�لا حوي��ج‪ ،‬جم��ال‬ ‫قارصلي‪ ،‬س��الم المس��لط‪ ،‬عب��د المجيد‬ ‫الحمي��دي‪ ،‬غس��ان هيتو‪ ،‬قيس الش��يخ‪،‬‬ ‫ميشيل كيلو ووليد الزعبي"‪.‬‬ ‫وي��رأس أس��امة قاض��ي المرك��ز‬ ‫الس��وري للدراس��ات السياس��ية‬

‫واإلس��تراتيجية ف��ي واش��نطن‪ ،‬ولد في‬ ‫حل��ب الع��ام ‪ ،1968‬ودرس ف��ي الواليات‬ ‫المتح��دة‪ ،‬أما اس��عد مصطف��ى فقد ولد‬ ‫ف��ي إدل��ب الع��ام ‪ ،1947‬وكان وزي��را‬ ‫للزراعة في عه��د الرئيس الراحل حافظ‬ ‫األس��د بي��ن العامي��ن ‪ 1992‬و‪ 2000‬قبل‬ ‫أن ينتق��ل إلى الكويت ويعمل مستش��ارا‬ ‫في الصندوق العربي لإلنماء االقتصادي‬ ‫واالجتماعي‪ ،‬وبهيج مال حويج وهو طبيب‬ ‫مقي��م ف��ي اس��بانيا‪ ،‬وجم��ال قارصل��ي‬ ‫وه��و ناش��ط مقيم ف��ي ألمانيا‪ ،‬وس��الم‬ ‫المس��لط وهو باحث في الشأن الخليجي‬ ‫كان مقيم��ا في دبي قبل التف��رغ للثورة‬ ‫من تركيا‪ ،‬وعب��د المجيد الحميدي الخبير‬ ‫ف��ي اللغ��ة العربية ف��ي جامع��ة الطائف‬ ‫في الس��عودية‪ ،‬وغسان هيتو وهو كردي‬ ‫مقي��م ف��ي الوالي��ات المتح��دة‪ ،‬وقي��س‬ ‫الش��يخ وهو باحث في الفق��ه والقانون‪،‬‬ ‫ووليد الزعبي وهو رجل أعمال‪ ،‬ومش��يل‬ ‫كيلو كات��ب ومعارض تع��رض لالعتقال‬ ‫أكثر من مرة‪.‬‬ ‫آلي��ة اختيار رئيس الحكومة س��تتم‬ ‫عبر التصويت على أسماء الذين يوافقون‬ ‫عل��ى االس��تمرار بالترش��يح‪ ،‬ث��م تجري‬ ‫عملية اقتراع أخرى على االسمين اللذين‬ ‫يحصالن على اكبر عدد من األصوات‪.‬‬ ‫وقبي��ل االجتم��اع‪ ،‬ق��ال رئي��س‬ ‫"االئت�لاف" معاذ الخطي��ب "الدول الكبرى‬ ‫لي��س لديها قرار واضح في ش��أن األزمة‬ ‫الس��ورية"‪ ،‬وأضاف "االئت�لاف عبارة عن‬ ‫وس��يلة‪ ،‬ووج��ودي في��ه لخدم��ة البل��د‪،‬‬ ‫بالتالي عندما تؤدي هذه الوس��يلة دورها‬ ‫أتابع فيه��ا وعندما ال تؤدي دورها‪ ،‬نكمل‬ ‫في مجال آخر‪ .‬دعون��ا نركز على الغايات‬ ‫وليس الوسائل"‪.‬‬ ‫من جهت��ه‪ ،‬أوض��ح عض��و االئتالف‬ ‫أحم��د رمض��ان أن االختيار س��يجري عبر‬ ‫االقتراع الس��ري‪ ،‬وقال "المرحلة المقبلة‬ ‫مرحل��ة صعب��ة وتتطلب رج��ا ًال أكفاء‪ ..‬ال‬ ‫نخت��ار رئيس حكوم��ة على أس��اس من‬ ‫يملك اس��مًا هو األكثر تداو ًال في وسائل‬ ‫اإلع�لام‪ ،‬ب��ل من ه��و قادر عل��ى ترؤس‬ ‫حكوم��ة تهتم بقضايا الش��عب الس��وري‬ ‫األساس��ية ولدي��ه رصي��د م��ن الخب��رة‬ ‫وملتزم بأهداف الثورة"‪.‬‬ ‫في حين انتقد رئيس هيئة التنسيق‬ ‫الوطنية للتغيير الديمقراطي في المهجر‬ ‫هيث��م من��اع س��عي "االئتالف" لتش��كيل‬

‫حكوم��ة‪ ،‬وق��ال "ألن أي قرار أح��ادي إنما‬ ‫س��يكون على حس��اب الح��ل التفاوضي‪،‬‬ ‫وفق بي��ان جنيف‪ ،‬ووج��ود حكومتين في‬ ‫سورية سيزيد الشرخ السياسي"‪.‬‬ ‫وي��رى المع��ارض هيث��م المال��ح ‪-‬‬ ‫ال��ذي كان أول من طرح ضرورة تش��كيل‬ ‫حكوم��ة مؤقت��ة ‪ -‬أن "رئي��س الحكوم��ة‬ ‫يج��ب أن يكون رج� ً‬ ‫لا بكليته م��ع الثورة‪،‬‬ ‫واألفض��ل أن يكون رج� ً‬ ‫لا أقام حتى وقت‬ ‫قصير ف��ي الداخ��ل الس��وري‪ ..‬مثل هذا‬ ‫أول��ى بتولي المس��ؤولية ممن يعيش��ون‬ ‫في أميركا أو أوروبا"‪.‬‬ ‫وأوضح مدي��ر المكتب اإلعالمي في‬ ‫االئت�لاف خالد الصالح أن «أحد الش��روط‬ ‫الرئيس��ية التي ذكرت لجميع المرش��حين‬ ‫أن عليه��م أن ينتقل��وا بالحكوم��ة إل��ى‬ ‫الداخ��ل الس��وري‪ .‬حكوم��ة ع��ن طري��ق‬ ‫االنترنت آو حكومة عن طريق الس��كايب‬ ‫لن تنجح»‪.‬‬ ‫في النهاي��ة انتخب االئتالف الوطني‬ ‫الس��وري المعارض رجل األعمال السابق‬ ‫غس��ان هيتو رئيسا لحكومة انتقالية في‬ ‫تصويت أجري في اجتماع في إس��طنبول‬ ‫يوم الثالثاء‪ .‬وحصل هيتو على تأييد ‪35‬‬ ‫صوتا من بين نحو ‪ 50‬صوتا ش��اركت في‬ ‫االقت��راع من بين أعض��اء االئتالف‪ .‬وقال‬ ‫هيت��و ألعض��اء االئتالف ف��ي تصريحات‬ ‫مقتضبة بعد انتخابه "أتوجه ببالغ الشكر‬ ‫إلى أبطال وثوار الش��عب الس��وري‪ .‬نحن‬ ‫معك��م‪ " .‬وقال��ت مص��ادر ف��ي االئتالف‬ ‫ان��ه تم انتخ��اب هيتو بتأييد م��ن األمين‬ ‫الع��ام لالئت�لاف مصطف��ى صب��اغ وهو‬ ‫رج��ل أعمال ل��ه صالت قوية ف��ي الخليج‬ ‫وكذل��ك من جماع��ة اإلخوان المس��لمين‬ ‫التي تحظى بتأثير قوي على كتلة كبيرة‬ ‫في االئتالف‪ .‬وانسحب بعض كبار أعضاء‬ ‫االئت�لاف ومنه��م الزعي��م القبل��ي أحمد‬ ‫جربا ونشطا المعارضة وليد البني وكمال‬ ‫اللبوان��ي م��ن الجلس��ة قب��ل التصوي��ت‬ ‫احتجاجا على ما قالوا إنه مس��عى متسرع‬ ‫مدعوم م��ن الخارج الختيار هيتو‪ ،‬وجاءت‬ ‫عملي��ة االنتخ��اب بع��د ‪ 14‬س��اعة م��ن‬ ‫المش��اورات بين حوال��ي ‪ 70‬عضوا يتألف‬ ‫منه��م االئتالف‪ .‬ووصف بع��ض األعضاء‬ ‫هيت��و بأن��ه مرش��ح تس��وية مرضي��ة‬ ‫لإلس�لاميين والليبراليين في المعارضة‬ ‫على حد سواء‪.‬‬

‫غ�سان هيتو‪:‬‬

‫‪7‬‬


‫كلمة في الثورة ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 24 | )79‬آذار ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪8‬‬

‫حكومة منفى �أم حكومة �إنقاذ‬ ‫فاجأن��ا االئت�لاف الوطن��ي كعادت��ه‬ ‫باختي��ار الدكت��ور غس��ان هيت��و رئيس��ًا‬ ‫للحكوم��ة الس��ورية المؤقت��ة بع��د ع��دة‬ ‫اجتماع��ات ماراثوني��ة ف��ي اس��طنبول‬ ‫وعواص��م أخ��رى‪ .‬ورغ��م أن ع��دد أعض��اء‬ ‫االئتالف لي��س كبيراً إال أن��ه ال يزال يظهر‬ ‫يوماً بعد يوم حجم الشرخ الذي تعاني منه‬ ‫المعارضة الس��ورية والش��خصية السورية‬ ‫بشكل عام‪.‬‬ ‫أدى انتخاب هيتو إلى انس��حاب بعض‬ ‫األعض��اء وتجمي��د البع��ض عضويته��م‬ ‫وتصفيق اآلخرين لهذا االختيار‪ ،‬وقد صرنا‬ ‫نخ��اف على ع��دد م��ن "وج��وه" المعارضة‬ ‫الس��ورية التعفن من كثرة التجميد وإعادة‬ ‫االنصهار خالل فترة قصيرة جداً‪ .‬الناشطة‬ ‫س��هير أتاس��ي جمدت عضويتها وصهرتها‬ ‫خالل ‪ 48‬ساعة فقط وكأن المسألة أصبحت‬ ‫نجومي��ة يس��عى البعض للحص��ول عليها‬ ‫على ش��اكلة نجوم الفن الذين يثيرون بين‬ ‫الحين واآلخ��ر زوابع عن زواجهم وطالقهم‬ ‫وإنجابهم وعقمهم وحميتهم وطول كعوب‬ ‫أحذيته��م‪ .‬ال ي��زال الكثير م��ن المعارضين‬ ‫مصرين على إبقاء حالة الشك بينهم وبين‬ ‫الناس الذين نس��وهم ونس��وا مش��اكلهم‬ ‫الت��ي أصبحت مثار تندر بي��ن الناس لكثرة‬ ‫س��خافاتهم وس��طحيتهم أم��ام المج��زرة‬ ‫الكب��رى التي يتعرض لها الوطن والش��عب‬ ‫في سوريا منذ أكثر من عامين‪.‬‬ ‫أصبحت ذكرى الث��ورة مثل عيد ميالد‬ ‫طفل يس��عد الجمي��ع باالحتفال ب��ه وكأننا‬ ‫س��نظل نجتر مش��اكلنا ومأس��اتنا في أكبر‬ ‫عملي��ة تس��ول تاريخي��ة تناف��س تس��ول‬ ‫المحرق��ة اليهودي��ة الت��ي ال ت��زال تره��ق‬ ‫الضمي��ر األلمان��ي والخزين��ة األلماني��ة‬ ‫منذ م��ا يزيد عن خمس��ين عام��ًا‪ .‬يقيمون‬ ‫االحتف��ال بذك��رى الث��ورة بينم��ا ترق��ص‬ ‫أرواح الس��وريين في الس��ماء بعدما دمرت‬ ‫أجس��امهم صواري��خ الس��كود واألس��لحة‬ ‫الكيميائي��ة‪ .‬أصبح��ت ذكرى الث��ورة ذكرى‬ ‫ثقيل��ة على الس��وريين ألنهم ي��رون كيف‬ ‫ينتهزها عدد م��ن المتس��لقين والزاحفين‬ ‫وراء الس��لطة والث��روة عبر الث��ورة وهو ما‬ ‫يعي��د لألذهان ذكريات الث��وار العرب الذين‬ ‫ادع��وا اإلطاحة باالس��تعمار ألجل الش��عب‬ ‫فزادوا هم من ثرواتهم بينما مات الش��عب‬ ‫جوعاً "ألجل القضية"‪.‬‬ ‫من أعطى الحق لبضعة عش��رات من‬ ‫الس��وريين ف��ي ادعائه��م تمثيل الش��عب‬ ‫الس��وري ب��ل واختي��ار رئي��س حكوم��ة‬ ‫يتح��دث باس��مهم بينم��ا ه��م ال ي��درون‬ ‫عن ه��ذا وال ذاك ش��يئًا؟ إن اس��تمرار حالة‬ ‫التهمي��ش واإلقص��اء للش��عب عل��ى ه��ذه‬ ‫الش��اكلة س��تحول هيتو والخطي��ب وصبرا‬ ‫إل��ى طالبان��ي وبرزاني ومالك��ي جدد يتم‬ ‫فيها إش��باع "الغرائز" الطائفية والمناطقية‬ ‫على حس��اب الوطن وسيس��تمر مسلس��ل‬ ‫التفجيرات االنتحارية والس��يارات المفخخة‬ ‫وعملي��ات االنتق��ام والتصفية تح��ت مئات‬ ‫المس��ميات‪ .‬وأن��ا أرى أن مزيج��اً ش��يطانيًا‬ ‫من الس��يناريو العراقي واألفغاني يسيران‬ ‫جنب��ًا إلى جنب عل��ى خطى تدمي��ر الوطن‬ ‫واإلنس��ان الس��وريين بب��طء وعل��ى ن��ار‬ ‫هادئة‪ ،‬فالس��يناريو األفغاني تم فيه دعم‬ ‫"المجاهدي��ن" ضد "الكفار" ونش��ر الثقافة‬ ‫الس��لفية الظالمية (ف��ي مقابل الس��لفية‬ ‫المتن��ورة) وعادت أفغانس��تان بذلك عقوداً‬

‫خالد كنفاني‬

‫إلى الوراء بعدم��ا كانت إحدى منارات العلم‬ ‫في آس��يا‪ .‬أما الس��يناريو العراق��ي فقد تم‬ ‫فيه تقس��يم الوط��ن إلى مناط��ق وجيوب‬ ‫وأقاليم وتم فيه اقتسام الثروات والمناصب‬ ‫والمكاس��ب تح��ت مس��ميات "إع��ادة توزيع‬ ‫الث��روة" أو "إرض��اء األقلي��ات"‪ ،‬مم��ا كان��ت‬ ‫نتيجته س��قوط الوطن بأكمله تحت تيارات‬ ‫اس��تقطاب داخلية وإقليمي��ة رهيبة مزقت‬ ‫المواطن العراقي روحاً وجس��داً‪ .‬ومما يزيد‬ ‫من ش��يطانية السيناريو السوري هو تركه‬ ‫لمصي��ره المحت��وم بي��ن جماعات مس��لحة‬ ‫مختلف��ة الوالء والتوج��ه والتمويل يفرض‬ ‫كل منه��ا نموذج��ه الخ��اص ب��ه ورؤيت��ه‬ ‫الخاص��ة والضيقة إلدارة م��ا يقع تحت يده‬ ‫من "غنائم"‪.‬‬ ‫ونع��ود لرئي��س الحكوم��ة الجدي��دة‬ ‫وال��ذي يصر الكثيرون عل��ى تلميع صورته‬ ‫بش��كل مفاج��ئ عبر نش��ر فيدي��و له وهو‬ ‫يتكل��م مع بع��ض األطفال الس��وريين في‬ ‫إح��دى المناط��ق بش��مال س��وريا‪ ،‬بينم��ا‬ ‫ي��رى كثي��رون أن مس��اهمته ف��ي بع��ض‬ ‫أعم��ال اإلغاث��ة ترش��حه لت��رؤس حكومة‬ ‫س��ورية مؤقتة‪ ،‬وه��و منط��ق غريب حيث‬ ‫أن الس��وريين اليوم أحوج م��ا يكونون إلى‬ ‫السياس��يين القادري��ن عل��ى إخ��راج البالد‬ ‫من مس��تنقع العنف الدم��وي الذي يضربها‬ ‫من��ذ أكث��ر من عامي��ن وليس��وا بحاجة إلى‬ ‫من يرس��ل له��م بعض المعلب��ات وأكياس‬ ‫الطحين في تكريس لحالة التهجير واللجوء‬ ‫التي يعيشها السوريون منذ بدايات الثورة‪.‬‬ ‫كما أن ما يجعلنا نعترض بش��دة على‬ ‫"كارازاي" س��وريا هو كونه مواطنًا أمريكيًا‬ ‫أقس��م يمي��ن ال��والء لدول��ة أخ��رى بغض‬ ‫النظر عن ماهية هذه الدولة‪ ،‬وكأن س��وريا‬ ‫خلت م��ن الس��وريين ولم يع��د "ينقذهم"‬ ‫س��وى ش��خص عاش أكثر من نصف عمره‬ ‫خ��ارج الوط��ن ول��م يعد ربم��ا ق��ادراً على‬ ‫تميي��ز الرق��ة من دي��ر ال��زور! وهل ضحى‬ ‫كل هؤالء الن��اس بأرواحه��م وممتلكاتهم‬ ‫وأحبائهم حتى يأتي من يقطف المكاس��ب‬ ‫على "البارد المس��تريح"؟ إن ع��دداً جمًا من‬ ‫ه��ؤالء لن يجرؤ عل��ى البقاء داخل س��وريا‬ ‫أكث��ر م��ن ‪ 24‬س��اعة ألن��ه يعلم تمام��ًا أن‬ ‫الش��عب السوري الذي أطاح بأسوء األنظمة‬ ‫قمعية ف��ي التاريخ لن يس��تمع إل��ى هيتو‬ ‫وال غي��ر هيتو فقد مل فيم��ا مضى ترهات‬ ‫مي��رو وعطري والزعبي ول��ن يضيف هيتو‬

‫ش��يئًا جديداً وخاصة بع��د الطريقة الهزلية‬ ‫التي تم فيه��ا "اختي��اره" وتعيينه وتكليفه‬ ‫من قبل هيئة لم يخترها الس��وريون أص ًال‬ ‫ول��م ي��دروا عنها ش��يئًا إال وه��ي تعلن في‬ ‫الشاش��ات وفوجئوا بالش��يخ معاذ الخطيب‬ ‫يتلق��ى ويبادر بالقبالت مع الراعي القطري‬ ‫والوال��ي العثمان��ي معلني��ن والدة هيئ��ة‬ ‫جديدة تضاف إلى قائمة الهيئات والمجالس‬ ‫والحكوم��ات التي ادعت عل��ى الدوام تمثيل‬ ‫الس��وريين ثم كان��ت تفاجئنا عل��ى الدوام‬ ‫أيض��اً بالتجميد واالنس��حاب واالعتراض أو‬ ‫بالتصفي��ق وال��والء والتمجي��د والتقديس‪.‬‬ ‫وقد عبرت ناشطة سورية عن ذلك بتعليق‬ ‫طريف عل��ى صفحته��ا عل��ى الفيس بوك‬ ‫بالقول‪" :‬نرجو من كل الحكومات المتعاقبة‬ ‫خالل س��نة واح��دة التعاون فيم��ا بينها من‬ ‫أجل س��وريا"‪ ،‬ال من أجل الحكومة وحسب‪.‬‬ ‫وأخش��ى أن ي��رى الكثي��ر م��ن الس��وريين‬ ‫المتعطش��ين إل��ى المناص��ب والحك��م في‬ ‫مسألة الحكومة غاية ال وسيلة وخاصة بعد‬ ‫تزاي��د الكالم عن جل��وس هيتو على مقعد‬ ‫س��وريا أثن��اء القمة العربية التي س��تنعقد‬ ‫في عاصمة الديمقراطية العربية الدوحة‪.‬‬ ‫أم��ا ال��كالم عن إرض��اء األقلي��ات في‬ ‫مس��ألة اختيار هيتو للحكومة فقد أعجبني‬ ‫تعلي��ق أح��د الناش��طين أيض��ًا بقول��ه أنه‬ ‫يخش��ى أن عل��ى األغلبي��ات أن تغ��ادر‬ ‫الوط��ن نهائيًا نظراً له��ذا "البعبع" المتعلق‬ ‫باألقلي��ات‪ ،‬وم��اذا تغي��ر إذاً فيم��ا إذا كن��ا‬ ‫سنس��تبدل أقلي��ة بأخرى وطائف��ة بأخرى؟‬ ‫إن ما يدعونا إلى التأكد من وجود س��يناريو‬ ‫عراق��ي أفغان��ي مبتكر لس��وريا ه��و هذه‬ ‫المفاج��آت الثقيلة التي ص��ارت تخرج علينا‬ ‫يومي��ًا بينما تتالح��ق األحداث ف��ي الداخل‬ ‫وتمش��ي ببطء الس��لحفاة في الخ��ارج‪ .‬إذا‬ ‫كان الهدف م��ن اختيار هيتو ج��ذب األكراد‬ ‫إل��ى الث��ورة فاألك��راد كانوا م��ن أوائل من‬ ‫خرج��وا ف��ي مظاهرات ض��د النظ��ام فهم‬ ‫ليس��وا بحاجة إلى من يجذبهم‪ ،‬أما إذا كان‬ ‫الهدف هو ربطهم بالمشروع الوطني ككل‬ ‫فذلك ما يحلم به من يفكر بهذه السذاجة‪،‬‬ ‫فق��د ع��اش األكراد قرون��اً ينتظ��رون فيها‬ ‫الفرصة التاريخية لرس��م وطنهم المفقود‬ ‫ولن يرضوا بأق��ل مما حصل عليه أقرانهم‬ ‫في الع��راق من حكم ذات��ي وجيش خاص‬ ‫وهيئ��ات وبرلم��ان مس��تقل‪ ،‬ولع��ل ف��ي‬ ‫دع��وة أوجالن إل��ى أنصاره إللقاء الس�لاح‬ ‫واالنس��حاب م��ن تركي��ا دع��وة مبطنة إلى‬

‫تحضي��ر أنفس��هم لالس��تح��اق الس��وري‬ ‫الق��ادم وإع�لان كيانه��م المس��تقل بحيث‬ ‫تطمئ��ن تركي��ا –ولو مؤقت��ًا ‪ -‬إل��ى أنه لن‬ ‫يك��ون عل��ى ط��ول حدوده��ا الجنوبية مع‬ ‫الع��راق وس��وريا دول��ة "معادي��ة"‪ ،‬وه��و‬ ‫س��يناريو في غاية الذكاء وس��تظهر األيام‬ ‫خطواته المدروس��ة والمتس��ارعة وخاصة‬ ‫لدى اس��تعراض المسيرة الكردية المواكبة‬ ‫للث��ورة ‪ -‬عل��ى طريقته��ا الخاص��ة ‪ -‬من��ذ‬ ‫بداياتها‪.‬‬ ‫مهما تكن مب��ررات انتخ��اب أو اختيار‬ ‫أو تعيي��ن هيت��و فإنها جميعاً غي��ر مقنعة‪،‬‬ ‫وقد خ��رج في وجهي أحد عباق��رة االئتالف‬ ‫ليق��ول إن حكوم��ات اإلنق��اذ ال تنتخ��ب بل‬ ‫يتم اختياره��ا وال يحق ألحد انتقادها‪ ،‬وتم‬ ‫بعدها حذفي من المش��اركة في التعليقات‬ ‫على صفح��ة االئت�لاف عل��ى الفيس بوك‬ ‫وكأن اللجن��ة اإلعالمي��ة الرقابي��ة ف��ي‬ ‫االئت�لاف تتلم��ذت عل��ى م��دارس البع��ث‬ ‫الرقابي��ة وتم��ارس أعتى صن��وف اإلقصاء‬ ‫ورفض ال��رأي اآلخر‪ ،‬ولكن ذل��ك لن يدوم‬ ‫ومثلم��ا س��يزول الظل��م والطغي��ان ف��ي‬ ‫س��وريا س��يزول معه كل أولئ��ك الحاملين‬ ‫له��ذه العقلي��ة الديكتاتوري��ة ول��ن يبق��ى‬ ‫س��وى من قلب��ه وعقله مع الش��عب أما من‬ ‫س��يأتيه بطائرة أمريكية فسيعود فيها إما‬ ‫طواعية أو محمو ًال ألنه ال مكان في س��وريا‬ ‫إال لشرفائها ومن ضحوا بالغالي والرخيص‬ ‫من أجلها‪.‬‬ ‫ال نرى في الحقيقة في هذه الحكومة‬ ‫سوى صورة ملونة تزين صفحات المجالت‪،‬‬ ‫ف�لا ه��ي حكوم��ة إنق��اذ ألن م��ن يريد أن‬ ‫ينق��ذ الن��اس فعلي��ه التواج��د بينه��م‪ ،‬وال‬ ‫ه��ي حكومة منفى ألنه��ا وإن حصلت على‬ ‫ش��رعية العالم كله فإنها ل��م تحصل على‬ ‫الش��رعية من الس��وريين أنفس��هم‪ ،‬وفي‬ ‫كال الحالتين ال يمكن االعتداد بها وس��يأفل‬ ‫نجمه��ا مثلما أف��ل نج��م كل القافزين إلى‬ ‫الكراسي والمتمسكين بها‪.‬‬ ‫آخر الكالم‪:‬‬ ‫يق��ول كمال جنب�لاط‪ :‬علينا أن نخوض‬ ‫معرك��ة الث��ورة الثالث��ة‪ ،‬ث��ورة التبدي��ل في‬ ‫المجتم��ع واإلنس��ان‪ ،‬بمنحه ذهني��ة وروحية‬ ‫جدي��دة‪ ،‬وإن كان ه��ذا حلم��اً؛ فل��وال الحلم‬ ‫لم��ا كان جم��ال الدنيا ولما س��عى اإلنس��ان‬ ‫في الحي��اة؛ فهو المح��رّك للبطولة وللتاريخ‬ ‫وللحضارة‪.‬‬


‫الثــورة فـي عـني اخلطـــر (‪)2‬‬

‫مجاهد ديرانية‬

‫أسبوعية‬

‫***‬

‫المس��ألة الثالثة الت��ي أختلف فيها‬ ‫مع القاعدة وم��ن حمل فكرها ومنهجها‬ ‫تتعلق باألس��لوب والوس��ائل‪ .‬وال أقصد‬ ‫هن��ا اله��دف ال��ذي ه��و س��يادة الدي��ن‬ ‫وتحكيمه ف��ي حياة الن��اس‪ ،‬فإنه هدف‬ ‫يتف��ق علي��ه ثالث��ة أرباع أهل س��وريا‪،‬‬ ‫ويشاركهم كاتب هذه السطور بالتأكيد‪.‬‬ ‫إنم��ا أقصد األس��لوب ال��ذي يوصل إلى‬ ‫ذل��ك الهدف‪ ،‬وه��و قائ��م عندهم على‬ ‫الغلب��ة واإلك��راه‪ .‬أما أن��ا فمذهبي الذي‬ ‫أعلنت��ه غي��رَ م��رة وال��ذي ال ّ‬ ‫أمَ��ل من‬ ‫تك��راره‪ :‬إقن��اع الناس باإلس�لام وليس‬ ‫اإللزام باإلس�لام‪ ،‬فإن المُك ِره مس��تبد‪،‬‬ ‫والن��اس لم يقاتل��وا االس��تبداد القديم‬ ‫ليأتي استبدادٌ جديد‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وما االس��تبداد؟ إنه تحك��م القليل‬ ‫بالكثي��ر‪ .‬ق��د يك��ون القليل واح��داً وقد‬ ‫تكون فئ��ة أو جماعة‪ ،‬المهم أن ق ّلة من‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 24 | )79‬آذار ‪2013 /‬‬

‫***‬

‫لق��د قلت ذات ي��وم إنني أختلف مع‬ ‫القاعدة في أم��ور‪ ،‬فهاج عليّ أنصارها‬ ‫وانتقدن��ي بعضه��م وس��بّني آخ��رون‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫أفض��ل م��ن صحابة‬ ‫لم��اذا؟ ه��ل أح��دٌ‬ ‫رس��ول اهلل الذين ّ‬ ‫خطأ بعضُهم بعضًا‬ ‫واس��تدرك بعضهم عل��ى بعض؟ وهل‬ ‫يل��زم من محب��ة إخواننا المس��لمين أن‬ ‫نك��ون نُسَ��خاً عنهم وأن نقب��ل كل ما‬ ‫فيه��م بال أدنى خ�لاف؟ يومَها س��ألني‬ ‫كثيرون‪ :‬وما ال��ذي تخالف فيه القاعدة؟‬ ‫اآلن ج��اء الجواب‪ :‬لن أذك��ر اختالفنا في‬ ‫التفصي�لات والف��روع فإن��ه ال يؤبَه له‬ ‫وال ينبغي أن يُشتغَل به‪ ،‬بل سأقتصر‬ ‫عل��ى ث�لاث مس��ائل رئيس��ية أرى أنها‬ ‫ه��ي جوهر الخالف‪ :‬واحدة من مس��ائل‬ ‫العقائ��د‪ ،‬والثانية من مس��ائل األحكام‪،‬‬ ‫والثالث��ة مم��ا ين��درج ف��ي المناه��ج‬ ‫والبرامج‪ .‬وأخش��ى أنها قد بدأت تتسرب‬ ‫كله��ا إل��ى مجاه��دي النص��رة وبعض‬ ‫الكتائ��ب الت��ي تش��اركها ف��ي الفك��ر‬ ‫والمنه��ج‪ ،‬فانتبه��وا إليه��ا وتداركوه��ا‬ ‫قبل أن تس��تفحل ويس��تعصي عالجها؛‬ ‫أصلحوها قبل فوات األوان‪.‬‬ ‫المس��ألة األول��ى الت��ي أخالفه��م‬ ‫فيها هي الجرأة عل��ى التكفير‪ ،‬والثانية‬ ‫متعلق��ة بها‪ ،‬وهي الته��اون في الدماء‪.‬‬ ‫وأن��ا مذهبي هو النقيض‪ ،‬فإنني أقول‪:‬‬ ‫إذا كان التردد في تكفير الكافر تقصيراً‬ ‫ف��إن تكفي��ر غي��ر الكافر ذن��ب عظيم‪،‬‬ ‫وإذا كان ت��رك المذنب تفريطاً فإن قتل‬ ‫البريء جريمة ال َ‬ ‫تُغتفر‪ ،‬فألن ألقى اهلل‬ ‫مقصّراً أو مفرّطاً خيرٌ لي من أن ألقاه‬ ‫مذنب��ًا بالذنب العظي��م ومجرماً بالجرم‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫ُ‬ ‫مقالة األمس قومًا وسوف‬ ‫أغضبَت‬ ‫تغض��ب مقالة اليوم قوم��ًا آخرين‪ ،‬فإذا‬ ‫م��ا انتهي��ت من ه��ذه المق��االت فقد ال‬ ‫يبق��ى ل��ي صدي��ق‪ .‬ولكني ل��م أكتبها‬ ‫ألكس��ب أصدق��اء‪ ،‬إنم��ا كتبته��ا صادقًا‬ ‫مخلص��اً‬ ‫ً‬ ‫حس��بة هلل وللث��ورة ولش��عب‬ ‫س��وريا الكريم‪ ،‬فإن أرضيت اهلل وجلبت‬ ‫به��ا نفعًا أو صرفت ض��راً فكفاني‪ ،‬وإذا‬ ‫أخط��أت فأس��أت إل��ى أح��د م��ن الناس‬ ‫بغي��ر ح��ق فإني أعت��ذر إليه وأس��تغفر‬ ‫اهلل‪ ،‬وه��ذا عرض��ي مباح لم��ن ظلمته‬ ‫فليقتصّ مني‪ ،‬فلئن أس��وّي حس��ابي‬ ‫في الدنيا خيرٌ وأحب إليّ من أن يؤجَّل‬ ‫قضاؤه إلى اآلخرة‪.‬‬ ‫ف��ي المقالة الس��ابقة ح��ذّرت من‬ ‫الصح��وات الت��ي أخش��ى عل��ى س��وريا‬ ‫منه��ا‪ ،‬ورغ��م أنن��ي ذك��رت جبه��ة من‬ ‫الجبهات العاملة في الميدان باس��مها إال‬ ‫أنني أثنيت على الكتائب التي تس��تظل‬ ‫بمظلتها وقلت إنهم مجاهدون صادقون‬ ‫فيما أحسب‪ ،‬واهلل حسيبهم‪ ،‬ولم أطلب‬ ‫منه��م إال أن ّ‬ ‫يفك��وا ارتباطهم بمموّلي‬ ‫الجبه��ة فحس��ب‪ .‬وأريد الي��وم أن أنظر‬ ‫إل��ى الجه��ة األخ��رى‪ :‬إذا كان أولئ��ك‬ ‫المجاهدون من األخيار السابقين فكيف‬ ‫يمكن أن يُستعمَلوا في مشروع اقتتال‬ ‫داخلي في أي يوم قادم ال قدّر اهلل؟‬ ‫إذا كان ألي اخت��راق للث��ورة أن‬ ‫يحصل في سوريا فإنه سيحصل بسبب‬ ‫األخطاء الت��ي ترتكبها بعض الجماعات‬ ‫المقاتل��ة‪ ،‬وق��د يكون مج��رّد رَدّ فعل‬ ‫عليها‪ .‬هذه األخط��اء بدأت قليلة ولكنها‬ ‫م��ا تزال تتكاث��ر وال نرى جه��داً حقيقيًا‬ ‫مخلصًا الحتوائها‪ ،‬فقد حَرُم الس��كوت‬ ‫عنه��ا وآن أوان الدعوة إلى إصالحها‪ ،‬وال‬ ‫بد أن أصرّح في هذه المقالة باألس��ماء‬ ‫كما صرحت في المقالة التي قبلها‪ ،‬فإن‬ ‫الع�لاج يقتضي الصراح��ة وال يصلح له‬ ‫التلميح واإليماء‪ .‬لقد زادت الممارس��ات‬ ‫الس��لبية التي يقوم به��ا مجاهدو جبهة‬ ‫النصرة (وبعض المجموعات "الصغيرة"‬ ‫الت��ي تحم��ل فك��راً قريب��اً م��ن فكرها‬ ‫ومنهج��ًا قريب��اً من منهجه��ا)‪ ،‬زادت في‬ ‫أكث��ر المناطق التي يس��يطرون عليها‪،‬‬ ‫وهي ممارسات تزعج الناس في يومهم‬ ‫الحاض��ر وتخوّفه��م م��ن المس��تقبل‪،‬‬ ‫وأخش��ى ‪ -‬إن لم يُس��ارَع إلى عالجها ‪-‬‬ ‫أن تفتح بابًا ألعدائنا ليتس��للوا منه إلى‬ ‫حربن��ا كما حصل في العراق في تجربة‬ ‫الصحوات المُرّة األليمة‪.‬‬ ‫بع��ض مجاه��دي تل��ك الجماعات‬ ‫يتصرفون مع الناس بوصاية واستعالء‪.‬‬ ‫االس��تعالء بمعن��ى أنه��م خي��ر م��ن‬ ‫اآلخري��ن‪ ،‬فه��م عل��ى ص��واب مطل��ق‬ ‫واآلخ��رون يلتب��س خطؤه��م بالصواب‬ ‫أو أنهم بعيدون أص� ً‬ ‫لا عن الصواب‪ ،‬ثم‬ ‫تأتي الوصاية لتبرّر لهم فرض الصواب‬ ‫على اآلخرين ألنهم يعلمون ما ال يعلمه‬ ‫اآلخرون‪ .‬إن االستعالء كِبْر‪ ،‬والكبر من‬ ‫أكب��ر الكبائر حت��ى لو كان ف��ي الدين‪،‬‬

‫فمن ظن أنه أحسن ديانة من فالن وأن‬ ‫اهلل يقب��ل منه وال يقب��ل من غيره فقد‬ ‫تإلى عل��ى اهلل‪ ،‬والتأ ّل��ي جريمة يعاقب‬ ‫عليها اهلل بالخس��ران‪ .‬أم��ا الوصاية فال‬ ‫تك��ون إال م��ن الكب��ار على الصغ��ار أو‬ ‫الراشدين على القاصرين‪ ،‬والسوريون‬ ‫الذي��ن قام��وا بالث��ورة وحملوه��ا حتى‬ ‫اليوم ليسوا صغاراً وليسوا قاصرين‪.‬‬ ‫إن تل��ك الممارس��ات تحاصر حرية‬ ‫الن��اس وتعت��دي عل��ى كرامته��م‪ ،‬وقد‬ ‫زادت حت��ى ضجّ منها كثي��رون‪ .‬لماذا يا‬ ‫أيه��ا المجاهدون؟ لم��اذا ّ‬ ‫تنفرون الناس‬ ‫بالغلظ��ة والوصاي��ة واالس��تعالء؟ لماذا‬ ‫تجرح��ون كرام��ة اإلنس��ان‪ ،‬وهي أثمن‬ ‫ما يملكه اإلنس��ان بعد اإليمان؟ لقد ثار‬ ‫السوريون على النظام من أجل حريتهم‬ ‫وكرامتهم‪ ،‬فهل تظنون أنهم سيقبلون‬ ‫ب��أي بدي��ل يحرمه��م م��ن حريته��م أو‬ ‫يعت��دي عل��ى كرامتهم التي ث��اروا من‬ ‫أجلها؟ وهل تحتمل��ون ثورتهم إذا ثاروا‬ ‫غداً عليكم ورفضوا المذلة والهوان؟ إن‬ ‫الش��عب الذي لم يستطع نظام االحتالل‬ ‫األس��دي المجرم أن يغلبه لن تغلبه قوة‬ ‫أخرى من قوى األرض‪ ،‬فدارُوه وارفقوا‬ ‫به أو انتظروا منه ثورة البركان!‬

‫الفظيع‪ .‬لق��د لبثت أتتبع هذه المس��ألة‬ ‫من��ذ س��نة أو أكث��ر‪ ،‬وق��د مرّت ش��هور‬ ‫طويلة بس�لام فل��م أرَ لها أث��راً َ‬ ‫يُذكر‪،‬‬ ‫لكنها ظهرت أخي��راً وبدأت تتفاقم حتى‬ ‫ص��ارت خطراً كبي��راً ينبغ��ي الحذر منه‬ ‫والتحذير‪ ،‬فإن التكفير والتهديد بالقتل‬ ‫ل��م يع��ودا كلم��ات منثورة ف��ي بعض‬ ‫الصفحات على استحياء‪ ،‬بل صارا لهجة‬ ‫جازمة تتكاثر عدداً وتزداد قوة كل يوم‪.‬‬ ‫لقد توات��رت في العالم الحقيقي ‪-‬‬ ‫في المي��دان ‪ -‬وفي العال��م االفتراضي‬ ‫ في الصفح��ات والمنتديات ‪ -‬تهديدات‬‫س��خيفة يق��ول أصحابه��ا إنهم س��و��‬ ‫يتفرغ��ون لقت��ال الجي��ش الح��ر بعدما‬ ‫يَفرغ��ون م��ن الح��رب عل��ى النظ��ام‪،‬‬ ‫ومنه��م م��ن يتوع��د جماع��ات أخ��رى‬ ‫تخالفه��م ف��ي الفك��ر والمنه��ج‪ ،‬بل إن‬ ‫منهم من يخزّن الس�لاح ويدّخره لذلك‬ ‫الي��وم‪ .‬ونح��ن نق��ول له��م‪ :‬إن تهدي��د‬ ‫المس��لمين بالقتال والقت��ل جريمة‪ ،‬أما‬ ‫قتاله��م وقتله��م فإنه كبيرة م��ن أكبر‬ ‫الكبائ��ر تبوّئ صاحبَها مقعداً في النار‪.‬‬ ‫إن كل من قاتل على أرض‬ ‫ونقول لهم‪ّ :‬‬ ‫س��وريا هو في ذمّة الس��وريين جميعاً‪،‬‬ ‫لن يُسْ��لموه ولن يخذلوه إن ش��اء اهلل‪،‬‬ ‫ال ف��رق بين م��ن يصنَّفون جيش��اً حراً‬ ‫ومن يصنَّفون كتائ��ب جهادية‪ ،‬فكلهم‬ ‫إخوانن��ا وفي أعيننا ولن نُس��لمهم ولن‬ ‫نس��مح بأن يُرفع في وجههم س�لاح أو‬ ‫تمتد إليهم يدٌ بعدوان‪.‬‬ ‫إننا نريد من كل من حمل الس�لاح‬ ‫عهداً ووعداً بأن يس��تعمله ف��ي اثنتين‬ ‫ال َ‬ ‫ثالثة لهما‪ :‬إس��قاط النظ��ام‪ ،‬وحماية‬ ‫المدنيين م��ن خطره الي��وم ومن خطر‬ ‫بقاي��اه وفلول��ه غ��داً‪ .‬أم��ا االخت�لاف‬ ‫ف��ي ال��رأي واالخت�لاف ف��ي المنهج فال‬ ‫يُحسَ��م بالس�لاح أبداً‪ ،‬هذه قاعدة من‬ ‫آك��د القواع��د وهي الخ��ط األحمر الذي‬ ‫لن تقبل الثورة ولن يس��مح السوريون‬ ‫بتجاوزه في أي يوم إن شاء اهلل‪.‬‬

‫الناس تص��ادر حق المجم��وع في الرأي‬ ‫وتنت��زع منه حرية تقري��ر المصير‪ ،‬هذا‬ ‫هو االس��تبداد‪ .‬إن االس��تبداد مرفوض‬ ‫ولو كان باس��م اإلس�لام‪ .‬أك��رر حتى ال‬ ‫يظ��ن أح��د أنني س��هوت ول��م أدرك ما‬ ‫أقول‪ :‬حتى لو أراد المس��تبدّون تطبيق‬ ‫الش��ريعة بالق��وة وحم��ل س��وريا على‬ ‫اإلس�لام فإن استبدادهم مرفوض‪ ،‬ألن‬ ‫االستبداد شرّ مَحْض‪ ،‬وهو قد يَلبس‬ ‫عباءة الدين يوماً وينزعها في يوم آخر‪،‬‬ ‫فيذه��ب الدي��ن ويبقى االس��تبداد‪ ،‬ولنا‬ ‫في التاريخ عبرة‪.‬‬ ‫إن بع��ض م��ن يحمل��ون الس�لاح‬ ‫يظن��ون أن مش��اركتهم ف��ي الجه��اد‬ ‫تس��وّغ لهم التحكم في مصير س��وريا‬ ‫والسوريين‪ ،‬فهم يخططون للمستقبل‬ ‫ويتحدث��ون عن الدول��ة التي يريدون أن‬ ‫يفرضوها عل��ى الناس‪ ،‬فإذا س��ألتهم‪:‬‬ ‫وم��اذا عن جمه��ور الناس‪ ،‬أي��ن رأيهم؟‬ ‫قال��وا‪ :‬مَن َ‬ ‫وافقنا قبلناه ومن لم يوافق‬ ‫حاربن��اه‪ .‬يتحدثون عن عش��رين مليون‬ ‫س��وري وكأنهم ليس��وا س��وى أمّة من‬ ‫الذباب!‬ ‫ث��م إن ف��ي س��وريا الي��وم أل��ف‬ ‫كتيبة تقاتل النظام‪ ،‬فلو أننا س�� ّلمنا أن‬ ‫للمقاتلين الحق في تحديد شكل الدولة‬ ‫الس��ورية واختي��ار رئيس��ها (أو أميرها‬ ‫أو م��ا ش��ئتم م��ن التس��ميات)‪ ،‬فكي��ف‬ ‫س��يختارونه؟ من بين أنفس��هم؟ سوف‬ ‫يتّق��ي اهلل نصفُ ألف فينس��حبون من‬ ‫المنافس��ة ويقتتل نصف األلف اآلخرون‬ ‫حتى يظفر أحدهم بالسلطان!‬ ‫ال ي��ا أيه��ا المجاه��دون‪ .‬ليس مَن‬ ‫حمل السالح أَولى بالثورة ممّن فجّرها‬ ‫وش��ارك في نشاطها الس��لمي‪ .‬إن مئة‬ ‫أل��ف مقات��ل يحمل��ون الس�لاح الي��وم‬ ‫هم المول��ود الذي خرج م��ن رحم ثورة‬ ‫ش��عبية أوقد نارَها ماليين السوريين‪،‬‬ ‫وه��م كله��م أصحابها وله��م الحق في‬ ‫تحدي��د مآالته��ا وقط��ف ثمراته��ا‪ .‬إذا‬ ‫ظننتم أن السوريين ال يعرفون الصالح‬ ‫فعرّفوه��م‪ ،‬ولك��ن أب��داً ال تعاملوهم‬ ‫كأنه��م أنع��ام بال عق��ول أو أغن��ام بال‬ ‫إرادات‪.‬‬ ‫إن أرض الش��ام ه��ي أرض‬ ‫المالح��م والبط��والت‪ ،‬وإن جيش��ًا م��ن‬ ‫الدعاة والمصلحين ق��د آلوا أن يَهَبوها‬ ‫أنفس��هم وما يملكون‪ ،‬فشاركوهم في‬ ‫عمارتها بالدعوة واإلصالح وال تخربوها‬ ‫بقوة السالح‪ .‬إن للشام دوراً عظيمًا في‬ ‫صناعة مس��تقبل األمة‪ ،‬دوراً بشّرت به‬ ‫أحاديث الص��ادق المصدوق‪ ،‬وهو اليوم‬ ‫جَنين في رحم األيام وس��وف يو َلد في‬ ‫يوم يريده اهلل‪ ،‬ومستقبل األمة يصنعه‬ ‫األحرار ال يصنعه العبيد‪ ،‬واالس��تبداد ال‬ ‫يُنت��ج األحرار بل ينتج العبيد‪ ،‬فال حاجة‬ ‫لنا به بعد اليوم ولن يطيقه الس��وريون‬ ‫األحرار مهما كان لونه والعنوان‪.‬‬

‫كلمة في الثورة ‪. .‬‬

‫نرف�ض الو�صاية ونرف�ض اال�ستبداد‬

‫‪9‬‬


‫وجهة نظر ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 24 | )79‬آذار ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪10‬‬

‫الثــــورة ال�ســــورية‬ ‫علـــى مـــدار عــــامني (‪)3‬‬ ‫خالد قنوت‬ ‫لنفك��ر بتج��رد‪ ،‬ه��ل كان م��ن‬ ‫الممك��ن أن يخ��رج الس��وريون‬ ‫منتفضي��ن بع��د ث��ورة البوعزي��زي‬ ‫وسقوط مبارك؟ الجواب ذو احتمالين‬ ‫ال غير‪.‬‬ ‫االحتم��ال األول‪ :‬أن ال يخرج��وا‬ ‫ويكونون بذلك ق��د ثبتوا حكم عائلة‬ ‫األسد لخمسين سنة أخرى والنتقلت‪،‬‬ ‫بعد حكم بش��ار األس��د‪ ،‬السلطة إلى‬ ‫أحد أبناء آل األسد كحالة استنساخية‬ ‫لش��كل النظ��ام في كوريا الش��مالية‬ ‫كما أس��س لذلك حافظ األس��د وبنى‬ ‫هي��كل نظامه‪ .‬لكن األكثر س��وءاً أن‬ ‫يك��ون النظ��ام ق��د اس��تطاع تدجين‬ ‫الشعب السوري‪ ،‬س��البًا منه المروءة‬ ‫والعنفوان والكرامة كما سلبه حريته‬ ‫وثروات��ه ويكون قد نج��ح في تحويل‬ ‫س��ورية إل��ى مزرع��ة خاص��ة بعائلة‬ ‫األسد وبعض العائالت المرتبطة بها‪.‬‬ ‫االحتم��ال الثان��ي‪ :‬أن يخ��رج‬ ‫السوريون ليطالبوا باإلصالحات التي‬ ‫وعدوا بها منذ أكثر من عش��ر سنوات‬ ‫من حكم بش��ار األس��د ولم يحصدوا‬ ‫س��وى الخيب��ات وه��ذا االحتم��ال هو‬ ‫م��ا كن��ت متيقناً م��ن حدوث��ه‪ ،‬ألني‬ ‫ل��م أفقد األم��ل بهذا الش��عب الطيب‬ ‫وصاح��ب الم��روءة والش��آمة واألهم‬ ‫من ذلك أن أس��باب قيام��ه باتت أكثر‬ ‫م��ن موضوعية وقد تم س��ردها في‬ ‫المقالة السابقة‪.‬‬ ‫في أي أزمة أو انتفاضة أو ثورة‪،‬‬ ‫هناك عناصر فاعلة‪ ،‬منها كمتصارعة‬ ‫ومنها كمتحالفة‪ .‬في األزمة السورية‬ ‫عدد من هذه العناص��ر التي لم تكن‬ ‫ف��ي البداي��ة متع��ددة وكثي��رة ولكن‬ ‫م��ع تطور األحداث أصب��ح هناك أكثر‬ ‫م��ن طرف للصراع‪ ،‬ولنب��دأ بالعناصر‬ ‫األساسية منها‪:‬‬

‫‪ - 1‬النظام ال�سوري‪:‬‬ ‫يصن��ف المحللي��ن السياس��يين‬ ‫النظام السوري بالنظام التوتوليتاري‬ ‫الش��مولي ال��ذي يملك م��ن القاعدة‬ ‫الش��عبية ما يجعله يس��تمد شرعيته‬ ‫وديمومت��ه كأي نظ��ام عس��كري‬ ‫براغماتي امتلك دور الالعب اإلقليمي‬ ‫األهم كوس��يط وليس كمحور نظراً‬ ‫لتواض��ع إمكانيات س��ورية البش��رية‬ ‫والطبيعي��ة‪ .‬كان حك��م األس��د األب‬ ‫مثالي��ًا ف��ي اللع��ب عل��ى التوازن��ات‬ ‫اإلقليمي��ة والدولي��ة لتحقيق ش��كل‬ ‫ظاه��ري من االس��تقاللية ومضمون‬ ‫يرتك��ز عل��ى تثبيت حكمه وس��لطته‬ ‫على س��ورية‪ .‬تجلى ذلك خارجيًا في‬

‫دوره في القضية الفلس��طينية وفي‬ ‫الح��رب األهلي��ة اللبناني��ة وفي حرب‬ ‫الع��راق األولى والثاني��ة وعالقة دول‬ ‫الخليج العربي بإيران وغيرها العديد‬ ‫وعل��ى الصعيد الداخلي ف��ي القضاء‬ ‫على تنظيم اإلخوان المسلمين داخل‬ ‫سورية وعلى باقي التيارات السياسية‬ ‫المعارضة ماركسية وليبرالية‪ .‬يذكر‬ ‫هنا أن األس��د األب دم��ر مدينة حماة‬ ‫وقت��ل أربعي��ن ألف��ًا م��ن أهله��ا في‬ ‫واح��د وعش��رين يوم��اً دون أن يهتز‬ ‫العالم أو يمتعض‪ .‬بع��د مجازر حماة‬ ‫ضمن النظام صمت الش��عب السوري‬ ‫لعقود الحقة واكتس��ب خب��رة كبيرة‬ ‫ف��ي التعامل مع الحركات اإلس�لامية‬ ‫والمعارضة بش��كل عام وكانت لديه‬ ‫إس��تراتيجية وس��يناريوهات فاعل��ة‬ ‫وقوي��ة ف��ي التعام��ل م��ع أي حال��ة‬ ‫تم��رد ش��عبية ينقله��ا كعل��وم أمنية‬ ‫واس��تخباراتية ضمن أجهزته األمنية‬ ‫المتعددة ويق��دم الخبرة والمعلومات‬ ‫لألجهزة االس��تخباراتية العالمية في‬ ‫صفق��ات ومكاس��ب سياس��ية ومالية‬ ‫ستنكش��ف ف��ي ي��وم م��ن األي��ام‪،‬‬ ‫كم��ا ح��دث ف��ي تقديم��ه المعلومات‬ ‫االس��تخبارتية ع��ن تنظي��م القاعدة‬ ‫للواليات المتحدة األمريكية في حرب‬ ‫أفغانستان وغيرها‪.‬‬ ‫كان��ت االعتب��ارات اإلقليمي��ة‬ ‫والدولية هي معيار تحركاته الدولية‬ ‫ولم يكن الش��عب في حساباته‪ ،‬فقد‬

‫سيطر على مفاصل الدولة السياسية‬ ‫واالقتصادية واالجتماعية عن طريق‬ ‫أجه��زة أمني��ة منفصلة ع��ن بعضها‬ ‫متمركزة بالقصر الجمهوري وضامنًا‬ ‫لتش��كيالت الجي��ش الس��وري ال��ذي‬ ‫حول��ه إلى جيش نظام وعائلة وليس‬ ‫جيش وطن وشعب‪.‬‬ ‫يمك��ن فه��م طبيع��ة النظ��ام‬ ‫بكرة صم��اء نواتها العائل��ة الحاكمة‬ ‫وبع��ض العائ�لات المرتبط��ة به��ا‬ ‫طائفيًا واقتصادياً‪ .‬تحيط بهذه النواة‬ ‫طبقة من أجهزة األمن واالستخبارات‬ ‫الدموي��ة وكذل��ك فرق��ة الح��رس‬ ‫الجمهوري والفرقة الرابعة المشكلة‬ ‫باألصل من بقايا س��رايا الدفاع التي‬ ‫أسس��ها رفع��ت األس��د على أس��اس‬ ‫طائف��ي مح��ض‪ ،‬تحي��ط به��ا بقي��ة‬ ‫تش��كيالت الق��وات المس��لحة التي ال‬ ‫تمتلك سلطة تحريك دبابة أو طائرة‬ ‫دون موافق��ة الن��واة تحدي��داً‪ ،‬تتبعها‬ ‫طبقة طفيلية من أعضاء حزب البعث‬ ‫وأح��زاب الجبه��ة الوطني��ة التقدمية‬ ‫وقيادات المنظمات والنقابات الشعبية‬ ‫األشبه بالمكاتب األمنية‪.‬‬ ‫عن��د انط�لاق ش��رارة الربي��ع‬ ‫العرب��ي‪ ،‬كان النظام متيقنًا أنه بعيد‬ ‫كل البع��د ع��ن ه��ذا الربي��ع وكان��ت‬ ‫ثقته تص��ل حالة الغ��رور والعنجهية‬ ‫الواضحة في كالم رئيسه مع اإلعالم‬ ‫األمريك��ي والعالم��ي‪ ،‬وخاصة أنه قد‬ ‫م��ر بتجربتي��ن هامتي��ن وهم��ا قمع‬

‫بالحدي��د والن��ار ك ً‬ ‫ال م��ن انتفاض��ة‬ ‫األك��راد س��نة ‪ 2004‬وانتفاضة جبل‬ ‫الع��رب في س��نة ‪ .2000‬عملياً‪ ،‬بدأت‬ ‫خش��يته ت��زداد م��ع س��قوط مب��ارك‬ ‫الدراماتيك��ي‪ ،‬وق��د ظه��رت جلياً في‬ ‫اس��تيعاب أول مظاه��رة تخ��رج ف��ي‬ ‫منطق��ة الحريق��ة في دمش��ق نادت‬ ‫بالشعب السوري ما بينذل‪ ،‬حيث نزل‬ ‫وزير الداخلية ش��خصياً وهذا ما كان‬ ‫غير وادر سابقًا‪.���‬

‫‪ - 2‬املعار�ضات ال�سيا�سية‬ ‫ال�سورية‪:‬‬ ‫بعد حالة من التصفية السياسية‬ ‫واالجتماعي��ة وحت��ى الجس��دية ف��ي‬ ‫المعتق�لات لمعظ��م الش��خصيات‬ ‫الوطني��ة المعارضة م��ن قبل النظام‬ ‫وخ��روج العدي��د منهم خارج س��ورية‬ ‫على مدى خمس��ين س��نة م��ن حكم‬ ‫البع��ث‪ ،‬كان��ت خريط��ة التش��كيالت‬ ‫المعارضة السورية في منتصف آذار‬ ‫‪ ،2011‬كما يلي‪:‬‬ ‫ إعالن دمشق الذي تشكل في‬‫‪ 6‬تش��رين األول ‪ 2005‬كأكب��ر تجمع‬ ‫معارض يضم االتجاهات اإلس�لامية‬ ‫والليبرالي��ة والقومي��ة العروبي��ة‬ ‫والكردي��ة إضاف��ة لح��زب العم��ل‬ ‫الشيوعي‪ .‬في األول من كانون األول‬ ‫‪ 2007‬وأثناء انعقاد المجلس الوطني‬


‫وجهة نظر ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 24 | )79‬آذار ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬

‫التنس��يق وإع�لان دمش��ق واإلخوان‬ ‫المسلمين وكان أمل السوريين كبيراً‬ ‫ف��ي والدة االئتالف الوطني الس��وري‬ ‫ف��ي يوم األربع��اء ‪ 14‬أيل��ول ‪،2011‬‬ ‫بعد أن وضعت مس��ودته‪ .‬لكن إعالن‬ ‫دمش��ق واإلخوان المس��لمون رفضوا‬ ‫تضمي��ن وثيق��ة التأس��يس رف��ض‬ ‫للتدخل العس��كري الخارجي ورفض‬ ‫العنف والس�لاح واالعت��راف بالوجود‬ ‫القومي الكردي‪.‬‬ ‫انتق��ل اإلخ��وان وإعالن دمش��ق‬ ‫إل��ى اس��طنبول مباش��رة وأعلن��وا‬ ‫تأس��يس المجلس الوطني الس��وري‬ ‫في ‪ 2‬تش��رين األول ‪ 2011‬برئاس��ة‬ ‫الدكتور برهان غليون‪.‬‬ ‫و هن��ا حصل ما كان الس��وريون‬ ‫يخشون منه‪ ،‬وجود كيانين سياسيين‬ ‫معارضي��ن هم��ا هيئ��ة التنس��يق‬ ‫والمجل��س الوطن��ي ال يمل��كان على‬ ‫األرض ذاك التمثي��ل الش��عبي‬ ‫الحقيقي ولديهما في اإلرث السياسي‬ ‫والش��خصي م��ا يجعلهما ف��ي صراع‬ ‫عل��ى حس��اب الص��راع األساس��ي مع‬ ‫النظام‪.‬‬ ‫يعي��ب عل��ى هيئ��ة التنس��يق‬ ‫حركته��ا األيديولوجي��ة البطيئ��ة‬ ‫وفقدانه��ا ل��دور الش��باب رغ��م أنها‬ ‫تعمل من الداخل‪ ،‬حيث حركة الشارع‬ ‫مفعم��ة بالحيوي��ة والنش��اط وروح‬ ‫الشباب وأيضا‬ ‫طروحاته��ا المقولبة الصماء في‬ ‫وضع الآتها الثالث��ة وعدم التكيف مع‬ ‫معطيات الش��ارع‪ ،‬فما جدوى الدخول‬ ‫في نق��اش عقيم بموض��وع التدخل‬ ‫الخارجي م��ع المجل��س الوطني ولم‬ ‫يك��ن ألي دول��ة ف��ي العال��م نية في‬ ‫التدخل وما نفع طرح ال للعنف وحمل‬ ‫الس�لاح والنظام يوغل يوم بعد يوم‬ ‫ف��ي اإلج��رام المنظ��م والمتصاع��د‬ ‫وخاصة أن الش��عب ظ��ل يحتمل هذا‬ ‫العنف طوي� ً‬ ‫لا منتظراً مبادرات تنقذه‬ ‫وتنق��ذ مصي��ره‪ .‬يع��رف الجمي��ع أن‬ ‫هيئ��ة التنس��يق كان��ت األكث��ر قدرة‬ ‫وإمكاني��ة لقيادة الث��ورة ولكنها يوم‬ ‫بع��د ي��وم كان الس��وريون ينفضون‬ ‫عنها لعقمها ولتصلبها وديناصورتها‬ ‫الثوري��ة‪ ،‬رغ��م كل االحت��رام ال��ذي‬ ‫يتمت��ع بها معظ��م أعضائها من قبل‬ ‫السوريين حتى هذا اليوم‪.‬‬ ‫أم��ا المجل��س الوطن��ي ال��ذي‬

‫منحه الس��وريون المنتفضون ثقتهم‬ ‫لحاجته��م لتمثي��ل سياس��ي يعب��ر‬ ‫عنهم وعن أهداف انتفاضتهم والتي‬ ‫كتبوه��ا على الفتاته��م وصدحت بها‬ ‫أصواته��م‪ ،‬فق��د ظهر علي��ه وخاصة‬ ‫اإلخ��وان المس��لمين حمى الس��لطة‬ ‫وتعطش��ه المرض��ي لقي��ادة الث��ورة‬ ‫دون أن يك��ون لديه��م أي تواجد على‬ ‫األرض ول��وال إع�لان دمش��ق وحزب‬ ‫الش��عب لم��ا عرف بهم جيل الش��باب‬ ‫الثائر عل��ى األرض‪ ،‬رغ��م ذلك بدت‬ ‫حال��ة اإلقص��اء لآلخري��ن واضح��ة‬ ‫وكانت اإلمكانيات المادية والتنظيمية‬ ‫لإلخ��وان المس��لمين وعالقاته��م‬ ‫الدولية وخاصة مع دولة قطر وتركيا‬ ‫والوالي��ات المتح��دة األمريكي��ة األثر‬ ‫الكبي��ر ف��ي ف��رض س��طوتهم على‬ ‫أعض��اء المجل��س اآلخري��ن وعل��ى‬ ‫رف��ع صوته��م ف��وق أي ص��وت آخر‪،‬‬ ‫فس��ارع إلى تجميع أع��داد كبيرة من‬ ‫الس��وريين المغتربين غير المؤهلين‬ ‫سياسيًا لصالحه وهو ما خلق شريحة‬ ‫معارضة متخبطة ومنساقة وعقيمة‬ ‫ومنها فاس��دة‪ ،‬تتحدث باس��م الثورة‬ ‫كقائدة للحراك في الداخل‪.‬‬ ‫فشل المجلس الوطني في أهم‬ ‫م��ا طرحه وهو إس��قاط النظام بقوة‬ ‫الس�لاح بعد أن س��اهم ف��ي تحويل‬ ‫الحراك الش��عبي المدني السلمي إلى‬ ‫كفاح مس��لح ضامنًا للجمي��ع التدخل‬ ‫العس��كري األجنب��ي المباش��ر ال��ذي‬ ‫ل��م تتحمس ل��ه أي دولة حت��ى اآلن‪،‬‬ ‫ورافضاً أي حلول سياس��ية بالمطلق‪،‬‬ ‫حتى اليوم‪.‬‬ ‫هن��اك تكت��ل سياس��ي متواضع‬ ‫أق��رب للعمل الفكري ق��ام به بعض‬ ‫المعارضي��ن في القاهرة في ش��باط‬ ‫‪ 2012‬وت��م تش��كيله باس��م المنب��ر‬ ‫الديمقراطي الس��وري كوس��يط بين‬ ‫الهيئة والمجلس‪.‬‬ ‫ف��ي ‪ 31‬تش��رين األول ‪،2012‬‬ ‫أعلنت وزي��رة الخارجية األمريكية أن‬ ‫المجل��س الوطني فش��ل ف��ي تمثيل‬ ‫الش��عب الس��وري وطالب��ت بتكوي��ن‬ ‫جديد يض��م كافة القوى السياس��ية‬ ‫السورية المعارضة في حالة تسويق‬ ‫واضحة لفكرة قيام االئتالف الوطني‬ ‫لق��وى المعارض��ة والثورة الس��ورية‬ ‫وكان ذل��ك ف��ي الدوح��ة بتاري��خ‬ ‫‪ 11‬تش��رين الثان��ي ‪ 2012‬ب��والدة‬

‫قيصري��ة ضم��ت ش��خصيات وطنية‬ ‫أساسية في العمل السياسي السوري‬ ‫إضافة لحصة غي��ر منطقية ألعضاء‬ ‫م��ن المجل��س الوطن��ي‪ ،‬ف��ي إعادة‬ ‫لتجربتهم الس��ابقة ولتأسيس خالف‬ ‫بي��ن أنصار العم��ل السياس��ي كأحد‬ ‫الحلول الممكنة وبين أنصار استبعاد‬ ‫أي ح��ل سياس��ي والتركي��ز حص��راً‬ ‫على العمل العس��كري وسيلة وحيدة‬ ‫إلسقاط النظام‪.‬‬ ‫يمكن ان نعرج هنا على مس��ألة‬ ‫جوهرية في صراع القوى المعارضة‬ ‫وه��ي ع��دم وضوحه��ا من مس��ائل‬ ‫وطنية أساسية أهمها‪:‬‬ ‫‪ - 1‬ع��دم تركي��ز أي تكوي��ن‬ ‫سياس��ي مع��ارض عل��ى الداخ��ل‬ ‫الثائ��ر والصامد ف��ي عمليات التوعية‬ ‫والتثقيف واإلغاثات والتس��ليح الحقاً‪،‬‬ ‫وعملية التنس��يق بين القوى الفاعلة‬ ‫عل��ى األرض خاص��ة بع��د االنتق��ال‬ ‫إل��ى العمل المس��لح وهن��ا الخطورة‬ ‫الوطني��ة الت��ي جعل��ت الس��وريين‬ ‫يلج��أون لم��ن يعطيه��م أس��باب‬ ‫صموده��م‪ ،‬ناهي��ك ع��ن اس��تغالل‬ ‫بعض القوى السياس��ية حاجة الناس‬ ‫لبن��اء محميات سياس��ية وعس��كرية‬ ‫باس��مهم وأيض��ًا دخ��ول المنظم��ات‬ ‫األصولية على خط التس��ليح والقتال‬ ‫باس��م الجه��اد لحس��ابات طائفية أو‬ ‫لحسابات إقليمية ودولية تهدد الوطن‬ ‫السوري في الصميم‪.‬‬ ‫‪ - 2‬ع��دم وضوح رؤي��ة لمعظم‬ ‫التكوين��ات السياس��ية م��ع مرحلة ما‬ ‫بعد س��قوط النظام وما بعد المرحلة‬ ‫االنتقالي��ة‪ ،‬رغم وص��ول الجميع إلى‬ ‫توقي��ع وثيق��ة القاه��رة ف��ي تم��وز‬ ‫‪ 2012‬كوثيق��ة توافقية تحدد الرؤية‬ ‫السياس��ية المش��تركة للمعارض��ة‬ ‫الس��ورية إزاء تحدي��ات المرحل��ة‬ ‫االنتقالي��ة ووثيق��ة العه��د الوطن��ي‬ ‫الت��ي تض��ع األس��س الدس��تورية‬ ‫لس��ورية المس��تقبل وه��ي العدال��ة‬ ‫والديمقراطي��ة والتعددي��ة‪ .‬لك��ن‬ ‫المجل��س الوطن��ي ممث� ً‬ ‫لا باإلخ��وان‬ ‫ً‬ ‫المس��لمين أظه��روا تنص�لا م��ن‬ ‫توقيعه��م وترك��وا األم��ور مميع��ه‬ ‫وقابلة للتأويل دائمًا‪.‬‬ ‫يتبع في جزء ثاني‪..‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫إلعالن دمشق انقس��م إلى قسمين‪:‬‬ ‫األول‪ :‬الليبرالي��ون في حزب الش��عب‬ ‫واألح��زاب الكردي��ة الس��بعة‪( ،‬ع��دا‬ ‫الحزب اليس��اري الكردي) ومستقلين‬ ‫والثان��ي‪ :‬ح��زب االتح��اد االش��تراكي‬ ‫وحزب العمل الشيوعي‪.‬‬ ‫ تش��كيل جبه��ة اإلنق��اذ س��نة‬‫‪ 2007‬المؤلف��ة م��ن تحال��ف اإلخوان‬ ‫المس��لمين م��ع النائب المنش��ق عبد‬ ‫الحلي��م خ��دام‪ ،‬ثم انس��حاب اإلخوان‬ ‫المس��لمين ف��ي إع�لان دمش��ق في‬ ‫‪ 2009‬وتجميد نشاطه بعد حرب غزة‬ ‫في محاولة غزل مع النظام‪.‬‬ ‫ تش��كيل تجم��ع اليس��ار‬‫الماركس��ي المؤلف من حزب االتحاد‬ ‫االش��تراكي وحزب العمل الش��يوعي‬ ‫والح��زب اليس��اري الك��ردي وبع��ض‬ ‫التنظيمات الماركسية في سنة ‪2007‬‬ ‫لتش��كيل خط ثال��ث‪ ،‬حيث اس��تمرت‬ ‫المحادثات بين ‪ 2008‬و‪.2010‬‬ ‫ تش��كيل المجل��س السياس��ي‬‫الكردي في ‪ 2009‬ضم ثمانية أحزاب‬ ‫كردية‪.‬‬ ‫ف��ي بداية الحراك الش��عبي عام‬ ‫‪ ،2011‬كان االرتب��اك واضح��ًا عل��ى‬ ‫معظم التكوينات المعارضة في فهم‬ ‫م��ا يحص��ل وهذا ق��د يك��ون طبيعيًا‬ ‫ولكن��ه يصب��ح كارثي��اً إذا ل��م تلحق‬ ‫بالحرك��ة الش��عبية وتقوده��ا كم��ا‬ ‫يحصل عادة في الثورات الشعبية في‬ ‫العالم‪.‬‬ ‫ربما صحى بع��ض المعارضيين‬ ‫الوطنيين وتنادوا لعقلنة الحالة لكي‬ ‫ال تنتقل إل��ى س��يناريو الثمانينيات‪،‬‬ ‫فكانت الدعوة لمؤتمر س��مير أميس‬ ‫ال��ذي يمك��ن اعتب��اره أول خطوة في‬ ‫االتجاه الصحيح‪ ،‬لكن النظام استطاع‬ ‫محاصرة هذه المحاولة وتفريغها من‬ ‫هدفها ضمن سيناريو تشويه الحراك‬ ‫وتحويل��ه لتم��رد متط��رف ومؤامرات‬ ‫خارجية‪.‬‬ ‫المحاول��ة الثانية كان��ت ورقة ‪9‬‬ ‫أيار ‪ 2011‬التي حررت بين معارضين‬ ‫س��وريين بي��ن دمش��ق وباري��س‬ ‫وقدم��ت لقوى س��ورية وه��ي إعالن‬ ‫دمش��ق‪ ،‬حزب االتح��اد االش��تراكي‪،‬‬ ‫المجل��س السياس��ي الك��ردي وحزب‬ ‫االتح��اد الديمقراطي وتجمع اليس��ار‬ ‫الماركس��ي وعلى مستقلين حيث تم‬ ‫اس��تثناء اإلخوان المس��لمين‪ .‬هدفت‬ ‫الورقة لتش��كيل تحالف وطني يطرح‬ ‫حل إصالحي لم يصل لطرح إس��قاط‬ ‫النظام وعلى أس��اس هذه الورقة تم‬ ‫تأس��يس هيئة التنسيق الوطنية في‬ ‫‪ 25‬حزي��ران ‪ 2011‬لتمثل اليس��ارات‬ ‫العروبية والكردية والماركس��ية وقد‬ ‫وقع عليه��ا حزب االتحاد االش��تراكي‬ ‫وتجم��ع اليس��ار الماركس��ي وأربع��ة‬ ‫أحزاب من أحزاب المجلس السياس��ي‬ ‫الك��ردي وحزب االتح��اد الديمقراطي‬ ‫ومستقلون‪.‬‬ ‫بع��د التجربة الليبية‪ ،‬وفي صيف‬ ‫‪ 2011‬تحال��ف اإلخ��وان ��لمس��لمون‬ ‫م��ع إع�لان دمش��ق ف��ي رفع س��قف‬ ‫الطروح��ات اإلصالحية نحو إس��قاط‬ ‫النظ��ام م��ع المراهنة عل��ى التدخل‬ ‫الخارجي‪.‬‬ ‫ف��ي أيل��ول ‪ 2011‬حص��ل ف��ي‬ ‫الدوح��ة أول لق��اء ثالثي بي��ن هيئة‬

‫‪11‬‬


‫االحتـــاد ال�ســــوري‬

‫حبر ناشف ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 24 | )79‬آذار ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪12‬‬

‫(دولة دم�شق ‪ -‬دولة حلب ‪ -‬دولة العلويني)‬ ‫بالل سالمة‬ ‫دخلت القوات الفرنس��ية دمش��ق‬ ‫ف��ي ‪ 24‬تم��وز ‪ 1920‬بع��د أن الق��ت‬ ‫مقاومة عنيفة من قب��ل وزير الحربية‬ ‫يوس��ف العظم��ة عل��ى رأس قوات��ه‬ ‫القليل��ة ف��ي موقع��ة ميس��لون حي��ث‬ ‫ج��رت معركة غير متكافئ��ة مع القوات‬ ‫الفرنس��ية الكبي��رة‪ ،‬انتص��ر فيه��ا‬ ‫الفرنسيون وتمكنوا من دخول دمشق‬ ‫على جثث الس��وريين‪ .‬وطالب��وا الملك‬ ‫فيص��ل بمغادرة البالد كما قام الجيش‬ ‫الفرنس��ي باحت�لال الثكن��ات‪ ،‬وفرض‬ ‫الس��يطرة العس��كرية عل��ى المدين��ة‬ ‫مستخدمًا أبشع األساليب االستعمارية‪.‬‬ ‫فف��ي ‪ 27‬تموز أذاع الجنرال غورو بيانًا‬ ‫ج��اء فيه إع�لان األح��كام العرفية في‬ ‫البالد‪ ،‬وفرض على الش��عب الس��وري‬ ‫دفع غرامة مالية تقدر بعش��رة ماليين‬ ‫فرنك فرنس��ي كغرام��ة حربية‪ ،‬ونزع‬ ‫س�لاح الجيش السوري وتقديم عشرة‬ ‫آالف بندقية للجيش الفرنسي وتسليم‬ ‫كبار المدنيين والعسكريين السوريين‬ ‫للمث��ول أمام المحاك��م العرفية وإنهاء‬ ‫الحك��م الفيصل��ي‪ ،‬وت��م تنفي��ذ حكم‬ ‫اإلعدام في العديد من الوطنيين ونفي‬ ‫العديد منهم‪.‬‬

‫تق�سيم �سوريا‬

‫عندما استقرت األوضاع الداخلية‪،‬‬ ‫ب��دأ االس��تعمار الفرنس��ي ف��ي تنفيذ‬ ‫سياس��ة ف��رض الس��يطرة الكامل��ة‬ ‫عل��ى كل س��وريا‪ ،‬تنفي��ذاً لمخططهم‬ ‫االس��تعماري القائ��م عل��ى أس��اس‬ ‫التقس��يم والتجزئ��ة وإنش��اء الدويالت‬ ‫لما س��موه بالشعوب الس��ورية‪ ،‬وعمد‬ ‫إلى تقطيع اوصال سوريا فقسمها إلى‬ ‫عدة دول فشهدت سوريا في عهده كما‬ ‫في عهد س��لطة الح��كام والمفوضين‬ ‫الس��اميين الفرنس��يين الحقًا حكومات‬ ‫لست دول مس��تقلة وهي دولة دمشق‬ ‫(‪ )1920‬ودول��ة حل��ب (‪ )1920‬ودول��ة‬ ‫العلويي��ن (‪ )1920‬ودول��ة لبنان الكبير‬ ‫(‪ )1920‬ودول��ة جب��ل ال��دروز (‪)1921‬‬ ‫ودول��ة ل��واء االس��كندرون المس��تقل‬ ‫(‪ ،)1921‬ول��كل م��ن هذه ال��دول علم‬ ‫وعاصم��ة وحكوم��ة وبرلم��ان وعي��د‬ ‫وطني وطوابع مالية وبريدية خاصة‪.‬‬ ‫بس��بب الرفض الشعبي للتقسيم‬ ‫وع��دم االعت��راف به قامت فرنس��ا في‬ ‫ع��ام ‪ 1922‬بإنش��اء اتح��اد فدرال��ي‬ ‫فضف��اض بين ثالث من هذه الدويالت‬ ‫(دمش��ق وحلب والعلويين) تحت اس��م‬ ‫"االتح��اد الس��وري"‪ ،‬واتخ��ذ عل��م لهذا‬ ‫االتحاد كان عبارة عن ش��ريط عرضي‬ ‫أبيض يتوسط خلفية خضراء‪.‬‬ ‫ف��ي نيس��ان ‪ 1922‬زار تش��ارلز‬ ‫كراين دمشق ليطلع على واقع االنتداب‬ ‫ومدى تقبل الش��عب له‪ ،‬ولدى وصوله‬ ‫ث��ارت دمش��ق وعمته��ا المظاه��رات‬ ‫الرافض��ة لالنت��داب والمطالب��ة بإنهاء‬ ‫تقس��يم سوريا لس��ت دول على أسس‬ ‫طائفية وعرقية‪ .‬وبسبب هذه الفوضى‬ ‫أصدر الجنرال غورو في‪ 9‬نيسان قراراً‬

‫بإنفاذ حالة الطوارئ في س��وريا‪ ،‬وفي‬ ‫اليوم التال��ي ‪ 10‬نيس��ان تحدى طالب‬ ‫المدارس ق��رار حالة الطوارئ المقرون‬ ‫بحظر التجول‪ ،‬وجابت دمشق مسيرات‬ ‫حاش��دة انضم��ت إليه��ا النس��اء‪ ،‬وقتل‬ ‫خالله��ا طالبان وجرح س��تة‪ ،‬كما ش��نّ‬ ‫الفرنس��يون ف��ي ‪ 18‬نيس��ان حمل��ة‬ ‫اعتقاالت واسعة ونقلوا المعتقلين إلى‬ ‫سجن جزيرة أرواد‪.‬‬

‫االحتاد ال�سوري‬

‫ه��و الكيان ال��ذي أنش��أه االنتداب‬ ‫الفرنسي في سوريا بموجب إعالن ‪28‬‬ ‫جزيران ‪ 1922‬في عهد الجنرال غورو‪،‬‬ ‫وش��كل المجلس االتحادي المختار من‬ ‫قبل غ��ورو هيئته العليا الت��ي انتخبت‬ ‫رئيس االتح��اد صبحي بركات‪ .‬علماً أن‬ ‫ه��ذا االتحاد يعتبر الصيغ��ة الفيدرالية‬ ‫الوحي��دة الت��ي تمت في تاريخ س��وريا‬ ‫الحديث‪.‬‬ ‫أعلن غورو تش��كيل ه��ذا االتحاد‬ ‫بسبب ضغط الش��عب عليه والفوضى‬ ‫التي تس��ببوا بها من خالل المظاهرات‬ ‫المنددة بتقس��يم س��وريا‪ .‬وعليه وجد‬ ‫غورو الحل في ‪ 28‬يونيو ‪ 1922‬بإعالن‬ ‫مي�لاد "االتحاد الس��وري" على أس��اس‬ ‫فيدرالي بين دولة دمش��ق ودولة حلب‬ ‫ودولة جب��ل العلويين‪ ،‬عل��ى أن يكون‬ ‫لالتحاد رئيس ينتخب لمدة سنة واحدة‬ ‫غي��ر قابل��ة للتمديد‪ ،‬ينتخب��ه ويعاونه‬ ‫مجلس اتحادي مكوّن من خمسة عشر‬ ‫عضواً‪ ،‬خمس��ة عن كل دولة‪ .‬كما ترك‬ ‫لرئيس الدولة مهمة تشكيل الحكومة‬ ‫عل��ى أن تكون حكومة فيدرالية مقابل‬ ‫حكومات محلية ومجالس محلية داخل‬ ‫االتحاد‪.‬‬ ‫ق��ام غ��ورو بتعيي��ن المجل��س‬ ‫االتح��ادي اس��تثنائيًا ي��وم ‪ 28‬حزيران‬ ‫(بحس��ب إع�لان غ��ورو ف��إن المجلس‬ ‫االتح��ادي يج��ب أن ينتخ��ب انتخاب��ًا)‬ ‫وفق الش��كل التالي‪ :‬عن دولة دمشق‪:‬‬ ‫محم��د عل��ي العاب��د ‪ -‬عط��ا األيوبي ‪-‬‬ ‫ف��ارس الخوري (ممثلو دمش��ق( طاهر‬ ‫األتاسي (ممثل حمص)‪ .‬راشد البرازي‬ ‫(ممث��ل حماه)‪ .‬عن دول��ة حلب‪ :‬صبحي‬ ‫بركات ‪ -‬غالب إبراهيم باش��ا ‪ -‬رش��يد‬ ‫المدرس ‪ -‬حس��ين أورفلي ‪ -‬اس��كندر‬ ‫س��الم‪ .‬عن دولة جب��ل العلويين‪ :‬جابر‬ ‫العباس ‪ -‬إسماعيل هواش ‪ -‬إسماعيل‬ ‫جنيد (ممثلو الجبل)‪ .‬عبد الواحد هارون‬ ‫ اس��حق نصري (ممثل الالذقية)‪ .‬في‬‫اليوم ذاته عق��د المجلس اجتماعًا في‬ ‫حل��ب وانتخ��ب صبح��ي بركات رئيس��ًا‬ ‫لالتحاد‪.‬‬

‫حكومة االحتاد ال�سوري‬

‫تش��كلت ف��ي ‪ 18‬حزي��ران ‪1922‬‬ ‫وهي س��ابع حكومة في تاريخ س��وريا‬ ‫الحديث‪ ،‬وثان��ي حكومات عهد االنتداب‬ ‫الفرنس��ي وتتميز ه��ذه الحكومة بأنها‬ ‫الحكوم��ة الفيدرالي��ة الوحي��دة ف��ي‬

‫تاري��خ البالد‪ .‬كما أنها أول حكومة جمع‬ ‫رئيس��ها بين منص��ب رئيس ال��وزراء‬ ‫ومنص��ب رئي��س الدول��ة‪ .‬والحكوم��ة‬ ‫الوحي��دة التي ت��م تش��كيلها في حلب‬ ‫وليس في دمش��ق‪ ،‬وه��ي آخر حكومة‬ ‫تصدر مراس��يم تش��كيلها عن الجنرال‬ ‫هنري غورو‪.‬‬ ‫أم��ا عن تش��كيلة الحكومة فكانت‬ ‫كالتالي‪ :‬صبحي بركات‪ ،‬رئيساً للوزراء‬ ‫ورئيس��ًا لالتحاد الس��وري‪ .‬محمد علي‬ ‫العابد‪ ،‬وزيراً للمالية‪ .‬وحسن عزة باشا‪،‬‬ ‫وزيراً لألشغال العامة‪ .‬ونصري بخاش‪،‬‬ ‫وزيراً للمصالح المدنية‪.‬‬ ‫كان له��ذه الحكومة ع��دة منجزات‬ ‫فمنه��ا أن قام��ت الحكومة باس��تحداث‬ ‫درك االتحاد السوري وتعيين مصطفى‬ ‫نعمة مديراً عامًا له‪ ،‬كذلك فقد أصدرت‬ ‫الحكوم��ة في تاريخ ‪ 23‬تش��رين األول‬ ‫‪ 1923‬قراراً بإلغ��اء االمتيازات األجنبية‬ ‫الممنوحة لدول أوروبا من أيام االحتالل‬ ‫العثماني للبالد والتي كانت من بنودها‬ ‫تقاضي األوروبيين أمام محاكم أجنبية‬ ‫خاص��ة‪ ،‬وب��د ًال م��ن المحاك��م الخاصة‬ ‫أنشأت محاكم مختلطة يرأسها قاضي‬ ‫فرنس��ي وعض��وان أحدهم��ا س��وري‬ ‫واآلخر فرنس��ي‪ ،‬لها فرعان في دمشق‬ ‫وحل��ب‪ ،‬وق��د وس��عت مه��ام المحاكم‬ ‫ً‬ ‫الحق��ا بق��رارات صادرة ع��ن المفوض‬ ‫الفرنس��ي‪ .‬وكذلك في ‪ 24‬تموز ‪1922‬‬ ‫وخ�لال والي��ة ه��ذه الحكوم��ة تم��ت‬ ‫المصادق��ة في عصبة األمم على صك‬ ‫االنتداب رسميًا‪.‬‬ ‫أما على الصعيد المالي ففي األول‬ ‫من آب عام ‪ 1922‬وق��ع صبحي بركات‬ ‫مع وكيل دولة لبنان الكبير ودولة جبل‬ ‫الدروز على اتفاق "بنك سورية ولبنان‬ ‫الكبي��ر" ومق��ره باريس‪ ،‬وق��د تضمن‬ ‫االتف��اق إص��دار عملة وطني��ة لالتحاد‬ ‫السوري ودولة لبنان الكبير ودولة جبل‬

‫الدروز هي الليرة المربوطة مع الفرنك‬ ‫الفرنسي‪.‬‬

‫ا�ستقالة حكومة االحتاد‬ ‫ال�سوري وحله‬

‫مع بداية ع��ام ‪ 1923‬عاد الجنرال‬ ‫هنري غورو إلى فرنسا‪ ،‬ووصل عوضًا‬ ‫عن��ه إل��ى س��وريا ف��ي ‪ 9‬أي��ار ‪1924‬‬ ‫المف��وض الفرنس��ي الجديد مكس��يم‬ ‫فيغان‪ .‬ق��ام فيغان بجولة واس��عة في‬ ‫س��وريا شملت دمشق وحلب والالذقية‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫أك��د خالله��ا الوجهاء على ع��دم كفاية‬ ‫االتحاد الس��وري ومجالس��ه التمثيلية‪،‬‬ ‫وطالب��وا بتوحي��د البالد الس��ورية في‬ ‫دولة واحدة وإنش��اء مجلس تأسيس��ي‬ ‫لوضع دستور جديد للبالد وتأليف وزارة‬ ‫مسؤولة أمام المجلس النيابي‪.‬‬ ‫وبن��اء على ذلك أعل��ن فيغان في‬ ‫‪ 26‬حزي��ران أنه يفكر بإع�لان الوحدة‬ ‫بي��ن دولت��ي دمش��ق وحل��ب ث��م نفذ‬ ‫ذلك فع ً‬ ‫ال في آخر ش��هر من ذلك العام‬ ‫يوم ‪ 15‬كان��ون األول ‪ ،1924‬حين حل‬ ‫االتح��اد الس��وري وأعلن قي��ام "الدولة‬ ‫السورية" بد ًال عنه مع فصل دولة جبل‬ ‫العلويين عنها والتي أعاد لها استقاللها‬ ‫بعاصمته��ا الالذقية‪ ،‬كما ق��ام بالقرار‬ ‫نفس��ه بفك لواء إسكندرون عن والية‬ ‫حل��ب وربطه برئيس الدولة الس��ورية‬ ‫مباش��رة عل��ى أن يك��ون له اس��تقالل‬ ‫مالي وإداري‪.‬‬ ‫عيّن فيغان صبحي بركات رئيسًا‬ ‫للدول��ة الس��ورية الجديدة لم��دة ثالث‬ ‫س��نوات‪ ،‬وطلب من��ه تألي��ف الحكومة‬ ‫الجديدة‪ ،‬أي أن��ه أبقى على الجمع بين‬ ‫منصبي رئيس الدولة ورئيس الوزراء‪،‬‬ ‫عل��ى أن تباش��ر "الدول��ة الس��ورية"‬ ‫مهامها في ‪ 1‬حزيران ‪.1925‬‬


‫ياسر مرزوق‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 24 | )79‬آذار ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫أق��ر مجلس الش��عب في س��وريا‬ ‫مش��روع قانون العقوب��ات االقتصادية‬ ‫الجدي��د وانه��ى العم��ل بالمرس��وم‬ ‫التش��ريعي رق��م ‪ 37‬لع��ام ‪1966‬‬ ‫وتعديالت��ه‪ .‬ويه��دف قان��ون العقوبات‬ ‫االقتصادي��ة الجدي��د إل��ى مكافح��ة‬ ‫الجرائم االقتصادي��ة والمالية‪ ،‬وحماية‬ ‫االقتصاد الوطني والمال العام‪ ،‬وضمان‬ ‫الس��ير الطبيع��ي للنش��اط االقتصادي‬ ‫في إطار النزاهة‪ ،‬والش��فافية‪ ،‬وسيادة‬ ‫القانون‪.‬‬ ‫وينص القان��ون الجدي��د على أن‬ ‫«يع��قب بالس��جن خمس س��نوات على‬ ‫األقل كل من خ��رّب قصداً رأس المال‬ ‫الثاب��ت‪ ،‬أو المع��دات العائ��دة للدول��ة‪،‬‬ ‫ومن خرّب قص��داً البضائع الجاهزة أو‬ ‫نص��ف المصنعة‪ ،‬أو المع��دة للتصنيع‪،‬‬ ‫أو االس��تهالك‪ ،‬أو قطع الغيار‪ ،‬أو جميع‬ ‫المواد المماثلة الداخلة أو المس��تعملة‬ ‫ف��ي اإلنت��اج‪ ،‬وكل م��ن غ��ش الدول��ة‬ ‫بمناس��بة تعاقده معه��ا‪ ،‬أو تنفيذه هذا‬ ‫التعاقد‪ ،‬سواء في كمية المواد المسلمة‬ ‫أو المس��تعملة‪ ،‬أو ف��ي ماهيته��ا إذا‬ ‫كانت هذه الماهية هي الس��بب الدافع‬ ‫للتعاق��د‪ ،‬أو ف��ي طبيع��ة تل��ك المواد‪،‬‬ ‫أو صفاته��ا الجوهري��ة‪ ،‬أو تركيبه��ا‪،‬‬ ‫أو الكمي��ة التي تحتويها م��ن العناصر‬ ‫المفيدة‪ ،‬أو نوعها‪ ،‬أو مصدرها‪.‬‬ ‫ويعاقب القانون بالسجن من ثالث‬ ‫إلى خمس س��نوات كل م��ن امتنع عن‬ ‫تنفيذ االلتزامات المتعلقة بالمش��اريع‬ ‫أو المهم��ات االقتصادية األخرى بقصد‬ ‫إلح��اق الض��رر به��ا‪ ،‬وتك��ون العقوبة‬ ‫الحبس س��نة على األقل إذا كان الفعل‬ ‫ناجماً عن إهمال‪ ،‬أو قلة اجترار‪ ،‬وألحق‬ ‫ضرراً باألموال العامة‪.‬‬ ‫كما يعاقب بالسجن خمس سنوات‬ ‫على األقل كل من امتنع من الموظفين‬ ‫العامي��ن أو العاملي��ن ل��دى الدولة عن‬ ‫تنفي��ذ المش��اريع العامة‪ ،‬أو نش��اطات‬ ‫القط��اع الع��ام أو المش��ترك‪ ،‬بقص��د‬ ‫إلح��اق الض��رر باالقتص��اد الوطن��ي‪،‬‬ ‫وتك��ون العقوبة الحبس من س��نة إلى‬ ‫ث�لاث س��نوات إذا كان الفعل ناجمًا عن‬ ‫إهمال أو قلة احتراز‪.‬‬ ‫كم��ا يعاقب القان��ون بالحبس من‬ ‫س��نة إلى ث�لاث س��نوات كل م��ن قام‬ ‫خالفًا ألح��كام القوانين النافذة بتعيين‬ ‫أو تش��غيل أو ترفي��ع موظ��ف أو عامل‬ ‫أو مس��تخدم‪ ،‬أو منح��ه تعويض��ات أو‬ ‫مكاف��آت أي��ًا كان نوعه��ا‪ ،‬بقصد جلب‬ ‫المنفع��ة لنفس��ه أو لغي��ره‪ ،‬أو بقصد‬ ‫إلح��اق الضرر بالغير‪ ،‬ويعاقب بالحبس‬ ‫م��ن س��نة إل��ى ث�لاث س��نوات كل من‬ ‫أضرّ باألم��وال العامة بس��بب تعاطيه‬ ‫المخدرات أو المشروبات الكحولية‪ ،‬كما‬ ‫يعاقب بالس��جن خمس سنوات كل من‬ ‫سرق أو اختلس األموال العامة‪ ،‬أو أساء‬ ‫االئتمان عليها‪.‬‬

‫وتن��ص الم��ادة ‪ 9‬م��ن القان��ون‬ ‫على أن م��ن أهدر المال الع��ام يعاقب‬ ‫بالس��جن المؤق��ت‪ ،‬وإذا كان الهدر غير‬ ‫مقصود‪ ،‬وألحق ضرراً باألموال العامة‪،‬‬ ‫تك��ون العقوب��ة الحبس من س��نة إلى‬ ‫ثالث س��نوات‪ ،‬على حي��ن تنص المادة‬ ‫‪ 10‬عل��ى عقوبة الس��جن المؤقت لكل‬ ‫م��ن أب��رم عق��داً لش��راء أو بي��ع إحدى‬ ‫الم��واد أو المنتج��ات‪ ،‬أو تقدي��م إحدى‬ ‫الخدم��ات‪ ،‬بص��ورة مخالف��ة للقوانين‬ ‫واألنظم��ة النافذة‪ ،‬وألح��ق ذلك ضرراً‬ ‫بالم��ال الع��ام‪ ،‬وإذا كان الفع��ل غي��ر‬ ‫مقص��ود تك��ون العقوب��ة الحبس من‬ ‫سنة إلى ثالث سنوات‪.‬‬ ‫وتن��ص الم��ادة ‪ 11‬عل��ى عقوبة‬ ‫الس��جن من ث�لاث إلى خمس س��نوات‬ ‫ل��كل م��ن نف��ذ أي مش��روع أو خط��ة‬ ‫إنتاجي��ة بغي��ر الوج��ه المح��دد لهم��ا‪،‬‬ ‫وإذا كان الفع��ل غي��ر مقص��ود‪ ،‬تكون‬ ‫العقوب��ة الحبس من س��نة إل��ى ثالث‬ ‫سنوات‪.‬‬ ‫ويعاقب القانون الجديد بالس��جن‬ ‫م��ن ثالث إلى خمس س��نوات من غش‬ ‫ف��ي نوعي��ة اإلنت��اج‪ ،‬أو الص��ادرات‪ ،‬أو‬ ‫المس��توردات‪ ،‬أو الس��لع االستهالكية‪،‬‬ ‫وبالس��جن المؤقت لم��ن أخذ أو التمس‬ ‫أجراً غير واجب أو قبل الوعد به س��واء‬ ‫لنفسه أو لغيره بقصد إنالة آخرين‪ ،‬أو‬ ‫الس��عي ألنالتهم‪ ،‬وظيف��ة‪ ،‬أو عم ً‬ ‫ال‪ ،‬أو‬ ‫مق��اوالت‪ ،‬أو مش��اريع‪ ،‬أو صفق��ات‪ ،‬أو‬ ‫أرباح��اً‪ ،‬أو غيرها‪ ،‬أو منح��اً من الدولة‪،‬‬ ‫ولكل موظ��ف عام أو عامل لدى الدولة‬ ‫يلتمس أو يتلقى هدي��ة‪ ،‬أو منفعة‪ ،‬أو‬ ‫يقبل وعداً بأحدهما لنفس��ه‪ ،‬أو لغيره‪،‬‬ ‫ليق��وم بعمل م��ن أعم��ال وظيفته‪ ،‬أو‬

‫ليهمل أو يؤخر ما كان عمله واجبًا عليه‪،‬‬ ‫وإذا كان العمل منافيًا لوظيفة الفاعل‪،‬‬ ‫أو ادع��ى أنه داخل في وظيفته‪ ،‬أو كان‬ ‫الفاع��ل يقص��د مراعاة فري��ق إضراراً‬ ‫بالفريق اآلخر تكون العقوبة الس��جن‬ ‫خمس سنوات على األقل‪.‬‬ ‫كم��ا يعاق��ب القان��ون بالس��جن‬ ‫المؤق��ت كل موظف ع��ام أو عامل لدى‬ ‫الدولة أوكل إليه بيع‪ ،‬أو ش��راء‪ ،‬أو إدارة‬ ‫أموال منقولة‪ ،‬أو غير منقولة لحس��اب‬ ‫الدول��ة‪ ،‬فغش في أحد ه��ذه األعمال‪،‬‬ ‫أو خال��ف األح��كام التي تس��ري عليها‪،‬‬ ‫لجر مغنم ش��خصي‪ ،‬أو إضراراً بإحدى‬ ‫الجه��ات العامة‪ ،‬أو مراعاة لجهة إضراراً‬ ‫بجه��ة أخرى‪ ،‬وكذل��ك كل موظف عام‬ ‫أو عام��ل ل��دى الدول��ة ارتك��ب بحك��م‬ ‫عمله غش��ًا في العق��ود أو المناقصات‬ ‫أو المزاي��دات التي تجريها الدولة‪ ،‬على‬ ‫النحو ال��ذي ترتب عليه إض��رار بالمال‬ ‫العام‪ ،‬كما ينص على العقوبة نفس��ها‬ ‫لكل من أفش��ى عن قص��د معلومات –‬ ‫بأي صورة كانت ‪ -‬من ش��أنها تخفيض‬ ‫اإلنت��اج‪ ،‬أو تفوي��ت فرص��ة اقتصادية‬ ‫عل��ى الدول��ة‪ ،‬كالمعلوم��ات المتعلقة‬ ‫بالعقود‪ ،‬أو المناقص��ات‪ ،‬أو المزايدات‪،‬‬ ‫أو التصاميم‪ ،‬أو الخطط‪ ،‬أو األسعار‪.‬‬ ‫وتن��ص الم��ادة ‪ 19‬عل��ى الحبس‬ ‫من س��نة إلى ثالث سنوات لكل موظف‬ ‫ع��ام أو عامل ل��دى الدولة أو ش��خص‬ ‫مس��ؤول ع��ن توزيع س��لعة‪ ،‬أو معهود‬ ‫إليه بتوزيعه��ا وفقاً ألح��كام القوانين‬ ‫واألنظم��ة النافذة‪ ،‬يخ��ل قصداً بنظام‬ ‫توزيعه��ا‪ ،‬وإذا كان��ت الس��لعة متعلقة‬ ‫باحتياج��ات المواطني��ن األساس��ية‪ ،‬أو‬ ‫مادة مدعومة من قبل الدولة‪ ،‬أو وقعت‬

‫الجريمة زمن الحرب‪ ،‬أو الكوارث‪ ،‬كانت‬ ‫العقوبة السجن المؤقت‪.‬‬ ‫وتن��ص الم��ادة ‪ 20‬عل��ى عقوبة‬ ‫الس��جن المؤق��ت ل��كل م��ن ق��ام بأي‬ ‫عم��ل من أعم��ال االحت��كار‪ ،‬وفي حالة‬ ‫الح��رب‪ ،‬أو التهدي��د به��ا‪ ،‬أو ح��دوث‬ ‫الكوارث‪ ،‬توضع المنش��أة‪ ،‬أو المشروع‬ ‫تحت اإلدارة المباش��رة ل��وزارة التجارة‬ ‫الداخلي��ة وحماي��ة المس��تهلك لمدة ال‬ ‫تزيد على السنة‪.‬‬ ‫وتن��ص الم��ادة ‪ 21‬عل��ى عقوبة‬ ‫السجن خمس س��نوات على األقل لمن‬ ‫ه��رّب أو عمل على تهريب األموال من‬ ‫أي نوع كانت خارج البالد أو تس��بب في‬ ‫منع أو تأخير رجوعها‪ ،‬ويستفيد الفاعل‬ ‫م��ن العذر المحل إذا أع��اد هذه األموال‬ ‫قبل تحريك الدعوى العامة‪.‬‬ ‫وبحس��ب القانون فإن «الس��جن»‬ ‫عقوب��ة جنائي��ة الوص��ف‪ ،‬والس��جن‬ ‫المؤقت تراوح مدت��ه بين ثالث إلى ‪15‬‬ ‫س��نة‪ ،‬أما الحبس فه��و عقوبة جنحية‬ ‫الوصف‪.‬‬ ‫ف��ي الخت��ام كان أولى بالمش��رع‬ ‫أن يط��رح ه��ذا القان��ون بأث��ر رجعي‬ ‫لمحاس��بة تج��ار األزمة الذي��ن تالعبوا‬ ‫باالحتياجات األساسية للمواطنين خالل‬ ‫الفت��رة الماضية وذلك به��دف الحفاظ‬ ‫على حقوق الدولة والضرائب والرسوم‬ ‫واألموال العامة وتطبيقه على الجرائم‬ ‫االقتصادي��ة التي لم يص��در بها حكم‬ ‫مبرم قبل تاريخ صدور القانون الجديد‬ ‫إضاف��ة إلى ض��رورة تطبي��ق عقوبات‬ ‫الع��زل أو الط��رد بح��ق العاملي��ن في‬ ‫الدولة في حالة اإلدانة‪.‬‬

‫الصفحة القانونية ‪. .‬‬

‫قانون العقوبات االقت�صادية يف‬ ‫الت�شريع ال�سوري‬

‫‪13‬‬


‫نبيــل عمــرو‪:‬‬

‫قراءة في كتاب ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 24 | )79‬آذار ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪14‬‬

‫يا�سر عرفات‪ ..‬جنون اجلغرافيا‬ ‫لي��س أكب��ر م��ن وط��ن ول��د في‬ ‫ضمي��ر رج��ل‪ ،‬وليس أعظ��م من رجل‬ ‫أعلن والدة دولة‪ ،‬إنه أبو عمار بعد عمر‬ ‫م��ن النضال المس��تمر‪ ،‬وبع��د أن حول‬ ‫الثورة المس��لحة إلى دول��ة تعترف بها‬ ‫ثلث��ا دول العال��م‪ ،‬دولة أرضه��ا محتلة‬ ‫لكن ش��عبها ح��ي ينتف��ض العالم كله‬ ‫يعرف ياس��ر عرفات بقامت��ه القصيرة‬ ‫وعيني��ه الجاحظتي��ن ذكا ًء وحرك��ة‪،‬‬ ‫وشفتيه الس��ميكتين ولحيته المبعثرة‬ ‫عل��ى وج��ه ضح��وك‪ ،‬وزيه العس��كري‬ ‫وكوفيت��ه الفلس��طينية‪ ،‬ومسدس��ه‬ ‫المدل على وسطه‪ ،‬الكل تعود شخصه‬ ‫لكن ش��خصيته تبقى لغزاً لم يخترقه‬ ‫إال القليلون‪ ،‬مازال الغرب يتساءل أهو‬ ‫إرهابي أم مقاوم‪ ،‬والش��رق حائرٌ فيه‬ ‫أهو وطني أم مقامر‪ ،‬بعضهم يجلونه‬ ‫في��رون في��ه معج��زة ب��ل أس��طورة‪،‬‬ ‫وكثي��رٌ يمقتون��ه فيصفون��ه بالمهرج‬ ‫واالنتهازي‪.‬‬ ‫ياس��ر عرف��ات الجدل��ي بامتي��از‬ ‫والذي قرّعه أحم��د مطر في قصيدته‬ ‫الشهيرة‪ ،‬هون عليك " ياسر عرفات "‬ ‫ال عليك‬ ‫لم يَضْع شي ٌء‪..‬‬ ‫ال لم ُ‬ ‫وأص ً‬ ‫يَكن شي ٌء لديكْ‬ ‫ما الذي ضاعَ؟‬ ‫ٌ‬ ‫بساط أحمرٌ‬ ‫أمْ مَخفرٌ‬ ‫مَيْسر‪..‬؟‬ ‫أمْ ِ‬ ‫ِّن عليك‪..‬‬ ‫هَو ْ‬ ‫عندنا منها كثيرٌ‬ ‫وسَنُزجي ُك َّل ما فاضَ إليك‪.‬‬ ‫***‬ ‫دَوْلةٌ‪..‬‬ ‫أم رُتْبَةٌ‪..‬‬ ‫أم هَيْبَةٌ‪..‬؟‬ ‫هون عليك‬ ‫سَوفَ تُعطى ً‬ ‫دولة‬ ‫أرحَبَ مما ضُيَّعَتْ‬ ‫ْ‬ ‫فابعَث إلينا بمقاسي قدميك‬ ‫وسَتُدعى مارشا ًال‬ ‫و تُغَطى بالنياشين‬ ‫من الدولة حتى أذنيك‪..‬‬ ‫ياس��ر عرفات ه��و من ق��ال يومًا‬ ‫إن الثورة ليس��ت بندقية ثائر فحس��ب‪،‬‬ ‫بل ه��ي معول ف�لاح ومش��رط طبيب‬ ‫وقلم كاتب وريشة شاعر‪ .‬نتعرف عليه‬ ‫أكث��ر مع نبيل عمرو في كتابه " ياس��ر‬ ‫عرف��ات‪ ..‬جن��ون الجغرافي��ا " القائ��ل‪:‬‬ ‫"ب��دأت ف��ي كتاب��ة ه��ذا الكت��اب من��ذ‬ ‫ب��دأت العمل مع ياس��ر عرف��ات إلى أن‬ ‫استش��هد‪ ،‬لكن في عقل��ي وأذني‪ ،‬إلى‬ ‫ً‬ ‫مضيفا‬ ‫أن بدأت بس��ردها على الورق"‪،‬‬ ‫أن الكتاب��ة يجب أن تك��ون مقنعة ألن‬ ‫الن��اس ال يحب��ون المدي��ح المف��رط أو‬

‫الهج��اء‪ .‬ولف��ت إل��ى أن ج��زء آخ��ر من‬ ‫هذا الكتاب س��يطلقه قريب��ًا بعد كتاب‬ ‫"ياسر عرفات وجنون الجغرافيا" بفترة‬ ‫وجيزة‪ ،‬حيث اقت��رب من كتابته‪ ،‬يعتبر‬ ‫مكم ً‬ ‫ال لهذا الك��اب‪.‬‬ ‫يس��لط الكات��ب الض��وء عل��ى‬ ‫عالقات ياس��ر عرفات الخارجية بجمال‬ ‫عب��د الناص��ر‪ ،‬وحافظ األس��د‪ ،‬والملك‬ ‫الحس��ين‪ ،‬وص��دام حس��ين‪ ،‬وغيرهم‪،‬‬ ‫برج��ال مثل صايل‬ ‫وعالقات��ه الداخلية‬ ‫ٍ‬ ‫أب��و الولي��د‪ ،‬وص�لاح خل��ف وغيرهما‪.‬‬ ‫كما يب��رز نبيل عمرو عالق��ة أبو عمار‬ ‫بصورت��ه‪ ،‬وعالقته بملبس��ه وطريقة‬ ‫كالم��ه ومالطفات��ه ومداعبات��ه‪ ،‬أم��ا‬ ‫عالق��ات الراحل ياس��ر عرف��ات األكثر‬ ‫تعقي��دًا‪ ،‬فكان��ت «بجغرافي��ا األماكن‪،‬‬ ‫وترحال��ه الدائ��م بين األردن وس��ورية‬ ‫ولبنان وتونس واليمن‪ ،‬بحثاً عن نقطة‬ ‫ارت��كاز‪ ،‬نقط��ة ارت��كاز واح��دة‪ ،‬منه��ا‬ ‫يح��رك القضي��ة ويتف��اوض ويخطط‬ ‫ويُحَمِس ويشد من أزر شعب بأكمله‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫عالقة باحث عن الحرية بأكثر األش��ياء‬ ‫بداه��ة ف��ي حي��اة كل إنس��ان‪ ،‬أرضه‬ ‫ووطنه»‪.‬‬ ‫ع��ن ق��رب ومعرف��ة بالتفاصيل‪،‬‬ ‫يكت��ب نبيل عم��رو عن ياس��ر عرفات‪،‬‬ ‫ويلت��زم بأقص��ى درج��ات الحي��اد‪ ،‬فال‬ ‫يقص إال م��ا رأى مباش��رة وكان طرفًا‬ ‫في��ه‪ ،‬يس��تخدم أس��لوباً روائي��ًا جذاباً‪،‬‬ ‫عمَ��ار‪،‬‬ ‫ليغ��وص ف��ي ش��خصية أب��و ّ‬ ‫ويسلك طريقًا مختلفًا عن كل ما ُكتب‬ ‫عن الرجل‪ ،‬فيجيب عن أهم سؤال في‬ ‫حياة الرمز الفلسطيني‪ :‬لماذا؟‪.‬‬ ‫ق��ال األديب يحي��ى يخلف إن نبيل‬ ‫عم��رو ليس مج��رد كات��ب أو أديب بل‬ ‫قيادي سياس��ي‪ ،‬قدم من خ�لال كتابه‬ ‫ً‬ ‫توثيقا‪،‬‬ ‫ذاكرة التاريخ الش��فوي ليصبح‬ ‫حي��ث وقف ف��ي مراح��ل مفصلية في‬ ‫القضي��ة الفلس��طينية عب��ر اإلحاط��ة‬ ‫بعال��م ياس��ر عرف��ات وه��و باألم��ر‬ ‫الصع��ب‪ .‬وأضاف أن كل م��ا يكتب عن‬ ‫عرفات يكتش��ف أمور جديدة لم يكتب‬ ‫عنها م��ن قبل‪ ،‬حيث اس��تطاع الحفاظ‬ ‫على مكانته ألربعة عقود‪.‬‬ ‫جن��ون الجغرافيا ه��ي أحد فصول‬ ‫الكتاب ومن هنا جاء اس��م الكتاب‪ ،‬ألن‬ ‫الجغرافي��ا تعتبر كلمة الس��ر في حياة‬ ‫الشهيد ياسر عرفات‪ ،‬إن الجغرافيا هي‬ ‫إم��ا المكان الذي يحص��ل عليه عرفات‪،‬‬ ‫أو م��كان يمارس فيه نف��وذه‪ ،‬أو مكان‬ ‫يش��عر بصعوبة الحص��ول عليه وهي‬ ‫فلسطين‪ ،‬مشيرًا إلى أن عرفات عندما‬ ‫ع��اد إلى الوطن حصل عل��ى الجغرافيا‬ ‫لك��ن لم يحصل عل��ى النفوذ‪ ،‬ورأى أن‬ ‫الجغرافي��ا جن��ت عل��ى ياس��ر عرفات‪،‬‬ ‫كما جن ه��و بها وعليها‪ ،‬عندما خس��ر‬ ‫الجغرافي��ا األهم بحياته وه��ي لبنان‪.‬‬ ‫وه��و القائل ع��ن الخروج م��ن بيروت‬ ‫تح��ت ضغ��ط دول��ي‪« :‬لق��د أبلغ��ت‬ ‫المجتمعي��ن بق��راري مغ��ادرة بيروت‪،‬‬ ‫ورجوته��م إمهال��ي بع��ض الوقت كي‬

‫أتدبر أم��ر الخروج بص��ورة الئقة‪ .‬كم‬ ‫تمنيت لو أن بيروت مدينة فلسطينية‪،‬‬ ‫فلو أنها كانت كذلك‪ ،‬لما غادرتها أبدا»‪.‬‬ ‫ف��ي الجزء األول م��ن هذا التوثيق‬ ‫لتجرب��ة عرف��ات‪ ،‬والكت��اب لي��س‬ ‫س��يرة ذاتية بل ق��راءة لمرحل��ة توزع‬ ‫أبطاله��ا على امت��داد جغرافي��ا العمل‬ ‫الفلس��طيني‪ .‬ويتح��دث الكات��ب‪ ،‬ع��ن‬ ‫اللقاءات األولى بي��ن المؤلف والرئيس‬ ‫الراح��ل عرف��ات‪ ،‬والتع��رف علي��ه عن‬ ‫قرب‪ ،‬وعن أس��اليبه القيادية‪ ،‬وتداخله‬ ‫في الجغرافيا األردني��ة وخروجه منها‪،‬‬ ‫ودور الس��عودية في سياس��ات عرفات‪،‬‬ ‫ومحور دمش��ق‪ ،‬عب��ر خ��ط القاهرة ‪-‬‬ ‫الري��اض‪ ،‬وم��ن ث��م التط��رق للث��ورة‬ ‫اإليراني��ة كمحط��ة انتعش��ت ثم ذوت‪،‬‬ ‫واألي��ام األخي��رة ف��ي بي��روت‪ ..‬كأيام‬ ‫طويلة وقاسية‪.‬‬ ‫ويتح��دث الفص��ل الثان��ي‪ ،‬ع��ن‬ ‫جنون الجغرافيا‪ ،‬عبر االنش��قاق‪ ،‬ومن‬ ‫ث��م االفت��راق‪ ،‬ثم في الفص��ل الثالث‪،‬‬ ‫يتوق��ف عن��د محط��ة المؤتم��ر الع��ام‬ ‫الخامس لحركة فتح‪ ،‬حيث كان المؤلف‬ ‫ش��اهدًا مباش��رًا فيه��ا‪ ،‬أم��ا الفص��ل‬ ‫الراب��ع‪ ،‬فيتن��اول منش��أ العالق��ة بين‬ ‫خلي��ل الوزير‪ ،‬وياس��ر عرفات والعالقة‬ ‫بين الثالثي القيادي‪ :‬س��عد صايل‪ ،‬أبو‬ ‫جهاد‪ ،‬وصالح خلف‪.‬‬

‫ياسر مرزوق‬

‫الفصل الخام��س‪ ،‬تم تخصيصه‪،‬‬ ‫للعالق��ات الفلس��طينية ‪ -‬األردني��ة‪،‬‬ ‫وعالقة ياس��ر عرفات مع الملك حسين‬ ‫بن طالل‪ ،‬وكذل��ك عالقته مع الرئيس‬ ‫العراقي صدام حس��ين‪ ،‬ومع الرؤس��اء‬ ‫عبد الناصر‪ ،‬وأنور الس��ادات‪ ،‬وحس��ني‬ ‫مب��ارك‪ ،‬فيما تناول الفصل الس��ادس‪،‬‬ ‫عالقة عرفات مع السوفييت‪ ،‬خاصة مع‬ ‫جورباتشوف‪.‬‬ ‫وف��ي الفص��ل الس��ابع واألخي��ر‪،‬‬ ‫تن��اول المؤل��ف عالقة عرف��ات ورؤيته‬ ‫للوالي��ات المتح��دة‪ ،‬وسياس��اتها إزاء‬ ‫ً‬ ‫واصف��اً إياه��ا‬ ‫قضي��ة فلس��طين‪،‬‬ ‫بالكاب��وس‪ ..‬وص��و ًال إلغ�لاق البي��ت‬ ‫األبيض في وجه القيادة الفلسطينية‪.‬‬ ‫ع��رف العالم قادة ث��ورات كثيرين‬ ‫تحول��وا إلى رجال دول��ة‪ ،‬وبعض رجال‬ ‫دول��ة ق��ادوا ث��ورات‪ ،‬لك��ن لم يش��هد‬ ‫العال��م س��ابقة قائ��د يدي��ر ث��ورة من‬ ‫خ��ارج أرضه��ا‪ ،‬ويترأس دول��ة ال أرض‬ ‫لها‪ ،‬محمد عبد ال��رؤوف عرفات القدوة‬ ‫الحس��يني‪ ،‬قاد أطول ث��ورة في العصر‬ ‫الحديث‪ ،‬وعمل ف��ي أخطر منطقة من‬ ‫العال��م‪ ،‬وف��ي الزمن األصع��ب‪ ،‬وأخيراً‬ ‫استشهد على أرض فلسطين محاصراً‬ ‫ومقيداً نعم لكن في فلسطين‪ ،‬بعد أن‬ ‫تعب من جنون الجغرافيا‪.‬‬


‫فار�س اخلوري‪)2( 1962 - 1877‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 24 | )79‬آذار ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬

‫عريض��ة تعل��و ش��فاهه و ق��ال للمن��دوب‬ ‫الفرنس��ي‪ :‬س��عادة الس��فير‪ ،‬جلست على‬ ‫مقع��دك لم��دة خم��س و عش��رين دقيقة‬ ‫فك��دت تقتلن��ي غضب��ا و حنق��ا‪ ،‬س��وريا‬ ‫اس��تحملت س��فالة جنودك��م خم��س و‬ ‫عش��رين س��نة‪ ،‬و آن لها ان تس��تقل‪ ،‬وفي‬ ‫هذه الجلسة أعلن استقالل سورية وانتهاء‬ ‫االنتداب الفرنسي‪" ..‬‬ ‫كم��ا ألقى الخوري خطبة في المؤتمر‬ ‫المنعق��د ف��ي دورت��ه األولى نال��ت تقدير‬ ‫العال��م وإعجابه‪ .‬حيث أبدى فيها اس��تعداد‬ ‫بلده س��ورية وش��قيقاتها العربيات لتلبية‬ ‫نداء البش��رية من أجل تفاهم متبادل أتم‪،‬‬ ‫وتع��اون أوثق‪ ،‬كما تحدث فيها عن خطورة‬ ‫المهمة الملقاة على عاتق المؤتمر‪ ،‬وأظهر‬ ‫تفاؤله في إمكانية تحقيق الفكرة السامية‬ ‫الت��ي تهدف إليها المنظم��ة العالمية‪ .‬وبناء‬ ‫على جهوده فقد منحته جامعة كاليفورنيا‬ ‫" الدكتوراه الفخرية " في الخدمة الخارجية‬ ‫اعترافاً بمآثره العظيمة في حقل العالقات‬ ‫الدولية‪.‬‬ ‫انتخ��ب ف��ارس الخ��وري عض��واً في‬ ‫مجل��س األم��ن الدول��ي "‪،"1948 - 1947‬‬ ‫كما أصبح رئيس��ًا له في آب ‪ ،1947‬إضافة‬ ‫الهتمامه بوطنه س��وريا اهت��م بالقضية‬ ‫الفلس��طينية اهتمامًا خاص��ًا‪ ،‬وأكد رفض‬ ‫ال��دول العربي��ة إقام��ة دولة لليه��ود فيها‪.‬‬ ‫كم��ا ش��رح القضي��ة المصري��ة وطال��ب‬ ‫بج�لاء اإلنجلي��ز ع��ن أراضيه��ا‪ ،‬وأكد على‬ ‫الس�لام العالم��ي وطال��ب بإنه��اء تنافس‬ ‫الدول الكبرى‪ ،‬وح��ذر من وقوع حرب ذرية‬ ‫مدمرة‪ .‬ولطالما ضجت هيئة األمم بخطبه‬ ‫ومناقش��اته باللغ��ة اإلنجليزي��ة م��ن أجل‬ ‫نصرة الحق في القضية العربية‪.‬‬ ‫ع��ام ‪1949‬عاد ف��ارس الخ��وري إلى‬ ‫ب�لاده بع��د انته��اء عضوي��ة س��ورية في‬ ‫مجل��س األم��ن الدول��ي‪ ،‬وكان ق��د انتخب‬ ‫رئيس��ًا للمجلس النيابي لعام ‪ 1947‬عندما‬ ‫كان يمثل سورية في مجلس األمن‪ .‬ولكن‬ ‫عندما ح��ل هذا المجلس على أثر االنقالب‬ ‫ال��ذي قام به حس��ني الزعي��م ثابر فارس‬ ‫الخ��وري عل��ى عمله ف��ي الحق��ل الدولي‪،‬‬ ‫وترأس الوفود الس��ورية إل��ى هيئة األمم‬ ‫متابعًا نضاله ودفاعه عن القضايا العربية‪.‬‬

‫وف��ي صب��اح االثني��ن ‪1949/1/10‬‬ ‫زحف��ت دمش��ق بجماهيره��ا الش��عبية‬ ‫الس��تقباله‪ ،‬وكان م��ن بي��ن المس��تقبلين‬ ‫ش��كري القوتل��ي وخال��د العظم والش��يخ‬ ‫بهج��ت البيط��ار وبع��د أن انته��ى م��ن‬ ‫تحية مس��تقبليه س��أل ولده "س��هي ًال" عن‬ ‫طربوش��ه‪ ،‬وكان قد أوص��اه ليحضره معه‬ ‫إل��ى المطار ف��ي كت��اب بعثه إلي��ه‪ ،‬ولكن‬ ‫سهي ًال قد نسي‪ ..‬فما كان من الشيخ بهجت‬ ‫البيط��ار عالمة دمش��ق إال أن رفع عمامته‬ ‫بكلت��ا يدي��ه ووضعه��ا عل��ى رأس العائ��د‬ ‫الكبي��ر الذي اعتمّ به��ا بين موجات الهتاف‬ ‫والتصفيق‪.‬‬ ‫والبد من اإلش��ارة إلى موقف الخوري‬ ‫م��ن انق�لاب الزعيم‪ ،‬فقد كان م��ع التوجه‬ ‫القائ��ل‪ ،‬بض��رورة إطفاء النار التي ش��بَّت‬ ‫ف��ي البي��ت‪ ،‬ويعن��ي الع��ود َة تدريجيًّا إلى‬ ‫عهد دس��توري جديد تسوده الديمقراطية‪،‬‬ ‫ويطالب بالتعاون مع الزعيم حتى يس��خِّر‬ ‫االنق�لاب لإلصالح والتق��دم لتجنيب البالد‬ ‫المزيد من االنقالبات العسكرية‪.‬‬ ‫ابتعد الخ��وري عن العمل السياس��ي‬ ‫ط��وال فت��رة االنقالب��ات س��امي الحناوي‬ ‫وانقالب��ي الشيش��كلي األول والثاني‪ ،‬ومع‬ ‫ع��ودة الحي��اة الدس��تورية َّ‬ ‫ش��كل ف��ارس‬ ‫الخ��وري وزارت��ه الرابعة في أواخ��ر العام‬ ‫‪ .1954‬وكان م��ن أه��م األمور السياس��ية‬ ‫أثناء توليه وزارت��ه الرابعة‪ ،‬الصدى البعيد‬ ‫ف��ي المجلس النيابي‪ ،‬وفي دوائر الحكومة‬ ‫وجماهي��ر الش��عب ال��ذي أحدث��ه ص��دور‬ ‫األحكام القاس��ية ضد اإلخوان المس��لمين‬ ‫في مصر‪ .‬فحتى أحزاب اليس��ار في سوريا‬ ‫ومنه��ا الحزب الش��يوعي كان��ت قد نظمت‬ ‫مس��يرات تضامناً ضد أحكام اإلعدام التي‬ ‫كان عب��د الناصر يبغي تنفيذها‪ ،‬مما جعل‬ ‫سائر الحكومات العربية "بما فيها الحكومة‬ ‫الس��ورية" تتوس��ط لدى القاهرة لتخفيف‬ ‫ه��ذه األح��كام‪ ،‬وعرض الخوري وس��اطته‬ ‫الش��خصية باإلضاف��ة لوس��اطة حكومت��ه‬ ‫والش��عب الس��وري برئي��س جمهوريت��ه‬ ‫ومجلسه النيابي وفئاته وأحزابه‪ ،‬لتخفيف‬ ‫ه����ذه األحكام فلم يجد ذل��ك نفعاً‪ ،‬ونفذت‬ ‫أحكام اإلعدام في س��ت من أقطاب الدعوة‬ ‫اإلسالمية في مصر‪.‬‬

‫وع��ن رأيه في الوحدة مع مصر تروي‬ ‫حفيدت��ه " األديب��ة كولي��ت الخ��وري" أنها‬ ‫إث��ر عودتها من أحد المظاه��رات المطالبة‬ ‫بالوح��دة مع مصر‪ ،‬ع��ادت إلى منزل جدها‬ ‫ف��ارس الخوري في ح��ي المهاجرين لتجده‬ ‫جالس��ًا على الكرس��ي أمام المذياع ووجهه‬ ‫متجه��م ول��م يك��ن راضيًا عم��ا يجري في‬ ‫تل��ك الفترة‪ ،‬ف��ارس الخوري أكث��ر الناس‬ ‫حكم��ة ف��ي س��ورية آن��ذاك كان محتق��ن‬ ‫الوج��ه وغير مرتاح‪ ،‬أخبرت��ه أنها كانت مع‬ ‫المتظاهري��ن المؤيدين للوح��دة‪ ،‬فاكتفى‬ ‫بهز رأس��ه ول��م يقل له��ا "عف��ي عليكي"‬ ‫كعادته‪ ،‬ما أثار حفيظتها لتسأله‪ ،‬لم لست‬ ‫س��عيداً‪ ،‬فأخبرها أنه مش��غول البال‪ ،‬قلق‪،‬‬ ‫في تل��ك اللحظة وافاه مجموعة من الكبار‬ ‫الذين صرح لهم بقلقه وخوفه على قضية‬ ‫العمر التي طالما سعوا إليها وحلم حياتهم‬ ‫بالوح��دة الكبرى على اتس��اع رقعة الوطن‬ ‫العربي‪.‬‏‏‏وق��ال بالح��رف ‪/‬اآلن عملوا وحدة‬ ‫مسلوقة سلقاً والوحدة ال تسلق والخوف إذا‬ ‫ما فشلت سنعود إلى نقطة ما قبل الصفر‪/‬‬ ‫وبحماستها المعهودة السيدة كوليت قالت ‪/‬‬ ‫ال الوح��دة حلوة‪ /‬لكنه أصر على أن الوحدة‬ ‫ال تس��لق سلقًا وستكون خس��ارة كبيرة إذا‬ ‫ما فش��لت‪ ،‬وهذا ما حص��ل فتنبؤات فارس‬ ‫خوري كلها صدقت‪.‬‬ ‫ف��ي ‪ 22‬ش��باط ‪ ،1960‬أصيب فارس‬ ‫الخ��وري بكس��ر ف��ي عن��ق فخذه األيس��ر‬ ‫بغرفة نومه‪ ،‬وكان يعاني من آالم المرض‬ ‫الش��ديد في مستشفى الس��ادات بدمشق‪،‬‬ ‫حينم��ا من��ح جائ��زة الدول��ة التقديرية في‬ ‫العل��وم االجتماعية من قبل الرئيس جمال‬ ‫عب��د الناص��ر بناء عل��ى توصي��ة المجلس‬ ‫األعلى للعلوم والفنون‪.‬‬ ‫أعطت دمشق الخوري عند وفاته عام‬ ‫‪ 1962‬االعتبار المق��رر لرئيس الجمهورية‬ ‫وأجريت مراس��يم تش��ريعه على مس��توى‬ ‫الرئاس��ة األول��ى ف��ي ح��ال الوف��اة‪ ،‬فلفّ‬ ‫جثمانه بالعلم الس��وري وحمل على مدفع‬ ‫ومش��ر وراءه رئي��س الجمهوري��ة آن��ذاك‬ ‫الدكت��ور ناظ��م القدس��ي " تلمي��ذه ف��ي‬ ‫معهد الحقوق " والرئيس الس��ابق شكري‬ ‫القوتلي رفيقه في النضال‪ ..‬ودمشق‪.‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫انتخب فارس الخوري رئيسًا للمجلس‬ ‫النيابي السوري عام ‪ 1936‬ومرة أخرى عام‬ ‫‪ ،1943‬كم��ا تولى رئاس��ة مجل��س الوزراء‬ ‫الس��وري ووزي��راً للمع��ارف والداخلية في‬ ‫تش��رين أول ع��ام ‪ ..1944‬ف��ي عام ‪1945‬‬ ‫ترأس فارس الخوري الوفد الس��وري الذي‬ ‫ُك ّل��ف ببحث قضي��ة جالء الفرنس��يين عن‬ ‫س��وريا أمام منظمة األم��م المتحدة‪ ،‬التي‬ ‫تم تأسيسها في نفس العام‪ ،‬حيث اشترك‬ ‫الخوري بتوقيع ميثاق األمم المتحدة نيابة‬ ‫عن سورية كعضو مؤسس‪.‬‬ ‫عام ‪ 1946‬زعم "مس��تر بي��دو" وزير‬ ‫خارجي��ة فرنس��ا أن وج��ود فرنس��ا ف��ي‬ ‫س��ورية ولبنان ضروري لحماي��ة النصارى‬ ‫من طغي��ان األكثرية اإلس�لامية المحيطة‬ ‫بهم‪ ،‬فكان ج��واب فارس الخ��وري قاطعًا‪:‬‬ ‫“أن��ا نصران��ي بروتس��تانتي م��ن أص��ل‬ ‫أرثوذكسي أقول‪ :‬إن دعوة حماية النصارى‬ ‫مضرّة بالنص��ارى أنفس��هم‪ ،‬ألنها تجعل‬ ‫األكثري��ة المس��لمة تنظ��ر إليه��م نظ��رة‬ ‫ع��داء‪ ،‬باعتباره��م س��ببًا لتدخ��ل األجانب‬ ‫ف��ي ديارهم‪ ،‬عدا عن أن ه��ذه الحجة إنما‬ ‫هي لتبرير بس��ط الحك��م‪ ،‬إذ ال يوجد في‬ ‫كثير م��ن البالد الت��ي احتلتها فرنس��ا في‬ ‫آس��يا وأفريقيا نص��ارى لحمايته��م‪ ،‬ولكن‬ ‫االس��تعمار هو الغاي��ة الحقيقي��ة” وبذلك‬ ‫أس��قط حجة فرنسا الستمرارها باستعمار‬ ‫سورية ولبنان "‪.‬‬ ‫وبع��د ش��هرين عق��د مجل��س األمن‬ ‫اجتماع��ًا ليق��ر في��ه اس��تقالل س��ورية‬ ‫اس��تقال ًال تامًا‪ ،‬فدخل فارس بيك الخوري‪،‬‬ ‫ممثل سوريا في االمم المتحدة‪ ،‬بطربوشه‬ ‫االحمر و بذته البيضاء االنيقة‪ ..‬قبل موعد‬ ‫االجتم��اع الذي طلبته س��وريا من اجل رفع‬ ‫االنت��داب الفرنس��ي عنها بدقائ��ق و اتجه‬ ‫مباش��رة إل��ى مقع��د المن��دوب الفرنس��ي‬ ‫لدى االمم المتحدة و جلس على الكرس��ي‬ ‫المخصص لفرنس��ا‪ ..‬بدأ السفراء بالتوافد‬ ‫إل��ى مق��ر االم��م المتح��دة ب��دون اخف��اء‬ ‫دهشتهم من جلوس 'فارس بيك' المعروف‬ ‫برجاحة عقله و س��عة علم��ه و ثقافته في‬ ‫المقع��د المخص��ص للمندوب الفرنس��ي‪،‬‬ ‫ت��اركا المقع��د المخصص لس��وريا فارغًا‪،‬‬ ‫دخل المندوب الفرنسي‪ ،‬و وجد فارس بيك‬ ‫يحتل مقعد فرنس��ا في الجلس��ة‪ ..‬فتوجه‬ ‫اليه و بدأ يخب��ره ان هذا المقعد مخصص‬ ‫لفرنس��ا و لهذا وض��ع امامه علم فرنس��ا‪،‬‬ ‫و اش��ار له إلى م��كان وجود مقعد س��وريا‬ ‫مس��تدال علي��ه بعلم س��وريا و لكن فارس‬ ‫بيك لم يحرك س��اكنا‪ ،‬ب��ل بقي ينظر إلى‬ ‫ساعته‪ .‬دقيقة‪ ،‬اثنتان‪ ،‬خمسة‪.‬‬ ‫استمر المندوب الفرنسي في محاولة‬ ‫'إفه��ام' فارس بيك ب��أن ه��ذا المقعد هو‬ ‫مقع��د المن��دوب الفرنس��ي‪ ..‬ولكن فارس‬ ‫بيك اس��تمر بالتحديق إلى س��اعته‪ :‬عش��ر‬ ‫دقائق‪ ،‬احد عشرة‪ ،‬اثنا عشرة دقيقة و بدأ‬ ‫صبر المندوب الفرنسي بالنفاذ‪ :‬هنا مقعد‬ ‫فرنس��ا الحرة‪ ،‬أنت ال تع��رف أين تجلس‪ ،‬و‬ ‫لكن فارس بيك استمر بالتحديق بساعته‪،‬‬ ‫تس��ع عش��رة دقيق��ة‪ ،‬عش��رون‪ ،‬واح��د و‬ ‫عشرون‪.‬‬ ‫واهت��اج المن��دوب الفرنس��ي‪ ،‬و لوال‬ ‫ح��ؤول س��فراء االم��م االخرى بين��ه و بين‬ ‫عنق فارس بيك ل��كان دكه و عند الدقيقة‬ ‫الخامسة و العش��رين‪ ،‬تنحنح فارس بيك‪،‬‬ ‫ووضع س��اعته في جيبه‪ ،‬و وقف بابتسامة‬

‫الرئيس شكري القوتلي في زيارة لفارس الخوري في المشفى الفرنسي‬

‫وجوه من وطني ‪. .‬‬

‫ياسر مرزوق‬

‫‪15‬‬


‫نبض الروح ‪. .‬‬

‫الثورة فجرت املخزون الدفني داخل‬ ‫ال�سوريني ب�أ�شكال خمتلفة‬ ‫ثوار الفي�سبوك مثا ًال‬

‫زليخة سالم‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 24 | )79‬آذار ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪16‬‬

‫كش��فت وس��ائل التواص��ل‬ ‫االجتماع��ي المخ��زون الدفي��ن ل��دى‬ ‫الس��وريين م��ن اإلبداع��ات األدبي��ة‬ ‫والفني��ة والتعبيري��ة والخطابي��ة‬ ‫واإلعالمي��ة التي وج��دت طريقها إلى‬ ‫العل��ن م��ع أول صرخ��ة حري��ة‪ ،‬وعن‬ ‫األم��راض المزمن��ة الت��ي أصاب��ت‬ ‫الشعب السوري بدرجات متفاوتة من‬ ‫ممارسات النظام االستبدادية‪.‬‬ ‫خمسون سنة من الكبت والقهر‬ ‫وك��م األفواه فجرته الثورة س��يال من‬ ‫الكتاب��ات واآلراء واألف��كار المفرح��ة‬ ‫والصادم��ة عل��ى مواق��ع التواص��ل‬ ‫االجتماع��ي وخاص��ة الفيس��بوك‬ ‫الذي انتش��رت علي��ه آالف الصفحات‬ ‫والمجموع��ات بي��ن مع��ارض ومؤيد‬ ‫ودارت بينهما‬ ‫ح��رب الكترونية التق��ل ضراوة‬ ‫عما يدور على األرض‪.‬‬ ‫ورأى ث��وار الفيس��بوك ف��ي‬ ‫صفحاته��م الت��ي يحتال��ون فيه��ا‬ ‫عل��ى رقاب��ة النظام مس��احة للحرية‬ ‫يفرغ��ون فيه��ا م��ا تك��دس داخلهم‬ ‫من أفكار تحول��ت تدريجياً إلى منابر‬ ‫لتب��ادل اآلراء ولنق��ل أخب��ار الث��وار‬ ‫والتنسيق فيما بينهم‪.‬‬ ‫م��ن خ�لال متابع��ة صفح��ات‬ ‫ومواقع التواصل ن��رى أنها من جانب‬ ‫امت�لأت بكتاب��ات رائع��ة وإبداع��ات‬ ‫ف��ي المواضي��ع اإلعالمي��ة والش��عر‬ ‫والقص��ة والخاط��رة والتعليق��ات‬ ‫الشيقة والساخرة وفي جميع مجاالت‬ ‫الفن��ون التصويري��ة والكاريكاتورية‬ ‫تعك��س ثقاف��ة وش��فافية أصحابه��ا‬ ‫وم��ن جانب آخ��ر نرى كتاب��ات تحزن‬ ‫وتدم��ي القلب ألنه��ا تظهر وبوضوح‬ ‫آثار السياس��ات والتخريب الذي أحدثه‬ ‫النظام في النف��وس وطال الكثيرين‬ ‫ف��ي العم��ق‪ ..‬الت��ردد‪ ..‬الس��خرية‬ ‫م��ن اآلخ��ر‪ ..‬التخوين‪ ..‬اليقي��ن بأنه‬ ‫األعلم واألفهم وهي أمراض شائعة‬ ‫ترس��خت ف��ي نف��وس الش��عب على‬ ‫مدى أكثر من أربعين عامًا‪.‬‬ ‫أن��ا أتحدث هنا تحديداً عن بعض‬ ‫المثقفي��ن والمعارضي��ن الذين خرج‬ ‫علينا قس��م كبير منهم كدعاة إصالح‬ ‫لمس��ار الث��ورة عل��ى الرغم م��ن أنها‬ ‫مرت من أمامهم بداية ولم يلحظوها‪،‬‬ ‫وبعضهم كان يح��ذف التعليقات التي‬ ‫تخالفه��م ال��رأي أو يحذف��ون صاحب‬ ‫التعلي��ق م��ن قائم��ة أصدقائهم ألننا‬ ‫جميع��ًا ل��م نتع��ود س��ماع اآلخ��ر بل‬ ‫التلقي والتنفيذ فقط‪.‬‬ ‫م��ن يجل��س عل��ى حاس��وبه‬ ‫الش��خصي لينتق��د م��ا يج��ري عل��ى‬

‫األرض‪ ..‬برأي��ي ال يح��ق ل��ه إال أن‬ ‫يق��ول رأي��ه ال��ذي يحتم��ل الصواب‬ ‫والخط��أ‪ ..‬ولكن��ه ال يق��رر نياب��ة‬ ‫ع��ن الث��وار الفاعلين عل��ى األرض‪،‬‬ ‫واالنتق��اد يك��ون بع��رض الحقيق��ة‬ ‫وأوجهه��ا ولي��س بكي��ل الش��تائم‬ ‫وتقزيم اآلخري��ن‪ ،‬ألن أعظم العلماء‬ ‫هو أكثرهم تواضعا‪.‬‬ ‫واألمثلة كثيرة في هذا الموضوع‬ ‫فعندم��ا أعل��ن رئيس االئت�لاف معاذ‬ ‫الخطيب مب��ادرة الحوار المش��روطة‬ ‫انهال��ت علي��ه االنتق��ادات الالذع��ة‬ ‫والس��اخرة والتخوي��ن قب��ل أن يكلف‬ ‫هؤالء أنفس��هم مناقشتها أو قراءتها‬ ‫بشكل عقالني وقبل أن يقول الثوار‬ ‫عل��ى األرض كلمته��م فيه��ا وه��م‬ ‫األكث��ر أحقية ألنهم يدفع��ون الثمن‬ ‫األغل��ى‪ ،‬وبع��د أي��ام تراوح��ت اآلراء‬ ‫بين مؤيد للمب��ادرة ألنها تضع الكرة‬ ‫في ملعب النظام وتحرجه ألنه يدعو‬ ‫إلى الحوار دون أن يعني ذلك حقيقة‪،‬‬ ‫وبين مع��ارض لها ألنه��م يرفضون‬ ‫الحوار مع قاتل األطفال‪.‬‬ ‫وعندما أعل��ن االئت�لاف تعليقه‬ ‫المش��اركة ف��ي مؤتم��ر أصدق��اء‬ ‫س��ورية في روما ولقاءاته في أميركا‬ ‫وروس��يا تهجم عليه البعض وانتقده‬ ‫كثي��رون وخونوه ووصف��وه بالعمالة‬ ‫وآخ��رون فرحوا به��ذا الموقف ألنهم‬ ‫رأوا في��ه تحدياً أو مقارع��ة للمجتمع‬ ‫الدول��ي الذي يق��ف متفرجًا على ذبح‬ ‫الس��وريين‪ ..‬وعادت لهجة الس��خرية‬ ‫بع��د أن ع��اد االئت�لاف ع��ن موقف��ه‬ ‫ووافق على المشاركة في المؤتمر‪.‬‬ ‫س��نوات التصح��ر السياس��ي‬ ‫أفقدتن��ا القدرة عل��ى تعلمها وفهمها‬ ‫والتعام��ل بها س��نتان كافي��ة لنتعلم‬ ‫أص��ول السياس��ة والمن��اورة ش��رط‬ ‫أن نبق��ى ممس��كين بزم��ام أمورن��ا‬ ‫ألن المجتم��ع الدول��ي يتعام��ل م��ع‬ ‫ثورتنا بسياس��ة ال أخالقية مكشوفة‬ ‫ومعروفة‪..‬‬ ‫وف��ي بع��ض الصفح��ات ن��رى‬ ‫تعليق��ات حاس��مة وجازم��ة لبع��ض‬ ‫المتش��ددين بأن س��ورية ل��ن تكون‬ ‫إال دول��ة خالف��ة متناس��ين أن الثورة‬ ‫قام��ت م��ن أج��ل الحري��ة والعدال��ة‬ ‫والديمقراطي��ة ولي��س إلع��ادة إنتاج‬ ‫االس��تبداد باستبداد آخر‪ ،‬مجرد كتابة‬ ‫هذا التعليق أو البوس��ت هو استفراد‬ ‫بال��رأي واس��تبداد مرفوض واألس��وأ‬ ‫كتاب��ات التكفي��ر لبع��ض الطوائ��ف‬ ‫وتهديده��ا والت��ي س��اهمت بش��كل‬ ‫كبير في إبق��اء الكثيرين على الحياد‬ ‫متناسين أنهم هم أنفسهم يحاولون‬ ‫في الغ��رب وهم أقلية فرض الحجاب‬

‫والنق��اب ف��ي دول ديانته��ا وثقافتها‬ ‫مختلف��ة بحج��ة أنه��م يحمل��ون‬ ‫الجنس��ية وله��م أحقي��ة ممارس��ة‬ ‫ديانتهم بالش��كل الذي يرونه مناسبًا‬ ‫وه��م وافدون جدد إلى ه��ذه الدول‪..‬‬ ‫ويكفرون أبن��اء البلد‪ ..‬فكيف تتوافق‬ ‫هذه مع تلك‪.‬‬ ‫كل األدي��ان والمذاه��ب ف��ي‬ ‫جوهره��ا تح��ض عل��ى الفضيل��ة‬ ‫ومكارم األخالق وتحريم قتل النفس‬ ‫ب��دون ح��ق وتجري��م االعت��داء على‬ ‫حقوق الغير‪ ..‬إلهنا واحد فليعبده كل‬ ‫منا بطريقته ولنحت��رم طرق بعضنا‬ ‫البع��ض وذل��ك بفص��ل الدي��ن عن‬ ‫الدولة وعدم زج الدين بالسياسة‪.‬‬ ‫وف��ي جان��ب آخ��ر كان البع��ض‬ ‫ي��رون ف��ي أنفس��هم األكف��أ لتول��ي‬ ‫أي منصب ف��ي االئت�لاف والمجالس‬ ‫والهيئ��ات والحكوم��ة المؤقت��ة التي‬ ‫تش��كلت من��ذ ان��دالع الث��ورة دون‬ ‫اعالن ذلك صراحة وف��ي حال اختيار‬ ‫آخري��ن كان��ت تنه��ال البوس��تات‬ ‫بثوان��ي مليئ��ة بالس��خرية واالنتقاد‬ ‫والش��تائم والتخوين والس��ؤال الذي‬ ‫كانوا يرددونه دائم��ا من هذا ليمثلنا‬ ‫متناس��ين أن��ه س��وري أوال وله الحق‬ ‫ف��ي ممارس��ة أي دور ومنحه فرصة‬ ‫إلثبات قدرته من عدمها‪ ،‬ولكي يكون‬ ‫المعترض ذا مصداقية عليه أن يكون‬ ‫ش��فافاً ويبين بالدالئل أسباب رفضه‬ ‫لهذا الش��خص أو ذاك وليس بإطالق‬ ‫التخوين أو القذف جزافا‪.‬‬ ‫نري��د ان نك��ون نح��ن نري��د ان‬ ‫نبني دولة الحق والقانون والمواطنة‬ ‫والعدال��ة كل من موقع��ه ومن لديه‬ ‫الكف��اءة فليثبت جدارت��ه على أرض‬ ‫الواق��ع م��ن خ�لال التج��ارب العملية‬ ‫وليس الخطابات الرنانة والش��عارات‬

‫الفارغ��ة التي صدع النظام رؤوس��نا‬ ‫به��ا نصف قرن‪ ،‬علينا أن نكون واحدا‬ ‫نعم��ل معا لبناء وط��ن مثالي تحكمه‬ ‫صناديق االقتراع دون تخوين وإقصاء‬ ‫وتهميش لك��ي النعيد إنت��اج النظام‬ ‫ال��ذي دفعن��ا ومازلن��ا إثمان��ا غالي��ة‬ ‫من دم��اء أطفالنا وش��بابنا ونس��ائنا‬ ‫وش��يوخنا لك��ي نزيل��ه م��ن ج��ذوره‬ ‫وذل��ك باالتف��اق عل��ى مب��ادئ عامة‬ ‫تك��ون البوصلة للدس��تور والقوانين‬ ‫والتشريعات لسورية الحرية‪.‬‬ ‫علين��ا أن نجت��رح كل م��ا ه��و‬ ‫جميل بداخلن��ا وكان مدفونا بس��بب‬ ‫القم��ع وأن نس��تعيد إنس��انيتنا وأن‬ ‫نتعل��م الح��وار للتوصل إلى قواس��م‬ ‫مشتركة أن نحترم خصوصية بعضنا‬ ‫ومناقش��ة األفكار المبدعة والجميلة‬ ‫ونعممه��ا بغض النظ��ر عن أصحابها‬ ‫إذا كانوا ممن ال يروقون لنا كي نبني‬ ‫بل��دا يلي��ق بتضحي��ات هذا الش��عب‬ ‫العظيم‪.‬‬ ‫ال ينك��ر أح��داً منا أهمي��ة مواقع‬ ‫التواص��ل االجتماعي في تبادل اآلراء‬ ‫واألف��كار ونش��ر الثقاف��ة والمعلومة‬ ‫والتنس��يق والتنظي��م ولكنها تصبح‬ ‫وب��ا ًال عندم��ا نم��ارس م��ن خالله��ا‬ ‫انتقامن��ا م��ن التهمي��ش واالضطهاد‬ ‫واالس��تبداد ال��ذي مارس��ه النظ��ام‬ ‫وتخوي��ن اآلخ��ر مم��ن يعت��رض أو‬ ‫يع��ارض‪ ،‬عل��ى بعضن��ا البع��ض‬ ‫وتخوي��ن وس��ب وش��تم بعضنا تحت‬ ‫مسمى الحرية وهذا يستحق التوقف‬ ‫عن��ده‪ ،‬ألن الحرية مس��ؤولية قبل أي‬ ‫ش��يء آخ��ر وألن الكلمة أه��م وأقوى‬ ‫من الرصاصة‪.‬‬ ‫م��ا أجمع علي��ه ثوار الفيس��بوك‬ ‫ومواقع التواصل هو حتمية س��قوط‬ ‫النظام وأن النصر قادم ال محالة‪.‬‬


‫مرياث طفل �سوري!‬

‫نبض الروح ‪. .‬‬ ‫بدأ بالبكاء!‪.‬‬ ‫يأتي المساء على محمد في ساحة‬ ‫البلدية في مدين��ة الريحانية التركية؛‬ ‫فيلملم غطاء سلته على ما تبقى لديه‬ ‫من بضاع��ة ويعود أدراجه إلى المنزل؛‬ ‫ليضع في فم أخوته ما تعب به جناحاه‬ ‫حت��ى جن��اه‪ ،‬ت��اركًا لنفس��ه بقايا تعب‬ ‫يتلحفه في نوم ق��د تبدو أحالمه حول‬ ‫ما س��يحرمه محمد من طفول��ة ابتدا ًء‬ ‫من صباح اليوم التالي‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 24 | )79‬آذار ‪2013 /‬‬

‫طلب إلي مدي��ر التحرير أن أحمل‬ ‫كاميرت��ي وأخ��رج إل��ى ش��وارع مدينة‬ ‫الريحاني��ة التركي��ة ألع��ود ل��ه بقصة‬ ‫عائلة س��ورية تترك أثراً كأثر البراميل‬ ‫المتفجرة التي تلقيها طائرات األسد!‪.‬‬ ‫الوق��ت كان منتصف اليوم والجوع‬ ‫والتعب قد أشهرا س��يفاهما‪ ،‬فتقاويت‬ ‫وحملت كاميرت��ي ورميتها على كتفي‬ ‫فبدت كجثة تعفنت عدس��تها من صور‬ ‫المعاناة وحكايا القهر في المخيمات!‪.‬‬ ‫بحك��م عمل��ي ف��ي اإلغاث��ة؛‬ ‫كن��ت أخت��زن ف��ي ذاكرت��ي الكثير من‬ ‫القصص الس��ورية الت��ي تعتقت تحت‬ ‫ركام القص��ف؛ إال أن معدت��ي كان��ت‬ ‫تبعث��ر بصوته��ا كل حكاي��ة تحضرني‬ ‫وتضيي��ع علي تفاصيله��ا! لذا قررت أن‬ ‫أنزل كاميرت��ي عن كتفي وأمأل جوفي‬ ‫ث��م أنطل��ق إل��ى أخوت��ي الس��وريين‬ ‫فقصصه��م لن تم��ل انتظار عدس��ات‬ ‫الصحفيين!‪.‬‬ ‫ً‬ ‫لم أجلس وحي��دا في المطعم بل‬ ‫وجدت نفسي ش��ريكًا على طاولة كان‬ ‫وصله��ا للت��و أصدق��اء لي ف��ي العمل‬ ‫اإلغاثي س��ابقاً! فأخ��ذت مكاني صامتًا‬ ‫بعد تحية وجدت صعوبة في إس��ماعها‬ ‫لهم‪...‬‬ ‫حضر الطع��ام؛ فوجدتني كوحش‬ ‫أغتصب حرمة الصحون واحداً بعد آخر‬ ‫وأرميه��ا جثة عاري��ة؛ ثم أخفي��ت آثار‬ ‫الجريم��ة على فمي بمنديل‪ ،‬وجلس��ت‬ ‫كس��يحاً أراقب أرض المعركة من على‬ ‫كرسيي مستشعراً لذة الشبع‪...‬‬ ‫بعدما هدأ الدم في عروقي أخبرت‬

‫زميلي عن رغبتي بكتابة قصة مؤثرة‬ ‫إلحدى العوائل الس��ورية‪ ،‬وس��ألته إن‬ ‫كان يحضره شيء بحكم عمله!‪...‬‬ ‫اصطحبني صديقي بسيارته إلى‬ ‫أن توقفن��ا على ب��اب في أحد ش��وارع‬ ‫المدينة؛ فقرعه مرتين ونادى ش��خصًا‬ ‫اسمه فواز ثم تركني لبقية المشهد!‪...‬‬ ‫يروي التاري��خ قصّة وفاء "الليدي‬ ‫رال��ي"‪ ،‬الت��ي طلب��ت أن تُعطــى رأس‬ ‫زوجها بعد أن أمر الملك جيمس األوّل‬ ‫بقطعه بتهمة مُواالته لملك إس��بانيا‪،‬‬ ‫فكان��ت تحمل��ه مُحنّطًا حي��ث ذهبت‪،‬‬ ‫ودام ذلك ‪ 29‬سنة! وقد سار ابنها على‬ ‫نهجها‪ّ ،‬‬ ‫وظل هو أيضاً محتفظًا بميراث‬ ‫والدته (رأس والده)‪ ،‬حتى وافته المنيّة‬ ‫فدُفن معه!‪.‬‬ ‫ل��م يكن ف��ي ذلك المن��زل ميراث‬ ‫كتل��ك ال��رأس المقطوعة! إنم��ا جراح‬ ‫وإعاق��ة متوات��رة وجماعي��ة لعائل��ة‬ ‫بكاملها أورثته��ا األم لطفلها أيضًا كي‬ ‫يحملها بقية حياته فكان في بذله وفيًا‬ ‫كابن الليدي رالي!‪...‬‬ ‫كان��ت العائل��ة بأفراده��ا الثمانية‬ ‫أكف��اء (عمي��ان) بم��ن فيه��م األب‪ ،‬إال‬ ‫محم��د االب��ن الخامس ت��رك اهلل النور‬ ‫في عينيه! فكان ش��قاؤه ال يخف وطأة‬ ‫ع��ن إخوته وأبيه؛ إذ جع��ل على عائقه‬ ‫الوف��اء له��ؤالء األكف��اء وتول��ي ميراث‬ ‫والدته التي حملتهم دهراً‪ ،‬ثم تركتهم‬ ‫بعدم��ا تمزقت جثتها بإح��دى البراميل‬ ‫المتفجرة الت��ي هدمت بيتهم في ريف‬ ‫محافظة إدلب‪.‬‬ ‫محم��د يحم��ل مي��راث والدته منذ‬

‫الش��هر التاس��ع العام الماضي!‪ ...‬يبيع‬ ‫كع��كاً ودخان��ًا ف��ي أس��واق المدين��ة؛‬ ‫فيجن��ي رزق��ه بلس��ان عربي ف��ي بلد‬ ‫أعجم��ي‪ ،‬يخ��رج م��ن الصب��اح الباك��ر‬ ‫هائم��ًا على وجهه‪ ،‬تب��رق عيناه ببراءة‬ ‫الطفول��ة وهما م��ن جنتا عل��ى حياته‬ ‫ومستقبله؛ فال مدرسة وال أصدقاء وال‬ ‫ح��ي يجمعه م��ع نظرائه‪ ،‬ينف��ق أيامه‬ ‫في هم ال يعرف حدوده وال كيف تورط‬ ‫فيه‪...‬‬ ‫محم��د اب��ن إدل��ب تخ��اف أرصفة‬ ‫المدين��ة أن ت��ؤذي قدمي��ه ف��ي حذائه‬ ‫المهت��رئ‪ ،‬يمش��ي غني بهم��ه‪ ،‬ثروته‬ ‫االس��تعفاف عن طلب مساعدة الناس‪،‬‬ ‫يخف��ي تح��ت كل قطعة كع��ك حكاية‬ ‫ب��راءة جرمها النظ��ام بتهم��ة الحرية‪،‬‬ ‫يصدح بصوته الطفولي كلمة "كعك‪...‬‬ ‫كع��ك‪ "...‬عله يحرك ش��هوة الجوع في‬ ‫بطون الس��امعين؛ ثم يصم��ت تعباً أو‬ ‫إدراكاً منه أن لغته غير مفهومة!‪.‬‬ ‫محمد في س��نته العاش��رة ويذكر‬ ‫جي��داً كي��ف خط��ف الم��وت والدت��ه؛‬ ‫فيقول جاءت الطائ��رة من فوق منزلنا‬ ‫وفجأة س��معنا صوتًا قوياً ولم نعد نرى‬ ‫بعدها ش��يئاً من كث��رة الغبار‪ ،‬فخرجت‬ ‫بع��د برهة تائه��ًا ال أع��رف حينها كيف‬ ‫وصل��ت لس��احة المن��زل الخارجي��ة؛‬ ‫فوجدت أمي عل��ى األرض والدم يخرج‬ ‫من أنفها ورأسها! فناديت والدي ليأتي‬ ‫ويس��اعدها لكن��ه لم يس��تطع بس��بب‬ ‫العمى ف��ي عيني��ه‪ ،‬فطلبت مس��اعدة‬ ‫الجي��ران فأتى أحد الش��باب من الحي‪،‬‬ ‫ول��م أعرف بعده��ا لماذا ت��رك والدتي‬ ‫ولم يس��اعدها وراح يهدئ والدي الذي‬

‫محمد كناص‬

‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪17‬‬ ‫كاريكاتير العدد للفنان سمير خليل بعنوان‪ :‬بشر‪ ..‬مش أرقام‬


‫�شو هي احلرية اللي بدكن ياها؟‬ ‫يا�سني حاج �صالح‬

‫حيطان فيس بوك ‪. .‬‬

‫إستاذ هيتو‪ ..‬أهال وسه ًال‪ .‬صرت رئيس حكومتنا الموقتة‬ ‫ونحن قبل عش��رتيام مو س��معانين في��ك‪ .‬بصراحة رح‬ ‫ننتف ريشك‪ .‬لكن يا سيدي عندك فرصة تثبت إنك زلمة‬ ‫مختلف وتقلع عيننا‪ .‬بس رح ننتف ريشك بكل حال‪.‬‬

‫يو�سف �أبو خ�ضور‬

‫س��نتين وما تعلمتوا الخجل‪ ..‬س��نتين والدن��اءة والرزالة‬ ‫عن��وان كل تحركاتك��م‪ ..‬م��ا ظ��ل ع��ار إال لطخت��م فيه‬ ‫وجوهك��م‪ ..‬ما ظل فضيحة إال لبس��توها ولبس��تكم‪ ..‬يا‬ ‫ش��ذّاذ الفنادق‪ ..‬س��نتين والنظ��ام بقصفنا بالن��ار وانتو‬ ‫بتقصفونا بالعار‪!..‬‬

‫جنم ال�سمان‬

‫بالمشرمحي السوري‪ ..‬الفصيخ‪ُّ :‬‬ ‫كل أُمّهاتِ الحريّة‪ ..‬أُمّي‬

‫�إياد كال�س‬

‫و قريب��ًا‪ ..‬أه��ل س��وريا رح يعملوا س��لطة ب��وراق األلف‬ ‫ليرة ويزينوها بالخمساعش��رينات‪ ..‬هيك بتوقف عليهم‬ ‫أرخص من الخس والبندورة‪..‬‬

‫عماد حورية‬

‫مش��ان المعترضي��ن ممّن أح��ب وال أحب‪ ،‬أن��ا رح ّ‬ ‫ضل مع‬ ‫هيتو‪ ..‬لشوف ما هيتو‪ ..‬ومبروك‪ ..‬صار عنّا حدا مُنتخب‪..‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 24 | )79‬آذار ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪18‬‬

‫هاين املالذي‬

‫"اإلرهابي��ون" تركوا تجمعات األفرع األمنية في الش��مال‬ ‫بحاله��ا‪ ،‬وتركوا الثكنات والتجمعات الممتلئة بالش��بيحة‪،‬‬ ‫وقصف��وا األطف��ال بالكيم��اوي‪ !!..‬هك��ذا يتاب��ع اإلعالم‬ ‫الرسمي مسلسله العاهر بال كلل وال ملل!؟‪..‬‬

‫معد ح�سن‬

‫عزي��زي الطي��ار‪ ..‬البيوت والس��يارات ليس��ت لع��ب أطفال‪..‬‬ ‫والبشر ليسو حشرات‪ ..‬هم يبدو لك كذلك بسبب االرتفاع‪..‬‬

‫�صالح النق�شبندي‬

‫عاج��ل‪ ..‬مطل��وب ش��هيد س��وري‪ !!..‬عل��ى أن يك��ون ق��د‬ ‫استشهد بالكيماوي تحديداً‪ ..‬لإلدالء بشهادته أمام مجلس‬ ‫األم��ن الدولي‪ ..‬وتأكيد أنه استش��هد بالكيم��اوي‪ ..‬ووجود‬ ‫‪ 2‬ش��هود!!‪ ..‬وإﻻ س��يعتبر البالغ عن الكيم��اوي بالغ كاذب‪،‬‬ ‫وسيتم حبس الشعب السوري بتهمة إقالق راحة الدول!!‪..‬‬

‫هديل �أبو زيدان‬

‫نُ ّكس��ت األع�لام! وارتفع��ت الش��ريط ُة الس��وداء عل��ى‬ ‫أرواح‬ ‫زاويةِ الشاش��ة الس��وريّة!‪ ..‬فقط إمعاناً في إنكار ِ‬ ‫الس��وريين اّلذين رحلوا‪ ،‬وتذكي��راً أنّهم يعتبروننا عبيداً‬ ‫كان لي منبرٌ‬ ‫بدرج��اتٍ متفاوتةٍ من اإلذالل!‪ ..‬حس��نًا لو َ‬ ‫أس��تطيعُ أن أعل��نَ الح��دادَ عليه‪ ،‬لكن��تُ أعلنت��هُ من ُذ‬ ‫س��نتين وبضعةِ أيّام‪ ،‬ولكنتُ ن ّكستُ األعالمَ خج ًال من‬ ‫العض ِو المقطوع لحمزة الخطيب!‪..‬‬

‫عمي‪ :‬متل ما بقلك بتكتب‪ ...‬عرفت عليي شلون؟؟‬ ‫اإلس�لام فيو كل ش��ي‪ ،‬وبيناسب كل العصور‪ ،‬وكل األوقات‪ ،‬وفيه كل التش��اريع يلي ممكن يحتاجا اإلنسان‬ ‫بحياتو‪ ،‬وحتى مماتو كمان‪ ،‬يعني اإلرث وحضانة الوالد‪ ،‬وغيرو وغيراتو‪ ..‬عرفت علي شلون؟؟‬ ‫المهم‪ ،‬أخي أنا هاد مبدئي بالحياة‪ ،‬بس ما بيعني أني عممو عالكل‪ ..‬دير بالك هااا‪ ..‬ترا يلي ما بيتوافق معي‬ ‫ماني ضدو أنا‪ ،‬بالعكس تماماً‪ ،‬طول ما هو ماش��ي معي دغري أنا ماش��ي معو دغري‪ ،‬وطول ما أنا معو دغري‪ ،‬هو‬ ‫مع��ي دغري‪ ،‬عمي نحنا بدن��ا دولة مدنية‪ ،‬حرة وديمقراطية وتعددية‪ ...‬يعني كل مين بدينيو‪ ،‬بس يلي بيجمعني‬ ‫فيه هو سوريا‪ ..‬هي البلد الوحدة‪ ..‬يلي الكل قلب واحد‪ ،‬شو ما كان انتمائن أو تفكيرن‪ ..‬عرفت عليي شلون؟؟‬

‫حجي أبو محمد‪ ،‬صاحب بقالية بالشاغور‬

‫�أملى جوخدار‬ ‫ثورة طلعت من جوامع ما لح تفجر جوامع!‪..‬‬

‫طارق الغوراين‬

‫م��ن آذار حت��ى اآلن‪ ..‬ف��ي كل م��رة تصلي أم��ي‪ ..‬تقطع‬ ‫صالتها وتبدأ من جديد‪ ..‬ألنها تكتشف أن تكبيرة اإلحرام‬ ‫كانت‪ ..:‬اهلل أكبر حرية‪..‬‬

‫م�صطفى علو�ش‬

‫كم ه��ي كبيرة فجيعة الب�لاد التي يحكمها أمثال بش��ار‬ ‫األسد‪ ..‬وفيها أمثال معاذ الخطيب!‪..‬‬

‫زياد ال�صويف‬

‫غ��ادة عويس عم تص��ول وتجول بي��ن مقاتلين الجيش‬ ‫الح��ر بحل��ب‪ ..‬ريم��ا مكتب��ي س��ايحة نايج��ة بالجين��ز‬ ‫وبش��عراتها الدهب بدرعا‪ ..‬إيه شو هالتكفيريين جماعة‬ ‫جبهة النصرة الكووووول‪..‬‬

‫فرهاد جعفر‬

‫اليوم شفت مقاتل بالجيش الحر عم يقود سيارة إنفنتي‬ ‫نحو النصر!!‬

‫ح�سام القطلبي‬

‫كان يلزمنا ثورة من عيار الثورة السورية كي نكتشف أن‬ ‫هناك مس��احات حقيقية تجمعك بخطيب سابق للمسجد‬ ‫األموي أكث��ر من (مناضلة ومقاومة) من عيار ليلى خالد‪.‬‬ ‫وأن حيات��ك وحريتك قد تعن��ي األول‪ .‬وأن بهجة الصورة‬ ‫وضوء الفالش أعلى قيمة من دمك لدى الثانية‪.‬‬

‫ﻧ�ﺴﺮﻳﻦ ﻃﺮﺍﺑﻠ�ﺴﻲ‬

‫ﻗﺪﻳﺶ ﺍﻟﺪﻭﻻﺭ ﺍﻟﻴﻮﻡ؟ ﺑﻨﺪﻭﺭﺍﻳﺘﻴﻦ ﻭﺑﺼﻠﺔ ﻓﺎﺻﻠﺔ ﺭﻏﻴﻒ‪.‬‬

‫عماد امل�صري‬

‫للحروب فوائد‪ :‬في الغوطة الشامية أصبح هناك أكثر من‬ ‫مائتي ورشة لتصنيع السالح‪ ،‬وكله محلي ‪ ..100%‬أعتقد‬ ‫بأننا سنكون من الدول المُصدرة للسالح قريبًا‪..‬‬

‫عماد حم�ص‬

‫كتب الجيش الحر على أحد جدران س��وريا‪ ..‬سامحونا إذا‬ ‫أخطأنا‪ ..‬نحن نموت من أجلكم‪..‬‬

‫زاهر جنم‬ ‫الحكومة الس��ورية (الجنوبية) تته��م مقاتلي المعارضة‬ ‫باس��تخدام س�لاح كيماوي في حلب‪ ..‬الحكومة السورية‬ ‫(الشمالية) لم يصدر عنها شيء بعد‪..‬‬

‫وليد نظامي‬

‫ب��كل األحوال‪ ،‬ش��و ما حكي هيت��و مقب��ول مقارنة مع‪..‬‬ ‫عطوني أسماء الـ ‪ 100000‬شهيد‪ .‬قيسها هيك‬

‫هاين عبا�س‬

‫الف��رح عندنا حالة خاص��ة‪ ..‬مث ًال‪ :‬أن تف��رح وتزغرد األم‬ ‫عندما يحول ابنها إلى المحكمة‪ ..‬من حقها أن تفرح‪ ..‬لقد‬ ‫عرفت بعد عام ونصف بأنه ال يزال حياً‪!..‬‬

‫م�صباح اخلالد‬

‫ولدي��ن صغ��ار بالح��ارة‪ ..‬واحد ق��ال للتاني ت��روح قنص‬ ‫الهي‪ ..‬التاني قللو انشاء اهلل تجي القذيفة بنص طيزك‪..‬‬ ‫ردللو األول بسيطة يا عرصة‪ ..‬ورجعو كملوا لعب!!‪..‬‬

‫با�سل وطفة‬

‫اهلل يرحمك يا دكتور وديع حدّاد شو كنت عبقري‪ ..‬طيب‬ ‫كانت أكلتك المفضّلة كوسا وورق‪ ،‬لو ع ّلمتها للمناضلة‬ ‫ليلى خالد تلف ورق وتحش��ي كوس��ا بس تتقاعد ما كان‬ ‫أحس��ن م��ا تنفحنا محاض��رات عن الممانع��ة‪ ..‬اهلل يلعن‬ ‫األخطاء التاريخية شو بتعمل‪!!..‬‬

‫روال �إبراهيم‬

‫الثوار في الخارج منش��غلون بنزاع��ات تافهة حول تاريخ‬ ‫بداي��ة الث��ورة‪ ،‬أما األبطال ف��ي الداخل فهم منش��غلون‬ ‫بكتابة تاريخ لنهاية الثورة وإسقاط الطاغية‪..‬‬

‫عزة طربيه‬

‫الي��وم ‪ 150‬دول��ة احتفل��ت بس��اعة األرض وطف��و كل‬ ‫األضواء عندن‪ ..‬بس طبعا سوريا هيي أفضل دولة فيهن‬ ‫باالحتفال طفت هاألضواء من س��نتين وما عاد ش��غلتن‬ ‫بنوب‪ ..‬وزير الكهرباء السوري معا نحو بيئة أفضل‪..‬‬

‫عمر �إدلبي‬

‫ق��ادة الق��ارة العج��وز‪ ..‬األوروبي��ون‪ ..‬لم يتفق��وا على رفع‬ ‫الحظر عن دعم الثوار‪ ..‬اتفقوا فقط على ترك الساحة لمن‬ ‫يتهمونهم بأنهم "إرهابيون"‪ .‬بذريعة مكافحة اإلرهاب!!‪..‬‬

‫بصراحة‪ ..‬هَي الثورة يلي طلعت معنا‪ ..‬يعني‬ ‫أحس��ن من هيك ما طلع بإيدنا‪ ..‬فـ عن جد ال‬ ‫تواخزونا‪ ..‬يا عيب الش��وم‪ ..‬مو عرفانين وين‬ ‫بدنا نروح بوجهنا منكن‪..‬‬ ‫لينا محمد‬ ‫أن تك��ون في الداخ��ل يعني الكثي��ر ويعني‬ ‫ش��يئ ًا مختلف�� ًا‪ ..‬اهتمام ًا مختلف�� ًا‪ ..‬نوع ًا من‬ ‫المعلومات مختلف‪..‬‬ ‫ماه��ي الط��رق المقطوعة اليوم؟ وما أس��رع‬ ‫طريقة للوصول إلى الوجهة التي تريد‪ ..‬تلك‬ ‫الرائحة من اين تص��در؟ وذاك الدخان نتيجة‬ ‫ماذا؟‬ ‫القذائف المنطلقة إلى أين؟‬ ‫إغ�لاق‪ ..‬هدنة‪ ..‬طري��ق مقنوص‪ ..‬اش��تباك‬ ‫مفتعل لفتح فجوة ما لتتسرب كما الهواء إلى‬ ‫ضفة الشارع األخرى‪..‬‬ ‫حليب‪ ..‬خبز‪ ..‬عدس مس��وّس لقلة البضائع‪..‬‬ ‫نار تحرق األسعار والبشر‪..‬‬ ‫ضح��كات ف��ي اللي��ل‪ ..‬أحض��ان مفتوح��ة‬ ‫لمعانق��ات على الطرقات تق��ول أنهم بخير‪..‬‬ ‫وانت بخير‪..‬‬ ‫ال م��كان للدم��وع‪ ..‬الم��كان فق��ط للعيون‬ ‫سريعة الحركة تراقب األماكن‪ ..‬أسماء معلنة‬ ‫في مكان‪ ،‬خافتة هامسة في مكان آخر‪..‬‬ ‫بين الضفة واألخرى‪ ..‬وبين ال‪ 10‬أمتار تنتقل‬ ‫م��ن حياة لحياة بكل بس��اطة كم��ا الوالدة‪..‬‬ ‫لتعي��د ترتي��ب ما فات��ك وتأخذ جرع��ة حياة‬ ‫أبسط‪ ..‬وتعاود الكرة المرة تلو األخرى‪..‬‬ ‫األخبار‪..‬‬ ‫من؟ مناصب؟‪ ..‬أموال؟‪ ..‬عالقات دولية؟‪ ..‬قال‬ ‫فالن‪ ،‬وفعل ف�لان‪ ..‬وخان ف�لان‪ ..‬مؤتمرات‬ ‫وندوات وعن كل ش��يء آخ��ر‪ ..‬يتم تخصيص‬ ‫ساعة في المساء آخر المساء‪ ..‬لمعرفتها قبل‬ ‫النوم‪..‬‬ ‫النهار يأخذك للخراطيش وفوارغ الرصاصات‪..‬‬ ‫والزيارات التي تعرف أنه��ا أمنة فقط عندما‬ ‫تنته��ي وتس��تطيع الخ��روج والع��ودة إل��ى‬ ‫منزلك‪..‬‬ ‫صديق مفق��ود‪ ،‬وآخ��ر معتق��ل‪ ..‬كمين هنا‬ ‫وطريق مقطوع هناك‪..‬‬ ‫مدين��ة مهج��ورة س��وى م��ن القناص��ة‬ ‫والمقاتلين‪ ،‬وأخرى مليئة بالنساء واألطفال‪..‬‬ ‫بينم��ا ج��زر صغي��رة تته��ادى لتعي��ش‬ ‫خصوصيته��ا كمحمي��ة طبيعي��ة وس��ط‬ ‫الصحراء‪ ..‬ق��د تكون واحة راحة نس��بية بعد‬ ‫تعب‪..‬‬ ‫هل هذا هو الفرق بين األرض التي يتحدثون‬ ‫عنها‪ ،‬والسماء؟‪..‬‬ ‫خولة دنيا‬ ‫ف��ي الوع��ر حم��ص المصغ��رة‪ ..‬الحماصن��ه‬ ‫نزح��وا لهناك‪ ..‬نقل��وا أثاثه��م وضحكاتهم‬ ‫وغصاته��م‪ ..‬نقلوا ثورتهم وأصبحوا س��كان‬ ‫مؤقتين للوعر‬ ‫مقطوعي��ن من��ذ أس��بوعين ع��ن الكهرباء‬ ‫والعالم الخارجي‪ ..‬لم تفقد سكان الوعر الروح‬ ‫الحمصية المرح��ة‪ ..‬عندما خابرته��ا البارحة‬ ‫ألطمئ��ن عليها بع��د انقطاع طوي��ل‪ ..‬كانت‬ ‫تضحك لتخفي دمعها‪" ..‬صرنا يا آية نانس��ي‬ ‫عجرم‪ ،‬نحط الطش��ت ونغس��ل"‪ ..‬عدنا لزمن‬ ‫غاب��ر‪ ..‬تخبرني عن طري��ق الملجأ‪ ..‬وتضحك‬ ‫لتخفي دمع��ه‪ ..‬تقول لي‪" :‬ال أعرف كيف أصل‬ ‫إليه‪ ..‬بعي��د علي كثير"‪ ..‬الوع��ر تقصف‪ ..‬وال‬ ‫أس��مع ضحكتها‪ ..‬لم تعد تق��در على خداعي‬ ‫بضحك��ة‪ ..‬ثق��ل القذيف��ة هزم خف��ة دمها‬ ‫الحمصية‪ ..‬وطري��ق الملجأ بعيد‪ ..‬يا وعر‪ ..‬يا‬ ‫حمص‪ ..‬قلبي معاكم‪ ..‬حتى النصر!‪..‬‬ ‫آية األتاسي‬


‫صبارتنا حيث ال أحد فوق النقد‪..‬‬ ‫باب ناقد ساخر يتناول مواضيع سوريتنا‪..‬‬ ‫مجتمعنا وثورتنا‪..‬‬ ‫ ‬ ‫ ‬

‫ ‬

‫‪-1‬‬‫كلم��ة مع��اذ الخطي��ب اليوم تعتب��ر زلزال سياس��ي ‪.......‬يكش��ف نفاق‬ ‫المجتم��ع اإلقليمي و الدولي الذي يت��ذرع بوجود التنظيمات التكفيرية كي ال‬ ‫يدعم الشعب الس��وري‪ ،‬و في نفس الوقت ينفق مئات الماليين لدعم تلك‬ ‫التنظيمات و دفعها الى المجيء الى سوريا للتخلص من عبئها على بلدانها‬ ‫‪.....‬و يقول للدول المنافقة اس��حبوا جماعاتك��م المتطرفة التي تدعموها‬ ‫بمئات الماليين و لن يظهر في سوريا تكفيري واحد‪.‬‬ ‫و يخت��م في ه��ذا الموضوع انه اذا توقفت تل��ك الدول عن محاوالت‬ ‫العبث ببنية المجتمع الس��وري و تش��ويه توجهاته فإن الش��عب السوري‬ ‫سوف يجد طريقه الى الحرية بأقصر وقت‪.‬‬

‫تساؤل‬ ‫هل��ئ صار في مجلس وطني و إئتالف ق��وى ثورة و حكومة انتقالية و‬ ‫و و ‪..‬ش��و هي��ة صالحيات كل واحد و مين ئل��و الكلمة العليا و اذا تخانقو‬ ‫مع بعض كلمة مين بتمش��ي و المليارات تحت تصرف مين؟! يتس��اءل‬ ‫مواطن سوري فايت بالحيط‬ ‫ادمن فايت بالحيط‬ ‫برعاية التيار الصهيوصليبي العلماني الليبرالي اليساري‬ ‫الماسوني الغربي السوري‬

‫‪-1-‬‬

‫طلع الدوالر‪.....‬إجى حبيبي‪.‬‬ ‫غاب الدوالر‪...‬وعي حبيبي‪.‬‬ ‫و حليت ليالي السهر يال يجينا الدوالر‬ ‫كلمات و ألحان و غناء و توزيع‪ :‬أخطبوطات سوريا األثرياء اللي صاروا أكثر ثرا ًء‬ ‫*األخطبوطات‪ :‬مفرد أخطبوط‪ ,‬و هو التاجر و المسؤول و الحرامي‪ ,‬و اللزي منو‪.‬‬ ‫‪-2‬‬‫أم الش��هيد نحنا م��و والدك‪ ،‬قلبنا معك ومنحط ايدن��ا عايدك‪...‬منبكي معك‪..‬بس‬ ‫نحنا مو والدك‪...‬ابنك راح‪ ..‬أم الشهيد اذا عندك ولد تاني ديري بالك عليه‪..‬‬

‫في ضباع عم يلبس��وا توب االنسانية ويقلولك نحنا‬ ‫والدك‪...‬هدول عم يدعو للح��رب والقتل و بدهن ياخدو والدك‪...‬ام‬ ‫الش��هيد امس��كي والدك البقيانين وال تخلي الضباع تاخدهن‪....‬ام الشهيد انت‬ ‫يلي بدك تخبرينا عنهن لهدول الضباع انتي يلي بدك تصرخي بحق ابنك يلي راح‪...‬‬ ‫بيكفي جنان‪.‬‬ ‫اصرخ��ي ي��ا ام الش��هيد به��ي المناس��بة اصرخي‪...‬بيكف��ي جنان‪..‬اصرخ��ي بوج��ه‬ ‫هالضب��اع اصرخي‪ ..‬نحنا مو والدك قلبنا معك ومنحط ايدنا عايدك منبكي معك‪...‬بس نحنا‬ ‫مو والدك‪...‬ابنك راح‬ ‫أم يلي لهلق مو شهيد امسكي ابنك واتطلعي فيه‪..‬حافظي عليه وحافظي علينا‪...‬إنت ما حدا‬ ‫غيرك بيقدر يوقف هالجنان‪....‬إنت املنا‪ ..‬األم هي االرض‪...‬األم هي الوطن‪...‬‬ ‫أمهاتنا ‪..‬ضو عيوننا‪...‬كل عام وأنتو الخير والمحبة والعطاء والتضحية‪.‬‬ ‫كل عام وأنتو الحلو بهالدنيا‬ ‫كل عام وأنتو المستقبل واالمل يلي كان‪...‬واالمل يلي جاية‪.‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫‪-1‬‬‫اهلل يعي��ن أمهات فق��دو والدن‪....‬ووالد فقدو أمهاتن‪..‬‬ ‫م��ن كل األطراف‪....‬وأمهات ناطري��ن والدهن يطلعو من االعتقال‬ ‫مو عرفانين ش��و ممكن يك��ون مصيرهم‪ ..‬خفّو عليهن ش��وي او‬ ‫ادعموه��ن أكتر بس ش��وي‪ ..‬البطل اليوم مو يل��ي بحط صورة‬ ‫عالفيسبوك ومعايدة وبس‪ ..‬البطل هو يلي بيقدر يالقي طفل‬ ‫ب��دون أم (عائل��ة) أو أم فقدت أح��د أوالدها يحاول يواس��يهن‬ ‫ويحسس��هن بحزن أقل بهيك يوم وقت الناس كلها محتفلة‬ ‫بش��ي هنن فقدوه تضحية لهدول الن��اس‪ ..‬واألهم‬ ‫م��ن كل ش��ي‪ ،‬حاولو ما تدعم��و وال ته ّللو ألي حدا‬ ‫بيرمي الم��وت بدون أدنى مس��ؤولية على الناس‬ ‫مين م��ا كانو وبيزيد عدد الحزان��ى بمتل هالعيد‬ ‫بغ��ض النظ��ر عن الط��رف المحس��وب عليه ألنه‬ ‫الروح غالية وخصوصًا روح السّوري‬ ‫‪-2‬‬‫الحلو انه كل الناس عم تعمل بوستات‬ ‫عن ذكريات بداية الثورة‪.‬‬

‫أسبوعية‬

‫المحشش السوري االلكتروني‬

‫ه��اد الش��ي كتير مهم ألنه اكتر ش��ي نحن��ا بحاجته حاليًا‬ ‫هو تقيي��م لمرحلة بداية الثورة وش��عاراتها وأهدافها والمرحلة‬ ‫يلي نحن��ا فيها هلق‪ .‬نحنا بحاجة هديك ال��روح واألمل بالتغيير‬ ‫وبكس��ر الخ��وف وبالحرية‪ .‬ص��ورة متظاهر طال��ع بالفتة كانت‬ ‫بالنس��بة للنظام البعثي كأنها س�لاح نووي ألنها بتفضح سنين‬ ‫انس��كت فيها عن الحق مش��ان مبادئ المقاوم��ة والممانعة يلي‬ ‫مو مانع��ة غير الحرية عن الش��عب وس��امحة لبع��ض المافيات‬ ‫ياخدو كل ش��ي بجيبت��ه وبجيبة البلد طالما ع��م يهتفو ويحملو‬ ‫صور ش��خص معي��ن‪ .‬ارجعو ش��وفو الث��ورة كيف‬ ‫بلشت وبلشّو ارجعو لهديك االيام والمبادئ‬ ‫واألفك��ار ووقتها وبس وقته��ا رح تنتصر‬ ‫الث��ورة إذا ك��ان نصره��ا بيهمكن أكتر‬ ‫م��ن صراعاتك��ن الصغي��رة يل��ي عم‬ ‫تعيش��وها بهاأليام هي على حس��اب‬ ‫كتير ش��هداء والجئي��ن ونازحين ألنه‬ ‫س��بب تأخر نصرها هو انه ضيّعناها‬ ‫عالطري��ق‪ .‬عس��ى أنه الرزنام��ة تذكرنا‬ ‫بالطريق يلي الزم نمشي عليه‪.‬‬

‫‪-3‬‬‫ه��ذا وم��ن الجدير بالذك��ر أنه وبعد س��نتين على‬ ‫تشكليها‪ ..‬مازال الشعب السوري ناطر لجنة تقصي الحقائق‬ ‫تبع درع��ا أنها تعاقب عاطف نجيب ومحاف��ظ درعا العتقالهم‬ ‫ألطف��ال م��دارس وتعذيبه��م وإلهانتهم لوجهاء عش��ائر درعا‬ ‫ولضربه��م وقتلهم للمتظاهري��ن مما كان له األث��ر الكبير في‬ ‫االنتفاضة‪ .‬حكمة محش��ش‪ :‬اذا ناطرين س��نتين لتاخدو حقوق‬ ‫العال��م وعل��ى خوف من انه تزعل خال��ة أم عاطف ومدري مين‬ ‫فال تس��تغربو الناس توصل اليوم لمرحلة كل واحد ياخد حقو‬ ‫بإيدو‪ .‬وال تطلبو من الناس ترجع لتطبيق القانون وتعترف‬ ‫بدولة لما رئيس هرم هالدولة غير قادر على محاس��بة‬ ‫ش��قفة محاف��ظ واأله��م ش��قفة حرام��ي ومدي��ر‬ ‫مخابرات لمج��رد كونه من العائلة‪ .‬ألنه بأي دولة‬ ‫فيه��ا نظ��ام بيس��تاهل التأييد هيك مش��اكل‬ ‫كان��ت بتنحل من اول اس��بوعين لو في نية‬ ‫ح��ل او في مونة وس��يطرة‪ .‬بس خليتونا‬ ‫نتأكد اننا بدولة كل مين ايدو إلو‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 24 | )79‬آذار ‪2013 /‬‬

‫‪-2‬‬‫على فكرة ‪ ....‬ما يس��مى بحكومة غس��ان هيتو هية مجرد حكومة‬ ‫أخوانية صناعة قطرية امريكية تمثل االخوان وحدهم و سبب وجودها‬ ‫ه��و االس��تيالء على الحكم في حال س��قوط مفاجئ للنظ��ام و ال تمثل‬ ‫ثوار الداخل وليس لها عالقة بأي توافق وطني و حتى القوى الليبراليية‬ ‫الوازنة و المس��تقلة انس��حبت من المؤتمر اعتراضا بعد ما شافت انو‬ ‫القص��ة مجرد مصادق��ة على أوام��ر امريكا و قط��ر و وأوالدهم‬ ‫المدللين من االخوان‪.‬‬ ‫‪-3‬‬‫بال حكوم��ة مؤقتة بال بطيخ ‪...‬هي الهيئات و المجالس و‬ ‫المؤتمرات ل يلي ما بيع��رف بتكلف مئات اآلالف من الدوالرات‬ ‫من االموال يلي من االبدى تنصرف على المخيمات يلي منعرف‬ ‫أنه كتير من اهلها عم يضطرو يشتغلو شغالت مهينة و مذلة‬

‫ال تشــلشــنا مشـــلوشــين‬

‫صبارة سوريتنا ‪. .‬‬

‫حكومات وتحليل تياري‬

‫مشان كم دوالر باليوم‬ ‫عش��رات الماليين يلي بدا تنصرف ع مؤتمرات و رواتب و تنقالت و‬ ‫حجوزات الحكومة هي من حق اهل المخيمات‬

‫‪19‬‬


‫ُهنا ِد َم�شق‬ ‫رصيف ‪. .‬‬

‫سيامند حسين‬ ‫(يوميات ومشاهدات)‬

‫في ذلك اليوم‪ ،‬في س��اعة مجهول��ة‪ ،‬ظهرتْ عباراتٌ‬ ‫ش��عب ك��ان يبحث عن‬ ‫على س��ور المدرس��ة هزّت أعماقَ‬ ‫ٍ‬ ‫نفس��ه‪ .‬أصب��ح األطف��ال‪ ،‬ك ّلم��ا غس��لوا وجوه��م صباحًا‪،‬‬ ‫يُحدّق��ون ف��ي وج��وه الكب��ار بُره��ةً‪ ،‬ث��م يمض��ون إلى‬ ‫مشاغلهم الصغيرة‪.‬‬

‫�إىل خلود‬

‫بي��ن أصابعها حملتْ عش��رات األرواح‪ُ ،‬‬ ‫تخيط جراحها‬ ‫بإب��رة وخيط متين‪ .‬في الليل كان��ت تخيط أغطية بيضاء‪،‬‬ ‫تمدّها لتقيسها برهافة على أنين األسرّة في بيتها‪ .‬على‬ ‫حاجز لألوغاد في حرس��تا‪ ،‬حملها الجرح المفتوح إلى سرير‬ ‫ضيّق بال غطاء‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫تستيقظ معهم‪ ،‬في‬ ‫الناجون يس��معون رنينًا عذبًا َآن‬ ‫الصباح‪ ،‬جراحَهم المُلتئمة‪.‬‬

‫�إىل "عد�سة من عربني"‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 24 | )79‬آذار ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪20‬‬

‫ّ‬ ‫س��تظل‬ ‫أن صوره‬ ‫المجه��ول ال��ذي ل��م يك��ن واثق��ًا ّ‬ ‫مخلص��ة بإخفاء هويته‪ .‬كان يعل��م أن القنابل التي تنهال‬ ‫ً‬ ‫مطلقة صفارة الرعب المستبق‬ ‫على البيوت أمام عدس��ته‪،‬‬ ‫لرائحة الموت‪ ،‬هي التي ستُغيّبه عن الصورة األخيرة‪.‬‬ ‫خلف آلة التصوير عينٌ وحيدة خارج الجس��د‪ ،‬ترصدُ‬ ‫الدّم الحارّ ْ‬ ‫يَق ُطرُ من أيدي القتلة‪.‬‬

‫�إىل حياة جنيد‬

‫عندم��ا صح��ا أطف��ال ح��ي القابون عل��ى نب��أ انهيار‬ ‫وأن على مقربة‬ ‫مدرس��تهم‪ ،‬ذهبتي لتخبريهم ألاّ يقلقوا‪ّ ،‬‬ ‫م��ن بيته��م‪ ،‬هناك فتيات وش��بّان طيبون س��ينتهون يوم‬ ‫األح��د القادم‪ ،‬من إعداد مدرس��ة مؤقت��ة لتضمّ حقائبهم‬ ‫وأجسادهم الصغيرة‪ .‬ذهبتي كل يوم للتدريس؛ متوخيّة‬ ‫الحذر‪ ،‬تعبرين على رؤوس أصابع قدميك الناعمتين‪ ،‬تحت‬ ‫َ‬ ‫مغمض��ة العينين‬ ‫أنظ��ار الوح��وش المُخ��دّرة‪ ،‬وتقطعين‬ ‫ً‬ ‫مزروعة بأحقاد القنّاصين‪.‬‬ ‫طريقًا‬ ‫في قلوب من عرف��وك‪ ،‬ما زلتِ تعودين من ضحكات‬ ‫التالمي��ذ وصخبهم الطفول��يّ‪ .‬هؤالء الممتنّ��ون لحبّك‪،‬‬ ‫سيُدرّسون الحياة‪.‬‬

‫�إىل �أن�س م�شم�ش‬

‫في مج��زرة ع��ام ‪ ،1982‬صُحفٌ قليل�� ٌة ذكرتْ على‬ ‫هام��ش صفحته��ا الثاني��ة أو الثالثة خبرَ المذبح��ة‪ .‬اليوم‬ ‫بعد ثالثة عقود مرّت إلى الحاضر مش��ياً على جسر مترنح‬ ‫من تكنولوجيا الغرب‪ ،‬أحفادٌ ش��هودٌ يكت��مُ الجزار اإلبن‪،‬‬ ‫على طريقة أبيه‪ ،‬أنفاسَهم في زنزانات التعذيب‪ .‬أشرطة‬ ‫الفيدو وتقارير المراس��لين وتغطي ٌة برفقة الموت اليومي‪،‬‬ ‫ل��م تُع��ن ب�لاد الحض��ارات اإلنس��انية على الخ��روج عن‬ ‫صمته��م‪ .‬تحول الضحايا إلى أرقام كبي��رة‪ ،‬مخيفة‪ ،‬مثيرة‬ ‫للشفقة البعيدة فقط‪.‬‬ ‫ما من أحد رآى الشاهد المجهول عندما خرج من بيته‪،‬‬ ‫دون مفاتي��ح هذه المرة‪ ،‬إلى غرف��ة كئيبة أوصدها الجلاّ د‬ ‫بقفل الموت‪.‬‬ ‫�إىل �إمر�أة من دوما*‬ ‫طعمٌ مختلف للحياة أحسّه الجريح الذي أرخى رأسه‬

‫شهداء‬ ‫سوريا‬

‫المُدمّى في حضن ابنتكِ ذات التس��عة عش��ر ربيعاً‪ّ .‬‬ ‫ظل‬ ‫ينزف حتى هدأت ابتسامته وتراجعت‪ .‬هي أيضًا‪ ،‬لن تنسى‬ ‫شجاعتَكِ التي ارتسمتْ في حدقتَيهِ الدّامعتين‪.‬‬ ‫* تحية إلى روح باسل شحادة‪.‬‬

‫من غياث مطر �إىل �أحمد �شحادة‬

‫جنازات الورود الحمراء تتدّفق بال توقّفٍ‪ ،‬إلى مثواكَ‬ ‫األخير‪.‬‬

‫ّ‬ ‫واحلفة و�سلمية‬ ‫�إىل الزبداين ودرايا‬ ‫والقريا وحلفايا وداعل وامليادين وحلب‬ ‫ِ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫�أي�ضا‪� ،‬إىل كل البلدات واملدن ال�سورية‬

‫ثمت خيط بطول بضعة مئات الكليومترات يمتدّ بين‬ ‫بلدتي��ن صغيرتين‪ .‬كل يوم يش��دّه األهالي من الطرفين‬ ‫قلي� ً‬ ‫لا‪ .‬يعملون ط��وال النهار‪ ،‬وآخر المس��اء يتّفقون على‬ ‫موعد آخر‪ .‬في الليل يعودون متعبين إلى بيوتهم‪ ،‬يضعون‬ ‫رؤوس��هم على وس��اداتهم الباردة‪ ،‬ويفك��رون‪ :‬أمّا الحبل‪،‬‬ ‫فال يزال يحتاج لش��دّ إضافي‪ .‬بلداتٌ متناثرة على الطريق‬ ‫ترفعه على أس��طح بيوتها‪ ،‬على أعمدة الكهرباء وهوائيات‬ ‫كنعش ال‬ ‫التلفزيون��ات‪ ،‬على ذروات أش��جارها ومداخنه��ا‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫تُرى له نهاية‪ ،‬يس��ير قاطعاً السهول‪ ،‬وملتفًا حول الجبال‪،‬‬ ‫مغم��وراً بالزهور وحبات األرزّ وأوراق الغار‪ُ .‬‬ ‫تقول الحكاية‬ ‫كوتر مشدودٍ في اليوم األخير حين تنتهي‬ ‫إنه سيس��تقيم ٍ‬ ‫القضي��ة‪ .‬يُعقبّ أهال��ي البلدتين مازحين‪ :‬س��نع ّلق عليه‬ ‫الفتاتنا من كفرنبل إلى عامودا‪.‬‬

‫ر�سالة �سريعة �إىل الغرب‬

‫نع��رف أنكم ال تأبهون بالش��تائم التي نكيلها لكم (ال‬ ‫أش��ك أنكم الحظتم مق��دار كرهنا أللعابكم المكش��وفة)‪.‬‬ ‫نش��كر مس��بقًا رحاب��ة صدركم‪ .‬ف��ي الحقيق��ة‪ ،‬نحن في‬ ‫أعماقنا‪ ،‬ال نعاتبكم‪ .‬نعرف أنكم سياسيون وحكام ومافيات‬ ‫وتج��ار ومقام��رون في نف��س الوق��ت‪ ،‬لديك��م طموحات‬ ‫خارج ح��دود احتياجات ش��عوبكم المنهمك��ة ّ‬ ‫بتأمل األزمة‬ ‫االقتصادي��ة أو المحتارة بخصوص وجهة رحلة اإلصطياف‬ ‫القادمة؛ ال نس��تغرب موقفكم الرديء هذا‪ ،‬فبالنهاية هذه‬ ‫هي األرض‪ ،‬وربما نصير مثلكم بعد مئة عام‪.‬‬ ‫نرى أنكم تحققون لبلدانكم أشياء جيدة‪ ،‬لكن يؤلمنا‬ ‫–نح��ن من تُزهق أرواحن��ا كل يوم ‪ -‬أن يك��ون ذلك على‬ ‫حس��اب ع��رق ودماء ش��عوب أفريقيا والش��رق وباقي دول‬ ‫العال��م الثال��ث والراب��ع والخام��س؛ إنها آخ��ر اهتمامتكم‪،‬‬

‫جمموع ال�شهداء (‪)53828‬‬ ‫دمشق‪3980 :‬‬ ‫ريف دمشق‪11939 :‬‬ ‫حمص‪8637 :‬‬ ‫درعا‪4694 :‬‬ ‫إدلب‪6468 :‬‬ ‫حلب‪8401 :‬‬

‫دير الزور‪3590 :‬‬ ‫الرقة‪566 :‬‬ ‫السويداء‪44 :‬‬ ‫حماة‪3995 :‬‬ ‫الالذقية‪732 :‬‬ ‫طرطوس‪78 :‬‬ ‫الحسكة‪331 :‬‬ ‫القنيطرة‪147 :‬‬

‫ومنظماتكم ‪ -‬دكاكينكم اإلنسانية تطبع ماليين الكتيبات‬ ‫ع��ن الوقاي��ة م��ن األم��راض المعدي��ة وخط��ر األس��لحة‬ ‫الكيماوي��ة‪ ،‬وعن طرق اإلس��عافات األولية‪ ..‬إل��خ‪ ،‬لتقدمها‬ ‫كل ي��وم للالجئين الجدد في مخيمات الحياة المُزرية‪ ،‬التي‬ ‫تذرفون فيها ثالث دمعات إن زرتموها‪.‬‬ ‫فم��ن فضلكم‪ :‬ه�ّل�اّ وجدت��م طريقة أخ��رى دون أن‬ ‫تراق فيها دماؤنا هكذا كجدول ماء؟ لسنا مقطعًا من فيلم‬ ‫أكشن‪ ،‬لس��نا وقوداً لمعامل أسلحتكم وإسمنتكم‪ ..،‬إلخ‪ .‬ال‬ ‫نحبّ إعادة اإلسطوانة‪.‬‬ ‫لستم بحاجة للظهور كل يوم على الشاشات بتصريح‬ ‫جدي��د‪ ،‬نعرفُ أنكم ضجرون من ترتيب ربطة العنق يوميًا‬ ‫–بالنسبة للرجال ‪ -‬ومن ارتداء األحذية ذات الكعب العالي –‬ ‫بالنسبة للنساء ‪ ، -‬ومن فالشات الصحفيين المزعجين و‪..‬‬ ‫إلخ‪ ،‬نتفهم ذلك جيداً‪ .‬لماذا ال تجربون إعالن خطتكم على‬ ‫المأل بس��ابقة ه��ي األولى في التاريخ؟ ع ّلن��ا نعيد التفكير‬ ‫في أشياء كثيرة‪ .‬ال تستطيعون؟ نقدّر صعوبة الموضوع‪.‬‬ ‫ه��ل م��ن مخاوفك��م أن يقي��م ه��ذا الش��عب دول��ة‬ ‫ديمقراطية –ق��در اإلمكان ‪ -‬تقلق راح��ة الجيران األعزاء‪،‬‬ ‫وتفت��ح الطري��ق ربم��ا أم��ام فص��ول ربي��ع أكث��ر جديّة؟‬ ‫أتخافون من ش��عب خ��رج حام ًال أغص��ان الزيتون في وجه‬ ‫أعت��ى األنظم��ة القمعية‪ ،‬من ش��عب يعرف كي��ف يعيشُ‬ ‫عشرين طائفة وقومية؟ ال‪ ،‬ال‪ ..‬ال‪ ،‬هذه أمور عادية‪ ،‬فنحن‬ ‫لن نؤذي الجيران‪ ،‬ولن ندع��م اإلرهاب‪ ،‬ولن نربي جميعنا‬ ‫لح��ى طويلة‪ ،‬وحتى لن نمنع عن أنفس��نا الب��ي إم أو اآلي‬ ‫فون‪ ،‬ولن‪ ..‬إلخ‪.‬‬ ‫أخبرون��ا إذاً‪ ،‬لم��اذا تخاف��ون م��ن ش��عب يكت��ب على‬ ‫الجدران المهدّمة‪« :‬نحن شعب‪ ،‬يحترف الحياة‪ ..‬ك ّلما أحاط‬ ‫به الموت»؟‬

‫ت�سا�ؤل ال طائل منه‬

‫نعرف أنك مريضٌ‪ ،‬وأنك لم تتقبل فكرة أن تس��كن‬ ‫يوماً في منزل عادي‪ ،‬ليس فيه بالي ستيش��ن مع شاش��ة‬ ‫عمالق��ة‪ .‬لك��ن ال نفهم كي��ف لم تفك��ر للحظ��ة بأوالدك‬ ‫الذين س��يكبرون‪ ،‬على أي حال‪ ،‬بريئون من جرائمك؛ كيف‬ ‫س��اورك الشك أن لعنة اس��مك لن تالحقهم أينما ح ّلوا في‬ ‫أصابع الماليين وهي تُشير إليهم‪ :‬هؤالء هم أوالد السفاح‬ ‫الذي ذبح شعب سوريا وأحرق أرضها‪.‬‬ ‫أتمنى لو كان ممكننًا ذكر أسماء كل أولئك‬ ‫المناضلين والجنود المجهولين‪ ..‬تحية ألرواح جميع شهداء‬ ‫ثورة الحرية والكرامة‪.‬‬ ‫‪ 3957‬عدد األطفال الذكور‬ ‫‪ 1744‬عدد األطفال اإلناث‬ ‫‪ 3597‬عدد اإلناث‬ ‫‪ 10687‬عدد العسكريين‬ ‫‪ 43141‬عدد المدنيين‬ ‫المصدر‪ :‬مركز توثيق االنتهاكات‬ ‫في سوريا ‪2013 / 3 / 23‬‬ ‫‪http://vdc-sy.org‬‬


سوريتنا | العدد التاسع والسبعون | 24 آذار 2013