Page 1

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬

‫هنا دمشق‪..‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪1‬‬ ‫عمل للفنان تمام عزام بعنوان‪Ici Damas :‬‬ ‫مصدر اللوحة‪La Revolution Syrienne en Français :‬‬


‫هنــا دم�شــق‬

‫أخبارنا ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ /3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪2‬‬

‫حملةالكرتونيةيفمواجهةعزلالعا�صمةعنالعامل‬ ‫أطل��ق س��وريون ف��ي مختل��ف‬ ‫أنح��اء العال��م ي��وم الجمعة حمل��ة "هنا‬ ‫دمش��ق"على كاف��ة وس��ائل التواص��ل‬ ‫االجتماع��ي‪ ،‬مثل "فيس��بوك" و"تويتر"‪،‬‬ ‫كردة فع��ل عل��ى انقطاع كافة وس��ائل‬ ‫االتصال عن العاصمة الس��ورية دمشق‬ ‫ي��وم الخمي��س الماض��ي‪ ،‬وف��رض م��ا‬ ‫عتبروه نشطاء "تعتيم إعالمي" على كل‬ ‫مايجري في سوريا‪.‬‬ ‫وب��دأ عش��رات اآلالف من النش��طاء‬ ‫الس��وريين والع��رب خ��ارج س��وريا‬ ‫بالمش��اركة في حملة "هنا دمش��ق" من‬ ‫جميع أنحاء العالم‪ ،‬وانتشرت في وسائل‬ ‫االتص��ال االجتماعي ماليي��ن التغريدات‬ ‫و"البوستات" مرفقة بوسم "هنا دمشق"‪.‬‬ ‫وتختص��ر الفك��رة بكتاب��ة "هن��ا‬ ‫دمش��ق" مع كل منش��ور يقوم الشخص‬ ‫بنش��ره من أي مكان ف��ي العالم ‪ ،‬فعلى‬ ‫سبيل المثال إذا كان الناشط في القاهرة‬ ‫يكتب "هنا دمش��ق من القاه��رة"‪ ،‬وفي‬ ‫لندن يكتب "هنا دمشق من لندن"‪.‬‬ ‫واعتب��ر ناش��طون أن حمل��ة "هن��ا‬ ‫دمش��ق" تحاكي بش��كل أو آخر مافعلته‬ ‫إذاعة دمش��ق عندما ب��دأت بثت برامجها‬ ‫بعب��ارة "هن��ا القاهرة" ردا على إس��كات‬ ‫الغ��ارات الغربي��ة إلذاعة "ص��وت العرب"‬ ‫المصري��ة خ�لال الع��دوان الثالثي على‬ ‫مصر عام ‪. 1956‬‬ ‫لك��ن الحمل��ة ل��م تن��ج م��ن بعض‬ ‫األص��وات الت��ي انتق��دت عب��ارة "هن��ا‬ ‫دمش��ق" كونه��ا تذك��ر بعب��ارة "هن��ا‬ ‫القاهرة" التي كانت تستخدم في اإلذاعة‬ ‫المصرية الت��ي كانت من عوامل هزيمة‬ ‫‪ 1967‬عبر بثها أنباء كاذبة عن انتصارات‬

‫على إسرائيل‪.‬‬ ‫تجدر االش��ارة إل��ى أن الحملة لقيت‬ ‫تفاع�لا واس��عا عل��ى مواق��ع التواص��ل‬ ‫االجتماع��ي من مختلف البل��دان العربية‬ ‫السيما مصر وأوروبا والخليج العربي في‬

‫ظ��ل انقط��اع لالتص��االت واالنترنت في‬ ‫سوريا استمر لثالث ايام‪.‬‬ ‫وس��بق لمجموع��ة ش��بان ع��رب أن‬ ‫اطلق��وا حم�لات مش��ابهة مث��ل "غي��ر‬ ‫ص��ورة بروفايل��ك" تضامنا مع االس��رى‬

‫الفلس��طييين في الس��جون االسرائيلية‬ ‫واتخذت م��ن اللون البني للصور ش��عارا‬ ‫لها‪ ،‬كما تم اطالق حملة مش��ابهة خالل‬ ‫العدوان االس��رائيلي األخي��ر على قطاع‬ ‫غزة ‪.‬‬

‫القنابل العنقودية ت�سبب جمزرة بحق الأطفال يف �سوريا‬ ‫و�إدانة للنظام بارتكاب انتهاكات وا�سعة حلقوق الإن�سان‬

‫اتهم��ت منظمة "هيوم��ن رايتس‬ ‫ووت��ش" الدولي��ة النظ��ام الس��وري‬ ‫بارت��كاب مج��زرة ف��ي ح��ق عش��رات‬ ‫األطف��ال ج��راء اس��تخدام القناب��ل‬ ‫العنقودي��ة‪ ،‬معتب��رة أن ق��وات األس��د‬ ‫كثف��ت من اس��تخدام القنابل ش��ديدة‬ ‫االنفج��ار ف��ي قص��ف مناطق س��كنية‬ ‫خالل األسابيع األخيرة‪.‬‬ ‫وقال��ت المنظم��ة الحقوقي��ة في‬ ‫تقري��ر له��ا‪ ،‬إن ‪ 11‬طف� ً‬ ‫لا عل��ى األقل‬ ‫وعش��رات الجرحى سقطوا قبل يومين‬ ‫ف��ي غ��ارة جوية عل��ى دي��ر العصافير‬ ‫جن��وب العاصم��ة دمش��ق‪ ،‬وذل��ك‬ ‫باس��تخدام قنابل عنقودية أس��قطتها‬ ‫طائرات حربية على مناطق سكنية‪.‬‬ ‫وأوردت المنظم��ة الحقوقي��ة نقال‬ ‫عن ش��هود‪ ،‬أن هذه القنابل استهدفت‬ ‫مجموع��ة تض��م ‪ 20‬طف� ً‬ ‫لا على األقل‬ ‫كانوا متجمعين ف��ي ملعب عبر قذائف‬ ‫أطلقتها طائرات ميغ ‪ 23‬المقاتلة‪.‬‬ ‫وشددت مديرة قسم األسلحة في‬

‫المنظم��ة م��اري ويرهام عل��ى أن هذا‬ ‫الهجوم يظه��ر أن القناب��ل العنقودية‬ ‫تقت��ل م��ن دون تفرقة بي��ن المدنيين‬ ‫والعس��كريين‪ ،‬داعي��ة إل��ى وق��ف‬ ‫اس��تخدام القناب��ل العنقودية بس��بب‬ ‫الضرر الفظيع الذي تلحقه بالمدنيين‪.‬‬

‫�إلقاء قنابل ان�شطارية و"برميلية"‬

‫وقالت المنظم��ة الدولية في وقت‬ ‫س��ابق ‪ ،‬إن األدل��ة المتراكم��ة لديه��ا‪،‬‬ ‫تبين اس��تمرار القوات الجوية السورية‬ ‫ف��ي إلق��اء القناب��ل العنقودي��ة عل��ى‬ ‫بلدات في خمس محافظات‪ ،‬رغم إنكار‬ ‫الجيش السوري أنه يستخدمها‪.‬‬ ‫وذك��رت ف��ي بي��ان له��ا‪ ،‬أن‬ ‫المعلوم��ات الت��ي جمعته��ا "هيوم��ن‬ ‫رايتس ووتش"‪ ،‬تُظهر زيادة ملحوظة‬ ‫في اس��تخدام القنابل العنقودية خالل‬ ‫األس��بوعين الماضيي��ن‪ ،‬معتب��رة أنها‬ ‫تأتي كجزء م��ن حملة جوية متصاعدة‬ ‫تش��نها القوات الحكومي��ة على معاقل‬

‫المعارضة‪ ،‬وشملت إلقاء قنابل شديدة‬ ‫االنفج��ار‪ ،‬وقناب��ل انش��طارية‪ ،‬ب��ل‬ ‫وقنابل "برميلي��ة" في مناطق مأهولة‬ ‫بالسكان‪.‬‬ ‫وأدان م��ا ال يقل ع��ن ‪ 16‬حكومة‬ ‫اس��تخدام س��وريا للذخائر العنقودية‪،‬‬ ‫بما في ذلك النمسا‪ ،‬بلجيكا‪ ،‬الدنمارك‪،‬‬ ‫فرنس��ا‪ ،‬ألماني��ا‪ ،‬إيرلن��دا‪ ،‬الياب��ان‪،‬‬ ‫المكسيك‪ ،‬هولندا‪ ،‬نيوزيلندا‪ ،‬النرويج‪،‬‬ ‫البرتغ��ال‪ ،‬قط��ر‪ ،‬سويس��را‪ ،‬والمملكة‬ ‫المتحدة‪ ،‬والواليات المتحدة‪.‬‬ ‫وتش��كل القنابل العنقودية خطراً‬ ‫كبيراً بس��بب تفرع القنبل��ة المقذوفة‬ ‫إل��ى عش��رات القناب��ل الت��ي يمكن أن‬ ‫تبق��ى ف��ي م��كان س��قوطها دون أن‬ ‫تنفج��ر‪ ،‬م��ا يجعله��ا بمثابة ألغ��ام قد‬ ‫تس��بب خط��راً على المدنيي��ن ولو بعد‬ ‫سنوات‪.‬‬ ‫ف��ي وق��ت آخ��ر‪ ،‬أدان��ت اللجن��ة‬ ‫الخاصة بحقوق اإلنسان‪ ،‬المنبثقة عن‬ ‫الجمعية العامة لألمم المتحدة‪ ،‬النظام‬

‫السوري وميليشيات الشبيحة‪ ،‬بارتكاب‬ ‫انتهاكات واسعة لحقوق اإلنسان‪.‬‬ ‫وأص��درت اللجن��ة‪ ،‬ق��راراً به��ذا‬ ‫الخص��وص‪ ،‬بموافق��ة ‪ 132‬دول��ة‬ ‫واعت��راض ‪ 12‬دول��ة‪ ،‬بينه��ا روس��يا‬ ‫والصين وإيران‪.‬‬ ‫إلى ذلك‪ ،‬أدان الق��رار‪ ،‬االنتهاكات‬ ‫الت��ي ترتكبه��ا الس��لطات الس��ورية‬ ‫وميليش��يات الش��بيحة‪ ،‬وقص��ف‬ ‫المدنيي��ن‪ ،‬واالعت��داءات الجنس��ية‪،‬‬ ‫والتعذي��ب‪ ،‬إل��ى جان��ب اس��تهداف‬ ‫الصحفيي��ن والمدافعي��ن ع��ن حقوق‬ ‫اإلنسان‪.‬‬ ‫ودعا الق��رار‪ ،‬الحكومة الس��ورية‬ ‫إلى إطالق س��راح المعتقلين‪ ،‬وتقديم‬ ‫المتهمين بارتكاب جرائم حرب للعدالة‪.‬‬ ‫يذك��ر أن��ه م��ن المتوق��ع أن تتم‬ ‫الموافق��ة عل��ى الق��رار‪ ،‬غي��ر الملزم‬ ‫قانوني��ًا‪ ،‬في التصويت الرس��مي الذي‬ ‫س��يجرى ف��ي الجمعي��ة العام��ة لألمم‬ ‫المتحدة الشهر المقبل‪.‬‬


‫توقف بيع العمالت‬ ‫الأجنبية يف �سوريا‬

‫حسان عباس‬ ‫اليوم دخل فراس ابن بائع الخضار شهره الرابع في «المكان المجهول»‪.‬‬ ‫يوم ‪ 18‬آب لم يقتنع الش��اب المس�� ّلح الواقف على الحاجز أن بطاقة فراس الشخصية انكسرت‬ ‫قبل ساعات وأنه كان عازما على الذهاب لطلب تغييرها بعد ساعات (بس يطلع الضو)‪.‬‬ ‫كان ف��راس يعش��ق الن��كات (الماجنة تحديدا) وال يح��ررك من حانوته قبل أن يُس��معك (بس‬ ‫هي‪ ..‬آخر وحدة)‪.‬‬ ‫ل��م يت��رك األب الكه��ل مخفرا أو قِس��ما أو فرع��ا أو إدارة أو «كولبة» إال وس��أل فيه��ا عن ابنه‬ ‫األصغ��ر‪ ،‬لي��س ألنه ابن��ه األصغر فقط‪ ،‬ولكن ألن كنّت��ه تنتظر أول ولد بعد أي��ام‪ ،‬ويريد أن يفرح‬ ‫بحفيده مع أبيه‪.‬‬ ‫بع��ض المتصيدي��ن المهرة وعدوا األب‪ ،‬وقبضوا س��لفا أثمان وعوده��م الكاذبة‪ .‬وبقي يقول‪:‬‬ ‫(مستعد لدفع ما يطلبون كرمى رؤيته حيا)‪ .‬لكنهم اختفوا ولم يظهر فراس‪.‬‬ ‫ذات صب��اح‪ ،‬اتص��ل مجهولون باألب ليخبروه أن ثمة جثثا لش��باب على طري��ق زراعي‪ ،‬فذهب‬ ‫هناك وق ّلب بين الجثث ع ّله يشفي قلقه بيقين أشد قسوة من الشك‪ .‬لم يكن ابنه هناك‪.‬‬ ‫تك��ررت الحكاي��ة مرة‪ ،‬مرتين‪ ،‬عش��ر مرات‪ ،‬وف��ي كل مرة كان يذهب ويق ّل��ب الجثث وبعضها‬ ‫تكون قد نهشته الكالب‪.‬‬ ‫ق��ال لي وصورة الموت تتخايل في عينيه‪ :‬ل��ن أصغي لهذه المكالمات بعد اآلن‪ ،‬ولن أذهب إلى‬ ‫أي مكان‪ .‬سألته وجال‪ :‬كأن أمرا ما جرى معك؟ أجابني‪ :‬اليوم‪ ،‬بعد الشروق ذهبت إلى المنطقة التي‬ ‫أخبرون��ي عنه��ا‪ .‬كانت هناك خمس جثث‪ ،‬امرأة وأربعة ش��باب‪ .‬اقتربت من جث��ة وجهها إلى األرض‬ ‫وقلب��ي يخفق بقوة‪ .‬كنت مقتنعا أنه فراس‪ .‬قلبته‪ .‬العين��ان منتفختان‪ ،‬والمعالم غائمة‪ .‬كان هناك‬ ‫خيط من دم جاف يمتد من عينه اليسرى إلى الرقبة عابرا تحت األذن‪ .‬أخذت قطعة قماش ومسحت‬ ‫ال��دم‪ .‬رأيت ندبة جرح قدي��م وراء صيوان األذن‪ .‬لم يكلمني فراس عن ج��رح خلف أذنه البتة‪ .‬أتراه‬ ‫هو؟ قلبته ذات اليمين وذات الش��مال‪ ..‬أهو ابني؟ يا اهلل كدت أجن وجلس��ت أبكي على هذا الش��اب‪..‬‬ ‫الذي قد يكون ابني؟؟ لكن هل هو ابني؟ صدقني ال أعرف‪.‬‬ ‫وغرق في صمت عميق‪ ..‬تسعون يوما دون أي خبر عن فراس‪.‬‬

‫فنجان قهوة �صباحي‬ ‫مي محمد‬ ‫فاتت القذيفة عالمطبخ‪ ،‬األب واألم والست كانوا عم يحضروا األكل‪..‬‬ ‫الولد اللي عمرو تسع سنين ركض عالمطبخ وشاف أمو وأبو وستو شو صاير فيهم‪ ،‬حمل أختو‬ ‫الصغيرة اللي عمرها أش��هر وركض مع أختو اللي عمرها خمس س��نين ليخبر الجيران انو القذيفة‬ ‫وقعت ببيتهم‪ ..‬ركضوا الجيران ليشوفوا اللي شافو ابن التسع سنين‪ ،‬كانوا الكل مشوهين وميتين‪،‬‬ ‫ولتالت يوم الصغير اليتيم كان عم يبكي هو عم يحكي شلون شاف أمو وأبو وستو‪..‬‬

‫***‬

‫***‬

‫أم��و توفت بعد م��ا اعتقلو أخو ب ‪ 3‬تيام من قهرها وخوفها عليه‪ ،‬بعدها أخو طلع من المعتقل‬ ‫وحمل الس�لاح واستش��هد قبل ما يصير عمرو ‪ 20‬سنة ألنو ما قدر يستوعب اللي صار مع أمو وأبوه‬ ‫اللي بقي إلو من كل الدنيا اختفى ‪ ٣‬أيام وبعدين لقو مدبوح وجثتو مبلشة تتحلل‪..‬‬ ‫بهالدنيا‪ ..‬بقي لحالو‪ ..‬مقطوع من شجرة‪..‬‬ ‫حمل السالح و‪ ..‬راح‬

‫***‬

‫عمرها ‪ 34‬س��نة عندها والد وحامل بالش��هر التاسع‪ ،‬ولدت بالبيت اللي نازحة فيه ع ايد قابلة‪..‬‬ ‫صابها نزيف واضطرو يسعفوها‪..‬‬ ‫‪ 4‬حواج��ز عالطري��ق‪ ،‬كل حاج��ز أخّره��م عاألق��ل ‪ 5‬دقاي��ق‪ 20 ،‬دقيقة كان��و كافيين لتموت‬ ‫م��ن النزيف وينض��م المولود الجديد ألخوات��و اللي بدورهم راح ينضمو لعش��رات األلوف من الوالد‬ ‫السوريين‪ ..‬األيتام‪..‬‬

‫***‬

‫جزء من قصص فنجان القهوة الصباحي بالشغل‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫وقف��و عالحاج��ز واعتقلوه‪ ،‬اترجى الضابط م��رة وتنين وتالتة يخلي يحكي م��ع أمو ألنو معها‬ ‫مرض بالقلب وممكن تموت من الخوف عليه‪ ،‬الضابط ما خاله‪..‬‬ ‫كل يوم يترجى الضابط يخلي يحكي معها ويطمنها وكل يوم الضابط يسب عليها وعليه وما‬ ‫يخلي يحاكيها‪..‬‬ ‫بعد عشر أيام‪ ..‬طلع‪ ..‬كانت متوفية‪ ..‬توفت بعد ‪ 3‬أيام من اعتقالو‪.‬‬ ‫حمل الرشاش وراح مع الجيش الحر‪ ،‬بعد أسبوع استشهد بقذيفة هاون‪..‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬

‫احلاجات ال�شخ�صية وامل�ضاربة‬

‫وذكرت صحيفة "الوطن" المقربة من النظام السوري في عددها الصادر‪،‬‬ ‫يوم األربعاء األس��بوع الماضي‪ ،‬أنها حصلت على معلومات تفيد بأن "المصرف‬ ‫العق��اري باعتباره المصرف العام الوحيد الذي يبيع القطع األجنبية للمواطنين‪،‬‬ ‫تلق��ى تعليمات بوقف بي��ع القطع األجنب��ي لتلبية الحاجات الش��خصية البالغة‬ ‫‪ 1000‬دوالر أو ي��ورو‪ ،‬وذلك مع اس��تمرار البيع بغرض االدخ��ار والبالغة ‪5000‬‬ ‫يورو أو دوالر‪ ،‬مشيرة إلى أنه "تم التوصل إلى هذا اإلجراء منذ بضعة أيام"‪.‬‬ ‫ونقل��ت الصحيفة عن مصادر مصرفية قولها إن "إلغاء بيع الدوالر واليورو‬ ‫ألغ��راض تلبي��ة الحاجات الش��خصية‪ ،‬جاء بس��بب دخول مبلغ األل��ف الدوالر أو‬ ‫اليورو في مضاربات السوق‪ ،‬بعد إقبال الكثير من المواطنين على شراء القطع‬ ‫بس��عره الرس��مي وبيعه في السوق السوداء بفارق ال يقل عن ‪ 5‬ليرات سورية‬ ‫في كل دوالر‪ ،‬األمر الذي سبب ضغطًا شديداً في الطلب عليه‪.‬‬ ‫ونفى حاكم مصرف سوريا المركزي‪ ،‬أديب ميالة‪ ،‬توقف المصرف عن بيع‬ ‫القطع األجنبي إلى المصارف ومؤسس��ات الصرافة‪ ،‬معتبراً أن "هذه اإلش��اعات‬ ‫تهدف إلى إش��اعة الذعر في نفوس المواطنين لزعزعة الثقة بالليرة السورية‬ ‫والمضاربة عليها وتحقيق بعض المكاسب غير المشروعة"‪ ،‬مبينًا أن "االرتفاع‬ ‫الحاصل في سعر الصرف في السوق السوداء غير مبرر إطالقاً"‪.‬‬ ‫وأكد ميالة اس��تمرار مصرف س��وريا المركزي بالتدخل في س��وق القطع‬ ‫األجنبي‪ ،‬وأن س��عر الصرف س��يعود لمس��توياته الطبيعية‪ ،‬محذراً المتعاملين‬ ‫في الس��وق السوداء من مغبة التالعب بسعر صرف الليرة السورية والمضاربة‬ ‫عليها‪.‬‬ ‫وكان سعر الليرة أمام الدوالر يبلغ نحو ‪ 45‬ليرة للدوالر الواحد قبل اندالع‬ ‫الثورة في آذار العام الماضي‪ ،‬ثم واصل ارتفاعه ليس��جل في الس��وق السوداء‬ ‫الس��ورية أعلى مس��توى له في ش��باط الماضي‪ ،‬حين تجاوز سعر صرفه ‪100‬‬ ‫ليرة س��ورية‪ ،‬قبل أن يتدخل المركزي ويضخ كميات من الدوالر في األس��واق‬ ‫ليهبط إلى حدود ‪ 70‬ليرة‪.‬‬ ‫ويواج��ه النظام أصعب تحد اقتصادي له نتيجة الثورة‪ ،‬والعقوبات العربية‬ ‫والغربي��ة المفروض��ة عليه ج��راء عمليات القت��ل المتواصلة له بحق الش��عب‬ ‫السوري‪.‬‬

‫فرا�س‬

‫أخبارنا ‪. .‬‬

‫يش��هد س��عر الدوالر وبقية العمالت األجنبية في سوريا‪ ،‬تأرجحًا كبيراً‪ ،‬ما‬ ‫دف��ع النظ��ام إلى وقف بيع ال��دوالر لعموم المواطنين‪ ،‬معتبرة أن ارتفاع س��عر‬ ‫الدوالر خالل األسبوع الجاري كان "وهمياً"‪.‬‬ ‫ووصل س��عر الليرة السورية أمام الدوالر في السوق السوداء إلى ‪ 89‬ليرة‬ ‫خالل مطلع األس��بوع الجاري قبل أن يع��اود هبوطه إلى ‪ ،85‬في وقت حدد فيه‬ ‫مصرف س��وريا المركزي س��عر صرف الدوالر مقابل الليرة الس��ورية بنحو ‪70‬‬ ‫لي��رة‪ ،‬فيما بلغ س��عر اليورو نحو ‪ 90‬ليرة‪ ،‬وفقاً لنش��رة أس��عار صرف العمالت‬ ‫األجنبية الصادرة عن البنك المركزي‪.‬‬ ‫ووصفت صحيفة "الثورة" التابعة للنظام ارتفاع سعر الدوالر بـ"الجنوني"‪،‬‬ ‫مذك��رة أن االرتف��اع األخير لس��عر الدوالر ال��ذي زاد على نحو ‪ 10‬لي��رات‪ ،‬أعاد‬ ‫لألذهان المس��تويات القياس��ية التي وصل إليها الدوالر حين وصل سعره ألكثر‬ ‫م��ن ‪ 100‬ليرة مطلع العام الج��اري‪ .‬ونقلت صحيفة "الثورة" ع��ن المدير العام‬ ‫للمص��رف العقاري‪ ،‬عابد فضلية قوله‪" ،‬إن طفرة س��عر ص��رف الدوالر الحالية‬ ‫في الس��وق وهمية تسبب فيها المضاربون الذين يحاولون تحقيق نسبة أرباح‬ ‫كبيرة"‪.‬‬ ‫وفي س��ياق متصل‪ ،‬أعلن النظ��ام وقف بيع الدوالر في البنوك الرس��مية‬ ‫لعموم المواطنين‪ ،‬معتبرة أنهم س��اهموا في رفع سعر الدوالر عبر إدخاله في‬ ‫المضاربات‪.‬‬

‫�أوجـاع وطـن‬

‫‪3‬‬


‫أخبارنا ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ /3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪4‬‬

‫�شباب حركة «نحل ال�ساحل»يطلق حملة‬ ‫«ال لالحتياط ال للتطويع»‬ ‫بهدف �إقناع �شباب ال�ساحل بعدم االلتحاق‬ ‫باخلدمة الع�سكرية االحتياطية‬

‫أطلق��ت مجموع��ة م��ن الش��باب‬ ‫الس��وري الح��ر في الس��احل الس��وري‬ ‫حملة بعن��وان «ال لالحتياط والتطويع»‪،‬‬ ‫وته��دف الحمل��ة إل��ى توعي��ة ش��باب‬ ‫الس��احل الس��وري لالمتناع عن الذهاب‬ ‫إلى الخدمة العس��كرية االحتياطية في‬ ‫حال تم اس��تدعاؤهم م��ن قبل النظام‪.‬‬ ‫ونش��رت مجموع��ة «نح��ل الس��احل»‬ ‫صورا كثيرة ف��ي صفحتها على «فيس‬ ‫بوك» تحض شباب الساحل على رفض‬ ‫االنج��رار وراء النظام ف��ي معركته ضد‬ ‫الش��عب الس��وري‪ .‬إح��دى ه��ذه الصور‬ ‫تجس��د كفا مم��دودا كتب علي��ه «علوي‬ ‫حر‪ ..‬ال لالحتياط ال للتطويع»‪.‬‬ ‫وال تع��د ه��ذه الخط��وة األولى من‬ ‫نوعه��ا بالنس��بة للحرك��ة التي تنش��ط‬ ‫في المدن والقرى ذات الغالبية العلوية؛‬ ‫إذ س��بق لش��باب الحرك��ة أن وزع��وا‬ ‫منش��ورات في الش��وارع واألحي��اء التي‬ ‫يقطنه��ا علوي��ون‪ ،‬تحديدا ف��ي مدينة‬ ‫الالذقي��ة‪ ،‬تحض الس��كان عل��ى تغيير‬ ‫موقفه��م الموالي للنظ��ام الحالي‪ .‬وقد‬ ‫كتب على هذه المنش��ورات عبارات مثل‬ ‫«لم��اذ برأي��ك‪ ،‬يمن��ع فتح تاب��وت ابنك‬ ‫الشهيد العس��كري» أو «يعطونك نقودا‬ ‫وس�لاحا ويأخذون هويتك‪ ،‬هم نفسهم‬ ‫من اس��تباح عرضك س��ابقا‪ ،‬أنت كبش‬ ‫الف��داء»‪ .‬واس��تخدم ناش��طو الحرك��ة‬ ‫طريقة ذكية لترويج منشوراتهم‪ ،‬حيث‬ ‫قام��وا بطباعتها عل��ى أوراق نقدية من‬ ‫فئة الخمس��مائة ليرة؛ مم��ا يدفع الناس‬ ‫اللتقاطها من األرض وقراءة محتواها‪.‬‬ ‫وق��د تزاي��دت ف��ي اآلون��ة األخيرة‬ ‫اس��تدعاءات االحتي��اط للخدم��ة ف��ي‬ ‫الجي��ش النظام��ي‪ ،‬ال س��يما م��ن أبناء‬ ‫األقلي��ات‪ ،‬وتحديدا العلويين‪ .‬األمر الذي‬ ‫دفع حركة «نحل الساحل» التي تأسست‬ ‫ف��ي منتص��ف ش��هر أغس��طس (آب)‬ ‫الماضي إل��ى إطالق حملته��ا وتعميمها‬ ‫في مناطق الساحل السوري‪.‬‬ ‫وم��ع ارتف��اع وتيرة الثورة بش��كل‬ ‫متصاعد وتصاعد حدة صوت الرصاص‬ ‫والدم في الشارع السوري عمومًا‪ ،‬ازداد‬ ‫اعتماد النظام على سياسة طلب الذكور‬ ‫لخدم��ة االحتي��اط‪ ،‬أو إلى عدم تس��ريح‬ ‫من أنهى الخدمة العس��كرية اإللزامية‪،‬‬ ‫لدع��م ق��وات األم��ن والش��بيحة ف��ي‬ ‫المواجه��ات التي يخوضه��ا ضد عناصر‬ ‫المعارضة المسلحة‪.‬‬ ‫ووفق��ا للناش��طين «ف��إن الكثي��ر‬ ‫من أهال��ي الق��رى العلوية ل��م يعودوا‬ ‫يوافقون على سياس��ة النظ��ام المجرم‬ ‫الرامية إلى استدعاء أبنائهم إلى الخدمة‬ ‫العسكرية بعد أن أتموها‪ ،‬كي يشاركوا‬ ‫في المعارك ضد الشعب السوري‪ ،‬فيتم‬

‫تس��ليمهم الحق��ا إلى عائالته��م داخل‬ ‫توابي��ت مغلقة»‪ .‬ف��ي وق��ت يؤكد فيه‬ ‫أحد الناش��طين في الس��احل الس��وري‬ ‫أن «بع��ض الق��رى أصبح��ت خالية من‬ ‫الش��باب‪ ،‬ول��م يع��د فيه��ا إال الكه��ول‬ ‫واألطف��ال»‪ .‬وأض��اف‪« :‬إذا أردت وص��ف‬ ‫ما يقوم به النظام من س��حب الش��باب‬ ‫الساحلي إلى االحتياط بشكل عشوائي‬ ‫حتى إنه ش��مل مختل��ف األعمار وكذلك‬ ‫حملة الشهادات الجامعية»‪.‬‬ ‫كان��ت معلومات نقل��ت عن بعض‬ ‫تنس��يقيات منطق��ة الس��احل تش��ير‬ ‫إل��ى «أن أهال��ي قري��ة بسيس��ين ف��ي‬ ‫ري��ف جبل��ة رفض��وا إرس��ال أبنائه��م‬ ‫للخدم��ة االحتياطي��ة ف��ي ق��وى األمن‬ ‫والجي��ش الس��وري‪ .‬وحي��ن علم��ت‬ ‫ش��عبة التجنيد‪ ،‬المس��ؤولة عن التحاق‬ ‫الش��باب المطلوبين‪ ،‬برف��ض األهالي‪،‬‬ ‫أرسلت قوة عس��كرية إلى القرية لجلب‬ ‫المطلوبي��ن األس��بوع الماضي‪ ،‬فوقعت‬ ‫اش��تباكات وت��م إغالق القرية مس��اء»‪.‬‬ ‫كما يفيد بعض الناش��طين الس��وريين‬ ‫المقيمي��ن ف��ي ش��مال لبن��ان أن نح��و‬ ‫‪ 400‬ش��اب س��وري م��ن الس��احل ت��م‬ ‫اس��تدعاؤهم للخدم��ة العس��كرية في‬ ‫بالده��م «فضل��وا اله��رب إل��ى منطقة‬ ‫جبل محسن في طرابلس على الذهاب‬ ‫إلى الموت بأنفسهم»‪.‬‬


‫الأمل والأمل يف �أفالم الثورة ال�سورية‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫وح��ول بهجت��ه وس��روره ُّ‬ ‫بتمك��ن‬ ‫الن��اس ف��ي س��وريا م��ن التغ ُّل��ب على‬ ‫خوفه��م‪ ،‬يتح��دث المع��ارض الس��وري‬ ‫رياض الت��رك‪ ،‬أحد أب��رز منتقدي نظام‬ ‫البعث‪ ،‬ف��ي فيلمه "ابن الع��م أونالين"‪،‬‬ ‫وه��و فيل��م م��ن إخ��راج محم��د عل��ي‬ ‫األتاسي‪.‬‬ ‫لقد دفع رياض الترك ثمنًا شخصيًا‬ ‫باهظ��ًا لش��جاعته ووقوف��ه ف��ي وج��ه‬ ‫النظام‪ ،‬فقد قضى ‪ 17‬عامًا في السجن‪،‬‬ ‫ف��ي البداية في عهد حافظ األس��د ومن‬ ‫ث��م في عه��د نجله بش��ار‪ .‬ويعيش اآلن‬ ‫متوارياً عن األنظار في سوريا‪.‬‬ ‫وف��ي ه��ذا الفيلم الذي ت��م إنتاجه‬ ‫في بداية ع��ام ‪ ،2012‬حين كان ال يزال‬ ‫هن��اك أمل بإيجاد نهاية وش��يكة لنظام‬ ‫األس��د‪ ،‬يع ِّبر رياض الت��رك عن ارتياحه‬ ‫لهذه الثورة وش��جاعة السوريين – وعن‬ ‫أن س��وريا ل��م تعُ��د مثلما كان��ت لعهد‬ ‫َّ‬ ‫طويل‪ :‬حين كان ال يُس��مَح فيها بسماع‬ ‫األص��وات القليل��ة المنتق��دة للنظ��ام‬

‫ويب��دو وكأن الفنَّانين الس��وريين‬ ‫قد أوكلوا ألنفسهم مهمة التمسّك بهذا‬ ‫األمل والتذكير به دائم��ًا‪ .‬إذ ّ‬ ‫يركِز فيلم‬ ‫قصي��ر آخر على كرة طفل كرمز لألمل‪.‬‬ ‫عن��وان الفيل��م‪" :‬ت��اج"‪ ،‬وه��و للفنَّ��ان‬ ‫الس��وري خالد عبد الواح��د الذي يعيش‬ ‫ف��ي الوالي��ات المتَّح��دة األمريكية مثل‬ ‫الفنَّان مراد كيفورك‪.‬‬ ‫كان الفنَّ��ان خالد عب��د الواحد عاد‬ ‫ف��ي صي��ف ع��ام ‪ 2012‬لفت��رة قصيرة‬ ‫إلى س��وريا من أجل العمل على مشروع‬ ‫يكون‬ ‫الفيل��م‪ ،‬وفي الوقت نفس��ه ك��ي ِّ‬ ‫ص��ورة أفضل ع��ن األوضاع ف��ي البالد‪.‬‬ ‫وبع��د عودت��ه أنج��ز فيلمه "ت��اج" الذي‬ ‫يتحدَّث ع��ن قدرة األطف��ال على اللعب‬ ‫حتى في وسط األنقاض والمعارك‪.‬‬ ‫فاألطف��ال في س��وريا يعانون منذ‬ ‫بداي��ة الث��ورة أكب��ر معاناة م��ن أعمال‬ ‫العنف في البالد‪ .‬وكان اعتقال مجموعة‬ ‫من األطف��ال والصبي��ان وتعذيبهم في‬ ‫مدين��ة درع��ا ف��ي الجن��وب هو س��بَّب‬

‫أخبارنا ‪. .‬‬

‫التغلب على اخلوف‬

‫التم�سك بالأمل‬ ‫ّ‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬

‫البهج��ة بتحطي��م الش��عب لحاج��ز‬ ‫الصمت ض��د حاكمه المس��تبد‪ ،‬والفزَع‬ ‫من عنف النظام المر ِّوع في حق ش��عبه‪:‬‬ ‫ه��ي بع��ض األحاس��يس المختلِط��ة‬ ‫باألم��ل ف��ي أف�لام فناني��ن س��وريين‬ ‫مس��تقلين‪ ،‬عرضه��ا معه��د العالق��ات‬ ‫الخارجية األلماني ‪ ifa‬في برلين بعنوان‪:‬‬ ‫"صور متح ِّركة"‪ ،‬ش��ارلوته بانك تفيدنا‬ ‫بتصوراتها عن هذه األفالم‪.‬‬ ‫جس��م يخ��رج مرتفع��اً م��ن كتل��ة‬ ‫رمادية على األرض‪ ،‬ينمو ويزداد نموّاً‪،‬‬ ‫حت��ى يرتفع ع��ن األرض ويتح��وَّل إلى‬ ‫نجم في السماء‪ ،‬يبدو مشعًا في البداية‬ ‫ثم يغيب عن األنظار من جديد‪.‬‬ ‫هذا المش��هد نراه في فيلم للفنَّان‬ ‫الس��وري كيف��ورك مراد‪ ،‬يحم��ل عنوان‬ ‫"صب��اح حزين – ّ‬ ‫كل صباح"‪ ،‬ويصف فيه‬ ‫الفن��ان مش��اعره تج��اه األخبار الس�� ِّيئة‬ ‫المتك�� ِّررة عن بلده س��وريا‪ .‬وهي أخبار‬ ‫تصل��ه ًّ‬ ‫كل صباح إلى منفاه في الواليات‬ ‫المتَّحدة األمريكية‪.‬‬ ‫وبات القلق المتواصل على العائلة‬ ‫واألصدق��اء وكذل��ك الف��زع م��ن ص��ور‬ ‫البل��دات والقرى المدمرة‪ ،‬بالنس��بة لهذا‬ ‫الفنَّ��ان‪ ،‬وكذلك للكثير من الس��وريين‬ ‫المقيمين في المنفى‪ ،‬جزءاً ال يتجزَّأ من‬ ‫الحي��اة اليومية‪ ،‬وجزءاً م��ن الواقع الذي‬ ‫يربطهم بشكل مختلف مع وطنهم‪.‬‬ ‫وإذا كان الكثي��ر م��ن الفنَّاني��ن‬ ‫والمثقفين السوريين قد غادروا وطنهم‬ ‫في الماضي‪ ،‬بسبب شعورهم باإلحباط‬ ‫م��ن حالة الرك��ود االجتماع��ي والثقافي‬ ‫وانع��دام الف��رص‪ ،‬فإنه��م َّ‬ ‫تمكن��وا في‬ ‫األشهر العش��رين الماضية من اكتشاف‬ ‫بلدهم من جديد‪.‬‬ ‫ويعبّر العمل الفني "صباح حزين –‬ ‫ّ‬ ‫كل صباح" عن المشاعر المختلطة التي‬ ‫انتابت س��وريي المهجر عن��د متابعتهم‬ ‫األح��داث في وطنه��م‪ .‬فقد أحس��وا في‬ ‫البداية بش��عور بالراحة‪ ،‬ألنَّهم الحظوا‬ ‫وأن الناس‬ ‫أن التغيير أم��ر ممكن‪َّ ،‬‬ ‫أخيراً َّ‬ ‫في س��وريا قد تغلبوا عل��ى الخوف الذي‬ ‫كان يصيبهم بالش��لل والس��لبية طيلة‬ ‫أربعي��ن عاماً‪ ،‬ومن ثم أحس��وا بش��عور‬ ‫بالف��زع‪ ،‬على نحو متزايد‪ ،‬من وحش��ية‬ ‫نظام األسد في دفاعه عن السلطة‪.‬‬

‫كصوت‪.‬‬ ‫ألن‬ ‫إن صوته لم يعُد مهمّاً‪َّ ،‬‬ ‫ويقول َّ‬ ‫المجتمع بكاملة أضحى يتحدث‪ ،‬وخاصة‬ ‫الشباب‪ .‬كما أن عدم وجود موقف واضح‬ ‫داع��م للثورة هو أح��د الموضوعات التي‬ ‫يناقشها المخرج مع رياض الترك نقاشًا‬ ‫حيويًا في الفيلم‪.‬‬ ‫ً‬ ‫متحفظا‬ ‫ومثلما كان ري��اض الترك‬ ‫يُ��دل حتى ذلك‬ ‫ف��ي رأي��ه بتواضُع‪ ،‬لم‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫المثقفي��ن الس��وريين‬ ‫الوق��ت بع��ض‬ ‫اآلخري��ن‪ ،‬من منتق��دي النظام من أبناء‬ ‫الجيل القديم‪ ،‬بأي��ة تصريحات واضحة‬ ‫للتضامن مع الثورة ولذلك فقد تعرَّضوا‬ ‫أيضاً النتقادات حادة‪.‬‬ ‫ويعتم��د ه��ذا الفيلم ف��ي معظمه‬ ‫عل��ى ح��وار‪ ،‬عب��ر موق��ع س��كايب على‬ ‫اإلنترن��ت‪ ،‬يجري��ه المخ��رج محمد علي‬ ‫األتاس��ي ال��ذي يعي��ش في بي��روت مع‬ ‫ري��اض الت��رك م��ن مخبئه في س��وريا‪.‬‬ ‫ومن هن��ا تبرز إحدى أه��م أدوات تقنية‬ ‫المعلوم��ات الت��ي يس��تخدمها الثوار في‬ ‫سوريا‪.‬‬ ‫وبينم��ا أضح��ى برنامج س��كايب ذا‬ ‫أهمية بارزة من أجل التواصل المباش��ر‬ ‫وعملي��ة التنس��يق بي��ن الناش��طين‬ ‫والث��وار‪ ،‬أصب��ح الفنَّان��ون الس��وريون‬ ‫يس��تخدمون من��ذ منتصف ع��ام ‪،2011‬‬ ‫س��واء م��ن المنف��ى أو من داخ��ل البلد‪،‬‬ ‫ش��بكات التواص��ل االجتماعي��ة عل��ى‬ ‫شبكة االنترنت‪ ،‬مثل موقعَيْ فيسبوك‬ ‫ويوتيوب‪ ،‬بدرجة لم يسبق لها مثيل إلى‬ ‫اآلن‪ ،‬من أجل التعبير فنيًا عن مواقفهم‬ ‫من األحداث الراهن‪.‬‬ ‫وتتح��رك بع��ض أعم��ال الفنَّانين‬ ‫السوريين‪ ،‬في أجواء متوترة‪ ،‬بين الفنّ‬ ‫وممارس��ة النش��اطات الثورية‪ ،‬وهدفها‬ ‫الصريح هو تعبئة المجتمع‪ ،‬ومن ناحية‬ ‫تص��ور بع��ض األعم��ال األخرى‬ ‫أخ��رى‬ ‫ِّ‬ ‫انعكاسات الفنانين وتأمالته‪.‬‬ ‫ولك��ن على الرغم م��ن العنف الذي‬ ‫تشهده البالد يظهر مراراً وتكراراً عنصر‬ ‫أم��ل في ه��ذه األعم��ال‪ ،‬وه��و أمل في‬ ‫أ َّال تنتص��ر ف��ي نهاية المطاف وحش��ية‬ ‫النظام‪ ،‬التي ال يقوى على تصوّرها أي‬ ‫إنس��ان‪ ،‬بل رغبة الس��وريين في الحياة‬ ‫بحرية وكرامة‪.‬‬

‫خروج االحتجاجات األولى في ش��هر آذار‪/‬‬ ‫مارس ‪ ،2011‬بعد أن ك ُثرَت األخبار لدى‬ ‫ال��رأي العام حول األعمال المروّعة التي‬ ‫ْ‬ ‫تُقتَرف ضدّ األطفال في سوريا‪.‬‬ ‫وتلع��ب مث��ل ه��ذه األح��داث دوراً‬ ‫رئيس��يًا في فيلم آخر تحت عنوان‪" :‬كان‬ ‫اس��مه حمزة ّ‬ ‫بك��ور"‪ ،‬للمخ��رج داني أبو‬ ‫ل��وح‪ ،‬وأيضاً في فيل��م بعنوان‪" :‬حاضنة‬ ‫الش��مس" للمخرج عم��ار البيك‪ .‬ويعتمد‬ ‫فيلم أبو لوح عل��ى إحدى صور األطفال‬ ‫القتل��ى الكثيرة‪ ،‬التي يتم تداولها بكثرة‬ ‫على شبكة اإلنترنت‪.‬‬ ‫لق��د فقد الطف��ل حم��زة بكور في‬ ‫هج��وم عل��ى حم��ص النصف الس��فلي‬ ‫م��ن وجه��ه ون��زف حت��ى الم��وت وه��و‬ ‫يتألم بش��دة‪ .‬ولذلك أصبحت صورة هذا‬ ‫الطفل‪ ،‬ف��ي منتدي��ات اإلنترن��ت‪ ،‬رمزاً‬ ‫لوحشية النظام السوري‪.‬‬ ‫ويُبْ�� ِرز المخ��رج دان��ي أب��و ل��وح‬ ‫التباين بين صورة الطفل مقابل لقطات‬ ‫وفيديوه��ات أخرى متراكب��ة معها تعبر‬ ‫عن إيماءات الحياة االعتيادية اليومية‪.‬‬ ‫ورغم اس��تمرار مح��اوالت االنتقال‬ ‫إل��ى األح��داث اليومي��ة‪ ،‬ال تبقى س��وى‬ ‫ص��ورة واحدة عالقة ف��ي الذاكرة‪ ،‬وهي‬ ‫صورة طف��ل فقد حياته في قصف على‬ ‫ح��ي بابا عمرو في مدينة حمص‪ .‬ويبدو‬ ‫أن هذا الفيديو يطرح‬ ‫في الوقت نفس��ه َّ‬ ‫السؤال حول االنطباعات الحقيقية التي‬ ‫تبق��ى من طوف��ان الص��ور اليومية في‬ ‫عالمنا الغا ِرق بوسائل اإلعالم‪.‬‬ ‫تم إخراج فيلم عمار البيك "حاضنة‬ ‫الش��مس" في مطلع ع��ام ‪ 2011‬بتأثير‬

‫الث��ورة المصري��ة‪ ،‬حي��ن كان الن��اس ال‬ ‫أن نظام‬ ‫يزال��ون يعتق��دون في س��وريا َّ‬ ‫بشار األسد سوف يس��قط بسرعة مثل‬ ‫نظام حسني مبارك‪.‬‬ ‫وف��ي الفيل��م يَحبُك عم��ار البيك‬ ‫قص��ة أس��رة ش��ابة م��ع المظاه��رات‬ ‫واالحتجاجات في الشوارع‪ .‬وترتبط آمال‬ ‫هذه األسرة في مستقبل أفضل ارتباطًا‬ ‫وثيقاً بوالدة طفلها الصغير – وهي آمال‬ ‫تتبدَّد بحزن ومرارة عند مشاهدة صور‬ ‫الطفل حمزة الخطي��ب الذي تم تعذيبه‬ ‫حتى الموت‪.‬‬ ‫وتع��رض الفنَّان��ة الش��ابة مادونا‬ ‫أديب في فيلمها "غ��داً الوداع" ‪Demain‬‬ ‫‪ ،l’adieu‬وهو إعالن حبّ شخصي للغاية‬ ‫لوطنه��ا‪ ،‬ولمدينتها‪ ،‬ولحبيبها‪ ،‬من خالل‬ ‫عرضها لوداع تخيليّ يتحوّل في الوقت‬ ‫نفسه إلى عهد بعدم التخلي عن الكفاح‬ ‫من أجل الحرية‪.‬‬ ‫ومث��ل الفنَّانة مادونا أديب‪ ،‬يعيش‬ ‫جمي��ع الفنَّاني��ن المذكوري��ن ف��ي هذا‬ ‫المق��ال‪ ،‬حالي��ًا‪ ،‬خ��ارج وطنهم س��وريا‪.‬‬ ‫إذ أصبح��ت اآلن ظ��روف الحي��اة والعمل‬ ‫صعب��ة للغاية ف��ي الب�لاد‪ .‬زد على ذلك‬ ‫أن القائم��ة الطويل��ة للفنَّاني��ن‪ ،‬الذين‬ ‫َّ‬ ‫ت��م قتله��م واعتقاله��م وتعذيبه��م‪،‬‬ ‫وكذل��ك الذي��ن اضط��روا للت��واري عن‬ ‫ِّ‬ ‫وب��كل وض��وح‬ ‫تُظه��ر‬ ‫أعي��ن النظ��ام‪ِ ،‬‬ ‫أن المبدعي��ن الس��وريين المس��تق ّلين‬ ‫َّ‬ ‫يُعَ ِّرضون أنفس��هم لخط��ر كبير عندما‬ ‫يجاهرون بمعارضتهم للنظام‪.‬‬ ‫شارلوتة بانك | ترجمة‪ :‬رائد الباش‬ ‫عن موقع قنطرة ‪2012‬‬

‫‪5‬‬


‫بني االقت�صاد وال�سيا�سة‬

‫الملف ‪. .‬‬

‫�ســـوريا �إلــى �أيــن؟‬ ‫ياسر مرزوق‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ /3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪6‬‬

‫ال يحت��اج أي متاب��ع مش��غول‪ ،‬أو‬ ‫مراق��ب مهت��م‪ ،‬إل��ى مقدم��ات م��ن أي‬ ‫ن��وع حت��ى يق��ول مطمئن��اً إل��ى صح��ة‬ ‫القول‪ ،‬ومش��فقًا من داللت��ه‪ ،‬أن مبادرة‬ ‫األخض��ر اإلبراهيم��ي أو النقاط الجديدة‬ ‫المقترح��ة‪ ،‬ه��ي "نهاي��ة الطري��ق" في‬ ‫الدبلوماس��ية الدولية‪ ،‬وليس ضرورياً أن‬ ‫يواف��ق المنخرطون في الحل السياس��ي‬ ‫أو الدبلوماس��ي لألزم��ة الس��ورية على‬ ‫صح��ة ه��ذه المقولة‪ ،‬ومن ثم ينش��ئون‬ ‫خطاب��اً مختلف��اً‪ ،‬أو ال يوافق��ون ويجيء‬ ‫الخطاب بعزمهم على مواصلة المس��يرة‬ ‫وكأن السياس��ة الدولية قافلة على طرق‬ ‫التجارة القديمة بين أوروبا وآسيا‪ ،‬تلتزم‬ ‫مسارات تكرر نفسها وتقتفي أثر بعضها‬ ‫حت��ى ال تتوه أو تتأخر عن أس��واقها التي‬ ‫تنتظر التواب��ل والبخور‪ ،‬الذهب والحرير‬ ‫وغيره��ا م��ن بضائع الش��رق‪ .‬والحاصل‬ ‫أن التاري��خ يواصل حركت��ه ويضع نقط‬ ‫تحوله‪ ،‬ويحدد نهايات طرقه‪ ،‬س��واء تنبه‬ ‫أصحاب الق��رار في حينه واس��تجابوا‪ ،‬أو‬ ‫أنهم غفلوا حتى فات األوان أو أوشك‪...‬‬ ‫النظ��ام ف��ي س��وريا‪ ،‬بس��يرته‬ ‫القديمة‪ ،‬ومس��اره الجديد‪ ،‬ال جديد فيه‪.‬‬ ‫إن��ه قديم ج��داً‪ ،‬متمرّس في ممارس��ة‬ ‫القبض��ة‪ ،‬مؤم��ن بفوه��ات البن��ادق وال‬ ‫يخش��ى المزيد… وحده يراكم الخسائر‪،‬‬ ‫وخس��رت القضي��ة الت��ي كان يحميه��ا‪،‬‬ ‫عندما احتمى بها‪ ...‬النظام خسر معاركه‬ ‫كله��ا‪ ،‬وه��و ال ينفك يكرره��ا في المدن‬ ‫واألري��اف‪ ،‬مرة تلو م��رة‪ ،‬بطائل كارثي‪.‬‬ ‫نظامٌ يس��تميت للبقاء‪ .‬بات مميتًا وميتاً‪،‬‬ ‫بإع�لان وف��اة مؤج��ل‪ ..‬نظ��ام األس��د ال‬ ‫مس��تقبل له‪ ،‬حت��ى إذا ه��زم المعارضة‬ ‫وقتل «الثورة»‪ .‬س��وريا‪ ،‬مع هذا النظام‪،‬‬ ‫غي��ر قابلة للحياة‪ ،‬ولو اس��تقر له الحكم‬ ‫بعد «خراب البصرة» الشامية‪.‬‬ ‫وال��رأي الغال��ب عالمي��اً‪ :‬أن النظام‬ ‫أم��ره محس��وم‪ .‬فمن يحكم س��وريا بعد‬ ‫بلوغ نهاية النفق؟‪...‬‬ ‫فانعدام األفق‪ ،‬ديكتاتورية ال طاقة‬ ‫ألحد عل��ى مواجهتها وهزيمته��ا‪ .‬عندما‬ ‫ع��دد نع��وم تشومس��كي الديكتاتوريات‬ ‫التي برزت في القرن العش��رين‪ ،‬س��مّى‬ ‫الستالينية والفاشية وانعدام األفق‪ ،‬وفي‬ ‫ظل انعدام األف��ق‪ ،‬يصير النضال عبثياً‪،‬‬ ‫وج��ر البالد إلى المزيد من العنف‪ ،‬يحوّل‬ ‫المجتمع إلى ذبيحة‪ ،‬يقتل فيها األخ أخاه‪،‬‬ ‫إن كان م��ن غير ملته أو عرقه أو طائفته‬ ‫أو منطقته‪.‬‬ ‫و العالم عاجز عن إيجاد حل‪ .‬أميركا‬ ‫وروس��يا على ضفت��ي الص��راع‪ .‬اإلقليم‬ ‫متورط في القتال‪ ،‬فال حل يُرتجى منه‪.‬‬ ‫الهيئ��ات الدولي��ة معطوب��ة باالنقس��ام‬ ‫الدولي‪ .‬ومبادرة اإلبراهيمي‪ ،‬تس��ير في‬ ‫حقل م��ن األلغام جدّ خطي��ر‪ّ ،‬‬ ‫وكل يوم‬ ‫ٍ‬ ‫يمضيه في هذه المهمّة الخاسرة‪ ،‬يعني‬ ‫عل��ى األرض المزيد م��ن إزهاق األرواح‪،‬‬ ‫والمزيد م��ن التّهديم والتّخريب‪ ،‬وصبّ‬

‫براميل المتفج��رات والقنابل العنقودية‬ ‫م��ن ف��وق رؤوس اآلمني��ن‪ ،‬فلم��اذا هذا‬ ‫الق��دوم‪ ،‬ب��ل لم��اذا القب��ول أص� ً‬ ‫لا بهذا‬ ‫التّكلي��ف‪ ،‬والمكتوب يُقرأ م��ن عنوانه‪،‬‬ ‫وخاصة أنه قد سبق اإلبراهيميَّ الموفدُ‬ ‫األمميّ اآلخر كوفي عنان الذي أعلن عن‬ ‫فش��له في مهمّته فاستعفى منها‪ ،‬ومن‬ ‫قبله مبعوث الجامع��ة العربية الذي لقي‬ ‫المصير نفسه‪.‬‬ ‫كان جدي��راً باإلبراهيم��ي أم��ام‬ ‫كل ه��ذا أن يس��تدرك حتى بع��د أن قبل‬ ‫المهمّ��ة‪ ،‬فيرف��ع ي��ده بالتّس��ليم حقن��ًا‬ ‫لس��يل الدّم��اء‪ ،‬أم أنّها المناف��ع الماديّة‬ ‫والرّوات��ب الباهظ��ة عل��ى حس��اب دم��اء‬ ‫الس��وريين‪ ،‬أم أنّ��ه إظه��ار التّأنّق أمام‬ ‫الكامي��رات‪ ،‬وحش��ود الصّحفيين‪ ،‬وإطالة‬ ‫الجلوس مع الظالمين َ‬ ‫القتَ َلة الذين طالما‬ ‫و َلغُوا بدماء األطفال والمس��نين والنّساء‬ ‫كم��ا تل��غ ال��كالب ف��ي دم��اء فرائس��ها؟!‬ ‫المس��ألة واضحة والصّ��ورة بيّنة‪ ،‬فلماذا‬ ‫هذا االس��تمرار به��ذه الزّي��ارات العبثية‪،‬‬ ‫وألط��رافٍ إمّا عاج��زة كال��دول العربية‪،‬‬ ‫وإمّا متآمرة كإيران ومن يدور في فلكها‪.‬‬ ‫وال يخ��رج اإلبراهيم��ي عم��ا ذكره‬ ‫س��ابقًا‪ ،‬ب��ل يك��رر حتمي��ة الح��وار م��ع‬ ‫النظ��ام‪ ،‬مع اإلبق��اء عل��ى رأس النظام‬ ‫حت��ى نهاية واليت��ه وهو م��ا كان ممكنًا‬ ‫قبل حمام ال��دم الذي أغ��رق فيه البالد‪،‬‬ ‫أم��ا اليوم فإس��قاط رأس النظام أضحى‬ ‫س��بب األزمة وهدفها في آن‪ ،‬وال حل في‬ ‫سوريا من دون إسقاط بشار األسد‪ ،‬وأي‬ ‫حل ال يتضمن القبول المسبق بإسقاطه‬ ‫وإبعاده نهائياً كطرف مش��ارك في الحل‬

‫لن يكون مقبو ًال ألنه يعني بداهة العودة‬ ‫إلى نقطة الصفر‪.‬‬ ‫وبالحديث عن نقطة الصفر فالنظام‬ ‫عقد الع��زم على أن ال يبارحه��ا‪ ،‬متوهمًا‬ ‫أن موازين القوى بات��ت لمصلحته بعدما‬ ‫تكشّف لدول أوروبية خطورة ما يمكن أن‬ ‫تؤول إليه األوضاع في سوريا بعد إسقاط‬ ‫النظ��ام في دمش��ق بن��اء عل��ى التجربة‬ ‫األمريكية األليمة في ليبيا وقتل الس��فير‬ ‫األمريك��ي داخل القنصلية األمريكية في‬ ‫بنغ��ازي على أيدي ميليش��يات إس�لامية‬ ‫متطرف��ة‪ .‬وأن التخ��وف األمريك��ي م��ن‬ ‫وجود جماع��ات س��لفية متطرفة بعضها‬ ‫ينتمي إل��ى تنظيم القاع��دة في صفوف‬ ‫المقاتلي��ن ه��و م��ا يف��رض قي��وداً على‬ ‫مطلب تسليح المعارضة‪ ،‬ومطلب التدخل‬ ‫العس��كري الخارجي‪ ،‬نظراً لوجود أسباب‬ ‫جادة وحقيقي��ة للتخوف من مآل األوضاع‬ ‫في س��وريا إذا ما أسقط النظام‪ .‬متناسيًا‬ ‫أن الغ��رب تعل��م من تجربت��ه في صربيا‬ ‫ً‬ ‫عرضة لإلح��راق والقتل‬ ‫وأن ت��رك البالد‬ ‫جعلها معق� ً‬ ‫لا للمتطرفين من كل أصقاع‬ ‫األرض‪.‬‬ ‫هذا الوهم يش��جع النظام ويحفزه‬ ‫عل��ى تصعي��د العن��ف وكس��ب الوق��ت‪،‬‬ ‫اعتق��اداً ب��أن ف��ي مق��دوره أن يف��رض‬ ‫الحسم العس��كري وبعده س��يكون سيد‬ ‫الموق��ف لفرض الح��ل السياس��ي الذي‬ ‫يري��ده‪ ،‬والح��وار الوطني ال��ذي يجب أن‬ ‫يج��ري تح��ت رعاي��ة الرئيس الس��وري‬ ‫نفس��ه‪ ،‬أي أن يكون بش��ار األسد عرّاب‬ ‫الح��ل الجديد لألزم��ة‪ ،‬وهو المس��تحيل‬ ‫بعينه‪.‬‬

‫وأم��ام المس��تحيل بعين��ه ال يدّخر‬ ‫النظام شيئاً ويلعب كل األوراق مع يقينه‬ ‫ويقين المقربين منه بحتمية الس��قوط‪،‬‬ ‫فسياس��ة حاف��ة الهاوي��ة الت��ي نجح بها‬ ‫نظام األس��د األب دائماً‪ ،‬ستفضي باالبن‬ ‫إل��ى الهاوية‪ ،‬وهو واهمٌ أيضًا يلعب آخر‬ ‫أوراقه بتفجير البالد طائفياً بعد هدمها‪،‬‬ ‫وض��رب بنيته��ا التحتي��ة‪ ،‬وم��ا تفجيرات‬ ‫ٌ‬ ‫توري��ط للطائف��ة‬ ‫جرمان��ا األخي��رة إال‬ ‫حرب مع إخوانها في الوطن‪،‬‬ ‫الدرزية في ٍ‬ ‫إال أن الجمي��ع ي��درك أن س��فينة النظام‬ ‫تعاني س��كرات الموت وال مصلحة ألحدٍ‬ ‫باالنتحار فيها‪.‬‬ ‫انض��م ش��هداء جرمانا إل��ى قوافل‬ ‫ش��هداء الحري��ة ف��ي س��وريا‪ ،‬أم��ا اتهام‬ ‫النظ��ام بافتعال التفجي��رات فهو مجانب ٌة‬ ‫للصواب ش��أنه ش��أن اتهام القاعدة فوراً‬ ‫م��ن قب��ل اإلع�لام الس��وري الحكومي‪،‬‬ ‫وكان األول��ى ت��رك الحكم للقض��اء‪ ،‬أما‬ ‫ما دعانا له��ذا االتهام فهو العبث الواضح‬ ‫بمس��رح الجريم��ة‪ ،‬فما إن يق��ع التفجير‬ ‫الستعراض األشالء‬ ‫حتى يتداعى أزالمه‬ ‫ِ‬ ‫وتعبئته��ا في مس��توعبات بالس��تيكية‪،‬‬ ‫مناقض��ًا بذل��ك ألبس��ط قواع��د البحث‬ ‫الجنائي‪ ،‬وألبس��ط قواعد احترام النفس‬ ‫البشرية‪..‬‬ ‫عل��ى الط��رف المقاب��ل‪ ،‬أيق��ن‬ ‫الس��وريون أن إرادة الش��عوب تق��در أن‬ ‫تعيش حلمها وتجدد وس��ائله‪ ،‬فأسقطوا‬ ‫ورقة التوت المتمثلة بتشرذم المعارضة‬ ‫وما إن يصدر العدد الجديد من سوريتنا‪،‬‬ ‫حتى تكون الحكومة االنتقالية تش��كلت‪،‬‬ ‫وبدأت تحوز االعتراف تل��و االعتراف‪ ،‬أما‬


‫الملف ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫انتص��ارات الث��وار عل��ى األرض فلي��س‬ ‫لدوري��ةٍ أس��بوعيةٍ رصده��ا‪ ،‬ورقع��ة‬ ‫س��يطرة النظ��ام تت��آكل كل س��اعة‪ ،‬أما‬ ‫االنتص��ارات األخالقية للثورة الس��ورية‬ ‫المجي��دة فللتاريخ وح��ده الحق بكتابتها‪،‬‬ ‫إذ أبهر الس��وريون العالم أجمع برس��الةٍ‬ ‫بعثوه��ا ي��وم األربع��اء الماض��ي‪ ،‬حي��ن‬ ‫أس��قطوا طائ��رة مي��غ حربية ف��ي ريف‬ ‫حلب‪ ،‬وأنش��أوا مش��فىً ميدانياً لمعالجة‬ ‫الطي��ار المصاب ال��ذي كان يمطر أهلهم‬ ‫ومدنهم بحمم اللهب‪...‬‬ ‫والمشهد الدولي اليوم أكثر وضوحًا‬ ‫اتجاه س��وريا‪ ،‬ويدرك حلف��اء النظام قبل‬ ‫خصوم��ه اقت��راب النهاي��ة‪ ،‬فبطاري��ات‬ ‫الباتريوت ستنش��ر على الحدود السورية‬ ‫التركي��ة‪ ،‬لتؤمن غطا ًء جوي��اً يصل حتى‬ ‫جن��وب حلب‪ ،‬ف��ي حي��ن اعتبرت روس��يا‬ ‫أن نش��ر حل��ف األطلس��ي لصواري��خ‬ ‫باتري��وت في تركيا س��يؤثر على التوازن‬ ‫االستراتيجي في منطقة الشرق األوسط‬ ‫وجنوب روس��يا الفدرالي‪ ،‬وأنها س��تحاول‬ ‫التأثي��ر عل��ى حلف األطلس��ي لمن��ع هذا‬ ‫األمر‪ .‬وهذا أقصى ما يمكن للروس فعله‪،‬‬ ‫فالتعليق على نشر دفاعات على حدود أي‬ ‫بلد انتهاكٌ صارخ لمبدأ السيادة والقانون‬ ‫الدول��ي الذي عزفت روس��يا عل��ى أوتاره‬ ‫منذ انط�لاق الث��ورة الس��ورية‪ ..‬وحفظًا‬ ‫لماء الوجه صرح الدبلوماس��يون الروس‪،‬‬ ‫بأن القلق الروسي من نشر الصواريخ ال‬ ‫يرتب��ط باألوضاع التي تجري في س��وريا‬ ‫فحس��ب‪ ،‬الفتًا إل��ى أن أكثر ش��يء يقلق‬ ‫موس��كو هو انتشار الرادارات والصواريخ‬ ‫في تركيا مما س��يؤثر على توازن القوى‬ ‫المسلحة على حدود روسيا الفدرالية‪.‬‬ ‫كم��ا تتناق��ل أوس��اط صن��ع القرار‬ ‫في الغ��رب مصطلحاً جدي��داً في العلوم‬ ‫العس��كرية‪ ،‬وه��و التدخل غي��ر المكلف‪،‬‬ ‫بطائ��رات اس��تطالع أمريكي��ة م��ن دون‬ ‫طيار تؤمن الدعم اللوجستي للمعارضة‬ ‫المس��لحة عل��ى األرض‪ ،‬أما دبلوماس��يًا‬ ‫فيتآكل االعتراف بالنظام يومًا بعد يوم‪،‬‬ ‫ولع��ل المراق��ب األوفى للواقع الس��وري‬ ‫ه��و إي��ران‪ ،‬وكأن الفرس توارث��وا علم‬ ‫السياس��ة‪ ،‬وال��ذي يعتب��ر الحف��اظ على‬ ‫المصالح أحد تعريفاته‪ ،‬وعلم السياس��ة‬

‫كما يب��دو أورثه الفرس ألحفادهم بينما‬ ‫ضنت به األمم التي ش��كلت روسيا اليوم‬ ‫ع��ن أحفاده��ا‪ ،‬وبعي��داً ع��ن تصريحات‬ ‫الريجان��ي ف��ي دمش��ق وبي��روت ورجع‬ ‫الصدى المتمثل بص��راخ نصر اهلل يبدو‬ ‫أن إيران تخلت عن نظام األس��د وقبضت‬ ‫الثمن‪.‬‬ ‫فإيران التي ت��كاد تخنقها العقوبات‬ ‫االقتصادي��ة‪ ،‬وه��ي المحكوم��ة أص� ً‬ ‫لا‬ ‫بقان��ون العقوب��ات ض��د إي��ران وليبي��ا‬ ‫"دامات��و" وال��ذي يحظر أي اس��تثمار بما‬ ‫يزيد عن ‪ 20‬مليون دوالر في مشروعات‬ ‫النفط والغ��از اإليرانية ويُعرض منتهك‬ ‫ه��ذا القان��ون للحرمان من المس��اعدات‬ ‫األمريكية وقد يواجه عقوبات‪ ،‬أعلنت في‬ ‫الخامس والعش��رين من الشهر الماضي‬ ‫ع��ن توقيع اتف��اق إلقام��ة خ��ط أنابيب‬ ‫بحلول عام ‪ 2016‬لنقل الغاز اإليراني إلى‬ ‫سوريا عبر العراق مع توقعات بأن ينتهي‬ ‫الخط عن��د الس��واحل اللبناني��ة المطلة‬ ‫على البحر المتوسط بهدف تصدير الغاز‬ ‫إلى أوروبا وباقي دول العالم‪ ،‬وتم إطالق‬ ‫اسم له مغزاه على الخط المنتظر‪" ،‬خط‬ ‫الغاز اإلس�لامي"‪ .‬وقدرت المس��افة التي‬ ‫س��يقطعها "خط الغاز اإلس�لامي" بأكثر‬ ‫من خمس��ة آالف كيلومتر واس��تثماراته‬ ‫بـ ‪ 10‬ملي��ارات دوالر ويتوق��ع أن تتراوح‬ ‫قدرت��ه التصديري��ة ما بي��ن ‪ 110‬و‪250‬‬ ‫مليون متر مكعب من الغاز يوميًا‪.‬‬ ‫وخالل دقائق قليلة وصلت الرسائل‬ ‫وكان الرد س��ريعًا‪ .‬فقد نش��رت وس��ائل‬ ‫اإلعالم الروسية صباح اليوم التالي على‬ ‫توقي��ع االتفاق مق��ا ًال نوه إلى تنافس��ية‬ ‫"خ��ط الغ��از اإلس�لامي" م��ع خ��ط غ��از‬ ‫"نابوك��و" الذي ينقل الغاز إلى أوروبا من‬ ‫تركمانس��تان مروراً بأذربيجان وجورجيا‬ ‫وتركيا وصو ًال لبلغاري��ا والمجر ورومانيا‬ ‫والنمس��ا‪ ،‬وتم التنويه إلى أفكار نظرية‬ ‫تتعلق بتنافس��ية الخط اإليراني مع خط‬ ‫غ��از تعتزم روس��يا مده إل��ى أوروبا عبر‬ ‫البحر األس��ود‪ .‬وتم نش��ر مقال آخر أشار‬ ‫إل��ى األحالم اإليراني��ة المتعلقة بأنابيب‬ ‫الغاز في الشرق األوسط‪.‬‬ ‫وم��ن المع��روف أن ال��دول الغربية‬ ‫تتبنى منذ عقود إجراءات مختلفة لحماية‬

‫نفسها من انقطاع البترول والغاز القادم‬ ‫من الش��رق األوسط وذلك عقب التجربة‬ ‫المري��رة التي مرت بها عند قطع إمدادات‬ ‫البت��رول أثن��اء ح��رب ع��ام‪ .1973‬ودول‬ ‫االتحاد األوروبي أصبحت حالياً‪ ،‬كما تشير‬ ‫كثير من التقارير‪ ،‬أس��يرة إلمدادات الغاز‬ ‫الروس��ي الضخمة التي تعبر الحدود كل‬ ‫ي��وم عبر عدد من خط��وط اإلمداد‪ ،‬ومن‬ ‫المؤكد أن هذا األمر يوضع في الحسبان‬ ‫عند التعامل مع روس��يا خوفًا من نقص‬ ‫إم��دادات الطاق��ة‪ ،‬ه��ذا الوضع تس��عي‬ ‫إي��ران حالياً لتك��راره‪ ،‬ول��ن يمانع الغرب‬ ‫ف��ي تنوي��ع المصادر‪ ،‬وإضع��اف الضغط‬ ‫الروس��ي علي��ه‪ ،‬وبحكم صيغ��ة النظام‬ ‫العراقي الحاكم فلم يكن لهذا المش��روع‬ ‫أن يرى الش��مس ل��وال موافق��ة أو حتى‬ ‫مباركة أمريكية‪ ...‬فقد قالت مجلة "تايم"‬ ‫األمريكية إن إيران بدأت بناء خط أنابيب‬ ‫غاز طبيعي بتكلفة ‪ 10‬مليارات دوالر إلى‬ ‫سوريا حليفتها الرئيسية‪ ،‬ونقلت المجلة‬ ‫ع��ن وكالة أنباء إيراني��ة‪ ،‬إنه تم بالفعل‬ ‫الش��روع ف��ي ه��ذا المش��روع العمالق‪.‬‬ ‫وكان��ت وكال��ة "فارس" ش��به الرس��مية‬ ‫أكدت أن إيران بدأت بالفعل بناء المرحلة‬ ‫األولى من المش��روع الت��ي تنطوي على‬ ‫امت��داد ‪140‬كيلومت��رًا بتكلفة تقدر بـ ‪3‬‬ ‫مليارات دوالر‪ ،‬وس��ينقل خ��ط األنابيب‪،‬‬ ‫الغاز من حقل "فارس" الجنوبي العمالق‬ ‫في الخليج الفارسي إلى سوريا عبر دولة‬ ‫العراق‪ ،‬التي تربطه��ا عالقات وثيقة مع‬ ‫إيران‪ .‬وقالت وكالة "فارس" إن المشروع‬ ‫بأكمله س��يكتمل في النصف الثاني من‬ ‫عام ‪ .2013‬تجدر اإلش��ارة إل��ى أن إيران‬ ‫تمل��ك ثان��ي أكب��ر احتياط��ي م��ن الغاز‬ ‫الطبيعي بعد روسيا‪.‬‬ ‫ف��ي حين وصف الخبي��ر االقتصادي‬ ‫"س��عيد ليالز" تلك الخطوة بأنها "بغياب‬ ‫الحل في سوريا مجرد استعراض‪ ،‬وليس‬ ‫خطة حقيقية جدية ف��ي هذه المرحلة"‪،‬‬ ‫مش��يراً إلى أنه "نظراً الس��تمرار الحرب‬ ‫األهلية في س��وريا‪ ،‬ال يمك��ن لمثل هذا‬ ‫المش��روع أن ينفذ حاليًا‪ ،‬حيث إن انعدام‬ ‫األم��ن وعدم االس��تقرار السياس��ي في‬ ‫الع��راق وس��وريا ال يس��مح بتنفي��ذ هذا‬ ‫المش��روع على األقل في هذه المرحلة"‪.‬‬

‫جانب آخ��ر قد تك��ون إيران‬ ‫إال أن��ه م��ن ٍ‬ ‫اتفق��ت م��ع أمري��كا‪ ،‬المس��تفيد األكب��ر‬ ‫م��ن تحجيم ال��روس وإيقاظهم من حلم‬ ‫الدولة العظمى ال��ذي عاد يراود الروس‪،‬‬ ‫لتضي��ف السياس��ة الخارجي��ة الروس��ية‬ ‫ً‬ ‫خيبة جديدة لسجلها الحافل بالخيبات‪.‬‬ ‫وبالحدي��ث ع��ن عالق��ة االقتص��اد‬ ‫العضوي��ة بالسياس��ة البد من اإلش��ارة‬ ‫إل��ى مش��روع الغ��از القط��ري المطروح‬ ‫بقوة‪ ،‬في المحافل االقتصادية العالمية‪،‬‬ ‫والذي س��ينقل الغز القطري ألوروبا عبر‬ ‫السواحل السورية‪..‬‬ ‫لا جديداً‬ ‫والي��وم يدخ��ل الغ��از عام� ً‬ ‫ف��ي صياغ��ة تاري��خ المنطق��ة‪ ،‬لينضم‬ ‫لجملةٍ م��ن العوامل تس��هم في صناعة‬ ‫التاري��خ‪ ،‬إذ ليس هناك صراع في التاريخ‬ ‫يمك��ن نس��بته ف��ي الكامل إل��ى عنصر‬ ‫واح��د‪ ،‬إال إذا ج��رى النظ��ر إلي��ه بطريقة‬ ‫مس��طحة‪ ،‬والحاصل أن عوام��ل الصراع‬ ‫ف��ي الع��ادة تتراكم‪ ،‬وعن��د لحظة حرجة‬ ‫يحدث الفوران‪ ،‬فقد كان البترول عنصراً‬ ‫دائماً في كل ح��دثٍ كبير عصف بالعالم‬ ‫العربي من��ذ بدأت رياح االس��تقالل تهب‬ ‫عليه في أعقاب الح��رب العالمية الثانية‪،‬‬ ‫ففي ح��رب ‪ 1948‬كان عبد الرحمن عزام‬ ‫باش��ا صاحب فكرة جامعة الدول العربية‬ ‫هو أول من نادى باس��تخدام سالح النفط‬ ‫للضغط على الغرب‪ ،‬وإرغامه على سحب‬ ‫االعت��راف بإس��رائيل‪ ،‬وع��ادت الصيحات‬ ‫ف��ي ح��رب ‪ ،1967‬وتم اس��تخدام النفط‬ ‫في ح��رب ‪ ،1973‬كانت هذه معارك ثالث‬ ‫عب��ر فيها ظل النفط م��ن بعيد‪ ،‬أو قريب‬ ‫على س��احات الصراع‪ ،‬ثم جاءت بعد ذلك‬ ‫ثالث معارك يمك��ن وصفها بالفعل بأنها‬ ‫حروب النفط بال من��ازع‪ ،‬الحرب العراقية‬ ‫اإليرانية‪ ،‬وغزو الكويت‪ ،‬واحتالل العراق‪.‬‬ ‫وف��ي الخت��ام نع��ود للتأكي��د على‬ ‫أن ثورتنا ث��ورة الحق والحري��ة‪ ،‬قام بها‬ ‫الس��وريون والس��وريون وحدهم‪ ،‬وهم‬ ‫من تصدوا لدفع الثمن مهما عال‪ ،‬أما عن‬ ‫تداخ��ل المصالح االقتصادية مع تطلعات‬ ‫الش��عوب فه��و من مف��ردات السياس��ة‪،‬‬ ‫إال أن المرابطي��ن ف��ي المع��ارك وتح��ت‬ ‫القصف ف��ي المدن والحواضر المحاصرة‬ ‫هم صانعو التغيير وقادته‪...‬‬

‫‪7‬‬


‫إضراب العزة ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ /3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪8‬‬

‫بني املوت ووهم احلرية‬ ‫ق�صا�صات عن الإ�ضراب‬ ‫إض��راب؟؟ توقفت طوي� ً‬ ‫لا أمام تلك‬ ‫الدع��وة الت��ي ال تش��به دع��وات إض��راب‬ ‫الكرام��ة الت��ي اندفعن��ا جميع��ًا نش��طاء‬ ‫وإعالميين وسياس��يين لدعمها والترويج‬ ‫لها قب��ل عام منذ اآلن وكلن��ا أمل ورغبة‬ ‫أن يحقق العصيان المدني أهداف الثورة‬ ‫التي عملنا ألجلها منذ البداية مطو ًال‪..‬‬ ‫كلنا يرغب أن يكون العمل المدني‬ ‫وإرادة الش��عب الس��لمية وصم��وده هو‬ ‫محرك س��قوط النظ��ام األش��مل‪ ،‬كلنا‬ ‫نحل��م بهذه الرواي��ة الس��لمية الجميلة‬ ‫الت��ي قرءنا الكثير عنها ف��ي الكتب عن‬ ‫شعوب أرادت وكان لها ما أرادته‪..‬‬

‫برميل مازوت‬

‫ص��وت البرامي��ل المنهم��رة عل��ى‬ ‫رؤوس الس��وريين ال يش��به أي ش��يء‬ ‫ف��ي ذاكرتي‪ .‬هو لي��س برميل المازوت‬ ‫الموج��ود في أغل��ب بيوت الس��وريين‪.‬‬ ‫فارغة اآلن على األغلب‪..‬‬ ‫برميل فارغ على البلكون وبرميل‬ ‫صاعق عل��ى قل��وب األطف��ال‪ ..‬عن أي‬ ‫اضراب يتحدثون؟‪..‬‬ ‫توقفت أمام تل��ك الدعوة للحظات‬ ‫كانت كافي��ة‪ ،‬حوار مع النف��س ضمناً‪..‬‬ ‫ألسنا نحن من قلنا أن التغيير الحقيقي‬ ‫ه��و تغيير يوم��ي‪ ..‬لماذا أجي��ب اذا من‬ ‫يس��ألني ع��ن االض��راب بتع��ب يتناث��ر‬ ‫م��ن الكلم��ات‪ ،‬اص��رخ من وج��ع داخلي‬

‫لماذا أنتم س��لبيون؟ لم��اذا ال تتغيرون؟‬ ‫أل��م تدلن��ا واح��د وعش��رون ش��هراً من‬ ‫موت الس��وريين على نب��ل العمل ألجل‬ ‫دماءهم؟‪..‬‬ ‫تص��رخ كل جوارح��ي وأن��ا ارتع��د‬ ‫غضب��ًا عليهم‪ .‬وف��ي واقع الح��ال أنني‬ ‫قد فقدت قدرتي عل��ى المحاججة‪ .‬أعيد‬ ‫قراءة البيان مرة أخرى واطالب نفس��ي‬ ‫ذاته��ا باله��دوء‪ .‬ما ال��ذي يحملن��ا على‬ ‫االستمرار؟‪..‬‬ ‫وكأن لس��ان حال��ي يعي��د عل��ى‬ ‫مس��معي أن��ا قب��ل اآلخ��ر‪ ..‬أحق��ا أن��ه‬ ‫اإلحباط بدأ يتسلل في النفوس‪..‬‬ ‫نقلب ف��ي الصفحات والنقاش��ات‪،‬‬ ‫نح��اول جاهدي��ن أن ن��رى مالمح األمل‬ ‫وربما نتيجة ما لعمل مقدر له أن يكون‬ ‫موضع سخرية وسلبية من كثيرين‪.‬‬ ‫بينم��ا يق��ف ش��عب بأكمل��ه عل��ى‬ ‫طوابي��ر أم��ام برامي��ل تف��رغ قب��ل أن‬ ‫يتسنى لهم أن يملؤوا ما في يدهم من‬ ‫آنية كي يدفئ��وا ما تبقى من عائلة من‬ ‫مكان بال أثر‪..‬‬ ‫كيف لذات البرميل أن يصبح موتًا؟‬ ‫ألم يحن لذلك البرميل أن ال يكون‪.‬‬ ‫وقد أعلن ناش��طون عن موت ثالث‬ ‫أطفال في مخيم الزعتري من "البرد"‪..‬‬ ‫البرامي��ل مميت��ة‪ ..‬وه��ي فارغ��ة‬ ‫أيضاً‪..‬‬

‫�سوريا غري‬

‫تع��ود بنا األذهان إل��ى تلك األيام‪.‬‬ ‫ي��وم س��مي دع��اة الحري��ة بالحالمي��ن‬ ‫والواهمي��ن قب��ل ث��ورة آذار‪ ..‬يوم قيل‬ ‫للكثير‪ ..‬سوريا غير‪..‬‬ ‫لم يلزمن��ا الكثير كي نكتش��ف أن‬ ‫س��وريا غي��ر فع� ً‬ ‫لا‪ ..‬بعضن��ا ل��م تكفه‬ ‫الواح��د وعش��رون ش��هراً م��ن الث��ورة‬ ‫والكثي��ر م��ن التضحي��ات كي ي��رى أن‬ ‫س��وريا غير‪ ..‬مختلفة هذه ال"س��وريا"‬ ‫حتى بشبابها‪..‬‬ ‫من أظهر تفاني��ا ووطنية وإخالصاً‬ ‫ف��ي البداي��ات ب��دأت عن��ده بع��د طول‬ ‫النهاي��ة مالم��ح تعب وفردي��ة واضحة‪،‬‬ ‫تكب��ر أحيانا‪ ،‬ه��ل هي كان��ت فعال من‬ ‫اإلخ�لاص أوال أم كانت من تفاؤل كاذب‬ ‫بخالص قريب كي نكون كما الغير وكي‬ ‫ال تكون سوريا غير اآلخر‪..‬‬ ‫جملة بي��ن معترضتي��ن (أوفففف‬ ‫شو البقتلكن الثورة)‪.‬‬ ‫س��وريا غير ثورات الربيع العربي غير‬ ‫احباط��ات خريف العرب غير حروب أهلية ال‬ ‫مالمح لها س��وى أخبار متفرقة لم نعش��ها‬ ‫ونازحين مروا في س��وريا لم نكلف نفسنا‬ ‫عناء النظر في عيونهم يومها‪.‬‬ ‫أعود لتلك الدعوة‬ ‫إضراب ش��و والناس عم تموت من‬ ‫الجوع؟‬

‫شام داود‬

‫إض��راب تح��ت القص��ف وض��د‬ ‫القصف‪ ،‬إضراب عن ش��راء ما ليس في‬ ‫قدرتنا شراءه‪..‬‬ ‫إضراب عن عمل لم يعد يسد إال ما‬ ‫يكفي بضعا من حياة‪..‬‬ ‫أتقولون إضراب؟‪..‬‬ ‫المدن تقصف وبعضها يباد س��كانا‬ ‫وحج��را وت��راث‪ ..‬أال ينبغي لن��ا الوقوف‬ ‫للحظات ألجلهم على األقل‪ .‬نحن اليوم‬ ‫إذا نعم��ل فنحن نعمل لنعيش في وقت‬ ‫يموت في��ه ما بقي من مدن س��ورية ال‬ ‫نراها‪ .‬هم أيضا نازحون لم نتجرأ على‬ ‫النظر في أعينهم عندما حضروا إلينا‪.‬‬ ‫تلك المدن‪ ،‬أيضا سوريا‪.‬‬ ‫كي تعي��ش ينبغ��ي لن��ا أن نوقف‬ ‫العمل ألجل أنفس��نا‪ .‬ونعيد سوية خلق‬ ‫الوطن‪.‬‬ ‫هو أيضاً لهم‪.‬‬ ‫ه��و أنت هو أنت المدني الذي يثور‬ ‫على واقع ينبغي له أن ال يكون‪.‬‬ ‫كلن��ا يرغب ف��ي الس��لمية‪ ..‬وكلنا‬ ‫يرى أن العسكرة واقع سوري ال محالة‪.‬‬ ‫واق��ع الجيش الحر الي��وم يعود بنا‬ ‫نحنا نش��طاء العمل المدن��ي إلى ذكرى‬ ‫خوف قديم من س��يطرة الس�لاح علينا‪،‬‬ ‫هذا السالح نفس��ه الذي انتفضنا عليه‬ ‫منذ عام ونيف‪.‬‬


‫إضراب العزة ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬

‫احللم بوابة التغيري‪� ،‬سوريا‬

‫ل��و ل��م يحل��م ماليي��ن الس��وريين‬ ‫بالحري��ة لما كان��ت ثورة‪ ..‬ه��ذا واقع هذا‬ ‫ليس وهما بالحرية‪..‬‬ ‫هذا م��ا كان‪ ،‬تلك ه��ي إرادة الحلم‪،‬‬ ‫أتقولون إض��راب‪ ،‬يلزمنا الكثير أيضا كي‬ ‫نك��رس ثقافة المطالبة بالحقوق ورفض‬ ‫فرض القواني��ن مج��رد القوانين ناهيك‬ ‫عن فرض الموت الذي نرزح تحته يوميا‪.‬‬ ‫غداً عندما يصبح وهم الحرية واقعًا‬ ‫ينبغي علينا أن نكون حالمين أكثر‪..‬‬ ‫واهمين أكثر‪..‬‬ ‫وفاعلين أكثر‪..‬‬ ‫ليس الم��وت أصعب ما ف��ي الثورة‪..‬‬ ‫أصع��ب م��ا في الث��ورة أن نك��ون أصحاب‬ ‫مبدأ‪..‬‬ ‫أصعب ما في الثورة أن يستمر الحلم‬ ‫كي تنتصر‪..‬‬ ‫نعود للعم��ل بهمة أكث��ر‪ ،‬ينبغي أن‬ ‫يس��تمر الحلم‪ ،‬ينبغي أن تس��تمر الثورة‪،‬‬ ‫نع��م نحن لس��نا مقنعي��ن‪ ،‬ليس��ت لدينا‬ ‫حجج لإلقن��اع كافية كي تلمس قلوب كل‬ ‫السوريين‪ ،‬لو كنا كذلك أساساً لما لزمتنا‬ ‫الثورة بشيء‪..‬‬ ‫ً‬ ‫كي تكون جدي��را بالث��ورة عليك أن‬ ‫تك��ون جدي��راً بالوط��ن الذي تري��د له أن‬ ‫يكون‪.‬‬ ‫نحن نعم��ل اليوم ألجل الوطن الذي‬ ‫نري��د‪ ،‬ما تزال ثقاف��ة التظاهر واإلضراب‬ ‫ألجل الحق��وق بعيدة عنا‪ ،‬نح��ن منذ عام‬ ‫وني��ف نتظاهر ضد الظل��م والعنف ألجل‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫أم��ا ع��ن اإلض��راب وتأثي��ره ف��ي‬ ‫ظ��ل ثقافة ال ص��وت يعل��و على صوت‬ ‫المعركة؟ صوت المعركة مؤقت‪ ..‬ما هو‬ ‫م��ن مؤكدات هذه المرحل��ة أن الصوت‪،‬‬ ‫ص��وت الس��وريين ه��و الص��وت ال��ذي‬ ‫سيعلو دائما‪.‬‬ ‫ص��وت المعركة يخب��و عندما تقف‬ ‫مدنيتن��ا وأملن��ا بالتغيير أم��ام إحباطنا‬ ‫الخاص‪.‬‬ ‫اس��أل نفس��ي عن مصدر اإلحباط‬ ‫الذي بدأ يتس��رب قلي ًال قليال‪ .‬ألس��ت أنا‬ ‫من كتب مطوال ع��ن أثر التغيير الذي ال‬ ‫ي��رى وأهمية اس��تمراره كي نبني وطنا‬ ‫م��ن خيوط واهية تش��بك م��ع مثيالتها‬ ‫سوريا التي نريد‪.‬‬ ‫لس��ت ترغب ف��ي الم��وت جوعًا وال‬ ‫ذ ًال م��ن ب��رد أو قه��ر‪ .‬لي��س ذلك هدف‬ ‫اإلضراب أيضاً‪..‬‬ ‫ه��و ال يرغ��ب حتم��اً ف��ي تجوي��ع‬ ‫السوريين‪ ،‬نحن نرغب في قلب معادلة‬ ‫مائتي ش��هيد س��وري يومي��ًا وآالف في‬ ‫معتقل‪.‬‬ ‫العم��ل المدن��ي‪ .‬ك��م يلزمن��ا أن‬ ‫ندرك اليوم أن س��وريا الت��ي نريد هي‬ ‫ليس��ت فق��ط س��وريا الحرية وس��وريا‬ ‫العدال��ة‪ ،‬هي أيضا س��وريا الت��ي تريد‬ ‫من جميع سورييها أن يعملوا أن يقدموا‬ ‫التضحي��ات الواح��دة تل��و األخ��رى‪ ،‬أن‬ ‫ننخرط بكامل وعينا في نش��اط مدني‬ ‫مع من يشبهنا ومع من ال يشبهنا أيضًا‪.‬‬ ‫للفرح كثير م��ن دروب‪ ،‬أهمها هو‬ ‫فعل يرس��م ابتس��امة على وجه طفل‪،‬‬ ‫أقدس��ها هو فعل يعيد خلق الحلم كي‬ ‫نس��تمر‪ .‬كي نعيد الطفولة لما كان وما‬ ‫سيكون‪.‬‬ ‫دون الحل��م‪ ،‬ال يمك��ن أن يك��ون‬ ‫هن��اك أم��ل‪ ،‬وعندم��ا ينع��دم األم��ل‬ ‫فبإمكاننا جميع��اً أن نضع رغبة التغيير‬ ‫جانب��ا ونع��ود إلى حي��اة تس��ير بجانب‬ ‫حائ��ط وال تري��د س��وى أن تبق��ى غير‬ ‫مرئية‪.‬‬ ‫نع��م الكثي��ر من��ا تع��ب وبعضن��ا‬ ‫أصبح س��لبيًا وبعضنا وضع جانباً العمل‬ ‫المدني لصالح س�لاح ينثر الموت باسم‬ ‫وه��م الحرية‪ ،‬ق��د يكون رع��ب النظام‬ ‫ال ق��درة لكثير منا عل��ى مواجهته دون‬ ‫رصاص آخر‪ ،‬الحياة عزيزة وغالية نعم‪.‬‬ ‫جي��ش م��ن س��وريين في مواجه��ة آلة‬ ‫قتل س��ورية أيضاً‪ .‬ه��م أيضا يحلمون‬ ‫بالتغيير‪ .‬هم يتساقطون دون جنازة‪.‬‬ ‫أال يس��تحقون وقفة حداد منا لمدة‬ ‫يوم��ان؟ أم أن الث��ورة تتوقف لدينا عند‬ ‫رغبة الحياة وعندهم تفرض تضحيات‬ ‫كعناوين إخبارية؟‬ ‫وبي��ن الجن��ازة واألخ��رى إذ ندفن‬ ‫العم��ل المدن��ي بدورن��ا إذ نتأف��ف عن‬

‫إض��راب لم��دة يومان لن تمي��ت مننا ما‬ ‫يموت في معركة الحرية‪.‬‬ ‫ما ينبغي ه��و أن ندرك أن تكاتفنا‬ ‫ول��و للحظة ه��و عمل آخ��ر "فعل"‪ ،‬هو‬ ‫ه��م آخر يضاف إلى مهمات جهاز القتل‬ ‫السوري المندلع منذ البداية‪.‬‬ ‫ليس مهمًا ما تكتب��ه الصحف عن‬ ‫عس��كرة الث��ورة وما يريد ل��ه الغرب أن‬ ‫يك��ون‪ .‬الفع��ل الحقيق��ي ه��و أن نريد‬ ‫نح��ن أن نكون في الثورة ومنها‪ .‬لس��نا‬ ‫نتظاه��ر ك��ي نكون خبراُ ف��ي صحيفة‬ ‫وال صورة على فيسبوك وال فيديو على‬ ‫يوتيوب‪.‬‬ ‫نح��ن نتظاه��ر ونض��رب ألج��ل‬ ‫التغيير كي نكون جزءا من ش��عب يريد‬ ‫أن يعيش ويس��تمر في الصراخ بأعلى‬ ‫صوته "سنصير يومًا ما نريد"‬ ‫إضرابنا هو فعل أيض��ًا‪ ،‬إذ تتوقف‬ ‫الحياة عند كثيرين بقوة الس�لاح‪ ،‬نختار‬ ‫نح��ن أن نوق��ف عجلته��ا دون موت‪ ،‬بل‬ ‫نوقف عجلته��ا اليوم لنس��رع في إعادة‬ ‫خلقه��ا ولنعط��ي أيض��ا مرة أخ��رى من‬ ‫إرادتنا لهذه الثورة‪.‬‬ ‫هو الش��عب عندما يري��د فع ًال‪ .‬هو‬ ‫ليس مي��دان التحرير وعودة للعمل بعد‬ ‫‪ 18‬عش��ر يومًا‪ .‬هو مبدأ حتى نكسر ما‬ ‫سنبني أو ننكسر‪.‬‬ ‫برغ��م ذل��ك يبق��ى المب��دأ وح��ده‬ ‫صحيحاً برغم االنكسارات‪..‬‬ ‫كذلك هو اإلضراب كوسيلة‪.‬‬

‫غري‪ ،‬فع ًال‬

‫إس��قاط نظام هو متجذر فينا بكل ما في‬ ‫سواده وسلبياته الغائبة عنا‪.‬‬ ‫تع��ود أحيان��ًا عندما نظ��ن أن الحلم‬ ‫سيأتينا ونحن قابعين خانعين في أماكننا‬ ‫ببعض من هتاف وتلويح بمبادئ ال نلتزم‬ ‫بها أنفسنا‪.‬‬ ‫التغيير يبدأ مننا‪ ،‬من داخل كل منا‪..‬‬ ‫دون تلك المعادل��ة نحن مجرد موت‬ ‫ومانشيت عريض "سوريا تستغيث"‪..‬‬ ‫بي��ن الم��وت ووهم الحري��ة‪ ،‬هنالك‬ ‫وط��ن يبنى‪ ،‬ال تكن فريس��ة وهم الموت‬ ‫وال أم��ل الحري��ة الصام��ت فكالهما فراغ‬ ‫مبين‪..‬‬ ‫الوط��ن يبن��ى حين نطال��ب به‪ ،‬كن‬ ‫م��ع من بق��ي من بناة الوط��ن‪ ،‬ال تقل أن‬ ‫اإلض��راب يدم��ر‪ ،‬اإلضراب فعل للش��عب‪،‬‬ ‫الفعل الش��عبي فع��ل بناء دوم��اً أي تكن‬ ‫أضراره لنا وعلينا وعلى غيرنا‪.‬‬ ‫اب��دأ بنفس��ك‪ ،‬س��وريا بالحل��م‬ ‫وباإلصرار والفعل ستكون‪.‬‬ ‫وبي��ن ب��دء تحري��ر ه��ذا المق��ال‬ ‫وختام��ه‪ ..‬يغمز أح��د األصدق��اء من قلب‬ ‫الوط��ن‪" ..‬لس��ا ف��ي همة ش��باب م��ا عنا‬ ‫مش��كلة بث��ورة تانية وتالت��ة ورابعة بعد‬ ‫سقوط النظام"‪..‬‬ ‫س��يبقى العم��ل لس��وريا ش��عارنا‬ ‫والثورة هي الثورة وهي في كل ما نعمل‪،‬‬ ‫ليس��ت الثورة لتحقيق أه��داف ما بقدر ما‬ ‫هي ثورة على واقع وفكر ورواس��ب باقية‬ ‫نعم��ل س��وية النتزاعها للذهاب بس��وريا‬ ‫وبواقعنا نحو ذاك الوطن الذي نريد‪.‬‬

‫‪9‬‬ ‫على أحد جدران ريف دمشق | مدينة التل‬


‫إضراب العزة ‪. .‬‬

‫�إ�ضـــاءة علــى �أيــام‬

‫�إ�ضراب العزة‬ ‫‪ 2 / 1‬كانون الأول ‪2012‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ /3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪10‬‬

‫بيان �إعالن �إ�ضراب العزة‬ ‫عشرون شهراً مضت وآلة قتل النظام‬ ‫لم تب��ق عائلة في بلدنا الحبيب س��ورية إال‬ ‫وفيها شهيد أو مكلوم أو نازح‪..‬‬ ‫لق��د أيق��ن الس��وريون بمختل��ف‬ ‫ش��رائحهم وانتماءاته��م أن��ه لم يع��د لهم‬ ‫إال البح��ث عن خالصهم بأنفس��هم‪ ،‬فوحدة‬ ‫الش��عب وتكاتفه م��ع بعضه هي م��ا أبقى‬ ‫شعلة الثورة متقدة وصامدة‪.،‬‬ ‫إنن��ا ندعو جمي��ع المواطني��ن إلطالق‬ ‫إض��راب (الع��زة) يومي الس��بت واألحد ‪1‬و‪2‬‬ ‫‪ ،2012/ 12/‬تأكيداً على أن الشعب الحر هو‬ ‫صاح��ب القرار فيما يتعلق بمصيره وأهداف‬ ‫ثورته‪ ،‬وإعالنًا لموقفه الرافض للعيش في‬ ‫الظروف المهين��ة التي يصطنعه��ا النظام‪،‬‬ ‫وتوحي��داً للجه��ود الس��اعية إليق��اف القتل‬ ‫والتدمير‪.‬‬ ‫أيّه��ا الطالب األب��يّ‪ :‬أظه��ر للدنيا ّأن‬ ‫عودك الناشئ أقوى من الطغيان‬ ‫أيّه��ا المعل��م الكري��م‪ :‬ع ّل��م الدني��ا‬ ‫أنشودة الحرية‪ ،‬وأن المبادئ هي األقوى‬ ‫أيّه��ا الم��زارع الطيب‪ :‬أرض��ك الطيبة‬ ‫التنب��ت إال بعطائك‪ ،‬فأعطها جهدك تمنحك‬ ‫خيراتها‬ ‫أيّه��ا العامل المخل��ص‪ :‬بلدك تناديك‬ ‫كم��ا عمّرته��ا ف��ي الس��لم أن تعمرها في‬ ‫التحرير‬ ‫أيّه��ا التاجر‪ ..‬أيّها الصناع��ي‪ ..‬أعلنها‬ ‫مدوي��ة ف��ي وج��ه الطاغي��ة‪ّ ،‬أن قط��رة دم‬ ‫واحدة من س��وري أبي أغلى عندك من مال‬ ‫زائل‬ ‫أيُه��ا الس��ائق العزيز‪ :‬س��جل موقفك‬ ‫الراف��ض للوق��وف س��اعات ط��وال لتحصل‬ ‫على الوقود ولتعبر الحواجز‪.‬‬ ‫أيّه��ا المهندس‪ ..‬أيّه��ا الطبيب‪ ..‬أيّها‬ ‫المحام��ي‪ ..‬أيها الموظف‪ ..‬يا كل الش��رفاء‪..‬‬ ‫أيها اآلباء واألمهات‪ .‬أيه��ا األخوة واألخوات‪..‬‬ ‫أيه��ا األبن��اء والبن��ات‪ ..‬ي��ا م��ن صبرت��م‬ ‫وصابرت��م ورابطتم‪ ..‬لقد طال الليل ولكنّ‬ ‫الصبح قريب‪.‬‬ ‫تعال��وا لنُظه��رَ ألنفس��نا وللنظ��ام‬ ‫وللقري��ب وللبعي��د أنّنا موحَ��دون في وجه‬ ‫البغ��ي حتى ي��زول ويس��قط‪ ،‬فقوتن��ا إنما‬ ‫تكم��ن ف��ي بن��اء كلم��ة س��واء بي��ن جميع‬ ‫مكونات الش��عب على اعتبار الدم الس��وري‬ ‫محرّمًا أياً كان انتماؤه‪.‬‬

‫ليرى العالم أجمع ّأن الس��وريين أقوى‬ ‫م��ن الطغي��ان‪ ،‬وأن كرامتن��ا ال ته��ان‪ ،‬وأن‬ ‫حريتنا أغلى عندنا من قوت يومنا‬ ‫النص��ر لثورتن��ا المبارك��ة والرحم��ة‬ ‫للشهداء‪ ..‬والشعب السوري حرٌ أبيّ‬ ‫الموقعون‪( :‬مع بعض المجموعات التي لم‬ ‫نستطع ذكرها بسبب انقطاع االتصاالت)‬ ‫ اتحاد أحياء مدينة حمص‬‫ اتحاد ثوار مشروع دمر‬‫ اتحاد شبكات أخبار المخيمات الفلسطينية‬‫ األسبوع السوري‬‫ التجمع اإلسالمي من أجل سورية‬‫ الحراك السلمي السوري‬‫ الشباب السوري الثائر‬‫ المركز اإلعالمي التخصصي بحمص‬‫ المكتب اإلعالمي في الحولة‬‫ ائتالف شباب سوا‬‫‪ -‬إدارة المخاب��رات العام��ة للثورة الس��ورية‬

‫(مكتب األمن الوطني)‬ ‫ أحرار طرطوس‬‫ أيام الحرية‬‫ بنا تسمو الثورة‬‫ تجمع أحرار الش��ام في حي الش��اغور وما‬‫حوله‬ ‫ تجمع أحرار سوريا‬‫ تجمع نبض للشباب المدني السوري‬‫ تنسيقية الثورة في حي المهاجرين‬‫ تنسيقية الثورة في منطقة الهامة‬‫ تنسيقية الجلجلة‬‫ تنسيقية القطيفة وما حولها‬‫ تنسيقية المقيليبة أحرار ريف دمشق‬‫ تنسيقية برزة البلد‬‫ تنسيقية تجمع أحرار القابون‬‫ تنسيقية حتيتة التركمان‬‫ تنسيقية حي الزهور والزاهرة الجديدة‬‫ تنسيقية سرمدا‬‫ تنسيقية محافظة السويداء‬‫‪ -‬تنسيقية مساكن برزة‬

‫ تنسيقية مو حسن دير الزور‬‫ تنسيقية وادي المشاريع زورآفا‬‫ ثورة ونص‬‫ جامعيون من اجل التغيير‬‫ جريدة إميسا عاصمة الثورة‬‫ جريدة سوريتنا‬‫ حبة قمح‬‫ حرائر قاسيون‬‫ حرك��ة ش��باب ‪ 17‬نيس��ان للتغيي��ر‬‫الديمقراطي في سوريا‬ ‫ حركة شباب هنانو‬‫ حركة نحل الساحل‬‫ حركة وعي‬‫ حزب الشباب الوطني التقدمي‬‫ رابطة علماء الشام‬‫ سنابل الحرية‬‫ سوريون ضد الطائفية‬‫ شبكة أخبار درعا لحظة بلحظة‬‫ شبكة دير الزور‬‫ صفحة ‪Damascus‬‬‫ طباشير الحرية‬‫ علويون في الثورة السورية‬‫ فريق تظاهر‬‫ فريق سوريا فوق الجميع‬‫ قمح‬‫ قناة دير الزور الفضائية‬‫ كبريت‬‫ لجان التنسيق المحلية‬‫ مجلة أوكسجين‬‫ مجلة آبونا‬‫ مجلة حريات‬‫ مجلة سنديان‬‫ مجلة عنب بلدي‬‫ مجلس قيادة الثورة بحمص‬‫ مجلس قيادة الثورة في دمشق‬‫ مجلس مدينة كفر نبل المحلي‬‫ مجموع��ة أخب��ار الث��ورة الس��ورية ف��ي‬‫المناطق المعتم عليها إعالميًا‬ ‫ مجموعة سوريا إلنا كلنا‬‫ مركز السويداء اإلعالمي‬‫ مكتب االستشارات األمنية للثورة السورية‬‫ نفوس كرام‬‫‪ -‬هيئة مغتربي سوريا األحرار‬


‫ق�صي م�سيلماين‬

‫براميل‬ ‫أن��ا المدن��يُّ األع��زل دريئ��ةِ‬ ‫ِ‬ ‫ورص��اص القوى اإلقليميّ��ة أعلنُ‬ ‫النظ��ام‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫دس��مة‬ ‫أنني لس��تُ مجرّد م��ادةٍ إعالميّةٍ‬ ‫ولس��ت مجرّد مجترٍّ آلالم��ي ولبكائكم‪ ،‬أنا‬ ‫من خرجَ يوم��ًا إلى الش��وارع ليصنع وطنْ‬ ‫وأعود اليوم ألكون للعزّةِ إضراب‪.‬‬

‫�أحمد ظاهر‬

‫شدوا على خمص البطون أحبتي‬ ‫شدوا المناطقْ‬ ‫ال وقت للتصويت‬ ‫والتفكير والكرسي المنافقْ‬ ‫هناك يُتخذ القرار‬ ‫مع الرصاص‬ ‫يئز في صمت األزقة والمفارقْ‬ ‫ولتسمعوا صيحات طارقْ‬ ‫فقد أُغتِصبن بناته فوق النمارق‬ ‫شتان يا بلد الدماء‬ ‫بين الفنادق والخنادقْ‬

‫�إبراهيم الأ�صيل‬

‫لماذا إضراب العزة‬

‫نورس مجيد‬ ‫يسألونك عن إضراب العزة!!!‬ ‫ال يبح��ث اإلض��راب ع��ن ض��رب‬ ‫اآلخ��ر ف��ي نق��اط ضعف��ه بق��در ما‬ ‫يبحث عن عالج نق��اط ضعفنا نحن‪:‬‬ ‫التبعي��ة‪ ..‬والقابلي��ة لالس��تبداد‪..‬‬ ‫التش��رذم‪ ..‬األن��ا‪ ..‬التخوين‪ ..‬وضعف‬ ‫الثق��ة تج��اه اآلخ��ر‪ ..‬ق��د ال ينج��ح‬ ‫اإلضراب في إسقاط النظام‪ ،‬لكنه قد‬ ‫ينجح في إس��قاط بعض من أس��باب‬ ‫بقائه وبقاء من سيأتي بعده‪..‬‬

‫***‬

‫وف��ي ث��ورة الفلبين ض��د حكم‬ ‫مارك��وس ع��ام ‪ 1984‬أنهك��ت‬ ‫اإلضرابات القطاع االقتصادي بشكل‬ ‫كامل وشلت الحركة في البالد فكانت‬ ‫الضربة األقس��ى على نظ��ام الحكم‬ ‫لي��س االنش��قاقات العس��كرية ب��ل‬ ‫انشقاق النخبة االقتصادية الموالية‪.‬‬ ‫طريقن��ا في س��ورية أصعب من‬ ‫ذلك بكثير‪ ..‬ال ش��ك ف��ي ذلك‪ ..‬لكنه‬ ‫ليس مسدوداً بالضرورة‪..‬‬ ‫إدراك الدنمركي��ون ف��ي ع��ام‬ ‫‪ 1944‬ع��دم تكاف��ؤ المعرك��ة بينهم‬

‫وبين األلم��ان الذين احتلت جحافلهم‬ ‫الدنم��رك في س��ت س��اعات لغرض‬ ‫تس��خير البالد كله��ا كمزرعة لجيش‬ ‫النازيين‪ .‬لك��ن الدنمركيي��ن اختاروا‬ ‫مقاومة من نوع آخر‪ :‬بدأت اإلضرابات‬ ‫تتح��ول إلى الس�لاح األكث��ر فعالية‪..‬‬ ‫توق��ف الجميع ع��ن الذه��اب للعمل‪.‬‬ ‫فأم��ر الحاك��م بإطالق الن��ار على أي‬ ‫تجم��ع للن��اس زاد عدده عن خمس��ة‬ ‫أش��خاص ثم قط��ع الكهرب��اء والماء‬ ‫والغاز وقط‬ ‫ع أوص��ال المدين��ة‪ ..‬فيم��ا بعد‪،‬‬ ‫أُجب��ر الحاك��م عل��ى س��حب جن��وده‬ ‫وأنهى الحظ��ر‪ ،‬وهنا أص��در مجلس‬ ‫المقاوم��ة ورق��ة أعل��ن فيه��ا نصره‬ ‫وبأن اإلضرابات س��تكون أهم أسلحة‬ ‫المقاوم��ة‪ ،‬والتي تكررت ف��ي البالد‬ ‫على مدى األشهر القادمة‪..‬‬ ‫ل��م تف��ز الدنم��رك ف��ي حربها‬ ‫ضد احت�لال األلمان‪ ،‬لكنه��ا أيضًا لم‬ ‫تهزم ولم تدمر‪ ،‬لم يس��تطع األلمان‬ ‫قمع الدنمركيين أو تس��خيرهم‪ ،‬لقد‬ ‫أنقذت حمالت العصيان المدني البالد‬ ‫وأنقذت سكانها‪.‬‬

‫ربم��ا يكون نظامنا أكث��ر إجرامًا‬ ‫م��ن النازيي��ن‪ ..‬لك��ن ألي��س م��ن‬ ‫المحتم��ل أن تس��هم اإلضراب��ات في‬ ‫إنقاذنا نحن أيضًا؟؟!‬ ‫في عام ‪ ،1978‬نظمت المعارضة‬ ‫اإليراني��ة في ثورتها ضد ش��اه إيران‬ ‫إضرابات عامة شملت جميع قطاعات‬ ‫الدول��ة‪ ..‬حاول��ت الحكوم��ة تش��غيل‬ ‫المعامل وفشلت‪ ،‬فلجأت إلى الجيش‬ ‫القتح��ام من��ازل العم��ال واعتقالهم‬ ‫وإجباره��م على العمل‪ .‬وعلى الرغم‬ ‫من أنها لم تتوان عن استخدام القوة‬ ‫والرص��اص الحي ف��ي كل مرة لكنها‬ ‫لم تكن تملك ما يكفي من المصادر‬ ‫إلكراه جميع الناس على العمل‪.‬‬ ‫األم��ور عندن��ا ليس��ت به��ذه‬ ‫الس��هولة‪ ..‬حتماً‪ ..‬لكنها ليست بتلك‬ ‫االستحالة أيضًا‪.‬‬ ‫ً‬ ‫أنا أش��رف نَسَ��با م��ن أن أكون‬ ‫مُلكاً ألحد‪،‬‬ ‫من أن أكون معا ِوناً َّ‬ ‫مسلطاً‪،‬‬ ‫أو مس��تخدمًا أو أداة ف��ي ي��د‬ ‫إنسان‪،،‬‬ ‫هنري ديفيد ثورو‪.‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫إضراب العزة‪ ..‬هل ينفع ح ّقاً؟‬ ‫أطلق��ت العدي��د م��ن الق��وى الثوري��ة‬ ‫الفاعل��ة دع��وة إض��راب الع��زة لإلض��راب‬ ‫ف��ي األول والثان��ي م��ن ش��هر كان��ون األوّل‬ ‫(ديس��مبر) ‪ .2012‬وفي ظل العنف المس��تمر‬ ‫والعم��ل المتواص��ل آلل��ة القت��ل والتدمي��ر‬ ‫األسديّة يتس��اءل البعض بصدق عن جدوى‬ ‫اإلض��راب وأهداف��ه‪ ،‬وإن كان إض��راب ي��وم‬ ‫أو يومي��ن قادراً على إس��قاط نظ��ام تدعمه‬ ‫روس��يا وإي��ران وتقدّم��ان له م��ا يحتاجه من‬ ‫دعم عس��كري ومادّي‪ .‬في الواق��ع ال يُنتظر‬ ‫من اإلضراب أن يُس��قط النظ��ام‪ ،‬كما أنّه ال‬ ‫يتوقّع من رصاصة أو رصاصتين أن تُس��قطا‬ ‫النظ��ام‪ ،‬أو تنظي��م مظاه��رة أو مظاهرتين‪،‬‬ ‫أو حت��ى تعيين س��فير أو س��فيرين … وإنّما‬ ‫هي الجه��ود الصغيرة المتواصلة والمترابطة‬ ‫على كاف��ة الصّعد‪ ،‬وهي قط��رات الماء التي‬ ‫تتضاف��ر لتخلق تس��ونامي ال يمكن مواجهته‬ ‫أو صدّه‪.‬‬ ‫نشر في مدونة مدينة‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬

‫تي�سري كرمي تيمور‬

‫اإلض��راب هو ف��رض إرادتك كش��عب‬ ‫على النظ��ام كقوة اس��تبدادية‪ ..‬مح ّلي هو‬ ‫ملك��ي أن��ا‪ ..‬ولي��س للنظام س��لطة عليّ‪..‬‬ ‫س��أمارس حريتي على ما أمل��ك‪! ..‬إضرابنا‬ ‫هو صرختنا المدوّية "الش��عب يريد إسقاط‬ ‫النظ��ام"‪ ..‬إضرابنا هو صرختن��ا المدوّية "‬ ‫الموت وال المذلة"‪" ..‬أنا مأضرب وماني فاتح‬ ‫مح ّلي‪ ...‬وهالناس كلها متلي‪" ..‬‬

‫إضراب العزة ‪. .‬‬

‫بع�ض مما كتب عن‬ ‫�إ�ضراب العزة‬

‫من جتارب الإ�ضراب و�إ�سقاطات‬ ‫على احلالة ال�سورية‬

‫‪11‬‬ ‫غرافتي اإلضراب في برزة بدمشق‬


‫إضراب العزة ‪. .‬‬

‫من النقا�شات حول �إ�ضراب العزة‬ ‫النا�س ال جتد ما ت�أكله!‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ /3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬

‫ه��ذا صحي��ح ‪ 100%‬ولذل��ك يج��ب أن‬ ‫نك ّثف الجهود إلس��قاط النظام بأس��رع وقت‬ ‫ممكن‪ ،‬كما أنّه من المطلوب من باعة المواد‬ ‫الغذائي��ة أن يفتح��وا محالته��م لم��دة أرب��ع‬ ‫س��اعات‪ .‬من غير المنطقي أن نستهين بيوم‬ ‫إضراب ونح��ن مقبلون على معركة دمش��ق‬ ‫كما تش��ير كل الوقائع‪ .‬علينا أن نساهم في‬ ‫إسقاط النظام بكل الوسائل‪ .‬كما أنّنا نسمع‬ ‫ف��ي كل يوم م��ن ينتقد من يم��ارس حياته‬ ‫وكأن الغوطة ال تتعرّض لإلبادة‬ ‫في دمش��ق ّ‬ ‫الجماعية‪ ،‬هذه فرصة ليشارك الجميع‪.‬‬

‫الثورة تع�سكرت ومل يعد‬ ‫يل دور حقيقي!‬ ‫اإلضراب ه��و الرد وه��و الدليل أنّه‬ ‫م��ا زال هن��اك الكثير لتفعل��ه‪ ،‬وهذه من‬ ‫الف��رص الكبي��رة‪ ،‬بادر وتحرّك وس��تجد‬ ‫الساحة بانتظارك‪.‬‬

‫لن يكون هناك‬ ‫جتاوب �أ�ص ًال و�ستف�شل‬ ‫حماوالتكم!‬ ‫ه��ذه مح��اوالت ال تفش��ل‪ ،‬وه��ذا‬ ‫ما يميّ��ز العمل المدن��ي واألهلي‪ ،‬فهو‬ ‫مهم��ا كان��ت نتائج��ه ال يفش��ل‪ ،‬ألنّ��ه‬ ‫أوّ ًال ال يمك��ن أن يك��ون له أثر س��لبي‪،‬‬ ‫أن المش��روع غير مناس��ب له‬ ‫فمن يرى ّ‬ ‫يس��تطيع بكل بس��اطة عدم المشاركة‬ ‫أن نش��ر‬ ‫دون أن يُجب��ر عل��ى ذلك‪ ،‬كما ّ‬ ‫دعوات اإلض��راب هي بح��د ذاتها نجاح‪،‬‬ ‫ألنّها تعيد للوع��ي تلك التكتيكات التي‬ ‫س��نحتاجها قبل وبعد س��قوط النظام‪،‬‬ ‫ح�ّل� وحيداً‬ ‫ال نري��د أن نُبق��ي الس�لاح ًاّ‬ ‫في الش��ارع‪ ،‬ألنّه بتل��ك الحالة مث ًال إذا‬ ‫حص��ل اجتم��اع لمجل��س ال��وزراء بعد‬ ‫س��قوط األس��د ولم تُعجب قراراته فئة‬ ‫معيّن��ة م��ن الث��وّار س��يقوموا بحم��ل‬ ‫أسلحتهم واقتحام المجلس (كما حصل‬ ‫في بعض البلدان) أو أن يقوموا بنش��ر‬

‫دع��وة لإلضراب‪ ،‬اختياره��م الحل األول‬ ‫أو الثان��ي يعتم��د عل��ى م��دى اقتناعن��ا‬ ‫بالمقاومة المدنية ومدى انتش��ارها في‬ ‫ثقافتنا‪ ،‬لذلك حتّى وإن لم يستجب أحد‬ ‫نكون ق��د نجحنا بإع��ادة ه��ذا التكتيك‬ ‫والمفهوم إلى حياتنا!‬

‫هناك مناطق م�ضربة‬ ‫ق�سر ًا” ب�سبب الق�صف!‬ ‫لذلك يج��ب على بقي��ة المناطق أن‬ ‫تتضامن معها يومًا أو يومين‪ ،‬السوريون‬ ‫كالجس��د الواح��د وال يمك��ن أن تنع��م‬ ‫مناط��ق بمراكز التس��وّق في حين تُدك‬ ‫مناطق أخرى‪.‬‬ ‫ال‪ ،‬فالمطل��وب من األفران والمخابز‬ ‫أن تتاب��ع عملها طبع��ًا‪ ،‬باإلضافة لألطباء‬ ‫والصيادل��ة‪ ،‬أمّ��ا باع��ة الم��واد الغذائية‬ ‫فالمطل��وب منه��م أن يفتح��وا أبوابه��م‬ ‫لمدّة أربع ساعات ليقوم النّاس بالتزوّد‬ ‫وشراء حاجياتهم‪ ،‬ونرجو هنا من الجميع‬

‫أن يق��وم بالش��راء م��ن المح�ّل�اّ ت الت��ي‬ ‫تش��ارك في اإلضراب خالل تلك الساعات‬ ‫لدعمها ماديًّا‪.‬‬

‫ما دور املغرتبني؟‬ ‫نقترح أن يقوم المغتربون باقتطاع‬ ‫رات��ب يومي��ن م��ن رواتبهم عل��ى األقل‬ ‫حسب القدرة‪ -‬وإرسالها للداخل‪ ،‬ويمكن‬‫المشاركة بتس��جيل فيديو وإرساله أيضًا‬ ‫على إيميل أيام الحرية‪freedom.days. :‬‬ ‫‪syria@gmail. com‬‬

‫ماذا �أ�ستطيع �أن �أفعل؟‬ ‫قم بنشر الدعوة لإلضراب (مناشير‪،‬‬ ‫تغيي��ر ص��ورة بروفايل‪ ،‬تصويت الس��م‬ ‫ي��وم الجمع��ة…)‪ ،‬ق��م بتوضي��ح أهداف‬ ‫اإلضراب وم��ن المطلوب منه أن يُضرب‪،‬‬ ‫وف��ي اإلض��راب ق��م بتصوي��ر المح�لات‬ ‫المضرب��ة وإرس��ال الفيدي��و إليميل أيام‬ ‫الحرية‪.‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪12‬‬ ‫مدينة الرقة | شارع أماسي‬


‫ إحي��اء روح المقاوم��ة المدنية‬‫الت��ي تميّز الثورة الس��ورية‪ ،‬وإعطاء‬ ‫دفع كبير لها لتعود عنصراً فاع ً‬ ‫ال في‬ ‫الس��احة وتتضافر مع بقي��ة الجهود‬ ‫المبذولة‪.‬‬ ‫ اإلضراب رسالة جامعة موحّدة‪،‬‬‫خصوص��ا ف��ي دمش��ق وه��ي هدف‬ ‫اإلض��راب‪ ،‬يج��ب أن توجّه دمش��ق‬ ‫رس��الة لكل المحافظ��ات وللمناطق‬ ‫المضرب��ة قس��راً أنّه��ا معه��م قلباً‬ ‫وقالباً وأنّها ستلفظ األسد عاج ً‬ ‫ال أم‬ ‫آج ً‬ ‫ال‪.‬‬

‫ ورس��الة للعال��م أجم��ع بأنها‬‫ليس��ت حرب أهلي��ة كم��ا يصوّرها‬ ‫النظ��ام وبعض الجه��ات اإلعالمية‪،‬‬ ‫هي ث��ورة بكل ما تحمل هذه الكلمة‬ ‫من معنى‪ ..‬وستنتصر بهمّتنا‪.‬‬

‫سرمدا | ريف إدلب‬

‫تقرير �أيام احلرية الإعالمي ‪� -‬إ�ضراب الع ّزة‬

‫اإلطالق وذلك بس��بب الحص��ار اإلعالمي المركز‬ ‫عل��ى المدين��ة وضواحيه��ا‪ ،‬إال أن معلوم��ات تم‬ ‫تس��ريبها عن انتش��ار أمني في حيّ الميدان من‬ ‫المجتهد وحتى البوابة ووجود عدد كبير من رجال‬ ‫األمن الذين يقومون بإجبار المحال التجارية على‬ ‫فتح أبوابها عبر تكس��ير األقف��ال وإلحاق الضرر‬ ‫بالبضائع في حال عدم االلتزام بفتح المحالت‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫اللجنة اإلعالمية أليام الحرية‬ ‫دع��ى ناش��طو الث��ورة الس��ورية الس��لمية‬ ‫األس��بوع الماض��ي إلض��راب الع��زة يوم��ي ‪1‬و‪2‬‬ ‫كانون األول ‪2012‬‬ ‫بالرغ��م م��ن انقط��اع وس��ائل االتصال في‬ ‫جميع أنحاء س��وريا إال أن الناش��طين اس��تطاعوا‬ ‫إيص��ال فيديوهات تبين اس��تجابة عدد كبير من‬ ‫المناطق السّ��ورية إلضراب العزة فقد اس��تجاب‬ ‫تجار حم��اه في مناطق الحاضر‪ ،‬س��وق الطويل‪،‬‬ ‫س��وق الحميدية‪ ،‬شارع ابن رش��د وانتشر فيديو‬ ‫يوضح عمليات هجوم قوات األمن الس��ورية على‬ ‫المحالت التجارية في سوق الدباغة وحي الحاضر‬ ‫بشكل عام في مدينة حماه وتكسيرهم لألقفال‬ ‫وسرقة بعض محتويات المحالت التجارية وإهانة‬ ‫المواطنين والتجار المتواجدين في السوق‪.‬‬ ‫انتش��رت أيض��ًا فيديوهات توثق مش��اركة‬ ‫التج��ار في درع��ا البل��د ودرعا المدينة وبحس��ب‬ ‫شبكة أوغاريت اإلخبارية فقد شمل اإلضراب في‬ ‫درع��ا قطاع الس��ير أيضًا حي��ث أن الطرقات خلت‬ ‫تمامًا من وس��ائل النقل العامة‪ ،‬كما تم تس��جيل‬ ‫استجابات متفرقة لإلضراب في إدلب‪.‬‬ ‫أم��ا في دمش��ق فاألخب��ار كان��ت األقل على‬

‫وفي سوق مدحت باش��ا في وسط العاصمة‬ ‫دمش��ق‪ ،‬وفي تمام الساعة ‪ 8:00‬ص وقف باص‬ ‫أخض��ر وس��يارة بي��ك أب مغلقة لعناص��ر األمن‬ ‫الش��بيحة في أول سوق مدحت باشا من جهة باب‬ ‫الجابية‪ ،‬وانتش��روا على امتداد سوق مدحت باشا‬ ‫وعلى مفارق السوق‬ ‫وبع��د فت��رة قصيرة م��ر ضابط من س��وق‬ ‫مدحت باش��ا وس��أل عناصر حاج��ز البزورية عن‬ ‫توقي��ت فتح الس��وق وعل��م أن التوقي��ت ما بين‬ ‫‪ 9:00‬و‪ ،9:30‬فق��ال ل��ه الضاب��ط عن��د الس��اعة‬ ‫‪ 10:00‬إن ل��م يفت��ح الس��وق ق��م بكس��ر أقفال‬ ‫المحالت‪ ،‬كما قامت العناصر المنتشرة في السوق‬ ‫بإيق��اف جمي��ع الم��ارة والتدقيق عل��ى البطاقات‬ ‫الشخصية‪ ،‬وتفتيش األكياس الذي يحملها المارة‬ ‫والتدقيق الش��ديد على الشباب مع نظرات الحقد‬ ‫واالستفزاز‪ ،‬وقام الضابط بتسجيل أسماء بعض‬ ‫المحال التي لم تفتح‪.‬‬ ‫ث��م خرج��ت عصاب��ات الجيش األس��دي من‬ ‫الس��وق عن��د الس��اعة ‪ 5:00‬م بع��د أن قام��ت‬ ‫بمضايقة المارة وش��تم بعض الشباب وتفتيش‬ ‫الهواتف المحمولة‪..‬‬ ‫إضراب العزّة ‪1‬و‪ 2‬كانون األول‬ ‫ألن خالصك بيدك!!‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬

‫ هي رس��الة وطنيّ��ة لالئتالف‬‫الوطن��ي‪ّ ،‬‬ ‫وأن توحّ��د السياس��يين‬ ‫س��يكون مدعوم��اً بتوح��د المجتمع‬ ‫الثائر على األرض وعليهم أن يقوموا‬ ‫بدوره��م عل��ى أكم��ل وج��ه إلنجاح‬ ‫ثورة الش��عب‪ ،‬وس��نكون جميعاً يداً‬ ‫واح��دة‪ ،‬وبغير نش��اطات كاإلضراب‬ ‫م��ن الصع��ب أن يس��تطيع الجمي��ع‬ ‫المشاركة فيها‪.‬‬

‫في اإلضراب ‪ ..‬تتعطل المصالح ‪ ..‬ويقل‬ ‫الرزق ‪ ..‬ويتأذى الناس ‪ ..‬ولكن اإلضراب‪:‬‬ ‫‪ - 1‬تعبي��ر ع��ن وحدة قرار الش��عب‬ ‫السوري في رفض أفعال النظام‪.‬‬ ‫‪ - 2‬احتجاج مدني سلمي لكنه صارخ‬ ‫تظه��ر نتيجته للش��عب والعالم ويصعب‬ ‫على النظام قمعه بنفس الوقت‪.‬‬ ‫‪ - 3‬إب��راز الهوي��ة المدني��ة للث��ورة‬ ‫السورية وإعادتها بقوة إلى الشارع‪.‬‬ ‫‪ - 4‬وس��يلة احتج��اج بديل��ة لكل من ال‬ ‫يستطيع المشاركة بحمل السالح أو ال يريد‪.‬‬ ‫‪ - 5‬رس��الة ل��كل األط��راف الدولي��ة‬ ‫والسورية أنه ما زال هناك ثورة شعب له‬ ‫مطالب و مشارك بها‪ ،‬وليست حرب أهلية‬ ‫كما يصورها اإلعالم باستمرار‪.‬‬ ‫‪ - 6‬النظ��ام س��اقط ال محال��ة ب��أي‬ ‫طري��ق كان ( س��لمي أو عس��كري )‬ ‫واإلض��راب تمهي��د لتطور حكوم��ة بديلة‬ ‫ودعم حقيقي لها‪.‬‬ ‫‪ - 7‬رف��ع لمعنويات الح��راك الثوري‬ ‫بكل أشكاله‪.‬‬ ‫يجب أن يك��ون الفكر المدني ثقافة‬ ‫في كيان الشعب السوري بد ًال عن العنف‬ ‫كي نستطيع بناء المستقبل‪.‬‬ ‫إض��راب الع��زة ‪ ..‬مفت��اح خالصن��ا‬ ‫وحدتنا ‪ ..‬و دليل وحدتنا اإلضراب‬

‫إضراب العزة ‪. .‬‬

‫ّ‬ ‫ملخ�ص لبع�ض �أهداف وجدوى‬ ‫�إ�ضراب العزة‬

‫‪13‬‬


‫إضراب العزة | حبر ناشف‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ /3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪14‬‬

‫الإ�ضراب ال�ستيني‬ ‫انت�صار املقاومة ال�سلمية‬ ‫بالل سالمة‬ ‫يق��اوم ش��عب س��وريا كل أن��واع‬ ‫الظل��م واالعت��داء التي تنه��ال عليه من‬ ‫كل صوب في كل مدينة سورية‪ ،‬فمنهم‬ ‫م��ن يقاوم بالس�لاح ومنهم م��ن يقاوم‬ ‫بالكلمة وآخرون تهدمت بيوتهم وسُلبت‬ ‫أمواله��م وليس لديهم م��ا يقاومون به‬ ‫س��وى اإلصرار والعزيمة على النصر‪ .‬إن‬ ‫شعبنا اليوم يجابه أنواعًا من االعتداء لم‬ ‫يذقها شعب آخر‪ ،‬ويحارب الموت كل يوم‬ ‫بحبه الحي��اة وإيمانه بحريت��ه وبنصره‪،‬‬ ‫كل ذلك رغبة منه باس��ترجاع ما س��رقه‬ ‫الدكتات��ور من كرامت��ه وأمواله وأبنائه‪.‬‬ ‫لم يبقَ في وطني أسرة إال وفيها شهيد‬ ‫أو معتق��ل أو مفقود‪ ،‬ول��م يعد الصمت‬ ‫حق��اً مباح��ًا ألح��د‪ ،‬فاألغلبي��ة الصامتة‬ ‫الي��وم س��ترفع صوته��ا عالي��اً منادي��ة‬ ‫بالحرية ورفع الظلم عنها‪ .‬أجل السكوت‬ ‫ص��ار عاراً يوازي ع��ار القتل‪ ،‬فليس من‬ ‫حق أح��د أن يتخاذل الي��وم مدعياً العجز‬ ‫وعدم المقدرة على رد العدوان‪ .‬من قال‬ ‫أن المقاومة ال بد أن تكون بس�لاح ناري‬ ‫يشبه أسلحتهم؟ ال أحد منا يرضى الدمار‬ ‫لبل��ده وأرض��ه‪ ،‬فجميعنا نس��عى لنبني‬ ‫ال لنه��دم‪ .‬طري��ق المقاوم��ة الس��لمية‬ ‫ربم��ا ال يك��ون الطريق األقص��ر ولكنه‬ ‫األس��لم‪ ،‬ووحدها المقاوم��ة التي يبذلها‬ ‫السوريون بس��لمية وتصميم على عدم‬ ‫سفك دماء إخوانهم هي التي ستبني لنا‬ ‫غداً وطنًا قويًا يقوم على أسس حقيقية‬ ‫س��ليمة‪ .‬وبالع��ودة إل��ى تاري��خ س��وريا‬ ‫الطوي��ل والمليء بالمالح��م والقصص‬ ‫الثوري��ة والنضالي��ة ض��د االس��تعمار‪،‬‬ ‫يمكنن��ا أن نتبين أن الس�لاح ليس دائمًا‬ ‫ه��و الحل األمثل لتحقيق مآرب الش��عب‬ ‫وغايات��ه‪ .‬وال بد لمن يق��رأ عن اإلضراب‬ ‫الس��تيني في سوريا عام ‪ 1936‬أن يعلم‬ ‫أن ه��ذا الن��وع م��ن العصي��ان المدن��ي‬ ‫يش��ل الحكومة ويش��كل تهديداً حقيقيًا‬ ‫القتصاده��ا يدفعه��ا للرض��وخ لمطالب‬ ‫الشعب ال محالة‪.‬‬ ‫في ‪ 10‬كان��ون الثاني ‪ 1936‬أقامت‬ ‫الكتل��ة الوطنية مهرجان��اً لتأبين القائد‬ ‫إبراهي��م هنانو وقرأ فيه فارس الخوري‬ ‫الميثاق الوطني والذي نص على تحرير‬ ‫البالد الس��وريّة وعلى وحدتها وحريتها‬ ‫وتأمي��ن العدالة والمس��اواة في الحقوق‬ ‫والواجب��ات بي��ن جمي��ع أف��راد الش��عب‪،‬‬ ‫والدع��وة للجهاد الوطن��ي معنوياً وماديًا‬ ‫ضد االنتداب ورفضَ وعد بلفور‪ .‬وقُرئت‬ ‫في المهرجان عدة خطب نارية وأش��عار‬ ‫وقصائ��د س��اهمت ف��ي إث��ارة حم��اس‬ ‫النّاس وحسّهم الوطني‪ .‬كما أن شركة‬ ‫"الج��ر والتنوير" (وهي ش��ركة بلجيكية‬ ‫مس��ؤولة ع��ن إن��ارة المدين��ة وتس��يير‬ ‫الت��رام) ق��ررت رف��ع تعرف��ة الكهرب��اء‬ ‫وتعرفة الترام��واي نصف قرش ووقفت‬ ‫س��لطات االنتداب الفرنسي بجانبها مما‬ ‫أثار حفيظة الن��اس‪ ،‬فدعوا لالحتجاجات‬

‫ضد الفرنسيين‪ .‬أما القشة التي كسرت‬ ‫ظهر البعير فكانت في ‪ 19‬كانون الثاني‬ ‫‪ 1936‬عندما داهمت السلطة الفرنسية‬ ‫مكات��ب الكتل��ة الوطني��ة وأغلقته��ا‬ ‫واعتقل��ت اثنين من قادته��ا الكبار وهم‬ ‫فخري البارودي مؤس��س لجنة مقاطعة‬ ‫ش��ركة الج��ر والتنوي��ر‪ ،‬وس��يف الدي��ن‬ ‫المأمون‪.‬‬ ‫خرجت المظاهرات وأغلقت المحال‬ ‫أبوابه��ا‪ ،‬واس��تمر ه��ذا اإلض��راب قرابة‬ ‫ستين يوماً‪ ،‬لذا عرف باإلضراب الستيني‬ ‫نس��بة للمدة الزمنية التي اس��تمر فيها‪.‬‬ ‫امتنع الموظفون خاللها عن الذهاب إلى‬ ‫وظائفه��م وأضربت س��وريا ع��ن جميع‬ ‫األعمال التجارية والصناعية إضراباً عامًا‬ ‫شام ًال‪ .‬ولم يقتصر اإلضراب على التجار‬ ‫والكبار بالس��ن وحدهم‪ ،‬بل كان لطالب‬ ‫الم��دارس والجامعات دور كبير فيه حيث‬ ‫كانت تخرج مظاهراتهم من مكتب عنبر‬ ‫موزع��ة بطريقي��ن أولهما يأخ��ذ طريق‬ ‫مدح��ت باش��ا والثاني س��وق الحميدية‪،‬‬ ‫حيث كانت تتركز الحياة االقتصادية في‬ ‫دمش��ق‪ ،‬ثم تتط��ور األمور إل��ى صدام‬ ‫بي��ن حج��ارة المتظاهري��ن ورص��اص‬ ‫الجنود‪ .‬كما قام��ت مجموعة من الطالب‬ ‫بالوق��وف عل��ى جس��ر فكتوري��ا لمن��ع‬ ‫الط�لاب م��ن الوص��ول إل��ى الجامع��ة‪،‬‬ ‫وص��ارت مجموع��ة أخ��رى منه��م أيضًا‬ ‫تنشر قوائم سوداء تضم أسماء الطالب‬ ‫الذي��ن رفضوا المش��اركة في العصيان‪.‬‬

‫وكوس��يلة ضغ��ط عل��ى الط�لاب قامت‬ ‫السلطات الفرنس��ية باستخدام نفوذها‬ ‫لفصلهم‪ ،‬وق��ام وزير المعارف حس��ني‬ ‫الب��رازي بإصدار قوائم بأس��ماء الطالب‬ ‫المفصولي��ن م��ن الم��دارس والجامعة‪،‬‬ ‫ولك��ن م��ع ازدي��اد ع��دد الط�لاب يوميًا‬ ‫بش��كل كبير اضطر إلص��دار قرار يع ّلق‬ ‫فيه الدراسة بالجامعة‪.‬‬ ‫نزل الجيش الفرنس��ي إلى دمشق‬ ‫وبدأ باس��تعمال القوة لكس��ر اإلضراب‪،‬‬ ‫فخلع أبواب المحالت الملتزمة باإلضراب‪،‬‬ ‫وي��روى أن رج ًال يدعى أب��و أحمد الزيبق‬ ‫وهو ش��خصية دمش��قية مجهول��ة‪ ،‬لم‬ ‫يذكره��ا المؤرخ��ون في كتبه��م تطوع‬ ‫لحماي��ة المح�لات التجارية من الس��لب‬ ‫والنه��ب عندم��ا كس��ر الجي��ش أقفا ُلها‬ ‫ف��ي محاولة لف��ضِّ اإلض��راب‪ .‬ويقول‬ ‫س��امي مبيض نق ًال ع��ن منير العجالني‬ ‫"إن الفرنس��يين عمدوا في جملة أعمال‬ ‫القتل والقمع للش��عب السوري إلى خلع‬ ‫أقف��ال المتاج��ر إلجبار التج��ار على فتح‬ ‫متاجرهم خش��ية تعرضه��ا للنهب‪ .‬لكن‬ ‫م��ا حدث أنه ف��ي لقاء جم��ع بين فارس‬ ‫بك الخ��وري وفخري البارودي في مكتب‬ ‫الكتل��ة الوطني��ة بالقنوات مع ش��خص‬ ‫يدع��ى أبو أحمد الزيبق تعهد هذا األخير‬ ‫بحماي��ة المتاجر‪ .‬والغري��ب أن من حمى‬ ‫تل��ك المح�لات كان��وا م��ن المعروفي��ن‬ ‫بأنهم (حرامية)"‪ .‬في حين تقول كوليت‬ ‫الخوري "في أثناء اإلضراب الستيني عام‬

‫‪ ،1936‬وعندما عجزت س��لطات االحتالل‬ ‫الفرنس��ي عن كسر اإلضراب‪ ،‬لجأت إلى‬ ‫كس��ر أقفال المح��ال التجاري��ة‪ ،‬وفتحت‬ ‫أبوابه��ا وجعلته��ا عرضة للنه��ب‪ .‬وفجأة‬ ‫ظهر أم��ام تلك المحالت ش��باب مفتولو‬ ‫العض�لات (قبضايات) ظن الفرنس��يون‬ ‫أنه��م ج��اؤوا لينهبوه��ا‪ .‬وقف��وا أمامها‬ ‫دون أن يدخلوه��ا‪ .‬ذه��ب وف��د منه��م‬ ‫لمقابل��ة ق��ادة الحرك��ة الوطني��ة‪ .‬قالوا‬ ‫لهم‪ :‬بإمكانك��م أن تُطمئنوا التجار بأن‬ ‫محالته��م لن تمس مهما طال اإلضراب‪.‬‬ ‫لن نس��مح لفرنسا أن تكس��ر اإلضراب‪.‬‬ ‫سألوهم من أنتم أيها الشباب الطيبون؟‬ ‫فأجابوه��م قطاع ط��رق"‪ .‬ويق��ول عبد‬ ‫الس�لام العجيل��ي "ومن أط��رف ما جرى‬ ‫أن رئيس عصابة النشل والسرقة وقف‬ ‫في الجام��ع األم��وي معلن��اً التوقف عن‬ ‫عمله ما دام اإلضراب قائمًا والمظاهرات‬ ‫مس��تمرة‪ .‬ول��م تقع جريم��ة‪ ،‬ال صغيرة‬ ‫وال كبي��رة‪ ،‬في جميع أنح��اء البالد خالل‬ ‫ش��هرَي اإلض��راب‪ ،‬وه��ذا ه��و إعج��از‬ ‫الث��ورات الوطني��ة الت��ي ترفع الش��عب‬ ‫إل��ى مس��تويات البطولة واالستش��هاد"‪.‬‬ ‫ونش��رت جريدة (لوجورنال دوناس��يون)‬ ‫ف��ي جنيف رس��الة لس��يدة سويس��رية‬ ‫مقيم��ة في دمش��ق جاء فيه��ا‪" :‬ومع أن‬ ‫اإلضراب اس��تمر أكثر من خمسين يومًا‬ ‫فإنه لم يحدث حادث من حوادث الجنايات‬ ‫العادي��ة‪ ،‬وكان الغن��ي يس��اعد الفقير‪،‬‬ ‫وكانت الطبقة المثقفة تقود اإلضراب"‪.‬‬


‫إضراب العزة | حبر ناشف‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫كم��ا كان للنس��اء دائم��ًا دور كبي��ر‬ ‫ف��ي هذا النوع من العصيان المدني فهو‬ ‫مقاومة ال تقتصر على الرجال فحس��ب‪.‬‬ ‫وفي اإلضراب الس��تيني تطوعت النساء‬ ‫لتأمين اإلعانات الغذائية والمادية لألسر‬ ‫المتض��ررة‪ ،‬وش��اركن ف��ي المظاهرات‬ ‫المطالب��ة باالس��تقالل‪ ،‬وكان لهن األثر‬ ‫الكبير في اس��تثارة النخوة والحميّة عند‬ ‫اشتراكهن في تش��ييع جنازات الشهداء‪.‬‬ ‫وكانت النس��اء تطل من شرفات البيوت‬ ‫فيزغردن وينثرن ماء الورد على مواكب‬ ‫المتظاهري��ن‪ .‬كم��ا تع��رض ع��دد م��ن‬ ‫النس��اء لالعتق��ال منه��ن حفيظ��ة بنت‬ ‫مصطف��ى اللح��ام‪ ،‬أديب��ة بن��ت محمود‬ ‫العواد‪ ،‬ليلى بنت الش��يخ سعيد الحلبي‪،‬‬ ‫وحيدة بن��ت عبد الحميد الحموي‪ ،‬حميدة‬ ‫بن��ت الش��ركس‪ ،‬هدي��ة بن��ت صال��ح‬ ‫العاطي‪.‬‬ ‫وكتب الش��يخ عل��ي الطنطاوي في‬ ‫مذكرات��ه ع��ن أي��ام اإلضراب الس��تيني‬ ‫"وعاش هذا الش��عب الفقي��ر على الخبز‬ ‫وط��وى ليله جائعًا من لم يجد الخبز‪ ،‬ثم‬ ‫ل��م يرتفع ص��وت واحد بالش��كوى‪ ،‬ولم‬ ‫يفك��ر رج��ل أو ام��رأة أو طف��ل بالتذمر‬ ‫والضج��ر‪ ،‬بل كان��وا جميعًا م��ن العالم‬ ‫إل��ى الجاهل وم��ن الكبير إل��ى الصغير‬ ‫ومن الرجل إلى المرأة ومن الشيوخ إلى‬ ‫األطفال‪ ،‬كانوا جميعًا راضين مبتهجين‪،‬‬ ‫يمش��ون ورؤوس��هم مرفوعة وجباههم‬ ‫عالي��ة اعت��زازاً وفخ��راً‪ ،‬ولم يُس��مع أن‬ ‫لصًا قد مد يده إلى مال‪ ،‬حتى اللصوص‬ ‫ق��د ش��ملهم اإلض��راب فانقطع��وا عن‬ ‫صناعتهم!"‪.‬‬ ‫خ�لال فت��رة اإلضراب تش��كلت في‬ ‫جمیع أنحاء البالد المضربة لجان شعبیة‬ ‫تول��ت عملیات التموين وجم��ع التبرعات‬ ‫وتوزيعها‪ ،‬وكان التجار واألغنیاء أسخیاء‬ ‫في تبرعاته��م‪ ،‬وأعلن كثیر من أصحاب‬ ‫بیوت الس��كن أنهم أعفوا المس��تأجرين‬ ‫من دفع األجور طول مدة اإلضراب‪ ،‬ومر‬ ‫عی��د األضح��ى والمدينة مغلق��ة فتبرع‬ ‫األطف��ال بعیدياته��م ألبن��اء الش��هداء‬ ‫وللعائ�لات الفقیرة‪ ،‬ونش��ر في الصحف‬ ‫أن أطف��ال ملج��أ األيت��ام جمع��وا كل ما‬

‫لديهم من أموال‪ ،‬فبلغ المجموع لیرتین‬ ‫سوريتین‪ ،‬فتبرعوا با للحركة الوطنیة‪.‬‬ ‫انته��ى اإلضراب بطلب المس��تعمر‬ ‫الفرنس��ي إجراء المفاوض��ات مع زعماء‬ ‫س��ورية آنذاك‪ ،‬فتكوّن وف��د من الكتلة‬ ‫الوطنية برئاس��ة هاشم األتاسي وسعد‬ ‫اهلل الجاب��ري وف��ارس الخ��وري وعب��د‬ ‫الرحم��ن الكيالي وعفي��ف الصلح‪ ،‬وفي‬ ‫‪ 28‬ش��باط ‪ 1936‬جرت المفاوضات بين‬ ‫الكتل��ة الوطني��ة والمف��وض الس��امي‬ ‫لالنت��داب دومارتي��ل ف��ي بي��روت حول‬ ‫إيقاف اإلضراب وبحث القضية السورية‪،‬‬ ‫وفي نهاي��ة المفاوضات أعلن األتاس��ي‬ ‫ف��ي ‪ 2‬آذار ‪1936‬م بيانًا ج��اء فيه‪" :‬بعد‬ ‫المحادث��ات الت��ي دارت بي��ن المف��وض‬ ‫السامي ورئيس الكتلة الوطنية والنتائج‬ ‫الت��ي وصل��ت إليه��ا أصبحن��ا نعتق��د أن‬ ‫القضية الس��ورية دخلت في طور جديد‬ ‫بفضل جهود الش��عب النبي��ل ومثابرته‬ ‫في س��بيل حقوقه الطبيعية التي كانت‬ ‫منكرة عليه‪ .‬وقد وافق الجانب الفرنسي‬ ‫بوثيق��ة موقعة منه على تنفيذ خمس��ة‬

‫أم��ور جوهري��ة ل��م يك��ن يقره��ا قبل‬ ‫هذه المحادثات‪ ،‬ه��ي‪ :‬الموافقة على أال‬ ‫تقل حق��وق الس��وريين ف��ي المعاهدة‬ ‫العتي��دة عن حقوق إخوانه��م العراقيين‬ ‫ف��ي معاهدته��م األخيرة م��ع بريطانيا‪.‬‬ ‫تصريح الجانب الفرنس��ي بأنه ليس له‬ ‫مصلح��ة ما في تجزئة البالد الس��ورية‪.‬‬ ‫الموافق��ة عل��ى نق��ل س��احة العم��ل‬ ‫للعاصمة الفرنس��ية بواس��طة وفد من‬ ‫المواطني��ن يتول��ى البحث م��ع المراجع‬ ‫العليا في باريس‪ .‬إع��ادة الحياة النيابية‬ ‫الح��رة بأس��رع م��ا يمك��ن على أس��اس‬ ‫االنتخ��اب الش��عبي‪ .‬اإللغ��اء ف��ي الحال‬ ‫لجمي��ع األح��داث الت��ي ولدته��ا الحال��ة‬ ‫الحاض��رة في البالد الس��ورية كافة منذ‬ ‫‪ 18‬م��ن كان��ون األول الماضي أي س��نة‬ ‫‪ 1935‬إل��ى اآلن‪ ،‬من عف��و عن المحكوم‬ ‫عليهم وإع��ادة حرية المعتقلين وإطالق‬ ‫سراح الموقوفين وإلغاء التدابير اإلدارية‬ ‫المتخذة في معاهد العلم‪ .‬ولكي يتمكن‬ ‫الوفد م��ن القيام بالمهمة الش��اقة التي‬ ‫توكل إلي��ه نرجو م��ن األم��ة النبيلة أن‬

‫تيس��ر له جواً هادئا فتع��ود إلى أعمالها‬ ‫بع��د عيد األضح��ى ‪ 1936‬الذي نرجو أن‬ ‫يكون فاتحة خير على هذه البالد"‪.‬‬ ‫كان الش��عب الس��وري أع��ز ًال ف��ي‬ ‫وجه أس��لحة الفرنسيين‪ ،‬وسقط شهداء‬ ‫يثن‬ ‫الوط��ن الواح��د تلو اآلخر‪ ،‬لك��ن لم ِ‬ ‫هذا عزيمة الشعب بل استمرت معركته‬ ‫س��تين يوم��ًا حت��ى انتص��ر وحق��ق كل‬ ‫مطالبه‪ .‬واليوم على الوطن السوري أن‬ ‫يق��ف وقفة رجل واحد ف��ي وجه الظلم‪،‬‬ ‫وأال يصم��ت أحد منهم أو يس��تكين‪ ،‬بل‬ ‫عل��ى كل منه��م أن يج��د لنفس��ه عم ًال‬ ‫خالل اإلض��راب يق��اوم ب��ه ليرفع رأس‬ ‫وطنه عالياً وهذا أقل ما يمكن فعله في‬ ‫س��بيل الوطن ومن أجل أرواح ش��هدائنا‬ ‫وحري��ة معتقلينا‪ .‬وختامًا أح��ب أن أذكر‬ ‫أنن��ا لو أردن��ا لإلضراب أن ينج��ح فعلينا‬ ‫أيض��اً أن نق��وم بمس��اعدة المتضررين‬ ‫بش��كل كبي��ر ومعاون��ة بعضن��ا بعضاً‪،‬‬ ‫وبمقاطعة من ل��م يضربوا‪ ،‬وبأن نعلم‬ ‫أن اإلض��راب ليس إال خط��وة في طريق‬ ‫المقاومة المدنية السلمية‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬

‫دمشق في اإلضراب الستيني‬

‫الوفد يوقع على المعاهدة‬

‫‪15‬‬


‫كوميك لأجل �سوريا ‪ -‬عن الإ�ضراب‬ ‫إضراب العزة ‪. .‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ /3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫‪16‬‬


‫حي برزة الدم�شقي‬

‫إضراب العزة ‪. .‬‬

‫غرافيتي الإ�ضراب‬

‫غرافيتي الإ�ضراب‬

‫توزيع منا�شري الإ�ضراب‬ ‫مدينة طرطو�س‬

‫خربة غزالة | درعا‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫الفتات الإ�ضراب خالل‬ ‫املظاهرات‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬

‫�سرمدا | ريف �إدلب‬

‫‪17‬‬


‫كلمة في الثورة ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ /3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪18‬‬

‫ربيع احلرية‬ ‫وخريف اال�ستبداد‬

‫"مسيرة ش��عبية تضامناً مع شاب أحرق‬ ‫نفسه في بلدة بو زيد التونسية"‬ ‫المسيرة أقامها بعض المثقفين وقليل‬ ‫م��ن الناش��طين (بس��بب اختفاء الناش��طين‬ ‫في ذلك الوقت) ف��ي العاصمة تونس‪ ،‬تجمع‬ ‫األمن التونس��ي ووقف في وجه "الس��ائرين"‬ ‫الذين رفعوا بضعة الفتات ثم انصرفوا‪.‬‬ ‫"مظاهرة شعبية كبيرة تتجه نحو شارع‬ ‫بورقيبة تضامنًا مع البوعزيزي"‪.‬‬ ‫"م��ن ه��و البوعزي��زي؟" س��أل أح��د‬ ‫المش��اهدين‪" .‬إنه الش��اب الذي أحرق نفسه‬ ‫في بلدة بو زيد"‪.‬‬ ‫إنها المرة األول��ى التي يتجمع فيها هذا‬ ‫الع��دد م��ن الناس في واحد من أهم ش��وارع‬ ‫العاصم��ة التونس��ية الت��ي كان م��ن المحرم‬ ‫فيها اجتماع ما يزيد عن ثالثة أشخاص لهدف‬ ‫غير شرب القهوة!‬ ‫ل��م نفهم نحن المش��اهدون ما يحدث‪،‬‬ ‫ولكن للصراحة لم يك��ن أي منا مكترثاً بعد‪.‬‬ ‫على مدى س��نين طويلة كان��ت تقوم بعض‬ ‫االحتجاجات هنا وهن��اك ثم يتم إما تفريقها‬ ‫أو قمعها أو تس��ويتها أو ببساطة أكثر‪ :‬إخفاء‬ ‫المشاركين فيها!‬ ‫ظه��ر الرئيس التونس��ي وب��دأ بإطالق‬ ‫الوع��ود ع��ن تأمي��ن مئ��ات آالف الوظائ��ف‬ ‫للش��باب خ�لال عامين وكأن المس��ألة س��حر‬ ‫والرج��ل س��احر‪ .‬ل��م يقتن��ع الجمه��ور بهذه‬ ‫المس��رحية الهزلي��ة فرف��ع س��قف المطالب‪:‬‬ ‫"ارحل"!‬ ‫هنا توقفن��ا نحن المش��اهدون لوهلة‪،‬‬ ‫يرحل؟ كان من المعتاد أن يرحل الشعب كله‬ ‫لك��ي يبقى الحاكم ولكن الش��عب اليوم بدل‬ ‫المعادل��ة‪ .‬ظهر الرئي��س مرة أخرى ليبش��ر‬ ‫ش��عبه‪" :‬ال رئاس��ة م��دى الحي��اة‪ ،‬ال رئاس��ة‬ ‫م��دى الحياة"‪ .‬ولكن يب��دو أن تلك كانت اولى‬ ‫خطوات التنازل أمام تيار شعبي جارف رفض‬ ‫مغادرة الش��ارع رغم انتشار األمن والزعران‬ ‫والبلطجي��ة والش��بيحة وكل أصن��اف أش��باه‬ ‫البش��ر الذي��ن ال يفهمون س��وى لغ��ة العنف‬ ‫والتهديد‪ .‬ورغم تأكيد الرئيس أكثر من مرة‪:‬‬ ‫"فهمتك��م‪ ،‬فهمتك��م" إال أن الواض��ح أنه لم‬ ‫يفهم شيئًا‪.‬‬ ‫"أنب��اء ع��ن مغ��ادرة الرئيس ب��ن علي‬ ‫للب�لاد على مت��ن الطائ��رة الرئاس��ية"‪ ،‬هل‬ ‫ه��و في زيارة لبلد آخ��ر؟ ال يبدو األمر كذلك‪.‬‬ ‫"إيطاليا ترفض اس��تقبال ب��ن علي"‪ ،‬فاألمر‬ ‫مختل��ف إذاً والرجل يحاول اله��رب‪ .‬هنا بدأنا‬ ‫نحن المش��اهدون بتعديل مقاعدن��ا والتأكد‬ ‫م��ن س�لامة نظاراتنا وب��ات م��ن الواضح أن‬ ‫شتاء ‪ 2011‬سيكون بارداً على المنطقة أكثر‬ ‫من المعتاد‪.‬‬ ‫"تخيل��ي ي��ا حبيبت��ي‪ ،‬لق��د ط��رد‬ ‫التونس��يون رئيس��هم"! قالها أحد األصدقاء‬ ‫لزوجت��ه عبر الهاتف وه��و ال يزال تحت وقع‬ ‫الصدم��ة‪ .‬كان الحل��م أكب��ر من أن يس��تمر‬ ‫ونح��ن نيام‪ ،‬وكانت المش��اعر تم��وج بآالف‬ ‫األف��كار‪ ،‬ه��ل س��يتوقف األمر هن��ا؟ كانت‬

‫المسألة أكبر من اس��تيعابنا جميعًا وخارجة‬ ‫عن مألوف حياتنا الرتيبة التي كانت تس��ير‬ ‫على نمط واحد ألكثر من أربعة عقود‪.‬‬ ‫لم تقف نس��ائم الحري��ة التي هبت في‬ ‫تونس عند حدودها‪ ،‬فقد كان أوكسجينها قد‬ ‫تحرر من قوقعته وانطلق في الفضاء الرحب‬ ‫باحث��ًا عمن يتنفس��ه من جدي��د‪ .‬كان العفن‬ ‫الذي عش��ش في نفوس��نا قد جعل من رئاتنا‬ ‫حجرات مظلم��ة كظالم معتقالتنا التي دخلها‬ ‫آباؤن��ا ولم يخ��رج بعضهم منها حت��ى اليوم‪.‬‬ ‫ولكن النس��ائم تحولت إلى عواصف في وجه‬ ‫الطغاة الذين اطمأنوا في كل مرة إلى أن األمر‬ ‫ال يعنيه��م وأن "ليبيا ليس��ت تونس" و"مصر‬ ‫ليست تونس" و"اليمن ليس تونس" و"سوريا‬ ‫ليس��ت تون��س" وذل��ك ف��ي عالق��ة رياضية‬ ‫متعدية تحولت بعدها بقليل إلى "ليبيا ليست‬ ‫مصر" و"سوريا ليس��ت مصر" و"مصر ليست‬ ‫اليمن" ثم وصلنا لمرحلة "سوريا ليست مصر‬ ‫وال تونس وال ليبيا وال اليمن" وال حتى المريخ‪.‬‬ ‫كان الجمي��ع يك��رر نف��س الورق��ة المكتوبة‬ ‫المحفوظ��ة عن غي��ب‪" :‬األجن��دات الخارجية‪،‬‬ ‫والمندس��ون‪ ،‬والمتطرفون‪ ،‬وأنا أو ال أحد‪ ،‬من‬ ‫أنتم؟ التخريب‪ ،‬الصهيونية‪ ،‬المارقون‪ ،‬قطر‪،‬‬ ‫قناة العربي��ة والجزيرة"‪ ،‬كانت تلك المفردات‬ ‫قواس��م مش��تركة بين الحكام وكأنهم قرؤوا‬ ‫على شيخ واحد‪ ،‬اكتشف كل منهم فجأة أن ال‬ ‫رئاسة أبدية وان هذه ستكون الوالية األخيرة‬ ‫ولكنهم جميعًا كانوا من الجبن والنذالة بحيث‬ ‫ل��م يج��رؤ أي منهم عل��ى الوقوف أم��ام هذا‬ ‫الش��عب الذي أفنى ف��ي حكمهم خيرة أعوامه‬ ‫ليقول أنه راحل فغ��ادر األول كصرصار ليلي‬ ‫ف��ي جنح الظ�لام بينما لقي اآلخ��ر حتفه في‬ ‫مج��رور للص��رف الصحي وهو أكث��ر ما يليق‬ ‫بمقام��ه الكري��م‪ ،‬بينم��ا دف��ع الثال��ث بنائبه‬ ‫ليتنح��ى ب��د ًال عن��ه بع��د كل الجب��روت الذي‬ ‫مارسه على مدى ثالثة عقود ونيف‪.‬‬ ‫م��ن ل��م يفه��م حرك��ة التاري��خ أزال��ه‬ ‫التاريخ‪.‬‬ ‫حكم هؤالء البالد والعباد لعقود طويلة‬ ‫واليوم ينمحي ذكرهم وكأنهم ما كانوا‪ .‬كل‬ ‫م��ا فعله القذافي بالليبيين وبليبيا على مدى‬ ‫اثنين وأربعين عامًا مس��حه الشعب في شهر‬ ‫واحد‪ ،‬فال األعالم الخض��راء بقيت وال الكتاب‬ ‫األخض��ر نجا‪ ،‬لقد دفع القذافي الليبيين لكره‬ ‫كل م��ا ه��و أخضر‪ .‬ل��م يس��تطع كل هؤالء‬ ‫الحكام أن يحلموا بأن تبقى صورهم معلقة‬ ‫ول��و حت��ى في متح��ف للتاري��خ الطبيعي بل‬ ‫أص��روا وال يزال��ون عل��ى أن يلعنه��م الناس‬ ‫في وجودهم وبعد رحيله��م‪ .‬وال يزال هناك‬ ‫من يقول‪" :‬األردن ليس سوريا" و"السعودية‬ ‫ليس��ت مصر" و"عُمان ليست ليبيا" وغيرهم‬ ‫كثي��رون ممن ل��م يريدوا أن يفهم��وا‪ .‬ولكن‬ ‫خري��ف االس��تبداد قد بدأ وس��ينتهي بربيع ال‬ ‫تزه��ر فيه س��وى الحري��ة وال أخض��ر فيه إال‬ ‫اإلنسانية‪.‬‬ ‫لم تك��ن تلك مقدم��ة لموضوع طويل‬ ‫وال تمهيداً لبحث ف��ي الربيع العربي الذي لم‬ ‫يحن بع��د أوان البحث فيه ألنه ال يزال قائماً‪،‬‬

‫ولكنه��ا خواط��ر تح��وم عن��د رؤية المش��هد‬ ‫السوري الدموي المحزن‪ .‬تعيش سوريا اليوم‬ ‫ما يشبه القنبلة التي ال تزال تنفجر وتتطاير‬ ‫ش��ظاياها في كل االتجاهات‪ .‬وس��يكون من‬ ‫العبث الي��وم الحديث ع��ن أي مالمح واضحة‬ ‫في المستقبل السوري القريب بعد أن انفجر‬ ‫العن��ف في كل م��كان وص��ارت كل األطراف‬ ‫تحتف��ل بمقت��ل األط��راف األخ��رى والجميع‬ ‫في النهاية س��وريون‪ .‬لم نع��د نريد أن نكرر‬ ‫األسطوانة المشروخة حول مسؤولية النظام‬ ‫عما وصل إليه األمر في س��وريا فهذه مسألة‬ ‫معروفة ومس��لم به��ا وأرى أنه ل��م يعد من‬ ‫المفي��د أو المج��دي مناقش��تها ألن النظ��ام‬ ‫س��اقط أساسًا على كل المستويات األخالقية‬ ‫والسياس��ية واالجتماعي��ة‪ .‬إن م��ا نبحث عنه‬ ‫الي��وم هو دوافع ترك س��وريا تحترق وتغرق‬ ‫بهذا الشكل الدموي المتفجر‪.‬‬ ‫"أرس��ل جاللت��ه ‪ 2500‬كرفان��ة لمخيم‬ ‫الزعتري"‪ ،‬ال أدري لماذا تحضرني دائمًا قصة‬ ‫الفلس��طيني ال��ذي وع��ده العرب آن��ذاك بأن‬ ‫يبقي معه مفاتيح بيته فهو عائد بعد شهرين‬ ‫أو أكث��ر قلي� ً‬ ‫لا‪ ،‬وأرس��لوا ل��ه بع��ض الخي��ام‬ ‫والبطاني��ات وأكي��اس ال��رز والس��كر‪ .‬تحلوت‬ ‫الخيمة إلى منزل والمخيم إلى مدينة واألرض‬ ‫الجدي��دة إلى ملج��أ‪ .‬مضت س��بعون عامًا وال‬ ‫يزال الفلس��طيني ممسكًا بمفاتيح بيته الذي‬ ‫جرفته جرافة إسرائيلية لتنشئ مكانه حديقة‬ ‫عامة يج��وب في رحابها مس��توطن جاء على‬ ‫وعد بلفور بتأش��يرة بريطانية‪ .‬وبينما اعترف‬ ‫وزي��ر الخارجي��ة القط��ري بأنه "نعج��ة" أمام‬ ‫إسرائيل نفهم تماماً كيف تم ترك السوريين‬ ‫لمصيرهم المحتوم‪ ،‬فقد استأس��د "س��موه"‬ ‫في س��وريا ولكن على الطريقة األفغانية فال‬ ‫هرب النظام وال س��قط‪ ،‬بينما كان "التكتيك"‬ ‫الحرب��ي العال��ي للجي��ش الح��ر والف��رق‬ ‫والمجموع��ات والكتائب المس��لحة تنتقل من‬ ‫مدينة إل��ى أخرى ومن قرية إل��ى أخرى حتى‬ ‫يت��م تدميرها عل��ى أي��دي النظام الغاش��م‪.‬‬ ‫وأعتق��د أن "جاللته" يش��عر بالس��عادة اليوم‬ ‫لدى إعالن "دولة حلب اإلس�لامية" التي كانت‬

‫خالد كنفاني‬

‫أولى قراراته��ا منع المرأة من قيادة الس��يارة‬ ‫تجنبًا لـ"المواقف الحرجة التي تواجهها النساء‬ ‫أثناء الحوادث المرورية‪ ،‬والتي تس��اومها على‬ ‫عرضه��ا وهذا ينته��ز ضعفها"‪ ،‬وس��يتم ردع‬ ‫المخالفي��ن بالق��وة ع��ن طريق "هيئ��ة األمر‬ ‫بالمعروف والنهي عن المنكر" التي س��تتولى‬ ‫العقاب الرادع للمخالفات‪.‬‬ ‫يرتكب المعارضون اليوم نفس خطايا‬ ‫النظام عندما كانوا يصرون في البداية على‬ ‫أن "سوريا ليست العراق" وبعد انفجار الوضع‬ ‫الطائفي ال يزالون يصرون على أن "س��وريا‬ ‫ليست أفغانستان"‪ .‬وقد جئنا بالتاريخ شاهداً‬ ‫على أفغانس��تان قب��ل ‪ 1979‬وبعدها عندما‬ ‫جاءتها "بش��ائر الجه��اد ضد الكف��ار" فصار‬ ‫األفغان ذاتهم من بنوا جامعة كابول وجعلوا‬ ‫من بالده��م قبلة العلم والثقافة هم ذاتهم‬ ‫م��ن يهدمون تماثي��ل بوذا ويمنع��ون المرأة‬ ‫م��ن تعلم األبجدي��ة‪ .‬تعلمنا دائم��ًا أن البناء‬ ‫عمره س��نوات ط��وال وأن التخري��ب يتم في‬ ‫ساعة‪ .‬وبسبب غياب المثقفين والسياسيين‬ ‫عل��ى مب��دأ "فاق��د الش��يء ال يعطي��ه" فقد‬ ‫انقلب كثير من السوريين إلى شريعة الغاب‬ ‫حيث غريزة البقاء هي المحرك الرئيس لكل‬ ‫فعل ورد فعل‪.‬‬ ‫ل��ن يرف��ع الس��وريون عل��ى أكتافه��م‬ ‫أح��داً بعد اليوم‪ ،‬ف��إن كان ديكتاتوراً أحرقوه‬ ‫حيًا وإن كان عاد ًال فهذا واجبه‪ .‬وس��يمر وقت‬ ‫طوي��ل قبل أن تنهض س��وريا م��ن كبواتها‬ ‫المتالحقة‪ .‬هذا ليس تشاؤماً ولكنه صيرورة‬ ‫التاريخ‪ ،‬وس��تدفع أجيال ثم��ن المرحلة ولكن‬ ‫األم��ل في نتائجه��ا‪ ،‬وما أضي��ق العيش لوال‬ ‫فسحة األمل‪.‬‬ ‫آخر الكالم‪ :‬يقول الشاعر‪:‬‬ ‫سَ��ــــــأعيشُ رَ ْغ��مَ ال��دَّا ِء َ‬ ‫واألعــــــ��دا ِء‬ ‫كالنَّسْ��ر ف��وقَ القِمَّ��ةِ ّ‬ ‫الشَ��ــــــــــمَّا ِء‬ ‫أرْنُ��و إل��ى ّ‬ ‫��ــــــمْس المُضِيئ��ةِ‬ ‫الشَ‬ ‫ِ‬ ‫واألمط��ا ِر َ‬ ‫��ـــــــحْب َ‬ ‫واألن��وا ِء‬ ‫بالسُ‬ ‫ها ِزئ��اً ّ‬ ‫ِ‬ ‫الظِ َّ‬ ‫ّ‬ ‫��ل الكـئي��بَ‬ ‫ال أرْمـــــــ��قُ‬ ‫السَ��ـودا ِء‬ ‫وال أرَى مَ��ا ف��ي َق��را ِر الهُ��وَّةِ ّ‬


‫ياسر مرزوق‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬

‫بصورة غير مشروعة أو ساهم بذلك‪.‬‬ ‫ب‪ /‬ش��اغل العق��ار ال��ذي ارتك��ب في��ه‬ ‫االس��تجرار غير المش��روع واس��تفاد من هذا‬ ‫الفعل وكان على علم به أو ساهم بذلك‪.‬‬ ‫ج ‪ /‬كل عام��ل ف��ي الجه��ة المعني��ة‬ ‫باالس��تثمار أو أي جه��ة عام��ة أخرى اس��تغل‬ ‫وظيفت��ه الرت��كاب الجريمة المش��ار إليها في‬ ‫البندين السابقين أو إعاقة كشفها أو ضبطها‬ ‫أو مالحقتها أو منع ذلك أو ساهم بارتكابها أو‬ ‫ل��م يقم بواجبه ما لم يقع الفعل تحت طائلة‬ ‫عقوبة أشد‪.‬‬ ‫كما ن��ص القانون على إيقاف المالحقة‬ ‫القضائي��ة لمن نظ��م بحقه ضبط اس��تجرار‬ ‫الطاقة الكهربائية بشكل غير مشروع إذا قام‬ ‫خالل فترة ش��هرين من تاريخ تبليغه الضبط‬ ‫بتس��ديد قيمة الطاقة الكهربائية المس��تجرة‬ ‫والتعويضات والغرامات المترتبة على ذلك‪.‬‬ ‫ويجب عل��ى الجهة المعنية باالس��تثمار‬ ‫وخالل مدة س��تة أشهر أن تبدأ من تاريخ نفاذ‬ ‫هذا القانون بتس��وية جرائم االس��تجرار غير‬ ‫المش��روع للطاقة الكهربائي��ة المرتكبة قبل‬ ‫نف��اذ هذا القان��ون لمن يقوم بتس��ديد قيمة‬ ‫الطاقة المس��تجرة بش��كل غير مشروع ودفع‬ ‫التعويضات المترتبة على ذلك ويتقدم بطلب‬ ‫التسوية خالل الفترة المذكورة‪.‬‬ ‫وأض��اف القان��ون أن وفق التس��وية من‬ ‫الفقرة الس��ابقة يتوجب طلب وقف المالحقة‬ ‫الجزائية ووقف تنفيذ العقوبة المحكوم بها‪.‬‬ ‫وأك��د القان��ون عل��ى المحافظ��ة عل��ى‬ ‫األح��كام القانوني��ة المتعلقة بأص��ول إقامة‬ ‫دع��وى الحق العام ومالحقتها من قبل النيابة‬ ‫العام��ة واألح��كام القانوني��ة المتعلقة بإدارة‬ ‫قضاي��ا الدول��ة ويح��ق للمدي��ر الع��ام للجهة‬ ‫المعنية باالستثمار‪:‬‬ ‫أ‪ /‬طل��ب مالحق��ة م��ن يس��تجر الطاقة‬ ‫الكهربائية بشكل غير مش��روع أمام القضاء‬ ‫جزائي��ًا ومدني��ًا وتج��ري ه��ذه المالحق��ة‬ ‫بمش��اركة عاملي��ن يس��ميهم المدي��ر العام‬ ‫أو يفوضه��م بذل��ك أم��ام المحاك��م والدوائر‬

‫القضائي��ة عل��ى مختل��ف أنواعه��ا ودرجاتها‬ ‫ولهم حق المش��اركة ف��ي الدفاع وفى الطعن‬ ‫باألحكام الصادرة عنها‪.‬‬ ‫ب‪ /‬تكلي��ف محامي��ن لتول��ى الدفاع في‬ ‫القضاي��ا الهام��ة المتعلق��ة باالس��تجرار غير‬ ‫المش��روع للطاق��ة الكهربائي��ة بع��د موافقة‬ ‫وزير الكهرباء‪.‬‬ ‫فيم��ا ن��ص القان��ون أن عل��ى مدي��ري‬ ‫المناطق ورؤس��اء أقس��ام الش��رطة ومديري‬ ‫النواح��ي ورؤس��اء المخاف��ر التابعي��ن لوزارة‬ ‫الداخلي��ة تقديم الم��ؤازرة للضابطة العدلية‬ ‫في مع��رض ضب��ط ح��االت االس��تجرار غير‬ ‫المشروع لدى الجهات المعنية باالستثمار‪.‬‬ ‫وفيما يلي النص الكامل للقانون‪:‬‬ ‫تع��اد صياغ��ة المادة ‪ /1/‬من المرس��وم‬ ‫رقم ‪ /60/‬لعام ‪ 2005‬بحيث تصبح كاآلتي‪:‬‬ ‫يعاقب بالحب��س مدة ال تزيد على ثالثة‬ ‫أش��هر وبغرام��ة قدرها ‪ 15‬بالمئ��ة من قيمة‬ ‫الطاق��ة الكهربائي��ة المس��تجرة بش��كل غير‬ ‫مش��روع وبما ال يقل عن ‪ 5000‬ليرة س��ورية‬ ‫وتضاعف العقوبة في حال التكرار‪.‬‬ ‫أ‪ /‬كل م��ن أق��دم على اس��تجرار الطاقة‬ ‫الكهربائي��ة م��ن الش��بكة العام��ة للكهرب��اء‬ ‫بصورة غير مشروعة أو ساهم بذلك‪.‬‬ ‫ب‪ /‬ش��اغل العق��ار ال��ذي ارتك��ب في��ه‬ ‫االس��تجرار غير المش��روع واس��تفاد من هذا‬ ‫الفعل وكان على علم به أو ساهم بذلك‪.‬‬ ‫ج ‪ /‬كل عام��ل ف��ي الجه��ة المعني��ة‬ ‫باالس��تثمار أو أي جه��ة عام��ة أخرى اس��تغل‬ ‫وظيفت��ه الرت��كاب الجريمة المش��ار اليها في‬ ‫البندين السابقين أو اعاقة كشفها أو ضبطها‬ ‫أو مالحقتها أو منع ذلك أو ساهم بارتكابها أو‬ ‫ل��م يقم بواجبه ما لم يقع الفعل تحت طائلة‬ ‫عقوبة أشد‪.‬‬ ‫م��ادة ‪ /3/‬تق��وم الجه��ة المعني��ة‬ ‫باالس��تثمار بطلب إيقاف المالحقة القضائية‬ ‫لم��ن نظ��م بحق��ه ضب��ط اس��تجرار الطاقة‬ ‫الكهربائية بش��كل غير مشروع إذا قام خالل‬

‫فت��رة ش��هرين م��ن تاري��خ تبليغ��ه الضب��ط‬ ‫بتس��ديد قيمة الطاقة الكهربائية المس��تجرة‬ ‫والتعويضات والغرامات المترتبة على ذلك‪.‬‬ ‫م��ادة ‪ /4/‬أ‪ /‬تق��وم الجه��ة المعني��ة‬ ‫باالس��تثمار وخالل مدة س��تة أش��هر تبدأ من‬ ‫تاري��خ نف��اذ ه��ذا القان��ون بتس��وية جرائم‬ ‫االس��تجرار غير المش��روع للطاقة الكهربائية‬ ‫المرتكبة قب��ل نفاذ هذا القان��ون لمن يقوم‬ ‫بتس��ديد قيمة الطاقة المستجرة بشكل غير‬ ‫مش��روع ودف��ع التعويض��ات المترتب��ة عل��ى‬ ‫ذل��ك ويتق��دم بطلب التس��وية خ�لال الفترة‬ ‫المذكورة‪.‬‬ ‫ب‪ /‬أن التس��وية وف��ق الفقرة الس��ابقة‬ ‫توجب طلب وق��ف المالحق��ة الجزائية ووقف‬ ‫تنفيذ العقوبة المحكوم بها‪.‬‬ ‫م��ادة ‪ /5/‬م��ع المحافظة عل��ى األحكام‬ ‫القانوني��ة المتعلق��ة بأص��ول إقام��ة دع��وى‬ ‫الحق العام ومالحقتها من قبل النيابة العامة‬ ‫واألح��كام القانوني��ة المتعلقة ب��إدارة قضايا‬ ‫الدول��ة يح��ق للمدي��ر الع��ام للجه��ة المعنية‬ ‫باالستثمار‪.‬‬ ‫أ‪ /‬طل��ب مالحق��ة م��ن يس��تجر الطاقة‬ ‫الكهربائية بشكل غير مش��روع أمام القضاء‬ ‫جزائي��اً ومدني��ًا وتج��ري ه��ذه المالحق��ة‬ ‫بمش��اركة عاملي��ن يس��ميهم المدي��ر العام‬ ‫أو يفوضه��م بذل��ك أم��ام المحاك��م والدوائر‬ ‫القضائي��ة عل��ى مختل��ف أنواعه��ا ودرجاتها‬ ‫ولهم حق المش��اركة ف��ي الدفاع وفي الطعن‬ ‫باألحكام الصادرة عنها‪.‬‬ ‫ب‪ /‬تكلي��ف محامي��ن لتول��ي الدفاع في‬ ‫القضاي��ا الهام��ة المتعلق��ة باالس��تجرار غير‬ ‫المش��روع للطاق��ة الكهربائي��ة بع��د موافقة‬ ‫وزير الكهرباء‪.‬‬ ‫مادة ‪ /6/‬على مديري المناطق ورؤس��اء‬ ‫أقس��ام الش��رطة ومديري النواحي ورؤس��اء‬ ‫المخاف��ر التابعي��ن ل��وزارة الداخلي��ة تقديم‬ ‫المؤازرة للضابطة العدلية في معرض ضبط‬ ‫حاالت االس��تجرار غير المش��روع لدى الجهات‬ ‫المعنية باالستثمار‪.‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫يبقى موضوع استجرار الكهرباء بشكل‬ ‫غير ش��رعي من أكبر المشاكل التي تواجهها‬ ‫اإلدارة المحلي��ة والوزارة المختصة والمواطن‬ ‫أيض��ًا‪ ،‬إال أن مكافح��ة هذه الظاه��رة البد أن‬ ‫يكون م��ن الجذور ف��ي عملية تنمية ش��املة‬ ‫وتنظي��م للم��دن والعش��وائيات وإال س��يبقى‬ ‫أي تش��ريع قاص��راً ع��ن إيجاد الح��ل‪ ،‬ويبقى‬ ‫المواط��ن ه��و المتض��رر إذ غالب��ًا م��ا تعم��د‬ ‫الوزارة إلى توزيع س��عر الكهرباء المس��روقة‬ ‫على الفواتير النظامية‪...‬‬ ‫أص��در رئي��س الجمهوري��ة القان��ون‬ ‫رق��م ‪ 26‬للع��ام ‪ 2012‬القاض��ي ب��أن يعفى‬ ‫المشتركون المدينون بذمم مالية ناجمة عن‬ ‫استجرار الطاقة الكهربائية من خالل مختلف‬ ‫االش��تراكات ومن جميع فئات االس��تهالك من‬ ‫كام��ل الفوائ��د والغرامات والب��دالت المترتبة‬ ‫عليهم خالل أع��وام ‪ 2011‬وما قبل إذا بادروا‬ ‫إلى تس��ديد تل��ك الذمم حتى تاري��خ ‪-3-31‬‬ ‫‪ .2013‬كم��ا يعف��ى المش��تركون المذكورون‬ ‫من ‪ 50‬بالمئة من الفوائد والغرامات إذا قاموا‬ ‫بتس��ديد الذم��م المترتب��ة عليهم تقس��يطًا‬ ‫بموج��ب دفع��ات ش��هرية متس��اوية حده��ا‬ ‫األقصى ‪ 24‬دفعة‪.‬‬ ‫وق��د ن��ص القان��ون عل��ى أن يعف��ى‬ ‫المشتركون المدينون بذمم مالية ناجمة عن‬ ‫استجرار الطاقة الكهربائية من خالل مختلف‬ ‫االش��تراكات أح��ادي الط��ور‪ -‬ثالث��ي الطور‪-‬‬ ‫مراك��ز التحوي��ل ‪4/20‬ر‪0‬ك‪ .‬ف ‪ 20/‬ك‪ .‬ف‪/‬‬ ‫ومن جميع فئات االستهالك منزلي‪ -‬صناعي‪-‬‬ ‫زراع��ي‪ -‬تج��اري‪ -‬أخرى م��ن كام��ل الفوائد‬ ‫والغرام��ات والب��دالت المترتب��ة عليهم خالل‬ ‫أع��وام ‪ 2011‬وما قبل إذا بادروا إلى تس��ديد‬ ‫تلك الذمم حتى تاريخ ‪.2013-3-31‬‬ ‫كما يعفى المش��تركون المذكورون من‬ ‫‪ 50‬بالمئ��ة من الفوائ��د والغرام��ات والبدالت‬ ‫المترتب��ة عليه��م اذا قام��وا بتس��ديد الذمم‬ ‫المترتب��ة عليه��م تقس��يطًا بموج��ب دفعات‬ ‫ش��هرية متس��اوية حدها األقص��ى ‪ 24‬دفعة‬ ‫ش��ريطة الت��زام المدي��ن ببرنامج التس��ديد‪.‬‬ ‫وف��ي حال ع��دم الت��زام أي من المش��مولين‬ ‫ببرنام��ج التقس��يط والتأخ��ر بتس��ديد ثالث‬ ‫دفعات شهرية مس��تحقة يتم إلغاء التقسيط‬ ‫واتخ��اذ اإلج��راءات الالزمة لتحصي��ل المبالغ‬ ‫المتبقية مع كامل الفوائد والغرامات والبدالت‬ ‫دفعة واحدة‪.‬‬ ‫وبين وزير الكهرب��اء أن الذمم المترتبة‬ ‫عل��ى المش��تركين بالطاق��ة الكهربائي��ة من‬ ‫القطاع الخاص المتخلفين عن تس��ديد قيمة‬ ‫االستجرار عن أعوام ‪ 2011‬وما قبل تبلغ نحو‬ ‫عشرين مليار ليرة سورية وتشمل مشتركين‬ ‫م��ن مختل��ف فئ��ات االس��تهالك المنزل��ي‬ ‫والصناع��ي والزراع��ي والتج��اري ومختل��ف‬ ‫العدادات أح��ادي الطور وثالثي الطور ومراكز‬ ‫تحويل ‪4/20‬ر‪ 0‬كيلو فولت‪.‬‬ ‫وق��د كان قد صدر س��ابقًا القانون رقم‬ ‫‪ /23/‬وال��ذي ينص عل��ى المعاقبة بالس��جن‬ ‫لمدة ال تزيد على ثالثة أشهر وبغرامة قدرها‬ ‫‪ /15/‬بالمئ��ة م��ن قيم��ة الطاق��ة الكهربائية‬ ‫المس��تجرة بش��كل غير مش��روع وبما ال يقل‬ ‫ع��ن ‪ /5000/‬ليرة س��ورية وتضاعف العقوبة‬ ‫في حال التكرار‪ .‬وينص القانون على معاقبة‪:‬‬ ‫أ‪ /‬كل م��ن أق��دم على اس��تجرار الطاقة‬ ‫الكهربائي��ة م��ن الش��بكة العام��ة للكهرب��اء‬

‫الصفحة القانونية ‪. .‬‬

‫قانون �إعفاء املدينني عن‬ ‫ا�ستجرار الكهرباء من الغرامات‬

‫‪19‬‬


‫أعمدة الصحافة‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ /3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪20‬‬

‫مع�ضلة العالقة بني العلمانيني‬ ‫والإ�سالميني ال�سوريني‬ ‫ياسين الحاج صالح‬ ‫عل��ى خلفي��ة عش��رين ش��هراً م��ن‬ ‫الث��ورة‪ ،‬يج��د المعارض��ون الس��وريون‬ ‫العلمانيون أنفسهم في وضع معضل في‬ ‫العالقة مع اإلسالميين‪ .‬فإذا هم اشتركوا‬ ‫مع اإلس�لاميين في إطار سياس��ي جامع‬ ‫كان محتم� ً‬ ‫لا أن يكونوا طرف��ًا ثانوياً في‬ ‫تشكيل سياسي يهيمن فيه إسالميون ال‬ ‫يش��كو تطلعهم إل��ى الهيمنة من ضعف‪،‬‬ ‫وإن رفض��وا المش��اركة معه��م وفّ��روا‬ ‫للنظام هامش مناورة واس��عاً‪ ،‬وساهموا‬ ‫في إضعاف المعارضة‪ ،‬والمجتمع السوري‬ ‫ككل‪ ،‬أمام نظ��ام طغيان لطالما اضطهد‬ ‫الجمي��ع‪ ،‬وحرص في الوقت نفس��ه على‬ ‫تفريق صفوفهم وتغذية انقس��اماتهم‪،‬‬ ‫وانتفع كثيراً من ذلك‪.‬‬ ‫المش��كلة حقيقي��ة‪ ،‬وم��ا يش��بهها‬ ‫بص��ورة م��ا مط��روح اليوم ف��ي تونس‪،‬‬ ‫وكان مطروح��اً في مصر‪ ،‬علم��اً أن هذه‬ ‫المعضل��ة ل��م تظهر ف��ي البلدي��ن أثناء‬ ‫ثورتيهما بسبب قصر أمدهما‪.‬‬ ‫ليس للمش��كلة حل تأمّلي‪ ،‬لها فقط‬ ‫حل��ول سياس��ية عملي��ة تحدده��ا األوضاع‬ ‫العياني��ة القائم��ة‪ .‬ف��ي ش��روطنا الراهنة‪،‬‬ ‫الثورة ض��د نظام طغي��ان بالغ الوحش��ية‪،‬‬ ‫يشكل إسقاط النظام الهدف الجامع‪ ،‬الحائز‬ ‫على األس��بقية على الفوارق األيديولوجية‬ ‫بي��ن التيارات‪ .‬وليس في ذل��ك بحد ذاته ما‬ ‫يوج��ب على أي ط��رف أن يتخل��ى عن رؤاه‬ ‫الخاصة‪ ،‬أو العمل على تأكيد نفس��ه كقوة‬ ‫فاعل��ة ال يمك��ن القفز فوقه��ا‪ .‬ومعلوم أن‬ ‫ه��ذا الخيار تجسّ��د في المجل��س الوطني‬ ‫السوري الذي تشكل خريف العام الماضي‪.‬‬ ‫ولك��ن‪ ،‬بينما قد يك��ون التحالف مع‬ ‫اإلس�لاميين ح� ً‬ ‫لا لمش��كلة‪ ،‬فإن��ه مو ّلد‬ ‫لمشكالت‪ ،‬منها أننا حيال طرف نزّاع إلى‬ ‫الهيمنة بحكم تكوينه‪ ،‬وبحكم استبعاده‬ ‫المدي��د م��ن الحي��اة السياس��ية والعامة‪.‬‬ ‫ومنه��ا أن التعامل مع اإلس�لاميين مربك‬ ‫حتى عل��ى الصعي��د السياس��ي الصرف‪،‬‬ ‫على ما تشهد تجربتنا السورية قبل بضع‬ ‫سنوات‪ .‬فبعد شهور قليلة من انضمامهم‬ ‫إلى «إعالن دمش��ق» ف��ي خريف ‪،2005‬‬ ‫تح��ول «اإلخ��وان المس��لمون»‪ ،‬من دون‬ ‫مش��اورة أحد من حلفائه��م المفترضين‪،‬‬ ‫إل��ى التحال��ف م��ع عبدالحليم خ��دام في‬ ‫بداي��ات عام ‪ ،2006‬وبع��د أقل من ثالثة‬ ‫أعوام وبمناسبة العدوان اإلسرائيلي على‬ ‫غزة تركوه باتجاه ممانع‪ ،‬لم ينكفئوا عنه‬ ‫إال بعد تفجر الثورة السورية‪.‬‬ ‫وم��ن مش��كالت التع��اون م��ع‬ ‫اإلس�لاميين أيضًا أن سير الثورة يبدو أنه‬ ‫يق��وّي مواقعه��م‪ ،‬وأن العلماني الذي ال‬ ‫يرفض من حيث المبدأ التعاون السياسي‬ ‫معه��م‪ ،‬يج��د أن ري��اح الث��ورة تنفخ في‬ ‫أش��رعة اإلس�لاميين أكثر‪ .‬ولعل مشكلة‬ ‫المجلس الوطني السوري أنه تشكل في‬ ‫بداية ظه��ور المقاومة المس�� ّلحة‪ ،‬فكان‬ ‫أق��رب إلى صيغة ت��وازن بي��ن علمانيين‬ ‫متنوعين وإس�لاميين‪ .‬بعد أكثر من عام‬

‫عل��ى تش��كله كان توازن��ه يخت��ل بفعل‬ ‫تنام��ي وزن اإلس�لاميين وبق��اء وزن‬ ‫غيرهم ثابتًا أو تراجعه‪ .‬وليس واضحاً ما‬ ‫إذا كان االئتالف الوطني الس��وري الجديد‬ ‫يجد ح ًال لمشكلة المجلس هذه‪.‬‬ ‫وفي تنامي وزن اإلس�لاميين بفعل‬ ‫مش��اركتهم في المقاومة المس ّلحة‪ ،‬جذر‬ ‫معان��اة العلمانيي��ن من معضل��ة العالقة‬ ‫م��ع اإلس�لاميين أكثر م��ن العكس‪ .‬لكن‬ ‫هن��اك ج��ذراً ثانيًا له��ذه المعان��اة يتمثل‬ ‫في التشرذم الش��ديد والعريق والمتعدد‬ ‫المستويات لألوساط العلمانية السورية‪،‬‬ ‫وضع��ف تماي��ز بع��ض مكوناته��ا ع��ن‬ ‫النظ��ام‪ .‬لق��د توات��ر خالل عق��ود الحكم‬ ‫األس��دي األربعة أن شحنة الخصومة بين‬ ‫مجموع��ات «علماني��ة» معارضة تفوقت‬ ‫عل��ى خصومته��ا الجامع��ة المفترض��ة‬ ‫للنظام‪ ،‬وهذا محقق اليوم أيضًا‪.‬‬ ‫بالع��ودة إل��ى معضلتن��ا‪ ،‬ف��إن م��ن‬ ‫ينشغل باله بمواجهة صعود اإلسالميين‪،‬‬ ‫وهو إحدى عواقب الثورة والحرب ضدها‪،‬‬ ‫يجد نفس��ه في موقع الط��رف من الثورة‬ ‫ذاته��ا‪ ،‬على ما تب��دو حال جماع��ة المنبر‬ ‫الديموقراط��ي الي��وم‪ .‬فه��م يُظه��رون‬ ‫انشغا ًال كبيراً بمواجهة المجلس الوطني‬ ‫حت��ى بع��د أن أصبح ج��زءاً م��ن االئتالف‬ ‫الوطن��ي الس��وري‪ ،‬وتتش��كل هويته��م‬ ‫السياس��ية بدالل��ة ه��ذه المواجهة‪ ،‬على‬ ‫نح��و يحاك��ي تمام��ًا م��ا كان��وا يأخذونه‬ ‫هم على هيئة التنس��يق (انشغالها شبه‬ ‫الحص��ري بالص��راع م��ع المجل��س؛ ف��ي‬

‫الحالي��ن هناك عج��ز عن بلورة سياس��ة‬ ‫واضح��ة ف��ي مواجه��ة النظ��ام)‪ .‬أما من‬ ‫يُعلي م��ن هدف إس��قاط النظ��ام فيجد‬ ‫نفس��ه في وضع غير مناسب لفعل شيء‬ ‫مهم بخصوص صعود اإلسالميين الذين‬ ‫تش��كل تنويعات من عقيدته��م‪ ،‬الركيزة‬ ‫األنس��ب لألش��كال األعنف من المقاومة‬ ‫في الحرب المفروضة على السوريين‪.‬‬ ‫معضلة كبيرة فع� ً‬ ‫لا‪ .‬ما يتيح لك أن‬ ‫تك��ون قريبًا م��ن متن الث��ورة وتطورها‬ ‫يضعك ف��ي موق��ف ضعي��ف التأثير في‬ ‫مظاه��ر األس��لمة المقلق��ة فيه��ا‪ .‬أما إذا‬ ‫كنت منش��غل البال بصعود اإلسالميين‪،‬‬ ‫فس��تجد نفس��ك بعي��داً عن مت��ن الثورة‬ ‫وعملياته��ا الفعلية‪ ،‬وربما يغ��دو النظام‬ ‫األس��دي وحرب��ه المفتوحة مج��رد عامل‬ ‫بين عوامل متعددة تعترض عليها‪.‬‬ ‫ه��ل م��ن س��وابق تاريخي��ة يمكن‬ ‫االستناد إليها لمواجهة هذه المعضلة؟‬ ‫لدين��ا مرجع��ان تاريخيان ف��ي هذا‬ ‫الش��أن‪ .‬أولهم��ا الث��ورة اإليراني��ة الت��ي‬ ‫شارك فيها يساريون ووطنيون ليبراليون‬ ‫وإس�لاميون‪ ،‬وانته��ت إل��ى أن «ي��أكل»‬ ‫األخيرون الجميع‪ ،‬ويفرضوا حكم «الولي‬ ‫الفقي��ه»‪ .‬وه��ذا المرج��ع ال��ذي يش��كك‬ ‫بجدوى تحالف إس�لامي علماني اس��تناداً‬ ‫إل��ى حصائله المرجحة ه��و ما يحيل إليه‬ ‫معارض��ون علماني��ون س��وريون الي��وم‬ ‫تحذيراً من التعاون مع اإلسالميين‪ ،‬يصل‬ ‫أحيانًا إلى إيج��اب القطيعة معهم‪ ،‬إن لم‬ ‫يكن مع الثورة ذاتها‪.‬‬

‫المرجع التاريخي اآلخ��ر هو تجربتنا‬ ‫الس��ورية قبل أكثر من ‪ 30‬عاماً‪ ،‬حيث لم‬ ‫يكن هن��اك إطار سياس��ي مش��ترك بين‬ ‫علمانيين وإس�لاميين‪ ،‬واشتغل كل طرف‬ ‫مس��تق ًال عن غيره‪ .‬وليس مؤكداً أنه كان‬ ‫من ش��أن تحال��ف ديموقراطي إس�لامي‪،‬‬ ‫وق��د طرحه الح��زب الش��يوعي ‪ -‬المكتب‬ ‫السياس��ي ف��ي صي��ف ‪ 1980‬كواحد من‬ ‫س��ينــاريوات محتملة‪ ،‬أن يغيّ��ر المصير‬ ‫الذي أص��اب الجمي��ع‪ ،‬وهو أنهم س��حقوا‬ ‫متفرقين‪ ،‬بمن فيهم أخصام اإلسالميين‪.‬‬ ‫نج��ا فق��ط أتباع النظ��ام‪ .‬لكن ه��ل نجوا‬ ‫فع ًال؟ لعلهم سحقوا أكثر من الجميع‪.‬‬ ‫ال نخرج بتوصية حاسمة من هاتين‬ ‫السابقتين‪.‬‬ ‫والواق��ع أنن��ا ال نتص��ور توصي��ة‬ ‫حاسمة غير االنخراط في الصراع في كل‬ ‫وقت وبمختلف أش��كاله‪ .‬من يعزل نفسه‬ ‫ع��ن الث��ورة الي��وم بذريعة اإلس�لاميين‬ ‫يضع نفسه في موقع أضعف في سورية‬ ‫ما بعد األس��دية‪ .‬في المقابل‪ ،‬من ش��أن‬ ‫المش��اركة الفعلية في الثورة‪ ،‬وهي أكبر‬ ‫عملي��ة تح��ول تاريخ��ي تعرفها س��ورية‬ ‫من��ذ نصف ق��رن عل��ى األق��ل‪ ،‬أن تنتزع‬ ‫للمشاركين مواقع في س��ورية الجديدة‪،‬‬ ‫مواقع للصراع واستئناف الصراع من أجل‬ ‫أوضاع أكثر توافقًا مع توجهاتهم‪.‬‬ ‫التاريخ ال ينتهي‪ ،‬وال إجازات فيه‪ ،‬وال‬ ‫أوقات راحة‪.‬‬ ‫الحياة ‪2012 / 11 / 18‬‬


‫نبض الروح ‪. .‬‬

‫�أبو النور النا�شط ال�شهيد‬

‫شام داود‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬

‫كتاب العدد‬ ‫نيغاتيف‪..‬‬ ‫من ذاكرة املعتقالت‬ ‫ال�سيا�سيات ال�سوريات‬ ‫(رواية توثيقية)‬ ‫روزا يا�سني ح�سن‬

‫طبع الكتاب في عام ‪2008‬‬ ‫ونشره مركز القاهرة لدراسات‬ ‫حقوق اإلنسان‪ ،‬يسلط الضوء‬ ‫عل��ى جان��ب مؤلم بش��دة من‬ ‫جرح السجون السورية‪..‬‬ ‫اعتق��ال النس��اء! ربما لم‬ ‫يش��به نظامنا أحد في إجرامه‬ ‫الس��جني إن صح التعبير‪ ،‬في‬ ‫القوقعة ومذكرات براء السراج‬ ‫ومعظم الكتب المجموعة التي‬ ‫نوردها م��ع كل عدد‪ ،‬س��نقرأ‬ ‫عن اعتقال األطفال منذ س��ن‬ ‫الثامن��ة وللش��يوخ حتى س��ن‬ ‫الثمانين! وس��نقرأ هنا الجانب‬

‫المؤلم اآلخر وبش��دة‪ ..‬اعتقال‬ ‫النساء‪ ،‬رواية تقرأ حد األلم!‪.‬‬ ‫روزا ياس��ين حس��ن‪،‬‬ ‫روائي��ة وكاتب��ة س��ورية م��ن‬ ‫مواليد دمشق ‪ 1974‬وخريجة‬ ‫هندس��ة معماري��ة ‪،1998‬‬ ‫ناش��طة ف��ي مج��ال العم��ل‬ ‫األهل��ي والجمعيات النس��ائية‬ ‫وعضوة مؤسس��ة في جمعية‬ ‫نس��اء من أج��ل الديمقراطية‪.‬‬ ‫تكتب في الصحافة الس��ورية‬ ‫والعربية والعالمية‪.‬‬ ‫تق��ع الرواي��ة ف��ي ‪268‬‬ ‫صفحة‪.‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫منذ عام تقريبا‪ ..‬كتب الشهيد محمد‬ ‫قريطم‪:‬‬ ‫ه��ذه ثورتن��ا‪ ..‬الث��ورة تعتم��د على‬ ‫المفاهي��م والفكر والقي��م وهي ثابتة ال‬ ‫تفن��ى‪ ،‬وكلما استش��هد واحد م��ن الثورة‬ ‫خلفه عش��رة‪ ،‬بينما تعتمد السلطة على‬ ‫ش��خصية الظال��م وهو هال��ك ال محالة‪،‬‬ ‫وإذا هلك انفض أتباعه عنه‪ ،‬وو ّلوا الدُبر‬ ‫ألنهم أصحاب شهوات وملذات‪.‬‬ ‫ه��ذه ثورتن��ا وهك��ذا كان محم��د‬ ‫قريطم أحد نش��طاء الح��راك الثوري في‬ ‫سوريا‪ ،‬سوريا الثورة‪.‬‬ ‫لداري��ا ف��ي القلب معن��ى آخر‪ ،‬كيف‬ ‫وهي أم الثورة السلمية ووردة الثورة في‬ ‫س��وريا يصمودها غي��رت الكثير فينا منذ‬ ‫استش��هاد غياث مطر ومن سبقه ولغاية‬ ‫الي��وم‪ ،‬تعود داريا بعد مجزرة تلو األخرى‬ ‫لتق��دم أيض��ا م��ن الش��هداء الغال��ي من‬ ‫التضحيات‪.‬‬ ‫هك��ذا ه��م نش��طاؤنا من��ذ بداي��ة‬ ‫الث��ورة‪ ..‬محمد قريطم ال��ذي عرفناه في‬ ‫ورشات الحراك السلمي وورشات النشاط‬ ‫المدني بهمت��ه العالي��ة وإخالصه للثورة‬ ‫وس��وريا‪ ..‬أبو الن��ور كما يس��ميه الكثير‬ ‫م��ن األصدق��اء‪ ،‬كان من مجموع��ة داريا‬ ‫ف��ي ال ‪ 2003‬القلي��ل من��ا يعل��م عنهم‪،‬‬ ‫في وق��ت ال نعرف اال معتقل��ي الرأي من‬ ‫معارض��ي النظام الس��وري المش��تغلين‬ ‫بالسياس��ة وبعض األمور الغير مطروقة‬ ‫في المجتمع السوري‪..‬‬

‫ش��كل م��ع داري��ا مجموع��ة لنش��ر‬ ‫الوع��ي‪ .‬لي��س وعي��اً طارئ��ا أو حزبي��ا أو‬ ‫تش��كيالت ضد أنظمة‪ ....‬ه��ي مجموعة‬ ‫قام��ت بفعل ع��ارض وأقل م��ن اعتيادي‬ ‫في حياتنا اليومية قامت بتنظيف ش��وارع‬ ‫داري��ا‪ ،‬ألصق��وا عل��ى قمصانه��م يومها‬ ‫منش��ورات صغي��رة ضد الفس��اد‪ .‬وألجل‬ ‫المقاوم��ة وبعض التوجيه��ات األكثر من‬ ‫عادي��ة التي يق��وم به��ا أي أب وأم داخل‬ ‫جدران منزلهن‪.‬‬ ‫ش��ارك أيضا في مس��يرة صامتة مع‬ ‫ش��باب داريا لمناهضة العدوان األمريكي‬ ‫عل��ى الع��راق ف��ي ع��ام ‪ ،،2003‬و الت��ي‬ ‫استفزت السلطات السورية لعدم رفعهم‬ ‫صور الرئيس كباقي المسيرات الوطنية‪..‬‬ ‫وف��ي حم�لات تنظيف ش��وارع داريا‬ ‫التي اس��تدعت س��جن خمس وعش��رين‬ ‫"مواطن"‪ ..‬حتى هذا التعبير البس��يط لم‬ ‫يعجب النظام يومها فسجنوا بتهمة "نشر‬ ‫األخالق‪..‬‬ ‫محمد انخرط بثورة الحرية والكرامة‬ ‫من��ذ بدءه��ا كناش��ط وكمحرك أساس��ي‬ ‫وفع��ال ف��ي الح��راك الث��وري ف��ي داريا‪.‬‬ ‫وعندم��ا اجتم��ع ال��رأي على ض��رورة أن‬ ‫تكون الوس��ائل اإلعالمية بيد السوريين‬ ‫وبيد محركي الثورة ك��ي نوصل الصوت‬ ‫للشارع السوري‪..‬‬ ‫كان��ت عن��ب بل��دي وكان عن��ب داري��ا‬ ‫األجم��ل جري��دة تطوعي��ة تنضم الى س��يل‬ ‫منابر التعبير عن الرأي التي وجدت مكانا لها‬ ‫في ظل تعتيم وقمع من قبل النظام السوري‬

‫بسرية تامة وفي ظروف عمل استثنائية‪.‬‬ ‫اعتدن��ا عل��ى ظه��ور محم��د القليل‬ ‫في وسائل التواصل االجتماعي وورشات‬ ‫النقاش ولكنه كان دائما يدهش��نا ليعود‬ ‫وف��ي جعبته الكثي��ر من العم��ل والكثير‬ ‫من المبادرات والمشاريع االستثنائية في‬ ‫داريا وما حولها‪..‬‬ ‫ً‬ ‫ل��م يقبل أب��دا الخ��روج م��ن داريا‪،‬‬ ‫إليمان��ه بأهمي��ة العم��ل الميدان��ي على‬ ‫األرض ومتابع��ة م��ا ب��دأه من��ذ البداية‪،‬‬ ‫باإلضاف��ة لمحاولته لنق��ل ما يحصل في‬ ‫المدين��ة لإلعالم‪ ،‬فض ًال عم��ا كان يفعله‬ ‫في مجال اإلغاثة وإعانة المنكوبين ومن‬ ‫بق��ي ف��ي مدينة داري��ا من أهل��ه وأبناء‬ ‫مدينته‪.‬‬ ‫كتب ش��باب عنب بلدي اليوم عن أبو‬ ‫النور‪:‬‬ ‫في مثل هذا الوقت من كل أس��بوع‪،‬‬ ‫أي قبل ش��روق ش��مس األح��د‪ ..‬كان أبو‬ ‫النور يطل علينا باتصاالته المتكررة‪:‬‬ ‫ بدكن ش��ي شباب؟ ناقصكن شي؟‬‫في حدا لسا ما بعت موادو؟؟‬ ‫ اهلل يعطي��ك العافية يا أبو النور‪..‬‬‫ال تنسى تجيب الفوالت وتجي الصبح‪..‬‬ ‫محم��د قريط��م (أب��و الن��ور) كن��ت‬ ‫مثالاً ف��ي اإليجابي��ة والهم��ة واإلخالص‬ ‫والتواضع‪..‬‬ ‫ل��م تكن لتت��رك فري��ق العمل دون‬ ‫إطالالتك رغم كثرة مشاغلك ومشاريعك‬ ‫وارتباطاتك‪..‬‬

‫كنت تأتي في كل الظروف واألوقات‬ ‫كلما احتاجك أحدنا‪..‬‬ ‫وكن��ت تعم��ل بصم��ت‪ ..‬وتدع��م‬ ‫بصمت‪ ..‬وتحلم بصمت‪...‬‬ ‫لن تكفي الكلم��ات وال المقاالت كي‬ ‫تس��طر ما كان وما قام به محمد قريطم‬ ‫وأمثاله من جنود سوريا المجهولون‪.‬‬ ‫يترجل��ون الواح��د تل��و اآلخ��ر ومن‬ ‫حوله��م يكم��ل الطري��ق‪ .‬هك��ذا علمتنا‬ ‫داريا الصمود‪ .‬علمتن��ا أن العنب المعطاء‬ ‫الحقيقي ال يفنى وال يموت‪..‬‬ ‫ف��ي لحظة استش��هاده وف��ي وداعه‬ ‫ألم��ه خوفاً م��ن اعتقال��ه‪ ،‬أرس��ل محمد‬ ‫قريط��م‪ ،‬األب لطفلي��ن‪ ،‬رس��الة ألم��ه‬ ‫ودعه��ا فيها‪ ،‬وطلب رضاها‪ ،‬ولكنه ودعها‬ ‫لش��عوره بأنه س��يعتقل‪ ،‬ولكن��ه لم يدر‬ ‫أنه سيقتل وس��يغيب إلى األبد‪" :‬أنا على‬ ‫قناعة تامة بأنني سأسجن اآلن‪ ،‬وسأحرم‬ ‫من حرارة الشمس ووضوح النهار وضوء‬ ‫القم��ر‪ ،‬قد أذل اليوم من أجل أال يذل أحد‬ ‫أبداً‪ ،‬س��أقف خلف القضبان فال يقف أحد‬ ‫خلفها‪ ،‬س��أخاطر بحريتي فال يسجن أحد‬ ‫بع��د اليوم‪ ..‬أعينيني أم��ي بدعائك‪ ،‬فقد‬ ‫اخترت حريتي وحريتكم"‪.‬‬ ‫أس��رة تحرير جريدة سوريتنا تتقدم‬ ‫بخال��ص الع��زاء لعائلة الش��هيد وأهله‬ ‫وأصدقائ��ه وأه��ل داريا وس��وريا جميع ًا‬ ‫وألسرة تحرير جريدة عنب بلدي‪.‬‬ ‫وباق فينا‪ ..‬سوريا تكبر‬ ‫أبو النور حي ٍ‬ ‫بشهدائنا‪ ..‬دمائهم ثمن حريتنا‬

‫‪21‬‬


‫نبض الروح ‪. .‬‬

‫�إلـى �أبـي فـي ذكـرى‬ ‫رحيله الع�شرين‬ ‫آية األتاسي‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ /3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫أن��ا ابن��ة الس��جن‪ ..‬ابنة س��نوات‬ ‫القم��ع‪ ..‬ابنة االنتظ��ار الطويل‪ ..‬ابنة‬ ‫نور الدين األتاسي‪..‬‬ ‫أبي الذي س��رقته مني السياسة‬ ‫وم��دت لي لس��انها‪ ..‬قالت ل��ي‪ :‬رجال‬ ‫السياس��ة ال أبن��اء له��م‪ ..‬انس��يه ي��ا‬ ‫صغيرتي‪ ..‬أبوك ملكية عامة‪.‬‬ ‫كره��ت السياس��ة يومه��ا‪..‬‬ ‫وتخيلته��ا غ��ول يس��رق اآلب��اء م��ن‬ ‫أبنائه��م ويتركهم يتام��ى‪ ..‬مر العمر‬ ‫ومات أب��ي ولم أتصالح مع السياس��ة‬ ‫ولم أغفر لها‪ ..‬بل ازدادت الهوة بيننا‪،‬‬ ‫حاولت أن أرى أبي كأي أب أخرمن لحم‬ ‫ودم‪ ..‬بلحظات حن��ان كثيرة ولحظات‬ ‫قسوة قليلة‪ ،‬لكنني كنت دائمًا أجدني‬ ‫محاصرة برج��ل السياس��ة‪ ،‬بمؤيديه‬ ‫وبمنتقدي��ه‪ ..‬برفاق��ه وأعدائ��ه‪..‬‬ ‫بفت��رة حكمه القصيرة وفترة س��جنه‬ ‫الطويلة‪.‬‬ ‫ف��ي مث��ل ه��ذا الي��وم‪ ،‬وقب��ل‬ ‫عش��رين س��نة رح��ل أب��ي ع��ن هذه‬ ‫الحي��اة‪ ..‬رح��ل األب حام� ً‬ ‫لا مع��ه كل‬ ‫األب��وة المؤجلة وكل خفايا السياس��ة‬ ‫وكل أوجاع السجن وآالمه‪ ..‬لم أتوقف‬ ‫يوم��اً ع��ن اس��تحضار ص��ورة األب‬ ‫وذكرياته‪ ..‬وحجبت صورة السياس��ي‬ ‫وتناس��يتها‪ ..‬ولكنني أح��س يومًا بعد‬ ‫يوم بض��رورة الحديث عن مرحلة من‬ ‫تاريخ س��وريا‪ ،‬ال تخصن��ي وحدي بل‬ ‫تخص كل الس��وريين‪ ..‬مرحلة حاول‬ ‫النظ��ام ب��كل م��ا أوت��ي م��ن بطش‪،‬‬ ‫طمس��ها والتعتيم عليه��ا‪ ..‬ابتدا ًء من‬ ‫زج رجالها في الس��جون وقتلهم على‬ ‫البط��يء وانته��اء بإزالتها م��ن الكتب‬ ‫المدرس��ية والتاري��خ‪ ..‬وكأن تاري��خ‬ ‫سورية بدأ باألسد وسينتهي به‪.‬‬

‫كن��ت أفاجأ أحيان��اً أن جيال كامال‬ ‫ولد وترعرع ف��ي ظل الديكتاتور األب‬ ‫وال يع��رف م��ن كان رئي��س س��ورية‬ ‫قب��ل األس��د‪ ،‬في وق��ت كنت أس��افر‬ ‫ألبع��د أصق��اع األرض ويس��ألونني‪،‬‬ ‫عندم��ا يس��معون اس��مي‪ ،‬ع��ن أب��ي‬ ‫وم��اذا حل ب��ه‪ ..‬أعترف أنن��ي تجنبت‬ ‫كثي��راً الخوض بالسياس��ة وأس��ئلتها‬ ‫ورفض��ت كثي��راً أن أتكل��م ع��ن أبي‬ ‫كرئيس س��ابق وأدافع عنه على مبدأ‬ ‫" كل فت��اة بأبيها معجب��ة"‪ ..‬لقناعتي‬ ‫أن التاريخ سينصفه وأنه ليس بحاجه‬ ‫البنة تدافع عنه‪ ..‬وألنني لم أكن أرى‬ ‫نفسي يومًا كابنة رئيس سابق‪ ..‬فأنا‬ ‫كنت ومازلت ابنة الس��جن ومعاناته‪..‬‬ ‫لم أر نفسي يوماً مع أصحاب السلطة‪،‬‬ ‫ب��ل مع أصحاب الحق المس��لوب وابنة‬ ‫للسجناء والمعتقلين‪..‬‬ ‫ف��ي ذك��رى رحيل��ه العش��رين‪،‬‬ ‫سأس��مح لنفس��ي أن أس��تحضر األب‬ ‫السياس��ي‪ ..‬أس��تحضره م��ن البداية‬ ‫ومن لحظة الوجع األولى‪ ..‬عندما كان‬ ‫صبي��ًا ذا اثنا عش��رة ربيع��اً يقف أمام‬ ‫قبر أمه ويبكيها بكا ًء‪ ،‬نش��فت دموعه‬ ‫من بعده��ا‪ ..‬بك��ى أيامًا ولي��ال حتى‬ ‫جفت دموعه وصارت من حينها تسيل‬ ‫إل��ى الداخ��ل ويكتمها ك��ي ال تخرج‪..‬‬ ‫وصار يبحث عن األم الصغيرة الغائبة‬ ‫ف��ي ص��ورة األم الكب��رى الحاض��رة‬ ‫س��ورية‪ .‬اكتش��ف باك��راً طري��ق‬ ‫السياس��ة فخ��رج في مظاه��رات ضد‬ ‫االحتالل الفرنس��ي‪ ..‬ثم انتس��ب في‬ ‫س��ن مبكرة لحزب البعث‪ ..‬في مرحلة‬ ‫كانت أحالم الش��باب فيه��ا تدور حول‬ ‫الوح��دة العربي��ة واالش��تراكية‪ ..‬في‬ ‫الثامنة عش��ر من عم��ره‪ ..‬تمرد على‬ ‫والده وعائلته م��ن مالكي األراضي‪..‬‬

‫ومضى بحلمه حتى النهاية‪.‬‬ ‫دخ��ل جامع��ة دمش��ق ودرس‬ ‫الط��ب هن��اك‪ ..‬وت��رأس االجتماع��ات‬ ‫الطالبية وق��اد المظاهرات ضد حكم‬ ‫الشيش��كلي وتم اعتقاله وسجنه في‬ ‫س��جن تدمر الصحراوي لمدة س��نة‪..‬‬ ‫عندما اعتقل‪ ،‬طلب منه أن يوقع على‬ ‫تعهد يترك بموجبه العمل السياس��ي‬

‫‪22‬‬ ‫في اجتماع القمة الرباعي لرؤساء مصر وسورية والعراق والجزائر‪ :‬ناصر واألتاسي وعارف وبومدين‬

‫والنش��اط التظاهري ولكن��ه رفض‪..‬‬ ‫وعندم��ا ُطـلب من جدي الضغط عليه‬ ‫للتوقيع‪ ..‬م��ا كان من جدي‪ ،‬الذي كان‬ ‫يعارض أف��كار ابنه ونش��اطه‪ ،‬إال أن‬ ‫قال ل��ه‪ :‬طالما هذه هي قناعاتك فأنا‬ ‫ل��ن أجبرك على تغيره��ا‪ ..‬أبقى رجال‬ ‫وتمسك بموقفك حتى النهاية‪.‬‬ ‫تخ��رج أب��ي م��ن كلي��ة الط��ب‬ ‫ع��ام‪ 1955‬وتخص��ص بالجراحة في‬ ‫مستش��فى المجتهد‪ ،‬وفي عام ‪1958‬‬ ‫ش��ارك كمتطوع في الثورة الجزائرية‬ ‫على رأس مجموعة من األطباء‪ ،‬وكان‬ ‫اس��مه الس��ري "عب��د القادر ب��ن عبد‬ ‫الوهاب"‪ ..‬بع��د وفاته تم تكريمه في‬ ‫الجزائر‪ ،‬وتم افتتاح مستشفى باسم‬ ‫"مستش��فى نور الدين األتاسي" وفاء‬ ‫م��ن بلد الملي��ون ش��هيد‪ ،‬لمن ناضل‬ ‫جنبًا لجنب مع ثوارها‪ ..‬عاد بعدها أبي‬ ‫لمدينت��ه حمص وافتت��ح عيادته فيها‬ ‫وعم��ل كطبيب هن��اك‪ ..‬حت��ى عودة‬ ‫حزب البعث واس��تيالئه على السلطة‬ ‫ع��ام ‪ ،1963‬فت��م اس��تدعاء وال��دي‬ ‫وس��لم حقيبة الداخلية‪ ..‬وبدأت رحلة‬ ‫السياس��ة من جديد‪ ..‬رحلة لم يدفعه‬


‫نبض الروح ‪. .‬‬ ‫الرئيس نور الدين األتاسي يخطب في الجامعة أيام الشيشكلي‬

‫الرئيس نور الدين األتاسي وأعضاء حكومته‬

‫بطاقته عندما تطوع في الثورة الجزائرية‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬

‫محم��د الخولي تأيي��د النظام رفض‪..‬‬ ‫ألن س��نوات الس��جن والمراجع��ة ل��م‬ ‫تزي��ده إال قناع��ة باس��تحالة إص�لاح‬ ‫ه��ذا النظام وإليمانه أن ال مس��تقبل‬ ‫لسورية إال بالديمقراطية‪.‬‬ ‫ال أطل��ب م��ن اآلخري��ن اإليم��ان‬ ‫بقناعات أب��ي ومعتقداته ولكن أطلب‬ ‫منه��م احت��رام تاري��خ رج��ل وطني‪،‬‬ ‫اتفقن��ا أو اختلفن��ا مع��ه‪ ،‬لكن��ه بقي‬ ‫ألخر لحظة شريفًا ومخلصًا ألفكاره‪..‬‬ ‫وقد ح��اول األس��د المس��تحيل كي ال‬ ‫يدع��ه يخرج ويحك��ي ويقدم خالصة‬ ‫تجربت��ه ومراجعت��ه له��ا‪ ..‬ترك��ه في‬ ‫غياهب السجون حتى تفشى سرطان‬ ‫الس��جون في روح��ه وفتك بجس��ده‪،‬‬ ‫وعندما س��مح له بعد ‪ 22‬س��نه سجن‬ ‫بالسفر لفرنسا للعالج‪ ..‬كان المرض‬ ‫قد تفش��ى ف��ي كل خالي��اه ولم يكن‬ ‫قادراً ال على المش��ي وال الكالم ومات‬ ‫بعد أسبوع من وصوله لباريس‪.‬‬ ‫الي��وم وبع��د انهي��ار مملك��ة‬ ‫الصمت‪ ..‬س��محت لنفس��ي أن أتحدث‬ ‫عن أبي ال باس��مه‪ ..‬وحاولت أن أكتبه‬ ‫كما ت��راه عيناي‪ ،‬ولكنن��ي تعمدت أن‬ ‫أخذ مسافة عاطفية‪ ،‬تسمح لي بقدر‬ ‫اإلمكان أن أكون منصفة وحيادية‪.‬‬ ‫الي��وم يا أبت��ي‪ ..‬وبعد ‪ 20‬س��نه‬ ‫عل��ى رحيل��ك‪ ..‬ال أس��تطيع أن أق��ف‬ ‫عن��د قب��رك‪ ،‬وال أن أض��ع الزهور كما‬ ‫اعت��دت أن أفع��ل‪ ..‬الي��وم ال أتصال��ح‬ ‫مع السياس��ة التي أخذت��ك مني‪ ..‬بل‬ ‫أتك��ئ‪ ،‬أن��ا الت��ي ال تتقنه��ا وال تتقن‬ ‫أالعيبه��ا‪ ..‬اتك��ئ عليه��ا ألحكي عنك‬ ‫لم��ن ال يعرف��ك‪ ..‬يحكي لس��اني عن‬ ‫رجل سياسة‪ ..‬ويحكي قلبي عن رجل‬ ‫الحي��اة واإلنس��انية‪ ..‬وتحكي دموعي‬ ‫عن رجل المعاناة واأللم‪ ،‬دموع أحاول‬ ‫أن أبك��ي به��ا ما عج��زت دموعك عن‬ ‫سرده والبوح به‪.‬‬ ‫يا أبتي‪ ..‬اشتقت لك‪ ..‬لن أسألك‪:‬‬ ‫لماذا مضيت في س��راديب السياس��ة‬ ‫وتهت ع��ن ابنتك الصغيرة؟‪ ..‬س��ؤال‬ ‫لطالما أردت أن أس��أله لك ولم أفعل‪..‬‬ ‫ألنني كنت أع��رف جوابك من غير أن‬ ‫تنطقه‪ :‬سامحيني يا حبيبتي‪ ..‬أحبك‪..‬‬ ‫ولكننني أحببت بلدي أكثر‪.‬‬ ‫الصور من أرشيف آية األتاسي‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫إليها ال نداء الس��لطة وال شهوة المال‬ ‫وال الجاه‪ ..‬فهو لم يكن ينقصه ال جاه‬ ‫وال م��ال‪ ..‬وال كان اب��ن طائف��ة‪ ..‬وال‬ ‫كان عسكريا يبحث عن سلم ليتسلق‬ ‫عل��ى ظهور العباد‪ ..‬بل بكل بس��اطة‬ ‫القتناع��ه بأفكار‪ ،‬آمن به��ا وحلم بها‬ ‫من أجل س��ورية‪ ..‬أحالم ربما تختلف‬ ‫عن أحالمنا نح��ن جيل اليوم‪ ..‬ولكنها‬ ‫كان��ت أح�لام جيله��م في زم��ن المد‬ ‫القومي والعروبي‪.‬‬ ‫في عام ‪ 1966‬أصبح والدي رئيسًا‬ ‫للدولة بعد أن كان عضواً في مجلس‬ ‫الرئاس��ة‪ ،‬ولكن��ه ل��م يك��ن الرئيس‬ ‫الواحد األحد‪ ..‬وال كان الرئيس الخالد‬ ‫المفدى‪ ..‬كما اعتدنا عليه عند رؤساء‬ ‫ال��دول العربية المس��تبدين‪ ..‬بل كان‬ ‫ج��زءا م��ن قي��ادة حزبية‪ ،‬يت��م اتخاذ‬ ‫قراراته��ا عن طري��ق التصويت داخل‬ ‫القي��ادة‪ ..‬ال أدع��ي أن تل��ك المرحل��ة‬ ‫كانت مش��رقة وبال أخط��اء‪ ..‬ولكننا ال‬ ‫نس��تطيع أن نرى بعي��ون اليوم حقبة‬ ‫الستينيات وأحالم القومية والناصرية‬ ‫وأولوية القضية الفلسطينية‪ ..‬حقبة‬ ‫تش��ي غفارا وحركات التحرر واليسار‬ ‫العربي‪ ..‬لم أعاي��ش تلك الفترة ولم‬ ‫أك��ن على س��طح ه��ذه األرض بعد‪..‬‬ ‫ولكنن��ي أعرف أن أب��ي رئيس الدولة‬ ‫حينه��ا‪ ،‬كان يس��كن في بي��ت أجره‪..‬‬ ‫وبعد س��جنه ظللنا نسكن فيه وندفع‬ ‫أج��اره مثلن��ا مثل أي مواطن س��وري‬ ‫أخ��ر‪ ..‬لم يس��تفد م��ن منصب��ه ولم‬ ‫يترك لنا بعد س��جنه وموته ال س��يارة‬ ‫باسمه وال حس��اب بنك‪ ..‬لم يترك لنا‬ ‫إال س��معة حس��نة ويد بيضاء‪ ،‬حاولنا‬ ‫جاهدي��ن الحفاظ عليه��ا ناصعة كما‬ ‫ورثناها‪.‬‬ ‫بع��د أن احتدم��ت الخالفات داخل‬ ‫القيادة بس��بب محاولة األس��د التفرد‬ ‫بالس��لطة‪ ،‬وبع��د انكش��اف ال��دور‬ ‫المتواط��ئ لحافظ األس��د ف��ي أحداث‬ ‫أيل��ول األس��ود‪ ،‬عندما رفض إرس��ال‬ ‫تغطي��ة جوية للقوات الس��ورية التي‬ ‫حاولت الدخول لحماية الفلس��طينيين‬ ‫ف��ي األردن‪ ..‬ق��دم وال��دي اس��تقالته‬ ‫م��ن كل مناصبه احتجاجاً على موقف‬ ‫وزي��ر الدف��اع وعل��ى تدخ��ل الجيش‬ ‫ف��ي السياس��ة‪ .‬وت��م عق��د المؤتم��ر‬ ‫االس��تثنائي العاشر للحزب وعلى إثره‬ ‫طرد حافظ األس��د ومصطفى طالس‬ ‫من الحزب‪.‬‬ ‫و ف��ي ‪ 16‬نوفمب��ر ق��ام األس��د‬ ‫بانقالب��ه وانتهى فعليًا ح��زب البعث‪،‬‬ ‫وتمت مص��ادرة س��ورية لصالح رجل‬ ‫واحد مس��تبد‪ ..‬كتب س��ورية باس��مه‬ ‫وجعلن��ا عبيدا ورعاي��ا‪ ..‬ثم كما يورث‬ ‫المت��اع‪ ..‬تم��ت نق��ل ملكية س��ورية‬ ‫وش��عبها البن��ه م��ن بع��ده‪ .‬ف��ي هذا‬ ‫اليوم عرض األس��د على والدي البقاء‬ ‫ف��ي مناصبه مع��ززاً ومكرم��ًا‪ ،‬ولكن‬ ‫هذه المرة ليصبح فع ً‬ ‫ال غطاء وستارة‬ ‫يتلطى من ورائها األسد‪ ،‬لكنه رفض‬ ‫ليس كرمال لصالح جديد‪ ،‬الذي كثيراً‬ ‫ما اختلف معه في وجهات النظر ولكن‬ ‫إلدراكه أن األسد سيحول سورية إلى‬ ‫س��جن س��وري كبير‪ ..‬ولي��س اعتقال‬ ‫رفاقه القدماء إال البداية له‪.‬‬ ‫دخل أبي الس��جن وبقي فيه ‪22‬‬ ‫س��نه‪ ..‬ألن��ه لم يكن يري��د أن يغطي‬ ‫على مشروع والدة األسد الديكتاتور‪..‬‬ ‫ولم يكن يريد أن يكون جزءا من دولة‬ ‫االس��تبداد‪ ..‬رفض في عام ‪ 1970‬أن‬ ‫يكون جزء من ه��ذا النظام المجرم‪..‬‬ ‫ورف��ض ف��ي ع��ام ‪ 1980‬عندم��ا تم‬ ‫إخراج��ه الس��تراحة القص��ور التابعة‬ ‫للدول��ة‪ ،‬ووضع��ه في��ه قي��د اإلقام��ة‬ ‫الجبري��ة م��ن أج��ل التف��اوض معه‪.‬‬ ‫وعندم��ا طل��ب من��ه من��دوب األس��د‪،‬‬

‫‪23‬‬ ‫في السجن عندما كان طالبَا في كلية الطب‬


‫نبض الروح ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ /3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪24‬‬

‫هنا دم�شق‬

‫ع��دت لصفحت��ي بع��د غي��اب دام‬ ‫أكث��ر من يومين بس��بب انقط��اع خدمة‬ ‫االتص��االت ع��ن كامل س��ورية‪ ،‬ويومان‬ ‫بتوقي��ت الث��ورة الس��ورية أكث��ر م��ن‬ ‫كافيين كي يس��قط مئات الشهداء‪ ،‬كي‬ ‫تدم��ر عش��رات البي��وت وتتش��رد مئ��ات‬ ‫العائ�لات دون م��كان تلج��أ إلي��ه‪ .‬ع��دت‬ ‫ألج��د الكثي��ر من الرس��ائل والت��ي يريد‬ ‫مرس��لوها االطمئن��ان علين��ا "نحن أهل‬ ‫الداخ��ل"‪ ،‬وألج��د صفح��ات الفيس��بوك‬ ‫ممتلئ��ة بعبارة‪" :‬هنا دمش��ق‪ ." ...‬جميع‬ ‫األصدقاء الذين يعيش��ون خارج س��ورية‬ ‫كتبوا عشرات المرات‪" :‬من باريس‪ ..‬هنا‬ ‫دمش��ق"‪" ...‬من بيروت‪ ...‬هنا دمشق"‪...‬‬ ‫"م��ن الري��اض‪ ...‬هنا دمش��ق"‪ ...‬ألحس‬ ‫أن الجمي��ع يعيش��ون معنا‪ ،‬وأن دمش��ق‬ ‫تعيش مع الجميع‪..‬‬ ‫بحثت هن��ا وهناك ألج��د أنها حملة‬ ‫الكتروني��ة أطلقته��ا مجموع��ة م��ن‬ ‫الس��وريين المغتربي��ن عندم��ا قطع��ت‬ ‫خدمة االنترنت كلي��اً عن كامل األراضي‬ ‫الس��ورية وأصبح من ش��به المس��تحيل‬ ‫التواص��ل م��ع الس��وريين ف��ي الداخ��ل‬ ‫ومعرف��ة أخبارهم والت��ي كان االنترنت‬ ‫أه��م وس��يلة للحص��ول عليه��ا‪ .‬وق��د‬ ‫استوحى الش��باب فكرة هذه الحملة من‬ ‫قص��ة حدث��ت ع��ام ‪ 1956‬حي��ث "صدح‬ ‫ص��وت س��وري دمش��قي (عب��د اله��ادي‬ ‫ب��كار) بــ"هن��ا القاهرة من دمش��ق" في‬ ‫‪ 2‬تش��رين الثان��ي (نوفمبر) ع��ام ‪1956‬‬ ‫عندما كان الع��دوان الثالثي على مصر‪،‬‬ ‫حيث صدر عن القوات المصرية البالغ رقم ‪14‬‬ ‫وجاء فيه‪« :‬في الساعة الحادية عشرة ونصف‬ ‫صباح��اً حدثت غارة جوية عل��ى قرية مصرية‬ ‫ف��ي أب��ي زعب��ل وكذلك عل��ى أجهزة إرس��ال‬ ‫محط��ة اإلذاعة المصرية ما س��بّب عط ً‬ ‫ال فيها‬ ‫بعض الخس��ائر األخ��رى التي ل��م تحدد بعد»‬ ‫حيث قام��ت الطائرات الفرنس��ية والبريطانية‬ ‫بتوجي��ه ضربات جوي��ة على أه��داف مصرية‬ ‫ط��وال يوم��ي ‪ 2‬و‪ 3‬تش��رين األول‪ ،‬ونجح��ت‬ ‫إح��دى الغ��ارات في تدمي��ر هوائيات اإلرس��ال‬ ‫الرئيس��ية لإلذاع��ة المصري��ة ف��ي منطق��ة‬ ‫صحراء أبي زعبل شمال القاهرة قبل أن يلقي‬ ‫الرئيس المصري عبد الناصر خطبته من فوق‬ ‫منبر الجام��ع‪ ،‬فتوقفت اإلذاع��ة المصرية عن‬ ‫اإلرس��ال‪ ،‬وهنا كان��ت المفاجأة الكب��رى التي‬ ‫صعق��ت من أراد إس��كات صوت قاه��رة المعز‬ ‫فق��د انطلق��ت إذاع��ة «دمش��ق» عل��ى الفور‬ ‫بالنداء «هنا القاهرة»‪" ...‬‬ ‫وانطالق��ًا م��ن ه��ذه الفك��رة م�لأ الكثير‬ ‫م��ن أصدقائ��ي المغتربي��ن صفحاته��م خالل‬ ‫هذين اليومين بتلك العبارة" تضامنًا مع أقدم‬ ‫عاصمة ف��ي التاريخ‪ ،‬عاصمة األمويين‪ ،‬والتي‬ ‫يظن��ون أن باس��تطاعتهم عزله��ا ع��ن العالم‬ ‫عب��ر قطعهم االنترنت واالتصاالت عنها‪ ،‬فأراد‬ ‫السوريين في كل مكان في الكرة األرضية أن‬

‫سعاد يوسف‬

‫يذكروا العالم أن دمش��ق تس��كن في قلب كل‬ ‫واح��د فينا‪ ،‬في كل عاصم��ة وكل مدينة وكل‬ ‫زاوية‪" .‬‬ ‫أم��ا ف��ي الداخل‪ ..‬ف��ي دمش��ق‪ ..‬فالحياة‬ ‫كان��ت تس��ير على حاله��ا‪ ..‬على وق��ع القصف‬ ‫اليومي‪ ،‬والطيران الحربي‪ ،‬واالش��تباكات التي‬ ‫ال ته��دأ جنوب��ًا‪ ،‬وش��رقاً‪ ،‬وغرب��ًا‪ ..‬ف��ي النهار‬ ‫ازدح��ام خانق‪ ،‬وعندما تبدأ الش��مس بالمغيب‬ ‫تلقي بسحرها على ش��وارع المدينة‪ ،‬لتتركها‬ ‫ف��ي الليل معتم��ة‪ ،‬خالي��ة إال من قل��ة قليلة‪،‬‬ ‫ترفض االستسالم لما بات يسمى "الحرب في‬ ‫سورية"‪ ،‬وال زالت تجد للحياة وللحب سبي ً‬ ‫ال‪...‬‬ ‫ربم��ا كانت فرص��ة لنا نحن الدمش��قيين‬ ‫كي نفكر أكثر بمن هم محاصرون منذ أشهر‪،‬‬ ‫دون اتص��االت ودون كهرباء‪ ..‬كي نفكر بأهلنا‬ ‫ف��ي الغوطة وقد مر عليهم ما يفوق األربعين‬ ‫يوم��ًا في مدنهم وبلداته��م وهم دون كهرباء‬ ‫وم��اء‪ ،‬دون اتص��االت وق��د نزح من اس��تطاع‬ ‫منه��م هربَا من القص��ف العني��ف‪ ..‬ربما هي‬ ‫فرص��ة ك��ي نترح��م على عش��رات الش��هداء‬ ‫الذي��ن يموتون كل يوم بصمت‪ ،‬دون أن يكون‬ ‫ل��دى أصدقائه��م أو ذويهم قدرة عل��ى كتابة‬ ‫اس��م ش��هيدهم أو وضع صورة له على إحدى‬ ‫صفحات الفيسبوك‪...‬‬ ‫وهنا‪ ...‬تبقى دمشق‪ ...‬وستبقى سوريا‪...‬‬

‫ف��ي غي��اب الن��ت عدن��ا الس��تخدام التلف��ون األرضي‬ ‫والموباي��ل بعد طول إهمال‪ ،‬وبفضل غي��اب الكهربا طلعنا‬ ‫مشوار بالنهار حتى ما تتصل حلقة الملل بين الليل والنهار‪.‬‬ ‫تمش��ينا بالس��وق مع ان��ه مخن��وق‪ ..‬مرين��ا عالحواجز‬ ‫اس��تفقدناهم واح��د واح��د القيناه��م زايدين ك��م واحد‪...‬‬ ‫س��لمنا عل��ى مجامي��ع الش��حادين مجموع��ة‪ ..‬مجموع��ة‬ ‫وتقس��امنا معهم الل��ي بجيوبنا م��ن العش��رات‪ ..‬كلنا على‬ ‫هالرصيف سواء‪..‬‬ ‫عند رجلين قاسيون شربنا قهوة‬ ‫باله��واء الطل��ق‪ ..‬اس��تمعنا ألص��وات الدج‪ ...‬ب��وووم‪..‬‬ ‫ب��وووف طق ط��ق‪ ..‬راقبنا طي��ور الحمام والق��اق‪ ..‬طمنونا‬ ‫عالبيئ��ة وعل��ى كام ش��جرة بالش��ام وقال��وا لن��ا رح نبقى‬ ‫معكم‪ ..‬لو هج الكون‪...‬‬ ‫نحنا راجعين س��معنا بالطريق حدا عم يبّشر حدا انهم‬ ‫ذاعوا بالراديو رجعت النت واالتصاالت‪ ..‬واش��تغل الركض و‬ ‫رجعن��ا لقينا حلقات الدبكة معقودة عـالفيس بوك والدموع‬ ‫عم تهر متل الشتي شي من الفرح وشي من الكرب والناس‬ ‫عم تس��تفقد بعضها‪ ..‬مين مات‪ ..‬مين لس��ه عايش‪ ..‬مين‬ ‫علق ومين نفد‪ ..‬وي��ن صار الضرب والدخنة اللي عم تطلع‬ ‫من اي منطقة‪ ..‬رجعنا والهمّ يسبقنا‪ ..‬رجعنا‪ ..‬هنا دمشق‪..‬‬ ‫سعاد جروس‬


‫نبض الروح ‪. .‬‬

‫لأنها احلرية‬ ‫ر�سالة �أم البنها ال�شهيد‬ ‫مرام المصري‬ ‫الن الحرية هي‬ ‫انفجار أوتار قلب‬ ‫في صدر‬ ‫لم يعد يحتمل‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬

‫ألنها أغنية الحوريات‬ ‫للبحارة الشجعان‬ ‫ألن الحرية‬ ‫جميلة الجميالت‬ ‫آلهة الحكمة‬ ‫معشوقة األقوياء‬ ‫فخذها‬ ‫ألنها جنة النيران‬ ‫التي تبدأ بقدحة‬ ‫القصيدة بكلمة‬ ‫الحب بقبلة‬ ‫ألنها غالية الغوالي‬ ‫فكنها‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫انزل يا بني‬ ‫مع نقاط الماء لتصبح‬ ‫موجة عارمة‬ ‫تغسل‬ ‫شطآن العالم‬ ‫وتملس‬ ‫الصخور الناتئة‬ ‫اتحد بالهواء‬ ‫لتصبح عاصفة‬ ‫تقلع‬ ‫أشجار الظلم المتينة‬ ‫كن القدحة‬ ‫كن الكلمة‬ ‫كن القبلة‬ ‫حياتك غالية‬ ‫ككل ابن ألم‬ ‫أهديك‬ ‫أهديك يا بني‬ ‫للحرية‬

‫عمل للفنان وسيم الجزايرلي بعنوان‪ :‬الغارقون في الدم‬

‫‪25‬‬


‫دندنات اندساسية ‪. .‬‬

‫ق�صــة مــن مطــار‬ ‫مــرج ال�ســلطان‬

‫خالد قنوت‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ /3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬

‫خ��رج أمر الي��وم بأن أك��ون ضابط‬ ‫اإلطع��ام ف��ي مط��ار م��رج الس��لطان‬ ‫العس��كري‪ ،‬من سوء حظي أنه كان يوم‬ ‫الف��روج‪ ،‬لم أع��د أذكر أي ي��وم كان من‬ ‫أيام األسبوع‪ ،‬المهم خرجت من البراكية‬ ‫التي أسكن فيها وتوجهت للمطبخ‪ .‬كنت‬ ‫مالزم مهن��دس مجند وكان��ت معرفتي‬ ‫بقائد الل��واء قد تناقلها الجميع على أني‬ ‫ضاب��ط مدعوم‪ .‬على فك��رة‪ ،‬قائد اللواء‬ ‫كان ضاب��ط طي��ار م��ن أن��زه الضب��اط‬ ‫وأكثره��م تفاني��ًا ف��ي عمل��ه حت��ى أن‬ ‫الجميع كانوا يقولون أنه متزوج بالمطار‬ ‫فقلم��ا يذه��ب لبيت��ه‪ ،‬مازل��ت أتصل به‬ ‫عندما أزور الساحل السوري ألسلم عليه‬ ‫بعد أن سرح من خدمته في الجيش‪.‬‬ ‫كان باب المطبخ مقف ًال من الداخل‬ ‫وكان ع��دد من المجندي��ن يقفون عنده‬ ‫ومعه��م بعض الصح��ون واألواني التي‬ ‫تنتظر الزاد‪ .‬أبعدتهم عن الباب وطرقته‬ ‫بق��وة ففت��ح ل��ي مس��اعد أول الب��اب‬ ‫بعصبي��ة‪ .‬كان وجه��ه عب��ارة عن عظام‬ ‫ال روح فيه��ا ووجهه األصفر الش��احب ال‬ ‫يمكن أن أنساه حتى اليوم‪.‬‬ ‫قال لي باش��مئزاز‪ :‬ل��م ننتهي من‬ ‫الطه��ي بعد‪ ،‬تعال بعد س��اعة‪ .‬مس��كت‬ ‫الب��اب بق��وة وقل��ت له‪ :‬أفت��ح الب��اب أنا‬ ‫ضابط األطعام اليوم‪.‬‬ ‫أصف��ر وجهه أكثر‪ ،‬ألن��ه عرف أني‬ ‫أنا الضابط المدعوم قد حضرت بنفسي‬ ‫لمراقبة عملية الطه��ي ولم يكن يتوقع‬ ‫من مدعوم أن يتنازل لهذه المهمة‪.‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪26‬‬ ‫مطار مرج السلطان‪ ‬‬

‫دخل��ت المطب��خ فوج��دت ع��دد من‬ ‫المجندي��ن في ارتباك كبي��ر‪ .‬كان هناك‬ ‫ع��دة ق��دور كبي��رة تس��مى بالجي��ش‬ ‫البل��وات‪ ،‬مغطاة وقد بدأت بالغليان فوق‬ ‫نار المواقد‪.‬‬ ‫توجه��ت للمس��اعد األول وقلت له‪:‬‬ ‫أفت��ح هذه البل��وات‪ .‬أمر العس��اكر برفع‬ ‫األغطي��ة ع��ن الق��دور‪ .‬وجدته��ا مليئة‬ ‫بالفراري��ج المعدة للطه��ي وقد غمرتها‬ ‫المياه الساحنة‪.‬‬ ‫كان��ت عي��ون العس��اكر ب��اردة‬ ‫متوجس��ة جعلتن��ي أش��ك ف��ي الموقف‬ ‫برمت��ه‪ .‬فق��ررت أن أم��ارس س��لطتي‬ ‫بحكم أن��ي ضابط مدعوم‪ .‬قلت له بكل‬ ‫صرام��ة‪ :‬من س��مح لك بالب��دء بالطهي‬ ‫دون أم��ر من��ي؟‪ .‬ق��ال لي ب��كل ثقة‪ :‬يا‬ ‫س��يدي‪ ،‬اليوم ه��و ي��وم الفراريج وهي‬ ‫تأخ��ذ وقت��اً طوي� ً‬ ‫لا لطهيه��ا والضب��اط‬ ‫المناوبي��ن والجن��ود ال ينتظ��رون كثيراً‬ ‫في مثل هذا اليوم‪ ،‬سيدي‪ ،‬أنت ال تتعب‬ ‫نفسك سأرسل لك الطعام لغرفتك حال‬ ‫جهوزه‪.‬‬ ‫س��ألته‪ :‬ه��ل وزنته��ا؟ ق��ال‪ :‬طبعًا‬ ‫وبإمكان��ك أن تتأك��د‪ .‬أم��رت مجندي��ن‬ ‫أن يضع��ا كل ق��در عل��ى القب��ان‪ .‬نظر‬ ‫المجندان للمس��اعد في حي��رة‪ ،‬صرخت‬ ‫بهما فركضا نحو الق��در وحماله بتثاقل‬ ‫كبي��ر‪ .‬وضعا الق��در على القب��ان فكان‬ ‫ال��وزن قريب��ًا من ال��وزن الحقيقي لعدد‬ ‫الفراري��ج‪ ،‬ال ب��ل كان أكث��ر م��ن الوزن‬ ‫الطبيعي‪ .‬س��ألت المس��اعد ال��ذي كانت‬

‫ابتس��امة صفراء قد رسمها على وجهه‪.‬‬ ‫قال لي‪ :‬طبعًا الماء يا س��يدي سيزيد من‬ ‫الوزن‪ .‬وكأنه يقول لي س��حقًا بش��هادة‬ ‫الهندسة التي تحملها‪.‬‬ ‫اقترب��ت م��ن الق��در وحاول��ت أن‬ ‫أرفع��ه‪ ،‬كان ثقي ًال أكثر من الالزم‪ .‬عدت‬ ‫لل��وراء وأمرت المجندي��ن أن يقلبا القدر‬ ‫على أرض المطبخ‪.‬‬ ‫اعت��رض المس��اعد بش��دة وق��ال‬ ‫أنن��ي سأتس��بب بتأخي��ر وجب��ة الطعام‬ ‫عل��ى الضباط جميع��اً وهذا س��يحملني‬ ‫المسؤولية‪.‬‬ ‫كان صوت��ي مس��موعاً ألبع��د م��ن‬ ‫جدران المطب��خ عندما أمرت��ه بالصمت‬ ‫وإطاع��ة األم��ر‪ .‬حم��ل المجن��دان القدر‬ ‫ورم��وه بمائ��ه الس��اخن عل��ى األرض‬ ‫فانتشرت الفراريج المغلية على األرض‬ ‫ولكن ظني كان بمكانه فقد انزلقت بعد‬ ‫طبق��ة الفراري��ج المرتبة على الس��طح‬ ‫كتل من الحجارة كانت أسفل القدر‪.‬‬ ‫خ��ر المس��اعد عل��ى ركبتي��ه وبدء‬ ‫يطل��ب الس��ماح والمغفرة وق��ال لي أن‬ ‫الضب��اط يأم��روه ب��أن ي��وزع الفراريج‬ ‫عليه��م وحس��ب رتبه��م قب��ل طهيه��ا‪.‬‬ ‫س��ألته‪ :‬ألي��س له��م مخصص��ات‪ .‬قال‪:‬‬ ‫طبع��ًا ولكنه��م يطمع��ون بأكث��ر م��ن‬ ‫مخصصاته��م وأن أكثره��م يأخ��ذ هذه‬ ‫الفراريج إلى بيوتهم‪.‬‬ ‫كان الغض��ب ال��ذي اعتراني وخرج‬ ‫مني صوتاً مدوياً‪ ،‬قلت له‪ :‬أليس��ت هذه‬

‫مخصص��ات المجندي��ن ي��ا كاف��ر؟ قال‪:‬‬ ‫صحيح‪ ،‬يا سيدي بس ماذا أفعل؟‬ ‫أم��رت المجندي��ن بالوق��وف أم��ام‬ ‫المطبخ وهمم��ت بالخروج مه��دداً بأني‬ ‫س��أذهب مباش��رة لقائ��د الل��واء‪ .‬صرخ‬ ‫المس��اعد‪ :‬داخل عليك يا س��يدي‪ .‬واهلل‬ ‫العظي��م ل��و ع��رف قائ��د الل��واء به��ذا‬ ‫الموض��وع فسيرس��لني لس��جن تدم��ر‪.‬‬ ‫وأخذ يرتمي على يدي يريد أن يقبلها‪.‬‬ ‫أبعدت��ه عن��ي ونظ��رت ف��ي عينيه‬ ‫وقلت له‪ :‬أنظر معك نصف ساعة سأعود‬ ‫وس��تكون كل مخصصات المجندين من‬ ‫الفراري��ج وبالعدد موج��ودة في المطبخ‬ ‫وإال فستعرف النتيجة حتمًا‪.‬‬ ‫من��ذ ذاك الي��وم ولم أكل��ف بمهمة‬ ‫ضابط إطع��ام أبداً وكثير م��ن الضباط‬ ‫أظهر حقداً مري��راً علي دون أن أعرفهم‬ ‫شخصيًا‪ ،‬لكن المجندين والعساكر كانوا‬ ‫دائم��ًا يرمونني بتحية عس��كرية ملؤها‬ ‫االحترام ويسألوني لماذا ال تكون ضابط‬ ‫اإلطع��ام لم��رة ثاني��ة؟ ف��ذاك اليوم هو‬ ‫الي��وم الوحيد في خدمتهم الذي أحس��وا‬ ‫به بالشبع والس��عادة وبوجبة كاملة من‬ ‫حقهم في الطعام والغذاء وهم يعانون‬ ‫الفق��ر والع��وز وس��رقة مخصصاته��م‬ ‫الغذائية خالل خدمتهم للوطن‪ .‬لقد كان‬ ‫يوم سعدهم‪.‬‬


‫إحدى مظاهرات مدينة الدرباسية في محافظة الحسكة‬

‫دندنات اندساسية ‪. .‬‬ ‫جمال منصور‬ ‫يا شباب ‪-‬‬ ‫ع فكرة‪:‬‬ ‫من ضمن إرث األب الحاقد بالخراب العام‪،‬‬ ‫ ويلل��ي بدو ياخود وقت طويل‪ ،‬لنطالع حالنا جميع‬‫منو ‪-‬‬

‫***‬

‫***‬

‫أن��ا م��ا عم ح��اول قول إنو حافظ األس��د ه��و يللي‬ ‫اخترعهون؛؛‬ ‫أل ‪ -‬أعوذ باهلل!!‬ ‫ما هو‪ ،‬باألساس‪،‬‬ ‫أتفه وأجحش من إنو يخترع أو يبتدع شي!!‬ ‫ه��دول القاه��ون موجودي��ن م��ن قبل��و‪ ،‬ومتل ما‬ ‫القاهون‪ ،‬لح يبقوا موجودين من بعدو‪.‬‬ ‫بس هو جريمتو الكبرى‪،‬‬ ‫إن��و بن��ى نظ��ام ‪ /‬ودول��ة ‪ /‬وأجهزته��ا ‪ /‬وإعالمها ‪/‬‬ ‫وإجرامها ‪ /‬وممارساتها‬ ‫وقدر يشكِل مجتمع بأكملو‬

‫***‬

‫إنجازو هو‪،‬‬ ‫إنو قدِر خالهون الـ «قيم» العليا الحقيقية‬ ‫ إذا جازت هيك تسمية‪ ،‬ولو نظريًا ‪-‬‬‫للفضاء العام‪ ،‬يللي هو تحول فيه‬ ‫من مجرد قملة ريفية‪ ،‬أهل ضيعتو ال شايفينو‪ ،‬وال‬ ‫ش��ايفين عيلتو الزطية ‪ /‬ضابط أق��ل من عادي ‪ /‬جنرال‬ ‫مخصي‪ ،‬وخاسر لكل معاركو ‪ /‬طيار فاشل بالث ُلث ‪ /‬زلمة‬ ‫بفكر أقلوي‪ ،‬حاقد ع كل شي ‪ /‬رجل هامشي تماماً‪،‬‬ ‫لسوبرمان‪،‬‬ ‫بقدرة سياط المخابرات وإعالم التأليه!!‬

‫***‬

‫هالش��ي‪ ،‬متمث��ل أكي��د في��ه وبنظام��و‪ ،‬وب��والدو‪،‬‬ ‫وبتركيبة الطغمة الحاكمة‪.‬‬ ‫بس كمان تسرب للمجتمع بالعموم‪،‬‬ ‫ومن ضمنو‪ ،‬أكيد‪،‬‬ ‫الناس يللي ثارت عليه وعلى نظامو‪.‬‬

‫***‬

‫فيه اليوم‬ ‫دكاكي��ن مفتوحة وعمرانة ‪ -‬دكاكي��ن ثورية‪ ،‬على‬ ‫حيلها‬ ‫قايمة قاعدة‪،‬‬

‫***‬

‫بس شو أزعج الشي؟؟‬

‫***‬

‫يا سيدي‪ ،‬أزعج الشي‪،‬‬ ‫هي الناس يللي إيديها ملغوصة بالفساد كانت‪،‬‬ ‫ويللي عم تحاول تستغل الفرصة‬ ‫لتغسل ضمايرها الوسخة‪ ،‬بغسالة الثورة‬ ‫وبمسحوق غضب الناس ع النظام‪ ،‬وتضرب بوزات‬ ‫بلكي بتزمرق مصالحها‪ ،‬متل ما كانت‬ ‫ ومو من زمان‪ ،‬منوب ‪-‬‬‫وقت كانت عم تغسل أموال الفساد‬ ‫يللي هي من مؤسسينو!!‬ ‫بس على مين؟؟‬ ‫على هامان‪ ،‬يا فرعون؟؟‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫ه��و إرث النفعي��ة الواطي��ة‪ ،‬تبع «إيمِ��ن أخد إمي‪،‬‬ ‫بقللو عمي‪»،‬‬ ‫و الفردية الس��امة‪ ،‬تبع «من بعد حشيشي‪ ،‬ال ينبت‬ ‫حشيش‪»،‬‬ ‫والمصلحجية النجس��ة‪ ،‬تب��ع «إذا كانلك ش��غلة مع‬ ‫الكلب‪ ،‬ناديلو (يا حج كلب)!!»‬

‫على شاكلتو وشاكلتهون‪.‬‬

‫عم بتبيع ثورة‪:‬‬ ‫ش��ي بنكهة إس�لامي ‪ /‬ش��ي بنكهة ملحدة ‪ /‬ش��ي‬ ‫س��لمية مدني��ة ‪ /‬ش��ي عس��كرية‪ ،‬مت��ل ألع��اب البالي‪-‬‬ ‫ستيش��ن ‪ /‬شي عم تش��حد ع مناظر الدم والجثث ‪ /‬شي‬ ‫عم تلك تبرعات‪ ،‬ما بتصل لمستحقينها ‪ /‬وشي‪ ،‬وشي‪...‬‬ ‫وكلو‬ ‫ع��م يقلِ��ب رزق��و‪ ،‬ع حس��اب رزق وأنف��اس وحياة‬ ‫السوريين ‪-‬‬ ‫الحي منهون‪ ،‬والميت!!‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬

‫�إجنــاز تاريخــي‬

‫‪27‬‬


‫من ذاكرة العتمة‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ /3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪28‬‬

‫من ذاكرة العتمة‬

‫جوليا شحادة‬

‫تدم��ر م��رة أخ��رى ومأس��اة األكل‬ ‫الش��حيح‪ ،‬الخب��ز كان كافي��اً تقريباً وكان‬ ‫يع��وض ع��ن نق��ص الم��واد األخ��رى‬ ‫لإلحس��اس بالش��بع‪ ،‬بعض المهاجع التي‬ ‫تح��وي مث� ً‬ ‫لا معتقلي��ن من ح��زب العمل‬ ‫الش��يوعي كان وضعها أفضل نسبيًا ‪-‬من‬ ‫حيث المعاملة‪ -‬من مهاجع اإلخوان‪.‬‬ ‫ولك��ن للس��جن نظ��ام ص��ارم فيما‬ ‫يخص الطعام‪ ،‬يمكن لهذه المهاجع طلب‬ ‫زي��ادة الكمي��ة ولك��ن عندها س��وف يتم‬ ‫مضاعف��ة الكمية (بدل وع��اء البرغل يتم‬ ‫إدخال وعائين وب��دل وعاء المرق وعائين‬ ‫وهك��ذا) وإخراج فضالت الطع��ام ممنوع‪،‬‬ ‫لذلك كان على المعتقلين استهالك جميع‬ ‫كميات الطعام مهما بلغت‪.‬‬ ‫تفنن المعتقلون في اختراع وس��ائل‬ ‫لحف��ظ الطع��ام الباقي‪ ،‬ولك��ن مع ضيق‬ ‫مس��احة المهجع بالنسبة لعدد نزالئه كان‬ ‫الموضوع شبه مستحيل‪.‬‬ ‫أما بالنس��بة لمياه الشرب والغسيل‪،‬‬ ‫ف��كان هن��اك بئ��ر محل��ي يغ��ذي أغل��ب‬ ‫المهاج��ع‪ ،‬ولك��ن بع��ض المهاج��ع كان��ت‬ ‫تت��م تغذيتها من خالل خ��ط توزيع قديم‬ ‫يوصل المياه بشكل شحيح جداً‪.‬‬ ‫يتم تقس��يم الليل إلى فترات زمنية‬ ‫ين��اوب فيه��ا المعتقلون لتعبئ��ة جميع ما‬ ‫لديه��م من أوعية المياه ليتم اس��تخدامها‬ ‫في اليوم التالي للش��رب وأعمال التنظيف‬ ‫اليومية‪.‬‬ ‫كان المحظوظ��ون م��ن الس��جناء‬ ‫يتم��ون تعبئة جمي��ع األوعية قب��ل انتهاء‬ ‫المناوب��ة وق��دوم الصب��اح‪ ،‬عنده��ا كان‬ ‫الس��جين يق��وم باس��تخدام وعائي��ن‬ ‫لالس��تحمام ويعيد تعبئتهم قبل الصباح‪،‬‬ ‫وكان ه��ذا الحمام يعتبر اس��تثنائياً‪ ،‬حيث‬ ‫لم يكون يسمح للس��جناء باالستحمام إال‬ ‫في الي��وم الذي��ن يكونون في��ه مكلفين‬ ‫بالقي��ام بأعم��ال التنظي��ف ف��ي المهجع‬ ‫(وكانوا يدعون بالبلدية أو السخرة)‪ ،‬وذلك‬ ‫حتى يكفي مخزون المياه اليومي للشرب‬ ‫والتنظيف‪.‬‬ ‫في حال انتهى مخزون المياه اليومي‬ ‫وفرغت جميع األوعية قب��ل انتهاء النهار‪،‬‬

‫كان يس��مح للس��جناء بتبدي��ل األوعي��ة‬ ‫الفارغة بأخرى مليئة من المهاجع األخرى‬ ‫التي يغذيها البئر المحلي‪ ،‬وكانت العملية‬ ‫تتم ب��أن توضع األوعي��ة المليئة عند باب‬ ‫المهجع المتبرع‪ ،‬ويق��وم المتطوعون من‬ ‫المهجع اآلخر بالخ��روج ركضًا مع األوعية‬ ‫الفارغ��ة ليبدلوه��ا م��ع األوعي��ة المليئة‬ ‫تح��ت الض��رب المتواص��ل م��ن العناصر‬ ‫بالعصي والسوط‪ ،‬كانت عملية فدائية قد‬ ‫تكل��ف المعتقل حياته‪ ،‬ولذلك كان غالبية‬ ‫المتطوعي��ن للقيام بعملي��ة التبادل هم‬ ‫من الش��باب القادرين عل��ى التحمل أكثر‬ ‫من غيرهم‪.‬‬ ‫أح��د المهاجع الذين كان��وا يحصلون‬

‫عل��ى كمية طع��ام مضاعفة كان��ت لديه‬ ‫مش��كلة ف��ي ش��ح المي��اه‪ ،‬كان الم��رق‬ ‫يستهلك بالكامل ألن كميته قليلة أساسًا‬ ‫ولكن كمية البرغل كانت أكثر من القدرة‬ ‫القصوى على االستهالك بكثير‪.‬‬ ‫ح��اول المعتقلون إيج��اد عدة طريق‬ ‫لتصريف البرغ��ل‪ ،‬لكن الطريقة الوحيدة‬ ‫الممكنة كان��ت عبر فتح��ة التصريف في‬ ‫المرح��اض‪ ،‬وم��ع قل��ة كمية المي��اه التي‬ ‫يمكن استخدامها للتصريف كانت العملية‬ ‫تتطلب وقتًا وجهداً كبيرين‪.‬‬ ‫في يوم من ذات األيام تعرضت عدة‬ ‫مهاجع لمش��كلة في التصري��ف الصحي‪،‬‬ ‫وتم اإلتيان بورش��ة إلصالح الضرر‪ ،‬ولم‬

‫إذا كان��ت الممانع��ة ه��ي درء أي‬ ‫مخط��ط خارجي يريد الني��ل من البلد‪،‬‬ ‫فهي ليس��ت مج��رد اقتن��اء صواريخ أو‬ ‫أس��لحة كيماوي��ة‪ ،‬هذه األس��لحة على‬ ‫أهميته��ا ص��ارت اليوم ف��ي متناول أي‬ ‫س��لطة ديكتاتوري��ة تتحك��م بم��وارد‬ ‫البالد‪ ،‬وال تتوارى ع��ن التلويح بها إزاء‬ ‫أي تهديد داخلي لتصبح الممانعة حين‬ ‫ذاك منع س��قوط النظام أو منع سقوط‬ ‫الح��زب‪ .‬أض��ف إل��ى ذل��ك أنه ل��و كان‬ ‫عمر الكيان��ات السياس��ية يقاس بعدد‬ ‫الصواريخ فقط لما انهارت دول‬ ‫المنظوم��ة االش��تراكية بم��ا فيها‬ ‫االتحاد السوفييتي‪.‬‬ ‫الممانعة هي قبل كل ش��يء بناء‬

‫اقتصاد قوي ومستقر‪.‬‬ ‫الممانعة ه��ي الش��عور باالنتماء‬ ‫للوطن واالس��تعداد للتضحية من أجله‬ ‫والدفاع عن��ه‪ ..‬بأن يش��عر كل مواطن‬ ‫أن بل��ده يحترمه ويص��ون حقوقه‪ ،‬بلد‬ ‫تتس��اوى الفرص فيه بغض النظر عن‬ ‫الدي��ن والطائفة أو مس��قط الرأس أو‬ ‫األيديولوجية‪..‬‬ ‫الممانع��ة ه��ي جع��ل اإلنس��ان‬ ‫فخ��ورا ببل��ده‪ ،‬ال يخج��ل من نش��رات‬ ‫أخب��اره وك��ذب سياس��ييه وفس��ادهم‬ ‫وتبذيرهم‪..‬‬ ‫الممانعة هي الحفاظ على الهوية‬ ‫الوطنية ومحاس��بة كل تصرف طائفي‬ ‫أو عش��ائري أو عنص��ري‪ ،‬وإلغ��اء كل‬

‫أشكال عبادة الفرد‪..‬‬ ‫الممانع��ة هي التوق��ف عن إذالل‬ ‫الف��رد م��ن المدرس��ة إل��ى الدائ��رة‬ ‫الرسمية إلى خدمة العلم مرورا بفروع‬ ‫األمن ونقاط التفتيش الحدودية‪.‬‬ ‫الممانعة هي إقامة دولة عصرية‬ ‫ديمقراطي��ة‪ ،‬عل��ى رأس��ها حكوم��ة‬ ‫منبثق��ة م��ن انتخابات ح��رة دورية لها‬ ‫برنام��ج سياس��ي واض��ح ويخض��ع لها‬ ‫الجهازي��ن األمن��ي والعس��كري كلي��ة‪.‬‬ ‫في ظل صحافة حرة وس��لطة قضائية‬ ‫مستقلة‪.‬‬ ‫الممانع��ة ه��ي حال��ة ال تع��ود‬ ‫فيه��ا لقم��ة العيش والصحة والس��كن‬ ‫كوابيس‪ ،‬فينطلق الش��باب إلى اإلبداع‬

‫تتمكن الورشة من معرفة سبب اإلنسداد‬ ‫ف��ي األنابي��ب والمج��اري إال بع��د قيامها‬ ‫بتكس��ير أرضية الس��جن ليفاج��أ الجميع‬ ‫بوج��ود أتالل م��ن البرغل المس��تقر في‬ ‫المجاري‪.‬‬ ‫وعند تتب��ع أثر البرغل ت��م التوصل‬ ‫للمهج��ع المذن��ب‪ ،‬وت��م اس��تدعاء رئيس‬ ‫المهجع لمعاقبته‪ ،‬وبعد ذلك تمت معاقبة‬ ‫المهج��ع كام ًال بالعودة إل��ى كمية الطعام‬ ‫القديمة‪.‬‬ ‫بق��ي المعتقل��ون في ه��ذه المهجع‬ ‫يتندرون لمدة طويلة بالجرذان التي عفت‬ ‫نفسها عن البرغل‪ ،‬وصار مثلهم المفضل‬ ‫"العز للرز والبرغل بقي بالبلوعة"‪.‬‬

‫�أبجـــديات املمانعــــة‬

‫رفيق الحلو‬

‫وتحقي��ق ال��ذات بحري��ة ف��ي ش��تى‬ ‫المجاالت‪ ..‬ليصبح للبلد مكانة تحس��ب‬ ‫حسابها الدول األخرى‪.‬‬ ‫الممانع��ة ه��ي تش��جيع العل��م‬ ‫والمعرف��ة ال محارب��ة العق��ول الني��رة‬ ‫وإقصائها لمجرد الشك في والئها‪..‬‬ ‫الممانعة هي النجاح ف المشاركة‬ ‫ف��ي الجه��د العلم��ي العالم��ي وع��دم‬ ‫االكتفاء باستيراد واس��تهالك ما أنجزه‬ ‫الغير‪ ،‬وفق ثقافة التبذير واالستعراض‬ ‫التي نشرها الفاسدون الجدد‪..‬‬ ‫باختص��ار‪ :‬م��ا الفائدة من ش��راء‬ ‫الصواري��خ بع��د أن عملت��م كل م��ا‬ ‫بوس��عكم لسحق اإلنس��ان‪ ،‬على مدى‬ ‫جيلين تقريبا‪..‬؟؟‬


‫ياسر مرزوق‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬

‫جمعيته بعد سجنه وصادرت أمالكها‪.‬‬ ‫وكان الميداني قد اشترك مع بعض‬ ‫العلماء في تأس��يس رابطة للعلماء‪ ،‬وقد‬ ‫اخت��اروا أكبره��م س��ناً رئيس��ًا له��ا وهو‬ ‫الشيخ أبو الخير الميداني‪ ،‬والشيخ محمد‬ ‫مك��ي الكتان��ي نائب��اً للرئيس‪ ،‬والش��يخ‬ ‫حسن حبنكة أمينًا عامًا للرابطة‪.‬‬ ‫كم��ا كان عض��واً ف��ي المجل��س‬ ‫التأسيس��ي لرابطة العالم اإلسالمي بعد‬ ‫أن فرغ مقعد سورية بموت الشيخ محمد‬ ‫مكي الكتاني‪.‬‬ ‫نافس ف��ي انتخاب��ات تعيين مفتي‬ ‫الش��ام‪ ،‬وحص��ل فيه��ا ضغ��ط حكوم��ي‬ ‫للحيلول��ة دون وصول��ه‪ ،‬وأُثر على بعض‬ ‫العلماء الناخبين‪ ،‬ومع كل ذلك لم يسقط‬ ‫إال بف��ارق صوت واحد عن منافس��ه الذي‬ ‫فاز وهو الش��يخ أحمد كفت��ارو‪ ،‬كما عين‬ ‫عام ‪1955‬وبدون علمه وظيفة عالم في‬ ‫دار الفت��وى‪ ،‬ث��م عدلت الوظيف��ة لتكون‬ ‫باس��م مدرس‪ ،‬ثم عزل عنها بعد أحداث‬ ‫سنة ‪.1966‬‬ ‫ل��م يتف��رغ الميدان��ي للكتابة وكان‬ ‫يق��ول‪ :‬أن��ا أؤلف الرج��ال‪ ،‬وكان له مؤلف‬ ‫واح��د فق��ط‪ ،‬وه��و ش��رح عل��ى نظ��م‬ ‫«الغاية والتقريب» في الفقه الش��افعي‪.‬‬ ‫وق��د تتلم��ذ عل��ى يديه مئ��ات من طالب‬ ‫العلم‪ ،‬وصار بعضهم م��ن العلماء الكبار‬ ‫والمش��هورين منه��م د‪ .‬مصطفى الخن‪،‬‬ ‫ود‪ .‬مصطفى البُغا‪ ،‬وش��يخ قراء الش��ام‬ ‫حس��ين خط��اب‪ ،‬وش��يخ قراء الش��ام من‬ ‫بع��ده محمد كريّ��م راجح‪ ،‬وابنه الش��يخ‬ ‫عبد الرحمن‪.‬‬ ‫توفي الميداني في ‪15‬تشرين األول‬ ‫ع��ام ‪1978‬م‪ ،.‬عق��ب م��رض نـ��زل به‪،‬‬ ‫وجَ َلطات قلبي��ة انتابته قبل وفاته بثالث‬ ‫س��نوات إلى أن حانت منيته‪ ،‬ووافاه أجله‪،‬‬ ‫وصُل��ي عليه في جامع بني أمية‪ ،‬وش��يع‬ ‫جنازته قرابة ستمائة ألف‪ ،‬وهذا لم يكن‬ ‫في دمش��ق ألح��د من العلم��اء منذ عقود‬ ‫طويلة‪.‬‬

‫قال فيه الشيخ "أبو الحسن الندوي"‪:‬‬ ‫وكان قد عرفه قديم��ًا ودعاه للذهاب إلى‬ ‫لكنو ف��ي الهن��د لحض��ور احتف��ال ندوة‬ ‫العلماء بذكرى تأسيس��ها‪ ،‬فوافق الشيخ‬ ‫وارتح��ل إلى الهن��د والتقى بالش��يخ أبي‬ ‫الحس��ن‪« :‬من ن��وادر العلماء والمش��يخة‬ ‫الذي��ن جمع��وا بين الرس��وخ ف��ي العلم‬ ‫والتضل��ع من الث��روة العلمي��ة المتوارثة‬ ‫والمكتبة اإلس�لامية الغنية‪ ،‬واالش��تغال‬ ‫الدائ��م بالتدري��س وتخري��ج العلم��اء‬ ‫والدارس��ين‪ ،‬وإنش��اء الم��دارس وبن��اء‬ ‫المساجد‪ ،‬وبين العناية الخاصة باألوضاع‬ ‫الراهنة ف��ي البالد المه��ددة أو المتحدية‬ ‫لمس��تقبل الش��عب المس��لم الس��وري‬ ‫الديني»‪.‬‬ ‫وقال فيه أيض��ًا‪« :‬كان الفقيد عالمًا‬ ‫ربانيًا‪ ،‬وكبقية الس��لف الصالح في الورع‬ ‫والتق��ى‪ ،‬واالتصال ب��اهلل والثقة الكاملة‬ ‫فيه‪ ،‬والتفاني في س��بيله‪ ،‬كم��ا كان آية‬ ‫ف��ي األخ�لاق الفاضلة والنـزاه��ة والبعد‬ ‫ع��ن زخارف الدنيا وش��واغلها‪ ،‬ق ّلما يوجد‬ ‫له نظير في هذا الوقت»‪.‬‬ ‫وق��ال في��ه الدكتور عدن��ان زرزور‪:‬‬ ‫«كان في س��احة العلماء والشيوخ من هو‬ ‫أكبر منه سناً‪ ،‬وربما أغزر مادة في بعض‬ ‫فروع العلم ومس��ائله الكثيرة‪ ،‬ولكن أحداً‬ ‫ً‬ ‫مهي��أ ليقوم عل��ى الثغرة‬ ‫منه��م لم يكن‬ ‫التي كان يقوم عليها الشيخ حسن يرحمه‬ ‫اهلل‪ ،‬وال لي��ؤدي ال��دور الكبي��ر ال��ذي كان‬ ‫منوطًا به في ذل��ك الحين‪ ،‬بحكم اإلعداد‬ ‫والتكوين‪ ،‬وبحكم المواهب واالستعداد»‪.‬‬ ‫وق��ال في��ه تلميذه الش��يخ حس��ين‬ ‫خطاب ش��يخ ق��راء الش��ام‪« :‬أمضيت في‬ ‫صحبته وتحت إشرافه وتوجيهه وتعليمه‬ ‫وتأديب��ه نح��واً م��ن خمس��ين س��نة في‬ ‫غ��دوه ورواحه‪ ،‬وس��فره وحض��ره‪ ،‬وجده‬ ‫وهزله الذي ما كان يخرج فيه على دائرة‬ ‫الحش��مة‪ ،‬وفي طعامه وش��رابه‪ ،‬وحزنه‬ ‫وفرحه‪ ،‬وألمه وصحته‪ ،‬وسِ ْلمه ونضاله‪،‬‬ ‫مُ��رب‪ ،‬وخي��ر معلم‪ ،‬وخير‬ ‫فوجدت��ه خير‬ ‫ٍ‬ ‫ناصح"‪.‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫لد الش��يخ حس��ن حبنك��ة الميداني‬ ‫عام ‪ 1908‬في دمش��ق في حيِّ الميدان‪،‬‬ ‫آلل الميداني الذي يعود نسبهم إلى عرب‬ ‫بني خال��د وهم قبيلة معروفة من قبائل‬ ‫الع��رب‪ ،‬ولها من��ازل في بادي��ة حماة من‬ ‫أرض الشام‪.‬‬ ‫تلق��ى الش��يخ حس��ن علوم��ه ف��ي‬ ‫ُ‬ ‫الكتّ��اب حي��ث تعل��م الق��راءة والكتاب��ة‬ ‫والق��رآن‪ ،‬ثم أنه��ى المرحل��ة االبتدائية‬ ‫ف��ي مدرس��ة الش��يخ اليعقوب��ي‪ ،‬إال أنه‬ ‫ل��م يقنع به��ذا َ‬ ‫القدْر م��ن التع ّلم‪ ،‬فالزم‬ ‫الش��يخ "طالب هي��كل" ثم الش��يخ "عبد‬ ‫القادر األش��هب"‪ .‬وسمع بكبار العلماء في‬ ‫دمش��ق الش��ام‪ ،‬فبدأ يتصل به��م واحداً‬ ‫فواحداً‪ ،‬ويتتلمذ على من يجد عنده حلقة‬ ‫تعلي��م‪ ،‬أو يج��د لدي��ه اس��تعداداً إلفراده‬ ‫بحلقة خاصة‪.‬‬ ‫م��ع ان��دالع الث��ورة الس��ورية ع��ام‬ ‫‪1925‬م‪ ،‬انضوى تحت لواء الش��يخ محمد‬ ‫األشمر وش��ارك في قتال المستعمر ولما‬ ‫أرادت فرنس��ا فرض "قان��ون الطوائف"‪،‬‬ ‫محاولة بذل��ك تغيير العدي��د من قوانين‬ ‫األح��وال الش��خصية المس��تمدة م��ن‬ ‫الش��ريعة اإلس�لامية كان لمعارض��ة‬ ‫الميدان��ي األث��ر البالغ في إبط��ال العمل‬ ‫بذلك القانون‪.‬‬ ‫ثم ع��اد للتفرغ للخطاب��ة بعيداً عن‬ ‫السياس��ة ورجاله��ا‪ ،‬وق��د ع��رض علي��ه‬ ‫الش��يخ ت��اج الدي��ن الحس��ني ي��وم كان‬ ‫رئيسًا للجمهورية السورية منصب مدير‬ ‫ع��ام األوق��اف فرفض المنص��ب‪ ،‬وتفرغ‬ ‫للخطابة والتدريس‪ ،‬ولم يواجه السلطة‬ ‫الت��ي نأت بنفس��ها عن التدخ��ل في حياة‬ ‫الناس وأمور دينهم‪.‬‬ ‫لك��ن مع انق�لاب البع��ث وفي عهد‬ ‫أمين حافظ سنة ‪ 1965‬أصدرت الحكومة‬ ‫ق��رارات اش��تراكية أمّم��ت فيه��ا "‪"108‬‬ ‫ش��ركة صناعي��ة‪ ،‬وأعلن��ت بتهديداته��ا‬ ‫المش��دّدة الموجه��ة ل��كل م��ن يعارض‬ ‫ه��ذه القرارات‪ .‬فأخ��ذ العلم��اء والخطباء‬ ‫في س��وريا يبيّنون للناس نظام اإلسالم‬ ‫االقتصادي‪ ،‬ويشرحون محاسنه‪ ،‬ووجوب‬ ‫العم��ل ب��ه‪ ،‬وكان للش��يخ حس��ن ف��ي‬ ‫خطاباته ودروس��ه دور القيادة والزعامة‬ ‫ف��ي االنتصار للدين والدف��اع عنه‪ ،‬بعيداً‬ ‫ع��ن التبعي��ة للس��لطة‪ .‬فس��اء الحكومة‬ ‫هذه الحملة وانتقت س��تة م��ن الخطباء‪،‬‬ ‫وطلبته��م عن طري��ق مدي��ر المخابرات‬ ‫الضابط المقدم أحمد س��ويدان لالجتماع‬ ‫برئيس الدولة الفريق أمين الحافظ‪.‬‬ ‫فذه��ب الميداني بس��يارته الخاصة‬ ‫يقوده��ا ابن��ه وكان ف��ي ذل��ك اللق��اء‬ ‫مواجهات عنيف��ة‪ .‬ومما ج��رى فيها أنهم‬ ‫كان��وا يري��دون أن يحاس��بوهم عل��ى‬

‫خطاباته��م وعندم��ا أرادوا قراءته��ا قال‬ ‫الشيخ حسن بلهجة قوية‪ :‬ال نريد أن نقرأ‬ ‫إن كل كلمة جاءت في هذه‬ ‫خطابات أبداً‪ّ ،‬‬ ‫الخطاب��ات ج��رت على لس��اننا‪ ،‬ونحن قد‬ ‫قلناها‪ ،‬نحن حرَّضنا وتك ّلمنا‪ ،‬وال نسكت‬ ‫أب��داً‪ ،‬كل كلم��ة نح��ن قلناه��ا‪ .‬ويخاطب‬ ‫الفري��ق فيق��ول له‪ :‬إما ان تش��نقونا في‬ ‫المرْجَ��ة أو تحبس��ونا ف��ي الم��زَّة‪ ،‬أو‬ ‫تس��محوا لنا أن نتكلم بما نريد‪ ،‬نحن لم‬ ‫نأت إلى هن��ا لندافع عن خطاب��ات‪ ،‬وإنما‬ ‫جئنا لنقول كلمة الحق‪.‬‬ ‫وعندم��ا هدده��م الفري��ق بقط��ع‬ ‫رواتبهم من األوقاف انبرى الش��يخ حسن‬ ‫قائ� ً‬ ‫لا‪ :‬نح��ن قب��ل أن نخ��رج م��ن بيوتنا‬ ‫ودّعن��ا أهلنا‪ ،‬متوقعين أن نموت هنا في‬ ‫هذا الم��كان‪ ،‬فإذا فُدي ذلك بقطع الراتب‬ ‫فاألم��ر س��هل‪ .‬ويش��تدّ الش��يخ بنبراته‬ ‫ويق��ول للفري��ق‪ :‬الم��ال تح��ت أقدامن��ا‪،‬‬ ‫الرات��ب ال قيمة له عندنا‪ ،‬م��ن الذي قال‪:‬‬ ‫إنن��ا متعلق��ون بالرات��ب‪ ،‬خ��ذه اقطع��ه‬ ‫ال حاج��ة لن��ا ب��ه‪ ،‬ولكنن��ا س��وف نتكلم‪.‬‬ ‫بجلوس��نا في بيوتنا نتكلم م��ن البيوت‪،‬‬ ‫نتكلم في الشارع‪ ،‬نتكلم في السجن وال‬ ‫تس��تطيع أن تس��كتنا إال بش��يء واحد أن‬ ‫تقتلن��ا‪ .‬فما كان من أمي��ن الحافظ إال أن‬ ‫أعاد الشيخ الميداني إلى منزله خوفاً من‬ ‫ثورةٍ شعبية تحركها مكانته في المجتمع‬ ‫الدمشقي‪.‬‬ ‫وفي سنة ‪1966‬م حج الشيخ‪ ،‬وقابل‬ ‫المل��ك فيصل ف��ي لقا ٍء خ��اص‪ ،‬ولما عاد‬ ‫أع��د له الش��عب اس��تقبا ًال جلي ًال ج��داً في‬ ‫المطار وفي جامعه وَحيَّه الميدان‪ ،‬وغاظ‬ ‫ه��ذا الحكوم��ة الس��ورية بزعام��ة د‪ .‬نور‬ ‫الدين األتاس��ي‪ ،‬بل إن الس��وفييت حذروا‬ ‫الس��وريين من هذا الش��يخ الذي استقبل‬ ‫مثل ه��ذا االس��تقبال‪ ،‬فعزم��ت الحكومة‬ ‫على اإليقاع ب��ه؛ وأوعزت إلى أحد أزالمها‬ ‫من الصحفيين بأن يكتب مقا ًال اً يستهزئ‬ ‫في��ه باهلل ف��ي مجل��ة الجيش الرس��مية‪،‬‬ ‫ف��إذا ق��ام الش��يخ لينك��ر ويثير الش��عب‬ ‫كعادت��ه دُس بين صف��وف المتظاهرين‬ ‫عناص��ر المخاب��رات ليفس��دوا المظاهرة‬ ‫ويحيدوا به��ا عن أهدافها‪ ،‬وح��ذر جماعة‬ ‫من المش��ايخ الش��يخ حس��ن من الخطبة‬ ‫في جامع��ه في يوم جمعة خصه الش��يخ‬ ‫للحديث عن الموض��وع‪ ،‬لكنه خطب لمدة‬ ‫س��اعة خطب��ة هائل��ة تج��اوب مع��ه فيها‬ ‫المصل��ون‪ ،‬ومن��ع ه��و وطالب��ه العناصر‬ ‫المدسوس��ة م��ن التظاهر ض��د الحكومة‬ ‫حتى ال يح��دث ما ال يحمد عقباه‪ ،‬وقبضت‬ ‫عليه الشرطة وسُ��جن في سجن القلعة‪،‬‬ ‫وعُ��ذب بالس��هر المتواص��ل وتس��ليط‬ ‫األضواء الش��ديدة عليه‪ ،‬وبقي في سجنه‬ ‫حتى ع��ام ‪ 1967‬حيث أطلقت الس��لطات‬ ‫س��راحه‪ ،‬بع��د أص��درت مراس��يم بإلغ��اء‬

‫وجوه من وطني ‪. .‬‬

‫ال�شيخ ح�سن حبنكة امليداين ‪1978 - 1908‬‬

‫‪29‬‬


‫حازم نهار‬

‫حيطان فيس بوك ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ /3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪30‬‬

‫نظام البراميل السوري‬ ‫نظام البراميل الس��وري ال يجد نفس��ه معنياً بإصابة الهدف‪،‬‬ ‫بقدر نش��ر الدمار والخراب في كل م��كان‪ ،‬مع ِّبراً عن همجية‬ ‫وبربرية ال تخطران في خياالت البش��ر‪ .‬ولذلك اخترع وس��يلة‬ ‫للتدمير (إلق��اء البراميل) من جنس العق��ل الذي يحمله‪ ،‬هذا‬ ‫العقل البدائي المغرق في القسوة والعنف‪ ،‬والمنفلت من كل‬ ‫الخطوط الحمر التي تعارفت عليها اإلنسانية‪.‬‬ ‫نظ��ام "التطوي��ر والتحديث" ال��ذي أرهق الس��وريين بحديثه‬ ‫وفلس��فاته الفارغة عن التكنولوجيا والمعلوماتية‪ ،‬وكأنه هو‬ ‫من اخترعها‪ ،‬لم يخترع في الواقع س��وى البراميل المتفجرة‪،‬‬ ‫ول��م يكن أكثر من نظام مفعم بالغباء والغرور الفارغين‪ ،‬ويا‬ ‫متحضِراً في إجرامه فقط!‬ ‫ليته كان –على األقل‪ّ -‬‬

‫مي م�شهدي‬

‫ع الهام��ش ج��دا وبيجوز مالو مغ��زى الحديث ب��س لكل يلي‬ ‫بينص��دم وق��ت بقلو عن دمش��ق‪ ،‬يا عينو دمش��ق لس��ا فيها‬ ‫ن��اس بتروح ع الس��ينما وحالي��ا منزلين أحدث إنت��اج بهوليود‬ ‫وهو الجزء األخير من تواياليت بالتزامن مع عرضه بالصاالت‬ ‫األميركي��ة‪ ..‬وب��دك تحجز قب��ل ما تنزل‪ ..‬دمش��ق لس��ا فيها‬ ‫مقاهي وفيها ش��باب وبنات وفيها عزف اليف اذا بدك‪ ..‬دمشق‬ ‫عجقه خانقه ليال ومدينه (ش��به) أش��باح مساء بس لسا فيها‬ ‫ن��اس بتنزل بتلم بعضها وبتس��هر‪ ..‬واألس��واق فاتحه وفيها‬ ‫كم��ان ناس‪ ..‬بس كتير م��ن المحالت ما نزل فيها الش��توي‪..‬‬ ‫وطبعا اكتر شي موجود بـ دمشق هو الحواجز‪ ..‬يعني ع شوي‬ ‫بتصي��ر إذا بدك تنتقل من الصال��ون ع غرفه النوم بيطلعلك‬ ‫حاج��ز‪ ..‬دمش��ق إذا بدك تمش��ي فيها أهم ش��ي يكون معك‬ ‫ش��غلتين‪ ..‬هويتك طبعا وتلفونك‪ ،‬ألنو بأي لحظه ممكن حدا‬ ‫يدقل��ك ويقلك ص��ار تفجير هون ال تجي‪ ..‬أو تس��كر الطريق‬ ‫هونيك رجاع محل ما كنت‪ ..‬بـ دمش��ق بتالقي ناس مقسمه‬ ‫الحدائ��ق غرف بحرامات وبالبرد يعني فيك تتخيل‪ ..‬بدمش��ق‬ ‫الس��واقة أحيان��ًا ممكن تكون انتحار وس��ط كوام الس��يارات‬ ‫التش��بيحيه‪ ..‬بالش��ام ف��ي غال فاح��ش‪ ..‬وظلم عاه��ر‪ ..‬من‬ ‫ك��وام الزبال��ه وكم��ان في المتش��به بالش��بيح وهو ش��خص‬ ‫عادي يتش��بح‪ ..‬ألنو فلتانه‪ ،‬وطبعا طبيعي يطلعلك ش��رطي‬ ‫معو كاميرا عم يراقب س��رعه‪ ..‬طبيعي جدا‪ ..‬بدمش��ق وأنت‬ ‫وماش��ي بتعرف أن��و بأي لحظ��ة ممكن تصير كفت��ه من ورا‬ ‫تفجير‪ ..‬من تبع س��طول اللبن‪ ..‬أو تتخردق من ورا اش��تباك‪..‬‬ ‫بالنسبة إلي كلما بمر من األمويين بحس أنو هاه‪ ..‬هأل بدها‬ ‫تش��علل األركان بما انو صارت مصفقة‪ ..‬بدمشق‪ ..‬دمشق‪..‬‬ ‫بحبك وبحب العزف الالي��ف والحي‪ ..‬وكتير حي مع كتير ناس‬ ‫كتير أحياء كتير أموات‪ ..‬وعجقه ب بيجز‪..‬‬

‫م�صطفى علو�ش‬

‫س��جل يا تاريخ‪ ..‬أطفال س��وريا يموتون م��ن البرد في مخيم‬ ‫الزعتري‪ ..‬وتحتهم تمر أنابيب الغاز العربي إلى إسرائيل‬

‫خولة دنيا‬

‫لدينا ما يكفي م��ن األديان للمحاصصات‪ ..‬كما لدينا ما يكفي‬ ‫ويزيد من الطوائف‪ ..‬والمذاهب‪ ..‬والمدارس الدينية‪ ..‬لدينا ما‬ ‫يكف��ي من القوميات ويزيد للمحاصص��ات‪ ..‬لدينا من التيارات‬ ‫الفكري��ة ما يزي��د‪ ..‬من األحزاب ما يفيض‪ ..‬م��ن دول العالم‬ ‫لنفتح س��فارات لهؤالء‪ ..‬من مقاعد الوزارات ما يكفي ويمكن‬ ‫أن نفتح لما يزيد‪ ..‬س��وريا التي جماله��ا في تنوعها وتدفقها‬ ‫ش�لاالت حب م��ن كل ه��ؤالء ويزيد‪ ..‬ينقصها ساس��ة نس��اء‬ ‫ورجال مخلصين فوق كل هؤالء حيث ال يبقى للتعريف سوى‬ ‫كلمة واحدة رجل مخلص وش��ريف‪ ..‬امرأة مخلصة ش��ريفة‪..‬‬ ‫فلماذا نعترض على دين من استلم أول سفارة في بباريس؟‬ ‫أنا أعترض نعم كنت أتمنى لو امرأة استلمت ذاك المكان ع ّلها‬ ‫تعوض ما فات من إهمالها في تدافع الرجال باتجاه السياس��ة‬ ‫حتى كادوا يسقطوا ويسقطونا معهم‪.‬‬

‫�شو هي احلرية اللي بدكن ياها؟ (‪)24‬‬ ‫الحري��ة إلي بدي ياه��ا هي حرية التعبير‪ ،‬حرية انتخاب رئي��س الجمهورية‪ ،‬حرية انتخاب عضو‬ ‫مجلس شعب يمثلني بنزاهة‪ ،‬حرية اإلعالم‪ ..،‬الخ‬ ‫بس الحرية لحالها ما هي النتيجة‪ ،‬هي الوس��يلة لتحقيق األهداف األكبر‪ ،‬محاربة الفس��اد بتبلش لما‬ ‫بكون في قضاء نزيه وإعالم حر‪ ،‬ولحتى نقدر نطور البلد الزم يكون الشخص الصحيح في المكان الصحيح‪..‬‬ ‫وكل هالشغالت ما بتقدر تبلش بدون حرية‬

‫ب�شري كفاح‬

‫فاتنة ليلى‬

‫أقس��ى األوق��ات‪ ..‬حين يموت م��ن كنت تجلس مع��ه البارحة‬ ‫بي��ن يديك وقد اختلطت دموعك بدمائ��ه وهو يتمتم بكلمات‬ ‫بالكاد تفهمها يوصي��ك بها بزوجته وأبنيه‪ ..‬بعد موته وقلبك‬ ‫المهترئ م��ن األلم‪ ..‬تهرع إلى زوجته لتم��وت بين يديك هي‬ ‫األخرى وتوصيك بابنيها‪ ..‬يعد موتها وبكائك المر‪ ..‬تهرع إلى‬ ‫األبناء لتنتش��ل جثثهم الطاهرة الصغيرة م��ن تحت الركام‪..‬‬ ‫هناك يعلن بنك الدموع عن إفالس��ه‪ ..‬ويس��جل التاريخ قصة‬ ‫عائلة غادرت نحو الس��ماء في مدين��ة أرمناز بمحافظة إدلب‪..‬‬ ‫حينها تضطر لالنتظار يوما آخر مع قصف جديد لتعيد الكره‪..‬‬ ‫ثورة وطني الحبيب‪ ..‬ثورة ألم تصنع أم ًال‬

‫حقيقة حقيقة‪ ..‬ضاعت الحقيقة الدبلوماسية إلي كنت رابطا‬ ‫بلس��اني م��ن خوفي‪ ..‬وللحقيق��ة للحقيقة‪ ..‬ال��دم عم يجري‬ ‫أنهاراً‪..‬‬ ‫عنا ثرواااااات دموية‪ ..‬لالس��تثمار‪ ..‬آب��ار جوفية‪ ..‬المي صارت‬ ‫دم‪ ..‬ص��ارت دم‪ ..‬ص��ارت دم‪ ..‬وكل ما حف��رت ما رح يطلعلك‬ ‫غير دم‪ ..‬حتى لو مس��كت غص��ن زيتون طري لتدور عال مَي‬ ‫ح يطلعلك دم‪.‬‬ ‫تش��رب؟!‪ ..‬بصحة تراب الوطن الدموي‪ ..‬الغالي الحنون‪ ،‬هوي‬ ‫ص��ح يعني بيقس��ى علينا ش��وي‪ ،‬بس حن��ون‪ ،‬وقلبو طيب‪..‬‬ ‫يلعن هالنظرية‪.‬‬

‫قامت الجهات المختصة بمصادرة الالبتوب لما عليه من معلومات‬ ‫والبراد لمعرفة ما كان يأكل اإلرهابي وماهية خراه‪ ،‬والخزانة لما‬ ‫يمك��ن أن يكون قد خبئ فيها‪ ،‬أم��ا التلفزيون فصادروه ألنه كان‬ ‫يتفرج فيه عل��ى القنوات المغرضة‪ ،‬أما الذه��ب فحرصاً على أن‬ ‫ال يش��تري بثمنه س�لاحا يقتل فيه الجيج عين سين‪ ،‬وجرة الغاز‬ ‫خوف��ا أن تصل إلى أيادي اإلرهابيي��ن بعد اعتقال صاحب المنزل‬ ‫فيطبخوا عل��ى نارها المؤامرة‪ ..‬ليك عزيزي المنحبكجي بما أنو‬ ‫األمن والجيش ملتهيين بما سبق فال تستغرب كيف سقط مطار‬ ‫مرج السلطان وحلب وس��وريا بأيدي الثوار‪ ..‬ليك أكبر ضباطكن‬ ‫بيبيعوا أبو حافظ بعلبة متة وكيلين سكر‪.‬‬

‫بع��د المنظر ال��ذي رأيت��ه‪ ..‬أعل��ن ّأن جرمانا مدين��ة منكوبة‬ ‫وحزين��ة‪ ..‬جرمان��ا التي أس��مّيها عنق��ود الوط��ن للتعدّدية‬ ‫الجميل��ة التي تملكها‪ ..‬جرمانا بيتن��ا الحميم‪ ..‬جرمانا التي لم‬ ‫تُشعر أحد بالغربة‪ ..‬جرمانا‪ ..‬سالمتك‪..‬‬

‫يامن ح�سني‬

‫غ�سان �سلطانه‬

‫تفضلو شو عم يسألونني على هالصبحية‪ ..‬بتقبل تتزوج من‬ ‫فت��اة مغتصبة؟؟‪ ..‬ول��ك يا عالم يا ناس يا هو‪ ..‬الس��ؤال الزم‬ ‫يك��ون‪ :‬هي بترضى وبتقبل تتزوج حدا من��ا ونحنا صرلنا ‪50‬‬ ‫سنة عم يغتصبونا؟‪..‬‬

‫كوليت بهنا‬

‫حي��ن يغيب زي��ت الوطن‪ ..‬تصير سندويش��ة األطف��ال‪ :‬موت‬ ‫وزعتري‪..‬‬

‫مي�شيل �شما�س‬

‫باختصار شديد هذه هي الدولة التي أريدها‪ :‬ال أريد أن يحكمني‬ ‫أح��د باس��م اهلل أو الدي��ن‪ ..‬ال أريد ألحد أن يس��تبد بي تحت أية‬ ‫يافط��ة ديني��ة أم علماني��ة‪ ،‬اش��تراكية أم ليبرالية يس��ارية أم‬ ‫يمينية‪ ..‬أريد دولة "س��موها ماشئتم"‪ ..‬دولة تحترمني وتصون‬ ‫حقوقي وكرامتي وتحف��ظ حريتي‪ ،‬دولة ال تفرض علي دينًا أو‬ ‫مذهب��اً معين��ًا‪ ،‬دولة ال تحظر عليّ االعتق��اد بدين أو برأي دون‬ ‫س��واه‪ ،‬دولة تهتم بش��ؤون مواطنيها وترع��ى مصالحهم‪ ،‬دولة‬ ‫تعام��ل بناته��ا وأبنائه��ا على ق��دم المس��اواة دون تفضيل أحد‬ ‫عل��ى أخر بصرف النظر عن دينه ولونه وعرقه وجنس��ه ورأيه‪،‬‬ ‫دولة تحترم القضاء وتخضع للقانون‪ .‬ويسود فيها القانون على‬ ‫الحاك��م قبل المحك��وم‪ ،‬دولة يتمت��ع فيها القضاء باالس��تقالل‬ ‫والقوة والنزاهة وتكون له الكلمة العليا‪ ..‬هذه هي الدولة التي‬ ‫أريدها بصرف النظر عمن يرأس هذه الدولة‪.‬‬

‫عماد حورية‬

‫حممد اخلالد‬

‫كنت راي��ح على كفر نبل معي صديق ب��دي وصله أثناء القصف‬ ‫عل��ى المعرة واالش��تباكت ب��وادي الضيف‪ ،‬وصلت ح��اس وبأول‬ ‫ح��اس في مجموعة م��ن أهاليها وقفوا بوجهي فك��روا إني نازح‬ ‫من المعرة والشاطر فيهم بدو يضيفني ببيته‪ ،‬وصاروا يشدوني‬ ‫ب��س بدهم ياني روح مع واحد منهم‪ ..‬يعني يا ابن العاهرة بس‬ ‫قلي شلون بدك تبقى بسوريا وفيا هاد الشعب الجبار؟!‬

‫هاال العبد اهلل‬

‫لو جمعنا أحزاننا نحن السوريون فستقبره إلى األبد‬

‫�آية الأتا�سي‬

‫ال مهرب من الموت للس��وري الصغير!!‪ ..‬ذبحاً‪ ..‬قنصاً‪ ..‬قذفاً‪..‬‬ ‫وب��رداً‪ ..‬يترصدهم الم��وت في كل مكان فاتح��اً فاهه‪ ..‬إنهم‬ ‫يتس��اقطون كالعصافير قبل أن يتعلموا التحليق في س��ماء‪..‬‬ ‫الحري��ة‪ ..‬الحرية حلمنا بها لهم‪ ..‬فاحترقوا بنارها ولم يذوقوا‬ ‫حالوة جنتها‪ ..‬تبًا لكل شيء!‬

‫مي�س �صالح‬

‫ليحتضن كل منا شهيد وينام‪ ..‬علنا ال نموت من البرد‪.‬‬

‫يا�سني احلاج �صالح‬

‫خايف من الس��لفيين؟ رح كون صريح معك‪ :‬النظام األس��دي‬ ‫هو السلفيين تبعي إلى حين يسقط‪ .‬وصلت الفكرة؟‬

‫م�صطفى علو�ش‬

‫هدفن��ا األول هو إس��قاط الطغاة والمس��تبدين‪ ..‬س��واء كانوا‬ ‫ملتحين يدّعون اإلسالم‪ ..‬أو حليقين يدّعون العلمانية‪..‬‬

‫مغتربة سورية‬ ‫الثورة ومنذ بدايتها لم تكن تناسب في كثير من‬ ‫التفاصيل بعضا من أفكارنا‪ ،‬ولكن قررنا خوضها‬ ‫بايجابياتها وسلبياتها‪ ،‬اآلن كبر التحدي‪ ،‬وازداد‬ ‫الضغوطات‪ ،‬وتوسعت اإلشكاليات ولكنها تبقى‬ ‫«الث��ورة» فمن ثار ألجل س��وريا لي��س لديه أي‬ ‫مبرر للتخلي عنها اآلن‪..‬‬ ‫الشهيد مصطفى كرمان‬ ‫خس��رنا الكثير من األصدقاء ف��ي بداية ثورة‬ ‫الحرية في س��وريا بسبب دعمنا لبعض ممن‬ ‫وصف��وا بالمتآمرين والمغرر به��م في درعا‬ ‫الذي��ن خرج��وا ضد ال��ذل واإلهان��ة وفتحوا‬ ‫الطريق أمام م��ا يدعى اليوم بث��ورة الحرية‬ ‫الس��ورية التي اجتاحت س��وريا م��ن أقصاها‬ ‫ألقصاها‪..‬‬ ‫وصفن��ا حين��ذاك بالمنفصلي��ن ع��ن الواقع‪..‬‬ ‫بالمغرر بن��ا‪ ..‬بالحالمين‪ ..‬وبكثير من الصفات‬ ‫األخ��رى التي ال س��بيل لوصفها هن��ا‪ ..‬جماعة‬ ‫الورد والبوالي��ن‪ ..‬جماعة المظاه��رات التي ال‬ ‫تغني وال تسمن‪ ..‬جماعة فالن وجماعة علتان‪..‬‬ ‫الث��ورة تعس��كرت وفقدت الكثير م��ن ألقها‬ ‫الس��لمي والمدني‪ ..‬أصبحت اليوم كما يريد‬ ‫له��ا نظ��ام القتل أن تك��ون‪ .‬كم��ا يريد لها‬ ‫اإلعالم العربي والغربي أكثر إثارة وأقل إيالما‬ ‫لضمائر منظمات اإلنسان‪.‬‬ ‫أن يصب��ح اليوم النش��اط الس��لمي والمدني‬ ‫والمحاوالت المتعددة للتش��جيع على انخراط‬ ‫الجمي��ع ف��ي العم��ل الس��لمي الفع��ال في‬ ‫المجتمع في مواجهة آلة القتل الغير مسبوقة‬ ‫مص��در س��خرية ومصدر تفاه��ة البعض من‬ ‫مخون��ي الثورة والعمل الس��لمي م��ن الثوار‬ ‫أنفسهم‪ ..‬يذكرني بس��لبيتنا طوال ‪ 40‬عاما‬ ‫تجاه معتقل��ي الرأي وقمع النظام المس��تمر‬ ‫لسوريا وللسوريين‪..‬‬ ‫مم��ن رفع��وا الالفت��ات بنف��س الطريق��ة‬ ‫قبل م��دة‪ ..‬يس��تهجنون اليوم ه��ذا العمل‬ ‫ويصفونه بالالفاعل وغير المجدي‪..‬‬ ‫أري��د أن اع��رف حقا كيف لنا أن نبني س��وريا‬ ‫الت��ي خرجتم م��ن أجلها وخرجن��ا قبل مدة‪..‬‬ ‫دون هذا العمل المدني؟‬ ‫أحق��ا تظنون أن السياس��يين أو الجيش الحر‬ ‫سيأتون لكم بحقوقكم وطرق عيشكم الكريم‬ ‫على طبق من ذهب بعد سقوط النظام؟‬ ‫استيقظوا‪...‬‬ ‫لن تكون س��وريا على أيدي هؤالء‪ .‬حتى بنية‬ ‫طيب��ة وصافية ورغبة ف��ي التغيير‪ ..‬هي من‬ ‫الش��عب وللش��عب‪ ..‬بكم تبنى سوريا وليس‬ ‫بالقرارات السياسية أو العسكرية‪.‬‬ ‫وم��ن المؤكد أنه��ا لن تبنى وأنت��م تعولون‬ ‫وتنوح��ون عل��ى م��ا وصلن��ا إليه م��ن خراب‬ ‫ومسبباته‪..‬‬ ‫إن من يخون ويسفه من يعمل أي عمل ألجل‬ ‫س��وريا مهما كان أثره ضئيال وال يقاس أمام‬ ‫حرب إسقاط النظام الدائرة‪ ..‬هو أيضا شريك‬ ‫في هذا الخراب‪.‬‬ ‫الفع��ل وحده ه��و أداة التغيي��ر الدائمة‪ ..‬لو‬ ‫كان��ت القواني��ن وحده��ا تكف��ي لم��ا رأيت‬ ‫مظاهرة واحدة في الدول أي كان تصنيفها‪..‬‬ ‫واحترامها لحقوق مواطنيها‪..‬‬ ‫التظاهر السلمي حق لنا‪ ،‬كما هو عدل وكرامة‬ ‫وحرية‪..‬‬ ‫شام داود‬


‫فهمى هويدي‪ :‬خيولن��ا التي ال ت�صهل‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬

‫‏ تحرك��ت مجموع��ة م��ن أعض��اء الحركة‬ ‫الدولية للتضامن مع الشعب الفلسطيني‏‪،‬‬ ‫‏ وذهب��ت إل��ى رام اهلل للتعبي��ر ع��ن‬ ‫احتجاجه��ا‏‪ ،‬‏ ورأين��ا ف��ي صح��ف‏‪19/12‬‏‬ ‫ص��ورة ألعضاء تلك الحركة‏‪،‬‏ وقد تمددوا‬ ‫عل��ى األرض أم��ام مصفحة إس��رائيلية‏‪،‬‬ ‫‏ رم��زاً لذل��ك االحتج��اج‏‪.‬‏ ويضي��ف قرأنا‬ ‫أيضاً أن مجموعة من النس��وة اليهوديات‬ ‫الفرنس��يات‏‪ ،‬‏ م��ن ذوات االتجاه��ات‬ ‫الليبرالي��ة واليس��ارية‏‪ ،‬‏ ق��ررن تنظي��م‬ ‫تظاهرات نصف ش��هرية في منطقة لي‬ ‫ه��ال بالعاصم��ة باري��س‏‪،‬‏ لإلع�لان عن‬ ‫رفض سياس��ة االغتياالت اإلس��رائيلية‏‪،‬‏‬ ‫ورفض االحتالل لألراضي الفلس��طينية‏‪،‬‬ ‫‏ وطبق��ًا لما نش��رته الحياة ف��ي‏‪،18/12‬‏‬ ‫فإن أعضاء تل��ك المجموعة التي أطلقت‬ ‫علي نفس��ها اس��م المتش��حات بالسواد‏‪،‬‏‬ ‫قررن االس��تمرار في التظاهرة‏‪،‬‏ وتجميع‬ ‫أكب��ر ع��دد ممكن م��ن النس��اء العربيات‬ ‫كل أس��بوعين‏‪ ،‬‏ لحي��ن زوال االحت�لال‬ ‫اإلس��رائيلي‏‪.‬‏ ويؤك��د هويدي أن��ه حينما‬ ‫يقرأ المرء ه��ذه التقارير‏‪،‬‏ ويتلفت حوله‬ ‫باحثًا ع��ن الصدى األهلي ف��ي المنطقة‬ ‫العربية‏‪،‬‏ تفجعه حقيقة الصمت المطبق‬ ‫عل��ى جنب��ات ذل��ك الش��ارع‏‪ ،‬‏ بطول��ه‬ ‫وعرضه‏‪،‬‏ وال يكاد يري حضوراً جماهيريًا‬ ‫يذكر إال في مواكب الجنازات اليومية في‬ ‫األرض المحتلة‏‪.‬‏‬ ‫خط��ورة ه��ذه الظاهرة تكم��ن أوالً‬ ‫في ذاتها‏‪،‬‏ وكونه��ا تعبر عن واقع بائس‏‪،‬‬ ‫‏ فقدت في��ه الجماهير والمنظمات األهلية‬ ‫الق��درة على التعبير عن مج��رد االحتجاج‬ ‫والغضب‏‪،‬‏ ولو بطرق س��لمية‏‪،‬‏ في حدود‬ ‫الظاه��رة الصوتية ـ وهو مش��هد يذكرنا‬ ‫بحال��ة الموات التي عاش��ها س��كان بغداد‬

‫ف��ي أواخر العصر العباس��ي الثاني‏‪،‬‏ حين‬ ‫اجتاحها التتار وقت��ذاك‏‪ ،‬‏ وفعلوا األفاعيل‬ ‫بأهلها‏‪،‬‏ الذين استسلموا علي نحو مذهل‬ ‫ل��كل ما فعل بهم‏‪،‬‏ األم��ر الذي صدم ابن‬ ‫األثير صاحب الكامل ف��ي التاريخ وأبكاه‏‪،‬‬ ‫‏ حت��ى كت��ب قائ ًال إنه تمنى ل��و أن أمه لم‬ ‫تلده لكي يعيش ذلك اليوم األس��ود الذي‬ ‫رأي في��ه وقائ��ع تل��ك المأس��اة الفظيعة‏‪.‬‬ ‫‏ الوج��ه اآلخ��ر لخط��ورة الظاه��رة يتمثل‬ ‫في أن ذلك الس��كون المخيم علي الشارع‬ ‫العربي‏‪،‬‏ يوحي لآلخرين بأنهم بصدد أمة‬ ‫تبلدت‏‪،‬‏ ومات فيها الش��عور واإلحس��اس‏‪،‬‏‬ ‫ونزع��ت منها القدرة عل��ي الغضب‏‪،‬‏ األمر‬ ‫ال��ذي يغريه��م بالمضي إلي م��ا هو أبعد‬ ‫ف��ي اس��تقوائهم واس��تكبارهم‏‪،‬‏ وهو ما‬ ‫يفت��ح ش��هيتهم لقصف أي بل��د عربي ال‬ ‫تروق لهم سياس��ته‏‪،‬‏ ول��ن يعدموا ذريعة‬ ‫لتبري��ر ذلك القصف‏‪،‬‏ وربم��ا ال يكترثون‬ ‫أص ًال بتقديم الذرائع‏‪.‬‏ السؤال الكبير الذي‬ ‫يثي��ره هذا المش��هد ه��و‏‪:‬‏ ما ال��ذي أصاب‬ ‫الش��ارع العرب��ي حت��ى انته��ى أم��ره إلى‬ ‫تل��ك النهاية المحزنة‏‪،‬‏ الت��ي أخرجته من‬ ‫معادلة التأثير في الداخل والخارج؟‏‪،‬‏ يطل‬ ‫علينا السؤال بقوة في هذه اللحظات التي‬ ‫نحن أحوج ما نكون فيها إلي س��ماع صوت‬ ‫الجماهي��ر العربي��ة‏‪،‬‏ لكي تق��ول كلمتها‬ ‫فيما يجري علي الساحة الواسعة الممتدة‬ ‫من أفغانستان إلي فلسطين‏‪.‬‬ ‫لظني أن ذلك لو حدث لسارت األمور‬ ‫س��يراً آخ��ر يقين��ا‏ً‪.‬‏ اإلجابة عن الس��ؤال‬ ‫مفتوحة ويلح علي ف��ي هذا الصدد مثل‬ ‫ب��دوي ال أمل م��ن التنبيه إل��ى مضمونه‬ ‫وداللت��ه‏‪ ،‬‏ يق��ول إن الخي��ل المخصي��ة‬ ‫ال تصه��ل ـ ت��رى ه��ل يجي��ب المثل عن‬ ‫السؤال؟‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫عرف��ت الصحاف��ة العربي��ة "فهمي‬ ‫هويدي" ككاتب ومفكر‪ ..‬واستطاع بقلمه‬ ‫أن يحظى بنسبة كبيرة من القراء بسبب‬ ‫آرائه الت��ي تعبر عن واق��ع األمة العربية‬ ‫والمصرية باألخص‪ ،‬ورؤيت��ه وتحليالته‬ ‫الت��ي يقدمها م��ن خالل قلم��ه المصري‬ ‫السياسي‪ ،‬وموضوعات عديدة ينادي من‬ ‫خاللها هويدي باإلص�لاح المجتمعي في‬ ‫مصر وفي الدول العربية‪.‬‬ ‫كتابنا الي��وم عنوان��ه األول "خيولنا‬ ‫الت��ي ال تصهل"‪ ،‬عنوان��ه التالي "مقاالت‬ ‫ف��ي السياس��ة والتياس��ة"‪ ،‬ثم��ة ش��عور‬ ‫بالغض��ب ف��ي العنوانين معً��ا‪ ،‬يكمله ما‬ ‫ج��اء ف��ي المقدمة الت��ي تش��ير إلى تلك‬ ‫األزم��ة الت��ي يعانيه��ا كل صاح��ب فك��ر‬ ‫مغاير وقلم حر‪ ،‬في نظام سياس��ي يصر‬ ‫عل��ي أن تبقي المعادلة عل��ي هذا النحو‪:‬‬ ‫«قولوا ما ش��ئتم وس��نفعل ما ب��دا لنا»‪،‬‬ ‫أي أنه يختصر حري��ات التعبير في واحدة‬ ‫ال تتج��اوز الصياح ــ حت��ي ال نقول النباح‬ ‫تأدبًا ــ لكن باإلمكان االنتباه إلي خطورة‬ ‫استمرار الوضع علي هذا النحو‪ ،‬فالغضب‬ ‫المكب��وت ـ��ـ وهو هائ��ل ول��ه مبرراته ــ‬ ‫مدو في أي‬ ‫يمك��ن أن يتحول إل��ي انفجار ٍ‬ ‫لحظة‪.‬‬ ‫يق��دم هويدي لكتاب��ه وقبل عرض‬ ‫المق��االت‪ ،‬بم��ا يلي "تس��اورني ش��كوك‬ ‫كثي��رة فيم��ن يقول��ون لن��ا إن ش��عوبنا‬ ‫ليس��ت مؤهل��ة للديمقراطي��ة ـ وكأنه��ا‬ ‫أقل ش��أنًا من شعوب أخري مثل جورجيا‬ ‫وأوكراني��ا ورومانيا ـ بالتال��ي فينبغي أن‬ ‫تتلق��ي «جرعاته��ا» عل��ي مه��ل‪ ،‬وعلي‬ ‫فت��رات محس��وبة بدق��ة‪ .‬ذل��ك أنن��ي ال‬ ‫أع��رف كيف يمكن قي��اس حالة «القابلية‬ ‫للديمقراطية» عن��د الناس‪ .‬وما مؤهالت‬ ‫أو ش��رعية الذي��ن يفتون ف��ي األمر علي‬ ‫ذلك النح��و؟ ومن الذي��ن نصَّبهم وكالء‬ ‫وأوصي��اء علي الممارس��ة الديمقراطية؟‬ ‫وما المعايي��ر التي يعتمدونها س��واء في‬ ‫تحدي��د حج��م وطبيع��ة «الجرع��ات»‪ ،‬أو‬ ‫ف��ي تقدير الفت��رات التي ينبغ��ي أن تمر‬ ‫بي��ن جرعة وأخرى؟ وال أت��ردد في القول‬ ‫بأن أغل��ب الذين يروجون له��ذا الكالم ال‬ ‫يريدون به في حقيقة األمر س��وى إطالة‬ ‫عمر األوض��اع غير الديمقراطية‪ ،‬وحماية‬ ‫االستبداد واس��تمراره‪ .‬أما بقيتهم فإنهم‬ ‫يخش��ون أن يلفظه��م الش��عب وبالتالي‬ ‫يه��دد مصالحه��م‪ ،‬إذا ما أتي��ح لجماهيره‬ ‫أن تعب��ر عن إرادته��ا الحقيق��ة وخيارها‬ ‫الذي تنحاز إليه‪ .‬فيما يتعلق بمصر بوجه‬ ‫أخ��ص‪ ،‬ف��إن ترديد ذل��ك االدع��اء يمثل‬ ‫إهان��ة للذاك��رة المصري��ة‪ ،‬الت��ي عرفت‬ ‫ممارس��ات الخبرة الديمقراطية منذ قرن‬ ‫ونص��ف ق��رن عل��ي األقل‪ ،‬حين تش��كل‬ ‫ف��ي القاه��رة «مجل��س ش��وري النواب»‬ ‫ف��ي ع��ام ‪1866‬م‪ .‬وي��ؤرخ به بحس��بانه‬ ‫بداي��ة للممارس��ة الديمقراطي��ة الت��ي‬ ‫تواصلت بعد ذلك ولم تنقطع‪ .‬إن السؤال‬ ‫الكبير والمهم ليس ما إذا كانت ش��عوبنا‬ ‫مس��تعدة للديمقراطية أم ال‪ ،‬وإنما هو ما‬ ‫إذا كانت إرادة التوج��ه نحو الديمقراطية‬ ‫الحقيقية متوافرة أم ال"‪.‬‬ ‫والمق��االت الت��ي يتضمنه��ا الكتاب‬ ‫س��بق نش��رها ف��ي صحيفت��ي األه��رام‬ ‫والوفد‪ ،‬وقد نظمت في ثالثة فصول‪:‬‬ ‫بي��ن األوه��ام والحقائ��ق‪ ،‬خائفون‬ ‫ال أقوي��اء‪ ،‬خيولن��ا الت��ي ال تصهل‪ ،‬وهي‬ ‫تغط��ي مس��احة هائل��ة م��ن األح��داث‬ ‫واألش��جان المحلية والدولي��ة واإلقليمية‪،‬‬

‫في السياسة واالقتصاد والثقافة والشأن‬ ‫الع��ام‪ ،‬دون أن يغفل أن المنش��غل الجاد‬ ‫بالش��أن الع��ام ه��و أكث��ر الن��اس غربة‬ ‫ف��ي ه��ذا الوطن‪ ،‬كم��ا يؤكد ف��ي مقاله‬ ‫المعن��ون «غرب��اء المحروس��ة» وال��ذي‬ ‫يتحدث في��ه عن أحد رجال األعمال الكبار‬ ‫الذين رش��حوا علي قائمة الحزب الحاكم‬ ‫ف��ي محافظ��ة الجي��زة‪ ،‬وس��خرت له كل‬ ‫مؤسس��ات المحافظ��ة بم��ا فيه��ا جامعة‬ ‫القاهرة كمنابر للدعاية‪.‬‬ ‫وتحدث المرشح عن وعود باهرة إلي‬ ‫حد أنه وضع خطة مس��تقبلية للمحافظة‬ ‫تمتد حتى ‪ ،2020‬بل وشكل لجانًا ضمت‬ ‫أس��اتذة جامعيين للمشاركة في النهضة‬ ‫المرتقب��ة‪ ،‬وم��ا أن انته��ت االنتخاب��ات‬ ‫ووصل المرش��ح إلي مجلس الشعب حتى‬ ‫انفض المولد‪ ،‬وتوارت اللجنة‪ ،‬وانتكست‬ ‫خطة النهضة‪.‬‬ ‫وتح��ت عن��وان «لم��اذا يطال��ب‬ ‫الجوهري وحده باالستقالة؟ يعلق المؤلف‬ ‫علي مطالبة النقاد وجماهير الكرة مدرب‬ ‫المنتخ��ب الوطن��ي باالس��تقالة عق��ب‬ ‫هزيمت��ه في إح��دى المباري��ات بالجزائر‬ ‫قائ ًال‪ :‬إن الذي فش��ل فيه الجوهري أهون‬ ‫بكثي��ر مما فش��ل في��ه آخ��رون جاثمون‬ ‫عل��ي أنفاس ه��ذا البلد منذ س��نين طال‬ ‫بعضه��ا بأكث��ر مم��ا ينبغي‪ ،‬ف�لا مقارنة‬ ‫بين ال��ذي خاب في��ه‪ ،‬وبي��ن الخيبة التي‬ ‫حل��ت بمص��ر ف��ي إدارة اقتصاده��ا‪ ،‬وما‬ ‫قي��ل عن االقتصاد ينس��حب ب��ذات القدر‬ ‫علي مجاالت الصناعة والزراعة واإلسكان‬ ‫والتعليم‪ ..‬إلخ‪.‬‬ ‫ويتعج��ب ف��ي مق��ال آخ��ر عنوان��ه‬ ‫«كي يق��ام الع��رس الديمقراط��ي ً‬ ‫حقا»‬ ‫ممن نصبوا أنفس��هم وكالء عن الش��عب‬ ‫المصري زاعمين أنه لم يستعد بعد لنيل‬ ‫حقوقه الديمقراطي��ة الكاملة وكأنه أقل‬ ‫من ش��عوب رومانيا وأوكراني��ا وجورجيا‪،‬‬ ‫ويش��ير إلى أن م��ن يرددون ه��ذا الكالم‬ ‫إنم��ا يس��تهدفون إطال��ة عم��ر األوض��اع‬ ‫غي��ر الديمقراطي��ة وحماي��ة االس��تبداد‬ ‫واستمراره‪.‬‬ ‫وال يغيب الش��أن اإلقليمي والدولي‪،‬‬ ‫خصوصً��ا على صعي��د الص��راع العربي‬ ‫اإلس��رائيلي والنف��وذ األمريكي الكاس��ح‬ ‫في المنطقة‪ ،‬ففي مقال عنوانه «رسالة‬ ‫الحقيق��ة المصرية» يعل��ق علي ما كتبه‬ ‫الصحف��ي األمريك��ي توم��اس فريدمان‬ ‫متس��ائ ًال ع��ن دور مص��ر الغائ��ب عب��ر‬ ‫تحليل��ه لتوازن��ات الق��وي اإلقليمي��ة في‬ ‫المنطق��ة‪ ،‬وإذ يؤك��د هوي��دي على كثير‬ ‫مم��ا اس��تنتجه فريدمان فإن��ه يحذر من‬ ‫أن انس��داد القنوات الموصل��ة للحقيقة‪،‬‬ ‫والبون الشاس��ع بين ما يجري في الشارع‬ ‫وما يجري في كواليس السلطة ال يعطي‬ ‫أم ًال في اإلصالح‪ ،‬وفي المقالة التي يأخذ‬ ‫الكت��اب عنوانها «خيولن��ا التي ال تصهل»‬ ‫يع��دد عديداً م��ن اإلهان��ات الت��ي توجه‬ ‫للع��رب والمس��لمين في غي��ر موضع من‬ ‫العال��م علي أيدي األمري��كان والصهاينة‬ ‫ف��ي أفغانس��تان وفلس��طين وغيره��ا‪،‬‬ ‫ويط��رح الس��ؤال الكبي��ر‪ :‬أي��ن الش��ارع‬ ‫العرب��ي‪ ،‬ما ال��ذي أصاب��ه لينته��ي هذه‬ ‫النهاية المحزنة‪ ،‬ويجيب بمثل بدوي دال‪:‬‬ ‫الخيل المخصية ال تصهل‪.‬‬ ‫وم��ن ه��ذه اإلهان��ات‪ ،‬ي��وم غ��رق‬ ‫الش��ارع الفلس��طيني في الدم‏‪،‬‏ وعمدت‬ ‫الق��وات اإلس��رائيلية إل��ى قت��ل أطف��ال‬ ‫الم��دارس فض ًال ع��ن الرموز والش��يوخ‏‪،‬‬

‫قراءة في كتاب ‪. .‬‬

‫ياسر مرزوق‬

‫‪31‬‬


‫إحدى مظاهرات شباب حي جوبر الدمشقي‬ ‫بعدسة شاب دمشقي‬

‫رصيف ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ /3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪32‬‬

‫ربيـــع �شـــباب �ســـوريا‬

‫جواد أبو المنى‬

‫حاولت كثيراً أن أبحث على شاش��ات‬ ‫الفضائي��ات وف��ي مؤتم��رات المعارض��ة‬ ‫المختلف��ة عن وجوه ش��ابة ب�لا تجاعيد‪،‬‬ ‫عن وجوه نضرة ال تحوي ما تحويه وجوه‬ ‫المعارضي��ن (المخضرمي��ن) م��ن مك��ر‬ ‫ودهاء ومراوغة‪.‬‬ ‫وجوه من يقفون في ش��وارع سوريا‬ ‫بوجه آلة القمع والقتل‪ ،‬وجوه من يعملون‬ ‫بصم��ت‪ ،‬ب�لا كل��ل وال مل��ل‪ ،‬بعي��داً عن‬ ‫الخالفات والمؤامرات والتحالفات القتسام‬ ‫الكعك��ة‪ ،‬فيما بي��ن الوج��وه المتعجعدة‪،‬‬ ‫وجوه م��ن يواجهون آلة النظام المجرمة‪،‬‬ ‫ويخوض��ون معرك��ة كس��ر العظ��م بين‬ ‫نظام لم يعد يتقن س��وى القتل والفتك‪،‬‬ ‫وبين س��واعد وأفكار مصرة على إسقاط‬ ‫هذا النظ��ام مهما تدفق الدم الس��اخن‪..‬‬ ‫دم يتدفق بين شبيحة مشغولين بالنهب‬ ‫والسرقة باإلضافة للقتل‪ ،‬وجيش يتولى‬ ‫مهام القص��ف والقم��ع وإلق��اء البراميل‬ ‫المليئ��ة بالكراهية والحق��د على مختلف‬ ‫الم��دن والق��رى واألحي��اء‪ ،‬موس��عاً ف��ي‬ ‫ذاكرتنا بقاي��ا القتل الجماعي‪ ،‬محو ًال كل‬ ‫جميل في س��وريا لمقابر القمع الجماعي‬ ‫م��ن مي��دان دمش��ق وأزقته��ا وغوطته��ا‬ ‫وريفها إل��ى حلب ودرع��ا وحمص وحماة‬ ‫ودير الزور وكل شارع في سوريا‪.‬‬ ‫أبحث عن وجوه شباب سوريا‪ ،‬الشباب‬ ‫الذين ينبضون بما يريده الشارع السوري‪،‬‬ ‫نب��ض كل م��ن س��قط ش��هيداً ف��ي كل‬ ‫ش��ارع وزقاق‪ ،‬بعيداً ع��ن النخب التقليدية‬ ‫والبالي��ة‪ ،‬المتمثل��ة باالحت��كار والتعتي��م‬

‫شهداء‬ ‫سوريا‬

‫واإلقص��اء م��ن المعارض��ة التقليدي��ة‪،‬‬ ‫بإقصاء وتهميش متعمد لكل ش��بابنا عن‬ ‫العمل السياس��ي‪ ،‬الش��باب الس��وري الذي‬ ‫قام بالث��ورة‪ ،‬وحم��ل همها عل��ى عاتقه‪،‬‬ ‫إلس��قاط نظام لم يكن تتص��ور عقولكم‬ ‫أنه سيسقط في يوم من األيام‪.‬‬ ‫ش��باب يرس��م على األزق��ة العتيقة‬ ‫في كل مدن س��وريا‪ ،‬تمس��كهم بالثورة‬ ‫وأهدافها‪ ،‬رغ��م الفجيع��ة‪ ،‬ورغم تفوق‬ ‫س��وريا بوجعه��ا وثكلها بش��هدائها على‬ ‫غ��زة فلس��طين بمواجهة ع��دو واحد وإن‬ ‫اختلفت التس��مية‪ ..‬رغم تواطئ المجتمع‬ ‫الدولي على س��فك الدم‪ ..‬رغم كل ذلك‪،‬‬ ‫يوق��ن ه��ذا الش��باب تمام��اً‪ ،‬ق��رب والدة‬ ‫دول��ة المواطنة الديمقراطي��ة‪ ،‬كما يولد‬ ‫األطفال من رحم الثورة‪ ،‬وتحت القصف‪،‬‬ ‫فتعلو صراخات الحياة فوق دوي الموت‪.‬‬ ‫وجوه من يحدث��ون الفرق اآلن‪ ،‬في‬ ‫الثورة‪ ،‬في الش��ارع‪ ،‬بما نري��د أن نكون‪،‬‬ ‫وبم��ا نحل��م بس��وريا المس��تقبل‪ ،‬دون‬ ‫النظر لمكاس��ب مناطقي��ة أو طائفية‪ ،‬أو‬ ‫أخ��ذ االعتبار لما يتوهمون بأنهم صنعوه‬ ‫في سنوات مضت‪ ،‬ضمن أعطاب تاريخية‬ ‫لألحزاب التي انتمو إليها‪.‬‬ ‫ال ننك��ر تاريخه��م السياس��ي‬ ‫والنضال��ي‪ ،‬ومنهم من أضاع س��نوات في‬ ‫االعتقال وفي أقبية األمن‪ ،‬لكن قلة قليلة‬ ‫منه��م من خرج الس��جون وال ي��رى أن له‬ ‫ف��ي رقبتنا دي��ن‪ ،‬وأضاع س��نين اعتقاله‬ ‫من أجلنا‪ ،‬وفي س��بيل كرامتن��ا وحريتنا‪،‬‬ ‫ويجب علينا رد هذا الدين وتمضية حياتنا‬

‫جمموع ال�شهداء (‪)40900‬‬ ‫دمشق‪2463 :‬‬ ‫ريف دمشق‪7957 :‬‬ ‫حمص‪7754 :‬‬ ‫درعا‪3663 :‬‬ ‫إدلب‪5466 :‬‬ ‫حلب‪4926 :‬‬

‫ممجدين له‪ ،‬حتى يستطيع االلتفاف على‬ ‫الثورة التي صنعها هذا الشباب‪ ،‬والجلوس‬ ‫إلدارتنا كما تمليه عليه أمراضه‪.‬‬ ‫ربما شباب سوريا فع ًال غير مؤهلين‬ ‫للعمل السياس��ية‪ ،‬ولي��س لديهم القدرة‬ ‫على التفكير في مستقبل سوريا مثلكم‪،‬‬ ‫لذل��ك أعطيناكم الحق بتمثيلنا‪ ،‬والتحدث‬ ‫باس��منا‪ ،‬أم ًال منّ��ا بأن تكون��و على قدر‬ ‫المس��ؤولية‪ ،‬ولخبرتك��م‪ ،‬وتاريخك��م‬ ‫النضال��ي الطويل‪ ،‬لك��ن يبدو أن خوفكم‬ ‫وهاجسكم الكبير من إشراكنا في الحياة‬ ‫السياس��ية‪ ،‬غير قادر على تحويل سوريا‬ ‫مس��تقب ًال بل��داً للجمي��ع‪ ،‬وع��دم جعله��ا‬ ‫محاصصة بش��كل أو بآخ��ر‪ ،‬خوفكم من‬ ‫انفالت زمام األمور من يدكم‪ ،‬فارتكبتم‬ ‫أخطائكم‪ ،‬وخذلتمونا‪.‬‬ ‫لذل��ك ش��بابنا اليوم ينظ��م ثورته‪،‬‬ ‫ويعيد ترتيب س��وريا‪ ،‬ويخطط لمالمحها‬ ‫كم��ا يح��ب‪ ،‬وكم��ا يري��د‪ ،‬وكم��ا يجب أن‬ ‫تك��ون‪ ،‬تعددي��ة‪ ،‬ديمقراطي��ة‪ ،‬ح��رة‪،‬‬ ‫يصنعون قرارهم بأنفس��هم‪ ،‬ويرسمون‬ ‫سياس��اتهم المس��تقبلية بأنفسهم‪ ،‬في‬ ‫كل م��كان‪ ،‬في الش��ارع وف��ي الجامعات‬ ‫وف��ي ميادي��ن العم��ل المختلف��ة‪ ،‬ه��م‬ ‫اآلن آكث��ر تنظيم��ًا وتوجيه��ًا وقدرة على‬ ‫العطاء‪ ،‬وبناء الثقافة السياسية التعددية‬ ‫من جدي��د‪ ،‬بجهد وعم��ل دؤوب متواصل‬ ‫ف��ي كل االتجاه��ات‪ ،‬مرتكزي��ن بش��كل‬ ‫كامل على أس��س الديمقراطي��ة وبعيداً‬ ‫عن الش��يخوخات السياس��ية والنخب غير‬ ‫مبالين بالعائدات النفعية بكل أشكالها‪.‬‬ ‫دير الزور‪2902 :‬‬ ‫الرقة‪290 :‬‬ ‫السويداء‪124 :‬‬ ‫حماة‪3395 :‬‬ ‫الالذقية‪1156 :‬‬ ‫طرطوس‪330 :‬‬ ‫الحسكة‪300 :‬‬ ‫القنيطرة‪160 :‬‬

‫ش��باب س��وريا الي��وم ق��د يخط��ئ‬ ‫ويصي��ب‪ ،‬لكن��ه يكتس��ب‪ ،‬وح��ده‪،‬‬ ‫الخب��رات الت��ي تجعل��ه ينخ��رط بكام��ل‬ ‫قدرات��ه وطاقات��ه في صناع��ة المواطنة‬ ‫والديمقراطية الت��ي يريد‪ ،‬ويخرج العمل‬ ‫السياسي من مرحلة العجز والترهل التي‬ ‫حكم��ت ط��وال العقود الماضي��ة في ظل‬ ‫البع��ث البائد‪ ،‬دون الحاج��ة للمرجعيات أو‬ ‫الوصايات المفروضة عليهم‪.‬‬ ‫المش��اركة السياس��ية ه��ي ح��ق‬ ‫للجمي��ع‪ ،‬مهم��ا وكيفم��ا كان��وا‪ ،‬ومب��دأ‬ ‫المش��اركة ه��و ما ثار الش��عب الس��وري‬ ‫م��ن أجله‪ ،‬ومن أهم وجوه الحياة المدنية‬ ‫وركي��زة للعم��ل الديمقراط��ي‪ ،‬لك��ن‬ ‫م��ع التهمي��ش المتزاي��د والمتعم��د لدور‬ ‫الشباب‪ ،‬س��يكون لهم مكانهم الحقيقي‬ ‫والصحي��ح م��ن خ�لال تفجي��ر طاقاتهم‬ ‫ومواهبه��م‪ ،‬وتحقيق ذاته��م‪ ،‬بعيداً عن‬ ‫قي��ود القمع والع��زل الت��ي عاناها طوال‬ ‫السنوات الماضية‪..‬‬ ‫ش��بابنا يصنع فج��ر الربيع من جديد‪،‬‬ ‫رافضين كل قيد ووصاية‪ ،‬ساعين للتغيير‬ ‫والتعددية وبناء حياة أفضل‪ ،‬حرة وكريمة‪،‬‬ ‫منتزعين دورهم في سوريا المستقبل‪.‬‬ ‫أيها السادة‪:‬‬ ‫ً‬ ‫كفاك��م إقص��ا ًء وتهميش��ا‪ ..‬كفاكم‬ ‫محاص��رة لطاق��ات الش��باب وعمله��م‪..‬‬ ‫كفاكم استثماراً لجهدهم‪..‬‬ ‫كفاكم متاجرة بأرواحهم المرهونة‬ ‫لسوريتنا الجديدة‪..‬‬ ‫‪ 2609‬عدد األطفال الذكور‬ ‫‪ 1135‬عدد األطفال اإلناث‬ ‫‪ 2503‬عدد اإلناث‬ ‫‪ 2824‬عدد العسكريين‬ ‫‪ 31825‬عدد المدنيين‬ ‫المصدر‪ :‬مركز توثيق االنتهاكات‬ ‫في سوريا ‪2012 / 12 / 2‬‬ ‫‪http://vdc-sy.org‬‬


‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫‪33‬‬


‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ /3 | )63‬كانون األول ‪2012 /‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫‪34‬‬

سوريتنا | العدد الثالث والستون 3 كانون الأول 2012  

سوريتنا | العدد الثالث والستون 3 كانون الأول 2012 ملف العد: بين الاقتصاد والسياسة.. سوريا إلى أين؟ ملف إضراب العزة: إضاءة على أيام إضراب الع...