Issuu on Google+

‫ســـوريتنا‬

‫«عندما يقرر العبد أن ال يبقى‬ ‫عبدا فإن قيوده تسقط»‬ ‫غاندي‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪2012/ 9 / 30 | )54‬‬

‫صفحتنا على فيس بوك‪:‬‬ ‫‪www.facebook.com/souriatna‬‬ ‫‪souriatna@gmail.com souriatna.wordpress.com‬‬

‫ ‬

‫أسبوعية‬

‫تصدر عن شباب س��وري حر‬

‫«احلياة أمل‪ ،‬فمن فقد‬ ‫األمل فقد احلياة»‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 30 | )54‬أيلول ‪2012 /‬‬

‫حلب ‪ -‬مدرسة وملجئ للنازحين | ‪2012 / 9 / 26‬‬ ‫عن‪ :‬صفحة عدسة سام‬

‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪1‬‬


‫االنتظ��ار الطويل لالجئني ال�سوريني ق��رب احلدود الرتكية‬ ‫أخبارنا ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 30 | )54‬أيلول ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪2‬‬

‫يتك��دس الالجئ��ون الس��وريون‬ ‫بالعشرات في خيم مرتجلة معلقة بغصون‬ ‫الزيت��ون‪ .‬الح��دود التركية على بع��د أمتار‪،‬‬ ‫لكن األس��ابيع تمر وما زالوا سجناء بالدهم‬ ‫التي تشهد قصفاً مستمراً‪.‬‬ ‫ف��ي بل��دة أطم��ة ومحيطه��ا حي��ث‬ ‫الس��يطرة للجي��ش الحر في أقصى ش��مال‬ ‫الب�لاد ينتظ��رون ب��اآلالف ف��ي الم��دارس‬ ‫والمالجئ العش��وائية أن تفتح تركيا أبوابها‬ ‫له��م وتنقلهم إل��ى احد مخيم��ات الالجئين‬ ‫لديها‪.‬‬ ‫وفيم��ا تناس��تهم جمي��ع المنظم��ات‬ ‫اإلنسانية السورية والدولية على حد سواء‪،‬‬ ‫يعي��ش الالجئ��ون بفض��ل س��خاء العائالت‬ ‫السورية ونشاط متطوعين وفدوا من جميع‬ ‫أنحاء البالد‪.‬‬

‫احمد نجار (‪ 41‬عاما) كان بناء في بلدة‬ ‫الدان��ا عل��ى بع��د ‪ 40‬كلم من أطم��ة‪ .‬بقي‬ ‫طوال ش��هر مختبئا مع عائلته في منزلهم‪،‬‬ ‫لكن مع اقتراب القصف ومقتل أحد الجيران‬ ‫وضب بعض البس��ط واألغطية وأخذ بدوره‬ ‫طريق الهجرة‪.‬‬ ‫وقال‪" :‬إننا هنا منذ ‪ 31‬يوما" فيما كان‬ ‫يوقد نار حطب لتس��خين المياه‪ .‬وتابع‪" :‬كل‬ ‫ي��وم يقولون لنا غ��دا‪ ،‬غدا‪ .‬لك��ن ال يمكننا‬ ‫دخول تركي��ا‪ .‬بات��ت الليالي ب��اردة وأصيب‬ ‫األطفال بالمرض"‪.‬‬ ‫ويقوم الجيش الترك��ي المتمركز في‬ ‫موق��ع قريب على قم��ة التلة بفت��ح الحدود‬ ‫أم��ام الالجئي��ن دوري��ًا‪ ،‬لكن بحس��ب قدرة‬ ‫االس��تقبال ف��ي مخيمات الالجئي��ن التركية‬ ‫التي بلغ��ت حدها األقصى مؤخ��را بانتظار‬

‫إنشاء غيرها‪.‬‬ ‫ففي بعض األيام تجري دعوة عشرين‬ ‫ش��خصا إلى خيم كبرى منصوبة في الجهة‬ ‫األخ��رى م��ن الش��ريط الش��ائك وتؤخ��ذ‬ ‫أس��ماؤهم قبل نقلهم بالشاحنات‪ .‬في أيام‬ ‫أخرى يبلغ عدد هؤالء المئات‪.‬‬ ‫وأوضح إيهاب أس��تاذ الرياضيات البالغ‬ ‫‪ 28‬عام��ا ف��ي إح��دى م��دارس أطم��ة حيث‬ ‫يدي��ر عملي��ات التموي��ن "ال يمكنن��ا عل��ى‬ ‫اإلط�لاق معرف��ة ش��يء مس��بقًا"‪ .‬وتاب��ع‪:‬‬ ‫"عندما يس��محون لعائالت كثي��رة بالدخول‬ ‫يش��يع الخبر ويتوافد الناس من كل األنحاء‪.‬‬ ‫وهؤالء علينا إطعامهم"‪.‬‬ ‫ويستضيف جميع سكان القرية أقارب‬ ‫له��م أو أصدق��اء‪ .‬وق��د يقي��م ف��ي المنزل‬

‫الواح��د ‪ 20‬أو ‪ 30‬ش��خصا‪ .‬لذلك يتم العمل‬ ‫على إقامة مخيم يتسع لـ‪ 500‬شخص مجهز‬ ‫بالمي��اه والحمام��ات في األي��ام المقبلة في‬ ‫محيط أطمة‪.‬‬ ‫تلجأ حوالي ‪ 200‬عائلة إلى المدرس��ة‪،‬‬ ‫حي��ث تن��ام النس��اء واألطف��ال ف��ي غ��رف‬ ‫الدراسة التي أفرغت من مقاعدها‪ ،‬والرجال‬ ‫في الباحة‪.‬‬ ‫في المطبخ تسمح أربعة مواقد بطبخ‬ ‫‪ 225‬كل��غ م��ن األرز ف��ي ق��دور كبي��رة كل‬ ‫مس��اء‪ .‬وأس��ندت إل��ى الحائط أكي��اس من‬ ‫البطاطا وهبها م��زارع في الجوار‪ .‬أما المياه‬ ‫المنقطع��ة منذ ش��هرين فيتم س��حبها من‬ ‫آب��ار وحفظها في خزانات‪ .‬ون��ادرا ما تتوافر‬ ‫الكهرباء الستخدام المضخات‪...‬‬ ‫وأوض��ح إيه��اب‪" :‬مع ب��دء المعارك لم‬ ‫يكون��وا يبقون فترة طويل��ة"‪ .‬متابعاً‪" :‬لكن‬ ‫عندما بدأت تركيا تستقبلهم بشكل محدود‬ ‫بات عدد الذين يعتمدون علينا كبيرا"‪.‬‬ ‫عم��ر البال��غ ‪ 45‬عاما ورفض الكش��ف‬ ‫عن اس��مه كام ًال؛ يقيم في الباحة منذ أكثر‬ ‫من شهر‪ ،‬في خيمة بنيت من مقاعد دراسية‬ ‫مغطاة بالسجاد‪.‬‬ ‫وق��ال‪" :‬لو كن��ا نعرف أحدا ف��ي تركيا‬ ‫لكن��ا عبرنا الحدود خلس��ة‪ ...‬لك��ن ال نعرف‬ ‫أحدا‪ .‬والش��احنة التي نقلتنا إلى هنا كلفتنا‬ ‫كل ما كان لدينا من مال"‪.‬‬ ‫س��ميحة ربة المنزل البالغ��ة ‪ 42‬عاما‬ ‫تمك��ث هن��ا وحده��ا م��ع س��بعة أوالد م��ن‬ ‫بينهم مراهقتان محجبتان تخفضان النظر‬ ‫وتشيحان بوجهيهما أمام كل غريب‪.‬‬ ‫وقال��ت س��ميحة غاضب��ة‪" :‬إذا تركن��ا‬ ‫األتراك ندخل فس��نبقى هناك حتى سقوط‬ ‫هذا النظام الذي يقصفنا ويقتلنا"‪ .‬وتابعت‪:‬‬ ‫"بلدتن��ا دارة ع��زة اس��تهدفتها الصواري��خ‬ ‫والقذائف والطائ��رات! لم أتمكن من تهدئة‬ ‫األطفال‪ .‬هنا الوضع هادئ على األقل"‪.‬‬

‫ثمانية �أ�شقاء يف خندق واحد يقاتلون مع اجلي�ش احلر يف حلب‬

‫على جبهة بس��تان القص��ر في مدينة‬ ‫حلب في شمال سوريا‪ ،‬ثمانية أشقاء تتراوح‬ ‫أعماره��م بين ‪ 18‬و‪ 34‬عام��ا‪ ،‬يحاربون معا‬ ‫جنب��ا إل��ى جنب ف��ي مواجهة ق��وات النظام‬ ‫الس��وري‪ ،‬واضعي��ن نص��ب أعينه��م هدفا‬ ‫أوحد‪" :‬االنتهاء من نظام بشار األسد"‪.‬‬ ‫ويق��ول رضا‪ ،‬أصغر األش��قاء الثمانية‬ ‫المحاربي��ن في صفوف "الث��ورة" والذي بلغ‬ ‫الثامنة عش��رة قبل أي��ام‪" :‬إذا قتل واحد من‬ ‫أش��قائي أو أكثر‪ ،‬سأموت إلى جانبهم‪ .‬إنهم‬ ‫م��ن لحم��ي ودمي‪ ،‬وس��يكون ش��رفا لي أن‬ ‫أقضي معهم وأنا أدافع عن الحرية"‪.‬‬ ‫ويضيف‪" :‬وصلنا إلى المدينة منذ أكثر‬ ‫من ش��هر‪ .‬ومنذ ذلك الحين‪ ،‬ال نلقي السالح‬ ‫إال في أوقات الصالة"‪.‬‬ ‫في الوق��ت الحاضر‪ ،‬يض��ع رضا جانبا‬ ‫أحالم��ه بدخ��ول الجامع��ة من اجل دراس��ة‬ ‫المعلوماتي��ة‪ .‬ويقول‪" :‬األم��ر األكثر أهمية‬ ‫اليوم هو االنتهاء من األسد‪ .‬دروسي يمكن‬ ‫أن تنتظر‪ .‬أن مكاننا‪ ،‬نحن الشباب السوري‪،‬‬ ‫هنا‪ ،‬في ساحة المعركة"‪.‬‬ ‫وعلق ش��قيقه رفعت (‪ 20‬عاما) بدوره‬ ‫دروسه الجامعية‪ .‬ويقول رفعت وهو يمسك‬ ‫بقذيف��ة مض��ادة للدبابات‪" :‬نحن الش��باب‪،‬‬ ‫نشكل مس��تقبل س��وريا‪ ،‬واليوم مستقبل‬ ‫س��وريا ه��و ف��ي الش��ارع‪ .‬يفت��رض بنا أن‬ ‫نكون على مقاعد الدراسة‪ ،‬إنما بسبب هذا‬ ‫الطاغي��ة (األس��د)‪ ،‬علينا أن نحمل الس�لاح‪.‬‬

‫نح��ن نح��ارب لكي تتمت��ع األجي��ال الالحقة‬ ‫بمستقبل سالم وحرية"‪.‬‬ ‫وينتق��د رفع��ت نظ��رة الغ��رب إل��ى‬ ‫المقاتلين المعارضين‪ .‬ويقول‪" :‬تظنون إننا‬ ‫في تنظيم القاع��دة‪ ،‬لمجرد إننا نصرخ اهلل‬ ‫اكب��ر‪ .‬ال‪ ،‬نحن نؤمن باهلل‪ .‬هذا كل ش��يء‪.‬‬ ‫انه العون الوحيد المتبقي لنا‪ ،‬والوحيد الذي‬ ‫س��يقودنا إلى النصر"‪ .‬ويهتف أش��قاؤه من‬ ‫حوله‪" :‬اهلل اكبر"‪.‬‬ ‫وقد غادر األش��قاء الثمانية س��رمدا في‬ ‫محافظة إدلب (شمال غرب) قبل ‪ 17‬شهرا بعد‬ ‫وقت قصير على بدء الحركة االحتجاجية‪.‬‬ ‫ويتح��دث أن��س (‪ 34‬عام��ا) ع��ن‬ ‫التظاهرات السلمية التي خرجت إلى الشارع‬ ‫في سوريا في خضم الربيع العربي في دول‬ ‫أخرى‪ .‬ويروي‪" :‬أطلق الجيش النار على هذه‬ ‫التظاهرات‪ .‬قتل بعض أعز أصدقائنا‪ .‬وكان‬ ‫األمن يلقي بنا في السجون تحت أي حجة"‪.‬‬ ‫بعدها‪ ،‬ترك ان��س محله لبيع الهواتف‬ ‫الخلوي��ة وعائلته المؤلفة م��ن زوجة "وأربع‬ ‫فتيات رائعات" وانضم إل��ى الثورة‪ .‬ويقول‪:‬‬ ‫"يعتقد بش��ار انه الملك وإننا عبيد له‪ .‬إال أن‬ ‫العبيد طفح كيلهم من خدمة معلمهم"‪.‬‬ ‫ويفضل احمد (‪ 24‬عاما) التزام الصمت‪.‬‬ ‫يكتف��ي بابتس��امة بي��ن الحين واآلخ��ر‪ ،‬أو‬ ‫يتمتم شيئا في إذن احد أشقائه‪.‬‬ ‫فيتكل��م رضا عن��ه بفخ��ر‪ ،‬موضحا أن‬

‫احمد "اعتقل في إحدى التظاهرات وألقي في‬ ‫الس��جن‪ .‬ضربوه على مدى أي��ام ليتكلم‪ ،‬إال‬ ‫انه لم يقل ش��يئا‪ .‬عندما اتصلوا بنا لتسلمه‪،‬‬ ‫لم نعرفه لكثرة التشوهات التي حلت به"‪.‬‬ ‫خالل األش��هر الماضي��ة‪ ،‬تنقل األخوة‬ ‫الثماني��ة بي��ن النقاط الس��اخنة ف��ي أنحاء‬ ‫س��وريا‪ :‬من حمص (وس��ط)‪ ،‬إلى إدلب‪ ،‬إلى‬ ‫حلب‪ ...‬ويقول عصام (‪ 26‬عاما)‪" :‬لن نتوقف‬ ‫إال بعد سقوط النظام"‪.‬‬ ‫ويوض��ح رض��ا أن والده��م يعل��م بما‬

‫يقوم��ون ب��ه ويدعمهم‪ ،‬مضيف��اً‪" :‬ال يخاف‬ ‫علينا م��ن الم��وت‪ ،‬ألنه يعل��م أن هذه هي‬ ‫الوس��يلة الوحي��دة لتحرير س��وريا"‪ .‬ويتابع‪:‬‬ ‫"ان��ه يصلي م��ن أجلن��ا‪ ،‬ولكي ننتص��ر‪ .‬إذا‬ ‫متنا‪ ،‬سيفخر بنا كشهداء"‪.‬‬ ‫في هذا الوقت‪ ،‬يتم استدعاء المقاتلين‬ ‫الثماني��ة‪ ،‬فالكتيبة التي ينتم��ون إليها تعد‬ ‫لهج��وم جديد‪ .‬الهدف هذه المرة مركز أمني‬ ‫م��ن ش��أن االس��تيالء علي��ه أن يس��اعد في‬ ‫تعزيز الجبهة‪.‬‬


‫مدر�سة �أون الين‬

‫أسبوعية‬

‫عملت خلود في الس��نين الخم��س الماضية ممرضة في‬ ‫أح��د المراكز الطبي��ة في واحدة من ضواحي دمش��ق‪ ..‬كانت‬ ‫تس��تيقظ كل صب��اح وتذه��ب إل��ى عملها بكامل النش��اط‪..‬‬ ‫تستقبل المرضى‪ ،‬تساعد من بمقدورها مساعدتهم‪ ،‬تشرف‬ ‫عل��ى وحدة التصوير الش��عاعي في المرك��ز‪ ،‬ترتب المواعيد‬ ‫وتنظ��م جدول أعمال األطباء‪ .‬وعند خلو المكان من المرضى‬ ‫تق��وم بتنظيفه وترتيبه زارعة إياه حبًا وحناناً‪ ..‬تعود مس��اء‬ ‫إل��ى منزلها القري��ب فتتناول طعام عش��ائها ث��م تقضي ما‬ ‫تبقى من يومها في الدراسة‪ .‬تحب خلود األطفال كثيراً وبعد‬ ‫تخرجها من معهد التمريض وأثناء عملها في المركز درس��ت‬ ‫وتخرجت من قسم رياض األطفال في التعليم المفتوح‪.‬‬ ‫كان لخل��ود العديد م��ن األصدقاء‪ ،‬كما كان��ت مخطوبة‬ ‫لش��اب جميل جداً كان يعمل معها في المكان نفس��ه‪ ..‬كانت‬ ‫تحبه كثيراً وكانا يخططان للزواج بعد فترة قصيرة‪..‬‬ ‫حين اندلعت الثورة الس��ورية أحس��ت خلود بأن عليها أن‬ ‫تش��ارك في مجرياتها بأي طريقة كانت‪ ..‬خجلها كان يمنعها‬ ‫م��ن النزول في المظاهرات ولم تكن تعرف أحداً يمكن له أن‬ ‫يساعدها في المشاركة في أي عمل ثوري مهما كان بسيطاً‪،‬‬ ‫فأمضت األش����هر األولى تتابع نشرات األخبار بنهم باحثة عن‬ ‫أي عمل يمكن لها أن تقوم به‪ ..‬ولم يطل الوقت حتى انتقلت‬ ‫أح��داث الث��ورة الدامية إلى مكان س��كنها وعملها‪ ..‬عش��رات‬ ‫الجرحى والش��هداء كل يوم جمعة‪ ..‬وهنا لم تأخذ خلود وقتًا‬ ‫للتفكير‪ :‬عليها أن تس��اعد الجرح��ى‪ ،‬فهم ضحايا عنف نظام‬ ‫همج��ي ال يتردد في قتل كل من يقف ف��ي طريقه‪ ..‬اتفقت‬ ‫مع بعض األطباء في المركز وبدؤوا باس��تقبال جميع جرحى‬ ‫المظاهرات والذين كانوا يتزايدون أسبوعاً بعد أسبوع ويومًا‬ ‫بع��د ي��وم‪ ..‬عالج��ت المئات‪ ،‬دون س��ؤال عم��ن يكونون ولم‬ ‫أصيب��وا‪ ،‬عالجته��م دون ش��رط‪ ،‬ودون مردود م��ادي طبعاً‪..‬‬ ‫وبقيت تعمل بصمت ألش��هر طويلة‪ ،‬وس��عادة داخلية غريبة‬ ‫تغمرها‪..‬‬ ‫من��ذ حوالي أس��بوع اختفت خل��ود‪ ،‬لم يعد له��ا أثر ولم‬ ‫يتمكن أي من أهلها أو أصدقائها أو خطيبها من تحديد مكان‬ ‫وجوده��ا‪ ..‬فُق��د االتص��ال بها فج��أة دون أن يك��ون بمقدور‬ ‫أهله��ا أن يعرف��وا مصير ابنته��م‪ ..‬وبعد أي��ام‪ ،‬اتصل طبيب‬ ‫من مش��فى في قلب دمش��ق بأهل خلود ليقول لهم‪« :‬نظن‬ ‫أن جثم��ان ابنتكم هنا في المش��فى‪ ،‬تعالوا من فضلكم كي‬ ‫تتعرفوا عليها»‪ ..‬جثمانها كان مع عشرات الجثث األخرى التي‬ ‫عثر عليها وقد أعدمت ميدانيًا في حي جوبر الدمشقي‪ ..‬جثة‬ ‫صامت��ة كغيرها‪ ،‬لم تس��تطع أن تحكي ع��ن صاحبتها وعن‬ ‫حبه��ا للمرضى واألطفال‪ ..‬لم تس��تطع جثة خل��ود أن تقول‬ ‫كم جريحًا عالج��ت‪ ،‬كم جرحًا خاطت وكم مريضًا أنقذت من‬ ‫الم��وت‪ ..‬هي اليوم جثة لم يس��تطع أح��د أن ينقذها وكل ما‬ ‫فعلت��ه في حياتها كي تمنع الموت عن الكثيرين‪ ،‬كل ذلك لم‬ ‫يس��تطع أن يمنع الم��وت عنها‪ ..‬فأصبحت اليوم مجرد جس��د‬ ‫صامت وضعت فوقه ورقة صغيرة تحمل رقماً‪ ،‬واسماً‪..‬‬ ‫لم تملك خلود يومًا حسابًا على الفيسبوك‪ ..‬لم يكن لها‬ ‫أصدقاء افتراضيون يعجبون بما تكتبه كل يوم ويتش��اجرون‬ ‫على حائطها بسبب كلمة كتبتها أو جملة أعجبت البعض ولم‬ ‫تعج��ب البعض اآلخر‪ ..‬أصدقاؤها كانوا فقط أولئك المرضى‬ ‫الذي��ن ن��ذرت حياتها ك��ي تخي��ط وتضمد جروحه��م وتجبر‬ ‫كسورهم‪..‬‬ ‫واليوم‪ ،‬لم يذكرها أحد على الفيس��بوك ولم ينشئ لها‬ ‫صفحة باس��مها‪ ،‬فالجميع مش��غول بما قاله هذا الناشط وما‬ ‫فعل��ه ذل��ك المقاتل‪ ..‬دفنت خل��ود وماتت معه��ا كل أحالمها‬ ‫وذكرياتها‪ ..‬وحدهم أولئك المرضى سيفتقدونها‪ ،‬فما من يد‬ ‫حنون��ة س��تخيط جروحهم وما من صوت عذب س��يقول لهم‬ ‫بعد اليوم «اهلل يشفيكون»‪..‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫بس��بب األوضاع التعليمية والدراس��ية الصعبة التي تمر بها سورية نتيجة العمليات العسكرية التي يشنها‬ ‫النظام الس��وري على المدن والبلدات الس��ورية‪ ،‬وحتى ال يضيع العام الدراس��ي على التالميذ الس��وريين غير‬ ‫القادري��ن على الدراس��ة بس��بب النزوح الداخل��ي أو التهجير الخارجي‪ ،‬أو بس��بب القصف وقطع الطرق بس��بب‬ ‫األوضاع األمنية الس��يئة‪ ،‬أنش��أ مجموعة من المتطوعين السوريين مدرس��ة افتراضية مجانية‪ ،‬هدفها إيصال‬ ‫دروس المواد األساسية وفق المنهج الدراسي السوري لمرحلة التعليم األساسي (من الصف األول وحتى التاسع)‬ ‫ألوسع شريحة طالبية ممكنة داخل وخارج سورية‪.‬‬ ‫وألن التعليم المنزلي هو الحل في مثل هذه الظروف‪ ،‬والرتفاع كلفة الدروس الخصوصية‪ ،‬وعدم إرسال‬ ‫التالميذ للمدارس خوفًا على أمنهم‪ ،‬قام ناش��طون بإحداث (مدرس��ة أون الين) عبر االنترنيت‪ ،‬التس��جيل فيها‬ ‫مجاناً‪ ،‬تعرض الدروس والمناهج بشكل يومي على صفحة التواصل االجتماعي الخاصة بكل صف‪ ،‬كالمدرسة‬ ‫النظامية‪ ،‬ويتابع األهل تطور أبنائهم‪ ،‬فيما يقوم بالتدريس فيها شباب وأساتذة مختصون متطوعون‪ ،‬يتواصل‬ ‫التالميذ معهم بشكل مباشر‪.‬‬ ‫وكان مختصون وأهالي قد أ ّكدوا أن المدارس ليس��ت جاهزة الس��تقبال التالميذ س��وى في مناطق قليلة‪،‬‬ ‫ودعوا إلى تأجيل افتتاح المدارس والجامعات‪ ،‬لكن مناشدتهم هذه لم تلق آذانًا صاغية‪ ،‬وأصرّت الحكومة على‬ ‫ب��دء الدراس��ة في موعدها المعت��اد ككل عام‪ ،‬لتؤكد أن الوضع في س��ورية طبيعي وال يوج��د ما يدعو لتأجيل‬ ‫الدراسة‪.‬‬ ‫ويؤك��د أصح��اب المش��روع أنه على الرغم م��ن كل الصعوب��ات والتحدي��ات التي واجهها أصح��اب الفكرة‬ ‫والمش��اكل التحضيري��ة والتقنية العديدة‪ ،‬اس��تطاعوا ح��ل العديد من المش��اكل‪ ،‬وخاص��ة المتعلقة بتحضير‬ ‫الدروس اليومية وتحديد البرنامج الدراس��ي اليومي وأوقات بدء كل درس‪ ،‬لكن مش��اكل أخرى ما زالت تعرقل‬ ‫عملهم‪ ،‬من أبرزها انقطاع التيار الكهربائي عدة مرات يوميًا والبطء الشديد لالنترنيت‪.‬‬ ‫ول��م تقتصر المدرس��ة االفتراضي��ة على الدروس المباش��رة‪ ،‬بل أبق��ت على هذه ال��دروس والمعلومات‬ ‫مع الش��رح على الصفحات‪ ،‬ودعّمتها بتس��جيالت صوتية وصور إيضاحية‪ ،‬ليس��تطيع الطالب الذين ال تتناس��ب‬ ‫أوقاتهم مع أوقات بدء كل درس من متابعته في أي وقت آخر‪ ،‬وال يفوتهم س��وى التفاعل المباش��ر مع األساتذة‬ ‫والتواصل مع المدرسين‪.‬‬ ‫وكانت منظمة األمم المتحدة قد أعلنت أن أكثر من ألفي مدرس��ة في س��ورية دمّرت أو تضررت حتى اآلن‬ ‫وأن مئات المدارس األخرى كان يس��تعملها الجئون‬ ‫من أصل ‪ 22‬ألف مدرس��ة‪ ،‬أي ما يوازي ‪ 10%‬من المدارس‪ّ ،‬‬ ‫فروا من العنف‪ ،‬كما تضررت جامعات في عدة محافظات سورية‪ ،‬ويقول ناشطون حقوقيون إن القوات األمنية‬ ‫السورية اعتقلت اآلالف من طالب الجامعات والمدارس بسبب مشاركتهم بالتظاهرات المطالبة بإسقاط النظام‬ ‫أو بسبب نشاطهم السياسي المخالف‪ ،‬وقامت القوات األمنية والعسكرية بتحويل عدد من المدارس إلى ثكنات‬ ‫عسكرية واستخدمتها أحيانًا كمعتقالت مؤقتة‪.‬‬ ‫وأكد المجلس األعلى للطفولة في سورية أنه منذ بداية الثورة في سورية إلى اليوم هناك طفل معتقل‬ ‫كل يوم‪ ،‬فيما يؤكد الناشطون على وجود أربعة أطفال قتلى كل يوم ومعتقلين اثنين ومعاق واحد على األقل‬ ‫بسبب القصف‪ ،‬معظمهم في سن الدراسة‪.‬‬ ‫وتؤكد المعارضة الس��ورية على أن نحو ‪ 60%‬من طالب س��ورية لم يلتحقوا بمدارس��هم بعد‪ ،‬خاصة في‬ ‫المناطق المتوترة‪ ،‬وش��ددواً على اس��تحالة تأهيل المدارس حالياً أو قبول األهالي إرسال أبنائهم إليها في ظل‬ ‫القصف المتواصل للمناطق المدنية وخوف المدرّسين من التوجّه للمدارس‪.‬‬

‫سعاد يوسف‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 30 | )54‬أيلول ‪2012 /‬‬

‫مدرسة في أحد بيوت حمص القديمة‬

‫�إىل خلود‪..‬‬ ‫تلك املنا�ضلة املجهولة‬

‫أخبارنا ‪. .‬‬

‫حماولة لإنقاذ العام‬ ‫الدرا�سي يف �سوريا‬

‫�أوجـاع وطـن‬

‫‪3‬‬


‫اخلطف يت�س��ع يف �سوريا والفتي��ات �أكرث �ضحاياه‬

‫عجز النظام عن دفع رواتب ال�شبيحة‪ ..‬ف�أطلق يدهم لطلب الفدية‬ ‫أخبارنا ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 30 | )54‬أيلول ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪4‬‬

‫جفرا بهاء‬ ‫ب��دأت عملي��ات الخط��ف تأخ��ذ منحى‬ ‫جدي��داً ف��ي س��وريا‪ ،‬حي��ث تب��دأ باالختفاء‬ ‫المفاج��ئ‪ ،‬ث��م إثارة اإلش��اعات حول مصير‬ ‫المخطوف وطرق تعذيبه‪ ،‬وأخيراً طلب فدية‬ ‫إلطالق سراحه‪ ،‬وغالبًا ما تصل هذه الفدية‬ ‫إلى مبالغ خيالية من الصعب تأمينها‪.‬‬ ‫ال توج��د جهة تعترف بوجود المخطوف‬ ‫لديها‪ ،‬وغالبًا ما يتحمل الش��بيحة مس��ؤولية‬ ‫تل��ك العملية‪ ،‬خصوصاً أن النظام بات عاجزاً‬ ‫ع��ن دفع روات��ب الش��بيحة‪ ،‬فأطل��ق يدهم‬ ‫للخط��ف وطلب الفدية وس��رقة البيوت وبيع‬ ‫محتوياتها‪ .‬وتدعي الجهة الخاطفة أحياناً أنها‬ ‫من الجيش الحر لتش��ويه س��معته‪ ،‬وتغض‬ ‫قوات األمن الطرف عن تلك الجهة الخاطفة‪،‬‬ ‫فيم��ا ب��دأت تتش��كل جماع��ات م��ن أصحاب‬ ‫السوابق يقومون بعمليات السرقة والخطف‬ ‫تحت مسمى الجيش الحر‪ ،‬وفي الوقت عينه‬ ‫تتعامل مع النظام بشكل مباشر‪.‬‬ ‫وتتكرر منذ عدة أش��هر حوادث الخطف‬ ‫ف��ي حم��ص‪ ،‬والالذقي��ة‪ ،‬وإدل��ب ومعظ��م‬ ‫المناط��ق الثائ��رة‪ ،‬فيتم خطف الناش��طين‬ ‫أو أبن��اء األغنياء‪ ،‬ومعظ��م المخطوفين من‬ ‫الفتي��ات‪ ،‬حي��ث يؤخ��ذن إلى جه��ة مجهولة‬ ‫وتب��دأ االتص��االت باأله��ل والمس��اومات‬ ‫للحصول على الفدية‪.‬‬ ‫ف��ي ‪ 27‬آب الماضي خطفت الفتاة راما‬ ‫العس��س من منزلها في دمش��ق من خالل‬ ‫كمين مدبر‪ ،‬وراما من أوائل المشاركات في‬ ‫الحراك السلمي في سوريا‪ ،‬ومن الناشطين‬ ‫الفاعلين في المجال اإلغاثي واإلنساني‪.‬‬ ‫دخ��ل المن��زل أربعة أش��خاص‪ ،‬ثالثة‬ ‫منه��م باللباس العس��كري والراب��ع بلباس‬ ‫مدني‪ ،‬نهبوا المنزل وهددوا أهله ثم رحلوا‬ ‫بها وأودعوها في صندوق السيارة‪ ،‬ليتصلوا‬ ‫الحق��ا بأس��رتها طالبين فدي��ة‪ ،‬دفعها أهل‬ ‫راما أم ًال بعودتها سالمة إال أن راما لم يطلق‬ ‫س��راحها إلى اآلن ول��م ترد أي أخب��ار عنها‪،‬‬ ‫وسط تخوف شديد على حياتها‪.‬‬ ‫ل��م تكن ه��ذه هي الم��رة األولى التي‬ ‫تتع��رض له��ا حياة رام��ا للخط��ر‪ ،‬إذ إنه تم‬

‫إحدى مظاهرات ثائرات يبرود‬

‫اعتقاله��ا س��ابقًا م��ن قب��ل األم��ن الجنائي‬ ‫وصدرت بحقها مذكرة توقيف اضطرت على‬ ‫إثره��ا إلى مغادرة منزلها لتع��ود إليه الحقًا‬ ‫وتخطف في صباح ذلك اليوم‪.‬‬ ‫كتب��ت الصفح��ة الرس��مية المطالب��ة‬ ‫بع��ودة الفت��اة المخطوف��ة رام��ا العس��س‬ ‫برس��الة موجهة إل��ى راما نفس��ها "إن كان‬ ‫اهلل ق��د أكرمك بالش��هادة فتقبلك اهلل من‬ ‫الشهداء‪ ،‬وإن كان قد امتحنك باألسر فعجل‬ ‫اهلل بفك أسرك وفرجك"‪.‬‬

‫جثث هامدة‬

‫ي��زداد قل��ق الناش��طين م��ن ه��ذه‬ ‫الحاالت‪ ،‬خاصة أن بعض المخطوفين عادوا‬ ‫جث��ة هامدة‪ ،‬كما حدث ف��ي الرمل الجنوبي‬ ‫بالالذقي��ة إذ أعي��دت إح��دى المخطوف��ات‬ ‫مقتولة بعد ‪ 72‬ساعة‪.‬‬

‫وف��ي العاصمة دمش��ق ورغ��م أنه ال‬ ‫يمكن التحقق من عدد الحاالت‪ ،‬إذا إنها غالبًا‬ ‫ما تحاط بالتكت��م وال يمكن المعرفة بها إال‬ ‫في حال موت المخطوف‪ ،‬كما حدث منذ أقل‬ ‫من شهر مع علي مطر‪ ،‬من سكان حي برزة‬ ‫الدمشقي‪ ،‬إذ تم خطفه على يد حاجز للجان‬ ‫الشعب��ة من س��كان عش الورور "المنطقة‬ ‫المحاذية لبرزة والموالية للنظام السوري"‪.‬‬ ‫أم��ا معظم ح��االت الخطف في حمص‬ ‫فق��د تم��ت م��ن قب��ل أف��راد ينتم��ون إل��ى‬ ‫النظام س��واء من األمن أو الجيش أو اللجان‬ ‫الش��عبية‪ ،‬وفي حاالت أخرى بتسهيل ودعم‬ ‫من��ه‪ ،‬إذ يغض الطرف ع��ن هذه الحاالت وال‬ ‫يالحق مرتكبها‪.‬‬ ‫ومؤخراً ازداد الخوف والرعب من عملية‬ ‫الخطف تلك‪ ،‬ألنها تتم من بعض األش��خاص‬ ‫الذي��ن يتصل��ون بأه��ل المخط��وف‪ ،‬مدعين‬

‫أنهم من الجيش الح��ر‪ ،‬طالبين فدية كبيرة‪،‬‬ ‫ليكتشف أهل المخطوف بعد حين أن ما دفعوه‬ ‫"للجيش الحر" إنما قاموا بدفعه للشبيحة‪.‬‬ ‫وف��ي واحدة من حاالت الخطف األخيرة‬ ‫في الالذقي��ة‪ ،‬قامت عائلة المخطوف‪ ،‬بجمع‬ ‫مبل��غ مليون ليرة س��ورية‪ ،‬كفدي��ة البنهم‬ ‫الش��اب الصغي��ر‪ ،‬وحس��ب جه��ة االتص��ال‬ ‫التي فاوضتهم‪ ،‬قالت له��م إن إحدى كتائب‬ ‫الجي��ش الحر هي من قام��ت بالخطف‪ ،‬كان‬ ‫ذل��ك منذ ش��هر‪ ،‬وبعد دف��ع المبل��غ‪ ،‬اتضح‬ ‫أن أحد الش��بيحة هو من ق��ام بهذه العملية‬ ‫ليحص��ل على الملي��ون ليرة‪ ،‬رغ��م أنه جار‬ ‫العائل��ة وم��ن نف��س الطائف��ة‪ ،‬وصمت��ت‬ ‫العائلة من الخوف‪ .‬ث��م هجروا الحي‪ ،‬وذلك‬ ‫حس��بما كتبت الناش��طة والكاتبة الس��ورية‬ ‫المعارض��ة س��مر يزبك عل��ى صفحتها في‬ ‫موقع التواصل االجتماعي‪.‬‬

‫ر�صا�ص الأ�سد �أنهى حياة "زهرة احلرية"‪ ..‬وبقيت لوحاتها‬

‫جلنار �أ�صغر نا�شطة �سيا�سية يف �سوريا قتلت وبقيت ذكراها تلهم الثوار‬ ‫اتخذ اس��م جلنار الذي يعني وردة‬ ‫الرمان في اللغتين الفارسية والتركية‪،‬‬ ‫في سوريا معنى آخر‪ ،‬وإن اشترك الدم‬ ‫مع لون الرمان األحمر‪.‬‬ ‫فقصة جلنار الس��ورية‪ ،‬أو "زهرة‬ ‫الحرية" كما أطلق عليها ناش��طون في‬ ‫مواق��ع التواص��ل االجتماع��ي‪ ،‬تحم��ل‬ ‫ع��دة أبعاد‪ ،‬فه��ي طفلة ل��م تكن تبلغ‬ ‫من العمر س��وى س��بعة أع��وام عندما‬ ‫قضت ف��ي الرابع من فبراي��ر الماضي‬ ‫برصاصة لجن��ود النظ��ام عندما كانت‬ ‫تنظ��ر من ش��باك غرفتها لتع��رف ماذا‬ ‫يج��ري ف��ي الخ��ارج‪ .‬وبعد أن رس��مت‬ ‫العديد م��ن اللوحات التي مجدت الثورة‬ ‫وانتقدت النظام‪ ،‬على الرغم من صغر‬ ‫سنها‪ ،‬فاستحقت عن جدارة لقب ريشة‬ ‫الثورة البريئة‪.‬‬ ‫لكن قصتها ل��م تنته عند مقتلها‪،‬‬

‫ال��ذي كان مؤثراً في مدينته��ا‪ ،‬ما دفع‬ ‫العدي��د من النش��طاء في دمش��ق إلى‬ ‫تدش��ين العدي��د م��ن الصفح��ات التي‬ ‫تحم��ل اس��مها ف��ي مواق��ع التواص��ل‬

‫االجتماع��ي‪ ،‬خصوصًا أن ق��وات األمن‬ ‫منعت مش��يعيها من الرجال من دفنها‪،‬‬ ‫األم��ر الذي اضط��ر نس��اء المدينة إلى‬ ‫مشاركة والدتها في دفنها‪.‬‬

‫وقد أضحى مقتل جلنار حدثاً ملهمًا‬ ‫للث��وار الذين وجدوا في اس��مها عنوانًا‬ ‫جديداً لكتابة ثورتهم‪ ،‬ورمزاً للطفولة‬ ‫الثائ��رة بوج��ه النظ��ام‪ ،‬فالحديث عن‬ ‫مش��اركاتها الس��ابقة في المظاهرات‬ ‫الش��عبية‪ ،‬ورس��وماتها الداعمة للثورة‬ ‫ال ينتهي‪.‬‬ ‫فجلنار التي حاول النظام معاقبتها‬ ‫على رسوماتها الداعمة للثوار‪ ،‬أضحت‬ ‫بعد موتها رمزاً للطفولة المس��تباحة‪،‬‬ ‫فيما رس��وماتها تحتل صدر المعارض‬ ‫الدولية‪.‬‬ ‫وعلى الرغم م��ن أن جلنار رحلت‪،‬‬ ‫لكن قصته��ا بقيت وكذلك رس��وماتها‬ ‫التي جس��دت في تاريخ سوريا الحديث‬ ‫قصة أصغر ناش��طة سياسية اختلطت‬ ‫ألوان ريش��تها الصغي��رة بأحالم كبيرة‬ ‫طالما هتفت من أجلها طلباً للحرية‪.‬‬


‫�أطفال حلب‪ :‬حياة يومية على وقع الق�صف!‬ ‫أخبارنا ‪. .‬‬ ‫قذيفة لم تنفجر في إحدى مدارس بنش‬

‫ينتهج النظام الس��وري سياسة جديدة‬ ‫لالنتقام من األهالي المعارضين له‪ ،‬تقضي‬ ‫بهدم منازلهم من دون إعطائهم حتى مهلة‬ ‫إلخراج محتوياتها‪ .‬وبينما يقول نش��طاء إن‬ ‫النظام يسعى لتعزيز مراكزه األمنية‪ ،‬أصدر‬ ‫بش��ار األس��د مرس��وماً بإح��داث منطقتين‬ ‫تنظيميتي��ن جديدتي��ن في المناط��ق التي‬ ‫يج��ري هدمه��ا‪ ،‬وذل��ك به��دف توزي��ع هذه‬ ‫المناطق على تج��ار عقارات موالين للنظام‬ ‫بعد س��حبها من أصحابها الحقيقيين بحجة‬ ‫إقامة مشروعات عقارية متطورة!‬ ‫وفي هذا السياق‪ ،‬يشير الناشط محمد‬ ‫السعيد في حديث لصحيفة الشرق األوسط‬ ‫اللندني��ة إل��ى أزم��ة حقيقية يتخب��ط فيها‬ ‫س��كان هذه المنازل قبل فصل الشتاء الفتا‬ ‫إلى أن ما يزيد على ‪ 500‬عائلة اليوم هدمت‬ ‫منازلها من دون سابق إنذار‪.‬‬ ‫وف��ي التفاصي��ل يقول الس��عيد‪" :‬لقد‬ ‫هدمت ق��وات النظ��ام المنطق��ة الصناعية‬ ‫بكامله��ا ف��ي ح��ي القاب��ون كم��ا البي��وت‬ ‫المحيطة بها ف��ي حين تعتبر هذه المنطقة‬ ‫أكبر س��وق لقطع الس��يارات ف��ي العاصمة‬ ‫دمش��ق‪ ،‬وهي اليوم قد سويت بالكامل مما‬ ‫ت��رك خس��ائر فادح��ة بماليين ال��دوالرات"‪،‬‬ ‫مش��يرا إلى أن "النظام كان قد أعلن قبل ‪3‬‬ ‫سنوات رغبته في إزالة هذه المنطقة كونها‬ ‫تش��كل عائقا من حيث ضيق مس��احتها مما‬ ‫يتس��بب بزحمة خانقة‪ ،‬إال أن مباشرة الهدم‬ ‫بش��كل فجائي الي��وم م��ن دون مقدمات أو‬ ‫تعويض��ات يندرج في إطار الهدم االنتقامي‬ ‫الذي ينتهجه النظام في العاصمة"‪.‬‬ ‫ويكشف السعيد أن قوات األمن "هدمت‬ ‫كذلك منذ يومين ‪ 8‬أبنية مس��كونة في حي‬

‫أسبوعية‬

‫الزهور وهجرت أهلها بهدف تحصين المراكز‬ ‫األمنية المنتش��رة في المنطقة‪ ،‬ومنها فرع‬ ‫الدوري��ات وفرع فلس��طين"‪ ،‬ويضيف‪" :‬كما‬ ‫ش��هد ح��ي الحج��ر األس��ود عملية ه��دم ما‬ ‫يزي��د عل��ى ‪ 180‬منزال و‪ 150‬مح�لا تجاريا‪،‬‬ ‫علما ب��أن هذا الحي أصال مليء بالنازحين"‪.‬‬ ‫ويتحدث السعيد عن "سياسة هدم ينتهجها‬ ‫النظام ف��ي العاصمة مقابل سياس��ة حرق‬ ‫يتقنها ف��ي الري��ف"‪ ،‬الفتا إلى أن��ه "مؤخرا‬ ‫أحرق ‪ 75‬منزال في حي السنديانة في دوما‬ ‫ودمر األسواق هناك بالكامل"‪.‬‬ ‫وتتالقى المعلومات التي كش��ف عنها‬ ‫الس��عيد مع ما تحدث عنه ناشطون لمنظمة‬ ‫"آف��از" ع��ن أن الق��وات النظامي��ة م��ا زالت‬ ‫مس��تمرة من��ذ ش��هرين وحت��ى اآلن بجرف‬ ‫وهدم بيوت المدنيين ف��ي منطقة القابون‬ ‫ف��ي العاصم��ة دمش��ق‪ ،‬حيث ق��ال أبو عمر‬

‫القابون��ي‪ :‬إن "هن��اك محل تج��اري‪ ،‬إضافة‬ ‫إلى بيت في المنطقة الصناعية في منطقة‬ ‫القاب��ون ق��د هدم��وا بالجراف��ات بحماي��ة‬ ‫م��ن عناصر الجي��ش والق��وى األمنية خالل‬ ‫الش��هرين الماضيي��ن" مع العل��م أن القوى‬ ‫األمني��ة طالب��ت س��كان بيت ف��ي المنطقة‬ ‫الصناعي��ة بإخ�لاء بيوتهم قبل س��تة أيام‪،‬‬ ‫وقالوا لألهالي بأنه من الممكن هدم الحارة‬ ‫خالل األيام المقبلة"‪.‬‬ ‫وأك��د الناش��ط أب��و بكر ه��ذه األرقام‬ ‫قائال‪" :‬إن هن��اك لجنة بالحي تقوم بإحصاء‬ ‫البي��وت الت��ي تعرض��ت لله��دم والج��رف‪،‬‬ ‫وعل��ى الرغ��م م��ن أن بع��ض البي��وت هي‬ ‫بيوت عش��وائية ولكن الس��لطات ل��م تنذر‬ ‫أصحابها مسبقا بل أمهلوهم ساعتين ألخد‬ ‫حاجياتهم الضرورية من المنزل"‪.‬‬ ‫وتش��ير المعلوم��ات إل��ى أن عملي��ات‬

‫اقتالع أش��جار الصب��ار في بس��اتين الرازي‬ ‫وسياس��ة الهدم التي تنتهجها قوات األس��د‬ ‫"تخف��ي وراءه��ا مخططًا لصفق��ة مع تجار‬ ‫األزم��ات لح��ذف المواطنين الفق��راء الذين‬ ‫يس��كنون ه��ذه المناطق ورميه��م خارجها‬ ‫دون حقوق حقيقية"‪.‬‬ ‫ونُقل عن "ع��راب الصفقات العقارية"‬ ‫عبد الفتاح اياسو حديثه عن االقتراح المتمثل‬ ‫بإحداث منطقة تنظيمية جنوب دمشق على‬ ‫مس��احة ‪ 600‬هكتار تش��مل بساتين الرازي‬ ‫في المزة وفي كفرسوس��ة وجنوب المتحلق‬ ‫الجنوب��ي وداري��ا وقن��وات بس��اتين والقدم‬ ‫والعسالي والدحاديل ونهر عيشة‪.‬‬ ‫وركز اياس��و على بساتين الرازي التي‬ ‫س��تكون ه��ي الحص��ة األكبر م��ن التنظيم‬ ‫عل��ى مس��احة ‪ 233‬هكت��اراً‪ ،‬وأن التوج��ه‬ ‫ف��ي محافظة دمش��ق القت��راح قان��ون في‬ ‫هذا الش��أن يأتي في س��ياق ضم��ان حقوق‬ ‫المالكي��ن والش��اغلين‪ ،‬والتنفي��ذ الس��ريع‬ ‫إلنج��از منطق��ة تنموي��ة عمراني��ة وإيج��اد‬ ‫كثاف��ات س��كنية متنوعة مع تحقي��ق تمازج‬ ‫اجتماعي وتكامل مع الجوار وتوفير الخدمات‬ ‫االجتماعية والبنية التحتية الكاملة وتحقيق‬ ‫مشاركة المالكين في المشاريع االستثمارية‬ ‫واالقتصادية من خالل تخصيصهم بأس��هم‬ ‫تنظيمية من المقاسم االستثمارية والتجارية‬ ‫والمحافظة على المناطق الخضراء‪.‬‬ ‫وه��ذه "ليس��ت المرة األول��ى التي تقوم‬ ‫فيه��ا محافظ��ة دمش��ق بالتواط��ؤ م��ع تج��ار‬ ‫العقارات بس��لب حقوق المالكين وتعويضهم‬ ‫بسكن دون المستوى مصيره أن يبيع المواطن‬ ‫حصت��ه ويذهب إلى الضواح��ي‪ ،‬وهو جزء من‬ ‫طرد أهالي دمشق خارجها" وفق الموقع ذاته‪.‬‬

‫النظام ال�سوري يهدم مئات املنازل يف دم�شق لتح�صني مراكزه‬ ‫الأمنية وتوزيع الأرا�ضي على جتار عقارات موالني!‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫وحمود (‪ )3‬على كراسي بنفسجية في قاعة‬ ‫الجل��وس يطعمون قطا صغيرا تس��لل إلى‬ ‫البيت فتات من الخبز‪.‬‬ ‫وقالت شهد التي كشفت عبر ابتسامتها‬ ‫عن خلو فمها من بعض األسنان‪" :‬في الليل‬ ‫عندم��ا نك��ون نائمي��ن‪ ،‬يوقظنا أب��ي وأمي‬ ‫عندم��ا يبدأ القصف‪ ..‬في البداية صحيح كنا‬ ‫نخاف‪ ،‬ليس اآلن"‪.‬‬ ‫وفي حين قالت آية على غرار شقيقها‬ ‫إنه��ا "تعودت" عل��ى وقع االنفج��ارات ودوي‬ ‫رصاص القناص��ة المتمركزين في المباني‬

‫المحيط��ة به��ا‪ ،‬أق��رت ش��هد بأنه��ا تخ��اف‬ ‫وتقول‪" :‬ف��ي التلفزي��ون رأي��ت الكثير من‬ ‫الجثث عل��ى األرض"‪ .‬وأوضحت أن "في كل‬ ‫قصف نختبئ‪ ،‬ننزل إلى القبو أو نذهب إلى‬ ‫المسجد ألن كل الناس تموت‪ ..‬أبي ال يتركنا‬ ‫ننظر كي ال نصاب بكابوس"‪.‬‬ ‫وصن��ع األب أيم��ن (‪ 36‬س��نة) أرجوحة‬ ‫علقها في السقف في مدخل البناية‪.‬‬ ‫وقالت شهد التي ارتدت ثوبا اصفر‪" :‬نحن‬ ‫البنات كنا في الماضي نلعب في الشرفات لكن‬ ‫اآلن لم تبق شرفات‪ ،‬لقد سقطت"‪.‬‬

‫وبإمكان شقيقها أن يغامر وي��عب بالكرة‬ ‫خ��ارج المن��زل لكنه ال يبتع��د كثي��راً‪ ،‬فأيمن‬ ‫وزوجت��ه حريص��ان عل��ى أن يظ��ل أبناؤهما‬ ‫عل��ى مرأى منهما‪ .‬وعندم��ا ينطلق فجأة دوي‬ ‫القذائف ورشاشات الكالشنيكوف يجمعونهم‬ ‫في المنزل قبل غلق البوابة الحديدية‪.‬‬ ‫لكن في حلب لم يبق احد في مأمن‪ ،‬ال‬ ‫سيما وأن شرفة قاعة الجلوس التي تقضي‬ ‫فيها العائلة يومها تطل على ش��ارع مفتوح‬ ‫ق��د تقتحمه القذائف ورصاص القناصة في‬ ‫أي وقت‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 30 | )54‬أيلول ‪2012 /‬‬

‫يقول الطفل احمد ردا على سؤال‪" :‬هل‬ ‫أنا خائف؟ ال‪ ،‬لقد تعودت اآلن"‪ ،‬ويتابع اللعب‬ ‫بالكرة في احد شوارع حي سيف الدولة على‬ ‫بضعة مئات األمتار من مناطق االش��تباكات‬ ‫في حلب التي تتعرض منذ ش��هرين لقصف‬ ‫مستمر بالطائرات والقذائف‪.‬‬ ‫ويس��كن الطف��ل اب��ن الثانية عش��رة‬ ‫مع ش��قيقتيه وش��قيقه ووالدي��ه في منزل‬ ‫الج��د ال��ذي انتقل للعيش في��ه أعمامه منذ‬ ‫أن غادرت األس��رة منزله��ا في حي صالحين‬ ‫ال��ذي يتعرض لقصف مس��تمر م��ن طيران‬ ‫ومدفعية الجيش السوري‪.‬‬ ‫وعل��ى غرار الكثير من أطفال س��وريا‬ ‫ال يذهب احمد إلى المدرس��ة بس��بب أعمال‬ ‫العن��ف‪ .‬ويق��ول الطف��ل به��دوء‪" :‬دم��روا‬ ‫مدرستي وربما سيدمرون منزلي قريبا"‪.‬‬ ‫ويرتج��ف صوت��ه قليال عندم��ا يتحدث‬ ‫ع��ن الغ��ارة الجوي��ة الت��ي س��حقت االثنين‬ ‫بنايتين س��كنيتين في حي المعادي بوسط‬ ‫حلب التاريخي مخلفة خمسة شهداء‪.‬‬ ‫وق��ال احم��د‪" :‬مات��ت زوج��ة عمي مع‬ ‫ابنتيه��ا‪ ،‬قصفوهم فانهار منزلهم ولم ينج‬ ‫سوى عمي وأصيب بجروح في كل جسمه"‪.‬‬ ‫وأوضحت أمه "عث��روا على زوجة أخي‬ ‫ميتة وطفلتيها في حضنها"‪.‬‬ ‫وح��ذرت منظمة "س��يف ذي ش��يلدرن"‬ ‫غي��ر الحكومي��ة مؤخ��راً م��ن الصدم��ة التي‬ ‫يعاني منه��ا العديد من األطفال الس��وريين‬ ‫الذين يش��اهدون الجرائم والتعذيب وغيرها‬ ‫من الفظائع في النزاع الذي أس��فر عن مقتل‬ ‫أكثر من ثالثين ألف شخص خالل ‪ 18‬شهرا‪.‬‬ ‫وجلس��ت ش��هد (‪ 8‬س��نوات) وآي��ة (‪)7‬‬

‫‪5‬‬


‫م�ؤمتر الإنقاذ الوطني‪..‬‬

‫الملف ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 30 | )54‬أيلول ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪6‬‬

‫املعار�ضة برعاية رو�سية �إيرانية‬ ‫ياسر مرزوق‬ ‫ف��ي زم��ن الس�لاح‪ ،‬زم��ن المج��ازر‬ ‫واالش��تباكات في كام��ل األرض الس��ورية‪.‬‬ ‫وص��وت القتال يص��م اآلذان‪ ،‬لتنكفئ بوادر‬ ‫اإلص�لاح‪ ،‬وتئ��ن دمش��ق أم��ام مصيره��ا‬ ‫المجهول‪ .‬وبينما يحمل رأس النظام البندقية‬ ‫بيمين��ه‪ ،‬معلناً حرباً صريح��ة وواضحة على‬ ‫ش��عبه‪ ،‬وبينم��ا تحقق المعارضة المس��لحة‬ ‫مكاس��ب عل��ى األرض‪ ،‬كفيل��ة بتغيي��ر‬ ‫مآس‬ ‫المعطيات الدولية‪ ،‬مع ما للتس��ليح من ٍ‬ ‫وكوارث نقرها جميعًا‪ ،‬تدعو "هيئة التنسيق‬ ‫لمؤتمر إلنقاذ سوريا‪.‬‬ ‫الوطنية"‬ ‫ٍ‬ ‫ف��ي ملفن��ا الي��وم نلق��ي الض��وء على‬ ‫هذا المؤتم��ر‪ ،‬بعيدين كل البعد عن سياس��ة‬ ‫التخوي��ن والتقزيم ألي من المش��اركين فيه‪،‬‬ ‫ملتزمين في الوقت عينه ببديهيةٍ مفادها أن‬ ‫العمل السياس��ي ال يبنى على س��معة الرجال‬ ‫ونزاهته��م فقط‪ ،‬والحكم علي��ه ال يكون بنا ًء‬ ‫على حسن النوايا‪ ،‬والتي يكاد الشعب السوري‬ ‫مجمعاً على توافرها عند المجتمعين‪..‬‬ ‫ب��دا واضحًا أن ه��ذا المؤتم��ر جاء في‬ ‫س��ياق الرهان الروس��ي على بل��ورة قطب‬ ‫س��وري مع��ارض ف��ي الداخ��ل‪ .‬م��ا يؤكده‬ ‫الطل��ب الروس��ي بتأجي��ل انعق��اده من ‪12‬‬ ‫وحت��ى ‪ 23‬أيل��ول الحال��ي‪ ،‬ليواف��ق انعقاد‬ ‫الجمعية العامة لألمم المتحدة‪ ،‬حيث تطمح‬ ‫الدبلوماس��ية الروسية إلى إحداث تعادل مع‬ ‫الغربيين الذين يرع��ون «المجلس الوطني‬ ‫الس��وري»‪ ،‬وقس��مًا واس��عًا م��ن معارض��ة‬ ‫الخارج ف��ي «مؤتمر أصدقاء س��وريا»‪ ،‬عبر‬ ‫دف��ع معارض��ة الداخل إلى امتـ�لاك برنامج‬ ‫يفت��ح الطريق أمام عملية سياس��ية ترعى‬ ‫موسكو جزءاً واسعًا منها‪.‬‬ ‫أم��ا ع��ن المؤتمر‪ ،‬فس��أنقل لكم هذه‬ ‫الصورة العبثية‪ ،‬فقد حضر اإلعالم السوري‬ ‫الرس��مي‪ ،‬والشرطة الس��ورية بدت حاضرة‬ ‫بقوة لتوفير أمن مندوبي أكثر من عشرين‬ ‫حزب��ًا وتجمعًا س��وريًا معارضًا ح��ول فندق‬ ‫لتفتيش‬ ‫"أمية" وقد خضع جميع المشاركين‬ ‫ٍ‬ ‫من الحواج��ز األمنية المنتش��رة في محيط‬ ‫الفن��دق المذكور‪ ،‬ه��ذه الحواجز عينها التي‬ ‫اعتقلت ثالثة من قيادات الهيئة التي أعلنت‬ ‫ف��ي بيانٍ لها أن الدكتور عب��د العزيز الخير‬ ‫رئيس مكتب العالقات الخارجية في الهيئة‪،‬‬ ‫والمهن��دس إي��اس عياش عض��و المجلس‬ ‫المرك��زي للهيئ��ة‪ ،‬والس��يد ماه��ر طح��ان‬ ‫عض��و الهيئ��ة ت��م اختطافهم عل��ى طريق‬ ‫مطار دمش��ق الدولي وأكدت تواجدهم في‬ ‫"شعبة المخابرات الجوية" وحملت السلطات‬ ‫الس��ورية المسؤولية عن سالمتهم وطالبت‬ ‫باإلفراج عنهم فوراً‪.‬‬ ‫ل��م يتوق��ف العب��ث هن��ا‪ .‬فق��د كان‬ ‫بارزاً حضور الس��فير الروس��ي "عظمة اهلل‬ ‫كولمحم��دوف"‪ ،‬الذي كان ثان��ي المتحدثين‬ ‫في الجلس��ة الصباحية‪ ،‬بع��د رئيس اللجنة‬ ‫التحضيري��ة للمؤتم��ر رجاء الناص��ر‪ .‬والذي‬ ‫تحدث قائ ًال إن الهدف "الرئيس هو وضع حد‬ ‫للعنف بش��كل فوري من ط��رف الحكومة أو‬ ‫المجموعات المس��لحة‪ ،‬واله��دف اآلخر‪ ،‬وهو‬ ‫ليس أق��ل أهمي��ة‪ ،‬ه��و تحوي��ل المجابهة‬ ‫الحالي��ة بي��ن الس��لطات والمعارض��ة إل��ى‬ ‫مجرى الحل السياس��ي"‪ .‬دون أن يعقب أحد‬ ‫م��ن المعارضي��ن على تس��مية المجموعات‬

‫المس��لحة‪ ،‬ودون اإلش��ارة إل��ى أن ه��ذه‬ ‫المجموع��ات ه��ي عناص��ر وطني��ة‪ ،‬حملت‬ ‫السالح بداي ًة لحماية الحراك السلمي‪ ،‬ودون‬ ‫اإلش��ارة إلى أن اختزال س��لوك النظام الذي‬ ‫ل��م يتورع ع��ن دك المدن ببرامي��ل محمل ًة‬ ‫بأن��واع م��ن القناب��ل والمتفج��رات‪ ،‬تحي��ل‬ ‫األرض جحيماً بمسمى العنف من الطرفين‬ ‫مجانب ألبسط قواعد العدالة‪.‬‬ ‫أما نج��م العبث فكان حضور الس��فير‬ ‫اإليراني "محمد رضا ش��يباني"‪ ،‬إيران التي‬ ‫أعلن القائد األعلى للحرس الثوري فيها عن‬ ‫وجود أفراد من فيلق القدس التابع للحرس‬ ‫الثوري في س��وريا ولبنان‪ ،‬والتي تس��تخدم‬ ‫المجال الجوي العراقي في نقل إمدادات إلى‬ ‫قوات النظام السوري‪ ،‬والتي أكد مسؤولوها‬ ‫أنه��ا ل��ن تتخلى ع��ن النظام الس��وري ولن‬ ‫تس��مح بس��قوطه بأي ش��كل من األشكال‪.‬‬ ‫في حي��ن كان العن��وان العري��ض للمؤتمر‬ ‫إسقاط النظام بكل رموزه‪..‬‬ ‫انعق��د المؤتم��ر ربم��ا بش��جاعة‬ ‫المجتمعي��ن وإصراره��م‪ ،‬وربم��ا بغط��ا ٍء‬ ‫روس��ي ونجح��ت الهيئة في إضاف��ة مؤتمر‬ ‫وورق��ة جدي��دة ف��ي يومي��ات الس��وريين‪،‬‬ ‫هيئ��ة التنس��يق والت��ي عوضًا ع��ن تكثيف‬ ‫الجهود المختلفة لتحس��ين أداءها والس��عي‬ ‫لزي��ادة نفوذه��ا في الداخ��ل وخصوصًا في‬ ‫أوس��اط ش��باب الثورة‪ ،‬وظف��ت كل جهدها‬ ‫في النش��اط دولي‪ ،‬وأقام��ت أفضل الصالت‬ ‫مع روس��يا والصين وإيران أصدقاء النظام‪،‬‬ ‫هذه الصالت التي لم تس��تطع الضغط على‬ ‫النظ��ام للحد م��ن العنف ال��ذي ازداد بوتائر‬ ‫متس��ارعة مما زاد في نس��بة القتل والدمار‬ ‫وزاد من عدد المهجرين في الداخل والخارج‬ ‫هذه الزي��ادة تتحمل مس��ؤوليتها الس��لطة‬ ‫وحلفائه��ا معاً‪ ،‬وأتت الدعوة للمؤتمر تتويجًا‬ ‫واع إل��ى‬ ‫للسياس��ات الت��ي ت��ؤدي بش��كل ٍ‬ ‫تقس��يم المعارضة‪ ،‬وإلى إضعاف المبادرات‬ ‫الدولية المختلفة الت��ي تهدف إلنهاء معاناة‬ ‫الس��وريين‪ ،‬كم��ا تؤش��ر لواق��ع الخض��وع‬ ‫لش��روط النظ��ام‪ ،‬مم��ا س��يزيد م��ن عنفه‬ ‫وجبروته من قتل واعتقال وقصف للمدن‪.‬‬ ‫أما ع��ن مضم��ون المؤتمر فس��ننقل‬

‫الورق��ة الت��ي دعت إليه��ا الهيئ��ة بحرفيتها‬ ‫والتي تم إقرارها الحقًا‪:‬‬ ‫وها نح��ن اليوم ندعوك��م إلى مؤتمر‬ ‫اإلنقاذ الوطني ونرفق بهذه الرس��الة أوراق‬ ‫المؤتمر األولية‪:‬‬ ‫‪ - 1‬تص��ور الوض��ع الحال��ي والمخاط��ر‬ ‫التي تتعرض لها سوريا وسبل الخروج منها‪.‬‬ ‫‪ - 2‬مالمح سوريا المقبلة‪.‬‬ ‫‪ - 3‬إعالن المبادئ األساسية‪.‬‬ ‫وذل��ك لك��ي تج��ري قراءته��ا النقدية‬ ‫واقت��راح م��ا ترون��ه مناس��باً م��ن ض��روب‬ ‫التصوي��ب والتصحي��ح عبر قواع��د المؤتمر‬ ‫وطرائق��ه‪ ،‬ولتش��كل خلفي��ة الق��رارات‬ ‫والبيان��ات الصادرة ع��ن المؤتم��ر‪ ،‬علمًا أن‬ ‫الق��وى الموقع��ة عل��ى المس��ودة كانت قد‬ ‫اتفقت على أس��س ومرتكزات تبدأ بإسقاط‬ ‫النظ��ام بكاف��ة رموزه ومركزات��ه‪ ،‬من أجل‬ ‫بن��اء الدولة الديمقراطي��ة المدنية والتأكيد‬ ‫على نب��ذ الطائفية والمذهبية وعلى الثورة‬ ‫الس��لمية المدني��ة وحمايته��ا‪ ،‬وض��رورة‬ ‫اس��تعادة الجي��ش النظامي ل��دوره الوطني‬ ‫الحقيق��ي الذي أنش��ئ من أجل��ه‪ ،‬وانتزاعه‬ ‫م��ن ي��د النظ��ام ال��ذي زجّ��ه ف��ي مواجهة‬ ‫شعبه‪ ،‬وتحمل النظام المسؤولية األساسية‬ ‫في خل��ق المناخات التي تس��تدعي التدخل‬ ‫األجنب��ي‪ ،‬والعم��ل عل��ى حماي��ة المدنيين‬ ‫وفق القان��ون الدولي‪ ،‬والتأكيد على الوجود‬ ‫القوم��ي الك��ردي في س��وريا بوصفه جزءاً‬ ‫أساس��ياً من النسيج الوطني السوري‪ ،‬جدير‬ ‫ب��أن تعنى به مبادئ دس��تورية واضحة في‬ ‫إطار وحدة سورية أرضاً وشعبًا‪.‬‬ ‫هذا ه��و مؤتمرنا ال��ذي ندعوكم إليه‬ ‫واضح��اً وصريحًا ب�لا أية موارب��ات أو خفايا‬ ‫وننتظ��ر منك��م المس��ارعة إلى المش��اركة‬ ‫الفاعلة النقدية الت��ي تحاول أن تكون على‬ ‫مستوى ثورة شعبنا ومحنته التي ال يكاد أن‬ ‫يكون لها نظير‪.‬‬

‫اللجنة التح�ضريية‪:‬‬

‫ب��أن «الق��وى واألح��زاب‬ ‫اعترافه��ا ّ‬ ‫الوطني��ة والديمقراطية» ه��ي األكثر تأخراً‬

‫بين مكونات الثورة السورية‪ .‬وضعت اللجنة‬ ‫التحضيري��ة لـ«المؤتم��ر الوطن��ي إلنق��اذ‬ ‫س��وريا» مجموعة أس��س ومب��ادئ مرفقة‬ ‫بتص��وّر الوض��ع الحال��ي والمخاط��ر الت��ي‬ ‫تتعرض لها سوريا وسبل الخروج منها‪ ،‬كما‬ ‫قدمت ورقة عن «مالمح سوريا المقبلة»‪.‬‬ ‫وشدّدت اللجنة في ورقتها على إسقاط‬ ‫النظام ب��كل رموزه ومرتكزات��ه‪ ،‬بما يعني‬ ‫ويضمن بناء الدول��ة الديمقراطية المدنية‪.‬‬ ‫والتأكيد على النضال السلمي كإستراتيجية‬ ‫لتحقي��ق أهداف الثورة‪ ،‬إذ اعتبرت اللجنة أن‬ ‫عس��كرة الث��ورة (بمعنى تس��ليح المدنيين‬ ‫فيه��ا) خطر على الثورة والمجتمع‪ ،‬فيما رأت‬ ‫ّأن «الجيش الحر» ظاهرة موضوعية نشأت‬ ‫بس��بب رفض أفراد م��ن الجيش الس��وري‬ ‫قتل أبناء شعبهم المتظاهرين سلميًا‪ ،‬ومن‬ ‫ه��ذا المنطلق يعتبر الجيش الحر مكوناً من‬ ‫مكونات الثورة «وعليه دعم وتعزيز وحماية‬ ‫اإلس��تراتيجية الس��لمية للث��ورة»‪ .‬كما ورد‬ ‫«ضرورة اس��تعادة الجي��ش النظامي لدوره‬ ‫الوطني الذي أنش��ئ من أجله وانتزاعه من‬ ‫ي��د الس��لطة‪ ،‬وعلى أهمي��ة أن تكون مهمة‬ ‫الجي��ش األساس��ية هي اس��تعادة األراضي‬ ‫المحتل��ة ومواجه��ة المخاط��ر الت��ي ته��دد‬ ‫أمن س��وريا‪ ،‬والمس��اهمة في حماية األمن‬ ‫القومي باعتبار الصهيونية العدو الرئيس��ي‬ ‫لسوريا وشعوب المنطقة»‪.‬‬ ‫وش��ملت الورق��ة المطروح��ة اعتب��ار‬ ‫«الوج��ود القوم��ي الك��ردي ج��زءاً أساس��يًا‬ ‫وتاريخي��اً م��ن النس��يج الوطني الس��وري‪،‬‬ ‫ويج��ب تأكيده من خ�لال مبادئ دس��تورية‬ ‫واضح��ة وحل قضيته ح� ً‬ ‫لا ديمقراطياً عاد ًال‬ ‫في إطار وحدة سوريا أرضًا وشعبًا»‪.‬‬

‫مالمح �سوريا اجلديدة‪:‬‬

‫تش��ير الورق��ة إل��ى ّأن «مالمح س��وريا‬ ‫الجدي��دة» تتحقّ��ق من خالل نظ��ام جمهوري‬ ‫ديموقراط��ي مدن��يّ تع��دّدي‪ .‬والٍ يجوز فيه‬ ‫ش��كل‬ ‫االس��تئثار بالس��لطة أو توريثه��ا بأيّ‬ ‫ٍ‬ ‫كان‪ .‬كما تلفت إلى ّأن سوريا جزء من الوطن‬ ‫العربي‪ ،‬وتتط ّل��ع إلى توثيق مختلف أش��كال‬ ‫التعاون والتوحّد مع البلدان العربيّة األخرى‪.‬‬ ‫دمشق ‪ -‬مظاهرة مقابل مجلس الشعب ‪2012 / 9 / 23‬‬


‫الملف ‪. .‬‬

‫«ت�صور الو�ضع احلايل»‬ ‫و«املرحلة االنتقالية»‪:‬‬

‫تب��دأ المرحلة الثاني��ة بالتفاوض بين‬ ‫المعارض��ة وممثلي��ن عن النظ��ام ممن لم‬ ‫تتل��وث أيديه��م بالدم��اء والفس��اد‪ ،‬عل��ى‬ ‫الخطوات واآللي��ات الضرورية لتنفيذ انتقال‬ ‫آمن للس��لطة‪ ،‬وذلك على أرضية التوافقين‬ ‫العرب��ي والدول��ي المتجس��دين بمب��ادرة‬ ‫الجامعة العربية والبيان الختامي لمجموعة‬ ‫العمل من أجل سوريا الصادر في جنيف‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ ،‬تكليف شخصية وطنية معارضة‬ ‫يتمّ التوافق عليها بتش��كيل حكومة وحدة‬ ‫وطني��ة مؤقت��ة تتمت��ع بكام��ل الصالحيات‬ ‫الدستورية (التش��ريعية والتنفيذية) لقيادة‬ ‫الدولة تعمل خالل المدة الممنوحة لها على‬ ‫تنفيذ كل التدابير الضرورية إلش��اعة مناخ‬ ‫م��ن الديمقراطي��ة‪ ،‬بم��ا فيه إع��ادة هيكلة‬ ‫المؤسس��ات القائم��ة وحل بع��ض األجهزة‬ ‫األمني��ة وإعادة هيكلتها‪ ،‬وكل ما من ش��أنه‬

‫أسبوعية‬

‫املرحلة الثانية‪:‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫انتقدت المس��ودة‪ ،‬على صعيد «تصور‬ ‫الوضع الحالي» و«المرحلة االنتقالية»‪ ،‬إصرار‬ ‫النظام على ّ‬ ‫الحل األمني والعسكري وإغالقه‬ ‫أبواب الحلول السياس��ية‪« .‬كما أدى استخدام‬ ‫الق��وة العس��كرية ف��ي مواجه��ة المناضلين‬ ‫الس��لميين إلى أزمة أخالقية لدى عناصر من‬ ‫الجيش السوري على اختالف رتبهم دفعتهم‬ ‫إلى مغادرة قطعاتهم العس��كرية والتحاقهم‬ ‫بالعمل الثوري في ما سمي ظاهرة االنشقاق‬ ‫التي تطورت إلى تشكل الجيش الحرّ بشكل‬ ‫عف��وي من ه��ذه العناص��ر وعناص��ر مدنية‬ ‫جنحت إلى ّ‬ ‫الحل العسكري»‪.‬‬ ‫ورك��زّت الورقة على ازدي��اد التوترات‬ ‫والضغوط على التمايزات الدينية والطائفية‬ ‫والقومي��ة «ما يهدد الوح��دة المجتمعية في‬ ‫البالد»‪ ،‬ما زاد من شحن المشاعر الطائفية‬ ‫والديني��ة المتش��ددة وتحريض الس��وريين‬ ‫على قت��ل بعضهم بعضًا‪ ،‬ما س��هّل دخول‬ ‫مجموع��ات محلية وإقليمي��ة ودولية معادية‬ ‫للديمقراطي��ة بأجن��دات ديني��ة وطائفي��ة‬ ‫ومذهبي��ة عل��ى خ��ط العس��كرة‪ ،‬م��ا يهدد‬ ‫بحرف الثورة عن مس��ارها‪ ،‬ورأت المس��ودة‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 30 | )54‬أيلول ‪2012 /‬‬

‫كم��ا يلتزم الش��عب الس��وري بدعم الش��عب‬ ‫الفلس��طيني وحقّه في إنش��اء دولت��ه الحرّة‬ ‫السيّدة المستق ّلة وعاصمتها القدس‪ ،‬وكذلك‬ ‫دع��م ّ‬ ‫كل الش��عوب العربي��ة ف��ي تط ّلعاته��ا‬ ‫التحررية ومناهضة االستبداد‪ .‬وتقوم الدولة‬ ‫الس��ورية على الفص��ل التام بين الس��لطات‬ ‫التنفيذي��ة والتش��ريعية والقضائي��ة‪ ،‬وعل��ى‬ ‫مبدأ ت��داول الس��لطة عبر االنتخاب الس��رّي‬ ‫والحرّ‪ ،‬فيما يقرّ دستور جديد أُسُس النظام‬ ‫الديمقراط��ي التع��دّدي والنظ��ام االنتخابي‪،‬‬ ‫بحي��ث يضمن حق تمثيل كل أطياف الش��عب‬ ‫الس��وري ف��ي الس��لطة التش��ريعيّة وكل‬ ‫المناط��ق‪ ،‬ويكف��ل ح��ق وج��ود ّ‬ ‫كل التيارات‬ ‫الفكري��ة والسياس��ية‪ ،‬دون هيمن��ة أحده��ا‪،‬‬ ‫ضمن قواعد تؤمّن استقرار النظام البرلماني‬ ‫والت��داول عل��ى األغلبي��ة من خ�لال االقتراع‬ ‫العام‪ .‬ويصون رئيس الدولة الدستور واألمن‬ ‫القوم��ي ومب��دأ الفصل بين الس��لطات‪ .‬يتمّ‬ ‫انتخاب��ه باالقتراع الع��ام المباش��ر‪ ،‬وال يجوز‬ ‫تمدي��د مهمّته ألكثر من فترتين رئاس��يتين‪،‬‬ ‫مدّة ّ‬ ‫كل منهما أربع سنوات‪.‬‬

‫ّأن ّ‬ ‫الحل السياسي «الذي يحقّق آمال شعبنا‬ ‫وتطلعات��ه يجب أن يم��رّ بمرحلتين»‪ ،‬تمهد‬ ‫فيهما األولى للثانية‪.‬‬ ‫إذ تنجز في المرحل��ة األولى الخطوات‬ ‫اآلتية‪:‬‬ ‫‪ - 1‬وق��ف ف��وري فعلي إلط�لاق النار‬ ‫وإعالن هدنة في كل أنحاء سوريا‪.‬‬ ‫‪ - 2‬س��حب الجيش بالكامل‪ ،‬من جميع‬ ‫أماكن انتش��اره‪ ،‬وإعادته إلى مراكز وجوده‬ ‫قبل ‪ 15‬آذار ‪.2011‬‬ ‫‪3‬ـ اإلف��راج الف��وري ع��ن المعتقلي��ن‬ ‫السياس��يين والمخطوفين كافة على خلفية‬ ‫األحداث وغيرها‪.‬‬ ‫‪ - 4‬الس��ماح بالتظاه��ر واالحتج��اج‬ ‫الس��لمي دون قيد يتعلق بالزمان أو المكان‬ ‫أو الش��عارات‪ ،‬وإع�لان ذل��ك ف��ي وس��ائل‬ ‫اإلعالم الرسمية‪.‬‬ ‫‪ - 5‬الس��ماح لوس��ائل اإلعالم المحلية‬ ‫والعربي��ة والعالمي��ة بالقي��ام بمهماته��ا‬ ‫لتغطية األحداث في سوريا‪.‬‬ ‫‪ - 6‬العمل ف��وراً على إعادة المهجرين‬ ‫إل��ى بيوتهم وتقديم كل ما يلزم لتس��هيل‬ ‫تحقيق هذا الغرض‪ .‬وستعقد ورشة خاصة‬ ‫بإعادة البناء ومس��تلزمات وإعادة المهجرين‬ ‫والنازحين‪.‬‬ ‫‪ - 7‬استعادة النضال السلمي كإستراتيجية‬ ‫أساسية في النضال من أجل التغيير‪.‬‬

‫أن يساعد على إيجاد المناخ المناسب إلجراء‬ ‫انتخاب��ات حرة لتش��كيل جمعية تأسيس��ية‪.‬‬ ‫ورأت الورق��ة أنّه ال بدّ من مجموعة تدابير‬ ‫لتحقي��ق ه��ذه األه��داف‪ ،‬وه��ي‪ :‬ـ إع��ادة‬ ‫هيكل��ة الجيش على أس��س وطنية‪ ،‬وإيجاد‬ ‫الحلول المناس��بة إلعادة الوحدة لمؤسساته‬ ‫ومعالجة الش��رخ الحاص��ل‪ .‬ـ معالجة الفراغ‬ ‫األمني وإيجاد المؤسسات الشرعية المخولة‬ ‫بالتعامل مع حاالت الفوضى‪ ،‬وإشاعة األمن‬ ‫واالستقرار في البالد‪ .‬ـ تشكيل لجنة وطنية‬ ‫عليا هدفها إج��راء مصالحة وطنية بين كل‬ ‫أطي��اف المجتمع الس��وري‪ .‬ـ تض��ع الجمعية‬ ‫التأسيسية‪ ،‬التي يتم انتخابها‪ ،‬دستوراً مؤقتًا‬ ‫للبالد‪ ،‬يحدد العالقة بين الس��لطات ويرسم‬ ‫دور كل منه��ا‪ ،‬ويح��دد أس��س االنتخاب��ات‬ ‫العام��ة للب�لاد‪ .‬ـ تت��م الدع��وة إل��ى انتخاب‬ ‫مجلس نيابي ورئيس للدولة‪ ،‬وبهذا تنتهي‬ ‫المرحل��ة االنتقالية وينته��ي عمل الحكومة‬ ‫المؤقت��ة‪ ،‬وتنتقل س��وريا إلى المؤسس��ات‬ ‫الش��رعية الكاملة وتتش��كل حكومة جديدة‬ ‫وفقًا لألس��س التي أقرّها الدستور الجديد‪.‬‬ ‫كم��ا تبنّت اللجنة التحضيرية «وثيقة العهد‬ ‫الوطني لسوريا المستقبل» التي أقرّت في‬ ‫القاهرة‪.‬‬ ‫يب��دو البي��ان الختام��ي للمؤتم��ر على‬ ‫الرغ��م م��ن رفعه س��قف المطالب بش��كل‬ ‫واضح‪ ،‬نس��خ ًة معدل��ة من مب��ادرة "كوفي‬ ‫عن��ان" والمؤتم��رات الس��ابقة للمعارض��ة‪،‬‬ ‫لك��ن الالفت أنه في الوق��ت الذي تنادي فيه‬ ‫كل المنظم��ات الحقوقي��ة العالمي��ة بإحالة‬ ‫مرتكب��ي جرائ��م الح��رب ف��ي س��وريا إلى‬ ‫القضاء الدولي‪ ،‬لم يشر البيان إلى محاكمة‬ ‫القتلة‪ ،‬وهو المبدأ األساسي لتطبيق مفهوم‬ ‫العدالة االنتقالية‪ ..‬ويبدو الس��ؤال مشروعًا‪:‬‬ ‫هل يريد المجتمعون إعادة عقارب الس��اعة‬ ‫واضح لحتمي��ة التاريخ‪،‬‬ ‫للوراء ف��ي‬ ‫ٍ‬ ‫تجاهل ٍ‬ ‫وآلالف الش��هداء وماليين المهجرين‪ ..‬فعلى‬ ‫ف��رض وق��وع معج��زة أدت لقب��ول النظام‬ ‫بالمب��ادرة‪ ،‬ه��ل يتحت��م عل��ى الس��وريين‬ ‫الن��زول للش��وارع للتظاه��ر والمطالب��ة‬ ‫بإس��قاطه ثاني��ة‪ ..‬لتتوال��ى المعج��زات‬ ‫ويس��تجيب النظ��ام لصوت الش��ارع وتدخل‬ ‫الب�لاد في المرحل��ة االنتقالية‪ ..‬وتحذف من‬ ‫ذاكرة الس��وريين عام ونصف من الجحيم‪..‬‬ ‫وكأن شيئاً لم يكن‪ ..‬ويرحل النظام وأركانه‬ ‫دون محاس��بة‪ ..‬لتكون الثورة السورية ثور ًة‬ ‫بيضاء ولننس��ى حمام الدم المس��تمر حتى‬ ‫هذه اللحظة‪ ..‬؟‬

‫هذا وقد أعلن تيار بناء الدولة السورية‬ ‫المع��ارض مقاطعت��ه لـ «المؤتم��ر الوطني‬ ‫إلنق��اذ س��ورية»‪ .‬كم��ا أعلن قيادي��ون من‬ ‫«المنب��ر الديمقراطي» الس��وري المعارض‬ ‫مقاطعته��م المؤتم��ر‪ ،‬وف��ي ذات الس��ياق‪،‬‬ ‫انس��حبت "حرك��ة مع��اً" أم��س م��ن هيئ��ة‬ ‫التنسيق‪.‬‬ ‫أما المعارض واالقتصادي عارف دليلة‬ ‫فيرد على المش��ككين بجدوى عقد المؤتمر‬ ‫«بضرورة أن يبدأ الجميع‪ ،‬وخاصة السلطة‪،‬‬ ‫باالعتي��اد عل��ى أن المواط��ن الس��وري في‬ ‫أمسّ الحاجة للحرية أكثر من حاجته للخبز‪،‬‬ ‫والذين يعتقدون بأن الحرية تقود للفوضى‬ ‫يتناس��ون أن غيابها سبب رئيسي للفوضى‬ ‫والدمار‪ ،‬ولو أنها الش��كل ال��ذي قامت عليه‬ ‫الممارس��ة السياس��ية في العقود الس��ابقة‬ ‫ما انزلق��ت البالد إلى ه��ذا المنزلق الخطير‬ ‫ال��ذي حذرن��ا دوم��ًا م��ن عواقب��ه ف��ي ظل‬ ‫اس��تمرار التطورات اليومية في سوريا نحو‬ ‫العس��كرة‪ ،‬فالمطالب المحقة هي أن يشعر‬ ‫اإلنس��ان بأن��ه إنس��ان‪ ،‬وذل��ك بتعبيره عن‬ ‫رأيه الح��ر‪ ،‬وحقوق المواطن��ة مفقودة منذ‬ ‫عقود مضت‪ ،‬وهذه التراكمات لم تكن سوى‬ ‫السبب الرئيس للثورة»‪.‬‬ ‫ويعتب��ر دليل��ة أن��ه «ال يمك��ن ترتيب‬ ‫األولوي��ات للمعارضة بش��كل قس��ري‪ ،‬لكن‬ ‫األكي��د ه��و اله��دف المتمثل بوق��ف العنف‬ ‫والدم��ار والقت��ل‪ ،‬وب��دء عملي��ات اإلغاث��ة‬ ‫وتمكي��ن المواطنين م��ن الع��ودة لحياتهم‬ ‫بعيداً عن الخوف والدمار والموت اليومي»‪.‬‬ ‫كما رف��ض المتح��دث باس��م الجيش‬ ‫الح��ر المؤتم��ر‪ ،‬قائ ًال «النظام يح��اول دائمًا‬ ‫التفاوض مع نفس��ه‪ ..‬هذه ليست معارضة‬ ‫حقيقي��ة‪ .‬هذه ليس��ت س��وى الوج��ه اآلخر‬ ‫للعملة نفس��ها‪ .‬ل��ن تكون لن��ا عالقة بهذه‬ ‫الجماعات»‪.‬‬ ‫ف��ي الخت��ام أش��ار رأس النظ��ام ف��ي‬ ‫تصريح��ه الصحف��ي األخي��ر‪ ،‬إل��ى قبول��ه‬ ‫بع��ض الش��خصيات المعارضة الت��ي تدعو‬ ‫إلى التحول الس��لمي من دولة الحزب الواحد‬ ‫إلى الحكم الديمقراطي‪ ،‬ويشير حلفاؤه إلى‬ ‫المعارضة الداخلية باعتبارها مؤش��راً على‬ ‫جدي��ة الرئيس ف��ي التغيير‪ ..‬ولن��ا أن نرجو‬ ‫أن ال يكون ه��ذا المؤتمر مؤتمراً للمعارضة‬ ‫اللطيف��ة الت��ي يحبه��ا النظام والت��ي تدعو‬ ‫إلى تغيير النظ��ام والمحافظة عليه في آنٍ‬ ‫واحد‪.‬‬

‫‪7‬‬


‫كلمة في الثورة ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 30 | )54‬أيلول ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪8‬‬

‫بني التع�ص��ب واالنتماء (‪)1‬‬

‫خالد كنفاني‬

‫يفخر أي إنسان بانتمائه ألية مجموعة‬ ‫بش��رية وذل��ك يش��مل البل��د أو القرية أو‬ ‫العش��يرة أو الطائفة أو الدين أو المدينة أو‬ ‫حتى الش��ارع‪ .‬وتتمايز ش��عوب األرض في‬ ‫مدى احتفائها بقومياتها أو عرقيتها حسب‬ ‫الخلفي��ات التاريخي��ة والتط��ور االجتماعي‬ ‫في كل مجتمع‪.‬‬ ‫إن مس��ألة االنتم��اء والهوية هي من‬ ‫أعق��د القضايا داخ��ل أي مجتم��ع أو دولة‪،‬‬ ‫وتث��ور هذه المس��ألة بي��ن الحي��ن واآلخر‬ ‫لتوقظ ف��ي نفوس الناس مش��اعر يخالها‬ ‫المراقب��ون نائم��ة أو لتخمد في نفوس��هم‬ ‫مش��اعر أخ��رى وفق��اً للمتغي��رات الدولية‬ ‫والمحلية واالقتصادي��ة واالجتماعية‪ .‬ومن‬ ‫الك��ذب االدعاء أن مجتمع��اً ما مهما بلغ من‬ ‫التطور يخلو من مس��ائل كهذه ولكن حدة‬ ‫النق��اش أو الحوار حول مس��ألة الهوية هو‬ ‫ما يعكس درجة التط��ور والتقدم في هذا‬ ‫المجتمع أو ذاك‪.‬‬ ‫وبطبيع��ة الح��ال ل��ن تكون س��وريا‬ ‫اس��تثناء ع��ن أي تجمع بش��ري عل��ى وجه‬ ‫األرض‪ ،‬ب��ل عل��ى العكس ق��د ال نبالغ إذا‬ ‫قلنا إن سوريا تحتوي بين أطرافها األربعة‬ ‫فسيفس��اء عرقي��ة وقومية وإثني��ة عالية‬ ‫التعقي��د وبالغ��ة التن��وع إل��ى درج��ة قد ال‬ ‫ينافسها فيها سوى القليل من بلدان العالم‪،‬‬ ‫وفهم العالق��ات االجتماعية وطبيعتها بين‬ ‫كل مركبات هذه الفسيفس��اء هو ما يحدد‬ ‫ش��كل ومالم��ح ه��ذا الوطن ال��ذي يتمزق‬ ‫الي��وم جغرافيًا وسياس��يًا بعد أن عانى من‬ ‫التم��زق االجتماع��ي عبر عق��ود طويلة ما‬ ‫بعد االستقالل وحتى اليوم‪.‬‬ ‫لن يتس��ع المج��ال هن��ا للخوض في‬ ‫تع��داد القومي��ات والطوائ��ف واألدي��ان‬ ‫والعشائر في سوريا ألن ذلك يستلزم بحثًا‬ ‫موسوعيًا وواقعيًا لم يأخذ طريقه إلى النور‬ ‫فيما مضى العتبارات سياسية وديمغرافية‬ ‫متعددة‪ ،‬ولكننا سنركز كالمنا على مسألة‬ ‫الهوية في س��وريا ومدى تعمقها وتجذرها‬ ‫من عدمهما لدى مختلف أطياف الشعب‪.‬‬ ‫اس��تقلت س��وريا ع��ن االحت�لال‬ ‫الفرنس��ي ع��ام ‪ 1946‬بق��رار م��ن األم��م‬ ‫المتح��دة بإنه��اء االنت��داب وج�لاء القوات‬ ‫الفرنس��ية عن األراضي السورية التي تم‬ ‫تش��كيلها بموج��ب خرائط س��ايكس بيكو‬ ‫عام ‪ .1916‬والقول بوجود الوطن السوري‬ ‫كوط��ن واضح المعال��م ومتمايز عن غيره‬ ‫من البلدان المجاورة هو مسالة مبالغ فيها‬ ‫حيث أن الح��دود المرس��ومة آنذاك فصلت‬ ‫أراضي شاس��عة كان��ت متصل��ة وملتحمة‬ ‫ببعضه��ا وتتماه��ى عبره��ا العش��ائرية‬ ‫والقومي��ات‪ .‬ولهذا عندما قام الفرنس��يون‬ ‫بتقسيم س��وريا إلى خمس دويالت فإنهم‬ ‫كانوا على علم بالتمايزات الطائفية وربما‬ ‫القومي��ة بين ه��ذه المناطق وقد س��بقت‬ ‫له��م التجرب��ة ف��ي لبن��ان عبر دول��ة جبل‬ ‫لبن��ان واألقضي��ة األخرى‪ .‬ولهذا نس��تطيع‬ ‫التأكي��د عل��ى أن نش��وء س��وريا كدول��ة‬ ‫مس��تقلة ومتماي��زة لم يأخ��ذ طريقه إلى‬ ‫نفوس الس��وريين كمواطني��ن حيث بقيت‬ ‫والءاته��م األول��ى إما إل��ى رج��ال الدين أو‬ ‫شيوخ العش��ائر وكبراء العائالت‪ .‬وهذا أمر‬ ‫طبيعي حيث أن سوريا لم تكن عبر التاريخ‬ ‫كيان��ًا خاصًا ومس��تق ًال بدلي��ل أن اتفاقية‬ ‫س��ايكس بيكو لقيت اس��تنكاراً شديداً من‬ ‫العرب ألنها قس��مت كيان��اً طبيعيًا هو بالد‬ ‫الشام إلى أربع دول تم تسليم إحداها إلى‬ ‫الحرك��ة الصهيونية إلقامة دولة إس��رائيل‬ ‫بينم��ا ت��م اخت��راع البلدان الثالث��ة األخرى‬

‫وترس��يم الح��دود بينها بجرة قل��م‪ .‬ولهذا‬ ‫الس��بب نج��د م��ن الس��خف الي��وم أن يتم‬ ‫الحدي��ث عن خالفات حدودي��ة بين البلدان‬ ‫العربي��ة نظراً لمعرفة الجميع بأنه ال توجد‬ ‫فواصل حقيقية بين جنوب سوريا وشمال‬ ‫األردن ً‬ ‫مث�لا أو بي��ن غرب س��وريا وش��رق‬ ‫لبنان‪ ،‬فهناك آالف العش��ائر والعائالت ذات‬ ‫االنتماء الواحد وتم ببس��اطة رسم الحدود‬ ‫بي��ن أوالد العم واألصه��ار وهي عالقات ال‬ ‫تزال مس��تمرة حتى اليوم‪ .‬وهو ما يفس��ر‬ ‫الصعوب��ة الكبي��رة ف��ي الس��يطرة عل��ى‬ ‫الح��دود بين البالد العربية ألن العش��ائرية‬ ‫تفوقت على الوطنية بامتياز على مبدأ "أنا‬ ‫وأخي على ابن عم��ي وأنا وابن عمي على‬ ‫الغريب"‪.‬‬ ‫ف��ي غم��رة حماس��هم لالس��تقالل‬ ‫وب��دء تش��كل الوط��ن‪ ،‬لم يع��ر الوطنيون‬ ‫األوائ��ل ف��ي س��وريا المس��تقلة مس��ألة‬ ‫التن��وع االجتماعي والعرق��ي أهمية كبيرة‬ ‫ال على المس��توى السياس��ي وال المستوى‬ ‫الفك��ري االجتماعي‪ ،‬ولهذا ل��م تكن هناك‬ ‫إال بع��ض المقاالت هنا وهناك حول التنوع‬ ‫الديمغراف��ي والمناطقي في س��وريا حتى‬ ‫أن مس��الة شائكة كالمسألة الكردية بقيت‬ ‫عالقة وضاعت أجيال بأكملها بس��بب عدم‬ ‫اتخاذ قرار تاريخي ينهي المسألة ويحسمها‬ ‫بطريقة تس��تميل األكراد لالنتماء للوطن‪،‬‬ ‫ب��ل على العكس ت��م تعميق اله��وة وكان‬ ‫ج��زء كبي��ر منه��م يعط��ى ورق��ة صغيرة‬ ‫تمكنه من إثبات ش��خصيته وحس��ب بينما‬ ‫ت��م التغاضي ع��ن كافة حقوق��ه الوطنية‬ ‫األخ��رى‪ .‬وبدخول س��وريا حقبة االنقالبات‬ ‫العس��كرية ب��دءاً م��ن ‪ 1949‬وحتى ‪1970‬‬ ‫مروراً بالوحدة السورية المصرية وانقالب‬ ‫البعث وعشرات االنقالبات الفردية األخرى‬ ‫ض��اع األم��ل ف��ي أي ح��وار وطن��ي وبحث‬ ‫اجتماعي يغوص ف��ي أعماق هذا المجتمع‬ ‫الض��ارب في التاريخ لينت��ج مفهومًا جديداً‬ ‫للمواطنة‪.‬‬ ‫بع��د وص��ول األس��د للحك��م عل��ى‬ ‫أنقاض س��ابقيه تم التعتيم بشكل كامل‬ ‫على أي نقاش أو حوار يس��تدعي المسألة‬ ‫الطائفي��ة والقومي��ة ف��ي س��وريا تح��ت‬ ‫مس��ميات "عدم إثارة النعرات الطائفية" أو‬ ‫"مع��اداة أه��داف الثورة" أو "وهن نفس��ية‬ ‫األمة" بل وأسوء من ذلك تم الزج بعشرات‬ ‫المثقفين والكتاب ف��ي غياهب المعتقالت‬ ‫بينم��ا فرّ اآلخ��رون خارج الب�لاد هربًا من‬ ‫بطش النظام الذي لم يكن يس��مع س��وى‬ ‫صوته ولم يكن يرى س��وى ما يريد رؤيته‪.‬‬ ‫وهكذا تم التأس��يس من جدي��د لحالة من‬ ‫االنكفاء االجتماعي والطبقي والعش��ائري‬ ‫والطائف��ي ف��ي حض��ور القم��ع وغي��اب‬ ‫الصراحة والشفافية‪ .‬كان "إرهاب" الوحدة‬ ‫الوطني��ة كافيًا بإخ��راس أي صوت يتحدث‬ ‫ع��ن االختالف��ات والتباينات بي��ن مكونات‬ ‫المجتم��ع بينم��ا كان��ت الطبق��ة الحاكم��ة‬ ‫تم��ارس ه��ذا التباين بأبش��ع ص��وره عبر‬ ‫االمتيازات التي كانت تمنح لهذه الطبقة أو‬ ‫الطائفة أو العشيرة دون غيرها‪.‬‬ ‫لق��د م��رت المجتمع��ات ف��ي العال��م‬ ‫به��ذه المراح��ل بش��كل أو بآخ��ر‪ :‬م��ن‬ ‫إقطاعيات متفرقة إلى نشوء القوميات إلى‬ ‫الصراعات المس��لحة والحروب األهلية إلى‬ ‫األبحاث والدراس��ات االجتماعية والنقاشات‬ ‫العلني��ة الصريح��ة وص��و ًال إل��ى تعري��ف‬ ‫للهوية الوطنية أو القومية وتحديد أس��س‬ ‫االنتماء‪ .‬ولهذا نجد في القانون الفرنس��ي‬ ‫مث� ً‬ ‫لا تعريفي��ن لالنتماء لألمة الفرنس��ية‬

‫هم��ا حق ال��دم وح��ق األرض‪ .‬فح��ق الدم‬ ‫يعن��ي أن يك��ون اإلنس��ان فرنس��ياً إذا ولد‬ ‫ألب أو أم فرنس��يين‪ ،‬بينم��ا ح��ق األرض‬ ‫يعني أن من يولد على األرض الفرنس��ية‬ ‫يكون فرنسيًا حتى ولو لم يكن أحد والديه‬ ‫فرنسياً‪ .‬ورغم بعض التعديالت إال أن ذلك‬ ‫لم يتم التوصل إلي��ه إال بعد عقود طويلة‬ ‫م��ن التط��ور االجتماع��ي والفك��ري وبعد‬ ‫ق��رون من التخبط السياس��ي واالقتصادي‬ ‫والذي أفرز في نهاية المطاف أمة مترابطة‬ ‫األطراف يشعر أفرادها باالنتماء إلى وطن‬ ‫واحد رغم تعدد مشاربهم األصلية‪.‬‬ ‫لم تمر س��وريا بأي من هذه المراحل‬ ‫الس��الفة الذك��ر‪ ،‬فهي لم تكن باألس��اس‬ ‫وطنًا متمايزاً كما أن تاريخها مليء بالكثير‬ ‫من أنواع االحتالل واالس��تعمار والفتوحات‬ ‫والوالءات السياس��ية مهما كانت تسمياتها‪.‬‬ ‫ولهذا فإن كل مدينة في سوريا لها تاريخها‬ ‫الخاص الذي يتص��ل أو ينفصل عن تاريخ‬ ‫باقي الم��دن األخ��رى وذلك وفق��ًا للحقبة‬ ‫التاريخي��ة‪ ،‬ومن ذلك نرى أن مدينة كحلب‬ ‫على س��بيل المثال مرت بفترات كانت فيها‬ ‫والية أو إمارة مس��تقلة بينما عاشت فترات‬ ‫أخ��رى تابع��ة للحك��م الرومان��ي أو الحكم‬ ‫العرب��ي في دمش��ق وهو م��ا ينطبق على‬ ‫باقي المدن في سوريا أيضاً‪ .‬وقد ساهمت‬ ‫الطبيعة الجغرافية ف��ي تعميق الهوة بين‬ ‫هذه "الجزر" المنفصل��ة والمتباعدة‪ .‬ولهذا‬ ‫نجد على س��بيل المثال تقارب��ًا كبيراً بين‬ ‫طبائ��ع أهل حم��ص وطرابل��س اللبنانية‬ ‫مث� ً‬ ‫لا أكبر بكثي��ر من التق��ارب بين طبائع‬ ‫أه��ل حم��ص وأهل دي��ر الزور مث� ً‬ ‫لا وهو‬ ‫أمر يفهم��ه كل الس��وريين وجيرانهم في‬ ‫البلدان المجاورة‪.‬‬ ‫كان م��ن المضحك المبك��ي في كثير‬ ‫من األحيان أن يتم السماح لمواطن يحمل‬ ‫الجنسية السورية مث ًال بدخول األردن بينما‬ ‫يت��م منع اب��ن عمه المباش��ر ال��ذي يحمل‬ ‫الجنس��ية اللبنانية من دخ��ول نفس البلد‪،‬‬ ‫وهك��ذا كذب العرب الكذب��ة وصدقوها بل‬ ‫وصاروا عبيداً لها ولم تجر أية محاولة على‬ ‫أي صعيد قومي لتخفيف حدة هذه المهازل‬ ‫التي كانت تحدث بش��كل ش��به يومي في‬ ‫مراك��ز الح��دود بي��ن البل��دان المتج��اورة‬ ‫والمتالصقة اجتماعياً وعاطفي��اً وتاريخيًا‪.‬‬ ‫ل��م تك��ن مس��ألة الهوي��ة م��ن أولوي��ات‬ ‫الحكوم��ات المتعاقب��ة ف��ي س��وريا من��ذ‬ ‫االستقالل وكل األمثلة التاريخية التي يتم‬

‫اإلشارة إليها س��واء سياسياً (كتولي فارس‬ ‫الخوري رئاسة الوزراء أو قيادة صالح العلي‬ ‫إلحدى الثورات الس��ورية ضد الفرنسيين)‬ ‫أو اجتماعياً (كالقصص الرومانس��ية التي‬ ‫يرويه��ا بعض أه��ل الم��دن والق��رى هنا‬ ‫وهن��اك عن تناغ��م اجتماعي) ه��ي أمثلة‬ ‫حقيقي��ة ولكنه��ا كان��ت األق��ل بالمقارنة‬ ‫مع المجموع وكانت ف��ي معظمها مبادرات‬ ‫فردي��ة أو حوادث منفصلة ل��م تتحول إلى‬ ‫مفه��وم اجتماع��ي كامل للهوي��ة الوطنية‬ ‫وذلك ألن ه��ذا المفهوم ت��رك لالجتهادات‬ ‫الش��خصية م��ن قبل الن��اس الذي��ن كانوا‬ ‫يميلون بشكل طبيعي لجماعاتهم األصلية‬ ‫س��واء كانت طائفية أو قومي��ة أو دينية أو‬ ‫عرقية أو غيرها‪.‬‬ ‫إن نقاش الهوية الوطنية ليس مسألة‬ ‫على هذه الدرجة من السهولة في بلد معقد‬ ‫تجتاح��ه حالي��اً ري��اح الح��رب األهلية على‬ ‫األب��واب‪ .‬وإذا كنا نس��تخدم هذا المصطلح‬ ‫للم��رة األولى منذ بدء الثورة فذلك أننا بتنا‬ ‫نخش��ى فع� ً‬ ‫لا أن تنزلق األم��ور نحو حرب‬ ‫أهلية ش��املة طاحنة ل��ن يكون فيها العدو‬ ‫ع��دواً وال الصديق صديق��ًا إال وفق معايير‬ ‫مح��ددة يرس��مها حامل البندقي��ة من هذا‬ ‫الطرف أو ذاك‪ .‬إن تزايد األحقاد والكراهية‬ ‫بي��ن مكونات الش��عب لم يع��د خافياً على‬ ‫أح��د‪ ،‬وه��و يحم��ل ج��ذوره التاريخية عبر‬ ‫كل الممارسات الخاطئة والمنحرفة للنخب‬ ‫الحاكمة عب��ر التاريخ والتي عمدت جميعها‬ ‫وإن بدرج��ات متفاوت��ة عل��ى زرع الفرق��ة‬ ‫وتميي��ز بين الن��اس على أس��س مختلفة‬ ‫ولم يكن ذلك بعمل الفرنس��يين وحس��ب‪،‬‬ ‫إننا نستخدم الفرنس��يين كشماعة لنعلق‬ ‫عليها كل أخطائن��ا وجرائمنا الوطنية تجاه‬ ‫أنفس��نا‪ .‬وعلينا أن ال ننس��ى أن االستعمار‬ ‫الفرنسي لم ين يمثل إال خمسة وعشرين‬ ‫عام��ًا من تاريخ بلد ب��دأ بالظهور منذ أكثر‬ ‫من عشرة آالف عام‪.‬‬ ‫ف��ي الجزء الق��ادم س��نقوم بالتعمق‬ ‫ف��ي مس��ألة الهوي��ة واالنتم��اء م��ن حيث‬ ‫هم��ا أس��اس بن��اء أي وطن ولكن بش��رط‬ ‫المصارح��ة والش��فافية‪ ،‬وس��نتوصل إلى‬ ‫حقيق��ة أن التن��وع ال يتناف��ى م��ع االنتماء‬ ‫ولكن تعقيدات مس��ألة الهوي��ة تجعل من‬ ‫واجبن��ا التفكير ملياً بش��كلها النهائي الذي‬ ‫يضمن المس��اواة بين الجميع بينما يحافظ‬ ‫على خصوصياتهم وتنوعهم ضمن الوعاء‬ ‫الوطني الجامع‪.‬‬


‫في�ضي الأتا�سي ‪1982 - 1899‬‬

‫مع الملك فيصل ملك العراق‬

‫أسبوعية‬

‫‪ 1947‬و‪ 1949‬و‪ 1954‬و‪ 1961‬وف��ي‬ ‫أوائل نيس��ان عام ‪1948‬م م ّثل األتاس��ي‬ ‫ب�لاده ف��ي المؤتم��ر البرلمان��ي العالمي‬ ‫ال��ذي انعقد ف��ي مدينة نيس الفرنس��ية‬ ‫ولما ق��ام مجلس عام ‪ 1949‬التأسيس��ي‬ ‫بوضع الدس��تور الجديد كان األتاسي أحد‬ ‫المش��تركين ف��ي ذلك الح��دث‪ ،‬ثم انقلب‬ ‫ذلك المجلس التأسيس��ي مجلس��اً نيابيًا‪.‬‬ ‫كما اختارته بالده رئيس��ًا للوفد البرلماني‬ ‫الس��وري ثاني��ة ف��ي ع��ام ‪ 1962‬ليمثلها‬ ‫ف��ي اجتماع الدول ذات النظ��ام البرلماني‬ ‫المنعق��د ف��ي البرازي��ل من ‪ 22‬تش��رين‬ ‫األول إل��ى الثان��ي م��ن تش��رين الثان��ي‪،‬‬ ‫وعض��واً في لجنة االقتصاد عندما ش��غل‬ ‫منصب النائ��ب في األع��وام بين ‪1961‬م‬ ‫و‪1963‬م‪ ،‬والتي كان يرأسها األستاذ أسعد‬ ‫الكوراني‪ ،‬وقد تم لهذه اللجنة أن درس��ت‬ ‫مواضي��ع كثيرة تتعلق باقتصاد البالد وأن‬ ‫نفذت مشاريع عديدة‪ ،‬عام ‪1961‬م انتخب‬ ‫األتاس��ي رئيسًا للجنة الش��ؤون الخارجية‬ ‫في المجلس النيابي‪.‬‬ ‫ولم��ا انف��ك ح��زب الكتل��ة الوطنية‪،‬‬ ‫ش��ارك وابن عمه الدكتور عدنان األتاسي‬ ‫في تأس��يس حزب الش��عب مع الس��يدين‬ ‫رش��دي الكيخيا وناظم القدس��ي وأصبح‬ ‫األتاس��ي من أركان الحزب وزعمائه‪ .‬حتى‬ ‫أضح��ى الثال��ث في حزب رش��دي وناظم‪،‬‬ ‫وكان فيض��ي األتاس��ي مناص��راً ش��أنه‬ ‫ش��أن حزب��ه للمملك��ة العراقي��ة والعائلة‬

‫الهاشمية‪.‬‬ ‫كم��ا تولى وزارة المع��ارف في أيلول‬ ‫ع��ام ‪1941‬م في حكومة حس��ن الحكيم‬ ‫ف��ي عه��د الرئي��س الش��يخ ت��اج الدي��ن‬ ‫الحس��ني والتي استقال منها ليحل "خليل‬ ‫مردم بي��ك" محله‪ ،‬ليع��ود لنفس الوزارة‬ ‫في نيسان عام ‪ 1942‬في حكومة حسني‬ ‫الب��رازي‪ ،‬ث��م وزي��راً للع��دل والمع��ارف‬ ‫والشؤون االجتماعية في ‪ 25‬آذار ‪1943‬م‬ ‫ف��ي حكومة الس��يد عطا األيوب��ي والذي‬ ‫ت��رأس الدول��ة باإلضاف��ة إل��ى المجلس‬ ‫ال��وزاري‪ ،‬ث��م وزي��راً للمع��ارف والصحة‬ ‫والش��ؤون االجتماعي��ة ف��ي ‪ 17‬نيس��ان‬ ‫‪ 1949‬ف��ي حكوم��ة حس��ني الزعي��م‪ ،‬إال‬ ‫أنه رف��ض التكليف نظراً ألن��ه تمّ وعده‬ ‫ب��وزارة الخارجي��ة التي كان ق��د قبل بها‪،‬‬ ‫رغم معارضة القدس��ي والكيخيا زعيمي‬ ‫"حزب الشعب" النقالب الزعيم‪ ،‬ثم وزيراً‬ ‫لالقتص��اد الوطني ف��ي ‪ 15‬آب ‪ 1949‬في‬ ‫حكومة الرئيس هاشم األتاسي االنتقالية‬ ‫والتي تشكلت إثر انقالب سامي الحناوي‪،‬‬ ‫ث��م وزي��راً للدف��اع واالقتص��اد الوطن��ي‬ ‫ف��ي ‪ 24‬كان��ون األول ‪ 1949‬ف��ي حكومة‬ ‫الس��يد ناظم القدس��ي في عهد الرئيس‬ ‫هاشم األتاس��ي‪ ،‬ثم وزيراً للعدل في ‪27‬‬ ‫كانون األول م��ن نفس العام في حكومة‬ ‫خال��د العظم‪ .‬وبع��د فترة احت��دم الخالف‬ ‫بين رئيس ال��وزارة خال��د العظم‪ ،‬ووزير‬ ‫العدل فيضي األتاسي‪ ،‬ما أدى إلى تقديم‬

‫األخير استقالته من الحكومة‪ ،‬وهذا نص‬ ‫كت��اب االس��تقالة ن��ورده لبي��ان الملكات‬ ‫ً‬ ‫إضافة لملكاته‬ ‫األدبية واللغوية لألتاس��ي‬ ‫السياسية‪:‬‬ ‫"دولة رئيس مجلس الوزراء األكرم‪:‬‬ ‫تتجانس في الوزارات من األمور التي‬ ‫تدل عليها أعمال الوزراء وأقوالهم‪ .‬إذ صح‬ ‫هذا ف��إن األدل��ة أخذت منذ حي��ن تزدحم‬ ‫وتتضافر لتعل��ن أن التجانس في الوزارة‬ ‫مفقود‪ ،‬إذ ليس فيما يصدر عن رئيس��ها‬ ‫وأعضائها ما يدل على أنه صورة عن نهج‬ ‫مدروس ومتفق عليه في مجلس الوزراء‪،‬‬ ‫ورب ش��أن يتفاوت ال��وزراء بالعلم به مع‬ ‫أنه��م في المس��ؤولية س��واء‪ ،‬ورب ش��أن‬ ‫ثالث أردتم��وه أنتم فواف��ق عليه مجلس‬ ‫الوزراء‪ ،‬ثم تأتينا األخبار عن استعدادكم‬ ‫لنقضه منفردي��ن واالزدياد‪ ،‬بينما ظروف‬ ‫الب�لاد ف��ي الداخ��ل والخ��ارج تس��تلزم‬ ‫مواجهتها بغير هذا الوضع الحكومي‪ .‬تبعًا‬ ‫لذلك أتقدم بكتاب استقالتي هذا‪ ،‬ولو في‬ ‫غيابكم‪ ،‬لجهلي متى تنتهي بكم الروحات‬ ‫والدل��ج وركوبكم متون األج��واء واللجج‪،‬‬ ‫وأودع هذا الكتاب رئاس��ة ديوان مقامكم‬ ‫بانتظار إيابكم بالسالمة‪...‬‬ ‫دمشق في ‪ 23‬أيار ‪1950‬م‬ ‫وزير العدلية "فيضي األتاسي"‪.‬‬ ‫س��مي وزي��راً للداخلي��ة ف��ي ‪23‬‬ ‫آذار ‪1951‬م ف��ي حكوم��ة القدس��ي ث��م‬ ‫للخارجي��ة ف��ي آب ‪1951‬م ف��ي حكوم��ة‬ ‫حس��ن الحكيم‪ ،‬ث��م وزي��راً للخارجية في‬ ‫آذار ‪ 1954‬ف��ي حكوم��ة صبري العس��لي‬ ‫في العهد الرئاسي الرابع للرئيس هاشم‬ ‫األتاس��ي‪ ،‬وأخي��راً عُين وزي��راً للخارجية‬ ‫ف��ي ‪ 29‬تش��رين األول ‪ 1954‬في حكومة‬ ‫فارس الخوري‪.‬‬ ‫بعد الوحدة مع مصر اعتزل السياسة‪،‬‬ ‫وعاد لمدينته حمص وعكف على مالزمة‬ ‫عمه الس��يد "مظهر األتاس��ي" الذي كانت‬ ‫تربط��ه به عالق��ة إنس��انية خاصة وظل‬ ‫ف��ي خدمته فلم يبارحه حت��ى توفي عام‬ ‫‪.1972‬‬ ‫توفي "فيضي األتاسي" في تشرين‬ ‫الثان��ي ع��ام ‪1982‬م ودف��ن ف��ي مقبرة‬ ‫العائلة في حمص‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 30 | )54‬أيلول ‪2012 /‬‬

‫الصف األول من اليمين‪ :‬فيضي األتاسي نائب حمص‪ ،‬نائب حلب السيد الدكتور ناظم القدسي‬ ‫الحسني رئيس سوريا‪ ،‬نائب حلب السيد رشدي كيخيا الحسيني رئيس الوزراء‪ ،‬وفي الصف‬ ‫الثاني الدكتور الشيخ معروف الدواليبي نائب حلب ورئيس وزراء سوريا‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫ول��د فيضي األتاس��ي ف��ي "الكرك"‬ ‫عام ‪ 1899‬حي��ث كان والده "طاهر أفندي‬ ‫األتاس��ي" قاضيها‪ ،‬آلل األتاس��ي األس��رة‬ ‫العلمية الدينية والسياس��ية الحقًا الغنية‬ ‫ع��ن التعريف‪ ،‬والتي ل��م ينقطع تعاطيها‬ ‫مع الشأن العام والهم الوطني حتى يومنا‬ ‫هذا ثم أرس��له والده إلى مدرسة "غالطة‬ ‫س��راي" في اس��طنبول‪ ،‬فالتحق بالقسم‬ ‫الفرنس��ي‪ ،‬ث��م أكم��ل دراس��ته الثانوية‬ ‫في مدرس��ة "اآلباء البي��ض" في القدس‪،‬‬ ‫وبعدها س��افر إلى جنيف لدراسة الحقوق‬ ‫في جامعتها ولم يتجاوز عمره السادس��ة‬ ‫عش��رة‪ ،‬إال أنه ومع اندالع الحرب العالمية‬ ‫األول��ى ف��ي كل أوروب��ا ع��اد إلى س��وريا‬ ‫وهناك أكمل دراس��ته في جامعة دمشق‪،‬‬ ‫فأخ��ذ دروس��ه ف��ي الحقوق عن األس��تاذ‬ ‫ف��ارس الخ��وري‪ ،‬كم��ا أنه نال إج��ازة في‬ ‫العل��وم السياس��ية باإلضافة إل��ى إجازته‬ ‫في الحقوق‪ .‬وحضر األتاسي مجالس أبيه‬ ‫العلمية األس��بوعية‪ ،‬والتي كان يقصدها‬ ‫علماء بالد الش��ام آنذاك لت��دارس األمور‬ ‫الش��رعية الفقهية واللغة العربية‪ ،‬فأتقن‬ ‫ً‬ ‫إضافة للفرنس��ية‬ ‫عل��وم اللغ��ة العربي��ة‬ ‫والتركية واإلنجليزية‪.‬‬ ‫ً‬ ‫بدأ األتاس��ي بالعمل العام مبكرا في‬ ‫مدينته حمص‪ ،‬ومع نهاية العهد الفيصلي‬ ‫وتقس��يم س��وريا‪ ،‬تق��دم الس��يد فيضي‬ ‫األتاس��ي بفك��رة انتخاب ممثلين خمس��ة‬ ‫عن كل دويلة من الثالث‪ :‬دمش��ق‪ ،‬وحلب‪،‬‬ ‫والعلويين‪ ،‬يمثلون الش��عب‪ ،‬ويش��رفون‬ ‫عل��ى اقتراع يحدد رغبات المواطنين‪ .‬ولم‬ ‫تجد الس��لطات مفراً من اإلذعان إلى هذا‬ ‫المطل��ب الع��ادل والديمقراط��ي‪ ،‬فج��رى‬ ‫االنتخ��اب‪ ،‬وف��از ع��ن دويلة حم��ص والد‬ ‫فيضي األتاس��ي‪ ،‬العالمة طاهر األتاسي‪،‬‬ ‫من ضمن الممثلين الخمس��ة‪ ،‬وقد استمر‬ ‫انعقاد هذا المجل��س التمثيلي من كانون‬ ‫األول عام ‪ 1922‬وحتى كانون الثاني عام‬ ‫‪1923‬م‪ .‬أم��ا ه��و فقد ف��از ضمن مجلس‬ ‫دمش��ق ع��ام ‪ 1924‬عندم��ا ت��م توحي��د‬ ‫الدويالت الثالث مبدئيًا‪.‬‬ ‫بدأ فيضي األتاس��ي عمله السياسي‬ ‫كمحاف��ظ لمدين��ة حم��اة ف��ي منتص��ف‬ ‫العش��رينيات من الق��رن الماض��ي وأثناء‬ ‫قيام الث��ورة الس��ورية ع��ام ‪ ،1925‬ولما‬ ‫اندلع��ت ثورة حماة في أوائل عام ‪1928‬م‬ ‫رد الجي��ش الفرنس��ي المحت��ل بقص��ف‬ ‫المدين��ة بالمداف��ع والطائ��رات‪ ،‬فتقدمت‬ ‫س��ورية بالش��كوى إل��ى عصب��ة األم��م‬ ‫في جني��ف آنذاك‪ ،‬فم��ا كان م��ن المحتل‬ ‫الفرنسي إال أن كلف األستاذ فيضي ليكتب‬ ‫تقري��راً ممث ًال الط��رف الفرنس��ي لرفعه‬ ‫لعصب��ة األمم‪ ،‬ظنًا من��ه أن محافظ حماة‬ ‫األتاس��ي‪ ،‬أميل إلى الجانب الفرنسي منه‬ ‫وأكث��ر تعاطفًا مع المحتل‪ ،‬ف��إذا بالتقرير‬ ‫يق��رع بالس��لطات ويب��رز تجاوزاتهم في‬ ‫حماه لذا عُزل األتاسي فوراً وصدر القرار‬ ‫بالقب��ض علي��ه‪ ،‬إال أن��ه اس��تطاع الهرب‬ ‫من حماة إلى حمص بمس��اعدة "الشريف‬ ‫ن��ورس أفندي الكيالني" وتوارى بعد ذلك‬ ‫ع��ن األنظار لم��دة غي��ر قصي��رة إلى أن‬ ‫عين رئيس��اً لديوان المجلس التأسيس��ي‬ ‫للكتل��ة الوطني��ة الت��ي ترأس��ها فخام��ة‬ ‫الرئيس هاش��م بك األتاس��ي‪ ،‬وذلك في‬ ‫عام ‪.1928‬‬ ‫ولما استقلت سوريا عن الفرنسيين‬ ‫انتخ��ب الس��يد فيضي األتاس��ي نائباً عن‬ ‫مدينة حم��ص في المجلس النيابي مرات‬ ‫عدي��دة فمث��ل أهلها في انتخاب��ات أعوام‬

‫وجوه من وطني ‪. .‬‬

‫ياسر مرزوق‬

‫‪9‬‬


‫خيمياء الثورة من الداخل (‪:)4‬‬

‫أعمدة الصحافة‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 30 | )54‬أيلول ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪10‬‬

‫حديث الالجئني‪ ،‬بالعودة �إن �شاء اهلل!‬

‫د‪ .‬جمال خليل صبح‬

‫مس��ألة الالجئي��ن هي بال ش��ك إحدى‬ ‫أهم تداعيات العنف الشامل الذي حوربت به‬ ‫الثورة الس��ورية وأحد عناوينها األكثر مدعاة‬ ‫لأللم‪ .‬بل لم تعد حال الالجئين "مسألة" بقدر‬ ‫تم ّلكها عناصر المأس��اة كامل��ة بال نقصان‪.‬‬ ‫ويب��دو أن التفريق بي��ن النازحين والالجئين‬ ‫ال يع��دو عن كون��ه لعبة "لغوي��ة" ماكرة‪ ،‬ال‬ ‫تعي��د ال��دار وال تخفّ��ف اإلحس��اس العميق‬ ‫بالم��رارة‪ ،‬إال أن للمناط��ق "ش��به" المحررة‬ ‫سحر "إنس��اني" ما‪ ،‬يغوي أولئك المكرهين‬ ‫على ت��رك بيوتهم وبلداتهم ومدنهم بش��د‬ ‫الرحال حيث تيسّ��ر‪ ،‬مم��ا خفّ حمله وفاض‬ ‫همّه‪" .‬هلق إشو الفرق بين النازح والالجئ‬ ‫إزا ك ّله بالهوا سوا يا خيو!" يتسائل رب أسرة‬ ‫ردا عل��ى س��ؤال لم يألفه الس��وريون طوال‬ ‫تاريخهم الحديث باستثناءات قليلة (كما هي‬ ‫الحال عن��د مهجري الج��والن المحتل مثال!)‪.‬‬ ‫رغ��م ذل��ك يص��ر "مهووس��و" المصطلحات‬ ‫عل��ى إلص��اق أولئ��ك الذي��ن غ��ادروا حدود‬ ‫الوطن الس��وري صفة الالجئين‪ ،‬بينما ينعم‬ ‫اآلخرون داخل "األس��ورة" بصف��ة النازحين‪،‬‬ ‫فيما تكفّلت طبائع االستبداد الشامل بوسم‬ ‫س��يئي الحظ التاريخيين بالحس��نيين دفعة‬ ‫واحدة "الالجئين النازحين!" (الفلس��طينيون‬ ‫السوريون مث ًال)‪.‬‬ ‫ما زالت مس��ألة الالجئين في المناطق‬ ‫المح��ررة (الت��ي وصلتُه��ا على األق��ل) تدار‬ ‫بعفوية "منتظمة"‪ ،‬فحتى اآلن ال توجد هيئة‬ ‫"مؤسس��اتية" الطابع تعنى بشؤون العائالت‬ ‫الت��ي آل وضعه��ا إل��ى الن��زوح أو اللجوء إلى‬ ‫تلك المناطق‪ ،‬مع بع��ض المبادرات الفردية‬ ‫واألهلية‪ ،‬دون تفردها بش��يء من التنسيق‬

‫أو التنظي��م العال��ي المس��توى‪ .‬ف��ي إح��دى‬ ‫البل��دات كان هناك ما يش��به جمعية صغيرة‬ ‫ت��م تأليفه��ا بمبادرة م��ن "خطي��ب الجامع"‪،‬‬ ‫الذي تعرض لحادثة خطف واعتقال على يد‬ ‫شبيحة النظام‪ ،‬نجا فيها من الموت بأعجوبة‪،‬‬ ‫بعد اعتقاد "خبراء" الموت أنه قد فارق الحياة‪.‬‬ ‫رغم صوته المتهدج ومالمحه الوجهية التي‬ ‫طالتها الرضوض العنيف��ة‪ ،‬يخبر "أبو علي"‬ ‫بأنهم مس��ؤولون إلى حد كبي��ر عن متابعة‬ ‫أوض��اع الالجئي��ن ف��ي البل��دة‪ .‬حي��ث يعمل‬ ‫معه فري��ق من المتطوعي��ن يصل عددهم‬ ‫إلى الثمانية عش��ر‪ ،‬ويتناوبون على المكتب‬ ‫البس��يط والمجهز بدفتر للبيانات وكمبيوتر‬ ‫ال بأس به‪" .‬إحنا عايش��ين عل��ى األجاويد يا‬ ‫ابني‪ .‬الناس ما عم بتقصر بالمساعدة‪ ،‬بس‬ ‫الن��اس الل��ي هون نفس��هن حاله��ن عالقد‪،‬‬ ‫فكي��ف إذا كان عندك ‪ 600‬عائلة زيادة؟! من‬ ‫وين بدك تجيب لهن يا إبني"‪ .‬يجيب أبو علي‬ ‫ضاربًا كفا بكف عن سؤال يتعلق باإلمكانيات‬ ‫المادي��ة والتمويل‪ .‬يحاول فريق هذا المكتب‬ ‫البس��يط تس��جيل الالجئين وتعداد األطفال‬ ‫ل��دى العائالت‪ ،‬باإلضافة إل��ى توثيق لحاالت‬ ‫المرض والجرحى التي تستدعي تدخ ًال طبيًا‬ ‫"غير موجود" على األغلب‪ .‬هنا يمكن تزكية‬ ‫الح��االت الت��ي يتوج��ب نقلها إلى المش��افي‬ ‫والمراك��ز الطبي��ة في تركي��ا‪ ،‬ليصار بعدها‬ ‫بالتعاون مع كتائب الجيش الحر إيصالها إلى‬ ‫تلك المراكز التي تعج بالبؤساء وأنينهم في‬ ‫ّ‬ ‫المكتظة‪ .‬يص��ر أبو علي‬ ‫الغ��رف والمم��رات‬ ‫على تس��جيل كل ش��اردة وواردة وخاصة ما‬ ‫يأتيهم وأين يذهب‪ ،‬من أكياس الرز والبرغل‬ ‫وصوال إلى علب السردين والمارتديال‪" .‬هيك‬

‫أخي أفضل وأضمن‪ ،‬واهلل السرقة هلكتنا يا‬ ‫جمال"‪ ،‬يعلق أحد الشباب المتواجدين هناك‪.‬‬ ‫وبينم��ا كنت أتصفح دفتر التس��جيل الكبير‪،‬‬ ‫دخل أحد األشخاص يبدو متقدمًا في السن‪،‬‬ ‫ومعه كيس��ان كبي��ران م��ن األرز‪ ،‬طلب من‬ ‫أحد الش��باب إنزاله��م من الس��يارة‪ .‬وعندما‬ ‫طلب منه تسجيل اسمه وكمية التبرع رفض‬ ‫بش��كل قاطع وصارم "ما عيب نس��جل على‬ ‫أهلن��ا يا إبني"‪ ،‬ث��م مضى مس��رعًا دون أن‬ ‫يلتفت إلى الوراء والدمع يطفر من عينيه!‬ ‫في المناطق المح��ررة يمكن مالحظة‬ ‫نمطين اثنين من حاالت اللجوء‪:‬‬ ‫األول مرتبط بعالق��ات قربى لعدد من‬ ‫العائ�لات التي نزحت من مناطق بعيدة نوعًا‬ ‫ما‪ ،‬وذلك بعد تفاقم عمليات "التطهير" التي‬ ‫قام ويقوم بها النظام من قصف ومداهمات‬ ‫عنيف��ة‪ ،‬أت��ت عل��ى كل الجوان��ب الحياتي��ة‬ ‫بحدوده��ا الدنيا‪ ،‬حتى ب��ات الوجود على قيد‬ ‫الحياة نفس��ه مهددا إلى حد كبير‪ .‬ففي بلدة‬ ‫"بن��ش" مث� ً‬ ‫لا‪ ،‬كان��ت مفاج��أة بالنس��بة لي‬ ‫أن عائ�لات كثي��رة من س��كان ح��ي القابون‬ ‫الدمش��قي ينحدرون من هذه البلدة‪ .‬وهكذا‬ ‫بع��د أن أضح��ى الح��ي هدف��اً الس��تعراض‬ ‫همجي��ة أذرع النظ��ام العس��كرية واألمني��ة‬ ‫كاف��ة‪ ،‬وبش��كل متك��رر‪ ،‬وج��د ه��ؤالء ف��ي‬ ‫الرجوع مع أطفالهم وعائالتهم إلى مدينتهم‬ ‫األصلية مالذاً آمناً نوعًا ما‪ ،‬رغم المرارة التي‬ ‫تركته في نفوس��هم ترك أرزاقهم وبيوتهم‬ ‫المهدمة أو النص��ف مهدمة أو التي تعرضت‬ ‫للنهب والسرقة كما أُخبرت الحقاً‪" .‬يلعن أبو‬ ‫البيوت يا إبني‪ ،‬والدنا وعرضنا أهم يا بيي"‪،‬‬ ‫هك��ذا لخص��ت أم ولي��د حالها وه��ي تتذكر‬

‫بيتها العامر في القاب��ون‪ ،‬وقد اضطرت إلى‬ ‫مغادرته فور وصول أنب��اء المجازر المتنقّلة‬ ‫الت��ي أصبحت أق��رب وأق��رب‪ .‬نف��س الحال‬ ‫تقريباً يمكن مش��اهدته في مناطق الشمال‬ ‫المحررة حي��ث العائالت الالجئة الكثيرة التي‬ ‫تنحدر من ريف حلب والتي كانت تسكن في‬ ‫أحياء المدينة منذ أمد بعيد أو قريب وألسباب‬ ‫شتى‪.‬‬ ‫أم��ا النم��ط الثاني م��ن ح��االت اللجوء‬ ‫فيتمثل بتلك العائالت التي استطاعت الهرب‬ ‫من جحيم المناطق المش��تعلة ف��ي الجوار‪،‬‬ ‫القري��ب والبعيد‪ ،‬والت��ي وجدت في المناطق‬ ‫المح��ررة أماناً م��ا‪ ،‬خاصة بوج��ود عدد كبير‬ ‫من النساء واألطفال بينها‪ .‬يمكن القول بأن‬ ‫أصح��اب هذه الحاالت م��ن اللجوء هم األكثر‬ ‫معان��اة وذل��ك بس��بب محدودي��ة مواردهم‬ ‫المادي��ة الت��ي "اس��تطاعوا" اإلتي��ان بها من‬ ‫جهة‪ ،‬وبس��بب محدودية اإلمكاني��ات العامة‬ ‫لمس��تقبليهم في ه��ذه المناط��ق من جهة‬ ‫أخرى‪.‬‬ ‫بشكل أو بآخر يمكن القول بأن مسألة‬ ‫تأمين الغ��ذاء للعائ�لات الالجئ��ة المحتاجة‬ ‫وخاصة المواد المتعلقة باألطفال تقع تحت‬ ‫السيطرة إلى حد ما وتفي بالحد األدنى من‬ ‫االحتياجات (باستثناء الدواء والمواد الطبية)‪،‬‬ ‫م��ع بعض االس��تثناءات القليل��ة التي تنجم‬ ‫عن تأخر توزيع أو حصول عائلة معينة على‬ ‫المعونات التي قد ال تتواجد في كل األوقات‪.‬‬ ‫إال ّأن المس��ألة األكث��ر صعوب��ة تتمثل في‬ ‫تأمين الس��كن لهذه العائ�لات وخاصة تلك‬ ‫الت��ي ال أقارب لها في ه��ذه المناطق‪ .‬هناك‬ ‫الكثير من الس��كان الميسورين قدموا بيوتًا‬ ‫يملكونها بالمجان‪ ،‬وخاصة للعائالت الكبيرة‬ ‫المليئة باألطف��ال‪ ،‬فيما قام البعض بتأجير‬ ‫شقق بس��يطة التجهيز بمبالغ صغيرة نوعا‬ ‫ما تت��راوح ح��ول ‪ 5‬آالف ليرة س��ورية‪ ،‬وقد‬ ‫تصل في بع��ض األحيان إلى‪ 10‬آالف‪ .‬وهنا‬ ‫أيض��ًا تج��د من يتب��رع بإيجار س��كن عائلة‬ ‫معين��ة لفترة ما‪ ،‬أو تضطر بعض الجمعيات‬ ‫الت��ي أنش��ئت عل��ى عج��ل لتنظي��م عملية‬ ‫التمويل المالي مس��تفيدة م��ن عالقاتها مع‬ ‫بعض األش��خاص الميس��ورين في الداخل‬ ‫أو ف��ي الخارج‪ .‬هذا يش��ير أيض��ًا إلى غياب‬ ‫الدع��م المؤسس��اتي الممنه��ج م��ن أطراف‬ ‫من المعارضة بش��كل أو بآخر‪ .‬عند س��ؤالي‬ ‫أحد األش��خاص العاملين في تأمين السكن‬ ‫لالجئي��ن فيما إذا كان هن��اك وجودا لتمويل‬ ‫ما من جه��ة تابعة للمجل��س الوطني مث ًال‪،‬‬ ‫انفج��ر غاضب��ا ومطلقا دفقات م��ن اللعنات‬ ‫والش��تائم‪ ،‬يمنة وش��ما ًال‪ ،‬منتقدا التقصير‬ ‫الكبي��ر للمجل��س وألعضائ��ه الذي��ن "م��ا‬ ‫بيتذكروا إنو في ناس تعبانة‪ ،‬ناس جوعانة‬ ‫ومو مالقية تاكل‪ ،‬بس بييجوا منشان يالقوا‬ ‫دبابة ويتص��ورا بجنبها"‪ .‬هنا يتدخل ش��اب‬ ‫آخ��ر يتول��ى توزيع بعض المعون��ات بجملة‬ ‫"واهلل إحن��ا م��ا منعتب��ره موج��ود للمجلس‬ ‫الوطني‪ ،‬إحنا اتكالنا على اهلل وبس"!‬ ‫كم��ا هي طبائع الواقع ع��ادة‪ ،‬ال يمكن‬ ‫الق��ول بأن "كل" الالجئي��ن ينتمون إلى فئة‬ ‫واح��دة له��ا نف��س المي��زات االقتصادي��ة‪-‬‬ ‫االجتماعية‪ ،‬إن لم نقل التوجّهات السياسية‬ ‫أيضًا‪ .‬فبعد س��يطرة مقاتل��ي الجيش الحر‬ ‫عل��ى أحي��اء كثي��رة م��ن مدينة حل��ب مث ًال‪،‬‬ ‫واستس��هال النظ��ام قص��ف ه��ذه األحي��اء‬


‫أعمدة الصحافة‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 30 | )54‬أيلول ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫(وغيره��ا أيضاً) ب�لا هوادة‪ ،‬اضط��ر الكثير‬ ‫من العائالت التي تتمتع بأحوال مادية جيدة‬ ‫(وجيدة جداً) إلى الرحيل مع من رحلوا أيضًا‪.‬‬ ‫ف��ي إح��دى المناط��ق أخبرت ع��ن قصص‬ ‫متوات��رة ع��ن بع��ض العائ�لات الميس��ورة‬ ‫التي لج��أت من مناط��ق "معين��ة" من حلب‬ ‫المدين��ة وجرب��ت "وضعي��ة اللج��وء" ف��ي‬ ‫المناطق المحررة‪ ،‬ولكن بمواصفات تناسب‬ ‫إمكانياتها ومتطلباتها‪ .‬مث ًال‪ ،‬بعض العائالت‬ ‫طلبت ش��ققاً س��كنية لإليجار لها مواصفات‬ ‫معينة مث��ل الغرف المتعددة والواس��عة‪ ،‬أو‬ ‫ماش��ابه‪ .‬في إحدى الحاالت ح��دث أن هناك‬ ‫عائلة كانت تبحث عن شقة فيها بلكون كبير‬ ‫(برندا) من أجل االستمتاع بتدخين النرجيلة‬ ‫عند المساء مث ًال! "كانوا كتير شايفين حالن‬ ‫معانا" يخبر الش��اب يحي��ى‪ ،‬البل كان هناك‬ ‫ش��يء م��ن الوقاح��ة ف��ي التعامل بحس��ب‬ ‫تعبي��ر يحي��ى‪ ،‬فبع��د أن ق��ام أحد الش��باب‬ ‫المتواجدي��ن بالصدفة بالتعلي��ق "إحنا مالنا‬ ‫بالش��اطئ األزرق ه��ون" (منتج��ع مع��روف‬ ‫ف��ي الالذقية)‪ ،‬س��مع جوابًا من رب األس��رة‬ ‫م��ا زال يتردد صداه ف��ي ذاكرته‪ ،‬مثيرا فيه‬ ‫"دفعة من الغضب" لم تفقد قوتها بعد كلما‬ ‫تذكر الحادث��ة‪ :‬إحنا جايي��ن بمصراتنا خيو!‬ ‫بع��ض هذه العائالت لم تطب لها الس��كنى‬ ‫في المناط��ق المحررة فق��ررت التوجه إلى‬ ‫الم��دن التركي��ة المحاذية‪ ،‬حي��ث نزلت في‬ ‫فنادق وبيوت مرتفعة اإليجار‪ ،‬وحيث يطلب‬ ‫المرء م��ا يش��اء منتظ��راً التلبي��ة الفورية‪،‬‬ ‫دون تلك��ؤ ودون االضطرار إلى س��ماع ماال‬ ‫تش��تهي توقعاته! ليس هناك من شك بأن‬ ‫نس��بة ال بأس بها من هذه العائالت ال تكن‬ ‫وداً كبي��راً لما يع��رف بـ"الجيش الحر"‪ ،‬حتى‬ ‫أن رب عائل��ة‪ ،‬لم يكن ل��ه مانع من التحدث‬ ‫جانبياً‪ ،‬حمّ��ل "الثورة" و"الثوار" مس��ؤولية‬ ‫الحال��ة المزرية التي اضطرت��ه هو وعائلته‬ ‫لمعايش��تها في مناطق اللجوء‪ ،‬مسترس� ً‬ ‫لا‬ ‫عن "الرخاء وحس��ن الح��ال" الذي كان ينعم‬ ‫ب��ه‪ ،‬ومنهيا كالم��ه بعب��ارة "إش كان صاير‬ ‫علينا"!‬ ‫بع��ض الالجئي��ن أب��ت النوائ��ب‬ ‫والمصائ��ب إال أن تالحقه��م حيثم��ا ح ّل��وا‪.‬‬ ‫ف��ي إح��دى المناط��ق صادف��ت ش��اباً م��ن‬ ‫"الالجئين" الفلس��طينيين ينحدر من إحدى‬ ‫مخيم��ات مدينة حل��ب‪ .‬بعد زواج��ه‪ ،‬ونزو ًال‬ ‫عن��د رغبة زوجته‪ ،‬قرر أن يس��كن في حي‬ ‫صالح الدين‪ ،‬ك��ي تبقى قريبة من عائلتها‬ ‫الميس��ورة نوعًا ما‪ .‬وعند اش��تداد المعارك‬ ‫في الحي اضطروا جميعه��م إلى المغادرة‪.‬‬ ‫"كيف طلعنا تحت القصف واهلل ما بعرف يا‬

‫أخي"‪ ،‬يقول جواد‪ ،‬األب لطفلين صغيرين‪.‬‬ ‫منذ فت��رة حاول ج��واد الرج��وع لوحده إلى‬ ‫الحي لتفقد بيته وبيوت أقرباء الزوجة فلم‬ ‫يج��د إال حطامًا وركاماً‪ .‬علق بعبارة موجعة‬ ‫"وهل��ق وين بدنا نروح؟ ك��م مرة بدنا نلجأ‬ ‫إحنا الفلسطينيين؟" إال أن لعبة المصائر لم‬ ‫تكشر عن أنيابها بتلك الدرجة من القسوة‬ ‫كم��ا حدث مع عائلتين م��ع أطفال فرّتا من‬ ‫حل��ب "المقصوفة" قاصدتي��ن مدينة اعزاز‬ ‫وكان حظهما العاثر أن اتخذتا من المنطقة‬ ‫الس��كنية التي تم قصفها بسالح هو األول‬ ‫م��ن نوعه (قيل أنها قنبلة فراغية)‪ .‬س��ألت‬ ‫أح��د الش��باب المرافقي��ن ع��ن مصيرهم��ا‬ ‫وه��ل يمك��ن أن نلتق��ي بأحد منه��م‪ .‬نظر‬ ‫إل��ي بصمت ثم تلفظ بعب��ارة واحدة "واهلل‬ ‫انبادوا"‪ ،‬إذ لم يعثر لهم على أثر!‬ ‫إن كانت مأس��اة الالجئين داخل التراب‬ ‫"ش��به" المحرر ما تزال حبيس��ة بين جدران‬ ‫البي��وت اآلوي��ة‪ ،‬إال أن لنفس المأس��اة على‬ ‫تخوم الوطن الس��وري أو داخ��ل حدود الجار‬ ‫الترك��ي عناوي��ن أخ��رى‪ ،‬تس��تفز الرائ��ي‬ ‫بظهوره��ا المعلن والفاق��ع‪ .‬بعد الخروج من‬ ‫وس��ط س��وريا باتج��اه الح��دود التركية كان‬ ‫لزام��ا عليّ التوج��ه من مدين��ة "الريحانية"‬ ‫ص��وب "غ��ازي عنت��اب" للمض��ي ف��ي رحلة‬ ‫الع��ودة "الغي��ر محمودة" إلى ب�لاد الجرمان‪.‬‬ ‫شاء حظي العاثر أن أستقل ميكروباص أخذ‬ ‫يشق الجبال والسهول اإلسكندرونية " ببطء‬ ‫السلحفاة وعلى أنغام األغاني التركية‪ ،‬أبدية‬ ‫النواح والندب‪ ،‬واقفا عند كل من يلوّح باليد‬ ‫للصعود‪ .‬في النهاية أخذت الرحلة وقتا كنت‬ ‫وصل��ت به إلى حدود الصين‪ :‬س��بع س��اعات‬ ‫بالكم��ال والتم��ام‪ .‬الميزة الوحي��دة في هذه‬ ‫الرحل��ة المضنية أنني وعن��د منطقة معينة‬ ‫شاهت بأم العين طوابير من البشر‪ ،‬تمضي‬ ‫على حافة الطريق الخطر مع اتجاه الطريق‪،‬‬ ‫بنسائها وأطفالها وكبارها‪ .‬كان من المالحظ‬ ‫أن عدداً كبيراً منهم يحمل أمتعة على شكل‬ ‫صرر كبيرة (بُؤج‪ :‬جمع بُئْجة بالعامية)‪ ،‬حتى‬ ‫أنن��ي رأيت أطفا ًال تحمل "بؤج��اً" أكبر منها‪،‬‬ ‫كان األطف��ال وخاص��ة اإلناث منه��م يبدون‬ ‫بحِملهم كالش��جيرات الصغيرة‪ ،‬بوجوههم‬ ‫المحم��رّة الت��ي لفحته��ا ش��مس "أنطاكية"‬ ‫اللئيمة‪ .‬بعد مس��ير ع��دة كيلومترات عرفت‬ ‫الس��بب‪ -‬الوجهة‪ :‬مخي��م للالجئين‪ .‬في هذه‬ ‫األي��ام كانت حلب تش��تعل قصف��ًا ومعارك‪،‬‬ ‫بعد اس��تراحة قصيرة عند المدخل‪ ،‬قيل لي‬ ‫ب��أن أغلبهم قد جاء من حل��ب‪ ،‬وأن بعضهم‬ ‫قد أخذ أيامًا مش��يًا على األقدام! لفت نظري‬ ‫حال��ة غريب��ة م��ن ع��دم االكتراث م��ن قبل‬

‫المس��افرين مع��ي‪ ،‬حاول��ت س��ؤال البعض‬ ‫عن رأيه��م فيما يرون‪ ،‬بعضه��م أبدى عدم‬ ‫اهتمام��ه بالموضوع بالمطل��ق‪ ،‬أما البعض‬ ‫اآلخر فب��دأ معي اس��تجوابا بكلم��ات عربية‬ ‫ركيكة تنته��ي بالـ"الكس��رة متبوعة بالنون‬ ‫الساكنة"‪ ،‬ال تبدي وداً على اإلطالق!‬ ‫هن��اك ش��عور ع��ام ل��دى األنطاكيين‪،‬‬ ‫ذوي األغلبي��ة "العلوية" باالمتعاض والتذمر‬ ‫إزاء كل م��ا يتص��ل بموض��وع "اإلرهابيين"‬ ‫المنتش��رين عل��ى الحدود‪ ،‬كما عب��ر لي أحد‬ ‫باعة الدخ��ان مقابل الفندق‪ ،‬م��ع الحذر من‬ ‫التعميم المفرط‪ .‬يش��عر الم��رء بعدم وجود‬ ‫حد أدنى م��ن التعاطف مع قضي��ة الالجئين‬ ‫الس��وريين هن��اك‪ ،‬حت��ى ولو كان إنس��انياً‪،‬‬ ‫"ريت��و اهلل ما يردهِن" ق��ال أحد من التقيت‬ ‫بهم في تعليقه على خبر ورد على الشاش��ة‬ ‫التركي��ة‪ ،‬كثي��رة العناوي��ن‪ .‬باإلضاف��ة إلى‬ ‫تعاطف "طائف��ي" جديد مع صاح��ب "القلب‬ ‫الطي��ب" بش��ار األس��د‪ ،‬ل��م يكن عل��ى هذه‬ ‫الدرج��ة من الوض��وح قبل الث��ورة‪ .‬يبدو أن‬ ‫هناك ش��حّاً كبيرا في المعلومات المتوافرة‬ ‫وفي الريبورتاجات الت��ي تنضح بها القنوات‬ ‫التركية عن الوضع السوري لدى األنطاكيين‬ ‫أيض��اً‪ ،‬فض ًال عن تضام��ن غريب يجمع عتاة‬ ‫"اليساريين" و"اليمينيين القوميين" ضد كل‬ ‫م��ا تقوم به الحكومة التركي��ة الحالية‪ ،‬التي‬ ‫ال تخفي س��عيها ألس��لمة ما تيس��ر‪ .‬يترافق‬ ‫ه��ذا م��ع وج��ود ق��در ال ب��أس من الش��عور‬ ‫الع��ام باإلحباط نتيجة نوع من "التمييز" في‬ ‫الخدم��ات تعاني منه المناط��ق ذات األغلبية‬ ‫العربية المتاخمة للح��دود الجنوبية الغربية‬ ‫مع س��وريا‪ .‬كل هذه العوام��ل مجتمعة يبدو‬ ‫أنه��ا دفعت بظالل من الش��ك لدى المواطن‬ ‫العادي هناك تجاه كل ما يتعلق بالثورة‪ ،‬مما‬ ‫ال يدع مج��ا ًال إال للترهات واألوهام والدعاية‬ ‫األس��دية الت��ي يبدو أنه��ا فعل��ت فعلها لدى‬ ‫جمه��ور "عل��وي" كبي��ر‪ ،‬أعادت ل��ه األحداث‪،‬‬ ‫ربم��ا‪ ،‬أجزا ًء مهمة من هوي��ة مرتبكة تبحث‬ ‫عن مج��د أو قضية ف��ي بيئة متماي��زة‪ ،‬ولو‬ ‫على أنقاض أوه��ام ال ترتبط بالقضية من‬ ‫وجهة أخالقي��ة بالضرورة‪ .‬ليلة الس��فر أتت‬ ‫أخبار مجزرة داريا الدامية‪ ،‬أحسس��ت بضيق‬ ‫ش��ديد وأردت أن أتنف��س قلي� ً‬ ‫لا م��ن الهواء‬ ‫عل��ى ضف��اف العاص��ي األنطاك��ي‪ .‬لمح��ت‬ ‫صاحب الفندق اللطيف والدمث‪ ،‬الذي دعاني‬ ‫إل��ى فنجان قهوة "عالس��ريع"‪ ،‬ث��م عاجلني‬ ‫بالس��ؤال الص��ادم‪" :‬حبيب��ي‪ ،‬إي��س بصي��ر‬ ‫ب س��ورية (بكس��ر الت��اء المربوط��ة)‪ ،‬ليش‬ ‫هيك ميقتل��وا العلوية يا إبن��ي"‪ .‬األخ جاءته‬ ‫األنب��اء عل��ى الش��كل التال��ي‪ :‬مجموعة من‬

‫اإلرهابيين المدعومين من قطر والسعودية‬ ‫هاجم��وا "العلوي��ة" في مدينة داري��ا وقاموا‬ ‫بمجزرة رهيبة‪ ،‬ولوال تدخل الجيش السوري‬ ‫لكان القتل��ى باآلالف! ألول م��رة في حياتي‬ ‫أش��عر بوهن كبير وبش��لل يجت��اح أضلعي‬ ‫وتفكي��ري‪ ،‬ترك��ت القهوة وذهب��ت من دون‬ ‫محاول��ة لإلجاب��ة وأن��ا أردد مقول��ة وال��دي‬ ‫المتوف��ى عند النوائ��ب‪ :‬اللهم ال أس��ألك رد‬ ‫القضاء…! في صبيحة اليوم الثاني كان في‬ ‫انتظ��اري مظاه��رة تأييد تع��ج بصور تبعث‬ ‫عل��ى الضحك لألس��د االب��ن‪ ،‬أزرق العينين‪،‬‬ ‫تبدو عليه مالمح البله‪ ،‬مصحوبة برسومات‬ ‫تعود بنا إلى القرن السادس الميالدي لإلمام‬ ‫علي (كما قيل لي عند السؤال)‪ ،‬ويظهر فيها‬ ‫وسيما كأحد نجوم هوليود! لم يكن التصوير‬ ‫لواحد غري��ب مثلي ممكنا في جو مش��حون‬ ‫تمامًا‪ ،‬ولكن فضولي كان محميًا من نظرات‬ ‫وتساؤالت محبي بشار الغاضبين‪ :‬قبعة على‬ ‫رأس��ي مكتوب عليها "‪ "Germany‬تحت علم‬ ‫ألماني واضح!‬ ‫وماذا بعد‪:‬‬ ‫الص��ورة أع�لاه ال تمي��ط اللث��ام ع��ن‬ ‫"مس��ألة الالجئين" بكامل أبعادها اإلنسانية‬ ‫والسياس��ية‪ ،‬س��واء ف��ي المناط��ق المحررة‬ ‫أم في المناط��ق الحدودي��ة المتاخمة‪ .‬وإنما‬ ‫هي محاولة لتقصي مصائ��ر أفراد وعائالت‬ ‫وجماع��ات ل��م تأل��ف ه��ذه األوض��اع إال في‬ ‫نش��رات األخبار‪ ،‬حيث الحدث ال يعني بشيء‬ ‫إال بوصف��ه خب��راً‪ ،‬تفصله مس��افات واقعية‬ ‫و"ذهنية" عن متتبعيه‪ .‬همجية نظام األس��د‬ ‫الت��ي ل��م تعد الكلمات تس��عف ف��ي وصفها‬ ‫خلقت أوضاعًا جديدة‪ .‬لقد انقلب واقع الحال‬ ‫وأصبح من ل��م تجرؤ مخيلتهم على التفكير‬ ‫به الجئين ونازحي��ن‪ ،‬مكرهين على العيش‬ ‫ف��ي بيئات ل��م يألفوه��ا ولم يتحض��روا لها‬ ‫(م��ن ذا ال��ذي يتحضر ليك��ون الجئ��اً!)‪ .‬لقد‬ ‫أضح��ى اللجوء بكل م��ا يعنيه من ألم وفاقة‬ ‫وعجز واقع مرّ لقطاع كبير من الس��وريين‪،‬‬ ‫في س��ابقة لن تمحى من الذاك��رة الجمعية‬ ‫بس��هولة‪ .‬ليس من السهل على شعب تعوّد‬ ‫عل��ى اس��تقبال الجئ��ي الج��وار وغيرهم أن‬ ‫يجد نفس��ه "مطية" في لعبة القدر الساخرة‬ ‫تلك‪ .‬كثيراً ما وجدت نفسي وأنا أودع بعض‬ ‫من التقيتهم أتلف��ظ تلقائياً بعبارة يتناقلها‬ ‫الالجئون الفلسطينيون‪ ،‬بشيبهم وشبابهم‪،‬‬ ‫في مناس��بات السراء والضراء عند الوداع‪ :‬بـ‬ ‫العودة إنشاء اهلل!‬ ‫عن موقع الجمهورية لدراسات الثورة‬ ‫السورية ‪2012 / 9 / 23‬‬

‫‪11‬‬


‫نبض الروح ‪. .‬‬

‫ال�سوريون‪..‬‬

‫مر�آة للك�آبة‪ ..‬مر�آة للأمل‬ ‫سمير سعيفان‬

‫مر�آة للك�آبة‪:‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 30 | )54‬أيلول ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪12‬‬

‫الس��وريون يميل��ون للكآب��ة‬ ‫ه��ذه األي��ام‪ .‬فس��عادتهم بثورته��م‬ ‫الت��ي تذوقوه��ا م��ع انط�لاق ثورتهم‬ ‫الت��ي انتظروه��ا طوي�لا وس��عادتهم‬ ‫برؤي��ة ش��فق الفج��ر يل��وح مقترب��اً‪،‬‬ ‫واستبش��ارهم بب��زوغ نهار تع��ود فيه‬ ‫حرياتهم التي س��لبت وكراماتهم التي‬ ‫ه��درت‪ ،‬هذه الس��عادة وتلك البش��رى‬ ‫الزاهية تبدو الي��وم وقد تكللت بغاللة‬ ‫من الكآبة‪.‬‬ ‫فرح��ة الس��وريين الت��ي كان��ت‬ ‫تتصاع��د م��ع تصاع��د المظاه��رات‬ ‫وامتداده��ا لتش��مل أرج��اء س��ورية‬ ‫األربعة‪ ،‬هذه الفرح��ة النقية الصافية‬ ‫واالعت��زاز بالنفس ال��ذي تصاعد على‬ ‫م��دى الش��هور األولى للث��ورة بدأ يحل‬ ‫محله��ا ارتباك ف��ي الرؤي��ة وحيرة في‬ ‫نف��وس البع��ض م��ع تعق��د المس��ألة‬ ‫الس��ورية وقدرة النظام على الصمود‪،‬‬ ‫رغ��م ت��آكل س��يطرته تدريجي��ا على‬ ‫معظم أراضي سورية وسكانها‪ .‬ثم ما‬ ‫لبث اإلرب��اك في الرؤي��ة أن تحول إلى‬ ‫اكتئاب مع اس��تطالة الزم��ن ألكثر من‬ ‫ع��ام ونصف وس��قوط ‪ 30‬ألف ش��هيد‬ ‫ومئ��ات أالف الجرح��ى والمش��وهين‬ ‫والمعتقلين والفاري��ن إلى دول الجوار‬ ‫وأكث��ر م��ن مليون��ي مهج��ر داخل��ي‪،‬‬ ‫وه��دم نح��و ‪ 300‬أل��ف مس��كن حت��ى‬ ‫اآلن واالنته��اك واالغتص��اب واالبت��زاز‬ ‫وتح��ول الص��راع م��ن تظاهر س��لمي‬ ‫في بالدي يولد األمل من جديد‪..‬‬ ‫سماء دمشق ‪ -‬صباح ‪2012 / 9 / 28‬‬

‫يواجه بقم��ع النظام‪ ،‬إل��ى تظاهر في‬ ‫أماكن ش��به مغلقة محروسة بالجيش‬ ‫الح��ر‪ ،‬وتصاع��د الصدام بي��ن الجيش‬ ‫الحر والجيش النظامي مما حول صورة‬ ‫تلك الثورة الس��لمية باتج��اه لم يرغب‬ ‫به الس��وريون‪ ،‬ب��ل اضط��ر الكثيرون‬ ‫م��ن المتظاهرين والعس��كريين الذين‬ ‫انش��قوا إلى حم��ل الس�لاح دفاعا عن‬ ‫النف��س وع��ن بقي��ة المتظاهري��ن‬ ‫المطالبين بحقوق الشعب في الكرامة‬ ‫والحرية‪.‬‬ ‫رأى الس��وريون ث��ورة تون��س‬ ‫تنتص��ر بس��رعة ومثله��ا ث��ورة مصر‪.‬‬ ‫وش��اهدوا المجتم��ع الدول��ي يس��ارع‬ ‫للتدخ��ل ف��ي ليبي��ا‪ ،‬وكان الس��وريون‬ ‫واثقي��ن ب��أن التدخل الدولي س��يكون‬ ‫مماث� ً‬ ‫لا‪ ،‬وس��معوا تصريح��ات ناري��ة‬ ‫عربي��ة وتركي��ة وأوروبي��ة وأمريكية‪،‬‬ ‫وعرف��وا أن المجتمع الدول��ي يقف إلى‬ ‫جانب حقوقهم ضد سلطة ولى زمنها‪،‬‬ ‫فتشجعوا وثبتوا على تظاهرهم‪.‬‬ ‫لك��ن ش��اهد الس��وريون العال��م‬ ‫يتوق��ف عن��د األقوال‪ ،‬ف�لا التدخل جاء‬ ‫وال الحماية جاءت‪ ،‬رغم أن نظام األسد‬ ‫ارتك��ب مج��ازر وقت��ل ودم��ر أكثر من‬ ‫القذافي بكثير‪ .‬وش��اهدوا ثورة تونس‬ ‫تختط��ف م��ن أيدي ش��بابها ليس��يطر‬ ‫عليه��ا اإلس�لاميون الذي��ن التحق��وا‬ ‫بالثورة بعد أن حقق��ت النصر‪ ،‬وكذلك‬ ‫ثورة مص��ر ومثلها ثورة ليبي��ا‪ .‬كما أن‬ ‫حالة ليبيا لم تنتهي بعد حيث استمرت‬

‫مجموع��ات مس��لحة من ث��وار األمس‬ ‫تحمل الس�لاح وتقتتل على الس��لطة‪.‬‬ ‫وحت��ى الحل اليمني ل��م ينهي الصراع‬ ‫في اليم��ن وبقايا نظ��ام صالح مازالت‬ ‫قائمة‪.‬‬ ‫ربما اعتقد السوريون أن ما دفعوه‬ ‫بالتقسيط على مدى خمسين عامًا من‬ ‫تضيي��ق ومن��ع وقمع واعتق��ال وإعدام‬ ‫وتصفي��ات ونه��ب على يد األس��د األب‬ ‫ووريثه هو كاف‪ ،‬ولكنهم اكتش��فوا أن‬ ‫م��ا دفعوه‪ ،‬رغم ضخامت��ه‪ ،‬ليس كافيا‬ ‫وأن عليهم الدفع أكثر‪..‬‬ ‫ما يبعث على الكآبة ليس��ت فقط‬ ‫الخس��ائر التي عددناها أعاله وليس��ت‬ ‫الخس��ائر المنتظر تكبدها وحسب‪ ،‬بل‬ ‫أيض��اً ن��ذر الح��رب األهلي��ة واالنتقام‬ ‫الطائفي الذي ب��دأ يتجمع في النفوس‬ ‫ويحتق��ن وي��زداد احتقان��ا م��ع إمع��ان‬ ‫النظام في الفت��ك والقتل ودفع األمور‬ ‫لتأخذ منحى الح��رب الطائفية المحلية‬ ‫ومنح��ى الص��راع الطائف��ي اإلقليمي‪.‬‬ ‫لق��د نجح النظام ف��ي دفع بعض فئات‬ ‫الحراك للرد بشكل طائفي‪ ،‬أي بنفس‬ ‫السالح الذي يس��تعمله النظام ويرون‬ ‫أن االنتفاض��ة تتخذ أكث��ر فأكثر طابع‬ ‫إس�لام سياس��ي تب��رز ف��ي مظاه��ر‬ ‫كثيرة مثل تس��ميات الجمع‪ ،‬الشعارات‬ ‫والكلمات واألدعية والتكبير والتسميات‬ ‫اإلس�لامية لكتائ��ب وألوي��ة الجي��ش‬ ‫الحر وإطال��ة اللحى وبع��ض المحاكم‬ ‫الش��رعية الت��ي قام��ت‪ ،‬بينم��ا تغي��ب‬

‫التس��ميات ذات ال��دالالت الوطنية التي‬ ‫انطلقت الثورة على أساسها‪ .‬ثم دخول‬ ‫عدة آالف م��ن أفراد منظم��ات جهادية‬ ‫تكفيرية إلى س��ورية‪ .‬وكل هذا يجعل‬ ‫الثم��ن باهظ��اً‪ .‬إن عفوي��ة االنتفاضة‬ ‫وتمركزها في المناطق األكثر تقليدية‬ ‫بس��بب قمع النظام‪ ،‬وغياب التنظيمات‬ ‫السياس��ية ذات البرامج والمناهج جعل‬ ‫رد الفع��ل العف��وي واالنفعالي يطغى‬ ‫في أحيان كثيرة‪.‬‬ ‫ربما جاء االكتئاب بس��بب االعتقاد‬ ‫والرغب��ة ب��أن النص��ر س��هل وس��ريع‬ ‫وقريب‪ ،‬بينما يكتش��ف الس��وريون أن‬ ‫األم��ر ليس كذلك‪ ،‬ويتبي��ن أن ال خبرة‬ ‫لمعظمهم بتعقيدات الصراع السياسي‬ ‫ومنعرجاته‪ .‬فمعظم من هم على قيد‬ ‫الحي��اة منهم لم يتمرس��وا في الصراع‬ ‫السياس��ي‪ .‬فقد س��حب النظام األمني‬ ‫السياس��ة م��ن المجتم��ع من��ذ ‪1963‬‬ ‫وف��رض عل��ى الس��وريين االس��تكانة‬ ‫وانتظار "عطاءات القائد الخالد"‪ .‬ثم لم‬ ‫تكن أكثر المخيالت تطرفًا تستطيع أن‬ ‫تتص��ور أن إجرام النظام س��يصل إلى‬ ‫هذا الحد‪.‬‬ ‫يش��عر الس��وريون أن المجتم��ع‬ ‫الدول��ي يخذلهم‪ ،‬وب��دون دور المجتمع‬ ‫الدول��ي س��يكون ثم��ن مواجه��ة آلت��ه‬ ‫العسكرية باهظاً‪ .‬بل ويشعر السوريون‬ ‫على نح��و ما أن ق��ادة المجتمع العربي‬ ‫والدول��ي ورطوه��م‪ ،‬فالتصريح��ات‬ ‫الناري��ة في الش��هور األول��ى من قبل‬


‫ريما مروش – من تل أبيض‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 30 | )54‬أيلول ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬

‫مر�آة للأمل‪:‬‬

‫العق��ل هو طبي��ب الكآب��ة والثقة‬ ‫بالنص��ر دواؤه‪ ،‬واالنخ��راط في العمل‬ ‫ه��و مستش��فى الع�لاج‪ .‬والكآب��ة داء‬ ‫المتفرجي��ن أكثر منه داء المش��اركين‬ ‫المنخرطين في العمل‪ ،‬وخاصة ألولئك‬ ‫األبطال في الداخ��ل حيث ال تترك لهم‬ ‫ظروفهم فس��حة لت��رف الكآب��ة‪ ،‬فهم‬ ‫مصمم��ون وماض��ون ف��ي تصميمهم‬ ‫ويعرف��ون أن طري��ق الع��ودة مغل��ق‬ ‫ويرك��زون أبصاره��م عل��ى تداع��ي‬ ‫س��يطرة النظام على األرض‪ ،‬فغالبية‬ ‫األرض الس��ورية وأكث��ر م��ن نص��ف‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫تركي��ا خاصة وأوروب��ا وأمريكا وبعض‬ ‫العرب ش��جعتهم‪ ،‬فخرج��وا مصممين‬ ‫وتلق��وا الرصاص بصدوره��م قدر ما‬ ‫استطاعوا منتظرين التدخل لحمايتهم‬ ‫م��ن القم��ع الوحش��ي‪ .‬واعتق��دوا أن‬ ‫التدخ��ل‪ ،‬إن ل��م يك��ن ه��ذا الش��هر‬ ‫فسيكون في الشهر لتالي‪ ،‬وإن لم يكن‬ ‫مع وصول عدد القتلى إلى األلف فأكيد‬ ‫مع وصوله إلى األلفين وإن لم يكن مع‬ ‫اس��تخدام البنادق سيكون مع استخدام‬ ‫الدبابات والطائرات الحربية‪.‬‬ ‫لك��ن ه��ذه ه��ي الش��هور تم��ر‪،‬‬ ‫وتم��ر الس��نة األول��ى ونص��ف الثانية‪،‬‬ ‫والنظ��ام لم يت��رك صنف م��ن أصناف‬ ‫الس�لاح الفتك ول��م يس��تخدمه‪ ،‬وبلغ‬ ‫عدد الش��هداء عش��رات اآلالف بد ًال من‬ ‫األل��ف‪ ،‬والمجتمع الدول��ي مازال يطلق‬ ‫التصريحات دون فعل ذي تأثير؛ متذرعًا‬ ‫بحجج واهية‪.‬‬ ‫دعاة السلمية وعدم التدخل أيضًا��� ‫مكتئب��ون ألنه��م ش��اهدوا عل��ى مدى‬ ‫الش��هور األول��ى للث��ورة أن التظاه��ر‬ ‫الس��لمي أداة غي��ر فعالة في إس��قاط‬ ‫النظ��ام‪ ،‬وأن النظ��ام س��يقتل ويقتل‬ ‫ول��ن يتوقف‪ ،‬وهذا يضعه��م في حيرة‬ ‫وإرباك ويجعل حجتهم ضعيفة‪.‬‬ ‫فوق ه��ذا وذاك مازالت المعارضة‬ ‫السياسية مفككة لم تستطع أن تتوحد‪.‬‬ ‫ومازال المجلس الوطني يسيطر عليه‬ ‫اإلخوان المس��لمون‪ ،‬وه��م جزء صغير‬ ‫من المعارضة‪ ،‬ويرف��ض المجلس أية‬ ‫جهود لتوحيد المعارضة‪.‬‬ ‫ي��رى الس��وريون أن بع��ض‬ ‫السوريين مازالوا يدعمون النظام رغم‬ ‫كل المج��ازر ويرددون حججه ويقنعون‬ ‫بروايت��ه‪ ،‬م��ع أن معظمه��م ق��د عانى‬ ‫ويعان��ي كاآلخري��ن‪ ،‬ولك��ن أرواحه��م‬ ‫البائس��ة تجعلهم خائفي��ن أو مصابين‬ ‫بداء التماهي مع الجالد‪.‬‬ ‫نع��م إن كل ه��ذا يجل��ب الكآب��ة‪،‬‬ ‫ولك��ن الكآب��ة ه��ي ج��زء م��ن صورة‬ ‫الصراع الذي يدخل مراحل معقدة‪ .‬وقد‬ ‫تح��رف الكآبة نظ��ر الثوار ع��ن الرؤية‬ ‫اإلستراتيجية التي تتأمل ما تحقق وما‬ ‫بقي ينتظر التحقيق‪.‬‬

‫س��كان س��ورية اليوم خرجوا من تحت‬ ‫س��يطرة النظام‪ ،‬وحيث ال يوجد جندي‬ ‫ودبابة ال يوجد س��لطة للنظام‪ .‬النظام‬ ‫أصبح في عزلة دولية وهذه العزلة مع‬ ‫العقوب��ات االقتصادية التي فرضت لن‬ ‫تزول إال بزواله‪.‬‬ ‫بحسب تقديرات العقل فإن النصر‬ ‫آت ال ري��ب في��ه‪ ،‬فهذا عصر "الش��عب‬ ‫يري��د"‪ ،‬ف��إن نظام��ًا تع��رض ل��كل ما‬ ‫تعرض له نظام األس��د من المستحيل‬ ‫أن يبق��ى‪ ،‬فق��د فق��دَ ش��رعيته أم��ام‬ ‫ش��عبه وأمام العالم‪ .‬لقد حكم التاريخ‬ ‫بنهاية هذا النمط من األنظمة الوراثية‬ ‫الديكتاتورية‪ .‬منذ اليوم الذي أطلق فيه‬ ‫الرصاص أهدر النظ��ام جميع الفرص‬ ‫على مدى الش��هور السابقة‪ ،‬وال سبيل‬ ‫س��وى المضي لألمام وقد ذهب الكثير‬ ‫وبقي القليل‪.‬‬ ‫اإلنج��از ه��و دواء للكآب��ة‪ ،‬فخالل‬ ‫ع��ام س��طر الس��وريون ملحم��ة ق��ل‬ ‫نظيرها في تاريخ العالم الحديث‪ ،‬نعم‬ ‫به��ذه العظمة‪ .‬أن م��ا تحقق خالل عام‬ ‫كان عظيم��ًا‪ ،‬رغم بع��ض الغبار الذي‬ ‫يعل��ق به‪ .‬فق��د ق��ام الش��عب وامتلك‬ ‫إرادت��ه‪ .‬فقد بقي الس��وريون ش��هوراً‬ ‫يخرجون للتظاه��ر يتلقون الرصاص‪،‬‬ ‫وهم مازالوا يخرجون‪ .‬بل لعل في هذا‬ ‫االمتداد الزمني ه��و ما يجعل ثورتهم‬ ‫ث��ورة حقيقية وليس انقالباً عس��كريًا‬ ‫كما ف��ي تونس وفي مص��ر‪ ،‬ولم يتم‬ ‫بمعونة عسكرية خارجية كما في ليبيا‪،‬‬ ‫وهذا يحدث قطيعة كاملة مع العس��كر‬ ‫فلن يعود العس��كر لحكم س��وريا بعد‬ ‫أن حكموه��ا عل��ى نحو مباش��ر أو غير‬ ‫مباش��ر منذ ‪ 1949‬حتى اليوم‪ .‬وتعتمد‬ ‫الثورة على الش��عب الس��وري للش��هر‬ ‫الثامن عش��ر‪ ،‬وليس على تدخل ودعم‬ ‫عس��كري خارج��ي‪ ،‬وه��ذا م��ا يميزها‪،‬‬ ‫وهي في النهاية س��تنتصر‪ ،‬وس��يكون‬ ‫الس��وريون أذكى م��ن أن ينج��روا إلى‬ ‫خن��ادق طائفي��ة يعرف��ون أنه��ا تخرب‬ ‫بلده��م وتحق��ق م��آرب النظ��ام الذي‬ ‫يريده��ا خراب��ًا بعد رحيله‪ ،‬وإن س��عت‬ ‫أقلية صغيرة إليه��ا‪ ،‬وقد تعاهدوا على‬ ‫أن الشعب السوري واحد‪.‬‬ ‫حت��ى أولئ��ك الرمادي��ون أصبحت‬ ‫إراداته��م أكثر حري��ة ومطالبهم أعلى‬ ‫ووعيه��م أعل��ى وأصبح��وا أكث��ر جرأة‬ ‫من قبل‪ .‬كم��ا أن أولئك الذين أجبرهم‬ ‫رص��اص النظ��ام عل��ى الصم��ت ف��إن‬ ‫قلوبه��م م��ع التغيي��ر وه��ذا أضع��ف‬ ‫اإليمان‪.‬‬ ‫الش��عب الس��وري قال كلمته وأنه‬ ‫يريد نقل السلطة إلى يد الشعب‪ ،‬وقد‬ ‫أراد أن يتم هذا سلميًا‪ ،‬لكن النظام سد‬ ‫الطريق السلمي بأس��لحته‪ ،‬ولم يترك‬ ‫أم��ام الش��عب الس��وري س��وى الطرق‬ ‫األخ��رى التي توصله إلى غايته‪ ،‬وعليه‬ ‫أن يستمر‪.‬‬

‫وس��ط حق��ول القط��ن هن��اك‬ ‫مدين��ة مهج��ورة‪ .‬رغ��م انس��حاب‬ ‫الجي��ش النظامي‪ ،‬تل األبيض تبدو‬ ‫حزين��ة‪ ،‬كان عدد الس��كان ‪17000‬‬ ‫نس��مة قب��ل وخالل المع��ارك‪90% ،‬‬ ‫م��ن الناس هربت‪ ،‬جزء لضيع تركيا‬ ‫وجزء لضيع التل‪« .‬الزم يرجعوا صار‬ ‫وق��ت الحص��اد‪ .‬حرام كل الموس��م‬ ‫ي��روح‪ .‬الزم الن��اس ترج��ع وت��زرع‬ ‫موس��م جديد‪ « ،‬يق��ول أبو يزن أحد‬ ‫الناش��طين من س��كان التل‪ ،‬نحيف‬ ‫وطويل مع عكال على رأسه‪.‬‬ ‫ولكن الشوارع خالية والمحالت‬ ‫مس��كرة‪ .‬عائل��ة ضائع��ة ترك��ب‬ ‫السيارة على عجل تاركة المكان مع‬ ‫فرش ن��وم ومروحة‪« ،‬نحن رايحين‬ ‫ب��س عل��ى حق��ل القط��ن»‪ ،‬يقول‬ ‫األب وكأن��ه ال يري��د أن يعترف أنهم‬ ‫هارب��ون‪« ،‬رايحين عل��ى الحقل مع‬ ‫فرش نوم ومروحة؟» يبتسم والكل‬ ‫يع��رف الج��واب‪« .‬العم��ال الزملهم‬ ‫مروح��ة بالحق��ل»‪ ،‬يق��ول وه��و‬ ‫يضحك‪.‬‬ ‫مؤسس��ات الدول��ة مهج��ورة‪،‬‬ ‫المحكم��ة‪ ،‬المدارس‪ ،‬وأيض��ا أبنية‬ ‫األمن‪.‬‬ ‫معب��ر ت��ل األبيض م��ن الجهة‬ ‫التركية أيضاً مهجور‪ :‬بدون جندرما‪،‬‬ ‫بدون جمرك‪« .‬األتراك أخلوا المعبر‬ ‫نهائي��ا بس��بب القص��ف العني��ف‬ ‫للجيش النظامي‪ « ،‬يقول أبو عزام‪،‬‬ ‫قائ��د كتيب��ة الف��اروق ف��ي المعبر‪،‬‬ ‫م��ع طاقي��ة ولحي��ة وس��يجارة‪ .‬كان‬ ‫قبل الث��ورة ي��درس أدب عربي في‬ ‫جامعة حمص – سنة رابعة‪« .‬و لكن‬ ‫ب��دأ القتال من س��نة ونصف‪ ،‬دخلت‬ ‫على باب��ا عمرو‪ ،‬بعد إل��ى القصير‪،‬‬ ‫الرس��تن‪ ،‬خان الس��بل‪ ،‬ب��اب الهوى‬ ‫ومن ثم إلى هنا‪ « .‬بعد الثورة يقول‬ ‫أنه يريد أن يكمل الدراسة ماجستر‬ ‫والدكت��وراه‪« .‬معدل��ي كان دائم��ا‬ ‫عال��ي‪ « ،‬يضيف متذك��را أيام كأنه‬ ‫من حياة شخص آخر‪.‬‬ ‫من الجهة السورية‪ ،‬هناك ثوار‬ ‫من عدة كتائب‪ :‬سيارات مع لوغو لواء‬ ‫التوحيد‪ ،‬لواء الفتح‪ ،‬وشباب البسين‬ ‫تي شيرت «كتائب الفاروق‪« .‬وحالة‬ ‫ترقب دائم مع فترة استراحة للغداء‪:‬‬ ‫س��حارة بندورة وطنج��رة كبيرة مع‬ ‫ش��وربة عدس وخبز‪« .‬الخبز من تل‬ ‫أبيض»‪ ،‬يقول أبو يزن بفخر واضح‪:‬‬ ‫«رجعنا شغلنا الفرن!»‪..‬‬ ‫ف��ي موض��وع آخر يتكل��م عنه‬ ‫أبو ي��زن بفخر‪ :‬الي��وم الخميس تم‬ ‫اختي��ار مجلس محل��ي‪ ،‬إدارة مدنية‬ ‫تدي��ر أمور تل األبي��ض‪ « .‬أول مرة‬ ‫نخت��ار مجلس محل��ي بدون ضغط‪،‬‬ ‫بدون أمن بدون أي مشاكل»‪ ،‬يقول‬ ‫رئيس المجلس المحل��ي‪ ،‬المحامي‬

‫س��عد فهد الش��ويش الذي فقد ابنه‬ ‫ف��ي صف��وف الجي��ش الح��ر‪ .‬لك��ن‬ ‫الس��ؤال الذي يخطر ف��ي البال‪ :‬أين‬ ‫الس��كان الذي��ن من المف��روض أن‬ ‫يدير المجلس أمرهم؟‬ ‫«طبعا‪ ،‬موضوع رجوع األهالي‬ ‫من أصعب األمور التي نعمل عليها‪.‬‬ ‫حاليا نحاول تصليح شبكة الكهرباء‪.‬‬ ‫لك��ن ال يوجد اس��تقرار بعد بس��بب‬ ‫القصف‪ .‬الوضع غي��ر آمن بعد حاليا‬ ‫في فراغ أمني‪ ،‬سياسي واجتماعي‪.‬‬ ‫هناك أيض��ًا الجانب الخدمي‪« .‬‬ ‫يقول الش��ويش‪ .‬الهدف بالنسبة له‬ ‫واضح‪« :‬نس��عى إلى إقام��ة مجتمع‬ ‫مدن��ي متع��دد ونبع��د عن سياس��ة‬ ‫الحزب الواحد والقائد الواحد‪ ،‬مجتمع‬ ‫مدني ب��كل ما تعنيه الكلمة‪ ،‬نحكي‬ ‫ع��ن المس��تقبل‪ ،‬نت��رك الماض��ي‬ ‫ليصبح ماضي‪« .‬‬ ‫ولك��ن كيف تس��تطيع أن تبتعد‬ ‫ع��ن الماضي والمدفعي��ات تبعد ‪11‬‬ ‫كم عن المدينة والقصف عشوائي‪.‬‬ ‫أيضًا هناك تعزيزات لقوات الجيش‪.‬‬ ‫«الجيش النظامي أرس��ل تعزيزات‪.‬‬ ‫حوال��ي ‪ 15‬دباب��ة و‪ 1000‬مجن��د»‪،‬‬ ‫يق��ول أب��و ع��زام‪ .‬الجمي��ع يفه��م‬ ‫أهمي��ة الم��كان‪« .‬محافظ��ة غني��ة‬ ‫بث��روات زراعية‪ ،‬س��د الفرات‪ ،‬مطار‬ ‫حرب��ي‪ ،‬والمعبر الح��دودي‪ .‬أهميته‬ ‫بالنسبة لنا لتش��كيل منطقة عازلة‬ ‫بع��د ما خذلنا العالم‪ « ،‬يضيف أيضًا‬ ‫أبو عزام‪.‬‬ ‫المعركة للسيطرة على المعبر‪،‬‬ ‫دام��ت عدة أي��ام بس��بب التعزيزات‬ ‫القوي��ة‪ ،‬بع��د حص��ار يومي��ن ت��م‬ ‫الس��يطرة على المعب��ر‪ .‬قتل ‪ 7‬من‬ ‫الجن��ود وأس��ر ‪ 35‬الذين ت��م إخالء‬ ‫س��بيلهم‪ ،‬يق��ول أبو ع��زام مضيفا‬ ‫أن المجلس العس��كري‪ :‬عدة كتائب‬ ‫حوالي‪ 10‬شاركت في المعركة‪.‬‬ ‫معب��ر ت��ل أبي��ض لي��س مثل‬ ‫معبر باب السالمة أو باب الهوى في‬ ‫تركي��ا‪« ،‬بقية المعاب��ر هناك عمق‬ ‫للثوار ف��ي المنطقة‪ ،‬عمق أكثر من‬ ‫‪ 50‬كم‪ ،‬هنا ليس هناك عمق للثوار‬ ‫داخ��ل الرق��ة‪ ،‬يح��اول (النظ��ام) أن‬ ‫يوقف امتدادنا لك��ي ال يقطع األمل‬ ‫من العودة إلى هنا» يقول أبو عزام‪،‬‬ ‫«حتى لو ش��هدت بعض الهدوء هذه‬ ‫أرض معركة ليس هناك اس��تقرار‪،‬‬ ‫« يضيف‪.‬‬ ‫عل��ى الطري��ق م��ن أورف��ا إلى‬ ‫ت��ل األبي��ض هن��اك مخي��م جدي��د‬ ‫للس��وريين‪ ،‬م��ع الفت��ة‪« :‬مضاف��ة‬ ‫ت��ل األبي��ض»‪ .‬كلم��ة «مض��اف»‬ ‫المف��روض تك��ون ايجابي��ة رغ��م‬ ‫هيك‪ :‬غصة بالقل��ب‪ ،‬المخيم كبير‪،‬‬ ‫يتسع آلالف من الالجئين السوريين‬ ‫الجدد‪.‬‬

‫نبض الروح ‪. .‬‬

‫تل �أبي�ض‪:‬‬ ‫املدينـــة املهجـــورة‬

‫‪13‬‬


‫وحدهم ال�سوريون يقتلون مرتني‬ ‫نبض الروح ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 30 | )54‬أيلول ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪14‬‬

‫يف زيارة �إىل مدينة داريا بعد مرور املجزرة‬ ‫روزا ياسين حسن‬ ‫ل��م يكن ذلك البيت القديم المحايد‬ ‫يختل��ف كثيراً ع��ن مجمل بي��وت داريا‪،‬‬ ‫سوى أنه ك ّثف أوجاع ما مرّ على المدينة‪.‬‬ ‫ذواكر راحت تُس��فح أمامي كما تُس��فح‬ ‫مياه داكنة حامضة لها رائحة الموت‪.‬‬ ‫في البداية م��رّت الحكايات بطيئة‪.‬‬ ‫الش��باب ف��ي الغرفة حدّثون��ي والخوف‬ ‫يلعثمهم‪ .‬لكن أحدهم‪ ،‬وهو من ش��باب‬ ‫التنس��يقية‪ ،‬كس��ر الحاجز الذي يفصله‬ ‫عني‪ ،‬وقال إن الخوف من االعتقال ليس‬ ‫ما يجعلهم يخش��ون التك ّلم فحسب‪ ،‬وال‬ ‫الخوف م��ن القتل كذل��ك‪ ،‬الخوف وصل‬ ‫إلى جثث أحبابهم‪ ،‬أن يأتوا وينبش��وها‪،‬‬ ‫أن ينبش��وا المقاب��ر ويخطف��وا الجث��ث‪،‬‬ ���وهذا ما فعلوه قب ًال‪.‬‬ ‫"ل��م يب��ق إال أن نه��رب م��ع جثث‬‫ذوينا!!"‬ ‫وضح��ك‪ .‬كان��ت عين��اه تنضح��ان‬ ‫بحزن مؤلم‪.‬‬ ‫بع��د مج��زرة المعضمي��ة‪ ،‬المدينة‬ ‫المالصقة لداريا‪ ،‬ب��دأت مجزرة األخيرة‪.‬‬ ‫حي��ن تصط��ف الم��دن الس��ورية واحدة‬ ‫تلو األخ��رى بانتظار قدره��ا‪ .‬وكانت قد‬ ‫قُتل��ت عائلة الش��يخ بأكمله��ا قريباً من‬ ‫مستشفى ش��رف‪ ،‬أم وأطفالها األربعة‪،‬‬ ‫نزل��ت القذيفة عل��ى قبو بيته��م‪ ،‬حيث‬ ‫يختبؤون م��ن القصف‪ ،‬ومات��وا اختناقًا‪.‬‬ ‫كانوا أول ضحايا المجزرة اآلتية‪.‬‬ ‫ي��وم االثني��ن ‪ 20‬آب ‪ 2012‬ب��دأ‬ ‫القص��ف عل��ى داري��ا‪ .‬كان��ت القذائ��ف‬ ‫تأت��ي م��ن الدباب��ات المس��تقرة من��ذ‬ ‫أشهر على أوتوس��تراد درعا‪ ،‬ومن مقرّ‬ ‫س��رايا (الصراع) قرب "جديدة عرطوز"‪،‬‬ ‫وم��ن جب��ل قاس��يون ومن مط��ار المزة‬ ‫العس��كري‪ .‬إن��ه الجحيم حين يتس��اقط‬ ‫من كل اتجاه‪.‬‬ ‫(أ‪ .‬ص) يع��رف كل القتل��ى‪ ،‬فه��و‬ ‫ال��ذي دفن معظمهم‪ .‬يدور في س��يارته‬ ‫الهونداي الصغيرة البيضاء في الشوارع‬ ‫وتحت القصف‪ ،‬يراوغ الشظايا والحرائق‬ ‫والنهاي��ات‪ .‬يل��مّ الجث��ث المرتمي��ة هنا‬ ‫وهن��اك‪ ،‬يأخذه��ا إل��ى بيت��ه يغسّ��لها‬ ‫ويكفنه��ا‪ ..‬لوج��ه اهلل‪ .‬كم��ا عبّر‪ .‬يدفن‬ ‫الشهداء والقصف مستعر‪ ،‬فإكرام الميت‬ ‫دفنه‪.‬‬ ‫ "وإن ل��م تتع��رف عل��ى صاح��ب‬‫الجثة؟!"‪.‬‬ ‫"يصوّره��ا الش��باب بالموباي��ل‪..‬‬‫الش��باب يس��اعدونني‪ .‬على فكرة أختي‬ ‫حتى ل��و كان القتيل عواين��ي أدفنه‪ ،‬ما‬ ‫عن��دي مش��كلة‪ ..‬ه��وي روح كم��ان! ما‬ ‫بيجوز م��ن اهلل اتركه هيك‪ ،‬مرمي متل‬ ‫الحيوان��ات أجَ ّل��ك‪ ..‬إك��رام الميت دفنه‪،‬‬ ‫هي��ك لوج��ه رب العالمي��ن‪ ..‬اهلل يجزينا‬ ‫ويجزيك‪."..‬‬ ‫والدفت��ر ال��ذي يغ��صّ باألس��ماء‬ ‫ش��اهد على م��ا دفن��ت ي��داه‪ 750 .‬جثة‬ ‫دفنه��ا (أ‪ .‬ص) خ�لال أس��بوع م��رّ على‬

‫داريا‪ .‬بينهم ‪ 35‬امرأة وحوالي ‪ 70‬طف ًال‪.‬‬ ‫معظم العائالت المنكوبة من بيت السقا‬ ‫وخشينة وقفاع وغيرهم‪..‬‬ ‫"اإلث��م ين��زل عل��ى الذي��ن لق��وا‬‫الموتى ول��م يغسّ��لوهم ّ‬ ‫ويكفنوهم‪..‬‬ ‫اإلثم يقع علينا وليس على الموتى‪."..‬‬ ‫أردف ش��اب التنس��يقية رداً عل��ى‬ ‫حديث (أ‪ .‬ص)‪.‬‬ ‫وألن الموت��ى راح��وا يُخلق��ون في‬ ‫الش��وارع واألقبي��ة والش��قق والمحالت‬ ‫وف��ي كل م��كان‪ ،‬ل��م يع��د من متّس��ع‬ ‫لغس��لهم كل على حدة‪ .‬فصار الش��باب‬ ‫ّ‬ ‫يصف��ون الجث��ث قرب بعضه��ا البعض‪،‬‬ ‫ويوجّهون خرطوم الماء إليها ليغسلوها‬ ‫(جمع��ًا)‪ ،‬ث��م يكفنوه��ا بانتظ��ار الدفن‬ ‫الجماعي أيضًا‪.‬‬ ‫ي��وم الجمع��ة ‪ 24‬آب كان ثم��ة‬ ‫خمس وعش��رون جثة معروفة من أهل‬ ‫البلد س��قطت جراء القصف‪ .‬غسّ��لوها‬ ‫ّ‬ ‫وكفنوه��ا‪ ،‬وت��م ترتيبها جاه��زة للدفن‬ ‫في أرض المقبرة‪ .‬ص��وت القصف الذي‬ ‫يقترب ويش��تدّ جعل الش��باب يبتعدون‬ ‫عن الساحة المكش��وفة‪ ،‬لتنزل القذيفة‬ ‫وس��ط الجث��ث المصفوف��ة‪ ،‬وتحت��رق‬ ‫بمعظمه��ا‪ .‬الكثير منها تحوّل رماداً ولم‬ ‫يعد باإلمكان دفنها حتى‪..‬‬ ‫"عندن��ا فق��ط الن��اس تستش��هد‬‫الناس مرتين!!"‪.‬‬ ‫مازال ثمة خيط من ألم واس��تنكار‬ ‫في صوته‪ ،‬لم يمزّقه اعتياد التعامل مع‬ ‫الموت بعد‪ .‬رغ��م أن الموت أضحى عادة‬ ‫هن��ا يتم التعام��ل معه��ا ككل تفاصيل‬ ‫الحي��اة اليومي��ة والمعت��ادة‪ .‬وم��ن بين‬

‫الجم��ل المتناثرة كان الش��باب يتذكرون‬ ‫مجزرة هنا ومجزرة هناك‪.‬‬ ‫"عائل��ة ش��هاب‪ ..‬اس��تهدف بيتهم‬‫ف��ي القص��ف الج��وي‪ ..‬قت��ل منهم ‪11‬‬ ‫شخص‪ 9 ،‬فوراً ثم اثنين ماتوا متأثرين‬ ‫بجراحهم‪."..‬‬ ‫معظ��م مستش��فيات المدين��ة‬ ‫اس��تهدفت ف��ي القص��ف‪ .‬مستش��فى‬ ‫الس�لام ومستش��فى الرض��وان كذلك‪.‬‬ ‫المستشفى الميداني اس��تهدفوه أيضاً‪،‬‬ ‫وهو عبارة عن غرفتين صغيرتين يحاول‬ ‫الشباب فيها إنقاذ ما يمكن إنقاذه‪ .‬مساء‬ ‫الجمع��ة راحت دبابات النظام تقترب من‬ ‫المدينة وانس��حب الجي��ش الحر‪ ،‬وبدأت‬ ‫اإلعدام��ات الميداني��ة‪ .‬يوم الس��بت كان‬ ‫يوم القيام��ة‪ .‬يدخل الجي��ش النظامي‪،‬‬ ‫يمشّ��ط المنطق��ة بحث��ًا عن الس�لاح‪.‬‬ ‫وحسبما قال شباب داريا فإن الجيش لم‬ ‫يقتل‪ ،‬كسّ��ر البيوت وخرّبها وس��رقها‪،‬‬ ‫ثم عمل عل��ى حماية مجموع��ات األمن‬ ‫والشبيحة التي ارتكبت فظائع الجرائم‪.‬‬ ‫"منه��م عال��م غريب��ة‪ ..‬ليس��وا‬‫سوريين أبداً‪."..‬‬ ‫"عالم ما بتخاف اهلل‪."!! ..‬‬‫بدا ذاك الشاب الديراني مصراً على‬ ‫رأيه‪" :‬هناك رجال غير سوريين شاركوا‬ ‫ف��ي القت��ل"‪ .‬ثم ص��ار الناس بع��د أيام‬ ‫يكتشفون الجثث المعدمة تدريجيًا‪ :‬قبو‬ ‫بيت الس��قا ‪ 72‬جثة‪ ،‬قبل بحارة ‪ 20‬جثة‬ ‫ف��ي قبو‪ ،‬في م��كان آخ��ر ‪ 13‬جثة‪ ،‬بيت‬ ‫عربي فيه ‪ 6‬جث��ث‪ 2 ،‬بقبو آخر وهكذا‪..‬‬ ‫عش��رة‪ ،‬خمس��ة‪ ،‬س��بعين‪ ،‬عش��رين‪..‬‬ ‫وتتوالى الجثث المكتش��فة‪ .‬حينما هرب‬

‫المس��عفون بقي اثنان من الجرحى في‬ ‫المستش��فى‪ ،‬واحد منهم على المنفسة‬ ‫ضُرب بطلقة في رأس��ه‪ .‬والثاني ساقاه‬ ‫مقطوعت��ان قتلوه أيضًا‪ .‬أخ��ذوا معدات‬ ‫المستشفى كلها‪ :‬أسرّة وأدوية وأدوات‪،‬‬ ‫واعتقلوا المسعفين الذين بقوا‪.‬‬ ‫وأمام جامع "أبو س��ليمان" تجمّعت‬ ‫أكوام الجثث من الحارات‪.‬‬ ‫"معظ��م المج��ازر حصل��ت‬ ‫ ‬‫في األقبية والش��قق المغلقة وليس في‬ ‫الش��وارع‪ .‬ربما مخافة التصوير واألقمار‬ ‫الصناعية ربما‪."..‬‬ ‫ع ّلق شاب آخر‪.‬‬ ‫"ف��ي أح��د األقبي��ة اكتش��فنا ‪76‬‬‫جثة‪ 22 ،‬ش��خص من عائلة واحدة‪ ،‬الجد‬ ‫وأوالده وأحفاده‪ ..‬استشهدوا كلهم"‪.‬‬ ‫تذك��ر أح��د الش��باب مج��زرة أخرى‬ ‫فجأة‪ .‬ولكن رفيقه قاطعه بلهفة‪:‬‬ ‫"بقي منهم أربعة أش��خاص‪ ..‬بعد‬‫أن حصل��ت المجزرة واس��تيقظوا هربوا‬ ‫من القبو‪ ،‬واختبؤوا في األعلى‪ ..‬كان أمراً‬ ‫جي��داً فقد ع��اد األمن وأكم��ل إعداماته‪،‬‬ ‫فمن لم يمت تمامًا أجهزوا عليه"‪.‬‬ ‫"في حارة المش��تل لم يبق رجل‪،‬‬‫أعدموا كلهم من الس��تين وبالنازل‪63 ،‬‬ ‫ش��هيداً س��قط في الحارة هذه وحدها‪..‬‬ ‫كل إصاباتهم في الرأس"‪.‬‬ ‫"رغ��م أن الن��اس س��بق وهرب��ت‬‫منها!!‪."..‬‬ ‫يكم��ل الش��باب نقاش��هم أمام��ي‪،‬‬ ‫وإلى بيت أحد الناجين من إعدام ميداني‬ ‫اتجهنا‪ .‬اس��مه (ع‪ .‬ن)‪ ،‬دخل��ت الرصاصة‬


‫مـــارد الت�شــويــ�ش‬

‫خلينا ن�سمي �سوريا ر�شا!‬

‫أسبوعية‬

‫الي��وم م��دري لي��ش اش��تقت اتص��ل‬ ‫بصديق إلي انقطعنا ع��ن بعض ألنو مؤيد‪،‬‬ ‫وم��ا بعرف لي��ش كان عندي ش��عور إنو الزم‬ ‫اجتم��ع معو نحنا يل��ي كنا اعز أع��ز أصحاب‪.‬‬ ‫جلست أنا وباسل بالكوفي شوب الصبح بكير‬ ‫وتصافحنا المصافحة الخجولة‪ ،‬وبلشنا نحكي‬ ‫ونتذكر أيام الس��هرات والجلسات والمشاوير‪،‬‬ ‫عل��ى أس��اس محيدي��ن الحك��ي بالسياس��ة‬ ‫والث��ورة والعن��ف وال��دم‪ ،‬لقين��ا بعضن��ا مو‬ ‫قدرانين نحكي وال طايقين بعض!!‬ ‫بيس��ألني باس��ل‪ :‬إنو كيف كنا مستحملين‬ ‫بع��ض أن��ا وإنت بقل��و كان��ت معنا رش��ا‪ ،‬وفجأة‬ ‫تذكرنا رش��ا سوا بيقلي باس��ل‪ :‬شايف بسببكم‬ ‫راح��ت رش��ا‪ ..‬وس��افرت‪ ..‬وأن��ا بقلو بس��ببنا وال‬ ‫بسبب الشبيحة تبعك يلي قصفوا بيتها وبلدها‪.‬‬ ‫ ال تق��ول ش��بيحة!‪ ..‬أنا مو من هدول‬‫وإن��ت بتعرف‪ ،‬ما هنن جماعتك المس��لحين‬ ‫يلي فات��وا وتمركزوا ش��و بدك م��ن الدولة‬ ‫يعني‪ ..‬تسكت على مجرمين!‬ ‫ جماعتي! ش��و قص��دك جماعتي‪ ،‬أنا‬‫ض��د كل مين حمل الس�لاح‪ ..‬مي��ن ما كان‪،‬‬

‫إنتو جريتو العالم تتسلح‬ ‫ ال السلفيين والجهاديين هننن‪..‬‬‫علي صوتنا أنا وباس��ل وبطلنا نحكي‬ ‫ش��وي قلتل��و باس��ل تج��ي نحكي مع رش��ا‬ ‫سكايب من موبايلي؟‬ ‫ ليش موبايلك كيف عم يفتح سكايب!‬‫ هأل بدك تحكي مع رشا وال نرجع نتخانق؟‬‫ بدي احكي مع رشا‪..‬‬‫ألو مرحبا رش��ا هاد أنا محمد وباسل‪..‬‬ ‫مجتمعين خصوصي لنحاكيكي!!‬ ‫ رش��ا‪ :‬عن جد مجتمعي��ن إنتو التنين‬‫سمعني صوت باسل‪..‬‬ ‫وبنحكي أنا وباس��ل وبنتذك��ر قعداتنا‬ ‫م��ع رش��ا والمش��ي بالجنين��ة والكت��ب يلي‬ ‫مستعارينها من بعض ومو مرجعينها وأيام‬ ‫الشلة ورمضان‪.‬‬ ‫ رش��ا كيف��ك كي��ف الوض��ع بمص��ر؟‬‫بتعرفي الشام بالكي وال شي! نسيت مين بينا‬ ‫يلي سأل يمكن نحنا التنين حكيناها سوا!!!!‬ ‫ ماش��ي حالي أنا هون رغم كل ش��ي‬‫غريب��ة‪ ،‬وب��دي ارج��ع‪ ،‬ومبس��وطة إنكم ما‬

‫موتوا الشلة كرمال خناقكم!‬ ‫ إي ما يهمك رشا وعم نجتمع أنا وباسل‬‫كل إسبوع‪ ..‬ما معقول ندفن صحبة عمرها ‪6‬‬ ‫سنين (كذبنا سوا كرمال ما نزعل رشا)‬ ‫ محمد‪ ،‬باسل‪ ..‬أكيد هالكالم؟ عن جد‬‫عم تشوفوا بعض؟ عن جد لساكم رفقات؟‬ ‫ما خسرتكم أنا متل ما خسرت البلد؟!‬ ‫ ال ما يهمك رشا أنا ومحمد عم نشوف‬‫بعض على طول والعش��رة م��ا بتروح مهما‬ ‫ص��ار المهم إنت��ي تضلي رايق��ة لترجعيلنا‬ ‫ونرجع سوا ونتدرب سوا‪.‬‬ ‫خلصنا المكالمة أنا وباسل الدمعة عم‬ ‫تسبح بعيونا‪ ،‬واطلعنا ببعض وقلتلو باسل‬ ‫بنض��ل صح��اب كرم��ال رش��ا! بيرد باس��ل‬ ‫وبيقلي إي على األقل عنا رشا تجمعنا وعنا‬ ‫الذكريات يلي بينا والشغل تبعنا‪.‬‬ ‫ باس��ل قولتك الس��وريين بيجمعهن‬‫اهلل بنعمة متل رشا يتوحدوا حوليها؟!‬ ‫ ما بعرف يا محمد بس ش��غلة واحدة‬‫قررته��ا ببالي أنا ما عاد ب��دي زعلك كرمال‬ ‫رشا‪ ،‬خلينا نسمي سوريا رشا!‬

‫نبض الروح ‪. .‬‬

‫منهم‪ ،‬إياك أن يتسلل أحدهم إلى رأسي‪ ،‬ال‬ ‫تستهن بهم إنهم كثيرون ويخدعون العالم‬ ‫ويخدعون أنفس��هم‪ ،‬إنهم يتآم��رون علينا‪،‬‬ ‫نحن البسطاء الذين أنجبناهم‪..‬‬ ‫و س��أعلمك كي��ف تس��مع الغ��رور‬ ‫واألنانية ف��ي الجمل‪ ،‬س��تقيّد الكثير ممن‬ ‫يطربون��ا يومي��اً بأش��عارهم ومقوالته��م‬ ‫وقرقع��ة عقولهم الغير متصل��ة بقلوبهم‪،‬‬ ‫س��تقيّدهم بجمله����م وتدح��رج رؤوس��هم‬ ‫بضربة واحدة‪..‬‬ ‫س��تدور حول��ي دائم��ًا وتمن��ع عن��ي‬ ‫أصحاب ال��رؤوس الكبيرة والفارغة‪ ،‬أصحاب‬ ‫ال��كالم الكثير الضحل الذي ال يفيد مس��يرة‬ ‫التشويش وإنما يؤخرها‪..‬‬ ‫كان ماردي الجميل يرغي ويزبد ويقول‬ ‫ويكرر‪ :‬سنقضي عليهم‪ ..‬سنقضي عليهم‪..‬‬ ‫و عندم��ا ال نج��د م��ن نقط��ع رأس��ه‬ ‫س��ننزل إلى جماهيره��م ونحصد قلي ًال من‬ ‫الرؤوس‪...‬‬ ‫س��تحرس األلم يا صديقي وستحرس‬ ‫الحزن والحقد والمعنى والجمال‪ ،‬س��تحرس‬ ‫إدمان الكلمة الجميل من االنقراض‪!!!..‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 30 | )54‬أيلول ‪2012 /‬‬

‫أخيراً كافأني أحدهم‪..‬‬ ‫هناك جهة ما أعترفت بفضلي وقدرتي‬ ‫على التشويش‪ ،‬واالحتفال بي‪.‬‬ ‫بع��د كلم��ات الش��كر والتمجي��د ل��ي‬ ‫ولقائد مس��يرة التش��ويش الكبرى وللرفاق‬ ‫المخلصي��ن ف��ي تشويش��هم وال يبتغ��ون‬ ‫رضا أو فض ًال من أحد‪ ،‬وللمحروقة قلوبهم‪،‬‬ ‫منحوني جائزتي وهي عبارة عن مارد أحدب‬ ‫وأع��ور يحمل فأس��اً‪ ،‬وقالوا لي سيس��اعدك‬ ‫كثي��راً تس��تطيع وضع��ه على ب��اب بيتك أو‬ ‫على صفحتك الشخصية‪.‬‬ ‫ف��ي طريق عودتنا كان المارد يمش��ي‬ ‫أمام��ي ويقفز بف��رح‪ ،‬ويتفلت م��ن جنزيره‬ ‫الضخ��م‪ ،‬كان يحاول أن يش��م األزهار على‬ ‫الطري��ق‪ ،‬وكنت أمنعه ف��ي كل مرة‪ ،‬وأحثه‬ ‫على سحقها وسحق كل شئ في طريقه‪.‬‬ ‫قلت ل��ه‪ :‬لق��د أخبروني أني أس��تطيع‬ ‫إنق��اذ الوطن م��ن أع��داء التش��ويش‪ ،‬أخذ‬ ‫يردد ورائي واللعاب يسيل من فمه بكثافة‪:‬‬ ‫إنقاذ‪ ...‬إنقاذ‪..‬‬ ‫قلت‪ :‬اس��مع‪ ،‬أري��د أن تقطع رأس كل‬ ‫من يحاول إنق��اذ الوطن وكل من يعتقد أن‬

‫الوط��ن بحاجة إل��ى إنقاذ‪ ،‬ما زل��ت أظن أن‬ ‫مسيرة التشويش بخير وتتقدم بسرعة‪..‬‬ ‫أيه��ا المارد س��أعلمك بعض األس��رار‬ ‫كي تكون مهمتك في قس��م ال��رؤوس إلى‬ ‫نصفي��ن س��هلة‪ ،‬س��تدخل معي إل��ى عالم‬ ‫األصدق��اء‪ ،‬وستحرس��ني دائم��ًا‪ ،‬وتراقب ما‬ ‫يقولون ويكتبون‪ ،‬سأعلمك كيف تشم األلم‬ ‫ف��ي كلماته��م وف��ي رثائهم‪ ،‬علي��ك بقطع‬ ‫رأس كل من يكتب عن الش��هداء بدون ألم‪،‬‬ ‫وخصوصاً من يكثرون الكتابة عن الشهداء‪،‬‬ ‫أريدك أن تدحرج الكثير من الرؤوس‪..‬‬ ‫س��أعلمك كيف تتلم��س الحقد الناعم‬ ‫ف��ي الكلمات‪ ،‬وكيف تض��رب بإصبعك على‬ ‫الكلمة فإذا لم تس��مع له��ا رنينًا إقطع رأس‬ ‫صاحبها فوراً‪.‬‬ ‫س��أزودك بجه��از كش��ف للمعن��ى‪،‬‬ ‫س��تضعه عل��ى نهاي��ة الجمل��ة أو الكلمة أو‬ ‫القصي��دة‪ ،‬فإذا صمت الجه��از‪ ،‬عليك بقطع‬ ‫رأس كاتبه��ا وم��ن حول��ه جميع��ًا‪ ،‬يجب أن‬ ‫يس��بحوا بدمائه��م‪ ،‬يجب أن ننق��ذ المعنى‬ ‫قبل كل شيء‪..‬‬ ‫عندما أك��ون نائماً س��تحرس أحالمي‬

‫يوسف أبو خضور‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫من عنقه وخرجت من وجنته‪ .‬ملليمترات‬ ‫قليل��ة فصلته عن الم��وت كأبيه وأخويه‬ ‫وأصدقائ��ه وجيران��ه‪ .‬كان القتلى كلهم‬ ‫ف��ي قب��و‪ ،‬في��ه رج��ال ونس��اء وأطفال‬ ‫هاربي��ن من القص��ف‪ .‬أخرج��وا الرجال‬ ‫وأخذوهم إلى قب��و آخر‪ .‬قتلوهم كلهم‪.‬‬ ‫لك��ن ل��م يعدموهم س��وية‪ ،‬ب��ل راحوا‬ ‫يأخذون اثنين أو ثالثة منهم‪ّ ،‬‬ ‫يصفونهم‬ ‫عل��ى الحائ��ط‪ ،‬ويرش��ونهم بالرصاص‬ ‫أمام اآلخرين‪ .‬ثم اثنين أو ثالثة وهكذا‪..‬‬ ‫ً‬ ‫ناج وحيد أبق��اه القدر‬ ‫‪ 63‬قتي�لا بينه��م ٍ‬ ‫ليكون شاهداً على ما حصل‪.‬‬ ‫"م��ازال الص��وت في رأس��ي‪ ..‬من‬‫ش��ان اهلل‪ ،‬اقتلوني ودعون��ي ارتاح‪ ..‬ال‬ ‫أس��تطيع النوم‪ .‬كلما نمت أس��مع صوت‬ ‫صراخ أبي أو حشرجات أخوي‪."..‬‬ ‫كان يب��دو أن الملليمت��رات القليلة‬ ‫التي فصلت��ه عن الم��وت تفصله اليوم‬ ‫عن الجنون كذلك‪ .‬وكان من غير الممكن‬ ‫إكمال الحديث معه‪ .‬كانت الفجيعة أفظع‬ ‫من أن يتحملها المكان‪.‬‬ ‫وتذكر الش��اب مجزرة أخرى‪ ،‬انبرى‬ ‫فجأة ونحن نمشي في شوارع داريا‪:‬‬ ‫"عثرن��ا أيض��ًا عل��ى عش��ر جث��ث‬‫محروق��ة في غرف��ة قرب حاج��ز لقوات‬ ‫النظ��ام في منطقة س��وق البق��ر‪ ،‬عند‬ ‫ش��ركة ه��اواي‪ ،‬لم نع��رف الجث��ث أبداً‬ ‫إال ع��ن طري��ق جث��ة رج��ل كان أطب��اء‬ ‫التنس��يقية قد أخضع��وه لعملية وضعوا‬ ‫ل��ه صفائ��ح معدنية ف��ي ي��ده‪ ،‬فعرفوا‬ ‫جثته المحروقة منها‪."..‬‬ ‫"وهل عرفوا البقية؟!"‪.‬‬‫"ع��ن طريق��ه عرف��وا بعضه��م‪..‬‬‫واح��د بقي��ت قطع��ة م��ن بيجامت��ه لم‬ ‫تُحرق‪ ،‬فعرفوه من خاللها‪ ..‬وهكذا‪."..‬‬ ‫وهزّ رأسه آسفًا‪.‬‬ ‫حي��ن كن��ا ف��ي طريقنا إل��ى عائلة‬ ‫منكوبة أخرى س��بق وداهموا القبو حيث‬ ‫اختبأ ش��بابها‪ ،‬تحت مقام الست سكينة‪،‬‬ ‫وقتل��وا أربعة منهم‪ّ ،‬‬ ‫تذكر أحد الش��باب‬ ‫حادثة رواها لي من فوره‪ ،‬عن مس��تودع‬ ‫لألخش��اب عل��ى تخ��وم داري��ا‪ ،‬أدخل��وا‬ ‫إلي��ه ثمانية ش��باب وأحرقوا المس��تودع‬ ‫فيه��م‪ .‬لم يُع��رف عدد الذي��ن احترقوا‪،‬‬ ‫فالمس��تودع اس��تحال رم��اداً بخش��به‬ ‫وحديده وناسه‪.‬‬ ‫"كان م��ن الصع��ب أن نعرف عدد‬‫الذين ماتوا‪ ..‬لم نلفِ إال الرماد‪."!!..‬‬ ‫عدن��ا إل��ى البي��ت المحاي��د ذات��ه‪.‬‬ ‫ل��م يكن من جديد س��وى أن ثم��ة رج ًال‬ ‫جس��يمًا ينتظرن��ا ليقول م��ا يريد دفعة‬ ‫واح��دة ويغ��ادر‪ .‬كان كالم��ه مكثفاً لكل‬ ‫ش��يء‪ .‬وجه��ه‪ ،‬عيونه الدامع��ة‪ ،‬لهفته‪،‬‬ ‫وفجيعته‪:‬‬ ‫"أنا ش��فت الموت أربع م��رات‪ .‬كنا‬‫ن��زقّ الن��اس الميت��ة‪ ،‬لهل��ق م��ا عرفنا‬ ‫مينه��ا‪ ..‬أنا وأخي وابن خال��ي‪ ،‬ندور في‬ ‫الس��يارات‪ ،‬ونل��مّ الجث��ث من الش��وارع‬ ‫واألقبي��ة‪ .‬مئات ومئات‪ ،‬س��يارتي ّ‬ ‫مثقبة‬ ‫بالرصاص! شو بدي احكي ألحكي‪ ،‬كان‬ ‫في خمس��ة من بيت الحاوي مشوّهين‪،‬‬ ‫عيون خ��ارج الرؤوس وح��روق وجماجم‬ ‫بادي��ة‪ ..‬ش��و ب��دو يحك��ي الواح��د؟! في‬ ‫حمام أحد البيوت عثرنا على س��بع جثث‬ ‫مكوّم��ة ف��وق بعضها‪ ،‬قتلوه��م ضربًا‬ ‫بمورينات الخش��ب! تخيّل��ي‪ ،‬بمورينات‬ ‫الخش��ب‪ .‬هناك أمور ال أق��در أن أحكيها‬ ‫واهلل‪ ..‬المه��م اللي صار يا أختي بهالبلد‬ ‫وال الخي��ال بيتصّ��ور أفظ��ع منه‪ ،‬وش��و‬ ‫م��ا حاولتو توثقوا وتكتب��وا وتصوروا ما‬ ‫بتقدرو‪ ..‬اللي صار أفظع‪ ..‬أفظع بكتير‪..‬‬ ‫والسالم عليكم‪."..‬‬

‫‪15‬‬


‫�أكرك عجم‪ ..‬مقهى الروح‬ ‫نبض الروح ‪. .‬‬

‫خولة دنيا ‪ -‬عدنان أحمد‬ ‫‪2012 / 9 / 27‬‬

‫خ‪/‬د‬

‫عندما كنتُ أصغر‬ ‫اعتقلت عينَايَ عينيك‬ ‫خبز لم ينضج‬ ‫كرغيف ٍ‬ ‫كنعاس كلماتٍ متقاطعة‬ ‫ِ‬ ‫تُقاطِعنا شباكُ ارتحالين‬ ‫واحد ٌة للسجن‬ ‫واحد ٌة لدمعتين‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 30 | )54‬أيلول ‪2012 /‬‬

‫عندما كنتُ أصغر‬ ‫كنتَ أنتَ أصغر‬ ‫متلوح ًا بالعزلةِ تكبر‬ ‫جبين ًا هادئ ًا‪..‬‬ ‫سنين لم تمر‬ ‫غضبُ‬ ‫ٍ‬ ‫أصابع معلقةٍ‬ ‫تشابك‬ ‫ٍ‬ ‫كوجع سر‬ ‫عذرا ٌء شباكنا‬ ‫تفرض الحدَّ على األصابع‬ ‫َ‬ ‫حارس العفافِ‬ ‫غواية‬ ‫تعاندُ‬ ‫ِ‬ ‫فأنسى عيوني على الشِباكِ‬ ‫عيونكَ في عيوني‬ ‫اعتقال شوارعَ دمشق‬ ‫الهالل‬ ‫وعود مساءاتِ‬ ‫ِ‬ ‫الشباكٌ ال تطير‪..‬‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ورق‬ ‫تُطيرُني‬ ‫حمامة ٍ‬ ‫أنساها ذات كتمانٍ‬ ‫ً‬ ‫هدية ثكلى في صندوق‬ ‫يضيع الصندوق‬ ‫تضيع عيناك‬ ‫أضيع أنا‬ ‫كما الفراشاتِ‬ ‫وكما الصيادِ تنتظر‬ ‫أطيرك كبيراً‬ ‫فتطير‪..‬‬

‫ع ‪� /‬أ‬

‫مازلتُ صغيراً كفقاعةِ الصابونِ‬ ‫أتأ تأ‪ " ..‬بالكاف "‬ ‫وأعيدُ الكالمَ في صدري بعد اإللقا ِء‬ ‫واضح ٌة طفولتي‪ ..‬كارتباكاتِ أمي‬ ‫مازلتُ صغيراً‪!!!! ..‬‬ ‫أحيل نفسي َ‬ ‫ُ‬ ‫كرة صوفٍ‪ ..‬لعلي أعود جنين ًا‬ ‫َ‬ ‫الحبل بنفسي‬ ‫أولدُ‪ ..‬وأقطعُ‬ ‫َ‬ ‫العشيق‬ ‫الرضاعة لكن بخبرة‬ ‫أعيدُ‬ ‫ِ‬ ‫أبكي كلما غابت عن ناظري‪ ..‬كذب ًا‬ ‫اإلشتياق‬ ‫فقد أصبحتُ خبيراً بتمثيل‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫الغياب‬ ‫أجل قبلة‬ ‫أطلبُ‬ ‫عروسة الزعتر‪ ..‬ثم أعود من ِ‬ ‫ِ‬ ‫أدعي الجوعَ‪ ..‬ألغمس أصابعي لعب ًا بالصحونِ‬ ‫الغسيل‬ ‫أزيدُ شغب ًا من جعبة‬ ‫ِ‬ ‫العناق‬ ‫عند‬ ‫الصابون‬ ‫فأنا أعشقُ رائحة‬ ‫ِ‬ ‫‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫أدعي َ‬ ‫اعتباط باعتباطٍ‬ ‫أن كل أفعالي‬ ‫األفعال‬ ‫لكن من فرط شوقي لكل‬ ‫ِ‬ ‫األطفال‬ ‫أمارسُ " الحقارة" ببراءة‬ ‫ِ‬ ‫فأصرخ كلما صعدتُ " الدرج الخشبي "‬ ‫سأقفز‪!!!! ..‬‬ ‫فتصرخ كل مالئكة الرحمة فيها‬ ‫ال‪..‬‬ ‫أعيد‪ :‬سأقفز‪ ..‬فتبكي‪ ..‬وأنا أضحك‬ ‫يا " درجنا الخشبي "‬ ‫يا مصعد الروح الى السطح العتيق‬ ‫ألقي بلعنتكِ على كل قوانين الرياضياتِ‬ ‫فما الجمع‪..‬‬ ‫يوم‬ ‫على‬ ‫يزيد‬ ‫يومٌ‬ ‫سوا‬ ‫في حياتي‬ ‫ٍ‬ ‫يا " درجنا الخشبي "‬ ‫أعيدي " ألم الغريب " أشعاره‬ ‫َ‬ ‫األيام‬ ‫وعبث األصابعِ على‬ ‫ِ‬ ‫واحفظي أني معنى المكان‬ ‫وأني على فستان أمي كتبت أول القصيدة‪.‬‬ ‫يا" درجنا الخشبي "‪.‬‬

‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪16‬‬ ‫من جداريات سراقب المحررة‬


‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 30 | )54‬أيلول ‪2012 /‬‬

‫يفتح س��قفه بـ��ـ "الريم��ود كونت��رول" في‬ ‫حارتن��ا التي كان��ت تدلف فقرًا وتهميشً��ا‪،‬‬ ‫أصبح لنا قيمة‪ ،‬واألغنياء أصبحوا يمرون من‬ ‫هنا‪ ،‬وأطفالهم يستاءلون كلما شاهدونا من‬ ‫الزجاج المفيم‪ :‬هل وصلنا لمدينة األلعاب؟‬ ‫أصبح��ت ج��ل مش��اكلهم "صف��ة‬ ‫للس��يارة"‪ ،‬لم��اذا ال يوج��د صف��ات في تلك‬ ‫الحارة الشعبية الضيقة؟‬ ‫يس��ألوننا‪ :‬لم��اذا ال تغ��ادرون بيوتكم‬ ‫المزدحمة دون جدوى من أجل أن نجد صفة‬ ‫لـ��ـ الرنج روفر‪ ،‬صحيح ه��ل تعرفون الرنج‬ ‫والهمر وس��يارات الدفع الرباعي التي تزينها‬ ‫صور األسياد؟‬ ‫أيه��ا الرعاع ومن أين لك��م بالمعرفة؟‬ ‫وأنت��م تجهل��ون معن��ى الحري��ة؟ كان��وا‬ ‫يخاطبونن��ا من وراء تل��ك الحواجز المعتمة‬ ‫التي تحجب قلوبهم عنا‪ ،‬وألننا أناس طيبون‬ ‫ومسالمون‪ ..‬كنا نقرأ وجوههم ونبتسم‪..‬‬ ‫الحقيق��ة‪ ..‬أحس��ننا بالغبط��ة‪ ..‬لق��د‬ ‫أصبح حينا مشهورًا على األقل‪ ،‬على األقل‬ ‫تم��ر فتاة مموض��ة "صاروخ" عل��ى رصيفنا‬ ‫المكب��وت كل خم��س دقائ��ق‪ ..‬عل��ى األقل‬ ‫نس��مع صوته��ا ولو توبيخ��ًا وصراخ��ًا ألحد‬ ‫الش��باب الملطش��ين‪ ..‬عل��ى األق��ل‪ ..‬ه��ذه‬ ‫النوعية من الصواريخ محببة في حينا‪..‬‬ ‫لماذا قمنا بالثورة؟‬ ‫ظنن��ا أن الثورة هي ما ينقصنا لنصبح‬ ‫بن��ي آدمي��ن‪ ،‬ربم��ا ل��م ن��درك أنن��ا عندما‬ ‫نستعجل موتنا‪ :‬تكون هذه الثورة‪ ،‬كنا نموت‬ ‫على أي حال‪ ..‬لكننا ثرنا لنعلم ما هي الثورة‬ ‫وم��ا هي الحري��ة الت��ي تنقصن��ا‪ ،‬الصراحة‬ ‫ل��م نك��ن نعل��م ش��يء‪ ..‬لق��د أخف��وا علينا‬ ‫كل الحقائ��ق وفبرك��وا مناهجن��ا وبرامجن��ا‬ ‫التلفزيونية كما يريدون‪ ،‬حتى أنهم قالوا لنا‬ ‫أن ما حصل في عام ‪ 1970‬حركة تصحيحية‬ ‫وما قمنا نحن به إرهاب وعنف‪..‬‬ ‫فمن يش��رح لنا لماذا قاموا هم بثورة؟‬ ‫ولم��اذا يطلقون هم األس��ماء على ثورتهم‬ ‫ونحن ال ثورة لنا وال أسماء؟‬ ‫كن��ا نموت‪ ..‬بب��طء‪ ..‬وبس��رعة النملة‬ ‫وعلى طريقة النملة‪..‬‬ ‫اآلن تقتلنا الصواريخ‪..‬‬ ‫هذه ثورتنا‪..‬‬

‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫ب��دأت الح��رب األهلية ف��ي منزلنا منذ‬ ‫بدأن��ا‪ ،‬وكان ش��جارًا عنيف��ا ح��ول مصادر‬ ‫الطاقة والتلفزيون والموز واللحم والخزانة‬ ‫الفارغ��ة‪ ..‬وعل��ى رم��ي كي��س الزبالة في‬ ‫الحاوية‪ ،‬ثم انتش��رت لتش��مل كل وس��ائل‬ ‫الض��رب المتاحة في الم��دارس وفي البيوت‬ ‫ذات األسرار‪..‬‬ ‫كنت أض��رب أختي وكان يضربني أبي‬ ‫وعنص��ر المخاب��رات يضرب أب��ي والضابط‬ ‫يض��رب العنص��ر والرئي��س يض��رب كل‬ ‫ضباطه وربما يقتلهم‪ ..‬أو ينتحرهم‪..‬‬ ‫ب��دأت الح��رب األهلي��ة باك��رًا هن��ا‪..‬‬ ‫عند كل ش��جار على بس��طة بين الشرطي‬ ‫والعام��ل‪ ..‬بين المرتش��ي وعدي��م الحيلة‪،‬‬ ‫بين الفقير وابن المسؤول‪ ،‬بين الفتاة البكر‬ ‫المعدمة والرجل الكهل الغني الذي يشتري‬ ‫الجنس‪..‬‬ ‫بي��ن بائع اللحم��ة من جه��ة والجيران‬ ‫وال��كالب التي تنبح طول اللي��ل والنهار من‬ ‫جه��ة أخ��رى‪ ،‬بي��ن الــ فور س��يزن وس��وق‬ ‫األرماني‪ ..‬الذي أصبح ملجأ للمشردين‪ ،‬بين‬ ‫المخابرات وش��عرائهم من جهة‪ ..‬والش��اعر‬ ‫المشرد‪..‬‬ ‫بين زجاج السيارات الفخمة‪ ..‬ومشجعي‬ ‫ن��ادي الوح��دة في س��احة العباس��يين‪ ،‬بين‬ ‫أكشاك الهاتف‪ ..‬والمواطن الذي ولد ليكسر‬ ‫أكش��اك الهاتف ويحفر المقاع��د العمومية‪،‬‬ ‫بين العس��كري ف��ي الميك��رو‪ ..‬وكل ما هو‬ ‫مؤنث‪..‬‬ ‫ب��دأت الحرب األهلية وكانت تس��تنزف‬ ‫ه��ذه البلد س��نوات طويلة‪ ..‬وتأكل خش��بها‬ ‫الذي يسوس‪..‬‬ ‫نحن لسنا محللين سياسيين إطالقا‪ ،‬ال‬ ‫نفهم بالسياسة وال نحبها‪ ،‬لكن هم أفهمونا‬ ‫أن التفكي��ر بالش��بع هو سياس��ة‪ ،‬والتفكير‬ ‫بالح��ب واالس��تقرار سياس��ة‪ ،‬والتفكي��ر‬ ‫بالمكيف والكهرباء والمازوت سياس��ة‪ ،‬لماذا‬ ‫لم يقولوا أن مجرد التفكير هو سياسة؟‬ ‫نح��ن م��ن كن��ا نح��ج اتج��اه الجن��دي‬ ‫المجه��ول‪ ،‬ونجلس قربه ونؤن��س وحدته‪،‬‬ ‫ونهتف باس��مه‪ ،‬ونتذك��ره بالمنيح‪ ،‬ونحزن‬ ‫عليه لعزلته الدائمة‪ ،‬ونروي ألوالدنا قصصًا‬ ‫ملفقة عنه وعن بطوالته مع العدو‪..‬‬ ‫ق��ام أخيرًا ه��ذا الجندي من س��باته‪..‬‬ ‫ق��ام ليقتلنا وينتقم منا‪ ،‬نحن أهله وزواره‪..‬‬ ‫الوحيدون!‪..‬‬ ‫م��ا يعزين��ي في األم��ر‪ ..‬أنن��ا أصبحنا‬ ‫نح��ن الجندي المجهول له��ذا العصر‪ ..‬وغدًا‬ ‫س��يبنون لنا أضرحة ويقيم البسطاء أمثالنا‬ ‫حفالت المشاوي بقربنا وسياريين‪..‬‬ ‫ال أح��د يجيد مخاطبتنا ف��ي هذا البلد‪،‬‬ ‫وال حت��ى م��ن يس��مي الجم��ع الثوري��ة من‬ ‫الخارج‪ ..‬من أجلنا‪ ،‬كان يجب عليه أن يسمي‬ ‫جمعة واحدة باسمنا نحن‪..‬‬ ‫يا أيه��ا الذي��ن تس��تحمون بالطاس��ة‬ ‫والجرن‪ ،‬قوموا بثورة على أصحاب الدوش‪..‬‬ ‫يا أيها الذين تملك��ون قازان المازوت‪،‬‬ ‫قوموا بثورة على أصحاب الشوفاج‪..‬‬ ‫يا أيها الذين تبتلعون صاروخ الفالفل‬ ‫والبي��ض المس��لوق‪ ،‬أو البطاط��ا المقلي��ة‪،‬‬ ‫قوم��وا بثورة عل��ى من يتناول��ون ‪ 3‬وجبات‬ ‫مختلفة من الطعام يومياً‪..‬‬ ‫أم كتبت علينا الصواريخ‪ ..‬وحدنا؟؟‬ ‫شيلكا ‪ -‬ميغ ‪ -‬فالفل ‪ -‬بيض ‪ -‬هاون‪..‬‬ ‫كلها صواريخ نأكلها وحدنا‪..‬‬ ‫ال أع��رف لم��اذا أرعبه��م أن نطال��ب‬ ‫بالحرية‪ ..‬ولماذا أثرنا فضولهم واستغرابهم‬ ‫وأصبحنا مجالاً هامًا للدراس��ة واالستجواب‬

‫والتحلي��ل وحلق��ات البح��ث‪ ..‬لق��د ظنون��ا‬ ‫جثث��ا ربما‪ ،‬جثثا ناطق��ة ال يمكن أن تصحو‬ ‫وتصرخ مثلهم‪..‬‬ ‫كان عليه��م إذن أن يرش��ونا جميعً��ا‬ ‫بالمبيدات الحش��رية أو يس��مموا لن��ا الهواء‬ ‫الذي نتقاسمه معهم ونأخذ حصتهم فيه‪..‬‬ ‫كان عليه��م أن يقول��وا لن��ا أن ه��ذا‬ ‫الوطن ه��و غرفة إنع��اش كبيرة لن��ا‪ ..‬وأن‬ ‫مرضن��ا خطي��ر ومس��تعصي‪ ،‬ل��ن ينجو إال‬ ‫ببترنا عن المجتمع‪..‬‬ ‫دون الل��ف وال��دوران واخت��راع تل��ك‬ ‫الكلمات الصعبة الحفظ‪" :‬إرهابيين سلفيين‬ ‫وهابيي��ن عراعي��ر"‪ ..‬جميعهم فتح��وا النار‬ ‫علينا بمجرد أن جاء دورنا في النطق‪..‬‬ ‫‪ 40‬سنة نتركهم يتحدثون عنا ونصفق‬ ‫له��م ولمسلس�لاتهم وأغانيه��م الوطني��ة‬ ‫وخطاباته��م غي��ر المفهوم��ة‪ ،‬وعندما جاء‬ ‫دورنا لنتكلم‪ ،‬ضربونا بالنار‪ ..‬والصواريخ‪..‬‬ ‫أم كتب��ت علينا الصواريخ وحدنا‪ ..‬كما كتبت‬ ‫على الذين من قبلنا؟‬ ‫ل��م يكن ف��ي منزلن��ا خصوصية‪ ،‬كان‬ ‫حلم��ي أن تغل��ق أم��ي الباب وه��ي خارجة‪،‬‬ ‫كان حلمي أن تضيء شاش��ة الكمبيوتر في‬ ‫العتم ف��أرى عالمي اآلخر بوض��وح‪ ..‬العالم‬ ‫االفتراضي الذي أش��عر في��ه بكامل هيبتي‬ ‫ووج��ودي‪ ..‬كان حلم��ي أن ألع��ب بش��ارع ال‬ ‫تدعس��نا فيه الس��يارات وتده��س كراتنا‪..‬‬ ‫كان حلم��ي المكي��ف‪ ..‬ك��م أه��وى األماكن‬ ‫المكيفة‪ ،‬أمضي س��اعات في مول مبرد كي‬ ‫أبرد مجاناً‪ ..‬كان حلمي أن أكون أنا الضيف‪،‬‬ ‫فيش��عل لي أهل��ي المكي��ف ويطبخون لي‬ ‫اللح��م والكناف��ة‪ ..‬ال لذاك الموظ��ف الكبير‬ ‫الذي يزورنا‪..‬‬ ‫"كان حلمي أن آكل الوجبات الس��ريعة‬ ‫والشاورما "سندويشتين أو ثالث أو صاروخ‪،‬‬ ‫"ف��ي الحقيقة ه��ذا الص��اروخ الوحيد الذي‬ ‫يعجبن��ي ف��ي العال��م‪ ..‬وأري��ده كل ي��وم‪..‬‬ ‫صاروخ شاورما"‪..‬‬ ‫كان حلم��ي الفروج وال��دفء كما يجب‬ ‫وأن أبرد كما أريد وأس��تحم س��اعة ما أش��اء‬ ‫وأش��تري كومبيوتر لي وحدي ال تش��اركني‬ ‫فيه كل اإلخوة واألخ��وات الذين في العالم‪،‬‬ ‫ويك��ون معي أجرة س��اعة بلي��اردو أو فيلم‬

‫س��ينما كل أسبوع‪ ،‬وبالي ستيشن‪ ..‬والكثير‬ ‫م��ن األصدق��اء وحبيب��ة تحبن��ي وتتفه��م‬ ‫وضعي وعقدي‪..‬‬ ‫كان��ت ه��ذه أكب��ر أحالم��ي‪ ..‬وكل‬ ‫أمنياتي‪..‬‬ ‫إل��ى أن ج��اء ذاك الغري��ب وم��ر م��ن‬ ‫حين��ا وأخبرني أن تلك ليس��ت أحالم‪ ..‬هذه‬ ‫ضروري��ات الحي��اة‪ ..‬ف��ي العص��ر الحال��ي‪..‬‬ ‫األحالم هي أكبر من ذلك بكثير‪..‬‬ ‫عن أي حياة تتحدثون؟‬ ‫حياتكم؟‬ ‫حقيق��ة ال يدركها إال جي��ل الثمانينات‬ ‫والسبعينات‪..‬‬ ‫كن��ا ف��ي دمش��ق‪ ،‬وكانت سندويش��ة‬ ‫الش��اورما وجبة قيم��ة مقارن��ة بالفالفل‪..‬‬ ‫وكان الش��اب يثي��ر إعج��اب الفت��اة‪ :‬بعلب��ة‬ ‫الكوال!!‪..‬‬ ‫يقول��ون أن ال��ذي كن��ا نعي��ش في��ه‬ ‫أمان��اً‪ ..‬لقد فصلوا الفق��راء عن األغنياء في‬ ‫أحيائهم‪ ،‬ورموا لنا فضالت الموائد وش��كلوا‬ ‫حواج��ز عالية بينن��ا وبينهم ليش��عروا هم‬ ‫باألمان‪..‬‬ ‫أرهقون��ا ف��ي الس��عي وراء الخب��ز‬ ‫والطواف حول أعضائنا الجنسية التي ترغب‬ ‫بالزواج‪ ..‬من أين لنا بالمهر؟ أو حق التلبيسة؟‬ ‫أو ثمن ‪ 10‬وحبات عشاء متتالية؟ أو وجبتين‬ ‫لحم غنم في األس��بوع أو في الش��هر حتى‪،‬‬ ‫أو بنط��ال جديد من "ماجيال" كل موس��مين‬ ‫للتنزيالت‪ ..‬نحن من نخاف أن ننظر لواجهة‬ ‫محل لحمة أو سوبرماركت ضخمة في مول‬ ‫كفرسوس��ة البعيد عنا بضع��ة أمتار فقط‪،‬‬ ‫نريد أن نش��عر بأننا بأمان أمام احتياجاتكم‬ ‫الضخم��ة‪ ،‬أم��ام طمعكم وجش��عكم وعدم‬ ‫اكتراثكم بنا‪..‬‬ ‫عن أي أمان تتحدثون؟؟ أمانكم؟‪..‬‬ ‫وف��وق الخزان��ة وف��ي الس��رير وعلى‬ ‫الس��قيفة‪ ،‬كنا نخب��ئ الصيفي أو الش��توي‬ ‫وحرامات المؤسس��ة العس��كرية وكالسيننا‬ ‫الطويلة مع النفتلين‪ ..‬وعاداتنا تلك وخيبتنا‬ ‫الطويل��ة وخوفنا‪ ،‬كنا نخبئه��م في ذاكرتنا‬ ‫م��ع النفتلي��ن أيضًا‪ ،‬خوفا م��ن اقتراب العت‬ ‫والعفن‪.‬‬ ‫افتتح��وا ذل��ك المطعم الضخ��م الذي‬

‫جمال داود‬

‫دندنات إندساسية ‪. .‬‬

‫�صـــواريـــــخ‬

‫‪17‬‬


‫عقوبة الإعدام يف الت�شريع ال�سوري‬ ‫الصفحة القانونية ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 30 | )54‬أيلول ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪18‬‬

‫ياسر مرزوق‬ ‫تعري��ف‪ :‬اإلع��دام ه��و إزه��اق‬ ‫روح المحك��وم علي��ه‪ ،‬وه��و م��ن حيث‬ ‫خصائصه عقوبة جنائية فحسب‪ ،‬وهو‬ ‫من حي��ث دوره في السياس��ة الجنائية‬ ‫عقوبة استئصال إذ يؤدي إلى استبعاد‬ ‫م��ن ينفذ فيه من ع��داد أفراد المجتمع‬ ‫وذلك على نحو نهائي ال رجعة فيه‪.‬‬ ‫وعقوب��ة اإلع��دام م��ن أق��دم‬ ‫العقوب��ات ف��ي تاري��خ المجتمع��ات‬ ‫البش��رية‪ ،‬وعرف��ت ه��ذه العقوبة لدى‬ ‫كافة الش��رائع القديمة كما في قانون‬ ‫حمورابي وف��ي مصر الفرعونية ولدى‬ ‫اليون��ان والرومان وف��ي أوربا القديمة‬ ‫وكانت أغلب الشرائع تطبقها وبأساليب‬ ‫قاسية ووحشية مصحوبة بصور بشعة‬ ‫من وسائل التعذيب يقشعر منها البدن‬ ‫كاإلعدام حرقًا التي استخدمها الرومان‬ ‫ض��د م��ن اتهموه��م بالكف��ر والخيانة‬ ‫والس��حر‪ ،‬وكاإلع��دام س��حقًا وكان��ت‬ ‫ه��ذه الوس��يلة تطبق في جنوب أس��يا‬ ‫قب��ل ‪ 4000‬عام وكانت تتم عن طريق‬ ‫س��حق جس��د الضحية إما ع��ن طريق‬ ‫وض��ع الصخ��ور علي��ه أو باالس��تعانة‬ ‫بالفيل حيث يصعد على رأس المحكوم‬ ‫علي��ه باإلع��دام‪ ،‬وكاإلعدام بواس��طة‬ ‫المتفج��رات حيث يتم وضع قنابل على‬ ‫جسد الضحية ويتم تفجيرها بالتحكم‬ ‫عن بعد‪ ،‬وتحت تأثير وضغط فلس��فة‬ ‫القرن الثامن عشر والتي أعلنت ثورتها‬ ‫على العقوبات المتوحشة والالإنسانية‬ ‫ب��دأ االتج��اه نح��و التقلي��ل م��ن ع��دد‬ ‫الجرائ��م الت��ي يعاقب عليه��ا باإلعدام‬ ‫وأيضا تنفيذها بأساليب معتدلة‪.‬‬ ‫تختل��ف عقوب��ة اإلع��دام ف��ي‬ ‫الش��ريعة اإلس�لامية اختالف��اً جوهريًا‬ ‫ف��ي منطلقه��ا وفلس��فتها عن أس��س‬ ‫تنفي��ذ عقوبة اإلعدام في التش��ريعات‬ ‫والقواني��ن الوضعي��ة ف��ي العال��م‪،‬‬ ‫فالقواني��ن الوضعي��ة تجع��ل عقوب��ة‬ ‫اإلع��دام دائم��ا للدول��ة أم��ا الش��ريعة‬ ‫اإلس�لامية فإنها تجعل ح��ق المطالبة‬ ‫بالعقوب��ة لورث��ة القتي��ل ف��إذا تنازل‬ ‫الورث��ة عن حقهم مقابل "الدية" وهي‬ ‫بمثاب��ة تعويض عن قتيله��م الذي قد‬ ‫يك��ون هو مص��در رزقه��م الوحيد فال‬ ‫يج��وز للدولة أن تنف��ذ عقوبة اإلعدام‬ ‫علي��ه وان أمكنها أن تخضع��ه لعقوبة‬ ‫الس��جن إذا وج��دت مصلح��ة ف��ي ذلك‬ ‫"عقوبة تعزيرية"‪.‬‬ ‫وق��د ظه��رت الموجة التش��ريعية‬ ‫إللغاء عقوب��ة اإلعدام من��ذ بداية هذا‬ ‫الق��رن يش��وبها نوع من الت��ردد؛ ففي‬ ‫إيطالي��ا ألغي��ت هذه العقوب��ة في عام‬ ‫‪1899‬م ث��م أعيدت في عام ‪ ،1930‬ثم‬ ‫ألغيت مرة أخرى ‪ ،1974‬وفي نيوزيلندا‬ ‫ألغي��ت ه��ذه العقوبة س��نة ‪ 1911‬ثم‬ ‫أعي��دت س��نة ‪ 1950‬ث��م ألغي��ت م��رة‬ ‫أخرى ‪ ،1961‬وفي إس��بانيا ألغيت هذه‬ ‫العقوب��ة س��نة ‪ 1932‬ثم أعيدت س��نة‬ ‫‪ 1934‬ث��م ألغيت م��رة أخ��رى بتعديل‬ ‫دستوري س��نة ‪1978‬م في غير حاالت‬ ‫الجرائم العسكرية في زمن الحرب‪.‬‬ ‫وفي بعض الدول ظهر اتجاه نحو‬ ‫الح��د من عقوب��ة اإلعدام مثل روس��يا‬ ‫الس��وفيتية؛ فقد ألغت عقوبة اإلعدام‬ ‫س��نة ‪ 1947‬ث��م أعادته��ا ف��ي بع��ض‬ ‫الجرائ��م مث��ل الجاسوس��ية والرش��وة‬ ‫والقتل المشدد واالغتصاب‪ .‬وفي بعض‬ ‫الدول األخرى ظهر ب��ادئ األمر االتجاه‬

‫نحو الحد من عقوبة اإلعدام عن طريق‬ ‫إلغائها في ع��دد كبير من الجرائم؛ ثم‬ ‫س��اد االتجاه نح��و إلغائها كلي��ة؛ مثال‬ ‫المملكة المتحدة ففي عام ‪ 1957‬ظهر‬ ‫قانون القتل مبقياً على عقوبة اإلعدام‬ ‫إذا اقت��رن القتل بأحد ثالثة ظروف‪ ،‬ثم‬ ‫ص��در قانون ‪ 1964‬يلغي هذه العقوبة‬ ‫في تلك الظروف م��ع جواز توقيعها إذا‬ ‫كان القتل مع سبق اإلصرار‪ ،‬وفي سنة‬ ‫‪ 1964‬ص��در قان��ون قرر إلغ��اء عقوبة‬ ‫اإلعدام كلية ونص على وجوب صدور‬ ‫قانون جديد بعد خمس س��نوات ينظم‬ ‫هذا الموضوع‪ ،‬وفي س��نة ‪ 1970‬صدر‬ ‫قانون يؤكد إلغاء عقوبة اإلعدام‪ ،‬وفي‬ ‫الس��ويد ألغي��ت عقوب��ة اإلعدام س��نة‬ ‫‪ 1921‬عدا بعض الحاالت االس��تثنائية‪،‬‬ ‫ثم صدر قانون سنة ‪ 1972‬بإلغاء هذه‬ ‫العقوبة كلية‪ .‬وقد اتجهت بعض الدول‬ ‫إل��ى إلغ��اء عقوب��ة اإلع��دام كلية دون‬ ‫ع��ودة كما في سويس��را س��نة ‪،1937‬‬ ‫وفي ألمانيا االتحادية سنة ‪.1949‬‬ ‫االتفاق��ات الدولي��ة ح��ول عقوبة‬ ‫اإلعدام‪:‬‬ ‫ف��ي ‪ 1948/12/10‬أقرت الجمعية‬ ‫العامة لألم��م المتحدة اإلعالن العالمي‬ ‫لحق��وق اإلنس��ان ال��ذي نص��ت مادته‬ ‫الثالث��ة عل��ى المب��دأ القائ��ل بح��ق‬ ‫كل إنس��ان بالحي��اة والحري��ة واألم��ن‬ ‫لشخصه‪ .‬ونصت المادة ‪ 5‬على تحريم‬ ‫خضوع اإلنس��ان للتعذيب أو العقوبات‬ ‫األليم��ة أو أي نوع م��ن المعامالت غير‬ ‫اإلنس��انية أو المهين��ة‪ .‬ولم تلغ عقوبة‬ ‫اإلع��دام كعقوب��ة وإنما بع��ض طرق‬ ‫تنفيذها‪.‬‬ ‫االتفاقي��ات األوروبي��ة لحق��وق‬ ‫اإلنس��ان الموقع��ة ف��ي ‪1950/11/4‬‬ ‫اعترف��ت للدول��ة باس��تعمال عقوب��ة‬ ‫اإلع��دام‪" :‬ح��ق كل ش��خص بالحي��اة‬ ‫يكفل��ه القانون‪ .‬ال يجوز إن��زال الموت‬ ‫بأح��د إال في حالة تنفيذ حكم باإلعدام‬ ‫صادر عن محكمة"‪.‬‬ ‫وقد جاء البرتوكول السادس لهذه‬ ‫االتفاقي��ة ع��ام ‪ 1983‬ليعل��ن "عقوبة‬ ‫اإلع��دام ملغ��اة‪ .‬ال اح��د يعاق��ب به��ذه‬ ‫العقوبة وال بتنفيذها"‪ .‬وأصبحت أوروبا‬

‫بعده "باستثناء صربيا والبوسنة" القارة‬ ‫الوحي��دة الت��ي ال وج��ود فيه��ا لعقوبة‬ ‫اإلعدام‪ ،‬ويوجد اليوم ‪ 109‬دول أعضاء‬ ‫في األمم المتح��دة أعلنت إلغاء عقوبة‬ ‫اإلعدام في تش��ريعاتها الداخلية‪ .‬و‪68‬‬ ‫دولة أبقتها في تشريعاتها‪ ،‬مع تطبيق‬ ‫ضيق لها‪.‬‬ ‫وتس��عى لجن��ة حق��وق اإلنس��ان‬ ‫التابعة لألم��م المتحدة للدعوة الدائمة‬ ‫للدول الت��ي لم تلغ ه��ذه العقوبة إلى‬ ‫وقف تنفيذه عمليات اإلعدام‪ .‬كما تقوم‬ ‫بحملة لوقف إعدام األطفال‪.‬‬ ‫وم��ن أكثر الدول تطبيق��ًا لعقوبة‬ ‫اإلع��دام الصي��ن‪ ،‬فف��ي ع��ام ‪1999‬‬ ‫نف��ذت ‪ 1263‬حكماً‪ ..‬وف��ي عام ‪2000‬‬ ‫نفذت الواليات المتح��دة األمريكية ‪85‬‬ ‫حكمًا باإلعدام‪ .‬وبين شهر كانون ثاني‬ ‫وحزيران ‪ 2001‬نفذت ‪ 34‬حكمًا‪.‬‬ ‫أم��ا المش��رع الس��وري فق��د أخذ‬ ‫بعقوب��ة اإلع��دام‪ ،‬ونص عليه��ا جزا ًء‬ ‫للكثير م��ن الجرائم نذكر منها "جرائم‬ ‫الخيانة‪ ،‬جرائم التجسس لصالح العدو‪،‬‬ ‫بع��ض جرائم الفتن��ة‪ ،‬القت��ل إذا وقع‬ ‫عمداً أو تمهيداً لجناية أو تس��هي ً‬ ‫ال لها أو‬ ‫تنفيذاً لها‪ ،‬أو تسهي ً‬ ‫ال لفرار المحرضين‬ ‫على تلك الجناية‪ ،‬أو إذا وقع القتل على‬ ‫أحد أصول المج��رم أو فروعه‪ ،‬وبعض‬ ‫جرائ��م الحري��ق إذا نج��م عنه��ا وف��اة‬ ‫إنس��ان‪ ،‬واالتج��ار بالمخ��درات‪ ،‬إضافة‬ ‫لحاالت كثيرة من اإلعدامات السياس��ية‬ ‫لعل أشهرها القانون ‪ 49‬سيء السمعة‪،‬‬ ‫وقانون مكافحة اإلرهاب الجديد"‪.‬‬ ‫وتن��ص الم��ادة "‪ "43‬م��ن قانون‬ ‫العقوبات على أنه‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ ال ينف��ذ حك��م باإلعدام إال بعد‬ ‫اس��تطالع رأي لجن��ة العف��و وموافق��ة‬ ‫رئيس الدولة‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ يشنق المحكوم عليه باإلعدام‬ ‫ف��ي داخل بناي��ة الس��جن أو في محل‬ ‫آخر يعينه المرس��وم القاض��ي بتنفيذ‬ ‫العقوبة‪.‬‬ ‫‪ 3‬ـ يحظر تنفيذ اإلعدام أيام الجمع‬ ‫واآلحاد واألعياد الوطنية أو الدينية‪.‬‬

‫‪ 4‬ـ يؤجل تنفي��ذ اإلعدام بالحامل‬ ‫إلى أن تضع حملها‪.‬‬ ‫ويت��م اإلع��دام ش��نقاً إذا كان‬ ‫المحكوم عليه مدنيًا وقد أوجبت المادة‬ ‫‪ 455‬م��ن قان��ون أص��ول المحاكم��ات‬ ‫الجزائي��ة حض��ور عدد من األش��خاص‬ ‫لعملية التنفيذ وهم‪:‬‬ ‫أ‪ -‬رئي��س الهيئ��ة الت��ي أص��درت‬ ‫الحك��م وفي حال تع��ذر حضوره قاض‬ ‫يختاره الرئيس األول‪.‬‬ ‫ب‪ -‬النائب العام أو أحد معاونيه‪.‬‬ ‫ج‪ -‬رئيس المحكمة البدائية التابع‬ ‫لها مكان التنفيذ‪.‬‬ ‫د‪ -‬كات��ب المحكمة الت��ي أصدرت‬ ‫الحكم‪.‬‬ ‫ن‪ -‬محامي المحكوم عليه‪.‬‬ ‫و‪ -‬أح��د رجال الدين م��ن الطائفة‬ ‫التي ينتمي إليها المحكوم عليه‪.‬‬ ‫ز‪ -‬مدير السجن‪.‬‬ ‫ح‪ -‬ضابط الش��رطة أو قائد الدرك‬ ‫التابع له مكان التنفيذ‪.‬‬ ‫ط‪ -‬طبي��ب الس��جن أو الطبي��ب‬ ‫الشرعي في المنطقة‪.‬‬ ‫أم��ا إذا كان المحك��وم م��ن‬ ‫العس��كريين فيت��م اإلع��دام رمي��ًا‬ ‫بالرص��اص وه��ي خاص��ة بالمحك��وم‬ ‫عليهم من العس��كريين "المادة ‪92‬من‬ ‫قانون العقوبات العسكري" حيث يؤتى‬ ‫بالمحك��وم علي��ه باإلع��دام بحراس��ة‬ ‫مفرزة إلى س��احة التنفيذ بعد تجريده‬ ‫م��ن جميع الش��ارات العس��كرية ويقرأ‬ ‫عليه الحكم بصوت جهوري ثم تعصب‬ ‫عيناه ويربط إلى عم��ود ويقوم برمي‬ ‫المحكوم عليه اثنا عش��ر جندياً بقيادة‬ ‫وكي��ل أو وكي��ل أول "علم��ًا أن االثن��ي‬ ‫عش��ر جندي��اً الذي��ن يقوم��ون بتنفيذ‬ ‫حكم اإلعدام بحق العسكري‪ ،‬وال توجد‬ ‫ف��ي بنادقه��م جميع��اً ذخي��رة حية وال‬ ‫يعل��م أي منهم إذا كان��ت ذخيرته حية‬ ‫أو غير حية ويحضر التنفيذ أحد أعضاء‬ ‫المحكمة التي أص��درت الحكم والنائب‬ ‫العام وأح��د األطباء الرس��ميين وكاتب‬ ‫المحكمة‪.‬‬


‫د‪ .‬جالل �أمني‪ :‬ماذا حدث للثورة امل�صرية‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 30 | )54‬أيلول ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬

‫ثورة يناي��ر‪ ،‬أن النظام الناصري "كان‬ ‫ينتس��ب لعصر لعب��ت في��ه المعونات‬ ‫األجنبي��ة دوراً كبي��راً"‪ ،‬بينم��ا نعيش‬ ‫حاليًا في زمن سيادة الشركات الدولية‬ ‫العمالق��ة وحل��ول ال��دور االقتصادي‬ ‫لالس��تثمارات األجنبي��ة الخاصة محل‬ ‫الدور الب��ارز للمعونات الرس��مية في‬ ‫حقب��ة الخمس��ينيات والس��تينيات‪ ،‬لذا‬ ‫يقدم أمين النموذجي��ن االقتصاديين‬ ‫لماليزي��ا وتركيا‪ ،‬كمثلين بارزين على‬ ‫نجاح الدولة القوية في زمن العولمة‪.‬‬ ‫تطل��ع "د‪ .‬ج�لال أمي��ن" عب��ر‬ ‫صفح��ات كتاب��ه "م��اذا ح��دث للثورة‬ ‫المصري��ة ؟" إل��ى أن تعي��د ث��ورة ‪25‬‬ ‫يناير الش��عبية إلى المجتمع المصري‬ ‫إنس��انيته المه��دورة عل��ى ي��د ق��وى‬ ‫الثورة المض��ادة‪ ،‬وكرامت��ه الوطنية‪،‬‬ ‫لتع��اد كتابة التاريخ م��ن جديد‪ ،‬قائال‬ ‫لشباب الثورة‪:‬‬ ‫"إن التاري��خ المص��ري ل��م ينت��ه‬ ‫ف��ي ‪ 5‬يونيو ‪ ،1967‬كم��ا إنه ال يمكن‬ ‫أن ينته��ي ف��ي نوفمب��ر ‪ ،2011‬ليس‬ ‫ه��ذا فحس��ب‪ ،‬ب��ل إن كل م��ا ارتكب‬ ‫م��ن أخط��اء وأعمال ش��ريرة ال يمكن‬ ‫أن يمح��و الحقيق��ة اآلتي��ة وه��ي‪ :‬أن‬ ‫الجي��ل الجديد الذي حظي��ت به مصر‬ ‫اآلن‪ ،‬ول��م يكن موجودًا وال مؤثراً في‬ ‫‪ ،1967‬يحمل إمكانات جبارة للنهوض‬ ‫والمحاولة من جديد"‪.‬‬ ‫وبذلك يس��هم كتاب "م��اذا حدث‬ ‫للث��ورة المصري��ة؟" ف��ي اإلجابة عن‬

‫تحديات الثورة المصرية ومعضالتها‪،‬‬ ‫وم��دى قدرته��ا عل��ى قي��ادة التغيي��ر‬ ‫الديمقراطي المنشود‪ ..‬وهل بمقدور‬ ‫ق��وى الثورة إذا ما تس��لمت الس��لطة‬ ‫السياس��ية خل��ق ن��وع م��ن التنمي��ة‬ ‫الوطني��ة الش��عبية المتمح��ورة حول‬ ‫ال��ذات‪ ،‬والمتح��ررة م��ن إرث التبعي��ة‬ ‫ألمريكا وإس��رائيل؟ أو بتعبير د‪ .‬جالل‬ ‫أمين نفس��ه‪" :‬ما فائدة ثورة يناير إذا‬ ‫لم تمكنّا من التخلص من التبعية ؟"‪.‬‬ ‫ج�لال أمين‪ ،‬كات��ب وناقد ومفكر‬ ‫مص��ري م��ن موالي��د ‪ .1935‬تخ��رج‬ ‫م��ن كلي��ة الحق��وق جامع��ة القاهرة‬ ‫ع��ام ‪ .1955‬حص��ل على الماجس��تير‬ ‫والدكت��وراه م��ن جامعة لندن‪ .‬ش��غل‬ ‫منصب أستاذ االقتصاد بكلية الحقوق‬ ‫بجامعة عين ش��مس ‪،1974 - 1965‬‬ ‫ومنص��ب أس��تاذ االقتص��اد بالجامعة‬ ‫األمريكي��ة بالقاهرة من ‪ 1979‬وحتى‬ ‫‪ .2011‬ف��از بجائزة س��لطان العويس‬ ‫ف��ي مج��ال الدراس��ات اإلنس��انية‬ ‫والمستقبلية عام ‪ .2009‬من مؤلفاته‪:‬‬ ‫«م��اذا ح��دث للمصريي��ن؟»‪« ،‬عص��ر‬ ‫الجماهي��ر الغفيرة»‪" ،‬عصر التش��هير‬ ‫بالعرب والمس��لمين"‪" ،‬خرافة التقدم‬ ‫والتأخ��ر"‪" ،‬مص��ر والمصري��ون ف��ي‬ ‫عهد مب��ارك"‪" ،‬ماذا علمتن��ي الحياة"‪،‬‬ ‫و"رحي��ق العمر"‪" .‬الدول��ة الرخوة في‬ ‫مص��ر" و"وص��ف مص��ر ف��ي نهاي��ة‬ ‫القرن العش��رين"‪" ،‬عص��ر الجماهير‬ ‫الغفيرة"‪.‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫بع��د أقل من ش��هر م��ن قيامها‪،‬‬ ‫أطاحت ثورة ‪ 25‬يناير ‪ 2011‬بعهد من‬ ‫أسوأ ما مرّ على مصر من عهود‪ ،‬وهو‬ ‫عهد حسني مبارك الذي حكم مصر ما‬ ‫يق��رب من ثالثين عامً��ا‪ ،‬تدهور فيها‬ ‫االقتصاد المص��ري‪ ،‬وأحوال المجتمع‪،‬‬ ‫ومركز مصر العربي والدولي‪ .‬أشاعت‬ ‫الث��ورة فرحً��ا ش��ديدًا ف��ي نف��وس‬ ‫المصريي��ن‪ ،‬بنجاحه��ا ف��ي التخلص‬ ‫من رأس النظ��ام والقضاء على فكرة‬ ‫توريث الحكم البنه‪ ،‬وبزغت آمال قوية‬ ‫في أن يعقب هذا الس��قوط استئصال‬ ‫النظ��ام م��ن ج��ذوره‪ ،‬ودخ��ول مصر‬ ‫عه��دًا جدي��دًا من النهض��ة والتقدم‪.‬‬ ‫ولكن س��رعان ما تكاثرت العثرات في‬ ‫طريق الثورة‪ ،‬فبدأ القلق يتسرب إلى‬ ‫النف��وس‪ ،‬والخوف من أال تتحقق تلك‬ ‫اآلمال العظيمة التي بعثتها الثورة‪.‬‬ ‫"ه��ل أن��ت مت��زوج؟ نع��م ول��ي‬ ‫طف�لان‪ ..‬نعيش في ش��قة باإليجار‪..‬‬ ‫وما قيمة اإليجار؟ أربعمائة وخمسون‬ ‫جنيه��اً‪ ..‬ال تغض��ب من��ي إذا س��ألتك‬ ‫ع��ن مرتب��ك‪ ..‬مائت��ا جني��ه"‪ ،‬تل��ك‬ ‫كان��ت إجابة عامل بدار س��ينما زارها‬ ‫المفك��ر الكبير ج�لال أمي��ن‪ ،‬والحظ‬ ‫أن العام��ل‪ ،‬ال��ذي يحمل ش��هادة في‬ ‫الحاس��ب اآللي‪ ،‬وزميل��ه خريج "تجارة‬ ‫إنجلي��زي" يتلهفان على البقش��يش‪،‬‬ ‫بطريقة أزعجته‪ ،‬ثم أثارت تس��اؤالته‬ ‫كاقتص��ادي مخضرم عن السياس��ات‬ ‫التي أفرزت هذه الح��االت االجتماعية‬ ‫البائسة‪.‬‬ ‫تلك الحالة االجتماعية التي قادت‬ ‫فيما بع��د إلى ث��ورة ‪ 25‬يناير‪ ،‬وبينما‬ ‫يعيش المجتمع المص��ري اليوم جد ًال‬ ‫واس��عاً ح��ول السياس��ات االقتصادية‬ ‫الجديدة‪ ،‬يط��رح أمين في أحدث كتبه‬ ‫س��ؤا ًال كبيراً ع��ن "ماذا ح��دث للثورة‬ ‫المصري��ة"‪ ،‬والنم��وذج االقتص��ادي ـ‬ ‫االجتماعي الجديد الذي يحقق آمالها‪.‬‬ ‫يض��م الكت��اب فص��ولاً تتن��اول‬ ‫كثي��رًا من مظاهر الفس��اد والتدهور‬ ‫الت��ي أدت إلى قيام ثورة ‪ 25‬يناير‪ ،‬ثم‬ ‫يبين أسباب التفاؤل الشديد بمستقبل‬ ‫باهر‪ ،‬الذي أشاعته الثورة‪ ،‬ثم دواعي‬ ‫القلق الذي أثاره ما تلبدت به الس��ماء‬ ‫م��ن غي��وم‪ .‬ويش��مل الكت��اب أيضً��ا‬ ‫فص��ولاً عما يمكن أن يك��وِّن عناصر‬ ‫نهضة جديدة ف��ي مصر‪ ،‬في مجاالت‬ ‫الديمقراطية السياس��ية‪ ،‬واالقتصاد‪،‬‬ ‫والعدال��ة االجتماعي��ة‪ ،‬والتخلص من‬ ‫التبعي��ة‪ ،‬إذا نجحن��ا ف��ي تبدي��د هذه‬ ‫الغيوم‪.‬‬ ‫يتصدى أمين بشجاعة إلشكاليات‬ ‫بناء دولة عصرية مدنية حديثة تقوم‬ ‫العالق��ة بي��ن أطرافه��ا الداخلية على‬ ‫أساس المواطنة وانتفاء صور التمييز‬ ‫كافة‪ ،‬وبناء مجتمع ينهض على تعدد‬ ‫المرجعي��ات والرؤى؛ وبذل��ك ال يمكن‬ ‫أن تك��ون دول��ة طائفة أو عش��يرة أو‬ ‫عائلة بعينها‪ .‬بل دولة سيادة القانون‬ ‫التي تحكمها المؤسسات‪ ،‬وترسخ فيها‬ ‫الحريات الفردية والجماعية‪ .‬ويرتقي‬

‫فيه��ا الفك��ر‪ ،‬بع��د أن لعب��ت األنظمة‬ ‫السياس��ية التي نش��أت إثر االستقالل‬ ‫دوراً في التدهور المعرفي والفلسفي؛‬ ‫فلم تش��جع الفكر النق��دي العقالني‪،‬‬ ‫وراح��ت تش��جع الفك��ر اإليديولوج��ي‬ ‫واألصولي المحافظ؛ بحجة الدفاع عن‬ ‫التراث أو استرجاع الهوية‪..‬‬ ‫عل��ى الصعيد االقتص��ادي فعلى‬ ‫الرغ��م م��ن ب��ؤس المش��هد بعد كل‬ ‫التخري��ب ال��ذي عاناه االقتص��اد على‬ ‫مدار الس��نوات الس��ابقة‪ ،‬يج��د أمين‬ ‫بارقة أمل منتظرة على يد من سماهم‬ ‫بالجيل الثاني من االنفتاحيين‪ ،‬فثورة‬ ‫يناي��ر كش��فت برأيه عن جي��ل جديد‬ ‫م��ن الطبقة المتوس��طة "أف��ادوا من‬ ‫االنفتاح على العالم ولكنهم أكثر ثقة‬ ‫بأنفس��هم م��ن الجيل الس��ابق وأكثر‬ ‫تمس��كًا بتراثهم والنس��اء من بينهم‬ ‫أكثر تحرراً عقليًا ونفس��يًا‪ ،‬وأكثر ثقة‬ ‫بالنفس دون التنكر لتقاليد أمتهم"‪.‬‬ ‫وفى هذا الس��ياق ي��رى أمين أن‬ ‫طف��رات النم��و ف��ي النات��ج اإلجمالي‬ ‫أو ف��ي توظي��ف العمالة الت��ي حققها‬ ‫االقتص��اد المص��ري ف��ي بع��ض‬ ‫الفترات‪ ،‬من هزيم��ة ‪ 1967‬إلى ثورة‬ ‫يناي��ر‪ ،‬كان��ت طفرات طارئ��ة ترتبط‬ ‫في كثير من األح��وال بظروف طارئة‬ ‫«خذ على سبيل المثال ما حدث لمعدل‬ ‫نمو الناتج القومي‪ .‬لقد تدهور بشدة‬ ‫في الس��نوات الثمان��ي التالية لهزيمة‬ ‫‪ ،1967‬ولكن��ه تحسّ��ن بش��دة ف��ي‬ ‫الس��نوات العش��رة التالية م��ن ‪1975‬‬ ‫إل��ى ‪ 1985‬ث��م تده��ور مع��دل النمو‬ ‫بع��د ذل��ك وظ��ل منخفضًا لعش��رين‬ ‫عام��ًا ‪ 1985‬ـ ‪ ،2005‬ثم تحسّ��ن مرة‬ ‫أخ��رى في الس��نوات الثالث من ‪2005‬‬ ‫إل��ى ‪ ،2008‬ث��م انخفض م��رة أخرى‬ ‫وال يزال منخفضًا‪ ،‬لقد كان التحس��ن‬ ‫دائمًا ألس��باب عارضة وغير مضمونة‬ ‫االستمرار"‪ .‬ويفسر أمين تحسن النمو‬ ‫االقتص��ادي ف��ي الفترة م��ن ‪ 1975‬ـ‬ ‫‪ 1985‬بارتفاع أس��عار البترول وإعادة‬ ‫فت��ح قناة الس��ويس وتدفق تحويالت‬ ‫العاملي��ن بالخ��ارج‪" ،‬وكله��ا نتيج��ة‬ ‫ظ��روف خارجية غي��ر عادي��ة وواهية‬ ‫الصل��ة بم��دى ق��وة أو ضع��ف بني��ان‬ ‫االقتص��اد المصري"‪ ،‬كما يوجه طفرة‬ ‫النم��و االقتص��ادي في ثالث س��نوات‬ ‫م��ن حكوم��ة أحم��د نظيف «ألس��باب‬ ‫تعود إل��ى ظروف خارجي��ة ال يطمئن‬ ‫إل��ى اس��تمرارها وق��د انخفضت هذه‬ ‫االس��تثمارات األجنبي��ة بش��دة بمجرد‬ ‫ح��دوث األزم��ة المالي��ة العالمي��ة في‬ ‫‪ ."2008‬ل��ذا ال بد من دولةٍ بعيدة عن‬ ‫الفساد وعن التحكم باالقتصاد لصالح‬ ‫الفئة الحاكمة‪ ،‬دولة لكل المصريين‪..‬‬ ‫دعوة أمين لع��ودة الدولة القوية‬ ‫ال تعن��ى ع��ودة الدول��ة البوليس��ية‪،‬‬ ‫هك��ذا يؤك��د ف��ي كتاب��ه‪ ،‬وال تعن��ى‬ ‫استنس��اخ الدولة الناصرية‪" .‬فالعالم‬ ‫تغي��ر تغيراً ش��ديداً"‪ ،‬وربم��ا من أبرز‬ ‫الف��روق التي تظهر ف��ي تحليل أمين‬ ‫بي��ن عصر الث��ورة الناصري��ة‪ ،‬وزمن‬

‫قراءة في كتاب ‪. .‬‬

‫ياسر مرزوق‬

‫‪19‬‬


‫حوار العدد ‪. .‬‬

‫عد�ســة �ســام‪:‬‬

‫اللغــة فـي عد�ســة‬ ‫حوار‪ :‬شام داود‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 30 | )54‬أيلول ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪20‬‬

‫التصوي��ر الفوتوغراف��ي من��ذ‬ ‫البداي��ة كان أداة أساس��ية في رصد‬ ‫م��ا يحصل ف��ي س��وريا ابت��داء من‬ ‫درع��ا وامت��دادا إلى الم��دن األخرى‪.‬‬ ‫ب��دأ بعدس��ات الموبايل البس��يطة‬ ‫من أناس وج��دت أن دورها يقتضي‬ ‫أن توثق ما يحص��ل في ظل التعتيم‬ ‫والتشويش اإلعالمي والتضييق على‬ ‫العمل الصحافي االحترافي الممارس‬ ‫من قبل قوت النظام السوري‬ ‫بعد عام ونصف عل��ى ثورة الحرية‬ ‫تطورت اليوم أس��اليب عمل النش��طاء‬ ‫وعب��ر الش��بكة م��ن النش��طاء ليصبح‬ ‫التصوي��ر أيضا إعالم��ا احترافي��ا هادفاً‬ ‫يرمي أيضا إلى إرس��ال رس��ائل مختلفة‬ ‫بحسب توجه كل مجموعة وكل مبادرة‪.‬‬ ‫نج��د منه��ا التوثيق��ي والفن��ي‬ ‫والوثائقي وكذلك الثقافي‪.‬‬ ‫"العال��م يحوي اآلن ص��ورا أكثر‬ ‫من الطوب وما يجعل األمر مدهش��ا‬ ‫إنه��ا جميعها مختلفة‪ ،‬ه��ذه رؤيتنا‪،‬‬ ‫إضافتنا‪ ،‬هذه عدسة سام"‬ ‫س��ام جدنا األول‪ ،‬ابن نوح وأب‬ ‫دمسق‪..‬‬

‫وألن السين اآلرامية تلفظ شين‬ ‫بالعربي‪ ،‬أمس��ت هذه بالد شام ابن‬ ‫نوح وأب دمش��ق‪ ..‬هذه عدسة سام‬ ‫جدنا األول‪.‬‬ ‫هك��ذا يق��دم القائم��ون عل��ى‬ ‫صفحة الفيسبوك المسماة بـ"عدسة‬ ‫سام" أنفسهم‪.‬‬ ‫صفحة الفيس��بوك ه��ذه الغنية‬ ‫بالص��ور الفوتوغرافي��ة الت��ي تروي‬ ‫حكاية عشق لسوريا األولى وارتباطها‬ ‫الوثي��ق بثورة الحرية هي واحدة من‬ ‫عدة صفحات كثرة نش��أت ومبادرات‬ ‫لتوثي��ق ما يحص��ل في س��وريا منذ‬ ‫انطالقة الثورة في آذار ‪ 2011‬وحتى‬ ‫يومنا هذا‪.‬‬ ‫| هل يمكن لن��ا أن نتحدث عن‬ ‫تاريخ العدسة وأسباب بدء المشروع‬ ‫وهل يشمل مشروعكم مناطق معينة‬ ‫أم يغطي سوريا بأكملها؟‬ ‫| | عدس��ة س��ام هي باألصل‬ ‫نتاج وخالصة اعمل شباب وفنانين‬ ‫ومواطنين صحفيين بعضهم خرج‬ ‫م��ن رح��م ه��ذه الث��ورة والبعض‬

‫اآلخر كان باألس��اس محسوبًا على‬ ‫الفن وأهله والصحافة بتشعباتها‪،‬‬ ‫فكان��ت عدس��ة س��ام ه��ي الجامع‬ ‫ل��كل ه��ؤالء باخت�لاف توجهاتهم‬ ‫وخلفياته��م وحتى أهدافهم‪ ..‬نحن‬ ‫مش��روع جامع ل��كل ما ه��و جميل‬ ‫وأصي��ل‪ ،‬أم��ا ع��ن المناط��ق التي‬ ‫تغطيها عدس��ة سام فهي مفتوحة‬ ‫ليس فقط عل��ى مناطق محددة أو‬ ‫على امتداد الوط��ن بل إلى ما بعد‬ ‫حدوده‪ ،‬وذلك يعتمد على المناطق‬ ‫التي يتواجد فيها فريق عدسة سام‬ ‫والمناطق التي يزورونها ويرتحلون‬ ‫إليها‪ ،‬إن في المحافظات الس��ورية‪،‬‬ ‫أو خارج حدود الوطن‪ ،‬فأينما كنا إن‬ ‫في الداخل وإن في الخارج‪.‬‬ ‫وعملنا ال يقتصر على التصوير‬ ‫الفوتوغراف��ي ب��ل يمت��د إلنت��اج‬ ‫التقاري��ر وفن واألف�لام القصيرة‪.‬‬ ‫ونح��ن نعمل في ه��ذه األثناء على‬ ‫فيل��م قصي��ر جديد تح��ت عنوان "‬ ‫األقليات " سيصدر قريبا‪.‬‬ ‫| اغل����ب المب��ادرات الفني��ة‬ ‫المص��ورة تتوجه إلى الن��اس داخل‬

‫س��وريا وأيضا إل��ى اإلع�لام الغربي‬ ‫والعرب��ي لمحاول��ة تصوي��ر الواق��ع‬ ‫وعكس ما يحصل في الشارع السوري‬ ‫الي��وم‪ ..‬م��ا الرس��الة الت��ي تريدون‬ ‫إيصالها إلى الس��وريين اليوم وكيف‬ ‫تس��اهم العدس��ة في إغن��اء اإلعالم‬ ‫المصور على هذا الصعيد؟‬ ‫نح��ن نحاول رصد ما حولنا من‬ ‫تفاصيل صغي��رة بعيننا وعين من‬ ‫حولنا إليصال رؤيتنا الخاصة‪ ..‬وكما‬ ‫هو مذكور على رأس الصفحة "‬ ‫| | الرس��الة الت��ي نح��اول‬ ‫إيصالها للجميع بدون اس��تثناء هي‬ ‫رس��الة إنس��انية صرف��ة بالدرجة‬ ‫األولى‪ ،‬تختزن ف��ي مضامينها كل‬ ‫ما في��ه حق وخير وجم��ال‪ ،‬فالواقع‬ ‫مهم��ا ب��دا لنا قبيح��ا يمك��ن لنا أن‬ ‫نغير وجهة نظرنا إليه إن تمعنا في‬ ‫التفصيالت الصغيرة‪ ،‬أن تفهم كل‬ ‫شيء أي أن تسامح تماما‪.‬‬ ‫وإن الث��ورة الس��ورية فيها من‬ ‫الغن��ى أنا م��ع كل الموجود ما تزال‬ ‫هنالك العديد م��ن الجوانب التي ال‬ ‫يلقى الضوء عليها‪.‬‬


‫حوار العدد ‪. .‬‬

‫«البطولة طريقة موت ال طريقة حياة‪ ».‬غابرييل الوب‬ ‫المكان ‪ :‬دوما ‪ .‬الزمان ‪2012\3\29 :‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 30 | )54‬أيلول ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫| التصوي��ر االحتراف��ي‬ ‫الفوتوغراف��ي يتطل��ب جه��دا خاصا‬ ‫وكاميرات متطورة ليس من السهل‬ ‫إخفائه��ا كي��ف تعمل��ون ف��ي ظ��ل‬ ‫التضيي��ق األمني المتزاي��د من قبل‬ ‫قوات األمن؟‬ ‫| | إن عدس��ة س��ام ولدت في‬ ‫‪ .2012\7\13‬أي بعد س��نة وأربعة‬ ‫أش��هر من��ذ والدة الثورة‪ ،‬اكتس��بنا‬ ‫خالله��ا الخبرة الالزمة والش��جاعة‬ ‫الضروري��ة‪ ،‬للعم��ل ف��ي أش��د‬ ‫الظروف قسوة وبكاميرات محترفة‪،‬‬ ‫مبتكرين أساليبنا الخاصة للتحايل‬ ‫عل��ى الظروف وااللتف��اف عليها وال‬ ‫تنسى أن االنترنت أيضا في معظم‬ ‫البل��د ال يعمل جيدا لكنا لتجاوز كل‬ ‫هذه المصاعب نذكر ما قدمنا ألجل‬ ‫ذلك من الدماء واألصحاب واألقارب‬ ‫ومن المادي��ات المعبئة بالذكريات‪،‬‬ ‫نحيله��ا وق��ودا للعم��ل ومض��ادات‬ ‫للي��أس ال��ذي يداهمنا بي��ن الحين‬ ‫لألخر واضعين نصب أعيننا‬ ‫الهدف االسمي لبلد حر مستقل‬ ‫تسود فيه التعددية الفكرية‪ ،‬الحلم‬ ‫بان ننتج بلدا مواكبا لركب الحضارة‬ ‫بلد يستحقه أبنائنا‪.‬‬ ‫| تعلم��ون جي��دا أن اإلعالم هو‬ ‫عدو النظام األول منذ باكورة الثورة‬ ‫الس��ورية ف��ي آذار ‪ 2011‬والي��وم‬ ‫وبع��د مقتل العديد م��ن اإلعالميين‬ ‫والمواطني��ن بجرم حم��ل كاميرا أو‬ ‫حت��ى كامي��را جه��از موباي��ل‪ ..‬هل‬ ‫برأيكم أصب��ح التصوي��ر بالموبايل‬ ‫في الث��ورة الس��ورية بمثاب��ة حمل‬ ‫السالح؟‪.‬‬ ‫| | ال ل��م يصب��ح كحم��ل‬ ‫الس�لاح‪ ..‬بل هو من��ذ بداية الثورة‬ ‫من��ذ الي��وم األول أخط��ر م��ن ذلك‬ ‫بكثير واإلعالمي مستهدف‬ ‫أكثر من المس��لح ألن��ه يحمل‬ ‫باإلضاف��ة لذل��ك رؤية وه��و بقي‬ ‫لفت��رات طويل��ة م��ن عم��ر الثورة‬ ‫ومازال الطريق��ة الوحيدة إليصال‬ ‫ص��وت الناس‪ ،‬ول��وال ه��ذا العامل‬ ‫لقمع��ت واندثرت الث��ورة كما حدث‬ ‫مثال في القامشلي في ‪2004‬‬ ‫و لذل��ك نح��ن نق��در األمان��ة‬ ‫التي نحملها ونحاول أن نكون على‬ ‫قدر المس��ؤولية التي اخترنا طوعا‬ ‫حملها‪ .‬أم ً‬ ‫ال بان نوصل صوت أهلنا‬ ‫ومجتمعنا بمقدار ما من الش��فافية‬ ‫والحي��اد وبق��در ما ألنن��ا نحن من‬ ‫أه��ل الحدث والب��د أن يؤث��ر علينا‬ ‫ويؤثر بقدر ما على شفافيتنا‬ ‫| يوج��د اليوم الكثير الكثير من‬ ‫الصفح��ات التي تعتمد على التصوير‬ ‫الضوئي لنش��ر ما يحصل في سوريا‬ ‫أين ترون أنفس��كم بي��ن المبادرات‬ ‫العدي��دة وكيف تتصورون مش��روع‬ ‫العدسة مستقبال؟‬ ‫| | إلضافة للتصوير الفوتوغرافي‬ ‫نقوم بتصوير بعض األفالم القصيرة‬ ‫وتقاري��ر صحفي��ة أما عن المس��تقبل‬ ‫فخطتنا متابعة نقل الواقع وتأس��يس‬ ‫ش��ركة إلنت��اج األف�لام وف��ق رؤيتن��ا‬ ‫وعدستنا ونبدل العدسات لنرى بجميع‬ ‫العيون ونفكر بجمي��ع العقول فتكون‬ ‫صورنا لجميع القلوب‪.‬‬

‫‪21‬‬


‫�شو هي احلرية اللي بدكن ياها؟ (‪)15‬‬

‫حممود ديب‬

‫حيطان فيس بوك ‪. .‬‬

‫واهلل لوال خوفي على دماء الش��عب السوري لتمنيت أن تستمر‬ ‫الثورة لألبد‪ ،‬ليس��تمر س��قوط األقنعة وتعري��ة األصنام التي‬ ‫قدسناها‪ ..‬صمت دهرا يا زياد رحباني ونطقتَ كفرا‪..‬‬

‫الحري��ة اللي ب��دي اياها‪ ،‬هي إني اقدر عيش كرمال هاي القضية انا وغي��ري (من المؤمنين بأفكار أخرى)‬ ‫بدون ما نكون مهددين بعشرين فرع أمن وبوجوه عم تتوعدلنا وبواريد جاهزة تودينا لعند الرب ببالش‪..‬‬

‫فادي عزام‬

‫أنا بدي الحرية‪ ..‬وبدي اياها رغم انو بعرف انو حرية اإلنسان ممكن ينتج عنها كثير أشيا ما بوافق عليها‪..‬‬ ‫ب��س ب��دي اياها ألنو بؤمن أنو اإلنس��ان مخلوق حر‪ ..‬وم��ن حقه يختار اللي بدو يعيش��ه‪ ..‬حتى لو كان جهنم‬ ‫الحمرا!!‬

‫ال يمك��ن التغيي��ر والبق��اء بنف��س اللغة‪ ..‬ال يمك��ن أن تحب‬ ‫بنف��س مفردات الحب الس��ابق‪ ،‬ال يمك��ن أن تثور بلغة ثورة‬ ‫ليس��ت ثورتك‪ .‬إذا كن��ت تقوم بذلك‪ ..‬ستس��تيقظ ذات يوم‬ ‫لتج��د نفس��ك ف��ي حال��ة "انمس��اخ" أو س��يصدر األب عليك‬ ‫الحكم القطعي بالغرق أو ستتعرض لمحاكمة دون أن تكون‬ ‫قد اقترفت ذنباً األدهى‪ ..‬أن تجد نفس��ك في آلة مس��تعمرة‬ ‫العقوبات‪ ..‬حيث ت��أكل جلدك تلك اآلل��ة الرهيبة االنتقامية‬ ‫الرهيب��ة التي صنعتها أنت‪ .‬بقي الوقاد‪ :‬يعني أن تتابع رمي‬ ‫الفحم في الحجرة االحتراق حتى تصل السفينة أو تغرق‬

‫ميليا عيدموين‬

‫شاب يعمل في لبنان‬

‫�سهى رحال‬

‫مرمي جنمة‬

‫مؤكد‪:‬محطات األف إم السورية عندها انفصام شخصية‪،‬‬ ‫الصب��ح أغاني وطنية‪ ،‬وبتحس حالك ع الجبهة وع ش��وي‬ ‫ص��رت مو بالجوالن ال بنص القدس‪ .‬وبعد منتصف الليل‬ ‫أغاني عاطفية جامحة‪ ،‬وال كأنك بألف ليلة وليلة!‪.‬‬

‫فالتس��قط الطائفي��ة الت��ي خلقه��ا وعاش��ها ودعّمه��ا‬ ‫ومارس��ها النظام األس��دي الساقط على ش��عبنا السوري‬ ‫‪ 42‬عاماً‪ ،‬ال��ذي ال يعرفها في تاريخه‪ ،‬تب��اً للطائفية‪ ،‬تبًا‬ ‫للس��موم الذي غرزها ف��ي مجتمعنا‪ ،‬إل��ى التنظيف أيها‬ ‫اإلخوة واألبناء والثوار واألحرار الشرفاء‪.‬‬

‫كث��ر يقول��ون لنا ال تتدخل��وا في الش��أن الس��وري‪ .‬اهتموا‬ ‫بمش��كالت بلدكم‪ .‬أنتم ال تفهمون حقيقة م��ا يجري‪ ..‬أيها‬ ‫الس��ادة عندما يقتل ‪ 307‬أش��خاص في يوم واحد في مكان‬ ‫ال يبعد س��وى ساعة بالسيارة عن مدرسة ولدي‪ ،‬فهذا ليس‬ ‫شأني وحسب‪ ،‬هذه مسألة شخصية وعائلية بالنسبة لي‪..‬‬

‫يب��دو أن حاف��ظ األس��د كان يه��ذي بالثورة كل ي��وم‪ ،‬يبدو‬ ‫أن أص��وات الن��اس ووجوههم حاصرت أحالم��ه وأن الجموع‬ ‫الت��ي تهتف "س��ورية بدها حرية" أرّقت��ه كل ليلة‪ .‬كل هذا‬ ‫التحضير لم يأتي من العدم‪ ..‬هو تحضير الخائف المتيقن‪.‬‬

‫ح�سام عيتاين‬

‫ليلى العودات‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 30 | )54‬أيلول ‪2012 /‬‬

‫غ�سان �إبراهيم‬

‫أيتها األزمنة المحتش��دة بدهش��ة العس��كر من الجمال‪،‬‬ ‫متى ترحلين وهم معك‪..‬‬

‫مرام امل�صري‬

‫ل��ن أصبح طائفية ول��و ذبحت‪ ..‬متى س��يعلم العالم كله‬ ‫أنها ثورة ضد الظلم وليس ضد طائفة‪..‬‬

‫ندى �صبح‬

‫صوبوا نحوي خناجركم‪ّ ..‬‬ ‫قطعوا بنصالها دمي‪ ..‬فأردوني‬ ‫مالكا!‪ ..‬اعترافات طفل سوري عند باب اهلل‪..‬‬

‫علي �سفر‬

‫دمشق الملونة‪ ،‬ليست تلك البيوت التي لونوها في نهاية‬ ‫الجادات في المهاجرين‪ ،‬بل ألوان الدخان التي نش��اهدها‬ ‫في كل االتجاهات‪ !..‬وحده قلبي ينفجر فتخرج منه أدخنة‬ ‫زرقاء بلون السماء فال يراها أحد‪..‬‬

‫را�شد عي�سى‬

‫م��ن المرات القليلة التي يش��عر فيها الس��وريون بأحوال‬ ‫الطق��س ف��ي مختل��ف م��دن العال��م بمثل ه��ذه الحدة‪،‬‬ ‫مطر ف��ي باري��س‪ ،‬غبار وصقي��ع في الزعت��ري‪ ،‬جحيم‬ ‫ف��ي القاهرة‪ ،‬خذالن في معس��كرات برلين‪ ..،‬ورعب في‬ ‫بيروت‪ .‬حقاً سوريا في قلب العالم‪.‬‬

‫زهري �سامل‬

‫م�صطفى اجلرف‬

‫أخاف أننا س��نموت على كل األح��وال‪ ..‬أخاف بعد كل هذا‬ ‫العذاب أن قلوبنا المتعبة لن تتحمل فرحتها‪ ..‬برحيلك!‬

‫رمي جحا‬

‫الثورة ليس��ت بخير!! ألنها خلف��ت جنراالت حربّ بيننا يرون‬ ‫بأنفس��هم بدي�لا يفرض��ه س�لاحهم ويغيب أف��كار ووجود‬ ‫اآلخرين وببساطة يجروننا معهم لحيث كنا قبل ألف عام‪.‬‬

‫يامن ح�سني‬

‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪22‬‬

‫أنا بعتبر حالي مؤمن بالمس��يح‪ ..‬وحس��ب ما فهمت من االنجيل انو يس��وع ما كان بدو ايانا نعمل (اهلل)‬ ‫قضيتنا‪ ..‬لكن كان بدو ايانا نعمل قضية الرب قضيتنا‪ ..‬وقضية الرب هي بوضوح‪ :‬اإلنسان‪..‬‬

‫مباش��ر‪ :‬أنا وأمي نشرب المتة تحت أعين القناص وضوء‬ ‫ليزر قناصته‪ ..‬يحتفل بالرصاص ندخل قلي ًال‪ ..‬يهدأ نعود‬ ‫لنطل من الجبل إلى بردى‪..‬هنا دمشق‬

‫غ�سان عبود‬

‫أم��ام تفج��ر ال��دم وصيحات األس��ى ل��م تعد للسياس��ة‬ ‫والكياس��ة معنى ولم يعد للحوار معنى ولم تعد للكتابة‬ ‫معن��ى لم يع��د للرس��م للكاريكاتير للمس��رح معنى لم‬ ‫يعد للكلمة والرمز ولنتاج اإلنس��انية أي معنى! هل فعال‬ ‫سقط كل شيء في الواقع أم فقط في ذهني؟! لن تعود‬ ‫كل المعاني إال إذا عادت‪ ..‬سوريا حرة‪..‬‬

‫داريا‬

‫برزة‬

‫دوما‬ ‫جديدة عرطوز‬

‫أرجو أن نك��ون قادرين على تحدي��د موقفنا من المجرم‬ ‫بحسب جريمته ليس بحسب هويته‪ .‬القرآن يدين مسلمًا‬ ‫أخطأ وينتصر ليهودي بريء‪ .‬وال تكن للخائنين خصيمًا‪..‬‬

‫طالب ك �إبراهيم‬

‫في مطعم ش��امي للفول والمسبحة وللحمص الناعم‪ ،‬صحن‬ ‫جدي��د يقدمه صاح��ب المطع��م للزبائن‪ .‬لقد أس��مى صاحب‬ ‫المطع��م كل صح��ن ب "حري��ة" وعندما يطل��ب زبون صحن‬ ‫مسبحة‪ ،‬ينادي صاحب المطعم‪ :‬واحد مسبحة وحرية لهون‪..‬‬

‫كوليت بهنا‬

‫م��ن زم��ان كن��ا ننط��رو ويفرف��ك قلبن��ا فرفك��ة ليج��ي‬ ‫البوس��طجي حام��ل لن��ا رس��الة من الل��ي بنحب��ن أو من‬ ‫رفقاتن��ا‪ ..‬ونخب��ي هالرس��ائل تح��ت األرض‪ ..‬ونطال����ن‬ ‫ونشمهم من وقت للتاني‪ ..‬ووقت نتخانق مع اللي بنحبهم‬ ‫نهددهم برسائلهم وهنن يهددونا برسائلنا كوثائق دامغة‬ ‫وإدانات للحب‪ ..‬شو قاسية هاأليام اللي عم يضطر الواحد‬ ‫يمحي كل الرس��ائل مع رفقاتو عالفيس��بوك أو اإليميل‪..‬‬ ‫وي��ن بدن��ا نخبيهم؟ ع فالش��ة مث ًال؟ وال تح��ت األرض؟؟‪..‬‬ ‫حتى تحت األرض بيقدروا ينكشوها ويطالعوهم كوثيقة‬ ‫إدانة لبوحنا وأحالمنا وأسرارنا المقهورة‪..‬‬

‫القابون‬

‫قطنا‬

‫سلطة ما كسر بخاطرنا ورجع كسمو ليأكد انو‪ ..‬بكرا أحلى‪..‬‬

‫حممد زرزور‬

‫إل��ى جميع الصباي��ا يلي برات البلد‪ ..‬رجع��وا الوضع تمام‬ ‫ورواق وأمان‪ ..‬وبالنس��بة للش��باب خليكون برا كتير في‬ ‫اعتقاالت وحواجز ومشاكل‪ ..‬واهلل‪..‬‬

‫�إياد عما�شة‬

‫ش��هر مر عل��ى المذبح��ة الت��ي اقترفتها ميش��لين عازر‬ ‫وتلفزيون اإلج��رام بحق مجموعة م��ن األبرياء‪ ،‬ما زالت‬ ‫صورة الطفل النازف تشهد بكامل ألوانها‪..‬‬

‫هالة حممد‬

‫تعوا نتحدّى النظام ونحبّ بعضنا‪..‬‬

‫خلود زغري‬

‫كانت والزالت الطائفية السالح األقوى واألشمل لمقاومة‬ ‫الثورات االجتماعية والسياس��ية‪ ،‬فه��ي تتصدى للتيارات‬ ‫اليسارية عبر وضعها بموقع اإللحاد والمروق عن العقائد‬ ‫السماوية واألخالق والتقاليد‪ ،‬وتتصدى للتيارات اليمينية‬ ‫عبر س��جنها بهالة من التنزيه لدرج��ة التحريم حتى من‬ ‫النقد أو تقييم مفاهيمها اإلنسانية ومواقفها الطبقية‪.‬‬ ‫الطائفية كانت دائماً الدرع الحامي لالس��تعمار ولألنظمة‬ ‫الديكتاتورية في الحفاظ على السلطة والحكم‪.‬‬

‫علي قطيفان‬

‫يكون‬ ‫المواق��ف محكومة بالزم��ن‪ ..‬فموقف اليوم ق��د ال ُ‬ ‫مالئم��ًا باألمس‪ ،‬والعك��س صحيح‪ ..‬نبق��ى في مصافِ‬ ‫األغبياء وقابلين لالستغالل‪ ،‬بقدر إغفالنا لذلك‪..‬‬

‫هالة العبد اهلل‬

‫أيه��ا الخريف أرجوك ال تقس��ى على أطفال بالدي ال س��قف‬ ‫لديهم وال حذاء‪ ..‬افرش أوراقك الصفراء والبنية حاجزاً جويًا‬ ‫بينهم وبين الس��ماء الت��ي تمألها ني��ران حقدهم وطائرات‬ ‫لؤمهم وقنابل جنونهم‪ ..‬اجعل من رياحك وأمطارك مطبات‬ ‫تخ��دع اتجاه الم��وت وتضلله‪ ،‬فال يهبط عل��ى صدور أطفال‬ ‫بالدي‪ ..‬أرجوك أيها الخريف خذ يتامى بالدي بحنانك‪..‬‬

‫علي �سراج‬

‫ف��ي بداي��ة االنتفاضة ‪ -‬الث��ورة‪ ..‬كان هنال��ك أمل ما في‬ ‫تس��وية سياسية من أي نوع كانت‪ ..‬اليوم‪ ..‬وبعد كل هذه‬ ‫األنهار م��ن الدماء الطاهرة‪ ..‬وكل ه��ذا التدمير األحمق‪..‬‬ ‫لألخض��ر والياب��س‪ ..‬بعد كل هذه االغتصاب��ات للحرائر‪..‬‬ ‫بعد سرقة بيوت الناس وسرقة أرزاقهم وسرقة أعمارهم‬ ‫وأوالده��م وأحبته��م‪ ..‬عل��ى م��اذا نتح��اور‪ ..‬وعل��ى ماذا‬ ‫نتفاوض‪..‬؟؟‪ ..‬حل واحد ال غير‪ ..‬خود رجالك وارحل عنا‪..‬‬

‫ركن الدين‬ ‫زملكا‬

‫التل‬

‫الوطن لي�س فندق ًا فع ًال‪..‬‬ ‫اعتب��ر بع��ض الموالي��ن‪ ،‬خاص��ة م��ن‬ ‫الفناني��ن‪ ،‬أنهم ألفوا أجم��ل قصيدة حين‬ ‫قال��وا‪« :‬الوط��ن ليس فندق�� ًا نغ��ادره إذا‬ ‫ساءت الخدمة»‪ .‬وهم يقصدون سوء اإلدارة‬ ‫كل اعتراف‬ ‫فقط على م��ا يبدو‪ .‬وهو عل��ى ٍ‬ ‫بالحاجة إلى التغيير‪ ،‬أي إلى إس��قاط النظام‬ ‫واإلتيان بنظام ال سوء فيه على األقل‪ .‬نسي‬ ‫ه��ؤالء أن الوطن لي��س فندق ًا فع� ً‬ ‫لا‪ ،‬فهو‬ ‫امتداد لتاريخ وجغرافيا‪ ،‬وهو بش��ر وش��جر‬ ‫وحج��ر‪ .‬وحين يتم قتل البش��ر وينكل بهم‬ ‫اعتق��ا ًال وتعذيب�� ًا وقصف ًا ألنه��م يرفضون‬ ‫االس��تبداد ويبحثون عن الحري��ة في نظام‬ ‫العدل والمساواة‪ .‬حين يمنعون من الهواء‬ ‫والتنفس‪ ،‬لرفضهم أن يحرق الشجر ويدمر‬ ‫الحج��ر أيض ًا‪ ،‬فندق�� ًا كان‪ ،‬مخزن ًا أو س��كن ًا‪.‬‬ ‫يخرج الن��اس إلى حرية التعبير عن رفضهم‬ ‫الظلم‪ ،‬لكي ال يلحقوا بالثالثين ألف شهيد‬ ‫أو بمائت��ي أل��ف معتق��ل‪ .‬وأال يكونوا بين‬ ‫عش��رات آالف الجرح��ى والمفقودين‪ ،‬خاصة‬ ‫حين يطال القصف المجنون الجميع‪ :‬البشر‬ ‫والش��جر والحجر‪ .‬يخرج الناس من تحت ردم‬ ‫الدم��ار‪ ،‬ليعودوا إلى س��وريا حرة‪ ،‬س��ورية‬ ‫دولة مدني��ة ديمقراطية تعددي��ة بتداول‬ ‫للس��لطة وبمواطنة متس��اوية أمام قانون‬ ‫يعدل ليصبح عاد ًال وبفصل بين الس��لطات‬ ‫واستقالل للقضاء‪.‬‬ ‫نعم أيها السادة الوطن ليس فندق ًا‪ ،‬إنه‬ ‫ساحل وجبل‪ ،‬صحراء وبساتين‪ ،‬مدن وقرى‪،‬‬ ‫وقب��ل هذا وبعده بش��ر س��وريون‪ ،‬ش��عب‬ ‫انحنى العالم أمام عظم��ة تضحياته وروعة‬ ‫ثورته‪ .‬أنتم تتوهمون أنكم تستطيعون أن‬ ‫تقنعوا أحداً بأن الحق على الهارب من القتل‬ ‫والتنكيل ال على السجان والقاتل والمنكل‪.‬‬ ‫لقد مكث ش��عبنا أربعون عام ًا ويزيد صابراً‬ ‫على الفس��اد وس��وء اإلدارة أو «الخدمة» إذا‬ ‫شئتم‪ .‬وحين قال كفى‪ ،‬عتبتم عليه ألنه لم‬ ‫يحس��ب العواقب بأن النظام س��يقتل ولن‬ ‫يرحم‪.‬‬ ‫أكثر م��ا يغيظني الموالي ال��ذي يقول‪:‬‬ ‫تعرفون وحش��ية هذا النظ��ام األمني وأنه‬ ‫س��يقتل وينكل ويعتقل فل��م ثرتم ضده؟‬ ‫اسكتوا كما سكتم أربعون عام ًا‪ .‬يا للعجب!‬ ‫مواالة تص��ف من تواليه بأنه قاتل ال يراعي‬ ‫حرمة وال يردعه خُ ُلق أو قانون!!‪..‬‬ ‫بئ��س فندقكم ال��ذي تطل��ون منه على‬ ‫الوط��ن الرحب وال ترون م��ن يريد تحويله‬ ‫إل��ى ركام‪ .‬بئ��س منطقك��م وتلطيكم وراء‬ ‫الكالم الفضفاض لك��ي ال تقفوا إلى جانب‬ ‫طالب الحرية‪ .‬والناس يهتفون رغم القصف‬ ‫والدم��ار‪« :‬س��وريا بده��ا‪ ..‬حرية»‪ .‬س��وريا‬ ‫«بده��ا» أن ال تس��جنوا أبناءه��ا في فندق‪،‬‬ ‫مهم��ا عظم حجم��ه‪ .‬فندق أو س��جن تغلق‬ ‫أبوابه عليه��م ويمنعون م��ن العيش كما‬ ‫يستحقون كش��عب من أعرق وأنبل شعوب‬ ‫الخليقة‪.‬‬ ‫هيثم حقي‬


‫بعض أجزائها الس��لطان المل��ك الناصر برقوق‪.‬‬ ‫وكانت آخ��ر الترميمات قد حدثت أيام الس��لطان‬ ‫قانص��وه الغ��وري آخ��ر الس�لاطين الممالي��ك‪،‬‬ ‫والجدير بالذك��ر أن الترميم��ات المملوكية أبقت‬ ‫على شيء من مظاهر القلعة الجميلة‪.‬‏‬

‫و�صف القلعة‬

‫مظهرالعمارةالع�سكريةيفالقلعة‬ ‫إن عم��ارة القلع��ة تعكس التط��ور الذي‬ ‫وصلت إليه فنون العمارة العس��كرية من خالل‬ ‫طريق��ة عمارتها‪ ،‬وبأش��كال أبراجه��ا المربعة‬ ‫والمس��تطيلة والسداسية‪ ،‬وبالمدخل المتعرج‪،‬‬ ‫واألعم��دة العريض��ة في الس��ور ال��ذي يجعل‬ ‫الج��دار متماس��كًا باإلضاف��ة إل��ى المس��امير‬ ‫الحجرية في السور الضخم‪ ،‬والكوات المتعددة‬ ‫لرشق الس��هام‪ ،‬واألبواب الحديدية المصفحة‪،‬‬ ‫والمعترض��ات الهندس��ية‪ ،‬التي تؤل��ف عنصراً‬ ‫زخرفي��اً ذا طابع جمالي في المنش��آت المدنية‬ ‫كالقص��ر الملك��ي‪ ،‬وقاع��ة الع��رش‪ ،‬وأعال��ي‬ ‫األب��واب‪ ،‬إضافة إلى اس��تخدام الممر الخارجي‬ ‫المكش��وف‪ ،‬بحي��ث يس��مح للمدافعي��ن ضرب‬ ‫المهاجمين الذين يتمكنون من كسر خط الدفاع‬ ‫األول‪ .‬وال يؤدي الجس��ر مباش��رة إل��ى المدخل‬ ‫الرئي��س‪ ،‬وإنما ينح��رف بزاوية قائم��ة ليؤدي‬ ‫إلى المدخل‪ .‬وضلعا الزاوية عبارة عن جدارين‬ ‫مجهزين بالس��قاطات‪ ،‬ومرامي الس��هام‪ ،‬التي‬ ‫تس��مح بالقضاء عل��ى العدو المهاج��م بأعداد‬ ‫صغي��رة بس��بب ضيق المس��احة الت��ي تتقدم‬ ‫المدخ��ل‪ ،‬كم��ا تمنعه��م م��ن اس��تخدام األداة‬ ‫القديم��ة في تحطيم األب��واب "الكبش"‪ ،‬وهذا‬ ‫النوع من المداخل يس��مى المداخل المنكسرة‬ ‫"الباش��ورة"‪ ،‬وهي المداخل الت��ي يرجع فضل‬ ‫تصميمها إلى المعماريين العرب‪.‬‬ ‫وم��ن العناصر الدفاعي��ة للقلعة الخندق‬ ‫ال��ذي يحيط بها من جميع الجهات‪ ،‬ويبلغ عمقه‬ ‫أحيانًا نحو ‪ /22/‬م‪ ،‬وعرضه نحو ‪ /30/‬م‪ ،‬وكان‬

‫خامتة‬

‫تعرضت قلعة حلب لغ��زو المغول بقيادة‬ ‫هوالك��و س��نة ‪1260‬م وهَ��دَم كثي��راً م��ن‬ ‫معالمه��ا‪ .‬تح��ررت القلع��ة بعد انتص��ار العرب‬ ‫عل��ى المغ��ول في موقع��ة عين جال��وت‪ ،‬وقام‬ ‫الملك األش��رف قالوون بترميم ما تهدم منها‪.‬‬ ‫ثم جاء تيمورلنك األعرج س��نة ‪1400‬م وهدم‬ ‫المدين��ة والقلعة‪ .‬ثم ق��ام المماليك بتحريرها‬ ‫وترميمها‪.‬‬ ‫وقع��ت بعد ذل��ك تحت حك��م العثمانيين‬ ‫س��نة ‪ 1516‬وجاء إبراهيم باشا بن محمد علي‬ ‫باش��ا من مص��ر في ع��ام ‪1831‬م واس��تمرت‬ ‫خاضعة له حتى عام ‪1840‬م وأنشأ فيها ثكنة‪،‬‬ ‫وجعل القلعة مقراً لجنوده‪.‬‬ ‫في عام‪ 2012‬قصفها بشار األسد وهدم‬ ‫بابها وج��زءاً من درجه��ا ٌّ‬ ‫وكل يختار مكانه من‬ ‫التاريخ‪.‬‬ ‫اليوم تتعرض قلعة حل��ب كما كل أجزاء‬ ‫س��وريا إلى تدمير عنيف لم يس��بق إليه أعتى‬ ‫الغ��زاة‪ ،‬وق��د ق��ام العدي��د م��ن المقاتلين من‬ ‫طرف��ي الن��زاع بالتحص��ن به��ا مم��ا أدى إل��ى‬ ‫تعرضها لقصف ش��ديد أدى إل��ى تخريب أجزاء‬ ‫كبيرة منها‪ .‬ويبدو أن القلعة كغيرها من معالم‬ ‫س��وريا ستش��هد على فترة مظلم��ة أخرى في‬ ‫تاريخها الطويل ولكنها س��تبقى شامخة تهزم‬ ‫الطغ��اة كما هزمتهم من قب��ل‪ .‬وكلنا ثقة بأن‬ ‫هذه القلعة العظيمة ستكون شاهدة على عهد‬ ‫جديد من الحرية والرخاء في سوريا القادمة‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 30 | )54‬أيلول ‪2012 /‬‬

‫عش��ر) والقاعة الكبرى الموجودة تحت مستوى‬ ‫القلع��ة يتم الوص��ول إليها بواس��طة درج وقد‬ ‫س��ميت (حبس ال��دم)‪ ،‬كما يوج��د قاعات أخرى‬ ‫كانت تستخدم كمستودعات‪.‬‬

‫يم�لأ بالماء وق��ت الحصار مكون��ًا بذلك حاجزاً‬ ‫مائيًا بي��ن المدافعين والمهاجمي��ن‪ ،‬كما يوجد‬ ‫تحصين��ات مائلة ف��ي الخندق للمش��اركة في‬ ‫وظيف��ة عرقلة تق��دم المهاجمي��ن صعوداً في‬ ‫حال تمكنهم من اجتياز الخندق‪ ،‬وجرى تسفيح‬ ‫س��طح التل الذي تق��وم عليه القلع��ة بحجارة‬ ‫ملس��اء يصعب تسلقها‪ ،‬وخاصة في حال وجود‬ ‫الماء في الخندق‪ ،‬وتس��اعد ه��ذه اإلعاقة التي‬ ‫تق��وم به��ا التحصين��ات المائل��ة عل��ى إعطاء‬ ‫الفرصة للمدافعين القتناص األعداء وردّهم‪،‬‬ ‫وال ت��زال بقايا تلك التحصين��ات ماثلة للعيان‪،‬‬ ‫وبعضها يغطيه التراب‪ ،‬وذكر أن سبب تخريبها‬ ‫هو اس��تعمال حجارتها لبناء المش��فى ��لوطني‬ ‫ف��ي حل��ب قديم��ًا‪ ،‬أي المش��فى الواق��ع أم��ام‬ ‫القلعة وبناء أبنية أخرى‪ ،‬وذلك قبل االستقالل‬ ‫الوطني‪ ،‬مثل البناء المعروف بـ "رباط إبراهيم‬ ‫باشا"‪ ،‬وبناء المشفى العس��كري‪ ،‬وبناء الثكنة‬ ‫العسكرية بقلعة حلب في عهد "إبراهيم باشا"‪.‬‬ ‫وق��د قامت المديري��ة العامة لآلث��ار والمتاحف‬ ‫بترميم بعض األجزاء الظاهرة من التحصينات‬ ‫المائلة وتدعيمها خوفاً من االنزالق‪.‬‬

‫أسبوعية‬

‫تق��ع قلع��ة حل��ب ف��ي وس��ط المدين��ة‬ ‫القديم��ة ف��وق تل على ش��كل ج��ذع مخروط‬ ‫قاعدت��ه الس��فلية أبعاده��ا (‪550‬م×‪350‬م)‬ ‫وقاعدته العلوية الت��ي تقبع عليها القلعة تبلغ‬ ‫(‪375‬م×‪273‬م) ترتف��ع القلعة حوالي ‪ 50‬متراً‬ ‫ع��ن مس��توى المدينة وه��ي محصنة بس��ور‬ ‫دائري‪ ،‬وتحوي س��تة أبراج تشرف على منحدر‬ ‫وعر بني فيه برجان يتصالن بالقلعة بواسطة‬ ‫السراديب وفي أس��فله خندق يحيط بالتل من‬ ‫كل الجه��ات يبل��غ عرضه حوال��ي ‪30‬م وعمقه‬ ‫حوالي ‪22‬م وكان سفح التل فيما مضى مكسواً‬ ‫ومرصوف��ًا بالحج��ارة الضخمة‪ ،‬لك��ن لم يبقَ‬ ‫منه سوى القس��م المالصق للبوابة الرئيسية‪.‬‬ ‫يميز القلعة مدخلها الرئيس��ي وهو عبارة عن‬ ‫جس��ر عريض مائل ذو درجات يتخطى الخندق‬ ‫ومحمول على سلس��ة م��ن القناط��ر الحجرية‬ ‫عددها ثمانية‪ ،‬في طرفه الخارجي برج صغير‬ ‫أم��ا ف��ي الطرف اآلخ��ر من الجس��ر والمالصق‬ ‫للقلعة فيوج��د برج كبير هو عبارة عن البوابة‬ ‫الرئيسية والتي تؤدي إلى داخل القلعة‪ .‬للقلعة‬ ‫س��بعة أبواب مصفح��ة ومغط��اة بالحديد كي‬ ‫تقاوم نيران وضربات المهاجمين‪.‬‬ ‫وداخ��ل القلعة يوج��د جامع��ان أقدمهما‬ ‫ه��و جام��ع إبراهيم الخلي��ل والذي ش��يده نور‬ ‫الدين زنكي عام ‪1162‬م فوق خرائب كنيس��ة‬ ‫بيزنطي��ة أما الجام��ع الكبير فقد بن��اه الظاهر‬ ‫غازي بن ص�لاح الدين األيوبي ع��ام ‪1210‬م‪،‬‬ ‫ويح��وي مئذن��ة مربع��ة ارتفاعه��ا ‪20‬م‪ ،‬ف��ي‬ ‫القس��م الش��مالي من القلعة وإلى الشرق من‬ ‫المس��جد الكبير تقع ثكنة إبراهيم باش��ا التي‬ ‫شيدت من الحجارة المنتزعة من سفح التل‪.‬‬ ‫في وس��ط القلعة يق��ع القص��ر الملكي‬ ‫الذي يعود تاريخ بنائه إلى القرن الثالث عش��ر‬ ‫المي�لادي باإلضاف��ة إل��ى حم��ام كبي��ر مؤلف‬ ‫من عش��ر غرف تمر فيها أنابي��ب المياه الحارة‬ ‫والب��اردة وه��ي مصنوعة من الفخ��ار‪ ،‬ويوجد‬ ‫أيضًا صهاريج لحفظ الماء وعدة آبار يبلغ عمق‬ ‫بعضه��ا ‪ 60‬مت��راً وقد اس��تخدمت ه��ذه اآلبار‬ ‫كس��راديب خفي��ة‪ .‬كما ويوج��د داخ��ل القلعة‬ ‫مجموعة من القاعات ذات اس��تخدامات متعددة‬ ‫بعضه��ا ذو طبيع��ة دفاعية كالت��ي تطل على‬ ‫المدخل الرئيسي وقاعة للعرش تعود إلى عهد‬ ‫الممالي��ك (القرنان الخامس عش��ر والس��ادس‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫تع��د قلع��ة حلب م��ن كبرى ق�لاع العالم‬ ‫وأقدمها‪ ،‬وتقع وس��ط المدينة القديمة‪ ،‬وعلى‬ ‫هضب��ة يص��ل ارتفاعها إلى ‪ 40‬مت��راً‪ ،‬وتتميز‬ ‫بش��كل إهليلج��ي‪ ،‬يحي��ط به��ا خن��دق كان��وا‬ ‫يملؤون��ه بالماء في حالة الح��روب والحصارات‬ ‫ويتم الدخول إليها عن طريق مدخل أمامي ذي‬ ‫برج بشرفات دفاعية‪ ،‬وكان هناك في السابق‪،‬‬ ‫قبل عه��د الظاهر غازي‪ ،‬درج خش��بي متحرك‬ ‫يرب��ط بي��ن المدخ��ل األمامي والخن��دق‪ ،‬وهو‬ ‫قاب��ل للرفع في ح��االت الحرب‪ ،‬ث��م تحول إلى‬ ‫درج حجري ثابت‪.‬‏‬ ‫من المؤكد أن مكان قلعة حلب األساسي‬ ‫ه��و مرتف��ع طبيع��ي أضي��ف إلي��ه ارتف��اع‬ ‫اصطناع��ي‪ ،‬بحي��ث أخ��ذ ش��كل الت��ل العال��ي‬ ‫المرتف��ع ف��ي وس��ط المدين��ة (المرك��ز)‪ ،‬وقد‬ ‫كشفت التنقيبات األثرية عن وجود البقايا التي‬ ‫تع��ود إل��ى العصر الحثي من خ�لال معبد اإلله‬ ‫تيش��وب‪ ،‬ومن ثم معب��د اإلله حَ��دَد اآلرامي‪،‬‬ ‫وغي��ره م��ن المعاب��د الت��ي بني��ت ف��ي عهود‬ ‫الحق��ة‪ ،‬كلها تؤك��د وج��ود القلعة من��ذ األلف‬ ‫الثاني قبل الميالد‪ ،‬أو على األقل وجود المركز‬ ‫"األكروبول"‪ ،‬ولكن أقدم المنش��آت الباقية إلى‬ ‫اآلن تعود إلى العصري��ن األيوبي والمملوكي‪،‬‬ ‫وذل��ك من خ�لال األبراج واألبواب التي ش��يدت‬ ‫في العص��ر األيوبي والتي تم��ت فيما بعد في‬ ‫العصر المملوكي‪.‬‏‬ ‫يع��ود تاري��خ تش��ييد قلعة حل��ب إلى عهد‬ ‫أح��د ق��واد اإلس��كندر المكدون��ي إذ اخت��ار ذلك‬ ‫التل الش��امخ ليكون معسكراً لجنوده‪ ،‬ولما احتل‬ ‫الرومان هذه البالد أضافوا إلى القلعة منش��آت ال‬ ‫تزال آثارها بادية للعيان‪ ،‬وترك البيزنطيون من‬ ‫بعدهم بصماته��م فيها‪ ،‬في حي��ن كان الفرس‬ ‫يعمل��ون فيها الخ��راب والدمار حي��ن عصفت بها‬ ‫جيوش��هم متغلبة على الجي��وش البيزنطية‪ ،‬ثم‬ ‫عاد البيزنطيون إليه��ا ليرمموا ما هدمه الفرس‬ ‫ويضيفوا إليه��ا تحصينات وتعزيزات أخرى‪ ،‬وفي‬ ‫ع��ام ‪636‬م حاصرته��ا الجي��وش العربي��ة‪ ،‬وأخذ‬ ‫الحص��ار يط��ول‪ ،‬وصم��دت بفض��ل تحصيناتها‬ ‫وعتادها الغزي��ر ومؤونتها الواف��رة‪ ،‬حتى تمكن‬ ‫الفاتحون من االس��تيالء عليها عن طريق الحيلة‬ ‫والدهاء‪ ،‬وذلك باس��تيالئهم على أحد أبوابها في‬ ‫ب��ادئ األم��ر‪ .‬وقد وق��ع قائدها البيزنطي أس��يراً‬ ‫بي��د الفاتحين‪ .‬وكان أول من اهت��م بالقلعة في‬ ‫العصر اإلس�لامي األمير سيف الدولة الحمداني‪،‬‬ ‫الذي أمر بعمارتها وتحصينها‪ ،‬وبنى سوراً لمدينة‬ ‫حل��ب‪ ،‬ألنه كان في صراع عنيف مع البيزنطيين‪،‬‬ ‫فأصبح��ت القلع��ة مق��راً إلقامته وص��ارت مقراً‬ ‫دائم��ًا للحكام ف��ي المدينة من بعده‪ ،‬واس��تمرت‬ ‫العناي��ة بالقلعة ف��ي العهود الالحق��ة‪ ،‬فقد بنى‬ ‫ن��ور الدين الزنكي (وهو ينتم��ي أص ًال إلى العهد‬ ‫الس��لجوقي) أبنية كثي��رة فيها وذكر س��وفاجيه‬ ‫تفصي�لات األعم��ال الت��ي نفّ��ذت في عه��د نور‬ ‫الدين‪ ،‬إذ رمم كامل القلعة‪ ،‬وأعاد بناء س��ورها‪،‬‬ ‫وبنى فيها مس��جداً‪ ،‬ولكن اإلزده��ار الكبير الذي‬ ‫ش��هدته القلعة كان في عص��ر الظاهر غازي بن‬ ‫صالح الدين األيوبي الذي ترك لنا آثاراً عسكرية‬ ‫معماري��ة مهم��ة‪ ،‬ويق��ول س��وفاجيه‪ :‬إن القلعة‬ ‫بش��كلها الحال��ي ترجع إل��ى عهد المل��ك غازي‪،‬‬ ‫أي إل��ى ما بعد س��نة ‪605‬هـ‪1209/‬م‪ .‬وقد أش��اد‬ ‫المؤرخون بأعمال الظاهر غازي في القلعة‪ ،‬ورأوا‬ ‫أن المجموعة المعمارية والتحصينات التي أقامها‬ ‫تش��كل إعجازاً في التحصين في نس��ق العمارة‬ ‫العس��كرية ف��ي الق��رون الوس��طى‪ ،‬فق��د جدد‬ ‫حصونها‪ ،‬وبنى منحدراتها التي تبدأ من الس��ور‬ ‫وتنتهي في قع��ر الخندق‪ ،‬بنا ًء متقن��ًا كالجدران‬ ‫لكي يتعذر التسلق عليها‪ ،‬وفي العهد المملوكي‪،‬‬ ‫جدد عمارتها األشرف خليل بن قالوون‪ ،‬ثم جددّ‬

‫بالل سالمة‬

‫حبر ناشف‪. .‬‬

‫قلعـــــــة حلــــــب‬

‫‪23‬‬


‫رصيف ‪. .‬‬

‫عن ال�سوريني الذين‬ ‫�أخذهم البحر‬

‫�أعرف الأ�سماء كلها‬

‫رستم محمود‬

‫هؤالء العشرات من األكراد السوريين‪،‬‬ ‫الذين غرقوا في العبّارة التركية‪ ،‬التي كان‬ ‫يُراد به��ا نقلهم إل��ى الس��واحل اليونانية‪.‬‬ ‫ه��ؤالء أعرفه��م جميع��اً‪ ،‬لي��س بش��كل‬ ‫ش��خصي مباش��ر‪ ،‬لكنهم بالضب��ط‪ ،‬نماذج‬ ‫ع��ن الكثيرين م��ن أقرانهم‪ ،‬وه��ذه حكاية‬ ‫نموذجية‪ ،‬حدثت لكل منهم‪.‬‬

‫ال�شباب‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 30 | )54‬أيلول ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪24‬‬

‫أحدهم كان يس��مى دلو واآلخر سردار‬ ‫واآلخر آذاد‪ ،‬وأسماؤهم تعني على التوالي‪،‬‬ ‫في لغتهم الكردية العاش��ق والقائد والحر‪.‬‬ ‫لك��ن حكايات وجوده��م منذ ال��والدة كانت‬ ‫بالضب��ط عل��ى التناق��ض م��ع ذل��ك‪ .‬فكل‬ ‫منهم عقب س��يرة سنوات فتوته األولى في‬ ‫الش��مال السوري‪ ،‬شاهد نفس��ه أعزل أمام‬ ‫أسئلة الحياة الكريمة كلها‪ .‬فال فرص للعمل‬ ‫متوفرة‪ ،‬وال أماناً ش��خصيًا مقابل آلة العنف‬ ‫الت��ي تس��مى أجهزة أم��ن الدول��ة‪ ،‬وبينهما‬ ‫قلق عميق في الهوية واغتراب وهشاشة ال‬ ‫توصف في مواجهة المقبل من األيام‪ .‬ربما‬ ‫أحدهم باع بيت أبيه وأسكن عائلته في بيت‬ ‫مس��تأجر‪ ،‬واعداً إياها بإرسال ما يلزم حين‬ ‫الوصول إل��ى البر األوروبي‪ ،‬وربما آخر ترك‬ ‫صديقت��ه التي عرفها منذ الثانوية‪ ،‬ووعدها‬ ‫بإرس��ال م��ا يل��زم لتلتحق به‪ ،‬والمس��كينة‬ ‫أكل��ت أظافرها خوفًا عليه م��ن أمواج البحر‬ ‫وم��ن الفتيات األوروبي��ات و»كيدهن» الذي‬ ‫ال يق��اوم‪ ،‬أما آخرهم فربم��ا فر من الخدمة‬ ‫هرعاً‪ ،‬م��ن قتل مدني ب��ريء‪ ،‬أو هرعا من‬ ‫أم��ور كثيرة قتلت فيه نفس��ه‪ ،‬حين أوجعته‬ ‫أول لطم��ة عل��ى وجه��ه م��ن ي��د الضابط‬ ‫المس��ؤول عنه في وحدته‪ .‬هؤالء الش��باب‪،‬‬ ‫ومن ش��ابههم‪ ،‬ال ش��يء يربطهم بمكانهم‬ ‫األول س��وى الذاكرة المريرة‪ ،‬وال انتماء لهم‬ ‫وال أم��ل‪ .‬لم تك��ن األرض التي ول��دوا فيها‬ ‫وطنًا‪ ،‬كانت ش��يئاً من ت��راب وصخر‪ ،‬صلبة‬ ‫وم��ن دون رحم��ة‪ ،‬بالضب��ط كالم��وج الذي‬ ‫ابتلعهم مع ذاكرتهم‪.‬‬

‫الأطفال‬

‫الف��ا وش��فان وفره��اد‪ ..‬إل��خ‪ ،‬كان��ت‬ ‫أس��ماؤهم «معطيات» ال يمكن فصلها عن‬ ‫لحظاتهم األخيرة‪ .‬فـ»الفا» (واس��مها يعني‬ ‫«التض��رع») ل��م يعنه��ا ذل��ك عل��ى مناجاة‬ ‫خش��ب الس��فينة ليصع��د بها إل��ى األعلى‪،‬‬ ‫بقيت مع األطفال كلهم في الدرج الس��فلي‬

‫شهداء‬ ‫سوريا‬

‫من الس��فينة‪ .‬كانت منذ س��نتين فقط‪ ،‬قد‬ ‫شاهدت حفراً على خش��ب درجها المدرسي‬ ‫«أحبك الف��ا… ‪ «s‬وحين دققت في أس��ماء‬ ‫طلب��ة الصف كله��م‪ ،‬لم تج��د إال واحداً يبدأ‬ ‫اس��مه بحرف الس��ين‪ ،‬كانت تنافس��ه على‬ ‫المرك��ز األول ف��ي الص��ف‪ ،‬لك��ن من��ذ أن‬ ‫ش��اهدت تلك العب��ارة على المقع��د‪ ،‬كانت‬ ‫تتقص��د أن ال تأخ��ذ العالم��ة التام��ة ف��ي‬ ‫جميع الم��واد‪ ،‬حتى ال تزرع حزن��اً في قلبه‪.‬‬ ‫على خش��ب الس��فين�� حفرت الح��رف األول‬ ‫من اس��مها ومن اس��مه‪ ،‬فلعله يكون قادما‬ ‫مثلها في المركب نفسه عما قريب‪ ،‬ويبحث‬ ‫عنه��ا‪ .‬ش��فان (واس��مه يعن��ي «الراع��ي»)‪،‬‬ ‫ترك س��هوب الخرفان التي كان يسهو معها‬ ‫ف��ي ضيعته‪ ،‬وهاله مدى ش��به امتداد البحر‬ ‫األزرق بالس��هول البني��ة ف��ي ضيعته‪ .‬قبل‬ ‫صعود المركب سأل والدته‪ :‬أمي هل تعرف‬ ‫الخرفان الس��باحة؟ ضحكت األم‪ :‬كان جدك‬ ‫يق��ول إن الحيوان��ات كلها تعرف الس��باحة‪،‬‬ ‫إال الحم��ار فإن��ه يغرق‪ ،‬ل��ذا أس��موه حماراً‪.‬‬ ‫أمي وهل س��نربي الخرفان ف��ي ألمانيا؟ ال‪.‬‬ ‫يقول��ون إن الناس هناك ترب��ي الكالب في‬ ‫المن��ازل‪ .‬لكن لم��اذا لم تقول��ي ذلك‪ ،‬كنت‬ ‫س��وف آتي بكلبي معي؟ يا بني لقد بعنا كل‬ ‫الخراف لنركب الس��فينة‪ ،‬ه��ل كنت تريدنا‬ ‫أن نبي��ع ثيابنا لنركب الكلب معنا؟ حين طفا‬ ‫ش��فان على الموج‪ ،‬أراد الع��دو والعودة الى‬ ‫الخرف��ان والكل��ب والبي��ت‪ .‬لك��ن البيت كان‬ ‫بعيدا للغاية هذه المرة‪ ،‬غرق في المنام‪.‬‬

‫الوالدين‬

‫عبد السالم وسلطانة‪ ،‬عاصم وجمانة‪،‬‬ ‫رس��ول وفي��روز‪ ،‬وعيس��ى ومري��م وعم��اد‬ ‫وقمر‪ ..‬الخ‪ .‬أكثر ما كان يثير غيرة س��لطانة‬ ‫ه��و جميلة بنت غرب��ي اللحام‪ ،‬فه��ذه التي‬ ‫كانت تأتي كل صيف مع أوالدها من ألمانيا‪،‬‬ ‫وه��ي الت��ي كان��ت زميلتها أيام المدرس��ة‪،‬‬ ‫كانت تثير غيرتها بشكل بالغ‪ ،‬فثيابها وثياب‬ ‫أوالدها مميزة‪ ،‬وتجتمع نس��اء الحارة حولها‪،‬‬ ‫يتبادلن صور مطبخها وش��رفتها وصالونها‪،‬‬ ‫موبايلها الجديد الذي كان مثار تعجب الجميع‬ ‫في الصيف األخير‪ ،‬وكذلك قيادتها للس��يارة‬ ‫م��ن دون وجل‪ .‬من��ذ الصيف األخي��ر قررت‬ ‫س��لطانة أن تهاج��ر إل��ى ألماني��ا مهما كان‬ ‫الثم��ن‪ ،‬فالحالة مع جميلة ل��م تعد تحتمل‪،‬‬ ‫خصوص��ا وأنه��ا في دع��وة الغ��داء األخيرة‬ ‫في بيت س��لطانة لم تتناول سوى السلطة‪،‬‬ ‫فه��ي كانت تقول للمجتمعي��ن بأن الوجبات‬

‫جمموع ال�شهداء (‪)27816‬‬ ‫دمشق‪1757 :‬‬ ‫ريف دمشق‪4812 :‬‬ ‫حمص‪6524 :‬‬ ‫حلب‪2884 :‬‬ ‫حماه‪2508 :‬‬ ‫الالذقية‪506 :‬‬

‫الشرقية ال تناسبها‪ .‬زوجها عبد السالم أراد‬ ‫إقناعه��ا أكثر من مرة بان بيع البيت وأدواته‬ ‫ق��د ال يكف��ي ثم��ن الطري��ق‪ ،‬لكنه��ا قررت‬ ‫أن تبق��ي خمس��ة م��ن األوالد وتأخ��ذ ثالثة‬ ‫منهم فقط معها أول م��رة‪ ،‬وجرى ما جرى‪.‬‬ ‫جمان��ة زوجة عاصم كان��ت تريد أن تخلص‬ ‫م��ن بيت «اإلحمى» فحس��ب‪ ،‬ف�لا يعقل أن‬ ‫يعيش ثالثة وعش��رون فرداً في بيت واحد‪،‬‬ ‫ولس��نوات وسنوات‪ .‬أخذت قرضًا على راتبها‬ ‫ورات��ب زوجها وباعت ذه��ب العرس وقررت‬ ‫الرحيل‪ .‬وكذل��ك كانت الحكايات البس��يطة‬ ‫لفي��روز ومري��م وقم��ر ورس��ول وعيس��ى‬ ‫وعماد وخالت وخليل وفاطمة ودعاء وزهرة‬ ‫وسليم وإبراهيم‪ ..‬الخ‪ .‬هشاشة بالغة وقلق‬ ‫عميق في الحس‪ ،‬يدفع الستسهال الهروب‪،‬‬ ‫والخالص الفردي‪.‬‬

‫املهرب‬ ‫ِّ‬

‫اس��مه ماج��د برك��ي‪ ،‬هو م��ن مدينة‬ ‫عام��ودا‪ ،‬عُ ِرفَ رمزاً لمجموع��ات المهربين‬ ‫من��ذ عش��رات الس��نوات‪ ،‬حقق��ت عائلت��ه‬ ‫ازدهاراً اجتماعياً واقتصادياً من خالل عمله‪،‬‬ ‫كان العش��رات من ش��باب البلدة يحس��دونه‬ ‫ويج��دون في��ه مثاله��م وأمنيته��م لتحقيق‬ ‫األه��داف والمرام��ي الش��خصية‪ ،‬فمنزل��ه‬ ‫وأمالك��ه وعالقت��ه ومظه��ره كان يثيرهم‬ ‫للغاي��ة‪ .‬لم يث��ر لغطًا ورفضاً م��ن أي جهة‪،‬‬ ‫م��ن خالل أعمال��ه «الالش��رعية»‪ ،‬والخطرة‬ ‫للغاي��ة‪ ،‬في عملية تهري��ب المهاجرين غير‬ ‫الش��رعيين‪ ،‬فبالرغم من الح��وادث الكثيرة‬ ‫طرطوس‪46 :‬‬ ‫درعا‪2714 :‬‬ ‫دير الزور‪2035 :‬‬ ‫الحسكة‪139 :‬‬ ‫القنيطرة‪80 :‬‬ ‫الرقة‪128 :‬‬ ‫ادلب‪3660 :‬‬ ‫السويداء‪23 :‬‬

‫مث��ل ه��ذه‪ ،‬إال ان��ه بق��ي على نش��اطه‪ .‬ال‬ ‫وجه��اء المدين��ة التاريخيون وال ش��عراؤها‬ ‫الحديثون الكث��ر‪ ،‬ال تقاليد المدينة العريقة‬ ‫وال س��طوة روحه��ا اس��تطاعوا أن يوقف��وا‬ ‫ماكين��ة ماج��د برك��ي وعالقات��ه األمني��ة‬ ‫والمالي��ة‪ ،‬والتي دفعت إلغراء آالف الش��باب‬ ‫لرك��وب الموج‪ ،‬فغرق منه��م من غرق‪ ،‬من‬ ‫دون أي مس��ؤولية أخالقية أو حس إنساني‪،‬‬ ‫كان ماج��د برك��ي تعبي��راً واضح��ًا ومعياراً‬ ‫مباش��راً‪ ،‬لخساس��ة لعب��ة الحياة ف��ي إحدى‬ ‫أعرق بلدات الشمال السوري‪.‬‬ ‫ف��ي أواس��ط الق��رن العش��رين‪ ،‬كان‬ ‫ثمة ش��اب يس��مى «محمدي آغا» كان مثا ًال‬ ‫ونموذج��ًا لش��باب البلدة والمنطق��ة وقتها‪،‬‬ ‫لفتوت��ه وحُس��نه وخلق��ه‪ ،‬كان نموذج��ًا‬ ‫ألمني��ات الفتي��ات وصداقة الفتي��ان‪ .‬حينما‬ ‫اندلع��ت الن��ار في دار س��ينما عام��ودا عام‬ ‫‪ ،1961‬ف��ي الحادث��ة الش��هيرة‪ ،‬حي��ث كان‬ ‫مئ��ات األطف��ال يش��اهدون فيلم��اً وثائقيًا‬ ‫عن المناضل��ة الجزائرية «جميلة بوحيرد»‪،‬‬ ‫وقته��ا وق��ف آالف ش��باب عامودا ح��ول بناء‬ ‫الس��ينما من دون أن يتج��رأ أحد منهم على‬ ‫االقتراب من لهب النيران‪ .‬وحده ذلك الشاب‬ ‫الوس��يم أخذت��ه النخ��وة‪ ،‬وأنق��ذ عش��رات‬ ‫األطفال واسُتشهد‪.‬‬ ‫عل��ى درب سِ��يّرتيّ ماج��د برك��ي‬ ‫ومحم��دى آغ��ا‪ ،‬يمك��ن فهم س��يرة س��وريا‬ ‫كلها‪.‬‬ ‫المستقبل اللبنانية ‪2012 / 9 / 23‬‬ ‫‪ 3258‬عدد العسكريين‬ ‫‪ 24558‬عدد المدنيين‬ ‫‪ 1723‬عدد اإلناث‬ ‫‪ 778‬عدد األطفال اإلناث‬ ‫‪ 1837‬عدد األطفال الذكور‬ ‫المصدر‪ :‬مركز توثيق االنتهاكات‬ ‫في سوريا ‪2012 / 9 / 29‬‬ ‫‪http://vdc-sy.or‬‬


سوريتنا | العدد الرابع والخمسون الأحد 30 أيلول 2012