Issuu on Google+

‫ســـوريتنا‬

‫«عندما يقرر العبد أن ال يبقى‬ ‫عبدا فإن قيوده تسقط»‬ ‫غاندي‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪2012/ 8 / 26 | )49‬‬

‫صفحتنا على فيس بوك‪:‬‬ ‫‪www.facebook.com/souriatna‬‬ ‫‪souriatna@gmail.com souriatna.wordpress.com‬‬

‫ ‬

‫أسبوعية‬

‫تصدر عن شباب س��وري حر‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 26 | )49‬آب ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬

‫«ويف خ ّفة الطريان‬ ‫أصدقائي ير ّفون ً‬ ‫ليال‪ ،‬وال يرتكون‬ ‫خلفهم أث ًرا»‪.‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫إىل روح شهيد سوري‬ ‫‪1‬‬


‫النظام يقرر قتل ال�صحفيني العرب والأجانب‬

‫أخبارنا ‪. .‬‬

‫قرر لقاء ضم مجموعة من المسؤولين‬ ‫األمنيي��ن الس��وريين قت��ل مجموع��ة م��ن‬ ‫الصحفيين العرب واألجان��ب الذين يغطون‬ ‫تط��ورات األح��داث في حلب‪ ،‬فيم��ا قُتل في‬ ‫دمش��ق اليوم أح��د الصحفيين الس��وريين‬ ‫المتعاطفين م��ع االنتفاضة المضادة لنظام‬ ‫الرئيس بشار األسد‪.‬‬ ‫وأفاد مراسل الجزيرة في حلب بأن لواء‬ ‫التوحيد التابع للجيش الس��وري الحر اعتقل‬ ‫مس��اعدا س��ابقا في أركان الجيش السوري‬ ‫وعضوا حاليا في ح��زب البعث‪ ،‬قال إنه كان‬ ‫قد ش��ارك في اللقاء الذي ضم مجموعة من‬ ‫المسؤولين األمنيين السوريين‪.‬‬ ‫وحس��ب مص��ادر ل��واء التوحي��د فق��د‬ ‫تقرر خ�لال ذلك االجتماع ُ‬ ‫قتل مجموعة من‬ ‫الصحفيين العرب واألجان��ب الذين يغطون‬ ‫تطورات األحداث في حلب‪.‬‬

‫اليابانية ُقتلت ب�أوامر‬

‫وق��ال المعتقل في ش��هادة مس��جلة بثتها‬ ‫الجزيرة إن أوامر قتل الصحفيين أعطيت من قبل‬ ‫مسؤول في األمن السياسي في حلب‪ ،‬وأضاف أن‬ ‫قتل الصحفية اليابانية في حي س��ليمان الحلبي‬ ‫حدث بناء على أوامر التصفية تلك‪.‬‬ ‫م��ن جانب��ه أع��رب وزي��ر الخارجي��ة‬ ‫الياباني كويتشيرو غيمبا عن األسف لمقتل‬ ‫الصحفي��ة اليابانية‪ ،‬وق��ال إن بالده تواصل‬ ‫مراقبة األوضاع في سوريا عن كثب‪.‬‬ ‫وق��د نق��ل جثم��ان مي��كا ياماموت��و من‬ ‫مدين��ة أضنا التركية إلى إس��طنبول ومن ثمّ‬ ‫إلى طوكيو‪ .‬وكانت ياماموتو قد توفيت متأ ّثرة‬ ‫بجروحها في قصف خ�لال مرافقتها مقاتلين‬ ‫من الجيش الس��وري ليرتف��ع عدد الصحفيين‬ ‫األجانب الذين قُتلوا منذ مارس‪/‬آذار ‪ 2011‬في‬ ‫سوريا أثناء تغطيتهم للثورة إلى أربعة‪.‬‬

‫مقتل �صحفي �سوري‬

‫من جهة أخرى قال ناشطون من المعارضة‬ ‫إن القوات الس��ورية قتلت صحفي��ا متعاطفا مع‬ ‫االنتفاضة المناهضة للرئيس بش��ار األسد لدى‬ ‫مداهمتها حي نهر عائشة في دمشق‪.‬‬ ‫وأضافوا أن الجنود قتلوا مصعب العودة‬ ‫اهلل‪ ،‬ال��ذي كان يعم��ل بصحيف��ة تش��رين‬ ‫الحكومية‪ ،‬رميا بالرصاص من مسافة قريبة‬ ‫بعدما دخل��وا منزله أثناء مداهمة منازل في‬ ‫الحي الذي يقع في جنوب العاصمة‪.‬‬ ‫ولم يتسن التحقق من تقرير النشطاء‬ ‫بس��بب القي��ود الت��ي تفرضه��ا الس��لطات‬ ‫السورية على اإلعالم المستقل‪.‬‬ ‫وكان الع��ودة اهلل بي��ن م��ا ال يقل عن‬ ‫أربعين ش��خصا قتلوا في قص��ف وهجمات‬ ‫أخ��رى في دمش��ق‪ ،‬حيث اس��تخدم الجيش‬ ‫الدباب��ات وطائرات الهليكوبت��ر الحربية في‬

‫هجوم على المعارضة المسلحة‪.‬‬ ‫وينح��در الع��ودة اهلل م��ن بل��دة درعا‬ ‫الجنوبية مهد االنتفاضة المس��تمرة منذ ‪18‬‬ ‫ش��هرا ضد األسد‪ ،‬واس��تخدم اسما مستعارا‬ ‫لكتابة تقارير على اإلنترنت بش��أن الحملة‬ ‫في مسقط رأسه‪.‬‬ ‫وقال رئي��س لجنة الحريات العامة في‬ ‫رابطة الصحفيين الس��وريين غير الرسمية‬ ‫مس��عود عكو‪ ،‬إنه بمقتل العودة اهلل يرتفع‬ ‫عدد قتل��ى الصحفيي��ن والمدونين والكتاب‬ ‫الس��وريين عل��ى أيدي ق��وات األم��ن خالل‬ ‫االنتفاضة إلى ‪.54‬‬ ‫وقال ف��ي مكالمة هاتفي��ة من برلين‬ ‫إن معظمه��م قتلوا بأعي��رة نارية أصابتهم‬ ‫ف��ي رؤوس��هم‪ ،‬مضيف��ا أن النظ��ام يعتمد‬ ‫فيما يبدو قتل الصحفيين ونش��طاء وسائل‬ ‫اإلعالم االجتماعية كسياسة متبعة‪.‬‬

‫من �آلة قتل وتدمري وق�صف �إىل و�سيلة �سعادة لأطفال تلبي�سة‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 26 | )49‬آب ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪2‬‬

‫دبابة بحم�ص حتولت لأرجوحة عيد و�شاركت بالتظاهر‬

‫يق��ول الس��وريون عب��ارة أصبح��ت‬ ‫مش��هورة ومنتش��رة عل��ى نط��اق واس��عة‬ ‫بينهم "فقط في س��وريا يضحك الناس من‬ ‫الم��وت"‪ ،‬ويبدو أن تلبيس��ة التابعة لحمص‬ ‫س��تعمم مفهوم��ًا آخ��ر "يمك��ن للدبابة أن‬ ‫تتحول من آلة قتل إلى أرجوحة عيد تس��عد‬ ‫األطفال"‪.‬‬ ‫هناك في حمص وتحديداً في تلبيسة‬ ‫أط��ل العيد على أطف��ال المدين��ة بطريقة‬ ‫مدهش��ة غريبة‪ ،‬ول��م يس��تطع كل الدمار‬ ‫الذي خلفه بش��ار األس��د وجيشه ومدفعيته‬ ‫من حرمان أطفال تلبيسة من عيدهم‪..‬‬ ‫في تلبيسة "اللي مالو دبابة مالو عيد"‪،‬‬ ‫وفي تلبيسة وضعت أرجوحات األطفال على‬ ‫فوه��ة المدفع المثبت ف��وق الدبابة‪ ،‬وهتف‬ ‫الش��باب الواقفي��ن ف��وق الدبابة بإس��قاط‬

‫النظ��ام‪ ،‬وغن��وا متحدي��ن النظ��ام‪ ،‬وبعثوا‬ ‫برس��ائل للرئيس األسد بأنه غير قادر على‬ ‫دخ��ول تلبيس��ة رغ��م كل القص��ف والقتل‬ ‫الذي حدث هناك‪..‬‬ ‫وكأن تلبيس��ة ترف��ض أن تدفن تحت‬ ‫رم��اد الصواريخ والقذائ��ف‪ ،‬فتصر على أن‬ ‫يش��عر األطف��ال بعيدهم‪ ،‬فتح��ول الدبابة‬ ‫الت��ي تمتهن القتل إلى أداة جالبة للس��عادة‬ ‫ألطفال تلبيسة‪.‬‬ ‫الدباب��ة ش��اركت ف��ي المظاه��رة في‬ ‫تلبيس��ة‪ ،‬لتبقى المدينة الت��ي نالت ما نالت‬ ‫من انتقام بش��ار األس��د واقف��ة وموجودة‪،‬‬ ‫ومبدع��ة ف��ي رس��م الضحك��ة عل��ى وجوه‬ ‫الس��وريين رغم الموت المنتشر بإبداعاتها‬ ‫فيديوه��ات ونكات تس��تخف بالنظام وبآلته‬ ‫العسكرية‪.‬‬

‫قرا�صنة فرن�سيون يدعمون حرب ثوار �سوريا الإلكرتونية‬

‫قدموا للمعار�ضني ن�صائح عن كيفية ت�شفري الر�سائل الن�صية وجتنب الر�صد �أثناء ت�صفح الإنرتنت‬ ‫ينش��ط العش��رات من القراصنة حول‬ ‫العالم‪ ،‬على غرار مجموعة "لوب" الفرنسية‬ ‫لدع��م المعارضين الس��وريين ف��ي حربهم‬ ‫اإللكترونية ضد نظام بشار األسد‪.‬‬ ‫وتضم مجموعة "لوب" الفرنسية حوالي‬ ‫عش��رة قراصنة إنترنت ناشطين متفرغين‪،‬‬ ‫وحوال��ي ‪ 30‬آخري��ن يس��اعدونهم من وقت‬ ‫آلخ��ر‪ ،‬إضافة إلى ‪ 250‬ناش��طًا إلكترونيًا آخر‬ ‫مدرجة أسماؤهم على قائمة البث‪.‬‬ ‫ويعم��ل هؤالء إل��ى جان��ب المعارضة‬ ‫السورية على اإلنترنت بالتعاون مع مجموعة‬ ‫القراصنة الناش��طين "تيليكوميكس" التي‬ ‫تأسست في ‪.2009‬‬ ‫وف��ي ‪ 15‬س��بتمبر‪/‬أيلول ‪ 2011‬تمكن‬ ‫هؤالء الناش��طون اإللكترونيون من تحويل‬ ‫كل حرك��ة اإلنترن��ت الص��ادرة من س��وريا‬ ‫إلى صفحة اس��تقبال نش��روا عليها تحذيراً‬ ‫للمتصفحين من خطر تعرضهم للمراقبة‪.‬‬

‫حوار �سري و�آمن‬

‫وق��د زودوهم بنصائ��ح لكيفية إخفاء‬ ‫هوياته��م ووضعوا أنفس��هم بم��ا يملكون‬

‫م��ن أدوات وخب��رات بتص��رف المتصفحين‬ ‫الس��وريين لجع��ل اتصاالتهم س��رية بأكبر‬ ‫قدر ممكن‪.‬‬ ‫ويوض��ح ت��وم‪ ،‬أح��د الناش��طين ف��ي‬ ‫"لوب"‪" :‬أنش��أنا وأدرنا غرفًا للحوار المباشر‬ ‫تضمن الس��رية وآمنة بنس��بة ‪ 100%‬يمكن‬ ‫م��ن خالله��ا للمعارضي��ن الس��وريين أن‬ ‫يتصل��وا بن��ا وأن يتصل��وا حت��ى ببعضه��م‬ ‫بعض��ًا‪ ،‬مطمئني��ن إلى أنه لن يت��م التعرف‬ ‫إليهم من قب��ل النظام حتى وإن كانت لديه‬ ‫أفضل التكنولوجيات المشتراة من فرنسا أو‬ ‫من الواليات المتحدة"‪.‬‬ ‫ومنذ ذلك نجحت ه��ذه المجموعة في‬ ‫كسب ثقة عش��رات الناشطين والمعارضين‬ ‫الس��وريين الذين يخاطرون بحياتهم لنشر‬ ‫أش��رطة فيديو وأخبار عل��ى اإلنترنت تنقل‬ ‫للعالم ما يجري في بلدهم‪.‬‬ ‫ويشرح توم أن مطالب الثوار السوريين‬ ‫الذين يلجؤون إلى مجموعة "لوب" تنوعت بين‬ ‫كيفية تبادل الرس��ائل اإللكترونية بس��رية‪،‬‬ ‫وكيفية تش��فير الرس��ائل النصية القصيرة‬ ‫ف��ي أنظم��ة التش��غيل م��ن ن��وع أندروي��د‪،‬‬ ‫وكيفي��ة تجنب الرصد أثن��اء تصفح اإلنترنت‬

‫وكيفية تجنب تقفي آثار المتصفحين‪.‬‬

‫ال جمال للخط�أ‬

‫ويش��ير إل��ى أن "محط��ات تابع��ة‬ ‫لتيليكوميك��س ول��وب ومجموع��ات أخ��رى‬ ‫وج��دت لتقدي��م حل��ول له��م ودرس‬ ‫مشاكلهم"‪.‬‬ ‫ويتاب��ع القرص��ان المعلومات��ي قائ�لاً‬ ‫"م��ن غي��ر ال��وارد أن يكون م��ن يفعل هذا‬ ‫األمر يفعله بهدف التسلية ويعرض بالتالي‬ ‫حياة الناس للخطر‪ .‬نحن نتحمل مس��ؤولية‬ ‫مقدس��ة‪ .‬إذا استخدموا تكنولوجيا زودناهم‬ ‫به��ا يجب أن تك��ون ه��ذه التكنولوجيا آمنة‬ ‫بنسبة ‪ .100%‬ال يمكننا أن نخطئ‪ .‬ال يمكن‬ ‫أن نق��ول‪ ،‬عف��واً‪ ،‬لق��د تس��ببت بمقتل ‪50‬‬ ‫شخصاً"‪.‬‬ ‫ويضي��ف "أحيان��ًا تبن��ى عالق��ات م��ع‬ ‫محطات داخل س��وريا‪ .‬تعلمن��ا على التعرف‬ ‫إل��ى بعضن��ا بعض��اً رغ��م أنن��ا نس��تخدم‬ ‫أس��ماء مس��تعارة‪ ،‬لك��ن في أح��د األيام قد‬ ‫تنقط��ع نهائي��ًا أخبار تل��ك المحطة‪ .‬تنقطع‬ ‫األخبار بالكام��ل‪ ،‬وعندها ال تعود تنظر إلى‬

‫حاسوبك بنفس الطريقة"‪.‬‬

‫ت�صنيع طوافات جت�س�س‬

‫ويشرح الناشط اإللكتروني أنه مؤخراً‬ ‫بدأت ترد إل��ى "محطته" أس��ئلة عن كيفية‬ ‫اس��تخدام "الكوادكوبت��ر"‪ ،‬وه��ي طائ��رات‬ ‫صغي��رة يتم التحك��م بها عن بع��د ومزودة‬ ‫بأربع مراوح وهي سهلة الصنع‪.‬‬ ‫ويق��ول مبتس��مًا "لي��س خط��أ أن‬ ‫نس��اعدهم عل��ى تصني��ع ه��ذه الطوافات‪.‬‬ ‫تصنع ثالث طوافات رباعية المراوح‪ ،‬تزودها‬ ‫بهوائي��ات إذاعية وتجعل ك ًال منها تطير إلى‬ ‫سقف أحد مباني الحي‪ ،‬وبذلك تصبح لديك‬ ‫شبكة صغيرة‪ ،‬شبكة يسهل تركيبها وفكها‬ ‫ويصعب رصدها"‪.‬‬ ‫وق��د اعت��اد ت��وم أن يك��ون الناط��ق‬ ‫اإلعالم��ي باس��م مجموع��ة "ل��وب"‪ ،‬وه��و‬ ‫يشرح بإسهاب ووضوح التفاصيل "العلنية"‬ ‫لما يطلق عليه اس��م "عملية سوريا"‪ ،‬لكنه‬ ‫يضيف "بالطبع أنت��م تعلمون أن هناك كمًا‬ ‫ال بأس به من األمور التي ال يمكن اإلفصاح‬ ‫عنها"‪.‬‬


‫دمار كبري يف حي �صالح الدين بحلب‬

‫�أوجـاع وطـن‬ ‫من أنطاكيا ‪ -‬ريما مروش‬

‫دمار �شامل‬

‫أصدر الجيش الس��وري الح��ر الذي يضم المعارضين الذين يقاتلون إلس��قاط الرئيس‬ ‫بش��ار األسد أوامر جديدة االثنين تحظر تعذيب األس��رى أو قتلهم وذلك بعد االنتقادات التي‬ ‫وجهها محققون لألمم المتحدة‪.‬‬ ‫وقال الجيش الحر فيما أطلق عليه ميثاق داخلي جديد قرأه أحد قادة المعارضة في شريط‬ ‫فيديو نشر على شبكة اإلنترنت إنه محظور أيضا على أعضائه االنتماء إلى أي حزب سياسي أو‬ ‫ديني وألزمهم الميثاق االمتناع عن االشتغال بالسياسة في مرحلة ما بعد خلع األسد‪.‬‬ ‫وقال العقيد قاسم صالح الدين إنه يجب على جنود الجيش السوري الحر "تنفيذ مبادئ‬ ‫القانون الدولي التي تحظر إيذاء المدنيين‪ ...‬وتعذيب المقاتلين األسرى أو قتلهم"‪.‬‬ ‫وكان محقق��ون لألم��م المتح��دة قال��وا في تقري��ر األس��بوع الماض��ي إن المعارضين‬ ‫يرتكبون جرائم حرب منها عمليات إعدام في سوريا وإن كانت على نطاق أصغر مما يرتكبه‬ ‫الجيش وقوات األمن‪..‬‬ ‫وق��ال ص�لاح الدين وهو يقرأ م��ن الميثاق إن "أعض��اء الجيش الس��وري الحر محظور‬ ‫عليهم االنتماء إلى أي حزب سياس��ي أو ديني والتدخل في العملية السياس��ية بعد إس��قاط‬ ‫نظام األسد"‪.‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫‪"‎‬اجلي�ش احلر"يحظر التعذيب والعمل ال�سيا�سي‬

‫أسبوعية‬

‫وق��د تمكن أحد المراس��لين من الوص��ول إلى قلب حي صالح الدي��ن واطلع على حجم‬ ‫الدمار الكبير الذي خلفته المعارك الطاحنة منذ ش��هر‪ ،‬حيث تس��ببت في تدمير غالبية الحي‬ ‫وتهجير جميع سكانه‪.‬‬ ‫ويعتبر حي صالح الدين معقل الثورة الرئيسي في حلب والشرارة األولى للثورة المسلحة‬ ‫ف��ي المدين��ة والظهور العلني األول للثوار في المدينة‪ ،‬حيث يس��يطر الثوار على أجزاء كبيرة‬ ‫من الحي‪ ،‬وعجزت قوات الجيش النظامي عن استرداد الحي رغم حجم النيران المستعملة في‬ ‫قصفه‪ ،‬وذلك الستماتة الثوار في الدفاع عنه رغم إمكاناتهم العسكرية المتواضعة‪.‬‬ ‫وينتش��ر مقاتلو الجيش الحر في شوارع وأزقة الحي‪ ،‬وتتمركز أعداد كبيرة منهم خلف‬ ‫متاريس بين ركام المنازل المدمرة‪ .‬والتقى المراس��ل ع��دداً من العناصر الذين أصروا على‬ ‫االستمرار والتقدم رغم القوة النارية التي تواجههم بها القوات النظامية‪.‬‬ ‫وق��ال علي حمي��دو ‪ -‬وهو قائد مجموعة مقاتلة ويلقب بأب��ي دجانة ‪ -‬إن قوات الجيش‬ ‫الحر تسيطر على حوالي ‪ 95%‬من الحي‪ .‬وأكد أن الجيش الحر بدأ منذ أسبوع استخدام عبوات‬ ‫جانبية مصنوعة محليا لتفجير الدبابات‪ ،‬حيث استخدمت لتدمير دبابتين للقوات النظامية‪.‬‬ ‫وأوض��ح أب��و دجانة أن الق��وات الحكومية تركز عل��ى حي صالح الدين ألن��ه يعد مركز‬ ‫الثورة في حلب وهو أول حي بالمدينة ينتفض‪ ،‬مشيرا إلى أن الجيش الحر شكل لجانا أمنية‬ ‫لحماية ممتلكات المهجرين في جميع أرجاء حي صالح الدين المحررة‪.‬‬ ‫ولف��ت إلى أن قوات النظام كانت تس��يطر منذ يومين عل��ى دوار صالح الدين‪ ،‬لكن تم‬ ‫دحرهم ليصبح الدوار منطقة خط نار ال يسيطر عليه أحد‪.‬‬ ‫وتوعد أبو دجانة قوات النظام‪ ،‬مؤكدا أن قوات الجيش الحر تواصل التقدم باتجاه حي سيف‬ ‫الدولة وحي اإلكرامية والحمدانية‪ ،‬وبعد ذلك األفرع األمنية للمخابرات الجوية والعس��كرية وهي‬ ‫من أخطر األجهزة في حلب‪ ،‬متوقعا السيطرة على كامل مدينة حلب قبل نهاية هذا الشهر‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 26 | )49‬آب ‪2012 /‬‬

‫ن��ال حي صالح الدي��ن بمدينة حلب النصيب األوفر من القصف العش��وائي والمحاوالت‬ ‫المتكررة للجيش النظامي الس��وري القتحامه والس��يطرة عليه‪ ،‬لكن صمود مقاتلي الجيش‬ ‫السوري الحر حال دون ذلك وهم المتسلحون بأسلحة خفيفة وبعزيمة قوية جعلت من الحي‬ ‫رمزا لمعركة حلب التي خلفت مئات من الضحايا ودمارا واسعا‪.‬‬ ‫وقد حاولت القوات النظامية مدعومة بالمروحيات التقدم منذ الصباح إلى مواقع الجيش‬ ‫الح��ر في صالح الدين‪ ،‬حيث تصدى المقاتل��ون لمحاوالت القوات الحكومية المتكررة للتقدم‬ ‫باتجاه المدرسة الثانوية الشرعية بقلب الحي‪.‬‬ ‫وتزام��ن ذل��ك مع تقدم من محورين من غرب صالح الدين وش��ماله‪ ،‬لك��ن مقاتلي الجيش الحر‬ ‫تمكنوا من صد جميع محاوالت التقدم‪ ،‬وأجبروا القوات الحكومية على التقهقر إلى طريق الحمدانية‪.‬‬ ‫واس��تخدمت الق��وات النظامية الطائرات الحربية والمروحية وقذائ��ف الهاون والدبابات في‬ ‫قصفها لحي صالح الدين‪ ،‬بينما رد الثوار بالرشاشات المتوسطة وقذائف اآلر بي جي‪ ،‬واستخدموا‬ ‫العبوات الجانبية مما مكنهم من تفجير دبابتين وفق ما أفاد به قادة ميدانيون بالجيش الحر‪.‬‬

‫كان لقاء عابر‪ ،‬بمدينة كيليس التركية‬ ‫ق��رب الح��دود الس��ورية‪ ،‬مي��كا ياماموت��و‪،‬‬ ‫الصحفي��ة اليابانية‪ ،‬لم يك��ون لديها الكثير‬ ‫من الوق��ت‪ ،‬كانت متجها إل��ى حلب لتغطي‬ ‫الح��رب‪ ،‬قبل الس��فر كانت تري��د أن تجري‬ ‫مقابل��ة أخيرة ف��ي تركي��ة مع «أب��و براء»‬ ‫من ري��ف حلب ال��ذي يوصل للث��وار األكل‪،‬‬ ‫الذخيرة‪ ،‬وعلب الدخان‪.‬‬ ‫أب��و براء كان أيضا ف��ي طريق عودته‬ ‫إل��ى حلب‪ .‬التقين��ا بالصدفة أم��ام الفندق‪،‬‬ ‫تبادلن��ا بع��ض المعلوم��ات ع��ن المعاب��ر‬ ‫كزم�لاء مهن��ة وافترقن��ا‪ ،‬الخبر ع��ن مقتل‬ ‫ميكا‪ ،‬وص��ل إلينا بنفس اليوم‪ ،‬قتلت بحلب‬ ‫بحي سليمان‪.‬‬ ‫نلتق��ي ع��ادة ف��ي دهالي��ز أو ب��ارات‬ ‫الفن��ادق‪ .‬جميعنا متجهين إلى األماكن التي‬ ‫يه��رب منها الس��كان مؤمنين أنن��ا يجب أن‬ ‫نكون صوتاً لمن ال صوت لهم‪..‬‬ ‫لكن لنكن صريحي��ن‪ :‬تغطية الحروب‬ ‫تس��بب نوع��اً خاصاً م��ن اإلدمان‪ ،‬األم��ور تك��ون أوضح في الق��رب من الجبه��ات‪ ،‬ترى‬ ‫القصص كما هي وتجد قصص أش��خاص دُفعوا إلى نهاية األش��ياء‪ ،‬نذهب إلى هناك‬ ‫بإرادتنا‪ ،‬ميكا ياماموتو غطت العراق وأفغانستان‪.‬‬ ‫غريب��ة ه��ذه اللقاءات العابرة وال��دروس التي نتلقاها من بعضن��ا البعض‪ ،‬الجيل‬ ‫األكب��ر ينق��ل معرفته للجي��ل األصغر من الصحفيي��ن‪« ،‬أبقي جانب الج��دار»‪« ،‬انبطح‬ ‫على األرض»‪ ،‬أحيانا الس��خرية تساعد بتجاوز الواقع‪« :‬دعي المصورين الفرنسيين في‬ ‫الصف األول»‪ ،‬سمعت من زميلي األكبر سنًا في ليبيا خالل معارك طرابلس في حي بو‬ ‫س��ليم بعد مقتل مصوران فرنسيان «نحن نكتب فليس هناك داعي أن نكون على أول‬ ‫خط الجبهة مثل المصورين»‪ ،‬نسخر الواقع وبطبيعة مهنتنا ال نحب التجميل‪.‬‬ ‫هن��اك فرق كبير بينن��ا وبين المدنيي��ن الهاربين من الحرب‪ ،‬نح��ن ندخل بقرارنا‬ ‫وعن��د أي صعوب��ة دائم��ا يمكننا االنس��حاب‪ ،‬لس��نا وحدنا ف��ي جحيم الح��رب‪ ،‬محررين‬ ‫ومحط��ات وإذاع��ات وجرائد بأكملها تقف ورائنا مس��تعدة ألي خط��وة أو دعم‪ ،‬ندخل مع‬ ‫أجهزة اتصال فضائية ومع واقي للرأس ودرع للجس��د‪ ،‬المدنيين ليس لهم هذه الحرية‬ ‫في اتخاذ القرار أو هذه الرفاهيات‪.‬‬ ‫في قسم الصحافة في الجامعات في الغرب يعلمون أن واجبنا أن ننقل الخبر وأن ال نكون‬ ‫أبداً الخبر نفس��ه‪ ،‬أن ال نضع أنفس��نا كمحور القصة‪« ،‬أنت لست مهمًا‪ ،‬القصة التي تحاول أن‬ ‫ترويها هي األهم»‪ .‬عندما نُقتل لألسف نصبح ما نحاول تجنبه‪ :‬نصبح الخبر والحدث‪..‬‬ ‫حصيل��ة الصحفيين المقتولين في س��ورية لحد اآلن‪ 64 :‬وفق��ا لرابطة الصحفيين‬ ‫السوريين‪ ،‬وستكون أعلى‪ ،‬اليوم‪ ،‬األمن قتل صحفيأ آخرأ‪ :‬مصعب العودة اهلل‪ ،‬من مواليد‬ ‫درعا‪ ،‬في بيته‪ ،‬قتله أثبت واقعا مراً‪ ،‬عند قتل صحفي أجنبي كل الجرائد واإلذاعات تتبادل‬ ‫الخبر‪ .‬الصحفيين المحليين لألسف يبدون وكأنهم أقل قيمة‪ .‬ولكن لهذا حديث آخر‪.‬‬ ‫من��ذ حوالي أس��بوع انقطع��ت األخبار عن زميل آخر‪ ،‬أوس��تين تاي��س‪ ،‬والذي كان‬ ‫يغطي سورية من الداخل‪ ،‬تايس كان يكتب للواشنطن بوست وماكالتشي‪ .‬البحث على‬ ‫أوستين قائم‪ .‬عدم وجود أخبار عن صحفي في منطقة حرب هو عادة خبر سيء‪ .‬تايس‬ ‫اختفى قرب دمش��ق‪ ،‬من هناك كتب آخر إيميل وتقرير لجريدة البوس��ت‪ .‬عائلته وافقت‬ ‫على نشر آخر ما كتبه عبر الفيسبوك عن أسباب وجوده في سوريا‪.‬‬ ‫وفقا ألوستين هناك شيء تغيير بقيم األشخاص في الواليات المتحدة «أننا فقدنا‬ ‫الشعور أن هناك أشياء تستحق الموت من أجلها‪ .‬ولهذا السبب جئت إلى هنا‪ ،‬إلى سوريا‪،‬‬ ‫أحب أن أكون هنا في الوقت الحاضر في وس��ط حرب وحش��ية ووس��ط حرب أهلية غير‬ ‫مؤكدة بعد‪ .‬جميع األشخاص هنا الذين يقاتلون من أجل الحرية يستيقظون في الصباح‬ ‫ويذهبون إلى النوم كل ليلة على يقين أن الموت يستطيع أن يزورهم بأي لحظة»‪.‬‬ ‫ويضي��ف‪« :‬إنه��م يعيش��ون بطريقة معظ��م األمريكيين ال يعرف��ون كيف تكون‪،‬‬ ‫يعيشون مع شغف كبير ويحلمون بطموح عظيم ألنهم ليسوا خائفين من الموت‪.‬‬ ‫ال‪ ،‬لي��س لدي رغبة في الم��وت ‪ -‬لدي رغبة في الحياة‪ ،‬لذل��ك أنا أعيش في مكان‬ ‫وف��ي زم��ان ومع ناس تعن��ي لهم الحياة أكثر م��ن أي مكان آخر كنت ب��ه ‪ -‬ألن كل يوم‬ ‫يضح��ون هنا بحياتهم من أجل اآلخرين‪ ،‬المجيء إلى هنا إلى س��وريا هو أعظم ش��يء‬ ‫فعلته لحد اآلن‪ ،‬وانه أعظم شعور في حياتي»‪.‬‬ ‫مثل اوس��تين وميكا نذهب الى هذه األماكن لنش��هد تاريخ بلدان وش��عوب بأنفس��نا‪.‬‬ ‫لنكون أول المؤرخيين الذين لألس��ف يرتكبون أحيانًا أخطاء في قراءة الواقع (مثال فكرة أن‬ ‫الجيش السوري الحر مؤسسة منظمة مع هرم عسكري وقيادة في مخيم ضباط في تركية‬ ‫بدل من كتائب مختلفة مع تنسيق مختلف تأتي تحت إطار اسم الجيش السوري الحر)‪.‬‬ ‫ولكن أن ترى انهيار جدار برلين مثل زمالئي األكبر س��نا أو س��قوط باب العزيزية‬ ‫يدفعنا للمغامرة‪.‬‬

‫أخبارنا ‪. .‬‬

‫�صحفيي الثورات‬

‫‪3‬‬


‫مقاتليفحلبينا�ضلمن�أجل"ثورةنقية"‪..‬وهذاماح�صلمعه؟‬ ‫أخبارنا ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 26 | )49‬آب ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪4‬‬

‫وسط قرقعة المدافع الرشاشة الثقيلة‬ ‫وأزي��ز رص��اص القن��ص ورائحة الب��ارود‪،‬‬ ‫يفاجأ مقاتلون معارضون للنظام الس��وري‬ ‫ف��ي اح��د أحياء حل��ب بام��رأة محجب��ة عند‬ ‫مفترق طري��ق‪ ،‬ويق��ررون توقيفها بعد أن‬ ‫أثار وجودها ليال في المكان شكوكهم‪.‬‬ ‫يس��حبونها م��ن الجدي��دة‪ ،‬الح��ي‬ ‫المسيحي الذي اس��تعادته القوات النظامية‬ ‫بعد ه��ذه ال��ادث��ة‪ ،‬إلى خلف جدار كلس��ي‬ ‫عتيق لمنزل اثري يتحصنون فيه‪ .‬ويطلبون‬ ‫منها التعريف عن نفسها‪.‬‬ ‫قب��ل أي��ام‪ ،‬كان ح��ي الجدي��دة إحدى‬ ‫جبه��ات معرك��ة مدين��ة حلب الت��ي دمرتها‬ ‫الح��رب‪ ،‬وأعل��ن المقاتل��ون المعارض��ون‬ ‫الس��يطرة عل��ى ثالث��ة أرباع��ه ف��ي نهاية‬ ‫األس��بوع الماض��ي‪ ،‬قب��ل أن تعل��ن ق��وات‬ ‫النظام األربعاء استعادته‪.‬‬ ‫وتعيش ف��ي الح��ي غالبية مس��يحية‬ ‫ثرية ذات والءات سياسية متعددة‪ ،‬وقد كانت‬ ‫المنطق��ة مقصودة م��ن الس��ياح خصوصا‬ ‫بسبب شهرة مطاعمها‪.‬‬ ‫ويتوجه مقاتل إلى المرأة سائال "لماذا‬ ‫تسير امرأة بمفردها تحت القصف وفي هذا‬ ‫الوقت المتأخر من الليل؟"‪.‬‬ ‫تت��ذرع المرأة بان خروجها جاء بس��بب‬ ‫ابنه��ا المريض‪ ،‬لكن روايتها وتعابير وجهها‬ ‫لم تقنع المقاتلين‪.‬‬ ‫يق��رر أب��و محم��د‪ ،‬قائ��د المجموع��ة‬ ‫المقاتل��ة‪ ،‬اصطحابه��ا إلى مقره الرئيس��ي‬ ‫الذي يبعد نحو ‪ 100‬متر عن الشارع‪ ،‬إلجراء‬ ‫المزيد من التحقيق معها‪.‬‬ ‫تجل��س أمي��رة القرفص��اء وق��د لفت‬ ‫يديه��ا ح��ول خصره��ا وكانت ته��ز قدميها‬ ‫متوترة ف��ي انتظار وصول بعض الس��كان‬ ‫الذي��ن اس��تدعاهم أب��و محم��د عل��ى أمل‬ ‫التعرف عليها‪.‬‬ ‫لكن حين يرى ص��ورا ومقاطع غنائية‬ ‫عل��ى هاتفه��ا النق��ال تمجد بش��ار األس��د‪،‬‬ ‫بال��كاد يس��تطيع من��ع رجال��ه م��ن توجي��ه‬ ‫االهانات والشتائم إليها‪.‬‬ ‫تب��دأ الم��رأة حينه��ا بالب��كاء محاول��ة‬ ‫الدفاع عن نفس��ها‪ ،‬وتقسم أنها من داعمي‬ ‫المعارضة السورية‪.‬‬

‫يتص��ل أب��و محم��د بآخر رق��م طلبته‬ ‫أميرة م��ن هاتفها الخليوي‪ ،‬ويقدم نفس��ه‬ ‫عل��ى ان��ه ضاب��ط ف��ي الجي��ش الس��وري‬ ‫النظامي وق��د أوقف أميرة على إحدى نقاط‬ ‫التفتيش لالش��تباه بأنها تتجس��س لصالح‬ ‫المقاتلين المعارضين‪.‬‬ ‫ويرد عليه ضابط في امن الدولة قائال‬ ‫"ال تقل��ق‪ ،‬دعها تم��ر‪ .‬أنها معن��ا وتجمع لنا‬ ‫المعلومات عن مواقع اإلرهابيين"‪.‬‬ ‫يقدم المقاتلون ألميرة كوبا من الماء‪،‬‬ ‫ث��م ينقلونه��ا إل��ى غرف��ة أخرى م��ن غرف‬ ‫المنزل األنيق الذي يع��ود إلى أوائل الحقبة‬ ‫العثماني��ة‪ ،‬وحوله المقاتلون قبل يوم واحد‬ ‫إلى مقر لهم‪.‬‬ ‫يجل��س أبو محم��د (‪ 42‬عام��ا) مطرقا‬ ‫ورأس��ه بين يديه على حاف��ة بركة صغيرة‬ ‫في الباحة الداخلية للمنزل‪.‬‬ ‫ويق��ول "م��اذا يمكنن��ي أن افعل بهذه‬ ‫المرأة؟ أنها تتجس��س لمصلحة النظام لكن‬ ‫ال يمكنن��ا احتجازها هنا‪ .‬فهذا عمل يناقض‬ ‫تعاليم ديننا حتى لو كانت من الشبيحة"‪.‬‬ ‫ويضيف "ال يمكنني حتى أن أفتش��ها‪.‬‬ ‫كيف يمكنني أن أتأكد من أنها ال تقوم بزرع‬ ‫أجهزة الكترونية لكي تتمكن مقاتالت الميغ‬ ‫من قص��ف مواقعن��ا؟ لقد تلقين��ا معلومات‬ ‫إستخباراتية بأنه يتم استخدام النساء لهذه‬ ‫الغاية"‪.‬‬ ‫ويب��دو المقاتل حس��ام أمي��ن موافقا‬ ‫عل��ى ما قال��ه أبو محمد ال��ذي يؤكد انه من‬ ‫أنصار "الثورة النقية"‪.‬‬ ‫ويقول حس��ام "ال يمكنها المبيت هنا‪،‬‬ ‫ه��ذا لي��س باألمر الس��ليم‪ .‬سيش��كل ذلك‬ ‫إهانة لشرف العديد من العائالت"‪.‬‬ ‫ف��ي النهاي��ة‪ ،‬يق��رر المقاتل��ون‬ ‫المعارض��ون إرس��ال أمي��رة للمبي��ت ف��ي‬ ‫منزل ش��قيقتها القريب‪ ،‬على أن يس��تأنفوا‬ ‫التحقيق معها صباحا‪.‬‬ ‫ويق��ول أب��و محمد "م��اذا كن��ت تظن‬ ‫س��يحل بها لو تم اعتقاله��ا على أيدي جنود‬ ‫النظام السوري؟ هل تعرف الكثير من الثوار‬ ‫الذين يعاملون النساء المعتقالت مثلنا؟"‪.‬‬ ‫كان أب��و محم��د ضابط��ا ف��ي الجيش‬ ‫النظامي حين انش��ق قبل نحو ثالث سنوات‬

‫وحصل على اللجوء السياسي في بلجيكا‪.‬‬ ‫ويوضح "لم يكن الجيش يعني ش��يئا‬ ‫بالنس��بة لي‪ .‬إذا لم تكن عل��ى عالقة جيدة‬ ‫بأصح��اب النفوذ ف�لا يمكن��ك أن تحقق أي‬ ‫تقدم‪ .‬هذا مقرف"‪.‬‬ ‫ق��رر الضابط المنش��ق االنضمام إلى‬ ‫المقاتلي��ن المعارضين قبل نحو عام‪ ،‬وابنه‬ ‫محمد يقاتل حاليا إلى جانبه في المجموعة‬ ‫ذاتها‪.‬‬ ‫قرب مقر المقاتلين المعارضين‪ ،‬توجد‬ ‫مكتب��ة تبيع ل��وازم قرطاس��ية في أس��فل‬ ‫حصن أثري وقد اس��تولى عليها "الثوار" بعد‬ ‫فرار صاحبها‪.‬‬ ‫ف��ي كل م��رة يأخ��ذ المقاتلون ش��يئا‬ ‫منه��ا‪ ،‬قلم ع��ن رفوفها أو أي س��لعة أخرى‪،‬‬ ‫فإنهم يسقطون بعض النقود في صندوق‬ ‫معدن��ي خصصوه للمالك‪ ،‬وس��يمولون منه‬ ‫أيضا إصالح الباب األمامي المحطم‪.‬‬ ‫ويقول أبو محمد أن "بشار ونظامه لم‬ ‫يحترموا شيئا بالمطلق‪ .‬ال قوانين أو قواعد‬ ‫لديهم‪ .‬على هذه الثورة أن تظهر للمدنيين‬ ‫أنها تدافع عن قضية ما"‪.‬‬

‫لكن��ه ي��درك ف��ي الوق��ت نفس��ه أن‬ ‫العدي��د من المدنيين بدؤوا يتذمرون من أن‬ ‫االش��تباكات التي يخوضها الجيش السوري‬ ‫الحر في المدينة تعرض الس��كان للهجمات‬ ‫الجوية من قبل النظام‪.‬‬ ‫ويضي��ف "إذا ل��م نحص��ل عل��ى تأييد‬ ‫الناس فنحن ال نساوي شيئا"‪.‬‬ ‫إل��ى ذل��ك‪ ،‬يب��دو أن ه��ذا المقات��ل‬ ‫المخض��رم لم يي��أس من محاول اس��تمالة‬ ‫جنود النظام إلى الثورة‪.‬‬ ‫وهو يدير مكب��را للصوت صوب حاجز‬ ‫للجي��ش النظامي ال يبع��د أكثر من ‪ 50‬مترا‬ ‫عن موقع��ه‪ ،‬ويق��ول مخاطبا الجن��ود "أيها‬ ‫الجيش األسدي‪ ،‬استمع إلي"‪.‬‬ ‫تعق��ب ذلك رش��قات ناري��ة‪ ،‬فيضحك‬ ‫أبو محمد لص��دى الرصاص يقاط��ع افتتاح‬ ‫خطابه‪.‬‬ ‫لكن��ه يتابع "لم��اذا تقاتل��ون لمصلحة‬ ‫بش��ار؟ ه��ل تظن��ون انه يأب��ه لك��م؟ لماذا‬ ‫تقفون في الجانب الخطأ؟ بعضكم من حلب‬ ‫وهذه مدينتكم التي تقومون بتدميرها"‪.‬‬

‫فرن�سا تتجه �إىل مبادرة مع احللفاء للإ�سراع باملرحلة االنتقالية ودعم املعار�ضة‬ ‫يس��عى الرئيس الفرنس��ي فرانس��وا‬ ‫هوالن��د إل��ى القي��ام بمبادرة مش��تركة مع‬ ‫حلفاء فرنس��ا األوروبيين والواليات المتحدة‬ ‫والع��رب لإلس��راع ف��ي المرحل��ة االنتقالية‬ ‫ف��ي س��ورية ودع��م المعارض��ة خصوص��ًا‬ ‫على األرض في الم��دن التي أصبحت خارج‬ ‫سيطرة النظام السوري‪.‬‬ ‫وترى أوساط فرنس��ية معنية بالملف‬ ‫أن على هذه المعارضة السورية وبمساعدة‬ ‫الدول العربية التوصل إلى تش��كيل حكومة‬ ‫انتقالي��ة تك��ون البديل الش��رعي في نظر‬ ‫العرب واألس��رة الدولية لنظام بش��ار األسد‬ ‫ال��ذي فق��د ش��رعيته داخلي��ًا ودولي��اً والذي‬ ‫ينبغي في نظر أغلبية س��احقة في األس��رة‬ ‫الدولية أن يرحل‪.‬‬ ‫وفي إط��ار اهتمام هوالند بالبحث عن‬ ‫مبادرة مش��تركة بالنسبة إلى س��ورية أراد‬ ‫لقاء المبعوث الخاص لألمم المتحدة الجديد‬ ‫إلى سورية األخضر اإلبراهيمي ليستمع إلى‬ ‫أفكاره حول مهمته الجديدة‪.‬‬ ‫وقالت مصادر فرنسية مطلعة لـ «الحياة»‬ ‫أن اإلبراهيمي يريد اخذ الوقت الكافي للتشاور‬ ‫مع الجميع وعدم التسرع في مهمته‪.‬‬ ‫ورأت المص��ادر أن عملي��ًا ف��إن ركيزة‬

‫عمل��ه الوحيدة هي خط��ة المبعوث األممي‬ ‫السابق كوفي أنان بنقاطها الستة‪.‬‬ ‫وي��رى األخض��ر اإلبراهيم��ي أولوي��ة‬ ‫لوقف العن��ف‪ ،‬لكن مع معضل��ة عدم رغبة‬ ‫الطرفين في التحاور لتحقيق هذا الهدف‪.‬‬ ‫م��ن جانب��ه‪ ،‬ي��رى هوالند ان��ه ينبغي‬ ‫وقف العن��ف وان ال يضيع الوقت مثلما فعل‬ ‫أنان عندما حاول «إدخال روس��يا في لعبة ال‬ ‫يريدون المشاركة فيها»‪.‬‬

‫ووفق��ًا للمص��ادر فق��د نص��ح هوالند‬ ‫اإلبراهيم��ي أن يك��ون مباش��راً وصريح��ًا‬ ‫وواضحًا مع الرئيس الس��وري بش��ار األسد‬ ‫وان يعب��ر بوض��وح ع��ن طلبات��ه ألعض��اء‬ ‫مجلس األمن‪.‬‬ ‫ورأت المص��ادر انه ينبغي االس��تمرار‬ ‫في التحدث مع الروس في إطار إستراتيجية‬ ‫عامة للدول التي تريد الحل في س��ورية مع‬ ‫رحيل األسد‪.‬‬

‫وأعلنت الرئاس��ة الفرنسية أن هوالند‬ ‫استقبل وفداً من المجلس الوطني السوري‬ ‫المعارض برئاسة رئيسه عبد الباسط سيدا‪،‬‬ ‫وذلك غداة اجتم��اع هوالند مع اإلبراهيمي‪.‬‬ ‫كما أج��رى وزير الخارجية الفرنس��ي لوران‬ ‫فابي��وس محادث��ات م��ع رئي��س المجل��س‬ ‫الوطن��ي الس��وري وع��دد آخ��ر م��ن أعضاء‬ ‫المجلس حول األزمة السورية‪.‬‬ ‫وكرر هوالند بعد اللقاء مع اإلبراهيمي‬ ‫أن «ال ح��ل سياس��ياً في س��ورية م��ن دون‬ ‫رحيل بشار األسد» عن السلطة‪.‬‬ ‫وبحس��ب بيان للرئاسة الفرنسية فان‬ ‫هوالن��د «ذكر أيضا بتعهد (فرنس��ا) لصالح‬ ‫قيام سورية حرة وديمقراطية تحترم حقوق‬ ‫كل مجموع��ة م��ن المجموع��ات» الموجودة‬ ‫على أراضيها‪ ،‬وأكد دعمه للوسيط الجديد‪.‬‬ ‫وكان فابيوس التقى اإلبراهيمي وأفاد‬ ‫بيان للخارجية الفرنس��ية أن الوزير «ش��دد‬ ‫عل��ى أهمي��ة العمل لوق��ف س��ريع ألعمال‬ ‫العن��ف واإلع��داد لعملي��ة انتقال سياس��ية‬ ‫بالتع��اون م��ع المعارضة الس��ورية لما فيه‬ ‫مصلحة كل السوريين‪ ،‬وبهدف بناء سورية‬ ‫ح��رة وديمقراطي��ة تحترم حقوق اإلنس��ان‬ ‫واألقليات»‪.‬‬


‫اعتقال عروة النريبية املنتج‬ ‫ال�سينمائي يف مط��ار دم�شق‬

‫أخبارنا ‪. .‬‬

‫اعتقل منتج سينمائي سوري أمس‬ ‫الخميس في دمشق‪ ،‬وهو في طريقه إلى‬ ‫احتفالية ثقافية في القاهرة‪ .‬وقد أعلنت‬ ‫عائلة المنتج الس��ينمائي السوري عروة‬ ‫نيربية اختفاءه في مطار دمشق الدولي‪.‬‬ ‫وقالت زوجته المخرجة الس��ينمائية ديانا‬ ‫جيرودي على صفحتها على "فيس��بوك"‬ ‫إن "الخطوط الجوي��ة المصرية أكدت أن‬ ‫عروة لم يصع��د الطائرة‪ ،‬ما يش��ير إلى‬ ‫أنه قد اعتقل في مطار دمشق الدولي"‪.‬‬ ‫ونيربي��ة ه��و ممث��ل تخ��رج ف��ي‬ ‫المعه��د العالي للفنون المس��رحية في‬ ‫دمش��ق‪ ،‬وم��ن أب��رز أعمال��ه دوره في‬ ‫الفيل��م الس��ينمائي "ب��اب الش��مس"‬ ‫للمخرج المصري يسري نصراهلل‪.‬‬ ‫وقد أس��س نيربي��ة (ويدي��ر) في‬ ‫دمش��ق مع ع��دد من زمالئ��ه مهرجان‬ ‫السينما الوثائقية "دوكس بوكس"‪.‬‬

‫يارا نصير‬

‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫الرحلة إل��ى حلب محفوف��ة بالمخاطر‬ ‫ه��ذه األي��ام‪ .‬ع��دا ع��ن احتم��االت القصف��� ‫العش��وائي التي ال يمكن توقعه��ا دائماً‪ ،‬قد‬ ‫يُصادف المس��افر إليها دباب��ة مخفية على‬ ‫جانب الطريق العام أو حاجزاً "طياراً" للجيش‬ ‫النظامي‪ ،‬كما يسميه أهل المنطقة‪ .‬يحاول‬ ‫سائقنا‪ ،‬وهو شاب يدعى حسان من الجيش‬ ‫الح��ر‪ ،‬تجن��ب الط��رق العامة ق��در اإلمكان‬ ‫سالكًا طرقاً ملتوية بين القرى‪ .‬يده ترتجف‬ ‫على المقود وهو يضطر إلى قطع قسم من‬ ‫الطري��ق الدول��ي المؤدي إلى حل��ب‪ ،‬وعينه‬ ‫مثبتة على دبابة تربض على مس��افة غير‬ ‫بعي��دة‪ ،‬مراهناً عل��ى أن "يعميهم اهلل عنا"‪،‬‬ ‫على حد قوله‪.‬‬ ‫للتنقل بي��ن ريفي حلب وإدل��ب "كودات"‬ ‫خاص��ة بي��ن الس��ائقين‪ ،‬إذ تتمهل الس��يارتان‬ ‫القادمت��ان ف��ي اتجاهي��ن معاكس��ين بش��كل‬ ‫تلقائي ليتبادل السائقون نصائح من نوع " روح‬ ‫أخي من هون ألربع كيلومترات ما في ش��ي" أو‬ ‫"دور وارج��ع‪ ،‬ف��ي حاجز لقدام ش��وي"‪ .‬نصائح‬ ‫تحم��ل م��ن الثقة عن��د متلقيها قدر م��ا تحمله‬ ‫الرغبة المحمومة في البقاء على قيد الحياة‪.‬‬ ‫"ك��ودات" الس��ائقين ه��ذه خلق��ت‬ ‫منظوم��ة عفوي��ة للتواص��ل كبدي��ل ع��ن‬ ‫إش��ارات الم��رور المعت��ادة ف��ي الماض��ي‪،‬‬ ‫وكم��ا تفقد الفت��ات الم��رور الزرق��اء اليوم‬ ‫معناها مثيرة لدى العابرين إحساس��ًا مريراً‬ ‫بالتغري��ب من الفت��ة تقول مث�ل ًا "حلب ‪40‬‬ ‫كم" أو أخرى تق��ول "انتبه منعطف خطر!"‪،‬‬

‫كذل��ك تفق��د منظوم��ة اإلدارة العامة التي‬ ‫تس��ير ش��ؤون الحياة اليومية معناها‪ ،‬ليس‬ ‫فق��ط بس��بب غي��اب الدول��ة ومؤسس��اتها‬ ‫وإنما أيضاً بس��بب الرفض المضمر لكل ما‬ ‫أتى به نظ��ام البعث في الس��ابق من نظم‬ ‫إداري��ة محلي��ة‪ .‬وبالتال��ي‪ ،‬وبس��بب وع��ي‬ ‫الس��كان المحليين بأن هذا الف��راغ اإلداري‬ ‫يحت��اج إلى بديل‪ ،‬وبس��بب غي��اب أي وجود‬ ‫حقيقي لس��لطة سياس��ية بديلة من طرف‬ ‫المعارضة‪ ،‬تحاول مبادرات أهلية سد الفراغ‬ ‫وتنظيم الشؤون اليومية للناس‪" .‬أبو حياة"‪،‬‬ ‫وهو رئي��س مجموع��ة ميدانية م��ن "قوى‬ ‫ُ‬ ‫المش��كلة حديثًا في سراقب‪،‬‬ ‫األمن الثوري"‬ ‫ي��رى أن فج��وة كبيرة ظهرت على مس��توى‬ ‫التنظي��م واألم��ن‪ ،‬وخصوص��اً أن بع��ض‬ ‫األش��خاص اس��تغل الفلتان األمني بش��كل‬ ‫سيئ‪" .‬هكذا فتحنا باب التطوع لقوى األمن‬ ‫الثوري وعملنا على تش��كيل مجموعات من‬ ‫المدنيي��ن يقومون بتنظيم الس��ير وضبط‬ ‫األمن وأيضَا بالتنسيق ألمور خدماتية أخرى‬ ‫منه��ا عم��ل البلدية ف��ي تنظيف الش��وارع‬ ‫وإلق��اء القمامة"‪ .‬تتب��ع هذه الق��وى إدارياً‪،‬‬ ‫بحسب "أبو حياة"‪ ،‬لتنس��يقية المدينة ومن‬ ‫ثم لقيادة "الجيش الحر" فيها‪.‬‬ ‫ف��ي أماكن أخرى م��ن الريف كجرجناز‬ ‫وبنش وأطمة وتلع��ادة يمكننا تلمس نظم‬ ‫إداري��ة مش��ابهة وإن بدرج��ات متفاوتة من‬ ‫حسن التنظيم‪ ،‬تتوزع عملية اإلدارة هذه بين‬ ‫المتطوعين من الس��كان وش��يوخ المساجد‬

‫والمرجعي��ات المحلي��ة "كباري��ة الضيع��ة"‪،‬‬ ‫كم��ا يطلق عليه��م‪ ،‬إال أن المرجعي��ة العليا‬ ‫تبق��ى دائمًا للجي��ش الحر‪ ،‬فعل��ى بطاقات‬ ‫متطوع��ي األم��ن الث��وري ش��عار الجي��ش‬ ‫الحر واس��مه‪ ،‬وس��جالت المدنيي��ن من زوار‬ ‫وأهالي ينظمها أيضًا بع��ض قادة الكتائب‪،‬‬ ‫إذ ال س��لطة مدني��ة هنا تعلو فوق س��لطة‬ ‫العس��كر‪ .‬والجيش الحر مسؤول في النهاية‬ ‫ع��ن تأمي��ن مس��تلزمات العيش م��ن مواد‬ ‫تموينية وم��ازوت وإصالحات عامة كالطرق‬ ‫والكهرب��اء‪ ،‬كم��ا أنه مس��ؤول ع��ن تحقيق‬ ‫األمن واالستقرار وضبط المخربين وعقاب‬ ‫المذنبي��ن‪ .‬وف��ي حين يبدو الوع��ي المدني‬ ‫بض��رورة خل��ق س��لطة بديلة عن س��لطة‬ ‫النظ��ام حاضراً وبقوة‪ ،‬تبقى قدرة الس�لاح‬ ‫على الس��يطرة على هذه الس��لطة واضحة‬ ‫ومهيمنة‪ ،‬فارضة نفسها مرجعاً نهائياً يحق‬ ‫ل��ه وحده اتخاذ الق��رارات المفصلية‪ .‬إال أنها‬ ‫تفتقد في الوقت نفسه إلى سلطة سياسية‬ ‫موازية تقوده وتنظم عمله‪.‬‬ ‫في كل من ريفي حل��ب وإدلب‪ ،‬يعرف‬ ‫الجيش الحر نفس��ه كحام للمدنيين‪ ،‬ولكن‬ ‫ليس للدولة أو س��لطة القان��ون‪ ،‬فالقوانين‬ ‫يس��نها الق��ادة العس��كريون باالعتماد على‬ ‫األع��راف االجتماعي��ة والديني��ة وأيض��ًا‬ ‫بحس��ب الحاجة‪ ،‬فتعذيب األسرى من األمن‬ ‫والشبيحة أو حتى من األشخاص المشكوك‬ ‫ف��ي والئهم أثن��اء التحقيق��ات يب��دو مبرراً‬ ‫ومقبو ًال عند معظم الكتائب‪ .‬س��ألت العديد‬

‫من عناص��ر الجيش الحر وقي��ادات الكتائب‬ ‫في مناطق عدة عن هذه المسألة بالتحديد‪.‬‬ ‫وفي كل مرة كانت تأتيني اإلجابة نفسها‪ :‬ال‬ ‫يمكن إجبار األس��رى على اإلدالء بمعلومات‬ ‫إال به��ذه الطريق��ة‪ .‬وإذ تب��دو الغالبي��ة غير‬ ‫معنية باتفاقات مناهض��ة التعذيب الدولية‬ ‫وال بالقان��ون الدول��ي اإلنس��اني وال حت��ى‬ ‫بالقواني��ن المحلية‪ ،‬تب��رز معضلة أخالقية‬ ‫وعملية‪ ،‬فكيف يتوقع من مجموعات الجيش‬ ‫الح��ر المفتقدة لقي��ادة موح��دة ولمرجعية‬ ‫سياس��ية وقانونية أن تتولى اإلدارة وتس��د‬ ‫الف��راغ التش��ريعي والتنفي��ذي والقضائي‬ ‫الذي خلفه غياب الدولة ومؤسساتها؟‬ ‫يب��دو االس��تناد إل��ى مرجعي��ة الق��وة‬ ‫والس�لاح مدمجًا أكث��ر فأكثر ف��ي الالوعي‬ ‫الجمعي لس��كان تلك المناط��ق‪ ،‬وفي حين‬ ‫يشعر كثيرون بامتنان وعرفان المحدودين‬ ‫تج��اه "الجي��ش الح��ر" الذي تب��دي عناصره‬ ‫اس��تعداداً مذه ًال للموت دفاعاً عن األهالي‪،‬‬ ‫يب��دو التم��رد عل��ى س��لطة عس��كرية أمراً‬ ‫غي��ر مقبول س��واء على مس��توى االعتراف‬ ‫بالجمي��ل أو حت��ى خوفُا من تحدي س��طوة‬ ‫الس�لاح‪ .‬وف��ي حي��ن يتم تش��ريع الس�لاح‬ ‫كبديل عن القانون‪ ،‬يبدو أن الس��وريين في‬ ‫المناطق المحررة قد سلموا قيادهم‪ ،‬بطيب‬ ‫خاطر أو من دونه‪ ،‬لس��لطة عسكرية غائمة‬ ‫المعال��م ال ت��زال مالمحه��ا الحقيقي��ة طور‬ ‫التش��كل‪ ،‬تغي��ب عنه��ا حتى اللحظ��ة قيادة‬ ‫سياسية ومدنية شرعية تؤطر عملها‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 26 | )49‬آب ‪2012 /‬‬

‫�سكان املناطق املحررة يديرون �ش�ؤونها‬ ‫ب�إ�شراف الع�سكر‬

‫‪5‬‬ ‫من جداريات سراقب المحررة‬


‫الملف ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 26 | )49‬آب ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪6‬‬

‫مهمة الأخ�ضر الإبراهيمي‪..‬‬ ‫حلول جديدة �أم عبء من �أر�ض النفاق‬ ‫ياسر مرزوق‬ ‫إن م��ا يكتبه الناس ف��ي التاريخ هو‬ ‫الناس ولي��س التاريخ‪ ،‬وكأن الس��وريين‬ ‫اليوم في جملة من كتب عليهم الناس في‬ ‫هذا العصر أن يحشروا بين المظلومين‪..‬‬ ‫فالقضية السورية ال تعالج على مستوى‬ ‫قيم الحق والعدالة والمساواة‪ ،‬إنها أدوات‬ ‫الزينة لألطماع اإلنسانية‪ ،‬إنها تعالج على‬ ‫مس��توى آخر مختل��ف من القي��م "القوة‬ ‫والمصلحة"‪.‬‬ ‫اللح��وم كلها طرية عل��ى القوارض‬ ‫أما لحم الس��وري فهو لحم السوق المباح‬ ‫للجميع‪ ،‬ونس��أل لم��اذا‪ ،‬ربم��ا ألن القيم‬ ‫اإلنس��انية الت��زال تص��رخ في��ه‪ ،‬ال يزال‬ ‫بش��فةٍ مثقوبة وجس��د مثق��وب وأرض‬ ‫مثقوب��ة ش��اهداً عل��ى الوج��ع والخذالن‪.‬‬ ‫فف��ي س��وريا الليل وحده يتج��ول بعيون‬ ‫عمي��اء‪ ،‬وف��ي الظلم��ة تس��توي األبعاد‪،‬‬ ‫ل��ون واح��د‪ ..‬وحدها‬ ‫ويصبح لكل ش��يء ٌ‬ ‫الخفافي��ش مصاص��ة الدم��اء‪ ،‬واألفاعي‬ ‫تتح��رك ف��ي اللي��ل‪ ،‬وحده��م اللصوص‬ ‫يرتعون‪..‬‬ ‫المراق��ب للمش��هد الس��وري‪،‬‬ ‫والتعام��ي الدول��ي ع��ن نزيف��ه اليومي‪،‬‬ ‫الب��د وأن يتذكر مقاطع من مس��رحيتين‬ ‫عالميتين‪ ،‬األولى بعنوان "كل ش��يء في‬ ‫الحديقة" لإلنكلي��زي "جايلز كوب" والتي‬ ‫س��خر فيه��ا كوبر م��ن أرض النفاق التي‬ ‫تضط��رب عليها المجتمع��ات المتحضرة‪،‬‬ ‫حيث االعتياد‪ ،‬المميت لإلحساس‪ ،‬القاتل‬ ‫للش��عور‪ ،‬ف�لا يلب��ث المم��ارس للرذيلة‬ ‫أن يج��د ق��وة اندفاع��ه نحوه��ا أقوى من‬ ‫النواهي عن فعلها‪ ،‬وش��يئاً فشيئاً تتجرد‬ ‫الرذيلة من معناها وشذوذها وفي النهاية‬ ‫يستمرئها الشخص ليصبح مدافعًا عنها‪،‬‬ ‫وهذا ح��ال المجتم��ع الدولي‪ .‬أم��ا الثانية‬ ‫فهي "س��وء تفاهم" للكبي��ر "ألبير كامو"‬ ‫والذي يقول على لسان بطلتها "إن ما هو‬ ‫إنس��اني عندي هو ما اشتهيه‪ ،‬وللحصول‬ ‫على ما اشتهيه س��أحطم كل شيء يقف‬ ‫في طريقي" وهو نهج النظام‪..‬‬ ‫في ملفن��ا اليوم نبحث ف��ي الجديد‬ ‫الذي يحمل��ه "األخض��ر اإلبراهيمي" بعد‬ ‫فش��ل س��لفه‪ ،‬إذا كان يحمل جدي��داً‪ ،‬أم‬ ‫أن��ه جز ٌء من أرض النف��اق‪ ،‬لتقول األمم‬ ‫المتح��دة والعال��م أنها لم تترك الش��عب‬ ‫الس��وري لمصيره المجه��ول‪ ،‬وهي التي‬ ‫لم تعترف بفش��ل الحل السياس��ي وربما‬ ‫اس��تحالته‪ ،‬لي��س لش��يء‪ ،‬إنم��ا لتواطؤ‬ ‫المجتمع الدولي على عدم تقديم البديل‬ ‫مجاناً‪ ،‬فس��وريا ال تملك نفطًا يتقاس��مه‬ ‫المجتمع��ون فيم��ا بع��د‪ ،‬وحت��ى اآلن لم‬ ‫يهدد حم��ام الدم اليومي أمن إس��رائيل‪،‬‬ ‫االبن الش��رعي للمجتم��ع الدولي القائم‪،‬‬ ‫وحتى ذلك الحين‪ ،‬فليترك السوريون في‬ ‫مواجهةٍ مع الموت‪ ،‬وليشرف اإلبراهيمي‬ ‫على مراسم العزاء والدفن إن وجدت‪.‬‬ ‫مق��ال "لروبرت فيس��ك" وتحت‬ ‫عن‬ ‫ٍ‬ ‫عنوان "قوات األمم المتحدة تترك سوريا‬ ‫لمصيره��ا الدام��ي" أنقل‪" :‬إن انس��حاب‬ ‫الق��وات الدولي��ة يفس��ح المج��ال لنش��ر‬ ‫األس��لحة الثقيلة‪ ،‬مضيف��اً أن قائد قوات‬ ‫األم��م المتحدة ف��ي دمش��ق ودع مهمته‬

‫البائس��ة‪ ،‬زاعم��ًا بصورة غي��ر مقنعة أن‬ ‫األم��م المتح��دة ل��ن تتخلى عن س��وريا‪.‬‬ ‫وي��ري فيس��ك أن��ه كلم��ا س��حبت األمم‬ ‫المتح��دة قواتها من منطق��ة من مناطق‬ ‫الش��رق األوس��ط تبعته��ا كارث��ة تح��ل‬ ‫بالمنطق��ة الت��ي انس��حبت منه��ا ‪ -‬علي‬ ‫س��بيل المثال اس��تتبع انس��حاب مفتشي‬ ‫األس��لحة م��ن الع��راق ع��ام ‪ 2003���الغزو‬ ‫األمريكي البريطاني‪ ،‬ويقول فيس��ك أنه‬ ‫مع رحيل مراقب��ي األمم المتحدة لن يتم‬ ‫االكتراث بالقواعد اإلنس��انية أو محاوالت‬ ‫اإلغاث��ة التي كان��ت تتوس��ط فيها األمم‬ ‫المتح��دة‪ .‬كم��ا أن��ه عندم��ا س��أل رئيس‬ ‫المراقبي��ن الدوليي��ن ف��ي س��وريا عم��ا‬ ‫يش��عر به إزاء فش��ل مهمته‪ ،‬أجاب أن ما‬ ‫يواسيه هو اس��تمرار بقاء األمم المتحدة‬ ‫ف��ي س��وريا‪ .‬ولكن فيس��ك ي��ري أنه لن‬ ‫يبقى أي أث��ر لألمم المتحدة في س��وريا‬ ‫ع��دا مكتب صغير يض��م طاقمًا ال يتعدى‬ ‫عشرة أشخاص"‪.‬‬ ‫يتقاعد عنان في نهاية آب بعد ستة‬ ‫أش��هر م��ن توليه ه��ذه المهم��ة قائ ًال إن‬ ‫خطته للس�لام في س��وريا تعثرت بسبب‬ ‫انقسام وجمود مجلس األمن التابع لألمم‬ ‫المتحدة‪ .‬وبع��د أخذٍ ورد‪ ،‬أعلن أمين عام‬ ‫األم��م المتح��دة ب��ان ك��ي مون رس��ميًا‬ ‫تعيي��ن الدبلوماس��ي الجزائ��ري األخضر‬ ‫اإلبراهيم��ي مبعوثًا خاصاً لألمم المتحدة‬ ‫والجامعة العربية إلى سوريا‪.‬‬ ‫وأص��در مكت��ب األمان��ة العامة في‬ ‫األم��م المتحدة بيان��اً قال في��ه إن "أمين‬ ‫ع��ام األم��م المتحدة مس��رور إل��ى جانب‬ ‫أمين عام الجامع��ة العربية نبيل العربي‬ ‫ إلع�لان تعيي��ن األخض��ر اإلبراهيم��ي‬‫مبعوث��ًا خاصاً لهما إلى س��وريا"‪ .‬وأضاف‬ ‫البيان أنه "يجب وضع حدّ للعنف ومعاناة‬

‫الس��وريين"‪ ،‬وقال إن اإلبراهيمي" يحتاج‬ ‫ويتوق��ع بش��كل مح��ق الدع��م الق��وي‬ ‫والواض��ح والموحد م��ن المجتمع الدولي‪،‬‬ ‫بم��ا فيه مجل��س األمن"‪ .‬وش��دد على أن‬ ‫الدبلوماس��ية هي أولوية ّ‬ ‫لحل النزاع في‬ ‫سوريا بالنسبة لألمم المتحدة‪.‬‬ ‫وقب��ل قبول��ه بالمهم��ة‪ ،‬ق��ال‬ ‫اإلبراهيم��ي إنه ال يريد أن يظهر بصفته‬ ‫مج��رد بديل لعن��ان لكنه يري��د تفويضًا‬ ‫معد ًال ولقباً جديداً‪ ،‬وقد استجاب المجتمع‬ ‫الدول��ي لنص��ف مطال��ب اإلبراهيم��ي‪،‬‬ ‫فتبدل اللقب‪ ،‬وانتقلت اإلقامة من جينيف‬ ‫إلى نيوي��ورك‪ ،‬أما التفوي��ض فال نعرف‬ ‫مصيره‪ .‬ومن غير الواضح بعد ما ستكون‬ ‫علي��ه الصل��ة الرس��مية لإلبراهيم��ي‬ ‫بالجامع��ة العربية‪ ،‬فالنظ��ام َ‬ ‫قبل بعنان‬ ‫كمبع��وث لألم��م المتح��دة فق��ط وليس‬ ‫مبعوث��ًا للجامع��ة العربي��ة الت��ي علق��ت‬ ‫عضوية سوريا سابقًا‪.‬‬ ‫واإلبراهيم��ي ال��ذي ب��دأ مهمت��ه‪،‬‬ ‫بإغض��اب الجمي��ع‪ ،‬فالمعارض��ة أب��دت‬ ‫احتجاجه��ا عل��ى تصريح��اتٍ نفاه��ا‬ ‫اإلبراهيم��ي فيم��ا بع��د مفاده��ا أنه من‬ ‫المبك��ر الحدي��ث ع��ن تنح��ي الرئي��س‪،‬‬ ‫والنظام أبدى احتجاجه وعلى لسان وزير‬ ‫الخارجية على تصريحاته التي وصف فيها‬ ‫ما يجري في س��وريا بالحرب األهلية‪ ،‬من‬ ‫مواليد ‪ 1934‬في عزي��زة جنوب الجزائر‪،‬‬ ‫تلقى تعليمه في الجزائر وفرنسا ويتحدث‬ ‫االنجليزية والفرنسية بطالقة إلى جانب‬ ‫لغت��ه األم‪ .‬ويعتبر سياس��ياً ودبلوماس��يًا‬ ‫محنكًا‪ ،‬كان أول س��فير للثورة الجزائرية‬ ‫في مصر‪ ،‬وتمت��ع اإلبراهيمي بين عامي‬ ‫‪ 2001‬و‪ 2004‬بس��لطة تامة على الجهود‬ ‫السياسية واإلنسانية وإعادة اإلعمار التي‬ ‫قامت بها األمم المتحدة في أفغانس��تان‪،‬‬

‫وخ�لال االجتماعات الت��ي عقدها مجلس‬ ‫األمن حول أفغانستان‪ ،‬شرح اإلبراهيمي‬ ‫وبش��كل ح��ازم‪ ،‬محدودية تح��رك األمم‬ ‫المتحدة‪.‬‬ ‫وبين مهمتي��ه األفغانيتي��ن‪ ،‬أوكلت‬ ‫إل��ى اإلبراهيمي مراجع��ة عمليات حفظ‬ ‫الس�لام ف��ي العال��م انطالقًا م��ن كونه‬ ‫مس��اعد األمين العام للمهم��ات الخاصة‪،‬‬ ‫وت��رأس الدبلوماس��ي الجزائ��ري لجن��ة‬ ‫مس��تقلة أع��دت ع��ام ‪" 2000‬تقري��ر‬ ‫اإلبراهيمي" الذي فند نقاط ضعف نظام‬ ‫حفظ الس�لام في العال��م ورفع توصيات‬ ‫لتطوي��ره عل��ى المس��تويات السياس��ية‬ ‫والعملية والتنظيمية‪.‬‬ ‫وبعد تعيينه مطلع ‪ 2004‬مستشاراً‬ ‫خاص��ا لألمين العام لألمم المتحدة مكلفًا‬ ‫خصوص��اً تف��ادي النزاع��ات والعمل على‬ ‫حله��ا‪ ،‬اختي��ر مبعوث��ًا خاص��اً لعن��ان إلى‬ ‫الع��راق في الفت��رة االنتقالي��ة التي تلت‬ ‫اجتي��اح ع��ام ‪ ،2003‬ونس��ب إلي��ه خالل‬ ‫مهمته العراقية انتقاده التعامل األمريكي‬ ‫مع مرحلة ما بعد الرئيس الس��ابق صدام‬ ‫حسين‪ ،‬والسيما ما عرف بقانون "اجتثاث‬ ‫البعث"‪.‬‬ ‫أم��ا المهم��ة األح��دث الت��ي أوكلتها‬ ‫إلي��ه األمم المتحدة فكانت رئاس��ة فريق‬ ‫للخبراء عام ‪ ،2008‬كلف إصدار توصيات‬ ‫لتحس��ين أمن موظفي المنظمة الدولية‬ ‫ف��ي العالم‪ ،‬وتعود اتص��االت اإلبراهيمي‬ ‫م��ع األم��م المتح��دة إل��ى فت��رة م��ا بين‬ ‫العامي��ن ‪ 1956‬و‪ 1961‬عندما كان مقيمًا‬ ‫في جاكرتا كممثل لجبهة التحرير الوطني‬ ‫الجزائرية في جنوب شرق آسيا‪.‬‬ ‫وبي��ن العامي��ن ‪ 1984‬و‪ ،1991‬كان‬ ‫األمين العام المس��اعد للجامعة العربية‪،‬‬


‫الملف ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 26 | )49‬آب ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫وهو الدور الذي حمله بين ‪ 1989‬و‪1991‬‬ ‫إلى لبنان كمبعوث خ��اص للجنة الثالثية‬ ‫التي س��عت إلى وضع حد للحرب األهلية‪،‬‬ ‫كم��ا كان س��فير ب�لاده ل��دى القاه��رة‬ ‫والخرط��وم بي��ن عام��ي ‪ 1963‬و‪1970‬‬ ‫ولدى بريطانيا بين عامي ‪ 1971‬و‪،1979‬‬ ‫وس��فيرا دائما في جامعة ال��دول العربية‬ ‫بين العامين ‪ 1963‬و‪.1970‬‬ ‫كم��ا أن��ه عضو ف��ي لجن��ة الحكماء‬ ‫وه��ي مجموعة مس��تقلة تضم عدداً من‬ ‫زعماء العالم تأسس��ت عام ‪ 2007‬وتعمل‬ ‫من اجل الس�لام وحقوق اإلنس��ان‪ ،‬وزار‬ ‫اإلبراهيم��ي س��وريا وقطاع غ��زة ومصر‬ ‫واألردن ف��ي تش��رين األول ع��ام ‪،2010‬‬ ‫ف��ي إطار مهمة للجن��ة الحكماء للنهوض‬ ‫بالسالم في منطقة الشرق األوسط‪.‬‬ ‫ق��ال اإلبراهيمي عش��ية اس��تالمه‬ ‫مهمت��ه‪" :‬س��نبحث بجدي��ة ش��ديدة كيف‬ ‫يمكنه��م المس��اعدة‪ .‬هم يطلب��ون مني‬ ‫أن أق��وم به��ذه المهم��ة‪ ،‬ولك��ن إن ل��م‬ ‫يدعمون��ي‪ ،‬فه��ذا يعني أن��ه ليس هناك‬ ‫مهمة‪ .‬إنهم منقس��مون‪ ،‬لكنهم بالتأكيد‬ ‫يمكنهم أن يتحدوا على ش��يء مثل هذا‪،‬‬ ‫وآمل أن يفعلوا ذلك"‪ .‬ووصف اإلبراهيمي‬ ‫الوض��ع في س��وريا بأنه "مرع��ب تمامًا"‪،‬‬ ‫متعهداً ببذل قصارى جهده إليجاد سبيل‬ ‫إلنه��اء الصراع ال��ذي يضرب الب�لاد منذ‬ ‫أكث��ر م��ن ‪ 17‬ش��هراً‪ .‬وق��ال‪" :‬إن الوضع‬ ‫في س��وريا رهي��ب ومرع��ب للغاية‪ .‬أنتم‬ ‫ترون ذل��ك على شاش��ات التلفزيون كل‬ ‫ي��وم‪ ،‬فالق��رى والم��دن تس��وى باألرض‬ ‫من خالل القص��ف"‪ .‬وتابع قائ ًال "لم يكن‬ ‫بوسعي أن أرفض قبول المهمة في مثل‬ ‫هذا الموقف حيث المئ��ات واآلالف‪ ،‬وربما‬ ‫الماليين يعانون‪ ،‬وذلك بغض النظر عن‬ ‫مدى صعوبة الموقف"‪ .‬وتابع‪" :‬ال يمكنني‬ ‫التعقيب على خطة للسالم‪ ،‬لكن يمكنني‬ ‫الق��ول إننا س��نحاول ح��ل ه��ذا الصراع‪،‬‬ ‫واليوم أفضل من الغد"‪" ،‬الس��وريون هم‬ ‫الذين س��يصنعون الس�لام أو الحرب‪ ،‬وال‬ ‫أحد آخر غيرهم‪ ،‬وسنكون هناك لمحاولة‬ ‫مس��اعدتهم بق��در م��ا ه��م مس��تعدون‬ ‫لقبول مساعدتنا"‪.‬‬ ‫اإلبراهيمي الذي يطرق أبواب العقد‬ ‫الثام��ن من العمر بمس��يرةٍ دبلوماس��ية‬ ‫أممي��ة ناصعة‪ ،‬تش��وبها ش��ائب ٌة واحدة‪،‬‬

‫عندما قب��ل بأن يكون وس��يطاً أمميًا في‬ ‫الع��راق بعد االحت�لال األمريك��ي ‪2003‬‬ ‫وجاء بفكرة مجل��س الحكم ومزق وحدة‬ ‫الع��راق بزرعه ب��ذور الطائفية وتأصيلها‬ ‫ف��ي الحي��اة السياس��ية العراقي��ة‪ ،‬صرح‬ ‫لصحيفة النه��ار اللبنانية "أنه عندما كان‬ ‫وس��يطًا إلنهاء الحرب في لبنان‪ ،‬لم تكن‬ ‫إمكان��ات النجاح فيه آن��ذاك أكبر مما هي‬ ‫اآلن" في سوريا‪ .‬ربما كان الهدف من هذا‬ ‫نوع من التفاؤل‪ ،‬إذ‬ ‫التصريح هو تصدير ٍ‬ ‫أن الواق��ع مختل��فٌ جذري��ًا والخالف بيّن‬ ‫بين التجربتي��ن‪ ،‬فأي قارئ للتاريخ يدرك‬ ‫أن المبع��وث األمم��ي ل��م ينج��ح في حل‬ ‫األزم��ة اللبنانية‪ ،‬بقدر ما ف��رضَ الواقع‬ ‫والتفاه��م الدول��ي ه��ذا الح��ل‪ ،‬فبغطا ٍء‬ ‫أمريك��ي وتح��ت مس��مى الطائ��ف جرى‬ ‫تلزي��م لبنان للراعي اإلقليمي الس��وري‪،‬‬ ‫ه��و عقدً لم ينفك حت��ى عام ‪ 2005‬دفع‬ ‫اللبنانيون ثمنه غاليًا‪.‬‬ ‫اعت��اد الس��وريون مش��اعر الي��أس‬ ‫والخ��ذالن م��ن األش��قاء قب��ل األصدقاء‪،‬‬ ‫فال��دول العربي��ة الت��ي حارب��ت االتح��اد‬ ‫الس��وفيتي باس��م اإلس�لام ف��ي آس��يا‬ ‫وهزمته في أفغانس��تان بالمال والرجال‬ ‫والس�لاح األمريكي‪ ،‬وأفشلت خططه في‬ ‫إيطاليا وبولندا والكاريبي وإفريقيا أيضاً‪،‬‬ ‫وحاربت القومية العربية بالمال والسالح‬ ‫ف��ي كل أرج��اء الوط��ن العرب��ي باس��م‬ ‫اإلس�لام‪ .‬تق��ف الي��وم موق��ف المتفرج‬ ‫من الش��عب الس��وري كون ال إرادة دولية‬ ‫إلنهاء األزم��ة أو لتوافق دولي حتى اآلن‪،‬‬ ‫بتسليح تبنوه وحثوا‬ ‫وهنا ال أطالب العرب‬ ‫ٍ‬ ‫عليه لفظي��ًا‪ ،‬لكن عليهم الضغط المالي‬ ‫والمخابراتي على صناع القرار في العالم‪،‬‬ ‫إلنقاذ س��وريا من التم��زق والتفتيت‪ ،‬أم‬ ‫أنها نظري��ة المؤامرة التي يتبناها العرب‬ ‫دائماً بحس��ب تصريحات وزي��ر الخارجية‬ ‫الفرنس��ي‪ ،‬ول��م ال نستش��عر المؤام��رة‬ ‫ونح��ن نش��تم رائح��ة مخط��ط "هن��ري‬ ‫كيس��نجر" عام ‪ 1975‬لتفتي��ت المنطقة‪،‬‬ ‫والذي لم ينجح حينها‪ ،‬أو نستش��عر شبح‬ ‫اللبنن��ة أو الصومل��ة‪ ،‬م��روراً بتوصيفات‬ ‫كل كيان��ات "المنطقة الرابعة"‪ ،‬بحس��ب‬ ‫تقسيم هنتنغتون‪.‬‬ ‫لقد رحبت أمم األرض باإلبراهيمي‪،‬‬ ‫ل��م ال وهي جرع ٌة مخ��درة تعطي للعالم‬

‫وقت��اً قب��ل أن يواجه هول م��ا يجري في‬ ‫س��وريا لينتقل الس��وريون من مش��اعر‬ ‫الي��أس والقنوط إلى الس��خط والغضب‪،‬‬ ‫فبحس��ب المبعوث أو المن��دوب أو الممثل‬ ‫تصري��ح للنه��ار اللبنانية‬ ‫األمم��ي وف��ي‬ ‫ٍ‬ ‫أيضًا‪ ،‬قال‪" :‬واحدنا يجب أن يقبل الفشل‬ ‫إذا كان مكتوب��ا له الفش��ل‪ ..‬فليأت غيري‬ ‫من بعدي وينجح إن شاء اهلل"‪ ،‬مؤكداً أنه‬ ‫"متس��لح باألم��ل" على رغم كل ش��يء‪.‬‬ ‫وكأن الزم��ن مجان��ي ف��ي عمر س��وريا‪،‬‬ ‫وعداد الشهداء يقارب المئتين يومياً‪ ،‬في‬ ‫ظل إبادة جماعية ممنهجة‪ ،‬تجتاح الوطن‬ ‫تح��ت غط��اء المب��ادرات والعب��ث والقبح‬ ‫األممي‪.‬‬ ‫الس��خط والغض��ب أيض��ًا م��ن‬ ‫تصريح��ات‪ ،‬وزي��رة الخارجي��ة األمريكية‬ ‫التي قالت‪" :‬رسالتي إلى المبعوث الخاص‬ ‫اإلبراهيمي هي أن الواليات المتحدة تقف‬ ‫عل��ى أهبة االس��تعداد لدعمك��م وضمان‬ ‫تحقي��ق س�لام دائ��م يحق��ق التطلع��ات‬ ‫المش��روعة نح��و حكومة ممثلة للش��عب‬ ‫في س��وريا"‪ .‬وأضافت أن رسالتها للشعب‬ ‫السوري هي‪" :‬أنت لست وحدك‪ ..‬المجتمع‬ ‫الدولي مازال ملتزماً تمامًا بعملية انتقال‬ ‫سياس��ي بقيادة س��ورية تودي إلى نظام‬ ‫سياس��ي تع��ددي يمث��ل إرادة الش��عب‪..‬‬ ‫والمجتم��ع الدول��ي ملتزم أيض��ا بضمان‬ ‫تحديد ومس��اءلة أولئك الذي��ن يرتكبون‬ ‫الفظائع"‪.‬‬ ‫خالل األزمة اللبنانية زار اإلبراهيمي‬ ‫قصر الش��عب في دمش��ق واليوم سيعود‬ ‫وفي جعبته البنود الستة‪:‬‬ ‫ وضع حلول سياس��ية داخلية تأخذ‬‫بعي��ن االعتبار تطلعات ومخاوف الش��عب‬ ‫السوري‪.‬‬ ‫ وق��ف جميع أط��راف النزاع ألعمال‬‫العنف المسلحة بكل أشكالها تحت مراقبة‬ ‫األمم المتحدة‪ ،‬لحماية المواطنين‪.‬‬ ‫ يج��ب عل��ى جمي��ع أط��راف النزاع‬‫أن تؤم��ن مناف��ذ إليص��ال المس��اعدات‬ ‫اإلنس��انية إلى جميع المناطق المتضررة‬ ‫م��ن الصدام��ات المس��لحة ف��ي البل��د‬ ‫واالمتث��ال إل��ى الهدن��ة اإلنس��انية لمدة‬ ‫ساعتين يوميًا‪.‬‬ ‫‪ -‬يج��ب عل��ى الس��لطات الس��ورية‬

‫أن تطلق س��راح جمي��ع المعتقلين الذين‬ ‫شاركوا في الحمالت االحتجاجية فوراً‪.‬‬ ‫ يجب على الس��لطات الس��ورية أن‬‫تؤمن حرك��ة حرة للصحفيي��ن في كافة‬ ‫أنحاء البلد‪.‬‬ ‫ يحب على الس��لطات الس��ورية أن‬‫تحترم حرية التجمع��ات والحق في إجراء‬ ‫المظاهرات السلمية‪.‬‬ ‫البن��ود الس��تة تعن��ي ح ًال سياس��ياً‬ ‫لألزمة وهذا يعني في مكان أو آخر تخ ّلي‬ ‫األس��د ع��ن الحك��م والتحضي��ر لمرحلة‬ ‫انتقالية وهذا ما يبدو مس��تحي ًال‪ ،‬فش��لت‬ ‫مبادرة عنان والتي عكس فش��لها‪ ،‬فش ًال‬ ‫دولياً وعربيًا وداخليًا فتح الباب أمام جميع‬ ‫االحتماالت العنيفة التي تعصف بس��وريا‬ ‫أكثر من أي ش��يء آخر‪ .‬وعوامل الفش��ل‬ ‫الداخلية والخارجية لفش��ل عنان‪ ،‬مازالت‬ ‫على حالها مع اإلبراهيمي‪ ،‬الفارق الوحيد‬ ‫ه��و األرض والميزان العس��كري‪ ،‬هو ما‬ ‫تنتظره دول العالم لتبني عليه مواقفها‪،‬‬ ‫وسقوط سوريا بأسرها بات أمراً محتم ًال‪،‬‬ ‫يأت��ي في ه��ذا الس��ياق س��قوط النظام‬ ‫تحصي�ل ًا حاص ًال‪ ،‬بع��د أن قرر أن ال يترك‬ ‫بل��داً للس��وريين ب��ل جراح��ًا‪ ،‬وحدهم��ا‬ ‫الزمن والنسيان كفيالن بعالجها‪ ،‬مع هذا‬ ‫المش��هد القاتم كان األولى باإلبراهيمي‬ ‫إن لم يأت بجديد‪ ،‬أن ال يأتي أبداً‪..‬‬ ‫ف��ي ع��ددٍ س��ابق ختم��ت ملفنا مع‬ ‫قصي��دةٍ لألبن��ودي‪ ،‬كان ختامه��ا "الحل‬ ‫م��ن ج��وا‪ ،‬الحل من ج��واً" والي��وم أختمُ‬ ‫ش��اعر أكثر ترفاً وهو ش��وقي جاهلي‬ ‫مع‬ ‫ٍ‬ ‫العصر الحديث‪ ،‬مع قصيدته "نهج البردة"‬ ‫وما أحوجنا اليوم لمتنها‪:‬‬ ‫ِ‬ ‫يا رَبِّ هَبَّت شُ��عوبٌ مِ��ن مَنيَّتِها‬ ‫العَدَم‬ ‫وَاِستَي َق َظت أُمَمٌ مِن رَقدَةِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫مالِكهُ‬ ‫سَ��عدٌ‬ ‫وَنَحسٌ وَمُلكٌ أنتَ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫تُدي��ل مِ��ن نعَ��م في��هِ وَمِ��ن ن َق ِم‬ ‫ٍ‬ ‫ض��اؤُكَ فين��ا رَأيَ حِكمَتِ��هِ‬ ‫رَأى َق‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫وَمُنتَقِم‬ ‫ق��اض‬ ‫ِ‬ ‫أك�� ِرم ِبوَجهكَ مِن ٍ‬ ‫َ‬ ‫َف ُ‬ ‫رَس��ول العا َلمي��نَ ِبنا‬ ‫جل‬ ‫ِ‬ ‫اِلط��ف أِل ِ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫��م‬ ‫تُس‬ ‫وَال‬ ‫ا‬ ‫خَس��ف‬ ‫ومَ��هُ‬ ‫ق‬ ‫د‬ ‫ز‬ ‫تَ��‬ ‫ِ‬ ‫وَال ِ‬ ‫ِ‬ ‫يا رَبِّ أَحسَ��نتَ بَد َء المُسلِمينَ ِبهِ‬ ‫َفتَم ِِّم ال َف َ‬ ‫مُختَتَم‬ ‫ضل وَاِمنَح حُسنَ‬ ‫ِ‬

‫‪7‬‬


‫الحراك السلمي ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 26 | )49‬آب ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪8‬‬

‫القابون فـي قلب الثورة‬

‫تجمع أحرار القابون‬

‫ملحة تاريخية عن حي القابون الدم�شقي‬

‫يقع حي القابون على بعد ‪ ٣‬كم من‬ ‫ساحة المرجة‪ ،‬مركز مدينة دمشق‪ .‬يحد الحي‬ ‫من الشمال برزة ومن الشرق حرستا وعربين‬ ‫ومن الجنوب جوبر‪.‬‬ ‫يعود تاريخ القابون إلى العهد اآلرامي‬ ‫حيث أن المنطقة كانت تعرف باسم "آبونا"‬ ‫ومعناها مكان تجمع المياه ثم حرفت الكلمة‬ ‫إلى القابون‪ .‬وهي كلمة سيريانية تعني مكان‬ ‫تجمع المياه‪.‬‬ ‫يمر بحي القابون نهرا يزيد وتورا‪،‬‬ ‫وهما فرعان من نهر بردى‪ .‬وتتميز القابون‬ ‫بأنها مدخل دمشق الشمالي وفيها أهم عقدة‬ ‫مواصالت‪ ،‬وكثرت بها الشوارع والجسور عبر‬ ‫األزمنة‪.‬‬ ‫ويبلغ عدد سكان القابون حاليًا قرابة‬ ‫‪ 50000‬نسمة ويعمل أهلها بالمهن الحرة‬ ‫واليدوية والتجارة والزراعة‪ ،‬وأشهر المساجد‬ ‫الموجودة فيها‪ ،‬الجامع الكبير (أبو بكر‬ ‫الصديق)‪ ،‬جامع العمري‪ ،‬جامع الغفران‪ ،‬جامع‬ ‫الشيخ جابر األنصاري‪ ،‬جامع الحسن‪.‬‬ ‫أبرز علماء الحي العالمة محمد حمزة‬ ‫والعالمة محمد علي منصور الحموي‪،‬‬ ‫وعلى المستوى العلمي لمعت أسماء كثيرة‬ ‫كالبروفسور حافظ اجنيد الذي أدهش‬ ‫الكثيرين في جامعات روسيا وبرع في علم‬ ‫الكيمياء والنبات‪.‬‬ ‫وفي علوم اللغة العربية والفقه نبغ‬ ‫الشيخ أحمد حمزة والعالمة محمد حمزة‪،‬‬ ‫والعالمة محمد علي منصور الحموي الذي‬ ‫عرف بشجاعته وجرأته في قول كلمة الحق‪.‬‬

‫القابون احلي املظلوم‬

‫على الرغم من أهميته التاريخية إ ّال أن‬ ‫حي القابون الدمشقي ظلمه التاريخ حيث‬ ‫بُعثر تاريخها كغيرها من القرى والبلدان بين‬ ‫الدروب واألزقة المعتمة‪ ،‬والزوايا المهجورة في‬ ‫مئات المجلدات والكتب التاريخية‪ ،‬ففي دمشق‬ ‫وقراها دُرٌ مكنون ال يعرفه إال المحب لها‬ ‫ولمائها العذب وهوائها النقي وطيبة أهلها‪.‬‬ ‫وتزايد ظلم الحي تحت حكم األسد‬ ‫حيث عمد إلى مصادرة األرضي وهدم البيوت‬ ‫وتقليص المساحة السكنية والزراعية وذلك‬ ‫بسبب حقده وخوفه من تكافل السكان الذين‬ ‫ثاروا في وجه قواته وسياساته قبل انطالق‬ ‫ثورة الكرامة ونذكر من هذه الثورات ما عرف‬ ‫بانتفاضة التربة والتي خرج بها أهالي القابون‬ ‫نساء ورجال وأطفال في عهد الدكتاتور حافظ‬ ‫األسد وما كان إال أن لبى مطالبهم وألغى‬ ‫المشروع المزمع إقامته مكان المقبرة‪.‬‬ ‫وهناك أيضا حادثة األوتوستراد الدولي‬ ‫والذي انتفض على إثره أهالي القابون‬ ‫مطالبين بإقامة األنفاق على األوتوستراد‬ ‫الذي يمر بالبلدة ويقسمها إلى قسمين ولم‬ ‫تنتهي التظاهرة حتى لبيت مطالبهم‪.‬‬ ‫وأطلق على القابون (البلدة المظلومة)‬ ‫لكثرة ما وقع عليها من مظالم عبر األزمنة‪.‬‬ ‫ويشعر أهلها دائماً عبر الحكومات أنهم‬ ‫مظلومون ومهملون فرغم كثافة السكان‬ ‫ال تجد فيها مشفى عدا عن استمالك معظم‬ ‫أرضيها وال تجد فيها ملعباً أو ناديًا رياضيًا‪.‬‬ ‫وقامت حكومة األسد باستمالك ما‬ ‫يقارب من ‪ % 50‬من مساحة الحي وبنوا‬ ‫الثكنات العسكرية للقوات الخاصة والحرس‬ ‫الجمهوري والشرطة العسكرية وكلية الشرطة‬ ‫المدنية وعدد كبير من الرحبات إضافة إلى‬ ‫فرع المخابرات العسكرية وفتح الطرقات‬

‫السريعة في أراضي تعود لسكان هذا الحي‬ ‫دون أي تعويض يذكر وخيروا األهالي بين‬ ‫إخالء البيوت أو هدمها على رؤوسهم‪ .‬وعلى‬ ‫الرغم من أن امتداد هذا الحي على رقعة‬ ‫جغرافية صغيرة فقد تمت إحاطته من مختلف‬ ‫نواحيه بأجهزة القمع والبطش األسدية‪.‬‬ ‫فشما ًال القوات الخاصة الشرطة لعسكرية‬ ‫فرع المعلومات‪ ،‬ومن الغرب كلية الشرطة‪،‬‬ ‫ومن من الشرق محطات الوقود العسكرية‪،‬‬ ‫وفي الجنوب رحبات المخابرات الثالث ولواء‬ ‫المدرعات وفرع المخابرات الجوية‪.‬‬ ‫وما زالت حتى اآلن مساحات شاسعة من‬ ‫األراضي تحت مشاريع االستمالك للدولة ويمنع‬ ‫أصحاب هذه البيوت من تعميرها أو توسيعها‬ ‫أو حتى ترميمها أو زيادة مساحتها األمر الذي‬ ‫زاد من فقر سكان الحي‪ .‬ونزيدكم علما أن‬ ‫الدولة تمنعت عن بناء المدارس بالحي بحجة‬ ‫عدم وجود ميزانية لبنائها وطلبت من األهالي‬ ‫تأجيرها مساكن ضخمة لجعلها مدارس ألبناء‬ ‫الحي فبادر األهالي بذلك بتأجير الدولة عدد‬ ‫من المباني فما كان من الدولة إال استمالك‬ ‫هذه المباني وأعضاء أصحابها مبالغة تافهة‬ ‫كإيجار سنوي ال يزيد عن خمسين ألف ليرة‬ ‫سورية في أفضل الحاالت ونذكر منها مدرسة‬ ‫ميسون لصاحبها محمد سعيد الحموي ومدرسة‬ ‫أحمد المدني آلل الخطيب‪..‬‬

‫القابون يف قلب الثورة‬

‫بدأ مبكراً حي القابون وبكل شبابه‬ ‫باالنضمام لثورة الكرامة‪ ،‬فقد انتفضوا‬ ‫مرحبين بالحرية ومتحدين لالستبداد‬ ‫والعبودية‪ ،‬فقالوا كلمتهم وحاربوا الرصاص‬ ‫بالحجارة ولم يتوقفوا عن التظاهر السلمي‬ ‫اليومي أبداً‪ ..‬فخرجوا بعشرات اآلالف وكان‬ ‫لهم الحشد األكبر على مستوى العاصمة‬ ‫دمشق حيث تجمع ما يقدر بخمسين ألف‬ ‫متظاهر في زفاف شهداء مجزرة جمعة (أسرى‬ ‫الحرية) الذين كما غيرهم من الشهداء دفعوا‬ ‫ثمنًا غاليا علينا ولكنه رخيص فداء لسوريا‬ ‫الكرامة‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من احتالل القابون من قبل‬ ‫عصابات األسد إال أن شبابها لم يستسلموا‬

‫فأبدعوا بالمظاهرات المميزة واألفكار الجديدة‬ ‫فحملوا مظالت الحرية‪ ،‬واحتفلوا باألعياد على‬ ‫طريقة الثورة‪..‬‬ ‫وأبدعوا بالبث المباشر فظهر أبناء‬ ‫حي القابون على شاشات العالم متظاهرين‬ ‫وناطقين وناشطين‪ .‬ومع استمرار العصابات‬ ‫األسدية بالقتل الممنهج واستمرار اإلهانات‬ ‫وقطع أرزاق العباد وتوسع حمالت االعتقاالت‬ ‫والتعذيب المذل بالسجون لم يستسلموا مرة‬ ‫ولم يكونوا إال شعلة منيرة في الثورة السورية‬ ‫ضد النظام فما كان من عصابات األسد إال‬ ‫أن زادت على الحي جروحا جديدة من خالل‬ ‫دعمهم شبيحة النظام بالسالح والتغطية‬ ‫على أفعالهم ليقوموا بارتكاب المجازر وخطف‬ ‫األبرياء من الحي والتي كان آخرها مجزرة‬ ‫ذهب ضحيتها ‪ 41‬شهيداً بيد شبيحة النظام‬ ‫المجرم‪.‬‬

‫�أول مظاهرات احلي‬

‫بتاريخ ‪ 2011 \ 3 \ 25‬خرجت أولى‬ ‫��ظاهرات الحي‪ ،‬حيث انتفض الحي بأعداد‬ ‫كبيرة فاجأت النظام األسدي‪ ،‬وخرج األهالي‬ ‫ضد حكم األمن والمخابرات‪ ،‬ضد العبودية‬ ‫واالستغالل‪ ،‬ضد حكم العائلة وضد الحكم‬ ‫الطائفي‪.‬‬ ‫كان الرد العسكري والحل األمني أولى‬ ‫اإلصالحات التي قدمها النظام ألهالي حي‬ ‫القابون كما فعل مع كافة األحياء والمدن‬ ‫المطالبة بالحرية حيث انتشرت عناصر‬ ‫المخابرات للمرة األولى مع خروج هذه‬ ‫المظاهرة وكانت حملة االعتقاالت األولى في‬ ‫الحي بتاريخ ‪ ،2011 / 3 / 27‬وقاموا باالعتداء‬ ‫على المارة بالضرب المبرح وتكسير المحالت‬ ‫واعتقال العشرات‪.‬‬

‫املجزرة الأوىل‬

‫رغم حمالت االعتقاالت والتعذيب الوحشي‬ ‫استمر أهالي الحي بالتظاهر السلمي وبشكل‬ ‫يومي نصرة لكرامتنا المسلوبة ونصرة لمدينة‬ ‫درعا وحمص ودوما‪ ،‬األمر الذي استفز النظام‬ ‫ومخابراته الذين أطلقوا الرصاص على آالف‬ ‫المتظاهرين في الحي عندما كانوا يحاولون‬

‫الوصول لساحة العباسيين الشهيرة فقتلوا‬ ‫على الفور ‪ 7‬أشخاص ‪ 5‬منهم من أهالي‬ ‫الحي و‪ 2‬من أهالي بلدة حفير‪ ،‬هنا سقط أول‬ ‫شهداء العاصمة دمشق كان ذلك بتاريخ ‪/ 22‬‬ ‫‪ 2011 / 4‬في الجمعة العظيمة‪.‬‬

‫البعد الديني يف احلي‬

‫أهالي القابون من المسلمين السنة‪،‬‬ ‫لكنهم لم يكونوا يوماً طائفيين بل كانت‬ ‫طائفتهم‪ ،‬كما كل السوريين األحرار‪ ،‬هي‬ ‫سوريا‪ ،‬سوريا الحرة والكريمة لكل شعبها‪،‬‬ ‫والتي ال تميز بين سوري وآخر على أساس‬ ‫طائفته أو مذهبه‪ ،‬واحتضنت القابون العديد‬ ‫من األحرار السوريين الجرحى أو الجنود‬ ‫المنشقين من الطوائف األخرى‪ ،‬ولم يكونوا‬ ‫إال بين أهلهم وأخوتهم‪ ،‬ولكن نظام األسد‪،‬‬ ‫الذي عمد طوال أربعين عامًا على زرع الفتنة‬ ‫الطائفية بين أطياف الشعب السوري‪ ،‬حرص‬ ‫على زرع بعض التكتالت السكنية للموالين‬ ‫له من أهالي الضباط والعناصر والموظفين‬ ‫العاملين في الثكنات العسكرية والمخابرات‬ ‫واألمن العسكري الواقعة في القابون وما‬ ‫حولها‪.‬‬ ‫وتعد المساجد والساحات العامة في‬ ‫الحي مراكز التجمع األهم قبل االنطالق في‬ ‫أي مظاهرة وهتاف "اهلل أكبر" العبارة التي‬ ‫تنشر القوة والثقة بالنفس بين أهالي الحي‪،‬‬ ‫ولما لها من تأثير وتخويف لعناصر النظام‬ ‫رغم ما يملكون من أسلحة ومعدات حربية‪.‬‬

‫املجزرة الثانية‬

‫انكسر حاجز الخوف لألبد لدى كافة‬ ‫سكان حي القابون‪ ،‬وخرج األلوف في‬ ‫المظاهرات السلمية أيام الجمعة حيث بلغ عدد‬ ‫المتظاهرين ما يقدر بأربعين ألف متظاهر‪،‬‬ ‫األمر الذي لم يكن ليقبله النظام أن تخرج‬ ‫مثل هذه األعداد بأحد أحياء دمشق وهو الذي‬ ‫طالما حاول إبعاد العاصمة عن أجواء الثورة‬ ‫والحرية‪..‬‬ ‫فبادر بقتل أربعة عشر شابًا خالل‬ ‫هجومه على مظاهرة أسرى الحرية وأصاب‬ ‫العشرات بجروح خطيرة‪ .‬تاله يوم السبت الذي‬


‫شهد اكبر تشييع في العاصمة دمشق ليتجاوز‬ ‫عدد المشيعين أربعين ألف من األهالي‬ ‫وسكان دمشق األحرار‪ ،‬من مختلف مناطقها‬ ‫وطوائفها‪ ،‬الذين شاركونا هذا العرس وهتفوا‬ ‫بصوت واحد (بالروح بالدم نفديك يا شهيد)‪..‬‬

‫الحراك السلمي ‪. .‬‬

‫االعتقاالت واملداهمات‬

‫شهد الحي العديد من الحمالت األمنية‬ ‫المكثفة إلخماد جذوة الثورة السلمية فيه‪ ،‬كان‬ ‫أعنفها الحملة البربرية لعناصره‪ ،‬بتاريخ ‪/ 22‬‬ ‫‪ ،2011 / 7‬حيث تم تطويق الحي بشكل كامل‬ ‫بأكثر من ثالثة آالف عنصر من الفرقة الرابعة‬ ‫والمخابرات الجوية‪ ،‬وتم إدخال األسلحة الثقيلة‬ ‫إلى الحي من قاذفات آر بي جي ورشاشات‬ ‫ثقيلة‪ ،‬وتم نشر القناصة على أسطح‬ ‫المباني‪ ،‬وقاموا باعتقال ما يزيد عن ‪1500‬‬ ‫شاب من أهالي الحي‪ ،‬ظنًا منهم أن ذلك قد‬ ‫يثني الشباب عن مواصلة المسير على طريق‬ ‫الثورة‪ .‬لكنهم ال يعلمون أن من ذاق حالوة‬ ‫الحرية مرة لن يعيده شيء إلى مرارة العبودية‬ ‫حتى لو كلفه ذلك حياته‪ ..‬وتبقى هذه الحمالت‬ ‫مستمرة بشكل يومي حتى اآلن‪.‬‬

‫�أ�ضخم العمليات الع�سكرية �ضد احلي‬

‫تدمري املنازل واملحالت التجارية‬ ‫وال�صناعية يف احلي‬

‫حرائر حي القابون يف ظل الثورة ال�سورية‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫كان لحرائر الحي دوراً بارزاً في ثورة‬ ‫الحرية والكرامة فهي الثائرة أم الشهيد‬ ‫وزوجته وابنته التي فقدت حنانه والتي‬ ‫تحملت فراقه أوقات اعتقاله في سجون األسد‬ ‫وأعوانه‪ ،‬شاركت بالمظاهرات ورفعت أعالم‬ ‫الثورة والفتات الحرية والكرامة‪ ،‬شاركت‬ ‫بالنضال السلمي فحاكت بأيديها األعالم‬ ‫وصنعت طعام النازحين من المحافظات‬ ‫السورية الثائرة‪ ،‬واحتفلت بالذكرى األولى‬ ‫للثورة السورية وذكرى أول مظاهرة في الحي‬ ‫وذكرى أول مجزرة ارتكبتها عصابات األسد في‬ ‫الحي حيث قامت بالعديد من األعمال السلمية‬ ‫ومنها غرافيتي الحرية وتوزيع المنشورات‬ ‫وهدايا رمزية لشباب الحي تعبيرا عن وقوفها‬ ‫إلى جانبهم في ثورة الحرية والكرامة‪.‬‬ ‫كما كان لها نصيبها من بطش عصابات‬

‫من المعروف أن غالبية أهالي حي‬ ‫القابون من الفقراء‪ ،‬وكرس فقرهم تجاهل‬ ‫الدولة لهم على مر العقود واستمالك‬ ‫أراضيهم دون أي تعويض‪ ..‬وفي ثورة الكرامة‬ ‫تدهورت األوضاع اإلنسانية بصورة متزايدة‬ ‫مع تزايد عمليات االعتقال والقتل وارتفاع‬ ‫أعداد المصابين‪.‬‬ ‫باإلضافة إلى ما ذكر فإن عدداً كبيراً‬ ‫من الشباب العاملين والمعيلين ألسرهم‬ ‫اضطروا لترك أعمالهم بسبب مداهمة الجيش‬ ‫لمقار عملهم‪ ،‬األمر الذي انعكس على حالة‬ ‫عائالتهم المعيشية‪ ،‬وشهدت هذه الفترة‬ ‫تكافال اجتماعياً مدهشًا‪ ،‬حيث دأب الناشطون‬ ‫على جمع التبرعات وتوزيعها على عشرات‬ ‫األسر المحتاجة من أهالي الشهداء والجرحى‬ ‫والمعتقلين ومن هم متوارين عن األنظار‪.‬‬ ‫واستقبل الحي عدداً كبيرً من العائالت‬ ‫الحمصية التي نزحت عن مدينة حمص‪،‬‬ ‫التي كانت أولى المدن التي تعرضت للقصف‬ ‫وتكفل أبناء الحي بجمع التبرعات لتأمين‬ ‫المبالغ الالزمة لتغطية مصاريف إيجارات‬ ‫المنازل والفرش وتكلفة الطعام‪..‬‬ ‫وتسارعت هنا وتيرة المعارك والقصف‬ ‫على الحي ومحاصرته بشكل شبه يومي‬ ‫وتدهورت الحالة اإلنسانية بصورة أكبر حيث‬ ‫ترافقت الحمالت على الحي بانقطاع التيار‬ ‫الكهربائي أليام بل ألسابيع عن أجزاء الحي‬ ‫في اشد فصول السنة حرً على اإلطالق‪ ..‬حيث‬ ‫أصبح الحي بحاجة لكافة أنواع المساعدات‬ ‫الطبية والغذائية بشكل أساسي وتدهور‬ ‫الوضع الطبي واإلنساني بعد قصف مركز‬ ‫الهالل األحمر‪ ،‬وال يوجد في الحي مركز آخر‬ ‫الستقبال الجرحى والمصابين‪ ،‬وزاد المصيبة‬ ‫تدمير المنطقة الصناعية في القابون حيث‬ ‫قطعت أرزاق اآلالف من سكان الحي‪ ..‬وأصبح‬ ‫جزء كبير منهم يعتمدون على المساعدات‬ ‫الخارجية التي لم تكفِ إال لتغطية اليسير‬ ‫اليسير‪ ..‬ونسبة األضرار التي زادت عن‬ ‫خمسمائة مليون ليرة سورية‪ ،‬ناهيك عن‬ ‫تدمير كل البنى التحتية في الحي‪..‬‬ ‫هذا التاريخ سطرته دماء الشهداء‬ ‫والعذاب الذي عاشه شباب الحي وأهله وحالة‬ ‫التشرد والنزوح التي حصلت نتيجة أفعال‬ ‫كتائب األسد وشبيحته سوف يبقى في أعيننا‬ ‫كما سيكون بحاجة إلى التوثيق والعمل‬ ‫الدؤوب لتعبر عن حجم الثورة داخل الحي‬ ‫ولن تكفي هذه العجالة إعطاء حي القابون‬ ‫الدمشقي الثائر حقه‪ ،‬نظراً لما قدمه ويقدمه‬ ‫يوميًا في سبيل سوريا حرة ديمقراطية لكل‬ ‫السوريين‪..‬‬

‫أسبوعية‬

‫عقب معركة دمشق األولى واجتياح‬ ‫جيوش األسد لحي القابون عمد النظام الحاكم‬ ‫لالنتقام من أهالي الحي‪ ،‬وحاربهم في رزقهم‬ ‫وسكنهم‪ ،‬واستخدم آلياته المجنزرة وهدم ما‬ ‫يزيد عن مئتين وحدة صناعية في المنطقة‬ ‫الصناعية إضافة إلى نهب وسرقة وٕاحراق‬ ‫عدد كبير من المنازل خالل ‪ 3‬أيام فقط وقبل‬ ‫عودة األهالي النازحين والهاربين من القصف‬ ‫الجوي والمدفعي ولم يسمح ألصحاب هذه‬ ‫المحالت بإفراغ محالتهم قبل الهدم ال بل قام‬ ‫بقتل كل شخص كان يحاول تفريغ محله قبل‬ ‫هدمه‪ .‬وقد قاموا بتخريب المساجد وقصفها‬ ‫ونهبها وحرقها‪ ،‬واستهدافها بالرصاص‬ ‫والقذائف‪.‬‬ ‫وكما ذكرنا فإن غالبية شباب الحي‬ ‫يعملون بالمهن الحرة وتشكل المنطقة‬ ‫الصناعية في الحي مصدر الرزق األهم‬ ‫للعائالت ولكن بعد هدمها فقدت مئات‬ ‫العائالت مصدر رزقها الرئيسي‪ ،‬إن لم يكن‬ ‫الوحيد‪ ..‬مما زاد من حجم المعاناة اإلنسانية‬ ‫في هذا الحي المنكوب‬

‫احلالة الإن�سانية يف احلي‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 26 | )49‬آب ‪2012 /‬‬

‫في ليلة لم ولن ينساها أهالي دمشق‬ ‫عموماً وأهالي حي القابون خصوصاً وهي‬ ‫ليلة االثنين ‪ ،2012 / 7 / 16‬شهد حي القابون‬ ‫في هذه الليلة قصفاً بالدبابات ومدافع‬ ‫الهاون والطائرات الحربية بشكل مباشر على‬ ‫السكان العزّل‪ .‬استمرت هذه الحرب المرعبة‬ ‫خمسة أيام ليتضخم األمر وتصبح حملة‬ ‫تهجير ألهالي دمشق من حي القابون‪ ،‬بجرف‬ ‫منازلهم ومحالهم التجارية وفي أثناء هذه‬ ‫الحملة سقطت األحجار التي حملت خلفها آالف‬ ‫القصص والحكايات لتاريخ حي حمل في أزقته‬ ‫ياسمين الحرية وذهب من الشهداء لجنان الخلد‬ ‫الكثير الكثير من أبناء الحي‪ ،‬ومعهم أحالم‬ ‫كانوا يتمنون تحقيقها من أجل وطن يتسع‬ ‫للجميع‪ ،‬ومستقبل ينمو فيه أبنائهم أحراراً‪،‬‬ ‫حتّى أصبح الحي خاويًا على عروشه‪ ،‬ورائحة‬ ‫الموت تمأل سماؤه‪ ،‬والدمار في كل أنحائه‪.‬‬ ‫هذه هي ليلة الحرب الظالمة التي طالت‬ ‫أقدم وأعرق أحياء مدينة الياسمين‪ .‬في مساء‬ ‫هذا االثنين‪ ،‬شهدت المناطق على أطراف الحي‬ ‫إطالق نار كثيف واشتباكات عنيفة بين كتائب‬ ‫األسد والجيش السوري الحر‪ ،‬وامتدّت هذه‬ ‫االشتباكات حتى امتدت إلى داخل الحي‪..‬‬ ‫و بعدها فوراً قامت كتائب الغدر بقصف‬ ‫حي القابون بقذائف الهاون من جميع المحاور‪،‬‬ ‫حيث سقط في تلك الساعة على الحي أكثر‬ ‫من ‪ 15‬قذيفة‪ ،‬وكان أزيز الرصاص ال يهدأ‬

‫من جميع أنواع األسلحة وبشكل مخيف حتى‬ ‫ساعات الفجر‪.‬‬ ‫شهد الحي وشهدت دمشق ألول مرة‬ ‫إطالق نار من رشاشات الطيران المروحي‬ ‫الذي ح ّلق في سماء الحي لساعات طويلة وهي‬ ‫تطلق النار بشكل عشوائي وتستهدف المنازل‬ ‫في ظل هذا القذائف تنهمر على الحي من‬ ‫جميع االتجاهات‪ ،‬وفي صباح اليوم التالي بدأت‬ ‫التعزيزات العسكرية تتمركز على مداخل الحي‬ ‫حيث تمركز عدد من الدبابات وبدؤوا القصف‬ ‫على الحي بشكل عشوائي وعنيف حتى بدأ‬ ‫يطول المنازل‪ ،‬رافق ذلك انتشار القناصة‬ ‫على أسطح المنازل الذين كانوا يستهدفون أي‬ ‫شيء يتحرك‪..‬‬ ‫استمرت هذه الحملة الهمجية لمدّة ‪5‬‬ ‫أيام بشكل متواصل قصف مروحي حتّى‬ ‫قصفوا الحي بالصواريخ ومدافع الهاون‬ ‫والدبابات‪ ،‬حتى قامت كتائب األسد باقتحام‬ ‫الحي في ‪ 2012 / 7 / 20‬بعد اشتباكات عنيفة‬ ‫مع الجيش الحر وبعد تهجير األهالي تحت وطأة‬ ‫القصف‪ ،‬ولم يبقى في الحي سوى حوالي ‪75‬‬ ‫عائلة محاصرة داخل الحي بعد نزوح تجاوزت‬ ‫نسبته‪ % 90‬من السكان‪..‬‬ ‫وبعدها بدأت كتائب األسد بالتوغل‬ ‫داخل الحي ومناطق كحي تشرين ‪ -‬سوق‬ ‫التهريب‪ ،‬حيث دخلوا جميع منازل الحي دون‬ ‫استثناء يقومون بسرقة محتوياته وتخريب‬ ‫أثاثه‪ .‬وبعض المنازل تم إحراقها كما حدث‬

‫في منطقة البعلة وسوق التهريب حيث أحرقوا‬ ‫عدداً كبيراً من المنازل والمحال التجارية‬ ‫والسيارات‪.‬‬ ‫استمروا على هذا الحال ليومين وأي‬ ‫شخص يقع تحت يدهم يقومون بالتنكيل‬ ‫به وذبحه‪ .‬ما تم توثيقه من أسماء الشهداء‬ ‫في ذالك اليوم فقط باالسم بلغ عددهم ‪99‬‬ ‫شهيداً‪ ،‬بينما هنالك أكثر من ‪ 40‬شهيداً لم‬ ‫يتم التعرف عليهم بسبب التنكيل وتشويه‬ ‫جثامينهم‪ ،‬كما أن هناك عشرات المفقودين‬ ‫ال نعلم مصيرهم حتى لحظة إعداد هذا‬ ‫التقرير‪.‬‬

‫األسد من اعتقال وقتل وتشريد كسائر حرائر‬ ‫سوريا اللواتي لم يقفن صامتين بوجه الظلم‬ ‫واالستبداد‪.‬‬

‫‪9‬‬


‫كلمة في الثورة ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 26 | )49‬آب ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪10‬‬

‫�سـوريا فـي مهـب الريـح‬ ‫خالد كنفاني‬ ‫م��اذا تبق��ى م��ن كالم الي��وم في‬ ‫سوريا؟‬ ‫وهل ال زال الكالم يجدي؟‬ ‫وهل للصوت صدى يرجع؟‬ ‫ما بين الفعل ورد الفعل يس��قط‬ ‫الناس ويتالشى الوطن‪.‬‬ ‫أولوية النظام هي "كسب الحرب"‬ ‫وأولوية المعارضة هي إسقاط النظام‪،‬‬ ‫وال ص��وت يعل��و فوق ص��وت المعركة‬ ‫لدى الطرفين‪.‬‬ ‫نأس��ف اليوم أن نق��ول "طرفين"‪،‬‬ ‫كان األم��ر فيم��ا مض��ى ش��عباً يتحدى‬ ‫نظامًا عاتيًا ظالمياً جهنمياً أحرق أجمل‬ ‫س��نين عمرن��ا ف��ي ترهات وس��خافات‬ ‫تحت مسميات كثيرة‪.‬‬ ‫أم��ا الي��وم‪ ،‬فاألم��ر بأي��دي حملة‬ ‫البن��ادق‪ ،‬وس��واء كان األم��ر دفاعًا عن‬ ‫النف��س (مع أنه لم يعد كذلك) وس��واء‬ ‫كان لكس��ب األرض‪ ،‬فالنتيج��ة ه��ي‬ ‫تراجع الح��ركات المدني��ة واالجتماعية‬ ‫والش��بابية لصالح الحركات المس��لحة‬ ‫التي تعم��ل بنفس التكتي��ك على كال‬ ‫الجانبين‪.‬‬ ‫وكم��ا عهدناهم‪ ،‬غ��ادر المثقفون‬ ‫والمفك��رون الس��احة وتركوه��ا لم��ن‬ ‫يرغ��ب ف��ي اقتحامها واعتالء كرس��ي‬ ‫قيادته��ا‪ ،‬فتاه��ت بوصلة الث��ورة أمام‬ ‫طوف��ان غاش��م م��ن الفرق المس��لحة‬ ‫التي أعماها الحق��د والكراهية مع أنها‬ ‫تحمل اسم "الجيش العربي السوري"‪.‬‬ ‫يتمي��ز الجي��ش الح��ر وغي��ره من‬ ‫الفصائل المس��لحة العاملة في سوريا‬ ‫ع��ن الجي��ش المدعو "النظام��ي" بأمر‬ ‫واحد فق��ط‪ :‬الحماس��ة الصادقة‪ .‬فيما‬ ‫عدا ذلك يتس��اوى الطرفان في الرغبة‬ ‫بالقض��اء على الط��رف اآلخ��ر وكذلك‬ ‫ف��ي ضع��ف التخطي��ط وعبثيت��ه ف��ي‬ ‫أكثر األحيان‪ ،‬اقتحام األحياء الس��كنية‬ ‫المكتظة والتمترس به��ا مما يزيد من‬ ‫الضحاي��ا المدنيين ب��دل الحفاظ على‬ ‫أرواحهم‪.‬‬ ‫يه��رب الن��اس الي��وم م��ن كل‬ ‫المناط��ق التي يدخلها العس��كر‪ ،‬وهذا‬ ‫ينطب��ق عل��ى الحالتين‪ :‬الجي��ش الحر‬ ‫والنظام��ي‪ .‬فالعن��ف والعن��ف المضاد‬ ‫يجعل من الحياة مستحيلة بل ومغامرة‬ ‫انتحاري��ة ألن كال الطرفي��ن يس��عى‬ ‫ألشياء بعيدة كل البعد عن حياة الناس‬ ‫وصالحهم‪.‬‬ ‫ال أدري ك��مّ االتهامات والش��تائم‬ ‫التي س��تنهال على كاتب هذه السطور‬ ‫بع��د ه��ذا ال��كالم‪ ،‬ولك��ن النظ��رة‬ ‫الموضوعي��ة لألم��ر توض��ح الص��ورة‬ ‫بج�لاء‪ .‬علين��ا أن نبتع��د ع��ن الص��ور‬ ‫الرومانس��ية التي ترس��مها قناة الدنيا‬ ‫لحماة الديار مثلما نبتعد عن الطوباوية‬ ‫التي تسبلها قناة العربية على الجيش‬ ‫الح��ر‪ ،‬فكال القناتين ال تذكر ش��يئًا عن‬ ‫أخطاء من تدعم��ه أو تجاوزاته‪ ،‬واألمر‬ ‫بالطبع نس��بي‪ ،‬ولكن المراقب المحايد‬ ‫يلحظ الجنوح اإلعالم��ي لقناة العربية‬ ‫ف��ي دع��م الث��ورة الس��ورية بش��كل‬ ‫أعم��ى‪ ،‬حت��ى أن البعض يتن��در اليوم‬ ‫ب��أن بإمكان��ك إرس��ال أي ش��يء لقناة‬ ‫العربي��ة لتنش��ره ف��وراً وب��دون تردد‪.‬‬

‫هي السياسة التي أرادت وضع الجيش‬ ‫الحر في خان��ة مناضلي الحرية ووضع‬ ‫متظاه��ري البحري��ن في خان��ة صنّاع‬ ‫الموت‪.‬‬ ‫ال يري��د معارضون��ا أن يب��دؤوا‬ ‫دروس��هم األولى ف��ي السياس��ة فهم‬ ‫يعتبرون أنفسهم أساتذة فيها‪ ،‬وهكذا‬ ‫تفقد كل الهيئات والمجالس واألمانات‬ ‫والتجمع��ات صدقيته��ا وحضوره��ا‬ ‫وش��عبيتها (إن وجدت) بس��بب التخبط‬ ‫والمثالي��ة الرومانس��ية للكثي��ر منهم‬ ‫وكأنه��م ال يزال��ون يعيش��ون ف��ي‬ ‫المعتقالت التي خرج��وا منها منذ أكثر‬ ‫من ربع قرن‪.‬‬ ‫تتشكل حكومات انتقالية وغيرها‬ ‫دون أن يستش��ار هذا الش��عب اليتيم‪،‬‬ ‫وكأن قدره أن ال يختار ش��يئًا بنفس��ه‪،‬‬ ‫ولك��ن مؤسس��ي ه��ذه الحكوم��ات‬ ‫نس��وا ف��ي لحظة م��ا أن هذا الش��عب‬ ‫ال��ذي يث��ور اليوم ل��م تعد تمأل رأس��ه‬ ‫األفكار والطروح��ات التي تأتيه جاهزة‬ ‫ومعلب��ة‪ ،‬وله��ذا لم يعد أح��د يعبأ بكل‬ ‫هذه التجمعات والحكومات‪ ،‬ال الش��عب‬ ‫السوري المش��غول بلملمة أشالء جثث‬ ‫أوالده وال ال��دول الكب��رى الت��ي ب��دأت‬ ‫بالس��أم فع�ل ً‬ ‫ا م��ن ه��ذه المعارض��ات‬ ‫المتعارضة‪.‬‬ ‫كل من ينتقد الجي��ش الحر خائن‬ ‫للثورة‪ ،‬وكل من ينتقد معارضًا معروفًا‬ ‫بصياحه خائ��ن للثورة أيضًا‪ ،‬واألس��وء‬ ‫أن من ينتقد منش��قًا م��ن أولئك الذين‬ ‫التهم��وا األخضر والياب��س فيما مضى‬ ‫فه��و خائ��ن للث��ورة ويوه��ن نفس��ية‬ ‫الث��وار والش��عب‪ .‬لم��اذا يص��رّ الجميع‬ ‫على استخدام نفس المصطلحات التي‬ ‫اس��تعملها النظ��ام لوص��ف معارضي��ه‬ ‫ومحاكمتهم الص��ورة أمام محاكم أمن‬

‫الدولة؟ السبب واضح‪ ،‬ليس لديهم غير‬ ‫ذلك‪ ،‬فه��م اعتادوا علي��ه ومن يريد أن‬ ‫ينتج جديداً عليه أن يكون من خارج هذه‬ ‫البيئة القمعية األحادية‪ .‬والنتيجة مزيد‬ ‫من االس��تقطاب االجتماعي والطائفي‬ ‫والثقافي والفكري غير المسبوق‪.‬‬ ‫مجموع��ة م��ن األهال��ي الش��يعة‬ ‫في إحدى قرى ريف دمش��ق تس��تنجد‬ ‫اآلخري��ن م��ن بط��ش بع��ض م��ن‬ ‫يخطفونه��م ويجبرونه��م عل��ى هجر‬ ‫بيوته��م ث��م يخ��رج علينا م��ن يتحدث‬ ‫ع��ن الوح��دة الوطنية! الوط��ن يتمزق‬ ‫يومًا بع��د يوم منذ االحت��كار الطائفي‬ ‫للمناص��ب والوظائ��ف وحت��ى الي��وم‪،‬‬ ‫وه��ل س��يكون رد الفعل راقي��ًا ونبي ً‬ ‫ال‬ ‫وحالماً كما يرس��م بع��ض المعارضين‬ ‫ذوي الس��بات الش��توي؟ ه��ذه ث��ورة‬ ‫كغيرها من الثورات‪ ،‬هي انفجار تطير‬ ‫ش��ظاياه ف��ي كل االتجاه��ات‪ ،‬يمكننا‬ ‫ع��ادة التحكم بموق��ع االنفج��ار ولكن‬ ‫من شبه المس��تحيل التحكم بالشظايا‬ ‫المتطايرة‪ ،‬وهذا أم��ر طبيعي يجب أن‬ ‫يفهم في سياقه االجتماعي والتاريخي‬ ‫ال أن يت��م التعالي علي��ه والتعامي عنه‬ ‫بطريقة ساذجة كما أفالم األطفال‪.‬‬ ‫الري��اح التي تعصف به��ذا الوطن‬ ‫أش��د وأعتى من أن يحتملها على مدى‬ ‫طويل‪ ،‬صحيح أن التاريخ مليء بالمآسي‬ ‫والك��وارث الت��ي م��رت عل��ى س��وريا‬ ‫وتجاوزته��ا‪ ،‬ولكنن��ا نتح��دث اليوم عن‬ ‫س��وريا بالمفهوم الجغرافي التاريخي‬ ‫الحالي وليس عن المدن السورية التي‬ ‫عاش��ت كل منه��ا تاريخ��ًا منفص ً‬ ‫ال عن‬ ‫األخرى في كثير من الحقب التاريخية‪.‬‬ ‫سوريا بشكلها وكيانها المعروف اليوم‬ ‫مه��ددة بالتقس��يم والضي��اع إلى غير‬ ‫رجع��ة‪ .‬ومالمح هذا التقس��يم واضحة‬

‫ومقدمات��ه موج��ودة ومعروف��ة‪ .‬وفي‬ ‫ظ��ل وج��ود إرادة دولية بع��دم التدخل‬ ‫في س��وريا جدياً أو حل هذه المس��ألة‬ ‫العصية عل��ى الفهم‪ ،‬فلن يكون هناك‬ ‫ش��يء ينقذ هذا الوطن من التقس��يم‬ ‫والتفتي��ت ألن الكثيرين س��يجدون في‬ ‫ذل��ك الم�لاذ األس��هل واألضم��ن لهم‪.‬‬ ‫نقوله��ا وب��كل أس��ف‪ :‬لم يتح��ول هذا‬ ‫الوطن منذ استقالله إلى وطن حقيقي‬ ‫يضم أناس��ًا بهوي��ة وطني��ة حقيقية‪،‬‬ ‫وإنما كل ذلك كان على الورق وحسب‪،‬‬ ‫ولكن المالذ األخير لكل المواطنين كان‬ ‫على الدوام إما العش��يرة أو الطائفة أو‬ ‫القرية‪ ،‬ومن لم يعش في سوريا خالل‬ ‫األعوام الماضية لن يفهم هذا الحديث‪.‬‬ ‫كان��ت هن��اك الكثير من الح��االت التي‬ ‫تجاوز فيه��ا بعض الس��وريين الحدود‬ ‫العشائرية والطبقية والطائفية ولكنها‬ ‫كانت محدودة بالمقارنة باإلجمال العام‬ ‫كم��ا أنها كان��ت تجارب منف��ردة عانى‬ ‫أصحابها من عواقب تجربتهم أكثر مما‬ ‫استمتعوا فع ً‬ ‫ال بنتائج هذه التجربة‪.‬‬ ‫ل��م نع��د قادري��ن عل��ى التنظير‬ ‫واستش��راف المس��تقبل ف��ي ظ��ل‬ ‫التط��ورات الميداني��ة الخطي��رة كل‬ ‫يوم‪ ،‬وصار حس��بنا أن نعد عدد القتلى‬ ‫ونمس��ح دموع األمه��ات الثكالى‪ ،‬فلون‬ ‫ال��دم غط��ى عل��ى أبصارن��ا وعلينا أن‬ ‫نعيش المرحلة االنتقالية بكل أبعادها‬ ‫ومخاطرها ّ‬ ‫عل أحفادنا يكونون قادرين‬ ‫على بناء وطن عصري بروح جديدة‪.‬‬ ‫آخر الكالم‪ :‬يقول الشاعر القروي‪:‬‬ ‫وأنتم يا ش��باب اليوم يا سنداً‬ ‫ألم��ة ال ترى في غيركم س��ندا‬ ‫ناش��دتكم بدم��اء األبري��اء أال‬ ‫ال تذهبن دماء األبرياء س��دى‬


‫هل ما زال الرهان على �سقوط النظام اقت�صادي ًا قائم ًا؟‬

‫تيم الشامي‬

‫ٌ‬ ‫زبالــــة‪ ،‬زبا َل ْ‬ ‫ـــه‬

‫أسبوعية‬

‫ببزاتنا العسكريةِ النتنةِ ‪-‬‬ ‫كما لو كنا تلكَ َ‬ ‫النعال‬ ‫وشحاطاتِ البالستيكِ‬ ‫والشواليخَ الرخيصةِ‬ ‫سبب‬ ‫المرميةِ‪ ،‬بال ٍ‬ ‫بال اكتراثٍ‬ ‫الجامع‬ ‫مدخل‬ ‫على ِ‬ ‫ِ‬ ‫شمس هذي البالدِ الوقحةِ‬ ‫لتتعفنَ تحتَ ِ‬ ‫كما ُ‬ ‫كل شي ٍء‬ ‫كما ُ‬ ‫كل شي ْء‪...‬‬ ‫ْ‬ ‫[نعال]‬ ‫***‬ ‫كم أكلنا‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫بين حاوياتِ الزبالةِ الخضرا ِء‬ ‫كأن تفردُ رجليها على أرصفةِ‬ ‫المستلقيةِ ْ‬ ‫المدينةِ‪،‬‬ ‫كعاهراتِ المرجةِ‬ ‫أو رجال المخابراتِ القساةِ؛‬ ‫موطئ لقدم‬ ‫ال‬ ‫َ ٍ‬ ‫لِص��قَ ج��دا ِر مدرس��ةِ الفرنسيس��كانِ‪،‬‬ ‫المراهقي��ن‬ ‫بخرابي��ش‬ ‫المرش��وش‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الممحونةِ‬ ‫فارغ‬ ‫بصبر‬ ‫إ ْذ ننتظرُ‪ٍ ٍ ،‬‬ ‫البائسون‬ ‫ نحنُ‬‫َ‬ ‫األرواح‬ ‫فارغو‬ ‫ِ‬ ‫المحش��ورون‪ ،‬كالج��رذانِ المضحك��ةِ‪،‬‬ ‫َ‬ ‫الجربةِ ‪-‬‬ ‫باص البناتِ‬ ‫خروجَ ِ‬ ‫لعلنا‪،‬‬ ‫نحظى‪ ،‬ولو من على البُعدِ‪،‬‬ ‫مثير‬ ‫برؤيةِ شي ٍء‬ ‫ٍ‬ ‫غامض ٍ‬ ‫بأكثر قلي ًال‬ ‫من حياتنا‬ ‫األغلب‪،‬‬ ‫الـ سنقضيها‪ ،‬على‬ ‫ِ‬ ‫واقفينَ‬ ‫بينَ حاوياتِ الزبالةِ الخضرا ْء‪...‬‬ ‫الفرنسيسكان]‬ ‫جرذان‬ ‫[حاوياتْ ‪-‬‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫***‬ ‫أرض هذي البالدِ المعطرةِ‬ ‫على ِ‬ ‫العشب‪/‬روثِ البق ِر‪/‬بول العساك ِر‪،‬‬ ‫برائحةِ‬ ‫ِ‬ ‫في كل زاويةٍ‪/‬م��ازوتِ الباصاتِ الـ تذهبُ‬ ‫ال‪-‬مكان‬ ‫كل مكانٍ‪/‬إلى‬ ‫ْ‬ ‫إلى ِ‬ ‫ارتمينا‬

‫جمال منصور‬

‫من خراء هذا الوطنْ‪،‬‬ ‫ضرس كسرنا‬ ‫كم من ٍ‬ ‫بكل كيدٍ‬ ‫الوطن‬ ‫ببحص‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫المرشوش ِ‬ ‫ف��ي صح��ون الش��وربةِ‪ ،‬ال��ـ تش��به َ‬ ‫ب��ول‬ ‫المساعدِ‪،‬‬ ‫كم من رغيفِ‬ ‫كأن من أسمنتٍ‪ ،‬صنعوهُ لنا ‪-‬‬ ‫ ْ‬‫ازدردناهُ بسرعةٍ‬ ‫وصمتٍ‬ ‫وانكسار‬ ‫ٍ‬ ‫تح��ت س��ماواتِ معس��ك ِر مصي��افَ ‪ /‬تحت‬ ‫واليدين‪،‬‬ ‫القل��ب‪،‬‬ ‫نع��ال الضب��اطِ‪ ،‬قس��اةِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫والبس��اطي ِر ‪ /‬تحت شعاراتِ البعثِ الرنانةِ‬ ‫الفارغ��ةِ العاه��رةِ ‪ /‬تحت أنظ��ار الصورةِ‬ ‫العمالق��ةِ الدميم��ةِ لحاف��ظِ األس��دِ‪،‬‬ ‫الموشومة على جدا ِر المعسك ِر‬ ‫لعلنا؛‬ ‫نُسكِتُ الجوعَ إلى شي ٍء‬ ‫َ‬ ‫اآلدمية‬ ‫يشبهُ‬ ‫ولم يسكت الجوعُ‬ ‫ولن يسكت الجوعُ‬

‫ولن يسكتْ‪...‬‬ ‫[هذا الجوعْ]‬ ‫***‬ ‫أراهُ في رأسي‪ ،‬كل يوم‬ ‫ٍ‬ ‫ذلكَ َ‬ ‫الزبال‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫الكحلية‬ ‫االستفزازية‬ ‫الـ كان يرتدي بذلتهُ‬ ‫ووجههُ المحدودبَ المحفورَ‬ ‫بآثا ِر ش��فراتِ الحالقةِ المثلومةِ‪ ،‬الـ كانتْ‬ ‫‪ /‬بالصفعاتِ ‪ /‬ببصقاتِ عناص ِر المخابراتِ‬ ‫‪ /‬بخرا ِء السنواتِ‬ ‫كلما رأيتُ أكياسَ الزبالةِ‬ ‫الـ تشبهُ حياتنا‬ ‫إذ نتكومُ على األرصفةِ‪ ،‬بال اكتراثٍ‬ ‫فوقَ بعضنا‬ ‫الهوامش‬ ‫على‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫تبول علينا الكالبُ‪،‬‬ ‫المكب ‪-‬‬ ‫ليأخذنا زبالو الدولةِ إلى ِ‬ ‫إلى المكبْ‪...‬‬ ‫[زبالةٌ‪ ،‬زباَلهْ]‬

‫الصفحة االقتصادية ‪. .‬‬

‫بس��هولة بس��بب ضغوط اقتصادية‪ ،‬إضافة‬ ‫لصعوبة االنضمام لصفوف الثورة بعد هذا‬ ‫التحول‪ ،‬فس��ابقاً كان م��ن الممكن االعتماد‬ ‫عل��ى انضم��ام الذي��ن يتعرض��ون للضغط‬ ‫االقتصادي من قبل النظام إلى االحتجاجات‪،‬‬ ‫ولكن اليوم مع تفاقم تسليح الثورة وتراجع‬ ‫العم��ل الس��لمي إل��ى ح��دٍ كبي��ر ب��ات من‬ ‫بش��كل‬ ‫الصع��ب عل��ى ه��ؤوالء االنضم��ام‬ ‫ٍ‬ ‫مؤث��ر‪ ،‬لس��ببين؛ أولهم��ا الحساس��ية الت��ي‬ ‫وال ب��د يملكونها تجاه التس��ليح بعد الزخم‬ ‫اإلعالمي الذي يتعرضون له من قبل إعالم‬ ‫النظ��ام منذ بداية الثورة‪ ،‬والنعدام قدرتهم‬

‫منطقيًا على دعم الجانب األكثر نشاطاً في‬ ‫الثورة اليوم‪ ،‬والمكلف ماديًا وبشريًا‪.‬‬ ‫• تمك��ن النظام م��ن تعويض النقص‬ ‫ال��ذي ب��ات واضحًا ف��ي م��وارده المالية عن‬ ‫طري��ق قروض م��ن الدول القليل��ة التي ما‬ ‫زال��ت داعمة ل��ه‪ ،‬والت��ي لس��وء الحظ هي‬ ‫دول رائدة اقتصادياً‪ ،‬وآخرها وليس أخيرها‬ ‫الق��رض الذي تعهدت إيران بتقديمه بقيمة‬ ‫ملي��ار دوالر ف��ي بداي��ة ش��هر آب الج��اري‪،‬‬ ‫إضاف��ة للصفقات التي ال نع��رف تفاصيلها‬ ‫والت��ي ربم��ا يك��ون أح��د أش��كالها صفقات‬ ‫سالح تجري مع روسيا وتكون مؤجلة الدفع‪،‬‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 26 | )49‬آب ‪2012 /‬‬

‫كان��ت الرهان��ات من��ذ البداي��ة تتضمن‬ ‫بش��كل أو بآخر الرهان االقتصادي‪ ،‬وكان هذا‬ ‫ٍ‬ ‫الرهان يتضم��ن نفاذ المخ��زون النقدي لدى‬ ‫النظام وبالتالي عدم قدرته على تحمل تكلفة‬ ‫عملي��ات القمع‪ ،‬وقد كان ه��ذا الطرح موجوداً‬ ‫أثناء اقتصار عمليات النظام على قمع الحراك‬ ‫الس��لمي‪ ،‬وقبل أن يتحول لمعركة عس��كرية‬ ‫واسعة النطاق يستخدم فيها مقدرات الجيش‬ ‫ب��د ًال من االس��تعانة بها في ح��االت الضرورة‬ ‫فقط واعتماده بش��كل أساس��ي عل��ى القوى‬ ‫األمني��ة لقمع الث��ورة‪ ،‬ولكن إل��ى أي حد هذا‬ ‫الرهان مازال قائمًا اليوم؟‬ ‫برأيي هذا الرهان لم يعد يعتمد عليه‪،‬‬ ‫فق��د كان الج��زء األساس��ي م��ن الرهان هو‬ ‫عدم قدرة النظام على قمع الحراك الس��لمي‬ ‫وخروج االحتجاج��ات والمظاهرات عن نطاق‬ ‫قدرت��ه على القمع‪ ،‬وفي جز ٍء آخر من الرهان‬ ‫كان عدم قدرته على دفع أجور العاملين في‬ ‫القط��اع الع��ام (أو الحكومي) وعلى رأس��هم‬ ‫بشكل أساسي‬ ‫عناصر القوى األمنية المكلفة‬ ‫ٍ‬ ‫بممارسة عملية القمع وبالتالي دفعهم لدعم‬ ‫الحراك الثوري أو على األقل عدم الوقوف في‬ ‫وجه��ه‪ ،‬ولكن اليوم ب��رزت عدة عوامل حدّت‬ ‫من إمكانية االعتماد على هذا الرهان‪:‬‬ ‫• انتق��ال العم��ل الثوري من الس��لمي‬ ‫بش��كل أساس��ي إلى المس��لح‪ ،‬األم��ر الذي‬ ‫ٍ‬ ‫يجعل النظام قادراً على اكتس��اب مصداقية‬ ‫أكب��ر عن��د المؤيدين له م��ن الصعب نزعها‬

‫وبالتال��ي حصول��ه عل��ى المس��اعدة الت��ي‬ ‫يحتاجها لالستمرار بعملياته العسكرية دون‬ ‫أن يضيف ضغطًا مالياً جديداً على األقل في‬ ‫المستقبل القريب‪.‬‬ ‫• قي��ام النظ��ام بتقديم حل��ول مؤقتة‬ ‫لنقص السيولة‪ ،‬والتي تمكنه ولو مؤقتاً من‬ ‫دفع أجور العاملين في الدولة‪ ،‬على رأس��ها‬ ‫قيام��ه بطباعة كمي��ات كبيرة م��ن األوراق‬ ‫النقدية في روسيا‪ ،‬والتي ستقدم ح ًال مؤقتًا‬ ‫ولك��ن انعدام دعمها المالي سيتس��بب على‬ ‫المدى الطويل بآثار سلبية كبيرة على سعر‬ ‫ص��رف الليرة ف��ي المس��تقبل البعيد إن لم‬ ‫تك��ن هناك س��لطة بديلة عن ه��ذا النظام‬ ‫تقوم بإصالح الجرائم المالية التي قام بها‪.‬‬ ‫الرهان االقتصادي الذي كان في البداية‬ ‫نجح ربما في دفع بعض النخب االقتصادية‬ ‫لالبتع��اد عن النظ��ام والتوقف ع��ن تقديم‬ ‫الدع��م المعنوي وأحياناً المادي له‪ ،‬وتجس��د‬ ‫ذلك واضحًا مع ظهور اإلضرابات في الكثير‬ ‫من أسواق دمشق الرئيسية‪ ،‬ولكن ذلك لن‬ ‫يك��ون كافياً‪ ،‬أو على األق��ل لن يكون العجز‬ ‫االقتص��ادي للنظام كافي��اً النهي��اره‪ ،‬وإنما‬ ‫عامل يدعم تفوق المعارضة‬ ‫سيكون مجرد ٍ‬ ‫المس��لحة‪ ،‬رغم أنه يبدو لي من المستحيل‬ ‫أن تتمكن المعارضة المس��لحة من الصمود‬ ‫اقتصادي��اً – آخذين في عين االعتبار الكلفة‬ ‫شديدة االرتفاع للتسلح واستمراره ‪ -‬لوقتٍ‬ ‫أطول من النظام‪.‬‬

‫‪11‬‬


‫أعمدة الصحافة‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 26 | )49‬آب ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪12‬‬

‫فـي خ�صـــو�ص الثـــورة‬ ‫ال�سورية والأخالق‬

‫ياسين الحاج صالح‬

‫تث��ار بين حين وآخ��ر قضية «أخطاء‬ ‫الث��ورة» ف��ي أوس��اط الطي��ف الس��وري‬ ‫المهت��م بالش��ؤون العامة‪ .‬احت��د النقاش‬ ‫بمناس��بة إعدام ش��بيحة من آل بري قبل‬ ‫أس��ابيع‪ ،‬ثم عند ب��ث فيدي��و يظهر رمي‬ ‫أش��خاص‪ ،‬قيل إنهم قناصة‪ ،‬من س��طح‬ ‫مبنى متعدد الطبق��ات في بلدة الباب في‬ ‫حلب‪.‬‬ ‫ليس هذا النقاش ضروريًا فحس��ب‪،‬‬ ‫بل ه��و عالمة على حيوي��ة الثورة وتعدد‬ ‫أبعاده��ا‪ .‬ال يغير م��ن ذل��ك أن غير قليل‬ ‫من��ه يبدو أكث��ر انش��غا ًال بترص��د زالتها‬ ‫من��ه بتصحي��ح ممارس��اتها‪ ،‬ويعط��ي‬ ‫االنطب��اع بأن��ه يبح��ث ع��ن ذريع��ة ك��ي‬ ‫يق��ف ضدها‪ .‬ولكن‪ ،‬مع ط��ول أمد الثورة‬ ‫واتس��اع نطاقه��ا‪ ،‬ومع ما ه��و معلوم من‬ ‫المركزيتها الش��ديدة‪ ،‬سياس��ياً وعسكريًا‬ ‫وأيديولوجي��ًا‪ ،‬تل��ح الحاج��ة إل��ى الخروج‬ ‫بالنقاش م��ن نطاق «نق��د األخطاء» إلى‬ ‫إدخال آلية تصحيح ذاتية أو مأسسة النقد‬ ‫عبر إطالق نش��اطات سياس��ية وإعالمية‬ ‫وحقوقي��ة ته��دف إلى حماية قي��م الثورة‬ ‫وتوس��يع قاعدته��ا األخالقي��ة‪ .‬والواقع أن‬ ‫هن��اك ممارس��ات تصحيحي��ة اس��تدركت‬ ‫على بعض التجاوزات‪ ،‬واستجابت بصورة‬ ‫مؤث��رة لموج��ات اعت��راض عل��ى تل��ك‬ ‫التج��اوزات‪ ،‬إال أن تلك الممارس��ات ظلت‪،‬‬ ‫مثل نق��د األخطاء ذاته‪ ،‬أفع��ا ًال ظرفية ال‬ ‫تنش��غل بها هيئ��ات مح��ددة وال تنضبط‬ ‫بآليات عمل واضحة‪ .‬هذا ما يتعين تجاوزه‬ ‫الي��وم‪ ،‬وظروف تج��اوزه متاح��ة‪ .‬لم يعد‬ ‫صعبًا إص��دار جريدة صغيرة ت��وزع ورقيًا‬ ‫وتنش��ر على الن��ت وتعنى به��ذه القضية‬ ‫(هن��اك الكثي��ر م��ن الجرائ��د الس��ورية‬ ‫الجدي��دة الي��وم)‪ ،‬وليس متعذراً تش��كيل‬ ‫مجموعة من ثائرين ميدانيين وناشطين‬ ‫حقوقيين وإعالميين مشاركين في الثورة‬ ‫تهت��م برصد انته��اكات الثائرين‪ .‬القاعدة‬ ‫االجتماعي��ة للعمل العام واس��عة جداً في‬ ‫س��ورية اليوم‪ ،‬ويمكنه��ا‪ ،‬وينبغي لها‪ ،‬أن‬ ‫تتمايز تلبية لحاجات ووظائف جديدة‪.‬‬ ‫ما كنا نأخذه على النظام هو افتقاره‬ ‫آليات إص�لاح ذاتية (صحاف��ة حرة‪ ،‬قضاء‬ ‫مس��تقل‪ ،‬معارضة سياسية‪ ،)...‬وتطويره‬ ‫ب��د ًال منه��ا آلي��ات إلضف��اء الكم��ال على‬ ‫سياس��اته ومن��ع انتقاده��ا أو االعت��راض‬ ‫عليه��ا‪ .‬ه��ذا آل عب��ر العقود إل��ى قانون‬ ‫تطور خاص بالنظام الس��وري وأشباهه‪،‬‬ ‫هو البقاء لألسوأ‪ ،‬لألكثر فساداً واستعداداً‬ ‫للتزلف وانعدام��اً للكفاءة والضمير‪ ،‬بينما‬ ‫كان يُط��رد إل��ى الهام��ش أو خ��ارج البلد‬ ‫األكفأ واألكرم من السوريين‪.‬‬ ‫والتدهور الوطني الذي عرفته سوريا‬ ‫ف��ي ظ��ل الحكم البعث��ي واألس��دي تولد‬ ‫أساس��اً عن افتقاره آلي��ات إصالح وتوفره‬ ‫على آليات إفس��اد وفيرة‪ ،‬أس��اس جميعها‬ ‫الس��لطة المطلقة‪ .‬منبع شر النظام هنا‪،‬‬ ‫ومن��ه انبثق ع��دد من األش��رار الكبار من‬

‫نموذج األخوين أسد وعلي ��ملوك وجميل‬ ‫حس��ن وأش��باههم‪ .‬وظه��ور مث��ل هؤالء‬ ‫ممكن أيًا تكن عقائد الحاكمين وأصولهم‬ ‫وفصوله��م‪ ،‬وه��و ما تحت��اج الث��ورة إلى‬ ‫التحسب له منذ اليوم‪.‬‬ ‫وليس اله��دف من حماية قيم الثورة‬ ‫تجن��ب األخط��اء والخطاي��ا‪ ،‬ه��ذا صع��ب‬ ‫اليوم‪ ،‬بل ممتنع‪ .‬الهدف هو تشكل ضمير‬ ‫جمعي أو غريزة أخالقية تتأصل في جسم‬ ‫الثورة‪ ،‬تسير معها وتتطور معها وال تكف‬ ‫ع��ن محاس��بتها‪ .‬أي ه��و بالضب��ط آليات‬ ‫التصحيح واإلصالح المأمولة‪ .‬ما يتش��كل‬ ‫الي��وم يرس��خ ف��ي الغ��د‪ ،‬والتش��كيالت‬ ‫الركيك��ة الت��ي نح��اول بناءها الي��وم قد‬ ‫تصبح تقليداً أصي ًال في المستقبل‪.‬‬ ‫ال يس��تقيم الكالم عل��ى حماية قيم‬ ‫الث��ورة إال عل��ى أرضي��ة انحي��از كلي إلى‬ ‫الثورة وتأسيس��ًا على عدالتها الجوهرية‪.‬‬ ‫م��ن يعترض عل��ى الثورة أص�ل ًا في غير‬ ‫حاجة إلى ّ‬ ‫تسقط زالتها‪ .‬وإذا أردنا التعبير‬ ‫عن األمر بوضوح فإن من ال يدين النظام‬ ‫ويطال��ب بإس��قاطه ف��وراً فاق��د األهلية‬ ‫األخالقية لنقد الثورة أو التحفظ على أشد‬ ‫أفعالها س��وءاً‪ .‬ه��ذا على كل ح��ال مجرد‬ ‫تعريف لكون المرء مع الثورة‪.‬‬ ‫لك��ن العدال��ة الجوهري��ة للث��ورة ال‬ ‫تضم��ن بح��د ذاته��ا أن العدال��ة محقق��ة‬ ‫تلقائيًا في س��يرورتها (وفيها مقدار كبير‬ ‫من االضطرار) أو في عملياتها االجتماعية‬ ‫والعس��كرية والسياس��ية‪ ،‬وأي��ا يك��ن م��ا‬

‫نفعل��ه أو نمتن��ع ع��ن فعله‪ .‬فه��ذا ضرب‬ ‫م��ن تقدي��س الث��ورة‪ ،‬يمك��ن أن يك��ون‬ ‫بال��غ الخط��ورة بع��د انتصاره��ا أكثر مما‬ ‫هو الي��وم‪ .‬يحجبه الي��وم أن بيئات الثورة‬ ‫تتع��رض للع��دوان من قبل نظام ش��هير‬ ‫بخسّته وفساده ووحشيته‪.‬‬ ‫ولكن ليس هناك ما يوجب أن تكون‬ ‫البصيرة األخالقية للثورة عمياء سياس��يًا‪.‬‬ ‫م��ن يعتبر مج��رد ظهور مكون عس��كري‬ ‫للث��ورة خط��أ يض��ع نفس��ه عملي��ًا فوق‬ ‫عملياته��ا الفعلية‪ ،‬وينتقدها باس��م قيم‬ ‫مج��ردة‪ ،‬ال تبال��ي بالعملي��ات االجتماعية‬ ‫والفكري��ة والنفس��ية والسياس��ية الت��ي‬ ‫تج��ري في البل��د طوال نحو ع��ام ونصف‬ ‫الع��ام‪ .‬هن��ا القي��م منفصل��ة ع��ن مجال‬ ‫الممارس��ة الفعلي‪ ،‬تنقل إلي��ه ناجزة من‬ ‫خارجه (على نح��و ما ينقل الوعي الثوري‬ ‫إل��ى الطبقة العاملة ف��ي نموذج التنظيم‬ ‫اللينين��ي)‪ ،‬فإم��ا تعتنقه��ا الث��ورة‪ ،‬وإال‬ ‫ينكره��ا أصحاب ه��ذه الدوغما ويخرجون‬ ‫منها‪ .‬يشكل هؤالء بالضبط موقعًا طرفيًا‬ ‫مقاب ًال لم��ن يعتبرون أن الث��ورة مكتفية‬ ‫ذاتي��اً أخالقي��اً‪ ،‬أو أنه��ا بح��د ذاته��ا معيار‬ ‫أخالقي‪ ،‬فال حاجة به��ا إلى تطوير ضمير‬ ‫خاص‪.‬‬ ‫لقد فرضت الحرب على الثورة ولكن‪،‬‬ ‫ال ش��يء يحول جوهري��ًا دون أن تنضبط‬ ‫الحرب بقواعد وأص��ول عادلة تتوافق مع‬ ‫قيمها‪ ،‬وس��نكون في أفضل وضع للتأثير‬ ‫ف��ي ه��ذا االتج��اه من موق��ع المش��اركة‬

‫العملية في نشاطات الثورة‪ .‬وبينما ال وجه‬ ‫عاد ًال لالعتراض على انتش��ار التدين في‬ ‫أوس��اط الثائرين‪ ،‬وهو محقق‪ ،‬فإن وضع‬ ‫النفس في مستوى الثورة والمشاركة في‬ ‫عملياتها هو ما يتيح أيضًا إش��غال أفضل‬ ‫موقع ممكن لالعتراض على صيغ التدين‬ ‫المتعصبة واإلقصائية‪.‬‬ ‫«السياس��ة» األخالقي��ة الت��ي ندافع‬ ‫عنه��ا هنا تفاعلية‪ ،‬ت��رى أن الثورة عملية‬ ‫حي��ة‪ ،‬وتطوره��ا يقتضي تماي��ز وظائف‬ ‫ونش��اطات ومؤسس��ات جدي��دة‪ ،‬أخالقية‬ ‫وفكري��ة وسياس��ية‪ ...‬تس��تجيب بأفضل‬ ‫ص��ورة لهذا التطور‪ .‬م��ا نرفضه هو نقل‬ ‫أخ�لاق جاه��زة (ووع��ي جاهز) إل��ى ثورة‬ ‫يفت��رض أنها مجردة منهم��ا؛ وال نقر في‬ ‫المقاب��ل باالكتف��اء الفك��ري واألخالق��ي‬ ‫للثورة‪ .‬والموقفان أقرب إلى بعضهما مما‬ ‫يبدو‪ .‬لينين هو صاحب نظرية نقل الوعي‬ ‫(الث��ورة ف��ي خدمة وع��ي س��ابق عليها)‪،‬‬ ‫وهو من جعل م��ن الثورة معياراً لألخالق‬ ‫(األخالق في خدمة الثورة)‪ .‬النتيجة كانت‬ ‫سيئة أخالقياً وفكريًا‪.‬‬ ‫الثورة الس��ورية التي فازت بمعركة‬ ‫الحقيق��ة عبر تغطية نش��اطاتها وتوثيق‬ ‫وقائعها وش��هدائها‪ ،‬وس��جلت مس��تويات‬ ‫مرموقة من التضامن عبر ش��بكات إغاثة‬ ‫منظمة‪ ،‬يمكن أن تكس��ب معركة العدالة‬ ‫أيضاً بتصحيح أخطائها ومحاسبة نفسها‪.‬‬ ‫الحياة اللندنية ‪2012 / 8 / 19‬‬


‫ياسر مرزوق‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 26 | )49‬آب ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬

‫يش��وب طريق��ة التوقي��ف‪ ،‬فالموقوف‬ ‫نائب ووزير س��ابق ال يتمتع بأي ش��كل‬ ‫من أش��كال الحصان��ة‪ ،‬وبذلك يكون ما‬ ‫ق��ام به فرع المعلوم��ات قانونيًا‪ ،‬إال أنه‬ ‫يتوجب إحالة هذه القضية إلى المجلس‬ ‫العدلي فهي تدخل في صلب صالحيات‬ ‫هذا المجلس توفيقا ألحكام المادة ‪356‬‬ ‫فقرة «د» وفق��رة «أ» من قانون أصول‬ ‫المحاكمات الجزائية‪ ،‬فما تم تناوله في‬ ‫اإلع�لام يدور حول جرائ��م واقعة على‬ ‫أمن الدولة الخارجي والداخلي والجرائم‬ ‫الواقعة على الس�لامة العامة وكان من‬ ‫ش��أنه لو تحقق إثارة الفت��ن المذهبية‬ ‫والدينية والطائفية وإثارة الشغب‪.‬‬ ‫أم��ا م��ا يث��ار ع��ن ع��دم قانوني��ة‬ ‫التس��ريبات‪ ،‬فالكالم هن��ا في محله‪ ،‬إذ‬ ‫أن قانون أص��ول المحاكم��ات الجزائية‬ ‫اللبناني حسم هذا الموضوع في المادة‬ ‫"‪ "53‬عندم��ا ن��ص عل��ى أن التحقيقات‬ ‫تبقى س��رية ما ل��م تحل الدع��وى إلى‬ ‫المحكمة‪ .‬باس��تثناء ما يتعل��ق بالقرار‬ ‫االتهام��ي‪ ،‬لك��ن القان��ون وف��ي الوقت‬ ‫عين��ه ل��م يض��ع أي عقوب��ات على من‬ ‫ً‬ ‫خاص��ة‬ ‫ق��ام بالتس��ريبات اإلعالمي��ة‪،‬‬ ‫أن القضية ش��ديدة الحساس��ية لجميع‬ ‫األطراف في لبنان‪.‬‬ ‫وع��ن الموقف الرس��مي للحكومة‬ ‫اللبنانية والخط��وات التي يجب اتخاذها‬ ‫بعدما ادعى القضاء على النائب السابق‬ ‫سماحة ورئيس األمن الوطني السوري‬ ‫الل��واء "علي مملوك"‪ ،‬فسياس��يًا يعتبر‬ ‫الموق��ف الصادر عن رئيس الجمهورية‬ ‫اللبناني موقفاً غير مس��بوق‪ ،‬حتى في‬ ‫زم��ن الرؤس��اء الكبار ككميل ش��معون‬ ‫مث ًال‪ ،‬فمنذ االستقالل لم يطلب القضاء‬ ‫اللبنان��ي اس��تدعاء مس��ؤول س��وري‬ ‫على هذا المس��توى‪ ،‬ووق��وف الرئيس‬ ‫س��ليمان إلى جانب القرار القضائي قد‬

‫يكون تطوراً باتجاه بناء عالقات صحية‬ ‫وسليمة بين البلدين‪.‬‬ ‫أم��ا قانون��ًا فاالتفاقي��ة القضائية‬ ‫بين لبنان وس��ورية تتيح لسورية عدم‬ ‫االس��تجابة لمذكرات القض��اء اللبناني‬ ‫بحس��ب المادتي��ن ‪ 3‬و‪ 4‬م��ن االتفاقية‬ ‫المذكورة والتي جاء نصهما بما يلي‪:‬‬ ‫المادة ‪:3‬‬ ‫يج��وز للدول��ة المطل��وب منه��ا‬ ‫التسليم أن تمتنع عنه‪:‬‬ ‫‪ - 1‬إذا كان المطل��وب م��ن‬ ‫رعاياه��ا حين ارتكاب الجريمة‪ ،‬على أن‬ ‫تتولى ه��ي محاكمته بموج��ب إضبارة‬ ‫قضائي��ة تنظمها الس��لطات القضائية‬ ‫ف��ي الدول��ة الطالب��ة‪ ،‬وعل��ى الحكومة‬ ‫المطلوب إليها التس��ليم أن تبلغ نتيجة‬ ‫الحك��م إل��ى الحكوم��ة الطالب��ة فيقرر‬ ‫المرج��ع القضائي المخت��ص فيها وقف‬ ‫التعقبات نهائياً أو وقف تنفيذ الحكم إذا‬ ‫كان قد حكم بالدعوى‪.‬‬ ‫‪ - 2‬إذا كان الج��رم واقع��ًا ف��ي‬ ‫أراض��ي الدول��ة طالبة التس��ليم وكان‬ ‫الش��خص المطل��وب م��ن غي��ر رعاي��ا‬ ‫الدولة الطالبة وكانت األفعال المس��ندة‬ ‫إليه غير معاقب عليها في قانون الدولة‬ ‫المطلوب إليها التسليم‪.‬‬ ‫‪ - 3‬إذا كان الج��رم ق��د ارتكب‬ ‫خارج��ًا ع��ن أراض��ي الدولتي��ن وكانت‬ ‫ش��ريعة الدولة المطلوب إليها التسليم‬ ‫ال تعاقب عل��ى الج��رم إذا ارتكب خارج‬ ‫أراضيه��ا ولم يكن الش��خص المطلوب‬ ‫من رعايا الدولة الطالبة‪.‬‬ ‫‪ - 4‬إذا كان��ت الجريم��ة أو‬ ‫العقوبة قد س��قطت بمقتضى قوانين‬ ‫الدول��ة المطل��وب إليه��ا التس��ليم م��ا‬ ‫ل��م يك��ن المطلوب م��ن رعاي��ا الدولة‬

‫الطالبة‪.‬‬ ‫المادة ‪ :4‬ال يس��مح بالتس��ليم في‬ ‫األحوال التالية‪:‬‬ ‫‪ - 1‬إذا كان للجريم��ة طاب��ع‬ ‫سياسي‪.‬‬ ‫‪ - 2‬إذا ارتكب الجرم في أراضي‬ ‫الدولة المطلوب إليها التسليم‪.‬‬ ‫‪ - 3‬إذا كان المطلوب تس��ليمه‬ ‫م��ن موظف��ي الس��لك السياس��ي‬ ‫المتمتعين بالحصانة الدبلوماسية‪.‬‬ ‫‪ - 4‬إذا كان المطلوب تس��ليمه‬ ‫من الموظفين المكلفين بمهمة رسمية‬ ‫خ��ارج بالده��م وكان الج��رم المطلوب‬ ‫من أجله وقع أثناء ممارس��ته للمهمة أو‬ ‫بسبب ممارسته لها‪.‬‬ ‫فم��ن المتاح قانوناً وبحس��ب متن‬ ‫المادتين السابقتين للحكومة السورية‬ ‫أن ترفض تس��ليم اللواء مملوك وذلك‬ ‫اس��تناداً للفقرتي��ن األوَل من المادتين‬ ‫‪3‬و‪.4‬‬ ‫ً‬ ‫واس��تنادا لما سبق تعالت األصوات‬ ‫في لبنان إلع��ادة النظر في المعاهدات‬ ‫المبرمة بي��ن البلدين‪ ،‬عل��ى اعتبار أن‬ ‫ه��ذه المعاه��دات واالتفاقي��ات تن��ص‬ ‫على إعطاء سوريا كل ما تملكه الدولة‬ ‫اللبناني��ة من دالئ��ل ومعطيات ووثائق‬ ‫ومعلوم��ات‪ ،‬دون المعامل��ة بالمث��ل‪،‬‬ ‫وبضرورة تزوي��د جامعة الدول العربية‬ ‫بالمعلوم��ات ع��ن "تعدي" س��وريا على‬ ‫لبن��ان ف��ي حال ص��دور الق��رار الظني‬ ‫واالتهام أصو ًال‪ ،‬وإرسال شكوى مفصلة‬ ‫لمجل��س األمن ع��ن ذلك‪ ،‬لنش��ر قوات‬ ‫طوارئ على الحدود اللبنانية الس��ورية‬ ‫ألن هن��اك بنداً من القرار "‪ "1701‬الذي‬ ‫أوق��ف الحرب اإلس��رائيلية عل��ى لبنان‬ ‫عام "‪ "2006‬يذهب بهذا االتجاه‪.‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫بالرغم من اشتعال المنطقة على‬ ‫كل الصعد كان العنوان األبرز للصحف‬ ‫اللبنانية والعربية في الفترة الس��ابقة‪،‬‬ ‫نبأ إقدام فرع المعلومات في قوى األمن‬ ‫الداخل��ي اللبناني على توقي��ف الوزير‬ ‫والنائب الس��ابق "ميش��ال سماحة " من‬ ‫منزله‪ ،‬للتحقيق معه بتهمة التورط في‬ ‫مخطط لتنفي��ذ تفجيرات ف��ي منطقة‬ ‫عكار الشمالية لمناسبة إقامة إفطارات‪،‬‬ ‫وتس��تهدف ش��خصيات سياس��ية وغير‬ ‫سياسية‪.‬‬ ‫وأث��ا�� توقي��ف س��ماحة‪ ،‬المؤي��د‬ ‫بق��وة لقوى ‪ 8‬آذار والمعروف عنه قربه‬ ‫الش��ديد م��ن القي��ادة الس��ورية‪ ،‬لغطًا‬ ‫في األوس��اط السياس��ية واعتراضاً من‬ ‫القوى والش��خصيات السياسية الحليفة‬ ‫له‪ ،‬م��ا لبثت حدته أن تراجعت مع تأكيد‬ ‫النائ��ب العام التمييزي باإلنابة القاضي‬ ‫س��مير حمود أن التوقيف تم باس��تنابة‬ ‫قضائي��ة من��ه‪ ،‬وأن��ه زار س��ماحة في‬ ‫م��كان توقيفه ف��ي المقر الع��ام لقوى‬ ‫األمن حيث بوش��ر التحقيق معه‪ ،‬وبعد‬ ‫تأك��د بع��ض كب��ار المس��ؤولين الذين‬ ‫استفس��روا من الجهات األمنية‪ ،‬من أن‬ ‫الخطوة جاءت بناء على قرائن وإثباتات‬ ‫ال ثغ��رات تش��وبها‪ ،‬حول التهم��ة التي‬ ‫اشتُبه بضلوع سماحة فيها‪.‬‬ ‫ونتناول اليوم في زاويتنا القانونية‬ ‫موضوع توقيف النائب المذكور‪ ،‬واالدعاء‬ ‫على أحد قادة األجهزة األمنية السورية‬ ‫لتورط��ه بالج��رم المذك��ور‪ ،‬وعن مدى‬ ‫إمكانية اس��تدعائه للبنان قانونًا‪ ،‬وذلك‬ ‫في ضوء االتفاق القضائي الموقع بين‬ ‫البلدين‪.‬‬ ‫ه��ذا وقد أش��ارت المعلوم��ات بأن‬ ‫توقيف س��ماحة تم بعد توافر معطيات‬ ‫قب��ل أي��ام م��ن حل��ول ش��هر رمضان‬ ‫المبارك عن أن مخططًا يحتمل تنفيذه‬ ‫أثن��اء حف�لات اإلفط��ار التي تق��ام في‬ ‫منطقة عكار عبر إحداث تفجيرات تقود‬ ‫إلى تأليب الس��نّة على المس��يحيين أو‬ ‫الس��نّة عل��ى العلويين ف��ي المنطقة‪،‬‬ ‫وإلحداث بلبلة وحال من عدم االستقرار‪،‬‬ ‫باالس��تفادة من االحتق��ان الذي حصل‬ ‫بعد مقتل الش��يخين أحم��د عبد الواحد‬ ‫ومحمد مرعب في أيار الماضي‪ ،‬وتأليب‬ ‫مجموع��ات س��نية عل��ى ردود فعل إزاء‬ ‫حصول هذه التفجيرات‪.‬‬ ‫يُش��ار إل��ى أنه ف��ي الع��ام ‪2007‬‬ ‫صدر قرار أميركي يمنع دخول ميش��ال‬ ‫س��ماحة وعدد من الشخصيات الموالية‬ ‫للنظام الس��وري‪ ،‬إلى الواليات المتحدة‬ ‫بحجة الت��ورط أو إمكاني��ة التورط في‬ ‫زعزعة االس��تقرار األمني واالقتصادي‬ ‫للبنان‪.‬‬ ‫وقانون��ًا ال وجود ألي إلزام قانوني‬

‫الصفحة القانونية ‪. .‬‬

‫ا�ستدعاء رئي�س الأمن الوطني‬ ‫ال�سوري �إىل لبنان قانون ًا‬

‫‪13‬‬


‫عارف النكدي ‪1975 – 1887‬‬ ‫وجوه من وطني ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 26 | )49‬آب ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪14‬‬

‫ياسر مرزوق‬

‫ما ذكر اس��مه يوماً إال وكان مرادفًا‬ ‫للخدم��ات االجتماعية وللثقاف��ة العالية‬ ‫وللوطني��ة المنعتقة من أي تس��ييس أو‬ ‫تحزب عارف النكدي‪ ،‬المصلح االجتماعي‬ ‫والخطي��ب الثائر‪ ،‬ابن جب��ل لبنان‪ ،‬الذي‬ ‫جيل مخضرم‬ ‫اختص��ر في حياته س��يرة ٍ‬ ‫م��ن الموحدين ال��دروز‪ ،‬جي��ل جمع في‬ ‫نضال��ه‪ ،‬وبتناغ��م ت��ام‪ ،‬بي��ن الخاصية‬ ‫الدرزي��ة والش��مولية العربي��ة فأعط��ى‬ ‫البعدي��ن حقهم��ا ف��ي حيات��ه وبأفضل‬ ‫أشكال العطاء الممكنة‪.‬‬ ‫ول��د ع��ارف ب��ن أمي��ن بن س��عيد‬ ‫النكدي في بيروت ع��ام ‪ 1887‬والنكدي‬ ‫نسبة إلى آل نكد‪ ،‬وهم العشيرة الدرزية‬ ‫المعروفة التي تنتس��ب إلى قبيلة تغلب‬ ‫العربي��ة المش��هورة‪ ،‬والت��ي كان��ت ق��د‬ ‫خرج��ت مع جيوش الفتح اإلس�لامي من‬ ‫جزي��رة الع��رب إلى مص��ر فالمغرب‪ ،‬وال‬ ‫ي��زال إلى اليوم القس��م األكبر منها في‬ ‫الس��اقية الحمراء في المغ��رب األقصى‬ ‫وتع��رف باألنكاد‪ ،‬ثم ع��اد جماعة منهم‬ ‫إل��ى مصر ف��ي جيش المع��ز الفاطمي‪،‬‬ ‫ثم انتقل��ت إلى "برجا" ف��ي جبل لبنان‪،‬‬ ‫ثم إلى "بعقلين"‪ ،‬ثم اس��تقرت في "دير‬ ‫القم��ر" ثم انتقل��ت إلى عبي��ه من قرى‬ ‫قضاء الش��وف لينتقل أمي��ن والد عارف‬ ‫إلى بيروت التي ولد عارف بيك فيها‪.‬‬ ‫أتم دراس��ته الثانوية ف��ي بيروت‪،‬‬ ‫ث��م ن��ال إج��ازة الحق��وق م��ن اللجن��ة‬ ‫العدلي��ة عام ‪ ،1922‬عيّ��ن بعدها كاتبًا‬ ‫ف��ي محكم��ة االس��تئناف الحقوقي��ة‪ .‬ما‬ ‫لبث��ت أن اعتقلت��ه الس��لطة الفرنس��ية‬ ‫بس��بب مواقف��ه الوطني��ة‪ ،‬وق��د تك��رر‬ ‫االعتق��ال ألربع م��رات متتالية فقد لعب‬ ‫دوراً مهم��اً في الثورة الس��ورية الكبرى‬ ‫بقيادة سلطان باشا األطرش ودفع ثمن‬ ‫نضاله مئ��ات األيام من األس��ر أمضاها‬ ‫في ظلمات س��جون االنتداب الفرنس��ي‪.‬‬ ‫وبعده��ا ش��غل منص��ب وكيل لرئاس��ة‬ ‫محكم��ة الجناي��ات‪ ،‬لينتقل إلى دمش��ق‬ ‫مدعيًّا عامًا في محكمة االستئناف‪ ،‬وفي‬ ‫ع��ام ‪ 1923‬انتخ��ب عضواً ف��ي المجمع‬ ‫العلم��ي العرب��ي "مجمع اللغ��ة العربية‬ ‫فيما بعد"‪.‬‬ ‫ع��ام ‪ 1930‬عي��ن "متولي��ًا ألوقاف‬ ‫ال��دروز" ع��ام ‪ ،1930‬باإلضاف��ة إل��ى‬ ‫اش��تغاله بالقض��اء وتدري��س عل��م‬ ‫االجتم��اع‪ ،‬والقانون الجزائ��ي في معهد‬ ‫الحق��وق بدمش��ق‪ .‬فنج��ح ف��ي تحقيق‬ ‫هدفيه العامين مضحيًا بحياته الخاصة‪،‬‬ ‫وفي عام ‪ 1931‬أصدرت الكتلة الوطنية‬ ‫جري��دة " األي��ام "‪ ،‬وكان النك��دي مدي��ر‬ ‫التحري��ر فيه��ا‪ ،‬والتي س��ميت فيما بعد‬ ‫جريدة "اليوم"وكان هو مدير سياس��تها‬ ‫أيض��اً ومديره��ا المس��ؤول "د‪ .‬نجي��ب‬ ‫األرمن��ازي"‪ ،‬وكان��ت جري��دة يومي��ة‬ ‫سياس��ية‪ ،‬ولكن ه��ذه الجري��دة عطلت‬ ‫أيضًا بعد س��نة تقريباً‪ ،‬وتم بيع االمتياز‬ ‫م��ن قب��ل الكتل��ة الوطنية إلى الس��يد "‬ ‫نص��وح بابي��ل"‪ ،‬وبالتزام��ن م��ع العمل‬ ‫الصحفي واألكاديمي تنقل النكدي بين‬ ‫المناصب‪ ،‬قاضي��اً ومحافظًا ومديراً عامًا‬ ‫لوزارة الع��دل ع��ام ‪ ،1943‬ومديراً عامًا‬ ‫لوزارة اإلعاشة والتي كان وزيرها "خالد‬ ‫بيك العظم" الذي أص��ر على توليه هذا‬ ‫المنص��ب وذلك عام ‪ ،١٩٤٤‬ثمَّ رئيس��ًا‬

‫مع الرئيس اللواء األمير فؤاد شهاب في القصر الجمهوري‬ ‫بصربا قرب بيروت عام ‪1960‬‬

‫لمجلس الش��ورى في س��نة ‪ ،١٩٤٦‬ثم‬ ‫مديراً عاماً للش��رطة في ‪١٩٤٦/٧/٢٧‬‬ ‫إلى حين سن التقاعد‪ ،‬ثم محافظًا لجبل‬ ‫الدروز بالوكالة من ‪ ١٩٤٧/١٢/١٣‬إلى‬ ‫شهر أيلول سنة ‪ ،١٩٤٩‬ثم مديراً لألمن‬ ‫العام السوري في العام نفسه‪.‬‬ ‫لنع��ود قلي�ل ًا إل��ى إدارة النك��دي‬ ‫لألوق��اف الدرزي��ة‪ ،‬حت��ى قب��ل تولي��ه‬ ‫األوقاف عم��ل على تحديث بي��ت اليتيم‬ ‫وتوس��يعه بحيث أصبح يتس��ع ألكثر من‬ ‫ألفي نزيل ونظم إدارة األوقاف الدرزية‬ ‫ب��دءاً بل��م ش��ملها وتوحيده��ا وانته��ا ًء‬ ‫بضبط موازنتها بحيث اتس��عت قاعدتها‬ ‫وازدادت مداخيله��ا‪ .‬وف��ي هذا الس��ياق‬ ‫قد يكون من أب��رز انجازاته خالل توليه‬ ‫األوقاف تحديث أول مدرسة بنيت للدروز‬ ‫في العهد العثماني‪ ،‬المدرس��ة الداودية‪،‬‬ ‫ً‬ ‫نس��بة للوال��ي العثماني داوود باش��ا "‬ ‫"‬ ‫والت��ي كان��ت تابع��ة لألوق��اف الداودية‬ ‫فضاعف المس��احة المبنية من المدرسة‬ ‫والتي ل��م تكن تتج��اوز‪ ،‬آن��ذاك‪1300 ،‬‬ ‫متراً مربعًا‪ ،‬واستكمل تطويرها فحولها‬ ‫إلى مدرس��ة ثانوي��ة أطلق عليها اس��م‬ ‫"الكلي��ة الداودي��ة" الت��ي احتضنت‪ ،‬إلى‬ ‫جان��ب اللبنانيين‪ ،‬طالباً من الس��عودية‬ ‫وس��ورية ومص��ر وفلس��طين فخرّجت‬ ‫ف��ي الخمس��ينات‪ ،‬أجيا ًال م��ن المثقفين‬ ‫والمتنوري��ن‪ .‬وقد ظل��ت الكلية الداودية‬ ‫مثاب��رة عل��ى رس��التها الثقافي��ة ف��ي‬ ‫عبي��ه لغاي��ة الع��ام ‪ ،1978‬ع��ام إغالق‬ ‫أبوابه��ا في ظل اس��تفحال حرب الجبل‪،‬‬ ‫وإضاف��ة إلى "الكلي��ة الداودية" أس��س‬ ‫النك��دي المدرس��ة المعنية ف��ي بيروت‬ ‫التي س��اهمت‪ ،‬بدورها في نشر التعليم‬ ‫االبتدائي والثانوي‪.‬‬ ‫يعد النكدي‏واحداً من رواد النهضة‬ ‫العربية التي بدأت طالئعها أواخر القرن‬ ‫التاسع عش��ر وتبلورت في النصف‏األول‬ ‫م��ن القرن العش��رين‪.‬‏تتمث��ل نهضوية‬

‫النك��دي ف��ي قضيتي��ن مركزيتين هما‬ ‫نظرت��ه إل��ى العروب��ة وموقع��ه م��ن‬ ‫اإلص�لاح‏الديني‪ .‬إ ‏ذ تخت��رق النظرة إلى‬ ‫العروبة والدفاع عنها كل كتابات النكدي‬ ‫منذ الش��باب حتى آخر أيامه‪ .‬اعتبر‏اللغة‬ ‫العربية الرابطة األقوى التي تشد العرب‬ ‫وتس��اهم ف��ي نهض��ة األم��ة‪ .‬تمس��ك‬ ‫باللغ��ة الفصح��ى‏ودعا إل��ى تطويرها‪،‬‬ ‫ورف��ض اس��تبدالها باللغ��ة العامية بعد‬ ‫تصاع��د األص��وات ف��ي لبن��ان وبع��ض‬ ‫ً‬ ‫أساس��ا‪ .‬شدد‬ ‫‏األقطار العربية العتمادها‬ ‫عل��ى العروب��ة الرحب��ة والمتس��امحة‪،‬‬ ‫ونب��ذ العنصري��ة‏والتعص��ب‪ .‬أك��د على‬ ‫دور المس��يحية والمس��يحيين في نش��ر‬ ‫الفكر العروبي وعلى دورهم في التراث‬ ‫‏والثقافة العربية منذ اإلسالم وفي امتداد‬ ‫العص��ور اإلس�لامية الالحق��ة‪.‬‏ رف��ض‬ ‫ّ‬ ‫وس��فه‬ ‫الخض��وع لالس��تعمار واالنتداب‬ ‫منطق��ه القائم عل��ى ال��دور الحضاري‪.‬‬ ‫أكد على كون‏العروبة إطاراً على العرب‬ ‫التوحد ضمنه لمواجهة هذا االس��تعمار‪.‬‬ ‫قال مبك��راً بأهمية اإلص�لاح في‏العالم‬ ‫العرب��ي‪ ،‬واعتب��ر أن الت��راث أحد عوامل‬ ‫النه��وض ش��رط قراءته وف��ق منهجية‬ ‫علمي��ة تؤم��ن‏اإلف��ادة منه‪ ،‬وتت��رك ما‬ ‫تجاوزه التاريخ واألحداث‪ .‬كما شدد على‬ ‫ال��دور الروحي واالجتماع��ي والحضاري‬ ‫للدي��ن‪ ،‬ورأى في��ه واس��طة ‏اإليم��ان‬ ‫والعالقة بين اإلنسان وربه‪.‬‏ لكن األهم‬ ‫في آرائه في هذا المجال تتصل بدعوته‬ ‫إلى الفصل بين الدين والدولة‪ ،‬وإلى منع‬ ‫رجال‏الدين من االش��تغال في السياسة‬ ‫وحصر مهماته��م في الجوان��ب الدينية‬ ‫وإرش��اد الناس وتعلي��م المبادئ‏الداعية‬ ‫الى الحب والرحمة والتس��امح والمعاملة‬ ‫الحس��نة‪ .‬كم��ا ذهب بعي��داً ف��ي القول‬ ‫بع��دم صالحية‏الدين ألن يكون أساس��ًا‬ ‫للرابط��ة الوطني��ة أو للهوي��ة القومية‪.‬‬ ‫صنّفته آراؤه تلك واح��داً من الرواد في‬ ‫‏مواجه��ة األصولية المعاصرة ومؤسس��ًا‬

‫للفكر العلماني في العالم العربي‪.‬‬ ‫زوّد النك��دي المكتب��ة العربي��ة‬ ‫بع��دد كبير م��ن المؤلف��ات نذك��ر منها‬ ‫"الموجز في عل��م االجتماع‪ ،‬القضاء في‬ ‫اإلس�لام‪ ،‬معضل��ة الش��رق ‪-‬ترجم��ة‪،-‬‬ ‫تاريخ األمير الس��عيد عبد اهلل التنوخي‪،‬‬ ‫الحياة االقتصادي��ة ‪ -‬ترجمة ‪ ،-‬الحركات‬ ‫اللبناني��ة الثالث في لبن��ان‪ ،‬حياة محمد‪.‬‬ ‫باإلضاف��ة إلى ع��دد كبير م��ن المقاالت‬ ‫المنشورة في مجلة المجمع العلمي"‪.‬‬ ‫مع مطلع الخمسينات ابتعد النكدي‬ ‫عن السياسة الس��ورية‪ ،‬وعاد إلى لبنان‬ ‫ورفض االنخراط بين سياس��ييها وذلك‬ ‫الستش��راء الطائفي��ة بينه��م‪ ،‬وتف��رغ‬ ‫للعم��ل الع��ام‪ ،‬لك��ن ش��غله الش��اغل‬ ‫ومعركت��ه األكب��ر‪ ،‬كان دفاعه عن اللغة‬ ‫العربية في مواجه��ة العامية واألصوات‬ ‫التي كان��ت تتعال��ى الس��تبدال العربية‬ ‫الفصح��ى باللهج��ات المحكي��ة‪ ،‬ون��ورد‬ ‫هنا ه��ذه القطعة األدبي��ة الرائعة التي‬ ‫نشرت تحت عنوان‪ :‬تسهيل تعليم اللغة‬ ‫العربية‪ ،‬في المقتطف في شهر أيار عام‬ ‫‪ .١٩٠‬وقد أرسلها من مسقط رأسه في‬ ‫عبيه‪ ،‬وه��و ابن الثانية والعش��رين من‬ ‫عم��ره تحت ب��اب المراس��لة والمناظرة‪.‬‬ ‫لكي تُنش��ر في بط��ون المجلة‪ ،‬وهو ما‬ ‫زال على مقاعد الدراس��ة‪ ،‬يقول النكدي‬ ‫وق��د وجه كالم��ه ف��ي ه��ذا الموضوع‪.‬‬ ‫إلى صاحبي المقتط��ف وهما كما ذكرنا‬ ‫العالمان فارس نمر ويعقوب صروف‪:‬‬ ‫حضرة العالمين صاحبي المقتطف‬ ‫الزاهر المحترمين‪:‬‬ ‫اطلع��ت ف��ي الج��زء الثال��ث م��ن‬ ‫مقتطف هذه السنة على رسالة للفاضل‬ ‫حس��ين أفن��دي لبي��ب عنوانه��ا‪ :‬مذهب‬ ‫جدي��د في تعلي��م اللغ��ة العربية ترمي‬ ‫إلى تسهيل دراسة اللغة العربية‪ ،‬وغالب‬ ‫ه��ذه اآلراء‪ ،‬إن لم نقل كله��ا‪ ،‬لألجانب‪،‬‬


‫وجوه من وطني ‪. .‬‬

‫مع الرئيس شكري القوتلي اوألديب العربي الكبير طه حسين في نادي الشرق دمشق عام ‪1946‬‬ ‫الصورة من موقع التاريخ السوري‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 26 | )49‬آب ‪2012 /‬‬

‫غي��ر الكت��ب القديم��ة وم��ن رأين��ا أن ال‬ ‫يؤل��ف كتاب جديد ب��ل يعمد فريق ممن‬ ‫يوثق بعربيتهم إلى كتاب قديم مشهور‬ ‫فينف��وا منه ما ال حاجة لن��ا به‪ ،‬ويلحقوا‬ ‫كل فصل من فصوله بتمارين تؤخذ من‬ ‫بليغ أقوال العرب مما شرف معناه وجزل‬ ‫لفظ��ه فيصبح الكت��اب جدي��داً أو يكون‬ ‫عليه المع��وّل‪ ،‬وبذلك يتوفر حظ صالح‬ ‫من الوق��ت ويعتاض المدرس أو المؤلف‬ ‫عن أعم��ال الروية وإعنات الفكرة إليجاد‬ ‫ع��ذر لش��اعر يقول عوض��ًا ع��ن الذين‬ ‫ٍ‬ ‫اللذون وبد ًال من منّي وعنّي بالتش��ديد‬ ‫مني وعني بالتخفي��ف إلى آخر ما هناك‬ ‫بقول��ه هذا خطأٌ ‪ -‬ولق��د رأيت أن أحصر‬ ‫ه��ذه األغالط في أس��باب ثالث��ة األول‪:‬‬ ‫غلط الش��اعر وهو استعماله ما لم يكن‬ ‫يستعمله أهل زمانه إال إذا وقعوا في ما‬

‫وقع فيه لقافية أو وزن كقول األول‪:‬‬ ‫عرفن��ا جعفراً وبني أبي��ه ‪ /‬وأنكرنا‬ ‫آخرين‬ ‫زعانف‬ ‫ِ‬ ‫بنون مكسورة‬ ‫وقول الثاني‪:‬‬ ‫بابه أفندي عدي ف��ي الكرم ‪ /‬ومن‬ ‫يشابه أبهُ فما ظلم‬ ‫فقد خالف األول إخوانه العرب وأتى‬ ‫بنون جمع المذكر مكس��ورة مع أنهم لم‬ ‫يكون��وا ينطق��ون به��ا إ ّال مفتوحة‪ ،‬كما‬ ‫ه��و ظاه��ر ف��ي دواوينه��م‪ .‬فمخالفته‬ ‫ه��ذه خط��أ ال لغة‪ .‬وم��ا قلته عن كس��ر‬ ‫ه��ذه النون قلهُ عن حذف الياء من بابهِ‬ ‫واأللف من ابه في البيت الثاني‪ .‬مما أدّى‬ ‫الى اس��تنباط لغة س��موها النقص‪ ،‬مع‬ ‫أن الش��روط األربعة لإلع��راب بالحروف‬

‫أسبوعية‬

‫موج��ودة ف��ي هاتين اللفظتي��ن‪ .‬وعلى‬ ‫هذين البيتين قس البقية‪.‬‬ ‫الثاني‪ :‬اصطناع بعض النحاة أبياتًا‬ ‫نس��بوها إلى العرب إثبات��اً لرأي يعرض‬ ‫لهم كما في قولهم‪:‬‬ ‫أع��رف منه��ا الجي��د والعينان��ا ‪/‬‬ ‫ومنخرين أشبها ظبيانا‬ ‫الثالث‪ :‬أخ��ذ النحاة أقوال الش��عراء‬ ‫كما وصل��ت إليهم دون التثبت من صحة‬ ‫م��ا يقرؤون��ه أو يس��معونه‪ .‬وق��د يكون‬ ‫الناق��ل غل��ط ف��ي روايت��ه فيحس��بون‬ ‫غلطته ص��ادرة ع��ن الش��اعر فيركبون‬ ‫ألجله��ا مت��ن التعس��ف ليوج��دوا لتل��ك‬ ‫األغالط لغ��ات ومذاهب‪ .‬من ذلك ما ورد‬ ‫في كتاب سيبويه‪.‬‬ ‫مع��اوي إننا بش��ر فأس��جح فلس��نا‬ ‫بالجبال وال الحديدا‬ ‫هك��ذا رواه س��يبويه عل��ى النصب‬ ‫وخلق له مذهباً في اإلعراب وهو إعراب‬ ‫الش��يء عل��ى المعن��ى فتك��ون الحديدا‬ ‫على رأي س��يبويه‪ ،‬إمام النحو‪ ،‬منصوبة‬ ‫عل��ى معن��ى الخبر ف��ي لي��س‪ ،‬وهو لو‬ ‫ك ّلف نفس��ه بعض البحث الستغنى عن‬ ‫االحتي��ال بهذه الحيل��ة الضعيفة‪ ،‬ولرأى‬ ‫أن البي��ت م��ن قصي��دة كله��ا مخفوضة‬ ‫وهي‪:‬‬ ‫معاوي إننا بش��ر فأس��جح ‪ /‬فلس��نا‬ ‫بالجب��ال وال الحدي��دِ ‪ /‬أكلت��م أرضن��ا‬ ‫فجردتموه��ا ‪ /‬فه��ل م��ن قائ��م أو من‬ ‫حصي��دِ ‪ /‬أنطمع في الخل��ود إذا هلكنا ‪/‬‬ ‫ولي��س لنا وال لك من خل��ود ‪ /‬فهبنا أمة‬ ‫هلكت ضياعًا ‪ /‬يزيد أميرها وأبو يزيدِ‬ ‫ولي��س ه��ذا بالبي��ت الف��ذ م��ن‬ ‫استش��هادات س��يبويه‪ ،‬فم��ن تبح��ر في‬ ‫كتابه يرى كثيراً من تلك األش��عار التي‬ ‫أوصله��ا إلي��ه النقلة أو الكتب��ة مغلوطة‬ ‫فاس��تنبط لها مذاهب وبنى عليها لغات‬ ‫م��ن غير أن يتبصر فيها أو يرجع بها إلى‬ ‫أص��ل وإذا كان س��يبويه مع ط��ول باعه‬ ‫وواس��ع اطالعه وقع م��راراً في مثل هذا‬ ‫فما بالك فيمن هم أوطأ منه كعباً وأقل‬ ‫منه خبرة وأضيق في العلم منه صدراً‪.‬‬ ‫هذه كلم��ة دفعنا إليه��ا حبنا للغتنا‬ ‫وحرصن��ا عليها واهلل س��بحانه من وراء‬ ‫العلم"‪.‬‬ ‫توفي ع��ارف بيك النك��دي بصمت‬ ‫في مسقط رأسه عبية‪ ،‬عام ‪ 1975‬وقد‬ ‫جمع غفير من رجاالت‬ ‫تم تأبينه على يد ٍ‬ ‫سوريا ولبنان وزعماء الطوائف‪.‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫كالس��يد ارثوا ش��وارتز األلماني والسيد‬ ‫ولم��ور االنكلي��زي وغيرهما م��ن علماء‬ ‫الفرنج��ة‪ ،‬ممن لم تحضرنا أس��ماؤهم‪،‬‬ ‫وجميعه��ا ال يخرج عن القول بكتابة لغة‬ ‫العامة وإهمال اللغ��ة الفصحى‪ .‬فهؤالء‬ ‫العلم��اء إمّ��ا أن يكون��وا متطلعي��ن من‬ ‫العربي��ة واقفين على دقائقها وحقائقها‬ ‫وحالته��ا الحاضرة أو ًال‪ ،‬ف��إن كان األول‪،‬‬ ‫فه��م عارف��ون بال ش��ك أن ّ‬ ‫ل��كل عامة‬ ‫قطر لغة مس��تقلة ال ي��كاد يفهمها أهل‬ ‫القط��ر الثان��ي‪ ،‬فطلبه��م ه��ذا ي��ؤول‬ ‫إل��ى إضعاف اللغ��ة بتجزئته��ا إلى لغات‬ ‫متع��ددة ال تلبث أن تهل��ك جميعها‪ ،‬وإن‬ ‫كان الثان��ي فخير له��م أن ينصرفوا عن‬ ‫إص�لاح لغ��ة ال يفهمونه��ا وال يقدرونها‬ ‫قدره��ا إلى تس��هيل ما ف��ي لغاتهم من‬ ‫الشواذ وتذليل ما فيها من الصعاب‪ .‬هذا‬ ‫م��ا كان يجع��ل الكثيرين م��ن الغيورين‬ ‫عل��ى لغتهم العربي��ة أن يضربوا صفحًا‬ ‫عن هذه اآلراء الت��ي ال طائل تحتها وأن‬ ‫ال يعيروها جانب االلتفات‪.‬‬ ‫فاس��تعمال لغ��ة العام��ة أم��ر يجب‬ ‫ص��رف النظ��ر عن��ه والبح��ث ف��ي إيجاد‬ ‫طريق��ة أخ��رى تس��هل لغتن��ا الفصحى‬ ‫علينا‪ .‬ولق��د أصاب حس��ين أفندي لبيب‬ ‫ف��ي م��ا كتب��ه كل اإلصابة وأظ��ن رأيه‬ ‫رأي��ًا ال يختلف فيه اثنان من محبي اللغة‬ ‫العربي��ة ‪ -‬فلو كلف المعلمون تالمذتهم‬ ‫كله��م التكلم باللغة الفصيحة‪ ،‬لتوحدت‬ ‫اللغ��ة وأصبح��ت نقي��ة الذي��ل بيض��اء‬ ‫الصحيفة من حوشي األلفاظ ومبتذلها‪.‬‬ ‫ال ينك��ر أن البعض يتحاش��ون بادئ ذي‬ ‫بدء التكلم باللغة الفصحى خوفًا من أن‬ ‫تفوّق نحوهم س��هام التكل��م واالنتقاد‬ ‫ولك��ن على الم��رء إذا أراد اإلخالص في‬ ‫الخدم��ة أن ال يلتف��ت إل��ى ما عس��اه أن‬ ‫يقال عنه ما زال يرى نفسه ضمن دائرة‬ ‫الواج��ب‪ ،‬هذا فض ًال عن أنه باس��تعماله‬ ‫اللغة الفصحى يخلص من ركاكة ألفاظ‬ ‫اللغ��ة المبتذل��ة إل��ى جزالة ف��ي القول‬ ‫ال تجتم��ع في ه��ذه األخيرة‪ .‬وم��ا هو إال‬ ‫القلي��ل من الزمن حتى تعتاد آذاننا على‬ ‫اللغ��ة الفصح��ى ويصبح الع��دول عنها‬ ‫عجزاً وخطأ‪.‬‬ ‫وهنا‪ ،‬أكرّر ما قاله حضرة الفاضل‬ ‫م��ن وجوب االبت��داء بحفظ الق��رآن وإذا‬ ‫تع��ذّر على غير المس��لمين م��ن الطلبة‬ ‫حفظ��ه فعليه��م بالكت��ب الصحيح��ة‬ ‫العبارة لترس��يخ ملكة حسن التعبير في‬ ‫أذهانهم‪ .‬بقي مس��ألة تعل��م النحو‪ .‬وال‬ ‫أراني خارجًا ع��ن الموضوع وما زلنا في‬ ‫مي��دان البحث عن تقري��ب منال العربية‬ ‫إذا ذك��رت رأي��ًا لي فيها‪ .‬لي��س أكثر من‬ ‫كتب النحو عندنا فهي ممّا يخطئه العدُّ‬ ‫ولمّ��ا يق��ف المؤلف��ون عند ه��ذا الحدّ‬ ‫فالماث��ل للطبع والمهيأ للتبييض ال يقل‬ ‫عما بين أيدينا وهي بجملتها تقسم إلى‬ ‫قسمين‪ :‬القديمة والحديثة أو المطوالت‬ ‫والمختصرات وكالهما ال يقوم بحاجتنا‪.‬‬ ‫ف��األول يتي��ه الطالب م��ا بين كثرة‬ ‫مذاهب��ه وتباي��ن آرائه وتش��عب طرقه‬ ‫وتع��دّد لغاته‪ .‬ممّ��ا يذه��ب بعقله كل‬ ‫مذهب ويقعد به عن طلب هذا الفن‪.‬‬ ‫وأما القس��م الثاني فأكثر المتداول‬ ‫من��ه بين أيدينا س��قيم العب��ارة ركيكها‬ ‫وعلى األخ��ص أمثاله وتمارينه وما يتبع‬ ‫ذلك مما كان يجب أن يكون أبلغ وأفصح‬ ‫وه��و م��ع اختص��اره ال يخلو م��ن بعض‬ ‫المذاهب والشوائب وال ينفي صحة تلك‬ ‫اللغات واآلراء الفاس��دة بل هو كما يدل‬ ‫عليه اس��مه مختصر لتلك أو سلم يرقى‬ ‫عليه��ا إلى تل��ك المط��والت‪ .‬فحاجتنا إذاً‬ ‫إل��ى مؤلف في النح��و يكون لن��ا مرجعًا‬

‫‪15‬‬


‫حـــوار ‪. .‬‬

‫ثمة �أمل دائم بداخلنا وهو �أنه‬ ‫غد ًا �سيكون �أجمل‬ ‫حوار مع �إحدى النا�شطات يف درعا‬

‫عروة المقداد‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 26 | )49‬آب ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪16‬‬

‫ه��ذا الح��وار الثال��ث من سلس��لة‬ ‫الحوارات التي نفردها لمحاولة الوقوف‬ ‫على التغي��رات التي أحدثتها الثورة في‬ ‫أنفس��نا‪ .‬وكن��ت قد أش��رت ف��ي بداية‬ ‫الح��وار الس��ابق أن الث��ورة ه��ي ذروة‬ ‫التح��والت والتغي��رات الت��ي تَحدث في‬ ‫ذات اإلنس��ان‪ ،‬وأنه ال يُت��اح في أزمنة‬ ‫الث��ورة الوق��وف عل��ى تل��ك التغيرات‪،‬‬ ‫حي��ث تول��د ��مي��ة هائلة من األس��ئلة‬ ‫ينبغي اإلجاب��ة عليها لنفهم‪ .‬وها نحن‬ ‫نح��اول أن نطرح األس��ئلة ك��ي نفهم‬ ‫م��اذا حدث؟ وماذا يح��دث؟ ولماذا حدث؟‬ ‫وكيف نستطيع أن نتصالح مع كل تلك‬ ‫المتغيرات التي كان القسوة واأللم جزء‬ ‫منها‪.‬‬ ‫التقين��ا إح��دى الطبيب��ات الت��ي‬ ‫تعم��ل في إح��دى المش��افي الميدانية‬ ‫والناش��طات ف��ي مدين��ة درع��ا‪ .‬كانت‬ ‫درع��ا تقصف‪ ،‬ورائحة ال��دم تفوح من‬ ‫كل س��ورية‪ .‬وفي الشاشة المستطيلة‬ ‫وعلى نشرات األخبار ال يظهر السوري‬ ‫س��وى مجرد خب��ر‪ ،‬ال يغير م��ن تعابير‬ ‫مذيع األخبار‪ .‬ال تخبرنا تلك الصور عما‬ ‫يختل��ج في ص��دور أناس��ها‪ .‬ولقد كان‬ ‫الحوار التالي‪.‬‬ ‫| ثم��ة قص��ف عنيف اآلن عل��ى درعا‪،‬‬ ‫أصوات القذائف في كل مكان!‬

‫| | نعم في كل مكان‪ ،‬وفي جميع‬ ‫أنحاء المدينة والمحافظة‪.‬‬

‫أسمع أغنية هل تسمعها معي؟‬ ‫| ما هي األغنية؟‬ ‫وصفولي الصبر‪ ،‬أم كلثوم‪.‬‬ ‫أحب أم كلثوم كثيراً‪.‬‬ ‫| هل يجوز أن نس��مع أغان في الوقت‬ ‫ال��ذي يس��قط في��ه الش��هداء وتقصف‬ ‫المدن؟‬ ‫| | ه��ل يوج��د غناء ف��ي األوقات‬ ‫الحالك��ة نع��م يوجد غناء ع��ن األوقات‬ ‫الحالكة‬ ‫مقطع من قصيدة برتولد بريخت‬ ‫شاعري األزلي‪.‬‬ ‫| منذ متى لم تسمعي أغنية؟‬ ‫| | ينبغي أن أس��مع أم كلثوم كل‬ ‫يوم‪ .‬وتحديداً أغني��ة الحلم‪ :‬بقى قلي‬ ‫ونا قله وخلصنا الكالم كله‪.‬‬ ‫| وعندما تنقطع الكهرباء؟‬ ‫| | أغنيها بالحلم‪ ،‬أو أعيش الحلم‬ ‫باألغنية‪ .‬أنا امرأة تحلم دومًا‪.‬‬ ‫| أيهم��ا أعلى‪ ،‬ص��وت اإلنفجارات أم‬ ‫صوت األغاني؟‬ ‫| | ص��وت اإلنفج��ارات أعل��ى من‬

‫كل ش��يء‪ ،‬أعلى من ص��وت الحقيقة‪،‬‬ ‫إن��ه اآلن الحقيق��ة الوحي��دة وما تبقى‬ ‫إشاعات‪ ..‬أو إعالم‪ ..‬ال أعرف‪.‬‬ ‫| الثورة حقيقة؟‬ ‫| | أخاف أن تكون أحيانًا حلم‪.‬‬ ‫| كيف تميزين أنها ليست حلم‪ ،‬وأنها‬ ‫واقع؟‬ ‫| | الثورة بالنس��بة لي اآلن حلم‪،‬‬ ‫وحلم جميل‪ .‬ال أس��تطيع رؤية عيوبها‪.‬‬ ‫أحبّها وأحبّ كل من يحبّها‪ ،‬وأكره كل‬ ‫من يتف��وه عنه��ا بكلمة‪ .‬تران��ي دومًا‬ ‫غاضب��ة‪ ،‬ه��ذه ثورتي‪ .‬أخش��ى عندما‬ ‫تكتم��ل أن أُصدم بحقيقته��ا‪ ،‬فلندعها‬ ‫حلم جميل ف��ي مخيلتي فكما قلت لك‬ ‫أعشق األحالم‪.‬‬ ‫| نحن نعشق األحالم‪ ،‬شعوب حالمة‪.‬‬ ‫في كثير من األحي��ان ال نميز بين الحلم‬ ‫والواقع‪ .‬كنا نقول أن النظام غبي‪ ،‬ولكن‬ ‫كم الواضح أنه أذكى منا بكثير!‬ ‫| | النظام ذكي؟‬ ‫لق��د رت��ب أوراق��ه جي��داً له��ذه‬ ‫اللحظة!‬ ‫المشكلة فينا نحن‪ .‬نحن لم نرتب‬ ‫أوراقن��ا‪ .‬بل كان��ت مبعث��رة‪ ،‬وربما لم‬ ‫يكن لدينا األوراق الكافية‪.‬‬ ‫| لماذا؟‬

‫| | من الممكن أن الثورة باغتتنا‪.‬‬ ‫| ما الذي تغير فيك؟‬ ‫| | اكتش��فت زوايا بش��خصيتي‪.‬‬ ‫في هذه الثورة اكتش��فت أني ال أعرف‬ ‫الخ��وف‪ .‬ربما أخ��اف لكنني ل��م أتخيل‬ ‫نفسي أسير بسيارتي تحت الرصاص‪.‬‬ ‫ل��م أتخي��ل أن أدخ��ل إل��ى المش��فى‬ ‫الميدان��ي وأرى الجرح��ى والش��هداء‪،‬‬ ‫وأن أمرّ يوميًا لالطمئنان عليهم وأرى‬ ‫احتياجاتهم وأن أعبر الحواجز غير أبهة‬ ‫بها‪ ،‬ومهما كان مع��ي أو مهما كان من‬ ‫معي‪.‬‬ ‫| درع��ا محاص��رة وج��زء كبي��ر م��ن‬ ‫المدينة وقرى المحافظة قد دمرت‪ .‬كيف‬ ‫تحولت عالقتك بالمكان والذكريات؟ هل‬ ‫تشعرين أن جزء من ذاكرتك دُمر؟‬ ‫| | تص��دق‪ ،‬منزل��ي القديم على‬ ‫طري��ق الس��د أم��ر ب��ه يومي��ًا‪ .‬أتوقف‬ ‫لحظات وأقول لنفسي لن أسمح للكالب‬ ‫ب��أن يس��رقوا ذكرياتي بمح��و مكانها‪،‬‬ ‫أوثقها دومًا بذاكرتي‪.‬‬ ‫ب��كل األح��وال ذاكرت��ي ترتب��ط‬ ‫باألش��خاص أكث��ر م��ن الم��كان‪ ،‬لذلك‬ ‫جل م��ا يزعجن��ي أن أبحث ع��ن الذين‬ ‫أحببتهم وال أجدهم‪.‬‬ ‫| أنت طبيبة‪ ،‬تعالج��ي الجرحى‪ ،‬ماذا‬


‫حـــوار ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 26 | )49‬آب ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬

‫| انتش��ر الس�لاح بكل س��وريا‪ ،‬وذات‬ ‫مرة قلت ل��ي أن الثورة بحاج��ة لبندقية‬ ‫مثقفة‪ ،‬ماذا تعني بالبندقية المثقفة؟‬ ‫| | أن يتحكم المنطق بالبندقية‪،‬‬ ‫وبالمختصر أن نتحكم "نحن" من ندعو‬ ‫أنفس��نا بالمثقفين بهذا السالح‪ ،‬ولكن‬ ‫أظن أنه فات األوان على ذلك‪.‬‬ ‫| لماذا فات األوان؟‬ ‫| | ف��ات األوان ألن اللعب��ة كبرت‪،‬‬ ‫وانتشر السالح بشكل غير منظم وكثر‬ ‫الزعماء وبالنهاية "ضاعت الطاسة"‬ ‫| أين المثقفين اليوم من الثورة؟‬ ‫| | اتض��ح أنهم يحب��ون التنظير‬ ‫فقط‪ .‬اجتمعت من فترة مع ‪ 3‬أشخاص‬ ‫يعملون بمج��ال اإلغاث��ة الطبية‪ ،‬ودب‬ ‫خ�لاف فظيع بينه��م وألس��باب تافهة‪،‬‬ ‫ولك��ن الس��بب الرئيس��ي بنظ��ري هو‬ ‫الجه��ل‪ .‬فك��رت فيم��ا ح��دث وقلت في‬ ‫نفس��ي‪ :‬نظرت لو أنني م��ع أصدقائي‬ ‫األطباء تولينا هذا الملف من المؤكد أن‬ ‫األمر كان أفضل‪.‬‬ ‫| ه��ل تعن��ي أن غي��اب المثقفي��ن‬ ‫والمتعلمي��ن ه��و الس��بب ف��ي أخط��اء‬ ‫الثورة؟‬ ‫| | يتحم��ل المثقف��ون الع��بء‬ ‫األكب��ر‪ .‬م��اذا تتوقع من ث��ورة يقودها‬ ‫جهلة ومهربين‪ ،‬وعفواً س��وابق زمان‪،‬‬ ‫م��ع إجاللي له��م جميعا بم��ا يقدمونه‬ ‫اآلن‪.‬‬ ‫| أل��م تقول��ي أن الث��ورة غيرته��م‪،‬‬ ‫وأنهم أناس جميلون؟‬ ‫| | بالتأكي��د غيرت فيه��م الكثير‬ ‫كما قلت‪ .‬لم يعودوا حرامية أو "زعران"‬ ‫ولك��ن العقول من الداخل هي نفس��ها‬ ‫ل��م تتغير‪ .‬م��ازال الجه��ل غالب��ًا على‬ ‫الن��اس‪ .‬وال يوجد أف��ق نضالي لديهم‪.‬‬ ‫والثورات هي فكر وليس سالح لوحده‪.‬‬ ‫تعال على الناس‬ ‫| أليس ه��ذا الكالم ٍ‬ ‫الذين أظهروا وعياً اس��تثنائياً في بداية‬ ‫الثورة؟‬ ‫تعال‪ ،‬أن��ا أحبهم كثيراً‪.‬‬ ‫لي��س‬ ‫|‬ ‫|‬ ‫ٍ‬ ‫ولكن م��ن الضروري أن يك��ون هنالك‬ ‫قي��ادة مثقف��ة ترب��ط بينهم وتنس��ق‬ ‫نضالهم‪.‬‬ ‫| ه��ل ف��ات األوان لتصحي��ح أخط��اء‬ ‫الث��ورة‪ ،‬مضى الوقت ليك��ون المثقفين‬ ‫بجانب الناس وينسقوا نضالهم؟‬ ‫| | بالنس��بة ل��ي أعتق��د أنه فات‬

‫األوان‪ ،‬ربم��ا يس��تطيع المثقف��ون‬ ‫لع��ب دور أفض��ل ف��ي مرحلة م��ا بعد‬ ‫السقوط‪.‬‬ ‫| هل لديك أوالد؟‬ ‫| | نعم‪ ،‬ولد وبنت‪.‬‬ ‫| ه��ل م��ن الممك��ن أن تحدثين��ي‬ ‫عنهم وس��ط هذا القص��ف‪ ،‬كيف تحولت‬ ‫طفولتهم؟‬ ‫| | ابن��ي يكتب قص��ص قصيرة‬ ‫ومقاالت رائعة عن الثورة‪ ،‬ولكنه طفل‬ ‫يخاف الرصاص‪ .‬يرك��ض خائفًا عندما‬ ‫يس��مع أص��وات الرص��اص‪ ،‬ويختب��ئ‬ ‫بالحم��ام وأحيان��اً ي��دب الحم��اس فيه‬ ‫وي��ردد هتافات للث��ورة ولك��ن بخوف‪.‬‬ ‫س��ألته ذات مرة لماذا تكره بش��ار؟ قال‬ ‫لي‪ :‬ألنه ما في بسوريا مالهي وشوارع‬ ‫حل��وة ومدارس مت��ل العال��م والناس‪،‬‬ ‫فقلت ل��ه‪ :‬طيب إذا حق��ق لك كل هذه‬ ‫األشياء هل تحبه؟ أجابني‪ :‬ال إنه يقتل‬ ‫األطف��ال‪ .‬أما زين��ة بالمجمل تكره كل‬ ‫ما يح��دث ألنه لم يعد هنالك مش��وار‪.‬‬ ‫وهي متأثرة فيّ‪ .‬طول الوقت أسمعها‬ ‫تردد أرائي أمام الناس‪.‬‬ ‫| إن طفولتهم تسرق؟‬ ‫| | بالتأكي��د‪ ،‬لقد كبروا عش��رات‬ ‫الس��نوات‪ .‬أعتق��د أنهم لن ينس��وا‪ ،‬لن‬ ‫ينسوا مناظر الموت والقتل‪ ،‬وال صوت‬ ‫القذائ��ف‪ ،‬وال دعواتن��ا اليومي��ة عل��ى‬ ‫القتلة‪.‬‬ ‫| وأن��ت كيف تحمين نفس��ك من كل‬ ‫هذا األلم والقسوة؟‬ ‫| | أن��ا أعتبر نفس��ي محمية من‬ ‫األلم‪ ،‬لسبب وحيد أنني ما أزال إنسانة‪،‬‬ ‫إنسانيتي تحميني‬ ‫| كيف تس��تطيعين لمس إنس��انيتك‬ ‫والتأكد أنها ما زالت موجودة؟‬ ‫| | أتقب��ل كل ش��يء األلم الموت‬ ‫والهزيم��ة بنف��س الوق��ت‪ .‬ثم��ة أم��ل‬ ‫دائ��م بداخل��ي وه��و أنه غداً س��يكون‬ ‫أجم��ل‪ ،‬وهذا يقيني الدائ��م‪ .‬وما يؤكد‬ ‫إنس��انيتي أني ما زلت أحمل في قلبي‬ ‫التس��امح‪ .‬إنن��ي قادرة على المس��احة‬ ‫رغم كل ما يحدث‪.‬‬ ‫| من أين يأتي األمل لديك؟ المشهد‬ ‫قاتم ودموي‪ ،‬وجيل يشهد القتل والعنف‬ ‫والحق��د‪ ،‬ثمة كما قلت جه��ل كبير‪ ،‬أين‬ ‫األمل في ذلك؟‬ ‫| | األمل مني ومنك‪ ،‬ومن الناس‬

‫الذي��ن لديهم رغبة في بناء وطن‪ ،‬بناء‬ ‫إنس��ان‪ .‬بع��د أن ننته��ي م��ن كل هذا‬ ‫الرع��ب وكل هذا الدم سنفس��ح مجاال‬ ‫للتسامح وللحب‪.‬‬ ‫| ه��ذا كالم ع��ام‪ ،‬رومانس��ي‬ ‫والرومانسية ال تصنع وطن؟‬ ‫| | الرومانس��ية والحب يصنعون‬ ‫أحلى وط��ن‪ ،‬لماذا ال يوج��د لديك ثقة‬ ‫بش��عبنا؟ ش��عبنا جمي��ل ولك��ن نري��د‬ ‫فرص��ة لنكتش��ف بعضا ولنع��ود نحب‬ ‫بعضنا البعض‪.‬‬ ‫| أن��ت قلتي أن��ه ثمة جه��ل وتخلف‬ ‫وأن الس�لاح منتشر في كل سورية‪ ،‬ومن‬ ‫الصعب السيطرة عليه‪ ،‬وثمة قتل دموي‬ ‫وممنه��ج‪ ،‬وبع��د كل هذا كيف سنفس��ح‬ ‫مجال للحب والتسامح؟‬ ‫| | لدين��ا كاب��وس اآلن اس��مه‬ ‫"النظ��ام الهمجي"‪ .‬عندما نتخلص منه‬ ‫يج��ب أن نبدأ بآلية عم��ل جديدة‪ ،‬وهنا‬ ‫يبدأ عمل المثقفين الحقيقي‪.‬‬ ‫| البي��وت تنقص��ف‪ ،‬وثم��ة خ��راب‬ ‫كبير‪ ،‬وثمة ش��رخ في الذاكرة‪ .‬األصدقاء‬ ‫واألخ��وة واألهل جزء كبي��ر منهن رحل‪.‬‬ ‫موت يطغى على كل شيء‪ .‬ولكن بالرغم‬ ‫من كل ذلك ثمة إيقاع للحياة عم يطغى‬ ‫في صم��ود الن��اس‪ .‬كيف تري��ن هذين‬ ‫التناقضين؟‬ ‫| | الي��وم المظاه��رة تحت منزلنا‬ ‫كانت عبارة ع��ن دبكة وأهازيج رائعة‪،‬‬ ‫حتى تشييع الشهداء هو عرس بأغاني‬ ‫رائع��ة‪ .‬باختص��ار نحن��ا ش��عب يح��ب‬ ‫الحي��اة‪ ،‬نح��ن ش��عب نرف��ض الموت‪.‬‬ ‫الن��اس تقصف في درع��ا البلد والناس‬ ‫تتمشى في درعا القصور‪ ،‬الناس تريد‬ ‫أن تعيش رغم أنوفهم‪ .‬نمارس أعمالنا‬ ‫بش��كل طبيعي‪ ،‬نزور بعضنا البعض‪،‬‬ ‫وما زلنا نضحك ونتواعد ونحب ونسمع‬ ‫أص��وات الرصاص والقذائف ونس��تمر‪.‬‬ ‫الموت أصب��ح جزء من حياتن��ا اليومية‬ ‫وتعلمنا أن نتجاوزه إلى الحياة‪.‬‬ ‫| الحياة أبقى من النظام؟‬ ‫| | عندك شك؟‬ ‫| أنت من يؤكد لي‪ ،‬أنت تحت القصف‬ ‫وأنت الصامدة؟‬ ‫| | أن��ا تحت القصف لكنني أنظم‬ ‫ج��دول أعمالي كل ي��وم‪ .‬يعني أريد أن‬ ‫أعيش لغداً وما ز��ت قادرة على الحلم‪.‬‬ ‫قدرت��ك عل��ى الحل��م تعن��ي ك��م أنت‬ ‫متمسك بالحياة‪.‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫يختل��ف المص��اب بالثورة ع��ن المريض‬ ‫العادي؟‬ ‫| | أن��ا أح��ب جمي��ع مرض��اي‬ ‫بالمجم��ل‪ ،‬لك��ن المصابي��ن بالث��ورة‬ ‫له��م مكان خ��اص ف��ي قلب��ي‪ .‬أحس‬ ‫نفس��ي مس��ؤولة عنهم‪ ،‬أح��س أنهم‬ ‫خرج��وا عوضاً عني‪ .‬أفك��ر معهم بكل‬ ‫همومه��م‪ ،‬لي��س فق��ط بجرحه��م‪،‬‬ ‫بوضعه��م المعيش��ي‪ ،‬أح��اول دوما أن‬ ‫أبح��ث له��م ع��ن المس��اعدة المادي��ة‪،‬‬ ‫حت��ى النفس��ية‪ ،‬أواس��يهم أصادقهم‪،‬‬ ‫وفجأة أجد نفس��ي صديقتهم العزيزة‪.‬‬ ‫يزورونني بعد الشفاء وتكفيني نظرة‬ ‫الرضا من عيونهم‪.‬‬ ‫| هل الناس حق��اً بذلك الجمال الذي‬ ‫يتحدث عنه الثوار دائماً والذي تتحدثين‬ ‫عنه‪ ،‬ثمة الكثير من األش��ياء البشعة في‬ ‫الثورة‪ ،‬هل توافقين على ذلك أو ًال؟‬ ‫| | هناك أش��ياء بشعة في كل ما‬ ‫حولنا‪ ،‬وليس فقط الثورة‪ .‬الثوار ناس‬ ‫رائعون إن دخلت بداخلهم سترى عالمًا‬ ‫رائع��ًا بس��يطًا‪ .‬أُن��اس معظمه��م كان‬ ‫مهمشًا وأحس اآلن في هذه الثورة أنه‬ ‫إنس��ان ذا قيمة‪ ،‬وانه يحمل هدفًا وأنه‬ ‫عازم على تحقيقه مهما حصل‪.‬‬ ‫| ما هو أقسى شيء بالثورة؟‬ ‫| | فق��دان األحب��ة! بالم��وت‬ ‫واالعتقال أو الهروب‬ ‫| درع��ا مدين��ة محافظة نس��بياً‪ ،‬هل‬ ‫تغير ش��يء في تعامل الن��اس معك بعد‬ ‫الثورة؟‬ ‫| | قب��ل الث��ورة كان كثيرين من‬ ‫الناس المحافظين يمتنعون عن توجيه‬ ‫الس�لام لي‪ ،‬وبعدها صاروا يس��لمون‬ ‫عل��ي ويقفون معي مط��وال يطمئنون‬ ‫عل��ي‪ .‬أحد األطب��اء كان يغ��ض النظر‬ ‫كلما مررت بجانبه‪ ،‬بعد الثورة صدفته‬ ‫م��رة بمش��فى ميدان��ي وكن��ا نعال��ج‬ ‫مري��ض وم��ن يومها صار يبتس��م لي‬ ‫ويس��لم علي‪ .‬اكتش��ف الجمي��ع معدن‬ ‫اإلنس��ان من الداخل‪ .‬عندما تكتش��فك‬ ‫اإلنس��ان م��ن الداخل س��يكون حكمك‬ ‫عليه صائبًا‪.‬‬ ‫ً‬ ‫| هنالك تخوف دائما من اإلسالميين‪،‬‬ ‫هل تخافين منهم؟‬ ‫| | ال أخاف أب��داً‪ ،‬مجتمعنا متدين‬ ‫ولكن��ه لي��س منغل��ق‪ .‬وثم��ة إس�لام‬ ‫معت��دل لدين��ا‪ .‬والش��عب الذي س��وف‬ ‫يس��قط أعتى نظام بالتاري��خ ال تخاف‬ ‫عليه من أي مد‪.‬‬ ‫| ه��ل فق��دت ش��يء م��ن أنوثت��ك‬ ‫بالثورة؟‬ ‫| | بالعك��س أحسس��ت به��ا‪،‬‬ ‫أحسست بقيمتي كأنثى‪ .‬ذات مرة كنت‬ ‫ذاهب��ة إلى مخي��م درع��ا‪ .‬وركض ولد‬ ‫وص��رخ‪ :‬ن��ور المخيم واهلل‪ .‬أحسس��ت‬ ‫نفسي ملكة‪.‬‬ ‫| لماذا؟‬ ‫| | أحبب��ت كون��ي ام��رأة ثائ��رة‪،‬‬ ‫وأحببت كوني أعمل بالثورة مع ش��باب‬ ‫كانوا بالماضي "زعران" وتعاملوا معي‬ ‫كصديقة‪.‬‬ ‫| كي��ف كانوا في الماض��ي زعران‪ ،‬ما‬ ‫الذي غيرهم؟‬ ‫| | ص��ار له��م ه��م واحد ونس��وا‬ ‫"الزعرنه"‪ .‬الس��ؤال لماذا كانوا زعرانًا؟‬ ‫هنالك أس��باب يتحملها المجتمع‪ .‬وهم‬ ‫أن��اس جميلي��ن م��ن الداخ��ل‪ ،‬ولك��ن‬ ‫الظ��روف ش��وهتهم‪ ،‬والث��ورة أخرجت‬ ‫الجزء الجميل منهم‪.‬‬

‫‪17‬‬


‫دندنات إندساسية ‪. .‬‬

‫هكــــذا نتخلـــف‪..‬‬

‫لمى محمد‬

‫ال ف��رق بين من يس��جن (الفكرة) في‬ ‫أقبي��ة التعذي��ب ألنه��ا (معدي��ة) متحدية‪..‬‬ ‫وبين من يسجنها تحت (نقاب) الحرام ألنها‬ ‫(أنثى) عورة‪...‬‬ ‫و عليه يتش��ابه الجالدون جميعهم في‬ ‫زمن (المنفى)‪ ..‬فلم تتقاتلون أيها البسطاء!‬

‫هكذا نحلم!‬ ‫نحن نبكي‪ :‬نعم‪..‬‬ ‫البكاء يغسل الهم وال يلغيه‪ :‬نعم‪..‬‬ ‫البكاء قد يعبر عن عجز‪ :‬نعم‪..‬‬ ‫لكنن��ا به��ذه الدم��وع نغس��ل النافذة‬ ‫األمامية ل (سيارة) الروح حتى ترى الطريق‬ ‫أوضح‪ ..‬وتستمر في مسابقة (الحزن) حتى‬ ‫تصل حلمها‪..‬‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 26 | )49‬آب ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪18‬‬

‫هكذا نخ�سر بع�ضنا!‬ ‫مازلت تتقن الصراخ والعويل‪ ..‬تنادي‬ ‫بأنصاف الحقائق وعندما قلت لك‪:‬‬ ‫بعد أن دخل السالح‪ ..‬وتحزب السذج‬‫ليكملوا القتال ح��ول (أكاذيب) عمرها أكثر‬ ‫م��ن ألف ع��ام‪ ،‬فحتى لو س��قطت األنظمة‬ ‫ستكون في حاجة إلى ثورة!‬ ‫زعلت‪ ..‬وقلت‪ :‬كالم علمانيين!‬ ‫ أيه��ا الفقي��ر‪ ،‬ي��ا صاح��ب الحق في‬‫الغضب والصراخ‪ ..‬في الصراخ والغضب أنا‬ ‫أصلي وأص��وم‪ ،‬وفي جيبتي زكاة لخمس��ة‬ ‫مساكين‪ ..‬لكنني لن أقبل بذلك الختان‪..‬‬ ‫ختان العقل والشخصية وقصر النظر‬ ‫الذي يمارسه (المطهر) العتيد في عمامتك‬ ‫المتس��لطة‪ ..‬أعلم أنك تح��س أنك جريح‪،‬‬ ‫لكنك في واقع التش��ريح خارج عمق الجرح‬ ‫طالما أنت تتحدث من خارج بلد يحترق‪..‬‬ ‫حاول أن تكون على قد كلمة (الحرية)‬ ‫الت��ي تهتفه��ا‪ ،‬أن��ت الي��وم ق��زم أمامه��ا‪..‬‬ ‫واألق��زام ال يقطع��ون تذاك��ر الطائ��رات‬ ‫المسافرة إلى وطن في المخيلة‪..‬‬ ‫تذك��ر‪ ..‬أنك عملت (ث��ورة) حتى تطير‬ ‫م��ن قفص صغير إل��ى الحري��ة‪ ..‬وتحتاج "‬ ‫ث��ورة " أكب��ر لتقنع نفس��ك والكثيرين بأن‬ ‫القف��ص ال��ذي يقبع ف��وق الرقبة يس��جن‬ ‫األوطان‪ ..‬ويحرق الحرية‪.‬‬ ‫نحت��اج ثورة كاألم‪ ..‬ثورة لتلم‪ ،‬وتخبر‬ ‫األخ��وة األع��داء أنه��ا مصاب��ة بس��رطان‬ ‫الكراهي��ة‪ ،‬علهم يتحابون‪ ،‬ويرافقونها في‬ ‫رحلة طويلة للعالج‪.‬‬ ‫تنه��دت تل��ك الطفل��ة ف��ي داخل��ك‪..‬‬ ‫وقالت‪:‬‬ ‫جيد كالم العلمانيين‪ ..‬خاصة إن كان‬‫من مؤمنين باهلل وبالحياة وباإلنسان‪.‬‬ ‫بينما أنت أدرت ظهرك مع همس‪ :‬هه‬ ‫(حريم)!‬ ‫هك��ذا (خرس��ت) الطفلة ف��ي داخلك‪،‬‬ ‫وهكذا فقدتها‪...‬‬

‫هكذا ننا�ضل!‬ ‫تذكروا ‪/‬قبل أن ترموا أحقادكم لتنمو‬ ‫أفاع تأكل األحفاد‪ ../‬أنكم قد تموتون غداً‪.‬‬ ‫لنتذكرالحرب األهلية الروسية‪:‬‬ ‫(تعتب��ر الفص��ل األخي��ر م��ن الث��ورة‬

‫الروس��ية‪ ،‬تمي��زت بالشراس��ة والوحش��ية‬ ‫الش��ديدة خصوصا ضد المدنيين مما ذهب‬ ‫بحياة ما يقرب من ثالثة عشر مليون نسمة‬ ‫وتهجي��ر ما يقرب من مليون نس��مة هجرة‬ ‫شبه دائمة‪.).‬‬ ‫ما تذكرته هو الدعاية في تلك الحرب‬ ‫والت��ي تمي��زت باالعتم��اد عل��ى الخلفي��ات‬ ‫(الدينية) لكس��ب البسطاء‪ ..‬ومارس الجميع‬ ‫هذه الخطة بمن فيهم (الشيوعيين)‪.‬‬ ‫ما وصلنا م��ن الحرب األهلية الروس��ية‬ ‫وم��ا بقي ف��ي الذاكرة الجمعية لعالم بأس��ره‬ ‫هو كتاب " كيف س��قينا الفوالذ" ل‪" :‬نيقوالي‬ ‫استروفس��كي" بالقدم التي ش��لت واليد التي‬ ‫توقف��ت ع��ن الحرك��ة‪ ،‬والعي��ن الت��ي فقدت‬ ‫البصر كتب بروحه‪" :‬الحياة اعز شيء لإلنسان‬ ‫إنه��ا توهب له مرة واحدة‪ ،‬فيجب أن يعيش��ها‬ ‫عيشة ال يشعر معها بندم معذب على السنين‬ ‫التي عاش��ها وال يلسعه العار على ماض رذل‬ ‫تافه‪ ،‬وليس��تطع أن يقول وهو يحتضر‪ :‬كانت‬ ‫كل حياتي‪ ،‬كل قواي موهوبة ألروع شيء في‬ ‫العالم‪ :‬النضال في سبيل تحرير اإلنسانية"‪.‬‬

‫هكذا نتخلف!‬ ‫الكل يصبح بين ليلة وضحاها سياسي‬ ‫ال يشق له غبار‪:‬‬ ‫األديب‪ ..‬الش��اعر‪ ..‬الرس��ام‪ ..‬الخباز‪..‬‬ ‫النج��ار‪ ..‬التاجر‪ ..‬ومن ال يفك الحرف‪ ..‬ومن‬ ‫تخ��رج م��ن الثانوية بمجموع يس��مح له أن‬ ‫يصبح ناطقا باسم " اهلل"‪...‬‬ ‫ال��كل يصب��ح سياس��يا ف��ي زم��ن‬ ‫(الصرامي)‪..‬‬ ‫ال��كل يك��ذب ألن السياس��ة ملحه��ا‬ ‫الك��ذب‪ ،‬وكل عل��ى (مزبلته) صي��اح‪ ..‬يجيد‬ ‫فن (النواح)‪ ..‬وفوق هذا كل (وضيع) انقلب‬

‫م��ع قطيع طائفي ورج��م (بوعيه) الفذ كل‬ ‫من خالفه يحمل مورثات طائفة أخرى‪.‬‬ ‫ي��ا (لعارك��م) ي��ا (متثاقف��ي) األوطان‬ ‫المحترقة‪.‬‬

‫هكذا نتخلف!‬ ‫ينتشر اليوم على الشيخ (يوي تيوب)‪-‬‬ ‫اسمه قادم من التوبة‪:-‬‬ ‫(فيديو) لعس��كري س��وري (مسيحي)‬ ‫يعلن إس�لامه وهو مصفر الوج��ه متلعثم‬ ‫الكلمات في قبضة مس��لحين يريدون دولة‬ ‫(إسالمية)‪ ..‬هذه حرية (دينية)!‬ ‫و يح��ق لك أن تضع (شمس��ية) عقلية‬ ‫لتحمي��ك م��ن مط��ر (بركان��ي) لمتثاقفين‬ ‫يتجاهلون هذه الكارثة حيث أنهم ‪-‬يريدون‬ ‫حصة في (كعكة) المستقبل السياسي ‪.-‬‬ ‫ينتشر أيضاً فيديو للمذيعة (السافرة)‬ ‫تضع (الحجاب) أيضًا باسم الحرية (الدينية)‬ ‫بعد أن أنقذها من الموت من يريدون تحرير‬ ‫(البقع��ة األرضية الكاف��رة)‪ ..‬هكذا هي لم‬ ‫تعد نكرة شريرة في سوق (الفتاوى)‪ ..‬أيضًا‬ ‫يح��ق لك أن (تقرف) من (مس��ايرة) مقرفة‬ ‫ألصح��اب القل��م األبط��ال مبدع��ي الصنم‬ ‫الديني الجديد بعد كسر الصنم السياسي‪.‬‬ ‫ينتشر على النبي (في سبوك) ‪ -‬اسمه‬ ‫قادم من تبادل السباب‪:-‬‬ ‫أخبار عن اعتقال كتاب سوريين بتهمة‬ ‫التحريض عل��ى أمن الوطن‪ ..‬وأي أمن هذا‬ ‫الذي يهتز من قلم كاتب؟!‬ ‫ينتش��ر خبر منع ذاك من دخول البلد‪،‬‬ ‫ومنع تلك من الخروج من البلد‪ ..‬وأيضاً يحق‬ ‫لك وضع (الشمسية) ذاتها لتمنع نفسك من‬ ‫القرف من تبريرات (المتثاقفين) على جانب‬ ‫الحقيقة اآلخر‪.‬‬

‫اخلال�صة‪:‬‬ ‫أيا كنت ممنوع عليك النقد‪ ،‬أنت متهم‬ ‫ولن تثب��ت البراءة مهما ص��دح صوتك بأن‬ ‫الق��ادم مخي��ف ومرعب‪( ..‬حق��ك) رصاصة‬ ‫ومن أي مكان تريدها تصلك(ديلفري)‪.‬‬

‫هكذا ن�ؤمن!‬ ‫س��ألني الموت‪ :‬ماذا تفعلون بي في "‬ ‫الوطن" اليوم؟!‬ ‫أج��اب (ج��رح) ال��روح‪ :‬نبن��ي أصنام��ا‬ ‫جديدة‪.‬‬

‫هكذا �سن�ستمر!‬ ‫صديقت��ي األمريكي��ة (المس��يحية)‪،‬‬ ‫وبع��د أن أرتن��ي س��يارتها الجدي��دة‪ ،‬قالت‪:‬‬ ‫اقرأي سورة (الفلق) من أجل الحسد‪...‬‬ ‫دهش��ت‪ ،‬وس��ألتها‪- :‬من أين تعرفين‬ ‫سورة الفلق؟!‬ ‫ كان عن��دي صديق��ة س��ورية أيضا‬‫منذ عشر س��نوات علمتها لي‪ ،‬لو عرفتها يا‬ ‫" لمى" كانت من أنقى وأطيب الناس الذين‬ ‫تعرف��ت عليهم ف��ي حيات��ي‪ ،‬ووقفت معي‬ ‫ف��ي كل محن��ي‪ ..‬ه��ي عن��د " اهلل" اليوم‪..‬‬ ‫بالمناسبة هي دينها كدينك أليس كذلك؟!‬ ‫هززت رأسي‪ - :‬دينها كديني‪ ،‬ودينك‪..‬‬ ‫ودين جميع الطيبين في هذا العالم‪( ،‬الحب)‬ ‫وح��ده بس��طوته وجبروته هو م��ن جعلك‬ ‫ترددين ما قالته لك‪.‬‬ ‫يتبع‪...‬‬ ‫عن الحوار المتمدن‬


‫�أخبــــار �شـــامية‬ ‫سَج ْل يَّا تَاريخُ‪َ ...‬قدْ َ‬ ‫سَق َط َط ْ‬ ‫اغية‬ ‫ِ‬ ‫والبَقية ْ‬ ‫ُ‬ ‫آتية‬ ‫و َفّرَ آخَرون‪...‬‬ ‫سَج ْل يَّا تَاريخُ‪،‬‬ ‫ِ‬

‫ِبدمَا ِء مَنْ نَزَفوا‬

‫ِبحذفِ مَنْ حَذفوا‬ ‫وَّجهَ أُمتي ِب َ‬ ‫ْ‬ ‫خاوية‬ ‫صفقاتٍ‬

‫ْ‬ ‫هكذا تَنصَهرُ ُ‬ ‫العَزيمَة‪،‬‬ ‫ضبان ِبلهثِ‬ ‫الق ُ‬

‫هَك��ذا تَنتص��رُ الش��عوبُ بالضَرب��ةِ‬ ‫القاضيَّ ْة‬ ‫َ‬ ‫حَقيق ًة‬ ‫نَكون‬ ‫هكذا شأننُا أن‬ ‫َ‬ ‫الشَامُ دائمًا بأخبا ِرها ّ‬ ‫هَكذا ّ‬ ‫الشَامية‬

‫***‬

‫مَا همَنا‬ ‫إن كنُتَ مَالكاً أو ُكنتَ ّ‬ ‫يطان‬ ‫شَ ْ‬ ‫َفاضَ ِبنا َ‬ ‫الك ُ‬ ‫يل‪َ ...‬فلنْ نُصغي‬

‫أصابنا الصَمَمٌ‪ ،‬فما ُ‬ ‫اآلذان !‬ ‫حَاجة ْ‬

‫***‬

‫فإذ ِبمُسلم يَّرتجَي صَليبًا نَصراً‬ ‫ٍ‬ ‫بالقرآن‪.‬‬ ‫براهب يَصيحُ‪ ..‬إليَّا‬ ‫وإذ‬ ‫ْ‬ ‫ٍ‬ ‫بلِصوص تَناهَشَتْ أجسَادَنا‬ ‫أفزعتنا‬ ‫ٍ‬ ‫الخِرفان‬ ‫الذِئب إذ َظنَنَتَنا‬ ‫مَنطق‬ ‫ِب‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُكنا ِبالداً ال عَطشَ فيها وال ْ‬ ‫ذل‬ ‫بُهتان‬ ‫األمم َفجعَلتنا‬ ‫ْ‬ ‫ُكنَا مَصبَ ِ‬

‫تَصون عَهدَك زائفًا‬ ‫أقسَمْتَ أن‬ ‫َ‬ ‫هان‬ ‫َفلِما عَلىَ‬ ‫سَنودُ ال ِر ْ‬ ‫ِ‬ ‫اللصوص ّ‬

‫ال َ‬ ‫هيبة الملوك لك إن استحلفتهم‬ ‫الحلفان‬ ‫أيفي اللصُ لصًا عند‬ ‫ْ‬

‫***‬

‫والمرجان‬ ‫دمشقُ أنتي المجدُ والسيفُ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫رَيحان‬ ‫قادِمة والرَكبُ‬ ‫ُ‬ ‫ومَراكبُ عِزٍ‬

‫ما مِنْ حُرٍ يحَيىَ زائِفًا‬

‫األكفان‬ ‫يَّرىَ المَوتَ حَ ًال‪ ..‬فإليه‬ ‫ُ‬ ‫يا بائعَ الخُضرةَقدْ ِبعتنا أُم ًة‬ ‫ُ‬ ‫والرُمان‬ ‫الكرامة والحقُ‬ ‫فيها‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫جُوع‬ ‫من أطعمَ شَعبا مِنْ بَعدِ ٍ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ك َان نبَيا مُرسال دونما القرآنُ‬ ‫َ‬ ‫األمم‬ ‫أنبضْ فالتاريخُ عَلمَنا‬ ‫صِناعة ِ‬ ‫تُولدُ ُ‬ ‫إيمان‬ ‫األمَمُ ِبدما ٍء فيها ُ‬

‫***‬

‫سُودَ البُذو ِر توفيكَ إن أحسَنْتَها‬

‫ُكشِفَ الحِجابُ بَيننا وصَارَ جَهراً‬

‫دمشقُ يا قصيدتي و يا أرضَ جُرحي‬ ‫ِ‬ ‫يسان‬ ‫النصرُ آتٍ إليكِ َكمَا يأتي ن ُ‬

‫وأنا َ‬ ‫الفتىَ الدِمشقيُ َقايضني بالحُسنَى‬

‫مَ��نْ يحُس��نُ الغَ��رسَ تَطاوَ َل��تْ ل��هُ‬ ‫األغصان‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫وخَنق طلعِها‬ ‫سَحق الزُهو ِر‬ ‫رغم‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫و ِب ِ‬

‫ْ‬ ‫كشَفنا زَيفَ ّعَرينكَ‪،‬‬ ‫َ‬ ‫الجَبان‬ ‫وسَتبقى دائماً ذاكَ‬ ‫ْ‬

‫ُ‬ ‫مُصان‬ ‫الخِصال والحُسنُ‬ ‫أؤتِيكم جودَ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫الشَام ما ضَاهيتني حُسنَا‬ ‫وأنا َفتا ٌة مِنَ‬ ‫ِ‬

‫ْ‬ ‫رحيل يليقُ لك تَو ِريثه‬ ‫فأخجل ِب ٍ‬

‫كِتمان‬ ‫فال خَوفٌ بَعدَ اليَّومَ‪ ..‬وال‬ ‫ْ‬ ‫العَظيم‬ ‫مَ َللنَا أُسطور َة األسَدِ‬ ‫ِ‬

‫***‬

‫وَطئ قُلو ِبنا‬ ‫ال عَسكرُ يجَرئُ َ‬

‫الجَبان ؟‬ ‫أنهابُ عَسكرَكَ وأنتَ السَيدُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫تُطيل َ‬ ‫وَقف ًة‬ ‫َف ِبئسَ وعُودَكَ‪ ...‬لنْ‬ ‫دُخان‪.‬‬ ‫أَط ْلتَ " كفاي ًة " بوعودٍ مِنْ ْ‬ ‫عُذر‪ ....‬بأي حُجةٍ‬ ‫بأي ٍ‬ ‫َ‬ ‫الشَام‬ ‫استبَحْتَ َقتلنا ونَحنُ أبنا ُء‬ ‫ِ‬

‫األكفان‬ ‫كان في يَّديكَ َغيرَ الجُرمَ و‬ ‫أ َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫العَرب‬ ‫نَحنُ أبنا ُء أميَّة وسَاد ُة‬ ‫ِ‬

‫***‬

‫بالدَم ُكنْتَ تَقودُ أيَّامَنا َ‬ ‫دم‬ ‫وبالق ِ‬ ‫ِ‬ ‫نَسل دَواب ال َ‬ ‫ظننتَنا َ‬ ‫إنسَان‬ ‫نَسل‬ ‫ْ‬ ‫ٍ‬ ‫فحمقُ أن تَرَى ُ‬ ‫الظلمَ َقبض ًة ألمو ِركَ‬

‫َ‬ ‫َ‬ ‫سَاعة َفلتان‬ ‫بض أو‬ ‫فال سِلمٌ َلكَ‬ ‫سَاعة َق ٍ‬ ‫األرض عُدْنا مِنْ بَعدِ َغيبةٍ‬ ‫يا سَاد َة ِ‬

‫األركان‬ ‫العَظائم و ِبثابتِ‬ ‫جيل‬ ‫ْ‬ ‫ِب ِ‬ ‫ِ‬ ‫سَاد َة الكِبريا ِء إني أنا الدَمَشقيُ‬ ‫يا ّ‬

‫عِنوان‬ ‫ذاكَ الذي إعتَّلىَ التَاريخَ دائِمًا‬ ‫ْ‬

‫النُقصان‬ ‫فإن تَدافعَ الخصومُ انتَابَهُم‬ ‫ُ‬

‫الفرسان‬ ‫اآلن عادَ بك ‪ -‬يا دمشقُ‪-‬‬ ‫َ‬ ‫ُ‬

‫فـي ح�ضرة ال�شهادة‬ ‫سامر الحموي‬ ‫ملك الموت يحوم بأجنحته‪ ..‬يطير‪..‬‬ ‫يهبط مس��رعًا‪ ..‬يحمل أرواح��ًا عظيمة‪..‬‬ ‫كانت تحيا بيننا في بؤس األلم والفقد‪..‬‬ ‫يحملها على جناح الشوق كريمة مدللة‪..‬‬ ‫تنطل��ق ال��روح المطمئن��ة إلى الس��ماء‬ ‫تسمو ش��يئاً فش��يئًا‪ ،‬الس��ماء بطبقاتها‬ ‫تتهي��أ للواف��د الكري��م‪ ،‬تتزي��ن بحليه��ا‬ ‫الس��تقباله‪ ...‬كم��ا المع��راج تع��رج أيها‬ ‫األمير‪ ...‬يا بشرى بزفاف األمراء‪ ..‬قصور‬ ‫م��ن زجاج تس��ر الناظري��ن‪ ..‬بالطها من‬ ‫ياقوت وم��اس‪ ..‬س��تائرها العظيمة من‬ ‫حرير وطيب‪ ،‬إلى القصر أيها الش��ريف‪..‬‬ ‫األزه��ار من كل األش��كال تزه��و بأبهى‬ ‫األل��وان‪ ..‬واألنهار يا لصفائه��ا !‪ ..‬الخدم‬ ‫المالئكي تحني رأسها معًا عاش األمير‪..‬‬ ‫الفراش��ات الملون��ة والطي��ور تحف‬ ‫األمي��ر‪ ..‬يتمش��ى األمي��ر ف��ي األروق��ة‬ ‫البهية واألعمدة المزخرفة‪ ،‬إنه الكرس��ي‬ ‫األني��ق‪ ...‬يصع��د األمي��ر ال��درج‪ ..‬ينزل‬ ‫الكرس��ي ليجلس األمي��ر‪ ..‬يضج القصر‬ ‫بالس�لام والتحي��ة‪ ...‬ل��ك الس�لام أيه��ا‬ ‫الش��ريف والهن��اء و الس��رور‪ ،‬بش��راكم‬ ‫الي��وم بما صبرتم فنعم الدار‪ ..‬س��موتم‬ ‫فكنت��م األعظ��م ق��دراً‪ ...‬تب��دأ األوراق‬ ‫واألزه��ار بالغناء‪ ..‬األنس��ام تهب والحور‬ ‫تعزف‪...‬‬ ‫أغص��ان العن��ب تتدلى من الس��ماء‬ ‫بلط��ف‪ ..‬والكل يردد صدقت أيها األمير‪..‬‬ ‫ي��ا لخالص الن��ور من رحم الظ�لام‪ ...‬يا‬ ‫بش��رى بخالصك من حي��اة حزينة وروح‬ ‫حبيس��ة‪ ...‬هن��ا ال��روح تطير ف��ي عالم‬ ‫وس��يع‪ ..‬يا ليتن��ي عدت فبذلت أنفاس��ي‬ ‫م��ن جدي��د فسَ��موت وسَ��مَوت‪ ...‬هي‬ ‫الجن��ة أحلم بها‪ ..‬أش��تهيها‪ ..‬وصلتها‪ ..‬يا‬ ‫هنائي‪ ..‬ما ماتت األرواح العظيمة‪..‬‬ ‫إنها في حضرة الشهادة‪ ...‬ال عاشوا‬ ‫في دنياهم إال في أشواق اآلخرة‪..‬‬ ‫أيها الموت لن أح��زن‪ ..‬أه ًال بك في‬ ‫حضرة الشوق والفرح والحب واألمل‪...‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫الخَذالن‬ ‫جيل‬ ‫ْ‬ ‫جيل المَهزلةِ وال ِ‬ ‫ال ِ‬

‫واأللحان‬ ‫َكما دِمَشقُ قيثار ُة الشَرق‬ ‫ُ‬ ‫ِِ‬ ‫الحُسن وحُسنكَ يا دِمشقُ‬ ‫فهيهاتَ بَين‬ ‫ِ‬

‫يُهان‬ ‫من لم يَصنْ وَقتَ‬ ‫الرحيل ُ‬ ‫ِ‬ ‫اآلن عادَ ُ‬ ‫ُ‬ ‫عاهدْناكم له‪،‬‬ ‫بكم ما‬

‫دمشق ‪2012 / 7 / 13‬‬

‫أسبوعية‬

‫إيران‬ ‫كِالب ْ‬ ‫ال خَنزيرا اليهودِ وال ِ‬ ‫فاليومَ نَردُ ما َ‬ ‫اصطنَعَتْ يَّديكَ‬

‫األوان‪.‬‬ ‫مَنْ سَيَمنعُ الربيعَ إن آن ُ‬

‫على مسرح الشمس‬ ‫قرب اهلل‬ ‫ضعي ما شئتِ مني‬ ‫‪ ...‬و أمضي ‪ ,‬أمضي إلى بوابة العبور‬ ‫حيث أنا‬ ‫من الزمرد والياقوت‬ ‫والياسمين المسجى كالشهيد‬ ‫أطوف كرؤيا العراف‬ ‫أسكن عينيك‬ ‫ألرحل بك إلى كل عين‬ ‫كإنجيل من خبز يسوع‬ ‫ينتظرني كل الجائعين‬ ‫ابدأ حيث تنتهي الدموع‬ ‫أشعل شمعة من روح موسى و أصلي‬ ‫كالدراويش في حضرة الخليل‬ ‫فال تستلي شال الحرير الغتيالي‬ ‫حري بي أن أٌقتل بالياسمين‬ ‫حري بي أن أٌقتل بالياسمين‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 26 | )49‬آب ‪2012 /‬‬

‫فيا سيدي ْ‬ ‫أرحَل‪ ...‬وأبتعدْ عَنَّا‬

‫ال دِينٌ مَرجعُ َثورَتي وال عمال ًة‬ ‫للعان‪.‬‬ ‫َأك َان الفقرُ مُلتَحيًا أو راهبًا ْ‬

‫الشَام‬ ‫َذلكَ الذي إسمُه َفتىَ‬ ‫ِ‬ ‫مَكان‬ ‫إمتياز بينَ‬ ‫الشعوب وعَظيمُ ُ‬ ‫ِ‬ ‫َقديمُ ٍ‬ ‫َ‬ ‫الشَ ِام ُ‬ ‫يا سَاد َة ّ‬ ‫إليكم أنحني‬ ‫خُطاكم مَا لو َثهُ ُ‬ ‫غتَس ُل ِب ُ‬ ‫ان‬ ‫أَ ِ‬ ‫الطغيَّ ُ‬ ‫أُنبُضْ يَّا َقلبَ ّ‬ ‫الشَ ِام أُنبُضْ‬ ‫مَنْ َطلبَ الحَيا َة أَسرَعَ ِبهِ َ‬ ‫قان‬ ‫الخَف ُ‬

‫نوار الجيالني‬

‫مراسالت ‪. .‬‬

‫علي ظاهر النعيمي‬

‫�شالاحلرير‬

‫‪19‬‬


‫دم�شق حتت�ضن نازحيها‪..‬‬ ‫نبض الروح ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 26 | )49‬آب ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪20‬‬

‫سعاد يوسف‬

‫منذ ش��هر تقريباً‪ ،‬تعيش دمش��ق‬ ‫مش��هداً لم تعتد عليه من قبل‪ :‬فأهلها‬ ‫مهجرون من منازلهم ال مكان يلتجؤون‬ ‫إلي��ه‪ ...‬افترش الكثي��ر منهم الطرقات‬ ‫واألرصف��ة والحدائ��ق‪ ...‬ت��م تجهي��ز‬ ‫عشرات المدارس كي تؤوي اآلالف من‬ ‫النازحين‪ ،‬بينما ذهب الكثيرون ليقيموا‬ ‫عند أقارب لهم أو ليستأجروا مناز ًال في‬ ‫أحي��اء أكثر هدوءاً رغم االرتفاع الهائل‬ ‫والغي��ر منطقي ف��ي األس��عار‪ ...‬ومن‬ ‫جانب آخر عاد قسم كبير من النازحين‬ ‫الغير دمشقيين إلى مدنهم وقراهم‪...‬‬ ‫"القص��ف الل��ي بتعرف��و أحس��ن م��ن‬ ‫القصف اللي بتتعرف عليه" باتت جملة‬ ‫هزلي��ة يتداولها الكثير من الس��وريين‬ ‫اآلن‪ ...‬فالموت قادم ال محالة‪ ،‬والقذائف‬ ‫تنهال عل��ى رؤوس الجميع دون تمييز‪،‬‬ ‫والكثي��رون يفضل��ون أن يموت��وا في‬ ‫مدينتهم وف��ي حييهم على الموت في‬ ‫مكان ال ذاكرة لهم فيه‪.‬‬ ‫أقبية أحد األبنية والذي كان صالة‬ ‫لألع��راس والحفالت تح��ول إلى منزل‬ ‫مؤق��ت لم��ا يزيد ع��ن الثالثي��ن عائلة‬ ‫هرب��ت ف��ي أول وثان��ي أي��ام القصف‬ ‫العنيف ال��ذي تعرض له ح��ي القابون‬ ‫الدمش��قي لعدة أيام متتالية‪ ...‬النساء‬ ‫واألطفال يحتل��ون الغرفة األكبر بينما‬ ‫يتش��ارك الرج��ال غرفة أخ��رى‪ ...‬وفي‬ ‫المطب��خ ارتُجلت عدة طب��خ متواضعة‬ ‫تتشارك النس��اء العمل عليها لتحضير‬ ‫الطعام للجميع‪...‬‬ ‫جلس��نا م��ع بع��ض الفتي��ات في‬ ‫غرفتهم الكبي��رة‪ ...‬أطفال هنا وهناك‬ ‫نائم��ون عل��ى فرش��ات ال ت��كاد ترتفع‬ ‫بضع��ة ميليمت��رات ع��ن األرض‪،‬‬ ‫يغطيهم العرق نتيجة الحر الشديد‪ ...‬ال‬ ‫ش��يء آخر في الغرفة سوى بضع علب‬ ‫حليب وف��وط أطفال‪ ...‬إح��دى الفتيات‬ ‫همس��ت لي بخجل‪" :‬نحن بحاجة لثياب‬ ‫داخلي��ة‪ ...‬خرجنا من منزلن��ا كما نحن‬ ‫واآلن ال نمل��ك ش��يئاً‪ ...‬ول��م نس��تطع‬ ‫حتى االس��تحمام من��ذ أربعة أي��ام‪" ...‬‬ ‫لم تس��تطع إكمال حديثها ألن دموعها‬ ‫منعته��ا م��ن ذل��ك‪ ...‬أي قه��ر وأي ذل‬ ‫يمكن أن يدفع اإلنسان كي يطلب شيئًا‬ ‫على ه��ذه الدرجة من الخصوصية من‬ ‫شخص لم يلتق به من قبل؟‬ ‫ف��ي من��زل آخ��ر‪ ،‬تس��كن عائل��ة‬ ‫كبي��رة‪ ...‬المن��زل يفتق��د إل��ى أبس��ط‬ ‫احتياجات اإلنسان األساسية‪ :‬دورة مياه‬ ‫تعمل بش��كل جي��د‪ ...‬إال أنه أفضل من‬ ‫البقاء في الش��ارع بالنس��بة لهم‪ ...‬رب‬ ‫العائل��ة يتحس��ر على األي��ام الماضية‪:‬‬ ‫"نحن قمنا بإيواءعش��رات العوائل التي‬ ‫نزح��ت من حم��ص لدينا‪ ...‬لم نس��مح‬ ‫له��م بدف��ع لي��رة واح��دة‪ ،‬وكان��ت كل‬ ‫احتياجاتهم تصلهم حتى باب منزلهم‪...‬‬ ‫الي��وم نح��ن بحاج��ة إلى م��ن يؤوينا‪...‬‬ ‫بحاج��ة إلى من يجلب لنا بعض الطعام‬ ‫والش��راب والمالب��س‪ ،‬مع أنن��ي أمتلك‬ ‫مح�ل ًا مليئًا بالطع��ام والمعلبات‪ ...‬بكل‬ ‫تأكي��د أصبح فارغاً اآلن بعد أن س��يطر‬ ‫الجيش على حينا ونهب كل ما استطاع‬ ‫نهبه‪ ...‬حسبي اهلل ونعم الوكيل‪" ...‬‬

‫ممرات "غري" �آمنة‬ ‫ل��م يك��ن الن��زوح دوم��اً به��ذه‬ ‫البس��اطة‪" .‬ه��دى" تعيش وحي��دة مع‬ ‫ابنتها في أح��د األحياء المنكوبة‪ .‬بقيت‬ ‫صامدة ليومين ثم قررت النجاة بابنتها‬ ‫من كابوس القصف والدمار‪" .‬س��اعدنا‬ ‫الجيش الحر في الهروب من الحي‪ .‬كنت‬ ‫أركض مع ابنتي ال نعلم أين يمكن لنا‬ ‫أن نتجه عندما رآنا أحد عناصر الجيش‬ ‫الحر وس��اعدنا في الوصول إلى سيارة‬ ‫كانت تقل الهاربين خارج الحي"‪ .‬تقول‬ ‫هدى‪" .‬أعيش اآلن في منزل صديقتي‬ ‫في انتظ��ار أن أتمكن م��ن العودة إلى‬ ‫منزل��ي‪ .‬ل��وال ذل��ك الش��اب البطل من‬ ‫الجي��ش الحر ما كنا لننجو أنا وطفلتي‪.‬‬ ‫"‬ ‫لعائل��ة "أب��و مهند" قص��ة أخرى‪.‬‬ ‫أثن��اء هروبه��م م��ن حيه��م أص��اب‬ ‫القناص ابنت��ه الصغي��رة ذات األعوام‬ ‫العش��رة في قدمها‪ .‬تمت معالجتها في‬ ‫أحد المشافي الميدانية قبل أن ينتقلوا‬ ‫إلح��دى الم��دارس الت��ي أصبح��ت تعج‬ ‫بالنازحين من كل مكان‪.‬‬

‫ملدار�س دم�شق حكايا‬ ‫جديدة‬ ‫ل��م تع��د م��دارس دمش��ق مكانًا‬ ‫للدراسة واللعب‪ ،‬فقد تحولت خالل أقل‬ ‫من أس��بوع واحد إلى منزل كبير آلالف‬ ‫النازحين‪ .‬ف��ي غضون أيام قليلة عمل‬ ‫المئ��ات م��ن المتطوعين عل��ى تجهيز‬ ‫الم��دارس ب��كل م��ا يمك��ن للقادمين‬ ‫إليه��ا أن يحتاج��وه‪ :‬فرش��ات‪ ،‬طع��ام‪،‬‬

‫شراب‪ ،‬أدوية‪ ،‬مالبس‪ ،‬ألعاب لألطفال‪.‬‬ ‫تحول��ت غرف المدرس��ين والمدرس��ات‬ ‫إلى مستودعات للمواد وغرف لألدوية‪،‬‬ ‫كم��ا ت��م تحوي��ل إح��دى الغ��رف إل��ى‬ ‫غرفة لالس��تحمام يمك��ن ألي فرد من‬ ‫النازحين الحصول على وقت مخصص‬ ‫فيها‪ .‬امتألت الجدران بقصاصات ورقية‬ ‫كتب��ت عليه��ا تعليم��ات للمتطوعي��ن‬ ‫وأرقام هواتف ضرورية‪ .‬وتمت طباعة‬ ‫أوراق كبي��رة تحت��وي عل��ى معلومات‬ ‫هام��ة للنازحي��ن‪ :‬ض��رورة تس��جيل‬ ‫هوياتهم وأس��ماء جميع أفراد العائلة‪،‬‬ ‫ض��رورة إخط��ار المتطوعين ع��ن أية‬ ‫حالة طارئة أو عن��د االضطرار للخروج‬ ‫من المدرس��ة‪ .‬تنظيم وعم��ل رائع لم‬ ‫تش��هد له دمش��ق مثي ً‬ ‫ال من قبل‪ ،‬رغم‬ ‫ضي��ق الوق��ت ومحدودي��ة اإلمكانيات‬ ‫واألع��داد الهائل��ة من النازحي��ن الذين‬ ‫ملؤوا الشوارع خالل يوم أو يومين من‬ ‫بدء "معركة دمشق"‪.‬‬

‫وحلدائقها حكايات �أكرث‬ ‫�إيالم ًا‬ ‫أم��ا من لم يس��تطع الذه��اب إلى‬ ‫المدارس ربما خج�ل ً‬ ‫ا وربما خوفاً‪ ،‬فقد‬ ‫فض��ل أن يس��تقر في إح��دى الحدائق‬ ‫العامة منتظ��راً أن يتمكن م��ن العودة‬ ‫إل��ى منزل��ه‪ .‬أهال��ي األحي��اء القريب��ة‬ ‫تعاطف��وا م��ع "ن��زالء" ه��ذه الحدائ��ق‬ ‫وحاولوا مساعدتهم بكل ما تيسر لهم‬ ‫من طعام وش��راب وثياب‪ .‬أقاموا معهم‬ ‫بعض الوقت‪ ،‬اس��تمعوا إلى قصصهم‬ ‫ومآس��يهم وس��اعدوا في نقل من أراد‬ ‫منهم إلى أقرب مدرس��ة ال تزال قادرة‬

‫على استيعاب نازحين جدد‪.‬‬ ‫ل��م تخل��و كل تل��ك األماك��ن من‬ ‫لحظات تش��به الحياة اليومية في ألمها‬ ‫وأملها‪ ،‬فرحها وحزنها‪ ...‬نازحان تعرفا‬ ‫إلى بعضهما في إحدى المدارس وطلب‬ ‫الشاب من رئيس المتطوعين مرافقته‬ ‫إلى غرفة أهل الفتاة كي يطلب يدها‪...‬‬ ‫أم وضعت مولودها في المدرسة‪ ...‬ترى‬ ‫هل ستقول له عندما يكبر أنه ال يشبه‬ ‫أي��اً م��ن أقرانه وأن��ه ولد في مدرس��ة‬ ‫للنازحين؟‪ ...‬أح��د النازحين والذي كان‬ ‫يملك في السابق دكاناً صغيراً يبيع فيه‬ ‫بعض األطعم��ة والحلويات نقل دكانه‬ ‫إلى المدرس��ة‪ ،‬فارتجل منصة صغيرة‬ ‫وض��ع عليها بع��ض أنواع البس��كويت‬ ‫وأخ��ذ ببيعه��ا لألوالد‪ ،‬وآخ��ر يعمل في‬ ‫"تحوي��ل الوح��دات" وض��ع الفت��ة كتب‬ ‫عليها "تحويل وحدات‪ ...‬س��يرياتل – أم‬ ‫تي إن" وتابع عمله في المدرس��ة‪ ،‬وما‬ ‫لب��ث أن بدأ المارون يدخلون المدرس��ة‬ ‫كي يطلبوا منه تحويل بعض الوحدات‬ ‫إليهم‪...‬‬ ‫الش��عب الس��وري يح��ب الحي��اة‪،‬‬ ‫ويريد الحياة‪ ...‬ال يحب الموت ولم يرده‬ ‫يوماً‪...‬‬ ‫وعيون كل أولئ��ك األطفال الذين‬ ‫يلعب��ون ف��ي تل��ك الحدائ��ق‪ ،‬وباحات‬ ‫الم��دارس‪ ،‬يركض��ون ويش��يرون إلى‬ ‫الطائ��رة القريب��ة منه��م والت��ي كانت‬ ‫تقص��ف الح��ي المج��اور ويصرخ��ون‪:‬‬ ‫"طيارة‪ ...‬طيارة"‬ ‫عيونه��م وضحكاته��م تق��ول إن‬ ‫الق��در س��وف يس��تجيب قريب��ًا‪ ،‬قريبًا‬ ‫جداً‪...‬‬


‫�أبو حممود‪ ..‬عن ال�صمود والثورة‬ ‫عروة المقداد‬

‫نبض الروح ‪. .‬‬ ‫ياسر خنجر ‪ -‬سجن تسلمون‬

‫تركتُ جسمي مُغمَضاً في الجنازة‬ ‫مُتهاويًا ببرودةٍ فوق الرُخام‬ ‫كسنبلةٍ وَ َثبت عليها الريحُ‬ ‫تغرزُ َ‬ ‫المنجل في خَص ِرها‬ ‫شَف َة‬ ‫ِ‬ ‫تُذريها ً‬ ‫العَين‬ ‫دمعة في‬ ‫ِ‬ ‫وحق ًال على أُهبة الوالدة‬ ‫تركتُ جسمي مُغمَضاً في الجنازة‬ ‫ومضيتُ في رؤيايَ‬ ‫النّصل الذي زَ َفرَتهُ‬ ‫مُتّكئًا على‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ف��ق‬ ‫األ‬ ‫فضّ��ةِ‬ ‫ف��ي‬ ‫الن��دى‬ ‫أَنف��اسُ‬ ‫ِ‬ ‫الرشيق‬ ‫فانصَدَعَت صال ُة الضوء‬ ‫واندَ َلعَت حرائِقُ في خدودِ الورد‬ ‫تفتنُ قلبَ عاشقةٍ‬ ‫َغا َفلت َ‬ ‫حُلك َة الليل الذي‬ ‫نَمَشَت قبابهُ غمزاتُ عاشقها‬ ‫أن أنبأتهُ نجم ٌة وَهَجت في السديم‬ ‫أن أرخت يديها كسُ ّلم من نور‬ ‫ٍ‬ ‫تحملهُ الى أَوج المُنتهى‬ ‫وقد بَغَتت عينيهِ سَكينَ ٌة‬ ‫البنفسج ُ‬ ‫يلهَث في ِجسمِهِ‬ ‫وها وَجَعُ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫مّص شجراً مائ ًال للرماد‬ ‫المُتَق ِ‬ ‫آي ًال لتوسّدِ األبيض األبديّ‬ ‫سفر أَخير‬ ‫في ٍ‬ ‫جفن البالد‬ ‫بَعدما َ‬ ‫كان رمشًا نابتًا فوق ِ‬ ‫تعجّلهُ الحصاد‬ ‫ّ‬ ‫اب صدئَ القلب‬ ‫حط‬ ‫تعجّلتهُ فأس‬ ‫ٍ‬ ‫طاعن في الخراب‬

‫ُ‬ ‫يُسدل ستائر الموتِ على شرفة اهلل‬ ‫َ‬ ‫صبح جنائزها‬ ‫كل‬ ‫تنتقي‬ ‫أكفانٍ‬ ‫قوافِل‬ ‫ٍ‬ ‫واختارني برصاصةٍ حينَ حلمتُ‬ ‫بغيم ماطر وشمس ُ‬ ‫أدفأ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫فانصدعَت صال ُة الضوء‬ ‫واندلعَت حرائق في خدودِ الورد‬ ‫تفتنُ قلبَ عاشقةٍ‬ ‫العُرس اصبعها‬ ‫لم يزيّن خاتمُ‬ ‫ِ‬ ‫النعش‬ ‫موكب‬ ‫فمَشت في‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫بثوب الزفاف‪ .‬قالت‪:‬‬ ‫ِ‬ ‫الشَمس‬ ‫” مُذ رَفعتُ عينيَّ إلى‬ ‫ِ‬ ‫ً‬ ‫محكومة بهاويةٍ وظل‪ /‬صرتُ‬ ‫ما عدتُ‬ ‫الشمس أسيرُ‬ ‫إلى‬ ‫ِ‬ ‫تِلكَ شاهد ٌة معلق ٌة على الدرب الذي اخترتُ‬ ‫وما مِن موعدٍ آتيهِ َّ‬ ‫نكون‬ ‫إال كي َ‬ ‫وثالثنا شروقٌ موشكُ”‬ ‫حدّ َقت في بوحها ُ‬ ‫كتلة النار التي‬ ‫ّ‬ ‫سقطت كلعنةٍ من يد الحطاب‬ ‫ال تقصدُ الدف َء ولكن‬ ‫كي تُحكِم المعنى تمامًا‬ ‫أَغمَدت لهب الشظايا‬ ‫في اخضرار القلب‬ ‫َ‬ ‫تركت جس��مها قربَ جس��مي مغمضًا‬ ‫في الجنازة‬ ‫كسنبلةٍ‬ ‫وأشرَقت ترقبُ العرسَ‬ ‫في فرح البالد‬ ‫نق ًال عن‪ :‬صفحات سورية ‪2012 / 8 / 3‬‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 26 | )49‬آب ‪2012 /‬‬

‫جنـــــازة‬

‫أسبوعية‬

‫تراكمت فيه الجلود والعظام‪ .‬ووس��ط ذلك‬ ‫الدم��ار لم��ح أحده��م أبو محم��ود‪ .‬أخبرني‬ ‫حي��ان حينها‪ ،‬لم أتوق��ع أن أراه! أبو محمود‬ ‫مضحك الحارة وزبالها والعوايني المشكوك‬ ‫بأمره كان يمس��ك مكنسته وينظف الطرق‬ ‫ويتخلص من القمامة‪.‬‬ ‫ظننت أنه يترصد حركة الجيش الحر‪،‬‬ ‫لكن��ه كان منكب على عمل��ه وكأنه ينظف‬ ‫منزله‪ .‬هتفت به‪ :‬أبو محمود شو عم تعمل‬ ‫عندك؟!‬ ‫نظ��ر إل��ي والعرق يتقطر م��ن جبينه‬ ‫يس��يل على خدوده وينس��كب على صدره‪،‬‬ ‫وألول مرة ش��عرت بدفيء عيني��ه‪ .‬داهمت‬ ‫ذاكرت��ي أمس��يات الحج��ر والضح��ك على‬ ‫قصص��ه‪ ،‬وعرفت أنه��ا المرة األول��ى التي‬ ‫أش��اهد فيه��ا أبو محم��ود يضح��ك منذ أن‬ ‫وعيت على هذه الدنيا‪ ،‬وأجابني حينها‪:‬‬ ‫ مثل مانك شايف‪ ،‬عم بنظف البيت!‬‫ أي بيت؟‬‫ الحجر بيتي يا حيان‪.‬‬‫وصمت‪ ،‬انفصل��ت جنازير حنكي التي‬ ‫تلتقط الكلمات‪.‬‬ ‫أكمل عمله ومن ثم التفت نحوي وهو‬ ‫يبتسم‪ :‬أنا كبرت‪ ،‬والحياة هدتني‪ ،‬وما كنت‬ ‫مثلكم أق��در اطلع بمظاهرة‪ ،‬وال كان فيني‬ ‫شيل سالح‪ ،‬بس فيني نظف هي شغلتي‪.‬‬ ‫ بس إذا إجوا ح يقتلوك‪.‬‬‫ ه��ي بيتي وم��ا بطلع من��ه إال على‬‫جثتي‪.‬‬ ‫واتس��عت ابتس��امته‪ ،‬وابتلع��ت كل‬ ‫الدم��ار واختطف��ت الضجي��ج ال��ذي أورث��ه‬ ‫سقوط قذيفة على مقربة منا‪.‬‬ ‫أبو محم��ود مازال في الحجر األس��ود‬ ‫رغ��م كل القص��ف والدمار‪ .‬وعند المس��اء‬ ‫يتحل��ق الش��باب حول��ه بع��د االش��تباكات‬ ‫الطاحن��ة ليروي له��م قصص��ه المضحكة‬ ‫ويزي��ل عنه��م أث��ر ال��دم والحدي��د‪ ،‬حي��ث‬ ‫يعودون أولئ��ك المراهقين الحالمين بحياة‬ ‫ومستقبل أفضل‪.‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫لطالما بدا له العالم أش��به بالبرميل‪.‬‬ ‫حياة رخيصة‪ ،‬مليئ��ة بكل أنواع القاذورات‪.‬‬ ‫غرفت��ه ف��ي مع��دة الحج��ر األس��ود تضج‬ ‫باألح�لام وبقصص ال تنته��ي‪ .‬أبو محمود‬ ‫لديه خي��ال أخصب من كل الروائيين الذين‬ ‫عرفتهم‪ .‬كان يقول لي‪ :‬االقتراب من القذارة‬ ‫يمنحك ش��يء ما جميل‪ .‬ال ترتجف ش��فتيه‬ ‫أبداً‪ ،‬ال تفتران حتى بابتسامة فقيرة‪ ،‬لكنه‬ ‫يع��رف كيف يحي��ل زواريب الحجر األس��ود‬ ‫إل��ى صخ��ب ال ينته��ي م��ن الضح��ك‪ .‬بين‬ ‫الس��اعة الحادي��ة عش��ر والنص��ف والثانية‬ ‫عش��ر لي ًال يُرفع ابريق ش��اي كبير عن غاز‬ ‫ص��دء في أحد المنازل‪ .‬تهي��ئ األرجيلة في‬ ‫من��زل آخ��ر‪ ،‬ويجتمع مراهق��ي األزقة على‬ ‫مصطب��ات البي��وت المتكاتف��ة‪ ،‬وينصتون‬ ‫إلى قصص أبو محمد‪ ،‬حيث الضحك يكرج‬ ‫من صدورهم كعجالت تنحدر من فوق تلة‬ ‫عالية‪.‬‬ ‫أربع��ون ع��ام مض��ت دون أن أنتب��ه‪،‬‬ ‫ق��ال ل��ي وه��و يح��دق بيدي��ه الفارغتي��ن‬ ‫المبس��وطتين كقنديل مطف��ئ‪ .‬يُخيل لي‬ ‫أني ول��دت مع هذه المكنس��ة‪ ،‬ب�لا ذاكرة‪،‬‬ ‫كشاطئ فارغ‪ ،‬منسي كحكاية قديمة وسر‬ ‫دفين في معدة الحجر األسود‪.‬‬ ‫يبح��ر ف��ي الح��واري وهو يج��ذف في‬ ‫مكنس��ته‪ .‬يختفي ليظهر في الحجر كبحار‬ ‫قدي��م تحفظه الذاك��رة على أن��ه جزء من‬ ‫المكان‪ .‬اندلعت الثورة‪ ،‬نُس��ي أبو محمود‪،‬‬ ‫ل��م يكن ل��ه م��كان فيه��ا‪ ،‬قالي ل��ي‪ :‬كنت‬ ‫أجب��ن م��ن أن أش��ارك‪ ،‬دَق الخوف رأس��ي‬ ‫كمس��امير‪ٌ .‬‬ ‫رجل مثلي من السهل التخلص‬ ‫منه كقمامة‪ .‬كنت أتمنى أن أش��ارك لكنني‬ ‫زبال‪ ،‬والزبال عوايني‪ ،‬والعواينية كقناصة‬ ‫تقتل بدم بارد‪.‬‬ ‫رُص��د كل العواينية ف��ي الحجر‪ ،‬قتل‬ ‫بعضهم وط��رد البعض اآلخر‪ ،‬لكن ش��بان‬ ‫الح��ي حفظ��وا الخب��ز والملح ألب��و محمود‬ ‫واختاروا أن يهجروه جميعًا‪.‬‬ ‫أصبح��ت محاص��راً‪ .‬كان يطلب منا في‬ ‫مبن��ى البلدي��ة أن نورد كل أس��ماء الش��اب‬ ‫في المظاه��رات‪ .‬بعضهم كب��ر أمام عيني‪،‬‬ ‫رس��مته بقصصي كما كنت أري��د‪ ،‬لم أنجب‬ ‫أطفال‪ ،‬لم ترضى ب��ي امرأة في هذا العالم‬ ‫البخ��س‪ .‬كان��وا أطفال��ي‪ ،‬أربيهم أن��ا وهذه‬ ‫الح��ارات الخس��يئة‪ .‬وها قد ج��اء اليوم الذي‬ ‫ُطلب مني أن أس��لم هؤالء الشباب‪ .‬اختفيت‬ ‫في منزلي أترقب اللحظة التي سينتهي فيها‬ ‫كل هذا بطلقة طائش��ة أو باعتقال مفاجئ‪.‬‬ ‫دون أن أفكر على يد من ستكون تلك النهاية‬ ‫البائس��ة لكيس قمامة عرف ط��وال أربعين‬ ‫عامًا قذارة الحياة وخبرها عن قرب‪.‬‬ ‫كن��ت أرى كي��ف نم��ت أحالمه��م بين‬ ‫كل تلك القذارة‪ ،‬وكلما لمحتهم من ش��باك‬ ‫منزلي لمس��ت ش��يء ما جمي��ل داخلي‪ .‬لم‬ ‫أع��رف ما ه��و بالضب��ط‪ ،‬كان لزج��ًا كثيفًا‬ ‫يخطف روحك من أس��فل البط��ن ويرفعها‬ ‫إلى أعل��ى َ‬ ‫ويُلفظ معها كل ق��ذارة الحياة‪.‬‬ ‫رأي��ت كيف كان��وا يحمل��ون الالفتات وكيف‬ ‫سحقوا وضربوا وقتلوا وكيف حملوا السالح‬ ‫دون أن أستطيع فعل شيء‪...‬‬ ‫اختف��ى أب��و محم��ود أثن��اء قص��ف‬ ‫الحجر األسود‪ ،‬عش��رة أيام من االشتباكات‬ ‫المتواصل��ة والهطول العش��وائي للقذائف‪،‬‬ ‫تح��ول الحجر إل��ى كتلة هائلة م��ن الدمار‪.‬‬ ‫ه��رب البع��ض أو ن��زح‪ ،‬ال فرق‪ ،‬التس��مية‬ ‫ليس��ت مهمة‪ .‬وال مساحة لألعباء األخالقية‬ ‫اآلن‪ .‬تراكمت القمامة فوق بعضها البعض‪.‬‬ ‫وفاحت رائحة األجساد المتفسخة‪.‬‬ ‫كان الحي أش��به بوكر حيوان مفترس‬

‫‪21‬‬


‫'�إعزاز' بلدة �سورية ت�ستحق ا�سمها‬

‫عبد الحميد عبود‬

‫نبض الروح ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 26 | )49‬آب ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪22‬‬

‫أن��ا في س��وريا‪ ،‬أنا حقا في س��وريا‪،‬‬ ‫شلحتُ الشورت ولبستُ السروال‪ ،‬شلحت‬ ‫الشبش��ب وانتعلتُ البوسطار‪ ،‬أنا هنا في‬ ‫دائرة الحرب وعليَّ أن أس��تعد لها ش��كليا‬ ‫على األق��ل‪ ،‬هاهي 'إعزاز' قرية س��ورية‬ ‫حدودي��ة تش��تغل بالتهري��ب م��ع تركي��ا‬ ‫ولكنها اآلن تشتغل بالثورة‪' ،‬الجيش الحر‬ ‫داعس على رأس األس��د' ه��ذه أول عبارة‬ ‫صادفتن��ي على حيطان الجم��ارك‪ ،‬الغرف‬ ‫المكيّفة التي كان يسكنها ضباط بعثيون‬ ‫مكرش��ون اآلن يحتلها ش��بان متحمسون‬ ‫وال عهد لهم بالبيروقراطية والبقش��يش‪،‬‬ ‫ثم��ة حم��اس عف��وي يذكرن��ي ببواكي��ر‬ ‫الثورة الفلس��طينية‪ ،‬قلت لمأمور المركز‬ ‫اإلعالم��ي 'أنا إنس��ان حر وواضع نفس��ي‬ ‫تح��ت تصرف الجي��ش الحر' ه��ذه ثورتي‬ ‫وحلم حياتي‪ ،‬أنا سوري رغم فلسطينيتي‬ ‫وأجيد استعمال السالح كما أجيد استعمال‬ ‫القلم' فنظروا لي باستغراب‪.‬‬ ‫المجاهدون عادة ما يكون لهم ذقون‬ ‫شرعية وليس شكل سياح‪ ،‬جاء شاب ملتح‬ ‫وقال 'إصعد معي في الس��يارة' فصعدتُ‪،‬‬ ‫س��رنا في عتم��ة كالحة‪ ،‬ق��ال لي نضمك‬ ‫إل��ى الكتائب اإلس�لامية‪ ،‬الذقون تخيفني‬ ‫كم��ا يخيفن��ي ش��بيحة النظ��ام‪ ،‬ش��عرت‬ ‫بالح��رج فقل��ت 'ما عن��دي مان��ع ولكني ال‬ ‫أص��وم وال أصل��ي'‪ ،‬اهت��زت الس��يارة من‬ ‫المفاج��أة‪ ' ،‬كي��ف راي��ح للجه��اد وأن��ت ال‬ ‫تص��وم وال تصلي‪ ،‬ولماذا تجاهد أساس��ا؟‬ ‫قلت 'في سبيل الحرية وفي سبيل سوريا '‬ ‫فافهمني بنبرة شرعية أن الجهاد ال يكون‬ ‫إال في س��بيل اهلل '‪ ،‬قلت له 'هذا البلد هو‬ ‫بلد الس��ني والعلوي والمس��يحي والدرزي‬ ‫والكردي' قال لي غاضباً 'انزل من السيارة‬ ‫'‪ ،‬فنزل��تُ ف��ي ع��ز اللي��ل ووجدتن��ي في‬ ‫طري��ق وعر مهج��ور‪ ،‬ليس من الكياس��ة‬ ‫أن تك��ون وحدك على خط التماس حيث ال‬ ‫يتجرأ اثنان أن يمشيا‪ ،‬لكني لم أقطع أربع‬ ‫آالف كيلومت��ر من أجل أن أرج��ع‪ ،‬أنا عنيد‬ ‫وحيثما ذهب��تُ أذهب بكل قلقي‪ ،‬الس��ير‬ ‫على الطريق المهجور كالسير على نصل‬ ‫الم��وس‪ ،‬العتم��ة أمام��ك والعتم��ة خلفك‬ ‫فعل��ى أي جانبي��ك تمي��ل؟ وال يه��م أن��ك‬ ‫تمشي ببطء‪ ،‬ولكن المهم هو أال تتوقف‪.‬‬ ‫توقف لي موتوس��يكل سألني راكبه‬ ‫عن وجهتي‪ ،‬قل��ت 'إعزاز '‪' ،‬هكذا وحدك'‪،‬‬ ‫'نع��م وحدي'‪ ،‬قال ل��ي 'حظك كويس ولو‬ ‫وقع��ت بي��د ش��بيحة النظ��ام لذبح��وك '‪،‬‬ ‫أردفني خلف��ه وقادني إلى بيته‪ ،‬كان ثمة‬ ‫نفر من األشخاص وضعوا قدامي صحون‬ ‫الفس��تق الحلب��ي والبطي��خ والس��جائر‪،‬‬ ‫الس��وري قلبه فلس��طينيي‪ ،‬والش��يخ عز‬ ‫الدين القسّ��ام علمنا أن الجرح العربي ال‬ ‫يتجزأ‪ ،‬من النقاش أدركتُ أن شباب إعزاز‬ ‫ناض��ج وواع ومنفت��ح وعطش��ان للحرية‪،‬‬ ‫وهم يتكلمون كن��ت أخالهم في الثالثين‬ ‫ولكنه��م ل��م يبلغ��وا العش��رين‪ ،‬الث��ورة‬ ‫أنضجتهم قبل األوان‪ ،‬من يسمع كالمهم‬ ‫يحس��ب أن س��وريا كاب��وس كاف��كاوي‬ ‫يمت��د م��ن درعا إل��ى القامش��لي إلى دير‬ ‫ال��زور وم��ن حل��ب إلى ت��ل كل��خ‪ ،‬النظام‬ ‫تركيبت��ه أمنية ف��ي كل محافظة (وأحيانا‬ ‫مدين��ة) يوجد خمس��ة أف��رع أمنية وهي‬ ‫المخابرات الجوية‪ ،‬األمن العس��كري‪ ،‬أمن‬ ‫الدولة‪ ،‬األمن الجنائي‪ ،‬األمن السياس��ي‪،‬‬ ‫باإلضافة إلى المخف��ر‪( ،‬وهؤالء الجالوزة‬ ‫األمني��ون غالبا ما يتنافس��ون فيما بينهم‬ ‫لالس��تحواذ عل��ى الفريس��ة وخاص��ة إذا‬ ‫كان��ت دس��مة وم��ن الصن��ف ال��ذي يدفع‬

‫إكرامية وحل��وان الخروج) النظام يريد أن‬ ‫يكسر عين الش��عب ولكن وحشيته تفعل‬ ‫المفع��ول العكس��ي‪ ،‬النظام يستش��رس‬ ‫وهذا م��ن عالمات نهايته‪ ،‬وكان الس��ؤال‬ ‫ال��ذي يتردد دائم��ا 'هل إس��رائيل تضرب‬ ‫الفلس��طينيين بهذه الوحش��ية؟ ال يمكن‬ ‫المفاضل��ة بين الس��ل والطاع��ون ولكن‬ ‫ظلم ذوي القـــــربى أش��د مضاضة‪ ،‬ومن‬ ‫هنا نقمته��م عل��ى النظــــ��ام‪ ،‬النـــظام‬ ‫الناقم عل��ى إعزاز ألنها ب��ؤرة الثورة في‬ ‫ري��ف حل��ب‪ ،‬كان يح��اول إذالله��ا بقط��ع‬ ‫الم��اء والكهرب��اء واالنترن��ت‪ ،‬ومن خالل‬ ‫االعتق��ال التعس��في‪ ،‬الجي��ش النظام��ي‬ ‫اقتحمه��ا وأح��د الحلونجي��ة كان يعرف أن‬ ‫الجنود سيمارس��ون نهب المحالت فسمّم‬ ‫حلوياته‪.‬‬ ‫باس��ل مرعنازي أول ش��هيد س��قط‬ ‫ف��ي المظاه��رات وأس��قط حاج��ز الخوف‬ ‫والمظاه��رات ص��ارت يومي��ة‪ ،‬القناص��ة‬ ‫والش��بيحة فيم��ا بينهم كان��وا يتراهنون‬ ‫عل��ى علب��ة دخان لم��ن يق��در أن يصيب‬ ‫ذلك المواطن العادي الذي يعبر الش��ارع‪،‬‬ ‫معركة الثوار للس��يطرة عل��ى مقر األمن‬ ‫العسكري (الباس��تيل اإلعزازي) دامت ‪21‬‬ ‫يوم��ا‪ ،‬بعد قص��ف البلدة بالطي��ران قالت‬ ‫قن��اة الدني��ا المؤي��دة أن إع��زاز أصابه��ا‬ ‫زل��زال (حت��ى غوبلز ال يس��تطيع أن يجيد‬ ‫أفضل م��ن هذا) ف��ي المقب��رة المرتجلة‬ ‫قبور جماعية وقبور فارغة تنتظر ش��هداء‬ ‫مقبلي��ن وكل الموت��ى (وعدده��م يفوق‬ ‫المائ��ة) مات��وا في يوم واح��د ‪ 15‬آب‪ ،‬هذا‬ ‫ال يح��دث إال في س��وريا‪ ،‬س��وريا األس��د‪،‬‬ ‫النظام خسر المواجهة المباشرة فقصفها‬ ‫بالطيران‪ ،‬استأسد عليها من فوق‪ ،‬حولها‬ ‫إلى مدينة أش��باح مش��رّعة بوجه الموت‪،‬‬ ‫حتى عش��يرة العجيل المؤيدة لألسد قُتل‬ ‫بع��ض أفرادها في الغارة الجوية فصارت‬ ‫معارضة‪ ،‬األهالي يخشون غــــارة جديدة‬ ‫مفاجئة تح��وّل العيد إل��ى مأتم‪ ،‬احدهم‬ ‫م��ن ش��دة جزعــه صار يرتع��د من صوت‬

‫مح��رك الس��يارة‪ ،‬آخ��ر ص��ار ينقـــ��ز من‬ ‫رؤي��ة المئذن��ة ألن قناصة النظ��ام كانوا‬ ‫يتمترس��ون به��ا‪ ،‬البـــل��دة تب��دو فقيرة‪،‬‬ ‫البي��وت بائس��ة باس��تثناء بع��ض دور‬ ‫المتنفذي��ن وكبار مهرب��ي المازوت الذين‬ ‫كتب��وا عل��ى قصوره��م 'هذا م��ن فضل‬ ‫ربي'‪.‬‬ ‫عل��ى الحيط��ان تس��تطيع أن ت��رى‬ ‫الش��عارات الش��عبية ' الم��ارد يخ��رج من‬ ‫القمقم‪ ،‬س��وريا بدها (تريد) حرية‪ ،‬حرية‬ ‫وبس‪' ،‬يسقط النظام والصفيقة'‪ ،‬الموت‬ ‫وال المذلة'‪ ،‬ثمة ش��عارت كتبها الش��بيحة‬ ‫'األس��د أو ال أح��د '‪' ،‬اهلل للعب��ادة واألس��د‬ ‫للقيادة'‪' ،‬شبيحة لألبد ألجل عيون األسد'‪،‬‬ ‫'األس��د أو نحرق البلد'‪ ،‬حيثما توجهنا نجد‬ ‫الدمار‪ ،‬الدمار أيضا وأيضا‪ ،‬الروس كذلك‬ ‫يري��دون أن يجربوا س�لاحهم الجديد في‬ ‫لح��م الش��عب الس��وري‪ ،‬يب��دو أن الناس‬ ‫تع��ودت على منظر الموت فص��ار روتينا‪،‬‬ ‫وجن��ازات الش��هداء تأت��ي م��ن كل صوب‬ ‫لتص��ب ف��ي المقب��رة‪ ،‬مدفعي��ة النظ��ام‬ ‫المتمترس��ة ف��ي مط��ار 'منَ��غ' القري��ب‬ ‫قصف��ت حت��ى المش��يعين فقتل��ت منهم‬ ‫ثالثة‪ ،‬الطحين مفق��ود والمازوت والمواد‬ ‫التمويني��ة وج��رة الغ��از تب��اع بالعمل��ة‬ ‫الصعب��ة‪ ،‬الوض��ع كارثي والح��رب خلفت‬ ‫جيشا من األرامل والثكالى‪ ،‬عمال النظافة‬ ‫هجروا أعمالهم فتحولت البلدة إلى مزبلة‬ ‫كبي��رة‪ ،‬األطب��اء تخاذل��وا وغ��ادروا البلدة‬ ‫باس��تثناء مم��رض درعاوي أس��مه 'أنس'‬ ‫رقى نفس��ه من ممرض إلى طبيب وقام‬ ‫ب��دور خارق إلس��عاف الجرح��ى‪ ،‬الجرحى‬ ‫متروك��ون لمصيره��م والمص��اب برجله‬ ‫قد يموت من ش��دة النزي��ف‪ ،‬األصعبَ لم‬ ‫ي��أتِ بع��د‪ ،‬أحيانا تتكون الحياة من ش��دة‬ ‫الم��وت‪ ،‬الس��وريون يعرف��ون أن الحري��ة‬ ‫إعرابه��ا صع��ب وتتهجى مع الدم‪ ،‬لس��ان‬ ‫حالهم يقول 'سنموت‪ ،‬سنموت كثيرا قبل‬ ‫أن نتحرر'‪ ،‬يعرفون بغريزتهم الثورية أن‬ ‫المعركة مع النظام ش��طرنجية‪ ،‬يقولون‬

‫روس��يا ضدنا والصين‪ ،‬إيران ضدنا وحزب‬ ‫اهلل‪ ،‬ومن هو معنا ليس حقا معنا ألنهم ال‬ ‫يزودنا بالسالح الالزم‪ ،‬حتى تركيا ال تجيد‬ ‫أكثر من استقبال الالجئين والجرحى‪ ،‬أما‬ ‫دول الخلي��ج النفطية فمُغ ِرضة وتس��عى‬ ‫دائم��ا لتجيير الث��ورات لصالحها‪ ،‬يختمون‬ ‫بجبري��ة ش��رقية 'اهلل وح��ده معن��ا' ل��م‬ ‫يعودوا يميزون بين أعور الدجال والمهدي‬ ‫المنتظ��ر‪' ،‬الث��ورة الس��ورية ال يمكنها أن‬ ‫تك��ون بيضاء ب�لا إراقة دم��اء ألن النظام‬ ‫يريد أن يرحل رحي�لا يليق بمقامه (على‬ ‫جثث ‪ 17‬مليون سوري) الجنرال الغضنفر‬ ‫ماهر األس��د قال مهددا 'س��نترك س��وريا‬ ‫(وع��دد س��كانها ‪ 22‬ملي��ون نس��مة) كما‬ ‫استلمناها (خمس ماليين نسمة)‪ ،‬الشعب‬ ‫السوري كله منخرط في المعركة‪ :‬الكبير‬ ‫والصغي��ر الس��لفي والوطن��ي والعلماني‬ ‫والت��واق للحرية‪ ،‬المعرك��ة غير متكافئة‪،‬‬ ‫والجي��ش النظام��ي ي��رد على الكالش��ن‬ ‫بالهواوي��ن والطائرات مم��ا يضطر الثوار‬ ‫ألن يطبق��وا تكتيك حرب الري��ف والمدن‬ ‫'أض��رب وأه��رب ون��اوش'‪ ،‬لك��ن حماس‬ ‫البداي��ات غالب��ا م��ا يتبدد فالث��ورة جميلة‬ ‫في الكتب واألش��عار‪ ،‬حي��ن تطول تصبح‬ ‫مح ِبطة‪ ،‬خاصة حين يخس��ر المواطن كل‬ ‫م��ا يمل��ك وينام تح��ت ش��جرة زيتون هو‬ ‫وأطفاله‪ ،‬ويكتفي بالخبز والزعتر‪.‬‬ ‫'الثورة تجارة واإلنسان سلعة والوطن‬ ‫س��وق' تذمر أحد النازحين القرفانين من‬ ‫الن��زوح المتواصل‪' ،‬لك��ن الحرية مخاض‬ ‫عسير‪ ،‬ثورة صعبة أحسن من ثورة سهلة‬ ‫'جاوب��ه نازح آخر‪' ،‬أن كان االس��تمرار في‬ ‫الثورة ش��هادة فاالنس��حاب منه��ا انتحار'‬ ‫غال‬ ‫يعرف الس��وريون أن الثمن المطلوب ٍ‬ ‫ألن الحري��ة الت��ي تنتظره��م غالية وهذا‬ ‫هو م��ا يميز ثورته��م عن بقي��ة الثورات‬ ‫العربي��ة‪ ،‬أنها دفعت وحده��ا ضريبة أكثر‬ ‫من الكل مجتمعين ولم تصل بعد‪.‬‬ ‫رحالة ومغامر فلسطيني‬ ‫القدس العربي ‪2012 / 8 / 24‬‬


‫نبض الروح ‪. .‬‬ ‫من جداريات سراقب المحررة‬

‫�سراقب املح ّررة‪..‬‬

‫يارا نصير‬

‫أسبوعية‬

‫عبد اهلل دافن ال�شهداء‬

‫في ذلك المس��اء‪ ،‬كنّ��ا مجتمعين‬ ‫عل��ى مائ��دة اإلفط��ار‪ ،‬ن��أكل بصم��ت‬ ‫ونفكر أين سقطت القذيفة التي هزت‬ ‫المدينة منذ قليل؟ هل هناك ش��هداء‪،‬‬ ‫جرحى أم أيتام جدد؟ فس��راقب اعتادت‬ ‫أن تفطر في رمض��ان على العديد من‬ ‫القذائ��ف المتتابعة‪ ،‬قذائ��ف تدكّ كل‬ ‫يوم بضعة بيوت وتث��كل بضع أمهات‪.‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫ي��ارا نصير‪ ،‬مراس��لة موقع "لبنان‬ ‫اآلن" انتقل��ت إل��ى الداخ��ل الس��وري‬ ‫"المح��رّر" لت��روي قصص��ًا ع��ن حياة‬ ‫السكان ومعاناتهم وآمالهم وتط ّلعاتهم‬ ‫في رحاب الثورة السورية‪ ،‬فيما يواصل‬ ‫النظ��ام انهي��اره عل��ى وق��ع ضرب��ات‬ ‫"الجيش الحر" وتظاهرات ال تزال تخرج‬ ‫يوميًا عل��ى الرغم من المعارك الدائرة‬ ‫في أكثر من محافظة‪.‬‬ ‫يصوّر برتولد بريخت‪ ،‬المسرحي‬ ‫األلمان��ي ال��ذي رص��د ف��ي نصوص��ه‬ ‫تجربة الحرب العالمية الثانية‪" ،‬اإلنسان‬ ‫البطل"‪ ،‬على أنه إنس��ان عادي بسيط‪،‬‬ ‫تُش��هرُه‬ ‫ل��م يس��مع بقصّته أحد ولم‬ ‫ِ‬ ‫وس��ائل اإلع�لام‪ ،‬لكنّ��ه ف��ي العم��ق‬ ‫بطل عظي��م بتجربته الذاتية وبقدرته‬ ‫العظيمة على التأثير في حياة اآلخرين‪،‬‬ ‫ه��و البطل ال��ذي يطوي بي��ن جناحيه‬ ‫أس��طورته الش��خصية ويحميه��ا م��ن‬ ‫متصي��دي األخبار العاجلة‪ ،‬ال تكش��فها‬ ‫إال عين فضولية دافعها الش��غف‪ .‬كانت‬ ‫مدينة سراقب التي وصلتُ إليها مؤخراً‬ ‫بامتي��از مدينة "أناس أبط��ال"‪ ،‬يبدون‬ ‫للوهلة األولى أشخاصًا عاديين يعملون‬ ‫في مهن عادية ويعيشون حياتهم كما‬ ‫اعتادوا منذ زمن‪.‬‬ ‫بعد قضاء وقت مترع بزخم تجربة‬ ‫س��راقب‪ ،‬يدرك الزائر أنّه ال يوجد فيها‬ ‫أش��خاص عاديون‪ ،‬بل أبطال يعيشون‬ ‫مالحمهم البطولية ف��ي صمت تتخ ّلله‬ ‫أحيانًا ابتس��امة وربما ضحكة‪ ،‬بحسب‬ ‫م��ا تس��عف المعنويات عل��ى الضحك‪،‬‬ ‫لكن من دون دموع‪.‬‬

‫دخل به��دوء وتمتم س�لامًا خافتًا‪ ،‬جرَّ‬ ‫كرس��يه تحت ش��جرة الرمان ثم أشعل‬ ‫س��يجارة‪ .‬همس "أبو عل��ي" في أذني‪:‬‬ ‫"هذا عبدو‪ ،‬يدفن ش��هداء سراقب‪ ،‬فإن‬ ‫كنت تبحثين عن بطل في المدينة فقد‬ ‫وجدتِه"‪.‬‬ ‫ً‬ ‫س��حبتُ كرس��يا وجلس��ت قربه‪،‬‬ ‫وس��رعان م��ا ّ‬ ‫لفن��ا حدي��ث طوي��ل ذو‬ ‫ش��جون‪ .‬اس��مه عبد اإلله أصالن‪ ،‬كان‬ ‫مغترباً معظم حيات��ه وعاد منذ خمس‬ ‫س��نوات ليس��تقر في س��راقب‪ ،‬مصاب‬ ‫بم��رض ف��ي القلب ويعمل ف��ي تجارة‬ ‫العق��ارات ومؤخ��راً ده��ان‪ .‬كان م��ن‬ ‫أوائل المشاركين في التظاهرة األولى‬ ‫ف��ي المدين��ة‪ ،‬والتي خرج��ت من جامع‬ ‫الزاوية‪ .‬قرر عبدو‪ ،‬كما يناديه أصحابه‪،‬‬ ‫أن يصب��ح دافن الش��هداء في س��راقب‬ ‫بعدما دف��ن بيديه غس��ان العبود‪ ،‬أول‬ ‫ش��هيد س��قط في المدينة‪ .‬كان العبود‬ ‫جندي��ًا في الجيش رف��ض إطالق النار‬ ‫فقتل��وه برصاص��ة من الخل��ف‪ .‬يقول‬ ‫عب��د اإلل��ه‪" :‬حزن��ت علي��ه ألن��ه كان‬ ‫مظلومًا‪ ،‬حملته إلى القبر بيدي وبكيت‬ ‫وبكيت وبكيت‪ ...‬قلت لهم انتظروا فإن‬ ‫األعظم قادم‪ ..‬وهذا ما حصل"‪.‬‬ ‫من يومها‪ ،‬أقسم أن يدفن بنفسه‬ ‫جميع الش��هداء لكنه لم يستطع الوفاء‬ ‫بقس��مه دائم��اً ألن ع��دد الش��هداء في‬ ‫المجازر كان أكبر من أن يحتمل دفنهم‬ ‫وحده‪.‬‬ ‫ل��م يعت��د عب��دو الم��وت‪ ،‬في كل‬ ‫م��رة يدفن فيها ش��هيداً يبك��ي وكأنها‬ ‫الم��رة األول��ى‪ .‬روى حكاي��ة الثالث��اء‬ ‫األسود لسراقب في السابع والعشرين‬ ‫من آذار (مارس) الماضي‪ .‬في الس��بت‬ ‫الذي س��بقه دخل الجيش إلى المدينة‪،‬‬ ‫طرق بعض العس��كر األبواب في الحي‬ ‫الجنوبي طلباً للطعام‪ ،‬وحذّروا األهالي‬ ‫من مجيء الش��بّيحة في األيام التالية‪،‬‬ ‫وصفوهم بأنهم "وحوش" وطلبوا من‬ ‫ش��باب "الجيش الحر" أن يغ��ادروا قبل‬ ‫وصولهم‪ .‬الشباب رفضوا وأصرّوا على‬ ‫البق��اء لحماي��ة األهالي‪ .‬الجن��ود الذي‬

‫احت ّلوا الحي الشمالي تصرفوا بطريقة‬ ‫مختلفة تماماً‪ ،‬حرق��وا البيوت وهدموا‬ ‫بعضها ونهب��وا المحال التجارية وقتلوا‬ ‫واعتقلوا‪ .‬حاول بع��ض األهالي الهرب‬ ‫فقتلوا منهم خمسة على أحد الحواجز‪.‬‬ ‫أحده��م أخبر الجنود أنه ليس من‬ ‫س��راقب ويري��د فق��ط الع��ودة لمنزله‬ ‫في القري��ة المجاورة‪ ،‬فطلب��وا منه أن‬ ‫يس��تأذن القائد‪ .‬دخل المكتب ليسأله‪،‬‬ ‫وخرج منه جثة هامدة‪.‬‬ ‫م��ع حل��ول مس��اء االثني��ن‪ ،‬خرج‬ ‫الجيش بعدما "طهّر" المدينة بحصيلة‬ ‫تج��اوزت ‪ ٢٥‬ش��هيداً‪ .‬وبعدم��ا ظ��نّ‬ ‫أن الكابوس انتهى‪ ،‬استيقظوا‬ ‫األهالي ّ‬ ‫في اليوم التالي ليجدوا الجيش يحاصر‬ ‫س��راقب تمام��ًا‪ ،‬وفي غض��ون الظهر‪،‬‬ ‫لم يعد أحد يس��تطيع المغادرة‪ .‬حوصر‬ ‫الجميع ف��ي الداخل وس��رعان ما بدأت‬ ‫االش��تباكات بي��ن الجيش��ين النظامي‬ ‫والحر‪ .‬لم يكن لدى الث��وار ما يقاتلون‬ ‫ب��ه بعدم��ا اس��تُنزفوا لثالثة أي��ام‪ ،‬ما‬ ‫تبقى كان بضعة ألغام أرضية والقليل‬ ‫القلي��ل م��ن الذخي��رة‪ ،‬وعلم��وا بأنهم‬ ‫كانوا في طريقهم إلى الموت‪.‬‬ ‫ما تل��ى كان مجزرة وحش��ية‪ .‬كل‬ ‫من لم يس��تطع الزحف خ��ارج المدينة‬ ‫واله��رب‪ ،‬قُت��ل‪ .‬كانت الجثث منتش��رة‬ ‫عل��ى األرض‪ ،‬نقله��ا عب��دو مع بعض‬ ‫الش��باب واحدة واحدة إل��ى غرفة منزل‬ ‫خوفًا من أن يسرقها الشبّيحة‪ ،‬وبعدما‬ ‫انتهوا ش��طفوا الش��ارع إلخفاء الدماء‪.‬‬ ‫ف��ي صباح اليوم التال��ي‪ُ ،‬ك ِّومت الجثث‬ ‫ف��ي ش��احنة كان��ت تُس��تخدَم لنق��ل‬ ‫الفراريج ونُقلت إلى مقبرة الش��هداء‪،‬‬ ‫ث��م دفُن��ت في حف��رة جماعي��ة‪ .‬بُعيد‬ ‫االنته��اء كان ل��ون عبدو أحم��ر تماماً‪،‬‬ ‫س��ارع إلى التسلل خارج سراقب إذ كان‬ ‫معروف��اً ومطلوبًا‪ .‬ه��رب والحزن يكاد‬ ‫يش�� ّله‪ ،‬كانوا ش��باباً في عم��ر الزهور‪.‬‬ ‫"كانوا المستقبل‪ ،‬وأنا دفنت المستقبل‬ ‫بيدي"‪.‬‬ ‫بعد أيام‪ ،‬وُجد "محمد عبود"‪ ،‬أحد‬ ‫أجمل شباب المدينة‪ ،‬مقتو ًال ومرميًا في‬

‫مكب النفاي��ات‪ ،‬كان مذبوحاً من رقبته‬ ‫وعلى جسده آثار تعذيب ال تنتهي وفي‬ ‫كتفه األيمن طلق ناري‪ .‬تس��اءل عبدو‬ ‫بدهشة‪" :‬من الذي يملك ما يكفي من‬ ‫األعصاب ليعذب شاباً بهذه الطريقة؟"‪،‬‬ ‫لم يجرؤ أحد على االقتراب إذ كان الدود‬ ‫يخرج م��ن جروحه‪ ،‬وح��ده عبدو حمله‬ ‫وغسله وكفنه ودفنه‪ ،‬وبكى عليه‪.‬‬ ‫روى عبدو أيضًا قصة القذيفة التي‬ ‫س��قطت على آل بريك وهم يش��ربون‬ ‫الش��اي أمام باب منزله��م‪ ،‬قُتل معظم‬ ‫أف��راد العائل��ة وقُتل��ت إي�لاف‪ ،‬الطفلة‬ ‫ذات الخمس س��نوات‪ .‬كان��ت جثتها بال‬ ‫رأس‪ ،‬سارع إلى ضمها إلخفاء ما حدث‪،‬‬ ‫إذ كان��ت أمه��ا تبك��ي خلف��ه وتص��رخ‬ ‫طالب��ة رؤيته��ا‪" .‬قبل��ي قدميها" صرخ‬ ‫"لديك القدمان فقبليهما"‪ .‬لفّ الطفلة‬ ‫بشرش��ف وأصرّ أ ّال تدفن م��ع البقية‪،‬‬ ‫ودفنه��ا ف��ي قب��ر حُفِ��ر له��ا وحدها‪.‬‬ ‫ابنة عمّها ش��يماء عمرها تسع سنوات‬ ‫فقدت أفراد أسرتها وساقيها معاً‪" .‬قبل‬ ‫الحادثة بوقت قليل‪ ،‬كنا نحتفل بمقتل‬ ‫أف��راد خلية األزمة"‪ ،‬يق��ول عبدو‪ ،‬كان‬ ‫ي��وزّع الحلويات ابتهاج��اً وكانت إيالف‬ ‫وش��يماء ترقصان وتأكالن م��ن يديه‪.‬‬ ‫قذيف��ة واح��دة كان��ت كافي��ة لتح��وّل‬ ‫الحفلة مأتمًا ولتترك على وجه سراقب‬ ‫ندبًا أبدياً ال يمحى‪.‬‬ ‫عبدو ل����م يكن فقط حزين��اً‪ ،‬كان‬ ‫غاضبًا جداً‪ .‬صرخ وهو يحدثني "يكفي‪،‬‬ ‫على ش�لال الدم هذا أن يتوقف"‪ ،‬طلب‬ ‫مني أن أخبر المعارضة وروسيا وإيران‬ ‫ومجل��س األم��ن والعالم أجم��ع بذلك‪،‬‬ ‫وأن أخبره��م أيض��ًا أن ص��ورة الموت‬ ‫هنا ماثلة في عي��ون الناس‪ ،‬مطبوعة‬ ‫في أعم��اق روحهم ومحفورة في هواء‬ ‫المدينة‪" .‬يوماً ما س��ننتصر" ختم وهو‬ ‫يغتص��ب نصف ابتس��امة "وس��نحتفل‬ ‫معًا أنا وأنت هنا حيث دفن الموت"‪.‬‬ ‫وال يزال للحديث بقية‪..‬‬ ‫عن موقع لبنان اآلن‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 26 | )49‬آب ‪2012 /‬‬

‫�أبطال يعي�شون فـي اجلحيم‬

‫‪23‬‬


‫الإ�صالح الزراعي فـي �سوريا‬ ‫حبر ناشف‪. .‬‬

‫بالل سالمة‬

‫منط خراجي ‪� -‬إقطاعي‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 26 | )49‬آب ‪2012 /‬‬

‫الص��ورة العام��ة للبالد من��ذ القدم‬ ‫ولغاية النصف الثاني من القرن العشرين‬ ‫هي‪ :‬بحر من الريف والفالحين وجزر من‬ ‫المدن‪.‬‬ ‫تاري��خ الفالحين في س��ورية تاريخ‬ ‫ابت��زاز خراج��ي‪ .‬الن الطبق��ات الحاكم��ة‬ ‫عاشت واغتنت‪ ،‬منذ الغزو البابلي ولغاية‬ ‫االستعمار العثماني‪ ،‬بفضل الموارد التي‬ ‫كان��ت تأتيها م��ن ابتزازه��ا لفائض من‬ ‫عم��ل الفالحين‪ .‬فاالبت��زاز الخراجي كان‬ ‫السمة السائدة لهذا التاريخ‪.‬‬ ‫يتمي��ز "نم��ط اإلنت��اج الخراج��ي"‬ ‫– كمفه��وم ‪ -‬بانفص��ال المجتم��ع إل��ى‬ ‫طبقتين أساس��يتين‪ :‬األول��ى‪ ،‬هي طبقة‬ ‫الفالحي��ن الذي��ن يعيش��ون ف��ي إط��ار‬ ‫جماعات‪ .‬والثانية‪ ،‬ه��ي الطبقة الحاكمة‬ ‫التي تحتك��ر وظائف التنظيم السياس��ي‬ ‫للمجتم��ع وإدارت��ه وتبت��ز "خراج��َا" غي��ر‬ ‫بضاعي من المجموعات الفالحية األولى‪.‬‬ ‫لك��ن نم��ط اإلنت��اج الخراج��ي "األح��دث‬ ‫تاريخيَا" اتسم بالميل الواضح إلى التحول‬ ‫إقطاعيَا‪ ،‬بمعنى أن الطبقة الحاكمة حلت‬ ‫مح��ل الجماع��ات الفالحي��ة ف��ي الملكية‬ ‫الخاصة لألرض‪ ،‬الت��ي كان اغلبها ملكية‬ ‫مش��اعية للجماعات الفالحي��ة‪ .‬وتعايش‬ ‫ه��ذا النم��ط اإلنتاج��ي‪ ،‬الذي س��اد لغاية‬ ‫عش��ية الحرب العالمية األول��ى‪ ،‬مع نمط‬ ‫اإلنتاج السلعي البسيط‪ ،‬الذي كان يحكم‬ ‫مج��ال اإلنتاج الحرفي‪ .‬وه��ذا األخير كان‬ ‫هام��َا جداَ في س��ورية‪ ،‬عل��ى األقل حتى‬ ‫نهاي��ة القرن التاس��ع عش��ر‪ ،‬عندم��ا بدأ‬ ‫دخ��ول المنتجات األوربية في خلخلة بنية‬ ‫االقتصاد السوري‪ ،‬وغيره من اقتصاديات‬ ‫المنطقة‪ .‬ونسف األسس التي كان يقوم‬ ‫عليها المجتمع التقليدي في بالدنا‪.‬‬

‫تطور �شكل ملكية الأر�ض‬

‫أسبوعية‬

‫م��ن المعروف أن الري��ع "اإلقطاعي"‬ ‫ق��د مر كالس��يكيَا بعدة مراح��ل‪ :‬األولى‪،‬‬ ‫هي مرحلة الريع الذي يس��توفى بالعمل‬ ‫اإللزامي أو الس��خرة‪ .‬والثانية‪ ،‬هي الريع‬ ‫الطبيعي أو العيني‪ .‬والثالثة‪ ،‬وهي تقترن‬ ‫بمرحل��ة انهيار النظ��ام اإلقطاعي وقيام‬ ‫النظ��ام الرأس��مالي‪ ،‬هي الري��ع النقدي‪.‬‬ ‫حيث تنفصل فيه��ا الملكية الزراعية عن‬ ‫اإلنتاج الزراعي‪.‬‬

‫تمي��زت مرحل��ة قب��ل اإلصالح��ات‪،‬‬ ‫قب��ل ع��ام ‪ ،1839‬بان أراض��ى "الملك" و‬ ‫" الوق��ف" تش��كالن حالتان اس��تثنائيتان‪.‬‬ ‫يعت��رف فيهم��ا بان تلك األراضي ليس��ت‬ ‫مل��كَا للس��لطان‪ .‬بينما غالبي��ة األراضي‬ ‫هي ملكي��ة الدولة‪ ،‬مما يعني أن ملكيتها‬ ‫تعود للس��لطان‪ .‬كان الغرض األساس��ي‬ ‫له��ذا الش��كل م��ن الملكية ه��و منع نمو‬ ‫طبقة نب�لاء أراضى (أي إقطاعيين) ومنع‬ ‫أي تمرك��ز عق��اري تفل��ت ع��ن س��يطرة‬ ‫الحاك��م‪ .‬وه��ذا يفس��ر اإلع�لان الدوري‬ ‫للدول��ة ع��ن قوانين تمن��ع الفالحين من‬ ‫مغادرة أراضيهم وهجرها‪ ،‬مما جعل من‬ ‫الفالحي��ن الطبقة المركزية في الزراعة‪،‬‬ ‫تحص��ل الدولة عل��ى القس��م األهم من‬ ‫مداخيله��ا منه��م‪ .‬وذل��ك لي��س لكونه��ا‬ ‫المال��ك الرئيس��ي‪ ،‬ب��ل لكونه��ا اإلداري‬ ‫الوحي��د‪ .‬باختص��ار‪ ،‬كان الهم األساس��ي‬ ‫للدول��ة العثماني��ة ه��و الدفاع الش��رس‬ ‫ع��ن الزراع��ة المجزئة ضد خطر تش��كل‬ ‫ملكيات عقارية كبيرة‪.‬‬

‫التحول "الإقطاعي"‬

‫هدف��ت اإلصالح��ات العثماني��ة أو "‬ ‫التنظيمات " (‪ )1860 1839-‬إلى تحسين‬ ‫الوضع االقتصادي واالجتماعي المتدهور‬ ‫لإلمبراطوري��ة‪ ،‬ال��ذي نس��ف االندم��اج‬ ‫العني��ف ف��ي الس��وق العالمي��ة أسس��ه‪،‬‬ ‫بعد استس�لام الباب العال��ي لرأس المال‬ ‫العالمي‪ .‬وقد أطلق السلطان عبد المجيد‬ ‫ه��ذه اإلصالحات عل��ى اثر حمل��ة محمد‬ ‫علي ف��ي بالد الش��ام‪ .‬وقد ش��ملت هذه‬ ‫"التنظيمات" سلس��لة من اإلجراءات منها‬ ‫تغيي��ر ضريب��ة الجزية ع��ام ‪ 1841‬حيث‬ ‫أصب��ح تحصيله��ا م��ن صالحي��ات زعماء‬ ‫الطوائ��ف الديني��ة‪ .‬ومن ث��م ألغيت هذه‬ ‫الضريب��ة في عام ‪ .1855‬واإلجراء الثاني‬ ‫ه��و توحيد نظام الضرائب على األراضي‬ ‫وأصبح هناك ضريبتان على كل األراضي‪:‬‬ ‫األول��ى‪ ،‬هي ضريبة الدخل وهي ضريبة‬ ‫العشر‪ .‬والثانية‪ ،‬هي الضريبة على رأس‬ ‫الم��ال‪ ،‬أي على الس��عر المق��در لألرض‪.‬‬ ‫وش��كلت إدارة خاصة‪ ،‬أطلق عليها اس��م‬ ‫إدارة الطاب��و كلف��ت بإص��دار بيان��ات‬ ‫لش��اغري األرض‪ .‬لكن بق��ي هذا اإلجراء‬ ‫األخي��ر دون أي تأثي��ر فعل��ي‪ ،‬ألن الفالح‬ ‫كان يق��وم في اغلب األحي��ان‪ ،‬وخوفَا من‬ ‫الضرائ��ب‪ ،‬بإعطاء بيانات الملكية "س��ند‬

‫الطاب��و" لألغ��وات والوجه��اء والش��يوخ‪،‬‬ ‫الذين وضعوها باسمهم‪.‬‬ ‫وش��ملت اإلصالحات ق��راراَ‪ ،‬قيل انه‬ ‫كان في األصل يهدف إلى حماية محصول‬ ‫األرض‪ ،‬ينص على آن ترك األرض بواراَ‬ ‫لمدة ثالث سنوات يجعلها بدون مالك‪ .‬أي‬ ‫يتم تجري��د المالك من ملكيت��ه لها‪ .‬وقد‬ ‫أدى ه��ذا التش��ريع ف��ي ع��ام ‪ 1858‬إلى‬ ‫مصادرة واسعة لألراضي بحجة أنها غير‬ ‫مزروعة‪ .‬لكن الهدف الحقيقي لهذا القرار‬ ‫كان ح��ل الملكي��ة الجماعي��ة "المش��اع"‬ ‫لصالح الملكي��ة الفردي��ة "الخصخصة"‪.‬‬ ‫وقامت الحكومة العثمانية في عام ‪1863‬‬ ‫بتوزي��ع كل أراض��ى الفالحي��ن الواقع��ة‬ ‫تحت بند المش��اع‪ ،‬لكن ه��ذا التوزيع نفذ‬ ‫بب��طء ش��ديد ف��ي س��ورية‪ .‬في عش��ية‬ ‫الح��رب العالمي��ة األولى‪ ،‬لم تكن س��وى‬ ‫ربع األراضي السورية مملوكة "مفروزة"‬ ‫فقط‪.‬‬ ‫ه��ذه ه��ي الخلفي��ة الت��ي نش��أت‬ ‫م��ن خالله��ا الملكي��ة العقاري��ة الكبيرة‪،‬‬ ‫الت��ي قامت عل��ى إخضاع الم��دن للريف‪.‬‬ ‫ه��ذا اإلخض��اع س��اهمت ف��ي تحقيق��ه‬ ‫ع��دة عوام��ل‪ .‬منه��ا الهيمنة السياس��ية‬ ‫واالجتماعية للمدن‪ ،‬والهيمنة االقتصادية‬ ‫للمدن على الثروة العقارية‪ .‬فقد استطاع‬ ‫أغنياء المدن‪ ،‬وعبر ثالث وس��ائل‪ ،‬انتزاع‬ ‫األرض م��ن أصحابه��ا وتحقي��ق الهيمنة‬ ‫االقتصادي��ة عل��ى الري��ف‪ ،‬وه��ي‪ :‬الربا‬ ‫والشراء والعمولة‪.‬‬ ‫وهكذا اكتسب اآلغا واألفندي والبيك‬ ‫والباشا والشيخ ‪ -‬أكانوا في المدينة أم في‬ ‫الجب��ل أم في البادية ‪ -‬نفس الش��خصية‬ ‫الواح��دة‪ :‬المالك العق��اري الكبي��ر‪ .‬هذه‬ ‫الش��ريحة يقف على قمتها السلطان عبد‬ ‫الحمي��د الذي كان يملك ما ال يقل عن ‪15‬‬ ‫مليون دونم و ‪ 1114‬قرية‪.‬‬

‫الر�أ�سمالية الزراعية‬

‫في الواقع‪ ،‬كانت المهمة الرئيس��ية‬ ‫لالحتالل الفرنس��ي لسورية هي تشكيل‬ ‫الملكية الزراعية الخاصة‪ ،‬عبر عدة قنوات‪.‬‬ ‫األول��ى‪ ،‬تخصي��ص األراضي المش��اعية‬ ‫والتي كانت منتش��رة في مناطق حمص‬ ‫وحلب والس��احل وح��وران‪ .‬ولهذا الغرض‬ ‫حددت اإلدارة الفرنس��ية ض��رورة اتفاق‬ ‫المالكين على اقتس��ام األرض المش��اع‪.‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪24‬‬ ‫البادية السورية‬

‫حماة‪ ..‬والعاصي الخصب‬

‫وف��ي ح��ال ع��دم االتف��اق فيم��ا بينهم‪،‬‬ ‫احتفظ��ت لنفس��ها بالح��ق ف��ي ف��رض‬ ‫القسمة بالقوة عن طريق قاضي عقاري‬ ‫يس��اعده موظ��ف م��ن مديري��ة الزراعة‬ ‫ومهن��دس‪ .‬الثاني��ة‪ ،‬تجمي��ع الملكي��ات‬ ‫المجزئ��ة‪ ،‬إذ حدد مرس��وم ص��در في ‪15‬‬ ‫آذار ‪ 1934‬آلي��ات تجميع األجزاء المتناثرة‬ ‫الت��ي تع��ود إلى مال��ك واحد ف��ي قطعة‬ ‫واحدة مح��ددة‪ .‬الثالثة‪ ،‬تجزئ��ة الملكيات‬ ‫الكبي��رة وباألخ��ص ملكية الدول��ة‪ ،‬فقد‬ ‫بلغت مس��احة األراضي المملوكة للدولة‬ ‫ع��ام ‪ 1927‬أكث��ر م��ن ‪ 2‬ملي��ون هكتار‪.‬‬ ‫ولهذا الغرض حدد المرس��وم الصادر في‬ ‫‪ 5‬أي��ار ‪ 1925‬ان��ه ال يمك��ن بي��ع األرض‬ ‫العائ��دة للدول��ة إال إل��ى مزارعين يطلب‬ ‫منه��م أن يس��تثمروها بأنفس��هم خالل‬ ‫م��دة إيجار تبلغ ‪ 15‬عام��َا‪ .‬أما فيما يتعلق‬ ‫بتجزئ��ة الملكيات الكبي��رة الخاصة‪ ،‬فلم‬ ‫تحصل س��وى محاولة شاحبة في منطقة‬ ‫الالذقية ع��ام ‪ ،1929‬ويعود الس��بب في‬ ‫ذل��ك إلى الوزن السياس��ي الكبي��ر لكبار‬ ‫المالك العقاريين في تلك المرحلة‪.‬‬

‫الإ�صالحات الزراعية بعد‬ ‫اال�ستقالل‬

‫من المعروف أن أول "إصالح زراعي"‬ ‫في هذه الحقبة ه��ي اإلجراءات الصادرة‬ ‫بع��د أول انق�لاب عس��كري ف��ي تاري��خ‬ ‫س��ورية الحدي��ث‪ .‬عق��ب انقالب حس��ني‬ ‫الزعي��م ع��ام ‪ .1949‬إذ قام��ت الحكومة‬ ‫بتوزيع جزء من أراضى الدولة‪ .‬لكن مدى‬ ‫وأهمية هذا اإلجراء كانا ضحلينَ‪ ،‬إضافة‬ ‫إل��ى أن اغلبه كان لمصلح��ة كبار مالكي‬ ‫األراضي‪.‬‬ ‫وف��ي دس��تور س��ورية ع��ام ‪1950‬‬ ‫وردت فق��رة تن��ص عل��ى إنج��از "إصالح‬ ‫زراعي وتحس��ين حالة الفالحي��ن" لكنها‬ ‫بقي��ت حرف��َا ميت��َا‪ .‬فق��د أدى مش��روع‬ ‫قان��ون ط��رح عل��ى البرلمان ف��ي أيلول‬ ‫‪ ،1951‬يس��تهدف تحديد س��قف الملكية‬ ‫العقاري��ة‪ ،‬إلى رفض البرلمان والحكومة‬ ‫ل��ه‪ ،‬وذل��ك بس��بب هيمن��ة أغلبي��ة م��ن‬ ‫المالكين العقاريي��ن الكبار عليهما‪ .‬وفي‬ ‫هذا الس��ياق قدر بيلي ويندر نسبة كبار‬ ‫المالكين الكبار الس��وريين في البرلمان‬ ‫من ع��ام ‪ 1919‬إل��ى ع��ام ‪ 1954‬فكانت‬ ‫كالتالي‪:‬‬


‫حبر ناشف‪. .‬‬

‫صدر قان��ون العالقات الزراعية رقم‬ ‫‪ 56‬بتاري��خ ‪ 2004/12/29‬واعتب��ر ناف��ذاً‬ ‫بعد ث�لاث س��نوات على ص��دوره أي من‬ ‫تاريخ ‪ 2007/12/29‬ومن ثم مضى على‬ ‫وضعه موضع التطبيق ما يقارب الخمس‬ ‫س��نوات‪ ،‬وخالل هذه المدة ظهرت ثغرات‬ ‫عديدة في هذا التطبيق انعكس��ت س��لبًا‬ ‫على المزارعين وعائالتهم وتركت جرحًا‬ ‫في قلوب نسبة غير قليلة منهم والسيما‬ ‫مم��ن يعمل��ون بالزراع��ة عن��د أصح��اب‬ ‫األراضي منذ عش��رات الس��نين من دون‬ ‫عقود مزارعة موقعة أصو ًال‪.‬‬ ‫أكث��ر الفالحين ل��م ينظموا‬ ‫‪ .1‬‬ ‫عقود مزارعة ً‬ ‫كتابة ولبساطة المزارعين‬ ‫ل��م يطلب��وا تثبي��ت مزارعته��م رس��ميًا‬ ‫كمزارعي��ن ش��ركاء أو مزارعي��ن بالبدل‬ ‫وف��ق أح��كام قان��ون تنظي��م العالق��ات‬ ‫الزراعي��ة القدي��م رق��م ‪ 134‬وتعديالته‬ ‫بالمرس��وم رقم ‪ 195‬لع��ام ‪ 1961‬و‪218‬‬ ‫لع��ام ‪ 1963‬لذل��ك يج��ب أن يتضم��ن‬ ‫القان��ون الجديد حماية المزارع الش��ريك‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 26 | )49‬آب ‪2012 /‬‬

‫مالحظات وثغرات يف قانون‬ ‫العالقات الزراعية‬

‫أسبوعية‬

‫الخيار السياس��ي (والطبقي) الكامن وراء‬ ‫هذا اإلصالح الزراعي‪ ،‬هو لصالح وحدات‬ ‫زراعية عائلية‪ ،‬يتم اس��تثمارها بش��كل‬ ‫معزول أو جماعي تتف��اوت أهميتها‪ .‬فقد‬ ‫حدد القانون س��قف الملكية في األراضي‬ ‫المش��جرة والمروي��ة ب ‪ 80‬هكتاراَ‪ ،‬وفي‬ ‫األراضي البعلية ب ‪ 380‬هكتاراَ‪ .‬من جهة‬ ‫أخ��رى قدم��ت الدولة تعويض��ات لمالكي‬ ‫األراضي المص��ادرة تمتد عل��ى ‪ 40‬عامَا‬ ‫وبفائدة مقدارها ‪ 5% ،1‬في العام‪ .‬ويمكن‬ ‫أن يقس��ط التعويض على عشرة سنوات‬ ‫أن كان مقداره اقل من ‪ 100‬ألف ليرة‪.‬‬ ‫وم��ن المفي��د اإلش��ارة إل��ى أن عدد‬ ‫الم�لاك الزراعيي��ن الذي��ن مس��هم هذا‬ ‫القان��ون (لع��ام ‪ )1958‬ه��و ‪ 3240‬مالك‬ ‫ارض م��ن إجمالي عدد مالك��ي هكتار أو‬ ‫أكثر يبل��غ ‪ 258681‬مال��ك‪ .‬مما يعني أن‬ ‫نس��بة الفالحين المعنيين به منهم تبلغ‬ ‫حوال��ي ‪ ،25% ،1‬وه��ي نس��بة هزيل��ة‪.‬‬ ‫وف��ي المقاب��ل وصل��ت نس��بة األراضي‬ ‫التي مس��ها قانون اإلصالح الزراعي هذا‬ ‫بالمقارنة مع المساحة الكلية حوالي ‪،16‬‬ ‫‪ 42‬فحس��ب‪ .‬ومقارنة مع س��قف الملكية‬ ‫في بل��دان أخرى‪ ،‬نجد أن س��قف الملكية‬ ‫الزراعي��ة في س��ورية بق��ي مرتفعَا بعد‬ ‫ه��ذا القانون‪ .‬فه��و يتراوح بي��ن ‪50-30‬‬ ‫هكت��اراَ في الهن��د‪ ،‬وبي��ن ‪ 10-3‬هكتاراَ‬ ‫ف��ي اليابان‪ ،‬و ‪ 200‬ف��دان في مصر‪ .‬مما‬ ‫يؤكد على أن المغزى األساس��ي من هذا‬ ‫اإلص�لاح الزراعي –وما تاله‪ -‬هو س��عي‬ ‫السلطة إلى خلق ملكيات زراعية فردية‪،‬‬ ‫وليس إلى إلغائها لصالح الملكية العامة‪،‬‬ ‫واالس��تفادة منه لتكوين دع��م اجتماعي‬ ‫له��ا‪ ،‬ومحاول��ة تحقي��ق اس��تقرارها‬ ‫السياسي‪.‬‬ ‫أوق��ف انق�لاب االنفصاليي��ن ع��ام‬ ‫‪ 1961‬العم��ل لفت��رة قصي��رة بقان��ون‬ ‫اإلصالح الزراع��ي‪ ،‬لكن أعيد تطبيقه اثر‬ ‫التغيي��ر ال��وزاري للحكوم��ة االنفصالية‬ ‫في آذار ‪ ،1962‬فقام��ت بتوزيع األراضي‬ ‫عل��ى المنتفعي��ن‪ ،‬وب��دأت ببي��ع أراضى‬ ‫الدول��ة‪ .‬اما بعد انقالب ح��زب البعث عام‬ ‫‪ 1963‬فق��د تم تخفيض الس��قف األعلى‬ ‫للملكي��ة الزراعي��ة إل��ى ‪ 55‬هكت��اراَ في‬ ‫األراض��ي المروي��ة و‪ 300‬هكت��اراَ ف��ي‬ ‫األراض��ي البعلي��ة وكان��ت محصلته بين‬ ‫عام��ي ‪ 58‬ـ ‪ 63‬أخذ األراض��ي من ‪4612‬‬ ‫مال��كًا لتوزيعها عل��ى ‪ 52504‬فالح‪ ،‬وبلغ‬ ‫مجم��وع األراضي المص��ادرة حوالي ‪5 .1‬‬ ‫مليون هكتار‪.‬‬ ‫يمك��ن الق��ول أن اإلصالح��ات‬ ‫الزراعي��ة ف��ي س��ورية الت��ي قامت على‬

‫المص��ادرة والتعويض‪ .‬وهو أحد أش��كال‬ ‫نق��ل الملكية المص��ادرة إل��ى الفالحين‬ ‫المنتفعين(الفق��راء)‪ ،‬بمعن��ى أن تق��وم‬ ‫الدول��ة بمصادرة أراضى كب��ار المالكين‬ ‫العقاريي��ن وتعوضهم عنه��ا ماليَا‪ ،‬ومن‬ ‫ث��م تتخلى ع��ن األرض لصالح الفالحين‬ ‫المنتفعي��ن إم��ا بش��كل قط��ع فردية أو‬ ‫قطع��ة واح��دة غي��ر مج��زأة ف��ي صيغة‬ ‫جمعي��ة تعاونية‪ ،‬على أن يعوضوا للدولة‬ ‫ثمن األرض بأقساط سنوية‪ .‬هذا الشكل‪،‬‬ ‫م��ن تمويل اإلص�لاح الزراع��ي‪ ،‬ليس إال‬ ‫نق��ل تجاري للريع العق��اري‪ ،‬المكثف في‬ ‫س��عر األرض‪ ،‬م��ن طبق��ة اجتماعية إلى‬ ‫طبقة أخرى‪ .‬ويعكس حالة اختالل واضح‬ ‫في موازين القوى‪ ،‬الفالحون هم الطرف‬ ‫األضعف فيه سياسيَا‪.‬‬ ‫ح��ددت الخصائص النوعي��ة لتطور‬ ‫س��ورية االقتص��ادي والسياس��ي تح��ت‬ ‫الس��يطرة االس��تعمارية عملي��ة تش��كل‬ ‫البرجوازية الس��ورية كطبقة اجتماعية‪،‬‬ ‫وعالقة مختلف أقسامها بمشكالت البالد‬ ‫األساس��ية‪ .‬فالبرجوازيين السوريين في‬ ‫فترة االس��تعمار الفرنس��ي ينحدرون(بل‬ ‫يتماهون) م��ن األرس��تقراطية الزراعية‬ ‫الكبيرة‪ ،‬وبعالقة وثيقة‪ -‬لقسم منها‪ -‬مع‬ ‫رأس المال األجنبي‪ ،‬شكل ما يعرف بفئة‬ ‫البرجوازية الكومبرادورية‪.‬‬

‫والم��زارع بالب��دل نصاً يقض��ي بإعطائه‬ ‫الحق إلثبات مزارعته بكل وسائل اإلثبات‬ ‫بما فيها البينة الش��خصية (أي الش��هادة)‬ ‫ألنه بالنس��بة لعالقة المزارع��ة القديمة‬ ‫في ظ��ل القانون رق��م ‪ 134‬كتابة العقد‬ ‫ه��ي لإلثبات وليس لالنعق��اد ألن انعقاد‬ ‫العقد يتم بمجرد تب��ادل طرفيه اإليجاب‬ ‫والقبول وتوافق اإلرادتي��ن للمتعاقدين‪،‬‬ ‫ومهلة السنة المنصوص عليها في المادة‬ ‫‪ 163‬من قانون تنظيم العالقات الزراعية‬ ‫رق��م ‪ 56‬لعام ‪ 2004‬ق��د انقضت وقيدت‬ ‫المزارع بهذه المدة دون ضرورة‪.‬‬ ‫‪ .2‬القان��ون حص��ر حق طلب فس��خ‬ ‫عقد المزارعة بالمالك ولم يعط للمزارع‬ ‫ح��ق طل��ب فس��خ عق��د المزارع��ة م��ع‬ ‫التعويض وخل��و القانون م��ن هذا الحق‬ ‫يعطي المالك سلطة مطلقة على الفالح‬ ‫وذلك يؤدي إلخضاع الف�لاح لنظام الفن‬ ‫(الفنانة)‪.‬‬ ‫‪ .3‬م��ن ممارس��ات المالكي��ن الت��ي‬ ‫تضر بمصلح��ة الفالح المزارع الش��ريك‬ ‫غياب المالك حين جني المواس��م ويعتمد‬ ‫المال��ك بعد ذل��ك إلقامة الدع��اوى طلب‬ ‫تقدير اإلنتاج لتقاض��ي قيمة حصته من‬ ‫اإلنتاج وف��ق تقدير الخبراء (وما أدراك ما‬ ‫الخبراء) فيتكبد الم��زارع نفقات الدعاوى‬ ‫وأتع��اب المحاماة التي ربما تفوق ما جناه‬ ‫المزارع ويعمد المالكون إلى هذا األسلوب‬ ‫للضغ��ط على الم��زارع ليت��رك مزارعته‬ ‫ربم��ا م��ن دون مقابل أو ب�لا تعويض أو‬ ‫تعويض زهيد‪.‬‬ ‫وهك��ذا منذ الس��بعينات م��ن القرن‬ ‫العش��رين‪ ،‬لعبت السلطة السياسية دوراَ‬ ‫أساس��يا‪ ،‬باحتكاره��ا للس��لطة أوال ومن‬ ‫ث��م للث��روة‪ ،‬ف��ي إع��ادة رس��م التكوين‬ ‫االجتماع��ي والطبق��ي لس��ورية‪ .‬ول��م‬ ‫تع��د‪ ،‬كما كان��ت عليه ف��ي بداياتها‪ ،‬فئة‬ ‫اجتماعية محدودة ومعزولة(بيروقراطية‬ ‫عس��كرية ومدنية)‪ .‬بل إنه��ا اليوم‪ ،‬وعبر‬ ‫صيرورة تاريخي��ة امتدت ألكثر من ثالثة‬ ‫عقود‪-‬م��ن االندم��اج والتوس��ع – (وليس‬ ‫عب��ر مراكم��ة رأس الم��ال واس��تثماره)‪،‬‬ ‫ش��كلت وبعث��ت وق��وت خالله��ا طبق��ة‬ ‫برجوازي��ة كبيرة"جديدة‪-‬قديمة"(وطبقة‬ ‫م�لاك األراض��ي الكب��ار) تش��كل اآلن‬ ‫طبقة اجتماعية س��ائدة ومالكة وحاكمة‪.‬‬ ‫وهذا م��ا لم تعرفه س��ورية من قبل في‬ ‫تاريخها الحديث‪ ،‬وما يعنيه هذا من تمايز‬ ‫وتف��اوت اجتماعي و طبقي حادين أصبحا‬ ‫واضحينَ أكثر من أي وقت مضى‪.‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫عام ‪38% 1919‬‬ ‫عام ‪37% 1928‬‬ ‫عام ‪% 25 1932‬‬ ‫عام ‪51% 1936‬‬ ‫عام ‪54% 1943‬‬ ‫عام ‪50% 1947‬‬ ‫عام ‪43% 1949‬‬ ‫عام ‪33% 1953‬‬ ‫عام ‪42% 1954‬‬ ‫ف��ي الواق��ع‪ ،‬ال يمك��ن الحدي��ث عن‬ ‫إصالح زراعي جدير باالس��م قبل إصالح‬ ‫عام ‪ .1958‬واألسباب التي منعت حصول‬ ‫إص�لاح زراعي قبل ه��ذا التاريخ عديدة‪.‬‬ ‫منها المركز اله��ام الذي كان يحتله رأس‬ ‫الم��ال التجاري داخ��ل الطبقة الس��ائدة‪،‬‬ ‫حي��ث كان��ت اغل��ب المنتج��ات الزراعي��ة‬ ‫مع��دة للتصدير‪ .‬كما أن الطبقة الس��ائدة‬ ‫لم تستش��عر الحاجة إلى يد عاملة يمكن‬ ‫أن يحرره��ا إص�لاح زراع��ي حقيق��ي‪،‬‬ ‫وذلك بس��بب ضعف الصناع��ة والتصنيع‬ ‫مع��َا‪ .‬مثلما وقف قس��م م��ن البرجوازية‬ ‫الصناعي��ة الس��ورية ض��د توس��يع كبير‬ ‫وفجائي للسوق‪ ،‬ألنه كان يحتكر السوق‬ ‫الداخل��ي الس��وري‪ .‬وأخي��راَ‪ ،‬علين��ا أن ال‬ ‫ننس��ى النفوذ الكبير لكب��ار المالك على‬ ‫جهاز الدولة‪ ،‬وتشتت وضعف االنتفاضات‬ ‫الفالحي��ة‪ ،‬وع��دم االس��تقرار السياس��ي‬ ‫للبالد م��ن كث��رة االنقالبات العس��كرية‬ ‫المتواصلة‪.‬‬ ‫تضم��ن ه��ذا القان��ون لإلص�لاح‬ ‫الزراع��ي الص��ادر ف��ي ‪ 27‬أيل��ول ‪1958‬‬ ‫خمس نقاط هي‪ :‬تحديد س��قف الملكية‪،‬‬ ‫المص��ادرة والتملي��ك‪ ،‬التعوي��ض‪ ،‬إعادة‬ ‫توزي��ع الملكي��ة الزراعي��ة‪ ،‬والتنظي��م‬ ‫التعاوني‪.‬‬ ‫حين صدر قانون اإلصالح الزراعي‪،‬‬ ‫أوحى ممثلو اإلقليم الشمالي في حكومة‬ ‫الجمهوري��ة المتح��دة أن ه��ذا القان��ون‬ ‫تحقي��ق لرغب��ة عب��د الناص��ر‪ ،‬وأن م��ن‬ ‫أقنعه بها هو س��يد مرعي وزير اإلصالح‬ ‫الزراعي المصري‪.‬‬ ‫ولكن س��يد مرعي نفس��ه وبعد ربع‬ ‫قرن م��ن انتهاء تجربة الوح��دة قال‪" :‬لم‬ ‫أك��ن موافقا أب��دا على تطبي��ق اإلصالح‬ ‫الزراع��ي في س��ورية‪ ،‬وه��ذا واضح في‬ ‫كل التقاري��ر الت��ي وضعتها وليس مجرد‬ ‫ادعاء‪ ،‬فعندما ذهبنا إلى سورية بناء على‬ ‫طل��ب أك��رم الحوران��ي‪ ،‬على م��ا اعتقد‪،‬‬ ‫تناقش��نا به��ذا الموضوع بصراح��ة‪ ،‬وأنا‬ ‫عارضت بش��دة تطبيق اإلصالح الزراعي‬ ‫في سورية‪ ،‬ولما سئلت كيف توافق على‬ ‫تطبيق��ه في مصر وتعارض تطبيقه في‬ ‫سورية أجبت‪:‬‬ ‫إنن��ي وافقت عل��ى تطبيق اإلصالح‬ ‫الزراعي في مصر الن ‪ 80%‬من األراضي‬ ‫الزراعي��ة المصري��ة مؤج��رة للفالحين‪،‬‬ ‫وكل ال��ذي افعله هو أنني أقول للمواطن‬ ‫استمر في عملك وأنا أملكك هذه األرض‬ ‫بزيادة بسيطة‪ ،‬وبدال من أن تورد القيمة‬ ‫اإليجاري��ة المرتفعة إل��ى المالك أوردها‬ ‫إلى ما يسمى باإلصالح الزراعي‪.‬‬ ‫إن الوض��ع في س��ورية كان مختلفا‬ ‫فالمال��ك الس��وري ه��و الذي ي��زرع وهو‬ ‫الذي يستصلح وهو الذي يبذل الجهد فإذا‬ ‫أخذنا األرض منه فعلى من سنوزعها؟"‬ ‫إذاً فقان��ون اإلص�لاح الزراع��ي في‬ ‫مصر جاء تثبيتاً لواقع قائم‪ ،‬وقوننة لحالة‬ ‫موجودة على األرض‪ ،‬وفي س��ورية كان‬ ‫شك ًال من أش��كال التأميم‪ ،‬وفرض توزيع‬ ‫األراضي لناس ال يعملون بها بالضرورة‪،‬‬ ‫بل ولناس ال يعملون بالزراعة أساسًا‪.‬‬ ‫وبما أن تحديد سقف الملكية يرتهن‬ ‫باإلرادة السياس��ية للس��لطات‪ ،‬وهو خيار‬ ‫واع ومقصود لصالح ش��رائح محددة‪ .‬فان‬

‫‪25‬‬


‫�شو هي احلرية اللي بدكن ياها؟ (‪)12‬‬

‫عهد زرزور‬

‫حيطان فيس بوك ‪. .‬‬

‫أحيان��ًا بحس إنو الجندي بالجيش الحر أناني‪..‬‬ ‫مت��ل اللي عم يقول أنا بدي إعمل اللي براس��ي هأل‬ ‫وح إستش��هد‪ ..‬والدنيا والمس��تقبل دبرو حالكن فيه‬ ‫هاد مو من حساباتي بتاتاً‪..‬‬

‫أي أن نعي��د انتاج ما قدمته الثورة الفرنس��ية بعقلية الق��رن ‪ ..21‬تحفظ لنا دولة القانون التي‬ ‫نريده��ا أن نتح��اور ونختلف ونتصارع ونعيش ف��ي دولة ال أمنية ال أعرف ما هو ش��كلها ألننا نعرف‬ ‫حتى اليوم فقط نقيضها‪ ..‬لكنها بالتأكيد ال تس��تخدم جيش��ها لقصف شعبها حتى لو تغلغلت فيه‬ ‫عصابات مسلحة‪..‬‬

‫نزار الرفاعي‬

‫الحرية التي أريدها في هذه المرحلة أن يكون كل انسان سوري مواطن فرد حرّ كريم متساوي‪.‬‬

‫ه��ذا ماكن��ت أخش��اه‪ ..‬ويخش��اه‪ ..‬وتخش��اه‪..‬‬ ‫ويخش��ونه‪ ..‬وتخشونه‪ ..‬أن تتحول القضية السورية‬ ‫لقضي��ة الجئي��ن‪ !!..‬وتحوي��ل األغلبي��ة العظم��ى‬ ‫الصامدة‪ ..‬إلى‪ ..‬مجرد الجئين‪..‬‬

‫مغترب سوري‬

‫معتز �شيباين‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 26 | )49‬آب ‪2012 /‬‬

‫االنتق��ام‪ ..‬عني��ف‪ ..‬م��روع‪ ..‬دم��وي‪ ..‬بع��د إصابة‬ ‫المروحية التي كانت تقصف الناس في داريا والمعضمية‪..‬‬ ‫ج��ن جن��ون الحاك��م بأمره ف��ي مط��ار المزة العس��كري‪،‬‬ ‫فانهال��ت عش��رات القذائ��ف م��ن الدباب��ات والمدفعي��ات‬ ‫والهاون‪ ..‬ورجع��ت طائرة أخرى أمط��رت أهل المعضمية‬ ‫بواب��ل الم��وت والدمار‪ ..‬ت��م تدمير المش��فى المؤلف من‬ ‫ثالث طوابق وس��وي باألرض‪ ..‬بي��وت وقعت فوق رؤوس‬ ‫س��كانها‪ ..‬عش��رات القتلى ومئات الجرح��ى خالل أقل من‬ ‫س��اعة‪ ..‬بصراحة ال أدري م��اذا أقول ألهال��ي المعضمية‬ ‫وداري��ا‪ ..‬خرجك��م اهلل ال يقيمك��م بتس��تاهلو‪ ..‬هاد يلي‬ ‫بدو يس��قط الطيارة يلي بتقصفه‪ ..‬تاني مرة بتنقصفوا‬ ‫وأنتوا س��اكتين‪ ،‬وإال بتش��وفوا التدمير عل��ى حقيقتو‪ ..‬يا‬ ‫وب��ش يا حثال��ة يا جراثيم‪ ..‬هي جنود األس��د وغضبه‪ ..‬ال‬ ‫تحاولوا مرة تانية تس��تفزونا‪ ..‬فهماني��ن‪ ..‬بتاكلوا الفلقة‬ ‫وانتو ساكتين وإال‪ ..‬قسما عظما بتتشرحوا وانتو أحياء‪..‬‬

‫عمر �إدلبي‬ ‫ال ي��كاد يم��ر ي��وم إال وأس��مع موش��ح تخوين‬ ‫م��ن أحدهم بأحده��م!!‪ ..‬و كأن هذه الث��ورة اليتيمة‬ ‫ينقصه��ا "ب�لاوي"!!‪ ..‬اتق��وا اهلل ف��ي دماء ش��هدائنا‬ ‫وعذابات أسرانا وهوان مهجرينا‪ ...‬بئس ما تشغلون‬ ‫به أوقاتكم‪ ..‬و الكالم لمن ال عمل له س��وى التخوين‬ ‫والتشكيك بالناس من دون تثبت‪ .‬والثورة مستمرة‪..‬‬ ‫حتى الحرية‪ ...‬صباحكم أمل وبشائر حرية قريبة‪.‬‬

‫�صبحي حديدي‬ ‫خ��ط أحمر‪ ،‬عن��د أوبام��ا‪ ،‬انتقال أس��لحة النظام‬ ‫الكيماوية إلى أيد أخرى‪ .‬خطوط خضراء‪ :‬فاشية النظام‪،‬‬ ‫سياسة األرض المحروقة‪ ،‬واستشهاد ‪ 20‬ألف سوري‪..‬‬

‫حنظلة احلم�صي‬ ‫عم��و الصاروخ‪ ..‬بع��رف رح تموّتن��ي وتموّت‬ ‫أوالد حم��ص كله��ا ل��و في��ك‪ ..‬ب��س اهلل يخليك‪ ..‬ال‬ ‫توجّعن��ي كتير‪ ..‬أن��ا صغير وما بتحمّ��ل كتير‪ ..‬و لو‬ ‫س��معتني عم أضحك ال تنقهر من��ي‪ ..‬هيك بيعملوا‬ ‫الوالد وهنّ طالعين عالسما‪ ..‬بيضحكوا كتير‪..‬‬

‫�سايل حمارنة‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪26‬‬

‫أنا شيوعي‪ ..‬أما الحرية التي أريدها اليوم فهي فقط حرية أن نعيش في وطن نتمتع فيه بصفة‬ ‫مواطن‪ ..‬ونتعلم ماذا يعني مواطن‪..‬‬

‫الزمن نس��بي‪ ..‬العمر نس��بي‪ ..‬العدل نسبي‪..‬‬ ‫الظلم نس��بي‪ ..‬الحزن نس��بي‪ ..‬الس��عادة نس��بية‪..‬‬ ‫الم��وت والوالدة وحدها حقائ��ق ثابتة‪ ..‬وطول ما في‬ ‫أرحام والدة‪ ..‬في حياة‪ ..‬وهي حقيقة تقهر الموت‪..‬‬

‫�إياد عما�شة‬ ‫العدالة هي أن أركض مع حبيبتي‪ ..‬في أزقّة العالم‪ ..‬دون‬ ‫أن يسألني الحرّاس عن رقم هاتفي‪ ..‬أو هويّتي الضائعة‪..‬‬

‫يارا �صربي‬ ‫ل��ك كل��ن‪ ..‬إي كلن‪ ..‬بدن��ا ياهن‪ ..‬واح��د واحد‪..‬‬ ‫محم��د وس��عيد ونور‪ ..‬ويحي��ى‪ ..‬وضياء وس��عيد وعمر‬ ‫ورض��وان‪ ..‬وإبراهي��م وأحم��د وحس��ام وآزاد وتام��ر‬ ‫والدكتور والطالب والمهندس والعامل والفالح والصبايا‬ ‫وكلن‪ ..‬مازن وسامي وزهير ورامي‪ ..‬كلن‪ ..‬والد بلدي‪..‬‬ ‫من الشام والسويدا وادلب وحمص وحماه وحلب والدير‬ ‫والرقه ودرعا والقلمون والريف‪ ..‬كل الريف‪ ..‬والحسكة‬ ‫والقامش��لي والالذقية وطرطوس‪ ..‬بدنا المعتقلييين‪..‬‬ ‫بدنا المعتقليين‪ ..‬والمنكل والمنمل‪ ..‬بدنا ياهن‪ ..‬بدنا‬ ‫الكل‪ ..‬الكل‪ ..‬الكل‪ ..‬الكل‪..‬‬

‫مي�س قات‬ ‫أسوأ ما فعله النظام بك‪ ..‬حولك لشخص قادر‬ ‫على الشعور بالفرح عند سماع نبأ مقتل أحدهم‪..‬‬

‫مي �سكاف‬ ‫نداء‪ ..‬أقول نداء ألني أعرف أنكم تلبونه‪ ..‬أقولها‬ ‫وكلي إيمان بعدلكم‪ ..‬ندائي إلى كل إخوتي في الجيش‬ ‫الحر‪ ..‬أف��راداً وجماعات‪ ..‬جنوداً وضباط‪ :‬ثورتنا نش��أت‬ ‫م��ن األلم‪ ..‬من فق��دان الكرام��ة‪ ..‬من حص��ار المدن‪..‬‬ ‫م��ن التنكيل‪ ..‬م��ن االعتق��ال‪ ..‬ثورتنا تنش��د العدالة‪..‬‬ ‫أتوس��ل إليك��م يا أح��رار‪ ..‬ال تظلم��وا قران��ا ومناطقنا‬ ‫النائي��ة‪ ..‬المهمش��ة‪ ..‬الخائف��ة‪ ..‬لمجرد انتم��اء‪ .‬الخوف‬ ‫هو من فعل الطغاة‪ ..‬والعدل هو من ش��يمكم‪ ...‬توجد‬ ‫قرى في الس��احل السوري ال ذنب لها إال أنها خائفة من‬ ‫المستقبل‪ ..‬دعونا نرميها بورود المستقبل‪ ..‬بأمل بناء‬ ‫سوريا لكل السوريين حقا‪ ..‬أتوسل إليكم أن ال تفقدوا‬ ‫بوصلة الحق والعدل والكرامة‪.‬‬

‫كربيت‬ ‫كثي��راً م��ا يق��ول الصامت��ون‪ ..‬الخائف��ون‪..‬‬ ‫الرماديون‪ ..‬الحياديون‪ ..‬أن الثورة الس��ورية س��تعيد‬ ‫البالد عشرين س��نة إلى الوراء‪ ..‬لو استطاعت ثورتنا‬ ‫إعادة س��وريا خمس��ين س��نة إل��ى ال��وراء فبالتأكيد‬ ‫س��تكون ث��ورة ناجح��ة‪ ..‬س��وريا قب��ل البع��ث مثال‬ ‫للتحضر‪ ..‬التمدن‪ ..‬الجمال‪ ..‬والعيش الكريم‪..‬‬

‫صخبُ ذلكَ الصمت‪..‬‬ ‫اسمعهُ يشققُ تالفيفَ دماغي‪..‬‬ ‫َ‬ ‫ببعض‪..‬‬ ‫البناؤون‪ ..‬ادعموني‬ ‫أيها‬ ‫ٍ‬ ‫األحجار‪ ..‬أريد بناء جمجمتي‪..‬‬ ‫من جديد‪..‬‬ ‫أنا لم أقتل أحداً بعد!!!‬ ‫لكنَ أحالمي تغتالني‪..‬‬ ‫ُ‬ ‫النوافذ‪ ..‬قليل من‬ ‫أيها‬ ‫هواء‪ ..‬الغابات‬ ‫أنني أختنق‪ ..‬ورئتاي‬ ‫هربت خارج الزمن‪..‬‬ ‫انني احتضر‪ ..‬وداعاً‪..‬‬ ‫وداعاً‪.‬‬ ‫الشهيد معتصم برهان‬ ‫استشهد متأثراً بجراحه التي أصيب بها إثر‬ ‫إطالق النار عليه على حاجز الجرجانية في الزبداني‬

‫�إليا�س خوري‬ ‫الخ��وف لي��س م��ن الث��ورة الس��ورية‪ ،‬أو م��ن‬ ‫أخطائها التي يجب تصويبها‪ ،‬الخوف هو من الحماقة‬ ‫والزعرنة‪ ،‬التي قد تس��مح للنظام األس��دي بالتسلل‬ ‫م��ن اجل قل��ب الطاولة‪ ،‬عبر تحويل ثورة ش��عب إلى‬ ‫كوميديا سوداء اسمها الحرب الطائفية‪.‬‬

‫جمال داود‬ ‫إذا النظ��ام يوما أراد الحياة‪ ..‬فالبد أن يقصفنا‬ ‫بالطائرات‪..‬‬

‫جيفارا منر‬ ‫كل م��ا اس��مع الصوت عم يق��وى أكتر ويقرب‬ ‫أكتر بتذكر المتل الحمصي‪ :‬الهاون يلي بتس��معو ما‬ ‫بيصيبك!!‪ ..‬األصوات كتير قوية ومش��كلة‪ ..‬إنشاهلل‬ ‫كلكون تكونوا عم تسمعوها!!‬

‫را�شد عي�سى‬ ‫عادة‪ ،‬ف��ي مثل هذه األيام يدق قلبي لمجيء أيلول‪،‬‬ ‫أروح من��ذ اآلن أحل��م بذهب أيل��ول وبرده اللذي��ذ‪ ،‬والمطر‬ ‫وتوابع��ه‪ .‬ألول مرة في حياتي أكره ذلك الش��يء المس��مى‬ ‫أيلول‪ ،‬الذي نعرف جميعًا أنه يخبئ خلفه طوابير المنتظرين‬ ‫للمازوت‪ ،‬والغاز‪ ،‬وو‪ ..‬ثم أين يذهب هؤالء الذين باتوا اليوم‬ ‫بال مأوى؟ هل يحتمون بذهب أيلول‪ ،‬ومواقد األغاني؟‬

‫فرج بريقدار‬ ‫ال دم��وع ي��ا ميمتي تنف��ع وال آهاتْ‪ ..‬س��لمتْ‬ ‫عيون��ك ش��واطي ْلش��وق رحالت��ي‪ ..‬يهون الس��جن‬ ‫والموت وال تنحني الرايات‪ ..‬كيف الس��ما تنسمى من‬ ‫غي��ر راي��اتٍ؟‪ ..‬مقطع من قصيدة ش��عبية أرس��لتها‬ ‫ألمي قبل أكثر من ثالثين عامًا‪.‬‬

‫يا�سني احلاج �صالح‬ ‫ال أصدقاء اليوم للش��عب السوري‪ ،‬وغداً لن يكون أحد‬ ‫مؤه ًال للوم السوريين على أي شيء أو إعطائهم النصائح‪..‬‬

‫ح�سام القطلبي‬ ‫لكم الشمس‪ ..‬ولكم دمشق‪ ..‬والنصر وساحات‬ ‫سوريا‪ ..‬يا أهل األرض المحتلة!‪..‬‬

‫التاس��عة مس��اءاً إال ثالثة عش��ر دقيق��ة‪ ..‬اليوم‬ ‫االربع��اء الثان��ي والعش��رون من ش��هر آب صيف من‬ ‫األع��وام‪ ..‬توقي��ت مدين��ة قديم��ة ال نعل��م توق��ت‬ ‫والدتها بدق��ة‪ ..‬المكان بريد الكترون��ي ما‪ ..‬ارتفاع‬ ‫حصيلة ش��هداء س��وريتنا الى مئة وثمانية وخمسون‬ ‫ش��هيدا حتى اللحظة‪ ،‬ثمانية وتس��عون ش��هيدا في‬ ‫دمش��ق وريفها بينهم س��تة واربعون اعدمو ميدانيا‬ ‫في القابون‪ ،‬وخمس��ة وعش��رون اعدم��و ميدانيا في‬ ‫كفرسوس��ة‪ ،‬وس��بعة ش��هداء اعدمو ميدانيا في نهر‬ ‫عيش��ة‪ ،‬الخ الخ الخ تختلط االرقام وتصبح غير مقروءة‬ ‫فهي مجرد ارقام ال صورة ال اسم وال قلب‪ ..‬ال ذكرى ما‬ ‫تتجمع وراء عين اطفأت بذهول فجأة‬ ‫حتى اللحظة‪ ..‬تلك اللحظ��ة التي يختلط فيها الدم‬ ‫بالدم وال يبقى فيها مكان سوى لطلقات اعدام ميداني‬ ‫ال يع��ي انه يحف��ر ثقبا اخر ف��ي الوط��ن‪ ..���ذاك الوطن‬ ‫االحمر‪ ..‬المبتعد أكثر مع ارواحهم‪ ..‬إعدام ميداني‪ ..‬اعيد‬ ‫ق��راءة الكلمة وافكر بمعنى المي��دان‪ ..‬أهي حرب حق ًا!‪..‬‬ ‫مجزرة وراء مجزرة‪ ..‬ونغني تعالي ننتمي للمجزرة‪ ..‬أم أن‬ ‫المجزرة تنتمي للوطن؟ ماذا يقصد درويش؟ سنس��كن‬ ‫المجزرة وطن ًا‪ ..‬يا لعنف االس��تعارة وبالرغم من ذلك‪.. ..‬‬ ‫اقتضى التنويه‪ ..‬حتى هذه اللحظة‬ ‫متوالية الموت السوري‪ ..‬ميدان أرقام‬

‫شام داود‬

‫ر�سالة �إىل ال�سيدة �أم علي‬

‫أم عل��ي أول ش��ي البقي��ة بحيات��ك وم��ن قلبي‬ ‫وصدقيني من قلبي بتمنى تعينك الحياة إنك تكملي‬ ‫حيات��ك وتربي والدك متل ما بتحلم كل أم‪ ..‬يا أم علي‬ ‫ه��ادا اللي كاتب نافق عل��ى صورة أبو عل��ي (وأنا إذا‬ ‫بتصدقيني بعتبر هالكلمة المكتوبة جريمة‪ ..‬وأنا مع‬ ‫الثورة من قبل الثورة بش��ي ‪ 30‬سنه) هادا اللي كاتب‬ ‫هيك يمكن بأول الثورة بق‬ ‫ي يصرِّخ‪ :‬الشعب الس��وري واحد لحتى انبح صوتو‪.‬‬ ‫بس ي��ا أم علي الكرس��ي اللي عامي عي��ون اللي قاعد‬ ‫عليه ما خال النظام يسمعو وكان يسميه خاين ويقتلو‬ ‫يحبس��و وأنا ماني متأكد انتي وأبو علي بهديك األيام‬ ‫ش��و كنتو عم تسموه؟ خاين وال صاحب حق وعم يطالب‬ ‫بحقو متل كل البشر بالعالم‪ ..‬يا أم علي اللي قتلهن أبو‬ ‫علي بدارة عزة ويمكن بغير بلدات قبل ما يموت كمان‬ ‫كان عندهم والد وعندهن زوجات وأمهات وراح أبو علي‬ ‫عضيعهم (وأنا س��معتك وانتي عم تذكريه إنك ما كان‬ ‫بدك ي��اه يروح) بس هوي اختار وراح عضيعهم ألنو في‬ ‫ح��دا خوفو منهم وخبرو إنو إذا ماقتلهن وقتل والدهن‬ ‫هني رح يجو لعندك عالضيعة ويقتلوك ويقتلو والدك‪..‬‬ ‫وهون المشكلة يا أم علي إنو أبو علي صدقهن‪..‬‬ ‫ي��ا أم علي أنا قضيت س��نين من عمري بس��جون‬ ‫حافظ أس��د واللي عذبوني بالدوالب والكهربا والكبل‬ ‫الرباع��ي كانوا أبو علي وأبو خالد وجورج‪ ..‬واللي كانوا‬ ‫يعتنوا بجروحي بالمهجع ‪ 9‬بفرع فلس��طين كانوا أبو‬ ‫علي وأبوخالد وجورج وصدقيني كان أهم واحد اعتنى‬ ‫فيي هوي أبو علي‪.‬‬ ‫يا أم علي انتي ووالدك سوريين وأجدادكن سوريين‪..‬‬ ‫انتو ما جيتو عس��وريا بعهد حافظ وابنو لحتى تخافو على‬ ‫حالكن إذا س��قط النظام‪ ..‬ي��ا أم علي الي��وم الوضع صار‬ ‫صعب كتير وما بدي اكذب وقلك انو الحل س��هل‪ ..‬النظام‬ ‫دم��ر مدن وخال ناس تقتل ناس وخبر كل اللي استش��هدو‬ ‫بالحول��ة وبكرم الزيت��ون وبالقبير وقطن��ا والحراك وبكل‬ ‫س��وريا‪ ..‬خبر أهالي كل الش��هداء انو اللي قتلهم هوي أبو‬ ‫علي وحط أبو علي بالواجهة‪ .‬بس أكيد يا أم علي بدو يجي‬ ‫يوم ويكتشف السوريين اللي هني اليوم مجروحين إنو أبو‬ ‫علي كم��ان كان ضحية النظام متلو متل كل الس��وريين‪.‬‬ ‫ويومها يمكن يروحو رجال ونس��وان من الخالدية وجورة‬ ‫الش��ياح لعندكن عالضيع��ة ليقروا الفاتحة عل��ى روح أبو‬ ‫علي‪ ..‬ادعي معي يا أم علي لنوصل لهداك اليوم‪.‬‬

‫مالك داغستاني‬


‫بولنــد كينيــ�ش‪:‬‬

‫ياسر مرزوق‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 26 | )49‬آب ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬

‫يقول ّإن "هناك جه��وداً إيرانية حثيثة تبذل‬ ‫الخت��راق المجتم��ع الترك��ي لغاي��ة التمدّد‬ ‫الش��يعي الحاصل أخيراً في المنطقة‪ ،‬وهو‬ ‫ما يمث��ل تهديداً حقيقي��اً لتركيا"‪ .‬ويضيف‪:‬‬ ‫"لقد اتّسعت دائرة الحديث عن هذا التهديد‬ ‫أخي��راً‪ ،‬لكن م��ا يجب مالحظته ه��و ّأن هذا‬ ‫التهدي��د مختل��ف ع��ن التهدي��دات األخ��رى‬ ‫لإلمبريالية األميركية أو التأثير اإلسرائيلي‪،‬‬ ‫لكون��ه مقنّعاً ومختبئ��اً ويعمل ف��ي البنى‬ ‫التحتية‪ ،‬ويَدّعي أنه صديق"‪.‬‬ ‫وق��د أت��ت الث��ورة الس��ورية لتكش��ف‬ ‫النقاب ع��ن الص��راع اإليديولوج��ي‪ ،‬والذي‬ ‫دأبت إيران على نفيه‪ ،‬وظهرت في األوساط‬ ‫التركية عوامل تململ من ارتفاع تأثير هذا‬ ‫النفوذ اإليراني ألنه غير مرئي بالنسبة إلى‬ ‫العامة م��ن الناس‪ ،‬والثانية في عدم القدرة‬ ‫على التأهّب واالستعداد لمواجهته نظراً إلى‬ ‫طبيعت��ه وخصائصه المذك��ورة أعاله‪ ،‬وكما‬ ‫عل��ى الصعي��د السياس��ي واالجتماعي‪ ،‬كما‬ ‫أدى س��لوك إيران على الصعيد االقتصادي‪،‬‬ ‫إل��ى غي��اب الثق��ة بي��ن الطرفي��ن خاص�� ًة‬ ‫بع��د تكرار اي��ران لعدم التزامه��ا االتفاقات‬ ‫المبرم��ة‪ ،‬خصوص��ًا تل��ك المتعلق��ة بالغاز‬ ‫والنف��ط‪ ،‬ناهي��ك ع��ن اس��تخدام االقتصاد‬ ‫في األلعاب السياس��ية اإليراني��ة المعهودة‬ ‫للضغط واالبتزاز‪.‬‬ ‫ف��ي النهاي��ة‪ ،‬يب��دو نهج الخل��ط بين‬ ‫البراغماتية واإليديولوجيا بحدهما األقصى‬ ‫الذي تتبعه السياس��ة اإليراني��ة منذ الثورة‬ ‫اإلس�لامية حت��ى يومنا ه��ذا‪ ،‬عصي��اً على‬ ‫التحلي��ل حت��ى للمختصي��ن ف��ي الش��أن‬ ‫السياسي‪ ،‬إال أن كتابنا اليوم يعطي صورةٍ‬ ‫مبدئي��ة ع��ن سياس��ة المالل��ي ف��ي إيران‬ ‫ونظرته��م للعالق��ات الدولية‪ ،‬وه��و كتابٌ‬ ‫البد من قراءته شأنه شأن أي مؤ َلف أو بحث‬ ‫أكاديم��ي‪ ،‬يصدر حول الجارين اللدودين‪ ،‬إذ‬ ‫أن��ه وفي س��وريا خاصةٍ قد تتغي��ر العالقة‬ ‫مع البلدين المذكورين اس��تجاب ًة لمعطياتٍ‬ ‫داخلي��ة وخارجية‪ ،‬لكن نفي ه��ذه العالقات‬ ‫يبدو مس��تحي ًال‪ ،‬فكم��ا بدأت قراءتن��ا اليوم‬ ‫أختم بأنن��ا محكومون بالتعاط��ي مع إيران‬ ‫وتركيا بحكم التاريخ والجغرافيا‪.‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫إي��ران وتركي��ا‪ ،‬م��ا إن يذك��ر ه��ذان‬ ‫البل��دان إال ويك��ون ثالثهما العال��م العربي‬ ‫عموم��ًا وس��وريا خصوصاً‪ ،‬كي��ف ال وعالقة‬ ‫عضوي��ة بحك��م الجغرافي��ا والتاريخ تربط‬ ‫أط��راف ه��ذا المثلث‪ ،‬أل��م يش��كل الصراع‬ ‫الصف��وي العثماني جزءاً كبي��راً من تاريخنا‬ ‫وإذا اتبعن��ا االفت��راض القائ��ل‪ ،‬ب��أن إيران‬ ‫تمث��ل المس��لمين الش��يعة وتركي��ا تمث��ل‬ ‫الس��نة‪ ،‬فالص��راع بينهم��ا يمث��ل تاريخن��ا‬ ‫اإلس�لامي بمجمل��ه‪ ،‬باإلضاف��ة للعالق��ة‬ ‫الوثيق��ة ل��كل مجريات تاريخن��ا الحديث مع‬ ‫ما يج��ري في البلدي��ن المذكوري��ن‪ ،‬هذا و‬ ‫تحتل الي��وم كل من إي��ران وتركي��ا موقعًا‬ ‫مهمّ��ًا في خارطة الش��رق األوس��ط‪ ،‬ويثير‬ ‫البل��دان مؤخ��رًا اهتمامً��ا متزاي��دًا نظرًا‬ ‫النخراطهما ف��ي عدد من الملفات اإلقليمية‬ ‫والدولية الحساسة والمهمة كالملف النووي‬ ‫والتناف��س الثنائ��ي عل��ى النف��وذ اإلقليمي‬ ‫بينهم��ا‪ ،‬والذي اش��تعل بعد ان��دالع الثورات‬ ‫العربية والمواقف المتضاربة لكل منهما من‬ ‫هذه الثورات‪ ،‬والس��يما من الثورة السورية‪.‬‬ ‫ولي��س واضحًا حتى اآلن إل��ى أين يمكن أن‬ ‫يصِل ه��ذا الش��رخ اإليراني‪-‬التركي‪ ،‬على‬ ‫رغ��م ّأن اإليرانيين صرّح��وا خالل محطات‬ ‫عديدة بأنهم إذا خيّروا بين النظام السوري‬ ‫وتركيا‪ ،‬فإنهم س��يختارون النظام السوري‬ ‫بالتأكيد‪ .‬لكنّ أوس��اطا تركية عديدة تشير‬ ‫في المقاب��ل إل��ى ّأن اإليرانيي��ن يحتاجون‬ ‫تركيا وسيبقون في حاجة إليها‪.‬‬ ‫''إي��ران‪ ..‬تهدي��د أم فرص��ة؟''‪ ،‬عنوان‬ ‫كت��اب الصحف��ي "بولن��د كيني��ش"‪ ،‬رئيس‬ ‫تحري��ر صحيف��ة ''توداي��ز زم��ان'' التركي��ة‬ ‫الت��ي تص��در باللغ��ة اإلنجليزية‪ ،‬ويس��لط‬ ‫في��ه الكات��ب الض��وء عل��ى س��ير العالقات‬ ‫التركي��ة ‪ -‬اإليراني��ة الت��ي كان��ت وال تزال‬ ‫تتأرج��ح صع��ودًا وهبوط��ًا‪ ،‬لفهم سياس��ة‬ ‫إيران الخارجية وتحديد موقعها في خريطة‬ ‫التناف��س اإلقليم��ي؛ ه��ل ه��ي صديقة أم‬ ‫عدوة لتركيا‪..‬‬ ‫ويتن��اول الكت��اب العالق��ات التركي��ة‬ ‫اإليراني��ة في ثمانية فص��ول وهي‪ 1- :‬أين‬ ‫تق��ع إيران ومن هم اإليراني��ون‪ 2- .‬اعتقاد‬ ‫الش��يعة ودوره ف��ي الث��ورة اإليراني��ة ف��ي‬ ‫‪ 3- .1979‬العالق��ات التركي��ة ‪ -‬اإليراني��ة‬ ‫في عهد الخميني‪ 4- .‬تركيا وسياس��ة إيران‬ ‫الخارجي��ة ف��ي عه��د رفس��نجاني‪ 5- .‬تغير‬ ‫إيران في عهد خاتم��ي وعالقاتها مع تركيا‪.‬‬ ‫‪ 6‬عه��د أحم��دي نج��اد وتطرف إي��ران من‬‫جديد‪ 7- .‬إيران والمشكلة الكردية‪ 8- .‬تركيا‬ ‫وتطلع إيران إلى أن تكون قوة نووية‪.‬‬ ‫ويتن��اول كاتبن��ا الي��وم السياس��ة‬ ‫الخارجي��ة اإليرانية بش��كل مفصّل وخالل‬ ‫مراحل زمنية مختلفة ومتسلس��لة ما يوفر‬ ‫فهمً��ا للس��لوك اإليراني الذي تق��وم عليه‬ ‫السياس��ة الخارجي��ة للب�لاد تجاه ع��دد من‬ ‫القضاي��ا والالعبي��ن الدوليي��ن‪ ،‬وذل��ك عبر‬ ‫عرض وتحليل مختلف الوقائع المهمة على‬ ‫م��رّ التاريخ السياس��ي إليران بع��د "الثورة‬ ‫اإليرانية" وحتى اليوم‪.‬‬ ‫فيخص��ص الفصلي��ن األول والثان��ي‬

‫للتركي��ز على العالق��ات اإليراني��ة الداخلية‬ ‫وخصائ��ص إي��ران الجي��و بوليتيكي��ة‪،‬‬ ‫والديمغرافي��ة‪ ،‬والخصائ��ص الديني��ة‬ ‫والوطني��ة‪ .‬فيم��ا ير ّكز الفص��ل الثاني على‬ ‫معتقدات الش��يعة والدور ال��ذي لعبته خالل‬ ‫الثورة اإليرانية‪ .‬ليصل الكاتب إلى اس��تنتاج‬ ‫مف��اده أن اإليرانيين خبراء في مجال التقيّة‬ ‫والخداع والكتمان كم��ا القوى الكبرى خبيرة‬ ‫ف��ي الدبلوماس��ية والعم��ل الدبلوماس��ي‪.‬‬ ‫ويوض��ح المؤلف في ه��ذا المج��ال أن نمط‬ ‫السياس��ة اإليراني��ة مزع��ج ل��دول المنطقة‬ ‫بالق��در نفس��ه ال��ذي يزعج ب��ه دول الغرب‪.‬‬ ‫بأن مس��يرة ‪ 32‬س��نة م��ن الثورة‬ ‫ويضي��ف ّ‬ ‫اإليرانية‪ ،‬واس��تخدام النظام لوسائل العنف‬ ‫المباشرة وغير المباشرة وغيرها من األدوات‬ ‫لتوس��يع نطاق وإطار نفوذه وتصدير الثورة‬ ‫خلق صورة سلبية إليران في أعين الفاعلين‬ ‫اإلقليميين والدولي‪ .‬وتتناول باقي الفصول‬ ‫العالق��ات اإليرانية‪-‬التركي��ة خ�لال مراح��ل‬ ‫متعددة منذ تأسيس الجمهورية اإليرانية‪.‬‬ ‫يش��ير المؤل��ف إل��ى أنّه وخ�لال عهد‬ ‫رفسنجاني "‪ "1997-1989‬وعلى الرغم من‬ ‫المصالح المش��تركة للبلدي��ن‪ ،‬فإن العالقة‬ ‫المش��وبة بالتوتر والخصائ��ص المتضاربة‬ ‫للدولتي��ن حال��ت دون االرتق��اء بمس��توى‬ ‫ه��ذه المصال��ح إلى درجة تش��كيل نوع من‬ ‫التحال��ف الثنائ��ي بينهما‪ .‬وبقي��ت مواضيع‬ ‫مث��ل العلماني��ة التركية والتحال��ف التركي‬ ‫مع أميركا مقابل الدع��م اإليراني للحركات‬ ‫اإلرهابي��ة كح��زب العم��ال الكردس��تاني‬ ‫والمنظم��ات األرمينية تمث��ل مصدر تهديد‬ ‫وانع��دام ثق��ة ل��كل من أنق��رة وطه��ران‪،‬‬ ‫لكنّ األهمية اإلس��تراتيجية للبلدين وعمق‬ ‫العالق��ات االقتصادي��ة من��ع ًّ‬ ‫كال منهم��ا من‬ ‫الوصول إل��ى درجة قطع العالق��ة أو إحداث‬ ‫شرخ فيها‪.‬‬ ‫ويلف��ت الكت��اب إل��ى ّأن الرئي��س‬ ‫خاتمي ح��اول خ�لال فت��رة "‪"2005-1997‬‬ ‫أن يجع��ل م��ن السياس��ات اإليراني��ة أكث��ر‬ ‫عقالني��ة وأن يرك��ز في ذلك عل��ى تطوير‬ ‫المنظور اإلصالحي والمعتدل نسبيًّا‪ .‬لكن‪،‬‬ ‫وكغيره��ا من المراح��ل الزمنية الس��ابقة‪،‬‬ ‫بقي��ت موضوعات دعم إي��ران لحزب العمال‬ ‫الكردستاني والعالقات التركية‪-‬اإلسرائيلية‬ ‫مص��ادر توت��ر دائم بي��ن البلدي��ن‪ .‬وبعيدًا‬ ‫ع��ن تفس��ير مس��ار العالق��ات السياس��ية‬ ‫واالقتصادية‪ ،‬يقول كينيش‪ :‬إن التحقيقات‬ ‫التي جرت في العام ‪ ،2009‬أظهرت أن أنقرة‬ ‫كانت تلوم طهران ف��ي الفترة الممتدة منذ‬ ‫التسعينيات وحتى عام ‪ 2000‬على مجموعة‬ ‫من االغتياالت الغامضة وعلى عمليات حزب‬ ‫اهلل الترك��ي دون وجود دالئ��ل قاطعة على‬ ‫هذه االدعاءات‪.‬‬ ‫لكن وم��ع توقي��ع االتفاقي��ات األمنية‬ ‫والتع��اون األمن��ي بين طه��ران وأنقرة منذ‬ ‫الع��ام ‪ ،2000‬أصب��ح مل��ف ح��زب العم��ال‬ ‫الكردس��تاني يفق��د أهميت��ه وأولويته على‬ ‫ج��دول أعم��ال البلدي��ن‪ ،‬ث��مّ ج��اء الغ��زو‬ ‫األميرك��ي للع��راق ليخل��ق مس��احة أخ��رى‬ ‫للتعاون بين البلدي��ن فيما يتعلق بالحرص‬

‫عل��ى وح��دة الع��راق ومن��ع أي��ة ح��ركات‬ ‫انفصالي��ة‪ ،‬وأيضًا لكبح الصع��ود والتفوق‬ ‫األميركي في المنطقة‪ ،‬فمع س��قوط نظام‬ ‫صدّام حس��ين في العراق‪ ،‬ارتفعت نس��بة‬ ‫عملي��ات الح��ركات الكردية المس��لحة التي‬ ‫تنطلق من الح��دود العراقية باتجاه كل من‬ ‫إيران وتركيا والس��يما حركت��ي حزب الحياة‬ ‫الح��رة الكردي الذي يعمل ضد إيران‪ ،‬وحزب‬ ‫العم��ال الكردس��تاني ضد تركي��ا‪ ،‬وقد دفع‬ ‫ذلك البلدي��ن إلى االقتراب أكث��ر فأكثر من‬ ‫بعضهما البعض فيما يخص مقاربة الملف‬ ‫الكردي والعمليات المشتركة‪.‬‬ ‫وأيق��ظ الغ��زو األميرك��ي للع��راق‬ ‫المخ��اوف من نش��وء دولة كردي��ة قد يؤدي‬ ‫تأسيس��ها إل��ى تس��ريع عم��ل الح��ركات‬ ‫االنفصالية الكردي��ة‪ ،‬ولكن وبعكس تركيا‬ ‫الت��ي كانت قلقة م��ن هذا الموض��وع‪ ،‬فإن‬ ‫مخ��اوف إيران كانت أقل بل إنها س��ارعت ‪-‬‬ ‫لمعطي��ات براغماتي��ة وإس��تراتيجية ‪ -‬إلى‬ ‫إقام��ة عالق��ات دبلوماس��ية م��ع الحكوم��ة‬ ‫اإلقليمية لشمال العراق الكردي ‪-‬وكانت من‬ ‫أوائل ال��دول في هذا‪ -‬س��عيًا وراء توظيف‬ ‫الحكومة الكردية في خدمة مصالح طهران‬ ‫الخاصة في المنطقة‪.‬‬ ‫في الوق��ت الذي يذكر في��ه الكتاب أن‬ ‫تركيا بقيت دومًا قلقة من موضوع استخدام‬ ‫إيران للورق��ة الكردية ضدّها‪ ،‬يرى المؤلف‬ ‫ّأن الطرفي��ن لم يس��تخدما الورقة الكردية‬ ‫ضد بعضهما البعض في الوقت الذي تكون‬ ‫فيه العالقة جيدة وسليمة‪.‬‬ ‫خالل الفت��رة الممتدة بين العام ‪2005‬‬ ‫وإل��ى اآلن أو إل��ى انته��اء فترة حك��م نجاد‬ ‫الت��ي ال ت��زال مس��تمرة‪ ،‬تمي��زت العالقات‬ ‫بين البلدين باعتمادهما مبدأين أساس��يين‬ ‫ف��ي التعام��ل م��ع بعضهما البع��ض‪ ،‬يقوم‬ ‫األول على تجاهل االختالفات األيديولوجية‬ ‫للدولتي��ن‪ ،‬ويق��وم الثان��ي على مب��دأ عدم‬ ‫التدخل في الشؤون الداخلية‪.‬‬ ‫ويلف��ت المؤل��ف إل��ى أن العالق��ات‬ ‫الثنائي��ة خالل فترة أحمدي نجاد لم تش��هد‬ ‫مش��اكل حقيقي��ة حت��ى اآلن‪ ،‬وم��ع انفتاح‬ ‫تركي��ا والسياس��ة التركي��ة عل��ى الش��رق‬ ‫مس��اع إيرانية إلعادة‬ ‫األوس��ط‪ ،‬جرت هناك‬ ‫ٍ‬ ‫بن��اء العالق��ات التركية‪-‬اإليراني��ة لتحقيق‬ ‫تق��ارب أكبر بي��ن البلدين‪ .‬وفيم��ا كان يتم‬ ‫إعادة تعريف المنظور التركي إليران‪ ،‬كانت‬ ‫األخيرة تبدي اهتمامً��ا أكبر باالنفتاح على‬ ‫تركيا‪ .‬وقد أدت الزيارات الرس��مية المتبادلة‬ ‫بوتيرة أسرع في وقت من األوقات خالل هذه‬ ‫المرحلة باإلضافة إلى توسيع دائرة التعاون‬ ‫إل��ى التغل��ب عل��ى العقب��ة الس��يكولوجية‬ ‫المتمثل��ة بفقدان الثقة والت��ي كانت دائمًا‬ ‫موج��ودة ل��دى الطرفي��ن واس��تقطبت كل‬ ‫هذه التط��ورات اإليجابية ف��ي العالقة بين‬ ‫الدولتي��ن ردود أفع��ال مختلف��ة م��ن قب��ل‬ ‫العديد من الدول الغربية‪ ،‬وإن لم تغيّر في‬ ‫نفس الوقت من مستوى التعاون والتنافس‬ ‫الملتهب أص ًال‪.‬‬ ‫لكن الكاتب يعود ليبدي س��لوك إيران‬ ‫الخف��ي المتناق��ض م��ع ما ه��و معل��ن‪ ،‬إذ‬

‫قراءة في كتاب ‪. .‬‬

‫�إيــران‪ ..‬تهديــد �أم فر�صـة‪..‬‬

‫‪27‬‬


‫رصيف ‪. .‬‬

‫يف الثورة‬ ‫وخرائط‬ ‫اجل�سد‬

‫نبراس شحيد‬

‫�إيزي�س احلكاية جتمع �أ�شالء‬ ‫�أوزيري�س‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 26 | )49‬آب ‪2012 /‬‬

‫فجأ ًة ينهمر الرصاص‪ ،‬معه قذائف‬ ‫وقناب��ل‪ ،‬فتس��قط أجس��اد كان��ت للتو‬ ‫ترقص‪ ،‬تقفز‪ ،‬تصرخ‪ ،‬تتظاهر‪ .‬تتناثر‬ ‫األش�لاء‪ .‬تنتهك القنابل حرمة الجس��د‬ ‫لتظه��ره تش��ريحيًّا‪ :‬أمع��اء م��ن بطون‬ ‫مبق��ورة‪ ،‬عظامٌ تتعرّى‪ ،‬جلدٌ يُس��لخ‪،‬‬ ‫عي��ون تُقتل��ع‪ ،‬ومخ��اخٌ تتطاي��ر م��ن‬ ‫ٌ‬ ‫الجماج��م‪ .‬يح��اول العن��ف أن يجعل من‬ ‫الجسد مجرد جس��م بيولوجيّ‪ّ ،‬‬ ‫معطل‬ ‫ٍ‬ ‫الوظائ��ف‪ ،‬كريه المنظر‪ ،‬لكنه يفش��ل!‬ ‫يهرع المتظاهرون إلى لملمة األش�لاء‪،‬‬ ‫إلى أنسنتها‪ .‬يقبّل الثوار جثثاً مجهولة‪،‬‬ ‫كان��ت في الماض��ي مرعب��ة‪ ،‬ليصوغوا‬ ‫من األش�لاء حكاي��اتِ من استش��هدوا‪،‬‬ ‫فتختل��ط أنس��جة األجس��اد بنس��يج‬ ‫الكلمات فتحيا من جديد‪ .‬يرفض الجسد‬ ‫المنتف��ض أن يك��ون موضوعًا مش��يّاً‪،‬‬ ‫ب��ل يصير ذات��اً حي��ن تنقل��ب الجنازات‬ ‫تظاهراتٍ تحتفل بأش�لاء تعود أجساداً‬ ‫في ذاكرتنا‪ ،‬ف��ي القصص التي نرويها‬ ‫ع��ن الراحلين‪ .‬يتجمّع أه��ل الحي حول‬ ‫النعوش‪ ،‬تتش��ابك األجس��اد من جديد‪،‬‬ ‫وتصدح الحناجر باألناش��يد‪ ،‬بالزغاريد‪،‬‬ ‫العيون الدموعَ‪ ،‬ليستمر الجسد‬ ‫وتصارع‬ ‫ُ‬ ‫في الوالدة رغماً عن الموت! في سوريا‪-‬‬ ‫النظ��ام يُخت��زل الجس��د ف��ي وظائفه‬ ‫البيولوجية‪ ،‬في الخوف من سجّان خَ ِبرَ‬ ‫تحقير الجسد‪ ،‬في صورةٍ نمطيّة ميتة‪.‬‬ ‫ف��ي سوريا‪-‬الصرخة‪-‬الس��ؤال يصي��ر‬ ‫الجسدُ حيا ًة تتحدى الموت لترقص من‬ ‫جديد‪ ،‬لتلملم ذاتها‪ ،‬لتبدعها‪.‬‬

‫اجل�سد الأنثوي خريطة جمتمع‬

‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪28‬‬

‫ش��هد المجتم��ع الس��وري ف��ي‬ ‫الس��نوات األخيرة ظاهرة جديدة أخذت‬ ‫في االنتش��ار‪ ،‬عرفها من قبله المجتمع‬ ‫المص��ري وغي��ره م��ن المجتمع��ات‬ ‫ً‬ ‫ألبسة‬ ‫العربية‪ :‬نس��ا ٌء محجبات يرتدين‬ ‫ال تتناس��ب وفك��رة الحج��اب‪ .‬للظاهرة‬ ‫ه��ذه مدل��والتٌ كثيرة‪ ،‬فجس��د المرأة‬ ‫معيارٌ أساسيّ لفهم ما يسود المجتمع‬ ‫م��ن تناغ��م وتص��ارع بي��ن مكوّناته‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫جس��دُ الم��رأة َ‬ ‫ح��ال مجتمعنا‪،‬‬ ‫يُع��رّي‬

‫شهداء‬ ‫سوريا‬

‫في مقبرة شهداء مخيم‬ ‫العائدين لالجئين‬ ‫الفلسطينيين في حمص‬

‫ً‬ ‫صرخ��ة تُعبّر ع��ن ذاتها‬ ‫حي��ن يصير‬ ‫من خ�لال الظاهرة المذكورة‪ ،‬فيفضح‬ ‫بألوانه‪ ،‬بحركاته‪ ،‬باألقمشة التي تستر‬ ‫اللح��م الغض أو تكش��فه‪ ،‬اإلش��كالية‬ ‫العميق��ة التي نعيش��ها على مس��توى‬ ‫الهوي��ة‪ .‬تتص��ارع في الجس��د األنثوي‬ ‫هن��ا ق��وىً متناقض��ة‪ ،‬ل��م تج��د بعدُ‬ ‫إلى الح��وار المجتمعي الناضج س��بي ً‬ ‫ال‪.‬‬ ‫فم��ن جهةٍ أولى‪ ،‬نرى الجس��د األنثوي‬ ‫بإرث��ه الثقاف��ي متط ّلع��اً إل��ى الحداثة‬ ‫الغربيّة وتباشير حريتها‪ .‬لكن الحداثة‬ ‫ً‬ ‫غريبة عن الواقع‪ ،‬من‬ ‫الموع��ودة تبقى‬ ‫جهةٍ ثانية‪ ،‬فالجس��د األنث��وي ال يزال‬ ‫خاضع��ًا ألصالةٍ تقليدي��ة‪ ،‬لم تعد في‬ ‫ً‬ ‫مقنعة‪ ،‬وإال لما حاول‬ ‫كثير من األحيان‬ ‫ٍ‬ ‫تجاوزه��ا‪ .‬ال يُقص��د باألصال��ة غي��ر‬ ‫المقنع��ة هن��ا‪ ،‬معتقدٌ دين��يّ ثقافيّ‬ ‫معيّن‪ ،‬ب��ل انغالق الم��وروث الثقافي‬ ‫نح��و ق��د تتجمد فيه‬ ‫عل��ى ذات��ه‪ ،‬على ٍ‬ ‫القي��م االجتماعي��ة والديني��ة النبيل��ة‬ ‫التي يحملها‪ ،‬فتفقد مرونتها وقدراتها‬ ‫الق��ة‪ .‬لذا‪ ،‬نرى الجس��د ّ‬ ‫الخ ّ‬ ‫يتفكك بين‬ ‫رأس مس��تتر وأعضاء صارخة‪ ،‬فيضيع‬ ‫ٍ‬ ‫بين ماهيتين متصلبتين‪ :‬أصال ٌة جامدة‬ ‫وحداث�� ٌة غريبة‪ ،‬لتعكس العيون أحالمًا‬ ‫ُ‬ ‫طبيعة‬ ‫مبعثر ًة وتطلعات شريدة‪ ،‬تقف‬ ‫المجتم��ع حائ�ل ً‬ ‫ا دون تحققه��ا‪ .‬تفضح‬ ‫تطلعاتُ الجسد األنثوي عجزَ الماضي‪،‬‬ ‫الذي تغنّينا به طوي ً‬ ‫ال‪ ،‬عن اإلجابة عن‬ ‫أسئلة الحاضر‪ .‬لكن اصطدام التطلعات‬ ‫هذه بطبيع��ة الواقع‪ ،‬تعبّ��ر أيضاً عن‬ ‫عدم تناسب الحداثة المرجوة مع "اآلن"‬ ‫و"الهن��ا"‪ ،‬ألنها في الكثي��ر من األحيان‬ ‫أفكار ظلت غير منسجمة‬ ‫تبقى محض‬ ‫ٍ‬ ‫مع طبيع��ة المجتمع‪ .‬الحال إذاً تش��به‪،‬‬ ‫ً‬ ‫غرب��ة مزدوجة‪ :‬غربة‬ ‫أكث��ر ما تش��به‪،‬‬ ‫ماض عاجز‪ ،‬وأخرى في مس��تقبل‬ ‫في ٍ‬

‫جمموع ال�شهداء (‪)22012‬‬ ‫دمشق‪1122 :‬‬ ‫ريف دمشق‪3333 :‬‬ ‫حمص‪6102 :‬‬ ‫حلب‪1786 :‬‬ ‫حماه‪2172 :‬‬ ‫الالذقية‪401 :‬‬

‫حداث��يّ موع��ود لم يترع��رع في رحم‬ ‫الواقع‪ ،‬لتتش��ابك الغربتان في جس��دٍ‬ ‫يصارع الغياب‪.‬‬

‫حني يولد اجل�سد قي�صر ّي ًا من‬ ‫رحم ال�س�ؤال‬

‫ف��ي أول��ى تظاهرات دمش��ق (‪15‬‬ ‫آذار ‪ ،)2011‬لم يكن الهتاف األول الذي‬ ‫صدح��ت به الحناجر إال س��ؤا ًال عن ذات‬ ‫مفقودة‪" :‬وينك يا سوري وينك؟"‪" .‬أين‬ ‫أنا من أنا؟"‪ ،‬يقول السؤال األول الخارج‬ ‫من رحم الجسد‪ ،‬من النسيج الحي‪ ،‬من‬ ‫الحبال الصوتية‪ ،‬ليرس��م عمق الغربة‬ ‫التي نعيشها‪ ،‬فيبدأ مشوار البحث األليم‬ ‫عن الذات‪ .‬لم تكن اللحظة الثورية في‬ ‫طورها السوري إال تفتّق السؤال هذا‪،‬‬ ‫متم��رّداً على عادية الماض��ي الجامدة‬ ‫سُ��جنّا‪ ،‬ومول��وداً من صلب‬ ‫التي فيها‬ ‫ِ‬ ‫الواق��ع ومعانات��ه‪ ،‬ال م��ن حداثة بقيت‬ ‫ً‬ ‫غريب��ة عنا‪ .‬ل��م يك��ن الس��ؤال هتافًا‬ ‫ديني��اً‪ ،‬ل��م يك��ن ش��عاراً‪ ،‬ب��ل إم��كان‬ ‫مشروع حداثيّ َ‬ ‫جُبل بصرخة وجودية‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫تقول إني لم أعد أنا! صوغ السؤال جاء‬ ‫بالمفرد‪ ،‬من غربة الجس��د‪ ،‬أما اإلجابة‬ ‫فف��ي صيغ��ة الجم��ع تُح��اك‪ :‬أجس��ادٌ‬ ‫تتالصق‪ ،‬أيادٍ تتشابك‪ ،‬نسا ٌء محجبات‬ ‫ٌ‬ ‫منقبات سافرات‪ٌ ،‬‬ ‫أطفال‪ ،‬أقدامٌ‬ ‫رجال‪،‬‬ ‫تكرّ تفرّ‪ ،‬والحناجر تتوحّد حول سؤال‬ ‫يك��رر ذاته بال توق��ف‪ ،‬أين أنا من أنا يا‬ ‫أناي؟ هكذا‪ ،‬أوجدت الثورة‪ ،‬على الرغم‬ ‫من المزال��ق واالنعطاف��ات التي مرّت‬ ‫ً‬ ‫مس��احة جس��دية جماعي��ة جديدة‬ ‫بها‪،‬‬ ‫تس��تطيع ذات الفرد فيها أن تبحث عن‬ ‫نفس��ها‪ ،‬ش��رط أن يبقى الس��ؤال حيًّا‬ ‫فينا‪ :‬وينك يا سوري وينك؟‬ ‫طرطوس‪42 :‬‬ ‫درعا‪2202 :‬‬ ‫دير الزور‪1439 :‬‬ ‫الحسكة‪130 :‬‬ ‫القنيطرة‪46 :‬‬ ‫الرقة‪81 :‬‬ ‫ادلب‪3141 :‬‬ ‫السويداء‪17 :‬‬

‫حني يتغلغل الوطن يف م�سام اجل�سد‬

‫ف��ي إح��دى تظاه��رات دمش��ق‬ ‫"الطيّ��ارة"‪ ،‬تجم��ع عش��رات الش��ابات‬ ‫والشبان في ش��ارع الحلبوني للمطالبة‬ ‫بإس��قاط النظ��ام ولنص��رة الم��دن‬ ‫المكلومة‪ .‬لكن ما إن انفضّت التظاهرة‬ ‫حتى انق��ضّ على فل��ول المتظاهرين‬ ‫ُ‬ ‫الشبّيحة بهراواتهم الغليظة وشتائمهم‬ ‫التي ّ‬ ‫تحقر الجسد‪ .‬تجمّد أحد األصدقاء‪،‬‬ ‫ثالثين��يّ العم��ر‪ ،‬وأمامه ارتع��دت فتا ٌة‬ ‫محجّب��ة كانت تش��ارك ف��ي التظاهرة‪.‬‬ ‫ق��ال له��ا بعج��ل امس��كي بي��دي ك��ي‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫مصادفة هنا‬ ‫نتسكع‬ ‫يحسبونا خطيبين‬ ‫ّ‬ ‫يش��كوا فينا‪ .‬لم تتردد الفتاة‪ّ ،‬‬ ‫فلفت‬ ‫فال‬ ‫ي��ده بيدها لتتش��ابك األصابع‪ ،‬والتصق‬ ‫الجس��دان بتناقضاتهم��ا‪ :‬الكت��ف عل��ى‬ ‫الكت��ف‪ ،‬والوجه الذي ل��م يعرف الصالة‬ ‫أوش��ك أن يالم��س وجه��ًا يط��أ األرض‬ ‫خمس��اً في الي��وم‪ .‬مرّا به��دو ٍء من بين‬ ‫عصاب��ات النظام التي قلب��ت التظاهرة‬ ‫مس��ير ًة مؤيّ��دة‪ ،‬م��ن دون أن يك ّلمهما‬ ‫أحد‪ .‬اس��تمرّ المشوار دقيقتين أو ثالثاً‪،‬‬ ‫لكنه بدا دهراً‪ ،‬والعرق غس��ل جبينيهما‬ ‫م��ن حذر الماض��ي‪ .‬عبَ��را الطريق‪ ،‬ثم‬ ‫وقفا‪ ،‬فش��كرها وش��كرته‪ ،‬لكن الوداع‬ ‫كان عصيّاً‪ ،‬فالجسد السوري سرى في‬ ‫مسامهما متساميًا على تناقضات قديمة‬ ‫حكم��ت جس��ديهما طوي�ل ًا‪ .‬التناقضات‬ ‫القديمة ه��ذه لم تندث��ر بالطبع اليوم‪،‬‬ ‫فهي ال ت��زال تعمل في أجس��ادنا‪ .‬لكن‬ ‫وعل��ى الرغم من ذل��ك‪ ،‬صار في إمكان‬ ‫الجس��د أال يبقى هوّ ًة نتمزّق فيها بين‬ ‫عجز الماضي وغرابة الحداثة‪ ،‬وصار في‬ ‫إمكان الجس��د أن يصير مشروع حياة‪ ،‬ال‬ ‫بل مش��روع وط��ن نصوغه في ش��غف‬ ‫السؤال‪ :‬وينك يا سوري وينك؟‪.‬‬ ‫النهار اللبنانية ‪2012 / 8 / 25‬‬ ‫‪ 2283‬عدد العسكريين‬ ‫‪ 19731‬عدد المدنيين‬ ‫‪ 1223‬عدد اإلناث‬ ‫‪ 855‬عدد األطفال اإلناث‬ ‫‪ 1459‬عدد األطفال الذكور‬ ‫المصدر‪ :‬مركز توثيق االنتهاكات‬ ‫في سوريا ‪2012 / 8 / 26‬‬ ‫‪http://vdc-sy.or‬‬


سوريتنا العدد التاسع والأربعون | 26 آب 2012