Issuu on Google+

‫ســـوريتنا‬

‫«عندما يقرر العبد أن ال يبقى‬ ‫عبدا فإن قيوده تسقط»‬ ‫غاندي‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪2012/ 3 / 4 | )24‬‬

‫صفحتنا على فيس بوك‪:‬‬ ‫‪www.facebook.com/souriatna‬‬ ‫‪souriatna@gmail.com souriatna.wordpress.com‬‬

‫ ‬

‫أسبوعية‬

‫تصدر عن شباب س��وري حر‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 4 | )24‬آذار ‪2012 /‬‬

‫ثورتنا كالنار‪ ..‬كلما ازدادت رياح القمع‬ ‫ا�ستحال على الطغاة �إخمادها‬

‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪1‬‬


‫الأماكن الأثرية تدفع الثمن يف عملية قمع الثورة ال�سورية‬ ‫بينها م�ساجد تاريخية وقالع وكنائ�س‬

‫أخبارنا ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 4 | )24‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪2‬‬

‫نشر ناش��طون معارضون على مواقع‬ ‫اإلنترن��ت ص��ورا لكنيس��ة القدي��س إلي��ان‬ ‫الحمص��ي ف��ي حي بس��تان الديوان وس��ط‬ ‫مدين��ة حمص وقد تعرض��ت لقصف عنيف‬ ‫بمدفعي��ة الجي��ش الس��وري النظامي الذي‬ ‫يحاصر المدينة منذ أشهر‪.‬‬ ‫والكنيس��ة األثري��ة الت��ي يتواف��د إلى‬ ‫زيارتها اآلالف من الس��ياح س��نويا‪ ،‬ليس��ت‬ ‫المكان األث��ري األول الذي يعمد النظام إلى‬ ‫قصفه وتدمير معالمه‪ ..‬فقد هدمت قذائف‬ ‫الجي��ش أج��زاء من مس��اجد وق�لاع وأمكنة‬ ‫كثيرة تمتلك بع��دا تاريخيا وتعد من التراث‬ ‫الحضاري لبلد يمتد عمره نحو ‪ 6‬آالف عام‪.‬‬ ‫ففي بداية الثورة التي اتقدت شرارتها‬ ‫األولى ف��ي مدينة درعا جنوب س��وريا‪ ،‬قام‬ ‫النظام السوري بقصف الجامع العمري الذي‬ ‫يقع وس��ط المدينة‪ ،‬حيث كان المتظاهرون‬ ‫الدرعاوي��ون يخرجون م��ن أروقت��ه لينادوا‬ ‫بإسقاط النظام‪.‬‬ ‫ويعد المسجد من أهم اآلثار اإلسالمية‬ ‫القديم��ة التي م��ا زالت تحتف��ظ بتفاصيلها‬ ‫المعماري��ة وهيكله��ا األصل��ي‪ ،‬وه��و أول‬ ‫مسجد بناه المسلمون في سوريا عند الفتح‬ ‫اإلس�لامي أي��ام الخليفة عمر ب��ن الخطاب‪،‬‬ ‫ويعرف بالجامع العمري نسبة إليه؛ وقد كان‬ ‫من قبل هيكال وثنيا‪ .‬وهو المس��جد الوحيد‬ ‫الذي ش��يد في عهد اإلس�لام األول‪ ،‬وحافظ‬ ‫عل��ى ط��راز واجهت��ه القديم��ة إل��ى وقتن��ا‬ ‫الراهن‪ ،‬حيث اقتحمته قوات النظام السوري‬ ‫وتم قصفه أكثر م��ن مرة‪ ،‬األمر الذي ألحق‬ ‫أض��رارا بالغ��ة ف��ي واجهت��ه األمامي��ة بعد‬

‫تعرض أعمدتها إل��ى االنهيار خالل الهجوم‬ ‫العسكري على المدينة‪.‬‬ ‫إضافة إلى المس��جد العمري في درعا‪،‬‬ ‫استهدفت آليات النظام جامع خالد بن الوليد‬ ‫ف��ي مدينة حم��ص‪ ،‬والذي يع��ود بناؤه إلى‬ ‫العهد العثماني في القرن التاس��ع عشر أيام‬ ‫الس��لطان عبد الحميد الثاني‪ ..‬كما استهدف‬ ‫مسجد السرجاوي األثري في مدينة حماه‪.‬‬ ‫كما عمد النظام الس��وري خالل حملته‬ ‫ضد الناشطين والمنش��قين المعارضين له‬ ‫إل��ى الس��يطرة على قلعة المرق��ب األثرية‪،‬‬ ‫الت��ي تطل على بانياس ويعود تاريخ بنائها‬ ‫إل��ى الع��ام ‪ ،1062‬وق��ام باس��تخدامها في‬ ‫قصف ق��رى بانياس المنتفض��ة‪ .‬كما قامت‬ ‫مدفعية النظام بقصف قلعة المضيق التي‬ ‫تقع على تل مرتفع في الجهة الشرقية من‬ ‫س��هل الغ��اب‪ ،‬الذي يم��ر منه نه��ر العاصي‬ ‫بالقرب م��ن مدين��ة أفاميا األثري��ة‪ ،‬وتعود‬ ‫جذوره��ا إل��ى م��ا قب��ل العهد الس��لجوقي‪،‬‬ ‫وتحوي في داخلها عددا من األقبية القديمة‬ ‫األيوبية والعثمانية‪ ،‬إضافة إلى تسعة عشر‬ ‫برجا تتميز بضخامتها وقوة تحصيناتها‪.‬‬ ‫وف��ي مدينة إدلب ش��مال س��وريا‪ ،‬تم‬ ‫التع��رض بالقصف لبلدتي س��رجيال والبارة‬ ‫اللتين تحتوي��ان على مجموعة من الخرائب‬ ‫األثري��ة الت��ي تعود إل��ى الفت��رة الرومانية‬ ‫والبيزنطية‪ ،‬وتضم أبنية س��كنية وكنائس‬ ‫وحمام��ات ومعاصر زيت وقب��ورا بنيت على‬ ‫نم��ط واح��د تقريبا‪ ،‬حيث نش��ر ناش��طون‬ ‫معارض��ون ش��ريط فيدي��و عل��ى موق��ع‬ ‫«يوتي��وب» في منتصف ش��هر يوليو (تموز)‬

‫من العام الماضي يظه��ر آثار القصف على‬ ‫البلدتين القديمتين‪.‬‬ ‫ويقول عماد‪ ،‬وهو أحد الناش��طين في‬ ‫الحراك الشعبي ويعمل مهندسا معماريا‪ ،‬إن‬ ‫«النظام الس��وري ال يتورع عن قتل البشر‪،‬‬ ‫فكيف سيحافظ على الحجر حتى لو كان هذا‬ ‫الحج��ر أثريا ول��ه داللة تاريخي��ة»‪ .‬ويضيف‬ ‫«هذه ليس��ت الم��رة األول الت��ي يدمر فيها‬ ‫نظام األسد آثار س��وريا بهدف سحق حركة‬ ‫ش��عبية معارضة له‪ ،‬ففي الثمانينات قامت‬ ‫الدبابات بأمر من (الرئيس السوري السابق)‬

‫املتاحف ال�سورية‪� :‬سرقة يف و�ضح‬ ‫النهار والآثار تطلب العون‬ ‫‪ ...‬لم تكن المرة األولى التي يعتدي‬ ‫فيها مجهولون على متاحف في محافظة حماة‬ ‫والحكومة ال تفعل شيئًا‪ ،‬فقد تعرّض متحف‬ ‫"أفاميا" في حماة للسرقة والسلب من قبل‬ ‫مجهولين ـ وصفتهم المديرية العامة لآلثار بأنهم‬ ‫عصابات مسلحة ـ وسرقت لوحات ذات قيمة عالية‬ ‫منه وذلك في وضح النهار‪.‬‬ ‫وذكر مصدر في آثار حماة أنّها ليست المرة‬ ‫األولى التي يتعرض لها متحف أفاميا لعمليات‬ ‫نهب منوهاً أنّهم في المرة األخيرة تم اقتحام‬ ‫سور المتحف وإخراج لوحة فسيفسائية قديمة‬ ‫قيمّ ثمن المتر منها بخمسمائة ألف ليرة سورية‬ ‫اختفت في مكان مجهول‪ ،‬وفي وقت سابق قامت‬ ‫عناصر أيضًا بسرقة سيارة تابعة لمديرية آثار‬ ‫حماة واالعتداء على سائقين وحراس للمرة‬ ‫الثانية على التوالي‪.‬‬ ‫في بداية األحداث تعرّض متحف حماة‬ ‫الوطني للسرقة‪ ،‬وال تزال التحقيقات جارية‬ ‫للبحث عن تمثال صغير لإلله بعل مكسو بالذهب‬ ‫سرق من قلب المتحف وذلك بغفلة من رئيس‬ ‫المتحف الذي كان يومها مغادراً حماة بسبب ظرف‬ ‫أمني خطير على حد قوله‪ ،‬اختفى التمثال الذي‬ ‫يعود حسب معلومات مديرية اآلثار والمتاحف‬ ‫إلى القرن السادس للميالد‪ ،‬وهو ذو قيمة أثرية‬ ‫عالية وأشارت التحقيقات كما قيل لنا ّأن سرقة ما‬ ‫تعرض لها المتحف من قبل حراسه‪ ،‬فيما أنكر‬ ‫يومها مدير آثار حماة أن تكون السرقة قد حصلت‬ ‫من خارج المتحف ألنه وعلى حد قوله وفر حماية‬ ‫أمنية للمتحف منقطعة النظير شاركت فيها لجان‬

‫شعبية من أهالي حماة واستطاع حماية متاحف‬ ‫تابعة له‪ ،‬وأنه (مدير أثار حماة) طلب المساعدة‬ ‫من محافظ حماة أكثر من مرة ولم تلق النداءات‬ ‫جوابًا منه فالمحافظ أعلنها وبصراحة أنه ال‬ ‫يستطيع فعل شيء‪.‬‬ ‫في سياق متصل وفي الوقت هذا تعرض‬ ‫متحف دير الزور للسرقة‪ ،‬وأرسلت لجان تحقيق‬ ‫إلى هناك ولم يعرف الفاعل حتى اللحظة‪ ،‬سرقت‬ ‫لوحة كبيرة وسيقت إلى خارج باحة المتحف‬ ‫ولم يتكلم أحد بكلمة يومها وطويت السرقة‬ ‫في ملفات المديرية وقيل يومها ّأن جهات على‬ ‫مستوى عال تجري تحقيقًا مستق ًال في ذلك‪.‬‬ ‫مدير عام اآلثار والمتاحف الدكتور بسام‬ ‫جاموس في لقاء سريع معه قال‪" :‬ال نستطيع‬ ‫توفير حماية لكل المواقع األثرية لدينا عدد محدد‬ ‫من الحراسة عليهم حماية أربعة آالف موقع أثري‬ ‫مفتوح‪ ،‬هذا مستحيل‪ ،‬الوضع يتأزم في ّ‬ ‫ظل‬ ‫األزمة الراهنة وطالبنا بتوفير الدعم ولكن!!"‪.‬‬ ‫وكانت مديرية اآلثار قد طالبت مديرة‬ ‫متحف حمص بإفراغ المتحف من محتوياته‬ ‫القيمة وإرسالها في سيارة مستقلة مصفحة إلى‬ ‫حمص ومع ذلك تم فقدان بعض القطع األثرية‪،‬‬ ‫هذا وال يخفى على أحد ما حصل لمتحف أدلب‬ ‫فمنذ بداية األحداث واألخبار مقطوعة تمامًا وال‬ ‫تجد أي مراسلة أو مخاطبة أو كتاب صادر عن‬ ‫المديرية صدى له هناك‪ ،‬لتبقى مسؤولية حماية‬ ‫المتاحف مسئولية كل سوري وليس فقط مديرة‬ ‫اآلثار التي تكاد تعلن عجزها عن حماية المتاحف‬ ‫السيما في ما يعرف بالمناطق الساخنة‪.‬‬

‫حافظ األس��د بجرف أحياء أثرية بكاملها في‬ ‫م��دن الالذقية وحلب وحم��اه بحجة مالحقة‬ ‫عناص��ر إرهابي��ة‪ ،‬وه��ذا م��ا يتك��رر اليوم‬ ‫عب��ر قصف أمكن��ة تع��ود بتاريخه��ا لمئات‬ ‫السنين»‪.‬‬ ‫يذك��ر أن األماكن األثرية التي تنتش��ر‬ ‫ف��ي معظ��م الم��دن الس��ورية م��ن ق�لاع‬ ‫وكنائس ومس��اجد ومعاب��د قديمة‪ ،‬تجتذب‬ ‫كل عام الكثير من السياح العرب واألجانب‪،‬‬ ‫األم��ر ال��ذي كان يش��جع الس��ياحة ويرف��د‬ ‫االقتصاد السوري برافد مالي مهم‪.‬‬

‫الثقافة ابنة احلرية‬

‫كلمة الأديب اليا�س خوري لدى ت�سلمه جائزة‬ ‫اليون�سكو يف باري�س‬

‫أيها السيدات والسادة شكراً‪ ،‬فإن‬ ‫شرف أن يكون اإلنسان خادما للثقافة‬ ‫العربية هو التكريم األكبر‪ ،‬وأنا ال أطمح‬ ‫أن أكون أكثر من مجرد كلمة تضيف إلى‬ ‫قاموس ثقافتنا فكرة أن يصنع المثقف‬ ‫مرايا جديدة‪ ،‬تسمح للواقع بأن يرى‬ ‫صورته في أفق التغيير‪.‬‬ ‫ال أجد ما هو أكثر داللة من أن‬ ‫يتزامن تكريمكم لي مع دخول فلسطين‬ ‫إلى منظمة األونيسكو كعضو كامل‪.‬‬ ‫فنحن نعلم أن عالمات الحرية ترتسم أوال‬ ‫في الثقافة‪ ،‬وحرية فلسطين هي جزء من‬ ‫احتماالت الحرية التي تحولت صوتًا يهزّ‬ ‫اليوم العالم العربي‪.‬‬ ‫لقد ناضل جيلي طويال من أجل قيم‬ ‫الحرية والعدالة‪ ،‬وكانت الكلمة التي تواجه السيف هي سالحنا في مواجهة السالح‪.‬‬ ‫سقط الكثير من األصدقاء مضرجين بدمائهم‪ ،‬وذهب آخرون إلى المنافي‪ ،‬وعرف‬ ‫البعض ليالي السجن الطويلة‪ .‬لكننا كنا على وعد الحرية الذي ارتوى بدماء سمير‬ ‫قصير ورفاقه‪ ،‬وانتظرنا هذا الوعد الذي بدأت مالمحه تتجلى في صرخة الحرية‬ ‫التي انطلقت من سيدي أبو زيد‪ ،‬ووصلت إلى حمص‪ ،‬حيث يقتحم الناس السماء‪،‬‬ ‫ويغسلون بدمائهم مياه العاصي‪ ،‬ويعلنون أنهم ينتصرون على الموت بموتهم‬ ‫الذي يصنع حريتنا‪.‬‬ ‫استطيع أن أقول أن وعينا يولد اليوم من جديد‪ ،‬وأننا نتعلم من هذه الثورات‬ ‫حكمة الشجاعة‪ ،‬وتواضع البطولة‪.‬‬ ‫الثقافة هي ابنة الحرية ووردتها‪ ،‬لذا ال أجد أمامي في هذا المحفل الثقافي‬ ‫الكبير سوى أن ادعوكم للتضامن مع الدم الذي يراق اليوم في بابا عمرو‪ ،‬وأن‬ ‫انحني للمشهد الذي يرتسم أمام عيني‪ ،‬مشهد الشعوب العربية وهي تمزق‬ ‫أغاللها‪ ،‬وتستعيد حريتها وتصنع من نسيج ثوراتها أفقًا ثقافياً جديداً‪.‬‬


‫ر�سومات �أطفال احلرية‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 4 | )24‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫ف��ي تلك الليلة التي لم يه��دأ فيها أزيز الرصاص الذي يعانق غريزة البقاء‬ ‫وبينم��ا صواريخ الظلم وقذائف البغي تدك حيا وادعا قطعت فيه الس��بل وبقي‬ ‫كطائر العنقاء وحيدا تحت أنقاض ورماد …‪.‬‬ ‫كان في ��لك الزاوية يرسم بما تبقى لديه من خيال طفولي شكال لوحوش‬ ‫هذا الزمان … وربما كان يرسم جناحين صغيرين وطائر أو يرسم زمانا واجما‬ ‫ومكانا خاليا من كل شيء حتى من بعض الحنان …وحيدا خائفا حائرا …وربما‬ ‫غير مبال من يستطيع التغلل إلى تلك الروح الصغيرة ليستشف منها ما تعانيه‬ ‫وتعالج��ه ف��ي ذلك الوقت – البدل الضائع من حياة اإلنس��انية ‪-‬كان هناك أحمد‬ ‫وقدم��اه الباردتان ال تس��اعدانه على الفرار تركه أهله ودونم��ا ذنب ربما ماتوا‬ ‫وربما فروا وربما نسيهم الزمان تحت الركام وربما وربما …‬ ‫تختل��ط األلوان في س��اعات النهار األول��ى ليختفي الوقت ف��ي الليل تحت‬ ‫ظ�لام دامس ال يعكر صف��وه إال بعض أص��وات تعودت عليها آذان الس��امعين‬ ‫وعندئذ كل يبحث عن طوق نجاة تحت إلحاح غريزة البقاء …‪..‬‬ ‫نس��ي أحمد أم الزمان تناساه في ذلك المنزل البسيط القفر من كل شيء‬ ‫إال م��ن روح هذا الم�لاك الصغير…ومع خي��وط الفجر األولى وكع��ادة تعودها‬ ‫س��كان ه��ذا الحي يب��دأ العن��اق وتختلط األمور وال يس��مع إال الصفي��ر واألزيز‬ ‫وأص��وات انفجارات تترك ألف أخدود في ذاك��رة الصغار وألف حرقة في نفوس‬ ‫الكبار ويبدأ صراع اإلرادة والصمود والغريزة لدى أناس عشقوا التراب فرقصت‬ ‫أفئدته��م على إيقاع نش��يد الخل��ود لتعانق دماءهم الس��ماء لتبدأ س��يمفونية‬ ‫الدموع التي تلح بدورها على قلم أثقله برد الشتاء …‬ ‫تداع��ى منزله الصغير ليتهافت على ذلك المنزل عدد ممن تبقى على قيد‬ ‫الحياة من س��كان حي��ه ليبحثوا عمن تبقى حيا من تحت ه��ذا الركام وفي تلك‬ ‫الغرف��ة المهدمة والت��ي تعبق بالغبار والبارود كان أحمد واجما وجالس��ا كطائر‬ ‫وادع عال ريشه الناعم بعض من الغبار وقدماه الصغيرتان الباردتان تحت ركام‬ ‫جامد ال يشعر بمعنى الطفولة …‬ ‫ياهلل ياهلل طفل طفل في المنزل صاح شاب وهو يحاول سحبه من الركام‬ ‫وش��اب آخ��ر إلى جانب��ه يحمل عي��ن رامي بيمين��ه ويجهش بالب��كاء محاوال أن‬ ‫يوثق هذه الجريمة ليصفع فيها وجه اإلنس��انية …حمل أحمد إلى منزل قريب‬ ‫يوصف بأنه مش��فى ‪ -‬وعندما لمس��ت أنامل ذلك الطبي��ب النبيل وجنة أحمد‬‫شعر وقتها بأن هناك شيئا من الدفء بات يسري في عروقه …‬ ‫صاح الطبيب بوجه الس��امعين الذين ينظرون إلى أحمد عبر شاش��اتهم ما‬ ‫ذنب هذا الطفل …‬ ‫ماذنب أطفالنا أن يموتوا تحت األنقاض …‬ ‫يا رب مالنا غيرك ياهلل‪..‬‬ ‫وصمت ذلك النبيل الذي راح يخفي دموعه التي نضبت في قلب هده التعب‬ ‫…‬ ‫فأجابه من رآه وس��معه ببعض م��ن الدموع الصامتة من ثم ينهض ليتابع‬ ‫يومه الثقيل والمعتاد وينسى بعدها أحمد …‬ ‫ليبق��ى أحمد في ذلك الحي‪ -‬المنس��ي في طيات التاري��خ –والزالت أصوات‬ ‫الصفي��ر واألزيز تعانق س��ماءه والموت ينش��ب أظف��اره بأبنائ��ه ولربما دخلت‬ ‫جحاف��ل الطغاة حيه لتذبحه كما ذبحت ‪ 64‬ش��ابا م��ن إخوانه …الزال أحمد في‬ ‫حيه الصغير وجل ما يتمناه حضن دافئ ودمية صغيرة وكرس��ي صغير وغطاء‬ ‫يدثر به قدميه الصغيرتين الباردتين …‪.‬‬ ‫صفحة أخبار الثورة بحمص‬

‫أسبوعية‬

‫بمناس��بة الذكرى الس��نويّة األولى للثورة الس��وريّة‪ ،‬يُفتتح في العاش��ر‬ ‫م��ن آذار‪ ،‬معرض 'رس��ومات أطف��ال الحريّة' ليعكس صورة ه��ذا العام الدامي‬ ‫والتاريخي في عمر السوريين بعيون األطفال من أقرباء الشهداء ومن يعيشون‬ ‫الحرب التي أعلنها النظام على شعبه‪.‬‬ ‫ويع��رّج المع��رض على واقع اللجوء الذي يعيش��ه آالف الس��وريين في كل‬ ‫من لبنان وتركيا واألردن بأقالم وألوان األطفال والذين ش��اركوا بورش��ات رسم‬ ‫أعدّها نشطاء سوريون في الدول الثالث‪.‬‬ ‫للتش��كيليين الس��وريين فس��حتهم في المعرض أيضًا‪ ،‬حيث سيتم عرض‬ ‫مجموع��ة من لوحاته��م التي تتناول الواضع الس��وريّ واألح��داث الجارية فيها‪،‬‬ ‫كما يش��ارك في المع��رض أطفال بريطاني��ون لوّنوا تضامنهم م��ع نظرائهم‬ ‫السوريين ورسموا تعاطفهم معهم‪.‬‬ ‫يتم تنظيم هذا المعرض بالتعاون مع تجمع ميثاق س��وريا في عمّان وهو‬ ‫برعاية تنسيقية إدلب في جدّة والهيئة العليا لإلغاثة ممثلة بشريكها البريطاني‬ ‫جمعية 'هاند إن هاند'‪.‬‬ ‫ويق��وم هذا المعرض ف��ي كل من لندن وعمّان وتورنت��و وفانكوفر بكندا‬ ‫وبوخارست إضافة لباريس وبرلين في الوقت ذاته وهو جزء من احتفالية وكالة‬ ‫الش��ارع والتي س��تقيم مهرجاناً للحرية في أس��بوع الذكرى األولى للثورة‪ ،‬حيث‬ ‫سيتم عرض مجموعة أفالم من إنتاجها‪.‬‬ ‫يهدف المعرض لرس��م أوجاع الس��وريين ومش��اعرهم ونضالم بالريش��ة‬ ‫والقلم واللون معتمداً على عيون األطفال التي ال تعرف المراوغة والتلفيق‪.‬‬ ‫ويُخصّص ريع المعرض بش��كل كامل لدعم المشافي الميدانية في ريف‬ ‫إدلب والذي يش��هد حملة عس��كرية شرس��ة ومس��تمرة من قبل جيش النظام‪،‬‬ ‫وسيتم إيصال التبرعات بالتعاون مع لجنة الدعم الطبّي وحملة 'رحماء بينهم'‪.‬‬ ‫ويتضمن االفتتاح عش��اء س��وريًا نباتيًا التزامًا بمبادئ غاندي المُتّبعة من‬ ‫قبل صالة العرض في مركز بهافان الثقافي الهندي‪.‬‬ ‫كما يتضمّن عرض مجموعة أفالم وثائقية وأفالم رس��وم متحركة أعدّها‬ ‫سوريون وفنّانون مقيمون داخل سوريا وخارجها‪.‬‬ ‫ويحي��ي المعرض أيضًا في الخامس عش��ر من آذار ذكرى الثورة الس��ورية‬ ‫بمجموعة عروض من األفالم وبازارا ألعمال يدوية صنعتها ثائرات من محافظة‬ ‫إدل��ب‪ ،‬إضاف��ة لبيع ق��رص مدمج من أغان��ي الثورة ت��م إعداده داخل س��وريا‪،‬‬ ‫وستكون هذه االحتفالية بالتنسيق مع احتفالية الشارع‪.‬‬ ‫منظم��ة المع��رض في لن��دن زين��ة ارحيم تق��ول 'دفع األطفال إلس��قاط‬ ‫الضغ��وط التي يعيش��ون وحالة الح��رب التي يش��هدون على األوراق ورس��مها‬ ‫باألل��وان يخفف من األعباء القاس��ية التي وجدوا أنفس��هم فيها خالل هذا العام‬ ‫الطوي��ل‪ ،‬وعدا عن أنه��ا طريقة للتنفيس عن غضبهم ه��ي أيضاً وثائق هامة‬ ‫توّث��ق لهذه المرحلة التاريخية من حياة الس��وريين‪ ،‬وهي تس��اعد تنقل الواقع‬ ‫الس��وري للجمهور البريطاني بطريقة محببة ومختلفة عن الدور اإلعالمي كما‬ ‫أنه��ا تحق��ق في الوقت نفس��ه عائداً مادي��ًا يخفف ولو قلي ً‬ ‫ال بعض��ًا من األحمال‬ ‫الثقيلة عن أهلنا في سوريا'‪.‬‬ ‫أما عن مش��اركة األطف��ال البريطانيين في المعرض فتش��ير زينة إلى أن‬ ‫'ذل��ك يعطي المعرض بعداً محلي��اً ويؤثر على األطف��ال البريطانيين الذين لن‬ ‫ينتخب��وا غداً حزب��اً أو فرداً يدعم نظاماً يقتل األطفال الذين رس��موا من أجلهم‬ ‫ومعهم‪ ،‬وهو حافز ليتابعوا مايجري في س��وريا مع عائالتهم وأصدقائهم‪ ،‬على‬ ‫أمل أن يجتمعوا معاً في ورشة رسم واحد ًة بيوم من األيام'‪.‬‬

‫خالد أبو صالح‬

‫أوجاع وطن ‪. .‬‬

‫�سوري��ا ب�أل��وان �أطفاله��ا وخط��وط‬ ‫زمالئهم الربيطانيني يف معر�ض بلندن‬

‫قدمان يقتلهما ال�صقيع فـي‬ ‫ليلة عا�صفة‬

‫‪3‬‬


‫عنف ال�ضحية يف مواجهة ق�سوة اجلالد‬ ‫الملف ‪. .‬‬

‫القانون الدويل الإن�ساين‪ :‬بني حماة‬ ‫احلرية وحماة النظام‬

‫ياسر مرزوق‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 4 | )24‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪4‬‬

‫ع��ن عالم��ة جب��ل لبن��ان المطران‬ ‫الموس��وعي ج��ورج خض��ر ننق��ل "إن‬ ‫المأس��اة تب��دأ حي��ن يش��تم أه��ل الكيد‬ ‫الصالحين أو يدوسونهم وتربح الخطيئة‪،‬‬ ‫ولكنها ترب��ح ظاهرًا إلى أن ينجلي الحق‬ ‫يومًا بنعمة ال��رب‪ .‬كن أنت مع الضعفاء‪،‬‬ ‫وبخاصة مع المس��تضعفين‪ ،‬وهؤالء ذوو‬ ‫قل��وب نقي��ة وعق��ول راجحة ف��ي أحوال‬ ‫كثيرة‪ ،‬وأه��ل الظلم زاهقون تحت وطأة‬ ‫ال��رب الذي يدوس��هم ف��ي حكمته ألنهم‬ ‫يريدون أن يس��ترضوه وال يرضى‪ ،‬ويبدو‬ ‫المس��تضعفون أس��يادًا ف��ي ملكوت��ه‬ ‫وحسبهم هذا الرضاء"‬ ‫عن القس ريمند األجيلي الذي دخل‬ ‫القدس مع جي��وش الصلبيين عام ‪1099‬‬ ‫ننقل "ش��اهدنا أش��يا ًء عجيبة‪ ،‬إذ قطعت‬ ‫رؤوس ع��دد كبي��ر من المس��لمين وقتل‬ ‫غيرهم رمياً بالس��هام‪ ،‬أو أرغموا على أن‬ ‫يلقوا بأنفس��هم من ف��وق األبراج‪ ،‬وظل‬ ‫بعضه��م اآلخ��ر يعذب��ون عدة أي��ام‪ ،‬ثم‬ ‫أحرقوا في النار‪ ،‬وكنت ترى في الشوارع‬ ‫أكوام الرؤوس واأليدي واألقدام‪ ،‬وعندما‬ ‫توج��ه الجن��ود لألمي��ر بوهمن��د إلخباره‬ ‫أن بي��ن القتل��ى مس��يحيين‪ ،‬كان جوابه‬ ‫"اقتلوهم جميعًا إن اهلل سيعرف أبنائه"‪.‬‬ ‫وع��ن الحقوق��ي اإليطالي الش��هير‬ ‫"فردينان��دو أمبوزيمات��و" واصف��ًا الحالة‬ ‫الدامي��ة ف��ي الجزائ��ر ع��ام ‪ 1992‬ننقل‬ ‫"اس��تخدمت الس��لطة األم��ن العس��كري‬ ‫والوح��دات الخاصة في الدرك والش��رطة‬ ‫إليق��اف آالف الش��بان المتعاطفي��ن م��ع‬ ‫الجبه��ة اإلس�لامية لإلنقاذ مم��ن ال تقع‬ ‫عليهم أية مس��ؤولية في القتال المسلح‪،‬‬ ‫أو لتعذيبه��م أو لتصفيتهم‪ ،‬أو إرس��الهم‬ ‫لمعس��كرات االعتقال في الجنوب‪ ،‬وحكم‬ ‫عل��ى أكثره��م باإلع��دام‪ ،‬وكان له��ذا‬ ‫التجري��م الظال��م والش��امل للمعارضة‪،‬‬ ‫تأثي��ر معاكس لما ه��و منتظر‪ ،‬كثير من‬ ‫الشبان لم يكن لهم مخرج سوى الصعود‬ ‫إل��ى الجبال‪ :‬لقد راكم م��ن فقدوا ذويهم‬ ‫أو تعرض��وا لعملي��ات توقي��ف ظالم��ة أو‬ ‫تعذي��ب‪ ،‬راكم��وا قدراً من الك��ره دفعهم‬ ‫إل��ى الكفاح المس��لح (الجيش هو العامل‬ ‫الرئيس��ي في تجنيد اإلرهاب اإلسالمي )‬ ‫وهذا التعريف منطقي جداً"‪.‬‬ ‫من��ذ الي��وم األول الن��دالع الث��ورة‬ ‫الس��ورية دأبت اآلل��ة اإلعالمي��ة للنظام‬ ‫على الترويج لفكرة العصابات المس��لحة‬ ‫ً‬ ‫ملصق��ة بها كل‬ ‫التي اتت م��ن المجهول‬ ‫ما تع��رض ويتعرض له الس��وريون من‬ ‫قتل وتنكيل‪ ،‬مع أن استقرا ًء للواقع يثبت‬ ‫ٍ‬ ‫العكس فأبلغ تعبير عن س��لمية الش��عب‬ ‫الس��وري وقدرت��ه عل��ى التنظي��م كان‬ ‫المظاه��رات المليونية الت��ي عمت مدينة‬ ‫حماه في شهر تموز الماضي عندما سمح‬ ‫محاف��ظ المدين��ة للمواطنين بممارس��ة‬ ‫حقه��م الدس��توري بالتظاه��ر‪ ،‬وكف يد‬ ‫األجهزة األمنية عاشت حماه عرسًا حقيقيًا‬

‫واختف��ت العصاب��ات المس��لحة‪ ،‬ودرجت‬ ‫على ألسنة الحمويين عبارة "عندما يغيب‬ ‫األمن يحل األمان"‪.‬��� ‫وم��ع تصاعد عن��ف النظام وفش��ل‬ ‫م��ا دعي يوم��اً بالح��وار ومع االس��تهداف‬ ‫الممنه��ج أو الالممنه��ج للمدنيي��ن دخلت‬ ‫ً‬ ‫مرحل��ة جدي��دة اتفقنا‬ ‫الث��ورة الس��ورية‬ ‫معها أو لم نتفق‪ ،‬فمع بقاء السلمية قراراً‬ ‫مركزي��ًا للحراك في س��وريا فرضت حالة‬ ‫األم��ر الواقع ظرف��ًا جدي��داً وأضاف عنف‬ ‫النظ��ام وتعنته طرف��اً جدي��داً للمعادلة‪،‬‬ ‫وهنا لنا أن نتذكر صياغة "هوتشي منه"‬ ‫مح��رر فيتن��ام المرهف��ة لمعضلة عنف‬ ‫الضحية في مواجهة قسوة الجالد "لألسف‬ ‫أنتم تأتون لقتلنا‪ ،‬فنضطر لقتلكم‪ ،‬وهو‬ ‫أم��ر محزن" وبدأ اإلع�لام يتداول ظاهرة‬ ‫الجيش الحر‪ ،‬وش��رعت المعارضة وجوده‬ ‫تح��ت عناوين الدف��اع المش��روع وحماية‬ ‫المدنيي��ن‪ ،‬وظه��ر على التراب الس��وري‬ ‫جيشان متنازعان يرتكبان حسب التقرير‬ ‫األخير لألم��م المتحدة انته��اكات لحقوق‬ ‫اإلنسان مع الفارق الشاسع بين انتهاكات‬ ‫النظام الوحش��ية وانتهاكات الجيش الحر‬ ‫بحسب التقرير المذكور‪.‬‬ ‫إنها الحرب إذاً وحين تكون الحرب بين‬ ‫نظام وشعب أو فئةٍ منه تضحي المعركة‬ ‫ٍ‬ ‫أش��د قذارة‪ ،‬وم��ع حال��ةٍ طائفية تضحي‬ ‫ً‬ ‫المعرك��ة جحيما‪ ،‬والبد من اإلش��ارة إلى‬ ‫أن��ه تغيب عن دائ��رة النقاش الحاليّ في‬ ‫أن سورية‬ ‫سورية حقيق ٌة بديهيّة‪ ،‬وهي ّ‬ ‫منذ االستقالل لم تحظ بنسيج اجتماعيّ‬ ‫مدنيّ يدفن الطائفيّة أو يحيّدها بشكل‬ ‫إيجابيّ‪ .‬كما يتعامى كثيرون عن حقيقة‬ ‫أن وعي المجتمع مازال طائفيّاً مستترًا؛‬ ‫ّ‬ ‫فالطائفيّة كانت وما زالت ّ‬ ‫تشكل الوعي‬ ‫التحتيّ (أو الالش��عور) للفرد الس��وريّ‪،‬‬ ‫مغ ّل ً‬ ‫ف��ة بوع��ي فوقيّ (وطن��ي ‪ /‬قومي ‪/‬‬ ‫اشتراكي ‪ /‬ش��يوعي ‪ /‬مقاوم ‪ /‬ممانع‪.)...‬‬ ‫أن الالش��عور هو مح�� ِّركٌ للكثير‬ ‫ونعل��م ّ‬ ‫م��ن القضاي��ا‪ ،‬والس��يّما ف��ي لحظ��ات‬ ‫األزم��ة‪ ،‬والق��ول بانع��دام وج��ود "حال��ة‬ ‫طائفيّة" في س��وريا ٌ‬ ‫قول خطأ‪ ،‬ونكرانُه‬ ‫تعام مقص��ود‪ .‬والقول بعكس ذلك خطأٌ‬ ‫ٍ‬ ‫ألن المشكلة الطائفيّة غير فاقعة‬ ‫أيضًا ّ‬ ‫في س��وريا‪ .‬هن��اك "حال��ة طائفيّة‪ " ،‬قد‬ ‫تتفاقم إلى مرحلة المش��كلة الطائفيّة‪،‬‬ ‫الح��رب األهليّ��ة ل��و اس��تمرّ هذا‬ ‫فإل��ى‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫الف��راغ السياس��يّ المترافقُ مع ش��حن‬ ‫ولعب دول��يّ‪ .‬وق��د تتراجع في‬ ‫طائف��يّ ٍ‬ ‫ح��ال توافرتْ ق��وى وطنيّ��ة تعمل على‬ ‫رفعها باتجاه االندماج الوطنيّ الفعّال‪.‬‬ ‫يغدو الحدي��ث عن القان��ون الدولي‬ ‫اإلنس��اني الي��وم ترف��اً فكري��اً‪ ،‬إال أن‬ ‫ه��ذا القانون ش��رع للتخفي��ف من ويالت‬ ‫الح��روب وإن كان عل��ى الجيش النظامي‬ ‫االلتزام به بحك��م الطبيعة فهذا الجيش‬ ‫تن��ص أدبياته وعقيدته عل��ى أنه جيش‬ ‫وطن��ي لحماي��ة الوطن‪ ،‬والفرق شاس��ع‬

‫بي��ن الوطن والنظ��ام‪ ،‬أم��ا الجيش الحر‬ ‫فالتزامه به��ذا القانون ينبغ��ي أن يكون‬ ‫مضاعفاً‪ ،‬إذ يق��ع عليه عبأ عدم التفريط‬ ‫باالنتصار األخالقي الحاسم الذي أحرزته‬ ‫الثورة السورية منذ ولدت‪.‬‬

‫القانون الدويل الإن�ساين‬

‫هو مجموع��ة من القواعد القانونية‬ ‫الرامية للحد من آثار النزاعات المس��لحة‬ ‫لدواف��ع إنس��انية ويحم��ي ه��ذا القانون‬ ‫األشخاص الذين ال يشاركون في القتال أو‬ ‫كفو عن المشاركة فيه‪ ،‬كما أنه يقيد حق‬ ‫اختيار الوسائل واألساليب المستعملة في‬ ‫الحرب‪ ،‬والقانون الدولي اإلنساني يسمى‬ ‫أيضاً بقان��ون الحرب أو قان��ون النزاعات‬ ‫المسلحة‪ ،‬وقد عدل المجتمع الدولي على‬ ‫تس��ميته بقانون الحرب عندما أدرك عدم‬ ‫دقة هذه التسمية لسببين هما‪:‬‬ ‫الس��بب األول‪ :‬أنـه دعـ��ى إلـى عـدم‬ ‫مش��روعية حال��ة الح��رب وبالتال��ي يجب‬ ‫عدم االعتراف بها بوضع قواعد تنظمها‪.‬‬ ‫الس��بب الثان��ي‪ :‬أن الح��رب ص��راع‬ ‫ينش��أ بيـن دولتيـن أو أكثر وأن هناك من‬ ‫الصراعات ما تنش��أ بين دولة و طرف أخر‬ ‫وبالتال��ي ال يمكن تس��مية ذل��ك الصراع‬ ‫بالحرب ألن��ه ليس بي��ن دولتين وخاصة‬ ‫ف��ي فت��رة محارب��ة االس��تعمار (حركات‬ ‫التح��رر) م��ن هنا ج��اءت تس��مية قانون‬ ‫النزاع��ات المس��لحة ليش��مل النزاع��ات‬ ‫الدولية والغير الدولي��ة الن هذه القواعد‬ ‫ته��دف إل��ى تخفي��ف وي�لات النزاع��ات‬ ‫المسلحة على الكائن الذي اسمه األنسان‬ ‫تحت أي مسمى وفي كافة الظروف‪.‬‬ ‫إال أن��ه في الس��نوات األخي��رة وفي‬ ‫مؤتم��ر الخب��راء الحكوميي��ن ال��ذي عقد‬ ‫دورته األول��ى بجنيف ‪ 1971‬اس��تخدمت‬ ‫اللجنة الدولي��ة للصليب األحمر ألول مرة‬ ‫مصطل��ح القانون الدولي اإلنس��اني في‬ ‫الوثائق التي قدمتها الى المؤتمر‪.‬‬ ‫وترج��ع بداي��ات القان��ون الدول��ي‬

‫اإلنس��اني إل��ى فت��رة الح��رب العالمي��ة‬ ‫ً‬ ‫وخاص��ة ف��ي‬ ‫األول��ى‪ ،‬إال أن ظه��وره‬ ‫التش��ريع اإلس�لامي يس��بق هذا التاريخ‬ ‫بمئات الس��نين‪ ،‬كما تذخ��ر كتب الحديث‬ ‫والس��يرة النبوي��ة بنص��وص تف��وق‬ ‫التش��ريع الوضع��ي الحدي��ث بكثير ففي‬ ‫خضم الح��رب العلمية األولى أدت معركة‬ ‫"س��ولفرينو" بين فرنس��ا وس��ردينيا من‬ ‫جهة والنمس��ا من جهة أخ��رى إلى وقوع‬ ‫أكثر من ‪ 6‬آالف قتيل وجريح‪ ،‬حيث شاهد‬ ‫أح��د األطب��اء السويس��ريين من س��كان‬ ‫جني��ف ويدع��ى "هن��ري دون��ان" القتلى‬ ‫والجرحى في ساحة المعركة دون عناية‪،‬‬ ‫عل��ى أثر ذلك كرس دون��ان الجزء األكبر‬ ‫م��ن حياته ف��ي البحث عن حل��ول عملية‬ ‫وقانوني��ة لتحس��ين حال ضحاي��ا الحر‪ ،‬و‬ ‫كتب كتاب��ا بعن��وان "تذكار س��ولفرينو"‬ ‫وقدم فيه اقتراحا بإنش��اء جمعيات إغاثة‬ ‫لغرض مساعدة من يصابون في الحرب‪،‬‬ ‫أس��فرت هذه الدعوة عن قيام سويس��را‬ ‫بعقد مؤتمر ع��ام ‪1864‬حضرته ‪16‬دولة‬ ‫صاغت فيه اتفاقية جنيف‪.‬‬

‫�أهم �سمات اتفاقية جنيف‬

‫‪ .1‬وجود قواع��د مكتوبة ذات نطاق‬ ‫عالمي لحماية ضحايا النزاع المسلح‪.‬‬ ‫‪ .2‬أصبحت هذه االتفاقية ذات طابع‬ ‫دول��ي متع��دد األط��راف ومفتوح��ة أمام‬ ‫جميع الدول لالنضمام إليها‬ ‫‪ .3‬االلتزام بتقديم الرعاية للجرحى‬ ‫والمرضى العسكريين‬ ‫‪ .4‬احت��رام أف��راد الخدم��ات الطبية‬ ‫ووسائل النقل والمعدات الطبية ورسمها‬ ‫بشارة الصليب‪.‬‬ ‫ه��ذا ويس��تمد القان��ون الدول��ي‬ ‫مصادره من األديان واألعراف واالتفاقيات‬ ‫الدولية والتي تمثلت في اآلتي‪:‬‬ ‫أوال‪ :‬اتفاقي��ات جني��ف األربعة لعام‬ ‫‪1949‬م‪:‬‬ ‫‪ .1‬اتفاقي��ة جني��ف لحماي��ة حق��وق‬


‫منذاليومالأولالندالعالثورةال�سوريةد�أبتالآلة‬ ‫الإعالمية للنظ��ام على الرتويج لفكرة الع�صابات‬ ‫ً‬ ‫امل�سلح��ة التي ات��ت من املجهول مل�صق��ة بها كل ما القانون الدويل الإن�ساين بني‬ ‫قتل وتنكيل‬ ‫تعر���ض ويتعر�ض له ال�سوريون م��ن ٍ‬ ‫الن�ص والتطبيق‬

‫امل�ؤ�س�سات الراعية للقانون‬ ‫الدويل الإن�ساين‬

‫أو ًال‪ :‬اللجنة الدولية للصليب األحمر‪:‬‬ ‫"هي منظمة إنسانية نشأت عام ‪1863‬م‬ ‫في جنيف وتقوم بدور الوس��يط المحايد‬ ‫ف��ي النزاع��ات الدولية المس��لحة وتقوم‬ ‫على مبادئ هي‪ (:‬االستقالل‪ ،‬واإلنسانية‪،‬‬ ‫والحياد وعدم التحيز‪ ،‬والتطوع‪ ،‬والوحدة )‬ ‫ومن مهام الصليب األحمر اآلتي‪:‬‬ ‫‪ .1‬زيارة األسرى واالهتمام بظروف‬ ‫اعتقاله��م واإلش��راف عل��ى إعادته��م‬ ‫ألوطانهم‪.‬‬ ‫‪ .2‬البح��ث ع��ن المفقودي��ن أو جمع‬ ‫شمل المشردين‪.‬‬ ‫‪ .3‬البح��ث ع��ن المفقودي��ن أو جمع‬ ‫شمل المشردين‪.‬‬ ‫‪ .4‬نش��ر القان��ون الدول��ي وتذكي��ر‬ ‫األط��راف المتنازعة به ويت��م تميلها من‬ ‫قبل األطراف في اتفاقية جنيف ومعونات‬ ‫االتحاديات الدولية مثل "االتحاد األوروبي‬ ‫ومس��اهمة الجمعيات الوطني��ة للصليب‬ ‫األحمر الدولي والهالل األحمر"‪.‬‬ ‫ثاني��ا‪ :‬الجمعيات الوطني��ة للصليب‬ ‫األحمر‪" :‬هي منظمات نشأت عام ‪1864‬م‬ ‫وتنتش��ر في جميع أنح��اء العالم وتعترف‬ ‫بها اللجنة الدولية للصليب األحمر وتقدم‬ ‫خدماته��ا ف��ي أوقات الس��لم والحرب كما‬ ‫تقوم بالتنس��يق مع ه��ذه الجمعيات في‬ ‫بلدانها"‪.‬‬ ‫ثالث��ا‪ :‬المحاك��م الوطني��ة‪ :‬ويت��م‬ ‫تش��كيلها داخ��ل الدول��ة به��دف معاقبة‬ ‫األش��خاص الذي��ن ينتهك��ون قواع��د‬ ‫القانون الدولي اإلنس��اني أثناء النزاعات‬ ‫المسلحة‪.‬‬ ‫رابع��ًا‪ :‬المحكم��ة الجنائي��ة الدولية‪:‬‬ ‫أنش��ئت بموجب معاهدة عقدت في روما‬

‫أسبوعية‬

‫األسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية‬ ‫وأس��لحة الليزر التي تحدث العمى أو التي‬ ‫تصيب الجسم بشظايا ال يمكن اكتشافها‬ ‫باألش��عة الس��ينية والس��موم واأللغ��ام‬ ‫األرضية المضادة لألفراد‪.‬‬ ‫‪ .2‬يحظ��ر إصدار أوام��ر بأن ال يبقى‬ ‫هناك ناجون أو التهديد بذلك‪.‬‬ ‫ثالث��ا‪ :‬ينبغ��ي اإلبق��اء عل��ى حي��اة‬ ‫المدنيي��ن والمقاتلي��ن والمصابي��ن‬ ‫واألس��رى وحمايتهم ومعاملتهم معاملة‬ ‫إنسانية حيث‪- :‬‬ ‫‪ .1‬ال ينبغ��ي تعري��ض أي ش��خص‬ ‫لتعذيب جسماني أو عقلي أو عقاب بدني‬ ‫أو معاملة قاسية ومهينة‪.‬‬ ‫‪ .2‬يتعين على أط��راف النزاع البحث‬ ‫ع��ن المصابي��ن والمرض��ى م��ن األعداء‬ ‫الذين يقعون في أيديهم والعناية بهم‪.‬‬ ‫‪ .3‬يحظر قت��ل أو إصابة أفراد العدو‬ ‫الذي��ن يستس��لمون أو العاجزي��ن ع��ن‬ ‫القتال‪.‬‬ ‫‪ .4‬يستحق األسرى االحترام ويتعين‬ ‫معاملته��م معاملة إنس��انية ويحظر اخذ‬ ‫الرهائن‪.‬‬ ‫‪ .5‬يحظر الترحيل القس��ري للسكان‬ ‫المدنيين ويحظر ما يطلق عليه التطهير‬ ‫العرقي‪.‬‬ ‫‪ .6‬ينبغ��ي من��ح حماي��ة خاص��ة‬ ‫للمجموع��ات المعرض��ة للمعان��اة مث��ل‬ ‫النس��اء والحوام��ل واألمه��ات المرضعات‬ ‫واألطف��ال غي��ر المصحوبي��ن بذويه��م‬ ‫وكبار السن‪.‬‬ ‫‪ .7‬ال يجوز تجنيد األطفال دون س��ن‬ ‫‪ 15‬عاما واستخدامهم كمقاتلين‪.‬‬ ‫‪ .8‬لكل ش��خص الحق ف��ي محاكمة‬ ‫عادلة ف��ي محكمة غير متحيزة وإجراءات‬ ‫قضاء عادية كما يحظر العقاب الجماعي‪.‬‬ ‫رابع��ًا‪ :‬ينبغي احت��رام وحماية أفراد‬ ‫ومراف��ق الرعاي��ة الطبي��ة العس��كرية‬ ‫والمدنية وس��يارات اإلس��عاف والطواقم‬ ‫الطبية ويجب منحها كل مس��اعدة إلنجاز‬ ‫مهماتها حيث‪:‬‬ ‫‪ .1‬يرم��ز ش��عار الصلي��ب األحمر أو‬ ‫الهالل األحم��ر لحماية األف��راد والمرافق‬ ‫الطبية وتحظر الهجمات على األش��خاص‬ ‫أو األعيان التي تحمل هذا الشعار ويحظر‬

‫حمل الشعار بصورة مضللة‪.‬‬ ‫‪ .2‬ينبغي ع��دم اس��تخدام الوحدات‬ ‫ووسائل النقل الطبية الرتكاب أفعال ضد‬ ‫العدو‪.‬‬ ‫‪ .3‬عن��د عالج المصابي��ن والمرضى‬ ‫يجب عدم إعطاؤهم األولوية إال ألس��باب‬ ‫طبية‪.‬‬

‫إن معظم النزاع��ات الدولية الدامية‬ ‫تقوده��ا ال��دول العظم��ى الموقعة على‬ ‫اتفاقي��ات جنيف األربعة‪ ،‬فاالنفصام بين‬ ‫الن��ص والتطبيق هو اح��د عوامل ضعف‬ ‫القان��ون الدول��ي فمن جهة توق��ع الدول‬ ‫عل��ى اتفاقيات تح��د من النزاع المس��لح‬ ‫ومن الجهة األخ��رى تقود حروبا ونزاعات‬ ‫دامي��ة دولي��ة وتخ��رق القان��ون الدولي‪.‬‬ ‫ولع��ل الدع��م الدول��ي الدائم إلس��رائيل‬ ‫رغم كونها تنتهك قواعد القانون الدولي‬ ‫وانته��اك أمري��كا للقان��ون الدول��ي ف��ي‬ ‫العراق وانتهاك روس��يا للقان��ون الدولي‬ ‫في الشيش��ان وانتهاك الص��رب للقانون‬ ‫الدول��ي ف��ي البوس��نة والهرس��ك‪ ،‬يدعو‬ ‫دول العال��م أجم��ع لمنح القان��ون الدولي‬ ‫اإلنس��اني صف��ة اإلل��زام ال��ذي يعتب��ر‬ ‫أساس��ًا ألي قاعدة قانوني��ة‪ ،‬كما أنه ال بد‬ ‫من تدريس قواعد ه��ذا القانون لعناصر‬ ‫القوات المسلحة في أي دولة‪.‬‬ ‫إن الدع��وة ألفراد الجي��ش الوطني‬ ‫الح��ر لاللت��زام بمب��ادئ القان��ون الدولي‬ ‫اإلنس��اني كالمٌ نظري منافي للواقع‪ ،‬إذ‬ ‫ال مكان لحك��م نوازع الث��أر والغضب‪ ،‬إال‬ ‫أن الدع��وة هنا لقيادات هذا الجيش لعدم‬ ‫التهاون مع أي ممارسة ٍ الإنسانية ودعو ٌة‬ ‫لجن��ود الجيش الحر لتحكي��م ضمائرهم‬ ‫الت��ي لم ترض��ى بالظل��م والقي��د‪ ،‬هذه‬ ‫ً‬ ‫أخالقي��ة وحزم��اً من كل‬ ‫الضمائ��ر أش��د‬ ‫تشريعات العالم‪.‬‬ ‫عل��ى الث��ورة الس��ورية أن ال تفرط‬ ‫بانتصارها األخالقي‪ ،‬وليبقى السوريون‬ ‫ف��ي الس��احات الت��ي بدل��ت أس��مائها‬ ‫وأممتها لصالح اس��م الحرية‪ ،‬فالس��احات‬ ‫ً‬ ‫معروف��ة باألس��ماء‪ ،‬والث��وار‬ ‫أضح��ت‬ ‫معروف��ون والجغرافي��ات الممت��د عليه��ا‬ ‫زح��ف المنتفضي��ن معروف��ة‪ ...‬وكذل��ك‬ ‫الطغ��اة حيث يس��تخدمون كل بربريتهم‬ ‫و وحوش��يتهم وهمجيته��م (المعروف��ة‬ ‫أص�ل ًا) عب ًثا معروف��ون جيدًا وباألس��ماء‬ ‫وبالجرائم‪ .‬إنهم على منصاتهم األخيرة!‬ ‫والمنصات أيضً��ا معروفة ومُحددة وكل‬ ‫ما ع��دا ذل��ك مح��اوالت يائس��ة لكس��ب‬ ‫الوق��ت‪ ،‬أو لتأخير تجرع ال��كأس األخيرة!‬ ‫لكن لم يعد لديهم حتى الوقت‪ ،‬فما بالك‬ ‫باألمكن��ة! أو لي��س الوقت ه��و األمكنة‪،‬‬ ‫واألمكن��ة ه��ي الوقت‪ :‬كل الوق��ت اليوم‬ ‫للثوار‪ .‬وكل األمكنة لهم‪.‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫تج��در اإلش��ارة إل��ى أن مضم��ون‬ ‫القان��ون الدول��ي اإلنس��اني قدي��م قدم‬ ‫حض��ارة اإلنس��ان ومبادئه ليس��ت وليدة‬ ‫العص��ر الحدي��ث فق��د عرفه��ا الفراعنة‬ ‫حي��ن وضع��وا تعاليم تمن��ع اث��أر الدمار‬ ‫بس��بب الحروب ث��م تبعهم األش��وريون‬ ‫واليوناني��ون والهن��د ف��ي الق��رن األول‬ ‫الميالدي‪.‬‬ ‫وتتمثل القواعد التي رسمها القانون‬ ‫الدولي اإلنساني عام ‪1949‬م في اآلتي‪:‬‬ ‫أوال‪ :‬ينبغي أن تقتصر الهجمات على‬ ‫المقاتلين واألهداف العسكرية حيث‪.‬‬ ‫‪ .1‬ال يج��وز أن يتع��رض المدني��ون‬ ‫للهج��وم وال يج��وز تجويعه��م كوس��يلة‬ ‫للحرب‪.‬‬ ‫‪ .2‬ال يج��وز الهج��وم عل��ى المواق��ع‬ ‫المدني��ة "المن��ازل والمستش��فيات‬ ‫والم��دارس و أماك��ن العب��ادة ومحط��ات‬ ‫الطاقة"‪.‬‬ ‫‪ .3‬يحظر استخدام المدنيين كدروع‬ ‫بشرية لألهداف العسكرية‪.‬‬ ‫‪ .4‬يحظر على المحاربين أن ينتحلوا‬ ‫صفة المدنيين‪.‬‬ ‫ثاني��ا‪ :‬تحظ��ر الهجمات أو األس��لحة‬ ‫التي تضرب المواقع المدنية والعس��كرية‬ ‫واألش��خاص دون تميي��ز وتس��بب أضرار‬ ‫بالغة ومعاناة حيث‪:‬‬ ‫‪ .1‬يحظر استخدام أسلحة معينة مثل‬

‫الملف ‪. .‬‬

‫القواعد الأ�سا�سية للقانون‬ ‫الدويل الإن�ساين‬

‫ع��ام ‪1998‬مووقعت عليها ‪ 139‬دولة عام‬ ‫‪2001‬م للبح��ث ف��ي انته��اكات القان��ون‬ ‫الدولي اإلنس��اني للحد منه��ا أثناء اندالع‬ ‫النزاعات المسلحة‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 4 | )24‬آذار ‪2012 /‬‬

‫الجرحى والمرض��ى والطاقم الطبية في‬ ‫ميدان الحرب البرية‪.‬؟‬ ‫‪ .2‬اتفاقي��ة جنيف لحماي��ة الجرحى‬ ‫والمرض��ى وغرقى القوات المس��لحة في‬ ‫البحار‪.‬‬ ‫‪ .3‬اتفاقي��ة جني��ف الخاصة بأس��رى‬ ‫الحرب‪.‬‬ ‫‪ .4‬اتفاقية جني��ف لحماية المدنيين‬ ‫في وقت الحرب وتحت االحتالل‪.‬‬ ‫أضي��ف بروتوكوالن إضافي��ان عام‬ ‫‪1977‬م اس��تجابة للمش��كالت اإلنسانية‬ ‫الناجم��ة عن ضحاي��ا النزاعات المس��لحة‬ ‫الدولية‪..‬‬ ‫أضي��ف بروتوكوالن إضافي��ان عام‬ ‫‪1977‬م اس��تجابة للمش��كالت اإلنسانية‬ ‫الناجمة عن حروب التحرر الوطني‪- :‬‬ ‫‪ .1‬البرتوكول األول‪ :‬ويتعلق بحماية‬ ‫ضحايا النزاعات المسلحة الدولية‪.‬‬ ‫‪ .2‬البروتوك��ول الثان��ي‪ :‬ويتعل��ق‬ ‫بحماي��ة ضحاي��ا النزاعات المس��لحة غير‬ ‫الدولية‪.‬‬ ‫والف��رق بينهم��ا أن الثان��ي ال يلزم‬ ‫األطراف المتحاربة بالسماح للجنة الدولية‬ ‫للصليب األحمر والقيام بنشاطاتها ولكنها‬ ‫تستجيب لمطالب واحتياجات اللجنة‪.‬‬ ‫ثاني��ا‪ :‬اتفاقي��ة الهاي ع��ام ‪1945‬م‬ ‫لحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات‬ ‫المسلحة‪.‬‬ ‫ثالث��ا‪ :‬اتفاقي��ة األمم المتح��دة عام‬ ‫‪1980‬م بش��أن حظ��ر اس��تعمال أس��لحة‬ ‫تقليدي��ة مفرط��ة الض��رر أو أس��لحة‬ ‫عش��وائية األثر مثل األس��لحة الكيماوية‬ ‫والبيولوجية‪.‬‬ ‫رابعا‪ :‬اتفاق أوتوا عاصمة كندا عام‬ ‫‪1997‬م الخاص بحظر استخدام وتخزين‬ ‫األلغام األرضية المضادة لألفراد وتتعهد‬ ‫كل دولة بإزالتها وتدميرها‪.‬‬

‫‪5‬‬


‫الثورة ال�سورية على مفرتق الطرق‬ ‫كلمة في الثورة ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 4 | )24‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪6‬‬

‫خالد كنفاني‬ ‫من��ذ بداي��ة الث��ورة الس��ورية‬ ‫قب��ل حوال��ي العام م��ن الي��وم‪ ،‬تعالت‬ ‫التحذي��رات م��ن أمري��ن‪ :‬تش��رذم‬ ‫المعارضة وعس��كرة الث��ورة‪ .‬وإذا كان‬ ‫األم��ر الثاني ق��د أصبح واقعًا ملموس��ًا‬ ‫بعد االنش��قاقات الكبي��رة عن الجيش‬ ‫النظامي باإلضافة إلى الدعم “العربي”‬ ‫الواضح لتسليح المعارضة‪ ،‬فإن الكالم‬ ‫ع��ن تش��رذم المعارض��ة الس��ورية‬ ‫وتش��رذم أدائها أيضًا أصبح ذا ش��جون‬ ‫لم��ا يثيره من تعقيد وعرقلة لمس��يرة‬ ‫الثورة (برأيي) من وجوه عديدة‪.‬‬ ‫من��ذ بداي��ات الح��راك الش��عبي‬ ‫الس��وري ب��دا واضح��ًا أن المعارض��ة‬ ‫الس��ورية بكافة أطيافه��ا قد “فوجئت”‬ ‫به��ذا االنفج��ار الط��ارئ رغ��م أنه لم‬ ‫يكن س��وى في بداياته البسيطة وغير‬ ‫المباش��رة‪ .‬ويوماً بعد يوم ازداد شعور‬ ‫المعارضين والمراقبين على حد س��واء‬ ‫بأن الثورة س��بقت المعارضة بمراحل‪،‬‬ ‫فالمعارضة التي عانت لس��بات ش��توي‬ ‫طوي��ل ل��م تس��تطع تحري��ك كام��ل‬ ‫عضالته��ا وتب��دأ بالركض‪ ،‬وه��و أمر‬ ‫مفه��وم فيزيائياً وعقليًا‪ .‬غير أنه ليس‬ ‫م��ن المفهوم أن��ه وبعد م��رور عام أن‬ ‫يتض��ح للجميع عدم وج��ود أو بروز أي‬ ‫رم��ز أو اس��م وطن��ي تلت��ف حوله ‪70‬‬ ‫بالمائة على األقل من الشعب السوري‪.‬‬ ‫وهذا األم��ر يعكس في الواقع التصحر‬ ‫السياس��ي والفكري اللذين كرّس��هما‬ ‫النظ��ام خ�لال عق��ود طويل��ة‪ ،‬ولك��ن‬ ‫ذل��ك لم يع��د اليوم ع��ذراً كافي��ًا لهذه‬ ‫السلبية والس��طحية التي تتعامل بهما‬ ‫المعارضة السورية مع حراك الثورة‪.‬‬ ‫كنت قد ق��ررت ومنذ ما ينوف عن‬ ‫شهرين أن أتوقف تمامًا عن المشاركة‬ ‫ف��ي أي ج��دل أو نقاش عل��ى صفحات‬ ‫الفيس ب��وك ‪ .‬ولعل أهم أس��باب ذلك‬ ‫تع��ود إل��ى حال��ة المل��ل واالش��مئزاز‬ ‫من معارضي��ن (ومعارض��ات) يقودون‬ ‫حمالت تس��وق واستعراض بينما يذبح‬ ‫الناس يومياً في شوارع الوطن الجريح‪.‬‬ ‫سئمنا من معرفة جدول رحالتهم التي‬ ‫ال تتوق��ف وال ن��دري م��ن يموّلها‪ ،‬كما‬ ‫سئمنا عرض جدول برامج المعارضين‬ ‫والمعارضات على القنوات التلفزيونية‪.‬‬ ‫تتم اس��تضافة الواحد أو الواحدة منهم‬ ‫على قناة ما في مداخلة إخبارية ال تزيد‬ ‫عن العشر دقائق تتم مقاطعته أثناءها‬ ‫عش��رين م��رة م��ن مذيعي��ن احترفوا‬ ‫الص��راخ وق��ذف األس��ئلة دون تقيي��م‬ ‫اإلجابات أو حتى أحياناً االس��تماع إليها‪.‬‬ ‫غير أن ما نقرؤه على الفيس بوك قبل‬ ‫المداخلة يوح��ي بحجم “الديمقراطية”‬ ‫الت��ي يؤم��ن بها ه��ؤالء‪ ،‬بينما نس��مع‬ ‫أحادي��ث مختلفة تمامًا أثناء المقابلة أو‬ ‫المداخلة‪ ،‬بل يزيدون على ذلك بعرض‬ ‫فيديو المقابلة وانتظار كلمات التبريك‬ ‫والتشجيع‪ ،‬والويل كل الويل لمن يجرؤ‬ ‫وينتقد أياً منهم أو يلومه‪.‬‬ ‫من��ذ البدايات األولى له��ذه الثورة‬ ‫التاريخية ب��دا واضحاً أن األزمة ثقافية‬ ‫وفكري��ة وعقلي��ة وليس��ت سياس��ية‬ ‫أو اقتصادي��ة‪ .‬ولع��ل الديكتاتوي��ة‬ ‫واالنف��راد بالرأي كانا من أهم س��مات‬ ‫المعارضي��ن الذي��ن بات��وا ال يقبل��ون‬

‫“المعارضة”‪ .‬وقد سخر أحد المعارضين‬ ‫“المتحدثين بغزارة” من عملية التمديد‬ ‫لبره��ان غليون ف��ي رئاس��ة المجلس‬ ‫الوطن��ي‪ .‬كان بإمكانهم على األقل أن‬ ‫يبدؤوا هم أنفس��هم بأبسط ممارسة‬ ‫ديمقراطية يصدّعون رؤوسنا بها ليل‬ ‫نهار أال وهي تداول السلطة‪ .‬إن اختبار‬ ‫الحرية والسياس��ة هو اختبار شاق وقد‬ ‫رس��ب في��ه الكثي��رون مم��ن اعتقدوا‬ ‫في أن��س��هم رم��وزاً للوطنية والحرية‬ ‫والديمقراطي��ة‪ .‬ونحن اليوم ال نش��هد‬ ‫س��وى النزر اليسير من ثقافة سياسية‬ ‫ضحل��ة ال ترق��ى حتى لمس��توى قيادة‬ ‫قرية صغيرة ال بلداً مهماً كسوريا‪.‬‬ ‫عبّر أحد الش��باب الذين يس��يرون‬ ‫يومي��اً في المظاهرات ع��ن التناقضات‬ ‫الت��ي يراه��ا أمام��ه يومي��ًا م��ا بي��ن‬ ‫أن��اس يتعرض��ون يوميًا لخط��ر الموت‬ ‫واالعتق��ال وما بين آخرين ال نراهم إال‬ ‫على الشاشات‪ ،‬فطرح هذا الشاب سؤا ًال‬ ‫بس��يطاً‪“ :‬ه��ل لديكم وظائف ش��اغرة‬ ‫ف��ي المجل��س الوطن��ي؟” وكان ينوي‬ ‫توجيه هذا الس��ؤال إلى موقع المجلس‬ ‫الوطني‪ ،‬فس��ألته عن سبب استفساره‬ ‫ف��كان رده بس��يطًا‪“ :‬أن��ا أحب الس��فر‬ ‫كثي��راً وأود رؤية العالم!” هكذا إذاً يرى‬ ‫الكثيرون من الناس هؤالء المعارضين‬ ‫الذي��ن يتنقلون بالفع��ل بوتيرة عالية‬ ‫جداً‪ .‬كان جوابي بس��يطًا ج��داً‪ :‬أو ًال‪ :‬إن‬ ‫التاريخ يسطره اليوم كل هؤالء الذين‬ ‫يتظاه��رون على األرض ويس��قطون‬ ‫عليه��ا ش��هداء أو جرح��ى ويروونه��ا‬ ‫بدمائهم ث��م يدفنون ف��ي باطنها‪ .‬أما‬ ‫أولئ��ك “الرحالة” فلن يقب��ل بهم أحد‪،‬‬ ‫فهذا الشعب الذي س��يزيح أعتى نظام‬ ‫اس��تبدادي لن يأب��ه ألصح��اب الياقات‬ ‫وركاب الطائ��رات‪ ،‬ولع��ل المراقب يرى‬ ‫أن الش��عارات في المظاه��رات أو حتى‬ ‫تصريحات المنش��قين باتت تخلو تمامًا‬ ‫من أية إش��ارة لمجل��س وطني أو حتى‬ ‫أية جهة معارض��ة‪ .‬ثانيًا (وهو األهم)‪:‬‬ ‫نصحت��ه بأن ال يرس��ل أية رس��الة إلى‬ ‫المجل��س الوطن��ي‪ ،‬فه��م ببس��اطة ال‬ ‫يجيبون على أية رسالة وال يأبهون بأي‬ ‫مرس��ل‪( .‬وهذا نتيجة تجربة شخصية‬

‫من صاحب هذه السطور)‪.‬‬ ‫إن م��ن أه��م مالم��ح ه��ذا الربيع‬ ‫العربي هو القيادة الجماهيرية للحراك‬ ‫ولي��س الرم��وز‪ ،‬والمراق��ب لألح��داث‬ ‫في مصر وتون��س واليمن يلحظ ذلك‬ ‫بوض��وح‪ ،‬وحت��ى ليبي��ا ورغ��م ب��زوغ‬ ‫ش��مس المجل��س االنتقال��ي وب��زوغ‬ ‫“فجر الناتو” من��ذ بدايات األزمة‪ ،‬إال أن‬ ‫المقاتلي��ن الحقيقيين لم يملكوا قيادة‬ ‫واح��دة مح��ددة‪ ،‬ولئ��ن كان ه��ذا األمر‬ ‫مب��رراً نظ��راً لظالمية وقم��ع األنظمة‬ ‫القائم��ة‪ ،‬إال أن القي��ادات يجب أن تتم‬ ‫بلورته��ا الحق��ًا وذل��ك إلرس��اء األم��ن‬ ‫واالس��تقرار والب��دء بعملي��ة التنمي��ة‪.‬‬ ‫وهذا ما ينطبق على س��وريا أيضاً ولم‬ ‫يس��تطع ال المجل��س الوطن��ي وال أية‬ ‫حركة معارضة أخ��رى من فهمه‪ ،‬وهو‬ ‫أنه في ظل القمع الوحشي ال يستطيع‬ ‫المقاتل��ون والمتظاهرون على األرض‬ ‫م��ن كش��ف أي��ة أس��ماء تتعل��ق بم��ن‬ ‫ّ‬ ‫“ينظ��م” اليوم كل هذا الحراك في كل‬ ‫مدينة أو قرية س��ورية‪ .‬ونحن نسجّل‬ ‫هن��ا تخوّفن��ا المش��روع م��ن تفاق��م‬ ‫االنفالت واستمراره لمراحل الحقة من‬ ‫عمر الث��ورة بما قد يع��ود على الوطن‬ ‫بنتائ��ج س��لبية‪ .‬وم��ن ه��ذا المنطل��ق‬ ‫نس��جّل تحفظ��ًا آخ��ر عل��ى التس��ليح‬ ‫“المفتوح” للجميع في سوريا لدفاعهم‬ ‫عن أنفس��هم فهذا أمر س��يفتح أبواب‬ ‫الجحي��م من الجميع عل��ى الجميع وهو‬ ‫أم��ر ال يخفى على عي��ون أمراء الخليج‬ ‫الذين فيما يبدو ق��رروا مجابهة الحلف‬ ‫اإليراني البعثي على األرض الس��ورية‬ ‫مما يجعل منها س��احة لتج��اذب مراكز‬ ‫الق��وى وهي تجربة م��رّ بها (وال يزال)‬ ‫كل من لبنان والعراق والصومال‪.‬‬ ‫نح��ن متيقن��ون ب��أن كل األم��ور‬ ‫تدف��ع باتج��اه العن��ف المض��اد تح��ت‬ ‫ش��ريعة الدفاع عن النف��س‪ ،‬وهو حق‬ ‫مشروع ألي إنس��ان على وجه األرض‪،‬‬ ‫غي��ر أن الهي��اج الش��عبي النات��ج ع��ن‬ ‫االحتق��ان الطائف��ي الموج��ود أص�ل ً‬ ‫ا‬ ‫والذي تفاقم وظهر للعلن في األش��هر‬ ‫القليلة الماضية ربم��ا يؤدي إلى نتائج‬ ‫غي��ر محمودة بالمرة من جهة تقس��يم‬

‫س��وريا أو حرب أهلية محتملة‪ .‬ال يزال‬ ‫المعارضون يتحدثون عن وعي شعبي‬ ‫ووح��دة وطني��ة نعل��م جميع��ًا أنهم��ا‬ ‫موج��ودان ف��ي أروقة النخ��ب الثقافية‬ ‫والفني��ة فقط ول��م تعد لذل��ك عالقة‬ ‫باألكثرية الشعبية التي (شاءت أم أبت)‬ ‫تضطر للعودة إل��ى حظائرها األصلية‬ ‫وه��ي الطائف��ة والعش��يرة‪ ،‬فالمجتمع‬ ‫العرب��ي بعام��ة والس��وري بخاصة لم‬ ‫ّ‬ ‫يح��ل بع��د مس��ألة الهوي��ة واالنتم��اء‬ ‫اللتي��ن ال ب��د منهما لالنط�لاق في أية‬ ‫عملية تنموية أو حضارية‪.‬‬ ‫ال نري��د من أح��د أن يخ��رج علينا‬ ‫ليق��ول م��ا مف��اده أن هذا لي��س أوان‬ ‫تلك األحاديث‪ ،‬فمن حقّ كل الجماهير‬ ‫الثائ��رة أن تعل��م آخ��ر الطري��ق وأن‬ ‫ت��رى أفع��ال م��ن كان��وا يوم��اً رم��وز‬ ‫معارضتها بعد أن ش��بعت من أقوالهم‪،‬‬ ‫ال يبح��ث الن��اس عمن يقض��ي الوقت‬ ‫في المط��ارات والفن��ادق ليأتي بعدها‬ ‫ويقول لهم ها قد أدّيت واجبي وسقط‬ ‫النظ��ام فاب��دؤوا وأنا س��أؤيدكم دائمًا‬ ‫من صفحت��ي على الفيس ب��وك‪ ،‬إنما‬ ‫يبح��ث الن��اس عمّ��ن تجرع��وا معهم‬ ‫م��رارة الحرمان وفق��دان األحبة‪ ،‬عمن‬ ‫اختبؤوا معهم في المالجئ وعمن أنشأ‬ ‫له��م المستش��فيات الميداني��ة وداوى‬ ‫جرحاهم بيديه العاريتين دون مقابل‪.‬‬ ‫لم يعد الش��عب يريد رئيس��اً يجول مع‬ ‫زوجته بي��ن المس��ارح ودور األزياء‪ ،‬ال‬ ‫يريدون رئيس��ًا ال يرونه إال في الصور‬ ‫والتلفزيونات‪ ،‬يريدونه ببساطة منهم‬ ‫وفيهم‪ ،‬وأمثلة مص��ر وتونس واليمن‬ ‫واضح��ة‪ ،‬فم��ن وصل��وا إل��ى الحكم أو‬ ‫يتحضّ��رون لذل��ك ل��م يهبط��وا على‬ ‫ش��عوبهم م��ن الفض��اء‪ ،‬ولعل فش��ل‬ ‫البرادع��ي في مصر مث��ال واضح على‬ ‫ذلك وليس بحاجة إلى أي شرح‪.‬‬ ‫هذا لي��س نبوءة ل��كارل ماركس‬ ‫كم��ا أن��ه لي��س م��ن عالم��ات قي��ام‬ ‫الس��اعة‪ ،‬إنه الربيع العرب��ي‪ ،‬بال زيادة‬ ‫وال نقص��ان‪ ،‬ومن ال يري��د فهم حركة‬ ‫التاري��خ عليه أن يخرج س��ريعًا قبل أن‬ ‫يخرجه الثائرون‪.‬‬


‫أمين حمادة‬

‫جلنة ب�سيوين‪ ..‬ق�صة راجح‬

‫وفيم��ا تطال��ب الجمعي��ات السياس��ية‬ ‫األساس��ية المعارضة (الوفاق‪ ،‬وعد‪ ،‬التجمع‬ ‫الوح��دوي‪ ،‬التجمع القومي‪ ،‬اإلخ��اء)‪ ،‬اعتماد‬ ‫التظاه��ر الس��لمي للوص��ول إل��ى "الح��وار‬ ‫الجدي‪ ،‬بعكس سياس��ة االلتفاف والمراوغة‬ ‫الت��ي يمارس��ها النظام" كما يؤك��د القيادي‬ ‫الالجئ في لبنان إبراهي��م المدهون‪ ،‬يتجه‬ ‫شباب ثورة "‪ 14‬فبراير" إلى خيار أكثر حزماً‪،‬‬ ‫تمثل باإلعالن عن "الدفاع المقدس"‪.‬‬

‫يف الإعالم‪ .‬والإعالن‬

‫عش��ية الذك��رى الس��نوية األول��ى‪،‬‬ ‫رفضت السلطات البحرينية طلبات من ستة‬ ‫صحافيي��ن على األق��ل‪ ،‬من وس��ائل إعالم‬ ‫عالمي��ة‪ ،‬يرغب��ون بالحصول على تأش��يرة‬ ‫سفر لدخول البالد‪ .‬وكش��ف منسق برنامج‬ ‫الشرق األوس��ط وش��مال أفريقيا في لجنة‬ ‫حماي��ة الصحافيي��ن محمد عب��د الدايم "أن‬ ‫الس��لطات البحرينية تتصرف وكأنها تود أن‬ ‫تخفي أمراً ما‪ ،‬وذلك من خالل االنخراط في‬ ‫شكل فج من أشكال الرقابة"‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 4 | )24‬آذار ‪2012 /‬‬

‫بني العنف و"ال�سلمية"‬

‫وتكش��ف الناش��طة ح��وراء س‪ .‬ان��ه‬ ‫ف��ي ظل العنف الرس��مي والتعنت في إدارة‬ ‫ش��ؤون البلد بلغة االس��تئثار والتف��رد‪" ،‬بدأ‬ ‫عمل االئتالف بالتحول‪ ،‬ليكون أكثر تنظيمًا‬ ‫ويأخ��ذ الطابع العس��كري‪ ،‬بعد تدش��ينه ما‬ ‫يسمى مرحلة الدفاع المقدس"‪ .‬لكنها تشدد‬ ‫على "أنّه ال توجد أسلحة في البحرين إال في‬ ‫أيدي السلطات‪ .‬االئتالف نظم صفوفه وقدم‬ ‫عروضًا عس��كرية من دون سالح لشباب من‬ ‫مناطق مختلفة‪ ،‬يلبسون األكفان ويؤكدون‬ ‫اس��تعدادهم لمواجهة قوات األمن بالحجارة‬ ‫والزجاجات الحارقة"‪.‬‬ ‫وتش��رح‪" :‬إن��ه دف��اع ع��ن النف��س‪،‬‬ ‫حي��ال اس��تباحة الس��لطة ألبن��اء الش��عب‬ ‫والق��رى والم��دن واألعراض‪ ،‬ال س��يما بعد‬ ‫اعتم��اد "المرتزقة" (قوات األمن المجنّس��ة‬ ‫أو المس��تقدمة م��ن الخ��ارج) كت��م أنفاس‬ ‫االحتجاج السلمي بالغاز المسيل للدموع"‪.‬‬ ‫أنباء تعززه��ا المحامية فاطمة خضير‬ ‫الت��ي تخبر كيف اس��تخدمت ق��وات مكافحة‬ ‫الشغب الغاز المس��يل للدموع داخل منزلها‬ ‫في قرية س��ترة‪ ،‬قبل أن تقوم "قوّة مؤلفة‬ ‫من حوالى ‪ 30‬رجل أم��ن بمداهمة المنزل‪،‬‬ ‫وض��رب الموجودين ف��ي الداخ��ل‪ ،‬وبينهم‬ ‫حوال��ى ‪ 12‬امرأة وطفال‪ ،‬حيث أصيبت ابنتها‬ ‫الصغيرة (‪ 7‬سنوات)‪.‬‬ ‫إال أن نائب رئيس مركز الخليج لحقوق‬ ‫اإلنس��ان خالد إبراهيم‪ ،‬الذي يشدد على نبذ‬ ‫أي ش��كل من أشكال العنف‪ ،‬يرى أن السلطة‬ ‫حاول��ت توظي��ف إع�لان "الدف��اع المق��دس"‬ ‫لتبرير قمعها وتشويه األسلوب السلمي الذي‬ ‫ميّ��ز ثورة البحرين عن باقي الثورات‪ ،‬مؤكداً‬ ‫أن ثورة ش��باب البحرين "غارقة في السلمية‬ ‫مقارنة بالحراك العربي في الدول األخرى"‪.‬‬

‫وقد وثق��ت اللجن��ة مقت��ل صحافيين‬ ‫اثني��ن بينما كانا محتجزين لدى الس��لطات‪،‬‬ ‫إضافة إلى عش��رات االعتق��االت‪ ،‬واعتداءات‬ ‫بدني��ة‪ ،‬وعملي��ات ط��رد تعس��فية خ��ارج‬ ‫الحدود‪ ،‬وحمالت تش��هير وجهته��ا الحكومة‬ ‫ضد صحافيين‪ ،‬وانتهاكات أخرى‪.‬‬ ‫وسياس��ة التعتيم اإلعالم��ي لمنع رفد‬ ‫الث��ورة بالتغطي��ة كمثيالته��ا ف��ي العال��م‬ ‫العربي‪ ،‬ل��م تقتصر على الح��د من الحرية‬ ‫الصحافية‪ ،‬ب��ل تعدتها إل��ى ناحية توظيف‬ ‫ش��ركات العالق��ات العام��ة الدولي��ة إلعادة‬ ‫تلميع ص��ور النظام‪ .‬وم ّثلت هذه الش��ركات‬ ‫دور مدير األزمة اإلعالمية في عدة محطات‬ ‫خليجية خالل العقود الفائتة‪ ،‬أبرزها الحملة‬ ‫الكويتية في المرحلة التي تلت حرب الخليج‪،‬‬ ‫والحملة السعودية ما بعد أحداث ‪ 11‬أيلول‪،‬‬ ‫متلقية فق��ط بين آذار وأيل��ول ‪ 2002‬أكثر‬ ‫من ‪ 14‬مليون دوالر أميركي‪.‬‬ ‫وكان��ت منظم��ة حق��وق اإلنس��ان‬ ‫ف��ي نيوي��ورك أدانت ا����دور المش��بوه لهذه‬ ‫الش��ركات ف��ي تزيي��ف الحقائ��ق‪ ،‬واتهمت‬ ‫صراح��ة الش��ركة األميركي��ة "اتص��االت‬ ‫كورفي��س" ب��إدارة حمل��ة لتش��ويه صورة‬ ‫الناش��طة البحريني��ة مري��م خواج��ة داخل‬ ‫أميركا‪ ،‬أثناء إلقاء كلمتها في منتدى الحرية‬ ‫في أوسلو‪.‬‬ ‫وكش��ف مكتب تس��جيل وكالء الخارج‬ ‫ف��ي الوالي��ات المتح��دة‪ ،‬أن ه��ذه الش��ركة‬ ‫تتقاض��ى ‪ 40‬أل��ف دوالر أميرك��ي مقاب��ل‬ ‫رف��ع النظام البحريني إعالمي��ًا في مواجهة‬ ‫منظم��ة "أطب��اء ب�لا ح��دود"‪ .‬وف��ي ه��ذا‬ ‫الس��ياق اس��تخدمت تحديداً الصحافي طوم‬ ‫سكيتياري‪.‬‬ ‫"زبائنن��ا يواجه��ون التحدي��ات‪ ،‬واجبنا‬ ‫على المدى البعيد‪ ،‬تضييق المس��افة بينهم‬ ‫وبي��ن أميركا"‪ ،‬صرح أثن��اء الحراك العربي‪،‬‬ ‫توماس بييتراس‪ ،‬نائب رئيس الشركة التي‬ ‫كان أيض��ًا ضمن عمالئها‪ ،‬أحم��د عز‪ ،‬أمين‬ ‫التنظي��م وعضو لجنة السياس��ات في حزب‬ ‫الرئي��س المصري المخلوع حس��ني مبارك‪،‬‬ ‫بفاتورة شهرية تبلغ ‪ 90‬ألف دوالر أميركي‪.‬‬ ‫زبائ��ن م��ن "طين��ة" واح��دة‪ ،‬و"التحديات"‪،‬‬ ‫بحسب الش��ركة‪ ،‬هي ثورات شعبية نجحت‬ ‫في إس��قاط أنظمة وتعديل سياسات‪ ..‬فهل‬ ‫تنجح أيضا في إسقاط "الزبون البحريني"؟‬ ‫السفير اللبنانية| ‪2012/02/21‬‬

‫أسبوعية‬

‫اس��تبق ملك البحرين حمد بن عيسى‬ ‫آل خليف��ة ذك��رى الث��ورة بكلم��ة وجهه��ا‬ ‫لش��عبه‪ ،‬صمّم فيه��ا على "االس��تمرار في‬ ‫نه��ج اإلصالح (‪ )...‬من خ�لال مجلس النواب‬ ‫المنتخب ليمارس دوره األساسي في الرقابة‬ ‫على العمل الحكومي"‪ ،‬كما أمر بصرف مبلغ‬ ‫ألف دين��ار بحرين��ي (‪ 3‬آالف دوالر أميركي)‬ ‫ل��كل أس��رة‪ ،‬وم��ن الطبيع��ي أن المبلغ لم‬ ‫يدن إلى قيم��ة مجموعتين من المجوهرات‬ ‫ُ‬ ‫قُدمت من القص��ر الملكي في المنامة‪ ،‬في‬ ‫خض��م األزم��ة‪ ،‬إل��ى صوفي عقيل��ة األمير‬ ‫أندرو (كونتيس��ة ويس��يكس) في المملكة‬ ‫المتحدة‪.‬‬ ‫أم��ا الهدايا األخ��رى‪ ،‬كتوصي��ات لجنة‬ ‫"بس��يوني"‪ ،‬فحذّرت بش��أنها منظمة العفو‬ ‫الدولي��ة م��ن "أن تج��ازف الحكوم��ة بع��دم‬ ‫الوف��اء بوعوده��ا بحل��ول الموع��د النهائي‬ ‫الذي اختارته لنفس��ها بحلول نهاية فبراير‪/‬‬ ‫ش��باط"‪ ،‬وأعلنت نائبة مدير برنامج الشرق‬ ‫األوس��ط وش��مال أفريقي��ا ف��ي المنظم��ة‬ ‫حس��يبة ح��اج صح��راوي إن��ه "عل��ى الرغم‬ ‫من الوعود التي أطلقته��ا الحكومة‪ ،‬ما برح‬ ‫ضحايا وأس��ر ضحاي��ا االنته��اكات الخطيرة‬ ‫لحق��وق اإلنس��ان‪ ،‬م��ن تعذي��ب واعتق��ال‬ ‫تعس��في واس��تخدام مف��رط للق��وة الت��ي‬ ‫ارتكب��ت من��ذ ب��دء االحتجاجات قبل س��نة‪،‬‬ ‫ينتظرون العدالة"‪.‬‬ ‫وإذا أضفنا إلى القتل والقمع أن ما يزيد‬ ‫على ‪ 1000‬ش��خص فصلوا م��ن وظائفهم‬ ‫أثناء االضطراب��ات ينتظ��رون إعادتهم إلى‬ ‫عمله��م‪ ،‬وفقاً لمص��ادر النقاب��ات العمالية‪،‬‬ ‫يطرح الس��ؤال تلقائي��َا‪ :‬ماذا تغي��ر؟ تجاوب‬ ‫نائبة مدي��ر مكتب "هيومن رايتس ووتش"‬ ‫في واش��نطن ماري��ا مكفرالن��د‪" :‬لقد أدلت‬ ‫البحرين بوعود كثيرة بالكف عن االنتهاكات‬ ‫ومحاسبة المسؤولين‪ ،‬لكنها لم تحقق هذه‬ ‫الوعود"‪.‬‬ ‫أما من جهة الجن��اح المعارض األكبر‪،‬‬ ‫"الوف��اق"‪ ،‬فيعل��ن النائ��ب الس��ابق ف��ي‬ ‫ش��ورى الجمعي��ة إبراهي��م المده��ون‪ ،‬أنها‬ ‫رغ��م الجراح ال ت��زال متمس��كة بـ"المملكة‬ ‫الدس��تورية" الت��ي أقرتها "وثيق��ة المنامة"‬ ‫لتش��كيل حكوم��ة منتخب��ة "تمث��ل اإلرادة‬ ‫الش��عبية" ب��دل الحكومة المعين��ة‪ ،‬ويكون‬ ‫للمجلس النيابي صالحية مسائلة أعضائها‪،‬‬ ‫ومنح الثقة وسحبها‪.‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫تتحدى العودة إلى الدوار تهمة "التجمهر‬ ‫غير المش��روع ألكثر من خمس��ة أشخاص"‪.‬‬ ‫ص��دق أو ال تص��دق‪ ،‬هذه تهم��ة قائمة في‬ ‫القرن الثاني والعشرين وفي خضم "الربيع‬ ‫العرب��ي"‪ ،‬وجّهته��ا النيابة العام��ة للمدونة‬ ‫البحرينية الش��ابة زينب الخواجة (‪ 28‬عاما)‬ ‫للمرة الثانية خالل الشهرين الماضيين‪ ،‬إثر‬ ‫اعتقالها وهي تعانق الحرية على األس�لاك‬ ‫الش��ائكة ح��ول دوار اللؤلؤة‪ ،‬رم��ز انطالق‬ ‫ث��ورة "‪ 14‬فبراي��ر" الع��ام الماض��ي‪ ،‬والذي‬ ‫هدم��ه النظ��ام البحريني وقمعه واس��تبدل‬ ‫اسمه بـ"تقاطع الفاروق"‪ ،‬ع ّله يعدم ثورته‪.‬‬ ‫وي��رى الناش��طون الملقب��ون "أمراء"‬ ‫و"أميرات" الدوار أن عدد المتجمهرين حُدّدَ‬ ‫بخمسة كي ال يشمل‪" :‬سمو‪ ،‬جاللة‪ ،‬الملك‪،‬‬ ‫حمد‪ ،‬المفدى"‪.‬‬ ‫م��ن "‪ 14‬فبراي��ر" ‪ 2011‬إل��ى الذكرى‬ ‫األولى في ‪ُ ،2012‬‬ ‫تخْفت الثورة مرّة‪ ،‬تشتعل‬ ‫مرّات‪ ،‬والمعاناة قائمة‪ ..‬ارتفع عدد الشهداء‬ ‫إلى ‪ ،73‬بحس��ب الدكتور نبي��ل تمّام عضو‬ ‫جمعية األطب��اء البحرينية ومؤس��س فريق‬ ‫"غزة"‪ ،‬إحدى المنظمات التي تحدّت الحصار‬ ‫اإلسرائيلي على القطاع أثناء الحرب‪ ،‬وطبعًا‬ ‫ليس بحس��ب وزير الخارجي��ة القطري حمد‬ ‫بن جاس��م الذي عندما سئل "لماذا تتدخلون‬ ‫في س��وريا وال تتدخلون ف��ي البحرين؟"‪ ،‬رد‬ ‫بأن "لم يُقتَل من المتظاهرين البحرينيين‬ ‫سوى خمسة أو ستة!"‪.‬‬ ‫القتل والقمع مستمران‪ :‬خَنقُ منصور‬ ‫سلمان حس��ن في منطقة س��ترة مركوبان‬ ‫بهجمات مباغتة بالغازات الس��امة‪ ،‬واعتقال‬ ‫الش��اب صادق الهاش��مي في مس��اء الثاني‬ ‫عشر من الشهر الحالي في قرية السنابس‪،‬‬ ‫إح��دى نقاط انط�لاق التظاه��رات اليومية‪،‬‬ ‫والجرم "حيازة علبة إس��عافات أولية"‪ ،‬احتاج‬ ‫إليها فع ًال بعد تعرّضه للضرب‪" .‬لم يرحموا‬ ‫صغر س��نه (‪ 17‬عاما)‪ .‬أحد العس��اكر كاد أن‬ ‫يخنق��ه‪ ،‬بين مركز ش��رطة النعيم والقلعة‬ ‫ومركز ش��رطة النبي صالح‪ ،‬صادق سُ��رق‬ ‫وعُذّب وشُتم"‪ ،‬تروي صديقة العائلة بتول‬ ‫الموس��وي‪ .‬تتاب��ع والدم��ع يكش��ف لهفتها‪:‬‬ ‫"الدكت��ور الصغي��ر مس��جون لمدة خمس��ة‬ ‫وأربعين يومًا على ذمة التحقيق"‪.‬‬ ‫الرجع��ة إلى الدوار تصب��ح أكثر حاجة‬ ‫وض��رورة للث��ورة‪ ،‬فه��ي المكس��ب الوحيد‬ ‫الملموس في دس��تور مملك��ة البحرين في‬ ‫‪ 14‬فبراي��ر لع��ام ‪ ،2002‬الت��ي اس��تبدلها‬ ‫النظام بـ"السالمة الوطنية" لكتم الحريات‪،‬‬ ‫وجعل العودة كرحلة نحو "الشهادة"‪ ،‬بحسب‬ ‫محمد البحراني (االس��م الحركي)‪ ،‬وهو أحد‬ ‫قياديي شباب ثورة "‪ 14‬فبراير"‪.‬‬ ‫"أح��س كأن��ي ف��ي غ��زة‪ ،‬المدرع��ات‬ ‫منتش��رة في كل م��كان‪ ،‬الهيلوكوبتر تح ّلق‬ ‫ف��وق رؤوس��نا عل��ى عل��و منخف��ض‪ ،‬على‬ ‫مجموع��ة ش��باب ونس��اء ع��زّل‪ ...‬يس��قط‬ ‫حمد!"‪ .‬رسالة عاجلة ترسلها الناشطة حوراء‬ ‫س‪ .‬مس��اء االثنين الماضي من قلب مسيرة‬ ‫"تأبين" الش��هيد حس��ين البقال��ي‪ .‬انطلقت‬ ‫الجموع لتش��ارك ف��ي "طوفان الس��يارات"‪،‬‬ ‫على الجس��ر المطل على دوار اللؤلؤة‪ ،‬رغم‬ ‫"القمع وإغراق المنطقة بمسيالت الدموع"‪.‬‬ ‫يؤكد المدون نادر عبد اإلمام‪" :‬تحول ميدان‬ ‫اللؤلؤة إلى منطقة مناورات عسكرية بريّة‬ ‫وجويّ��ة"‪ ،‬مرجح��ًا تصاع��د األح��داث‪ ،‬ف��ي‬

‫حين دعا "ائتالف ش��باب ثورة البحرين" إلى‬ ‫اس��تمرار التعبئة الثورية للع��ودة المظفّرة‬ ‫إل��ى ميدان الش��هداء منذ ذك��رى "الخميس‬ ‫الدامي" وصو ًال إلى "أسبوع تحرير الميدان"‬ ‫الجاري حتى إشعار آخر‪.‬‬

‫من الربيع العربي ‪. .‬‬

‫العودة �إىل "ل�ؤل�ؤة البحرين"‪:‬‬ ‫الدفاع ّ‬ ‫مقد�س‪ ..‬والثورة م�ستمرة!‬

‫‪7‬‬


‫تغريبة فرج بريقدار فـي �سجون املخابرات ال�سورية‬ ‫حسن عبّاس‬

‫نبض الروح ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 4 | )24‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪8‬‬

‫"قب��ل اإلعتق��ال كان "األم��س"‬ ‫بالنسبة إليّ ذكريات ملوّنة وراعشة‬ ‫ومتموّج��ة كأجنح��ة الفراش��ات…‬ ‫بعد إطالق الس��راح يصي��ر "األمس"‬ ‫كابوس��اً"‪ .‬هذا مما كتبه فرج بيرقدار‬ ‫ف��ي كتابه الموس��وم "خيان��ات اللغة‬ ‫والصم��ت‪ /‬تغريبت��ي ف��ي س��جون‬ ‫المخابرات الس��ورية"‪ ،‬الذي يتضمّن‬ ‫مذك��رات وأف��كار من وحي ‪ 14‬س��نة‬ ‫أمضاه��ا بين فروع األمن والس��جون‬ ‫الس��ورية‪ .‬اآلن‪ ،‬يح��اول ف��ي مخيلته‬ ‫رس��م لوحة أخرى بألوان أقل قتامة‪،‬‬ ‫لوح��ة يرتس��م فيه��ا المنتفض��ون‬ ‫العرب ضد جالديهم‪ .‬هذا ما يبدو من‬ ‫المقدمة المقتضب��ة التي كتبها على‬ ‫نيّ��ة إص��دار "دار الجدي��د" البيروتية‬ ‫ً‬ ‫طبعة ثانية من كتابه‪.‬‬ ‫ال يمك��ن حص��ر األف��كار الت��ي‬ ‫تتناه��ى إل��ى ذه��ن ق��ارئ تغريب��ة‬ ‫بيرقدار‪ ،‬لكنها جميعًا تمتزج بنوع من‬ ‫الخوف‪ .‬الخوف من رؤية سجين يعبّر‬ ‫عن معاناته بلغة شعرية‪ ،‬والخوف من‬ ‫قدرة إنسان‪ ،‬يُفترض أنه مثلنا‪ ،‬على‬ ‫احتمال ما احتمل��ه‪ ،‬والخوف أيضاً من‬ ‫قدرة إنس��ان على ارت��كاب ما ارتُكب‬ ‫في حق الكاتب وحق المساجين الذين‬ ‫ع��اش معهم بعض العم��ر‪ .‬مضمون‬ ‫الكت��اب نصوص كان بيرق��دار كتبها‬ ‫داخ��ل س��جنه وس��اعده البعض على‬ ‫حفظها خ��ارج الزنازين‪ ،‬لذلك يعتبره‬ ‫الكاتب "عم ًال جماعياً على نحو ما"‪.‬‬ ‫عل��ى ضف��اف جس��ده المعتقل‪،‬‬ ‫وج��د بيرق��دار طائ��ره المتف ّل��ت من‬ ‫القضب��ان‪ .‬الس��جّان ال يمكن��ه أس��ر‬ ‫الفك��ر وال الش��عر‪ ،‬خصوصًا الش��عر‪.‬‬

‫يكت��ب الش��اعر‪" :‬ش��يئاً فش��يئًا بدأت‬ ‫أدرك أن الش��عر بالنس��بة إل��يّ ه��و‬ ‫طائر الحرية األجم��ل… هو التمرين‬ ‫األقصى على الحرية‪ ،‬وبصيغة أخرى‬ ‫هو م��ا ليس قاب ًال لألس��ر"‪ ،‬ويضيف‪:‬‬ ‫"لو كنت سياس��يًا فق��ط‪ ،‬لكان يمكن‬ ‫أن أنهزم… غير أن الشعر استطاع أن‬ ‫ينقذني‪ ،‬ويعطي حياتي في الس��جن‬ ‫معن��ى مختلف��ًا وقيمة مختلف��ة عمّا‬ ‫يراد"‪.‬‬ ‫"ما من شيء يس��تطيع أن يشدّ‬ ‫القوس بي إلى النهاية أكثر مما يفعل‬ ‫الش��عر"‪ .‬ربما من هذا الش��دّ يذهب‬ ‫بيرق��دار إل��ى وصف بعض مش��اهد‬ ‫التعذي��ب بتهويمات ش��عرية ترس��م‬ ‫لو����ات ملوّن��ة عن س��لوك ج�ل ّادي‬ ‫ّ‬ ‫تتخطف‬ ‫الس��جون السورية‪" .‬س��ياط‬ ‫ظالله��ا‪ ،‬وتعي��د اش��تقاق األل��وان"‪.‬‬ ‫هكذا يصف آثار الس��ياط على ظهور‬ ‫المس��اجين! فهل هناك أقوى من هذا‬ ‫الوصف!‬ ‫ف��ي أحد مواض��ع ش��هادته التي‬ ‫يس��تذكر خاللها ما قضاه في س��جن‬ ‫تدمر يتحدث الشاهد عن "تدمريات…‬ ‫ما فوق س��وريالية"‪ ،‬مشاهد بصرية‬ ‫ح��اول تصويره��ا بلغة ال��كالم ّ‬ ‫خاطًا‬ ‫تخطيط��ات تنتظ��ر رس��امًا ليحوّلها‬ ‫لوح��ات ع��ن اإلنس��ان عندما يس��لك‬ ‫سلوكيات عنيفة بهيمية تجاه اإلنسان‪.‬‬ ‫يختم إحدى لوحاته التي تصف مشهد‬ ‫انتزاع أذن سجين بـ"البانسه" بقوله‪:‬‬ ‫"كل ذل��ك يب��دو مرس��ومًا عل��ى نحو‬ ‫برق��ي خاط��ف‪ ،‬وبطريق��ة تؤك��د أن‬ ‫األلوان ليس��ت مس��ألة بصرية فقط‪،‬‬ ‫وإنما هي قابلة وق��ادرة على اختزان‬

‫الرائح��ة والحرك��ة وحت��ى الص��وت"‪.‬‬ ‫منتهى الرعب بلغة الشعر!‬ ‫يعشق معتقل الرأي المولود في‬ ‫مدين��ة حم��ص ع��ام ‪ 1951‬األل��وان‪.‬‬ ‫خلط األلوان يبدو لعبته المفضلة في‬ ‫الكتابة‪ .‬لم يكتب باألبيض واألس��ود‪.‬‬ ‫يكت��ب بكام��ل م��ا ف��ي المش��هد من‬ ‫حي��اة‪ .‬أوليس صاحب ال��رأي المخالف‬ ‫للنظ��ام ف��ي األنظم��ة القمعي��ة ال‬ ‫يُنتق��د إال بحروف لونه��ا أحمر! حتى‬ ‫أنطولوجيا اإلنس��ان والمكان والزمان‬ ‫يراها بيرقدار ملوّن��ة‪" .‬حين يُعامل‬ ‫الس��جين بوصفه رقمًا حيادياً أو لقبًا‬ ‫ازدرائياً‪ ،‬وحين يطغ��ى الرمادي على‬ ‫الزم��ان والم��كان في نس��ق جهنمي‬ ‫مطف��أ وب��ارد ومل��ول‪ ،‬تأخ��ذ األلوان‬ ‫أبع��اداً مختلف��ة‪ ،‬ويغ��دو اإلحس��اس‬ ‫بالتماي��ز‪ ،‬والبحث عن الذات والقبض‬ ‫عليها داخل الزمن‪ ،‬مسألة وجود أو ال‬ ‫وجود"‪.‬‬ ‫بي��ن الس��جن والحري��ة عالق��ة‬ ‫تضايف! الكاتب يحب الجدل والعالقات‬ ‫المثلثة بين األشياء‪ .‬المتناقضات في‬ ‫ذهن��ه ال تدور ف��ي أف�لاك منفصلة‪.‬‬ ‫ثمّة عالقة تجمعها لتعطي التناقض‬ ‫معن��اه‪ .‬ليس��ت طريق��ة التفكير هذه‬ ‫مس��تغربة م��ن كاتب اعتق��ل بتهمة‬ ‫اإلنتم��اء إلى حزب العمل الش��يوعي‪.‬‬ ‫"يبقى الس��جن س��ؤال الحرية األول‪،‬‬ ‫وبالتالي حضورها األقصى‪ ،‬وإن كان‬ ‫مطروح��ًا من موق��ع النف��ي"‪ .‬الحياة‬ ‫خارج الس��جن ليس��ت نقي��ض الحياة‬ ‫داخل��ه‪ .‬الديكتاتوري��ة ترب��ط بينهما‬ ‫بإدخاله��ا الكاب��وس إل��ى المعادل��ة‪.‬‬ ‫يقول بيرق��دار في ما يق��ول‪" :‬أحيانًا‬ ‫أفكر أن الفارق بيننا كس��جناء كاملي‬ ‫العضوية‪ ،‬وبينكم كسجناء مرشحين‬ ‫أو احتماليّين‪ ،‬هو في موقع الكابوس‪،‬‬ ‫وليس في وجوده أو عدمه‪ .‬بالنس��بة‬ ‫إلينا فإن الكابوس في داخلنا‪ .‬أما أنتم‬ ‫فإنكم داخل الكابوس"‪.‬‬ ‫بي��ن ف��روع األم��ن والس��جون‬ ‫الس��ورية "تع ّلم" بيرقدار كثيراً‪ .‬خبر‬ ‫احتماالت جس��دية ل��ن يعرفها من لم‬ ‫يقابل الس��جّان السوري! في السجن‬ ‫تعرّف إل��ى حدود هذا الذي نس��مّيه‬ ‫جسداً‪ .‬لم يكن مث ًال ّ‬ ‫يفكر أثناء تعذيبه‬ ‫باآلالم اللحظية‪" :‬كن��ت أفكر بالعتبة‬ ‫التي يستطيع اإلنسان تحملها"‪ .‬حتى‬ ‫الم��وت ل��ه درج��ات! درج��ات حدودها‬ ‫القص��وى ال يختبره��ا إال األحي��اء من‬

‫الذين عاشوا ما عاشه! "لم أكن أعتقد‬ ‫أنك تستطيع الموت إلى هذا الحد!! "‪.‬‬ ‫ف��ي الطريق إلى س��جن تدمر‪ ،‬عندما‬ ‫كانت "طميش��ة" على عينيه‪ ،‬ويحاول‬ ‫بحواس��ه األخرى تتبّ��ع الطريق الذي‬ ‫تس��لكه البوس��طة الت��ي تق ّل��ه‪ ،‬خ ِبر‬ ‫"م��دى األهمية والكيفي��ة التي تعمل‬ ‫به��ا الح��واس األخرى ل��دى الضرير"‪.‬‬ ‫مع الصفع��ات التي كان��ت تنزل على‬ ‫رأس��ه وزمالئه "اكتشفنا… أن غشاء‬ ‫الطبل… صفع��ة واحدة تكفي لثقبه‬ ‫أو تمزيقه"‪" .‬تع ّلمنا كيف يمكن ترقيع‬ ‫الثياب أكث��ر من مرة… وكذلك الروح‬ ‫والجسد وحتى الذكريات"‪.‬‬ ‫ل��م "يتعلم" فقط عن اإلنس��ان‪.‬‬ ‫"تع ّلم" عن الكون الذي يمكن "توسيع‬ ‫حدوده بالصراخ"‪ .‬تعرّف إلى «كائنات‬ ‫خرافية عمي��اء"‪ .‬أدرك عجز اهلل أمام‬ ‫شر اإلنس��ان! "كل األشياء مقلوبة…‬ ‫كل اآللهة عاج��زة ومجللة بالخزي…‬ ‫وحده الموت يقف عابس��ًا مهيباً ثابت‬ ‫الجنان"‪ .‬لمس ما ل��م يذكره أي نبيّ‬ ‫من تهدي��د بعذابات تنتظر الكافرين‪،‬‬ ‫في فرع فلس��طين‪" :‬أحد عشر شهراً‬ ‫م��ن التحقيق��ات‪ ،‬كان اهلل‪ ،‬خالله��ا‪،‬‬ ‫ينظ��ر إل��ى جهنم��ه ب��ازدراء"‪ .‬خب��ر‬ ‫اس��تخدامات لألظف��ار واألس��نان ال‬ ‫يعرفه��ا م��ن لم يع��رف ف��روع األمن‬ ‫والس��جون الس��ورية‪ ،‬وإن كان��ت‬ ‫اس��تخدامات مجازية تحف��ر في لغتنا‬ ‫تش��بيهات وطرقاً للتعبير‪" :‬بأحذيتهم‬ ‫يحاولون محو ماضيك… وبأس��نانك‬ ‫وأظف��ارك تحاول أن تتش��بث بالزمن‬ ‫والذاكرة واألحالم"‪.‬‬ ‫ال أعلم لم��اذا كتبت ما كتبت عن‬ ‫كت��اب ف��رج بيرق��دار‪ .‬ل��م أكتب عن‬ ‫وصفه لذاك الس��جين الذي أجبر على‬ ‫بلع فأر ميت فأصابه الجنون‪ .‬لم أكتب‬ ‫عن الس��جين الذي نسي اسم أمه وال‬ ‫عن اآلخر الذي ظنّ بعد س��نوات من‬ ‫من��ع الزيارات عنه أن أخت��ه هي أمه‪.‬‬ ‫ل��م أكتب عن مازن ال��ذي اعتقل ألنه‬ ‫حلم حلماّ فسّ��ره إبن بعثين على أنه‬ ‫يخف��ي نيات ضد النظ��ام‪ .‬لن تعرفوا‬ ‫مم��ا كتبت عن "مهجع البراءة" وال عن‬ ‫الكوابي��س الجماعي��ة الت��ي لم يكن‬ ‫الكات��ب يتصوّر أنها م��ن الممكن أن‬ ‫تحدث "حتى ف��ي األنفاق األخيرة من‬ ‫جهنّم"‪.‬‬ ‫موقع صفحات سورية‬


‫ما حدث يف احلميدية‬

‫ابن حزم‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 4 | )24‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬

‫دخل جيش النظام إلى «بابا عمرو» أخيراً‪ ،‬دخلها بعد شهر من المعارك‬ ‫سبقته أشهر من الحصار والمداهمات‪ ،‬وبعيداً عن المواقف السياسية واالنفعاالت‬ ‫العاطفية‪ ،‬يمكن القول إن الجيش السوري الحر أثبت أنه جيشٌ منظمٌ إلى حدٍ‬ ‫ما‪ ،‬وأنه يملك قدرات ال مجال لتجاهلها‪ ،‬في حين بينت المعركة قِصَرَ ذراع‬ ‫الجيش النظامي وصعوبة حسمه ألي معركة‪ ،‬واإلدراك العميق من قبل القيادة‬ ‫السياسية للنظام لحقيقة المجريات الميدانية في الوقت نفسه‪ ،‬وهو ما بدا واضحًا‬ ‫من خالل دخول جيش النظام إلى الحي في اليوم الذي كانت قد حددته تسريبات‬ ‫وسائل إعالم النظام‪ .‬ولم يكن ثمة أحدٌ على اإلطالق يتوقع أن الثورة ستُهزَمُ‬ ‫بسقوط حي «بابا عمرو»‪ ،‬ومن ثم لم تكن المفاجأة في استمرار التظاهر‪ ،‬وإنما‬ ‫وتَوَسُع المظاهرات في العدد‬ ‫كانت المفاجأة في ازدياد جذوة الثورة اشتعا ًال‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫والجغرافية في جمعة «تسليح الجيش الحر»‪.‬‬ ‫يمكن القول إنه وبصرف النظر عن المواقف السياسية مرة أخرى‪ ،‬فإن‬ ‫المتظاهرين والثوار السوريين أثبتوا قوة هائلة وصموداً مشرفاً‪ ،‬بل وقدموا درسًا‬ ‫في الثورات الشعبية من خالل هذا الرد الهادر على احتالل جيش النظام لحي «بابا‬ ‫عمرو»‪ ،‬إال أن المخزي هو هذا الخالف الذي نشب بين قيادة الجيش السوري الحر‬ ‫في الخارج والمجلس الوطني‪ ،‬هذا الخالف الذي يعد حلقة جديدة في مسلسل‬ ‫صراعات المعارضة وأخطائها التي ال أول لها وال آخر‪ ،‬وليس مهماً هنا أن ندخل‬ ‫في خلفيات ما جرى ومآالته‪ ،‬ولكن المهم هو الخالصات التي يجب الوصول إليها‬ ‫من كل ما جرى ويجري‪.‬‬ ‫يبدو واضحًا من خالل كل ما جرى منذ بداية الثورة حتى اآلن وخاصة في‬ ‫األشهر الستة المنصرمة‪ ،‬أن الثورة السورية مستمرة اتفقت المعارضة أم لم‬ ‫تتفق‪ ،‬وأنها قادرة على صياغة خطاب سياسي بصرف النظر عن مدى نضجه‪،‬‬ ‫وأيضًا وأيضاً يبدو واضحًا أن الجيش السوري الحر مستمر في القتال والنمو بصرف‬ ‫النظر عن «العقيد رياض األسعد» وجميع الجالسين خلف الحدود‪ ،‬وأن مهمة جميع‬ ‫أولئك الجالسين خلف الحدود سياسيين كانوا أم عسكريين لن تتجاوز تمثيل الثورة‬ ‫في الخارج‪ ،‬وأنهم عاجزون – حتى اللحظة – عن التحول إلى قادة حقيقيين لما‬ ‫يجري على األرض‪ ،‬سواء كان ذلك على صعيد العمل المدني والسياسي‪ ،‬أو على‬ ‫صعيد العمل العسكري‪ ،‬فهل ستتمكن الهياكل والشخوص الحالية من االستمرار‬ ‫في هذه المهمة‪ ،‬وبأية صيغة يجب أن يكون ذلك؟‬ ‫إن جزءاً من الجواب على هذه األسئلة يمكن الوصول إليه من خالل التدقيق‬ ‫في العبارات التي رُفِعَت في جمعة «تسليح الجيش الحر»‪ ،‬فلقد كان واضحًا‬ ‫الغضب من «العقيد رياض األسعد» بسبب هجومه العنيف على المجلس الوطني‪،‬‬ ‫إذ َذ َّكرته عدة عبارات في عدة محافظات أن ممثل الثورة هو المجلس الوطني‪ ،‬إال‬ ‫أن عبارات أخرى هاجمت «برهان غليون» بشخصه ولم تهاجم المجلس الوطني‬ ‫كمؤسسة وهنا بيت القصيد‪ .‬لقد أكد المتظاهرون السوريين على خيار المجلس‬ ‫الوطني ممث ًال لهم بصرف النظر عن أشخاصه‪ ،‬وأكدوا أنه ال مجال لتمثيلهم‬ ‫والكالم باسمهم – مدنيين وعسكريين – من خارج هذا المجلس‪ ،‬ومن جهة أخرى‬ ‫أكد الثوار على أن الجيش السوري الحر هو عماد ثورتهم‪ ،‬وأن تسليحه ضرورة ال‬ ‫بد منها‪ .‬إذاً فقد اختار السوريون تسليح الجيش الحر بإشراف قيادةٍ سياسيةٍ ال‬ ‫بشكل فوضوي‪ ،‬وهو الخيار الواعي والحكيم الذي يضمن عدم توجيهه في غير‬ ‫صالح الثورة‪ ،‬لقد صاغ الشعب السوري معادلته هذه في ميادين الفعل الثوري‪،‬‬ ‫فيما ال يزال المعارضون يتصارعون فيما بينهم‪ ،‬وال يزال هناك قسم ممن هم‬ ‫خلف الحدود – مدنيين وعسكريين مرة أخرى – يعملون في خدمة مصالحهم‬ ‫الشخصية‪ ،‬وهؤالء بالضبط من سيسقطهم الشعب السوري قبل النظام إذا‬ ‫تمادوا في ما هم فيه‪.‬‬ ‫ال يزال عدد كبير من المعارضين والسياسيين في الداخل والخارج يناقشون‬ ‫جدوى الجيش الحر‪ ،‬فيما أصبح األخير واقعًا ال مجال لنفيه أو تجاوزه‪ ،‬ومازال آخرون‬ ‫يسألون عن كيفية تسليحه دون خوف من فوضى السالح‪ ،‬فيما الثوار حددوا هذه‬ ‫الكيفية في تظاهراتهم‪ ،‬ومازال غيرهم يتحاورون حول التمثيل السياسي للثورة‪،‬‬ ‫فيما الثوار حددوا المؤسسة السياسية الممثلة لهم طالبين من الجميع االنضمام‬ ‫إليها‪.‬‬ ‫إن من يعرقلون بناء عالقة سليمة بين المعارضة السياسية والجيش الحر‬ ‫تحت أية ذريعة‪ ،‬سواء كانوا معارضين داخل المجلس الوطني أو خارجه‪ ،‬وسواء‬ ‫كانوا عسكريين داخل سورية أو خارجها‪ ،‬يتحملون المسؤولية عن فوضى السالح‬ ‫التي يحذرون منها في حال حصولها‪ ،‬وسيتحملون المسؤولية عن سيطرة متطرفين‬ ‫إسالميين على الجيش الحر – وهو ما يحذرون منه أيضاً – في حال حصوله‪ .‬إن‬ ‫المجلس الوطني يمثل الثورة حتى اللحظة بصرف النظر عن أشخاصه وقياداته‪،‬‬ ‫وإن الجيش الحر جزء أساسي من هذه الثورة أراد بعض المعارضين ذلك أم ال‪،‬‬ ‫وألن األمر كذلك‪ ،‬فإن االرتباط المباشر بين الضباط المنشقين والممثل السياسي‬ ‫للثورة هو الضمانة الوحيدة لعدم الفوضى وانفالت األوضاع‪ .‬وبصرف النظر‬ ‫ماض في ثورته بالعقيد رياض األسعد أو‬ ‫عن كل ما تقدم فإن الشعب السوري ٍ‬ ‫بدونه‪ ،‬وبالدكتور برهان غليون أو بدونه‪ ،‬ويقع على جميع السياسيين العمل على‬ ‫تخفيف اآلالم عن هذا الشعب‪ ،‬ومحاولة التعجيل بنصر ثورته بواسطة جناحيها‬ ‫المدني السلمي والعسكري‪ ،‬وأما من يراهن على تراجع أحد الجناحين وإلغائه من‬ ‫المعادلة‪ ،‬فهو يراهن على سراب‪ ،‬ألن كالهما موجود موضوعياً على األرض‪ ،‬أراد‬ ‫المعارضون أم لم يريدوا‪ ،‬وأرادت الدول اإلقليمية والعظمى أم لم ترد‪.‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫إلى من ال يهمه األمر‪:‬‬ ‫تفيض وجوهًا‬ ‫وحّد مالمحها‬ ‫همّ ناسوتٍ‬ ‫وعبء الهوتٍ‬ ‫في زحام األيام المتعاقبة على مدى‬ ‫ْ‬ ‫أزل‪.‬‬ ‫الحميدية ‪ -‬حمص‪.‬‬ ‫زهر‬ ‫موسم‬ ‫ذات‬ ‫أنبتني‬ ‫شكرا هلل الذي‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫في حناياك‪.‬‬ ‫أعرف أن ذبولي المؤقت بعدك ليس‬ ‫خاتمة الرواية فالرواية حسبها بدأت‪.‬‬ ‫الحميدية ‪ -‬حمص‬ ‫تاريخ محبة وإخاء يعرش فوق كل‬ ‫شباك ‪،‬قصة ودّ ترتاح عند كل زاوية‬ ‫وسيرة شعب زرع أفئدته في بازلت دروبها‬ ‫ثم نسيها عمرا‪.‬‬ ‫ولمن يهمه األمر‪:‬‬ ‫وبعد غربة أعوام عشرة وجدت نفسي‬ ‫سابحا في يم تساؤالت حمصية خالصتها‪:‬‬ ‫ما الذي حدا بك أيها – الطبيب الشاميّ‪-‬‬ ‫لتسكن في حمص وتفتح عيادة لك في‬ ‫قلب حميديتها؟‬ ‫ناورت مرارا في اإلجابة رهن اختالف‬ ‫عجينة السائلين‪.‬‬ ‫فهل أقول أنني أحببت حمص من النظرة‬ ‫األولى عام ثالثة وتسعين وتسعمائة‬ ‫وألف عندما قدمت إلى المعسكر اإلنتاجي‬ ‫في السنة الخامسة من دراستي للطب (‬ ‫بعضكم يذكر ذاك المعسكر بالتأكيد)‪.‬‬ ‫أم أنني كنت أريد أن أكون بجوار حبيبتي‬ ‫( ومربع أبناء خؤولتي ) – سلمية‪ -‬لكن من‬ ‫دون أن يقرضني جوعي على منابرها‪.‬‬ ‫أم أن طبيعة حمص الهادئة وأهلها‬ ‫الوادعين كانوا حلم عزاء لي في الضوضاء‬ ‫الدمشقية التي كنت أنوي قتلها في‬ ‫داخلي‪.‬‬ ‫أم أن توسط حمص للدروب السورية‬ ‫كان مغريا بالتحرك مرارا صوب السهل‬ ‫والجبل والبحر وحتى الصحراء كلما‬ ‫توذمت قريحتي‪ ،‬ومن المؤكد أنه أمام تلك‬ ‫الجماليات الساحرة لن أعاني مما وممن‬ ‫يمكن أن يوقف ريشتي عن الكتابة‪.‬‬ ‫أَمْ وأم وأم‪ ،‬وهيهات حلمي من‬ ‫األمأمات‪ ،‬ولمن مازال يهمه األمر فالكتابة‬ ‫كانت مشروعي الوطني القادم في وطن‬ ‫أعرف أنه احترف قتل األقالم منذ دهور‪،‬‬ ‫ولوطن أحب يوما أن يفيق ( على دوري)‬ ‫من غفوته الطويلة‪.‬‬ ‫أما لمن ال أعرف لماذا ال يهمه األمر‪:‬‬ ‫فإني خبرت في األشهر القليلة التي‬ ‫عشتها في حضن الحميدية وجوه عابريها‬ ‫الموحدة المتحدة المتوحدة في رمادية زمن‬ ‫تتالشى حدوده في دقة أزقتها‪ ،‬إسالما‬ ‫ومسيحيين وملحدين لم تفرقهم يوما‬ ‫ألوان قشورهم وال عثرات جيوبهم‪ ،‬نسيجا‬ ‫يستعصي إفراد خيوطه على الدارسين‪.‬‬ ‫وأذكر أنه يوم صدحت حناجرالمشيعين‬ ‫هناك بزلزال – حرية – لم تكن حناجر فئة‬ ‫دون أخرى‪ ،‬فقد كنت وقتها ما أزال شاهد‬ ‫عيان‪.‬‬ ‫واليوم لم أعد شاهد عيان‪ ،‬وإنما شاهد‬ ‫اعتيان واستعيان‪ ،‬أالحق سطرا كتب هنا‬ ‫وصورة نشرت هناك‪.‬‬ ‫نداء عاجل للجيش السوري أو لحزب اهلل‬

‫أو ألي شيطان مبين لمساعدة المسيحيين‬ ‫في الحميدية‪ ،‬فهم يذبحون‪ ،‬يقتلون‪،‬‬ ‫ينكل بهم ويهجرون من بيوتهم‪ ،‬على يد‬ ‫جماعات مسلحة‪ ،‬التوقيع‪ :‬الجيش السوري‬ ‫االلكتروني‬ ‫صورة لحريق في كنيسة أم الزنار‪،‬‬ ‫أمتار تفصل عيادتي عنها‪.‬‬ ‫مقطع فيديو لقصف ورشقات موت‬ ‫تنهال قرب دكان الجلبجي بائع السحلب‪،‬‬ ‫خطوات عن عيادتي‪.‬‬ ‫ال بد طارت عيادتي بكل ما فيها‪.‬‬ ‫حسنا وماذا طار أيضا؟ أرحمة كنت‬ ‫أحسبها بائنة بين سكان ذاك الحي‪ ،‬أم‬ ‫صون للعشرة والملح؟‬ ‫ابق معي يا من اليهمك هذا األمر‪:‬‬ ‫اتصلت به وأعرف أنه مسيحي حتى‬ ‫النخاع لكنني عرفته قويما مستقيما عارفا‬ ‫عالما واجدا هلل في دنيا انتمائه‪ ،‬وسألته‪:‬‬ ‫من تبقى من أهلك في الحميدية؟‪ ،‬فأجاب‬ ‫جزء من أوالد عمومتي‪.‬‬ ‫وما أخبارهم لماذا لم يرحلوا مبكرا؟‬ ‫أجاب‪ :‬كثير من مسيحيي الحميدية لم‬ ‫خاو قد يتعرض‬ ‫يغادروا بيوتهم‪ ،‬فكل بيت ٍ‬ ‫للسرقة‪.‬‬ ‫سألت ‪ :‬على يد المسلحين؟‬ ‫فأجاب‪ :‬الثوار لم يؤذوا أحدا! جل ما‬ ‫فعلوه أنهم طردوا عناصر الجيش واألمن‬ ‫عن الحواجز التي كانت تقطع أوصال‬ ‫الحميدية‪.‬‬ ‫سألت ( وكلمة ثوار مازالت قلقة في‬ ‫أذني)‪ :‬فما الذي يحصل بالضبط وهل‬ ‫هناك فعال كما قرأت وسمعت كذا وكذا؟‬ ‫فأجاب بهدوئه المعتاد‪ :‬اسمع‪ ،‬حتى آخر‬ ‫واصل من أتون الحميدية لم يفد أحد بأن‬ ‫الثوار تعرضوا ألي من سكان الحي بأذى‪،‬‬ ‫أو سأقولها بصيغة أخرى‪ ،‬من لم يستطع‬ ‫من أهل الحميدية تقديم مأكل أو مشرب‬ ‫أو مأوى‪ ،‬أشعل للثوار شمعة‪.‬‬ ‫فاضت عيوني‬ ‫استطرد‪ :‬الخوف أنهم يحضرون‬ ‫أنفسهم القتحام الحي‪ ،‬قد تحدث مجزرة‬ ‫كبرى‪ ،‬وانقطع االتصال‪.‬‬ ‫علمت بعدها ممن كانوا مؤخرا هناك أن‬ ‫كنيسة أم الزنار قصفت ألنها تحولت إلى‬ ‫مشفى ميداني‪.‬‬ ‫كنيسة أم الزنار ترعى يتامى وأصحاب‬ ‫احتياجات خاصة في كنفها ( كنت تبرعت‬ ‫بالكشف الطبي الدوري عليهم أثناء إقامتي‬ ‫بجوارهم)‬ ‫كنيسة أم الزنار‪ ،‬مازلت أشتم رائحة‬ ‫التاريخ العريق ينضح كالزيت من جدرانك‬ ‫(الساخنة اليوم)‪ ،‬ورائحة فنجان قهوة‪ ،‬أجل‬ ‫مازلت أذكر وجوه وأصوات القائمين عليك‪،‬‬ ‫مودتهم‪ ،‬حرارة استقبالهم لي‪.‬‬ ‫ولمن تحرك فيه أمر‪:‬‬ ‫أقول‪ :‬أجل إنهم أهل حمص العدية‬ ‫الذين عرفتهم وعرفتهم أسفار التاريخ‬ ‫قبلي أثبتوا ويثبتون أنهم األعتى واألقوى‬ ‫من التاريخ نفسه الذي يكتبهم‪ ،‬وأبقى‬ ‫بعراقة تالحمهم من كل العابرين‪.‬‬ ‫وفي نهاية األمر إن كان في األمر‬ ‫أمر‪:‬‬ ‫من لم تعجبه مقالتي أو بعض روايتي‬ ‫فليفقأ عيني ويتنح عن جدراني الرمادية‬ ‫‪ ،‬فأنا مشغول حاليا بطالئها باألبيض‬ ‫الناصع‪.‬‬

‫عنالتمثيلال�سيا�سيللثورةواجلي�شاحلر‬

‫دندنات إندساسية ‪. .‬‬

‫سمير كانو‬

‫ماض في طريقه‬ ‫الشعب السوري ٍ‬

‫‪9‬‬


‫م�شروع قانون االنتخابات العامة‬ ‫الصفحة القانونية‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 4 | )24‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪10‬‬

‫ياسر مرزوق‬

‫لي��س لن��ا هن��ا التنظي��ر‬ ‫للديمقراطية‪،‬وإنم��ا يتوج��ب علينا رصدها‬ ‫كمطلب شبابي‪،‬نابع من كونها من القضايا‬ ‫الفاشلة في أغلب الدول العربية‪ ،‬ليس لخلل‬ ‫بنيوي فيها‪،‬أو في المجتمعات العربية ؛رغم‬ ‫كل ما يدف��ع به من كون ه��ذه المجتمعات‬ ‫والعتبارات دينية ثقافي��ة وإيديولوجية‪ -‬ال‬ ‫يمكن أن تحتضن الخطاب الديمقراطي‪،‬بل‬ ‫حتى ممارس��ته‪ ،‬إن الخلل ليس في هيمنة‬ ‫قضي��ة األم��ة العربية‪،‬واألمة اإلس�لامية‪،‬‬ ‫على العقل السياس��ي العربي‪،‬وإنما يكمن‬ ‫ف��ي حكام آمن��وا دائما أن تمتيع ش��عوبهم‬ ‫بمختل��ف الحقوق يش��كل تهديدا مباش��را‬ ‫لكراسيهم ومصالحهم‪.‬‬ ‫وتفضح التصريحات اآلتية‪،‬بعض ما‬ ‫كان ه��ؤالء الحكام يس��وقونه إلى الغرب‬ ‫الديمقراط��ي‪ ،‬ليزكيهم في ما هم فيه‪،‬ما‬ ‫داموا يحكمون ش��عوبا عنيفة تس��تعصي‬ ‫على منظومة القيم الكونية‪:‬‬ ‫ق��ال فرنس��وا زيم��وراي الس��فير‬ ‫الفرنسي المكلف بحقوق اإلنسان لوكالة‬ ‫فران��س ب��رس ان "م��ا يجري ف��ي العالم‬ ‫العرب��ي هو نفي قاطع ل��كل اللذين أرادوا‬ ‫ان يقنعونن��ا بان حقوق اإلنس��ان مفهوم‬ ‫غربي مفروض فرضا" على المنطقة "‪.‬‬ ‫وق��ال وزير الخارجية الفرنس��ي االن‬ ‫جوبي��ه األحد في القاهرة "قد نكون وقعنا‬ ‫ف��ي التضليل بع��ض الش��يء عندما كان‬ ‫يقال لنا ان األنظمة المتسلطة هي الحاجز‬ ‫الوحيد في وجه اإلسالميين"‪.‬‬ ‫ويقول المؤرخ بيا فيرميران "مع ورود‬ ‫المس��اعدة المالية من السعودية‪ ،‬شجعت‬ ‫األنظمة المتسلطة ظهور التيار اإلسالمي‪.‬‬ ‫واقنع جميع الح��كام الديكتاتوريون القادة‬ ‫الغربيي��ن بفكرة ك��ون ش��عوبهم عنيفة‬ ‫وأمية وال يمكن التعاطي معها"‪.‬‬ ‫وق��ال المع��ارض التونس��ي محي��ي‬ ‫الدين ش��ربيب إن "الحكام الديكتاتوريين‬ ‫كان��وا يدعون أنهم أبطال الكفاح من أجل‬ ‫الش��عب الفلس��طيني‪ .‬كانوا يلعبون ورقة‬ ‫القومي��ة العربي��ة م��ع ش��عوبهم وورق��ة‬ ‫الخوف م��ع الغرب الذي كان��وا يخيرونه ما‬ ‫بين نظام دكتاتوري ونظام إسالمي"‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ثقاف��ة وممارس��ة‬ ‫إن الديمقراطي��ة‬ ‫تبقى الحل األمثل والوحيد لعالقة الحاكم‬ ‫بالمحكوم وعالق��ة المحكومين ببعضهم‪،‬‬ ‫وال يتص��ور وجوده��ا دون عملية انتخابية‬ ‫حقيقية ونزيهة‪ ،‬من هنا س��نعرض اليوم‬ ‫لمشروع قانون االنتخابات الجديد‪.‬‬

‫أنجزت اللجنة المكلفة إعداد مشروع‬ ‫قان��ون االنتخاب��ات العام��ة ف��ي صيغت��ه‬ ‫األولي��ة وتم نش��ره على مواق��ع التواصل‬ ‫االجتماع��ي حيث ج��اء هذا القان��ون على‬ ‫عشرة فصول و(‪ )68‬مادة‪.‬‬ ‫ويهدف هذا القان��ون وفق المادة (‪)2‬‬ ‫منه إل��ى تنظي��م انتخاب أعض��اء مجلس‬ ‫الش��عب‪ ،‬وأعض��اء المجال��س المحلي��ة‪،‬‬ ‫وضمان س�لامة العملي��ة االنتخابية وحق‬ ‫المرش��حين ف��ي مراقبته��ا‪ ،‬باإلضافة إلى‬ ‫معاقب��ة العابثي��ن بالعملي��ة االنتخابي��ة‪،‬‬ ‫وإرادة الناخبين‪.‬‬ ‫ونص��ت المادة (‪ )5‬على انه يحرم من‬ ‫ح��ق االنتخاب كال م��ن (المحج��ور عليهم‬ ‫طيل��ة م��دة الحج��ر‪ ،‬المصاب��ون بأمراض‬ ‫عقلي��ة مؤث��رة ف��ي أهليتهم طيل��ة مدة‬ ‫مرضهم‪ ،‬المحكوم علي��ه بجناية أو جنحة‬ ‫ش��ائنة‪ ،‬أو مخ ّلة بالثقة العامة‪ ،‬ما لم يعاد‬ ‫إليه اعتباره قضائيا)‪.‬‬ ‫كم��ا نص��ت الم��ادة (‪ )8‬من��ه عل��ى‬ ‫أن يح��دد موع��د انتخ��اب مجلس الش��عب‬ ‫ومجالس اإلدارة المحلية بمرس��وم ينش��ر‬ ‫قبل خمس��ة وأربعين يوماً على األقل من‬ ‫تاريخ إجرائه‪.‬‬ ‫أما الم��ادة (‪ )9‬فتحدثت عن تش��كيل‬ ‫لجن��ة قضائي��ة تس��مى "اللجن��ة العلي��ا‬ ‫لالنتخابات" مقرها دمشق‪ّ ،‬‬ ‫تتول اإلشراف‬ ‫الكامل على إدارة االنتخابات‪ ،‬واتخاذ جميع‬ ‫اإلجراءات الالزمة لضمان نزاهتها وحريتها‪،‬‬ ‫وتتمتع باالستقالل التام في عملها عن أي‬ ‫جهة أخرى‪ ،‬حيث تشكل اللجنة من خمسة‬ ‫أعض��اء م��ن القض��اة يس��ميهم مجل��س‬ ‫القض��اء األعلى م��ن مستش��اري محكمة‬ ‫النق��ض‪ ،‬ويصدر مرس��وم بتس��ميتهم‪( .‬‬ ‫وقد تكون هذه ه��ي اإلضاءة الوحيدة في‬ ‫القان��ون الجدي��د )‪.‬وتتولى اللجن��ة العمل‬ ‫عل��ى تأمين تطبي��ق أحكام ه��ذا القانون‬ ‫بما يحق��ق الغاي��ة المتوخاة من��ه‪ ،‬واتخاذ‬ ‫اإلج��راءات الالزم��ة للتحضي��ر لالنتخ��اب‪،‬‬ ‫وتنظيم وسائل اإلشراف عليها‪ ،‬ومراقبتها‪،‬‬ ‫وتسمية أعضاء اللجان الفرعية‪ ،‬واإلشراف‬ ‫على عمل اللج��ان الفرعية‪ ،‬باإلضافة إلى‬ ‫إعالن نتائج االنتخاب النهائية‪.‬‬ ‫أما الم��ادة (‪ ،)17‬ضمن فصل الدوائر‬ ‫االنتخابية‪ ،‬فتنص عل��ى أن لكل محافظة‬ ‫دائرة انتخابية بالنس��بة النتخابات مجلس‬ ‫الش��عب‪ ،‬عدا محافظة حل��ب التي تتكوّن‬ ‫م��ن دائرتي��ن انتخابيتي��ن هم��ا‪( ،‬مدين��ة‬ ‫حلب‪ ،‬ومناطق محافظة حلب)‪ ،‬حيث يجري‬

‫االنتخ��اب لعضوي��ة مجلس الش��عب على‬ ‫أساس الدائرة االنتخابية‪ ،‬وينتخب في كل‬ ‫دائ��رة عددا من المرش��حين يس��اوي عدد‬ ‫المقاعد المخصصة لها بمرسوم‪.‬‬ ‫أما ضمن فصل الدعاي��ة االنتخابية‪،‬‬ ‫فتحدث��ت الم��ادة (‪ )30‬عل��ى أن توق��ف‬ ‫أربع وعش��رين‬ ‫الدعاي��ة االنتخابي��ة قب��ل ٍ‬ ‫س��اعة من التاري��خ المح��دد لالنتخاب‪ ،‬وال‬ ‫يج��وز ألي ش��خص أن يق��وم بع��د توقف‬ ‫الدعاي��ة االنتخابية‪ ،‬بنفس��ه أو بوس��اطة‬ ‫الغير‪ ،‬بتوزيع برامج‪ ،‬أو منش��ورات‪ ،‬أو غير‬ ‫ذلك من وسائل الدعاية االنتخابية‪.‬‬ ‫أما المادة (‪ )32‬تكلمت عن االجتماعات‬ ‫االنتخابي��ة‪ ،‬حي��ث تعتبر اجتماع��ات حرة‪،‬‬ ‫وال يج��وز ف��رض أي قي��ود عل��ى عق��د‬ ‫ه��ذه االجتماعات‪ ،‬ش��ريطة إخط��ار وزارة‬ ‫الداخلية أو أيا من وحداتها الش��رطية قبل‬ ‫عقد االجتماع بأربع وعش��رين ساعة على‬ ‫األقل‪.‬‬ ‫ونصت المادة (‪ )44‬على انه إذا قررت‬ ‫اللجن��ة الفرعية بط�لان االنتخاب في أحد‬ ‫المراك��ز االنتخابي��ة يع��اد االنتخ��اب ف��ي‬ ‫الي��وم التالي في ذل��ك المركز ما لم تقرر‬ ‫اللجنة تحديد موعدٍ آخ��ر‪ ،‬ويقتصر إعادة‬ ‫االنتخاب على الذين سبق لهم أن اقترعوا‬ ‫في��ه‪ ،‬ويوقف في ه��ذه الحالة إعالن نتائج‬ ‫االنتخاب في الدائرة االنتخابية إلى أن تتم‬ ‫عملية االنتخاب مجدداً في ذلك المركز‪.‬‬ ‫وح��ددت الم��ادة (‪ ،)52‬ضم��ن فصل‬ ‫جرائم االنتخاب‪ ،‬عل��ى أن يعاقب بالحبس‬ ‫من عش��رة أيام إلى ش��هر‪ ،‬وبالغرامة من‬ ‫(‪ )5.000‬خمس��ة آالف لي��رة س��ورية إل��ى‬

‫(‪ )10.000‬عش��رة اآلل��ف ليرة س��ورية‪ ،‬أو‬ ‫بإح��دى هاتين العقوبتين ل��كل من اقترع‬ ‫وهو يعلم أنه محروم من حق االنتخاب‪ ،‬أو‬ ‫موقوف عنه هذا الحق بمقتضى القوانين‬ ‫الناف��ذة‪ ،‬أو بموج��ب ق��رارات قضائي��ة‬ ‫قطعي��ة‪ ،‬باإلضافة إل��ى كل من اقترع في‬ ‫االنتخاب الواحد أكثر من مرة‪.‬‬ ‫وضم��ن فص��ل األح��كام الختامي��ة‪،‬‬ ‫نصت المادة (‪ )61‬عل��ى انه ال يجوز الجمع‬ ‫بي��ن عضوي��ة مجل��س الش��عب ومنصب‬ ‫المحاف��ظ‪ ،‬أو عضوية أي مجلس محلي أو‬ ‫أي وظيفة أو عمل في الدولة ومؤسساتها‬ ‫وس��ائر جهات القطاعين العام والمشترك‬ ‫باس��تثناء الوزارة والتدريس في الجامعات‬ ‫والباحثي��ن ف��ي مراكز البح��وث وعضوية‬ ‫المكاتب التنفيذية للمنظمات الش��عبية‪( ،‬‬ ‫وكان األولى بالمش��رع أن يلت��زم بصيغة‬ ‫الم��ادة ‪ /18/‬م��ن القان��ون الحال��ي والتي‬ ‫فصلت آليات ترشح الموظفين الحكوميين‬ ‫والعاملين في مؤسسات الدولة )‪.‬‬ ‫وقان��ون االنتخابات العام��ة المعمول‬ ‫به صدر وفقا للمرس��وم التش��ريعي رقم‬ ‫‪ 26‬لع��ام ‪ 1973‬وتم تعديله أكثر من مرة‪،‬‬ ‫حي��ث يتضمن هذا القانون ‪ 58‬مادة تتوزع‬ ‫على ‪ 11‬فصال‪ ،‬تتضمن شروط و إجراءات‬ ‫الترش��يح‪ ،‬الدعاي��ة االنتخابي��ة‪ ،‬عملي��ات‬ ‫االنتخ��اب‪ ،‬فرز األصوات و إع�لان النتائج‪،‬‬ ‫حاالت ش��غور العضوية‪ ،‬جرائ��م االنتخاب‬ ‫وغيرها‪..‬‬ ‫من نافلة القول أن مش��روع القانون‬ ‫لم ي��أت بجديد‪،‬و أعاد المش��رع الس��وري‬ ‫الك��رة بتجاهل حقوق نصف مليون كردي‬ ‫تقريب��ًا ممن ت��م منحهم الجنس��ية العام‬ ‫الماض��ي حين ذك��ر أن من ش��روط طالب‬ ‫الترش��يح أن يك��ون متمتع��ًا بالجنس��ية‬ ‫العربية الس��ورية منذ خمس سنوات على‬ ‫األقل‪.‬‬ ‫كم��ا أن إش��كالية الدوائ��ر االنتخابية‬ ‫مات��زال حاض��ر ًة بق��وة إذ لم يط��رأ عليها‬ ‫تغيي��ر يذك��ر فانتخاب��ات مجلس الش��عب‬ ‫والمجالس المحلي��ة تعنى بالدرجة األولى‬ ‫باختي��ار ممثلي��ن ع��ن المناط��ق للمناداة‬ ‫بحقوق مواطنيها وحل همومهم المعاشية‬ ‫لذا والحال��ة هذه كان البد من إعادة النظر‬ ‫في تش��كيل الدوائر االنتخابية‪ ،‬فمحافظة‬ ‫ريف دمشق مث ًال تمتد من الحدود العراقية‬ ‫وحتى الحدود اللبنانية وهي دائرة انتخابية‬ ‫واحدة مما يجعل من المس��تحيل التواصل‬ ‫بين ابن س��رغايا ومرش��ح عن حسية مث ًال‬ ‫وبالتال��ي يغي��ب التواص��ل المباش��ر بين‬ ‫المرش��ح والقاعدة الش��عبية والذي يعتبر‬ ‫جوهر العملية االنتخابية‪.‬‬


‫يا أرضنا‪ ..‬شهداؤنا‪ :‬نوصيك بهم خريا‬

‫يا نحــن‬ ‫ق�صة معتقلة «يف بدايات الثورة»‬

‫ال�شهيد البطل‬ ‫عبد الرحمن �صبوح‬

‫املعتقل احلر عدنان زراعي املعتقل احلر حممد �شرك�س‬ ‫تم اعتقال الكاتب عدنان زراعي‬ ‫الساعة الواحدة لي ً‬ ‫ال يوم السبت‬ ‫‪.2012/2/26‬‬ ‫يذكر أن عدنان كاتب حلقة‬ ‫الرجل البخاخ في مسلسل بقعة‬ ‫ضوء عام ‪.2008‬‬ ‫وحتى األن ال يعرف عنه شيئًا‪..‬‬ ‫الحرية لعدنان زراعي‪ ..‬الحرية‬ ‫للوطن‬

‫من مواليد دمشق ‪ ،1986‬اعتقل‬ ‫في‪ 2011/07/01‬من قبل المخابرات‬ ‫الجوية‪.‬‬ ‫محمد طالب في جامعة دمشق‪-‬‬ ‫كلية الهندسة‬ ‫وال يزال حتى اليوم بعيد عن‬ ‫أهله وأحبته‪.‬‬ ‫الحرية لمحمد شركس‪ ..‬الحرية‬ ‫للوطن‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫مشعات احلرية ‪ . .‬معتقلونا‬

‫أسبوعية‬

‫العب نادي الكرامة والعب‬ ‫منتخب ناشئي سورية‬ ‫قتل على يد األمن والشبيحة‬ ‫في حي باباعمرو في يوم‬ ‫الخميس ‪ ،2012 / 3 / 1‬ومعه‬ ‫خمس أشخاص من عائلته منهم‪:‬‬ ‫عبدالحليم وعبدالناصر وعبدالحميد‬ ‫وعبدالباسط صبوح‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 4 | )24‬آذار ‪2012 /‬‬

‫في هذه الصورة مظاهرة في قرية إدلبية صغيرة تسمى آفس‪ ..‬بتاريخ ‪ 20‬شباط‬ ‫‪…2012‬‬ ‫ً‬ ‫الشاب الذي يحمل الفتة مكتوبا عليها واحد واحد آفس والمزة‪ ..‬يسمى طارق الخالد‪..‬‬ ‫بجاوره شيخ ملتح اسمه‪ :‬ضرار عطار‪ ..‬يجاوره ابنه طالب الثانوية محمد العطار‪ ..‬بجوار‬ ‫محمد شاب ال يظهر إال بعض رأسه هو شقيقه أحمد طالب طب األسنان سنة خامسة‬ ‫بجامعة حلب‪ ..‬هؤالء جمعياً اعتقلتهم قوات األمن السوري يوم الجمعة بتهمة المشاركة في‬ ‫هذه المظاهرة‪ ..‬وأعادوهم إلى القرية بعد عدة ساعات جثثا هامدة بعد إطالق النار على‬ ‫رؤوسهم‪ ..‬هكذا بكل بساطة‪..‬‬ ‫الرجل الذي يحمل ابنته على كتفه وهي تشير بعالمة النصر اسمه‪ :‬عبد اهلل البدري‪..‬‬ ‫جاءت قوات األمن العتقاله فلم تجد في البيت إال أباه الشيخ الهرم محمد البدري‪ ..‬فقامت‬ ‫باعتقاله نيابة عنه‪!!..‬‬ ‫محمد اإلبراهيم واحد ممن ينظمون المظاهرات في القرية‪ ..‬ولم تأخذه الكاميرا‬ ‫بوضوح في هذه الصورة‪ ..‬داهمت قوات األمن بيته لكنها لم تجد أحدا من عائلته تعتقله‬ ‫بد ًال منه‪ ..‬فقامت بإحراق بيته‪ ..‬وإطالق النار على عشرين رأس من األغنام كانت أسرته‬ ‫تعيش على مردودها‪..‬‬ ‫هذا بعض ما حصل في آفس أما وكالة العهر والفجور والكذب سانا فقد نقلت الخبر‬ ‫على الشكل اآلتي‪:‬‬ ‫"نفذت الجهات المختصة في محافظة إدلب أمس عملية نوعية خالل مالحقتها‬ ‫للمجموعات اإلرهابية المسلحة في بلدة آفس والمزارع التابعة لها بناحية سراقب أسفرت‬ ‫عن قتل وجرح عدد من اإلرهابيين وإلقاء القبض على آخرين ممن كانوا يعتدون على قوات‬ ‫حفظ النظام واألهالي ويقومون بتخريب الممتلكات العامة والخاصة"‪.‬‬ ‫المصدر ‪ :‬صفحة مصطفى علوش‬

‫يا نحن ‪. .‬‬

‫ق�صة �سورية م�صورة‪ ..‬يف قرية �إدلبية �صغرية ت�سمى �آف�س‬

‫كان يوم ‪ 25‬آذار‪/‬م��ارس نهاراً مشمسًا حام حوله صقيع طري انهار‬ ‫على وجهي وأط��راف شعري‪ ،‬وأنا بين الحشد أهتف وعلى رموشي الكثير‬ ‫من الدمع األحمر‪ ،‬والذي تساقط على الرجل الذي استمر في مالحقتي منذ‬ ‫بداية المظاهرة صارخاً «نزلي الموبايل من ايدك»‪ .‬بعد أقل من ثانية تالشى‬ ‫هذا الصراخ بين األصوات المنادية بالحرية‪ .‬فأكملت السير واألصوات تعلو‪.‬‬ ‫غرقت في سيل الموج الذي إعتالني‪ ،‬جزء من بحر يثور في أماكن مختلفة من‬ ‫المدينة‪ ،‬فال عرش تعتليه اآللهة في هذه اللحظة‪ ،‬األرض اآلن وكل ما عليها‬ ‫ملك لإلنسان فقط دون سواه‪.‬‬ ‫كان صوتي يعلو أكثر وأكثر وأصوات كثيرة أيضاً‪ ،‬طالت السماء في ذاك‬ ‫اليوم‪ ،‬بداية الثورة الصيحات األولى‪ ،‬نحن والمجهول‪ .‬من منا كان يظن حينها‬ ‫أن األمر سيصل إلى المرحلة التي نحن فيها اآلن‪ .‬بعد اختراقنا شوارع المدينة‬ ‫الضيقة‪ ،‬التي وقفت على جانبيها وجوه مندهشة مبتسمة وخائفة أيضاً‪ ،‬ودون‬ ‫أن ألتفت‪ ،‬سمعت صوتاً غاص في أذني للحظات لكنه بقي يدق طبولهما طوال‬ ‫وجودي هناك «سورية ولدت اآلن بعد ‪ 60‬عامًا‪ ،‬ولدتُ أنا اليوم»‪ .‬وخالل لحظات‬ ‫أصبحت مكبلة اليدين معصوبة العينين‪ ،‬والصقيع يحيط بجسدي المتعب‪،‬‬ ‫وأمر مستمر بالوقوف كلما اقتربت من السقوط‪.‬‬ ‫أمسكتني يدان خشنتان‪ ،‬جرّتاني باتجاه الحائط المدبدب‪ ،‬أحسست‬ ‫ببرودة الحديد وهو يلف معصمي النحيلتين «خليكي واقفة هون وما تتحركي!‬ ‫« شعرت بالقيد ينزلق من بين أصابعي‪ ،‬أمسكته بإبهامي في محاولة لعدم‬ ‫التحرك‪ ،‬والبرد يرصف قدمي يلثمهما بشدة‪ .‬وكأني وُضعت في تابوت في‬ ‫منتصف البحيرة‪ ،‬ال أرى شيئًا وكل ما حولي مجهول تمامًا‪ ،‬وأنا الفتاة الوحيدة‬ ‫هناك‪ ،‬وفي صراعي مع نفسي للتأقلم مع عدم الرؤية‪ ،‬سمعت صراخ أحدهم‬ ‫«انزل على ركبك لشوف واهتف بالروح بالدم نفديك يا بشار»‪ ،‬في اللحظة‬ ‫ذاتها أُلصق رأسي بالحائط وصوت من يمسك بي «دخلوها لجوا»‪.‬‬ ‫بعد مضي ساعات في السواد القارص‪ ،‬تم رمي داخل زنزانة صغيرة‬ ‫ليغمى علي كليًا‪ .‬ارتطمت جمجمتي باألرض‪ .‬فور استيقاظي‪ ،‬نظرت حولي‪،‬‬ ‫المكان صغير وقذر‪ ،‬وأنا متقوقعة في إحدى الزوايا أحدق في النافذة العالية‬ ‫التي تطل كما ظننت حينها على الجزء الثاني من السجن‪ .‬صرخات المعتقلين‬ ‫تتدفق من كل مكان حتى مألت زنزانتي‪ ،‬وصوت السجان ينادي بالمزيد من‬ ‫العصي‪.‬‬ ‫فُتحت الزنزانة وتم جرّي مغمضة العينين مكبلة اليدين إلى غرفة‬ ‫التحقيق‪ ،‬وهناك حمّلوني غربة كنت أتجاهلها ضمنيًا «هاي مو بلدك‪ ،‬بتحبي‬ ‫نرجع نزتك على الحدود‪ ،‬هاد اسمو العهد األسدي ورح يبقى وما راح تقدروا‬ ‫تعملو شي»‪ .‬كان طريق العودة إلى الزوايا األربع طوي ً‬ ‫ال وبارداً وأكثر سواداً‪.‬‬ ‫ضاعت مني الخطوات بين أجساد ألقوها مكبلة في الممر الطويل وبين‬ ‫األنفاس المتقطعة لمن هم في الداخل بعد عودتهم من جلسات التعذيب‪.‬‬ ‫وصلنا إلى الباب الحديدي الصدأ‪ ،‬حاولت أن أمسح آثار القيد ألسند بجسدي‬ ‫الحائط المغطى بخطوط‪ ،‬رسائل من سجناء سابقين حفروها على الجدران‬ ‫التي تحولت إلى وثائق تشهد على ما حدث في هذا المكان‪.‬‬ ‫فُتح باب الزنزانة «أنت وقف وخود األكل» نظرت حولي‪ ،‬تجاهلت الصوت‪،‬‬ ‫«عم الك وقف وتعا خود أكلك»‪ .‬مددت يدي ألسحب الصحن البالستيكي‬ ‫المعضعض األطراف‪ ،‬ركنته جانباً‪ .‬عينان تنظران من خلف النافذة «راح تاكل‬ ‫هالمرة ما‪ ،‬ال تخليني جيب المحقق‪ ،‬واسمع انت هون شب مو بنت ما بدي حدا‬ ‫ينتبه انو في بنت هون هيك األوامر»‪ ،‬أومأت دون أن أنبت بأي حرف‪.‬‬ ‫مجدداً تم اقتيادي إلى غرفة أخرى‪ .‬قدمان تدوران حولي وأنا جالسة على‬ ‫كرسي معصومة العينين وصوت قريب جداً من أذني «مين جماعتك؟»‪ .‬رفعت‬ ‫رأسي وحاولت أن أالحق مصدر الصوت «شو يعني مين جماعتي؟» ارتفعت‬ ‫حدة الصوت «مين الي نزلك عالمظاهرة وأعطاك مصاري‪ ،‬ولمين كنت عم‬ ‫تصوري؟» ودون أن أفكر أجبته «لما بلش القتل نزلنا والتظاهر السلمي‬ ‫مسموح حسب ماقالت بثي…» وضع يده على رأسي «عم تقولي أنو نحن‬ ‫عم نقتل والد البلد؟» شعرت بأصابعه تضغط على جمجمتي‪ .‬بدأ التوتر يشل‬ ‫أطرافي إلى أن رفع يده ورأيت حذاءه األسود األنيق يالمس قدمي التي ركنتهما‬ ‫على طرفي الكرسي «بتعرفي اديش خسرنا نحن السوريين مشانكن مشان‬ ‫القضية الفلسطينية يا بنت فلسطين؟ وأنت نازلة تخربي بالبلد مع المخربين؟‬ ‫هي مكافأتنا هاد رد الجميل؟» لم أنطق بأي كلمة ولم أدر لماذا بت أحبس‬ ‫أنفاسي كي ال يسمعها‪ ،‬لربما ال يراني مثلما ال أراه‪ ،‬وهو عاد يضغط على‬ ‫رأسي أكثر وأكثر‪.‬‬ ‫بين حلقات االستجواب وتفاصيل غابت في غوغاء المكان‪ ،‬مرت أيام‬ ‫اعتقالي القليلة‪ .‬تم إطالق سراحي في اليوم الثالث من شهر نيسان‪/‬أبريل‬ ‫بعد االستجواب األخير والذي كان في حقيقته تهديداً بحياتي وحياة كل من‬ ‫حولي‪ .‬وبعد أن خرجت من هناك‪ ،‬وضعت يدي على األرض وعهدت أن أبقى‬ ‫في بحر الثورة مهما كانت نتيجة ذلك‪ .‬فاألمر بالنسبة لي هو ميزان الحياة‬ ‫والموت «الموضوع صار شخصي كتير»‪.‬‬ ‫عن مدونة كبريت‬

‫‪11‬‬


‫�أنا حر �أكتب بلغة حرة دون تكلف �أعرب عن �أفكاري بدون قيود �أو معوقات لغتي ب�سيطة وهديف وا�ضح كلمة حق ت�صل مبا�شرة لكل من‬ ‫يعي�ش معاناتي ويحلم نف�س حلمي ‪� ..‬أنا مواطن �سوري حر‪ ..‬حرب حر‪ :‬م�ساحة ر�أي تن�شر بالتزامن على املواقع التالية‪:‬‬ ‫�سوريا فوق اجلميع | كربيت | املند�سة ال�سورية | �صفحة ال�شعب ال�سوري عارف طريقه | �صفحة حركة �شباب ‪ 17‬ني�سان | راديو واحد‬ ‫زائد واحد | جملة �سوريتنا | جملة �سوريا بدها حرية | �صبايا و�شباب املجتمع املدين‬

‫حبــر حــر ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 4 | )24‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪12‬‬

‫تقرير جمل�س الأمم الدابي والد�ستور… وك�شف امل�ستور‬

‫املتحدة حلقوق‬ ‫الإن�سان الأخري‬ ‫"فركة �أذن" للثورة‬

‫بالرغم من أن التقرير األخير للمفوضية األممية‬ ‫لحقوق اإلنسان ذكر انتهاكات النظام وجرائمه البشعة‬ ‫المرتكبة بحق الشعب السوري إال انه ذكر وبشكل‬ ‫واضح االنتهاكات المحسوبة على المعارضة وبالتحديد‬ ‫بعض السلوكيات الفردية المرتبطة بالجيش الحر من‬ ‫حاالت اختطاف و تعذيب و قتل فردية قرأنا أو سمعنا‬ ‫عنها ولم يعد من الممكن غض الطرف عنها أكثر من‬ ‫ذلك‪ ..‬فالساكت عن الحق شيطان أخرس ومن الواجب‬ ‫أن نكون قد تجاوزنا تلك المرحلة التي ندين فيها نظام‬ ‫فقد شرعيته أمام كل العالم وباتت جرائمه مكشوفه‬ ‫للجميع‪.‬‬ ‫وهذا يعني أن نقدنا لهذه السلوكيات والجرائم هو‬ ‫من باب النقد الذاتي وتصويب المسار‪ ،‬وحتى ال نتحول‬ ‫إلى نفس الخانة التي وضع بها النظام إعالميًُا و قانونيا‬ ‫و أخالقيًا و األهم في وجداننا الذي تمرد على الظلم و‬ ‫القمع و الجريمة‪.‬‬ ‫ان مثل هذه السلوكيات المتمثلة في الخطف‬ ‫وطلب الفدية والقتل والتعذيب هي نمط همجي غير‬ ‫مقبول…‪ .‬و إن القيام بأي أعمال إكراه‪ ،‬أو أي جرائم‬ ‫جنائية أو جرائم كراهية تحت مسميات الثورة هو فعل‬ ‫قتل للثورة و إجهاض ألخالقها و خيانة لشهداءها‪،‬‬ ‫وكشف الفاعلين أو على األقل محاسبتهم و إيقافهم‬ ‫عند حدهم‪ ،‬واجب أخالقي ال يقل أهمية عن كشف‬ ‫أفعال النظام و إجرامه‪.‬‬ ‫ألننا نريد االنتقال إلى دولة القانون و الكرامة فإن‬ ‫من يقوم بهذه األفعال هو خارج القانون وخارج النهج‬ ‫األخالقي والشرعي وهي أفعال تخالف الدين والمنطق‬ ‫وكل المبادئ التي خرجنا من اجلها‪.‬‬ ‫ما ورد في التقرير يشابه ما يقال عنه بالمثل‬ ‫الشعبي ( فركة أذن ) فقد ذكر التقرير ارتكاب قوى‬ ‫المعارضة لبعض الجرائم – ال ترتقي لجرائم النظام –‬ ‫ولكنها أيضا ترتقي لتكون جرائم حرب‪ .‬إن اإليغال في‬ ‫مثل هذه السلوكيات سيسبب نصرا للنظام و تكريسا‬ ‫لرواياته التي حاول بثها من قبل والدة هذه السلوكيات‪.‬‬ ‫إن المطلوب اليوم من الجيش الحر و من قيادته‬ ‫العسكرية الضرب بيد من حديد على كل من يقوم‬ ‫بهذه األفعال و إيقافه عند حده من خالل نزع األسلحة‬ ‫من األشخاص الغير مؤهلين لحملها…‪ .‬و إدانة هذه‬ ‫التصرفات بشكل معلن من كافة أطراف المعارضة من‬ ‫رموز و قيادات ثورية وكل من هو مرتبط بهذه الثورة‪.‬‬ ‫علينا اليوم أن نحذر من عدم تحولنا إلى مثيل‬ ‫للنظام الذي نريد إسقاطه‪ ،‬فالمطالبة بعدالة قضيتنا‬ ‫تستوجب عدم التستر على أي نوع من أنواع الجرائم‬ ‫تحت أي مسمى‪ ،‬ال نستطيع القبول أو التبرير أو خلق‬ ‫حجج غير أخالقية عن ارتكابات تقوم بها أي جهة كانت‪،‬‬ ‫ال قدسية ألي أحد و الجميع تحت سقف الثورة األخالقية‬ ‫الوطنية‪.‬‬ ‫لذلك علينا أن نبدأ بالمطالبة بتصويب العمل‬ ‫الثوري‪ ،‬حيث يخط الثوار معجزة إنسانية ومالحم‬ ‫بطولية كبرى لن نقبل أن يشوهها بضعة أشخاص‬ ‫خانوا أمانة الشهداء أوال ثم نسكت بحجة أن الكالم‬ ‫يخدم النظام …‪ .‬فتحت شعار هذه الحجة الممجوجة‬ ‫تسرب إلى الثورة بعض من المرتزقة وعديمي الضمير‬ ‫واألخالق‪ ،‬و فضحهم اليوم و كشف الغطاء عنهم من‬ ‫المهمات الملحة و الواجبة على الجميع‪.‬‬

‫اال�ستفتاء ا�ستجداء املجرم‬

‫من مهمات محكمة الجنايات الدولية وفق ميثاقها‬ ‫وأهداف عملها‪ ،‬إنه يحق للمحكمة أن تطالب بتسليم‬ ‫المسؤولين عن أي عملية قتل جماعي يذهب ضحيتها‬ ‫أكثر من ‪ 7‬أشخاص في وقت واحد وفي أي مكان بالعالم‬ ‫في حال رفضت السلطات المعنية في البلد المعني‬ ‫تقديم الجناة إلى العدالة العلنية‪.‬‬ ‫وفق لهذه المادة المضطربة ‪ ،‬عرف النظام منذ‬ ‫أن بدأ بمجزرته يومي ‪ 19 – 18‬آذار في درعا أنه ذاهب‬ ‫إلى ‪.‬الهاي بصفة بشار األسد المسؤول األول عن قيادة‬ ‫الدولة والمجتمع‪.‬‬ ‫فلم يبق سبيل له سوى اإلنكار وابتكار المعادل‬ ‫الموضوعي للجريمة عبر خلق تشويش منظم عليها‬ ‫عن طريق إثبات وجود الجماعات ” الخارجة عن القانون”‬ ‫التي تطلق النار على الجميع لخلق الفتنة واالضطراب‬ ‫في المجتمع‪ ،‬فتصبح عملية إدانة القتلة مستحيلة‪.‬‬ ‫فنتيجة أي تحقيق عادل كانت ستكون حتمية بإدانة‬ ‫بشار األسد بشخصه‪ ،‬ولكن نظرا لكونه القائد العام‬ ‫للجيش والقوات المسلحة و وفق للدستور السوري‪ ،‬فال‬ ‫سلطة تشريعية وال سلطة قضائية وال سلطة تنفذية‬ ‫ألحد سواه‪.‬‬ ‫بدأت المحاوالت األولى إلثبات نظرية الجماعات‬ ‫المسلحة عبر تصوير مجموعة من الملثمين يطلقون‬ ‫النار على األشجار‪ ،‬وبعدها تتالت عبقرية اإلعالم‬ ‫السوري في خلق التشويش المنظم على الحراك‬ ‫السلمي‪ ،‬فبينما تابعت فرق الموت التابعة لألمن و‬ ‫الجيش األسدي القتل الممنهج للمتظاهرين والعناصر‬ ‫الفقيرة من سرايا حفظ النظام‪ ،‬واألمن والجيش لتخرج‬ ‫السؤال المبلبل ‘من يقتل األمن والجيش؟؟‪..‬‬ ‫‪ ..‬من يقتل من في سوريا؟؟‘ وبد ًال من التركيز على‬ ‫جرائم النظام بحق شعبه‪ ،‬تبدأ طاقة الجماهير بالتشتت‬ ‫وخلق افتراضات جديدة حول وجود العصابات المسلحة‪.‬‬ ‫هذا التكتيك الذي يقوم على التشويش ومنع أي‬ ‫اعتراف قانوني أو إعالمي أو نفسي بوجود المعادل‬ ‫الموضوعي للقتل أوصله إلى ابتكار ما سماه حزمة من‬ ‫اإلصالحات الشكلية التي كان من ضمنها إلغاء قانون‬ ‫الطوارئ‪.‬‬ ‫الفكرة الجوهرية من إلغاء هذا القانون السيئ‬ ‫الذكر – على عكس ما فهم الكثيرون‪ -‬هي حماية بشار‬ ‫األسد شخصيا و نظامه القمعي من المالحقة القضائية‬ ‫و القانونية‪.‬‬ ‫و من محكمة الجنايات الدولية و من تحويله إلى‬ ‫مطارد دولي كمجرم حرب وعدو لإلنسانية‪ ،‬فضرب‬ ‫بذلك عصفورين معا األول حول نيته اإلصالحية بإلغاء‬ ‫قانون الطوارئ‪ .‬الذي يمكن أن يعود عنه في أي وقت‪،‬‬ ‫والثاني تشتيت المسؤولية القانونية حول المسؤولية‬ ‫الجنائية والقانونية لمرتكب الجرائم ضد اإلنسانية في‬ ‫سوريا‪.‬‬ ‫بعد ذلك‪ ،‬دأبت العناصر األمنية الموالية على بث‬ ‫الشائعات حول عدم قدرة األسد على السيطرة على‬ ‫األجهزة األمنية‪ ،‬وإنه وعد الوفود التي قابلته بالعدالة‬ ‫وأنه أقسم للشيخ الصياصنة مثال بأنه ال يعرف ما‬ ‫حدث في درعا‪ ،‬وبأنه كان صارمًا في إعطاء األوامر‬ ‫بعدم إطالق النار‪ ،‬و نقل عنه أيضا تململه المتكرر بأن‬ ‫أفراد الجيش واألمن غير مدربين أو مجهزين لمواجهة‬ ‫المظاهرات الشعبية‪ ،‬أضف إلى ذلك زلة لسانه مع‬ ‫الصحفية األمريكية بأنه ليس مسؤول عن أفعال‬ ‫الجيش‪ ،‬فهو جيش سوريا وليس جيش بشار‪.‬‬ ‫ما سبق ذكره يفسر أيضاً فرحة وزير الخارجية‪،‬‬ ‫الذي حوّل نفسه إلى مهزلة منتفخة‪ ،‬يوم عرضه شريطًا‬ ‫يحمل أدلة دامغة عن العصابات المسلحة الموجودة في‬ ‫سوريا‪ ،‬شريط بقي حمقى الموالين يتداولونه طوال‬ ‫أشهر أمام وسائل إعالم العالم‪ ،‬ليكتشف العالم نفسه‬ ‫إن الشريط قديم و موجود في طرابلس لبنان‪ ،‬فخرج‬

‫الوزير برتبة كائن بأذنين كبيرتين‪.‬‬

‫الدابي والد�ستور ‪ .‬وك�شف امل�ستور‬

‫معرفة لماذا اختارت ”قطر” الجنرال الدابي قائدا‬ ‫لفريق المراقبين العرب المثير للضحك وهم يرتدون‬ ‫السترات الخاصة بجامعي القمامة في سوريا يقودنا إلى‬ ‫إن األنظمة العربية فعال ال تريد أن ترى رئيسا عربيا‬ ‫في الهاي‪ ،‬بعد أن أدماها منظر مبارك خلف القضبان‪،‬‬ ‫حيث أن المكان الطبيعي الحيوي المعد لهم على ما يبدو‬ ‫هو جدة‪.‬‬ ‫الجنرال الدابي هو اختيار قطري سعودي‪ ،‬متورط‬ ‫أخالقيا في مجازر دارفور‪ ،‬متضامن نفسيا مع النظام‬ ‫السوري‪ ،‬أخذ للشرعية الدولية كقائد للمراقبين‪ ،‬وهنا‬ ‫تمت صفقة كبرى لتبرئة بشار األسد فعال من قبل‬ ‫الدابي ومن بعثه شخصيا‪ ،‬واأليام ستكشف الكثير حول‬ ‫تواطأ من يدعم الثورة السورية علنا ويقزمها سراً‪.‬‬ ‫فقد أكد الرجل بوثيقة رسمية موقّعة من الجامعة‬ ‫العربية‪ ،‬إنه شاهد العصابات المسلحة بأم عينيه وعيون‬ ‫المراقبين‪..‬‬ ‫نعم إن من اختارت الدابي وناضلت ليكون قائدا‬ ‫للمراقبين هي قطر؟‪.‬‬ ‫إنها من وفرت نصف خروج من دائرة محكمة‬ ‫الجنايات الدولية‪.‬‬ ‫من كل هذه المهزلة نستخلص إن الهدف هو إيجاد‬ ‫الوثيقة القانونية التي بحوزة النظام وتغنى بها وليد‬ ‫المعلم‪ ،‬الوثيقة القانونية التي تضعف محاكمة بشار‬ ‫في الهاي‪ .‬ثم انتهت مهمة المراقبين ومهمة الدابي‪،‬‬ ‫واستقال من اللجنة وخرج منها ليدخل التاريخ من بابه‬ ‫العصيب‪.‬‬

‫اال�ستفتاء ا�ستجداء القتلى‬

‫كل ما سبق يقودنا إلى أن طرح “الدستور” المفصّل‬ ‫على مقاس بشار األسد األبدي اليوم ‪ ,‬مع إلغاء المادة‬ ‫الثامنة‪ ،‬كان يمكن أن يحوّل المذكور لو حدث ذلك قبل‬ ‫عام إلى قائد تاريخي لسوريا ال سمح اهلل‪.‬‬ ‫لكن طرحه اليوم يمنحه واحدا من المخارج‬ ‫القانونية المتبقية لحماية نفسه من العدالة‪.‬‬ ‫و بمجرد نجاحه باالستفتاء عليه يعني إن دم‬ ‫السوريين الذي انهمر بالرصاص األسدي المصبوب‬ ‫سيذهب سدى و إن سوريا الرهينة اليوم بين أنياب‬ ‫الحيوان األكثر افتراساً في المنطقة‪ ،‬ستقتل مرات‬ ‫عديدة‪.‬‬ ‫إن الدستور الجديد واالستفتاء عليه‪ :‬هو استفتاء‬ ‫على تبرئة أكبر مجرم بتاريخ المنطقة و كل من‬ ‫سيشارك بوضع ورقة استفتاء على الدستور سواء‬ ‫بالموافقة عليه أو عدمها سيضع إصبعه في ثقب‬ ‫رصاصة اخترقت جسد شهيد‪.‬‬ ‫كل من يطلق دعوة إلى المشاركة في االستفتاء‬ ‫يطلق النار على مستقبل سوريا‪.‬‬ ‫كل من سيدفن قصاصته باالستفتاء على دستور‬ ‫العار األسدي سيعيد دفن الشهداء‪.‬‬ ‫كل من سيساهم في شرعنة دستور الموت‬ ‫المكتوب بدم السوريين‪ ،‬شريك بالقتل‪.‬‬ ‫كل من يرى ببشار األسد ودستوره الجديد فرصة‬ ‫للتاريخ‪ ،‬سيذكره التاريخ بمساندة قتلة أبناء شعبه‪.‬‬ ‫بعيد عن كل هذا وذلك‪ ،‬ما ال يعرفه بشار بعد‪ ،‬أن‬ ‫السوريين ضد تسليمه إلى الهاي‪ ،‬فعقلهم الفذ سيبتكر‬ ‫له النهاية التي تليق به‪ .‬تلك النهاية التي سار إليها‬ ‫برجليه الطويلتين وخطواته المتقصفة‪ ،‬بينما أطفال‬ ‫سوريا يلهون بتحويل أوراق الدستور إلى زوارق صغيرة‬ ‫من ورق يذوب حبرها في النهر السوري العظيم كما‬ ‫سيذوب هو من الذاكرة والوجدان‪.‬‬


‫صبحي حديدي‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 4 | )24‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬

‫توازن ـ عس��كري أيضاً‪ ،‬مثل ذاك السياسي ـ‬ ‫مع الطغمة الدكتاتورية؟ صحيح ّأن المرء كان‬ ‫يتمنى لو لم يذهب النظام إلى تلك المرحلة‬ ‫الوحش��ية من اس��تخدام العنف‪ ،‬وبالتالي لم‬ ‫يُجب��ر البعض على حمل الس�لاح دفاعاً عن‬ ‫النف��س؛ ولك��ن كي��ف يمك��ن ألي ضمير أن‬ ‫يُلقي بالمواطن الس��وري األعزل في اليمّ‪،‬‬ ‫مكتوف��ًا‪ ،‬وأن يطل��ب منه أن ال ّ‬ ‫يبت��ل بالماء؟‬ ‫وه��ل البلل هن��ا‪ ،‬ف��ي محصلت��ه المنطقية‬ ‫الصرف��ة‪ ،‬حي��ث ال يمل��ك المكتوف ح��و ًال وال‬ ‫طو ًال‪ ،‬بمثابة انحراف عن أخالق‪ ...‬السباحة؟‬ ‫إلى جانب مس��ائل العس��كرة والتسلح‪،‬‬ ‫يثير الكثيرون من أصدقاء االنتفاضة مشكلة‬ ‫تشرذم المعارضة السورية‪ ،‬بما يوحي أنها لو‬ ‫فإن النظام س��يضعف أكثر‪ ،‬أو تخور‬ ‫توحدت ّ‬ ‫وأن االنتفاض��ة‪ ،‬في المقابل‪ ،‬س��وف‬ ‫ق��واه؛ ّ‬ ‫يش��تدّ عودها‪ ،‬وترتقي‪ ،‬وتتق��دّم أكثر في‬ ‫برامجها السياس��ية والنضالي��ة‪ .‬صحيح‪ ،‬في‬ ‫القي��اس المنطقي المبس��ط‪ّ ،‬أن الوحدة خير‬ ‫من االنقس��ام‪ ،‬ولكن هل كان��ت المعارضة‪/‬‬ ‫المعارضات السورية هي ْ‬ ‫مُطلِقة االنتفاضة‬ ‫ف��ي المقام األوّل‪ ،‬لكي تنقلب إلى رافعة لها‬ ‫اليوم؟‬ ‫وه��ل قي��ادة االنتفاض��ة الفعلي��ة هي‬ ‫المجل��س الوطن��ي الس��وري‪ ،‬بمحاس��نه‬ ‫ومس��اوئه‪ ،‬س��واء على مس��توى هيئاته‪ ،‬أم‬ ‫على مس��توى األف��راد فيه‪ ،‬وخاص��ة 'نجوم'‬ ‫الفضائيات وفرس��ان معارك الديكة واختيال‬ ‫الطواويس؟‬ ‫الج��واب ه��و النف��ي‪ ،‬بالطب��ع‪ ،‬وغالبية‬ ‫المعارضي��ن هرول��وا خل��ف االنتفاض��ة عند‬ ‫انطالقته��ا‪ ،‬فمنهم من لحق بها وانضمّ إلى‬ ‫ركبه��ا‪ ،‬صادق��ًا أو كاذب��اً؛ ومنهم م��ن تعثر‪،‬‬ ‫أو تقطعت به الس��بل‪ ،‬فتخ ّل��ف‪ ،‬ولكنه ركب‬ ‫الموجة مع ذلك‪ ،‬ألنه رفض أن يقرّ بعجزه‪.‬‬ ‫ثمّ‪ ،‬في جانب آخ��ر جدلي بدوره‪ ،‬لماذا‬ ‫يتوج��ب أن تتوح��د المعارض��ة‪ /‬المعارضات‬ ‫بالمعنى التنظيمي والمؤسس��اتي‪ ،‬فتتطابق‬ ‫أس��اليب عملها‪ ،‬وتتماثل خياراتها التكتيكية‪،‬‬ ‫وتتوحد مواقفه��ا‪ ...‬إذا كان��ت لتوّها متفقة‬ ‫ـ ْإن صدق��ت‪ ،‬بالطبع ـ حول ض��رورة التغيير‬ ‫الديمقراط��ي‪ ،‬س��واء ع��ن طري��ق إس��قاط‬ ‫النظ��ام‪ ،‬أو س��قوطه م��ن تلق��اء ذات��ه؟ وما‬ ‫الف��ارق‪ ،‬ف��ي نهاية المط��اف الفعل��ي‪ ،‬بين‬ ‫مجموع��ة معارض��ة مقرّب��ة من تركي��ا‪ ،‬أو‬ ‫الوالي��ات المتح��دة‪ ،‬أو فرنس��ا‪ ،‬أو بريطانيا؛‬ ‫وأخرى مقرّبة من إيران‪ ،‬أو روسيا‪ ،‬أو الصين؟‬ ‫ومت��ى كان لهذا التق��رّب‪ ،‬على الجانبين‪ ،‬أثر‬ ‫فعلي مباشر في ضبط إيقاع الحراك الشعبي‬ ‫عن��د ذراه الكب��رى‪ ،‬كم��ا حي��ن تظاهر س��تة‬ ‫ماليين س��وري في نهار واح��د‪ ،‬ذات يوم غير‬

‫بعيد؟ هنا‪ ،‬أيضاً‪ ،‬يُراد لالنتفاضة الس��ورية‬ ‫أن تكون صافية نقية طاهرة‪ ،‬تقول ـ بصوت‬ ‫واحد موحد متح��د‪ ،‬كأنه ببغاء ـ ال ألمريكا! ال‬ ‫لروسيا! ال إليران! ال لمجلس األمن الدولي! ال‬ ‫للجامعة العربية!‬ ‫المجتمع ليس هك��ذا‪ ،‬غني عن القول‪،‬‬ ‫والسياس��ة أبع��د ما تكون عن ه��ذه الطهارة‬ ‫الزائف��ة‪ ،‬والتعددي��ة الواس��عة الت��ي تميّ��ز‬ ‫الح��راك الش��عبي تنت��ج بدوره��ا تعددي��ة‬ ‫واس��عة في األهداف والرؤى واألساليب‪ ،‬حيث‬ ‫يمك��ن للمصال��ح أن تتقاط��ع‪ ،‬وللعقائ��د أن‬ ‫تتن��ازع‪ .‬هذه هي س��نّة الحي��اة‪ ،‬وليس أهل‬ ‫االنتفاض��ة ّ‬ ‫أق��ل ذكاء م��ن أه��ل النظام في‬ ‫اس��تيعاب طبائع االتفاق واالختالف‪ ،‬وحس��ن‬ ‫استغاللها‪ ،‬واستثمارها؛ وكذلك‪ ،‬وهو األهمّ‬ ‫ربم��ا‪ ،‬اختباره��ا عل��ى األرض فعلي��ًا‪ ،‬ف��ي‬ ‫غم��رة التضحيات الجس��ام والش��هداء الذين‬ ‫يتقاطرون بالعشرات‪ّ ،‬‬ ‫كل يوم‪.‬‬ ‫الس�لاح معضلة‪ ،‬والتجيي��ش الطائفي‬ ‫والتخوي��ف من الحرب األهلية معضلة أخرى‪،‬‬ ‫وهزال الهيئ��ات التي تزع��م القيادة معضلة‬ ‫ثالث��ة‪ ،‬وتعلي��ق اآلم��ال عل��ى أع��داء النظام‬ ‫اليوم‪ /‬أصدقائه حتى األمس القريب معضلة‬ ‫رابع��ة‪ ،‬وموق��ع س��ورية الجي��و ـ سياس��ي‬ ‫الخاصّ والحساس معضلة خامسة‪ ...‬ولكن‪،‬‬ ‫مَ��نْ كان ينتظ��ر النتفاض��ة في ه��ذا البلد‬ ‫بالذات‪ ،‬ضدّ هذا النظام تحديداً‪ ،‬وس��ط هذه‬ ‫التعقيدات كلها‪ ،‬أن تس��ير كما الس��كين في‬ ‫قالب زبدة؟‬ ‫ب��أن الذي��ن‬ ‫تبق��ى تذك��رة بس��يطة ّ‬ ‫اعتصموا أمام الس��فارة الليبية في دمش��ق‪،‬‬ ‫قب��ل س��نة وني��ف‪ ،‬ث��مّ تظاهروا م��ن قلب‬ ‫المس��جد األم��وي‪ ،‬قب��ل أن تعمّ��د درع��ا‬ ‫االنتفاض��ة بدماء أولى الش��هداء‪ ،‬ويواصلون‬ ‫االنتص��ار عل��ى آل��ة النظام ف��ي ّ‬ ‫كل دقيقة‪،‬‬ ‫وليس ساعة بس��اعة‪ ...‬هؤالء انتفضوا قبل‬ ‫تش��كيل المجلس الوطني‪ ،‬وقبل سفس��طة‬ ‫الءات هيئ��ة التنس��يق‪ ،‬واخت�لاط حاب��ل‬ ‫المعارض��ات الخارجي��ة بناب��ل اس��تطاالتها‬ ‫لدى المعارض��ات الداخلي��ة‪ ،‬وتعاظم النقيق‬ ‫والنعيب والنعيق حول 'توس��طات' السياس��ة‬ ‫و'إص�لاح' النظ��ام دون تقوي��ض أركان��ه‪،‬‬ ‫والفوارق بين 'التفاوض' و'الحوار'‪ ،‬و'طائفية'‬ ‫الجيش الحرّ‪ ،‬وصيانة 'سيادة' الدولة‪...‬‬ ‫ه��و زبد يذهب جفاء ّ‬ ‫الن دماء‬ ‫كل يوم‪ّ ،‬‬ ‫الش��هداء أثقل وزناً‪ ،‬وأبلغ رسالة‪ ،‬وأبعد أثراً؛‬ ‫وجدي��ر بأصدق��اء االنتفاض��ة الس��ورية ّأن‬ ‫يتبصروا ما الذي يتبقى لينفع السوريين في‬ ‫األرض‪ ...‬وفي الجوار‪ ،‬طو ًال وعرضًا‪ ،‬أيضًا!‬ ‫القدس العربي ‪2012 / 3 / 1‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫أصدق��اء الش��عب الس��وري ـ ونقص��د‬ ‫الخ ّل��ص منهم‪ ،‬وليس المخادعين المنافقين‬ ‫الكذب��ة ـ ص��اروا الي��وم يستش��عرون م��ن‬ ‫المخاط��ر على م��آالت االنتفاضة‪ ،‬إ ْذ توش��ك‬ ‫على إتمام س��نة من عمرها‪ ،‬أكثر ممّا كانت‬ ‫عليه مخاوفهم في األشهر األولى‪.‬‬ ‫وثمة‪ ،‬في تس��عة أعش��ار ما يسوقونه‬ ‫من الئحة أخطاء أو عثرات أو حتى انحرافات‪،‬‬ ‫بعض ص��واب المنطق الس��ليم؛ ال��ذي‪ ،‬في‬ ‫المقاب��ل‪ ،‬ال ّ‬ ‫يظل س��ليماً تمام��ًا إال إذا خضع‬ ‫لتمحي��ص جدل��ي ّ‬ ‫ل��كل تفصي��ل ف��ي بنود‬ ‫الالئح��ة‪ ،‬بحي��ث يتحق��ق الح��دّ األدن��ى من‬ ‫ميزان اإلنص��اف‪ :‬ما لالنتفاض��ة‪ ،‬وما عليها‪،‬‬ ‫سواء بسواء‪ .‬وليست مفارقة‪ ،‬ألنها أص ًال روح‬ ‫التوازن الجدل��ي وفضيلته الكبرى‪ّ ،‬أن بعض‬ ‫ما يُس��اق عل��ى س��بيل مالم��ة االنتفاضة‪،‬‬ ‫يمكن في مستوى آخر ��ن النقاش أن ينقلب‬ ‫إلى مديح لها؛ والعكس قابل‪ ،‬أيضًا‪ ،‬للتحقق‬ ‫والصالحية‪.‬‬ ‫االنطب��اع األب��رز‪ ،‬واألكث��ر ش��يوعاً في‬ ‫الواق��ع‪ ،‬حت��ى إذا كان التصريح ع��ن محتواه‬ ‫الفعلي مدعاة حرج أو تهرّب أو نفي‪ ،‬هو ذاك‬ ‫الذي يريد من االنتفاضة أن تكون مثا ًال رفيعًا‬ ‫أعلى يندر أن عرفه التاريخ‪ ،‬أو لع ّله األمثولة‬ ‫النضالية واألخالقية والسياسية واالجتماعية‬ ‫والثقافية‪ ...‬التي ل��م تعرفها أمّة من األمم‪،‬‬ ‫ويتوجّب على الش��عب الس��وري أن يجترحها‬ ‫اليوم‪ ،‬وأن يدخل بها التاريخ من أوسع أبوابه‬ ‫(من أشدّها دموية وهمجية وعنفاً وجريمة‪،‬‬ ‫بأن هذا هو‬ ‫أيض��ًا!)‪ .‬ال أحد‪ ،‬بالطبع‪ ،‬س��يقرّ ّ‬ ‫مطلبه من االنتفاضة السورية‪ ،‬إ ْذ من الجليّ‬ ‫ّأن األمر سيبدو أشبه بطلب المستحيل‪ ،‬وهنا‬ ‫مس��تحيل مفصّل‬ ‫وجه الحرج؛ أو حتى طلب‬ ‫ٍ‬ ‫تفصي ًال‪ ،‬على قياس األماني واآلمال‪ ،‬وليس‬ ‫اس��تناداً إل��ى الواق��ع الفعلي عل��ى األرض‪،‬‬ ‫وهنا وجه التهرّب من التصريح‪ ،‬أو نفيه من‬ ‫األساس‪.‬‬ ‫بي��د ّأن االنتفاضة فعل ش��عبي معقد‪،‬‬ ‫أكث��ر بكثي��ر مم��ا يظ��نّ األصدقاء‪ ،‬وأش��دّ‬ ‫انطواء على س��يرورات شتى مركبة‪ ،‬ال ينفع‬ ‫معها تطبي��ق أيّ مبدأ مانوي‪ ،‬ال يرى س��وى‬ ‫األبيض أو األس��ود‪ ،‬الس��لمية أو العس��كرة‪،‬‬ ‫االس��تقالل عن القوى الخارجي��ة أو االرتهان‬ ‫لها‪ ،‬والتمس��ك بس��راط الوح��دة الوطنية أو‬ ‫االنح��راف نحو تخندقات طائفي��ة أو دينية أو‬ ‫إثنية أو مناطقية‪ .‬وألنها فعل ش��عبي معقد‪،‬‬ ‫فهي بالتالي فعل اجتماع��ي بامتياز‪ ،‬تتجاوز‬ ‫تعقيدات��ه ّ‬ ‫كل‪ ،‬وأية‪' ،‬خطاط��ة' مثالية تمّت‬ ‫تنقيته��ا م��ن األوش��اب جميعه��ا؛ كم��ا يجوز‬ ‫الق��ول إنها فعل يمك��ن أن ينقض‪ ،‬في كثير‬ ‫أو قليل‪ ،‬أية 'وصفة' مسبقة الصنع‪ ،‬مسبقة‬ ‫التصوّر‪ ،‬مس��بقة التخيّل‪ ،‬خالي��ة تمامًا من‬ ‫العثرات واألخطاء واالنحرافات‪ .‬هذه انتفاضة‬ ‫بنت الطوبى وليست بنت الواقع في أية حال‪،‬‬ ‫وطوباويته��ا ليس��ت عصية على االنكش��اف‬ ‫خ�لال بره��ة وجي��زة‪ ،‬واختب��ارات بس��يطة؛‬ ‫فكيف إذا اختُبرت طيلة سنة كاملة‪ ،‬وكيف إذا‬ ‫استُخدمت في االختبار ّ‬ ‫كل صنوف األسلحة‪،‬‬ ‫من الدباب��ة إلى الحوام��ة فالقاذفة والزورق‬ ‫الحربي‪ ،‬مروراً براجمة الصواريخ والمدفعية‬ ‫الثقيلة والقنابل االنش��طارية والمس��مارية‬ ‫والغازات المحرّمة دوليًا؟‬ ‫ف��إن االنتفاض��ة‪ ،‬بوصفها فع ًال‬ ‫كذل��ك ّ‬ ‫ش��عبياً اجتماعي��ًا‪ ،‬عل��ى وجه الدقة‪ ،‬ليس��ت‬ ‫ثم��رة توافق مطل��ق في المصال��ح والغايات‬ ‫واألس��اليب والعقائد‪ ،‬حتى إذا كانت شعاراتها‬ ‫األب��رز (إس��قاط النظام‪ ،‬بعد االقتن��اع نهائيًا‬

‫بأن المر ّكب األمني ـ العس��كري ـ االستثماري‬ ‫ّ‬ ‫الحاكم لي��س راغبًا في اإلص�لاح الحقيقي‪،‬‬ ‫وليس قادراً عليه أص ًال؛ والتطلع إلى س��ورية‬ ‫ح��رّة ديمقراطي��ة تعددي��ة مدني��ة‪ّ ،‬‬ ‫ل��كل‬ ‫أبنائها‪ ،‬عل��ى اختالف انتماءاته��م العقائدية‬ ‫أو الديني��ة أو اإلثني��ة)‪ ،‬تحظى بإجماع ش��به‬ ‫فإن التظاه��رة الواحدة يمكن‬ ‫مطلق‪ .‬وله��ذا ّ‬ ‫أن تض��مّ اليس��اري واليمين��ي واإلس�لامي‬ ‫والمس��يحي والليبرالي؛ المس��يّس المنتمي‬ ‫ّ‬ ‫المس��تقل الوافد حديثاً إلى السياس��ة؛‬ ‫مث��ل‬ ‫المعت��دل أو المتش��دد أو الوس��طي‪ ،‬المؤمن‬ ‫بسلمية االنتفاضة‪ ،‬مثل ذاك المطالب بحرب‬ ‫بأن الوالي��ات المتحدة‬ ‫العصاب��ات؛ والمقتن��ع ّ‬ ‫تتآم��ر علينا‪ ،‬مثل ذاك الذي يعتبرها خش��بة‬ ‫نجاة‪...‬‬ ‫هذا هو مجتم��ع االنتفاضة الفعلي‪ ،‬وال‬ ‫تنفع أي��ة كيمي��اء طوباوية ف��ي تنقيته إلى‬ ‫صبغ��ة واح��دة (بافت��راض ّأن التاري��خ نجح‪،‬‬ ‫ذات يوم‪ ،‬ف��ي ابتكار تلك الكيمي��اء!)؛ كما ال‬ ‫يجوز فرزه إلى سلسلة 'ألوان'‪ ،‬طاغية غامقة‬ ‫هن��ا‪ ،‬أو كامدة فاتحة هناك؛ على نحو يختزل‬ ‫الزخم الش��عبي المعق��د ـ والمر ّكب جداً‪ ،‬كما‬ ‫يتوجب التش��ديد دائمًا ـ إلى 'فئات' و'ش��وارع'‬ ‫و'أط��راف'‪ ...‬يخض��ع‪ّ ،‬‬ ‫كل منه��ا‪ ،‬للقاع��دة‬ ‫المانوي��ة ذاته��ا‪ ،‬الت��ي تض��ع األبي��ض على‬ ‫نقيض األسود‪ ،‬والمؤمن بسلمية االنتفاضة‬ ‫في وجه حامل الكالشنيكوف‪ .‬وسواء كان هذا‬ ‫عل��ى خطأ‪ ،‬أو ذاك على صواب‪ ،‬أو العكس‪ ،‬أو‬ ‫كانت معادلة االتف��اق أو االختالف في منزلة‬ ‫ف��إن القواع��د المانوية هي‬ ‫بي��ن منزلتي��ن‪ّ ،‬‬ ‫أس��وأ معايير وزن الوطنية عند زيد أو عمرو‪،‬‬ ‫وأق ّله��ا اكتراثًا بروح الج��دل‪ ،‬خاصة إذا نُظر‬ ‫إلى االنتفاضة على نحو مجرّد تمامًا‪ ،‬بمعزل‬ ‫عن الزم��ن وتحوالته‪ ،‬ودون وضع سياس��ات‬ ‫النظام الدفاعية في قلب المعادلة‪ ،‬وفي كفّة‬ ‫الميزان‪.‬‬ ‫مَنْ‪ ،‬بين أصدقاء االنتفاضة المتخوفين‬ ‫اليوم م��ن تطوراتها‪ ،‬ينك��ر أن لجوء البعض‬ ‫إلى حمل السالح‪ ،‬ودفع أثمان باهظة لشرائه‬ ‫(الطلق��ة تكلف ‪ 180‬ليرة س��ورية‪ ،‬فما بالك‬ ‫بالبندقية أو المسدس)‪ ،‬إنما يتمّ على سبيل‬ ‫الدف��اع عن النفس‪ ،‬وع��ن العرض واألطفال‬ ‫والنس��اء والش��يوخ‪ ،‬ولي��س لقت��ال مجرمي‬ ‫الفرقة الرابع��ة والحرس الجمه��وري؟ ومَن‬ ‫الذي يتجاس��ر فيمنح نفسه رفاه وعظ البشر‬ ‫بأن ال يدافعوا عن أنفس��هم‪ ،‬ضدّ بغاة همج‬ ‫وحوش كاسرة‪ ،‬بوس��ائل أخرى غير الصدور‬ ‫العاري��ة‪ ،‬والهتاف��ات الوطني��ة‪ ،‬والش��عارات‬ ‫الس��لمية؟ ومنذا الذي يتناسى ّأن هذا الخيار‬ ‫لم يولد مع االنتفاضة‪ ،‬س��اعة انطالقتها‪ ،‬بل‬ ‫كان نتيجة منطقية لتغوّل النظام‪ ،‬وانتقاله‬ ‫(المنهج��ي‪ّ ،‬‬ ‫المنظ��م‪ ،‬والمخط��ط ل��ه) م��ن‬ ‫ّ‬ ‫معدل عشرة شهداء في اليوم‪ ،‬إلى عشرين‪،‬‬ ‫فثالثي��ن‪ ،‬فأربعين‪ ...‬وصو ًال إلى تخطي رقم‬ ‫الـ‪ 100‬والـ‪ 200‬والـ‪300‬؟‬ ‫وف��ي األصل‪ ،‬ألم يكن دف��ع االنتفاضة‬ ‫الس��لمية إلى هذا الشكل أو ذاك من التسلح‪،‬‬ ‫ه��و أح��د الخي��ارات الدفاعية للنظ��ام‪ ،‬على‬ ‫المستوى الستراتيجي وليس التكتيكي؛ لكي‬ ‫يثب��ت نظريته ح��ول 'العصابات المس��لحة'‪،‬‬ ‫ولك��ي يُرعب الغرب م��ن مس��تقبل التغيير‬ ‫الديمقراطي؟‬ ‫والعنف المض��ادّ‪ ،‬حت��ى بالمعنى الذي‬ ‫تناوله مناضل ّ‬ ‫منظر مثل فرانز فانون بصدد‬ ‫ح��رب التحري��ر ف��ي الجزائ��ر‪ ،‬هل ه��و خيار‬ ‫أح��ادي الجانب‪ ،‬تلج��أ إليه ح��ركات المقاومة‬ ‫الش��عبية مباشرة‪ ،‬وليس على س��بيل إقامة‬

‫من أعمدة الصحافة ‪. .‬‬

‫اليم‪..‬‬ ‫االنتفا�ضة ال�سورية‪ :‬مكتوفة فـي ّ‬ ‫ممنوعة من البلل!‬

‫‪13‬‬


‫حممد فوزي با�شا العظم ‪1919 - 1880‬‬ ‫وجوه من وطني ‪. .‬‬

‫ياسر مرزوق‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 4 | )24‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬

‫و ل��د محمد فوزي باش��ا ابن‬ ‫علي باش��ا بن محمد أش��لي باشا‬ ‫ب��ن عب��داهلل باش��ا وال��ي حل��ب‬ ‫والش��ام اب��ن محم��د باش��ا والي‬ ‫حل��ب وصي��دا وقوني��ة والش��ام‬ ‫اب��ن مصطف��ى ب��ن ف��ارس بن‬ ‫ابراهي��م العظ��م ف��ي دمش��ق‬ ‫ع��ام ‪ ،1880‬درس ف��ي مدارس‬ ‫دمش��ق ف��ي العه��د العثمان��ي‪،‬‬ ‫آلل العظ��م الح��كام التقليديين‬ ‫للداخل السوري في عهد الخالفة‬ ‫العثمانية‪ ،‬آل العظم أسرة تعتبر‬ ‫من إحدى أكثر األس��ر الدمشقية‬ ‫ثرا ًء و نفوذاً في سورية‪،‬والقائمة‬ ‫تط��ول إذا أردنا تعداد أعالم هذه‬ ‫األس��رة العريقة ولعل أشهرهم‬ ‫في سوريا" أس��عد باشا العظم "‬ ‫و "س��ليمان باش��ا العظم"‪ ،‬تلقى‬ ‫فوزي العظم علومه على يد كبار‬ ‫المشايخ والقضاة في عصره وقد‬ ‫كان يحسن التركية والفرنسية‪ .‬و‬ ‫حصل على الشهادة الثانوية من‬ ‫المدرس��ة الملكية في األس��تانة‬ ‫والتحق بالجيش العثماني برتبة‬ ‫"كوج��ك " وح��ارب عل��ى الجبهة‬ ‫الروسية‪ .‬عين بعدها مترجم ًا في‬ ‫ديوان االمور الخارجية‪ ،‬ثم منشئ ًا‬ ‫في دي��وان مجلس الش��ورى‪ .‬له‬ ‫كتب مدرس��ية صغيرة في " علم‬ ‫االش��ياء " و " قواع��د العربية " و‬ ‫" العل��وم الديني��ة ‪ " -‬و " قاموس‬ ‫فرنس��ي ‪ -‬عربي " تمت طباعته‬ ‫ف��ي دمش��ق‪ .‬كماعي��ن مدي��راً‬ ‫لرس��ائل مجلس إدارة سوريا في‬ ‫عهد الوالي حمدي باشا‪.‬‬ ‫ع��ام ‪ 1905‬عاد إلى دمش��ق‬ ‫حي��ث اعتب��ر الحاك��م الحقيق��ي‬ ‫للداخل الس��وري‪،‬كما كان عضواً‬ ‫في مجلس الن��واب العثماني في‬ ‫حينه‪ ،‬وفي تموز عام ‪ 1912‬حين‬ ‫شكل المختار أحمد الغزي "الصدر‬ ‫األعظ��م الس��ابق " الحكومة في‬ ‫اس��طنبول عي��ن العظ��م ناظراً‬ ‫لألوق��اف "وزي��ر األوق��اف " وكان‬

‫أول أعم��ال ه��ذه ال��وزارة ح��ل‬ ‫مجلس النواب والدعوة النتخابات‬ ‫جدي��دة وق��د ش��ن ح��زب االتحاد‬ ‫والترق��ي حملة ً واس��عة ضدها‪،‬‬ ‫وعل��ى أث��ر التكليف ع��اد العظم‬ ‫إلى اسطنبول‪.‬‬ ‫ع��ام ‪ 1913‬منحه الس��لطان‬ ‫رش��اد وس��ام االمتي��از‪ ،‬وال��ذي‬ ‫كان يعتب��ر ثاني أرفع وس��ام في‬ ‫الدولة‪ ،‬وفي نهاية العام المذكور‬ ‫اندلع��ت ح��رب البلق��ان ض��د‬ ‫العثمانيي��ن واقتربت جيوش��هم‬ ‫من اس��طنبول مما دع��ا بالعظم‬ ‫بالعودة إلى دمش��ق مع أس��رته‪،‬‬ ‫ومع اندالع الحرب العالمية األولى‬ ‫ودخ��ول الس��لطنة العثماني��ة‬ ‫الح��رب كان للعظ��م الدور األكبر‬ ‫في االتص��ال بالعش��ائر العربية‬ ‫ورؤس��اء المناط��ق والطوائ��ف‬ ‫لحش��د التأييد للعثمانيين بعد أن‬ ‫الحت مالم��ح التحرر وكان دافعه‬ ‫الرابط��ة اإلس�لامية المش��تركة‬ ‫وتطمينات حصل عليها ش��خصي ًا‬ ‫بمن��ح العرب الحك��م الذاتي بعد‬ ‫انقضاء الحرب‪.‬‬ ‫م��ع بداية الح��رب عين جمال‬ ‫باش��ا الس��فاح قائ��داً للجي��ش‬ ‫الرابع واس��تقر في دمشق وشرع‬ ‫بالتنكي��ل بالس��وريين‪،‬وحكم‬ ‫باإلعدام على كوكبة من الرجال‬ ‫الوطنيي��ن‪ ،‬كان بين��ه ش��فيق‬ ‫المؤي��د العظ��م ابن ع��م فوزي‬ ‫العظم ول��م ينج من حملة القتل‬ ‫والتهجي��ر س��وى العظ��م وعب��د‬ ‫الرحم��ن باش��ا اليوس��ف ��ونهما‬ ‫عضوي��ن ف��ي مجل��س الن��واب‬ ‫العثماني‪.‬‬ ‫مع اقت��راب الجي��ش العربي‬ ‫من دمش��ق بقيادة الملك فيصل‬ ‫ح��اول العثماني��ون كس��ب والء‬ ‫العظ��م‪ ،‬منح��ه الص��در األعظم‬ ‫جواز سفر سياسي‪،‬لم يكن يمنح‬ ‫لغي��ر أف��راد األس��رة الحاكمة إال‬

‫أن العظ��م كان قد ح��دد طريقه‬ ‫بعد ما ش��هده من جرائم ألتراك‪،‬‬ ‫ومع دخول الملك فيصل س��وريا‬ ‫أعل��ن العظ��م تأيي��ده المطل��ق‬ ‫للحكم العرب��ي واتفق معه على‬ ‫ضرورة العمل على إرساء دعائم‬ ‫االستقالل‪.‬‬ ‫خ��اض العظ��م االنتخاب��ات‬ ‫للمؤتم��ر الس��وري ال��ذي دعا له‬ ‫المل��ك فيص��ل وفاز م��ع قائمته‬ ‫بأغلبي��ة كاس��حة‪،‬وعندما اجتمع‬ ‫المؤتم��ر النتخ��اب رئيس��ه كان‬ ‫ف��وز العظ��م حتمي��اً‪ ،‬وإن كان‬ ‫م��ن الش��ائع أن الرئيس هاش��م‬ ‫األتاسي كان رئيساً للمؤتمر فمرد‬ ‫ه��ذا اللغط أن العظ��م قد توفاه‬ ‫اهلل قب��ل انعقاد الجلس��ة الثانية‬ ‫للمجل��س وآل��ت خالف��ة العظ��م‬ ‫لألتاسي‪ ،‬وبوصف العظم رئيس ًا‬ ‫للمؤتم��ر اجتمع بلجنة ويلس��ون‬ ‫ش��ارح ًا مطالب الش��عب السوري‬ ‫باالستقالل ورفض االنتداب‪ ،‬كما‬ ‫عقد العظم اجتماعاتٍ مع النواب‬ ‫إلعداد وثيقة للملك فيصل تحثه‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪14‬‬

‫صورة تذكارية لعدد من األعضاء والعاملين في لجان الترميم داخل الجامع األموي في مقدمة الصورة يظهر مفتي الوالية الشيخ العالمة محمد المنيني جالساً وإلى جانبه ( يمين الصورة‬ ‫) رئيس المجلس البلدي محمد فوزي باشا العظم ‪ ,‬وخلفهما يقف مباشرة النجار الشهير عبد اهلل الحموي‪( .‬عن موقع تاريخ سورية)‬

‫على ع��دم الرض��وخ لإلم�لاءات‬ ‫الفرنس��ية وهك��ذا كان وخرجت‬ ‫الوثيقة بالصيغة التالية ‪:‬‬ ‫ـ التمس��ك بطلب االستقالل‬ ‫الت��ام دون حماي��ة أو وصاي��ة أو‬ ‫انتداب‪.‬‬ ‫ـ دع��وة الوالي��ات المتح��دة‬ ‫لتقديم الدعم للسوريين‪.‬‬ ‫ـ رف��ض االنتداب الفرنس��ي‬ ‫رفضاً بات ًا‪.‬‬ ‫ـ رف��ض الهج��رة الصهيونية‬ ‫إل��ى فلس��طين واالحتج��اج على‬ ‫وعد بلفور‪.‬‬ ‫ع��ام ‪ 1919‬تع��رض العظم‬ ‫لنوب��ةٍ قلبي��ةٍ ح��ادة أودت‬ ‫بحياته وش��يعته دمشق‪ ،‬يتقدم‬ ‫المش��يعين ابنه خالد‪،‬دون س��ائر‬ ‫أعضاء األس��رة ذلك أنه��م كانوا‬ ‫على خالفٍ مع فوزي باش��ا قبيل‬ ‫ألس��باب تتعل��ق بوقف‬ ‫ارتحال��ه‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫آل العظ��م ورفض��ه تقس��يمه‬ ‫خالف�� ًا ألح��كام الدي��ن القوي��م‪،‬‬ ‫وصل��ي عليه ف��ي الجامع األموي‬ ‫بدمش��ق‪،‬ودفن ف��ي مقب��رة‬ ‫األسرة‪.‬‬ ‫م��ات العظ��م حالم��اً بدولةٍ‬ ‫عربية مس��تقلة‪ ،‬عام ‪ 1920‬ومع‬ ‫ان��ذار غ��ورو الش��هير للحكوم��ة‬ ‫السورية ومع الملحمة المعروفة‬ ‫الت��ي س��طرها الس��وريون على‬ ‫أرض ميسلون دخل الفرنسيون‬ ‫س��وريا وطوي��ت صفح��ة حك��م‬ ‫الملك فيصل دمشق‪ ،‬وتأخر حلم‬ ‫العظم عقدين ونيف من الزمن‪.‬‬ ‫تابع خالد بك العظم مس��يرة‬ ‫والده‪ ،‬فكان رجل الدولة والزعيم‬ ‫الوطن��ي وداهية السياس��ة‪،‬كان‬ ‫أح��د القالئ��ل الذي��ن صنع��وا‬ ‫تاريخ س��وريا الحديث‪ ،‬وش��اركوا‬ ‫المش��اركة الفعال��ة ف��ي إرس��اء‬ ‫اللبنة األولى لوجودها االقتصادي‬ ‫وفي تجديد طموحها القومي‪.‬‬


‫اجلــوالن املحتــل‪ :‬كيــف �ضــاع‬ ‫حنين اليوسف‬

‫حممود جامع (�صديق وطبيب‬ ‫الرئي�س امل�صري �أنور ال�سادات)‪:‬‬

‫الرائد خليل م�صطفى (�ضابط املخابرات‬ ‫ال�سورية يف اجلوالن �آنذاك)‪:‬‬

‫�إدوارد �شيهان يف كتابه “كي�سنجر‬ ‫والإ�سرائيليون والعرب”‪:‬‬

‫كلمة �أخرية‪:‬‬

‫ق��ال س��ويداني عندما س��ئل عن‬ ‫البالغ ‪( 66‬إنني كمس��ؤول عن الجيش‬ ‫لم استشر في البالغ الذي أعلن سقوط‬ ‫القنيط��رة‪ ،‬لق��د س��معته م��ن اإلذاعة‬ ‫كغي��ري)‪ .‬علم��ًا أنه أودع الس��جن على‬ ‫يد حافظ األس��د لمدة خمسة وعشرون‬ ‫سنة ثم خرج قبل وفاثه بقليل‪.‬‬

‫عبد الرحمن الأكتع (وزير ال�صحة‬ ‫ال�سوري �آنذاك)‪:‬‬

‫دريد مفتي الوزير املفو�ض يف‬ ‫مدريد ‪:‬‬

‫كان األكتع في جولة ميدانية جنوب‬ ‫القنيط��رة ي��وم ‪ 10‬حزي��ران ويق��ول‪:‬‬

‫صفحة من كتاب خليل مصطفى سقوط الجوالن‬

‫يق��ول الكاتب األمريك��ي (فوجئت‬ ‫لمّا رأي��ت على شاش��ة التلفزيون في‬ ‫باريس مندوب سورية جورج طعمة في‬ ‫األمم المتحدة يعلن س��قوط القنيطرة‬ ‫ووص��ول قوات إس��رائيل إلى مش��ارف‬ ‫دمشق‪ ،‬بينما المندوب اإلسرائيلي في‬ ‫األم��م المتحدة يؤكد أن ش��يئاً من كل‬ ‫ذلك لم يحصل) ‪.‬‬

‫اللواء �أحمد �سويداين قائد اجلي�ش‬ ‫ال�سوري‪:‬‬

‫لقد قُتل دريد مفتي في لبنان بعد‬ ‫أن كت��ب “المؤام��رة ومعرك��ة المصير”‬ ‫عن جريمة تس��ليم مرتفع��ات الجوالن‬ ‫المنيع��ة دون قت��ال‪ .‬ف��ي ح��وار لدريد‬ ‫مفت��ي مع س��عد جمعة وال��ذي زاره في‬ ‫مكتبه في لندن يقول‪( :‬يوم كنت وزيراً‬ ‫مفوضاً لس��ورية في مدريد استدعاني‬ ‫وزي��ر خارجي��ة إس��بانيا لمقابلته صباح‬ ‫‪1967/7/28‬م وأعلمن��ي ووجهه يطفح‬ ‫س��روراً أن مس��اعيه الطيبة أثمرت لدى‬ ‫أصدقائ��ه األمري��كان بناء عل��ى تكليف‬ ‫الس��يد ماخ��وس البعث��ي النصيري‪ ،‬ثم‬ ‫س��لمني مذكرة تتضمن م��ا يلي‪ :‬تهدي‬ ‫وزارة الخارجي��ة اإلس��بانية تحياتها إلى‬

‫أعلن حافظ األسد في يوم السبت‬ ‫‪ 10‬حزي��ران ‪ 1967‬في الس��اعة ‪9.30‬‬ ‫صباحًا البيان العس��كري رقم ‪ 66‬الذي‬ ‫ين��ص عل��ى (إن الق��وات اإلس��رائيلية‬ ‫استولت على القنيطرة بعد قتال عنيف‬ ‫دار من��ذ الصب��اح الباك��ر ف��ي منطقة‬ ‫القنيط��رة ضمن ظروف غي��ر متكافئة‬ ‫وكان طي��ران الع��دو يغط��ي س��ماء‬ ‫المعركة بإمكان��ات ال تملكها غير دولة‬ ‫كب��رى‪ ،‬وقد ق��ذف العدو ف��ي المعركة‬ ‫بأع��داد كبيرة م��ن الدبابات واس��تولى‬ ‫على مدينة القنيط��رة على الرغم من‬ ‫صم��ود جنودنا البواس��ل)‪ .‬وفي نفس‬ ‫اليوم وفي الساعة ‪ 12.05‬ظهراً أصدر‬ ‫األس��د البالغ ‪( 67‬إن قتا ًال عنيفاً ال يزال‬ ‫ي��دور داخ��ل مدين��ة القنيط��رة وعلى‬ ‫مش��ارفها‪ .‬وأن القوات السورية مازالت‬ ‫حت��ى اآلن تقاتل داخ��ل المدينة وعلى‬ ‫مشارفها جنباً إلى جنب مع قوات الجيش‬ ‫الشعبي بكل ضراوة وصمود بحيث لم‬ ‫يتمك��ن العدو م��ن الس��يطرة الكاملة‬ ‫عل��ى مدين��ة القنيط��رة)‪ .‬لق��د أصدر‬ ‫األس��د بالغه الثاني مناقضاً للبيان ‪66‬‬ ‫القائل بالسقوط ليتوهم الناس أنه إذا‬ ‫ما دخلت إس��رائيل القنيطرة (كما نص‬ ‫الب�لاغ ‪ )66‬فق��د دخلتها بع��د مقاومة‬ ‫الجي��ش الس��وري لها‪ ،‬وإن ل��م تدخلها‬ ‫(كم��ا كان واقع الحال عن��د إذاعة البالغ‬ ‫‪ )67‬فإن مقاومة الجيش الس��وري هي‬ ‫من أخرجها بعد أن دخلتها‪ ،‬ولكي يخدع‬ ‫الناس بأنه كانت هناك مقاومة شديدة‬ ‫إلس��رائيل وأن��ه ل��م يس��لمها بموجب‬ ‫اتفاق‪ .‬إن كل ما أذيع من قتال ال أساس‬ ‫له من الصحة ألن أرض الجوالن س ّلمت‬ ‫دون إطالق رصاصة واحدة وإن كل من‬ ‫تأخر في تنفيذ أمر االنس��حاب وتدمير‬ ‫األسلحة أحيل إلى محاكم ميدانية بدل‬ ‫منحه مكافأة أو شهادة تقدير‪.‬‬

‫أسبوعية‬

‫(تأخ��ر الطي��ران الس��وري ف��ي‬ ‫التدخ��ل فوت علينا فرص��ة ذهبية كان‬ ‫يمكن أن ننتهزها لقلب الموقف لصالح‬ ‫العرب والس��تطعنا اعت��راض القاذفات‬ ‫المعادية وهي ف��ي طريق عودتها إلى‬ ‫قواعدها بعد قصف القواعد المصرية‬ ‫وقد فرغت خزاناتها من الوقود وفقدت‬ ‫ذخيرته��ا وكان بإمكانن��ا مفاجأته��ا‬ ‫حتى وه��ي جاثمة ف��ي مطاراتها تمأل‬ ‫خزاناتها استعداداً لشن هجمات جديدة‬ ‫فل��وال تأخ��ر الطيران الس��وري لتبدلت‬ ‫نتائج المعركة وخط سيرها)‪.‬‬ ‫ابراهي��م ماخوس) وزي��ر خارجية‬ ‫س��وريا ف��ي أعق��اب االنفص��ال ع��ن‬ ‫الجمهورية العربية المتحدة)‪:‬‬ ‫يؤكد هنا ماخوس أن الحفاظ على‬ ‫حزب البعث هو الهدق األهم واألسمى‬ ‫فيق��ول (لي��س مهم��ًا أن يحت��ل العدو‬ ‫دمش��ق أو حت��ى حم��ص وحل��ب فهذه‬ ‫أرض يمكن تعويضه��ا وإعادتها أما إذا‬ ‫قضي عل��ى حزب البع��ث فكيف يمكن‬ ‫تعويضه وهو أمل األمة العربية)‪.‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫يق��ول خليل مصطف��ى في كتابه‬ ‫“س��قوط الج��والن” الذي أص��دره عام‬ ‫‪ 1975‬وكان س��ببًا ليحك��م عليه حافظ‬ ‫األسد بالسجن ‪ 30‬عاماً بسبب الفضائح‬ ‫التي نشرها‪ ،‬وال يعرف أحد حتى اليوم‬ ‫إن كان حيًّا أو ميتًا (منذ مساء الخميس‬ ‫الثام��ن من حزي��ران‪ ،‬بدأت اإلش��اعات‬ ‫تسري سريان النار بالهشيم عن أوامر‬ ‫ق��د ص��درت م��ن وزي��ر الدف��اع حافظ‬ ‫األس��د للجيش السوري باالنسحاب من‬ ‫الجوالن كيفياً)‪ .‬ص ‪100‬‬

‫امللك ح�سني (ملك الأردن)‪:‬‬

‫(س��معت نبأ س��قوط القنيطرة يذاع من‬ ‫الرادي��و‪ ،‬وعرف��ت أنّه غي��ر صحيح ألننا‬ ‫جن��وب القنيط��رة ولم نر جي��ش العدو‪،‬‬ ‫فاتصل��ت هاتفي��ًا بحاف��ظ األس��د وزير‬ ‫الدفاع وقلت له‪ :‬المعلومات التي وصلتكم‬ ‫غي��ر دقيقة‪ ،‬نحن جن��وب القنيطرة ولم‬ ‫نر جيش العدو‪ .‬ودهش��ت حقاً حين راح‬ ‫وزي��ر الدفاع يش��تمني ش��تائم مقذعة‬ ‫ويهددن��ي إن تحدث��ت بمثله��ا وتدخل��ت‬ ‫فيم��ا ال يعنيني‪ .‬فاعت��ذرت منه وعلمت‬ ‫أنها مؤامرة فعدت إلى دمشق في اليوم‬ ‫الثاني وقدمت استقالتي)‪.‬‬

‫السفارة السورية عبر وسيطها‪ ،‬وتعلمها‬ ‫أنها نقلت رغبة الخارجية الس��ورية إلى‬ ‫الجهات األمريكية المختصة بأنها ترغب‬ ‫بالمحافظة على الحالة الناجمة عن حرب‬ ‫حزيران ‪ 1967‬وأنه ينقل رأي األمريكان‬ ‫بأن ذلك ممكن إذا حافظت سورية على‬ ‫هدوء المنطقة وسمحت لسكان الجوالن‬ ‫بالهجرة من موطنهم واالس��تيطان في‬ ‫بقي��ة أجزاء الوط��ن الس��وري وتعهدت‬ ‫بع��دم القي��ام بنش��اطات تخريبية من‬ ‫جهتها تعكر الوضع الراهن) “عن مجتمع‬ ‫الكراهية لسعد جمعة ص ‪.”130‬‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 4 | )24‬آذار ‪2012 /‬‬

‫يق��ول محم��ود جامع مؤل��ف كتاب‬ ‫“عرف��ت الس��ادات” في ح��واره مع موقع‬ ‫العربية‪.‬ن��ت (ف��ي صب��اح أح��د األي��ام‬ ‫اصطحبن��ي الس��ادات معه عل��ى انفراد‬ ‫ودون حراس��ة حيث كان��ت مخصصة لنا‬ ‫س��يارة‪ ،‬وتوجهن��ا إلى هضب��ة الجوالن‬ ‫بناء على رغبة الس��ادات‪ ،‬وأقسّم باهلل‬ ‫العظيم أنه وضع يده على كتفي ونحن‬ ‫واقفان على هضب��ة الجوالن‪ ،‬وقال لي‬ ‫بالح��رف الواح��د‪ :‬أنظر ي��ا محمود هذه‬ ‫ه��ي الجوالن‪ ،‬وهل يمك��ن ألية قوة أن‬ ‫تس��تولي عليها بهذه الس��هولة حتى لو‬ ‫كانت إسرائيل؟ قال لي‪ :‬يا محمود سأذيع‬ ‫لك س��راً قاله لي عب��د الناصر‪ .‬الجوالن‬ ‫كانت ضحي��ة صفقة تمت بي��ن النظام‬ ‫الس��وري وإس��رائيل في يوني��و ‪.1967‬‬ ‫الج��والن بيعت بماليين ال��دوالرات التي‬ ‫دخلت حس��اب رفعت األس��د والذي كان‬ ‫وس��يطاً بين إسرائيل وش��قيقه حافظ‬ ‫األس��د‪ ،‬واقتس��م رفعت قيمة الصفقة‬ ‫الت��ي أودعت في حس��اب خ��اص ببنوك‬ ‫سويس��را‪ ،‬وقد صدرت أوامر باالنسحاب‬ ‫للق��وات الس��ورية ولم يطل��ق رصاصة‬ ‫واح��دة‪ ،‬وتم إرهاب الجن��ود المرابطين‬ ‫بالهضب��ة بأنهم س��يتعرضون للحصار‬ ‫واإلبادة من الجيش اإلسرائيلي)‪.‬‬

‫حبر ناشف‪. .‬‬

‫كثيرة ه��ي المق��االت والكتب التي‬ ‫تتح��دث ع��ن أس��باب احت�لال الجي��ش‬ ‫االس��رائيلي لهضبة الج��والن‪ ،‬فمنها ما‬ ‫تحدث عن بيع حافظ األسد لهذه األرض‬ ‫الس��ورية مقاب��ل مئ��ة ملي��ون دوالر‪،‬‬ ‫ومنها ما يقول أنه باعها مقابل احتفاظ‬ ‫الح��زب البعثي بالحكم ودعم أمريكا له‪،‬‬ ‫والبع��ض اآلخر يتحدث عن الخيانة وعن‬ ‫جبن األس��د‪ .‬ولكنن��ا جميعًا نتف��ق بأنه‬ ‫س��واء كانت هذه الصفق��ة مقابل مائة‬ ‫مليون دوالر‪ ،‬أو أنها بسبب خيانة وتخاذل‬ ‫وزي��ر الدف��اع حاف��ظ األس��د‪ ،‬فالنتيجة‬ ‫واح��دة وهي ضياع واحتالل الجوالن منذ‬ ‫عام ‪ ،1967‬وتشرد مئات األسر السورية‬ ‫منذ النكسة وحتى اليوم‪.‬‬

‫(عن��د فق��دان كل االتص��االت‬ ‫وانفراط عقد الس��يطرة القيادية الذي‬ ‫كان ّ‬ ‫ينظم الوح��دات كلها‪ ،‬أخذ كل من‬ ‫الق��ادة الصغ��ار يتصرف حس��ب هواه‬ ‫أو حس��ب بداهته‪ .‬فالكثي��رون هربوا‪،‬‬ ‫نعم هرب��وا‪ ،‬وأعطوا األوامر لجنودهم‬ ‫باله��روب‪ .‬والقالئل ج��داً وهم من غير‬ ‫البعثيي��ن صم��دوا وقاتل��وا وأظه��روا‬ ‫بطوالت فردية)‪ ،‬ص ‪.102‬‬ ‫(ث��م ص��در الب�لاغ الفاج��ر م��ن‬ ‫إذاع��ة ح��زب البع��ث في دمش��ق‪ ،‬يوم‬ ‫الس��بت العاش��ر من حزيران‪ ،‬الس��اعة‬ ‫التاسعة والنصف صباحاً‪ ،‬يعلن سقوط‬ ‫القنيط��رة بي��د ق��وات الع��دو‪ ،‬ويحمل‬ ‫توقيع وزير الدفاع اللواء حافظ األس��د‪،‬‬ ‫ويحم��ل الرقم ‪ .66‬وكان هذا البيان هو‬ ‫طلقة الخالص س��دّدتها يد مجرم إلى‬ ‫رأس كل مقاوم��ة اس��تمرت ف��ي وجه‬ ‫العدو رغم كل تل��ك المخازي‪ ،‬فانهارت‬ ‫القوى واستس��لمت المقاومات الفردية‬ ‫المعزول��ة‪ ،‬أو استش��هد رجالن��ا‪ ،‬وعلم‬ ‫أن ال أم��ل في متابع��ة القتال‪،‬‬ ‫الجمي��ع ّ‬ ‫ألن القيادة البعثية قد أنهت كل ش��يء‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫وس��لمت للع��دو اإلس��رائيلي مفاتي��ح‬ ‫أحصن وأمنع قطعة م��ن أرض العرب‪،‬‬ ‫بل وتكاد تكون من أكثرها غنى ووفرة‬ ‫بالكنوز الدفينة من آثار ومعادن وخصب‬ ‫تراب ووفرة مياه)‪ ،‬ص ‪.107 – 106‬‬

‫‪15‬‬


‫حيطان فيس بوك ‪. .‬‬

‫خالد حاج بكري‬

‫خالد عبد الواحد‬

‫ش��عبٌ فيه خال��د أبو صالح‪ ..‬من المخج��ل أن يقوده‬ ‫بشار األسد!‬

‫الي��وم نزل��ت على مرك��ز المدين��ة بش��يكاغو ‪ ..‬وأنا‬ ‫عم أمش��ي ش��فت مظاهرة بالش��ارع فيها ش��ي ‪٧٠‬‬ ‫شخص‪ ،‬المظاهرة كانت عم اطالب بتخفيض حصة‬ ‫الجي��ش من الضرائب بمقاب��ل رفع حصة دعم الفن‬ ‫و الفنانين‪.‬‬ ‫عجبتني الفكرة ! مشيت معون شوي على طرف بس‬ ‫م��ن دون م‪...‬ا أهت��ف ‪ ..‬قربت مني وح��دة و عطتني‬ ‫بروش��ور بيش��رح األه��داف يل��ي ع��م ين��ادو فيها و‬ ‫الش��عارات يلي عم رددوها وقالتي‪ :‬هي بتس��اعدك‬ ‫أنك تعرف أكتر بش��و ع��م انطالب و الش��عارات يلي‬ ‫ع��م نرددها ‪ ..‬فيك تردد معنا إذا حابب و مقتنع بيلي‬ ‫عم نطالبوا‪.‬‬ ‫جاوبته��ا‪ :‬أكي��د المطال��ب رائعة و أنا مبس��وط كتير‬ ‫بأن��ي معكون ‪ ..‬عل��ى األقل فيني أتخي��ل حالي أني‬ ‫عم أتظاهر مع أهل بلدي يلي لألس��ف أنا كتير بعيد‬ ‫عنون ‪...‬‬ ‫فسئلتني‪ :‬ليش أنت من وين؟‬ ‫جاوبتها‪ :‬من سوريا‬ ‫صفنت شوي‪ ،‬دمعو عيونها‪ ،‬قربت و عانقتني و دخلت‬ ‫جوا المتظاهرين من دون ما تقلي وال كلمة ‪...‬‬ ‫ضليت ماش��ي معون‪ ،‬بعد شي خمس دقائق سمعت‬ ‫م��ن مكب��ر الصوت صوت ع��م ين��ادي ‪Freedom to‬‬ ‫‪Syria‬‬ ‫مكب��ر الصوت ض��ل عم ين��ادي لمدة ش��ي ‪ ٣‬دقائق‬ ‫‪ !!! Freedom to Syria‬و الكل صار يرددوا معو ‪...‬‬ ‫أنا قبل ش��وي رجعت على البيت ولهالء مالي مصدق‬ ‫ش��و صار ! و مابعرف ش��و صرلي‪ ،‬صوت��ي مو طالع‬ ‫مبحوح‪ ،‬و دموعي عم تشرشر من وقتها لهالء ‪...‬‬ ‫هي أجمل هدية وصلتني بحياتي من حدا مابعرفو‪...‬‬ ‫شكراً ألك مليون مرة ‪...‬‬

‫رغيد الرفاعي‬ ‫م��ن الذاك��رة الصوتية للثورة الس��ورية‪ :‬أنا إنس��ان‬ ‫ماني حيوان ‪ ...‬و هالعالم كال متلي ‪...‬‬ ‫من اكتر الحاالت اإلنسانية تاثيراً‪...‬‬ ‫إلى محمد احد السوريين النازحين في تركيا‬

‫بكري نريبية‬ ‫ل��و كل هالبيوت الل��ي اتدمرت تصير قصور ‪ ..‬لو كل‬ ‫هالشهدا يصيروا قديسين ‪..‬‬

‫رمي تركماين‬ ‫إذا أردن��ا أن نغلبهم بالس�لاح‪ ،‬فس��نحتاج إلى الكثير‬ ‫والكثي��ر منه‪ ،‬أما إذا أردن��ا أن نغلبهم بالحق والعقل‬ ‫والقيم فلن نحتاج إال للثبات و الصبر‪.‬‬

‫�إياد حياتلة‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 4 | )24‬آذار ‪2012 /‬‬

‫الثورة لم تبدأ من بابا عمرو لتنتهي هناك‬

‫روزا يا�سني ح�سن‬ ‫إلى أصدقائي الخائفين‪:‬‬ ‫ ماذا لو حكم البالد نظام أسوأ من الذي كان؟!‬‫ ماذا لو ساءت أحوالنا أكثر؟ ولم نعد نستطيع تدبير‬‫كفاف عيش عائالتنا؟!‬ ‫ م��اذا لو حكمنا اإلس�لام المتعصب‪ ،‬وجعل س��وريا‬‫أشبه بأفغانستان أخرى؟!‬ ‫ كيف سندافع عن مستقبل مجهول‪...‬؟!‬‫‪ ...‬كله��ا ي��ا أصدقائ��ي أس��ئلة مش��روعة ومب��ررة‪،‬‬ ‫خصوص��ًا حي��ن يطلقه��ا من ه��و بعيد ع��ن حقيقة‬ ‫الث��ورة عل��ى األرض‪ ..‬لكن ربم��ا كان األحرى بردود‬ ‫أفعالك��م أن تتجه في الطريق المعاكس!‪ ،‬بمعنى أن‬ ‫االنكفاء والخوف الذي تعيشونه سيجعل الثورة تتجه‬ ‫بعيداً عن آمالكم‪.‬‬ ‫حين نشارك في صناعة المس��تقبل سيشبهنا‪ ،‬نأينا‬ ‫بعيداً عنه لن يجعله يقف بل س��يجعله يصاغ بشكل‬ ‫مختلف للغاية عن طموحاتنا‪..‬‬ ‫ومني كل الود والتمنيات بالحرية‪..‬‬

‫ر�شا عمران‬ ‫أفخ��ر أنني أنتم��ي إلى الجن��س الذي أنج��ب رائعات‬ ‫الثورة السورية‬

‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪16‬‬

‫نينار ح�سن‬ ‫اصدقائي المواالة يتباكون اليوم على درعا‬ ‫نفس��هم دع��اة تحويلها الى مزرع��ة بطاطا منذ عدة‬ ‫أشهر‬

‫م�ؤيد ح�سن‬ ‫كلما إس��تمعت ألغنية س��كابا يا دموع العين س��كابا‬ ‫على شهداء سوريا وشبابا ‪ ,‬يرددهها الشعب السوري‬ ‫في تظاهراته ‪ ,‬يرافقها ذلك اللحن الجنائزي الحزين‬ ‫ال��ذي يميزه��ا ‪ ,‬تتس��ارع بش��دة نبض��ات قلب��ي ‪ ,‬و‬ ‫س��رعان ما أتذكر ص��وت دقات قلب أم��ي وأنا أرتمي‬ ‫على صدرها‬

‫مازن عز‬ ‫ان قصف مظاهرة س��لمية بقذائ��ف الهاون هو دليل‬ ‫قاطع على أننا نقاتل وحوش��ا ال تنتمي الى البشرية‬ ‫بصلة‪.‬‬

‫| ف��ي بداي��ة األح��داث أصدرت��م أن��ت وبع��ض زمالئ��ك‬ ‫الس��ينمائيين بيانا ضد النظام الس��وري‪ ،‬ووق��ع عليه معكم‪ ،‬في‬ ‫النسخة اإلنكليزية من البيان‪ ،‬عدد من السينمائيين اإلسرائيليين‪،‬‬ ‫مما أثار غضب العديد من المثقفين الس��وريين وبعض األوساط‬ ‫الصحفي��ة‪ .‬ما حقيقة األمر؟ خاصة وأنه لم يصدر عنكم أي نفي‬ ‫أو توضيح لهذا الموضوع‪.‬‬ ‫| | المؤامرة «‪ ..»2‬النداء‪:‬‬ ‫«يُقتل المواطنون السوريون العزل السلميون وتُغتال أحالمهم في‬ ‫التغيي��ر لمجرد مطالبتهم الس��لمية بمواطنتهم‪ .‬إن االس��تبداد والفس��اد‬ ‫األمن��يّ ال��ذي اعتق��ل الس��وريين وعذّبهم وابتل��ع أحالمه��م وأموالهم‬ ‫وعيشهم ُ‬ ‫يَقتل اليوم أجسادهم وأرواحهم بالرصاص‪.‬‬ ‫نح��ن الس��ينمائيين الس��وريين الموقعي��ن هن��ا‪ ،‬ن��رى أن إصالحًا ال‬ ‫ينطلق اآلن من كفّ يد األجهزة األمنية عن عيش المواطنين والكفّعنْ‬ ‫مَنح ه��ذهِ األجهزةِ الحصان�� َة والرخصة للقتل أو االعتق��ال أو التعرض‬ ‫ِ‬ ‫للمتظاهرين السلميين‪ ...‬وإغالق صفحة السجن السياسي إلى األبد‪ ،‬هو‬ ‫إصالح موؤود‪.‬‬ ‫وننادي كل الس��ينمائيين في البلدان العربية وفي العالم للمساهمة‬ ‫في وقف القتل بكش��فه وش��جبه وبإعالن التضامن مع شعب سوريا ومع‬ ‫حلمه بالعدالة والحرية والمساواة»‪.‬‬ ‫انظ��ري إلى حم��ص اليوم‪ ،‬ثم ال تنظري إلى اإلعالم الرس��مي‪ ،‬حتى‬ ‫الي��وم ال يعترف وال بقتيل مدني‪ .‬انظري كي��ف يحتقر الحياة‪ .‬ما أُزْهِقَ‬

‫�سهر عبد اهلل‬ ‫الخطف خوفًا‪..‬حركة انقالبية سورية ابتدعها حافظ‬ ‫األس��د واآلن هناك ضرب��ة قاضية ارتدادي��ة تتراوح‬ ‫هزتها من شهيد لكم ألف شهيد على مقياس ريختر‬ ‫الحرية الس��وري ‪..‬لن يردم هذا الصدع وقد تشققت‬ ‫جدران الس��جن اله��رم وبانت قباحة الوج��ه ودمامة‬ ‫الروح‪..‬الحاكمة‪..‬‬

‫ميخائيل �سعد‬ ‫ارى فيم��ا يرى النائم منذ س��نة‪ ،‬ان يوم جمعة قادم‬ ‫ال محال��ة‪ ،‬يس��تفيق فيه الحلبيون عل��ى ( اهلل اكبر )‬ ‫تتردد من جميع مس��اجد حلب الكبرى‪ ،‬يرافقها رنين‬ ‫اج��راس كنائ��س حل��ب‪ .‬وان جميع الحلبيي��ن يؤدون‬ ‫صالة الجمعة في الش��وارع‪ ،‬هاتفي��ن بعدها بصوت‬ ‫واحد‪ :‬الشعب اسقط النظام‪ ...‬الشعب حقا قام‬

‫با�سم يو�سف‬ ‫م��ازن درويش الذي ل��م ألتق به ف��ي حياتي إال مرة‬ ‫واحدة وكانت عابرة وس��ريعة ‪ ....‬أتذكره كل يوم ‪....‬‬ ‫كل يوم أتمنى له الحرية ‪ ....‬كل يوم أقول لنفسي‪...‬‬ ‫نحن ممتنون لهذه الث��ورة التي أيقظتنا على معدننا‬ ‫نحن السوريين ‪....‬‬ ‫م��ازن درويش ‪ ...‬الحرية تليق ب��ك وبأمثالك ‪,‬فتأتي‬ ‫إليك وهم عبدة العتمة والقتل سيذهبون إليها ‪.‬‬

‫حممود حممود‬ ‫ال يمكنك اإلنس��حاب م��ن الثورة ألنها ببس��اطة "لم‬ ‫تعد تعجبك" و"خرجت عن س��كتها الوردية التي كنت‬ ‫تتمنى"!!‬ ‫هذا أسمه تخاذل وجبن‪.‬‬ ‫فالوق��ت الذي تصبح فيه الثورة اش��كالية‪ ،‬هو الوقت‬ ‫الذي تكون بأمس الحاجة إليك‪.‬‬

‫فدوى روحانا‬ ‫ال يهمن��ي م��ن األخبار س��وى أس��ماء الش��هداء ‪ ,‬كل‬ ‫واح��د منهم هو هو الخب��ر ‪ ,‬كل واحد منهم كيان منا‬ ‫إنحسر‪...‬‬

‫�إياد عما�شة‬ ‫يقول أحد المؤرخين أن كلمة العدّية‪ ،‬أصلها "العذّية"‬ ‫وحرّفها العامة لتُصبح "العدّية"‪ .‬وفي اللغة العربية‪،‬‬ ‫يقال أرضٌ ‪/‬عذيّة‪ /‬أي طيّبة وخيّرة‪.‬‬ ‫أيض��ًا يرد البعض كلم��ة العدية ال��ى "العدي"‪ .‬وفي‬ ‫اللغة العربية كلمة "الع��ديّ" ومعناها جماعة القوم‬ ‫يعدّون لقتال‪..‬‬

‫وما تَبَقّى‪ .‬ال توجد نس��ختان من الن��داء‪ .‬العربية واإلنكليزية ال تختلفان‬ ‫إال باألحرف واللغة‪ .‬واألسماء هي هي هنا وهناك‪ .‬هذا موثق على صفحة‬ ‫«نداء الس��ينمائيين الس��وريين» المنبر الذي يمثل مطلقي النداء‪ .‬وهذه‬ ‫ه��ي الوثيق��ة الوحي��دة التي تلقتها الصحف ووس��ائل اإلع�لام‪ .‬لقد قبل‬ ‫النداء كل الموقعين ما عدا اإلس��رائيليين‪ .‬المثقفون الس��وريون أش��ادوا‬ ‫بالن��داء وانضمّوا ل��ه وأصدر معظم الكتاب والصحفيي��ن بيانات مماثلة‪.‬‬ ‫وتحمّلوا وزرها واعتقلوا وهددوا‪.‬‬ ‫فم��ن ه��م العديد ف��ي جملة «مم��ا أثار غض��ب العديد م��ن المثقفين‬ ‫الس��وريين وبع��ض األوس��اط الصحفي��ة»؟! هل ه��م الموقع��ون على ما‬ ‫سُ��مّيَ بـ»بيان س��ينمائيي الداخل» في إش��ارة أمنيّة إلى أن المناصرين‬ ‫للث��ورة خوارج ومؤام��رة»؟»‪ .‬لقد قلت رأيي مفصّ ًال في المقابلة مع راش��د‬ ‫عيس��ى «الس��فير ‪ ،»2011 – 6 – 3‬واتضّح بعدها أن العديد من الموقعين‬ ‫على بيان المواالة المُنَدِّدِ بنا ُغرّرَ بهم على الهاتف ولم يقرؤوا ما وقَّعوا‬ ‫علي��ه‪ .‬وأن بعضهم تع��رض للتحذير المبطن أو المعل��ن‪ .‬من مبدأ إما معنا‬ ‫أو ضدن��ا‪ .‬إن الع��ودة اليوم إلى بيان س��ينمائيي «الس��لطة» وإذا ما تمتعنا‬ ‫بحس المؤامرة تكش��ف أن نص البي��ان منقول ومطابق بجملهِ ومضمونه‬ ‫للسياس��ة األمنية والسياس��ة اإلعالمية األمنية‪ .‬وهو هو الذي يكرره إعالم‬ ‫الس��لطة منذ ‪ 11‬ش��هراً‪ .‬فالمظاهرات مؤام��رة والثورة مؤام��رة‪ .‬والجوامع‬ ‫مؤامرة‪ .‬وأخطرها‪« ...‬نعم للحوار الشامل والشفاف بين ّ‬ ‫كل أطياف الشعب‬ ‫الس��وريّ» في إيح��ا ٍء نوعيّ إل��ى أن المواجه��ة تدور بين أطياف الش��عب‬ ‫وليس بينها وبين السياس��ة األمنية‪ .‬كان هذا في نيسان ‪ ،2011‬هذا يشبه‬

‫يصرخ أحدهم ‪ :‬تكبيير !!‬ ‫تس��مع صرخات بعي��دة اس��تجابة لنداء‬ ‫يحمل بين طياته الكثير ‪..‬‬ ‫تش��عر بكمي��ة هائل��ة م��ن اإلدرينالين‬ ‫تخترق شرايينك ‪ ..‬يحقنك قلبك ‪..‬‬ ‫تب��دأ بالرك��ض ‪ ,‬لس��ت أنت م��ن يقوم‬ ‫بتحري��ك قدمي��ك ‪ ..‬هن��اك ش��يء أكبر‬ ‫‪ ,‬لت��رى أحده��م قد ق��ام بح��رق بعض‬ ‫اإلطارات و إغالق الطريق على السيارات‬ ‫‪ ,‬يقف أحدهم أمام اإلطارات المش��تعلة‬ ‫غير مكترث بش��يء سوى واجبه ‪ ,‬مهمته‬ ‫تس��يير ش��ؤون المرور داال الس��يارات و‬ ‫المارة على طرق أفضل ‪ ,‬أتخيل ما بقلبه‬ ‫«نعت��ذر ‪ ,‬فنحن نعمل ألجلكم» ‪ ,‬و خالل‬ ‫ثوان ترى ما ببين بضع عشرات إلى بضع‬ ‫مئات قد تجمهروا و علت أجمل الهتافات‬ ‫‪ ,‬ماليين القصاصات تتطاير في األجواء ‪,‬‬ ‫ما بين الحزن و التهكم تنتشر الماليين‬ ‫م��ن الكلمات على األرصفة و الش��وارع ‪.‬‬ ‫في خط س��ير واضح المعال��م ‪ ,‬و واضح‬ ‫أنه قد تم دراس��ته مسبقا تمشي مسرعا‬ ‫‪ ,‬صراخ��ك يخت��رق الج��دران ‪ ,‬ال تكتف ‪,‬‬ ‫تح��اول أن تخترق الس��ماء ‪ ,‬لعدة دقائق‬ ‫تهتف شعارات قد تحتاج في أماكن أخرى‬ ‫لس��اعات ‪ ,‬لكن��ك ال تمل��ك الكثي��ر من‬ ‫الوقت‬ ‫ث��وان أخ��رى و تضي��ع االص��وات ف��ي‬ ‫الظلمات ‪ ,‬تس��مع الجميع يقوم بإسكات‬ ‫الجميع ‪ ,‬هنا سنفترق ‪ ..‬أخرون مهتمهم‬ ‫إخ��راج الجائعين للصراخ م��ن الحواري ‪,‬‬ ‫«ال تذهب ‪ ,‬الحارة س��د» يصرخ أحدهم‬ ‫تبتسم ‪ ..‬تتابع مسرعا و تنسى ‪..‬‬ ‫هناك و على األطراف المحيطة لمدينتي‬ ‫‪ ..‬أناس يستشهدون و آخرون قد حملوا‬ ‫السالح لحماية عوائلهم ‪..‬‬ ‫هن��ا ‪ ..‬ال وق��ت للوق��ت ‪ ..‬هن��ا ‪ ..‬توجد‬ ‫الحناجر الجائعة ‪ ..‬المتألمة ‪..‬‬ ‫هنا ‪ ..‬نحن لن نسكت ‪..‬‬ ‫هنا دمشق ‪..‬‬ ‫عمر كوكش‬

‫المؤام��رة‪ .‬مؤامرة النظ��ام األمني «ال��ذي يُنْ ِهكُ العقل بالقتل المس��تمر‬ ‫ليُخْ ِرجَهُ من الحكمة» فيصطدم المجتمع بنفسه‪ .‬في النسخة العربية‪.‬‬ ‫| في حال سقط النظام‪ ،‬هل ستسعى لتؤسس برفقة بعض‬ ‫من السينمائيين السوريين‪ ،‬معهد (أو ُكلية) لتدريس السينما؟‬ ‫| | منذ س��نين تضمنت ورقة عمل الس��ينمائيين السوريين مشروعًا‬ ‫كه��ذا‪ .‬وصلت م��رّات عدة إلى أعلى وس��قطت عن الطاول��ة‪ .‬ثم جَمَعَنا‬ ‫حن��ان وحنين فعملنا مجدداً على مش��روع «معهد عالي للس��ينما»‪ ..‬عمر‬ ‫أميراالي وهيثم حقي وأنا ولم‪...‬‬ ‫تفرغنا لألمر وأنجزنا مناهج‪ ،‬تأخذ من روس��يا وفرنس��ا وتتعامل مع‬ ‫خصوصية س��وريا‪ .‬وكم��ا تعلم‪ ،‬ونعلم اليوم أكثر‪ ،‬أن المؤسس��ات كانت‬ ‫مم��راً وهميًا نحو الموافقة األمنية‪ .‬وكما توضح الحقيقة الزمنية لم يكن‬ ‫عقل السلطة يتسع لثوانٍ مُرْهِقة للقراءة والموافقة‪ .‬الممانعة ال تترك‬ ‫وقتاً للثقافة‪.‬‬ ‫أعتق��د أن معهد المس��رح كان صدف��ة حَمْ ًال بالخط��أ‪ .‬وهو كما نرى‬ ‫منبعًا لش��باب مثقفين أحرار‪ .‬لقد أفلح الش��باب بمحاوالت ذاتية مستمرة‬ ‫للتعلم‪ ،‬الش��باب الس��وري اليوم بركان موهبة‪ .‬في الدولة الحلم‪ ،‬سوريا‬ ‫التعددية‪ ،‬دولة القانون والمواطنة‪ ،‬سيس��تمع المجتمع لحاجاته الداخلية‪،‬‬ ‫وس��تكون الثقافة حاجة عليا بال الفتة مقدس��ة‪ .‬المجتمع السوري القادم‬ ‫سيفعل ذلك‪ .‬لقد عاش السوريون وقاوموا و‪ ...‬بفضل الصورة‪ ..‬أيضًا‪.‬‬ ‫سوف نرد لها الجميل‪.‬‬ ‫السعادة أفالم جديدة يصنعها سوريون ال نعرفهم اآلن‪.‬‬

‫السؤال والجواب‪ :‬لقاء مع المخرج السينمائي السوري أسامة محمد | ضيف شباب السفير ‪ -‬ملحق شباب ‪2012 / 2 / 12‬‬


‫�سنوات الظالم (فرن�سا ‪)1944 – 1940‬‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 4 | )24‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬

‫مؤهلة للتنظير"‪ .‬وهنا البد من أن‬ ‫يكون تم��رد الجماهير إم��ا عبورًا‬ ‫إلى تنظيم بشري جديد‪ ،‬أو كارثة‬ ‫على المصير البش��ري‪ ،‬فما تريده‬ ‫الجماهي��ر اليوم ليس س��وى إرث‬ ‫حض��اري يمث��ل "وس��ائل الراح��ة‬ ‫واألم��ن‪ ،‬ومناف��ع الحض��ارة‪."...‬‬ ‫فالجمه��ور‪ ،‬وبحس��ب أورتغا‪ ،‬هو‬ ‫من ال يعمل بنفسه‪ ،‬فهو وجد في‬ ‫ِّ‬ ‫ومتأثرًا‬ ‫الحياة كي يكون "مَقودًا‬ ‫وممث ً‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ومنظمًا كيما يكفُّ‬ ‫ال‬ ‫بغيره‬ ‫ع��ن أن يك��ون جمه��ورًا" فهو إذا‬ ‫م��ا أراد أن يتصرف بنفس��ه نجده‬ ‫يش��به القاض��ي األمريكي لينش‬ ‫‪ Lynch‬ال��ذي كان يحكم باإلعدام‬ ‫دون محاكم��ة‪ ،‬فه��و ال يمل��ك أي‬ ‫وسيلة تصرف غيرها‪.‬‬ ‫يتحدث أورتغا في الجزء الثاني‬ ‫م��ن الكت��اب "وال��ذي ق��ام بنقله‬ ‫للعربي��ة المترجم عل��ي إبراهيم‬ ‫أش��قر‪ ،‬وص��در ع��ن دار التكوين"‬ ‫عن نظرية الحكم‪ ،‬وكيفية انتقال‬ ‫الس��لطة للجماهي��ر‪ ،‬وي��رى ب��أن‬ ‫ل��كل حاكم بدائ��ي طابع مقدس‪،‬‬ ‫ألن��ه حكم مؤس��س عل��ى صيغة‬ ‫ديني��ة‪ ،‬ويؤكد على أن الديني هو‬ ‫"الش��كل األول ال��ذي يظه��ر ف��ي‬ ‫ِّ‬ ‫ظله دائمًا ما س��وف يصبح روحًا‬ ‫وفكر ًة ورأيًا‪ "...‬فالكنيس��ة كانت‬ ‫تعمل باسم «الس��لطة الروحية»‬ ‫إال أن التط��ور الذي َّ‬ ‫حل في العالم‬

‫أدى إلى هدم الكنيسة عن طريق‬ ‫ظه��ور الديمقراطي��ات للواجه��ة‬ ‫ومطالب��ة الجماهير بها‪ ،‬ونتج عن‬ ‫ذل��ك تفعيل نظ��ام االقت��راع عن‬ ‫طري��ق العملية االنتخابية‪ .‬وتجدر‬ ‫اإلش��ارة هنا إلى أنه إذا كان نظام‬ ‫ً‬ ‫موفق��ا‪ ،‬وإذا تطاب��ق مع‬ ‫االقت��راع‬ ‫الواقع‪ُّ ،‬‬ ‫فكل ش��يء يس��ير س��يرًا‬ ‫حس��نًا‪ ،‬وإمَّا ال‪ُّ ،‬‬ ‫فكل شيء يسير‬ ‫سيرًا سيئًا ولو سارت البقية على‬ ‫شكل أمثل‪.‬‬ ‫يُعد تم��رد الجماهير من أكثر‬ ‫وقائع الق��رن العش��رين إيجابية‪،‬‬ ‫وقوت��ه الغير مس��بوقة جلبت في‬ ‫آن واح��د وبالق��وة‪ ،‬مخاطر هامة‬ ‫وإن تحقق توقعات‬ ‫وجديدة ج��دًا‪َّ ،‬‬ ‫خوس��ه أورتغ��ا إي غاس��يت اآلن‬ ‫والتي تع��ود إلى منتص��ف القرن‬ ‫الماض��ي يمكنه��ا أن تس��هم في‬ ‫ق��راءة الكتاب الي��وم بإمعان أكبر‬ ‫لفه��م ومعرف��ة ش��روط اللحظة‬ ‫التاريخي��ة الت��ي نعيش��ها اليوم‪،‬‬ ‫فجوهر الكتاب يقوم على "مذهب‬ ‫حول الحياة البشرية"‪.‬‬ ‫إن ق��راءة لكت��اب "تم��رد‬ ‫الجماهير" قد يجيب على أس��ئلةٍ‬ ‫لطالم��ا ت��م تداولها ح��ول عالقة‬ ‫الفلس��فة بالسياس��ة وعل��م‬ ‫االجتماع ه��ذا الثالوث األبدي الذي‬ ‫ص��اغ التاري��خ كم��ا عرفن��اه وكما‬ ‫سنعرفه‪.‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫يرتب��ط اس��م الفيلس��وف‬ ‫اإلسباني خوسه أورتغا إي غاسيت‬ ‫(‪ )1955 – 1883‬دائما ًعند القارئ‬ ‫العرب��ي بالبحث في كن��ه النفس‬ ‫البش��رية‪ ،‬وطبيع��ة العواط��ف‬ ‫االنسانية وأصلها‪ ،‬من هنا وعندما‬ ‫يكتب غاس��يت عن السياسة فإنه‬ ‫بال شك يقاربها من زاويةٍ مختلفة‬ ‫تس��تحق الوق��وف عنده��ا طوي ً‬ ‫ال‬ ‫فالسياس��ة والحاجة للتغيير وفق‬ ‫غاس��يت فط��رة إنس��انية وتطور‬ ‫طبيعي للمجتمعات قد يستطيع أي‬ ‫طاغي��ة تأخيرها أو عرقلتها إال أنه‬ ‫لن يستطيع إيقافها‪،‬وليس غريبًا‬ ‫والحالة هذه أن يكون كتاب "تمرد‬ ‫الجماهي��ر " من أكثر كتبه ش��هرة‬ ‫وانتش��ارًا‪ ،‬إذ أنه يُبرز من خالله‬ ‫كيفية وصول الجماهير إلى سدَّة‬ ‫الس��لطة االجتماعي��ة‪ ،‬ويتزام��ن‬ ‫ص��دور الترجم��ة العربي��ة له��ذا‬ ‫الكت��اب مع ارتفاع وتي��رة الحِراك‬ ‫الجماهي��ري ف��ي مختل��ف الب�لاد‬ ‫العربية المطالبة بتغيير األنظمة‬ ‫الحاكمة واس��تبدالها بأنظمة أكثر‬ ‫انفتاحًا وتحررًا‪ .‬والقارئ لس��يرة‬ ‫أورتغ��ا س��يجده كي��ف كان يدعو‬ ‫إل��ى قيام��ة الجماهي��ر‪ ،‬والوقوف‬ ‫ف��ي وج��ه ديكتاتوري��ة بريمودي‬ ‫ف��ي إس��بانيا‪ ،‬وكان ي��تب��ر تمرُّد‬ ‫الجماهي��ر من "أكث��ر وقائع القرن‬ ‫العشرين إيجابية"‪.‬‬ ‫في الب��دء كان الجمهور يحتل‬ ‫"خلفي��ة المس��رح االجتماعي" أما‬ ‫الي��وم فإن��ه وص��ل واس��تقر في‬ ‫األماك��ن المفضلة ف��ي المجتمع‪،‬‬ ‫أي أن��ه اس��تطاع أن يص��ل إل��ى‬ ‫أماك��ن الض��وء‪ ،‬فالمجتمع مكون‬ ‫م��ن عاملي��ن اثنين هم��ا "أقليَّات‬ ‫وجماهي��ر" ويفص��ل بينهما على‬ ‫أس��اس أن األقليات ه��ي "أفراد أو‬ ‫مجموعة أف��راد مؤهلون كيفيًا –‬ ‫نوعيً��ا – على ش��كل خ��اص" في‬ ‫حين تك��ون الجماهي��ر "مجموعة‬ ‫م��ن األش��خاص غي��ر مؤهلي��ن‬ ‫كيفيً��ا عل��ى ش��كل خ��اص"‪ .‬لذا‬ ‫فالجمه��ور ه��و اإلنس��ان العادي‪.‬‬ ‫ومن خالل ه��ذه الطريقة يتحول‬ ‫الك��م – أي الجمه��ور – إل��ى ح��دٍّ‬ ‫كيفي‪ .‬والجمهور في النهاية هو‬ ‫ُّ‬ ‫"كل م��ن ال يقوِّم نفس��ه‪ ،‬إن‬ ‫خي��رًا أو ش��رًا‪ ،‬بأس��باب نوعي��ة‪،‬‬ ‫وإنما يحسُّ بنفس��ه مثل "س��ائر‬ ‫الن��اس" وه��و ال يقل��ق م��ع ذلك‪،‬‬ ‫ويُحس بنفسه على ما يُرام عند‬ ‫إحساسه بأنه طبق اآلخرين"‬ ‫فاالنقس��ام الحاص��ل ضم��ن‬ ‫المجتم��ع بي��ن الجماهي��ر والنخب‬ ‫الممي��زة‪ ،‬ال يع��د انقس��امًا داخل‬ ‫الطبق��ات االجتماعي��ة‪ ،‬إنم��ا ه��و‬ ‫انقس��ام داخل طبقات من البشر‪،‬‬ ‫وه��و م��ا يُل��زم وج��ود داخل كل‬ ‫طبق��ة اجتماعية أقلي��ة حقيقية‪،‬‬ ‫وهذا الجمهور نفس��ه أعلن العزم‬ ‫عل��ى أن يك��ون ضم��ن الصفوف‬

‫األول��ى للمجتم��ع‪ ،‬فه��و يري��د أن‬ ‫يحت��ل األمكنة‪ ،‬ويتمت��ع بالملذات‬ ‫المقصورة على القلة فقط‪.‬‬ ‫وإذا ما أردنا العودة إلى التاريخ‪،‬‬ ‫نج��د أن تاري��خ اإلمبراطوري��ة‬ ‫الروماني��ة تاريخ تمرد‪ ،‬وس��يطرة‬ ‫للجماهير التي قضت على األقليات‬ ‫الحاكم��ة وحلت محله��ا‪ ،‬ونجد أن‬ ‫الصيرورة التاريخية تُعيد نفسها‬ ‫اليوم‪ ،‬فالجماهير أصبحت تمارس‬ ‫أعم��ا ً‬ ‫ال كان��ت م��ن قبل مكرس��ة‬ ‫لألقلي��ات‪ ،‬وهي نفس��ها أصبحت‬ ‫"عصي��ة عل��ى األقلي��ات‪ ،‬فهي ال‬ ‫تطيعه��ا وال تتبعه��ا وال تحترمه��ا‬ ‫وإنم��ا على العكس‪ ،‬تُعرض عنها‬ ‫وتح��ل َّ‬ ‫ُّ‬ ‫محلها" فنحن اليوم نعيش‬ ‫عص��ر التس��ويات‪ ،‬والجماهير في‬ ‫ه��ذه اللحظ��ة الراهن��ة تري��د أن‬ ‫تسوِّي "ما بين الثروات‪ ،‬وتُسوِّي‬ ‫الثقاف��ة فيم��ا بي��ن الطبق��ات‬ ‫االجتماعي��ة المختلفة‪ ،‬ويُس��وِّي‬ ‫ما بين الجنس��ين‪ "...‬وتبرز الحياة‬ ‫اليوم على أنها ذات حجم أكبر من‬ ‫كل الحي��وات‪ ،‬وه��و ما ي��ؤدي إلى‬ ‫هدم جميع الكالسيكيات القديمة‪،‬‬ ‫فالعص��ر ال��ذي نعيش��ه اآلن يُعد‬ ‫أرفع من العصور األخرى‪ ،‬ودون ما‬ ‫في نفس��ه‪ .‬هو قوي للغاية وغير‬ ‫مطمئ��ن إل��ى مصيره ف��ي الوقت‬ ‫ذاته‪ .‬وه��و فخور بقواه ويخش��ى‬ ‫ه��ذه الق��وى أيضً��ا" فالحياة في‬ ‫النهاية ليس��ت س��وى ما نستطيع‬ ‫أن نكون‪ ،‬وبالتال��ي يكون الظرف‬ ‫والق��رار من العناص��ر المهمة في‬ ‫تكوين ه��ذه الحياة‪ ،‬ويؤكد أورتغا‬ ‫على أن الثورة ‪:‬‬ ‫ليس��ت تم��رُّدًا عل��ى النظام‬ ‫ً‬ ‫س��ابقا‪ ،‬وإنما هي غرس‬ ‫الموجود‬ ‫نظام جديد يزعزع أسس القديم‪.‬‬ ‫وإذا م��ا أردن��ا المقارن��ة بين‬ ‫الجمهور واإلنس��ان النخب��ة‪ ،‬نجد‬ ‫أن األول يش��عر بنفسه كام ً‬ ‫ال‪ ،‬في‬ ‫حي��ن الثاني كي يش��عر بنفس��ه‬ ‫كام�ل ً‬ ‫ا يحت��اج أن يك��ون معج��ب‬ ‫بنفسه على شكل خاص‪ ،‬لذا نجد‬ ‫أن اإلنس��ان الجمهور أذكى وأقدر‬ ‫عقليً��ا من اإلنس��ان النخبة "لكن‬ ‫ه��ذه القدرة ال تخدمه في ش��يء؛‬ ‫واإلحس��اس الغام��ض بامتالكه��ا‬ ‫يخدم��ه ف��ي الواق��ع‪ ،‬ب��أن ي��زداد‬ ‫انغالقًا على نفسه‪ ،‬وال يستعملها"‪.‬‬ ‫فهو يقدس ولمرة واحدة مقوالته‪،‬‬ ‫ونسق أفكاره‪ ،‬ومفرداته الفارغة‬ ‫التي راكمتها المصادفة في داخله‪.‬‬ ‫فالهيمن��ة الممارس��ة م��ن قب��ل‬ ‫القوى الفكرية‪ ،‬جعلت الجمهور ال‬ ‫يؤمن بأن لديه أف��كارًا‪ ،‬وما لديه‬ ‫لي��س س��وى معتق��دات وتقالي��د‬ ‫وأمثال‪ ...‬إلخ‪ ،‬ولم يتخيل أن لديه‬ ‫أراء نظرية حول ماهية األش��ياء‪،‬‬ ‫ولم يكن يحدث نفس��ه بمعارضة‬ ‫أف��كار الرجل السياس��ي بأفكاره‪،‬‬ ‫وما كان يمنعه ليس سوى "وعيٌ‬ ‫نظ��ري بمحدوديته��ا‪ ،‬وبأنها غير‬

‫قراءة في كتاب ‪. .‬‬

‫ياسر مرزوق‬

‫‪17‬‬


‫�سوريتي �أنثى � ً‬ ‫أي�ضا‬ ‫دارين هانسن‬

‫رصيف ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 4 | )24‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪18‬‬

‫منذ عقود والمرأة العربية تتعرض‬ ‫للتهميش والقمع والتسلط المفروض‬ ‫عليه��ا م��ن مجتمع ذك��وري قبلي خرج‬ ‫عليه��ا بأس��خف العبارات ليجع��ل منها‬ ‫أحكام ش��رعية تح��د من حري��ة المرأة‬ ‫وتقت��ل اس��تقاللها االقتص��ادي لتكون‬ ‫بذلك تحت رحمة رج ً‬ ‫ال‪!!.‬‬ ‫من��ذ نعومة أظافرن��ا والمرأة رمز‬ ‫للعار والذل واللذة والجنس‪..‬وإن كانت‬ ‫هن��اك بع��ض المتمردات فق��د قضي‬ ‫عليه��ن بالس��جن أو الحب��س المنزلي‬ ‫المرافق للضرب وأبش��ع أنواع التعذيب‬ ‫الجس��دي والنفس��ي وال��ذي مازلن��ا‬ ‫نس��تطيع أن نلحظ أث��اره بوضوح لدى‬ ‫الكثي��رات منهن‪..‬ب��ل وذه��ب أبعد من‬ ‫ذلك فحللت بع��ض قوانين الدول قتل‬ ‫الم��رأة قانوني��ًا تح��ت مس��مى جريمة‬ ‫الشرف وبحجة الدفاع عن شرف العائلة‬ ‫ولكأن المش��رعين في تل��ك الدول قد‬ ‫نسوا أو تناس��وا كل شيء عن األخالق‬ ‫والشرف وربطوها فقط بما بين ساقي‬ ‫المرأة‪!!..‬‬ ‫منذ عقود والم��رأة تعاني وتحاول‬ ‫أن تطال��ب بحقوقه��ا كإنس��ان مس��او‬ ‫للجن��س األخر وليس عبداً له كإنس��ان‬ ‫يس��تطيع أن يق��رر مصي��ره بنفس��ه‬ ‫ويتحك��م بحياته ويدافع عنها‪..‬جاء ذاك‬ ‫النض��ال ببع��ض النتائج حي��ث خرجت‬ ‫الم��رأة من كونها آل��ة للحمل واإلنجاب‬ ‫والجنس وإناء يفرغ الرجل به شهواته‬ ‫إلى س��وق العمل وأخذت عل��ى عاتقها‬ ‫مسؤوليات كبيرة وأثبتت جدارتها ولكن‬ ‫مازال ذل��ك محصوراً بش��كل تقريبي‬ ‫على المدن الكبرى فحسب بينما مازالت‬ ‫نس��اء الري��ف ف��ي الحضي��ض مازلن‬ ‫يحلمن بالذهاب إلى المدينة وحدهن‪..‬‬ ‫باإلضاف��ة إلى ما تعانيه المرأة الريفية‬ ‫خصوصاً ف��ي مجتمعاتن��ا العربية من‬ ‫مش��اكل كثيرة أخرى وأبرزه��ا الزواج‬ ‫اإلجباري والزواج المبكر…‬ ‫عقود مض��ت تحملت فيه��ا المرأة‬ ‫العربية أبشع أنواع الذل ومازالت وما إن‬ ‫بدأ الربيع العربي أخذت المرأة العربية‬ ‫دوراً بصياغة التاريخ وصناعته‪..‬خرجت‬ ‫إل��ى الش��ارع بانتظار الم��وت من أجل‬ ‫ما أمنت به‪..‬تح��دت الرصاص وجبروت‬ ‫الدبابات وقوة السالح وهتفت للحرية‪..‬‬ ‫نع��م قام��ت بدورها ولك��ن هل يكفي‬ ‫ه��ذا الدور ال��ذي نقوم به ف��ي مجتمع‬ ‫ذك��وري؟ أم أن عل��ى الم��رأة أن تب��ذل‬ ‫جه��د مضاعف من أج��ل الوقوف بوجه‬ ‫القوى التي تحاول تهميش��ها من جديد‬ ‫و إعادتها عشر سنوات إلى الوراء؟!‬ ‫م��ن خالل قراءة صغي��رة ومتابعة‬

‫شهداء‬ ‫سورية‬

‫عبر الفضائيات عما يحدث وعبر مواقع‬ ‫الث��ورات والفيديوه��ات الت��ي تصلن��ا‬ ‫فإنني أؤمن وبش��كل قطعي بأن على‬ ‫المرأة العربية اآلن أن تبذل جهداً ثالث‬ ‫أضع��اف ما يبذله الرج��ل األن من أجل‬ ‫أن تبقى واقف��ة أمام هج��وم التيارات‬ ‫الدينية من س��لفية وإخ��وان وغيرهم‬ ‫مم��ن ال يروا في الم��رأة إال ألة لإلنجاب‬ ‫وإع��داد الطع��ام ومتع��ة يحللونه��ا‬ ‫ألنفسهم‪..‬‬ ‫ما إن أخذت الثورة السورية قوتها‬ ‫وأعلنت استمراريتها رغم البطش وآلة‬ ‫القت��ل العمي��اء حت��ى انتف��ض بعض‬ ‫اإلخ��وان والس��لفيون يلمعون بدالتهم‬ ‫وأحذيته��م ويترك��وا العن��ان للحاه��م‬ ‫وبدأؤا بصعود المنابر والخطاب باس��م‬ ‫الثورة بنفس ديني س��لفي بحت حتى‬ ‫أنهم انشغلوا بكثرة التكبير والخطابات‬ ‫الدينية عن ذكر أي ش��يء عن الثورة‪..‬‬ ‫ب��ل وما زاد من انش��غالهم عن ذكر ما‬ ‫يحصل في سورية هو أيضاً انشغالهم‬ ‫العمي��ق بالفص��ل القاطع بين النس��اء‬ ‫والرج��ال ولكأنهم يخش��ون أال تتحمل‬ ‫نفوس��هم الجلوس بجان��ب المرأة التي‬ ‫ربما لم يجلسوا بجانبها أبداً من قبل إال‬ ‫لمحاولة الوصول لجس��دها والتمتع به‬ ‫كما يشرعوا ألنفسهم‪..‬ورغم اقتناعي‬ ‫ب��كل هذا ورغ��م معادات��ي ألفكارهم‬ ‫فإني ومن أجل سورية وأطفال سورية‬ ‫فقد قررت أن أذهب إلى فعالية هنا في‬ ‫الدانم��رك نظمها اإلخوان المس��لمون‬ ‫وهدف��ي م��ن ذل��ك كان ه��و إب��راز‬ ‫التعددية والتنوع الذي يميز سوريتي‪..‬‬ ‫م��ن أجل العمل معًا لبناء س��ورية حرة‬ ‫تتس��ع لكل الناس‪..‬وصل��ت إلى هناك‬ ‫متأخ��رة قلي�ل ً‬ ‫ا وظنن��ت أن��ي تهت عن‬ ‫العن��وان وذهبت إلى جامع بدل الذهاب‬ ‫إل��ى المهرج��ان‪ !!..‬لك��ن بكيت بصمت‬ ‫بغصة في حلقي حين اكتش��فت بأني‬ ‫ال ل��م أته عن العنوان وأن��ا حيث نويت‬ ‫أن أذهب‪..‬بكيت س��وريا بصمت …ولم‬ ‫أف��ق من صدمتي إال حي��ن أتى صاحب‬ ‫لحي��ة وباللغ��ة اإلنكليزي��ة طلب مني‬ ‫أن أتوجه يس��اراً حيث تجلس النس��اء‪..‬‬ ‫لم أج��ب‪..‬ألن دمعة س��تفضحني أمام‬ ‫لحيته‪..‬ل��م أجب وفقط أومأت برأس��ي‬ ‫مش��يرة لفهمي‪..‬لم أش��أ أن أبكي علنًا‬ ‫أمامهم‪..‬اعذريني دمش��ق‪..‬خرجت إلى‬ ‫الخ��ارج قلي�ل ً‬ ‫ا أدخ��ن س��يجارتي وأخذ‬ ‫نفس��ًا عميقاً عل دمعت��ي تهجر عيني‬ ‫وتترك الغص��ة حلقي‪..‬حيث أقف أدخن‬ ‫سيجارتي العيون تراقبني ولكأني أقف‬ ‫عاري��ة أو لكأني أم��ارس الجنس أمام‬ ‫أعينهم‪..‬ورغ��م تغطية لحاهم لفمهم‬ ‫اس��تطعت أن أرى ش��فاههم تتح��رك‬

‫جمموع ال�شهداء (‪)9043‬‬ ‫دمشق‪179 :‬‬ ‫ريف دمشق‪837 :‬‬ ‫حمص‪3254 :‬‬ ‫حلب‪266 :‬‬ ‫حماه‪1185 :‬‬ ‫الالذقية‪377 :‬‬

‫الفنان أحمد علي‬

‫ونظراته��م تق��ع علي‪..‬تجاهل��ت ذلك‬ ‫ودخنت س��يجارتي وعدت إل��ى الداخل‬ ‫إل��ى حي��ث وقف��ت م��ن قبل‪..‬صاح��ب‬ ‫اللحي��ة أتى م��رة أخ��رى وباإلنكليزية‬ ‫طلب مني أن أتجه يس��اراً حيث تجلس‬ ‫النس��اء‪..‬��معتي انهزمت أمام كبريائي‬ ‫فغادرت مقلتي فأجبته وبالعربية‪ (..‬إذا‬ ‫ما عندك مانع حابة ضل واقفة هون)‬ ‫أجابن��ي بلغ��ة اس��تجوابية‪( ..‬عم‬ ‫تتطلع��ي كتي��ر حواليكي‪..‬عم بتدوري‬ ‫على حدا)‬ ‫أجب��ت بعن��اد (ال ب��س بصراح��ة‬ ‫مصدوم��ة‪..‬كان عن��دي أم��ل ب��س‬ ‫انصدمت)‬ ‫نظ��ر بعيون��ي بوقاح��ة محت��ارة‬ ‫وذهب‪..‬‬ ‫بقي��ت عيوني تتجول ف��ي القاعة‬ ‫حتى أتت صديقت��ي الدانماركية والتي‬ ‫ما إن دخلت حتى قالت لي‪..‬‬ ‫أكلهم سوريون؟؟!‬ ‫أظن ذلك لماذا ؟‬ ‫ال أعرف ولك��ن المنظر غريب جداً‬ ‫أنا س��كنت في دمشق س��نة كاملة مع‬ ‫عائل��ة س��ورية ولكن ال أتذكر س��وريا‬ ‫بهذه الصورة أبداً‬ ‫ابتسمت بحزن وقلت لها أنا عشت‬ ‫بس��وريا أربع وعشرين س��نة ولم أرى‬ ‫طرطوس‪173 :‬‬ ‫درعا‪968 :‬‬ ‫دير الزور‪319 :‬‬ ‫الحسكة‪91 :‬‬ ‫القنيطرة‪17 :‬‬ ‫الرقة‪48 :‬‬ ‫ادلب‪1172 :‬‬ ‫السويداء‪50 :‬‬

‫سوريا بمثل هذه الغرابة الحزينة‪..‬‬ ‫من هنا أؤمن وبشكل قطعي بأن‬ ‫عل��ى الم��رأة العربي��ة أن تب��دأ األن أن‬ ‫تقول ال أن تشارك في صنع مستقبلها‬ ‫ومس��تقبل أبنائه��ا علينا نحن النس��اء‬ ‫الس��وريات وبش��كل خ��اص ف��ي كافة‬ ‫أنح��اء المعم��ورة أن نث��ور أن نصن��ع‬ ‫قرارن��ا وحياتنا وأن نق��ف ضد التطرف‬ ‫الدين��ي والتعص��ب األعم��ى والذي لن‬ ‫يقودنا لشيء سوى الجهل والموت كما‬ ‫تقرره شرائعهم العمياء‪..‬فاليوم ندافع‬ ‫ونقاتل من أجل حذف ما يسمى جريمة‬ ‫الش��رف م��ن قوانيننا ولك��ن من يدري‬ ‫م��ا يمكن أن يأتي ل��و حكمنا الملتحون‬ ‫والذي��ن ممكن أن يصوغوا القتل بعدة‬ ‫أش��كال وتح��ت مس��ميات مختلفة من‬ ‫أج��ل الوص��ول ألهدافهم فكم��ا نقول‬ ‫بالعامي��ة ( م��ا بدن��ا ننتقل م��ن تحت‬ ‫الدلف لتحت المزراب)‬ ‫الدي��ن هلل والوطن للجمي��ع نريد‬ ‫سوريا حرة لكل السوريين نريد سورية‬ ‫علمانية تحمي حق الملتحي قبل حقي‬ ‫ولك��ن ليس��ت دول��ة إس�لامية تعطي‬ ‫صاح��ب اللحي��ة الح��ق بتقري��ر حياتي‬ ‫وموتي‪..‬والنص��رة للش��ارع الس��وري‬ ‫الذي أؤمن به وأثق بطموحاته‪ ..‬وأؤمن‬ ‫بسوريتي األنثى‪..‬‬ ‫‪1803‬عدد العسكريين‬ ‫‪7221‬عدد المدنيين‬ ‫‪288‬عدد اإلناث‬ ‫‪ 8110‬عدد الذكور‬ ‫‪126‬عدد األطفال اإلناث‬ ‫‪498‬عدد األطفال الذكور‬ ‫المصدر‪ :‬مركز توثيق االنتهاكات‬ ‫في سوريا ‪2012 / 3 / 3‬‬


Souriatna Issue 24