Page 1

‫ســـوريتنا‬

‫«عندما يقرر العبد أن ال يبقى‬ ‫عبدا فإن قيوده تسقط»‬ ‫غاندي‬

‫صفحتنا على فيس بوك‪:‬‬ ‫‪www.facebook.com/souriatna‬‬ ‫‪souriatna@gmail.com souriatna.wordpress.com‬‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪2012/ 1/ 15 | )17‬‬

‫االفتتاحية‬

‫‪...........................‬‬

‫أخبارنا‬ ‫أوجاع وطن‬

‫سوريا والدة‬

‫‪..............................‬‬ ‫‪.........................‬‬

‫الثورة السورية‬

‫‪1‬‬

‫‪3-2‬‬ ‫‪3‬‬

‫أخط��أ كثي��راً مدعوو فخام��ة (الرئيس) ف��ي مواضع‬ ‫التصفي��ق واالبته��اج بخطاب��ه األخير‪ ،‬فف��ي زحمة عبثه‬ ‫بألف��اظ العروب��ة والش��رف والمقاوم��ة والممانعة‪ ،‬مرر‬ ‫انتقاداً الذعاً لما أس��ماه‪( :‬الواقع المزري للعرب) بما فيه‬ ‫لجن��ة المراقبين‪ ،‬الذي ألغ��ى أي مغ��زىً لمهمتهم في‬ ‫سوريا‪ ، ،‬والمؤامرة (الكبيرة) على شرف العرب التي تقوم‬ ‫برعاية الغرب ومنتفعيه (على حد قوله)‪ ،‬ناهيك عن إنكار‬ ‫أعمى لواقع الش��عب الس��وري التوّاق للحرية‪ ،‬وتكريس��اً‬ ‫لقوقعته التي يعيش فيها‪ ،‬ومغرداً خارج سرب الواقع‪..‬‬ ‫نتيج��ة التأمل والتفكير الطويل‪ ،‬عن��د فخامته‪ ،‬قبل‬ ‫أن يتحفن��ا بهذا الخطاب‪ ،‬أن يصف أكثر من ‪ 500‬مدينة‬ ‫وبلدة وقرية عمتها التظاهرات المطالبة بالحرية‪ ،‬بأنها‬ ‫بؤر‪ ،‬ستطالها يد الحديد والحديد‪ ،‬مسبغاً عبارات المديح‬ ‫على زعرانة وش��بيحته‪ ،‬بيت س��ره‪ ،‬معطي��اً إياهم كلمة‬ ‫الس��ر لإلمع��ان في ممارس��اتهم الوحش��ية‪ ،‬واغتيالهم‬ ‫األعمى لكل ما هو جميل على أرضنا‪..‬‬ ‫عشرة ش��هور قت ً‬ ‫ال وتش��ريداً واعتقا ًال‪ ،‬لم تقنع هذا‬ ‫الس��فاح بأن سوريا ثائرة‪ ،‬على خوفها‪ ،‬قبل أي شيء أخر‪،‬‬ ‫يصر بغباء عل��ى المؤامرة‪ ،‬وعلى التمرد المتطرف‪ ،‬الذي‬ ‫أبعد ما نكون عنه‪ ،‬حتى بأقصى يميننا ويسارنا‪..‬‬ ‫لم يستطع رؤية الربيع المتفتح من دم سوريا‪ ،‬ومن‬

‫أرواح أبنائها المحلقة إلى بارئها‪..‬‬ ‫ك��م ثقيل��ة ه��ي عل��ى مس��معك كلم��ات مث��ل الحرية‬ ‫والكرامة‪..‬‬ ‫اعتقدت أن��ك الوحيد األزلي الق��ادر على حكم هذه‬ ‫األرض الطاهرة‪ ..‬فهل سدت أرحام أمهاتنا؟؟ هل انقطع‬ ‫نسل السوريين؟؟‪..‬‬ ‫اعتقلت‪ ،‬وعائلتك‪ ،‬أحالمنا بما يكفي‪ ..‬طالت السنوات‬ ‫العجاف كثيراً‪ ،‬ظلماً وذ ًال ورعباً وقهراً‪..‬‬ ‫قاس‪ ،‬يسقي‬ ‫هو ربيع س��وري‪ ..‬ربيع يس��بقه ش��تاء ٍ‬ ‫ت��راب أوطاننا‪ ،‬ويعطيه��ا دم الحياة لبذور حرية ترس��م‬ ‫أسس مستقبلنا‪..‬‬ ‫ربيع‪ ،‬ينير موس��م أمنيات وأم��ل‪ ..‬وحناجر األحرار‪..‬‬ ‫يمس��ح ضباب مدننا‪ ،‬الذاهب لالنقشاع‪ ،‬ملوحاً بمواسم‬ ‫يغ��وص فيها الخوف بعيداً‪ ..‬حلمنا ه��و ما نراه‪ ..‬عيوننا‬ ‫تفتحت بعد إغماض طويل‪..‬‬ ‫نع��م‪ ،‬صحيح أن الوضع في س��وريا مقبل على مزيد‬ ‫من القتل والدم‪ ،‬والمزيد من االنهيار االقتصادي‪ ..‬لكن‪،‬‬ ‫فخامتك‪ ،‬اعلم‪ :‬أن سوريا جديدة قد ولدت فع ً‬ ‫ال‪ ..‬واعلم‬ ‫أنها و ّ‬ ‫الدة‪ ..‬وتأكد أكثر‪ :‬أن الشعب السوري ما بينذل‪...‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫الملف ‪5 - 4 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .‬‬ ‫اليسار السوري (‪)2‬‬ ‫كلمة في الثورة ‪6 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .‬‬ ‫ثائر في المهد‬ ‫من الربيع العربي ‪7 . . . . . . . . . . . . . . .‬‬ ‫من مذكرات يوم في نواكشوط‬ ‫نبض الروح ‪8 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .‬‬ ‫دندنات إندساسية ‪9 . . . . . . . . . . . . . . . . . . .‬‬ ‫من ذاكرة المعتقالت ‪10 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .‬‬ ‫يا نحن ‪11 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .‬‬ ‫مدننا الثائرة ‪12 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .‬‬ ‫من أعمدة الصحافة ‪13 . . . . . . . . . . . . . . . . . .‬‬ ‫الصفحة القانونية ‪14 . . . . . . . . . . . . . . . . . .‬‬ ‫وجوه من وطني ‪15 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .‬‬ ‫حبر ناشف ‪17 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .‬‬ ‫قراءة في كتاب ‪18 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .‬‬ ‫األسد والصراع على الشرق األوسط‬

‫سوريا ‪ . .‬و ّالدة‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 15 | )17‬كانون الثاني ‪2012 /‬‬

‫في هذا العدد‬

‫ ‬

‫أسبوعية‬

‫تصدر عن شباب س��وري حر‬

‫‪1‬‬ ‫سوريتنا‬


‫اعتقال �أكرث من ‪� 69‬ألف �شخ�ص منذ اندالع الثورة‬

‫تقرير جديد ملنظمة عاملية‪� :‬أكرث من ‪ 617‬معتق ًال ب�سوريا ق�ضوا حتت التعذيب‬ ‫أخبارنا ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 15 | )17‬كانون الثاني ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪2‬‬

‫نشرت المنظمة العالمية للحمالت‬ ‫"آف��از" تقري��راً جدي��داً ع��ن تعذي��ب‬ ‫المعتقلي��ن والناش��طين في الس��جون‬ ‫والمعتقالت التابعة للنظام السوري‪.‬‬ ‫وبحس��ب "آفاز" فإن ع��دد القتلى‬ ‫الذي��ن قض��وا تحت التعذي��ب‪ ،‬منذ بدء‬ ‫الثورة الس��ورية ف��ي ‪ 15‬مارس ‪2011‬‬ ‫بلغ ‪ 617‬شخصًا‪.‬‬ ‫وكش��ف التقري��ر عن حج��م كبير‬ ‫م��ن الرع��ب والتعذيب ف��ي المعتقالت‬ ‫والس��جون التابع��ة للنظ��ام الس��وري‬ ‫بحس��ب المنظم��ة العالمي��ة للحم�لات‬ ‫"آف��از"‪ ،‬ف��ي وق��ت الت��زال في��ه بعثة‬ ‫المراقبي��ن الع��رب تتاب��ع عمله��ا على‬ ‫األرض‪.‬‬ ‫وتق��ول "آف��از" إن أجه��زة األم��ن‬ ‫مس��تمرة باعتق��ال المواطني��ن‬ ‫المعارضي��ن للنظ��ام‪ ،‬حي��ث يتع��رض‬ ‫معظمه��م للتعذي��ب داخ��ل مراك��ز‬ ‫االعتق��ال المكتظ��ة من الس��جون إلى‬ ‫مراكز االعتقال غير الشرعية من بينها‬ ‫المدارس‪.‬‬ ‫وتحدثت "آفاز" ع��ن روايات‪ ،‬وفي‬

‫ظل األح��داث التي تش��هدها الس��احة‬ ‫الس��ورية‪ ،‬تجسّ��د الرع��ب الناجم عن‬ ‫التعذي��ب داخ��ل المعتق�لات‪ ،‬وظروف‬ ‫المعان��اة القاس��ية الت��ي يعيش��ها‬ ‫المتظاه��رون‪ ،‬حت��ى إن األطف��ال ل��م‬ ‫يس��لموا من التعذيب‪ ،‬بل إن تعذيبهم‬ ‫ف��ي درع��ا كان س��بباً بتفجي��ر الث��ورة‬ ‫السورية‪ ،‬حسب الناشطين‪.‬‬ ‫وأك��دت المنظم��ة م��ع ع��دد م��ن‬ ‫المنظم��ات الحقوقية األخ��رى الفاعلة‬ ‫عل��ى األرض‪ ،‬أن م��ا يزي��د عل��ى ‪617‬‬ ‫ش��خصاً قتلوا تح��ت التعذي��ب على يد‬ ‫ق��وات األمن منذ بدء الث��ورة التي قتل‬ ‫فيه��ا م��ا ال يقل ع��ن ‪ 6874‬ش��خصاً‪،‬‬ ‫وأس��فرت عن اعتقال ما يزيد على ‪69‬‬ ‫ألف ش��خص‪ ،‬كما ال ي��زال أكثر من ‪37‬‬ ‫ألفاً منهم رهن االعتقال إلى اآلن‪.‬‬ ‫وقد تحدث معتقلون سابقون عن‬ ‫ظ��روف اعتقالهم وأس��اليب تعذيبهم‪،‬‬ ‫بأنه��ا تب��دأ م��ن الصع��ق بالكهرب��اء‬ ‫وإصاب��ة المناط��ق الحساس��ة وإزال��ة‬ ‫أظاف��ر اليدي��ن والقدمي��ن وتعلي��ق‬ ‫السجين من اليدين متدليًا من السقف‬ ‫والض��رب المبرح على ال��رأس وإطفاء‬

‫الس��جائر ف��ي الجس��م إل��ى حرم��ان‬ ‫السجين من النوم أيامًا عدة‪.‬‬ ‫يُذك��ر أن المنظم��ات الحقوقي��ة‪،‬‬ ‫داخل وخارج سوريا‪ ،‬تستغل وجود بعثة‬

‫المراقبي��ن الع��رب لمطالبته��م بزيارة‬ ‫مراك��ز االعتق��ال والتعذي��ب‪ ،‬وتقديم‬ ‫الضمان��ات الفورية من أجل إنهاء حالة‬ ‫العنف الجارية وحقن الدماء‪.‬‬

‫‪ 500‬نقطة تظاهر يف �أكثف مظاهرات‬ ‫خ�لال جمع��ة "دع��م اجلي���ش احلر"‬

‫الإعالميون الفرن�سيون الثالثة مرافقو جيل‬ ‫ي�ؤكدون م�س�ؤولية النظام ال�سوري عن مقتله‬ ‫عرضت يوم الجمعة ‪ 13‬يناير‬ ‫‪ /‬كانون الثاني ‪ 2012‬في نشرة‬ ‫إخبار الساعة الثامنة مساءاً قناة‬ ‫فرانس ‪ 2‬التي كان الصحفي‬ ‫جيل جاكييه الذي قتل بحمص منذ‬ ‫يومين يعمل لحسابها ……مقابلة‬ ‫مع اإلعالميين الثالثة الذين كانوا‬ ‫يرافقونه في حمص ‪ ,‬والثالثة‬ ‫اجمعوا على أنهم كانوا يدفعون‬ ‫دفعا لالتجاه نحو مكان الحادث بدقة‬ ‫وان مرافقتهم من قوات النظام‬ ‫السوري قد اختفوا مباشرة عندما‬ ‫بدأ الهجوم ويمكنكم االستماع‬ ‫لشهاداتهم عند الدقيقة العشرون‬ ‫من هذا الفيديو بالفرنسية ‪.‬‬ ‫كما اعتبرت مناقشة أجرتها‬

‫قناة فرانس ‪ 24‬وشارك بالحوار‬ ‫المصور الصحفي في وكالة بلقيس‬ ‫عمار عبد ربه (شقيق وضاح عبد‬ ‫ربه رئيس تحرير صحيفة الوطن‬ ‫التابعة لرامي مخلوف) وذكر بان‬ ‫أربعة قذائف سقطت عند وصول‬ ‫الوفد لم يسقط قذائف قبل ولم‬ ‫يسقط قذائق بعد وان قتل جيل‬ ‫هو اغتيال ورسالة من بشار األسد‬ ‫للعالم الخارجي ولوسائل اإلعالم‬ ‫األجنبية بأننا سنعطيكم تأشيرات‬ ‫دخول ولكن الباقي غير مضمون‬ ‫وتندرج ضمن باب االنتقام من‬ ‫كل مهاجمي النظام باعتبار فرنسا‬ ‫تتصدر المواقف من النظام ‪.‬‬

‫أفادت الهيئة العامة للثورة السورية‪،‬‬ ‫أن عدد المظاهرات يواصل صعوده‬ ‫خالل أيام الجُمع‪ ،‬وهو الرقم األعلى‬ ‫لعدد المظاهرات مع اقتراب التحركات‬ ‫االحتجاجية المطالبة بالديمقراطية‬ ‫والحرية من شهرها العاشر منذ‬ ‫انطالقتها في ‪ 15‬مارس‪/‬آذار من العام‬ ‫الماضي‪ ،‬فيما عزت بعض المصادر تزايد‬ ‫المظاهرات في بعض المناطق‪ ،‬إلى‬ ‫فقدان قوات األمن والجيش السيطرة‬ ‫عليها‪.‬‬ ‫وأوضح تقرير للهيئة العامة‪ ،‬أنها‬ ‫سجلت ‪ 498‬نقطة تظاهر يوم أمس‬ ‫الجمعة التي أطلق عليها المتظاهرون‬ ‫“جمعة دعم الجيش الحر”‪ ،‬موثقة‬ ‫بمقاطع من الفيديو‪ ،‬مقارنة بـ‪429‬‬ ‫نقطة تظاهر سجلت الجمعة قبل‬ ‫الماضية‪.‬‬ ‫وأشارت الهيئه العامة‪ ،‬إلى أنه‬ ‫بالرغم من البرد القارس في كثير من‬ ‫المناطق‪ ،‬إال أن الثوار والمجالس الثورية‬ ‫في مختلف المحافظات‪ ،‬استجابوا‬ ‫لدعوات التظاهر‪.‬‬ ‫وبلغ عدد المظاهرات التي خرجت‬ ‫أمس في مدينة إدلب وريفها شمال‬ ‫سوريا وحدها ‪ 131‬تظاهرة‪ ،‬وهي‬ ‫األعلى في سوريا‪ ،‬بعد خروج جميع بلدات‬ ‫وقرى ريف إدلب في مظاهرات مطالبة‬ ‫بإسقاط النظام السوري الحاكم‪ ،‬فيما‬ ‫سجلت حماة خروج ‪ 72‬مظاهرة أمس‬ ‫الجمعة‪ ،‬سقط خاللها طفل واحد‪.‬‬ ‫وأشارت اإلحصائية إلى اتساع‬ ‫نقاط التظاهرات في حلب التي تشهد‬ ‫تصاعداً ملحوظًا في وتيرة االحتجاجات‬ ‫ضد الرئيس السوري‪ ،‬حيث خرجت أمس‬ ‫‪ 45‬مظاهرة‪ ،‬وهو الرقم األعلى بالنسبة‬ ‫لحلب التي شهدت خروج ‪ 41‬مظاهرة‬

‫خالل يوم الجمعة قبل الماضية حسب‬ ‫وصف الهيئة العامة‪.‬‬ ‫ووفقًا للهيئة‪ ،‬فقد خرجت مختلف‬ ‫مدن وقرى حوران جنوب سوريا في‬ ‫مظاهرات يوم أمس الجمعة‪ ،‬في حين‬ ‫شهدت محافظة حمص ‪ 60‬مظاهرة‬ ‫رغم التواجد األمني والحصار‪.‬‬ ‫ولم تشهد محافظات الرقة‬ ‫والقنيطرة وطرطوس مظاهرات خالل‬ ‫يوم أمس‪ ،‬فيما انطلقت ‪ 19‬مظاهرة‬ ‫في الالذقية على الساحل السوري رغم‬ ‫التواجد المكثف لقوات األمن‪.‬‬ ‫ولفت المصدر إلى سقوط ‪26‬‬ ‫شهيدا خالل المظاهرات التي خرجت‬ ‫الجمعة ‪،‬بينهم أربعة أطفال وامرأة و‪10‬‬ ‫مجندين قامت قوات األمن بتصفيتهم‬ ‫إثر محاولتهم االنشقاق عن الجيش‪.‬‬ ‫وأوضح أن ثمانية جنود سقطوا‬ ‫في سراقب في إدلب‪ ،‬فيما سقط جندي‬ ‫واحد على أيدي قوات األمن والجيش في‬ ‫كل من رنكوس بريف دمشق والحسكة‬ ‫شرق البالد‪.‬‬ ‫وأضاف أن ‪4‬شهداء بينهم طفل‬ ‫سقطوا في إدلب‪ ،‬وخمسة في حمص‪،‬‬ ‫وثالثة في ريف دمشق‪ ،‬واثنان في حلب‪،‬‬ ‫وشخص واحد لقي مصرعه في كل من‬ ‫حماة‪.‬‬ ‫وعزا نشطاء سوريون تزايد عدد‬ ‫نقاط التظاهر في مناطق عدة في‬ ‫سوريا‪ ،‬إلى فقدان السيطرة األمنية‬ ‫على تلك المناطق‪ ،‬وقال بعضهم‪ ،‬إن‬ ‫مدن إدلب وبعض أحياء حمص ومدينة‬ ‫الزبداني في ريف دمشق‪ ،‬تشهد‬ ‫مظاهرات حاشدة وعدد أقل من القتلى‬ ‫بعد سيطرة الجيش الحر ومسلحين‬ ‫مدنيين على تلك المناطق‪ ،‬وحماية‬ ‫المتظاهرين من هجمات قوى األمن‪.‬‬


‫فنانو ومبدعو �سوريا ي�ساندون الثورة‬

‫الثورة سورية‬

‫أكد ضابط قيادي رفيع في "الجيش السوري الحر" أن‬ ‫إمكانات الجيش المادية ضعيفة جداً وتأتي في معظمها‬ ‫من مواطنين سوريين في غياب أي دعم خارجي سياسي‬ ‫أو مادي‪.‬‬ ‫وقال الضابط الذي رفض الكشف عن اسمه‪ ،‬لصحيفة‬ ‫"الشرق األوسط" اللندنية‪" ،‬لو كانت إمكاناتنا كبيرة كان‬ ‫الوضع على األرض قد اختلف كثيرا وكنا أسقطنا النظام"‪.‬‬ ‫وفي حين لفت القيادي إلى أن األسلحة الموجودة‬ ‫لديهم خفيفة أي من نوع "آر بي جي" و"كالشنكوف"‪ ،‬قال‬ ‫"نحصل على هذه األسلحة عن طريق المنشقين الذين‬ ‫يهربونها معهم أو تلك التي نحصل عليها إثر الغارات‬ ‫التي ينفذونها ضدنا ونشتري قسما كبيرا من أسلحتنا من‬ ‫شبيحة النظام ال سيما من ضباط كتائب األسد وعدد منهم‬ ‫يعارضون النظام ولكنهم ال يجرؤون على إعالن ذلك"‪.‬‬

‫وأضاف أن عملية بيع هذه األسلحة تخضع لما يمكن‬ ‫تسميته بـ"السوق السوداء"‪.‬‬ ‫وتابع "يقومون باستغاللنا وبيعنا أسلحتهم بأسعار‬ ‫مرتفعة جدا إذ نشتري الـ«آر بي جي» الواحد بـ‪ 500‬دوالر‬ ‫أمريكي والـ"كالشنيكوف" بألفي دوالر"‪.‬‬ ‫وأردف "قد نفتح باب التطوع قريباً‪ ،‬ال سيما أن هناك‬ ‫عدداً كبيراً من العائالت السورية التي تمتنع عن إرسال‬ ‫أبنائها إلى الجيش للخدمة العسكرية في ظل الوضع‬ ‫الحالي ويطلبون منا السماح لهم االنخراط بالجيش الحر"‪.‬‬ ‫ومضى بالقول "ال نزال نحرص ونعمل للوصول‬ ‫إلى سورية حرة وديمقراطية مدنية لذا رفضنا وال نزال‬ ‫نرفض‪ ،‬العمل مع تنظيمات عدة قال عناصرها إنهم‬ ‫مستعدون للجهاد في سورية"‪.‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫قيادي يف "اجلي�ش احلر"‪� :‬شبيحة نظام الأ�سد‬ ‫يبيعوننا �أ�سلحتهم ب�أ�سعار مرتفعة‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 15 | )17‬كانون الثاني ‪2012 /‬‬

‫عبر عدد من فناني ومبدعي سوريا عن مساندتهم‬ ‫للشعب السوري‪ ،‬وعن رفضهم التام لكل أشكال العنف‬ ‫والقمع والتعذيب التي يستخدمها نظام الرئيس بشار‬ ‫األسد في حق المدنيين العزل‪ ،‬وذلك من خالل تأسيسهم‬ ‫لـ"تجمع فناني ومبدعي سوريا من أجل الحرية"‪.‬‬ ‫وتم رسميا اإلعالن عن تأسيس هذا التجمع الفني‬ ‫في تونس ضمن فعاليات أيام قرطاج المسرحية (‪13-6‬‬ ‫كانون الثاني) تحت شعار "المسرح يحتفي بالثورة"‪،‬‬ ‫وذلك بمشاركة عدد من الفنانين السورين والعرب‬ ‫واألفارقة‪.‬‬ ‫وعبر الفنانون التونسيون عن مساندتهم لهذا‬ ‫التجمع الفني الذي يعكس وحدة الفنانين السورين‬ ‫وإيمانهم بدورهم في الثورة السورية‪ ،‬وهو ما أوضحه‬ ‫المسرحي التونسي عز الدين قنون الذي أكد على‬ ‫ضرورة الوقوف إلى جانب الشعب السوري ومساندته‬ ‫لينال حريته‪.‬‬ ‫وأوضح الممثل والمخرج المسرحي السوري‬ ‫رمزي شقير‪ ،‬الذي أشرف مع إدارة مهرجان أيام قرطاج‬ ‫المسرحية على تنظيم اإلعالن عن هذا التجمع الفني‪،‬‬ ‫أن "هذه البادرة الفنية حظيت بتفاعل كبير من الفنانين‬ ‫التونسيين والسوريين أيضا‪ ،‬مشيراً إلى أن "من المتوقع‬ ‫أن ينضم فنانون سوريون آخرون إلى هذا التجمع في‬ ‫األيام القادمة"‪.‬‬ ‫وقال شقير للجزيرة نت‪ ،‬إن فكرة التأسيس "قام بها‬ ‫فنانون ومبدعون داخل سوريا خالل الفترة الماضية"‪،‬‬ ‫وأضاف أن هذا التجمع نابع من وعي الفنانين بما يحدث‬ ‫في سوريا‪ ،‬وتأكيدهم على ضرورة وقف القتل والعنف‬ ‫وإنهاء قمع السلطة للشعب‪ ،‬ولمطالبة النظام بالكف‬ ‫عن استخدام آالته الوحشية ضد الشعب السوري"‪.‬‬ ‫وبيّن أنه اقترح على التجمع الذي هو عضو فيه أن‬ ‫تتم كتابة بيان تأسيسي وأن يعلن بشكل رسمي عنه‬ ‫خالل أيام قرطاج المسرحية‪.‬‬ ‫وقد تمت صياغة البيان من قبل السينمائيين أسامة‬ ‫محمد وهيثم حقي‪ ،‬والفنانين سميح شقير وفارس‬ ‫الحلو مع مجموعة من الحقوقيين‪" ،‬الذين صاغوا بيانا‬ ‫يليق بالفنان السوري وبوقفته مع ثورة الشعب"‪.‬‬ ‫وأفاد شقير الذي لم يزر سوريا منذ أكثر من سنة‪،‬‬

‫أنه تم تسليم نسخة من البيان لمدير أيام قرطاج‬ ‫المسرحية‪ ،‬وحيد السعفي لتحفظ كوثيقة رسمية في‬ ‫هذا المهرجان المسرحي‪.‬‬ ‫ويبلغ عدد الموقعين على البيان حوالي ‪ 225‬فنانًا‬ ‫سورياً‪ ،‬بين ممثلين وسينمائيين ومسرحيين وكتاب‬ ‫وصحافيين وتشكيليين‪ ،‬وجاء في البيان الذي ‪-‬حصلت‬ ‫الجزيرة نت على نسخة منه‪ -‬أن "النظام األمني الفاسد‬ ‫الذي أطلق الرصاص وقتل المدنيين العزل‪ ،‬ثم أطلق‬ ‫اإلصالح فقتل اآلالف‪ ،‬ال يستطيع إصالح أجساد القتلى‪،‬‬ ‫وإعادة الحياة إليها‪."...‬‬ ‫وأشار البيان إلى أن السلطة السورية انتهكت حق‬ ‫التعبير بالمنع والرقابة‪ ،‬واستخدمت وسائلها للقمع‬ ‫والقتل والتعذيب وضرب الفنانين والمبدعين‪ ،‬فـ"ذبحت‬ ‫غياث مطر‪ ،‬وانتزعت حنجرة القاشوش‪ ،‬واقتلعت عيني‬ ‫فرزات يحيى جربان‪ ،‬ومثلت بجسد الطفل حمزة‪،‬‬ ‫واخترق الرصاص جسد الطفلة هاجر"‪.‬‬ ‫كما اعتبر المبدعون والفنانون السوريون الذين‬ ‫وقعوا هذا البيان أنهم ال يستطيعون إعادة الشهداء‬ ‫للحياة لكنهم يستطيعون تمجيد الحياة بالعمل مع‬ ‫السوريين لبناء وطن جديد‪.‬‬ ‫وذكر الفنان عز الدين قنون أن اإلعالن عن تأسيس‬ ‫هذا التجمع في تونس هو مواصلة لنشاطات "مسرح‬ ‫الحمراء" الذي فتح أبوابه لمنابر السياسة والثقافة‬ ‫السياسية بعد الثروة التونسية‪.‬‬ ‫واعتبر قنون أن أهم النقاط التي تطرق لها البيان‬ ‫تتمثل في وقف القمع والقتل الذي يقوم به نظام األسد‬ ‫ضد الشعب السوري‪ ،‬ومساندة كل الفنانين واألحرار‬ ‫من المبدعين للشعب السوري‪ ،‬وتوجيه نداء مساندة‬ ‫من الداخل والخارج‪.‬‬ ‫وبيّن أن المساندة من الخارج ال تعني التدخل‬ ‫األجنبي الذي يرفضه السوريون‪ ،‬بل تعني مآزرة‬ ‫الشعب السوري إلى أن تنفرج أزمته‪.‬‬ ‫وذكر قنون أن الفنان له دور مهم في هذه المرحلة‪،‬‬ ‫فهو يجب أن يكون الضمير الواعي للشعب وللمجتمعات‪،‬‬ ‫و"يلعب دور السلطة المضادة وأن يكون يقظًا حتى ال‬ ‫يكرس دكتاتوريات قائمة أو أخرى جديدة"‪.‬‬

‫أوجاع وطن ‪. .‬‬

‫حسين حالق‬

‫عبر كافة مراحل التاريخ اإلنساني لم تكن‬ ‫هناك ثورة شارك فيها الشعب بأكمله‪ ،‬على األقل‬ ‫ليس في البداية‪ .‬هناك دائماً أبطال يحملون‬ ‫رايات الحرية ويمهدون الطريق أمام البقية وذلك‬ ‫في كل مجال إنساني‪ ،‬سوا ًء كان علميًا أو عمليًا‬ ‫أو حياتيًا أو أخالقياً أو دينيًا‪.‬‬ ‫ولن تجد هؤالء األبطال يتململون من الشعب‬ ‫أو يصفونهم باألوصاف التي نسمعها في اإلعالم‬ ‫المعارض أو بين التجمعات عن تجريم الصمت‬ ‫وتورط تلك الطائفة وتواطؤ تلك المدينة وتباطؤ‬ ‫فئات معينة من الشعب‪ ،‬بل تجدهم يحملون‬ ‫الراية ويتابعون المشي باتجاه هدفهم وكلهم‬ ‫ثقة أن البقية ستلحق بهم‪.‬‬ ‫الناس مختلفون في طبعهم وبينما هنالك‬ ‫من يهبون فوراً لنصرة القضية التي يؤمنون بها‪،‬‬ ‫يحتاج الكثير إلى وقتٍ أكثر‪ .‬هذه هي الحقيقية‬ ‫اإلنسانية والصورة التي خلقنا عليها اهلل سبحانه‬ ‫وتعالى وهي ضرورية لننجح في حياتنا فنحن‬ ‫بحاجة للتنوع واالختالف في اآلراء والطباع‪.‬‬ ‫العلويون واقعون تحت االضطهاد والحرمان‬ ‫مثل غيرهم‪ ،‬وإن كانت النسبة األكبر من أتباع‬ ‫النظام منهم‪ ،‬فهو ليس ألنهم علويين‪ ،‬بل ألن‬ ‫النظام لعب ورقة الطائفية ليضمن بقائه‪ ،‬ال‬ ‫لمصلحة الطائفة‪ ،‬بل لمصلحة النظام أو ًال وأخراً‪،‬‬ ‫فالنظام وحده هو من ربط مصيره بمصير‬ ‫الطائفة وربط مصير الطائفة بمصيره وبطش‬ ‫بكل من اعترض منهم‪.‬‬ ‫لعب النظام هذه اللعبة بذكاء‪ ،‬فاستخدم‬ ‫آلته اإلستخباراتية والعسكرية كي يحذرهم من‬ ‫الموت القادم على يد الثورة‪ ،‬فالثورة سنية وهي‬ ‫ضد العلوية‪ ،‬كما فعل مع المسيحيين فالثورة‬ ‫إسالمية‪ ،‬وال شك فعل مع السنة المؤيدين له‬ ‫فالثورة سلفية ومع التجار فالثورة اشتراكية!‬ ‫لعبة مازال يلعبها مع كافة الطوائف والفئات منذ‬ ‫استالمه للسلطة‪« :‬إن النظام سقط فمصيرهم‬ ‫الموت أو خسارة امتيازاتهم وأعمالهم‪ ،‬وإن هم‬ ‫عارضوا فمصيرهم السجن ألن النظام قوي وهو‬ ‫سينجو من هذه المؤامرة االستعمارية اإلمبريالية‬ ‫اإلسالمية السلفية اإلسرائيلية اإلرهابية‬ ‫المندسة!!»‪..‬‬ ‫بعضهم ال شك اعترض فتم إسكاته‪،‬‬ ‫والبعض صمت حرصًا على حياته‪ ،‬والبعض‬ ‫صدق فحمل السالح‪.‬‬ ‫لنكن صادقين مع أنفسنا‪ ،‬أربعون عاماً‬ ‫وجميع الطوائف صامتة‪ ،‬أربعون عاماً ومرجعيات‬ ‫الطوائف كلها تهتف إلى األبد وتبارك حافظ ومن‬ ‫ثم بشار وتكاد تجعله إلهًا‪ ،‬أربعون عاماً والنظام‬ ‫يبطش بنا جميعًا وسجونه مليئة بالسوريين من‬ ‫جميع الطوائف بال استثناء‪ ،‬أربعون عامًا والنظام‬ ‫وأعوانه من جميع الطوائف يشربون الدم السوري‬ ‫الطاهر على العشاء مع قطعة ستيك من لحم‬ ‫سوريا مشوية على نار هادئة‪.‬‬ ‫ال يحق ألي طائفة أن تختطف الثورة وتدعي‬ ‫أنها ملك لها‪ ،‬وتسقط كلمة بطل عمن يدير‬ ‫ظهره للجالد كي يحاضر في الشعب عن مبادئ‬ ‫الثورة والحرية‪ ،‬تسقط كلمة ثوري يشير بإصبع‬ ‫إلى أي فئة فئات الشعب كما فعل النظام سنينًا‬ ‫من قبله‪.‬‬ ‫الثورة سورية والدم المسفوك سوري ومن‬ ‫دافع عن سوريا عبر العصور سوريين‪.‬‬

‫‪3‬‬


‫الي�ســــار ال�ســــوري (‪)2‬‬ ‫احلزب ال�شيوعي ال�سوري من االنف�صال حتى عام ‪1963‬‬ ‫الملف ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 15 | )17‬كانون الثاني ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪4‬‬

‫ياسر مرزوق ‪ -‬ليلى السمان‬ ‫صعد الحزب حمالته المعادية‬ ‫لسياسة الجمهورية العربية المتحدة‬ ‫وقد ساقه عداؤه للوحدة ولعبد الناصر‬ ‫إلى أن يقف معارضاً لقرارات ذات‬ ‫طابع شعبي مثل اإلصالح الزراعي‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫والتأميم‪.‬‬ ‫نق ًال عن "ظهير عبد الصمد"‪:‬‬ ‫"إن الكره للوحدة ولعبد الناصر دفعنا‬ ‫للوقوف مع الرجعية والبرجوازية‬ ‫ضد التأميم واإلصالح الزراعي"‪،‬‬ ‫وصرح "بكداش" لصحيفة األخبار‬ ‫اللبنانية (العدد ‪ 352‬لعام ‪" :)1960‬من‬ ‫الواضح تمامًا أن الوحدة قد تمت من‬ ‫أجل استعمار سوريا طبقًا لمشروع‬ ‫البرجوازية المصرية"‪.‬‬ ‫وانسجاماً مع هذه السياسة أيد‬ ‫الحزب على الفور االنفصال في ‪28‬‬ ‫أيلول عام ‪ 1961‬إذ أبرق بكداش في‬ ‫اليوم نفسه يهنئ الكزبري باستقالل‬ ‫سوريا وأصدر الحزب بياناً تحت عنوان‬ ‫"ضد االستعمار والتحكم الفرعوني"‬ ‫وقد حرص الشيوعيون على أن‬ ‫يصطفوا إلى جانب البرجوازية بل‬ ‫وراءها حرصاً على وحدة القوى‬ ‫المعادية للشارع الوحدوي لذا عندما‬ ‫ألفت حكومة معروف الدواليبي أيدها‬ ‫الشيوعيون بلسان بعض قادتهم‪.‬‬ ‫عام ‪ 1962‬عاد الحزب لتنظيم‬ ‫صفوفه إال أنه مع دعمه للعهد‬ ‫االنفصالي فإن هذا األخير لم يسمح‬ ‫لبكداش بالعودة إلى دمشق كي ال‬ ‫يستثير الشارع الوحدوي فبرز في‬ ‫هذه األثناء "يوسف فيصل" كقائد‬ ‫فعلي للحزب‪.‬‬ ‫مع انقالب الثامن من آذار والذي‬ ‫أتى تحت شعار "محاربة االنفصال‬ ‫وإعادة الوحدة" والذي كان فيه‬ ‫للناصريين السطوة على الشارع‪ ،‬ولم‬ ‫يبرز الدور البعثي بعد‪ ،‬بدا الشيوعيون‬ ‫وكأنهم يواجهون حالة موت سياسي‪،‬‬ ‫ولم يخرجهم من هذا المأزق التاريخي‬ ‫سوى االنقسام الناصري البعثي الذي‬ ‫ترك هامشًا للحزب ليلتقط أنفاسه‪،‬‬ ‫واقتربت خطواته من البعث‪ ،‬بقدر‬ ‫ابتعاد األخير عن الوحدة‪ ،‬كما لم يتردد‬ ‫الحزب الشيوعي في إظهار عدائه‬ ‫لتيار القيادة القومية في صراعه مع‬ ‫تيار اللجنة العسكرية بقيادة صالح‬ ‫جديد والذي انتهى األمر لصالحه عام‬ ‫‪.1966‬‬ ‫في العام نفسه دخل وزارة‬ ‫"يوسف زعين" وزيراً شيوعيًا وهو‬ ‫"سميح عطية" بصفته الشخصية‬ ‫كوزير للواصالت ولم تتعامل معه‬ ‫كممثل للحزب الشيوعي‪ ،‬وإن‬ ‫السلطة‬ ‫ٍ‬ ‫كانت سمحت لبكداش بالعودة إلى‬ ‫دمشق ومنذ ذلك التاريخ فتح الطريق‬ ‫للتحالف بين الشيوعيين وسلطة‬

‫البعث‪.‬‬ ‫بعد عام ‪ 1967‬دخلت الحزب‬ ‫دماء جديدة بتأثير مفاعيل الهزيمة‬ ‫وبروز الدعم السوفييتي للعرب‪،‬‬ ‫فأصبح رياض الترك سكرتير منطقية‬ ‫حمص ومراد يوسف سكرتير منطقية‬ ‫العاصمة‪ ،‬وفي عام ‪ 1969‬انعقد‬ ‫المؤتمر الثالث للحزب الذي شهد‬ ‫حوارات واسعة تمحورت حول أخطاء‬ ‫بكداش بجوٍّ يوحي باحتمال تغيير‬ ‫األمانة العامة‪ ،‬ولم يُنتَخَب بكداش‬ ‫أميناً عاماً إال على أساس الوعود التي‬ ‫قطعها أمام اللجنة المركزية على‬ ‫أنه سوف ينسجم مع الروح الجديدة‬ ‫على أساس العمل الجماعي وفي‬ ‫إطار هيئات الحزب وانتُخِبَ المكتب‬ ‫السياسي بعضوية بكداش‪ ،‬يوسف‬ ‫فيصل‪ ،‬رياض الترك‪ ،‬دانيال نعمة‪،‬‬ ‫عمر قشاش‪ ،‬ظهير عبد الصمد‪،‬‬ ‫ابراهيم البكري‪ ،‬إال أن هذا االتفاق‬ ‫لم يكن إال غطا ًء النقسام شديدٍ في‬ ‫ٍ‬ ‫الحزب حول القضايا القومية العربية‬ ‫وقضايا التنظيم وقيادة خالد بكداش‬ ‫والعالقة مع السلطة‪ ،‬فنشأ تياران في‬ ‫الحزب يمثل ظهير عبد الصمد أحدهما‬ ‫وآخر يمثله بكداش ورفاقه‪ ،‬عمق هذا‬ ‫الخالف انقالب ‪ 1970‬وتردد قسم من‬ ‫الفريق المناوئ لبكداش في االشتراك‬ ‫في الجبهة الوطنية التقدمية‪ ،‬ما‬ ‫كان من بكداش وبعد هذا االنقسام‬ ‫الشرس إال أن أصدر بيان ‪ 3‬نيسان‬ ‫أخرج فيه إلى العلن االنقسام داخل‬ ‫الحزب وحاول أن يستعدي السوفييت‬ ‫والسلطة السورية على االتجاه اآلخر‪،‬‬ ‫وظهر الصراع إلى العلن بين المكتب‬ ‫السياسي وجماعة بكداش المدعوم‬ ‫بشدة من السوفييت‪.‬‬ ‫في ‪ 28‬تشرين الثاني ‪1973‬‬ ‫عرض دانيال نعمة وظهير عبد الصمد‬ ‫اتفاقية توحيدية تقبل بمبدأ المناصفة‬ ‫في الهيئات بين التيارين فرفضت‬ ‫أكثرية الجناح السياسي هذه الصيغة‬ ‫وهكذا ‪ 15%‬من األعضاء المنضوين‬ ‫تحت جناح المكتب السياسي ومن حينه‬

‫تكرس االنفصال بين الطرفين وذهب‬ ‫كل منهما لعقد مؤتمره الخاص‪.‬‬

‫المكتب السياسي تقريبًا واعتقال‬ ‫رياض الترك وعدد من رفاقه‪.‬‬

‫املكتب ال�سيا�سي‪..‬‬ ‫ريا�ض الرتك ورفاقه‬

‫يو�سف في�صل ورفاقه‪:‬‬

‫عقد الحزب الشيوعي "المكتب‬ ‫السياسي" مؤتمره في كانون األول‬ ‫عام ‪ 1973‬وانتخب المؤتمر أعضاء‬ ‫اللجنة المركزية‪ :‬رياض الترك‪ ،‬واصل‬ ‫فيصل‪ ،‬بدر الطويل‪ ،‬عمر قشاش‪،‬‬ ‫ميشيل عيسى‪ ،‬يوسف نمر وآخرون‪،‬‬ ‫واستمرت عالقة الحزب مع الجبهة‬ ‫الوطنية التقدمية واشترك ممثلوه‬ ‫في عضوية مجلس الشعب‪ ،‬ودخل‬ ‫ممثلوه من طلبة الجامعات في قوائم‬ ‫مشتركة مع البعث في انتخابات اتحاد‬ ‫الطلبة‪ ،‬لكن مع نهاية عام ‪ 1975‬بدأت‬ ‫تتقلص عالقة الحزب بنشاط الجبهة‬ ‫الوطنية التقدمية والعمل ضمن‬ ‫أطرها إلى أن انسحب رسمياً منها عام‬ ‫‪ 1976‬على أُثر الموقف السوري من‬ ‫لبنان ودخول الجيش السوري هناك‪،‬‬ ‫واقترب المكتب السياسي من حزب‬ ‫االتحاد االشتراكي "جمال األتاسي"‬ ‫وقوى أخرى في إطار ما سمي بعد‬ ‫بالتجمع الوطني الديمقراطي‪ ،‬وعقد‬ ‫الحزب مؤتمره الخامس في نهاية‬ ‫‪ 1978‬تمخض عنه خروج مجموعة‬ ‫جديدة من كوادره تمحورت حول‬ ‫يوسف نمر وصبحي أنطون ورأت أن‬ ‫مواقف المكتب السياسي من النظام‬ ‫تصعيد ال مبرر له وال طاقة لواقع‬ ‫الحزب التنظيمي تحمل تبعاته‪.‬‬ ‫بعدها دخلت سوريا منعطفًا‬ ‫خطيراً جراء حراك اإلخوان المسلمين‬ ‫والرد العنيف من السلطة والذي لم‬ ‫يترك هامشاً للقوى األخرى لتكون‬ ‫جذب واستقطاب‪ ،‬مما أضعف‬ ‫قوة‬ ‫ٍ‬ ‫تدريجياً جماعة المكتب السياسي‬ ‫وأفقدهم فاعليتهم الجماهيرية‬ ‫والتنظيمية‪ ،‬وأدى موقف المكتب من‬ ‫حراك اإلخوان وعدم إدانته بل الدعوى‬ ‫إلى معالجة جذور المشكلة إلى انتهاء‬

‫عام ‪ 1986‬عقدت جماعة خالد‬ ‫بكداش مؤتمرها في أواسط تموز‬ ‫وحضره وفق مصادر بكداش ‪ 63%‬من‬ ‫المندوبين بالمقابل وعلى إثر خالفاتٍ‬ ‫تنظيمية حول ترتيب المواقع بدأت‬ ‫من عام ‪ 1981‬بادرت جماعة يوسف‬ ‫فيصل وعقدت مؤتمرها في ‪30-29‬‬ ‫كانون الثاني ‪ 1987‬وسمته المؤتمر‬ ‫السادس وحضره كما ادعى فيصل‬ ‫‪ 60%‬من المندوبين المنتخبين فادعى‬ ‫بذلك كل طرف أنه يحظى بالشرعية‬ ‫وكل منهما اعتبر اآلخر غير شرعي‪.‬‬ ‫لم يحدث أي تمايز في سياسة‬ ‫الحزبين أو في مصادرهما الفكرية إذ‬ ‫بقي كالهما محافظًا على التوجهات‬ ‫السابقة والتكتيك السابق‪ ،‬الميزة‬ ‫الوحيدة في كال التشكيلين أن جماعة‬ ‫خالد بكداش خرجوا أكثر وحد ًة حول‬ ‫الوالء لخالد بكداش وهيمنته األبوية‬ ‫حزب‬ ‫على الحزب بعد أن تحول إلى ٍ‬ ‫صغير نواته الرئيسة من األكراد‬ ‫وكذلك قياداته‪ ،‬أما مجموعة يوسف‬ ‫فيصل فقد انفتح تنظيمها على عدة‬ ‫مجموعات لها آراؤها المتباينة خاصة‬ ‫حول القضايا العربية بعد أن اندمج‬ ‫في الحزب أثناء المؤتمر السادس‬ ‫والذي سمي بالمؤتمر التوحيدي‬ ‫جماعة يوسف نمر "اتحاد الشيوعيين"‬ ‫التي انسحبت من الحزب الشيوعي‪/‬‬ ‫المكتب السياسي‪ ،‬كما فتح مؤتمره‬ ‫لمراد يوسف المنشق سابقاً عن حزب‬ ‫بكداش كضيفٍ عليه تمهيداً الندماجه‬ ‫في الحزب في المؤتمر السابع عام‬ ‫‪ ، 1991‬وجمع في قيادته الجديدة‬ ‫ممثلين عن عدة جماعات اختلفت‬ ‫سابقاً مع خالد بكداش في إطار‬ ‫الحزب وتم انتخاب لجنة مركزية له‪،‬‬ ‫وتلقى المؤتمر رسائل تأييد من قادة‬ ‫مؤسسين مثل رشاد عيسى ونجاة‬ ‫قصاب حسن ووجه الحزب الشيوعي‬


‫اللبناني للمؤتمر تحية تأييد‪.‬‬ ‫وهكذا في سوريا وجدت تنظيمات‬ ‫ثالث تفرعت عن الحزب األصلي‬ ‫"بكداش‪ ،‬الترك‪ ،‬فيصل" تواجه‬ ‫امتحان البقاء في ظروفٍ ال ترحم أحداً‬ ‫أهمها انهيار االتحاد السوفييتي‪.‬‬

‫حزب العمل ال�شيوعي‪:‬‬

‫في عام ‪ 1981‬وفي شهر آب‬ ‫عقد حزب العمل الشيوعي في سوريا‬ ‫مؤتمره التأسيسي في بيروت‪ ،‬وعند‬ ‫عودة مندوبي المؤتمر تم اعتقال‬ ‫بعضهم على الحدود اللبنانية‪ ،‬ومنهم‬ ‫عضو اللجنة المركزية وائل السواح‬ ‫ثم جرت اعتقاالت فردية عديدة رغم‬ ‫ذلك لم يغير حزب العمل نهجه المؤيد‬ ‫للنظام‪ ،‬ولكن على أثر أحداث مدينة‬ ‫حماة عام ‪ 1982‬أخذ حزب العمل موقفًا‬ ‫تصعيديًا من السلطة مما أدى إلى‬ ‫قيام حملة اعتقاالت ضده‪ ،‬وعلى أثر‬ ‫االجتياح اإلسرائيلي للبنان عام ‪1982‬‬ ‫عاد الحزب لتأييد السلطة وتطوع عديدٌ‬ ‫من أعضائه لصد االجتياح اإلسرائيلي‬ ‫بشكل شبه علني أمام نظر‬ ‫في لبنان‬ ‫ٍ‬ ‫وسمع السلطات السورية مما أتاح‬ ‫له أن يأخذ حرية حركة في النشاط‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 15 | )17‬كانون الثاني ‪2012 /‬‬

‫السورية باالنفتاح تجاه اليسار في‬ ‫شباط من العام نفسه أي في ذروة‬ ‫صراعها مع اإلخوان عبر اإلفراج عن‬ ‫معتقلي الرابطة والمكتب السياسي‪،‬‬ ‫وعلى ضوء هذا الوضع اجتمعت الهيئة‬ ‫المركزية لرابطة العمل في آب من‬ ‫العام نفسه حيث تقرر باألغلبية‬ ‫كشعار‬ ‫تجميد شعار "إسقاط النظام"‬ ‫ٍ‬ ‫تنفيذي من منطلق أن الظرف‬ ‫الراهن بتوازناته ال يمكن أن يؤدي‬ ‫بهذا الشعار إال إلى خدمة اإلخوان‬ ‫ألن سقوط الحكم يعني استالمه‬ ‫من قبلهم‪ ،‬والتركيز بد ًال عن ذلك‬ ‫على اإلخوان بالدرجة األولى عبر‬ ‫شعار "دحر التحالف الرجعي األسود"‬ ‫وعلى أثر ذلك أيضًا أتى قرار الرابطة‬ ‫حوار مع بكداش واتهمت‬ ‫بإقامة‬ ‫ٍ‬ ‫المكتب السياسي بالتعاون مع اإلخوان‬ ‫المسلمين وذلك على خلفية اعتقال‬ ‫رياض الترك‪.‬‬ ‫على خلفية حملة االعتقاالت‬ ‫الواسعة ضد المكتب السياسي زادت‬ ‫بشكل كبير‬ ‫العضوية في الرابطة‬ ‫ٍ‬ ‫حزب‬ ‫إلى‬ ‫بتحويلها‬ ‫مما أقنع قيادتها‬ ‫ٍ‬ ‫جديد أطلق عليه اسم حزب العمل‬ ‫الشيوعي‪.‬‬

‫التنظيمي والدعائي كادت تصل إلى‬ ‫شبه العلنية في منتصف الثمانينيات‬ ‫ً‬ ‫وخاصة في الجامعات السورية‪ ،‬فشهد‬ ‫الحزب نمواً تنظيميًا مرموقًا فيما‬ ‫الحزب الشيوعي السوري "بكداش"‬ ‫لم يستطع تجاوز إيقاعه الرتيب كما‬ ‫كانت أحزاب التجمع تصل إلى حالة‬ ‫تجميدٍ للنشاط السياسي والدعائي‬ ‫أو هي في السجون الحزب الشيوعي‬ ‫‪/‬المكتب السياسي‪.‬‬ ‫عام ‪ 1986‬شارك حزب العمل‬ ‫بفاعليةٍ في المظاهرة الكردية‬ ‫الكبيرة "عيد النيروز" في آذار من‬ ‫العام نفسه في حي ركن الدين‬ ‫بدمشق وكانت السلطة في هذه‬ ‫الفترة انتهت من تصفية حسابها مع‬ ‫األحزاب الديمقراطية واإلسالمية مما‬ ‫ً‬ ‫خالية وهي‬ ‫جعل الساحة السياسية‬ ‫لم تكن تريد لهذا الفراغ أو الصمت‬ ‫أن يمأله حزبٌ معارضٌ آخر بغض‬ ‫النظر عن برامجه‪ ،‬وبل قررت أنه آن‬ ‫األوان إلجباره على الصمت كغيره‪،‬‬ ‫فشنت حملة اعتقاالتٍ واسعة طالت‬ ‫كل أعضاء المكتب السياسي لحزب‬ ‫العمل‪ ،‬لم يبق منهم طليقاً إال عبد‬ ‫العزيز الخير والذي استلم القيادة‬ ‫السياسية والتنظيمية للحزب والذي‬ ‫بدأ واستناداً لمواهبه السياسية‬ ‫اإلشارة‬ ‫بالمناداة بالديمقراطية دون ِ‬ ‫إلى أي برنامج اشتراكية أو يسارية‪،‬‬ ‫وفتح أبواب الحوار مع كل التيارات‬ ‫السياسية في سوريا ومع قطاعاتٍ‬ ‫شتى ثقافية وإعالمية في قضايا‬ ‫حقوق اإلنسان حيث تعاون مع لجنة‬ ‫الدفاع عن الحريات الديمقراطية‬ ‫وحقوق اإلنسان التي تشكلت عام‬ ‫‪ 1989‬واعتقل أعضاؤها عام ‪1991‬‬ ‫لتشمل االعتقاالت الخير نفسه عام‬ ‫‪.1992‬‬ ‫ويذكر لحزب العمل أنه أكثر‬ ‫اهتماماً بالثقافة من األحزاب األخرى‬ ‫ً‬ ‫براعة أيضًا في العملية الدعائية‬ ‫وأكثر‬ ‫ً‬ ‫حصيلة‬ ‫إال أنه فشل في أن يولد‬ ‫موازية على الصعيد السياسي فيما‬ ‫استطاعت األحزاب األخرى أن تكون‬ ‫أفضل منه على هذا الصعيد‪.‬‬

‫إن استعراضنا لتاريخ اليسار‬ ‫السوري يؤكد لنا بأن القضايا‬ ‫السياسية تولد أموراً أبعد منها على‬ ‫صعيدِ الفكر لتصل إلى مراجعة‬ ‫األسس واألوليات الفكرية السياسية‪،‬‬ ‫في هذا المجاز وبغض النظر عن إجراء‬ ‫هذه المراجعة وإتمامها أو االقتراب‬ ‫منها والشروع فيها فإن مسألة وعي‬ ‫أن هناك إشكاالت فكرية ومعرفية‬ ‫وراء الظاهرة السياسية يعد نوعًا من‬ ‫التقدم في فهم العملية السياسية‬ ‫التي تقوم على ثالوث "السياسة‪،‬‬ ‫فكر‪ ،‬سياسة" حيث تولد السياسة‬ ‫استنتاجاتٍ أو إشكاالتٍ أمام الفكر‬ ‫والذي يعود بدوره لكي ينضجها قبل‬ ‫أن يدخلها في السياسةِ من جديد‪ ،‬في‬ ‫حركة ثالوثٍ ال تنتهي‪...‬‬ ‫ربما لم يعرف اليسار السوري في‬ ‫ً‬ ‫وخاصة بعد انهيار‬ ‫العقدين األخيرين‬ ‫االتحاد السوفييتي تواجداً تنظيميًا‬ ‫بل لم نكن نشهد إال تفككًا تلو آخر‬ ‫بتوازي االنحسار السياسي العام في‬ ‫سوريا بأكملها وعلى اختالف تياراتها‬ ‫السياسية والفكرية‪ ،‬ومن تبقى من‬ ‫يساريين ينتمون للحزب الشيوعي‬ ‫بشكل رسمي كان انتماؤهم أشبه‬ ‫بالحالة الوراثية في الكثير من األحيان‬ ‫‪ ،‬في الوقت الذي بقي فيه الفكر‬ ‫اليساري نفسه موجوداً بين المثقفين‬ ‫كفكر غير‬ ‫ورواد المقاهي والشباب‬ ‫ٍ‬ ‫ممنهج أو مأطر ضمن تنظيم سياسي‬ ‫معلن أو حتى خفي‪ ،‬بل كان انتماء‬ ‫ً‬ ‫خاصة انتما ًء فكريًا مبنيًا‬ ‫الشباب‬ ‫على الشيوعية كفكرة رومانسية‬ ‫إلزالة الفروق بين الطبقات وكثورةٍ‬ ‫للكادحين والعمال‪ ،‬ومع اندالع الثورة‬ ‫السورية في ‪ 15‬آذار ‪ 2011‬نزل‬ ‫هؤالء الشباب بالتوازي مع الموقف‬ ‫المتخاذل لألحزاب الشيوعية إلى‬ ‫الشوارع للمناداة بالحرية والتي نادى‬ ‫بها الشيوعيون األوائل قبل مئة عام‬ ‫ٍ‬ ‫تقريباً‪ ،‬فإن الفكر الشيوعي بثرائه‬ ‫براقٌ لكل الشباب مهما اختلفت‬ ‫قائل‪ :‬من لم يكن‬ ‫مشاربهم‪ ،‬ورب ٍ‬ ‫شيوعيا في شبابه فهو بال قلب‪ ،‬ومن‬ ‫كان شيوعيا في منتصف عمره فهو‬ ‫بال عقل‪.‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫مع األزمة التنظيمية السياسية‬ ‫والفكرية التي عاشها الحزب الشيوعي‬ ‫السوري عام ‪ 1969‬والتي أدت فيما بعد‬ ‫إلى نشوء حزبين منفصلين ظهر على‬ ‫الساحة السورية ما يسمى بظاهرة‬ ‫الحلقات الماركسية وهي تجمعات‬ ‫يسارية ال يملك أعضاؤها انتما ًء‬ ‫حزبيًا سابقاً وإن وجد هذا االنتماء عند‬ ‫البعض فقد كان يعود إما النتماءاتٍ‬ ‫بعثيةٍ سابقة أو شيوعية بنسبةٍ أقل‪.‬‬ ‫وقد حددت الحلقات الماركسية‬ ‫هويتها على أساس نفي ورفض‬ ‫االتجاه إلى تشكيل حزب شيوعي‬ ‫جديد لصالح فكرة إنشاء رابطة تتجاوز‬ ‫ً‬ ‫رابطة أو تجمعاً للحلقات لتصل‬ ‫كونها‬ ‫إلى تشكيل حالة فكرية سياسية‬ ‫تفعل العمل الشيوعي في سوريا‬ ‫عبر ُ‬ ‫التأثير على التيارات الشيوعية‬ ‫ً‬ ‫وخاصة المكتب السياسي‬ ‫السورية‬ ‫ً‬ ‫ثورية‪.‬‬ ‫والذي اعتبرته الحلقات األكثر‬ ‫عام ‪ 1976‬انعقد االجتماع الموسع‬ ‫الثالث للحلقات الماركسية في سوريا‪،‬‬ ‫والذي انبثق عنه تنظيم سمي برابطة‬ ‫العمل الشيوعي ناتج عن دمج الحلقات‬ ‫الماركسية في بوتقة تنظيمية واحدة‪،‬‬ ‫وانتخب له قيادة مؤلفة من هيئة‬ ‫مركزية ولجنة عمل كان من أبرز‬ ‫وجوه األخيرة أصالن عبد الكريم‪،‬‬ ‫فاتح جاموس‪ ،‬عباس عباس‪ ،‬هيثم‬ ‫العودات "هيثم المناع"‪ ،‬منيف ملحم‪،‬‬ ‫ولم يعين أحد في منصب األمين العام‬ ‫على مبدأ جماعية القيادة وأصدرت‬ ‫الرابطة جريد ًة مركزية باسم الرابطة‬ ‫الحمراء‪ ،‬في الفترة ما بين عام ‪1976‬‬ ‫و‪ 1978‬اعتبرت الرابطة أن حزب‬ ‫بكداش ملتصقٌ بالنظام وملحق‬ ‫به ذيلياً من خالل وجوده في الجبهة‬ ‫وبأنه يؤمن للنظام من خالل وجوده‬ ‫فيها غطا ًء وطنيًا ونوعًا من الشرعية‬ ‫الدولية على صعيد الحركة الشيوعية‬ ‫ً‬ ‫وخاصة في بالد المعسكر‬ ‫العالمية‬ ‫االشتراكي‪ ،‬وهنا تالقت الرابطة‬ ‫مع المكتب السياسي في معارضة‬ ‫النظام وإن كانت الرابطة تبنت شعار‬ ‫إسقاط النظام بينما لم يصل المكتب‬ ‫السياسي إلى القطيعة الجذرية معه‪،‬‬ ‫وتعرضت الرابطة إلى حملة اعتقاالتٍ‬ ‫طالت أغلب أعضاءها في آذار ‪1977‬‬ ‫ً‬ ‫قاسية‬ ‫وأيار ‪ 1978‬والتي كانت‬ ‫وعميقة إلى حد أن جعلت أعضاء قيادة‬ ‫الرابطة يطرحون فكرة مناقشة انتهاء‬ ‫أو حل التنظيم‪.‬‬ ‫قامت رابطة العمل الشيوعي في‬ ‫برنامج انتقالي‬ ‫أيلول عام ‪ 1979‬بطرح‬ ‫ٍ‬ ‫يدعو إلى إسقاطٍ للديكتاتورية‬ ‫كشعار للتنفيذ الفوري حيث اعتبرت‬ ‫ٍ‬ ‫أن إسقاط الحكم الراهن واستبداله‬ ‫بحكم آخر هدفٌ تكتيكي على طريق‬ ‫ٍ‬ ‫الهدف الرئيسي المتمثل في اإلطاحة‬ ‫بسلطة الطبقة السائدة‪.‬‬ ‫عام ‪ 1980‬بادرت السلطة‬

‫الملف ‪. .‬‬

‫رابطة العمل ال�شيوعي‪:‬‬

‫‪5‬‬


‫ثائـــــر فــــي املهــــد‬ ‫كلمة في الثورة ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 15 | )17‬كانون الثاني ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪6‬‬

‫خالد كنفاني‬ ‫كل ما أذكره هو أنني خرجت إلى‬ ‫هذه الدنيا منذ فترة قصيرة جداً‪ .‬كنت‬ ‫قبله��ا أتقل��ب يمنة ويس��رة بحثًا عن‬ ‫غذاء بس��يط يأتيني م��ن قناة رفيعة‬ ‫ولكنه��ا كان��ت كافية إلبقاء أنفاس��ي‬ ‫تتح��رك‪ .‬أذك��ر أنن��ي كن��ت أعبّر عن‬ ‫تململ��ي ببع��ض الركالت البس��يطة‬ ‫والتي لم أكن أعلم من قد يشعر بها‪،‬‬ ‫ألنني ببس��اطة لم أك��ن أفهم أين أنا‬ ‫بالضبط‪ .‬ال أنكر أنني كنت أشعر بين‬ ‫الفينة واألخ��رى بأصوات غريبة تدور‬ ‫حولي كما أشعر ببعض التقلبات التي‬ ‫كانت تجعلني أقف رأسًا على عقب‪.‬‬ ‫ولكن مه� ً‬ ‫لا‪ ،‬لم أخبركم بعد عن‬ ‫ما قبل ذل��ك‪ .‬كنت في أمكنة نورانية‬ ‫ال مثيل لها‪ ،‬أمكنة يس��ودها الس�لام‬ ‫والهدوء‪ ،‬بالفعل ه��و الهدوء الذي لم‬ ‫أعرفه إال بعد ذلك بمدة قصيرة تالية‬ ‫لي��س اآلن أوان الحدي��ث عنها‪ .‬كل ما‬ ‫حول��ي كان نوراني��اً ونبي� ً‬ ‫لا ويبدو بال‬ ‫نهاي��ة‪ .‬لم أس��تطع تميي��ز الكثير من‬ ‫حولي‪ ،‬إال أن الش��عور الس��ائد هو أن‬ ‫كل م��ا حول��ي وكل م��ن حول��ي كان‬ ‫يجري بصمت ونظ��ام دون أية جلبة‪.‬‬ ‫كان الشعور المسيطر لدي هو الراحة‬ ‫أو لنق��ل الطمأنينة‪ ،‬وس��أعترف أيضًا‬ ‫أنن��ي لم أع��رف ش��عوراً غيرهما في‬ ‫ه��ذا المكان النوران��ي ألنه لم يخطر‬ ‫ببالي أن هناك أش��ياء أخرى غير ذلك‬ ‫في هذا المكان‪.‬‬ ‫كان انتقال��ي إل��ى ذل��ك الوع��اء‬ ‫الضيق بش��كل مفاجئ‪ .‬لم يس��ألني‬ ‫أح��د إذا كن��ت راغبة ف��ي الذهاب إلى‬ ‫هناك‪ ،‬مثلما لم يطلب مني أحد ذلك‪.‬‬ ‫كل م��ا حص��ل هو أنن��ي بتّ أش��عر‬ ‫بالضي��ق مثلم��ا دخلت عليّ مش��اعر‬ ‫أخ��رى غي��ر تل��ك الت��ي عرفته��ا في‬ ‫مكان إقامتي السابق‪ .‬هنا بدأت أشعر‬ ‫بالجوع‪ ،‬ما هو الج��وع؟ لم أكن أعرف‬ ‫في الس��ابق أن لديّ أيضاً وعاء يجب‬ ‫مل��ؤه كل فت��رة ك��ي أبقى عل��ى قيد‬ ‫الحياة‪ .‬الحياة؟ إذاً هناك شيء آخر هو‬ ‫الم��وت‪ .‬ال ب��د أنها مرحل��ة هامة تلك‬ ‫التي أعيشها اآلن‪ ،‬هناك بعض القلق‬ ‫أحيانًا وبعض الطمأنينة أحياناً أخرى‪.‬‬ ‫باتت المش��اعر واألحاس��يس متقلبة‬ ‫ومتض��ادة أيضاً‪ ،‬وعرف��ت اآلن معنى‬ ‫التض��اد‪ ،‬عرف��ت كيف أنن��ي عندما ال‬ ‫أشبع أجوع‪ ،‬وعندما ال أنام أتعب‪ .‬شيء‬ ‫مهم يتغير يومًا بعد يوم وبدأت أشعر‬ ‫بأشياء جديدة تتكون في جسدي‪ ،‬إنها‬ ‫أول مرة أش��عر بأن لدي كياناً مادياً له‬ ‫أطراف تس��اعدني على الركل وأحيانًا‬ ‫على اللكم للتعبير عن مشاعري‪.‬‬ ‫وجاء ذلك اليوم‪...‬‬ ‫ل��م أفه��م س��ر تل��ك الضوضاء‬ ‫الرهيب��ة وكذل��ك الح��ركات العنيف��ة‬ ‫الت��ي تضغ��ط عل��ى كل ج��زء مني‪،‬‬ ‫ما ال��ذي يحصل؟ وما ه��ذا الذي يريد‬ ‫أن ّ‬ ‫يعك��ر علي صفو حيات��ي الجديدة‬ ‫بعدم��ا اعتدت عليه��ا بحلوها ومرها؟‬ ‫بدأت الضرب��ات تزيد وب��دأت بالفعل‬ ‫أش��عر معن��ى األل��م‪ ،‬ل��م أك��ن قبلها‬ ‫أعاني س��وى بع��ض الجوع أم��ا األلم‬ ‫فهو شعور جديد بالك ّلية‪ ،‬ولكن لماذا؟‬ ‫كان��ت المفاج��أة أكبر عندما ش��عرت‬ ‫بوجود أجس��ام غريبة تح��اول جاهدة‬ ‫االقتراب مني‪ ،‬استطعت تمييز أطراف‬ ‫تش��به أطرافي الصغيرة ولكنها كانت‬

‫بحجم كبير‪ ،‬ش��عرت بالرعب الشديد‬ ‫وبدأت بالمقاومة‪ .‬كنت بالفعل أعيش‬ ‫لحظ��ات تاريخية ألنها تحم��ل الكثير‬ ‫من األشياء الجديدة والكثير من الفعل‬ ‫ورد الفعل‪ .‬استغربت أنني كنت أقاوم‬ ‫بش��كل ال إرادي كل تل��ك المح��اوالت‬ ‫النتزاع��ي م��ن مكاني وانت��زاع حقي‬ ‫في اختي��ار المكان ال��ذي أحب‪ .‬ولكن‬ ‫وعل��ى م��ا يب��دو ب��دأت مقاومت��ي‬ ‫باالنحس��ار وأحسس��ت بجب��روت ذلك‬ ‫الق��ادم النتزاعي‪ ،‬كان رأس��ي يعاني‬ ‫آالم��ًا رهيبة فتلك األط��راف الغليظة‬ ‫كان��ت تضغ��ط علي��ه بعن��ف تري��د‬ ‫س��حبه وبالتال��ي س��حبي إل��ى مكان‬ ‫آخر‪ ،‬أحسس��ت بتي��ارات هوائية باردة‬ ‫وكذلك أص��وات عالية لم أعهدها من‬ ‫قب��ل ال ف��ي مكاني الس��ابق وال هنا‪،‬‬ ‫أردت صمّ آذاني فلم أس��تطع‪ ،‬وبدأت‬ ‫الضوضاء بالتصاعد وكان رأسي يكاد‬ ‫ينفجر تحت هذا الضغط الرهيب‪.‬‬ ‫م��ا ه��ذا الم��كان؟ وم��اذا يحصل‬ ‫لي؟‬ ‫ب��دأت بالصراخ‪ ،‬ولعله��ا أول مرة‬ ‫أعرف أن لي ش��يئًا اسمه صوت‪ .‬بدأت‬ ‫أدرك ش��يئًا فش��يئاً أن ه��ذا الم��كان‬ ‫الجدي��د ل��ن يك��ون كس��ابقيه‪ ،‬فهنا‬ ‫الكثير من الضجة والصراخ والضحك‬ ‫والقرقعة وأش��ياء كثيرة بدأت أدركها‬ ‫ألول م��رة‪ .‬ش��عرت بالراح��ة عندم��ا‬ ‫صرخ��ت وحت��ى بكيت‪ ،‬ول��م أفهم رد‬ ‫الفع��ل الذي ب��دأت بتميي��زه في تلك‬ ‫الكائنات التي كانت تس��ير حولي في‬ ‫حركة دؤوب وبدأت أشعر بأنني مركز‬ ‫االهتمام‪ ،‬نعم بدأت أشعر بشيء من‬ ‫الزه��و‪ ،‬فعل��ى ما يب��دو أن كل هؤالء‬ ‫(ب��دأت أفه��م أن هناك كائن��ات أخرى‬ ‫تش��بهني ولكن بحجوم أكب��ر) جاؤوا‬ ‫إلى هن��ا ألجلي‪ ،‬وم��ع قناعتي بأنهم‬ ‫إنما نغّصوا عل��يّ طمأنينتي غير أن‬ ‫مج��رد كوني مرك��ز االهتم��ام جعل‬ ‫من األم��ر تجربة مثي��رة دفعتني إلى‬ ‫مواصل��ة الصراخ والب��كاء ألنه تبيّن‬ ‫ل��ي الحقًا أن��ه وس��يلة الحصول على‬ ‫االهتمام من جديد‪.‬‬ ‫كانت الطمأنين��ة األولى في هذا‬ ‫الم��كان الجدي��د عندم��ا ت��م وضعي‬ ‫بجان��ب كائ��ن جدي��د ولكن��ه مختلف‬ ‫كثيراً عن كل ما حولي‪ ،‬كان يعطيني‬ ‫دفقات من الحنان والسالم أشعر بهما‬ ‫ألول مرة في ه��ذا العالم الجديد‪ ،‬لم‬ ‫أفه��م الس��ر ال��ذي جعل ه��ذا الكائن‬ ‫مختلفًا‪ ،‬لم أش��عر بأية حاجة للصراخ‬ ‫أو الب��كاء وأن��ا بجانبه‪ ،‬إنه س��ر كبير‬ ‫ل��م أفهمه ويب��دو أنه ل��م يفهمه أحد‬ ‫قبل��ي‪ .‬بدأت أفهم أن ه��ذا الكائن هو‬ ‫من احتواني لتسعة أشهر كاملة وهو‬ ‫م��ن تحمّ��ل لكماتي وركالت��ي‪ ،‬وهو‬ ‫ببس��اطة م��ن يمنحني هذا الس�لام‬ ‫وهذه الطمأنينة‪.‬‬ ‫كانت األيام القليلة التالية ش��به‬ ‫كافي��ة للب��دء بالتع��رف عل��ى العالم‬ ‫الجدي��د‪ .‬كان هن��اك ص��راخ وألم كما‬ ‫كان هن��اك القلي��ل م��ن االبتس��ام أو‬ ‫الس��عادة‪ ،‬ف��ي كل ي��وم كان هن��اك‬ ‫عشرون سببًا للبكاء‪ ،‬كان ذلك الكائن‬ ‫الحنون من أش��د المتعلقي��ن بي‪ ،‬لم‬ ‫يكن يفارقني‪ ،‬فهمت أنهم يس��مونه‬ ‫األم‪ .‬كان��ت أم��ي كثي��راً م��ا تحملني‬ ‫وتجري بي من مكان إلى آخر وأس��مع‬

‫ضرب��ات قلبه��ا المتس��ارعة وذعرها‬ ‫الشديد من شيء لم أفهمه أبداً‪ .‬حتى‬ ‫اآلخ��رون كانوا يجرون أو يتهامس��ون‬ ‫أحيانًا خوفًا من ش��يء ما‪ ،‬إلى أن جاء‬ ‫ذلك اليوم‪.‬‬ ‫س��معت قرعات قوية على شيء‬ ‫فهم��ت يومها أن��ه باب منزلن��ا‪ .‬كانت‬ ‫هن��اك الكثير م��ن كائنات تش��به من‬ ‫حول��ي ولكنه��م بتعابي��ر مختلف��ة‪،‬‬ ‫س��معت صراخًا م��ن جدي��د‪ ،‬اعتقدت‬ ‫أن ف��ي األم��ر زائ��راً آخ��ر إل��ى ه��ذا‬ ‫العال��م الجديد مثلي تمامًا‪ ،‬ابتس��مت‬ ‫ف��ي داخلي في ش��ماتة بس��يطة‪ ،‬ها‬ ‫ه��و غيري س��يرى م��ا حل ب��ي‪ ،‬غير‬ ‫أنني س��رعان م��ا اكتش��فت أن األمر‬ ‫ل��م يكن كذل��ك‪ .‬حملتني أم��ي وكان‬ ‫أب��ي معنا (وهو بالمناس��بة ش��خص‬ ‫لم أره كثيراً ألس��باب ل��م أفهمها قبل‬ ‫مجيء هذه الكائنات إلى منزلنا)‪ ،‬كنت‬ ‫أس��مع الكثير من الصراخ وكانت أمي‬ ‫تبكي بحرقة وتقول أشياء لم أفهمها‬ ‫ألولئك الذين أخذونا داخل شيء كبير‬ ‫لم أميز فيه سوى القذارة‪ ،‬علمت ذلك‬ ‫لم��ا قارنته ببيتنا النظيف‪ .‬كان هؤالء‬ ‫يفعلون أش��ياء رهيبة بأبي وأمي لم‬ ‫أفهمها ولكنني ش��عرت بفظاعتها من‬ ‫صيحات أمي ومن ش��يء بل��ون أحمر‬ ‫كان يسيل بين عيون أبي‪.‬‬ ‫كانت مفاجأتي كبيرة عندما بدأت‬ ‫أشعر بألم من نوع جديد‪ ،‬كان أحد تلك‬ ‫الكائنات ينهال عل��يّ بالضرب‪ ،‬كانت‬ ‫ه��ذه أول مرة أش��عر بذل��ك وبالطبع‬ ‫ل��م أفهم من��ه ش��يئاً س��وى صيحات‬ ‫أمي وتوسالتها‪ ،‬كان األلم رهيبًا ولم‬ ‫يشبه أي شيء شعرت به فيما مضى‪.‬‬ ‫لم أفهم ماذا يريدون؟ ومن هم؟ إنهم‬ ‫نفس الكائن��ات التي كنت أراها يوميًا‬ ‫من��ذ جئت إل��ى ه��ذا العال��م ولكنهم‬ ‫يقومون بأش��ياء مختلف��ة‪ .‬بدأت أفقد‬ ‫الشعور بأطرافي الصغيرة وأحسست‬ ‫برأس��ي ينفجر من صيحات أمي التي‬ ‫كانت تعاني على م��ا يبدو أهوا ًال‪ ،‬لم‬ ‫أعرف لماذا اس��تعدت ذكرياتي عندما‬ ‫كنت أركل وألك��م بحرية دون رقيب‪،‬‬ ‫أدركت عظم��ة أم��ي‪ .‬أردت وبقوة أن‬ ‫أركل وألكم لكنني اكتش��فت ضعفي‬ ‫أم��ام هذا الكائن الهمجي الذي بدا لي‬ ‫كش��يء كبير جداً لم تس��تطع عيناي‬

‫الوليدتان استيعابه‪.‬‬ ‫فجأة انتهى كل شيء‪.‬‬ ‫وج��دت نفس��ي م��ن جدي��د في‬ ‫ذات المكان ال��ذي قطنته قبل دخولي‬ ‫إل��ى وع��اء أم��ي‪ .‬كان الم��كان كم��ا‬ ‫تركت��ه تماماً‪ ،‬س��المًا هادئ��ًا ومفعمًا‬ ‫بالطمأنينة‪ ،‬ولكن زاد فيه هذه المرة‬ ‫أنوار جديدة لم أعهدها س��ابقًا‪ ،‬كانت‬ ‫تحملني وتطير بي س��عيدة‪ ،‬لم أفهم‬ ‫س��بب هذا االهتمام م��رة أخرى‪ .‬كان‬ ‫السالم يعمّ كل شيء وكنت مرتاحة‬ ‫ومطمئنة وغير مكترثة بما سيحصل‪،‬‬ ‫ش��يء ما ف��ي داخل��ي دفعن��ي للثقة‬ ‫بالنور الجديد‪.‬‬ ‫ل��م أعد أس��مع صيح��ات أمي وال‬ ‫ص��راخ أب��ي‪ .‬الغريب في األم��ر أنني‬ ‫كنت أرى نفس��ي من هناك‪ .‬فالكائن‬ ‫الهمج��ي الذي أوجعني بكل وحش��ية‬ ‫كان يحمل جسدي ليلقي به إلى كائن‬ ‫آخر ب��دأ بالبكاء لما رآني‪ .‬كان يش��ير‬ ‫إل��يّ ويقول أش��ياء ل��م أفهمها‪ ،‬كنت‬ ‫أرقب كل ذل��ك من مكان��ي النوراني‬ ‫البعيد جداً وأنا ال أفهم ما يحدث سوى‬ ‫حنيني إلى حضن أمي ولهفة أبي‪ ،‬أما‬ ‫ذلك الجنون والوحشية فلم أفهمهما‪.‬‬ ‫كان الكائ��ن ال��ذي اس��تقبلني يبكي‬ ‫بحرقة ويقول أش��ياء كثي��رة‪ .‬ها أنذا‬ ‫ف��ي مركز االهتمام م��رة أخرى ولكن‬ ‫في مكانين ف��ي آن معاً‪ ،‬على األرض‬ ‫وفي الس��ماء‪ ،‬هكذا قال��وا لي هناك‪.‬‬ ‫قالوا لي أن الظالمين في األرض كثر‬ ‫وأن العدال��ة في الس��ماء أكث��ر‪ ،‬قالوا‬ ‫ل��ي أنني اآلن في الجنة من جديد‪ ،‬مع‬ ‫لقب جديد‪ :‬شهيدة‪.‬‬ ‫ع��ذراً نس��يت أن أخبركم من أنا‪.‬‬ ‫اس��مي عفاف‪ ،‬ضربن��ي وحش ادعى‬ ‫يوماً أنه يحمين��ي‪ ،‬وقتلني آخر ادعى‬ ‫يوماً أنه سبب وجودي‪ .‬أشتاق إلى أمي‬ ‫وأبي ألشاركهما الس�لام والطمأنينة‬ ‫هنا‪ .‬أتمنى أحيانًا لو أعود ولو لس��اعة‬ ‫فأركل م��ن ركلني وألكم من لكمني‪،‬‬ ‫غي��ر أنني ال ألبث أن أفي��ق ألقول أنه‬ ‫سيكون هناك من يقوم بذلك ألجلي‪.‬‬ ‫بالمناس��بة‪ ،‬أنا م��ن حمص‪ ،‬جنة‬ ‫األح��رار عل��ى األرض‪ .‬ل��ن أبكي بعد‬ ‫الي��وم‪ ،‬فالدموع ليس له��ا مكان هنا‪.‬‬ ‫فأنا حرة من جديد‪.‬‬


‫من مذكرات يوم فـي نواك�شوط‬ ‫تقرير‪ :‬الدد ولد الشيخ إبراهيم‬

‫من الربيع العربي ‪. .‬‬

‫الس��اعة تشير إلى تمام العاشرة‬ ‫م��ن صبيح��ة ي��وم ‪ 2011/12/25‬حيث‬ ‫ق��ررت النزول إلى ش��وارع نواكش��وط‬ ‫ألكتب عن جزيء من معاناة ساكنة هذه‬ ‫العاصم��ة‪ ،‬وهو ما يقتضي الركوب في‬ ‫حاف�لات الفقراء و الس��ير على األقدام‬ ‫و الجل��وس بل و مش��اركة المظلومين‬ ‫في اعتصاماتهم و آالمهم و االس��تماع‬ ‫إليهم‪...‬‬

‫�صعوبة الطريق‪:‬‬

‫ك�أ�س على عتبة الرئا�سة‪:‬‬

‫عندم��ا اقتربن��ا م��ن مبن��ى وزارة‬ ‫البيئ��ة و تحديدا كارفور ن��ادي الضباط‬ ‫كان��ت الزحم��ة خانق��ة و كانت س��يارات‬ ‫نواكش��وط تكت��ظ‪ ،‬بص��ورة ال تط��اق‪،‬‬ ‫حي��ث الدخ��ان المتصاع��د من س��يارات‬ ‫األج��رة (مرس��يدس ‪ ،)190‬و التي توقف‬ ‫المصانع عن إنتاجها لتلفظها أوروبا إلى‬ ‫موريتاني��ا (مك��ب النفاي��ات األوروبية)‪،‬‬ ‫مصحوب��ة بصف��ارات ق��وات الط��رق‪،‬‬ ‫التي ل��م تعرف ما المه��ام الموكلة إليها‬ ‫تحديدا‪ ،‬حيث س��بق له��ا أن أعاقت قافلة‬ ‫إينال لمدة س��بع س��اعات ب��دون مبررات‬ ‫قانوني��ة‪ ،‬و قام��ت باعتق��ال مراس��ل‬ ‫رويت��رز الذي كان ضمن تل��ك القافلة و‬ ‫ع��ادت به إلى العاصمة نواكش��وط‪ .‬كما‬ ‫قد قرأنا نبأ في أحد المواقع الموريتانية‬ ‫ع��ن مداهمة هذه الق��وات ألحد المنازل‬ ‫في تفرغ زينة و اعتقال بعض النسوة و‬ ‫تسليمهم للشرطة‪ ...‬مما جعلنا نتسائل‬ ‫ع��ن حقيقة المهم��ة الموكل��ة إلى هذه‬ ‫القوات القانومروري��ة‪ ...‬وصلنا إلى باب‬ ‫الوزارة و الذي يبدوا بأنهم أوصدوه تجنبا‬ ‫لدخول المحتجين و الذين حملوا شعارات‬ ‫مختلفة لكنها تص��ب في نفس المجرى‬ ‫"ال للتقاس��م األس��ري ألرض المط��ار و‬ ‫الح��زام"‪" ،‬نظام ول��د عب��د العزيز زائل‬ ‫و موريتاني��ا باقية"‪" ،‬كفى فس��ادا كفى‬ ‫تحصيال للثروة بتقسيم أراضينا"‪...‬‬ ‫كان الهت��اف يعم الم��كان فحماس‬ ‫الش��باب و تش��جيع النس��وة و بع��ض‬ ‫السياس��يين الداعمي��ن لح��راك ش��باب‬ ‫المنس��قية قوب��ل بتلوي��ح الم��ارة و‬ ‫الفضوليي��ن الذي��ن عب��روا له��م ع��ن‬ ‫إعجابهم من خ�لال التلويح باألصابع و‬ ‫األيدي إال أن الوقفة لم تدم طويال حيث‬ ‫استمرت لساعة تقريبا‪ ،‬ليغادروا المكان‬ ‫بعد ذلك على أمل أن تكون الرسالة قد‬ ‫وصلت إلى من يعنهم األمر‪...‬‬

‫العودة �إىل املنزل‪:‬‬

‫أس��ئلة كثي��رة كان��ت ت��دور ف��ي‬ ‫خلجاتي و أنا ألملم بقايا الش��عور بحب‬ ‫ه��ذا الوطن المس��كون ب��إرادة القهر و‬ ‫قانون التملق‪ ،‬كنت أفكر في المستقبل‬ ‫ال��ذي نعده اليوم ألحفادنا الذين نتمنى‬ ‫أن ال يعلم��وا أن من بي��ن أجدادهم من‬ ‫كان��وا يوم��ا يظلم��ون‪ ،‬كن��ت أفكر في‬ ‫بل��دي ال��ذي تكالب��ت عليه كل أس��باب‬ ‫الش��قاء‪ ،‬كنت أفكر ف��ي برنامج أكدته‬ ‫شركة المعلوماتية األميركية العمالقة‬ ‫"آي ب��ي ام" عن إنجازه��ا ألجهزة قادرة‬ ‫على قراءة األفكار والتعرف إلى صاحبها‬ ‫بحلول العام ‪ .2017‬ال يزال المواطنون‬ ‫الموريتانيون يتظاهرون طلبا للحصول‬ ‫عل��ى ماء صالح للش��رب (س��كان قرية‬ ‫العكبة و مكط��ع لحجار و كرو‪ ،)...‬عدت‬ ‫إلى المن��زل و جميع حوالك ضيم تجثم‬ ‫عل��ي فؤادي حس��رة و ألم��ا‪ ،‬ليس على‬ ‫المظلومين فقط‪ ،‬ب��ل على الصامتين‬ ‫الرافضين ألضعف اإليمان‪...‬‬ ‫هذا يوم من أيام نواكشوط‪ ،‬فهل‬ ‫هناك إضافة أيها المادحون؟‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫كانت وجهتي نحو القصر الرئاسي‬ ‫علي أن أجد مظلوما منسيا على مشارف‬ ‫قصر رئيس الفقراء هناك‪ ،‬لألش��اركه‬ ‫لحظات من مرارة ظلمه و ما إن اقتربنا‬ ‫حتى الح��ت الفت��ات جدي��دة تظهر من‬ ‫بعيد كتب عليها‪ :‬عبارات جديدو قديمة‬ ‫(نساء آدويرارة‪ ،‬ضحايا النفوذ السياسي‬ ‫و تغيي��ب العدالة‪ ،‬م��رت على اعتصامنا‬ ‫س��تة أش��هر)‪ ،‬جلس��نا معه��م و تناولنا‬ ‫كأسا من الشاي يحمل بطعم اإلحساس‬ ‫بالظلم و المرارة من التهميش في بلد‬ ‫يق��ال بأن��ه ديمقراط��ي حت��ى النخاع‪،‬‬ ‫فعل��ى عتبة القص��ر الرئاس��ي مر جل‬ ‫المظلومين في موريتانيا ألس��باب منها‬ ‫إحساس��هم باختزال الدولة في شخص‬ ‫الرئي��س و إجماعهم على أن ال حل و ال‬ ‫عدالة بدون موافقة فخامة الرئيس‪.‬‬ ‫ودعن��ا تل��ك الس��يدات على أمل‬ ‫العودة إليهم بعد أن اشتدت علينا أشعة‬ ‫الش��مس الحارق��ة و التي ال يس��تطيع‬ ‫مكابدته��ا و الوق��وف تحتها لمدة س��تة‬ ‫أش��هر أم��ام الرئاس��ة إال أن��اس أق��ل‬ ‫م��ا يمكنن��ا أن نقدم��ه لهم ه��و الدعاء‬ ‫إل��ى اهلل أن يف��رج كروبه��م و ك��روب‬ ‫المسلمين‪.‬‬

‫املت�سولني بني اجلوع واحليف‪:‬‬

‫قررن��ا تغيي��ر وجهتن��ا إل��ى حيث‬ ‫يقام احتجاج من نوع آخر ‪ :‬إنهم ش��باب‬ ‫منس��قية المعارض��ة الذي��ن تظاهروا‬ ‫أم��ام وزارة البيئ��ة و الت��ي س��معنا أن‬ ‫وزيرها أصيب بدهش��ة نتيجة السرعة‬ ‫و الكيفي��ة الت��ي تمت بها بدون س��ابق‬ ‫إن��ذار‪ .‬لكن قبل ذلك ال يمكننا الوصول‬ ‫إل��ى تل��ك المظاه��رة ف��ي ظ��ل زحمة‬ ‫الم��رور الخانق��ة دون أن يلفت انتباهنا‬ ‫ظاهرة انتشار المتسولين ‪ -‬من مختلف‬ ‫األعمار و األلوان‪ -‬في شوارع نواكشوط‬ ‫و الذي��ن هم (مثل األم��م المتحدة) من‬ ‫جنس��يات مختلف��ة‪ ،‬و م��ن العجي��ب ما‬ ‫ذكره أحد ركاب سيارة األجرة التي تقلنا‬ ‫و التي ذكرها عن شاب يستند في سيره‬ ‫على عكازان‪ ،‬مؤكدا أنه من أغنى شباب‬ ‫موريتاني��ا‪ :‬فلديه س��يارات أجرة كما أن‬ ‫لدي��ه منزل يؤجره بينما يقطن هو في‬ ‫كزرة في دار البركة‪ ...‬هذا الشاب رفض‬ ‫الخوض في الموضوع معلال القول بأنه‬ ‫غي��ر صحيح و ب��أن من يقول��ه كذاب و‬ ‫حسود‪ ،‬واضعا ‪ -‬لألس��ف‪ -‬بذلك نقطة‬ ‫النهاية لحوار رغبنا في فتحه معه حول‬ ‫الدخ��ل اليوم��ي للمتس��ول الموريتاني‬ ‫و انعكاس��ات سياس��اتنا االقتصادي��ة‬ ‫عل��ي محصوله اليومي‪ ...‬لكن الس��يدة‬ ‫جينابا كانت أكثر منه انفتاحا حيث روت‬ ‫الدوافع الكامنة وراء لجوئها إلى التسول‬ ‫بدأ من رحيلها من مدينة بوكى التابعة‬ ‫لوالي��ة لبراكنة حيث تعيد الس��بب إلى‬ ‫الع��وز من جهة و إلى الطالق‪ ،‬و الذي ال‬ ‫تأسف عليه بسبب ما تكبدته من ضرب‬ ‫له��ا و لبناتها الثالث على يد زوجها الذي‬ ‫تزوجه��ا وهي طفلة صغيرة و رحل بها‬ ‫إلى قرية أهله بالقرب من قرية أمبلل‪.‬‬ ‫لكنه س��رعان ما تخلى عنها بعد أن قرر‬ ‫الزواج بضرة خامس��ة مما اضطره إلى‬ ‫التخلي عنها و عن بناتها الثالث لتنتقل‬ ‫بهم جينابا إلى العاصمة مرورا بمدينة‬ ‫روصو‪.‬‬

‫احتجاجات �أ�صابت الوزارة بالقلق‬ ‫فقامت ب�إغالق �أبوابها‪:‬‬

‫عودة �إىل الق�صر الرئا�سي‪:‬‬

‫بعد أن مرت وقفة شباب المعارضة‬ ‫الت��ي نظموها أمام بواب��ة وزارة البيئة‬ ‫بس�لام‪ ،‬مررت بالنسوة الالئي تركتهن‬ ‫أم��ام ب��اب القص��ر الرئاس��ي (نس��اء‬ ‫آدوي��رارة) أللق��ي عليه��ن نظ��رة قبل‬ ‫العودة إلى المنزل‪ ،‬و هناك كان احتجاج‬ ‫م��ن نوع آخ��ر‪ :‬ع��دد كبي��ر م��ن عمال‬ ‫النظافة التابعين للش��ركة الفرنس��ية‬ ‫‪ Pizzarno‬الذي��ن تزين��وا بمالبس��هم‬ ‫ووقف��وا إل��ى جان��ب نس��اء آدوي��رارة‬ ‫و قاس��مهم المش��ترك كم��ا يب��دو هو‬ ‫الحيف و غياب المس��ؤولية‪ ،‬و المطالبة‬ ‫بالحقوق‪...‬‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 15 | )17‬كانون الثاني ‪2012 /‬‬

‫كان��ت البداي��ة باس��تغالل حافل��ة‬ ‫يصع��ب على ابن منظور إيجاد مفردات‬ ‫تص��ف م��دى رداءته��ا و تهالكها و رغم‬ ‫ذلك كانت تتداف��ع أعداد كبيرة لتكدس‬ ‫داخلها و م��ن منهم لم تس��عه الحافلة‬ ‫فض��ل التعل��ق بأطرافه��ا معرض��ا‬ ‫حياته لخط��ر الس��قوط أو االحتكاك أو‬ ‫االصط��دام بإح��دى س��يارات العاصمة‬ ‫و الت��ي يش��هد لها العال��م بالثورة على‬ ‫قواعد المرور‪...‬‬ ‫رغم أن الزحمة كانت خانقة إال أن‬ ‫الحديث كان بلسما لجراح الركاب بمعنى‬ ‫الكلمة‪ ،‬حي��ث اتفق الجميع ضمنيا على‬ ‫ع��ودة الفس��اد و النه��ب بش��كل أش��د‬ ‫مم��ا كان عليه‪ ،‬و تس��اءلت س��يدة عن‬ ‫مصير الدركي ال��ذي اختطفته القاعدة‬ ‫مستغربة من تكتم السلطات على ذلك‬ ‫الهجوم المباغت‪ ،‬كما تحدث آخرون عن‬ ‫لجان تخطيط الكزرات (‪ )ADU‬متهمين‬ ‫إياها بالرشوة و بأن بعض لجانها تأخذ‬ ‫رواتبها مقابل عمله��ا اليومي و هذا ما‬ ‫يفس��ر طول فت��رة العم��ل و تقطيعه‪،‬‬ ‫كما اس��تنكرت س��يدتان منع السلطات‬ ‫ألس��رة المصطفي ولد اإلمام الشافعي‬ ‫من دخ��ول موريتاني��ا‪...‬و أخي��را الحمد‬ ‫هلل نزلنت من تلك الحافلة‪ ،‬التي تركت‬ ‫صاحبها يكاب��د كومة الحدي��د الصدئة‬ ‫تل��ك‪ ،‬كم��ا يكاب��د االرتف��اع المتك��رر‬ ‫ألس��عار الوقود و منافسة التاكسي له‪،‬‬ ‫و تذمر الفقراء‪...‬‬

‫‪7‬‬


‫ال�سوريون ي�صنعون لغتهم اجلديدة‪:‬امتحان الذاكرة والثقافة‬ ‫سامر أبو هاشم | كلنا شركاء‬

‫نبض الروح‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 15 | )17‬كانون الثاني ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪8‬‬

‫سيمر وقت طويل قبل أن تصبح‬ ‫مؤشرات التحوالت التي يشهدها العقل‬ ‫الجمعي السوري ملموس ًة وظاهر ًة في‬ ‫طور التحول نحو سوريا الجديدة‪ ،‬التي‬ ‫يطمح لها السوريون في كال االتجاهين‬ ‫الذين باتا يحكمان الحراك المجتمعي‪ ،‬اتجاه‬ ‫المعارضين الذي يرى بأن الدولة السورية لن‬ ‫تتجدد إال عبر إسقاط النظام الذي استولى‬ ‫عليها‪ ،‬واتجاه المؤيدين الذي يرى بأن تجديد‬ ‫الدولة السورية ممكن عبر إصالحات تنطلق‬ ‫من إرادة النظام نفسه‪.‬‬ ‫أولى هذه المؤشرات مما باتت نذره‬ ‫واضح ًة وغير قابلة لإلخفاء أو التجاهل‪،‬‬ ‫هي تلك اللغة الجديدة التي بات السوريون‬ ‫يتفاهمون من خالل بعض مالمحها في‬ ‫هذه األيام‪ ،‬إذ يبدو أنهم وبعد استمرار‬ ‫الحراك الشعبي أشهراً طوا ًال‪ ،‬قد قرروا‬ ‫وبشكل عفوي أن يقوموا بالقطيعة الكاملة‬ ‫ٍ‬ ‫الماضي‪ ،‬ككنايةٍ عن مرحلة زمنيةٍ‬ ‫مع لغة‬ ‫شاسعة كانوا فيها أسرى للغةٍ متكلسةٍ‪ ،‬لم‬ ‫تعد تناسب ال واقعهم الحالي‪ ،‬وال التحوالت‬ ‫السائدة في العالم الذي يعيشون معه عالقات‬ ‫تبادلية تفرض عليهم أن يتماشوا معها‪.‬‬ ‫ولكن عن أي لغةٍ نتحدث هنا‪..‬؟‬ ‫بالتأكيد نحن ال نعني اللغة بوصفها‬ ‫أداة تواصلية مجردة تخضع لفعاليتها بذاتها‪،‬‬ ‫بل إننا نعني اللغة لذاتها والسيما من خالل‬ ‫حمولتها الوظائفية التعبيرية‪ ،‬والمرجعيّة‪،‬‬ ‫والتأثيريّة أو اإلقناعيّة‪ ،‬وكذلك الوظيفية‬ ‫الشّعريّة‪ ،‬إذا كان لنا أن نستعير من رومان‬ ‫ياكبسون توصيفه المعروف حول طبيعة‬ ‫اللغة‪.‬‬ ‫وطبقًا لمسارات الواقع فإن نظرة‬ ‫بسيطة على التفاصيل توضح للمتابع أن‬ ‫الصراع الذي يمضي به الواقع السوري‬ ‫إنما يتركز في شكله الظاهر إعالميًا في‬ ‫اللغة‪ ،‬ويأخذ تجلياته في المكتوب والمرئي‬ ‫والمسموع‪ ،‬أي أنه يقوم على اإلنشاء في‬ ‫اللغة‪ ،‬فهناك واقع يومي يعيشه الناس‬ ‫على األرض‪ ،‬وهناك واقع إنشائي يُظهر‬ ‫التفاصيل من خالل صناعة المتصارعين‬ ‫لخطاباتهم عبر اللغة‪..‬‬ ‫القصة لم تبدأ في منتصف شهر‬ ‫آذار‪ ،‬بل إنها تعود إلى ما قبل ذلك‪ ،‬فقد‬ ‫شكل انطالق الربيع العربي منعطفًا كبيراً‬ ‫في تعاطي السوريين مع بعضهم‪ ،‬بعد أن‬ ‫كانوا سابقًا ومن خالل استخدامهم لشبكات‬ ‫التواصل االجتماعية كالفيس بوك بشكل‬ ‫رئيس‪ ،‬وتويتر بشكل أقل‪ ،‬قد أعادوا ترتيب‬ ‫عالقاتهم مع بعضهم بطريقة أكثر تركيزاً‬ ‫من تواصلهم الطبيعي في الواقع الحقيقي‪،‬‬ ‫ورغم أن الحجب الذي كانت قد طبقته‬ ‫السلطات السورية على الدخول إلى هذين‬ ‫الموقعين قد أعاق تحول مفهوم الشبكة‬ ‫االجتماعية إلى حالة جماهيرية‪ ،‬إال أن قدرة‬ ‫السوريين على استخدام هذين الموقعين‬ ‫عبر كسر البروكسي قد جعلتهم يستفيدون‬ ‫وبشكل‬ ‫من منبرية الشبكة‪ ،‬مسرّعين‬ ‫ٍ‬ ‫شبه عفوي‪ ،‬من استخدام األداة التواصلية‬ ‫والوصول بها إلى منتهياتها‪ ،‬أي أن البيئة‬ ‫التواصلية التقنية ورغم وجود العوائق‬ ‫ورغم قلة مستخدميها نسبيًا كانت حاضر ًة‬ ‫وبقوة‪ ،‬وحين بدأت أحداث الثورة في تونس‬ ‫كان من السهل على مستخدمي الشبكة من‬ ‫السوريين أن يالحظوا أنهم يستطيعون‬ ‫اختصار اللغة و الشروحات الخاصة بالموقف‬ ‫مما يحدث ‪ ،‬عبر تحرير الصورة الشخصية‬ ‫على الفيس بوك‪ ،‬واستبدالها بعلم تونس‪،‬‬ ‫مما يجعل موقف المستخدم واضحاً دون‬ ‫الحاجة الستخدام التعابير الشعاراتية‬ ‫الفاقعة‪ ،‬وسرعان ما جعلت أحداث الثورة‬

‫المصرية السوريين في مواجهة مع عملية‬ ‫حرق مراحل تذهب صوب اإلمساك بكافة‬ ‫إمكانيات شبكة التواصل االجتماعية‪ ،‬ترافقت‬ ‫مع فك السلطات السورية الحجب عن موقع‬ ‫فيس بوك‪.‬‬ ‫وهنا يجب علينا نتوقف عند نقطة‬ ‫هامة تتعلق بطبيعة الفعالية الشخصية‬ ‫على الشبكة كي نستطيع تلمس التحول‬ ‫الذي جرى وبشكل سريع في عالقة‬ ‫السوريين مع اللغة‪ ،‬ففي موقع تويتر والذي‬ ‫ينتمي لنوعية التدوين القصير يسمح‬ ‫الموقع للمستخدم بكتابة ‪ 120‬حرفًا فقط‬ ‫للتعبير عن الحالة الشخصية أو لكتابة‬ ‫الخبر الذي يريد المستخدم بثه‪ ،‬وكذلك‬ ‫يسمح الفيس بوك بكتابة ‪ 420‬حرفاً فقط‬ ‫(تم توسيع هذه القدرة في فترة الحقة من‬ ‫عام ‪ 2011‬لتصبح مفتوحة للمدون)‪ ،‬مما‬ ‫يقتضي من المستخدم أن يقوم بعملية‬ ‫اختزال أو اختيار دقيق للكلمات‪ ،‬وقد وجد‬ ‫المستخدمون السوريون والسيما منهم‬ ‫الشباب في النموذج المصري ضالتهم حين‬ ‫وجدوا أن مجايليهم هناك قد أجادوا استخدام‬ ‫الشبكة االجتماعية وبديناميكية مذهلة‪،‬‬ ‫والسيما من جهة القدرة على تحديد األهداف‬ ‫و التعبير عن الموقف عبر أقل ما يمكن‬ ‫من الكلمات‪ ،‬حتى أن هذه القدرة المتنامية‬ ‫قد انعكست على ممارسات الشباب الثائر‬ ‫في الميدان‪ ،‬فكلنا يذكر كيف أن الرئيس‬ ‫المخلوع حسني مبارك كان يتلقى وبسرعة‬ ‫رهيبة ردود الفعل على خطاباته بعد مرور‬ ‫دقيقة أو دقيقتين‪ ،‬من قبل الشباب الذين‬ ‫كانوا يستشرفون ما كان يريده من خالل‬ ‫التدقيق طبيعة اللغة فبمجرد استخدامه‬ ‫للسين المستقبلية كقوله‪ :‬سأفعل‪ ،‬كان‬ ‫الصفير في الميدان يتعالى وكانت األحذية‬ ‫ترفع لتواجه صورته في الشاشات‪!..‬‬ ‫لقد فرضت الشبكة على العقل‬ ‫الشبابي الذي تعاطى معها منطق االختصار‪،‬‬ ‫والذهاب وبشكل مباشر نحو األهداف‪ ،‬و‬ ‫أظن أن هذا جوهر مشكلة اللغة السائدة‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫بالغي‬ ‫نسق‬ ‫فمنظومتها القارة تقوم على ٍ‬ ‫تدرجت والدته قبل ما يقارب نصف قرنٍ من‬ ‫الزمن‪ ،‬والسيما عبر الفعاليات الديماغوجية‬ ‫التي حملتها الثورات التي قادها العسكر في‬ ‫الشرق العربي من خمسينيات القرن الماضي‬ ‫إلى ستينياته‪ ،‬حيث كان البد من اإلطناب‬ ‫البالغي التطويلي في شرح أهداف الثورات‬ ‫وتصوير الفاعلين فيها وحالة الجماهير‪ ،‬مما‬ ‫بات أشبه بترسيمة أو خارطة بالغية كانت‬ ‫تفقد ضروراتها مع الفشل السياسي للثورات‪،‬‬ ‫ولكنها بقيت مستمرة حتى تحولت إلى حالةٍ‬ ‫كوميدية ساخرة‪ ،‬منطق االختصار الشبابي‬ ‫يواجه السائد اللغوي البالغي التطويلي‪،‬‬ ‫وهذا ما لم تنتبه إليه السلطات التي اعتاد‬ ‫الحكام فيها على اإلطناب والشرح‪ ،‬مما‬ ‫عكس تباينًا بين عقليتين‪ ،‬عقلية ماضوية‬ ‫سلطوية تتمسك براهنية الحال وتستخدم‬ ‫أدوات لغوية مترهلة‪ ،‬عقلية مستقبلية ثائرة‬ ‫تميل نحو لغة شابة ديناميكية وسريعة‪!..‬‬ ‫وإلى هذا وجد الشباب السوري نفسه‬ ‫في عملية تحول مستعجلة تميل نحو‬ ‫تواز بينهم‬ ‫مراجعة األدوات للخروج صوب ٍ‬ ‫وبين اآلخرين في البلدان العربية األخرى‪..‬‬ ‫ولكن هل تمت العملية بشكل سلس‬ ‫وبشكلي كلي في نفس الوقت‪..‬؟‬ ‫بالتأكيد ال‪ ،..‬إذ أن أهم ما يمكن‬ ‫مالحظته في هذا السياق أن مستخدمي‬ ‫الشبكات من السوريين و بالتوازي مع تفجر‬ ‫الحراك الشعبي كانوا يعيدون استخدام‬ ‫ذخيرتهم اللغوية و الفكرية عبر إعادة نشر‬ ‫دفاتر محفوظاتهم‪ ،‬فكل سوري وجد نفسه‬

‫وعلى صفحته الشخصية يعبر عن موقفه‬ ‫من خالل استدعاء ما قاله اآلخرين الذين‬ ‫يرى بأنهم قد قالوا ما يريده هو‪ ،‬وهكذا تم‬ ‫إحياء أجيال من الشعراء والروائيين والكتاب‬ ‫والمفكرين السوريين عبر نشر شذرات من‬ ‫أشعارهم وكذلك تم إحياء آالف المقطعات‬ ‫من األقوال الفكرية‪ ،‬وقد يجد نقاد الشعر‬ ‫العربي الحديث موضوعاً مهماً لدراساتهم‬ ‫حين يمحصون في حضور أشعار شاعر‬ ‫كبير راحل كمحمد الماغوط على صفحات‬ ‫الثائرين‪ ،‬وكذلك أشعار شاعر سوري رحل‬ ‫في عز شبابه قبل ما يقارب الثالثين عامًا‬ ‫هو رياض الصالح الحسين والسيما قصيدته‬ ‫الشهيرة "سورية" التي يقول فيها‪:‬‬ ‫"يا سورية الجميلة السعيدة‪ /‬كمدفأة‬ ‫في كانون‪ /‬يا سورية التعيسة‪ /‬كعظمة بين‬ ‫أسنان كلب‪ /‬يا سورية القاسية‪ /‬كمشرط في‬ ‫يد جرَّاح‪ /‬نحن أبناؤك الطيِّبون‪ /‬الذين أكلنا‬ ‫خبزك و زيتونك و سياطك‪ /‬أبداً سنقودك‬ ‫ِّ‬ ‫إلى الينابيع‪ /‬أبداً‬ ‫سنجفف دمك بأصابعنا‬ ‫الخضراء‪ /‬ودموعك بشفاهنا اليابسة‪ /‬أبداً‬ ‫سنشقّ أمامك الدروب‪ /‬ولن نتركك تضيعين‬ ‫يا سورية‪ /‬كأغنية في صحراء‪( ".‬من ديوان‬ ‫بسيط كالماء‪ ،‬واضح كطلقة مسدَّس)‪..‬‬ ‫غير أن هذا الحضور الشعري‪ ،‬لم يكن‬ ‫كافيًا ليعبر عن اآلمداء التي وصل إليها‬ ‫الشباب السوريون وهم يمارسون فعاليات‬ ‫غير مسبوقةٍ في تاريخ بلدهم‪ ،‬ولهذا فإننا‬ ‫كنا نشهد شيئًا يشبه عملية االجترار من قبل‬ ‫األغلبية العظمى من المستخدمين الذين ال‬ ‫يملكون ككتلةٍ عريضةٍ ذات الثقافة التي‬ ‫تسمح لهم بتطور تعبيري متوازي‪..‬‬ ‫وإزاء هذا التكرار الذي لم يرتق إلى ما‬ ‫يوازيه في الحراك على األرض‪ ،‬ظهرت قلة‬ ‫من المستخدمين كانت تنحو إلى ممارسة‬ ‫فعالية إبداعية تتمثل عبر الكتابة الومضية‬ ‫أي الكتابة القصيرة ذات الفعالية‪ ،‬وقد رصدنا‬ ‫طيلة األشهر السابقة كيف أن ظاهرة دفتر‬ ‫المحفوظات كانت تتناقص مع تنامي التحوالت‬ ‫في الواقع اليومي‪ ،‬إذ أن قدرة مستخدمي‬ ‫الشبكة على إيجاد التعبير المناسب عن‬ ‫الواقع والموقف منه كانت تقل كلما كان‬ ‫الواقع يقدم منجزاً جديداً من تحوالته‪ ،‬وفي‬ ‫المقابل كانت األنظار تتجه صوب القلة‬ ‫المنتجة التي بات العديد من أفرادها نجومًا‬ ‫على شبكتي فيس بوك وتويتر‪..‬ولعل السبب‬ ‫الرئيسي في هذا إنما يرجع إلى قدرة هؤالء‬ ‫على التعبير عن الواقع ضمن منطق لغوي‬ ‫إبداعي مختلف عن السائد‪..‬‬ ‫إن المنتوج اللغوي الجديد الذي نعثر‬ ‫عليه من خالل صفحات الفيس بوك وتويتر‬ ‫في بداياته كان يستند وبشكل رئيس إلى‬

‫رغبة واضحة لدى الشباب السوري في‬ ‫اختراق حاجز الممنوع الذي ظلوا يتعايشون‬ ‫معه طيلة عشرات السنين‪ ،‬ولهذا فإن‬ ‫إنبعاثات اللغة كانت تتوازى وبشكل طردي‬ ‫مع تحوالت الشعارات في الشارع الثائر‬ ‫ذاته‪ ،‬وقد شكلت الصفحات مرآ ًة لالجتهاد‬ ‫اللغوي الذي كان الشارع ينطق به‪ ،‬و كلنا‬ ‫يذكر المنتوج الشعاراتي الذي كانت تقدمه‬ ‫تظاهرات بلدة كفر نبل‪ ،‬والتي اعتبرت في‬ ‫وقتٍ ما ناطق ًة باسم الجميع‪ ،‬والسيما منها‬ ‫تلك الالفتة التي أمست أيقون ًة شهيرة والتي‬ ‫كتب فيها‪" :‬يسقط النظام والمعارضة‪..‬‬ ‫تسقط األمة العربية واإلسالمية‪ ،‬يسقط‬ ‫مجلس األمن‪..‬يسقط العالم‪ ،‬يسقط كل‬ ‫شيء"‪..‬‬ ‫كما أن بعض الصفحات الفيس بوكية‬ ‫التي باتت شهيرة جداً (صفحة مشحم‬ ‫ومغسل حمص للدبابات‪ ،‬وصفحة الثورة‬ ‫الصينية ضد طاغية الصين) كانت تنقل‬ ‫الخطاب السياسي للثائرين من عتبة الجدية‬ ‫المطلقة إلى عتبة الكوميديا و السخرية عبر‬ ‫طرافة لغويةٍ كانت تمارس فيها كل األلعاب‬ ‫اللغوية‪ ،‬مما حول الخطاب الرسمي الذي‬ ‫كانت تنشره القنوات التلفزيونية الرسمية‪،‬‬ ‫وكذلك المواقع اإللكترونية المؤيدة‪ ،‬إلى‬ ‫مادة لالشتغال اللغوي لدى صناع الكوميديا‪،‬‬ ‫الذين كانوا يترقبون ويتابعون لغة المحللين‬ ‫والمدافعين الذين تبنوا مواقف السلطة‬ ‫السورية والتي بقيت رهينة لمنطقها ذاته‪،‬‬ ‫فهؤالء كانوا يعيدون إنتاج اللغة المتداولة‬ ‫في اإلعالم السوري‪ ،‬دون أن يحاولوا إضافة‬ ‫أي ملمح جديد ينم عن عقلية اجتهادية‬ ‫تطور خطابها وبما يتناسب مع حالة األزمة‬ ‫مما جعل الكثيرون ينكصون عنها‪ ،‬وقد‬ ‫سجل لدى الكثيرين من هؤالء الذين كانوا‬ ‫يدافعون عن النظام كيف أنهم وإزاء مواقف‬ ‫المعارضين كانوا يلجأون إلى لغةٍ شتائمية‬ ‫ضعيفةٍ وسهلة التناول مما جعل هذه اللغة‬ ‫ذاتها مادةٍ لالجتهاد اللغوي المضاد‪.‬‬ ‫اللغة ليست متحيزة‪ ،‬بينما الفعالية‬ ‫اللغوية تتحيز بحسب الفاعلين‪ ،‬والسوريون‬ ‫يصنعون الضفاف التي يجري بينها هذا‬ ‫التدفق الكبير للغة‪ ،‬ويبدو من يخوضون‬ ‫وبشكل عفوي في هذا النهر ينجحون إلى‬ ‫كبير في إحياء ما ظن الكثيرون أنه قد‬ ‫حدٍ ٍ‬ ‫خمد وانتهى بفعل التكلس واالستكانة‪،‬‬ ‫فاللغة يصنعها الشارع‪ ،‬ويقرأها المثقفون‪،‬‬ ‫ليعيدوا إنتاجها عبر مستويات أعلى‪ ،‬وعليه‬ ‫فإن ما يحدث في الشارع السوري وبغض‬ ‫النظر عن التحزب إنما هو اختبار للثقافة‬ ‫السورية كلها‪ ،‬إنه امتحان مؤجل منذ عشرات‬ ‫السنين‪ ،‬وقد حان اآلن موعد نتائجه‪.‬‬


‫عـن موقـف الطائفـة العلـوية‬ ‫رفيق الحلو‬

‫سكوتنا عن السرطان الذي نمى شيئا فشيئا‬ ‫خالل ‪ 40‬عاما‪ ،‬اس��تفادة البعض منا من الفساد‪،‬‬ ‫اعتيادنا عل��ى التحايل على القانون‪ ،‬أنانيتنا حين‬ ‫كن��ا نرى أبن الج��ار يعتقل ونحن ن��ردد‪ :‬يا حرام‬ ‫ش��و س��وى بحالو؟ كل ذلك س��مح للنظام بصنع‬ ‫ش��بيحته‪ .‬قد ال أبالغ كثيرا بالقول‪ :‬نحن من وضع‬ ‫الرصاص في سالح الشبيحة‬ ‫بق��ي أن أق��ول أش��ياء اعتبره��ا ف��ي منتهى‬ ‫العمومية‪:‬‬ ‫الطائف��ة العلوي��ة ال تختزل ف��ي مرجعياتها‬ ‫الديني��ة‪ ،‬فأرجوكم ابتعدوا عن الطريقة اللبنانية‬ ‫في التعاطي مع الوضع السوري‪.‬‬ ‫الطائفة العلوية ليس��ت حزبا وال ننتظر منها‬ ‫موقفا موحدا في أي موضوع‪.‬‬ ‫الث��وار العلوي��ون ليس��و بالقالئ��ل‪ ،‬إذا أخذنا‬ ‫باالعتبار أنه��م تحرروا مرتين‪ ،‬م��رة من محاولة‬ ‫النظام ربط مصيره��م بمصيره ومرة أخرى من‬ ‫الخوف الذي رزح تحته كل سوري‪..‬‬ ‫المناط��ق العلوي��ة ال تحت��وي الكثي��ر م��ن‬ ‫التجمعات الكبيرة والنظام يس��يطر عليها بقبضة‬ ‫حديدية وليس من السهل أطالقا أخراج مظاهرات‬ ‫في تلك المناطق‪..‬‬ ‫طالم��ا كان النظ��ام‪ ،‬وفي س��عيه لالحتفاظ‬ ‫بالورق��ة الطائفية أكثر وحش��ية م��ع المعتقلين‬ ‫العلويين منه مع اآلخرين‪..‬‬ ‫وجود حزب األخوان المسلمين في المعارضة‬ ‫يش��كل معضل��ة‪ .‬ه��ذا الح��زب العري��ق والذي ال‬ ‫تجمع التشكيليين السوريين المستقلين‬ ‫يمكن أنكار تاريخه وال جماهيريته‪ ،‬يطرح وجوده‬ ‫دمشق ‪2012-1-14‬‬ ‫في الثورة عدة مس��ائل‪ .‬أولها أنه على حد علمي‬ ‫لم يق��م بالمراجعة العميقة ألس��باب فش��له في الفنانون الموقعون‪:‬‬ ‫الثمانين��ات‪ ،‬وه��و ال يهاج��م وال يتب��رأ جهرا من‬ ‫اكرم الحلبي‬ ‫بع��ض الطائفيي��ن الذين يدورون ف��ي فلكه وإن يوسف عبدلكي‬ ‫مجد عبد الحميد‬ ‫لم يكونوا بالضرورة من المنتس��بين للحزب‪ .‬لم عاصم الباشا‬ ‫خليل يونس‬ ‫يفه��م مث�لا هذا الح��زب أن مجلس��ا يهيمن عليه منير الشعراني‬ ‫جوان زيرو‬ ‫س��يرفض ليس من العلويين بل من قس��م كبير غسان نعنع‬ ‫رندا مداح‬ ‫من الش��عب الس��وري بما فيه قس��م من ألس��نة ادوار شهدا‬ ‫احمد علي‬ ‫أنفسهم‪ .‬ربما تعلم من دروس الماضي أنه وحده ناصر حسين‬ ‫سعد حاجو‬ ‫لن يقلب النظام بل س��يثبته‪ ،‬وه��ذا ما حدث في فادي يازجي‬ ‫محمد الرومي‬ ‫ال��ـ‪ ،80‬ولكنه مع ذلك يص��ر على تضخيم تمثيله ياسر صافي‬ ‫عزه أبو ربعية‬ ‫ف��ي مؤسس��ات الث��ورة حت��ى الخيرية منه��ا‪ ،‬بما نسيم الياس‬ ‫بســيـم الـريـــس‬ ‫مهند دهنة‬ ‫يتنافى أصال مع حجمه الحقيقي على األرض‪..‬‬ ‫علي قاف‬ ‫فهد الحلبي‬ ‫أمجد وردة‬ ‫أخي��راً؛ أتمن��ى م��ن كل س��وري حقيقي‪ ،‬أن طارق بطيحي‬ ‫نزار نيوف‬ ‫يتوق��ف عن تع��داد أبناء كل طائف��ة لدى كل من طالل ابودان‬ ‫محمد سيدا‬ ‫الجانبين‪ .‬ثورتن��ا هي ضد الطائفية بقدر ما هي ضياء الحموي‬ ‫عبداهلل األصيل‬ ‫ضد النظام‪ .‬الطائفي هو مع النظام حتى لو وقف منيف عجاج‬ ‫تمام العمر‬ ‫هبة عقاد‬ ‫في صف الثورة وادعى االنتماء إليها‪...‬‬ ‫عبدالحميد سليمان‬ ‫نهجنا هو ما يبرهن أن ثورتنا وطنية وليست د‪ .‬حبيب الراعي‬ ‫فراس الجوابرة‬ ‫ياسمين فنري‬ ‫نصوح زغلولة‬ ‫طائفي��ة‪ ،‬حتى لو خلت الثورة من علوي واحد‪ ..‬أو سعد نجم‬ ‫من مسيحي واحد‪..‬‬ ‫جابر العظمة‬ ‫خالد الخاني‬ ‫‪2012 / 1 / 12‬‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 15 | )17‬كانون الثاني ‪2012 /‬‬

‫أيدي السوريين اليوم في النار‪ ،‬وصدورهم‬ ‫مثقوبة بالرصاص‪ ،‬وقلوبهم تنبض بقوة األمل‪،‬‬ ‫لذا يجد الفنانون التشكيليون السوريون أنفسهم‬ ‫أمام استحقاق طال تأجيله‪ :‬تأسيس كيان مهني‬ ‫مستقل‪ ،‬يخصهم‪ ،‬ويشبههم‪ ،‬ويدافع عنهم‪،‬‬ ‫ويعبر عن خياراتهم الفكرية واإلبداعية في هذه‬ ‫اللحظة المفصلية من تاريخ شعبهم‪.‬‬ ‫بعد أن ابتكرت اإلنسانية في القرون الماضية‬ ‫فكرة النقابة المهنية التي ّ‬ ‫تنظم حقوق ومطالب‬ ‫ونضاالت أعضائها‪ ،‬وتدافع عنهم في وجه‬ ‫السلطة السياسية وسطوة المال‪ ،‬جاءت السلطات‬ ‫االستبدادية في كثير من بلدان العالم‪ ،‬ومنها‬ ‫السلطة في بلدنا المنكوب لتجعل هذا الكيان‬ ‫مسخًا تابعاً من مسوخها‪ ،‬ورافداً من روافد خطابها‬ ‫الدعائي المُمل‪ ،‬ولتفرغه ـ بالتالي ـ من معناه‬ ‫ودوره‪ .‬وكانت نقابة الفنون الجميلة في سورية‬ ‫إحدى هذه األدوات على مدى عقود‪ ،‬مثلها مثل‬ ‫بقية النقابات واالتحادات المهنية‪.‬‬ ‫أمام هذه المصادرة المزمنة يجد الفنانون‬ ‫التشكيليون السوريون الموقعون على هذا اإلعالن‬ ‫أنفسهم ـ مدفوعين بقوة إيمانهم بحقوقهم ـ انه‬ ‫بات ضروريًا اإلعالن أن النقابة الحالية ال تمثلهم‪،‬‬ ‫وأنهم قرروا إنشاء كيان مهني جديد من صنع‬ ‫أيديهم‪ ،‬يدافع عنهم وعن مصالحهم‪ ،‬يعبّر عن‬ ‫تعدد خياراتهم الفكرية واإلبداعية‪ ،‬يكون جزءاً‬ ‫عضويًا من الثقافة السورية المعاصرة الحقيقية‪،‬‬ ‫منفتح على ثقافات العالم وانجازاته البصرية‪،‬‬ ‫وابن شرعي لمجتمع يثور منذ عشرة أشهر على‬ ‫عقود الطغيان وانعدام هواء الحرية والكرامة‪.‬‬ ‫إن الموقعين على هذا اإلعالن الذين يحلمون‬ ‫بالتغيير الشامل والذين يرفضون القتل ودعوات‬ ‫التسليح والتدويل وانفالت الغرائز الطائفية‪،‬‬ ‫يدعون كل الفنانين التشكيلين السوريين األحرار‬ ‫أن يساهموا في تأسيس تجمعهم المستقل‪ .‬كما‬ ‫يدعون كل الفنانين في البالد العربية والعالم‬ ‫للتوقيع على بيانهم هذا باعتبارهم أعضاء‬ ‫شرف في تجمعهم هذا متضامنين مع الفنانين‬ ‫التشكيليين السوريين رافعي راية حرية اإلبداع‬ ‫وحرية الرأي واستقاللهما عن كل سلطة‬

‫دندنات إندساسية ‪. .‬‬

‫بيان جتمع الت�شكيليني‬ ‫ال�سوريني امل�ستقلني‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫وجد البعض في تس��ريبات العدو الصهيوني‬ ‫عن "إيواء" العلويين في الجوالن‪ ،‬فرصة للتساؤل‬ ‫عن موقف هذه الطائفة‪ ،‬فبعد تفنيد جيد ألهداف‬ ‫العدو من زرع الفتنة‪ ،‬يتساءل هؤالء لماذا أغلبية‬ ‫الش��بيحة علويي��ن ولم��اذا ال تعل��ن المرجعي��ات‬ ‫العلوية موقفا تتخلى فيه عن النظام؟‪..‬‬ ‫كن��ت ق��د كتب��ت من��ذ فت��رة‪ :‬أن يك��ون أغل��ب‬ ‫المقهوري��ن س��نة وأغلبية الش��بيحة ورع��اع الفرقة‬ ‫الرابعة من العلويين‪ ،‬فهذا من ترتيب النظام وال يغير‬ ‫من حقيقة الصراع في شيء‪ ،‬إذ يبقى صراعا سياسيا‬ ‫بامتي��از‪ .‬وهي حرب بالتأكي��د‪ ،‬لكنها حرب نظام طاغ‬ ‫على ش��عبه‪ ،‬ويد جالده ال تع��رف الطوائف‪ ،‬إذ طالما‬ ‫أدم��ت ظه��ور المعارضي��ن العلويي��ن والمس��يحيين‬ ‫واألكراد واألشوريين والموارنة والفلسطينيين‪..‬‬ ‫لق��د أس��تخدم ه��ذا النظ��ام من��ذ أربعي��ن‬ ‫عام��ا كل األوراق الممكن��ة ألح��كام قبضته على‬ ‫المجتمع والدولة‪ .‬هو أستخدم المخاوف التاريخية‬ ‫للطوائ��ف وخاص��ة العلوية؟ لكنها ل��م تكن يوما‬ ‫ورقته الوحيدة‪ .‬لقد ع��رف مثال كيف يجند الكثير‬ ‫م��ن أصحاب العقيدة مثل البعثيين والش��يوعيين‬ ‫والقوميين السوريين‪ ،‬بالترغيب والترهيب‪..‬‬ ‫كان يدع��ي الحداث��ة ويع��رف كي��ف يه��ادن‬ ‫العش��ائر ويضمها إل��ى صفه‪ ،‬ويدع��ي العلمانية‬ ‫ويح��رص على تعيين رجال الدين الس��نة ونش��ر‬ ‫الفك��ر الدين��ي‪ .‬يدعي الممانعة ولكن��ه ال يحترم‬ ‫شيئا بقدر احترامه لخطوط الحمراء التي فرضها‬ ‫عليه الع��دو وفرضتها عليه الحال��ة المزرية التي‬ ‫أوصل البالد إليها اقتصاديا وعسكريا‪.‬‬ ‫وبن��ى عل��ى م��دى عق��ود أحالف��ا ش��ديدة‬ ‫التناق��ض‪ ،‬روس��يا‪ ،‬دول البت��رول‪ ،‬إيران‪ .‬ش��جع‬ ‫اإلرهاب وس��اعد األمريكان في تسليم الكثيرين‬ ‫منهم‪.‬هو مع األتراك ومع األكراد‪ .‬في لبنان عادى‬ ‫وتحال��ف مع كل األط��راف‪ .‬هذا النظ��ام ال يوصد‬ ‫باب��ا‪ :‬تجار فاس��دون‪ ،‬منتج��و ومهرب��و مخدرات‪،‬‬ ‫الكل يجد طريقه للتعامل مع حاش��ية هذا النظام‬ ‫ومش��اركته‪ ،‬هو نظ��ام مافي��وي وأن كان للمافيا‬ ‫بعض األخالقيات التي ال توجد عند نظامنا‪..‬‬ ‫لن أطيل‪ ،‬ما أردت قوله أن تجنيد الطائفة العلوية‬ ‫عب��ر تخويفه��ا لم يك��ن إال حج��رة واحدة ف��ي صرح‬ ‫الديكتاتوري��ة التي نرزح تحتها وأولئك الذين يقولون‬ ‫كفاكم كالما ش��اعريا عن الطائف��ة العلوية وانظروا‬ ‫إلى الواقع انظروا إلى طائفة الش��بيحة‪ ،‬أحب أن أقول‬ ‫لهم ‪ :‬أنت��م العميان الذين ال ت��رون إال الرصاصة في‬ ‫س�لاح الش��بيحة؛ وال ترون كي��ف ولد الش��بيح وكيف‬ ‫وصل��ت الرصاص��ة إلى س�لاحه‪ .‬ترون فرق ش��بيحة‬ ‫علوي��ة وال ترون جحافل أمناء فروع حزب بعث وألوية‬ ‫منظري��ن ومطبلين على م��دى أربعين عام��ا وأرتال‬ ‫الفاسدين والمنتفعين وهم من كل الطوائف‪..‬‬ ‫بالكاد الشبيح هو أكثر أجراما من فنان يمجد‬ ‫لشخص طاغية‪ ،‬أو من بوق ينفي المجازر‪ ،‬أو من‬ ‫تنظيم سياسي يشرع القتل‪...‬‬ ‫كثير ممن التحق بالثورة اس��تفاد من النظام‬ ‫يوم��ا ما‪ ،‬نحن نرحب به ونطوي صفحته من أجل‬ ‫الوطن‪ ،‬لكن للتاريخ أن يستدعى أحيانا‪ .‬والتاريخ‬ ‫يق��ول كلنا ش��ركاء بدرجة متفاوتة في الس��ماح‬ ‫للنظام باالس��تهتار بموارد البلد وبن��اء آلة قمعه‬ ‫الجهنمية التي كان أفظعها طبعا فرق الش��بيحة‪.‬‬ ‫ولكن األمور تدرس من جذورها‪..‬‬ ‫تجنيد الش��بيحة في عهد بش��ار يشبه تجنيد‬ ‫س��رايا الدف��اع ف��ي الثمانين��ات‪ .‬المص��ادر ه��ي‬ ‫نفس��ها‪ :‬العاطلين عن العم��ل‪ ،‬الفقراء أو من هو‬ ‫آت باألصل م��ن بيئة فقيرة‪ ،‬وأه��م من كل ذلك‬ ‫انعدام الثقاف��ة‪ .‬يجب أن تكون ذو ثقافة محدودة‬ ‫وإال كيف س��تقتنع أنك بالدف��اع عن النظام تدافع‬ ‫عن نفس��ك‪ ،‬وتصدق أن األخر ال ينتظر ش��يئا إال‬ ‫سحقك أنت وعائلتك‪..‬‬

‫دندنات‬

‫‪9‬‬


‫فــــرج بيـــرقدار‪..‬‬

‫من ذكريات الثورة ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 15 | )17‬كانون الثاني ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪10‬‬

‫خفي عن بالده‬ ‫من �أدب ال�سجون �إىل اللجوء‪ ..‬احتفى به العامل و�أُ َ‬ ‫سلمى الخطيب‬

‫"أدخل الشرطي فأره في فم السجين‪،‬‬ ‫وأمره أن يبتلعه ابتالعاً بدون أي مضغ‪ .‬حاول‬ ‫السجين في البداية قلي ًال قلي ًال‬ ‫***‬ ‫ولكن في منتصف الطريق بدأت‬ ‫عضالت وجهه تتقبّض وترتجف‪.‬‬ ‫لو أي شيء غير هذا الفأر الميت!!!‬ ‫لو كان مسلوخاً على األقل!!!‬ ‫أدار السجين رأسه بحركة لولبية بطيئة‬ ‫وهو يضغط على العنق‪.‬‬ ‫كانت يداه‪ ...‬كأنما تشدان شيئاً ما‪،‬‬ ‫ولكن بدون جدوى‪.‬‬ ‫باعد قدميه‪ ...‬أو تباعدتا وهو يوازن‬ ‫حركته مخالفاً ما بين دفع عنقه إلى األمام‪،‬‬ ‫ونتر يديه إلى الخلف‪.‬‬ ‫أن يبتلع الفأر إنساناً‪ ...‬يبدو لي أسهل‬ ‫من أن يبتلع اإلنسان فأراً!!"‬ ‫بعض مما كتب فرج بيرقدار عن‬ ‫تجربته مع السجون السورية‪..‬‬ ‫لم يكتب فرج مذكرات عن تجربته‬ ‫مع السجون السورية‪ ..‬لم يكن لديه قلما‬ ‫أو ورقة ليدون ما شهدته عيناه ‪ ..‬بل عوّد‬ ‫ذاكرته على حفظ ما يراه ليخرج كتابه‬ ‫"خيانات اللغة والصمت" إلى النور عام‬ ‫‪ ٢٠٠٦‬بعد أن لجأ بيرقدار إلى السويد‬ ‫يصف فرج بكتابه هذا جميع أشكال‬ ‫التعذيب المستخدمة في السجون السورية‬

‫من ما يعرف بالكرسي األلماني إلى بساط‬ ‫الريح وما بينهما من سياط وكابالت‬ ‫الكهرباء‪ ،‬كما تراه يصف شكل العالقات‬ ‫الغريبة التي تحكم السجان والسجين‬ ‫وعالقة السجين مع نفسه في ظروف ال‬ ‫تمت لإلنسانية بصلة‪ .‬قد تبوء محاوالتنا‬ ‫بالفشل لتخيل األلم الذي عاناه سجناؤنا‬ ‫السياسيون ومعتقلو الرأي ضمن حكم‬ ‫األسد األب واالبن‪.‬‬ ‫يقول بيرقدار حين سأله أحد‬ ‫الصحفيين‪ :‬يتحدث الكثير من النقاد عن‬ ‫الجسد في اإلبداع‪ ..‬فما عالقة فرج بجسده‬ ‫بعد سنوات طويلة من التعذيب هل أحبه‬ ‫؟ هل أكرهه؟‬ ‫يجيب فرج‪ :‬في مقطع من قصيدتي‬ ‫"أنقاض" أقول‪" :‬ال أعرف أيهما أكثر‬ ‫استبسا ًال‪ /‬الروح أم الجسد؟‪ /‬كالهما كان‬ ‫يصهل‪ /‬وأشهد أنهما لم يخذالني‪ /‬حتي‬ ‫عندما العالم كله‪ /‬كان يعوي من األلم "أجل‬ ‫كان جسدي وفياً لي إلي حد كنت أشعر معه‬ ‫بالذنب والخجل وضرورة االعتذار‪ .‬ال بل‬ ‫إني بكيت عليه في داخلي مرات ومرات‪.‬‬ ‫لقد تحمَّلت أجسادنا ما ال طاقة للخيول‬ ‫به‪ .‬كانت أجسادنا هي أطاللنا التي نقف‬ ‫عليها‪ ،‬وخيولنا التي تشتكي إلينا عندما‬ ‫تم ِّزق أعناقها الحمحمة والوهوهات‪ ،‬ثم‬ ‫ال تقبل التخلي أو االنسحاب‪ .‬لكأنها كانت‬ ‫تقول‪ :‬إما أن ننجو معًا أو نهلك معًا‪.‬‬ ‫صديقي األول اآلن هو جسدي‪ ،‬وعلي‬ ‫أن أحميه وأرممه بأقصى ما أستطيع"‪.‬‬

‫يعتبر منتج بيرقدار األدبي من‬ ‫أجمل من ُكتِبَ عن مآسي المعتقلين‬ ‫في السجون السورية حيث ينقل إلينا‬ ‫بلغته الجميلة مآسي أصدقائنا وآبائنا‬ ‫في زمن األب لنكمل نحن الدرب ونروي‬ ‫مآسي معتقالتنا في زمن االبن‪ ...‬من‬ ‫خالل الشعر ننتقل مع فرج بعوالم‬ ‫إنسانية مليئة باأللم واالنتهاكات لحقوقنا‬ ‫األساسية كبشر‪ ،‬الحق بأن تعيش حراً‬ ‫كريمًا‪ ...‬ال تقيدك سجون نظام فاسد ألنك‬ ‫عبرت عن رايك فقط‪...‬‬ ‫وفي رحلة التنقل بين أمزجةٍ مختلفة‬ ‫وغريبة في أجواء السّجون السّورية‬ ‫أناس‬ ‫نكتشف نحن القراء معه قصص ٍ‬ ‫عاشوا في زمن األسد ولم يدري بهم‬ ‫أحد ‪ ...‬أناس هم جنود مجهولون أسسوا‬ ‫بإصرارهم وتفانيهم في مبادئهم وعملهم‬ ‫السياسي لمرحلة كان البد أن تأتي عاج ًال‬ ‫أم آج ًال وها نحن اليوم وبعد أربعين عامًا‬ ‫من القمع ننتفض في ثورة الكرامة‬ ‫لنحقق أحالمنا وأحالم من عانى سنواتٍ‬ ‫طويلة في عتمة السجون الكالحة‪...‬‬ ‫لم يتوانى فرج عن إكمال نشاطه‬ ‫حتى بعد لجوئه إلى السويد‪ ،‬فمنذ اندالع‬ ‫الثورة السورية كان من أوائل المتظاهرين‬ ‫أمام السفارة السورية في ستوكهولم‬ ‫العاصمة السويدية‪.‬‬ ‫ً‬ ‫لم يتخلى فرج بيرقدار يوما عن‬ ‫إيمانه بسوريا جديدة كبلد يحفظ حقوق‬ ‫جميع أبناءه‪ ..‬بلدٌ حرٌّ حيث ال مجال لمزيد‬ ‫من االنتهاكات والقمع واإلكراه ‪ ..‬بلد‬ ‫يتساوى فيه المواطنون جميعاً ويتعايشون‬ ‫وطن يرسم دروب أبناءه‬ ‫فيه تحت سقف ٍ‬ ‫إلى األفضل دائما‪.‬‬ ‫كرّم فرج خارج بالده في العديد‬ ‫من المهرجانات واحتفل باستضافته في‬ ‫مهرجانات عدة ومقابل هذا حرم من أن‬ ‫يقف على منصة هنا في سوريا‪..‬‬ ‫فرج بيرقدار مع انتصار الثورة‬ ‫السورية سنفخر باستضافتك على منصةٍ‬ ‫سورية‪ ,,‬كي ال ننسى كيف كانت معتقالت‬ ‫سوريا كي ال نعيد الماضي البشع ‪..‬‬ ‫سنستضيفك على منصة الحرية كشاعر‬ ‫سوري نعتد به‪.‬‬

‫بيبلوغرافيا‬

‫رفرج بيرقدار شاعر وصحفي‬ ‫سوري من مواليد حمص ‪ 1951‬له عدد‬ ‫من المؤلفات المنشورة والمترجمة‪ ،‬منها‬ ‫مجموعة شعرية بعنوان "حمامة مطلقة‬ ‫الجناحين" نجحت ترجمتها الفرنسية في‬ ‫‪ 1997‬في لفت االنتباه إليه وإطالق حملة‬ ‫دولية لإلفراج عنه‪.‬‬ ‫• شارك بعد اإلفراج عنه في كثير من‬ ‫المهرجانات والملتقيات العربية والعالمية‪،‬‬ ‫ولكن لم يتح له أن يقرأ قصائده في أي‬ ‫مؤسسة ثقافية سورية‪.‬‬ ‫• اعتقل فرج بيرقدار في ‪ 1987‬بعد‬ ‫فترة "تخفي" ومالحقة دامت ألربعة سنوات‬ ‫وحين كانت ابنته في الثالثة‪ ،‬حكمت عليه‬ ‫محكمة أمن الدولة العليا بسوريا بالسجن‬ ‫‪ 15‬سنة في عام ‪ 1993‬بعد ست سنوات من‬ ‫اعتقاله ليكمل بعد ذلك تغريبته في سجون‬ ‫المخابرات السورية‪ ،‬ولم تفلح المحاوالت‬ ‫الدولية والحمالت‪ ،‬التي أطلقت لإلفراج عنه‬ ‫سوى في عام ‪ ،2000‬ليخرج للنور وابنته‬ ‫على مشارف الجامعة‪.‬‬ ‫• دعي لإلقامة في ألمانيا ثمانية‬ ‫شهور في ضيافة مؤسسة هاينرش بول‬ ‫وذلك في عام ‪.2001‬‬ ‫• دُعي من قبل مؤسسة (شعراء من كل‬ ‫األمم) لإلقامة في هولندا لمدة عام‪ ،‬اعتباراً‬ ‫من في عام ‪ ,2003‬وقد حاضر خالل هذا العام‬ ‫في قسم اللغة العربية بجامعة ليدن‪.‬‬ ‫• في ‪ 2005 /10/27‬سافر إلى السويد‬ ‫بدعوة (من مدينة ستوكهولم ونادي القلم‬ ‫السويدي) لمدة عامين ضيفًا تحت لقب‬ ‫"كاتب المدينة الحرة"‪ ،‬وقد قرر بعد ذلك‬ ‫البقاء في السويد‪.‬‬ ‫• صدر له خمس مجموعات شعرية‬ ‫وكتاب عن تجربة السجن‪.‬‬ ‫• صدرت عدة ترجمات لبعض كتبه‬ ‫ولجانب من شعره إلى الفرنسية واإلنكليزية‬ ‫واالسبانية‬ ‫واأللمانية‬ ‫والهولندية‬ ‫والكاتالونية والسويدية‪ ,‬والليتوانية‪..‬‬ ‫• حاز على جائزة الكلمة الحرة‬ ‫الهولندية‪ ،‬وهي ليست أول جائزة تنالها‪.‬‬ ‫إذ حاز قبل ذلك على جائزة هلمان‪/‬هامت‬ ‫‪ 1998‬وجائزة نادي القلم العالمي ‪.1999‬‬


‫يا أرضنا‪ ..‬شهداؤنا‪ :‬نوصيك بهم خريا‬ ‫يف �سورية فقط‪� :‬شهيد يغ�سل �شهيدا‬

‫مزاد علني‪ ...‬للدماء‬ ‫سعاد يوسف‬ ‫إلى باسل السيد‬

‫يا نحن ‪. .‬‬

‫لم يكن يعرف الشهيد عبد المنان‬ ‫الشقحبي بأنه بعد خمسة أيام من‬ ‫تغسيله لصديقه الشهيد إياد عرب‪،‬‬ ‫بأنه سيغسل هو اآلخر ويودع شهديدا‬ ‫على درب الحرية‪.‬‬ ‫فقد استشهد اليوم عبد المنان في‬ ‫باب هود‪ .‬صحيح أن جميع المتظاهرين‬ ‫يخرجون من بيوتهم يهتفون للحرية‬ ‫وهم ال يعلمون ان كانوا سيعودوا أم‬ ‫ال‪ ..‬إال ان األحداث في سورية تحمل دالالت على صالبة المتظاهرين وعزمهم للمضي‬ ‫حتى تشرق الحرية في بالدهم‪.‬‬

‫يا نحــن‬

‫ال�شهيدة الطفلة عفاف حممود ال�سراقبي‬

‫عفاف ذات األربع أشهر ذهبت مع عائلتها‬ ‫لطرطوس وبعد ‪ 16‬يوماً سلموها لعمها شهيدة‬ ‫وعلى جسدها الصغير آثار التعذيب وما زال‬ ‫والداها قيد االعتقال‪..‬‬

‫املعتقل احلر حممد غازي كنا�ص‬

‫محمد غازي كناص صحفي ومدون وناشط‬ ‫على الفيسبوك ولديه مدونة شخصية وله عدد‬ ‫من المقاالت‪ ،‬وكان يعمل في إحدى المطبوعات‬ ‫المحلية‪ ،‬تعرض في األشهر األخيرة لمالحقات‬ ‫األمن بين سراقب وبين دمشق‪ ،‬وقد اعتقلته بعد‬ ‫خروجه من بيته في دمشق‪.‬‬

‫الدكتور فار�س الزاعوقي‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫من مواليد ‪ ،1963/6/5‬رغم مكانته‬ ‫األجتماعية المرموقة ورغم الضغوط‬ ‫األمنية عليه خرج مع الجموع لينطق‬ ‫بكلمة الحق وكان من أول المشاركين في‬ ‫المظاهرات‪.‬‬ ‫وباالضافة الى مشاركاته الفعالة في‬ ‫المظاهرات السلمية‪ ،‬كان الطبيب األول‬ ‫الذي يداوي الجرحة والمصابين حيث انه‬ ‫ضحى بالكثير من أجل الثورة وكان يجري‬ ‫عمليات بامكانيته المتواضعة‪.‬‬ ‫وعلى إثر ذلك تم اقتحام منزله‬ ‫واعتقاله في صباح السبت ‪.2011/8/20‬‬ ‫وكان ذلك أول اعتقال له‪ .‬وأفرج عنه في‬ ‫عصر الخميس ‪. 2011/8/25‬‬ ‫وبعد االفراج عنه خرج أكثر صرامة‬ ‫وقوة ولم يزده ذلك سوى عزمًا و قوة على‬ ‫إسقاط النظام‪.‬‬ ‫وبقي على هذه الحال حتى جمعة ‪ 2011/9/16‬حيث تم اقتحام منزله واعتقاله مع‬ ‫ابنه وتخريب سيارته الخاصة‪.‬‬ ‫وبقي معتقل هو وابنه حتى تاريخ ‪2011/10/5‬‬ ‫وتابع مسيرته السلمية بالمقاومة المدنية الالعنفية في طريق الحرية وضحة بكل‬ ‫ما يملك من أجل الشعب والحرية‪.‬‬ ‫وأخر مرة قام األمن باعتقاله في تاريخ ‪ 2011/11/24‬وال زال معتقل حتى هذه‬ ‫اللحظة‪.‬‬

‫أمي‪...‬‬ ‫ها أنذا أصبحت شهيداً‪...‬‬ ‫ال لم أخف‪ ،‬ولم يكن موتي شاعرياً أو مؤثراً‪ ...‬حدث في‬ ‫لحظة ال تختلف عن غيرها من اللحظات‪ ...‬هي لحظة دخلت‬ ‫فيها الرصاصة جمجمتي‪ ،‬دخلت ذلك الرأس الذي طالما أتعبك‪،‬‬ ‫وتشاجر معك عن قصد أو غير قصد‪...‬‬ ‫ً‬ ‫ال لن نتشاجر بعد اليوم‪ ...‬سأحبك كثيرا وستفتقديني‬ ‫كثيراً‪...‬‬ ‫فكرت بكِ في تلك اللحظة‪ ...‬فقط بكِ‪ ...‬فكرت كيف‬ ‫ستستقبلين خبر استشهادي‪ ،‬وكم ستبكين‪ ...‬فقط عندما‬ ‫تخيلت وجهك الحزين‪ ،‬تمنيت لو يعود بي الزمن إلى الوراء‪...‬‬ ‫كنت سأبتعد عن تلك الرصاصة قلي ً‬ ‫ال‪ ،‬ألوفر عليك دموعًا ال تليق‬ ‫بكِ‪...‬‬ ‫أمي‪...‬‬ ‫غداً أو بعد غدٍ سيدق "قصي" بابنا‪ ...‬سيسلم عليكِ ويقبل‬ ‫يدكِ‪ ...‬وسيسألكِ عن القميص الذي استشهدت وأنا أرتديه‪...‬‬ ‫معرض‬ ‫"معرض" في بلد آخر‪...‬‬ ‫ال تحزني‪ ...‬هم سيأخدوه إلى‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫معرض عن بطوالت الثورة‪ ،‬ودمائها‪...‬‬ ‫عن الثورة السورية‪...‬‬ ‫ٍ‬ ‫عن ضحكات الثورة ودموعها‪ ...‬قالوا لقصي أن قميصي قد يباع‬ ‫بآالف الليرات‪ ،‬وأنهم سيعطون تلك اآلالف لعائالت محتاجة‪ ...‬ال‬ ‫فقدن‬ ‫تحزني فقميصي سيطعم أطفا ًال فقدوا والدهم‪ ،‬وأمّهات‬ ‫َ‬ ‫أبنائهن‪ ،‬كما فقدتيني أنتِ‪...‬‬ ‫أرأيتِ يا أمّاه؟‬ ‫دماؤنا أصبحتْ للبيع‪...‬‬ ‫صور ستعرض في مكان لم نره في حياتنا‪...‬‬ ‫أصبحنا مجرد ٍ‬ ‫سبيكي علينا أناسٌ سيمرون أمام الصور‪ ،‬سنستثير‬ ‫عواطفهم للحظات وندفعهم كي يمدوا أيديهم إلى جيابهم‪،‬‬ ‫ويخرجوا منها أرزاً‪ ،‬وطحينًا لنطعم به من لم يمتْ بعد‪...‬‬ ‫أمّاه‪...‬‬ ‫قبّلي قميصي للمرة األخيرة وأرسليه فهو سيجلب لسوريا‬ ‫حيا ًة جديدة‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 15 | )17‬كانون الثاني ‪2012 /‬‬

‫مشعات احلرية ‪ . .‬معتقلونا‬

‫‪11‬‬


‫القـــــوريــة‬

‫ثورة لوجيا‬ ‫هند عيسى‬

‫يوميات �سورية‬

‫مدننا الثائرة ‪. .‬‬

‫(‪)http://syriadaily.net‬‬ ‫سوريتنا | رشا محمود‬ ‫ً‬ ‫يتناول هذا الموقع قصصا س��ورية وقعت خالل‬ ‫الث��ورة ي��روي تفاصيلها أش��خاص كانوا ش��اهدين‬ ‫عليه��ا وغايته توثيق إنس��انية الثورة الس��ورية من‬ ‫خالل اعتبار سوريا شخصية تكتب يومياتها من خالل‬ ‫أبنائها‪ ،‬منع ًا ألن يتحول ش��هداء س��وريا ومعتقلوها‬ ‫إل��ى أرقام مجردة ت��درج في قوائم صم��اء‪ .‬فالهدف‬ ‫هنا هو تس��ليط الضوء على قصص هؤالء األبطال‬ ‫وتدوين مشاعر السوريين المناضلين أثناء ثورتهم‪.‬‬ ‫يقوم فريق عمل الموق��ع بتحرير هذه الروايات‬ ‫المأخوذة من ش��هود عيان كما يس��تمد م��واده أيض ًا‬ ‫من خالل مش��اركات الزوار ويهدف فريق العمل إلى‬ ‫إخراج كتاب يضم جميع هذه الروايات‪.‬‬

‫عدد الزوار‪:‬‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 15 | )17‬كانون الثاني ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪12‬‬

‫تق��ع القورية على بعد (‪ )55‬كم جنوب ش��رق دير‬ ‫الزور‪ ،‬وعلى بعد (‪ )13‬كم جنوب شرق الميادين وترتفع‬ ‫عن س��طح البحر نحو (‪ )77‬م‪ .‬على الضفة اليمنى لنهر‬ ‫الفرات العظيم وسط سهل زراعي خصب‪ ،‬تتكئ مدينة‬ ‫القورية وبيوته��ا الريفية الجميلة‪ .‬ويبلغ عدد س��كانها‬ ‫حوالي (‪ )45‬ألف نسمة وهي تعتبر ثالث أكبر مدينة في‬ ‫المحافظة بعدالبوكمال والميادين‪.‬‬ ‫تترب��ع القوري��ة عل��ى أرض خصب��ة بي��ن الجرف‬ ‫الصخ��ري للبادي��ة ونهر الف��رات وجنوب ش��رق مدينة‬ ‫الميادين على مصب نهر سعيد الخير بن عبد الملك بن‬ ‫مروان في نهر الفرات الذي كان يس��قي س��هل الرحبة‬ ‫على ضفة الفرات الغربية‪.‬‬ ‫ف��ي العه��د الحدي��ث اس��تعادت وجوده��ا باس��م‬ ‫(الكريّ��ة) بتخفي��ف ال��كاف وتعن��ي المرتف��ع المأهول‬ ‫بالس��كان وتش��كل مع بلدة (الطيانة) وقرية (الش��نان)‬ ‫مجتمعًا واحداً ينتمي إلى عش��يرة القرعان إحدى بطون‬ ‫قبيل��ة العكيدات وقد برزت هذه العش��يرة أيام الخالفة‬ ‫العثمانية وعرفت بمقاومتها الشرسة لالحتالل الفرنسي‬ ‫وتميز أبناؤها بالمعرفة والكرم والش��هامة ولم تخضع‬ ‫القوري��ة لالحتالل وبقيت عصية عل��ى االحتالل إذ قام‬ ‫أبناؤها بمهاجمة دورية فرنس��ية وقت��ل أفرادها‪ ،‬فردّ‬ ‫االحتالل ودمر القرية آنذاك وهجر سكانها إلى البادية‪،‬‬ ‫وأخذت القورية بالتطور ش��يئًا فش��يئاً بعد االس��تقالل‬ ‫وكان ألبنائها الدور الكبير في تطورها‪.‬‬

‫من الأحداث املهمة يف بلدة القورية‪:‬‬

‫‪ :2011/6/29‬خ��رج اآلالف م��ن أح��رار القوري��ة‬ ‫يهتفون إلس��قاط النظام ويؤكدون على سلمية الثورة‪.‬‬ ‫جالوا في ش��وارع البلدة مردين عب��ارات التنديد بالقمع‬ ‫الوحشي لنظام األسد المجرم الفاشي‪.‬‬ ‫‪ :2011/7/30‬انشقاق في منطقة القورية لعناصر‬ ‫ع��ن الجيش الذي يق��وم بعمليات ف��ي المنطقة‪ .‬وكان‬ ‫العقيد رياض األس��عد المنش��ق عن الجيش الس��وري‬ ‫أعل��ن أنه يملك أعداداً كبيرة جداً من القوات المس��اندة‬ ‫له‪ .‬وأشار إلى أن هذه القوات اشتبكت مع الجيش‪.‬‬ ‫‪ :2011/8/22‬ق��وات األم��ن والش��بيحة والجي��ش‬ ‫األس��دي يحاصران بلدة القورية تمهي��داً القتحامها في‬ ‫وقت ارتفع فيه عدد الشهداء إلى ‪ 15‬مدنيًا‪ ،‬حيث اقتحم‬ ‫الجي��ش األس��دي المدينة‪ ،‬وش��ن حملة اعتق��االت في‬ ‫أوس��اط المدنيين استمراراً لحملة القمع ضد المحتجين‬

‫عل��ى الرغم من تعهد الرئيس الس��وري بش��ار األس��د‬ ‫بوقف القمع‪.‬‬ ‫وقال اتحاد تنس��يقيات الثورة السورية‪ :‬إن عملية‬ ‫االقتح��ام تم��ت بـ ‪ 55‬دباب�� ًة وعدد كبير م��ن المدرعات‬ ‫والقوات األمنية‪ .‬بينما أف��اد أحد األحرار من أبناء البلدة‬ ‫أن عصاب��ات االم��ن أطلق��ت الن��ار بكثافة عل��ى البلدة‬ ‫صباحًا‪ ،‬وقام الش��بيحة بحرق بعض المنازل بينما نفذ‬ ‫عناصر األمن المجرمون حملة اعتقاالت واس��عة شملت‬ ‫األطفال‪.‬‬ ‫اس��تمرت المظاهرات السلمية طيلة شهر رمضان‬ ‫والمسائيات بعد صالة التراويح رغم التضييق المستمر‬ ‫وإطالق الرصاص من قبل الشبيحة والدبابات واألسلحة‬ ‫الثقيلة‪.‬‬ ‫‪ :2011/9/29‬أعلن��ت لج��ان التنس��يق ع��ن دخول‬ ‫دباب��ات إلى مدين��ة القورية حيث انتش��ر القناصة على‬ ‫األسطح‪.‬‬ ‫‪ :2011/11/ 12‬تم قصف البلدة باألسلحة الثقيلة‬ ‫وانقطاع التيار الكهربائي عنها‪.‬‬ ‫‪ :2011/12/12‬قام األهال��ي األحرار بوضع أوراق‬ ‫ف��ي صناديق االقتراع تحم��ل عبارات التأيي��د ل"الثورة‬ ‫الس��ورية العظيم��ة" وتش��يد بالم��دن المنتفضة مثل‬ ‫حمص وحم��اة ودرعا‪ .‬ومن أبرز تل��ك العبارات‪" :‬إعدام‬ ‫السفاح" و"ارحل" و"يسقط"‪.‬‬ ‫أح��رار القوري��ة يتظاه��رون يوميًا منذ ب��دء الثورة‬ ‫ويقدم��ون الش��هداء في س��بيل حرية س��وريا‪ ،‬وهم لم‬ ‫يتوان��وا ع��ن نص��رة أهله��م في جمي��ع قرى دي��ر الزور‬ ‫والمدن األخر كحمص األبية وحماة ودرعا‪ .‬فهم يخرجون‬ ‫في مظاهرات يومية ومسائية رغم القتل والتنكيل الذي‬ ‫تمارسة كتائب األسد ورغم المداهمات واالعتقاالت‪.‬‬ ‫ثورة القورية حتى النصر ‪..‬‬

‫�إح�صائيات‪:‬‬

‫‪ - 1‬عدد المعتقلين ‪ 27 :‬معتقل‬ ‫‪ - 2‬اسم أول معتقل في القورية‪ :‬ابراهيم السعود‬ ‫بتاريخ ‪01-05-2011‬‬ ‫‪ - 3‬عدد الشهداء‪10 :‬‬ ‫‪ - 4‬أول ش��هيد س��قط من القوري��ة ‪ :‬عادل خليف‬ ‫الشحاذة بتاريخ ‪2011/5/6‬‬

‫انطلق الموقع في ش��هر ماي��و ‪ 2011‬وزاره منذ‬ ‫ذل��ك الوقت ما يق��ارب ‪ 58‬ألف زائ��ر إال أنه ال يظهر‬ ‫بسهولة في محركات البحث‪.‬‬ ‫أكثر الكلم��ات المفتاحية دالل��ة عليه هي"ثورة‪،‬‬ ‫بابا عمرو‪ ،‬حمص" ‪.‬‬

‫امل�س�ؤول عن املوقع‪:‬‬

‫فريق عمل شبابي خارج س��وريا وداخلها‪ ،‬يقوم‬ ‫بتحري��ر الم��واد وإع��ادة صياغة بعض منه��ا لتالئم‬ ‫النشر‪ ،‬ويعتبر الموقع عضواً في الهيئة العامة للثورة‬ ‫السورية وداعماً لحركة ميثاق سوريا‪.‬‬

‫الربنامج امل�ستخدم لإدارة املوقع‪:‬‬ ‫‪Joomla‬‬

‫مميزات املوقع ‪:‬‬

‫• الموق��ع يحاك��ي اللهج��ة العامي��ة القريبة من‬ ‫الشارع ومن األشخاص الذين عايشوا هذه التفاصيل‬ ‫اليومية للثورة السورية‪.‬‬ ‫• تم تقس��يم الموقع إلى خم��س تصنيفات‪ :‬من‬ ‫قلب الحالة‪ ،‬بحبك يا بلدي بس‪ ،‬اهلل وإيدنا وسوريا‪،‬‬ ‫بدمهم كتبوا الحرية‪ ،‬إيد وحدة‪.‬‬ ‫• تصني��ف "من قلب الحالة"‪ :‬يدرج هذا التصنيف‬ ‫تدوينات كتبها النش��طاء أو الناس العاديين من قلب‬ ‫حالة الثورة والذين كانوا شهوداً على األحداث البارزة‬ ‫كاالعتصامات أو المظاهرات‪.‬‬ ‫• تصني��ف "بحب��ك يا بل��دي ب��س"‪ :‬يعتب��ر باب ًا‬ ‫لالنتقادات االجتماعية س��وا ًء في ظل الثورة أو خالل‬ ‫الفترة التي سبقتها‪.‬‬ ‫• تصنيف "بدمه��م كتبوا الحرية"‪ :‬يروي قصص ًا‬ ‫ع��ن الش��هداء والمعتقلي��ن ويس��تعرض جابن��ًا من‬ ‫معاناتهم بلسان حالهم أو بلسان أشخاص رافقوهم‬ ‫من أقاربهم أو أصدقائهم‪.‬‬ ‫• تصنيف "إيد وحدة "‪ :‬هنا ستجد بعض القصص‬ ‫الحقيقية القصيرة عن وحدة وتعاون وتكافل الشعب‬ ‫السوري العظيم في ظل الثورة ومصاعبها‪.‬‬ ‫• يس��تفيد الموقع من ميزات المواقع االجتماعية‬ ‫ف��ي تتب��ع التحديثات ع��ن طريق صفحة فيس��بوك‪،‬‬ ‫تويتر‪ . RSS ،‬كما يتيح إمكانية البحث خالل الموقع‪.‬‬

‫�سلبيات املوقع ‪:‬‬

‫• لم يقدم الموقع صفحة تعريف خاصة به‪.‬‬ ‫• اللهجة العامية قد تمثل عائقاً لغير الس��وريين‬ ‫في االطالع على محتويات المواد المكتوبة‪.‬‬ ‫• تصنيف��ات الموقع ال تعطي صورة واضحة عن‬ ‫محتويات��ه‪ ،‬ينص��ح بإضاف��ة توصي��ف مختصر لكل‬ ‫تصنيف‪.‬‬

‫هيئة التحرير ‪ -‬الناشرون‪:‬‬ ‫جواد أبو المنى حمزة الجندلي حنين اليوسف خالد كنفاني ســعاد يوسـف‬ ‫سلوى الخطيب غسان فارس ليلى السمان ماريا الحداد ياسر مرزوق‬

‫أسبوعية‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫صفحتنا على فيس بوك‪www.facebook.com/pages/Souriatna :‬‬ ‫‪ souriatna.wordpress.com‬للمراسالت‪souriatna@gmail.com :‬‬ ‫نرحب بكل المساهمات والمشاركات‪ ،‬بعد مراجعتها وخضوعها لشروط النشر‬


‫صبحي حديدي‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 15 | )17‬كانون الثاني ‪2012 /‬‬

‫الحقيقية'‪ .‬أمّ��ا المطلوب في الحصيلة فهو‬ ‫الوصول إلى 'حالة م��ن الخوف' وهذا 'يؤدي‬ ‫إل��ى ش��لل اإلرادة‪ ،‬وش��لل اإلرادة يؤدي إلى‬ ‫الهزيمة'‪ ،‬في ترتيب األس��د‪ ...‬الالإفتراضي‪،‬‬ ‫بالطبع!‬ ‫والحال ّأن هذا التأثيم للعالم الخارجي‪،‬‬ ‫ال��ذي يعب��ر األزمنة واألمكنة واألش��خاص‪،‬‬ ‫م��ن اتفاقي��ة س��ايكس ـ بيكو‪ ،‬إل��ى رفيق‬ ‫الحريري‪ ،‬إلى باربره والترز؛ وهذا اإلعراض‬ ‫عن ارت��داء أوراق الت��وت‪ ،‬ونفض اليد حتى‬ ‫من الحم�لات اإلعالمية مدفوعة األجر‪ ،‬هما‬ ‫أقرب إلى خيار قس��ري في جانب موضوعي‬ ‫منهم��ا‪ ،‬بس��بب فش��ل مح��اوالت توظي��ف‬ ‫السياس��ة الخارجية واإلعالم والدبلوماسية‬ ‫لصالح معركة النظام ضدّ الش��عب‪ ،‬خاصة‬ ‫حي��ن أخذت تنتقل من طور عنيف وش��رس‬ ‫إلى آخر أشدّ شراسة ودموية‪ .‬بيد ّأن الخيار‬ ‫ناف��ع للنظام في جان��ب آخر‪ ،‬س��يكولوجي‬ ‫وتعبوي غالباً‪ّ ،‬‬ ‫ويشكل جوهر اإلنذار الثالث‪:‬‬ ‫إقن��اع المواالة‪ ،‬خاصة تل��ك األعلى إخالصاً‪،‬‬ ‫بطبائ��ع 'عقلي��ة القلع��ة'‪ ،‬والصم��ود ف��ي‬ ‫المتاريس‪ ،‬والتدرّب على الحصار‪ ،‬واإلعداد‬ ‫للمع��ارك الختامية الفاصل��ة‪ ...‬حيث الوجود‬ ‫أو العدم!‬ ‫وفي تطبيق هذا اإلنذار الثالث‪ ،‬واختبار‬ ‫تجليات��ه على األرض‪ ،‬ليس من ميدان أكثر‬ ‫انطواء على المخاطر من ذاك الذي يمارسه‬ ‫النظ��ام في مضم��ار التحري��ض الطائفي‪،‬‬ ‫والتلويح بالحرب األهلية‪ ،‬وتخويف األقليات‬ ‫من المس��تقبل‪ ،‬وترس��يخ خالص��ة مفادها‬ ‫ّأن بدي��ل النظ��ام ه��و الفوض��ى والتفكك‬ ‫والتش��رذم وتقس��يم البل��د‪ ،‬فإمّ��ا النظام‬ ‫وإمّا الطوفان‪ .‬وإ ْذ يغدق األسد المديح على‬ ‫أجه��زة األمن والجي��ش‪ ،‬أي أجه��زة النظام‬ ‫وجيشه الموالي تحديداً‪ ،‬من جهة؛ وال يتردد‬ ‫في مطالبة المواطني��ن باالنخراط أمنيًا مع‬ ‫النظ��ام‪ ،‬والقت��ال ف��ي صفّه ضدّ الش��عب‪،‬‬ ‫فإن روح الش��رائع هي التي‬ ‫من جهة ثانية؛ ّ‬ ‫تُقت��ل ّ‬ ‫كل ي��وم‪ ،‬م��ن جه��ة ثالث��ة‪ ،‬ومعها‬ ‫تنبس��ط على أجه��زة الدولة تلك الفاش��ية‬ ‫المفتوح��ة المنفلت��ة م��ن ّ‬ ‫كل عق��ال‪ ،‬حيث‬ ‫ّ‬ ‫خط الدفاع األخير في القلعة المحاصَرة هو‬ ‫القانون األعلى‪ ،‬والمتراس األخير‪.‬‬ ‫األقص��ى ف��ي ابت��ذال التحري��ض‬ ‫ض��دّ االنتفاض��ة أن يحي��ل األس��د معان��اة‬ ‫المواطني��ن من ن��درة وقود التدفئ��ة والغاز‬ ‫والكهرب��اء إل��ى هجم��ات 'اإلرهابيين' على‬ ‫القط��ارات الت��ي تنقله��ا أو المعام��ل الت��ي‬

‫وكأن المواط��ن غاف��ل مغف��ل ال‬ ‫تنتجه��ا‪ّ ،‬‬ ‫يع��رف ح��دود مس��ؤولية الدول��ة ع��ن تلك‬ ‫الن��درة‪ ،‬وال س��ياقاتها الراهن��ة التي تتصل‬ ‫بإص��رار النظام عل��ى تس��خير ّ‬ ‫كل الموارد‬ ‫لخدم��ة معركته ضدّ الش��عب‪ ،‬وليس لكي‬ ‫يحظى الش��عب بالح��دّ األدنى م��ن الطاقة‬ ‫اليومية الضرورية‪ .‬هنا نموذج يختصر ذلك‬ ‫االبت��ذال‪' :‬هل من الممك��ن أن يكون الثائر‬ ‫ض��د المواطن يقطع عنه الغاز الذي يحتاجه‬ ‫يومي��اً في أمور الطب��خ والطعام لكي يموت‬ ‫م��ن الجوع‪ ،‬ويقط��ع عنه الم��ازوت والوقود‬ ‫لكي يم��وت من الب��رد‪ ،‬ويقطع عن��ه الدواء‬ ‫لك��ي يموت م��ن المرض‪ ،‬ويقط��ع األرزاق‪،‬‬ ‫ويح��رق المعام��ل‪ ،‬والمنش��آت الحكومي��ة‬ ‫والخاصة لكي يجعل الفقراء أشد فقراً؟'‪...‬‬ ‫وللوهل��ة األول��ى ق��د يل��وح ّأن ه��ذه‬ ‫فإن هذا‬ ‫االتهامات ال تنطل��ي على أحد‪ ،‬وإال ّ‬ ‫'الثائ��ر' ال��ذي يتحدّث عنه األس��د أقرب إلى‬ ‫جيش ج��رار جب��ار‪ ،‬ق��ادر على ّ‬ ‫ش��ل الحياة‬ ‫اليومي��ة وإعم��ال الدمار ف��ي ّ‬ ‫كل مفاصلها‬ ‫الحيوية‪ .‬بيد ّأن لهذا التحريض وظيفة أخرى‬ ‫خافية‪ ،‬اس��تهدافية ومدروس��ة‪ ،‬تتوجه إلى‬ ‫قطاعات محددة من جمهور النظام وشاغلي‬ ‫القلعة المحاصَرة دون سواها‪ ،‬وثمة شرائح‬ ‫ال يُس��تهان به��ا م��ن ه��ؤالء ال يصدّق��ون‬ ‫االتهامات‪ ،‬وسواها كثير‪ ،‬ويستقبلونها مثل‬ ‫إس��فنجة ماص��ة‪ ،‬فحس��ب؛ بل ه��م صاروا‬ ‫أس��رى اس��تيهامات ش��تى المعقول��ة‪ ،‬ع��ن‬ ‫سيناريوهات كارثية ومذابح آتية وتصفيات‬ ‫طائفية وديني��ة وعرقية‪ ...‬تجعل التش��بث‬ ‫بالمت��راس غاي��ة وجودية دفاعي��ة صرفة‪،‬‬ ‫ولي��س اصطفافًا خلف آل األس��د‪ ،‬أو انحيازاً‬ ‫إلى مكوّنات النظام السياس��ية والعسكرية‬ ‫واألمنية واالس��تثمارية‪ ،‬أيًا كان��ت‪ ،‬وكيفما‬ ‫تنوّعت‪.‬‬ ‫الخط��اب الراب��ع أكد حلق��ة جديدة من‬ ‫الصدام بين عقلي��ة القلعة التي يهتدي بها‬ ‫نظام االس��تبداد والفس��اد‪ ،‬وروح الش��رائع‬ ‫الت��ي تتطلع اليها س��ورية المس��تقبل؛ كما‬ ‫ذ ّكر الناس بما لم ينس��وه في أيّ يوم حول‬ ‫طبائع هذا النظام‪ ،‬رأس��ه مثل أطرافه‪ .‬وإذا‬ ‫جاز للم��رء أن يخت��ار الجملة األكث��ر تعبيراً‬ ‫فإن هذه قد تكون األجدر‬ ‫ع��ن تلك الطبائع‪ّ ،‬‬ ‫حقًا بالصفة‪' :‬إن أهم ش��يء أال يظهر لدينا‬ ‫طبقة محتكرة تس��تغل األزم��ات لكي تبني‬ ‫الثروات على حس��اب قوت ودماء الشعب'‪ .‬يا‬ ‫سبحان اهلل‪ ،‬أنظروا مَن يتحدّث!‬ ‫جريدة القدس العربي | ‪2012 / 1 / 12‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫س��واء أفرط في شرب الماء‪ ،‬ثمّ انتبه‬ ‫بعدئ��ذ ّأن األمر قد يُعتبر داللة على 'توتر'‪،‬‬ ‫كم��ا قال؛ أو أقلع ع��ن الماء تمام��اً‪ ،‬ظانًا ّأن‬ ‫ه��ذا س��وف يعط��ي االنطب��اع المعاك��س‪،‬‬ ‫باالت��زان واالس��ترخاء والتماس��ك؛ وس��واء‬ ‫أخط��أ في لف��ظ آي��ة قرآني��ة‪ ،‬أو أطنب في‬ ‫مديح العروبة‪ ،‬وتهكم على 'المس��تعربين'‪،‬‬ ‫أو ارت��دّ إل��ى بعض مف��ردات أبي��ه (تعبير‬ ‫'اإلخوان الش��ياطين' مث ًال)‪ ،‬هو الممس��وس‬ ‫ف��إن خط��اب‬ ‫بعق��دة التف��وّق عل��ى األب؛ ّ‬ ‫بش��ار األس��د الرابع ردّد‪ ،‬طيلة ساعتين إال‬ ‫قلي� ً‬ ‫لا‪ ،‬أص��داء ما أنتجت��ه‪ ،‬وأع��ادت إنتاجه‪،‬‬ ‫الخطابات الثالثة الس��ابقة‪ .‬وحين ظهر في‬ ‫س��احة األمويين ـ 'فجأة'‪ ،‬كما قيل للحش��ود‬ ‫المحتش��دة والمحشّ��دة ـ كان الفتًا ّأن مديح‬ ‫األمويي��ن عل��ى ه��ذا النحو االس��تعراضي‬ ‫أضاف اإلهان��ة إلى جراح أهل حيّ الميدان‪،‬‬ ‫على س��بيل المثال‪ ،‬حيث س��قط مواطنون‬ ‫س��وريون أبرياء ضحية أحدث ألعاب النظام‬ ‫الدموي��ة‪ ،‬الهادفة إلى ترهي��ب البلد وخداع‬ ‫العالم‪ .‬في خطاب مدرج جامعة دمش��ق لم‬ ‫يكت��رث األس��د بتقدي��م كلمة ع��زاء واحدة‬ ‫لش��هداء عملية التفجير اإلرهابية تلك‪ ،‬كما‬ ‫ل��م يجد ضرورة لمواس��اتهم‪ ،‬وه��م أقحاح‬ ‫الش��ام‪ ،‬حتى ف��ي ذروة تغنّي��ه بأمجاد بني‬ ‫أمية!‬ ‫واألضاليل األحدث عهداً لم تختلف عن‬ ‫سابقاتها إال في ثالثة إنذارات‪ ،‬حرص األسد‬ ‫على إلباس��ها لبوس 'الثب��ات' على الموقف‪،‬‬ ‫و'الصمود' في وجه المؤامرة‪ ،‬وردّ الكيد إلى‬ ‫نحور الخصوم؛ ليس دون أن يذهب خطوات‬ ‫أبعد ف��ي إعادة اس��تهالك أكاذي��ب فاضحة‬ ‫مثل ع��دم وجود أوام��ر بإطالق الن��ار على‬ ‫المتظاهرين‪ ،‬في المثال األبرز‪ .‬وهكذا‪ ،‬كان‬ ‫إن��ذاره األول يقول ّإن النظ��ام ينوي‪ ،‬قريباً‪،‬‬ ‫تعميم صيغة 'جماهيرية' من الخيار الفاشي‬ ‫الصري��ح‪ ،‬هذه المرّة‪ ،‬س��بق ل��ه أن طبّقها‬ ‫في األسابيع األولى من عمر االنتفاضة‪ ،‬في‬ ‫مناطق محددة من قرى طرطوس وبانياس‬ ‫وجبلة‪ .‬م��ا كان البعثيون األوائل يس��مّونه‬ ‫'الجي��ش الش��عبي'‪ ،‬أو 'الح��رس القوم��ي'‬ ‫في حقبة أخرى‪ ،‬يس��مّيه النظ��ام 'دوريات'‬ ‫شعبية مسلحة ال تتمثل وظيفتها في حماية‬ ‫المواطنين‪ ،‬كما توحي مدلوالت تس��مياتها‪،‬‬ ‫بل في حماية‪ ...‬الجيش!‬ ‫هذا العكس لألدوار ال يستهدف إسقاط‬ ‫المفه��وم المنطقي والوطني الش��ائع الذي‬ ‫يق��ول ّإن الجيش هو الذي يحمي الش��عب‪،‬‬ ‫فحسب؛ بل يسعى إلى إبطال مهامّ الجيش‬ ‫ف��ي الدف��اع الوطني‪ ،‬ض��دّ إس��رائيل على‬ ‫س��بيل المث��ال‪ ،‬وزجّه ف��ي معرك��ة واحدة‬ ‫وحيدة‪ ،‬هي أمن النظام‪ ،‬ضدّ أعداء النظام‪،‬‬ ‫بالتكافل والتضامن مع المنظمات والمفارز‬ ‫والخالي��ا المدني��ة‪ /‬ش��به العس��كرية‪ ،‬التي‬ ‫يمكن أن تنوب عن قطعات الجيش النظامية‬ ‫في حص��ار الم��دن واجتياحها واس��تباحتها‪.‬‬ ‫األس��د أوجز الصيغة في ه��ذه الفقرة‪ ،‬التي‬ ‫لعلها كان��ت أخطر ما ألمح إلي��ه في خطابه‬ ‫األخي��ر‪' :‬علينا أن نتوحد وأن نحس��م‪ ،‬ولكن‬ ‫المحور األساس��ي هو كيف يق��ف المواطن‬ ‫مع الدولة‪ .‬وفي بعض الحاالت دخل الجيش‬ ‫إلى مدينة وكان هناك من يسيطر عليها من‬ ‫اإلرهابيي��ن‪ ،‬وال أريد أن أق��ول يحتل‪ ،‬فقام‬ ‫أشخاص من سكان المنطقة بتشكيل فرق‬ ‫لحماية مجنب��ات الجيش لك��ي يدخل‪ .‬وفي‬ ‫مناطق أخرى ش��كلوا دوري��ات مراقبة لكي‬ ‫يمنعوا اإلرهابيين من القيام بأعمال القتل‬

‫والتخري��ب أو الفتن��ة في بع��ض المناطق‪.‬‬ ‫وفي مناطق أخرى كانوا يدلون بمعلومات'‪.‬‬ ‫وكعادة أقواله التي يرتجلها‪ ،‬وال تكون‬ ‫مدوّنة أص ًال في الخطاب المكتوب مس��بقاً‪،‬‬ ‫كان هذا التصريح هو األوضح حتى الساعة‪،‬‬ ‫لجه��ة الكش��ف ع��ن مخطط��ات النظام في‬ ‫تجييش المدنيي��ن‪ ،‬ليس من خالل ما اعتاد‬ ‫حزب البعث تسميته بـ'المنظمات الشعبية'‪،‬‬ ‫أي اتح��ادات ونقاب��ات الط�لاب والش��بيبة‬ ‫والعم��ال والفالحي��ن‪ ،‬فض� ً‬ ‫لا ع��ن موظفي‬ ‫ف��روع وشُ��عَب الحزب ف��ي المناطق األكثر‬ ‫التفاف��ًا ح��ول النظ��ام؛ ب��ل في تش��كيالت‬ ‫مس��تحدثة خصيصًا لهذه الغاية‪ ،‬الفاش��ية‬ ‫في الشكل كما في المحتوى‪ .‬والنظام‪ ،‬غنيّ‬ ‫عن القول‪ ،‬س��وف يلجأ إلى عدد من طرائق‬ ‫الف��رز الدقيق��ة‪ ،‬الطائفي��ة أو المناطقية أو‬ ‫العشائرية‪ ،‬التي تتيح تشكيل تلك الوحدات‬ ‫المدنية‪ ،‬وعس��كرتها وتس��ليحها وتدريبها‪،‬‬ ‫بحيث تس��تهدي بفلس��فة تش��كيل الفرقة‬ ‫الرابع��ة‪ ،‬فتك��ون أش��به بوح��دات مصغّرة‬ ‫عل��ى ش��اكلتها‪ ،‬إ ْذ أنه��ا في نهاي��ة المطاف‬ ‫سوف تعمل تحت إشراف وقيادة ضباط تلك‬ ‫الفرقة‪ ،‬مباشرة أو باإلعارة والتكليف‪.‬‬ ‫اإلن��ذار الثان��ي م��زدوج الوظيف��ة‪ ،‬أو‬ ‫هو يبعث برس��الة إلى األنصار في الداخل‪،‬‬ ‫إسوة بالخصوم في الخارج‪ّ :‬أن أوراق التوت‬ ‫الت��ي ّ‬ ‫ظل النظام يحرص على تق ّلد بعضها‬ ‫منذ انط�لاق االنتفاضة (مث��ل المضيّ في‬ ‫مشاريع 'اإلصالح'‪ ،‬وإطالق 'الحوار الوطني'‪،‬‬ ‫وتجميل الصورة البش��عة ع��ن طريق هذه‬ ‫الحملة اإلعالمي��ة أو تلك‪ ،‬ومغازلة الجامعة‬ ‫العربية‪ ،‬وإفهام 'الحلفاء' الروس واإليرانيين‬ ‫ّأن النظ��ام منفتح على ّ‬ ‫الحل العربي‪ ،)...‬لم‬ ‫تعد ذات فائ��دة‪ .‬ال هي أخفت عورة للنظام‪،‬‬ ‫وال غس��لت يداً مضرّجة بال��دم‪ ،‬وال جمّلت‬ ‫صورة لرأس النظام نفسه؛ بل صار واضحًا‬ ‫أنه��ا ال تنج��ز إال نقائ��ض ه��ذه األغ��راض‬ ‫(الحمل��ة الش��عواء عل��ى الجامع��ة العربية‪،‬‬ ‫وعلى 'أكثر من ستين محطة تلفزيونية في‬ ‫العالم مكرس��ة للعمل ض��د' النظام‪ ،‬وعلى‬ ‫ح��وار ش��بكة الـ‪ ABC‬الش��هير‪ ،‬ف��ي بعض‬ ‫األمثل��ة)‪ .‬وكان الفتًا أن يصرّح األس��د بأنه‬ ‫وكأن‬ ‫ال يش��اهد نفس��ه على التلفاز‪ ،‬أب��داً‪ّ ،‬‬ ‫ف��ي المش��اهدة نقيص��ة؛ او كأنه��ا ال تتيح‬ ‫له ممارس��ة بع��ض النقد الذات��ي‪ ،‬في ّ‬ ‫أقل‬ ‫تقدير!‬ ‫ورغ��م ذلك يبدو األس��د مولع��اً‪ ،‬أكثر‬ ‫م��ن أي وق��ت مض��ى‪ ،‬بتل��ك المعطي��ات‬ ‫'االفتراضية' لسلس��لة المع��ارك التي يزعم‬ ‫ّأن نظام��ه‪' ،‬الممانع' و'المق��اوم' و'المعادي‬ ‫لإلمبريالية'‪ ،‬توجّب أن يخوضها ضدّ القوى‬ ‫الخارجية‪ ،‬والتي اعتاد على ش��رح عناصرها‬ ‫وتفصيل أبعادها والتفلس��ف حول أس��اليب‬ ‫مواجهتها؛ منذ خطابه في أوّل مؤتمر قمّة‬ ‫عربي يحض��ره بعد توريثه‪ ،‬ف��ي العاصمة‬ ‫األردني��ة عمّ��ان‪ ،‬ربيع ‪ ،2001‬م��روراً بذاك‬ ‫ال��ذي هجا فيه 'أش��باه الرجال' م��ن الزعماء‬ ‫الع��رب‪ ،‬وصو ًال إل��ى خطابه الراب��ع الذي ال‬ ‫ي��كاد يس��تثني طرف��اً م��ن المؤام��رة على‬ ‫نظام��ه‪' .‬األقنع��ة س��قطت اآلن ع��ن وجوه‬ ‫هذه األطراف'‪ ،‬يبشّر األسد أنصاره‪ ،‬فباتت‬ ‫أجهزت��ه 'أكث��ر ق��درة عل��ى تفكي��ك البيئة‬ ‫االفتراضية التي أوجدوها لدفع الس��وريين‬ ‫نح��و الوه��م وم��ن ث��م الس��قوط'؛ وه��ي‬ ‫بيئ��ة كان يُ��راد له��ا 'أن تؤدي إل��ى هزيمة‬ ‫نفس��ية ومعنوية‪ ،‬تؤدي الحقًا إلى الهزيمة‬

‫من أعمدة الصحافة ‪. .‬‬

‫ال�شهر العا�شر واخلطاب الرابع‪" :‬عقلية‬ ‫القلعة" �ضد روح ال�شرائع‬

‫‪13‬‬


‫قانـــــون الإيجـــــار‬ ‫الصفحة القانونية‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 15 | )17‬كانون الثاني ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪14‬‬

‫ياسر مرزوق‬ ‫نق ًال ع��ن الدكتور "إمام عب��د الفتاح‬ ‫إم��ام" ف��ي كت��اب "الطاغي��ة" صفحة ‪:91‬‬ ‫"كيفية محافظة الديكتاتور على حكمه‪:‬‬ ‫‪ - 1‬تدمي��ر روح المواطني��ن وزرع‬ ‫الش��ك وانعدام الثقة فيما بينهم وجعلهم‬ ‫عاجزي��ن ع��ن عم��ل أي ش��يء‪ ،‬وبذل��ك‬ ‫تعوي��ض للن��اس ع��ن الخس��ة والضع��ة‬ ‫والعيش بال كرامة‪.‬‬ ‫‪ - 2‬القض��اء عل��ى البارزي��ن م��ن‬ ‫الرجال‪.‬‬ ‫‪ - 3‬منع التجمعات‪.‬‬ ‫‪ - 4‬حظر التعليم‪.‬‬ ‫‪ - 5‬إفق��ار رعاي��اه حت��ى ينش��غل‬ ‫المواطن��ون بالبحث عن ق��وت يومهم‪ ،‬فال‬ ‫يجدون عندهم من الوقت ما يتمكنون فيه‬ ‫من التآمر عليه"‪.‬‬ ‫ولعل��ه يفيدنا هن��ا تذكر صفحةٍ من‬ ‫ماضينا‪ ،‬إن اس��تالم األمويين للسلطة جاء‬ ‫ح��روب بين عل��ي ومعاوي��ة وقد رأى‬ ‫بعد‬ ‫ٍ‬ ‫معاوي��ة أن اس��تباب األمر له ث��م تحويله‬ ‫إلى وراثة يتطلب تغيير البنية االجتماعية‬ ‫واالقتصادية القائمة‪ ،‬فهو القائل‪:‬‬ ‫َّ‬ ‫يَ��ذل صعابك��م‬ ‫س��أحرمكم حت��ى‬ ‫وأبل ُغ شي ٍء في صالحكمُ الفقرُ‬ ‫إن أول قان��ون نظ��م عالق��ة اإليجار‬ ‫هو القانون رق��م ‪ /26/‬الصادر بتاريخ ‪29‬‬ ‫كان��ون األول ‪ 1943‬وال��ذي كان الخط��وة‬ ‫األولى إلب��راز العالقة اإليجارية كتش��ريع‬ ‫خاص وعُدّل هذا القانون عدة مرات لسد‬ ‫الثغ��رات الت��ي أظهرها التطبي��ق العملي‬ ‫لهذا القانون‪.‬‬ ‫بصدور القانون المدني بالرقم ‪/48/‬‬ ‫تاريخ ‪ 18‬أيار ‪ 1948‬والذي ّ‬ ‫حل محل مجلة‬ ‫األح��كام العدلي��ة وألغيت بموجب��ه أحكام‬ ‫قانون اإليجار س��الف الذك��ر‪ ،‬وأخضع عقد‬ ‫اإليج��ار كس��ائر العق��ود ألح��كام القانون‬ ‫المدن��ي من حيث أركان العقد‪ ،‬وش��روطه‬ ‫وخصائص��ه متجاه� ً‬ ‫لا المي��زة الخاص��ة‬ ‫للعالقة اإليجارية وحساسيتها‪.‬‬ ‫ع��ام ‪ 1950‬أص��در المش��رع القانون‬ ‫رق��م ‪ /63/‬الخ��اص بعق��د اإليج��ار لح��ل‬ ‫المش��كالت الناجم��ة عن تطبي��ق القانون‬ ‫القدي��م‪ ،‬إال أن��ه ظه��رت أثن��اء تطبيق��ه‬ ‫مش��كالت كان��ت حاف��زاً لص��دور القانون‬ ‫رق��م ‪ /111/‬لعام ‪ 1952‬والذي ألغى جميع‬ ‫النصوص واألحكام السابقة وأتى بتنظيم‬ ‫جديد للعالقة اإليجارية الهدف منها حماية‬ ‫المستأجر ومصلحته أو ًال‪.‬‬ ‫مع انقالب الثامن من آذار أخذ قانون‬ ‫اإليجار ملمحًا سياس��ياً واجتماعياً واتجاهًا‬ ‫يساريًا متطرفاً في حماية المستأجر األمر‬ ‫ال��ذي أدى إلى ع��زوف الكثيرين عن تأجير‬ ‫أمالكهم واس��تثمار األم��وال في قطاعاتٍ‬ ‫أخرى‪.‬‬ ‫عن "باتريك س��يل" في كتابه "األسد‬ ‫والص��راع على الش��رق األوس��ط" صفحة‬ ‫‪" :178‬شرع نظامٌ جديد يضفي على البلد‬ ‫طابع��ه التطهي��ري الحنبلي المتش��دد‪....‬‬ ‫وبم��ا أن امتالك أكثر من بي��تٍ واحد صار‬ ‫ال ينظر له بعين التش��جيع‪ ،‬فحدثت هجمة‬ ‫على بي��ع العقارات وه��رب القادرون على‬ ‫اله��رب خارج البلد‪ ...‬وفي ه��ذه األثناء بدأ‬ ‫الفق��راء واألقلي��ات والمحروم��ون من كل‬ ‫ن��وع يغم��رون الم��دن كالطوف��ان بعد أن‬ ‫تغيير لصالحه��م‪ ،‬وبذلك‬ ‫ش��عروا بوج��ود ٍ‬ ‫غي��روا نمط الحياة في تلك المدن‪ ...‬وبدى‬

‫النظام بمتابعته لبرنامجه شديد التعصب‬ ‫مذهبيًا وكأنه يحاول تحقيق شيء ال يقل‬ ‫عن تحويل طابع سوريا وشخصيتها"‪.‬‬ ‫صدر المرسوم التشريعي رقم ‪/24/‬‬ ‫لع��ام ‪ 1965‬ال��ذي قض��ى بتخفيض بدل‬ ‫إيج��ار العق��ارات بنس��بة ‪ 25%‬ف��ي الوقت‬ ‫الت��ي قف��زت في��ه قيم��ة العق��ارات قفز ًة‬ ‫هائل��ة (بس��بب هج��رة أه��ل الري��ف إلى‬ ‫المدينة) بلغت في معظم األحيان أكثر من‬ ‫عش��رة أضعاف قيمة العقار حي��ن التأجير‬ ‫أو بتاري��خ التخفيض القانون��ي مما أفقد‬ ‫عملية التأجير التوازن المعقول والمطلوب‬ ‫الستمرار عالقة إيجارية سليمة‪ ،‬مما اضطر‬ ‫المش��رع إلصدار القانون رقم ‪ /178/‬لعام‬ ‫‪ 1970‬والذي فاقم المش��كلة حين خفض‬ ‫األجور أيضاً بنسبة ‪ 25%‬من قيمة العقار‪،‬‬ ‫ورجوعًا لألس��باب الموجبة لهذا المرس��وم‬ ‫فإن المش��رع يرجع الس��بب ف��ي ذلك إلى‬ ‫االرتفاع المفاجئ لقيم��ة العقارات وتأثير‬ ‫ه��ذا االرتفاع على تقدير قيمة العقار عند‬ ‫التخمي��ن‪ ،‬فيقرر ف��ي الم��ادة األولى منه‬ ‫بتخفيض إيج��ار العقارات المؤجرة بتاريخ‬ ‫ص��دوره ول��م يكت��فِ بذل��ك بل إن��ه منع‬ ‫المالك المؤجر من االدعاء بالغبن بالنسبة‬ ‫إل��ى العقارات التي خفضت بدالت إيجارها‬ ‫وفقًا ألحكام هذا المرسوم مهما امتد زمن‬ ‫اإلشغال‪.‬‬ ‫كم��ا لوح��ظ أن بع��ض المالكي��ن‬ ‫لج��أوا إل��ى بي��ع عقاراته��م صوري��ًا بغية‬ ‫إخالء المس��تأجر بحجة تغي��ر مالك العقار‬ ‫ومنع��اً م��ن إس��اءة اس��تخدام ه��ذا الحق‬ ‫ألغى المش��رع فقر ًة من القانون الس��ابق‬ ‫المتعلقة باإلخالء لعلة السكن واستعاض‬ ‫عنها بنص تش��ريعي آخر وقد أحدث بهذا‬ ‫التعدي��ل وبمحاولته من��ع المؤجر باالدعاء‬ ‫بالغبن تجاه المس��تأجر وحرمانه من إخالء‬ ‫عقاره لسكنه الشخصي ضرراً بالغاً لعددٍ‬ ‫كبي��ر م��ن المواطني��ن غي��ر المس��تغلين‬ ‫ٍ‬ ‫الذي��ن ال يملك��ون إال بيت��ًا واحداً اش��تروه‬ ‫م��ن مدخراته��م الخاصة لس��كناهم وقد‬ ‫يضط��رون لتأجي��ره لفت��رة م��ن الزم��ن‬ ‫ً‬ ‫إضافة إلى أنه أثر على‬ ‫لحاجته��م المادية‪،‬‬ ‫تجمي��د الحرك��ة العمرانية والت��ي كان لها‬ ‫أثرها على الحي��اة االقتصادية‪ ،‬األمر الذي‬ ‫أحدث تذمراً وشكوى لدى المواطنين ً‬ ‫عامة‬ ‫لكن "الرجعية" وحس��ب تقسيمات النظام‬ ‫الجديد ال يحق لها التذمر‪.‬‬ ‫ع��ام ‪ 1971‬لف��ق المش��رع تعدي�لاً‬ ‫للقان��ون ‪ /187/‬آن��ف الذك��ر بالرقم ‪/13/‬‬ ‫تاريخ ‪ 4‬شباط والذي حدد تخفيض بدالت‬ ‫اإليجار حي��ث ال يجوز أن ينزل بدل اإليجار‬ ‫عن النسب القانونية المحددة في المرسوم‬ ‫التش��ريعي رقم ‪ /111/‬لع��ام ‪ 1952‬لكن‬ ‫على أس��اس القيم��ة المق��درة للعقار من‬ ‫قبل الدوائر المالية والتي توصف بأحس��ن‬ ‫األحوال بأنها قديمة وضئيلة ال تتناسب مع‬ ‫قيمة العقارات المتزايدة يومًا بيوم‪.‬‬ ‫اس��تمرت حال��ة العق��ارات المؤج��رة‬ ‫في س��وريا تحت عن��وان ا لتمديد الحكمي‬ ‫للمس��تأجر والب��دالت الضئيل��ة لعق��اراتٍ‬ ‫تندر في‬ ‫تضاعفت قيمها بشراس��ة مح��ل ٍ‬ ‫الش��ارع الس��وري‪ ،‬تصل قيمة بعض هذه‬ ‫العق��ارات للماليين ويدفع المس��تأجر بد ًال‬ ‫يت��راوح بين ‪ 5000‬و‪ 30000‬ليرة س��ورية‬ ‫س��نوياً‪ ،‬عام ‪ 2002‬وتحت ش��عار "تحديث‬ ‫التش��ريع" ومع تغير التركيبة االقتصادية‬ ‫بشكل جذري في سوريا صدر‬ ‫واالجتماعية‬ ‫ٍ‬ ‫قان��ون اإليجار رقم ‪ /6/‬والذي ألغى أحكام‬ ‫قانون اإليجار رقم ‪ /111/‬لعام ‪ 1952‬وكل‬

‫تعديالته‪ ،‬وجاء بأحكام جديدة توخى فيها‬ ‫المش��رع نس��بياً ٍ‬ ‫صالح المؤجر والمستأجر‬ ‫وكان س��بي ًال لح��ل مش��كالتٍ كثيرة كانت‬ ‫قائمة في ظل القانون السابق‪ ،‬وهي‪:‬‬ ‫‪ - 1‬معالجة أزمة الس��كن التي يعاني‬ ‫منها السوريون إذ أن هناك عشرات اآلالف‬ ‫م��ن الش��قق الس��كنية الش��اغرة منها ما‬ ‫ه��و جاهز ومنها ما ه��و قيد اإلنجاز أحجم‬ ‫مالكوه��ا ع��ن تأجيره��ا لمعاناته��م م��ن‬ ‫سلبيات قانون اإليجار‪.‬‬ ‫‪ - 2‬الغب��ن الالح��ق بالمالكين الذين‬ ‫بأج��ور تافهة‬ ‫تش��غل الدول��ة عقاراته��م‬ ‫ٍ‬ ‫وتمنعه��م م��ن تقاض��ي أجرته��ا العادل��ة‬ ‫بمنعه��م م��ن االدع��اء بالغب��ن ع��ن أجور‬ ‫عقاراتهم وإعادة تخمينها‪.‬‬ ‫‪ - 3‬الغبن الالحق بالمالكين المؤجرة‬ ‫عقاراته��م للس��كن قبل ع��ام ‪ 1970‬حيث‬ ‫بقيت األجرة على م��ا كانت عليه منذ ذلك‬ ‫التاري��خ وحت��ى اآلن رغ��م ارتف��اع قيم��ة‬ ‫العقار وتدني قيمة النقد‪.‬‬ ‫إال أن القانون وبالرغم من حس��ناته‬ ‫ل��م ي��أتِ منصف��ًا بالش��كل المطل��وب‬ ‫فاستمرار قانون ‪ 1970‬الجائر ثالثين عامًا‬ ‫أف��رز أم��راً واقعًا عجز حتى المش��رع على‬ ‫تالف��ي أضراره ومن أه��م التعديالت التي‬ ‫أحدثها القانون رقم ‪ /6/‬لعام ‪ 2001‬المادة‬ ‫األولى‪:‬‬ ‫أ‌) يخض��ع تأجي��ر العق��ارات المع��دة‬ ‫للس��كن أو االصطي��اف أو الس��ياحة أو‬ ‫االس��تجمام أو المأجورة من أحزاب الجبهة‬ ‫الوطنية التقدمية أو من الدوائر الرس��مية‬ ‫أو المنظم��ات الش��عبية أو النقاب��ات على‬ ‫مختلف مستوياتها أو الجمعيات أو الوحدات‬ ‫اإلداري��ة أو البلديات أو مؤسس��ات القطاع‬ ‫العام أو المشترك أو المؤسسات التعليمية‬ ‫والمدارس إلرادة المتعاقدي��ن اعتباراً من‬ ‫تاريخ نفاذ هذا القانون‪.‬‬ ‫(استثنى المش��رع العقارات المؤجرة‬ ‫ألعم��ال تجاري��ة أو صناعي��ة أو حرفي��ة‬ ‫أو مهني��ة أو علمي��ة منظم��ة قانون��ًا م��ن‬ ‫ً‬ ‫خاضعة ألحكام‬ ‫التعديل الس��ابق‪ ،‬وابقاها‬ ‫التمديد الحكمي)‪.‬‬ ‫المادة ‪ - /2/‬ب‪:‬‬ ‫يح��ق للمالك في العق��ارات المؤجرة‬ ‫للس��كن فيم��ا ع��دا العق��ارات المملوك��ة‬ ‫للجه��ات العامة أو المؤج��رة لها طلب إنهاء‬ ‫العالقة اإليجارية واسترداد العقار المأجور‬

‫للسكن المشمول بأحكام التمديد القانوني‬ ‫مقاب��ل التعوي��ض على المس��تأجر بمبلغ‬ ‫يعادل نس��بة ‪ 40%‬من قيمة البناء المأجور‬ ‫شاغراً وبوضعه الراهن‪ ....‬وذلك بعد ثالث‬ ‫سنوات من تاريخ نفاذ هذا القانون‪.‬‬ ‫(اس��تثنى القان��ون أيض��ًا م��ن ح��ق‬ ‫التخلي��ة العق��ار المؤجر إلحدى ال��وزارات‬ ‫والهيئ��ات واإلدارات العام��ة والوح��دات‬ ‫اإلدارية والبلديات والمؤسسات والمنشآت‬ ‫العام��ة وجمي��ع جه��ات القط��اع الع��ام‬ ‫والمشترك والمصالح العامة وإداراتها)‪.‬‬ ‫باإلضافة إلى قائمة من التعديالت لها‬ ‫عالق��ة باإلخالء لعلة الس��كنى والتخمين‪،‬‬ ‫المس��تأجر وم��ن ف��ي حكم��ه‪ ،‬أص��ول‬ ‫المحاكمات والمحاكم المختصة قانونًا‪.‬‬ ‫ولسد الثغرة وبتاريخ ‪2011-12 27-‬‬ ‫ص��در القان��ون رق��م ‪ /32/‬وال��ذي ّ‬ ‫ع��دل‬ ‫القان��ون آن��ف الذكر م��ادة ‪ /1/‬تضاف إلى‬ ‫المادة ‪ /2/‬من قانون اإليجار رقم ‪ /6/‬لعام‬ ‫‪ 2001‬وتعديالته الفقرتان اآلتيتان‪:‬‬ ‫‪ - 1‬يحق لمالك العقار المؤجر ألحزاب‬ ‫الجبه��ة الوطني��ة التقدمي��ة أو الدوائ��ر‬ ‫الرسمية أو المنظمات الشعبية أو النقابات‬ ‫عل��ى مختل��ف مس��توياتها أو الجمعيات أو‬ ‫الوحدات اإلدارية أو البلديات أو مؤسس��ات‬ ‫القط��اع الع��ام والمش��ترك طل��ب إنه��اء‬ ‫العالقة اإليجارية واسترداد العقار المأجور‬ ‫مقاب��ل التعويض على الجهة المس��تأجرة‬ ‫بمبل��غ يعادل ‪ 40%‬من قيمة البناء المأجور‬ ‫شاغراً وبوضعه الراهن‪....‬‬ ‫‪ - 2‬ال يج��وز تطبي��ق ن��ص الفق��رة‬ ‫الس��ابقة عل��ى المؤسس��ات التعليمي��ة‬ ‫والم��دارس المؤج��رة لل��وزارات إال إذا‬ ‫ارتأت ال��وزارة المعنية ع��دم الحاجة لهذه‬ ‫العقارات‪.‬‬ ‫رغ��م تراكم التش��ريعات التي تعالج‬ ‫قضاي��ا اإليج��ار إال أن مش��كلة الس��كن‬ ‫تتفاقم في س��وريا لغي��اب خطة حكومية‬ ‫حقيقي��ة تح��ل األزمة بد ًال م��ن اإلجراءات‬ ‫الشكلية المتالحقة‪ ،‬وأختم ناق ًال عن وليد‬ ‫طاهر من ديوان "حبة هوا" صفحة ‪:26‬‬ ‫ملك‪ ،‬سلطان‪ ،‬رئيس‪ ،‬مدير‪ ،‬ناظر‬ ‫مش فارقة كتير‬ ‫أهي كلها أسامي‬ ‫وكلهم مناظر!!‬


‫�سعد اهلل اجلابري (‪)1947 - 1894‬‬

‫الحس��ني والت��ي كانت مهمته��ا الدعوة‬ ‫إل��ى انتخاب جمعية تأسيس��ية لصياغة‬ ‫دستور البالد فاز فيها الوطنيون برئاسة‬ ‫هاشم األتاسي‪ ،‬ووضع دستوراً من ‪115‬‬ ‫م��ادة إال أن المفوض الس��امي بونصو‬ ‫عطل الدس��تور بتعديالتٍ مجحفة فما‬ ‫كان م��ن الكتلة الوطني��ة إال أن رفضت‬ ‫ه��ذه التعديالت فح��ل بونصو الجمعية‬ ‫التأسيس��ية ونف��ى الجابري واألتاس��ي‬ ‫وع��دد م��ن الش��خصيات الوطني��ة إلى‬ ‫أرواد عام ‪.1929‬‬ ‫ع��ام ‪ 1932‬تمت الدعوة النتخابات‬ ‫نيابي��ة زورت فيه��ا النتائج فل��م ينجح‬ ‫عن حلب الزعيم��ان الجابري وهنانو إال‬ ‫أن الكتلة الوطنية فازت بس��بعة عش��ر‬ ‫مقع��داً‪ ،‬وف��ي نف��س الع��ام ت��م وضع‬ ‫ميثاق الكتلة وانتخب هاش��م األتاس��ي‬ ‫رئيسًا لها والجابري نائباً للرئيس‪.‬‬ ‫ع��ام ‪ 1936‬توج��ه الجاب��ري إل��ى‬ ‫باري��س عض��واً ف��ي الوف��د الس��وري‬ ‫المس��ؤول ع��ن إتمام المعاه��دة‪ ،‬وبعد‬ ‫توقيعها شغل الجابري وزارتي الداخلية‬ ‫والخارجية في حكومة جميل مردم بيك‬ ‫أول حكوم��ة وطنية في تاريخ س��وريا‪،‬‬ ‫ع��ام ‪ 1944‬وحت��ى ع��ام ‪ 1945‬تول��ى‬ ‫الجاب��ري رئاس��ة مجلس الن��واب‪ ،‬فيما‬ ‫كان عام ‪ 1943‬رئيسًا للوزراء والقوتلي‬ ‫رئيساً للجمهورية‪.‬‬ ‫ع��ام ‪ 1945‬ت��م ج�لاء الق��وات‬

‫الفرنس��ية عن س��وريا وفي عام ‪1946‬‬ ‫كان الجابري رئيس��ًا للوفد السوري في‬ ‫توقي��ع بروتكول االس��كندرية ورئيس‬ ‫وفدها ف��ي اللجنة التحضيرية للمؤتمر‬ ‫العرب��ي العام‪ ،‬كما حضر إعالن إنش��اء‬ ‫جامع��ة الدول العربية‪ ،‬عام ‪ 1947‬وفي‬ ‫زيارت��ه األخيرة لمص��ر فاجئه المرض‪،‬‬ ‫فعاد إلى دمش��ق واس��تقال من رئاسة‬ ‫ال��وزارة ورج��ع إل��ى حل��ب حي��ث وافته‬ ‫المني��ة في العام نفس��ه‪ ،‬ش��يعته حلب‬ ‫بموكب حاش��د تتقدمه كل الشخصيات‬ ‫ٍ‬ ‫السورية وممثلون عن الملوك والرؤساء‬ ‫العرب في حينه‪.‬‬ ‫قال عنه "مصطفى النحاس باشا"‬ ‫‪" :‬يقيني أن العظي��م في وطنه وخلقه‬ ‫النزي��ه في تصرفات��ه وأعماله ال يموت‬ ‫إال الم��وت ال��ذي اصطلح علي��ه الناس‪،‬‬ ‫وه��و النقل��ة م��ن دار الغ��رور والفن��اء‬ ‫إل��ى دار الصدق والبق��اء‪ ،‬وهو بعد هذا‬ ‫خالدٌ"‪.‬‬ ‫ونعاه الملك عبد العزيز آل سعود‪:‬‬ ‫"حينما نبكي س��عد اهلل فإننا نبكي فيه‬ ‫الشمم ومضاء العزيمة واإلقدام‪ ،‬نبكي‬ ‫قائ��داً أقبل ف��ي طليع��ة الرعيل األول‪،‬‬ ‫ي��ذود عن حم��ى الوطن الغال��ي‪ ،‬فكان‬ ‫علم جهاد ولواء نضال ضحى على اسم‬ ‫أمت��ه فأضحى ولقي في س��بيل عزتها‬ ‫واستقاللها ما لقى"‪.‬‬ ‫ونق ًال عن "شمس الدين العجالني"‬ ‫م��ن "أوراق برلماني��ة"‪" :‬كان المرحوم‬ ‫سعد اهلل الجابري رئيساً لمجلس النواب‬ ‫من ‪ -1944 10-27‬ولغاية ‪1945-9-16‬‬ ‫وكان حين قدومه إلى دمش��ق من حلب‬ ‫أثناء انعقاد دورات مجلس النواب يقيم‬ ‫ف��ي فندق الخ��وام في المرج��ة وكانت‬ ‫العادة آنذاك أن تعقد جلس��ات المجلس‬ ‫يومي��ًا الس��اعة الخامس��ة بع��د الظهر‪،‬‬ ‫ف��كان الجابري يخ��رج م��ن فندقه بعد‬ ‫ظه��ر كل يوم الس��اعة الرابع��ة باتجاه‬ ‫طري��ق الصالحي��ة وص��و ًال إل��ى مبنى‬ ‫البرلم��ان س��يراً على األق��دام ليترأس‬ ‫جلس��اته‪ ،‬لم يكن يرافقه في مسيرته‬ ‫اليومي��ة ه��ذه أي ح��ارس أو مراف��ق‬ ‫حام ًال حقيبته وس��ائراً على األقدام في‬

‫الصالحية ليلقي البس��مة والتحية على‬ ‫الم��ارة ويتكلم معهم ويحمل همومهم‬ ‫وآماله��م إل��ى مجلس الن��واب‪ ،‬لم يكن‬ ‫ي��رى م��ن الح��رج أن يصاف��ح الم��ارة‬ ‫ويسألهم عن أحوالهم"‪.‬‬ ‫في الذك��رى األول��ى لرحيله أصرَّ‬ ‫آل الجاب��ري أن يك��ون الش��اعر عم��ر‬ ‫أبو ريش��ة أول المتكلمين ف��ي رثائه‪..‬‬ ‫فأجابه��م عم��ر‪ :‬لي ش��رط واحد فقط‬ ‫وهو أن أشاهد المنزل الذي كان يقطنه‬ ‫الفقي��د؟‪ ..‬فأجاب��وه‪ :‬حبّ��ًا وكرام��ة‪..‬‬ ‫وتوجه أبو ريش��ة إلى المنزل وكان في‬ ‫شارع شكري القوتلي وعندما صعد إلى‬ ‫الطابق الثاني ش��اهد غرفة النوم وبها‬ ‫ناف��ذة واحدة مطل��ة على الش��ارع أحد‬ ‫زجاجه��ا مكس��ور وطبق م��ن الكرتون‬ ‫يغطي نصف النافذة‪ ..‬وقال أبو ريش��ة‬ ‫مستغربًا ومتعجباً‪ :‬هنا كان ينام رئيس‬ ‫وزراء س��ورية؟‪ ..‬فأجاب��وه‪ :‬نع��م‪ ..‬فهو‬ ‫ل��م يقب��ض قرش��اً واح��داً م��ن الدولة‬ ‫ألن��ه كان يوق��ع ف��ي نهاي��ة كل ش��هر‬ ‫عل��ى ج��دول الراتب ويطل��ب إلى مدير‬ ‫مكتب��ه أن يوزعه على المس��تخدمين‪..‬‬ ‫وهن��ا انتف��ض عمر أبو ريش��ة وهزته‬ ‫هذه المأث��رة الفريدة ورثاه في قصيدة‬ ‫عصماء نقتطف منها هذه األبيات‪:‬‬ ‫هيكل الخلد ال عدتك العوادي األقاحي‬ ‫أن����ت إرث األم���ج���اد ل�لأم��ج��اد‪.‬‬ ‫س���ع���د‪ :‬ي����ا س���ع���د إن�����ه ل���ن���داء‬ ‫م��ن حنين فهل عرفت المنادي‪.‬‬ ‫أن��ا يا سعد ما طويت على اللؤم‬ ‫ج��ن��اح��ي وال ج��رح��ت اع��ت��ق��ادي‪.‬‬ ‫ش��ه��د اهلل م���ا ان��ت��ق��دت��ك إال‬ ‫ط��م��ع �اً أن أراك ف���وق ان��ت��ق��اد‪.‬‬ ‫وك��ف��ى ال��م��رء رف��ع��ة أن ي��ع��ادى‬ ‫ف���ي م��ي��ادي��ن م��ج��ده وي���ع���ادي‪.‬‬ ‫و بع��د وفات��ه بع��دة أع��وام ق��رر‬ ‫الشعب السوري تكريم زعيمهم الفقيد‬ ‫بإطالق اسم ساحة س��عد اهلل الجابري‬ ‫على أكبر س��احة تتوس��ط حل��ب والتي‬ ‫أصبحت من معالمها المهمة‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 15 | )17‬كانون الثاني ‪2012 /‬‬

‫فارس الخوري شكري القوتلي سعد اهلل الجابري‬

‫سعد اهلل الجابري في أول حكومة بعد االستقالل‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫ول��د س��عد اهلل الجاب��ري ف��ي حي‬ ‫الس��ويقة ف��ي حلب ع��ام ‪ 1894‬ألكبر‬ ‫العائالت الحلبية وأوس��عها ثرا ًء ونفوذاً‪،‬‬ ‫أبوه عبد القادر لطف��ي الجابري مفتي‬ ‫حل��ب‪ ،‬درس الثانوي��ة ف��ي مدرس��ة‬ ‫الرش��دية ثم التح��ق بالكلي��ة الملكية‬ ‫الس��لطانية في األس��تانة ع��ام ‪1910‬‬ ‫لدراس��ة الحقوق‪ ،‬عام ‪ 1912‬أسس مع‬ ‫مجموعة من الش��باب الع��رب الجمعية‬ ‫العربية الفتاة‪ ،‬س��افر إل��ى ألمانيا لمدة‬ ‫عامين ليعود بعدها ويلتحق في الجيش‬ ‫العثماني برتبة كوجك عام ‪.1914‬‬ ‫م��ع انته��اء االحت�لال العثمان��ي‬ ‫ودخ��ول المل��ك فيص��ل إل��ى س��وريا‬ ‫ً‬ ‫مرحلة‬ ‫ع��اد الجاب��ري إلى حل��ب ليب��دأ‬ ‫جدي��دة م��ن النض��ال لنيل االس��تقالل‬ ‫والدف��اع عن��ه‪ ،‬بعد مؤتم��ر الصلح في‬ ‫باري��س ع��ام ‪ 1919‬وتراج��ع الحلف��اء‬ ‫عن وعودهم للع��رب‪ ،‬انفجرت الثورات‬ ‫في س��وريا ونش��أت عالقة وطيدة بين‬ ‫سعد اهلل الجابري كقائد سياسي معبئ‬ ‫ف��ي الداخ��ل وابراهي��م هنان��و كقائد‬ ‫عس��كري في الريف‪ ،‬والتي على أُثرها‬ ‫تتالت الحم�لات العس��كرية والضغوط‬ ‫على الوطنيين في س��وريا فأقر مؤتمر‬ ‫سان ريمو عام ‪ 1920‬االنتداب وحوصر‬ ‫ابراهي��م هنانو في جب��ل الزاوية لكنه‬ ‫تمكن من االنسحاب والهرب إلى األردن‬ ‫فالقدس‪.‬‬ ‫ع��ام ‪ 1925‬أس��س الجاب��ري م��ع‬ ‫الزعم��اء الوطنيي��ن الكتل��ة الوطني��ة‬ ‫تحت شعار "استقالل س��وريا بحدودها‬ ‫الطبيعي��ة وال مفاوض��ة قب��ل الجالء"‪،‬‬ ‫وعندما أصر المفوض الس��امي "دوجو‬ ‫فني��ل" عل��ى إج��راء انتخاب��ات في كل‬ ‫محافظ��ة عل��ى ح��دىً رفض��ت الكتلة‬ ‫الوطنية ذلك فاعتق��ل الوجهاء في كل‬ ‫محافظ��ة واعتق��ل من حلب س��عد اهلل‬ ‫الجابري وأحمد الرفاعي ومنير العمادي‬ ‫وآخرون‪.‬‬ ‫ف��ي ‪ 9‬تم��وز ع��ام ‪ 1925‬انطلقت‬ ‫الثورة الس��ورية الكبرى بقيادة سلطان‬ ‫باش��ا األط��رش وفي تموز ع��ام ‪1926‬‬ ‫ت��م التوصل إل��ى معاه��دة نصت على‬ ‫االعت��راف باس��تقالل س��وريا لك��ن‬ ‫الفرنس��يين تنصلوا منها وقاموا بنفي‬ ‫س��عد اهلل الجاب��ري‪ ،‬ف��وزي الغ��زي‪،‬‬ ‫الخوري‪ ،‬الحفار‪ ،‬البرازي إلى الحس��كة‪،‬‬ ‫عام ‪ 1927‬وفي عهد المندوب الس��امي‬ ‫بونصو نفي س��عد اهلل الجاب��ري ً‬ ‫ثانية‬ ‫إلى حص��رون لمنعه من حضور اجتماع‬ ‫الكتلة الوطنية ال��ذي جرى في بيروت‪،‬‬ ‫وفي العام نفس��ه وبموافق��ة المندوب‬ ‫السامي تشكلت وزارة برئاسة تاج الدين‬

‫وجوه من وطني ‪. .‬‬

‫ياسر مرزوق‬

‫‪15‬‬


‫�أحمد املعمار‬

‫حيطان فيس بوك‪. .‬‬

‫الشجاعة صبر ساعة‬ ‫لم أر أحدا من صفوف الثوار ينشق عنهم ويفضح‬ ‫ممارسات العصابات المسلحة بل رأيت الكثير ممن‬ ‫ينشق عن النظام ويفضح ممارساته‬ ‫هكذا أرى الفجر يشرق في القلوب والظالم ينحسر‬ ‫ويرتفع قلي ًال قلي ًال‬ ‫الفلك يكمل دورته وساعة الزمن قد تكون ثقيلة‬ ‫الخطوات ولكنها لن تعود‪.‬‬

‫�صبحي حديدي‬ ‫‪ ...‬هو الممسوس بعقدة التفوّق على األب‬

‫منذر بدر حلوم‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 15 | )17‬كانون الثاني ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪16‬‬

‫أيها الفقراء في جبالنا وفي السهول‪ ،‬ومن أعرَف‬ ‫مني‪ ،‬أنا الذي منكم وإن أنكرتموني‪ ،‬بضنك‬ ‫عيشكم ونقاء سرائركم وضيق حالكم وقلة‬ ‫حيلتكم‪ ،‬يا ضحايا نظام ارتكب باسمكم ما ال تقبل‬ ‫ضمائركم به من النهب والسلب والقتل والتنكيل‬ ‫والتعذيب‪..‬تطهّروا منه اليوم بكلمة حق‪ ،‬بموقف‬ ‫حق‪ ،‬بخطوة بسيطة تحت سماء الحق‪ ،‬فقد ال تكفي‬ ‫مياه دجلة والفرات والعاصي‪ ..‬والكبيرين‪ ،‬وال شمس‬ ‫القبلتين إلثبات نظافتكم من شروره في غد قريب‪.‬‬ ‫ال تورثوا أوالدكم ما ال طاقة لهم بتحمله وال ذنب‬ ‫لهم فيه‪..‬ال تجعلوهم يدفعون ضريبة مخاوفكم‬ ‫وحساباتكم الخاطئة‪ ،‬ال تسدوا آفاقهم بعتمات‬ ‫النظام يا أبناء الضوء‪ .‬أنا ابنكم‪ ،‬أضع روحي بين‬ ‫أيديكم‪ ،‬تفحّصوها جيّداً فستجدون فيها من حبي‬ ‫لكم وتفهمي لحالكم وخوفي عليكم ما يجعلني‬ ‫أرفع هذه الصالة من أجل وطن لكم فيه من الجمال‬ ‫والخير وسع قلوبكم الطيبة وأيديكم المكافحة‪.‬‬ ‫الحرية ضوء‪..‬الضوء يناديكم يا أيها الذين تخرجون‬ ‫إليه كل فجر‪ ،‬طاوين بطونكم‪ ،‬مرسلين صلواتكم‬ ‫للخير والسالم‪ ".‬كلمة حق في وجه حاكم ظالم"‬ ‫عبادة فوق كل عبادة‪ ،‬يا أبناء شعبي‪ ،‬يا أغنياء‬ ‫الروح‪..‬يا فقراء الحال‪ ..‬أيها المظلومون!‬

‫فادي زيدان‬ ‫أفقت اليوم متأخراً كما العادة لبست على عجل‪..‬‬ ‫وحاولت جاهداً أن أتجاوز كل الباحثين عن تاكسي‬ ‫ولكنهم كثر سائق واحد كان يسأل الناس عن‬ ‫وجهتهم‪ ..‬اقترب مني‪ ..‬قلت له (الميدان) فأومئ‬ ‫لي بالصعود لم أطلب منه أن يسرع كعادتي ألنه‬ ‫كان يسابق الجميع في نهاية كورنيش الميدان‬ ‫ركن سيارته وطلب مني النزول فهي وجهته أكملت‬ ‫ربطت حذائي الرياضي بينما كان يخرج هراوته من‬ ‫صندوق سيارته وذهب كل منا في اتجاه‬

‫�إياد عما�شة‬ ‫انا شعبي اكبر يا عسكر‪..‬‬

‫حممود حممود‬ ‫كل ليلة خميس‪ ،‬نسهر خلسةً‪ ،‬ننام بهدوء ومن دون‬ ‫أي ضجيج خوفاً من إيقاظ شهداء الغد‪.‬‬

‫وائل ماك‬ ‫ما زلت أتذكر بحسرة‪ ،‬أفالم السكس التي وعدانا بها‬ ‫يومًا الشعيبي و قناة الدنيا‪ ،‬والتي لم نحصل عليها‬ ‫قط‪ ،‬نحن جمهوره الممحون‪...‬‬

‫خميائيل �سعد‬ ‫متى يعقل اإلنسان‪ ،‬أنا نموذجًا بين العشرين‬ ‫والثالثين عملت بالسياسة وكنت أظن أنني سأغزو‬ ‫سوريا‪ ،‬فوصلت إلى سجن المزة‪ .‬بين العشرين‬ ‫والثالثين حلمت بامرأة تفاتحني بحبها فسخرن مني‬ ‫جميعهن‪ ..‬بين الثالثين والثالثة والثالثين عملت‬ ‫صحفيا وحلمت أن أكون رئيس تحرير واستفقت من‬ ‫الحلم على صوت ضجيج أحذية الجنود الصهاينة أمام‬ ‫مبنى المجلة ف‪..‬ي بيروت‪ ،‬فهربت عائداً إلى سوريا‬ ‫األسد‪ ..‬بين الثالثة والثالثين واألربعين عملت ناشراً‬ ‫وبائع كتب وحلمت بدار نشر ومكتبات فنمت في فرع‬ ‫فلسطين سبعة أشهر‪ ..‬بين األربعين والخمسين‬ ‫وجدت نفسي على أطراف الكون في كندا‪ ،‬حلمت‬ ‫بتعريب كندا ووحدة الجالية العربية واستيقظت‬ ‫على جوع أطفالي وصراخ زوجتي فال كندا تعربت‬ ‫وال الجالية توحدت‪ ..‬بين الخمسين والخامسة‬ ‫والخمسين عدت للتعلم والعمل‪ ،‬وفجأة كان عندي‬ ‫دكان ال أستطيع تأمين أجرته‪ ..‬بين الخامسة‬ ‫والخمسين والواحدة والستين أصبحت قادرا على‬ ‫ملئ البراد باألكل والتنبلة‪ ..‬في الواحدة والستين‬ ‫من العمر وحتى اآلن قامت القيامة وبدأت الثورة‬ ‫السورية وعدت للحب والكتابة والصراخ والرغبة في‬ ‫تغيير العالم‪ ..‬فمتى يعقل اإلنسان‪..‬؟؟؟؟؟‬

‫ح�سان عبا�س‬ ‫وصلت باكراً صباح اليوم رسالة نصيّة قصيرة‬ ‫غريبة جدا إلى كثير من الهواتف المحمولة‬ ‫المشتركة بسيرياتل يقول نصها بالحرف الواحد‬ ‫(أفلست عصابة بشار وأصبحت تفجيراتها مكشوفة‪.‬‬ ‫خاين يلي بيقتل شعبو)‪ .‬األغرب من ذلك أن الشريط‬ ‫اإلخباري في تلفزيون الدنيا احتوى اليوم العبارة‬ ‫التالية‪( :‬اإلدمان على استخدام الهواتف الذكية‬ ‫يتسبب في رؤية رسائل نصية وهمية)‪.‬‬

‫| كيف تنظر إلى أداء الش��رائح الجدي��دة التي تمخضت عن‬ ‫الحراك السوري اليوم‪ .‬أعني بالتحديد شريحتي الشباب والمرأة؟‬ ‫| | الم��رأة والثورة! وهل تكون الث��ورة ممكنة من حيث المبدأ دون‬ ‫الم��رأة‪ ،‬دون مورث��ة الرفض الت��ي تزودنا به��ا المرأة عبر س��يتوبالزم‬ ‫البويضة قبل أن تأتي نطفة الذكورة المتبخترة إليها؟! جوابي‪ :‬ال‪ .‬فحياتنا‬ ‫تتعي��ن بيولوجي��اً منذ لحظة ارتس��امها األولى في أرحام النس��اء‪ ،‬أرحام‬ ‫نس��اء الثورة‪ ،‬بثورة في الرح��م‪ .‬تتعين بالتضاد م��ع عوامل الموت‪ ..‬ثم‬ ‫تتعين بصدمة الهواء‪ ،‬صدمة األكس��جين المغشوش‪ .‬فما أكثر مسببات‬ ‫الم��وت في الهواء لوليدٍ يريد أن يتنفس‪ .‬نح��ن جميعاً نريد أن نتنفس‬ ‫فينتظرنا الموت في ش��وارع مدننا وس��احاتها‪ ..‬ونخ��رج مع ذلك‪ ،‬تدفعنا‬ ‫المرأة إلى ذلك‪ .‬ال تترك المرأة مورثة الرفض تذوي بل تس��تنهض فينا‬ ‫مناعة نفس��ية ض��د عوامل الموت المعنوي‪ .‬هنا ترتس��م حدود الكرامة‪.‬‬ ‫وف��وق ذلك كل��ه‪ ،‬تخرج الصبايا إلى الش��وارع وتخ��رج األمهات ويهتفن‬ ‫بالحرية ويسقطن صرعى برصاص الطاغوت‪ .‬ليس أكثر إيالماً ودفعاً إلى‬ ‫الثورة من منظر امرأة قتيلة كانت خرجت لتهتف بالحرية أو لتأتي بالخبز‬ ‫ألوالدها الثائرين‪ .‬كثيرات هن في بلدي الحبيب‪ .‬وثمة نس��اء في الطرف‬ ‫اآلخ��ر يلعنّ أوالء‪ .‬يا للعار! ليس��ت الع ّلة‪ ،‬إذاً‪ ،‬في األرحام‪ .‬أمّا الش��باب‪،‬‬ ‫فالشاب الذي ال يثور عليه أن يتفحص جيداّ رجولته وذكورته‪.‬‬ ‫| م��ع العقوب��ات العربي��ة الي��وم وتزايد الضغ��وط الدولية‬ ‫واإلقليمي��ة على النظام‪ ،‬تحول جزء كبير م��ن الصراع من صراع‬

‫رفيق احللو‬ ‫يأتي موتك مزعجا بعض الشيء‪ ،‬فينغص حزني‪،‬‬ ‫حزن يدوم منذ عشرة أشهر‪ .‬و المشكلة أنني ال‬ ‫أجد لك مكانا في عزائي‪ ،‬فأنت فرنسي‪ .‬أتيتنا من‬ ‫مدينة تعج بالبحيرات الجميلة وال عالقة لك بهذا‬ ‫المكان‪ .،‬كادت أنانيتي أن تنال مني فأقول‪ :‬ال بأس‬ ‫أن يشعروا هم أيضا بشيء مما نعيشه نحن‪ ،‬اقصد‬ ‫مما نموته نحن‪ .‬هذا ما أحسست به لحظات قبل‬ ‫انفجاري بالبكاء‪ ،..‬وأنا استرجع في مخيلتي شريط‬ ‫الصور التي التقطها من أجلي‪ ،‬من اجل الحقيقة‪.‬‬ ‫ثم ابتعدت كل الصور ما عدا واحدة‪ :‬طفلتاك‪.‬‬ ‫رأيتهما كما في حلم‪ ،‬تزدادان سمرة‪ ،‬لتظهرا من‬ ‫جديد بزي حوراني‪ ،‬بين أالف األطفال السوريين‪..‬‬ ‫اليتامى‪ .‬لم أجد لك مكانا في خيمة عزائي‪ ،‬لكن‬ ‫لطفلتيك مكانا عندنا‪ ،‬أنت اخترته لهن‪ .‬لم تقتلك‬ ‫رصاصة إسرائيلية استقرت في كتفك‪ ،‬ولم ينال‬ ‫منك قصف الصرب لجبال عبرتها سرا‪ ،‬لتكون على‬ ‫موعدك مع الحقيقة‪ .‬فكنت أول من دخل كوسوفو‬ ‫من الصحفيين األجانب وأخر من بقي في نابلس‬ ‫ليشهد للعالم عن جريمة اإلسرائيليين‪ .‬أرهقتك‬ ‫مشاهد الموت في أحراش بليدة في الجزائر وفي‬ ‫أدغال الكونغو‪ ،‬أما عن موتك أنت فكنت تجيب هازئا‬ ‫وبالعربية‪ :‬عندي"البركة" طالما أرعبتهم شجاعتك‪،‬‬ ‫وأقضت مهاجعهم كلماتك و كاميراتك "الفتاكة"‪.‬‬ ‫أعداء الحقيقة هم نفس المجرمين في كل مكان‬ ‫وعلى كل أرض‪ ،‬و اليوم فاق الحقد البركة فقتلوك‪،‬‬ ‫وهم سيرقصون‪ ،‬من نابلس وكابول الى كوسوفو‬ ‫ثم حمص‪ ،‬سيرقصون‪ .‬جيل جاكيه‪ ،‬أنت يا شهيد‬ ‫الحقيقة‪ .‬قد ال أجد لك مكانة في خيمة عزائي ولكني‬ ‫سأضعك بجانب ميشيل سورا‪ ..‬هناك‪ ..‬في قلبي‬

‫فادي ديوب‬ ‫بنظري أن الثورة هي كاشف معادن‪ ..‬و من فترة‬ ‫اكتشفت أنها أيضًا مرآة‪ّ ..‬‬ ‫كل يرى فيها حقيقة ما‬ ‫هو عليه!‬

‫فادي داهوك‬ ‫بيان شخصي جداً‪ ..‬األصدقاء في قناتي الجزيرة‬ ‫والعربية تحية طيبة‪ ..‬في السويداء ثورة‪ ..‬في‬ ‫السويداء قمع‪ ..‬في السويداء حرقوا الكتب‪ ..‬في‬ ‫السويداء سيارات تكسّرت‪ ..‬في السويداء نقابة‬ ‫للمحامين اقتُحمت‪ ..‬في السويداء أمالك خاصة‬ ‫لمواطنين دمّرت‪ ..‬في السويداء بل َغ عدد المعتقلين‬ ‫‪ 136‬موثقون باالسم‪ ..‬في السويداء شعبٌ يحسُّ‬ ‫أن أحداً يريد أن يقول لهم أن الثورة ال تخصكم‪..‬‬ ‫في السويداء عسكرٌ منشقون‪ ..‬في السويداء‬ ‫هاجرَ بعضُ الثوار إلى درعا ودمشق وحمص‪ ..‬في‬ ‫السويداء ثورةٌ‪ ..‬صمتكم عنها يقتلها‬

‫ألج��ل إس��قاط النظام أو االنتقال الس��لمي التدريج��ي إلى دولة‬ ‫مدنية كما تس��مى في كثير م��ن أدبيات المعارض��ة اليوم‪ ،‬إلى‬ ‫صراع على حماية س��وريا‪ .‬وألن هذا م��ا أراده النظام منذ البداية‬ ‫لش��د عص��ب مؤيديه‪ ،‬ثم��ة إحس��اس الي��وم أن دور المعارضة‬ ‫السورية أصبح هامشياً وأن القوى السياسية (المدنية واليسارية‬ ‫أجُبرتْ على إخالء الس��احة لالنتحاريين من‬ ‫والش��بابية‪..‬الخ) قد ِ‬ ‫الطرفين‪ .‬إن كان هذا ما هو حاصل فعال فمتى تعود هذه القوى‬ ‫لتمارس دورها الصحي؟‬ ‫| | هناك فرق بين الق��وى المعارضة والقوى الثورية‪ .‬القوى الثورية‬ ‫ولدت من رحم الثورة‪ ،‬وأم��ا القوى المعارضة (التقليدية) فلطالما تعيّن‬ ‫أداؤها وأس��اليب تفكيرها وعملها بالتضاد مع النظام‪ ،‬حتى باتت مقلوب‬ ‫النظ��ام‪ .‬هذه القوى‪ ،‬مع التقدير للثمن الذي دفعته بعض ش��خصياتها‪،‬‬ ‫أع��ادت إنت��اج النظام في توهمها أنها كانت تش��تغل ض��ده‪ .‬فالمقلوب‬ ‫يعيد إنتاج النظام نفس��ه حتى في تضاده معه‪ .‬المسألة ال عالقة لها هنا‬ ‫بالوطنية‪..‬إنما بالعقل المنتج للسياس��ة‪ .‬وبالتالي فهذه القوى ستسقط‬ ‫تلقائيا مع س��قوط النظ��ام ما لم تغير ف��ي العقل الس��ائد لديها‪ ،‬ومن‬ ‫الواض��ح لي عجزه��ا عن ذلك إلى الي��وم‪ .‬ال يحتمل الواق��ع اليوم وجوداً‬ ‫ش��كلياً ألحد‪ ،‬حتى وإن نُفخ في الش��كل وتم تحويله إل��ى فقاعة كبيرة‪.‬‬ ‫كثي��راً ما يفع��ل اإلعالم ذل��ك‪ ،‬لغاية في نف��وس حاكمي اإلع�لام‪ .‬وأما‬ ‫القوى الش��بابية فأفضل ما يمكن أن تفعله هو التحرر من وصاية شيوخ‬

‫إكذبْ‬ ‫إكذبْ‬ ‫إكذب ‪ ..‬إكذبْ‬ ‫ثمّ اكذب واكذب واكذبْ‬ ‫واكذبْ‬ ‫‪ ...‬وات ِبعْ بالكذبة كذبهْ‬ ‫وَضع الكذبة فوق الكذبهْ‬ ‫ِ‬ ‫تحت الكذبهْ‬ ‫جنب الكذبةِ‬ ‫تلوَ الكذبهْ‬ ‫في هذي األيّام الصعبهْ‬ ‫***‬ ‫واكذبْ يا ّ‬ ‫كذاباً مرّه‬ ‫تكذبُ يا ّ‬ ‫كذاباً أخرى‬ ‫حتى تغدو الكذبةُ‬ ‫يا ّ‬ ‫كذاباً عاهر ًة كبرى‬ ‫رحمً اللغةِ القحبهْ‬ ‫من‬ ‫خرجت‬ ‫ِ‬ ‫***‬ ‫شيخَ ّ‬ ‫اخترع الكذبهْ‬ ‫الكذابينَ‬ ‫ِ‬ ‫م ّلحها‬ ‫َفلفلها‬ ‫بهّرها‬ ‫ّ‬ ‫اب األكب ِر‬ ‫الكذ‬ ‫روح‬ ‫من‬ ‫عليها‬ ‫رُشَّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الكذب المتوات ِر كذباً‬ ‫بركاتِ‬ ‫ِ‬ ‫من َ‬ ‫أوّل كذبهْ‬ ‫حتّى آخرَ كذبهْ‬ ‫صدّقها‬ ‫ُ‬ ‫الكذبة ُلعبهْ‬ ‫حتّى تُمسي تلك‬ ‫ُ‬ ‫واللعبة كذبهْ‬ ‫***‬

‫إكذبْ‬ ‫إكذبْ‬ ‫إكذبْ ‪ ..‬إكذبْ‬ ‫ثمّ إكذب واكذب واكذبْ‬ ‫واكذبْ‬ ‫صدّق حالكْ‬ ‫كي تتماسكْ‬ ‫لكن‬ ‫صدّقني ‪ ..‬باآلخرْ‬ ‫أنت الخاسرْ‬ ‫أنت الخاسرْ‬ ‫إياد حياتلة‬

‫السياس��ة الخارجين من معتقالت النظام ومن (مدرس��ته النضالية) وأن‬ ‫يبدعوا أشكاال لتنظيماتهم وآليات عمل خاصة بهم‪.‬‬ ‫| وسوريا اليوم إلى أين؟‬ ‫| | س��وريا اآلن‪ ،‬س��احة للصراع ليس فقط بين الثورة والنظام‪ ،‬بل‬ ‫هي ميدان لصراع القوى الكبرى المهيمنة على العالم والتي في طريقها‬ ‫إلى ذلك‪ ..‬واألهم من هذا وذاك‪ّ ،‬أن س��وريا تش��هد اليوم صراعاً داخلياً‬ ‫على كل تفصيل من تفاصي��ل حياتها القادمة‪ .‬االقتتال الذي يدور اليوم‬ ‫في بعض جغرافيا األرض الس��ورية ليس اقتتا ًال طائفي��اً أو مذهبياً‪ ،‬كما‬ ‫يخطر بالبال للوهلة األولى‪ ،‬وليس اقتتا ًال مصلحياً على إخالء الكراسي أو‬ ‫احتاللها‪..‬هو اقتتال ثقافي في الجوهر‪ ،‬اقتتال بين طريقتي عيش‪ ،‬اقتتال‬ ‫على س��ؤال عالق في األفق‪ .‬هذا االقتتال إذا اس��تمر‪ ،‬وأرجو أن ال يستمر‪،‬‬ ‫س��يكون عاب��راً للطوائف‪ .‬لن تش��تعل ح��رب طائفية في س��وريا‪ ،‬ولكن‬ ‫قد تش��تعل حرب ثقافية بين نمط��ي حياة وطريقتي تفكي��ر‪ .‬وبالمعنى‬ ‫السياس��ي فإن النظام يقود البالد إلى الهالك‪ ،‬يس��اعده في ذلك خارجٌ‬ ‫ال يري��د للثورة الس��ورية أن تنتصر ما ل��م تحصد ثمارها ق��وى بعينها‪،‬‬ ‫ه��ي القوى التي نراها تعتلي الكراس��ي في ليبيا ومص��ر‪ ،‬وبانتظار ذلك‪،‬‬ ‫وبانتظ��ار تهيئة األرضية لتلك القوى المدعوم��ة باإلعالم والمال‪ ،‬يدفع‬ ‫السوريون حيوات خيرة شبابهم‪ ،‬فهل هناك أروع وأكثر سموّاً من الذين‬ ‫يندفعون إلى الموت صارخين (حرية)‪ ،‬وهل هناك أس��وأ وأكثر خسة من‬ ‫الذين يتاجرون بأرواحهم!‬

‫السؤال والجواب‪ :‬مع الكاتب المعارض منذر بدر حلوم | عن جريدة السفير اللبنانية ‪ -‬حوار محمد الحموي‬


‫حزب الكتلة الوطنية ‪1947 - 1927‬‬

‫حنين اليوسف‬

‫حبر ناشف‪. .‬‬

‫ف��وق أس��مائهم “أصح��اب االمتي��از”‬ ‫وهم هاش��م األتاس��ي (‪)1960-1875‬‬ ‫وإبراهيم هنانو (‪ )1935-1869‬وسعد‬ ‫اهلل الجاب��ري (‪ )1948-1891‬وفخ��ري‬ ‫البارودي (‪ )1966-1889‬ولطفي الحفار‬ ‫(‪ )1968-1891‬وعارف النكدي (‪-1887‬‬ ‫‪ )1975‬ال��ذي أوكلت له الكتلة سياس��ة‬ ‫الجريدة التي صدرت يومية في ثماني‬ ‫صفحات كبي��رة‪ ،‬وكان الصحفي نجيب‬ ‫األرمن��ازي مديراً للجري��دة المعارضة‪.‬‬ ‫عطل��ت الجري��دة بعد ش��هرين فقررت‬ ‫الكتل��ة الوطنية بيع امتياز الجريدة إلى‬ ‫الصحفي نصوح بابيل‪ .‬لقد استقطبت‬ ‫الجريدة عدداً كبيراً من المحررين مثل‬ ‫بش��ير الع��وف ووجي��ه الحفار ورش��يد‬ ‫الم ّلوح��ي وأحمد قدام��ة ومنير الريس‬ ‫وكام��ل البن��ي ومطي��ع النون��و وإيلي��ا‬ ‫شاغوري وسامي الشمعة وغيرهم‪.‬‬ ‫وكان لح��زب الكتل��ة دور هام في‬ ‫اندالع العصيان الخمسيني عام ‪1936‬‬ ‫وذلك بعد إغالق مكتب الكتلة الوطنية‬ ‫حي��ث وص��ل إلي��ه ف��ي ح��ي القن��وات‬ ‫بدمشق في الساعة العاشرة من صباح‬ ‫ي��وم الس��بت ‪ 19‬كان��ون الثاني ‪1936‬‬ ‫نحو ثالثون ش��رطيًا يرأس��هم مس��يو‬ ‫كران مفتش الشرطة الفرنسي‪ ،‬الذي‬ ‫وزع رج��ال الش��رطة ف��ي المنعطفات‬ ‫والطرق المؤدية إلى المكتب وأسطحة‬ ‫المن��ازل المحيط��ة‪ .‬ث��م دخ��ل ك��ران‬ ‫يرافقه عشرة من رجال شرطة التحري‬ ‫إل��ى المكت��ب وأبل��غ الرئي��س هاش��م‬ ‫األتاس��ي أن لديه أم��راً بتحري المكتب‬ ‫وضبط م��ا فيه من أوراق‪ ،‬واس��تجواب‬ ‫بعض األش��خاص وختم غرف المكتب‬ ‫بالش��مع األحم��ر‪ .‬وت��م اعتق��ال ق��ادة‬ ‫الكتلة الوطنية في حماة في ‪ 6‬ش��باط‪،‬‬ ‫وفي صباح ‪ 11‬شباط تم اعتقال جميل‬ ‫م��ردم ب��ك ونس��يب البك��ري‪ .‬وقامت‬ ‫الس��لطات الفرنس��ية بحملة اعتقاالت‬ ‫كب��رى بي��ن المواطني��ن‪ ،‬ف��ي محاولة‬ ‫لقمع اإلضراب��ات والمظاهرات بكل ما‬ ‫اس��تطاعت من عنف‪ ،‬قبل أن تكتش��ف‬ ‫اس��تحالة مواجهة إرادة ش��عب بكامله‪،‬‬ ‫فع��ادت وأطلقت س��راحهم بع��د نجاح‬ ‫اإلضراب في الوصول إلى أهدافه‪.‬‬

‫بع��د الصدام��ات الدامي��ة بي��ن‬ ‫المتظاهرين وقوات االنتداب الفرنسي‬ ‫طلب المس��تعمر إجراء المفاوضات مع‬ ‫زعماء س��وريا آنذاك‪ ،‬فتشكل وفد من‬ ‫الكتل��ة الوطني��ة وج��رت المفاوض��ات‬ ‫ي��وم ‪ 28‬ش��باط ف��ي بي��روت‪ ،‬وف��ي‬ ‫نهاي��ة المفاوضات أعلن األتاس��ي في‬ ‫‪ 2‬آذار ‪ 1936‬بيان��ًا كان م��ن نتائجه أن‬ ‫غادر وفد س��وري إل��ى باريس في ‪21‬‬ ‫آذار ‪ 1936‬ليفاوض م��ن أجل معاهدة‬ ‫جدي��دة ونتيج��ة لذلك وق��ع معاهدة ‪9‬‬ ‫أيلول ‪.1936‬‬ ‫لق��د اس��تطاعت الكتل��ة الوطنية‬ ‫تحقيق الكثير من المكاس��ب من خالل‬ ‫هذه المعاه��دة ومنها انتقال س��لطات‬ ‫الدف��اع واألم��ن وال��درك والجم��ارك‬ ‫والخارجي��ة إل��ى القي��ادة الس��ورية‬ ‫وتأس��يس جيش وطني س��وري‪ ،‬وبعد‬ ‫ذلك بأس��ابيع ج��رت انتخاب��ات حققت‬ ‫فيها الكتلة الوطني��ة فوزاً كبيراً ونالت‬ ‫م��ن التأييد الش��عبي ما نس��بته ‪، 90%‬‬ ‫وعل��ى إث��ر ذل��ك قدّمت حكوم��ة عطا‬ ‫األيوبي المس��تقل اس��تقالتها‪ ،‬ليجتمع‬ ‫مجلس النواب الجدي��د وينتخب فارس‬ ‫الخ��وري رئيس��اً له وهاش��م األتاس��ي‬ ‫رئيس��ًا للجمهورية‪ ،‬والذي ك ّلف بدوره‬ ‫جميل مردم بك بتشكيل الحكومة في‬ ‫كانون األول ‪ ،1936‬ليُصادق المجلس‬ ‫فيما بع��د على مُعاه��دة باريس التي‬ ‫اُعتبرت نصراً كبيراً بحينها‪.‬‬ ‫ف��ي ع��ام ‪ 1939‬اش��تعلت الحرب‬ ‫العالمي��ة الثانية ودخلت ق��وات الحلفاء‬ ‫ف��ي ح��رب طاحنة م��ع ق��وات المحور‪،‬‬ ‫وش��هدت س��ورية صراعًا بي��ن القوات‬ ‫الفرنس��ية التي كانت تابع��ة لحكومة‬ ‫فيش��ي (الموالي��ة لأللم��ان) وق��وات‬ ‫حكومة الجن��رال ديغول (المتحالفة مع‬ ‫الحلفاء) حيث تمكنت القوات المتحالفة‬ ‫م��ن إخ��راج قوات فيش��ي من س��ورية‬ ‫ف��ي تم��وز‪ ،1941‬وعلى إثر ذل��ك أذاع‬ ‫الجن��رال كاترو (باس��م ديغ��ول) بيانه‬ ‫الش��هير الذي وعد فيه س��ورية ولبنان‬ ‫باالس��تقالل وح��ق تقري��ر المصي��ر‪.‬‬ ‫وبناء علي��ه تم إجراء انتخاب��ات نيابية‬ ‫عام ‪ 1942‬ف��ازت فيها الكتلة الوطنية‪،‬‬

‫وف��ي ش��هر آب ‪ 1943‬انتُخب ش��كري‬ ‫القوتلي رئيس��ًا للجمهورية الس��ورية‪،‬‬ ‫وتألفت حكومة جديدة برئاس��ة س��عد‬ ‫اهلل الجابري‪.‬‬ ‫وم��ع بداي��ة األربعيني��ات انش��ق‬ ‫ع��ن ح��زب الكتل��ة الوطني��ة مجموعة‬ ‫م��ن قيادييها م��ن حلب وش��كلوا كتلة‬ ‫برلماني��ة انبثق عنها عام ‪“ 1948‬حزب‬ ‫الشعب” الذي تأسس في بيروت ودعى‬ ‫ف��ي برنامج��ه إل��ى الوح��دة العربي��ة‬ ‫وبدايته��ا الوح��دة مع الع��راق لمجابهة‬ ‫التهديد الخارجي‪ ،‬وكان مؤسسا الحزب‬ ‫هما رش��دي الكيخيا وناظم القدس��ي‪،‬‬ ‫أم��ا باقي أعض��اء الحزب فش��كلوا عام‬ ‫‪ 1947‬م��ا ع��رف ب��ـ “الح��زب الوطني”‬ ‫برئاس��ة نبي��ه العظمة‪ ،‬وانتس��ب إليه‬ ‫معظم سياسيي دمشق وتسلم الحكم‬ ‫بعد االستقالل‪.‬‬ ‫كان هدف ح��زب الكتل��ة الوطنية‬ ‫يتمث��ل بـ (الحري��ة التام��ة) ألن “حرية‬ ‫اإلنس��ان الس��وري هي حرية مقدس��ة‬ ‫غي��ر منقوصة وال مش��روطة في كافة‬ ‫المجاالت وحتى لو كانت تلك الحرية ال‬ ‫تتفق مع الحزب في أطروحاته وأفكاره‬ ‫فس��يعمل ه��ذا الح��زب عل��ى صونه��ا‬ ‫وتقويتها ألنها هي أس��اس كل إبداع”‪.‬‬ ‫أما ه��دف الحزب الثاني فه��و (العدالة)‬ ‫ألن��ه بالعدل سيش��عر كل مواطن بأن‬ ‫كرامت��ه وحقوق��ه مصونة‪ .‬أم��ا الهدف‬ ‫الثال��ث فه��و (المس��اواة) بي��ن كاف��ة‬ ‫األعراق المكونة للشعب السوري وكافة‬ ‫الديانات وكافة الطبقات االجتماعية‪.‬‬ ‫قام ح��زب الكتل��ة الوطني��ة على‬ ‫خمسة مبادئ أساس��ية وهي “الوطنية‬ ‫للوط��ن‪ ،‬والش��خصية الس��ورية‬ ‫المتميزة‪ ،‬وكل ما هو غير س��وري فهو‬ ‫عنصر غريب‪ ،‬والسوري يسعى لخدمة‬ ‫الس��وريين ورخائه��م بغ��ض النض��ر‬ ‫ع��ن اتجاهه��م السياس��ي أو الفكري‪،‬‬ ‫وللس��وريين مطلق الحرية بممارس��ة‬ ‫كل رغباته��م وتطلعاته��م ش��رط أن‬ ‫ال ينت��ج عن ذل��ك أي ض��رر يلحق بأي‬ ‫سوري”‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 15 | )17‬كانون الثاني ‪2012 /‬‬

‫أعضاء الكتلة الوطنية في العشرينات يتوسطهم الرئيس هاشم األتاسي‪.‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫نش��أت الكتل��ة الوطني��ة باندماج‬ ‫حزب الش��عب والحزب الوطني واللجنة‬ ‫العلي��ا الوطنية ع��ام ‪ 1927‬على بقايا‬ ‫ح��زب الش��عب المنح��ل‪ ،‬وكان هاش��م‬ ‫األتاس��ي رئيس��ًا ل��ه وف��ارس الخوري‬ ‫وإبراهي��م هنان��و نائبي��ن للرئي��س‬ ‫وجمي��ل مردم بك س��كرتيراً وش��كري‬ ‫القوتل��ي أمين��اً للصن��دوق‪ ،‬وبلغ عدد‬ ‫أعضائ��ه ‪ 38‬عض��واً منه��م س��عد اهلل‬ ‫الجابري وعفي��ف الصلح وعبد الرحمن‬ ‫الش��هبندر في مصر وإحس��ان الجابري‬ ‫وشكيب أرسالن في جنيف وعبد الحميد‬ ‫كرامي في لبنان‪ ،‬وغيرهم من رجاالت‬ ‫سوريا وقادتها الوطنيين‪.‬‬ ‫لعبت هذه الكتلة الدور الرئيس��ي‬ ‫ف��ي الحياة السياس��ية في س��وريا منذ‬ ‫ع��ام ‪ 1928‬إلى ع��ام ‪ 1945‬وخصوصًا‬ ‫ف��ي منتصف الثالثيني��ات عند توصلها‬ ‫إل��ى معاه��دة ‪ 1936‬م��ع االحت�لال‬ ‫الفرنسي‪ .‬ومما عُرف عن الكتلة بأنها‬ ‫ش��كلت واجه��ات حزبي��ة مثل الش��باب‬ ‫الوطني والقمصان الحديدية‪.‬‬ ‫عق��دت الكتل��ة الوطني��ة أول‬ ‫مؤتمراتها في بيروت في تشرين األول‬ ‫عام ‪ 1927‬برئاس��ة هاش��م األتاس��ي‬ ‫وإبراهيم هنانو والدكتور عبد الرحمن‬ ‫كيال��ي‪ ،‬وعب��د الحمي��د كرام��ة‪ ،‬وعبد‬ ‫اهلل الياف��ي‪ ،‬واألمير س��عيد الجزائري‪،‬‬ ‫وق��د خرج المؤتمر ببي��ان ردّ فيه على‬ ‫المف��وض الس��امي ودع��ا إل��ى تحديد‬ ‫نق��اط الخ�لاف وأخ��ذ عل��ى الس��لطة‬ ‫إبقائه��ا القيود عل��ى الحريات‪ ،‬وتفتيت‬ ‫سورية إلى عدة دويالت‪ ،‬واتهم المؤتمر‬ ‫سلطات االنتداب بإهمال مصالح البالد‬ ‫االقتصادية‪.‬‬ ‫ل��م يك��ن لح��زب الكتل��ة الوطنية‬ ‫برنامج مكتوب بل كان يعتمد برنامجه‬ ‫عل��ى ما يص��در عنه م��ن بيان��ات في‬ ‫مختلف المناسبات واألزمات السياسية‪،‬‬ ‫وم��ن الممك��ن اعتب��ار الدس��تور الذي‬ ‫أقره المجلس التأسيسي الذي وضعته‬ ‫الكتل��ة وال��ذي أش��رف علي��ه ف��وزي‬ ‫الغ��زي (‪ )1929-1891‬ف��ي ‪ 7‬ش��باط‬ ‫ع��ام ‪1928‬ه��و أه��م مب��ادئ الكتل��ة‬ ‫الوطني��ة‪ ،‬فق��د ن��ص الدس��تور على‬ ‫“وح��دة البالد الس��ورية المنفصلة عن‬ ‫الدول��ة العثمانية‪ ،‬وع��دم االعتراف بما‬ ‫طرأ عليها من تجزئة منذ نهاية الحرب‬ ‫األول��ى ع��ام ‪ ،1918‬وق��رر الدس��تور‬ ‫(الجمهورية) كنظام حكم‪ ،‬ونص على‬ ‫حري��ة األدي��ان وعل��ى أن تك��ون اللغة‬ ‫العربي��ة ه��ي اللغ��ة الرس��مية‪ ،‬وأفرد‬ ‫الدس��تور باباً خاصًا يتأل��ف من اثنتين‬ ‫وعشرين مادة لتعيين حقوق الشعب”‪.‬‬ ‫وف��ي ع��ام ‪ 1930‬اجتمعت معظم‬ ‫الق��وى الوطني��ة (الت��ي اختلف��ت ع��ن‬ ‫الح��زب ف��ي تفاصي��ل سياس��ته ول��م‬ ‫تختل��ف ف��ي اله��دف الع��ام األساس��ي‬ ‫المبني على استقالل سورية وحريتها)‬ ‫ف��ي ح��زب الكتل��ة الوطنية ال��ذي أخذ‬ ‫على عاتقه مسألة تخليص سوريا من‬ ‫االحتالل الفرنسي وإقامة دولة سورية‬ ‫ذات سيادة مستقلة‪.‬‬ ‫أص��درت الكتل��ة الوطني��ة جريدة‬ ‫(األيام) في دمش��ق في ‪ 10‬أيار ‪1931‬‬ ‫لتك��ون ناطق��ة بلس��انها‪ ،‬وكت��ب في‬ ‫عدده��ا األول جان��ب عنوانه��ا أس��ماء‬ ‫س��تة من أعضاء الكتلة الوطنية وكتب‬

‫‪17‬‬


‫الأ�سد وال�صراع على ال�شرق الأو�سط‬

‫ياسر مرزوق‬

‫قراءة في كتاب‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 15 | )17‬كانون الثاني ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪18‬‬

‫ق��د يتس��اءل الق��ارئ لم��اذا نطرح الي��وم كتاب‬ ‫"األس��د والصراع على الش��رق األوس��ط" ال��ذي أتمه‬ ‫البريطاني باتريك سيل عام ‪ 1988‬ونشر عام ‪،1989‬‬ ‫والمقروء من ش��ريحة واس��عة من القراء الس��وريين‬ ‫رغ��م خط��ره‪ ،‬في الوقت ال��ذي ثابرنا فيه على نش��ر‬ ‫صفح��ات مضيئة من التاريخ الس��وري الحديث ما قبل‬ ‫ع��ام ‪ 1963‬بالتزام��ن م��ع يوميات الثورة الس��ورية أو‬ ‫كت��ب لم يكن للق��ارئ العادي أن تتس��نى‬ ‫اس��تعراض ٍ‬ ‫ل��ه فرصة الحصول عليها‪ ،‬لكنن��ي كنت أرى بأنه ال بد‬ ‫كمبرر واض��ح لما حصل‬ ‫من اس��تعراض هذا الكت��اب ٍ‬ ‫في س��وريا خالل خمس��ين عامًا عادت فيه��ا البالد إلى‬ ‫الوراء في كافة القطاعات "حسب إحصائيات المنظمات‬ ‫الدولية" بشكل درامي لم يسجل التاريخ له مثي ًال‪.‬‬ ‫الكت��اب جدل��ي بامتياز تختل��ف قراءته باختالف‬ ‫موق��ع القارئ م��ن النظام الس��وري‪ ،‬م��ع أن كاتبه قد‬ ‫ادعى الحياد‪ ،‬لكنه بقي محاولة لتصوير العالم حسبما‬ ‫يُرَى من موقع الحكم في دمشق‪.‬‬ ‫إنه ليس سيرة ذاتية عن حافظ األسد‪ ،‬بالرغم‬ ‫من أن هذا الكتاب ما كان لينجر لو لم يوافق األسد على‬ ‫التحدث للكاتب وتمويل الكتاب حس��ب بعض الروايات‪،‬‬ ‫والس��ماح لس��يل بالتوغ��ل بأريحية ف��ي تفاصيل لم‬ ‫تكن س��انح ًة له لوال الموافقة من حافظ األسد نفسه‪.‬‬ ‫والمفارقة كانت بمنع الكتاب من النش��ر في األس��واق‬ ‫الس��ورية بحجة تركيزه على الخلفية الطائفية لألسد‬ ‫وصراعه مع اإلخوان المسلمين بحسب رواية النظام‪.‬‬ ‫وبالرغ��م م��ن بع��ض التحفظ��ات إال أن الكتاب‬ ‫مرج��ع الب��دّ م��ن قراءت��ه لكل مهت��م بتاريخ س��وريا‬ ‫الحديث‪ ،‬وهو يعتبر تكملة لكتاب س��يل األول س��وريا‬ ‫والص��راع على الش��رق األوس��ط ال��ذي ي��ؤرخ لتاريخ‬ ‫س��وريا من الحكم العربي للملك فيصل وحتى الوحدة‬ ‫مع مصر‪.‬‬

‫النزول من اجلبل‪:‬‬

‫يبدأ الكتاب في فصله األول كحكايةٍ تقليدية أو‬ ‫ش��عبية فيقدم هذا الفصل تحلي ًال اجتماعياً ثرياً لواقع‬ ‫الطائفة العلوية في الجب��ال وعالقتها مع أبناء المدن‪،‬‬ ‫والبيئة العائلية التي نش��أ فيها األسد‪ ،‬كما يتحدث عن‬ ‫س��ليمان األس��د (الوحش حتى ع��ام ‪ )1927‬جد حافظ‬ ‫األس��د والذي خلق زعامة نجله بقوت��ه العضلية‪ ،‬ولم‬ ‫تعطه إياها األس��ر أو العلم أو النس��ب‪ ،‬كاس��تثناء عن‬ ‫الواق��ع االجتماع��ي في ذل��ك الحين‪ ،‬وع��ن والده علي‬ ‫األس��د‪ ،‬ون��زول األس��د نفس��ه ليحصل عل��ى التعليم‬ ‫في الالذقي��ة وموقعه بين ‪ 9‬إخ��وة وأخوات‪ ،‬وكل تلك‬ ‫بأس��لوب أدبي مقصود ربما‬ ‫التفاصيل تمر مع القارئ‬ ‫ٍ‬ ‫من س��يل نفس��ه لجذبك نحو الش��خصيات والمحاكاة‬ ‫غير المباش��رة لبعض التفاصيل التي قد تفلت من يد‬ ‫الكاتب فيما لو كان يكتبها بصيغة توثيقيةٍ محضة‪.‬‬

‫الإرث الفرن�سي‪:‬‬

‫يتن��اول س��يل هن��ا نش��أة األس��د ف��ي دويل��ة‬ ‫علوية في فترة تقس��يم س��وريا إلى دويالت‪" :‬لقد بدأ‬ ‫حياته‪( ،‬وبحس��ب الكاتب)‪ ،‬في موض��وع خلفي منعزل‬ ‫انفصال��ي‪ ،‬خاضع للغرب‪ ،‬وطائف��ي على وجه التحديد‬ ‫ينأى بنفس��ه عن الوطن العربي عموماً" ليتناول فيما‬ ‫بع��د عالقة الطائفة العلوية مع الفرنس��يين (وحس��ب‬ ‫الكاتب دوماً) والذين كانت فرنس��ا تكافئها بتجنيدهم‬ ‫ف��ي قوات المش��رت الخاصة وهي الق��وة المحلية الي‬ ‫أنشئت في عام ‪ 1921‬تحت إمرة ضباط فرنسيين‪.‬‬ ‫"كان العلويون يشعرون شعوراً حاداً بالظلم منذ‬ ‫عدة قرون‪ ،‬ولعل هذا يش��رح الس��بب الذي جعل هذه‬ ‫الطائف��ة المقهورة تنق��ضّ انقضاضًا عنيف��اً وبقوةٍ‬ ‫جامحة ومحمومة عل��ى اقتناص فرص الحصول على‬ ‫التعليم والثروة والسلطة‪ ،‬إلى أن دار دوالب الحظ"‪.‬‬

‫مدر�سة احلزب وكلية اجلي�ش‪:‬‬

‫"كان الس��خط على الحياة أول عاطفة سياسية‬ ‫تجي��ش ف��ي صدر األس��د فف��ي مس��قط رأس��ه في‬ ‫القرداح��ة لم يكن يش��عر بالحرمان‪ ،‬أما ف��ي المدينة‬ ‫فكان��ت هن��اك أش��ياء كثي��رة تذك��ره يومي��اً بانعدام‬ ‫المساواة"‪.‬‬ ‫يبحر س��يل ف��ي هذا الفصل في بدايات األس��د‬ ‫الفكرية وتوجهه القومي الس��وري بداي ًة ثم انتس��ابه‬ ‫إل��ى ح��زب البعث وهو في السادس��ة عش��ر من العمر‬ ‫ووقوف األس��د إلى جانب األرس��وزي "العلوي المذهب"‬ ‫ف��ي النزاع��ات الحزبي��ة الالحق��ة‪ ،‬كما يذك��ر عالقته‬ ‫بوهيب غانم الشخصية العلوية الوطنية الفذة متناو ًال‬ ‫أثره��ا اإليجاب��ي على كل ط�لاب الطائفة بم��ا فيهم‬

‫األسد نفسه‪.‬‬

‫اخلالفات ال�سيا�سية بني الطالب‪:‬‬

‫"ع��ام ‪ 1948‬هاجم اإلخوان المس��لمون األس��د‬ ‫وطعنوه في سكين في ظهره‪ ...‬واستغرق التئام الجرح‬ ‫مدة أس��ابيع"‪ ،‬فيش��رح س��يل طبيعة الحياة السياسية‬ ‫بي��ن الطلبة في تلك الحقبة وعالقة األس��د مع زمالءه‬ ‫واإلخ��وان منهم أيضًا ث��م يصل إلى التحاق��ه بالكلية‬ ‫العس��كرية كطي��ار‪ ،‬لينتقل إلى ش��رح ش��كل الجيش‬ ‫في تل��ك الفت��رة‪" :‬كان��ت الغلط��ة التاريخي��ة لطبقة‬ ‫التجار والملاّ ك التي تركت الجيش‪ ،‬حتى استولى عليه‬ ‫أعداؤه��ا الطبقيون الذي انتهى بهم األمر باالس��تيالء‬ ‫على الدولة كلها"‪.‬‬

‫ثورة الفالحني‪:‬‬

‫ي��ؤرخ ه��ذا الفص��ل للفت��رة األكثر حس��مًا في‬ ‫تاري��خ س��وريا الحدي��ث( المدرس��ة‪ -‬الح��زب‪ -‬س�لاح‬ ‫الج��و‪ -‬البعث‪ -‬أكرم الحوراني) ويس��هب ف��ي الحديث‬ ‫عن ش��خصية أكرم الحوراني السياسي السوري الذي‬ ‫ادّع��ى أنه حمل مش��كلة الفالحين ف��ي البرلمان إلى‬ ‫الواجهة األمامية من قضايا الس��اعة السياس��ية‪ ،‬وقد‬ ‫كانت أس��اليبه العنيفة الخش��نة حيال المالك قد هزت‬ ‫النظام االجتماعي في عمق سوريا‪.‬‬

‫م�شكلة الأر�ض‪:‬‬

‫يع��ود س��يل هن��ا للتح��دث ع��ن خلفية األس��د‬ ‫والعالق��ات االجتماعي��ة الملتبس��ة بين الري��ف وأبناء‬ ‫الم��دن والزعامات التقليدية التي كانت تش��كل الطابع‬ ‫العام للبالد‪.‬‬

‫حكم الع�سكر‪:‬‬

‫عرفت س��وريا ف��ي الفترات األخي��رة قبل حكم‬ ‫البع��ث ع��دداً م��ن االنقالب��ات العس��كرية فق��د كانت‬ ‫انقالب��ات الزعي��م‪ ،‬الحن��اوي‪ ،‬الشيش��كلي‪ ،‬ويتح��دث‬ ‫الكات��ب هن��ا ع��ن دور الحوران��ي فيها وظهور األس��د‬ ‫تدريجي��ًا وتحولهم إل��ى كيان الضباط كمس��اهم في‬ ‫حكم سوريا‪.‬‬

‫تنظيم القاهرة‪:‬‬

‫ينطل��ق الكات��ب م��ن اغتي��ال عدن��ان المالكي‪،‬‬ ‫وتح��ول حزب البع��ث ألكبر قوة في القوات المس��لحة‪،‬‬ ‫فيما خدم بالتالي مستقبل األسد وبعثيين آخرين‪ ،‬ثم‬ ‫يتناول رحيل األس��د إلى القاهرة وتأثره بالمد القومي‬ ‫ث��م الوحدة م��ع مص��ر ع��ام ‪ 1958‬وزواج األس��د في‬ ‫العام نفس��ه من أنيس��ة مخلوف ذات الخلفية القومية‬ ‫السورية‪.‬‬ ‫وينتق��ل هنا بالحدي��ث عن اللجنة العس��كرية‪،‬‬ ‫فعندما وصل األس��د إلى القاهرة عام ‪ 1959‬كان الجو‬ ‫مليئ��ًا بتوقعات انهي��ار الوحدة وفي عام ‪ 1960‬ش��كل‬ ‫حينها األس��د مع عدد من الضباط الس��وريين ما سمي‬ ‫باللجنة العس��كرية وهي المشروع الذي نشهد له فيما‬ ‫بعد أنه غير مجرى التاريخ‪.‬‬ ‫"المق��دم محم��د عم��ران‪ ،‬النقيب ص�لاح جديد‬ ‫والرائد حافظ األس��د الذين ش��كلوا ثالثي��ًا غير عادي‪،‬‬ ‫فإن صراعهم الطاح��ن المتبادل ظل‬ ‫وعندم��ا اختلفوا ّ‬ ‫لعدة س��نوات مادة السياس��ة الس��ورية كله��ا تقريباً‪.‬‬ ‫وعضوين اسماعيليين عما عبد الكريم الجندي و أحمد‬ ‫المي��ر‪ ،‬قام األس��د بتصفيته��م تدريجي��ًا"‪ ،‬كان هدف‬ ‫اللجنة العسكرية الواضح هو االستيالء على سوريا‪.‬‬ ‫ومن ثم االنفصال وسقوط الزعامات التقليدية‬ ‫وانتهازية الضباط الواضحة‬ ‫انق�لاب ع��ام ‪ 1963‬وصيغت��ه الفري��دة بي��ن‬ ‫االنقالب��ات الس��ورية إذ لم تكن له��ذا االنقالب قاعدة‬ ‫ش��عبية أو ثورية لطلق��وا منها فرك��زوا خطتهم على‬ ‫نط��اق الح��دود الضيق��ة لن��ادي الضب��اط والثكن��ات‬ ‫المتمردة إلنجاح هذا االنقالب بفضل الضعف الش��ديد‬ ‫للحكوم��ة و اس��تغالل اللجنة العس��كرية على تدعيم‬ ‫سلطتها داخل صفوف الجيش والدولة‪.‬‬

‫الفوز باحلزب‪:‬‬

‫صعد األس��د لعضوي��ة القي��ادة القطرية والتي‬ ‫لم يس��تطع عفلق وال البيطار ف��ي الدخول إليها‪ ،‬وتمّ‬ ‫اختطاف بعث عفلق من قبل اللجنة العس��كرية ليفوز‬ ‫حافظ األس��د نفس��ه بالحزب‪ ،‬ويتن��اول الفصل أيضًا‬ ‫إضراب��ات حم��اة ‪ 1964‬وحمل��ة القتل الوحش��ية التي‬ ‫شنتها الدولة‪.‬‬ ‫ث��م يس��رد الكات��ب بكثير م��ن اإلثارة س��قوط‬ ‫أعض��اء اللجنة الواحد تلو اآلخر ابت��دا ًء بعمران ليبقى‬

‫األسد متفرداً فيما بعد مروراً بانقالب عام ‪.1966‬‬

‫التخبط نحو احليادية‪:‬‬

‫تبوأ األس��د لمنصب وزير الدف��اع وصالح جديد‬ ‫منص��ب رئيس الدول��ة الفعلي في حي��ن كانت الدولة‬ ‫برمته��ا كيان��ًا ش��كلياً‪ ،‬ويذكر س��يل هنا آلية س��لوك‬ ‫النظام المتشدد‪ ،‬كما يتحدث عن انقالب الحاطوم الذي‬ ‫انته��ى بإعدامه عل��ى يد الجندي‪ ،‬خاتم��ًا هذا الفصل‬ ‫بعنوان عشية الحرب ‪.1967‬‬

‫االنت�صار ال�سهل يف حزيران‪:‬‬

‫واالنتص��ار الس��هل هنا هو كان لإلس��رائيليين‬ ‫بالتأكي��د وليس للعرب‪ ،‬فيع��رض الكاتب لحرب ‪1967‬‬ ‫مبتدأ بكوادر الحرب ‪ 1966‬محل ًال للدور المصري والدور‬ ‫الفلس��طيني مناقش��ًا دوافع عبد الناصر للحرب والتي‬ ‫كان يحتاجها إعالميًا خاص ًة بعد أزمة االنفصال‪.‬‬ ‫كم��ا يتحدث س��يل ع��ن الهج��وم على س��وريا‬ ‫وسقوط األسد كقائد عسكري محل ًال بشيء من الحياد‬ ‫دور األسد في سقوط الجبهة السورية‪.‬‬

‫العراك من �أجل القمة‪:‬‬

‫تجلى العراك الحقيقي نحو القمة بين "األس��د"‬ ‫المس��يطر على الجيش بع��د هزيم��ة ‪ 1967‬و"جديد"‬ ‫المتغ��ول عل��ى الس��لطة‪ ،‬فيدخ��ل ه��ذا الفص��ل في‬ ‫تفاصيل العالقة بين الحرب والسلطة‪ ،‬مروراً بإسقاط‬ ‫الجن��دي‪ ،‬وال��ذي قتل نفس��ه بإط�لاق الرصاص على‬ ‫رأس��ه خش��ية من المحاكمة وأن يلقى مصير حاطوم‬ ‫الذي عذبه شخصيًا‪.‬‬ ‫"م��ن األعض��اء الخم��س المؤسس��ين للجن��ة‬ ‫العسكرية‪ ،‬كان عمران مقيمًا في لبنان‪ ،‬وكان المير قد‬ ‫ط��رد إلى مدريد‪ ،‬والجندي قد مات‪ ،‬أما االثنان الباقيان‬ ‫األس��د وجديد‪ ،‬كان مشتبكين في عراكٍ يستميت فيه‬ ‫كل منهما من أجل الوصول وحده إلى قمة السلطة"‬

‫الإخفاق يف �أيلول الأ�سود‪:‬‬

‫مع أح��داث ‪ 1969‬في أيلول األس��ود في األردن‬ ‫وه��روب األس��د المخزي أم��ام الطائرات اإلس��رائيلية‪،‬‬ ‫كانت العالقة مع إس��رائيل والفدائيين الفلس��طينيين‬ ‫في س��وريا الفيصل في صراع (جديد‪ /‬األس��د)‪ ،‬حسم‬ ‫ه��ذا الص��راع لمصلحة األس��د حيث تف��رّد حتى قبل‬ ‫انقالب ‪ 1970‬بالدول��ة وجلس جديد حتى نهاية حياته‬ ‫في السجن‪ ،‬وهنا يذكر سيل‪" :‬كان األخضر االبراهيمي‬ ‫في زيارة إلى س��وريا وكان يتناول العشاء عند رئيس‬ ‫الدولة المفت��رض د‪ .‬نور الدين األتاس��ي الذي قال له‬ ‫وفي صوته رنة أس��ى‪ :‬ال تناقش معي أي قضايا جدية‬ ‫إن األسد هو المسؤول اذهب واجتمع معه"‪.‬‬

‫دولة الأ�سد‪:‬‬

‫يدخل سيل هنا في موضوع جهود األسد إلعادة‬ ‫التحال��ف م��ع البرجوازية أو م��ا بقي منها مح��او ًال ردء‬ ‫الص��دوع في جس��م الحزب‪ ،‬حت��ى التحال��ف الضمني‬ ‫مع اإلس�لاميين‪ ،‬وفتوى موس��ى الصدر الشهيرة التي‬ ‫رسخت األسد كحاكم أبدي لسوريا ‪.‬كما يتحدث الكاتب‬ ‫عن فريق عمل األس��د والسياس��ات المهادنة التي بدأ‬ ‫معها حكمه تمهيداً للسيطرة على سوريا‪.‬‬ ‫أم��ا تح��ت عن��وان بي��ن الس��ادات الحلي��ف غير‬ ‫الموثوق‪ ،‬وهم تش��رين‪ ،‬المبارزة مع كسينجر‪1975 ،‬‬ ‫عام الخراب‪ .‬الفخ اللبناني‪ ،‬يبتعد باتريك سيل عن نهج‬ ‫الحياد ويعالج عالقات األس��د والسادات وحرب تشرين‬ ‫المزعوم��ة واتفاقية الهدنة والمناورات السياس��ية مع‬ ‫هنري كس��نجر والتي انتهت بعزلة س��وريا‪ ،‬ثم عالقة‬ ‫األس��د مع كل من منظمة التحرير‪ ،‬الموارنة‪ ،‬جنبالط‪،‬‬ ‫المقاوم��ة اللبناني��ة‪ ،‬االتحاد الس��وفييتي‪ ،‬أمريكا‪ ،‬من‬ ‫وجهة نظر أن األس��د هو القوي الصلب والذي تعرض‬ ‫للخيان��ة م��ن قبل ش��ركاءه الع��رب والغربيي��ن‪ ،‬لكن‬ ‫الوثائق والوقائع التاريخية التي س��ردها باتريك سيل‬ ‫أجبرته إلى العودة إلى الحياد‪.‬‬ ‫ث��م ينتقل إل��ى فصل يتح��دث فيه ع��ن العدو‬ ‫الداخلي‪ ،‬وحيداً يقف‪ ،‬الوقوف مع آية اهلل‪ ،‬المعركة مع‬ ‫بيروت‪ ،‬حراك اإلخوان المس��لمين‪ ،‬على خلفية الفساد‬ ‫المال��ي واالقتصادي الذي لم تش��هد له س��وريا مثي ًال‪،‬‬ ‫وس��لوك رفعت األسد وميليشياته ( س��رايا الدفاع) مع‬ ‫المواطني��ن‪ ،‬فينتقل الكات��ب تحت عن��وان المعارضة‬ ‫اإلس�لامية‪ ،‬اندالع اإلرهاب‪ ،‬العق��اب المتعطش للدم‪.‬‬ ‫خاتمًا الفصل بعنوان العقد المخيب لآلمال‪.‬‬ ‫يق��ول س��يل‪" :‬إن الخش��ونة المروع��ة الت��ي‬ ‫اكتس��بتها شخصية األس��د في الثمانينيات كان سببها‬ ‫هنري كس��نجر بالش��رق األوس��ط لمصلحة إسرائيل‬

‫هو الذي حطم آمال األس��د في إنكانية تحقيق تسوية‬ ‫مش��رفة وأب��رز في��ه بعض مالم��ح ش��خصية صالح‬ ‫الدين"؟؟‬ ‫ثم يتناول دع��م الثورة اإليراني��ة والخروج عن‬ ‫الصف العربي والعالقات مع العراق‪ .‬وصو ًال إلى اجتياح‬ ‫لبنان‪ ،‬اغتيال الجميل‪ ،‬وعالقات األس��د المش��بوهة مع‬ ‫التيار المتشدد اللبناني ضد القضية الفلسطينية‪.‬‬

‫حرب الأخوين‪:‬‬

‫يعود سيل في هذا الفصل إلى أسلوبه في سرد‬ ‫توثيقي بصيغة أدبية لصراع األس��د وشقيقه األصغر‬ ‫رفع��ت والتي ب��دأ بتطويق رفعت ث��م مواجهته والتي‬ ‫كادت أن تكون حربًا في شوارع دمشق‪ ،‬والصراع الذي‬ ‫انته��ى لمصلح��ة األخ األكبر بمصالح��ة عائلية قادتها‬ ‫األم بطريق��ة تظهر الوضع الذي آلت إليه س��وريا زمن‬ ‫البعث‪.‬‬

‫تكوين �أمة‪:‬‬

‫نرى في هذا الفصل تحلي ًال لإلنجاز االقتصادي‬ ‫الذي س��عى إليه األس��د مس��تغ ًال التمويل الكبير الذي‬ ‫حص��ل علي��ه م��ن دول الخلي��ج‪ ،‬نمو دمش��ق‪ ،‬تحديث‬ ‫الري��ف‪ ،‬الضيع‪ ،‬تحس��ن أح��وال العلويي��ن‪ ...‬والتحول‬ ‫الديمغرافي واالجتماعي الشرس في سوريا‪.‬‬ ‫وتحت عنوان النكس��ات االقتصادية يحلل صوراً‬ ‫باألس��ماء واألرق��ام للفس��اد االقتص��ادي ال��ذي قادته‬ ‫الحكومة مما أضاع فرصة تاريخية لسوريا للتحول إلى‬ ‫قوىً اقتصادية حقيقية‪.‬‬

‫الأالعيب اخلفية‪:‬‬

‫يعتبر هذا الفصل من الكتاب من أكثر الفصول‬ ‫إث��ارة‪ ،‬ويحتوي على معلومات قد تعتبر جديدة للقارئ‬ ‫الس��وري‪( ،‬مطار هيثرو في لن��دن‪ ،‬وقضية الهنداوي‪،‬‬ ‫قضية إيران كونترا‪ ،‬ودور األس��د الرئيس��ي في فضح‬ ‫التعامل اإليراني اإلس��رائيلي في الح��رب ضد العراق‬ ‫عن طريق تسريب المعلومات لصحيفة لبنانية موالية‬ ‫ويش��رح بها اإلدارة األمريكية وإسرائيل وإيران حليفه‬ ‫التقليدي)‪.‬‬

‫بيان ح�ساب‪:‬‬

‫نترك للقارئ بيان حساب عن حكم األسد بعيداً‬ ‫عن ذاكرة باتريك سيل‪.‬‬

‫الكتاب وامل�ؤلف‪:‬‬

‫الكتاب من ترجمة المؤسس��ة العامة للدراسات‬ ‫والنشر والتوزيع‪.‬‬ ‫تنقيح النسخة العربي‪ :‬د‪ .‬رنا قباني‬

‫باتريك �سيل‪:‬‬

‫صحفي وكات��ب بريطاني متخصص بقضايا الش��رق‬ ‫األوس��ط قابل أكثر الش��خصيات الفاعلة فيه وكان له‬ ‫عدد من المؤلفات‪:‬‬ ‫الصراع على سوريا ‪1965‬‬ ‫الثورة الفرنسية ‪1968‬‬ ‫الطريق إلى موسكو ‪1973‬‬ ‫األسد والصراع على سوريا ‪1988‬‬ ‫أبو نضال بندقية بال هوية ‪1992‬‬ ‫النض��ال الس��تقالل الع��رب ري��اض الصل��ح وصانعو‬ ‫الشرق األوسط الحديث ‪2010‬‬ ‫له مقاالت شبه دائمة في أغلب الصحف العربية‪.‬‬ ‫حصل على درجتي الماجس��تير والدكتوراه في جامعة‬ ‫أوكسفورد‪.‬‬


‫اجلي�ش احلر يف اللجاة‪ :‬ال�سالح هو خيارنا بالإ�ستمرار‬ ‫ترافق ًا مع املظاهرات لأن العامل ب�أكمله قد تخلى عنا‬ ‫أجرى اللقاء غسان فارس‬

‫لقاء ‪. .‬‬

‫بالنهاية نحن �أ�صحاب ق�ضية ندافع عنها وهذه املعركة �أخالقية بالن�سبة لنا‬ ‫تنتشر كتائب الجيش الحر في‬ ‫مختل��ف أنحاء س��ورية‪ ،‬حيث تقوم‬ ‫هذه الكتائ��ب بعمليات نوعية ضد‬ ‫قوات األم��ن والش��بيحة من جهة‬ ‫وم��ن جه��ة أخ��رى تق��وم بحماية‬ ‫المظاهرات السلمية‪ .‬وفي محاولة‬ ‫لمعرفة طبيعة هذه الكتائب قامت‬ ‫جري��دة س��وريتنا بزي��ارة منطق��ة‬ ‫اللج��اة حيث قام��ت بلقاء منس��ق‬ ‫ومسؤول الدعم اللوجستي لكتيبة‬ ‫العمري أبو الوليد‪ ،‬حيث كان الحوار‬ ‫التالي‪.‬‬

‫| م��ا ه��و العت��اد العس��كري‬ ‫المتوافر لدى أفراد كتيبة العمري؟‬ ‫| | الس�لاح الف��ردي ال��ذي كان‬ ‫موجوداً معهم أثناء انشقاشهم‪ ،‬ألنه‬ ‫ال وجود لدع��م منظم وثابت للجيش‬ ‫الح��ر‪ ،‬وذل��ك لصعوب��ة التواصل مع‬ ‫أف��راد الجيش الحر ولضع��ف القيادة‬ ‫ف��ي تركي��ا‪ ،‬حي��ث أن قائ��د الجيش‬ ‫الح��ر رياض األس��عد عجز ع��ن بناء‬ ‫هذه المؤسس��ة كما عجز عن القيام‬ ‫بالتنس��يق الجيد بين القي��ادة هناك‬ ‫والقاعدة على األرض‪.‬‬ ‫| ماهي طبيعة العمليات التي‬ ‫يق��وم به��ا الجيش الح��ر في تلك‬ ‫المناطق؟‬ ‫| | إن طبيع��ة الجي��ش الح��ر‬ ‫وتعداده ال تسمح له بالقيام بعمليات‬

‫| ه��ذا يعن��ي أن التخطي��ط‬ ‫للعملي��ات يت��م عل��ى األرض دون‬ ‫التواصل مع تلك القيادة في تركيا؟‬ ‫أنتم تقومون بتكتيكات عس��كرية‬ ‫دون وجود لخطط استراتيجية؟‬ ‫| | حقيق��ة ه��ذا ه��و الواق��ع‪.‬‬ ‫إن التخطي��ط يت��م عل��ى األرض‪،‬‬ ‫وال وج��ود لخطط اس��تراتيجية على‬ ‫الم��دى البعيد إلى ه��ذه اللحظة‪ .‬كل‬ ‫ما أس��لفت ذكره حول العتاد والدعم‬ ‫وصعوبة التواص��ل يفضي إلى هذه‬ ‫الحقيقة‪.‬‬ ‫| ه��ل تش��كل الق��رارات‬ ‫السياس��ية لقيادة الجيش الحر في‬ ‫تركيا أي عبء على الكتائب العاملة‬ ‫على األرض؟‬ ‫ً‬ ‫| | أحيانا تش��كل هذه القرارات‬ ‫عبئًا علينا‪ .‬عندما قامت قيادة الجيش‬ ‫الح��ر بإع�لان التوقف ع��ن العمليات‬ ‫العس��كرية قمنا بااللتزام بهذا القرار‬ ‫م��ع ع��دم رضانا عن��ه‪ ،‬بس��بب عدم‬ ‫قناعتن��ا بهذه اللجنة ولعلمنا أن األمر‬ ‫ال يتج��اوز المماطل��ة الت��ي يحترفها‬ ‫النظ��ام وم��ا ه��ي إال عملية لكس��ب‬ ‫الوقت‪.‬‬ ‫| هن��اك رأي ل��دى العديد من‬ ‫الناشطين والسياسين بأن عسكرة‬ ‫الثورة س��يؤدي إلى فش��لها وأنها‬ ‫ستحيد الثورة عن مساراتها‪ ،‬حيث‬ ‫أنه��ا طرح��ت من��ذ البداية ش��عار‬

‫| لكن النظام على ما يبدو هو‬ ‫األقدر على خوض ه��ذه المعركة‪.‬‬ ‫إن الجيش مازال متماس��كاً كما أن‬ ‫لديه خبرة س��ابقة في التعامل مع‬ ‫الجماع��ات المس��لحة بغض النظر‬ ‫عن تسميتها؟‬ ‫| | إننا ننتمي إلى هذه المؤسسة‬ ‫ونعرف أن النظ��ام أصبح من الداخل‬ ‫هش��اً وفارغاً‪ ،‬كما أن عناصر النظام‬ ‫الذي��ن يزج به��م في ه��ذه المعركة‬ ‫ال يدافع��ون ع��ن قضي��ة وإنم��ا هم‬ ‫مجبرون على هذه المعركة‪ .‬بالنهاية‬ ‫نحن أصحاب قضية ندافع عنها وهذه‬ ‫المعرك��ة أخالقية بالنس��بة لنا‪ .‬وقد‬ ‫اس��تخدم النظام حتى اآلن كل قوته‪،‬‬

‫| ه��ل ثمة تنس��يق مع كتائب‬ ‫الجيش الحر في بقية المناطق في‬ ‫سوريا؟‬ ‫| | نعم‪ ،‬هنالك اتصال مع كتيبة‬ ‫الف��اروق المتواج��دة في باب��ا عمرو‬ ‫بقيادة المالزم عبد الرزاق طالس‪.‬‬ ‫| ما هي طبيعة هذا التنس��يق‬ ‫وكيف يتم ذلك؟‬ ‫| | إعذرن��ي ال يمك��ن اإلفصاح‬ ‫عن هذه المعلومات بسبب سريتها‪.‬‬ ‫| هل هنالك م��ا تريد إضافته‬ ‫في نهاية اللقاء؟‬ ‫| | نحن نوجه رس��الة إلى جميع‬ ‫الث��وار واألحرار في س��ورية ولقيادة‬ ‫الجي��ش الح��ر ف��ي تركيا بض��رورة‬ ‫تأمين الدع��م ألفراد وضباط الجيش‬ ‫الح��ر العاملين عل��ى األرض‪ ،‬لهؤالء‬ ‫األشراف الذين حافظوا على شرفهم‬ ‫العس��كري ورفضوا إطالق الرصاص‬ ‫على أبناء ش��عبهم وقدم��وا حياتهم‬ ‫وحياة أس��رهم من أجل كرامة وعزة‬ ‫هذا البلد‪.‬‬ ‫| جريدة س��وريتنا تش��كركم‬ ‫لهذا الوقت الذي أتحتموه لنا‬ ‫| | ونحن نشكر جريدة سوريتنا‬ ‫الهتمامها ولمخاطرتها للوصول إلينا‬ ‫وإسماع صوتنا‪.‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫| ماذا ع��ن النقيب قيس‪ ،‬أين‬ ‫كان يخدم ومتى انشق عن الجيش‬ ‫النظامي؟‬ ‫| | النقي��ب قي��س م��ن أوائ��ل‬ ‫الظب��اط المنش��قين‪ .‬انش��ق أوائ��ل‬ ‫نيس��ان ‪ /‬الش��هر الرابع‪ .‬وكان يخدم‬ ‫في الفرقة التاس��عة ف��ي الصنمين‪.‬‬ ‫ذهب إلى األردن عن طريق التس��لل‬ ‫عبر الح��دود لتأمي��ن الدع��م المادي‬ ‫واللوجستي وعندما أدرك أنه ال فائدة‬ ‫من ه��ذه المحاوالت عاد إلى س��وريا‬ ‫وأس��س كتيبة العمري وهو مس��تقر‬ ‫حالياً في منطقة اللجاة مع كتيبته‪.‬‬

‫هجومي��ة إنما تقتص��ر عملياته على‬ ‫حماية المظاهرات الس��لمية والقيام‬ ‫بالكمائن لحافالت األمن والشبيحة‪.‬‬

‫السلمية؟‬ ‫| | جميعن��ا كنا مؤمني��ن بخيار‬ ‫السلمية‪ .‬لقد استمرت ثورتنا الباسلة‬ ‫والمجي��دة ما يقارب ‪ 10‬أش��هر وهي‬ ‫تنادي بخيار الس��لمية وه��ي مازالت‬ ‫تقمع بأقس��ى وأبشع الوس��ائل‪ .‬إننا‬ ‫نرى أن السالح هو خيارنا باالستمرار‬ ‫ترافق��ًا م��ع المظاه��رات ألن العال��م‬ ‫بأكمل��ه ق��د تخل��ى عنا‪ .‬وم��ن ثم إن‬ ‫النظ��ام ه��و من دف��ع نحو عس��كرة‬ ‫الثورة وبالنهاية إن اس��تخدام السالح‬ ‫في الثورات ال يع��د خطيئة أو مقت ً‬ ‫ال‪.‬‬ ‫إنن��ا نري��د الدف��اع عن أنفس��نا نحن‬ ‫العس��كر الذي��ن دفعن��ا ف��ي البداية‬ ‫لمقاتلة أهلن��ا وأخوتنا وذبحهم ومن‬ ‫ثم نحن نريد اس��تبدال ه��ذا النظام‬ ‫الدم��وي بنظ��ام ديمقراطي يفضي‬ ‫إل��ى دولة مدني��ة نكون فيه��ا جميعًا‬ ‫متساوين بالحقوق والواجبات‪.‬‬

‫فه��ل توقفت الثورة؟ هل قضى على‬ ‫الجيش الحر؟‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 15 | )17‬كانون الثاني ‪2012 /‬‬

‫| بداية ما ه��و تعداد الجيش‬ ‫الحر المنتش��ر في منطق��ة اللجاة؟‬ ‫وهل جميع أفراده من العس��كريين‬ ‫أم هنال��ك مدنيي��ن انخرط��وا في‬ ‫صفوفه؟‬ ‫| | يبل��غ ع��دد أف��راد الجي��ش‬ ‫الحر المنتش��ر في منطق��ة اللجاة ما‬ ‫يقارب الـ ‪ 200‬عسكري جميعهم من‬ ‫المنش��قين وهم تحت قي��ادة النقيب‬ ‫قي��س القطاعن��ة‪ .‬ش��كلوا كتيب��ة‬ ‫العمري‪ ،‬وهم مقس��مون على شكل‬ ‫س��رايا يص��ل عدده��ا إل��ى ‪ 10‬أفراد‬ ‫متوازعين في أماكن مختلفة ألسباب‬ ‫لوجستية وأمنية‪.‬‬

‫‪19‬‬


‫ر�سالة �إىل بلدي‪!!!..‬‬

‫شام داوود‬

‫رصيف ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 15 | )17‬كانون الثاني ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪20‬‬

‫هل فكرت بي اليوم‪...‬‬ ‫هل اشتقت لي‪...‬‬ ‫هل تعلم أنني ورغم هدوء يوم األحد غاضبة منهم‪...‬‬ ‫ومستاءة جداً‪...‬وأن ال مكان للحزن اليوم عندي‬ ‫وال للشفقة‪ ..‬أو التنهد أو التأسف‬ ‫وأنه ال مكان عندي اليوم‪ ..........‬للحب؟؟؟‬ ‫وأن كرهي بلغ حداً ال أجد منه مفراً سوى الكتابة عنهم‬ ‫سوى رسم بشاعتهم بدل رسم الجمال‬ ‫سوى توثيق عهرهم بدل توثيق تراثهم‬ ‫سوى تسجيل كذبهم المفضوح على صفحات الورق بدل قصائدهم العذبة‬ ‫***‬ ‫وهل تعلم‪....‬‬ ‫انني وفي هذه اللحظة‬ ‫اكتب وكأنك تقرأني‬ ‫***‬ ‫ربيع باريس على األبواب‪...‬‬ ‫أما ربيع عصري فلم يزل متلكأ وراء االأبواب‬ ‫***‬ ‫فموسم عصر العنب لم يحن بعد‬ ‫ونحل العسل ما يزال في سباته الشتوي‬ ‫وباب العطر‪....‬موصد بقفل صدأ‬ ‫يقبع منتظراً‪...‬‬ ‫ثورة العصافير‬ ‫‪ 5‬نيسان ‪2005‬‬

‫�ســوريا ّ‬ ‫بــدها حــرية‬ ‫سناء الجاك‬ ‫غابت هوية ضحايا االنفجارات التي‬ ‫استهدفت مراكز مخابرات سورية في‬ ‫دمشق‪ ،‬وغاب ذوو الضحايا في االحتفاالت‬ ‫الرسمية المجهزة غبّ الطلب‪ ،‬كأن إعدادها‬ ‫وتدابيرها سبقت وقوع االنفجارات‪ ،‬لتكتفي‬ ‫الكاميرات الرسمية بتصوير عابر لقلة‬ ‫قليلة بكى أفرادها مرتين‪ ،‬مرة حرقة على‬ ‫المظلومين المزهقة أرواحهم‪ ،‬ومرة ثانية‬ ‫إلرغامهم على المشاركة في االحتفال‬ ‫كأنهم بذلك يمنحون القتلة صك براءة‪.‬‬ ‫التحقيق وعرض محتوى أفالم‬ ‫الكاميرات التي ترصد األمكنة المستهدفة‬ ‫ورفع األدلة والبصمات وفحص الحمض‬ ‫النووي للضحايا‪ ،‬عناصر سجِّلت بدورها‬ ‫في خانة الغياب‪ .‬وحدها التهمة كانت‬ ‫حاضرة بمعزل عن الحجة والبرهان‪ ،‬وال‬ ‫عجب في ذلك‪ ،‬فالنظام السوري دون سواه‬ ‫يتميز بقدرته على كشف قيام المظلوم‬ ‫احمد أبو عدس عند كل استحقاق بعدد‬ ‫من التفجيرات االنتحارية الناجحة‪ .‬النظام‬ ‫السوري دون سواه مكشوف عن بصيرته‬ ‫ويضع كل منجّمي التلفزيونات في جيبه‪،‬‬ ‫يقرأ في فنجانه ثم يوزع المهام‪ ،‬فيطير‬ ‫حمامه الزاجل في عتمة الليل وينقل‬

‫شهداء‬ ‫سورية‬

‫الرسالة إلى "غصن بان" منتسب إلى‬ ‫التوليفة الحكومية المحسوبة على لبنان‪،‬‬ ‫ليمنحه القدرة على التبصير في موسم‬ ‫األعياد بعدما كان قد صام دهراً‪ ،‬فينطق‬ ‫ويتحفنا بمعلومة تفيد أن عناصر "القاعدة"‬ ‫انقلبوا على سياسة الخاليا النائمة وراحوا‬ ‫يتبخترون جهاراً نهاراً في عرسال تحت‬ ‫أنظار جيش غصن البان‪ .‬وعلى عينك‬ ‫يا تاجر يشدّون الرحال إلى حيث يتبخر‬ ‫الذباب األزرق ويخترقون حرمة المخابرات‬ ‫وينتحرون‪ ...‬ثم يعودون غانمين سالمين‬ ‫مغتبطين إلى قلعة اإلرهاب الجديدة بعد‬ ‫انحسار مكانة تورا بورا وبوت آباد‪.‬‬ ‫وفي حين تحفّظ غصن البان عن‬ ‫مصادره‪ ،‬وهذا حقه‪ ،‬كما قالوا‪ ،‬إال أن‬ ‫الحمام الزاجل كشف المستور على أثير‬ ‫الشاشات الممانعة‪ ،‬ليدعم بالحجة واليقين‬ ‫وجود "القاعدة" في لبنان‪ ،‬وهي إذا وُجدت‬ ‫فمعروف منبعها ومغذّيها وموزعها‪ ،‬في‬ ‫لبنان والعراق‪ ،‬قبل دخولها إلى السوق‬ ‫الشامية المحلية‪ .‬النظام معذور‪ ،‬فهو‬ ‫مشغول بالمؤامرة التي يلفّقها للعالم‪.‬‬ ‫يكاد ِّ‬ ‫يقطع أنفاسه بين تفجيرات الداخل‬ ‫والخارج‪ .‬وما الحلقات التي عُرضت إال‬

‫جمموع ال�شهداء (‪)6224‬‬ ‫دمشق‪137 :‬‬ ‫ريف دمشق‪509 :‬‬ ‫حمص‪2136 :‬‬ ‫حلب‪117 :‬‬ ‫حماه‪915 :‬‬ ‫الالذقية‪287 :‬‬

‫نموذج من النماذج التي رأينا وسنرى في‬ ‫القريب العاجل‪ ،‬سواء في بغداد أو باب توما‬ ‫أو باب إدريس أو ساحلي كسروان والمتن‪.‬‬ ‫على كل حال‪ ،‬االنفجارات التي أريدت‬ ‫لها وظيفة معينة‪ ،‬ترافقت وعمل بعثة‬ ‫المراقبين المنبثقة من الجامعة العربية‪.‬‬ ‫وفي حين كان سيناريو وزير خارجية‬ ‫النظام السوري وليد المعلم خالل مؤتمره‬ ‫الصحافي األخير يشكو علة اإلخراج‬ ‫السيئ‪،‬على ما أوضح الحقًا‪ ،‬جاء سيناريو‬ ‫نائبه فيصل المقداد ومعه رستم غزالي‬ ‫من مكان االنفجار األول أفضل إخراجاً‪،‬‬ ‫على اعتبار أن الحدث "اليف" على طريقة‬ ‫"تلفزيون الواقع"‪ ،‬ليسقط في هفوات‬ ‫تقنية مع االنفجار الثالث‪ ،‬بوجود كاميرات‬ ‫التلفزيون السوري قبل سماع دويه‪ .‬إال‬ ‫أن المستوى ال يزال يتأرجح بين حسن‬ ‫اإلمام ومحمد سلمان‪ ،‬مع افتقاد خفة ظل‬ ‫فريال كريم وأنوثة هند رستم وشهامة‬ ‫فريد شوقي ورجولة رشدي أباظة‪ ،‬لتبقى‬ ‫للمشاهدين ركاكة األسلوب والموضوع‪.‬‬ ‫تكرار السيناريو وإن اختلف اإلخراج‬ ‫يدل على محدودية الرؤية مع اجترار مقولة‬ ‫الصراع بين مشروعين‪ ،‬واالستعانة بوثائق‬ ‫إيديولوجية قائمة على الشعارات والخرافات‬ ‫واألساطير‪ ،‬واستخدام التاريخ استنسابيًا‬ ‫طرطوس‪147 :‬‬ ‫درعا‪779 :‬‬ ‫دير الزور‪235 :‬‬ ‫الحسكة‪51 :‬‬ ‫القنيطرة‪6 :‬‬ ‫الرقة‪25 :‬‬ ‫ادلب‪777 :‬‬ ‫السويداء‪34 :‬‬

‫لتكريس نظرية الظلم الالحقة بمحور‬ ‫الممانعة من إيران إلى العراق فسوريا‬ ‫لتحط رحالها في لبنان‪ ،‬والتي تواجه‬ ‫المؤامرة بوهم الجهاد إلبادة األكثرية‬ ‫العميلة أو السلفية اإلرهابية‪ ،‬ما يسمح لها‬ ‫بأن تبرهن للمراقبين أن الداخل السوري‬ ‫ليس المكان المناسب لعملهم‪ ،‬فالريح تأتي‬ ‫من شبابيك التدخل الخارجي‪ .‬لكن الخارج‬ ‫الذي يعمل النظام على إرباكه وإغراقه‬ ‫بتفاصيل دموية لن يقوده إلى درب خالصه‬ ‫مهما حاول اإلفادة إلى أقصى حد من‬ ‫عامل الزمن والمراوغة‪ ،‬فالحل ليس في‬ ‫إرهاق هذا الخارج ليحل عنه ويتركه يقتل‬ ‫شعبه‪ .‬وعلى رغم اقتالع حنجرة إبراهيم‬ ‫قاشوش‪ ،‬وكسر يدي علي فرزات واقتالع‬ ‫أظفار أطفال درعا‪ ،‬فالشعوب ال تموت‪.‬‬ ‫ومهما برع النظام األسدي في عرقلة عمل‬ ‫لجنة المراقبة العربية بحيث ال تراقب إال ما‬ ‫يراد لها أن تراقبه‪ ،‬فلن يتمكن من اقتالع‬ ‫حنجرة الشعب الذي يواجه جرائمه باللحم‬ ‫الحي‪ .‬سواء رضي الطغاة بذلك أم رفضوا‪،‬‬ ‫فجّروا أنابيب نفطهم ومقار مخابراتهم‬ ‫وأغلقوا النعوش على جثث مجهولة الهوية‪،‬‬ ‫فإن المعادلة ال تزال هي هي‪ :‬الشعوب ال‬ ‫تموت‪ ...‬وسوريا بدّها حرية‪.‬‬ ‫الملحق | جريدة النهار | ‪2012 / 1 / 14‬‬ ‫‪ 1204‬عدد العسكريين‬ ‫‪ 5020‬عدد المدنيين‬ ‫‪ 152‬عدد اإلناث‬ ‫‪ 5655‬عدد الذكور‬ ‫‪ 80‬عدد األطفال اإلناث‬ ‫‪ 337‬عدد األطفال الذكور‬ ‫المصدر‪ :‬مركز توثيق االنتهاكات‬ ‫في سوريا ‪2012 / 1 / 14‬‬

Souriatna Issue 17  

Souriatna Issue 17

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you