__MAIN_TEXT__

Page 1

‫سوريتنا | السنة الثالثة | العدد (‪ / 17 | )113‬تشرين الثاني ‪2013 /‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري مستقل‬

‫‪1‬‬


‫حمالت مكثفة ملنظمة ال�صحة العاملية واليوني�سيف‬ ‫ومفو�ضية الالجئني لتح�صني ماليني الأطفال �ضد ال�شلل‬ ‫أخبارنا ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثالثة | العدد (‪ / 17 | )113‬تشرين الثاني ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري مستقل‬ ‫‪2‬‬

‫ملف اإلخبار من إعداد‪ :‬زليخة سالم‬ ‫أطلق��ت منظم��ة الصح��ة‬ ‫واليونيس��يف‬ ‫العالمي��ة‬ ‫والمفوضي��ة الس��امية لألم��م‬ ‫المتح��دة لش��ؤون الالجئي��ن‬ ‫حمالت تلقيح ش��املة تش��مل‬ ‫سورية ومصر وإيران والعراق‬ ‫واألردن ولبن��ان والضف��ة‬ ‫الغربي��ة وقطاع غ��زة وتركيا‪،‬‬ ‫وذلك به��دف لحماية أكبر عدد‬ ‫ممكن من األطفال‪ ،‬وتستهدف‬ ‫تزوي��د ‪ 4 ،2‬ملي��ون طفل في‬ ‫سورية بلقاحات شلل األطفال‬ ‫والحصب��ة والن��كاف والحصبة‬ ‫األلمانية‪.‬‬ ‫وت��م تلقيح م��ا يربو على‬ ‫‪ 800 ،18‬طف� ً‬ ‫لا دون س��ن‬ ‫الخامس��ة ف��ي األردن ضم��ن‬ ‫حملة جرت في مخيم الزعتري‬ ‫خالل األيام القليل��ة الماضية‪،‬‬ ‫وتج��ري حالي��ًا حمل��ة وطني��ة‬ ‫لتلقي��ح ‪ 5 ،3‬ملي��ون ش��خص‬ ‫ضد ش��لل األطف��ال والحصبة‬ ‫والحصبة األلماني��ة‪ ،‬بالتزامن‬ ‫مع حملة وطني��ة مماثلة بدأت‬ ‫في لبنان‪.‬‬ ‫وفي الع��راق ب��دأت حملة تلقي��ح في غرب‬ ‫البالد‪ ،‬وس��تبدأ حملة أخرى في إقليم كردستان‬ ‫خ�لال األي��ام المقبل��ة‪ ،‬أم��ا ف��ي تركي��ا ومصر‬ ‫فستبدأ الحمالت بحلول منتصف تشرين ثاني‪.‬‬ ‫وقالت س��ونا باري المتحدثة باس��م منظمة‬ ‫الصح��ة العالمي��ة ف��ي جني��ف‪" :‬ال يوج��د لدينا‬ ‫التفصي��ل الجيني لهذا الفي��روس‪ ،‬ولكن األدلة‬ ‫األولية تشير بقوة إلى أنه الفيروس الباكستاني‬ ‫الذي ينتشر بالمنطقة منذ فترة"‪.‬‬ ‫كم��ا أطلق��ت المفوضي��ة الس��امية لألم��م‬ ‫المتحدة لش��ؤون الالجئين حملة تلقيح لالجئين‬ ‫الس��وريين وذلك في مس��عى مع بقية الشركاء‬ ‫الدوليي��ن إل��ى تلقي��ح عش��رين ملي��ون طف��ل‬ ‫لمحارب��ة انتش��ار ش��لل م��رض األطف��ال ف��ي‬ ‫منطقة الشرق األوسط‪.‬‬ ‫وأوضح��ت المفوضية أنه��ا تعمل مع الهالل‬ ‫األحم��ر لدعم حملة التلقيح ضد ش��لل األطفال‬ ‫ف��ي المناطق الت��ي يصعب الوص��ول إليها عاد ًة‬ ‫في ري��ف دمش��ق وريف حم��ص والرق��ة ودير‬ ‫ال��زور‪ ،‬حي��ث وح��دت المفوضي��ة والمنظم��ة‬ ‫جهودهما مع وكاالت اإلغاثة األخرى للمش��اركة‬ ‫ف��ي حمل��ة التلقيح الوطنية ضد ش��لل األطفال‬ ‫التي بدأت مؤخراً‪ ،‬إثر صدور تقارير حول إصابة‬ ‫ثالثة عش��ر طف ً‬ ‫ال بش��لل األطفال‪ ،‬علم ًا أن هذا‬ ‫هو الظهور األول للمرض في سوريا منذ أربعة‬ ‫عشر عامًا‪.‬‬ ‫ويق��وم ثالث��ة وعش��رون م��ن متطوع��ي‬ ‫الصحة الذي��ن يعملون م��ع المفوضية بتنظيم‬ ‫دورات توعية حول شلل األطفال ومسائل أخرى‬ ‫تتعلق بالصحة وتلقيح األطفال في أحد المراكز‬ ‫الصحية بالحس��كة الواقعة في ش��رق س��وريا‪،‬‬ ‫حيث ارتفع ع��دد األطفال الذين يزورون المركز‬ ‫من ‪ 46‬إلى ‪ 357 ،1‬خالل شهر واحد‪.‬‬

‫ولغاية األسبوع الماضي تم تلقيح ‪728 ،87‬‬ ‫طف� ً‬ ‫لا ف��ي جميع أنح��اء محافظة الحس��كة‪ ،‬بما‬ ‫في ذلك‪ 676 ،7‬طف ً‬ ‫ال ق��ام متطوعو المفوضية‬ ‫بتلقيحه��م‪ .‬وس��ينضم المتطوع��ون األس��بوع‬ ‫المقبل إلى فرق متنقل��ة للوصول إلى األطفال‬ ‫في المناطق النائية‪.‬‬ ‫وق��ال ط��ارق الك��ردي ممث��ل مفوضي��ة‬ ‫الالجئي��ن ف��ي س��وريا‪" :‬المفوضي��ة متحمس��ة‬ ‫للعم��ل بش��كل وثي��ق مع ش��ركائها ف��ي قطاع‬ ‫الصح��ة لضمان وص��ول اللقاحات إل��ى األطفال‬ ‫األش��د ضعف ًا وإلى أش��خاص آخرين في مناطق‬ ‫يصع��ب الوصول إليه��ا في ريف دمش��ق وريف‬ ‫حمص والرقة ودير الزور‪ ،‬ومن الواضح أنه ومع‬ ‫بدء العم��ل‪ ،‬ال يزال هن��اك الكثير ال��ذي يتعين‬ ‫القيام به"‪.‬‬ ‫ويبل��غ عدد األطفال الذين س��يتم تلقيحهم‬ ‫في محافظة الحس��كة حس��ب المفوضية ‪،241‬‬ ‫‪ 203‬طف ً‬ ‫ال وفق ًا إلحصاءات وزارة الصحة‪ ،‬وتنوي‬ ‫منظمة الصحة العالمية القيام بس��ت إلى ثمان‬ ‫جوالت من التلقيح ضد شلل األطفال في سوريا‬ ‫مستخدمة لقاحات تعطى عن طريق الفم‪.‬‬ ‫وقام��ت منظمة اليونيس��يف بش��راء‪35 .1‬‬ ‫ملي��ار جرع��ة م��ن لق��اح ش��لل األطف��ال ومن‬ ‫المتوق��ع أن يص��ل ه��ذا الع��دد إل��ى‪ 7 .1‬مليار‬ ‫بحلول نهاية هذا العام‪ ،‬س��يتم اس��تخدامها في‬ ‫برامجها الخاصة بالتلقيح في جميع أنحاء العالم‬ ‫من ضمنها المنطقة المجاورة لسوريا‪.‬‬ ‫ويج��ري حالي�� ًا االس��تعداد للوص��ول إل��ى‬ ‫األطف��ال المس��تهدفين بحملة التلقي��ح والذين‬ ‫تقل أعمارهم عن خمس س��نوات‪ ،‬بما في ذلك‬ ‫تدري��ب المتطوعي��ن ومحاول��ة تأمي��ن حقائب‬ ‫تبري��د للقاحات وجهود لوجس��تية أخ��رى‪ .‬ومن‬ ‫المتوقع أن تبدأ حملة التلقيح ضد شلل األطفال‬ ‫في ريف دمش��ق ودير الزور والرقة في غضون‬ ‫أس��بوع‪ ،‬ف��ي حين ب��دأ اله�لال األحم��ر العربي‬

‫السوري حملة التلقيح في ريف حمص‪.‬‬ ‫وتواصل المفوضية المش��اركة في حمالت‬ ‫التوعي��ة بهدف تس��ليط الضوء على المس��ائل‬ ‫المتعلقة بش��لل األطف��ال والحصبة‪ ،‬وقد أثبتت‬ ‫حم�لات التوعي��ة فعاليته��ا ف��ي الوص��ول إل��ى‬ ‫األطف��ال الس��وريين األكث��ر ضعف��اً الذي��ن لم‬ ‫يحصلوا على اللقاحات الحيوية‪.‬‬ ‫وق��د تمكن��ت المفوضية من خ�لال برنامج‬ ‫التوعي��ة الذي راف��ق توزيع المس��اعدات المالية‬ ‫ف��ي دمش��ق م��ن الوصول إل��ى حوال��ي ‪ 5‬أالف‬ ‫شخص (ثمانمائة عائلة من بين األسر النازحة)‪،‬‬ ‫وأكدت أنه س��يتم مواصلة حمل��ة التوعية خالل‬ ‫جول��ة توزي��ع المس��اعدات النقدية ف��ي مدينة‬ ‫الالذقية التي بدأت األسبوع الحالي‪ ،‬حيث تتوقع‬ ‫أن تتمك��ن م��ن التواص��ل مع ‪ 36‬ألف ش��خص‬ ‫من األس��ر األش��د ضعفًا في الالذقية (ستة آالف‬ ‫عائل��ة) لتق��دم له��م المعلوم��ات والنصح حول‬ ‫الحاجة إلى تلقيح أطفالهم‪.‬‬ ‫وتع��د مراك��ز توزي��ع المس��اعدات النقدية‬ ‫للمفوضي��ة أماك��ن مثالي��ة إلب�لاغ األش��خاص‬ ‫المتضرري��ن م��ن الن��زاع ح��ول حمل��ة التلقيح‬ ‫الت��ي تش��ارك به��ا األم��م المتحدة‪ ،‬حي��ث يزور‬ ‫ه��ذه المراكز ش��هري ًا اآلالف من األس��ر النازحة‬ ‫والفئ��ات األخرى التي ه��ي بحاجة للمس��اعدة‪،‬‬ ‫كم��ا تق��وم مفوضية الالجئي��ن بتقدي��م أنواع‬ ‫أخرى من المساعدات كمواد اإلغاثة ومنها أواني‬ ‫المطبخ والخيام والبطانيات والقماش المش��مع‬ ‫ومس��تلزمات النظاف��ة‪ ،‬وت��م خ�لال ه��ذا العام‬ ‫إيصال هذه المساعدات إلى أكثر من‪ 7 .2‬مليون‬ ‫شخص في كافة المحافظات السورية‪.‬‬ ‫ويش��ار إل��ى أن ش��لل األطفال ه��و مرض‬ ‫فيروسي ش��ديد العدوى‪ ،‬يؤثر بش��كل رئيسي‬ ‫عل��ى األطف��ال الصغار‪ ،‬وينتق��ل الفيروس عن‬ ‫طريق الطعام والماء الملوثين‪.‬‬


‫املفاو�ضات م�ستمرة لتحييد املخيمات‬ ‫الفل�سطينية بعد رف�ض �أهاليها النزوح ثانية‬

‫�أوجـاع وطـن‬

‫بعد القتل والت�شريد ال�سوريون‬ ‫يبيعون �أع�ضائهم ل�سد العوز‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري مستقل‬

‫يواصل وفد فلسطيني رسمي مباحثاته في دمشق مع جميع األطراف لوضع مبادرة تحييد المخيمات‬ ‫الفلس��طينية موض��ع التنفيذ‪ ،‬خاصة بع��د رفض أهالي مخي��م اليرموك الخروج من��ه واالعتصام لتنفيذ‬ ‫مبادرة التحييد‪.‬‬ ‫وق��ال رئيس الوفد الفلس��طيني إلى س��وريا عضو اللجن��ة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلس��طينية‬ ‫زكريا األغا‪ ،‬أن الس��اعات المقبلة ستش��هد خطوات عملية على األرض إلخالء مخيم اليرموك من الس�لاح‬ ‫والمسلحين‪ ،‬والعمل على إعادة اعماره تمهيداً لعودة الالجئين الفلسطينيين إليه بعد اضطرارهم النزوح‬ ‫منه جراء األحداث الدائرة في سوريا‪.‬‬ ‫وأضاف األغا في بيان صحفي صدر الخميس الماضي‪" :‬طالبنا في اجتماعنا مع فيصل المقداد واللواء‬ ‫ممل��وك بفتح ممر آمن للس��كان إلدخال ما يحتاجه المخيم من م��واد غذائية وأدوية بصفة عاجلة‪ ،‬ووضع‬ ‫آلية لتنفيذ المبادرة الفلس��طينية بخصوص إخالء المخيم من السالح والمسلحين تمهيداً لعودة النازحين‬ ‫مأس��اة الس��وريين لم تقف عند القتل والذبح والتشريد‬ ‫من��ه واعمار المخي��م‪ ،‬ولقد تمت الموافقة على طلبنا وفق آلية محددة وس��يجري التنفيذ خالل الس��اعات‬ ‫والحصار والتجويع بل امتدت لتصل إلى بيع األعضاء لشباب‬ ‫القادمة بالتنسيق مع لجنة تمثل مخيم اليرموك"‪.‬‬ ‫في عمر الورود في وسيلة جديدة لسد العوز واستمرار حياة‬ ‫خالل‬ ‫الفلسطينيين‬ ‫الالجئين‬ ‫من‬ ‫والمفقودين‬ ‫المعتقلين‬ ‫وأوضح أن الوفد الفلسطيني بحث موضوع‬ ‫عائالتهم‪.‬‬ ‫األيام‬ ‫خالل‬ ‫أمنية‬ ‫قضايا‬ ‫ضدهم‬ ‫تس��جل‬ ‫لم‬ ‫الذين‬ ‫المعتقلين‬ ‫اللقاء‪ ،‬وتلقى وعوداً بالبدء في اإلفراج عن‬ ‫تقرير وصف بالمرعب نشرته مجلة دير شبيغل األلمانية‬ ‫القادمة وبش��كل متتاب��ع‪ ،‬وقال‪" :‬عازمون أال نترك س��وريا بدون إجراءات تنفيذي��ة على األرض لتخفيف عن وس��طاء بي��ع األعض��اء البش��رية الذين ينش��طون في‬ ‫المعان��اة وإدخال األغذية والمواد الطبية للمخيم وبدء اإلفراج عن المعتقلين وتفعيل المبادرة السياس��ية ضواح��ي بيروت الفقيرة‪ ،‬ويس��تغلون عوز وفق��ر الالجئين‬ ‫لمنظمة التحرير وخصوصًا سحب المسلحين من المخيم"‪.‬‬ ‫الس��وريين الذين هجروا قسراً من بالدهم في شراء الكلى‬ ‫ه��ذا وق��د بحث الوفد مع لجنة من مخي��م اليرموك على آلية تنفيذ المبادرة الفلس��طينية بخصوص مقابل مبالغ مالية يعيلون بها أسرهم‪.‬‬ ‫وذك��رت المجلة في تقريرها أن لبنان لديه س��وق كبيرة‬ ‫مخيم اليرموك وخصوصًا في ما يتعلق بإخالئه من المس��لحين تمهيداً لعودة الس��كان إليه‪ ،‬وأطلعها على‬ ‫غير ش��رعية لتجارة األعضاء البش��رية‪ ،‬وكثرة عدد األغنياء‬ ‫نتائج المباحثات مع الجانب الحكومي‪.‬‬ ‫مقاب��ل عدد الن��اس الذين يعيش��ون تحت خ��ط الفقر أدى‬ ‫وذكرت مصادر فلس��طينية أنه تم االتفاق على تش��كيل لجنة فلس��طينية ميدانية مش��تركة تتولى‬ ‫إلى رواج مثل هذه التجارة غير المش��روعة استغالال لحاجة‬ ‫إدارة المخيم في هذه المرحلة‪ ،‬ولن تش��ارك فيها حركة "حماس" وال "الجبهة الش��عبية ـ القيادة العامة"‪ ،‬هؤالء الفقراء للمال‪ ،‬مؤكدة على أن تجار األعضاء البشرية‬ ‫إذ أن األول��ى متهمة بالمش��اركة في القتال ض��د النظام‪ ،‬والثانية متورطة م��ع النظام في قصف المخيم ال يهابون الضوابط الحكومية في لبنان‪.‬‬ ‫وإطباق الحصار عليه‪.‬‬ ‫وأشارت إلى تزايد أعداد الالجئين السوريين الذين نجحوا‬ ‫م��ن جانبه ق��ال أحمد مجدالني عض��و اللجنة التنفيذية لمنظم��ة التحرير الفلس��طينية إن اتصاالت ف��ي الهرب إلى لبنان وقيامهم ببيع أعضائهم البش��رية في‬ ‫ميداني��ة مكثف��ة تج��رى مع مختلف أط��راف المعارض��ة بغرض ضم��ان إنجاح مب��ادرة تحيي��د المخيمات الس��وق الس��وداء المخصصة لذلك في مقاب��ل مبالغ مالية‬ ‫الفلسطينية‪ ،‬لكنه أقر بأن االستجابة ال تزال ضعيفة بسبب افتقاد المعارضة لمرجعية موحدة‪.‬‬ ‫تتراوح ما بين ‪ 5‬إلى ‪ 7‬آالف دوالر للكلية على سبيل المثال‪،‬‬ ‫وأض��اف مجدالن��ي في تصريح له إن المباحثات مع النظام والمعارضة في س��ورية أفضت إلى إدخال وإلى أنه تم بيع ‪ 150‬كلية خالل شهر‪.‬‬ ‫والتق��ى مراس��ل المجل��ة ف��ي بيروت الش��اب الس��وري‬ ‫بع��ض التعديالت الت��ي قدمتها منظمة التحرير بما يتالءم مع الوضع الس��وري م��ع التركيز على الجوهر‬ ‫القاض��ي بتحييد الفلس��طينيين ف��ي المخيمات مؤكداً أن ه��دف المبادرة والجهود الفلس��طينية هو إبقاء رائد(‪ 19‬س��نة) الذي باع كليته مقاب��ل ‪ 7000‬دوالر أميركي‬ ‫المخيمات الفلس��طينية مناطق آمنة وخالية من الس�لاح والمسلحين عبر خطوات عملية ملموسة لترجمة بس��بب حاجته وعائلته إلى المال‪ ،‬بع��د أن لجأت العائلة من‬ ‫حلب إلى بيروت منذ سبعة أشهر‪.‬‬ ‫الموقف السياسي الفلسطيني القائم على الحياد من الشؤون العربية‪.‬‬ ‫ونقل��ت المجلة عن لوك نويل‪ ،‬خبي��ر زراعة األعضاء في‬ ‫يذك��ر أن أكثر من ‪ 300 ،1‬فلس��طيني استش��هدوا في س��ورية منذ ب��دء الثورة وأكث��ر من ‪ 250‬ألف‬ ‫منظمة الصحة العالمية في جنيف تعقيبه على هذا التقرير‪:‬‬ ‫فلس��طيني من أصل نصف مليون يقيمون في مخيمات في س��ورية نزحوا بفعل األحداث الجارية حس��ب‬ ‫«تلك الظروف الصعبة التي يعيشها الالجئون السوريون في‬ ‫إحصائيات األمم المتحدة‪.‬‬ ‫دول الجوار هي بالضبط ذات الظروف القاسية التي تجبرهم‬ ‫وتنص المبادرة على عدم الزج بالفلس��طينيين والمخيمات الفلسطينية من خالل تحييدها والحفاظ على االتجار باألعضاء البشرية للحصول على األموال»‪.‬‬ ‫على المخيمات بيئة آمنة تحتضن سكانها من فلسطينيين وسوريين خالية من السالح والمسلحين وعلى‬ ‫ووفق��ًا لخبراء في مجال زراعة األعضاء البش��رية‪ ،‬فهناك‬ ‫ض��رورة تس��وية أوضاع المعتقلين م��ن أبناء المخيمات الذين ل��م يثبت تورطهم في األح��داث والمتابعة تقديرات تش��ير إل��ى أنه تتم م��ا بين ‪ 5‬إل��ى ‪ 10‬آالف عملية‬ ‫والتنس��يق المش��ترك في إطار تنفيذ عناصر المبادرة بما يكفل إزالة كافة العقبات أمام تنفيذها‪ ،‬وتوفير زراعة كبد بصورة غير قانونية سنويا في شتى أنحاء العالم‪.‬‬ ‫كل متطلبات نجاحها‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة الثالثة | العدد (‪ / 17 | )113‬تشرين الثاني ‪2013 /‬‬

‫دانت منظمة األمم المتحدة للطفولة اليونيس��يف مقتل‬ ‫‪ 9‬تالمي��ذ في دمش��ق يوم االثني��ن الماض��ي نتيجة قصف‬ ‫مدرس��ة وحافلة مدرس��ية‪ ،‬وأعربت عن غضبها الشديد من‬ ‫اس��تمرار قتل األطفال في س��ورية‪ ،‬وم��ن الهجمات األخيرة‬ ‫على المدارس في دمشق ومحيطها‪.‬‬ ‫وقال��ت المنظمة في بيان لها أنها تلقت تقارير تفيد بمقتل‬ ‫خمس��ة أطف��ال وإصابة أحد عش��ر طفال آخرين بج��راح‪ ،‬بينما‬ ‫كان��وا متواجدين ف��ي الفصول الدراس��ية ج��راء قذيفة هاون‬ ‫سقطت على مدرسة مار يوحنا الدمشقي في ضاحية القصاع‪،‬‬ ‫كم��ا وردت تقاري��ر ف��ي الي��وم ذاته ع��ن مقتل أربع��ة أطفال‬ ‫وسائق بعد أن سقطت قذيفة على حافلة مدرسية في حي باب‬ ‫توما‪ ،‬ويأتي قصف يوم االثنين بعد سلس��لة من الهجمات على‬ ‫عدد من المدارس في دمشق خالل األسابيع الثالثة الماضية‪.‬‬ ‫وأضافت في يوم ‪ 6‬تش��رين الثاني س��قطت قذيفة على‬ ‫مدرسة عائش��ة الصدّيقة في منطقة الميدان في دمشق‪،‬‬ ‫وأفادت تقاري��ر بمقتل أربعة أطفال نتيج��ة ذلك‪ .‬ويوم ‪22‬‬ ‫تش��رين األول أصي��ب ‪ 14‬طالبا ومعلما بجراح بعد س��قوط‬ ‫قذائف على مدرس��تين وهما مدرس��ة فايز سعيد ومدرسة‬ ‫نزيه منذر في منطقة جرمانا في ريف دمشق‪.‬‬ ‫وأكدت اليونيس��ف على ض��رورة أن تتوقف هذه األعمال‬ ‫الوحش��ية‪ ،‬ملقية بالمسؤولية األخالقية عن احترام قدسية‬ ‫وحياة األطفال‪ ،‬وضمان بقاء المدارس برا لألمان على عاتق‬ ‫كل من يستطيعون إحداث تأثير‪.‬‬ ‫ ‬

‫أخبارنا ‪. .‬‬

‫اليوني�سيف تدين قتل التالميذ يف‬ ‫دم�شق وق�صف املدار�س واحلافالت‬

‫‪3‬‬


‫هيومن رايت�س ووت�ش‪ :‬الفل�سطينيون والأطفال النازحون من �سوريا‬ ‫�ضمن الفئات الأكرث ا�ست�ضعاف ًا يف م�صر‪ ،‬وعليها �أن تخلي �سبيلهم‬ ‫أخبارنا ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثالثة | العدد (‪ / 17 | )113‬تشرين الثاني ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري مستقل‬ ‫‪4‬‬

‫قال جو س��تورك نائب المدير التنفيذي لقسم‬ ‫الش��رق األوس��ط وش��مال أفريقي��ا ل��دى المنظمة‬ ‫أن مص��ر تت��رك مئ��ات الفلس��طينيين القادمي��ن‬ ‫من س��وريا دون حماي��ة من ميادين القتل‪ ،‬س��وى‬ ‫االحتجاز ألجل غير مسمى في ظروف بائسة وعلى‬ ‫مصر أن تخلي س��بيل ه��ؤالء المحتجزين فوراً وأن‬ ‫تس��مح لمفوضية الالجئين بمنحهم ما يس��تحقون‬ ‫من حماية بموجب القانون الدولي‪.‬‬ ‫وأكدت منظمة هيومن رايتس ووتش أن موقف‬ ‫الالجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا يتسم‬ ‫بالضع��ف بصف��ة خاص��ة ألن السياس��ة المصرية‬ ‫تمنعه��م م��ن طل��ب حماي��ة المفوضية الس��امية‬ ‫لش��ؤون الالجئين في خ��رق لوالي��ة واختصاصات‬ ‫مفوضية الالجئين بموجب اتفاقية الالجئين لس��نة‬ ‫‪ ،1951‬حيث تقول السلطات المصرية للمحتجزين‬ ‫الفلس��طينيين أن البديل الوحي��د الحتجازهم دون‬ ‫أجل مس��مى هو الذهاب إلى لبنان حيث ال يُس��مح‬ ‫له��م قانونًا بالدخول إال بتأش��يرة عب��ور مدتها ‪48‬‬ ‫ساعة‪ ،‬أو العودة إلى سوريا التي مزقتها الحرب‪.‬‬ ‫وبينت المنظمة في تقرير لها أن مصر احتجزت‬ ‫أكثر من ‪ 1500‬الجئ من س��ورية بينهم ما ال يقل‬ ‫عن ‪ 400‬فلس��طيني و‪ 250‬طف ً‬ ‫ال م��ن أعمار تصل‬ ‫إلى شهرين باألس��ابيع وأحياناً بالش��هور‪ ،‬واعترف‬ ‫مس��ؤولون أمنيون بأن احتجاز الالجئين سيمتد إلى‬ ‫أجل غير مس��مى حتى يغادروا الب�لاد‪ ،‬موضحة أن‬ ‫الالجئين المحتجزين القادمين من س��وريا‪ ،‬والذين‬ ‫يتجاوز عددهم ‪ ،1500‬كان��وا يحاولون الهجرة إلى‬ ‫أوروب��ا على قوارب المهربين‪ ،‬نظراً لما واجهوه من‬ ‫ظ��روف اقتصادي��ة خانق��ة وعداء متزاي��د لألجانب‬ ‫ف��ي مصر‪ ،‬وتواص��ل قوات األمن إج��راء اعتقاالت‪،‬‬ ‫بما في ذلك حتى الرابع من تش��رين الثاني ‪،2013‬‬ ‫بحس��ب مفوضي��ة الالجئي��ن‪ ،‬حيث تم إك��راه أكثر‬ ‫م��ن ‪ 1200‬من الالجئي��ن المحتجزين‪ ،‬وبينهم نحو‬ ‫‪ 200‬فلسطيني‪ ،‬على المغادرة‪ ،‬بمن فيهم عشرات‬ ‫عادوا إلى س��وريا‪ ،‬وحتى هذا التاريخ كان ما يقرب‬ ‫من ‪ 300‬ش��خص ما زالوا رهن االحتجاز التعسفي‬ ‫في أقسام شرطة مكتظة‪ ،‬ومنهم ‪ 211‬فلسطينيًا‪.‬‬ ‫في البداية س��عت السلطات المصرية‬ ‫إلى مالحقة أولئك المحتجزين من السفن‬ ‫بتهمة الهجرة غير الش��رعية‪ ،‬لكن النيابة‬ ‫أس��قطت التهم في حال��ة ‪ 615‬الجئًا على‬ ‫األق��ل يتراف��ع عنه��م المرك��ز المص��ري‬ ‫للحق��وق االقتصادي��ة واالجتماعية‪ ،‬وفي‬ ‫كافة الح��االت الـ‪ 24‬الت��ي وثقتها هيومن‬ ‫رايت��س ووت��ش‪ ،‬فق��د تجاه��ل األم��ن‬ ‫الوطن��ي مباح��ث أم��ن الدولة س��ابقًا أمر‬ ‫إخ�لاء س��بيلهم‪ ،‬وقام��ت وزارة الداخلي��ة‬ ‫ب��د ًال من ذل��ك باحتجاز الالجئي��ن دون أي‬ ‫أس��اس قانوني وإبالغهم بأن��ه لن يُفرج‬ ‫عنهم ما لم يغادروا البالد على حس��ابهم‬ ‫الخاص وتحت هذا الضغط شرع الالجئون‬ ‫المحتجزون في مغادرة مصر بش��كل شبه‬ ‫يومي في األسابيع األخيرة‪.‬‬ ‫ف��ي ‪ 12‬و‪ 13‬أكتوب��ر قام��ت هيومن‬ ‫رايت��س ووت��ش بزيارة قس��مي ش��رطة‬ ‫الدخيلة وكرموز في اإلس��كندرية‪ ،‬اللذين‬ ‫كان كل منهم��ا عل��ى الترتي��ب يحتجز ‪50‬‬ ‫و‪ 75‬الجئ��ًا قادم��ًا م��ن س��وريا ف��ي ذل��ك‬ ‫الوقت‪ ،‬وأجرت مقابالت مع اثنين من رجال‬ ‫الش��رطة و‪ 14‬الجئ��اً في القس��مين منهم‬ ‫طفلين ومع محامين‪ ،‬وأطباء‪ ،‬ومس��ؤولين‬ ‫من األمم المتحدة والس��فارات‪ ،‬وسوريين‬ ‫وفلس��طينيين آخري��ن من س��وريا س��بق‬

‫تعرضه��م لالحتجاز أو يج��ري احتجازهم حاليًا في‬ ‫‪ 3‬أقس��ام أخرى‪ ،‬وكان ثمانية م��ن الالجئين الذين‬ ‫أجريت معه��م المقابالت قد نجوا م��ن حادثة غرق‬ ‫فيها قارب مكتظ يحمل أكثر من ‪ 150‬ش��خصًا أمام‬ ‫السواحل المصرية في شهر تشرين األول فقتل ما‬ ‫اليقل عن ‪ 12‬وترك الكثيرين في عداد المفقودين‬ ‫‪ 11‬يوماً‪ ،‬وثالثة آخرون كانوا على متن قارب فتحت‬ ‫علي��ه ق��وات مصرية الن��ار يوم ‪ 17‬أيل��ول ما أودى‬ ‫بحياة شخصين وتسبب في جرح اثنين آخرين‪.‬‬ ‫وأش��ارت المنظم��ة ف��ي تقريرها إل��ى تصريح‬ ‫الس��فير ب��در عب��د العاط��ي م��ن وزارة الخارجي��ة‬ ‫المصرية لوس��ائل اإلع�لام يوم ‪ 17‬تش��رين األول‪،‬‬ ‫حيث أنكر أن لدى الحكومة سياس��ة رس��مية تقضي‬ ‫بترحيل األشقاء الس��وريين في الوقت الذي قال فيه‬ ‫ثمانية من الالجئين وجمي��ع المحامين الثالثة الذين‬ ‫أج��رت معه��م هيومن رايت��س ووت��ش مقابالت أن‬ ‫الس��لطات مارس��ت الضغط على المحتجزين لتوقيع‬ ‫إق��رارات تبين أنه��م يغادرون البالد طوع��ًا‪ ،‬مكرهة‬ ‫إياهم فعلياً تحت تهديد االحتجاز بغير أجل مس��مى‪،‬‬ ‫في حين قال أحد ضباط الش��رطة أن بوسع الالجئين‬ ‫الس��فر إلى أي مكان يرغبون فيه إذا غادروا مصر إال‬ ‫أن الفلسطينيين القادمين من سوريا يملكون القليل‬ ‫من الخيارات القانونية لدخول أي مكان عدا سوريا‪.‬‬ ‫ورأت أن طالب��ي اللج��وء القادمين من س��وريا‬ ‫يتمتعون بحق ظاه��ر الوجاهة في وضع الالجئين‪،‬‬ ‫ويتفق هذا مع تصري��ح مفوضية الالجئين بتاريخ‬ ‫‪ 22‬تش��رين األول ال��ذي ج��اء في��ه أن "المفوضية‬ ‫الس��امية لألمم المتحدة لش��ؤون الالجئين توصّف‬ ‫ف��رار المدنيي��ن م��ن س��وريا بأنه تح��رك لالجئين‬ ‫ويحت��اج الس��وريون‪ ،‬والالجئ��ون الفلس��طينيون‬ ‫الذي��ن كانت إقامتهم المعتادة س��ابقًا في س��وريا‪،‬‬ ‫إل��ى حماي��ة دولية لحين تحس��ن األوض��اع األمنية‬ ‫والحقوقي��ة ف��ي س��وريا‪ ،‬وتحق��ق ش��روط العودة‬ ‫الطوعي��ة بس�لامة وكرام��ة‪ ،‬وبموج��ب اتفاقي��ة‬ ‫الالجئين لس��نة ‪ 1951‬واتفاقية مناهضة التعذيب‪،‬‬ ‫ال يجوز للحكومة المصرية إعادة الجئين إلى مكان‬ ‫تتع��رض فيه حياتهم أو حريته��م للخطر‪ ،‬أو إعادة‬ ‫أي ش��خص إلى مكان يتعرض فيه لخطر التعذيب‪،‬‬

‫كم��ا دع��ت كافة البل��دان بضم��ان تمت��ع الالجئين‬ ‫الفاري��ن من س��وريا‪ ،‬بم��ن فيهم الفلس��طينيين‪،‬‬ ‫بـ"الح��ق في طلب اللجوء"‪ ،‬والتخ��اذ إجراءات تعلق‬ ‫اإلعادة القس��رية للرعاي��ا الس��وريين أو من كانت‬ ‫سوريا مقر إقامتهم المعتادة وقد اختص التصريح‬ ‫الفلس��طينيين القادمي��ن م��ن س��وريا كمجموعة‬ ‫تحتاج إلى حماية دولية‪.‬‬ ‫بموجب الم��ادة ‪ 1‬من اتفاقية الالجئين‪ ،‬يندرج‬ ‫الالجئون الفلس��طينيون في مصر تحت اختصاص‬ ‫مفوضية الالجئين‪ ،‬وه��ي الوكالة المكلفة بحماية‬ ‫الالجئي��ن وال يج��وز اعتباره��م مس��تبعدين م��ن‬ ‫اختصاصه��ا بموج��ب الم��ادة ‪ / 1‬د م��ن االتفاقي��ة‬ ‫التي تس��تبعد الالجئين الفلس��طينيين الخاضعين‬ ‫الختص��اص األونروا‪ ،‬ألن مص��ر ال تقع في منطقة‬ ‫عمل تل��ك الوكالة األخي��رة ـ وه��ي المنطقة التي‬ ‫تض��م األردن ولبنان وقطاع غ��زة والضفة الغربية‬ ‫وسوريا ومع ذلك فإن السلطات المصرية لم تسمح‬ ‫لمفوضي��ة الالجئي��ن بتس��جيل الفلس��طينيين أو‬ ‫النظر في مطالبتهم باللجوء‪.‬‬ ‫ودع��ت هيوم��ن رايت��س ووت��ش الس��لطات‬ ‫المصرية إلى اإلفراج عن كافة الالجئين المحتجزين‬ ‫بدون اتهامات وعلى الرغم من أوامر إخالء السبيل‬ ‫الصادرة من النيابة‪ ،‬والقي��ام بفصل األطفال غير‬ ‫المصحوبي��ن بمرافق عن البالغين من غير ذويهم‪،‬‬ ‫لحي��ن إخ�لاء س��بيلهم‪ ،‬وضم��ان تواف��ق ظ��روف‬ ‫احتجازه��م م��ع المعايي��ر الدولية‪ ،‬وإج��راء تحقيق‬ ‫لمعرف��ة أي المس��ؤولين األمنيي��ن أم��ر باالحتجاز‬ ‫التعسفي لالجئين القادمين من سوريا ومحاسبته‪،‬‬ ‫ودف��ع التعويض��ات لم��ن ت��م احتجازهم تعس��فيًا‬ ‫بموج��ب الم��ادة ‪ )5(9‬م��ن العه��د الدول��ي الخاص‬ ‫بالحق��وق المدنية والسياس��ية‪ ،‬والكف ع��ن إكراه‬ ‫الالجئين على مغادرة مصر‪ ،‬وال س��يما إلى سوريا‪،‬‬ ‫والس��ماح لمفوضية الالجئين بإدراج الفلسطينيين‬ ‫القادمين من سوريا تحت اختصاصها بالحماية‪.‬‬ ‫وتح��ت عنوان أوضاع الفلس��طينيين القادمين‬ ‫من س��ورية في مصر قالت هيومن رايتس ووتش‬ ‫ف��ي تقريره��ا أن (األونروا) س��جلت حتى األول من‬ ‫كان��ون الثاني م��ن الع��ام الج��اري ‪ 529‬ألف الجئ‬

‫أط����ف����ال س����وري����ون ف����ي م���دي���ن���ة ‪ 6‬أك��ت��وب��ر‬


‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري مستقل‬

‫قال��ت بون��ي دوهارت��ي باحث��ة أول��ى بقس��م‬ ‫األس��لحة في هيوم��ن رايتس ووتش‪" :‬اس��تخدمت‬ ‫س��وريا األس��لحة الحارق��ة إلح��داث أض��رار مروعة‬ ‫بمدنيين‪ ،‬بينهم الكثير م��ن األطفال‪ ،‬ويتعين على‬ ‫البل��دان األخ��رى إدانة اس��تخدام س��وريا لألس��لحة‬ ‫الحارق��ة بق��در م��ا أدان��ت اس��تخدامها لألس��لحة‬ ‫الكيماوي��ة والقنابل العنقودي��ة‪ ،‬ولكن أين صيحات‬ ‫االستنكار الدولية؟"‬ ‫وأضاف��ت دوهارت��ي‪" :‬يمك��ن تقوي��ة القانون‬ ‫الدول��ي القائ��م ال��ذي يحظ��ر اس��تخدام األس��لحة‬ ‫الحارقة بطرق عديدة‪ ،‬لكن هجمات سوريا المشينة‬ ‫باألسلحة الحارقة تثبت أن الحظر العالمي هو الحل‬ ‫األمثل"‪.‬‬ ‫وأك��دت منظم��ة هيوم��ن رايت��س ووتش في‬ ‫تقري��ر يوث��ق ما ال يق��ل عن ‪ 56‬هجمة باس��تخدام‬ ‫األس��لحة الحارقة منذ تش��رين الثان��ي ‪ 2012‬صدر‬ ‫مؤخراً أن على سورية التوقف الفوري عن استخدام‬ ‫األسلحة الحارقة‪ ،‬مش��يرة إلى أنها ستقوم بتقديم‬ ‫بواعث قلقها في االجتماع السنوي التفاقية األسلحة‬ ‫التقليدية في جنيف‪.‬‬ ‫وبين��ت المنظم��ة أن المذك��رة المكون��ة م��ن‬ ‫‪ 20‬صفحة والمتعلقة باس��تخدام س��وريا لألس��لحة‬ ‫الحارق��ة تس��تند إل��ى أبح��اث ميداني��ة وتوثيق��ات‬ ‫أخرى وتش��تمل على مقطع فيديو وخريطة لمواقع‬ ‫الهجمات‪ ،‬موضحة أن األسلحة الحارقة تقوم بتوليد‬ ‫ح��رارة ونيران م��ن خالل التفاع��ل الكيميائي لمادة‬ ‫قابل��ة لالش��تعال‪ ،‬وتس��بب حروق��اً ش��ديدة اإليالم‬ ‫ويصع��ب عالجها‪ ،‬كما تش��عل الحرائ��ق التي تدمر‬ ‫األعيان ومرافق البنية األساسية‪.‬‬ ‫وقال��ت هيوم��ن رايتس ووت��ش أن على كافة‬

‫الحكوم��ات دعوة س��وريا إل��ى التوق��ف الفوري عن‬ ‫اس��تخدام األس��لحة الحارق��ة‪ ،‬والعمل عل��ى تقوية‬ ‫القان��ون الدولي للقضاء على اس��تخدامها أو حصره‬ ‫في الحدود الدنيا‪.‬‬ ‫وتشير أبحاث ميدانية وشهادات شهود ومقاطع‬ ‫فيديو وصور فوتوغرافي��ة راجعتها هيومن رايتس‬ ‫ووتش إلى قيام القوات الجوية الس��ورية بتنفيذ ما‬ ‫ال يقل عن ‪ 56‬هجمة باألسلحة الحارقة منذ تشرين‬ ‫الثاني وحتى نهاية أيلول ‪.2012‬‬ ‫وقد وثقت المنظمة ومرك��ز توثيق االنتهاكات‬ ‫ف��ي س��ورية بالتفصي��ل أرب��ع هجم��ات منفصل��ة‬ ‫باألس��لحة الحارق��ة أدت إل��ى مقت��ل ‪ 41‬مدنياً على‬ ‫األق��ل وإصابة ‪ 71‬آخرين وقعت اثنتان من الهجمات‬ ‫على مدرستين في أحياء سكنية‪.‬‬ ‫وأشار التقرير إلى أن الدكتورة صالحة أحسان‪،‬‬ ‫وه��ي طبيبة ط��وارئ بريطانية‪ ،‬كان��ت تتطوع في‬ ‫مستش��فى بمحافظ��ة حل��ب ي��وم ‪ 26‬آب ‪،2013‬‬ ‫حين ب��دأ عش��رات الضحايا في التواف��د من هجمة‬ ‫باألسلحة الحارقة على مدرس��ة مليئة بالمراهقين‬ ‫الذين كانوا يدرسون استعداداً لالمتحانات‪.‬‬ ‫وقال��ت الدكت��ورة أحس��ان ل��ـ هيوم��ن رايتس‬ ‫ووت��ش‪" :‬وصل مريض مص��اب بحروق من الدرجة‬ ‫الثالثة بلغت ‪ 90‬بالمئة حياً إلى المستش��فى‪ ،‬كانت‬ ‫المالب��س قد احترقت من عليه‪ ،‬كانت أبش��ع إصابة‬ ‫رأيته��ا بمريض حي على اإلط�لاق لم يكن يتحرك‬ ‫س��وى عينيه‪ ،‬وكان الضحية على وش��ك إجالئه إلى‬ ‫تركي��ا لتلقي الع�لاج التخصصي حي��ن توفي جراء‬ ‫إصابته"‪.‬‬ ‫وأك��دت هيوم��ن رايت��س ووت��ش أن الغ��ارات‬ ‫الجوية الس��ورية باستخدام األس��لحة الحارقة‪ ،‬في‬

‫مراك��ز تجمعات المدنيي��ن أو بالق��رب منها‪ ،‬تنتهك‬ ‫القانون اإلنس��اني الدولي أو قواني��ن الحرب‪ ،‬نظراً‬ ‫لطبيعتها اللصيقة العشوائية عديمة التمييز وتمثل‬ ‫الهجم��ات العش��وائية عن عم��د أو ال مب��االة جرائم‬ ‫حرب‪.‬‬ ‫وتش��ير معظم األدلة التي جمعته��ا المنظمة‪،‬‬ ‫المس��تمدة من مقاطع فيديو أو شهادات شهود‪ ،‬إلى‬ ‫اس��تخدام طائ��رات نفاثة ثابتة الجن��اح أو مروحيات‬ ‫يقوده��ا أف��راد الق��وات الجوي��ة الس��ورية إللق��اء‬ ‫األس��لحة الحارق��ة‪ ،‬حي��ث تعرفت هيوم��ن رايتس‬ ‫ووتش على ما ال يقل عن ثالثة أنواع من األس��لحة‬ ‫الحارق��ة الملق��اة ج��واً والت��ي تس��تخدمها الق��وات‬ ‫النظامية الس��ورية‪ ،‬وكلها قناب��ل حارقة مخصصة‬ ‫للطائرات م��ن تصنيع االتحاد الس��وفييتي‪ ،‬منوهة‬ ‫بأن��ه ال توجد معلومات متاحة ع��ن كيفية أو توقيت‬ ‫حصول س��وريا على األسلحة الحارقة‪ ،‬وال عن حجم‬ ‫مخزونها منها‪.‬‬ ‫وجاء ف��ي التقرير أن بون��ي دوهارتي وغيرها‬ ‫من ممثلي هيومن رايتس ووتش س��يلقون كلمات‬ ‫عن اس��تخدام س��وريا لألس��لحة الحارقة في جلسة‬ ‫اط�لاع في القاعة ‪ 24‬من مبن��ى األمم المتحدة في‬ ‫جنيف الس��اعة ‪ 15 :1‬من مس��اء ‪ 12‬تشرين الثاني‬ ‫الجاري‪.‬‬ ‫لم تنضم سوريا إلى اتفاقية األسلحة التقليدية‬ ‫لس��نة ‪ 1980‬وال بروتوكوله��ا الثال��ث ال��ذي يحظر‬ ‫استخدام األسلحة الحارقة الملقاة جواً في المناطق‬ ‫الت��ي بها تجمع��ات من المدنيين حت��ى ‪ 25‬أكتوبر ‪/‬‬ ‫تش��رين األول كان ق��د انض��م إل��ى البروتوكول ما‬ ‫مجموع��ه ‪ 107‬دول��ة بم��ا فيه��ا األعض��اء الخمس‬ ‫الدائمين في مجلس األمن التابع لألمم المتحدة‪.‬‬

‫أخبارنا ‪. .‬‬

‫ب��وين دوهارتي‪� :‬س��وريا ا�س��تخدمت الأ�س��لحة احلارقة‬ ‫لإحداث �أ�ضرار مروعة باملدنيني بينهم الكثري من الأطفال‬

‫سوريتنا | السنة الثالثة | العدد (‪ / 17 | )113‬تشرين الثاني ‪2013 /‬‬

‫فلسطيني في س��وريا ويقيم معظمهم في سوريا‬ ‫نتيجة لحرب ‪ 1948‬بين العرب وإسرائيل‪ ،‬في حين‬ ‫س��جلت الس��فارة الفلس��طينية في القاهرة ‪6834‬‬ ‫فلس��طينياً وصلوا إلى مصر من سوريا منذ كانون‬ ‫األول الماض��ي‪ ،‬وثم��ة تقدي��رات أخ��رى تحدد عدد‬ ‫الفلس��طينيين القادمين إلى مصر من سوريا بنحو‬ ‫‪ 10‬آالف‪.‬‬ ‫ويق��وم مكت��ب المفوضية الس��امية لش��ؤون‬ ‫الالجئي��ن ف��ي مص��ر بإج��راء عملي��ات لتحدي��د‬ ‫أوض��اع الالجئي��ن الس��وريين وتس��جيلهم‪ ،‬مم��ا‬ ‫يتي��ح إمكاني��ة إع��ادة التوطي��ن في بل��دان أخرى‬ ‫ّ‬ ‫ويمكنه��م م��ن الوص��ول إل��ى خدم��ات حيوية من‬ ‫قبي��ل الرعاي��ة الصحي��ة المدعومة وم��ع ذلك فإن‬ ‫الس��لطات المصري��ة ترف��ض الس��ماح لمفوضية‬ ‫الالجئي��ن بتنفيذ اختصاصها فيما يتعلق بالالجئين‬ ‫الفلس��طينيين القادمي��ن م��ن س��وريا‪ ،‬متذرع��ة‬ ‫بالم��ادة ‪ / 1‬د من اتفاقية الالجئين‪ ،‬التي تس��تبعد‬ ‫الالجئين الفلس��طينيين من اختص��اص مفوضية‬ ‫الالجئي��ن ف��ي المناطق الت��ي تقوم فيه��ا األونروا‬ ‫بتقديم خدمات‪ ،‬كما في سوريا‪.‬‬ ‫واس��تعرض التقرير تجارب مروعة في عرض‬ ‫البحر‪ ،‬حي��ث وصف ثمانية ناجين م��ن حادثة غرق‬ ‫القارب يوم ‪ 11‬تش��رين األول كي��ف حاولوا الطفو‬ ‫طوال ساعات في منتصف الليل بعد انقالب القارب‬ ‫المكت��ظ‪ ،‬بينما كانوا يش��اهدون اآلخرين‪ ،‬وبينهم‬ ‫ش��يوخ وأطفال‪ ،‬يغرقون أمام أعينهم‪ ،‬وذكر اثنان‬ ‫من الناجين م��ن حادثة ‪ 17‬أيلول التي أطلقت فيها‬ ‫القوات المصرية النار على القارب الذي كان يحمل‬ ‫بين ‪ 170‬و‪ 200‬سوري وفلسطيني ‪ -‬سوري فقتلت‬ ‫اثنين وأصاب��ت اثنين آخرين‪ ،‬كيف أحاطت البحرية‬

‫المصري��ة بالقارب بع��د مغادرته للس��احل بقليل‪،‬‬ ‫وأطلقت النيران على غاطس��ه‪ ،‬ال��ذي كان مزدحمًا‬ ‫بعشرات الالجئين‪.‬‬ ‫وكش��ف التقرير أن الس��لطات المصرية قامت‬ ‫باحتج��از غالبية الالجئي��ن ال��ـ‪ 1500‬القادمين من‬ ‫س��وريا في عرض البحر أو ف��ي ميناء أو في أماكن‬ ‫قريبة من الساحل في بعض الحاالت‪ ،‬لالشتباه في‬ ‫اس��تعدادهم للمغ��ادرة بطريق غير مش��روع‪ ،‬ولم‬ ‫يتس��لم الالجئون أي تفسير رسمي مكتوب ألسباب‬ ‫احتجازه��م‪ ،‬ولي��س لديهم س��بيل قانوني للطعن‬ ‫على احتجازهم قال محامون متطوعون س��عوا إلى‬ ‫مس��اعدة الالجئين لـلمنظمة إنه��م في غياب إطار‬ ‫قانوني ال يملكون سوى التفاوض مع األمن الوطني‬ ‫والش��رطة‪ ،‬في حاالت محددة تم إطالق سراح أقل‬ ‫م��ن ‪ 10‬بالمائ��ة م��ن الالجئين المحتجزي��ن‪ ،‬طبقًا‬ ‫لألعداد التي حصلت عليها مفوضية الالجئين وقام‬ ‫المركز المص��ري للحقوق االقتصادية واالجتماعية‬ ‫برفع دعوى تطعن على هذه اإلحتجازات في قضية‬ ‫ينتظر أن ينظر فيها مجلس الدولة‪ ،‬أعلى المحاكم‬ ‫اإلدارية درجة‪ ،‬يوم ‪ 19‬تشرين الثاني‪.‬‬ ‫وثقت المنظمة االكتظاظ وقصور المرافق في‬ ‫قس��مي الش��رطة االثنين اللذين زارتهما بعد أكثر‬ ‫م��ن ‪ 24‬س��اعة من الواقع��ة‪ ،‬حيث قامت الش��رطة‬ ‫في قس��م الدخيل��ة باحتجاز ‪ 12‬س��يدة وطف ً‬ ‫ال من‬ ‫الناجي��ن من غ��رق القارب يوم ‪ 11‬تش��رين األول‪،‬‬ ‫في مصلى صغير يجاور قسم الشرطة‪ ،‬والكثيرين‬ ‫كانوا ما زالوا يرت��دون المالبس المبتلة التي كادوا‬ ‫يغرق��ون فيه��ا‪ ،‬ول��م تس��مح الش��رطة لـلمنظمة‬ ‫بالوص��ول إل��ى المنطق��ة الت��ي كان يج��ري فيه��ا‬ ‫احتج��از ‪ 30‬رج� ً‬ ‫لا‪ .‬لكن أحد األطباء المس��موح لهم‬

‫بالوص��ول إليه��ا أبلغها أن الش��رطة تحتجز الرجال‬ ‫ف��ي زنزانة ق��ذرة مكتظ��ة أبعادها ‪ 4‬أمت��ار في ‪4‬‬ ‫كان الرج��ال يتناوب��ون عل��ى مرح��اض واحد‪ ،‬وقد‬ ‫حرم��وا من الغذاء والماء لمدة ‪ 24‬س��اعة‪ ،‬بحس��ب‬ ‫أح��د المحامي��ن‪ ،‬ولجأ كثي��رون منهم إلى الش��رب‬ ‫من خرطوم المي��اه المثبت بمرحاض الزنزانة‪ ،‬في‬ ‫قس��م كرموز قامت الشرطة بتوزيع مجموعات من‬ ‫‪ 25‬إلى ‪ 30‬الجئاً على عدة غرف‪ ،‬حيث كانوا ينامون‬ ‫على األرض ويتش��اركون في حمامين ومرحاضين‬ ‫لكل مجموعة‪.‬‬ ‫أطف��ال ره��ن االحتجاز‪ ،‬تح��ت ه��ذا العنوان‪،‬‬ ‫قالت المنظمة في تقريرها أن الس��لطات المصرية‬ ‫احتج��زت من��ذ ش��هر آب ما يزي��د عل��ى ‪ 250‬طف ً‬ ‫ال‬ ‫س��وريًا وفلس��طينيًا‪ ،‬وبعضهم في أعم��ار صغيرة‬ ‫جداً‪ ،‬في مرافق مكتظة وغير صحية‪ ،‬دون إمدادهم‬ ‫باحتياجاتهم األساس��ية‪ ،‬حيث وثقت حاالت احتجاز‬ ‫ألطفال صغار وصلت أعمار بعضهم إلى ش��هرين‪،‬‬ ‫مع أف��راد عائالتهم في ظروف بالغة الس��وء‪ ،‬دون‬ ‫منف��ذ إلى مراف��ق التري��ض أو اله��واء الطلق‪ ،‬وال‬ ‫يتمت��ع المحتج��زون بحق الحصول بش��كل منتظم‬ ‫على ضروريات األطفال‪ ،‬بما فيها األلبان الصناعية‬ ‫والحفاض��ات والطع��ام الصح��ي ويع��د احتج��از‬ ‫األطفال لغير س��بب سوى وضعهم ـ هم أو ذويهم ـ‬ ‫كمهاجرين‪ ،‬انتهاكًا التفاقية حقوق الطفل‪.‬‬ ‫ويقيم في مصر بحس��ب الحكوم��ة المصرية‬ ‫‪ 300‬ألف سوري‪ ،‬س��جلت مفوضية الالجئين منهم‬ ‫أكث��ر م��ن ‪ 125‬ألف��اً كالجئي��ن‪ ،‬وهن��اك م��ا يقدر‬ ‫بخمسة إلى ستة آالف فلس��طيني إضافي قادمون‬ ‫م��ن س��وريا في مصر حاليًا‪ ،‬بحس��ب األون��روا منذ‬ ‫الثامن من تموز‪.‬‬

‫‪5‬‬


‫حما�س والنظام ال�سوري‬

‫الملف ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثالثة | العدد (‪ / 17 | )113‬تشرين الثاني ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري مستقل‬ ‫‪6‬‬

‫خ�صــومة وم�صــالح حلفــاء‬

‫ياسر مرزوق‬

‫ص��راع ف��ي العالم كل��ه دفعت‬ ‫لي��س هن��اك من‬ ‫ٍ‬ ‫ش��عوبه م��ن التكاليف م��ا دفعت��ه وتدفعه الش��عوب‬ ‫العربي��ة ف��ي صراعه��ا م��ع اس��رائيل والحقيق��ة أن‬ ‫الحياة نفس��ها تعطلت في س��بيل توفير وتوجيه أكبر‬ ‫ق��در من الم��وارد لضرورات الص��راع‪ ،‬تعطلت التنمية‬ ‫االقتصادي��ة وتحمل��ت الجماهي��ر‪ ..‬تعط��ل التط��ور‬ ‫االجتماعي وتحمل��ت الجماهير‪ ..‬تعطلت الديمقراطية‬ ‫وتحمل��ت الجماهي��ر‪ ..‬تعطلت قضايا التح��رر الثقافي‬ ‫والفك��ري وتحمل��ت الجماهير‪ ..‬بل تحمل��ت الجماهير‬ ‫أعباء فادحة في مجاالت الخدمات العادية بدون صرخة‬ ‫ألم‪ ،‬بل بدون أنة شكوى في كثير من األوقات‪.‬‬ ‫الم��وارد هائل��ة والجماهير العربي��ة راضية منها‬ ‫بأق��ل القلي��ل وم��ع ذلك فهذا كل��ه ال يكف��ي وال يدرأ‬ ‫الشلل والتناقض والخلط والعجز عن الحركة والفعل‪.‬‬ ‫دخ��ل الوط��ن العرب��ي إل��ى السياس��ة م��ن باب‬ ‫ضي��ق وحيد هو الصراع مع االس��تعمار ومن ثم العدو‬ ‫الصهيون��ي‪ ،‬هك��ذا ج��اءت سياس��ته مفصول��ة ع��ن‬ ‫االصالح الديني أو التنوير أو الثورة الصناعية أو الثورة‬ ‫العلمي��ة‪ ،‬فهناك قبل كل ش��يء االفتق��ار إلى تطوير‬ ‫قي��م إيجابي��ة‪ ،‬اجتماعي��ة واقتصادي��ة وإيديولوجية‪،‬‬ ‫وأبناء المنطقة هم ضد اسرائيل‪ ،‬إال أنهم ليسوا على‬ ‫بين��ة مما هم عليه تحديداً‪ ،‬كم��ا أنهم ال يعرفون من‬ ‫هم بالضب��ط‪ ،‬كأوطان وجماعات‪ ،‬وعل��ى ماذا ينبغي‬ ‫أن تترك��ز هويته��م الوطنية وهذا في��ه قدر كبير من‬ ‫الحيرة ف��ي عالم حديث خياراته جدي��دة عليهم وغير‬ ‫مجربة من قبل‪ ،‬إال أنها مرفوضة منهم بالقدر ذاته‪.‬‬ ‫وقد عم��دت النخ��ب الثقافية في العال��م العربي‬ ‫على اس��تمداد تعريف الذات من تعريف الخصم بحيث‬ ‫يصير إبقاء الخصم على قيد الحياة الوس��يلة الوحيدة‬ ‫للتأك��د من يق��اء الذات واس��تمرارها‪ ،‬وهو ما ركز كل‬ ‫الجهد على ش��تم ه��ذا الخصم وفي خ��وض المعارك‬ ‫الدونكيش��وتية مع��ه بعي��داً ع��ن الحري��ات والتنمية‬ ‫والتنوير‪.‬‬ ‫ويبق��ى النم��وذج الس��وري من��ذ ع��ام ‪1970‬‬ ‫األكث��ر نفعي��ة وبراغماتية ف��ي التعامل م��ع القضية‬ ‫الفلس��طينية‪ ،‬فقد استطاع األس��د من خالل سياسته‬ ‫ً‬ ‫وخاصة في أسس��ها‬ ‫في الصراع العربي االس��رائيلي‪،‬‬ ‫النظري��ة‪ ،‬بالتعبي��ر ع��ن إحس��اس المواط��ن العربي‬ ‫البس��يط لي��س ف��ي س��وريا فق��ط‪ ،‬اتجاه اس��رائيل‬ ‫والغرب‪ ،‬واستثمار اإلحساس المتراكم بالهزيمة‪ ،‬ومع‬ ‫ذلك فش��ل ف��ي عدم تج��اوز الخط ال��ذي يفصل بين‬ ‫النظري��ة المتهورة والتح��رش العملي‪ ،‬وق��د اعتمدت‬ ‫سياس��ته على قراءة الواقع واالس��تفادة م��ن الصراع‬ ‫إلرساء حكمه وحكم عائلته‪ ،‬فعلى سبيل المثال‪ ،‬ومنذ‬ ‫أن وق��ع األس��د على اتفاق فصل القوات مع اس��رائيل‬ ‫في أي��ار عام ‪ ،1974‬حافظ األس��د عل��ى الهدوء على‬ ‫امتداد الحدود‪ ،‬وأش��عل الحرائق ف��ي األقطار العربية‬ ‫المجاورة‪.‬‬ ‫اس��تغل األس��د الص��راع العرب��ي االس��رائيلي‬ ‫لضمان س��يطرة المؤسسة العس��كرية على مقدرات‬ ‫الب�لاد‪ ،‬وبالتال��ي س��يطرة طبق��ة الضب��اط العلويين‬ ‫عل��ى س��وريا‪ ،‬في عملية بع��ثٍ للطوائف العس��كرية‬ ‫التي حكمت العالم اإلس�لامي بدءاً من القرن العاش��ر‬ ‫فصاع��داً‪ ،‬وقد أسس��ت تلك الطوائف‪ ،‬الت��ي كانت لها‬ ‫صيغة دينية واضحة‪ ،‬س�لاالت كان ينتقل فيها الحكم‬ ‫بالوراثة من األب إلى ولده‪ ،‬وقد كتب «برنارد لويس»‬

‫ف��ي كتابه «الش��رق األوس��ط‪ :‬ألفا عام م��ن التاريخ»‬ ‫الصفح��ة «‪ »95‬حول واحدة من تل��ك الطوائف‪ ،‬وهي‬ ‫الس��لطنة المملوكي��ة في مصر‪ ،‬كتب يق��ول إنه «مع‬ ‫وفاة الس��لطان ورث ابنه التاج كزعيم رس��مي إلى أن‬ ‫يتم حس��م قضية وريثه الحقيقي»‪ ،‬وفي سوريا كان‬ ‫الوريث وفيًا لوصي��ة والده وتابع اللعب على تناقضات‬ ‫المنطقة تحت شعار المقاومة والممانعة‪.‬‬ ‫أت��ت الث��ورة الس��ورية لتخل��ط األوراق وتقل��ب‬ ‫التحالف��ات‪ ،‬وفي ملفنا اليوم إضاءة على نظام األس��د‬ ‫كنموذج لمقولة‬ ‫االبن وعالقته مع حماس بعد الثورة‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫أن ال أعداء وال أصدقاء في السياس��ة‪ ،‬فالسياس��ة فن‬ ‫الحفاظ على المصالح‪ ،‬وعلى مسرح المأساة السورية‬ ‫يلع��ب كل الالعبين كل األدوار‪ .‬ويلعب كل العب الدور‬ ‫ونقيضه بين ليلة وضحاها‪.‬‬ ‫مؤخ��راً وم��ع صفق��ة تب��ادل األس��رى اللبنانيين‬ ‫المخطوفي��ن ف��ي أع��زاز والطياري��ن التركيين تولت‬ ‫كل م��ن تركيا وقطر مفاوضة الخاطفين الس��وريين‪،‬‬ ‫فيما تولى المدير العام لألمن العام اللبناني التواصل‬ ‫مع النظام الس��وري‪ ،‬ومع الخاطفين اللبنانيين‪ .‬وكان‬ ‫عراب الصفقة الرئيس الفلس��طيني ورئيس منظمة‬ ‫التحرير الفلسطينية محمود عباس ألد خصوم النظام‬ ‫س��ابقاً‪ ،‬وغابت س��وريا وغ��اب الس��وريون‪ ،‬كما غابت‬ ‫حرك��ة حم��اس الحلي��ف التاريخي لما يس��مى بمحور‬ ‫الممانعة‪.‬‬

‫ن�ش�أة حركة حما�س‪:‬‬ ‫عام ‪ 1987‬وبعد حادثة الش��احنة االسرائيلية في‬ ‫الس��ادس من كان��ون الثاني‪ ،‬اجتمع س��بعة من قادات‬ ‫اإلخوان المسلمين الفاعلين على األرض الفلسطينية‬ ‫وهم أحمد ياس��ين وابراهيم اليازوري ومحمد شمعة‬ ‫ع��ن مدينة غ��زة‪ ،‬وعب��د الفت��اح دخان ع��ن المنطقة‬ ‫الوس��طى‪ ،‬عب��د العزيز الرنتيس��ي عن خ��ان يونس‪،‬‬ ‫وعيس��ى النش��ار عن مدينة رفح‪ ،‬وصالح شحادة عن‬ ‫منطقة الشمال‪ ،‬واعتبر هذا االجتماع إعالنًا عن ميالد‬ ‫الحرك��ة‪ ،‬وقد أصدرت حماس بيانه��ا األول عام ‪1987‬‬ ‫إبان االنتفاضة الفلس��طينية الت��ي اندلعت في الفترة‬ ‫من ‪ 1987‬وحتى ‪.1994‬‬

‫ثم ص��در ميث��اق الحركة في أغس��طس ‪،1988‬‬ ‫الذي نصت المادة الثانية منه على أن «حركة المقاومة‬ ‫اإلس�لامية جن��اح م��ن أجنح��ة اإلخ��وان المس��لمون‬ ‫بفلس��طين‪ .‬وحرك��ة اإلخ��وان المس��لمين تنظي��م‬ ‫عالم��ي‪ ،‬وهي كب��رى الحركات اإلس�لامية في العصر‬ ‫الحدي��ث‪ ،‬وتمت��از بالفه��م العميق‪ ،‬والتص��ور الدقيق‬ ‫والش��مولية التامة لكل المفاهيم اإلسالمية في شتى‬ ‫مجاالت الحي��اة‪ ،‬في التصور واالعتقاد‪ ،‬في السياس��ة‬ ‫واالقتص��اد‪ ،‬ف��ي التربي��ة واالجتم��اع‪ ،‬ف��ي القض��اء‬ ‫والحكم‪ ،‬في الدعوة والتعليم‪ ،‬في الفن واإلعالم‪ ،‬في‬ ‫الغيب والش��هادة وفي باقي مج��االت الحياة» وبالتالي‬ ‫ف��إن ارتباطها به��ا يعتبر ارتباطا فكري��ا وعضويا كما‬ ‫صرح بذلك مرشدو الجماعة المتعاقبين‪.‬‬ ‫وتتميز حماس عن منظمة التحرير الفلس��طينية‬ ‫وحرك��ة فت��ح ايديولوجي��اً بأنه��ا تعتب��ر القضي��ة‬ ‫الفلس��طينية صراع��اً بي��ن طرفي��ن عل��ى أرض غير‬ ‫قابل��ة للتقس��يم‪ ،‬أولهما لديه الح��ق ويمكن أن تكون‬ ‫ل��ه القوة‪ ،‬والثان��ي لديه القوة وال يمك��ن أن يكون له‬ ‫الحق وتنظر إلى إس��رائيل على أنها جزء من مش��روع‬ ‫«استعماري غربي صهيوني» يهدف إلى تقطيع العالم‬ ‫العربي وتقس��يمه نصفين لي��س بينهما اتصال على‬ ‫األرض‪ ،‬وتؤم��ن بالجه��اد بوصف��ه الوس��يلة الوحيدة‬ ‫لتحرير فلس��طين‪ ،‬أما عن عملية الس�لام بين العرب‬ ‫وإس��رائيل الت��ي انطلقت رس��مياً في مؤتم��ر مدريد‬ ‫ع��ام ‪ 1991‬فهي بحس��ب الحركة أقيمت على أس��س‬ ‫خاطئ��ة‪ ،‬كما تعتبر اتفاق إع�لان المبادئ بين منظمة‬ ‫التحرير الفلسطينية وإسرائيل والذي وقع عام ‪1993‬‬ ‫ومن قبله خطابات االعتراف المتبادل ثم تغيير ميثاق‬ ‫المنظم��ة وحذف الجمل والعبارات الداعية إلى القضاء‬ ‫على دولة إس��رائيل تفريطا بحق العرب والمس��لمين‬ ‫في أرض فلسطين التاريخية‪.‬‬

‫الهيكل التنظيمي‪:‬‬ ‫ف��ي األس��اس تعتمد حرك��ة حماس ف��ي قيادتها‬ ‫على مس��مى إسالمي وهو «مجلس الشورى» المؤلف‬ ‫من س��بعين عضواً يمثلون الحركة في فلسطين وفي‬ ‫الخ��ارج‪ .‬ولكن الض��رورات األمنية الت��ي تنفي القدرة‬ ‫على عق��د اجتماعات دورية لمجلس الش��ورى‪ ،‬حصر‬


‫الملف ‪. .‬‬ ‫غرافيتي على جدار الفصل العنصري في فلسطين‬

‫حما�س والثورة ال�سورية‪:‬‬

‫حما�س والثورة ال�سورية اليوم‪:‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري مستقل‬

‫وجدت حركة المقاومة اإلس�لامية حماس نفسها‬ ‫حيال أزمة حقيقية إثر اندالع االحتجاجات الشعبية في‬ ‫سوريا‪ ،‬ال سيما أن معظم قيادتها الرئيسة في الخارج‬ ‫كان��ت تقي��م منذ س��نوات في دمش��ق‪ ،‬وه��ي حليف‬ ‫النظ��ام الس��وري من��ذ إخراجها القس��ري م��ن األردن‬ ‫أوائ��ل عام ‪1999‬م‪ ،‬مع أنه ل��م يكن لعاقل أن يتصور‬ ‫أن بوسع النظام احتضان حركة تنتمي للجماعة األكثر‬ ‫صدام��اً معه طوال تاريخه «اإلخوان المس��لمون» لوال‬ ‫الش��عور بجدوى ذلك من الناحية السياس��ية‪ ،‬وجدوى‬ ‫حماس كورقة من أوراقه في المنطقة‪.‬‬ ‫وم��ع تقدم عم��ر الثورة الس��ورية اتخذت حماس‬ ‫موقفاً داعماً للش��عب الس��وري في مواجه��ة النظام‪،‬‬ ‫فق��د أكد القي��ادي في الحركة مش��ير المصري وقوف‬ ‫الحركة ودعمها لـ «الش��عب الس��وري المجاهد»‪ ،‬ودعا‬ ‫اهلل «أن ينصر سورية وش��عبها على الطغاة» وأضاف‬ ‫ف��ي كلمة ل��ه خالل «مهرج��ان لبيك ي��ا أقصى» الذي‬ ‫أقيم في العاصمة األردنية عمان‪« :‬نؤكد على ضرورة‬ ‫االس��تجابة‪ ..‬بل الخضوع إلرادت��ه ولمطالبه بالعدالة‬ ‫والحري��ة والديمقراطي��ة‪ .‬كم��ا ندعو إل��ى وقف نزيف‬ ‫ال��دم الس��وري والفلس��طيني‪ ..‬الذي وص��ل إلى ‪500‬‬ ‫ش��هيد فلس��طيني في س��ورية واآلالف من الش��هداء‬ ‫السوريين»‪.‬‬ ‫إزاء هذا الموقف لم يدخر إعالم النظام الس��وري‬

‫في اآلونة األخيرة يتواتر الحديث عن صفقة بين‬ ‫النظام والحركة قد تش��مل تس��ليم مخي��م اليرموك‪،‬‬ ‫ً‬ ‫شوكة في خاصرة العاصمة‪ ،‬ويرجع‬ ‫والذي بات يشكل‬ ‫محلل��ون إل��ى أن الس��بب الرئيس��ي النق�لاب الحركة‬ ‫وعودته��ا إل��ى الحض��ن اإليران��ي الس��وري كان عدم‬ ‫ترحيب دول الخليج العربي الس��نية لخطوتها بالخروج‬ ‫م��ن دمش��ق‪ ،‬ووضعها ف��ي كف��ة واحدة م��ع االخوان‬ ‫المس��لمين ف��ي مص��ر وتكثي��ف الحص��ار السياس��ي‬ ‫ً‬ ‫إضاف��ة لحال��ة الح��رب اإلعالمي��ة‬ ‫والمال��ي ضده��ا‪،‬‬ ‫والسياس��ية التي يش��نها ضدها الحكم العسكري في‬ ‫مصر واجهزته االعالمية التحريضية‪.‬‬ ‫ولعل أكثر المؤشرات وضوحًا على انقالب حماس‬ ‫عل��ى مبادئه��ا وعل��ى ث��ورة الش��عب الس��وري كانت‬ ‫تصريحات الس��يد مش��عل التي قال فيها «أن من حق‬ ‫الش��عوب االنتفاض من أج��ل حقوقها لكن بوس��ائل‬ ‫س��لمية بعيداً ع��ن الطائفية» داعي��اً المجموعات التي‬ ‫تقاتل في سورية «ألن توجه بنادقها إلى فلسطين»‪.‬‬ ‫ومم��ا دع��ا بقي��ادة جيش اإلس�لام أح��د فصائل‬ ‫المعارض��ة المس��لحة الت��ي تقات��ل ف��ي الغوطة إلى‬ ‫إصدار بي��انٍ جاء فيه «نحن أحرص على االقصى من‬ ‫خالد مشعل وامثاله الذين امتهنوا المتاجرة بقضيتهم‬ ‫ودم��اء أبناء أمته��م وأن من يمارس جه��اد المكاتب ال‬ ‫ينبغي أن يوجه النصائح إلى من يتقلب في الخنادق»‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة الثالثة | العدد (‪ / 17 | )113‬تشرين الثاني ‪2013 /‬‬

‫القيادة الفعلية في يد المكتب السياسي للحركة الذي‬ ‫ه��و أعلى س��لطة تنظيمية في الحرك��ة‪ ،‬وتتمثل فيه‬ ‫قطاعات العمل في الخارج والداخل‪.‬‬ ‫وقد كان الدكتور موس��ى أب��و مرزوق هو صاحب‬ ‫فكرة المكتب السياس��ي ع��ام ‪ ،1989‬عندما أعاد بناء‬ ‫تنظي��م حم��اس بع��د الضربة الش��املة الت��ي تلقتها‬ ‫الحرك��ة في ذلك العام‪ ،‬والتي أدت إلى اعتقال الش��يخ‬ ‫أحم��د ياس��ين وكثير م��ن ق��ادة الحركة ونش��طائها‪،‬‬ ‫وتفكي��ك أجه��زة الحرك��ة العس��كرية واألمني��ة‪ ،‬وقد‬ ‫ح��ددت مس��ؤوليات المكت��ب برس��م سياس��ة الحركة‬ ‫وتمثيله��ا ف��ي العالق��ات الخارجية والتفاوض باس��م‬ ‫الحرك��ة مع منظم��ة التحري��ر والحكوم��ات والحركات‬ ‫اإلسالمية والجهات الرسمية والشعبية‪.‬‬ ‫ويرأس المكتب السياس��ي خالد مش��عل‪ ،‬ويضم‬ ‫المكت��ب ف��ي عضويته موس��ى أبو مرزوق مؤس��س‬ ‫المكتب وأول رئيس ل��ه‪ ،‬وعماد العلمي ممثل الحركة‬ ‫في إيران‪ .‬ولم يذكر عن أحد من الداخل أنه عضو في‬ ‫المكتب السياسي‪ ،‬ولكن قد يكون الشيخ أحمد ياسين‬ ‫من أعضاء المكتب‪.‬‬

‫جه��داً ف��ي التهجم على قي��ادات الحرك��ة حين وصف‬ ‫رئيس المكتب السياسي بـ «المقاوم المتشرد»‪ ،‬متهمًا‬ ‫الحركة بـ «بيع المقاومة»‪ ،‬وذلك على خلفية مشاركة‬ ‫مش��عل في مؤتمر حزب العدال��ة والتنمية الحاكم في‬ ‫تركيا‪ ،‬وإعالنه تأييده للثورة الس��ورية أس��وة بموقف‬ ‫الحركة من الثورات األخرى في الدول العربية‪.‬‬ ‫كم��ا غ��ادرت قي��ادات الحركة دمش��ق التي كانت‬ ‫تقيم فيها لس��نوات؛ بعد تصاعد حدة القمع من جانب‬ ‫النظام الس��وري تجاه الثورة الشعبية ورفض الحركة‬ ‫اتخاذ موقف مؤيد لنظام بشار األسد الذي يدعي أن ما‬ ‫يجري هو مؤامرة دولي��ة‪ ،‬وفي العام الماضي تعرض‬ ‫القيادي العس��كري ف��ي حركة حماس‪ ،‬كمال حس��ني‬ ‫غناج��ة‪ ،‬لعملي��ة اغتي��ال بطريقة بش��عة‪ ،‬حيث عذب‬ ‫حتى الموت ثم تم إحراق جثته‪ ،‬بطريقة مش��ابهة لما‬ ‫يجري للعديد من المعتقلين السوريين‪ .‬وتشير أصابع‬ ‫االتهام إلى قوات النظام الس��وري التي اقتحمت حينها‬ ‫ضاحية قدس��يا ق��رب دمش��ق‪ ،‬حيث قت��ل غناجة في‬ ‫منزله‪ ،‬حي��ث تفيد المعلومات بأن القيادي العس��كري‬ ‫كان على عالقة بالثوار السوريين‪.‬‬

‫وق��د ق��ال موقع ‪ /‬تي��ك ديب��كا ‪ /‬العب��ري المقرب‬ ‫م��ن الدوائر األمنية اإلس��رائيلية‪ ،‬أن إيران أبلغت وفداً‬ ‫م��ن حرك��ة حم��اس ق��ام بزي��ارة للعاصم��ة االيرانية‬ ‫طه��ران‪ ،‬أنها على اس��تعداد إلع��ادة تموي��ل الحركة‪،‬‬ ‫ماليًا وعس��كريًا‪ ،‬ش��رط تراجع حماس عن موقفها من‬ ‫االزم��ة ف��ي س��ورية‪ ،‬ودور ح��زب اهلل‪ .‬ونق��ل الموقع‬ ‫عن مصادره قوله��ا‪ ،‬أن الموقف االيران��ي كان واضحًا‬ ‫وحاس��مًا‪ .‬حيث أبلغت القيادة االيرانية وفد حماس‪ ،‬أن‬ ‫طهران لم تقطع عالقاتها مع الحركة‪ .‬لكن وفد حماس‬ ‫لم يكن بإمكانه اعطاء جواب واضح وقاطع على الطلب‬ ‫االيران��ي ألن أعضاءه يمثلون أنفس��هم فقط‪ ،‬وأضاف‬ ‫الموقع‪ ،‬أن حماس منقسمة حاليًا إلى ثالثة أجنحة‪:‬‬ ‫األول‪ ،‬يمثل��ه خالد مش��عل‪ ،‬الذي ي��رى أنه يجب‬ ‫عل��ى الحرك��ة أن تصغي بعد ع��زل الرئيس المصري‬ ‫محم��د مرس��ي واالخوان المس��لمين ع��ن الحكم في‬ ‫مصر‪ ،‬للقيادة العالمية لإلخوان المسلمين‪.‬‬ ‫والجناح الثان��ي‪ ،‬يمثله رئي��س الحكومة في قطاع‬ ‫غ��زة‪ ،‬اس��ماعيل هنية‪ ،‬وال��ذي قطع في اآلون��ة االخيرة‬ ‫اتصاالته مع مشعل‪ ،‬ولم يعد يتلقى تعليماته منه‪ .‬ويرى‬ ‫ه��ذا الجناح‪ ،‬أنه ال يج��وز للحركة أن تدخ��ل حالة ارباك‬ ‫بس��بب الوض��ع الصعب الذي تم��ر به‪ ،‬نتيج��ة التطورات‬ ‫التي تشهدها مصر وسورية وايران وحتى على مستوى‬ ‫حزب اهلل‪ ،‬وعليها أن تواصل االمساك بالسلطة في غزة‪،‬‬ ‫وتعزيز سيطرتها على سكان القطاع‪.‬‬ ‫الجن��اح الثالث‪ ،‬هو الجن��اح الموالي إليران وحزب‬ ‫اهلل‪ ،‬برئاس��ة محمود الزهار‪ ،‬ويضم أيضًا قادة الذراع‬ ‫العسكري للحركة‪ ،‬وعلى رأسهم محمد ضيف ومروان‬ ‫عيس��ى‪ ،‬وممث��ل حماس ف��ي تركيا صال��ح العرعور‪،‬‬ ‫المس��ؤول عن نش��اطات حماس في الضف��ة الغربية‪.‬‬ ‫وي��رى هذا الجناح‪ ،‬أن حماس ال تمتلك الموارد الكافية‬ ‫للدخ��ول ف��ي مواجهة مع مص��ر ودول الخليج العربية‬ ‫المؤيدة للقاهرة‪ ،‬وعلى رأس��ها السعودية‪ ،‬لذلك يجب‬ ‫عليها العودة إلى محور ايران ‪ -‬سورية ‪ -‬حزب اهلل‪.‬‬ ‫وجميع الشواهد تدل اليوم على أن تتبلور مواقف‬ ‫جن��اح م��رزوق والزه��ار أكثر ف��ي المرحل��ة المقبلة‪،‬‬ ‫وس��تغدو الحركة أكثر حيادية بش��أن الملف الس��وري‬ ‫به��دف تس��هيل عودته��ا إل��ى إي��ران‪ ،‬الملج��أ الوحيد‬ ‫لحماس بعد سقوط اإلخوان في مصر‪ ،‬وتخاذل الدول‬ ‫العربية الفاعلة عن دعم الحركة‪ ،‬مما س��يعيد إليران‬ ‫ً‬ ‫ورقة من أوراق العبث في المنطقة‪.‬‬ ‫ف��ي الخت��ام كل م��ا ج��رى ويج��ري ف��ي الث��ورة‬ ‫الس��ورية س��يذهب إلى ملفات التاري��خ‪ ،‬ولكن الذي ال‬ ‫يج��ب أن ينام في الملف��ات فوائدها‪ ،‬حت��ى وإن كانت‬ ‫سلبية‪.‬‬

‫‪7‬‬


‫وجهة نظر ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثالثة | العدد (‪ / 17 | )113‬تشرين الثاني ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري مستقل‬ ‫‪8‬‬

‫مرة �أخرى‪ ..‬ح�سن ن�صر اهلل ي�سقط يف بحر الكذب‬ ‫فل�سطني ال يحدها حلب وال الق�صري والذيابية وتلكلخ‬ ‫الياس س الياس‬ ‫المش��هد ببس��اطة مثي��ر للس��خرية واالش��مئزاز‬ ‫والق��رف‪ ،‬ه��ذا أمر مف��روغ من��ه‪ ،‬لكن أن يُض��اف إليه‬ ‫كل ه��ذا الك��م من النف��اق والك��ذب المفض��وح فأنت‬ ‫أمام مش��هد كارثي حقا؛ حس��ن نصر اهلل الذي مارس‬ ‫ق��وال وفع�لا كل الموبق��ات من��ذ ظه��ور مرتزقته في‬ ‫ح��وران بداية الثورة الس��ورية‪ ،‬وتهكمه على الس��كان‬ ‫الذين كانوا يروون مش��اهداتهم‪ .‬ث��م انتقاله فيما بعد‬ ‫للحديث عن حمص بجملته الش��هيرة التي س��معها كل‬ ‫السوريين‪ .‬هو نفسه حسن نصر اهلل الذي كذب بشأن‬ ‫هؤالء المرتزقة وعدد قتاله في ضواحي وش��وارع مدن‬ ‫سورية‪ ،‬ودخل في خطاباته بمفاصلة منحدرة عن عدد‬ ‫هؤالء وهو يحاول التمسك بمظهر حصده في ‪.2006‬‬ ‫أخي��را راح نص��ر اهلل ف��ي كل مناس��بة‪ ،‬بم��ا فيها‬ ‫ذكرى تأسيس مش��فى‪ ،‬يتبجح وبكل صفاقة ويتفاخر‬ ‫بكل طائفية بأنه موجود في س��وريا‪ .‬األمر ليس فقط‬ ‫كح��ارس قبور ومقام��ات لم يقترب منه��ا باألصل أحد‬ ‫من الس��وريين طيل��ة تاري��خ وجودها‪ ،‬بل قف��ز أخيرا‬ ‫في صراخ يوضح معنى المأزق والس��قوط بمستوياته‬ ‫األخالقي��ة والديني��ة والمقاومجية حي��ن راح يهذي في‬ ‫التاس��ع والعاش��ر من عاشوراء بأنه في س��وريا «دفاعًا‬ ‫عن فلسطين»!‪.‬‬ ‫ال أحد يس��تطيع‪ ،‬وال حتى حسن نصر اهلل نفسه‪،‬‬ ‫أن يقنعن��ا كيف يمكن تحرير فلس��طين والدفاع عنها‪،‬‬ ‫كم��ا يزعم هؤالء الممس��كون بش��عارات المتاجرة بها‪،‬‬ ‫م��ن الحس��ينية والذيابية مث�لا‪ ،‬بل كي��ف يحمي قتلة‬ ‫طائفي��ون يس��توردون من بغ��داد‪ ،‬وهم الذي��ن نكلوا‬ ‫بالفلس��طينيين فيها في حضرة المحتل األميركي من‬ ‫عصابات الدريالت الذين هجروه��م حتى إلى البرازيل‬ ‫وقتلوا قياداتهم وس��لموا أخرى بمعية «بشار الممانع»‬ ‫إل��ى األميركي ليقض��ي عليها في س��جون بغداد؟ هم‬ ‫ج��زء من هذه الكذبة الكبيرة عن «فلس��طين في ريف‬ ‫حلب وحمص ودمش��ق « ولعمري أن المستمع ألكاذيب‬ ‫نصر اهلل وتبريراته ليش��عر بأكثر م��ن الغضب‪ .‬بل أن‬ ‫كثيري��ن يتأس��فون اليوم على كل لحظة س��اندوا فيها‬ ‫ه��ذا المدعي وه��و يه��ذي تبري��راً لتحش��ده الطائفي‬ ‫المحول لمن كان يُطلق عليهم باألمس عمالء االحتالل‬ ‫األميركي إلى « مقاومون وممانعون»‪ .‬من قلب دمشق‬ ‫وم��ن طريق المطار الدولي يتفاخ��ر قتلة وقطاع طرق‬ ‫بكيفي��ة مالحق��ة الفلس��طينيين والس��وريين ووقوف‬ ‫أش��اوس بش��ار عاجزين عن ردع هؤالء بل يباركونهم‬ ‫باس��م الممانعة‪ .‬وم��اذا باألصل لحس��ن نصر اهلل غير‬ ‫الك��ذب العلني هذه المرة؟ ال ش��يئ غير الكذب ألنه في‬ ‫عرفه الكذب مطلق االيمان والتكليف الش��رعي الديني‬ ‫ف��ي تطرفه ولو ادعى منذ نيس��ان ‪ /‬ابري��ل ‪ 2011‬أنه‬ ‫يح��ارب ف��ي س��وريا ض��د التكفيريي��ن كأمث��ال حمزة‬ ‫الخطي��ب وثامر الش��رعي وغياث مطر‪ ،‬قب��ل أن تتولد‬ ‫مقاومة مسلحة بوجه قتلة وفرق موت رفعت شعاراتها‬ ‫التي ال تنسى ببساطة‪.‬‬ ‫المذه��ل في وقاحة نص��ر اهلل مؤخرا وبمناس��بة‬ ‫كربالئية هو حش��ر اس��م فلس��طين في قص��ة الكذب‬ ‫الت��ي يتخ��ذه منهجا ف��ي حركته وهو يظن ب��أن جنون‬ ‫العظم��ة المتأتي عن تصفيق واعج��اب بما فعله حزبه‬ ‫في ‪ 2006‬يبيح له كل هذا التدفق‪ .‬أو ًال‪ ،‬مخيم اليرموك‬ ‫ال��ذي تحيط ب��ه ذئاب الطائفية اآلتية م��ن عمق الحقد‬ ‫التاريخ��ي المحمول من بغداد وغيرها ليس قصة وهم‬ ‫وخيال‪ ،‬بل هو مخيم فلس��طيني وعنوان واضح يعرفه‬ ‫ه��ؤالء الذي��ن كان��وا يطوفونه م��ن جماعته أي��ام بيع‬ ‫الش��عارات‪ .‬ه��ذا المخيم عاش حال��ة كربالئية فضحت‬ ‫كل ادعاءات حس��ن نص��ر اهلل وطائفي��ي العراق وهم‬ ‫يتنقلون ذبحًا بالس��واطير والس��كاكين م��ن تلكلخ إلى‬

‫البويضة والحس��ينية وس��بينة والذيابي��ة وحجيرة‪ ،‬في‬ ‫إحاط��ة تخرج ما في االعق��ل الباطني لجماعة ال تختلف‬ ‫ف��ي تاريخها عن حركة أمل في حصار وقصف مخيمات‬ ‫الفلس��طينيين ف��ي لبنان بأوام��ر التاريخ أيض��ًا‪ ،‬وفي‬ ‫اس��تدعاء لش��عارات ث��ارات لي��س للفلس��طيني عالقة‬ ‫به��ا ال من قريب وال من بعيد س��وى أن��ه جزء من هذه‬ ‫األم��ة العربي��ة التي انش��غلت كثي��راً بهوام��ش األمور‬ ‫حتى صارت هامش��ًا يطرب له الدعي حس��ن نصر اهلل‬ ‫وهو يمجد مرجعيته الفارس��ية‪ .‬حصار وقصف وتهجير‬ ‫للفلس��طينيين هي أكثر م��ن يجيده ه��ذا العقل الذي‬ ‫يرف��ع أغطية على العورات‪ .‬ومن تاريخ س��وريا الحديث‬ ‫ف��ي زمن االنقالب��ي الدموي حافظ األس��د على خلفية‬ ‫لوحة دامية ف��ي أيلول األس��ود ‪ 1970‬وإحاطته بقيادة‬ ‫س��وريا حينها س��جنًا وقت� ً‬ ‫لا ألنها كش��فت خيانته مرت‬ ‫س��نوات قليل��ة لتعاد الكرة ف��ي لبنان حيث ت��ل الزعتر‬ ‫والحرك��ة الوطني��ة اللبناني��ة تتع��رض لني��ران حافظ‬ ‫نفس��ه الذي منع المقاوم��ة الفلس��طينية الخارجة من‬ ‫األردن س��وى الم��رور عب��ر األراض��ي الس��ورية‪ .‬ه��و‬ ‫نفس��ه حافظ ال��ذي دخ��ل بمبارك��ة أمريكي��ة لضرب‬ ‫الفلس��طينيين واللبنانيين ثم لينقل��ب بعدها أكثر في‬ ‫تصفية كم��ال جنبالط وغي��ره وبعده��ا ينعطف ثانية‬ ‫ضد المس��يحيين وثالثة ضد الفلسطينيين ورابعة ضد‬ ‫اللبنانيي��ن‪ .‬هكذا وتحت تس��ميات المبدئية والعقائدية‬ ‫وش��عارات القومية كنا شهوداً على كيفية صناعة وهم‬ ‫ه��ذه المواقف القومي��ة العربية بالوق��وف مع اإليراني‬ ‫ضد العراق وبعثه الشقيق للبعث السوري‪ .‬وفي األثناء‬ ‫حرب طاحنة ضد الوجود الفلسطيني امتدت منذ ما بعد‬ ‫اجتياح اس��رائيل عام ‪ 82‬ورم��ي األرز من قبل ذات من‬ ‫يدعي اليوم أنه يرى في ش��مال وشرق سوريا «حماية‬ ‫لفلس��طين»! حينها كان��ت ثقافة « الرز» تس��تند على‬ ‫دباب��ات بييغين وش��ارون رفضًا لش��عارات خطأ عن أن‬ ‫طريق فلسطين يمر من جونية وضد ممارسات خاطئة‬ ‫للمقاومة الفلسطينية واللبنانية في جنوب لبنان‪ .‬وهي‬ ‫ذاته��ا الثقافة التي يعيد انتاجها اليوم حس��ن نصر اهلل‬ ‫ال��ذي تخرج منن ذات المدرس��ة العقائدي��ة التي وجدت‬ ‫في سفاح صبرا وشاتيال ايلي حبيقة حليفا بعدما أوعز‬ ‫حافظ لهم أن يسموه «أبو علي»‪.‬‬ ‫ثاني��ًا‪ ،‬آالف الش��هداء والجرح��ى والمعتقلي��ن من‬ ‫الفلسطينيين وعشرات اآلالف منهم تم تهجيرهم بذات‬ ‫الطرق واألدوات الت��ي أجادها حافظ وأدواته وتحالفاته‬ ‫في بيروت وبغداد‪ .‬وكله تحت شعار « ممانعة» وحماية‬ ‫فلس��طين بقتل ش��عبها واس��تنباط ش��عارات موش��ي‬ ‫ليفينغ��رر ومائير كهانا وعت��اة العصاب��ات الصهيونية‬ ‫االس��تيطانية عن حماي��ة االقبور والمزارات وتقس��يم‬

‫الح��رم االبراهيمي في الخليل‪ .‬اختراع مبررات للحصار‬ ‫والقتل والتهجيرر ثم المس��اومة واإليماء إلسرائيل عن‬ ‫خدمات وصفقات جمة ال يس��تطيع أحد القيام بها سوى‬ ‫من سلخ لحم ماهر عرار السوري عن عظمه في أقبية‬ ‫عل��ي مملوك بعد تس��ليمه من الس��ي اي ايه في رحلة‬ ‫جوية من نيويورك إلى دمش��ق التي كانت تدعي بأنها‬ ‫ل��م ترتعب م��ن زيارة كول��ن باول بعد س��قوط بغداد‪.‬‬ ‫ولربم��ا ل��م يكن رامي مخل��وف بعد ش��هرين من ثورة‬ ‫س��لمية يجانب الحقيقة عن تبادلي��ة األمن الصهيوني‬ ‫وأم��ن عصاب��ات وريث حافظ‪ .‬ال يهم ك��م يهذي مفتي‬ ‫بش��ار عن حدود سوريا التي تصل غزة‪ ،‬وال قبرص‪ ،‬ما‬ ‫يه��م هو أن نظام عصابات يس��تنبط خطاب��ًا صهيونيًا‬ ‫بلس��ان عرب��ي يقس��م الن��اس عل��ى خلفي��ة طائفية‬ ‫ومذهبي��ة ثم يعربد عن القومي��ة والعلمانية بينما من‬ ‫يقاتل في صفه هم أس��وأ من أنتج��ه العقل الطائفي‬ ‫محليي��ن ومس��توردين‪ .‬خط��اب يك��رس الفضيحة في‬ ‫عمل هذه األش��كال م��ن األنظمة عل��ى تطبيق ما هو‬ ‫أبع��د من س��ايكس بيكو داخلي��ا في تطيي��ف الخطاب‬ ‫وتأجي��ج روح مذهبية ترى في الش��ام يزي��داً وترى في‬ ‫مخيم��ات الفلس��طينيين مكانا للثأر من الحس��ين حيث‬ ‫تعصب ال��رؤوس واألدمغ��ة ويزج بها بش��كل قطيعي‬ ‫وغوغائي على طريقة العربدة االس��تيطانية التي تبرر‬ ‫كل موبق��ات الذبح باس��م قبر راحيل وقبر يوس��ف في‬ ‫الضف��ة الغربي��ة‪ .‬هذه وقائ��ع يومي��ة غيرمتخيلة تدل‬ ‫عليها حالة اس��تيراد هؤالء باس��م اب��و الفضل العباس‬ ‫وباس��م التكلي��ف الش��رعي وباس��م زين��ب والحس��ين‬ ‫ورقي��ة‪ .‬أن��ه ألمر مفجع في إيغاله ب��كل هذا الدم على‬ ‫خلفي��ة لط��م عل��ى مظلومية كان��ت الش��ام حينها لم‬ ‫تتحدث العربية بعد واالس�لام ليس دينها الطاغي بعد‪.‬‬ ‫فم��ن أين لهذا التالق��ي «الفينيقي»(الموصوف من دار‬ ‫األسد على لسان زوجة القومي العربي الممانع‪ ،‬أسماء‬ ‫األسد) أن يرى في وجه كل طفل وكل رجل وامرأة في‬ ‫س��وريا صورة يزيد وال يرون صورة الحسين في حصار‬ ‫الجوع والعطش وموت األطفال سوريين وفلسطينيين‬ ‫من المعضمية إلى مخيم اليرموك الدال على كل ألوان‬ ‫العته السياس��ي واإلعالمي والثقاف��ي والديني‪ .‬ولماذا‬ ‫أركز على مخيم اليرموك؟‬ ‫ألن الكذب��ة صارت بحجم الس��ماء وبحجم التاريخ‬ ‫ال��ذي يراد تغطيت��ه تحت عباءة ولحية ص��ارت من عدد‬ ‫النص��ب واالحتي��ال المتب��ادل‪ .‬وألن كربالئي��ة الحصار‬ ‫ليس��ت حكراً على ثقافة خامنائية وخمينية تخترع تحت‬ ‫مس��ميات صفوية موغلة في نب��ش وتقليب العصبيات‬ ‫فنح��ن ش��هود عل��ى تاري��خ تكت��ب فضيحت��ه التي لن‬ ‫يُس��عفها بعض ما يكتب على خرق قماش تعلق على‬

‫أسلحة إيرانية من مستودعات النظام بيد كتائب المعارض‬


‫وجهة نظر ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثالثة | العدد (‪ / 17 | )113‬تشرين الثاني ‪2013 /‬‬

‫س�لاح أحم��د جبري��ل لتتك��رس الح��دود بي��ن المخيم‬ ‫ومحيط��ه‪ .‬وه��و الذي هب يس��عف ويغي��ث ويعمل بال‬ ‫توقف حين قصفت كل المناطق التي تحيط به‪ .‬بالطبع‬ ‫ال تُعج��ب أنظم��ة المتاجرة بمثل ه��ذا التالحم فكان ال‬ ‫ب��د من زيادة الجرعة في القت��ل والخطف والتدمير‪ .‬ها‬ ‫نح��ن اليوم أم��ام مهزلة « تف��اوض» بين وف��ود تأتي‬ ‫وتذهب‪ .‬وتحت القصف ومزاجية تكرس ما قلناه سابقا‬ ‫عن جمهورية الشبيحة وتحت العتب على تجاهل بعض‬ ‫أهل الثورة لمعاناة ومأس��اة فلس��طينيي سوريا يجري‬ ‫نقاش الهدنة من عدمه‪ .‬وتحت ذات الظروف وقس��وتها‬ ‫يخرج علينا حس��ن نصر اهلل متاجراً باس��م فلس��طين‬ ‫وباس��م ذات الش��عب الذي يذبح من عصابة يدافع عنها‬ ‫نصر اهلل بقتل السوريين والسوريات‪.‬‬ ‫ليس فقط يقيني الش��خصي بأن الشعب السوري‬ ‫يدرك حقيقة واقع الفلس��طينيين الذين يعتبرهم ابناء‬ ‫بلده وليس��وا ضيوفاً وال مجتمعًا طارئ��ًا على عكس ما‬ ‫تكش��ف مؤخراً عن العقل الممانع الممارس ردحه بحق‬ ‫الفلس��طينيين وفلس��طين‪ ،‬وه��و العقل نفس��ه الذي‬ ‫كان يتلطى وراء ش��عارات فلسطين والعدو الصهيوني‬ ‫تراه اليوم ومن معارضة « ش��ريفة تحت س��قف بشار»‬ ‫أيض��ًا تذهب في حمالته��ا كتابة وقوال وممارس��ة إلى‬ ‫تظهي��ر حقيق��ي لجوه��ر تفكيرها ومكانة فلس��طين‬ ‫الحقيقية عندها تماما كما كانت عند مصطفى طالس‬ ‫والتحري��ض عل��ى ياس��ر عرف��ات وط��رده من س��وريا‬ ‫والتضييق على مكاتب الفصائ��ل «اإلعالمية» (راجعوا‬ ‫كيف كان بشار المرعوب بعد سقوط بغداد يتحدث عن‬ ‫وجود الفصائل الفلس��طينية على أنه وجود إعالمي ال‬ ‫مقاوم)‪ .‬ما يفاجئك كفلس��طيني أن بعض أهل الثورة‬ ‫يريد مثال ممن يتضورون جوعاً تحت الحصار والقصف‬ ‫وعدم محاولة فك الحصار عنهم بش��كل جدي‪ ،‬يمارس‬ ‫التش��بيح الجاه��ل بوقائ��ع يتحم��ل مس��ؤولية تغييبها‬ ‫هؤالء الذين م��ا انفكوا يتحدثون عن سياس��ة التجويع‬ ‫لتركيع الن��اس أنهم كانوا يقفزون عن تس��مية مخيم‬ ‫اليرموك كمثل على الطبيعة الحقيقة لجوهر العصابة‬ ‫الحاكمة‪ .‬إلى جانب ممارس��ات تش��به ممارسات داعش‬ ‫ف��ي الش��مال م��ع النش��طاء الس��لميين والمدنيين من‬ ‫المخيم الفلسطيني‪ .‬بل ومن المؤسف أن ميشيل كيلو‬ ‫مثال تذكر ذكر الفلسطينين مؤخراً في الشرق األوسط‬ ‫بعد أن أصبح األمر غاية في االستفحال‪.‬‬ ‫هناك أصوات تس��تحق التقدير وه��ي تدرك الثمن‬ ‫الباه��ظ ال��ذي يدفعه الفلس��طينيون في س��وريا‪ .‬لكن‬ ‫األم��ر ال يج��ب أن يتوق��ف عن��د الس��رد وال تجاهل هذه‬ ‫المأس��اة في بوتقة المأساة الش��املة‪ .‬أقول هذا الكالم‬ ‫لم��ن يلعب في مربع السياس��ة واإلع�لام والثقافة وهو‬ ‫يدرك كيف يتاجر معس��كر العصابة األسدية بالشعارات‬ ‫بفلسطين وشعبها والذي أدرك حسن نصر اهلل اهميته‬ ‫مؤخ��راً ف��راح يه��ذي بالفضيح��ة عن حماية فلس��طين‬ ‫بقتل ش��عب س��وريا‪ .‬وهناك أصوات فلسطينية تتحدث‬ ‫عن الهدنة ليس كاستسالم للسفاح بل تجنيب للمخيم‬

‫وما يعنيه ف��ي معركة الحرية والكرامة وس��حب ذريعة‬ ‫حصاره وتركيع ش��عبه ليكونان ورقة ف��ي يد طاغية ال‬ ‫يتورع عن المس��اومة على سرواله ألسباب تتجاوز حتى‬ ‫الكرس��ي‪ .‬هم ش��باب يقارنون بين ما جرى في مناطق‬ ‫أخ��رى ف��ي محيط العاصمة دمش��ق وبين م��ا يمكن أن‬ ‫تنتجه مس��ألة تحوي��ل المخيم إلى مالذ آم��ن‪ .‬كما كان‬ ‫قبل أن يلعب نظام العصابة لعبة التش��بيح التي يلعبها‬ ‫في كل مكان باس��م ما يس��مى اللجان الشعبية‪ .‬هؤالء‬ ‫يدركون بأن مصير الحرية والكرامة إلى انتصار كما هو‬ ‫مصير الفلسطيني السوري مرتبط بمصير سوريا كلها‪.‬‬ ‫من وجهة نظري المتواضعة يحتاج معسكر الثورة‬ ‫الس��ورية ألن يس��اعد الث��وار الفلس��طينيين في اتخاذ‬ ‫القرار المناس��ب كم��ا يحتاج الكثير من معس��كر الثوار‬ ‫الفلس��طينيين لإلقالع عن تقليد حس��ن نصر اهلل في‬ ‫لطم��ه الذي زاد من ورطته الي��وم‪ .‬العتب ورفع الصوت‬ ‫عالي��اً بوج��ه كل ممارس��ات خاطئ��ة لي��س فيه س��وى‬ ‫الصح��ة على عك��س م��ا يزرع��ه نظ��ام العصابة من‬ ‫تفكير قطيعي عند اتباع��ه ينتج عبودية العقل وليس‬ ‫حريته‪ .‬ومن الصعب جدا أن تمر على الفلسطينيين كل‬ ‫األخطاء والخطايا باس��م «المق��دس» كما يفعل هؤالء‬ ‫المرتعدون حين تصف حس��ن نصر اهلل أو بش��ار على‬ ‫حقيقتهم��ا كصبي��ان إليران وأدوات بي��د الولي الفقيه‪.‬‬ ‫هؤالء الفلس��طينيون اعتادوا على نق��د حتى قياداتهم‬ ‫وفصائلهم ول��و لم يكونوا جزءاً منه��ا ويصعب عليهم‬ ‫الصمت على تج��اوزات يرونها مقت��ل لممانعي الحرية‬ ‫والكرامة وهو ما ال تس��تطيع أبواق نصر اهلل استيعابه‬ ‫ول��و كان واحدهم يحمل لقب أس��تاذ‪ .‬كما انتفض ذات‬ ‫يوم غس��ان ج��واد عل��ى االعربي��ة في حض��رة منتهى‬ ‫الرمح��ي مه��دداً بالقتل عم��ار القربي النتقاده حس��ن‬ ‫نصر اهلل‪.‬‬ ‫ي��درك الفلس��طينيون الس��وريون حج��م أكاذيب‬ ‫حس��ن نص��ر اهلل كما ب��ات يدركه��ا الس��وريون الذين‬ ‫فتحوا ابوابهم ف��ي ‪ 2006‬وقبلها بعد ‪ 2003‬للعراقيين‬ ‫الذين يرسلون اليوم إلى ذات المناطق التي احتضنتهم‬ ‫ليذبحوا س��كانها باسم الحس��ين‪ .‬وهذا اإلدراك البد أن‬ ‫ينعك��س أكثر على عالق��ة هؤالء بمجتم��ع الثورة نحو‬ ‫مزي��د من التنس��يق والتفاهم كجزء أساس��ي وواضح‪،‬‬ ‫ليس في دعم الثورة السورية بل في االنخراط العملي‬ ‫فيه��ا‪ .‬هؤالء ال يجب أن يأخ��ذوا بجريرة مرتزقة جبريل‬ ‫الذي يحاصرهم‪ .‬فعلى األقل ظاهرة التش��بيح والقتل‬ ‫بمن اش��تغل مرتزقا عند بش��ار وأجهزته لم يكن يوما‬ ‫معبراً عن هؤالء كما لم يعبر شبيحة ومرتزقة بشار من‬ ‫هذه او تلك الجماعة عن تلك الجماعة الس��ورية‪ .‬وهذا‬ ‫ما يجب أن يس��ود خطابًا وممارسة أكان عند المعارضة‬ ‫الس��ورية أم عند من يحمل السالح وعند مجتمع الثورة‬ ‫ومكوناتها‪ ،‬وهي ترى ذرائع حسن نصر اهلل تذهب في‬ ‫االتجاه��ات المرغوب منه��ا دغدغة العواط��ف والتلحف‬ ‫بفلس��طين في ممارس��ة الق��ذارات الت��ي تتوهم قوى‬ ‫كثيرة بأنها من خاللها يمكن أن توقف عجلة التاريخ‪.‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري مستقل‬

‫أعم��دة الكهرباء لتغطي جبن وخس��ة قتل��ة معروفين‬ ‫اسماً وتوصيفًا‪.‬‬ ‫أب��داً ليس باس��م فلس��طين قتل س��فاح س��وريا‬ ‫ش��عبها ودمر مدنها وانبطح بتسليم سالحه وفتح بلده‬ ‫لمرتزق��ة وبش��كل منهج��ي ومنظ��م حتى من روس��يا‬ ‫ويتفاخر بوالئه للولي الفقيه وهو يهذي عن العلمانية‬ ‫والعروبة‪ .‬وليس باس��م فلس��طين تُرتك��ب جرائم أبو‬ ‫الفضل الذين مارس��وا ذات القتل ف��ي البلديات ببغداد‬ ‫حين أهدي سيف ذو الفقار إلى رامسفيلد من مرجعيات‬ ‫هؤالء قبل أن يرفع ملك س��عودي سيفه يراقص بوش‬ ‫بس��نوات‪ .‬وحي��ن وصف بأمي��ر المؤمنين مج��رم حرب‬ ‫أميرك��ي وراح بحر الظلمات يه��دي القرآن لمندوبه في‬ ‫بغداد‪ .‬هؤالء ال يمكن أن يكونوا مع فلسطين وال يمكن‬ ‫أن يبعون��ا ش��عارات عن أنهم عراقي��ون مقاومون‪ .‬أبداً‬ ‫ه��م ليس��وا أكثر من مرتزق��ة لعب بهم عق��ل خرافي‬ ‫باسم ثارات ال تنتهي طالما أن مرجعياتهم على شاكلة‬ ‫من يمسح اليوم من ش��وارع طهران شعارات الشيطان‬ ‫األكبر‪ .‬ليس باس��م فلس��طين وال حمايتها يجد نفس��ه‬ ‫حس��ن نصر اهلل يلعق كل بصاقه وهو يجد نفسه في‬ ‫خندق محمود عباس الحليف الجديد لبشار في استبدال‬ ‫تحالفات تناكف الواقع‪.‬‬ ‫الشعب الفلس��طيني تعرض في غزة قبل عامين‬ ‫لح��رب ش��املة وقبلها بس��نتين تعرض ألخ��رى‪ .‬قاوم‬ ‫وقص��ف مواقع العدو بقدر ما مل��ك‪ .‬لكن مقاومة نصر‬ ‫اهلل كان��ت تنص��ب ميكروفوناته��ا مث��ل أي بائ��ع كالم‬ ‫ف��ي هذا العال��م العربي وظلت جبه��ة الجنوب صامتة‪.‬‬ ‫بل راح يهرب حس��ن نصر اهلل نفس��ه من « الصواريخ‬ ‫المشبوهة»‪ ،‬فهل فلسطين تنصر في قتل السوريين؟‬ ‫وه��ل يكفي الكذب وانخراط كتاب فلس��طينيين ونخب‬ ‫جبان��ة فيه ع��ن أن « أفغ��ان» هم الذي��ن يُقتلون في‬ ‫مخيم اليرم��وك مث ًال؟ وهل تجويع الن��اس وحصارهم‬ ‫وتهجيره��م ث��م مس��اومتهم عل��ى حياته��م بع��د أن‬ ‫م��روا بتغريبة أقس��ى م��ن األولى هو انتصار للش��عب‬ ‫الفلس��طيني وقضيته؟ وقد يبدو بالنس��بة للبعض بأن‬ ‫مثل هذه األس��ئلة هي ترف أمام الحقيقة‪ .‬لكنها أسئلة‬ ‫األجوبة المعاش��ة على أجس��اد ونفس��يات شعب كامل‬ ‫س��فكت دماؤه باس��م عصاب��ة تمارس أخ��س الجرائم‬ ‫المحمي��ة بمصال��ح دولية وصهيوني��ة خالصة كحراس‬ ‫ح��دود‪ ،‬وهي تدع��ي الممانعة ب��أدوات مهزومة تهرول‬ ‫نح��و جح��ور الطائفية ظناً منها أنها س��تنتصر لس��فاح‬ ‫ملف��وظ يظن أيضاً واهمًا بأن بن��اء تحالفات جديدة مع‬ ‫معس��كر فلس��طيني كان حتى األمس القريب يس��مى‬ ‫«معس��كر أوس��لو» س��يعيد له ش��يئاً من رصيد الكذب‪.‬‬ ‫ليس في قتل ش��عب وقصف مخاب��زه وتدمير مقومات‬ ‫حياته وبيع س��يادة وطنه إلى من يشتري اقليمياً ودوليًا‬ ‫في��ه أي ن��وع م��ن المقاوم��ة والممانعة‪ ،‬ب��ل انحدار ال‬ ‫ي��راه ربما البعض آني��اً لكن تبعاته باتت تتش��كل منذ‬ ‫اليوم‪ .‬القصة ليس��ت كرسيًا فحسب بل ورطة انفضاح‬ ‫التاريخ وتكس��ر قشور لغطاء عورات شعارات وخطابات‬ ‫وإيديولوجيا تنهار س��احبة معها كل ما سبق من تخلف‪،‬‬ ‫وردة كانت تغلف باس��م فلس��طين التي لم يحرر منها‬ ‫شبر ال من بيروت وال عمان وال دمشق وال من رام اهلل‪.‬‬ ‫ليست مصادفة تاريخية وال سقطة من سقطات الزمن‬ ‫أن ينحاز الفلسطيني في سوريا بفطرة التمرد المجبول‬ ‫عليها إلى جانب الكربالئية الس��ورية منذ أيامها األولى‬ ‫خارجًا من معسكره نحو البوابة والميدان وسيدي مقداد‬ ‫والغوطتين الشرقية والغربية‪ .‬فصحيح أن مخيمه غال‬ ‫عليه لهويته‪ ،‬لكنه ما كان ليكون لو لم يركل س��ايكس‬ ‫بيكو عصابة بشار ولو جبنت نخبة السياسية كلها‪ .‬وما‬ ‫كان ليك��ون لو تفرج على جموع الس��وريين تهجر دون‬ ‫أن يعمل منذ البداية في إبراز فلس��طينيته وإنس��انيته‬ ‫مع أخيه وأخته الس��وري والسورية‪ .‬وألنه يدرك التاريخ‬ ‫وعجالت��ه فقد أدرك بأنه ال تتحرر فلس��طين وال يتحرر‬ ‫هو بوجود ش��عوب خانعة ألنظمة ديكتاتورية مستبدة‬ ‫تس��لب منه��ا إرادته��ا‪ .‬نعم كل��ف األمر ثمن��ًا باهظًا أن‬ ‫الفلسطيني أدرك بأنه ليس مجرد « جالية» تُجلى كما‬ ‫أي��ة جالية عن س��وريا وتذهب بجواز س��فر إلى منبتها‬ ‫األصل��ي متحينة فرصة العودة إلى س��وريا كس��وريين‬ ‫من أصول دولة ما‪ .‬هو الفلس��طيني العربي الذي عتب‬ ‫وقس��ى على عروبة ثقافته وهي تنس��لخ عن موروثها‬ ‫الذي تجس��د عنده‪ ،‬غي��ر مبال لقصف متكرر وانتش��ار‬

‫‪9‬‬


‫كلمة في الثورة ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثالثة | العدد (‪ / 17 | )113‬تشرين الثاني ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري مستقل‬ ‫‪10‬‬

‫ال عــزاء لل�ســــوريني‬ ‫خالد كنفاني‬ ‫كان الربي��ع العرب��ي المط��ل‬ ‫عل��ى س��وريا م��ن الخ��ارج بمثاب��ة‬ ‫الريح الت��ي دفعت األب��واب المغلقة‬ ‫وحطم��ت النواف��ذ الس��وداء‪ .‬كان��ت‬ ‫إش��راقة الش��مس األولى في درعا‪،‬‬ ‫تل��ك المدين��ة الوادعة والبس��يطة‪،‬‬ ‫وفيها تشكلت مالمح الوعي السوري‬ ‫األول بمعن��ى الحري��ة الواس��ع‪ .‬من‬ ‫المحتم��ل أن األطف��ال الذي��ن كتبوا‬ ‫الكلمات األولى ف��ي درعا لم يكونوا‬ ‫مدركين تمام��ًا لم��ا يكتبونه‪ ،‬ولكن‬ ‫األكي��د أنه��م أرادوا التعبي��ر ع��ن‬ ‫حريته��م بطريقته��م البس��يطة‬ ‫الفطرية وبوس��ائل بس��يطة أيضًا‪.‬‬ ‫ولك��ن النظ��ام الخائ��ف ال��ذي نخره‬ ‫الس��وس كان يخاف م��ن ظله‪ ،‬وهو‬ ‫م��ا يبرر العنف الش��نيع الذي مورس‬ ‫بح��ق أطف��ال أبرياء ال يوج��د قانون‬ ‫في العالم يس��مح بمج��رد مس��اءلتهم لكونهم قصّر‪.‬‬ ‫إال أن النظ��ام الس��وري ال��ذي لم يوفّر الحجر والش��جر‬ ‫والحمير من ظلمه كان يرى في هؤالء األطفال مشروع‬ ‫جواس��يس ومخربي��ن وإرهابيي��ن هدفه��م «إضع��اف‬ ‫نفس��ية األم��ة» و»النيل من هيب��ة الدول��ة» و»معاداة‬ ‫أه��داف الثورة»‪ .‬حت��ى أن األخيرة تم حذفه��ا فيما بعد‬ ‫نظ��راً ألن كلمة ثورة أصبحت ملغومة وانقلب س��حرها‬ ‫على النظام‪.‬‬ ‫قام��ت الثورة الس��ورية اليوم على أكت��اف من لم‬ ‫يش��هدوا أحداث الثمانيني��ات‪ ،‬إنهم يقوم��ون اليوم بما‬ ‫عج��ز آباؤهم عن القي��ام به‪ ،‬وهذا لي��س انتقاصًا من‬ ‫آبائن��ا غير أنه عت��ب عليهم أن لم يس��تطيعوا تجييش‬ ‫حراك شعبي جارف‪ .‬بدأ السوريون ثورتهم البريئة في‬ ‫بادئ األمر على ش��كل تجمعات محدودة أمام الس��فارة‬ ‫الليبي��ة تعبي��راً ع��ن الغض��ب مم��ا يمارس��ه القذافي‪،‬‬ ‫وكذلك اعتصامات بسيطة أمام وزارة الداخلية لإلفراج‬ ‫عن المعتقلين المختفين‪ ،‬وعلى شكل مسيرات للتنديد‬ ‫بالفس��اد في درعا‪ .‬إال أن النظام الذي وعلى ما يبدو لم‬ ‫يتغير قي��د أنملة كان للجميع بالمرصاد‪ ،‬فنزلت البنادق‬ ‫في وجه الش��عارات ف��ي معركة غي��ر متكافئة ظناً من‬ ‫النظام أن التاريخ يمكن أن يعيد نفسه وأن درعا يمكن‬ ‫أن تك��ون حماة ‪ ،2012‬ولكن الس��وريين قالوا كلمتهم‪:‬‬ ‫ال نريدكم ولألبد‪.‬‬ ‫ومنذ أن بدأت المعارضة الس��ورية الفذة بتشكيل‬ ‫التحالف��ات وتقاس��م المناص��ب واألم��وال والمقاب�لات‬ ‫التلفزيوني��ة عرفن��ا أن هن��اك من يري��د تدنيس هذه‬ ‫الث��ورة وش��دها نح��وه‪ .‬فتحول��ت الث��ورة إل��ى الطفل‬ ‫الصين��ي الذي كانت امرأتان تش��دان يده من كل طرف‬ ‫تدع��ي كل منهم��ا أنها أم��ه‪ .‬ولكن األمر ل��م يتم وفقًا‬ ‫لألس��طورة الصينية‪ ،‬فأم الطفل الحقيقية تركت ذراع‬ ‫ولدها ألنها خافت عليه‪ ،‬أما المعارضات الس��ورية فإنها‬ ‫ال تزال تش��د لتثبت لنا أن ال أحد هو األم الحقيقية لهذه‬ ‫الث��ورة‪ ،‬وأن الث��ورة العظيمة أف��رزت أبناءها من داخل‬ ‫رحمها وأنها ال تريد من يتبناها أو يدعي أمومتها‪.‬‬ ‫ومنذ بدأت «استعراضات» أصدقاء سوريا مصحوبة‬ ‫بالبطوالت الكالمية والخطابية للمعارضين الس��وريين‬ ‫الذي��ن انش��غلوا بإع��داد وطباع��ة األع�لام الس��ورية‬ ‫وإرس��ال التعليم��ات العس��كرية العبقري��ة عبر الفيس‬ ‫بوك والتويت��ر علمنا أن هناك من يريد أن يدخل الفيل‬ ‫في زجاجة ماء‪ .‬يتكلم في كل «اس��تعراض» عش��رات‬ ‫وزراء خارجي��ة أعت��ى ال��دول وأفقرها ع��ن «ضرورة»‬ ‫وق��ف العنف‪« ،‬إيجاد» مخرج سياس��ي‪ ،‬والمضحك أكثر‬ ‫«مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته»‪ ،‬فإذا كان‬ ‫وزراء ثمانين دول��ة يطالبون المجتمع الدولي فمن هم‬ ‫الباقون؟ المجتمع الكوني مث ًال؟‬ ‫ق��د ال يعجب ه��ذا ال��كالم كثيري��ن داخ��ل أروقة‬

‫الفيل الهائج يحطم كل ش��يء بينما‬ ‫الناس واألش��ياء تتطاير هنا وهناك‬ ‫وكأنه إعصار ال يهدأ‪.‬‬ ‫تاه��ت بوصل��ة ه��ذه الث��ورة‬ ‫وتداخلت فيها المجاالت المغناطيسية‬ ‫التي يجذب كل منها مؤشر البوصلة‬ ‫إل��ى ناحيت��ه‪ .‬وإذا أضفن��ا عوام��ل‬ ‫العقوب��ات االقتصادي��ة الظالم��ة‬ ‫الت��ي ل��م تن��ل س��وى م��ن الش��عب‬ ‫الذي يجاه��د يوميًا للبق��اء على قيد‬ ‫الحي��اة بينم��ا ل��م تنقط��ع الكهرباء‬ ‫لحظة واحدة ع��ن القصر الجمهوري‬ ‫أو قص��ور رم��وز النظ��ام‪ ،‬ناهي��ك‬ ‫ع��ن العقوب��ات الس��خيفة األخ��رى‬ ‫المتعلق��ة بمن��ع بعض الش��خصيات‬ ‫أح����د ش������وارع ح��م��ص ال��رئ��ي��س��ي��ة ال��م��دم��رة من الس��فر إلى أوروبا وكأن هؤالء ال‬ ‫يس��تطيعون بأموالهم وثرواتهم أن‬ ‫المعارض��ة «الس��ياحية» في الخ��ارج أو المقاتلين على‬ ‫األرض‪ ،‬ولكننا وبمقارنة بس��يطة م��ع النموذج اليمني يس��تأجروا دو ًال بأكملها خ��ارج أوروبا‪ .‬كل تلك العوامل‬ ‫ن��رى أن الخليج قط��ع كل الخي��وط المطلوبة للوصول أصبحت خطراً حاس��مًا ليس على الثورة فحس��ب وإنما‬ ‫بالفعل إلى حل س��لمي وسياس��ي في سوريا في حين على الوطن بأكمله‪.‬‬ ‫أنه بقي للحظة األخيرة على تواصل مع جميع األطراف‬ ‫وم��ع تصاعد األدخنة من فوه��ات البنادق وقذائف‬ ‫ف��ي اليم��ن رغم عدد الم��رات التي نكث فيه��ا الرئيس الطائرات ضاعت كل الجهود السلمية التي كنا ننادي بها‪،‬‬ ‫اليمني عل��ي عبد اهلل صالح وع��وده والتزاماته‪ ،‬ورغم وم��ع علو صوت المعركة خفتت األصوات البريئة النقية‬ ‫تعرضه لمحاولة اغتيال حيث تم عالجه في الس��عودية الت��ي صاح��ت للحرية والكرام��ة‪ ،‬أصبح��ت المظاهرات‬ ‫نفس��ها و»إع��ادة» إنتاج��ه م��ن جديد ليعود م��ن جديد الي��وم جزءاً م��ن الماض��ي القريب والذي ولألس��ف لم‬ ‫لنقض اتفاقية نقل الس��لطة ب��ل وقيام قواته بقصف يس��تمر طوي� ً‬ ‫لا‪ ،‬وقد يبتس��م الس��وريون الي��وم أنهم‬ ‫بع��ض المبان��ي القريب��ة من مق��رات إقام��ة مبعوثي اس��تطاعوا اقتناص بضع لحظات خارج الزمان والمكان‬ ‫الخليج لحضور مراسم التوقيع‪.‬‬ ‫ليحقق��وا حلمهم برف��ع أصواتهم في الش��وارع بعدما‬ ‫ليس في كل الكالم الس��ابق أي ش��ك أو تردد في كانوا ممنوعي��ن من الهمس‪ .‬تفجرت مواهب الكثيرين‬ ‫أن النظ��ام الديكتات��وري ه��و المس��ؤول األول واألخير منهم في أعمال تصويرية ووثائقية وابتكارات س��لمية‬ ‫عم��ا آلت إليه األمور في س��وريا‪ ،‬كما أننا ال نش��ك أبداً معبرة والفت��ات مميزة جعلت من القلم س�لاحًا أمضى‬ ‫ف��ي أن النظ��ام اعتم��د الدموية التي لم يع��رف غيرها من البندقية وجعلت الصوت مباش��راً أكثر من صواريخ‬ ‫عبر عقود ح ًال مع هذا الش��عب معتقداً أن ذلك س��يكون الطائ��رات‪ .‬ال نعل��م ط��ول النفق المظلم ال��ذي تدخله‬ ‫كفي ًال بإسكات الناس والعودة إلى الحياة الطبيعية التي سوريا اليوم بينما ال يزال أشاوس معارضيها يصرخون‬ ‫اصطنعه��ا لهم‪ .‬ل��م يفهم النظ��ام ولم ي��رد أن يفهم ويش��تمون ويلعنون في البرامج الحوارية ليثبتوا لنا أن‬ ‫وال أن يس��مع ألحد س��وى لصوته‪ ،‬وكانت النتيجة ثورة الشمس تشرق من الشرق‪.‬‬ ‫شعبية رافضة للفساد والطغيان والمهانة‪.‬‬ ‫يعد الس��وريون موتاهم كما يعد الالهث أنفاسه‪،‬‬ ‫ال يريد معارضونا أن يبدؤوا دروس��هم األولى في أرق��ام وأرق��ام للتس��ويق اإلعالم��ي والمتاج��رة بالدم‬ ‫السياس��ة فهم يعتبرون أنفسهم أس��اتذة فيها‪ ،‬وهكذا الس��وري في فنادق وصالون��ات العالم المتحضر وعلى‬ ‫تفق��د كل الهيئ��ات والمجال��س واألمان��ات والتجمعات شاشات الخبطات الصحفية‪.‬‬ ‫صدقيته��ا وحضوره��ا وش��عبيتها (إن وج��دت) بس��بب‬ ‫يق��ف الس��وريون س��اعات طويلة للحص��ول على‬ ‫التخب��ط والمثالية الرومانس��ية للكثير منهم وكأنهم ال رغيف خبز بينما يدعي ويؤكد الضباط المنش��قون من‬ ‫يزالون يعيش��ون في المعتقالت الت��ي خرجوا منها منذ خيامهم التركية تحرير كامل الشمال السوري‪ ،‬فلماذا ال‬ ‫أكثر من ربع قرن‪.‬‬ ‫يتم إمداد هذه المناطق بالحاجيات الحياتية األساسية؟‬ ‫يستشار‬ ‫أن‬ ‫دون‬ ‫وغيرها‬ ‫انتقالية‬ ‫حكومات‬ ‫تتشكل‬ ‫إذا كان الش��مال الس��وري محرراً فلم��اذا ال ينتقل‬ ‫هذا الشعب اليتيم‪ ،‬وكأن قدره أن ال يختار شيئً‬ ‫بنفسه‪،‬‬ ‫ا‬ ‫«رم��وز» الث��ورة وأبطاله��ا م��ن فنادقه��م الفخمة إلى‬ ‫ولكن مؤسس��ي هذه الحكومات نس��وا في لحظة ما أن الوطن الذي يدعون تحريره وبناءه من جديد؟‬ ‫هذا الش��عب الذي يثور اليوم لم تعد تمأل رأسه األفكار‬ ‫مئات األشخاص يجتمعون بأبهى حللهم في أجمل‬ ‫والطروحات الت��ي تأتيه جاهزة ومعلب��ة‪ ،‬ولهذا لم يعد‬ ‫أحد يعب��أ بكل ه��ذه التجمعات والحكومات‪ ،‬ال الش��عب ص��االت المؤتمرات والمنتجع��ات ليصدحوا بحب الوطن‬ ‫السوري المش��غول بلملمة أشالء جثث أوالده وال الدول وحي��اة ثورته ث��م يعقدون موعداً جدي��داً في بلد جديد‬ ‫الكب��رى التي بدأت بالس��أم فع ًال من ه��ذه المعارضات لمؤتم��ر جديد يعيد فيه المؤتمرون خطاباتهم نفس��ها‬ ‫ولكن مع تبادل األوراق‪ ،‬فهل لدى االئتالف ومجموعاته‬ ‫المتعارضة‪.‬‬ ‫وعل��ى م��ا يبدو ف��إن قدر ه��ذا البل��د أن يتعرض الالمتناهي��ة بطاق��ات عضوي��ة لدى ش��ركات الطيران‬ ‫للنكب��ة تلو األخ��رى وها هو نظ��ام ديكتاتوري طائش والسياحة؟‬ ‫آخر الكالم‪ :‬يقول فاروق جويدة‬ ‫مجن��ون يعبث ب��كل هذا اإلبداع العظي��م ليقضي على‬ ‫كل آمال الحي��اة والتقدم والتطور‪ .‬ورغم أنه جاء حام ًال‬ ‫ماذا تبقى من بالد األنبياء‬ ‫كانت‬ ‫شعارات التطوير والتحديث إال أن النتيجة النهائية‬ ‫ال شيء غير النجمة السوداء‬ ‫يعد‬ ‫ولم‬ ‫دماراً وقت ًال وتشريداً لما بلغ اآلن ماليين الناس‬ ‫ترتع في السماء‬ ‫مقتصراً على اآلالف‪ .‬ل��م يبذل أدنى جهد «ليفهمهم»‪،‬‬ ‫ال شيء غير مواكب القتلى‬ ‫كان كالفي��ل يلوح بخرطومه يمنة ويس��رة دون اعتبار‬ ‫وأنات النساء‬ ‫ألي ش��يء‪ .‬لم يكن أهل درعا راغبي��ن في جلب الموت‬ ‫ال شيء غير سيوف داحس التي‬ ‫والدمار لمدينتهم ولكن الس��كوت عل��ى المهانة عقوداً‬ ‫غرست سهام الموت في الغبراء‬ ‫ل��م يعد يجدي ولذلك رضوا «بالم��وت وال المذلة»‪ .‬كان‬


‫ا�سرتاتيجية املفاو�ضات يف م�سرية الثورة ال�سورية‬ ‫خالد قنوت‬

‫رأي ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثالثة | العدد (‪ / 17 | )113‬تشرين الثاني ‪2013 /‬‬

‫وتع��رف باس��م معاه��دة االس��تقالل‪ .‬نصّت على‬ ‫استقالل البالد وإخراجها من دائرة الدول المنتدب عليها‬ ‫من قبل فرنس��ا‪ .‬اس��تمرت المفاوضات ح��ول المعاهدة‬ ‫س��تة أش��هر‪ ،‬من آذار وحتى أيلول ‪ ،1936‬وترأس الوفد‬ ‫السوري هاشم األتاسي‪.‬‬ ‫إال أن ق��وى وطني��ة كثي��رة اعترض��ت عل��ى ه��ذه‬ ‫المعاه��دة باعتباره��ا تعط��ي صف��ة ش��رعية لالنتداب‬ ‫الفرنسي‪ ،‬ونش��أت معارضة تدعو إلى استقالل سورية‬ ‫التام وعدم االرتباط بأي التزام تجاه الحكومة الفرنسية‪.‬‬ ‫ألقى فارس الخوري عضو الوفد السوري المفاوض‬ ‫خطاب��ًا وض��ح في��ه طبيع��ة ومالبس��ات المفاوض��ات‬ ‫واالتفاقية الناتجة عنها قائ ًال‪:‬‬ ‫(ب��دأت مفاوضاتن��ا م��ع الوف��د الفرنس��ي منذ أول‬ ‫نيسان عام ‪ 1936‬واس��تمرت خمسة شهور بال انقطاع‪،‬‬ ‫عبرن��ا به��ا على أط��وار متنوعة بي��ن كر وف��ر‪ ،‬وجدال‬ ‫وس��جال‪ ،‬مع حكومة االتحاد الجمه��وري‪ ،‬ثم مع حكومة‬ ‫الجبهة الشعبية‪ ،‬حتى انتهينا في أوائل أيلول إلى اتفاق‬ ‫حاس��م‪ ،‬وقعناه في التاسع منه‪ ،‬وعدنا به لنعرضه على‬ ‫األمة السورية لتبدي رأيها فيه بواسطة االنتخابات)‪.‬‬ ‫وقد نش��رت نصوص المعاه��دة ومالحقها يوم ‪22‬‬ ‫تش��رين األول ليطل��ع الش��عب عليها ويج��ري انتخاباته‬ ‫عل��ى أساس��ها‪ ،‬فقابلته��ا بالرض��ى ع��ن مضامينه��ا‪،‬‬ ‫والقناعة بصالحها لالس��تقالل المنش��ود‪ ،‬لك��ن ثنائية‬ ‫الكفاح المس��لح والنضال السياسي بشكله الدبلوماسي‬ ‫والحراك المدن��ي لم تتوقف أبداً وأخذت أش��كا ًال عديدة‬ ‫كإض��راب الس��تين والمظاه��رات واالحتجاج��ات تخللتها‬ ‫قس��اوة ودموي��ة من ق��وات االحتالل الفرنس��ي أعنفها‬ ‫قصف دمش��ق ومجزرة المجلس النياب��ي إلى أن تحقق‬ ‫التحرير واالستقالل بعد عشر سنوات‪.‬‬ ‫لقد تعرض��ت لتجربتين تاريخيتي��ن‪ ،‬واحدة بعيدة‬ ‫وأخرى محلية لتفهم فكرة التفاوض مع األعداء ولو كانوا‬ ‫يحملون نفس الجنسية ولكنهم بكل المعايير هم قتلة‬ ‫ومجرمي��ن ولصوص وه��م خطراً حقيقي��ًا على الوطن‬ ‫وعلى مواطنيه جميعهم‪ ،‬دون استثناء حتى مواليه‪ .‬هذا‬ ‫النظام سقط في جريمة الخيانة بعد أن أذاق السوريين‬ ‫ويالت صمتهم على اس��تبداده وتسلطه وال يؤمن له أي‬ ‫عهد ألنه يس��اوم على الوطن وس��يادته لكي يبقى في‬ ‫الس��لطة أو بعيداً عن حمى القص��اص منه‪ .‬لكن نضا ًال‬ ‫عس��كرياً مازال يفتقر لمقومات انتصاره ونضا ًال ساسيًا‬ ‫لم يرتق بالمطلق لمس��توى الثورة وتضحيات الش��عب‬ ‫الس��وري‪ ،‬حتى اليوم‪ ،‬ال يشكالن ضمانة لقيام تفاوض‬ ‫يرعاه من يحرص على اس��تمرار الصراع ومن يعتبرون‬ ‫ثورة شعب من أجل حريته تهديداً لمصالحهم‪ .‬كل ذلك‬ ‫هو حالة عبثية على حساب الوطن‪.‬‬ ‫أن اس��تراتيجية التف��اوض تب��دأ بالرج��وع للث��ورة‬ ‫وألهدافه��ا وتق��وم عل��ى قي��ادة سياس��ية وأش��خاص‬ ‫يمثلونها ويتمتع��ون بقدارات علمي��ة ومواهب التحليل‬ ‫وقدرات تفكيك وتركيب أصغر الكلمات والجمل‪ ،‬حيث ال‬ ‫يوج��د في التفاوض الآت نهائية وال يوجد نعمات نهائية‬ ‫وإنما توجد قضية واضح��ة ومصيرية ومحددة األهداف‬ ‫ه��ي ثورة ش��عب من أجل قي��ام دولة ح��رة ديمقراطية‬ ‫مدنية تعددية‪ ،‬مس��تفيدين باألس��اس من قوة الحراك‬ ‫على األرض كضمانة لتحقيق األهداف‪.‬‬ ‫هن��ا‪ ،‬ال معن��ى أن تحدد الط��رف المف��اوض‪ ،‬كأن‬ ‫تق��ول من لم تل��وث أيديهم بالدم��اء‪ ،‬فالفيتناميون لم‬ ‫يحددوا ش��خصيات الطرف المقاب��ل وكذلك الجزائريون‬ ‫في مفاوضاتهم مع االحتالل الفرنس��ي وال الس��وريون‬ ‫في مفاوضات االس��تقالل‪ ،‬ألن م��ن يجلس على الطرف‬ ‫اآلخر من طاولة المفاوضات يمثلون دولة معتدية تحكم‬ ‫بالقتل وباإلجرام‪.‬‬ ‫عندما يكون هناك ممثلي��ن حقيقيين للثورة ومن‬ ‫رحمها فإنهم سيتمتعون بثقة تجعلهم يفاوضون بشار‬ ‫األس��د بذاته وضباط اس��تخباراته بكل م��ا يمثلون من‬ ‫دموية وإجرام وس��لطة وليس شخصيات تافهة ال قيمة‬ ‫لها بتركيبة النظام األساسية‪.‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري مستقل‬

‫أن أس��وء المس��ارات الت��ي عم��ل العديد م��ن القوى‬ ‫المتصارع��ة عليه��ا من��ذ قي��ام الث��ورة الس��ورية‪ ،‬نظامًا‬ ‫ومعارض��ة‪ ،‬كان تش��ريع االس��تباحة الدولي��ة واالقليمية‬ ‫ً‬ ‫مشرعة للتدخل واإلمالء‬ ‫للساحة السورية وفتحها األبواب‬ ‫الخارج��ي مم��ا أدى الي��وم إلى حد بعيد ف��ي تهميش تلك‬ ‫الق��وى وارتهان المصير ومس��تقبل الوطن الس��وري إلى‬ ‫حس��ابات ومصالح األمم األخرى في وقت يدفع السوريين‬ ‫ثمن��اً باهظ��ًا ل��م يتوقعونه لني��ل حريتهم واس��تعادتهم‬ ‫إلنسانيتهم المس��لوبة منذ استيالء نظام شمولي مقاليد‬ ‫الس��لطة في س��ورية أفرز نظاماً عائليًا طائفيًا همجياً لن‬ ‫يتوانى عن تس��ليم س��ورية مدم��رة إلى أل��د أعدائها في‬ ‫سبيل وهم بقائه في سدة الحكم‪.‬‬ ‫عندما نتحدث عن المعارضة هنا‪ ،‬نفصل بينها وبين‬ ‫الح��راك الثوري الداخلي الذي يحارب على جبهات عدة بد ًء‬ ‫بق��وات النظام األس��دي الدموية إلى مجموع��ات التطرف‬ ‫األجنبية والمحلية كفرز طبيعي للنظام نفسه ولتهميش‬ ‫قطاعات واس��عة س��ورية عقود طويلة‪ ،‬إلى جبهة التجوع‬ ‫الت��ي يقوم بها النظام إلخض��اع المناطق الثائرة في حالة‬ ‫بدائية لمفاهيم الصراع الحديث وأساليبه‪.‬‬ ‫ف��ي ظل غي��اب قوى معارض��ة تمثل الثورة بش��كل‬ ‫حقيق��ي وفاعل ومنخرطة بالعمل الث��وري الميداني‪ ،‬بعد‬ ‫ما يقارب الثالث س��نوات‪ ،‬وإخفاقات التشكيالت المعارضة‬ ‫الخارجية السابقة وس��قوطها في امتحانات السياسة بعد‬ ‫س��قوط بعضها في امتحانات الوطنية وفس��ادها الوطني‬ ‫واالخالقي والمالي وعمل الكثير منها على اس��تغالل قوى‬ ‫الح��راك السياس��ي الداخلي لبن��اء منظومات اس��تبدادية‬ ‫جدي��دة ش��بيهة بالنظ��ام نفس��ه‪ ،‬كل ذلك أفق��د العامل‬ ‫الوطن��ي الث��وري فرص��ة بن��اء دور يس��تطيع أن يفرض‬ ‫ش��روطه ويتصدى لثنائية العمل السياس��ي والعس��كري‬ ‫المفروضة داخليًا وخارجيًا‪.‬‬ ‫اليوم‪ ،‬تفرض على الثورة السورية أجندات ومسارات‬ ‫لم تكن بحس��بان الش��عب الس��وري الثائر ومن أهم هذه‬ ‫األجن��دات موض��وع مؤتم��ر جني��ف ‪ 2‬لوضع حل سياس��ي‬ ‫لألزمة السورية المس��تعصية بفعل وبقصد جميع القوى‬ ‫التي دخلت ساحة الصراع السورية من أوسع أبوابها والتي‬ ‫ليس��ت لها مصلحة بإنهاء مأس��اة ش��عب يقتل بالكيماوي‬ ‫وبالس�لاح التقليدي وبالتجويع من قبل س��لطة أثبتت أنها‬ ‫أقس��ى وأكثر وحشية من أي احتالل خارجي‪ .‬في محاضرة‬ ‫ألقاها زكريا محي الدين نائب رئيس الجمهورية المتحدة‪،‬‬ ‫أيار ‪ 1962‬يقول‪« :‬أن الهدف المشترك لجميع الالعبين في‬ ‫(لعب��ة األمم) ه��و رغبتهم في المحافظة عليها مس��تمرة‬ ‫دون توقف‪ .‬ذلك أن توقف هذه اللعبة ال يعني سوى شيء‬ ‫واحد وهو الحرب»‪.‬‬ ‫لن أدخل ف��ي تفاصيل الق��وى الدولي��ة المتصارعة‬ ‫الي��وم عل��ى أرض س��ورية واس��تدعاؤها الف��ظ لتصفية‬ ‫حساباتها بشكل غرائزي وطائفي ومذهبي ال يمت بصلة‬ ‫ألهداف الثورة الس��ورية في الحرية والديمقراطية‪ ،‬لكني‬ ‫سأس��تدعي فك��رة التف��اوض من خ�لال تج��ارب تاريخية‬ ‫مس��تعرضًا مقومات تحقيقها قبل الخوض فيها ألن فكرة‬ ‫التف��اوض من أجل التفاوض تعني ش��راء الوقت من قبل‬ ‫نظام االحتالل األس��دي في س��عيه الدموي إلعادة عقارب‬ ‫الساعة لما قبل آذار ‪.2011‬‬ ‫«لعبت ش��جرة (البامبو) عبر التاري��خ الفيتنامي دوراً‬ ‫متميزاً بين عطايا الطبيعة في المواجهة متعددة األطراف‪،‬‬ ‫فكان��ت صديق��ًا معيناً للف�لاح ف��ي حيات��ه المدنية وفي‬ ‫تصديه للوحوش‪ ،‬وكانت سالحًا رئيسيًا في حركات التمرد‬ ‫والعصي��ان التاريخية على الس��لطة المحلي��ة أو األجنبية‪،‬‬ ‫وكان (البامب��و) ف��ي العص��ر الحاض��ر مكان��ة خاصة في‬ ‫التكتيكات العس��كرية المتنوعة‪ ،‬وقد اعترف الفرنس��يون‬ ‫ث��م األمريكيون بما عانوه من الفخاخ والخوازيق ومصائد‬ ‫المغفلين التي صنعت من (البامبو)‪.‬‬ ‫قضيب (البامبو) يجمع المتناقضين‪ ،‬ويتميز بالمرونة‬ ‫الش��ديدة في حركت��ه والصالبة الكبيرة ف��ي مادته‪ ،‬فقد‬ ‫سمح بمساحة واسعة من االستعماالت واالستثمارات‪ .‬ولذا‬

‫يمكن وصف االس��تراتيجية الدبلوماس��ية الت��ي اعتمدتها‬ ‫القي��ادة الفيتنامية وخاصة (هوتش��ي منه) باس��تراتيجية‬ ‫(البامبو) فه��ي كانت تذهب بعيداً في مرونتها حتى يخيل‬ ‫للم��رء أنه (التفريط واالستس�لام) ثم تع��ود إلى التصلب‬ ‫والتشدد حتى يعتقد المرء أن (ال تفاوض بعد اآلن) فكانت‬ ‫(مرون��ة الفيتناميين) في األغلب تغط��ي عجزهم الذاتي‬ ‫أو الموضوعي وكان��ت (صالبتهم) تعزز للمفاوض مركزه‬ ‫وتوفر له األوراق اإلضافية المطلوبة‬ ‫أن الدبلوماس��ية الفيتنامية لم تصن��ع النصر‪ ،‬لكنها‬ ‫اس��تطاعت أن تس��تثمر إلى الحد األقص��ى‪ ،‬كل ما أنجزته‬ ‫البندقية المقاتلة‪ ،‬والس��واعد الكادحة بإبداع على األرض‬ ‫داخل قاعات المفاوضات»‪.‬‬ ‫به��ذا اختت��م الكات��ب علي في��اض‪ ،‬كتاب��ه المعنون‬ ‫استراتيجية التفاوض في التجربة الفيتنامية‪.‬‬ ‫أن تجربة العم��ل التفاوضي ل��دى الفيتناميين حتى‬ ‫ع��ام ‪1947‬م والت��ي ش��ملت تلك الفت��رة الزمني��ة أحداث‬ ‫الح��رب العالمية الثاني��ة واحتالل اليابانيي��ن (لفيتنام) ثم‬ ‫عودة الق��وات الفرنس��ية والحليفة (وخاص��ة أمريكا) إلى‬ ‫المنطق��ة بق��وة‪ ،‬حامل��ة معها الوع��ود باالس��تقالل التام‬ ‫لش��عوب الهند الصينية والتي نس��يتها بمج��رد أن تمكنت‬ ‫من تثبيت أقدامها على ارض فيتنام من جديد‪.‬‬ ‫لقد شملت جبهة المفاوضات الدبلوماسية الفيتنامية‬ ‫ش��بكة معقدة متداخلة من المهمات الدبلوماس��ية خاصة‬ ‫ف��ي العامين األولين‪ ،‬وفرضت عل��ى المفاوض الفيتنامي‬ ‫(متواضع الخبرة) مجموعة من المهمات الدبلوماسية‪:‬‬ ‫أ‪ .‬مفاوضات مع أطراف معس��كر الحلفاء المنتصرين‬ ‫ف��ي الح��رب العالمي��ة الثاني��ة‪ :‬م��ع األمريكيي��ن لكس��ب‬ ‫تعاطفه��م المهم‪ ،‬ومع الصينيين لتجنب ش��رهم القاتل‪،‬‬ ‫ومع الفرنسيين لتأمين الحد األدنى من االستقالل‪.‬‬ ‫ب‪ .‬مفاوض��ات مع أط��راف الس��احة الداخلية الحزبية‬ ‫والوطنية‪ :‬مع األح��زاب القومية والثوري��ة المتحالفة ضد‬ ‫الش��يوعيين‪ ،‬وم��ع اليمي��ن المتط��رف واليس��ار المنحرف‬ ‫لتأمي��ن الوح��دة الوطنية‪ ،‬ومع فرس��ان الحزب الش��يوعي‬ ‫لعقلنة ردود فعلهم ولتهدئة مشاعرهم المستفزة‪.‬‬ ‫لق��د عالج (هوتش��ي من��ه)‪ ،‬االتجاه المتط��رف الذي‬ ‫يدع��و إلى مواصلة القتال مهم��ا كان الثمن وحتى النهاية‬ ‫واعتبر ذلك انحرافاً يس��اريًا وأن العمل الدبلوماسي يعتبر‬ ‫س��احة نضالي��ة كما ه��ي ارض المعرك��ة لتحقيق نفس‬ ‫الهدف‪.‬‬ ‫كم��ا أن (هوتش��ي من��ه) اعتب��ر البع��ض منحرفين‬ ‫يمنيين هم أصحاب التنازالت الكبيرة للعدو وحل المشكلة‬ ‫مهما كانت الش��روط‪ .‬وهؤالء يريدون حياة هادئة سهلة‪،‬‬ ‫ال يثقون بقوة الش��عب‪ ،‬وروحهم النضالية ففقدوا القدرة‬ ‫على مواجهة الصعاب‪ .‬وحذر من خطورة االتجاهين معًا‪.‬‬ ‫لقد استندت التجربة الدبلوماسية الفيتنامية وخاصة‬ ‫ف��ي مرحلته��ا الثالثة إل��ى اس��تراتيجية ثوري��ة متكاملة‬ ‫تنظيمي��اً وعس��كريًا وسياس��يًا‪ ..‬والتعام��ل م��ع العملي��ة‬ ‫الدبلوماس��ية على أس��اس أنها علم سياس��ي ل��ه أصوله‬ ‫وقوانين��ه وش��روطه الواج��ب توفره��ا عن��د كل مرحل��ة‬ ‫تفاوضية لم تكن المفاوضات ترفًا ثوريًا وال حف ًال تجريبيًا‬ ‫بل ش��كلت ميداناً نضالياً متكام ًال ومتفاع� ً‬ ‫لا مع الميادين‬ ‫العسكرية والتنظيمية والسياسية األخرى‪.‬‬ ‫ توف��ر للدبلوماس��ية الفيتنامي��ة دبلوماس��يين‬‫ثوريون حقيقيين‪ ،‬فهم لم يكونوا فريقًا مترفًا غريبًا عن‬ ‫جس��م الثورة بل كانوا فريقاً ملتزمًا وجزءاً متفاع ًال داخل‬ ‫المؤسس��ة الثورية ولم يكن يعيبه��م فقرهم أو اصفرار‬ ‫وجوهه��م أو تواض��ع مظهره��م الش��خصي الع��ام‪ .‬كما‬ ‫أنهم ل��م يكونوا محكومين بعقدة النقص تجاه األس��ماء‬ ‫األمريكي��ة الالمع��ة‪ ..‬ب��ل كانوا يحمل��ون كبري��اءاً قوميًا‬ ‫ملحوظ��اً‪ .‬وننوه هن��ا إلى أن رئيس الوف��د الفيتنامي قال‬ ‫في جلس��ته األولى مع كيس��ينجر رئيس الوفد األمريكي‪:‬‬ ‫(إننا نعتبرك اكبر كذاب في هذا القرن)‪.‬‬

‫املعاهدة ال�سورية الفرن�سية لعام ‪1936‬‬

‫‪11‬‬


‫اندساسية ‪. .‬‬ ‫ترجمات ‪. .‬‬ ‫دندنات‬

‫يف حلب‪ ،‬كان بقائي على قيد احلياة‬ ‫مرهون ًا ب�أن �أبدو كفتاة �سورية‬ ‫فرانشــيسكا بــوري‬ ‫ترجمة‪ :‬سعاد يوسف‬ ‫نشرت في صحيفة الغارديان في ‪ 12‬تشرين الثاني ‪2013‬‬ ‫في هذه الحرب‪ ،‬أن تكون‬ ‫مراس ً‬ ‫ال أجنبياً يعني أن تكون‬ ‫مطارداً من القوى اإلسالمية‬ ‫ومن النظام على حد سواء‪.‬‬ ‫خوذتي عبارة عن وشاح‪،‬‬ ‫وحجابي سترة واقية من‬ ‫الرصاص‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة الثالثة | العدد (‪ / 17 | )113‬تشرين الثاني ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري مستقل‬ ‫‪12‬‬

‫من��ذ صع��ود كتائ��ب‬ ‫المقاومة اإلس�لامية‪ ،‬أصبحت‬ ‫أجزاء من سوريا محظورة على‬ ‫الصحفيين‪ ،‬وهناك ‪ 30‬صحفي ًا‬ ‫مختفي ًا اآلن في س��وريا‪ .‬اليوم‬ ‫أصبح��ت خوذت��ي عب��ارة ع��ن‬ ‫وش��اح‪ ،‬وس��ترتي الواقية من‬ ‫الرص��اص ه��ي حجاب��ي‪ .‬ألن‬ ‫الوس��يلة الوحيدة للتسلل إلى‬ ‫داخ��ل حلب هو أن أب��دو كفتاة‬ ‫س��ورية‪ .‬ل��م يع��د الس��كان‬ ‫المحلي��ون هن��ا يتحدثون عن‬ ‫"المناط��ق المحررة"‪ ،‬وإنما عن‬ ‫ش��رق وغ��رب حل��ب‪ .‬وه��م ال‬ ‫يعرضون عليك صور أطفالهم‬ ‫أو أقاربه��م الذي��ن قتلوا على‬ ‫يد النظام‪ ،‬وإنما بكل بس��اطة‬ ‫صور حلب الرائعة قبل الحرب‪.‬‬ ‫فهنا ما عاد أحد يقاتل النظام‪،‬‬ ‫وإنم��ا الث��وار يتقاتل��ون بي��ن‬ ‫بعضهم البعض‪ .‬وبالنسبة للكثيرين منهم‪ ،‬لم‬ ‫تعد األولوية هي لإلطاحة بنظام بش��ار األس��د‬ ‫وإنما لتطبيق الشريعة اإلسالمية‪.‬‬ ‫لم يعد هناك في حلب سوى الجوع والكتائب‬ ‫اإلسالمية‪ .‬عش��رات األطفال بثياب رثة‪ ،‬ووجوه‬ ‫مش��وهة م��ن داء الليش��مانيا‪ ،‬حف��اة األق��دام‬ ‫يمش��ون وراء أمهاتهم المتش��حات بالسواد من‬ ‫رأس��هن حتى أخمص القدمين‪ .‬الكل يحمل في‬ ‫يده وعا ًء ويحاول الحصول على بعض الخبز من‬ ‫الجوامع‪ ،‬والجميع مصفر البش��رة بسبب مرض‬ ‫التيفوس‪.‬‬ ‫في األزقة الضيقة‪ ،‬ولتجنب قذائف الهاون‪،‬‬ ‫يق��ف الصبية إلى اليمين مع ألعابهم والتي هي‬ ‫عبارة عن بنادق‪ ،‬بينما تقف الفتيات إلى اليسار‬ ‫وهن مرتديات الحج��اب‪ .‬ويقف اآلباء الجهاديون‬ ‫بلحاه��م وجالبياتهم وأحزمتهم الناس��فة‪ .‬في‬ ‫تموز الماضي‪ ،‬أعدم محمد قطاع بسبب إساءته‬ ‫السم النبي محمد‪ ،‬وكان له من العمر ‪ 15‬عام ًا‪.‬‬ ‫إذا لي��س هناك اآلن س��وى الس��وريين كي‬ ‫يطلعوننا على ما يحدث‪ .‬هم يعملون مع وسائل‬ ‫اإلعالم الرئيسية ويساهمون في المقاالت التي‬ ‫تكتب من نيوي��ورك وباريس وروما‪ .‬هم أولئك‬ ‫"المواطن��ون الصحفي��ون" الش��هيرون‪ ،‬والذين‬ ‫يتم تقديرهم بشكل كبير‪.‬‬ ‫والنتيجة هي ح��االت مماثلة لحالة اليزابيث‬ ‫أوباجي‪ ،‬المحللة الت��ي ذكرها جون كيري خالل‬

‫ه��روب المدنيين أث��ن��اء المعارك ف��ي مدينة حلب‬

‫أي��ام الهجوم الكيم��اوي‪ .‬في الواق��ع‪ ،‬هي فقط‬ ‫قامت بنشر مقال في صحيفة وول ستريت تدعو‬ ‫لالعتق��اد بأن كل الثوار ه��م أناس جيدون‪ :‬وأن‬ ‫المتش��ددين ما هم إال حفنة قليلة من الرجال –‬ ‫ألن مش��كلة الواليات المتحدة األساسية هي أن‬ ‫القاعدة قد تحل محل األس��د في حال سقوطه‪.‬‬ ‫بعد بضعة أي��ام‪ ،‬وعندما كانت منظمة هيومان‬ ‫رايت��س ووت��ش تكش��ف النقاب ع��ن أدلة على‬ ‫مس��ؤولية الثوار عن جرائم حرب ضد األقليات‪،‬‬ ‫تبي��ن أن أوباجي كانت تعمل لحس��اب مجموعة‬ ‫س��ورية تهدف للضغط عل��ى أوباما كي يتدخل‬ ‫عسكري ًا في سوريا‪.‬‬ ‫الحرب هنا لم تصبح أشد خطراً‪ .‬في السابق‬ ‫كنا مع الثوار‪ ،‬هم الذين كانوا يقاتلون من أجل‬ ‫الحري��ة‪ .‬ونح��ن الصحفي��ون كن��ا ش��هوداً على‬ ‫جرائم األس��د‪ .‬لكننا فجأة أدركنا ما تعنيه الحرب‬ ‫فع ً‬ ‫ال عندما ال نكون جزءاً منها‪ .‬اليوم نحن أيض ًا‬ ‫ش��هود على جرائم الث��وار‪ ،‬ونحن مطاردون من‬ ‫قبل النظام والثوار على حد س��واء‪ .‬هذه الحرب‬ ‫ليس��ت أش��د خطراً‪ ،‬ه��ي اليوم فق��ط حقيقية‬ ‫أكث��ر‪ .‬هي حرب ال أحد فيه��ا بريء‪ ،‬وال أحد فيها‬ ‫مس��تثنى مم��ا يمكن له أن يح��دث‪ .‬هي حرب ال‬ ‫ترحب بأحد‪ ،‬فعلينا جميعاً أن نهرب منها‪.‬‬ ‫فهل نحن كصحفيين نتحمل أي مسؤولية؟‬ ‫أن عملن��ا يعتم��د على أن نس��أل بش��كل دائم‪،‬‬ ‫فلماذا نحن مس��تهدفون؟ ربما ألن الكثيرين منا‬ ‫جاؤوا هنا فقط بهدف المال‪ ،‬بهدف كتابة مقالة‬

‫واح��دة‪ ،‬أو الحص��ول على جائ��زة أو عقد عمل‪،‬‬ ‫فغدونا بالنس��بة للس��وريين مج��رد عمل ليس‬ ‫أكثر‪.‬‬ ‫أو ربم��ا ألنه عندم��ا قتل عبد اهلل ياس��ين‪،‬‬ ‫وهو الناش��ط الذي س��هل عم��ل الكثيرين منا‪،‬‬ ‫وقت��ل لحمايتن��ا وليجل��ب اثنين م��ن الخاطفين‬ ‫ويس��لمهم للش��رطة‪ ،‬لم يت��رك أح��د منا حتى‬ ‫مج��رد وردة على قب��ره‪ .‬أو ربما ألنن��ا لم نكتب‬ ‫س��وى عن الدماء‪ ،‬ألن ذلك كان أس��هل وأرخص‬ ‫بالنس��بة إلينا‪ ،‬فقمنا بإيصال صورة خاطئة عن‬ ‫ه��ذا البل��د للعالم‪ ،‬مم��ا نتج عنه سياس��ات غير‬ ‫مس��تقرة‪ .‬ربما ألننا قدمنا هنا جميعاً فقط في‬ ‫أعقاب الهجوم الكيماوي الذي وقع‪ ،‬كي نتالشى‬ ‫ف��ي خيب��ة أملنا عندم��ا تراجع أوبام��ا عن فكرة‬ ‫توجيه الضربة للنظام‪.‬‬ ‫لماذا ل��م يعد الس��وريون يج��دون أي فرق‬ ‫س��واء كنا موجودين هنا أم ل��م نكن؟ ربما ألننا‬ ‫لس��نا س��وى مرآة وتعبير عن المجتم��ع الدولي‪،‬‬ ‫واستخفافه بسوريا‪.‬‬ ‫منذ عدة ليالي كنت متواجدة على حس��ابي‬ ‫عل��ى موق��ع تويتر‪ ،‬عندم��ا بدأت طائ��رة حربية‬ ‫بالتحلي��ق فوقي‪ .‬الكثير مم��ن يتابعونني كانوا‬ ‫يترقب��ون‪ ،‬وربما ينتظ��رون تغريدت��ي األخيرة‬ ‫من تح��ت األنقاض‪ .‬في تل��ك اللحظة‪ ،‬لم تكن‬ ‫ردة فعل��ي س��وى أنني قمت بإغالق كل ش��يء‪،‬‬ ‫فليذهب كل شيء إلى الجحيم‪.‬‬


‫ياسر مرزوق‬

‫م�ؤلفاتها‪:‬‬ ‫‪ - 1‬يوميات هالة ‪ -‬رواية ‪ -‬دمشق ‪.1950‬‬ ‫نشرت سلمى أولى مقاالتها وهي في السادسة‬ ‫عش��رة في مجلة «األح��د» الت��ي كان يصدرها إيليا‬ ‫ش��اغوري بدمش��ق‪ ،‬وجريدة «أصداء س��ورية» التي‬ ‫كانت تصدر بالفرنس��ية‪ ،‬وكتبت مذكراتها بالعربية‬ ‫وه��ي في الس��ابعة عش��رة تح��ت عن��وان «يوميات‬ ‫هال��ه» وأهدته��ا إل��ى روح الزعيم الخالد س��عد اهلل‬ ‫الجاب��ري‪ ،‬وحين أطل��ع عليها والدها الش��اعر الكبير‬ ‫ب��دوي الجب��ل (‪ )1981 - 1905‬على ه��ذه المذكرات‬

‫سوريتنا | السنة الثالثة | العدد (‪ / 17 | )113‬تشرين الثاني ‪2013 /‬‬

‫درب م��ن نوعي‪ ،‬وه��و محب للف��ن واالدب وله ذوق‬ ‫رفيع في تلك االمور‪ ،‬وقد اس��تفدت من آرائه كثيراً‪،‬‬ ‫واتمن��ى أن يك��ون ل��كل الس��يدات ازواج مثل رفيق‬ ‫عمري نادر‪.‬‏‬ ‫اس��تقرت الحفار بين دمش��ق وبيروت وشهدت‬ ‫يومي��ات الح��رب اللبناني��ة الت��ي قال��ت فيه��ا ف��ي‬ ‫محاضرتها للندوة الثقافية في دمش��ق ‪( 1989‬إنني‬ ‫واحدة من ماليين األمه��ات واآلباء والجدات القلقين‬ ‫عل��ى أبنائهم وأحفادهم واألجي��ال الصاعدة لكن ما‬ ‫يشد من عزيمتي هو حب كبير منوط بإيمان راسخ‪،‬‬ ‫وح��ب لألوطان المنكوب��ة واألخوة البؤس��اء‪ ،‬وإيمان‬ ‫بالرحم��ة اإللهية التي ال تتخل��ى عن الضعفاء‪ ،‬وعن‬ ‫الرأفة بهم وبالعالم أجمع‪.‬‏‬ ‫إال ليتن��ي نس��راً عمالق��اً‪ ،‬يحم��ل كل األطفال‪،‬‬ ‫وينقلهم بعيداً َّ‬ ‫ليحط بهم على أرض نظيفة يعيش‬ ‫عليها أناس عقالء ش��رفاء‪ ،‬ليقضوا بينهم مس��يرة‬ ‫حياته��م المقبلة‪ ،‬أعود إلى الح��ب فأقول أنه المنقذ‬ ‫الوحيد للبشرية المعذبة في لحجج األنانية والمادية‬ ‫وحب السيطرة وشهوة االستغالل)‪.‬‏‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري مستقل‬

‫ول��دت س��لمى الحف��ار ف��ي دمش��ق‬ ‫ع��ام ‪ 1922‬ف��ي ح��ي مأذنة الش��حم‪ ،‬في‬ ‫بيت عُرف بالسياس��ة والوطني��ة والثقافة‬ ‫فه��ي ابنة لطف��ي الحفار‪ ،‬رئي��س الوزراء‬ ‫الس��وري في فترة الكفاح الوطني من أجل‬ ‫االستقالل عن فرنسا‪.‬‬ ‫كان��ت ف��ي الرابعة م��ن عمره��ا عام‬ ‫‪ 1926‬عندم��ا نف��ي والده��ا‪ ،‬وكان وزي��راً‬ ‫في حكومة المفوض الس��امي الفرنس��ي‪،‬‬ ‫م��ع ثالث��ة وزراء آخري��ن ه��م اصدق��اؤه‬ ‫ف��ي النضال‪ :‬ف��ارس الخوري‪ ،‬وس��عد اهلل‬ ‫الجابري‪ ،‬وحس��ني الب��رازي‪ ،‬إل��ى منطقة‬ ‫الجزي��رة ش��مال س��ورية م��دة ش��هرين‪،‬‬ ‫بعده��ا نقلوا جميعهم إل��ى منطقة الكورة‬ ‫ش��مال لبنان وتحديدا قرية أميون فس��مح‬ ‫لعائالته��م بعدها بااللتح��اق بهم‪ .‬وقضت‬ ‫في ش��مال لبن��ان فترة س��نتين حتى بلغت‬ ‫السادس��ة م��ن عمرها وبقي��ت تحفظ الود‬ ‫والمحبة لهذه القرية الشمالية‪.‬‬ ‫تعلمت أص��ول اللغ��ة العربية على يد‬ ‫والدها يوم نفته الس��لطات الفرنسية إلى‬ ‫مدينة أميون ف��ي لبنان‪ .‬ولما عادت العائلة‬ ‫إلى دمش��ق أرس��لت االبنة إلى الكتاب في‬ ‫ج��وار المن��زل بدمش��ق القديم��ة لتتعل��م‬ ‫القرآن على يد ش��يخة‪ .‬أمضت تسع سنوات‬ ‫متواصلة في مدرسة الفرنسيسكان أتقنت‬ ‫خاللها الفرنس��ية وتعلمت اإلنكليزية‪ ،‬كما‬ ‫أتقن��ت العربية عل��ى يد األديبة الس��ورية‬ ‫ماري عجمي‪.‬‬ ‫شُ��غفت بالموس��يقا الكالس��يكية‬ ‫وتعلم��ت العزف على البيان��و منذ طفولتها‬ ‫عن��د الراهب��ات أو ًال‪ ،‬ث��م عل��ى ي��دي األس��تاذ بيلنغ‬ ‫الروس��ي‪ ،‬كم��ا أولعت بالرياض��ة وال س��يما رياضة‬ ‫التنس‪ ،‬والسباحة والتصوير الضوئي‪.‬‬ ‫حال��ت ظروف عائلي��ة قاهرة بينه��ا وبين إتمام‬ ‫دراس��ات جامعية‪ .‬غير أنها تابعت دروسا في العلوم‬ ‫السياس��ية بالمراس��لة م��ع معه��د اليس��وعيين في‬ ‫بيروت من دون أن تحصل على شهادة تخرج‪.‬‬ ‫تزوج��ت س��لمى الحف��ار الكزب��ري ع��ام ‪1941‬‬ ‫من محمد كرامي‪ ،‬وهو ش��قيق عب��د الحميد كرامي‬ ‫وأنجب��ت منه طف ً‬ ‫ال‪ ،‬ومات زوجه��ا وابنها ما يزال في‬ ‫ش��هره األول‪ .‬وتزوجت ثانية عام ‪ 1948‬من الدكتور‬ ‫ن��ادر الكزب��ري وأنجب��ت من��ه ابنتين‪ .‬وس��افرت مع‬ ‫زوجه��ا الكزبري إل��ى األرجنتين وتش��يلي حيث كان‬ ‫يعمل وزيراً مفوضًا لس��ورية‪ ،‬وهن��اك تعلمت اللغة‬ ‫اإلس��بانية‪ .‬ولدى عودة العائلة إلى دمش��ق انتسبت‬ ‫إل��ى المركز الثقافي اإلس��باني حي��ث أمضت حوالي‬ ‫الس��نتين ت��درس اللغ��ة واألدب اإلس��باني وحصلت‬ ‫على دبلوم رس��مي‪ .‬وعند انتق��ال زوجها إلى مدريد‬ ‫ليتسلم السفارة السورية هناك‪ ،‬انتسبت إلى جمعية‬ ‫الكتّاب في مدريد وقدم��ت محاضرات عديدة باللغة‬ ‫اإلس��بانية ع��ن المرأة العربي��ة وأثرها ف��ي التاريخ‬ ‫واألدب‪ .‬وعرف��ت عنه��ا عالقاتها مع المستش��رقين‪،‬‬ ‫ونش��اطاتها هن��اك واهتمامها بالمرحلة األندلس��ية‬ ‫أدب��ا وآث��اراً‪ .‬ومنحته��ا الحكوم��ة األندلس��ية جائزة‬ ‫«ش��ريط الس��يدة» ع��ام ‪ 1965‬اعتراف��ا بجهوده��ا‬ ‫وأعمالها في مجال الدراسات األندلسية‪ ،‬كما منحتها‬ ‫جامعة باليرم��و في صقلية جائزة البحر المتوس��ط‬ ‫عام ‪.1980‬‬ ‫تق��ول الحف��ار عن زواجه��ا‪ ،‬انا مدين��ة لرجلين‬ ‫ف��ي حياتي‪ :‬والدي الذي علمني وش��جعني ودربني‪،‬‬ ‫وزوجي الذي عرف بقصتي‪ ،‬وكان مصراً على رفيقة‬

‫اقترح عليه أن تنشر دون أي تعديل‪.‬‬ ‫‪ - 2‬حرمان ‪ -‬قصص ‪ -‬القاهرة ‪.1952‬‬ ‫‪ - 3‬زوايا ‪ -‬قصص ‪ -‬القاهرة ‪.1952‬‬ ‫‪ - 4‬أش��عار‪ ،‬بالفرنس��ية‪ ،‬األرجنتي��ن‬ ‫‪.1958‬‬ ‫‪ - 5‬نس��اء متفوقات ‪ -‬دراسة ‪ -‬بيروت‬ ‫‪.1961‬‬ ‫‪ - 6‬عين��ان م��ن إش��بيلية ‪ -‬رواي��ة ‪-‬‬ ‫‪.1965‬‬ ‫‪ - 7‬الغربية ‪ -‬قصص ‪.1966 -‬‬ ‫‪ - 8‬ش��عر ‪ -‬بالفرنس��ية ‪ -‬باري��س‪.‬‬ ‫‪1966‬‬ ‫‪ - 9‬عنبر ورماد ‪ -‬سيرة ذاتية ‪ -‬بيروت‬ ‫‪.1970‬‬ ‫‪ - 10‬البرتق��ال الم��ر ‪ -‬رواية ‪ -‬بيروت‬ ‫‪.1974‬‬ ‫‪ - 11‬الش��علة الزرق��اء ‪ -‬رس��ائل إل��ى‬ ‫جبران ‪ -‬تحقيق مع بشروئي ‪.1979‬‬ ‫‪ - 12‬نفحات ريح األمس‪.‬‬ ‫‪ - 13‬الح��ب بعد الخمس��ين ‪ -‬مذكرات‬ ‫‪.1989‬‬ ‫‪ - 14‬مي أو مأساة النبوغ ‪ -‬دراسة‪.‬‬ ‫‪ - 15‬مي وأعالم عصرها ‪ -‬دراسة‪.‬‬ ‫أم��ا مقاالتها فق��د جمعتها ف��ي كتاب‬ ‫«الح��ب بع��د الخمس��ين» الذي ص��در عام‬ ‫‪ 1989‬وأهدت��ه إل��ى والدها لطف��ي الحفار‬ ‫وض��م اثنتين وثالثين مقال��ة تحدثت فيها‬ ‫ع��ن الح��ب والح��رب‪ ،‬والحب والش��يخوخة‬ ‫وح��ب الطيور وحب الحري��ة‪ ،‬وحب األرض‪،‬‬ ‫وحب اهلل‪ .‬وختمت الكتاب برس��الة ح��ب وجهتها إلى‬ ‫أحفادها قائلة لهم‪:‬‬ ‫«لتك��ن حياتكم ف��ي القرن الحادي والعش��رين‬ ‫رافل��ة بالهن��اء وأعمالك��م مكلل��ة بالنص��ر‪ ،‬افتحوا‬ ‫قلوبكم للحب هذا الش��عاع الس��ماوي الذي هو أهم‬ ‫زاد ف��ي الوجود وأفضل س�لاح يحميكم من عاديات‬ ‫الزم��ن‪ ،‬فالحب فضيلة تزودك��م باإليمان ويغذيكم‬ ‫بالتفاؤل ويحثكم على العطاء»‪..‬‬ ‫وف��ي لقاء آخر ف��ي صحيفة االتح��اد اإلماراتية‬ ‫نقف عل��ى رأي لألديبة الكزبري تؤك��د فيه ضرورة‬ ‫تفهم الرجل لدور المرأة ومس��اعدتها في القيام به‬ ‫تقول‪:‬‬ ‫«ال يمك��ن ألي امرأة ف��ي مجتمعنا أن تصل إلى‬ ‫مكان��ة مرموق��ة م��ا لم يك��ن وراءه��ا أو معها رجل‬ ‫متفهم وداعم لها‪ ،‬ألن هذا الدعم يشجعها ويعطيها‬ ‫الفرص��ة في التعبير ع��ن ذاتها دون أن تش��ن حربًا‬ ‫داخلي��ة ف��ي منزلها األب��وي أو الزوج��ي‪ .‬وأنا بحكم‬ ‫تجربتي أقول لوال دعم زوجي ورأيه بضرورة نشاط‬ ‫الم��رأة الفكري م��ا كنت ألق��وم بكل النت��اج األدبي‬ ‫والفك��ري ال��ذي قدمت��ه‪ ،‬فهو الن��وع الص��ادق الذي‬ ‫أعطى وعوداً نفذها»‪.‬‬ ‫وربم��ا م��ن هن��ا نق��ف على رأيه��ا أيض��اً بدور‬ ‫األدي��ب الكات��ب‪« :‬الكات��ب ه��و مرآة يوم��ه وعصره‬ ‫وتاريخه‪ .‬ه��ذا الكاتب المفطور عل��ى لملمة الجراح‬ ‫قبل أن يعرف لغة األفراح‪ ،‬تسكنه الهواجس واآلالم‬ ‫الشخصية والعامة»‪.‬‬ ‫حافظت الحفر على جمالها وشبابها حتى أيامها‬ ‫األخي��رة‪ ،‬حيث رحلت بصم��ت تحت هدي��ر الطيران‬ ‫االس��رائيلي في حرب تموز ع��ام ‪ ،2006‬ودفنت في‬ ‫مقبرة الشهداء في بيروت‪.‬‬

‫وجوه من وطني ‪. .‬‬

‫�ســـلمى احلفـــار ‪2006 - 1922‬‬

‫‪13‬‬


‫اندساسية‪....‬‬ ‫ذاكرة العتمة‬ ‫دندنات‬ ‫من‬ ‫سوريتنا | السنة الثالثة | العدد (‪ / 17 | )113‬تشرين الثاني ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري مستقل‬ ‫‪14‬‬

‫تاريــخ مــن ال تاريـخ لهـم‬ ‫يوميــات �ســجني‬ ‫اليوم ال�سابع ‪4 / 7‬‬

‫ال تزال اآلراء الكثي��رة والمتباينة ترد من‬ ‫ ‬ ‫كل وجهةٍ حول حرب الخليج‪ .‬هناك رأي يشن هجومًا‬ ‫عل��ى النظام العراق��ي‪ ،‬وعلى صدام حس��ين مطالبًا‬ ‫بس��قوط النظام ألنه ش��ن معركة لم يقدر عواقبها‪،‬‬ ‫وق��د أوص��ل البل��د إلى حال��ة الحص��ار والج��وع دون‬ ‫التعرض لدول التحالف والنظام السوري‪ .‬وقد وردني‬ ‫رأي م��ن الرفي��ق أك��رم مرامي وه��و دكت��ور خريج‬ ‫اإلتحاد الس��وفييتي بالتخطيط االقتصادي‪ ،‬وهو من‬ ‫قرية (الش��يحة) المجاورة لحماه موالي��د ‪ ،1949‬وهو‬ ‫يهجس بالديمقراطية يقول في ختام رأيه‪:‬‬ ‫« للخ��روج م��ن أزمت��ه االقتصادي��ة الخانق��ة‪،‬‬ ‫وتحقيـ��ق ما يصبـو إليه‪ ،‬كان غزو الكويت عام ‪1990‬‬ ‫ف��ي ‪ 2‬آب مغامرة ال يمكن إعطاء البرهان عن صحتها‬ ‫واح��د من مئة‪ ..‬صحيح إذا س��لمنا أن الكويت جزء من‬ ‫الع��راق وكانت أي��ام الدول��ة العثمانية تابع��ة لوالية‬ ‫بغ��داد‪ ،‬ولك��ن كذلك يومه��ا كانت لبنان وفلس��طين‬ ‫واألردن ج��زء من س��ورية وبالد الش��ام‪ .‬وف��ي الدول‬ ‫العربي��ة أمثلة كثيرة على ذل��ك‪ ،‬فهل هذا يبرر الغزو‬ ‫واالحت�لال واالعت��داء عل��ى القان��ون الدول��ي؟ قب��ل‬ ‫كل ش��يء الظرف هو الذي يس��اعد‪ .‬ألمانيا الشرقية‬ ‫وألماني��ة الغربية انتظرتا خمس��ًا وأربعين عامًا حتى‬ ‫ج��اء الظ��رف المناس��ب والري��اح المس��اعدة وإقن��اع‬ ‫المجتمع الدولي‪ ،‬فاندمجت األلمانيتان دون خسائر‪.‬‬ ‫اس��تطاع صدام حس��ين عقد مؤتمر قمة عربي‬ ‫ف��ي بغداد لمواجه��ة هجوم األمبريالي��ة ضد العراق‪،‬‬ ‫ول��م يتخل��ف ع��ن الحض��ور س��وى النظام الس��وري‬ ‫المعزول‪ ،‬أل��م تكن قرارات هذه القم��ة دعمًا للنظام‬ ‫العراقي؟ ألم يدعم مجلس التعاون الخليجي النظام؟‬ ‫أن النظ��ام العراقي‪ ،‬رفض كل مش��اريع الوحدة التي‬ ‫طرحها عليه النظام الس��وري‪ ،‬وهذا باعتراف النظام‬ ‫نفس��ه‪ .‬علم��اً أن النظ��ام العراقي أقوى م��ن النظام‬ ‫الس��وري اقتصادياً وحزبياً وعس��كريًا‪ .‬ل��و أن النظام‬ ‫العراقي يرى أن قضية فلسطين هي القضية األولى‬ ‫بالنس��بة إلي��ه لكان غ��زو الكويت غي��ر وارد بأجندته‬ ‫وكان اتخذ مجرى الحرب مس��رى آخر‪ ،‬كان باس��تطاع‬ ‫العراق شن الحرب على إس��رائيل‪ ،‬وكان باستطاعته‬ ‫تجني��د دول المنطق��ة ضدها علم��ًا أن علي��ه أن يعد‬ ‫العدة‪ ،‬وأن تكون هذه الحرب حرباً طويلة!!‬ ‫أن مرحل��ة ما بع��د الخلي��ج تتطلب من الش��عب‬ ‫العراق��ي أن يه��ب بكل ق��واه السياس��ية والش��عبية‬ ‫إلس��قاط ه��ذا الدكتات��ور الذي ق��اد ش��عبه إلى هذه‬ ‫الكارث��ة‪ ،‬علماًأن��ه كان من األفضل بكثي��ر لو تحرك‬ ‫الش��عب العراق��ي‪ ،‬وق��وى المعارض��ة قب��ل الح��رب‬ ‫للضغط على النظام لإلنس��حاب وتجنيب العراق هذه‬ ‫المأس��اة التي ربما تكون في السنوات القادمة ممهدة‬ ‫لإلحت�لال‪ ،‬ولكن سياس��ة النظ��ام العراق��ي كغيرها‬ ‫من سياس��ات األنظم��ة الديكتاتورية ف��ي المنطقة‪،‬‬ ‫صف��ت وقتلت وأحرقت وس��جنت وأخرج��ت من البالد‬ ‫قوى المعارضة الوطني��ة بالكامل‪ ،‬ولم يبق من هذه‬ ‫المعارضة س��وى الش��يعة والمعارض��ة العراقية في‬ ‫الشمال المتمثلة باألكراد‪.‬‬ ‫أن انتص��ار مث��ل ه��ذه المعارضة قب��ل اتفاقها‬ ‫عل��ى برنام��ج وطن��ي ديمقراط��ي يحف��ظ للع��راق‬ ‫وحدة أراضيه وش��عبه علمًا أن جزءاً من أراضيه تحت‬ ‫الهيمنة األمريكية (مع العلم أن الش��عب الكردي يجب‬

‫أحمد سويدان‬ ‫‪1994 - 1991‬‬

‫أن يتمت��ع بح��ق تقرير المصي��ر)‪ .‬أن مرحل��ة ما بعد‬ ‫الح��رب يج��ب أن تتجه إلس��قاط ه��ذه الديكتاتوريات‬ ‫في المنطقة‪ ،‬وأن يكون ش��عار الحرية والديمقراطية‬ ‫هو الش��عار الذي يجب اإللتفاف حوله من قبل القوى‬ ‫الوطنية في الس��احة‪ ،‬فعلى مدى أربعين عامًا وجدنا‬ ‫أن ه��ذه األنظمة لم تس��تطع حل المس��ألة الوطنية‪،‬‬ ‫كما لم تستطع حل مس��ألة التنمية في هذه البلدان‪،‬‬ ‫بل قادت ش��عوبها من هزيمة إلى أخرى ومارست كل‬ ‫أشكال القمع ضد شعوبها وأوصلت بلدانها إلى أزمات‬ ‫مس��تفحلة‪ ،‬ال تس��تطيع الخروج منها بس��بب إرهاق‬ ‫هذه الشعوب بالديون الضخمة والنهب الذي مارسته‪،‬‬ ‫وتضخيم مؤسس��اتها العس��كرية واألمني��ة للحفاظ‬ ‫على اس��تمرارها بالحكم‪ ،‬ولي��س من أجل التحرير أو‬ ‫من أجل فلسطين‪ ،‬أو تحقيق تضامن وحدوي «‪.‬‬

‫اليوم التا�سع ‪4 / 9‬‬

‫استيقظت الساعة السابعة والربع‪ ،‬فرأيت‬ ‫ ‬ ‫ضوء الش��مس‪ ،‬يمأل المهجع قادماً من أعلى‪ ،‬وس��معت‬ ‫تغري��دة عندليب ق��رب ش��بابيك الممر‪ ،‬نهض��ت متعبًا‬ ‫وكئيب��ًا واإلعي��اء والح��زن يس��توليان عليَّ‪ ،‬ع��دت إلى‬ ‫عازلي واستغرقت ليلتي السابقة التي نمت خاللها نومًا‬ ‫عميقاً‪ ،‬ورأيت أحالمًا متواصلة يربطها رابطة المالحقة‪،‬‬ ‫ورصد أناس يحاولون القضاء عليَّ‪ ،‬كنت أقطع ساحات‪،‬‬ ‫وحارات‪ ،‬فال الدور تنتهي وال األدراج وألتقي بأناس كأن‬ ‫لهم نفس الهدف الذي لي‪ ،‬وهو مالحقة هذه األش��باح‬ ‫أو أسير في الدروب المتعرجة‪ ،‬ولكن الحارات تأخذ دائمًا‬ ‫نصف دائرة‪ ،‬وترتفع فوق بعضها مثل حي‪( :‬العليليات)‬ ‫في حماه‪ .‬ضوء النهار واضح‪ ،‬ولكن الش��مس ال تظهر‪،‬‬ ‫وال يبرق نورها‪ ،‬وأرى نفس��ي أدخل في ش��به سرداب‪،‬‬ ‫وأن��ا أرتجف خائ��ف أترصد وأظل في وج��ل‪ ،‬هناك من‬ ‫يس��تهدفني والبد من مفاجأته قبل الغدر بي‪ .‬هذا هو‬ ‫اإلحس��اس الذي ينتابني وأنا في عز نومي‪ ..‬أدراج وراء‬ ‫أدراج‪ ،‬ودور ف��وق دور‪ ،‬واألبواب موصدة‪ ،‬وال من صوت‬ ‫وال م��ن حياة تذكرن��ي هذه األحالم باألف�لام الصامتة‬ ‫والتي ش��هدت بعضها عندما كنت صغي��راً‪ ..‬إنني أكتب‬ ‫اآلن والس��اعة تقت��رب م��ن الثامنة‪ ،‬ونيس��ان في ثلثه‬ ‫األول وبعد ‪ 15‬يومًا أكمل التس��ع س��نوات من سجني‪..‬‬ ‫أعاني إحساساً باليأس‪.‬‬

‫إذ أن أحداً لم يس��أل عنك طوال هذه الس��نوات‪،‬‬ ‫وكأن س��جنك ه��ذا أمر ع��ادي‪ ،‬ودون أي ح��ق لك أن‬ ‫تس��أل أو تحت��ج ال أنت وال أح��د من أهل��ك‪ .‬فالتهديد‬ ‫باالعتقال ينتصب فوق الرؤوس لكل من يسأل‪ ،‬كأن‬ ‫حاك��م هذا البلد قدر‪ ،‬أو وب��اء أو زلزال أو محنة ابتلي‬ ‫الخلق بها كحكم بني أمية الذي هو ضد التاريخ وضد‬ ‫اإلسالم وضد شرعة الخلفاء الراشدين‪.‬‬

‫اليوم العا�شر ‪4 / 10‬‬

‫تس��كن خالته في ميناء مرسين التركي‪،‬‬ ‫ ‬ ‫أم��ا خاله فيقيم في مرس��يليا الفرنس��ية وقد تقاعد‬ ‫من عمله في إدارة س��كك المدينة‪ ،‬أما هو فمن قرية‬ ‫بوزغ�لان التركمانية الواقعة جوار س��د بللوران‪ ،‬أنه‬ ‫الم�لازم أول المهن��دس ف��ي كهرباء الدبابات حس��ن‬ ‫البح��ري‪ .‬بعد انهي��ار الدولة العثماني��ة بقي جزء من‬ ‫العائلة في تركيا‪ ،‬والجزء اآلخر في سورية‪ .‬ويبدو أن‬ ‫خالت��ه خطبت إلى أقربائها في خمس��ينات هذا القرن‬ ‫وس��كنت في مرس��ين‪ ،‬أما خاله فقد كان متطوعاً في‬ ‫الجيش الفرنس��ي منذ ع��ام ‪ 1943‬وذهب مع القوات‬ ‫الفرنس��ية عند انسحابها‪ ،‬وترك الخدمة ووظفوه في‬ ‫س��كك مدينة مرس��يليا بعد أن حصل على الجنس��ية‬ ‫الفرنس��ية‪ .‬األقلي��ة التركماني��ة تنتش��ر ف��ي ل��واء‬ ‫اس��كندرون وفي قرى قليلة في جنوبي تركيا‪ ،‬وحول‬ ‫كسب وفي قرى عديدة في رأس البسيط‪.‬‬ ‫مش��يت مع حس��ن في المم��ر تحدث��ت معه عن‬ ‫إمارات التركمان وتاريخاو وعن االتحاد السفياتي وما‬ ‫ج��رى فيه‪ .‬وكيف اس��تفاد وطننا العرب��ي من االتحاد‬ ‫الس��وفييتي وم��ن الدول اإلش��تراكية ولك��ن التعاون‬ ‫م��ن قبل حكوماته كان مع الغرب أكثر‪ ،‬ولم ينحز إلى‬ ‫اإلش��تراكية كخيار أب��داً‪ ،‬وهو بانهيار هذا المعس��كر‬ ‫يجني مزيداً من القهر والذل والتبعية‪ ،‬وهكذا اس��تمر‬ ‫الحديث طوي ً‬ ‫ال‪ .‬حس��ن ابن هذه المنطقة يتألم أللمها‬ ‫وهو هادئ‪ ،‬والحوار معه ممتع‪ ،‬وهو واسع العينين ذو‬ ‫وجه طوالني‪ ،‬أسمر اللون‪ ،‬يتفاعل مع قضايا الوطن‪،‬‬ ‫يهت��م باللغ��ات‪ :‬اإلنكليزي��ة والفرنس��ية والروس��ية‬ ‫واأللمانية‪ ،‬ويسمع من اإلذاعات األجنبية‪ ،‬التي تنطق‬ ‫بهذه اللغات‪.‬‬


‫محمد العاقل ‪ -‬دمشق‬

‫املتخاذلون‬

‫***‬

‫ "ألو"‬‫ "أي **** أنت وين؟‬‫ أنا مو بالجامعة طمنيني شو في"‬‫ "نزلت قذيفة بالمقصف"‬‫ "حدى صرلو شي؟"‬‫ "أي ع��م يقول��و أن��ه عامر أجت عليه ش��ظية‬‫براسه"‬ ‫ "براسه‪ ..‬طيب أنتو وين هلق"‬‫ نحن��ا متخبايي��ن بقل��ب الكلي��ة والعالم فوق‬‫بعضه��ا هون وكله خاي��ف وعم بيكي‪..‬‬ ‫لي��ك **** أنا هل��ق مو قدران��ة أحكي‬ ‫بحكيك بعدين"‬ ‫ "طي��ب ماش��ي ب��س طمنون��ي‬‫عنكن"‬

‫***‬

‫عروس سورية | عمل للفنان إبراهيم فتّوح‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري مستقل‬

‫ألو‪ ..‬أل��و‪ ..‬ألو‪ ..‬ألو‪ ..‬أنت وين‪ ..‬أنت‬ ‫وي��ن‪ ..‬أنت وي��ن‪ ..‬وتس��تمر المكالمات‬ ‫الت��ي ال يمكنه��ا حماي��ة الش��خص من‬ ‫الخط��ر ولكنه��ا تحم��ي المتص��ل م��ن‬ ‫اإلصابة بنوبة قلبية خوفاً على أحبائه‪،‬‬ ‫ولك��ن وبعد كل ه��ذه المكالم��ات التي‬ ‫تس��ببت بخل��ل ف��ي ش��بكة االتصاالت‬ ‫لزيادة الضغط عليها‪ ،‬وبعد كل الدعوات‬ ‫والتمنيات‪" ،‬عامر" لم ينجو‪.‬‬ ‫حال��ة م��ن الهس��تيريا والفوض��ى‬ ‫العارم��ة‪ ،‬البع��ض يتوع��د باالنتق��ام‪،‬‬ ‫وآخ��رون يوجه��ون أصاب��ع االته��ام‬ ‫ويحملون اللوم‪ ،‬وعبارات كثيرة تس��مع‬ ‫"ه��ي الحري��ة اللي بدكن ياه��ا" ‪" /‬اهلل‬ ‫علي��ك ي��ا بش��ار" "ه��ي إصالحات��ك يا‬ ‫بش��ار"‪ ..‬ولكن ه��ذا كله ل��م ولن يعيد‬ ‫ذلك الش��اب الذي لم يتعاطى السياسة‬ ‫في حياته كلها‪ ،‬بل كان ش��اب بس��يطًا‬ ‫مثل��ه مث��ل الكثي��ر م��ن الش��باب الذي‬ ‫يذهبون لجامعتهم يقابلون أصدقائهم‬ ‫يفرحون ويضحكون يمارسون حياتهم‬ ‫البس��يطة‪ ،‬والت��ي كانت ه��ي تهمتهم‬ ‫الت��ي عوقب��وا عليه��ا بالم��وت فه��م‬

‫اخلونة‬

‫"أن الرق��م المطل��وب مغل��ق أو خ��ارج نظ��اق‬ ‫التغطية"‪" ..‬أن الرق��م المطلوب مغلق أو خارج نظاق‬ ‫التغطية"‪..‬‬ ‫طبع��ًا ل��ن تتوق��ف ع��ن مع��اودة االتص��ال بعد‬ ‫س��ماعك لهذه الجملة أن كنت في سوريا ألن سماعها‬ ‫ال يعن��ي أبداً صحتها بل م��ن الممكن أن تكون مجرد‬ ‫خلل ف��ي الش��بكة‪ ،‬وخاصة أن كنت تح��اول االتصال‬ ‫بأح��د المناط��ق المغضوب عليها والت��ي لم تعد تحت‬ ‫سيطرة النظام‪.‬‬ ‫ه��ذه المرة كان فيها ش��ئ مختلف فق��د مر يوم‬ ‫كام��ل ولم تنف��ع أي محاول��ة اتصال‪ ،‬ف��كان الملجئ‬ ‫الوحيد ه��و "الفيس��بوك"‪ ،‬إال أن البارحة كانت حادثة‬ ‫الجامعة والفيس��بوك س��يكون مقيت��ًا ومليئًا بالصور‬ ‫الت��ي س��تعيد الكثي��ر م��ن الذكري��ات ولن يفي��د أبداً‬ ‫في تجاوز الحالة‪ ،‬بل س��يملئ بمش��اعر سلبية تمامًا‬ ‫وكلمات محرضة ال تنفع بشئ سوى المزيد من الموت‬ ‫والدماء‪ ،‬ولكنه الخيار الوحيد فهذه المكالمة ضرورية‬ ‫جداً بع��د صراع طوي��ل على حقيقة ت��ورط جماعات‬ ‫الجيش الحر بدماء األبرياء كانت حادثة الجامعة دليل‬ ‫قاط��ع في ه��ذا األمر‪ ،‬وف��ي الحقيقة كان��ت مكالمة‬ ‫مليئة بش��ئ م��ن التفريغ النفس��ي وتحمي��ل اللوم‪،‬‬ ‫عل��ى الرغ��م من أن الش��اب ال��ذي أود محادثته ليس‬ ‫مسلحًا بل هو شاب مدني يرفض الخروج من مدينته‬ ‫ويرف��ض التخل��ي عنه��ا‪ ،‬ولكنني كنت أبح��ث عن أي‬ ‫ش��خص ألحمله اللوم‪ ،‬وكنت أود محادثته بشدة ألنه‬ ‫يعرف الموت جيداً فهو يراه في كل يوم‪.‬‬ ‫أول ص��ورة ظه��رت وبمصادف��ة‬ ‫غريبة جداً كانت صورة الش��خص الذي‬ ‫أردت أن أكلم��ه ولكن��ه كان مكفن��اً‪،‬‬ ‫"موازنات الم��وت" ربما اس��توحيت هذا‬ ‫االس��م من كثرة ما سمعنا ب"الموازنات‬ ‫الدولية" فكالهما يتسببان بموت الكثير‬ ‫م��ن الس��وريين وم��ن دون أي مقاب��ل‬ ‫ف��كال الش��ابين الذين رحال خ�لال أربع‬ ‫وعشرين ساعة كانا صديقين عزيزين‬ ‫جداً وكانا يعرفان بعضهما ولكنهما قتال‬ ‫وبنفس السالح إال أن مستخدم السالح‬ ‫اختل��ف‪ ،‬ورحيلهم��ا ل��م ي��زد أو ينقص‬ ‫ش��يئاً ال للمعارضة وال للنظام سوى أنه‬ ‫تسبب بخسارة شابين سوريين رائعين‬ ‫وككل المصائب التي تحدث في س��وريا‬ ‫الخاس��ر الوحيد يكون دائماً هو الشعب‪،‬‬ ‫أما المتاجرون والمستفيدون فهم كثر‪.‬‬ ‫محم��د وعام��ر كان��ا صديقي��ن‬ ‫مقربين افترقا جغرافياً بسبب األوضاع‬ ‫في سوريا إال أنهم عادا ليجتمعا بموعد‬ ‫دقي��ق لم يتأخر في��ه أحدهما عن اآلخر‬ ‫فالتقي��ا ف��ي عال��م آخ��ر لي��س عالمنا‬ ‫وهناك ش��ئ ما في داخلي يخبرني بأن‬ ‫حالهما أفضل بكثير من حالنا فمع مرور‬ ‫الوقت وفي كل موق��ف ويوم يمر أقول‬ ‫لنفس��ي ل��و كان أحدهما هن��ا ورأى ما‬ ‫يحدث كيف س��تكون ردة فعل��ه؟ ودائمًا‬ ‫يك��ون دري أن��ه م��ن األفض��ل لهم أن‬ ‫رحل��وا قب��ل أن ي��روا ألي مرحلة وصلنا‬ ‫في هذه البالد‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة الثالثة | العدد (‪ / 17 | )113‬تشرين الثاني ‪2013 /‬‬

‫ "ألو"‬‫ "أنت وين"‬‫ "ليش"‬‫ "لك قلي بسرعة أنت وين"‬‫ "أنا نازل عالجامعة قليلي شو في"‬‫ "ال تن��زل أوع��ك تن��زل‪ ،‬ف��ي قذيف��ة نزل��ت‬‫بالجامعة"‬ ‫ "شو!!!‪ ،‬أيمت ووين بالتحديد"‬‫ "هلق طلعو عاألخبار"‬‫ "طيب خلص يال سكري سكري"‬‫ "ال تنزل عالجامعة"‬‫ "أي أي خلص"‬‫ "وعدني أنك ما لح تنزل"‬‫‪" -‬لك خلص أي‪ ،‬يال باي"‬

‫المتخاذل��ون الذين لم يدعموا "الث��ورة" ولم يقاطعوا‬ ‫النظام ولم يضربوا عن ذهابهم إلى الجامعة‪.‬‬ ‫"عام��ر" ل��م يكن الش��اب الوحيد ال��ذي رحل في‬ ‫ذل��ك اليوم‪ ،‬بل كان هناك العديد من الش��باب غيره‪،‬‬ ‫وبدأت القصص ت��روى عنهم وعن لحظاتهم األخيرة‬ ‫على صفحات "الفيس��بوك" وصورهم أنتش��رت على‬ ‫جمي��ع الصفحات الش��خصية‪ ،‬أما الجامع��ة فبعد هذه‬ ‫الحادثة أصبحت فارغة إال من الخوف والرعب وبعض‬ ‫األصدق��اء المقربي��ن واألحباء للش��باب الذين رحلوا‪،‬‬ ‫فبعضه��م يأتي ليجلس في آخ��ر مكان جلس فيه مع‬ ‫واحد منهم أو ليتذكر آخر ذكرى بينهم والبعض اآلخر‬ ‫يأتي أم ً‬ ‫ال بأن تأتي قذيفة أخرى تأخذه إلى من سبقه‪،‬‬ ‫وهذا األمل هو نفس��ه الخوف الذي دفع األهالي لمنع‬ ‫أبنائهم من الذه��اب للجامعة عوضًا عن تأنيبهم في‬ ‫حال غيابهم‪.‬‬ ‫أعلن يوم ما وتاريخ ما ليكون يومًا لتشييع هؤالء‬ ‫الش��باب ف��ي جامعته��م‪ ،‬بع��ض األصدق��اء واألحباء‬ ‫رفض��وا القدوم ف��ي هذا الي��وم تحدي��داً‪ ،‬وبعضهم‬ ‫كان هناك ألنه ل��م يتغيب عن هذا المكان منذ رحيل‬ ‫من أحب‪ ،‬ولكن م��ن تواجدوا من األصدقاء الحقيقين‬ ‫واألحباء سرعان ما شعروا بأنهم ال ينتمون لما يجري‪،‬‬ ‫ش��عروا بأن كل ما يحصل هو مج��رد متاجرة بالدماء‬ ‫لطالم��ا اعتاد عليها الس��وريون‪ ،‬الكميرات والمذيعات‬ ‫المتبرجات والش��عارات والدموع المزيفة كلها تسببت‬ ‫بمزيد من األلم والحزن عوضًا عن المس��اواة ومداواة‬ ‫الجراح‪.‬‬ ‫هذه هي سوريا كل ما فيها منافِ لكل القوانين‬ ‫الطبيعي��ة ومعاك��س له��ا‪ ،‬األه��ل يمنع��ون أبنائهم‬ ‫م��ن الذهاب للجامعة‪ ،‬التش��ييع للكثي��ر من الناس إال‬ ‫المقربي��ن وذو الصل��ة والرواب��ط الحقيقي��ة‪ ،‬الحياة‬

‫البس��يطة والهادئ��ة تهم��ة‪ ،‬والجامع��ة ليس��ت مكان‬ ‫للدراسة بل للموت‪.‬‬

‫دندنات اندساسية ‪. .‬‬

‫موازنـــات املــــوت‬

‫‪15‬‬


‫دندنات اندساسية ‪. .‬‬

‫مفردات‬ ‫وم�صطلحات‬ ‫الثورة‬ ‫زليخة سالم‬ ‫جدارية في االكاديمية الحربية في شمال حلب‬

‫سوريتنا | السنة الثالثة | العدد (‪ / 17 | )113‬تشرين الثاني ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري مستقل‬ ‫‪16‬‬

‫كم كبي��ر من المف��ردات والمصطلحات أطلقت‬ ‫عل��ى الث��ورة من��ذ بدايته��ا لتحييدها ع��ن أهدافها‪،‬‬ ‫حتى ب��ات كل طرف يعزف على الكلم��ات التي يريد‬ ‫أن يصبغها بصبغته‪ ،‬والتي تصب جميعها في هدف‬ ‫واحد ه��و إجهاض الثورة‪ ،‬والحيلولة دون انتصارها‪،‬‬ ‫ألنها ستكون نموذجًا لكل الشعوب العربية واألجنبية‬ ‫الحالمة بالقضاء على س��طوة االستبداد‪ ،‬وبناء دولة‬ ‫الحرية والقانون والعدالة والمواطنة‪.‬‬ ‫المجتم��ع الدولي كما النظ��ام أطلق على الثورة‬ ‫السورية منذ اليوم األول تسميات حرب أهلية وفتنة‬ ‫طائفية ومؤام��رة كونية وصراع ونزاع‪ ،‬وعلى الثوار‬ ‫مندس��ين‪ ،‬وإرهابيي��ن‪ ،‬ومتش��ددين‪ ،‬وجهاديي��ن‪،‬‬ ‫وعم�لاء‪ ،‬حتى قب��ل أن يُدخل النظ��ام كتائب القتل‬ ‫واإلج��رام م��ن القاع��دة وجبه��ة النص��رة وأخواتها‪،‬‬ ‫والجهاديين الغرباء من الذين كان يس��تخدمهم في‬ ‫تفجي��ر العراق ولبن��ان‪ ،‬ليبرر حله األمن��ي وإجرامه‬ ‫الممنهج ضد المتظاهرين السلميين ألكثر من ستة‬ ‫أش��هر‪ ،‬قبل أن يدفعهم إلى التسلح‪ ،‬ويحول سورية‬ ‫إلى ساحة صراع دولية‪.‬‬ ‫وردد المجتم��ع الدولي مصطلح��ات النظام في‬ ‫وص��ف الث��ورة‪ ،‬لي��س ألنه يص��دق النظ��ام ويقتنع‬ ‫بأقوال��ه‪ ،‬بل ليب��رر تخاذل��ه بعدم التدخ��ل‪ ،‬ويترك‬ ‫السوريين لمصيرهم يقتلون بعضهم البعض حتى‬ ‫تتدمر س��ورية بش��راً وحجراً‪ ،‬وتصبح دولة فاش��لة‬ ‫مدم��رة كما يريدونه��ا‪ ،‬خدم��ة لمصالحهم ومصالح‬ ‫ربيبتهم إسرائيل‪ ،‬ليقينهم بانهيار هذا النظام الذي‬ ‫حم��ى أمن إس��رائيل أربع��ون عامًا‪ ،‬مهم��ا بلغ حجم‬ ‫دعم مرتزقة إيران وحزب اهلل له‪.‬‬ ‫وتختلف التسميات والمصطلحات حتى في إعالم‬ ‫الث��ورة‪ ،‬فمنهم م��ن يس��تخدم الكلمات بعش��وائية‬ ‫ومنهم من يحرص على تس��مية باألمور بأسمائها‪،‬‬ ‫حت��ى ال يكرس إرادة جر الثورة إلى صراع طائفي أو‬ ‫مذهبي كما يريده النظام‪ ،‬رغم بعض الحوادث هنا‬ ‫وهناك‪ ،‬إال أن الحقيقة أنها ثورة وعلينا تكريس هذا‬ ‫المصطل��ح في وس��ائلنا اإلعالمية‪ ،‬حت��ى لو تحولت‬ ‫اآلن إل��ى حرب‪ ،‬فه��ذه الحرب في ج��زء منها لحماية‬ ‫الثورة‪ ،‬ولم تكن إرادة الثوار بل دفعوا لخوضها‪.‬‬ ‫يتس��اءل الكثي��رون أي��ن ه��ي الث��ورة والثوار؟‬ ‫وأي��ن الجيش الح��ر؟ الذي ب��ات إيقون��ة للكثير من‬ ‫الش��باب ف��ي المرحل��ة األول��ى‪ ،‬وهم محق��ون في‬ ‫أسئلتهم وتخوفهم بعد أن تصدرت المشهد الكتائب‬ ‫المتش��ددة‪ ،‬وداعش‪ ،‬التي احتلت المناطق المحررة‪،‬‬ ‫بتس��هيل م��ن النظ��ام لتالح��ق وتقت��ل المدنيي��ن‬ ‫والناش��طين واإلعالميي��ن وعناص��ر الجي��ش الحر‪،‬‬

‫إضاف��ة إلى ح��زب العم��ال الكردس��تاني والفصائل‬ ‫الكردية التابعة للنظام التي أعلنت االنفصال بإيعاز‬ ‫من النظام‪ ،‬وس��ط اختزال الثورة من قبل الوس��ائل‬ ‫اإلعالمي��ة والفضائي��ات العربي��ة واألجنبي��ة عل��ى‬ ‫الجهاديي��ن والمتش��ددين واس��تثمار صورهم على‬ ‫شاش��اتها مثل محطة الجزيرة ألسباب ال تخفى على‬ ‫أحد‪.‬‬ ‫ه��ي ثورة بكل ما للمعنى من كلمة رغم كل ما‬ ‫قي��ل ويقال عنها من أوص��اف وتعابير ومصطلحات‪،‬‬ ‫ومن الطبيعي أن نش��هد حال��ة الفوضى هذه وربما‬ ‫س��تطول‪ ،‬في ظل انهيار النظ��ام وغياب الضوابط‪،‬‬ ‫إضافة إلى إرادة دولية بتدمير كل شيء‪ ،‬وغياب تام‬ ‫لتنظيم سياس��ي أو ث��وري في الداخل يك��ون بدي ً‬ ‫ال‬ ‫ويقود الثورة‪ ،‬وليس المطل��وب أن يتفق الثوار اآلن‬ ‫على إيديولوجية أو سياس��ة واحدة‪ ،‬وإنما الضروري‬ ‫أن يتفق��وا عل��ى هدف واح��د يحقق أه��داف الثورة‪،‬‬ ‫وحماية الوطن والش��عب‪ ،‬وهو إسقاط النظام‪ ،‬وبعد‬ ‫ذل��ك ليعم��ل كل منه��م وف��ق توجهاته عل��ى مبدأ‬ ‫احت��رام الرأي اآلخر‪ ،‬وس��يكون صن��دوق االنتخابات‬ ‫ورأي الش��عب‪ ،‬ه��و الفيصل ف��ي تحديد السياس��ة‬ ‫العامة للدولة‪.‬‬ ‫اختل��ف علماء االجتماع والفالس��فة والمفكرين‬ ‫عب��ر التاريخ في تعريف الث��ورات حيث رآها البعض‬ ‫بأنه��ا فع��ل ش��عبي عف��وي غي��ر منظ��م‪ ،‬وخ��روج‬ ‫على نظام مس��تبد به��دف إحداث تغيي��ر جذري في‬ ‫بنية النظام الس��ائد واس��تبداله بنظ��ام أكثر عدالة‬ ‫وديمقراطي��ة‪ ،‬رآها آخرون بأنه��ا مرحلة من مراحل‬ ‫التط��ور التاريخي‪ ،‬وأن حتمية الحركة الثورية تكمن‬ ‫في عدم مالئمة النظام البنى المؤسس��ية للمجتمع‬ ‫ظاهري��ًا وجوهرياً من نمط س��ائد إل��ى نمط جديد‬ ‫يتوافق مع مبادئ وقيم الثورة‪.‬‬ ‫وأعتبر بعضه��م أن الثورة هي انهيار لحظي أو‬ ‫على المدى الطويل الحتكار السلطة يكون مصحوبًا‬ ‫بانخفاض الطاع��ة والخضوع‪ ،‬أو أنها حركة تتس��م‬ ‫برفض وإنكار ما هو قائم فع ً‬ ‫ال‪ ،‬وأنها إعادة لتنظيم‬ ‫العالقة بين الدولة والمجتمع على أس��اس عقالني‪،‬‬ ‫أو انتفاضة الش��عب ضد الظلم‪ ،‬ويرى آخر أن الثورة‬ ‫تبدأ على ش��كل احتجاجات تأخذ بعداً ش��عبياً تكسر‬ ‫حاج��ز الخ��وف وتتح��ول إلى غض��ب ش��عبي عارم‪،‬‬ ‫ويع��زي آخر تفج��ر الثورة إلى عوام��ل متراكمة عبر‬ ‫الس��نين تحدث ضغطاً عل��ى القاعدة لتول��د انفجاراً‬ ‫يجسد حالة الثورة‪.‬‬ ‫وتتش��ابه آراء العلماء والمفكرين في أن الثورة‬ ‫هي انتفاضة أو خروج شعب على نظام قائم لتغييره‬

‫إما كليًا أو جزئيًا‪ ،‬وتختلف في أس��باب الثورة فمنهم‬ ‫م��ن يعزوها إلى أس��باب اجتماعي��ة أو اقتصادية‪ ،‬أو‬ ‫سياسية‪ ،‬ومنهم من يرى في هذه األسباب مجتمعة‬ ‫أهداف ثورة‪.‬‬ ‫ل��كل ث��ورة خصوصيته��ا وعوامله��ا ومحيطها‬ ‫الجغراف��ي‪ ،‬وعل��ى الرغ��م م��ن تش��ابه الكثير من‬ ‫عوامل الثورات إال أن الثورة السورية العظيمة كانت‬ ‫مختلف��ة من حيث أن الش��عب أو الث��وار ال يواجهون‬ ‫نظاماً لدول��ة بل عصابة حاكمة بنت جذور الفس��اد‬ ‫ف��ي بنية المجتمع على مدى أكث��ر من أربعة عقود‪،‬‬ ‫وصحرت الحياة السياس��ية‪ ،‬وغيبت المجتمع المدني‪،‬‬ ‫وخربت العق��ول والنفوس‪ ،‬وجهلت أجي��ال متتالية‪،‬‬ ‫وهمش��ت أغل��ب المناط��ق‪ ،‬وقض��ت عل��ى الطبقة‬ ‫الوس��طى في المجتمع والتي تك��ون في الغالب هي‬ ‫عماد أي تغيير مجتمعي‪ ،‬وظهر هذا جلياً في مواقف‬ ‫المعارضة وخاصة الخارجية منها‪ ،‬حيث ال تختلف في‬ ‫تفكيره��ا وعملها وثقافتها وحتى خطابها عما يقوم‬ ‫به عناصر النظام‪.‬‬ ‫الثورة الس��ورية جاءت كالطوفان الذي قلب كل‬ ‫م��ا كان راك��داً منذ أكثر من خمس��ين عام��ًا‪ ،‬لتخرج‬ ‫كل الق��اذورات والزبال��ة واألش��ياء المعدومة الوزن‬ ‫من أرض الواقع لتطفو على الس��طح والتي سرعان‬ ‫م��ا س��تنجرف مع الس��يل‪ ،‬لتظه��ر بعده��ا الصخور‬ ‫الصغيرة والكبيرة الصلبة التي كانت تقاوم وتصمد‬ ‫تحت الحت الذي أس��هم في صقلها وتلميعها‪ ،‬لتكون‬ ‫القاعدة األساس��ية للبناء الجدي��د‪ ..‬هكذا هي ثورتنا‬ ‫الت��ي بدأت س��لمية لتواج��ه جنون الطغي��ان بالقتل‬ ‫والتدمير‪ ،‬وتس��لقها االنتهازي��ون واللصوص وتجار‬ ‫الحروب وعم�لاء النظام‪ ،‬بالتزامن م��ع حياد وصمت‬ ‫مخ��زي مم��ن كان��وا يس��مون أنفس��هم بالمثقفين‬ ‫الذي��ن أطلقوا على الثورة تس��ميات مختلفة ليبرروا‬ ‫تخاذلهم وخوفهم متذرعين بأنها بال قيادة واضحة‪.‬‬ ‫وله��ؤالء نق��ول ل��م يش��هد التاريخ قي��ام ثورة‬ ‫بقيادة مس��بقة معنونة‪ ،‬ولم يشهد نجاح ثورة على‬ ‫أس��اس برنام��ج مخطط مس��بقًا عل��ى إيديولوجية‬ ‫سياس��ية معلن��ة‪ ،‬وإنم��ا جمي��ع الث��ورات كان��ت في‬ ‫البداية خروج الناس إلى الش��وارع‪ ،‬مطالبين ببعض‬ ‫الحقوق‪ ،‬ما تلبث أن تتحول نتيجة القمع إلى مطالب‬ ‫بإس��قاط النظام بكل رم��وزه‪ ،‬مهما كان الثمن الذي‬ ‫ستدفعه‪ ،‬وتتشكل القيادة الحقيقية مع مرور الوقت‬ ‫م��ن الث��وار الذي��ن يصم��دون ويتص��درون مواجهة‬ ‫الطغي��ان‪ ،‬وكل ثورة تحقق انج��ازات جزئية تفضي‬ ‫في النهاية إلى انتصار العدالة والحرية مهما تفككت‬ ‫وتشرذمت‪ .‬الثورة مستمرة والنصر أمامنا‪.‬‬


‫النظام وداع�ش‪ ..‬االعتقال واخلطف‬

‫ديلوار حسين ‪ -‬الالذقية‬

‫ "مسافر ع السويد (سعال حاد)‪ ..‬ع السويد (سعال أكثر حدّة)‪..‬‬‫آهه ع الس��ويدا مطرح ما أخي نزح" ال فرق بين االثنين صراحة‪ ،‬وال‬ ‫بين الالذقية والبندقيّة شتاءاً حين تغمر األمطار الشوارع!"‪..‬‬ ‫السائق يش��غل الراديو ويشعل س��يجارة‪ ،‬التدخين مسموح؟‬ ‫على أي��ة حال أنا ال أريد أدخن كنت مس��تمتعاً بكوني محرومًا من‬ ‫شيء ما‪.‬‬ ‫ "وششش��ش وقد قامت قواتن��ا الباس‪( ..‬رفع ثالثة ش��بّان‬‫رأسهن ونظروا بغضب إلى السائق)‪..‬‬ ‫ قدري جميل معارضاً (يضحك السائق ويطفئ الراديو)‪..‬‬‫ع��ادت الصمت من جدي��د وصوت تأوهات!‪" ،‬لق��د أعاد زوجته‬ ‫للمرة الثانية إذا ههه"‪..‬‬ ‫"ش��عب ما بيتس��حي" غمغم العجوز مع ّلقاً على الزوجين‪ ،‬أنه‬ ‫يشعر بالغيرة‪ ،‬على ما أعتقد‪.‬‬ ‫ "بابا ليش النظامي والحر يتقاتلون؟‬‫ أكل خرى بابا"‪..‬‬‫هذا الطفل مزعج مزعج‪ ..‬األشياء تحدث هكذا هنا‪ .‬اخرس‪.‬‬ ‫الب��اص الذي نحن فيه م��ن نوع فوكس ‪ -‬فاغ��ن يهتز كثيراً‬ ‫ويس��بب اإلقياء ربما ألنه صنع خالل الحرب العالمية الثانية ونحن‬ ‫فيه اآلن‪.‬‬ ‫"حااااااااااااااااجز نظامي" صرخ السائق‪ ،‬والجميع خاف‪ ،‬العجوز‬ ‫جلس جلس��ة صحّي��ة‪ ،‬الزوج أعاد زوجته (بع��د أن كان قد ط ّلقها)‬ ‫وأوصاها بأمه الضريرة وأخته األرملة‪..‬‬ ‫الشابان بدأها رحلة البحث عن الهويّة وما أقساها من رحلة‪..‬‬ ‫وأنا اراقب الجميع صعد عس��كريّ على متن الحافلة "هوايات‬ ‫والاااه"‪..‬‬ ‫الش��اب الملتح��ي اعُتق��ل عل��ى األغل��ب‪" ،‬خ ّلي الفيس��بوك‬ ‫ينفعك" قال صديقه متصنّعًا االبتسامة!‬ ‫السائق "عفاريت زرق‪ ..‬اهلل ال يوفقهن"‪ ،‬العجوز غمغم "اهلل‬ ‫محيي العفاريت الزرق"!‬ ‫الرجل المريض لن يصل إلى الس��ويداء اليوم‪ ،‬بل إلى مكان‬ ‫خارج الزم��ان‪ .‬الطفل يبكي على فراق وال��ده‪ ،‬الزوجة تبكي على‬ ‫فراق زوجها‪،‬‬ ‫أنا اضحك‪ ،‬وكلما ضحكت أكثر كلما شعرت بأنني أصغر‪ ،‬أنني‬ ‫اتق ّلص‪ ،‬أنني سأنفجر كالمًا كثيراً ودموع مراهقات‪.‬‬ ‫وم��ا زال طريق الس��فر في بدايت��ه وأنا أحم��ل وطني وكأنه‬ ‫شتيمة‪ ،‬لكن بالنسبة لهؤالء لقد انتهى هنا‪ ..‬إلى أين هم ذاهبون‬ ‫إذن؟‪..‬‬ ‫ولماذا يأخذونني معهم؟‪..‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري مستقل‬

‫�أحمله‬ ‫ك�أنه‬ ‫�شتيمة‬

‫الطري��ق طويل‪ ،‬يكاد ال ينتهي وانا في منتصف الباص تائهة‬ ‫بين همسات الجميع ونظراتهم المشوبة بالحذر وبعيد عن النوافذ‬ ‫المغلقة أيضاً‪ ،‬وخائف "ال ش��يء س��يأكلني ههه" أقول في س��رّي‬ ‫وابتسم‪.‬‬ ‫ "بابا أحنا سنّة يما نصيرية؟‪..‬‬‫ إحنا كالب"‪..‬‬‫هذا الطفل يس��أل كثي��راً ومن يس��أل كثيراً س��يبكي أخيراً‪،‬‬ ‫أنه يش��به كل ش��يء عدا األطفال‪ ،‬يداه خشنتان وكلما حكّ وجهه‬ ‫تسبب بجرح جديد‪.‬‬ ‫ "(صوت إمرأة يعلو) ما تجبلي غسالة ما اقعد ببيتك دقيقة‪.‬‬‫ غس��الة وب��راد وكمرويف (أظن يقص��د مايكرويف) وبكرى‬‫ننزح ياخدوهم ّ‬ ‫العفيشة!‪ ،‬روحي أنتي طالق"‪.‬‬ ‫كان��ت عين��اي تدمعان س��ابقاً كلما رأي��ت وجه ام��رأة حزينة‬ ‫ال أع��رف مال��ذي حصل اآلن! ش��عرت بالق��رف "ربما ه��ي ال تجيد‬ ‫التمثيل‪ ،‬قلت لنفسي "أو أنني مللت المسرحيّة"‪.‬‬ ‫ "ال األك��راد يمدح��ون بالفيدرالية بدهم ينفصلو‪ ،‬حاج كذب‬‫عاد!‪..‬‬ ‫ آه��ه والس��نة ش��ايفين م��ن الديموقراطيّ��ة ب��س حك��م‬‫األغلبية‪..‬‬ ‫ (كالم غير مفهوم ثم يعلو صوتهما)"‪..‬‬‫أظنه قد شتمه؛ الشتائم ملح حياة‪.‬‬ ‫ "خل��ص رجعّت��ك‪ ،‬حاج تبكي ع��اد" قال الرج��ل الذي ط ّلق‬‫زوجته منذ قليل وبدأ يقبّلها‪.‬‬ ‫م��ا زل��ت أعدّ ال��رؤوس وأخطأ في الع��دّ كل م��رّة‪ ،‬التدخين‬ ‫ممنوع لكن التقبيل مسموح؟‬ ‫ "ابن خالتي طاهر اعتقلوه (قال شاب ملتحي)‪..‬‬‫ ال إله إال اهلل‪ ،‬ليش ما سمعنا فيه؟‬‫ ما عنده حساب عالفيسبوك‪..‬‬‫ ال ح��ول وال قوة إال باهلل (قال الش��اب الغي��ر ملتحي وضرب‬‫ّ‬ ‫كفيه ببعضهما البعض)"‪..‬‬ ‫الجو أصبح خانقًا‪ ..‬الجميع ّ‬ ‫يتنفس!‪..‬‬ ‫"هو هووووو علينا‪ ،‬تس��تحي كمان؟‪ ..‬روحي انتي طالق" لقد‬ ‫ط ّلقها منذ خمس دقائق! وأعادها واآلن ط ّلقها من جديد!‪..‬‬ ‫"لهي��ك الزم تكون العصمة بإيد الدول��ة‪ ..‬أي أي بإيد الدولة‪..‬‬ ‫اهلل محيي الدولة" غمغم العجوز الذي يجلس أمامي محادثًا نفسه‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ويش��ل تفكيري‪ ،‬ابحث عن أي شيء‬ ‫مازال الخوف يعتصرني‬ ‫كي يبقيني منشغ ًال عن ذكرى الطائرات والرصاص‪ ،‬ابحث عن أي‬ ‫شيء ال يشبهني في وطن ال يشبه نفسه‪..‬‬

‫غرافيتي على أحد جدران مدينة دوما | عدسة سام‬

‫سوريتنا | السنة الثالثة | العدد (‪ / 17 | )113‬تشرين الثاني ‪2013 /‬‬

‫هناك ما هو أكثر خطورة على الثورة من طيارات األسد‪ ،‬هناك ما هو أكثر خطورة‬ ‫م��ن الج��وع والتجويع والحص��ار‪ ..‬وهو اختطاف الناش��طين في المناط��ق الخارجة عن‬ ‫س��يطرة النظام‪ ..‬لماذا اختطافهم أخطر من كل ما س��بق؟! ألن األمل معقود بهم‪ ،‬هم‬ ‫أبن��اء وبنات البلد ممّن كانوا يعملون لي ًال ونهاراً الس��قاط النظام وتوزيع المس��اعدات‬ ‫وابتكار البدائل وطرحها وتنفيذها واكمال الطريق الذي بدأه الش��عب الس��وري في آذار‬ ‫‪ ..2011‬وأين هم اآلن؟ في سجون “داعش” ومثيالتها‪.‬‬ ‫أرج��و أن ال يطل��ب أحد الدليل أن المختطفين في س��جون داع��ش‪ ،‬فهم حتى وإن‬ ‫كانوا في س��جون داع��ش أو إحدى أخواتها فاألمر س��واء‪ ،‬وداع��ش لم تصدر‬ ‫أي بي��ان أو تصري��ح تنفي وج��ود المختطفي��ن لديها وتن��دّد باختطافهم‪ ،‬أن‬ ‫كانت داعش كما تدّعي تريد تحرير الش��عب الس��وري فعليها أو ًال أن تحترمه‬ ‫وتخاطب��ه وتميط اللثام عن وجهها! وما لم تفعل ذلك س��تبقى المتّهم األول‬ ‫في الشمال السوري كما هو النظام المتهم األول في دمشق‪.‬‬ ‫وال أقصد بذلك أن بقية الكتائب منزّهة عن الخطأ‪ ،‬الناش��طون أصبحوا‬ ‫مبعثرين في س��جون التنظيمات والكتائب والنظام‪ ،‬ومن ثم نسأل لماذا تأخر‬ ‫النصر؟! الثورة ع ّلمتنا أن ال نسكت عن أي خطأ‪ ،‬عن أي جريمة‪ ،‬عن أي عملية‬ ‫خطف أو اعتقال‪ ..‬وإلاّ ألف نظام مستبد سيولد من جديد‪.‬‬ ‫قائمة الش��هداء طويلة‪ ،‬آخرها كان الشهيدة سميرة كيالي التي اختطفت‬ ‫لحوال��ي ‪ 40‬يوماً أثناء س��فرها من حل��ب إلى تركيا قب��ل أن يُعثر على جثتها‬ ‫بع��د إعدامها‪ .‬من المس��ؤول ع��ن روح س��ميرة؟ وكيف وصلنا إل��ى درجة من‬ ‫االس��تخفاف بأرواحنا وببلدنا وبثورتنا ليمضي خبر استشهادها واعدامها كأنه‬ ‫خبر ال يستحق ألف ثورة!‬ ‫أب��و مريم (وائ��ل إبراهيم) تم اختطافه بعد مظاهرة حي الس��كري يوم‬ ‫األح��د ‪ ،2013 - 8 - 11‬كان م��ن أبرز منظمي المظاهرات في بس��تان القصر‬ ‫ومن أروع الناش��طين الس��لميين في حلب‪ .‬عبد الوهّاب الملاّ ‪ ،‬الناشط الحلبي‬

‫صاحب الطرفة والروح المرحة ومقاطع فيديوهات يوتيوب الشهيرة‪ ،‬اختطف من أسبوع‬ ‫في حلب وانقطعت أخباره‪ .‬وتطول القائمة لتضم نور مطر وعبود حداد وغيرهم‪..‬‬ ‫ما الهدف من اختطافهم سوى وأد الثورة وإدخال سوريّا ّ‬ ‫وسكانها في كابوس أسوأ‬ ‫من الذي تمرّ به؟ على األقل لنذكر معتقلينا ومختفطينا في كل مكان وزمان‪ ،‬لنطالب‬ ‫بهم ونعمل لتحريرهم وايقاف عمليات االختطاف بما نس��تطيع‪ ،‬معتقلينا في س��جون‬ ‫النظ��ام أو مختطفينا لدى أش��باهه من التنظيمات‪ ،‬هذا أق��ل ما يمكن أن نقدّمه لهم‪..‬‬ ‫وهم من قدّم الكثير‪ ..‬الكثير الكثير‪..‬‬

‫دندنات اندساسية ‪. .‬‬

‫إبراهيم األصيل‬

‫‪17‬‬


‫قراءة في كتاب ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثالثة | العدد (‪ / 17 | )113‬تشرين الثاني ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري مستقل‬ ‫‪18‬‬

‫نبيــل عمــرو‪:‬‬

‫يا�سر عرفات‪ ..‬جنون اجلغرافيا‬

‫ياسر مرزوق‬

‫ليس أكبر من وطن ولد في ضمير رجل‪،‬‬ ‫ولي��س أعظم من رجل أعل��ن والدة دولة‪ ،‬إنه‬ ‫أبو عمار بعد عمر من النضال المستمر‪ ،‬وبعد‬ ‫أن حول الثورة المس��لحة إلى دولة تعترف بها‬ ‫ثلثا دول العالم‪ ،‬دولة أرضها محتلة لكن شعبها‬ ‫حي ينتف��ض العالم كله يعرف ياس��ر عرفات‬ ‫بقامت��ه القصيرة وعيني��ه الجاحظتي��ن ذكا ًء‬ ‫وحركة‪ ،‬وشفتيه السميكتين ولحيته المبعثرة‬ ‫عل��ى وجه ضحوك‪ ،‬وزيه العس��كري وكوفيته‬ ‫الفلس��طينية‪ ،‬ومسدس��ه المدل على وسطه‪،‬‬ ‫الكل تعود ش��خصه لكن شخصيته تبقى لغزاً‬ ‫لم يخترقه إال القليلون‪ ،‬مازال الغرب يتساءل‬ ‫أه��و إرهابي أم مق��اوم‪ ،‬والش��رق حائرٌ فيه‬ ‫أهو وطني أم مقامر‪ ،‬بعضهم يجلونه فيرون‬ ‫في��ه معجزة ب��ل أس��طورة‪ ،‬وكثي��رٌ يمقتونه‬ ‫فيصفونه بالمهرج واالنتهازي‪.‬‬ ‫ياس��ر عرف��ات الجدل��ي بامتي��از وال��ذي‬ ‫قرّع��ه أحم��د مطر ف��ي قصيدته الش��هيرة‪،‬‬ ‫هون عليك " ياسر عرفات "‬ ‫ال عليك‬ ‫لم يَضْع شي ٌء‪..‬‬ ‫ال لم ُ‬ ‫وأص ً‬ ‫يَكن شي ٌء لديكْ‬ ‫ما الذي ضاعَ؟‬ ‫ٌ‬ ‫بساط أحمرٌ‬ ‫أمْ مَخفرٌ‬ ‫مَيْسر‪..‬؟‬ ‫أمْ ِ‬ ‫ِّن عليك‪..‬‬ ‫هَو ْ‬ ‫عندنا منها كثيرٌ‬ ‫وسَنُزجي ُك َّل ما فاضَ إليك‪.‬‬ ‫***‬ ‫دَوْلةٌ‪..‬‬ ‫أم رُتْبَةٌ‪..‬‬ ‫أم هَيْبَةٌ‪..‬؟‬ ‫هون عليك‬ ‫سَوفَ تُعطى ً‬ ‫دولة‬ ‫أرحَبَ مما ضُيَّعَتْ‬ ‫ْ‬ ‫فابعَث إلينا بمقاسي قدميك‬ ‫وسَتُدعى مارشا ًال‬ ‫و تُغَطى بالنياشين‬ ‫من الدولة حتى أذنيك‪..‬‬ ‫ياس��ر عرفات هو من قال يومًا إن الثورة ليس��ت‬ ‫بندقي��ة ثائر فحس��ب‪ ،‬بل هي معول فالح ومش��رط‬ ‫طبيب وقلم كاتب وريش��ة ش��اعر‪ .‬نتعرف عليه أكثر‬ ‫م��ع نبي��ل عمرو ف��ي كتابه " ياس��ر عرف��ات‪ ..‬جنون‬ ‫الجغرافيا " القائ��ل‪" :‬بدأت في كتابة هذا الكتاب منذ‬ ‫بدأت العمل مع ياس��ر عرفات إلى أن استش��هد‪ ،‬لكن‬ ‫في عقلي وأذني‪ ،‬إلى أن بدأت بسردها على الورق"‪،‬‬ ‫ً‬ ‫مضيفا أن الكتابة يجب أن تكون مقنعة ألن الناس ال‬ ‫يحب��ون المديح المف��رط أو الهجاء‪ .‬ولفت إلى أن جزء‬ ‫آخر من هذا الكتاب س��يطلقه قريباً بعد كتاب "ياسر‬ ‫عرفات وجن��ون الجغرافيا" بفترة وجيزة‪ ،‬حيث اقترب‬ ‫من كتابته‪ ،‬يعتبر مكم ً‬ ‫ال لهذا الكتاب‪.‬‬

‫يس��لط الكاتب الضوء على عالقات ياسر عرفات‬ ‫الخارجية بجمال عبد الناصر‪ ،‬وحافظ األس��د‪ ،‬والملك‬ ‫الحسين‪ ،‬وصدام حسين‪ ،‬وغيرهم‪ ،‬وعالقاته الداخلية‬ ‫برج��ال مثل صايل أبو الوليد‪ ،‬وصالح خلف وغيرهما‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫كم��ا يب��رز نبي��ل عم��رو عالقة أب��و عم��ار بصورته‪،‬‬ ‫وعالقت��ه بملبس��ه وطريق��ة كالم��ه ومالطفات��ه‬ ‫ومداعبات��ه‪ ،‬أما عالق��ات الراحل ياس��ر عرفات األكثر‬ ‫تعقي��دًا‪ ،‬فكانت «بجغرافيا األماك��ن‪ ،‬وترحاله الدائم‬ ‫بين األردن وس��ورية ولبن��ان وتونس واليم��ن‪ ،‬بحثًا‬ ‫عن نقط��ة ارتكاز‪ ،‬نقطة ارتكاز واح��دة‪ ،‬منها يحرك‬ ‫ويُحَمِس ويشد من أزر‬ ‫القضية ويتفاوض ويخطط‬ ‫ّ‬ ‫ش��عب بأكمله‪ ،‬عالقة باحث عن الحرية بأكثر األشياء‬ ‫بداهة في حياة كل إنسان‪ ،‬أرضه ووطنه»‪.‬‬ ‫عن قرب ومعرفة بالتفاصيل‪ ،‬يكتب نبيل عمرو‬ ‫عن ياس��ر عرفات‪ ،‬ويلتزم بأقصى درجات الحياد‪ ،‬فال‬ ‫يقص إال ما رأى مباش��رة وكان طرفًا فيه‪ ،‬يس��تخدم‬ ‫عمَار‪،‬‬ ‫أسلوبًا روائيًا جذاباً‪ ،‬ليغوص في شخصية أبو ّ‬ ‫ويس��لك طريقًا مختلفاً عن كل م��ا ُكتب عن الرجل‪،‬‬ ‫فيجيب عن أهم س��ؤال في حياة الرمز الفلسطيني‪:‬‬ ‫لماذا؟‪.‬‬ ‫ق��ال األديب يحيى يخل��ف إن نبي��ل عمرو ليس‬ ‫مجرد كاتب أو أديب بل قيادي سياسي‪ ،‬قدم من خالل‬ ‫ً‬ ‫توثيقا‪ ،‬حيث‬ ‫كتاب��ه ذاكرة التاريخ الش��فوي ليصب��ح‬ ‫وقف في مراحل مفصلية في القضية الفلس��طينية‬ ‫عبر اإلحاطة بعالم ياسر عرفات وهو باألمر الصعب‪.‬‬ ‫وأض��اف أن كل م��ا يكت��ب عن عرفات يكتش��ف أمور‬ ‫جديدة لم يكتب عنها من قبل‪ ،‬حيث استطاع الحفاظ‬ ‫على مكانته ألربعة عقود‪.‬‬ ‫جن��ون الجغرافيا ه��ي أحد فص��ول الكتاب ومن‬

‫هن��ا جاء اس��م الكت��اب‪ ،‬ألن الجغرافي��ا تعتبر‬ ‫كلمة الس��ر في حياة الش��هيد ياس��ر عرفات‪،‬‬ ‫إن الجغرافي��ا ه��ي إم��ا المكان ال��ذي يحصل‬ ‫علي��ه عرفات‪ ،‬أو م��كان يمارس في��ه نفوذه‪،‬‬ ‫أو مكان يش��عر بصعوبة الحصول عليه وهي‬ ‫فلس��طين‪ ،‬مش��يرًا إلى أن عرفات عندما عاد‬ ‫إل��ى الوط��ن حصل عل��ى الجغرافي��ا لكن لم‬ ‫يحصل على النف��وذ‪ ،‬ورأى أن الجغرافيا جنت‬ ‫على ياس��ر عرفات‪ ،‬كما جن ه��و بها وعليها‪،‬‬ ‫عندم��ا خس��ر الجغرافيا األه��م بحياته وهي‬ ‫لبن��ان‪ .‬وهو القائل ع��ن الخروج م��ن بيروت‬ ‫تح��ت ضغط دول��ي‪« :‬لقد أبلغ��ت المجتمعين‬ ‫بقراري مغ��ادرة بي��روت‪ ،‬ورجوته��م إمهالي‬ ‫بعض الوق��ت كي أتدبر أم��ر الخروج بصورة‬ ‫الئق��ة‪ .‬ك��م تمني��ت ل��و أن بي��روت مدين��ة‬ ‫فلسطينية‪ ،‬فلو أنها كانت كذلك‪ ،‬لما غادرتها‬ ‫أبدا»‪.‬‬ ‫ف��ي الجزء األول من هذا التوثيق لتجربة‬ ‫عرف��ات‪ ،‬والكتاب ليس س��يرة ذاتية بل قراءة‬ ‫لمرحل��ة توزع أبطاله��ا على امت��داد جغرافيا‬ ‫العم��ل الفلس��طيني‪ .‬ويتح��دث الكات��ب‪ ،‬عن‬ ‫اللقاءات األولى بين المؤلف والرئيس الراحل‬ ‫عرفات‪ ،‬والتعرف عليه عن قرب‪ ،‬وعن أساليبه‬ ‫القيادي��ة‪ ،‬وتداخل��ه ف��ي الجغرافي��ا األردنية‬ ‫وخروجه منها‪ ،‬ودور الس��عودية في سياسات‬ ‫عرفات‪ ،‬ومحور دمش��ق‪ ،‬عبر خ��ط القاهرة ‪-‬‬ ‫الرياض‪ ،‬ومن ث��م التطرق للث��ورة اإليرانية‬ ‫كمحطة انتعشت ثم ذوت‪ ،‬واأليام األخيرة في‬ ‫بيروت‪ ..‬كأيام طويلة وقاسية‪.‬‬ ‫ويتحدث الفص��ل الثاني‪ ،‬عن جن��ون الجغرافيا‪،‬‬ ‫عبر االنش��قاق‪ ،‬وم��ن ثم االفتراق‪ ،‬ث��م في الفصل‬ ‫الثال��ث‪ ،‬يتوقف عن��د محطة المؤتم��ر العام الخامس‬ ‫لحركة فتح‪ ،‬حيث كان المؤلف ش��اهدًا مباشرًا فيها‪،‬‬ ‫أم��ا الفصل الرابع‪ ،‬فيتناول منش��أ العالقة بين خليل‬ ‫الوزير‪ ،‬وياسر عرفات والعالقة بين الثالثي القيادي‪:‬‬ ‫سعد صايل‪ ،‬أبو جهاد‪ ،‬وصالح خلف‪.‬‬ ‫الفص��ل الخام��س‪ ،‬ت��م تخصيص��ه‪ ،‬للعالق��ات‬ ‫الفلس��طينية ‪ -‬األردني��ة‪ ،‬وعالق��ة ياس��ر عرفات مع‬ ‫الملك حس��ين بن طالل‪ ،‬وكذلك عالقته مع الرئيس‬ ‫العراقي صدام حس��ين‪ ،‬ومع الرؤس��اء عب��د الناصر‪،‬‬ ‫وأنور السادات‪ ،‬وحس��ني مبارك‪ ،‬فيما تناول الفصل‬ ‫الس��ادس‪ ،‬عالقة عرف��ات مع الس��وفييت‪ ،‬خاصة مع‬ ‫جورباتشوف‪.‬‬ ‫وف��ي الفصل الس��ابع واألخي��ر‪ ،‬تن��اول المؤلف‬ ‫عالقة عرفات ورؤيته للواليات المتحدة‪ ،‬وسياس��اتها‬ ‫ً‬ ‫واصف��ًا إياه��ا بالكاب��وس‪..‬‬ ‫إزاء قضي��ة فلس��طين‪،‬‬ ‫وص��و ًال إلغ�لاق البي��ت األبي��ض ف��ي وج��ه القيادة‬ ‫الفلسطينية‪.‬‬ ‫ع��رف العال��م قادة ث��ورات كثيري��ن تحولوا إلى‬ ‫رج��ال دولة‪ ،‬وبعض رج��ال دولة قادوا ث��ورات‪ ،‬لكن‬ ‫لم يش��هد العالم س��ابقة قائد يدير ث��ورة من خارج‬ ‫أرضها‪ ،‬ويترأس دولة ال أرض لها‪ ،‬محمد عبد الرؤوف‬ ‫عرفات القدوة الحس��يني‪ ،‬قاد أطول ثورة في العصر‬ ‫الحدي��ث‪ ،‬وعمل في أخطر منطقة م��ن العالم‪ ،‬وفي‬ ‫الزمن األصعب‪ ،‬وأخيراً استشهد على أرض فلسطين‬ ‫محاصراً ومقيداً نعم لكن في فلسطين‪ ،‬بعد أن تعب‬ ‫من جنون الجغرافيا‪.‬‬


‫م�شاهدات القطب الدميقراطي ‪1‬‬

‫الهوسة‪:‬‬ ‫ورش��ة تنظيمية‪ ،‬ورش��ة إعالمية‪ ،‬ورش��ة سياس��ية‪ ،‬كل ه��ذا عالك‬ ‫فاضي‪ ،‬أمام الورشة اإلغاثية‪.‬‬ ‫ف��ي هذه المدينة الصناعية الكبيرة‪ ،‬تتوقع في زحمة هذه الورش��ات‪،‬‬ ‫أن تُخ��دش طب�لات األذن بأصوات الللح��ام والدق والف��ك‪ ،‬وجرخ البالط‪،‬‬ ‫وتغيير الزيت‪ ،‬وإصالح البواجي والبالكات‪.‬‬ ‫تجمع وليد‪ ،‬الورشة اإلغاثية‪ ،‬كالطفل‬ ‫الورشة اإلغاثية‪ ،‬سبيل دعم أي‬ ‫ٍ‬ ‫المُغاق في حضن متسولةٍ على الرصيف‪.‬‬ ‫يبحث الجميع كما أفعل عن باب الورشة اإلغاثية في فندق ميركوري‪،‬‬ ‫نتراكض ونتس��ابق‪ ،‬فالكراس��ي في الغرفة قليلة‪ ،‬نتراكض باحثين عن‬ ‫ً‬ ‫القتة أو مزّة تنظيمية تشير إليها‪.‬‬ ‫الورشة‪ ،‬ألن ال‬ ‫ً‬ ‫وح��دي‪ ،‬اس��تطعت أن ألم��ح ورقة بيضاء ش��به ممزقة‪ ،‬تحت كرس��ي‬ ‫قري��ب إلى أحد األب��واب‪ ،‬كتب عليه��ا بخط طبيب نس��ائي‪ ،‬وبقلم‬ ‫جل��دي‬ ‫ٍ‬ ‫الش��نيار األس��ود‪« :‬الورش��ة اإلغاثية» نتس��ابق أنا وواحة الراهب‪ ،‬فتصل‬ ‫ً‬ ‫مرعوبة‪ ،‬لتسألني عن كيفية الحجز في إحدى‬ ‫قبلي‪ ،‬تفتح الباب‪ ،‬ثم تخرج‬ ‫غرف الفندق‬

‫يُالحظ الطول الزائد في ج ّثة عمار القربي عمّا س��بق من س��نوات‪..‬‬ ‫وضيق البنطلون القماش األسود على ساقي مرح البقاعي النحيلتان!!!‬ ‫الب��دالت األرماني والدولش��ي غابانا‪ ،‬التي تذكرن��ي بتفتيش عناصر‬ ‫الح��رس الجمه��وري لجمه��ور ملع��ب حل��ب الدول��ي قب��ل مب��اراة اإلتحاد‬ ‫وفينربخشة التركي في افتتاح الملعب‪.‬‬ ‫وحدها بدلة العميد عبد الــ (عميد) زكريا‪ّ ،‬‬ ‫تشذ‪ ،‬حتى أنها ليست على‬ ‫مقاسه‪ ،‬ربما استعارها من عبد الجبار العكيدي ع األغلب‬ ‫النسوان‪ ،‬ش��ي ٌء عظيمٌ في الحياة‪ ،‬وال حياة دون مؤتمرات تأسيسية‪،‬‬ ‫وال مؤتمراتٍ دون شخصيات المعارضة الديمقراطيين‪ ،‬والشخصيات‪ ،‬دون‬ ‫وجود نسوان لتهوين هذا التعب‪.‬‬ ‫تكتش��ف فج��أة‪ ،‬أن المثقفي��ن في س��وريا‪ ،‬ه��م كتاب المسلس�لات‬ ‫والممثل��ون فق��ط‪ ،‬ث��م تُصعَق إذ تكتش��ف‪ ،‬أن ه��ؤالء ف��ي الغالب‪ ،‬من‬ ‫األقليات‪ ،‬المتنورة‪ ،‬الفهمانة‪ ،‬على العكس من الس��نّة‪ ،‬الغائب عن ُكل ما‬ ‫َذكر في الجزئين‪ ،‬ربما ألنهم ال زالوا بربراً متوحشين‪ ،‬طائفيين بطبعهم‪،‬‬ ‫ال هم لهم إال التنظير كحالي على هؤالء الشرفاء‪..‬‬ ‫إلهي‪ ..‬يا إلهي‪ ..‬أن كنت تسمع‪ ،‬أن كان النصر بيدك‪ ،‬فال تجعله قريب ًا‪،‬‬ ‫أرجوك‪ ،‬س��يكون هؤالء الذين يعيش��ون اآلن في كوكب «ميركوري»‪ ،‬هم‬ ‫الط��رف ال��ذي اختارهم مُس��بقًا كل من الرئيس المُف��دّى روبرت فورد‪،‬‬ ‫والس��يناتور جون ماكي��ن‪ ،‬والقيصر بوتين‪ ،‬لتمثيل الس��وريين في اتفاق‬ ‫جنيف الثاني المُقبل‪..‬‬ ‫و صبّرني يا إلهي على تأييد الش��رفاء في الجيش الحر‪ ،‬فأنا أعلم أن‬ ‫البوفيه المفتوح الذي أرى اآلن‪ ،‬ال سبيل إلى فرشه في سوريا‪.‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري مستقل‬

‫المُبعَد‪:‬‬ ‫قبل دخوله إلى الــ « ورش��ة « السياس��ة‪ ،‬جاء الحديث بيننا عن الشيخ‬ ‫معاذ الخطيب‪ ،‬وغيابه عن هذا الحفل التاريخي المُؤسس!! ليُعبر ميشيل‬ ‫عن أس��فه لعدم حضور الش��يخ‪ ،‬مُذكراً أنه ق��د زاره البارحة فور وضوله‬ ‫إل��ى القاهرة‪ ،‬زاره في منزله‪ ،‬ليجده في عُزلةٍ اختيارية‪ ،‬ال عالقة لها بأي‬ ‫عملية استخارةٍ أو استجارة‪.‬‬ ‫مهم��ومٌ حزين‪ ،‬لوال أنه إم��ام جامع‪ ،‬المتألت أطب��اق فناجين القهوة‬ ‫عنده بأعقاب السجائر‬

‫مشاهدات أخيرة‪:‬‬

‫سوريتنا | السنة الثالثة | العدد (‪ / 17 | )113‬تشرين الثاني ‪2013 /‬‬

‫سيدة أمام حطام منزلها في حي األنصاري بحلب‬

‫فزلكة سورية ‪. .‬‬

‫مثنى مهيدي‬

‫‪19‬‬


‫مبئة وخم�سني كلمة‪� ،‬إيران وقوى املعار�ضة‬ ‫تحقيق ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثالثة | العدد (‪ / 17 | )113‬تشرين الثاني ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري مستقل‬ ‫‪20‬‬

‫�سوريون ال يعلمون‪� ..‬سلقني‪ :‬القرار للإ�سالميني‪..‬‬ ‫حبو‪ :‬طرف فاعل لها دور‪ ..‬كركوتلي‪� :‬أثرها �أيجابي‬

‫عامر محمد ‪ -‬دمشق‬ ‫مع االدل��ة الكثيرة‪ ،‬ما ظهر منه��ا وما لم يظهر‬ ‫بع��د‪ ،‬عن تورط إي��ران ليس فقط بدماء الس��وريين‬ ‫طيل��ة عامين من ثورته��م‪ ،‬بل أيض��اً بتعقيد الملف‬ ‫دولياً وإقليمياً‪ ،‬ينقس��م السوريون اليوم كلما اقتربنا‬ ‫من موعد عقد مؤتم��ر جنيف اثنين‪ ،‬الذي يعول عليه‬ ‫بوضع حجر األس��اس لحل سياس��ي وانتقال للسلطة‪،‬‬ ‫بي��ن من ي��رى أن إيران ش��رّ ال بد منه ف��ي أي حل‬ ‫سياس��ي قادم ألنها طرف في ما يُعرف دولياً بالنزاع‪،‬‬ ‫وبي��ن من ي��رى أن القطيع��ة مع إيران ه��ي الواجب‬ ‫والفرض الذي ال يقبل النقاش من باب سدّ أطماعها‬ ‫ورغباتها‪ ،‬االنقس��ام ظهر في األس��بوع الماضي جلياً‬ ‫حي��ن أعلن رئي��س ائتالف ق��وى الث��ورة والمعارضة‬ ‫األسبق معاذ الخطيب رأياً في هذا عبر موقع التواصل‬ ‫االجتماعي (‪ )Facebook‬حين كتب‪:‬‬ ‫"االئتالف يلتقي بموس��كو بنائب وزير الخارجية‬ ‫الروس��ي؟ عن��د اللقاء بالف��روف وفي اجتم��اع دولي‬ ‫خونون��ا عل��ى الفضائيات وانفق��وا اغل��ب اليوم في‬ ‫محاكمة جبانة‪ ،‬دون أن يفهموا لماذا تم اللقاء‪.‬‬ ‫نصيحة لوجه اهلل‪ :‬التقوا بااليرانيين ووفروا دماء‬ ‫مائة ألف شهيد آخرين"‬ ‫من هنا تبحث س��وريتنا رأي الس��وريين في هذه‬ ‫المسألة‪ ،‬ولخصتها بسؤال وجهناه لشريحة عشوائية‬ ‫نعتقد أنها تمثل كاف��ة التيارات واالنتماءات الفكرية‬ ‫في البالد وسؤالنا هو‪:‬‬ ‫بعد أن دع��ى رئيس االئتالف الوطني الس��وري‬ ‫لق��وى الث��ورة والمعارض��ة الس��ابق مع��اذ الخطيب‬ ‫لاللتقاء بمس��ؤولين إيرانيين‪ ،‬وبعد أن التقى اعضاء‬ ‫م��ن االئت�لاف بموفد الرئيس الروس��ي إلى الش��رق‬ ‫االوس��ط في اس��طنبول‪ ،‬هل ت��رى أن عق��د لقاءات‬ ‫بين ش��خصيات وقوى وهيئات معارضة ومس��ؤولين‬ ‫إيرانيي��ن من الممك��ن أن ينهي الص��راع في البالد‬ ‫ويحقن الدماء ويؤدي لتسوية سياسية؟‬ ‫الملف��ت أثن��اء إع��داد ه��ذه الم��ادة ه��و تكرار‬ ‫ج��واب واحد خالل التواصل مع س��وريين من مختلف‬ ‫التصنيفات‪ ،‬جواب يق��ول ال رأي لدي حول هذا!! وكنا‬ ‫قد طلبنا رأياً ال يتجاوز المئة وخمسين كلمة‪.‬‬

‫تن�سيقية مدينة �سلقني‬

‫الشعب أخذ قرار نهائي بإزالة الطغمة الحاكمة‬ ‫من اساسها وال يمكن الئتالف الوطني أن يغير هذا‬ ‫الق��رار ألن��ه ال يوجد له قاعدة ش��عبية في الداخل‬ ‫اصبح القرار بيد قادة الكتائب االسالمية‪.‬‬

‫الدكتور غ�سان كركوتلي‬

‫ارى أن إليران دور رئيس��ي في الحرب الدائرة‬ ‫على االراضي الس��ورية وان اللقاء مع مس��ؤولين‬ ‫ايرانيين لطمأنتهم إلى أن قوى المعارضة في حال‬ ‫مش��اركتها في السلطة لن تكون معادية للمصالح‬ ‫االيرانية في المنطقة‪ ،‬سيكون له اثر ايجابي لدى‬ ‫الرأي العام االيراني الرافض للتدخل في س��ورية‬ ‫الذي سيس��تنزف الميزانية ويرفع من حدة الخالف‬ ‫م��ع دول الخلي��ج‪ ،‬ولعلكم تذك��رون الهتافات التي‬ ‫كان يطلقها مؤيدو روحاني في االنتخابات االخيرة‬

‫(السورية وال لبنان انا روحي فدا إيران)‪.‬‬

‫تن�سيقية قد�سيا الأبية وما حولها‬

‫اي��ران ج��زء من المش��كلة وليس��ت ج��زأً من‬ ‫الح��ل‪ ،‬وقوفها م��ن البداية مع النظ��ام جعلها في‬ ‫موق��ع الع��داء مع الش��عب الس��وري‪ ،‬والي��وم هي‬ ‫ش��ريك مباش��ر بالقتل‪ ،‬وال يمكن اعتبارها س��وى‬ ‫محت��ل ألراضينا وبش��كل همجي ومباش��ر‪ ،‬ايران‬ ‫الوج��ه اآلخر للحم�لات الصليبية‪ ،‬عل��ى أي أرضيه‬ ‫يمك��ن أن يك��ون اللقاء م��ع اإليرانيي��ن مفيدا في‬ ‫الح��ل‪ ..‬الجل��وس مع اإليرانيين ش��رعته مباش��ره‬ ‫لوجوده��م على األرض الس��ورية ومم��را لالبتزاز‬ ‫وش��رذمه الصفوف‪ ،‬والدور القذر الذي لعبته ايران‬ ‫ف��ي العراق ليس ببعيد‪ ،‬إليران مش��روع يتناقض‬ ‫جوهري��ا معنا وم��ع العروبه واإلس�لام ولن يكون‬ ‫أي لقاء معه��م مفيدا طالما ه��ذا النظام موجودا‪،‬‬ ‫وطالما أنهم على أراضينا‪.‬‬

‫�أبو جعفر املغربل ‪ -‬نا�شط‬

‫أتمن��ى او ًال ل��و يلتق��ي ه��ؤالء المعارضي��ن‬ ‫بالداخ��ل‪ ،‬وأن يعرفوا طلباتهم قبل التوجه للخارج‬ ‫وللشريك بالقتل‪.‬‬

‫عروة الأحمد ‪ -‬اعالمي‬

‫السياس��ة فنّ الممكن ‪ -‬وه��ذا صحيح ‪ -‬ومن‬ ‫البديهيّ أليّ قارئ للوضع السوري أن يستنتج أن‬ ‫إيران دولة مؤ ّثرة في الحدث الس��وري إلرتباطاتها‬ ‫العميقة بنظام األسد منذ تو ّلي بشار الحكم‪ ،‬لذلك‬ ‫قد يقول البعض بأنه كان يتوجّب على المعارضة‬ ‫أن تحاول التواصل مع "إيران"‪.‬‬ ‫لكن في الحقيقة من منظوري الشخصيّ أرى‬ ‫أن التواصل م��ع "إيران" ‪ -‬بال��ذات دوناً عن غيرها‬ ‫من حلفاء األس��د ‪ -‬لن يجدي نفعًا ألس��باب عديدة‬ ‫أهمّها‪ :‬أن "إيران" تملك منذ زمن مشروعاً سياسيًا‬

‫توسّعيًا في الشرق األوسط يبدو واضحاً واألوضح‬ ‫بم��ا قدّمت��ه لنظ��ام األس��د م��ن دع��م سياس��ي‬ ‫ولوجس��تيّ بأنها لن تستغني عن مشروعها بتلك‬ ‫السّ��هولة‪ ،‬ومهما حاولت المعارضة الس��وريّة أن‬ ‫تق��دّم إليران عروض��ًا مصلحيّ��ة دبلوماس��يّة‪..‬‬ ‫إال أنه��ا لن تضاه��ي ما قدّمه األس��د من تنازالتٍ‬ ‫للنظام اإليرانيّ لقاء تحصين بقائه في الحكم‪.‬‬ ‫أعتق��د بأنه عل��ى المعارض��ة ‪ -‬إذا ما أصبحت‬ ‫ّ‬ ‫مس��تقل األجندة ‪ -‬أن تحس��ن جذب‬ ‫كيانًا سياس��يًا‬ ‫"روس��يا" الواضحة في سياس��تها من��ذ اليوم األول‬ ‫للثورة‪.‬‬

‫ماجد حبو ‪ -‬امني فرع املهجر لهيئة التن�سيق‬ ‫الوطني‬

‫يعت��رف كل المتابعي��ن لالزمة الس��ورية منذ‬ ‫مطل��ع ‪ 2011‬وبع��د التجرب��ة القصي��رة للنض��ال‬ ‫المدن��ي الس��لمي‪ ،‬وقب��ل س��طوة الح��ل االمني ‪-‬‬ ‫العس��كري للنظام‪ ،‬والدفع باتجاه العسكرة لبعض‬ ‫القوى السياس��ية الس��ورية المعارض��ة‪ ،‬وحضور‬ ‫البعد االقليمي بل وحتى الدولي كعنصر ‪ -‬حاس��م‬ ‫ومرجح ‪ -‬لتداعيات ومسار االزمة‪.‬‬ ‫كم��ا كل الديكتاتوري��ات‪ ،‬اليس��تمد النظ��ام‬ ‫الس��وري ش��رعيته وقوته من ش��عبه‪ ،‬كذلك صار‬ ‫عليه الحال للكثير من الفصائل المسلحة السورية‬ ‫المعارض��ة‪ ،‬بل وحتى السياس��ية منه��ا من خالل‬ ‫نفوذ المال السياسي‪ ،‬وبات ‪ -‬حضور االخر ‪ -‬االقوى‬ ‫والحاسم لدى كل الفرقاء " نظامًا ومعارضة "‪.‬‬ ‫فكم��ا تم ح��رف أزم��ة المواطن الس��وري مع‬ ‫الديكتاتورية واالستبداد والفساد االداري للسلطة‬ ‫إل��ى أجن��دات ‪ -‬غريبة وش��اذة ‪ -‬تخض��ع لتجاذبات‬ ‫اقليمي��ة ‪ -‬الص��راع الس��ني‪ ،‬الش��يعي ‪ -‬أو لصراع‬ ‫النف��وذ ‪ -‬الروس��ي‪ ،‬االمريك��ي ‪ -‬وغاب��ت قضي��ة‬ ‫الشعب السوري في الحرية والعدالة والكرامة‪.‬‬


‫�آكاد اجلبل ‪ -‬نا�شط‬

‫أن��ا دائم��ًا مع الح��وار واللقاء م��ع الحفاظ‬ ‫على الثوابت‪ ..‬حتى ال يتوحش عدوك‪..‬‬

‫رامي ح�سن ‪ -‬اعالمي‬

‫حممود الطويل ‪� -‬شاعر ونا�شط‬

‫قب��ل أن تلتق��ي الق��وى السياس��ية‬ ‫للمعارضة مع القوى الفاعل��ة الحاملة للنظام‬ ‫فلتلتقي مع القوى الحاملة للثورة أو ًال‪ ..‬الكثير‬ ‫من الفصائ��ل والهيئات وغيرها من (الثورة) ال‬ ‫تلتقي مع المعارضة السياسية‪ ..‬على أن اللقاء‬ ‫مع كل فاعل على األراضي السورية وعلي أي‬ ‫طرف هو (ش��رٌّ ال بد من��ه) أي أن لقاء أطراف‬ ‫الثورة مع اإليرانيي أو الروس أمر ضروري‪.‬‬

‫لقمان ديركي ‪ -‬كاتب و�صحفي‬

‫ال أعلم حقًا ال أعلم "بس بعرف إنو الثورة‬ ‫اقوى من المفاوضات"‪..‬‬

‫جمد ح‪ .‬علي ‪ -‬طالب جامعي‬

‫أق��ر مجل��س الش��عب في س��وريا مش��روع قانون‬ ‫العقوبات االقتصادية الجديد وانهى العمل بالمرس��وم‬ ‫التش��ريعي رق��م ‪ 37‬لع��ام ‪ 1966‬وتعديالت��ه‪ .‬ويهدف‬ ‫قان��ون العقوب��ات االقتصادي��ة الجدي��د إل��ى مكافح��ة‬ ‫الجرائ��م االقتصادي��ة والمالي��ة‪ ،‬وحماي��ة االقتص��اد‬ ‫الوطني والمال العام‪ ،‬وضمان السير الطبيعي للنشاط‬ ‫االقتص��ادي ف��ي إط��ار النزاهة‪ ،‬والش��فافية‪ ،‬وس��يادة‬ ‫القانون‪.‬‬ ‫وين��ص القانون الجديد على أن «يعاقب بالس��جن‬ ‫خمس س��نوات على األق��ل كل من خ��رّب قصداً رأس‬ ‫الم��ال الثابت‪ ،‬أو المع��دات العائدة للدول��ة‪ ،‬ومن خرّب‬ ‫قص��داً البضائع الجاهزة أو نص��ف المصنعة‪ ،‬أو المعدة‬ ‫للتصنيع‪ ،‬أو االس��تهالك‪ ،‬أو قطع الغيار‪ ،‬أو جميع المواد‬ ‫المماثل��ة الداخلة أو المس��تعملة في اإلنت��اج‪ ،‬وكل من‬ ‫غ��ش الدول��ة بمناس��بة تعاقده معه��ا‪ ،‬أو تنفي��ذه هذا‬ ‫التعاقد‪ ،‬سواء في كمية المواد المسلمة أو المستعملة‪،‬‬ ‫أو ف��ي ماهيته��ا إذا كان��ت ه��ذه الماهية هي الس��بب‬ ‫الداف��ع للتعاقد‪ ،‬أو ف��ي طبيعة تلك الم��واد‪ ،‬أو صفاتها‬ ‫الجوهري��ة‪ ،‬أو تركيبه��ا‪ ،‬أو الكمي��ة الت��ي تحتويها من‬ ‫العناصر المفيدة‪ ،‬أو نوعها‪ ،‬أو مصدرها‪.‬‬ ‫ويعاق��ب القان��ون بالس��جن من ث�لاث إلى خمس‬ ‫س��نوات كل من امتنع ع��ن تنفيذ االلتزام��ات المتعلقة‬ ‫بالمشاريع أو المهمات االقتصادية األخرى بقصد إلحاق‬ ‫الض��رر بها‪ ،‬وتك��ون العقوبة الحبس س��نة على األقل‬ ‫إذا كان الفع��ل ناجمًا عن إهم��ال‪ ،‬أو قلة اجترار‪ ،‬وألحق‬ ‫ضرراً باألموال العامة‪.‬‬ ‫كم��ا يعاقب بالس��جن خمس س��نوات عل��ى األقل‬ ‫كل م��ن امتنع من الموظفي��ن العامين أو العاملين لدى‬ ‫الدولة عن تنفيذ المش��اريع العامة‪ ،‬أو نشاطات القطاع‬ ‫الع��ام أو المش��ترك‪ ،‬بقصد إلح��اق الض��رر باالقتصاد‬ ‫الوطن��ي‪ ،‬وتك��ون العقوبة الحبس من س��نة إلى ثالث‬ ‫سنوات إذا كان الفعل ناجمًا عن إهمال أو قلة احتراز‪.‬‬ ‫كم��ا يعاقب القان��ون بالحبس من س��نة إلى ثالث‬ ‫س��نوات كل من ق��ام خالفًا ألح��كام القواني��ن النافذة‬ ‫بتعيي��ن أو تش��غيل أو ترفي��ع موظ��ف أو عام��ل أو‬ ‫مستخدم‪ ،‬أو منحه تعويضات أو مكافآت أيًا كان نوعها‪،‬‬ ‫بقص��د جلب المنفعة لنفس��ه أو لغيره‪ ،‬أو بقصد إلحاق‬ ‫الض��رر بالغي��ر‪ ،‬ويعاق��ب بالحبس من س��نة إلى ثالث‬ ‫س��نوات كل من أض��رّ باألموال العامة بس��بب تعاطيه‬ ‫المخدرات أو المشروبات الكحولية‪ ،‬كما يعاقب بالسجن‬ ‫خمس س��نوات كل من سرق أو اختلس األموال العامة‪،‬‬ ‫أو أساء االئتمان عليها‪.‬‬ ‫وتن��ص الم��ادة ‪ 9‬م��ن القانون عل��ى أن من أهدر‬ ‫المال العام يعاقب بالسجن المؤقت‪ ،‬وإذا كان الهدر غير‬ ‫مقصود‪ ،‬وألحق ض��رراً باألموال العامة‪ ،‬تكون العقوبة‬ ‫الحبس من س��نة إلى ثالث س��نوات‪ ،‬عل��ى حين تنص‬ ‫الم��ادة ‪ 10‬على عقوبة الس��جن المؤق��ت لكل من أبرم‬ ‫عقداً لش��راء أو بيع إحدى المواد أو المنتجات‪ ،‬أو تقديم‬ ‫إح��دى الخدمات‪ ،‬بص��ورة مخالفة للقواني��ن واألنظمة‬ ‫النافذة‪ ،‬وألحق ذلك ضرراً بالمال العام‪ ،‬وإذا كان الفعل‬ ‫غير مقصود تكون العقوبة الحبس من س��نة إلى ثالث‬ ‫سنوات‪.‬‬ ‫وتنص المادة ‪ 11‬على عقوبة السجن من ثالث إلى‬ ‫خمس سنوات لكل من نفذ أي مشروع أو خطة إنتاجية‬ ‫بغي��ر الوجه المحدد لهما‪ ،‬وإذا كان الفعل غير مقصود‪،‬‬ ‫تكون العقوبة الحبس من سنة إلى ثالث سنوات‪.‬‬ ‫ويعاق��ب القان��ون الجدي��د بالس��جن م��ن ث�لاث‬

‫إل��ى خمس س��نوات من غ��ش ف��ي نوعية اإلنت��اج‪ ،‬أو‬ ‫الص��ادرات‪ ،‬أو المس��توردات‪ ،‬أو الس��لع االس��تهالكية‪،‬‬ ‫وبالسجن المؤقت لمن أخذ أو التمس أجراً غير واجب أو‬ ‫قبل الوعد به سواء لنفسه أو لغيره بقصد إنالة آخرين‪،‬‬ ‫أو الس��عي ألنالته��م‪ ،‬وظيفة‪ ،‬أو عم� ً‬ ‫لا‪ ،‬أو مقاوالت‪ ،‬أو‬ ‫مش��اريع‪ ،‬أو صفقات‪ ،‬أو أرباح��ًا‪ ،‬أو غيرها‪ ،‬أو منحاً من‬ ‫الدولة‪ ،‬ولكل موظ��ف عام أو عامل لدى الدولة يلتمس‬ ‫أو يتلق��ى هدي��ة‪ ،‬أو منفع��ة‪ ،‬أو يقب��ل وع��داً بأحدهما‬ ‫لنفس��ه‪ ،‬أو لغيره‪ ،‬ليقوم بعمل م��ن أعمال وظيفته‪ ،‬أو‬ ‫ليهمل أو يؤخر ما كان عمله واجبًا عليه‪ ،‬وإذا كان العمل‬ ‫منافيًا لوظيفة الفاعل‪ ،‬أو ادعى أنه داخل في وظيفته‪،‬‬ ‫أو كان الفاع��ل يقص��د مراعاة فريق إض��راراً بالفريق‬ ‫اآلخر تكون العقوبة السجن خمس سنوات على األقل‪.‬‬ ‫كما يعاق��ب القانون بالس��جن المؤقت كل موظف‬ ‫عام أو عامل لدى الدولة أوكل إليه بيع‪ ،‬أو شراء‪ ،‬أو إدارة‬ ‫أموال منقولة‪ ،‬أو غير منقولة لحساب الدولة‪ ،‬فغش في‬ ‫أحد هذه األعمال‪ ،‬أو خالف األحكام التي تس��ري عليها‪،‬‬ ‫لجر مغنم شخصي‪ ،‬أو إضراراً بإحدى الجهات العامة‪ ،‬أو‬ ‫مراع��اة لجهة إضراراً بجهة أخ��رى‪ ،‬وكذلك كل موظف‬ ‫ع��ام أو عامل لدى الدولة ارتكب بحكم عمله غش��ًا في‬ ‫العق��ود أو المناقصات أو المزايدات التي تجريها الدولة‪،‬‬ ‫عل��ى النحو ال��ذي ترتب عليه إضرار بالم��ال العام‪ ،‬كما‬ ‫ينص على العقوبة نفس��ها لكل من أفش��ى عن قصد‬ ‫معلوم��ات –ب��أي ص��ورة كانت ‪ -‬م��ن ش��أنها تخفيض‬ ‫اإلنت��اج‪ ،‬أو تفوي��ت فرص��ة اقتصادي��ة عل��ى الدول��ة‪،‬‬ ‫كالمعلوم��ات المتعلق��ة بالعق��ود‪ ،‬أو المناقص��ات‪ ،‬أو‬ ‫المزايدات‪ ،‬أو التصاميم‪ ،‬أو الخطط‪ ،‬أو األسعار‪.‬‬ ‫وتنص المادة ‪ 19‬على الحبس من س��نة إلى ثالث‬ ‫سنوات لكل موظف عام أو عامل لدى الدولة أو شخص‬ ‫مس��ؤول عن توزيع س��لعة‪ ،‬أو معه��ود إلي��ه بتوزيعها‬ ‫وفق��اً ألح��كام القوانين واألنظمة الناف��ذة‪ ،‬يخل قصداً‬ ‫بنظ��ام توزيعها‪ ،‬وإذا كانت الس��لعة متعلقة باحتياجات‬ ‫المواطنين األساسية‪ ،‬أو مادة مدعومة من قبل الدولة‪،‬‬ ‫أو وقع��ت الجريم��ة زم��ن الح��رب‪ ،‬أو الك��وارث‪ ،‬كان��ت‬ ‫العقوبة السجن المؤقت‪.‬‬ ‫وتنص المادة ‪ 20‬على عقوبة السجن المؤقت لكل‬ ‫من قام بأي عمل من أعمال االحتكار‪ ،‬وفي حالة الحرب‪،‬‬ ‫أو التهدي��د به��ا‪ ،‬أو حدوث الكوارث‪ ،‬توضع المنش��أة‪ ،‬أو‬ ‫المشروع تحت اإلدارة المباشرة لوزارة التجارة الداخلية‬ ‫وحماية المستهلك لمدة ال تزيد على السنة‪.‬‬ ‫وتن��ص الم��ادة ‪ 21‬عل��ى عقوب��ة الس��جن خمس‬ ‫س��نوات عل��ى األق��ل لمن ه��رّب أو عمل عل��ى تهريب‬ ‫األموال من أي نوع كانت خارج البالد أو تس��بب في منع‬ ‫أو تأخير رجوعها‪ ،‬ويستفيد الفاعل من العذر المحل إذا‬ ‫أعاد هذه األموال قبل تحريك الدعوى العامة‪.‬‬ ‫وبحس��ب القانون فإن «الس��جن» عقوب��ة جنائية‬ ‫الوصف‪ ،‬والسجن المؤقت تراوح مدته بين ثالث إلى ‪15‬‬ ‫سنة‪ ،‬أما الحبس فهو عقوبة جنحية الوصف‪.‬‬ ‫ف��ي الخت��ام كان أول��ى بالمش��رع أن يط��رح هذا‬ ‫القانون بأثر رجعي لمحاسبة تجار األزمة الذين تالعبوا‬ ‫باالحتياجات األساسية للمواطنين خالل الفترة الماضية‬ ‫وذل��ك بهدف الحف��اظ على حق��وق الدول��ة والضرائب‬ ‫والرس��وم واألم��وال العام��ة وتطبيق��ه عل��ى الجرائم‬ ‫االقتصادي��ة التي لم يصدر به��ا حكم مبرم قبل تاريخ‬ ‫ص��دور القان��ون الجدي��د إضاف��ة إلى ض��رورة تطبيق‬ ‫عقوب��ات العزل أو الطرد بح��ق العاملين في الدولة في‬ ‫حالة اإلدانة‪.‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري مستقل‬

‫ل��دي إيم��ان قطعي بوجود ‪ 100‬ش��خص‬ ‫يديرون األزمة من جميع األطراف‪..‬‬ ‫ش��خصيات مث��ل برهان غلي��ون أثبت أنه‬ ‫دمي��ة‪ ،‬م��ن يقرأ ولو ش��ذرات م��ن كتابة (في‬ ‫نق��د الدي��ن والدول��ة) يس��تنتج أن��ه ب��اع كل‬ ‫فك��ره ومبادئ��ه وأضحى ش��خصًا ب�لا قيمة أو‬ ‫أن السياس��ة والمنص��ب أغ��راه هو أيض��اً‪ ،‬أما‬ ‫بالنسبة لـ "الشيخ" معاذ الخطيب فهو بالنهاية‬ ‫أثبت إنس��انيته (ألنه األكثر إنس��انية من بين‬ ‫أعضاء االئتالف) وكان من الصعب ش��راءه من‬ ‫قبل فرنس��ا وهذا ما سبب إبعاده عن الساسة‬ ‫ولن يكون بمقدور ش��خص نظيف أو باألصح‬ ‫"س��اذج" في السياسة أن يخلق أي واقع جديد‪،‬‬ ‫ه��و ليس غاندي وال مكان ألمث��ال غاندي في‬ ‫الح��رب الدائ��رة والعص��ر الحديث‪ ،‬أم��ا هيثم‬ ‫المناع ففي أحد مقابالته اعترف ببس��اطة أنه‬ ‫أن عمله في المجال اإلنساني أي مع المنظمات‬ ‫التي ال تفعل ش��يئاً س��وى اصدار التقارير وأن‬ ‫واقع الح��ال جذبه مكرهًا للعم��ل في الميدان‬ ‫السياس��ي وأضاف أنه يتمن��ى لو تكون مهمته‬ ‫مؤقته‪ ،‬انا أؤمن بأنها مسرحية سياسية بحتة‬ ‫هدف النظام هو كس��ب الوقت ليحاصر ويقتل‬ ‫أكتر والمعارضة لتتقرب من الكرسي بطريقة‬ ‫شرعية دبلوماسية‪.‬‬

‫ياسر مرزوق‬

‫سوريتنا | السنة الثالثة | العدد (‪ / 17 | )113‬تشرين الثاني ‪2013 /‬‬

‫الص��راع ف��ي س��وريا أو على س��وريا هو‬ ‫لكثي��ر من االط��راف‪ ،‬وم��ن ال��ذكاء أن يجتمع‬ ‫كل هؤالء األطراف س��واء أحببناهم أم ال‪ ،‬كي‬ ‫يتوصلوا لحل لما يحدث‪.‬‬

‫قانون العقوبات االقت�صادية‬ ‫يف الت�شريع ال�سوري‬

‫الصفحة القانونية ‪. .‬‬

‫وص��ار التواف��ق الدول��ي ‪ -‬جني��ف ‪ 1‬ومن‬ ‫بعده جني��ف ‪ 2‬هو المدخ��ل االضطراري لحل‬ ‫االزمة السورية‪.‬‬ ‫اللقاءات مع القيادة االيرانية أو الروس��ية‬ ‫ الب��د من��ه ‪ -‬بوصفهم " أط��راف فاعلة " في‬‫ايجاد حلول لوقف اس��تمرار القتل والدمار من‬ ‫احد الفرق��اء المتحاربة عل��ى االرض‪ ،‬والحال‬ ‫كذلك للسعودية او قطر أو تركيا ومن وراءهم‬ ‫الواليات المتحدة االمريكية لألطراف االخرى‪.‬‬ ‫الجميع ‪ -‬اقليميًا ودولياً ‪ -‬ما عدا " اسرائيل‬ ‫" مدعو ومطلوب إلى المشاركة في الحل‪.‬‬ ‫االس��اس في التفاه��م م��ع كل االطراف‬ ‫االقليمية والدولية هي ‪ -‬الحقوق المش��روعة‬ ‫التي طالب بها الش��عب الس��وري على ارضية‬ ‫مشروع وطني ديمقراطي اليخضع ألي اجنده‬ ‫خارجي��ة م��ن أي طرف كانت‪ ،‬وتوافق س��وري‬ ‫م��ن الجميع وبطرق س��لمية الس��تفاذ الحلول‬ ‫العس��كرية وحفاظ��ًا عل��ى الكي��ان الس��وري‬ ‫الموحد‪.‬‬

‫‪21‬‬


‫ح�سن عرو�س‬

‫حيطان فيس بوك ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثالثة | العدد (‪ / 17 | )113‬تشرين الثاني ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري مستقل‬ ‫‪22‬‬

‫ عرف��ت؟ ف��ي مس��ابقة م��ن وزارة‬‫االقتصاد لبراءة االختراع‬ ‫ اي‪ ،‬وفي مس��ابقة م��ن وزارة العدل‬‫الختراع البراءة‬

‫نور الدين نا�صر‬ ‫بع��د ما طلع ق��دري نزل ال��دوالر‪ ..‬في‬ ‫عالم االقتصاد الس��وري المستقل هذا‬ ‫اسمه‪ :‬نكاية!!‪..‬‬

‫�ضرار �سلطان‬ ‫فقد يوس��ف العظمة حياته وأستش��هد‬ ‫مع رفاق��ه الثوار في موقعة ميس��لون‬ ‫فقط من أجل أن ال يس��جل التاريخ أن‬ ‫فرنسا دخلت دمش��ق دون مقاومة من‬ ‫أهلها‪ ،‬ف��ي ذات الوق��ت كان هناك من‬ ‫أهل الش��ام من هم س��عداء بخس��ارة‬ ‫كرامتهم وحسب‪ ،‬وهبوا لرفع األحزمة‬ ‫والمراب��ط الت��ي تثب��ت العرب��ات على‬ ‫ظهور الخيل والبغ��ال المرافقة لجيش‬ ‫الجنرال غ��ورو‪ ،‬وجرها لداخل المدينة‪،‬‬ ‫ه��ي حقيقة تاريخية حت��ى لو لم ترق‬ ‫لن��ا ولكنه��ا حقيق��ة ومس��تمرة ليومنا‬ ‫هذا‪ ،‬فف��ي جميع مناطق س��وريا وفي‬ ‫صف��وف كل طوائفه��ا بدون اس��تثناء‪،‬‬ ‫ثم��ة م��ن تغل��ي الدم��اء ف��ي عروق��ه‬ ‫ويقدم روح��ة وحياته رخيصة من أجل‬ ‫ه��ذا الوطن وهناك من هو س��عيد بأن‬ ‫يس��رج نفس��ه ويج��ر العرب��ات لترتاح‬ ‫بغال وأحصنة الجنرال‪.‬‬

‫عبد م�شعل‬ ‫إذا رفعت األس��د معارضه‪ ..‬ما بستبعد‬ ‫هيفا وهبي تصلي فينا الجمعة!‪..‬‬

‫�أحمد اجلمل‬ ‫نحنا الشعب الس��وري شغلة‪ ..‬لك حتى‬ ‫القاعدة انشقت ورح يعلقو مع بعضهن‬ ‫من ورا راس��نا‪ ..‬أيها الش��عب الس��وري‬ ‫العظيم لقد خرينا على داعش‪ ..‬والدور‬ ‫جاية على يلي بعدو‪..‬‬

‫زاهر �سعد الدين‬ ‫بع��د االطالع على أس��ماء المش��اركين‬ ‫بجني��ف اقتراح تس��مية مؤتمر جنيف‪2‬‬ ‫بمهرجان المحبة والس�لام أو مهرجان‬ ‫الوفاء للباسل‪..‬‬

‫عم إسمع ‪..sham FM‬‬ ‫واهلل كلنا منحبّ البلد طلعنا متل بعضنا‪..‬‬ ‫غ��وّار ع��م ينوح على الوط��ن‪ ..‬والكل عم يغنّي للوطن‪ ..‬والكل عم يس�� ّلم عل��ى اللي بيحمي والد‬ ‫الوطن‪ ..‬و الكل فدا تراب الوطن‪ ..‬ومشتاقين لكل شي فيه‪..‬‬ ‫لي��ه لكن «حم��ص المحاصرة والمعضمي��ة و‪ ..‬و‪ ..‬و‪ ..‬وأوالده��ا» محاصرينّا وع��م يقتلونا قصف‬ ‫وتجويع‪..‬‬ ‫حُمَاة وأحبة والمشتاقين والمضحيين‪ ..‬للوطنْ‪ ..‬نحنا شو لكن؟؟‪..‬‬ ‫حمص المحاصرة بكل حصارات الكون وخذالنه وتجويعه‪PM 01:58 / 2013 - 11 - 14 :‬‬ ‫وئام بدركسان‬

‫م�صطفى علو�ش‬ ‫ال��ذي اس��تطاع المجتم��ع الدول��ي أن‬ ‫يفهمه مما يجري في سوريا بعد ثالثة‬ ‫أعوام‪ ..‬أن مئة وخمس��ين ألف س��وري‬ ‫استش��هدوا‪ ..‬ف��ي س��بيل أن يتصال��ح‬ ‫بشار األسد مع عمه رفعت!‪..‬‬

‫حبيب الراعي‬ ‫اهلل ال يوفق��ك ي��ا حافظ األس��د‪ ،‬كنت‬ ‫الس��بب ف��ي توريثنا بش��ار ف��ي حكم‬ ‫سوريا ورفعت في المعارضة‪..‬‬

‫بديع حممود‬ ‫أخ��ي مُطلق قذائف اله��اون‪ ،‬للحصول‬ ‫على أفض��ل نتائ��ج تُفيد به��ا الوطن‬ ‫والمواط��ن‪ ،‬قُم بوضع القاذف بش��كل‬ ‫عمودي على سطح األرض‪..‬‬

‫دمية ونو�س‬ ‫كل ي��وم تقريب��اً‪ ،‬أمن��ع نفس��ي م��ن‬ ‫الكتابة عن��ه‪ ..‬وأبرر صمتي بأن الثورة‬ ‫تتس��ع للجمي��ع وبأن أش��كال التعبير ال‬ ‫ح��دود له��ا‪ .‬لكنن��ي أتعثر بص��وره كل‬ ‫لحظة عل��ى الفيس ب��وك وأفكر كيف‬ ‫يتحضّر للصورة‪ .‬مبتس��ماً أو عابس��اً‪..‬‬ ‫إال أنه يتحضر‪ .‬ويبذل جهدا على أناقته‬ ‫المفرط��ة ونظرة عينيه إل��ى الكاميرا‪،‬‬ ‫نظرة مدروس��ة‪ .‬ي��ا عمي الن��اس عم‬ ‫تم��وت‪ ..‬م��ن الج��وع او م��ن القت��ل أو‬ ‫القص��ف أو القهر‪ .‬مالك جندلي‪ ،‬توقف‬ ‫عن التقاط الصور ونشرها‪ .‬الناس عم‬ ‫تموت‪.‬‬

‫را�شد عي�سى‬ ‫قراءة الخطاب المكتوب للس��يد حس��ن‬ ‫تدف��ع إلى القول أن خط��ر «حزب اهلل»‬ ‫مس��او تمام��ًا لخط��ر‬ ‫ف��ي المنطق��ة‬ ‫ٍ‬ ‫إس��رائيل‪ .‬مش��اهدته متلف��زاً تدف��ع‬ ‫لإلعتقاد أبعد قلي ً‬ ‫ال من ذلك‪..‬‬

‫�أحمد برقاوي‬ ‫الث��ورة تعلن اليوم ثورة الس��ؤال على‬ ‫كل األجوب��ة الجاهزة الت��ي تفوح منها‬ ‫رائحة العفن والكذب‪ .‬وألن السؤال هو‬ ‫أداة تنظي��ف العقل الدائم��ة فإن عق ً‬ ‫ال‬ ‫جديداً يش��ق طريقة بطيئًا ومتعباً من‬ ‫حمل األجوب��ة الزائفة والت��ي تراكمت‬ ‫عبر عقود من الزمن‪.‬‬

‫ندى كرامي‬ ‫يب��دو أن الجمي��ع متف��ق عل��ى تكري��س‬ ‫المنطق��ة وتقس��يمها طائفياً‪ ..‬امبس��طوا‬ ‫بطوائفكن واتهنوا بجيرة المدينة اليهودية‬ ‫الفاضلة إس��رائيل‪ .‬واشبعوا خالفات دينية‬ ‫وقمع وممانعة وعنف‪ ،‬وإذا تعبتوا وما متوا‬ ‫وقتها يمكن تالقوا ربكن الحقيقي ووقتها‬ ‫حتعرفوا قيمة بلدكن الحقيقي‪..‬‬

‫عبد اهلل الق�صري‬ ‫طالم��ا اإلعالم الرس��مي اس��تلم قصة‬ ‫الهاون‪ ،‬وصار يشحد ع طالب المدارس‬ ‫الل��ي ع��م يموت��وا فيه��ا‪ ..‬فوصل��ت‬ ‫الفكرة‪ ..‬وعرفنا مين الهاونجي‪..‬‬

‫حكم البابا‬ ‫فلسطين ذريعة استخدمها كل الطغاة‬ ‫والقتلة الضطهاد شعوبهم وتجويعهم‬ ‫وال��دوس عل��ى كراماته��م وس��جنهم‬ ‫ونفيهم وقتلهم‪ ،‬وهي أمامك ياحس��ن‬ ‫نص��ر اهلل‪ ،‬وال تبعد س��وى أمتار قليلة‬ ‫عنك‪ ،‬وال حاجة كي تحررها أن ترس��ل‬ ‫مقاتليك إلى سوريا ليذبحوا السوريين‬ ‫تحت ش��عار تحرير فلس��طين ياصاحب‬ ‫القلب األشد سواداً من عمامتك‪..‬‬

‫جا�سم �شواخ‬ ‫في قلب كل س��وري بركان من اآلسى‬ ‫واألح��زان والوج��ع‪ ،‬إذا أنفج��رت ه��ذه‬ ‫البراكين الس��اكتة فس��يعم العالم في‬ ‫الفوضى‪ ..‬وبشر الصابرين‪.‬‬

‫يعيش طائر «الهاون» في سورية بكميات كبيرة‪..‬‬ ‫ويتكاث��ر في المناط��ق المزدحم��ة‪ ..‬ويعرف بحبه‬ ‫للس��كان المدنيين‪ ..‬يمتاز بصفيره وصوته القوي‬ ‫عند هبوطه على األرض‪..‬‬ ‫يطير ضمن أس��راب يكون عددها بي��ن ‪ 3‬و‪ 10‬أو‬ ‫يزي��د‪ ..‬حس��ب وجهته‪ ..‬وه��و طائر نهاري س��ريع‬ ‫الحركة‪ ،‬وعشوائي‪ ،‬اليعرف بالظبط أين يهبط‪..‬‬ ‫يتغ��ذى على الدم والدم��ار‪ ..‬اجتماعي بطبعه فهو‬ ‫يحب الناس كثيرا لذا فهو يترك أثرا الينس��ى عند‬ ‫موته!!‪..‬‬ ‫إيمان شراباتي‬ ‫كيف تأقلمنا مع الوضع الصعب هون؟!‬ ‫ع��ادي‪ ..‬كل م��ا تتعرّض منطقة للقص��ف‪ ،‬بننتقل‬ ‫لمنطقة أكثر أمناً‪ ،‬وهيك يعني‪ ..‬والتشرّد بالوطن‪،‬‬ ‫أه��ون م��ن ذل الغربة‪ ،‬ووح��ل المخيم��ات‪ ..‬ولمّا‬ ‫بيقوى القصف‪ ،‬بنن��زل للطوابق األرضية واألقبية‪،‬‬ ‫إذا متوفرة‪..‬‬ ‫بنصرف عالقد‪ ،‬وما معنا كثير لنس��اعد‪ ،‬فبنس��اعد‬ ‫بعضنا بالموجود‪..‬‬ ‫يعني مث ًال بنجمع من بعضنا‪ ،‬لنش��تري أكل وحليب‬ ‫أطفال للعائ�لات النازحة والمُعدَم��ة‪ ..‬للبردانين‬ ‫بندبّ��ر صوبي��ا مس��تعملة م��ن ه��ون‪ ..‬حرَامات‬ ‫وفرش من هون‪ ..‬شوية مالبس وأحذية مستعملة‬ ‫لألطفال الفقراء‪ ..‬بندّرس هذا الطفل‪ ،‬وبنلعب من‬ ‫هذاك‪ ،‬وبنرف��ع معنويّاتنا ومعنوي��ات الناس اللي‬ ‫حوالينا‪ ..‬والجود بالموجود‪..‬‬ ‫من كم ي��وم كنت ع��م بلعب م��ع اوالد صغار في‬ ‫الحارة بالكورة‪ ،‬قام ب ّلش القصف وكان قريب كثير‬ ‫وارتبكت‪ ..‬قام واحد منهم ضحك وقال لي‪:‬‬ ‫عمّو كمّل كمّل‪ ..‬القصف بعده بعيد‪ ..‬و كمّلنا‪..‬‬ ‫أنس العربي‬ ‫أكث��ر مايثير الرعب والقلق في س��وريا هو تفش��ي‬ ‫الكراهي��ة وتحولها إل��ى أيدلوجية عمي��اء صماء‪..‬‬ ‫الكراهي��ة تتأس��س على مح��و اآلخ��ر والحط من‬ ‫قيمت��ه وإنكار إنس��انيته وحقوقه مادي��اً ومعنوياً‪..‬‬ ‫مفهوم أن ثمة تصدّع سياسي وثقافي ومجتمعي‬ ‫في س��وريا لكن الصراع��ات السياس��ية يمكن أن‬ ‫ال تتأس��س عل��ى الكراهي��ة وأن تبقى ف��ي اإلطار‬ ‫السياسي والثقافي والفكري‪.‬‬ ‫نظام االس��تبداد بإرث��ه العميق الممت��د ألربعين‬ ‫عاما ومع ش��بكة االعتمادية التي نس��جها بالعصا‬ ‫والج��زرة أخذ مع��ه الجميع إل��ى دائ��رة الكراهية‬ ‫والعصبي��ات الطائفي��ة المريض��ة والمضرة فهذا‬ ‫نظ��ام اليعتبر أن ثمة ش��عباً في س��وريا له حقوق‬ ‫بل يعتق��د أن هذه مزرعة خاص��ة يتوارثها األبناء‬ ‫م��ن اآلباء‪ ..‬التخل��ص من هذا النظام هو س��بيل‬ ‫التخلص من الكراهية‪..‬‬ ‫الخ�لاص للس��وريين إال بنب��ذ خطابات ومش��اعر‬ ‫الكراهية وتبني خطابات ومش��اعر التس��امح‪ ..‬روح‬ ‫س��وريا تقوم على التعددي��ة والتنوع والتس��امح‪.‬‬ ‫وكن��ت كتب��ت م��رة ع��ن «ح��رب الضحاي��ا ض��د‬ ‫الضحايا»‪ ،‬وه��و مافعله النظام وماينبغي تفويته‪..‬‬ ‫لهذا‪ ،‬أيضاً‪ ،‬فوجئت بالروح التهجمية التي وجهها‬ ‫لي احدهم‪ ،‬مع اس��تخدامه الفاظ��ا غير الئقة‪ ،‬بدال‬ ‫م��ن مواجه��ة الفك��رة بالفك��رة‪ ..‬ال لالنحط��اط‬ ‫االخالق��ي الذي يريدنا النظام أن نقع به‪ ..‬مقتل اي‬ ‫ثورة هو في التش��به بالنظام الذي قامت من اجل‬ ‫إسقاطه‪..‬‬ ‫ماجد كيالي‬


‫حكايا المسافر ‪. .‬‬

‫بينم��ا كان المس��افر يق��ف على ضفاف نهر يش��ق المدينة من أوس��طها‬ ‫ويس��تمع لخرير مائه الذي أسكن روحه وبث بداخلها السالم‪ .‬أتت فتاة صغيرة‬ ‫ذو عيني��ن أعذب من أي ماء على وج��ه األرض‪ ،‬ووقفت بجانبه دون أن تحدثه‬ ‫البت��ة ولكنه س��مع وبوضوح ش��ديد هزيز أنفاس��ها الرحبة وكأنه��ا تنادي بها‬ ‫أحدهم‪.‬‬ ‫وبع��د برهات بدأت أس��ماك النهر الصغيرة تقفز إليها ث��م تعود إلى الماء‬ ‫وتعاود القفز مراراً وتكراراً وكأن حديثًا يدور بينهم وبينها‪.‬‬

‫ث��م وثبت بدورها إليهم وغاصت في النهر وجدلته بيديها إلى جديلتين أو‬ ‫ربم��ا أكثر‪ .‬لقد جدلت النهر بأكمله‪ ،‬وعادت لتقف بجانب المس��افر الذي يتوق‬ ‫بشوق لتفسر له ما قامت به‪.‬‬ ‫ثم قالت له‪ :‬جدلت النهر لتسبح األسماك الصغيرة محمية بإحدى الجدائل‬ ‫بعيداً عمن يلتهمها‪ .‬فكما الش��مس تشرق بنورها على جميع من في األرض‪،‬‬ ‫على اإلنسان أيضاً مد يد العون لكل من فيها‪.‬‬ ‫سوريا ‪ /‬ريف حلب ‪2012 /‬‬ ‫نصوص وتصوير‪ :‬باسل حسو دقق النص‪ :‬سيما نصّار‬

‫سوريتنا | السنة الثالثة | العدد (‪ / 17 | )113‬تشرين الثاني ‪2013 /‬‬

‫اجلـــــدائـــــل‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري مستقل‬ ‫كاريكاتير العدد | الفنان عبد المهيمن بدوي‬

‫‪23‬‬


‫رصيف ‪. .‬‬

‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُهنا ِد َم�شق‬ ‫سيامند حسين‬ ‫يوميات ومشاهدات‬ ‫‪ 15‬تشرين الثاني ‪2013‬‬

‫سوريتنا | السنة الثالثة | العدد (‪ / 17 | )113‬تشرين الثاني ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري مستقل‬ ‫‪24‬‬

‫عمل للفنانة‪ :‬عال األيوبي‬

‫(العا�صفة ت�أتي مُوح�شة يف زمن‬ ‫احلرب �أي�ض ًا)‬ ‫س��معتُ أوّل رعدٍ ض��رب فض��اء المدينة‪،‬‬ ‫عُش��ر من‬ ‫س��كينٌ هائل��ة الحج��م ش��قتْ في‬ ‫ٍ‬ ‫الثاني��ة طبقات الس��حاب الثخينة‪ ،‬ورجّت أعماق‬ ‫البيوت المُتصدّعة التي صمدت مؤخّراً في وجه‬ ‫َطلعاتِ المقاتالت الحربي��ة المتكرّرة؛ فأدركتُ‬ ‫أن المُقدّم��ة ال تُنذرُ بعاصف��ةٍ عادية‪ .‬ركنتُ‬ ‫دراجتي على الرصي��ف‪ ،‬وترقّبتُ نقرَ القطرات‬ ‫األولى على صفيح سقف الموقف الذي خرج من‬ ‫الحرب األخيرة‪ ،‬مستنداً على عمودٍ رفيع وحيد‪.‬‬ ‫انه��ال ٌ‬ ‫بالتم��اع مزيدٍ‬ ‫المُعلن‬ ‫وابل المط��ر‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫من البروق‪ ،‬فأغرقَ الش��وارع في دقائق قليلة‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫السيل المُوحِل فوق اإلسفلت‬ ‫وسرعان ما مشى‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫النزول المتّزن‬ ‫بفضول‬ ‫المُتشقق‪ ،‬ثمّ الحقتُ‬ ‫ٍ‬ ‫لفرع منه عل��ى الدرجتين المُفضيتَين إلى باب‬ ‫ٍ‬ ‫مُغلق احتميتُ بالظفر اإلس��منتي فوقه‪،‬‬ ‫دكانٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫لتبتل قدمايَ على الفور بعد أن تشرّبَ حذاءايَ‬ ‫الجافّ��ان المياهَ الباردة‪ .‬انتقل��تُ إلى الموقف ال‬ ‫انتظرُ أيّ حافلةٍ تأتي وتُق ّلني‪.‬‬ ‫ً‬ ‫مُدهش��ة‪،‬‬ ‫كان��ت غ��زارة المطر الش��ديدة‬ ‫بال��كاد كن��ت أتبيّ��نُ م��ا يج��ري عل��ى الطرف‬ ‫اآلخر من الش��ارع الم��وازي ذي االتجاه الصاعد‪.‬‬ ‫أش��خاصٌ يرت��دون معاط��فَ أغلبها س��وداء أو‬ ‫بُنيّ��ة‪ ،‬يتحرك��ون ف��ي أماكنه��م‪ ،‬أو يتناوبون‬ ‫االرت��كاز على رجل واحدة وهم يفركون ُ‬ ‫أك ّفهم‬ ‫َ‬ ‫ليدفؤُوا قلي ً‬ ‫ال‪ ،‬ينتظرون تحت أغصان ش��جرات‬ ‫الطري��ق العاري��ة أو تح��ت الش��رفات الضيّق��ة‬ ‫للمن��ازل المُط ّل��ة‪ .‬اس��تطعتُ ف��ي البعيد عند‬

‫شهداء‬ ‫سوريا‬

‫تَه��جُ أحيان�� ًا‬ ‫المف��رق‪ ،‬تميي��ز س��ترة صف��راء ِ‬ ‫خل��ف ُق ّ‬ ‫تكسّ��ر‬ ‫جرّاء‬ ‫بة الرذاذ التي غ ّلفت الجوّ‬ ‫ِ‬ ‫قط��راتِ المط��ر الكثيف��ة المرتطم��ة ببعضها‪.‬‬ ‫كأنّ��ك كن��تَ تش��اهدُ الخ��ارج م��ن وراء زجاج‬ ‫ّ‬ ‫غط��اه بُخار خفيف‪ .‬عيناك تعجزان عن تفس��ير‬ ‫ّ‬ ‫يق��ل حجمها عن جس��د أولئك‬ ‫التفاصي��ل التي‬ ‫الناس الحائرين‪ .‬الفتاة الصغيرة –التي استطعت‬ ‫رؤي��ة وجهه��ا المُت��وّرد فيما بع��د ‪ -‬كانت تقف‬ ‫عل��ى قارعة الطريق ترف��ع مظ ّلتها وتنقلها من‬ ‫يد ألخرى كلما تعبت تلك اليد من مقاومة هبّات‬ ‫الريح التي فش��لت غير مرّة في اقتالع المظلة‪،‬‬ ‫في حين ٌ‬ ‫هبة واحدة صرع��تْ ُقبعتي الصوفيّة‬ ‫الضيّق��ة دون أن أتوقّع ذل��ك‪ ،‬فرمَتْها لألوحال‬ ‫َ‬ ‫وصول‬ ‫لتُمرّغها‪ .‬فكرتُ‪ :‬ال بدّ أن البنت تنتظرُ‬ ‫ُ‬ ‫سيصل أخوها‬ ‫قريب س��يُق ّلها بسيارته‪ ،‬أو ربما‬ ‫ٍ‬ ‫لينتظرَ معها تحت المظ ّلة انحسارَ العاصفة‪.‬‬ ‫كان ض��و ُء النه��ار خافت ًا‪ ،‬وب��دا الحيّ وكأنه‬ ‫ٌ‬ ‫بري��ق ضعيف‪.‬‬ ‫مُح��اط برُقاقةٍ نحاس��يّةٍ ذات‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫القبعة‪ ،‬ثمّ عَبرَ‬ ‫هزي��ل‬ ‫تش��مَّمَ كلبٌ أبيضُ‬ ‫الش��ارعَ المبالي�� ًا حت��ى نهايت��ه حي��ث انعطفَ‬ ‫واختفى في الزقاق‪.‬‬ ‫بينم��ا كنتُ أتأمّل مظ ّل��ة الفتاة المتأرجحة‬ ‫ً‬ ‫خاطفة‬ ‫بوض��وح ف��وق رأس��ها‪ ،‬وألقي نظ��راتٍ‬ ‫ٍ‬ ‫عل��ى أولئك ف��ي الط��رف اآلخر ّ‬ ‫ألتأك��د أنهم ما‬ ‫صغير‬ ‫زال��وا هناك‪ ،‬انتبه��تُ إلى اقتراب جس��م‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫داكن الل��ون‪ ،‬كان يتّجه نحوي‪ ،‬بب��ط ٍء نوعاً ما‪،‬‬ ‫قاطع ًا الش��ارع العريض؛ في حي��ن كان المطرُ‬ ‫ُ‬ ‫يسّ��اقط عنيف ًا‪ ،‬يلي��قُ أكثر وأكثر‬ ‫على حال��ه‪،‬‬ ‫برَوْنق العاصفة التي حملته‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫ش��ابٌ صغيرٌ دلفَ إلى تحت الس��قف حيث‬

‫جمموع ال�شهداء (‪)78581‬‬ ‫دمشق‪5857 :‬‬ ‫ريف دمشق‪18179 :‬‬ ‫حمص‪11539 :‬‬ ‫درعا‪7037 :‬‬ ‫إدلب‪8980 :‬‬ ‫حلب‪12912 :‬‬

‫دير الزور‪4829 :‬‬ ‫الرقة‪974 :‬‬ ‫السويداء‪59 :‬‬ ‫حماة‪5478 :‬‬ ‫الالذقية‪875 :‬‬ ‫طرطوس‪329 :‬‬ ‫الحسكة‪479 :‬‬ ‫القنيطرة‪461 :‬‬

‫التجأتُ‪ ،‬وألقى عليّ التحية‪ .‬كان أبكمَ‪ .‬لم يأتِ‬ ‫راكض��اً كم��ا كان ينبغي أن يفعل‪ ،‬فما ش��عرتُ‬ ‫وقعَ ْ‬ ‫باقتراب��ه وال س��معتُ ْ‬ ‫خَط��وه‪ .‬كان هادئًا‪.‬‬ ‫يُنق ُ‬ ‫لقد ب ّلله المطر حتى عظام��ه‪ .‬كان الماء ّ‬ ‫ط‬ ‫من شحمَتَي أُذنَيه ومن أنفه؛ وأكمامُ قميصهِ‬ ‫وسُ��ترتهِ كأنّها مزاريب‪ .‬أش��رتُ إلي��ه بإيماءةٍ‬ ‫أعرضُ عليه ارتداء س��ترتي‪ ،‬فهزّ رأس��ه رافع ًا‬ ‫بلطفٍ َّ‬ ‫كفهُ في وجهي‪ ،‬فابتسمت‪.‬‬ ‫عدتُ ألمر ذلك الجسم المتحرك‪ ،‬وقد خطر‬ ‫ف��ي بال��ي أن يكون جُ��رذاً فارّاً م��ن بين أكوام‬ ‫القمام��ة الت��ي توزّعت عن��د مفترق��ات الطرق‬ ‫وعن��د أس��وار البي��وت المهج��ورة‪ ،‬بي��دَ أنّي ما‬ ‫رأيتُه‪ .‬لطالم��ا كرهتُ هذه الق��وارض المثيرة‬ ‫لالش��مئزاز‪ ،‬ولم أتردّد يومًا ف��ي محاولة قتلها‪،‬‬ ‫وربّما لن أفكرُ في العُدول عن هذا قبل انتهاء‬ ‫الحرب وتهديد الطاعون‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫مكتومة‬ ‫صرخ��ة‬ ‫طنّت ف��ي أذن��ي اليُمنى‬ ‫أطلقه��ا الفتى‪ .‬أفزعتن��ي صرخته ألنها بدت لي‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫حش��ة تنمو‪.‬‬ ‫مُوحش��ة دائماً؛ في أعماقه رأيتُ ِو‬ ‫نظرتُ مُضطربًا إلى أسفل حيث أشارَ بإصبعه‬ ‫نح��و قدم��يّ‪ ،‬فرأيتُ ذل��ك الكائ��ن وقد المس‬ ‫حافّة بنطالي السميك‪ .‬كانت حمامة زرقاء بلون‬ ‫منقار طويل ومعقوف جداً‪.‬‬ ‫البحر‪ ،‬كبيرة وذات‬ ‫ٍ‬ ‫كان ريشها قد التصقَ ببعضه ولفّ جسمها‬ ‫ً‬ ‫مُستسلمة‪،‬‬ ‫كجلدٍ المع‪ .‬كانت تدور حول أقدامنا‬ ‫وقد فقدت الشعور بالخوف من كل شيء تمامًا‪.‬‬ ‫أمّ��ا الفت��ى األخ��رسُ‪ ،‬فق��د كان يُل��وِّحُ بيده‬ ‫للفت��اة‪ ،‬الت��ي في تل��ك األثناء‪ ،‬لم تك��ن تنظرُ‬ ‫باتجاهنا‪.‬‬ ‫‪ 6022‬عدد األطفال الذكور‬ ‫‪ 2731‬عدد األطفال اإلناث‬ ‫‪ 5567‬عدد اإلناث‬ ‫‪ 20390‬عدد العسكريين‬ ‫‪ 58191‬عدد المدنيين‬ ‫المصدر‪ :‬مركز توثيق االنتهاكات‬ ‫في سوريا ‪2013 / 11 / 16‬‬ ‫‪http://www.vdc-sy.info/‬‬

‫مت���ت ط��ب��اع��ة وت���وزي���ع ه���ذا ال���ع���دد م���ن ق��ب��ل م��ط��ب��ع��ة ���س��م��ارت ���ض��م��ن م�����ش��روع دع���م الإع���ل��ام ال�����س��وري احل��ر‬

Profile for Souriatna

Souriatna issue 113  

سوريتنا | العدد الثالث عشر بعد المئة | 17 تشرين الثاني 2013

Souriatna issue 113  

سوريتنا | العدد الثالث عشر بعد المئة | 17 تشرين الثاني 2013

Profile for souriatna
Advertisement