Page 1

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 25 | )101‬آب ‪2013 /‬‬

‫أسبوعية‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫‪1‬‬


‫أخبارنا ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 25 | )101‬آب ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪2‬‬

‫جمــزرة الغوطـــة‬

‫نق�ص املعدات الطبية والأدوية فاقم من‬ ‫عدد ال�شهداء وامل�صابني‬ ‫ملف األخبار إعداد‪ :‬زليخة سالم‬ ‫نقص المش��افي والمراكز الطبي��ة المجهزّة جيداً‬ ‫في مدن وبلدات الغوطة الش��رقية كانت س��ببًا رئيسيًا‬ ‫في ارتف��اع ع��دد الش��هداء والمصابين نتيج��ة هجوم‬ ‫النظام باألس��لحة الكيميائية على الغوطتين الش��رقية‬ ‫والغربية وريف دمش��ق وارتكابه مج��زرة مروعة وغير‬ ‫مسبوقة راح ضحيتها أكثر من ‪ 1300‬شهيد ‪ % 67‬منهم‬ ‫من األطفال والنس��اء مرش��حون للزيادة و‪ 9838‬جريح‬ ‫ومصاب منهم ‪ 3041‬إصابة شديدة حسب تقرير مركز‬ ‫توثيق االنتهاكات في سورية‪.‬‬ ‫وأك��د طاق��م المركز الذي ق��ام بزي��ارات ميدانية‬ ‫عاجل��ة بع��د الهجمات مباش��رة غط��ت نح��و ‪ 80%‬من‬ ‫النقاط الطبية التي اس��تقبلت المصابين والضحايا في‬ ‫الغوطة الش��رقية أن "النقاط الطبية" المتواجدة هناك‬ ‫غي��ر مزودة بالمعدات الطبية واألدوية الالزمة والكافية‬ ‫للتصدي لح��االت القصف بالم��واد الكيماوية‪ ،‬كاألقنعة‬ ‫الواقية وتفتقر إلى الكوادر الطبية واإلسعافية الكافية‬ ‫وذات الخب��رة للتص��دي لمث��ل هكذا ح��االت‪ ،‬خاصة مع‬ ‫وفود آالف الحاالت اإلسعافية إلى تلك النقاط‪.‬‬ ‫وق��ال‪ :‬أن��ه لم يس��لم أح��د م��ن الك��وادر الطبية‬ ‫واإلس��عافية من اإلصابة بالمواد الس��امة‪ ،‬بسبب عدم‬ ‫وجود أقنعة أو بزات واقية أثناء قيامهم بعمليات اإلخالء‬ ‫واإلس��عاف‪ ،‬وأصيب في حمورية مث� ً‬ ‫لا ثمانية من أفراد‬ ‫الطاقم الطبي واإلسعافي في نقطة الخوالني الطبية‪.‬‬ ‫وأوضح أن عدد المش��افي المجهزة كمش��افي في‬ ‫بلدات الغوطة الش��رقية‪ ،‬قليل جداً‪ ،‬واس��تحدثت جميع‬ ‫النق��اط الطبي��ة األخ��رى كمش��اف ميدانية ف��ي بداية‬ ‫األمر ثم جرى تطوير عمله��ا وإمكانياتها لتصبح نقاط‬ ‫طبية لإلسعاف واالستشفاء‪ ،‬وجميع هذه النقاط تقريبا‬ ‫اس��تحدثت في أماكن غير صحي��ة‪ ،‬العامل الوحيد الذي‬

‫أمكن مراعاته فيها هو أن تكون في منطقة آمنة نسبيا‬ ‫من القصف‪.‬‬ ‫وأش��ار إل��ى أن معظ��م األطف��ال الذي��ن تعرضوا‬ ‫للمواد الس��امة لم تكت��ب لهم النجاة لألس��ف‪ ،‬فهم إما‬ ‫قتلوا في أس��رتهم لحظة القص��ف وهم نيام‪ ،‬أو توفوا‬ ‫بع��د وقت قصي��ر من وصوله��م للنقاط الطبي��ة‪ .‬فيما‬ ‫كانت المعاناة بالنس��بة للنس��اء المصاب��ات مضاعفة‪،‬‬ ‫نظ��را لضيق األماكن وعدم وج��ود ردهات خاصة تتيح‬ ‫خلع ثياب النساء قبل غسلهن من آثار المواد السامة‪.‬‬ ‫ونق��ل الطاق��م عن أحد المس��عفين ف��ي النقطة‬ ‫الطبي��ة بحموري��ة قوله‪ :‬أثن��اء قيام فريقنا باإلس��عاف‬ ‫من المنازل‪ ،‬كان المس��عفون يضطرون لترك الشهداء‬ ‫في بيوتهم ويحضرون فق��ط األحياء المصابين لكثرة‬ ‫الحاالت وللتمكن من إنقاذ الناس‪.‬‬ ‫أح��د اإلداريين من النقطة المذكورة نفس��ها قال‪:‬‬ ‫كان الطاق��م اإلس��عافي يصاب بالوه��ن ويفقد القدرة‬ ‫على االس��تمرار بعد جولتين من اإلسعاف‪ ،‬بسبب عدم‬ ‫وجود أقنعة‪ ..‬مما اضطررنا إلى استعمال كمامات عادية‬ ‫مصنوعة م��ن القطن مضافا لها الخل الذي أعطانا إياه‬ ‫األهالي في محاولة لتفادي اإلصابة قدر اإلمكان"‪.‬‬ ‫وأفاد أحد المس��عفين من نقطة عربين الطبية أن‬ ‫العدي��د من المنازل يوجد فيها ش��هداء ل��م يتم نقلهم‬ ‫بعد‪.‬‬ ‫ويق��ول أحد المصابين وه��و "خالد البيك من عين‬ ‫ترم��ا‪ ،‬والذي أس��عف إلى نقطة طبية ف��ي حمورية‪ :‬أن‬ ‫خمس��ة صواريخ س��قطوا في عين ترما بحدود الساعة‬ ‫الواحدة بعد منتصف الليل‪ ،‬وتوجهنا إلى مكان س��قوط‬ ‫الصواري��خ وفوجئن��ا بوجود العش��رات م��ن المواطنين‬

‫مرميين على األرض وفي الشوارع‪ ،‬وذهبت ألبحث عن‬ ‫أخي واس��مه ع�لاء فوجدته مرميًا عل��ى األرض وكانت‬ ‫هناك مادة بيضاء مثل "الزبد"‬ ‫قد س��الت من فم��ه‪ ،‬وحاولت إس��عافه ث��م فقدت‬ ‫الوع��ي وال أعلم بعدها ماح��دث وال أعرف أين أخي وإن‬ ‫كان استشهد أم ال‪.‬‬ ‫أحد اإلداريين العاملين في نقطة الخوالني الطبية‬ ‫في حمورية قال لفريق المركز‪:‬‬ ‫وصلت أولى الحاالت المصاب��ة بالغازات الكيماوية‬ ‫في الس��اعة الثاني��ة ليال وبلغ��ت ذروتها بين الس��اعة‬ ‫الثالث��ة والسادس��ة صباحا‪ ،‬احضرنا صهاري��ج ماء وكنا‬ ‫نقوم بخلع مالب��س المصابين وغس��لهم بالصهاريج‪،‬‬ ‫وصلن��ا نحو ‪ 1000‬مصاب‪ ،‬وال يوج��د لدينا في النقطة‬ ‫الطبي��ة م��ادة (أتروبين) كافية للجميع‪ ،‬ول��م يبق لدينا‬ ‫أكس��جين عل��ى اإلطالق وال يوج��د كهرب��اء وال مازوت‬ ‫لتش��غيل المولدات‪ ،‬أصبحنا نعط��ي اإلبر فقط للحاالت‬ ‫الصعبة جدا أما البقية فنكتفي بغسلهم بالماء‪.‬‬ ‫وأضاف‪ :‬األتروبين ال��ذي كان متوفراً لدينا منتهي‬ ‫الصالحي��ة أصال من��ذ ش��هرين لكننا اس��تخدمناه‪ ،‬كما‬ ‫أحض��ر لن��ا أح��د األطب��اء البيطريي��ن (أتروبي��ن) معد‬ ‫للحيوان��ات قمن��ا باس��تخدامه بنس��ب قليلة ج��دا أيضًا‬ ‫للعالج"‪.‬‬ ‫وذكر أحد اإلداريين في نقطة "اإلحس��ان" الطبية‬ ‫في حمورية أنه تم اس��تحداث نقط��ة طبية في مدنية‬ ‫حمورية تابعة لنقطة اإلحس��ان الطبية‪ ،‬بس��بب العدد‬ ‫الهائ��ل للمصابي��ن‪ ،‬حي��ث ت��م اس��تقبال ‪ 450‬مصاباً‪،‬‬ ‫ضمنهم حوالي ‪ 200‬طفل‪ ،‬و‪ 100‬س��يدة‪ ،‬لم يتم عالج‬ ‫ع��دد كبير منه��م باألتروبين وذلك لع��دم توافره‪ ،‬وتم‬


‫�أطباء بال حدود‪ :‬وفاة ‪ 355‬م�صاب ًا بالكيماوي يف م�شايف دم�شق‬

‫‪� 1472‬شهيد فل�سطيني‬ ‫�سوري منذ بداية الثورة‬

‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫امتزج الدم الفلس��طيني والس��وري ليروي تراب س��وريا‪،‬‬ ‫حي��ث وثق��ت الهيئ��ة الحقوقي��ة «مجموعة العم��ل من أجل‬ ‫فلس��طينيي س��وريا» استش��هاد ‪ 1472‬فلس��طينيًا»منذ بدء‬ ‫الثورة السورية منتصف آذار ‪.2011‬‬ ‫وقال��ت الهيئ��ة التي تتخذ م��ن لندن مقراً له��ا‪ ،‬في تقرير‬ ‫حول تطورات األوضاع األمنية في المخيمات الفلسطينية في‬ ‫س��وريا نش��ر في غزة أن «مخيم اليرموك شهد سقوط عدد‬ ‫من القذائف على أماكن متفرقة منه دون أن تسفر عن وقوع‬ ‫إصابات‪ ،‬بالتزامن مع حدوث اشتباكات عنيفة بين مجموعات‬ ‫الجيش الحر والجيش النظامي»‪،‬‬ ‫وأكدت أن «س��كان مخيم اليرموك يعيشون أزمات خانقة‬ ‫بسبب استمرار الحصار الخانق والجائر الذي يفرضه الجيش‬ ‫النظام��ي منذ أكثر من ثالثة أس��ابيع عل��ى التوالي مما ينذر‬ ‫بوقوع كارثة إنسانية»‪.‬‬ ‫وتعرض��ت ع��دة أحي��اء ومخيم��ات فلس��طينية خاصة في‬ ‫دمش��ق وريفها‪ ،‬في اآلون��ة األخيرة‪ ،‬إلى قصف واش��تباكات‬ ‫أس��فرت ع��ن س��قوط عش��رات الضحاي��ا م��ن الالجئي��ن‬ ‫الفلسطينيين‪ ،‬بينهم أطفال ونساء‪ ،‬في ظل أوضاع إنسانية‬ ‫سيئة‪ ،‬ونشوء حركة نزوح داخلية وخارجية‪.‬‬ ‫وذك��ر التقري��ر أن «إحصائيات فلس��طينية رصدت رحيل‬ ‫‪ 60‬ألف فلس��طيني باتجاه لبنان هروباً من جحيم الحرب في‬ ‫س��وريا‪ ،‬فيما يعاني أهالي مخيم خان الش��يح من أزمات في‬ ‫الخب��ز والمواصالت وارتفاع أس��عار المواد التموينية بش��كل‬ ‫كبير»‪.‬‬ ‫وأدان��ت منظمة «هيومن رايت��س ووتش» بدورها رفض‬ ‫الس��لطات اللبنانية السماح لمعظم الفلس��طينيين الهاربين‬ ‫من النزاع داخل األراضي الس��ورية من دخول لبنان‪ ،‬مشيرة‬ ‫إلى أن الس��لطات اللبنانية بدأت في ‪ 6‬آب الجاري ‪ 2013‬بمنع‬ ‫الفلسطينيين القادمين من سوريا من دخول البالد‪.‬‬ ‫وحول «مخيم الس��بينة»‪ ،‬بين التقري��ر أن «الدمار يجتاح‬ ‫بعض من��ازل وح��ارات المخيم‪ ،‬إضاف��ة لخلوه م��ن قاطنيه‬ ‫الذي��ن نزح��وا عنه ج��راء القصف الش��ديد ال��ذي تعرض له‬ ‫والس��يارات المفخخة الت��ي أدت إلى وقوع ع��دد من الضحايا‬ ‫والجرح��ى بي��ن صفوف أبنائ��ه‪ ،‬إضافة إلى الحص��ار الخانق‬ ‫الذي يفرضه الجي��ش النظامي على مداخل ومخارج المخيم‬ ‫منذ تشرين الثاني الماضي»‪.‬‬ ‫وج��اء ف��ي التقري��ر أن «مخي��م العائدي��ن بحمص ش��هد‬ ‫خالل اليومين الماضيين موج��ة نزوح كبيرة إليه من حمص‬ ‫والمناطق المجاورة له ج��راء تدهور األوضاع األمنية لديهم‪،‬‬ ‫كما أن مخيم درعا الزال يتعرض للقصف وس��قوط عدد من‬ ‫القذائف عليه ما جعل س��كانه يعيش��ون في حالة من الرعب‬ ‫والقلق»‪.‬‬ ‫وحس��ب التقرير يش��هد «مخيم خان دنون» هدوءاً نسبيًا‬ ‫ويستقبل عدداً كبيراً من العائالت النازحة إليه من المخيمات‬ ‫الفلس��طينية والمناطق المجاورة له‪ ،‬إال أن س��كانه يشتكون‬ ‫من تدهور أوضاعهم المعيش��ية وشح المواد الغذائية وغالء‬ ‫األس��عار وعدم توفر المحروقات والدقيق واس��تمرار انقطاع‬ ‫التيار الكهربائي وضعف شبكة االتصاالت‪.‬‬ ‫وأعل��ن المف��وض الع��ام لوكال��ة األم��م المتح��دة إلغاثة‬ ‫وتش��غيل الالجئين الفلس��طينيين (اون��روا) فيليبو جراندي‪،‬‬ ‫مؤخراً‪ ،‬أن ‪ 7‬مخيمات لالجئين الفلس��طينيين في سورية من‬ ‫أصل ‪ 12‬أصبحت مسرحًا للقتال‪ ،‬مشيراً إلى تعرض أكثر من‬ ‫نصف الفلسطينيين للتشرد‪.‬‬ ‫يذكر أن «مجموعة العمل من أجل فلس��طينيي س��وريا»‬ ‫تش��كلت ف��ي العاصم��ة البريطاني��ة لندن ف��ي نهاية ‪2012‬‬ ‫كإط��ار يض��م ش��خصيات سياس��ية وإعالمي��ة وقانوني��ة‬ ‫ومؤسس��ات دولي��ة لتكون واجه��ة لمتابعة أوض��اع الالجئين‬ ‫الفلس��طينيين في س��وريا من الناحية السياسية واإلنسانية‬ ‫واإلعالمية والتوثيقية والقانونية في ظل األحداث الحالية‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 25 | )101‬آب ‪2013 /‬‬

‫وفي تقرير آخر لمنظمة أطباء بال حدود ارتفع عدد شهداء مجزرة مروعة في الغوطتين الشرقية‬ ‫والغربي��ة التي ارتكبها النظام الس��وري باألس��لحة الكيميائي��ة بعد استش��هاد ‪ 355‬مصاباً في ثالث‬ ‫مستش��فيات في محافظة دمشق‪ ،‬تحظى بدعم المنظمة اإلنس��انية الطبية الدولية أطباء بال حدود‪،‬‬ ‫م��ن أصل ‪ 3600‬مريض وصلوا إليها في أقل من ثالث س��اعات صبيحة يوم األربعاء الماضي‪ ،‬وكانوا‬ ‫جميعًا تظهر عليهم أعراض التسمم العصبي‪.‬‬ ‫وقال الدكتور بارت جانسنز‪ ،‬مدير عمليات منظمة أطباء بال حدود‪« :‬لقد قدّم لنا الطاقم الطبي‬ ‫العام��ل في تلك المرافق معلومات مفصلة بخص��وص تدفق أعداد كبيرة من المرضى على المرافق‬ ‫الصحي��ة وه��م يعانون من أعراض مثل التش��نجات واللعاب الغزير وتقلص حدقات العين وتش��وش‬ ‫الرؤية وضيق التنفس‪.‬‬ ‫وق��د عُولج المرضى بواس��طة عق��ار «أتروبين» الذي يُس��تعمل في معالجة أعراض التس��مم‬ ‫العصب��ي والذي كانت منظم��ة أطباء بال حدود قد زودته إلى تلك المراف��ق الطبية‪ .‬وتحاول المنظمة‬ ‫اآلن إعادة ملء المستودعات الفارغة لهذه المرافق بهذا العقار‪ ،‬إلى جانب توفير إمدادات طبية أخرى‬ ‫وتقديم اإلرشادات والنصائح‪.‬‬ ‫وأضاف‪« :‬ال تس��تطيع منظمة أطباء بال حدود من الناحية العلمية تأكيد مس��ببات هذه األعراض‬ ‫أو تحدي��د الجهة المس��ؤولة عن الهج��وم‪ .‬غير أن األع��راض التي ظهرت على المرض��ى‪ ،‬إضافة إلى‬ ‫المسار المرضي لألحداث (والذي اتسم بتدفق كبير للمرضى في فترة قصيرة‪ ،‬والمكان الذي جاء منه‬ ‫المرض��ى‪ ،‬وانتقال العدوى إلى الطاقم الطبي والمس��عفين األوليين)‪ ،‬كلها وقائع تش��ير إلى تعرض‬ ‫ٍ‬ ‫مثير لألعصاب‪ .‬ومن ش��أن تأكيد األمر أن يش��كل خرقًا للقانون اإلنس��اني‬ ‫جماع��ي لعنصر سُ��مّي ٍ‬ ‫الدولي الذي يحظر حظراً باتًا استعمال األسلحة الكيميائية والبيولوجية‪.« .‬‬ ‫وأوضحت المنظمة أنها أرس��لت ‪ 7‬أالف قنينة أتروبين إلى المرافق الصحية في المنطقة إضافة‬ ‫إلى ‪ 1600‬قنينة كانت قد أرسلتها سابقًا خالل الشهور األخيرة‪ .‬وأن عالج المرضى المصابين بتسمم‬ ‫عصب��ي أصب��ح اآلن جزءاً من اإلس��تراتيجيات الطبية للمنظم��ة في جميع البرامج الت��ي أطلقتها في‬ ‫سوريا‪.‬‬ ‫وأع��رب كريس��توفر س��توريك‪ ،‬المدير الع��ام لمنظمة أطباء بال ح��دود عن أمله في أن يس��مح‬ ‫للمحققين الوصول فورا إلى األماكن المتضررة إللقاء الضوء على ما حصل‪.‬‬ ‫وق��ال‪« :‬لقد جاء الهجوم األخي��ر واالحتياجات الطبية الهائلة التي أعقبته ليزيد من تفاقم أوضاع‬ ‫إنس��انية كانت في األصل كارثية‪ ،‬تتس��م بالعنف الشديد ونزوج الس��كان والتدمير المتعمد للمرافق‬ ‫الصحية‪ .‬وفي وضع االنتهاك الكبير للقانون اإلنس��اني‪ ،‬التس��تطيع المساعدات اإلنسانية االستجابة‬ ‫بشكل فعّال لالحتياجات وتصبح من دون معنى‬ ‫من��ذ ع��ام ‪ ،2012‬أنش��أت منظمة أطباء بال حدود ش��بكة تع��اون قوية وموثوقة م��ع مجموعات‬ ‫األطباء والمستشفيات والمراكز الطبية في محافظة دمشق‪ ،‬حيث تزودهم باألدوية والمعدات الطبية‬ ‫والدع��م التقني‪ .‬ولكن‪ ،‬بس��بب المخاطر األمنية‪ ،‬لم يتمكن أفراد طاق��م منظمة أطباء بال حدود من‬ ‫الوصول إلى هذه المرافق الصحية‪.‬‬

‫�أوجـاع وطـن‬ ‫أخبارنا ‪. .‬‬

‫نقل بعض المصابين إلى نقاط طبية أخرى بس��بب االزدحام الش��ديد ونقص المواد والكوادر الطبية‬ ‫الالزمة لعالجهم"‬ ‫فريق المركز أنهى جولته في النقاط الطبية في كفربطنا الساعة السادسة والنصف مساء‪ ،‬حيث‬ ‫كان ال يزال يتدفق مصابون على النقطة الطبية‬ ‫أح��د األطباء في نقط��ة طبية في عربين قال‪ :‬األعراض التي رأيناها ه��ي لغاز يؤثر على الجهاز‬ ‫العصب��ي‪ ،‬أهمها الرمح العصبي النخاعي المنش��أ والرأرأة والزلة التنفس��ية وتوق��ف التنفس والقلب‪،‬‬ ‫وكان الف��ارق الزمني بي��ن القصف وبين بدء األعراض نحو نصف دقيق��ة فقط‪ ،‬لذلك في العديد من‬ ‫الح��االت ل��م يتمكن المصابون من التحرك أو الهرب وماتوا في مكانهم‪ .‬لقد ش��اهدنا أعراض عصبية‬ ‫ذات منشأ دماغي‪.‬‬

‫‪3‬‬


‫الأقمار ال�صناعية تظهر �أن امل�ستهدف من الق�صف‬ ‫الكيميائي هي مناطق �سكنية‬ ‫أخبارنا ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 25 | )101‬آب ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪4‬‬

‫قال��ت منظمة هيوم��ن رايتس ووت��ش أن صور‬ ‫األقم��ار الصناعي��ة بين��ت أن األحياء المتض��ررة من‬ ‫الهجم��ات التي ش��نها النظام الس��وري ي��وم األربعاء‬ ‫الماض��ي عل��ى غوطة دمش��ق وتس��ببت ف��ي مقتل‬ ‫مئات األش��خاص وإصابة مئ��ات اآلخرين بجروح هي‬ ‫في الغالب س��كنية‪ ،‬بعض المس��تودعات واألس��واق‬ ‫والمراف��ق التجارية الموجودة عل��ى المحيط المجاور‬ ‫للطرق السريعة الرئيسية‪.‬‬ ‫وأضاف��ت المنظم��ة ف��ي بي��ان لها يب��دو أنه ال‬ ‫توجد منش��آت كيميائية أو كهربائية أو صناعية في‬ ‫المنطقة‪ ،‬أو ما يُعتقد أنها قواعد عسكرية‪ ،‬وهو ما‬ ‫يب��رز أن عدد الضحايا لم يكن ناتجًا عن ضرب مثل‬ ‫هذه المرافق بأسلحة تقليدية‪.‬‬ ‫وتحدث عدد من الشهود في الغوطتين الشرقية‬ ‫والغربية على مشارف دمشق للمنظمة عن أعراض‬ ‫وطرق اس��تعمال أسلحة تتطابق مع استخدام غازات‬ ‫األعص��اب الكيميائي��ة أثن��اء الهجم��ات التي ش��نتها‬ ‫القوات الحكومية‪ ،‬وقال سبعة من السكان وطبيبين‬ ‫ممن قدم��وا اإلس��عافات األولية‪ ،‬أنه يب��دو أن مئات‬ ‫األش��خاص‪ ،‬م��ن بينه��م الكثير م��ن األطف��ال‪ ،‬قد‬ ‫تعرض��وا إل��ى االختناق في الهجم��ات التي بدأت في‬ ‫الساعات األولى من يوم ‪ 21‬آب‪.‬‬ ‫وأك��د طبيب��ان مم��ن عالج��وا المصابي��ن أن‬ ‫األش��خاص المتضرري��ن ظه��رت عليه��م أع��راض‬ ‫متش��ابهة‪ ،‬بما في ذلك االختن��اق‪ ،‬وضيق التنفس‪،‬‬ ‫والتنفس غير المنتظم‪ ،‬وتشنج العضالت‪ ،‬والغثيان‪،‬‬ ‫وزبد في الفم‪ ،‬وس��وائل تخرج من األنف والعينين‪،‬‬ ‫وال��دوار‪ ،‬وع��دم وضوح الرؤي��ة‪ ،‬واحم��رار العينين‪،‬‬ ‫وتس��مّر الرم��وش‪ ،‬وهي أعراض تتس��ق مع كونها‬ ‫أعراض التسمم الناتج عن غازات األعصاب‬ ‫كما تحدث الطبيبان ومس��عفان آخران عن نفاذ‬ ‫األدوية لمعالجة األش��خاص الذين كانت عليهم هذه‬ ‫األعراض‪ ،‬بما في ذلك أدوية األتروبين‪ ،‬واألبينفرين‪،‬‬ ‫والهيدروكورتيزون‪ ،‬والديكساميثازون‪.‬‬ ‫وأك��دت المنظمة أن قت��ل المدنيين على نطاق‬ ‫واسع في حادث واحد يُثير مخاوف من ارتكاب جرائم‬ ‫خطي��رة‪ ،‬وق��ال جو س��تورك القائم بأعم��ال المدير‬ ‫التنفيذي لقس��م الش��رق األوسط وش��مال أفريقيا‬ ‫ف��ي هيومن رايتس ووتش‪" :‬لقد مات عدد كبير من‬

‫األش��خاص في الغوط��ة‪ ،‬وتحدث األطباء والش��هود‬ ‫عن تفاصي��ل مروعة تب��دو أنها هجومًا باألس��لحة‬ ‫الكيميائي��ة‪ ،‬بينم��ا تزع��م الحكومة أنها ل��م تفعل‬ ‫ذلك‪ ،‬وإذا لم يكن لدى الحكومة السورية ما تخفيه‪،‬‬ ‫فيتعي��ن عليه��ا أن تس��مح عل��ى الفور للمفتش��ين‬ ‫بزي��ارة المواق��ع الت��ي يُزع��م أنها ش��هدت هجمات‬ ‫كيميائية ألنه مازال من الممكن جمع أدلة فيها"‪.‬‬ ‫وقال��ت المنظم��ة‪ :‬عل��ى الحكومة الس��ورية أن‬ ‫تس��مح لفريق األم��م المتحدة للتفتي��ش بالوصول‬ ‫إلى الغوطة الش��رقية والغوط��ة الغربية للتأكد من‬ ‫استخدام األس��لحة الكيميائية من عدمه‪ .‬كما يتعين‬ ‫على الحكومة الس��ماح بوصول لجنة األمم المتحدة‬ ‫المس��تقلة لتقص��ي الحقائق في س��وريا‪ ،‬برئاس��ة‬ ‫باولو بنهيريو‪ ،‬والتعاون معها بش��كل كامل لتحديد‬ ‫المسؤول عن تنفيذ الهجوم‪.‬‬ ‫وينبغي على مجلس األمن‪ ،‬بعد اجتماعه الطارئ‬

‫ح��ول س��وريا‪ ،‬أن يطال��ب الحكومة الس��ورية وقوات‬ ‫المعارض��ة بأن تس��مح على الفور بوص��ول محققي‬ ‫األم��م المتح��دة إل��ى المواق��ع المتض��ررة‪ ،‬وتقدي��م‬ ‫التعاون الكامل مع التحقيق الذي يقومون به‪.‬‬ ‫وج��ددت هيومن رايتس ووتش دعوتها مجلس‬ ‫األمن إلحالة الملف الس��وري إل��ى المحكمة الجنائية‬ ‫الدولية لضمان المحاس��بة على جميع جرائم الحرب‬ ‫والجرائم ضدّ اإلنسانية‪.‬‬ ‫وجاء في البيان‪ :‬رغم أن سوريا ليست من ضمن‬ ‫‪ 189‬بلدًا في اتفاقية ‪ 1993‬بش��أن حظر واستحداث‬ ‫وإنت��اج وتخزي��ن واس��تعمال األس��لحة الكيميائية‪،‬‬ ‫وتدميرها‪ ،‬إال أن أي اس��تخدام لألس��لحة الكيميائية‬ ‫يُعتب��ر غي��ر مقب��ول ويتعارض م��ع المعايي��ر التي‬ ‫وضعتها اتفاقية األس��لحة الكيميائي��ة‪ .‬وال يوجد أي‬ ‫مبرر على اإلطالق الستخدام هذه األسلحة المروعة‬ ‫من طرف أي جهة‪ ،‬في أي مكان‪ ،‬لتحقيق أي هدف‪.‬‬

‫وحدة تن�سيق الدعم تخ�ص�ص ‪� 692‬ألف‬ ‫دوالر لإنقاذ م�صابي الغوطة‬ ‫خصص��ت وحدة تنس��يق الدعم مبلغ ‪ 142.100‬مئ��ة واثنان وأربعين ألف دوالر أمريكي‪ ،‬تم تقس��يمها‬ ‫على دفعات نقدية منها ‪ 80.000‬ألف دوالر أميركي لش��راء مس��تلزمات وأدوية متوفرة في الداخل السوري‪،‬‬ ‫وتم ش��راء "بدالت وأقنعة واقية‪ ،‬أكياس دم‪ ،‬هيدرو كورتيزون‪ ،‬أتروبين‪ ،‬ديكس��اميتازون‪ ،‬براليدوكس��يم‪،‬‬ ‫س��يرومات‪ ،‬أجهزة إرذاذ‪ ،‬أمبو قياس كبير وصغير" بقيمة ‪ / 62.100 /‬دوالر أميركي‪ ،‬إلرس��الها إلى النقاط‬ ‫الطبية في الغوطتين‪ ،‬وجنوب دمشق‪.‬‬ ‫كم��ا تم تخصي��ص مبل��غ ‪ / 550.000 /‬ألف دوالرأميرك��ي إضافي لتقدي��م الدعم الغذائ��ي للمناطق‬ ‫المنكوبة‪ ،‬وتم تسليم ‪ / 275.000 /‬ألف دوالر أميركي منها للمكاتب اإلغاثية الموحدة في الغوطة الشرقية‬ ‫وفي جنوب دمشق‪ ،‬على أن يتم تسليم المبلغ المتبقي خالل اليومين القادمين‪.‬‬ ‫وذكرت الوحدة في بيان صحفي أن الفريق الطبي في وحدة تنس��يق الدعم قام بالتواصل مع المكاتب‬ ‫الطبية في غوطة دمشق بعد الضربة الكيماوية التي وجهها نظام األسد للغوطتين الشرقية والغربية يوم‬ ‫األربعاء الماضي وجرى تقييم سريع لالحتياجات العاجلة إلنقاذ المصابين‪.‬‬ ‫وأوض��ح البيان "أن فريق وحدة تنس��يق الدعم يعمل بش��كل مس��تمر لتأدية واجبه ف��ي تقديم الدعم‬ ‫الالزم لكافة المناطق السورية وبكافة أشكاله‪ .‬ولذلك تم إعطاء أولوية االستجابة للضربة الكيماوية‪ ،‬وفي‬ ‫نفس الوقت تابعت األقسام األخرى عملها المعتاد"‪.‬‬


‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 25 | )101‬آب ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬

‫الناجم��ة ع��ن األزمة الس��ورية‪ ،‬إل��ى جان��ب المتطلبات‬ ‫الحيوي��ة الخاص��ة بالتعلي��م والرعاية الصحي��ة وغيرها‬ ‫من الخدم��ات الموجه��ة لألطفال‪ ،‬وغيره��م من أطفال‬ ‫المجتمع��ات المضيف��ة‪ ،‬وتخصيص المزيد م��ن الموارد‬ ‫من أجل إعداد ش��بكات متينة لتحدي��د األطفال الالجئين‬ ‫المعرضي��ن للخطر وتوفي��ر الدعم له��م ولمجتمعاتهم‬ ‫المضيفة‪.‬‬ ‫وتق��ول المنظمت��ان أن من يخفق ف��ي الوفاء بتلك‬ ‫االلتزام��ات بموجب القانون اإلنس��اني الدول��ي يجب أن‬ ‫يتحمل المسؤولية كاملة عن أفعاله‪.‬‬ ‫أم��ا في ش��مال العراق فقد ق��ارب أع��داد الالجئين‬ ‫الس��وريين الذين وصلوا في األس��بوع الماضي (‪ )30‬ألفًا‬ ‫مرش��حة لالزدي��اد بس��بب اس��تمرار تدف��ق اآلالف ممن‬ ‫ينتظ��رون الدخ��ول حس��ب المفوضي��ة الس��امية لألمم‬ ‫المتحدة لشؤون الالجئين‪.‬‬ ‫وقال دان ماك نورتون المتحدث باس��م المفوضية‪،‬‬ ‫ف��ي مؤتم��ر صحف��ي‪" :‬م��ع عب��ور عش��رات اآلالف م��ن‬ ‫األش��خاص من��ذ األس��بوع الماض��ي‪ ،‬ف��إن ه��ذا النزوح‬ ‫الجماعي الجديد من س��وريا يُعد واحداً من أكبر عمليات‬ ‫النزوح التي شهدناها منذ بدء األزمة السورية‪.‬‬ ‫وأضاف‪ :‬هناك بين ألفين وثالثة أالف ش��خص آخر‪،‬‬ ‫ينتظرون بالقرب من الجانب الس��وري من الحدود‪ ،‬ومن‬ ‫المتوقع أن يعبروا قريبًا‪.‬‬ ‫وذك��رت المفوضي��ة أن أكث��ر م��ن ‪ 4.800‬ش��خص‬ ‫دخل��وا يوم االثني��ن الماضي إلى منطقة الس��اهلة التي‬ ‫تق��ع على بعد ‪ 120‬كيلومتراً ش��مال غرب الموصل‪ .‬وقد‬ ‫ق��دم بعضهم من مدينة المالكي��ة الواقعة في محافظة‬ ‫الحس��كة الس��ورية المجاورة‪ ،‬وأخبروا المفوضية بأنهم‬ ‫ف��روا ج��رَّاء تعرضهم لقص��ف جوي ذاك الصب��اح‪ .‬فيما‬ ‫ج��اء آخ��رون‪ ،‬كانوا قد وصل��وا على مدار األي��ام القليلة‬ ‫الماضية‪ ،‬من الغرب بما ف��ي ذلك عفرين وحلب‪ ،‬إضافة‬ ‫إلى الحسكة والقامشلي‪.‬‬ ‫وق��ال ماك نورت��ون‪" :‬إل��ى جانب م��ن أخبرونا عن‬ ‫فراره��م م��ن التفجي��رات األخي��رة‪ ،‬ذك��ر آخ��رون أنهم‬ ‫هربوا جراء القتال والتوتر القائم بين عدة فصائل على‬ ‫األرض‪ .‬كم��ا أش��اروا إلى انهيار االقتصاد بس��بب الحرب‬ ‫والصعاب المترتبة عليها فيما يتعلق برعاية عائالتهم"‪.‬‬ ‫بدأ تدفق الس��وريين بعدما قامت السلطات التابعة‬ ‫لحكومة إقليم كردس��تان ش��مالي العراق بفتح الجس��ر‬ ‫العائ��م المؤقت في بش��خابور ش��مال الس��اهلة بصورة‬ ‫مفاجئة‪ ،‬مما س��مح لعدة مئات من األش��خاص بالتخييم‬

‫في المنطقة منذ مطلع األسبوع الماضي لدخول العراق‪.‬‬ ‫وقام��ت الف��رق التابع��ة للمفوضي��ة وال��وكاالت‬ ‫مآو لتوفير الظالل‪ .‬وتم توزيع المياه‬ ‫الش��ريكة بتش��ييد ٍ‬ ‫والطعام ف��ي نقاط العبور‪ .‬كما قام��ت المنظمة الدولية‬ ‫للهج��رة وحكوم��ة إقلي��م كردس��تان بتوفي��ر حاف�لات‬ ‫وش��احنات لنقل آالف األش��خاص من منطقة الحدود إلى‬ ‫ما هو أبعد داخل العراق‪.‬‬ ‫وف��ي محافظ��ة إربي��ل‪ ،‬باتج��اه الش��رق‪ ،‬أقام��ت‬ ‫المفوضي��ة موقع��ًا مؤقتاً للعبور في كاورغوس��ت يضم‬ ‫‪ 1.100‬خيم��ة وفرتها المفوضية‪ ،‬إل��ى جانب ‪ 200‬خيمة‬ ‫قام��ت لجن��ة اإلنق��اذ الدولي��ة بتجهيزها‪ .‬وي��ؤوي موقع‬ ‫كاورغوس��ت المؤق��ت‪ ،‬الواقع ش��مال مدين��ة إربيل في‬ ‫منطقة خبت‪ ،‬ما يتراوح بين ‪ 9 - 7‬ألف سوري في الوقت‬ ‫الحالي‪.‬‬ ‫وأرس��لت المفوضية على مدار األيام الماضية أكثر‬ ‫من ‪ 90‬شاحنة محملة بالمعونات لوازم اإلغاثة من إربيل‬ ‫تم توزيعها على الالجئين وال يزال بعض األشخاص في‬ ‫كاورغوس��ت دون خيام‪ ،‬بس��بب حجم التدفق وسرعته‪،‬‬ ‫حيث يخيموا تحت األغطية المش��معة أو في مآوي مؤقتة‬ ‫ٍ‬ ‫أخرى‪.‬‬ ‫ويوم االثنين الماضي سمحت السلطات للمفوضية‬ ‫بالدخ��ول إلى أحد المخازن في باهراك‪ ،‬الذي يُس��تخدم‬ ‫اآلن في إيواء ‪ 500 ،2‬س��وري‪ ،‬وت��م تحديد قطعة أرض‬ ‫في منطقة كوستابة بإربيل إلقامة موقع عبور آخر‪.‬‬ ‫وأوضح��ت المفوضي��ة أن هن��اك ما يق��رب من ‪14‬‬ ‫ألف ش��خص يعيش��ون لدى عائالت مضيفة‪ ،‬أو يخيمون‬ ‫في مس��اجد بمنطقة إربيل‪ ،‬إل��ى جانب من يقيمون في‬ ‫الخيام‪،‬‬ ‫وباتج��اه الجنوب الش��رقي ف��ي الس��ليمانية‪ ،‬يقيم‬ ‫‪ 4‬أالف ش��خص بص��ورة مؤقت��ة في ‪ 11‬مدرس��ة‪ ،‬وكما‬ ‫في إربيل‪ ،‬ف��إن هناك موقعاً مؤقتاً يجري إنش��اؤه‪ ،‬وقد‬ ‫ت��م نقل ما يقرب من ‪ 3‬أالف ش��خص مم��ن وصلوا يوم‬ ‫اإلثنين إلى السليمانية‪.‬‬ ‫وأرس��لت المفوضية ‪ 15‬شاحنة مقطورة إلى شمال‬ ‫الب�لاد من مخازنها اإلقليمية الرئيس��ية ف��ي عمَّان‪ ،‬من‬ ‫المتوق��ع أن تصل هذا األس��بوع‪ ،‬وتش��مل م��ا يزيد عن‬ ‫‪ 3100‬خيم��ة‪ ،‬ومس��تودعين جاهزي��ن‪ ،‬وأوعي��ة مي��اه‪.‬‬ ‫ويجري إعداد إمدادات إضافية في الوقت الراهن‪.‬‬ ‫وتقوم المفوضية وشركاؤها‪ ،‬بالتعاون مع الحكومة‬ ‫اإلقليمية الكردية‪ ،‬ببناء مخيم داراشاكران‪ ،‬الذي يُتوقع‬ ‫أن يكون جاهزاً الستيعاب الالجئين في غضون أسابيع‪.‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫تج��اوزت أع��داد األطف��ال الس��وريين الالجئين إلى‬ ‫الدول المجاورة الملي��ون‪ ،‬أكثر من ‪ 740‬ألف طفل منهم‬ ‫دون سن الحادية عشرة‪.‬‬ ‫وقال المدير التنفيذي لليونيسيف‪ ،‬أنتوني ليك‪" :‬أن‬ ‫وص��ول عدد األطفال الالجئين إل��ى المليون ليس مجرد‬ ‫رقم آخر‪ ،‬ب��ل أن هؤالء هم أطفال حقيقي��ون انتُ ِزعُوا‬ ‫من ديارهم‪ ،‬وربما من أس��رهم‪ ،‬ويواجهون أهوا ًال ال بد‬ ‫من إدراكها"‪.‬‬ ‫وأض��اف‪" :‬علين��ا جميعاً أن نتقاس��م ه��ذه الحقيقة‬ ‫المخزي��ة‪ ،‬ألنن��ا ف��ي الوق��ت ال��ذي نعمل فيه م��ن أجل‬ ‫التخفي��ف م��ن معان��اة أولئك الذي��ن تض��رروا من هذه‬ ‫األزمة‪ ،‬فقد فش��ل المجتمع الدولي في تحمل مسؤوليته‬ ‫تجاه هؤالء األطفال‪ .‬علينا أن نتوقف وأن نس��أل أنفسنا‪،‬‬ ‫بكل ما تمليه علينا ضمائرنا‪ ،‬كيف يمكننا االستمرار في‬ ‫خذالن أطفال سوريا"‪.‬‬ ‫وق��ال المفوض الس��امي لألم��م المتحدة لش��ؤون‬ ‫الالجئين‪ ،‬أنطوني��و غوتيريس‪" :‬ليس هناك ما هو أكثر‬ ‫أهمية من نجاة جيل من األبرياء ورفاههم‪ ،‬يفقد ش��باب‬ ‫س��وريا منازله��م وأف��راد عائالتهم ومس��تقبلهم وحتى‬ ‫بع��د أن يعبروا الحدود إلى ب��ر األمان‪ ،‬فإنهم يعانون من‬ ‫الصدم��ة واإلحب��اط ويكون��ون بحاجة إلى م��ا يعيد لهم‬ ‫األمل"‪.‬‬ ‫ويش��كل األطف��ال وف��ق المنظمتي��ن نص��ف عدد‬ ‫الالجئين‪ .‬وقد وصل معظمهم إلى لبنان واألردن وتركيا‬ ‫والع��راق ومص��ر‪ .‬ويفر الس��وريون بش��كل متزايد إلى‬ ‫شمال إفريقيا وأوروبا‪.‬‬ ‫وقدرت المفوضية الس��امية لألمم المتحدة لشؤون‬ ‫الالجئي��ن واليونيس��يف وج��ود أكثر م��ن مليوني طفل‬ ‫تعرضوا للنزوح داخلياً في سوريا‪ ،‬واستشهاد سبعة أالف‬ ‫طفل وفق المفوضية‬ ‫وال تعتب��ر األض��رار الجس��دية والخ��وف والتوت��ر‬ ‫والصدمات النفسية التي تعرض لها الكثير من األطفال‬ ‫سوى جزءاً من األزمة اإلنسانية‪ .‬وسلطت المنظمتان في‬ ‫تقرير لهما الضوء على ما يتعرض له األطفال الالجئون‬ ‫من تهدي��دات تتعل��ق بعمالة األطف��ال وال��زواج المبكر‬ ‫وإمكاني��ة االس��تغالل الجنس��ي واإلتجار بالبش��ر‪ ،‬حيث‬ ‫عب��ر ‪ 3500‬طفل إلى األردن ولبن��ان والعراق بمفردهم‬ ‫منفصلين عن عائالتهم‪.‬‬ ‫وحش��دت المفوضي��ة واليونيس��يف الدعم من أجل‬ ‫ماليي��ن العائ�لات واألطف��ال المتضرري��ن‪ ،‬وعملتا على‬ ‫تطعي��م أكثر من ‪ 1.3‬مليون طفل في تجمعات الالجئين‬ ‫والمجتمعات المضيفة في البلدان المجاورة ضد الحصبة‬ ‫بدعم م��ن اليونيس��يف وش��ركائها‪ .‬وقدمت مس��اعدات‬ ‫نفس��ية إلى ما يقرب من ‪ 167‬أل��ف طفل الجئ‪ ،‬ومكنتا‬ ‫أكث��ر م��ن ‪ 118‬أل��ف طفل م��ن متابع��ة التعلي��م داخل‬ ‫المدارس الرس��مية أو خارجها‪ ،‬ووفرتا إمدادات المياه لما‬ ‫يزيد عن ‪ 222‬ألف شخص‪.‬‬ ‫وقام��ت المفوضي��ة وف��ق التقرير بتس��جيل جميع‬ ‫األطف��ال البال��غ عدده��م ملي��ون طف��ل حي��ث منحتهم‬ ‫بطاقات ش��خصية‪ .‬وتس��اعد األطف��ال المولودين خارج‬ ‫أوطانهم في الحصول على ش��هادات مي�لاد‪ ،‬األمر الذي‬ ‫يحول دون أن يصبحوا من عديمي الجنس��ية‪ ،‬كما تعمل‬ ‫عل��ى أن تعيش جمي��ع العائالت واألطف��ال الالجئين في‬ ‫مأوى آمن‪.‬‬ ‫وتق��ول المنظمت��ان أنه تم تموي��ل ‪ 38%‬فقط من‬ ‫خطة االس��تجابة اإلقليمية لالجئين السوريين‪ ،‬وال يزال‬ ‫هناك المزيد من العمل الذي يجب القيام به‪ ،‬وتناش��دان‬ ‫م��ن أجل الحصول عل��ى مبلغ ‪ 3‬ملي��ارات دوالر أمريكي‬ ‫للتص��دي لالحتياج��ات الملحة لالجئين وذلك حتى ش��هر‬ ‫كانون األول من العام الحالي‪.‬‬ ‫وس��بق أن طالبت األمم المتحدة وشركاؤها بتوفير‬ ‫أكثر من ‪ 5‬مليارات دوالر أمريكي من أجل سد االحتياجات‬

‫أخبارنا ‪. .‬‬

‫ملي��ون طفل �س��وري ال ج��يء يف دول اجلوار‬ ‫وثالثون �ألف الجيء يف �شمال العراق‬

‫‪5‬‬


‫الملف ‪. .‬‬

‫الكيماوي‪ ..‬تظهري لثقافة البقالوة‬ ‫وجت�سيد للقيمة ال�صفرية‬ ‫إلياس س إلياس‬ ‫ليكن واضحاً بأنني شخصياً وفي حضرة الموت الذي‬ ‫بقادر على التجرد‪ ..‬ولست‪ ،‬وأنا‬ ‫أحاط دمشق خنقاً لست ٍ‬ ‫أُعيد صور أب عاجز يصرخ على رضيع‪" :‬قم يا أبي‪ ..‬قل يا‬ ‫اهلل" إال واحد من الماليين كاد القهر يتملكني‪ .‬أنا كنت‬ ‫أدقق في الصور واألفالم واالحتقان يكاد يفجر دماغي‪،‬‬ ‫صعقني شريط المقارنة‪ ،‬رغم أني أصدقكم القول كنت‬ ‫قلت لصديق دمشقي‪ :‬سوف يضرب هذا السفاح ضربته‬ ‫األخيرة ويقتل اآلالف بالكيميائي‪ ،‬ظاناً بأنه سيقهر اإلرادة‪.‬‬

‫مقارنات تقفز �أمامنا غ�صب ًا عنا‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 25 | )101‬آب ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪6‬‬

‫الش��ريط الذي أتحدث عنه‪ ،‬وق��د كتبت بعضه فجر‬ ‫المذبحة حين قرأت فائق المير ينقل عن تقدم الثوار في‬ ‫جبهات الغوطة‪ ،‬ثم يقوم هذا الفاشي بضرب الغوطتين‬ ‫بالكيم��اوي‪ ..‬كانت الس��اعة تش��ير إل��ى ما بع��د الثانية‬ ‫فجراً بتوفيت دمش��ق‪ ..‬لم أتوقع أن أس��أل نفسي‪ - :‬كم‬ ‫حلبجة مرَّ على س��وريا‪ ..‬وكم دير ياسين‪ ،‬وكفر قاسم‪،‬‬ ‫وطنطورة‪ ،‬وصبرا‪ ،‬وش��اتيال‪ ،‬وتل زعتر؟!‪ .‬كم محمد درة‬ ‫شاهدت سوريا؟! ‪ -‬ما الذي يدفع " بشراً" يتراقصون فرحًا‬ ‫وبالموس��يقى الصاخبة على جثث أطف��ال تتلوى اختناقًا‬ ‫قبل أن يخرج الزبد فتس��لم روحه��ا للكيماوي ؟! ما الذي‬ ‫يدفع صفحات تؤيد س��فاحًا ألن تخالف النفي الرَّس��مي‬ ‫ً‬ ‫فبركة ث��م تحتفي به‪،‬‬ ‫واعتب��ار ما جرى ف��ي الغوطتين‬ ‫رغم أنه فبركة‪ ،‬وتتس��ابق في تمنّي المزيد بمن فيهم‬ ‫من يعمل مع أس��ماء األسد؟! بل ولتبرئة السفاح يكتبون‬ ‫تره��ات عن"اإلب��ر الت��ي قتل��ت األطف��ال" حي��ن صارت‬ ‫فضيحتهم تزكم األنوف‪ ،‬غير عارفين ال بمعنى الس�لاح‬ ‫الكيماوي وال إب��ر األتروبين التي كانت تحقن في الوريد‬ ‫للتخفي��ف من أثار الس��ارين أو الغازات‪ ،‬الت��ي رحبوا بها‬ ‫وطالبوا بالمزيد منها‪..‬‬ ‫بُعيد صبرا وش��اتيال وخروج الصور لجثث الضحايا‪،‬‬ ‫وقبل أن تش��كل لجنة تحقيق لتحديد مس��ؤولية شارون‬ ‫ف��ي المذبح��ة التي ش��ارك بها مدل��ل حافظ أس��د إيلي‬ ‫حبيق��ة‪ ،‬في س��بتمبر ‪ ،1982‬خرج في تل أبيب عش��رات‬ ‫اآلالف من اليهود ينددون بالمذبحة‪ ،‬ويش��عرون بصدمة‬ ‫صديق��ي ال��ذي كان صب��اح المذبحة ف��ي منطقة ما في‬ ‫دمش��ق كان مصدوم��اً وتائه��ًا‪ ..‬أخبرن��ي ف��ي المس��اء‬ ‫ع��ن االحتفالي��ات التي أقامه��ا البعض في ح��رم جامعة‬ ‫دمشق‪ ،‬أنت مضطر عندها للمقارنة‪ ،‬مضطر ألن تسأل‬ ‫نفس��ك‪ :‬لم تتك��رر الص��ورة العبثية بع��د كل مذبحة؟!‬ ‫احتفاليات شبيحة بشار‪ ،‬مهما كانت األدوات‪ ،‬من البدائية‬ ‫كالس��واطير‪ ،‬والس��كاكين‪ ،‬والحرق‪ ،‬إلى قصف األفران‪،‬‬ ‫وأخيراً الكيماوي‪ .‬وبعض هؤالء يطالب بالجرثومي‪ ،‬غير‬ ‫عارفي��ن معنى أن يقتل ش��عب بالكيم��اوي والجرثومي‬ ‫الذي س��يطالهم حتى أنفسهم‪ ،‬هم والمتفرجون والذين‬ ‫يظن��ون أنه��م بعيدون ع��ن أن يجري ذبحه��م وخنقهم‬ ‫وتشويه األجيال القادمة‪..‬‬

‫ثقافة البقالوة هي نف�س " ثقافة‬ ‫املعار�ضة ال�شريفة"!‬ ‫ق��د يب��دو م��ن العب��ث أن نس��أل‪ :‬طالم��ا أن‬ ‫"األرهابيين" هم الذي��ن فعلوها‪ ،‬بعد أن كانت مجرد‬ ‫فب��ركات ف��ي أكبر "مس��رحية جماعية" يش��ارك فيها‬ ‫اآلالف بم��ن فيهم الرض��ع‪ ،‬وبعد ارتب��اك الرِّواية عن‬ ‫" قصف مخ��زن كيماوي لجبهة النص��رة" ثم "صاروخ‬ ‫انفجر فسقط عليهم وهم يطلقونه"‪ ،‬فلماذا كان كل‬ ‫ه��ذا الفرح وتلك الش��ماتة؟! من يع��رف‪ ،‬أو ّ‬ ‫يطلع عبر‬ ‫األقمار على الجغرافية التي كانت مس��رح الجريمة‪ ،‬ال‬

‫بد أنه يعرف بأن صاروخًا " سقط بفعل اإلرهابيين" ال‬ ‫يمكنه أن يقتل في الغوطة الشرقية‪ ،‬وينتقل في ذات‬ ‫الوقت إلى الغوطة الغربية‪ ،‬تاركًا المس��افة الجغرافية‬ ‫الفاصلة بين المنطقتين بدون أن تتأثر‪ .‬من المؤس��ف‬ ‫أن نضي��ع وقتن��ا ونحن نحاول مناقش��ة عقل ارتضى‬ ‫لنفس��ه أن يكون عق ًال قطيعيًا‪ .‬وفوق هذا وذاك‪ ،‬هل‬ ‫يعتبر المحتف��ون بالكيماوي هؤالء الس��وريون الذين‬ ‫قتلوا بالمئات س��وريين من الدرجة العاشرة؟! يبدو لي‬ ‫أنهم غير آبهين بآدمية هؤالء‪ ،‬وهذه كارثة اجتماعية‬ ‫ووطنية في دنيا العرب‪ ،‬أن توزع البقالوة على تطبيق‬ ‫ش��عار " سوريا أنحف‪ ..‬س��وريا أحلى" مع شعار "األسد‬ ‫أو نحرق البل��د" ثقافة البقالوة ثقاف��ة تعبر عن أزمة‬ ‫حقيقي��ة بغ��ض النظر عم��ن يمارس��ها بع��د تبنيها‪،‬‬ ‫فهي تدل على مس��تويات منحطة وصل إليها الضمير‬ ‫وإنسانية العربي والسوري‪..‬‬ ‫لقد تمكن النظام االنقالبي البعثي بقيادة األسد‬ ‫األب من خلق بيئة مشوهة تماماً‪ ،‬كشفت الثورة خالل‬ ‫عامين ونصف بأن التش��ويه فيها مثل الثقب األس��ود‪.‬‬ ‫بعد مذبح��ة بانياس والبيضة كانت خول��ة دنيا تحلم‬ ‫بخروج الناس ولو تنديداً‪ ،‬فتبين أن ال حلمها وال حلمنا‬ ‫جميعًا نحن العرب يتحقق بل ازدادت كوابيسه بجديدة‬ ‫الفض��ل‪ ،‬والتفاخ��ر بالمذبح��ة صعودًا يش��ير إلى أن‬ ‫الفاشية والشعبوية تنتشر لتصل أعلى مستوياتها‪..‬‬ ‫معارض��ة تب��رر مذبحة الكيماوي!! أي ش��رف في‬ ‫معارض��ة "ش��ريفة"؟! ومثلم��ا يصدم��ك مش��هد تلك‬ ‫الطفل��ة "المفبرك" في عقل عمران الزعبي وش��ريف‬ ‫ش��حادة‪ ،‬التي تعيش الصدم��ة وترفض االعتراف بأن‬ ‫" الميتة " هي والدتها في هلوسة الكيماوي واإلنكار‪..‬‬ ‫فبالتأكيد صدمني ش��خصيا أن أس��تمع إلى حسن عبد‬ ‫العظي��م‪ ،‬على قناة اورينت صبيح��ة‪ ،‬المذبحة ‪21 / 8‬‬ ‫وه��و وب��كل صفاقة ي��ردد جمل��ة‪" :‬ندي��ن العنف من‬ ‫الطرفين"!‬ ‫ه��ل حس��ن عب��د العظي��م كان يتح��دث باس��م‬ ‫أحزاب هيئ��ة التنس��يق؟! وكيف يقبل على أنفس��هم‬ ‫ه��ؤالء أن يتحدث ش��خص باس��مهم وكأن الذي حدث‬ ‫ويحدث مجرد "عنف"؟! هناك بالطبع أزمة تش��مل كل‬ ‫المس��تويات األخالقي��ة‪ ،‬والوطنية‪ ،‬حي��ن يدين هؤالء‬ ‫معركة الساحل وبالقرب منهم تجري مذبحة بالسالح‬ ‫الكيماوي يدان فيها "العنف من الطرفين"‪ ..‬ما أس��س‬ ‫له ه��ذا التي��ار المس��مى معارضة ش��ريفة‪ ،‬وبعضها‬ ‫يش��ارك س��فاح س��وريا "برلمانه وحكومت��ه" بوزراء‪،‬‬ ‫وبعضهم يخرج علينا‪ ،‬مثل‪ :‬لؤي حسين‪ ،‬ببيان مائع ال‬ ‫عالقة له بحجم الفاجعة‪ ..‬ثم بعد يومين من المذبحة‬ ‫يظه��ر منذر خ��دام ليقدم رواية أس��خف م��ن روايات‬ ‫تبري��ر مذبح��ة ب��اروخ غولدش��تاين بادعاء أن��ه مث ًال‬ ‫غولدش��تاين دخل المس��جد االبراهيمي ف��ي الخليل‪،‬‬ ‫وانتحر الفلس��طينيون في المس��جد‪ ،‬وقتلوه ليحرجوا‬ ‫دول��ة االحتالل‪ ..‬راجعوا جيداً م��ا كتبه منذر خدام يوم‬ ‫الجمعة‪..‬‬ ‫إن هكذا "ش��رف" لمعارضة‪ ،‬م��ن المفترض أنها‬ ‫تعارض نظامًا وحش��يًا لم يوفر سياس��يًا‪ ،‬وال ً‬ ‫مثقفا‬ ‫من القتل‪ ،‬واالعتقال في محاوالته اليائسة الستدعاء‬ ‫المزي��د من صورة واح��دة‪ ،‬هي ص��ورة " العنف"‪ ،‬لهو‬ ‫شرف مطعون به وبما يحمله من بقايا ضمير وأخالق‬ ‫وإنس��انية‪ .‬فعبد العزيز الخير ما ظننت أن يقبل " هذا‬ ‫الش��رف" في ثقافة تبرئة القاتل‪ ،‬واتهام الناس بأنها‬ ‫قتل��ت أوالدها واألزواج واألقارب‪ ،‬في مناطق جغرافية‬ ‫يفصل بينها كيلومترات‪ ،‬وبوقت متزامن فقط إلحراج‬ ‫النظام! أو ألنها فاشلة في استخدام السالح الكيماوي‪..‬‬

‫أخطر م��ا يقوم به ه��ؤالء الذي��ن يمثلهم هيثم‬ ‫مناع‪ ،‬وحس��ن عب��د العظيم‪ ،‬م��ن أحزاب وق��وى‪ ،‬هو‬ ‫ف��ي أنهم يفش��لون المرة تل��و المرة في إثب��ات أنهم‬ ‫يمثل��ون بدائ��ل ع��ن " التط��رف"‪ ،‬ال��ذي أب��دع حافظ‬ ‫وم��ن بع��ده وريثه ف��ي خلق��ه‪ ،‬وتصنيع��ه‪ ،‬والتحالف‬ ‫مع��ه رغ��م ادع��اءات العلماني��ة والقومي��ة‪ ..‬تبري��ر‬ ‫المواق��ف الالأخالقي��ة القائمة على أس��اس التناقض‬ ‫م��ع اإلس�لاميين‪ ،‬ال يمنح هؤالء أي رصيد في ش��ارع‪.‬‬ ‫ل��م يتوقف نظام العصابة وال ليوم واحد لوقف قتلهم‬ ‫ِّ‬ ‫والحط من كرامته��م‪ ،‬وقيمتهم‪ ،‬من‬ ‫بأبش��ع الص��ور‪،‬‬ ‫يري��د أن يك��ون بدي ًال ع��ن خصم " إس�لامي" ال يقف‬ ‫مكتوفً��ا ومزدريًا لعقول المفجوعين‪ ،‬ال تكون برامجه‬ ‫السياس��ية رهينة الفجور في الخصومة‪ ،‬بحيث يجري‬ ‫تحميل الضحية مس��ؤولية مقتله��ا‪ ،‬بحجة أن " العنف‬ ‫م��دان م��ن الطرفي��ن"‪ ..‬فالن��اس حين خرج��ت بثورة‬ ‫س��لمية لم يقرأها بعض هؤالء ول��م يعترف بها‪ ،‬بل‬ ‫انس��اق وراء رواي��ات اخترعها نظ��ام العصابة‪ ،‬ووجد‬ ‫فيه��ا استئناسً��ا مطمئنً��ا‪ ،‬وه��م يعرفون ب��أن هذه‬ ‫العصاب��ة خبي��رة ف��ي اس��تدعاء التطرف‪ ،‬واس��تدعاء‬ ‫شيطنة أناس كانوا بس��طاء في مطالبهم‪ ..‬فهل كان‬ ‫قدري جميل‪ ،‬وعلي حيدر‪ ،‬ونبيل فياض‪ ،‬وكل األسماء‬ ‫الت��ي تعرفون‪ ،‬يعترف بأن م��ا يجري في حوران بداية‬ ‫هو حراك ش��عبي؟! أم أنهم رددوا طيلة عامين مسألة‬ ‫" المؤامرة الكونية"؟!‬ ‫فمن أس��س لثقافة البقالوة هو الذي صمت على‬ ‫جرف جثث الناس في س��احة الس��اعة في حمص في‬ ‫إبري��ل ‪ ،2011‬وهو الذي اتهم م��ن على قنوات إيران‬ ‫وتوابعها اللبنانية بعد أيام من اندالع الثورة الس��لمية‬ ‫بأن السالح عُرض عليه ‪ ٣‬مرات‪ ،‬وال أدري حتى يومنا‬ ‫هذا الصفة التي على أساسها تم عرض السالح عليه؟!‬ ‫وم��ن هي تلك الجه��ات‪ ،‬إذا كان هو بنفس��ه ال عالقة‬ ‫له بالدول التي أعلنت صراحة أنه من حق الس��وريين‬ ‫الدف��اع عن أنفس��هم‪ ،‬والحصول على الس�لاح‪ ..‬بعد‬ ‫سلس��لة من المب��ادرات السياس��ية الفاش��لة‪ ..‬أي في‬ ‫عام ‪ ..2012‬تلك الثقافة أس��س له��ا من كان يزدري‬ ‫(وهو يدعي بأن��ه معارض بالءات ثالث) حتى قصص‬ ‫الناس عن االغتصاب الممنهج‪ .‬لقد كشفت لنا مذبحة‬ ‫الكيم��اوي ف��ي الغوطتي��ن‪ ،‬الش��رقية والغربية‪ ،‬عن‬ ‫ذل��ك النوع من المعارضة‪ ،‬التي تفش��ل م��رة إثر مرة‬ ‫ف��ي إثبات أنها حق��ا معارضة للنظ��ام‪ ،‬وليس للثورة‪،‬‬ ‫وش��خصيات معينة في الثورة‪ ،‬كس��خافة أن ميش��يل‬ ‫كيلو " عميل أميركي"‪ ،‬ومثله ياس��ين الحاج صالح‪ .‬أما‬ ‫" الوطنية" فقمتها هي بتدمير بالدبابات‪ ،‬والصواريخ‪،‬‬ ‫والطائرات مدن س��وريا‪ ،‬وتلقيه الصفعة تلو الصفعة‬ ‫من اإلس��رائيليين وهو يتوعد فيرد بقتل وتدمير حياة‬ ‫السوريين‪.‬‬ ‫كان عل��ى ه��ؤالء الذي��ن يعرفون ح��ق المعرفة‬ ‫م��ن ه��م أهل الري��ف الدمش��قي (كما بقي��ة األرياف‬ ‫الس��ورية)‪ ،‬الذي��ن حرق��ت محاصيله��م الزراعي��ة‪،‬‬ ‫وتنص��ب الصواري��خ لدكهم من جبال قاس��يون‪ ،‬ومن‬ ‫فوق العم��ارات في جنوب العاصمة‪ ،‬وأصوات وش��هب‬ ‫الن��ار تم��ر ف��وق رؤوس‪ ،‬هك��ذا معارض��ة أن يدركوا‬ ‫خط��ورة التراك��م ال��ذي أدى إل��ى مش��هد مدمر حتى‬ ‫لش��عار رفعوه عن نبذ الطائفية وه��م يعرفون تمام‬ ‫المعرفة من الذي اس��تدعى هذه الطائفية‪ ،‬ويش��تغل‬ ‫عليها من��ذ تصريحات بثينة ش��عبان‪ ،‬بع��د أيام فقط‬ ‫من ثورة الس��وريين الذين أشعلوها من كل المكونات‬ ‫الس��ورية‪ ..‬مكم��ن الخط��ورة‪ ،‬وقد نقل ل��ي أصدقاء‬ ‫من دمش��ق مش��اهد األهان��ة التي تتك��رر كلما كانت‬ ‫مذبح��ة‪ ،‬ه��ذه الم��رة بالكيم��اوي‪ ..‬وم��ا كان يمك��ن‬


‫الملف ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 25 | )101‬آب ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫أيض��ًا هذه المرة أن تفهم كإنس��ان كي��ف تم تصنيع‬ ‫ه��ذه الوحش��ية والآلدمية في دواخل س��وريين كثر‪..‬‬ ‫موس��يقى صاخبة في منطقة البرامك��ة وفي حديقة‬ ‫" جامع��ة دمش��ق العريقة"‪ ..‬تحتفي نخب المس��تقبل‬ ‫(هكذا تنظر الش��عوب لجامعاتها) بقتل أطفال ونساء‪،‬‬ ‫موس��يقى صاخبة وس��يارات ترفع الس�لاح‪ ،‬والصوت‬ ‫مهينة ربما دمشقيين لهم في الغوطة أقارب‪ ..‬فليكن‬ ‫ليس أقارب‪ ..‬هم مواطنيهم أخوتهم في الوطن‪ ..‬بل‬ ‫بشر إخوتهم في اإلنس��انية‪ ..‬كيف توزع البقالوة في‬ ‫المزة وحديقة تش��رين قرب مق��ر اإلذاعة والتلفزيون‬ ‫السوري احتفاءا؟!‬ ‫تلك " المعارضة الش��ريفة" لم تش��غلها المناظر‬ ‫المقززة‪ ،‬وال التعليقات الفاش��ية‪ ،‬الت��ي تطلب المزيد‬ ‫م��ن الكيماوي‪ ،‬ولم تش��غلها كثيراً األس��ئلة المتعلقة‬ ‫بثقافة االحتف��اء برؤية جثث أطفال الغوطة‪ :‬فإذا كان‬ ‫ال عالقة " للجيش الوطني والدكتور بش��ار" بما جرى‪،‬‬ ‫فعلى أي أس��اس انتشرت نش��وة االحتفاء والتعليقات‬ ‫التي تبارك صواريخ الكيماوي؟!‬ ‫من يري��د أن يك��ون بدي ًال ع��ن "التط��رف" عليه‬ ‫أن يط��رح عل��ى نفس��ه أل��ف س��ؤال عمن يس��تدعي‬ ‫ثقاف��ة التطرف‪ ،‬وقد ترك الس��وريين يواجهون ألكثر‬ ‫من عامين ونص��ف العام كل أنواع القت��ل والتدمير‪..‬‬ ‫أبجديات معرفة أس��اليب الطغاة مختزل��ة في مقولة‪:‬‬ ‫الطغ��اة يجلب��ون الغ��زاة! ومثله��ا أبجدي��ات النظ��ام‬ ‫العائل��ي المافي��وي المس��تدعي منذ البداي��ة لخطاب‬ ‫فتن��وي طائفي‪ ،‬س��يجر بالتأكي��د ثقافة مض��ادة ترد‬ ‫عل��ى ما ج��رى ف��ي إبري��ل ‪ 2011‬في قري��ة البيضة‬ ‫بريف بانياس‪ ،‬حيث بلع هؤالء كذبة الس��اعات األولى‬ ‫ع��ن الفضيح��ة الصدم��ة‪ ،‬بأن تل��ك المنطقة ليس��ت‬ ‫س��وى في الع��راق‪ ،‬والمنف��ذون بيش��مركة‪ ،‬ومارينز‬ ‫وفدائي��و صدام‪ ..‬خلطة ش��ارك فيها أس��اتذة جامعات‬ ‫ٍ‬ ‫بعراقي للتأكيد‬ ‫على اإلعالم األس��دي‪ ،‬وتم االستعانة‬ ‫على رواية كاذبة‪ ،‬س��رعان ما انكش��فت وتداعت أمام‬ ‫حقيقة واح��دة؛ بأن األنظمة الفاش��ية ال تجيد س��وى‬ ‫الكذب وإيهام الناس‪ .‬ومن األبجديات أن نبذ الطائفية‬ ‫كان يس��تدعي من " المعارضة الش��ريفة" أن تتساءل‬ ‫عن األش��رطة المس��ربة‪ ،‬والتي يجري فيه��ا التنكيل‬ ‫واإلعدام‪ ،‬والقتل الميداني بالتعذيب البش��ع‪ ،‬وإشاعة‬ ‫ش��عار " األس��د أو ال أحد" وتوريط مكونات محددة في‬ ‫المجتمع الس��وري بحج��ة حمايتها‪ ،‬باس��تدعاء منظم‬ ‫ومتف��ق عليه بي��ن دول‪ ،‬ولي��س عش��وائي لمرتزقة‬ ‫حكام ف��ي إيران‪ ،‬وحزب مش��ارك في حكوم��ة لبنان‪،‬‬ ‫وبتحريض برلماني طائفي في العراق‪ ،‬لجلب ما صار‬ ‫معلوم��ًا اليوم في دمش��ق وغيرها‪ ،‬لمجموعات " دولة‬ ‫القان��ون" بزعامة حزب الدعوة الذي هو بالتأكيد ليس‬ ‫حزباً علمانياً‪..‬‬ ‫بكل بس��اطة أجرت هذه المعارضة " الش��ريفة"‬ ‫تركي��زاً مح��دداً على مجموع��ات إس�لامية قادمة من‬ ‫الخارج‪ ،‬متناس��ية تمامًا بأن الش��كل العش��وائي غير‬ ‫الش��كل المنظ��م المصور لث��ورة الس��وريين‪ ،‬وكأنها‬ ‫ليس��ت للسوريين‪ .‬فصفة " التكفيريين" التي ألصقت‬ ‫من��ذ البداية بثورة ش��عب أعزل يقبل على نفس��ه أن‬ ‫يتم رش��وته ببضعة ليرات‪ ،‬وبعض حبوب الهلوس��ة‪،‬‬ ‫هي التي أسس��ت لترداد أكاذيب أن بش��ار " لم يصدر‬ ‫أي ق��رار الس��تهداف المدنيين"‪ ،‬وبالتال��ي صار تدمير‬

‫صواريخ الس��كود أم��ر "خيال��ي" غير موج��ود‪ ،‬ينفيه‬ ‫ويشكك به من اعزاز شما ًال‪ ،‬حتى حوران جنوبًا‪ .‬أمثال‬ ‫ه��ؤالء الذين يقولون‪ :‬نحن ضد العنف من الطرفين‪..‬‬ ‫إن عملية التدرج من البراميل المتفجرة‪ ،‬إلى الكيماوي‬ ‫بجرع��ات مخفف��ة‪ ،‬إلى مج��زرة الغوطتي��ن‪ ،‬والتهديد‬ ‫العلني بقصف مخي��م اليرموك بالكيماوي‪ ،‬ومن على‬ ‫صفحات مؤيدي بش��ار‪ ،‬ما كان يمك��ن لها أن تمر لوال‬ ‫انتش��ار ثقافة " الش��رف" في حلقات حوارية س��خيفة‬ ‫على القنوات األس��دية‪ ،‬وش��يطنة مناط��ق معينة في‬ ‫س��وريا‪ ،‬وبوج��ود م��ا يس��مى " معارضي��ن" يحاورون‬ ‫ش��بيحة متعددي المواه��ب‪ ،‬ومذيعة تكاد تصفع فاتح‬ ‫جاموس‪ ،‬في تلك الندوة الش��هيرة التي أرادت س��كب‬ ‫المزي��د من مس��احيق " الح��وار الوطني تحت س��قف‬ ‫الوطن‪ ،‬أي س��قف الطاغية" لم يس��تدعي حتى يومنا‬ ‫ه��ذا وال مراجعة واحدة لحزب من أح��زاب " المعارضة‬ ‫الش��ريفة" التي س��تتهم ً‬ ‫الحقا كل المجتمع الس��وري‬ ‫بأن��ه متخلف حين يعاقبها بع��دم التصويت لها‪ ..‬ففي‬ ‫ٍ‬ ‫لسيس��ي يجلب للمهزوم‬ ‫س��وريا لن يكون استنس��اخٌ‬ ‫انقالب عسكري‪..‬‬ ‫* الخط��وط الحم��راء‪ ..‬لق��د انه��ارت تمام��ًا بعد‬ ‫كيم��اوي الغوطتي��ن‪ ،‬المراهنة على أي��ة إمكانية ألن‬ ‫يكون ليس لبش��ار فحس��ب‪ ،‬بل ل��كل أركان العصابة‬ ‫مه��رب م��ن المحاس��بة بأيدي الس��وريين أنفس��هم‪،‬‬ ‫وم��ن يظن بأن العدالة لن يكون لها مكان في س��وريا‬ ‫بس��بب وج��ود متس��لقين وانتهازيي��ن ف��ي الث��ورة‪،‬‬ ‫ينش��غلون في فرض ايديولوجيتهم ورؤيتهم لشكل‬ ‫ومستقبل الدولة السورية فهو واهم تمامًا‪ ..‬في ذات‬ ‫الوقت يعيش وهمًا كبيراً من يس��تند على "الخطوط‬ ‫الحمراء" ألوباما‪ .‬قلناها ونكررها من سيحسم األمور‬ ‫في س��وريا هم الس��وريون أنفس��هم‪ ،‬الثائرون بدون‬ ‫كل��ل وبدون رعب من المذابح‪ ،‬بل بإصرار ليس غريبًا‬ ‫بع��د كل مذبحة‪ ..‬نعم كلما اقتربت الثورة من تحقيق‬ ‫تحطي��م النظام الفاش��ي‪ ،‬وكلما أدرك��ت الدول بأن ال‬ ‫شيء سيردع الثورة عن إنجاز أهدافها؛ ستتسابق تلك‬ ‫الدول والمجموعات نحو تصدر المش��هد‪ ،‬بعد س��لبية‬ ‫لم يشهد لها تاريخ البشرية حتى في مسائل الكوارث‬ ‫الطبيعي��ة‪ ،‬ومنه��م ع��رب يتفرج��ون عل��ى مذبح��ة‬ ‫الس��وريين من��ذ أكثر م��ن عامين‪ ،‬وي��رددون تفاهات‬ ‫المب��ادرات التي ظل األخضر االبراهيم��ي حتى يومنا‬ ‫هذا ملتبس المهمة‪ ،‬وملتبسًا حتى فيما يقوم به غير‬ ‫تصريح كل ش��هرين‪ ،‬لتوكيد أنه على قيد الحياة وهو‬ ‫الذي بشر السوريين بمائة ألف ضحية جديدة‪..‬‬ ‫اآلن تتس��ارع الخط��وات بع��د ف��ك الش��يفرة‬ ‫اإلس��رائيلية‪ ،‬ليس حبًا بالش��عب الس��وري وال بسبب‬ ‫أكاذيب أن إس��رائيل تق��ود " المؤام��رة المونية" بينما‬ ‫ه��ي تخردق س��ماء وأراض��ي الدول��ة‪ ،‬الت��ي تقودها‬ ‫عصابات بش��ار ب��دون حتى رد إعالمي م��ع الخروقات‬ ‫اليومي��ة بطائ��رات بال طيار‪ ،‬تغطي س��موات س��وريا‬ ‫يوميًا وبجبن يختبئ أش��اوس بشار في جحورهم مع‬ ‫كل قصف تتعرض له مواقعهم‪ ،‬بدون حتى إشارة لما‬ ‫يتعرضون له لزوم الممانعة‪..‬‬ ‫بعد مذبحة الغوطتين لن تكون األمور كما كانت‪،‬‬ ‫فالفاش��ية األس��دية وصل��ت أوجها وحماق��ات البعض‬ ‫بالس��ؤال ع��ن " مصلح��ة النظ��ام في القص��ف بينما‬ ‫لجن��ة التحقيق موجودة في دمش��ق" ينس��ى ما حدث‬

‫أي��ام المراقبين العرب والدوليين‪ ،‬بل ينس��ى باألصل‬ ‫بأننا أم��ام عصابة لم يعد للمنط��ق‪ ،‬وال للعقل مكان‬ ‫في تصرفاتها‪ ،‬بل عنجهية القوة بحق البشر النائمين‬ ‫في بيوتهم‪ ،‬ظنًا منها بأن المش��هد س��يرعب الناس‪،‬‬ ‫ويجعله��ا تتخل��ى ع��ن هدفها‪ ،‬وع��ن الثائري��ن الذين‬ ‫أُجب��روا على رفع الس�لاح‪ .‬وال أعرف ما هي بدائل من‬ ‫يثي��رون‪ :‬إن توجه الثورة نحو الس�لاح أنه��ى الثورة‪..‬‬ ‫فه��ل كان هؤالء يش��اهدون مث� ً‬ ‫لا م��ا كان يجري في‬ ‫حرس��تا ودوما وزملكا والغوطتين الشرقية والغربية‪،‬‬ ‫حين كانت تخرج مع حم��اة ودرعا وحمص بمظاهرات‬ ‫وأهازي��ج؟! ه��ل كانت تل��ك القوى ترى مث� ً‬ ‫لا أن داريا‬ ‫غياث مط��ر واجهته��ا العصاب��ة بخراطيم المي��اه‪ ،‬أم‬ ‫ش��يطنة وقت��ل خ��ارج القان��ون‪ ،‬وإعدامات ين��دى لها‬ ‫الجبين اإلنساني والوطني قبل اإلنساني‪.‬‬ ‫كلم��ا اقتربت الثورة من تحقي��ق أهدافها وإظهار‬ ‫العصابة ف��ي حالة انهيار‪ ،‬كلما سنش��اهد المزيد من‬ ‫المتس��لقين واالنتهازيي��ن محلي��ًا ودولي��ًا‪ ..‬وبالرغم‬ ‫من الوجع الكبير‪ ،‬الذي يس��ببه مش��هد األطفال‪ ،‬وهم‬ ‫يلفظ��ون أنفاس��هم األخي��رة أم��ام ناظ��ر أهاليه��م‪،‬‬ ‫واألطباء الذين يقفون عاجزين تمامًا وهو العجز الذي‬ ‫لن يفهمه أحد غير الذين يعايشونه‪.‬‬ ‫ف��ي النهاية‪ ،‬فكم��ا قتل هذا الفاش��ي بالكيماوي‬ ‫أطف��ال ونس��اء الغوطة؛ ال اس��تبعاد ألن يق��وم أفراد‬ ‫العصابة بضرب مناطق مؤيدة له‪ ،‬ليثبت نظرية بشار‬ ‫الجعف��ري ب��أن الكيم��اوي والنووي ه��ذه األيام يمكن‬ ‫صناعته في غرفة صغيرة‪ ،‬هكذا وبكل بساطة يقول‬ ‫بشار الجعفري‪ :‬لو ثبت استخدام الكيماوي من النظام‬ ‫سأس��تقيل‪ ..‬ليع��ود ويؤكد براءة نظ��ام العصابة من‬ ‫أي اس��تخدام للكيم��اوي‪ .‬نحن في المش��اهد النهائية‬ ‫لقص��ة طويلة من كاب��وس األكاذي��ب المتحولة‪ ،‬إلى‬ ‫مطالب اآلن لقصف جرثومي من أتباع بش��ار‪ .‬وأش��ك‬ ‫بأن ه��ؤالء يعرفون ما هو الجرثوم��ي وتأثيراته على‬ ‫كل الشعب السوري‪ ،‬وحتى كل شعوب المنطقة ألجل‬ ‫تطبيق شعار " األسد أو ال أحد"‪..‬‬ ‫من يصم��ت اليوم عل��ى تطبيق الفاش��ية بأقذر‬ ‫األساليب‪ ،‬سيندم غداً إذ تركزت مخاوفه على التطرف‬ ‫الذي يتم اس��تدعاؤه بمثل هذا العب��ث الذي يصل حد‬ ‫االج��رام بح��ق المجتمع الس��وري ووحدته في س��بيل‬ ‫تثبي��ت حك��م عصاب��ة مافيوزي��ة‪ ،‬ولو عل��ى جزء من‬ ‫الوط��ن الس��وري‪ ..‬وص��ول األم��ر إل��ى اعتب��ار قيمة‬ ‫االنس��ان الس��وري إل��ى م��ا دون الصفر س��وف يدفع‬ ‫بالمزي��د م��ن الناس لي��س فقط لإلصرار عل��ى إنهاء‬ ‫هكذا عصاب��ة‪ ،‬بل أية عصابة تح��اول فرض عصابة‬ ‫أخرى غصباً عن السوريين وحريتهم وإرادتهم‪ ..‬يبقى‬ ‫الكثي��ر من الف��رص ألن يراجع البع��ض موقفه‪ ،‬وهو‬ ‫يدع��ي حرصه على س��وريا‪ .‬فقص��ة " األبدية" انتهت‬ ‫بالرغم من ثقافة البقالوة المنتش��رة اليوم‪ ،‬حتى في‬ ‫جعب ما يسمى النخب تحت مظلة " الشرفاء"‪..‬‬ ‫س��وريا أكبر من الكيماوي‪ ..‬وأكبر من أن يتحكم‬ ‫بها عصابة أو عصابات‪ ،‬واأليام حبلى بالمفاجئات التي‬ ‫نتمنى أن ال تكون فيها االنهيارات المجتمعية والقيمية‬ ‫في س��بيل ش��خص صار يُنظر إليه حتى من حلفائه‬ ‫وداعميه‪..‬‬

‫‪7‬‬


‫ملف خاص ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 25 | )101‬آب ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪8‬‬

‫ما موقع الأقباط من الثورة امل�صرية‬ ‫وملاذا يدفعون ثمنها‬ ‫ياسر مرزوق‬ ‫بعيداً عن التقييم والمسميات لما يحصل في مصر‬ ‫ولها‪ ،‬نجد أنفس��نا أمام خطر إحباطٍ للحرية التي تنتظر‬ ‫ً‬ ‫مصحوبة بحل المس��ألة‬ ‫م��ن يضعها مجدداً على أجندته‬ ‫الوطني��ة‪ ،‬أي بحس��م األولوي��ة للدولة األم��ة من ضمن‬ ‫تركيبة تعددية‪ ،‬وإرس��اء لفكرة الوطن والمواطنة‪ ،‬وفي‬ ‫الطريق للحرية وفي الصراع المشتعل أخيراً بين اإلخوان‬ ‫ومؤيديهم‪ ،‬وبين المؤسس��ة العسكرية ومؤيديها‪ ،‬يبدو‬ ‫من الغري��ب والالمعقول اس��تهداف الكنائس والمصالح‬ ‫القبطي��ة‪ ،‬تزامن��اً مع أي خل��ل أمني في الب�لاد‪ .‬يترافق‬ ‫تمييع للتحقيق وفتح المجال لالتهام السياس��ي‬ ‫ذل��ك مع ٍ‬ ‫وبالتالي ضياع الحقيقة‪.‬‬ ‫قالت صحيف��ة التايمز‪ ،‬إن الحكوم��ات الغربية التي‬ ‫تري��د أن يحل الس��لم واالس��تقرار فى مص��ر‪ ،‬عليها أن‬ ‫تول��ى األقب��اط اهتمام��اً خاص��اً‪ ،‬وتدافع ع��ن حقوقهم‪.‬‬ ‫وتحدث��ت الصحيف��ة البريطاني��ة‪ ،‬ف��ى تقري��ر لها‪ ،‬عن‬ ‫االعت��داءات المتواصلة على األقباط من��ذ إبعاد الرئيس‬ ‫محمد مرس��ى عن منصبه‪ ،‬محذرة بأن األقباط مهددون‬ ‫فى مصر‪ ،‬وهم جزء ال يتجزأ من تاريخ البالد وهويتها‪.‬‬ ‫وتشير إلى أن تصاعد االحتجاجات على عزل مرسى‬ ‫من الرئاس��ة وضع المس��يحيين األقباط فى مصر هدفًا‬ ‫للمتش��ددين اإلس�لاميين الذين نفذوا اعت��داءات عليهم‬ ‫فى عدد من المناطق‪ ،‬خاصة س��يناء‪ ،‬حي��ث يعتبرونهم‬ ‫مساندين لعملية اإلطاحة بالرئيس اإلخواني‪.‬‬ ‫وتتاب��ع الصحيفة‪ ،‬أن األقباط أقلي��ة عددية مهمة‪،‬‬ ‫فإنه��م يمثل��ون أكبر مجموعة غير مس��لمة ف��ى البالد‪،‬‬ ‫لكنهم طالما تعرضوا على فت��رات إلى اعتداءات عنيفة‪.‬‬ ‫وتختت��م بالق��ول‪ ،‬أن وج��ود األقباط فى مص��ر الحديثة‬ ‫يعتم��د عل��ى التعددي��ة والتس��امح‪ ،‬والتهدي��دات الت��ي‬ ‫يتعرضون لها ليس��ت تهديداً لهم فحسب‪ ،‬فالدفاع عنهم‬ ‫هو دفاع عن مصر كلها وعن الشرق األوسط‪.‬‬ ‫ف��ي مقدم��ة أح��د الكتب الت��ي صدرت ع��ام ‪1980‬‬ ‫بعنوان " مش��كالت األقليات في الوطن العربي"‪ ،‬يش��ير‬ ‫الكاتب��ان د‪ .‬ج�لال يحيى‪ ،‬د‪ .‬محمد نص��ر مهنا‪ ،‬إلى ندرة‬ ‫المواد الت��ي تعالج هذه القضية بالقول‪ " :‬وحتى اآلن لم‬ ‫يجرؤ كات��ب عربي على التعرض لمش��كلة األقليات في‬ ‫الوط��ن العرب��ي‪ ،‬خوفًا من إث��ارة العواطف‪ ،‬والمس��اس‬ ‫بالنع��رات‪ ،‬واس��تمرارا لدفن الرؤوس ف��ي الرمال‪ ،‬رغم‬ ‫ارتفاع األصوات في مجاالت أخرى "‪.‬‬ ‫ملفن��ا الي��وم للبحث في واق��ع أقباط مص��ر الذين‬ ‫دفع��وا ويدفع��ون تاريخي��ًا ثمن��ًا لحريته��م‪ ،‬فق��د جاءت‬ ‫المسيحية إلى مصر مبكراً حملها معه القديس " مرقس‬ ‫"‪ ،‬أح��د حواريي المس��يح الذي تقول مص��ادر التاريخ أنه‬ ‫ه��و نفس��ه كان مصريًا من الصح��راء الغربي��ة‪ ،‬وطبقًا‬ ‫للرواي��ات التاريخي��ة ف��إن القدي��س مرق��س وصل إلى‬ ‫مصر حام ًال تعاليم المس��يح بعد سنواتٍ قليلة من صلب‬ ‫معلمه‪ ،‬وكتب اإلنجيل الذي يحمل اسمه حينما جاء مصر‬ ‫بصحب��ة بطرس الش��هيد‪ ،‬مصر التي تتي��ه على العالم‬ ‫بأنها كان��ت الملجأ الذي اختارته العائلة المقدس��ة هربًا‬ ‫من اضطهاد هيرود‪.‬‬ ‫وق��د واجه األقباط موجة بع��د موجة من االضطهاد‬ ‫في العص��ر الروماني‪ ،‬خصوصاً تحت حكم " ديس��يوس‬ ‫" و" فاليري��ان " و" ديوكليتي��ان " ف��ي الق��رن الثال��ث‬ ‫وبداي��ة الق��رن الرابع مي�لادي‪ ،‬حتى أص��در االمبراطور‬ ‫" قس��طنطين " مرس��وم التس��امح الدين��ي ع��ام ‪،313‬‬ ‫إال أن هذا المرس��وم ل��م يرفع االضطهاد عن الكنيس��ة‬ ‫القبطية التي احتضنت فكرة الوطنية المصرية المتميزة‬ ‫والمس��تقلة‪ ،‬وكان بطرك االس��كندرية يق��ف على قدم‬ ‫المس��اواة م��ع بطارك��ة الق��دس وأنطاكيا وروم��ا ولعل‬ ‫أشهرهم األنبا " اثناسيوس " الذي رفض هيمنة القيصر‬ ‫ورفض دف��ع الضرائب لروم��ا‪ ،‬وبقي متنق� ً‬ ‫لا هارباً من‬ ‫الموت في صعيد مصر ليصبح رمزاً لمقاومة المصريين‬ ‫لغير المصريي��ن‪ ،‬وتأكيداً لرفض مص��ر أن يملي عليها‬

‫خالد سعيد ومينا دانيال‪ ..‬قمر الثورة المصرية وشمسها | عن صفحة كلنا خالد سعيد‬

‫أحد من خارجها آراءه وعقائده‪.‬‬ ‫وف��ي ع��ام ‪ 451‬وف��ي مجم��ع خلقدوني��ا الكنس��ي‬ ‫ً‬ ‫نتيجة‬ ‫تم حرم��ان البطري��رك القبطي " ديوس��كورس"‬ ‫لتمسك الكنيس��ة المصرية بفكرها األصيل‪ ،‬وإصرارها‬ ‫على الطبيعة الواحدة للمسيح‪ ،‬في حين كان الكم األكبر‬ ‫ً‬ ‫واقعة تحت تأثير روما‪ ،‬وبقي األقباط على‬ ‫من الكنائس‬ ‫مواقفه��م الوطنية أثن��اء الغزو الفارس��ي لمصر وعودة‬ ‫الرومان إليها‪.‬‬ ‫نشرت مقالة في جريدة األهرام في ‪2001 / 1 / 17‬‬ ‫للكاتبة المصرية د‪ .‬نعمات أحمد فؤاد تحت عنوان مصــر‬ ‫موئل األديان‪ :‬لقد مصـرت مصر المس��يحية‪ ،‬حتى غدت‬ ‫فيها دون غيرها قبطية‬ ‫ويقول األس��تاذ محم��د فريد أبو حدي��د في مقدمة‬ ‫كت��اب فتح الع��رب لمصر تألي��ف د‪ .‬الفري��د بتلرص‪:19‬‬ ‫كان��ت مص��ر أم��ة واح��دة يحكمه��ا ال��روم‪ ،‬واحتفظ��ت‬ ‫بقوميتها وحاطتها بمذهب ديني مس��تقل حافظت عليه‬ ‫أشد المحافظة‪..‬‬

‫الأقباط والفتح العربي‪:‬‬ ‫يقول الكاتب أحمد عبد المعطى حجازي فى جريدة‬ ‫اليوم السابع بتاريخ ‪:2008 / 10 / 17‬‬ ‫"والقب��ط إذن هم المصريون جميع��اً‪ ،‬لكن ارتباط‬ ‫الكلمة بمصر المسيحية حصر داللتها فى األقباط الذين‬ ‫ظلوا على دينهم األول‪ ،‬وباعد بينها وبين األقباط الذين‬ ‫اعتنقوا اإلسالم"‬ ‫ُ‬ ‫"القِبْط‪ :‬أهل‬ ‫"الصِح��اح"‪:‬‬ ‫ف��ي‬ ‫الجوهري‬ ‫ويق��ول‬ ‫ّ‬ ‫مصرَ"‪ .‬أم��ا َ‬ ‫األزْهَ ِري في "تهذيب اللغ��ة" فيقول‪" :‬قال‬ ‫القِبط‪ :‬هم أهل مصرَ ُ‬ ‫ُ‬ ‫وبُنْكها‪ ،‬وال ِنّس��بة إليهم‪:‬‬ ‫ال َّليث‪:‬‬ ‫قِبْطِيٌ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ج��اء الفتح االس�لامي لمص��ر ع��ام ‪ 638‬في نفس‬ ‫العام الذي دخل فيه اإلس�لام للق��دس‪ ،‬ولم يكن العرب‬ ‫غرباء بالنس��بة لكثير من المصريين‪ ،‬فإن قبائل عربية‬

‫كثيرة كانت قد اس��تقرت في الصح��ارى المحيطة بوادي‬ ‫النيل‪ ،‬كما أن أهالي مصر كانوا قد س��معوا بارتياح كيف‬ ‫أن الخليفة عمر لم يرضى بالصالة في كنيس��ة القيامة‬ ‫حتى ال تختلط األمور فيدعيها المسلمون ألنفسهم‪.‬‬ ‫ويجمع كل المؤرخين على أن أقباط مصر استقبلوا‬ ‫الفاتحي��ن الع��رب باعتباره��م مخلصي��ن م��ن طغيان‪،‬‬ ‫كان��وا يريدون التحرر م��ن أغالله‪ ،‬ولق��د زادت طمأنينة‬ ‫خطاب ألقاه " عمرو‬ ‫الش��عب في مصر حين س��معوا أول‬ ‫ٍ‬ ‫ب��ن العاص " ع��ام ‪ 644‬وهو يق��ول‪ " :‬اذهبوا بعون اهلل‬ ‫فازرع��وا األرض وكل��وا من خيراته��ا ولبنه��ا وقطعانها‬ ‫وصيدها‪ ،‬واطعموا جيادكم وحافظوا عليها فهي عدتكم‬ ‫ضد الع��دو‪ ،‬وبها تنتص��رون وتغنم��ون‪ .‬واحفظوا عليها‬ ‫عهد جيرانك��م األقباط‪‘ ،‬ن أمير المؤمني��ن عمر قال لي‬ ‫أنه سمع رس��ول اهلل يقول‪ :‬أن اهلل سيفتح عليكم مصر‬ ‫بع��دي فاحفظ��وا عه��د أقباطه��ا فهم أهلك��م وهم في‬ ‫حمايتكم "‪.‬‬ ‫في الق��رن الثامن الميالدي أصبح��ت اللغة العربية‬ ‫اللغة الرسمية في البالد‪ ،‬وأصبحت لغة المعرفة والعلوم‬ ‫وحلت محل اليونانية‪ ،‬وطوال العهدين األموي والعباسي‬ ‫بقيت مصر جوهرة الواليات اإلس�لامية‪ ،‬ولم يكن الواقع‬ ‫القبطي اإلس�لامي طوباوياً إال أن الح��وادث القليلة التي‬ ‫يذكرها التاريخ كان مرجعه��ا اقتصاديًا بالدرجة األولى‪،‬‬ ‫أو نتيجة عس��ف أحد الوالة‪ ،‬وتجدر اإلش��ارة إلى أن مصر‬ ‫ش��هدت ‪ 31‬والي��اً في عه��د األمويين " بمع��دل والي كل‬ ‫ثالث��ة س��نوات " و‪ 74‬والياً في العهد العباس��ي " أي والي‬ ‫وال له‬ ‫كل سنة ونصف " فمصر الثرية كانت مكافأة ألي ٍ‬ ‫طموح في عهد الخالفتين‪.‬‬

‫الأقباط والغزو ال�صليبي‪:‬‬ ‫بع��د ‪ 500‬ع��ام عل��ى الحكم االس�لامي ل��م يظهر‬ ‫األقب��اط أي تعاط��فٍ مع االحت�لال الصليب��ي‪ ،‬فاألقباط‬ ‫تذك��روا ف��وراً تاريخهم مع الغزاة القادمين من الش��مال‬


‫الأقباط يف الع�صر احلديث‪:‬‬

‫ثورة ‪:1952‬‬

‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫بش��كل‬ ‫أتت الثورة لتطيح بمكتس��بات األقباط ولو‬ ‫ٍ‬ ‫غي��ر ممنهج‪ ،‬فل��م يكن هناك عض��و قبطي في مجلس‬ ‫قي��ادة الث��ورة الذي أصبح بعد عام ‪ 1952‬س��لطة الحكم‬ ‫العليا في البالد‪ ،‬مع أن جمال عبد الناصر مهندس الحركة‬ ‫أو الثورة راعى التوازن الطائفي في اختيار معاونيه حين‬ ‫اس��تقطب إس�لاميين قريبين لإلخوان‪ ،‬وتجاهل ضرورة‬ ‫وج��ود قبط��ي في التش��كيل‪ ،‬وكأن األقباط محس��وبين‬ ‫على أس��رة محم��د علي الحاكم��ة‪ ،‬كما أن حظر نش��اط‬ ‫األحزاب السياس��ية القديمة وخصوص��ًا حزب الوفد الذي‬ ‫كان األقباط عنصراً بارزاً في نشاطه أدى على الفور إلى‬ ‫اختف��اء عدد كبير م��ن القيادات السياس��ية القبطية من‬ ‫س��احة الحياة العامة في مصر‪ ،‬وبدأ ش��عورٌ يسري بين‬ ‫األقباط بالخسارة‪.‬‬ ‫ومع تصاعد التطرف الديني زمن الس��ادات بدأ تغير‬ ‫يظهر على المش��هد المص��ري‪ ،‬وبدأ العن��ف واضحاً في‬ ‫التعامل مع األقباط‪ .‬فبحس��ب مركز " ابن خلدون "‪ :‬وقع‬ ‫أكث��ر من ‪ 4000‬قتيل وجريح قبطي بدون س��بب س��وى‬ ‫لكونهم مس��يحيين‪ ،‬من��ذ حادثة الخانك��ة ‪1972 / 9 / 8‬‬ ‫م ع��دا األضرار بالممتلكات تقدر بعش��رات الماليين من‬ ‫ال��دوالرات‪ ،‬كم��ا بدأت تش��يع ف��ي المس��اجد والكنائس‬ ‫خطاب��ات تحريضية م��ن الطرفين‪ ،‬في كتابه "المس��ألة‬ ‫الطائفي��ة ومش��كلة األقلي��ات" يق��ول الدكت��ور برهان‬ ‫غلي��ون‪" :‬لم تط��رح مس��ألة األقليات في أي��ة حقبة من‬ ‫حق��ب التاري��خ العربي– اإلس�لامي بالح��دة وبالخطورة‬ ‫التي تطرح بهما اليوم‪ .‬وإذا اكتفيت بالنظر إلى المظاهر‬ ‫الخارجي��ة ال نلمح أي تغيي��ر إيديولوجي هام في الحقبة‬ ‫األخيرة يدفع باإلس�لام األغلبي الذي ع��رف حتى القرن‬ ‫الثامن عشر على األقل بروحه السمحة والمتسامحة إلى‬ ‫التعصب‪." ..‬‬

‫‏والقصص‏‪،‬‏وإنما‏‏لنصوص‏‏إس�لامي ‏ة‏محله��‏ا‏مادة‏‏الدين‏‬ ‫‏للطالب‏‏المسلمين‏‪.‬‏‬ ‫‏*‏ لو‏‏كنت‏‏قبطيًا‏‏لمألت‏‏الدنيا‏‏بالش��كوى‏‏عم‏ا‏يعانيه‏‬ ‫ل‏اس��تصدا ‏ر‏تصريح‏‏بإنش��اء‏‏كنيس ‏ة(‏من‏‬ ‫‏األقباط‏‏من‏‏أج ‏‬ ‫‏أمولهم‏‏وليس‏‏من‏‏أموال‏‏الضرائب‏‏العام ‏ة‏التي‏‏س��اهموا‏‬ ‫‏في‏‏حصيلتها‏)‪.‬‏‬ ‫ي‏قدميه‏ا‏من‏‬ ‫ف‏عل ‏‬ ‫ت‏قبطيًا‏‏لجعلت‏‏الدنيا‏‏تق ‏‬ ‫‏*‏ لو‏‏كن ‏‬ ‫ب‏المسلمين‏‏عن‏‏عدم‏‬ ‫ض‏الكتا ‏‬ ‫‏هول‏‏ما‏‏يكتبه‏‏ويردد ‏ه‏بع ‏‬ ‫ن‏الجزي ‏ة‏وعن‏‬ ‫‏ج��واز‏‏تولي‏‏القبط��ي‏‏الوالية‏‏العامة‏‪،‬‏وع�� ‏‬ ‫ت‏قد‏‬ ‫‏عدم‏‏صوابية‏‏انخراط‏‏األقب��اط‏‏في‏‏الجيش‏‪،‬‏كم‏ا‏كن ‏‬ ‫ل‏الس��خف‏‬ ‫ق‏كتابات‏‏ظالمي ‏ة‏مث ‏‬ ‫‏ترجمت‏‏علي‏‏أوس��ع‏‏نطا ‏‬ ‫ل‏من‏‬ ‫‏الذي‏‏نش��ره‏‏علي‏‏المأل‏‏الدكتور‏‪:‬‏محم ‏د‏عمارة‏‏بتموي ‏‬ ‫ب‏ومنهم‏‬ ‫ي‏الضرائ ‏‬ ‫‏األزهر‪،‬‏‏الذي‏‏تأتي‏‏ميزانيته‏‏من‏‏دافع ‏‬ ‫ب‏منش��ورة‏‏علي‏‬ ‫‏األقب��اط‏‏اللذي��ن‏‏يحقرهم‏‏كت��اب‏‏أ ‏و‏كت ‏‬ ‫‏نفقة‏‏الدولة‏‪.‬‏‬ ‫‏*‏ لو‏‏كنت‏‏قبطيًا‏‏لقدت‏‏حملة‏‏داخلية‏‏وخارجي ‏ة‏إللغاء‏‬ ‫ن‏من‏‏بطاق�� ‏ة‏الهوية‏‏المصري ‏ة ‪ -‬لماذا‏‏يري ‏د‏أي‏‬ ‫‏خانة‏‏الدي ‏‬ ‫ي‏في‏‏الحياة‏‏العام�� ‏ة‏أ ‏ن‏يعرف‏‏طبيعة‏‬ ‫‏إنس��ان‏‏يتعامل‏‏مع ‏‬ ‫‏ديني؟‬ ‫ت‏قبطيًا‏‏لقدت‏‏حملة‏‏تشهي ‏ر‏بالبيروقراطية‏‬ ‫‏*‏لو‏‏كن ‏‬ ‫‏المصري��ة‏‪،‬‏التي‏‏جعل��ت‏‏قانون‏‏األحوال‏‏الش��خصية‏‏لغير‏‬ ‫ي‏إدراج‏‬ ‫‏المس��لمين‏‏يرقد‏‏إل��ى‏ اآلن‏‏قراب��ة‏‏ربع‏‏القرن‏‏ف�� ‏‬ ‫ط‏أطلقو‏ا(‏من‏‬ ‫‏هذه‏‏البيروقراطية‏‏اآلس��نة‏‪،‬‏ولحد‏‏أ ‏ن‏األقبا ‏‬ ‫ي ‏ه��ذا‏ ‏القانون‏(‏قان��ون‏ ‏األه��وال‏‬ ‫‏ب��اب‏ ‏الفكاهة‏)‏عل�� ‏‬ ‫‏الشخصية‏)‏وليس‏(‏قانون‏‏األحوال‏‏الشخصية‏)‬ ‫ك‏أ ‏ن‏قضية‏‬ ‫م‏ي��در ‏‬ ‫‏*‏ل��و‏‏كن��ت‏‏قبطيًا‏‏لجعل��ت‏‏العال ‏‬ ‫ض‏ذهنية‏‬ ‫‏األقب��اط‏‏في‏‏مصر‏‏هي‏‏عرض‏‏واح ‏د‏م��ن‏‏أعرا ‏‬ ‫‏ش��اعت‏‏وذاعت‏‏س��طوتها‏‏في‏‏هذه‏‏المنطق��ة‏‏من‏‏العالم‏‪،‬‬ ‫‏وأن‏‏عل��ي‏‏اإلنس��انية‏‏كله��ا‏‏أن‏‏تجب ‏ر‏ه��ذ ‏ه‏الذهنية‏‏علي‏‬ ‫‏التراجع‏‏عن‏‏مسيرتها‏‏الظالمية‏‪.‬‏‬ ‫في الختام أتى الربيع العربي لتدخل معه هذه األمة‬ ‫عصر الش��عوب الحرة‪ ،‬يقول الدكتور "حس��ام عيتاني‪" :‬‬ ‫ربما تعلن الث��ورات العربية الجارية اليوم بدايات النهاية‬ ‫لمعضلة العالقات بين األقليات والس��لطة في المش��رق‬ ‫العرب��ي‪ ،‬إذا نجحت في بناء س��لطات تنطوي على بدائل‬ ‫ديموقراطي��ة للعالق��ة المريض��ة الس��ابقة وتضم��ن‬ ‫لألقليات حقوقها وحضورها من دون منّة وال تهويل"‪.‬‬ ‫وف��ي النهاي��ة حت��ى وإن حرق��وا الكنائ��س فإنه ال‬ ‫يستطيع إنس��ان أن يحرق الكنيس��ة الحقيقية فهي فى‬ ‫المعتقد المس��يحي أكبر م��ن مجرد الحوائ��ط والمقاعد‬ ‫والس��جاجيد‪ ،‬هي المؤمنون‪ ،‬وقلوبه��م هي هيكل اهلل‪.‬‬ ‫وف��ى تعبير مش��ابه يق��ول المفك��ر الكبير زك��ى نجيب‬ ‫محمود "أنا المسجد وأنا الساجد"‪ .‬واألزمات ال تحطم هذا‬ ‫الش��عب العريق‪ ،‬بل تزيده صالبة وتفرز افضل ما فيه‪.‬‬ ‫ومن أجمل ما قيل خالل األزمة الراهنة "احرقوا الكنيسة‬ ‫س��نصلى فى الجامع‪ ،‬احرقوا الكنيسة والجامع سنصلى‬ ‫معًا فى الشارع"‪..‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 25 | )101‬آب ‪2013 /‬‬

‫م��ع انتهاء الحملة الفرنس��ية على مصر هبّت رياح‬ ‫التغيي��ر والتبش��ير على الكنيس��ة القبطي��ة التي بقيت‬ ‫عل��ى موقفها الحازم وامتعنت اتج��اه أي تدخل‪ ،‬وتروي "‬ ‫ريتا هوج " ابنة المبش��ر األمريكي الش��هير " جون هوج"‬ ‫كت��اب لها أن والده��ا جلس يحاول إقن��اع البطريرك‬ ‫في‬ ‫ٍ‬ ‫" كيرل��س الراب��ع " أن يرف��ع الحظ��ر ال��ذي فرضه على‬ ‫نشاط اإلرساليات التبش��يرية الغربية بين أقباط مصر‪،‬‬ ‫لكن البط��رك كان حازم��ًا‪ ..‬ولم يكتف كيرل��س بالحزم‬ ‫اتجاه التبش��ير الغربي بل بقي على موقفه حين رفض‬ ‫الحماية من روسيا القيصرية‪.‬‬ ‫وأثن��اء حكم أس��رة محمد علي لمص��ر تبوء األقباط‬ ‫مراك��ز قيادية تصل لرئاس��ة ال��وزارة‪ ،‬وتحم��ل األقباط‬ ‫أعباء وميزات حكم هذه األسرة‪ ،‬وتوحدت القوى القبطية‬ ‫واإلس�لامية في ثورة عام ‪ 1919‬ضد االحتالل البريطاني‬ ‫بقيادة س��عد زغل��ول‪ ،‬عندما رفعت ش��عار " وحدة الهالل‬ ‫والصليب "‪ ،‬وفي حزب الوفد الممثل الوحيد تقريبًا للوجه‬ ‫السياس��ي المصري فإن عدداً من أب��رز أقطابه كانوا من‬ ‫األقباط " ويصا واصف‪ ،‬وس��ينوت حنا‪ ،‬ومكرم عبيد باشا‬ ‫"ال��ذي أعلن ش��عاره المش��هور بأن��ه‪ " :‬إذا كان واجبنا أن‬ ‫نحرر المصري من استغالل األجنبي‪ ،‬فإن علينا في نفس‬ ‫الوقت أن نعمل لتحرير المصري من استغالل المصري‪.‬‬

‫ملف خاص ‪. .‬‬

‫س��واء كانوا من الروم��ان أو اإلغريق‪ ،‬ل��م يحملوا إليهم‬ ‫ً‬ ‫إضافة إلى الخالف العقائدي‬ ‫خيراً وال حملوا إليهم حرية‪،‬‬ ‫بي��ن الكنيس��ة الكاثوليكي��ة متزعم��ة الغ��زو الصليبي‬ ‫ومباركته‪ ،‬وبين األقباط الموس��ومين بالهرطقة‪ ،‬وفع ًال‬ ‫ل��م يخطأ األقب��اط فلم يس��مح لهم الصليبي��ون بزيارة‬ ‫ً‬ ‫إضاف��ة إل��ى ارتكابه��م المذابح بحقه��م ولعل‬ ‫الق��دس‬ ‫أش��هرها مذبحة دمياط ع��ام ‪ ،1219‬وبع��د ثالثين عامًا‬ ‫وحين استطاع لويس التاسع ملك فرنسا أن يحتل دمياط‬ ‫مرة أخرى اس��تبدل البطرك القبطي بأسقف كاثوليكي‪،‬‬ ‫ومع اقت��راب نهاية الحم�لات الصليبي��ة كان المصريون‬ ‫مس��لمين وأقباط ويهود متس��اويين بالخسائر والجرائم‬ ‫التي ارتكبت بحقهم‪.‬‬ ‫أما خ�لال حكم المماليك فقد كان��ت أحوال األقباط‬ ‫غريب��ة كغرابة حكم المماليك الذين اس��تعانوا باألقباط‬ ‫ف��ي ع��دد م��ن الوظائ��ف اإلداري��ة ف��ي مس��ائل الري‪،‬‬ ‫والجمارك‪ ،‬والضرائب‪ ،‬وما يش��به هذه المهام‪ ،‬ألن أمراء‬ ‫الممالي��ك كانوا يس��تعينون بهم دون أن يش��كلوا خطراً‬ ‫عل��ى س��لطة الحكم‪ ،‬إال أنه وما أن يظهر تحس��ن واضح‬ ‫على أحوال اإلداريين األقباط حتى يأتي قانون يجردهم‬ ‫من مكتسباتهم‪.‬‬

‫وق��د وصل��ت المواجه��ة‬ ‫بي��ن الكنيس��ة القبطي��ة وحك��م‬ ‫السادات مداها بقرارات ‪ 5‬سبتمبر‬ ‫‪1981‬م عزل قداسة البابا شنودة‬ ‫الثالث بدير األنبا بيش��اوي بوادي‬ ‫النط��رون‪ ،‬وذل��ك بإلغ��اء ق��رار‬ ‫رئي��س الجمهوري��ة رق��م ‪2782‬‬ ‫لس��نة ‪ 1971‬بتعيين األنبا شنودة‬ ‫باب��ا اإلس��كندرية‪ ،‬ال��ذي رف��ض‬ ‫التطبي��ع م��ع إس��رائيل ورف��ض‬ ‫االفتاء لألقباط بالحج إلى األماكن‬ ‫المقدسة‪ ،‬التي كان السادات يأمل‬ ‫به��ا ليظهر للعال��م أن المصريين‬ ‫طبع��وا م��ع إس��رائيل وش��عبها‪،‬‬ ‫وكان رد البابا ش��نودة على رسالة‬ ‫الس��ادات " أرجوكم إبالغ الرئيس‬ ‫السادات أنني ال أرى الوقت مناسبًا‬ ‫لتنفيذ اقتراحه‪ ،‬ثم أضاف ش��ارحًا‬ ‫أس��بابه‪ " :‬أن المش��اكل الت��ي‬ ‫تفص��ل مص��ر الي��وم ع��ن بقية‬ ‫العال��م العربي س��وف تح��ل ذات‬ ‫ي��وم‪ ،‬وأنا ال أري��د أن يكون أقباط‬ ‫مصر ه��م خون��ة األم��ة العربية‬ ‫حي��ن تعود األم��ور إل��ى مجاريها‬ ‫بين ش��عوب هذه األم��ة وبالتالي‬ ‫فأن��ا ال أرى الوق��ت مناس��بًا اآلن‬ ‫الس��تئناف س��فر الحجاج األقباط‬ ‫إل��ى الق��دس "‪ ،‬ولم يكت��ف البابا‬ ‫به��ذا‪ ،‬وإنم��ا وج��ه نصيحت��ه إلى‬ ‫ع��دد م��ن األقب��اط البارزين في‬ ‫مجال الس��لطة في مصر بأن يقللوا بشأن ظهورهم في‬ ‫مجال العالقات مع إس��رائيل ألن هذا من شأنه أن يحدث‬ ‫ردود فعل غير مالئمة على وضع األقباط ليس في مصر‬ ‫وحدها‪ ،‬ولكن في العالم العربي كله‪.‬‬ ‫وف��ي عهد الرئيس مبارك ظهرت ب��وادر انفراج بين‬ ‫النظ��ام الجديد والكنيس��ة‪ ،‬إال أن ج��ذور األزمة لم يحاول‬ ‫أح��د التطرق له��ا ومعالجته��ا‪ ،‬يقول د‪ .‬ط��ارق حجي في‬ ‫كتابه " س��جون العقل العربي "‪ :‬رغم أن مصر كانت كلها‬ ‫مس��يحية لعدة ق��رون ورغم أن المس��اهمة المصرية في‬ ‫بقاء العقيدة المس��يحية بالشكل الحالي كانت المساهمة‬ ‫الكبرى وبرغ��م أن أكثر من مليون مصري قد ماتوا دفاعًا‬ ‫عن إيمانهم المسيحي فان معظم المصريين المعاصرين‬ ‫بم��ا في ذل��ك المثقفي��ن وخاص��ة المثقفين إم��ا أنهم ال‬ ‫يعرفون ش��يئًا علي االطالق عن المس��يحية وتاريخها في‬ ‫مص��ر‪ ،‬أو أنهم عل��ى األكثر يعرفون القلي��ل جداً عن كل‬ ‫ذلك‪ ،‬وتدلني خبرتي المعرفية والثقافية علي أن اإلنسان‬ ‫كما أنه دائماً معرض ألن يكون عدو ما يجهل‪..‬‬ ‫وع��ن مقالة نش��رت فى جريدة وطن��ي ‪2007 / 7‬م‬ ‫ت‏قبطيا ]‪ ..‬لنفس الكاتب‬ ‫بعنوان [ لو‏‏كن ‏‬ ‫ت‏قبطي��ا‏ً‏لمألت‏‏الواقع‏‏المص��ري‏‏والعالمي‏‬ ‫‏*‏ل��و‏‏كن ‏‬ ‫ي‏مصر‏‏على‏‬ ‫ط‏اليوم‏‏ف ‏‬ ‫‏بالحقائق‏‏عن‏‏المنا ‏خ‏العا ‏م‏الضاغ ‏‬ ‫‏األقباط‏‪.‬‏‬ ‫م‏يع��رف‏‏الظلم‏‏الذي‏‬ ‫ت‏العال ‏‬ ‫‏*‏لو‏‏كن��ت‏‏قبطياً‏‏لجعل ‏‬ ‫ي‏مصر‏‏منذ‏‪1952‬‏وجعلهم‏‏ال‏‬ ‫‏حاق‏‏بالكثي��ر‏‏من‏‏األقباط‏‏ف ‏‬ ‫‏يتبوؤو ‏ن‏ما‏‏يس��تحقونه‏‏من‏‏مناصب‏‏سياس��ية‏‏ومناصب‏‬ ‫م‏بالمجالس‏‏النيابية‏‪.‬‏‬ ‫ك‏عن‏‏ندرته ‏‬ ‫‏تنفيذية‏‏علي‏ا‏ناهي ‏‬ ‫‏*‏ل��و‏‏كنت‏‏قبطيا‏ً‏لمألت‏‏مصر‏‏والعالم‏‏ضجة‏‏بس��بب‏‬ ‫ي‏جامعة‏‏األزهر‏‬ ‫ب‏تنفق‏‏منها‏‏الدول ‏ة‏عل ‏‬ ‫‏أنني‏‏أسدد‏‏ضرائ ‏‬ ‫‏ولكنها‏‏ال‏ تسم ‏ح‏لقبطي‏‏أ ‏و‏قبطية‏‏بالدراسة‏‏في‏‏أية‏‏كلية‏‬ ‫‏من‏‏كلياتها‏‪.‬‏‬ ‫‏*‏ل�� ‏و‏كن��ت‏‏قبطيً��‏ا‏لم�لأت‏‏الدني��ا‏‏صخبً��ا‏‏بس��بب‏‬ ‫ي‏أس��دد‏‏ضرائ��ب‏‏تبني‏‏به‏ا‏عش��رات‏‏المس��اجد‏‏بينما‏‬ ‫‏أنن ‏‬ ‫ي‏بن��اء‏‏كنيس��ة‏‏واحدة‏‬ ‫‏ل��م‏‏تس��هم‏‏الدول�� ‏ة‏المصري��ة‏‏ف ‏‬ ‫‏منذ‏‪1952‬‏بإستثنا ‏ء‏مس��اهمة‏‏الرئيس‏‏جمال‏‏عب ‏د‏الناصر‏‬ ‫ي‏تكلف��ة‏‏بنا ‏ء‏الكاتدرائية‏‏المرقس��ية‏‏بالعباس��ية‏‏منذ‏‬ ‫‏ف ‏‬ ‫ن‏سنة‏‪.‬‏‬ ‫‏أربعي ‏‬ ‫ي‏أل ‏ن‏عددا‏‏من‏‬ ‫ت‏قبطيًا‏‏لمألت‏‏الدنيا‏‏بصوت ‏‬ ‫‏*‏لو‏‏كن ‏‬ ‫ن‏األقباط‏‬ ‫ت‏م ‏‬ ‫س‏النيابي��ة‏‏الحديثة‏‏في‏‏مص ‏ر‏خل�� ‏‬ ‫‏المجال�� ‏‬ ‫‏تمامًا‪.‬‏‬ ‫ت‏تل�� ‏و‏المقاالت‏‏عن‏‬ ‫ت‏قبطيً‏ا‏لنش��رت‏‏المقاال ‏‬ ‫ل ‏و‏كن ‏‬ ‫ل‏وسائل‏‏اإلعال ‏م‏لشؤوني‏‏ومواسمي‏‏الدينية‏‏وكأن‏‬ ‫‏تجاه ‏‬ ‫‏األقباط‏‏غي ‏ر‏موجودين‏‏في‏‏مصر‏‪.‬‏‬ ‫‏*‏لو‏‏كن��ت‏‏قبطيً‏ا‏لجعل��ت‏‏الدني‏ا‏بأس��رها‏‏تعرف‏‏ما‏‬ ‫ي‏ببرامج‏‏التعليم‏‬ ‫ي‏يحدث‏‏في‏‏حق‏‏تاريخ‏‏مصر‏‏القبط ‏‬ ‫‏الذ ‏‬ ‫‏المصري��ة‏‪،‬‏وكيف‏‏أن‏‏مادة‏‏اللغ ‏ة‏العربي ‏ة‏لم‏‏تعد‏‏لدراس��ة‏‬ ‫‏النصوص‏‏األدبية‏‏وقصائد‏‏الشعر‏‏والروايات‏‏والمسرحيات‏‬

‫‪9‬‬


‫تحقيق ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 25 | )101‬آب ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪10‬‬

‫ن�ســـاء داريــا‬ ‫�إ�صـــــرار علــــى الثــــورة‬

‫سعاد يوسف‬

‫داريا‪ ،‬واس��مها مش��تق من كلم��ة "دار"‪ ..‬أيقونة‬ ‫الثورة السورية الس��لمية‪ ..‬مدينة العنب والدم والتي‬ ‫ارتك��ب فيها الجي��ش الس��وري النظام��ي واحدة من‬ ‫أقس��ى المج��ازر في ش��هر آب م��ن الع��ام الماضي‪..‬‬ ‫ه��ي اليوم‪ ،‬ورغم الحصار المس��تمر منذ ما يزيد عن‬ ‫التسعة أش��هر‪ ،‬ونزوح معظم أهلها‪ ،‬ال تزال بالنسبة‬ ‫للكثيري��ن مصدر إلهام بتاريخ نضالها الس��لمي الذي‬ ‫يع��ود إل��ى ما قب��ل الث��ورة الس��ورية بعدة س��نوات‪،‬‬ ‫وحراكها المدني المنظم‪ ،‬وقوة وتوحد أهلها‪.‬‬ ‫و"تجم��ع حرائر داريا" يعد م��ن أبرز وجوه العمل‬ ‫الس��لمي فيها وواحداً م��ن أوائل التجمعات النس��ائية‬ ‫في الثورة السورية‪ ،‬تم تأسيسه في شهر آذار ‪2011‬‬ ‫ليأخ��ذ مكانة هامة في ح��راك مدينة داري��ا المدني‪.‬‬ ‫ومع أن دوره تراجع نسبيًا اليوم شأنه شأن العديد من‬ ‫التجمعات الس��لمية والتي لم تعد ق��ادرة على العمل‬ ‫بس��هولة في ظل تصاعد وتيرة العمليات العكسرية‪،‬‬ ‫إال أن صبايا ونساء التجمع ال زلن مصرات على إيصال‬ ‫رسالتهن للعالم أجمع‪.‬‬ ‫تحدثن��ا هبة وه��ي م��ن مؤسس��ات التجمع عن‬ ‫بدايت��ه فتقول إنه تأس��س من حوالي ثمانية عش��ر‬ ‫فتاة بهدف دعم المظاهرات والحراك السلمي‪ ،‬ورغم‬ ‫رفض المجتمع المحلي في داريا بداية لخروج النساء‬ ‫ف��ي المظاهرات بس��بب الوضع األمن��ي والتخوف من‬ ‫االعتق��ال وإهان��ة النس��اء داخل المعتق�لات إال أنهن‬

‫اس��تطعن فرض حضوره��ن في المدين��ة من خالل‬ ‫مجموع��ة م��ن النش��اطات المدني��ة الداعم��ة للثورة‬ ‫كاالعتصامات النس��ائية وتوزيع المناش��ير التوعوية‬ ‫والنش��اطات الخاصة باألطف��ال إضافة إل��ى األعمال‬ ‫اإلغاثي��ة والتي توس��عت وأضح��ت أحد مح��اور عمل‬ ‫التجمع المهمة بعد مجزرة داريا ونزوح أغلب سكانها‪.‬‬ ‫كذل��ك‪ ،‬تعمل نس��اء التجمع على دع��م الجيش‬ ‫الحر بكافة الوس��ائل الممكنة له��ن "حاولنا في داريا‬ ‫الحف��اظ على س��لمية الث��ورة حتى آخر لحظ��ة إال أن‬ ‫عن��ف النظام دفع الكثير من الش��باب لحمل الس�لاح‬ ‫واالنضم��ام لصفوف الجيش الحر‪ .‬لم يخلو منزل في‬ ‫داريا من ش��هيد أو جريح أو معتقل‪ ،‬ولم يجد ش��بابنا‬ ‫حً‬ ‫ال لمواجهة النظام س��وى في حمل الس�لاح والدفاع‬ ‫عن أهلهم ومدينتهم‪ .‬ونحن نحاول دعمهم على قدر‬ ‫استطاعتنا"‪.‬‬ ‫تقول هبة أن نس��اء التجمع تفرقن اليوم بشكل‬ ‫كبي��ر‪ .‬فبع��د مج��زرة داريا وم��ن ثم حصاره��ا‪ ،‬نزح‬ ‫القس��م األكبر منهن إلى أماكن متفرقة في دمش��ق‬ ‫وريفه��ا‪ ،‬ناهيك عمن اضطررن للس��فر‪ ،‬واألهم هو‬ ‫اعتقال عدد من مؤسسات التجمع واللواتي ال زلن قيد‬ ‫االعتق��ال حتى اللحظة‪ .‬كل ذلك جعل نش��اط التجمع‬ ‫داخل س��وريا صعبًا للغاية وس��رياً في أغلب األحيان‪.‬‬ ‫وتضيف هبة بأن إحدى أهم الصعوبات التي يعانينها‬ ‫الي��وم هي ضعف التمويل‪" :‬مصادر تمويلنا ش��حيحة‬

‫وه��ي تنض��ب يوم��ًا بعد ي��وم‪ .‬نتعاون م��ع المجلس‬ ‫المحل��ي لمدين��ة داريا ومع لج��ان التنس��يق المحلية‬ ‫لكنن��ي أعتق��د أن العالم والمجتمع الدول��ي أصابه ما‬ ‫يش��به الملل من سوريا‪ ،‬فمأس��اتنا وأخبار موتنا هي‬ ‫ذاتها كل يوم والوضع اإلنس��اني في تدهور مس��تمر‬ ‫والجه��د المطلوب للعمل واإلغاثة يفوق قدراتنا لكننا‬ ‫مع ذلك نقوم بكل ما في وسعنا القيام به"‪.‬‬ ‫وعن مس��تقبل التجمع ورؤية عضواته لدورهن‬ ‫ف��ي س��وريا ما بعد س��قوط النظ��ام‪ ،‬تق��ول هبة أن‬ ‫"الجهد األكبر واألهم هو ما س��نبذله في المستقبل‪.‬‬ ‫بدأن��ا من��ذ فت��رة بالعمل عل��ى إعادة هيكل��ة التجمع‬ ‫وتقس��يم المه��ام بحس��ب االختصاص��ات وذل��ك‬ ‫تمهيداً لتوس��يع عملنا ونش��اطنا بعد سقوط النظام‪.‬‬ ‫المس��تقبل يحم��ل لن��ا الكثير م��ن األعباء ف��ي كافة‬ ‫المجاالت م��ن إعادة اإلعمار ونش��ر الوعي واالهتمام‬ ‫باأليت��ام الذي��ن فق��دوا ذويهم خالل الث��ورة‪ ،‬وكذلك‬ ‫التعليم وهو أحد أهم أولوياتنا"‪.‬‬ ‫م��ع تح��ول الث��ورة للعمل المس��لح ف��ي معظم‬ ‫المناط��ق‪ ،‬ترتفع بعض األصوات المس��تنكرة للعمل‬ ‫النس��ائي بحجة "عدم مالءمته للمرحلة الحالية"‪ ،‬ومع‬ ‫ه��ذا‪ ،‬ورغم طابع مدين��ة داريا المتحف��ظ‪ ،‬لم تمتنع‬ ‫نس��اؤها عن دعم الثورة والعمل على تأس��يس كيان‬ ‫مس��تقل خاص بالمرأة س��يكون دوره الفاعل األكبر‪،‬‬ ‫كما تطمح فتيات التجمع‪ ،‬بعد سقوط النظام‪.‬‬


‫يف الكيميائي والفيزيائي‬

‫كلمة في الثورة ‪. .‬‬ ‫أسبوعية‬

‫يم��وت الن��اس الي��وم باس��تخدام كل عل��وم‬ ‫األرض‪ ،‬لي��س الكيمي��اء والفيزي��اء وحس��ب‪ ،‬إن‬ ‫التقنيات التي يس��تخدمها البشر في قتل وتعذيب‬ ‫بعضه��م بعض��ًا ال توص��ف‪ ،‬وفيها م��ن العبقرية‬ ‫الدموي��ة م��ا ال يصدق‪ ،‬ويب��دو الش��يطان ضعيفًا‬ ‫ومس��كيناً أمام جنون البشر الذي ال تحده حدود وال‬ ‫تضبطه أخالق وال أنظمة س��واء كانت س��ماوية أو‬ ‫وضعية‪.‬‬ ‫لس��نا نبتغ��ي الفلس��فة وال التنظي��ر‪ ،‬فأم��ام‬ ‫عي��ون الطف��ل المس��جى عل��ى أرض ب��اردة وقد‬ ‫ازرق��ت وجنت��اه وانتفخ��ت أطراف��ه تته��اوى كل‬ ‫المعان��ي والفلس��فات والنظري��ات وتس��قط كل‬ ‫حقوق اإلنسان وبيانات السياسيين وتصريحاتهم‪،‬‬ ‫أم��ام جالل ورهبة الموت يكفر اإلنس��ان بكل قيم‬ ‫اإلنس��انية التي انتفخنا بها عبر عقود من التعليم‬ ‫الطوباوي المنفصل عن الواقع والحياة‪ .‬من يدعي‬ ‫أن الحياة مقدس��ة والروح خالدة عليه أن ينظر في‬ ‫عيني ذات الطفل المس��جى وهي تحمل كل براءة‬ ‫وس��كون الكون‪ ،‬عليه أن يمسك بيده الباردة التي‬ ‫كان من المقدر لها أن تمس��ك القلم في المدرسة‬ ‫والك��رة ف��ي الملعب ولكنها لن تمس��ك ش��يئًا بعد‬ ‫اليوم س��وى يد م�لاك الم��وت الذي س��يقوده إلى‬ ‫الجنة‪.‬‬ ‫من يقود الموت اليوم في سوريا؟‬ ‫ك��م يلزمنا م��ن الموتى حتى نص��ل إلى هذه‬ ‫الحقيقة؟‬ ‫يم��وت أطفالنا ويعيش رجالن��ا معوقين بينما‬ ‫تس��تباح نس��اؤنا وال مخرج من هذا الظالم إال إلى‬ ‫المزيد من الظالم‪.‬‬ ‫النظام؟ بالتأكيد‪.‬‬

‫الجيش الحر؟ طبعًا‪.‬‬ ‫لواء التوحيد؟ بال شك‪.‬‬ ‫النصرة ودولة العراق والشام؟ بديهي‪.‬‬ ‫كلهم يقودون الموت في س��وريا ولن أستثني‬ ‫منهم أحداً‪ .‬لم تعد المس��ألة دفاعًا عن النفس وال‬ ‫دفاعًا عن متظاهرين سلميين ألن كل ذلك اختفى‬ ‫تحت وطأة س��نابك الخيل وس��يوف ال��دم التي لم‬ ‫تفرق بين البشر‪.‬‬ ‫أم��ا ه��دف الم��وت ل��دى كل منه��م فل��م يعد‬ ‫يعنين��ي‪ ،‬ما يعنيني اليوم ه��و رقم مرعب يتحدث‬ ‫عن مليون طفل س��وري مش��رد ال يمكننا سوى أن‬ ‫نتخي��ل حالتهم النفس��ية والتربوي��ة واالجتماعية‬ ‫وم��دى المخاط��ر الت��ي تح��دق به��م عل��ى كل‬ ‫المس��تويات‪ .‬هؤالء األطفال كانوا يومًا ما أم ً‬ ‫ال في‬ ‫مستقبل لهذا الوطن وباتوا اليوم ذكرى للبراءة‪.‬‬ ‫إن كان القت��ل فيزيائي��ًا أو كيميائي��ًا فهو قتل‬ ‫وم��ن يعيد الحياة اليوم لطف��ل فقدها بعد أن كان‬ ‫كل هدف��ه أن يحياه��ا كما باق��ي أطف��ال العالم‪.‬‬ ‫ومهما قدمنا له من تبريرات فهي خالية المضمون‪،‬‬ ‫فهو فقد حياته ولن تعود إليه أبداً‪ ،‬فماذا ينفعه إن‬ ‫سقط النظام أو سقط لواء أبي لهب؟‬ ‫لعبة السياس��ة القذرة والتي ب��دأ المعارضون‬ ‫باحترافها ال تبش��ر ب��أي خير‪ ،‬وتراش��ق االتهامات‬ ‫بينهم وبين النظام ال يزيد حياة الناس إال صعوبة‬ ‫وال يزيد من جحيمهم إال اشتعا ًال‪.‬‬ ‫آخر الكالم‪ :‬يقول محمود درويش‪:‬‬ ‫فإن أسباب الموت كثيرة‪...‬‬ ‫من بينها وجع الحياة‪...‬‬ ‫والموتى سواسية أمام الموت‪...‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 25 | )101‬آب ‪2013 /‬‬

‫ع���م���ل ل���ل���ف���ن���ان‪ :‬م���ح���م���د دي��������اب ال���وي���س‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫تقول العرب‪ :‬آخر العالج الكي‪...‬‬ ‫أما الس��وريون فق��د قرروا أن آخ��ر العالج هو‬ ‫الكيميائي‪...‬‬ ‫ما بين اته��ام المعارضة والنظام حول مصدر‬ ‫إط�لاق الصواريخ الكيميائية فإن ما يقرب من ألف‬ ‫وثالثمائة شخص أزهقت أرواحهم بدم بارد‪ ،‬ويتم‬ ‫اليوم اس��تغالل صوره��م من قب��ل كال الطرفين‬ ‫إلثب��ات وجهة نظ��ر معين��ة وللوصول إل��ى غايات‬ ‫سياسية رخيصة‪.‬‬ ‫كل إنس��ان من ه��ؤالء كانت له حي��اة وعائلة‬ ‫وروح ودم��اء تجري في عروقه‪ ،‬ويتحول كل هؤالء‬ ‫فجأة إلى أكوام من اللحم والدم ملقاة ومجمعة في‬ ‫غرف منعزل��ة لعرضها على كامي��رات المصورين‬ ‫الذي��ن احترفوا تج��ارة الدم وباتت مص��در رزق ال‬ ‫ينضب‪.‬‬ ‫بالنس��بة ألوبام��ا ف��إن اس��تخدام الكيميائ��ي‬ ‫"س��يكون قضي��ة كبي��رة إن ثب��ت"‪ ،‬بينم��ا تدع��و‬ ‫مستش��ارته لألم��ن القوم��ي س��وزان راي��س‬ ‫"الس��لطات الس��ورية الس��ماح لمفتش��ي األم��م‬ ‫المتح��دة الوصول إل��ى موقع المج��زرة"‪ ،‬وكأنها ال‬ ‫تزال تثق بالسلطات السورية والحكومة السورية‪،‬‬ ‫بينما مضى زمن طويل منذ أعلن أوباما أن األس��د‬ ‫فقد ش��رعيته‪ ،‬ولم نعد نفهم هل كان يتكلم عن‬ ‫األس��د كش��خص أم ع��ن النظ��ام ككل‪ ،‬فقد حار‬ ‫علماء السياسة والتدجيل في اختراع المصطلحات‬ ‫واأللفاظ السياسية التي تهدف إلى إضاعة التركيز‬ ‫على أي هدف أو اتجاه‪.‬‬ ‫أما روس��يا فإنها "ال تريد التس��رع" في إصدار‬ ‫االتهام��ات ودع��ت أيض��ًا النظام الس��وري وكذلك‬ ‫المعارض��ة للتعاون مع لجنة المفتش��ين الدوليين‪،‬‬ ‫إذاً فالجمي��ع يدع��و النظ��ام للتع��اون وكأن الب�لاد‬ ‫تعي��ش في س�لام وال توجد س��وى ه��ذه الحادثة‪،‬‬ ‫وبينم��ا يؤكد كل الخب��راء ضرورة س��رعة التوجه‬ ‫للمنطقة قبل اختف��اء آثار الجريمة يماطل الجميع‬ ‫في التصريحات والبيانات الصحفية‪.‬‬ ‫وبعي��داً ع��ن الوالي��ات المتح��دة وروس��يا‪،‬‬ ‫تبقى الس��ويد وألمانيا وس��احل العاج وموزامبيق‬ ‫وتش��يلي وجزر فيجي على شكها وش��به تأكيدها‬ ‫على استخدام الس�لاح الكيميائي "دون التأكد من‬ ‫مصدره"‪.‬‬ ‫عندما مات أنس وسوس��ن ومحم��ود وفاطمة‬ ‫وعب��د اهلل وليلى ويوس��ف وآالء ومئات غيرهم لم‬ ‫يكون��وا يدعمون نظاماً وال معارض��ة‪ ،‬كان ذنبهم‬ ‫الوحي��د أنه��م أطف��ال م��ن عاش��وا من ف��ي هذه‬ ‫المنطقة من العالم وقرر هؤالء الصراع على شيء‬ ‫ما أو ضد شيء ما‪ ،‬ولكنهم كأطفال ال ناقة لهم وال‬ ‫جم��ل في كل هذا الص��راع‪ .‬كان قدرهم أن يحيوا‬ ‫هنا وكان الجزار في انتظارهم ليدفنهم هنا‪.‬‬ ‫مش��كلتي اليوم ليس��ت في مس��ألة استخدام‬ ‫السالح الكيميائي‪ ،‬ألن السوريين ال يزالون يموتون‬ ‫بفع��ل الس�لاح الفيزيائي منذ ما يق��رب من ثالثة‬ ‫أع��وام ولم يأبه أح��د‪ ،‬من الذي يقرر أن اس��تخدام‬ ‫الس�لاح الكيميائ��ي فقط ه��و جريمة ح��رب بينما‬ ‫الس�لاح الفيزيائي ال يرقى إلى ذلك؟ من يعطيكم‬ ‫حق تقييم الجريمة حس��ب نوع الس�لاح؟ إن الروح‬ ‫التي تم إزهاقها روح واحدة‪ ،‬ولم يعد من فرق عند‬ ‫الم��وت فقد ذهبت ال��روح إلى غير رجع��ة‪ ،‬وهناك‬ ‫في الس��ماء ال تس��أل المالئكة الروح كيف أزهقت‪،‬‬ ‫وال تفه��م المالئك��ة معن��ى الس�لاح الكيميائ��ي‬ ‫والفيزيائ��ي‪ ،‬إنها تفهم ش��يئاً واحداً‪ ،‬أن هذه الروح‬ ‫فقدت كل اتصال باألرض وباتت في عهدة السماء‪.‬‬

‫خالد كنفاني‬

‫‪11‬‬


‫الصفحة القانونية ‪. .‬‬

‫�أحكام املوطن يف القانون ال�سوري‬ ‫ياسر مرزوق‬

‫املوطن العام �أو املوطن الأ�صلي‪:‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 25 | )101‬آب ‪2013 /‬‬

‫الموط��ن قانونًا ه��و المكان الذي يعت��د به فيما‬ ‫يتعل��ق بعالقات الش��خص القانوني��ة‪ ،‬ويعتبر المقر‬ ‫الذي توج��ه غليه المخاطب��ات القضائي��ة والقانونية‬ ‫وفي هذا المق��ر يتحدد مكان الوفاء وااللتزام ويتحدد‬ ‫االختص��اص القضائي وغي��ره‪ ،‬ولقد ع��رف القانون‬ ‫المدني ف��ي المادة ‪ / 24 /‬من��ه " الموطن هو المكان‬ ‫الذي يقيم فيه الش��خص عادةً" وق��د عرّفت محكمة‬ ‫النقض الس��ورية الموط��ن أيضًا " هو الم��كان الذي‬ ‫يقيم فيه الشخص عادةً‪ ،‬وإن مجرد الوجود أو السكن‬ ‫في مكانٍ ما ال يجع��ل منه موطنًا ما لم تكن اإلقامة‬ ‫في��ه مس��تقرة "‪ ،‬وتبدو فائ��دة الموطن م��ن الوجهة‬ ‫نواح عدة‪ ،‬فعلى سبيل المثال ال الحصر‬ ‫القانونية في ٍ‬ ‫نصت الم��ادة الثالثة من أصول المحاكم��ات الجزائية‬ ‫عل��ى أن دع��وى الحق العام تقام عل��ى المدعى عليه‬ ‫أم��ام المرج��ع القضائ��ي المخت��ص التابع ل��ه مكان‬ ‫وق��وع الجريمة ف��ي موط��ن المدعى علي��ه أو مكان‬ ‫إلق��اء القب��ض علي��ه‪ ،‬وال مفاضلة بي��ن المكانين إال‬ ‫باألسبقية في رفع الدعوى‪.‬‬ ‫كما اس��تقر االجتهاد القضائي على أنه في حال‬ ‫كل‬ ‫تع��دد المدعى عليهم في الخصومة وكان موطن ٍ‬ ‫منهم يقع في دائرة محكمة مس��تقلة‪ ،‬فللمدعي في‬ ‫هذه الحالة أن يرفع الدع��وى أمام المحكمة التي يقع‬ ‫في دائرتها موطن أحدهم‪.‬‬ ‫كم��ا نص��ت الم��ادة ‪ / 81 /‬م��ن قان��ون أص��ول‬ ‫المحاكم��ات المدني��ة " متى كانت المحاكم الس��ورية‬ ‫مختص��ة وكان لي��س للمدع��ى علي��ه األجنبي محل‬ ‫إقامة في س��وريا يك��ون االختصاص لمحكمة موطن‬ ‫المدعي "‪.‬‬

‫املوطن القانوين �أو الإلزامي‪:‬‬

‫ف��رض القان��ون المدني الس��وري عل��ى بعض‬ ‫األش��خاص في المجتم��ع موطنًا قانوني��ًا وقد حصره‬ ‫في ث�لاث ح��االت‪ :‬الموظف��ون العامون‪ ،‬األش��خاص‬ ‫الحائزون على كامل األهلية الذين‬ ‫يش��تغلون عن��د الغي��ر ويقيم��ون‬ ‫معه‪ ،‬القاصرون والمحجور عليهم‬ ‫والمفقودون والغائبون "‪.‬‬

‫بهذا الشأن يتش��ابه مع موطن األعمال إال أنه يختلف‬ ‫عن��ه ف��ي أن صاحب��ه غالبًا ه��و الذي يق��وم بتعيينه‬ ‫بإرادته ومش��يئته‪ .‬فالموطن المختار ال يتصل بمحل‬ ‫اإلقامة بل بالنشاط القانوني الذي نشأ من أجله هذا‬ ‫الموط��ن الخاص‪ ،‬ومصدر الموطن المختار يكوم من‬ ‫خالل العقد أو النص القانون��ي أو التصرف القانوني‬ ‫بوجهٍ عام‪.‬‬ ‫نصت المادة ‪ / 45 /‬من القانون المدني " الموطن‬ ‫المخت��ار لتنفي��ذ عم��ل قانون��ي يكون ه��و الموطن‬ ‫بالنس��بة إل��ى كل ما يتعلق بهذا العم��ل بما في ذلك‬ ‫إج��راءات التنفيذ الجبري إال إذا اش��ترط صراحة على‬ ‫قصر الموطن على أعمال دون أخرى "‪.‬‬ ‫ً‬ ‫واألص��ل أن الموط��ن المختار يظ��ل معتبرا في‬ ‫نظ��ر القانون طيلة المدة الالزم��ة لتنفيذ العقد الذي‬ ‫يتعلق به باعتبار أن��ه جزء من العقد وفرع منه يظل‬ ‫منتجًا لمفاعيله م��ادام العقدُ قائماً ولم ينقض بعد‪،‬‬ ‫أما إذا اس��توفى العق��د أغراضه وانقض��ى فال يبقى‬ ‫للموط��ن المختار أي أث��ر وينقضي بانقض��اء العقد‪،‬‬ ‫ويرج��ع الحك��م إل��ى الموط��ن األصل��ي المق��رر في‬ ‫القان��ون‪ .‬كما أنه يمكن تبدي��ل الموطن المختار بنا ًء‬ ‫على اتفاق المتعاقدين أنفس��هم م��ا لم يكن اختياره‬ ‫قد تم أص� ً‬ ‫لا لمصلحة أحد المتعاقدين‪ ،‬هذا وال يجوز‬ ‫إثبات الموطن المختار إال بالكتابة بحسب المادة ‪45 /‬‬ ‫‪ /‬من القانون المدني السوري‪.‬‬

‫موطن ال�شخ�صية االعتبارية‪:‬‬

‫الش��خصية االعتبارية تنش��أ من تكت��ل جماعات‬ ‫من الناس حول هدف معين كالجمعيات والشركات أو‬ ‫ع��ن تخصيص مجموعات من األم��وال لغرض محدد‬ ‫كالمؤسس��ات مث� ً‬ ‫لا‪ ،‬ه��ذا الش��خص منح��ه القانون‬ ‫المدن��ي وفقًا للم��ادة ‪ / 55 /‬كافة الحقوق التي يتمتع‬ ‫بها الش��خص الطبيعي إال ما كان منها مالزمًا لصفة‬ ‫اإلنس��ان الطبيعي��ة كما نص��ت نفس الم��ادة على "‬ ‫يعتبر موطن الش��خص االعتباري المكان الذي يوجد‬ ‫في��ه مرك��ز إرادت��ه والش��ركات التي يك��ون مركزها‬

‫الرئيس��ي في الخارج ولها نش��اط في س��وريا‪ ،‬يعتبر‬ ‫مركز إدارتها بالنس��بة للقانون الداخلي المكان الذي‬ ‫توجد فيه اإلدارة المحلية "‪.‬‬

‫املوطن يف قانون الأحداث اجلانحني‪:‬‬ ‫تنص المادة ‪ / 36 /‬من قانون األحداث الجانحين‬ ‫عل��ى ما يل��ي‪ " :‬يعين االختص��اص المكاني لمحكمة‬ ‫األح��داث الجانحين وفقاً للترتي��ب التالي‪ :‬محل وقوع‬ ‫الجرم‪ ،‬موطن الحدث أو موط��ن أبويه أو وليه‪ ،‬معهد‬ ‫اإلص�لاح أو مرك��ز المالحظة الذي وض��ع فيه الحدث‬ ‫"‪ .‬كم��ا نص��ت الم��ادة ‪ / 43 /‬من القان��ون " للمحكمة‬ ‫المحال إليه��ا الحدث أن تتخلى ع��ن الدعوى إذا كانت‬ ‫مصلح��ة الحدث تقتض��ي ذلك وتحيله إل��ى المحكمة‬ ‫الواق��ع في منطقته��ا موطن الح��دث أو وليه أو معهد‬ ‫اإلص�لاح أو مركز المالحظة المنقول إليه الحدث على‬ ‫أن ال ينش ْا عن هذا التخلي ما يعرقل سير المحاكمة "‪.‬‬

‫املوطن االنتخابي‪:‬‬ ‫يمتاز الموطن االنتخابي بأهمية بالغة بالنس��بة‬ ‫للش��خص عل��ى صعي��د ممارس��ته حقوق��ه اإلدارية‬ ‫والسياس��ية وبخاصة ممارس��ته لحقه ف��ي االنتخاب‬ ‫والترش��ح‪ ،‬وللناخب أن يم��ارس حق��ه االنتخابي في‬ ‫االنتخابات العامة في أحد األماكن التالية‪1 :‬ـ في محل‬ ‫قيده في الس��جل المدني‪2 .‬ـ ف��ي محل عمله أن كان‬ ‫من العاملين في الدولة وفي وجهات القطاعين العام‬ ‫والمش��ترك‪ ،‬وذل��ك باالس��تناد إلى وثيقة م��ن الجهة‬ ‫التي يعمل فيها‪3 ،‬ـ ف��ي محل إقامته الفعلي‪ .‬أما في‬ ‫انتخابات المجالس المحلية فعلى الناخبين التس��جيل‬ ‫في الجداول التابعة لمناطقهم وال يجوز التسجيل في‬ ‫أكثر من جدول انتخابي واحد‪.‬‬ ‫تجدر اإلشارة إلى أن قانون األحوال المدنية قدم‬ ‫تعريفاً مخالفاً للقوانين األخ��رى معتبراً الموطن هو‬ ‫المكان الذي فيه قيد النفوس ويكون خاصاً لممارسة‬ ‫الحقوق المدنية‪.‬‬

‫املوطن التجاري �أو موطن‬ ‫الأعمال‪:‬‬

‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪12‬‬

‫نص��ت الفق��رة األول��ى م��ن‬ ‫المادة ‪ / 43 /‬م��ن القانون المدني‬ ‫عل��ى أن��ه " يعتب��ر الم��كان ال��ذي‬ ‫يباش��ر في��ه الش��خص تج��ارة أو‬ ‫حرف��ة موطناً بالنس��بة إل��ى إدارة‬ ‫األعم��ال المتعلق��ة به��ذه التجارة‬ ‫أو الحرف��ة " وم��ن ذل��ك أن التجار‬ ‫وأصح��اب الح��رف له��م باإلضافة‬ ‫إلى موطنه��م العام موطن خاص‬ ‫مرتب��ط بأعمالهم ويج��وز توجيه‬ ‫التبليغ��ات والمخاطب��ات القانونية‬ ‫للموطن الخاص‪.‬‬

‫املوطن املختار‪:‬‬

‫ه��و الموط��ن ال��ذي يخت��اره‬ ‫الش��خص ليباش��ر في��ه بع��ض‬ ‫األعمال الخاصة وذلك عند تعاقده‬ ‫ش��خص آخ��ر‪ ،‬أي أن��ه موطن‬ ‫مع‬ ‫ٍ‬ ‫بعمل معي��ن وهو‬ ‫يتعل��ق‬ ‫خ��اص‬ ‫ٍ‬

‫أحد أحياء مدينة حلب السكنية بعد تعرضه للقصف‬


‫جمزرة تلو املجزرة‪ ..‬والعامل يتفرج‬ ‫عمل للفنان‪ :‬مهند الحموي‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 25 | )101‬آب ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬

‫الس��وري لألس��لحة الكيميائي��ة‪ ،‬وع��ادت عنه��ا لتعطي‬ ‫النظام الضوء األخضر الس��تخدامها م��ن جديد‪ ،‬وهذا ما‬ ‫يطرح سؤا ًال كيف تغاضت أميركا وإسرائيل عن كل هذه‬ ‫األسلحة الكيميائية في س��ورية‪ ،‬لو لم تكن متأكدة أنها‬ ‫لن تستخدم إال ضد الشعب السوري‪.‬‬ ‫وف��ي حالة س��ورية هي لن تغ��زو وتحت��ل وتجتاح‬ ‫ألن م��ا تريده م��ن قتل وتدمي��ر للحجر والبش��ر يحصل‬ ‫أمامها بأيدي الس��وريين أنفس��هم وبأي��دي دولة العراق‬ ‫والشام وجبهة النصرة وأخواتها والكتائب الجهادية التي‬ ‫سمحت بدخولها لتقتل الثورة والثوار باسم الثورة ولتبرر‬ ‫تخاذلها أمام نزيف الدم السوري‪.‬‬ ‫نعيش مسرحية هزلية يتبادل فيها المجتمع الدولي‬ ‫التصريح��ات المتضاربة وإتباع سياس��ة ش��د الحبال ومع‬ ‫إدراكن��ا أن ال��دول التعمل إال وفق مصالحه��ا‪ ،‬إال أنه من‬ ‫المفترض أن يكون حدود دنيا لألخالق واإلنس��انية التي‬ ‫سقطت وعرّت الدول التي تدعي حماية حقوق اإلنسان‪.‬‬ ‫أن��ا أدرج��ت تصريحات ال��دول الغربي��ة وحكوماتها‬ ‫وحي��دت روس��يا والصي��ن وإي��ران ألن هذه ال��دول هي‬ ‫شريكة فعلية في قتل الش��عب السوري ودعمها للنظام‬ ‫علن��ي وفاضح وبتأييد مس��تتر من ال��دول الغربية التي‬ ‫تتلظ��ى بموقف هذه ال��دول لتبرير صمته��ا الذي يصب‬ ‫أو ًال وأخي��راً في مصلحة إس��رائيل الالعب الرئيس��ي في‬ ‫السيطرة على القرار الدولي من خالل سيطرة الصهاينة‬ ‫على اقتصاديات العالم الغربي والش��رقي وحتى العربي‬ ‫الحكوم��ي وفي محاولة للمحافظة عل��ى عميلهم األهم‬ ‫في المنطقة بشار الكيميائي‪.‬‬ ‫كن��ا نحص��ي الش��هداء يومي��ًا فأصبحن��ا نحص��ي‬ ‫ونعد المج��ازر بالصواريخ والبرامي��ل المتفجرة والذبح‪،‬‬ ‫والكيماوي‪ ،‬وس��نذهب إلى اإلبادة الجماعية إذا بقي هذا‬ ‫السفاح وعصابته‪.‬‬ ‫ناشدنا العالم وخذلنا‪ ،‬وتآمر علينا‪ ،‬حتى ما يسمون‬ ‫بأش��قائنا من الش��عوب العربية‪ ،‬وقف��وا متفرجين دون‬ ‫أي مظاه��ر احتج��اج‪ ،‬لذلك علينا أن نعتمد على أنفس��نا‬ ‫ونوحد قوانا في كل المجاالت‪ ،‬ونخرج من حالة الفردية‪،‬‬ ‫الت��ي أطالت أم��د ثورتنا‪ ،‬ولكي ال نبرأ أنفس��نا فنحن لم‬ ‫نس��تطع االتفاق على تش��كيل قيادة للثورة في الداخل‪،‬‬ ‫ول��م تتمك��ن كتائ��ب الجيش الح��ر من االنض��واء تحت‬ ‫قي��ادة موحدة في الداخل‪ ،‬وتقاعس��نا عن إيصال صوتنا‬ ‫وقضيتن��ا إلى ال��رأي الع��ام العالمي بخط��اب يفهمونه‪،‬‬ ‫وفش��لنا حتى ف��ي اتخاذ موقف موحد م��ن مقاطعة نوع‬ ‫م��ن البضائع للحد م��ن االس��تغالل الذي يمارس��ه تجار‬ ‫الحروب‪ ،‬أو من تنفيذ دعوات اإلضراب المتكررة التي دعا‬ ‫إليها الثوار في أكثر من مناسبة‪ ،‬وهذا ما يؤكد أن طريق‬ ‫النص��ر ه��و توحيد كلمتن��ا‪ ،‬ومواقفن��ا‪ ،‬ورص صفوفنا‪،‬‬ ‫وتركي��ز أولويتنا على إس��قاط النظ��ام‪ ،‬وبعدها نتحاور‬ ‫حول كل القضايا الخالفية‪.‬‬ ‫الرحم��ة لش��هداء الثورة والش��فاء للجرحى والتحية‬ ‫والتقدير لمن جازف بحياته إلنقاذ المصابين‪ ،‬هؤالء هم‬ ‫الس��وريين وليس من أحتفل ورقص في الش��وارع على‬ ‫ذبحنا وقتلنا ممن كنا نظن أنهم أهلنا‪.‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫س��يناريوهات للتدخل الدولي يسربونها بين الحين‬ ‫واآلخ��ر‪ ،‬للتهدئة أو لتمييع المواق��ف‪ ،‬وتصريحات غربية‬ ‫متناقض��ة ورافض��ة ألي تدخ��ل‪ ،‬والدم الس��وري ينزف‬ ‫وأش�لاء أطفالنا ونس��ائنا تتناثر من مج��زرة إلى مجزرة‬ ‫بالصواريخ والبراميل المتفجرة وس��كاكين الحقد وليس‬ ‫آخرها باألسلحة الكيميائية‪.‬‬ ‫مجزرة الغوطة الش��رقية ليس��ت األولى ولن تكون‬ ‫األخيرة إذا بقي هذا النظام المتوحش يتلقى الدعم من‬ ‫ش��ركائه في قتل الس��وريين روس��يا وإيران علنًا وجهراً‬ ‫ومن الدول الغربية بالخفاء‪.‬‬ ‫مجزرة مروعة وغير مسبوقة أكثر من ‪ 1300‬شهيد‬ ‫‪ % 67‬منه��م م��ن األطف��ال والنس��اء مرش��حون للزيادة‬ ‫و‪ 9838‬جري��ح ومص��اب م��ن القص��ف الكيم��اوي عل��ى‬ ‫الغوطتين الش��رقية والغربية بريف دمشق منهم ‪3041‬‬ ‫إصابة شديدة حس��ب تقرير مركز توثيق االنتهاكات في‬ ‫س��ورية‪ ،‬تحت أعين فريق مفتش��ي األمم المتحدة الذي‬ ‫كان موجوداً على بعد عشرة أالف كيلو من موقع الهجوم‪.‬‬ ‫وقام ناش��طون بتجهيز عينات من أنس��جة بشرية‬ ‫وجلد وش��عر ومن التربة وصور للمواقع التي تم قصفها‬ ‫وتم إرس��الها إلى دمش��ق إليصالها إلى فريق التفتيش‬ ‫خوفًا من إتالف األدلة مع مرور الوقت‪.‬‬ ‫غوطتي دمش��ق الش��رقية والغربية المحاصرة منذ‬ ‫ما يقارب عشرة أش��هر تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة‬ ‫وانقطاع المي��اه والكهرباء ونفاذ األدوية والمس��تلزمات‬ ‫الطبي��ة األم��ر ال��ذي ضاع��ف من صعوب��ة إنق��اذ جميع‬ ‫المصابي��ن‪ ،‬إضاف��ة إلى القص��ف المتواصل ال��ذي منع‬ ‫الوصول إلى جميع األهالي إلنقاذهم‪.‬‬ ‫إال أن الغوطتي��ن كانت��ا غنيتي��ن برجاله��ا وثوارها‬ ‫ومتطوعيه��ا وكادرها الطبي الش��جعان األبط��ال الذين‬ ‫قدم��وا أكثر مم��ا في وس��عهم إلنقاذ المصابي��ن‪ ،‬إال أن‬ ‫بع��ض الك��وادر الطبي��ة والمس��عفين استش��هدوا بعد‬ ‫تأثرهم بالغازات الكيميائية‪.‬‬ ‫وطالب االئتالف الوطني ف��ي مؤتمر صحفي االمم‬ ‫المتحدة لتوجيه فريق المفتشين إلى الغوطتين الشرقية‬ ‫والغربية إلجراء التحقيق الالزم حول اس��تخدام األسلحة‬ ‫الكيميائية‪ ،‬مع ضمان سالمته من قبل الجيش الحر‪.‬‬ ‫وقدم ب��در جاموس األمين العام لالئتالف معلومات‬ ‫موثق��ة حول ارت��كاب النظام لمجزرة الغوطة الش��رقية‬ ‫والغربية‪.‬‬ ‫ال أدري إذا ش��اهد العالم الشيخ المسن الذي يفطر‬ ‫منظره القل��وب‪ ،‬لمن لديه قلب ومش��اعر وحد أدنى من‬ ‫اإلنس��انية‪ ،‬وه��و يبح��ث ع��ن زوجت��ه وأوالده بين جثث‬ ‫الشهداء‪ ،‬واألم التي تبحث بلهفة عن أطفالها بين كومة‬ ‫األطف��ال‪ ،‬والطفلة التي يحاول��ون إنقاذها من االختناق‬ ‫بغاز الس��ارين القاتل‪ ،‬وتأثر الكادر الطبي والمتطوعين‬ ‫الذين يس��عفون المصابين واستش��هاد بعضهم‪ ،‬مناظر‬ ‫ين��دى لها جبين العالم‪ ،‬وإذا لم تهتز مش��اعر اإلنس��انية‬ ‫من كل هذه الصور فهذا يعني أن اإلنسانية ماتت‪ ،‬ونحن‬ ‫نعي��ش في عالم متوحش كل منهم ينتظر الفرصة كي‬ ‫ينقض على اآلخر ليفترسه في هذا‬ ‫العال��م ال��ذي فق��د أخالقه وإنس��انيته أم��ام أقدام‬ ‫وأحذية أطفال سورية‪.‬‬ ‫العال��م ال��ذي اكتف��ى عبر مجل��س األم��ن الدولي‬ ‫بإص��دار بي��ان طال��ب في��ه بالتحقي��ق المس��تقل أو‬ ‫بتوضيح��ات‪ ،‬رغم ه��ول المجزرة وفظاعتها وبش��اعتها‬ ‫وق��ذارة مرتكبها‪ ،‬بد ًال من اتخاذ موقف أقله إنس��اني إذا‬ ‫ل��م يرغب باتخاذ موقف عمل��ي يوقف مجازر هذا القاتل‬ ‫الس��فاح المج��رم المتوحش‪ ،‬يثير التس��اؤل حول جدوى‬ ‫مجلس األمن ودوره في حماية حقوق اإلنس��ان وتطبيق‬ ‫المواثيق الدولية في هذا الشأن‬ ‫وفي ظل ه��ذا الصمت والتخ��اذل والتواطؤ الدولي‬ ‫علين��ا أن نتس��اءل هل هي مجرد مصادف��ة وجود فريق‬ ‫األم��م المتحدة للتحقيق في دمش��ق عند قصف الغوطة‬ ‫الش��رقية والغربي��ة باألس��لحة الكيميائي��ة الت��ي ق��ال‬ ‫الرئي��س األميرك��ي أوباما منذ عام أنها خ��ط أحمر‪ ،‬وأن‬ ‫اس��تخدام النظام لها س��يغير من حس��اباته حول موقف‬ ‫الوالي��ات المتح��دة من األزمة الس��ورية ملوح��ًا باحتمال‬

‫التدخ��ل‪ ،‬عام م��ر على هذا‬ ‫التصري��ح تخلل��ه عش��رات‬ ‫المجازر‪ ،‬ومئات التصريحات‬ ‫المتخبط��ة لمس��ؤولين‬ ‫أميركيي��ن منه��ا م��ا يؤك��د‬ ‫اس��تخدام النظام لألس��لحة‬ ‫الكيميائية ومنها ما يش��كك‬ ‫ف��ي مش��هد ب��ات هزلي��ًا‬ ‫ونح��ن نعل��م عل��م اليقين‬ ‫أن المخاب��رات األميركي��ة‬ ‫منتش��رة ف��ي كل أرج��اء‬ ‫سورية تراقب ما يحصل من‬ ‫تطورات وأقمارها الصناعية‬ ‫تص��ور كل ش��اردة وواردة‬ ‫ولديه��ا صور موثقة للفاعل‬ ‫وليست بحاجة إلى تحقيقات‬ ‫دعت إلى إجرائها‪.‬‬ ‫وتتوال��ى تصريح��ات‬ ‫المس��ؤولين الغربيين حول‬ ‫المج��زرة فف��ي حين يق��ول أوباما أن التج��ارب أثبتت أن‬ ‫األس��د لن يتعاون بش��أن الكيميائي وال يتوقع أي تعاون‬ ‫منه بالتحقيق‪ ،‬تقول الناطقة باسم الحكومة األميركية‬ ‫أن أمي��ركا غير ق��ادرة على الجزم باس��تخدام األس��لحة‬ ‫الكيميائية وأنها تسعى لتهدئة األوضاع‪.‬‬ ‫ف��ي حين أعل��ن قائد الجي��وش األميركي��ة الجنرال‬ ‫مارتن دمبسي أن أي تدخل عسكري أميركي في سورية‬ ‫ل��ن يكون ف��ي مصلح��ة الوالي��ات المتح��دة األميركية‪،‬‬ ‫ألن مقاتل��ي المعارضة الس��ورية ال يدعم��ون المصالح‬ ‫األميركية في المنطقة‬ ‫وأكد معارضته ألي تدخل عس��كري في سورية ولو‬ ‫كان مح��دوداً وقال بأن المعس��كر الذي س��تدعمه أميركا‬ ‫يجب أن يكون مستعداً لتعزيز مصالحه ومصالحها عندما‬ ‫تنتقل السلطة إليه‪.‬‬ ‫وتش��دد فرنس��ا عل��ى ض��رورة اللج��وء إل��ى ال��رد‬ ‫باس��تخدام الق��وة إذا ثب��ت اس��تخدام النظ��ام الس��وري‬ ‫األسلحة الكيميائية ضد شعبه‪ ،‬ويستبعد وزير الخارجية‬ ‫الفرنس��ية ل��وران فابيوس بش��كل قاطع إرس��ال قوات‬ ‫عل��ى األرض‪ ،‬وقال‪ :‬إذا ثبت وقوع ه��ذا الهجوم اليمكن‬ ‫أن يبق��ى دون رد فعل من الذين يؤمنون في الش��رعية‬ ‫الدولي��ة‪ ،‬وإذا ل��م يكن بوس��ع مجلس األم��ن اتخاذ قرار‬ ‫عندها يتحتم اتخاذ القرارات بش��كل آخ��ر رافضًا إعطاء‬ ‫توضيح��ات حول ما هو أبعد من ذلك ألن ليس لديه أبعد‬ ‫من ذلك كالس��ابق‪ ،‬تصريحات مس��تهلكة نس��معها منذ‬ ‫بداية الثورة وأصبحت كبيانات التنديد العربية‪.‬‬ ‫وعبر ب��أن كي مون كالعادة عن قلقه من اس��تخدام‬ ‫الكيميائي‪ ،‬محذراً من أن جريمة الكيميائي في حال تأكدت‬ ‫فهي جريمة ضد اإلنسانية وانتهاكا للقانون الدولي‪.‬‬ ‫وحدهما بريطانيا والسويد اتهمتا النظام باستخدام‬ ‫األسلحة الكيميائية وأعلنتا أنه من شبه المؤكد استخدام‬ ‫النظام للكيميائي في ريف دمشق‪ ،‬وأكد وليم هيغ وزير‬ ‫خارجي��ة بريطانيا أن الحكومة الس��ورية لديها ما تخفيه‬ ‫بشأن الهجوم الكيميائي‪ .‬ا‬ ‫ويقول خبراء بريطانيون‪ ،‬لم نجد تفسيراً لما حدث‬ ‫غير استخدام السالح الكيميائي‪.‬‬ ‫الصي��ن دع��ت إلى ع��دم اس��تباق نتائ��ج التحقيق‬ ‫كحليفتها روس��يا التي طالبت بتحقيق موضوعي بعد أن‬ ‫علت أصوات تؤكد قيام النظام بمجزرة الغوطة‪.‬‬ ‫تصاري��ح متضارب��ة ضبابي��ة‪ ،‬نعتقد‪ ،‬ون��رى‪ ،‬وإذا‬ ‫ثب��ت‪ ،‬وإذا تأكدت‪ ،‬رغ��م كل التوثيق الذي جرى بالصوت‬ ‫والصورة‪ ،‬وذلك الس��تهالك الوقت بحجة انتظار موافقة‬ ‫الحكومة السورية لفريق التحقيق بزيارة موقع الجريمة‬ ‫ف��ي الغوط��ة‪ ،‬أميركا وحليفاته��ا من ال��دول الغربية لم‬ ‫تنتظ��ر قرار مجلس األمن أو س��ماح الحكوم��ة العراقية‬ ‫عندما غ��زت العراق‪ ،‬وكانت متأكدة بعدم وجود أس��لحة‬ ‫كيميائي��ة في الع��راق‪ ،‬ولم تنتظ��ر قراراً دولي��اً لتجتاح‬ ‫أفغانس��تان وتنتظر اآلن س��ماح الحكومة الس��ورية‪ ،‬ثم‬ ‫إنه��ا أعلن��ت أكثر من م��رة تأكيده��ا باس��تخدام النظام‬

‫سوريتنا ‪. .‬‬ ‫اندساسية‬ ‫مشاركات‬ ‫دندنات‬

‫زليخة سالم‬

‫‪13‬‬


‫را�شد الغنو�شي‪:‬‬

‫قراءة في كتاب ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 25 | )101‬آب ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪14‬‬

‫احلريات العامة يف الدولة الإ�سالمية‬ ‫ياسر مرزوق‬

‫يقدم الش��يخ راشد الغنوش��ي قائد حركة النهضة‬ ‫اإلس�لامية في تونس في كتابه هذا تصوراً للمش��روع‬ ‫اإلس�لامي في مجال الحريات العام��ة‪ ،‬وهو في األصل‬ ‫أطروحة دكتوراه‪ ،‬ولكن الظروف القاسية التي تعرّض‬ ‫لها الش��يخ راش��د وجماعة النهضة حالت دون تقديمها‬ ‫للمناقشة‪ ،‬وكان الشيخ الغنوش��ي قد أعدّ مادة الكتاب‬ ‫أثناء اعتقاله في الفترة ‪ ،1984 – 1981‬ثم اختفائه في‬ ‫صيف عام ‪.1986‬‬ ‫واعتم��د األس��تاذ الغنوش��ي ف��ي محاول��ة صياغة‬ ‫النموذج اإلس�لامي في الحريات العامة منهج اس��تيعاب‬ ‫الفكر والنموذج الغربي الليبرالي‪ ،‬وإنجازاته في حقوق‬ ‫اإلنس��ان‪ ،‬والديمقراطي��ة والحريات‪ ،‬واس��تيعاب الفكر‬ ‫اإلس�لامي المستمد من الكتاب الكريم‪ ،‬والسنة النبوية‬ ‫والتاريخ والتراث اإلس�لامي‪ ،‬والذي ق��دم نموذجًا فريداً‬ ‫مبتكراً "الخالفة الراشدة"‪ ،‬ثم حدث تراجع وجمود أوقف‬ ‫استيعاب الفكر اإلسالمي ومسايرته للتطور البشري‪.‬‬ ‫يتن��اول المؤل��ف م��ا ح��دث م��ن ج��ور ف��ي تاريخ‬ ‫الدول��ة اإلس�لامية‪ ،‬على الرغ��م من أن اإلس�لام قرن‬ ‫بي��ن االس��تبداد والظلم‪ ،‬وبي��ن التوحي��د والعدل‪ ،‬وفي‬ ‫ه��ذا الس��ياق يفصل الغنوش��ي أو يميز بي��ن النظرية‬ ‫(الش��ريعة) والتاري��خ اإلس�لامي‪ ،‬م��ن حيث أن��ه يمثل‬ ‫الجان��ب التطبيقي الذي هو فع��ل المكلفين‪ ،‬فما حدث‬ ‫من جور ليس في رأيه من مسؤولية اإلسالم‪ ،‬وإنما هو‬ ‫مس��ؤولية المس��لمين الذين تجلت في سلوكهم – إلى‬ ‫حد كبي��ر – الروح التي كانت س��ائدة في عهدهم ذلك‪،‬‬ ‫على الرغ��م من أن التاريخ اإلس�لامي قد عرف بنفس‬ ‫الق��در ازدهاراً للتع��دد الثقافي والحضاري‪ ،‬والتس��امح‬ ‫الدين��ي والفكري‪ ،‬وعرف – بدرج��ات متفاوتة – ظاهرة‬ ‫التعدد السياسي بما يتجاوز عصره بكثير‪.‬‬ ‫يقول الغنوش��ي‪ " :‬ليس��ت الدولة اإلسالمية مجرد‬ ‫ح��ارس للحدود‪ ،‬أو ش��رطيًا للدفاع ع��ن مصالح فئوية‪،‬‬ ‫وإنما وظيفتها الرئيس��ية إقامة العدل‪ ،‬وأبس��ط معاني‬ ‫الع��دل الذي ال معني للع��دل بدونه توفي��ر حد الكفاف‬ ‫للجمي��ع كخطوة لتحقيق الكفاية‪ ،‬وإل��ى أن يتوفر ذلك‬ ‫الحد المتقوم بغذاء‪ ،‬وس��كن‪ ،‬وكساء‪ ،‬ودواء‪ ،‬فال حرمة‬ ‫لمال‪ ،‬بل تس��تباح األموال الخاصة‪ ،‬والعامة‪ ،‬في سبيل‬ ‫ذل��ك‪ ،‬ولو أدى األم��ر إلى قت��ال المانعين ألنه��م بغاة‪،‬‬ ‫ولي��س العم��ل األول للدولة تقديم الهب��ات للمحتاجين‬ ‫كال‪ ،‬وإنما توفير األعمال”‪.‬‬ ‫أما عن الديمقراطي��ة فيقول‪“ :‬لقد بدا لي واضحًا‬ ‫أن الديموقراطي��ة مث� ً‬ ‫لا ليس��ت مفهوم��ًا بس��يطاً‪ ،‬كما‬ ‫يظ��ن‪ ،‬وأنه��ا ولئ��ن قدم��ت مفاهي��م للحري��ة وأجهزة‬ ‫لتجسيدها وترش��يح اإلجماع في مجتمع قومي محدود‪،‬‬ ‫ويمك��ن وصفها في الجملة بأنه��ا "ال بأس بها"‪ ،‬أو هي‬ ‫أق��ل الموج��ود س��وءاً فهي أبعد م��ا تكون ع��ن الكمال‬ ‫والخير المطلق‪ ،‬إنها ال تعدو كونها ممكنًا من الممكنات‪،‬‬ ‫غير أنها ليس��ت بحال العدو المتربص باإلس�لام‪ ،‬الذي‬ ‫يج��ب التوق��ي منه وتعبئ��ة المس��لمين لمواجهته‪ ،‬كما‬ ‫يزع��م بع��ض الغيورين ضحايا االس��تبداد والذين بدل‬ ‫أن يتجه��وا إل��ى ج��ذر البالء ف��ي األمة ومرد م��ا هو به‬ ‫من ش��قاء أخط��أوا التقدير وصوبوا س��هامهم إلى غير‬ ‫عدو‪ ،‬ملحين ف��ي رفض الديمقراطية وكأنها معروضة‬ ‫عليه��م صبحًا وعش��يًا!! بينم��ا المع��روض على هؤالء‬ ‫المس��اكين بل المف��روض عليهم هو فقط االس��تبداد‬ ‫تسجيناً وتشريداً وتكميمًا لألفواه وعدواناً مبرمجًا على‬ ‫الكرامة”‬ ‫ثم يط��رح المؤلف مجموعة م��ن الضمانات تحول‬ ‫دون انح��راف الدول��ة اإلس�لامية وترديه��ا ف��ي الجور‪،‬‬ ‫خاصة وقد حدث ذلك تاريخياً‪ ،‬ومن الضوابط األساسية‬ ‫التي يقترحها المؤلف النظر‬

‫أو ًال‪ :‬إلى أن المش��روعية العليا في الدولة إنما هي‬ ‫هلل س��بحانه وتعالى من خالل ش��ريعته‪ ،‬وأن األمة هي‬ ‫المس��تخلفة عن اهلل وليس فرداً أو مؤسس��ة أو جماعة‬ ‫بعينه��ا‪ ،‬األمر ال��ذي يضع قي��وداً على س��لطان الدولة‬ ‫التشريعي والتنفيذي‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬اعتبار عق��د النيابة وكالة خاصة‪ ،‬األمر الذي‬ ‫يجع��ل النائ��ب أو عض��و مجلس الش��ورى تح��ت مجهر‬ ‫رقابة الناخبين بشكل دائم‪.‬‬ ‫ثالث��اً‪ :‬اش��تراط ع��دم احتج��اب الحكام ف��ي أبراج‬ ‫عاجية عن الش��عب‪ ،‬مع منع جمعهم بين سلطتي المال‬ ‫والحكم‪.‬‬ ‫رابعًا‪ :‬إقام��ة نظام اقتصادي يضم��ن عدم تركيز‬ ‫الثروة‪ ،‬ويسهل توزيعها وتكثير عدد المالكين‪.‬‬ ‫خامس��اً‪ :‬إقامة نظام اجتماعي يؤكد قيمة العمل‪،‬‬ ‫ويعترف بالتملك وحق الفقير في مال الغني‪.‬‬ ‫سادس��اً‪ :‬إقامة نظام تربوي يشيع المعرفة وييسر‬ ‫وس��ائلها ويرف��ع س��لطان الدول��ة ع��ن عق��ول الناس‬ ‫وأرواحهم‪.‬‬ ‫سابعاً‪ :‬إقامة نظام تعدد األحزاب بضوابط معينة‪،‬‬ ‫وضمان عدم اش��تغال األح��زاب بالصراعات الهامش��ية‬ ‫على حساب المصلحة العليا العامة‪.‬‬ ‫ثامن��ًا وأخي��راً‪ :‬إقامة نظ��ام إداري للحكم المحلي‪،‬‬ ‫يسحب معظم صالحية الحكومة المركزية ليضعها في‬ ‫يد الشورى الشعبية‪ .‬والى جانب الضوابط أو الضمانات‬ ‫الس��ابقة الذكر‪ ،‬يشير المؤلف إلى مبدأ فصل السلطات‬ ‫بوصف��ه ضمانًا م��ن ضمانات عدم الج��ور‪ ،‬مؤكداً على‬ ‫اس��تقاللية القضاء‪ ،‬ونفاذ أحكامه‪ ،‬ومضيفاً أن الموقف‬ ‫اإلسالمي يحتمل الفصل والتعاون أو االندماج في شأن‬ ‫العالقة بين س��لطة التش��ريع والتنفيذ‪ ،‬بي��د أننا نجده‬ ‫يرج��ح الفص��ل غي��ر المغل��ظ او المرن بين الس��لطات‬ ‫الثالث‪.‬‬ ‫ويضيف الغنوشي عن مفهوم الحرية‪ ،‬بأنه إذا كان‬ ‫اإلس�لام ثورة ش��املة على الطواغيت والظلمة تحريراً‬ ‫إلرادة اإلنس��ان م��ن كل عبودي��ة لغي��ر اهلل حت��ى جاز‬ ‫لدارس��ي اإلس�لام تلخيصه بأنه ثورة تحررية ش��املة‪،‬‬ ‫ف�لا ينبغ��ي أن يفهم من الحرية معناه��ا المتداول أنها‬ ‫مج��رد أذن أو إباح��ة‪ ،‬فليس وارداً ف��ي منطق الحق أن‬ ‫تتلخص رسالة اإلسالم التحررية التي حملها إلى البشر‬

‫م��ن أول الخليق��ة آالف من األنبياء والرس��ل فض ًال عن‬ ‫خلفائه��م في اإلع�لان العام للن��اس (أن اهلل يأذن لكم‬ ‫أن تفعلوا ما تش��اؤون)‪ .‬كال بل إن ش��عار تلك الرس��الة‬ ‫عل��ى النقيض من ذلك تمام��ًا‪ ،‬أن اهلل خالقكم ينهاكم‬ ‫أن تتبع��وا أهواءك��م وجهاالتك��م ويأمرك��م أن تتبعوا‬ ‫ـ ع��ن وع��ي وإرادة وقصد خالص ـ النه��ج الذي ارتضاه‬ ‫لحياتك��م‪ ،‬ففيه وحده س��عادتكم ورقيّكم ف��ي الدنيا‬ ‫واآلخرة‪ ،‬وفي التنكب عنه الشقاء األبدي‪.‬‬ ‫إن الحري��ة ف��ي المجتم��ع اإلس�لامي أمان��ة‪ ،‬أي‬ ‫مس��ؤولية ووع��ي بالحق والت��زام به وفناء في��ه ـ نعم‬ ‫إن الحري��ة بالمعنى التكويني ه��ي إباحة واختيار‪ ،‬فقد‬ ‫اختصن��ا اهلل بخلق��ه تحم��ل الق��درة على فع��ل الخير‬ ‫والش��ر‪ ..‬وكانت تلك مس��ؤولية‪ ،‬أما بالمعنى األخالقي‬ ‫أو التشريعي‪ ،‬فالحرية أن نمارس مسؤولياتنا ممارسة‬ ‫إيجابي��ة‪ ،‬أن نفعل الواجب طوعًا‪ ..‬بإتيان األمر واجتناب‬ ‫النهي ـ فنستحق درجة الخلفاء‬ ‫وأولياء اهلل الصالحين‪ ..‬وإن جملة مواقف مفكري‬ ‫اإلس�لام ح��ول الحرية تدور ح��ول هذا المعن��ى‪ .‬ولعل‬ ‫أفض��ل م��ن بل��ور مفاهي��م الحري��ة في اإلس�لام من‬ ‫المفكري��ن اإلس�لاميين المحدثي��ن الع ّالم��ة المغربي‬ ‫المرح��وم «عالل��ة الفاس��ي» والكات��ب المبدع «حس��ن‬ ‫الترابي»‪.‬‬ ‫ذه��ب األس��تاذ الفاس��ي إل��ى أن الحري��ة «جع��ل‬ ‫قانوني وليس��ت حقاً طبيعياً‪ ،‬فما كان اإلنس��ان ليصل‬ ‫إلى حريته لوال نزول الوحي‪ ..‬وأن اإلنسان لم يخلق حراً‬ ‫وانم��ا ليكون ح��راً‪ ..‬إن الحرية ك��دح ونضال في طريق‬ ‫عبودي��ة اهلل وليس��ت انطالق��اً حيواني��اً‪ ..‬ولق��د تعجب‬ ‫األس��تاذ الفاس��ي كيف أن علماء اإلس�لام ل��م يفطنوا‬ ‫ف��ي آية البينة (ل��م يكن الذين كفروا م��ن أهل الكتاب‬ ‫والمش��ركين ّ‬ ‫منفكين حتى تأتيهم البيّن��ة‪ ) ..‬إلى هذا‬ ‫المعن��ى اللطيف إلى أنه ال س��بيل لالنفكاك والتحرر إال‬ ‫بمنهج العبودي��ة هلل‪ ،‬منهج التكاليف‪ ،‬األمر الذي يجعل‬ ‫الحري��ة خلق��اً ذاتي��ًا تتجلى آث��اره في أعمال اإلنس��ان‬ ‫الص��ادرة عن ش��عوره بالتكلي��ف‪ ..‬إن اإلنس��ان الجدير‬ ‫وإن التكليف هو أس��اس‬ ‫بصفة الحر هو المؤمن باهلل‪ّ ..‬‬ ‫الحرية وعالمتها‪.‬‬ ‫وإلى قريب يذهب األس��تاذ الترابي إلى أن الحرية‬ ‫ه��ي قدر اإلنس��ان ال��ذي تميز ع��ن كل مخلوق س��واه‬ ‫فس��جد هلل طوعاً إذ لم يجعل اهلل في تركيبه ما يجبره‬ ‫على اإليمان وال س��مح له أن يجب��ر غيره على االيمان‪..‬‬ ‫إن الحرية ليس��ت غاية بل وسيلة لعبادة اهلل‪ ،‬وان هذه‬ ‫ألن المؤمن يعبد‬ ‫العبودي��ة ال تثير ش��عوراً بالمجاني��ة ّ‬ ‫اهلل بداف��ع المحبة واإلجالل واستش��عار النعمة الدافعة‬ ‫إلى الش��كر‪ ،‬األمر الذي يجعل الحرية الوس��يلة والثمرة‬ ‫لعب��ادة اهلل‪ .‬ولئ��ن كان��ت الحرية في وجهه��ا القانوني‬ ‫إباح��ة فإنه��ا ف��ي وجهه��ا الدين��ي طريق لعب��ادة اهلل‬ ‫فواجب على اإلنس��ان أن يتح��رر لربه مخلصًا في اتخاذ‬ ‫رأي��ه ومواقفه‪ ..‬وه��ذه الحرية في التصور اإلس�لامي‬ ‫مطلق��ة ألنّها س��عي ال ينقطع نح��و المطل��ق‪ ..‬وك ّلما‬ ‫زاد إخالصًا ف��ي العبودية هلل زاد تحرراً من كل مخلوق‬ ‫ف��ي الطبيع��ة‪ ..‬وحقق أق��داراً أكبر من درج��ات الكمال‬ ‫اإلنساني‪.‬‬ ‫ف��ي الخت��ام جاء اإلس�لام بقيم سياس��ية ومبادئ‬ ‫عامة كالش��ورى‪ ،‬وما يعني ذلك من اش��تراك األمة في‬ ‫الحك��م‪ ،‬وانبثاقه ع��ن إرادتها وقِوامته��ا على حكامها‪،‬‬ ‫واألم��ر بالمعروف والنهي عن المنك��ر‪ .‬وقد يتم تفعيل‬ ‫ه��ذه القيم بصي��غ حديث��ة ابتدعها الغ��رب كاالنتخاب‬ ‫وااللت��زام ب��رأي األغلبي��ة‪ ،‬والتعدديّ��ة‪ ،‬وكم��ا نش��أت‬ ‫ديمقراطي��ات مس��يحية واش��تراكية يمك��ن أن تنش��أ‬ ‫ديمقراطية إسالمية‪.‬‬


‫مثنى مهيدي‬

‫في مترجمة الشهداء لمصطفى لطفي المنفلوطي‪.‬‬

‫فزلكة سورية ‪. .‬‬

‫ال�شهداء‬ ‫تناجي أمٌّ ثكلى ولدها الغائب عنها في أحد السجون‪ .‬فتبكي وتقول‪:‬‬ ‫بطن من بطون األرض مضجعك يا بني؟‬ ‫في أيّ ٍ‬ ‫وتحت أي نجم من نجوم السماء مصرعك؟‬ ‫ٍ‬ ‫وفي أي قاع من قيعان البحر مثواك؟‬

‫وفي أي جوف من أجواف الوحوش الضارية مأواك؟‬ ‫لو يعلم الطير الذي مزّق ّ‬ ‫جثتك‪ .‬أو الوحش الذي‪ .‬ولغ دمك‪ .‬أو القبر الذي ضمّك إلى أحشائه‪.‬‬ ‫أو البحر الذي طواك في جوفه‪ .‬أن وراءك أُماً مسكينة تبكي عليك من بعدك‪.‬‬

‫ألقبّلك قبلة الوداع‪ .‬وأعهد إليك بزيارة مضجعي مطلع كل شمس ومغربها‪.‬‬ ‫لتخ ّفف بزورتك عني ضمة القبر‪ .‬وتستنير بوجهك الوضّاء‪ُ .‬ظلماته الحالكة‪.‬‬ ‫ما أسعد األمهات اللواتي يسبقن أوالدهن إلى القبور‪.‬‬ ‫وما أشقى األمهات اللواتي يسبقهن أوالدهن اليها‪.‬‬

‫وأشقى منهن‪ .‬تلك األم المسكينة‪ .‬التي تدب إلى الموت دبيباً‪.‬‬ ‫وهي ال تعلم‪ .‬هل تركت ولدها وراءها‪ .‬أو أنها ستجده أمامها‪..‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 25 | )101‬آب ‪2013 /‬‬

‫لرحموك من أجلي؟‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫عد الي يا ولدي فقيرا‪ .‬أو مقعدا أو كفيفا‪ .‬فحسبي أن أراك بجانبي في الساعة التي أفارق فيها هذه الحياة‪..‬‬

‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪15‬‬ ‫ال���ف���ن���ان‪ :‬ع���م���اد أب�����و ش��ت��ي��ة | أم ال��ش��ه��ي��د‬


‫اندساسية‪....‬‬ ‫ذاكرة العتمة‬ ‫دندنات‬ ‫من‬ ‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 25 | )101‬آب ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪16‬‬

‫تاريــخ مــن ال تاريـخ لهـم‬ ‫يوميــات �ســجني‬

‫أحمد سويدان‬ ‫‪1994 - 1991‬‬

‫اليوم الواحد والع�شرون ‪2 / 21‬‬

‫نس��تيقظ ونن��ام ونحن نس��مع األخب��ار‪ ،‬وأخبار‬ ‫الطرفين‪ ،‬باعتقادي تدخل في عداد األخبار النفسية‪،‬‬ ‫وهي ليس��ت حقائق‪ ،‬فيها نس��بة من الحقائق‪ ،‬وفيها‬ ‫نس��بة كبيرة تدخل في عالم الحرب الدعائية‪ ،‬وهكذا‬ ‫نمض��ي م��ع ه��ذه األخب��ار ف��ي التحلي��ل واالنفعال‬ ‫والترق��ب واالصط��دام‪ ،‬كم��ا نؤن��ب بعضن��ا في هذا‬ ‫الج��و الحزين والمظلم واليائ��س البعيد عن العالقات‬ ‫الطبيعية‪.‬‬ ‫ج��اءت زيارت��ان م��ن الس��لمية لمحم��د الحموي‬ ‫ولظافر النج��ار‪ ،‬األول كان يعمل معلماً ابتدائيًا‪ ،‬وهو‬ ‫خريج دار المعلمين والثاني كان مدرسًا للغة العربية‪،‬‬ ‫وهو خري��ج كلية اآلداب جامعة حلب‪ ،‬وقد جاءت والدة‬ ‫وزوجة كل منهما‪.‬‬ ‫بعد الظهر احتدم النقاش في المهجع بين الرفيق‬ ‫مالك حس��ن‪ ،‬وهو معلم ابتدائي من ريف الدريكيش‬ ‫يق��رأ كثيراً وخاصـة الكتب الفكرية‪ ،‬ويصبو أن يكون‬ ‫محل ً‬ ‫ال سياس��ياً‪ ،‬وبين الدكتـ��ور منذر خدام من قربة‪،‬‬ ‫مزار قطربة‪ ،‬التابعة لالذقية وهو دكتور في الزراعة‬ ‫وخري��ج بلغاري��ا‪ ،‬وي��درّس ف��ي جامعـ��ة المحافظة‪.‬‬ ‫النقاش احتد حول حرب الخليج‪ ،‬والسؤال الذي طرحه‬ ‫الدكت��ور منذر ه��ل هذه الحرب على أمي��ركا والنفظ‬ ‫العربي وهل يجب أن يبدأها العراق باحتالل الكويت؟‬ ‫مواجهة أميركا ال عالقة له��ا باحتالل الكويت وتهديد‬ ‫السعودية‪ ،‬وحتى مع إسرائيل يجب تأجيل المواجهة‪،‬‬ ‫ص��دام حس��ين مغام��ر وال يمك��ن أن يك��ون صاحب‬ ‫مش��روع‪ ،‬أما الرفي��ق مالك فيعتبرها حرب��ًا تحريرية‬ ‫وعادل��ة وقومي��ة ووطني��ة‪ ،‬وقد تدخ��ل البعض لمنع‬ ‫النقاش وتحوله إلى شجار‪.‬‬

‫اليوم الثاين والع�شرون ‪2 / 22‬‬

‫يصادف اليوم عيد الوح��دة‪ ،‬أما هذه الوحدة غير‬ ‫موجودة على األرض وبالمرص��اد لها ملوك الطوائف‬ ‫وأميركا وإسرائيل‪ .‬الوحدة قوة وهذا ال يناسب أميركا‬ ‫وال إس��رائيل‪ .‬فالجامع��ة العربي��ة وه��ي م��ن أدوات‬ ‫توحي��د الع��رب ال تعمل بش��كل صحي��ح‪ ،‬ألن الحكام‬ ‫الع��رب ضد أدائها وض��د وجودها‪ .‬لقد تع��ززت وحدة‬ ‫فرنسا منذ قيام ثورة ‪ ،1789‬وتوحدت انكلترا بشكل‬ ‫أساس��ي منذ ثورة كرومر في منتصف القرن الس��ابع‬ ‫عش��ر‪ ،‬بل منذ معركة األرمادا ‪ ،1588‬كما بنت روسيا‬ ‫وحدتها وإمبراطوريتها من��ذ وفاة بطرس األكبر عام‬ ‫‪ ،1625‬وحافظ��ت ثورة لينين ‪ 1917‬على هذه الوحدة‬ ‫وعلى هذه اإلمبراطورية ووسّ��عتها‪ .‬وفي عام ‪1948‬‬ ‫انتصرت ثورة ماوتس��ونغ وتوح��دت الصين وتم طرد‬ ‫االس��تعمار‪ .‬وعندما انتصر هوش��ي منه وجياب على‬ ‫اإلمبرياليين توحدت الفيتنام في الس��بعينات من هذا‬ ‫القرن‪ .‬أم��ا في الواليات المتحدة ف��إن الحرب األهلية‬ ‫بي��ن الش��مال الصناعي والجن��وب الزراع��ي وتحرير‬ ‫العبي��د بين ‪ 1862‬و‪ 1866‬أصبح الس��بيل ممهداً أمام‬ ‫توحي��د الب�لاد اقتصادي��اً وجغرافياً واجتماعي��اً‪ ،‬رغم‬ ‫وج��ود األعراق واللغات الش��تى‪ ،‬ولم ي��أت عام ‪1870‬‬ ‫إال وتوح��د األلم��ان والطلي��ان‪ .‬وبعد الح��رب العالمية‬ ‫الثاني��ة حققت ش��عوب أوروبا الش��رقية وحدتها كما‬ ‫ع��ادت الوحدة األلمانية للتحقق بعد هدم جدار برلين‬ ‫‪ ،1989‬وسقطت العقائد التي تفرق القومية‪.‬‬

‫أما الوطن العربي صاحب اللغة الواحدة فممزق‪،‬‬ ‫ومزرعة إلس��رائيل بفضل أوروب��ا‪ ،‬ودعم أميركا في‬ ‫نقطة تفصل الشمال األفريقي عن الغرب اآلسيوي‪..‬‬ ‫كل األنظمة السياس��ية المتربعة على كراسي الحكم‬ ‫في هذا الوطن تبدو هزيلة ومنكفئة وغير مس��تقلة‬ ‫وتابع��ة‪ ،‬ولي��س لديه��ا قدرة لقي��ادة مش��روع جدِّي‬ ‫يخترق الحدود ويواجه "إسرائيل" المزروعة عنوة في‬ ‫أرض فلسطين‪.‬‬

‫اليوم الثالث والع�شرون ‪2 / 23‬‬

‫أكتب هذا اليوم والس��اعة تقترب من الخامس��ة‬ ‫مس��ا ًء‪ ،‬ضوء النهار يبدو من كوة باب المهجع‪ .‬فالمرء‬ ‫ال��ذي يق��ف أمامها ي��رى من ش��بابيك المم��ر الغيوم‬ ‫البيض��اء في الس��ماء الزرق��اء‪ ،‬ويرى صفاء المس��اء‬ ‫ويحسُّ بهدوء األبعاد‪ ..‬كم يشعر المرء بالحزن وهو‬ ‫يضاف إلى حزن المساء‪ ..‬فالمساء دوماً حزين‪ .‬فكيف‬ ‫هو بالسجن وبعد مضي تسع سنوات؟‬ ‫أح��د رفاقن��ا م��ن المهجع الثال��ث (نح��ن المهجع‬ ‫الخام��س) خ��رج م��ن مهجع��ه أثن��اء إدخ��ال بع��ض‬ ‫الحاجي��ات إلي��ه من قبل العس��كري‪ ،‬وبي��ده صفيحة‬ ‫لملئها بالماء‪ .‬فقد قطعوا عنّا المياه منذ حرب الخليج‬ ‫لزيادة إرباكن��ا وحرماننا خوفاً من التحرك واإلضراب‪.‬‬ ‫مما دفع العسكري إلى دفعه‪ ،‬ولكنه استطاع الوصول‬ ‫لباب الحديد الذي يؤدي إلى الجناح‪ ،‬مما دفع العسكري‬ ‫الس��تدعاء رقي��ب االنضب��اط‪ ،‬ال��ذي غضب وأرس��ل‬ ‫الرفيق حام��ل الصفيحة البالس��تيكية إل��ى الزنزانة‬ ‫تح��ت األرض بما يقرب العش��رين درج��ة‪ ،‬مع إضاءة‬ ‫س��يئة‪ ،‬ووحدة قاتل��ة ورطوب��ة عالية‪ ،‬وع��دم وجود‬ ‫تدفئ��ة‪ ،‬فمن هو ه��ذا الرفيق؟‪ ..‬أنه عادل إس��ماعيل‬ ‫من ناحية الش��يخ ب��در‪ ،‬وهو ضابط مهن��دس برتبة‬ ‫رائ��د خريج مصر‪ ،‬وهو على األغلب من مواليد ‪1949‬‬ ‫متزوج وله ثالث��ة أوالد‪ ،‬وزوجته موظفة ومقيمة في‬ ‫حمص محل عمل زوجها‪ .‬هو معتقل منذ عام ‪،1979‬‬ ‫وكان قبل س��جن صيدنايا في سجن المزة‪ ،‬وجاء إلى‬

‫هنا م��ع مجيئنا عام ‪ ،1987‬هادئ ورزين ومتماس��ك‬ ‫وقليل الكالم‪ ،‬وله بعض التصرفات المرحة‪.‬‬

‫اليوم الرابع والع�شرون ‪2 / 24‬‬ ‫ال أدري إذا كان��ت ق��د بدأت الح��رب البرية أم ال‪..‬‬ ‫هن��اك صمت وغموض يلف الموقف‪ ،‬هناك إحس��اس‬ ‫عاطفي يقف إل��ى جانب الجيش العراقي‪ ،‬دون إدراك‬ ‫حج��م الب��وارج والغواص��ات الت��ي تضرب م��ن البحر‬ ‫األحم��ر أو المنتش��رة في مي��اه الخلي��ج‪ ،‬أو المدفعية‬ ‫بعي��دة المدى الموج��وده عل��ى أرض الخليج‪ ،‬وأرض‬ ‫السعودية ودقة اإلصابات بالليزر واألقمار الصناعية‪،‬‬ ‫وهي التي تحاول رصد تحركات صدام حس��ين‪ ،‬وفي‬ ‫أي ملجأ موجود‪ ..‬إن صدام حسين لم يكن ضد أميركا‬ ‫ولكنه تمرد على أوامـرها‪ .‬هذا كاسترو في خاصرتها‬ ‫ويواجههـ��ا منذ عق��ود ويخضع للعقوبات‪ ،‬وكاس��ترو‬ ‫يع��ارض الديمقراطية على الطريق��ة األميركية‪ ،‬بل‬ ‫وال يقب��ل بالديمقراطي��ة‪ ،‬ويحك��م بالده من��ذ قرابة‬ ‫الثالثي��ن عام��اً‪ ،‬ولكنه ال يحم��ل رصيداً ف��ي البنوك‬ ‫األجنبي��ة‪ ،‬وال يبن��ي قص��وراً‪ ،‬وال يمس��ك بمعارضيه‬ ‫ويقتله��م بيديه‪ .‬ص��دام حس��ين أَ َ‬ ‫وْكل ألخيه برزان‬ ‫إدارة تحويالت��ه في أوروبا‪ ،‬وصدام حس��ين له ولدان‬ ‫أش��به برؤس��اء العصابات‪ ..‬قتل��ة ومجرم��ون‪ ،‬ولهم‬ ‫جي��وش م��ن المريدي��ن واللص��وص‪ ،‬فه��ل نغمض‬ ‫عيونن��ا عن كل ذلك لنق��ول‪ :‬أن الع��راق اآلن بقيادة‬ ‫صدام حس��ين يخوض حربًا ضد اإلمبريالية العالمية‪،‬‬ ‫فه��ل هو س��تالين؟‪ ..‬الذي واجه هتل��ر والغزو النازي‪،‬‬ ‫وحص��ار لينينغ��راد بتنمي��ة الصناع��ات الحربي��ة من‬ ‫الدباب��ة إلى المدفع إلى الطائرات إلى الصورايخ‪ .‬ماذا‬ ‫عند صدام حس��ين س��وى الكالم والعنجهية والقتل‪.‬‬ ‫البع��ض يعتقد أن حاكم العراق ه��و المحرر والمنقذ‬ ‫وأن الملك األردني قد استيقظ ضميره وقد نسينا من‬ ‫ه��و جده؟ وكيف انتهت ه��ذه العائلة التي قادت البالد‬ ‫والعباد إلى المهالك؟‬


‫�صاحب الألف حلن‬

‫ياسر مرزوق‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 25 | )101‬آب ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬

‫محسن للساحة الغنائية بألحانه مطربتين‪ ،‬أصبحتا فيما‬ ‫م��ن نجوم الغناء العربي‪ .‬األول��ى فايزة أحمد التي جاءت‬ ‫من حلب إلى دمشق في مطلع الخمسينات‪ ،‬وكانت تؤدي‬ ‫أغنيات أم كلثوم وأسمهان وليلى مراد‪.‬‬ ‫وعندما اس��تمع إليها محمد محسن أدهشه صوتها‪،‬‬ ‫فلح��ن لها ع��دد م��ن األغنيات كان��ت جواز س��فرها إلى‬ ‫القاهرة‪ .‬من ه��ذه األغنيات (درب الهوى)‪( ،‬ليش دخلك)‪،‬‬ ‫(م��ا في ح��دا يا ليل)‪ ،‬واالبتهال الدين��ي (يا رب صل على‬ ‫النبي)‪ ،‬ثم لحن لها في القاهرة أغنية (شفتك يا سمارة)‪.‬‬ ‫وبلغ��ت ألحانه لفايزة أحمد عش��ر أغنيات وحواريتين مع‬ ‫عزيز شيحا‪.‬‬ ‫أم��ا المطرب��ة الثاني��ة الت��ي اكتش��فها فه��ي وردة‬ ‫الجزائري��ة التي ج��اءت إلى بي��روت ع��ام ‪ ،1957‬وكانت‬ ‫ت��ؤدي أغني��ات أم كلثوم في مالهي باريس‪ ،‬واش��تهرت‬ ‫بأغني��ة (ي��ا ظالمن��ي)‪ .‬وفي بي��روت اس��تمع إليها محمد‬ ‫محس��ن فأعجب بصوته��ا‪ ،‬وكان أول من لح��ن لها‪( .‬دق‬ ‫الحبي��ب دقه)‪ ،‬لحّن لها مجموعة من األغنيات‪ ،‬هي(قالوا‬ ‫لي ظال��م)‪( ،‬مش ق��ادرة)‪( ،‬على بعدك)‪( ،‬ان��ت وقلبك)‪،‬‬ ‫(مراس��يل من ريحة الحبايب)‪( ،‬ولو ال طله وال زيارة)‪( ،‬يا‬ ‫أغلى الحباي��ب على قلبي أنا)‪( ،‬وفر مراس��يلك)‪( ،‬وحيدة‬ ‫في دنيتي)‪( ،‬تكذب علي)‪( ،‬على باب حارتنا يما أس��مر يا‬ ‫روح��ي عليه)‪ ،‬واألغني��ة الدينية (منار اله��دى)‪ ،‬واألغنية‬ ‫الوطني��ة ع��ن الجزائ��ر (أن��ا م��ن الجزائ��ر)‪ .‬وأتبعها في‬ ‫القاهرة بأغنية (روّح يا هوى)‪ ،‬ليبلغ العدد الكلي أللحان‬ ‫محمد محسن لوردة خمس عشرة أغنية‪.‬‬ ‫وأول ألحان��ه لها (دق الحبيب دقة)‪ ،‬ثم أتبعها باثني‬ ‫عش��رة أغنية أخرى منها (على باب حارتنا يما)‪( ،‬يا أغلى‬ ‫الحبايب) وآخرها في مصر (روح يا هوى)‪.‬‬ ‫ط��وّر محمد محس��ن الموش��ح وعالجه باألس��لوب‬ ‫الحديث الذي جمع فيه بين األس��لوب الحلبي‪ ،‬واألس��لوب‬ ‫المص��ري‪ ،‬فعم��ل عل��ى تقصي��ر تردي��د المجموع��ة‪،‬‬ ‫واختصار ترديد اآلهات‪.‬‬ ‫ل��م يلحن لفيروز من خارج لبن��ان إال ملحنين اثنين‬ ‫األول مصري وهو الموسيقار محمد عبد الوهاب‪ ،‬والثاني‬

‫سوري وهو الملحن محمد محسن‪ ،‬أعطى محمد محسن‬ ‫عال‬ ‫للس��يدة فيروز خمس��ة ألحان جميلة وعلى مستوى ٍ‬ ‫وراق‪ :‬س��يد الهوى قمري‪ ،‬س��نة ‪ ،1971‬ج��اءت معذبتي‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫ولي فؤاد‪ ،‬لو تعلمين‪ ،‬أحب من األسماء‪ ،‬سنة ‪1996‬‬ ‫وفي األش��هر األخيرة من حيات��ه حنَّ إلى التلحين‪،‬‬ ‫فلحن قصيدة "تقول غداً"‪ ،‬وس��جلها في المنزل بمرافقة‬ ‫ع��وده إال أنه لم يعطها ألحد م��ن المطربين‪ .‬ورحل عن‬ ‫عالمن��ا ف��ي ي��وم ‪ 2007 / 2 / 13‬ودفن ف��ي مقبرة باب‬ ‫الصغير بدمشق‪.‬‬ ‫رحل محمد محسن عن عمر يناهز الثامنة والثمانين‬ ‫بع��د رحلة طويل��ة من العط��اء الفني واإلنس��اني أثرى‬ ‫م��ن خاللها المكتبة الموس��يقية العربية بألحانه الكثيرة‬ ‫والمتميزة‪ ،‬اس��تطاع من خالله��ا إثبات وجوده الفني‪ ،‬في‬ ‫ظ��ل وجود ع��دد كبير من كب��ار الملحنين الع��رب‪.‬‏ومن‬ ‫أشهر ألحانه نذكر‪:‬‬ ‫(حاضرن��ا وماضينا ‪ -‬دمعة على خ��د الزمن ‪ -‬جلونا‬ ‫الفاتحين ‪ -‬مظلومة يا ناس ‪ -‬زمان الوفا) لس��عاد محمد‪،‬‬ ‫(أغلى الحبايب ‪ -‬على باب الحبايب ‪ -‬روح يا هوى) لوردة‪،‬‬ ‫(الليلة سهرتنا حلوة) لنجاح سالم‪( ،‬ابن األحزان ‪ -‬التوتة)‬ ‫لنازك‪( ،‬س��يد الهوى ‪ -‬لي حبيب ‪ -‬ج��اءت معذبتي ‪ -‬أحب‬ ‫من األس��ماء) لفي��روز‪( ،‬النجم��ات صاروا يس��ألوا) لوديع‬ ‫الصاف��ي‪( ،‬س��لم عل��ى الحباي��ب ‪ -‬ط��ق ودب ‪ -‬حبيبتك‬ ‫الال) لصب��اح‪( ،‬ابح��ث ع��ن س��مراء) لمحرم ف��ؤاد‪( ،‬عهد‬ ‫اهلل) لمحم��د قندي��ل‪( ،‬ياعيني على األلم ‪ -‬كيف نس��يت‬ ‫ أدري وأن��ت م��ش داري) لنج��اة‪( ،‬حب��ي الكبي��ر) لن��ور‬‫الهدى‪( ،‬ياوابور الس��اعة‪ )12‬لمحمد رش��دي‪( ،‬يا مسافر)‬ ‫لطالل المداح‪( ،‬طل الحليوة ‪ -‬اه يازين) لش��ريفة فاضل‪،‬‬ ‫(خاصمتن��ي عيني) لمحمد عبده‪( ،‬س��يبوه لوحده) لعادل‬ ‫مأم��ون‪( ،‬ليش دخل��ك ‪ -‬درب الهوى) لفاي��زة أحمد‪ ،‬كما‬ ‫لح��ن لنصري ش��مس الدي��ن وفهد بالن وصب��اح فخري‬ ‫ومحم��د غ��ازي وس��ميرة توفي��ق ومحمد عب��د المطلب‬ ‫وطروب وفدوى عبيد وماري جبران وغيرهم‪.‬‬ ‫الم��ادة العلمي��ة عن كتاب الباحث الموس��يقي أحمد‬ ‫بوبس "محمد محسن"‪.‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫ول��د محمد محس��ن في حي قصر الحجاج بدمش��ق‬ ‫عام ‪ 1922‬واس��مه الحقيقي محمد أحمد الناش��ف‪ .‬تلقى‬ ‫علومه في مدرس��ة ص�لاح الدي��ن األيوب��ي االبتدائية‪،‬‬ ‫ومدرس��ة التجهيز الثانية "أسعد عبد اهلل"‪ ،‬ونال الشهادة‬ ‫اإلعدادية‪ ،‬وتعلم الموسيقى‪ ،‬والعزف على العود على يد‬ ‫الموس��يقي صبحي سعيد‪ .‬وبدأ مس��يرته الفنية مطربًا‪.‬‬ ‫ولحن له أس��تاذه صبحي س��عيد أولى أغنياته "أحلى يوم‬ ‫عن��دي قرب��ك"‪ .‬وعن��د افتت��اح إذاعة دمش��ق األولى في‬ ‫مطل��ع األربعينات‪ ،‬انضم إليها مطربًا بمس��اعدة صبحي‬ ‫سعيد الذي كان عازفاً على العود في فرقتها الموسيقية‪.‬‬ ‫ولحن ل��ه في تلك الفت��رة مصطفى هالل ع��دة أغنيات‬ ‫منها (لقاء)‪( ،‬أيمن كأس��ي)‪ .‬ثم بدأ التلحين لنفسه‪ .‬ومن‬ ‫ه��ذه األلحان (يم العيون الكحيلة)‪( ،‬الليلة س��هرتنا حلوة‬ ‫الليلة)‪.‬‬ ‫كان رفيق ش��كري واحداً من تالمذة صبحي سعيد‪،‬‬ ‫وعمل معه في اإلذاعة ضمن الغرفة الموسيقية التابعة‬ ‫ل��ه‪ ،‬مغنيًا ألغ��ان قديمة‪ ،‬لحن له محس��ن خمس أغنيات‬ ‫منه��ا (نش��وة لقاء) لينطل��ق بعدها إل��ى التلحين‪ ،‬فلحن‬ ‫لنفس��ه‪29‬أغنية‪ ،‬ليتوقف بعدها عن الغن��اء معترفًا بأن‬ ‫صوت��ه غير قادر على منافس��ة األص��وات الموجودة في‬ ‫تل��ك الفترة على الس��احة المحلي��ة والعربية‪ ،‬ليس��تمر‬ ‫بعده��ا وينطل��ق في تي��ار التلحين ف��ي األربعينيات من‬ ‫الق��رن الماض��ي‪ ،‬وكان أول ألحان��ه لغي��ره (أنا ش��معة)‪،‬‬ ‫وغنته��ا المطرب��ة ناديا‪ .‬أما ثاني ألحان��ه فكان للمطربة‬ ‫الكبي��رة م��اري جب��ران وعنوانه��ا (ي��ا محيرن��ي)‪ .‬وثالث‬ ‫ألحان��ه (دمع��ة على خد الزم��ن) غنتها تغري��د محمد ثم‬ ‫س��عاد محمد‪ .‬ونالت هذه األغنية ش��هرة واسعة‪ .‬وصارت‬ ‫مطربات دمشق يغنيها‪ .‬والملحن لم يتقاض أي أجر على‬ ‫اللحن‪.‬‬ ‫عندم��ا توقفت إذاعة دمش��ق عن الب��ث عام ‪1945‬‬ ‫س��افر إل��ى الق��دس‪ ،‬وتق��دم إل��ى إذاعتها‪ ،‬وت��م قبوله‬ ‫مطرب��ًا وملحن��ًا‪ ،‬وخصص له ف��ي اإلذاع��ة أربع حفالت‬ ‫ش��هريًا‪ .‬وخالل عمله في اإلذاعة تعرف على الموسيقي‬ ‫الفلس��طيني حنا الخ��ل‪ ،‬وتلقى منه دروسً��ا في العلوم‬ ‫الموس��يقية والتدوين الموسيقي‪ ،‬لتكتمل بذلك معارفه‬ ‫الموس��يقية الضرورية للملح��ن‪ .‬واس��تمرت إقامته في‬ ‫الق��دس ثالث س��نوات‪ ،‬لحن خاللها لعدد م��ن المطربين‬ ‫الفلسطينيين مثل محمد غازي ومكاوي وفهد نجار‪.‬‬ ‫بع��د توق��ف إذاعة الق��دس عام ‪ ،1948‬ع��اد محمد‬ ‫محس��ن إلى دمش��ق ليب��دأ مرحل��ة جديدة ف��ي إذاعتها‪.‬‬ ‫اكتش��ف في بدايت��ه الفنان��ة الصاعدة في تل��ك الفترة‬ ‫المطربة س��عاد محم��د‪ ،‬فقدم لها لحنها الش��هير "دمعة‬ ‫عل��ى خد الزم��ن" الذي نجح نجاحًا عظيمً��ا أدخلها عالم‬ ‫الش��هرة من أوس��ع أبوابه ثم قدم لها لحن (زمان الوفا)‪،‬‬ ‫ولحنها االشهر (مظلومة يا ناس)‪ ،‬والذي جعلتها المطربة‬ ‫األشهر في س��وريا ولبنان‪ .‬وكذلك لحن لها أغنية(جلوّنا‬ ‫الفاتحين) التي غنتها في احتفال رس��مي أقيم بمناسبة‬ ‫عيد الجالء‪ .‬وبلغ عدد األلحان التي قدمها للفنانة الكبيرة‬ ‫سعاد محمد (‪ )17‬لحنًا‪.‬‏وفي عام‪ 1951‬ترك دمشق ليعمل‬ ‫في إذاعة الشرق األدنى كمراقب للموسيقى والغناء لمدة‬ ‫عامين‪ .‬ليلحن لعدد من المطربين الفلس��طينيين‪ ،‬مثل‪:‬‬ ‫محمد غازي‪ ،‬وماري ع��كاوي‪ ،‬وغيرهم‪ .‬وفي عام ‪1959‬‬ ‫اس��تقر في مصر ليعمل في إذاعة القاهرة كمشرف عام‬ ‫على الدائرة الموس��يقية‪ ،‬وق��ام بالتلحين لعدد كبير من‬ ‫المطربي��ن‪ .‬ملحن��ًا للمطربين الذي��ن تعتمدهم اإلذاعة‬ ‫حتى عام ‪ ،1963‬حيث استقر في لبنان حتى قيام الحرب‬ ‫األهلية حيث عاد إلى دمشق عام ‪.1975‬‬ ‫خالل عقد الخمسينات من القرن الفائت‪ ،‬قدم محمد‬

‫وجوه من وطني ‪. .‬‬

‫حممد حم�سن (النا�شف) ‪2007 - 1922‬‬

‫‪17‬‬


‫بالمشرمحي اإلغريقي‪ ..‬الفصيح‪:‬‬ ‫دارا العبد اهلل‬

‫حيطان فيس بوك ‪. .‬‬

‫إذا كان الجي��ش الح��ر ق��د وصل إل��ى مرحلة قد‬ ‫اخترع فيها األسلحة الكيماوية حسب منذر خدام‪،‬‬ ‫فهذا بالنس��بة لي تطوّر مه��م‪ ،‬ألنها داللة هامة‬ ‫عل��ى درج��ة تط��وّر البح��ث العلمي(على عكس‬ ‫ما يش��اع بأنهم س��لفيون إرهابيون متطرفون)‪،‬‬ ‫باإلضاف��ة إلى اكتس��اب مقدار م��ن التفاؤل حول‬ ‫مس��تقبل س��وريا الصناع��ي‪ ،‬تحيَّ��ة إل��ى علماء‬ ‫الكيمياء الحيوية في الجيش الحر‪.‬‬

‫يامن ح�سني‬

‫أفض��ل طريقة لتف��ادي الكيم��اوي‪ :‬ارفع إصبعك‬ ‫الوسطى بوجه العالم واصرخ‪ :‬الموت وال المذلة‪..‬‬

‫�سعاد جرو�س‬

‫صار الزم نمنح عزرائيل الجنسية السورية‪ ..‬ألنه‬ ‫ماحدا قده حب سوريا وأهلها‪..‬‬

‫حممد اخلالد‬

‫بعد كل مج��زرة‪ ،‬الطاولة بتتعبى خيارات للتدخل‬ ‫العس��كري في س��ورية‪ ،‬والخوف م��ن األميركان‬ ‫بيزي��د أكتر م��ن الخ��وف م��ن المافيا الروس��ية‪،‬‬ ‫وه��دول التنين بكف‪ ،‬والحمار الي بيطبل وبيزمر‬ ‫لهاد الكذب بالكف الثاني‪..‬‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 25 | )101‬آب ‪2013 /‬‬

‫ق�صي زهر الدين‬

‫دمشقُ صالةٌ‪..‬‬ ‫ترفعها األصابعُ خبزاً لمائدةِ السماء‪..‬‬ ‫يلوكهُ األمواتُ قداسًا‪ ..‬قدّاسًا ألرواحنا‪.‬‬

‫عمر قدور‬

‫الس��كوت ع��ن المجزرة لي��س رأيًا آخ��ر‪ :‬كل من‬ ‫يس��كت ع��ن مج��ازر النظ��ام اليوم هو مش��ارك‬ ‫ف��ي الجريمة‪ ..‬كل من يبق��ى مواليًا بعد اآلن هو‬ ‫مش��ارك‪ ..‬كل م��ن يتلط��ى تحت عن��وان «الرأي‬ ‫الثالث» هو مشارك‪..‬‬

‫مي�س قات‬

‫وق��ت يبك��وا األطب��اء الميدانيي��ن أثن��اء تأدي��ة‬ ‫عمله��م‪ ..‬في��ك تتخي��ل حج��م الكارثة ب��دون ما‬ ‫تشوف الضحايا‪..‬‬

‫حممد زيدان‬

‫يكتر خير إسرائيل اللي دمّرتلنا المفاعل النووي‬ ‫بدير الزور‪..‬‬

‫�صبحي عزوز‬

‫الجي��ش الوحي��د ال��ذي ل��م تتلط��خ ي��داه بدماء‬ ‫ش��عبه في منطقة الش��رق األوس��ط هو الجيش‬ ‫اإلسرائيلي‪..‬‬

‫أليس هناك بروتوس سوري واحد فقط بين ضباط الجيش األسدي؟!!‬ ‫ألن َّ‬ ‫كل تراجيديا تتكرّر؛‬ ‫ال أعتقد‪ّ ..‬‬ ‫ ‬

‫عروة النريبية‬ ‫ال وق��ت عندنا لمس��اعدتكم‪ ،‬أحبتنا في الحصار‪..‬‬ ‫عنا شغل‪ ..‬ببعض‪ ،‬منحاكيكن بس نفضى‪..‬‬ ‫بس شو بدي وصيكن؟ تطرف بال‪ ..‬زكاة عيونكن!‬

‫رامي عي�سى‬

‫س��يادة الطبيب لق��د ﻧﺠﺤﺖ العملي��ة‪ ،‬ولكن مات‬ ‫المريض بالعالج ﺍﻟﻜﻴميائي‪..‬‬

‫�سنحاريب العلي‬

‫اآللهة خصصت مالك مرافق لعزرائيل؛ (اختصاص‬ ‫شماتة) بيوزع بقالوة تازا!‪ ..‬يا والد البقالوة!‪..‬‬

‫علي الزين‬

‫إل��ى األطراف المتنازع��ة في لبنان‪ ،‬مص��ر وتركيا‪:‬‬ ‫"أوقفوا القتل نريد أن نبني وطنًا لكل السوريين"‪..‬‬

‫رزان زيتونة‬

‫ابني اغس��ل أسنانك واذهب إلى سريرك فقد تأخر‬ ‫الوقت‪ .‬وال تش��رب الكثير من الماء قبل النوم! وإذا‬ ‫س��معت هدير الطائرة انزل إلى القبو‪ ،‬وإذا شممت‬ ‫رائح��ة غي��ر طبيعية اصع��د إلى الس��طح‪ ،‬وإذا لم‬ ‫تجد الوقت كيف تفعل أي ش��يء‪ ،‬فاعلم أني أحبك‬ ‫كثيراً‪ ،‬لكن ليس باليد حيلة‪ .‬العالم قذر ومتوحش‪.‬‬ ‫ستفهم يومًا حين تكبر‪ ،‬إذا أتيح لك أن تكبر!‪..‬‬

‫عماد الزير‬

‫في الغوطة‬ ‫ٌ‬ ‫طفل يشبهني مرّ باستحيا ٍء‬ ‫اتخذ من أماكن سقوطهم سريراً‬ ‫كان يدرك أن األرض تحتفظ بذواكر األطفال‬ ‫و تمنحها ألول وافدٍ يحمل الياسمين‪ ..‬في عينيه‬ ‫كان يدرك أن األرض تعيد بعث من غافله الموت‬ ‫بوطن‬ ‫و هو يحلم ٍ‬ ‫يصلح للحياة‪.‬‬ ‫في الغوطة‬ ‫كانت أمي تجدل ضفائر حبيبتي‬ ‫تجمع أختي القصائد كح ًال‬ ‫فيما كان أخي يحرس مكان موتي‪.‬‬ ‫في الغوطة‬ ‫ما متُّ وحيداً‬ ‫تراب يتفتح‪.‬‬ ‫و الياسمين أصبح تحت ٍ‬

‫ً‬ ‫هزيلة و‪ ..‬مهزلة‬ ‫تكون نسختها الثانية‪:‬‬

‫يا�سني احلاج �صالح‬ ‫وال يس��تحق التش��كك ب��أن النظ��ام ه��و مرتكب‬ ‫المج��زرة أي نقاش‪ ،‬إال من زاوي��ة داللته على أن‬ ‫للمجرم العام ش��ركاء معنويين‪ ،‬فاشيين صغاراً‪،‬‬ ‫ممن يعب��دون الب��وط العس��كري وينصب��ون له‬ ‫التماثي��ل‪ ،‬أو ش��ركائهم اإليديولوجي��ون الذي��ن‬ ‫ال يكف��ون ع��ن إضفاء صفة نس��بية على جرائم‬ ‫النظ��ام باإلحال��ة إل��ى جرائ��م أخرى‪ .‬ه��ذا نهج‬ ‫ش��ائع في س��ورية‪ ،‬والغ��رض منه إضاع��ة مبدأ‬ ‫المس��ؤولية (كلن��ا مس��ؤولون) وتقوي��ض مب��دأ‬ ‫(لكل حقيقتُه)‪.‬‬ ‫الحقيقة ٍ‬

‫فادي جومر‬

‫ومس��كني من إيدي متل الول��د‪ ..‬وقلي‪ « :‬لك أبو‬ ‫جومر واله‪ ..‬مو أنت كتب هي‪ ..‬وهي‪ ..‬وهي‪ ..‬مو‬ ‫أنت؟ كنت عم تكذب علينا ش��ي؟ اقعد لشوف بدنا‬ ‫نشتغل‪ ..‬ما في أسهل من النوح والبكي»‪..‬‬ ‫وأن��ا رد كل ج��واب بيحبط صف��وت الزيات‪ ..‬وهو‬ ‫صام��د‪ ..‬هيييييي��ك لرجعن��ي أكتب‪ ..‬أكتب ش��ي‬ ‫لبكرا‪ ..‬لسوريا اللي عم تقوم من جروحها‪..‬‬ ‫خاطر ضوا‪ ..‬شكراً إلك‪ ..‬شكراً وبس‪.‬‬

‫حنان معروف‬

‫ال تنفس��وا م��ا يعتم��ل ف��ي صدوركم عل��ى هذا‬ ‫الفيس بوك اللعين‪ ..‬نريد صراخًا يصم آذان هذا‬ ‫العالم الس��اقط‪ ..‬غضباً يزل��زل األرض تحتهم‪..‬‬ ‫كفى تخاذ ًال أيها الس��وريون‪ ..‬كفى!‪ ..‬نحن لس��نا‬ ‫جدي��رون باألطف��ال وال بالكرامة وال بش��يء؛ إن‬ ‫م��رت ه��ذه المج��زرة كغيره��ا‪ ..‬س��احات العالم‬ ‫بانتظارن��ا‪ ..‬وإال فلنمت جميع��اً كالبعير كما يليق‬ ‫بذلنا!‪..‬‬

‫ن�شوان �أتا�سي‬

‫تم��ت تبرئ��ة اليهود من دم الس��يد المس��يح بعد‬ ‫‪ 1960‬عاماً من صلبه‪ ..‬بعد الش��كوك "المتزايدة"‬ ‫حول من استخدم السالح الكيميائي في الغوطة‪،‬‬ ‫لي��س بغريب ص��دور صك تبرئة دول��ي للنظام‪،‬‬ ‫وبق��رار من مجلس األمن‪ ،‬م��ن دم محمد عمران‬ ‫وس��ليم اللوزي‪ ،‬وكمال جنبالط والمفتي حس��ن‬ ‫خال��د‪ ،‬وبش��ير الجميل ورينيه مع��وض‪ ،‬ومجزرة‬ ‫تل الزعتر ‪ ،1976‬وجس��ر الش��غور ‪ ،1980‬وتدمر‬ ‫‪ 1980‬وحماه ‪ ،1982‬وطرابلس ‪..1983‬‬

‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪18‬‬ ‫غرافيتي على أحد جدران حلب | للفنان خليفة الخضر‬

‫نجم السمان‬

‫المج��زرة ل��م تقع بالنس��بة إليه��م‪ ،‬فهم‬ ‫ل��م يعرف��وا صديقاً م��ن الريف يوم��اً‪ ،‬لم‬ ‫يدخل��وا الغوطة بقلب المحب‪ ،‬ولم يدركوا‬ ‫تفاصيلها‪ ،‬ورائحة منازلها‪ ،‬وبساتينها‪..‬‬ ‫المج��زرة ل��م تق��ع‪ ،‬إنه��م مج��رد بعض‬ ‫األطفال يلتقطون صوراً تذكارية ليرسلوها‬ ‫لنا في العيد المقبل بالتّعاون مع خبراء في‬ ‫الفبركة‪ ،‬لمداعبتنا والترويح عنا‪..‬‬ ‫المج��زرة ل��م تق��ع‪ ،‬والدلي��ل كالم وزي��ر‬ ‫اإلعالم!!‬ ‫بل وقعت ربما‪ ،‬هكذا قالت روسيا الحنونة‬ ‫بعده بساعات!!‬ ‫حقيق�� ًة‪ ،‬األمر ال يتج��اوز أن بعض األهالي‬ ‫أحبّوا حق��ن أوالدهم بالس��ارين الفائض‬ ‫لديهم‪ ،‬والذي تش��تهر به الغوطة عالمياً‪،‬‬ ‫ليقوموا بتجرب��ة علمية جديدة حتى أنهم‬ ‫بش��كل كافٍ‬ ‫كان��وا قد امتنعوا عن الغذاء‬ ‫ٍ‬ ‫وصناعة الخبز بسبب انش��غالهم بصناعة‬ ‫السارين‪ ،‬وليس لألسباب التي كانت تشاع‬ ‫شكل من أشكال‬ ‫ش��ح في الغذاء‪ ،‬أو أي ٍ‬ ‫عن ٍ‬ ‫الحص��ار‪ ،‬أو ربم��ا كانوا يخطط��ون للقيام‬ ‫بعملية انتحار جماعي بسبب البؤس الذي‬ ‫يعيش��ونه‪ ،‬علهم ينتقمون م��ن أعدائهم‬ ‫بموتهم‪..‬‬ ‫نع��م وقعت‪ ،‬هك��ذا تقول ش��بكات األخبار‬ ‫الموالية ف��ي ردة فعلها األولى على الخبر‪،‬‬ ‫غير مكترث ًة ببيان الجي��ش وال ببيان وزير‬ ‫اإلع�لام‪ ،‬وهي تهنئ الوطن بأن الكيماوي‬ ‫قد استشاط وأخيراً‪ ،‬ويهلل مريدوها للحل‬ ‫الذي اقترب‪ ،‬ولعاصمةٍ قد تغدو بال ريف‪..‬‬ ‫ه��ذا الري��ف الذي خ��رب عليه��م حياتهم‬ ‫وتس��كعهم‪ ،‬ودمر البلد بحس��ب قولهم‪،‬‬ ‫وقد استحق أبناؤه هذا المصير‪..‬‬ ‫ال لي��س كيماوي��اً ه��ذا الس�لاح‪ ،‬نح��ن‬ ‫نعرف��ه جي��داً‪ ،‬كل الس��وريين خب��راء في‬ ‫أنواع الغازات‪ ،‬وحرك��ة الرياح‪ ،‬واالحتباس‬ ‫الح��راري‪ ،‬واالنش��طار ال��ذري‪ ،‬والش��رق‬ ‫األوسط الجديد‪ ،‬والمؤامرة الكونية‪..‬‬ ‫المج��زرة «مزعومة» بحس��ب دول العالم‬ ‫الت��ي تتدعي صداقته��ا للش��عب‪ ،‬مزاعم‬ ‫تدعو للقلق‪..‬‬ ‫ولألس��ف‪ ،‬الش��يء حقيق��ي بق��در ه��ذه‬ ‫المج��زرة‪ ،‬بق��در أص��وات أصدقائن��ا التي‬ ‫س��معناها تئ��ن من هن��اك طالب�� ًة العون‬ ‫ب��أي طريق��ة وإن كان بنش��ر خب��ر‪ ،‬بقدر‬ ‫صدي��ق كان يحدثن��ي بعدم��ا انتهى من‬ ‫ٍ‬ ‫إحصاء ما اس��تطاع من الجثث عن وصيته‬ ‫صديق آخر‬ ‫أن س��قط في آخر النهار‪ .‬بقدر‬ ‫ٍ‬ ‫كان يرتجف وهو يصور بعدس��ته كل ذلك‬ ‫األل��م‪ ،‬بق��در كل هذه الضحاي��ا وكل تلك‬ ‫الطفولة التي انتهكت ألف مرة بعد الموت‬ ‫بتحليالت مسفةٍ ومعيبة بحق إنسانيتهم‬ ‫وما تبقى من إنسانيتنا جميعاً‪..‬‬ ‫المج��زرة وقع��ت‪ ..‬بالكيماوي م��ر ًة ربما‪،‬‬ ‫ولكن بحقدكم ألف مرة‪..‬‬ ‫المج��زرة وقع��ت‪ ..‬والعال��م س��قط م��ن‬ ‫بعدها‪..‬‬ ‫رند صباغ‬


‫حكايا المسافر ‪. .‬‬

‫مكث المس��افر في قرية تقبع ش��مال أرض المهد لحقبة من الزمان أو‬ ‫يمض معظم الوقت لي ً‬ ‫ال ينظر إلى قمرها‬ ‫ربما مكث حتى آخر األزمان‪ .‬كان ِ‬ ‫الخ�لاب‪ ،‬فل��م يكن بدراً أو هال ًال بل كانت أش��كاله تتبدل ف��ي كل ليلة إلى‬ ‫منحوتة جديدة نحتت بإبداع وإتقان‪ .‬لم يكن يعلم المس��افر في بادئ األمر‬ ‫كي��ف لقمرها أن يتقلب في ص��وره إلى أن التقى بذاك الفت��ى البداع‪ .‬فتى‬ ‫يصع��د في كل ليلة إلى القمر عبر س��لم صنعه بنفس��ه‪ ،‬ث��م ينحته بيديه‬

‫ويتفنن في تكوين صورة بهية له‪ .‬ولم ينس��ى المسافر ما تحدث به وجدان‬ ‫ذاك الصغي��ر حينم��ا رآه ف��ي ذات ليلة وهو يفرك يداه المتس��ختان لما نزل‬ ‫سلمه‪ .‬لقد قال‪« :‬الفن يسمو بالفكر عند البشر ويحفظ اإلنسان إنسانًا»‪.‬‬ ‫سوريا ‪ /‬ريف حلب ‪2012 /‬‬ ‫نصوص وتصوير‪ :‬باسل حسو‬ ‫دقق النص‪ :‬سيما نصار‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 25 | )101‬آب ‪2013 /‬‬

‫النحــــات‬

‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫كاريكاتير العدد | الفنان عبد المهيمن بدوي‬

‫‪19‬‬


‫رصيف ‪. .‬‬

‫البحث عن‬ ‫"الأحبة" بني وجوه‬ ‫املقابر اجلماعية‬ ‫رزان زيتونة‬

‫سوريتنا | السنة الثانية | العدد (‪ / 25 | )101‬آب ‪2013 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪20‬‬

‫أحاول اس��ترجاع تفاصيل ذلك اليوم ببطء ش��ديد‬ ‫ع ّل��ي أنفج��ر بالص��راخ والن��واح كما يفترض بش��خص‬ ‫"طبيع��ي" أن يفع��ل‪ .‬يرعبن��ي الخ��در الذي أحس��ه في‬ ‫ص��دري‪ ،‬والضب��اب ال��ذي يل��ف الص��ور المتالحقة في‬ ‫ذهن��ي‪ .‬لي��س هكذا تك��ون ردة الفعل بع��د نهار حافل‬ ‫بالتعثر باألجس��اد التي صفت إلى جانب بعضها البعض‬ ‫ف��ي الردهات الطويلة المعتمة‪ُ .‬لف��ت باألكفان البيضاء‬ ‫أو البطاني��ات القديمة‪ ،‬ال يظهر منه��ا إال وجوه مزر ّقة‪،‬‬ ‫ورغوة جمدت على زوايا األفواه‪ ،‬وأحياناً خيط من الدماء‬ ‫يختلط بالزبد‪ .‬على الجبين أو على الكفن‪ ،‬كتب رقم‪ ،‬أو‬ ‫اسم‪ ،‬أو كلمة "مجهول"‪.‬‬ ‫في كل نقطة طبية على امتداد بلدات الغوطة التي‬ ‫استقبلت الش��هداء والمصابين‪ ،‬الحكايات نفسها تتكرر‬ ‫والصور نفس��ها‪ .‬وجوه من بقي صامداً من المس��عفين‬ ‫الذي��ن لم ينج معظمهم م��ن التأثر بالغازات الس��امة‪،‬‬ ‫يروون مرة تلو األخرى‪ ،‬كيف قاموا بخلع األبواب ودخول‬ ‫المن��ازل ليجدوا األطف��ال نائمين في أس��رّتهم بهدوء‬ ‫وس��كينة لن يستيقظوا منها أبداً‪ .‬معظم األطفال ماتوا‬ ‫وهم يحلمون‪ .‬قليل منهم وصل للنقاط الطبية وتمكنوا‬ ‫م��ن إس��عافه‪ .‬الرحيل الجماع��ي للعائالت ه��و الصورة‬ ‫األكثر إلحاحاً‪ .‬األم واألب وأطفالهما‪ .‬نقلوا من أسرَتهم‬ ‫إلى قبور جماعية ضمت رفاتهم‪.‬‬ ‫ف��ي إح��دى مقابر زمل��كا‪ ،‬كان األب يق��ف على قبر‬ ‫طويل يب��دو بال نهاية‪ .‬هنا دفنت زوجت��ه وطفله‪ .‬وإلى‬ ‫جانبهما عائلة فالن‪ ،‬وعائلة فالن‪ .‬وفكرت‪ ،‬إن كان بينه‬ ‫وبين نفس��ه يحسد العائالت التي ذهبت بجميع أفرادها‬ ‫إلى تلك القبور الضيقة ولم تترك وراءها من يعيش ألم‬ ‫الفقد‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وال ت��زال أص��وات االش��تباكات قريبة ج��دا وعلى‬ ‫أشُدّها‪ .‬وال أحد من الحاضرين يكترث‪ ،‬وهم منهمكون‬ ‫ف��ي الحفر وإهال��ة التراب عل��ى األحبة‪ .‬مش��رف الدفن‬ ‫يش��رح كيف تتالصق الجثامين التي بل��غ تعدادها ‪140‬‬ ‫في ه��ذه المقبرة الصغيرة‪ .‬صوّر ص��وًر‪ ،‬يقول‪ .‬هنا آل‬

‫شهداء‬ ‫سوريا‬

‫فالن‪ ،‬ويقوم بتعداد أسماء أفراد العائلة‪ ،‬وهنا آل فالن‪..‬‬ ‫ونح��ن ننظر وكأننا يجب أن ن��رى العائلة ونلقي التحية‬ ‫عل��ى الوالدي��ن ونداعب األطفال‪ ،‬لكننا ال ن��رى إال تراباً‬ ‫مس��تو وبضعة أغصان جافة م��ن نبات اآلس رميت‬ ‫غير‬ ‫ٍ‬ ‫فوقه كيفما اتُّفق‪.‬‬ ‫في رده��ات تجميع الجثامين ف��ي كل بلدة‪ ،‬تجمع‬ ‫األهالي للبحث عن أبنائهم‪ .‬تدخل س��يدة مس��نَّة وهي‬ ‫تتوس��ل للموجودين أن يرش��دوها إلى جثم��ان أبنائها‬ ‫وإخوته��ا إن كانوا قد استش��هدوا‪ .‬يس��اعدها الش��بان‬ ‫في رف��ع الغطاء عن وج��وه صف الش��هداء المجهولين‬ ‫الذي��ن ينتظرون من يتع��رف إليهم‪ .‬ش��هيداً تلو اآلخر‬ ‫تم��ر عليهم‪ .‬تش��هق ل��دى رؤي��ة أحدهم‪ ،‬ث��م تتمالك‬ ‫نفس��ها وتقول ليس ه��و‪ .‬تنتهي من البح��ث‪ ،‬وتنطق‬ ‫بالحمد بصوته��ا المتهدج ألن احتم��االت موت أحبتها‬ ‫قل��ت بمعدل نقطة طبية واحدة‪ .‬ف��ي األغلبية العظمى‬ ‫من الحاالت‪ ،‬تفرق أفراد العائلة بين النقاط الطبية على‬ ‫امتداد الغوطة‪.‬‬ ‫ومن ش��في منهم واس��تعاد قواه‪ ،‬بدأ رحلة البحث‬ ‫عن عائلته م��ن بلدة إلى بل��دة‪ .‬كان الجميع غاضبين‪،‬‬ ‫بال��كاد يتمالكون أنفس��هم قب��ل أن ينه��اروا بالبكاء‪.‬‬ ‫كلما فش��لوا في العثور على أحبتهم ف��ي الردهات بين‬ ‫المصابين والش��هداء‪ ،‬أو في قوائم األسماء التي تمكن‬ ‫اإلداريون من تس��جيلها‪ .‬ح��ال المصابين ليس بأفضل‬ ‫كثي��راً‪ ،‬خاصة األطف��ال‪ .‬بمجرد التوج��ه بكلمة للطفل‬ ‫يقلب ش��فتيه الصغيرتي��ن ويحاول كبت ص��وت بكائه‬ ‫وكأننا س��نعاقبه إن جاهر بقهره ولعن العالم بمن فيه‪.‬‬ ‫يبدأ بالس��ؤال عن والديه وال أحد يملك الجواب‪ .‬ال أحد‬ ‫يقوى على الجواب‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ال أحد أص ًال يستوعب كل مايحصل فعال‪ .‬هذه بالد‬ ‫العجائ��ب والصدف الت��ي ال يفترض أن تحصل بش��كل‬ ‫متوات��ر وتنق��ل إل��ى اعتياد‪ .‬إل��ى جانب إح��دى النقاط‬ ‫الطبية وقف ش��خص وهو يبكي ويل��وح بيديه‪ .‬قال أنه‬ ‫أنقذ ثالث س��يدات إلى المش��فى‪ ،‬في الطريق وبس��بب‬

‫جمموع ال�شهداء (‪)70900‬‬ ‫دمشق‪5343 :‬‬ ‫ريف دمشق‪16264 :‬‬ ‫حمص‪10787 :‬‬ ‫درعا‪6188 :‬‬ ‫إدلب‪8151 :‬‬ ‫حلب‪11453 :‬‬

‫دير الزور‪4434 :‬‬ ‫الرقة‪858 :‬‬ ‫السويداء‪48 :‬‬ ‫حماة‪4956 :‬‬ ‫الالذقية‪850 :‬‬ ‫طرطوس‪307 :‬‬ ‫الحسكة‪501 :‬‬ ‫القنيطرة‪350 :‬‬

‫االستعجال واالرتباك دهس شخصاً فقتله‪ ،‬وعندما وصل‬ ‫إلى المش��فى ركن ش��احنته الصغيرة أمامها بانتظار أن‬ ‫يبت بأمره بخصوص الشخص الذي دهس‪ ،‬وبعد دقائق‬ ‫غ��ارت طائرة المي��غ واختارت تلك النقط��ة بالذات التي‬ ‫تقف فيها الشاحنة فأحالتها ركاماً! من يمكن أن تحصل‬ ‫معه أحداث مماثلة خالل ساعات قليلة من حياته ويبقى‬ ‫على إيمانه بأن الدنيا ليست على أبواب القيامة؟!‬ ‫م��ن اليزال يحتفظ بش��يء من القوة والتماس��ك‪،‬‬ ‫ينفج��ر ف��ي موجة غض��ب تج��اه نفس��ه واآلخرين‪ .‬ألن‬ ‫أح��داً ال يقوى على التخيل أن المئات من الش��هداء كان‬ ‫باإلم��كان إنقاذهم‪ ،‬ل��و توفر المزيد من ال��دواء‪ ،‬لو أن‬ ‫"الجه��ات المانحة" لم تتمنع عن المس��اعدة في تجهيز‬ ‫نقاط طبي��ة خاصة بمصاب��ي الكيماوي‪ .‬حت��ى األطباء‬ ‫غاضب��ون من أنفس��هم‪ ،‬من اضطراره��م لالختيار بين‬ ‫مص��اب وآخر حس��ب قرعة الحي��اة والموت في س��وريا‬ ‫الث��ورة‪ .‬كت��ب الطبيب ماج��د على الفيس��بوك‪" :‬بكيت‬ ‫وبكي��ت الي��وم وانا أس��تقبل تبرعات األج��واد والكرماء‬ ‫الذي��ن لم يقتنعوا أن المش��روع ال��ذي قدمناه منذ أربع‬ ‫أش��هر لتجهيز نقطة للتعامل م��ع إصابات الكيماوي هو‬ ‫ضرورة واليوم اقتنعوا بعد مئات الش��هداء‪ ..‬بكيت وأنا‬ ‫أوقع عل��ى موافقات بقبض هذه المبالغ التي دفعنا ثمناً‬ ‫لقبضها صور الشهداء"‪ ..‬المشكلة ليست هنا فقط‪ ،‬بل‬ ‫في قناعتنا واعتيادنا على أن كل شيء أصبح ممكناً‪ ،‬وأن‬ ‫الس��بيل الوحيد لمواجهته ولو نسبياً‪ ،‬هو في االستعداد‬ ‫له‪ ،‬االس��تعداد للقصف‪ ،‬االس��تعداد للجوع‪ ،‬االس��تعداد‬ ‫للكيماوي! هذا أقصى مايمكن أن نفعله‪ .‬يعني أن تصبح‬ ‫المحادث��ة التالية م��ع أطفالنا قبل الن��وم من بديهيات‬ ‫حياتنا‪ .‬ابني اغس��ل أس��نانك واذهب إلى س��ريرك فقد‬ ‫تأخر الوقت‪ .‬وال تش��رب الكثير من الماء قبل النوم! وإذا‬ ‫سمعت هدير الطائرة انزل إلى القبو‪ ،‬وإذا شممت رائحة‬ ‫غير طبيعية اصعد إلى السطح‪ ،‬وإذا لم تجد الوقت كيف‬ ‫تفعل أي ش��يء‪ ،‬فاعلم أني أحبك كثيراً‪ ،‬لكن ليس باليد‬ ‫حيلة‪ .‬العالم قذر ومتوحش‪ .‬ستفهم يوماً حين تكبر‪ ،‬إذا‬ ‫أتيح لك أن تكبر! تصبح على وطن يا بني‪.‬‬ ‫‪ 5318‬عدد األطفال الذكور‬ ‫‪ 2415‬عدد األطفال اإلناث‬ ‫‪ 4982‬عدد اإلناث‬ ‫‪ 17303‬عدد العسكريين‬ ‫‪ 53597‬عدد المدنيين‬ ‫المصدر‪ :‬مركز توثيق االنتهاكات‬ ‫في سوريا ‪2013 / 8 / 24‬‬ ‫‪http://www.vdc-sy.info/‬‬

‫مت���ت ط��ب��اع��ة وت���وزي���ع ه���ذا ال���ع���دد م���ن ق��ب��ل م��ط��ب��ع��ة ���س��م��ارت ���ض��م��ن م�����ش��روع دع���م الإع���ل��ام ال�����س��وري احل��ر‬

Souriatna issue 101  

جريدة سوريتنا | العدد 101 | 25 آب 2013