Page 1

‫ســـوريتنا‬

‫«عندما يقرر العبد أن ال يبقى‬ ‫عبدا فإن قيوده تسقط»‬ ‫غاندي‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪2012/ 7 / 8 | )42‬‬

‫صفحتنا على فيس بوك‪:‬‬ ‫‪www.facebook.com/souriatna‬‬ ‫‪souriatna@gmail.com souriatna.wordpress.com‬‬

‫ ‬

‫أسبوعية‬

‫تصدر عن شباب س��وري حر‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 8 | )42‬تموز ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪1‬‬


‫تقرير لهيومن رايت�س وت�ش عن �سوريا‪:‬‬

‫أخبارنا ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 8 | )42‬تموز ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪2‬‬

‫ك�شفالنقابعنمراكزالتعذيب‬ ‫‪ 27‬مركز اعتقال مت الو�صول ملواقعها و�أ�سماء بع�ض القيادات و�أ�ساليب التعذيب فيها‬

‫(نيويورك‪ 3 ،‬يوليو ‪ /‬تموز ‪ )2012‬ـ قالت‬ ‫هيوم��ن رايت��س ووتش في تقري��ر أصدرته‬ ‫الي��وم إن ع��دداً م��ن المعتقلي��ن الس��ابقين‬ ‫والمنش��قين تمكن��وا م��ن تحدي��د المواق��ع‪،‬‬ ‫والجه��ات المس��ؤولة‪ ،‬وأس��اليب التعذي��ب‬ ‫المس��تخدمة‪ ،‬وف��ي كثير من األحيان أس��ماء‬ ‫القادة المس��ؤولين عن ‪ 27‬مرك��زاً من مراكز‬ ‫االعتقال الت��ي تديرها المخابرات الس��ورية‪.‬‬ ‫يش��ير النم��ط الممنهج م��ن إس��اءة المعاملة‬ ‫والتعذيب الذي وثقته هيومن رايتس ووتش‬ ‫بوض��وح إلى إتب��اع الدولة لسياس��ة التعذيب‬ ‫وإس��اءة المعامل��ة‪ ،‬مم��ا يمث��ل جريم��ة ضد‬ ‫اإلنسانية‪.‬‬ ‫التقرير المكون من ‪ 81‬صفحة‪ ،‬وعنوانه‬ ‫"أقبية التعذيب‪ :‬االعتقال التعسفي والتعذيب‬ ‫واالختف��اء القس��ري ف��ي مراك��ز االعتق��ال‬ ‫الس��ورية منذ م��ارس ‪ /‬آذار ‪ ،"2011‬إلى أكثر‬ ‫م��ن ‪ 200‬مقابل��ة أجرته��ا هيوم��ن رايت��س‬ ‫ووت��ش من��ذ بداي��ة المظاه��رات المناهضة‬ ‫للحكومة في س��وريا في مارس ‪ /‬آذار ‪.2011‬‬ ‫كما يشتمل التقرير على خرائط تحدد مواقع‬ ‫مق��رات االحتج��از‪ ،‬وش��هادات مس��جلة ف��ي‬ ‫مقاطع فيديو من معتقلين سابقين‪ ،‬ورسوم‬ ‫توضيحية (رسم إس��كتش) ألساليب التعذيب‬ ‫التي وصفها أش��خاص عديدون ممن شاهدوا‬ ‫التعذيب أو تعرضوا له في تلك المقرات‪.‬‬ ‫ق��ال أولي��ه س��ولفانغ‪ ،‬باح��ث قس��م‬ ‫الط��وارئ في هيومن رايت��س ووتش‪" :‬تدير‬ ‫أجهزة المخابرات شبكة مراكز تعذيب متناثرة‬ ‫ف��ي كافة أنح��اء س��وريا‪ .‬ونحن حين ننش��ر‬ ‫مواقعه��ا ونص��ف أس��اليب التعذي��ب ونح��دد‬ ‫هوي��ة المس��ؤولين عنه��ا فإنن��ا نرس��ل إلى‬ ‫هؤالء المس��ؤولين إخطاراً ب��أن عليهم تحمل‬ ‫مسؤولية هذه الجرائم البشعة"‪.‬‬ ‫لالط�لاع على ص��ور األقم��ار الصناعية‬ ‫لمراك��ز التعذيب ف��ي المدن التالية‪ :‬دمش��ق‬ ‫وحمص وإدلب وحلب ودرعا والالذقية‪.‬‬ ‫كما وجه��ت هيومن رايتس ووتش ندا ًء‬ ‫إلى مجل��س األمن بإحالة الوضع في س��وريا‬ ‫إلى المحكمة الجنائية الدولية وتبني عقوبات‬ ‫محددة اله��دف بحق المس��ؤولين المتورطين‬ ‫في االنتهاكات بأدلة مقنعة‪.‬‬ ‫إن المراك��ز المذكورة ف��ي التقرير هي‬

‫ش��هدت العاصم��ة الس��ورية دمش��ق وحلب‬ ‫والمناطق المحيطة السبت استجابة واسعة لدعوات‬ ‫اإلض��راب الذي أطل��ق عليه "إض��راب العاصمتين"‪،‬‬ ‫احتجاج��ًا عل��ى الحمل��ة العس��كرية العنيف��ة التي‬ ‫تتعرض لها بعض مدن وقرى ريف دمشق ومناطق‬ ‫أخرى في سوريا حسب الهيئة العامة للثورة وشهود‬ ‫عي��ان‪ ،‬الذين أك��دوا تعرض محالت عدة للتكس��ير‬ ‫جراء مشاركتهم في اإلضراب‪.‬‬ ‫وأف��ادت الهيئ��ة العام��ة للث��ورة‪ ،‬ب��أن‬ ‫معظم أسواق دمش��ق شهدت السبت إضرابا‬ ‫عام��ا للمح�لات التجاري��ة اس��تجابة لدعوات‬ ‫وجهته��ا قوى الث��ورة باإلض��راب العام يومي‬ ‫الس��بت واألح��د "نص��رة للريف الدمش��قي"‬ ‫وباقي المدن الس��ورية التي تتعرض لقصف‬

‫تل��ك الت��ي اتفق ع��دة ش��هود عل��ى موقعها‬ ‫وقدم��وا وصف��اً تفصيلي��اً للتعذي��ب فيه��ا‪.‬‬ ‫واألرج��ح أن يك��ون الع��دد الفعل��ي لمراك��ز‬ ‫التعذي��ب التي تس��تخدمها أجه��زة المخابرات‬ ‫أكثر من ذلك بكثير‪.‬‬ ‫قال أغلب الش��هود الذين أجرت هيومن‬ ‫رايتس ووتش مقابالتها معهم إنهم خضعوا‬ ‫للتعذي��ب أو ش��اهدوا تعذي��ب آخري��ن أثن��اء‬ ‫اعتقالهم‪ .‬حيث استخدم المحققون والحراس‬ ‫والضباط أشكا ًال متعددة من أساليب التعذيب‬ ‫تش��مل الضرب لم��دد طويلة وف��ي كثير من‬ ‫األحيان باس��تخدام أدوات كالعصي واألسالك‬ ‫وتثبيت المعتقلين في أوضاع مجهدة ومؤلمة‬ ‫لمدد طويلة واس��تخدام الكهرب��اء‪ ،‬واإلحراق‬ ‫بالحام��ض (األس��يد)‪ ،‬واالعت��داء واإلذالل‬ ‫الجنسي‪ ،‬وانتزاع األظافر‪ ،‬واإلعدام الوهمي‪.‬‬ ‫كما وثقت هيومن رايتس ووتش في المجمل‬ ‫أكث��ر م��ن ‪ 20‬طريق��ة مختلف��ة للتعذي��ب‬ ‫تستخدمها أجهزة األمن والمخابرات‪.‬‬ ‫ف��ي معظ��م الح��االت كان المحتج��زون‬ ‫الس��ابقون يخضع��ون ألكث��ر من ش��كل من‬ ‫أش��كال التعذيب‪ .‬فقد وصف محتجز عمره ‪31‬‬ ‫عاماً كان محتجزاً في محافظة إدلب في يونيو‬ ‫‪ /‬حزي��ران‪ ،‬وص��ف لـ هيوم��ن رايتس ووتش‬ ‫كيف عذبته أجهزة المخابرات في س��جن إدلب‬ ‫المركزي‪:‬‬ ‫أرغموني على خل��ع ثيابي ثم بدأوا في‬ ‫اعتصار أصابعي بالكماشة‪ .‬وضعوا الدبابيس‬ ‫في أصابعي وصدري وأذنيّ‪ .‬لم يكن مسموحًا‬ ‫ل��ي أن أنزعه��ا إال إذا تكلمت‪ .‬كان��ت دبابيس‬ ‫األذن هي األكثر إيالمًا‪ .‬واس��تخدموا س��لكين‬ ‫موصولين ببطارية سيارة لصعقي كهربائيًا‪.‬‬ ‫كما اس��تخدموا آل��ة الصع��ق الكهربائي على‬ ‫أعضائ��ي التناس��لية مرتين‪ .‬كن��ت أظن أنني‬ ‫ل��ن أرى عائلت��ي مرة أخ��رى‪ .‬عذبون��ي بهذه‬ ‫الطريقة ‪ 3‬مرات على مدار ‪ 3‬أيام‪.‬‬ ‫ورغم أن معظ��م ضحايا التعذيب الذين‬ ‫أجرت هيومن رايتس ووتش معهم المقابالت‬ ‫كانوا رج��ا ًال تت��راوح أعمارهم بي��ن ‪ 18‬و‪35‬‬ ‫سنة‪ ،‬إال أن صفوف الضحايا كانت تضم أيضًا‬ ‫األطفال والنساء وكبار السن‪.‬‬ ‫تبي��ن أبحاث هيوم��ن رايتس ووتش أن‬ ‫أبش��ع حاالت التعذيب كان��ت تحدث في مراكز‬

‫االعتق��ال الت��ي تديره��ا أجه��زة المخاب��رات‬ ‫الرئيس��ية األربع��ة ف��ي الب�لاد‪ ،‬والت��ي يتم‬ ‫اإلشارة إليها إجما ًال بـ"المخابرات"‪:‬‬ ‫شعبة المخابرات العسكرية‬ ‫إدارة األمن السياسي‬ ‫إدارة المخابرات العامة‬ ‫إدارة المخابرات الجوية‬ ‫يحتف��ظ كل جه��از م��ن ه��ذه األجهزة‬ ‫األربع��ة بمق��رات مركزية في دمش��ق عالوة‬ ‫على ف��روع إقليمي��ة ومحلية وعلى مس��توى‬ ‫الم��دن ف��ي أنحاء الب�لاد‪ .‬وف��ي كل واحد من‬ ‫ه��ذه الف��روع تقريب��اً توج��د مراك��ز اعتقال‬ ‫متباينة األحجام‪.‬‬ ‫قام كافة الش��هود الذين قابلتهم هيومن‬ ‫رايت��س ووت��ش بوصف ظ��روف اعتق��ال تمثل‬ ‫في ذاتها ضربًا من ضروب إس��اءة المعاملة‪ ،‬بل‬ ‫التعذيب في بعض الحاالت ـ كاالكتظاظ الشديد‪،‬‬ ‫وعدم كفاي��ة الطعام‪ ،‬والحرم��ان الروتيني من‬ ‫المس��اعدة الطبي��ة الضرورية‪ .‬وهن��اك نموذج‬ ‫مص��ور لزنزان��ة مكتظ��ة وفق��ا لوص��ف أح��د‬ ‫المعتقلين الس��ابقين توضح كي��ف أن الظروف‬ ‫فيها ال ترقى للمعايير القانونية الدولية‪.‬‬

‫يتحم��ل األف��راد الذي��ن نف��ذوا جرائ��م‬ ‫ض��د اإلنس��انية أو أم��روا به��ا المس��ؤولية‬ ‫الجنائي��ة الفردي��ة بموجب القان��ون الدولي‪،‬‬ ‫كما يتحملها الرؤس��اء الذين ارتكب تابعوهم‬ ‫جرائ��م وكان��وا على علم به��ا أو يجب عليهم‬ ‫أن يعلم��وا بها وأخفقوا في منعها أو المعاقبة‬ ‫عليه��ا‪ .‬وتنطب��ق ه��ذه المس��ؤولية القيادية‬ ‫ليس فقط على المس��ؤولين المشرفين على‬ ‫مراكز االعتقال‪ ،‬بل أيضًا على رؤس��اء أجهزة‬ ‫المخاب��رات وأعضاء الحكوم��ة‪ ،‬ورأس الدولة‬ ‫الرئيس بشار األسد‪.‬‬ ‫وألن س��وريا لم تصدق على نظام روما‬ ‫األساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية‪،‬‬ ‫فإن المحكمة ال يكون لها اختصاص إال إذا قام‬ ‫مجلس األم��ن بتبني قرار يحي��ل الوضع في‬ ‫س��وريا إلى المحكمة‪ .‬وسبق لروسيا والصين‬ ‫أن عرقلت��ا جهود مجلس األم��ن للضغط من‬ ‫أجل المحاسبة‪.‬‬ ‫ق��ال أولي��ه س��ولفانغ‪" :‬إن نط��اق تلك‬ ‫السلس��لة من مراك��ز التعذيب وال إنس��انيتها‬ ‫مرعب��ان حقًا‪ .‬وال ينبغي لروس��يا أن تبس��ط‬ ‫يدها لحماية األش��خاص المسؤولين عن هذا‬ ‫األمر"‪.‬‬

‫متواصل من قبل الجيش واألمن السوري‪.‬‬ ‫وأوضح��ت الهيئ��ة‪ ،‬أن اإلض��راب ش��مل‬ ‫مناط��ق دمش��ق القديم��ة وأحيائها وأس��واق‬ ‫مدح��ت باش��ا والحريق��ة والبزوري��ة وس��وق‬ ‫الكهرب��اء والحلبوني وش��ارع خال��د بن الوليد‬ ‫والش��اغور والميدان وكفرسوسة وبرزة وقبر‬ ‫عاتكة والسويقة والموازيني ونهر عيشة ودف‬ ‫الشوك والعسالي والقدم وجوبر والقزاز‪.‬‬ ‫ورداً عل��ى ذلك تواف��دت عناصر األمن‬ ‫وانتشرت بالسالح الكامل في معظم األحياء‬ ‫المضربة‪ ،‬وأجبرت المحالت على فتح أبوابها‬ ‫تحت تهديد الس�لاح وفق الهيئة العامة التي‬ ‫أكدت توزي��ع بالغات اس��تدعاء ألكثر من ‪25‬‬ ‫تاج��را في س��وق الكهرب��اء لمراجع��ة األمن‬

‫نتيجة مشاركتهم في اإلضراب‪.‬‬ ‫وقال شهود عيان في دمشق‪ ،‬إن نسبة‬ ‫المش��اركة ف��ي اإلض��راب بلغ��ت ‪ 100%‬في‬ ‫أحياء العاصمة‪ ،‬فيما تجاوزت نسبته ‪ 90%‬في‬ ‫األس��واق الرئيسية إلى حدود الساعة الرابعة‬ ‫من مساء السبت‪.‬‬ ‫وأضاف��وا في رواي��ات متقاربة أن قوات‬ ‫األم��ن أقدم��ت على تكس��ير بع��ض المحال‬ ‫التجارية وإقفال بعضها اآلخر‪ ،‬كما اس��تدعي‬ ‫بعض التجار للتحقيق في أقسام الشرطة‪.‬‬ ‫وانضمت معظم مدن الريف الدمشقي‬ ‫إلض��راب العاصمة‪ ،‬حيث ع��م اإلضراب مدن‬ ‫قدس��يا وببي�لا ويلدا وبيت س��حم والس��يدة‬ ‫زين��ب والكس��وة والت��ل والذيابي��ة وعربين‬

‫وسقبا وحرستا والمقيلية والمليحة وقارة‪.‬‬ ‫وفي المقابل قامت قوات األمن والشبيحة‬ ‫باالنتش��ار الكثيف ف��ي بعض ه��ذه المناطق‬ ‫وتكسير أقفال المحال التجارية لفك اإلضراب‬ ‫في وقت سجلت به بعض االعتقاالت‪.‬‬ ‫م��ن جهته��ا اس��تجابت أحياء وأس��واق‬ ‫حل��ب التي تعد بمثاب��ة العاصمة االقتصادية‬ ‫لسوريا‪ ،‬بدورها لدعوات اإلضراب‪.‬‬ ‫ونشر نش��طاء س��وريون مواد مصورة‬ ‫تظهر إغالق��ا عاما للمحال التجارية في أحياء‬ ‫حلب الرئيسية‪ ،‬سيما في مساكن هنانو التي‬ ‫لقي��ت اس��تجابة لدع��وات اإلض��راب تجاوزت‬ ‫‪ ،75%‬كم��ا ش��مل اإلض��راب مح��ال منطق��ة‬ ‫الشيخ فارس والهلك والحيدرية‪.‬‬

‫�إ�ضراب وا�سع ي�شل �أ�سواق دم�شق وحلب‬


‫رانيا‪ ..‬ق�صة من �سوريا‬

‫م�ساعدة الإرهابيني‬

‫ت�أهب دائم‬

‫ّ‬ ‫نتحدث اليوم عن هذا الوطن لنقول «هنا سوريا» دون أن تكون مقترنة بالموت‬ ‫ال يمكن أن‬ ‫ورائح��ة الدم وآالف الش��هداء ّ‬ ‫وان المذاب��ح والمجازر باتت لدى الس��ورييّن‬ ‫وكل ذلك الس��واد‪ّ ..‬‬ ‫كالخبز اليوميّ ال يغيب عنهم كأنّه عادة يوميّة تحمل معها مش��روع ش��هيد كان ّ‬ ‫كل ما يدعو‬ ‫إليه‪ ..‬أن يكون إنس��انًا على أرضه بعد عُمُر من تكميم األفواه وس��لب الحريّات ليدفع ما تبقّى‬ ‫كل ش��ارع من ش��وارع دمشق ّ‬ ‫منه ليموت حرّاً مدافعًا عن حقّه في البقاء‪ّ ..‬‬ ‫وكل محافظة تروي‬ ‫لك قصص من استش��هدوا مدافعين عن القضيّة ليُنيروا لك طريقًا تُكملها‪ ،‬كي تكون جديراً‬ ‫بم��ا قدّموا في س��بيل حريّتك‪ ..‬ال تخُن وال تُغادر‪ ..‬من ح��قّ هذه األرض عليك أن تنزرع فيها‬ ‫كما السنديان‪ ..‬ال حقّ لك إن لم تقتلعه من عين الغاصب بنفسك‪..‬‬ ‫وكي ال ننسى من رحلوا‪..‬‬

‫جمزرة دوما يوم ‪6 / 28‬‬

‫ال ّ‬ ‫تقل وحشيّة عن المجازر األخرى‪ ..‬دوما التّي أصبحت مقبرة جماعيّة‪« ..‬دوما» عروس‬ ‫جدي��دة يزفّه��ا الوطن لتزرع في رحم األرض ‪ 49‬ش��هيدا ال تس��أل فيه عن لون��ه أو طائفته أو‬ ‫جنسه‪ ..‬ال شيء إ ّال أنهم جميعا سوريّون أحرار جمعهم فوق األرض حبّها وإليها عادوا ليشتمّوا‬ ‫ثمن الحريّة المقدّم إليك لتستمرّ ال لتتراجع‪..‬‬ ‫دوما بعد أن صمدت طويال أمام القصف العش��وائي الذي تواصل لس��اعات طويلة بقذائف‬ ‫الهاون والمدفعيّة والدبابات من قبل قوات األس��د وشبيحته بحق األهالي العُزّل الذي أدى إلى‬ ‫ته��دّم منازلها واحتراق بعض منها بالكامل إضافة إل��ى كل االنفجارات المتواصلة التي تطلق‬ ‫على أيّ ش��يء يتحرّك عش��وائيًا‪ ،‬ونهب المنازل وس��رقة أرزاق الناس‪ ،‬وترهيبهم وزرع الرعب‬ ‫ف��ي كل بيت‪ ،‬ولم تكتفي هذه العصابات اإلجراميّة بإلحاق ّ‬ ‫كل هذا الضرر بالمدينة وأهلها بل‬ ‫وعالوة عن ّ‬ ‫كل هذا قامت بإعدام عائلة كاملة مؤلفّة من عشرة أشخاص إعداماً ميدانيّا إضافة‬ ‫لتس��عة آخرين ت��م إطالق النار عليهم ثم ذبحهم بالس�� ّكين‪ ،‬وكان من بين الش��هداء ‪ 8‬أطفال‬ ‫اغتيلت طفولتهم وبقيت أرواحهم مع ّلقة تنتظر القصاص من الس��فّاح الذي الزال ينشر الموت‬ ‫ويوزّعه مجانا‪ ،‬وتستنجد ّ‬ ‫كل الضمائر التّي الزلت في غفلة وتدّعي ّأن هذه الثورة وهم‪..‬‬ ‫عفوا هل ّ‬ ‫كل من ماتوا كانوا يمث ّلون مسرحيّة؟؟؟‬ ‫«دوما» اليوم هدوء مميت‪ ..‬ميّتة ال حياة فيها‪..‬‬ ‫ال ميدانيّ��ًا وال معيش��يًّا‪ ..‬ال موارد غذائية أو طبية‪ ..‬ال ش��يء غير ال��دم ورائحته التّي لن‬ ‫تزول مادام في هذه األرض حقّ يُسلب وحياة تُغتصبْ‪..‬‬ ‫لم يس��توعب بعد الش��ارع الس��وري ما حصل ف��ي دوما من إج��رام في حقّ إنس��انيتهم‬ ‫كمواطنين‪ ،‬حتّى أضيفت إليهم فاجعة أخرى مس��كت الجرح في قلوبهم وأَطبقتْ عليه وأصبح‬ ‫مهدّدا بالتعفّن ليكون قابال لالستئصال بعد ّ‬ ‫كل ما تحمّله من ألم‪...‬‬

‫جمزرة «زملكا» بريف دم�شق‪..‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫كان��ت مباش��رة بعد مج��زرة دوم��ا بيومي��ن ‪ ،2012 / 6 / 30‬التي حدثت إثر تش��ييع جثمان‬ ‫الشهيد «عبد الهادي الحلبي» الذي قُتل على يد عصابات األسد عند إطالقهم النار عشوائيًّا على‬ ‫المارّة‪ ،‬ولكن عند التشييع كانت الفاجعة حيث أنّه إلى جانب هذا الشهيد الذّي قتلوه حيّا وقتلوه‬ ‫ميّتًا سقط ‪ 80‬شهيدا وأكثر من ‪ 150‬جريح من المُشيّعين جرّاء تفجير سيّارة مُفخّخة‪ ،‬فكان‬ ‫الوض��ع والموقف صدمة ّ‬ ‫لكل من حضر المجزرة‪ ،‬ولمن لم يكن ش��اهد عيان على مش��هد الجثث‬ ‫واألش�لاء المنتش��رة في ّ‬ ‫كل مكان والجثث المحروقة بالكامل‪ ،‬ولم تكتفي بذلك عصابات الغدر‪،‬‬ ‫بل بدأت بحصار المدينة وقتلت أحد األطباء الذي كان في طريقه إلنقاذ المصابين‪..‬‬ ‫ه��ذه ل��ن تكون الفاجع��ة األخيرة‪ ،‬ما داموا م��ن يدّعون أنهم أهل ه��ذه األرض وأصحاب‬ ‫الحقّ‪ ،‬فيها يُزايدون عليها ويبيعون دم أبنائهم ليش��تروا ألنفس��هم ّ‬ ‫الذل لقد حجزوا منذ اآلن‬ ‫مكانا يتّسع لهم جميعا في مزبلة التاريخ‪..‬‬ ‫يجب أن يُدرك ّ‬ ‫كل حرّ حقيقة أن الحرّية أكبر من أن نخاف أن نهَبَ أرواحنا فداء لبقاءها‬ ‫وأن ّ‬ ‫كل من ذهب ال يُنس��ى فال تهربوا خش��ية الموت أو التعذيب‪..‬‬ ‫وأن الباط��ل زاه��ق ال محالة ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كل من سَ��بقكم ناض��ل حتى الرمق األخير عل��ى أرض هذا الوطن ودُفنَ فيه ش��امخًا راضيًا‬ ‫حرّاً وأورثكم تمس�� ّكه بها‪ ،‬فال تتركوا ما أورثتم ليعيث فيها المغتصب فس��اداً‪ ..‬فاألرض تورَّث‬ ‫كاللغة‪ ،‬هي لكم فكونوا لها كما يجب ألنّها ال تستحقّ منكم الخذالن‪...‬‬ ‫«لن يكون لدينا ما نحيا من أجله‪ ..‬إن لم نكن على استعداد أن نموت من أجله»‪.‬‬ ‫(مربكة صور الموتى‬ ‫و مربكة أكثر صور الشّهداء‪ ..‬موجعة دائمًا‪..‬‬ ‫فجأة يصبحون أكثر حزناً وأكثر غموضًا من صورتهم‪..‬‬ ‫فجأة‪ ..‬يصبحون أجمل بلغزهم‪ ،‬ونصبح أبشع منهم‪..‬‬ ‫فجأة‪ ..‬نخاف أن نطيل النظر إليهم‪..‬‬ ‫فجأة‪ ..‬نخاف من صورنا القادمة ونحن نتأمّلهم)‪..‬‬ ‫من ذاكرة الجسد ألحالم مستغانمي‬

‫أسبوعية‬

‫ويأكل النس��وة األربع مرتين في اليوم توفيرا للمال ون��ادرا ما يجرين اتصاالت هاتفية‬ ‫وال يغادرن الش��قة إال للضرورة ويعملن أثناء الليل‪ .‬وعندما تقوم ناش��طات أخريات بزيارتهن‬ ‫يطلب الفريق منهن إحضار طعامهن معهن لتوفير النفقات‪.‬‬ ‫وقالت صديقة رانيا التي طلبت عدم الكش��ف ع��ن هويتها "التهريب مكلف‪ ..‬أنت بحاجة‬ ‫إلى س��ائق أجرة يوافق على عبور كل نقاط التفتيش للخروج من دمش��ق والس��ير مس��افة‬ ‫ساعتين إلى حمص‪ ..‬إنه أمر خطير بالنسبة له أيضا"‪.‬‬ ‫تب��دأ العمليات في الش��قة حيث تقوم النس��اء األربع بإخفاء األدوي��ة والضمادات الطبية‬ ‫ف��ي طي��ات المالبس الفضفاضة‪ ،‬وتقول إحداهن "أنا نحيلة ل��ذا يمكنني أن أهرب الكثير من‬ ‫الشاش الطبي تحت مالبسي‪.‬‬ ‫ويس��افر األرب��ع الالئي يخفين المض��ادات الحيوية في طيات مالبس��هن بمفردهن في‬ ‫س��يارة أجرة خاصة أو حافلة ويتوجهن ش��ماال ص��وب مدينة حمص‪ .‬وتؤك��د إحداهن "تعرف‬ ‫الحكومة كل ش��يء لكنه��ا ال تريد المزيد م��ن المتاعب‪ ..‬اعتقل أفراد أمن ف��ي دوما (ضاحية‬ ‫بدمشق) بعض النساء وسبب األمر قدرا كبيرا من العصيان المدني"‪.‬‬ ‫وتضيف "أحيانا نعتقل في نقاط التفتيش فإما أن ندفع رشوة أو ننتظر لنرى ماذا سيحدث‬ ‫لنا وبعض نقاط التفتيش يحرسها مسلحون مؤيدون لألسد ليسوا في الجيش النظامي"‪.‬‬ ‫وتابعت "أس��وأ حادث بالنس��بة لي وقع عندم��ا كان من المقرر أن ألتقي مع ناش��ط آخر‬ ‫إلعطائ��ه بعض أكي��اس الدم والمال والغذاء‪ ..‬انتظرت في المطر لكن الناش��ط لم يأت‪ ..‬كان‬ ‫الوق��ت متأخرا واضطررت إلى ترك الطعام على جانب الطريق ألن خطر العودة به عبر نقاط‬ ‫التفتيش كان كبيرا للغاية‪ ..‬عدت إلى البيت وأنا أبكي حيث ضاعت الرحلة هباء"‪.‬‬ ‫المصدر‪:‬رويترز‬

‫منى النوّاب‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 8 | )42‬تموز ‪2012 /‬‬

‫كانت رانيا تعرف أن تهريب الغذاء والدواء إلى نش��طاء المعارضة السورية هو أمر تضع‬ ‫قوات األمن صاحبه تحت طائلة تهمة "مساعدة اإلرهابيين" وتتم معاقبته بقسوة مثلما يحدث‬ ‫مع مهربي السالح‪.‬‬ ‫وقالت ‪ -‬وهي تتذكر تلك الحادثة التي وقعت على مش��ارف العاصمة السورية دمشق ‪-‬‬ ‫"قلت لنفسي انتهى األمر سيقتلونني"‪.‬‬ ‫لك��ن راني��ا كانت محظوظ��ة حيث تعاطف معه��ا الجندي الذي قال لها "أس��رعي اجمعي‬ ‫األدوية الخاصة بك وانصرفي قبل أن يعود قائدي"‪.‬‬ ‫راني��ا وصديقاته��ا مجموعة من النس��اء الس��وريات الليبرالي��ات الالئي يتعم��دن ارتداء‬ ‫الحج��اب والمالبس الفضفاضة إلخفاء الدواء والغذاء والمال وتهريبها من دمش��ق إلى مدينة‬ ‫حمص المحاصرة‪.‬‬ ‫وتعمل رانيا وهي محامية في فريق من أربع نس��اء من مدينة حمص بينهن صديقتان‬ ‫تعمالن في متجر والرابعة طبيبة‪.‬‬ ‫وقال��ت راني��ا ‪ -‬التي لم تفصح عن اس��مها بالكامل خوفا من تعري��ض جهودها للخطر‬ ‫ متحدث��ة عن بداية مهمتهن إليصال المؤن واألدوية للث��وار "التقينا أنا والبنات بطبيب وهو‬‫صديق من أيام الطفولة وسألناه عن طريقة لمساعدة من يصابون أو من هم بحاجة للغذاء‪..‬‬ ‫وق��ام الفريق بتأجير ش��قة كبيرة في منطقة فقي��رة وتركنا أعمالنا باس��تثناء الطبيبة التي‬ ‫تعمل أربع مرات في األسبوع"‪.‬‬ ‫وقال��ت صديق��ة أخرى لرانيا تدعى عال "بعنا كل ما أمكنن��ا بيعه حتى مجوهراتنا‪ ..‬قمنا‬ ‫بتخزي��ن األرز والس��كر والمكرون��ة وزيت الطعام في الش��قة‪ ..‬تس��تخدم الطبيبة مصادرها‬ ‫للحصول على مضادات لاللتهاب وضمادات وعالج للصدمة"‪.‬‬

‫من ذاكرة ّ‬ ‫الدم‪ ..‬جمازر دوما وزملكا‬ ‫ال�صد�أ‬ ‫حتى ال نن�سى وي�أ ُكلنا َ‬

‫أخبارنا ‪. .‬‬

‫قبل نحو عام‪ ،‬لم تكن رانيا وهي محامية س��ورية في الس��ابعة والعشرين من عمرها‪،‬‬ ‫تتخي��ل أنها يمكن أن أن تكون جزءا من مغامرة محفوف��ة بالمخاطر قد تقودها إلى االعتقال‬ ‫بل ربما إلى القتل‪ ،‬بس��بب دعمها للمشاركين في االنتفاضة داخل بالدها‪ ،‬وقيامها مع نسوة‬ ‫أخريات بعمليات سرية إليصال الغذاء والدواء إلى المدن المحاصرة من قبل قوات النظام‪.‬‬ ‫وتذك��ر رانيا كيف أنها واجهت موقفا صعبا حينما س��قط من طيات مالبس��ها في نقطة‬ ‫تفتيش للجيش الس��وري األس��برين والكحول الطبي اللذان حاولت جاهدة من خالل ارتدائها‬ ‫زيا فضفاضا إخفاءهما عن الجنود‪.‬‬ ‫تس��مرت رانيا في مكانها ونظرت إلى س��لعها المهربة على األرض أوال ثم إلى الجندي‬ ‫الذي نظر مباشرة إلى عينيها‪.‬‬

‫�أوجـــاع وطــن‬

‫‪3‬‬


‫املن�سيون يف ال�سجون ال�سورية منذ عقود‬ ‫أخبارنا ‪. .‬‬

‫ب��دون محامي��ن أو محاكم��ات‬ ‫عادل��ة‪ ،‬ودون أن يعرف��وا مصيرهم‪،‬‬ ‫يقبع سجناء سياس��يون في السجون‬ ‫الس��ورية منذ س��نوات طويلة‪ .‬وكان‬ ‫قراب��ة ‪ 1500‬منهم ق��د تم ترحيلهم‬ ‫من س��جن صيدنايا في ش��هر يوليو‪/‬‬ ‫تم��وز الماض��ي إل��ى س��جون أخرى‪،‬‬ ‫وال ي��زال النظ��ام مصرا عل��ى إنكار‬ ‫وجودهم‪.‬‬ ‫وكان��ت الس��لطات الس��ورية قد‬ ‫تحايلت على المراقبين العرب فحالت‬ ‫دون لقائهم للس��جناء أثناء زيارتهم‬ ‫للسجون‪ ،‬كما أعطي أحد الذين أطلق‬ ‫س��راحهم بطاقة تزع��م أنه محكوم‬ ‫بالس��جن المؤبد (‪ 25‬س��نة)‪ ،‬رغم أن‬ ‫مدة اعتقاله تجاوزت ذلك‪ ،‬ولم يسمح‬ ‫للجنة المراقبين بمقابلته‪.‬‬

‫رفاق ال�سجن‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 8 | )42‬تموز ‪2012 /‬‬

‫ط��ارق الغوران��ي اعتق��ل ف��ي‬ ‫منتص��ف العق��د الماض��ي ألكث��ر‬ ‫م��ن خمس��ة أعوام بس��بب نش��اطه‬ ‫المعارض على ش��بكة اإلنترنت‪ ،‬وقد‬ ‫خرج بذاك��رة تعج بقص��ص مؤلمة‪،‬‬ ‫وتح��دث للجزي��رة ن��ت ع��ن حكايات‬ ‫زمالئه الذين ما زالوا يعيش��ون خوفا‬ ‫مستمرا من الموت‪.‬‬ ‫ويق��ول الغوران��ي (‪ 31‬عاما) إن‬ ‫زميله يعق��وب قضى خمس��ة أعوام‬ ‫ف��ي زنزان��ة انفرادية بس��جن المزة‬ ‫منتظ��را إعدام��ه كل ي��وم‪ ،‬إذ كان‬ ‫يش��اهد اإلعدام��ات من ثق��ب بالباب‬ ‫ويس��مع كيف تكس��ر الرقاب منتظرا‬ ‫دوره‪.‬‬ ‫أما الس��جين األق��دم رغيد أحمد‬ ‫الطط��ري فم��ا زال معتق�لا منذ عام‬ ‫‪ ،1981‬وق��د نق��ل مؤخرا إلى س��جن‬ ‫ع��درا‪ ،‬وكان طي��اراً عس��كريًا قب��ل‬ ‫ان��دالع ظاهرة ه��روب الطيارين في‬ ‫الثمانينيات‪ ،‬فاعتقل لمجرد االش��تباه‬ ‫ف��ي عالقت��ه به��روب طائرتي��ن إلى‬

‫األردن‪.‬‬ ‫وم��ن أغ��رب القص��ص ‪ -‬الت��ي‬ ‫رواه��ا الغوران��ي ‪ -‬قص��ة اعتق��ال‬ ‫الف��ارس محمد عدنان قصار بس��بب‬ ‫س��باق خي��ل تغل��ب فيه على باس��ل‬ ‫األس��د ‪ -‬االب��ن األكبر لحافظ األس��د‬ ‫ ع��ام ‪ ،1993‬وعندم��ا توفي باس��ل‬‫بحادث س��يارة ف��ي الع��ام التالي نال‬ ‫قص��ار نصيبا أكبر م��ن التعذيب في‬ ‫سجن تدمر‪.‬‬ ‫ويقول الغوران��ي إن قصار كان‬ ‫إحدى الودائع التي تركها باسل األسد‬ ‫في الس��جن‪ ،‬وبم��ا أن األخي��ر توفي‬ ‫فق��د تعق��دت قضيته‪ ،‬كم��ا حدث مع‬ ‫آخرين أودعهم األس��د األب وأصبحوا‬ ‫منسيين في السجون بعد وفاته‪.‬‬ ‫ومن المنس��يين أيضا وليد أيوب‬ ‫ب��ركات المعتق��ل من��ذ ‪ ،1982‬وه��و‬ ‫من مواليد القدس‪ .‬ويقول الغوراني‬ ‫إن��ه كان مس��افرا عل��ى مت��ن طائرة‬ ‫متوجه��ة إلى بيروت فهبطت الطائرة‬ ‫اضطراريا في دمش��ق بسبب الحرب‬ ‫األهلية اللبنانية‪ ،‬وقبض عليه ليودع‬ ‫في السجن‪.‬‬ ‫ويذك��ر الغوران��ي أيض��ا‬ ‫الفلس��طيني بش��ار س��عيد المعتقل‬ ‫منذ ع��ام ‪ ،1985‬وهو من أبناء جنين‬

‫الذين انتقلوا إلى س��وريا للتعاون مع‬ ‫فصائ��ل المقاوم��ة‪ ،‬لك��ن خالفه مع‬ ‫األمين العام للجبهة الشعبية لتحرير‬ ‫فلس��طين ‪ /‬القي��ادة العام��ة أحم��د‬ ‫جبريل تسبب في س��جنه ومحاكمته‬ ‫ميدانيا‪ ،‬حسب قوله‪.‬‬

‫حماكمات ميدانية‬

‫ويش��ترك حوالي ‪ 1400‬س��جين‬ ‫ف��ي س��وء ظروفه��م وتعرضه��م‬ ‫للتعذي��ب‪ ،‬ويقول الغوراني إن الكثير‬ ‫منهم توفوا ألنهم لم يس��عفوا أو لم‬ ‫يجدوا ما يكفيهم من الماء‪.‬‬ ‫وتقتص��ر المحاكم��ات الميدانية‬ ‫عل��ى وق��وف الس��جين لث��وان أم��ام‬ ‫القاض��ي الذي يق��رأ اس��مه ويلحقه‬ ‫بش��تيمة‪ ،‬ثم ينصرف دون أن يعرف‬ ‫الس��جين ش��يئا ع��ن قضيت��ه أو مدة‬ ‫محكوميته‪ ،‬ليعيش على أمل اإلفراج‬ ‫عنه كل خمس سنوات‪.‬‬ ‫ويذك��ر الغوران��ي أن "الجنرالين‬ ‫سليمان الخطيب وحس��ن قعقاع من‬ ‫الفرقة التاسعة قاما بمحاكمة هؤالء‪،‬‬ ‫وأعدما اآلالف في س��جن تدمر خالل‬ ‫الثمانيني��ات"‪ ،‬ويطال��ب بمحاكم��ات‬ ‫عادل��ة قائمة على أدل��ة وقرائن بدال‬ ‫من االشتباه‪.‬‬

‫وي��رى أن اإلبق��اء عل��ى ه��ؤالء‬ ‫المعتقلي��ن س��نوات طويل��ة مرتبط‬ ‫بالتغطي��ة على ملف الس��جناء الذين‬ ‫أعدم��وا ف��ي المحاكم��ات الميداني��ة‬ ‫بس��جن تدم��ر ول��م يت��م تس��جيل‬ ‫وفياتهم في الس��جل المدني‪ ،‬كما ال‬ ‫يع��رف ذووهم ما إن كان��وا على قيد‬ ‫الحي��اة‪ ،‬لذا فإن اإلبق��اء على البعض‬ ‫منس��يا ف��ي الس��جون يت��رك الب��اب‬ ‫مفتوحا على كل االحتماالت‪.‬‬ ‫ويختت��م الغوران��ي حديث��ه‬ ‫بمناش��دة منظم��ات حقوق اإلنس��ان‬ ‫لدع��م قضاي��ا ه��ؤالء المغيبين منذ‬ ‫س��نوات طويلة‪ ،‬والكشف عن مصير‬ ‫آالف السجناء الذين أعدموا‪ ،‬فمن حق‬ ‫ذويهم أن يتأكدوا م��ن وفياتهم بدال‬ ‫من تعليق حياتهم عل��ى آمال كاذبة‬ ‫لعقود طويلة‪.‬‬ ‫ويشار إلى أن محكمة أمن الدولة‬ ‫هي محكمة اس��تثنائية ذات جلس��ات‬ ‫س��رية‪ ،‬وتع��د أحكامه��ا مبرمة وغير‬ ‫قابلة لالس��تئناف‪ ،‬وكانت ق��د ألغيت‬ ‫بعيد اندالع الثورة الس��ورية مع إلغاء‬ ‫حالة الطوارئ‪ .‬ويؤك��د حقوقيون أن‬ ‫المحاكمات الميدانية ال تزال مستمرة‬ ‫في س��وريا وعلى نحو أس��وأ من ذي‬ ‫قبل‪.‬‬ ‫المصدر‪ :‬الجزيرة نت‬

‫�أنان‪� :‬سوريا اخلا�سر الوحيد من «املناف�سة الهدامة» بني رو�سيا والقوى الغربية‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪4‬‬

‫دعا المبعوث المشترك لألمم المتحدة‪،‬‬ ‫وجامعة الدول العربي��ة‪ ،‬كوفي أنان‪ ،‬لوقف‬ ‫االتهام��ات المتبادل��ة بي��ن روس��يا والقوى‬ ‫الغربية بش��أن س��وريا‪ ،‬معتبرا أن "س��وريا‬ ‫ه��ي الخاس��ر الوحي��د ف��ي هذه المنافس��ة‬ ‫الهدامة"‪.‬‬ ‫وحذر "أن��ان" في مقابل��ة أجرتها معه‬ ‫صحيف��ة «جاردي��ان» البريطانية‪ ،‬من مغبة‬ ‫ان��دالع "حرب أهلية" فى س��وريا ومن خطر‬ ‫امت��داد النزاع الدائر إلى الدول المجاورة لها‪،‬‬ ‫وذلك في حال عدم إنهاء "المنافسة الهدامة"‬ ‫بين روسيا والغرب والدول العربية‪ ،‬لفرض‬ ‫وقف إلطالق النار والبدء في عملية االنتقال‬ ‫السياسي‪.‬‬ ‫ودع��ا "أن��ان" إل��ى وض��ع ح��د لتب��ادل‬ ‫االتهام��ات بين الق��وى الدولي��ة‪ ،‬مؤكدا أنه‬ ‫عل��ى الرغ��م م��ن االختالف��ات ف��ي وجهات‬ ‫النظ��ر ح��ول تس��وية األزمة الس��ورية في‬ ‫مؤتم��ر جنيف األخي��ر‪ ،‬إال أن اإلجم��اع على‬ ‫خط��وة االنتقال السياس��ي في س��وريا تعد‬

‫بمثابة انجاز ال ينبغى تبديده‪.‬‬ ‫وتاب��ع المبع��وث المش��ترك لألم��م‬ ‫المتح��دة‪ ،‬والجامعة العربي��ة‪ ،‬قائال‪" :‬نحاول‬ ‫تنفي��ذ بع��ض الق��رارات الت��ي اتخ��ذت في‬ ‫مؤتم��ر جنيف"‪ ،‬معتبرا أن الق��رارات القابلة‬ ‫للتنفي��ذ عل��ى أرض الواق��ع ه��ي القرارات‬ ‫األكثر فعالية لوقف أعم��ال العنف المندلعة‬ ‫في س��وريا‪ ،‬والضغط على أط��راف الصراع‬ ‫للبدء في عملية االنتقال السياسي‪.‬‬ ‫وأع��رب "أن��ان" ع��ن تفهمه ل��رد فعل‬ ‫المعارض��ة الس��ورية‪ ،‬قائال‪" :‬ربم��ا لو كنت‬ ‫مكانهم لكنت قد فعلت الش��يء نفس��ه‪ ،‬أو‬ ‫ربم��ا أكثر وذلك ألنهم لم يحصلوا على كل‬ ‫مطالبه��م‪ ،‬غي��ر أن ذل��ك ال يعن��ى أنهم لم‬ ‫يحصلوا على أي مطلب من مطالبهم"‪.‬‬ ‫وكان��ت المعارضة الس��ورية‪ ،‬قد قالت‬ ‫في وقت سابق‪ ،‬إنها أصيبت بخيبة أمل إزاء‬ ‫نتائج مؤتمر "أصدقاء سوريا"‪ ،‬موضحة أنها‬ ‫"بحاجة لما هو أكثر من الوعود"‪.‬‬


‫�أغلبية �سوريا ال�صامتة تف�ضل العزلة‬

‫ويقول محلل��ون إن االنتخابات األخيرة‬ ‫ مث��ل االس��تفتاء عل��ى دس��تور جديد في‬‫فبراير ‪ /‬شباط ‪ -‬جزء من خدعة أكبر تحاول‬ ‫الحكومة نسجها بأن الصراع السوري جاهز‬ ‫لحل سياس��ي‪ .‬وبينما يظ��ل مركزا مدينتي‬

‫أخبارنا ‪. .‬‬

‫عوا�صف رعدية‬

‫اس��تهل روب��رت فيس��ك مقالت��ه في‬ ‫صحيف��ة إندبندن��ت البريطانية عن الش��أن‬ ‫الس��وري بأن الغرب مرتاع من ذبح األطفال‬ ‫اآلن‪ ،‬لكنه س��رعان ما سينساهم‪ .‬وسينجو‬ ‫الرئي��س بش��ار األس��د بفعلته ف��ي مجزرة‬ ‫الحولة كما نج��ا من درعا وحمص‪ .‬وبالتالي‬ ‫س��تنجو المعارضة المس��لحة باإلضافة إلى‬ ‫تنظي��م القاعدة وأي جماع��ات أخرى تنضم‬ ‫إلى المأساة في سوريا‪ .‬وقد تكون هذه هي‬ ‫اللحظة الحاس��مة‪ ،‬نقطة الالع��ودة‪ ،‬للهول‬ ‫عندم��ا يصي��ر انهي��ار البعث حتمي��ا وليس‬ ‫محتم�لا‪ .‬وحينها ق��د يرتاع وزي��ر الخارجية‬ ‫البريطان��ي الس��يد هي��غ‪ ،‬واألم��م المتحدة‬ ‫أيضا‪.‬‬ ‫وأشار فيس��ك إلى أن الشرق األوسط‬ ‫مليء بمئات "الحُوالت"‪ ،‬حيث أعداد األطفال‬ ‫القتل��ى تفوق الحصر‪ .‬وتس��اءل م��اذا لو أن‬ ‫جنود األس��د تركوا مليش��ياتهم تقوم بهذا‬ ‫العم��ل الق��ذر؟ واستش��هد بأح��داث مماثلة‬ ‫ق��ال إنها قام��ت بها جبه��ة التحرير الوطني‬ ‫في الجزائر في التس��عينيات وأس��فرت عن‬ ‫مقت��ل ‪ 200‬أل��ف نف��س‪ ،‬مقارن��ة بعش��رة‬ ‫آالف ف��ي الح��رب الس��ورية حت��ى اآلن‪ .‬وما‬

‫أسبوعية‬

‫فعله الموالون للقذافي في ليبيا‪ ،‬وبلطجية‬ ‫مبارك في مصر ض��د المعارضين لنظامه‪،‬‬ ‫وما قامت به إس��رائيل باس��تخدامها عمالء‬ ‫الكتائ��ب اللبناني��ة إلره��اب وقت��ل خصوم‬ ‫لبنان‪ .‬كل هذا كان حكما من خالل القتل‪.‬‬ ‫وأع��اد إل��ى الذاك��رة س��عي (النظ��ام)‬ ‫الجزائ��ري الحثي��ث ف��ي التس��عينيات ‪-‬في‬ ‫مواجه��ة العصيان المس��لح‪ -‬بحث��ا عن دول‬ ‫يمك��ن أن تق��دم ل��ه المش��ورة ح��ول ه��ذا‬ ‫الوض��ع‪ ،‬واخت��اروا حاف��ظ األس��د وأرس��لوا‬ ‫وفدا عس��كريا إلى دمشق ليتعلم كيف دمر‬ ‫النظ��ام الس��وري حم��اة ع��ام ‪ .1982‬واآلن‬ ‫األميركيون ‪ -‬الذين كانوا قبل س��تة أش��هر‬ ‫يصفون بشار األسد بأنه رجل ميت يمشي‪-‬‬ ‫يفضل��ون نهاي��ة للح��رب الس��ورية عل��ى‬ ‫الطريقة اليمني��ة‪ ،‬كما لو أن أزمة اليمن لم‬ ‫تكن دموية بما فيه الكفاية‪ .‬لكن اس��تبدال‬ ‫األسد بسفاح من نفس العينة (حل صنعاء)‬ ‫ليس هو ما سيقبل به السوريون‪.‬‬ ‫وق��ال فيس��ك إن ما يحدث في س��وريا‬ ‫حرب أهلي��ة‪ ،‬وقد تكون الحول��ة هي نقطة‬ ‫التح��ول التي تش��هد عليها األم��م المتحدة‪.‬‬ ‫لكن حزب البعث ل��ه جذور أعمق من الدماء‪،‬‬

‫وس��ل أي لبنان��ي ع��ن ذل��ك‪ .‬وق��ال إننا في‬ ‫الغرب سرعان ما سننسى الحولة عندما نرى‬

‫مش��هدا آخر للموت على شاشاتنا من الريف‬ ‫السوري أو من اليمن أو من الثورة القادمة‪.‬‬

‫في�سك‪ :‬الغرب �سين�سى مذبحة احلولة‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫دمش��ق وحلب هادئين عموما هناك المزيد‬ ‫من التقارير الواردة م��ن مناطق المعارضة‬ ‫بأن أعداد القتلى تجاوزت التسعة آالف‪.‬‬ ‫وم��ن مظاه��ر تراج��ع بع��ض س��كان‬ ‫دمش��ق وانكفائه��م عل��ى ذواته��م أن‬ ‫البعض منه��م تخيل أص��وات القنابل على‬ ‫أنه��ا عواص��ف رعدي��ة وم��ا زال��ت جماهير‬ ‫غفي��رة ترت��اد المتنزهات العام��ة في أنحاء‬ ‫المدين��ة‪ ،‬حتى مع االنفجارات في الضواحي‬ ‫المجاورة‪.‬‬ ‫وعلق أحد س��كان العاصم��ة على هذا‬ ‫األم��ر بقول��ه "ال أس��تطيع فهم دمش��ق أو‬ ‫أهلها وسلوكهم مع هذا التقتيل للسوريين‬

‫على مسافة نصف ساعة من وسط المدينة‪.‬‬ ‫فالناس في دمش��ق إم��ا أنهم م��ا زالوا في‬ ‫حالة من نكران ال��ذات أو أنهم يريدون بذل‬ ‫غاية وس��عهم لالس��تفادة م��ن وقتهم قبل‬ ‫أن تأتي الس��اعة التي ال يستطيعون عندها‬ ‫مغادرة بيوتهم"‪.‬‬ ‫وأش��ارت الصحيفة إلى أن الدمشقيين‬ ‫لديه��م أم��ل قلي��ل ف��ي الحص��ول على أي‬ ‫تقاري��ر موثوق��ة عن ما يج��ري حولهم مما‬ ‫تتناقل��ه اإلذاع��ات والصح��ف‪ ،‬وليس فقط‬ ‫ألنهم يؤيدون النظام تأييدا س��احقا‪ .‬فخالل‬ ‫زي��ارات لمناطق االحتجاجات م��ع المراقبين‬ ‫األمميين الش��هر الماض��ي تخلف صحفيون‬

‫س��وريون عن دخول أحياء المعارضة بسبب‬ ‫عدواني��ة الس��كان المحليي��ن الذي��ن نعتوا‬ ‫اإلعالم السوري في إحدى المرات بالكذب‪.‬‬ ‫وختمت الصحيفة بأنه نظرا لحرمانهم‬ ‫م��ن المعلوم��ات التفصيلي��ة وتلقيهم بدال‬ ‫م��ن ذل��ك تحذي��رات غامض��ة ومش��ؤومة‬ ‫ع��ن الفوض��ى القادم��ة إذا ما ُكت��ب النجاح‬ ‫لالنتفاضة‪ ،‬فال عج��ب أن ترى الناس الذين‬ ‫ليس��وا بالضرورة أنص��ار النظ��ام إما أنهم‬ ‫يتأرجح��ون وراءه أو يحتفظ��ون ألنفس��هم‬ ‫بخط رجعة محايد‪.‬‬ ‫المصدر‪ :‬فايننشال تايمز‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 8 | )42‬تموز ‪2012 /‬‬

‫كتب��ت صحيف��ة فايننش��ال تايم��ز‬ ‫البريطانية أن األغلبية الصامتة في س��وريا‬ ‫تفض��ل العيش ف��ي حالة من نك��ران الذات‬ ‫وكأن الوض��ع عل��ى ما ي��رام ولي��س هناك‬ ‫اضطرابات ف��ي البلد حيث الرقص واأللعاب‬ ‫الناري��ة في أح��د النوادي الليلي��ة في فندق‬ ‫شيراتون بالعاصمة دمشق‪.‬‬ ‫وه��ذا م��ا تؤك��ده بتعجب امرأة ش��ابة‬ ‫بأن "الحياة حلوة في دمش��ق" رافضة فكرة‬ ‫أن بلده��ا في حالة فوضى‪ .‬وتتس��اءل "أين‬ ‫الثورة؟ ليس هناك ثورة‪ .‬هؤالء مجانين"‪.‬‬ ‫وأش��ارت الصحيف��ة إل��ى أن التفكي��ر‬ ‫العاطف��ي لهذه الم��رأة ليس به��ذه الدرجة‬ ‫الكبيرة من الغرابة في دمش��ق هذه األيام‪.‬‬ ‫فم��ع بداي��ة تس��جيل أص��وات الناخبين في‬ ‫االنتخاب��ات البرلمانية أم��س ‪ -‬التي رفضها‬ ‫خصوم الرئيس بشار األسد معتبرين إياها‬ ‫خدع��ة ‪ -‬هناك مزيج من الخ��وف واالرتباك‬ ‫والرضا يوج��ه بعض الس��وريين بعيدا عن‬ ‫الص��راع الدم��وي الذي ع��م الب�لاد وتجاوز‬ ‫السنة ويحولهم إلى حالة من نكران الذات‪.‬‬ ‫ومع واب��ل المعلوم��ات المتضاربة من‬ ‫كال الجانبين بدأ هؤالء الناس يش��كون في‬ ‫أن القص��ة الكامل��ة ال تص��ل إلى س��معهم‬ ‫ويش��عرون أن الخي��ار اآلم��ن ه��و التقهقر‬ ‫بعي��دا ع��ن الواق��ع وت��رك القت��ال يس��تمر‬ ‫حولهم‪ .‬وأف��راد هذه األغلبية الصامتة التي‬ ‫يتعذر حصرها من الس��وريين الذين هم ال‬ ‫متعصبي��ن للنظ��ام وال معارضي��ن له على‬ ‫طول الخط يظلون على صمتهم في الوقت‬ ‫الحاض��ر‪ ،‬حتى إذا كانوا في قرارة أنفس��هم‬ ‫يريدون أن يعرفوا المزيد‪.‬‬

‫‪5‬‬


‫امل�صـــــاحلة الوطــــنية‬ ‫الملف ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 8 | )42‬تموز ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪6‬‬

‫قــدر ال�ســـوريني‪ ..‬ال خيــارهم‬

‫ياسر مرزوق‬

‫عق��دت الع��زم على كتابة مل��ف اليوم‬ ‫على أنه موضوعٌ قانوني بحت أقرته األمم‬ ‫المتمدنة وحددت آلياته "المصالحة الوطنية‬ ‫"وبينم��ا أجمع المادة العلمي��ة لملفنا‪ ،‬تنهمر‬ ‫مشاهد الموت عبر الفضائيات‪ ،‬والسوريون‬ ‫يحرقون المعتصم وأبا تمام ومالحم العرب‬ ‫كلها على فوهة رشاش وأمام جُبن قناص‪،‬‬ ‫وليس ثمة قبرٌ يتس��ع ألجسادهم ليلتهمها‬ ‫ويسكتها‪ ،‬يغيبها مر ًة واحد ًة إلى األبد‪ ،‬نكتم‬ ‫الص��راخ لكن��ه يص��دح ضمن أجس��ادنا وال‬ ‫نس��تطيع الفرار منه‪ ،‬يصرخ في الش��رايين‬ ‫بأن للمذل��ة ألف وجه وأما الم��وت فله وجهٌ‬ ‫واح��د وق��د اخت��ار الس��وريون الم��وت بد ًال‬ ‫عن المذل��ة‪ ،‬ألوان م��ن الظلم تت��راءى من‬ ‫كل جان��ب‪ ،‬كما لو أنها ص��ور المعذبين في‬ ‫جحيم "دانتي"‪ ،‬والمجتمع الدولي أممٌ تتقن‬ ‫صناعة بي��ع الوهم وتن��زل بالوهم لتحوله‬ ‫إلى جرعات تخدير يذهب بالوعي وبالعقل‪،‬‬ ‫تأتي القمم وتذهب لتترك خيب ًة وموعداً مع‬ ‫المجهول‪..‬‬ ‫توصل��ت س��ريعًا لقناع��ةٍ مفادها أن‬ ‫ملفنا اليوم إنس��اني بجدارة‪ ،‬هل اإلنس��ان‬ ‫م�لاك أم ش��يطان‪ ..‬إن اهلل ماص��اغ طينته‬ ‫وس��وى نبات��ه إال وق��د أودع ف��ي تركيبه ما‬ ‫ش��اء من كل ش��يء ف��ي الخير والش��ر‪ ،‬من‬ ‫الفضيل��ة والرذيلة‪ ،‬من الرحمة والقس��وة‪،‬‬ ‫من الجبروت والمس��كنة خلقه إنساناً‪ ،‬على‬ ‫أن المشكلة أن القضية لكل إنسان نسبية‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫وش��رط له ولوال‬ ‫مكم��ل للخير‬ ‫ال ألن الش��ر‬ ‫ه��ذا ما وج��د ذاك‪ ،‬لك��ن ألن الحي��اة صراعٌ‬ ‫ال نهائ��ي بي��ن آالف المش��اعر اإلنس��انية‪،‬‬ ‫والن��اس إنما يحكمون من الزاوية التي منها‬ ‫ينظ��رون‪ ،‬تتواث��ب الج��ن م��ن عيونهم إن‬ ‫أبصروا المصلوبين ظلمًا على الطرقات في‬ ‫حين يتشفى آخرون ويرقصون حول الجثث‬ ‫الم��دالة‪ ،‬ويرتجف بعضهم للنفاق أو للظلم‬ ‫أو للخيانة ويعظون ويصلون ويرى بعضهم‬ ‫ف��ي ذلك كل��ه مل��ح األرض‪ ،‬وتقدس األمم‬ ‫محرريه��ا وتبن��ي له��م هياكل المج��د فيما‬ ‫ترى أممٌ أخرى أنهم ثوار خونة يس��تحقون‬ ‫اإلعدام‪ ..‬حتى أبطال الحروب تضج الطبول‬ ‫جانب‬ ‫أمامهم وتخف��ق األعالم والمباخر في ٍ‬ ‫من األرض‪ ،‬في حين تهطل اللعنات عليهم‬ ‫جانب آخر‪..‬‬ ‫مطراً في ٍ‬ ‫إنها نسبية األحكام والقوانين فما هو‬ ‫خطأ اآلن أو هنا هو الحسن كله بعد حين أو‬ ‫في مكانٍ آخر‪ ،‬والظلم السياس��ي ال يطفئ‬ ‫نجمة الفجر فقط بل هو الذي يحيل الناس‬ ‫والجماهي��ر أبراجًا من مل��ح وأفواهًا تصيح‪،‬‬ ‫ق��ال عنه��ا "أحم��د ش��وقي" في مس��رحية‬ ‫"كليوبت��را"‪ :‬انظري الش��عب "دمون"‪ ..‬كيف‬ ‫يوحون إليه‪ ..‬مأل الجو هتافًا‪ ..‬بحياة قاتليه‪..‬‬ ‫يا له من ببغاء‪ ..‬عقله في أذنيه‪..‬‬ ‫مش��اهدٌ من القتل والدمار وش��عارات‬ ‫طائفية ب��دأت تظه��ر في المظاه��رات ولو‬ ‫بخف��ر‪ ،‬ولم يع��د القات��ل وحيداً‪ ،‬ب��ل ظهر‬ ‫شركاء في القتل‪ ،‬فيعتريني ٌ‬ ‫جدل ال ينتهي‪،‬‬ ‫حول الدفاع المش��روع عن النفس وأحس��م‬ ‫الجدل بأن نظرية الدفاع المش��روع تسقط‬ ‫إذا تعدى الفعل الدفاع للهجوم‪ ،‬وهنا لس��ت‬ ‫بص��دد المزاودة على الش��رفاء في الخنادق‬

‫وتح��ت القص��ف‪ ،‬ه��ي طري��قٌ انتهجوه��ا‬ ‫واالخت�لاف عل��ى الطري��ق ال ينف��ي وح��دة‬ ‫الهدف‪ ،‬أصبحنا نعيش زم��ن الحرب‪ ،‬وأذكر‬ ‫المقطع الذي اس��تهل به ربي��ع جابر روايته‬ ‫"االعتراف��ات"‪" :‬أب��ي كان يخط��ف الن��اس‬ ‫ويقتله��م‪ .‬أخ��ي يقول إن��ه رأى أبي يتحول‬ ‫شخص ال‬ ‫شخص يعرفه إلى‬ ‫في الحرب من‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫اجتماعي أضحى صدعًا‬ ‫شرخ‬ ‫يعرفه"‪ ..‬أمام ٍ‬ ‫آثرت الكف ع��ن جمع المادة العلمية‪ ،‬ألهرب‬ ‫للتاري��خ وهي ع��اد ٌة أتقنتها ف��ي الهرب من‬ ‫الحاض��ر إلى الماضي‪ ،‬فف��ي حاالت البؤس‪،‬‬ ‫وم��ا إن أج��د الرف��ض والعج��ز ين��داح ف��ي‬ ‫أعماقي كالغثي��ان حتى أفتح النافذة وأهرب‬ ‫إلى الال زمن‪.‬‬ ‫مش��هد‪ :‬العرب في الجزي��رة يقتتلون‬ ‫وتزه��ق آالف األرواح ألن فرس��اً س��بقت أو‬ ‫ناق ًة عُقرت‪.‬‬ ‫مش��هد‪ :‬باري��س ‪ 1572‬ليل��ة الرع��ب‬ ‫وش��اح‬ ‫وفت��اة م��ن الكاثولي��ك تحاول ش��د‬ ‫ٍ‬ ‫أبيض "عالمة الكاثوليك" على ذراع حبيبها‬ ‫البروتس��تانتي في يوم المذبحة لتنقذه من‬ ‫الموت ولكنه يس��حبه ويبعده برفق بنفس‬ ‫اليد التي يحتضن فيها حبيبته‪ ،‬حروبٌ دينية‬ ‫تعص��ف بأوروب��ا وت��ودي بحي��اة الماليين‪،‬‬ ‫والمل��ك الفرنس��ي يصرخ اقتلوه��م‪ ..‬لكن‬ ‫اقتلوهم جميعا ! ال تبقوا على شخص واحد‬ ‫منهم على قي��د الحياة لكي يلومني"‪ .‬يقول‬ ‫المؤرخون أن��ه في ليلة الرعب تلك س��قط‬ ‫بي��ن ‪ 20000‬و‪ 100000‬قتي��ل ف��ي واح��دة‬ ‫من أبش��ع المجازر الدموية في التاريخ‪ .‬لقد‬ ‫امتل��ئ نهر الس��ين بالجثث حت��ى أن الناس‬ ‫امتنعت عن أكل السمك لشهور‪.‬‬ ‫مش��هد‪ :‬بريطاني��ا تقم��ع الث��ورة في‬ ‫إيرلن��دا‪ ،‬ق��ال كات��ب حوليات ايرلن��دي‪" :‬لم‬ ‫رجل يحرث‬ ‫يسمع صوت خوار بقرة أو صوت ٍ‬ ‫األرض ط��وال هذه الس��نة م��ن دنجل حتى‬ ‫صخرة كاشل "‪ 1582‬عن الحملة التي شنتها‬ ‫بريطانيا لقمع ثورة عشيرة "جيرالدين" في‬

‫مونستر االيرلندية‪.‬‬ ‫مش��هد‪ :‬أيه��ا الزنجي ي��ا بائ��ع التمرد‬ ‫المجهول‪ ..‬أنت تع��رف طرقات العالم كلها‪..‬‬ ‫منذ أن باعوك في غينيا‪ ..‬يا أس��ود يا رسول‬ ‫األم��ل‪ ..‬أن��ت تعرف جمي��ع أناش��يد العالم‪..‬‬ ‫لتكت��ب بجمي��ع اللغ��ات‪ ..‬ف��ي الصفح��ات‬ ‫الصافيات للس��موات أجم��ع‪ ..‬إعالن حقوقك‬ ‫الت��ي أنك��رت علي��ك‪ ..‬ه��ذه المقاط��ع من‬ ‫قصي��دةٍ لرائد ح��ركات تح��رر العبيد "جون‬ ‫براون" المولود عام ‪ 1800‬في أمريكا كانت‬ ‫تتردد بي��ن مزارع القصب وأنات المعذبين‪..‬‬ ‫ي��وم كان الرج��ل األبيض وحده س��يد هذا‬ ‫الكون‪ ..‬وأولئك الذين كانوا يستمعون لمثل‬ ‫هذه األناشيد في أعماقهم‪ ،‬كانوا يخنقونها‬ ‫كانوا يتمزق��ون‪ ،‬من ذا ال��ذي كان يجرؤ أن‬ ‫يمد يده لألخذ بيد زنجي في القاع‪..‬‬ ‫مش��هد‪ :‬الحرب العالمي��ة األولى تودي‬ ‫بحياة ‪ 25‬مليون من البشر‪ ،‬وحصيلة الموت‬ ‫في الح��رب العالمية الثاني��ة ‪ 68‬مليون في‬ ‫كافة ميادينها حصة األوروبيين منها تقارب‬ ‫النصف‪.‬‬ ‫مشهد‪ :‬الجيش االمبراطوري الياباني‪،‬‬ ‫يحرق القرى الصينية بس��اكنيها في الحرب‬ ‫العالمية الثانية‪.‬‬ ‫مش��هد‪ :‬بدا التذمر واضح��ًا على أبناء‬ ‫دمش��ق وغيرها من المدن الس��ورية‪ ،‬جراء‬ ‫ممارس��ات بع��ض زعم��اء الثورة الس��ورية‬ ‫الكب��رى‪ ،‬ع��ن خال��د العظم وم��ن مذكراته‬ ‫الج��زء األول الصفح��ة ‪ /160 /‬ننق��ل‪" :‬إن‬ ‫م��اكان يق��وم به بع��ض زعماء الث��ورة من‬ ‫رؤس��اء األحي��اء م��ن خط��ف األثري��اء م��ن‬ ‫دوره��م لي ًال لق��اء فديةٍ مالية تتناس��ب مع‬ ‫ث��روة المخط��وف‪ ،‬أدى إل��ى أن يه��رب م��ن‬ ‫دمش��ق كل من خاف أن يلقى هذا المصير‪،‬‬ ‫فاكتظ��ت بي��روت بالالجئي��ن عل��ى اختالف‬ ‫نزعاتهم‪ ،‬فاخت��رع بعض الزعم��اء طريق ًة‬ ‫جديدة البتزاز األم��وال‪ ،‬هي تهديد أصحاب‬ ‫األراضي في الغوطة بقطع أشجارها إذا لم‬

‫يفتدوه��ا بالمبل��غ الذي يفرضون��ه عليهم‪،‬‬ ‫م��ع أن األموال الالزمة للث��وار فما كان أهل‬ ‫لعمل‬ ‫المدين��ة يقصرون ف��ي أدائها تأيي��داً ٍ‬ ‫قومي ذي شأن فزالت في عيون الناس تلك‬ ‫الهالة القدسية التي كانت الثورة محاط ًة بها‬ ‫في مطلعه��ا‪" ..‬وليس العظم هنا في موقع‬ ‫الوق��وف في وج��ه الثورة الس��ورية الكبرى‬ ‫والتي يذكر في نف��س الصفحة آنفة الذكر‬ ‫"إن الث��ورة أذك��ت الروح الوطني��ة وأظهرت‬ ‫للمأل أن س��وريا لم تخض��ع أمام االنتداب إال‬ ‫بقوة السالح الغالبة"‪..‬‬ ‫مشاهد عن المذابح التي ارتكبت باسم‬ ‫الثورة الفرنس��ية‪ ،‬هي ث��ور ٌة أودت بأبنائها‬ ‫للمقصلة تباعاً‪ ،‬فيتان‪ ،‬روبسبير‪ ..‬والقائمة‬ ‫تطول‪ ،‬عدت مس��رعاً الهث��اً فزيارتي اليوم‬ ‫للتاريخ لم تكن نزه ًة اعتدتها‪ ،‬وفي طريق‬ ‫العودة استعرضت المشاهد التالية‬ ‫مش��هد‪ :‬توحدت القبائل العربية تحت‬ ‫راية نظ��ام قانوني أخالقي‪ ،‬ن��زل وحيًا في‬ ‫مك��ة‪ٍ ،‬‬ ‫وللع��رب امبراطورية تص��ل الصين‬ ‫باألندلس‪..‬‬ ‫مشهد‪ :‬قبل أيام قليلة استقبلت ملكة‬ ‫بريطاني��ا وألول مرة في التاري��خ قائداً من‬ ‫الجيش الجمهوري االيرلندي‪.‬‬ ‫مش��هد‪:‬األوروبيون يوقعون "معاهدة‬ ‫روما سنة ‪ ،"1957‬والتي أسست بمقتضاها‬ ‫"المجموع��ة االقتصادي��ة األوربي��ة" للعمل‬ ‫على تحقي��ق الوحدة االقتصادي��ة‪ .‬لتتحول‬ ‫الس��وق األوربي��ة المش��تركة س��نة ‪1992‬‬ ‫بمقتضى "معاهدة ما ستريخت" إلى "اتحاد‬ ‫أوربي"‪.‬‬ ‫مش��هد‪ :‬خرج الزن��وج م��ن قيودهم‪..‬‬ ‫وكب��رت العائل��ة اإلنس��انية و"أورفي��وس"‬ ‫الزنج��ي دخل الجوقة ينش��د ويبني ويبدع‪..‬‬ ‫حتى أن ساكن البيت األبيض لم يعد أبيض‬ ‫بالضرورة "أوباما"‪..‬‬ ‫مشهد‪ :‬اليابان هذا العمالق االقتصادي‬


‫الملف ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 8 | )42‬تموز ‪2012 /‬‬

‫حين يعي الس��وريون دروس التاريخ‬ ‫يضح��ي الحديث ع��ن المصالح��ة الوطنية‬ ‫من طبائع األمور والمصالحة هي الس��عي‬ ‫المش��ترك نح��و إلغ��اء عوائ��ق الماض��ي‬ ‫واس��تمراريتها السياس��ية والتش��ريعية‬ ‫واالقتصادي��ة واالجتماعي��ة والثقافي��ة‬ ‫وتصحي��ح ما ترتب عنها من غبن ومآس��ي‬ ‫وأخط��اء وانته��اكات وجرائ��م جس��يمة‪،‬‬ ‫والنظر بتف��اؤل إلى المس��تقبل وذلك من‬ ‫خالل التأس��يس ف��ي الحاضر للبن��ات غير‬ ‫مزيفة أو كاذبة للديمقراطية وللمش��اركة‬ ‫المتساوية‪ .‬والمصالحة كمشروع مجتمعي‬ ‫طويل األمد تعني إنجاز توافق وطني بين‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫امل�صاحلة الوطنية‬

‫مختلف مكون��ات اإلطار الحضاري للمجتمع‬ ‫ح��ول خط��ة ش��مولية ومتكامل��ة محددة‪،‬‬ ‫ودقيق��ة‪ ،‬تسترش��د بالمب��ادئ األساس��ية‬ ‫المس��تخلصة من تج��ارب ف��ض النزاعات‬ ‫بالطرق الهادئة وتخضع لمضمون القانون‬ ‫الدولي وإجراءاته الملزمة واآلمرة‪.‬‬ ‫لج��ان‬ ‫العال��م‬ ‫تش��كلت ف��ي دول‬ ‫ٌ‬ ‫للتحقي��ق تمهيداً للمصالح��ة الوطنية في‬ ‫تلك ال��دول‪ ،‬وبغض النظر عن الس��لبيات‬ ‫أو اإليجابي��ات اإلخفاق��ات أو النجاحات التي‬ ‫صادفت عمل حوالي ثالثين لجنة للحقيقة‬ ‫ت��م إحداثها في دول م��ن أمريكا الالتينية‪،‬‬ ‫وأوروبا الشرقية‪ ،‬كما في جمهورية جنوب‬ ‫إفريقيا‪ ،‬فإن والي��ة معظم هذه اللجان قد‬ ‫تركزت حول خمس إلى ست مهام رئيسية‬ ‫ه��ي نفس��ها الت��ي طالب��ت به��ا المحكمة‬ ‫األمريكية لحقوق اإلنسان سنة ‪ 1988‬في‬ ‫قضية "فاالسكيز رودريكيز" حول خروقات‬ ‫جس��يمة لحق��وق اإلنس��ان‪ .‬وتتمث��ل هذه‬ ‫المهام في‪:‬‬ ‫ـ كش��ف حقيق��ة الضحاي��ا‪ :‬أي القيام‬ ‫بتحقيق لمعرفة الحقيق��ة حول الخروقات‬ ‫التي مست الضحايا‪.‬‬ ‫ـ كش��ف حقيق��ة الجن��اة‪ :‬أي إج��راء‬ ‫تحقيق يمكن من تعرف مرتكبي انتهاكات‬ ‫حقوق اإلنس��ان‪ ،‬س��واء باعتبارهم أفراداً‬ ‫أو مؤسس��ات أو بنيات رس��مية‪ ،‬والتعريف‬ ‫بهم‪.‬‬ ‫ـ المتابعة القضائي��ة‪ :‬أي قيام اللجنة‬ ‫بإحالة على القض��اء كل الجناة الذين ثبت‬ ‫تورطه��م في تل��ك االنتهاكات‪ ،‬م��ع إتاحة‬ ‫الفرص��ة أم��ام الضحاي��ا أو عائالته��م أو‬ ‫المدافعي��ن عن حق��وق اإلنس��ان من أجل‬ ‫مواجهته��م بإقامة دع��اوي مدنية ضدهم‬ ‫لي��س فق��ط داخل البل��د‪ ،‬ب��ل وكذلك في‬ ‫المحافل الدولية ذات الصلة‪.‬‬ ‫ـ جب��ر الضرر‪ :‬وقصدت منه المحكمة‬ ‫األمريكي��ة لحقوق اإلنس��ان أش��ياء أخرى‬ ‫باإلضاف��ة إلى التعويض الم��ادي للضحية‬ ‫أو ل��ذوي الحقوق ذات الصلة‪ ،‬ويندرج تحت‬ ‫هذا البند التعويض المعنوي‪.‬‬ ‫ـ اإلص�لاح المؤسس��اتي‪ :‬أي مختل��ف‬ ‫اإلج��راءات والتدابير اإلدارية والتش��ريعية‬ ‫والقضائي��ة واإلعالمي��ة والتربوي��ة الت��ي‬ ‫تتحم��ل الدول��ة وحكوماته��ا تحقيقها من‬ ‫أج��ل الوقاية في الحاضر والمس��تقبل من‬ ‫تكرار حدوث انتهاكات حقوق اإلنسان‪.‬‬

‫ـ حف��ظ الذاك��رة‪ :‬أي العم��ل عل��ى‬ ‫توس��يع كل المناف��ذ الممكنة أم��ام نقاش‬ ‫توافق��ي‪ ،‬مس��تمر‪ ،‬وصريح ح��ول مختلف‬ ‫أبع��اد االنته��اكات واالنته��اكات الجس��يمة‬ ‫لحق��وق اإلنس��ان‪ ،‬منطلق��ة ف��ي ذلك من‬ ‫أن حقيق��ة الماض��ي ال يملكه��ا إال األفراد‬ ‫الذين عاش��وها وذلك لس��بب بس��يط هو‬ ‫أنه��ا حقيقة ش��خصية‪ ،‬وم��ن أن الضحايا‬ ‫خصوص��اً والعائ�لات واألق��ارب عمومًا لن‬ ‫تس��عفهم الذاك��رة الوطني��ة المش��تركة‬ ‫وحده��ا‪ ،‬باعتباره��ا ذاك��رة س��اكنة‪ ،‬ف��ي‬ ‫التعاف��ي م��ن كوابي��س الماض��ي المري��ع‬ ‫ومن مآس��ي تجارب "الميت الحي" التي قد‬ ‫ترافقهم العمر كله‪.‬‬ ‫ـ إصالح المؤسس��ات‪ :‬كثي��راً ما تحتاج‬ ‫البلدان الخارج��ة حديثًا م��ن الديكتاتورية‬ ‫إل��ى تبن��ي إصالحات تش��مل مؤسس��اﺗﻬا‬ ‫وقوانينه��ا وسياس��تها‪ ،‬ﺑﻬدف تمكي��ن‬ ‫الب�لاد م��ن تحقي��ق األه��داف االجتماعية‬ ‫واالقتصادية والسياس��ية البعي��دة المدى‪،‬‬ ‫والتي تعتب��ر ضرورية لتفادي وقوع انهيار‬ ‫حض��اري أو ديمقراط��ي ف��ي المس��تقبل‪.‬‬ ‫ففي فترات الصراعات‪ ،‬عاد ًة ما يتم تعليق‬ ‫معايي��ر حقوق اإلنس��ان وإفس��اد إجراءات‬ ‫العمل االعتيادية وعقليات وقت السلم في‬ ‫العديد من مؤسس��ات الدول��ة‪ ،‬إن لم يكن‬ ‫ف��ي مجمله��ا‪ .‬وعندما ينته��ي االضطراب‪،‬‬ ‫فإن اإلصالحات المؤسس��اتية بش��كل عام‬ ‫يكون الهدف منها هو إزالة الش��روط التي‬ ‫أدت إلى نشوء فترة النزاع أو القمع‪ ،‬وهناك‬ ‫ثالث وسائل تمكن من بلوغ هذا الهدف‪:‬‬ ‫‪1‬ـ إعادة هيكلة مؤسسات الدولة التي‬ ‫تواطأت في أعمال العنف أو االنتهاك‪ ،‬وحول‬ ‫موضوع إعادة هيكلة المؤسسات‪ ،‬أذكر أنه‬ ‫في الس��اعة العاشرة من الثاني من شباط‬ ‫ع��ام ‪ 2011‬أي ليل��ة س��قوط مب��ارك أطل‬ ‫األس��تاذ "محمد حسنين هيكل" على إحدى‬ ‫الفضائي��ات‪ ،‬ليجيب على س��ؤال لمحاورته‬ ‫مفاده هل يجوز االس��تعانة بالكفاءات من‬ ‫العصر البائ��د أياً كان موقعه��ا في النظام‬ ‫الماض��ي‪ ،‬فيرد هيكل "أري��د الكفاءات من‬ ‫البلد كله��ا دون تمييز‪ ،‬كل من لديه كفاءة‬ ‫دون أن تك��ون عنده ش��بهة إس��اءة‪ ،‬يمكن‬ ‫أن يكون موجوداً‪ ..‬أنا مهمومٌ بالمس��تقبل‬ ‫ومعن��ي به أكث��ر من اهتمامي بالس��قوط‬ ‫ما ذهب قد ذهب‪ ،‬ولس��ت معنياً بتس��ميته‬ ‫بالعص��ر البائ��د‪ ،‬لي��س هن��اك م��ن حال��ة‬ ‫تصنيف‪ ،‬التصنيف على أساس الكفاءة من‬ ‫يقدر على الخدمة بشرط النزاهة أريد كل‬

‫الكفاءات السياس��ية موج��ود ًة في مجلس‬ ‫األمن��اء والدس��تور"‪ ،‬وكالم هيكل ش��ديد‬ ‫األهمي��ة فإع��ادة الهيكلة يج��ب أن تقصي‬ ‫المجرمي��ن فق��ط‪ ،‬دون ح��س انتقامي أو‬ ‫إقصائ��ي‪ ،‬ولع��ل الجريمة األكب��ر في حق‬ ‫بغداد ل��م يرتكبها "هوالك��و" ذائع الصيت‬ ‫ب��ل ارتكبه��ا الحاكم العس��كري األمريكي‬ ‫"بريمر" حين اتخذ قراراً بحل الجيش وقوى‬ ‫األم��ن العراقي��ة بعش��وائيةٍ ودون تمييز‪،‬‬ ‫لتنهار الدولة وتصيب العراقيين لعنة وطن‬ ‫يدفعون ضريبتها يوميًا‪ ..‬إن منطق الكفاءة‬ ‫هو م��ا يج��ب أن يحك��م س��وريا الجديدة‪،‬‬ ‫ولنتذكر شخصاً مش��هوراً في التاريخ وهو‬ ‫"نيكر" وزير المالية زمن "لويس الس��ادس‬ ‫عش��ر" وال��ذي جاء بع��د الثورة الفرنس��ية‬ ‫ليكون وزيراً لمالية الثورة‪.‬‬ ‫‪2‬ـ إزال��ة التمييز العرق��ي أو اإلثني أو‬ ‫الجنسي في حال وجوده‪.‬‬ ‫‪3‬ـ من��ع مرتكب��ي انته��اكات حق��وق‬ ‫اإلنس��ان من االس��تمرار في االستفادة من‬ ‫شغل مناصب في المؤسسات العمومية‪.‬‬ ‫ح��رب طائفي��ة‪ ،‬ق��د‬ ‫ال خ��وف م��ن‬ ‫ٍ‬ ‫تظه��ر صبيح��ة س��قوط النظ��ام بع��ض‬ ‫حوادث الثأر الش��خصي‪ ،‬ولكنه��ا لن تغدوا‬ ‫س��لوكًا للجماعة‪ ،‬اس��تحضر قول الرئيس‬ ‫األمريكي"روزفل��ت"‪" :‬لي��س هن��اك م��ا‬ ‫نخش��اه إال الخوف نفس��ه"‪ ،‬سوريا الجديدة‬ ‫لجمي��ع الس��وريين‪ ،‬ول��م تمتلك أم�� ٌة من‬ ‫األم��م تاريخ��ًا ناصعًا منزهاً م��ن اقتتال أو‬ ‫حقد‪ ،‬والفطرة اإلنسانية تجبر البشر على‬ ‫الغف��ران والتعالي ع��ن الحق��د واالنتقام‪،‬‬ ‫أل��م يص��ف الزعي��م الوطني الكبي��ر "عبد‬ ‫الرحمن الشهبندر" السعادة بأنها أن نكون‬ ‫منسجمين مع من حولنا"‪.‬‬ ‫ت��ذوب األزم��ات وت��ذوب عل��ى األيام‬ ‫ويذه��ب الجميع في النهاية هباء أو كالهباء‬ ‫إلى ما وراء الغيب ال يتركون وراءهم سوى‬ ‫باق ما بقي اإلنس��ان‬ ‫الذكري��ات‪ ،‬والظل��م ٍ‬ ‫والمظلوم��ون باق��ون كذل��ك ه��ي طبيعة‬ ‫البش��ر والظل��م حقيق�� ٌة ال تغي��ب‪ ،‬لك��ن‬ ‫القان��ون والعدل البش��ري هو ال��ذي يغيب‬ ‫أحياناً واستعادته مسؤولية األمم الحية‪..‬‬ ‫عهد االس��تبداد وأي��ام الثورة المجيدة‬ ‫س��اوت الموالين والمعارضين بالخس��ارة‪،‬‬ ‫باس��تثناء زم��رةٍ منتفع��ةٍ ف��ي الح��رب‬ ‫والسلم‪ ..‬فيا جميع الخاسرين من الحرب أو‬ ‫السلم اتحدوا‪..‬‬

‫أسبوعية‬

‫رعب إنس��اني من‬ ‫الي��وم الزال يعيش حالة ٍ‬ ‫المجازر التي ارتكبتها جيوش االمبراطورية‬ ‫الياباني��ة بح��ق الفالحي��ن الصينيي��ن‪ ،‬كل‬ ‫عام تق��دم الحكومة الياباني��ة منح ًة بهدف‬ ‫تشجير غابة في الصين تكفيراً عن الغابات‬ ‫والحقول التي أحرقها جيشها يومًا‪.‬‬ ‫مش��هد‪ :‬الس��وريون يحتفل��ون بجالء‬ ‫المس��تعمر عن أراضيهم‪ ،‬وفي رحلة العودة‬ ‫عبر التاريخ عرجت على جبال الالذقية وفي‬ ‫ذهن��ي ص��ورٌ لبع��ض الالفت��ات المرفوعة‬ ‫ف��ي المظاه��رات أخي��راً‪ ،‬أللتق��ي الش��يخ‬ ‫"صال��ح العل��ي" الثائر األس��طورة والمثقف‬ ‫والزعي��م العلوي "الش��يخ س��ليمان األحمد"‬ ‫عضو المجمع العلمي العربي الذي تأس��س‬ ‫زم��ن المل��ك فيص��ل‪ ،‬و"عزي��ز اله��واش"‬ ‫الزعيم العلوي أيض��ًا رأس الحربة في وجه‬ ‫الفرنسيين والمؤسس إلعادة توحيد سوريا‬ ‫وهو الذي عين محافظًا لمدينة دمشق التي‬ ‫كانت مغلق ًة اجتماعياً شأنها بذلك شأن كل‬ ‫العواص��م‪ ،‬وألرى الطبي��ب "وهي��ب غان��م"‬ ‫س��ائراً على قدميه من عيادته في الالذقية‬ ‫إل��ى الت�لال المج��اورة جالب��ًا مع��ه ال��دواء‬ ‫للقرويين دون سؤالهم عن طائفتهم‪..‬‬ ‫ع��دت للكتاب��ة بقناع��ةٍ تام��ة ب��أن‬ ‫المصالح��ة الوطني��ة ق��در‪ ،‬وهي م��ع وجود‬ ‫اإلرادة ستضحي تجرب ًة تدرس في القانون‬ ‫الدول��ي ويحضرني قول المفكر الفرنس��ي‬ ‫القومي "أرنست رينان" إن األمم تبنى على‬ ‫ذاكِرات أو ذكريات مش��تركة بقدر ما تنبني‬ ‫على نس��وات أو نس��يانات مش��تركة‪ ،‬هناك‬ ‫مجازر وأهوال يجب أن ننس��اها مجتمعين‪،‬‬ ‫ننس��اها باالعت��راف أنه��ا حصل��ت ال بإنكار‬ ‫حصوله��ا وطبع��ًا ليس بمكاف��أة مرتكبيها‪،‬‬ ‫وقطع��ًا ليس بالعفو عنه��م‪ ،‬وليس بالعفو‬ ‫عن البع��ض ومحاكمة اآلخر‪ ،‬ننس��ى جميع‬ ‫األهوال والمجازر والجرائم معاً‪ ،‬وال ينس��ى‬ ‫فري��ق الجرائ��م الت��ي ارتكبها ه��و في حق‬ ‫اآلخر فقط‪ ،‬بل ينسى أيضاً ما ارتكبه اآلخر‬ ‫في حق��ه من الجرائ��م‪ ،‬هك��ذا نتصالح مع‬ ‫أنفسنا مقدم ًة ألن نتصالح مع اآلخر‪ ..‬نتذكر‬ ‫لننسى‪ ،‬ننسى المجازر لنتذكر الدروس‪..‬‬ ‫ولنع��ي جميع��اً أن الديمقراطي��ة كلها‬ ‫والش��عر أجمع��ه والفلس��فة بأس��رها إنم��ا‬ ‫تنطل��ق م��ن حقيقةٍ واح��دة أنن��ا ميتون ال‬ ‫محال��ة والي��وم أتأم��ل ديمقراطي��ة الموت‪،‬‬ ‫فحين تمر النس��ور ذات المخالب النحاس��ية‬ ‫بحس��ب األس��طورة االغريقية وتلفظ كتل‬ ‫الله��ب على "دير ال��زور" وأخواته��ا‪ ،‬ال يميز‬ ‫موال ومعارض الجميع سواس��ية‬ ‫اللهب بين ٍ‬ ‫ف��ي حضرة الم��وت‪ ..‬لتصح مقول��ة "ضرير‬ ‫المعرة"‪ :‬خفف ال��وطء ما أظن أديم األرض‬ ‫إال من هذه األجساد‪.‬‬ ‫ع��ن "ادوار حش��وة" وم��ن كتاب��ه‬ ‫"المضحك المبكي" صفحة ‪ /33 /‬أنقل‪ :‬أثناء‬ ‫األح��داث األمني��ة ع��ام ‪ 1982-1980‬والتي‬ ‫اس��تهدف فيه��ا اإلخوان المس��لمون‪ ،‬وبينما‬ ‫أح��د الف��رق األمني��ة تفت��ش حي الورش��ة‬ ‫ف��ي حم��ص‪ ،‬قال��ت له��م صاحب��ة المنزل‪:‬‬ ‫لماذا تفتش��ون بيوتنا نحن مسيحيون‪ ،‬قال‬ ‫الضاب��ط‪ :‬عندنا أوامر بالتفتيش‪ ،‬الدين هلل‬ ‫والقتل للجميع"‪..‬‬

‫‪7‬‬


‫كلمة في الثورة ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 8 | )42‬تموز ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪8‬‬

‫معار�ضــــــة الثــــورة‬ ‫ل��ن تك��ون الث��ورة الس��ورية األول��ى‬ ‫وال األخي��رة والت��ي يط��ول زمنه��ا وتكث��ر‬ ‫تضحياتها‪ .‬وهذا ليس تقلي ًال من ش��أنها بل‬ ‫على العكس‪ ،‬فإنه تمييز لها كإحدى الثورات‬ ‫الت��ي س��تطبع التاري��خ العرب��ي بطابعه��ا‬ ‫الخاص‪ ،‬طابع دموي قاس وعسير المنال‪.‬‬ ‫ورغ��م بع��ض مظاهر التعاض��د التي‬ ‫نراه��ا بين الن��اس والتي غالبًا ما تكش��فها‬ ‫األزم��ات‪ ،‬ن��رى عل��ى الط��رف اآلخ��ر خارج‬ ‫الح��دود مظاه��ر التش��تت والتقات��ل عل��ى‬ ‫الكراس��ي والمناص��ب الوهمي��ة بي��ن م��ن‬ ‫يدع��ون حمل هم الث��ورة ونبض الش��ارع‪.‬‬ ‫يتقاسمون فراء الدب قبل صيده ويختلفون‬ ‫على سفاسف األمور بينما قطرة دم سورية‬ ‫واحدة تعلو وتشمخ شموخ الجبال‪.‬‬ ‫ك��م تبقى م��ن عائالت لم تفق��د أحداً‬ ‫م��ن أعضائها س��واء كان أخ��اً أو أب��ًا أو ابنة‬ ‫أو زوج��ة؟ في كل بيت س��وري اليوم حكاية‬ ‫خاص��ة‪ ،‬كبصم��ات أصحابه��ا ال تتك��رر وال‬ ‫يش��بهها أح��د‪ .‬لي��س صحيح��ًا أن مش��اعر‬ ‫األمه��ات اللواتي فقدن أبناءهن متس��اوية‪،‬‬ ‫ل��كل واح��دة منه��ن تجرب��ة فري��دة وقصة‬ ‫خاص��ة م��ع ابنها أو ابنتها‪ ،‬ال تتش��ابه أم مع‬ ‫أخرى في ذكريات تكوين عائلتها وحصولها‬ ‫على رضيعه��ا وحمله ورعايت��ه حتى يكبر‪.‬‬ ‫كل األمه��ات يحبب��ن أوالده��ن ولك��ن لكل‬ ‫منهن مذهبًا في الحب ال يشبهه أحد‪ ،‬ولكل‬ ‫منه��ن مدرس��تها الخاصة ف��ي خوفها على‬ ‫ابنتها أو ابنها‪ .‬تجزع األم إذا جرح ولدها ولو‬ ‫كان بعي��داً آالف الكيلومترات‪ ،‬ش��يء ما في‬ ‫داخله��ا يتحرك‪ ،‬وكيف ال؟ ألم يكن جزءاً من‬ ‫أحشائها لتسعة شهور يفرح لفرحها ويحزن‬ ‫لحزنه��ا؟ إن العالق��ة بي��ن األم وأوالده��ا‬ ‫ليس��ت اجتماعي��ة ونفس��ية فق��ط‪ ،‬إنه��ا‬ ‫عالقة كيميائية وفيزيائي��ة فريدة التركيب‬ ‫تستعصي على فالسفة العلم والكيمياء‪.‬‬ ‫لم تكن تلك مداخلة شعرية وال فاص ًال‬ ‫عاطفياً في حديث مستمر عن الثورة‪ ،‬ولكنه‬ ‫أحد فص��ول الملحمة الس��ورية المس��تمرة‬ ‫منذ مئات الس��نين‪ ،‬حيث بكت آالف األمهات‬ ‫وابتسم القليل منهن‪ .‬كانت الفرحة بتخرج‬ ‫الولد أو البنت من الجامعة تصطدم مباشرة‬ ‫بالمس��تقبل الغامض المجهول الذي ينتظر‬ ‫كليهما‪ .‬ف�لا فرص العمل في البلد موجودة‬ ‫وال سبيل إال الهجرة أو العمل لثماني عشرة‬ ‫س��اعة يومي��ًا بأج��ور ال تكفي س��د الرمق‪.‬‬ ‫كان��ت األم تبتس��م لتخرّج أوالده��ا ولكنها‬ ‫تبك��ي في س��رها خوف��ًا على مس��تقبلهم‬ ‫الضبابي والمشوش‪.‬‬ ‫تنتقل األمهات اليوم إلى مرحلة أعلى‬ ‫م��ن التضحي��ات‪ .‬فالدم��وع الي��وم ترافقها‬ ‫بعض الزغاريد باستش��هاد الول��د أو البنت‪،‬‬ ‫ول��م تع��د األم الي��وم تخ��اف عل��ى أوالدها‬ ‫في مس��تقبلهم ولكنه��ا تتم��زق جزعاً في‬ ‫حاضرهم‪ .‬فالموت المتربص في كل زاوية‬ ‫م��ن أرج��اء الوطن لم يع��د يس��تثني أحداً‪.‬‬ ‫ه��ذا الم��وت ال��ذي ترك��ه عزرائي��ل ألناس‬ ‫ب�لا قل��ب وال رحم��ة يتح��دون إرادة اإلل��ه‬ ‫والبش��ر مع��ًا خاطفين أرواح م��ن يقف في‬ ‫طريقهم كاإلعصار‪ .‬لم تعد التش��بيهات وال‬ ‫االس��تعارات تكفي لوصف اللوحة السورية‬ ‫المطلية بالدم‪ ،‬فق��دت اللغة كل مكنوناتها‬ ‫وتراجع��ت وته��اوت أم��ام جب��روت الطغيان‬ ‫واالس��تبداد الدامي ف��ي كل بقعة من بقاع‬ ‫هذا الوطن‪.‬‬ ‫يتم��زق الوط��ن أش�لاء بينم��ا يمان��ع‬ ‫النظام من الس��قوط وتمانع المعارضة من‬ ‫االرتقاء‪ .‬هذا النظام الذي ولد مشوهًا بعين‬

‫واحدة ال ترى ش��يئًا إال وحولته مسخاً وقبحًا‬ ‫ال يزال يقاوم كل محاوالت إس��قاطه وجذبه‬ ‫إل��ى الهاوية‪ ،‬وهذا لي��س بطولة منه ولكن‬ ‫اجتماع عوامل فشل إسقاطه كثرت بدءاً من‬ ‫"أصدقاء س��وريا" مروراً بالبطوالت التركية‬ ‫البهلوانية والتصريحات العربية الصاروخية‬ ‫وانتهاء بالتفاني الروس��ي الصيني منقطع‬ ‫النظي��ر ف��ي تح��دي اآلخري��ن وإحي��اء حالة‬ ‫القطبي��ة العالمي��ة إلعادة مجد الس��تينيات‪.‬‬ ‫تنصب روس��يا اليوم البوارج أمام السواحل‬ ‫السورية في تذكير بالصواريخ السوفييتية‬ ‫في كوبا ع��ام ‪ ،1962‬فاألزم��ة آنذاك كانت‬ ‫اس��تعراض العض�لات الس��وفييتية أم��ام‬ ‫الوالي��ات المتح��دة ف��ي تنازع واض��ح حول‬ ‫مناط��ق النفوذ ف��ي العال��م‪ .‬واليوم يعيش‬ ‫الروس حال��ة من اليقظ��ة القومية على يد‬ ‫بوتين وميدفيديف قد تفس��ر جزءاً من هذا‬ ‫المخاض السياس��ي العس��ير الذي وقف في‬ ‫س��وريا‪ .‬النظام يس��قط في س��وريا ولكنه‬ ‫يمانع ويق��اوم على اعتبار أن ه��ذا ما تعود‬ ‫علي��ه‪ ،‬ولكنه��ا كانت عل��ى ال��دوام ممانعة‬ ‫ومقاوم��ة ألي مش��روع وطن��ي أو حضاري‪،‬‬ ‫كانت ممانعة لإلنس��انية والكرامة البشرية‬ ‫وحق��وق المواطن��ة الطبيعي��ة‪ ،‬وختمه��ا‬ ‫بممانع��ة ومقاومة حقوق الناس التي قاموا‬ ‫م��ن أجلها ول��م يتنازل هو حت��ى ألن يقول‬ ‫له��م‪" :‬فهمتكم"‪ .‬بد ًال م��ن أن يفهمهم قرر‬ ‫أن يُفهمه��م (بض��م الياء) رؤيت��ه الخاصة‬ ‫للممانعة والمقاومة‪.‬‬ ‫ف��ي خض��م ه��ذا الغب��ار الكثي��ف من‬ ‫المعارك والتضحيات تمانع وتقاوم المعارضة‬ ‫أي محاول��ة لالرتق��اء ف��ي مقابل لس��قوط‬ ‫النظام‪ .‬لم تس��تطع ه��ذه المعارضة بكافة‬ ‫رموزها إقناع أي إنس��ان سواء داخل سوريا‬ ‫أو خارجه��ا بقدرته��ا عل��ى قي��ادة ولو حتى‬ ‫س��يارة‪ .‬لم يبق فندق أو منتج��ع في العالم‬ ‫إال واس��تضاف مؤتم��راً أو ملتقى للمعارضة‬ ‫الس��ورية‪ ،‬حتى أن األمر تح��ول إلى مصدر‬ ‫للدخل بالنسبة للكثير من شركات الطيران‬ ‫وحجوزات الفنادق‪ ،‬وقد ترى االبتسامة تعلو‬ ‫وجوههم لمجرد س��ماع خبر نية المعارضة‬ ‫أو أح��د أقطابها أو "أصدقائه��ا" عقد اجتماع‬ ‫م��ا‪ ،‬حي��ث يتس��ابق الجمي��ع لمعرفته��م‬ ‫باألم��وال الوفي��رة وراء ه��ذه المناس��بات‪.‬‬ ‫أصبحت االجتماع��ات أو المؤتمرات المتعلقة‬ ‫بسوريا واحدة من أهم مصادر السياحة في‬ ‫العالم هذه األيام فهي تتميز عن المواس��م‬ ‫الس��ياحية بأنها غير مرتبط��ة بالفصول أو‬ ‫األعياد أو العطل الرسمية‪ ،‬بل هي مستمرة‬ ‫عل��ى مدار العام‪ .‬لم ّ‬ ‫يطل علينا أحد ليخبرنا‬ ‫"من أي��ن لهم هذا؟" ففاعل��و الخير على ما‬ ‫يب��دو كث��ر‪ ،‬والمعارضة الوطنية الش��ريفة‬ ‫تس��تخدم ذلك كله كوس��ائل لدع��م الثورة‬ ‫والتي م��ن كثرة الدعم لم تع��د قادرة على‬ ‫المس��ير ف��ي محي��ط متالطم األم��واج من‬ ‫الدماء والخيانات والحصار‪.‬‬ ‫قلن��ا ف��ي مق��ال س��ابق أن م��ا ينتظر‬ ‫س��وريا ه��و النم��وذج العراق��ي‪ ،‬وق��د أث��ار‬ ‫ذل��ك موجة م��ن االعتراض عل��ى اعتبار أن‬ ‫س��وريا "مختلفة" عن العراق‪ .‬ورغم إقرارنا‬ ‫أن هن��اك بع��ض االختالف��ات م��ن ناحي��ة‬ ‫اللهج��ة واألكالت المعروفة وبعض العادات‬ ‫والتقالي��د! ولك��ن الفكر ذات��ه والقمع ذاته‪.‬‬ ‫حكم البعث ك ًال من سوريا والعراق عشرات‬ ‫السنين وبد ًال من أن يوحّدهما (على اعتبار‬ ‫أن ه��ذا أول ش��عاراته) جعلهم��ا أل��د أعداء‪،‬‬ ‫وكان على السوري أن يعتاد بأن يحمل جواز‬ ‫س��فره جملة "قومية" هامة مفادها "يسمح‬ ‫له بالس��فر إلى كافة األقطار ع��دا العراق"‪.‬‬

‫خالد كنفاني‬

‫لم تك��ن إس��رائيل أو االمبريالي��ة العالمية‬ ‫مستثناة‪ ،‬فنحن نشتم في العلن ونقبل اليد‬ ‫في السر‪ .‬أما مع "األشقاء" فالسيادة الوطنية‬ ‫والكرامة واالس��تقالل والعنفوان تسبق كل‬ ‫شيء‪ .‬تجربة البعث في كال القطرين كانت‬ ‫فاش��ية وظالمة ألبعد الحدود‪ .‬كما أن أجهزة‬ ‫األمن في هذين البلدين كانت تُصنّف على‬ ‫أنه��ا من أعت��ى أجهزة األمن على مس��توى‬ ‫مج��رة درب التبان��ة كله��ا‪ .‬وأخي��راً فالتنوع‬ ‫العرق��ي والطائف��ي والعش��ائري والدين��ي‬ ‫والكربوني في سوريا يفوق عشرات المرات‬ ‫ذل��ك الموجود ف��ي العراق وب��ذور التفريق‬ ‫كامن��ة في أعماق كل األطراف ولكنها كانت‬ ‫تزده��ر وتذبل وفق��ًا للمتغيرات السياس��ية‬ ‫واالقتصادية ولكن من المس��تحيل نكرانها‬ ‫أو ادعاء أنها طارئة على المجتمع السوري‪.‬‬ ‫إن التنبي��ه عل��ى هذا األمر يس��تدعي‬ ‫األح��داث الت��ي صاحب��ت مؤتم��ر المعارضة‬ ‫الس��ورية ف��ي القاه��رة وال��ذي ح��اول من‬ ‫خالل��ه نبيل العرب��ي أن يلع��ب دوراً بطوليًا‬ ‫م��ن خ�لال إظه��ار مقدرت��ه عل��ى جمع كل‬ ‫المعارضة تحت س��قف واحد‪ ،‬ولكن يبدو أنه‬ ‫ل��م ينجح في أكث��ر من حجز قاع��ة الفندق‬ ‫وتزويده��ا بالمرطبات! فهو ينس��ى حقيقة‬ ‫هام��ة قاله��ا المرح��وم الرئي��س ش��كري‬ ‫القوتل��ي بأن الس��وريين "نصفه��م يعتقد‬ ‫في نفس��ه الزعام��ة والنصف اآلخ��ر يعتقد‬ ‫في نفس��ه النبوة!" كما أنه عندما اعتقد أنه‬ ‫يحاول الوصول إلى ما يش��به اتفاق الطائف‬ ‫اللبناني نس��ي أن كل من كان��وا مجتمعين‬ ‫في القاهرة بال استثناء (عدا خالد أبو صالح)‬ ‫ال عالقة لهم بالثورة أو الش��عب السوري أو‬ ‫حتى س��وريا كلها ال من قريب وال من بعيد‪،‬‬ ‫وأنا أتحمل مس��ؤولية هذا ال��كالم‪ .‬فهم إما‬ ‫طارئون على السياس��ة والمعارضة حتى أن‬ ‫بعضهم كان من الموظفين الس��ابقين في‬ ‫س��وريا‪ ،‬وإما مغترب��ون منذ س��نين طويلة‬ ‫ج��داً ال تعطيه��م الحق (مهما كانت أس��باب‬ ‫غربتهم) أن يتكلموا باسم شعب لم يعيشوا‬ ‫مع��ه ول��م يعرف��وا معانات��ه وال أن يتكلموا‬ ‫باس��م وطن أصبحوا يش��ركون معه وطنية‬ ‫أخ��رى ونس��وا ش��وارعه وجباله وس��هوله‪.‬‬ ‫إن نبيل العربي (باش��كاتب رئي��س الوزراء‬ ‫القط��ري) يق��وم بم��ا يمليه علي��ه التمويل‬ ‫الخليج��ي الجارف الذي إن نضب فجأة أصبح‬ ‫العربي بال راتب شهري‪.‬‬ ‫ل��م يعد أح��د مس��تعداً للس��كوت بعد‬ ‫الي��وم‪ ،‬كما أن زمن الزعام��ات والكاريزمات‬

‫الخلبي��ة ق��د ول��ى إلى غي��ر رجع��ة‪ .‬الناس‬ ‫الي��وم لم يع��د لها كبي��ر كما يق��ول المثل‬ ‫الدارج‪ ،‬وهي لذلك تنتظر أي مس��ؤول على‬ ‫هف��وة‪ ،‬وال يخرج أح��د علينا ليق��ول‪" :‬أنتم‬ ‫فقط تنتق��دون وتخوّنون" فق��د ولى أيضًا‬ ‫زم��ن التخوين لمن ينتقد والقمع لمن يبدي‬ ‫رأيه‪ .‬إذا لم يتعامل المعارضون مع المسألة‬ ‫الوطني��ة بالواقعي��ة والجدي��ة المطلوب��ة‪،‬‬ ‫فإنه��م س��يبقون عل��ى حال��ة الص��راخ‬ ‫واالس��تنجاد هذه سنين طويلة‪ .‬كل االنتقاد‬ ‫واالستصراخ والش��جب واالستنكار لم ينقذ‬ ‫الفلس��طينيين ط��وال س��بعين عام��ًا ول��م‬ ‫يخ ّل��ص العراقيين طوال أكثر من عش��رين‬ ‫عامًا (إحدى عش��ر منها تحت الحصار الدولي‬ ‫للنظ��ام الس��ابق)‪ .‬والواقعي��ة المطلوب��ة‬ ‫هنا ه��ي تماماً فه��م الحقائ��ق االجتماعية‬ ‫والس��كانية والثقافية في س��وريا‪ ،‬ولعل ما‬ ‫ح��دث في مؤتمر القاهرة يب��دي ذلك العجز‬ ‫عن الفهم س��واء بعم��د أو بغير عمد‪ .‬ويبدو‬ ‫أن الس��لطان العثماني لم يك��ن راضياً عن‬ ‫مسألة االعتراف بالشعب الكردي وخاصة أنه‬ ‫(أي الس��لطان) قد صرف الكثير من األموال‬ ‫عل��ى المعارضة ف��ي الفن��ادق والمنتجعات‬ ‫ف��ي كافة أرج��اء تركيا طوال س��نة ونصف‬ ‫وال ي��زال‪ ،‬وهو ال يريد م��ن يعارضه كذلك‪،‬‬ ‫فمصالح��ه وتش��ابكات عالقات��ه ال تس��مح‬ ‫بفت��ح جبهات جدي��دة‪ .‬وعلى هذا األس��اس‬ ‫تق��وم المعارض��ة "الوطنية" بإس��قاط لواء‬ ‫اس��كندرون م��ن كاف��ة خرائطه��ا وتح��اول‬ ‫عب��ر كل المؤتم��رات الس��ابقة والالحقة أن‬ ‫تبتعد عن حمى األك��راد والتركمان (والحقًا‬ ‫غيره��م) خش��ية أن تق��ع في��ه‪ .‬ول��م يكن‬ ‫انتخاب (أو اختيار) عبد الباس��ط سيدا رئيسًا‬ ‫للمجلس الوطني الس��وري لي��ذر الرماد في‬ ‫العي��ون‪ ،‬فالعيون لم تعد تس��مح لمن يريد‬ ‫إغالقها أو التشويش على رؤيتها‪.‬‬ ‫بعيداً عن العواطف والحماسة‪ ،‬المأزق‬ ‫في سوريا صعب جداً ونتائج الحراك الشعبي‬ ‫والعمل الثوري المسلح سوف تبقى غامضة‬ ‫وغي��ر متوقع��ة حت��ى بعد س��قوط النظام‪.‬‬ ‫وتج��ارب األمم وأح��داث التاري��خ تنبئنا بأن‬ ‫المراحل االنتقالية هي من أصعب المراحل‬ ‫في تاريخ أي بلد‪ .‬ويبدو أننا س��نعيش هذه‬ ‫المرحلة االنتقالية بكل أبعادها وعلى مدى‬ ‫زمني ل��ن يكون بالقصير‪ .‬عل��ى الجميع أن‬ ‫يتحض��ر لما ه��و ق��ادم‪ ،‬فالتحدي��ات كثيرة‬ ‫واالستعدادات معدومة والكل ال يزال يحلم‪.‬‬ ‫الحلم مشروع ولكن الواقع هو ما يحكمنا‪.‬‬


‫القانون اخلا�ص باملعوقني يف �سورية‬

‫أسبوعية‬

‫اخلدمات املقدمة للأ�شخا�ص املعوقني‏‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫الم��ادة ‪ 9‬تق��دم الدول��ة إل��ى المعوقي��ن‬ ‫الخدمات اآلتية‪:‬‏‬ ‫أوال‪ :‬في المجال الصحي‪:‬‏‬ ‫‪ 1‬تقدي��م الخدم��ات الوقائي��ة والعالجية‬ ‫مجان��ًا من خالل المؤسس��ات الصحي��ة العامة‬ ‫وتحدد هذه الخدمات بقرار من وزير الصحة‪.‬‏‬ ‫‪ 2‬تعزي��ز اختص��اص أقس��ام الط��ب‬ ‫الفيزيائ��ي وإع��ادة التأهيل لتقدي��م الخدمات‬ ‫العالجية والتأهيلية للمعوقين‪.‬‏‬ ‫‪ 3‬تخصي��ص مرك��ز صح��ي للمعالج��ة‬ ‫الفيزيائي��ة خاص بالمعوقي��ن على األقل في‬ ‫كل محافظ��ة لتقديم خدمات الكش��ف المبكر‬ ‫ع��ن اإلعاق��ة وتس��جيل األطف��ال المعرضين‬ ‫لإلصابة باإلعاق��ة ومتابعة أوضاعهم وتقرير‬ ‫العالج الالزم لهم‪.‬‏‬ ‫‪ 6‬إحداث س��جل ع��ام لإلعاقة ف��ي مركز‬ ‫دع��م الق��رار ف��ي وزارة الصح��ة بالتعاون مع‬ ‫المكت��ب المرك��زي لإلحص��اء لتكوي��ن قاعدة‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 8 | )42‬تموز ‪2012 /‬‬

‫اعتم��د المجتم��ع الدول��ي من��ذ اإلع�لان‬ ‫العالمي لحقوق اإلنس��ان س��نة ‪ 1948‬سلسل ًة‬ ‫م��ن الصك��وك االتفاقي��ة التي تهت��م بحماية‬ ‫حقوق اإلنس��ان بصفة عام��ة أو بفئات معنية‬ ‫من األش��خاص كالمرأة واألطفال والمهاجرين‬ ‫واألسرى‪ ،‬إال أن األش��خاص ذوي اإلعاقة ظلوا‬ ‫يعان��ون م��ن التمييز في ش��تى أنح��اء العالم‬ ‫ويتعرض��ون أللوان م��ن التهمي��ش واإلقصاء‬ ‫داخ��ل المجتمع‪ ،‬وهو ما دف��ع المجتمع الدولي‬ ‫إلى تبن��ي صك دول��ي ملزم‪ ،‬وه��و االتفاقية‬ ‫الدولي��ة لحق��وق األش��خاص ذوي اإلعاق��ة‬ ‫والبرتوك��ول الملحق بها والتي تنص بش��كل‬ ‫واضح عل��ى أن حق��وق األش��خاص المعاقين‬ ‫تعد جزء ال يتجزأ من حقوق اإلنسان عامة كما‬ ‫تدعو إلى احترام المبادئ األساس��ية المتمثلة‬ ‫ف��ي الكرام��ة واالس��تقاللية الفردي��ة وع��دم‬ ‫التمييز والمش��اركة التام��ة والكاملة واحترام‬ ‫مبدأ االختالف‪.‬‬ ‫كم��ا تج��اوزت االتفاقي��ة حصر مش��اكل‬ ‫األش��خاص المعاقي��ن ف��ي الجان��ب الطب��ي‬ ‫المح��ض لتش��مل القضايا المتعلق��ة بحقوق‬ ‫اإلنسان فض ًال عن ذلك‪ ،‬تعترف هذه االتفاقية‬ ‫بأن الحواجز المجتمعية واالقتصادية والثقافية‬ ‫واألحكام المس��بقة هي نفسها عوامل تشكل‬ ‫عقبة في مس��ار النهوض بحق��وق هذه الفئة‬ ‫االجتماعية‪.‬‬ ‫ف��ي المجتمع��ات الحضاري��ة‪ ،‬هناك فرق‬ ‫بي��ن التعامل م��ع اإلعاق��ة وبي��ن التعامل مع‬ ‫المعاق‪ .‬فالتعامل م��ع اإلعاقة يتم عن طريق‬ ‫المراكز المتخصصة والمستش��فيات ومعاهد‬ ‫األبح��اث‪ ،‬أم��ا التعامل م��ع المع��اق‪ ،‬فإنه يتم‬ ‫عن طريق إتاحة الفرص وتهيئة الس��بل أمام‬ ‫المعاق لتحقيق غاياته‪ ..‬وأحقيته في الوصول‬ ‫إل��ى أقصى ما يمكن أن يصل إليه أي فرد في‬ ‫المجتمع‪.‬‬ ‫س��نعرض الي��وم لحق��وق المعوقين في‬ ‫القانون الس��وري والذي أتى في متنه متناسبًا‬ ‫م��ع المب��ادئ الدولي��ة لحق��وق المعاقي��ن إال‬ ‫أن الخل��ل يكم��ن ف��ي التطبيق‪ ،‬بن��ا ًء على ما‬ ‫أق��ره مجلس الش��عب ف��ي جلس��ته المنعقدة‬ ‫بتاري��خ ‪ 2004/6/29‬م ص��در القانون الخاص‬ ‫بالمعوقي��ن في س��ورية والذي ع��رف المعوق‬ ‫بأن��ه‪ " :‬الش��خص غي��ر القادر عل��ى أن يؤمن‬ ‫ضرورات الحي��اة الفردي��ة االجتماعية العادية‬ ‫لنفسه بنفس��ه س��واء كان ذلك بصورة كلية‬ ‫أم جزئية بس��بب قصور خلقي أو مكتسب في‬ ‫قدراته الجسمية أو العقلية "‪.‬‬

‫بيانات ح��ول اإلعاقة ف��ي الجمهورية العربية‬ ‫السورية‪.‬‏‬ ‫ثاني��ًا‪ :‬في مجال التربي��ة والتعليم العالي‬ ‫والرياضة‪:‬‏‬ ‫‪ 1‬االهتمام بتربية األطفال المعوقين في‬ ‫مرحلة الطفولة المبكرة‪.‬‏‬ ‫‪ 2‬توفي��ر التعلي��م األساس��ي للمعوقي��ن‬ ‫جسميا في س��ن المدرسة س��واء في مدارس‬ ‫التعلي��م النظامي أو في المعاهد وفق أس��س‬ ‫تحدد بالتنسيق بين الوزارة ووزارة التربية‪.‬‏‬ ‫‪ 3‬من��ح ط�لاب الجامع��ات م��ن المعوقين‬ ‫جسميا أولوية القبول في المدن الجامعية‪.‬‏‬ ‫‪ 4‬إح��داث تخصص��ات ف��ي المؤسس��ات‬ ‫التعليمي��ة والصحي��ة ف��ي مج��االت اإلعاق��ة‬ ‫الجس��مية والعقلي��ة بم��ا يضم��ن إع��داد أطر‬ ‫متخصصة لهذا الغرض‪.‬‏‬ ‫‪ 5‬توفي��ر م��ا يل��زم لممارس��ة المعوقين‬ ‫األنشطة الرياضية وتشجيع رياضة المعوقين‬ ‫جسميًا ضمن المدارس والمعاهد‪.‬‏‬ ‫‪ 6‬تخصيص عدد م��ن المقاعد للمعوقين‬ ‫جس��ميًا في بعض كلي��ات العلوم اإلنس��انية‬ ‫ف��ي الجامع��ات الس��ورية للتفاض��ل عليه��ا‬ ‫بشكل خاص بمعزل عن الحد األدنى لمجموع‬ ‫الدرجات المطلوب سنويًا لهذه الكليات‪.‬‏‬ ‫ثالثاً‪ :‬في مجال التأهيل والعمل‪:‬‏‬ ‫‪ 1‬يمن��ح المع��وق جس��مياً أفضلي��ة‬ ‫لالس��تفادة من القروض الت��ي تمنحها الهيئة‬ ‫العام��ة لمكافح��ة البطالة وأنش��طتها ويعفى‬ ‫من الرسوم والضرائب المترتبة على تأسيس‬ ‫هذه المش��اريع التي تمنح ه��ذه القروض من‬ ‫أجلها‪.‬‏‬ ‫‪ 2‬يج��وز لل��وزارة التعاق��د م��ع الجمعيات‬ ‫لتنفيذ مش��اريع مش��تركة لتأهي��ل المعوقين‬ ‫وتح��دد ش��روط الش��راكة بق��رار يص��در عن‬ ‫الوزير‪.‬‏‬ ‫‪ 3‬يس��تفيد صاح��ب العم��ل ف��ي القطاع‬ ‫الخ��اص مم��ن يش��غل معوقي��ن زي��ادة على‬ ‫النس��بة المح��ددة لتش��غيل المعوقي��ن ف��ي‬ ‫القواني��ن واألنظم��ة النافذة من حس��م على‬ ‫ضريبة الدخل وذلك بمقدار الحد األدنى لألجر‬ ‫ع��ن كل مع��وق يش��غله لديه زي��ادة عن تلك‬ ‫النس��بة ش��ريطة حصول صاح��ب العمل على‬ ‫بيان يثبت ذلك من الوزارة‪.‬‏‬

‫رابعًا‪ :‬في مجال توفير البيئة المؤهلة‪:‬‏‬ ‫‪ 1‬تراع��ي وحدات اإلدارة المحلية عند منح‬ ‫أي ترخي��ص لبن��اء جدي��د حكوم��ي أو خاص‬ ‫التقي��د بالمعايي��ر والش��روط والمواصف��ات‬ ‫الفنية والهندسية والمعمارية الواجب توفرها‬ ‫في المباني والمرافق العامة الجديدة "أرصفة‪،‬‬ ‫طرق‪ ،‬حدائق" وما أمكن من المباني والمرافق‬ ‫القديم��ة بم��ا ال يم��س الجمل��ة اإلنش��ائية أو‬ ‫الطاب��ع األثري أو التاريخي له��ا وبما ال يتجاوز‬ ‫‪ 5‬بالمائ��ة م��ن قيمتها األساس��ية لك��ي تلبي‬ ‫احتياجات المعوقين وحركتهم‪.‬‏‬ ‫‪ 2‬توفير أجهزة ومعدات ومرافق اتصاالت‬ ‫عام��ة م��ا أمك��ن ذل��ك لتت�لاءم واحتياج��ات‬ ‫المعوقي��ن جس��مياً ومنحه��م األولوي��ة ف��ي‬ ‫الحصول على وسائل االتصال المختلفة‪.‬‏‬ ‫‪ 3‬يجوز تخصيص أراض من أمالك الدولة‬ ‫والوحدات اإلدارية مجان��اً إلحداث المعاهد من‬ ‫قبل الوزارة والجمعيات‪.‬‏‬ ‫‪ 4‬يخص��ص ف��ي وس��ائل النق��ل العامة‬ ‫الجماعي��ة مقاعد قريبة من األب��واب ويلصق‬ ‫عليها الشعار الخاص بالمعوقين‪.‬‏‬ ‫خامسًا‪ :‬في مجال اإلعالم والتوعية‪:‬‏‬ ‫‪ 1‬تتول��ى وزارة اإلعالم من خالل وس��ائل‬ ‫اإلع�لام المرئي��ة والمس��موعة والمق��روءة‬ ‫وبالتعاون م��ع الوزارة تقدي��م برامج التوعية‬ ‫في المجالين اآلتيين‪:‬‏‬ ‫التعري��ف باإلعاق��ة وأنواعه��ا وأس��بابها‬ ‫وكيفي��ة اكتش��افها والوقاية منه��ا والحد من‬ ‫تفاقمها‪.‬‏‬ ‫التعريف بحق��وق المعوقين واحتياجاتهم‬ ‫والخدم��ات الواج��ب تقديمها له��م وبقدراتهم‬ ‫على اإلسهام في بناء المجتمع‪.‬‏‬ ‫‪ 2‬تق��وم وزارة اإلع�لام بتخصيص نافذة‬ ‫تلفزيونية للصم في البرامج العامة وتش��جيع‬ ‫دور النشر العامة والخاصة على إصدار وسائل‬ ‫تعليمية وتثقيفية للمعوقين‪.‬‏‬ ‫سادسًا‪ :‬في مجال اإلعفاءات والخدمات‪:‬‏‬ ‫‪ 1‬تعف��ى م��ن جمي��ع الرس��وم الجمركية‬ ‫مستوردات األجهزة الخاصة حصراً باالستخدام‬ ‫الش��خصي للمعوق وتحدد هذه األجهزة بقرار‬ ‫م��ن رئيس مجلس ال��وزراء بناء عل��ى اقتراح‬ ‫الوزير‪.‬‏‬ ‫‪ 2‬يعف��ى المع��وق م��ن رس��م الطابع في‬

‫جميع معامالته الشخصية مع الجهات العامة‪.‬‏‬ ‫‪ 3‬يعفى المعوق من رسم دخول األماكن‬ ‫العامة األثرية والثقافية‪.‬‏‬ ‫‪ 4‬يج��وز ص��رف إعان��ات مالي��ة لألس��رة‬ ‫الفقيرة الت��ي تتولى رعاي��ة المعوقين الذين‬ ‫لديه��م ش��لل دماغي ويح��دد مق��دار اإلعانة‬ ‫بقرار من الوزير بعد موافقة وزير المالية‪.‬‏‬ ‫‪ 5‬تعف��ى مش��اريع الجمعيات الت��ي يتبرع‬ ‫المهندس��ون بتنفيذه��ا مجان��ا م��ن الرس��وم‬ ‫واألتعاب الهندسية‪.‬‏‬ ‫‪ 6‬يمنح المعوق ومرافقه وفق نوع اإلعاقة‬ ‫وما يرد ف��ي بطاقة المعوق تخفيضا بنس��بة‬ ‫‪ 50‬بالمائة في وس��ائل النقل العامة الجماعية‬ ‫البرية والبحرية والجوية‪.‬‏‬ ‫لع��ل الم��واد ال��واردة ف��ي القان��ون آنف‬ ‫الذكر ل��و تم تطبيقها تتي��ح للمعوقين التمتع‬ ‫بالحق��وق المعترف بها دولي��ًا‪ ،‬لكن الثغرة في‬ ‫النص القانوني أنه لم يقدم عقوبات أو تدابير‬ ‫ملزمة اتجاه األسر التي تخفي المعوق‪ ،‬بدافع‬ ‫الخوف والخج��ل اللذان يكتنفان تصرفات عدد‬ ‫من أولياء األمور الذين يرفضون دمج أبنائهم‬ ‫م��ن ذوي اإلعاق��ة ف��ي المرك��ز المتخص��ص‬ ‫لع�لاج هذه الفئة بهدف إعادة تأهيلهم تمهيداً‬ ‫لدمجه��م في المجتمع‪ ،‬أو األس��ر التي تمارس‬ ‫أش��كا ًال من العنف مع المعوقين‪ ،‬وكان األولى‬ ‫بالمش��رع والحال��ة ه��ذه أن يحي��ل الموضوع‬ ‫لقان��ون العقوبات ويعتبر حال��ة اإلعاقة ظرفًا‬ ‫مشدداً للعقوبة‪...‬‬ ‫كم��ا كان األول��ى بالمش��رع تقس��يم‬ ‫المعوقين إلى ش��رائح بحس��ب درجة اإلعاقة‪،‬‬ ‫وتوفير إعانات مالية للحاالت الش��ديدة تعطى‬ ‫بنا ًء على تقرير طبي‪...‬‬ ‫تغيير‬ ‫إحداث‬ ‫يتطلب‬ ‫المعاقين‬ ‫ولعل ح��ال‬ ‫ٍ‬ ‫في النظرة المجتمعية للش��خص المعاق حيث‬ ‫ينبغ��ي النظر إليه كإنس��ان كامل اإلنس��انية‬ ‫لي��س غي��ر‪ .‬وه��ذا يدخل ضم��ن مس��ؤوليتنا‬ ‫جميعا كمواطنين‪ ،‬وضمن مسؤولية الحكومة‬ ‫فيما يتعلق بالبرام��ج التعليمية وإدماج مبادئ‬ ‫حق��وق اإلنس��ان بالنس��بة للش��خص المعاق‬ ‫بها‪ ،‬وبالنس��بة للجمعي��ات الفاعلة في المجال‬ ‫وبالنسبة لوسائل اإلعالم التي لديها دور مهم‬ ‫تقوم به بهذا الصدد‪.‬‬

‫الصفحة القانونية ‪. .‬‬

‫ياسر مرزوق‬

‫‪9‬‬


‫نبض الروح ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 8 | )42‬تموز ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪10‬‬

‫ثائرات �سوريا‬ ‫يقم��ن الي��وم بثورت�ين مع ًا‬ ‫خلود زغير‬

‫ليس��ت المرأة كائناً مضافًا أو مفاجئًا‬ ‫على الثورة أو المجتمع السوري قبلها ليتم‬ ‫تناولها من باب "الدهشة" و"الخصوصية"‪،‬‬ ‫إنها أحد مكونات هذا المجتمع وهذه الثورة‬ ‫كم��ا أي مجتمع وثورة ف��ي العالم‪ .‬ما هو‬ ‫أرضٌ للبحث "خصوصية" الثورة السورية‬ ‫ككل‪ ،‬وأح��د مالم��ح ه��ذه الخصوصي��ة‬ ‫ه��و تحطيم "الص��ور النمطية" للش��عب‪/‬‬ ‫النظام‪ /‬السلطة‪ /‬الحقيقة‪ /‬الحق‪ /‬الدين‪/‬‬ ‫األخ�لاق‪ /‬المعرف��ة‪ /‬القان��ون واإلعالم‪..‬‬ ‫ال��خ ومن هذه الص��ور العدي��دة‪ :‬الصورة‬ ‫النمطية للمرأة‪.‬‬ ‫الث��ورة أطلق��ت ص��وت الم��رأة بعد‬ ‫أن كان "ع��ورة" جعلت��ه "ث��ورة" وحول��ت‬ ‫صم��ت الرج��ل ِل "عورة"‪ ،‬إنه��ا ثورة على‬ ‫المفاهي��م‪ .‬الث��ورة ركل��ت بخف��ة وراءها‬ ‫أع��راس وتجمع��ات الفص��ل الجنس��ي‬ ‫العنص��ري بين "حرمل��ك وزلملك" لتخلق‬ ‫طقس��ًا اجتماعي��اً جدي��داً ف��ي كثي��ر من‬ ‫المناط��ق‪ ،‬فالمي��دان لم يعد حك��راً على‬ ‫الرجال‪ ،‬الرصاص والسجون والتعذيب لم‬ ‫تعد للرجال بل للنس��اء أيض��ًا‪ ،‬االغتصاب‬ ‫تشارك به الجميع نسا ًء ورجا ًال وأطفا ًال‪..‬‬ ‫الم��رأة الثائ��رة هزّت ص��ورة المرأة‬ ‫"المطيعة"‪ ،‬المرأة الثائرة لم تعدْ صبورة‬ ‫على القهر والظلم والفقر واإلهانة‪ ،‬المرأة‬ ‫الثائرة التي تهتف في الش��ارع اليوم تحت‬ ‫الرصاص أو خطر االعتقال والتعذيب حتى‬ ‫الموت ليست تلك التي طالما وصفت بأنها‬ ‫"ضعيف��ة"‪ .‬الم��رأة التي تنظم م��ا يقارب‬ ‫‪ 60%‬م��ن المظاه��رات وحم�لات الح��راك‬ ‫الس��لمي وفاعل��ة بالتنس��يقيات واللجان‬ ‫وتكتب وتحلل وتتحمل مس��ؤولية األسرة‬ ‫بع��د اعتق��ال رجاله��ا ل��م تع��د "اتكالية"‬ ‫وانخراطها بالفعل الثوري وصمودها حتى‬ ‫اآلن يبطل المقولة الشائعة أنها "منساقة‬ ‫وراء عواطفها" أو "ناقصة عقل"‪.‬‬ ‫لق��د حقق الحراك الث��وري حتى اآلن‬ ‫خلخل��ة ف��ي البن��ى الديني��ة واالجتماعية‬ ‫التقليدي��ة األكث��ر رس��وخًا تج��اه المرأة‪،‬‬ ‫ومس��ألة إدراك الص��ور النمطي��ة الت��ي‬ ‫ألحق��ت بالم��رأة عب��ر تاريخه��ا الحضاري‬

‫هي خط��وة أول��ى أساس��ية لي��س فقط‬ ‫إن فع��ل‬ ‫لرفضه��ا ب��ل إلع��ادة بنائه��ا‪ّ .‬‬ ‫التغيي��ر فع��ل بني��وي يبنى عل��ى مراحل‬ ‫وباس��تمرارية بحيث يأخ��ذ دائمًا الظروف‬ ‫ا لسيا س��ية ‪ /‬ا ال قتصا د ية ‪ /‬ا ال جتما عية‬ ‫المؤثرة والمتأثرة‪ ،‬وه��و جذري‪ -‬حداثوي‬ ‫أيضًا بمعنى ينطل��ق من مقدمات جديدة‬ ‫غير تل��ك التي كنا نبني عليه��ا من قبيل‬ ‫"المرأة هي الطرف األضعف في المجتمع"‬ ‫وأنها تتحمل عبء الكفاح الثوري ونتائجه‬ ‫عليه��ا وعلى زوجها وأوالدها‪ .‬ألن العكس‬ ‫صحيح أيض��اً والرجل والمرأة متس��اويان‬ ‫بهذا العبء ونتائجه‪.‬‬ ‫فهل س��تمكننا الث��ورة من االنطالق‬ ‫م��ن مق��والت جدي��دة ال ضعي��ف فيها وال‬ ‫قوي بعد أن تساوى الجنسين أمام المدفع‬ ‫والرشاش وتحت آلة التعذيب؟‬ ‫ق��د يداف��ع البع��ض ع��ن اس��تمرار‬ ‫المجتمع البطريركي لعدم تس��اوي نسب‬ ‫الشهداء والمعتقلين بين الجنسين‪ ،‬لكنه‬ ‫حتمًا يتجاهل كفاح ومس��ؤولية من بقي‬ ‫على قي��د الحي��اة أو خ��ارج المعتقل تجاه‬ ‫باق��ي أف��راد األس��رة وأطفاله��ا وتنكي��ل‬ ‫السلطة‪.‬‬ ‫إن العم��ل على االنطالق من مقدمة‬ ‫ّ‬ ‫"تس��اوي المرأة والرجل ك(مواطنين) في‬ ‫الحق��وق والواجب��ات والقيم��ة الوجودي��ة‬ ‫واإلنس��انية مس��اواة تامة" إلحداث تغيير‬ ‫حقيق��ي قائم عل��ى المس��اواة الوجودية‬ ‫واالجتماعي��ة والندّي��ة ولي��س فقط في‬ ‫ح��ق العمل واالنتخاب والترش��ح س��يكون‬ ‫إحدى خط��وات الث��ورة الفعلي��ة‪ .‬حيث أن‬ ‫مكتس��بات الم��رأة الس��ورية حت��ى اليوم‬ ‫مكنته��ا م��ن الدخ��ول لمعظ��م قطاعات‬ ‫العمل والسياسة ولكن عدم تحقق الدولة‬ ‫المدني��ة والعلماني��ة أبقاه��ا مواطنًا من‬ ‫الدرجة الثانية‪ ،‬لذلك س��تكون المرأة أول‬ ‫الساعين (المس��تفيدين أيضًا) لمثل هذه‬ ‫الدول��ة لنيل االعتراف بوجودها كإنس��ان‬ ‫ومواط��ن درجة أولى متس��اوي م��ع أبناء‬ ‫شعبه من الجنس اآلخر بالقيمة واألهلية‬ ‫والكفاءة‪.‬‬

‫إن تجربة الفع��ل الثوري وما أحدثته‬ ‫ّ‬ ‫في الوع��ي الجمعي من تحطي��م للرموز‬ ‫واآلب��اء وتوابعه��م م��ن رؤس��اء‪ /‬زعماء‪/‬‬ ‫ديكتاتوريي��ن صغ��ار وكب��ار‪ /‬أوصي��اء‪/‬‬ ‫رقباء‪ ..‬الخ ستترك أثرها العميق في وعي‬ ‫الم��رأة بذاتها ك"أن��ا" وك"ذات" وس��تثور‬ ‫على واقعها القديم ك"موضوع" أو "أداة"‪.‬‬ ‫فالم��رأة الت��ي ث��ارت عل��ى الديكتات��ور‪/‬‬ ‫األب‪ /‬الوصي لن تقبل مس��تقب ًال الرضوخ‬ ‫لديكتات��ور أو وص��ي آخ��ر في أس��رتها أو‬ ‫مجتمعه��ا أو حياتها‪ ،‬س��تثور عليه لس��بب‬

‫بس��يط أنها عرفت الطري��ق ودفعت ثمنه‬ ‫غاليًا ف��ي المرة األولى م��ن لحمها ودمها‬ ‫وأوالده��ا‪ ،‬لذلك كل األثمان المس��تقبلية‬ ‫ستكون أقل تكلفة‪.‬‬ ‫ثائرات س��وريا يقمن اليوم بثورتين‬ ‫معاً‪ ،‬واح��دة عل��ى الديكتاتور السياس��ي‬ ‫وأخ��رى عل��ى الديكتات��ور االجتماع��ي‪،‬‬ ‫يأخذن موقعهن من الس��احات والش��وارع‬ ‫والمناب��ر الت��ي طالم��ا احتك��رت ذكوري��ًا‬ ‫ويتقاس��منها نه��اراً ولي�ل ًا كما تقاس��من‬ ‫معهم المعتقل والس�لاح‪ .‬ثائرات س��وريا‬ ‫يتظاهرن لهدفين بذات المظاهرة أحياناً‪،‬‬ ‫تار ًة إلس��قاط االس��تبداد السياسي وتار ًة‬ ‫إلسقاط الس��لطة االجتماعية التي تخرج‬ ‫كماحكات جانبية هنا أو هناك‪.‬‬ ‫بع��د أي��ام م��ن "تفش��ي" مصطل��ح‬ ‫"حرائر" بدأت صفحات ودعوات الكترونية‬ ‫وميداني��ة ف��ي التظاهرات رافض��ة لهذه‬ ‫التس��مية القائمة على ثنائية أحرار ‪ /‬إماء‬ ‫ورفعوا شعار "ثائرات ولسنا حرائر"‪ .‬نساء‬ ‫سوريا لم يقبلن مدحهن بصفات الذكورة‬ ‫ك"أخت رج��ال" وقال��وا إذا أردت��م العودة‬ ‫للتاري��خ والب��د فق��د كان أجدادن��ا العرب‬ ‫يتفاخرون بنسبهم ألخواتهم إذاً قولوا أنا‬ ‫أخ فالن��ة! واألفضل من الحالتين أن نعتزّ‬ ‫بكم كرجال س��وريا الثائري��ن وتعتزوا بنا‬ ‫كنساء سوريا الثائرات‪.‬‬ ‫شاعرة وباحثة في جامعة‬ ‫السوربون الجديدة ‪ -‬باريس ‪3‬‬


‫وطني ثورتي‬ ‫عروة المقداد‬

‫الرجل البخاخ‬ ‫وتشهد جدران تلك المدن حمالت طالء‬ ‫كاملة بش��كل دوري من قبل األمن‪ ،‬وأحيانا‬ ‫يجبرون األهالي على فعل ذلك كما حدث في‬ ‫الكسوة بريف دمش��ق عندما دخلها الجيش‬ ‫وأقام متاريس��ه فيها‪ ،‬وخط شعارات التأييد‬ ‫على جدرانه��ا‪ ،‬لكن البخاخين "الناش��طون‬ ‫الذي��ن يبخون الش��عارات" يس��يطرون على‬ ‫الوض��ع ف��ي مدينة دوما بحس��ب ق��ول أحد‬ ‫الناشطين هناك‪ ،‬وأضاف أن عناصر الجيش‬ ‫واألمن كانوا يقض��ون يوما كامال في طالء‬ ‫الج��دران بع��د كل اقتحام للمدين��ة‪ ،‬لكنهم‬ ‫س��ئموا ذلك‪ ،‬وأصبحوا إما يمس��حون اس��م‬ ‫األس��د فق��ط‪ ،‬أو يضيف��ون كلم��ة للش��عار‬ ‫لتغيي��ر معن��اه‪ ،‬وق��ال "ال يوج��د اآلن مكان‬ ‫لكلمة إضافية على جدران دوما"‪.‬‬ ‫وأطلق الس��وريون في ثورتهم اس��م‬ ‫الرجل البخاخ على الناشطين الذين يقومون‬ ‫ببخ شعارات الثورة على الجدران ويتحملون‬

‫وللمرة األولى في الثورة السورية قامت‬ ‫مجموع��ات من الناش��طين مؤخ��را بتنظيم‬ ‫عدة حمالت لطباعة الشعارات والصور على‬ ‫الج��دران والت��ي تع��رف بالغرافيت��ي‪ ،‬كانت‬ ‫أولها حملة اكسر قيد الذل‪ ،‬ثم حملة أسبوع‬ ‫غرافيتي الحرية‪ ،‬حيث لقيت تجاوبا واس��عا‬ ‫داخل س��وريا وخارجها‪ ،‬وش��ارك الكثير من‬ ‫الشباب الموهبين في ابتكار تصاميم عديدة‬ ‫نش��رت عل��ى اإلنترن��ت ويق��وم البخاخون‬ ‫بطباعتها عل��ى ورق مقوى ثم تفريغ مكان‬ ‫الكتابة وبخها على الجدران‪.‬‬ ‫وقالت نسرين الزرعي ‪-‬إحدى منظمات‬ ‫الحمل��ة‪ -‬للجزيرة ن��ت "إن الغرافيتي ترافق‬ ‫م��ع كل ث��ورات الربيع العرب��ي‪ ،‬وتمكنا من‬ ‫القي��ام بحملة منظمة ش��ارك فيها الش��باب‬ ‫والش��ابات في كل المراحل حتى في عملية‬ ‫الب��خ على الج��دران‪ ،‬وتطوع ناش��طون من‬ ‫خ��ارج س��وريا وطبع��وا الش��عارات في دول‬ ‫عدي��دة مث��ل تون��س ومص��ر وفلس��طين‬ ‫ولبنان وأميركا وفرنس��ا وإسبانيا"‪ ،‬وأردفت‬ ‫أن كلمة الحرية ‪-‬قضية الس��وريين‪ -‬والتي‬ ‫طبعها المتطوعون في الجامعات والمساجد‬ ‫والشوارع بس��وريا طبعت كذلك على صور‬ ‫المتنافس��ين للرئاسة بفرنس��ا‪ ،‬وعلى جدار‬ ‫الفصل العنصري بفلسطين وعلى أرصفة‬ ‫باب عمودا بالقدس‪.‬‬ ‫وكان��ت تصاميم الغرافيت��ي في غاية‬ ‫التنوع واإلبداع فمنها صور للش��هداء وأخرى‬ ‫للمعتقلي��ن وبعضه��ا تن��اول ص��ور األس��د‬ ‫بس��خرية وذك��رت ش��عاراتها بالكثي��ر م��ن‬ ‫األف��كار التي قام��ت عليها الثورة الس��ورية‬ ‫وتضمنت رموزا للس�لام واأللم والكثير من‬ ‫أحالم هؤالء الشباب بسوريا الغد‪.‬‬

‫أسبوعية‬

‫اإلع�لان الطرق��ي ه��و الوس��يلة‬ ‫األكث��ر فعالية للدعاية في س��وريا بحس��ب‬ ‫المختصين‪ ،‬ولم يوفر النظام هذا األس��لوب‬ ‫ف��ي حربه اإلعالمي��ة‪ ،‬وهو الط��رف الوحيد‬ ‫القادر على استخدام لوحات اإلعالن الطرقية‬ ‫للتروي��ج لحمالت��ه‪ ،‬فالالفتات في الش��وارع‬ ‫التي كانت تس��وق لبضائع ومنتجات تجارية‬ ‫أصبح��ت منذ بداي��ة الثورة تحمل ش��عارات‬ ‫تس��وق لرواي��ة الس��لطة بش��أن المحتجين‬ ‫وتحرض عليهم بشكل مباشر‪.‬‬ ‫يدور الصراع بين بقاء األس��د ورحيله‬ ‫وتصويره كمج��رم أو كقائد وتمزيق صوره‬ ‫أو تعليقها‪ ،‬ويحتدم بشدة حول كلمة "حرية"‬ ‫المطلب األول للثورة الس��ورية التي قابلتها‬ ‫محاوالت إلعادة قولب��ة الحرية وفقا لقياس‬ ‫الس��لطة عبر الفتات ضخمة تتناول مفهوم‬ ‫الحري��ة وتش��رحها للمواطني��ن‪" ،‬الحرية ال‬ ‫تب��دأ بالطائفي��ة‪ ..‬تب��دأ بالوح��دة الوطنية"‬ ‫و"الحري��ة ال تبدأ بالتخري��ب‪ ..‬تبدأ بالوقوف‬ ‫إلى جان��ب القانون"‪" ،‬الحرية ال تبدأ بإرهاب‬ ‫اآلخرين"‪ ،‬اثنا عش��ر ش��عارا من هذا النمط‬ ‫تع��م الش��وارع ف��ي رب��ط بي��ن المطالبين‬ ‫بالحرية وتلك الصفات السلبية‪.‬‬ ‫وتنوعت أف��كار الحمالت الرس��مية بين‬ ‫ف��رض طري��ق إجب��اري لإلص�لاح م��ن خالل‬ ‫ش��عار "اإلص�لاح طري��ق واحد يقوده بش��ار"‬ ‫ض��د المطالب برحيل األس��د‪ ،‬ون��وع آخر من‬ ‫الشعارات المنتشرة في الشوارع تحمل عبارات‬ ‫من قبيل "حاربوا رم��وز الفتنة وحاصروهم"‬ ‫وهي األكثر مباشرة في التحريض‪.‬‬

‫حمالت النا�شطني‬

‫نبض الروح ‪. .‬‬

‫حمالت ر�سمية‬

‫وف��ي المناط��ق التي يبس��ط الجيش‬ ‫النظامي س��يطرته عليها تجد على الجدران‬ ‫عب��ارات مؤي��دة لألس��د م��ن قبيل "األس��د‬ ‫أو ال أح��د"‪" ،‬األس��د أو نح��رق البل��د"‪ ،‬وعلى‬ ‫وج��ه الخص��وص ح��ول الحواج��ز األمني��ة‬ ‫والعس��كرية التي ترفع صور األس��د ويخط‬ ‫عناصرها تلك العبارات كيفما اتفق وحيثما‬ ‫استطاعوا ذلك‪.‬‬ ‫كما تش��كل صور الرئيس األس��د أحد‬ ‫أه��م رموز الصراع الدائر حاليا في س��وريا‪،‬‬ ‫وأصبح��ت تنتش��ر بكثاف��ة ف��ي الش��وارع‬ ‫والمؤسس��ات الحكومي��ة وعل��ى حواج��ز‬ ‫التفتي��ش الت��ي يقيمه��ا الجي��ش النظامي‬ ‫وفي بعض األماكن العامة بدمشق كمراكز‬ ‫التس��وق والمطاع��م والمقاه��ي والفنادق‪،‬‬ ‫وهناك من يق��ول إن البعض يعلقون صور‬ ‫األس��د كنوع م��ن التعويذة الت��ي تكف بالء‬ ‫المخابرات واألمن عنهم‪ ،‬ويعمد المعارضون‬ ‫إلى تمزيقها في مناطقهم‪ ،‬فيعاود الجيش‬ ‫واألمن فرضها بالقوة‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 8 | )42‬تموز ‪2012 /‬‬

‫من يتجول في شوارع سوريا يستطيع‬ ‫قراءة جان��ب من الصراع الدائر في س��وريا‬ ‫مكت��وب على الج��دران والالفت��ات والصور‪،‬‬ ‫فهناك شعارات وصور تفرض بقوة الدولة‪،‬‬ ‫وأخرى تطمس أيضا باستخدام القوة ذاتها‪.‬‬ ‫النظام فقط يستطيع الترويج لنفسه‬ ‫عب��ر الالفت��ات الطرقي��ة‪ ،‬في حين تش��هد‬ ‫الج��دران نزاال قوي��ا بين ش��باب الثورة من‬ ‫جهة ومؤيدي النظام ورجال األمن من جهة‬ ‫أخرى‪.‬‬

‫�شعارات ت�أييد‬

‫المخاط��رة من أجل ذلك‪ ،‬أح��د هؤالء محمد‬ ‫ن��ور زهرة (‪ 23‬عاما) رج��ل بخاخ دفع حياته‬ ‫ثمنا لكتابته عن الحرية في دمشق‪ ،‬ومؤخرا‬ ‫ب��دأ الناش��طون بالعمل الجماعي وبش��كل‬ ‫مكثف فيما أسموها بكتائب الرجل البخاخ‪.‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫صب��اح الخي��ر يا بل��دي الجميل‪،‬‬ ‫فنج��ان قهوتي مكس��ور‪ ،‬ثمة بعض‬ ‫م��ن القه��وة العالق��ة ف��ي س��قف‬ ‫الذاكرة‪....‬‬ ‫صب��اح الخي��ر يا درع��ا‪ ...‬يا درب‬ ‫الغيم المف��روش لزواريب الطفولة؛‬ ‫م��ن حي الس��د لش��مال الخ��ط ومن‬ ‫الجامع العمري لقريتي غصم‪.‬‬ ‫أيه��ا القل��م المكس��ور‪ ،‬أيته��ا‬ ‫األوراق الممزق��ة‪ ،‬أيه��ا الحبر المتلبد‬ ‫في الفم‪.‬‬ ‫صباح الخير يا شباب كل الشباب‬ ‫يل��ي ع��م يدافعوا ع��ن الح��ق وبعد‬ ‫فيهم أخالق‪ ..‬سلميين ومسلحين‪.‬‬ ‫صب��اح الخي��ر يا قاس��م مزاحي‬ ‫اليوم عالي‪ ،‬بعدن��ي عايش‪ .‬صحيح‬ ‫في غصة ب��س ضحكتك عم تغطي‬ ‫وجهي مثل مطر ناع��م بأول الربيع‪.‬‬ ‫صب��اح الخير أبو ع�لاء‪ ،‬وصباح الخير‬ ‫لقه��وة الدكت��ورة جمان��ة المنكه��ة‬ ‫بنكت��ة الذع��ة مث��ل القه��وة الم��رة‪.‬‬ ‫وضحكة أبو كاسر المدهوش وطيبة‬ ‫نوار وأبو عم��ر وأبو عبدو وعمر وأبو‬ ‫أحمد وأبو وسيم‪.‬‬ ‫صب��اح الخي��ر أبو أوي��س صباح‬ ‫الخي��ر للزنزان��ة الثانية ب��كل العرق‬ ‫وال��دم والص��راخ ولكل الش��باب يلي‬ ‫مرق��وا وع��م بيمرقوا عليه��ا‪ .‬صباح‬ ‫الخي��ر أب��و ثائر وي��ن ما كن��ت وبأي‬ ‫جبه��ة وعلى أي خط نار‪ .‬صباح الخير‬ ‫لرجولتك وشهامتك وشجاعتك‪.‬‬ ‫صب��اح الخي��ر لل��ي م��ا ذك��رت‬ ‫اس��مه ألن��ه الذاك��رة صارت بتش��به‬ ‫السرابيل‪.‬‬ ‫صب��اح الخي��ر ي��ا أم��ي‪ ،‬صب��اح‬ ‫الخير لثوب صالتك يل��ي بيطلع منه‬ ‫الصب��ح‪ ،‬ولطعم��ة الخب��ز المس��خن‬ ‫على جمر لوعت��ك‪ ،‬ولعيونك الصغار‬ ‫يل��ي ورثتين��ي ياه��ن ب��س خلوني‬ ‫ش��وف الدنيا أوسع وأوس��ع‪ ...‬وصباح‬ ‫الخي��ر ي��ا ن��ور‪ ،‬صديقت��ي الوحيدة‪،‬‬ ‫صب��اح الخي��ر لطفولتك المس��روقة‬ ‫ولخجلك البريء‪ .‬صب��اح الخير للعبنا‬ ‫مع بعض وأس��رارنا الدفينة وأغانينا‬ ‫المجنون��ة‪ ...‬لو تعرف��ي يانور إني ما‬ ‫كبري��ت‪ ..‬مثل��ك أنا‪ ،‬صغي��ر وخجول‬ ‫والعال��م ضحكة ولعب��ة‪ .‬صباح الخير‬ ‫لضفائ��رك الصغ��ار‪ .‬ورس��مك الحلو‬ ‫بعيون عم تستكشف وتسأل‪.‬‬ ‫ل��كل الحزن أو بعض��ه‪ ،‬للكلمات‬ ‫المفق��ودة‪ ،‬للوج��ع الدفي��ن‪ ،‬للغ��ة‬ ‫العالقة بين شظايا الصمت‪.‬‬ ‫لش��رق البالد وغربه��ا لألماكن‬ ‫المجهول��ة والمعروف��ة المدم��رة‬ ‫والباقية‪.‬‬ ‫صب��اح الخي��ر للذكري��ات‪ ،‬ل��كل‬ ‫الذكري��ات يلي ما بتقصفه��ا قذيفة‬ ‫مدف��ع‪ ،‬وال بمزقه��ا طل��ق رش��اش‪.‬‬ ‫صب��اح الخير ل��كل الصامدي��ن ويلي‬ ‫مكملي��ن للمكلومي��ن والفرحاني��ن‬ ‫ويلي بعد في نفس بصدرهم‪.‬‬

‫جدران �سوريا جت�سد �صراع‬ ‫الثورة والنظام‬

‫‪11‬‬


‫مذكـــــرات الرقـــم ‪7‬‬ ‫دندنات إندساسية ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 8 | )42‬تموز ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪12‬‬

‫جمال داوود‬ ‫ال أكرهك��م ألنكم تخليت��م عني‪ ..‬وال‬ ‫أس��تغرب ردة فعلكم اتجاه��ي‪ ..‬أنا صراحة‬ ‫ال أكره أحداً‪..‬‬ ‫وال حت��ى "الس��تيتيات"‪ ،‬مع أن��ي أكره‬ ‫صوتها المزعج في الصب��اح‪ ،‬الذي يذكرني‬ ‫بض��رورة االس��تيقاظ لمواجه��ة الحياة مرة‬ ‫أخرى وجهًا لوجه ‪..‬‬ ‫أنا ال أكره أحداً‪..‬‬ ‫وال حت��ى أنتم‪ ،‬م��ن تملك��ون مفاتيح‬ ‫ه��ذه الحياة وأس��رارها‪ ،‬أنا أع��رف أني أجير‬ ‫رخيص لديكم‪ ،‬وعام��ل متواضع‪ ،‬وثقافتي‬ ‫"عل��ى أدي"‪ ،‬وأن��ي وأوالدي س��نموت دون‬ ‫أن نش��عر كيف ه��ي الحياة عل��ى حقيقتها‪،‬‬ ‫حياتكم‪..‬‬ ‫ق��د تس��ألون م��ن أنا؟ م��ا اس��مي؟ ما‬ ‫مهنت��ي؟ ما مدى معرفتي بكم حتى "ش��يل‬ ‫الكلفة" وأخاطبكم هكذا‪ ..‬دون ألقاب‪..‬‬ ‫ال داعي لذكر اسمي حرفيًا‪ ..‬فقد مرت‬ ‫أس��ماؤنا كثي��راً عل��ى مس��معكم وال أظنها‬ ‫تهمكم‪ ،‬الداعي‪ :‬فالن بشحمه ولحمه‪..‬‬ ‫"ف�لان دفاي��ة‪ ،‬ف�لان صحي��ة‪ ،‬ف�لان‬ ‫باللي��ع‪ ،‬فالن ش��وفاج‪ ،‬فالن معل��م دهان‪..‬‬ ‫"غالباً ماتنادونني أبو حميد"‪..‬‬ ‫ال يوج��د فرق كبي��ر في أس��مائنا‪ ..‬أنا‬ ‫غي��ر موج��ود بنظرك��م‪ ،‬وابن��ي وزوجت��ي‬ ‫وأختي وأخي وأمي وأبي هم س��بعة أرقام‪،‬‬ ‫إن مات أحدنا بقي ستة‪ ،‬إن جاءنا مولود آخر‬ ‫أصبحنا ثمانية‪..‬‬ ‫وق��د أك��ون أنا الرق��م ‪ 7‬ف��ي إخوتي‪،‬‬ ‫فنح��ن وكم��ا ه��و مع��روف عن��ا‪ ،‬ال نتوقف‬ ‫عن اإلنج��اب‪ ،‬نح��ن نحب األطف��ال وإنجاب‬ ‫األطف��ال‪ ،‬نح��ب أن نت��رك لنا أث��راً في هذا‬ ‫العالم‪ ،‬لعل مس��تقبلهم يك��ون أفضل من‬ ‫ماضينا‪..‬‬ ‫و أع��رف أنك��م تكره��ون ه��ذا‪ ..‬فهذا‬ ‫يعن��ي ‪ 7‬دقائ��ق أخرى في طاب��ور خبزكم‪،‬‬ ‫و‪ 7‬وقفات لس��ياراتكم في النهار حتى نعبر‬ ‫الش��ارع‪ ،‬و‪7‬أ نفاس زائ��دة في غرفة طبيب‬ ‫األمع��اء والداخلي��ة واألس��نان "حي��ث أنن��ا‬ ‫ن��أكل أي ش��يء يؤكل"‪ ،‬وجرة غ��از وحنفية‬ ‫ماء وع��داد كهرباء زائد ه��ي من نصيبكم‪،‬‬ ‫وإن ذب��ح الس��بعة فج��أة بس��بب خالفاتكم‬ ‫السياس��ية على حكمنا‪ ..‬لم يبق منا شيء‪..‬‬ ‫إال ‪ 7‬جث��ث بكف��ن أو دون‪ ..‬و‪ 7‬نع��وات‪ ..‬و‪7‬‬ ‫حفر رخيصة في مقبرتنا فوق الجبل أو في‬ ‫منطقة المخالفات‪..‬‬ ‫أحيان��اً أش��عر أن��ي أكرهكم‪ ،‬بس��بب‬ ‫غرورك��م وتعاليكم علين��ا‪ ،‬لكنكم تجيدون‬ ‫اللعب��ة مع��ي‪" ،‬كاس��ة ش��اي‪ ،‬وتفض��ل أبو‬ ‫حميد شيخ الش��باب"‪ ،‬كافية لتنهي موضوع‬ ‫الصراع األزلي بيني وبينكم‪..‬‬ ‫أن��ا أعرف أنكم ت��رددون تلك العبارات‬ ‫لخداع��ي‪ ،‬وأس��تطيع رؤي��ة وجوهك��م‬

‫المصفرة عند ش��م رائحة عرقي‪ ،‬أعرف أن‬ ‫رائحة عرقي مقززة‪ ،‬لكن ثقوا تمامًا لم أجد‬ ‫وسيلة رخيصة أزيل بها مفعول العرق بعد‬ ‫‪ 10‬س��اعات ش��غل أو أكثر‪ ..‬والحتى الش��بة‬ ‫"آخر اكتشافات سوق العصرونية"‪..‬‬ ‫أن��ا ال أكره أحداً‪ ،‬وال حت��ى ذاك الوطن‬ ‫ال��ذي أتوس��ل إليك��م م��راراً أن تعطون��ي‬ ‫تعريف��ًا واضحًا له‪ ،‬وكيف تري��دون مني أن‬ ‫أق��دم له دمي وهو لم يقدم لي إال همومه‪،‬‬ ‫وكي��ف أتغنى بالوطن وأنا ال��ذي أتمنى كل‬ ‫يوم أن يهجرني ويغادرني على باب سفارة‬ ‫أجنبية‪..‬‬ ‫و ما هو الوطن؟ ذل��ك النهار المحكوم‬ ‫بالذل؟ تلك الش��مس التي تشرق للمسؤول‬ ‫وابنه‪ ،‬اولئ��ك الذين يدبكون في الس��احات‬ ‫ويرس��لون لن��ا تنك��ة الزيت ويبتس��مون لنا‬ ‫فقط في االنتخابات والمسيرات الوطنية؟‪..‬‬ ‫ذاك الوط��ن ال��ذي ل��م يق��دم ل��ي‬ ‫س��وى الطوابي��ر و"الشرش��حة" واألمراض‬ ‫المس��تعصية وس��وء المعامل��ة وتوجي��ه‬ ‫اإلهانات مما هب ودب‪..‬‬ ‫ذلك الوطن بخيل علي‪ ،‬أعمى اتجاهي‪،‬‬ ‫متآم��ر‪ ،‬مطن��ش‪ ،‬يظن نفس��ه فوق��ي وأنا‬ ‫مجرد رقم في سجالت موظف اإلحصاء‪ ..‬أو‬ ‫سجالت الوفاة!‪..‬‬ ‫ه��ذا الوط��ن جدران��ه "بلل��وك" غي��ر‬ ‫"ملي��س" وأرضيته "صبة" خش��نة وس��قفه‬ ‫"مخ��روم" يدل��ف ومعامالته رش��وة وإذالل‬ ‫وألبس��ته بال��ة وتنزيالت ولحمت��ه جاموس‬ ‫وخبزه نعرات وسرفيس��ه "مدافشة" ووقفة‬ ‫ف��ي الش��مس ومازوت��ه إهان��ة و"كهربته"‬ ‫سرقة وإن س��ألته لماذا؟ يرد علي مع طيارة‬ ‫عل��ى الرقبة‪:‬خ��راس وال حي��وان‪ ..‬إلك عين‬

‫تسأل‪..‬‬ ‫"و مع هذا أنا الرقم ‪ 7‬ال أسمح ألحد أن‬ ‫يقول عني "خائن‪..‬‬ ‫أن��ا ال��ذي أحط��م الفرش��ة عن��د فوز‬ ‫منتخبن��ا الوطن��ي بأي لعبة كان��ت‪ ،‬أنا الذي‬ ‫أتواجد في مباريات الدوري الس��وري‪ ،‬وألوح‬ ‫لكل كمي��رة عب��رت الطري��ق بالصدفة‪ ،‬أنا‬ ‫ال��ذي أحفظ حوارات مسلس�لاتنا الس��ورية‬ ‫وأسماء الممثالت جميعهم وأحبك اإلشاعات‬ ‫حولهم من شدة تأثري بهم‪ ،‬أنا الذي اتصل‬ ‫على الراديو وأرس��ل اإله��داء لكم وتضحك‬ ‫المذيعة وتضحك��ون علي كل مرة‪ ،‬أنا الذي‬ ‫أتاب��ع كل برام��ج التلفزيون الس��وري‪ ..‬بما‬ ‫فيهم أرضنا الخض��راء ونصائح دودة القز‪..‬‬ ‫أنا البطل في برنامج التلفزيون والناس‪ ،‬أنا‬ ‫الذي حم��ل الماندو والعفش والمحملجي إن‬ ‫أتوا منتصرين من الخارج بأي كأس آسيوي‬ ‫أو لقاء ودي حتى‪ ،‬أنا الذي أحرق أي س��فارة‬ ‫بالعالم إن س��معت أنها تع��دت على كرامتنا‬ ‫ووطنن��ا‪ ،‬أنا ال��ذي أتمايل م��ع أغاني أصالة‬ ‫وجورج وس��وف ف��ي مهرجاناتكم وأمس��ك‬ ‫تلك الوالع��ة أو المحرمة‪ ،‬أن��ا زوار معرض‬ ‫دمش��ق الدولي الذي تحملن��ي الحافالت من‬ ‫تح��ت جس��ر الرئي��س مجان��ًا مع مني��ة‪ ،‬أنا‬ ‫من يقرأ جريدة تش��رين والبع��ث حتى آخر‬ ‫صفح��ة وأدعي تصديقه��ا‪ ،‬أنا ال��ذي أرحب‬ ‫باألجنب��ي "ويل��كام ويل��كام"‪ ..‬أن��ا نب��ض‬ ‫البل��د وزحامه‪ ،‬أن��ا زبون وقف��ة العيد الذي‬ ‫يغزو أس��واق الحريقة والش��عالن والقصاع‬ ‫والعزيزية ليش��بع تجار البلد ويعلو ش��أنهم‬ ‫ويفتح��وا ف��روع جديدة‪ ،‬أنا غل��ة العيد وكل‬ ‫المناس��بات بم��ا فيه��م عي��د األم‪ ،‬أن��ا الذي‬ ‫أجلس القرفصاء في الس��رافيس‪ ،‬أنا الذي‬ ‫أجلس "الحرمة" والكهل‪..‬‬

‫أن��ا أخوك��م المواط��ن ال��ذي توجه له‬ ‫الدولة كل التحذيرات والتنبيهات والشعارات‬ ‫الكاذبة‪..‬‬ ‫أنا الرقم ‪ ،7‬أعرف أن منظري قد اليكون‬ ‫مرتباً‪ ،‬وأنكم تنف��رون مني‪ ،‬وتهزؤون مني‬ ‫دائم��ًا إن تلعثمت بحروف اللغ��ة االنكليزية‬ ‫"المبهبط��ة علي"‪ ،‬إنما أح��اول جهدي صدقًا‬ ‫أن أترتب عندما أقابلكم وأال أتلعثم‪ ،‬وأعرف‬ ‫أن لدي مش��كلة في حرف ال ب ‪ P‬والالحقة‬ ‫‪ tion‬شين وعدة مشاكل أخرى‪..‬‬ ‫وأع��رف أن ذوق��ي ف��ي األف�لام ه��و‬ ‫األكش��ن والمصارع��ة‪ ..‬لك��ن صدقوني أنا‬ ‫لست طائفياً‪..‬‬ ‫"ربم��ا أك��ون بنظرك��م مري��ض أو‬ ‫طائفي‪" ،‬إن تفضلتم علي وش��رحتم لي ما‬ ‫هو الطائفي؟‪..‬‬ ‫مع أن��ي أح��ب كل األديان الس��ماوية‪،‬‬ ‫حت��ى الش��يوعية "أنا منذ فت��رة حتى ميزت‬ ‫بين الشيوعية والشيعة‪ ،‬الحمد هلل أن جارنا‬ ‫معلم المدرسة الش��يوعي شرح لي الفرق"‬ ‫أن��ا ال أكره أحداً لكن يقول��ون لي أن الجميع‬ ‫يكرهن��ا‪ ،‬وأن الجمي��ع يريد القض��اء علينا‪،‬‬ ‫ألنن��ا الدي��ن الصحي��ح‪ ،‬الوحيد‪ ..‬يق��ول أبو‬ ‫مازن "الدكنجي"‪ :‬إنها هجمة شرسة‪..‬‬ ‫لك��ن تل��ك األم��راض الس��طحية ال‬ ‫تعنيني بشيء‪ ،‬هل أنتم معنيون بأمراضي‬ ‫الحقيقي��ة؟ الج��وع؟ القه��ر؟ وخ��ز الكرامة؟‬ ‫األنفلونزا الدائمة‪ ،‬الذل المتواصل؟ السعال‬ ‫والقلق الليلي ال��ذي ال يغادر؟ إهتراء الثياب‬ ‫المبكر؟ اختفاء الراتب؟ س��عر الكفن؟ س��عر‬ ‫باكيت الحمرا الطويلة؟‪..‬‬ ‫أن��ا الذي أس��تعمل ال��دواء دون وصفة‬ ‫خوفًا من أجرة الطبيب‪ ،‬بعد تجريب كل أنواع‬


‫�سوداء‬ ‫زبالة‬ ‫� ُ‬ ‫ْ‬ ‫أكيا�س ٍ‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 8 | )42‬تموز ‪2012 /‬‬

‫ذا الشجرُ العاري‬ ‫ إال منَ الرمادِ ‪-‬‬‫كبهيمةٍ فجةِ األظالفِ‪،‬‬ ‫َ‬ ‫المدببة‬ ‫يغرزُ أطرافهُ‬ ‫في خدِ السما ِء ‪ /‬في زقزقةِ‬ ‫العصافير الال ‪ -‬مباليةِ‪ ،‬البلها ِء ‪/‬‬ ‫ِ‬ ‫في صوتِ نشيدِ الدباباتِ المعدني‪،‬‬ ‫كؤوس المتةِ ‪/‬‬ ‫الرتيب ‪ /‬في قرقعةِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫في "قرقرةِ" حرفِ القافِ السحري‪،‬‬ ‫في كلماتهم العاديةِ‪ ،‬تمامًا‬ ‫لينزفَ اإللهُ‬ ‫دمًا‬ ‫ودموعًا‬ ‫واستغاثاتٍ تائهةٍ‪ ،‬بال ردٍ‬ ‫ومجزر ًة جديدَة‪..‬‬ ‫(الطعنَهْ)‬ ‫***‬ ‫بينَ ذراتِ الغبا ِر‬ ‫بالعين‪ ،‬ال تكادُ تُرى‪،‬‬ ‫الـ‬ ‫ِ‬ ‫تحت ضو ِء النها ِر‬ ‫الوقح‬ ‫ِ‬ ‫الحادِ‬ ‫الـ ال يرحمُ‬ ‫كسكين الجزا ِر‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫التفاصيل ‪-‬‬ ‫تُخلقُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫اليابسة‬ ‫الصامتة‬ ‫األطفال‬ ‫أصابع‬ ‫ِ‬ ‫‪ /‬بقايا القذيفةِ المحشوةِ بعنايةٍ‪،‬‬ ‫بالمسامير ‪ /‬أنبوبُ المياهِ‪ ،‬الـ لم‬ ‫ِ‬ ‫تأتِ يومًا‪ ،‬في موعدها‪ ،‬ينزفُ الماء‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫المعلوكة‬ ‫لال أحدَ ‪ /‬أرائكُ الدا ِر‬ ‫ُ‬ ‫الدميمة القديم ٌة‬ ‫الـ لن يجلسَ عليها أحدٌ‬ ‫ليشاهدَ جثةِ التلفزيونِ‬ ‫األرجح‪،‬‬ ‫المهرب‪ ،‬على‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫تبصقُ في وجوههم نشر َة‬

‫األخبا ِر األخير َة‬ ‫الـ لن يهتموا بها‬ ‫كعادتهمْ ‪-‬‬ ‫‬‫ِ‬ ‫أولئكَ‬ ‫الـ كانوا‬ ‫من ُذ قذيفةٍ ونيفَ‪،‬‬ ‫ولم يعودوا‬ ‫سوى‬ ‫غبار‬ ‫ذراتٍ من ٍ‬ ‫بالعين‬ ‫ِ‬ ‫ال تكادُ تُرى‪..‬‬ ‫(غبارْ)‬ ‫***‬ ‫أكياس بالستيكيةٍ سودا َء‬ ‫في‬ ‫ٍ‬ ‫ لموا َ‬‫كل شي ٍء‬ ‫ُلمام األثاثِ المتبقي‪ ،‬بعدَ‬ ‫الحريق ‪ /‬الخرقَ الـ كانوا يسمونها‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫الدميمة‬ ‫حيا ًء‪ ،‬ثيابًا ‪ /‬تلكَ الصورَ‬ ‫جبال الهماليا‬ ‫في األستوديو‪ ،‬بخلفيةِ ٍ‬ ‫األطفال‬ ‫الزرقا ِء المزيفةِ ‪ /‬دفاترُ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫مشقوقة األطرافِ ‪ /‬ما تبقى من‬ ‫بزهور‬ ‫الموشومةِ‪،‬‬ ‫القهوةِ‬ ‫فناجين‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫فاقعةِ األلوانِ‬ ‫أكياس بالستيكيةٍ سودا َء‬ ‫في‬ ‫ٍ‬ ‫كأكياس الزبالةِ المرميةِ على‬ ‫‬‫ِ‬ ‫الدوام‬ ‫ِ‬ ‫على األرصفة المتخمةِ الملولةِ‬ ‫ في المالكي‬‫كان بالكادِ حيا ًة‬ ‫لموا حطامَ ما َ‬ ‫بالكادِ حيا ًة‬ ‫بالكادِ‬ ‫فقط‪..‬‬ ‫(أكياسُ زبالةٍ سودا ْء)‬

‫دندنات إندساسية ‪. .‬‬

‫جمال منصور‬

‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫الميرمية واليانس��ون والمليسة والزهورات‬ ‫والنشا والنقوع والخل وزيت الخروع‪..‬‬ ‫لم��اذا أن��ا مضط��ر لس��ماع وصفاتكم‬ ‫الكيماوي��ة الثقيل��ة ع��ن المدني��ة والحرية‬ ‫والديمقراطية؟‪..‬‬ ‫أنا الذي أخاف ذكر كلمة مرض‪ ،‬وأقول‬ ‫عيب الرجال تص��رخ وجع‪ ،‬وأصرخ في قلبي‬ ‫لئال يطلب مني أحدهم زيارة الطبيب‪ ،‬أخاف‬ ‫حت��ى الطبي��ب وأناديه يا اس��تاذ‪ ،‬يا س��يادة‬ ‫الطبيب‪ ،‬ولو أراد لناديته يا نبي‪ ،‬راعيني وال‬ ‫تقصف عمري بالفاتورة!‪..‬‬ ‫لم��اذا اآلن عل��ي االس��تماع لك��م وقد‬ ‫أصبحت��م على حظي جميع��ًا أطباء وحكماء‬ ‫لهذا المجتمع‪..‬‬ ‫أنا الرقم ‪ 7‬إن أصبحت موظفًا حكوميًا‬ ‫لن أكره أح��داً وال حتى أولئ��ك المراجعين‪..‬‬ ‫إنما سأحاول تقليدهم وتقمص شخصيتهم‬ ‫إن أصبحوا هم موظفين‪..‬‬ ‫و لن أك��ره أولئك الطالب وأفش فيهم‬ ‫عقدي إن أصبحت معلمًا في مدرس��ة‪ ..‬فقد‬ ‫كنت طالبًا وضربت بالعصا حتى أتعلم‪..‬‬ ‫أن��ا الرق��م ‪ 7‬أس��رق س��اعات الف��رح‬ ‫س��رقة من ه��ذا العالم‪ ،‬وأرى ي��وم الجمعة‬ ‫ه��و نعم��ة من اهلل وفض��ل علين��ا‪ ،‬وأنه لنا‬ ‫وحدنا‪ ،‬ألنه يوم عطلتي من التعاس��ة‪ ،‬ذلك‬ ‫الذي ال أجد نفس��ي فيه سخرة ألحد‪ ،‬أو تابع‬ ‫ألح��د‪ ،‬أو محكوم من أحد‪ ،‬إن��ه يوم حريتي‬ ‫وسعادتي‪..‬‬ ‫و قد تقولون أن الس��عادة غير موجودة‬ ‫بوجود الفقر‪ ،‬إنما تقفز أحيانا إلى الواجهة‪،‬‬ ‫عندما ننسى أننا فقراء‪..‬‬ ‫و ق��د تفهمون من هذا أن��ي أنا الرقم‬ ‫‪ 7‬أكره الغني‪..‬‬ ‫أنا ال أك��ره الغني وإنم��ا أكره ظروفي‬ ‫الت��ي ال تبارحني‪ ،‬وظروف��ه التي ال تزورني‬ ‫ولو بالخطأ‪..‬‬ ‫أع��رف أن الح��ظ خدم��ه‪ ،‬ويوم��ا م��ًا‬ ‫سيخدمني‪ ،‬لو تربح تلك الورقة يوماً ما‪..‬‬ ‫أو يكل��م لي ابن عمي أح��د أصدقائه‪،‬‬ ‫م��ن أوالد المس��ؤولين‪ ،‬علن��ي أج��د عم�ل ًا‬ ‫مناسبًا‪..‬‬ ‫أن��ا ال أك��ره أوالد المس��ؤولين‪ ،‬فل��و‬ ‫أصبحت مسؤو ًال لن أكبل يدي أوالدي‪..‬‬ ‫فأنا أحبهم وأتركهم بالحارة ليل نهار‪،‬‬ ‫ليعبثوا ويلعبوا ويفرح��وا بس يحللوا عن‪..‬‬ ‫ويتوقف��وا ع��ن الطلب��ات‪ ..‬حت��ى ول��و كنت‬ ‫أضربهم‪ ،‬فألنني فقير وال أريد أن يش��عروا‬ ‫أن��ي عاج��ز أمامه��م‪ ،‬وف��ي قرارة نفس��ي‬ ‫الأريد له��م أن يتعرضوا للذل الذي تعرضت‬ ‫ل��ه‪ ،‬لذل��ك ربما أتركه��م عل��ى حريتهم إن‬ ‫أصبحت مسؤو ًال‪ ..‬ثم أنا ال أعرف إن أصبحت‬ ‫ف��ي موقع مس��ؤولية "عل��ى عصبيتي هذه‬ ‫وحرماني" م��ا الذي ممك��ن أن أفعله‪ ..‬لكن‬ ‫م��ن سيحاس��بني؟ إنها فرصت��ي وقد جاءت‬ ‫أخي��راً‪ ..‬ولماذا التجيء فرصت��ي وأنا القادر‬ ‫مثلكم على فعل كل شيء‪..‬‬ ‫أنا أثق بنفس��ي تمام��اً أنها قادرة على‬ ‫إصالح أي شيء يتكسر في البيت‪..‬‬ ‫مع أني خربت كل األجهزة التي حاولت‬ ‫إصالحه��ا ف��ي الس��ابق‪" ..‬بما فيه��م جهاز‬ ‫زوجتي التناس��لي" الذي لم يعد يتوقف عن‬ ‫اإلنج��اب‪ ..‬و لم أنج��ح في تركي��ب أي جهاز‬ ‫فككته‪..‬‬ ‫إال أنن��ي ال أك��ره هذا الطب��ع فيني وال‬ ‫أعتب��ر نفس��ي مغ��روراً‪ ..‬فمن اخت��رع هذا‬ ‫الجهاز هو إنس��ان مثلي‪ ،‬فقط ظروفه هي‬ ‫م��ن أتاحت له صنع الجه��از‪ ،‬وأنا لم تتح لي‬ ‫الظروف بعد صنع األجهزة!‪..‬‬ ‫ثم م��ا الذي يمك��ن رؤيت��ه داخل هذا‬ ‫الجهاز؟ بماذا يتفوق علينا أولئك اليابانيون؟‬ ‫بالعلم؟ نحن الذي أنهضنا هذا العالم عندما‬ ‫كانوا يغط��ون في الظلمات‪ ..‬يقول ش��يخنا‬ ‫أبو مازن‪..‬‬

‫مجرد حظ وصدف‪..‬‬ ‫أن��ا الرق��م ‪ 7‬ال أكره الغ��رب‪ ،‬مع أنهم‬ ‫يكرهونني ويقولون عني إرهابي‪..‬‬ ‫ه��م ل��م يقول��وا صراح��ة الرق��م ‪7‬‬ ‫إرهاب��ي‪ ..‬بل قال��وا أن كل أعدادنا ونس��لنا‬ ‫وأشكالنا‪ ..‬إرهابيون‪..‬‬ ‫و لم��اذا أن��ا إرهاب��ي؟ ه��ل يعرف��ون‬ ‫ك��م مرة قفزت من س��ريري عند مش��اهدة‬ ‫صرصور؟ كان هذا في الماضي‪..‬‬ ‫اآلن أن��ا اعت��دت حت��ى عل��ى رؤي��ة‬ ‫الجرادين ومصادقتها‪..‬‬ ‫ك��م مرة ش��عرت بالرعب عن��د ارتفاع‬ ‫س��عر الغاز والمازوت أو ارتفاع حرارة ابني؟‬ ‫ك��م م��رة أرهبتني ج��رة الغاز وه��ي تلفظ‬ ‫أنفاسها األخيرة‪..‬‬ ‫ه��ل يعرفون أن��ي أبكي طوي�ل ًا أمام‬ ‫المسلس��ل المدبل��ج واألف�لام المصري��ة‬ ‫القديم��ة؟‪ ..‬ه��ل يعرف��ون أنن��ي أتم��زق‬ ‫عندما أش��اهد أخي بحاجة لمصروف ليظهر‬ ‫بمهظ��ر الئق أمام أصدقائه في المدرس��ة؟‬ ‫هل يعرفون أنني أضرب نفس��ي في الس��ر‬ ‫بعد ضرب ولدي ال��ذي بكى من أجل قطعة‬ ‫مالبس جديدة‬ ‫هل يعرفون ما ه��و اإلرهاب؟ الديون‪،‬‬ ‫كلم��ة "خلص الغاز والم��ازوت" هي إرهاب‪،‬‬ ‫"جوعاني��ن باب��ا" هي اإلره��اب‪ ،‬كيلو لحمة‬ ‫ه��و اإلره��اب‪ ،‬الملحمة‪ ،‬دفتر دين الس��مان‬ ‫أب��و مازن‪ ،‬لحم��ة الخاروف إرهاب‪ ،‬الس��منة‬ ‫الزيت الخبز‪ ،‬وقفة الميكرو‪ ،‬فاتورة الكهربا‪،‬‬ ‫صوت ضاب��ط المخابرات‪ ،‬اس��تدعاء للفرع‪،‬‬ ‫طي��ارات وضرب ومعاملة كالبهايم‪ ،‬هذا هو‬ ‫اإلرهاب‪..‬‬ ‫أنا لس��ت إرهابياً‪ ،‬إنما زمانكم هذا هو‬ ‫اإلرهابي‪..‬‬ ‫أنا الرقم ‪ 7‬ال أكره هذا الزمن‪..‬‬ ‫عام ‪2012 – 2011‬‬ ‫على األقل أصبحنا نسمع أسماء ضيعنا‬ ‫وأزقتنا المجهولة في نشرة أخبار‪..‬‬ ‫على األقل تظهر أسماءنا ولو جثثًا ولو‬ ‫قتلى‪ ،‬كنا قتلى في السابق لكن ال أحد كان‬ ‫ليسمع بنا‪..‬‬ ‫كن��ا نموت وندف��ن على الس��اكت‪ ..‬أنا‬ ‫ميي��ت "عفكرة"‪ ،‬وكيف تقت��ل رج ًال قد مات‬ ‫منذ زمن‪..‬‬ ‫ً‬ ‫و كي��ف تقتل رج�لا تج��رع القيح بدل‬ ‫الحليب‪..‬‬ ‫أن تقتل رجال ليس أن تقذفه من فوق‬ ‫هاوية أو تضع له سمًا أو تذبحه بسكين‪..‬‬ ‫قت��ل الرجل‪ ..‬هو الظهر دون مس��ند‪..‬‬ ‫هو الحياة دون معين‪ ..‬هو الوقوف كالخشب‬ ‫ف��ي حض��رة المس��ؤولين‪ ..‬ه��و التصفيق‬ ‫والدب��ك والنوم على أم��ل الخالص والراحة‬ ‫األبدية‪..‬‬ ‫قتل الرجل‪ :‬ه��و أن أكون رج ًال بعضو‬ ‫ذك��ري وش��وارب‪ ..‬أن أجل��س أمامك��م‪ ..‬أن‬ ‫أحدثك��م بكالم��ي ه��ذا ف�لا يُذكر اس��مي‬ ‫والتراني العين‪..‬‬ ‫عن المذكرات الحقيقية لثائر‬ ‫مالحظة‪:‬‬ ‫أنا الرقم ‪ ..7‬أحد الش��هداء المحتملين‬ ‫ألي مج��زرة‪ ،‬أي تش��ييع‪ ،‬أي خط��أ فن��ي أو‬ ‫مقص��ود‪ ،‬أي مرض عضال‪ ،‬أي حادث س��ير‬ ‫هرب صاحبه‪ ،‬أي منزل هبط على أصحابه‪،‬‬ ‫أي طلق��ة تائه��ة ف��ي الج��و‪ ،‬أي دبابة مرت‬ ‫بالصدفة من ش��ارعنا‪ ،‬أنا الثائر المتظاهر‪،‬‬ ‫المن��دس‪ ،‬المتآمر‪ ،‬الخارج ع��ن القانون‪ ،‬أنا‬ ‫الذي أصبح عددي ‪ ،15000‬أنا الذي يسميني‬ ‫القات��ل فاطس‪ ،‬أن��ا الذي ينادين��ي هم‪ ،‬أنا‬ ‫الذي ال يوج��ه لي خطابه‪ :‬القات��ل‪ ،‬أنا الذي‬ ‫ال يح��زن من أجل��ي القاتل‪ ،‬أن��ا الذي يخاف‬ ‫القاتل ذكر اس��مي‪ ،‬ولو أنه قال مرة‪ ..‬فقط‬ ‫لمرة واحدة‪ :‬حقك عليي يا أبو حْميد‪ ..‬لكنت‬ ‫سامحته ربما‬

‫‪13‬‬


‫خالد بيك العظم ‪1957 - 1906‬‬ ‫وجوه من وطني ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 8 | )42‬تموز ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪14‬‬

‫ياسر مرزوق‬

‫لما كان الهدف من صفحة "وجوه من‬ ‫وطن��ي " اإلضاءة على ش��خصياتٍ فاعلة‬ ‫ف��ي التاري��خ الس��وري الحدي��ث‪ ،‬انحصر‬ ‫عملن��ا بجمع الم��ادة التاريخي��ة وتوثيقها‬ ‫مم��ا يقتض��ي الحي��اد اتج��اه الش��خصية‬ ‫موض��وع البح��ث‪ ،‬لكن عندما تح��ل قام ٌة‬ ‫ب��وزن "خال��د بي��ك العظم " ضيف��اً على‬ ‫صفحاتن��ا‪ ،‬ال أمل��ك ادعاء الحي��اد‪ ،‬إذ يعد‬ ‫العظ��م وبنظ��ري ش��خصياً م��ن أهم إن‬ ‫ل��م أقل أه��م الش��خصيات ف��ي تاريخنا‬ ‫الحديث‪...‬‬ ‫ول��د "خال��د العظم" ال��ذي حكم في‬ ‫س��ورية وزيراً ورئيس��ًا بالوكالة ورئيسًا‬ ‫لل��وزراء ونائب��ًا وس��فيراً ورج��ل اقتصاد‬ ‫من الطراز األول‪ ،‬في دمش��ق عام ‪1906‬‬ ‫آلل العظم األس��رة العريق��ة ذات الجذور‬ ‫العربي��ة األصيل��ة المتح��درة م��ن أص��ل‬ ‫عرب��ي حجازي والتي كان��ت ديارهم تقع‬ ‫بي��ن المدينة المنورة وبين مدائن صالح‪،‬‬ ‫ذك��ر الدكتور محمد ش��ريف الصواف في‬ ‫كتابه "معجم األسر واألعالم الدمشقية"‬ ‫ب��أن الع��ارف ب��اهلل الش��يخ عب��د الغن��ي‬ ‫النابلسي مدحهم بقوله‪:‬‬ ‫أقصر فهم باقون في أوج العال‬ ‫أبد الورى إن العظام عظام‬ ‫والت��ي غ��دا خمس��ة م��ن أفراده��ا‬ ‫وال ًة لدمش��ق ف��ي العه��د العثماني‪ ،‬كان‬ ‫أش��هرهم أس��عد باش��ا الذي حك��م هذه‬ ‫المدينة ‪ 14‬عامًا وخالل واليته تم إنشاء‬ ‫قصر العظم وخان أس��عد باش��ا‪ ،‬وغيرها‬ ‫من التحس��ينات عل��ى بني��ة المدينة؛ أما‬ ‫والده فهو محمد فوزي باش��ا العظم الذي‬ ‫تول��ى رئاس��ة بلدية دمش��ق فأنجز فيها‬ ‫العديد من المشاريع‪ ،‬كالمشفى الوطني‬ ‫وجر مياه عين الفيجة والمساهمة في بناء‬ ‫الخ��ط الحديدي الحجازي‪ ،‬وانتخب مرتين‬ ‫عضواً ف��ي مجلس المبعوث��ان العثماني‬ ‫نائبًا عن دمشق‪ .‬كما عين وزيراً للشؤون‬ ‫الدينية‪ ،‬غير أن سياس��ته الوطنية أقالته‬ ‫من المنصب سريعًا‪ ،‬وعندما قام المؤتمر‬ ‫السوري العام في ‪ 1919‬انتخب رئيسًا له‬ ‫لكن المنية وافته في العام نفس��ه ليحل‬ ‫محل��ه الرئيس "األتاس��ي"‪ ،‬ووال��دة خالد‬ ‫بيك من آل العظم أيضًا‪.‬‬ ‫انتس��ب العظم طف ًال إلى مدرس��ةٍ‬ ‫خاصة ث��م مكث يومًا واحداً في مدرس��ة‬ ‫ابتدائي��ة كان يديره��ا الش��يخ "كام��ل‬ ‫القص��اب"‪ ،‬ثمَ ق��رر وال��ده أن يأتي إليه‬ ‫بم��درس خاص ليعلمه الق��راءة والقرآن‪.‬‬ ‫وبعده��ا أش��رفت على تدريس��ه مربيات‬ ‫ث�لاث‪ ،‬فأنه��ى المرحل��ة االبتدائي��ة في‬ ‫سنوات ثالث وعمره تسع سنوات‪ ،‬وعندما‬ ‫تم تعيين والده فوزي باشا ناظراً لألوقاف‬ ‫ف��ي الحكوم��ة التركي��ة انتقل��ت العائلة‬ ‫إل��ى تركيا حي��ث تابع دراس��ته هناك في‬ ‫مدرس��ة "غلطة س��راي "وه��ي من أرقى‬ ‫المؤسس��ات التعليمية التركية آنذاك‪ .‬ثم‬ ‫عاد مع عائلته إلى دمش��ق ليتابع دراسته‬ ‫في المدرسة السلطانية الرسمية‪ ،‬ليتقن‬ ‫الفرنس��ية إل��ى جان��ب التركي��ة ويلتحق‬ ‫"بمكتب عنب��ر" ليتابع دراس��ته الثانوية‪.‬‬ ‫وفي ع��ام ‪ 1919‬انتس��ب لمعهد الحقوق‬ ‫وفي نهاية العام نفسه تزوج من السيدة‬ ‫" سنية " ابنة "راشد باشا مردم بك " وقد‬ ‫حضر زفافه جاللة الملك وفيصل واألمير‬ ‫زي��د ووجهاء بالد الش��ام‪ ،‬ول��م يدم هذا‬ ‫الزواج أكثر من سنة لوفاة السيدة سنية‪،‬‬ ‫وفي عام ‪ 1922‬تخرج من كلية الحقوق‪.‬‬ ‫عام ‪ 1927‬س��عى لدى الداماد أحمد‬

‫نام��ي وال��ذي كان��ت تربط��ه ب��ه أواصر‬ ‫الصداقة لتأس��يس غرف��ة زراعية تعنى‬ ‫بش��ؤون المزارعين‪ ،‬وتم اصدار مرسوم‬ ‫تش��ريعي بتأسيس��ها‪ ،‬وفي ع��ام ‪1938‬‬ ‫انتخ��ب العظ��م رئيس��اً لغرف��ة الصناعة‬ ‫التي ساهم بتأسيس��ها أيضًا‪ ،‬ومستشاراً‬ ‫في المجلس البلدي بدمشق عام ‪،1939‬‬ ‫ووزي��راً للخارجي��ة والعدلية ف��ي حكومة‬ ‫نصوح��ي البخ��اري ع��ام ‪ ،1941‬وش��كل‬ ‫حكومته األولى في ‪ 5‬نيس��ان عام ‪1941‬‬ ‫واس��تلم رئاسة الدولة بالوكالة أيضًا‪ ،‬ثم‬ ‫وزي��راً في حكومت��ي س��عد اهلل الجابري‬ ‫وفارس الخ��وري المتتاليتين عام ‪،1944‬‬ ‫ووزي��راً للدف��اع والمالي��ة ف��ي حكوم��ة‬ ‫الخوري الثانية عام ‪945‬ا ووزيراً للعدلية‬ ‫واالقتصاد الوطني في حكومة س��عد اهلل‬ ‫الجابري عام ‪.1946‬‬ ‫عام ‪ 1947‬أوف��د إلى باريس كوزير‬ ‫مفوض عن س��وريا ف��ي كل من باريس‬ ‫وبروكسل وبرن مستصحباً معه صناديق‬ ‫عديدة مملؤة بالسجاد واألثاث لفرش دار‬ ‫المفوضية من ماله الخاص‪.‬‬ ‫وف��ي ‪ 16‬كان��ون األول ع��ام‬ ‫‪1948‬ش��كل وزارته الثاني��ة‪ ،‬التي انتهت‬ ‫بانق�لاب " حس��ني الزعي��م " ودخ��ول‬ ‫العظ��م الس��جن م��ع الرئي��س القوتل��ي‬ ‫وبقي��ة ال��وزراء ليخرج من��ه ويعتزل في‬ ‫منزله ويبتعد عن المشهد السياسي‪ ،‬وقد‬ ‫كان للعظ��م رأي في العس��كر أورده في‬ ‫مذكرات��ه "فه��و يرى أنه��م احترفوا هذه‬ ‫المهنة لفش��لهم الدراس��ي أو ألن أهلهم‬ ‫فق��راء ل��م يس��تطيعوا الص��رف عليهم‬ ‫لمتابعة تحصيله��م العلمي‪ ،‬فوجدوا في‬ ‫الجيش رزقًا حس��ناً ف��ي الحاضر ومغانم‬ ‫كثيرة في المستقبل"‪.‬‬ ‫م��ع انقالب " س��امي الحن��اوي " في‬ ‫‪ /13‬آذار‪ 1949 /‬تش��كلت حكوم��ة مؤقتة‬ ‫برئاس��ة " األتاس��ي" كان هدفه��ا إع��ادة‬ ‫الحياة الدس��تورية والنيابية للبالد‪ ،‬تولى‬ ‫العظ��م فيه��ا وزارة المالي��ة وأنهت هذه‬ ‫ال��وزارة أعمالها بإقرار الدس��تور المؤقت‬ ‫وانتخ��اب " هاش��م األتاس��ي " رئيس��ًا‬ ‫للجمهوري��ة‪ ،‬وقدم��ت الوزارة اس��تقالتها‬ ‫في ‪ 14‬كانون األول من العام نفسه‪.‬‬ ‫في ‪14‬كانون األول شكل " القدسي‬ ‫ً‬ ‫حكوم��ة لم ت��دم أكثر من ثالث��ة أيام‪،‬‬ ‫"‬ ‫انتهت مع انقالب فوزي سلو والشيشكلي‬ ‫األول ف��ي ‪ 19‬كان��ون األول ع��ام ‪،1949‬‬ ‫والذي أتى تحت ذريعة حماية الجمهورية‬ ‫من االتح��اد مع الع��راق‪ ،‬وعل��ى أثر ذلك‬ ‫كلف الرئيس األتاسي " العظم " بتشكيل‬ ‫وزارته الثالث��ة والتي احتفظ فيها بوزارة‬ ‫الخارجية إلى جانب الرئاسة‪.‬‬ ‫بدأ الشيش��كلي يعمد إلى االستيالء‬ ‫على الس��لطة تدريجياً والتدخل بش��ؤون‬ ‫الحكم‪ ،‬فاستقال العظم من الرئاسة في‬ ‫‪ 28‬نيس��ان عام ‪ ،1950‬وفي ‪ 27‬آذار عام‬ ‫‪ 1951‬ش��كل وزارت��ه الرابع��ة كونه كان‬ ‫الش��خصية المقبولة من كل األطراف إال‬ ‫أنه م��ا لب��ث أن اصطدم مع الشيش��كلي‬ ‫وانتهت أعمال وزارته بانقالب الشيشكلي‬ ‫الثاني في ‪ ،1951 /11/29‬اعتكف بعدها‬ ‫في منزله طوال فترة انقالب الشيشكلي‬ ‫الثانية‪...‬‬ ‫بعد س��قوط حكم الشيش��كلي في‬ ‫نهاية عام ‪ 1954‬تم��ت الدعوة النتخابات‬ ‫نيابي��ة‪ ،‬يق��ول العظ��م ف��ي مذكراته إن‬ ‫أهل دمش��ق حفظوا له "في قلوبهم منة‬ ‫لتحقيق��ه م��ا ع��اد عليهم جميع��ا بالوفر‬

‫والربح والعم��ل‪ -‬أي االنفصال الجمركي‬ ‫ع��ن لبن��ان " ويب��دو أن الدمش��قيين‬ ‫أظه��روا له ه��ذه المن��ة ف��ي االنتخابين‬ ‫التش��ريعيين ف��ي ‪ 1954‬و‪ ،1961‬حي��ن‬ ‫ف��از العظم بأعلى نس��بة م��ن األصوات‪،‬‬ ‫وتفوق على مرش��حي الحزبين الكبيرين‬ ‫آنذاك‪ :‬الشعب والوطني‪ ،‬وجماعة اإلخوان‬ ‫المس��لمين واألح��زاب التقدمي��ة كح��زب‬ ‫البعث والشيوعي‪.‬‬ ‫ف��ي ‪ 13‬ش��باط ع��ام ‪ 1955‬تس��لم‬ ‫العظم وزارة الخارجي��ة والدفاع بالوكالة‬ ‫ف��ي حكومة صب��ري العس��لي‪ ،‬وفي ذات‬ ‫الوزارة أضيفت إليه وزارة المالية بالوكالة‬ ‫عام ‪ ،1957‬وس��مي نائبًا لرئيس مجلس‬ ‫ال��وزراء ف��ي نفس الوزارة ف��ي ‪ 8‬كانون‬ ‫األول من العام نفسه‪ ..‬حين نشرتُ عام‬ ‫‪ 1955‬قصيدة الشاعر الكبير "نزار قباني‬ ‫"‪" ،‬خب��ز وحش��يش وقمر"‪ ،‬كان الش��اعر‬ ‫يش��غل حينه��ا منصب��اً دبلوماس��يًا ف��ي‬ ‫الس��فارة الس��ورية في لندن وقام بعض‬ ‫النواب بزيارة خالد العظم وزير الخارجية‬ ‫آنذاك‪ ،‬مطالبين بإحالة قباني على اللجنة‬ ‫التأديبية للوزارة‪ ،‬فقال لهم‪" :‬يا حضرات‬ ‫النواب األعزاء أحب أن أصارحكم إن وزارة‬ ‫الخارجية الس��ورية فيها نزاران‪ ،‬أما نزار‬ ‫قباني الموظف فملف��ه أمامي وهو ملف‬ ‫جيد ويثبت أنه من خيرة موظفي الوزارة‪،‬‬ ‫أم��ا نزار قباني الش��اعر‪ ،‬فق��د خلقه اهلل‬ ‫شاعراً‪ ،‬وأنا كوزير للخارجية ال سلطة لي‬ ‫عليه‪ ،‬وال على ش��عره‪ ،‬فإذا كنتم تقولون‬ ‫أنه هجاكم بقصيدة‪ ،‬فيمكنكم أن تهجوه‬ ‫بقصيدة مض��ادة‪ ،‬وكف��ى اهلل المؤمنين‬ ‫شر القتال"‪.‬‬ ‫ع��ام ‪ 1957‬ت��رأس العظ��م الوف��د‬

‫الس��وري في مؤتمر " عدم االنحياز " في‬ ‫باندون��غ وفي نهايات العام نفس��ه‪ ،‬بدأت‬ ‫ري��اح الناصرية تهب بعنف على س��وريا‪،‬‬ ‫وحي��ن ذهب��ت مجموع��ة م��ن الضب��اط‬ ‫إلى القاه��رة تقدم تص��وراً للوحدة لعبد‬ ‫بمش��روع عنوان��ه إنهاء‬ ‫الناص��ر وع��ادت‬ ‫ٍ‬ ‫الحياة السياسية في سوريا‪ ،‬وقف العظم‬ ‫ف��ي مجلس ال��وزراء وكان وزي��راً للدفاع‬ ‫والمالية‪ ،‬يحاول أن يفند مش��روع الوحدة‬ ‫ال��ذي ضح��ى بالت��راث الديموقراط��ي‬ ‫الس��وري‪ .‬وركز ف��ي تحليله عل��ى نقاط‬ ‫ث�لاث‪ :‬األول��ى ه��ي نق��د التح��وُّل م��ن‬ ‫النظام الديموقراطي لمصلحة الرئاسي‪،‬‬ ‫والثانية هي أن مراحل التنفيذ تختلف مع‬ ‫الدس��تور السوري نفس��ه‪ ،‬فهي ستكون‬ ‫عم ًال غير دس��توري‪ ،‬والثالثة أن الش��عب‬ ‫ وهو صاحب الس��لطات أص�ل ًا ‪ -‬أُعطِيَ‬‫فق��ط صالحي��ة التصوي��ت عل��ى قي��ام‬ ‫الوحدة وترش��يح الرئيس‪ ،‬لكنه لم َ‬ ‫يُعط‬ ‫صالحية التصويت على الدستور المؤقت‬ ‫لدولة الوحدة‪ ،‬ومن ثم الدس��تور الدائم‪،‬‬ ‫فجاءه الرد من الزعيم االش��تراكي "أكرم‬ ‫الحوران��ي" ومن رئيس الحكومة "صبري‬ ‫العس��لي" وقائد الجي��ش "عفيف البزري"‬ ‫بأن س��ورية كان��ت إزاء مرحلة تحتاج إلى‬ ‫"عمل ث��وري أكثر منه قانون��ي" وعندما‬ ‫جاء موعد التوقيع وتس��ابق الوزراء إليه‪،‬‬ ‫قال العظم عبارته الش��هيرة‪" :‬إنني أوقع‬ ‫ه��ذا المحضر متحفظ��اً‪َ ،‬‬ ‫واهلل أس��أل أن‬ ‫يبدد في المستقبل تشاؤمي"‪ ،‬ولكن اهلل‬ ‫لم يستجب‪.‬‬ ‫بعد ‪ 38‬ش��هراً‪ ،‬أمضاها العظم في‬ ‫بيته‪ ،‬منكفئًا ومكتئبًا وشبه سجين‪ ،‬حيث‬ ‫لم يس��مح له بمغادرة س��ورية حتى يوم‬


‫وجوه من وطني ‪. .‬‬

‫تجدر اإلش��ارة إلى أن أهم االنجازات‬ ‫عل��ى الصعي��د الوطن��ي قام به��ا العظم‬ ‫ف��ي وزارتيه الثالث��ة والرابعة تحت حكم‬ ‫عس��كري تقريب��اً‪ ،‬فعم��دت حكومته إلى‬ ‫فصل الوحدة الجمركية مع لبنان " إذ كانت‬ ‫الوحدة الجمركية مع لبنان س��ببًا لهيمنة‬ ‫رأس الم��ال اللبناني عل��ى االقتصاد في‬ ‫س��ورية ولبنان معًا‪ .‬فق��د كانت الجمارك‬ ‫المشتركة مرؤوس��ة دائماً من قبل مدير‬ ‫لبناني وكان��ت الحكومة اللبنانية ترفض‬ ‫تداول رئاس��ة الهيئة بين البلدين‪ ،‬وغالبًا‬ ‫ما كان المدي��ر اللبناني يتجاهل مصلحة‬ ‫السوريين في عملية االستيراد والتصدير‪.‬‬ ‫وألن المرف��أ المش��ترك كان ف��ي بيروت‪،‬‬ ‫وألن سورية لم تكن تملك مرفأ مستق ًال‪،‬‬ ‫كان اللبناني��ون أقدر عل��ى التحكم بهذه‬ ‫العملي��ة الت��ي غالبا ما تت��رك أثرها على‬ ‫اقتصاد الدولتين معا‪ ،‬خصوصًا إذا أضفنا‬

‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫إل��ى ذل��ك أن اللبنانيين كان��وا يتمتعون‬ ‫بميزة حصرية الوكاالت األجنبية لكل من‬ ‫س��ورية ولبن��ان‪ .‬وقد حقق ق��رار العظم‬ ‫منافع ال تحصى للس��وريين عمومًا‪ ،‬فبدأ‬ ‫حت��ى اللذي��ن ل��م يتعاط��وا التج��ارة في‬ ‫س��ابق حياتهم‪ ،‬يبذلون جهداً واس��عاً في‬ ‫التج��ارة الدولي��ة‪ ،‬وراحوا وفقاً لس��جالت‬ ‫غرف التجارة الس��ورية يستحصلون على‬ ‫وكاالت الش��ركات األجنبية في س��ورية‪،‬‬ ‫ويستجلبون البضائع األجنبية إلى سورية‬ ‫مباش��رة بع��د أن كانت تأت��ي عن طريق‬ ‫التاج��ر اللبناني حص��راً "‪ ،‬وأصلحت النقد‬ ‫الس��وري "حي��ث أصدرت حكوم��ة العظم‬ ‫سلس��لة من القرارات والتشريعات كانت‬ ‫في جملتها تهدف إلى إلغاء حق المصرف‬ ‫الس��وري ف��ي إص��دار النق��د وحصر هذا‬ ‫الحق ملكاً للدولة الس��ورية وحدها‪ ،‬عبر‬ ‫مؤسسة سورية مائة بالمائة أطلق عليها‬ ‫اس��م "مؤسس��ة إصدار النقد السوري‪" .‬‬ ‫وأدت ث��ورة العظم النقدية إلى رفع قيمة‬ ‫اللي��رة الس��ورية فص��ارت تس��اوي أكثر‬ ‫قلي�لا م��ن ‪ 405‬ملليغراماً م��ن الذهب "‪،‬‬ ‫وأنشأت مرفأ الالذقية وبدأت ببناء مخازن‬ ‫المحروق��ات‪ ،‬ووس��عت ش��بكة الط��رق‬ ‫الحديدي��ة وأقامت مش��اريع لل��ري إال أن‬ ‫العظ��م ورغم عظيم انج��ازه يصرح في‬ ‫مذكراته بندمه الش��ديد على التعاون مع‬ ‫العسكر واالس��تجابة إللحاحهم في قبول‬ ‫المناصب الحكومية‪.‬‬ ‫بع��د انق�لاب ‪ ،1963‬الم��ه البعض‬ ‫بحج��ة أن إلغ��اءه قان��ون الط��وارئ ه��و‬ ‫الذي س��هل للناصريين والبعثيين القيام‬ ‫باالنقالب غير أن العظم ظل حتى النفس‬ ‫األخي��ر مؤمن��ا بالديموقراطي��ة‪ ،‬ويته��م‬ ‫الجي��ش والرجعي��ة السياس��ية والواليات‬ ‫المتح��دة بأن أح��داً منهم ال يحب��ذ نظامًا‬ ‫ديموقراطياً برلمانياً في س��ورية‪ .‬انتقل‬ ‫العظ��م بصف��ة دائمة إلى بي��روت‪ ،‬حيث‬ ‫ع��اش ظروفاً مالية صعب��ة بعد أن صادر‬ ‫ح��زب البع��ث ممتلكاته الواس��عة‪ .‬وطبق‬ ‫عليه قانون العزل السياس��ي وتوفي في‬ ‫بيروت ‪ 18‬كانون األول ‪ 1965‬ودفن فيها‬ ‫وق��د كانت ف��ي وصيت��ه أن يدف��ن قرب‬ ‫اإلمام األوزاعي في بيروت وأال يحمل إلى‬ ‫دمشق لكي ال تضطرب المدينة وأنصاره‬ ‫في��ردّ عليهم بالرصاص ويس��قط قتلى‬ ‫وجرحى‪.‬‬ ‫أثناء إقامته في المنفى دون العظم‬ ‫مذكرات��ه وق��د نش��رت بع��د وفات��ه عام‬

‫‪ ،1973‬ورد في كت��اب األعالم "للزركلي"‬ ‫أن زوجت��ه باع��ت مذكرات��ه بع��د وفاته‪،‬‬ ‫ويقال إنه دخلها تحريف وتبديل‪ ،‬ونش��ر‬ ‫بعضها متسلس ًال في جريدة "النهار"‪ .‬ثم‬ ‫نش��رت كاملة في ثالثة أجزاء عن " الدار‬ ‫المتحدة للنش��ر"‪ ،‬والزوجة المذكورة هي‬ ‫الس��يدة " ليلى الرفاع��ي " والتي انتهجت‬ ‫أس��لوبًا ف��ي الحياة ل��م يلقى قب��و ًال من‬ ‫المجتمع الدمش��قي‪ ،‬ويرجح الكثيرون أن‬ ‫سيرة السيدة " ليلى " كانت العائق األكبر‬ ‫في وص��ول العظم لس��دة الرئاس��ة في‬ ‫س��وريا‪ ،‬ولمن أراد االطالع على تفاصيل‬ ‫الموضوع س��يجد في كتاب الس��يد"أكرم‬ ‫حس��ن العلب��ي" "خالد العظ��م آخر حكام‬ ‫دمشق من آل العظم‪ " ،‬ضالته‪.‬‬ ‫رحل العظم ال��ذي فاجأ العالم عام‬ ‫‪ 1957‬حي��ن توج��ه لالتحاد الس��وفيتي‪،‬‬ ‫فلق��ب حينه��ا "بالمليوني��ر األحمر" وكان‬ ‫لمجهودات��ه وانجازات��ه االقتصادية التي‬ ‫خدم��ت س��ورية وأسس��ت الس��تقاللها‬ ‫االقتصادي أن تمنحه بجدارة لقب‪" ..‬رائد‬ ‫القومية االقتصادية "‪.‬‬ ‫ع��ن " باتري��ك س��يل " وم��ن كتابه‬ ‫"الصراع على سوريا" صفحة ‪ 157‬ننقل‪:‬‬ ‫" كان العظ��م أحد أقدر الرجال في الحياة‬ ‫العام��ة الس��ورية‪ ،‬وق��د منح��ه ماضي��ه‬ ‫وثراؤه ونزعاته الطبيعية فرصاً للس��فر‪،‬‬ ‫فف��اق أقرانه في نم��وه الفك��ري‪ ،‬وربما‬ ‫أصب��ح يحتقر الساس��ة الضيق��ة القائمة‬ ‫على المدينة‪ ،‬والتي انغمس فيها معظم‬ ‫بذوق‬ ‫السياسيين السوريين‪ ،‬وكان يتمتع ٍ‬ ‫رفي��ع مه��ذب ومثق��ف‪ ،‬م��ع فه��م عميق‬ ‫ٍ‬ ‫لمؤلفات الساسة الدولية والمالية الدولية‬ ‫يفوق أيًا من زمالئه "‬ ‫وعن "أس��عد الكوراني" ومن كتابه‬ ‫الذكري��ات صفح��ة ‪ /381/‬ننق��ل‪" :‬خال��د‬ ‫العظ��م رجل دولة م��ن الط��راز المعلم‪،‬‬ ‫الحظ��ت أنه ف��ي مجال��س ال��وزارة التي‬ ‫يرأس��ها كان إل��ى جان��ب س��يطرته على‬ ‫توجيه المجلس يصل بس��رعة وس��هولة‬ ‫إل��ى نتائج الحل��ول الس��ليمة للمس��ائل‬ ‫المطروح��ة علي��ه‪ ،‬وه��و عدا ذل��ك رجل‬ ‫اقتص��اد ممت��از‪ ،‬وقد س��بق ل��ه أن وضع‬ ‫قان��ون العم��ل لما تول��ى وزارة االقتصاد‬ ‫في وزارة "سعد اهلل الجابري" الثانية عام‬ ‫‪ 1946‬وب��دا جهده الش��خصي في وضعه‬ ‫وتوجيه��ه ف��ي إق��رار مبادئه‪ ،‬وه��و أول‬ ‫قانونٍ للعمل عرفته البالد العربية "‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 8 | )42‬تموز ‪2012 /‬‬

‫‪ 27‬أيل��ول ‪ .1961‬ويصف العظم الس��نة‬ ‫األخيرة من عهد الوحدة في ش��كل خاص‬ ‫بأن��ه كان "كابوس��ًا ثقي�ل ًا"‪ ،‬ويضيف إن‬ ‫موظف��ي المخاب��رات كان��وا "يختلق��ون‬ ‫وس��ائل الضغ��ط المعن��وي علي��ه‪ .‬فتارة‬ ‫يحول��ون دون دخول أصدقائ��ه إلى داره‪،‬‬ ‫أو يرس��لون من يهدده��م ويخيفهم من‬ ‫االس��تمرار على ذلك‪ .‬وتارة كانوا يبعثون‬ ‫بدراجة نارية يركبها اثنان من عمالئهم‪،‬‬ ‫أو بس��يارةٍ محش��وة برجاله��م‪ ،‬لتالحق‬ ‫سيارته وتالمس��ها‪ ،‬حتى تكاد السيارتان‬ ‫تتصادم��ان" بيد أن أس��وأ م��ا تعرض له‬ ‫خال��د العظ��م هو حج��ز الس��لطات على‬ ‫منزله وأث��اث بيته‪ ،‬فاش��تد الخناق عليه‪،‬‬ ‫لدرجة أنه عندما س��مح له أخيراً بالذهاب‬ ‫إلى لبنان‪ ،‬شعر كأنه خلق من جديد‪.‬‬ ‫بع��د االنفصال والدع��وة النتخابات‬ ‫نيابية‪ ،‬حص��ل العظم مج��دداً على أعلى‬ ‫نس��بة من أص��وات الدمش��قيين " قرابة‬ ‫الخمس��ة وثالثين ألف صوت " وبذلك كان‬ ‫محتماً تكليفه بتشكيل حكومته الخامسة‬ ‫الت��ي انتهت كم��ا انتهت س��ابقاتها بحدث‬ ‫كبير هو انقالب ‪ 8‬آذار ‪1963‬وفي وزارته‬ ‫األخي��رة ج��اءت " جميل��ة ب��و حي��رد " إلى‬ ‫دمش��ق بعد تحرر الجزائر من االس��تعمار‬ ‫الفرنس��ي‪ ،‬فأقام لها العظم حفل ترحيب‬ ‫ف��ي دارت��ه بدمش��ق وألق��ى فيه��ا ً‬ ‫كلمة‬ ‫ً‬ ‫فياضة بالشعور العربي أعلن في ختامها‬ ‫التبرع بنصف مليون ليرة سورية للجزائر‪.‬‬ ‫وفي وزارت��ه األخيرة اعتم��د العظم مبدأ‬ ‫الت��وازي بي��ن الديموقراطية السياس��ية‬ ‫بالديموقراطي��ة االجتماعي��ة‪ " .‬وبالفعل‪،‬‬ ‫عمل��ت حكومة العظم على البدء بإرس��اء‬ ‫الجناحي��ن الت��ي ال يمك��ن للديموقراطية‬ ‫أن تطي��ر إال بهما‪ .‬وألغ��ى العظم األحكام‬ ‫العرفي��ة الت��ي كان الجي��ش والرئي��س‬ ‫"ناظ��م القدس��ي" ق��د أعلناه��ا ف��ي آذار‬ ‫‪ ،1962‬األمر الذي لم يرق للرئيس‪ ،‬إال أنه‬ ‫غاب عن خالد بي��ك التحوالت التي أصابت‬ ‫السياس��ة الس��ورية بعد الوحدة إذ انتقل‬ ‫الثق��ل للعس��كر‪ ،‬الذي��ن يمثل��ون نقيضًا‬ ‫ً‬ ‫إضافة إلى أن القدر لم‬ ‫للعظم وخلفياته‪،‬‬ ‫يناصره ف��ي وزارته األخيرة‪ ،‬حيث اش��تد‬ ‫عليه الم��رض " كان مصاباً بدرجةٍ عالية‬ ‫من الس��كر من��ذ صغره حت��ى أنه قطعت‬ ‫أصابع من رجليه بسبب هذا المرض"‪.‬‬

‫‪15‬‬


‫مي�شــيل كيــــلو‬ ‫معارضون سوريون‪. .‬‬

‫إعداد‪ :‬ميس قات‬

‫ريــا�ض التــرك‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 8 | )42‬تموز ‪2012 /‬‬

‫‪ - 1‬ول��د ف��ي حمص ع��ام ‪1930‬‬ ‫ودرس الحق��وق وعم��ل‬ ‫بالمحاماة‪.‬‬ ‫‪ - 2‬كان عض��وا ف��ي الح��زب‬ ‫الش��يوعي الس��وري ومنظرا‬ ‫أساسيا فيه اعتقل عام ‪1952‬‬ ‫ث��م اعتقل مج��ددا في حملة‬ ‫االعتق��االت التي قام بها عبد‬ ‫الناصر ضد الش��يوعيين في‬ ‫س��وريا وتم إطالق س��راحه‬ ‫عقب االنفصال‪.‬‬ ‫‪ - 3‬انقس��م الح��زب الش��يوعي‬ ‫الس��وري ف��ي الع��ام ‪1972‬‬ ‫إلى قس��مين أحدهما كان بقي��ادة خالد بكداش الذي وافق عل��ى االنضمام إلى الجبهة‬ ‫الوطنية التقدمية وهو تحالف األحزاب الذي شكله األسد كمظلة تثبت التعددية الحزبية‬ ‫في نظامه ولم يوافق رياض الترك على هذا االنضمام ألنه اعتبره مجحفا بحق الحزب‬ ‫ومصادرا لحرية الحزب بالعمل السياس��ي وقام بانشقاق عن الحزب الشيوعي السوري‬ ‫برفق��ة العديد من الش��يوعيين الس��وريين وش��كلوا حزب��ا جديدا معارض��ا للنظام تم‬ ‫تسميته الحزب الشيوعي السوري – المكتب السياسي وتم االصطالح على تسميته في‬ ‫األوساط السياسية “جماعة رياض الترك”‪.‬‬ ‫‪ - 4‬ازدادت معارضة جماعة الحزب الش��يوعي السوري ‪-‬رياض الترك‪ -‬للنظام السوري بعد‬ ‫دخ��ول النظام في الح��رب األهلية اللبنانية ثم ازدادت ش��دة بعد إع�لان موقف الحزب‬ ‫وش��جبه لسياس��ات النظام في التعامل مع أزمة اإلخوان المسلمين وجرائم النظام في‬ ‫حماه وجس��ر الشغور ودمش��ق وحلب‪ .‬والمحاكم الميدانية التي حوكم بموجبها متهمو‬ ‫اإلخوان المسلمين‪.‬‬ ‫‪ - 5‬أمضى رياض الترك فترة سجنه منذ العام ‪ 1980‬وحتى العام ‪ 1998‬في سجن انفرادي‬ ‫تحت األرض‪.‬‬ ‫‪ - 6‬أعي��د اعتقال��ه في أيلول ‪ 2001‬وحكم عليه لمدة س��نتين ونصف بتهمة بتهمة االعتداء‬ ‫على الدس��تور وإلقاء الخط��ب بقصد العصيان وإثارة الفتنة‪ ،‬ونش��ر أنباء كاذبة توهن‬ ‫عزيم��ة األمة ونفس��يتها‪ ،‬وبجنح��ة النيل من هيب��ة الدولة‪ .‬وذلك عل��ى خلفية كتابته‬ ‫لمق��ال بعنوان حتى ال تكون س��وريا مملك��ة للصمت‪ ،‬ونعته للرئيس الس��وري حافظ‬ ‫األس��د بالديكتات��ور على قن��اة الجزيرة واعتراضه على تعديل الدس��تور ليناس��ب عمر‬ ‫الرئيس السوري الجديد بشار األسد‪.‬‬ ‫‪ - 7‬بعد السنوات الطوال التي قضاها رياض الترك في سجون الديكتاتوريات السورية تمت‬ ‫تسميته في األوساط السياسية السورية “مانديال سوريا”‪.‬‬ ‫‪ - 8‬ألقى رياض الترك في منتدى األتاس��ي مداخلة يتحدى فيها المخابرات الس��ورية وبشار‬ ‫األسد أن يأتوا بدليل واحد يثبت عالقة حزبه باإلخوان المسلمين‪..‬‬

‫‪ - 1‬ولد في مدينة الالذقية عام ‪ 1940‬في أسرة فقيرة ألب شرطي وربة منزل‪.‬‬ ‫‪ - 2‬عم��ل موظفا ف��ي وزارة‬ ‫الثقافة في سوريا‪.‬‬ ‫‪ – 3‬نش��ط ميش��يل كيل��و‬ ‫في لجان إحي��اء المجتمع‬ ‫المدني ف��ي بداية العام‬ ‫‪ 2000‬برفق��ة العدي��د‬ ‫من النشطاء الحقوقيين‬ ‫والسياس��يين ومن أهم‬ ‫م��ا طرحت��ه اللج��ان من‬ ‫الناحية اإلجرائية‪:‬‬ ‫ وق��ف العم��ل بقان��ون‬ ‫الط��وارئ وإلغاء األحكام‬ ‫العرفي��ة والمحاك��م‬ ‫االس��تثنائية وجمي��ع القوانين ذات العالقة‪ ،‬وتدارك ما نج��م عنها من ظلم وحيف‪.‬‬ ‫وإطالق س��راح جمي��ع المعتقلين السياس��يين‪ ،‬وتس��وية أوض��اع المحرومين من‬ ‫الحق��وق المدنية وح��ق العمل بموجب القوانين واألحكام االس��تثنائية‪ ،‬والس��ماح‬ ‫بع��ودة المبعدي��ن إلى الوط��ن وإطالق الحريات السياس��ية‪ ،‬والس��يما حرية الرأي‬ ‫والتعبير‪ ،‬وتأكيد اس��تقالل القضاء ونزاهته وبس��ط س��يادة القانون على الحاكم‬ ‫والمحكوم‪.‬‬ ‫ كما كان قد وقع في نفس العام على بيان ال ‪ ٩٩‬وبيان األلف‪ ..‬البيانان الش��هيران‬ ‫الذي دعا المثقفون السوريون من خاللهما النظام السوري للقيام بإصالح سياسي‬ ‫حقيقي‪..‬‬ ‫‪ – 4‬برز ميش��يل كيلو في حراك ما س��مي بمنتديات ربيع دمش��ق إبان اس��تالم بشار‬ ‫األسد مقاليد الحكم في سوريا‪.‬‬ ‫‪ – 5‬اعتق��ل أول مرة في الس��بعينات ثم في الم��رة الثانية بتاريخ ‪ 2006 / 5 / 14‬لمدة‬ ‫ثالث��ة أعوام بعد إدانته بنش��ر أخبار كاذبة وإضعاف الش��عور القومي والتحريض‬ ‫على التفرقة الطائفية وتم اإلفراج عنه في ‪.2009 / 5 / 19‬‬ ‫‪ – 6‬ش��ارك ميش��يل كيلو في صياغة إعالن دمش��ق الذي جمع قوى معارضة من كافة‬ ‫أطياف المعارضة الس��ورية في الداخل والخ��ارج عام ‪ ٢٠٠٥‬وتدعو وثيقة اإلعالن‬ ‫إلى إنهاء ‪ 35‬عاما من حكم أسرة األسد لسوريا واستبداله بنظام ديمقراطي‪.‬‬ ‫‪ – 7‬قام مجموعة من النشطاء السياسيين والحقوقيين بتأسيس لجنة دولية لمساندة‬ ‫ميش��يل كيل��و انضم للجنة ناص��ر الغزال��ي وفيوليت داغر وهيث��م مناع ومنصف‬ ‫المرزوقي وبرهان غليون‬ ‫‪ – 8‬دعم ميش��يل كيلو مؤتمر الس��مير أميس – المؤتمر األول للمعارضة السورية في‬ ‫الداخل الذي عقد في أوائل شهر تموز ‪.2011‬‬ ‫‪ – 9‬ت��م تداول اس��م ميش��يل كيلو كمرش��ح لمح��اورة النظ��ام إلى جان��ب العديد من‬ ‫السياس��يين اآلخرين لكن ميش��يل كيلو رفض حضور مؤتم��ر الحوار الوطني في‬ ‫فندق صحارى الذي دعا له النظام السوري‪.‬‬ ‫‪ – 10‬ميش��يل كيلو هو احد األس��ماء المس��تقلة الممثلة بهيئة التنسيق الوطني لقوى‬ ‫التغيي��ر الديمقراطي في س��وريا إلى جانب حس��ن عبد العظيم وحس��ين العودات‬ ‫وفاي��ز س��ارة و‪ 21‬حزب��ا‬ ‫وتجمعًا سياسيًا‪.‬‬

‫فـــرج بريقـــدار‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪16‬‬

‫‪ - 1‬من مواليد حمص ‪.1951‬‬ ‫‪ - 2‬درس في كلية اآلداب قسم اللغة العربية ‪ /‬جامعة دمشق‪.‬‬ ‫‪ - 3‬سجن ألول مرة في العام ‪ 1978‬لمدة ‪ 3‬أشهر بسبب إصداره كراسًا أدبيا برفقة العديد من المبدعين الشباب من اليسار السوري‬ ‫كان من بينهم الراحل جميل حتمل ووائل السواح وبشير البكر ورياض صالح الحسين وغسان عزت وموفق سليمان‪.‬‬ ‫‪ – 4‬سجن لمدة ‪ 14‬عاما بسبب انتمائه لحزب العمل الشيوعي المعارض في سجون المخابرات السورية‪.‬‬ ‫‪ – 5‬قام فرج بيرقدار بمساعدة أصدقائه في السجن بتهريب ديوانه الذي حمل اسم حمامة مطلقة الجناحين الذي طبع سنة ‪1997‬‬ ‫وترجم إلي العديد من لغات العالم‪.‬‬ ‫‪ – 6‬أفرجت السلطات السورية عن فرج بيرقدار إثر حملة دولية للمطالبة باإلفراج عنه في العام ‪.2000‬‬ ‫‪ – 7‬حاز فرج على جائزتين أدبيتين عالميتين أثناء وجوده في سجون المخابرات السورية أولهما‪:‬‬ ‫حصل أيضاً على جائزة الكلمة الحرة في هولندا سنة ‪ .2004‬وجائزة أوكسفام نوفيب في هولندا سنة ‪.2006‬‬ ‫ جائزة هلمان ‪ /‬هامت ‪ 1998‬والثانية جائزة نادي القلم العالمي ‪ .1999‬‬ ‫وجائزة توشولسكي التي يمنحها نادي القلم السويدي‪ ،‬وقد حصل عليها سنة ‪.2007‬‬ ‫‪ – 8‬خرج فرج بيرقدار من سوريا بعد اإلفراج عنه في العام ‪ 2001‬حيث دعي لإلقامة في ألمانيا‪.‬‬ ‫ثمانية ش��هور في ضيافة مؤسس��ة هاينرش بول وذلك في عام ‪ 2001‬ثم عمل محاضرا لمدة عام في جامعة اليدن “الجامعة األعرق في هولندا” في قس��م اللغة العربية وهو يعيش حاليا‬ ‫في السويد‪ .‬ما قد يثير االستغراب أن فرج بيرقدار لم يتح له أن يقرأ أياً من قصائده في أي مؤسسة ثقافيّة سوريّة‪ ،‬ولم يتمكن من االنتساب التحاد الكتاب السوريين‪.‬‬ ‫‪ – 9‬لف��رج خم��س مجموعات ش��عرية وكتاب عن تجربته في الس��جن ص��درت عدة ترجمات لبعض كتبه ولجانب من ش��عره إلى الفرنس��ية واإلنكليزي��ة والهولندية واأللمانية واالس��بانية‬ ‫والكاتالونية والسويدية‪ ،‬والليتوانية‪.‬‬


‫ذكريات "يو�سف احلكيم"‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 8 | )42‬تموز ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬

‫االنقالبات والتطورات في الحياة السياسية‬ ‫الس��ورية حتى انق�لاب ‪ 8‬آذار عام ‪1963‬‬ ‫وتسلم حزب البعث للس��لطة في سوريا‪،‬‬ ‫لك��ن الكالم عن الجزء الخامس يبقى في‬ ‫انتظار نشره إذ يبدو أن الظرف السياسي‬ ‫في العام التالي الس��تالم البعث الس��لطة‬ ‫في س��وريا عام صدور الكتاب لم يس��مح‬ ‫بصدور الج��زء الخام��س‪ ،‬فيختم الحكيم‬ ‫الج��زء الراب��ع بالعبارة التالي��ة " أما الجزء‬ ‫الخامس وهو األخير من ذكرياتي‪ ،‬فسوف‬ ‫يقدم للنشر في أول فرصة مناسبة‪ ،‬بعون‬ ‫اهلل تعالى " ويبقى أمر الجزء الخامس في‬ ‫عهدة ورثة الحكيم‪ ،‬لنش��ر الجزء المذكور‬ ‫وإفادة القراء منه‪..‬‬ ‫تتأت��ى أهمي��ة مذك��رات الحكيم أنه‬ ‫ً‬ ‫ناصعة‬ ‫اعت��اد تدوينها منذ ش��بابه فأت��ت‬ ‫صادق��ة معبرة عن زمانه��ا دون أن يدخل‬ ‫فيه��ا ه��وىً أو تحي��ز هو ح��ال المذكرات‬ ‫التي تس��تكتب بعد تقدم صاحبها بالسن‪،‬‬ ‫ً‬ ‫إضافة إلى المعلومات والوثائق التاريخية‬ ‫الت��ي وثقه��ا المؤل��ف قب��ل الطباعة عام‬ ‫‪ 1964‬وتنب��ع أهميتها أيضًا على اعتبارها‬ ‫تأريخاً مش��تركاً للبلدين التوأمين سوريا‬ ‫ولبن��ان ف��ي مختل��ف العه��ود "العثماني‪،‬‬ ‫الفيصل��ي‪ ،‬االنتدابي‪ ،‬االس��تقاللي "‪ ،‬كما‬ ‫تنبع أهميتها من أن الحكيم أمضى حياته‬ ‫متنق ًال بي��ن القضاء واإلدارة والسياس��ة‪،‬‬ ‫ل��م ينتس��ب ألي ح��زب ولم يتأث��ر بتبدل‬ ‫الحكوم��ات ول��م يرتب��ط بصل��ةٍ م��ع أي‬ ‫سلطةٍ أجنبية‪.‬‬ ‫وقد اعتمد الحكيم األسلوب األكاديمي‬ ‫الغربي في الس��رد التاريخ��ي‪ ،‬بعيداً عن‬ ‫اس��تطراد الساس��ة واآلراء الش��خصية‬ ‫والجوان��ب النفس��ية والعاطفي��ة وه��ي‬ ‫الميزات التي تعطي لكتب المذكرات ً‬ ‫نكهة‬ ‫خاص��ة‪ ،‬ال نجدها في كت��ب التاريخ‪ ،‬ولم‬ ‫يفلح الحكيم بخلقها والسبب هو الحرص‬ ‫الشديد على الموضوعية والتوثيق‪ ،‬بدقةٍ‬ ‫تفوق بعض المؤرخين‪...‬‬ ‫لعل الق��ارئ أصابه الملل من عبارةٍ‬ ‫أكررها ف��ي نهاي��ة زاويتنا األس��بوعية "‬ ‫كتابٌ البد من قراءته " لكنني س��أكررها‬ ‫الي��وم مضط��راً فكت��اب الي��وم باإلضافة‬ ‫لمذكرات "خالد العظم " و"أسعد الكوراني‬ ‫" وكتاب��ي " باتري��ك س��يل " الصراع على‬ ‫س��ورية واألس��د والص��راع على الش��رق‬ ‫لكل مقتصد‬ ‫األوسط‪ ،‬مجموع ٌة أوصي بها ِ‬ ‫يبغي تكوين أرضيةٍ معرفية عن التاريخ‬ ‫الس��وري الحديث‪ ،‬أما المجتهد فهو بغنى‬ ‫عن وصيتي‪..‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫كتابن��ا الي��وم م��ن دوح��ة التاري��خ‬ ‫الس��وري الحدي��ث‪ ،‬وإن ق ّل��ت الكتاب��ات‬ ‫المتعلق��ة بتاري��خ س��وريا الحديث‪ ،‬تبقى‬ ‫الكت��ب التي قدمت عرضًا لتاريخ المنطقة‬ ‫من��ذ العهد العثماني وحتى انقالب البعث‪،‬‬ ‫ن��ادرة ب��ل ق��د تك��ون مذك��رات الحكيم‬ ‫الوحيدة التي تملك هذه الميزة‪ ،‬كتابٌ البد‬ ‫م��ن قراءته لكل مهتم بالتاريخ واالجتماع‬ ‫والسياس��ة‪ ،‬أتى الكتاب ف��ي أربعة أجزاء‪،‬‬ ‫ع��ن دار " النه��ار" اللبناني��ة‪ ،‬ولن أعرض‬ ‫اليوم لش��خصية المؤلف " يوسف الحكيم‬ ‫" والت��ي مكانها صفحة "وجوه من وطني"‬ ‫في األعداد المقبلة‪ ،‬بل سأغتنم الفرصة‬ ‫لع��رض لصاحب النهار الدار التي نش��رت‬ ‫ٍ‬ ‫كتابن��ا الي��وم‪ ،‬ف��ي تحي��ةٍ ل��روح عمي��د‬ ‫الصحاف��ة العربي��ة " غس��ان تويني " وإن‬ ‫أتت متأخرة‪...‬‬ ‫تحت عن��وان "رح��ل‪ ..‬فج��ر النهار"‪،‬‬ ‫أعلنت صحيفة النهار‪ -‬والس��وريون يعون‬ ‫جي��داً قيمة المطبوع��ة المذك��ورة والتي‬ ‫يتبادلونها ً‬ ‫خفية بسبب حظرها المتكرر‪-‬‬ ‫الت��ي تملكه��ا عائل��ة غس��ان تويني على‬ ‫صفحتها األولى رحي��ل "عمالق الصحافة‬ ‫اللبناني��ة والعربية وعمي��د النهار ومعلم‬ ‫أجياله��ا المتعاقب��ة من��ذ تول��ى مبك��راً‬ ‫مسؤولياته فيها وباني مجدها وصانع ألق‬ ‫الكلم��ة والفك��ر النائب والوزير والس��فير‬ ‫والدبلوماس��ي وصان��ع الرؤس��اء والعهود‬ ‫والسياس��ات في زم��ن مجد لبن��ان ومجد‬ ‫الرجال"‪.‬‬ ‫ولد تويني ع��ام ‪ 1926‬وحصل على‬ ‫ش��هادة البكالوري��وس في الفلس��فة من‬ ‫الجامعة األمريكية في بيروت عام ‪،1945‬‬ ‫وفي ع��ام ‪ 1947‬حصل على الماجس��تير‬ ‫في العلوم السياسية من جامعة هارفارد‬ ‫ف��ي الواليات المتحدة‪ .‬وعمل محاضراً في‬ ‫العلوم السياس��ية في الجامعة األمريكية‬ ‫في بيروت بين عامي ‪ 1947‬و‪.1948‬‬ ‫ب��دأ غس��ان تويني عمل��ه الصحافي‬ ‫وه��و ف��ي أوائل العش��رينات ف��ي جريدة‬ ‫النه��ار الت��ي أسس��ها والده الع��ام ‪.1933‬‬ ‫وما لبث أن دخل المجال السياسي وأصبح‬ ‫عض��واً ف��ي البرلمان وكان في الخامس��ة‬ ‫والعش��رين من عمره‪ .‬ثم ش��غل مناصب‬ ‫وزاري��ة مهمة وكان من��دوب لبنان الدائم‬ ‫ف��ي األمم المتحدة في نهاية الس��بعينات‬ ‫وبداي��ة الثمانين��ات ف��ي أوق��ات عصيب��ة‬ ‫تخلله��ا خصوص��اً اجتياحان إس��رائيليان‪،‬‬ ‫وينظر إلى غسان تويني على نطاق واسع‬ ‫عل��ى أنه "عراب" الق��رار ‪ 425‬الصادر عن‬ ‫مجلس األمن الدولي في ‪ 1978‬والذي دعا‬ ‫إسرائيل إلى االنسحاب من لبنان‪.‬‬ ‫فق��د تويني ابنت��ه نايل��ة وهي في‬ ‫الس��ابعة بمرض الس��رطان‪ ،‬وما لبثت أن‬ ‫لحقت به��ا زوجته الش��اعرة "ناديا تويني‬ ‫"بالمرض نفسه‪ ،‬بعد ذلك بسنوات قضى‬ ‫نجله مكرم في حادث س��يارة في فرنسا‪.‬‬ ‫ووص��ف غس��ان تويني غياب��ه ب"الكارثة‬ ‫الثالث��ة في حياته"‪ ،‬ال��ى أن كانت "كارثة"‬ ‫مقت��ل جب��ران‪ ،‬ول��ده األخي��ر‪ .‬حينها قال‬ ‫توين��ي "ل��م يتركوا ل��ي من��ه قطعة من‬ ‫جبهت��ه أقبله��ا قبل أن أواري��ه الثرى" كما‬ ‫نق��ل عنه حينه��ا الكاتب اللبناني "س��مير‬ ‫عط��ا اهلل" ورغم كل األلم‪ ،‬وافق غس��ان‬ ‫توين��ي‪ ،‬تح��ت ضغ��ط محبيه واألوس��اط‬ ‫الش��عبية المؤي��دة لعائلت��ه عل��ى الحلول‬ ‫محل ابنه تحت قبة البرلمان‪ ،‬مش��يراً إلى‬ ‫أنها الم��رة األولى التي يخل��ف فيها الوالد‬ ‫أوالده‪.‬‬

‫م��ارس توين��ي السياس��ة المترفعة‬ ‫عن النزاع على الس��لطة‪ ،‬السياس��ة التي‬ ‫تتمحور حول الخير العام والتي يوجد بينها‬ ‫وبين الثقافة ارتباط حميم‪ ،‬في أي اجتماع‬ ‫حكوم��ي كان تويني اللول��ب والنجم‪ ،‬إنه‬ ‫رجل الس��اعات الحرجة والمهمات الكبيرة‬ ‫ف��ي أي حكوم��ة كان ق��ادراً عل��ى تحويل‬ ‫وزارت��ه أي��اً كانت أهم م��ن كل الوزارات‪،‬‬ ‫كان مس��تعداً ألن يك��ون نائب��ًا ليصي��ر‬ ‫ً‬ ‫س��لطة أكبر من‬ ‫مجلس النواب في نظره‬ ‫س��لطة الحكومة‪ ،‬هو تكوي��ن فريد يجمع‬ ‫فكر ش��ارل مالك وجاذبية كميل شمعون‪،‬‬ ‫ينظر إلى بعيد فتس��تهويه ثقافة اليونان‬ ‫بنسب عربي‬ ‫وتش��ده عظمة روسيا‪ ،‬يعتد‬ ‫ٍ‬ ‫عريق دون أن يطغى على لبنانيته‪.‬‬ ‫لغسان تويني مؤلفات كثيرة أبرزها‬ ‫"اتركوا شعبي يعيش" وهو عنوان خطاب‬ ‫ألق��اه ف��ي األم��م المتح��دة خ�لال الحرب‬ ‫األهلية اللبناني��ة (‪ ،)1990-1975‬و"حرب‬ ‫من أجل اآلخرين"‪.‬‬ ‫ويلقب تويني في لبنان بأنه "عمالق‬ ‫الصحاف��ة العربي��ة" و"عمي��د الصحاف��ة‬ ‫اللبنانية"‪.‬‬ ‫غسان تويني‪ ..‬طوبى لك‪..‬‬ ‫بالعودة إلى كتابن��ا اليوم والذي أتى‬ ‫في أربع أج��زاء‪ ،‬الجزء األول وتحت عنوان‬ ‫" س��وريا والعه��د العثمان��ي " يتضم��ن‬ ‫موج��زاً عن آخ��ر أدوار الدول��ة العثمانية‪،‬‬ ‫وتفصي ًال ع��ن التنظي��م اإلداري الذي تم‬ ‫في أيام السلطان عبد الحميد الثاني‪ ،‬آخر‬ ‫س�لاطين الحك��م المطلق‪ ،‬وع��ن حوادث‬ ‫ما بعد الدس��تور الذي أعلن س��نة ‪،1908‬‬ ‫يضاف إليه��ا مذك��رات الكات��ب المكتوبة‬ ‫في حينها عن سورية ً‬ ‫عامة وعن الالذقية‬ ‫ً‬ ‫خاصة‪.‬‬ ‫وطرابلس وفلسطين‬ ‫ال��دور األول "‪ "1579-1300‬هو دور‬ ‫التأس��يس والفتوحات المتوالية وقد بلغت‬ ‫فيه الدولة العثمانية‪ ،‬بعد مئتين وخمسين‬ ‫س��نة من تأسيس��ها‪ ،‬الذروة ف��ي العظمة‬ ‫واتس��اع الحدود وذلك في عهد الس��لطان‬ ‫س��ليمان القانون��ي‪ ،‬أم��ا االس��تيالء على‬ ‫س��وريا فقد تم على يد الس��لطان سليم‬ ‫األول س��نة‪ 1516‬بع��د قه��ره للممالي��ك‪،‬‬ ‫فكان هذا التاري��خ بداية الحكم العثماني‬ ‫في سوريا‪.‬‬ ‫ال��دور الثان��ي " ‪"1839-1581‬وه��و‬ ‫دور االنحطاط وامتد مئتين وسبعين سنة‬ ‫وانتهى في عهد السلطان محمود الثاني‪.‬‬ ‫ال��دور الثال��ث‪ ،‬وه��و دور التنظي��م‬ ‫وامتد من ع��ام " ‪ " 1908-1839‬وقد امتد‬ ‫من عهد السلطان عبد المجيد بن محمود‬ ‫الثاني حت��ى إعالن الدس��تور عام ‪،1908‬‬ ‫وامتاز بظهور التنظيم��ات الخيرية والبدء‬ ‫بتطبيقها‪.‬‬ ‫ال��دور الراب��ع وه��و دور الحك��م‬ ‫الدستوري الذي لم يدم سوى عشر سنين‬ ‫ث��م قضي علي��ه بانتهاء الح��رب العالمية‬ ‫األولى عام ‪1918‬‬ ‫تضمن الج��زء الثاني تفصي�ل ًا وافيًا‬ ‫عن " بي��روت ولبنان زمن آل عثمان " تبعًا‬ ‫لم��ا جادت ب��ه وظيف��ة الكاتب ف��ي حينه‬ ‫"رئاسة القلم التركي لحكومة جبل لبنان‬ ‫المس��تقل إداريًا " من تج��ارب ومعلومات‬ ‫ش��ملت أحداث الحرب العالمية األولى التي‬ ‫انته��ت عام ‪ 1918‬بجالء الت��رك ودولتهم‬ ‫العثماني��ة نهائيًا عن س��وريا ولبنان‪ ،‬كما‬ ‫شمل موجزاً عن تاريخ لبنان منذ استيالء‬ ‫آل عثم��ان عل��ى س��وريا ع��ام ‪ 1516‬م��ع‬

‫تفصيل عن نظامه الخاص وحكامه وحياة‬ ‫ش��عبه ف��ي ميداني السياس��ة واالجتماع‪،‬‬ ‫كم��ا تضم��ن ه��ذا الج��زء س��رداً لحوادث‬ ‫اإلرهاب في عهد جمال باش��ا قائد الجيش‬ ‫المطل��ق الصالحي��ة في كام��ل المنطقة‬ ‫الس��ورية الممت��دة م��ن ح��دود األناضول‬ ‫ش��ما ًال حتى ح��دود مصر جنوبًا مع ش��به‬ ‫الجزي��رة العربي��ة‪ ،‬إضاف��ة الس��تعراض‬ ‫نظ��ام المتصرفين الذي��ن عينتهم الدولة‬ ‫العثماني��ة عل��ى مقتضى نظ��ام الواليات‬ ‫وحتى ج�لاء جيوش��ها وحكامه��ا واحتالل‬ ‫الجيوش الحليفة البريطانية والفرنس��ية‬ ‫ع��ام ‪ .1918‬وم��ن المثير في ه��ذا الجزء‬ ‫أس��ر بكاملها وانقراض بعضها‬ ‫تتبع سير ٍ‬ ‫واس��تمرار اآلخر العبًا قوياً على الس��احة‬ ‫اللبنانية وحتى اإلقليمية‪.‬‬ ‫يح��وي الج��زء الثالث " س��وريا وفجر‬ ‫االس��تقالل " موج��زاً ع��ن أواخ��ر العه��د‬ ‫العثمان��ي وجالئ��ه ع��ن جمي��ع األقط��ار‬ ‫العربية وتفصي ًال عن االستقالل السوري‬ ‫المع��روف بالعهد الفيصل��ي‪ ،‬وفيه نودي‬ ‫باألمي��ر الش��ريف فيص��ل مل��كاً عل��ى‬ ‫س��وريا وجه��ود الس��وريين المتواصل��ة‬ ‫لني��ل اس��تقاللهم اس��تقال ًال تامًا م��روراً‬ ‫بدخ��ول الجيش الفرنس��ي دمش��ق حربًا‬ ‫بعد معركة ميس��لون والتي بدأ في إثرها‬ ‫االنتداب على س��وريا‪ ،‬ويبتدأ الحكيم هذا‬ ‫الجزء بس��ردٍ إلرهاصات الث��ورة العربية‬ ‫الكبرى موضحًا أس��بابها ليصل إلى إعالن‬ ‫الش��ريف حس��ين الجه��اد المق��دس على‬ ‫الت��رك " أعداء الع��رب ومغتصبي الخالفة‬ ‫" حس��ب تعبي��ره واالس��تيالء عل��ى مك��ة‬ ‫والطائف ث��م المدينة المنورة‪ ،‬ليصار إلى‬ ‫إعالن الحس��ين ملكًا على البالد العربية‪،‬‬ ‫ويتوج��ه ابنه فيص��ل‪ ،‬بمرافق��ة الجيش‬ ‫البريطان��ي لدخ��ول دمش��ق‪ ...‬وي��روي‬ ‫ص��وراً مؤثرة النس��حاب الجي��ش التركي‬ ‫والتع��رض ال��ذي واجهت��ه ش��راذمه أثناء‬ ‫كل‬ ‫تراجعه��ا م��ن هجمات الوطنيي��ن في ٍ‬ ‫من دمر والبق��اع ونواحي حماه وتنكيلهم‬ ‫أشد تنكيل‪ ،‬ثأراً لدماء الشهداء المسفوكة‬ ‫بأمر جمال باشا‪.‬‬ ‫ثم يأتي الج��زء الرابع وفيه تفصيلٌ‬ ‫ع��ن عهد االنتداب الفرنس��ي في س��وريا‬ ‫ولبن��ان وانتهائه‪ ،‬بعد خمس��ة وعش��رين‬ ‫كل منهما اس��تقال ًال تامًا‬ ‫عامًا باس��تقالل ٍ‬ ‫على أس��اس حكم جمهوري يرد تفصيله‬ ‫في البلدين‪ .‬بدءاً ٍمن دخول األمير فيصل‬ ‫دمش��ق مروراً بانعقاد المؤتمر الس��وري‬ ‫عام ‪ 1920‬الذي ن��ادى بفيصل ملكًا على‬ ‫حف��ل حضره جمي��ع قناصل‬ ‫س��وريا‪ ،‬في‬ ‫ٍ‬ ‫ال��دول ومن ثم االحتالل الفرنس��ي لغرب‬ ‫س��وريا وتقس��يمه ثالث حكومات حكومة‬ ‫لبن��ان الكبير‪ ،‬وحكومة العلويين وحكومة‬ ‫لواء اس��كندرون‪ ،‬ليصل الحكيم إلى إنذار‬ ‫غ��ورو الش��هير وملحم��ة احت�لال الداخل‬ ‫الس��وري‪ ،‬وتجزئت��ه أيض��ًا إل��ى دويالت‪،‬‬ ‫من ثم إعادة توحي��د البالد واندالع الثورة‬ ‫الس��ورية الكب��رى‪ ،‬مس��تعرضًا لحكومات‬ ‫صبح��ي ب��ركات‪ ،‬الدام��اد أحم��د نام��ي‪،‬‬ ‫حكوم��ة الش��يخ ت��اج الدي��ن الحس��ني‪،‬‬ ‫ث��م إع�لان النظ��ام الجمه��وري وانتخاب‬ ‫محم��د عل��ي العاب��د رئيس��ًا للجمهورية‪،‬‬ ‫ليب��دأ عه��د التفاهم بين فرنس��ا والكتلة‬ ‫الوطنية‪ ،‬وقضية لواء اسكندرون‪ ،‬حكومة‬ ‫المديري��ن‪ ،‬اغتي��ال الدكت��ور الش��هبندر‪،‬‬ ‫س��وريا أثن��اء الح��رب العالمي��ة الثاني��ة‪..‬‬ ‫ليصل المؤلف إلى أواخر عهد االنتداب‪.‬‬ ‫الج��زء الخام��س م��ن الكت��اب تحت‬ ‫عن��وان " س��وريا المس��تقلة "يتحدث عن‬

‫قراءة في كتاب ‪. .‬‬

‫ياسر مرزوق‬

‫‪17‬‬


‫الإرث الكارثي لنظام الأ�سد‬

‫أعمدة الصحافة‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 8 | )42‬تموز ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪18‬‬

‫كيفدمرنظامالأ�سد�سورياو�شعبهاب�شكلمنهجي؟‬ ‫خالد الحروب‬ ‫يرى المحلل السياس��ي المعروف خالد‬ ‫الح��روب أن نظام األس��د يتحمل مس��ؤولية‬ ‫الوض��ع الراهن في س��وريا‪ ،‬ألن��ه عمل منذ‬ ‫انط�لاق الث��ورة الس��لمية على عس��كرتها‬ ‫وتش��ويه أس��لوبها الس��لمي‪ ،‬كم��ا يتحم��ل‬ ‫مسؤولية تكريس الطائفية وتدمير النسيج‬ ‫الوطن��ي الس��وري‪ ،‬ع�لاوة عل��ى التدخ��ل‬ ‫الخارج��ي بهذه الص��ورة‪ ،‬إذ كان رده الوحيد‬ ‫عل��ى مطالب الحري��ة والكرامة ه��و المزيد‬ ‫من الدماء وسلس��لة ال تنتهي م��ن المجازر‬ ‫واالستئس��اد عل��ى األطف��ال وذبحه��م في‬ ‫أسرتهم‪.‬‬ ‫سلس��لة الكوارث التاريخية التي جلبها‬ ‫نظام األس��د األب على س��وريا وعلى العرب‬ ‫خالل العقود الماضية يُتوجها نظام االس��د‬ ‫االب��ن بإضاف��ات كارثي��ة وإجرامي��ة س��وف‬ ‫تدخله الصفحات الس��وداء في التاريخ‪ .‬اآللة‬ ‫الدعائي��ة للنظ��ام وأبواقه‪ ،‬الذي��ن يطبلون‬ ‫ويزمرون على وت��ر "الممانعة" و"المقاومة"‬ ‫وش��عارات اس��تغباء الناس يعي��دون تدوير‬ ‫الك��وارث والجرائم التي ارتكبها النظام‪ ،‬ثم‬ ‫يتهمون بها الشعب السوري نفسه وثواره‪.‬‬ ‫النظام يخل��ق الكارثة ويقوم بتصنيع‬ ‫الجريم��ة المادي��ة والسياس��ية واألخالقي��ة‬ ‫ثم يتصاي��ح ض��د معارضيه متهم��ا إياهم‬ ‫باختالقها‪ ،‬ويب��دأ بالنواح والن��دب الحاراتي‬ ‫والتجييش��ي مدعياً البراءة والطهر‪ .‬ليس��ت‬ ‫ه��ذه عبقرية ف��ي األداء‪ ،‬بل ه��و انحطاط‬ ‫أخالقي مطلق تنسخه الدكتاتوريات بعضها‬ ‫عن بعض في تكرار يس��تدعي االش��مئزاز‬ ‫أكثر من أي شيء آخر‪.‬‬ ‫لك��ن العبقري��ة التي يجب أن يُش��هد‬ ‫للنظ��ام فيه��ا ه��ي اس��تمراره التالعب في‬ ‫توظي��ف أص��وات كثي��رة ما زال��ت مخدوعة‬ ‫بقص��ة "ممانع��ة النظ��ام" و"المخط��ط‬ ‫االس��تراتيجي"‪ ،‬الذي يس��تهدف إس��قاطه‪.‬‬ ‫لنتأمل ج��ردة الك��وارث التي "ابدع" األس��د‬ ‫االب��ن ف��ي جلبها عل��ى س��وريا والعرب في‬ ‫زمن قياس��ي ويص��ر مناصروه عل��ى ادارة‬ ‫ظهوره��م له��ا وغ��ض النظر عنه��ا‪ ،‬وهي‬ ‫حقائق سجلها الواقع وال يزال‪.‬‬

‫نظام الأ�سد �أراد ع�سكرة‬ ‫الثورة ال�سورية‬

‫الكارث��ة أو الجريم��ة األول��ى‪ ،‬الت��ي‬ ‫ارتكبها النظ��ام تتمثل في عس��كرة الثورة‬ ‫الس��ورية ودفعه��ا دفعا إلى الس�لاح‪ .‬ال أحد‬ ‫عن��ده ذرة من االخالق يمك��ن أن يجادل في‬ ‫إصرار الثورة وعلى مدار أش��هر طويلة على‬ ‫سلمية األداء وسلمية األدوات‪.‬‬ ‫كان السوريون وببس��اطة يستلهمون‬ ‫التجربتي��ن التونس��ية والمصري��ة حي��ث‬ ‫أس��قطت الث��ورات هن��اك النظامي��ن‬ ‫الديكتاتوريي��ن عب��ر االحتج��اج الس��لمي‬ ‫والمظاهرات ومن دون اللجوء إلى الس�لاح‪.‬‬ ‫الح��س الش��عبي الع��ام‪ ،‬فضال ع��ن الوعي‬ ‫النخب��وي‪ ،‬كان يدرك في كل ه��ذه الحاالت‬ ‫وعلى رأس��ها الحالة الس��ورية ان استخدام‬ ‫الس�لاح هو امنية النظام واالجهزة األمنية‪،‬‬ ‫وه��و ما تريد ه��ذه االجه��زة توريط الناس‬ ‫في��ه‪ .‬فم��ا أن يتم اس��تخدام قطعة س�لاح‬ ‫واح��دة حت��ى تنطل��ق فيال��ق وف��رق االمن‬

‫والجي��ش والدباب��ات لتس��حق "العصاب��ات‬ ‫اإلرهابي��ة المس��لحة"‪ ،‬كم��ا يدع��ي إع�لام‬ ‫النظام وأبواقه‪.‬‬ ‫ومرة أخ��رى تنس��خ الدكتاتوريات عن‬ ‫بعضه��ا البعض هن��ا إذ تس��تفزها حركات‬ ‫االحتجاج الس��لمي ألنها تكبل يدها األمنية‬ ‫المتوحشة وتسحب منها مسوغ "الضرب بيد‬ ‫من حديد"‪ .‬ولها فإن الممارسة التقليدية هي‬ ‫توفير السالح في الشارع واغراء أية عناصر‬ ‫باس��تخدامه وس��ط االحتجاجات الس��لمية‪،‬‬ ‫وإن ل��م ينجح هذا ف�لا بأس من قتل بعض‬ ‫عناصر األمن هنا أو هناك واتهام "العناصر‬ ‫اإلرهابية" و"المتس��للين" بذلك‪ ،‬وبهذا يتم‬ ‫قمع الثورة السلمية بأعتى قدر من البطش‬ ‫المس��لح‪ .‬النظام الس��وري اتب��ع هذا النص‬ ‫حرف��ا بحرف‪ ،‬وعلى مدار أش��هر طويلة من‬ ‫االحتجاج السلمي أمعن في القتل والبطش‬ ‫وف��ي عس��كرة االحتجاج��ات‪ ،‬حت��ى صارت‬ ‫الثورة مسلحة فعال‪.‬‬ ‫وهنا دخلت س��وريا والش��عب السوري‬ ‫نفق��ا مظلم��ا‪ ،‬ألن فتح الس��احة الس��ورية‬ ‫للعمل المس��لح كما هو الوض��ع حاليا يعني‬ ‫خروج السيطرة عليه من يد الدولة الباطشة‬ ‫نفسها‪ ،‬ومن يد الثوار‪ .‬نظام األسد هو الذي‬ ‫يتحم��ل ه��ذه الجريم��ة الكب��رى‪ ،‬وهو اآلن‬ ‫وأبواق��ه يتصايح��ون ب��أن هن��اك جماعات‬ ‫مس��لحة وقاع��دة وس��لفيون جهادي��ون‬ ‫يقاتلون��ه في س��وريا‪ .‬النظ��ام وال أحد غير‬ ‫النظام هو الذي تسبب في الوضع الراهن‪.‬‬

‫نظام الأ�سد كر�س الطائفية‬ ‫ودمر الن�سيج الوطني ال�سوري‬

‫الكارث��ة أو الجريم��ة التاريخية الثانية‬ ‫التي ارتكبها نظام االس��د االب��ن هي إعادة‬ ‫إنتاج جريمة من ذات الصنف ارتكبها األس��د‬ ‫األب‪ ،‬وه��ي تكري��س الطائفي��ة وتدمي��ر‬ ‫النسيج الوطني السوري‪ .‬ومرة أخرى هناك‬

‫سوف تسجل الوقائع التاريخية على األرض‬ ‫كي��ف أن الث��ورة والن��اس العاديي��ن كان��وا‬ ‫يضع��ون يدهم على قلبه��م في كل خطوة‬ ‫يخطوها في الش��هور األول��ى‪ ،‬نافيين عنها‬ ‫أي بعض أو شعار طائفي‪.‬‬ ‫كان الجمي��ع مس��تحوذ بالتركي��ز على‬ ‫س��وريا والس��وريين وبأن الثورة فيها الكل‬ ‫وتعب��ر عن الكل‪ ،‬وهو ما كان وال زال الواقع‬ ‫وكل ذل��ك هروب��ا إلى آخر الش��وط من اية‬ ‫تصنيفات طائفية‪ .‬لكن النظام الذي ترعرع‬ ‫على سياسة فرق تسد وتوظيف هذا الطرف‬ ‫السياس��ي أو الطائفي ضد ذاك‪ ،‬س��واء في‬ ‫س��وريا أو لبن��ان‪ ،‬س��حب من الرف وس��يلة‬ ‫التسعير الطائفي واالحتماء بالطائفة‪.‬‬ ‫وهك��ذا وم��رة أخ��رى ب��دت العقالنية‬ ‫والحرص الشديد النابع من حس السوريين‬ ‫وخش��يتهم على بلده��م ف��ي واد ال عالقة‬ ‫ل��ه بواد العف��ن السياس��ي ال��ذي يرتع فيه‬ ‫النظ��ام‪ .‬ش��غّل النظ��ام ش��بيحته إلمع��ان‬ ‫القتل والتقتيل الطائفي في المدن والقرى‬ ‫المختلط��ة طائفي��ا‪ .‬وس��رعان م��ا ب��رزت‬ ‫وتجذرت خطوط التماس الطائفي‪.‬‬ ‫وبطبيع��ة الح��ال تفاق��م الخط��اب‬ ‫الطائف��ي‪ ،‬ألن هن��اك جماع��ات أصولي��ة‬ ‫تق��ف عل��ى الح��دود الجغرافي��ة والفكري��ة‬ ‫تف��رك يديها ك��ي تنزلق االمور في س��وريا‬ ‫عل��ى ذلك النحو ألنه��ا وإن كانت تختلف مع‬ ‫النظام طائفيا وإيديولوجي��ا‪ ،‬إال أنها تلتقي‬ ‫معه في العفن العقلي والطائفي وتقس��يم‬ ‫الناس واألوطان بحسب التفاهات الطائفية‪.‬‬ ‫نظام األس��د مس��ؤول تاريخيا عن مستنقع‬ ‫الطائفية الذي يدفع الجميع إليه في سوريا‪،‬‬ ‫وم��ع ذل��ك يتصاي��ح ه��و وأبواق��ه متهمين‬ ‫االخرين بالطائفية واستخدامها‪.‬‬

‫الأ�سد يتحمل م�س�ؤولية‬ ‫ا�ستدعاء التدخل اخلارجي‬

‫الكارث��ة أو الجريمة التاريخي��ة الثالثة‬ ‫التي يرتكبها نظام األسد االبن هو استدعاء‬ ‫التدخ��ل الخارجي بهذه الص��ورة أو تلك‪ .‬لم‬ ‫يس��تمع النظام لإلحتجاجات الس��لمية‪ ،‬ولم‬ ‫يل��ق باال ألية مبادرات سياس��ية إن من قبل‬ ‫الجامع��ة العربي��ة أو األم��م المتح��دة‪ ،‬ولم‬ ‫ينظ��ر ب��أي ق��در م��ن الجدي��ة للمعارضين‬ ‫والثورة بماليينه��ا واعتبرهم عمالء للغرب‬ ‫وارهابيين وسوى ذلك‪.‬‬ ‫كان رده الوحي��د عل��ى مطالب الحرية‬ ‫والكرامة هو المزيد من الدماء وسلس��لة ال‬ ‫تنتهي من المجازر واالستئساد على األطفال‬ ‫الرضع وذبحهم في أسرتهم‪ .‬يحتمي النظام‬ ‫بنظام نظير له في انعدام الحس اإلنساني‬ ‫واألخالقي وهو نظام موسكو‪.‬‬ ‫لك��ن ه��ذا االحتماء ال يمكن��ه بطبيعة‬ ‫الحال منع س��يل الص��ور اليومية التي تنقل‬ ‫مس��توى الجرائم والمج��ازر الت��ي يرتكبها‬ ‫النظ��ام‪ ،‬وال يأب��ه له��ا‪ .‬عدم االكت��راث بأثر‬ ‫االع�لام يدلل على غب��اء اضافي عند نظام‬ ‫األس��د الفاش��ي إذ يظن أن بإمكان��ه النجاة‬ ‫م��ن الثورة والبقاء في الحكم رغم كل الدم‬ ‫الذي أري��ق‪ .‬ثم يظن أن الرأي العام العربي‬ ‫والعالم��ي س��وف يظ��ل صامت��ا أم��ام هذه‬ ‫الجرائم بسبب الحماية الروسية‪.‬‬ ‫العال��م ال يعي��ش ف��ي زم��ن الح��رب‬ ‫الباردة حيث يستطيع دكتاتور مثل بول بوت‬ ‫أن يقت��ل مليونا أو اثنين من ش��عبه في ما‬ ‫العالم مش��لول الحركة يراقب وال يستطيع‬ ‫التدخ��ل‪ .‬س��وف تنته��ي األمور في س��وريا‬ ‫بتدخل خارجي بسبب إجرام النظام وتعنته‬ ‫ورفضه ل��كل الحلول والمبادرات الس��لمية‪.‬‬ ‫نظام األس��د هو المتس��بب في ذل��ك‪ ،‬لكنه‬ ‫ي��دور إعالمه وأبواقه ف��ي كل مكان ويتهم‬ ‫اآلخرين بما اقترف من جرائم‪.‬‬ ‫عن موقع قنطرة ‪2012‬‬ ‫مراجعة‪ :‬لؤي المدهون‬


‫�أ�ســـواق دم�شــق القدميـــة‬

‫حبر ناشف‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 8 | )42‬تموز ‪2012 /‬‬

‫العطارة واألعشاب والسيوف‪.‬‬ ‫س��وق مدحت باش��ا يتألف من قس��مين‬ ‫األول مس��قوف تمتد عل��ى جانبي��ه الحوانيت‬ ‫والمح�لات ذات األق��واس والخان��ات األثري��ة‪،‬‬ ‫وتتفرع منه أس��واق متخصص��ة كثيرة‪ .‬وفي‬ ‫الجزء المكشوف من س��وق مدحت باشا وقبل‬ ‫باب ش��رقي األثري يوجد العديد من الكنائس‬ ‫العريق��ة والهام��ة مثل كنيس��ة حناني��ا‪ .‬وفي‬ ‫وس��طه تقريب��ًا مئذنة الش��حم‪ .‬يضم س��وق‬ ‫مدح��ت باش��ا العدي��د م��ن التفرع��ات المليئة‬ ‫بروائ��ع التاريخ مث��ل قصر النعس��ان ومكتب‬ ‫عنبر‪.‬‬ ‫يحاذي س��وقَ مدحت باش��ا شما ًال سوقُ‬ ‫الحريقة الذي عرف سابقاً بسيدي عامود نسبة‬ ‫للوالي س��يدي أحمد عامود ال��ذي كان مدفونًا‬ ‫فيه��ا‪ ،‬أما اس��م الحريقة فجاء بس��بب الحريق‬ ‫ال��ذي ش��ب في الس��وق ع��ام ‪ 1925‬وأدى إلى‬ ‫دمار كبير في البيوت واآلثار المعمارية‪ ،‬عندما‬ ‫قصف��ت الق��وات الفرنس��ية دمش��ق بقذيفة‬ ‫مدفعية أطلقت من قلعة المزة على قبة حمام‬ ‫الملكة في س��يدي عامود‪ ،‬فامتدت النيران إلى‬ ‫البي��وت والمح�لات المج��اورة‪ ،‬والتهمت زقاق‬ ‫المبلط وراء س��وق الحميدية‪ ،‬ثم زقاق سيدي‬ ‫عامود وبعضاً من سوق مدحت باشا‪.‬‬ ‫أما حي سوق ساروجة فيعد أول منطقة‬ ‫من دمشق بنيت خارج سور المدينة في القرن‬ ‫الثالث عش��ر الميالدي‪ ،‬واس��م ه��ذه المنطقة‬ ‫يعود إلى القائد صارم الدين س��اروجة‪ .‬يتألف‬ ‫حي سوق س��اروجة من المحور الرئيسي وهو‬ ‫الس��وق أو الس��ويقة ويتفرع عن هذا المحور‬ ‫عدد م��ن الحارات التي يتف��رع عنها أيضاً عدد‬ ‫م��ن األزقة الثانوية‪ .‬يقع س��وق س��اروجة إلى‬ ‫الشمال الغربي من قلعة دمشق‪ ،‬ويحده شرقًا‬ ‫س��وق اله��ال القديم وم��ن الجن��وب البحصة‬ ‫والس��نجقدار‪ ،‬ومن الغ��رب البحص��ة البرانية‬ ‫والش��رف األعلى‪ .‬في القرن التاسع عشر ضم‬

‫حي س��وق س��اروجة أربعة حمامات هي الورد‬ ‫– الج��وزة – الخانج��ي – القرمان��ي‪ .‬وكذل��ك‬ ‫وجدت فيه أربعة أفران وخمس��ة عشر مسجداً‬ ‫وطاحونة وعدد وفير من السبالن‪.‬‬ ‫هذا وضمت دمش��ق الكثير من األسواق‬ ‫األخرى ومنها س��وق الذراع الذي يبيع األقمشة‬ ‫ويتفرع عنه س��وق أطلق عليه اسم (تفضلي‬ ‫خانم أو تفضلي يا ست) نسبة لبيعه األقمشة‬ ‫الحريري��ة والعبايات النس��ائية وأدوات الزينة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫أيض��أ س��وق اس��مه س��وق الس�لاح‬ ‫ويوج��د‬ ‫حي��ث كانت تباع فيه األس��لحة قديمًا‪ ،‬وس��وق‬ ‫الغرايين الذي يبيع الغراء‪ .‬وهناك سوق اسمه‬ ‫س��وق الجمعة وس��وق األحد نس��بة إلى اليوم‬ ‫الذي يفتح فيه‪.‬‬ ‫وم��ن األس��واق أيض��ًا س��وق القوافين‬ ‫لألحذي��ة‪ ،‬وس��وق الزرابلية للزرابيل وس��وق‬ ‫القيش��اني لل��وازم الخياط��ة‪ ،‬وس��وق التب��ن‬ ‫وسوق الخيل‪ ،‬وسوق الغنم الذي اعتاد أن يبيع‬ ‫فيه العرب البدو أغنامهم ويش��ترون بثمنها ما‬ ‫يحتاج��ون من س�لاح وغذاء‪ .‬كما يوجد س��وق‬ ‫الس��نانية ويمت��د من باب الجابية حتى س��وق‬ ‫النحاتي��ن ويبي��ع الف��رو والص��وف‪ ،‬أما س��وق‬ ‫النحاتين فيمتد لغاي��ة الباب الصغير ومعروف‬ ‫بصناعة شواهد القبور واللوحات الرخامية‪.‬‬ ‫أسواق دمش��ق جزء من تاريخها‪ ،‬شهدت‬ ‫معها س��نوات الرخاء مثلما ش��اطرتها س��نوات‬ ‫الش��قاء‪ ،‬ولكنها س��تبقى ش��اهدة على تاريخ‬ ‫واح��دة م��ن أعظ��م المدن ف��ي العال��م مثلما‬ ‫أنها جعل��ت من هذه المدين��ة ملتقى لمختلف‬ ‫حض��ارات ه��ذا العال��م‪ .‬ستس��تعيد دمش��ق‬ ‫مكانتها المس��لوبة وستس��تعيد أسواقها ألقها‬ ‫الضائع‪.‬‬ ‫يقول الش��اعر خير الدي��ن الزركلي‪ :‬بلد‬ ‫تب��وأه الش��قاء فكلم��ا‪ ...‬ق��دم اس��تقام له به‬ ‫تجديد‬

‫أسبوعية‬

‫دمش��ق‪ ،‬العاصمة األعرق ف��ي التاريخ‪،‬‬ ‫مه��د الحض��ارات‪ ،‬وإح��دى أقدم م��دن العالم‪.‬‬ ‫تأسس��ت هذه المدينة في األلفية الثالثة قبل‬ ‫الميالد‪ .‬وتميزت منذ الق��دم بأبنيتها وأماكنها‬ ‫المقدس��ة التي ترج��ع لعص��ور قديمة‪ .‬تضم‬ ‫دمش��ق القديمة األحي��اء العريقة واألس��واق‬ ‫والخانات والمساجد والكنائس والقلعة والسور‬ ‫الروماني التي تمتاز جميعها بأصالتها‪.‬‬ ‫من يس��ير في أس��واق دمش��ق القديمة‬ ‫ال بد له أن يش��عر بعبق التاريخ في ش��وارعها‬ ‫وعمارتها الفريدة المتميزة بسقوفها المعدنية‬ ‫المقنط��رة و المحدب��ة و الهرمي��ة‪ .‬منه��ا م��ا‬ ‫زال قائم��ًا إل��ى الي��وم ومنها ما أزيل كس��وق‬ ‫المس��كية المخت��ص ببيع الكت��ب والعطورات‬ ‫العربي��ة حي��ث كان يخفي أحد ج��دران الجامع‬ ‫األموي‪ ،‬وكذلك سوق الخجا الذي أزيل إلظهار‬ ‫جدار قلعة دمشق‪.‬‬ ‫بع��ض ه��ذه األس��واق أخ��ذ اس��مه من‬ ‫المهن��ة المنتش��رة في��ه مثل س��وق الحدادين‬ ‫وس��وق الخياطي��ن أو المنت��ج الذي يب��اع فيه‬ ‫كس��وق الحري��ر أو م��ن والة دمش��ق كس��وق‬ ‫مدحت باشا وسوق مردم بك‪.‬‬ ‫من أشهر أس��واق دمشق القديمة سوق‬ ‫الحميدي��ة‪ ،‬وهو س��وق قدي��م جداً يع��ود إلى‬ ‫العه��د اآلرامي قب��ل الميالد‪ ،‬ولقب��ه القديس‬ ‫بولس ب��ـ "الش��ارع الطويل"‪ .‬كان اس��مه في‬ ‫الس��ابق س��وق األروام أو اليون��ان‪ ،‬ثم أطلق‬ ‫عليه اسم سوق الحميدية نسبة إلى السلطان‬ ‫عب��د الحمي��د األول‪ .‬وق��د بن��ي الس��وق على‬ ‫مرحلتين‪ ،‬وأخذ شكله الحالي عام ‪ ،1780‬وتباع‬ ‫في��ه منذ الق��دم كل أصناف البضائ��ع وأهمها‬ ‫الصناع��ات التراثية كالنحاس��يات والموزاييك‬ ‫والمصدف��ات والتح��ف والتراثي��ات والذه��ب‬ ‫واألقمش��ة الحريري��ة والقطني��ة والمطرزات‬ ‫وكذلك الصناعات التراثية الس��ورية والديباج‬ ‫والمفروشات والسجاد‪.‬‬ ‫يب��دأ س��وق الحميدي��ة عن��د منطق��ة‬ ‫الدرويشية الكائنة عند التقاء شارع النصر مع‬ ‫ش��ارع الثورة‪ ،‬ويمتد الس��وق لمسافة الميلين‬ ‫تقريب��اً‪ .‬يق��ع الج��زء األول من��ه بج��وار قلعة‬ ‫دمش��ق‪ ،‬وبه العديد م��ن المس��اجد والمباني‬ ‫التاريخي��ة العريق��ة وتصط��ف عل��ى جانبي��ه‬ ‫المح�لات على طابقين‪ .‬يمتد س��وق الحميدية‬ ‫وص��و ًال إل��ى أح��د فروع��ه المس��مى س��وق‬ ‫المس��كية ثم يص��ل إلى بقاي��ا أعمدة ضخمة‬ ‫رخامي��ة مزينة بكؤوس مزخرف��ة من الرخام‬ ‫هي م��ا بقي م��ن معب��د جوبيتر الدمش��قي‪،‬‬ ‫ومنه إلى س��احة واسعة أمام البوابة الرئيسية‬ ‫للجامع األموي‪.‬‬ ‫تتفرع عن سوق الحميدية أسواق كثيرة‬ ‫تزي��د عل��ى العش��رين س��وق تاريخ��ي عرف‬ ‫كل س��وق منها باس��م حس��ب مهنة الس��وق‬ ‫وتخصصه مثل سوق الس��روجية حيث تصنع‬

‫الس��روج ‪ -‬س��وق الصاغ��ة وال��ذي كان يطلق‬ ‫عليه اسم س��وق القوافين وكان يبيع األحذية‬ ‫س��ابقًا قبل أن يختص ببيع الذه��ب فيما بعد‬ ‫ س��وق المناخلية المتخص��ص ببيع المناخل‬‫ويعود إلى العهد المملوكي ‪ -‬سوق العصرونية‬ ‫المتخصص ببيع مستلزمات البيوت والمطابخ‬ ‫ولذلك تكثر فيه النساء ‪ -‬سوق الجزماتية حيث‬ ‫تباع الجزم ‪ -‬س��وق العرائس حيث تباع كل ما‬ ‫تحتاجه العروس قبل زفافها ‪ -‬سوق القباقبية‬ ‫حيث تصنع القباقيب ‪ -‬س��وق الحرير ‪ -‬س��وق‬ ‫الص��وف ‪ -‬س��وق القط��ن ‪ -‬س��وق الخياطين‬ ‫وغيرها‪.‬‬ ‫وال يمكن للمرء أن يذكر سوق الحميدية‬ ‫دون أن يتطرق لذكر البوظة العربية التي تباع‬ ‫ف��ي عدة محالت هناك من أش��هرها (بكداش)‬ ‫وه��و المح��ل الوحي��د في دمش��ق ال��ذي يبيع‬ ‫البوظة المصنوعة يدويًا بطريقة الدق والذي‬ ‫اعتاد أهل دمش��ق وكل زائري سوق الحميدية‬ ‫على زيارته منذ أواخر القرن التاسع عشر‪.‬‬ ‫وبالحدي��ث ع��ن س��وق الحميدي��ة‪ ،‬ال بد‬ ‫أن لن��ا أيضاً أن نذكر س��وق البزورية وهو أحد‬ ‫األس��واق التي تتف��رع عنه‪ ،‬ويقع على ش��رق‬ ‫الجام��ع األم��وي‪ .‬يمت��د س��وق البزوري��ة بين‬ ‫قصر العظم وس��وق الصاغة القديم ش��ما ًال‪،‬‬ ‫إل��ى س��وق مدحت باش��ا جنوباً‪ ،‬وه��و مغطى‬ ‫بس��اتر قوس��ي معدن��ي‪ .‬قب��ل أن يأخ��ذ هذا‬ ‫السوق اس��مه الحالي عرف في السابق باسم‬ ‫سوق القمح‪ ،‬ثم سوق الدهيناتية‪ ،‬حيث كانت‬ ‫تصن��ع في��ه الدهون كده��ن الل��وز‪ ،‬ثم عرف‬ ‫باس��م العطاري��ن إذ كانت تباع فيه األعش��اب‬ ‫العطري��ة التي تس��تخدم في الطب الش��عبي‬ ‫العرب��ي والعط��ور المس��تخرجة م��ن ال��ورود‬ ‫الدمش��قية‪ .‬يحتوي الس��وق عل��ى العديد من‬ ‫الخانات األثرية والمباني التاريخية والحوانيت‬ ‫الصغيرة التي تبيع م��واد العطارة والزهورات‬ ‫الش��امية والتواب��ل والس��كاكر والحلوي��ات‬ ‫والفواك��ه المجفف��ة وصاب��ون زي��ت الزيتون‬ ‫وصابون الغار‪.‬‬ ‫يضم س��وق البزورية إلى جانب محالته‬ ‫بناءين قديمين هما خان أس��عد باش��ا‪ ،‬والذي‬ ‫يع��د أكب��ر وأكم��ل خان��ات دمش��ق القديمة‪،‬‬ ‫وحم��ام نور الدين الش��هيد وهو أش��هر حمام‬ ‫دمش��قي مازال يس��تقبل الزائرين إلى اليوم‬ ‫بتقاليده السورية القديمة المعروفة‪.‬‬ ‫ومن األس��واق القديمة المشهورة أيضاً‬ ‫في دمش��ق سوق مدحت باشا وسمي بالسوق‬ ‫الطوي��ل‪ .‬أخذ هذا الس��وق اس��مه نس��بة إلى‬ ‫والي دمشق مدحت باش��ا الذي بني في عهده‬ ‫ف��ي ع��ام ‪ .1878‬اش��تهر س��وق مدحت باش��ا‬ ‫عب��ر التاري��خ ببيع��ه للصناع��ات النس��يجية‪،‬‬ ‫واألقمشة الحريرية‪ ،‬وكذلك محالت صنع وبيع‬ ‫النحاس��يات والموزاييك والمصدفات‪ ،‬ومحالت‬ ‫بي��ع القه��وة والب��ن‪ ،‬والمكس��رات‪ ،‬ومح�لات‬

‫بالل سالمة‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪19‬‬


‫�شو هي احلرية اللي بدكن ياها؟ (‪)5‬‬

‫فدوى روحانا‬

‫حيطان فيس بوك ‪. .‬‬

‫أشعر بامتعاض شديد من عجزي‪ ،‬عجزكم‪ ،‬عجزنا‪ ،‬عجز العالم بأسره‬ ‫ازاء أنهار الدماء المتدفقة في سوريا‪..‬يا لهذا العالم الوغد‪..‬‬

‫بكري نريبية‬ ‫عرين��ي يا حبيبت��ي من وطني ال��ذي نزح مني وأبقان��ي كأوراق‬ ‫شجرة الزيتون حين يأتي الخريف ما تلبث وتتساقط أرضا‪ ،‬وتمر‬ ‫عليه��ا أحذية عابري الس��بيل وتذبل‪ ،‬وألبس��يني كل قطرة دم‬ ‫نزفت لتلملم كل ورقة سقطت‪ ،‬فقطرات دمائهم هي وطني‪.‬‬

‫رباب البوطي‬ ‫وحدهم أطفال س��وريا يمثلونن��ي‪ ..‬وحدها أمنياته��م البريئة‬ ‫تجعل العمر عيد‪ ..‬دموعهم تجفف الماء من جس��دي وجراحهم‬ ‫تفتتن��ي إل��ى بقاي��ا‪ ..‬أم��ا دماؤه��م فه��ي الحقيق��ة الكاملة‬ ‫لنزي��ف البالد‪ ..‬كلماته��م ‪ /‬صرخاتهم ‪ /‬أغانيه��م ‪ /‬رجاؤهم ‪/‬‬ ‫هتافاتهم‪ ..‬إيماني ومعتقدي‪..‬‬ ‫رحيل دبوسٌ يُغرز في‬ ‫روح باقي ٌة تطيل م��ن عمري‪ ..‬وكل ٍ‬ ‫كل ٍ‬ ‫ش��راييني‪ ..‬إن انتهى أطفال س��وريا ننتهي‪ ..‬فانسوا المناصب‬ ‫والحياة الدنيا واآلخرة معاً‪ ..‬وكونوا ألرواحهم ش��جر السنديان‬ ‫العالي‪ ..‬سوراً يدرأ الموت عن وهج الحياة‪..‬‬

‫ر�شا عمران‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 8 | )42‬تموز ‪2012 /‬‬

‫س��امي الكي��ال الش��اب الحم��وي المثق��ف كان بطرطوس عم‬ ‫يزور صديقه الطرطوس��ي المصاب‪ ..‬راح نام بفندق من فنادق‬ ‫طرطوس‪ ..‬اعتقلوه من الفندق واعتقلوا صديقه الطرطوس��ي‬ ‫المص��اب م��ن بيته‪ ..‬نظام بيح��ب الوحدة الوطني��ة كتير‪ ..‬ما‬ ‫بيفرق بين حموي وطرطوس��ي وال بين سني وعلوي بيعتقلهن‬ ‫وين ما كانوا على ارض الوطن‪ ..‬نظام وطني أخو أخته‪ ..‬الحرية‬ ‫لسامي الكيال ولنوار قاسم ولكل والد البلد‪ ..‬الحرية للبلد‪..‬‬

‫نانا �آزادي‬ ‫فقط في س��لميّة‪ ..‬يستش��هد ش��اب إس��ماعيلي‪ ..‬في تشييع‬ ‫شهيد سنّي‪ ..‬في مقبرة للجعفريّة‪..‬‬ ‫يا الطائفيّة مانـك منّـا‪..‬‬

‫حكم البابا‬ ‫عندم��ا يدخل بيتك قاتل‪ ،‬فمن الطبيعي أن تمس��ك بس��كين‬ ‫المطبخ لتواجه��ه‪ ،‬ومن العته أن تمد يدك إلى مكتبتك لتخرج‬ ‫كتاب "دع القلق وابدأ الحياة" وتقرأ له مقاطع منه‪..‬‬

‫حازم العظمة‬ ‫بقيَ هذا النظام يزعم تمثيل الريف زهاء خمس��ين سنة‪ ..‬انظروا‬ ‫الي��وم‪ :‬هذا ه��و الريف ال��ذي زعمتم تمثيله لخمس��ين س��نة‪..‬‬ ‫(إنطالقاً م��ن الوالئم الباذخة في فنادق الخم��س النجوم)‪ ..‬هذا‬ ‫هو الريف الذي تقصفونه بلداً بلداً وقرية وقري ًة‪ ..‬هو نفسه الذي‬ ‫نهبتموه لخمسين سنة‪ ..‬وال يكفي أن تعيدوا المسروقات‪..‬‬

‫هالة العبداهلل‬ ‫الكذب س��وس الثورة‪ ..‬وهو لألس��ف متوفر ج��داً فردياً كان أم‬ ‫جماعياً‪..‬‬

‫ال�شيخ رائد �صالح‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪20‬‬

‫أن��ا الحري��ة يلي بدي ياها‪ ...‬أن��و يكون الوطن ملك الش��عب‪ ...‬ويكون أعلى‬ ‫منصب بالدولة يلي هو الرئيس موظف عند هالشعب‪ ...‬وبدي لما يجي ابني على‬ ‫الدني��ا يالقي رئيس غير يلي كان حاكمني وحاك��م أبي من قبل‪ ...‬وبدي القانون‬ ‫يكون فوق الكل‪ ...‬مني وجر‪ ...‬ومن أكبر راس بالدولة ألصغر واحد فيها‪ ...‬وبدي‬ ‫كمان أقدر أحكي شو مابدي على مين مابدي من دون ماحدا يحاسبني‪...‬‬

‫إلى الذين يقتلون أهلنا في س��وريا ويزعمون نصرة فلسطين‪،‬‬ ‫نقول‪ :‬إن شعب فلسطين ال يرضى تحرير فلسطين على حساب‬ ‫دماء أطفال سوريا‪.‬‬

‫خولة دنيا‬ ‫المعارض��ة تبحث المرحل��ة االنتقالية‪ ..‬والداخ��ل يبحث مرحلة‬ ‫الصمود لتجاوز حرارة تموز‪..‬‬

‫�إميان جان�سيز‬ ‫وغداً‪ ..‬س��تتفتح حدائقن��ا أصابع‪ ..‬حيث دفن ش��هداؤنا‪ ..‬حيث‬ ‫تحولت األراجيح إلى مشانق‪ ..‬وستثمر األشجار عيوناً ناظرة إلى‬ ‫السماء‪..‬وستطوف األرواح في دهاليز الحدائق تستفقد األحياء‪..‬‬ ‫وستبكيهم الريح‪ ..‬وتخمش خديها كأرملة حزينة‪..‬‬

‫�آية جمال‬ ‫هلق س��ؤال ببالي‪ ..‬ممكن يكون من منجزات الثورة انو نصير‬ ‫فيم��ا بعد نقرأ كتب حديث��ة وروايات جديدة بدون ما نفكر من‬ ‫وي��ن بدنا نجيب حقها؟؟‪ ..‬أمين معلوف روايتو س��عرها ‪ 7‬جنيه‬ ‫اس��ترليني‪ ..‬هي��ك فهمت م��ن المكتبة‪ ..‬يعن��ي ممكن تصير‬ ‫القراءة متاحة للجميع؟؟‬

‫موظف في شركة خاصة‬

‫يا�سني احلاج �صالح‬ ‫تفج��رت الثورة طلب��ا للحرية‪ ،‬ثم تحولت إل��ى معركة للتخلص‬ ‫م��ن نظام مج��رم‪ .‬طلب الحرية أرفع قيمي��ا‪ ،‬لكن التخلص من‬ ‫مجرم أولى وأوجب‪..‬‬

‫خ�ضر الأغا‬ ‫إذا ح��دث مك��روه لهذه الثورة‪ ،‬س��وف أقف عل��ى أعلى مرتفع‪،‬‬ ‫وأدعو اهلل أن يبيد هذا العالم‪..‬‬

‫نايل حريري‬ ‫أحد أصدقائي "الش��عبيين" على فيس��بوك كت��ب تعليقاً حصد‬ ‫‪ 500‬الي��ك‪ ،‬ثم بعد نقاش��ات وجداالت ومناوش��ات قام بنش��ر‬ ‫اعتذار عن الخطأ الذي ارتكبه في التعليق السابق‪ ،‬وحصد نفس‬ ‫الاليكات ال ‪ 450‬مجدداً‪..‬‬

‫جورج دوميط‬ ‫العصيان المدني‪ ..‬يسقط فزلكة قانون اإلرهاب‪..‬‬

‫دلري يو�سف‬ ‫مثل الحب‪ ،‬ال تأتي الثورة مرتين إال فيما ندر‪ ..‬فاستغلها‪..‬‬

‫ر�ضا �أتا�سي‬ ‫لن يهزم شعب فيه هؤالء األمهات‪ ..‬من أعظم القصص بطولة قصة‬ ‫هذه األم والتي ال تملك عندما تسمعها من أن تسيل دموعك مدراراً‪..‬‬ ‫وقد س��معتها من صديقة األم مباشرة‪ ..‬وحيدة يستشهد ابنها داخل‬ ‫البي��ت من القص��ف وهي في منطقة داخل حم��ص محاصرة‪ ..‬فتقوم‬ ‫بنفس��ها بحفر قبر البنها قرب س��ريرها‪ ..‬وعندما استطاعوا الوصول‬ ‫إليها بعد س��بعة عش��رة يوماً وأرادوا إخراجها لم ت��رض إال أن تأخذ‬ ‫ابنها معها وتدفنه في قبر يليق بها فحفرت وأخرجته واحتملته معها‬ ‫ولم يتغير‪ ..‬وله رائحة تفوح منه أجمل بكثير من رائحة المسك‪ ..‬فهل‬ ‫رأيتم أو سمعتم عن شبه لهؤالء األمهات‪..‬‬

‫جمال �صبح‬ ‫اغتنم خمسّاً قبل خمس‪ :‬أهمها‪ :‬ثورتك قبل معارضتك!!!‪..‬‬

‫�سمري ذكرى‬ ‫انتباه‪ ..‬انتباه‪ :‬متحف حلب قد أفرغ‪ ..‬يعني سرق وبالطبع متحف‬ ‫حمص وكذلك حماه‪ ..‬كارثة جديرة بكم يا س��يادات لكن ماذا‬ ‫نفعل لنوقف هذه الجريمة المروعة؟!‪.‬‬

‫نذير اجلنديل‬ ‫كون��ك علمان��ي أو ماركس��ي أو حتى بدون دي��ن‪ ..‬فحريتك ال‬ ‫تسمح لك بالمس أو االس��تهزاء بأي من تلك األديان‪ ..‬وخلونا‬ ‫عم نحكي بالرواء‪..‬‬

‫ناندا حممد‬ ‫س��نة على استشهاد إبراهيم القاشوش‪..‬يوم انتزعوا حنجرته‪..‬‬ ‫وكأنه البارحة‪ ..‬إلى اليوم لم يصلح بشار حرف ال‪ :‬س‪..‬‬

‫فادي �أبازيد‬ ‫«ضمان حقوق األقليات»‪« ..‬الش��عب الك��وردي»‪ ..‬وآخر صرعة‪:‬‬ ‫«الشعب التركماني»!!‪ ..‬شو هالسوريا الجديدة اللي عم ترسمها‬ ‫المعارضة؟؟‪ ..‬اهلل يكسر ايديكن لوين آخدين سوريا؟؟‪ ..‬كل يوم‬ ‫عم تثبتولنا أنكن ما بتعرفوا الشعب السوري‪ ..‬وما بتحترموه!!‪..‬‬ ‫اسمنا «الشعب السوري»‪« ..‬الشعب السوري»!!‪..‬‬

‫�سايل عبيد‬ ‫بقا يا س��يدي هدول المعارضة شديدي المعارضات للطروحات‬ ‫المعروض��ات اللي ممكن تتعارض ومصال��ح هيئات المعارضة‬ ‫وتشكيالتها الضيقة رغم عرضها‪..‬‬

‫حممود حممود‬ ‫ف��ي الممانع��ة‪ :‬لو كانت الش��عوب العربية حرّة‪ ،‬وم��ا ابتُليت‬ ‫بهذه األنظمة المجرمة الخائنة‪ ،‬لما احتُلت فلسطين‪..‬‬

‫ر�شا عمران‬ ‫بيتحدوا ما بيتحدوا‪ ..‬بيتحدوا ما بيتحدوا‪ ..‬بيتحدوا ما بيتحدوا‪ ....‬يا‬ ‫حزركن كم وردة بيلزملنا لنعرف إذا بيتحدوا أو ما بيتحدوا؟‬

‫وائل ماك‬ ‫ليس��ت المش��كلة إلباس الثورة زي النزاع الطائفي‪ ،‬بل إلباس‬ ‫النزاع الطائفي زي الثورة‪..‬‬

‫رندة ح�سني‬ ‫أعلن انش��قاقي ع��ن الطائفة الس��نية‪ ،‬أنا مس��لمة وفق��ط‪ ،‬أعلن‬ ‫انشقاقي عن القومية العربية‪ ،‬أنا سورية وفقط‪ ،‬أعلن دعمي للثورة‬ ‫طالم��ا بقيت ثورة وفقط‪ ..‬أعلن أني س��أعارض النظام والمعارضة‬ ‫ومن س��يحكم س��وريا‪ ..‬يعني معارضة (هيك خالف تعرف) وفقط‪..‬‬ ‫أعلن أني مع الحق وفقط وأني ضد الباطل وفقط‪ ..‬و يلعن الجهل‬ ‫والتخل��ف والنظام وكل الظروف البيئي��ة والديموغرافية والتاريخية‬ ‫والسياسية والشيطانية اللي وصلتنا لهالمواصيل‪.‬‬

‫عهد زرزور‬ ‫أن تكون منحبكجياً‪ ..‬مو إنه تحب بش��ار األسد‪ ،‬الااا‪ ..‬أن تكون‬ ‫منحبكجياً‪ ،‬هو أن تحب أحداً أو مجموعة بنفس الغباء واالنصياع‬ ‫والمذلة الذي يستخدمها محبين بشار األسد‪ ،‬قياساً!‪..‬‬ ‫أن تكون شبيحاً‪ ..‬مو إنه تشبّح لعيون بشار األسد‪ ،‬كمان الاا‪..‬‬ ‫أن تكون ش��بيحاً يعني أن تهتف لفكرك ومصالحك ومعلمينك‬ ‫وتطب��ل لها ‪ /‬لهم‪ ..‬ث��م ترفع الس�لاح و ‪ /‬أو القلم وتمنع من‬ ‫يخالفك الرأي من التعبير‪ ،‬بالمناسبة أي رأي!‪..‬‬

‫يامن ح�سني‬ ‫الش��يخ الدوماني يلي أكلنا خبز وملح س��وى‪ ،‬والكان عم تضحك‬ ‫عيونو لم��ا عرفنا من كل الطوائف‪ ..‬الش��يخ الدوماني اللي قلنا‬ ‫ب��س تفوتو عالس��جن رح يحاول��و يحولوكم لوح��وش طائفية‬ ‫بمس��باتهم القذرة أوعاكم تنجروا‪ ..‬الش��يخ الدوماني اللي قلنا‬ ‫الس��وريين والد لنفس االم اللي هي س��وريا‪ ..‬الشيخ الدوماني‬ ‫اللي بوسلي كتفي وبوستله راسه‪ ..‬نسيت اسمه بس بعده وجه‬ ‫منور متل وجه الصبح‪ ..‬شيخي ببلد كتار متلك فيها مهما يكون‬ ‫في دمار بتتعمر‪ ..‬شيخي ببلد يمكن انت هلق مستشهد كرامال‬ ‫حريتها‪ ..‬جايي صبح يغسل وجهها‪ ..‬شيخي أنا من طائفتك‬

‫زياد ماجد‬ ‫الحرّية أو ال شيء!‪ ..‬يمكن لشعار بسيط كهذا حوّلته أيادٍ في‬ ‫الليل إلى غرافيتي على جدار في القاهرة أو دمش��ق أن يلخّص‬ ‫عاماً من الثورات والتحرّكات والصدامات والتضحيات‪ .‬ويمكنه‬ ‫أن يلخّ��ص أيضاً عاماً م��ن الرعب الذي أصاب المس��تبدّين‪،‬‬ ‫المخلوعي��ن منهم أو الذي��ن يحرقون األرض والن��اس تأجي ًال‬ ‫لسقوطهم وطيّ صفحاتهم البائسة‪" ..‬الحرّية أو ال شيء!"‪..‬‬

‫رزان غزاوي‬ ‫بكره البولي��س والجيش (في "جيش" واحد بالعالم بس بحبو)‬ ‫واألم��ن بالمطل��ق‪ ،‬بس للمألس��ة‪ :‬ق��وات حف��ظ النظام الزم‬ ‫تتسمى بعد الثورة‪" :‬قوات حفظ اسقاط النظام"‪..‬‬

‫زملكا اليا�سمني‬ ‫غاب الياس��مين ع��ن الياس��مين‪ ..‬قصفوا‬ ‫األسطورة‪ ..‬بلد الياسمين‪..‬‬ ‫شباب الياس��مين يقدمون دمائهم هدية‪..‬‬ ‫نحن نعد الفطور وهم بانتظار المجهول!!‪..‬‬ ‫وضع��وه على التابوت وقالوا له أنت ش��هيد‬ ‫ونحن سنلعن خوانك‪..‬‬ ‫قتلوه وبع��د ما قتلوه‪ ..‬قتلو كل ياس��مينة‬ ‫من حوله‪..‬‬ ‫أخ��ذوا منهم أجس��ادهم ولك��ن غبائهم ال‬ ‫يعرف أن أرواحهم تبقى حر ًة في السماء‪..‬‬ ‫زملكا تنادي اهلل يلعن خوانك فيأتيها صوت‬ ‫الخائ��ن‪ ..‬صم��ت كبييي��ر‪ ..‬اهلل اكب��ر في واحد‬ ‫عايش!!‪..‬‬ ‫صب��را أل زمل��كا فإخوانن��ا بباب��ا عم��رو‬ ‫والخالدية س��بقونا ول��وال تخاذلن��ا وصمتنا ما‬ ‫تفاجئنا بحالنا‪..‬‬ ‫ع��ذرا س��وريتي‪ ..‬فرجال��ك أصبحت أش�لاء‬ ‫رجال!!!‪..‬‬ ‫إن الليل زائل‪ ..‬إن الليل زائل‪..‬‬ ‫حسام لبنى‬ ‫لست بقادرة على النسيان والذاكرة القصيرة‬ ‫ليست لي‪ ،‬مع أن القلب الكبير يسامح‪ ..‬والثورة‬ ‫أوسع وتتس��ع لجميعنا‪ ..‬لست قادرة على سماع‬ ‫من يبكي الوط��ن اليوم وق��د هاجمني مطو ًال‬ ‫ألني تضامنت مع درعا منذ عام ونيف‪ ..‬وصرخت‬ ‫بعال��ي الصوت يوم مظاه��رة الحميدية لحرية‬ ‫وطني وبكيت يوم استباحوا بانياس‪ ،‬وقد صرخ‬ ‫عالي�� ًا وقتها صافع ًا إياي بحماق��ات مثل‪ :‬لماذا‬ ‫ال تفعلون ش��يئا لفلس��طين‪ ..‬ووين كنتو لما‬ ‫صرخو مجاعة ببلد بحياتي مو سمعانة باسمو‪..‬‬ ‫يومها أحسس��ت بفاجع��ة أن تصرخ لغيرك‬ ‫وتنسى للحظة سوريتك‪..‬‬ ‫لست قادرة أن أسمع أو أن أستوعب‪ ،‬فذاكرتي‬ ‫تخت��زن من األس��ى‪ ..‬بقدر ما تخت��زن من فرح‬ ‫الوالدة المنتظرة‪ ..‬لس��ت قادرة على اس��تيعاب‬ ‫أنكم م��ا زلتم تعتبروني صديق��ة‪ ..‬وتنتظرون‬ ‫من��ي نفس الكم من الصدق‪ ..‬س��أكون صادقة‬ ‫معكم لمرة أخيرة‪..‬‬ ‫يا صديق ‪ /‬ة األمس‪ ..‬ال نحن ال نشبه بعضنا‬ ‫حتى لو الحقتنا الذكريات‪..‬‬ ‫ً‬ ‫أعتذر‪ ..‬إذ يبدو أن قلبي ليس كبيرا كالثورة‪..‬‬ ‫وإني أكره وأحقد أحيان ًا‪ ..‬فأنا أيض ًا بشر‪..‬‬ ‫ال بأس‪ ..‬فسوريا تتغير ونحن نتغير معها‪..‬‬ ‫والحري��ة والحق ح��ق لنا كما ه��و حق لكل‬ ‫شعوب العالم‪..‬‬ ‫دماء الش��هداء تس��كنني وحلم أب��ي ما زال‬ ‫صامداً‪ ..‬الثورة مستمرة‪ ..‬وسنكون‪..‬‬ ‫شام داود  ‬


‫الأطباء امليدانيون‪ ...‬جنود الثورة املجهولون‬ ‫حوار مع طبيب ميداين من ريف دم�شق‬

‫حوار ‪. .‬‬ ‫أسبوعية‬

‫| كي��ف كانت بداية عمل��ك في الثورة؟‬ ‫وهل اتجهت فوراً للعمل الطبي واإلسعافي؟‬ ‫| | ب��دأت بالخ��روج ف��ي المظاهرات‬ ‫منذ األس��بوع األول للثورة‪ ،‬وكان نشاطي‬ ‫مقتصراً على المظاهرات والمش��اركة في‬ ‫العمل الس��لمي‪ ،‬واس��تمر ذلك حتى نهاية‬ ‫الشهر الرابع‪ ،‬حين حدث إطالق للرصاص‬ ‫الح��ي عل��ى المظاه��رة التي كن��ت فيها‪،‬‬ ‫وس��قط حوالي خمس��ة ش��هداء وعشرات‬ ‫الجرحى‪.‬‬ ‫كان الموق��ف مفاجئ��ًا بالنس��بة إلي‪،‬‬ ‫فل��م نكن عل��ى اس��تعداد لمواجه��ة هذا‬ ‫النوع من العمل‪ .‬نقلنا الجرحى إلى البيوت‬ ‫القريب��ة وبدأت بعالجهم واح��داً تلو اآلخر‬ ‫بمس��اعدة األش��خاص الموجودي��ن معي‪.‬‬ ‫حاولن��ا أن نجم��ع بع��ض األدوات الطبي��ة‬ ‫م��ن هنا وهناك واس��تطعنا إنق��اذ معظم‬ ‫الجرحى‪.‬‬

‫| حدثني أكثر عن الضغوط والمشاكل‬ ‫التي تتعرضون لها‪.‬‬ ‫| | نح��ن مالحق��ون ومطلوب��ون‪ .‬ال‬ ‫نمل��ك حرية الحرك��ة والتنق��ل‪ ،‬ففي كل‬ ‫لحظة نحن مستهدفون وقد نكون عرضة‬ ‫لالعتق��ال أو القتل‪ .‬واأله��م من ذلك هي‬ ‫الظ��روف الالإنس��انية الت��ي علين��ا العمل‬ ‫بها‪ .‬غالب��ًا ما نضطر لمعالجة الجرحى في‬ ‫ظروف سيئة أو تحت القصف وبدون توفر‬ ‫األدوات الكافي��ة لذلك‪ ،‬وق��د فقدنا الكثير‬ ‫من المرضى نتيجة لتلك الظروف‪.‬‬ ‫هن��ا أريد أن أنوه إل��ى أمر مهم أظن‬ ‫أن الكثيري��ن ال يعلم��ون به‪ :‬نح��ن قابلنا‬ ‫الرئيس في الش��هر الس��ادس م��ن العام‬ ‫الماض��ي ضمن أح��د الوفود الذي��ن اعتاد‬ ‫هو اس��تقبالهم في تلك الفترة‪ .‬خالل تلك‬ ‫المقابلة وعدنا بع��دة أمور‪ ،‬منها أن األمن‬ ‫س��يكف عن إطالق النار عل��ى المظاهرات‬ ‫الس��لمية‪ ،‬وع��ن مالحق��ة األطب��اء ال��ذي‬ ‫يعالج��ون المصابي��ن‪ ،‬إضاف��ة إل��ى عدم‬ ‫اعتق��ال الجرحى م��ن المش��افي‪ ،‬لكن أيًا‬ ‫من تل��ك الوعود بالطبع ل��م ينفذ‪ .‬الوضع‬ ‫اس��تمر عل��ى ما ه��و عليه وكل ي��وم كان‬ ‫يتجه لألسوأ بالنسبة إلينا‪.‬‬ ‫| ما ه��و عدد الذين يعمل��ون في هذا‬ ‫المجال؟‬ ‫| | اليوم نحن لسنا بالكثيرين‪ .‬أغلبنا‬ ‫اعتقل أو سافر بسبب الضغط والمالحقة‪،‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫والبعض استش��هد‪ .‬الخوف يس��يطر على‬ ‫العدي��د م��ن األطباء ويمنعه��م من العمل‬ ‫في المج��ال الميداني وه��ذا مبرر‪ ،‬فليس‬ ‫من السهل أن يعرض اإلنسان نفسه لكل‬ ‫هذا الخطر‪.‬‬ ‫| هل سبق لك أن اعتقلت؟‬ ‫| | نعم‪ ،‬اعتقلت لمدة ش��هر ونصف‬ ‫في السنة الماضية‪.‬‬ ‫| ه��ل ل��ك أن تحدثن��ي ع��ن تفاصيل‬ ‫اعتقالك؟‬ ‫| | بقي��ت مالحق��ًا لع��دة أش��هر ثم‬ ‫تمكن��ت ق��وات األم��ن م��ن اعتقال��ي في‬ ‫كمي��ن مدبر‪ .‬قضيت حوالي ش��هر ونصف‬ ‫ف��ي المعتقل حيث تمت معاملتي بش��كل‬ ‫جيد ومحترم مقارنة بما رأيته من تعذيب‬ ‫وض��رب وإهان��ة للكثي��ر م��ن المعتقلي��ن‬ ‫المتواجدي��ن مع��ي في نف��س الفرع‪ .‬بعد‬ ‫ذل��ك تمت إحالتي إل��ى القضاء بعد توجيه‬ ‫عدة ته��م إلي منه��ا ع�لاج المتظاهرين‪،‬‬ ‫التعام��ل م��ع جه��ات خارجي��ة ودع��م‬ ‫المجموعات المسلحة‪.‬‬ ‫| حدثني عن أكث��ر موقف أثر بك خالل‬ ‫الثورة؟‬ ‫| | م��ن أكث��ر المواق��ف الت��ي أثرت‬ ‫ب��ي هي عندم��ا كنت ف��ي أحد المش��افي‬ ‫وجلب��وا ل��ي جريح��ًا ألعالج��ه‪ ،‬وإذ به أحد‬ ‫أصدقائ��ي الذين اعتدت الخروج معهم في‬ ‫المظاه��رات‪ .‬لم يكن ل��دي الوقت الكافي‬ ‫ك��ي أنص��دم أو أح��زن‪ ،‬فق��د كان عل��ى‬ ‫حافة الموت وعلي أن أعالجه بأس��رع وقت‬ ‫ممكن‪.‬‬ ‫أذك��ر أيض��ًا إخراج��ي لرصاص��ة من‬ ‫صدر طفل عمره عام واحد‪ .‬كانت تلك هي‬ ‫الم��رة األولى التي أجري فيها عم ًال جراحيًا‬ ‫لطفل في هذا العمر‪ ،‬وقد كان إحساس��ًا ال‬ ‫ينسى عندما قمت بإجراء "تفجير صدر" له‬ ‫فصدر عنه فجأة صوت بكاء وقد عادت إليه‬ ‫الحياة من جديد‪.‬‬ ‫| وهل ل��ك أن تخبرني أيضاً عن أجمل‬ ‫لحظاتك‪ ،‬وأصعبها؟‬ ‫| | أجمل اللحظات على اإلطالق هي‬ ‫تلك التي أتمكن فيها من إيقاف نزيف حاد‬ ‫لمريض ما‪ ،‬أو إعادة قلبه إلى الخفقان‪.‬‬ ‫فلي��س هن��اك أس��وأ م��ن أن أضطر‬ ‫إلغالق عيني مريض معلناً وفاته‪.‬‬ ‫| لو أتيحت لك فرصة توجيه كلمة لكل‬

‫من‪ :‬النظ��ام‪ ،‬المجتمع الدول��ي‪ ،‬المنظمات‬ ‫اإلنس��انية والطبي��ة المحلي��ة والدولي��ة‪،‬‬ ‫الشريحة الصامتة فماذا تقول؟‬ ‫| | النظام‪ :‬افعل ما شئت فأنت راحل‬ ‫ونحن صامدون‪.‬‬ ‫المجتمع الدول��ي‪ :‬كفاكم كذبًا‪ .‬نحن‬ ‫لس��نا بحاج��ة ألي دع��م منك��م‪ ،‬فثورتن��ا‬ ‫ستنتصر بإرادة أبنائها وبعون اهلل تعالى‪.‬‬ ‫المنظم��ات اإلنس��انية والطبي��ة‬ ‫المحلي��ة والدولي��ة‪ :‬أتمنى منه��م تقديم‬ ‫غطاء قانوني لحماي��ة األطباء الميدانيين‬ ‫والمس��عفين م��ن خطر االعتق��ال والموت‬ ‫كي يتمكنوا من أداء واجبهم بحرية ودون‬ ‫خ��وف‪ ،‬كم��ا أتمنى أن نحص��ل منهم على‬ ‫دعم مادي نحن بأمس الحاجة إليه‪.‬‬ ‫الش��ريحة الصامت��ة‪ :‬أري��د فقط أن‬ ‫أس��ألهم س��ؤا ًال واحداً‪ :‬ماذا لكم أن تجيبوا‬ ‫أوالدكم إن س��ألوكم يومًا م��ا‪ :‬ماذا فعلتم‬ ‫لس��وريا في تل��ك األيام؟ ه��ل وقفتم مع‬ ‫الثورة أم مع النظام أم بقيتم متفرجين ال‬ ‫يعنيكم كل ذلك ال��دم والدمار؟ هذا تمامًا‬ ‫ه��و ما أقول��ه ألهلي في كل م��رة نتحدث‬ ‫فيه��ا عن مج��زرة حماه الت��ي حصلت منذ‬ ‫ثالثين عامًا‪.‬‬ ‫| هل تخاف الموت؟‬ ‫| | ال‪ .‬ال أخ��اف الم��وت أب��داً‪ .‬أخ��اف‬ ‫الوق��وع ف��ي األس��ر والتع��رض للتعذيب‪.‬‬ ‫إن مت س��أذهب للجنة لك��ن التعذيب على‬ ‫أيدي هؤالء المجرمين هو أس��وأ ما يمكن‬ ‫أن يحصل لي‪.‬‬ ‫| أخيراً‪ ،‬هل هناك ما تود إضافته؟‬ ‫| | أود أن أق��ول إنني عندما درس��ت‬ ‫الطب لم أكن راغبًا فع ًال بذلك بل درس��ته‬ ‫نزو ًال عند رغبة والدي‪ .‬اليوم علي أن أقول‬ ‫لوال��دي ش��كراً وأن أنحن��ي ألقب��ل يديه‪،‬‬ ‫فبسببه أنا اآلن أعيش أكثر لحظات حياتي‬ ‫إنسانية‪ ،‬وألمًا‪ ،‬وحباً‪.‬‬ ‫مالحظ��ة‪ :‬خالل الس��اعات التي كنت‬ ‫أنه��ي فيه��ا العمل عل��ى الحوار الس��ابق‪،‬‬ ‫صادفتن��ي ه��ذه المعلوم��ة عل��ى إح��دى‬ ‫صفحات الفيسبوك‪:‬‬ ‫حسب مصدر رسمي في نقابة أطباء‬ ‫س��وريا‪ :‬عدد األطباء الذين غادروا س��وريا‬ ‫عام��ي ‪ 2012 - 2011‬بل��غ ‪ 17000‬طبيب‬ ‫ وهن��اك مخ��اوف ل��دى وزارة الصحة من‬‫ازدياد العدد‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 8 | )42‬تموز ‪2012 /‬‬

‫عشرات الجرحى س��قطوا جراء القصف‬ ‫على درعا البلد‪...‬‬ ‫ش��هيدان وس��بعة جرحى جراء إطالق‬ ‫الرصاص الحي عل��ى المظاهرة التي خرجت‬ ‫في زملكا‪...‬‬ ‫عناوين لألخبار تطالعنا كل يوم وباتت‬ ‫شبه اعتيادية‪ ،‬نرتشفها مع قهوة الصباح أو‬ ‫نبتعلها مع وجب��ة الغذاء‪ ،‬دون أن نفكر ربما‬ ‫بمن هم خارج اإلطار االعتيادي لهذه األخبار‬ ‫اليومية‪ :‬إطار القذائف وإطالق النار والشهداء‬ ‫والجرحى‪ ...‬ترى هل فكرنا بمن أسعف هؤالء‬ ‫الجرحى؟ بم��ن داواهم؟ أوقف نزيفهم؟ أعاد‬ ‫لبعضهم الحياة وأغمض عيون البعض اآلخر‬ ‫بعد أن عجز عن إبقائهم أحياء؟‬ ‫ه��م األطب��اء الميدانيون‪ ...‬أش��خاص‬ ‫ن��ذروا حياته��م منذ أكثر من س��نة لمداواة‬ ‫جرحى الثورة‪ ،‬بعد أن رفض النظام مداواتهم‬ ‫ال بل وعذب البعض منهم واعتقل الكثيرين‬ ‫وه��م عل��ى ف��راش العملي��ات‪ ...‬أش��خاص‬ ‫يعرض��ون حياته��م كل يوم لخط��ر الموت‬ ‫أو االعتق��ال في س��بيل أن يقوموا بواجبهم‬ ‫المهني واإلنساني قبل كل شيء‪...‬‬ ‫تدب��رت أمر اللقاء مع أحد هؤالء الجنود‬ ‫المجهولي��ن‪ ،‬وهو طبي��ب يعمل دون توقف‬ ‫في أح��د المش��افي الميدانية ف��ي الغوطة‬ ‫الشرقية لدمش��ق‪ ...‬وكان أن أخذنا الحديث‬ ‫ألكث��ر من ثالث س��اعات متواصلة‪ ...‬حاولت‬ ‫أن أس��أله عن كل ما أود معرفته وهو بدوره‬ ‫أجابني بكل رحابة صدر‪...‬‬

‫من��ذ تلك الجمعة‪ ،‬أصبح ه��ذا تقليدنا‬ ‫األس��بوعي‪ .‬نخ��رج في المظاه��رات‪ ،‬األمن‬ ‫يطلق علينا النار ونحن نسعف الجرحى إلى‬ ‫أقرب مكان‪ .‬وهنا انبثقت فكرة إنشاء مشافٍ‬ ‫ميداني��ة ونق��اط طبي��ة مجه��زة ب��األدوات‬ ‫األساس��ية إلج��راء العملي��ات الجراحية‪ ،‬كي‬ ‫تكون جاهزة الستقبالنا في أية لحظة‪.‬‬ ‫| هل كنت مدركاً لحجم الخطر الذي قد‬ ‫تتعرض له؟‬ ‫| | بالتأكي��د ل��م أك��ن أعل��م حج��م‬ ‫الخطر الذي وضعت نفس��ي به‪ .‬كنت أنظر‬ ‫للموض��وع عل��ى أن��ه أداء لواجب��ي ووفاء‬ ‫لقس��مي الطب��ي‪ ،‬إال أن النظ��ام لم ينظر‬ ‫إلي وإلى باق��ي األطباء الميدانيين بنفس‬ ‫الطريق��ة‪ ،‬فنح��ن بالنس��بة إلي��ه نعال��ج‬ ‫"اإلرهابيين" و"المسلحين" ونتلقى الدعم‬ ‫والتموي��ل من جهات خارجي��ة‪ ،‬وبناء عليه‬ ‫تحق له مالحقتنا واعتقالنا ال وبل تعذيبنا‬ ‫وتعريضنا لخطر الموت‪.‬‬

‫سعاد يوسف‬

‫‪21‬‬


‫حوار ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 8 | )42‬تموز ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪22‬‬

‫الأب باولو ديلو‪« :‬القاعدة» يف �سوريا جمرد‬ ‫وهم والثورة �ستنت�صر على احلرب الأهلية‬

‫حوار‪ :‬محمد علي األتاسي‬

‫ق��د يكون الراه��ب باولو دايلو واح��دا من أكثر‬ ‫الس��وريين إنتمائاً لوطن مش��تهى اس��مه س��وريا‪.‬‬ ‫فه��ذا الراهب من أصل إيطالي‪ ،‬اكتس��ب س��وريته‬ ‫بالجه��د والعرق والحب لهذا البل��د والعمل الدؤوب‬ ‫لخدمته‪ .‬ودير مارموسى الحبشي بالقرب من مدينة‬ ‫النبك‪ ،‬والذي أصبح محجاً لكل زوار سوريا في العقود‬ ‫الماضية‪ ،‬ه��و خير دليل على ال��دور الذي لعبه هذا‬ ‫الراهب ف��ي ترميم هذا الدير المهجور العائد للقرن‬ ‫الس��ادس الميالدي‪ ،‬وجعله ملتقاً روحيا وثقافيا لكل‬ ‫أبناء سوريا‪.‬‬ ‫كان طبيعي��ا أن ينح��از األب باول��و إل��ى الثورة‬ ‫الس��ورية وكان طبيعي��ا أن يرفع الص��وت عليا وأن‬ ‫يمض��ي أس��ابيعه األخي��رة م��ع الث��وار ف��ي مدينة‬ ‫القصي��ر بالق��رب م��ن حم��ص ليح��اول أن يصون‬ ‫العيش المش��ترك بين المس��لمين والمس��يحيين‪،‬‬ ‫وهذا بالضبط ما لم يغفره له النظام وال المؤسسة‬ ‫الكنس��ية الرس��مية‪ ،‬فس��ارعا إلى ط��رده مخافة أن‬ ‫تتفش��ى ظاهرة األب باولو‪ .‬لكنها مع ذلك ستتفشى‬ ‫وتعم‪ ،‬وس��يعود األب باولو إلى بلده سوريا‪ ،‬أبا لكل‬ ‫السوريين‪.‬‬ ‫| ه��ل فاجأك عن��ف النظام ف��ي مواجهة الثورة‬ ‫السورية؟‬ ‫| | صدق��ا ل��م يفاجئني ه��ذا العن��ف‪ .‬أتذكر‬ ‫أن الس��فير الفرنس��ي أت��ى لزيارتي في الش��هر‬ ‫األول م��ن العام ‪ 2011‬في بداي��ات الربيع العربي‬ ‫وسألني عن رأي في إمكانية وصول رياح التغيير‬ ‫إلى س��وريا‪ ،‬كان جوابي له‪ :‬في حال حدوث شيء‬ ‫من هذا القبيل فإنه لن يكون ال قصير وال سهل‪.‬‬ ‫وأتذكر أنني أعربت له عن مخاوفي من أن يسقط‬ ‫عشرات ألوف الضحايا وأن تتهدد وحدة البلد‪.‬‬ ‫اليوم كلي رج��اء أن يتوقف هذا العنف قريبا‪،‬‬ ‫فلق��د دفعن��ا ثمن��ا باهظا وتقس��يم البل��د ال أحد‬ ‫يري��ده‪ .‬لكن هذا الخطر قائم إذا اس��تمر المجتمع‬ ‫الدولي في التنازل عن تحمل مس��ؤلياته‪ .‬صحيح‬ ‫أن المجتم��ع الس��وري غن��ي ف��ي التنوع وحس��ن‬ ‫الجوار والتعايش المش��ترك واالحت��رام المتبادل‬ ‫بي��ن الن��اس‪ ،‬مع ذلك ف��ي حال دخ��ل الناس في‬ ‫منطق الح��رب األهلية‪ ،‬فالكل يتطرف وس��رعان‬ ‫ما يتجفف الوس��ط الثقاف��ي والروحي واألخالقي‬ ‫واألدب��ي الحام��ل للتن��وع‪ ،‬وينس��حب باتج��اه‬ ‫األطراف‪.‬‬ ‫| في المقابل‪ ،‬هل فاجأتك ثورة الشعب السوري‬ ‫وانضمامه إل��ى موجة التغيير الت��ي اجتاحت العالم‬ ‫العربي؟‬ ‫| | هن��اك عنصر وحيد فاجأني في كل الربيع‬ ‫العربي‪ ،‬أال وهو الشباب‪ .‬هؤالء الشباب فاجئوني‬ ‫بنضجهم السياسي واإلنساني وفي استعدادهم‬ ‫للتضحي��ة بحياته��م ف��ي س��بيل اس��تردادهم‬ ‫لكرامته��م وحقوقه��م وفي س��بيل قي��م األخوة‬ ‫والمس��اواة التي يؤمنون بها‪ .‬أن��ا في حياتي كلها‬ ‫لم أتعلم عن كرامة اإلنسان‪ ،‬بمثل ما تعلمت من‬ ‫الشباب السوري في السنة األخيرة‪.‬‬ ‫عدا ذلك لم يفاجئني السوريون في تصميمهم‬ ‫على نيل حريتهم وإصرارهم المقاومة‪ ،‬والسؤال‬ ‫هنا هل توقف السوريين فعال عن المقاومة خالل‬ ‫عمر االستبداد المديد! حتى بعد الضربة القاسمة‬ ‫التي تلقاها المجتمع الس��وري بع��د مجزرة حماه‬ ‫في الع��ام ‪1982‬؟ ال لم تتوق��ف المقاومة وبقيت‬ ‫الس��جون ممتلئة باألحرار والشرفاء‪ ،‬هذا ناهيك‬ ‫ع��ن األش��كال المتع��ددة م��ن المقاوم��ة المدنية‬ ‫بم��ا فيه��ا الكتاب��ة واالس��تقاللية ونظاف��ة الكف‬ ‫والمحافظ��ة على القي��م داخل البي��وت والحفاظ‬ ‫على الدين الخالي من الفس��اد في مواجهة نظام‬ ‫فق��د كل مبررات وج��وده األيديولوجية األخالقية‬ ‫وأصب��ح عبارة ع��ن هيكلي��ه من القم��ع واحتكار‬

‫السلطة ونهب األموال العامة‪.‬‬ ‫| من أين يأتي هذا العنف وهذه الوحش��ية التي‬ ‫تنتهك كل الحرمات‪ ،‬بما فيها قتل األبرياء والتمثيل‬ ‫بجثث األطفال واغتصاب النساء؟ وما هي جذور هذا‬ ‫العنف الذي خلناه غريبا عن المجتمع السوري؟‬ ‫| | ج��ذور هذا العنف ه��ي الديكتاتورية التي‬ ‫امت��دت ألكثر من أربعين عام��ا‪ ،‬ومنعت عنا تملك‬ ‫ثقافة حقوق اإلنس��ان بمفهومها الحديث‪ .‬صحيح‬ ‫أن أديانن��ا تمنعنا وتحمينا م��ن ارتكاب مثل هكذا‬ ‫موبق��ات‪ ،‬لك��ن في أحي��ان كثيرة تصب��ح األديان‬ ‫حجة لتأجيج الكراهية وتبرير العنف‪.‬‬ ‫في هذا الس��ياق‪ ،‬ال فرق بين البوس��نة وبين‬ ‫الصوم��ال أو راون��دا أو الس��ودان‪ .‬عندم��ا تدخل‬ ‫الناس في صراع متخيل��ة أنه صراع على األرض‬ ‫والوجود‪ ،‬يصبح قتل النساء واألطفال هو بمثابة‬ ‫اس��تئصال اآلخ��ر م��ن األرض وإبع��اده وط��رده‬ ‫النهائي‪ ،‬أو بعبارة أخرى إبادته جماعيا‪.‬‬ ‫لآلس��ف الش��ديد نح��ن اليوم في س��وريا في‬ ‫هذا الش��يء‪ ،‬ولآلس��ف الش��ديد ال أس��تغرب ذلك‬ ‫ولآلس��ف الش��ديد كنت متوقع��ا له‪ .‬وه��ذا ليس‬ ‫بش��يء جديد ف��ي تاريخ البش��رية‪ ،‬وعلينا جميعا‬ ‫أن نتب��رأ بنعم��ة اهلل من هك��ذا أفع��ال تنبع من‬ ‫إنسانية قبيحة ومنحطة‪ ،‬هي أقرب إلى التوحش‬ ‫منه��ا إلى اإلنس��انية‪ .‬نحن تلقائيا لس��نا بأفضل‬ ‫من الحيوانات‪ ،‬لكن المطلوب من اإلنس��ان الجهد‬ ‫والجهاد حت��ى يرتفع ويترفع‪ ،‬وأولى الدرجات هي‬ ‫احت��رام الجار واحترام إنس��انيته وأخ��ذ القرار أن‬ ‫نعيش س��ويا وأن نخاف على بع��ض‪ ،‬ال أن نخاف‬ ‫من بعض‪ .‬وهذا هو الجهد والجهاد الحقيقي‪ ،‬أما‬ ‫الغرائ��ز والكراهية العمي��اء‪ ،‬فإنها ال تؤدي إال إلى‬ ‫المجازر والقتل الجماعي‪.‬‬ ‫| لكن هذه الغرائ��ز وهذه الكراهية‪ ،‬هل يمكن‬ ‫لها أن تفس��ر كي��ف يمكن لهذا لقاتل أو ش��بيح أن‬ ‫ينظر في عيون ضحيته وأن يمس��ك بلحمها الطري‬ ‫بكلتا يديه قبل أن يهم بذبحها بحد السكين؟‬ ‫| | أل��م تنتب��ه كيف أن��ه عندما يريد إنس��ان‬ ‫أن يضرب إنس��انا آخر‪ ،‬فإن أول م��ا يفعله هو أن‬ ‫يج��رده من إنس��انيته بإطالق ش��تائم بحقه من‬ ‫مث��ل "يا حي��وان" أو "يا كلب"‪ .‬المفج��ع أن الكالب‬ ‫عندم��ا تتقات��ل فيما بينها‪ ،‬فإنه��ا ال تصل لدرجة‬ ‫الوحش��ية التي يمكن إلنس��ان أن يستخدمها ضد‬ ‫أخي��ه اإلنس��ان‪ ،‬كون ال��كالب تعي أنه��ا من ذات‬ ‫الفصيلة‪ ،‬أما اإلنس��ان فإنه يخرج أخيه اإلنس��ان‬ ‫من فصيل��ة البش��رية‪ ،‬ويجعل منه ف��ي مخيلته‬ ‫حيوانا أو حش��رة‪ ،‬حتى يبرر لنفسه أن يدعسه أو‬ ‫يقتله أو يبيده!‬ ‫من هنا فأنا ال أس��تطيع أن أتفاجئ بما يحدث‬ ‫اآلن في س��وريا‪ ،‬ولكنني أتأس��ف وأح��زن وأتألم‪.‬‬ ‫نع��م ال أتفاجأ‪ ،‬ألنني رأيته قادما وحذرت وكتبت‪.‬‬ ‫وأن��ا الي��وم كس��وري م��ن أص��ل إيطال��ي‪ ،‬أقول‬ ‫للس��وريين أجمعي��ن‪ ،‬موالين ومعارضين‪ ،‬لس��نا‬ ‫بأحس��ن من االيطاليين أو االسبانيين أو األلمان‪،‬‬ ‫ك��ي ال نبي��د بعضنا بعض��ا‪ ،‬ومن هن��ا أهمية أن‬ ‫نشتغل على أنفسنا وأن نسترد إنسانيتنا لتجنيب‬ ‫س��وريا ويالت الحرب األهلية التي عاشتها الكثير‬ ‫من بلدان العالم‪.‬‬ ‫| قد نكون كلنا في الهم ش��رق‪ ،‬لكن أال تعتقد‬ ‫مع��ي أننا ال نس��تطيع أن نض��ع النظ��ام ومؤيديه‬ ‫وش��بيحته ف��ي ذات المنزلة مع الث��ورة ومؤيديها؟‬ ‫طبعا هذا ال يعني أن الث��وار جميعهم مالئكة‪ ،‬لكن‬ ‫التف��وق األخالق��ي ه��و بالتأكيد ف��ي صالحهم‪ .‬ما‬ ‫رأيك؟‬ ‫| | هذا السؤال مهم وأقرّ أن في كالمك الكثير‬ ‫من الص��واب‪ ،‬لكن دعن��ي أوضح بع��ض األمور‪.‬‬ ‫ه��ذا النظام االس��تبدادي عاش من��ذ البداية على‬

‫الكذب وعاش على ممارس��ة كاف��ة أنماط العنف‬ ‫والتعذيب والتشويه والكراهية وتجريد الناس من‬ ‫إنس��انيتهم‪ ،‬كجزء ال يتجزأ من منظومة السلطة‬ ‫وممارساتها‪ .‬ونتج عن هذا تكاذب جماعي وعبادة‬ ‫للفرد وتقديس لرموز الس��لطة‪ .‬م��ن هنا أصبح‬ ‫الك��ذب والت��كاذب جزء من الممارس��ات الش��ائعة‬ ‫والضروري��ة التي يتواطأ عليه��ا ويرتكبها الكثير‬ ‫من الن��اس العاديين وم��ن المؤيدين‪ ،‬بمن فيهم‬ ‫العديد من رجال الدي��ن من كافة الطوائف‪ .‬ونتج‬ ‫عن هذا والدة إنسان مزدوج‪ ،‬يختلف بين الصورة‬ ‫الت��ي يراها ف��ي مرآته دخل بيت��ه والصورة التي‬ ‫يمارسها بالخارج ويقدمها لآلخرين‪.‬‬ ‫ف��ي المقل��ب اآلخ��ر‪ ،‬مقل��ب الث��ورة‪ ،‬هن��اك‬ ‫أن��اس يري��دون الش��فافية واالنعتاق م��ن الكذب‬ ‫والعمل على اس��تعادة الحقوق المشروعة‪ .‬أناس‬ ‫يكتشفون من جديد فرح التدين الذي تطابق فيه‬ ‫النظرية مع الشيء المعاش على أرض الواقع‪.‬‬ ‫دعن��ي أعطيك مثاال بس��يطا يوضح ما أقوله‪.‬‬ ‫دخل��ت بيتا م��ن بيوت الجيش الح��ر على خطوط‬ ‫االش��تباكات‪ ،‬وأثن��اء الزيارة طلب��ت أن أذهب إلى‬ ‫المرح��اض فوجدته غاية ف��ي النظافة على غير‬ ‫العادة مع المراحيض التي يس��تخدمها العس��كر‪،‬‬ ‫فقل��ت لهم هذا المثال على بس��اطته هو مؤش��ر‬ ‫عل��ى التب��دل ال��ذي ط��رأ عل��ى ه��ؤالء الجن��ود‬ ‫المنش��قين حتى أنهم أصبحوا في أبس��ط األمور‬ ‫يبحثون عن الش��فافية والنظافة‪ .‬هذا ناهيك عن‬ ‫أن العالقات كانت فيما بينهم عالقات أناس أحرار‪،‬‬ ‫ال ب��ل أن مالمح المواطن الح��ر كانت واضحة في‬ ‫وجوهه��م ومحياهم‪ .‬أنت أمام أن��اس أحرار‪ ،‬أنت‬ ‫أمام إنس��ان جديد تشعر بذلك من الوهلة األولى‬ ‫م��ن مالمحهم ومن جلس��تهم ومن ش��دة الظهر‬ ‫ومن نظ��رة العين ومن غي��اب االزدواجية وغياب‬ ‫الخوف‪ .‬تشعر أنه لم يعد هناك شرخ بين الصورة‬ ‫والحقيقة‪.‬‬ ‫جاء ذات مره لعندي ش��باب مس��لمين يريدون‬ ‫أن يتطوع��وا بالجي��ش الح��ر وقالوا ل��ي‪ :‬وصينا‬ ‫أبونا؟ وهؤالء المس��لمون ينادون��ي تحببا "أبونا"‪،‬‬ ‫فقلت لهم‪ :‬يا شباب حافظوا على كرامة عدوكم‪.‬‬ ‫وقلت ذات الش��يء لضابط مخاب��رات فتح لي ذات‬ ‫يوم قلبه‪.‬‬ ‫إذا اس��تطعنا المحافظ��ة عل��ى ه��ذا الش��يء‬ ‫وتعميم��ه‪ ،‬فإنه يمك��ن له أن يحمين��ا من الوقوع‬ ‫ف��ي ش��رك الممارس��ات الالإنس��انيه والتش��به‬ ‫بعدون��ا‪ .‬وهن��اك ش��غل مضني في ه��ذا المجال‬ ‫لصيان��ة كرام��ة وحرمة جس��د اإلنس��ان كأنَا من‬ ‫كان‪ ،‬حت��ى ل��و كان ع��دوك الذي ظلم��ك وعذبك‬ ‫واستباحك‪ .‬فعندما تسمح لنفسك بتشويه كرامة‬ ‫عدوك (الذي تنازل عنها وش��وهها بنفس��ه) فأنت‬ ‫تش��وه كرامت��ك وتتنازل عنها‪ .‬و س��وريا الجديدة‬

‫يجب أن تبنى على هذا األس��اس ويجب أن ترسخ‬ ‫فيها ثقافة حقوق اإلنسان الحديثة التي ال تسمح‬ ‫بم��س األس��ير أو المعتقل وتعذيب��ه‪ ،‬مهما كانت‬ ‫الجرائم المتهم بها‪.‬‬ ‫وك��م كان مهم��ا ومؤث��را م��ا قاله ل��ي أطباء‬ ‫المشفى الميداني في مدينة القصير‪ ،‬من أنهم ال‬ ‫يخنون قسمهم الطبي وال يفرقون بين الجرحى‪،‬‬ ‫بل يقدمون لهم كل اإلسعافات الضرورية‪ ،‬سواء‬ ‫كان��وا من الجي��ش الح��ر أو الجي��ش النظامي أو‬ ‫كانوا أسرى لدى الثوار‪ .‬هذا هو الموقف األخالقي‬ ‫واإلنس��اني الصحيح‪ ،‬أما الموقف المدان فهو ذاك‬ ‫الذي يقصف المستش��فيات الميدانية وال يتوانى‬ ‫عن قت��ل األطباء والممرضات والجرحى أو جرهم‬ ‫إلى غ��رف التعذيب‪ .‬هنا الفرق وهنا تفوق الثورة‬ ‫األخالق��ي‪ ،‬فلننتب��ه لنحاف��ظ عل��ى ه��ذا الفرق‬ ‫ونصون��ه‪ .‬وكرام��ة الوطن في النهاي��ة تأتي من‬ ‫قدرة الذي ينتصر بالقيم أن يتقاس��مها ويعممها‬ ‫على جميع أبناء الوطن‪ ،‬بمن فيهم من كان مغرر‬ ‫به من قبل النظام‪.‬‬ ‫وحت��ى تكتم��ل الص��ورة‪ ،‬أح��ب أن أش��ير إلى‬ ‫أن��ه ف��ي داخ��ل الث��ورة مجموع��ات تس��يء إليها‬ ‫وتس��تفيد منها‪ ،‬أكث��ر بكثير مم��ا تفيدها‪ .‬هناك‬ ‫مجموعات سرية متطرفة دينيا‪ ،‬ومع كل احترامي‬ ‫لمعتقداتهم ولدوافعهم‪ ،‬لكن المجموعات السرية‬ ‫المتطرفة والمنغلقة على نفس��ها هي س��رطان‬ ‫للثورة‪ ،‬سرطان للقضية‪ ،‬وعلينا جميعا أن نجفف‬ ‫مستنقعات الس��رية والتطرف التي يقتاتون منها‬ ‫وأن نس��تردهم إل��ى الح��راك الث��وري الحقيقي‪.‬‬ ‫فهذه الفئ��ات هي المبرر األعظ��م لألقليات حتى‬ ‫يصطف��وا مع النظام‪ ،‬وهي المب��رر األكبر للعالم‬ ‫الغرب��ي حتى يتركنا س��نة أخرى نواج��ه مخاطر‬ ‫الحرب األهلية‪ .‬وفي النهاية الثورة التي ال تضبط‬ ‫نفسها‪ ،‬هي ثورة خاسرة اليوم وغدا‪.‬‬ ‫| اس��مح ل��ي أن ال أتقف معك في اس��تخدامك‬ ‫لمصطلح الحرب األهلية في الحالة الس��ورية‪ ،‬كون‬ ‫اح��د األط��راف يمل��ك جيش ج��رار وأس��لحة ثقيلة‬ ‫وأجه��زة أم��ن‪ ،‬والطرف اآلخ��ر ال ي��زال يغلب عليه‬ ‫الطاب��ع األهلي؟ صحيح أن هناك نظ��ام يتعامل مع‬ ‫شعبه بمنطق الحرب األهلية‪ ،‬لكن في المقلب اآلخر‬ ‫هن��اك مقاومة بطوليه لمنطق االنج��رار إلى الحرب‬ ‫األهلية‪ ،‬ما رأيك؟‬ ‫| | ف��ي س��وريا هناك ث��ورة‪ .‬والجدي��د فيها‪،‬‬ ‫كم��ا هو الحال في كل ث��ورات الربيع العربي‪ ،‬هو‬ ‫ثورة الش��باب وهذا هو الشيء الذي لم يفهمه ال‬ ‫الدكتور بش��ار األس��د وال بوتين وال أحمدي نجاد‪،‬‬ ‫الذي��ن ال ه��م له��م س��وى االحتفاظ بالس��لطة‬ ‫مس��تخدمين مب��ررات م��ن مث��ل الممانع��ة أو‬ ‫المقاوم��ة أو أهل البيت أو حتى المصالح القومية‬ ‫لروسيا االتحادية‪.‬‬


‫حوار ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 8 | )42‬تموز ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬

‫ه��ذا ما نري��د وهذا ما نس��عى ل��ه‪ ،‬وبمث��ل هذا‬ ‫ستنتصر الثورة‪.‬‬ ‫الس��ؤال هو هل نحن نريد أن ننتصر أم نريد‬ ‫أن نخس��ر أنفس��نا؟ إذا لم تعطي لع��دوك مخارج‬ ‫مقنع��ه وإذا فرضت علي��ه المعركة كمعركة حياة‬ ‫أو م��وت‪ ،‬فإنه س��يقاتل حت��ى النهاي��ة ومن دون‬ ‫ضوابط‪.‬‬ ‫في كل األديان‪ ،‬بما فيها اإلسالم‪ ،‬ليس هناك‬ ‫أقوى من االنتقام‪ ،‬سوى المصالحة‪ .‬وليس هناك‬ ‫أق��وى من الثائر‪ ،‬س��وى الغفران‪ .‬نح��ن نريد هذا‬ ‫الوطن بكل مكوناته وبكل قراه وبكل مدنه وبكل‬ ‫شعبه‪ .‬بالنسبة لي اإلنسان العلوي المتماهي مع‬ ‫الس��لطة مظلوم أكثر من غيره ألن��ه منخور في‬ ‫كرامت��ه وقيمه وقلبه‪ ،‬وألنه مس��خر ومس��تعمل‬ ‫لهذا االستبداد المش��ين‪ .‬في النهاية هذا اإلنسان‬ ‫العلوي أو اإلنس��ان المسيحي هو مواطن نريد أن‬ ‫نطمئنه ونقنعه أننا نريده ونشتهيه بيننا مواطنا‬ ‫حرا في وطن واحد‪.‬‬ ‫| م��اذا يمك��ن أن تق��دم الثورة م��ن ضمانات‬ ‫إضافي��ة؟ لقد خرجت الن��اس منذ الي��وم األول من‬ ‫الجوامع تنادي "واحد واحد واحد الش��عب الس��وري‬ ‫واح��د"‪ ،‬كم��ا رفع اله�لال والصليب م��ن تحت قبة‬ ‫النس��ر ف��ي الجام��ع األم��وي‪ ،‬وأجمع��ت جميع قوى‬ ‫المعارض��ة عل��ى مدني��ة وديمقراطي��ة الدولة بعد‬ ‫سقوط نظام األسد؟‬ ‫| | دعني أقولها بصراحة‪ ،‬نحن المس��يحيون‬ ‫ال نخ��اف منك��م‪ .‬نحن المس��يحيون‪ ،‬حت��ى لو لم‬ ‫يعجب هذا ال��كالم البعض‪ ،‬أمانة ف��ي أعناقكم‪،‬‬ ‫وإذا المس��لم لم يحت��رم األمانة التي س��لمه إياه‬ ‫الرس��ول محمد‪ ،‬وق��ام بظلمنا وطردن��ا‪ ،‬فأنتم يا‬ ‫أيها المجتمع المس��لم س��تذبحون بعضكم بعضا‬ ‫في حروب أهلية ستمتد إلى يوم الدين‪ .‬المشكلة‬ ‫الي��وم ليس��ت بي��ن المس��لمين والمس��حيين‪.‬‬ ‫المش��كلة الي��وم هي بين المس��لمين أنفس��هم‪،‬‬ ‫وهي تتجاوز سوريا نفس��ها‪ ،‬التي أصبحت فصال‬ ‫م��ن كتاب يخص الصراع الس��ني ‪ -‬الش��يعي في‬ ‫المنطقة كلها‪.‬‬ ‫نح��ن في س��وريا خلقن��ا لنعيش م��ع بعض‪.‬‬ ‫التاريخ يطل��ب هذا‪ .‬الجغرافيا تطل��ب هذا‪ .‬اللغة‬ ‫تطل��ب ه��ذا‪ .‬ومن أج��ل أن نعي��ش س��ويا علينا‬ ‫بالمصالحة‪ .‬لكن المصالحة لها ش��روط‪ ،‬أساسها‬ ‫أن تع��ود الحقوق ألصحابها‪ .‬هناك مجرمين يجب‬ ‫أن يحاكموا‪ .‬هناك يتامى يحتاجون إلى تعويض‪،‬‬ ‫هناك بي��وت دم��رت ويجب إع��ادة بنائه��ا‪ ،‬هناك‬ ‫أثاث س��رق من بيوت وح��ارات مدينة حمص وبيع‬ ‫بأبخس األثمان‪ ،‬يجب أن يعاد ألصحابه‪.‬‬ ‫| هن��اك ش��خصية محوري��ة ف��ي الكنيس��ة‬ ‫الكاثوليكية في دمشق‪ ،‬لها مصداقية وتأثير ونفوذ‬ ‫كبي��ر ف��ي أوس��اط المس��يحيين الدمش��قيين هي‬ ‫األب الي��اس زحالوي‪ .‬وهذه الش��خصية الدينية هي‬ ‫اليوم من أكبر المش��ككين بالثورة والمدافعين عن‬ ‫النظام‪ ،‬كيف تفسر ذلك؟‬ ‫| | األب زح�لاوي هو مرب��ي حقيقي لألجيال‬ ‫ومرش��د للقي��م الروحي��ة الصحيح��ة‪ ،‬لك��ن حبه‬ ‫القوم��ي لوطن��ه أعم��اه ول��م يع��د يس��تطيع أن‬

‫يفه��م عل��ى الش��بيبة التي رباه��ا بنفس��ه‪ .‬وأنا‬ ‫متأك��د أن هذا الجيل س��يغفر له‪ ،‬إس��تطفافه مع‬ ‫النظ��ام الذي ظلم��ه وظلمن��ا‪ ،‬وهو يع��رف هذا‪.‬‬ ‫وهذا االس��تطفاف يأتي ف��ي رأي من خوف عميق‬ ‫من اإلس�لام السياس��ي‪ .‬فاألب زحالوي المعروف‬ ‫بانفتاح��ه وروحانيت��ه ومعادات��ه للظل��م ولقوى‬ ‫الطغي��ان العالمي‪ ،‬جعله خوفه ه��ذا‪ ،‬ال يرى أو ال‬ ‫يري��د أن يرى! أصدقاؤه في الس��جن وهو ال يريد‬ ‫أن يرى! طالبه وشبيبته في معتقالت األسد وهو‬ ‫ال يري��د أن يرى! أن��ا أكيد أنه يس��اعد ويحاول أن‬ ‫يخرج الش��باب من السجون‪ ،‬لكنه مع ذلك ال يريد‬ ‫أن يرى!‬ ‫م��ع ذلك أنا الزلت مؤمن��ا أن األب زحالوي هو‬ ‫اإلنس��ان الذي يجب أن ال تخس��ره الث��ورة‪ .‬فنحن‬ ‫نحت��اج إليه بع��د الثورة‪ ،‬كما كنا نحت��اج إليه قبل‬ ‫الث��ورة في س��بيل تنش��ئة الجي��ل الجدي��د على‬ ‫قي��م االنفتاح والتس��امح واألخوة‪ .‬لق��د ربى هذه‬ ‫الش��بيبة التي قامت بالثورة التي لم يس��تطع أن‬ ‫يراها‪ ،‬فالتغفر له خطيئته‪ .‬وآخر أيامه في سوريا‬ ‫الحرة سيش��كر هو ف��ي كالمه الس��وريين الذين‬ ‫حرروه وحرروا كلمته وحرروا موقفه‪.‬‬ ‫| معن��ى ه��ذا أن الثورة إذ نجحت س��تحرره من‬ ‫خوفه من اإلسالم؟‬ ‫| | ال تس��تخدم "إذا" الش��رطية‪ .‬م��ا ف��ي‬ ‫"إذا"! لتق��ل عندم��ا تنج��ح الثورة س��تحرر الكثير‬ ‫م��ن المواطني��ن من خوفه��م من اإلس�لام ألنها‬ ‫ستريهم وجها آخر لإلسالم متنور ومتسامح بعيد‬ ‫عن التعصب والفئوية وعن تسخير الدين لغايات‬ ‫سياسيات ضيقة أو فئوية‪.‬‬ ‫| ماذا يمكن أن تقول لبشار األسد شخصيا؟‬ ‫| | يا ليته يسمع ما قاله له الرئيس التونسي‬ ‫بأن يتنحى ويرحل وليرحم نفسه ويرحمنا‪ .‬العدل‬ ‫يمك��ن له أن ينتظ��ر قليال‪ ،‬ولك��ن ليرحل وليوفر‬ ‫على هذا البلد وهذا الش��عب المزي��د من العذاب‪.‬‬ ‫أق��ول ل��ه‪ :‬أنني متأس��ف ج��دا عل��ى كل الفرص‬ ‫الت��ي وضعها الس��وريون بين يديك ولم تحس��ن‬ ‫اس��تغاللها‪ .‬أنا ش��خصيا بعثت لك أكثر من عشر‬ ‫رسائل في السنيين الماضية‪ ،‬لكنني لم أنجح في‬ ‫فتح ثلمة في جدار االنغالق والتحصن والتش��بث‬ ‫بالس��لطة‪ .‬أكيد هناك مس��ؤولية شخصية ولكن‬ ‫أن��ت برأي ضحي��ة ق��درك التعي��س وضحية هذا‬ ‫النظ��ام ال��ذي أورث��ه لك وال��دك‪ .‬أنا جد متأس��ف‬ ‫وأتمنى أن أستطيع مساعدتك‪ ،‬وواجبي اإلنساني‬ ‫أن أمد يد المساعدة‪ ،‬إذا كان هناك من سبيال‪.‬‬ ‫| م��ا ه��ي أصعب األوق��ات التي عش��تها داخل‬ ‫سوريا خالل الثورة؟‬ ‫| | أصع��ب لحظات كانت لحظ��ات االنفجارات‬ ‫الكبيرة في دمش��ق‪ ،‬أحسست أن قوى الشر شنت‬ ‫الحرب على الشعب السوري وأن الكذب وصل إلى‬ ‫النخاع الشوكي‪ ،‬وأن التأمر في مستنقع المافيات‬ ‫والمخاب��رات يق��دم لنا أبش��ع ثمرات��ه‪ .‬صحيح أن‬ ‫هناك فئات دينيه متطرفة‪ ،‬لكنها مس��خرة‪ .‬كانت‬ ‫مس��خرة على ي��د الس��ي أي إيه في أفغانس��تان‬ ‫وم��ن ثم س��خرت على ي��د غيرهم ف��ي العراق‪،‬‬ ‫واس��تخدمت بالروم��ون كونترول ف��ي لبنان‪ ،‬فال‬

‫جديد على الشاشة‪.‬‬ ‫أنا كتبت رسالة مفتوحة إلى كوفي أنان‪ ،‬أقول‬ ‫له فيها‪ :‬إذ كان س��كرتير األم��م المتحدة بون كي‬ ‫م��ون يتكلم بأنه صار واضحا أن هناك "القاعدة"‪،‬‬ ‫فهل أنتم باألمم المتحدة إلى هذه الدرجة أغبياء‬ ‫وجه��ال! أال تعرفون ف��ي األمم المتح��دة أن هذه‬ ‫الفئات المتطرفة تس��تخدم وتسّخر‪ ،‬ليس فقط‬ ‫م��ن قبل المس��تنقع المخابراتي الس��وري‪ ،‬ولكن‬ ‫أيضا من قبل المستنقع المخابراتي الدولي‪.‬‬ ‫| كيف تفس��ر غياب التضام��ن الفعال مع الثورة‬ ‫الس��ورية من قب��ل منظمات المجتم��ع المدني في‬ ‫الغ��رب ومن قبل الكنائ��س والنقابات وأهل الثقافة‬ ‫والفن؟‬ ‫| | الس��بب األول ه��و التخويف م��ن الفزاعة‬ ‫اإلس�لامية‪ .‬فقد نجح ه��ذا التخويف ف��ي تثبيط‬ ‫مش��اعر التضامن في صفوف شرائح المجتمعات‬ ‫الغربي��ة‪ .‬هذا ناهيك عن اإلش��باع اإلعالمي الذي‬ ‫يبطل أهمية وأولوية المأس��اة الس��ورية وجعلها‬ ‫خبراً من بين بقية األخبار في نشرات األخبار‪.‬‬ ‫| دير مار موس��ى هذا الم��كان الرائع المتربع‬ ‫ف��ي جب��ال القلمون عل��ى بوابة الصح��راء‪ ،‬بقدر‬ ‫ارتباطه ب��األرض والتاريخ‪ ،‬صار منذ أن س��كنته‬ ‫ورممت��ه وأحييت��ه‪ ،‬ش��ديد االرتب��اط بش��خصك‬ ‫واسمك‪ .‬كيف هو شعورك وأنت مبعد اليوم قسرا‬ ‫عن هذا المكان‪ ،‬وهل سيكون هذا الدير يوما هو‬ ‫منتهاك؟‬ ‫| | ش��عور بأل��م الش��ديد‪ ،‬ال يمك��ن وصفه‪.‬‬ ‫لقد قلت س��ابقا‪ :‬ما أحلى الموت في س��وريا‪ ،‬من‬ ‫الخ��روج إلى المنفى‪ .‬أنا خرجت اليوم إلى المنفى‬ ‫ألذوق م��ا تذوق��ه آالف وآالف من الس��وريين منذ‬ ‫عش��رات الس��نين‪ ،‬وطع��م المنفى حقيق��ة مرّ‪.‬‬ ‫عندما وضعوا ما س��موه دستورهم الجديد‪ ،‬كتبوا‬ ‫في��ه أن رئيس الجمهورية يجب أن ال يكون مقيما‬ ‫خارج س��وريا‪ .‬قلت في نفسي عن ماذا يتكلمون!‬ ‫ف��كل الذين هجروا ورموا في المنافي وظلموا‪ ،‬ال‬ ‫قيمة آلالمهم وعذاباتهم‪ ،‬ومش��كك في الدستور‬ ‫الجديد بصدق انتمائهم للوطن‪.‬‬ ‫أم��ا أين هو منته��اي؟ فأنني أذك��ر في ذكرى‬ ‫الجمعة العظيمة الع��ام الماضي خرجنا من الدير‬ ‫إل��ى ال��وادي باتجاه مقب��رة الرهب��ان بالقرب من‬ ‫صخرة ضخمه‪ .‬هناك الحظت مكانًا ضيقاً‪ ،‬بطولي‬ ‫تقريبًا‪ ،‬يمتد بين شق صخري وبين شجرة زيتون‬ ‫زرعه��ا أحد الرهب��ان ونمت بي��ن الصخور‪ ،‬فقلت‬ ‫للجماع��ة‪ :‬إذا أراد اهلل وترحم عليّ‪ ،‬فهنا مثواي‪.‬‬ ‫إن شاء اهلل أن يستجيب لهذه األمنية‪.‬‬ ‫| أبون��ا باول��و‪ ،‬برأي��ك هل مصير ه��ذه الثورة‬ ‫النجاح في النهاية؟‬ ‫| | هذا ليس رأي‪ ،‬هذا رأي الحق‪ .‬هذه الثورة‪،‬‬ ‫اهلل قدره��ا للنجاح‪ ،‬ألن ما دفع لها من ثمن مقدر‬ ‫عن��د اهلل‪ ،‬وما ذهب م��ن ضحايا أبري��اء هو فوق‬ ‫كل م��ا يمكن أن يبذل‪ .‬واهلل ال يمكن له أن يضيع‬ ‫عذاب��ات اليتامى واألرامل وال أن يفرط بتضحيات‬ ‫األهالي‪.‬‬ ‫نشر الحوار منقحًا في جريدة الحياة اللندنية‬ ‫‪2012 / 7 / 3‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫نعم ف��ي س��وريا هناك ث��ورة وأنا اق��رَ بهذا‬ ‫ومن حق الش��عب الس��وري أن يقوم بهذه الثورة‪،‬‬ ‫لكن هن��اك بالتوازي م��ع هذا‪ ،‬ح��رب أهلية كون‬ ‫النظ��ام اس��تطاع عل��ى م��دى س��نيين طويلة أن‬ ‫يجم��ع من حوله فئات من المجتمع‪ .‬وبغض النظر‬ ‫كي��ف نجح في جم��ع ه��ذه الفئات‪ ،‬بالمخ��اوف أو‬ ‫باألوهام أو بالمصالح أو بالتهديد‪ ،‬فإن هذا الجزء‬ ‫م��ن المجتمع متخثر من حول الس��لطة ومن حول‬ ‫آل األس��د وه��و مس��تعد أن يح��ارب م��ن أجلهم‪.‬‬ ‫ولآلس��ف حت��ى جغرافيًا‪ ،‬فأن ج��زء مهم من هذه‬ ‫الفئ��ات متجم��ع في مناط��ق بعينها‪ ،‬حي��ث بوادر‬ ‫الح��رب األهلية وقس��وة القمع ماثل��ة للجميع في‬ ‫مناطق االحتكاك اتلي أس��ميها المناطق الشهيدة‬ ‫وه��ي الواقعة على أضل��ع المربع الممتد بين نهر‬ ‫العاصي ومدن الس��احل السوري‪ ،‬وهذا هو نطاق‬ ‫الحرب األهلية‪.‬‬ ‫| أريد أن أس��ألك رأيك بفئة أخرى من المجتمع‪،‬‬ ‫لم تقتل يوما حش��رة في حياتها وهي غير مستعدة‬ ‫أبدا أن تقت��ل أو تغتصب أو تعذب أو تمارس العنف‬ ‫المباش��ر‪ ،‬لكنها ف��ي ذات الوقت تس��تمر في تأييد‬ ‫النظام وتتعامى عن عنفه وترفض بش��كل عصابي‬ ‫تصدق أو تقر بانتهاكات النظام؟‬ ‫| | ه��ذه لآلس��ف آلي��ة قديمه ومعروف��ة‪ .‬أنا‬ ‫سمعت شخصيا بإذني هاتين‪ ،‬سيدات من المجتمع‬ ‫المخملي‪ ،‬وهنّ من أنظف الناس وأكثرهم أناقة‬ ‫وثقاف��ة‪ ،‬يقول��ون بكل راح��ة ضمي��ر‪" :‬معليش‬ ‫س��وريا من دون ملي��ون أو مليونيين زيادة‪ ،‬خلينا‬ ‫نخفف شوي من هذه الزبالة‪ .‬شو المشكلة"‪.‬‬ ‫أن��ه البغ��ض ال��ذي يج��د س��بيله إل��ى القلب‬ ‫والخ��وف الذي يعمي البصي��رة‪ .‬هؤالء الناس هم‬ ‫من طينة السكان البولونين واأللمان الذين عاشوا‬ ‫حياة طبيعية من حول معس��كرات اإلبادة النازية‪،‬‬ ‫يمارس��ون حياتهم االعتيادية ويزرعون أراضيهم‬ ‫ويرسلون أوالدهم للمدارس ويتظاهرون أنهم ال‬ ‫يعرف��ون وهم في العمق يعرفون ماذا يجري في‬ ‫جوارهم من جرائم ضد اإلنسانية‪.‬‬ ‫هناك أناس تعرف ف��ي العمق أن هذا النظام‬ ‫قائ��م على القمع والقتل والخ��وف‪ ،‬لكنها تتعامى‬ ‫عن كل هذا وال تنفك تردد أن هذا النظام يحمينا‬ ‫وأنه في حال س��قوط النظام س��تنفلت الوحشية‬ ‫وس��تفقد اإلنس��انية‪ ،‬مع أنها تعلم عل��م اليقين‬ ‫أن الوحش��ية ه��ي تلك التي تم��ارس في زنازين‬ ‫النظ��ام وأن اإلنس��انية ه��ي الت��ي تس��تباح في‬ ‫معتقالته‪.‬‬ ‫| رغ��م ال��دور المهم ال��ذي تلعب��ه العديد من‬ ‫الناشطات والناشطين الس��ورين من أبناء الطائفة‬ ‫المس��يحية في صفوف الثورة‪ ،‬فإن هناك حالة جفاء‬ ‫طبع��ت عالقة الكثي��ر من أبناء الطائفة المس��يحية‬ ‫بالثورة‪ ،‬ماذا تقول للخائفين أو المترددين منهم؟‬ ‫| | دعن��ا نق��ول أوال أن الس��جون جمعت كل‬ ‫أطي��اف وألوان الش��عب الس��وري‪ ،‬وهذا الش��عب‬ ‫يع��رف بالعم��ق أن جمي��ع مكونات��ه دفع��ت ثمنا‬ ‫باهظا في سبيل نيل حريتها‪.‬‬ ‫م��ع ذل��ك كل م��ا أري��د أن أقول��ه للمترددين‪:‬‬ ‫ه��و أن المتأخر أحس��ن من الغائ��ب‪ ،‬فهلم نلحق‬ ‫بالصحي��ح‪ .‬وهل��م باالهتم��ام بالضحاي��ا وهل��م‬ ‫باس��تقبال النازحي��ن وهل��م برعاي��ة المحتاجين‬ ‫وهل��م بالرحمة عل��ى اليتامى‪ .‬أقول لمن يش��عر‬ ‫منهم أن هذه الثورة ليس��ت ثورته‪ ،‬ال بأس ولكن‬ ‫لتك��ن حياديا ايجابي��ا ولتمارس م��ا يقوله دينك‪:‬‬ ‫طوب��ى للفقي��ر وطوبى للذي يبحث عن الس�لام‬ ‫وطوبى للذي يُضطهد في سبيل البر‪.‬‬ ‫| ماذا تق��ول للخائفين والس��اكتين م��ن أبناء‬ ‫الشعب السوري كافة؟‬ ‫| | أق��ول أن الخوف يمك��ن أن يجعلك متآمرا‬ ‫م��ع النظام ويمك��ن أن يجعلك ج��زء ال يتجزأ من‬ ‫النظ��ام ويمكن أن يجعلك مج��رم حرب‪ .‬وبالتالي‬ ‫ف�لا يتخي��ل احد أن خوف��ه‪ ،‬يمك��ن أن يجعل منه‬ ‫بريئا‪.‬‬ ‫ف��ي ذات الوقت أقول للمعارضة كلها وللثورة‪،‬‬ ‫ماذا قدمنا من ضمانات سياس��ية؟ ماذا قدمنا من‬ ‫ضمانات قانونية؟ ماذا قدمنا من ضمانات لحماية‬ ‫الخصوصيات الدينية والمحلية والقومية؟‬ ‫نحن ال نريد أن نصع��د إلى القرداحة بصيحة‬ ‫"اهلل أكب��ر" ونش��يل ‪ 10‬آالف قتي��ل‪ .‬هذه ليس��ت‬ ‫ثورتن��ا وه��ذا م��ا ال نري��ده‪ .‬المج��رم س��يوقفه‬ ‫العلويون أنفسهم وسيقدمونه للمحاكم الدولية‪.‬‬

‫‪23‬‬


‫رصيف ‪. .‬‬

‫�سقط النظام ال�سوري فمتى يرحل؟‬

‫الياس خوري‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 8 | )42‬تموز ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪24‬‬

‫أعلن لق��اء جنيف س��قوط النظام‬ ‫الس��وري‪ ،‬وان ب��دا أن اللق��اء لم يصل‬ ‫إلى نتائج حاسمة وترك لنصه الغامض‬ ‫أن يك��ون عرض��ة لتأوي�لات ش��تى لن‬ ‫تتض��ح مالمحها النهائي��ة اال في ارض‬ ‫الصراع السوري المستمر‪ .‬حتى العرّاب‬ ‫الروسي لم يجد سوى التحايل اللفظي‬ ‫ك��ي ّ‬ ‫يغط��ي بعب��ارات مائع��ة م��ا بات‬ ‫واضح��ًا‪ .‬فقد بشّ��ار األس��د صالحيته‪،‬‬ ‫وصار اليوم عبئا على حلفائه ورعاته‪.‬‬ ‫اللعب��ة الدولية دخلت ف��ي مرحلة‬ ‫جدي��دة بعد لق��اء جنيف‪ ،‬لكنه��ا أعلنت‬ ‫بصري��ح العب��ارة كي��ف تعي��ش القوى‬ ‫الدولي��ة‪ ،‬او م��ا كن��ا نطلق عليه اس��م‬ ‫الق��وى االس��تعمارية‪ ،‬عل��ى دمن��ا‪،‬‬ ‫وتس��تخدمه أداة لبس��ط نفوذه��ا او‬ ‫الدف��اع ع��ن مصالحه��ا‪ ،‬م��ن دون أي‬ ‫مراعاة للضحايا والمعاناة‪ ،‬ومن دون أي‬ ‫اعتبار للقيم اإلنسانية‪.‬‬ ‫األمري��كان وحلفاؤه��م قدم��وا‬ ‫ط��وال تاريخه��م ف��ي التعام��ل م��ع‬ ‫منطقتن��ا البرهان تلو اآلخر على صحة‬ ‫م��ا نقـــــ��ول‪ ،‬م��ن الحص��ار الوحش��ي‬ ‫ال��ذي فُرض على الع��راق إلى االجتياح‬ ‫المغول��ي ال��ذي ق��ام ب��ه االمريكي��ون‬ ‫هناك‪ ،‬هذا من دون أن ننس��ى المواقف‬ ‫الغربي��ة واألمريكي��ة المش��ينة فيم��ا‬ ‫يتعل��ق باالحتالل والقم��ع الذي يعيش‬ ‫في ظله الشعب الفلسطيني‪.‬‬ ‫الي��وم ج��اء دور روس��يا‪ ،‬فروس��يا‬ ‫العائ��دة إل��ى الحلب��ة الكولونيالية بعد‬ ‫س��نوات الغيبوبة التي اعقبت س��قوط‬ ‫االتحاد الس��وفيتي لم تجد من وس��يلة‬ ‫للدفاع عن هيبتها سوى في دعم النظام‬ ‫األسدي‪ .‬وما بدا منذ الفيتو الشهير في‬ ‫مجلس األمن‪ ،‬وكأنه إحراج لألمريكيين‬ ‫وحلفائه��م تحول إلى مصيدة لروس��يا‪.‬‬ ‫فلق��د أعط��ي األس��د كل المه��ل‪ ،‬وكل‬ ‫الدعم السياسي والعسكري من اجل ان‬ ‫ينج��ح في القضاء على الث��ورة‪ .‬وكانت‬ ‫حسابات الروس قائمة على معادلة قوة‬ ‫الجي��ش الموالي في مواجهة الش��عب‪،‬‬ ‫ولعب��ت عل��ى حب��ال جمي��ع التناقضات‬ ‫م��ن حماي��ة األقليات إل��ى التخويف من‬

‫شهداء‬ ‫سوريا‬

‫اإلس�لاميين الجهاديي��ن‪ .‬لك��ن النظام‬ ‫السوري فش��ل في االمتحان الذي اثبت‬ ‫أن ش��عبا مصمما على الحرية ال يمكن‬ ‫قه��ره‪ .‬ورغم تردد ما اطلق عليه اس��م‬ ‫'أصدق��اء س��ورية'‪ ،‬ف��ي دع��م الثورة‪،‬‬ ‫ورغم ش��حة المس��اعدات‪ ،‬فلق��د نجح‬ ‫الس��وريون وس��ط تضحيات هائلة في‬ ‫صدّ جميع محاوالت النظام لوأد الثورة‪،‬‬ ‫بل أن الثورة الشعبية ورديفها المسلح‪،‬‬ ‫أي الجيش الس��وري الح��ر‪ ،‬أثبتت قدرة‬ ‫كبرى في الصمود‪ ،‬إلى درجة أن اجتياح‬ ‫بابا عمرو‪ ،‬لم يس��تطع ف��رض االنهيار‬ ‫عل��ى حم��ص‪ ،‬الت��ي ال ت��زال مح��ررة‬ ‫وتقاوم‪.‬‬ ‫الفخ الذي س��قط في��ه الروس لم‬ ‫يكن فقط بس��بب المباالتهم الجليدية‬ ‫تج��اه األلم الس��وري العظي��م‪ ،‬فالقوى‬ ‫االس��تعمارية األخ��رى تش��ترك معهم‬ ‫بنس��ب متفاوتة في هذه الالمباالة‪ ،‬بل‬ ‫بس��بب وضعهم كل بيضهم في س��لة‬ ‫النظ��ام‪ ،‬معتقدي��ن بس��ذاجة مفرطة‬ ‫أنهم يستطيعون حمايته والمونة عليه‬ ‫عندما يأتي وقت التسوية‪ .‬فكسبوا عداء‬ ‫الشعب السوري وظهروا بوصفهم دولة‬ ‫كولونيالية ال تبالي بتطلعات الشعوب‪،‬‬ ‫وتح��اول الحف��اظ عل��ى م��ا بق��ي من‬ ‫إمبراطوريته��ا المتداعي��ة على جماجم‬ ‫السوريين وجثثهم‪.‬‬ ‫اللعبة المليئة بالكلبية واالستهتار‬ ‫ب��دت ف��ي البداي��ة وكأنها ق��ادرة على‬ ‫النجاح في تغطية الجريمة وش��رعنتها‪،‬‬ ‫خصوص��ا وان الش��عب الس��وري خاض‬ ‫ثورته وحيدا وبال اي دعم يذكر‪ ،‬ما عدا‬ ‫الكثير من الكالم واالعالم والالشيء‪.‬‬ ‫ف��ي المقاب��ل لع��ب االمريكي��ون‬ ‫الص��راع به��دوء‪ ،‬فه��م أيض��ًا ليس��وا‬ ‫معنيي��ن بس��ورية ديموقراطية وحرة‪،‬‬ ‫ودعمهم للثورة بقي ضمن حدود نصب‬ ‫فخ لل��روس‪ ،‬من اج��ل توريطهم أكثر‪.‬‬ ‫وخي��ر مثال على ذل��ك كان الرد الباهت‬ ‫على اس��قاط الطائرة التركية‪ ،‬حيث تم‬ ‫ابتالع اإلهانة كي ال ت��دور المفاوضات‬ ‫ف��ي جنيف عل��ى إيقاع احتم��االت حرب‬ ‫إقليمي��ة‪ ،‬م��ا يعط��ي ال��روس ورق��ة‬

‫جمموع ال�شهداء (‪)14795‬‬ ‫دمشق‪370 :‬‬ ‫ريف دمشق‪1700 :‬‬ ‫حمص‪5257 :‬‬ ‫حلب‪630 :‬‬ ‫حماه‪1735 :‬‬ ‫الالذقية‪322 :‬‬

‫تفاوضية إضافية‪.‬‬ ‫الروس متورط��ون اآلن في نظام‬ ‫يته��اوى‪ ،‬وه��م يكتش��فون أنه��م ال‬ ‫يمون��ون على األس��د االبن إل��ى درجة‬ ‫دفعـــــ��ه للقبــــول بحكوم��ة انتقالية‬ ‫تعل��ن نهايت��ه‪ .‬فالرج��ل اس��تخدم‬ ‫االحتياط��ي األخي��ر الذي يملك��ه‪ ،‬حين‬ ‫ذه��ب إل��ى اإليرانيي��ن ليعط��ي حديثا‬ ‫للتلفزي��ون االيراني عش��ية لقاء جنيف‬ ‫يعل��ن في��ه رفضه المس��بق للق��رارات‬ ‫الدولية المتعلقة بسورية‪.‬‬ ‫األسد االبن سوف يخوض المعركة‬ ‫إلى النهاية‪ ،‬ومهما كان الثمن‪ .‬والنهاية‬ ‫ف��ي ع��رف النظام ه��ي نهاية س��ورية‬ ‫الت��ي تحمل ف��ي طياته��ا ايض��ا نهاية‬ ‫النفوذ الروسي فيها‪.‬‬ ‫هن��ا يب��دأ الم��أزق الروس��ي ف��ي‬ ‫الظهور بشكل واضح‪ .‬ما يريده النظام‬ ‫ه��و االنتقال إل��ى حرب اهلية ش��املة‪،‬‬ ‫وه��ذا م��ا أعلن��ه الرج��ل بعد تش��كيل‬ ‫حكومت��ه الجدي��دة‪ ،‬وه��و ينف��ذّه ب�لا‬ ‫هوادة‪.‬‬ ‫م��اذا س��يفعل ال��روس بحليفه��م‬ ‫الذي يتداعى؟‬ ‫السياس��ة الروس��ية أم��ام أمري��ن‬ ‫أحالهما مرّ‪:‬‬ ‫األول هو إعالن التخلي عن النظام‪،‬‬ ‫ما يعني بداية تفككه الشاملة‪ ،‬وانهيار‬ ‫المؤسسة العسكرية التي ّ‬ ‫تشكل مركز‬ ‫نفوذها الوحيد في البالد‪.‬‬ ‫الثان��ي ه��و االس��تمرار ف��ي دعم‬ ‫خي��اره الجنون��ي ال��ذي س��يعني حرب��ا‬ ‫قد تط��ول‪ ،‬لكنها س��تقود ف��ي النهاية‬ ‫إل��ى هزيم��ة النظ��ام وتفكي��ك جهازه‬ ‫العسكري وضرب بنى الدولة السورية‪،‬‬ ‫م��ا يعن��ي أن ال��روس س��يفقدون آخر‬ ‫موطئ قدم لهم في سورية‪.‬‬ ‫ه��ذا ه��و الف��خ ال��ذي تحاش��ى‬ ‫األمريكي��ون‪ ،‬حتى اآلن‪ ،‬الس��قوط فيه‬ ‫ف��ي مص��ر‪ ،‬عندم��ا تدخلوا بق��وة لمنع‬ ‫المجل��س العس��كري من تزوي��ر نتائج‬ ‫االنتخابات الرئاسية المصرية‪ ،‬وبذا نشأ‬ ‫طرطوس‪36 :‬‬ ‫درعا‪1511 :‬‬ ‫دير الزور‪784 :‬‬ ‫الحسكة‪98 :‬‬ ‫القنيطرة‪22 :‬‬ ‫الرقة‪58 :‬‬ ‫ادلب‪2261 :‬‬ ‫السويداء‪9 :‬‬

‫توازن جديد للقوى ف��ي مصر‪ ،‬يحافظ‬ ‫مؤقت��ا ربم��ا عل��ى النفـــ��وذ األمريكي‬ ‫الذي يتجســــد في الجيش أساسا‪ ،‬كما‬ ‫ان��ه بدأ يمت��د إلى اإلخوان وان بش��كل‬ ‫أكثر خفراً‪.‬‬ ‫ال��روس غي��ر قادري��ن اآلن عل��ى‬ ‫اجتراح ّ‬ ‫حل س��وري مشابه‪ ،‬وهذا ناجم‬ ‫ع��ن طبيعة نظام المافيا العس��كرية ‪-‬‬ ‫االقتصادي��ة ‪ -‬السياس��ية التي ابتدعها‬ ‫االسد األب من جهة‪ ،‬وعلى جنون االبن‬ ‫وس��ذاجته واص��رار العائل��ة الحاكم��ة‬ ‫الت��ي تس��تعد للتصرف عل��ى الطريقة‬ ‫القذافية‪ ،‬من جهة ثانية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫الحل المص��ري او اليمني يش��كل‬ ‫خالص��ا لألمريكيي��ن وال��روس م��ن‬ ‫المجه��ول‪ ،‬لكن��ه ليس متوف��را‪ ،‬وثمن‬ ‫ع��دم توف��ره لن يُدف��ع إال م��ن الجيب‬ ‫الروس��ي‪ ،‬ألن أي ت��داع آلل��ة الدول��ة‬ ‫الس��ورية س��وف يعن��ي نهاي��ة النفوذ‬ ‫الروس��ي بش��كل كامل‪ ،‬بينم��ا تمتلك‬ ‫الواليات المتحدة االحتياطي اإلس�لامي‬ ‫المعتدل من اإلخوان إل��ى األتراك‪ ،‬كي‬ ‫ال يتخذ س��قوط النظام الس��وري شك ًال‬ ‫أفغانيًا‪.‬‬ ‫الك��رة إذا ف��ي الملع��ب الروس��ي‪.‬‬ ‫والس��ؤال الوحيد الي��وم هو هل يمتلك‬ ‫ال��روس ما يكف��ي من النف��وذ والقدرة‬ ‫عل��ى اقن��اع األس��د االبن ب��أن عليه ان‬ ‫يرح��ل‪ ،‬و‪ /‬أو إطاحت��ه ب��أدوات النظ��ام‬ ‫نفس��ها تمهي��دا للدخ��ول في تس��وية‬ ‫تحفظ له��م الحد األدنى من النفوذ؟ أم‬ ‫أنهم سقطوا في فخ ال مخرج منه؟‬ ‫وف��ي الجان��ب اآلخ��ر ال��ذي يعنينا‬ ‫أساس��ا‪ ،‬أي الجان��ب ال��ذي تصنع��ه‬ ‫الث��ورة الس��ورية المجي��دة ببطوالته��ا‬ ‫األس��طورية‪ ،‬ف��ان الث��ورة مس��تمرة‬ ‫بصرف النظ��ر عن المن��اورات الدولية‪،‬‬ ‫وه��ي تعي��ش الي��وم مرحل��ة االنتقال‬ ‫من الصمود إلى رس��م مالم��ح النصر‪،‬‬ ‫وس��تكون هي من يعل��ن رحيل النظام‬ ‫بعدما اعلنت سقوطه‪.‬‬ ‫عن القدس العربي ‪2012 / 7 / 2‬‬ ‫‪ 1309‬عدد العسكريين‬ ‫‪ 13486‬عدد المدنيين‬ ‫‪ 696‬عدد اإلناث‬ ‫‪ 370‬عدد األطفال اإلناث‬ ‫‪ 999‬عدد األطفال الذكور‬ ‫المصدر‪ :‬مركز توثيق االنتهاكات‬ ‫في سوريا ‪2012 / 7 / 7‬‬ ‫‪http://vdc-sy.or‬‬

سوريتنا العدد الثاني والأربعون  

سوريتنا العدد الثاني والأربعون

Advertisement