Issuu on Google+

‫ســـوريتنا‬

‫«عندما يقرر العبد أن ال يبقى‬ ‫عبدا فإن قيوده تسقط»‬ ‫غاندي‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪2012/ 7 / 22 | )44‬‬

‫صفحتنا على فيس بوك‪:‬‬ ‫‪www.facebook.com/souriatna‬‬ ‫‪souriatna@gmail.com souriatna.wordpress.com‬‬

‫ ‬

‫أسبوعية‬

‫تصدر عن شباب س��وري حر‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 22 | )44‬تموز ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪1‬‬


‫هل ب��د�أ احل�سم من بوابة دم�شق؟‬

‫أخبارنا ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 22 | )44‬تموز ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪2‬‬

‫دفعت المعارك التي ش��هدتها دمش��ق‬ ‫خ�لال الس��اعات القليل��ة الماضي��ة والت��ي‬ ‫وُصف��ت بأنه��ا األعن��ف من��ذ بداي��ة الثورة‬ ‫السورية قبل ‪ 16‬ش��هرا‪ ،‬بالحديث عن قرب‬ ‫حس��م األزمة‪ .‬وباقتراب المعارك من مراكز‬ ‫صنع القرار‪ ،‬تترس��خ قناع��ة المعارضة بأن‬ ‫س��قوط نظ��ام الرئيس بش��ار األس��د يمر‬ ‫حتما عبر الس��يطرة على مفاصل العاصمة‬ ‫السورية‪.‬‬ ‫ونقل��ت التقاري��ر الواردة من دمش��ق‬ ‫تأكي��دات ب��أن الجي��ش الس��وري الح��ر‬ ‫بس��ط س��يطرته عل��ى مناطق عدي��دة من‬ ‫العاصمة‪ ،‬وتحدثت عن تواصل س��ماع دوي‬ ‫االنفج��ارات وتصاعد أعم��دة الدخان نتيجة‬ ‫االش��تباكات العنيفة التي بدأت مساء أمس‬ ‫األح��د‪ ،‬وترافقت تلك التقاري��ر مع أنباء عن‬ ‫الس��يطرة على مبن��ى المخابرات الس��ورية‬ ‫وإغالق مطار دمشق‪.‬‬ ‫وف��ي خط��وة تؤش��ر عل��ى تركي��ز‬ ‫المعارض��ة على اس��تهداف العاصمة‪ ،‬طالب‬ ‫الجي��ش الس��وري الح��ر الث��وار الس��وريين‬ ‫بالنزول إلى ش��وارع العاصم��ة لمنع وصول‬ ‫اإلمدادات إلى قوات األسد‪.‬‬ ‫وح��ذر المجل��س الوطن��ي الس��وري‬ ‫المجتم��ع الدول��ي "المت��ردد والعاج��ز" م��ن‬ ‫"النتائ��ج الكارثي��ة" لم��ا وصفه��ا بمع��ارك‬ ‫"المصير" التي تش��هدها العاصمة دمش��ق‬ ‫ومدين��ة حم��ص‪ ،‬مؤك��دا أن نظ��ام األس��د‬ ‫حوّل العاصمة إلى "ساحة حرب يشنها على‬ ‫األحياء الثائرة"‪.‬‬

‫�أ�سباب الثورة‬

‫وج��اءت التط��ورات األخي��رة لتؤكد أن‬ ‫تحص��ن النظام بالعاصمة دمش��ق وبس��ط‬ ‫س��يطرته على مناطقها من أجل عزلها عن‬ ‫مناط��ق التوتر‪ ،‬قد تبوء بالفش��ل مع اندالع‬ ‫االش��تباكات‪ ،‬ذل��ك أن هذه االش��تباكات قد‬ ‫تشكل فرصة لألغلبية الصامتة في دمشق‬ ‫للخ��روج إلى الش��ارع والتعبير ع��ن رفضها‬ ‫لممارسات النظام‪.‬‬ ‫ووفق��ا لما نقلت��ه صحيفة واش��نطن‬ ‫بوس��ت األميركي��ة‪ ،‬ب��دأت الث��ورة اجتي��اح‬ ‫دمش��ق على نحو يقوض المزاعم السابقة‬ ‫بش��أن قبضة الرئيس األسد على السلطة‪.‬‬

‫تدفق الالجئني‬

‫وقال��ت الصحيف��ة إن العاصم��ة الس��ورية‬ ‫"حبل��ى" بمش��اعر الغض��ب واالس��تياء‪ ،‬مما‬ ‫ينذر بانفجار وشيك لألوضاع‪.‬‬ ‫وتجس��دت تلك المشاعر في الشعارات‬ ‫المناهض��ة للنظ��ام الت��ي احتل��ت الجدران‬ ‫ف��ي معظ��م أحي��اء العاصم��ة‪ ،‬كم��ا كيّ��ف‬ ‫المواطن��ون طرق االحتجاج��ات لإلفالت من‬ ‫القبضة األمنية الحديدية التي تطوق أحياء‬ ‫دمشق‪ ،‬فلجؤوا إلى ما أسموها "المظاهرات‬ ‫الطيارة"‪ ،‬وهي عبارة عن تجمعات س��ريعة‬ ‫وصغيرة تلتئ��م فجأة وتتف��رق عبر معظم‬ ‫أحياء العاصمة‪.‬‬ ‫وعادة ما يلجأ منظمو تلك المظاهرات‬ ‫إلى التنسيق بين األحياء‪ ،‬فيتم االتفاق على‬ ‫موعد لتشتيت انتباه األمن وفرق الشبيحة‪،‬‬ ‫وال تنطل��ق المظاهرات في وقت واحد وإنما‬ ‫يفص��ل بينها بعض الوقت بش��كل لو تمت‬ ‫مهاجم��ة واحدة بدأت األخرى‪ ،‬ليضطر رجال‬ ‫النظام إلى اختص��ار عملية القمع واالنتقال‬ ‫إلى مكان المظاهرة األخرى‪.‬‬

‫واعتبرت الصحيفة أن تدفق أمواج من‬ ‫الالجئي��ن على العاصمة بحث��اً عن مالذ من‬ ‫القت��ال الدائر في مناطق أخ��رى من البالد‪،‬‬ ‫س��اهم في تح��ول موق��ف المترددين حيال‬ ‫الثورة الس��ورية‪ ،‬فوفقا إلحصائيات مجلس‬ ‫األم��ن ن��زح ‪ 500‬ألف داخل س��وريا بس��بب‬ ‫الظروف األمنية الصعبة في مناطقهم‪.‬‬ ‫وجاء بع��ض من ه��ؤالء النازحين إلى‬ ‫دمش��ق وهم محمل��ون بقص��ص حية عن‬ ‫معاناته��م في المدن والمناط��ق المختلفة‪،‬‬ ‫والص��ور التي نقلوها إلى مواطني دمش��ق‬ ‫انعكس��ت بحالة تضام��ن معهم وأججت من‬ ‫غضب الدمشقيين‪.‬‬ ‫ومم��ا يجعل من التط��ورات المتالحقة‬ ‫في دمشق ذات تأثير كبير على مسار الثورة‬ ‫السورية‪ ،‬تمركز العديد من المراكز الحيوية‬ ‫للنظام الس��وري داخل العاصمة وغير بعيد‬ ‫عن بعض مناطق التوتر التي ينش��ط فيها‬ ‫المعارضون‪.‬‬

‫فحي كفر سوسة الذي يتوسط دمشق‬ ‫ويع��د صلة وصل بين أكث��ر األماكن حيوية‬ ‫في العاصمة‪ ،‬ش��هد اش��تباكات بين الجيش‬ ‫النظام��ي والجي��ش الح��ر في وقت س��ابق‪،‬‬ ‫بينم��ا خرج��ت مظاه��رات كبي��رة ف��ي حي‬ ‫المزة الذي يعد م��ن األحياء األمنية بامتياز‪،‬‬ ‫فإل��ى جانب قربه م��ن القص��ر الجمهوري‪،‬‬ ‫تنتش��ر به ف��روع مق��ار المخاب��رات الجوية‬ ‫وفروع المخابرات العس��كرية التي يتم فيها‬ ‫س��جن وتعذي��ب العناص��ر العس��كرية التي‬ ‫ترف��ض االنصياع لق��رار إط�لاق النار على‬ ‫المتظاهرين‪.‬‬ ‫وفض�لا ع��ن ذل��ك ف��إن تزاي��د موجة‬ ‫االنش��قاقات واس��تقطابها لقيادات‪ ،‬وتزايد‬ ‫الق��درات القتالي��ة للجي��ش الس��وري الحر‬ ‫بفض��ل اس��تفادته م��ن دع��م ع��دة دول‬ ‫وانضمام آالف المنش��قين م��ن الجنود إليه‪،‬‬ ‫سيدفعان نحو سرعة حسم األزمة السورية‪،‬‬ ‫وقد تكون دمشق بوابته الرئيسية‪.‬‬

‫الق��وات والء للرئيس‪ .‬وهناك أيضا مثال مهم‬ ‫آخر هو انشقاق الطيار العقيد حسن حمادة مع‬ ‫طائرته إلى األردن في الشهر الماضي‪.‬‬ ‫لي��س الحديث إلى اآلن ع��ن كتلة حرجة‬ ‫تس��حب البس��اط من تحت قدمي األسد‪ ،‬لكن‬ ‫اتجاه االنشقاق يزداد زخما بيقين‪.‬‬ ‫يضاف انش��قاق النخب عن الجهاز العام‬ ‫إلى االنشقاق العسكري‪ ،‬والرمز الواضح لهذه‬ ‫الظاهرة هو سفير س��ورية في العراق‪ ،‬نواف‬ ‫الفارس‪ ،‬لك��ن خبراء االس��تخبارات يالحظون‬ ‫أيض��ا ‘انش��قاقا رماديا’‪ :‬فالموظف��ون ومنهم‬ ‫موظفون كبار ال يأتون إلى العمل ببساطة‪.‬‬ ‫أن صورة قتال األس��د للمتمردين تش��هد‬ ‫عل��ى ضائقة ش��ديدة‪ ،‬فالني��ران الكثيفة التي‬ ‫يس��تعملها الجي��ش عل��ى المدنيي��ن جعل��ت‬ ‫المظاه��رات الجماعي��ة تختف��ي من الش��وارع‬ ‫وتح��ول النض��ال الش��عبي إلى ح��رب الجيش‬ ‫لقوات عصابات الجيش الحر‪ .‬وقد صاغ محاربو‬ ‫العصاب��ات ألنفس��هم خط��ة تس��مى ‘س��اعة‬ ‫الصفر’‪ ،‬وفي مركزها سلسلة عمليات موجهة‬

‫على أهداف الس��لطة‪ .‬وال ش��ك في أن نجاحات‬ ‫المتمردين تمس بالروح المعنوية للعسكريين‬ ‫الذين أصبح الكبار فيهم هدفا دائما لالغتيال‪.‬‬ ‫لم تتغير صورة القتال فقط بل مناطق‬ ‫القت��ال أيض��ا‪ .‬وق��د تخل��ى الجيش ع��ن مدن‬ ‫األري��اف ويحص��ر عنايت��ه ف��ي حماي��ة كنوز‬ ‫الس��لطة‪ ،‬أعن��ي دمش��ق وحل��ب وحمص مع‬ ‫أريافه��ا‪ ،‬وه��ي الن��واة المدنية الكبي��رة حيث‬ ‫يتركز نصف سكان الدولة‪ ،‬وحدود لبنان وجبل‬ ‫الدروز ومواقع إستراتيجية عسكرية‪.‬‬ ‫كان للنظام ط��ول نفس ما بقي الهدوء‬ ‫في هذه المناطق‪ ،‬وتتغير الحال في األس��ابيع‬ ‫األخيرة فقد أخذ الجيش الس��وري يطلق النار‬ ‫إل��ى داخل لبنان وهذه ش��هادة عل��ى أنه فقد‬ ‫الس��يطرة على ما يمر من لبنان؛ وحدثت هبة‬ ‫ف��ي جامعة حلب وتالح��ظ عالمات عدم هدوء‬ ‫في الش��وارع؛ وفي دمشق يطلق الجيش النار‬ ‫ألول مرة إلى داخل الضواحي‪.‬‬ ‫التقاري��ر ع��ن أن الجيش الس��وري نقل‬ ‫مواد قتالية كيماوية من مكان تخزينها الدائم‬

‫إل��ى مكان آخر ش��هادة على أن النظام يش��عر‬ ‫بأن��ه يفقد قدراته أو انه ينوي اس��تعمال هذه‬ ‫األسلحة على المتمردين‪ .‬وهذه إشارات تشهد‬ ‫في الحالتين على ضعف النظام‪.‬‬ ‫أن التدريب��ات العس��كرية التي تمت في‬ ‫الم��دة األخيرة هي في األس��اس ش��هادة على‬ ‫الضعف‪ ،‬وهي بمثابة طاووس ينش��ر ريش��ه‬ ‫ليخيف النمر الذي يوشك أن يفترسه‪.‬‬ ‫هن��اك عالمة ش��اهدة خارجي��ة لكنها ال‬ ‫تقل جوهرية وهي السلوك الروسي‪ ،‬فالروس‬ ‫يس��تعدون إلجالء ناسهم عن س��وريا في كل‬ ‫لحظة‪ ،‬وتنتظر في ميناء طرطوس سفينة مع‬ ‫قوات خاص��ة‪ .‬في ‪ 1973‬حينم��ا أجلى الروس‬ ‫ناسهم عن سوريا كانت تلك عالمة على حرب‬ ‫قريبة وهي اليوم عالمة على انهيار قريب‪.‬‬ ‫ال يعل��م أحد متى س��يحدث هذا‪ ،‬لكن إذا‬ ‫كان يوجد ش��يء علمنا الربيع العربي إياه فهو‬ ‫أن ذل��ك يحدث بمرة واحدة وفي يوم واحد كما‬ ‫حدث في مصر وليبيا وتونس‪.‬‬ ‫اليكس فيشمان‬

‫ثمــاين عـــالمات علــى �أن الأ�ســد قـد انتـهى‬

‫تش��ير األجهزة اإلس��تخبارية التي تجمع‬ ‫‘عالمات شاهدة’ على سقوط بشار األسد‪ ،‬في‬ ‫المدة األخيرة إلى عدد من العالمات الش��اهدة‬ ‫عل��ى أن نهايته قريب��ة‪ .‬والحديث عن عالمات‬ ‫تتص��ل بالجي��ش والجهاز الع��ام وحلفائه في‬ ‫الداخل والخارج أيضا‪.‬‬ ‫أن عش��رين ضابط��ا برتبة عمي��د ومئة‬ ‫عقيد يوجدون اليوم في تركيا بعد أن انش��قوا‬ ‫ع��ن الجي��ش الس��وري‪ .‬ولي��س ه��ذا تقري��را‬ ‫للمعارضة ب��ل هو معطى أداله وزير الخارجية‬ ‫الترك��ي احمد داود اوغلو في مقابلة مع التلفاز‬ ‫الروسي‪ ،‬وتتحدث التقديرات في الغرب عن نحو‬ ‫من عشرين ألفا من العسكريين المنشقين‪.‬‬ ‫لك��ن الضعف الذي يزداد عمقا واتس��اعا‬ ‫في ثقة الجيش بالس��لطة ال تعبر عنه األعداد‬ ‫فقط بل تعبر عنه رُتب التاركين الرفيعة‪ ،‬وال‬ ‫يقل عن ذلك أهمية انش��قاق رموز كالجنرال‬ ‫من��اف طالس ال��ذي ليس ه��و صديق طفولة‬ ‫بش��ار وال ابن لعائلة سنية رائدة‪ ،‬بل هو أيضا‬ ‫ضاب��ط ف��ي الحرس الرئاس��ي وهو من أش��د‬


‫الأمم املتحدة‪� :‬سوريا ترف�ض منح �أوجـــاع وطــن‬ ‫ت�أ�شريات لعمال �إغاثة غربيني‬

‫أخبارنا ‪. .‬‬ ‫أسبوعية‬

‫تعقيب من المحرر‪:‬‬ ‫نقلت هذه الش��هادة من صفح��ة أيام الحري��ة‪ ،‬وكان من الحق أن‬ ‫يتغير اس��م الزاي��ة من «أوجاع وطن�� إلى «أمل وط��ن»‪ ،‬لكن في هذا‬ ‫األم��ل ما يوجعنا جميعاً‪ ..‬ما يوجعنا هو المفارقة بين نظام أولى به أن‬ ‫يكون حامي شعبه ال مروعه‪ ،‬مهمته خدمة شعبه‪ ،‬وتحقيق أمنه وأمانه‪،‬‬ ‫ومن يصنع األمن واألمان‪ ،‬هم من يس��ميهم هذا النظام باإلرهابيين‬ ‫والمخربين‪ ..‬لكنهم كما وصف شاهدنا‪ ،‬سوريا رح تبقى‪..‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫طالع بالتكس��ي من المزة باتجاه الزاهرة‪ ،‬عند مول كفر سوسة‬ ‫تمامًا جاي من جهة المتحلق س��يارتين وحدة أمن والتانية ش��بيحة‬ ‫والتنين طالعين من الش��بابيك وع��م يضربو رصاص بالهوا لحتى‬ ‫يفتحو الطريق ووراهن سيارة إسعاف‪.‬‬ ‫الطرقات عجقة كتير‪ ،‬نزلت من التكسي بنص الزاهرة القديمة‬ ‫ومش��يت‪ ،‬أصوات اإلنفجارات والقصف شغالة بكل االتجاهات‪ ،‬عند‬ ‫آخر إش��ارة الزاهرة بتفاجأ بشباب واقفين عند كل مداخل الشوارع‬ ‫وعم ينظمو الس��ير ويمرقو الس��يارات‪ ،‬ولما مرقت س��يارة إسعاف‬ ‫(وبظن ما كتير فكرو مين يلي فيا أمن أو متظاهرين) كيف جمعوا‬ ‫حالن وصارو يركدو يس��بقو س��يارة اإلس��عاف ويفتحوال الطريق‪،‬‬ ‫صفت ووقفت أتفرج وأنا مبتسم‪ ،‬أنو هي الشباب على عشوائيتها‬ ‫وهبلها‪ ،‬هي الشباب يلي رح تبني وطن‪.‬‬ ‫أنا وواقف أتفرج بتفاجأ أنو هدول الش��باب مو واقفين فرحانين‬ ‫بحال��ن ع��م ينظمو الس��ير‪ ،‬طلعو الش��باب ع��م يمرقو الس��يارات‬ ‫وي��دورو على العي��ل النازحة من التضامن ودف الش��وك ويوقفون‬ ‫ويترجون لحتى يروحو على بيوتن‪.‬‬ ‫واح��د من الش��باب س��معتو عم يص��رخ ويقول لختي��ارة راكبة‬ ‫بس��وزوكي مع ابنا ومعا نس��وان تنتين وشي أربع والد ورا‪ :‬يا حجة‬ ‫إذا ما وسعتكن بيوتنا منشيلكون على روسنا‪..‬‬ ‫س��يارة تانية بيك أب فيا ش��ي عيلتين أو أكتر س��ت شباب ركدو‬ ‫باتجاها وأخدو الناس باتجاه دخالت الميدان‪.‬‬ ‫ص��وت الرص��اص والقصف صار أقوى‪ ،‬وانزت��ت أكتر من قنبلة‬ ‫على ساحة البطيخة وصار هرج ومرج‪ ،‬مشيت باتجاه المخيم (بعد‬ ‫س��اعة ونص تقريبًا) طبعًا كل محالت الس��وق مسكرة‪ ،‬والطريق‬ ‫للمخيم مسكر من كل الجهات‪ ،‬الزواريب يلي بتنفد على التضامن‬ ‫ودف الشوك الناس تطلع منا على شارع اليرموك الرئيسي‪ ،‬الرعب‬ ‫والخوف يلي بالوجوه ما بينوصف‪ ،‬باإلضافة إلحساس الضياع عند‬ ‫الناس الهربانة يلي مو عرفانة شو تعمل بحالها‪.‬‬ ‫شوي وصارت شباب من المخيم تدور بالسيارات تاخد هي العيل‬ ‫‪ ،‬جزء كبير منها تأمن ببيوت أهل المخيم‪ ،‬والباقي على المدارس‪،‬‬ ‫فتحو كل مدارس األونروا بش��ارع الم��دارس وصارو ياخدو العيل‪،‬‬ ‫وشباب تانيين يدورو على البيوت والمحالت‪.‬‬ ‫مشهد ما بنساه بحياتي‪:‬‬ ‫س��يارة س��وزوكي ماشية شوي ش��وي عليها تلت أو أربع شباب‪،‬‬ ‫والناس من البرندات تزت البطانيات والفرشات‪ ،‬ومن البيوت يطلع‬ ‫الطناج��ر واألكل‪ ،‬والمح�لات كمان تطل��ع قناني الم��ي والمعلبات‬ ‫والخب��ز‪ ،‬ل��ك حت��ى بس��كويت وش��وكوال لألطف��ال‪ ،‬ويزت��و بهي‬ ‫الس��يارات‪ ،‬محالت الخضرة تطلع كل ش��ي عندا وعالسيارات‪ ،‬كلو‬ ‫ي��روح عالم��دارس‪ ،‬وبالم��دارس عملو لكل مدرس��ة لجنة من تلت‬ ‫شباب يرتبو أمور الناس هونيك‪.‬‬ ‫وحدة من الس��وزوكيات‪ ،‬شفت عليها ش��ب مع الشباب عم يدور‬ ‫ويجمع الغراض‪ ،‬بعد س��اعتين س��معت أنو طلع بنفس السيارة مع‬ ‫نفس الش��باب على مدخل المخيم يحاولو يأمنو العيل لجوا‪ ،‬وإجتو‬ ‫رصاصة من قناص واستشهد فوراً‪ ،‬هو حمادة أبو راشد‪.‬‬ ‫لغاية الس��اعة تالتة ونص بالليل وبعد‪ ،‬الش��باب عم تش��تغل‬ ‫وتل��م غ��راض وتاخ��د عالم��دارس‪ ،‬لدرجة أن��و آخر ش��ي يوصلو‬ ‫عالمدرس��ة يقولو لشباب اللجنة‪ :‬منش��ان اهلل شو لسا بدكن؟ شو‬ ‫ناقصكن؟‬ ‫طبع��ًا القصف والضرب وصوت الرصاص م��ا وقف طول الليل‪،‬‬ ‫وكل المداخ��ل على المخيم مس��كرة من كل االتجاهات‪ ،‬باس��تثناء‬ ‫شارع ال‪.30‬‬ ‫رأي شخصي‪:‬‬ ‫بعد يلي ش��فتو مب��ارح‪ ،‬أنا صرت واثق أكتر وأكتر‪ ،‬أنو س��وريا‬ ‫رح تبقى‪..‬‬ ‫مهما صار‪ ،‬ومهما ضربو وهجرو‪ ،‬رح ترجع تنبى‪ ،‬مو أحسن من‬ ‫أول‪ ،‬رح تنبنى دولة صح وحقيقية‪.‬‬ ‫المصدر‪ :‬صفحة أيام الحرية‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 22 | )44‬تموز ‪2012 /‬‬

‫قال مس��ؤول إغاثة رفيع في األمم المتحدة إن‬ ‫سوريا ترفض منح تأشيرات لعمال اإلغاثة الغربيين‬ ‫مم��ا يعرقل جه��ود األم��م المتحدة لتوس��يع نطاق‬ ‫عملياتها اإلنسانية لتلبية االحتياجات المتزايدة في‬ ‫الدولة التي تمزقها الصراعات‪.‬‬ ‫وقال المس��ؤول جون جينج أن نحو ‪ 1.5‬مليون‬ ‫ش��خص ف��ي حاجة للمس��اعدة في س��وريا وس��ط‬ ‫تصاعد العنف واإلخفاق السياسي في حل األزمة‪.‬‬ ‫وأض��اف أن انع��دام األمن م��ا زال يمثل تحديا‬ ‫كبي��را حي��ث يح��ول القت��ال دون وص��ول منظمات‬ ‫اإلغاث��ة إل��ى المدنيي��ن اليائس��ين والمتضوري��ن‬ ‫جوعا على نحو متزايد ف��ي مناطق مضطربة مثل‬ ‫حمص‪.‬‬ ‫وق��ال جينج وه��و من مكت��ب األم��م المتحدة‬ ‫لتنس��يق الش��ؤون اإلنس��انية "لدين��ا ع��دد م��ن‬ ‫التأش��يرات التي لم تسلم للعاملين الدوليين الذين‬ ‫ينتمون لعدد من ال��دول الغربية‪ ..‬الواليات المتحدة‬ ‫وكن��دا وبريطانيا وفرنس��ا وبلد أو اثني��ن آخرين‪..‬‬ ‫يرفض منحهم تأشيرات بسبب جنسياتهم‪" .‬‬ ‫وقال بعد رئاس��ته للمنتدى اإلنساني السوري‬ ‫الراب��ع في جني��ف " نحن نعترض على هذا بش��دة‬ ‫ونتعاون مع الحكومة السورية للتغلب عليه‪" .‬‬ ‫وأضاف أن األمم المتحدة تس��تعين حاليا بنحو‬ ‫‪ 60‬موظفا أجنبيا في سوريا حيث يضطلع مسؤولو‬ ‫األم��م المتح��دة بالقضي��ة األساس��ية المتعلق��ة‬ ‫بالتأشيرات "بشكل يومي" مع دمشق‪.‬‬ ‫لكنه قال إن سوريا تحترم بشكل كبير االتفاق‬ ‫الذي ت��م التوص��ل إليه ف��ي أوائل يوني��و حزيران‬ ‫لتوسيع نطاق عملية اإلغاثة باألمم المتحدة‪.‬‬ ‫وفتحت األمم المتحدة مكاتب في سبعة أماكن‬ ‫وتس��لم المساعدات في األساس عبر الهالل األحمر‬ ‫العربي الس��وري وجهات أخرى ألشخاص في جميع‬ ‫المحافظات األربعة عشر المتضررة بالصراع‪.‬‬ ‫وق��ال ناش��طون إن اش��تباكات اندلع��ت بي��ن‬ ‫مقاتل��ي المعارضة والقوات الحكومية لليوم الثاني‬ ‫في العاصمة الس��ورية يوم االثني��ن في أحد اعنف‬ ‫االشتباكات التي تشهدها دمشق منذ بدء االنتفاضة‬ ‫ضد الرئيس بشار األسد قبل ‪ 17‬شهرا‪.‬‬ ‫وق��ال جينج "علينا التكيف م��ع تبعات اإلخفاق‬ ‫السياسي ومع تبعات وحشية هذا الصراع على حياة‬ ‫ومعيشة المواطنين األبرياء العاديين‪" .‬‬ ‫وقال كالوس سورنس��ن المدي��ر العام لمكتب‬ ‫المس��اعدات اإلنس��انية بالمفوضي��ة األوروبي��ة‬ ‫للصحفيين "المأس��اة الحقيقية هنا…انه مع مرور‬ ‫كل س��اعة وكل يوم دون تسوية سياسية سنواجه‬

‫باحتياجات إنسانية متزايدة‪" .‬‬ ‫وطالب��ت دوروثي ش��يا وهي مس��ؤولة كبيرة‬ ‫بمكتب السكان والالجئين والهجرة األمريكي جميع‬ ‫األطراف الس��ماح للمنظمات اإلنسانية بالعمل دون‬ ‫أي معوقات‪ .‬وقالت أن الجرحى والمرضى محرومون‬ ‫من الرعاية الصحية اآلمنة والعادلة‪.‬‬ ‫وقال��ت ف��ي بي��ان أصدرت��ه الحق��ا البعث��ة‬ ‫الدبلوماس��ية األمريكية ف��ي جنيف "نالحظ تقارير‬ ‫موث��وق بها بأن األفراد الذين يتوجهون بأنفس��هم‬ ‫إلى المستشفيات ومنشآت صحية تديرها الحكومة‬ ‫يتعرضون لمعاملة سيئة من قبل قوات النظام‪" .‬‬ ‫وأض��اف جين��ج إن محص��ول القمح الس��وري‬ ‫س��يتراجع أكث��ر م��ن ‪ 700‬أل��ف ط��ن ه��ذا الع��ام‬ ‫مستش��هدا بنتيجة دراس��ة أجراها برنامج األغذية‬ ‫العالمي ومنظمة األغذي��ة والزراعة التابعان لألمم‬ ‫المتحدة والتي ستصدر األسبوع القادم‪.‬‬ ‫وقال "هذا أمر نحتاج لالس��تعداد للتكيف معه‬ ‫ألن كمي��ة القم��ح المطروحة في الس��وق س��تكون‬ ‫أقل‪" .‬‬ ‫وتستهلك سوريا ما بين أربعة ماليين وخمسة‬ ‫ماليين طن من القمح س��نويا لكن المحاصيل خالل‬ ‫السنوات الست الماضية لم تصل لهذا المعدل ألسباب‬ ‫منها الجفاف مما يجبرها على استيراد القمح‪.‬‬ ‫وذك��ر جين��ج أن برنام��ج األغذي��ة العالم��ي –‬ ‫الذي يتول��ى الهالل األحمر العربي الس��وري توزيع‬ ‫مس��اعداته – يس��تهدف إطعام ‪ 850‬ألفا في سوريا‬ ‫ف��ي يوليو تم��وز بع��د أن كان الع��دد ‪ 500‬ألف في‬ ‫يونيو حزيران‪.‬‬ ‫وق��ال جين��ج "التحدي األساس��ي ه��و االفتقار‬ ‫لألمن هناك وكذلك نقص التمويل‪" .‬‬ ‫وتاب��ع "الرس��الة الموجه��ة م��ن المنظم��ات‬ ‫اإلنسانية هي إننا نحتاج إلى المزيد من األموال‪ .‬إذا‬ ‫لم نحصل على أموال إضافية فس��يموت أش��خاص‬ ‫وستكون هناك معاناة إنسانية أخرى‪" .‬‬ ‫وق��ال انه ف��ي نداءي��ن منفصلين م��ن األمم‬ ‫المتح��دة أعلنت المنظم��ة الدولي��ة أن هناك حاجة‬ ‫إلى ‪ 180‬مليون دوالر لالحتياجات اإلنس��انية داخل‬ ‫س��وريا و‪ 193‬ملي��ون دوالر لمس��اعدة الالجئي��ن‬ ‫الس��وريين الذين فروا للخ��ارج وال يجري إال تمويل‬ ‫‪ 20‬في المئة فقط منها‪.‬‬ ‫وق��ال بان��وس مومتزي��س المس��ؤول ف��ي‬ ‫مفوضي��ة األمم المتح��دة العليا لش��ؤون الالجئين‬ ‫للصحفيي��ن إن هناك حاليا ‪ 112‬ألف الجئ س��وري‬ ‫مس��جلين لدى المفوضية في أرب��ع دول هي لبنان‬ ‫وتركيا واألردن والعراق‪.‬‬

‫�شهادةمنالأحياءاملحا�صرة‬

‫‪3‬‬


‫الملف ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 22 | )44‬تموز ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪4‬‬

‫املعار�ضة ال�سورية‬ ‫بنيفر�ساناحلرية‪...‬وملوكالطوائف‬

‫ياسر مرزوق‬

‫أل��ح موض��وع المعارض��ة الس��ورية‬ ‫وس��لوكها بقوة ليح��ل ضيفاً عل��ى ملفنا‬ ‫األس��بوعي منذ األعداد األول��ى لجريدتنا‪،‬‬ ‫وكن��ت أعمد إل��ى تأجيل��ه متذرع��ًا بحجج‬ ‫مختلفة‪ ،‬كون النظام الس��وري لم يسمح‬ ‫ف��ي تاريخه ب��أي معارض��ة‪ ،‬ولو ش��كلية‬ ‫فق��د كان نظام صالح جديد نظامًا لش�� ّلة‬ ‫بعثيّة ضيّق��ة "وإن كانت علمانيّة"‪ ،‬فيما‬ ‫تح��وّل النظ��ام البعث��ي بع��د ‪ 1970‬إل��ى‬ ‫نظام ساللة حاكمة على طريقة الملكيات‬ ‫القديمة‪ ،‬أو أن كتابًا قرأته ألس��تاذ فلسفة‬ ‫التاري��خ النمس��اوي "إري��ك هوبس��بام"‪،‬‬ ‫يح��وي نظر��ة متكاملة ع��ن القرون‪ ،‬فهو‬ ‫ال يراه��ا بع��دد الس��نين ‪ -‬مئ��ة س��نة كل‬ ‫ق��رن ‪ -‬ولكنه يقيس��ها بط��ول الصراعات‬ ‫الفكرية والسياس��ية والعس��كرية الفاعلة‬ ‫في زمانها وعليه فإن العمر الذي يحس��ب‬ ‫للبش��ر‪ ،‬ف��رادى أو جماع��ات‪ ،‬لي��س ع��دد‬ ‫السنين وإنما عمر التجربة الفاعلة والحية‬ ‫ف��ي حياتهم وه��و لذلك يح��ذف منه عمر‬ ‫الطفول��ة والش��يخوخة‪ ،‬األول��ى أنه��ا بال‬ ‫وع��ي والثاني��ة ألنها ب�لا قوة‪ ،‬وف��ي رأيه‬ ‫أن "س��نوات االنتظ��ار"‪ ،‬انتظار الش��باب أو‬ ‫انتظار الموت‪ ،‬ليس��ت ً‬ ‫داخلة في الحساب‪،‬‬ ‫فالعم��ر ه��و ما يعيش��ه البش��ر وليس ما‬ ‫يتواجدون فيه مج��رد‪ ،‬تواجد على األرض‬ ‫يأكل��ون ويش��ربون‪ ،‬ينام��ون ويصح��ون‪،‬‬ ‫ويحلم��ون أحيان��ًا ف��ي الن��وم وأحيانًا في‬ ‫تطبيق‬ ‫اليقظ��ة‪ ،‬هو م��ا دعاني النتظ��ار‬ ‫ٍ‬ ‫عملي لنظرية "هوبسبام"‪ ،‬وتأجيل الملف‬ ‫لتتوالى األسابيع ويعطي الشعب السوري‬ ‫مثا ًال يحتذى عن النظرية المذكورة‪...‬‬ ‫*ولعل أهم ما يميز الثورات العربية‬ ‫أنها ج��اءت مفاجئة وعفوية‪ ،‬وتجاوزت كل‬ ‫الحسابات والتوقعات‪ ،‬أش��به باندفاعات أو‬ ‫ح��ركات تلقائية لم يخطط لها مس��بقًا أو‬ ‫تحضر إراديًا‪ ،‬وب��دت كأنها نهضت بمعزل‬ ‫ع��ن األيديولوجي��ات والبرام��ج الحزبي��ة‬ ‫وم��ن دون قوى سياس��ية عريقة تقودها‪،‬‬ ‫ومن غير ش��خصيات تاريخية أو كاريزمية‬ ‫تتصدر صفوفها‪.‬‬ ‫وأم��ام الحال��ة الثوري��ة الوحيدة في‬ ‫الربي��ع العرب��ي‪ ،‬بحس��ب تعبي��ر الدكتور‬ ‫"خط��ار أب��و دي��اب" كان أم��راً مفهومًا أن‬ ‫تت��دارك ق��وى المعارض��ة ه��ذه النقيصة‬ ‫وتس��ارع الس��تحضار دور سياس��ي نشط‬ ‫يتفاع��ل م��ع مطال��ب الن��اس وهمومهم‪،‬‬ ‫وهو ما حصل بأشكال متنوعة في تونس‬ ‫ومص��ر واليم��ن وغيره��ا‪ ،‬أم��ا م��ا لي��س‬ ‫مفهوم��ًا أن تس��تمر ه��ذه المفارق��ة في‬ ‫الحالة السورية وبعد أكثر من عام ونصف‬ ‫من بدء االحتجاجات والمظاهرات ٍالشعبية‬ ‫وفداح��ة م��ا ق��دم م��ن دم��اء وتضحيات!‬ ‫والحقيقة أنه ليس أمراً مألوفا في التاريخ‬ ‫السوري‪ ،‬الذي يشهد له بأنه تاريخ األحزاب‬ ‫السياسية‪ ،‬تلك المسافة التي رسمها حراك‬ ‫الن��اس مع ق��وى المعارض��ة‪ ،‬وال يغير من‬ ‫هذه النتيج��ة بل يؤكدها تكاث��ر اللقاءات‬ ‫التش��اورية والح��وارات والمؤتم��رات التي‬ ‫عقدتها قوى من المعارضة الس��ورية‪ ،‬إن‬ ‫داخ��ل البالد أو خارجه��ا‪ ،‬ما دامت لم تنجح‬ ‫في توحيد صفوفه��ا وبلورة كتلة موحدة‪،‬‬ ‫ق��ادرة عل��ى التفاع��ل م��ع المتظاهري��ن‬

‫المطالبين بالحرية ومدهم بأسباب الدعم‬ ‫وسد فراغ كبير بلعب دور سياسي هم في‬ ‫أمس الحاجة إليه‪.‬‬ ‫خب��ر عاج��ل‪ :‬مؤتم��ر المعارض��ة‬ ‫الس��ورية ف��ي القاه��رة يختت��م أعمال��ه‬ ‫باش��تباكات باأليدي وإصدار وثيقة "العهد‬ ‫الوطن��ي" وتح��ول اجتم��اع المعارض��ة‬ ‫الس��ورية في القاهرة ي��وم ‪ 3‬تموز‪ ،‬الذي‬ ‫كان يه��دف إلى توحيد أطي��اف المعارضة‪،‬‬ ‫إلى ساحة للمش��اجرات والمشادات وتبادل‬ ‫االلفاظ النابية واالش��تباك باأليدي‪ ،‬األمر‬ ‫الذي يثير شكوكًا حول نجاح هذا المؤتمر‪،‬‬ ‫رغم إصداره وثيقة "العهد الوطني"‪.‬‬ ‫أت��ى الخب��ر عريض��اً فاقع��ًا بالل��ون‬ ‫األحمر على شاش��ات الفضائي��ات‪ ،‬لتضيع‬ ‫أرقام الش��هداء والجرحى والمعتقلين في‬ ‫الش��ريط األزرق الضيق أس��فل الشاشة‪،‬‬ ‫كي��ف ال ونج��وم المعارض��ة يقدم��ون‬ ‫عرض��ًا مثي��راً لإلع�لام ال��ذي اعت��اد فيما‬ ‫يبدو مالح��م الش��عب الس��وري اليومية‪..‬‬ ‫تذك��رت األندل��س الت��ي كان��ت بالنس��بة‬ ‫للتاري��خ العرب��ي‪ ،‬أغنية ع��رس وتنهيدة‪،‬‬ ‫ومهرج��ان‪ ،‬ث��م أضاعها مل��وك الطوائف‪،‬‬ ‫فأضحت األندلس خمس��ًا وعش��رين دولة‬ ‫عليها خمس وعش��رون أميراً‪ ،‬كل متملك‬ ‫لحص��ن من الحص��ون أعلن نفس��ه أميراً‬ ‫ٍ‬ ‫وبعضه��م أعل��ن نفس��ه خليف��ة‪ ،‬لتتعقد‬ ‫األحداث وتتالحق بين مدينةٍ وأخرى‪ ،‬بين‬ ‫أش��بار من‬ ‫غال��ب ومغلوب والخ�لاف على‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫األرض‪ٌ ،‬‬ ‫وكل يدع��ي وص ًال بليلى‪ ..‬لتضيع‬ ‫األندل��س‪ ..‬وتصبح الف��ردوس المفقود‪...‬‬ ‫والثورة الس��ورية عروس الربي��ع العربي‬ ‫وتنهيدت��ه ومهرجان��ه‪ ،‬ونق��د المعارض��ة‬ ‫الي��وم هو تنبي��ه لما قد يأت��ي‪ ،‬وتنبيه لما‬ ‫وفرض‬ ‫ترهي��ب‬ ‫ه��و حاضر م��ن نزع��ات‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫بخبر أكثر‬ ‫للرأي الواحد‪ ،‬واس��تبدلت الخبر ٍ‬

‫إلحاحاً واستعجا ًال‬ ‫خبر عاجل‪ :‬الثورة السورية فردوسنا‬ ‫جميع��اً ولي��س لمل��وك الطوائ��ف االتجار‬ ‫بها‪...‬‬ ‫ولس��ت بص��دد توجي��ه الل��وم إل��ى‬ ‫المعارض��ة التقليدي��ة‪ ،‬مع فائ��ق التقدير‬ ‫لرجاالته��ا الذين ارتفع��ت أصواتهم زمن‬ ‫الصم��ت‪ ،‬لك��ن المعارض��ة التقليدي��ة‬ ‫ككيان��ات ٌ‬ ‫مث��ال للحكم��ة القائل��ة‪" :‬العجز‬ ‫عجزان‪ .‬التقصير في طلب ش��يء ممكن‪..‬‬ ‫والج��د ف��ي طلبه بعدم��ا فات" ف��إذا كانت‬ ‫المعارض��ة تؤم��ن ان إس��قاط األنظم��ة‬ ‫الديكتاتورية "شيء ممكن" فإننا نرى أنها‬ ‫معارضة عاجزة ألنها "قصّرت" على مدى‬ ‫الس��نوات الماضية بتحقيق هذا "الممكن"‬ ‫وق��د علمنا التاري��خ أن ثورات الش��عوب ال‬ ‫تطلقه��ا األح��زاب المعارض��ة‪ ...‬كما أنني‬ ‫لم أك��ن يوماً من ه��واة جلد ال��ذات‪ ،‬لكن‬ ‫نقد المعارضة واج��بٌ اليوم‪ ،‬بدل إضاعة‬ ‫الوق��ت ف��ي انتقاد نظ��ام أعلن��ت األرض‬ ‫ٍ‬ ‫ومس��ؤوليته عما حصل‬ ‫والس��ماء فش��له‬ ‫ويحص��ل في س��وريا‪ ،‬ولس��ت م��ع الكبير‬ ‫"جهاد الخازن" الصحافي في جريدة الحياة‬ ‫إن أشكال المعارضة‬ ‫الذي درج على القول ّ‬ ‫العربيّة تزي��ده تأييداً أو تفضي ًال لألنظمة‬ ‫العربيّة السائدة‪.‬‬

‫�صناعة الوهم‪:‬‬ ‫إن الشعب السوري وخالل عام ونصف‬ ‫ٍ‬ ‫والحساس��ية في‬ ‫اجتاز طوراً بالغ األهمية‬ ‫نم��وه االجتماع��ي والسياس��ي والفك��ري‬ ‫وهذا الطور من النمو جاء معه قدرٌ كبيرٌ‬ ‫م��ن اليقظة والتنبه‪ ،‬وأكاد أقول من الحذر‬ ‫والشك‪ ،‬والشعب السوري في هذه األحوال‬ ‫ليس في مزاج يسمح له بإعطاء تفويض‬

‫مفتوح ألحد‪ ...‬الشعب السوري لفظ ثقافة‬ ‫ٍ‬ ‫معارض كفؤ‬ ‫مع��ارض نزي��ه وكل‬ ‫أن كل‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫مع��ارض عص��ي ع��ن الخط��أ‪ ،‬أمام‬ ‫وكل‬ ‫ٍ‬ ‫ه��ذا التطور‪ ،‬يب��دو أن المعارضة اعتمدت‬ ‫الوه��م لردم اله��وة بين الواق��ع والمتوقع‬ ‫وألن األوه��ام غالالت رقيق��ة فقد عمدت‬ ‫المعارض��ة إل��ى عملي��ة تكثي��ف األوهام‬ ‫باألح�لام‪ ،‬وس��ماء الحل��م أكث��ر اتس��اعًا‬ ‫يفرش��ها م��ن األف��ق لألف��ق تصريح��ات‬ ‫المعارضين‪ ،‬بالمدنية والحرية والمواطنة‪.‬‬ ‫فالديمقراطي��ة القادم��ة إلين��ا برأيه��م‬ ‫ستشفي جميع العيوب والندوب التي تركها‬ ‫االس��تبداد في مجتمعنا ودولتنا‪ ،‬كالمسألة‬ ‫الطائفي��ة والمخابراتي��ة والعس��كرتارية‪،‬‬ ‫ومسائل الفقر والعدالة االجتماعية والهوة‬ ‫بين األغنياء والفقراء والتنمية‪ ،‬والمس��ألة‬ ‫السياس��ية‪ ،‬ومس��ألة التربي��ة والتعلي��م‪،‬‬ ‫ومس��ألة تنمية وعي وطني بعد ما يش��به‬ ‫حرب��اً أهلي��ة ومس��ألة الدول��ة ووحدته��ا‬ ‫والمجتمع ولحمته‪ ،‬ومس��ألة المساواة بين‬ ‫المرأة والرجل والعرب والكرد‪ ..‬ديمقراطية‬ ‫مدني��ة وهمي��ة متخيل��ة‪ ،‬فاإلنش��اء لعب ٌة‬ ‫يتقنه��ا كل ط�لاب المدارس في س��وريا‪،‬‬ ‫لكن العمل السياس��ي واقعٌ مختلف‪ ،‬فبدل‬ ‫أن تؤس��س المعارضة لنماذج ديمقراطية‬ ‫م��ن داخلها بعد عام ونص��ف على الثورة‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫تس��تعين الق��وى الكب��رى فيها‬ ‫وب��دل أن‬ ‫بعنص��ر الش��باب وتدريب��ه عل��ى اتخ��اذ‬ ‫الق��رارات والعم��ل المؤسس��اتي‪ ،‬تمع��ن‬ ‫بانقس��اماتها ونزاعاتها عل��ى الزعامة في‬ ‫مناقض ألبجديات الديمقراطية‪،‬‬ ‫مش��هدٍ‬ ‫ٍ‬ ‫وليضحي االنقس��ام والتش��رذم س��متها‪،‬‬ ‫سم ٌة ال نريدها لسوريا المرتقبة‪...‬‬ ‫خب��ر عاج��ل‪ :‬خالف��ات ح��ادة داخ��ل‬ ‫المجل��س الوطني الس��وري‪ ،‬حول منصب‬ ‫الرئاسة‪...‬‬


‫الملف ‪. .‬‬

‫م�ؤمتر �أ�صدقاء �سوريا‬ ‫"باري�س"‪:‬‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 22 | )44‬تموز ‪2012 /‬‬

‫وح��دة المعارض��ة "هرطق��ة" ل��م ال‬ ‫وعالقة المجتمع الدولي مع الثورة السورية‬ ‫تح��وي هرطق��اتٍ تعج��ز ع��ن ضبطه��ا‬ ‫أعت��ى محاك��م التفتي��ش‪ ،‬لع��ل آخره��ا‬ ‫ه��و تصاعد الدع��وات للجوء إل��ى مجلس‬ ‫ٌ‬ ‫محت��ل من القيصر‬ ‫األم��ن‪ ،‬مع تجاهل أنه‬

‫جاز لنا تسميتهم بالثوار كيف ال وهم‬ ‫البعي��دون عن األضواء‪ ،‬ه��م ٌ‬ ‫مثال لوصية‬ ‫آي��ة اهلل العالمة "مرتضى مطهري" والتي‬ ‫قال فيها‪" :‬من جملة صفات البشر اإلفراط‬ ‫والتفري��ط‪ ،‬واإلنس��ان المعت��دل هو الذي‬ ‫يس��عى إلى الفصل بي��ن التغيير الحاصل‬ ‫ع��ن الن��وع األول – التط��ور والتكام��ل‬ ‫–والتح��ول النات��ج ع��ن الن��وع الثان��ي –‬ ‫االنحراف والسقوط‪ -‬فهو يسعى لمواكبة‬ ‫الزمان بفضل العل��م واالبتكار والمثابرة‪،‬‬ ‫ويحرص عل��ى تكييف نفس��ه مع مظاهر‬ ‫تط��ور العص��ر ورقي��ه‪ ،‬كم��ا أن��ه يحاول‬ ‫الوق��وف في وج��ه االنحراف��ات‪ ،‬ويحرص‬ ‫على االبتع��اد عنها وع��دم التعايش معها‬

‫كان المق��رر لملفن��ا الي��وم اإلضاءة‬ ‫عل��ى س��لوك المعارض��ة وتش��كيالتها‪،‬‬ ‫لك��ن بد ًال م��ن أن نت��وه بين التقس��يمات‬ ‫واألسماء والعناوين‪ ،‬بين معارضة داخلية‬ ‫وخارجية‪ ،‬مسلحة وسلمية‪ ،‬بعضها يمتلك‬ ‫الش��رط األول للعم��ل العام أنن��ا نعرفهم‬ ‫ونعرف تاريخهم‪ ،‬بعضهم يحظون بتأييد‬ ‫خارج��ي وإعالمي‪ ،‬بعضه��م فاعلون على‬ ‫األرض‪ ،‬علماني��ون إس�لاميون مثقف��ون‬ ‫قوميون ك��رد‪ ،‬ع��رب‪ ،‬آش��وريين‪ ،‬أرى أن‬ ‫المعيار األفضل لتقس��يم المعارضين هو‬ ‫المعيار األخ��لقي ومدى اإلخالص لعذابات‬ ‫الس��وريين‪ ،‬وأمام هذا التقس��يم تسقط‬ ‫كل الخالف��ات واالختالفات‪ ،‬ف�لا تيار نقي‬ ‫بالمطل��ق‪ ،‬اعتم��اداً على القاع��دة القائلة‬ ‫ب��أن التعميم مجافٍ للمنطق‪ ،‬لذا فال مبرر‬ ‫لعرض أطي��اف المعارض��ة‪ ،‬والحكم على‬ ‫السلوك والنتائج وليس األسماء والنوايا‪.‬‬ ‫وكأن "عب��د الرحمن األبن��ودي" حجز‬ ‫مكانه في ختام ملفنا األس��بوعي‪ ،‬واليوم‬ ‫أورد مقاط��ع من قصيدته "القدس" إهدا ٌء‬ ‫م��ن س��وريتنا للث��ورة الس��ورية المجيدة‬ ‫وأبناءها الحقيقيين‬ ‫يا قدس لمي جناحك وارجعي تاني‪....‬‬ ‫ال تصدق��ي قولي وال تتمن��ى أحضاني‪....‬‬ ‫نام��ي في حضن العدو ه��و العدو األول‪...‬‬ ‫ي��ا قدس خافي ق��وى من الع��دو التاني‪...‬‬ ‫الخنج��ر المختف��ي وانتي فاك��راه ضلع‪...‬‬ ‫األفعى ورا ضحكتي والموت في أسناني‪...‬‬ ‫وصفحتي في النضال بيضا بياض التلج‪...‬‬ ‫لمي الجناح‪ ..‬البناني في قلبي مسكونة‪....‬‬ ‫بيم��ام غريب الوطن‪ ..‬حبيت��ه لما رطن‪....‬‬ ‫يوم ما التهم خضرتك‪ ..‬فدان ورا فدان‪....‬‬ ‫يوم ما طرد أسرتك‪ ..‬إنسان ورا إنسان‪....‬‬ ‫يوم ما ه��دم مادنتك وكس��ر الصلبان‪....‬‬ ‫يا قدس قول��ي لحيطانك اثبت��ي بقوة‪....‬‬ ‫حيخلص��ك ابن��ك اللي ما نيش ه��وه‪ ...‬ال‬ ‫تبحثي عن حلول‪..‬‬ ‫الحل من جوه‪ ..‬الحل من جوه‬

‫أسبوعية‬

‫وحدة املعار�ضة‪:‬‬

‫النا�شطون يف الداخل‪:‬‬

‫�أطياف املعار�ضة‪:‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫إن غي��اب الجدي��ة والتأهي��ل عن��د‬ ‫الش��باب المعارضي��ن بدا جلي��ًا في مؤتمر‬ ‫"أصدق��اء س��وريا ف��ي باري��س" وذاكرتنا‬ ‫ً‬ ‫حساس��ية اتجاه المؤتمرات‬ ‫العربي��ة تملك‬ ‫والن��دوات والوثائق‪ ،‬والتي حققت القضية‬ ‫الفلس��طينية فيها أرقامًا قياس��ية والجرح‬ ‫الزال ين��زف حت��ى الي��وم‪ ..‬وإن كن��ت من‬ ‫القائلي��ن بأن ه��ذه المؤتم��رات هي لرفع‬ ‫الح��رج المعن��وي ع��ن الق��ادة الغربيي��ن‬ ‫اتج��اه ش��عوبهم‪ ،‬فق��د أدى الس��وريون‬ ‫دوره��م بنج��اح‪ ،‬فلغ��ة االس��تعطاف التي‬ ‫ً‬ ‫وخاصة الشبان‪،‬‬ ‫سادت كلمات الس��وريين‬ ‫وتوزي��ع الهدايا والت��ذكارات على رؤس��اء‬ ‫ال��دول‪ٌ ،‬‬ ‫أفعال تلي��ق بمهرجانات الس��ينما‬ ‫والمعارض الفنية‪ ،‬وال تليق بشبانٍ تنزف‬ ‫بالده��م دم��اً وكان أولى بالوفد الس��وري‬ ‫تنس��يق الكلم��ات وإعدادها وإح��راج قادة‬ ‫العالم ومطالبته بحقنا بالحياة‪ ،‬وهو الحق‬ ‫األول ال��ذي كفلته األمم المتحدة لس��كان‬ ‫األرض جميعًا وتحميلهم المس��ئولية بد ًال‬ ‫من التباكي واالستعطاف وحملة العالقات‬ ‫العامة ألديبةٍ س��وريةٍ أو غيرها‪ ،‬فتقديم‬ ‫الهداي��ا والمطبوع��ات للرئيس الفرنس��ي‬ ‫يت��م ع��ن طري��ق المكت��ب اإلعالمي في‬ ‫اإليليزي��ه وليس ف��ي مؤتم��ر الغاية منه‬ ‫نصرة الشعب األعزل‪ ...‬وال أطالب هنا بأن‬ ‫يكون أحدهم تويني أو عرفات أو نهرو في‬ ‫المحاف��ل الدولية لكن اللوم كل اللوم يقع‬ ‫على القي��ادات التي يتبعونها أو التي أمنت‬ ‫وصولهم للمؤتمر المهرجان‪ ،‬والتي ارتأت‬ ‫ٌ‬ ‫ش��كل من‬ ‫أن اإلقامة في الفنادق الفخمة‬ ‫أشكال النضال الثوري‪...‬‬ ‫ح��وار للكات��ب "محمد حس��نين‬ ‫ف��ي‬ ‫ٍ‬ ‫هي��كل" م��ع جري��دة "المص��ري الي��وم"‬ ‫يصف المش��هد السياس��ي ف��ي مصر‪ ،‬بما‬ ‫ينطبق على المشهد السياسي للمعارضة‬ ‫الس��ورية‪ :‬ما يحدث عندن��ا أنك إذا تكلمت‬ ‫أو غي��رك أو أي ح��زب فإن��ك تواجه بفرق‬ ‫الكاراتيه والضرب‪ ،‬وهذا يؤدي إلى انصراف‬ ‫المنش��غلين بالفك��ر والعم��ل السياس��ي‬ ‫الحقيق��ي ألن عنده��م ق��دراً م��ن احترام‬ ‫الذات‪ ،‬ل��ذا يكفون عن العم��ل ويبتعدون‪،‬‬ ‫لذل��ك توقف الح��وار الخ�لاق المبني على‬ ‫أف��كار وبرامج ورؤى اجتماعية‪ ...‬إذا توقف‬ ‫الحوار توقفت السياسة بالضرورة"‪.‬‬

‫واالمبراط��ور الصين��ي‪ ،‬والمطالبة بوحدة‬ ‫المعارضة ذريع ٌة إضافية لتبرير التقاعس‬ ‫الدولي في الملف الس��وري‪ ،‬إذ ال معارضة‬ ‫موحدة ف��ي العالم‪ ،‬وآلية اس��تبدال نظام‬ ‫ٍ‬ ‫متجانس��ة‪،‬‬ ‫أو فئةٍ حاكم��ة بكتلةٍ واحدةٍ‬ ‫ليس��ت إال انقالباً خبر الس��وريون ويالته‪،‬‬ ‫والمعارض��ة المتنوّع��ة والمختلف��ة ال بل‬ ‫المتناقض��ة‪ ،‬واق��عٌ صح��يّ‪ ،‬حت��ى ال يقع‬ ‫ّ‬ ‫المحتل‪.‬‬ ‫تنظيم واحد تحت سطوة المال أو‬ ‫بشعار إسالمي‪،‬‬ ‫وال يتم اختزال المعارضة‬ ‫ٍ‬ ‫أو بعن��وان جري��دة أو فضائي��ةٍ مملوك��ةٍ‬ ‫من ه��ذا أو ذاك‪ ،‬وواج��ب المعارضة اليوم‬ ‫ليس الس��عي نح��و إيجاد ش��كل تنظيمي‬ ‫واح��د ونهج واحد وبرنامج سياس��ي واحد‪،‬‬ ‫بل التوافق على مبادئ وأساس��يات عامة‪،‬‬ ‫وتوفي��ر إط��ار تنظيم��ي يس��مح بالحركة‬ ‫الحرة ألطرافه��ا والمحافظة على برامجها‬ ‫الخاص��ة وهياكلها التنظيمي��ة‪ .‬بحيث يتم‬ ‫توزي��ع األدوار والتكام��ل بينها‪ ،‬خاصة في‬ ‫ه��ذه المرحل��ة‪ ،‬لصال��ح تحقي��ق األهداف‬ ‫األساسية‪.‬‬ ‫ه��ذا يعن��ي أن كل العقلي��ات الت��ي‬ ‫تنطلق من اعتبار نفسها ممثلة لمعارضة‬ ‫الداخ��ل أو تل��ك الت��ي تتعام��ل عل��ى أنها‬ ‫الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري‬ ‫ه��ي عقليات مدمِّرة وال تنت��ج إال الخراب‪،‬‬ ‫ألنها شكل من أشكال االستبعاد واإلقصاء‬ ‫الت��ي ه��ي جوهر النظ��ام السياس��ي في‬ ‫س��ورية‪ ،‬والثورة السورية تعبر عن لحظة‬ ‫تح��وّل من منظوم��ة سياس��ية وخطابية‬ ‫وأخالقيّ��ة قديم��ة ومحافظ��ة‪ ،‬تش��كلت‬ ‫من��ذ النص��ف الثاني من القرن العش��رين‬ ‫المنص��رم‪ ،‬مداره��ا القم��ع والضب��ط‬ ‫والمراقب��ة والمالحق��ة‪ ،‬إل��ى منظوم��ة‬ ‫جديدة أكثر انعتاقاً‪ ،‬تحذوها ضرورة إنزال‬ ‫األف��كار الكليانية والش��مولية من عليائها‬ ‫وغطرس��تها‪ ،‬والتمرد عل��ى مختلف األطر‬ ‫القمعي��ة والمقوالت الحتمية والش��مولية‪،‬‬ ‫المدّعي��ة للش��رعية المطلقة ف��ي جميع‬ ‫المج��االت‪ ،‬والصالحي��ة ف��ي كل م��كان‬ ‫وزمان‪.‬‬

‫واألنس بها "أحرص دائماً على االستشهاد‬ ‫بالكب��ار من أيران الجار اللدود كش��ريعتي‬ ‫وخاتم��ي ومطه��ري للتأكي��د عل��ى أن ما‬ ‫يجمعن��ا مع أيران أكث��ر بكثير مما يفرقنا‪،‬‬ ‫وال يجوز إسقاط الموقف الرسمي اإليراني‬ ‫عل��ى عالقتنا م��ع الحضارتين الفارس��ية‬ ‫والفارسية اإلسالمية‪...‬‬ ‫كان م��ن الطبيع��ي أن يخ��رج ق��ادة‬ ‫ميداني��ون ف��ي كل مدين��ة ق��ادرون على‬ ‫تنظي��م التظاه��رات وحركته��ا ومحت��وى‬ ‫الش��عارات الت��ي يجب أن ترف��ع‪ ،‬وقد لعب‬ ‫هؤالء الق��ادة الميدانيون دوراً محوريًا في‬ ‫تصاع��د ه��ذه االحتجاج��ات‪ .‬وبالرغم من‬ ‫أنه��م م��ا زالوا حتى ه��ذه المرحلة أش��به‬ ‫بالقادة المحليين ولم يرتقوا كي يصبحوا‬ ‫قادة على المس��توى الوطن��ي‪ ،‬فهذا األمر‬ ‫يحت��اج إلى بع��ض الوق��ت‪ ،‬إال أن طريقة‬ ‫تنظي��م التظاه��رات تعك��س أن هن��اك‬ ‫تنس��يقًا ما ب��دأ يؤتي بثماره ف��ي تنظيم‬ ‫التظاه��رات عل��ى المس��توى الوطن��ي‪،‬‬ ‫"وليس��ت المظاه��رات إال وجهًا م��ن أوجه‬ ‫النش��اط ال��ذي يقوم ب��ه الث��وار في ظل‬ ‫المالحقة والقمع والنسيان وغياب التمويل‬ ‫فم��ن اختيار وكتابة الالفتات والش��عارات‪،‬‬ ‫وتنظي��م مس��ار التظاه��رات‪ ،‬وتصوي��ر‬ ‫أماك��ن وأح��داث التظاه��رات‪ ،‬ونقلها إلى‬ ‫مواق��ع التواص��ل االجتماع��ي‪ ،‬وخاص��ة‬ ‫فيس��بوك وتويتر‪ ،‬وإرس��الها إل��ى مختلف‬ ‫وس��ائل اإلعالمية العربية والعالمية‪ ،‬وإلى‬ ‫لج��ان ومنظم��ات حقوق اإلنس��ان‪ ،‬إضافة‬ ‫تأمي��ن بع��ض حاج��ات عائالت الش��هداء‪،‬‬ ‫وجمع الدعم المادي لها‪ ،‬وتأمين وإس��عاف‬ ‫الجرح��ى‪ ،‬وتوفي��ر األدوي��ة ومتطلب��ات‬ ‫المش��افي الميدانية البديلة عن المشافي‬ ‫الحكومية‪ ،‬وسوى ذلك‪" .‬ومعظم هؤالء ال‬ ‫يمتلكون خلفيات أيديولوجية‪ ،‬وال ينتمون‬ ‫إلى أحزاب المعارضة التقليدية‪ ،‬لكن ذلك‬ ‫ال يعني عدم انخراط العديد ممن ينتمون‬ ‫إل��ى أحزاب المعارض��ة التقليدية‪ ،‬وخاصة‬ ‫الش��باب منهم‪ ،‬إضافة إلى الذين تعرضوا‬ ‫إلى االعتقال والسجن والمالحقة والتهديد‬ ‫وإسكات أصواتهم‪ .‬وليس صحيحًا ما يحاول‬ ‫تس��ويقه بع��ض "المثقفي��ن التقنيي��ن"‪،‬‬ ‫الخارجي��ن م��ن حواش��ي الس��لطة‪ ،‬الذين‬ ‫يعتبرون أن تدين ش��باب الثورة يدخل في‬ ‫خانة اإلسالم السياسي‪ ،‬من باب "السلفية‬ ‫الش��عبوية"‪ ،‬إذ إن واقع األمر يدحض مثل‬ ‫هذا التزييف المتعمد‪ ،‬ذلك أن الثورة تجمع‬ ‫الناس من مختلف المش��ارب واالنتماءات‪،‬‬ ‫ضمن ح��راك احتجاجي اجتماع��ي‪ ،‬يتطلع‬ ‫إل��ى الحري��ة والعدالة‪ ،‬وتديّ��ن معظمهم‬ ‫يدخ��ل ف��ي إطار م��ا يمك��ن وصف��ه تيار‬ ‫اإلس�لام االجتماع��ي العام‪ ،‬حيث يش��كل‬ ‫اإلس�لام‪ ،‬بالنس��بة إليهم‪ ،‬مرجعًا أخالقياً‪،‬‬ ‫يوجه سلوكهم‪ ،‬ويضبط نوازعهم‪ ،‬ويحدد‬ ‫وجودهم ف��ي عالم اليوم‪ ،‬فيما الس��لفية‬ ‫والن��وازع الطائفي��ة التي يح��اول بعضهم‬ ‫تس��ويقها‪ ،‬مقص��ود له��ا أن تلتق��ي م��ع‬ ‫مزاعم السلطة وقوى النظام‪ ،‬وتدخل في‬

‫باب التغطي��ة على اصطفافهم في مراكز‬ ‫االرتزاق‪.‬‬ ‫والالفت ه��و تكييف الش��باب ألدوات‬ ‫التواص��ل اإللكتروني��ة والمعلوماتي��ة‬ ‫وتسخيرها في خدمة الحراك االحتجاجي‪،‬‬ ‫س��واء م��ن خ�لال التحش��يد وتصمي��م‬ ‫الش��عارات أم م��ن خ�لال تحقي��ق إجم��اع‬ ‫احتجاج��ي ع��ام‪ ،‬بعي��داً عن قي��ود ورقابة‬ ‫أجه��زة النظ��ام الحاك��م‪ .‬وبالتالي ظهرت‬ ‫أجي��ال جدي��دة‪ ،‬يحركها قادة من الش��باب‬ ‫أنفس��هم‪ ،‬ال ينتمون إلى ح��زب معين‪ ،‬وال‬ ‫يعتنق��ون أيديولوجية معين��ة‪ ،‬ويحذوهم‬ ‫اإلحس��اس العمي��ق بالخالص م��ن الظلم‬ ‫واإلذالل واإلحباط والي��أس وانعدام األمل‬ ‫بإصالح األوضاع القائمة‪.‬‬

‫‪5‬‬


‫�ســـــوريا‪ ..‬اجلـــرح املتجــــدد‬ ‫كلمة في الثورة ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | ال��دد (‪ / 22 | )44‬تموز ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪6‬‬

‫خالد كنفاني‬ ‫كل ش��يء ين��زف الي��وم ف��ي‬ ‫سوريا‪...‬‬ ‫البشر والش��جر والحجر‪ ...‬لم يعد‬ ‫النزيف مقتصراً عل��ى فئة أو مجموعة‬ ‫أو طائفة أو عشيرة‪ ....‬الجميع سواسية‬ ‫أمام الموت‪ ،‬وال فرق بينهم‪.‬‬ ‫األس��د أو نح��رق البل��د‪ ،‬وه��ا هو‬ ‫البلد يحترق‪ ،‬وال يزال نيرون يطل من‬ ‫على ش��رفة قصره لي��رى الدخان يعلو‬ ‫ويغطي زرقة السماء السورية وبياض‬ ‫غيومها‪.‬‬ ‫"فساحة المجد لم يخطر بها أحد‪...‬‬ ‫إالك إالك والباق��ون ال أح��د" ه��ذا أح��د‬ ‫أبي��ات مدي��ح "القائد الخالد" والش��اعر‬ ‫هنا يض��ع عبارة "األس��د أو ال أحد" في‬ ‫صيغة شعرية أراد منها فناء شعب في‬ ‫ف��رد وحلول أمة في رج��ل‪ ،‬ولم أعجب‬ ‫سوى من فقهاء السلطان الذين لم تثر‬ ‫حفيظتهم تلك األبي��ات بينما تم حرق‬ ‫الحالج حي��اً لقوله بالحلول‪ ،‬والتش��بيه‬ ‫أوضح من أي بيان‪.‬‬ ‫"ال حياة في ه��ذا القطر إال للتقدم‬ ‫واالش��تراكية"‪ ،‬مقول��ة "خال��دة" أخ��رى‬ ‫م��ن مق��والت "القائ��د الخال��د"‪ .‬كان��ت‬ ‫تم�لأ ش��وارعنا وس��احاتنا ومدارس��نا‬ ‫على طريق��ة "فأينما و ّليت��م فثمّ وجه‬ ‫قائدنا"‪ .‬ولكن ح��دث مع النظام ما حدث‬ ‫مع الفقه��اء عندم��ا ق��رؤوا "وال تقربوا‬ ‫الصالة" وس��كتوا عن الباق��ي‪ .‬فالنظام‬ ‫قرأ "ال حياة في هذا القطر" وتوقف هنا‪.‬‬ ‫كان ال��دم هو عنوان مرحلة "التصحيح"‬ ‫ث��م جاء الموت الس��ريري بعد "التطهير‬ ‫الثوري" ليقضي على أجيال بأكملها في‬ ‫أروق��ة الدوائ��ر الحكومي��ة وعلى أعتاب‬ ‫المؤسس��ات االس��تهالكية الت��ي كان��ت‬ ‫تستهلك حياة المواطنين من أجل قطعة‬ ‫لحم أو شيء من السكر‪ .‬وهاهو الفصل‬ ‫الختامي يعود إلين��ا بتطهير الوطن من‬ ‫"الجراثي��م" وتطبي��ق كاف��ة المق��والت‬ ‫الس��ابقة عبر إحراق البلد وإفناء الشعب‬ ‫وتهجير الن��اس‪ ،‬وعلى مبدأ "من س��نّ‬ ‫س��نّة حس��نة فل��ه أجره��ا" فاألبن��اء‬ ‫يكمل��ون ما قام به اآلب��اء بل ويتفننون‬ ‫بأعمال القتل والذبح والتعذيب ليزرعوا‬ ‫"ح��ب القائ��د" في قل��وب الن��اس ولكن‬ ‫بسكاكينهم وليس بلسانهم‪.‬‬ ‫لن نس��تغرب كثيراً أعم��ال التدمير‬ ‫والقت��ل الت��ي تج��ري في كل ش��بر من‬ ‫س��وريا‪ ،‬فمن يقومون بذل��ك لم يتعبوا‬ ‫في بناء هذا البلد‪ ،‬بل على العكس أفنوا‬ ‫جهودهم ف��ي نهبه وس��رقته وتصفية‬ ‫دم��ه حتى آخ��ر قط��رة‪ .‬كان��وا يقضون‬ ‫النهار في الس��رقة ويقض��ون الليل في‬ ‫ع��دّ األم��وال‪ .‬كان��وا مطمئني��ن إلى أن‬ ‫هذا الش��عب قد اس��تكان إلى األبد مثلما‬ ‫س��يبقى القائد إل��ى األبد‪ ،‬وله��ذا كانت‬ ‫الصدم��ة كبيرة عندما طال��ب أهل درعا‬ ‫ألول مرة "بإس��قاط الفس��اد"‪ .‬أي فساد؟‬ ‫هل هناك فس��اد في س��وريا؟ أال يكفي‬ ‫أننا نس��مح لهم بالحياة؟ هل هذا هو رد‬ ‫الجمي��ل؟ أس��ئلة كثيرة قف��زت في وجه‬ ‫شركاء السلطة والثروة‪ .‬توقفوا قلي ًال عن‬ ‫عدّ النقود وس��نعود الحقًا بعد أن نربّي‬ ‫ه��ؤالء "اإلرهابيين"‪ .‬ولكنهم لم يعلموا‬ ‫أن "إرهابيي" اليوم ليس��وا كسابقيهم‪،‬‬ ‫فهؤالء قرروا منذ اليوم األول "الموت وال‬ ‫المذل��ة" والتهديد باالعتقال أو القتل لم‬ ‫يعد أمراً يرهب أحداً‪.‬‬

‫رغ��م كل الهج��وم عل��ى روس��يا‬ ‫الي��وم وبأنه��ا تدعم اإلره��اب الدموي‬ ‫في س��وريا فإننا ال يج��ب أن نعتقد ولو‬ ‫للحظ��ة واحدة ب��أن "أصدقاء س��وريا"‬ ‫يري��دون لها الخير ويطلب��ون صداقتها‬ ‫فع ً‬ ‫ال‪ .‬فأصدق��اء ليبيا اتخ��ذوا قرارهم‬ ‫من��ذ اللحظ��ة األول��ى بالتخل��ص م��ن‬ ‫حليفهم (تحت الطاولة) معمر القذافي‪.‬‬ ‫قتلت إسرائيل الفلس��طينيين بأسلحة‬ ‫أمريكي��ة ولم تنزع��ج الجامعة العربية‬ ‫وال المؤتم��ر اإلس�لامي وال البرلم��ان‬ ‫العرب��ي وال س��وزان راي��س بالطب��ع‪..‬‬ ‫وله��ذا ف��إن لعب��ة تب��ادل األدوار تت��م‬ ‫الي��وم بحي��ث تق��ف روس��يا والصي��ن‬ ‫خلف النظ��ام بينما يق��ف الغرب أمامه‬ ‫ويتقاذف الطرف��ان الكلمات والخطابات‬ ‫والمؤتمرات بينما سوريا في المنتصف‬ ‫تحترق‪ .‬وكما "س��قى العرب فلسطين‬ ‫أحالماً ملونة وأطعموها سخيف القول‬ ‫والخطبا" (بكلمات ن��زار قباني) فإنهم‬ ‫يقومون بالش��يء ذاته مع سوريا مثلما‬ ‫فعلوه مع العراق والصومال والسودان‪.‬‬ ‫هم ال يتقنون سوى الكالم وعالقاتهم‬ ‫مبني��ة عل��ى المجام�لات والم��داورات‪.‬‬ ‫ومثلم��ا خاض��ت س��وريا الح��روب‬ ‫بالش��عارات والخطاب��ات يأت��ي الي��وم‬ ‫م��ن يبيعه��ا الش��عارات والمحاض��رات‬ ‫والتنظي��رات دون أن يبيعه��ا فع�ل ً‬ ‫ا‬ ‫حاس��مًا‪ .‬فال��كل يخش��ى أن يرتد األمر‬ ‫علي��ه يوماً ما‪ ،‬وال أح��د له مصلحة في‬ ‫س��وريا ناهض��ة قوي��ة‪ ،‬والجميع يرى‬ ‫البالد تنقسم وتتفتت وتقتتل ويتركها‬ ‫لقدرها المحتوم تغرق في مستنقعات‬ ‫بال قرار‪.‬‬ ‫يومًا بع��د يوم يلوح من بعيد لهب‬ ‫ش��معة س��قوط النظ��ام‪ ،‬ولك��ن هذه‬ ‫الش��معة ليس��ت نهاية النفق‪ .‬فالعمل‬ ‫المطل��وب بعد س��قوط النظ��ام ليس‬ ‫إع��ادة إعمار األبنية المهدمة وحس��ب‪،‬‬

‫فه��ذا عمل س��هل‪ ،‬ولكن عملي��ة إعادة‬ ‫النفوس هي ما س��يأخذ الوقت األطول‬ ‫والجه��د األصع��ب‪ .‬بع��د ه��ذا الحريق‬ ‫الوطن��ي الهائ��ل وتراك��م األحقاد في‬ ‫النف��وس والرغب��ة ف��ي االنتق��ام بأي‬ ‫ش��كل ل��ن يك��ون م��ن الس��هل إعادة‬ ‫إحي��اء مبادئ التعايش بين الس��وريين‬ ‫عل��ى اختالف انتماءاته��م وتوجهاتهم‪.‬‬ ‫وعملي��ات إضف��اء الطابع الرومانس��ي‬ ‫عل��ى الثائري��ن أو عل��ى الش��عب‬ ‫بعموميته ل��م تعد لها أية انعاكاس��ات‬ ‫على األرض‪ .‬كنا ق��د تحدثنا في مقال‬ ‫س��ابق ع��ن "أس��طرة الث��ورة" بمعنى‬ ‫تحولها إلى أس��طورة‪ .‬وم��ع اتفاقنا مع‬ ‫الرؤي��ة القائل��ة ب��أن الثورة ض��د هذا‬ ‫النظ��ام هي م��ن أصعب الث��ورات في‬ ‫التاري��خ الحديث نظ��راً لدموية النظام‬ ‫وإجرامه المتسلس��ل عبر كل المراحل‬ ‫الت��ي حك��م بها س��وريا‪ ،‬ولك��ن هذا ال‬ ‫ينفي أب��داً أن العمل الش��اق س��يكون‬ ‫بعد س��قوط النظام وليس اآلن فقط‪.‬‬ ‫يت��م دف��ع الس��وريين الي��وم إلى عنق‬ ‫الزجاج��ة بحيث ال يبق��ى أمامهم هدف‬ ‫غير سقوط النظام وهو هدق متحقق‬ ‫بال ش��ك‪ ،‬ولكن طول المكوث في عنق‬ ‫الزجاجة ال يعني س��وى ضبابية وأحيانًا‬ ‫انع��دام الرؤي��ة لما هو خ��ارج الزجاجة‬ ‫وهو ما ي��ؤزم األوضاع ويفج��ر الموت‬ ‫في كل مكان‪.‬‬ ‫لن تك��ون هناك فائدة ف��ي إعادة‬ ‫إعمار األبني��ة والجدران بينم��ا ال تزال‬ ‫النف��وس مدم��رة ومهدم��ة‪ .‬وتب��دو‬ ‫مؤتم��رات إع��ادة اإلعم��ار ف��ي بعض‬ ‫النتدي��ات الخارجي��ة دعاي��ة رخيص��ة‬ ‫لش��ركات المق��اوالت والت��ي أصبح��ت‬ ‫تتصي��د الح��روب هنا وهن��اك من أجل‬ ‫زيادة ثرواتها وكأن الشركات العالمية قد‬ ‫اقتسمت الثروة‪ ،‬شركات السالح تدمّر‬ ‫وش��ركات المقاوالت تبني والخاسرون‬

‫هم الشعوب هنا وهناك‪ .‬وبينما يعمل‬ ‫المعارض��ون في الخارج بش��كل حثيث‬ ‫عل��ى التنق��ل بي��ن كافة أقط��ار الدنيا‬ ‫بحثاً عن المؤتم��رات واللقاءات‪ ،‬يضيع‬ ‫الس��وريون تحت س��نابك الخي��ل التي‬ ‫ال تبقي وال تذر‪ ،‬ول��ن نلوم المعارضة‬ ‫كثي��راً فه��ي ال تختل��ف ع��ن العقليات‬ ‫االس��تبدادية كثي��راً كم��ا أنه��ا وب��كل‬ ‫األحوال ليس��ت لديها أية قاعدة شعبية‬ ‫ال عل��ى المس��توى السياس��ي وال على‬ ‫المستوى االجتماعي‪ ،‬فكثير من هؤالء‬ ‫لم يقف يومًا لس��اعات من أجل تفاحة‬ ‫ول��م يذه��ب عش��رين م��رة لتس��جيل‬ ‫ابن��ه ف��ي الجامعة‪ .‬ونح��ن نعترف هنا‬ ‫بجهود وتضحي��ات اآلخرين منهم ممن‬ ‫قضوا أياماً س��وداً تح��ت التعذيب وفي‬ ‫المعتق�لات م��ن أجل مبادئه��م ودفاعًا‬ ‫عن حريات طالبوا بها للش��عب السوري‬ ‫بأكمله‪.‬‬ ‫ل��ن يس��مح الس��وريون بع��د‬ ‫اليوم لم��ن يدفعه��م للب��كاء والحزن‪،‬‬ ‫فه��م يموت��ون الي��وم ليكون��وا ب��ذاراً‬ ‫لمستقبل مشرق ولكي يفرح أوالدهم‬ ‫وأحفاده��م‪ .‬كل دموع اليوم ستس��قي‬ ‫أشجار األمل والحلم سيكبر كل يوم‪.‬‬ ‫آخر الكالم‪ :‬يقول محمود درويش‪:‬‬ ‫يا دامي العينين و الكفين !‬ ‫إن الليل زائل‬ ‫ال غرفة التوقيف باقية‬ ‫و ال زرد السالسل !‬ ‫نيرون مات‪ ،‬ولم تمت روما‪...‬‬ ‫بعينيها تقاتل !‬ ‫وحبوب سنبلة تجف‬ ‫ستمأل الوادي سنابل‪! ..‬‬


‫قوانني مكافحة الإرهاب‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 22 | )44‬تموز ‪2012 /‬‬

‫كم��ا ص��در القان��ون رق��م ‪/20/‬‬ ‫للع��ام ‪ /2012/‬القاض��ي ب��أن يس��رح‬ ‫م��ن الخدم��ة ف��ي الدول��ة م��ن تثب��ت‬ ‫إدانته بحكم قضائي مكتس��ب الدرجة‬ ‫القطعي��ة بالقي��ام بأي عم��ل إرهابي‬

‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫"ق��وى المتمردي��ن المس��لحين‬ ‫في س��وريا اآلن لها مكون��ات معقدة ال‬ ‫تختصر بالجماعات اإلرهابية فقط‪ ،‬بل‬ ‫تتضمن أيضًا المسلحين األجانب الذين‬ ‫تس��للوا إلى سوريا للقتال ضد النظام‪،‬‬ ‫والجي��ش الس��وري الحر ال��ذي تصفه‬ ‫وس��ائل اإلعالم بالمعارضة المسلحة‪،‬‬ ‫وغالبي��ة عناص��ره ضب��اط وجن��ود‬ ‫منش��قون عن الجيش الس��وري‪ .‬ويرى‬ ‫بع��ض أطراف المعارض��ة الداخلية أنه‬ ‫لي��س كل من يحمل الس�لاح لمواجهة‬ ‫الحكوم��ة إرهابي��ًا‪ ،‬فالبع��ض منه��م‬ ‫يس��تخدمون األس��لحة لك��ي يدافع��وا‬ ‫عن أنفس��هم فقط‪ .‬أما قانون مكافحة‬ ‫اإلره��اب فم��ن الممك��ن أن يصف كل‬ ‫ق��وى المعارضة المس��لحة باإلرهابية‬ ‫للقض��اء عليه��ا‪ ،‬مما يوقع س��وريا في‬ ‫دائ��رة العنف المس��تمر" وال��كالم هنا‬ ‫للمع��ارض الس��وري "ل��ؤي حس��ين"‬ ‫رئيس تيار بناء الدولة‪.‬‬ ‫في الثاني من ش��هر تموز الحالي‬ ‫ص��درت القواني��ن رق��م ‪ 19‬الخ��اص‬ ‫بمكافح��ة اإلرهاب والقان��ون رقم ‪20‬‬ ‫القاض��ي بأن يس��رح م��ن الخدمة في‬ ‫الدولة من تثب��ت إدانته بحكم قضائي‬ ‫بالقي��ام بأي عم��ل إرهاب��ي والقانون‬ ‫رقم ‪ 21‬القاضي بأن يعاقب باألش��غال‬ ‫الشاقة وبالغرامة من خطف بالعنف أو‬ ‫بالخداع شخصًا بقصد طلب الفدية‪.‬‬ ‫القانون رقم ‪:/19/‬‬ ‫وصّ��ف القانون العم��ل اإلرهابي‬ ‫بأن��ه "كل فع��ل يهدف إل��ى إيجاد حالة‬ ‫من الذعر بين الناس أو اإلخالل باألمن‬ ‫الع��ام أو اإلض��رار بالبن��ى التحتي��ة أو‬ ‫األساس��ية للدولة ويرتكب باس��تخدام‬ ‫األس��لحة أو الذخائ��ر أو المتفج��رات أو‬ ‫الم��واد الملتهب��ة أو المنتجات الس��امة‬ ‫أو المحرق��ة أو العوام��ل الوبائي��ة أو‬ ‫الجرثومية مهما كان نوع هذه الوسائل‬ ‫أو باس��تخدام أي أداة ت��ؤدي الغ��رض‬ ‫ذاته"‪.‬‬ ‫ونصّت الفق��رة الثانية من قانون‬ ‫مكافح��ة اإلره��اب عل��ى أن "يعاق��ب‬ ‫باألش��غال الشاقة من ‪ 10‬س��نوات إلى‬ ‫‪ 20‬سنة كل من تدرّب أو درّب شخصًا‬ ‫أو أكث��ر عل��ى اس��تعمال المتفجرات أو‬ ‫األس��لحة بمختلف أنواعها أو الذخائر أو‬ ‫وس��ائل االتصال أو على فن��ون القتال‬ ‫الحربي��ة‪ ،‬وذلك بقصد اس��تعمالها في‬ ‫تنفي��ذ عم��ل إرهابي"‪ ،‬ورف��ع العقوبة‬ ‫إلى اإلعدام "إذا رافق هذه األفعال قتل‬ ‫شخص أو إحداث عجز به"‪.‬‬ ‫كما ع��رف تمويل اإلره��اب بأنه‪..‬‬ ‫كل جمع أو إمداد بش��كل مباشر أو غير‬ ‫مباش��ر باألموال أو األسلحة أو الذخائر‬ ‫أو المتفج��رات أو وس��ائل االتص��ال أو‬ ‫المعلوم��ات أو األش��ياء األخ��رى بقصد‬ ‫اس��تخدامها ف��ي تنفيذ عم��ل إرهابي‬ ‫يرتكبه شخص أو منظمة إرهابية‪.‬‬ ‫كما نص��ت الم��ادة الثامن��ة لمادة‬ ‫‪ /8/‬على أنه يعاقب باألش��غال الش��اقة‬ ‫المؤقتة كل من قام بتوزيع المطبوعات‬ ‫أو المعلومات المخزنة مهما كان شكلها‬ ‫بقص��د التروي��ج لوس��ائل اإلره��اب أو‬ ‫األعم��ال اإلرهابي��ة وتن��زل العقوب��ة‬

‫نفس��ها بكل من أدار أو استعمل موقعا‬ ‫الكترونيًا لهذا الغرض‪.‬‬ ‫لع��ل الالف��ت للنظر ف��ي القانون‬ ‫المذكور هو تجميد األموال والمصادرة‬ ‫والتي عرفها القان��ون‪ ،‬بما يلي تجميد‬ ‫األم��وال‪ ..‬هو حظر التص��رف باألموال‬ ‫المنقولة وغي��ر المنقولة أو تحويلها أو‬ ‫نقله��ا أو تغيير صورته��ا لفترة معينة‬ ‫أو خ�لال مراحل التحقي��ق والمحاكمة‪،‬‬ ‫المص��ادرة‪ ..‬ه��ي الحرم��ان الدائم من‬ ‫األم��وال المنقول��ة وغي��ر المنقول��ة‬ ‫وانتق��ال ملكيته��ا إل��ى الدول��ة وذل��ك‬ ‫بموجب حكم قضائي‪.‬‬ ‫الم��ادة ‪ /11/‬تجمي��د األم��وال‪..‬‬ ‫للنائب الع��ام المختص أو لمن يفوضه‬ ‫أن يأمر بتجميد األموال المنقولة وغير‬ ‫المنقولة لكل من يرتكب إحدى الجرائم‬ ‫المتعلق��ة بتمويل األعم��ال اإلرهابية‬ ‫أو ارت��كاب إحدى الجرائ��م المنصوص‬ ‫عليها في ه��ذا القانون إذا كانت هناك‬ ‫دالئل كافية على ذل��ك ضمانا لحقوق‬ ‫الدولة والمتضررين‪.‬‬ ‫المادة ‪ /12/‬المصادرة والتدابير‪...‬‬ ‫في جمي��ع الجرائم المنص��وص عليها‬ ‫في هذا القانون تحكم المحكمة بحكم‬ ‫اإلدان��ة بمص��ادرة األم��وال المنقول��ة‬ ‫وغير المنقولة وعائداتها واألشياء التي‬ ‫اس��تخدمت أو كانت معدة الس��تخدامها‬ ‫ف��ي ارت��كاب الجريم��ة وتحك��م بح��ل‬ ‫المنظمة اإلرهابية في حال وجودها‪.‬‬ ‫ولع��ل المادتين الس��ابقتين تعيد‬ ‫لألذه��ان س��لوك النظام الس��وري في‬ ‫الثمانين��ات حي��ث اعتم��د المص��ادرة‪،‬‬ ‫والت��ي تمت عش��وائياً وصاحبها الكثير‬ ‫هدر للحقوق‪.‬‬ ‫من الفساد ومن ٍ‬

‫سواء كان فاعال أو محرضا أو متدخال أو‬ ‫ش��ريكا أو قدم أي عون مادي أو معنوي‬ ‫للمجموع��ات اإلرهابية بأي ش��كل من‬ ‫األشكال‪.‬‬ ‫المادة‪ :/1 /‬يس��رح من الخدمة كل‬ ‫عام��ل أو موظف في الدول��ة مهما كان‬ ‫القان��ون الخاضع له ويح��رم من األجر‬ ‫والراتب ومن كاف��ة الحقوق التقاعدية‬ ‫من تثبت إدانته بحكم قضائي مكتسب‬ ‫الدرج��ة القطعي��ة بالقي��ام ب��أي عمل‬ ‫إرهاب��ي س��واء كان فاع�لا أو محرض��ا‬ ‫أو متدخ�لا أو ش��ريكا أو انضمام��ه إلى‬ ‫المجموع��ات اإلرهابي��ة أو تقدي��م أي‬ ‫ع��ون م��ادي أو معنوي لهم بأي ش��كل‬ ‫من األشكال‪.‬‬ ‫الم��ادة‪ :/2/‬يح��رم كل صاح��ب‬ ‫مع��اش تقاع��دي مهم��ا كان القان��ون‬ ‫التأمين��ي الخاض��ع ل��ه م��ن معاش��ه‬ ‫التقاع��دي في حال ثبت��ت إدانته بحكم‬ ‫قضائ��ي مكتس��ب الدرج��ة القطعي��ة‬ ‫من قام ب��أي عمل إرهابي س��واء كان‬ ‫فاعال أو محرضا أو شريكا أو متدخال أو‬ ‫انضمام��ه إلى المجموعات اإلرهابية أو‬ ‫تقدي��م عون م��ادي أو معنوي لهم بأي‬ ‫شكل كان‪.‬‬ ‫الم��ادة‪ :/3 /‬العامل��ون الخاضعون‬ ‫ألح��كام القانون ‪ /17 /‬لع��ام ‪/2010 /‬‬ ‫الذي��ن تثب��ت إدانتهم بحك��م قضائي‬ ‫مكتس��ب الدرج��ة القطعي��ة بالقي��ام‬ ‫ب��أي عم��ل إرهاب��ي س��واء كان فاعال‬ ‫أو محرض��ا أو ش��ريكا أو متدخ�لا أو‬ ‫انضمام��ه إلى المجموعات اإلرهابية أو‬ ‫تقدي��م عون م��ادي أو معنوي لهم بأي‬ ‫ش��كل من األشكال أن يقضي القاضي‬ ‫إضافة للعقوبة التي سيقررها حرمان‬ ‫المحكوم م��ن معاش��ه التقاعدي ومن‬ ‫أي حق��وق تترت��ب ل��ه على مؤسس��ة‬ ‫التأمينات االجتماعية أو رب العمل الذي‬ ‫يعمل عنده‪.‬‬ ‫المادة‪ :/4 /‬ينشر هذا القانون في‬ ‫الجريدة الرس��مية ويعتبر نافذاً اعتباراً‬

‫من تاريخ صدوره‪.‬‬ ‫كم��ا ص��در القان��ون رق��م ‪/21/‬‬ ‫للع��ام ‪ /2012/‬القاض��ي ب��أن يعاق��ب‬ ‫باألشغال الش��اقة من ‪ 10‬إلى عشرين‬ ‫س��نة وبالغرامة من خط��ف بالعنف أو‬ ‫بالخ��داع ش��خصا بقصد طل��ب الفدية‬ ‫ويحكم بالحد األقصى للعقوبة إذا وقع‬ ‫الفعل على حدث لم يتم الثامنة عشرة‬ ‫من العمر‪.‬‬ ‫الم��ادة ‪ :/1/‬يع��دل ن��ص الم��ادة‬ ‫‪ /556/‬م��ن قان��ون العقوب��ات الصادر‬ ‫بالمرس��وم التش��ريعي رق��م ‪/148/‬‬ ‫لع��ام ‪ /1949/‬والمعدل��ة بالمرس��وم‬ ‫التش��ريعي رق��م‪ /1 /‬لع��ام ‪/2011 /‬‬ ‫ليصب��ح على النحو اآلت��ي‪ /1 ..‬يقضى‬ ‫على المجرم باألشغال الشاقة المؤقت‬ ‫إذا ج��اوزت مدة حرمان الحرية الش��هر‪،‬‬ ‫ب‪ /‬إذا أن��زل بمن حرمت حريته تعذيب‬ ‫جس��دي أو معن��وي‪ ،‬ج‪ /‬إذا وق��ع الجرم‬ ‫على موظف ف��ي أثناء قيامه بوظيفته‬ ‫أو في معرض قيامه بها‪.‬‬ ‫‪ /2‬يعاق��ب باألش��غال الش��اقة من‬ ‫عش��ر إل��ى عش��رين س��نة وبالغرام��ة‬ ‫ضع��ف قيمة المبلغ م��ن خطف بالعنف‬ ‫أو بالخداع ش��خصا بقصد طلب الفدية‬ ‫ويحكم بالحد األقصى للعقوبة إذا وقع‬ ‫الفعل على حدث لم يتم الثامنة عشرة‬ ‫من العمر فضال عن الغرامة المذكورة‪.‬‬ ‫وق��د جاء التبري��ر الحكومي إلقرار‬ ‫القواني��ن س��ابقة الذكر عل��ى أنها أتت‬ ‫بن��ا ًء عل��ى معطي��ات تمت في س��ورية‬ ‫بس��بب تزايد أعمال اإلره��اب والخطف‬ ‫حي��ث كان الب��د م��ن صدور تش��ريعات‬ ‫رادع��ة لمث��ل ه��ذه األفع��ال ل��كل من‬ ‫تس��ول لهم أنفسهم أن يسيئوا للوطن‬ ‫أو المواطني��ن‪ ،‬وأن تش��ديد العقوب��ات‬ ‫جاء بنا ًء على معطيات تبينت مؤخراً في‬ ‫األحداث التي تشهدها سورية ألول مرة‬ ‫في تاريخها والتي كان البد من التصدي‬ ‫لها من خالل نصوص تشريعية جزائية‬ ‫جديدة‪.‬‬

‫الصفحة القانونية ‪. .‬‬

‫ياسر مرزوق‬

‫‪7‬‬


‫نبض الروح ‪. .‬‬

‫الو�صــايا الع�شــــر‬

‫إياد ك ّ‬ ‫الس‬

‫تعبي��ر "كل الش��عب" تعبي��ر س��خيف‬ ‫ويدل على دكتاتورية وكبت لرأي أش��خاص‬ ‫ما بتتفقوا معهم‪..‬‬ ‫تعبير "طعش��ين بالمية من الش��عب"‬ ‫بغي��اب أدوات القي��اس الرياض��ي هو تعبير‬ ‫هزيل في محاولة انك��م تورجوا حالكم إنو‬ ‫مثقفين وجماعة احصاء والذي منو‪..‬‬ ‫التعمي��م على فئ��ة‪ ،‬طائف��ة‪ ،‬جماعة‪،‬‬ ‫أيدولوجية‪ ،‬أو أهل مدينة بالمنيح أوبالعاطل‪،‬‬ ‫كأنكم ع��م تقولوا إنو الراس بيش��به القفا‬ ‫على أساس إنو كلهم أعضاء جسد‪..‬‬ ‫احكوا عن حالكم‪ ،‬وخلوا غيركم يحكي‬ ‫عن حالهم‪ ،‬أو باألح��رى خلوا أفعال كل حدا‬ ‫تحكي عنه‪..‬‬ ‫***‬

‫المنطقية زينة‬

‫الو�صية الثامنة‪:‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 22 | )44‬تموز ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪8‬‬

‫الو�صية الأوىل‪:‬‬ ‫أن��ا "فهم��ان" مال��ي "س��طل مس��ح"‬ ‫وهالعالم كلهم متلي‪..‬‬ ‫فأوقفوا االس��تجحاش‪ ،‬نري��د أن نبني‬ ‫وطن لكل الكذابين‪ ..‬وننفيهم عليه‪..‬‬ ‫و بالمرة‪ ،‬تأكدوا من وجود "اس��ماعيل‬ ‫كمخ��ة" قب��ل أن تألف��وا ‪ /‬تنقل��وا خب��ر عن‬ ‫انشقاقه أو استشهاده أو انفجاره أو تشبيحه‬ ‫أو دعمه للنظام أو للثورة‪..‬‬ ‫***‬ ‫احترام عقول الناس زينة‬

‫الو�صية الثانية‪:‬‬ ‫"راسك" ضمانك‪ ،‬إن صنته صانك‪ ،‬وإن‬ ‫خنته …‪ .‬رح يلعبوا الباقيين فيه طابة‪..‬‬ ‫ال تطعموا عقلكم ش��و م��ا كان‪ ،‬حتى‬ ‫ما يصير معكم مغص فكري ويطلع معكم‬ ‫غازات بدال األفكار‪..‬‬ ‫و لم��ا تق��روا أو تش��وفوا أو تس��معوا‬ ‫ش��ي‪ ،‬اعلكوا ال��كالم قبل ما تدحش��وه بين‬ ‫"فلقتين" مخكم‪..‬‬ ‫في فرق بين العقل والبطيخة‪..‬‬ ‫***‬

‫العقل زينة‬

‫الو�صية الثالثة‪:‬‬ ‫بعرف (واح��د ووحدة) كرابي��ج‪ ،‬وكتير‬ ‫بحسدهم‪:‬‬ ‫ بيحب��وا بع��ض وم��ا بيس��تحوا م��ن‬‫هالشي‪..‬‬ ‫ تنيناتهم داخل سوريا ‪ /‬بدمشق‪..‬‬‫ تنيناته��م م��ع الث��ورة م��ن أول يوم‬‫وبيشتغلولها مع بعض‪..‬‬ ‫ عايش��ين حياته��م م��ن منطل��ق إن��و‬‫"استمرارية الثورة ال تلغي استمرارية الحياة"‪..‬‬ ‫‪ -‬حاولوا تكونوا متلهم وإذا أص ًال كنتوا‬

‫متلهم‪ ،‬ديروا بالكم ما تخسروا هاد الشي‪..‬‬ ‫الحب في دمشق لما يكون معجون في‬ ‫زمن الثورة غالي‪ ،‬وما في شي بطعمتو‪..‬‬ ‫***‬ ‫الحب السوري الثوري زينة‬

‫الو�صية الرابعة‪:‬‬ ‫التش��بيح بيبق��ى تش��بيح‪ ،‬س��واء فدا‬ ‫الرئي��س‪ ،‬ف��دا الوطن‪ ،‬ف��دا الدي��ن‪ ،‬أو فداء‬ ‫السيد‪..‬‬ ‫إذا كان مافي مجال ومن كل بد‪ ،‬يا ريت‬ ‫تشبحوا بدون ما تلزقوها بفكرة مجردة‪..‬‬ ‫ب��س تذكروا إن��و إذا قررتوا تش��بحوا‬ ‫على الشبيحة بتكونوا متل يلي عض الكلب‬ ‫ألنو الكلب عضه‪..‬‬ ‫و إذا قررت��وا تش��بحوا عل��ى والد بلدك��م‬ ‫الخت�لاف أفكارك��م بتكون��وا مت��ل يل��ي مرته‬ ‫داعبته بقرصة قام خرطها كف هرلها سنانها‪..‬‬ ‫و إذا قررتوا تش��بحوا على مين ما كان‬ ‫ألنكم معصبين‪ ،‬بتكونوا متل نفس الزلمة‬ ‫الفوقان��ي يلي خرط مرتو كف بس هالمرة‬ ‫ألنو ناموسة قرصته‪..‬‬ ‫***‬ ‫األخالق زينة‪ ،‬والرصان��ة برد الفعل "أزين"‬

‫الو�صية اخلام�سة‪:‬‬ ‫كل بن��ي آدم ‪ /‬بن��ي آدمة عن��دو أفكار‬ ‫حلوة وبش��عة‪ ،‬اس��تعملوها لنبني بلد قائم‬ ‫عل��ى مزي��ج فك��ري من��وع ب��دل م��ا نبني‬ ‫دكتاتورية فكرية "مونو كولور"‪..‬‬ ‫ح��رام يك��ون ه��دف أفكارك��م إرضاء‬ ‫الجميع وتجميع الاليكات‪ ،‬متل يلي بيكش��ف‬ ‫عن قفاه وبيفرح باللكزات يلي بتجيه‪..‬‬ ‫ح��رام يك��ون ه��دف أفكارك��م الجكر‬ ‫والنكاي��ة‪ ،‬مت��ل يل��ي بي��روح ل��راس القرد‬ ‫يشمها لتجيه البردية‪..‬‬ ‫ح��رام يك��ون ه��دف أفكاركم الش��حادة‬

‫واس��تعصار الح��زن و"األش��عرة" عل��ى آالم‬ ‫اآلخرين‪ ،‬متل الدابكين على دم والد بلدهم‪..‬‬ ‫اس��تعملوا أفكارك��م وافرح��وا لم��ا‬ ‫بتنتش��ر‪ ،‬حتى ول��و بدون اس��مكم‪ ،‬ما هي‬ ‫انعملت لتوصل‪..‬‬ ‫اس��تعملوا أفكارك��م بدون م��ا تخافوا‬ ‫عليه��م من اللط��ش‪ ،‬وإال اكتبوه��ا عندكم‬ ‫عل��ى باب الب��راد مع أغراض البيت منش��ان‬ ‫"الملكية الفكرية"‪..‬‬ ‫***‬

‫***‬ ‫التعبير عن مكنونات النفس واالبتعاد‬ ‫عن تأليه األشخاص زينة‬

‫األفكار زينة الو�صية التا�سعة‪:‬‬

‫الو�صية ال�ساد�سة‪:‬‬ ‫ال تضيع��وا البوصلة‪ ،‬وخل��وا أفعالكم‬ ‫"الوطنية" ذات معنى وهدف‪..‬‬ ‫العن��وا روح "حافظ" قيام��اً وقعودا‪ ،‬بس‬ ‫م��و وقت يكون في مراقبي��ن مهمتهم يفهموا‬ ‫مطالب الشعب السوري وليش نحنا بالشارع‪..‬‬ ‫ارقصوا وادبك��وا‪ ،‬بس مو لما بتكونوا‬ ‫بمظاهرة برا س��وريا هدفها توعية ش��عوب‬ ‫العالم وتوصيل رسالة‪..‬‬ ‫ال تحطوا إيدكم بإيد مين ما كان‪ ،‬بس‬ ‫ال ترفضوا انشقاق حدا بعد ما انشقت قفانا‬ ‫ونحنا عم نترجاهم ينشقوا‪..‬‬ ‫ال تحب��وا الن��اس يل��ي م��ا بتتفقوا مع‬ ‫أفكاره��م‪ ،‬ب��س ال تتركوا هدفك��م وتعدوا‬ ‫تداقفوا بالعالم‪..‬‬ ‫ال تنجب��روا تحب��وا أهل طائف��ة تانية‪،‬‬ ‫بس ال تفكروا لثانية ترفعوا إيدكم بوجهم‬ ‫لهيك سبب تافه‪..‬‬ ‫***‬

‫الصهريج كبير وبطب��ف‪ ،‬بس مجوّف‬ ‫وبيحمل شو ما بدنا نعبي فيه‪..‬‬ ‫ال تكون��وا صهاريج وآظان��ات وتحملوا‬ ‫أفكار غيركم (ككل)‪..‬‬ ‫ق��د ما كانت دقنه��م طويلة ومحنّاية‪،‬‬ ‫أو سكاس��يكهم حل��وة‪ ،‬أو ص��ور بروفايلهم‬ ‫سيكس��ي‪ ،‬أو تعابيرهم رنانة‪ ،‬أو تجربتهم‬ ‫النضالية مهيبة‪ ،‬أو رقبتهم طويلة وعيونهم‬ ‫زرق‪ ،‬أو اليكاتهم كتيرة‪..‬‬ ‫من كان منكم ب�لا خطيئة (في فكره)‬ ‫فليرمني برصاصة‪..‬‬ ‫قيم��وا األف��كار بتج��رّد وموضوعي��ة‬ ‫بغض النظر عن الشفاتير يلي قالتها‪..‬‬

‫البوصلة زينة‬

‫الو�صية ال�سابعة‪:‬‬ ‫"الشعب السوري واحد" بالمصير بس‪،‬‬ ‫وما في ش��ي بيجمع هالش��عب غير س��وريا‬ ‫ومصير سوريا‪..‬‬

‫م��ن كان منك��م يح��ب بش��ار األس��د‪،‬‬ ‫فليذهب ليتناكح معه قبل أن يزول‪..‬‬ ‫و م��ن كان منكم يحب س��وريا فليزرع‬ ‫األمل فيها فهي باقية ال تزول‪..‬‬ ‫من دخل دار "الش��عب" (حبًا بالوطن أو‬ ‫خوفًا على بقائه) فهو آمن‪..‬‬ ‫خلوا البلد وعم��اره هدفكم‪ ،‬واتذكروا‬ ‫إنو "روح األضاحي رقيب عتيد"‪..‬‬ ‫***‬ ‫سوريا زينة …‪ .‬بوالدها‬

‫الو�صية العا�شرة‪:‬‬

‫حبّ��وا بع��ض‪ ،‬حبّ��وا البل��د‪ ،‬حبّ��وا‬ ‫المس��تقبل‪ ،‬حبّ��وا الحي��اة‪ ،‬حبّ��وا األش��ياء‬ ‫الحلوة البقيانة‪..‬‬ ‫ال تخل��وا الحق��د أو الوج��ع ه��و يل��ي‬ ‫يحرككم‪ ،‬خلوا األمل يكون ضو الطريق‪..‬‬ ‫إذا ما حبيت��وا الحياة كل ش��ي حيكون‬ ‫بال طعم��ة حتى لو وصلتوا للش��ي يلي عم‬ ‫تحاربوا منشانه‪..‬‬ ‫الحياة رحلة مازيتها بالتجارب الصغيرة‬ ‫بلي منعدي فيها‪ ،‬الهدف من الحياة إنو تكون‬ ‫حياتنا إلها هدف‪ ،‬ال تسترخصوا بحياتكم أو‬ ‫حياة غيركم‪..‬‬ ‫***‬ ‫الحياة زينة‬


‫بالمظاهرة الس��لمية أسقطنا النظام الساقط أخالقياً وسياسياً!‬ ‫ببندقية مقاتل الجيش الحر نسقط النظام الساقط عسكرياً وأمنياً!‬ ‫وبعصيان مدني شامل‪ ،‬في هذه المرحلة من الثورة‪ :‬يسقط النظام‪...‬‬ ‫ش��ارك ف��ي العصي��ان المدن��ي‪ .‬ادع��م العصي��ان المدن��ي‪.‬‬ ‫هنا دمشق!‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 22 | )44‬تموز ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪9‬‬


‫دندنات إندساسية ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 22 | )44‬تموز ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪10‬‬

‫الأمن والف�ساد يف «دولة» الأ�سد‬

‫سعدو رافع‬

‫س��بعة عش��ر جهازاً أمنياً أنشأها‬ ‫حاف��ظ األس��د كان��ت كفيل��ة بتثبيت‬ ‫حكم��ه ونقل الس��لطة إلى ول��ده بعد‬ ‫ممات��ه م��ن دون أن يعك��ر صفو هذه‬ ‫اللحظة الحرجة شيء‪.‬‬ ‫نعم لقد اس��تطاعت هذه األجهزة‬ ‫تثبي��ت حكم عائلة األس��د لم��ا يقارب‬ ‫األربعي��ن عام��ًا‪ ،‬لكنه��ا أيض��اً وخالل‬ ‫س��عيها لتثبي��ت الحك��م ثبت��ت قي��م‬ ‫الرش��وة والفس��اد والتبعي��ة ف��ي كل‬ ‫مناحي الحياة السورية‪.‬‬ ‫أول��ى المهم��ات الت��ي كان يعرف‬ ‫به��ا كبار رج��ال األمن هو ترش��يحهم‬ ‫لألسماء التي ستتشكل منها الوزارات‬ ‫وقيادات الحزب العليا‪ .‬فلم يكن لوزير‬ ‫أو أمين ف��رع لحزب البعث أن يكون ما‬ ‫كان��ه لو لم يكن س��جله «نظيفاً» من‬ ‫وجه��ة نظ��ر الجه��از األمن��ي المعني‬ ‫بالترشيح‪ .‬وكثيراً ما تداول السوريون‬ ‫النكات حول أشخاص تم «شحطهم «‬ ‫من منازلهم لي ً‬ ‫ال بلباس النوم ليب ّلغوا‬ ‫أنه��م س��يكونون غداً ضمن تش��كيلة‬ ‫ال��وزارة الجدي��دة أو مديري��ن عامين‬ ‫إلح��دى مؤسس��ات الدول��ة‪ ،‬ولم تكن‬ ‫مهل االستش��ارات لتش��كيل الحكومة‬ ‫أو ق��رارات تعيين المديري��ن العامين‬ ‫المذيل��ة بتواقي��ع الوزراء س��وى لزوم‬ ‫م��ا ال يل��زم إلعط��اء العملي��ة طابع��ًا‬ ‫بروتوكوليًا ح��رص النظام على عدم‬ ‫اإلخ�لال به أمام اإلع�لام و«الجماهير‬ ‫الكادحة»‪.‬‬ ‫كان الجمي��ع مرتهن��ًا لألجه��زة‬ ‫األمنية‪ ،‬وكل المس��ؤولين يعلمون أن‬ ‫من «ش��حطهم» ليبلغهم بمناصبهم‬ ‫الجديدة ق��ادر على «ش��حطهم» مرة‬ ‫أخرى لجزهم ف��ي أقبية األمن بتهمة‬ ‫الفس��اد وزعزع��ة أم��ن الوط��ن‪ .‬ل��ذا‬ ‫فق��د كانت طلبات رج��ال األمن (وهي‬

‫ش��فاهية دائم��ًا) بمثاب��ة األوامر ذات‬ ‫الضرورة القصوى واألولوية لتنفيذها‪،‬‬ ‫بدءاً بطلبات تعيين الموظفين‪ ،‬وليس‬ ‫انته��ا ًء بالتوقي��ع عل��ى المناقص��ات‬ ‫والعقود التي ال بد أن ألحد رجال األمن‬ ‫المصلحة الكبيرة فيها‪ .‬وبالمقابل فإن‬ ‫كل عقد وكل إجراء قام به مس��ؤول‪،‬‬ ‫وزي��راً كان أو مدي��راً عام��اً‪ ،‬ه��و بحد‬ ‫ذات��ه وثيقة دامغة لدى األمن بتورطه‬ ‫بالفس��اد وباس��تخدام منصبه للتربح‬ ‫والمنفع��ة الخاص��ة وبإه��دار الم��ال‬ ‫العام‪.‬‬ ‫ولم يكن أمام هؤالء المسؤولين‬ ‫س��وى خيار القبول‪ ،‬فمنه��م من قبل‬ ‫بتنفيذ الطلبات م��ن دون أن تمتد يده‬ ‫«للمال العام» وهم قالئل‪ ،‬ومنهم من‬ ‫س��ارع للتنفيذ‪ ،‬وبدأ «بلحس أصبعه»‬ ‫من مغانم الصفقات‪.‬‬ ‫كان��وا جميعه��م متورطي��ن‬ ‫وغالبيتهم مستفيدين‪.‬‬ ‫أما بالنسبة لألمن فقد كان هؤالء‬ ‫المس��ؤولون أش��به «بخ��راف العي��د»‬ ‫المعتنى بها لس��اعة الحاجة‪ .‬وس��اعة‬ ‫الحاجة هذه موقوتة على ساعة رأس‬ ‫النظام‪ ،‬الذي بيده وحده قرار تبييض‬ ‫الوجه الحكومي وتبييض السجون‪.‬‬ ‫لقد عرفت سورية على مدار حكم‬ ‫األس��د األب وم��ن بعده االب��ن‪ ،‬الكثير‬ ‫من ح��االت محاكمة مس��ؤولين وعزل‬ ‫مس��ؤولين والحج��ز عل��ى ممتلكاتهم‬ ‫وأمواله��م‪ ،‬وحت��ى انتحاره��م بعد أن‬ ‫بان «فسادهم» كما حصل مع رئيس‬ ‫ال��وزراء األس��بق محم��ود الزعب��ي‪،‬‬ ‫ال��ذي ع��اش في كن��ف النظ��ام طيلة‬ ‫عمره المهني وكان رئيس المؤسس��ة‬ ‫التش��ريعية والمؤسس��ة التنفيذي��ة‬ ‫بعدها لقرابة العش��رين عام��ًا‪ .‬لكنها‬ ‫نادراً ما سمعت عن عزل مسؤول أمني‬

‫أو محاكمته بتهمة الفساد أو اإلفساد‪.‬‬ ‫ومن باب التكام��ل فقد كان ال بد‬ ‫من ربط العمل الحكومي باالقتصادي‬ ‫من وجهة نظر أمني��ة‪ ،‬ضمانًا وحماية‬ ‫م��ن أي تحال��ف ق��د يش��ذ ع��ن نظرة‬ ‫"القائد"‪.‬‬ ‫ال يعمل مع هذه الش��ريحة سوى‬ ‫رج��ال األمن المحظوظي��ن والمرضي‬ ‫عنه��م من القي��ادة في ش��كل كامل‪،‬‬ ‫فهن��ا الم��ال والمتع��ة‪ ،‬ه��ذا الم��كان‬ ‫هو م��كان حص��د نتائج ال��والء‪ ،‬وبناء‬ ‫مس��تقبل زاه��ر ل�لأوالد بع��د ضمان‬ ‫تقاعد يشبه تقاعد األمراء‪.‬‬ ‫كان على كل رجل أعمال أن يبني‬ ‫أفضل العالقات مع رج��ال األمن فهم‬ ‫حم��اة أعماله��م وهم الجه��ة الوحيدة‬ ‫القادرة على طي ملفات هيئة الرقابة‬ ‫والتفتي��ش أو فتحه��ا حس��ب الحاجة‪،‬‬ ‫وهم م��ن يحدد الفائزين بالمناقصات‬ ‫الكبيرة‪.‬‬ ‫بل إن دائرة نفوذهم قد توسعت‬ ‫بعد ولوج س��ورية في ما ب��ات يُعرف‬ ‫اقتص��اد الس��وق االجتماع��ي وانفتاح‬ ‫االس��تثمار ف��ي قطاع��ات االتص��االت‬ ‫والمص��ارف وش��ركات التأمي��ن‪ ،‬التي‬ ‫كان��ت جميعه��ا تح��ت رقاب��ة األجهزة‬ ‫األمنية تحت ما يس��مى هيئة مكافحة‬ ‫غسيل األموال وتمويل اإلرهاب‪.‬‬ ‫وخالل سنوات قليلة تحول ضباط‬ ‫األمن إلى مس��تثمرين وش��ركاء لكبار‬ ‫رج��ال األعمال مقاب��ل خدماتهم التي‬ ‫ال تعدو كونها درء األذية عن العاملين‬ ‫في هذا القطاع‪.‬‬ ‫وبمراجعة بسيطة نجد أن معظم‬ ‫ضب��اط األم��ن الكبار‪ ،‬أصب��ح أبنائهم‬ ‫هم رجال األعمال الجدد‪ ،‬حيث ش��كلوا‬ ‫أقوى تحالف مع النظام تحصد سورية‬

‫وش��عبها نتائجه اليوم في ظل الثورة‪،‬‬ ‫وق��درة النظ��ام على االس��تمرار حتى‬ ‫اآلن‪.‬‬ ‫أما الشريحة األكبر عدداً واألوسع‬ ‫انتش��اراً وه��ي ش��ريحة «الكادحي��ن‬ ‫وصغار الكسبة» حس��ب أدبيات البعث‬ ‫ف��ي تعريفه لش��رائح المجتم��ع‪ ،‬فقد‬ ‫كان يكف��ي لقم��ع ه��ذه الطبق��ة ��ن‬ ‫قبل األمن هو تركها لتماثيل «القائد»‬ ‫والمخبري��ن وأمن��اء الف��رق والش��عب‬ ‫الحزبي��ة‪ .‬فق��د كانت هذه التش��كيلة‬ ‫قادرة على حبس أنف��اس المواطنين‬ ‫إلى أبعد ح��دود‪ ،‬وفي حاالت الضرورة‬ ‫يمكن لجهاز األمن أن يتدخل مباشرة‪.‬‬ ‫واألمن في هذه الحاالت ال يتدخل‬ ‫إال لهدفي��ن‪ ،‬األول تأديب��ي عقاب��ي‬ ‫يطاول الش��خص المعني‪ ،‬والثاني هو‬ ‫منفعة (على مس��توى العناصر وصف‬ ‫الضباط) ق��د يحصل��ون عليها بطرق‬ ‫ابتزازية‪.‬‬ ‫وم��ن المفارق��ات الغريب��ة ف��ي‬ ‫س��ورية ه��و أن معظ��م المخبري��ن‬ ‫(إن ل��م يكونوا كله��م) الذين يعينهم‬ ‫األم��ن‪ ،‬معروفون من قبل األهالي‪ .‬إذ‬ ‫لم يكن األه��م هو ما يقوم به هؤالء‬ ‫المخبرين م��ن كتابة التقارير عن كل‬ ‫ش��اردة وواردة‪ ،‬ب��ل كان ه��و إظه��ار‬ ‫حضور الس��لطة األمنية في كل زاوية‬ ‫وتحت كل حجر في سورية‪.‬‬ ‫في كل ما ذُكر فإن الجهة الوحيدة‬ ‫الت��ي كان��ت معفي��ة م��ن المالحق��ة‬ ‫والعقوب��ة (إال بع��د موافق��ة القائ��د)‬ ‫ه��م «طبقة األم��ن» وال أحد غيرهم‪،‬‬ ‫وف��ق قان��ون س��نّه له��م «القائ��د»‬ ‫تعزيزاً لدورهم الرائد في بناء نظامه‬ ‫المغلق‪ ،‬نظام «سورية األسد»‪.‬‬ ‫عن الحياة اللندنية ‪2012 / 7 / 3‬‬


‫حقـــي العظـــم ‪1955 - 1965‬‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 22 | )44‬تموز ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬

‫على انتخاب "محمد علي العابد" المدعوم‬ ‫م��ن الكتل��ة الوطنية رئيس��اً للجمهورية‪،‬‬ ‫عل��ى أن تكون رئاس��ة المجل��س النيابي‬ ‫ل"صبحي بركات" ورئاس��ة الوزارة لحقي‬ ‫العظ��م‪ .‬والت��ي ش��كلها مناصف��ة بي��ن‬ ‫الوطنيي��ن والمعتدلي��ن‪ ،‬وأس��ند بها إلى‬ ‫ش��خصه وزارة الداخلية إلى جانب رئاسة‬ ‫الوزراء‪ ،‬وتألفت م��ن أربعة أعضاء فقط‪.‬‬ ‫"مظه��ر رس�لان‪ ،‬جمي��ل م��ردم‪ ،‬س��ليم‬ ‫جنبرت" من الناحية اإلدارية واالقتصادية‪،‬‬ ‫فإن هذه ال��وزارة خفضت النفقات العامة‬ ‫الكبي��رة المتوارثة منذ حكومة الحس��ني‪،‬‬ ‫وخصخص��ت ج��ز ًءا م��ن م�لاكات القطاع‬ ‫الع��ام الت��ي وجدت��ه كبي��رًا عل��ى دول��ة‬ ‫صغيرة كسوريا وقدمت ثم أقرت ميزانية‬ ‫الع��ام ‪ .1933‬غي��ر أنها وقبي��ل أن تكمل‬ ‫عامه��ا األول‪ ،‬س��قطت نتيج��ة التجاذبات‬ ‫حول معاهدة السلم والصداقة مع فرنسا‬ ‫بي��ن المعتدلي��ن والوطنيي��ن‪ ،‬وم��ن ث��م‬ ‫زيارة إبراهيم هنانو إلى دمشق‪ ،‬وإقامته‬ ‫ف��ي فن��دق أمي��ة مقاب��ل دار الحكوم��ة‪،‬‬ ‫والمظاهرات التي ش��هدها محيط الفندق‬ ‫م��ن طلب��ة الجامع��ة وم��دارس الثانوي��ة‬ ‫وس��ائر أطياف الش��عب رفضً��ا للمعاهدة‬ ‫وتأيي��داً لهنانو ال��ذي كان أول من رفضها‬ ‫كونه��ا "ال تضم��ن نصًا صريحً��ا بإعطاء‬ ‫األمة السوريّة كامل حريتها‪ ،‬واستقاللها‬ ‫االستقالل التام والناجز"‪ .‬في أعقاب هذه‬ ‫المظاهرة نقم المفوض الفرنس��ي على‬ ‫هنان��و والكتل��ة الوطنية وأوع��ز لحكومة‬ ‫العظ��م باالس��تقالة‪ ،‬فاس��تقالت ف��ي ‪3‬‬ ‫تموز ‪ ،1933‬وكلف العابد العظم تشكيل‬ ‫ال��وزارة مج��ددًا فج��اءت وزارة العظ��م‬ ‫الثاني��ة بكاملها م��ن المعتدلي��ن وبعض‬ ‫المستقلين من مجلس النواب‪.‬‬ ‫كحكومت��ه األول��ى‪ ،‬كان��ت ه��ذه‬ ‫الحكوم��ة ناجح��ة إداريً��ا وف��ي تحقي��ق‬ ‫الوف��ر االقتص��ادي للدول��ة واالبتعاد عن‬ ‫الفس��اد‪ ،‬واس��تطاعت حذف جزء كبير من‬ ‫ديون س��وريا المتراكمة عليه��ا من تركة‬ ‫الدول��ة العثمانية وخفضتها من س��بعين‬

‫ملي��ون لي��رة تركي��ة إلى أربع وعش��رين‬ ‫ملي��ون ليرة فق��ط‪ ،‬ولم يفل��ح أمام هذه‬ ‫اإلنج��ازات الهام��ة رجال الكتل��ة في خلق‬ ‫معارضة ش��عبية قوية للحكومة فاقتصر‬ ‫األمر عل��ى المعارضة البرلمانية‪ ،‬وفي‪11‬‬ ‫تموز ‪ 1933‬أنهيت مهام "هنري بونس��و"‬ ‫كمف��وض فرنس��ي س��امي في س��وريا‪،‬‬ ‫وعيّن س��فير فرنس��ا في الصين "شارل‬ ‫دي مارتيل" ً‬ ‫خلفا له‪ ،‬وعندما وصل بيروت‬ ‫في ‪ 12‬تش��رين األول ‪ 1933‬عُقد مؤتمر‬ ‫صافيت��ا من قبل وجه��اء الطائفة العلوية‬ ‫طالبوا به بالوحدة واالنضمام للجمهورية‬ ‫السورية‪ ،‬كما شهدت دمشق خالل الفترة‬ ‫ذاتها اعتصامًا قام به شبّان دروز للهدف‬ ‫ذاته‪.‬‬ ‫ف��ي نوفمب��ر ‪ ،1933‬ع��رض دي‬ ‫مارتيل ن��ص معاهدة الس��لم والصداقة‬ ‫بي��ن س��وريا وفرنس��ا بع��د أن أقرته��ا‬ ‫الحكوم��ة ودعمها العابد‪ ،‬غير أن البرلمان‬ ‫رفض التصديق عليها وردها بأغلبية ‪46‬‬ ‫نائبً��ا (أي أكثر من ثلثي المجلس) ألنها ال‬ ‫تحوي على بنود تتعلق بالسيادة والوحدة‬ ‫واالستقالل‪ ،‬فما كان من دي مارتيل إال أن‬ ‫ّ‬ ‫حل دورة المجلس في ‪ 24‬تش��رين الثاني‬ ‫وأوق��ف اجتماعات��ه ط��ول ذاك الفص��ل‬ ‫التش��ريعي‪ .‬ثال��ث حكوم��ات عه��د العابد‬ ‫شكلها رئيس الدولة السورية السابق تاج‬ ‫الدين الحس��ني وذلك ف��ي ‪ 17‬أيار ‪1934‬‬ ‫بعد أن اس��تقالت حكومة العظ��م الثانية‬ ‫بإيعاز من دي مارتيل‪.‬‬ ‫عيّن العظم بعد اس��تقالته رئيسً��ا‬ ‫لمجل��س الش��ورى حت��ى تقاع��ده ع��ام‬ ‫‪ ،1938‬انتق��ل بعدها إلى القاه��رة وأدار‬ ‫منه��ا أم�لاك آل العظ��م في مص��ر حتى‬ ‫وفات��ه عام ‪ 1955‬ودفن في دمش��ق‪ ،‬وله‬ ‫كتب بالتركية بعضها مطبوع‪ ،‬وبالعربية‪،‬‬ ‫له ع��دد من المؤلف��ات التاريخيّ��ة باللغة‬ ‫التركي��ة بعضها مطب��وع بالعربية ومنها‬ ‫"دفاع بالدن��ا" و"حروب الدول��ة العثمانية‬ ‫مع اليونان"‪.‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫ولد "حق��ي العظم" ع��ام ‪ 1865‬في‬ ‫دمشق آلل العظم حكام سوريا التقليديين‬ ‫(راجع‪ ،‬أع��داد س��وريتنا الس��ابقة‪ ،‬فوزي‬ ‫باش��ا العظ��م‪ ،‬خالد بي��ك العظ��م" والده‬ ‫"عبد القادر المؤيد العظ��م")‪ ،‬نال علومه‬ ‫في مدرس��ة اآلب��اء اإللعازريين حيث أجاد‬ ‫العربية والتركية والفرنسية‪ ،‬كانت بداية‬ ‫حيات��ه السياس��ية ف��ي الدفت��ر الخاقاني‬ ‫أي "المصال��ح العقاري��ة" ف��ي دمش��ق‪،‬‬ ‫ث��م نق��ل إلى اس��طنبول حي��ث عيّن في‬ ‫المصال��ح العقارية فيها ومن ثم أس��ندت‬ ‫إلي��ه مهمة الجم��ارك‪ ،‬قب��ل أن ينقل إلى‬ ‫مصر‪ ،‬مدرس��اً للغة التركية في مدرس��ة‬ ‫المعلمين التوفيقية سنة ‪،1908 – 1894‬‬ ‫ثم ناظ��راً للمعارف في عام ‪ ،1909‬ليعود‬ ‫إلسطنبول حيث عيّن مفتشًا عامًا لوزارة‬ ‫األوقاف العثمانية بعد خلع "السلطان عبد‬ ‫الحميد الثاني" لكون��ه من أعضاء جمعية‬ ‫"االتح��اد والترقي" التي قام��ت باالنقالب‬ ‫غير أن ممارس��ات الجمعية الالحقة سيّما‬ ‫انتهاج سياس��ة التتريك م��ع العرب دفعته‬ ‫لالس��تقالة منه��ا وعودته إل��ى مصر عام‬ ‫‪ ،1911‬حي��ث أس��س "ح��زب اإلص�لاح"‬ ‫وجمعية "الالمركزية اإلدارية العثمانية"‪،‬‬ ‫وخ�لال الح��رب العالمي��ة األول��ى‪ ،‬حكمت‬ ‫المحكمة العسكرية التي استحدثها جمال‬ ‫باشا السفاح عليه باإلعدام بعد مطالباته‬ ‫العلني��ة بالالمركزي��ة اإلداري��ة ف��ي بالد‬ ‫الشام‪ ،‬لكن ولوجوده في مصر لم تتمكن‬ ‫من تنفيذ حكمها‪ ،‬وخالل الحكم الفيصلي‬ ‫في س��وريا بق��ي العظم ف��ي القاهرة‪..،‬‬ ‫واس��تكتبته صح��ف الدعاي��ة الفرنس��ية‬ ‫ولما احتل الفرنسيون سورية أبرقوا إليه‬ ‫فجاءهم من القاهرة‪.‬‬ ‫ف��ي ‪ 1‬س��بتمبر ‪ 1920‬قس��م هنري‬ ‫غورو س��وريا معلنًا ميالد دولة دمش��ق‪،‬‬ ‫وف��ي نوفمب��ر ‪ 1920‬اس��تقال رئي��س‬ ‫ال��وزراء جميل األلش��ي وعهد غ��ورو إلى‬ ‫حقي العظم رئاسة الدولة والوزراء‪ ،‬وهو‬ ‫كان عضوًا ف��ي الحكومة بوصفه رئيس‬ ‫مجلس الشورى واستمر في هذه المهمة‪.‬‬ ‫كان��ت ح��دود الدول��ة المذك��ورة تش��مل‬ ‫دمش��ق وأقضيتها أيام الحك��م العثماني‬ ‫عدا األقضية األربعة الت��ي ألحقت بلبنان‬ ‫وألوية حمص وحم��اه ودرعا عدا مصياف‬ ‫التي ألحقت بدولة جبل العلويين وعجلون‬ ‫التي باألردن وضمت وزارته السادة "عطا‬ ‫األيوب��ي‪ ،‬بدي��ع المؤي��د العظ��م‪ ،‬حمدي‬ ‫النص��ر‪ ،‬محم��د كردعلي‪ ،‬الدكتور ش��اكر‬ ‫القيم‪ ،‬نصوحي البخاري"‪.‬‬ ‫اتخ��ذ العظ��م قص��ر "ناظم باش��ا"‬ ‫مق��راً لحكومته بدءاً م��ن ‪1920-12-5‬م‪،‬‬ ‫وق��د عرف��ه أه��ل الش��ام آنذاك سياس��يًا‬ ‫محنكًا‪ ،‬ورج ًال متواضع��ًا‪ ،‬يأنس بالتحدث‬ ‫إل��ى الن��اس حت��ى األطف��ال والش��يوخ‬ ‫منهم‪ ،‬ويس��تمع إل��ى ما يبدون��ه من آراء‬ ‫وم��ا يحتاجون م��ن أم��ور معاش��ية‪ ،‬وقد‬ ‫أق��رت حكوم��ة العظم سلس��لة تنظيمات‬ ‫ب��ارزة أيضًا م��ن ناحية التش��ريفات في‬ ‫اإلدارة مث��ل ترتي��ب التسلس��ل الوظيفي‬ ‫في االحتف��االت واألعي��اد الرس��مية التي‬ ‫تحتف��ل به��ا الدول��ة والتي ش��ملت اليوم‬ ‫الوطن��ي للجمهورية الفرنس��ية مع عدم‬ ‫وج��ود ي��وم وطن��ي س��وري‪ .‬كذل��ك فإن‬ ‫حكومة حقي العظم أقرت عمل الس��جناء‬ ‫ف��ي القطاعي��ن الع��ام والخ��اص مقابل‬ ‫أج��ر واحتس��بت ف��وارق غ�لاء المعيش��ة‬ ‫ف��ي رواتب الس��وريين وعمدت إلى نش��ر‬ ‫مطافئ الحريق ف��ي األماكن العامة‪ ،‬كما‬ ‫اس��تحدثت رئاس��ة العلماء لتكون بمثابة‬

‫دار إفت��اء للدولة واس��تحدثت أيضًا هيئة‬ ‫مس��تقلة لمراقب��ة أم��وال وزارة األوقاف‪.‬‬ ‫كما عمدت الحكومة إلى تقليص النفقات‬ ‫العام��ة وتحويل الجه��از اإلداري إلى جهاز‬ ‫أكثر كفاءة‪.‬‬ ‫ع��ام ‪ 1922‬كان��ت اللي��رة العثمانية‬ ‫تس��اوي ليرتين ونصف س��وريتين‪ ،‬وكان‬ ‫رات��ب حاكم والية دمش��ق حق��ي العظم‬ ‫ حس��ب الم��ؤرخ الدكتور س��امي مبيض‬‫ ‪ 360‬ل‪ .‬س ش��هريًا‪ ،‬م��ا ع��دا نفق��ات‬‫الس��فر والوالئم والمناس��بات االجتماعية‬ ‫واشتراكات الجرائد‪.‬‬ ‫في ‪ 23‬حزي��ران عام ‪ 1921‬تعرض‬ ‫العظ��م لمحاول��ة اغتي��ال خ�لال زيارت��ه‬ ‫الس��ويداء برفق��ة هن��ري غ��ورو واألمير‬ ‫محم��د الفاعور‪ ،‬حيث قام أح��د الثوار ضد‬ ‫االنت��داب والتقس��يم التابعي��ن "ألحم��د‬ ‫مري��ود"‪ ،‬بإمط��ار الس��يارة الت��ي تق��ل‬ ‫العظ��م وغورو بواب��ل م��ن ا��رصاص ما‬ ‫أدى إلى إصابة العظم إصابة غير خطرة‪،‬‬ ‫أم��ا الفاعل فقد ع��رض عل��ى المحاكمة‬ ‫العسكرية وأعدم حس��ب ما ينقل المؤرخ‬ ‫يوس��ف الحكي��م‪ ،‬ف��إن العملي��ة كان��ت‬ ‫تستهدف بشكل مباش��ر غورو ال العظم‪،‬‬ ‫غي��ر أن العظ��م وفي لحظة إط�لاق النار‬ ‫تم��دد فوق غ��ورو داخل الس��يارة حرصًا‬ ‫منه على حياة ضيفه‪ ،‬وهكذا نجى العظم‬ ‫ونجا ضيفه رغم توال��ي الطلقات النارية‬ ‫على الس��يارة‪ .‬وقد كان له��ذه البادرة أثر‬ ‫عظيم في نفس فرنس��ا التي زادت ثقتها‬ ‫بالعظم وتقديرها له كما يقول الحكيم‪.‬‬ ‫ع��ام ‪ 1922‬عم��دت المفوضي��ة‬ ‫الفرنس��ية العلي��ا إلى إعالن وح��دة البالد‬ ‫على أس��اس فيدرالي بين دمش��ق وحلب‬ ‫والالذقية عل��ى أن يك��ون لالتحاد رئيس‬ ‫منتخ��ب من قب��ل مجلس تأسيس��ي‪ ،‬وأن‬ ‫يرأس رئيس االتحاد وزارة ذات صالحيات‬ ‫محدودة مع الحفاظ على االستقالل المالي‬ ‫واإلداري لألقالي��م الثالث��ة‪ .‬وق��د انتخ��ب‬ ‫المجلس المذكور "صبحي بركات" رئيسًا‬ ‫لالتحاد السوري‪ ،‬أما العظم وحكومته فقد‬ ‫احتفظا برئاس��ة وإدارة إقليم دمشق في‬ ‫االتحاد‪ .‬وقد استقبل العظم ومقربوه في‬ ‫الحكوم��ة الخبر بامتع��اض بالغ‪ ،‬إذ وجدوا‬ ‫فيه عام�ل ًا قويًا في إنق��اص صالحيتهم‬ ‫اإلدارية ونفوذهم الش��خصي‪ ،‬ولعل هذا‬ ‫الموقف كان ً‬ ‫بداية للعراك السياس��ي بين‬ ‫دمش��ق وحلب الذي طبع الحياة السياسية‬ ‫في سوريا حتى الستينات‪.‬‬ ‫اس��تمر العظ��م طوال عه��د حكومة‬ ‫االتح��اد أي حتى عام ‪ 1925‬حاكمًا إلقليم‬ ‫دمش��ق؛ وفي ع��ام ‪ 1925‬أعل��ن عن حل‬ ‫االتح��اد الس��وري وقي��ام وح��دة ش��املة‬ ‫بين دولتي دمش��ق وحلب باس��م "الدولة‬ ‫السورية" وشكل رئيس��ها صبحي بركات‬ ‫الحكومة وخرج بذلك العظم من السلطة‪،‬‬ ‫اس��تمر وجود العظم خارج السلطة طوال‬ ‫عه��د صبح��ي ب��ركات "‪"1926 - 1925‬‬ ‫وأحمد نام��ي "‪ "1928 - 1926‬وتاج الدين‬ ‫الحسني "‪."1931 - 1928‬‬ ‫ع��ام ‪ 1931‬ترش��ح حق��ي العظ��م‬ ‫لالنتخابات النيابية عن دمش��ق‪ .‬وكان من‬ ‫بين نواب دمش��ق الفائزين‪ ،‬وترأس كتلة‬ ‫الجن��وب النيابي��ة التي تمثل دمش��ق وما‬ ‫حولها مقاب��ل "الكتلة الوطنية" برئاس��ة‬ ‫هاشم األتاسي وهي تمثل الخط الوطني‬ ‫المع��ادي لالنتداب وذو الش��عبية الخاصة‬ ‫ف��ي الش��ارع‪ ،‬وكتل��ة الش��مال برئاس��ة‬ ‫صبح��ي ب��ركات‪ .‬وتوافق��ت ه��ذه الكت��ل‬

‫وجوه من وطني ‪. .‬‬

‫ياسر مرزوق‬

‫‪11‬‬


‫الثورة ال�سورية‪ ..‬حتدياتها وخماوفها‬ ‫ماجد كيالي‬

‫أعمدة الصحافة‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 22 | )44‬تموز ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪12‬‬

‫ل��م تندلع الث��ورات الش��عبية العربية‪ ،‬في‬ ‫تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا‪ ،‬في ظروف‬ ‫مواتي��ة‪ ،‬أو في بيئات مؤهّل��ة‪ ،‬كما أنها لم تكن‬ ‫منظم��ة أو مبرمج��ة‪ ،‬مما يفسّ��ر كل النواقص‬ ‫والثغرات والمشكالت الناجمة عنها‪.‬‬ ‫لكن هذا القول ال يترتّب عليه نزع شرعية‬ ‫ه��ذه الثورات‪ ،‬ألن البديل عن ذلك هو تأبيد حال‬ ‫الموات في الواقع السياس��ي العربي‪ ،‬واس��تمرار‬ ‫تهمي��ش المجتمع��ات‪ ،‬ذل��ك أن المفاضل��ة التي‬ ‫سادت‪ ،‬طوال العقود الماضية‪ ،‬كانت بين حدّين‪،‬‬ ‫فإما القب��ول بالواقع مما يعني االس��تكانة لحال‬ ‫الموات‪ ،‬وإما مصارعة الموت من أجل الحياة‪.‬‬ ‫ه��ذا يفي��د ب��أن الث��ورات كان��ت بمثاب��ة‬ ‫ض��رورة تاريخية‪ ،‬أو ّ‬ ‫محطة إجبارية‪ ،‬لكس��ر حال‬ ‫االس��تعصاء في التطوّر‪ ،‬السياسي واالقتصادي‬ ‫واالجتماع��ي والثقاف��ي‪ ،‬ف��ي البل��دان العربية‪،‬‬ ‫والمتمثلة بنظم االستبداد والفساد التي هيمنت‬ ‫طوي�ل ًا عل��ى الب�لاد والعب��اد‪ .‬وقد توضّ��ح ذلك‬ ‫جليًا ف��ي مدى ممانعة ومقاوم��ة النظم المعنية‬ ‫لعملية التغيير‪ ،‬والثمن الباهظ الذي دفعته هذه‬ ‫الثورات‪ ،‬وما زالت‪ ،‬ال س��يما في ّ‬ ‫محطتيها الليبية‬ ‫والسورية‪.‬‬ ‫وبداه ًة فإن الق��ول المذكور يترتّب عليه‪،‬‬ ‫أيض��اً‪ ،‬إعم��ال النقد في ه��ذه الث��ورات‪ ،‬أي في‬ ‫خطاباتها وبناها وعالقاتها وأش��كال عملها‪ ،‬ذلك‬ ‫أن الث��ورات هي أص ًال حالة نق��د‪ ،‬وهي بوصفها‬ ‫كذلك تنقد نفسها‪ ،‬أيضاً‪ ،‬فما بالك إذا كانت هذه‬ ‫الث��ورات جاءت‪ ،‬من األص��ل‪ ،‬عفوية‪ ،‬بكل معنى‬ ‫الكلم��ة‪ ،‬وبمع��زل عن أي��ة نظري��ة وأي تنظيم‪،‬‬ ‫ومن دون أي خطة؟‬ ‫في ه��ذا اإلطار‪ ،‬ربّما أن الثورة الس��ورية‬ ‫المس��تحيلة واألكث��ر إدهاش��ًا‪ ،‬بي��ن الث��ورات‬ ‫الحاصلة‪ ،‬على التعقيدات والصعوبات‪ ،‬والعذابات‬ ‫والتضحيات المبذولة فيها‪ ،‬هي أكثر الثورات التي‬ ‫توجب المالحظة وتستحقّ النقد‪ ،‬رغم البطوالت‬ ‫الكامنة في معانيها‪.‬‬ ‫هك��ذا‪ ،‬وبع��د تجرب��ة عام ونص��ف‪ ،‬تبيّن‬ ‫ب��أن الثورة الس��ورية باتت ف��ي مواجهة تحديات‬ ‫وتخوّف��ات ع��دّة‪ ،‬مم��ا يمك��ن القول مع��ه‪ ،‬بأن‬ ‫مصير ه��ذه الث��ورة‪ ،‬أو س�لامة مقاصدها‪ ،‬بات‬ ‫يتوق��ف عل��ى كيفي��ة مواجهتها له��ذه التحديات‬ ‫وتذليلها لهذه التخوّفات‪.‬‬ ‫وتتم ّث��ل أولى ه��ذه التحدي��ات والمخاوف‪،‬‬ ‫ف��ي صع��ود ظاهرت��ي العن��ف والعس��كرة ف��ي‬ ‫الث��ورة‪ ،‬وهم��ا ظاهرتان مترابطت��ان‪ ،‬وال يمكن‬ ‫فص��ل إحداهما ع��ن األخرى‪ .‬فم��ن المفهوم أن‬ ‫هذه الثورة كانت انتهجت الوس��ائل السلمية في‬ ‫التغيير السياس��ي‪ ،‬وفي تط ّلب الحرية والكرامة‬ ‫والعدال��ة‪ ،‬بينم��ا واجهها النظام بأقصى أش��كال‬ ‫العن��ف والتنكي��ل‪ ،‬الف��ردي والجماع��ي‪ ،‬ويأت��ي‬ ‫ضم��ن ذلك زجّ الجيش في هذه العملية (إضافة‬ ‫إلى األجهزة األمنية وما يسمى جماعات الشبيحة‬ ‫غير القانونية)‪.‬‬ ‫وهكذا ف��إن ردّة الفعل المتمثل��ة بانتهاج‬ ‫الح��ل األمن��ي‪ ،‬ونب��ذ أي ح��ل سياس��ي حقيقي‪،‬‬ ‫م��ن قب��ل النظ��ام‪ ،‬ه��ي التي ش�� ّكلت األس��اس‬ ‫ل��ردّة الفعل المقابل��ة‪ ،‬والمتمثلة بانزياح الثورة‬ ‫السورية من السلمية‪ ،‬إلى تبني أشكال عنفية‪.‬‬ ‫بالمحصلة فقد تط��ورت هذه الظاهرة مع‬ ‫تطور وس��ائل النظام ف��ي قمع الحال��ة الثورية‪،‬‬ ‫فظهرت في البداية كنتاج النش��قاق عسكريين‪،‬‬ ‫رفض��وا المش��اركة في عمليات القم��ع‪ ،‬ثم على‬ ‫س��بيل تش��كيل مجموع��ات مس��لحة لحماي��ة‬ ‫المتظاهري��ن‪ ،‬واألحي��اء الس��اخنة المس��تهدفة‪،‬‬ ‫وه��ي المرحل��ة الدفاعي��ة‪ ،‬وصو ًال إل��ى المرحلة‬ ‫التي بات��ت فيها هذه المجموع��ات تتخذ مبادرات‬ ‫هجومي��ة على بعض الحواج��ز والمراكز األمنية‬ ‫إلرباك قوات النظام واستنزافه‪.‬‬ ‫مع ذلك ال ينبغي المبالغة في احتساب قوة‬ ‫الجماعات المس��لحة‪ ،‬س��واء انتم��ت إلى "الجيش‬

‫الحر" أو إلى غيره‪ ،‬ال من حيث العدد‪ ،‬أو التسليح‪،‬‬ ‫وال م��ن جه��ة األهلية‪ ،‬وال س��يما بالقياس للقوة‬ ‫العس��كرية التي يمتلكها النظ��ام‪ ،‬كما ال ينبغي‬ ‫المس��اواة بين الطرفين في القدرة على الحركة‬ ‫والسيطرة والقدرة النارية والتدميرية‪.‬‬ ‫وتكم��ن خط��ورة دخ��ول الثورة الس��ورية‬ ‫على خط العنف‪ ،‬في تآكل أشكالها الجماهيرية‪،‬‬ ‫وضمور طابعها السلمي‪ ،‬وغلبة طابعها العسكري‬ ‫عل��ى طابعها المدني‪ ،‬وفي إم��كان طغيان البنى‬ ‫العس��كرية للثورة عل��ى بناها السياس��ية‪ ،‬وفي‬ ‫احتمال س��يادة لغة العنف في العالقات الداخلية‪،‬‬ ‫أي بي��ن القوى المكونة للث��ورة‪ ،‬أو للهيمنة على‬ ‫المجتم��ع‪ ،‬وهي مخ��اوف وتحديات كش��فت عنها‬ ‫خب��رات التج��ارب الثوري��ة المس��لحة‪ ،‬وضمنه��ا‬ ‫الجزائري��ة والفلس��طينية‪ .‬وبديهي‪ ،‬فكلما كانت‬ ‫الثورة س��لمية أكثر كان الوضع أس��هل بالنس��بة‬ ‫للثورة في المس��تقبل‪ ،‬وكلما كان األمر بالنسبة‬ ‫للمجتمع يقينيًا وتصالحياً وسليمًا أكثر‪.‬‬ ‫التخ��وّف أو التح��دي الثان��ي‪ ،‬يتمث��ل ف��ي‬ ‫التداعيات الخطيرة الت��ي قد تنجم عن الثورة‪ ،‬ال‬ ‫س��يما الثورة العنيفة‪ ،‬وهذا يش��مل عنف النظام‬ ‫وعن��ف الثورة‪ ،‬على وحدة المجتمع‪ .‬إذ إن الثورات‬ ‫غالب��ا ما ينجم عنها تش��قّقات أو حتى تصدّعات‬ ‫ف��ي المجتم��ع‪ ،‬األم��ر ال��ذي ق��د يصعّ��ب عليها‬ ‫مس��تقب ًال صوغ اإلجماعات الوطني��ة في دولة ما‬ ‫بعد الثورة‪.‬‬ ‫هك��ذا‪ ،‬ل��م يعد س��رّاً أن الثورة الس��ورية‬ ‫كس��رت كل الصنادي��ق المقفل��ة‪ ،‬وكش��فت كل‬ ‫السرديات المس��كوت عنها‪ ،‬وأنها بيّنت بطريقة‬ ‫فجّ��ة وربم��ا تصادمي��ة ب��أن وراء ه��ذه اللحمة‬ ‫المشهدية الظاهرة‪ ،‬قصص وروايات‪ ،‬وانتماءات‬ ‫وعصبي��ات‪ ،‬ش��تّى وكثي��رة‪ ،‬لم تخف��ف منها ال‬ ‫ادع��اءات "القومية" البعثية‪ ،‬وال ش��عارات الوحدة‬ ‫الوطنية‪ ،‬التي كان��ت تصدرها منظمات الطالئع‬ ‫والش��بيبة واالتح��ادات الش��عبية‪ ،‬وكذا وس��ائل‬ ‫اإلعالم والمؤسسات الرسمية‪.‬‬ ‫هك��ذا اكتش��ف الس��وريون فج��أة ذاته��م‬ ‫مختلفين ومتعدّدين‪ ،‬واكتشفوا في غضون ذلك‬ ‫أن ستة عقود من االستقالل‪ ،‬وخمسة عقود من‬ ‫حكم الحزب الواحد‪ ،‬القومي‪ ،‬لم تفتّ في عضد‬ ‫انتماءاته��م قبل الوطني��ة (الطائفية والمذهبية‬ ‫واإلثنية والعشائرية)‪ ،‬مما يتط ّلب إعادة اكتشاف‬ ‫ذواته��م الجمعية‪ ،‬وصوغ س��ردية وهوية وطنية‬ ‫مش��تركة‪ ،‬كي تكون المجتمعات مجتمعات حقا‪،‬‬ ‫وكي تكون الدولة دولة حقًا‪ ،‬أي دولة مؤسس��ات‬ ‫وقانون ومواطنين أفراد‪.‬‬ ‫وكم��ا قدمن��ا ف��إن مش��كلة الث��ورة أنه��ا‬ ‫تف��كك وته��دم‪ ،‬بطريق��ة صادمة‪ ،‬مما يفسّ��ر‬ ‫كل المخ��اوف التي تتعلق بإمكان هيمنة أو غلبة‬ ‫طرف على آخر‪ ،‬وهي الش��كّ مخاوف مشروعة‪،‬‬ ‫وواقعي��ة‪ ،‬لكن ه��ذا األمر‪ ،‬أيض��ًا‪ ،‬يرتبط بمدى‬ ‫انخراط كل األط��راف في الثورة‪ ،‬ذلك ألن وقوف‬ ‫طرف ما‪ ،‬بحجة ما‪ ،‬خارج الحراك الثوري‪ ،‬أو ربما‬ ‫ضده‪ ،‬قد يسهل على األطراف األخرى إزاحته‪ ،‬أو‬ ‫تقليص مكانته في واقع ما بعد الثورة‪.‬‬ ‫نق��ول يس��هّل ألن ذل��ك لي��س حتمي��ًا أو‬ ‫شرعيًّا فض ًال عن أنه مرهون بمدى قدرة الثورة‬ ‫عل��ى نفي الواق��ع القدي��م وإحالل واق��ع جديد‪،‬‬ ‫بمعنى عقد اجتماعي جديد‪ ،‬حيث تتأسس الدولة‬ ‫في��ه‪ ،‬على مكانة المواطني��ن‪ ،‬األفراد األحرار‪ ،‬ال‬ ‫على الجماعة اإلثنية أو الدينية‪.‬‬ ‫التح��دي والتخوّف الثال��ث‪ ،‬يتع ّلق باحتمال‬ ‫التدخّالت الخارجية‪ ،‬السياسية أو العسكرية‪ .‬وقد‬ ‫يصع��ب الحديث عن أيهما أخطر على مس��تقبل‬ ‫س��وريا‪ ،‬ه��ل التدخ��ل الخارج��ي العس��كري؟ أم‬ ‫التدخ��ل الخارجي السياس��ي؟ فكالهم��ا يقومان‬ ‫عل��ى التدخّل‪ ،‬وهذا ال بد أن يكون على حس��اب‬ ‫مصلح��ة الس��وريين‪ ،‬وبم��ا يتناس��ب ومصال��ح‬ ‫األطراف الخارجيين‪.‬‬ ‫وقد يب��دو التدخل السياس��ي ناعم��اً وأقل‬

‫كلفة م��ن الناحيتي��ن المادية والبش��رية‪ ،‬ولكنه‬ ‫أكث��ر خط��ورة وكلفة م��ن الناحيتين السياس��ية‬ ‫واالقتصادي��ة‪ .‬وبالمقاب��ل فق��د يك��ون التدخل‬ ‫العس��كري خش��ناً وقاس��يًا ومكلفاً من الناحيتين‬ ‫المادية والبشرية‪ ،‬في حين قد تكون كلفته أقل‬ ‫من الناحيتين السياسية واالقتصادية‪.‬‬ ‫ف��ي كل األح��وال‪ ،‬كلما كانت ق��وى الثورة‬ ‫السورية أكثر انسجامًا‪ ،‬وتماسكاً‪ ،‬وتتمتع بأهلية‬ ‫أفضل في تح ّكمها بأحواله��ا‪ ،‬وإدارتها عالقاتها‪،‬‬ ‫وصوغه��ا لتحالفاته��ا الخارجي��ة‪ ،‬وتم ّكنه��ا على‬ ‫األرض؛ كانت أكثر قدرة على فرض ذاتها‪ ،‬وعلى‬ ‫التقلي��ل من ش��أن أية تأثي��رات أو حتى تدخّالت‬ ‫خارجي��ة‪ .‬مع ذل��ك ينبغي التمييز هن��ا بين كون‬ ‫الثورة الس��ورية حاج��ة وضرورة داخلي��ة‪ ،‬وبين‬ ‫سعي القوى الخارجية للتدخل في سوريا‪ ،‬بالنظر‬ ‫الختالف األهداف والمصالح والرؤية‪.‬‬ ‫كم��ا ينبغي التمييز بي��ن الطلب من القوى‬ ‫الخارجي��ة التدخّ��ل‪ ،‬وه��و أمر غير جائ��ز‪ ،‬وغير‬ ‫محبذ‪ ،‬وبين الس��عي لكسب تعاطف هذه القوى‪،‬‬ ‫وجل��ب الدعم منها‪ .‬وما ينبغ��ي إدراكه أن القوى‬ ‫الخارجي��ة ال تتدخ��ل لس��واد عي��ون أي ش��عب‪،‬‬ ‫وإنم��ا تتدخل ألن مصالحها تمل��ي عليها ذلك‪ ،‬أو‬ ‫ربّما ألن الوضع بات ضاغط��اً ويثقل عليها أمام‬ ‫شعبها‪.‬‬ ‫التخ��وّف أو التح��دي الراب��ع‪ ،‬وه��و يتمث��ل‬ ‫بالواق��ع االقتصادي والمعيش��ي الصعب الذي بات‬ ‫المجتمع الس��وري يعاني من��ه األمرّين‪ ،‬ذلك ألن‬ ‫استمرار الحراك الثوري طوال عام ونصف‪ ،‬وبسبب‬ ‫من انتهاج الحل األمن��ي من قبل النظام‪ ،‬أدى إلى‬ ‫تفاقم مش��كالت الفقر والبطالة وتوقف األعمال‪،‬‬ ‫وارتف��اع األس��عار‪ ،‬وغالء أج��ور الس��كن‪ ،‬وانهيار‬ ‫قيم��ة العملة‪ ،‬والن��زوح من منطقة إل��ى منطقة؛‬ ‫ه��ذا دون أن نتحدث عن فقدان عوائل لمعيلها‪ ،‬أو‬ ‫لمنزله��ا أو ألمالكها‪ ،‬وهذه ق��د تعد بمئات األلوف‪.‬‬ ‫وبديهي أن فترات االضطراب والقالقل السياس��ية‬ ‫واألمني��ة ينش��أ عنه��ا حالة م��ن البلبل��ة والفلتان‬ ‫األمن��ي والتحلل األخالقي‪ ،‬األم��ر الذي يفاقم من‬ ‫تدهور األحوال االجتماعية والمعيشية‪.‬‬ ‫صحي��ح أن الث��ورة الس��ورية اس��تطاعت‬ ‫إل��ى حدّ م��ا إنتاج أش��كال معينة م��ن التضامن‬ ‫االجتماع��ي‪ ،‬الت��ي حاول��ت التخفيف م��ن معاناة‬ ‫المتضرري��ن‪ ،‬لك��ن ه��ذه الحال��ة تصعّ��ب على‬ ‫الث��وار عملهم‪ ،‬وتفاقم التحديات التي تواجههم‪،‬‬ ‫وتضاع��ف مس��ؤوليتهم‪ ،‬مما يعني أن المس��ألة‬ ‫االقتصادي��ة س��تظل تحدّي��ًا يلق��ي بثقله على‬ ‫الثورة السورية وعلى سالمة مستقبلها‪.‬‬ ‫أم��ا التخ��وف أو التحدي الخام��س‪ ،‬فيتمثل‬ ‫بكيفي��ة إدراك الث��ورة‪ ،‬والث��وار‪ ،‬ألهمية إطالق‬ ‫ثقاف��ة وس��لوكيات المصالح��ة ف��ي المجتم��ع‪،‬‬ ‫بع��د كل ما ج��رى‪ .‬وفي الواقع فإن��ه من الصعب‬ ‫الحديث عن مستقبل آمن ومستقر لسوريا بدون‬ ‫تكريس قيم التس��امح والمصالح��ة في إدراكات‬ ‫السوريين وفي وعيهم السياسي والثقافي‪ ،‬لكن‬

‫ذلك ينبغي أن يؤسّ��س عل��ى قاعدتي الحقيقة‬ ‫والمصارح��ة‪ ،‬ألن االعت��راف المتب��ادل‪ ،‬وكش��ف‬ ‫الحجاب��ات ع��ن كل القص��ص المس��كوت عنها‪،‬‬ ‫هو ال��ذي يؤس��س لالنفت��اح‪ ،‬وهو ال��ذي يمهّد‬ ‫لخلق واقع من التس��امح والمصالحة بين مختلف‬ ‫مكون��ات المجتم��ع‪ ،‬أي عل��ى أس��اس االعت��راف‬ ‫بمظال��م الماضي‪ ،‬واالنط�لاق معاً من المصلحة‬ ‫المشتركة لبناء مستقبل أفضل وآمن للجميع‪.‬‬ ‫ثمة التحدّي أو التخوف الس��ادس‪ ،‬ويتمثل‬ ‫بض��رورة إيجاد حل��ول عادلة ومتوازن��ة لقضية‬ ‫المكوّن��ات اإلثني��ة األخ��رى‪ ،‬وال س��يما للقضية‬ ‫الكردية‪ ،‬إذ لم يعد مقبو ًال إبقاء هذا الجرح نازفاً‪،‬‬ ‫وال إبقاء األكراد في دائ��رة المظلومية‪ ،‬ولم يعد‬ ‫مقنعاً هذا الطمس للقومية الكردية‪ ،‬ال سيما أن‬ ‫األكراد ليس��وا وافدين‪ ،‬وإنما ه��م مكوّن أصيل‬ ‫من مكونات الشعب السوري‪.‬‬ ‫ومعل��وم أن ح��ل القضايا القومي��ة ما عاد‬ ‫يفترض االنقس��ام حكما‪ ،‬فقد بات��ت ثمة حلول‬ ‫إبداعية له��ا‪ ،‬ال تنتقص من عروبة الس��وريين‪،‬‬ ‫وال م��ن كردي��ة األك��راد‪ ،‬وذل��ك بإقام��ة دول��ة‬ ‫ديمقراطية تتأسّ��س عل��ى المواطني��ن األفراد‬ ‫األح��رار المتس��اوين أمام القانون‪ ،‬ب��دون تمييز‬ ‫من أي نوع؛ حيث تغتني هكذا دولة وتصبح أكثر‬ ‫حيوية بفضل التعددية والتنوع الكامنين فيها‪.‬‬ ‫يبقى التحدي السابع‪ ،‬ويتعلق بتعريف دور‬ ‫سوريا وتحديد مكانتها في الشرق األوسط‪ ،‬بعد‬ ‫أن كانت تبوأت في العقود الماضية أدوارا إقليمية‬ ‫بالغة األهمية والخطورة‪ ،‬وأكبر من حجمها‪ ،‬ومن‬ ‫قدرات شعبها على التحمّل‪.‬‬ ‫وبالنتيجة فإن س��وريا هذه التي كانت في‬ ‫فترة ما تمتلك أوراق لبنان وفلس��طين والعراق‪،‬‬ ‫وحتى إي��ران‪ ،‬كليا أو جزئيا‪ ،‬ل��م تنجح تمامًا في‬ ‫كل ذل��ك‪ .‬هكذا فقد تحوّل��ت كل ورقة من هذه‬ ‫األوراق إل��ى عبء عليه��ا‪ ،‬وعلى ش��عبها‪ ،‬بل إن‬ ‫كثي��را من هذه األوراق وضعت س��وريا في خانة‬ ‫االستهداف واالستنزاف‪ ،‬من دون جدوى أو عوائد‬ ‫ملموسة‪ ،‬ال سيما على الشعب السوري‪.‬‬ ‫لي��س القص��د من ذل��ك التخفّ��ف من دور‬ ‫س��وريا اإلقليم��ي‪ ،‬وإنم��ا القصد وض��ع مصالح‬ ‫سوريا في األولوية‪ ،‬واألخذ باالعتبار التوازن بين‬ ‫إمكاني��ات س��وريا‪ ،‬وبين محاوالتها ف��رض ذاتها‬ ‫كفاعل في مجالها اإلقليمي‪.‬‬ ‫وبديه��ي أن ذل��ك يتطل��ب األخ��ذ ف��ي‬ ‫االعتب��ار التح��دي ال��ذي تواجهه س��وريا باعتبار‬ ‫أن لديه��ا أراض محتل��ة‪ ،‬ينبغي اس��تعادتها‪ ،‬وأن‬ ‫عل��ى حدوده��ا الجنوبية ثمة دول��ة معادية‪ ،‬هي‬ ‫إس��رائيل‪ ،‬مما يفرض عليها تأهي��ل ذاتها لكبح‬ ‫جماحه��ا‪ ،‬فض�ل ًا ع��ن مس��ؤوليتها إزاء تمكي��ن‬ ‫الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة‪ .‬حقاً‪،‬‬ ‫ثم��ة للث��ورة الس��ورية تحديات ومخ��اوف كثيرة‬ ‫ولكنها تعدّ بتوقعات وآمال كثيرة أيضًا‪.‬‬ ‫عن الجزيرة نت‬


‫رم�ضانيفعاداتو�أعرافال�سوريني‬ ‫بالل سالمة‬

‫حبر ناشف‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 22 | )44‬تموز ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬

‫اعتادوا التوجه إلى جبل قاس��يون وفي حلب‬ ‫إلى قلعة حلب‪ .‬وكان هناك شخص أو اثنان‬ ‫معروف عنهما حدة الرؤي��ة‪ ،‬فكانا عادة أول‬ ‫المش��اهدين للهالل وتعتمد شهاداتهما في‬ ‫إثب��ات رؤيت��ه‪ .‬وعندها تب��دأ مدافع رمضان‬ ‫بإطالق قذائفه��ا معلنة بداية الش��هر‪ .‬وقد‬ ‫ج��رت الع��ادة أن يجل��س القض��اة والعلماء‬ ‫والوجه��اء في ليلة الثالثين من ش��عبان في‬ ‫المسجد األموي في دمش��ق خالل الساعات‬ ‫المتوقع أن يظهر فيها هالل رمضان‪ ،‬وكان‬ ‫في كل مدينة سورية مجلس مماثل‪.‬‬ ‫ومن عادات وتقاليد الش��عب الس��وري‬ ‫أن المس��حراتي ه��و ال��ذي يق��وم بإيق��اظ‬ ‫النائمين للس��حور وهو شخص يضرب على‬ ‫الطبلة وينادي على الن��اس إليقاظهم‪ .‬في‬ ‫الماضي كان يوجد في دمش��ق مس��حراتي‬ ‫واحد يصع��د على مكان مرتفع وهو يضرب‬ ‫على الطبل وينادي "يا س��امعين ذكر النبي‬ ‫عالمصطف��ى صل��وا‪ ،‬ل��وال النبي م��ا انبنى‬ ‫جام��ع وال صل��وا"‪ .‬مع اتس��اع الم��دن أصبح‬ ‫ل��كل منطقة المس��حر الخاص به��ا‪ .‬وعادة‬ ‫ما يتوارث أبناء األس��رة هذه المهنة فيخرج‬ ‫المسحر ومعه ابنه الصغير حام ًال سلة يضع‬ ‫فيها أعطيات الطعام‪ ،‬وي��ردد االبن مع أبيه‬ ‫بعض ما يقوله محاو ًال حفظه ألنه سيردده‬ ‫بدوره عند تكريس��ه مسحراً‪ .‬يسير المسحر‬ ‫ف��ي الح��ارات مع عص��اه الصغي��رة وطبلته‬ ‫وس��لته‪ ،‬يط��رق األب��واب منادي��ًا عب��ارات‬ ‫رمض��ان التقليدية "ي��ا نايم وحّ��د الدايم‪،‬‬ ‫ي��ا ناي��م وحّد اهلل‪ .‬ق��وم يا أب��و محمد وحد‬ ‫اهلل‪ ،‬قوم يا أبو جاس��م‪ ،‬يا أبو صياح وحدوا‬ ‫اهلل"‪ .‬كما اعتاد الناس مع األيام األخيرة من‬ ‫رمضان على إعطاء المس��حراتي مبلغاً من‬ ‫المال تحت اسم العيدية‪.‬‬ ‫وبعد تناول السحور اعتاد الناس قديمًا‬ ‫الذهاب إلى المسجد ألداء صالة الفجر وبعد‬ ‫الصالة يقرأ بعضهم القرآن أو يس��تمع إلى‬ ‫المشايخ وهي ترد على أسئلة واستفسارات‬ ‫الصائمين الموجودين في المسجد‪.‬‬ ‫وم��ن أط��رف الش��خصيات ف��ي رمضان‬ ‫القصّاص الش��عبي "الحكوات��ي"‪ ،‬حيث اعتاد‬ ‫عال‬ ‫أن يجلس في صدر المقهى على كرس��ي ٍ‬ ‫مجلل بالس��جاد‪ ،‬بلتف حول��ه الناس‪ ،‬ويقصّ‬ ‫عليهم القصص الش��عبية مث��ل قصة عنترة‬ ‫بن ش��داد والزير س��الم والظاهر بيبرس وأبو‬ ‫زيد الهاللي‪ .‬وكان يش��ترط ف��ي الحكواتي أن‬ ‫يكون ماه��راً في طريقة س��رده للقصة وفي‬ ‫تصعيد أحداثها وزيادة حبكتها‪ .‬ومن القصص‬

‫الطريف��ة الت��ي تحضرن��ي عن��د الحديث عن‬ ‫الحكوات��ي أن ق��ام أنص��ار عنت��رة بن ش��داد‬ ‫بتزيين المقهى في الليلة التي س��يتحدث فيها‬ ‫الحكواتي عن عرسه احتفا ًال بهذه المناسبة!‬ ‫وكان للطريقة الـ"مولوية" في دمشق‬ ‫أهمي��ة خاص��ة‪ ،‬ودور متمي��ز ف��ي رمض��ان‬ ‫وخاص��ة ف��ي ليل��ة الق��در��� ،‬حيث كان ش��يخ‬ ‫الطريقة يُحض��ر وليمة الطع��ام للمريدين‬ ‫"الدراويش"‪ ،‬ليبدأ الذكر بعد صالة التراويح‬ ‫في مق��ر المولوية "التكي��ة"‪ ،‬ويرافق الذكر‬ ‫ضرب عل��ى الدفوف وعزف عل��ى الناي‪ ،‬كل‬ ‫ذلك تحت إشراف "العشي باشي"‪ .‬وقد اعتاد‬ ‫الن��اس أن يحضروا هذا الطقس كل س��نة‪،‬‬ ‫ليخرجوا بعد انتهائه في موكب ش��عبي إلى‬ ‫المسجد األموي محتفلين حتى وقت السحور‪،‬‬ ‫فيص ّلون الفجر هناك ثم يتفرقون‪.‬‬ ‫وفي ليلة القدر تزداد الصلوات بشكل‬ ‫كبي��ر ويمش��ي الن��اس مع��ًا إلى المس��اجد‬ ‫ليحي��وا ليله��م بالصالة والدع��اء‪ .‬وفي هذه‬ ‫الليلة تقام صالة التراويح بعد صالة المغرب‬ ‫وتس��تمر الصل��وات واألدعية في المس��اجد‬ ‫حتى س��اعات الفجر األولى‪ .‬أما النساء فكن‬ ‫يقضين هذه الليلة مصلي��ات في البيوت أو‬ ‫يجتمع��ن في بيت واحد للس��هر والصالة مع‬ ‫بعضهن‪ .‬وكان بعض الميس��ورين يوزعون‬ ‫الطع��ام والمال عل��ى فقراء الح��ي‪ .‬وكانت‬ ‫هذه الليلة بمثابة وداع لشهر رمضان‪.‬‬ ‫يس��ود في دمش��ق مثل يقول "العشر‬ ‫األول م��ن رمض��ان للم��رق" كناي��ة ع��ن‬ ‫االهتم��ام بإع��داد كل أصن��اف الطع��ام‪،‬‬ ‫"والعشر األوسط للخرق" أي يخصص الثلث‬ ‫الثان��ي للذهاب إلى األس��واق وش��راء ثياب‬ ‫العيد‪" ،‬والعش��ر األخير لصر ال��ورق" كناية‬ ‫عن إعداد حلوى العيد كالمعمول وغيره‪.‬‬ ‫كم��ا ينتش��ر في ه��ذا الش��هر في كل‬ ‫الم��دن الس��ورية بائع��و الخض��ار والفواكه‬ ‫والمجففات والحلويات الرمضانية كالكنافة‬ ‫وال��كالج والب��رازق والنه��ش (وه��ي حلوى‬ ‫من س��كر وعجين وقشطة وفس��تق حلبي)‬ ‫والمعجن��ات كالمع��روك (ن��وع م��ن الخب��ز‬ ‫يصنع فقط في رمضان مزين بالسمس��م)‬ ‫والناعم (طبق شعبي رمضاني من العجين‬ ‫مقلي بالزيت ومزين بالدبس) ومحالت بيع‬ ‫الحمص والفول والعرق سوس وقمر الدين‬ ‫والنقوع والزبيب لصنع أنواع الخشافات‪.‬‬ ‫تزداد في رمضان الصالت االجتماعية‬ ‫الممي��زة‪ ،‬حيث يزور أف��راد العائلة بعضهم‬ ‫للتهنئة بالش��هر خالل األس��بوع األول منه‪،‬‬

‫ومع بداية األس��بوع الثاني يأتي دور النساء‬ ‫ليتبادل��ن التهان��ي من العص��ر وحتى قبيل‬ ‫المغ��رب‪ .‬ومن الطري��ف أن حديثه��ن يدور‬ ‫غالب��ًا حول مآدب اإلفطار وأن��واع المأكوالت‬ ‫وطرق إعدادها‪.‬‬ ‫ومن عادات رمضان في اليوم األول أن‬ ‫تفطر العائل��ة كلها في بي��ت عميدها حيث‬ ‫كان الحضور ش��يئًا طبيعيًا ال يحتاج لدعوة‪.‬‬ ‫ثم ف��ي اليوم الثاني يأكل��ون في بيت أكبر‬ ‫األبناء س��نًا وهك��ذا‪ .‬ومن الواض��ح أن هذه‬ ‫الزي��ارات كان��ت تزي��د م��ن أواص��ر المحبة‬ ‫ومن تب��ادل األحاديث والتع��رف على أحوال‬ ‫بعضه��م البعض والتس��امر والس��هر‪ .‬كما‬ ‫تميز رمضان بما يس��مى بالـ (سكبة) أي أن‬ ‫كل جار يق��دم لجاره طبقًا م��ن األكل الذي‬ ‫حضّ��ره على اإلفطار‪ ،‬وبذل��ك تتنوع مائدة‬ ‫اإلفطار‪ .‬وم��ن الجدير بالذكر أن إخواننا من‬ ‫الطوائف األخرى غالبًا ما كانت تغير مواعيد‬ ‫وجباته��ا لتتناس��ب مع وق��ت اإلفط��ار‪ ،‬كما‬ ‫أنهم كانوا يمتنع��ون عن تناول الطعام في‬ ‫الطريق وذلك مراعاة لمشاعر الصائمين‪.‬‬ ‫وق��د اعت��اد الناس زي��ارة القب��ور في‬ ‫عصر الي��وم األول من رمض��ان‪ ،‬وخصوصًا‬ ‫النسوة‪ ،‬حيث اعتدن أن يأخذن معهن الطعام‬ ‫والحلوى لتوزيعها على الفقراء هناك‪.‬‬ ‫ال يعرف الناس في األيام التي تس��بق‬ ‫العيد النوم أو الراحة‪ ،‬فتنير المآذن والمساجد‬ ‫والطرقات ويصبح الليل نهاراً ويمتأل س��وق‬ ‫الحميدية والحرير والقيشاني وكل األسواق‬ ‫الس��ورية في مختل��ف المحافظ��ات بالناس‬ ‫حتى الس��حور‪ .‬وم��ا أن يظهر هالل ش��وال‬ ‫معلنًا انتهاء رمضان وق��دوم أول أيام العيد‬ ‫حتى يب��دأ الناس بمعاي��دة بعضهم وزيارة‬ ‫أقاربه��م وأحبائهم وقب��ور موتاهم في جو‬ ‫مليء بالسعادة والفرح‪.‬‬ ‫ه��ذه ه��ي ع��ادات أه��ل س��وريا ف��ي‬ ‫رمضان منذ عشرات الس��نين‪ ،‬هذه العادات‬ ‫الت��ي ل��ن يس��تطيع أي س��وري الي��وم أن‬ ‫يمارسها قبل أن يزول هذا الظلم والطغيان‬ ‫عن كاهله‪ .‬علمًا أن الس��وريين على اختالف‬ ‫دياناته��م يش��عرون بتمي��ز ه��ذا الش��هر‬ ‫ويمارس��ون بعضًا من طقوسه كالمعايدات‬ ‫والوالئم والسهرات والتس��وق‪ ،‬مستمتعين‬ ‫بأواص��ر الصداق��ة والمحب��ة الت��ي يجتم��ع‬ ‫عليه��ا الناس م��ن خالله‪ .‬ندع��و اهلل جميعًا‬ ‫أن يكون رمضان هذه الس��نة خاتمة ألحزان‬ ‫الس��وريين وبداي��ة جدي��دة لعه��د الحري��ة‬ ‫والكرامة السورية‪.‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫هل س��يحمل رمضان هذا الع��ام إلينا‬ ‫فرحة الحرية بعد طول انتظار‪ ،‬هل سيكون‬ ‫مشابهًا لرمضان الفائت المليء بالمظاهرات‬ ‫والش��هداء والصلوات‪ ،‬هل سيكون رمضان‬ ‫ه��ذه الس��نة هو الش��هر األخير م��ن الثورة‬ ‫ليتحقق بعدها النصر المبين؟‬ ‫لقد س��رق منا األس��د وجن��وده فرحتنا‬ ‫لمدة س��نة وأربعة ش��هور (ه��ذا إن لم نأتِ‬ ‫على ذكر األحد عشر عامًا السابقة)‪ ،‬وما زال‬ ‫إلى اليوم ال يحترم مبدأ أو عرفاً أو دينًا وهو‬ ‫يقتل ش��عبنا مجزرة تلو األخرى‪ .‬لقد س��لب‬ ‫منا هوالكو القرن الواحد والعش��رين براءة‬ ‫أطفالنا وش��باب أبنائنا وتآل��ف أدياننا وحتى‬ ‫عاداتنا وتقاليدنا لم تسلم منه‪.‬‬ ‫كم��ا ه��و متع��ارف عليه منذ عش��رات‬ ‫الس��نين‪ ،‬يأت��ي ش��هر رمضان حام�لأ معه‬ ‫عادات��ه الممي��زة التي تتش��ابه ف��ي المدن‬ ‫الس��ورية عل��ى اختالفه��ا‪ ،‬وه��ذه الع��ادات‬ ‫ليس��ت وليدة الس��نين األخيرة‪ ،‬بل هي إرث‬ ‫حملن��اه معنا أجيا ًال وراء أجيال‪ ،‬وسنس��لمها‬ ‫بدورنا ألبنائنا‪.‬‬ ‫م��ع حلول ش��هر ش��عبان اعت��اد الناس‬ ‫البدء بالتحضيرات الستقبال رمضان‪ ،‬وعُرف‬ ‫ش��عبان لدى السوريين باسم "شهر مليص"‬ ‫كناي��ة عن مرور أيامه بش��كل س��ريع‪ .‬وفي‬ ‫ليلة النصف من شعبان يتناول الناس حلوى‬ ‫خاصة تس��مى "المحي��ا" ويدل اس��مها على‬ ‫أن الن��اس تتمن��ى أن تحيا حياة س��عيدة في‬ ‫رمض��ان‪ .‬كانت تصنع ه��ذه الحلوى بنوعين‬ ‫ولونين أحمر وأبيض‪ ،‬أما اليوم فأضيف إليها‬ ‫أنواع جديدة تسمى البشمانيا والمعمول‪.‬‬ ‫وف��ي آخر أي��ام ش��عبان كان ال بد لكل‬ ‫عائلة أن تقوم بنزهة تودع بها األشهر التي‬ ‫كان فيه��ا الطعام والش��راب مباحاً وتس��مى‬ ‫ل��دى أهل دمش��ق ب��ـ "تكري��زة رمض��ان"‪،‬‬ ‫يتوج��ه الناس فيه��ا من محط��ة الحجاز إلى‬ ‫البساتين كمناطق الغوطة الشرقية والربوة‬ ‫والشادروان والمنش��ار والغيضة‪ ،‬ويختارون‬ ‫مكاناً مط ًال على الخضرة والمياه‪ ،‬فيفترشون‬ ‫األرض‪ ،‬وتب��دأ النس��وة بإع��داد الطع��ام‪.‬‬ ‫وتختل��ف نوعي��ة الطع��ام عمّ��ا ي��ؤكل في‬ ‫رمض��ان‪ ،‬حيث َ‬ ‫تُفضّل األكالت التي تحتوي‬ ‫زي��ت الزيتون كالمج��درة واللوبي��ة والتبولة‬ ‫والفت��وش‪ ،‬أوتحت��وي عل��ى الزي��ت النباتي‬ ‫كمقال��ي البطاط��ا والباذنجان والكوس��ا‪ ،‬وال‬ ‫بد من مشاوي اللحوم‪ .‬وبينما تنهمك النساء‬ ‫ف��ي إعداد الطع��ام‪ ،‬يقضي الرج��ال وقتهم‬ ‫في لع��ب ال��ورق أو طاولة الزه��ر‪ ،‬وال يخلو‬ ‫الحضور من وصلة غناء على العود أو البزق‬ ‫أوالدربكة مع المواويل الشعبية‪.‬‬ ‫يق��ول باح��ث التاري��خ رام��ز عطا اهلل‬ ‫بشأن تسمية هذه النزهة بتكريزة رمضان‬ ‫"(تكريزة) هو االس��م المستخدم عند بعض‬ ‫المصريين‪ ،‬كما تس��مى عند أهل طرابلس‬ ‫الش��ام (شعبونية) نس��بة إلى شهر شعبان‪.‬‬ ‫لم أعثر على أصل كلمة تكريزة‪ ،‬وأرجح أنها‬ ‫كلمة سورية قديمة قدم التاريخ‪ ،‬وبعضهم‬ ‫حوله��ا إلى (ك��زدورة)‪ ،‬ولكن م��ن المعروف‬ ‫أن (الكزدورة) هي لمش��وار قصير المسافة‬ ‫بينما (التكريزة) لمسافة طويلة‪ ،‬حيث كانوا‬ ‫يخرجون إلى مصاي��ف الربوة ودمر والهامة‬ ‫األقرب إلى دمشق بالمسافة‪ ،‬وقد يبتعدون‬ ‫إلى عين الفيجة وأش��رفية الوادي‪ ،‬ويفضل‬ ‫أكثرهم الجل��وس على ضفاف األنهار كنهر‬ ‫بردى وينابيع بقين والزبداني"‪.‬‏‬ ‫أما عن التماس ه�لال رمضان‪ ،‬وحيث‬ ‫ل��م يكن هن��اك تلفاز أو إذاع��ة‪ ،‬كان الناس‬ ‫يتوجهون إل��ى األماكن المرتفعة في المدن‬ ‫كالق�لاع والجب��ال لرص��ده‪ ،‬فف��ي دمش��ق‬

‫‪13‬‬


‫�شو هي احلرية اللي بدكن ياها؟ (‪)7‬‬

‫�سالينا �أباظة‬

‫حيطان فيس بوك ‪. .‬‬

‫هل أراك‪ ..‬سالماً منعماً وغانماً مكرماً؟‬ ‫أنو يعني رح الحق أراك في عالك؟‬

‫ر�شا عمران‬ ‫يا عود سمرمر يا عود سمرمر‪ ....‬ناس بتتقتل ناس بتتهجر‪ ....‬بنهر‬ ‫البارد وبتل الزعتر وبقلبك يا شام عم يقتلونا‪..‬‬

‫يارا بدر‬ ‫في غرفة تس��ليم األمانات نظر المحقق النحيف بكل اس��تحقار إلى‬ ‫ش��كالة مفاتيحي وس��أل‪ :‬علم ش��و ه��اد؟ رفعها بيده وأن��ا أجيبه‪:‬‬ ‫فلس��طين‪( ..‬كانت هدي��ة من صديقي في الضف��ة الغربية‪ )..‬هذه‬ ‫الم��رّة رفع نظره إل��يّ‪ ،‬وقال بغضب‪ :‬ليش الل��ي متلكون بيعرفوا‬ ‫فلس��طين؟ قلت له‪ :‬آي واهلل‪ ..‬وأجابني‪ :‬بنش��وف‪ ..‬بنشوف‪ ..‬الحقاً‬ ‫فك��رت بفلس��طين الت��ي ال أس��تطيع أنا الس��ورية زي��ارة ترابها‪..‬‬ ‫وابتسمت‪ ..‬سيأتي اليوم الذي نزور جميعنا فلسطين‪..‬‬

‫كوليت بهنا‬ ‫بس تجي التركس��ات وتش��يل أنقاض البيوت بحم��ص‪ ..‬قولولهم‬ ‫دخيلكم ينتبهوا بركي بالقولي الزر‪ ..‬ضيعت زر قلبي هونيك‪..‬‬

‫فدوى روحانا‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 22 | )44‬تموز ‪2012 /‬‬

‫رغ��م كل ما يحدث من مح��اوالت امتطاء أو وأد للث��ورات العربية ما‬ ‫زلت أؤمن بها عميقا‪ ،‬أؤمن بأنها أخرجت العربي من ركوده وفتحت‬ ‫له أفاقا جديدة‪ ،‬مختلفة ومغايرة وأنه عاجال أو أجال سيسحق الشعب‬ ‫إرث طغات��ه مهما طالت ووعرت دروبه‪ ،‬إال أنني أؤمن أيضا بأن على‬ ‫العربي‪ ،‬من أقصى يساره وحتى أقصى يمينه‪ ،‬اقتالع يقينياته األولى‬ ‫من جيناتها‪ ،‬من جذر جذرها‪ ،‬لكي يزهر الربيع في األرض اليباب‪..‬‬

‫بدي يموت الخوف‪...‬‬ ‫أول ش��ي بدي أفتخر ببلدي‪ ...‬بدي نحافظ على اللي حققتو الثورة بإنها رجعتلنا ش��عورنا‬ ‫باالنتماء للوطن‪ ...‬بدي نفعل مؤسس��ات المجتمع المدني‪ ...‬بدي القانون فوق الجميع‪ ...‬بدي‬ ‫ص��وّت وصوتي يكون ألو قيم��ة‪ ...‬بدي المواطن يكون ألو قيم��ة‪ ...‬بدي الوطن يكون منيح‬ ‫حتى قول بدي أحس��ن‪ ...‬بدي حرية تعبير حرية معتقد حرية المرأة زواج مدني أحزاب تصويت‬ ‫ديمقراطي��ة حرررررررية‪ ...‬ب��دي أتنفس حرية أتنفس هوا نضيف‪ ...‬ب��دي حرية أتنقل ويكون‬ ‫معي جواز سفر ألو قيمة بالعالم‪...‬‬ ‫وقبل ما أنسى‪ ...‬بدي كل الكتب تكون مسموحة‪...‬‬

‫موظفة قطاع خاص سابقاً‪ ،‬عاطلة عن العمل حالياً بسبب الثورة‬

‫عبد اهلل العمري‬ ‫ش��وفير التكس��ي‪ :‬من وين أن��ت؟ قلتلو‪:‬إنا من بصرى الش��ام تبع‬ ‫المدرج وما مدرج قلي‪ :‬هي بدرعا ما؟ يا زلمة خربوها لدرعا‪ ،،‬مبارح‬ ‫صاحبي عميقلي دوما صارت نصها عاألرض‪ ،‬خليها ل اهلل‪...‬‬ ‫قلتلو‪ :‬زمل��كا! قلي‪ :‬اهلل وكيلك ابنختي راح بزملكا مع المش��يعين‪،‬‬ ‫اهلل وكيلك ‪ 200‬واحد واكتر وقال شو؟ تفجير!! لك مبينة قصف اهلل‬ ‫يلعنون كالب! لك ياا زلمة خليها ل اهلل‪..‬‬ ‫و خليناه��ا ل اهلل لم��دة معينة بعدين فجأة ق��ال‪ :‬مبارح قال كوفي‬ ‫عنان طالع خطة مهمة ويمكن تحل االزمة‪ ،،،‬وسيادة الرئيس وافق‬ ‫عليها! قلتلو‪ :‬يا زلمة بعدك بتقول سيادة الرئيس؟!‬ ‫اتطلع فيني نظرة فيها مفاجأة (تبع‪ :‬العما اي واهلل) وسكت‪ ،،‬وضل‬ ‫ساكت آلخر الطريق‪..‬‬

‫جمال �صبح‬

‫إن حطام أبنائنا وأسلحتهم يغطي السفوح ونحن نرى ذلك بصمت‬ ‫بصمت‪..‬‬

‫أنا أعتذر من كل س��وري ثائر مما يتفوّه به المس��عور‪ ،‬أ ّفاق النظام‬ ‫العاه��ر "أحمد ص��وّان"!!!!‪ ..‬هذا الس��اقط فلس��طيني األصل متل‬ ‫حضرتي‪ ،‬ال يمثل إال نفسه‪" ،‬صفد" كأي بقعة في هذه األرض أنجبت‬ ‫بعض األنذال‪ ..‬وهذا "نموذج"!!!‪ ..‬سيبقى الفلسطينيون سند الثورة‬ ‫الس��ورية‪ ،‬شاء من ش��اء وأبى من أبى‪ ،‬واللي مش عاجبو يشرب من‬ ‫بح��ر غزّة!!‪ ..‬الل��ي بدو يحكي عل��ى الثورة الس��ورية بالعاطل بدي‬ ‫"ألعن أبوه ِب عّزا إمو"‪( ..‬هادا مثل صفدي!!‪ )..‬والثورة بخير‪! ..‬‬

‫يعني ش��لون من��اف طالس مرش��ح مقبول لرئاس��ة حكوم��ة انتقالية‬ ‫بسورية؟ بأي شرعية أو جدارة؟ وبأي شرعية يقرر من يقرر أنه مقبول؟‬

‫الثورة تس��تطيع أن تسقط نظاماً سياسياً ولكن ال يمكنها أن تبني‬ ‫بدي ًال عنه‪.‬‬

‫�إياد عما�شة‬ ‫يا�سني احلاج �صالح‬ ‫�أ�سامة حممد‬ ‫بعد الفصل القس��ري المجرم للس��ينمائي الش��اب "باسل شحادة"‬ ‫عن الحياة‪ ..‬وبمناس��بة مرور أربعين يوماً على دوام حياته في حياة‬ ‫سوريا‪ ..‬المؤسسة العامة للسينما تفصل السينمائي الشاب "نضال‬ ‫حسن" عن العمل‪ ..‬تلك بداية النهاية‪ ..‬بداية سينما جديدة‪.‬‬

‫عروة نريبية‬ ‫قلب النظام‪ ..‬مجنزر‪.‬‬ ‫روح المنحبكجي‪ ،‬حشوة‪.‬‬ ‫عقل الشبّيح‪ ،‬هاون‪.‬‬ ‫كوف��ي عنان‪ ..‬هو فرام��ات البيك أب تبع الش��بيحة‪ ..‬ممكن يكون‬ ‫عم يوقفه��ا‪ ،‬أو يبطئها‪ ،‬وممكن كمان يكون عم يس��اعدها توقف‬ ‫بالمكان المناسب لتصيب وما تنصاب‪.‬‬

‫نذير جنديل‬ ‫الدومري‬

‫مس��يرة طيارة مؤيدة في حلب‪ ..‬طولوا بالكم‪ ..‬لسى بدكن تدقوا‬ ‫على الطناجر‪.‬‬

‫و�سيم نعمو‬ ‫لم يصنع الثورة هنا فيس��بوك‪ ،‬أو جزيرة‪ ،‬أو ناطق باس��م الخارجية‬ ‫التركية!‪ ..‬لم ِيس��ل دمٌ الس��وريين لس��نة ونيف من أجل كوميديا‬ ‫المه��ل والمؤتم��رات المخجلة!‪ ..‬ول��م تكن هيالري تق��ول بفمها‬ ‫المليء بأحمر الش��فاه‪ :‬يجب أن يتنحى فوراً‪ ..‬ما حدث ش��يء نبيل‪،‬‬ ‫طاهر‪ ،‬ش��عبي‪ ،‬يس��تحق الناس في��ه األفضل‪ ،‬في الحي��اة والنظام‬ ‫والسياسة‪ ،‬في أن ينعتقوا من التبعية لألبد‪ .‬في أن يجدوا حقوقهم‬ ‫التي أكلها غول الوطن ‪ /‬القائد‪ ..‬في أن يكون لهم كرامة‪ ،‬حتى في‬ ‫مماتهم!‪ ..‬منقول بأمل!!!‬

‫‪Aram Snow‬‬ ‫ما أروع ثورتنا‪ ..‬عندما تكون أم لكل من يبكي‪..‬‬

‫م�صطفى علو�ش‬ ‫عنان من طهران يقول إن إيران تدعم جهوده لحل األزمة س��لمياً‪..‬‬ ‫البارحة من دمشق قال إن األسد متجاوب مع مساعيه‪ ..‬منذ أسبوع‬ ‫ق��ال إن روس��يا تلع��ب دوراً إيجابي��اً في الح��ل‪ ..‬الرس��الة أصبحت‬ ‫واضحة‪ ..‬الش��عب الس��وري هو العقب��ة الوحيدة الت��ي تمنع إيقاف‬ ‫العنف الذي يمارس عليه‪!! ..‬‬

‫هالة العبد اهلل‬ ‫يا للغباء‪ ..‬لم يفهم رغم كل ش��يء أن حماة ال تنتهي‪ ..‬س��تبقى مع‬ ‫ريفها وقراها الجميلة شوكة في حلقك ومسمار في عينك‪..‬‬

‫فريوز دنون‬ ‫لألسف الشديد ما يحتل الصفحات في األيام األخيرة هو التحريض‪،‬‬ ‫والفتن��ة ترتفع منس��وبيتها كل يوم وهناك من يدع��و لالنضمام‬ ‫للجيش السني الحر ويقولون بالنداء أخي السني همك همي ودمك‬ ‫دم��ي!!!‪ ..‬أن تم هذا فس��يكون النظام قد حق��ق مبتغاه دون جهد‬ ‫والباقي معروف‪..‬‬

‫ف�ؤاد حمرية‬ ‫يمع��ن النظام في اس��تفزاز الطائفة الس��نية الكريم��ة‪ ،‬ليصل الحد‬ ‫ببعضهم إل��ى الجنون وارتكاب حماقة ما تش��عل الح��رب األهلية‪..‬‬ ‫حينها يتدخ��ل النظام ليوقف الحرب األهلي��ة ويخرج بطال ومنتصرا‬ ‫وحاميا لألقليات في المنطقة‪ ..‬الطائفية طوق نجاة النظام‪ ،‬فمن أراد‬ ‫منكم أن ينقذه من الغرق فليرمي له بعضا من النفس الطائفي‬

‫دمية م�سعود‬ ‫قدر فلس��طين الجريح��ة أن تغتصب أينما ما حلت‪ ..‬ربما سنمس��ح‬ ‫دموعك يوماً‪ ..‬لو بأكفاننا‬

‫�أمرية �أبو احل�سن‬ ‫باألم��س اعتقلوا الصحفي‪ ..‬الي��وم اعتقلوا صاح��ب المكتبة‪ ..‬هل‬ ‫هؤالء هم الخونة والمخربين ألوطانهم؟!‬

‫حممود حممود‬ ‫السوريون مناضلون على جميع الجبهات‪ ..‬الحرية لنا ألننا نستحقها‪.‬‬

‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪14‬‬

‫وكنا رغم اختالفنا‬ ‫بالرأي‪ ..‬إذا ماغنينا‬ ‫طرطوس منبع‬ ‫ناموس‪ ..‬كنا ننظر‬ ‫في عيني نوار‬ ‫نوار قاسم‪ ..‬ضجيج‬ ‫طرطوس وموجها‪..‬‬ ‫الحرية لك‬ ‫يامن حسن‬

‫هيا احلاج ح�سني‬ ‫م��ا مدى الفرق بين طبيب أبكى عيون صغارنا وحقن بالس��م كبارنا‬ ‫وش��رح بمش��رطه أوصال مدينتنا‪ ..‬وطبيب مسح بكفيه دموع طفلنا‬ ‫وشيخنا وعالج جرحانا وصان أرضنا‪ ..‬إلى الطبيب الحر‪ ..‬اهلل يحميك‬

‫�سيلفا كورية‬ ‫جمع��ة الكنداكة‪ ،‬وه��و لقب كان يطل��ق على الملكات الس��ودانيات في‬ ‫الممالك النوبية القديمة‪ ،‬الشباب الثائر دعوا لجمعة جديدة بهذا االسم‬ ‫تعبي��راً عن االحت��رام لنضال المرأة الس��ودانية وللمطالبة ب��رد االعتبار‬ ‫لها وللتضام��ن مع المعتقالت وما يتعرضن له من تجاوزات في س��جون‬ ‫النظام‪ ،‬الش��باب الثائر في الس��ودان يقول‪ :‬يكفي أن الذي أشعل شرارة‬ ‫الثورة مؤخراً هن طالبات جامعة الخرطوم‪ ..‬شي بيخلي الواحد يغار‪..‬‬

‫فار�س احللو‬ ‫لتس��قط س��ينما البع��ث الكاذب��ة‪ ..‬تل��ك الس��ينما الت��ي تختبئ‬ ‫بالمحظ��ورات السياس��ية واالجتماعي��ة المتخلفة‪ ..‬ولتحيا س��ينما‬ ‫الحرية‪ ..‬تحيا الســــــينما‪..‬‬

‫رسالة إلى قايين السوري‬ ‫«قايي��ن‪ ،‬أن��ا أخوك هابي��ل ال��ذي تقتله‪.‬‬ ‫هابي��ل الذي أحرقت مح ّله في إدلب‪ ،‬ونهش��ت‬ ‫ج ّثته ف��ي دوما‪ ،‬واغتصبته ف��ي درعا‪ ،‬وأطلقت‬ ‫علي��ه الن��ار ف��ي حم��ص‪ ،‬وقتل��ت أطفاله في‬ ‫الحول��ة‪ ،‬واعتقلته من أم��ام البرلمان ألنه قال‬ ‫لك‪« :‬أوقف��وا القتل»! نعم‪ ،‬هابي��ل الذي كان‬ ‫هبا ًء‪ ،‬صار له صوتٌ واس��مٌ وكي��ان! تصوّر يا‬ ‫قايي��ن‪ ،‬هابيل الي��وم يتظاهر ألن��ه يريد أن‬ ‫يكون حراً‪ ،‬تصوّر بعد صمت السنين! لي إخو ٌة‬ ‫قتلتَهم أنت أيض ًا‪ ،‬وهم اآلن يريدون االنتقام‬ ‫منك‪ ،‬يريدون أن يصيروا قايين مثلك‪ ،‬أمّا أنا‬ ‫فال‪ .‬اس��تيقظتُ من موتي ألذ ّكركَ فقط بأنك‬ ‫لن تستطيع أن تستأصلني من تربتي! قبل أن‬ ‫عليَ‪ ،‬كنتَ تس��تطيع أن تحصرني‬ ‫تطلق النار ّ‬ ‫في المكان‪ ،‬هن��اك في الش��ارع أتظاهر حام ًال‬ ‫جهاز التصوير‪ ،‬أو متس��كع ًا ف��ي أحالمي‪ .‬نعم‪،‬‬ ‫كنتُ سابق ًا هناك في مكانٍ ما‪ ،‬أما اليوم فأنا‬ ‫في كل مكان‪ .‬لقد صرت المكان‪ ،‬صرت الوطن‪،‬‬ ‫ال ألرعب��ك‪ ،‬بل ألقول لك إني م��ا زلت موجوداً‪،‬‬ ‫هنا باقي ًا‪ .‬المُخلِص هابيل‬ ‫نبراس شحيد‬ ‫عن هت��اف بدنا نبي��د العلوي��ة وما حصل‬ ‫معي‪..‬‬ ‫ألقيت كلم��ة بإحدى المظاه��رات بصفتي‬ ‫علوي وقل��ت نحنا صدف��ت أنن��ا علويين بس‬ ‫ما صدف��ت نكون م��ع الث��ورة‪ ..‬ونحنا ضيوف‬ ‫عالمنطقة اللي كنا فيها بس مانا ضيوف على‬ ‫الثورة‪ ..‬أطفال الحول��ة أهلنا ومن قتلهم البد‬ ‫أن يلق��ى العقاب ذاته والي��وم أن كان النظام‬ ‫يرتكب مجازر بالسنة فكلنا سنة‪ ..‬المهم القت‬ ‫الكلم��ة ترحيب�� ًا وعانقني أه��ل المنطقة حتى‬ ‫مش��ايخها الس��لفيين‪ ..‬بعد انتهاء المظاهرة‬ ‫خرج ش��اب وهتف بدنا نبي��د العلوية فرد معه‬ ‫ع��دد قليل‪ ..‬ل��م ننفر ول��م نعت��رض اقتربت‬ ‫الصباي��ا من هؤالء األش��خاص وهتفوا معهن‬ ‫ف��رد ش��اب م��ن الخالدي��ة بحمص الش��عب‬ ‫السوري‪ ..‬فهتفوا الش��عب السوري واحد وبدنا‬ ‫نبيد العلوية‪ ..‬هتاف الصبايا العلويات والغير‬ ‫علويات م��ع هؤالء الش��باب أحرجه��م فتحول‬ ‫الموض��وع إلى س��خرية وحتى الهت��اف تحول‬ ‫إلى هتاف س��اخر مع كثير من الضحك‪ ..‬أما أنا‬ ‫فقد ج��اءت الناس لتعتذر من��ي على فعل قام‬ ‫به شباب مقهور وتحت ضغط األحداث الجارية‬ ‫فرفض��ت أن يعت��ذر اح��د عن اح��د وقلت أني‬ ‫أتفهم الغضب لكن النظام يس��عى للتقس��يم‬ ‫فال تساعدوه رجاءاً‪ ..‬بعد انتهاء المظاهرة قدم‬ ‫شاب إلى حيث كنا نتناول العشاء فسلمنا عليه‬ ‫واخبرون��ي أنه هو من هت��ف أول ما هتف بدنا‬ ‫نبيد العلوي��ة وجاء ليعتذر منا مقدم ًا تبريراته‬ ‫وآس��ف ًا لما قاله فقلت له األسهل أن كنت تريد‬ ‫أن تبي��د العلوية أن تبدأ بنا فلن يحاكمك احد‬ ‫على فعلتك ولن ينتقم أحداً ولن يطالب بثأرنا‬ ‫اح��د ثم تناولنا العش��اء س��وية‪ ..‬وف��ي اليوم‬ ‫الثاني أرسل عدد ممن هتفوا رسائل اعتذار‪..‬‬ ‫الي��وم نح��ن بحاجة لبعض العق��ل‪ ..‬ليس‬ ‫بمعن��ى ضب��ط النفس لك��ن بحاج��ة لضبط‬ ‫البوصلة‪ ..‬وان ال نساعد هذا النظام على البقاء‬ ‫أطول أو تحقيق تقس��يمه للبلد المتشظي قلبا‬ ‫وروحا‪..‬‬ ‫يامن حسن‬


‫حممد جمال باروت‪ :‬العقد الأخري يف تاريخ �سوريّة‬ ‫جدل ّية اجلمود والإ�صالح‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 22 | )44‬تموز ‪2012 /‬‬ ���أسبوعية‬

‫أنطونيوس في جامعة أكس��فورد في المملكة‬ ‫المتّح��دة‪ ،‬وعم��ل أس��تاذًا زائ��رًا في مدرس��ة‬ ‫الدراسات العليا للعلوم االجتماعية في باريس‪.‬‬ ‫يتأ ّل��ف الكتاب م��ن قس��مين‪ :‬األوّل َّ‬ ‫ركز‬ ‫في المنهجيّة المر ّكب��ة "تاريخيّة واقتصاديّة‬ ‫واجتماعيّ��ة وس��كانيّة وسياس��يّة"‪ ،‬أي‬ ‫أنّ��ه اس��تخدم العل��وم االجتماعيّ��ة والعل��وم‬ ‫السياس��يّة كوح��دة مترابط��ة ف��ي الوص��ف‬ ‫والتّحليل لفهم العالق��ة بين التّنمية والتغيّر‬ ‫االجتماع��يّ‪ ،‬وس�� ّلط الضّ��وء عل��ى اخت�لاف‬ ‫ال��رّؤى بي��ن الدّاعي��ن إل��ى تحري��ر االقتصاد‬ ‫الس��وري والدّاعي��ن إل��ى تصحيح��ه‪ ،‬وش��دّد‬ ‫على ظاه��رة رجال األعمال الجدد الذين دعموا‬ ‫برنامج "ال ّلبرلة" االقتصاديّ��ة‪ ،‬ومعادلة "نموّ‬ ‫أكثر وتنمية ّ‬ ‫أقل"‪ .‬أمّا القس��م الثاني فقد اتبع‬ ‫م��ا يدعى ب��ـ "التأريخ المباش��ر" ف��ي مقاربات‬ ‫التاريخ الجديد‪ ،‬وه��ي مقاربة تبحث في تأثير‬ ‫التاريخ على مجريات التاريخ المباش��ر وأبعاده‬ ‫المختلف��ة‪ ،‬لبن��اء مؤش��رات تفح��ص تط��ور‬ ‫األحداث في سوريا نحو الثورة‪ ،‬وتوثق ديناميات‬ ‫الح��راك االحتجاجي والتطورات الت��ي أدت إلى‬ ‫العن��ف‪ ،‬كما يتن��اول الكتاب ال��دور التركي في‬ ‫الثورة وطبيعة المعارضة السورية في الداخل‬ ‫والخارج وموقف الطبقة البرجوازية من الثورة‬ ‫وإش��كاليات االنتقال الديمقراط��ي في مجتمع‬ ‫مركب الهوية‪.‬‬ ‫يتح��دّث الكتاب عن س��وريّا خالل العقد‬ ‫األوّل م��ن الق��رن الح��ادي والعش��رين‪ ،‬وعن‬ ‫عالقة التّنمية بالتغيّ��ر االجتماعيّ‪ ،‬ويعرض‬ ‫مس��ار عمليّة التغيّر السياس��يّ في س��وريّا‬ ‫منذ ما قب��ل اندالع حرك��ة االحتجاجات بقليل‪،‬‬ ‫وبالتّحدي��د من��ذ‪ ،2011 / 2 / 19‬وه��و الي��وم‬ ‫ال��ذي اندلعت في��ه تظاهرة ح��يّ الحريقة في‬ ‫دمش��ق‪ ،‬ويرصد خالل هذه الفترة ما يس��مّيه‬ ‫"ث��ورة المجتمع��ات المحليّ��ة" أي ث��ورة المدن‬ ‫المتوسّ��طة والصّغي��رة‪ ،‬عالو ًة عل��ى األحياء‬ ‫الش��عبيّة والعش��وائيّة ف��ي الم��دن األخ��رى‪،‬‬ ‫ث��مّ يق��ارن الزّحف الس��لميّ لألط��راف نحو‬

‫المركز‪ ،‬مثل زحف أطراف دمش��ق على س��احة‬ ‫العباس��يّين‪ ،‬بالزّحف الفالحي ش��به المس�� ّلح‬ ‫مث��ل غزو جب��ل الزاوية لمدن متوسّ��طة مثل‬ ‫أريحا وجسر الشغور ومعرّة النعمان‪ .‬وفي هذا‬ ‫السّ��ياق حاول الكاتب أن يس��تقصي الفاعلين‬ ‫االجتماعيّي��ن والسياس��يّين الحقيقيّين لهذه‬ ‫تفس��ير لق��درة هؤالء‬ ‫ال ّث��ورة‪ ،‬وأن يعث��ر على‬ ‫ٍ‬ ‫عل��ى تأمين الوهج واالس��تمرار له��ذا التحرّك‬ ‫الشعبيّ الواسع‪.‬‬ ‫ويذكر المؤل��ف أن بدايات العمل في هذا‬ ‫الكت��اب بدأت في أواخر العام ‪ 2010‬في ش��كل‬ ‫بحث علمي موضوعي مكثف عن تاريخ سوريا‬ ‫الراهن‪ ،‬لكن المؤلف لم يبدأ في كتابته وإنجاز‬ ‫فصوله األولى إال في نيسان ‪ ،2011‬حيث بدأت‬ ‫تتس��ع رقع��ة االحتجاج��ات في س��وريا وتجذر‬ ‫ش��عاراتها المطالبة برحيل النظام‪ ،‬ما أدى إلى‬ ‫تحويل فكرة الكتاب م��ن بحث في التاريخ إلى‬ ‫بحث في أسباب الثورة السورية‪.‬‬ ‫وكتابنا ال ينتمي للنوع الممتع من القراءة‪،‬‬ ‫فالكتاب من الث��راء بحيث ال يمكن إغفال فقرة‬ ‫أو ج��دول أو إحصائي��ة‪ ،‬والكت��اب أكاديمي من‬ ‫الط��راز األول‪ ،‬وكعادة باروت يبتع��د كل البعد‬ ‫عن اإلنش��اء والتعابير العاطفية‪ ،‬ولعل أكثر ما‬ ‫يميز الكتاب هو اعتماده إلحصائيات صادرة عن‬ ‫هيئة التخطيط في س��وريا ووزارتي اإلس��كان‬ ‫والزراعة وإحصائيات األمم المتحدة‪ ،‬مما يمنحه‬ ‫مصداقي ًة عالية‪ ،‬فهوال يبش��ر بموقف سياسي‬ ‫وإنما يطرح بموضوعية أش��كال موازين القوة‬ ‫بين النظام والمعارضة محل ًال خطاب الس��لطة‬ ‫الذي قبل االنتقال من نظام تسلطي إلى نظام‬ ‫نص��ف تس��لطي‪ ،‬أو بعب��ارة أخ��رى أن النظام‬ ‫السوري الحالي يعيد إنتاج النظام المصري في‬ ‫بداية الثمانينيات من القرن العشرين‪ ،‬الذي تم‬ ‫دون ث��ورة‪ ،‬ولكن��ه لم يح��ل دون أن تقوم في‬ ‫مصر في نهاية المطاف‪.‬‬ ‫ويض��ع المؤل��ف ف��ي نهاي��ة كتاب��ه‬ ‫سيناريوهات لمستقبل س��وريا بين التمزق أو‬ ‫االنهيار أو التسوية التاريخية‪.‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫تح��ت عنوان "قراءات" ف��ي جريدة "الوفد"‬ ‫المصرية‪ ،‬اس��توقفتني اإلش��ارة لكت��اب اليوم‪،‬‬ ‫محمد جمال باروت يصف س��وريا في ظل حكم‬ ‫بشار األس��د‪ ،‬ولدى قراءة الكتاب أخذت صفحاته‬ ‫الثمينة تأخذني إلى حقائق وأرقام يجهلها‪ ،‬حتى‬ ‫أبناء الداخل الس��وري‪ ،‬فكان البد من إدراجه في‬ ‫صفحتنا اليوم‪...‬‬ ‫"عل��ى غرار ما ح��دث ويحدث ف��ي البلدان‬ ‫العربية األخرى الت��ي تجتاحها رياح التغيير‪ ،‬فإن‬ ‫الش��باب ش�� ّكلوا عماد ه��ذه األح��داث التجمعات‪.‬‬ ‫ولقد بدأت هذه األحداث بش��كل س��لمي طارح ًة‬ ‫مطال��بَ ديمقراطي��ة جامع��ةً‪ ،‬إضاف�� ًة لمطالب‬ ‫تنموي��ة وديمقراطية‪ ،‬وطنية ومحلي��ة‪ ،‬وهو ما‬ ‫عبّر عنه رمزياً ش��عار "حريّة"‪ ،‬بينما كان بعض‬ ‫هذه المطالب ثقافي��ًا محافظاً‪ .‬ولكن التظاهرات‬ ‫كله��ا كان��ت تُجمِع على الحرية‪ .‬ث��م أخذت هذه‬ ‫الحركة تتسارع بوتائر "دراميةٍ" داميةٍ ومفجعةٍ‬ ‫كاش��ف ًة عن حج��م "االحتق��ان" الع��ام المتراكم‬ ‫و"المكب��وت" والمتفجّ��ر اآلن‪ ،‬والمنفت��ح عل��ى‬ ‫احتماالتٍ ش��تّى قد تنوس بين المخرج الوطني‬ ‫التوحي��دي نحو التح��ول الديمقراطي‪ ،‬واإلصالح‬ ‫المؤسس��ي االقتصادي والسياس��ي واالجتماعي‬ ‫الش��امل‪ ،‬والتمزق اإلثني األقوام��ي والطائفي‪،‬‬ ‫وف��ي مس��توى معيّن من تط��ور األح��داث ربما‬ ‫يتدخّ��ل العبون خارجيون ف��ي مجرى التطورات‬ ‫مباش��ر أو غير مباش��ر لتحقي��ق أهداف‬ ‫بش��كل‬ ‫ٍ‬ ‫أخـ��رى ال صلة لها بتطلعات حركات الش��باب إلى‬ ‫الديمقراطي��ة والتنمي��ة‪ ،‬وق��د تتص��ل بتصفية‬ ‫حس��اباتٍ جيو‪ -‬سياس��يةٍ مع النظام السياس��ي‬ ‫الس��وري‪ ،‬ودوره اإلقليم��ي‪ ،‬واحتم��االتٍ أخ��رى‬ ‫غير مرصودة اآلن بس��بب اتّس��اع مساحة عدم"‬ ‫التيقن" منها‪ .‬عالوة عل��ى حصة "المفاجآت" في‬ ‫مثل ه��ذه الح��االت‪ .‬الواق��ع ّأن مؤش��رات دخول‬ ‫س��ورية إلى ما يمكن تس��ميته "ق��وس األزمات"‬ ‫متف��رق وجزئي م��ا بين ‪2001‬‬ ‫بش��كل‬ ‫قد بدأت‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫و‪ ،2004‬من خالل الصدامات بين بدو الس��ويداء‬ ‫وحضره��ا الت��ي ظ ّل��ت تغط��ي معظم س��نوات‬ ‫النص��ف األول من الق��رن العش��رين‪ ،‬وصدامات‬ ‫بين إسماعيليّين وعلويّين ظ ّلت تستعاد أحداثها‬ ‫عل��ى طريق��ة "المعاد" ف��ي ال ّالش��عور الجمعي‬ ‫ومدّخرات��ه التقليدي��ة الموروث��ة ف��ي ص��ورة‬ ‫صراعات مذهبية‪ -‬طوائفية قديمة كامنة‪ ،‬وبين‬ ‫عرب وأكراد في مدينة القامش��لي التي تتّس��م‬ ‫بارتف��اع ح��دّة التوت��ر االثني‪ -‬األقوام��ي‪ .‬وكان‬ ‫أب��رز ه��ذه "األزم��ات" وأكثرها حدّ ًة أح��داث آذار‬ ‫‪ 2004‬ف��ي القامش��لي‪ .‬وتكمن عوام��ل ما حدث‬ ‫في القامش��لي ف��ي طائفةٍ متع��ددةٍ ومختلفةٍ‬ ‫من العوامل االقتصادي��ة واالجتماعية والثقافية‬ ‫واإلثنية والسياس��ية‪ .‬غير أن تلك األحداث عبّرت‬ ‫عل��ى المس��توى الظاه��ر‪ ،‬عمّ��ا يمك��ن وصفه‬ ‫تساقط اآلثار "الجيو‪ -‬بوليتيكية" لعملية احتالل‬ ‫الع��راق ف��ي الفض��اء االجتماعي الس��وري الذي‬ ‫يتّسم تاريخيًا ببنيته اإلثنية والثقافية التعددية‪.‬‬ ‫يقابل ذلك بروز بعض مظاهر االحتجاج المدنية‬ ‫الس��لمية الجديدة في س��ورية في فت��رة ما بين‬ ‫‪ 2001‬و‪ ،2004‬كاعتص��ام عمّ��ال بس��بب تأخ��ر‬ ‫رواتبه��م‪ ،‬واحتش��اد س��ائقي تاكس��ي الخدم��ة‬ ‫العامّ��ة أم��ام مبن��ى أح��د المحافظي��ن احتجاجًا‬ ‫عل��ى ق��رارات "إداري��ة" "مجحف��ة" بمصالحهم‪،‬‬ ‫واصطفاف بعض سكان العشوائيات في مواجهة‬ ‫محاول��ة إزال��ة بع��ض المخالف��ات أو المن��ازل‪.‬‬ ‫واقتص��رت الظاه��رة الحديثة ف��ي التجمّع على‬ ‫حش��ود الش��باب وناش��طي اللجان الديمقراطية‬ ‫الجدي��دة‪ ،‬وبع��ض ناش��طي أح��زاب المعارض��ة‬ ‫"الديمقراطية" حول مباني المحاكم إبان جلسات‬ ‫محاكمة بعض الناشطين"‪ ،‬بهذه األسطر القليلة‬ ‫يص��ف "محمد جم��ال ب��اروت" إرهاص��ات الثورة‬ ‫السورية وأبعادها‪.‬‬

‫كتابنا اليوم الصادر ع��ن المركز العربي‬ ‫لألبح��اث ودراس��ة السياس��ات كت��ابٌ جدي��د‬ ‫للباح��ث "محمد جم��ال باروت" عنوان��ه‪" :‬العقد‬ ‫األخي��ر ف��ي تاري��خ س��وريّة‪ :‬جدليّ��ة الجمود‬ ‫واإلصالح" محاول ٌة لتفس��ير الدّوافع الحقيقيّة‬ ‫لألحداث الجارية في س��وريّا اليوم‪ ،‬ومساهمة‬ ‫بحثيّ��ة مهمّة في عمليّة اكتش��اف المقدّمات‬ ‫الموضوعيّ��ة والعوامل الجوهريّ��ة التي أدّت‬ ‫إلى ان��دالع حركة االحتجاجات في س��وريّا في‬ ‫‪ 15‬آذار ‪ ،2011‬ويتتبع مسار التحول في سوريا‬ ‫من دولة اش��تراكية في اقتصادها إلى النموذج‬ ‫"الني��و‪ -‬ليبرال��ي" وتهميش المناط��ق والفئات‬ ‫االجتماعي��ة لمصلحة حفنة م��ن رجال األعمال‬ ‫والمنتفعين الجدد المرتبطين بالسلطة‪.‬‬ ‫"اندلع��ت ف��ي س��ورية في أواخر ش��باط‬ ‫الع��ام الماضي‪ ،‬اعتصام��ات وتجمعات‪ ،‬بعضها‬ ‫ّ‬ ‫منظ��م بطرائ��ق عم��ل الش��باب‪ ،‬كاالتص��ال‬ ‫المباش��ر ومواق��ع التواص��ل االجتماع��ي‬ ‫االلكتروني��ة‪ ،‬وبعضه��ا تجمهري عف��وي‪ .‬وقد‬ ‫ج��رت هذه األح��داث في الم��دن الصغيرة وفي‬ ‫بع��ض مراكز الم��دن الكبيرة ف��ي المنطقتين‬ ‫الوس��طى والس��احلية‪ ،‬بينم��ا بقي��ت الم��دن‬ ‫المليونية الكبرى بمنأى عنها تقريبًا" وإن كانت‬ ‫الش��رارة قد انطلقت من العاصمة دمش��ق‪ ،‬إال‬ ‫أن انتش��ارها األكب��ر وقع في الم��دن الصغيرة‬ ‫والمتوسطة الطرفية والمهمشة‪.‬‬ ‫وق��د حدث��ت فصولها األعنف ف��ي المدن‬ ‫الطرفية‪ ،‬والسيما في درعا ثم في دوما‪ ،‬والتي‬ ‫تعاني في مجملها‪ ،‬والسيما درعا وريف دمشق‪،‬‬ ‫التهميش المتعدد األب��اد‪ ،‬وتعس��ف الس��لطات‬ ‫المحلية وس��لطاتها الكبيرة االعتباطية غالبًا‪،‬‬ ‫ومحدودية تساقط آثار عملية النمو االقتصادي‬ ‫عليه��ا‪ ،‬وتدن��ي مؤش��رات تنميته��ا البش��رية‪،‬‬ ‫وانتش��ار البطالة والفقر‪ ،‬وارتفاع أعباء اإلعالة‬ ‫العمري��ة واالقتصادي��ة فيها‪ ،‬لكن م��ا يجمعها‬ ‫إلى حركات الش��باب في مدينة دمش��ق هو أن‬ ‫قوامها البش��ري ينتمي إلى الش��ريحة العمرية‬ ‫الش��ابة بتعريفه��ا النمطي "‪ 24-15‬س��نة" أو‬ ‫الموس��ع "‪ 35-15‬سنة" التي تعتبر أكثر الفئات‬ ‫حساس��ي ًة وقابلي ًة للمبادرة‪ ،‬والتي تنتش��ر في‬ ‫صفوفه��ا أعلى مع��دالت البطالة‪ ،‬كم��ا ينتمي‬ ‫قسم منها إلى شريحة شابة عصرية متفاعلة‬ ‫مع رياح الثورات في البلدان العربية األخرى‪.‬‬ ‫وكاتبن��ا "محم��د جم��ال ب��اروت" ٌ‬ ‫باح��ث‬ ‫مش��ارك في المركز العربيّ لألبحاث ودراس��ة‬ ‫السّياس��ات‪ ،‬ويتو ّل��ى ف��ي المركز مس��ؤوليّة‬ ‫اقتناء الموادّ العلميّة للمكتبة‪ ،‬ويشرف كذلك‬ ‫على عم��ل الباحثين المس��اعدين‪ ،‬إضاف ًة إلى‬ ‫إنج��از موضوعات��ه البحثيّة الخاصّ��ة به‪ .‬وقد‬ ‫شارك األستاذ جمال في تأليف أكثر من ثالثين‬ ‫كتابً��ا مؤلِّفً��ا‪ ،‬أو مؤ ِّلفً��ا مش��ار ًكا‪ ،‬أو مؤ ِّلفً��ا‬ ‫أساسيًّا‪.‬‬ ‫عمل األس��تاذ جم��ال في مج��االت بحثيّة‬ ‫متعدّدة مرتبطة بالتّعليم؛ والتّنمية البشريّة؛‬ ‫والتّنمي��ة والس�� ّكان؛ والهج��رة الخارجيّ��ة‬ ‫السّ��ورية؛ واالستشراف المس��تقبلي لمسارات‬ ‫التّنمية‪ ،‬في س��ورية في العدي��د من الوكاالت‬ ‫الوطنيّ��ة والدوليّ��ة‪ .‬وعم��ل أيضً��ا مدي��رًا‬ ‫ومستش��ارًا في عدّة مش��اريعَ لبرنامج األمم‬ ‫المتّحدة اإلنمائي في س��ورية ولصندوق األمم‬ ‫ّ‬ ‫وللمنظمة الدولية للهجرة‪.‬‬ ‫المتّحدة للس ّكان‬ ‫وق��د كان الكات��ب مدير مش��روع س��وريا‬ ‫‪ ،2025‬ال��ذي انته��ى ف��ي أواخ��ر ‪ ،2007‬وكان‬ ‫المؤ ّل��ف الرّئي��س لتقري��ر الهج��رة الس��وريّة‬ ‫الدوليّ��ة‪ .‬وقد عمل الكاتب أيضً��ا باح ًثا مقيمًا‬ ‫في المعهد الفرنس��ي للشرق األدنى في حلب‪.‬‬ ‫وحاض��ر ف��ي ع��ام ‪ 2008‬ف��ي ك ّلي��ة القدّيس‬

‫كتاب ‪. .‬‬

‫ياسر مرزوق‬

‫‪15‬‬


‫رصيف ‪. .‬‬

‫�أ�شعة �ضوء يف نفق‬ ‫احلياة ال�سورية‬ ‫أسامة الحلواني ونائلة منصور‬ ‫ل��و قُ��دِّر إليرفين��غ غوفم��ان‪،‬‬ ‫وه��و أح��د فالس��فة "الحي��اة اليومية"‬ ‫األميركيي��ن وصاحب الكتاب الش��هير‪،‬‬ ‫"مس��رحة الحياة اليومية"‪ ،‬أن ينهل من‬ ‫الم��ادة الغني��ة للثورة الس��ورية‪ ،‬لكان‬ ‫فاز بأش��ياء كثيرة‪ .‬لكنه لم يفعل‪ .‬فهو‬ ‫ل��م يتحدث ع��ن الثورات ف��ي نظريته‬ ‫"األقنعة" أو نظرية "لكل مقام مقال"‪،‬‬ ‫إن كان لنا أن ندعوها كذلك‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 22 | )44‬تموز ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪16‬‬

‫دخ��ل الس��وري الثائ��ر ف��ي الحال‬ ‫الثورية بكل سداد‪ .‬فهو‪ ،‬في التظاهر‪،‬‬ ‫يلب��س لب��وس التظاه��ر ب��كل إتقان‪.‬‬ ‫يص��رخ ويرك��ض ويقف��ز ويرق��ص‬ ‫ويبكي‪ .‬وهو‪ ،‬كمواطن صحافي‪ ،‬يؤدي‬ ‫عم ً‬ ‫ً‬ ‫شجاعة وتفانياً‪ .‬حتى‬ ‫ال قل نظيره‪،‬‬ ‫أن أس��طورة المص��وّر ال��ذي يص��وّر‬ ‫مقتله التصق��ت به‪" :‬اهلل أكبر‪ ،‬حمص‬ ‫تُقصَ��ف‪ 15 ،‬ش��باط ‪ ."2012‬وه��و‪،‬‬ ‫كطبي��ب منح��از إل��ى الث��ورة‪ ،‬اندم��ج‬ ‫ف��ي أداء دوره إلى النهاي��ة من دون أن‬ ‫يسمح للحظات الشك أو "النسبية" بأن‬ ‫تراوده‪ ،‬حتى ل��و تعرّض للقنص‪ ،‬كما‬ ‫حصل في مجزرة زملكا األخيرة‪.‬‬ ‫كث��ر ه��م المدني��ون‪ ،‬يمارس��ون‬ ‫حياته��م اليومية العادي��ة‪ ،‬ثم يخلعون‬ ‫قناعه��م االعتي��ادي لينتحل��وا أس��ماء‬ ‫مس��تعارة‪ .‬يحك��ون مش��اهداتهم‬ ‫وتجاربهم ويش��اركون به��ا العالم‪ ،‬ثم‬ ‫يستعيدون أسماءهم في اليوم التالي‪.‬‬ ‫ترى الجن��دي المنش��قّ يُب��رز هويته‬ ‫العس��كرية أمام الكامي��را‪" :‬أنا المالزم‬ ‫فالن أعلن انشقاقي عن كتائب الجيش‬ ‫األس��دي المجرم وانضمام��ي الى ثورة‬ ‫الكرام��ة"‪ ،‬مس��تغرقاً‪ ،‬ه��و أيض��اً‪ ،‬في‬ ‫دوره‪ ،‬م��ن دون أن يضح��ك من جديته‬ ‫المفرطة مثلما يضحك طفل على غناء‬ ‫أترابه له في يوم مولده‪.‬‬ ‫لبّ��ى الش��باب الثائ��ر الس��وري‬ ‫ب��كل إخالص وتف��ان‪ّ ،‬‬ ‫جل م��ا تنتظره‬ ‫اإلنس��انية ف��ي ه��ذا العالم م��ن صور‬ ‫المتم��رد عل��ى االس��تبداد‪ ،‬ومن صور‬ ‫المفج��وع والصاب��ر والمتح��دي‪ ،‬بعدما‬ ‫كان لعقود محض ضحية فحسب‪.‬‬ ‫الثورة السورية تراجيديا استثنائية‬ ‫ال يس��تطيع الثائر إال أن يستبسل فيها‬ ‫ويصدّق أقنعتها بجدية كبيرة‪ ،‬من دون‬ ‫مراوغة أو شك أو خرق كوميدي‪ ،‬إال في‬ ‫حال واح��دة‪ :‬حين يوضع الس��وري في‬

‫شهداء‬ ‫سوريا‬

‫مواجهة الس��وري بش��كل فج ومباشر‪،‬‬ ‫عندها فقط "يخ��رق" المقامات ليدخل‬ ‫ف��ي حال كوميدي��ة أو جنونية ينفصل‬ ‫فيه��ا عن الواق��ع‪ ،‬أو باألح��رى ليقترب‬ ‫فيه��ا م��ن الحقيق��ة األبس��ط واألكثر‬ ‫بدائي��ة‪ :‬إنه ال يريد االحت��راب مع أخيه‬ ‫في الوط��ن‪ ،‬ولم يعتد بعد قناع الحرب‬ ‫واالصطفاف في الخندق المقابل‪.‬‬ ‫على جانبي مدخل ش��ارع فرعي‪،‬‬ ‫حمصيان يمسكان بطرفي حبل ينوس‬ ‫منه مجسّم بش��ري‪ ،‬صنعاه لـ"يخرقا"‬ ‫تلك العالق��ة العبثية واالعتباطية التي‬ ‫نش��أت بينهم��ا وبي��ن القنّ��اص‪ ،‬حيث‬ ‫الجمي��ع غفل الهوي��ة‪ .‬يق��ول التعليق‬ ‫الس��فلي للصورة التي تم تداولها على‬ ‫الـ"يوتي��وب"‪ ،‬ما معن��اه أن "الحماصنة‬ ‫يُله��ون القن��اص أو يس��خرون من��ه"‪.‬‬ ‫الحمصي��ان ف��ي تل��ك الص��ورة‪ ،‬إنم��ا‬ ‫يغيّ��ران س��ياق العالقة بينهم��ا وبين‬ ‫القنّ��اص إلى عالقة ُلعبية تس��خر من‬ ‫الحرب القائمة في سوريا‪ .‬هي محاكاة‬ ‫ساخرة للحرب‪ ،‬على الرغم من أن هذه‬ ‫الحرب تك ّلفنا ألوف األرواح‪.‬‬ ‫يته��ادى الميكروب��اص الدوماني‬ ‫عن��د الحاج��ز العس��كري الش��ديد‬ ‫التحصين في مدخ��ل المدينة‪ .‬يتوقف‬ ‫الس��ائق لكنه يس��تمر بالعلو والهبوط‬ ‫عل��ى المحور العم��ودي لحافلت��ه كأنه‬ ‫يريد أن يق��ول إنه وحافلت��ه متأففان‪،‬‬ ‫يزف��ران من الحواج��ز وم��ن االنتظار‪.‬‬ ‫يس��ند جن��دي الحاج��ز س��اعده عل��ى‬ ‫نافذة الس��ائق‪ ،‬خدّه على ّ‬ ‫كفه‪ .‬يتأفف‬ ‫خده صع��وداً ونزو ًال عل��ى إيقاع حركة‬ ‫الحافل��ة‪ .‬يطلب الهوي��ة‪ .‬يحتجزها‪ .‬ثم‬ ‫يس��أل الس��ائق أن يجلب له سندويش‬ ‫فالف��ل‪ ،‬ليعيد إليه الهوي��ة‪ ،‬محذّراً إياه‬ ‫من زيادة الفلفل الحرّ إلى السندويش‪.‬‬ ‫يُطرق الس��ائق ويقول‪" :‬ب��دّك تذ ّلني‬ ‫بالهوية؟! لو مانك جوعان‪ ،‬الهوية على‬ ‫جثتي!"‪ .‬يضيف‪" :‬رح شلفطك شلفطة‬ ‫بالحد!"‪ ،‬في��ردّ العس��كري‪" :‬بقوّصك‬ ‫ه��اه!"‪ ،‬لينهي الس��ائق المحادثة بقول‬ ‫أبل��غ مم��ا يقول��ه السياس��يون الكب��ار‬ ‫مم��ن نُجبَر على س��ماع ترهاتهم كل‬ ‫ي��وم‪" :‬ماهادا اللي صاي��ر فينا‪ ،‬الصبح‬ ‫بطعميك فالفل والمسا بتقوّصني"‪.‬‬ ‫نقلت الش��بكات االجتماعية حادثًا‬ ‫طريفاً في مدينة السلمية‪ .‬فقد اجتمع‬ ‫الشبّان المحتجون في تظاهرة طيّارة‬

‫جمموع ال�شهداء (‪)15955‬‬ ‫دمشق‪482 :‬‬ ‫ريف دمشق‪1926 :‬‬ ‫حمص‪5495 :‬‬ ‫حلب‪699 :‬‬ ‫حماه‪1889 :‬‬ ‫الالذقية‪336 :‬‬

‫صغي��رة مرددي��ن‪" :‬واحد واح��د واحد‪،‬‬ ‫الش��عب الس��وري واحد"‪ .‬ف��ردّ عناصر‬ ‫األمن المجتمع��ون في الجهة المقابلة‪:‬‬ ‫"واح��د واح��د واح��د‪ ،‬منعرفك��ن واحد‬ ‫واح��د"‪ ،‬فيغ��رق الجميع‪ ،‬م��ن الجهتين‬ ‫في الضح��ك‪ .‬لحظة الضحك تلك‪ ،‬هي‬ ‫لحظ��ة "خرق"‪ .‬هي لحظة الجنون التي‬ ‫ينعتق فيها المرء م��ن أقنعته‪ .‬يرتبك‪،‬‬ ‫لكن��ه ينتش��ي بلحظ��ة ش��فافة غي��ر‬ ‫مصمت��ة‪ ،‬إصمات التاري��خ والتصورات‬ ‫والخوف‪.‬‬ ‫تدخ��ل المدرّس��ة الجامعي��ة إلى‬ ‫قاعته��ا‪ ،‬لتج��د طالبي��ن م��ن طالبه��ا‬ ‫يتهاتران بمزاج ساخر‪" :‬شو رأيكن أنتو‬ ‫الش��بّيحة باللي صار مبارح"‪" ،‬واهلل إذا‬ ‫كنتو أنتو المندسّ��ين مفكرين أنو رح‬ ‫تش��يلوه‪ ،‬شيلوه‪ ،‬اهلل يقويكن!"‪ .‬تحتار‬ ‫المدرّس��ة‪ .‬ه��ل ستس��مح بـ"تطبي��ع"‬ ‫التش��بيح وجعله ح��ا ًال مجتمعي��ة‪ ،‬وإن‬ ‫على مستوى اللغة في صفها؟! الطالب‬ ‫الموال��ي لي��س ش��بّيحاً‪ ،‬لك��ن الكلمة‬ ‫ُ‬ ‫"طبّع��ت" في الت��داول‪ .‬يتبادل الطالب‬ ‫المزاح ويقولون للمع ّلمة‪" :‬لن نستطيع‬ ‫العي��ش المش��ترك ف��ي م��ا بع��د دون‬ ‫سخرية"‪.‬‬ ‫عن��د الحاجز الرئيس��ي ف��ي دوما‪،‬‬ ‫حص��ن‪ ،‬ب��ل حص��ون م��ن الدش��م‬ ‫االس��منتية يتمت��رس وراءه��ا الجنود‪.‬‬ ‫يدخ��ل قاص��دو المدينة‪ ،‬عل��ى ق ّلتهم‪.‬‬ ‫يق��ول المجنّ��د ف��ي المح��رس للزائر‪:‬‬ ‫"بعد ‪ 200‬متر في حاجز للمسلحين‪ ،‬ما‬ ‫بيعملولك ش��ي كمّل طريقك"‪ .‬هدنة‬ ‫يصطل��ح عليه��ا الطرفان‪ ،‬أو ش��يفرة‬ ‫غير معلنة تجعلهما في الحرب يعرفان‬ ‫الط��رق الس��الكة‪ .‬هناك خ��روق لوقف‬ ‫طرطوس‪36 :‬‬ ‫درعا‪1577 :‬‬ ‫دير الزور‪912 :‬‬ ‫الحسكة‪108 :‬‬ ‫القنيطرة‪22 :‬‬ ‫الرقة‪59 :‬‬ ‫ادلب‪2398 :‬‬ ‫السويداء‪14 :‬‬

‫إط�لاق النار يتح��دث عنه��ا المراقبون‬ ‫األممي��ون‪ ،‬وهن��اك خرق لح��ال القتال‬ ‫نحدثك��م عن��ه‪ .‬ف��ي المس��اء يتب��ادل‬ ‫الطرف��ان إط�لاق النار‪ ،‬ف��ي الصباح ال‬ ‫تجد أثراً للرص��اص الفارغ‪ .‬يقول أهل‬ ‫المدين��ة إن عناص��ر الجي��ش النظامي‬ ‫يجمع��ون الف��وارغ‪ ،‬يبدّلونه��ا بذخيرة‬ ‫جدي��دة ويبيعونها من عناصر "الجيش‬ ‫الحر" ليُقتلوا بها في اليوم التالي‪ .‬أيّ‬ ‫طائل من هذا الجنون؟‬ ‫ميزة هذه النزاعات كما صاغها أحد‬ ‫الشبّان الحماصنة‪ ،‬أنها تُنهك األطراف‬ ‫حت��ى الجن��ون‪ .‬وف��ي الجن��ون ينعت��ق‬ ‫اإلنس��ان مم��ا يُف��رَض علي��ه‪ ،‬فيرى‬ ‫الحقيق��ة‪ :‬عبثي��ة االقتت��ال المفروض‬ ‫علي��ه‪ .‬حين��ذاك يرق��ص ��و يقهق��ه أو‬ ‫يلعب‪ ،‬ثم يعاود لب��س أقنعته الحربية‬ ‫ويتاب��ع مس��يره نح��و الم��وت والدمار‪.‬‬ ‫لماذا ندفع ه��ذه التكلفة لنفهم عبثية‬ ‫االقتتال؟ ومن أجل من؟‬ ‫هناك ن��وع آخ��ر من الس��وريين‪،‬‬ ‫يص��دّق قناع��ه ويأخ��ذه عل��ى محمل‬ ‫الجد‪ ،‬فيذوب ويتغلغ��ل من تحت الجلد‬ ‫إلى الروح‪ ،‬لتنحسر إمكاناته التراجيدية‬ ‫وتنحص��ر ف��ي دور الش��بّيح‪ ،‬فال يعود‬ ‫ق��ادراً على خل��ع القناع‪ ،‬فيس��تمر في‬ ‫القت��ل والتعذي��ب واالغتص��اب‪ .‬كأن‬ ‫تك��رار هذه األفعال مح��اوالت لمعالجة‬ ‫ما ألمّ بال��روح‪ ،‬ولكن من دون جدوى‪.‬‬ ‫كلما طال وقت العنف ق ّلت أعداد الذين‬ ‫ّ‬ ‫ينش��قون لبره��ات قصيرة ع��ن أقنعة‬ ‫الحرب‪ .‬كلم��ا طال زمن "الحرب" اندمج‬ ‫الجميع في أقنعتهم القتالية‪.‬‬ ‫عن جريدة النهار اللبنانية ‪2012 / 7 / 15‬‬ ‫‪ 1515‬عدد العسكريين‬ ‫‪ 14440‬عدد المدنيين‬ ‫‪ 747‬عدد اإلناث‬ ‫‪ 392‬عدد األطفال اإلناث‬ ‫‪ 1088‬عدد األطفال الذكور‬ ‫المصدر‪ :‬مركز توثيق االنتهاكات‬ ‫في سوريا ‪2012 / 7 / 19‬‬ ‫‪http://vdc-sy.or‬‬


سوريتنا العدد الرابع والاربعون