Issuu on Google+

‫ســـوريتنا‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪2012/ 6 / 24 | )40‬‬

‫ ‬

‫أسبوعية‬

‫تصدر عن شباب س��وري حر‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 24 | )40‬حزيران ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪1‬‬

‫عمل لوسيم مرزوقي‪ | .‬األم سـوريـا‬

‫«عندما يقرر العبد أن ال يبقى‬ ‫عبدا فإن قيوده تسقط»‬ ‫غاندي‬

‫صفحتنا على فيس بوك‪:‬‬ ‫‪www.facebook.com/souriatna‬‬ ‫‪souriatna@gmail.com souriatna.wordpress.com‬‬


‫‪�2000‬سوريجل�أوا�إىلالأردنيطالبونبالعودة�إىلبالدهم‬ ‫أخبارنا ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 24 | )40‬حزيران ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪2‬‬

‫مش��اهد «صادم��ة» كان��ت بانتظارنا‪،‬‬ ‫فالعش��رات من هؤالء الش��بان تكدسوا بين‬ ‫جدران تغزوه��ا الرطوبة والعف��ن‪ ،‬وروائح‬ ‫كريه��ة كان مصدره��ا أماك��ن خصص��ت‬ ‫لقضاء الحاجة‪ .‬أس��راب الحش��رات والفئران‬ ‫كانت هي األخرى حاضرة في المكان‪.‬‬

‫تامر الصمادي‬ ‫ف��ي مدين��ة الرمث��ا األردني��ة القريب��ة‬ ‫من الح��دود مع س��ورية‪ ،‬ت��زداد ح��دة التوتر‬ ‫بي��ن بعض الالجئين الس��وريين والس��لطات‬ ‫األردني��ة‪ ،‬الت��ي ق��ررت أخي��راً ف��رض إقامة‬ ‫جبرية على الكثير من هؤالء‪ ،‬بعد قرار مماثل‬ ‫اتخذ في وقت س��ابق وش��مل مئات الالجئين‬ ‫الفلسطينيين من حملة الوثائق السورية‪.‬‬ ‫ووف��ق الرواي��ات المتدفق��ة على ألس��نة‬ ‫الكثي��ر م��ن الالجئي��ن الس��وريين‪ ،‬ف��إن جهاز‬ ‫الشرطة األردني شدد قبضته على أفواج اآلتين‬ ‫من الجارة الشمالية وبخاصة فئة الشباب‪.‬‬ ‫وقررت السلطات تحويل ملعب رياضي‬ ‫أنش��ئ في منطقة صحراوية نائية بمدينة‬ ‫الرمث��ا إلى ما يش��به الس��جن‪ ،‬ليضم مئات‬ ‫الشبان السوريين‪.‬‬ ‫وح��دات الش��رطة التي كان��ت تحرس‬ ‫البواب��ات الرئيس��ة للملعب‪ ،‬منع��ت الدخول‬ ‫من دون إذن رس��مي‪ ،‬يحتاج الحصول عليه‬ ‫إلى إجراءات أمنية معقدة‪.‬‬ ‫لك��ن محاوالتن��ا المتك��ررة قادتنا إلى‬ ‫داخ��ل الملعب عبر أس��وار مرتفع��ة‪ ،‬لننقل‬ ‫مش��اهد لش��بان يعيش��ون أوضاعًا يقولون‬ ‫إنه��ا بائس��ة‪ .‬وه��ي وف��ق الناش��ط أحم��د‬ ‫الحمص��ي الذي كان يفت��رش أرض المعلب‬ ‫المغطاة باإلسفلت‪« ،‬ال تقل حرمانًا عن تلك‬ ‫األوضاع التي عاشوها في بالدهم»‪.‬‬ ‫الش��اب ال��ذي ع��رّف عن نفس��ه بأنه‬ ‫ناش��ط على صفح��ات الث��ورة اإللكترونية‪،‬‬ ‫قادن��ا إل��ى قب��و داخ��ل الملع��ب وض��ع فيه‬ ‫العش��رات م��ن الش��بان ال س��يما الجرح��ى‬ ‫منهم‪ .‬وبصوت تمأله الحسرة شرح لنا كيف‬ ‫«يعاني نزالء القبو من دون ذنب»‪.‬‬ ‫وفي طريقنا إلى ذلك المكان المظلم‪،‬‬ ‫شاهدنا شبانًا يرتدون ثياباً رثة ويفترشون‬ ‫الساللم المؤدية إلى األسفل‪.‬‬ ‫كان��وا يغط��ون أجس��ادهم النحيل��ة‬ ‫ببطاني��ات طب��ع عليه��ا ش��عار وكال��ة غوث‬ ‫وتشغيل الالجئين‪.‬‬

‫وكثيرون من شبان القبو المحتجزين‪،‬‬ ‫قالوا إنهم ما زالوا يحتفظون في أجسادهم‬ ‫المنهك��ة ببقاي��ا ش��ظايا وأعي��رة ناري��ة‪،‬‬ ‫مؤكدي��ن أنه��ا تمث��ل «دالئل عل��ى فظاعة‬ ‫األوضاع في سورية»‪.‬‬ ‫عل��ي الدرعاوي أصيب بطلق ناري في‬ ‫ساقه اليمنى خالل مواجهات في قرية داعل‬ ‫التي يتح��در منها‪ .‬وعبر إل��ى األردن برفقة‬ ‫العش��رات من الفارين تحت غط��اء الضباب‬ ‫والظالم‪ ،‬مجتازين األسالك الشائكة‪.‬‬ ‫يق��ول‪« :‬جئت إل��ى األردن هرب��ًا من موت‬ ‫محتم‪ ،‬بيد أن الحياة في هذا المكان أش��به بحياة‬ ‫ال��دواب‪ ،‬فال نظاف��ة وال خدمات وال طعام س��وى‬ ‫وجبة واحدة في اليوم تقدمها لنا وكالة الغوث»‪.‬‬ ‫ويقول آخ��ر‪« :‬القبو الذي نعيش فيه أش��به‬ ‫بزريبة األغنام‪ .‬إنهم يسوقوننا إلى هنا كالنعاج»‪.‬‬ ‫ويتح��دث ف��ادي هرم��وش ال��ذي ف��ر‬ ‫حديثًا من سورية ويستخدم اسمًا مستعاراً‪،‬‬ ‫ع��ن أوضاع صحية س��يئة لبع��ض الجرحى‬ ‫الموجودي��ن مع��ه داخ��ل القب��و‪ .‬ويزعم أن‬ ‫«الس��لطات األردني��ة ترف��ض نقله��م إلى‬ ‫المستشفيات لتلقي العالج»‪.‬‬ ‫وق��ال إن أح��د الجرح��ى المحتجزي��ن‬ ‫يعان��ي ف��ي ش��كل متواص��ل نوب��ات م��ن‬ ‫الص��رع‪ ،‬مش��يراً إل��ى أن «الش��بيحة قتل��وا‬ ‫والدته وشقيقته الوحيدة أمام عينيه»‪.‬‬ ‫وبص��وت مته��دج ق��ال أحده��م‪« :‬كنا‬ ‫مخطئين حي��ن قدمنا إل��ى األردن‪ ،‬فالموت‬ ‫على أيدي الشبيحة أرحم بكثير (‪.»)...‬‬ ‫الكثي��رون م��ن ه��ؤالء أك��دوا لـ«الحياة»‬ ‫تقديمهم إلى الس��لطات المحلية طلبات عودة‬

‫رسالة األب باولو دالوليو‬ ‫(الراهب بولص) ألهل القلمون‬ ‫في الوق��ت الذي أغادر في��ه البلد متّجهًا‬ ‫إلى منفى أليم ‪-‬ويش��هدُ اهلل عليّ أنني كنت‬ ‫أفض��ل لو رقدتُ مع ش��هداء الحري��ة في تراب‬ ‫ه��ذه األرض المحبوب��ة وحت��ى لو نزل��تُ إلى‬ ‫جحيم المعتقل‪ -...‬يعزّي قلبي أن أوجّه رسالة‬ ‫ش��كر ألهل القلمون األعزاء عبر صفحات حرة‬ ‫تخاطب جيل شبابنا األحرار‪ ،‬وأعتذر من الجهات‬ ‫المختصة لعدم طلبي مسبقاً الموافقة األمنية‬ ‫وإذن الطباعة‪ ...‬فمن نقاط خطة عنان الس��تة‬ ‫االعت��رافُ بحقّ��ي في أن أم��ارسَ حرية الرأي‬

‫والتعبير مع أنني لهذا السبب أُطرد‪.‬‬ ‫س��حرني القلمون منذ المرة األولى التي‬ ‫مررت به س��ائحًا عام ‪ 1973‬وكنت في التاسعة‬ ‫عش��رة من عمري‪ ،‬ث��م انطبعت ف��ي مخيلتي‬ ‫تضاري��س جبال��ه الجذابة عندم��ا كنت أدرس‬ ‫اللغ��ة العربية والدين اإلس�لامي والمس��يحية‬ ‫المش��رقية في دمش��ق عام ‪ .1980‬ثم حصل‬ ‫م��ا حصل عندما تقاطع ق��دري مع قدر دير مار‬ ‫موس��ى الحبش��ي ش��رق النبك صي��ف ‪.1982‬‬ ‫على فور ذاك اللق��اء العجيب رأيت في دير مار‬ ‫موس��ى القلمون��ي الجس��د المناس��ب لتحقيق‬ ‫مش��روع التص��وّف المش��ترك المس��يحي‪-‬‬

‫بقايا �شظايا‬

‫إلى سورية نتيجة األوضاع التي يصفونها بأنها‬ ‫سيئة‪ ،‬لكن الجهات األردنية لم توافق عليها‪.‬‬ ‫وع��دم الموافق��ة دف��ع بع��دد م��ن‬ ‫المتقدمين بالطلبات إل��ى الهروب من داخل‬ ‫القبو‪ ،‬فأصبح مطلوبًا لقوات األمن األردنية‪.‬‬ ‫مص��ادر المعارض��ة الس��ورية قالت لـ‬ ‫«الحياة» إن «أكثر م��ن ‪ 2000‬الجئ تقدموا‬ ‫إل��ى الس��لطات األردنية بطلب��ات عودة إلى‬ ‫بالدهم من دون جدوى»‪.‬‬ ‫وقال نشطاء س��وريون موجودون في‬ ‫عمان فضلوا عدم الكشف عن أسمائهم‪ ،‬إن‬ ‫«جه��از األمن األردني صادر قبل أيام أجهزة‬ ‫اتص��ال (ثري��ا) كان بعض النش��طاء يحاول‬ ‫تهريبها إلى مدينة درعا السورية»‪.‬‬ ‫كما يشكو الناش��طون من مصادرة األمن‬ ‫الحواالت المالية التي تصل الكثير منهم‪« ،‬تحسبًا‬ ‫من إرسالها إلى الثوار لغايات التسليح»‪.‬‬

‫الرس��مية تفيد بأن ما يزيد على ‪ 6‬آالف من‬ ‫عناص��ر تنظيم القاع��دة المدربي��ن‪ ،‬دخلوا‬ ‫األراضي السورية في األشهر األخيرة»‪.‬‬ ‫ويق��ول الخيط��ان إن «األردن قلق من‬ ‫حدوث أية أنش��طة على أرض المملكة‪ ،‬من‬ ‫شأنها أن تسهل دخول السالح إلى سورية»‪.‬‬ ‫ويق��ول مص��در حكومي أردني اش��ترط‬ ‫عدم ذكر اسمه إن «التحفظ على بعض الشبان‬ ‫السوريين داخل س��كن معين تتطلبه المصالح‬ ‫األردنية العليا‪ ،‬فنحن قلقون من تس��للهم إلى‬ ‫داخل سورية مرة أخرى‪ ،‬ما قد تفهمه السلطات‬ ‫الس��ورية بأننا موافقون على دخول األشخاص‬ ‫للقتال وتقديم الدعم للميليش��يات المسلحة»‪.‬‬ ‫لك��ن المص��در أك��د دع��م األردن لالجئي��ن‬ ‫السوريين «ضمن الحدود التي يقدر عليها»‪.‬‬ ‫وق��ال إن «الجهات المعنية بدأت تجهّز‬ ‫كرفانات جدي��دة داخل مدين��ة الرمثا‪ ،‬ليتم‬ ‫نقل العائالت السورية إليها»‪.‬‬ ‫ويؤك��د األردن أن حوال��ى ‪ 120‬أل��ف‬ ‫س��وري دخلوا المملكة منذ ان��دالع األحداث‬ ‫في سورية منتصف آذار من العام الماضي‪،‬‬ ‫ومعظ��م ه��ؤالء يقيم��ون م��ع أقاربهم في‬ ‫مدينتي المفرق والرمثا شمال المملكة‪.‬‬

‫اإلس�لامي ولتنفيذ رؤية الضيافة اإلبراهيمية‬ ‫ولالهتمام البيئي في مكافحة‬ ‫التصحّ��ر والتنمي��ة المس��تدامة وللعمل‬ ‫الصبور لبن��اء المجتمع المدن��ي الناضج ضمانًا‬ ‫لديمقراطية غير شكلية‪ .‬لم أتصور أبداً الراهب‬ ‫أو الراهب��ة كش��خص مع��زول عن مس��ؤوليات‬ ‫جيل��ه وطموحاته‪ .‬إنه الخادم والمُفعّل للجانب‬ ‫الروح��ي في حياتنا جميعاً‪ .‬إنما هي حيا ٌة فارغة‬ ‫وقاتلة لو َفقدتْ هذا الجانب الروحي والجمالي‪.‬‬ ‫وك��م يعبّ��ر القلم��ون عن ه��ذا التناغ��م بين‬ ‫األرض والقلوب والقمم والرياح والنجوم!‬ ‫مرّت ثالثون عامًا من العش��رة والتعاون‬ ‫وحسن الجوار والصعوبات أيضًا‪ ...‬تذوقتُ هذا‬ ‫األص��ل الحضاري العتي��ق والمبني على الوفاء‬ ‫للدين واالحترام والتقدير لدين الجار‪ .‬ومع ذلك‬ ‫كنتُ أرى بقلق بين س��نابل القمح الغني تنمو‬ ‫األعشابُ السامة والشائكة التي تكاد أن تخنق‬ ‫المجتمع ثقافي��ًا ودينياً ومؤسس��اتياً‪ُ .‬فأغلقتْ‬ ‫المحمية البيئي��ة ومُنعت المحاضرات والندوات‬ ‫ّ‬ ‫وانش��ل العمل ف��ي مختلف أبعاده إال‬ ‫الحوارية‬ ‫أن الروحَ ال تُقمع‪.‬‬ ‫توقّف��ت إقامتي ف��ي ش��هر آذار من عام‬ ‫‪ 2011‬عن��د تفت��ح براعم الربيع الس��وري ولم‬ ‫أس��تطع منذ ذلك الحين أن أس��افر خ��ارج البلد‬ ‫للقاء والديّ العجوزين‪...‬‬ ‫اضط��ررتُ ف��ي األش��هر الماضي��ة أن‬

‫أض��عَ جانب��اً الح��ذر والخ��وف ألنن��ي كنت أرى‬ ‫في اآلفاق ان��دالع الحرب األهلية وآالف القتلى‬ ‫وتش��ويه زينة وطننا أال وهم ش��اباتنا وشبابنا‬ ‫األش��راف‪ .‬حاولتُ ولم أزل أن أس��تبق ممارسة‬ ‫الديمقراطية الناضج��ة قبل األوان لعلها تغلب‬ ‫الطغي��ان بس�لاح الح��ق ال الرص��اص‪ ...‬واآلن‬ ‫وداعاً يا قلم��ون وأهله األعزاء‪ .‬في قلبي صور‬ ‫الوج��وه الطيب��ة والضيافة الصافي��ة والعقول‬ ‫القاسية التي ال تمشي إال على قناعة‪.‬‬ ‫إل��ى اللقاء يا أقربائي‪ ،‬المس��لمين منهم‬ ‫والمس��يحيين‪ ،‬فإنك��م ف��ي قلب��ي أم��ة واحدة‬ ‫انتمي إليها وحدها! إلى اللقاء‪ ،‬فاللقاء‪ ،‬إن شاء‬ ‫اهلل‪ ،‬قريب! نعم‪ ،‬إنن��ي ذاهب وبقدر ما أبتعدُ‬ ‫ف��ي الم��دى أتعمّق ب��لق��در ذاته ف��ي انتمائي‬ ‫العرب��ي والس��وري والقلمون��ي‪ ،‬ف�لا تتحق��ق‬ ‫اإلنساني ُة إال في الخصوصية‪.‬‬ ‫علمني المسيح أن أُسامح‪ ...‬فإن لم يكن‬ ‫اهلل ه��و من يس��امح في قلوبنا فكيف يس��عنا‬ ‫أن نس��امح من هم إخوتنا في اإلنس��انية على‬ ‫م��ا ال يُحتم��ل م��ن تش��ويهها؟ رم��ى اهلل في‬ ‫قلبي الس��ماح‪ ،‬فإنني لحظ َة الفراق أطلب من‬ ‫جميعكم الس��ماح على أي نقص أو خطأ صدر‬ ‫عن��ي‪ ...‬ع ّلمن��ا األنبياء الش��كر وهن��اك الكثير‬ ‫والكثي��ر من النعم أش��كره تعال��ى عليها طيلة‬ ‫ه��ذه الس��نوات القلموني��ة الثالثي��ن‪« ...‬ولئن‬ ‫شكرتم ألزيدنكم»‪.‬‬

‫ت�شدد االردن‬

‫ويرى الكاتب والمحلل السياس��ي فهد‬ ‫الخيطان‪ ،‬أن تش��دد األردن ف��ي التعامل مع‬ ‫القادمي��ن والداخلين إلى الحدود الش��مالية‬ ‫«نابع من معطيات اس��تخبارية لدى الجهات‬

‫وداعــ ًا يا �أهلــي فــي القلمــون‬


‫حــوار بيني وبني اخلالة‬ ‫من «احلولة»‬ ‫سمر يزبك‬ ‫تضررت من العنف في سوريا"‬ ‫وب��دأ عمال الهالل األحمر الس��وري ح��دادا على‬ ‫اليوسف وحملة توعية على موقع التواصل االجتماعي‬ ‫فيس��بوك مستخدمين صورة لش��اب مبتسم في زيه‬ ‫األحم��ر بج��وار ص��ور ثالث��ة متطوعين قتل��وا قبله‪.‬‬ ‫وعرضت صورة خامسة لعامل يرتدي زي المسعفين‬ ‫ووجهه ب�لا مالمح وعليه عالمة اس��تفهام وأس��فلها‬ ‫تعليق "الشهيد التالي"‬ ‫ومن الالفت أن الش��هيد بش��ار اليوسف كان قد‬ ‫كتب على صفحته في فيس بوك الستاتوس التالي‪:‬‬ ‫عــنـــدمــــا أمــــــوت‬ ‫أبلغوا سالمي إلى تلك القريبة البعيدة‪ ....‬أظنها‬ ‫تعرف نفسها جيداً‬ ‫قول��وا لها أنه��ا زارتني ف��ي مناماتي كثي��راً‪....‬‬ ‫أخبروها أني بكيت كثيراً‬ ‫ً‬ ‫وتألمت منها كثيراً وأحببتها كثيرا‪....‬‬ ‫أعطوها قطعة كبيرة من قلبي تعلقها‪ ....‬بإطار‬ ‫مذهب في غرفتها‬ ‫وأيظًا قبلوا رأسها وأخبروها أنني لم أعد هنا‪.‬‬

‫جمموعة �صغرية من ال�سوريني‬ ‫مجموع��ة صغيرة من الس��وريين األحرار يقول‬ ‫كل منهم كلمته‪.‬‬ ‫تم اس��تخدام أحد رموز النظ��ام (جريدة البعث)‬ ‫لكونها ج��زءاً من المنظوم��ة األمني��ة ‪ -‬البعثية‪ ،‬كما‬ ‫استُخدمت الجريدة كسرد تاريخي أليام الثورة لتكتب‬ ‫عليها كلمات الن��اس فوق كذب النظام‪ .‬مع التأكيد أن‬ ‫المعني ه��و ليس البعث بقدر ما هو النظام نفس��ه‪.‬‬ ‫كان ل��كل ش��خص م��ن المش��اركين أن يكت��ب على‬ ‫الجريدة أو أن يستخدمها بطريقةٍ رمزيةٍ ما‪ ،‬موصال‬ ‫بذلك فكرته كجزء من الفكرة األشمل‪:‬‬

‫هؤالء س��وريون وهذه هي كلماتهم‪ .‬بدأ العمل‬ ‫بهذا المش��روع منذ األشهر األولى للثورة‪ ،‬في مرحلةٍ‬ ‫كانت الكاميرا وما زالت من أهم أس��لحة الثورة‪ ..‬كان‬ ‫ينبغي أن نعمل بأبس��ط طريقة تقنية ممكنة وأقلها‬ ‫لفت��ًا للنظر‪ .‬و ّلد العمل بالمش��روع كم��ا ولدت الثورة‬ ‫صداقات‪ ..‬لقاء ه��ؤالء‪ ،‬وأحاديث الثورة والحرية التي‬ ‫رافقتها والمزي��ج المعقد من مش��اعر الفرح والحزن‬ ‫واإلرادة كان��ت جزءاً مهم��ًا من العمل بالمش��روع مع‬ ‫مجموعة من الس��وريين المتنوعي��ن الذين يفتخرون‬ ‫جميعاً باالشتراك بالوطن الواحد‪.‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫الخالة التي تجاوزت الس��تين من عمرها‪ ،‬ممتلئة قلي ًال لكنها تغطي‬ ‫وجهها بوش��اح أس��ود‪ ،‬تحدثني بصوت مبحوح لكن��ه واثق‪ ،‬تخبرني كيف‬ ‫رمت نفس��ها في كومة قش‪ ،‬واختبأت‪ ،‬ونجت من المجزرة‪ ،‬عندما اقتحم‬ ‫الش��بيحة «الحول��ة» وكيف أغمض��ت عينيها ألنه��ا ظنت أنها س��ترى مع‬ ‫أصوات الصراخ وأصوات الس��واطير‪ ،‬كيف يُقتل الناس‪ ،‬لكنها اكتش��فت‬ ‫أنها تستطيع فتح عينيها‪ ،‬وأنها لن تلمح سوى ألوان غائمة‪ ،‬لكنها تقول‪:‬‬ ‫«أنا سمعت صوت اللحم كيف بينفرم! سمعت صوت السكين بالجلد»‬ ‫الخال��ة الت��ي ال تنتظرني ألس��أل الس��ؤال‪ :‬وكي��ف أوالدك؟ تقول‬ ‫بلهج��ة واضحة رغ��م أن صورته��ا عبر الس��كايب تغي��ب‪ ،‬وتتحول إلى‬ ‫سائل داخل الشاشة‪ ،‬نعم سائل يتماهى بين األسود واألصفر‪ ،‬وأنا أمد‬ ‫أصابعي وهي تتحدث ألصدق أن ما أسمعه حقيقة‪« :‬والدي اتنين شباب‬ ‫ماتوا‪ ،‬قتلوهن الشبيحة بعد المظاهرة‪ ،‬ما كانو مسلحين وال شي‪ ،‬بين‬ ‫الساعة أربعة وخمسة‪ ،‬دبحوهن» تتوقف عن الكالم‪« ،‬عندك والد»؟‬ ‫ «عندي بنت»‬‫ «اهلل يخليه��ا يا بنتي‪ ،‬اهلل يحفظها‪ ،‬ويفرحك فيها‪ ،‬أنا والدي‬‫اتني��ن ش��باب‪ ،‬اتنين ش��باب مت��ل ال��وردة دبحوهن!! وطي��ب بنتك‬ ‫متجوزة؟»‪.‬‬ ‫أصم��ت قليال‪ ،‬وأمد أصابعي ثانية إلى شاش��ة الكمبيوتر‪« ،‬اهلل‬ ‫يصبرك يا خالة»‪.‬‬ ‫تتح��رك قليال‪ ،‬ألم��ح كتلتها تتحرك‪ .‬الص��ورة غير واضحة لكن‬ ‫الصوت واضح‪:‬‬ ‫«ودخل��وا علين��ا يا بنت��ي وقتلونا تقتي��ل‪ ،‬دبحونا‪ ،‬جارت��ي الحامل‬ ‫بالشهر الثامن‪ ،‬دبحوها من بطنها‪ ،‬حدا بيدبح مرة حامل من بطنها؟! مات‬ ‫ابنها قبلها‪ ،‬وماتت المرة‪ ،‬بس ما خبرتيني انشاهلل فرحتي ببنتك؟»‬ ‫»لس��ه يا خالة» أجيبها بصوت مخنوق‪ ،‬فتقول بصوت حزين‪:‬‬‫«اهلل يفرحك فيها يا حبيبتي‪ ،‬واهلل نحنا وأنتو أخوة‪ ،‬كنت أس��هر مع‬ ‫جيرانن��ا م��ن ضيعة القبو‪ ،‬أن��ا وعيلتي‪ ،‬للس��اعة ‪ 12‬بالليل‪ ،‬ونبقى‬ ‫عنده��ن‪ ،‬ويرجعونا بالس��يارة‪ ،‬بالليل‪ ،‬وكنا نأم��ن عليهون ويأمنوا‬ ‫علينا‪ ،‬اهلل يلعنك يا بشار األسد شو عملت فينا!»‬ ‫تصمت الخالة قليال‪ ،‬ربما تتحدث؟ تعود الصورة واضحة‪ ،‬أرى أنها‬ ‫تتحرك‪ ،‬استطيع اإلحساس بصوتها رغم الصمت تميل برأسها‪ ،‬لكني‬ ‫ال أفهم ما تقول‪ ،‬فأش��ير إليها بيدي بأن��ي ال أفهم‪ ،‬ينقطع االتصال‪،‬‬ ‫ث��م يعود فج��أة صوتها بقوة‪« :‬واهلل يا بنتي بع��د ما دبحونا وقتلونا‪،‬‬ ‫حاصرون��ا‪ ،‬بعد ما خلو بعيوننا الضو‪ ،‬منعوا عنا كل ش��ي‪ ،‬يعني بعد‬ ‫كمان كم يوم ومنموت من الجوع‪ ،‬ممنوع يدخل لعنا شي‪ ،‬محاصرين‬ ‫م��ن كل الجهات‪ ،‬والعالم كلو ناس��ينا‪ ،‬وبيعرفوا انو اندبحنا‪ ،‬ببس ما‬ ‫بيعرفوا انو عم يجوعونا؟ بس ما خبرتيني‪ ،‬بنتك صبية؟ اهلل يخليها‬ ‫ويفرح��ك فيها وال يحرق قلبك عليها ي��ا رب‪ ،‬آآآآمين يارب‪ ...‬دبحولي‬ ‫والدي اتنين‪ ،‬اتنين شباب! اتنين شباب متل الورد! وكمان يا ريت بس‬ ‫هيك‪ ،‬شوفي شو عملوا بالنسوان ما بيكفي بهدلهون‪ ،‬كمان رموهن‬ ‫عرايا ودبحوهن‪ ،‬واهلل يا بنتي نحنا وانتو دائمًا حبايب»‪.‬‬ ‫تتوقف الخالة عن الحديث‪ ،‬تشير لشخص بقربها أن يحرك السماعة‬ ‫التي تضعها‪ ،‬ثم تثبت الغطاء األس��ود ال��ذي يحجبها بالكامل عني «واهلل‬ ‫صحيح يا خالتي اهلل يصبر قلبك واهلل ليتحاسبوا واحد ورا التاني» أقول‪.‬‬ ‫«اهلل يحفظ��ك ي��ا بنتي ويفرح قلبك ببنتك‪ ،‬أن��ا والدي اتنين‪..‬‬ ‫اتنين ش��باب مت��ل الفل‪ ،‬دبحوهن‪ ..‬م��ا كان معهون س�لاح‪ ،‬طلعوا‬ ‫مظاهرة بس‪ ،‬بين الس��اعة خمس��ة وأربعة‪ ،‬اهلل يخلي والد الناس‪،‬‬ ‫دبحوا والدي وجيراني‪ ،‬وبنتك انشاهلل منيحة؟»‬ ‫ينقطع االرس��ال فجأة‪ ،‬تصير الصورة سوداء‪« ،‬يا خالة يا خالة»‬ ‫أناديها‪ ،‬ال صوت‪ .‬الشاش��ة س��وداء‪ ،‬ي��ا خالة يا حبيبت��ي‪ ،‬ردي علي‪:‬‬ ‫الشاشة س��وداء‪ ،‬انتظر وانتظر‪ ،‬أترك الشاشة‪ ،‬اسمع صوتي يقول‪:‬‬ ‫واهلل انا اتنين من والدي دبحوهن متل الفل شباب‪...‬‬ ‫انظر في الشاش��ة السوداء‪ ،‬اس��مع صدى صوتها‪ :‬اهلل يخليلك‬ ‫بنتك ويفرحك فيها‪.‬‬ ‫اصمت‪ ...‬بعد دقائق‪ ،‬كان أول خبر اسمعه‪ :‬قصف مكثف بالهاون‬ ‫على «الحولة» تحديداً على احدى قراها التي كلمتني منها الخالة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫كان ه��ذا منذ ثالثة أي��ام‪ ،‬حيث اختف��ى صوت الخال��ة نهائيا‪..‬‬ ‫نهائيًا وإلى األبد‪.‬‬ ‫فيس بوك‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 24 | )40‬حزيران ‪2012 /‬‬

‫قال��ت جمعي��ة الهالل األحم��ر العربي الس��وري أن‬ ‫متطوعا لها قتل رمياً بالرصاص أثناء أداء مهمة إسعاف‬ ‫أولي��ة في س��وريا وه��و رابع مس��عف محل��ي يقتل مع‬ ‫تصاعد الحملة األمنية والعسكرية الشرسة التي يشنها‬ ‫النظام السوري المجرم على مختلف المناطق السورية‪.‬‬ ‫وأضافت قولها في بيان لها‪ ،‬أن بش��ار اليوس��ف‬ ‫(‪ 23‬عام��ا) أطل��ق الرص��اص عل��ى رأس��ه بينما كان‬ ‫يرتدي زيا يظهر عليه بوضوح شعار الهالل األحمر‪.‬‬ ‫وقال عبد الرحم��ن العطار رئيس الهالل األحمر‬ ‫العربي السوري "لقد صدمنا لوفاته وهذا غير مقبول‬ ‫على اإلطالق"‪.‬‬ ‫كان اليوسف يعمل في دير الزور بشرق سوريا‪.‬‬ ‫ولم تتضح هوية قاتل اليوسف‪.‬‬ ‫وش��ددت اللجنة الدولي��ة للصلي��ب األحمر على‬ ‫أهمية أال يصاب المسعفون السوريون بأذى في بيان‬ ‫مشترك مع الهالل األحمر السوري‪.‬‬ ‫وقال الكس��ندر إيكوي نائب رئي��س وفد اللجنة‬ ‫ف��ي س��وريا "يأتي هذا ف��ي حي��ن أن الصليب األحمر‬ ‫واله�لال األحم��ر العرب��ي الس��وري هم��ا المنظمتان‬ ‫الوحيدت��ان تقريبا اللت��ان يمكنهما العمل في مناطق‬

‫�أوجـــاع وطــن‬ ‫أخبارنا ‪. .‬‬

‫ا�ست�شهاد رابع‬ ‫متطوع من‬ ‫الهالل الأحمر‬ ‫ال�سوري رمي ًا‬ ‫بالر�صا�ص‬

‫‪3‬‬


‫التغريبة ال�سورية‪:‬‬ ‫الملف ‪. .‬‬

‫قراءة يف واقع الالجئني ال�سوريني‬ ‫ياسر مرزوق‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 24 | )40‬حزيران ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪4‬‬

‫"ل��م أع��د أش��ك أن اهلل ال��ذي عرفناه‬ ‫في فلس��طين قد خرج منها هو اآلخر‪ ،‬وأنه‬ ‫قادر على حل‬ ‫الج��ئ في حي��ث ال أدري‪ ،‬غير ٍ‬ ‫مشاكل نفس��ه‪ ،‬وأننا نحن الالجئين البشر‪،‬‬ ‫القاعدي��ن عل��ى الرصي��ف منتظري��ن قدراً‬ ‫جدي��داً يحمل ح ًال ما‪ ..‬مس��ؤولون عن إيجاد‬ ‫س��قف نقضي اللي��ل تحت��ه‪ ،‬كان األلم بدأ‬ ‫يفتك بعقل الصغير الساذج‪ ....‬والكالم هنا‬ ‫لغسان كنفاني‪ ..‬من رائعته "أرض البرتقال‬ ‫الحزي��ن" والت��ي قرأته��ا كم��ا ق��رأت خال��د‬ ‫حس��يني "ألف ش��مس مش��رقة"عن معاناة‬ ‫الالجئي��ن األفغ��ان عل��ى الح��دود األفغانية‬ ‫الباكس��تانية‪ ،‬وربيع جابر في"دروز بلغراد"‬ ‫عن محنة ال��دروز اللبنانيين المهجرين إلى‬ ‫أواس��ط أوروبا زمن االحتالل العثماني‪ ،‬كما‬ ‫ق��رأت مذاب��ح األرم��ن وش��تاتهم والقائمة‬ ‫تط��ول‪ ،���ول��م يخطر ببالي يوم��ًا أن نعايش‬ ‫تغريب�� ًة س��ورية ربما لغياب الس��ابقة‪ ،‬فلم‬ ‫يعرف التاريخ الس��وري قديم��ًا وحيثًا هجرة‬ ‫قسرية أو تهجيراً بالرغم مما شهدته سوريا‬ ‫من محن طوال تاريخها‪..‬‬ ‫رميت بالفك��رة بعيداً فأن��ا البد واهم‬ ‫والس��وريون ال يعيش��ون تغريب�� ًة أب��داً‪،‬‬ ‫وعكف��ت اس��تطلع الصحاف��ة العربي��ة قبل‬ ‫اختيار عنوانٍ لملفنا اليوم‪:‬‬ ‫| | "عائلة تعيش مع الجرذان" قالت أم‬ ‫فراس‪« ،‬ليس لدينا خيار» أم لس��تة أطفال‪.‬‬ ‫ه��ي وعائلته��ا تعي��ش ف��ي كوخ تس��كنه‬ ‫الج��رذان‪ ،‬ويفي��ض ف��ي كل م��رة تهط��ل‬ ‫فيها األمط��ار‪ .‬تعيش العائل��ة في حي غير‬ ‫رس��مي مجاور لمين��اء طرابل��س‪ ،‬جنبًا إلى‬ ‫جنب مع عش��رات العائ�لات اللبنانية التي ال‬ ‫تس��تطيع تحمل تكلفة أي شيء أفضل من‬ ‫ذل��ك‪ ،‬وأضاف��ت لقد فررنا م��ن مدينة حماة‬ ‫في ش��هر أغس��طس وذلك ألن قوات األمن‬ ‫كان��ت تق��وم باعتقال الناس بغ��ض النظر‬ ‫عم��ا إذا كان��وا مش��اركين ف��ي االحتجاجات‬ ‫أو ال‪ .‬لق��د كنت أش��عر بالقل��ق خاصة على‬ ‫ابني‪ .‬في حماة‪ ،‬كان��ت قوات النظام تحطم‬ ‫أبواب الناس وتأخذ معها كل ش��خص تجده‪.‬‬

‫ل��م يكن هناك أمن يس��مح بالبقاء أكثر من‬ ‫ذلك"‪" .‬جريدة الشرق"‪.‬‬ ‫| | أعلنت منظمة الهجرة الدولية اليوم‬ ‫الثالثاء أن أكثر من خمسة آالف الجئ سوري‬ ‫دخل��وا ش��مال العراق وأن عدده��م أخذ في‬ ‫التزايد‪ ،‬وقالت المنظمة أن غالبية الالجئين‬ ‫هم من كرد س��وريا وأن بعضهم يدفع نحو‬ ‫‪ 300‬دوالر لتهريبهم إلى العراق بالسيارة أو‬ ‫مش��يًا على األقدام‪ .‬وأشارت منظمة الهجرة‬ ‫الدولية إلى أن عدد الالجئين في مخيم واحد‬ ‫أقامته س��لطات إقليم كردس��تان الستقبال‬ ‫الالجئين ارتفع الش��هر الماض��ي إلى ثالثة‬ ‫آالف وخمس��مئة الج��ئ‪ .‬وأن نح��و ثمانمائة‬ ‫الجئ يعيش��ون في المساجد‪" .‬مجلة روافد"‬ ‫بغداد‪.‬‬ ‫| | أعلن��ت جمعية قط��ر الخيرية أنها‬ ‫بصدد تنفيذ حزمة مشاريع جديدة يستفيد‬ ‫منه��ا ‪ 10‬آالف م��ن الالجئي��ن الس��وريين‬ ‫في لبن��ان‪ ،‬وذلك في إطار حملتها "س��وريا‬ ‫تس��تغيث"‪ ،‬وبتكلف��ة تبل��غ حوال��ي ‪600‬‬ ‫أل��ف ري��ال قط��ري‪ ،‬وتن��درج ه��ذه الحزمة‬ ‫م��ن المش��اريع الجدي��دة ف��ي إط��ار المبلغ‬ ‫المخصّص لحملة "س��وريا تس��تغيث" الذي‬ ‫يبل��غ ‪ 26‬ملي��ون ريال‪ ،‬ويس��تفيد منه ‪100‬‬ ‫ألف الجئ س��وري في كل من لبنان واألردن‬ ‫وتركيا‪" .‬جريدة الراية "‬ ‫| | أفت��ى قط��اع اإلفت��اء والبح��وث‬ ‫الش��رعية ف��ي وزارة األوقاف بج��واز إخراج‬ ‫ال��زكاة قبل موعد وجوبه��ا إلغاثة الالجئين‬ ‫الس��وريين‪ ،‬حال بل��وغ نصاب ال��زكاة الحد‬ ‫الش��رعي‪ ،‬وق��ال الوكي��ل المس��اعد لقطاع‬ ‫اإلفتاء والبحوث الش��رعية عيسى العبيدلي‬ ‫إن جمهور الفقه��اء أجاز لمن ملك نصابا أن‬ ‫يخرج الزكاة قبل موعد وجوبها مادام نصاب‬ ‫الزكاة موجودا‪ ،‬مشيرا إلى أن مصرف الزكاة‬ ‫حددته اآلية الكريمة "إنما الصدقات للفقراء‬ ‫والمس��اكين والعاملي��ن عليه��ا والمؤلف��ة‬ ‫قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي س��بيل‬ ‫اهلل واب��ن الس��بيل فريض��ة م��ن اهلل واهلل‬ ‫علي��م حكي��م ـ التوب��ة اآلي��ة‪ ."60 :‬وأضاف‬

‫أن كل م��ن يصدق علي��ه وصف من أوصاف‬ ‫هذه اآلية الكريمة جاز إعطاؤه منها‪ .‬وكانت‬ ‫الهيئة الخيرية اإلسالمية العالمية قد وجهت‬ ‫سؤاال إلى وزارة األوقاف بشأن مدى شرعية‬ ‫إخ��راج وتقديم أموال ال��زكاة قبل موعدها‬ ‫لصالح النازحين الس��وريين إلى دول الجوار‬ ‫المتمثلة ف��ي األردن وتركيا ولبنان‪" .‬جريدة‬ ‫السياسة"‪.‬‬ ‫| | انخفض عدد المواطنين السوريين‬ ‫الالجئين إلى األردن عبر الش��ريط الحدودي‬ ‫هربًا من القمع والقتل في سورية‪ ،‬من ‪150‬‬ ‫الجئا يوميا إلى نحو ‪ 70‬وأقل من ذلك‪ ،‬جراء‬ ‫تكثيف الجيش الس��وري النظامي لدورياته‬ ‫وزرع كمائن مش��ددة على الحدود األردنية‪-‬‬ ‫الس��ورية‪ ،‬وفق ما أفاد به الجئون سوريون‬ ‫لـ"الغد" أمس‪" .‬جريدة الغد"‬ ‫| | ق��ال د‪ .‬المعتوق إن الهيئة الخيرية‬ ‫من��ذ تصاع��د األح��داث الدامي��ة والمروع��ة‬ ‫في س��ورية أطلق��ت حملة «النخ��وة يا أهل‬ ‫الكوي��ت‪ ..‬س��ورية تناديك��م»‪ ،‬وأن الهيئ��ة‬ ‫تمكنت خ�لال الفت��رة الماضية من إرس��ال‬ ‫العديد من الحم�لات االغاثية إلى دول جوار‬ ‫سورية‪" .‬جريدة القبس"‪.‬‬ ‫| | مس��لحون تابع��ون لح��زب اهلل‬ ‫يقوم��ون باختط��اف الجئي��ن س��وريين‬ ‫معارضي��ن وتس��ليمهم لق��وات النظام في‬ ‫سوريا "جريدة المستقبل"‪.‬‬ ‫| | وتتح��دث تقارير إعالمية عن وضع‬ ‫إنساني متدهور في عدة مناطق في سورية‪،‬‬ ‫فض ً‬ ‫�لا ع��ن نقص ف��ي الم��واد األساس��ية‬ ‫والطبية‪ ،‬مع اس��تمرار أعمال عنف‪ ،‬أسفرت‬ ‫عن س��قوط الكثير م��ن الضحايا والجرحى‪،‬‬ ‫األم��ر الذي دف��ع الكثير من الس��وريين إلى‬ ‫النزوح إلى الدول المج��اورة كلبنان واألردن‬ ‫والعراق‪" .‬موقع سيريانيوز"‪.‬‬ ‫| | أعرب حزب جبهة العمل اإلسالمي‬ ‫عن القلق إزاء استمرار "المجازر" بحق أبناء‬ ‫الش��عب الع��زل‪ ،‬مطالب��ًا ال��دول العربية بـ‬ ‫"خطوات عملية لوقف حم��ام الدم"‪ .‬وطالب‬ ‫الحزب على لس��ان مس��ؤول المل��ف العربي‬

‫واإلسالمي الدكتور صالح الغزاوي‪ ،‬الحكومة‬ ‫األردنية بطرد س��فير النظام الس��وري من‬ ‫عمان وس��حب األردني من دمش��ق‪ ،‬و"وقف‬ ‫التضيي��ق عل��ى الالجئي��ن الس��وريين في‬ ‫األردن"‪" .‬الدستور"‪.‬‬ ‫| | بي��ان للس��فارة األمريكي��ة ف��ي‬ ‫بي��روت‪" ،‬كليمنت��س رحب��ت بعم��ل الهيئة‬ ‫العليا لإلغاثة في لبنان لمساعدة المحتاجين‬ ‫وحث��ت الحكوم��ة اللبناني��ة عل��ى مواصلة‬ ‫العمل عن كثب مع المجتمع الدولي لمعالجة‬ ‫االحتياج��ات اإلنس��انية وضم��ان س�لامة‬ ‫النازحي��ن الس��وريين ف��ي لبنان"‪ .‬نش��رته‬ ‫وكالة "يونايتد برس انترناشونال" لألنباء‪.‬‬ ‫إن��ه الكاب��وس إذاً أمس��ى حقيق��ة‬ ‫والس��وريون يعيش��ون تغريب�� ًة بالرغم من‬ ‫قس��وة العبارة‪ ،‬إذ يتواج��د في األردن حوالي‬ ‫‪ 120‬ألف س��وري وفقا ألرق��ام حكومية‪22 ،‬‬ ‫ألف��ا منه��م فق��ط هم المس��جلون رس��ميًا‬ ‫ل��دى المفوضي��ة‪ .‬وف��ي تركي��ا وص��ل عدد‬ ‫الالجئي��ن إلى ‪ 30‬ألفًا‪ ،‬أما في العراق ولبنان‬ ‫فاألع��داد كبي��رة لكنها غير مح��ددة في ظل‬ ‫ع��دم اعت��راف بوضعهم كالجئين‪ ،‬فحس��ب‬ ‫ناشطين تستضيف مدينة طرابلس وحدها‬ ‫‪ 1177‬أس��رة س��ورية‪ .‬ه��ذا دون النظر إلى‬ ‫الفئة األكثر حظًا التي اس��تطاعت النفاذ إلى‬ ‫أقطار األرض‪ ،‬ودون مناقشة النزوح الداخلي‬ ‫الذي تخطت أرقامه الملي��ون الجئ‪ ،‬لذا كان‬ ‫الب��د م��ن تخصيص ملفن��ا الي��وم للتعريف‬ ‫بالالجئين وحقوقهم في القانون الدولي‪.‬‬

‫تعريف الالجئ يف القانون الدويل‪:‬‬ ‫بم��ا أن هيئ��ة األمم المتح��دة‪ ،‬مصدر‬ ‫التش��ريع لقواعد القان��ون الدولي وواضعة‬ ‫نصوص��ه‪ ،‬فق��د قدم��ت مجموع��ة م��ن‬ ‫االتفاقي��ات والمواثي��ق واألع��راف الدولي��ة‬ ‫التي تحمي وتحافظ على اإلنسان "الالجئ"‬ ‫وحقوقه‪ ،‬وم��ن هذه االتفاقي��ات‪ ،‬االتفاقية‬ ‫الدولي��ة لوضع الالجئين ع��ام ‪ ،1951‬وهي‬ ‫أبرز االتفاقيات بعد الحرب العالمية الثانية‪،‬‬ ‫ج��اء فيه��ا أن الالج��ئ‪" .‬كل ش��خص يوجد‬ ‫نتيج��ة ألح��داث وقعت قب��ل األول من يناير‬ ‫س��نة ‪ ،1951‬وبس��بب خوف له ما يبرره من‬ ‫التع��رض الضطهاده ألس��باب ترج��ع لدينه‬ ‫أو جنس��ه أو عرقه أو انتمائ��ه لعضوية فئة‬ ‫اجتماعي��ة معينة أو آرائه السياس��ية‪ ،‬خارج‬ ‫بلد جنس��يته وال يس��تطيع أو ال يريد بسبب‬ ‫ذل��ك التخوف أن يس��تظل بحماية دولته‪ ،‬أو‬ ‫كل شخص ال يتمتع بجنسيته‪ ،‬ويوجد خارج‬ ‫دول��ة إقامته المعتادة بس��بب تلك الظروف‪،‬‬ ‫وال يس��تطيع أو ال يرغب بسبب هذا التخوف‬ ‫أن يعود إلى تلك الدولة"‪.‬‬ ‫أم��ا اتفاقية جنيف الصادرة في ‪/12‬آب‬ ‫لع��ام ‪1949‬م والتي تنص عل��ى أن الالجئ‬ ‫"كل إنس��ان يخش��ى جدي��ا م��ن تعذيب��ه ‪/‬‬ ‫اضطهاده بسبب دينه أو جنسيته‪ ،‬أو جنسه‬ ‫ووج��د خارج بالده قبل العاش��ر م��ن كانون‬ ‫الثان��ي ‪1951‬م‪ ،‬بس��بب أح��داث وقعت في‬ ‫البالد التي يحمل جنسيتها"‪.‬‬ ‫كما أتى "إعالن قرط��اج" عام ‪1984‬م‬


‫الملف ‪. .‬‬

‫حقوق الالجئني‪:‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫هذا وق��د اعتم��دت االتفاقي��ة الدولية‬ ‫الخاص��ة بحقوق الالجئين‪ ،‬جمل ًة من المزايا‬ ‫والحق��وق يتوج��ب ع��ل الدول��ة المضيف��ة‬ ‫مراعاتها بحق الالجئين نذكر منها‪:‬‬ ‫المادة ‪ :3‬عدم التمييز‬ ‫تطب��ق ال��دول المتعاقدة أح��كام هذه‬ ‫االتفاقي��ة علي الالجئين دون تمييز بس��بب‬ ‫العرق أو الدين أو بلد المنشأ‪.‬‬ ‫المادة ‪ :4‬الدين‬ ‫تمنح ال��دول المتعاقدة الالجئين داخل‬ ‫أراضيه��ا معاملة توفر له��م علي األقل ذات‬ ‫الرعاي��ة الممنوح��ة لمواطنيه��ا علي صعيد‬ ‫حرية ممارس��ة ش��عائرهم الديني��ة وحرية‬ ‫توفير التربية الدينية ألوالدهم‪.‬‬ ‫المادة ‪ :17‬العمل المأجور‬ ‫‪ .1‬تمن��ح ال��دول المتعاق��دة الالجئين‬ ‫المقيمي��ن بص��ورة نظامي��ة ف��ي إقليمه��ا‬ ‫أفض��ل معامل��ة ممكن��ة تمنح‪ ،‬ف��ي نفس‬ ‫الظروف‪ ،‬لمواطني بلد أجنبي في ما يتعلق‬ ‫بحق ممارسة عمل مأجور‪.‬‬ ‫‪ .2‬وفي أي حال‪ ،‬ال تطبق علي الالجئ‬ ‫التدابي��ر التقييدية المفروضة علي األجانب‬ ‫أو عل��ي اس��تخدام األجانب م��ن أجل حماية‬ ‫س��وق العم��ل الوطني��ة إذا كان ق��د أعف��ي‬ ‫منه��ا قب��ل تاريخ ب��دء نفاذ ه��ذه االتفاقية‬ ‫إزاء الدول��ة المتعاق��دة المعني��ة‪ ،‬أو إذا كان‬ ‫مستوفيا أحد الشروط التالية‪:‬‬ ‫أ‪ -‬أن يكون قد اس��تكمل ثالث س��نوات‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 24 | )40‬حزيران ‪2012 /‬‬

‫الش��هير وال��ذي وض��ع األس��اس القانون��ي‬ ‫لمعامل��ة الالجئي��ن م��ن أمريكي��ا الالتينية‬ ‫تحدي��داً بعد الصدام��ات والمع��ارك الدامية‬ ‫التي أدت إلى نزوح أكثر من مليون ش��خص‬ ‫خارج بالده��م‪ ،‬مما خلق مصاعب اجتماعية‬ ‫واقتصادي��ة للبل��د الالج��ئ إليه��ا بتعريفٍ‬ ‫لالجئ عل��ى النح��و التالي‪" :‬أن األش��خاص‬ ‫الفارين من بالدهم بس��بب تهديد حياتهم‬ ‫أو أمنه��م أو حريتهم‪ ،‬بس��بب أعمال العنف‬ ‫أو عدوان خارج��ي أو نزاعات داخلية أو خرق‬ ‫عام لحقوق اإلنس��ان‪ ،‬أو أي��ة ظروف أخرى‬ ‫أخلت بشدة بالنظام العام في بالدهم"‪.‬‬ ‫إجما ًال ف��إن الوثائق الدولية واإلقليمية‬ ‫عمومًا‪ ،‬أوضحت بنس��ب متفاوتة خصائص‬ ‫الالجئ في تعريفاتها وهي‪:‬‬ ‫‪ - 1‬فرار وهروب األشخاص وبحثهم عن‬ ‫ملجأ‪ ،‬مأوى بسبب الحرب والعدوان الخارجي‪.‬‬ ‫‪ - 2‬انه اضطر إلى ترك دولته بالجنسية‪،‬‬ ‫باإلقامة المعتادة‪ ،‬بسبب خوف‪/‬خطر مؤكد‪.‬‬ ‫‪ - 3‬ش��خص تنقصه الحماية الدولية‪،‬‬ ‫وليس مجرد الحماية الدبلوماسية‪.‬‬ ‫‪ - 4‬الخوف من االضطهاد بسبب العرق‬ ‫أو الجنس أو الدين أو الرأي‪.‬‬ ‫‪ - 5‬الفق��ر والمجاع��ات واألم��راض‬ ‫والكوارث الطبيعية‪.‬‬

‫من اإلقامة في بالبلد‪،‬‬ ‫ب‪ -‬أن يك��ون ل��ه زوج يحم��ل جنس��ية بلد‬ ‫إقامت��ه‪ .‬عل��ي أن الالج��ئ ال يس��تطيع أن يت��ذرع‬ ‫بانطباق هذا الحكم عليه إذا كان قد هجر زوجه‪،‬‬ ‫ج‪ -‬أن يك��ون ل��ه ول��د أو أكث��ر يحم��ل‬ ‫جنسية بلد إقامته‪.‬‬ ‫‪ .3‬تنظ��ر ال��دول المتعاق��دة بعي��ن‬ ‫العطف في أمر اتخاذ تدابير لمساواة حقوق‬ ‫جميع الالجئين بحق��وق مواطنيها من حيث‬ ‫العم��ل المأج��ور‪ ،‬وعل��ي وج��ه الخص��وص‬ ‫حقوق أولئك الالجئي��ن الذي دخلوا أراضيها‬ ‫بمقتضى برامج لجلب اليد العاملة أو خطط‬ ‫الستقدام مهاجرين‪.‬‬ ‫المادة ‪ :18‬العمل الحر‬ ‫تمن��ح ال��دول المتعاق��دة الالجئي��ن‬ ‫المقيمي��ن بص��ورة نظامي��ة ف��ي إقليمه��ا‬ ‫أفض��ل معامل��ة ممكن��ة‪ ،‬وعل��ي أال تك��ون‬ ‫في أي ح��ال أقل رعاية من تل��ك الممنوحة‬ ‫لألجان��ب عام��ة في نفس الظ��روف‪ ،‬في ما‬ ‫يتعلق بممارس��تهم عمال لحسابهم الخاص‬ ‫ف��ي الزراع��ة والصناع��ة والح��رف اليدوية‬ ‫والتجارة‪ ،‬وكذلك في إنش��اء شركات تجارية‬ ‫وصناعية‪.‬‬ ‫المادة ‪ :20‬التوزيع المقنن‬ ‫حيثما وجد نظ��ام تقنين ينطبق علي‬ ‫عموم السكان ويخضع له التوزيع العمومي‬ ‫للمنتج��ات غي��ر المتوف��رة بالق��در الكافي‪،‬‬ ‫يعامل الالجئون معاملة المواطنين‪.‬‬ ‫المادة ‪ :21‬اإلسكان‬ ‫فيما يخص اإلس��كان‪ ،‬وبقدر ما يكون‬ ‫هذا الموضوع خاضع��ا للقوانين أو األنظمة‬ ‫أو خاضعا إلش��راف الس��لطات العامة‪ ،‬تمنح‬ ‫الدول المتعاقدة الالجئين المقيمين بصورة‬ ‫نظامية ف��ي إقليمها أفضل معاملة ممكنة‪،‬‬ ‫عل��ي أال تكون ف��ي أي حال أق��ل رعاية من‬ ‫تل��ك الممنوح��ة لألجان��ب عام��ة في نفس‬ ‫الظروف‪.‬‬ ‫المادة ‪ :22‬التعليم الرسمي‬ ‫‪ .1‬تمن��ح ال��دول المتعاق��دة الالجئين‬ ‫نف��س المعاملة الممنوحة لمواطنيها في ما‬ ‫يخص التعليم األولي‪.‬‬

‫‪ .2‬تمن��ح ال��دول المتعاق��دة الالجئين‬ ‫أفضل معاملة ممكنة‪ ،‬علي أال تكون في أي‬ ‫حال أقل رعاي��ة من تلك الممنوحة لألجانب‬ ‫عامة في نفس الظروف‪ ،‬في ما يخص فروع‬ ‫التعلي��م غير األول��ي‪ ،‬وخاص��ة علي صعيد‬ ‫متابع��ة الدراس��ة‪ ،‬واالعت��راف بالمصدقات‬ ‫والش��هادات المدرس��ية والدرج��ات العلمية‬ ‫الممنوحة في الخارج‪ ،‬واإلعفاء من الرسوم‬ ‫والتكاليف‪ ،‬وتقديم المنح الدراسية‪.‬‬ ‫المادة ‪ :23‬اإلغاثة العامة‬ ‫تمن��ح ال��دول المتعاق��دة الالجئي��ن‬ ‫المقيمين بصورة نظامية في إقليمها نفس‬ ‫المعامل��ة الممنوح��ة لمواطنيه��ا في مجال‬ ‫اإلغاثة والمساعدة العامة‪.‬‬ ‫لمادة ‪ :26‬حرية التنقل‬ ‫تمنح كل من الدول المتعاقدة الالجئين‬ ‫المقيمين بصورة نظامي��ة في إقليمها حق‬ ‫اختي��ار مح��ل إقامتهم والتنق��ل الحر ضمن‬ ‫أراضيه��ا‪ ،‬عل��ي أن يك��ون ذل��ك رهن��ا بأية‬ ‫أنظمة تنطبق علي األجانب عامة في نفس‬ ‫الظروف‪.‬‬ ‫المادة ‪ :33‬حظر الطرد أو الرد‬ ‫‪ - 1‬ال يج��وز ألي��ة دول��ة متعاق��دة أن‬ ‫تط��رد الجئا أو ترده بأي��ة صورة من الصور‬ ‫إل��ي ح��دود األقالي��م الت��ي تك��ون حياته أو‬ ‫حريته مهددتين فيها بس��بب عرقه أو دينه‬ ‫أو جنس��يته أو انتمائ��ه إل��ي فئ��ة اجتماعية‬ ‫معينة أو بسبب آرائه السياسية‪.‬‬ ‫‪ - 2‬عل��ي أن��ه ال يس��مح باالحتج��اج‬ ‫به��ذا الح��ق ألي الجئ تتوف��ر دواع معقولة‬ ‫العتب��اره خط��را علي أمن البل��د الذي يوجد‬ ‫في��ه أو العتباره يمثل‪ ،‬نظرا لس��بق صدور‬ ‫حكم نهائي عليه الرتكابه جرما اس��تثنائي‬ ‫الخطورة‪ ،‬خطرا علي مجتمع ذلك البلد‪.‬‬ ‫ترى هل يحتاج الالجئ السوري لعهود‬ ‫ومواثيق دولية تحف��ظ أدنى حقوقه خاص ًة‬ ‫ف��ي الدول العربية‪ ،‬فمع ما تتناقله وس��ائل‬ ‫أخب��ار ع��ي الجئين س��وريين‬ ‫اإلع�لام من‬ ‫ٍ‬ ‫يعانون أش��د الظروف االنس��انية بؤسًا على‬ ‫الح��دود المصري��ة الليبي��ة‪ ،‬وع��ن إض��راب‬ ‫العشرات من الالجئين السوريين في األردن‬ ‫ع��ن الطع��ام احتجاج��اً على س��وء الخدمات‬

‫واكتظاظ الس��كن‪ ،‬وكذلك عودة العش��رات‬ ‫منهم لبلده��م واتهامات لألجه��زة األردنية‬ ‫بتسفير بعضهم وادعاءات باالعتداء عليهم‪.‬‬ ‫وأنباء عن عجز تركيا الجار القوي عن حماية‬ ‫الالجئين في المناطق الحدودية‪ ،‬وعن طلب‬ ‫الحكومة التركية أقوى اقتصاديات المنطقة‬ ‫لمساعدة من قطر والس��عودية لمساعدتها‬ ‫على اس��تقبال الالجئين الس��وريين‪ ،‬وأنباء‬ ‫عن تعامل حكومة المالكي الالإنس��اني مع‬ ‫الالجئي��ن الفارين س��يراً على األق��دام إلى‬ ‫أراضيها‪ ،‬وما تؤكده لجان التنس��يق لشؤون‬ ‫الالجئي��ن الس��وريين ف��ي لبنان‪ ،‬ب��أن عدد‬ ‫الالجئي��ن غير المس��جلين ف��ي لبنان يفوق‬ ‫بكثي��ر ما تعلنه المفوضي��ة العليا لالجئين‪،‬‬ ‫وعن اعتداءات عناص��ر "حزب اهلل" اللبناني‬ ‫المتكررة على الالجئين في الحدود‪ ،‬والحرب‬ ‫اإلعالمية الت��ي يخوضها الفصيالن القويان‬ ‫في لبن��ان والتي كان موضوعها األساس��ي‬ ‫الالجئي��ن الس��وريين‪ ،‬دون النظ��ر إل��ى‬ ‫أوضاعه��م اإلنس��انية‪ ،‬ليصح قول الش��اعر‬ ‫"وظلم ذوي القربى أشد مضاضةً"‪.‬‬ ‫ترى هل احتاج الج��ئ لعهود ومواثيق‬ ‫دولية الحتضانه في س��وريا‪ ،‬عدت بالذاكرة‬ ‫الس��تقبال س��وريا لألرم��ن ف��ي بداي��ات‬ ‫الق��رن وللفلس��طينيين ف��ي أواس��طه م��ع‬ ‫كثير من األوق��ات لصالح‬ ‫تش��ريع ميزَ ف��ي ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫الفلس��طينيين‪ ،‬مروراً بالالجئين العراقيين‬ ‫وم��ا تحمل��ه المواط��ن الس��وري م��ن أعباء‬ ‫اقتصادي��ة ومعاش��ية نتيج��ة توافدهم إلى‬ ‫س��وريا‪ ،‬ألص��ل لح��رب تم��وز ‪ 2006‬والتي‬ ‫ش��هدت أرق��ى أش��كال الح��راك المجتمعي‬ ‫الس��تقبال اإلخوة اللبنانيين الذين اقتس��م‬ ‫الش��عب الس��وري معهم طعامه ومس��كنه‬ ‫ولم يخطر بباله س��ؤال أحده��م عن ميوله‬ ‫وتوجهات��ه السياس��ية‪ ،‬حم��دت اهلل عل��ى‬ ‫نعم��ة التذك��ر والت��ي ل��م يفقدها الش��عب‬ ‫الس��وري‪ ،‬لكن يبدو أن نص��ر اهلل والمالكي‬ ‫وغيرهم نس��وها أو تناس��وها‪ ،‬لكن التاريخ‬ ‫لن ينس��اهم وس��يضعهم في السطر الذي‬ ‫يستحقون‪...‬‬ ‫ل��ن ي��دوم ه��ذا الكاب��وس والش��عب‬ ‫الس��وري ل��ن يه��رب مش��يًا عل��ى األق��دام‬ ‫بع��د اليوم‪ ،‬فه��و فارس الن��ور الذي يصفه‬ ‫"باولو كويلهو" أن��ه بصرف النظر عن مدى‬ ‫قلق��ه‪ ،‬فهو يس��تخدم كل ما في حوزته من‬ ‫خطط ليحق��ق هدفه‪ ،‬وعندما يرى أن قوته‬ ‫توش��ك أن تنف��ذ‪ ،‬يجعل خصم��ه يظن أنه‬ ‫فقط يتربص مس��تحينًا الفرصة‪ ،‬وإن عزم‬ ‫على بدء المعركة عل��ى الفور‪ ،‬تظاهر بأنه‬ ‫متعب ويس��تعد للنوم‪ ....‬أصدقاؤه يقولون‪:‬‬ ‫"انظروا‪ ،‬لقد فقد كل حماس" لكنه ال يولي‬ ‫االهتمام لمالحظ��اتٍ كهذه‪ ...‬ففارس النور‬ ‫يعرف ما يريد‪ ،‬وال حاجة له أن يضيع الوقت‬ ‫في الشرح "‬ ‫قريباً س��يكف الس��وريون ع��ن اجتياز‬ ‫الحدود وس��يحددون وجهتهم‪ ،‬واستعير هنا‬ ‫من "عل��ي حمادة" عنوان مقال��ه األخير في‬ ‫جريدة النهار‪" ..‬الرحل��ة األخيرة إلى القصر‬ ‫الجمهوري"‪.‬‬

‫‪5‬‬


‫كلمة في الثورة ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 24 | )40‬حزيران ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪6‬‬

‫�أ�ضــــــواء الثــــــورة‬

‫خالد كنفاني‬

‫�شفيق �أم مر�سي؟‬ ‫ق��د يبدو الس��ؤال في موق��ع غريب في‬ ‫افتتاحي��ة مقال عن الثورة الس��ورية‪ ،‬ولكننا‬ ‫الحظنا جميعاً التركيز الش��ديد على مس��ألة‬ ‫االنتخاب��ات المصرية بكل أحداثها المش��وقة‬ ‫ومفاجآته��ا المتالحقة إلى درج��ة أنها غطت‬ ‫على عدد الشهداء المتزايد في شوارع سوريا‬ ‫من أقصاها إلى أقصاها‪ .‬كان زخم االنتخابات‬ ‫المصرية كافياً لس��حب البريق اإلعالمي من‬ ‫الحدث الس��وري المضرج بالدماء وكأننا كان‬ ‫ينقصن��ا أحداث كه��ذه فتصبح حج��ة إلراحة‬ ‫الضمير العالمي لبعض الوقت‪.‬‬ ‫بينم��ا كان المصري��ون يناقش��ون‬ ‫ويتجادل��ون ح��ول رئيس��هم الق��ادم‪ ،‬كان‬ ‫عش��رات اآلالف من الس��وريين يبحثون عن‬ ‫م��أوى‪ ،‬وأحيان��اً ع��ن جرة غ��از‪ ،‬وت��ارة عن‬ ‫بضعة لي��رات يتس��ولونها في زم��ن أصبح‬ ‫فيه القاب��ض على اللي��رة "كالقابض على‬ ‫الجمر"‪ .‬كان المصريون يطالبون مرشحيهم‬ ‫للرئاس��ة بآالف الطلبات الت��ي بقيت عالقة‬ ‫لعش��رات الس��نين دون أن يلبيها أحد‪ ،‬بينما‬ ‫كان النظ��ام الس��وري يطال��ب الس��وريين‬ ‫إم��ا بالرحي��ل أو الم��وت تح��ت األنق��اض‪.‬‬ ‫كان��ت المفارقة قاس��ية ج��داً علين��ا ونحن‬ ‫نغب��ط إخوتن��ا ف��ي العروبة على عرس��هم‬ ‫الديمقراطي الذي وإن بدأت تش��وبه بعض‬ ‫الش��وائب إال أنها عثرات ف��ي الطريق ليس‬ ‫إال‪ ،‬ولك��ن الخطوات في مجملها تس��ير نحو‬ ‫التعددية واالنفتاح السياسي ولو بعد حين‪.‬‬

‫مات مبارك �أم لي�س بعد؟‬ ‫ها هي نش��رات األخب��ار تختصر أمة في‬ ‫رج��ل بعد أن كان إعالم الحكم الواحد قد فعل‬ ‫ذلك من قبل‪" .‬هو ��آلن على السرير"‪" ،‬هو يرفع‬ ‫يده اآلن"‪" ،‬خب��ر عاجل‪ :‬مبارك يرفض النزول‬ ‫من الطائرة (ما بنزل ما بنزل!)"‪" ،‬خبر أس��رع‪:‬‬ ‫مبارك رضي أن ين��زل"‪ .‬مهزلة إعالمية كانت‬ ‫دول الخلي��ج ت��رد المعروف لصاحبه��ا رافضة‬ ‫إهانته باعتباره "رجل المرحلة" بينما يس��قط‬ ‫آالف الرج��ال الحقيقيي��ن ف��ي حم��ص وإدلب‬ ‫ودي��ر الزور وغيرها كجنود مجهولين بعضهم‬ ‫ل��م يحارب أص ً‬ ‫�لا ولم يرد حرب��اً‪ .‬ينام فرعون‬ ‫مص��ر ويتم عالجه ف��ي أفخم المستش��فيات‬ ‫بينم��ا يحاصر أكثر من ثالثة آالف س��وري في‬ ‫ملجأ تنع��دم فيه كل الخدمات األساس��ية في‬ ‫المناط��ق الحدودي��ة الس��ورية األردني��ة‪ .‬هو‬ ‫اإلعالم إذاً‪" ،‬يعزّ من يش��اء ّ‬ ‫ويذل من يش��اء"‪،‬‬ ‫وما عليك إال أن تكون صديقًا إلعالمي أو قريبًا‬ ‫من أحد ممن سبقوك إلى أضواء االستديوهات‬ ‫حت��ى تب��دأ عملي��ة تلميع��ك واختي��ار اللق��ب‬ ‫اإلعالمي األقرب لش��خصيتك ولسياسة القناة‬ ‫التي س��تدفع لك‪ .‬عليك الصراخ وعلينا الدفع‪،‬‬ ‫يكفي أن تك��ون ذا حنجرة ملتهبة حتى تتنقل‬ ‫بين محطة وأخرى‪.‬‬

‫وفاة ويل العهد ال�سعودي‬ ‫الأمري نايف بن عبد العزيز‬ ‫مرة أخرى يأتي م��ن يخطف األضواء من‬ ‫الث��ورة الس��ورية حتى وه��و في قب��ره‪ .‬ليس‬ ‫جديداً تمجيد الزعماء حتى وهم في أكفانهم‪،‬‬ ‫فال يزال هناك بعض من العرب على ما نشؤوا‬ ‫علي��ه من "تحري��م الخ��روج على ول��ي األمر"‬ ‫و"تحريم المظاهرات" بفتاوى متقنة الصياغة‬ ‫ركيكة الهدف‪ ،‬وليس��ت مصادفة اختيار مفتين‬ ‫عميان في المملكة البترولية العتيدة "للشهادة"‬ ‫عل��ى الناس والمجتم��ع‪ .‬فجأة أصب��ح "الفقيد"‬ ‫رج��ل كل العصور وفارس��ًا ترجل وس��يفاً من‬

‫سيوف اهلل‪ .‬كان ذلك كافيًا لخطف بريق الثورة‬ ‫الس��ورية واختص��ار قن��وات بأكمله��ا في نعي‬ ‫الراح��ل الكبي��ر بينما يتم اختص��ار المئات في‬ ‫نعي اإلنسانية كلها على ذات القنوات‪ .‬هل هذا‬ ‫النظ��ام محظوظ إلى هذه الدرجة أم أنه القدر‬ ‫الذي قرر التآمر أيضاً على س��وريا لينضم إلى‬ ‫"أصدقاء سوريا" األشاوس؟‬

‫قمة الأر�ض‪ -‬ريو دي جانريو‬

‫أية أرض؟ أيهما أسرع قت ًال وفتكًا بالبشر‪،‬‬ ‫أكس��يد الكربون أم الرصاص؟ يعيش العالم‬ ‫اآلخر البعيد ترفًا سياس��ياً وثقافياً ذا بعد آخر‪.‬‬ ‫فمنظ��ر القمة الت��ي غاب عنها زعم��اء العالم‬ ‫المؤثري��ن يبعث على الرهب��ة ولكنه لم يكن‬ ‫كافياً لوقف أكس��يد الكربون‪ .‬وقد اس��تغربنا‬ ‫غي��اب أعض��اء المجل��س الوطن��ي ع��ن قمة‬ ‫األرض باعتبارهم مش��غولين بإعادة هيكلة‬ ‫مجلس��هم الموقر بينما يق��وم النظام بإعادة‬ ‫هيكل��ة كل الم��دن الس��ورية عب��ر مح��و كل‬ ‫البنى الديمغرافي��ة والجغرافية واالجتماعية‪.‬‬ ‫كان على المجل��س الوطني أن يضم ريو دي‬ ‫جانيرو إلى قائمة وجهات السفر المفضلة ألنه‬ ‫لم تبق مدن كثي��رة في العالم لم يزرها بعد‬ ‫حام ًال علم االس��تقالل الذي تحول إلى تذكرة‬ ‫طائرة وتأش��يرة دخول إل��ى كل بلدان العالم‬ ‫الغربي��ة والش��رقية والش��مالية والجنوبي��ة‪.‬‬ ‫األرض الت��ي تحت��رق في س��وريا كانت أولى‬ ‫بقمة تنقذه��ا من غازات المداف��ع والقذائف‪،‬‬ ‫فالس��وريون على استعداد الستضافة كربون‬ ‫العال��م كل��ه للخالص من الني��ران التي تأكل‬ ‫حياتهم وعائالتهم كل يوم‪.‬‬

‫ثوار التويرت‬

‫هو عن��وان لمقالة نش��رها موقع قناة‬ ‫"العربي��ة" للكات��ب جعف��ر رج��ب‪ .‬تس��لط‬ ‫المقال��ة على مقارنة طريف��ة بين "محدثي‬ ‫الث��روة" وه��م معروفون لدينا ف��ي كل بلد‬ ‫عرب��ي و"محدثي الثورة" وهم من يعرّفهم‬ ‫بأنه��م مجموع��ة ي��زداد عدده��ا يوم��اً بعد‬ ‫ي��وم تمتهن الصياح وتقتن��ي أفخر الهواتف‬ ‫المحمول��ة "دعمًا للثورة"‪ .‬ل��م يبتعد الكاتب‬ ‫كثي��راً ع��ن الحقيق��ة‪ ،‬فالطارئ��ون عل��ى‬ ‫الث��ورات والسياس��ة كثر‪ ،‬وهذا لي��س عيبًا‬ ‫فكل إنس��ان يبدأ بالتعلم ثم يكبر ويتطور‪.‬‬

‫ولكن مش��كلة "محدثي الث��ورة" في أنهم ال‬ ‫يتعلمون‪ ،‬بل إنهم ورغبة منهم في "إرضاء‬ ‫الش��ارع" كما يقولون يمارس��ون التش��بيح‬ ‫الثقافي واإلعالمي في أش��نع ص��وره‪ .‬ولن‬ ‫أدخل هنا في متاهات المقارنة بين شبيحة‬ ‫النظام وش��بيحة المعارضة‪ ،‬كم��ا لن أدخل‬ ‫ف��ي النق��اش السفس��طائي المتعلق بقمع‬ ‫أربعين عام��ًا وغيرها من الحجج الممجوجة‬ ‫والس��خيفة‪ ،‬ولكن المهم أن "ث��وار التويتر"‬ ‫ال يزال��ون على قناعة بأن الكالم هو طريق‬ ‫الحري��ة‪ ،‬وأن الصراخ هو الوس��يلة الوحيدة‬ ‫إلس��ماع الس��يدة الحس��ناء هي�لاري صوت‬ ‫الس��وريين الذين يموتون وهم في بيوتهم‬ ‫أو تحت المالجئ‪.‬‬ ‫"ث��وار الديجيت��ال" الي��وم ي��رون أن‬ ‫إع�لان والدة ابن ألحدهم ه��و دعم للثورة‬ ‫غير ناس��ين إدراج فيديوه��ات قتل األطفال‬ ‫الس��وريين والتس��ول باس��مهم في شوارع‬ ‫مصر والس��عودية وقطر‪ .‬بينما وجد آخرون‬ ‫ف��ي اإلش��ارة إل��ى م��دى تعاط��ف "خادمته‬ ‫االندونيس��ية" م��ع الث��ورة خدم��ة للقضية‬ ‫السورية ونصرة للسوريين الذين لم يعودوا‬ ‫يج��دون ما يقيته��م بينما ي��رى أحدهم أننا‬ ‫"لن ندخلها أبداً ما داموا فيها" ولالستش��هاد‬ ‫باآلي��ات هنا تدعيم لرأي��ه المقدس الذي ال‬ ‫يقب��ل التأويل وه��و بذلك يرى في نفس��ه‬ ‫أرف��ع وأهم من أن يدخل س��وريا ويش��اطر‬ ‫أهلها معاناتهم ولو لشهر واحد‪.‬‬ ‫ل��م يعد غريب��اً أن نج��د العال��م يجتمع‬ ‫م��ن أج��ل س��وريا بينم��ا يدي��رون ظهورهم‬ ‫ل��كل الس��وريين‪ ،‬وعندم��ا يدع��ي البع��ض‬ ‫الي��وم بأن��ه "فوجئ" ب��رد فع��ل العالم على‬ ‫م��ا يجري في س��وريا فذلك يعك��س القصور‬ ‫المري��ع ف��ي الرؤية وف��ي الخبرة السياس��ية‬ ‫الضحل��ة والمعرف��ة التاريخي��ة الضعيف��ة‪ .‬ال‬ ‫ي��زال المعارض��ون يصيح��ون وينوحون على‬ ‫الشاشات مطالبين وزير الخارجية الروسي أو‬ ‫الصيني بمشاهدة فيديوهات اليوتيوب إلثبات‬ ‫القتل في سوريا وكأن أجهزة االستخبارات في‬ ‫تلك البلدان عمياء أو أنها نائمة أو ليس��ت لدى‬ ‫تلك الدول أجندات وتحالفات وتفاهمات دولية‬ ‫عصي��ة عل��ى الفهم ف��ي كثير م��ن األحيان‪.‬‬ ‫عندما يصبح الصراخ وسيلة للتربح والشهرة‬ ‫فلس��ت أبحث عن بوق يمثلني‪ ،‬فلدي صوتي‬ ‫الخ��اص وال أري��د م��ن يتكلم بالنياب��ة عني‪،‬‬

‫وباألخص عندما ينطق كفراً‪.‬‬ ‫يكمن لب المأساة في سوريا في أن أشباح‬ ‫المشاريع الوطنية والسياسية التي يقدمها كل‬ ‫المعارضي��ن منفصلة تمامًا عن الواقع ويهيأ لنا‬ ‫أحياناً أنها تتح��دث عن بلد في المريخ‪ .‬فالكالم‬ ‫ع��ن "نقل الس��لطة لمجلس انتقال��ي" و"إجراء‬ ‫انتخابات" و"تس��لم السلطة العسكرية من قبل‬ ‫الجي��ش الحر" لم يقنع حتى وزي��ر الزراعة في‬ ‫الغابون! الف��رق الجوهري بين معارضينا وبين‬ ‫كل األجه��زة الغربية والش��رقية في الخارج هو‬ ‫المعلومات االس��تخبارية والدراسات االجتماعية‬ ‫والثقافية الهائل��ة التي تحفل بها مجالت وكتب‬ ‫الدراسات في مراكز القرار في تلك البلدان‪ ،‬أما‬ ‫أش��باه المثقفين والذين قرؤوا قلي ًال من نيتشه‬ ‫مع شيء من ماركس وسمعوا بابن خلدون في‬ ‫اإلعالم فهم يتكلمون عن بلد غير س��وريا بكل‬ ‫تأكيد‪ .‬إن مجرد وجود مصطلح "تسليم السلطة"‬ ‫يثي��ر الضحك لدى أصغر محلل سياس��ي غربي‬ ‫يعلم حقيقة النظام وخفاياه‪ .‬كما أن الكالم عن‬ ‫وحدة وطنية مغرقة في الرومانس��ية ال ينطلي‬ ‫على حملة العقول الدارس��ة والتي تقضي أربع‬ ‫عشرة ساعة يوميًا في التحليل والدراسة بينما‬ ‫يقضيه��ا "ث��وار الديجيتال" عل��ى الفيس بوك‬ ‫لإلع�لان ع��ن مقابالته��م التلفزيونية ونش��ر‬ ‫الفيديوه��ات وتزويدن��ا بآخ��ر أخب��ار عائالتهم‬ ‫الت��ي تعيش معهم ف��ي الخارج بعي��داً عن كل‬ ‫خطر في سوريا‪.‬‬ ‫بعد أن أصبح أمر الح��رب األهلية أمراً‬ ‫واقعاً وبعد أن الحت في األفق مالمح تقسيم‬ ‫هذا البلد‪ ،‬فإن رجا ًال على مس��توى القضية‬ ‫يجب أن يظهروا اليوم ولكن بش��روط غاية‬ ‫ف��ي الصعوبة‪ .‬على ه��ؤالء أن يترفعوا عن‬ ‫أهوائهم وعن الش��تائم والصياح والتهويل‪.‬‬ ‫عل��ى ه��ؤالء أن يع��ودوا جميعاً إلى س��وريا‬ ‫ويعطونا من "فكرهم" و"تنظيراتهم" على‬ ‫األرض ولي��س ف��ي الفض��اء‪ .‬عندها فقط‬ ‫نق��ول أن الث��ورة أنجبت قادته��ا‪ ،‬أما بطولة‬ ‫الفن��ادق فلن تنف��ع أبداً في الخن��ادق‪ ،‬ولن‬ ‫يذكر الناس إال من وقف إلى جانبهم وعاش‬ ‫معاناتهم وسيلفظ كل المارقين والعابرين‬ ‫والمتس��لقين‪ ،‬ومارق��و الث��ورة أش��د خطراً‬ ‫وفتكًا بها من مارقي النظام‪.‬‬ ‫آخر الكالم‪ :‬يقول الشاعر‪:‬‬ ‫ل���ي���س ك����ل م����ن م�����ات ب��م��ي��ت‬ ‫إن���م���ا ال��م��ي��ت م��ي��ت األح���ي���اء‬


‫عن حرب الع�صابات الثورية يف �سورية‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 24 | )40‬حزيران ‪2012 /‬‬

‫وإذا اعتبرن��ا أن��ه م��ن ناف��ل القول‬ ‫الحدي��ث ع��ن وحش��ية النظام الس��وري‬ ‫االستثنائية‪ ،‬وعدم رغبته في ّ‬ ‫حل سياسي‬ ‫كما اس��تخدامه للش��عب كدروع بشرية‪،‬‬ ‫ألنها وقائ��ع باتت جلية حتى لقطاع كبير‬ ‫م��ن مؤيديه‪ ،‬فيمكننا الحديث عن أمرين‬ ‫آخرين‪ ،‬مختلفين وجوهريين‪ ،‬يقفان في‬ ‫وجه نج��اح المقارنة بين حرب العصابات‬ ‫في الثورة السورية وحرب العصابات في‬ ‫ث��ورات التاريخ‪ .‬الف��ارق األول يتمثل في‬ ‫كون حرب العصابات‪ ،‬كما ّ‬ ‫ينظر لها تشي‬ ‫غيفارا‪ ،‬أقرب إلى خلية مس�� ّلحة تش��كل‬ ‫خ��ط الدف��اع األول للش��عوب‪ .‬وتس��تمد‬ ‫قوته��ا م��ن الم��دّ الجماهي��ري الع��ارم‪.‬‬ ‫األم��ر الذي ال يتوافر حقيق��ة في الوضع‬ ‫الس��وري‪ ،‬فمس��تويات التس��لح مقسّمة‬ ‫إلى ثالثة مستويات‪:‬‬ ‫المس��توى األول‪ ،‬وه��م المدني��ون‬ ‫الذين حملوا الس�لاح‪ ،‬سواء في المناطق‬ ‫الحدودي��ة الت��ي تح��وي الس�لاح أص ً‬ ‫�لا‪،‬‬ ‫أو ف��ي األماكن الت��ي تم اقتناء الس�لاح‬ ‫فيها واس��تقدامه إليها‪ .‬الس��بب الرئيس‬ ‫لحملهم السالح وتخ ّليهم‪ ،‬جزئيًا أو كلياً‪،‬‬ ‫عن س��لمية الثورة هو الداف��ع األخالقي‬ ‫والش��خصي‪ ،‬أي حماية أهله��م وذويهم‬ ‫وأنفس��هم من بطش النظ��ام المطبّق‬ ‫عليه��م‪ ،‬وينض��مّ ال��ى ه��ذا المس��توى‬ ‫بع��ض أبن��اء المناط��ق غير المش��تعلة‬ ‫ولك��ن المتعاطف��ة‪ ،‬جزئي��ًا أو كلي��اً‪ ،‬مع‬ ‫الث��ورة وقطاعاته��ا المدني��ة والريفي��ة‬ ‫المتضررة‪.‬‬ ‫هذا المس��توى تتف��اوت الخبرة فيه‬ ‫بين من س��بق وتدرب على حمل السالح‬ ‫وم��ن ال يمتلك أية خبرة تذك��ر‪ ،‬ولكنها‪،‬‬ ‫بالعم��وم‪ ،‬مجموع��ات ال تمتل��ك خب��رات‬ ‫عس��كرية سياس��ية تمكنه��ا م��ن إدارة‬ ‫كف��اح مس�� ّلح ث��وري‪ ،‬بل ه��ي تحركت‬ ‫بدوافع أخالقية ش��خصية وإنسانية‪ .‬كما‬ ‫أن أداءه��ا ينحصر‪ ،‬بالعم��وم‪ ،‬في نطاق‬ ‫الدفاع عن النف��س أو المبادرات الفردية‬

‫والخفيف��ة‪ ،‬وليس في نط��اق المبادرات‬ ‫المدروسة والمفكر بها‪.‬‬ ‫المس��توى الثان��ي‪ ،‬ه��و العناص��ر‬ ‫ّ‬ ‫المنشقة عن الجيش السوري النظامي‪،‬‬ ‫وه��م أق��ل بكثي��ر م��ن ع��دد المدنيين‬ ‫المس��لحين‪ ،‬وال أعتق��د أن ف��ي إم��كان‬ ‫أحد حص��ر عددهم بدقة‪ ،‬حت��ى وإن تم‬ ‫تقديره بعشرات اآلالف‪ .‬هؤالء ّ‬ ‫يشكلون‪:‬‬ ‫الجيش الس��وري الح��ر‪ .‬ويب��دو مفهومًا‬ ‫ومعروف��اً الس��بب المؤدي إلى انش��قاق‬ ‫أولئ��ك حين عم��ل النظام عل��ى زجّهم‬ ‫في خياري��ن ال ثالث لهما‪ :‬إم��ا أن تَقتِل‬ ‫أو تُقتَ��ل‪ .‬وتبدو واضح��ة أيضاً خبرتهم‬ ‫العسكرية الجيدة‪ ،‬كما تح ّليهم بما يشبه‬ ‫إدارة عس��كرية مضبوط��ة‪ ،‬نوع��اً م��ا‪،‬‬ ‫تجاه المستويات المس�� ّلحة األخرى‪ .‬ولم‬ ‫ينجح ه��ذا الجيش حتى الي��وم بإخضاع‬ ‫المجموعات الثائرة المس��لحة على طول‬ ‫الت��راب الس��وري إلدارت��ه حت��ى اآلن‪،‬‬ ‫ألس��باب كثي��رة أهمها ضع��ف اإلمكانات‬ ‫المادية والعسكرية وال ّلوجيستية‪ ،‬وحالة‬ ‫الفوضى التي خلقها العنف الوحشي آللة‬ ‫النظام العسكرية‪.‬‬ ‫المس��توى الثالث‪ ،‬هم أولئك الذين‬ ‫اس��تغلوا الفوضى واألوضاع األمنية غير‬ ‫المس��تقرة وباس��م الثورة والجيش الحر‬ ‫راحوا يرتكبون أفع��ا ًال غير أخالقية‪ ،‬من‬ ‫س��رقات واعت��داءات وجرائ��م‪ .‬وأظن أن‬ ‫جزءاً منه��م صنيعة النظ��ام‪ ،‬وجزءاً آخر‬ ‫موجود في أي منطقة وطائفة وشعب‪...‬‬ ‫وقد تم اس��تخدام التصرفات الالأخالقية‬ ‫الت��ي يق��وم بها ه��ؤالء لتش��ويه صورة‬ ‫الثورة والثوار‪.‬‬ ‫ه��ذه المس��تويات الثالث��ة تبيّ��ن‬ ‫المش��كلة التي تعان��ي منها الث��ورة في‬ ‫تس�� ّلحها وه��ي ع��دم التنظي��م‪ .‬وه��ذا‬ ‫بالضبط ما يشكل الفارق األول بين حرب‬ ‫العصابات السورية وحرب العصابات في‬ ‫التجارب الثورية األخ��رى في العالم‪ .‬وما‬ ‫على المعارضة العم��ل جاهداً لتحقيقه‪،‬‬

‫إليج��اد ّ‬ ‫حل ناج��ع لذلك الواق��ع المتأزم‪،‬‬ ‫وه��و تنظي��م حقيق��ي للجي��ش الح��ر‬ ‫ومأسسة السالح الثوري المبعثر لتذويب‬ ‫المجموعات المس�� ّلحة األخ��رى فيه تحت‬ ‫قيادة عسكرية وسياسية‪ .‬بالتالي ضبط‬ ‫ردود أفعال الثوار وتحركاتهم وخططهم‬ ‫واس��تراتيجياتهم المقبل��ة‪ ،‬وه��ذه أمور‬ ‫يرتبط بها نجاح الثورة حقيقة أو فشلها‪.‬‬ ‫الف��رق الثاني يتعلق ببنية المجتمع‬ ‫السوري‪ ،‬تلك البنية المركبة والمتداخلة‬ ‫طبقياً وطائفياً وإثنيًا وكذلك ثقافياً‪ ،‬مما‬ ‫يجعل الص��راع غير مقتصر على الصفة‬ ‫السياس��ية في��ه‪ ،‬بل يتداخ��ل لتُزجّ فيه‬ ‫االعتبارات ما قبل المدنية‪ ،‬فال تتلخّص‬ ‫ح��رب العصاب��ات هن��ا كث��ورة ف��ي وجه‬ ‫الديكتاتور فحس��ب‪ ،‬بل ربما ّ‬ ‫تتطور إلى‬ ‫ما يشبه حربًا أهلية‪ ،‬خصوصاً أن النظام‬ ‫الس��وري لم يوفّر طريقة ل��زجّ األقليات‬ ‫ف��ي حربه ضد األكثرية‪ ،‬وبالتالي ش��رخ‬ ‫المجتمع وتفتيته‪.‬‬ ‫لنتذكر أن اليساري خوسي موخيكا‪،‬‬ ‫وهو أحد أهم زعماء حركة التوباماروس‪،‬‬ ‫تحوّل من زعيم حرب عصابات إلى وزير‬ ‫الث��روة الحيوانية والزراعي��ة والى عضو‬ ‫في مجلس الش��يوخ قبل أن يغدو رئيسًا‬ ‫للبالد العام ‪ !2010‬ذلك أن التوباماروس‬ ‫اخت��ارت العم��ل السياس��ي بع��د ع��ودة‬ ‫الديمقراطي��ة‪ ،‬كم��ا أن النظ��ام هن��اك‬ ‫بدأ سلس��لة م��ن التغيي��رات السياس��ية‬ ‫واالقتصادي��ة أفض��ت بالب�لاد إل��ى‬ ‫الديمقراطية‪.‬‬ ‫ال أعل��م إل��ى أي مدى م��ن الممكن‬ ‫أن تنج��ح هذه التجربة‪ ،‬أو جزء منها‪ ،‬في‬ ‫الوضع الس��وري‪ ،‬لكن ما أعرفه أنه وضع‬ ‫مأزوم‪ ،‬سيجعل الثوار يبحثون عن حلول‬ ‫مختلف��ة إذا أصرّت الدول (المعنية) على‬ ‫موقفها الحيادي وأصرّت المعارضة على‬ ‫ّ‬ ‫تشظيها‪.‬‬ ‫الحياة اللندنية ‪2012 / 6 / 20‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫قبل أس��ابيع قليلة نش��رت صحيفة‬ ‫«ديل��ي تلغ��راف» البريطاني��ة تقري��راً‬ ‫بعن��وان‪« :‬ثوار س��ورية يهج��رون المدن‬ ‫الكب��رى ويش��نّون ح��روب عصاب��ات»‪،‬‬ ‫أعدّته روث ش��يرولك مراسلة الصحيفة‬ ‫ف��ي بي��روت‪ .‬ويتح��دّث التقري��ر ع��ن‬ ‫التغيّر الذي طرأ على تكتيك «المقاومة‬ ‫الس��ورية المس��لحة»‪ ،‬وكي��ف اضط��رت‬ ‫للتخلي عن خططها في الس��يطرة على‬ ‫مناطق ف��ي المدن الكبي��رة والبلدات إثر‬ ‫سلسلة من الهزائم اعترف بها زعماؤها‪،‬‬ ‫ووج��دت بدي ًال ه��و تغيير إس��تراتيجيتها‬ ‫واللج��وء إل��ى ش��نّ هجم��ات متفرق��ة‬ ‫وحروب عصابات!‬ ‫ً‬ ‫يب��دو واضح��ا بالنس��بة ال��ى قارئ‬ ‫التقري��ر‪ ،‬كم��ا بالنس��بة ال��ى ّ‬ ‫المطل��ع‬ ‫على حرك��ة الث��ورة وصداه��ا اإلعالمي‬ ‫والسياسي‪ ،‬المحاوالت الحثيثة من جهات‬ ‫عدة‪ ،‬داخلي��ة كانت أم خارجية‪ ،‬لتكريس‬ ‫تنامي حركة الثورة السورية باتجاه حرب‬ ‫العصاب��ات! وربم��ا كان في ذلك جزء من‬ ‫الحقيقة‪ ،‬فالثوار اكتش��فوا خطأهم في‬ ‫م��ا يتعل��ق بمجابه��ة الجي��ش النظامي‬ ‫وه��و يفوقهم ع��دداً وع��دّة‪ ،‬وذلك بعد‬ ‫الدم��ار الذي مني��ت به غالبي��ة المناطق‬ ‫الس��ورية كحم��ص وإدل��ب مث ً‬ ‫�لا‪ ،‬كم��ا‬ ‫يكم��ن الجزء اآلخر من الحقيقة في كون‬ ‫التس ّلح أضحى واقعًا وضرورة في الثورة‬ ‫السورية من الصعب إغفاله أو االستمرار‬ ‫في التش��ديد على س��لمية الث��ورة‪ ،‬على‬ ‫رغ��م أهمي��ة بق��اء الجزء الس��لمي فيها‬ ‫سلمياً حتى النهاية‪.‬‬ ‫ولك��ن وس��ط تأكي��د دول الغ��رب‬ ‫(المعني��ة) عدم رغبته��ا أو نيّتها التدخل‬ ‫عس��كريًا ف��ي س��ورية‪ ،‬وخصوص��اً بعد‬ ‫تصريح��ات أوبام��ا األخي��رة ح��ول ع��دم‬ ‫إمكاني��ة ذهاب النظام الس��وري بالقوة‪،‬‬ ‫ووس��ط وضوح عدم رغبة الدول المعنية‬ ‫أيضًا بتسليح المعارضة تسليحًا (حقيقيًا)‬ ‫ّ‬ ‫يمكنها من مجابهة جيش النظام مخافة‬ ‫دخ��ول المنطقة ف��ي أتون ح��رب عامة‪،‬‬ ‫خرج تيار في المعارضة السورية يرى أن‬ ‫المقارنة بين تجربة «التوباماروس» في‬ ‫األوروغ��واي وحرب العصابات الس��ورية‬ ‫ه��ي مقارن��ة صحيحة وناجع��ة‪ ،‬وما من‬ ‫ّ‬ ‫ح��ل آخر للوض��ع المتأزم والمس��تعصي‬ ‫س��واه‪ .‬هذا ما جعل اإلح��االت التاريخية‪،‬‬ ‫س��واء ف��ي ح��رب العصاب��ات الكوبية أو‬ ‫الفيتنامي��ة‪ ،‬ملهم��ة لتأكي��د نج��اح تلك‬ ‫التكتيكات الجديدة في الثورة السورية‪.‬‬ ‫وف��ي الحقيقة‪ ،‬هن��اك بعض األمور‬ ‫المش��تركة بين األساليب التي يستخدمها‬ ‫الث��وار الس��وريون وبين ح��رب العصابات‬ ‫ومنه��ا تكني��ك المباغت��ة‪ ،‬وهو األس��لوب‬ ‫األه��م ف��ي القت��ال ض��د التنظيم��ات‬ ‫التقليدي��ة‪ ،‬حي��ث يتفادى الث��وار االلتحام‬ ‫ف��ي معرك��ة مواجه��ة‪ ،‬ويلج��أون إل��ى‬ ‫معارك صغيرة تتس��م بالسرعة والحسم‬ ‫ضد أه��داف معين��ة‪ ،‬كمهاجم��ة الحواجز‬ ‫العس��كرية والمراك��ز األمني��ة والكمائن‬ ‫واإلغارة وغيرها‪ .‬ومن التقنيات المشتركة‬ ‫أيضًا شنّ الهجمات لي ًال مستغلين الظالم‪،‬‬ ‫وهذا ما التقطه النظ��ام تماماً حيث عمل‬ ‫على وضع رجال أمنه (المدللين) في النهار‬ ‫عل��ى الحواجز فيما يزج بش��باب الجيش‪،‬‬ ‫وغالبيته��م من الذين يقض��ون خدمتهم‬ ‫اإللزامية‪ ،‬في ظالم الليل‪.‬‬

‫من أعمدة الصحافة ‪. .‬‬

‫روزا ياسين حسن‬

‫‪7‬‬


‫ذاكرة العنف‪" :‬موت خوف وكره‪� ،‬إىل مارينا �شحوارو‬ ‫نبض الروح ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 24 | )40‬حزيران ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪8‬‬

‫تلك التي ت�ش ّكل ذاكرة �أطفالنا"‬

‫روزا ياسين حسن‬

‫لم يس��تطع أحد أن يقن��ع الصغير‬ ‫(م)‪ ،‬ال��ذي ل��م يتجاوز الثانية عش��ر من‬ ‫عمره‪ ،‬أن يبوح بما حصل معه في فروع‬ ‫األمن أثناء اختفائه هناك لش��هور‪ .‬وحده‬ ‫الطبيب م��ن أخبر أمه بأن التهتكات التي‬ ‫تعاني منه��ا مناطقه الحميم��ة‪ ،‬وكذلك‬ ‫نهاي��ة جه��ازه الهضم��ي‪ ،‬تنب��ئ بحجم‬ ‫االعتداءات الجنسية المتكررة التي جرت‬ ‫عليه في فترة االعتقال!‪.‬‬ ‫لكن ما جرى على (م) لم يج ِر عليه‬ ‫وحده‪ ،‬ذلك أن حجم االنتهاكات الجسدية‬ ‫والمعنوي��ة النفس��ية التي تع��رّض لها‬ ‫آالف األطف��ال الس��وريين‪ ،‬منذ خمس��ة‬ ‫عشر شهراً وحتى اآلن‪ ،‬ال يمكن أن تقدّر‬ ‫بعددها فحس��ب‪ ،‬بل بالتبعات الجسيمة‬ ‫الت��ي خرّب��ت ذاك��رة أولئ��ك األطف��ال‪،‬‬ ‫وجعلت (م) يصاب بالهيستيريا إذا اقترب‬ ‫من��ه رج��ل‪ ،‬أي رجل‪ ،‬حتى ل��و كان أبوه!‬ ‫كما جعلته ينوء يومياً بكوابيس التعذيب‬ ‫الذي كان يطبّق على المعتقلين أمامه!‬ ‫"ما كنت أقدر نام‪ ..‬أصوات التعذيب‬ ‫جنبي كل الليل‪ ..‬كنت شم ريحة الدم"‪..‬‬ ‫هذه هي المعلومة‪ ،‬شبه الوحيدة‪،‬‬ ‫التي أس��رّ بها (م) هامس��ًا‪ ،‬قبل أن يبدأ‬ ‫عالجاً نفسياً ممنهجًا قبل مدة قصيرة‪.‬‬ ‫و(م) اعتقل من أمام باب مدرس��ته‬ ‫االبتدائية في إحدى بلدات ريف دمش��ق‪،‬‬ ‫كغيره العش��رات في ذل��ك الصباح الذي‬ ‫شهد مظاهرة طالبية صاخبة‪ .‬وكغيرها‬ ‫من المدارس كذلك عاش طالبها فصو ًال‬ ‫دراس��ية محقون��ة بالترق��ب‪ ،‬وبدوريات‬ ‫األمن التي تصط��ف أمامها وبمجموعات‬ ‫الش��بيحة الت��ي تقتحمه��ا ف��ي معظ��م‬ ‫األحيان‪ .‬هذا ما جعل ذاكرة مثقلة برائحة‬ ‫الخوف تعش��ش ف��ي وج��دان تالميذها‪،‬‬ ‫وتنبئ بتبعات خطي��رة في القادم‪ .‬ولئن‬ ‫كان��ت التقاري��ر واإلحص��اءات المتوالية‬ ‫والمعني��ة بانتهاكات حق��وق الطفل في‬ ‫سوريا تس��بب صدمات إنسانية للمتابع‪،‬‬ ‫وآخرها إحصاء الش��بكة العربية لحقوق‬ ‫اإلنس��ان الذي يفيد ع��ن ما يقرب ‪2000‬‬ ‫طف ً‬ ‫�لا استش��هدوا في س��وريا من��ذ بدء‬ ‫الثورة‪ ،‬وكذلك تقرير األمم المتحدة عن‬ ‫اعتبار سوريا في رأس قائمة البالد التي‬ ‫يتعرض أطفالها النتهاكات جس��يمة من‬ ‫تعذيب واعتداء جنسي واستخدام كدروع‬ ‫بش��رية‪ ،‬إال أن األخط��ر ه��و تفاصي��ل‬

‫ذاكرة العنف الت��ي تنقش عميقًا‪ ،‬ويكبر‬ ‫عليه��ا م��ن تبق��ى م��ن أطفال س��وريا‪،‬‬ ‫أولئ��ك الناجي��ن م��ن المج��ازر والقصف‬ ‫والتفجيرات والرصاص الطائش!!‬ ‫الصغي��رة (س) أيض��اً كانت واحدة‬ ‫من أفراد إحدى األسر الحمصية النازحة‪،‬‬ ‫وق��د اس��تطاعت النج��اة م��ن قص��ف‬ ‫الخالدي��ة قبل أن يلتجئوا إلى بيت الخالة‬ ‫في دمش��ق‪ .‬حين دخل��ت (س)‪ ،‬التي لم‬ ‫تتجاوز العاشرة‪ ،‬البيت (اآلمن) لم تشعر‬ ‫بأنه يش��به تلك الجن��ة الموعودة مقابل‬ ‫الجحيم الذي كانت تعيشه‪ ،‬فبيت الخالة‬ ‫مليء بالش��بابيك‪ ،‬األمر الذي جعل (س)‬ ‫تص��رخ بهيس��تيريا وه��ي تختبئ خلف‬ ‫أمه��ا‪ ،‬وتن��ادي ب��أن الش��بابيك الكثي��رة‬ ‫ستس��مح للرصاص الطائش والش��ظايا‬ ‫باقتحامه��م‪ ..‬ث��م حينم��ا لمح��ت البن��اء‬ ‫العال��ي المقاب��ل ازداد صراخها المرتعب‬ ‫وهي تشير إليه وتلهث‪:‬‬ ‫"هذا البيت ما ممكن الس��كن فيه‪..‬‬ ‫مكش��وف كل��ه للقنّ��اص ف��وق البن��اء‬ ‫هنيك‪ ..‬هنيك شوفوا‪ ..‬قناص"‪.‬‬ ‫ولم تجدِ نفعًا كل محاوالت الخالة‬ ‫إلقناعه��ا بأن��ه ال يوجد قناص��ة هنا وال‬ ‫رصاص طائش‪ ،‬فلم تهدأ الصغيرة حتى‬ ‫جل��س الجميع ف��ي غرفة داخلي��ة خالية‬ ‫م��ن الش��بابيك‪ ،‬وبع��د أن اقتنعت كذلك‬ ‫بأن ثم��ة قبواً ف��ي البناية م��ن الممكن‬ ‫االلتجاء إليه في حال بدأ (القصف)!‪ .‬ومع‬ ‫ذلك ظلت عيناه��ا تنضحان بترقب دائم‬ ‫يجعل أي صوت يصدر في المحيط سببًا‬ ‫لدخولها في حالة من بكاء مجنون‪.‬‬ ‫(س) واح��دة م��ن عش��رات آالف‬ ‫األطف��ال الس��وريين الذي��ن يعانون من‬ ‫ره��اب عنف مماث��ل‪ ،‬ومن تبعات��ه التي‬ ‫طال��ت معظ��م المناط��ق‪ .‬إنه��ا ذاك��رة‬ ‫مقيمة عنوانها العنف‪ :‬القصف والضرب‬ ‫وإطالق الرصاص ورائحة الموت المحيط‬ ‫هي التي يؤس��س ذاكرته��م اليوم‪ .‬في‬ ‫كثير من المناطق الثائرة تسجّى الجثث‬ ‫عل��ى األرض‪ ،‬وأحيان��ًا تك��ون ّ‬ ‫مقطع��ة‬ ‫األوص��ال مدمّ��اة‪ ،‬واألطف��ال يتحلقون‬ ‫حوله��ا‪ ،‬فالش��هيد قد يك��ون األب أو األخ‬ ‫أو القري��ب أو الج��ار! وه��ذا ال يخ��صّ‬ ‫شهداء المعارضة فحسب‪ ،‬فأطفال رجال‬ ‫الجي��ش النظامي‪ ،‬والكثي��ر منهم أقرب‬ ‫إلى أدوات بي��د النظام‪ ،‬يتعرضون للقهر‬

‫ذاته حين يس��جّى جس��د م��ن يخصّهم‬ ‫شهيداً أمامهم‪ ،‬وما أكثرهم اليوم!‬ ‫األم��ر بوض��وح يخ��صّ ذاك��رة‬ ‫طفولة تتخ��رّب‪ ،‬تتبدل فيها القيم التي‬ ‫م��ن المفترض أن تبنى عليه��ا إلى قيم‬ ‫مختلف��ة‪ .‬إحدى ه��ذه القيم ه��ي نظرة‬ ‫األطف��ال إل��ى (حم��اة الدي��ار)! فلطالما‬ ‫كان جي��ش البالد مدع��اة للطمأنينة في‬ ‫وج��ه العدو‪ ،‬هذا عل��ى األقل ما كان يتم‬ ‫زراعته في ذاكرته��م على مدار الزمان‪.‬‬ ‫اليوم يب��دو جيش البالد هو العدو بعينه‬ ‫في عي��ون أطف��ال المناط��ق المنكوبة‪.‬‬ ‫يتّض��ح هذا في الكثير م��ن ردود أفعال‬ ‫الصغار وفي نتاجاتهم أيضًا‪.‬‬ ‫(ع) مث ً‬ ‫�لا طف��ل من إح��دى البلدات‬ ‫المش��تغلة ف��ي ريف حل��ب‪ ،‬ول��م يفلح‬ ‫لج��وء أهله إلى بي��ت أقربائهم في حلب‬ ‫المدينة في تهدئة خوفه‪ ،‬فما زال يبكي‬ ‫مرتجفاً حالما يس��مع صوت األذان يعلو‪،‬‬ ‫كأن��ه نذير ح��رب‪ ،‬العتقاده ب��أن إطالق‬ ‫الرصاص على المظاهرات سيلعلع للتو‪.‬‬ ‫وحينما ق��دم ابن العائل��ة المضيفة في‬ ‫زيارة وه��و يرتدي لب��اس الجيش‪ ،‬ألنه‬ ‫يقضي خدمته اإللزامية‪ ،‬صار (ع) يصرخ‬ ‫زاعقًا وهو يش��ير إليه وكأن ثمة وحش��ًا‬ ‫دخ��ل البيت‪ ،‬ث��م هرب وأخوت��ه الصغار‬ ‫ليختبئوا تحت األس��رّة! كان مجرد رؤية‬ ‫لباس الجيش بالنس��بة إليهم سبباً كافيًا‬ ‫للذعر الهيستيري‪.‬‬ ‫وإن كان تخري��ب الذاك��رة بالعن��ف‬ ‫والموت واغتص��اب الطمأنينة هو عنوان‬ ‫لطفولة المناطق المشتعلة‪ ،‬فإن أطفال‬ ‫المناطق غير المش��تعلة ال يعيشون في‬ ‫الجنة! ذلك أن مظاهر العسكرة التي تمأل‬ ‫الم��دن والبل��دات‪ ،‬المس��لحون والدبابات‬ ‫والمدرعات والحواجز والسواتر وغيرها‪،‬‬ ‫ك��ذا أصوات القص��ف‪ ،‬البعي��د والقريب‪،‬‬ ‫مش��اهد الدمار المنتشرة في كل مكان‪،‬‬ ‫كل ذل��ك الحق��ن الطائف��ي والمناطقي‬ ‫والطبق��ي‪ ،‬الفق��دان والم��وت اليوم��ي‬ ‫المحي��ط‪ ،‬والخوف والترقب وهيس��تيريا‬ ‫البق��اء‪ ،‬الذي ينقلها إليهم الكبار‪ ،‬ال ّ‬ ‫يقل‬ ‫كل ذل��ك في تأثيره المخ��رّب لذاكرتهم‬ ‫القادمة!!‬ ‫قبل أيام كان هن��اك صبي آت إلى‬ ‫االمتحان في يومه األخي��ر ومعه بارودة‬ ‫بالس��تيكية تكاد تفوقه ط��و ًال‪ ،‬ويرتدي‬ ‫بذة عس��كرية مرقطة‪ .‬يمش��ي ويطلق‬ ‫الن��ار (الوهمي��ة) عل��ى رفاق��ه‪ .‬ثمة من‬ ‫ابتعد عن��ه‪ ،‬وثمة من ش��تمه‪ ،‬وثمة من‬ ‫حاول التمسّح فيه قائ ًال‪" :‬بتقدر تحميني‬ ‫إذا هجم عليّ حدا؟"‪.‬‬ ‫أطفال س��وريا هم أكثر الش��رائح‬ ‫الت��ي س��تعاني م��ن تبعات العن��ف الذي‬ ‫نعيشه‪ ،‬ألن الغد سيبنى بهم‪ .‬ولئن كان‬ ‫ثم��ة مراحل قطعه��ا أوالدنا ف��ي الثورة‬ ‫السورية لجهة كس��ر الخوف من الطغاة‬ ‫وأدواته��م‪ ،‬وتهش��يم قدس��ية النظ��ام‬ ‫وأركان��ه باتج��اه الحري��ة‪ ،‬إال أن العن��ف‬ ‫الشديد الذي استه ّله النظام‪ ،‬وعمّ كامل‬ ‫الت��راب الس��وري‪ ،‬يمهّد ألجيال س��تكبر‬ ‫ذاكرتها في مستنقع العنف‪ .‬وأعتقد بأننا‬ ‫مطالبون اليوم‪ ،‬أكثر من أي وقت مضى‪،‬‬ ‫بالتفكير جدياً في هذا األمر!!‬ ‫عن‪ :‬موقع دحنون‬

‫المشهد من جنازة مارينا شحوار في حلب‬

‫أنا مارينا قسطنطين‬ ‫أرملة الخوري جورج شحوارو‬ ‫ورفيقة مارس��يل في الطري��ق ‪ -‬متأخرين‪-‬‬ ‫إلى البيت‬ ‫المزودة بأسرار الكنيسة المقدسة‬ ‫وحبات الكرز في قعر كأس العنبرية‬ ‫المشغولة بالضحك في الخمسين‬ ‫وعقصات الشعر الضائعة في الجوارير‬

‫***‬

‫أنا مارينا‬ ‫العائدة من الكارلتون‬ ‫حيث الحياة تتشبث في الموسيقى‬ ‫وتتصلب كشجرة الصمغ‬

‫***‬

‫على راحتي‬ ‫أرش الملح‬ ‫وأنا أعلم أن المائدة لن تفسد‬ ‫وأغمس إصبعي في النبيذ ليفرح القلب‬

‫***‬

‫أنا مارينا‬ ‫التي شمت في المنعطف الخطأ‬ ‫رائحة الخوف تنز من القبضات العرقانة‬ ‫وتخترق الهواء كمعدن رصاصي‬ ‫قبل أن تغيب القلعة في قبعة الساحر‬

‫***‬

‫أنا مارينا‬ ‫التي لم تعلم أنها ماتت‬ ‫إال حينما أصغت م��ع اآلالف الذين يرتدون‬ ‫األبيض ويلوحون بالورد‬ ‫إلى صوت الكاهن في كنيسة النبي إلياس‪:‬‬ ‫يا أحبائي‬ ‫لنردد جميعا بين يدي الرب‬ ‫وبقلب خاشع‬ ‫لراحة نفس ابنتنا‪ ..‬حاملة اإلكليل إلى الذي‬ ‫في السموات‪...‬‬ ‫الفااااااااتحة‬

‫***‬ ‫فؤاد م‪ .‬فؤاد‬


‫ليلى السورية‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫أكثر ما أثار انتباهي عندما دخلنا الغرفة وجلس��نا‪ ،‬أنه لم‬ ‫تكن لديهم س��وى لعبة واح��دة‪" .‬الطابة الجني��ة"‪ .‬كرة صغيرة‬ ‫ملونة بألوان باهتة‪ ،‬ال تش��به "الطابة الجنية" بش��يء‪ .‬فهي ال‬ ‫تقف��ز تلك القفزات المجنونة إن رميته��ا‪ ،‬بل تكتفي باالرتفاع‬ ‫قلي ً‬ ‫�لا ثم تهبط وتتدحرج على األرض بكل ثقل وحزن‪ .‬تذكرت‬ ‫طفولتي‪ .‬ل��م تكن لدي يوماً طابة جني��ة‪ ،‬وعندما رأيتها للمرة‬ ‫األول��ى في المدرس��ة والصبي��ان يلعبون بها خف��ت كثيراً فقد‬ ‫اعتقدت أنها س��تفقز نحوي وتحطم لي وجهي‪ .‬اس��تغرق األمر‬ ‫عدة أيام كي أتجاوز خوفي منها وأتجرأ على إمس��اكها ألكتشف‬ ‫أنه��ا مجرد كرة تش��به كل الك��رات وأنها ال تحط��م الوجوه وال‬ ‫تخدش األصابع‪.‬‬ ‫"أن��ا لم أملك يوماً طابة جنية"‪ .‬أخبرت لمى‪" .‬حقًا؟ أنا لدي‬ ‫الكثير من األلعاب‪ ،‬في بلدي‪ .‬فقد اعتاد أبي أن يجلب لنا الهدايا‬ ‫ف��ي كل مرة يس��افر فيها إلى الش��ام"‪ .‬بلد لم��ى هي حمص‪،‬‬ ‫والش��ام هي دمشق‪ .‬عاشت س��نيّها اإلحدى عشر السابقة في‬ ‫حمص مع أبيها وأمها وأخوته��ا الثالثة األصغر منها‪ ،‬وهم اآلن‬ ‫يعيشون في ضاحية من ضواحي دمشق بعد أن اخترقت إحدى‬ ‫القذائف منزلهم ولم يعد بمقدورهم الحياة فيه‪ .‬تنتظر بفارغ‬ ‫الصبر أن تعود إلى بيتها‪ ،‬وألعابها‪ ،‬ومدرس��تها‪" .‬أحب المدرسة‬ ‫كثيراً‪ .‬أنا في الصف السادس وسأنجح للصف السابع‪ ،‬لكن أمي‬ ‫قال��ت ل��ي أنه لم تعد هناك مدرس��ة‪ .‬بكيت بش��دة‪ .‬أعلم أنني‬ ‫سأنجح للصف السابع لكن ليست لدي فكرة أين سأدرس السنة‬ ‫القادمة"‪ .‬كيف لها أن تعلم أنها س��تنجح؟ مدرستها ربما دمرت‪.‬‬ ‫وتلك األوراق التي كتبت عليها األسماء والعالمات ربما أحرقتها‬ ‫قذيف��ة ما‪ ،‬أو مزقته��ا جنازير دبابة لم تحب المدرس��ة والعلم‬ ‫يومًا‪ ،‬كما تحبها لمى‪.‬‬ ‫اس��تأذنت األم كي تع��د القهوة‪ .‬اغتنم��ت الوقت كي أفرغ‬ ‫األلع��اب والثي��اب من األكياس‪ .‬ل��م تركض لم��ى وإخوتها ولم‬ ‫يتش��اجروا القتس��ام األلعاب كما يفع��ل كل األطفال‪ .‬بقي كل‬ ‫منهم جالس��اً مكان��ه ولم يحركوا س��اكنًا حتى عندم��ا اقتربت‬ ‫ألعط��ي ك ًال منهم لعبة‪ .‬أعطيت لم��ى الدمية الكبيرة وأعطيت‬ ‫أخته��ا الصغي��رة الدمي��ة األخرى‪ .‬للمى ش��عر أجمل من ش��عر‬ ‫الدمية‪ ،‬وعينان أوسع من عينيها‪ .‬كم وددت عندما كنت صغيرة‬ ‫أن أمتلك مثل هاتين العينين‪ .‬كنت ال أمل من مشاهدة الرسوم‬ ‫المتحرك��ة‪ ،‬وأحلم أنني يومًا ما سأس��تيقظ بعينين واس��عتين‬ ‫المعتين‪ ،‬وأنف صغير‪ ،‬كي أش��به أية ش��خصية من ش��خصيات‬ ‫تلك الرسوم‪ .‬س��ألتني لمى "هل أستطيع أن ألعب بهذه الدمية‬ ‫م��ع أخت��ي أيض��اً؟"‪ .‬حزنتْ ألن دميته��ا أجمل من دمي��ة أختها‪،‬‬ ‫وهمست لي كي أجلب ألختها واحدة أجمل في المرة القادمة‪.‬‬ ‫لمى تعرف الكثير من األش��ياء‪ .‬تعرف أن الغسالة اليدوية‬ ‫التي جلبها لهم أحد األصدقاء األس��بوع الماضي ال تعمل بشكل‬ ‫جي��د‪" .‬يب��دو أن بعض الحصى ق��د علقت فيها‪ ،‬وف��ي كل مرة‬ ‫نضطر أنا وأمي ألن نفرغ المياه منها بأنفسنا بعد أن تنتهي من‬ ‫غس��ل المالبس"‪ .‬وهي تعرف أن التلف��از الصغير الموجود في‬ ‫الغرفة األخرى ال يصدر منه أي صوت وأن والدها لم يستطع أن‬ ‫يوصل إليه أي جهاز اللتقاط بعض المحطات الفضائية‪ .‬تدخلت‬ ‫أمها بسرعة وقالت خجلة "هذا غير صحيح‪ .‬إنها مخطئة‪ .‬التلفاز‬ ‫يعمل بش��كل جيد وال حاج��ة لنا بغيره"‪ ،‬ورمته��ا بنظرة علمت‬ ‫منها أن عليها انتظار التوبيخ بعد أن نذهب‪ .‬هي تعرف عشرات‬ ‫األمور التي لم أعرفها أنا حتى فترة قريبة ربما‪ .‬عيناها تقوالن‬ ‫لي أنها عاشت ما لن تنساه يومًا‪ ،‬لكن طفولة شبه ميتة تختبئ‬ ‫داخلهما في انتظار العودة إلى كل األلعاب المنس��ية هناك‪ ،‬في‬ ‫ذلك المنزل المهجور‪.‬‬ ‫ودعت لمى وإخوتها‪ .‬شددت على يدها واعدة إياها بالمزيد‬ ‫م��ن األلعاب‪ ،‬وبأنني لن أنس��ى أن أجلب ألخته��ا دمية أجمل إن‬ ‫أتي��ت م��رة أخرى‪ .‬ف��ي طريق الع��ودة كان كل م��ا أفكر به هو‬ ‫ضحكتها‪ ،‬وشعرها الطويل األملس الذي كانت تقارنه بشعري‬ ‫لتكتش��ف أنه أجمل وأط��ول منه‪ ،‬فتلمع عيناه��ا فرحًا‪ ،‬وخج ًال‪.‬‬ ‫تأمل��ت الج��دران وواجهات المح��ال‪ .‬مليئة بالكتابات‪" .‬يس��قط‬ ‫المجرم"‪" .‬يسقط البطة"‪" .‬مغلق حتى إسقاط النظام"‪ .‬لكن ما‬ ‫كان يطغ��ى على كل الكتابات واأللوان هي قلوب‪ .‬قلوب حمراء‬ ‫كبي��رة على كل جدار‪ ،‬وتحت كل قلب كتب "أوقفوا القتل‪ .‬نريد‬ ‫أن نبني وطنًا لكل السوريين"‪ .‬كم وددت لو أترجل من السيارة‬ ‫ألرس��م نجمة تلمع كعيني لمى‪ ،‬وأكت��ب تحتها "ونريد للمى أن‬ ‫تعود إلى منزلها‪ ،‬وألعابها‪ ،‬ومدرستها"‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 24 | )40‬حزيران ‪2012 /‬‬

‫انقطعت أخبار فداء من��ذ أيام‪ .‬ال كتابات جديدة على‬ ‫الحيط��ان‪ ،‬وال أح��د رآه في أي مظاهرة‪ ،‬ول��م ترد حتى أي‬ ‫أنباء عن اعتقاله‪.‬‬ ‫فداء‪ ،‬الش��اب الذي التحق بالثورة الس��ورية منذ عام‬ ‫مضى وهو طالب في السنة رابعة بكلية االقتصاد بجامعة‬ ‫دمشق‪ ،‬سلفيّ‪ ،‬ويقوم بتدريس الصغار علوم الفقه في‬ ‫جام��ع البوط��ي‪ .‬كان يم��رّ بأحد أحي��اء دمش��ق عائداً من‬ ‫جامعته‪ ،‬حيث ش��اهد باص��ًا لألمن الس��وري‪ ،‬يزج عناصر‬ ‫األمن المتظاهرين إلى داخله ويقومون بضربهم بأعقاب‬ ‫البنادق‪ .‬غضب فداء لهذا المشهد‪ ،‬كما يقول أحد أصدقائي‬ ‫الذي شهد الحادثة‪ ،‬والتفت إلى رفيقه قائ ًال‪:‬‬ ‫ هل تريد االستشهاد؟‬‫أجابه صديقه دون تردد‪:‬‬ ‫ نعم‪.‬‬‫اندفع فداء إلى باب الباص حيث ألقيت بندقية هناك‪،‬‬ ‫بينم��ا ق��ام صديقه بحماية ظه��ره‪ ،‬وحمل تل��ك البندقية‬ ‫ووجهها إلى عناصر األمن مه��دداً بأنه موجود هنا ليموت‪.‬‬ ‫"أنا طالب ش��هادة"‪ ،‬ص��رخ بهم‪ ،‬مجبراً إياه��م على إنزال‬ ‫المتظاهرين الذين اعتقلوهم‪.‬‬ ‫"أنزلوهم"‪ ،‬قال لهم‪" .‬إنصرفوا اآلن‪ ،‬نحن لن نطلق‬ ‫النار"‪ .‬ركبوا باصهم‪ ،‬فأرسل صديقه يغلق الباب وراءهم‬ ‫مطلقًا النار في الهواء‪ ،‬ثم هرب‪.‬‬ ‫"الس��لفية" كان��ت إحدى الته��م التي وجهه��ا النظام‬ ‫إل��ى المتظاهري��ن الس��وريين لتش��ويه صورته��م‪ ،‬ف��ي‬ ‫الداخل والخارج‪ ،‬حيث يتم ربط كلمة الس��لفية بتنظيمين‬ ‫سياس��يين‪ :‬تخويف الداخل منه المتظاهرين عبر ربطهم‬ ‫بحرك��ة اإلخوان المس��لمين‪ ،‬وم��ا يلحق بها م��ن اتهامات‬ ‫النظام لهم بارتكاب جرائم ضد الس��وريين في الثمانينات‬ ‫م��ن القرن المنصرم‪ ،‬وتخويف الخ��ارج منهم عبر ربطهم‬ ‫بتنظيم القاعدة وجرائمها‪.‬‬ ‫كلمة السلفية في اللغة العربية تعني التمثل بأخالق‬ ‫األس�لاف‪ ،‬أي الصحاب��ة والتابعي��ن له��م وتابعيه��م‪ ،‬أي‬ ‫الس��ابقين في العلوم الدينية‪ .‬والحركة السلفية منتشرة‬ ‫في س��وريا منذ وقت طويل‪ ،‬ولها أئمتها ومشايخها ومنهم‬ ‫ف��ي س��ورية‪ :‬جم��ال الدي��ن القاس��مي (‪،)1914 - 1866‬‬ ‫ومحمد ناصر الدين األلباني (‪ )1999 - 1914‬وعبد القادر‬ ‫األرناؤوط (‪.)2005 - 1928‬‬ ‫بقي العديد من مشايخ السلفية المعاصرين بعيدين‬

‫ع��ن "حركة اإلخ��وان المس��لمين في س��ورية"‪ ،‬وش��ارك‬ ‫بعضه��م ف��ي مؤتمرات المعارضة الس��ورية ف��ي الداخل‬ ‫والخ��ارج‪ ،‬م��ن هؤالء الش��يخ محم��د عيد العباس��ي‪ ،‬الذي‬ ‫تتلم��ذ على يد الش��يخ األلباني منذ الخمس��ينات‪ ،‬وقد أكد‬ ‫في مقارنة بين نظرته كش��يخ س��لفي وبي��ن منهج عمل‬ ‫اإلخوان المسلمين في الثمانينات قائ ًال‪:‬‬ ‫"كنت محتجاً على ما يفعلون‪ ،‬والنية الطيبة ال تكفي‪،‬‬ ‫فالمنهج العقالني والش��رعي مطلوب‪ ،‬وكنا متفقين على‬ ‫ذلك مع الشيخ األلباني"‪.‬‬ ‫الش��يخ محمد عيد العباس��ي عضو في "هيئة اإلنقاذ‬ ‫الوطن��ي" الت��ي يرأس��ها المحام��ي هيث��م المال��ح‪ ،‬والتي‬ ‫ش��ارك في نقاشاتها ومؤتمراتها عدة جهات من المعارضة‬ ‫الس��ورية‪ ،‬وكان الش��يخ العباس��ي ق��د رد بكتاب��ه "بدعة‬ ‫التعصب المذهبي"‪ ،‬ثم ملحقه "رسائل الدعوة السلفية"‪،‬‬ ‫على كتاب "السلفية" للشيخ محمد سعيد رمضان البوطي‪،‬‬ ‫حيث اتهم األخير السلفيين بالتعصب‪ .‬وقد تعرض الشيخ‬ ‫العباس��ي لإلعتقال في سجن المزة العسكري على خلفية‬ ‫نش��اطه الدين��ي والفك��ري‪ .‬وه��و يق��ول عن الث��ورة في‬ ‫س��ورية‪" :‬إن ثورة الشعب الس��وري تدعو إلى إحقاق الحق‬ ‫والحري��ة والكرام��ة والعدال��ة‪ ،‬و"القاعدة" ليس��ت كذلك‪،‬‬ ‫وهذه الثورة ليس��ت من أجل إقامة دولة إس�لامية‪ ،‬بل من‬ ‫أجل إعطاء الحرية للناس"‪.‬‬ ‫بينم��ا يعتقد جزء م��ن الس��لفيّين أن طاعة الحاكم‬ ‫واجب��ة تحت أي ظ��رف من الظ��روف‪ ،‬يعتقد الج��زء اآلخر‬ ‫ّأن الدف��اع عن المقدس��ات وعن النفس والع��رض والمال‬ ‫ه��و جه��اد‪ ،‬وهو فريض��ة على كل مس��لم‪ ،‬وه��و ما قام‬ ‫فداء بممارس��ته‪ ،‬إذ أنفق الثالثمئة ألف ليرة س��ورية التي‬ ‫ادخرها لزواجه على الش��كل التالي‪ :‬مئة ألف ليرة سورية‬ ‫إلعان��ة أس��ر المعتقلين ممن يع��رف بحاجته��م‪ ،‬مئة ألف‬ ‫لي��رة س��ورية اش��ترى بها صناديق م��ن البخاخ��ات وأمتار‬ ‫من القماش وأعالم اإلس��تقالل ومكبرات الصوت وطابعة‬ ‫ملونة لطباعة المناش��ير‪ ،‬ومقابل المئة ألف ليرة س��ورية‬ ‫المتبقية ابتاع قبراً له‪ ،‬كما اشترى كفنًا‪.‬‬ ‫أنظر إلى الجدران التي كنت أرى فداء بين المظاهرة‬ ‫واألخرى يبخّها بش��عارات "سلمية وعدالة وحرية"‪ ،‬ويلقي‬ ‫المناش��ير في الش��وارع‪ .‬وآمل‪ ،‬أنا العلماني��ة‪ ،‬أن أرى هذا‬ ‫البطل بخير مجدداً‪ ،‬وهو يكاد ال يعرفه أحد‪ ،‬مع أنه اعتقل‬ ‫ثالث مرات‪.‬‬ ‫عن موقع‪The Damascus Bureau :‬‬

‫سعاد يوسف‬

‫نبض الروح ‪. .‬‬

‫�صديقي ال�سلفي �أي�ض ًا‬ ‫مع الثورة‬

‫ملى‪ ..‬ذات‬ ‫ال�شعر الطويل‬

‫‪9‬‬


‫دندنات إندساسية ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 24 | )40‬حزيران ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪10‬‬

‫�شهادة موثقة عما يجري يف �سجون‬ ‫عائلة الأ�سد فـي �سوريا‬

‫أحمد أبو مطر‬

‫المناض��ل الفلس��طيني توفي��ق‬ ‫الطيراوي‪ ،‬من قي��ادات وكوادر حركة‬ ‫التحرير الوطني الفلس��طيني (فتح)‪.‬‬ ‫وق��د كان رئيس��ا لفرع االتح��اد العام‬ ‫لطلب��ة فلس��طين ع��ام ‪ 1978‬ف��ي‬ ‫لبنان‪ ،‬وعضوا ف��ي المجلس الوطني‬ ‫الفلس��طيني من��ذ ع��ام ‪ 1978‬وحتى‬ ‫اآلن‪ ،‬وبعد عودة السلطة الفلسطينية‬ ‫إل��ى قطاع غزة والضف��ة الغربية تمّ‬ ‫تعيين��ه عام ‪ 2006‬مدي��را عاما لجهاز‬ ‫المخاب��رات الفلس��طيني حت��ى نهاية‬ ‫ع��ام ‪ ،2008‬ومن��ذ المؤتم��ر الع��ام‬ ‫الس��ادس لحركة فتح في أغس��طس‬ ‫‪ 2009‬وه��و يش��غل موق��ع مف��وض‬ ‫ع��ام المنظمات الش��عبية ف��ي حركة‬ ‫فتح‪ ،‬ورئيس مجلس أمناء األكاديمية‬ ‫األمنية الفلسطينية حتى اآلن‪.‬‬ ‫بق��ي في لبنان بعد خروج غالبية‬ ‫المقاوم��ة الفلس��طينية ال��ذي أعقب‬ ‫حص��ار بي��روت م��ن قب��ل االحت�لال‬ ‫اإلس��رائيلي ف��ي ع��ام ‪ ،1982‬وعقب‬ ‫انش��قاق عميلي المخابرات األس��دية‬ ‫أبو موسى وأبو خالد العملة عن حركة‬ ‫فتح بأوامر وتنسيق من ومع مخابرات‬ ‫حافظ الوحش‪ ،‬وحصارهم مع جيش‬ ‫الوح��ش ع��ام ‪ 1983‬للرئيس الراحل‬ ‫ياس��ر عرف��ات ومقاتلي��ه ف��ي مدينة‬ ‫طرابل��س ش��مال لبن��ان‪ ،‬وقصفه��م‬ ‫بكافة أنواع األس��لحة إل��ى أن تدخلت‬ ‫البحرية الفرنس��ية واليونانية إلنقاذ‬ ‫عرف��ات ومقاتلي��ه‪ ،‬قام��ت مخاب��رات‬ ‫حاف��ظ الوح��ش بخط��ف المناض��ل‬ ‫توفيق الطيراوي في يوليو ‪ 1985‬من‬ ‫بي��روت‪ ،‬وبق��يّ في س��جون الوحش‬ ‫حت��ى بداي��ة نوفمب��ر ‪ ،1989‬وبع��د‬ ‫خروجه من السجن‪ ،‬قمت بزيارته في‬ ‫الش��قة التي بقي فيها ع��دة أيام في‬ ‫دمش��ق‪ ،‬وكان يعاني من كس��ور في‬ ‫العمود الفقري وضعف في البصر من‬ ‫جراء التعذيب الذي تعرض له على يد‬ ‫سجّاني الوحش حافظ‪ .‬وبعد خروجه‬ ‫من دمشق والتحاقه بكوادر المقاومة‬ ‫ف��ي تونس‪ ،‬بقيّ مع الرئيس عرفات‬ ‫حتى ع��اد إلى القط��اع والضفة معه‪.‬‬ ‫كت��ب المناض��ل توفي��ق الطي��راوي‬ ‫ش��هادته ع��ن تجربت��ه المؤلم��ة في‬ ‫س��جون الوحش حافظ‪ ،‬ونشرها في‬ ‫مجل��ة (النش��رة) الت��ي كان يصدّرها‬ ‫ف��ي القط��اع الكات��ب والصحف��ي‬ ‫الفلسطيني المرحوم خالد الزبن الذي‬ ‫ت��مّ اغتياله في مدينة غزة في بداية‬ ‫مارس عام ‪ .2004‬وش��هادة المناضل‬ ‫توفي��ق الطي��راوي ع��ن تجربت��ه في‬ ‫السجن هي ش��هادة مئات المناضلين‬ ‫الفلس��طينيين الذين أمضى بعضهم‬ ‫مثل المناضل الفتح��اوي عبد المجيد‬ ‫الزغم��وط ما يزيد عل��ى ثالثين عاما‬ ‫ف��ي تلك الس��جون وم��ات فيه��ا عام‬ ‫‪.2001‬‬

‫هذه هي �شهادة اللواء توفيق‬ ‫الطرياوي‬

‫يقول توفيق الطيراوي في شهادته‬ ‫عن فترة س��جنه في الس��جون األس��دية‬ ‫المتوحشة‪:‬‬ ‫(بداية أود القول أن كل ما س��أرويه‬ ‫في ش��هادتي ه����ذه‪ ،‬ال يعط��ي إال صورة‬ ‫موج��زة ع��ن حقيق��ة م��ا يعاني��ه جميع‬ ‫المعتقلين داخل زنازين وأقبية س��جون‬ ‫النظ��ام الس��وري‪ .‬ف��ي تاري��خ الثال��ث‬ ‫والعش��رين من يوليو ‪ ،1985‬اختطفتني‬ ‫المخاب��رات الس��ورية م��ن بي��روت إل��ى‬ ‫معتقل (عنجر)‪ ،‬وبقيت هناك أربعة أيام‬ ‫تعرض��ت خاللها ألقس��ى أن��واع التعذيب‬ ‫واالضطه��اد واإلهان��ة‪ ،‬ث��م نقلوني مع‬ ‫العش��رات م��ن المعتقلي��ن اآلخرين إلى‬ ‫ف��رع المخاب��رات الس��ورية المع��روف ب‬ ‫(فرع فلس��طين) رقم ‪ 235‬في العاصمة‬ ‫السورية دمش��ق‪ ،‬وبقيت في سجن هذا‬ ‫الف��رع قراب��ة إح��دى عش��ر ش��هرا‪ ،‬في‬ ‫قب��و صغير تح��ت الدرج‪ ،‬ويعتب��ر زنزانة‬ ‫انفرادية‪ ،‬بع��د ذلك نقلون��ي إلى مهجع‬ ‫أكبر قليال م��ن الزنزان��ة األولى‪ ،‬وبقيت‬ ‫فيه حوالي ثالث سنوات‪ ،‬ثم قاموا بنقلي‬ ‫إل��ى مهجع أكب��ر‪ ،‬وبقيت في��ه إلى حين‬ ‫خروجي م��ن المعتق��ل ي��وم الثاني من‬ ‫نوفمب��ر عام ‪ ،1989‬حي��ث أبعدوني إلى‬ ‫لبنان‪.‬‬ ‫الش��هور األول��ى العتقال��ي الت��ي‬ ‫أمضيته��ا ف��ي زنزان��ة منف��ردة‪ ،‬كان��ت‬ ‫األقس��ى واألصعب خاصة األشهر الثالثة‬ ‫األول��ى منها‪ ،‬هي األش��هر الت��ي يخضع‬ ‫فيها الس��جين للتحقي��ق اليومي المكثف‬

‫عل��ى م��دار األرب��ع والعش��رين س��اعة‪،‬‬ ‫يتعرض خاللها ألقس��ى أن��واع التعذيب‬ ‫الجس��دي والنفس��ي‪ ...‬إضاف��ة إل��ى م��ا‬ ‫يعانيه الس��جين داخل الزنزان��ة (القبر)‪،‬‬ ‫حي��ث الب��رد الق��ارص ال��ذي ال يحتمل��ه‬ ‫إنس��ان في الش��تاء‪ ،‬والحرارة األشد في‬ ‫الصيف‪ ،‬وال يوجد فيها أي متنفس سوى‬ ‫فتح��ة صغي��رة ف��ي األعل��ى‪ ،‬والزنزانة‬ ‫خالية من دورة المياه‪ ،‬وهذا يعني أنه إذا‬ ‫رغبت في قضاء حاجتك في غير األوقات‬ ‫المسموح لك بالخروج فيها‪ ،‬فما عليك إال‬ ‫أن تتبول في مالبسك‪ ،‬وهذا حصل معي‬ ‫أكثر من مرة‪..‬‬

‫و�سائل التعذيب اجل�سدي‬

‫كثي��رة ه��ي الط��رق و وس��ائل‬ ‫التعذي��ب التي يمارس��ها الج�لادون في‬ ‫الس��جون الس��ورية ض��د المعتقلي��ن‪،‬‬ ‫ولديهم أكثر من ثالثين طريقة تعذيب‪،‬‬ ‫ولكن س��أتحدث فقط ع��ن الطرق التي‬ ‫مورس��ت ف��ي تعذيبي ش��خصيا داخل‬ ‫السجن‪:‬‬ ‫أوال‪ :‬ال��دوالب‪ ،‬وه��ذه الوس��يلة‬ ‫يس��تقبل بها الس��جين منذ اليوم األول‬ ‫لوصوله‪ ،‬ويت��م خاللها وضع الس��جين‬ ‫داخل إط��ار س��يارة‪ ،‬بحيث يك��ون غير‬ ‫ق��ادر عل��ى الحرك��ة ويصب��ح ظه��ره‬ ‫مقوسا‪ ،‬وتكون رجليه قريبة من رأسه‪،‬‬ ‫ويب��دأ ضرب الس��جين بالكرب��اج‪ ،‬وهو‬ ‫عب��ارة عن كاب��ل كهربائ��ي مؤلف من‬ ‫عدة أس�لاك معدنية‪ ،‬ويس��تمر الضرب‬ ‫حتى اإلغماء‪ ،‬ويطال الضرب كل أعضاء‬ ‫الجسم بما فيها األعضاء الحساسة‪.‬‬

‫ثاني��ا‪ :‬الفلق��ة‪ ،‬ويت��م فيه��ا ربط‬ ‫رجل��ي الس��جين ورفعهم��ا إل��ى أعلى‪،‬‬ ‫ويب��دأ الض��رب بالكاب�لات الكهربائي��ة‬ ‫والهراوات‪ ،‬ويس��تمر الضرب حتى يفقد‬ ‫السجين وعيه‪ ،‬وهذه العملية تستعمل‬ ‫أكثر من مرة في اليوم‪.‬‬ ‫ثالثا‪ :‬الوس��يلة الت��ي عذبوني بها‬ ‫كثي��را‪ ،‬وت��كاد تك��ون األصع��ب وه��ي‬ ‫الكرس��ي‪ .‬وه��و كرس��ي خ��اص مجهز‬ ‫بمفاص��ل حديدية ف��ي منطقة اتصال‬ ‫المسند بالمقعد‪ ،‬ويربط عليه السجين‬ ‫م��ن القدمي��ن واألكت��اف واليدين خلف‬ ‫مس��ند الكرس��ي‪ ،‬حيث تفت��ح بعد ذلك‬ ‫المفاص��ل بم��ا ال يتي��ح للس��جين أي‬ ‫ش��كل م��ن أش��كال الحركة‪ ،‬حي��ث أية‬ ‫حرك��ة تضغط عل��ى العم��ود الفقري‪،‬‬ ‫وه��ذا يعني أن أي س��جين إذا زاد عليه‬ ‫الضغط لثوان مع��دودة يمكن أن يؤدي‬ ‫إلى كسر عموده الفقري‪ ...‬وقد تعرض‬ ‫أحد الس��جناء لكسر في عموده الفقري‬ ‫جراء هذا التعذيب‪ ،‬وس��جين آخر ينتمي‬ ‫إلى الجبهة الش��عبية لتحرير فلسطين‪،‬‬ ‫أصيبت يداه االثنتان بالشلل التام جراء‬ ‫تعذيب الكرسي‪ ،‬وهناك وسائل تعذيب‬ ‫أخرى اس��تعملت ض��د س��جناء آخرين‪،‬‬ ‫وتضاه��ي الكرس��ي ف��ي وحش��يتها‪،‬‬ ‫وه��ي البالنك��و و الس�� ّلم‪ ...‬باإلضاف��ة‬ ‫إلى وس��يلة جديدة ابتكره��ا الجالدون‪،‬‬ ‫وهي الدفاية‪ ،‬ويق��وم خاللها الجالدون‬ ‫بفتح رجلي الس��جين‪ ،‬ويأت��ون بدفاية‬ ‫كهربائي��ة ذات درج��ة ح��رارة عالي��ة‬ ‫ج��دا‪ ،‬ويقومون بتقريبه��ا من أعضائه‬ ‫الجنس��ية‪ ،‬مما يس��بب له آالما ال يمكن‬ ‫احتمالها‪.‬‬


‫دندنات إندساسية ‪. .‬‬

‫والس��وريات‪ ،‬مم��ن اعتقل��ن م��ن لبنان‬ ‫وس��وريا‪ ،‬والعدي��د منه��ن اعتقل��ن م��ع‬ ‫أطفاله��ن مم��ن تت��راوح أعماره��م بين‬ ‫الس��نتين واألربع��ة س��نوات‪ ...‬وكنّ��ا‬ ‫نس��مع دائما أصوات بعض النس��اء وهن‬ ‫يصرخ��ن في وج��وه الس��جانين‪ ،‬قائالت‬ ‫له��م‪ :‬نري��د حليب��ا وم��اء ألطفالن��ا‪ .‬وقد‬ ‫تعرضت أولئك النسوة للتعذيب الجسدي‬ ‫والنفسي‪ ،‬و أيضا كان العديد من النساء‬ ‫اللواتي اعتقلن م��ع أزواجهن مثل زوجة‬ ‫األخ عطية‪ ،‬وهو عضو لجنة منطقة في‬ ‫مخيم شاتيال‪ ،‬وبقيت زوجته معتقلة أكثر‬ ‫من عام‪ ،‬وزوجة المحامي ياس��ين بقيت‬ ‫في الس��جن أكثر من عام‪ ،‬وكانت هناك‬ ‫ام��رأة مس��نّة أس��مها أم عص��ام‪ ،‬بقيت‬ ‫معتقل��ة مع ولديها االثنين‪ .‬وهناك ثالثة‬ ‫فتيات فلس��طينيات أفرج��وا عنهن‪ ،‬وتم‬ ‫تس��ليمهن للمنش��قين الذين وضعوهن‬ ‫في الس��جن ألكثر من ثالثة شهور‪ ،‬بعد‬ ‫أن رفض��ن التوقي��ع عل��ى بي��ان التعاون‬ ‫والعمل معهم‪.‬‬

‫العدد احلقيقي للمعتقلني الفل�سطينيني‬ ‫يف �سجون النظام ال�سوري‬

‫التعذيب النف�سي‬

‫يوج��د ف��ي الس��جن العش��رات من‬ ‫الس��جينات الفلس��طينيات واللبناني��ات‬

‫ما ر�أي عدميي ال�ضمري‬ ‫املدافعني عن نظام الوح�ش؟‬

‫م��ا رأي ه��ذه الفئ��ة الضال��ة م��ن‬ ‫المرتزق��ة المصفقين والمطبلين لنظام‬ ‫القمع الوحش��ي؟ أال يستحق هذا النظام‬ ‫وعائلت��ه وأخوال��ه وعصابات��ه التحوي��ل‬ ‫لمحكم��ة الجناي��ات الدولية بس��بب هذه‬ ‫الجرائم التي ترقى لحد اإلبادة الجماعية‬ ‫المتعم��دة التي لن تك��ون مجزرة الحولة‬ ‫والقبير آخر مجازره ومذابحه؟‪.‬‬ ‫المصدر‪ :‬إيالف‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 24 | )40‬حزيران ‪2012 /‬‬

‫الن�ساء ال�سجينات‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫في الحقيقة‪ ،‬كان للتعذيب النفسي‬ ‫والمعن��وي ط��وال فت��رة الس��جن التأثير‬ ‫األكب��ر عليّ وعلى باقي الس��جناء‪ ،‬حيث‬ ‫أن التعذي��ب الجس��دي‪ ،‬كان ينته��ي بعد‬ ‫نهاي��ة اآلالم واألوج��اع التي كنّ��ا نعاني‬ ‫منها بعد كل عملية تعذيب‪ ،‬أما التعذيب‬ ‫النفس��ي‪ ،‬فكان��ت آث��اره تس��تمر طوال‬ ‫اليوم والش��هر والس��نة‪ ،‬خاص��ة وأنت ال‬ ‫تع��رف أين أنت‪ ،‬ولماذا أنت في الس��جن‪،‬‬ ‫وم��ا هو مصيرك وم��ا يمكن أن تتعرض‬ ‫له‪ ...‬والسؤال األقسى الذي كان يضغط‬ ‫علينا هو‪ :‬هل أهلك يعرفون عنك شيئا‪،‬‬ ‫حيّا كن��ت أم ميتا ؟‪ .‬والتعذيب النفس��ي‬ ‫كان يأخذ أش��كاال مختلفة‪ ...‬على س��بيل‬ ‫المث��ال‪ ،‬وه��ذا الس��ؤال وجه��وه لي منذ‬ ‫الي��وم األول العتقال��ي‪ :‬م��ا رأيك��م أن‬ ‫توقع��وا على بيان تش��تمون فيه ياس��ر‬ ‫عرف��ات ومنظمة التحرير الفلس��طينية‪،‬‬ ‫ونفرج عنك��م ؟‪ .‬وقد عرضوا عليّ أيضا‬ ‫أن ألتحق بصفوف المنش��قين عن حركة‬ ‫فتح‪ ،‬ك��ي يفرج��وا عني!!!‪ .‬أنا ش��خصيا‬ ‫تعرضت لمس��اومات عدي��دة للخروج من‬ ‫الس��جن مقاب��ل التوقيع عل��ى بيان ضد‬ ‫ياس��ر عرفات وض��د منظم��ة التحرير أو‬ ‫االنضمام للمنشقين‪ ،‬وآخر مرة تعرضت‬ ‫فيها للمساومة من هذا النوع‪ ،‬كانت أيام‬ ‫حرب المخيمات‪ ،‬حين أتاني محمود عيسى‬ ‫(أبو عيسى)‪ ،‬وهو أحد قيادات المنشقين‬ ‫إل��ى الس��جن‪ ،‬وقابلت��ه بوج��ود العقي��د‬ ‫بس��ام‪ ،‬وهو نائب رئيس فرع فلس��طين‬ ‫ف��ي المخاب��رات الس��ورية‪ ،‬وس��اومني‬ ‫االثنان على الخروج من السجن شريطة‬ ‫االنضم��ام إلى المنش��قين‪ ...‬إضافة إلى‬ ‫العدي��د من الس��جناء‪ ،‬كان��وا يضغطون‬ ‫عليهم من خ�لال أقاربهم وأهلهم‪ ،‬مثل‬ ‫ع��ادل الصغير وكان مصاب��ا بالربو وهو‬ ‫أبن ع��م زي��اد الصغير أحد المنش��قين‪،‬‬ ‫وقد ج��اءه أحد أقاربه ليق��ول له‪ :‬إن أبن‬ ‫عمك س��يتدخل لإلفراج عنك‪ ،‬فردّ عليه‬ ‫عادل‪ :‬ل��ن أخرج من الس��جن عن طريق‬ ‫المنش��قين حتى لو بقيت عش��ر سنوات‬ ‫أخ��رى ف��ي الس��جن‪ ،‬وكان��وا يهددونن��ا‬ ‫على ال��دوام باالتصال بأهلن��ا وعائالتنا‬ ‫للضغ��ط علين��ا‪ ،‬أو يمنعون عن��ا الزيارة‬ ‫التي كانت تتم بالمناسبة‪.‬‬ ‫وأريد أن أذكر قص��ة تعطي الدليل‬

‫على فظاعة التعذيب النفسي والمعنوي‬ ‫الذي يمارسه النظام السوري بحق جميع‬ ‫الس��جناء والمعتقلين‪ .‬عندما وصلت في‬ ‫الي��وم األول إل��ى الس��جن في دمش��ق‪،‬‬ ‫بادرني أحد المحققين بالقول‪ :‬إن أسمك‬ ‫لي��س توفي��ق الطي��راوي‪ ،‬وإنم��ا عصام‬ ‫ثاب��ت‪ ،‬و بمجرد أن س��معت هذا االس��م‪،‬‬ ‫حت��ى تملكني الرعب وتبادر لذهني على‬ ‫الفور أس��م أمين ثابت وهو الجاس��وس‬ ‫اإلسرائيلي الذي أعدم في سورية‪ ،‬وكان‬ ‫اس��مه الحقيق��ي كوهي��ن‪ .‬وتب��ادر إلى‬ ‫ذهني أن عصام ثاب��ت هذا‪ ،‬ربما أرتكب‬ ‫عمال م��ا‪ ،‬وس��يتم بالتالي أتهام��ي بهذا‬ ‫العمل‪ ،‬وربما قام��وا بعد ذلك بتصفيتي‬ ‫جسديا‪ ،‬ثم عرفت أن هذه أسماء وهمية‬ ‫يطلقونه��ا عل��ى بعض الس��جناء الذين‬ ‫ين��وون إن��كار وجوده��م ف��ي الس��جن‬ ‫أص�لا‪ ،‬حتى ال يطال��ب بهم أح��د‪ ،‬وأمام‬ ‫ه��ذا الوضع كان ال بد م��ن اإلصرار على‬ ‫موقف��ي مهما كان��ت التبع��ات‪ ،‬فرفضت‬ ‫أمامهم وبش��دة ه��ذا االس��م‪ ،‬وأصريت‬ ‫على أن اس��مي ه��و توفي��ق الطيراوي‪،‬‬ ‫ورفض��وا هم ذل��ك‪ ،‬وأصروا عل��ى إنكار‬ ‫أسمي الحقيقي بالتهديد حينا وبالضرب‬ ‫والش��تائم أحيانا عديدة‪ ،‬ثم أخذوني إلى‬ ‫ش��خص آخ��ر مهمت��ه اس��تالم أغراضي‬ ‫الش��خصية الت��ي س��رقوها فيم��ا بع��د‪،‬‬ ‫وعندما سألني هذا الشخص عن أسمي‪،‬‬ ‫قل��ت له‪ :‬توفي��ق الطي��راوي‪ ،‬فقام على‬ ‫الف��ور بضرب��ي وش��تمي قائال‪ :‬ي��ا كلب‬ ‫يا أب��ن الكلب‪ ،‬أس��مك الحقيقي يجب أن‬ ‫تنس��اه وإياك أن تذكره‪ ،‬وإن أسمك اآلن‬ ‫هو عصام ثابت‪.‬‬

‫وقد كان هذا األس��لوب من أقس��ى‬ ‫أس��اليب التعذيب النفسي الذي يتعرض‬ ‫ل��ه الس��جناء‪ ،‬ألنه��م ال يعرف��ون لم��اذا‬ ‫يطلق��ون عليه��م هذه األس��ماء تحديدا‪،‬‬ ‫وما هو المصير الذي ينتظرهم من وراء‬ ‫تغيي��ر أس��مائهم !!‪ .‬الش��يء اآلخر الذي‬ ‫كان يس��بب لنا ضغطا نفسيا كبيرا‪ ،‬إنك‬ ‫تكتش��ف بأنك مس��جون ضمن ظروف ال‬ ‫تفهم عنها شيئا‪ ،‬خاصة بعد أن اتهموني‬ ‫بأنن��ي كن��ت وراء وض��ع متفج��رات في‬ ‫س��ورية‪ ،‬وهذا غير صحي��ح‪ ،‬وبمجرد أن‬ ‫س��معت بهذا االتهام الباط��ل حتى تبادر‬ ‫لذهن��ي بأنه��م ي��ودون إعدام��ي‪ ،‬مم��ا‬ ‫جع��ل ظروفي النفس��ية صعب��ة للغاية‪.‬‬ ‫وم��ن ضم��ن وس��ائل التعذي��ب األخرى‪،‬‬ ‫نظام الرهائن‪ ،‬حيث يت��م اعتقال زوجة‬ ‫أو ش��قيقة أو وال��دة أو والد أو ش��قيق أو‬ ‫أبن أح��د المطلوبين الذين ل��م يتمكنوا‬ ‫م��ن اعتقالهم‪ ،‬ويس��تمر اعتق��ال هؤالء‬ ‫حت��ى يس��لم المطل��وب نفس��ه‪ ،‬وعل��ى‬ ‫س��بيل المثال تمكن س��جين من الهروب‬ ‫من الس��جن‪ ،‬فقاموا على الفور باعتقال‬ ‫زوجته وضربوها حتى أجهضت‪ ،‬ورفضوا‬ ‫اإلفراج عنها إلى أن س ّلم السجين الهارب‬ ‫نفسه‪ ..‬في الحقيقة إن المعاملة السيئة‬ ‫التي تعرضنا لها‪ ،‬وما يزال باقي السجناء‬ ‫يتعرضون لها ال يمكن وصفها‪ ،‬حيث كان‬ ‫الواحد منّا يشعر بأنه إسرائيلي مسجون‬ ‫عند النظام السوري‪.‬‬

‫ف��ي الحقيق��ة‪ ،‬إن الع��دد الحقيقي‬ ‫للمعتقلي��ن الفلس��طينيين في س��جون‬ ‫النظ��ام الس��وري يتع��دى الس��تة آالف‪،‬‬ ‫ولكنني ال أس��تطيع أن أعطي رقما دقيقا‬ ‫لعدد السجناء لألسباب التالية‪:‬‬ ‫أوال‪ :‬هن��اك مابي��ن ‪ 1500‬و‪2000‬‬ ‫سجين مفقودين‪ ،‬ال يعرف عن مصيرهم‬ ‫شيئا‪.‬‬ ‫ثانيا‪ :‬توج��د أماكن عديدة لالعتقال‬ ‫والس��جن ممنوع عنها الزي��ارة‪ ،‬وبالتالي‬ ‫م��ن الصعوبة معرف��ة ع��دد المعتقلين‬ ‫داخلها‪.‬‬ ‫ثالثا‪ :‬العدد الكبير للسجون وأماكن‬ ‫االعتقال‪.‬‬ ‫رابع��ا‪ :‬صعوبة االتص��ال مع غالبية‬ ‫السجون والمعتقالت‪.‬‬ ‫له��ذه األس��باب‪ ،‬ال أس��تطيع أن‬ ‫أعطي رقم��ا دقيقا عن ع��دد المعتقلين‬ ‫الفلس��طينيين ف��ي س��جون النظ��ام‬ ‫الس��وري‪ ،‬وعل��ى س��بيل المث��ال‪ ،‬ف��إن‬ ‫ما يس��مى س��جن ف��رع فلس��طين الذي‬ ‫كنت مس��جونا فيه‪ ،‬وصل عدد الس��جناء‬ ‫الفلس��طينيين فيه إلى أكث��ر من ‪1000‬‬ ‫س��جين‪ ،‬ف��ي الوقت ال��ذي ال يتس��ع فيه‬ ‫ألكثر من ‪ 500‬سجين‪.‬‬ ‫في الختام‪ ،‬وأنا أضع ش��هادتي هذه‬ ‫بي��ن أيديك��م‪ ،‬أرجو م��ن جمي��ع الهيئات‬ ‫والمؤسس��ات والمنظم��ات العربي��ة‬ ‫والدولية المهتم��ة والمدافعة عن حقوق‬ ‫اإلنس��ان‪ ،‬أن تضاع��ف جهودها من أجل‬ ‫اإلفراج عن جميع المعتقلين في س��جون‬ ‫النظام الس��وري‪ :‬فلسطينيين ولبنانيين‬ ‫وعربا آخرين)‪.‬‬

‫‪11‬‬


‫م�أمون الكزبري ‪1998 - 1914‬‬ ‫وجوه من وطني ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 24 | )40‬حزيران ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪12‬‬

‫ياسر مرزوق‬ ‫ول��د مأمون الكزبري في دمش��ق‬ ‫ع��ام ‪ ،1914‬آلل الكزب��ري األس��رة‬ ‫الدمش��قية العريق��ة بالعل��م والدي��ن‬ ‫والخلق‪ ،‬المنتس��بة إلى العترة النبوية‬ ‫الش��ريفة‪ ،‬والتي وفد مؤسسها الشيخ‬ ‫"محم��ود الكزبري" إلى دمش��ق قادماً‬ ‫من الحجاز مع مطال��ع العهد العثماني‬ ‫ليتولى القضاء فيها‪ ،‬واس��تمرت شهرة‬ ‫علماء هذه األسرة في الفقه‪ ،‬وتدريس‬ ‫عل��وم الدين في الجام��ع األموي ومن‬ ‫علمائها المشهورين الشيخ اإلمام عبد‬ ‫الرحم��ن الكزب��ري الكبير‪ ،‬ثم الش��يخ‬ ‫اإلم��ام عبد الرحمن الصغير‪ ،‬والش��يخ‬ ‫اإلمام محم��د الكزبري وغيرهم‪ ،‬ممن‬ ‫اش��تهر بط��ول الباع ف��ي الفقه وعلم‬ ‫إس��ناد الحدي��ث‪ .‬والده الس��يد ش��فيق‬ ‫الكزبري‪.‬‬ ‫تلق��ى مأم��ون الكزب��ري علوم��ه‬ ‫االبتدائي��ة والثانوي��ة ف��ي مدرس��ة‬ ‫األخوية المريمية " الفرير" في دمشق‬ ‫حيث أتق��ن الفرنس��ية وحص��ل على‬ ‫ش��هادة البكالوريا األول��ى عام ‪،1932‬‬ ‫وعلى البكالوريا الثانية عام ‪ ،1933‬ثم‬ ‫انتقل إلى بيروت لدراسة الحقوق في‬ ‫معه��د الحقوق الفرنس��ي وتخرج عام‬ ‫‪ .1937‬وتابع دراس��ته في فرنسا ونال‬ ‫ش��هادة الدكتوراه بالحقوق من جامعة‬ ‫ليون الفرنسية عام ‪ ،1941‬ليعود إلى‬ ‫بيروت لممارس��ة المحاماة لغاية العام‬ ‫‪ ،1943‬حيث انتقل إلى دمشق‪ ،‬وافتتح‬ ‫مكتباً خاصًا به في العام نفس��ه‪ .‬عام‬ ‫‪1948‬عين أس��تاذاً ف��ي معهد الحقوق‬ ‫بدمشق ودرس مادة التشريع العقاري‬ ‫لغاية العام‪.1960‬‬ ‫دخ��ل البرلم��ان كنائب مس��تقل‬ ‫ع��ام ‪ ،1953‬و تحالف مع الرجل القوي‬ ‫العس��كري أدي��ب الشيش��كلي‪ ،‬ال��ذي‬ ‫عين��ه متحدثًا باس��م البرلمان في ذات‬ ‫العام‪ .‬وقد عُـين أيضًا رئيسًا للمجلس‬ ‫الدس��توري المكل��ف م��ن الرئي��س‬ ‫الشيش��كلي بتعديل الدس��تور إلسباغ‬ ‫ش��رعية عل��ى الحك��م‪ .‬وبالفعل وفي‬ ‫منتص��ف ع��ام ‪ 1953‬تم��ت موافق��ة‬ ‫الش��عب الس��وري عل��ى االس��تفتاء‬ ‫الدس��توري ال��ذي قل��ب نظ��ام الحكم‬ ‫في س��ورية م��ن "النظ��ام البرلماني"‬ ‫إلى "النظام الرئاس��ي" كما وافق على‬ ‫انتخ��اب الرئي��س أدي��ب الشيش��كلي‬ ‫رئيس��ًا للجمهوري��ة الس��ورية حس��ب‬

‫أحكام الدس��تور الجدي��د‪ ،‬والذي نص‬ ‫أيضًا على تسلم رئيس مجلس النواب‬ ‫الدكتور الكزبري في حينه منصب نائب‬ ‫رئيس الجمهورية‪ ،‬وف��ي العام ‪1954‬‬ ‫رأس حرك��ة "التحري��ر العربي" والتي‬ ‫أسسها الشيش��كلي بدي ًال عن األحزاب‬ ‫الفاعلة على الساحة السورية‪.‬‬ ‫عق��ب انتهاء عه��د الشيش��كلي‪،‬‬ ‫ج��رت انتخابات نيابية جديدة‪ ،‬فرش��ح‬ ‫الدكت��ور الكزبري نفس��ه‪ ،‬وف��از مرة‬ ‫ثاني��ة بالنياب��ة ع��ن دمش��ق‪ ،‬وأح��رز‬ ‫أكثرية األص��وات‪ ،‬وكان ترتيبه الثاني‬ ‫بي��ن المرش��حين‪ .‬ول��م يتف��وق عليه‬ ‫باألص��وات س��وى األس��تاذ "س��عيد‬ ‫الغزي"‪.‬‬ ‫عام ‪ 1954‬أيضًا ش��ارك الكزبري‬ ‫في الوف��د الس��وري ال��ى مؤتمر دول‬ ‫ع��دم االنحي��از ف��ي " باندون��غ " ف��ي‬ ‫اندونيس��يا وال��ذي كان برئاس��ة خالد‬ ‫بي��ك العظ��م‪ ،‬حي��ث تول��ى الكزبري‬ ‫اللجن��ة الثقافي��ة‪ .‬في ‪ 13‬ش��باط عام‬ ‫‪ 1955‬تس��لم الكزب��ري وزارة الع��دل‬ ‫ف��ي حكوم��ة صب��ري العس��لي‪ ،‬ث��م‬ ‫وزارة المعارف ف��ي حكومة الغزي في‬ ‫‪ 14‬أيل��ول م��ن الع��ام نفس��ه‪ ،‬ووزارة‬ ‫المع��ارف أيض��اً ف��ي حكوم��ة الغ��زي‬ ‫الثالثة في ‪ 15‬أيلول من العام نفس��ه‬ ‫أي بعد يوم واحد من تشكيل الحكومة‬ ‫آنفة الذكر‪ .‬كما تس��لم وزارتي العدل‬ ‫والشؤون االجتماعية والعمل بالوكالة‬ ‫ف��ي حكومة صب��ري العس��لي الرابعة‬ ‫عام ‪ 1956‬والتي استمرت لغاية ‪ 6‬آذار‬ ‫عام ‪.1958‬‬ ‫ف��ي الع��ام ‪ 1958‬كان ف��ي عداد‬ ‫ال��وزراء الذي��ن ذهب��وا إل��ى القاه��رة‬ ‫لتوقي��ع اتفاقي��ة الوحدة بين س��ورية‬ ‫ومص��ر‪ ،‬ل��دى الرئي��س جم��ال عب��د‬ ‫الناص��ر‪ ،‬وهو من قال بعد االنفصال‪":‬‬ ‫كنت أتمن��ى أن أم��وت وال أوقع ميثاق‬ ‫وحدة كنا نس��أل اهلل عز وجل أن تقوم‬ ‫على أس��س س��ليمة ولكنها س��قطت‬ ‫عن��د أول امتحان"‪ .‬ول��دى اإلعالن عن‬ ‫قيام الجمهورية العربية المتحدة عين‬ ‫الدكت��ور الكزب��ري ف��ي لجن��ة توحيد‬ ‫القوانين بين القطري��ن في القاهرة‪،‬‬ ‫ومك��ث ف��ي مص��ر ع��دة ش��هور‪ ،‬عاد‬ ‫بعدها إلى دمشق لممارسة التدريس‬ ‫ف��ي جامع��ة دمش��ق‪ ،‬والمحام��اة في‬ ‫مكتب��ه‪ ،‬وفي ع��ام ‪ 1960‬انتخب نقيبًا‬

‫خالل احتفال بالبرلمان‬ ‫السوري سنة ‪ 1953‬الرئيس‬ ‫الشيشكلي يسلم على مأمون‬ ‫الكزبري رئيس البرلمان‬

‫للمحامين لعامي ‪1960‬و ‪1961‬وعندما‬ ‫تمت انتخاب��ات االتح��اد القومي‪ ،‬وهو‬ ‫التنظي��م الش��عبي السياس��ي الوحيد‬ ‫ف��ي الجمهوري��ة العربي��ة المتح��دة‬ ‫انتخب أمينًا عامّ��ًا لالتحاد في اإلقليم‬ ‫الشمالي‪.‬‬ ‫بع��د اس��تقالة اك��رم الحوران��ي‬ ‫كنائ��ب لرئيس الجمهوري��ة في مصر‬ ‫أيام الوحدة‪ ،‬واستقالة صبري العسلي‪،‬‬ ‫رش��ح هو والس��يد ن��ور الدي��ن كحالة‬ ‫نائبين لرئي��س الجمهورية جمال عبد‬ ‫الناص��ر‪ ،‬لكنه اعتذر لع��دم تمكنه من‬ ‫االنتق��ال إل��ى القاه��رة‪ ،‬حي��ث كانت‬ ‫الحكوم��ة المركزي��ة الى ج��وار جمال‬ ‫عب��د الناص��ر‪ ،‬متذرع��ًا بمس��ؤولياته‬ ‫الخاصة وظروف��ه الحياتي��ة والعملية‬ ‫والعائلية‪.‬‬ ‫ل��دى انته��اء الوحدة بين س��ورية‬ ‫ومص��ر ي��وم الثام��ن والعش��رين من‬ ‫أيلول ‪ ،1961‬وعق��ب حركة االنفصال‬ ‫الت��ي قاده��ا العقي��د حي��در الكزبري‪،‬‬ ‫اس��تدعي الدكت��ور مأم��ون الكزبري‪،‬‬ ‫وطل��ب إليه معالجة الوضع من الناحية‬ ‫الدستورية‪ ،‬وتش��كيل حكومة مؤقتة‪،‬‬ ‫ريثما تستقر األمور‪ ،‬وتعاد الوحدة على‬ ‫أسس متينة ومدروسة‪ .‬شكل الدكتور‬ ‫الكزبري الوزارة‪ ،‬واحتفظ لنفسه فيها‬ ‫إلى جانب الرئاسة‪ ،‬بوزارتي الخارجية‬ ‫والدف��اع‪ .‬بع��د أق��ل من ش��هرين دعا‬ ‫الدكتور الكزب��ري إلى انتخابات نيابية‬ ‫فرشح نفسه‪ ،‬وفاز بالنيابة عن دمشق‬ ‫من جديد‪ ،‬ثم انتخب رئيس��ا للمجلس‬ ‫النياب��ي‪ .‬وانتخب يومئذ الدكتور ناظم‬ ‫القدسي رئيسًا للجمهورية‪.‬‬ ‫وفي الثامن م��ن آذار ‪ 1963‬حدث‬ ‫انق�لاب ح��زب البع��ث‪ ،‬وش��مله العزل‬

‫السياس��ي‪ ،‬فغ��ادر الدكت��ور الكزبري‬ ‫على أثره دمش��ق إلى فرنسا‪ .‬ثم أقام‬ ‫ف��ي المغرب منذ أيل��ول ‪ ،1964‬وعين‬ ‫أس��تاذاً في جامعة الرباط‪ ،‬ومستشاراً‬ ‫خاصّ��ًا للمل��ك الحس��ن الثان��ي طيلة‬ ‫ابتعاده ع��ن س��ورية‪ ،‬وكان أول عمل‬ ‫ق��ام ب��ه ف��ي المغ��رب‪ ،‬ه��و تعري��ب‬ ‫التدري��س الجامع��ي‪ .‬وكان التدريس‬ ‫حت��ى ذل��ك الحي��ن يج��ري باللغ��ة‬ ‫الفرنس��ية‪ ،‬اس��تمرت إقام��ة الدكتور‬ ‫الكزب��ري ف��ي المغ��رب‪ ،‬نحو خمس��ة‬ ‫وعش��رين عام��ًا‪ ،‬كرس��ها للتدري��س‬ ‫والتألي��ف بالعربية‪ ،‬حيث ترك للمكتبة‬ ‫القانونية العربية إرثًا ال يس��تهان به‪،‬‬ ‫ومن وآثاره " التشريع العقاري‪ ،‬ملحق‬ ‫التش��ريع العقاري‪ ،‬أبحاث إضافية في‬ ‫الحقوق العينية في التشريع السوري‪،‬‬ ‫مدخ��ل لعلم الحق��وق ‪ -‬بالفرنس��ية‪،‬‬ ‫الحقوق العينية "‪.‬‬ ‫غ��ادر المغ��رب ع��ام ‪ 1990‬عل��ى‬ ‫أث��ر تقدم��ه في الس��ن بع��د أن خرّج‬ ‫أجيا ًال من الحقوقيين ورجاالت الدولة‪،‬‬ ‫حت��ى أن إح��دى الوزارات ف��ي المغرب‬ ‫ضمت س��بعة وزراء من طالب الدكتور‬ ‫الكزبري‪ ،‬ليس��تقر ف��ي باريس لغاية‬ ‫‪ 16‬أيلو ل ‪ 1996‬ثم ينتقل إلى بيروت‪،‬‬ ‫بعد استقرار األوضاع في لبنان‪.‬‬ ‫انتق��ل الدكتور مأم��ون الكزبري‬ ‫إل��ى جوار رب��ه ف��ي الي��وم األول من‬ ‫ع��ام ‪ ،1998‬ونق��ل جثمان��ه الطاه��ر‬ ‫إلى دمش��ق‪ .‬وش��يع إلى مثواه األخير‪،‬‬ ‫مبكي��ًا على أخالقه الحمي��دة‪ ،‬ونضاله‬ ‫الطويل في ميادين العلم والسياس��ة‪.‬‬ ‫ووري الث��رى في مقبرة الباب الصغير‪،‬‬ ‫غي��ر بعي��د عن قب��ر الرئيس ش��كري‬ ‫القوتلي‪.‬‬


‫حكام �سوريا ‪1958 – 1920‬‬ ‫بالل سالمة‬

‫ه��و أول رئيس لالتحاد الس��وري ثم‬ ‫أول رئي��س للدولة الس��ورية ورابع حاكم‬ ‫لس��وريا بع��د العثمانيي��ن‪ .‬ش��غل منصب‬ ‫رئي��س االتح��اد الس��وري ال��ذي أعلن عن‬ ‫مي�لاده ف��ي ‪ 28‬حزي��ران ‪ .1922‬كان من‬ ‫مه��ام رئي��س االتح��اد تش��كيل ورئاس��ة‬ ‫الحكومة‪ ،‬ومن أب��رز إنجازات بركات خالل‬ ‫رئاس��ته االتحاد‪ ،‬استحداث الدرك السوري‬ ‫وإص��دار العمل��ة الورقية الس��ورية وذلك‬ ‫ف��ي آب ‪ .1922‬عن��د إع�لان قي��ام "الدولة‬ ‫الس��ورية" في ‪ 24‬كانون األول ‪ .1924‬إن‬ ‫اندالع الثورة الس��ورية الكب��رى في تموز‬ ‫‪ 1925‬دف��ع إل��ى إقال��ة ب��ركات وحكومته‬ ‫وإخضاع البالد للحكم الفرنس��ي المباشر‬ ‫تحت قي��ادة "فرانس��وا بيير ألي��ب" والذي‬ ‫كان حاكمًا عس��كرياً فرنسيًا مؤقتًا وحكم‬ ‫سوريا من ‪ 9‬شباط إلى ‪ 28‬نيسان ‪.1926‬‬

‫ه��و ثان��ي رئي��س للجمهوري��ة‬ ‫الس��ورية ف��ي ث�لاث فت��رات بي��ن ‪21‬‬ ‫كان��ون األول ‪1936‬و ‪ 7‬تم��وز ‪1939‬‬ ‫وبي��ن كان��ون األول ‪ 1949‬حتى كانون‬ ‫األول ‪ ،1951‬ثم من ‪ 1‬آذار ‪ 1954‬حتى‬ ‫‪ 6‬أيلول ‪ .1955‬كلف األتاس��ي رئاس��ة‬ ‫لجنة صياغة دستور المملكة‪ ،‬الذي أقر‬ ‫ف��ي ‪ .1920‬ف��ي تش��رين األول ‪1927‬‬ ‫اجتمع األتاس��ي مع عدد من الناشطين‬ ‫المعارضين لالنتداب الفرنسي وأعلنوا‬ ‫ميالد "الكتلة الوطنية" وانتخب رئيس��ًا‬ ‫للكتل��ة وعض��واً دائم��ًا ف��ي مكتبه��ا‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وش��كل حكوم��ات منفردة ع��دة مرّات‬ ‫خالل مرحلت��ي االنتداب واالس��تقالل‪.‬‬ ‫ترأس األتاسي جمعية تأسيسية لوضع‬ ‫الدس��تور الثان��ي للب�لاد ع��ام ‪،1928‬‬ ‫وقد نصّ على ك��ون النظام جمهوريًا‬ ‫برلمانياً‪ .‬ترأس األتاسي الوفد الوطني‬ ‫ال��ذي س��افر إل��ى فرنس��ا ع��ام ‪1936‬‬ ‫للتفاوض حول معاهدة جديدة تضمن‬ ‫حقوق الس��وريين‪ .‬توفي في ‪ 6‬كانون‬ ‫األول ‪ 1960‬في حمص‪ ،‬وكانت جنازته‬ ‫األكبر في تاريخ المدينة‪.‬‬

‫ف��ي ‪ 8‬آذار ‪ 1920‬أعل��ن المؤتم��ر‬ ‫الس��وري العام اس��تقالل س��وريا وأصبح‬ ‫اس��مها المملكة الس��ورية العربية وجرى‬ ‫تتوي��ج األمير فيص��ل بن الحس��ين ملكًا‬ ‫عليها‪ ،‬ولكن بعد أحداث معركة ميس��لون‬ ‫في تموز ‪ 1920‬ودخول الجيوش الفرنسية‬ ‫إلى دمش��ق‪ ،‬غادر الملك فيصل س��وريا‪.‬‬ ‫وبمغادرته انتهت الملكية في سوريا وبدأ‬ ‫عهد االنتداب الفرنسي عليها‪.‬‬

‫�أحمد نامي بك‬ ‫هو ثاني رئيس للدولة الس��ورية‬ ‫بين ‪ 2‬أي��ار ‪ 1926‬و‪ 15‬ش��باط ‪.1928‬‬ ‫وقد أ ّلف خالل هذه المدة ثالث حكومات‪،‬‬ ‫وفي عهده عاد لواء اسكندرون ليصبح‬ ‫ج��زءاً م��ن الدول��ة الس��ورية قب��ل أن‬ ‫تفصله فرنسا مرة أخرى عام ‪.1932‬‬

‫تاج الدين احل�سني‬

‫حممد علي العابد‬ ‫أول رئي��س للجمهورية الس��ورية‬ ‫بي��ن ‪ 11‬حزي��ران ‪ ،1932‬وحت��ى ‪21‬‬

‫ت��رأس س��وريا بي��ن ‪ 10‬حزي��ران‬ ‫‪ 1939‬و‪ 4‬نيس��ان ‪ .1941‬بعد استقالة‬ ‫هاش��م األتاس��ي أص��در المف��وض‬ ‫الفرنس��ي ق��راراً بتعطي��ل الدس��تور‬ ‫الس��وري والحي��اة البرلماني��ة‪ ،‬وتعيين‬ ‫بهيج الخطيب رئيساً للحكومة "حكومة‬ ‫المديري��ن" الت��ي تمتع��ت بصالحي��ات‬ ‫تش��ريعية وتنفيذية مطلق��ة في ظل‬ ‫عدم وجود أي قيد دستوري أو قانوني‪.‬‬ ‫وم��ن أبرز أح��داث عه��ده اغتي��ال عبد‬ ‫الرحمن الش��هبندر ف��ي ‪ 7‬تموز ‪1940‬‬ ‫وكذلك خالل واليت��ه أعلنت تركيا ضم‬ ‫لواء اسكندرون رسميًا لحدودها‪.‬‬

‫خالد العظم‬ ‫عن��د إقال��ة بهي��ج الخطي��ب‪ ،‬عهد‬ ‫الفرنس��يون إلى العظم رئاسة الدولة‬ ‫السوريّة بالوكالة‪ ،‬جامعاً بين منصبي‬ ‫رئاس��ة الدول��ة ورئيس ال��وزراء‪ .‬وهو‬ ‫الرئي��س الحادي عش��ر من ‪ 4‬نيس��ان‬ ‫إلى ‪ 16‬أيلول ‪ .1941‬لقد ترأس العظم‬

‫الحكومة في سوريا ست مرات‪ ،‬وعيّن‬ ‫وزيراً ألكثر من عشرين مرة‪.‬‬

‫جميل الأل�شي‬ ‫عند وف��اة رئي��س الجمهورية تاج‬ ‫الدي��ن الحس��ني في ‪ 17‬يناي��ر ‪،1943‬‬ ‫وبموجب الدس��تور غدا األلش��ي رئيسًا‬ ‫مؤقتاً للجمهورية‪ .‬ولكن بس��بب خالفه‬ ‫م��ع فرنس��ا إثر رفض��ه دف��ع مبلغ ‪15‬‬ ‫مليون ليرة س��ورية لمؤسس��ة تمويل‬ ‫الجيوش الفرنسية في المشرق‪ ،‬أعلن‬ ‫المفوض الفرنسي إنهاء حكم األلشي‬ ‫في ‪ 25‬آذار ‪.1943‬‬

‫عطا الأيوبي‬ ‫أصدر المفوض الفرنسي مرسومًا‬ ‫في ‪ 25‬آذار ‪ 1943‬بتكليف عطا األيوبي‬ ‫رئاسة الدولة والحكومة‪ ،‬فألف األيوبي‬ ‫وزارته ف��ي اليوم نفس��ه‪ ،‬مهدت هذه‬ ‫الحكوم��ة إلج��راء االنتخاب��ات النيابية‪،‬‬ ‫وفي ‪ 1943‬حزي��ران أجريت االنتخابات‬ ‫وأدت إل��ى ف��وز الكتل��ة الوطنية‪ ،‬وفي‬ ‫‪ 17‬آب انتخب ش��كري القوتلي رئيس��ًا‬ ‫للجمهورية‪ ،‬اس��تقالت حكومة األيوبي‬ ‫وفق الدستور‪.‬‬

‫�شكري القوتلي‬ ‫انتخ��ب القوتل��ي ف��ي ‪ 17‬آب ‪1943‬‬ ‫رئيس��ًا للجمهورية الس��ورية‪ ، ،‬واستقال‬ ‫منها بس��بب ضغط حس��ني الزعيم عليه‬ ‫ف��ي ‪ 30‬آذار ‪ ،1949‬وانتخ��ب رئيس��ًا‬ ‫للجمهوري��ة الس��ورية ثانية ف��ي‪ 6‬أيلول‬ ‫‪ 1955‬وحت��ى تنازله عنها في ‪ 22‬ش��باط‬ ‫‪ 1958‬عندم��ا اتفق مع رئيس الجمهورية‬ ‫المصرية جمال عب��د الناصر على توحيد‬ ‫القطري��ن س��وريا ومص��ر تح��ت اس��م‬ ‫الجمهوري��ة العربي��ة المتح��دة فتنازل له‬ ‫القوتلي عن الرئاسة لما رأى فيه مصلحة‬ ‫سوريا ولقب في هذا العهد بالـ "المواطن‬ ‫العربي األول"‪.‬‬

‫ح�سني الزعيم‬ ‫اعتب��ر حس��ني الزعي��م صاحب أول‬ ‫انق�لاب عس��كري ف��ي تاري��خ س��ورية‬ ‫المعاص��ر ف��ي ‪ 30‬آذار ‪ 1949‬عندما قام‬ ‫بانقالب��ه واعتق��ل رئي��س الجمهوري��ة‬

‫ش��كري القوتلي‪ ،‬ورئيس وزرائه وبعض‬ ‫رجال��ه‪ ،‬وح��ل البرلمان‪ّ ،‬‬ ‫ولقب بالمش��ير‪.‬‬ ‫انتخب رئيس��اً للجمهورية في‪ 26‬حزيران‬ ‫‪ .1949‬لقد عقد الزعيم مع الدول الكبرى‬ ‫اتفاقياتٍ تخولها إقامة نفوذ ومصالح لها‬ ‫في س��ورية كثم��ن لها عل��ى دعمها إياه‪.‬‬ ‫وض��ع ح��د لحك��م الزعيم حي��ن أطاح به‬ ‫خصومه العس��كريون في ‪ 13‬آب ‪.1949‬‬ ‫اجتم��ع المجلس الحربي األعلى برئاس��ة‬ ‫الزعي��م س��امي الحن��اوي وأص��در حكمه‬ ‫بإعدام حسني الزعيم‪ ،‬ونفذ الحكم رميًا‬ ‫بالرص��اص بعد لحظات م��ن صدوره في‬ ‫‪ 14‬آب ‪.1949‬‬

‫فوزي ال�سلو‬ ‫درس في الكلية الحربية في حمص‬ ‫والتحق بالقوات الخاصة الفرنس��ية التي‬ ‫أنش��ئت عند االنتداب الفرنسي‪ .‬كان سلو‬ ‫سياس��يًا كبيراً وقائداً عس��كرياً س��وريًا‪.‬‬ ‫اس��تلم الحكم في س��وريا م��ن ‪ 3‬كانون‬ ‫األول ‪ 1951‬حتى ‪ 11‬تموز ‪.1953‬‬

‫�أديب ال�شي�شكلي‬ ‫ق��ام الشيش��كلي بانقالب��ه في ‪31‬‬ ‫تش��رين الثان��ي ‪ 1951‬واعتق��ل رئي��س‬ ‫ال��وزراء مع��روف الدواليب��ي‪ ،‬ورئي��س‬ ‫مجلس النواب وبعض النواب‪ ،‬فاس��تقال‬ ‫رئي��س الجمهوري��ة هاش��م األتاس��ي‬ ‫وعي��ن الشيش��كلي الزعي��م فوزي س��لو‬ ‫رئيس��ًا ش��كليًا‪ .‬انتخب الشيشكلي رئيسًا‬ ‫للجمهوري��ة ‪ 11‬تم��وز ‪ ،1953‬أم��ا قيادة‬ ‫األحزاب السياسية المعارضة فأ ّلفت جبهة‬ ‫شعبية تصدت لسياس��ة الشيشكلي عبر‬ ‫المظاه��رات‪ ،‬وأًعل��ن العصي��ان في جبل‬ ‫ال��دروز‪ ،‬فقاوم��ه الشيش��كلي بالدبابات‬ ‫والطائرات‪ .‬عقد السياس��يون مؤتمراً في‬ ‫حمص ق��رر "الدع��وة إل��ى الديمقراطية‬ ‫والحريات العامة‪ ،‬وش��جب الحكم الفردي‬ ‫والنظ��ام البوليس��ي" ووجهوا إن��ذار إلى‬ ‫الشيش��كلي إلعادة األوضاع الدس��تورية‬ ‫واإلفراج عن المعتقلين‪ .‬ولكن الشيشكلي‬ ‫لم يس��تجب‪ ،‬فعم��ت المظاه��رات المدن‬ ‫وه��ي تنادي بس��قوط الديكتاتور وكانت‬ ‫التمهيد الش��عبي إلس��قاط الشيش��كلي‬ ‫الذي ش��عر بخروج األمور عن س��يطرته‪،‬‬ ‫فه��رب إل��ى بيروت في ‪ 25‬ش��باط ‪1954‬‬ ‫ومنها للسعودية‪.‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫ثالث رئيس للدولة الس��ورية بين‬ ‫‪ 15‬ش��باط ‪ 1928‬و ‪ 9‬تش��رين الثان��ي‬ ‫‪ .1931‬ورئي��س الجمهوري��ة بالتعيين‬ ‫بين ‪ 16‬أيلول ‪ 1941‬و ‪ 17‬كانون الثاني‬ ‫‪ .1943‬وض��ع ف��ي عه��ده أول دس��تور‬ ‫س��وري ولك��ن لم ينش��ر حت��ى‪.1931‬‬ ‫ش��هدت بداي��ة عه��ده إعالن عف��و عام‬ ‫ع��ن جمي��ع المتورطي��ن بأح��داث عنف‬ ‫ضد الفرنس��يين خالل الثورة السورية‬ ‫الكب��رى‪ ،‬كذل��ك أص��در ق��راراً بإلغ��اء‬ ‫الرقاب��ة عل��ى الصحافة‪ .‬توف��ي خالل��� ‫رئاس��ته الثاني��ة في ‪ 17‬كان��ون الثاني‬ ‫‪ .1943‬وبذل��ك يك��ون أول رئيس دولة‬ ‫سوري‪ ،‬يموت خالل ممارسته لسلطته‪.‬‬

‫بهيج اخلطيب‬

‫حبر ناشف‪. .‬‬

‫�صبحي بك بركات اخلالدي‬

‫ها�شم الأتا�سي‬

‫امللك في�صل الأول‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 24 | )40‬حزيران ‪2012 /‬‬

‫نس��تعرض في هذه المقالة حكام‬ ‫سوريا منذ نهاية الحكم العثماني وحتى‬ ‫الوحدة بين سوريا ومصر عام ‪:1958‬‬

‫كان��ون األول ‪ .1936‬كما أنه أول حاكم‬ ‫لس��وريا يتم انتخابه وال يت��م تعيينه‪.‬‬ ‫وخ�لال عهده حدث اإلضراب الس��تيني‬ ‫الش��امل في مدن س��وريا والتقى وفد‬ ‫الكتلة الوطنية مع الحكومة الفرنسية‬ ‫ونش��رت نص��وص مس��ودة االتف��اق‬ ‫بينهم��ا ف��ي ‪ 22‬تش��رين األول ‪1936‬‬ ‫عل��ى أن توقع قب��ل نهاية الع��ام‪ .‬دعا‬ ‫العابد النتخابات نيابية هي الثانية في‬ ‫تاريخ سوريا فازت بها الكتلة باألغلبية‬ ‫الس��احقة‪ ،‬وكان من النتائج المباش��رة‬ ‫لالتف��اق بي��ن الكتل��ة وفرنس��ا‪ ،‬عودة‬ ‫ارتب��اط دول��ة جب��ل العلويي��ن ودولة‬ ‫الدروز بالوطن األم في ‪ 5‬كانون األول‬ ‫‪.1936‬‬

‫‪13‬‬


‫الوقف الإ�سالمي يف �سوريا يف القانون ال�سوري‬ ‫الصفحة القانونية ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 24 | )40‬حزيران ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪14‬‬

‫ياسر مرزوق‬ ‫ابتك��رت الحض��ارة اإلس�لامية نظام‬ ‫الوقف ال��ذري والخي��ري الذي ع��ادت آثاره‬ ‫الرائعة عل��ى المجتمع واألفراد في مجاالت‬ ‫الحي��اة كله��ا‪ ..‬فنعم المس��لمون ب��ه دهراً‬ ‫طوي ً‬ ‫�لا‪ ..‬وق ّل��ده الغربي��ون فانتفع��وا به‪،‬‬ ‫ولعل م��ا تتناقله كتب التاري��خ عن ما بات‬ ‫يدع��ى في مدينة دمش��ق بمحكمة الكالب‬ ‫ليس من باب التندر‪ ،‬فقد ش��هدت دمش��ق‬ ‫وقفًا خيريًا لمعالجة الكالب الضالة وإيوائها‬ ‫وأطلقت العامة عليه هذه التس��مية ً‬ ‫نسبة‬ ‫للضجيج المتصاعد من المكان‪ ،‬كما شهدت‬ ‫دمشق وقفاً مش��ابهًا إليواء القطط ووقفًا‬ ‫لألواني المكسورة‪ ،‬فإذا كسرت خادم ٌة إنا ًء‬ ‫في بيت مخدومها أحضرت اإلناء المكس��ور‬ ‫ً‬ ‫إضافة‬ ‫واس��تبدلته بثمنه لتجنيبها العقاب‪،‬‬ ‫إلى األوق��اف التي خصص��ت لتكفل طالب‬ ‫لطالب عن طلب‬ ‫العلم‪ ،‬حتى قيل " ال حجة‬ ‫ٍ‬ ‫العلم في دمشق "‪.‬‬ ‫والحكمة من الوق��ف فيما ذكر اإلمام‬ ‫الدهل��وي في كتاب��ه "حج��ة اهلل البالغة "‪:‬‬ ‫أن الوقف ش��رع لمصالح ال توجد في سائر‬ ‫الصدق��ات والتبرع��ات‪ ،‬فإن اإلنس��ان ربما‬ ‫يصرف في س��بيل اهلل ما ًال كثيراً ثم يفنى‬ ‫باإلنف��اق فيحتاج المص��رف الذي خصص‬ ‫بالنفقة تارة أخرى وتجيء أقوام آخرون لم‬ ‫ينلهم ش��يء من المال فال أنفع وال أحسن‬ ‫من الوقف الذي يبقى أص ُله ويصرف ريعه‬ ‫ومنافعه على المستحقين"‪.‬‬ ‫ولن��ا أن نفص��ل بأن��واع العق��ارات‬ ‫الوقفي��ة ف��ي س��وريا وهي" وال��كالم هنا‬ ‫ٌ‬ ‫منق��ول عن محاضرة للش��يخ عب��د القادر‬ ‫الخطيب "‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ المس��اجد‪ :‬وقد اهتم المس��لمون‬ ‫ببن��اء المس��اجد وتنافس��وا فيه��ا‪ ،‬ووقفوا‬ ‫على المس��اجد األوق��اف العظيمة لنفقاتها‬ ‫وكفاية القائمين بالشعائر فيها من خطيب‬ ‫وإم��ام ومؤذن وخادم وغيرهم‪ ،‬ومن جملة‬ ‫النفق��ات اإلضاءة بالزيت لي ً‬ ‫�لا‪ ،‬وقد وقفت‬ ‫على المس��جد األم��وي وحده ق��رى عديدة‬ ‫مزروعة بالزيتون إلضاءته لي ًال‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ الم��دارس والمعاه��د‪ :‬والحدي��ث‬ ‫عنه��ا طويل ال ينته��ي‪ ،‬وحس��بنا أن نعلم‬ ‫أن التعلي��م فيها كان مجانياً تماماً مع إيواء‬ ‫الغرب��اء والوافدين وإطعامه��م وإعطائهم‬ ‫رواتب معلومة من أوقاف المدرس��ة‪ ،‬وكان‬ ‫لكل مدرسة ش��يخ ومدرسون لهم شروط‬ ‫مح��ددة وأرزاق معلومة بحس��ب كل وقف‪،‬‬ ‫وكان م��ن أوقاف األزهر مث ً‬ ‫�لا وقف خاص‬ ‫لبغلة الشيخ ونفقاتها‪ ،‬وللمعاهد والمنشآت‬ ‫أنواع كثيرة أهمها‪:‬‬ ‫ـ دور القرآن‪ ،‬وه��ي مخصصة إلقراء‬ ‫القرآن الكريم وتعليمه‪ ،‬ومنها في دمش��ق‬ ‫دار القرآن الدالمية بالصالحية‪.‬‬ ‫ـ دور الحديث‪ ،‬وهي مخصصة لرواية‬ ‫الحدي��ث وتعليم��ه ودرايت��ه‪ ،‬وم��ن أهمها‬ ‫في دمش��ق‪ :‬دار الحديث النوري��ة‪ ،‬أول دار‬ ‫أنش��أها الس��لطان نور الدين زنكي لنشر‬ ‫الس��نة وأقام فيها حافظ عص��ره ومؤرخه‬ ‫ابن عس��اكر‪ ،‬ومنها دار الحديث األش��رفية‬ ‫التي وقفها الملك األشرف األيوبي‪ ،‬وشرط‬ ‫أن يكون شيخها أعلم أهل عصره بالحديث‬ ‫رواية ودراية‪ ،‬فكان ممن تو ّلى مش��يختها‬ ‫ابن الص�لاح والنووي والمزي وغيرهم من‬ ‫األعالم‪.‬‬ ‫ـ دور مشتركة للقرآن والحديث‪ ،‬ومنها‬ ‫في دمشق دار القرآن والحديث التنكزية‪" .‬‬ ‫والتي تقع في شارع النصر "‬ ‫ـ الم��دارس‪ ،‬وه��ي خاص��ة للفقهاء‪،‬‬ ‫ومنه��ا م��دارس خاص��ة لمذه��ب معي��ن‪،‬‬

‫كالنوري��ة الحنفي��ة والعادلي��ة الش��افعية‪،‬‬ ‫ويذكر النعيمي أنه كان في دمشق وحدها‬ ‫ثالث وس��تون مدرس��ة للش��افعية وثنتان‬ ‫وخمسون للحنفية‪.‬‬ ‫‪3‬ـ الخوان��ق والرُّبُ��ط‪ ،‬ومفرد األولى‬ ‫خانق��اه‪ ،‬والثاني��ة رب��اط‪ ،‬وه��ي منش��آت‬ ‫موقوفة على العبّ��اد والزهّاد‪ ،‬وقد تجري‬ ‫فيها بعض ال��دروس‪ ،‬ومن أهمها الخانقاه‬ ‫السميس��اطية بدمش��ق المالصق��ة للباب‬ ‫الش��مالي للمسجد األموي‪ ،‬وكان من جملة‬ ‫من نزل بها اإلمام الغزالي‪.‬‬ ‫وق��د كث��رت الم��دارس وأوقافه��ا في‬ ‫المش��رق كثرة هائلة حتى ق��ال ابن جبير‬ ‫ف��ي رحلت��ه‪" :‬وتكث��ر األوق��اف على طالب‬ ‫العلم في البالد المشرقية وخاصة دمشق‪،‬‬ ‫فمن ش��اء الفالح من أهل مغربنا فليرحل‬ ‫إل��ى هذه الب�لاد يجد األم��ور المعينة على‬ ‫طلب العل��م كثيرة‪ ،‬وأولها ف��راغ البال من‬ ‫أمر المعيشة"‪.‬‬ ‫ـ الفن��ادق والخان��ات‪ ،‬وه��ي موقوفة‬ ‫إلي��واء الغرب��اء والنازلي��ن‪ ،‬ومنه��ا إلي��واء‬ ‫الحجاج بمكة‪.‬‬ ‫ـ البيمارس��تانات‪ ،‬وه��ي المش��افي‪،‬‬ ‫وأش��هرها البيمارس��تان النوري‪ ،‬الذي كان‬ ‫فيه طبيب عصره ابن النفيس‪.‬‬ ‫ـ التكاي��ا‪ ،‬وفيه��ا يوزع الطع��ام مجاناً‬ ‫على الفقراء كتكية السلطان سليم وتكية‬ ‫السلطان سليمان بدمشق‪.‬‬ ‫ـ ومنها السّقايات والحياض واآلبار‪.‬‬ ‫ـ ومنه��ا م��ا كان موقوف��اً إلص�لاح‬ ‫الطرقات والجسور والقناطر‪.‬‬ ‫ـ ومنها المقابر والتّرب‪ ،‬وبعضها كان‬ ‫يق��وم بمهمة علمي��ة تتبع ل��ه‪ ،‬ويتبع ذلك‬ ‫الوقف لش��راء أكفان الموتى‪ ،‬وس��د ديون‬ ‫من مات وعليه دين‪.‬‬ ‫أم��ا المؤسس��ات الخيري��ة إلقام��ة‬ ‫التكاف��ل االجتماع��ي بي��ن الن��اس‪ ،‬فمنها‬ ‫مؤسس��ات ل ّلقط��اء واليتام��ى وللمقعدين‬ ‫والعميان والعجزة وللمس��اجين وتغذيتهم‪،‬‬ ‫ولتزوي��ج الش��باب وتقديم المه��ور‪ ،‬ومنها‬ ‫إلمداد األمهات بالحليب والسكر‪.‬‬ ‫ومن أطرفها وق��ف اآلنية الذي تحدث‬ ‫عنه ابن بطوطة في رحلته لما قدم دمشق‬ ‫فق��ال‪" :‬مررت يوم��ًا ببعض أزقة دمش��ق‬ ‫فرأيت ب��ه مملوكاً صغيراً قد س��قطت من‬ ‫يده صحفة من الفخار يس��مونها الصحن‪،‬‬ ‫فتكسّ��رت وتجم��ع علي��ه الن��اس فقال له‬ ‫بعضه��م‪ :‬اجم��ع ش��قفها واحمله��ا مع��ك‬ ‫لصاح��ب أوق��اف األواني‪ ،‬فجمعه��ا وذهب‬ ‫الرجل معه فأراه إياها فدفع له ما اش��ترى‬ ‫به مثل ذلك الصحن"‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وم��ن أطرفه��ا أيض��ا‪ :‬األوق��اف التي‬ ‫أقيمت إلي��واء وعالج الحيوان��ات المريضة‬ ‫كما هو شأن المرج األخضر في دمشق‪.‬‬ ‫ واألوق��اف الت��ي خصص��ت لنزه��ة‬‫الفقراء والمس��اكين‪ ،‬كالوق��ف الذي أقامه‬ ‫الس��لطان ن��ور الدين الش��هيد ق��رب ربوة‬ ‫دمشق‪.‬‬ ‫ه��ذا وتعتب��ر غالبي��ة العق��ارات‬ ‫المس��تملكة داخل دمش��ق الصغ��رى مث ًال‬ ‫عق��اراتٍ وقفية ت��م اس��تمالكها أو ربطها‬ ‫ب��وزارة األوق��اف مم��ا ح��رم المجتم��ع من‬ ‫االس��تفادة منه��ا‪ ،‬فع��دم اس��تقالل الوقف‬ ‫ومؤسّس��اته‪ ،‬وارتباطها أو باألحرى ربطها‬ ‫كثير من الحكومات واألنظمة‪،‬‬ ‫قس��راً لدى ٍ‬ ‫بمؤسّس��ات الدولة ووزاراته��ا ومديريّاتها‬ ‫الحكومي��ة‪ ،‬بالش��كل ال��ذي أدّى مع مرور‬

‫الزمن وانق��راض الواقفي��ن ومن بعدهم‬ ‫طبق��اتٌ عدي��د ٌة م��ن المس��تحقّين إل��ى‬ ‫صي��رورة االس��تحقاق ف��ي أغل��ب األحيان‬ ‫إل��ى الدول��ة نفس��ها مم ّث ً‬ ‫لة بهيئ��ةٍ تابعةٍ‬ ‫للحكومة أو وزارة من وزاراتها‪.‬‬ ‫بتاري��خ ‪ 1949/6/11‬صدر المرس��وم‬ ‫التش��ريعي رق��م ‪ 128‬المعدل بالمرس��وم‬ ‫التشريعي رقم ‪ 170‬تاريخ ‪،1952/11/27‬‬ ‫ال��ذي قض��ى بإلغ��اء مناص��ب المتولي��ن‬ ‫عل��ى األوقاف الخيري��ة‪ ،‬وتكلي��ف مديرية‬ ‫األوقاف بإدارته��ا والقيام بتصفية األوقاف‬ ‫الذرية‪ ،‬وبعدئذ تم وضع النظام األساس��ي‬ ‫لألوق��اف بالمرس��ومين التش��ريعيين‬ ‫رق��م ‪ 185‬تاري��خ ‪ 1961/12/10‬ورق��م‬ ‫‪ 204‬تاري��خ ‪ 1961/12/11‬اللذي��ن أناط��ا‬ ‫الوالي��ة عل��ى األوقاف اإلس�لامية ب��وزارة‬ ‫األوق��اف ومديرياته��ا ف��ي المحافظ��ات‬ ‫وحددا صالحياته��ا وأحدثا المجلس األعلى‬ ‫لألوقاف‪" .‬وقد تولى مجلس اإلفتاء األعلى‬ ‫القي��ام بمهام��ه"‪ .‬ويتم تش��كيل مجالس‬ ‫األوق��اف المحلية في الم��دن "من المفتي‪-‬‬ ‫مدي��ر األوقاف‪ -‬القاضي الش��رعي‪ -‬عالم‪-‬‬ ‫مح��ام‪ -‬مهن��دس‪ -‬م�لاك‪ -‬تاج��ر" وكذلك‬ ‫لجان األوقاف في القرى‪.‬‏‬ ‫ه��ذا وتقس��م العق��ارات الوقفي��ة‬ ‫المتبقية حاليًا إلى نوعين‪:‬‏‬ ‫العق��ارات ذوات اإلج��ارة الواح��دة‬‫الخاضعة للقانون رقم ‪ 1960/104‬الناظم‬ ‫الس��تبدال ه��ذه العق��ارات ويطب��ق عليها‬ ‫قانون اإليجارات‪.‬‏‬ ‫العقارات ذات اإلجارة الطويلة‪ ،‬وتعود‬‫ملكيته��ا للوق��ف‪ ،‬م��ع بقاء ح��ق التصرف‬ ‫به��ا للغي��ر كح��االت الحك��ر واإلجارتي��ن‬ ‫وتخضع للقان��ون رقم ‪ 1958/163‬المعدل‬ ‫بالقانون رقم ‪ ،1960/189‬أما األوقاف غير‬ ‫اإلسالمية فقد بقيت تدار من قبل مجالس‬ ‫الطوائ��ف واعتب��رت أمالكاً وقفي��ة خيرية‬ ‫خاص��ة بطوائفها وس��جلت في الس��جالت‬ ‫العقاري��ة به��ذه الصفة‪ ،‬وتخض��ع عمليات‬ ‫استبدالها لموافقة رئاسة مجلس الوزراء‪.‬‏‬ ‫لكن البد من اإلشارة إلى أن ما حصل‬ ‫لألوقاف في سوريا مخالفة لألصل الشرعي‬ ‫لوج��ود األوق��اف " والكالم هن��ا عن مقالةٍ‬ ‫للمحامي محمد صخر بعث " والذي يس��تند‬ ‫أساس��ًا إل��ى مجموع��ة الش��روط المعتبرة‬ ‫للواقفين الذي أنش��أوا ه��ذه األوقاف‪ ،‬كما‬ ‫ويعتم��د عل��ى صحّ��ة الش��روط واألركان‬ ‫والعناصر والمقوّمات األخرى التي تُعطي‬ ‫لألوق��اف طبيعته��ا المطلوب��ة‪ ،‬وتمنحه��ا‬

‫ش��رعيتها‪ ،‬وتضمن لمؤسّس��اتها الكفاءة‬ ‫أن ع��دداً كبيراً ال‬ ‫وحس��ن األداء ويُالحَ��ظ ّ‬ ‫يس��تهان ب��ه م��ن المؤسّس��ات والعقارات‬ ‫الوقفية عل��ى تنوّعها واخت�لاف أغراضها‬ ‫ف��ي العالمين العرب��ي واإلس�لامي‪ ،‬تعود‬ ‫للحقبة العثمانية التي امتدّت طوال أربعة‬ ‫قرونٍ ومض��ى على انحس��ارها ما يقارب‬ ‫قرن��ًا من الزم��ان‪ ،‬ما يجعل م��ن الصعوبة‬ ‫بمكانٍ مراجعة الوقائع الحقيقية إلنشائها‪،‬‬ ‫دون الحصول على صكوك الحجج الوقفية‬ ‫التي أنش��أتها‪ ،‬وإن كان ذلك متيسّ��راً في‬ ‫العديد من األوقاف المتميّزة أو المشهورة‪،‬‬ ‫أن أغل��ب المؤسّس��ات الوقفي��ة األخرى‬ ‫إال ّ‬ ‫ً‬ ‫وخاصّة المتوسطة والصغيرة منها‪ ،‬قياسًا‬ ‫لحج��م ما تؤدّيه من خدم��اتٍ أو تدرّه من‬ ‫ريوع‪ ،‬فإنّه من المتعذّر حقاً معرفة الهدف‬ ‫ٍ‬ ‫الحقيقي من إنشائها استناداً لنصّ شروط‬ ‫الواقفي��ن الذين لم يعودوا معروفين أصالً‬ ‫في حاالتٍ كثيرةٍ جدّاً‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وأن الكثي��ر من التش��ريعات‬ ‫خاصّ��ة ّ‬ ‫الوقفي��ة الحديث��ة ف��ي عالمنا اإلس�لامي‬ ‫ذهب��ت بع��د إحص��اء ه��ذه الش��ريحة من‬ ‫المؤسّس��ات الوقفية إلى تمليكها للدولة‪،‬‬ ‫مم ّث ً‬ ‫ل��ة بوزارةٍ أو مديري��ةٍ مختصّةٍ تحت‬ ‫اس��م وزارة أو مديري��ة األوق��اف‪ ،‬دون أن‬ ‫تُعرَف هويّة المالك الحقيقي وال شروطه‬ ‫التي أنشأ وقفه بنا ًء عليها‪ ،‬ومع أن ذلك لم‬ ‫أن اإلهمال المقصود‬ ‫يكن متعذّراً أص ًال‪ ،‬إال ّ‬ ‫أو غي��ر المقص��ود ت��ار ًة واتّج��اه النيّ��ة‬ ‫إلى إلح��اق هذه األوق��اف بملكيّ��ة الدولة‬ ‫ت��ار ًة أخرى‪ ،‬اس��تيال ًء هدف��ه تحقيق مآرب‬ ‫الحكومات في المؤسّس��ات الوقفية بعيداً‬ ‫عمّ��ا يجب أن يك��ون‪ ،‬وهو اعتبار ش��روط‬ ‫ألن‬ ‫الواقفين واحترامها وإعمال العمل بها‪ّ ،‬‬ ‫ً‬ ‫مخالفة‬ ‫غير ذل��ك يعني بدون أدنى ش��كٍّ‬ ‫ألح��كام الش��ريعة اإلس�لامية وقواعده��ا‬ ‫المقرّرة في إنشاء األوقاف‪ ،‬من خالل عدم‬ ‫احت��رام المكانة البالغة األهمّية لش��روط‬ ‫الواقفين وضوابطهم‪.‬‬ ‫وكان األول��ى بالمش��رع إع��ادة النظر‬ ‫في واق��ع الوق��ف‪ ،‬وفق ش��روط الواقفين‬ ‫قدر اإلمكان للحيلولة دون ضياع الوقفيات‬ ‫وتحويلها لعقارات مؤجرة بأبخس األثمان‪،‬‬ ‫مم��ا أضاع الفائدة المرج��وة منها‪ ،‬وما أكثر‬ ‫العق��ارات الوقفية العظيم��ة الباذخة التي‬ ‫خولف��ت فيها ش��روط الواقفي��ن‪ ،‬وتحولت‬ ‫فيها المعاهد العلمية العظيمة إلى أس��واق‬ ‫يرتاده��ا م��ن ه��ب ودب‪ .‬كم��ا حص��ل في‬ ‫المدرس��ة األمينية بسوق الحرير التي هي‬ ‫أقدم مدرسة باقية بدمشق إلى اآلن‪.‬‬


‫حازم �صاغية‪ :‬البعثال�سوري‪-‬تاريخموجز‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 24 | )40‬حزيران ‪2012 /‬‬

‫ال��ذي بدوره لم يط��ل‪ ،‬إذ قامت مجموعة‬ ‫من الضباط وبمش��اركة ضب��اط بعثيين‬ ‫في انق�لاب عس��كري آخر‪ ،‬فول��د معهم‬ ‫في ‪ 8‬آذار ‪ 1963‬عهدٌ سيكون أحد أطول‬ ‫العه��ود الس��لطوية في التاري��خ العربي‬ ‫الحديث‪ ،‬كما س��يكون واحداً من أقساها‪،‬‬ ‫حي��ث ت��م تكليف ص�لاح الدي��ن البيطار‬ ‫بتش��كيل حكوم��ة أغلبها م��ن البعثيين‪،‬‬ ‫وم��ن الذين ضمتهم أمي��ن الحافظ الذي‬ ‫أشهر‬ ‫تولى وزارة الداخلية‪ ،‬ثمَّ تبوَّأ بعد ٍ‬ ‫أرف��ع المناصب ف��ي دولة البع��ث الوليدة‬ ‫ال��ذي صبغ وجه س��وريا الجدي��دة بالدم‪،‬‬ ‫س��اعده في ذلك اإلنج��از األكبر واألطول‬ ‫عمراً لث��ورة ‪ 8‬آذار حالة الطوارئ والحكم‬ ‫العرف��ي‪ ،‬وت��مَّ التخل��ص م��ن ميش��يل‬ ‫عفل��ق وص�لاح الدي��ن البيط��ار‪ ،‬وإبعاد‬ ‫محمد عمران إلى اس��بانيا س��فير‪ ،‬وجي َء‬ ‫بمني��ف الرزاز م��ن األردن ليتولى األمانة‬ ‫العامة للحزب‪ ،‬ثمَّ وفي ‪ 23‬شباط ‪1966‬‬ ‫اس��تولى ضباط اللجنة العس��كرية على‬ ‫الس��لطة بعد هجوم ش��نُّوه عل��ى منزل‬ ‫أمين الحافظ وتمَّ تس��مية حافظ األس��د‬ ‫وزيراً للدفاع‪ ،‬على أن يتولى صالح جديد‬ ‫اإلمس��اك بالمنظمات الحزبي��ة وقيادتها‪،‬‬ ‫وجيء باألطباء نورالدين األتاسي ويوسف‬ ‫زعين وإبراهيم باخوس‪ .‬وتمَّ تسليمهم‬ ‫على التوالي‪ :‬رئاس��ة الجمهورية ورئاسة‬ ‫الحكوم��ة ووزارة الخارجي��ة‪ .‬ولك��ن هذا‬ ‫النظ��ام البعثي الذي تميَّ��ز وقوي ما بين‬ ‫‪1966‬و‪ ،1970‬شهد بروز وانقالب حافظ‬ ‫األسد فيه على رفاقه"‪.‬‬ ‫يمض��ي صاغي��ة ف��ي اس��تعراض‬

‫طبيع��ة الحكم زم��ن األس��د األب‪ ،‬ولعبة‬ ‫"الالحرب والالس��لم التي أتقنها األس��د"‪،‬‬ ‫وق��ال‪" :‬إن البعث الس��وري ح��ول الحرب‬ ‫م��ع إس��رائيل إل��ى عنص��ر فائ��دة بهدف‬ ‫اإلمس��اك بالمجتم��ع الس��وري وم��ن ثم‬ ‫بلبنان وفلس��طين"‪ .‬وأشار الى أن "نظام‬ ‫األس��د ال يس��تطيع تحرير الج��والن‪ ،‬ولم‬ ‫يكن يريد اس��تعادته بتس��وية سياسية‪،‬‬ ‫ألنه إذا استعاد الجوالن‪ ،‬فما المبرر إلبقاء‬ ‫سوريا محكومة عسكرياً"‪.‬‬ ‫ورأى "أن أحداً لم يؤذ الفلسطينيين‬ ‫بق��در ما فعل األس��د األب ويفعل األس��د‬ ‫االبن"‪ ،‬مع��دداً المحطات التي ضرب فيها‬ ‫نظ��ام األس��د المقاوم��ة الفلس��طينية‪.‬‬ ‫وتط��رق إلى دوره ف��ي "إذكاء الفتنة في‬ ‫الع��راق" كما أوضح أن "النظام الس��وري‬ ‫لطالما كان يخاف من تماسك اللبنانيين"‪،‬‬ ‫مش��يراً إل��ى أن "لبن��ان دفع ثم��ن إصرار‬ ‫نظ��ام األس��د عل��ى إبقائه مجرد س��احة‬ ‫لتحسين موقعه التفاوضي "‪.‬‬ ‫يش��ير صاغي��ة إلى أن حكم األس��د‬ ‫األب ق��ام عل��ى بس��ط النف��وذ وتعزيزه‬ ‫وإف��راغ المكان من المنافس��ين‪ ،‬من دون‬ ‫االلتف��ات إلى الش��ؤون االجتماعية‪ .‬حتى‬ ‫أن المش��اريع الكبيرة والتقليدية لم تكن‬ ‫ليخطط له��ا وتنجز إال كمؤونة اقتصادية‬ ‫للمحافظ��ة على صحة النظام ال س�لامة‬ ‫الفرد‪ .‬هي السياس��ة عينه��ا التي اتبعها‬ ‫انفتاح شكلي‪.‬‬ ‫األسد االبن مع‬ ‫ٍ‬ ‫يص��ل صاغية إل��ى الفص��ل األخير‬ ‫في الكتاب مع انتفاضة درعا تحت عنوان‬ ‫شديد البالغة "بعث بال قيامة"‪.‬‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫مع يقيننا بأن القراءة حاج ٌة يومية ال‬ ‫ً‬ ‫أهمية عن االحتياجات الفيزيولوجية‬ ‫تقل‬ ‫لإلنس��ان‪ ،‬وأن اختيار المادة المقروءة هو‬ ‫خي��ارٌ ش��خصي تحكمه الحالة النفس��ية‬ ‫أحيانًا والذائقة أو الحاجة المعرفية أحيانًا‬ ‫ً‬ ‫طائفة من الكتب‪ ،‬البد‬ ‫أخرى إال أن هناك‬ ‫من قراءته��ا في فترةٍ معين��ة الرتباطها‬ ‫الش��ديد بما نعيش��ه‪ ،‬ولعل اختيار كاتبنا‬ ‫اليوم " حازم صاغية " لتوقيت نشر كتابه‬ ‫"البعث السوري – تاريخ موجز " نابعٌ مما‬ ‫ذكرنا آنفًا‪ ،‬إذ تنبع أهمية الكتاب خصوصًا‬ ‫م��ن تزامنه مع "الربي��ع العربي" و"الثورة‬ ‫الس��ورية" على نظام "ح��زب البعث" في‬ ‫نس��خته النهائية المتمثلة بحكم الرئيس‬ ‫بشار األسد‪.‬‬ ‫يحت��وي الكت��اب بي��ن دفتي��ه ً‬ ‫قصة‬ ‫"موج��زة" لهذا الح��زب الذي طب��ع الحياة‬ ‫السياس��ية العربي��ة م��دة نص��ف ق��رن؛‬ ‫م��ن خالل س��يرة ش��خصياته األساس��ية‬ ‫وتفاعله��م مع أحداث س��ورية والمنطقة‬ ‫منذ نش��وء الفكرة البعثية مع "األساتذة"‬ ‫األولين‪ ،‬م��روراً بحكم العس��كر الحزبي‪،‬‬ ‫وخصوص��ًا فترة األس��د األب التي امتدت‬ ‫ثالثة عقود‪ ،‬وانتها ًء بمرحلة األس��د االبن‬ ‫التي تكرر المشاهد الدموية لكل العهود‬ ‫البعثية‪.‬‬ ‫لع��ل الملف��ت للنظ��ر صغ��ر حج��م‬ ‫الكت��اب‪ ،‬وه��ذه نقط�� ٌة تحس��ب لصال��ح‬ ‫كاتبن��ا‪ ،‬فالكت��اب على صغ��ر حجمه أتى‬ ‫كبانورام��ا بطيئ��ة مختص��رة ووافية في‬ ‫الوقت نفس��ه‪ ،‬ليس عن س��وريا وحسب‪،‬‬ ‫ب��ل ع��ن المحي��ط العرب��ي بأكمل��ه م��ع‬ ‫االحتفاظ بهام��ش عريض لتناول ما هو‬ ‫غير بعثي ف��ي الحكم البعثي‪ .‬وغني عن‬ ‫وإن كان سوريًا‬ ‫القــــول أن الموضوع هذا ْ‬ ‫أساس��ًا‪ ،‬فهو لبناني وفلسطيني وعراقي‬ ‫في الوقت نفس��ه‪ ،‬حتى لو اتخذت أوجهه‬ ‫تـلك أشكا ًال متفاوتة‪.‬‬ ‫وه��و م��ن ناحي��ة أخ��رى يتص��ل‬ ‫بطريق��ة ف��ي التفكي��ر والس��لوك‬ ‫السياسيين س��يطرت لسنوات على أجزاء‬ ‫واس��عة م��ن العال��م العرب��ي‪ ،‬وبخاص��ة‬ ‫منطقة المش��رق‪ .‬إذ يتح��دث صاغية عن‬ ‫تجربة البع��ث في س��وريا كأنجح تجربة‬ ‫مش��رقية وعربية في اس��تخدام الجيش‬ ‫للقبض على السلطة السياسية وتعطيل‬ ‫المجتمعات وشلها لعشرات السنين‪ ،‬هذه‬ ‫التجرب��ة التي نتج عنه��ا الحصاد البائس‬ ‫ال��ذي كش��فه ان��دالع االنتفاض��ة الت��ي‬ ‫انطلق��ت من درعا‪ ،‬والت��ي يتوقف عندها‬ ‫س��رد الكتاب‪ ،‬فيقول ذل��ك كله ببالغة ال‬ ‫تجارى وال يس��ع أيَّ كتاب آخر أن ينافسه‬ ‫عليها‪ ،‬لعل البالغ��ة والدقة والكثافة في‬ ‫المعلومة والعبارة‪ ،‬تضع كتابنا اليوم في‬ ‫مصاف الكتب التي تؤرخ لمنطقة الشرق‬ ‫األوسط بأسرها في العصر الحديث‪.‬‬ ‫وكاتبن��ا "حازم صاغي��ة " من نجوم‬ ‫الصحاف��ة اللبناني��ة " واح��ة الحري��ة في‬ ‫محيطه��ا العرب��ي " ولع��ل معايش��ته‬ ‫لظ��روف الح��رب اللبناني��ة واطالعه على‬ ‫المش��هد الس��وري عن كثب أعطى كتابه‬ ‫ً‬ ‫نكه��ة البد لكل قارئ من تلمس��ها‪ ،‬عمل‬ ‫صاغي��ة مح��رراً ف��ي صحيفة "الس��فير"‬ ‫اللبناني��ة م��ن "‪ "1977-1974‬ورئيس��ًا‬ ‫لتحرير صفحات الرأي بجريدة "الس��فير"‬ ‫اللبنانية في الفت��رة من "‪،"1988-1977‬‬ ‫كما عمل مس��اعداً لرئي��س تحرير مجلة‬ ‫"أب��واب" وه��ي" دوري��ة ثقافي��ة تص��در‬ ‫باللغة العربية في لندن" ليستقر ككاتب‬

‫صحف��ي ومح��رر صفحات ال��رأي بجريدة‬ ‫"الحياة" اللندنية‪.‬‬ ‫يتناول في المقام األول تطور حزب‬ ‫البع��ث الس��وري‪ ،‬واندماجه ف��ي باكورة‬ ‫أيام��ه م��ع الح��زب العرب��ي االش��تراكي‬ ‫ليتأس��س ما س��مّي “حزب البعث العربي‬ ‫االش��تراكي”‪ ،‬الذي تدرج إلى السلطة ثم‬ ‫قبض عليه��ا مقصيًا لخصوم كثر‪ .‬محل ًال‬ ‫للنش��أة والخلفيات والتط��ورٍ الذي مر به‬ ‫الح��زب مؤك��داً ب��أن البعث لي��س واحداً‪،‬‬ ‫ب��ل هو مراح��ل متناقضة متناف��رة فيما‬ ‫بينه��ا‪ ،‬وص��و ًال لمرحل��ة الخ��واء الفكري‬ ‫واإليديولوجي الذي س��يطر عل��ى البعث‬ ‫السوري والذي أضحت أفكاره مجرد إنشاء‬ ‫لتأمي��ن اس��تمرارية قائ��ده إل��ى الحكم‪،‬‬ ‫كحال الرئيس الراحل حافظ األس��د الذي‬ ‫ورث ابنه بشار األسد‪.‬‬ ‫الكت��اب من الث��راء بم��كان يجعلني‬ ‫في حي��رةٍ اتجاه م��ا يجب اإلض��اءة عليه‬ ‫وما يجب تركه للقارئ لذا سأكتفي بسرد‬ ‫بعض العناوين ومقتطف��ات من الكتاب‪،‬‬ ‫كدعوةٍ للقارئ ليشاركنا متعة القراءة‪.‬‬ ‫عفلق والبيطار واألرسوزي‪:‬‬ ‫الثالثة‪ ،‬عفلق والبيطار واألرسوزي‪،‬‬ ‫لم يُعرفوا بودّ متب��ادل‪ ،‬وقد نُقلت عن‬ ‫إن‬ ‫ثالثهم عبارة شهيرة في أوّلهم تقول ّ‬ ‫“األدب خس��ره فيما ابتُليت به السياسة”‪،‬‬ ‫لكنّ األمر كان أكثر من عبارة ش��اردة‪ ،‬إذ‬ ‫األرس��و زي رأى في منافس��ه الدمشقيّ‬ ‫تجس��يداً للفش��ل وانحط��اط الهمّ��ة‬ ‫والكس��ل الفكريّ‪ ،‬وبينهما قامت فوارق‬ ‫أن المع ّلم األنطاكيّ‬ ‫أعم��ق في عداده��ا ّ‬ ‫اعتبر الجاهليّة‪ ،‬ال اإلسالم‪ ،‬عصر العرب‬ ‫الذهب��يّ‪ ،‬كما ع��وّل‪ ،‬متأ ّث��راً باألدبيّات‬ ‫العرقيّة األوروبيّة‪ ،‬على “عنصر” عربيّ‬ ‫متفوّق‪ ،‬وهو م��ا ال أثر لمثله في كتابات‬ ‫األستاذ المنافس‪.‬‬ ‫ويمض��ي صاغي��ة تح��ت عناوي��ن "‬ ‫األنبياء الصغار‪ ،‬اإلسالم معجزة العروبة‪،‬‬ ‫عموميّ��ات ماركس��يّة‪ ،‬حس��ني الزعيم‪،‬‬ ‫انقالبات‪ ،‬جالل السيد‪ ،‬عفلق والحوراني‪:‬‬ ‫انقالبات المغامرين‪ ،‬اندماج الحزبين‪:‬‬ ‫لئ��ن س��عى عفل��ق والبيط��ار م��ن‬ ‫وراء اندم��اج الحزبي��ن إل��ى تأمين قاعدة‬ ‫ش��عبيّة أوس��ع‪ ،‬أراد الحوراني من ورائه‬ ‫االنفتاح على بيئة من ّ‬ ‫المثقفين الشبّان‬ ‫الذي��ن يقيمون في دمش��ق م��ن غير أن‬ ‫يكون��وا بالض��رورة دمش��قيّين‪ ،‬لك��نّ‬ ‫كلف��ة االندم��اج ه��ذا ل��م تكن‪ ،‬ف��ي أيّ‬ ‫أن نزع��ة الحوراني‬ ‫ح��ال‪ ،‬بس��يطة‪ .‬ذاك ّ‬ ‫الحاس��مة في جمهوريّتها واش��تراكيّته‬ ‫الش��عبويّة وع��داءه للهاش��ميّين ف��ي‬ ‫الع��راق واألردن‪ ،‬ب��دأت تدف��ع الحزب في‬ ‫اتّجاه مصر الناصريّة وش��عبويّة نجمها‬ ‫الصاع��د‪ ،‬وفي الس��ياق هذا خ��رج جالل‬ ‫السيّد ومَن يم ّثل من حزب البعث‪ ،‬ناعيًا‬ ‫عليه فالحيّته وإيث��اره العامّة على أبناء‬ ‫األروم��ات والدم��اء األصف��ى‪ ،‬وم��ن ثمّ‬ ‫تفضيل��ه ضابط��اً مصريّ��ًا أبوه س��اعي‬ ‫بريد على أحفاد رس��ول اهلل وذرّيّته من‬ ‫الهاشميّين‪.‬‬ ‫االنق�لاب على الشيش��كلي‪ ،‬اغتيال‬ ‫المالك��ي‪ ،‬تصفي��ات‪ ،‬الوح��دة المصري��ة‬ ‫السورية‪:‬‬ ‫"ه��ذه الوح��دة الت��ي أُعلنت رس��ميًا‬ ‫في ‪ 22‬ش��باط ‪ ،1958‬ل��م تعمِّر طوي ًال‪.‬‬ ‫فف��ي ‪ 28‬أيلول ‪ 1961‬انقضَّ عليها كبار‬ ‫الضب��اط الدمش��قيين‪ ،‬فت��مَّ االنفصال‬

‫قراءة في كتاب ‪. .‬‬

‫ياسر مرزوق‬

‫‪15‬‬


‫هاال حداد‬

‫حيطان فيس بوك ‪. .‬‬

‫س��وريا امرأة تعيش المخاض الصعب‪ ..‬تنزف أبنائها بين‬ ‫الطلقة والطلقة‪ ..‬تصرخ‪ ..‬تعض على يدها‪ ..‬تموت وجعاً‪..‬‬ ‫صوت جنينها القادم‪ ..‬يحمل األمل‪..‬‬ ‫يق��ول الحكم��اء‪ :‬احتمل��ي‪ ..‬كلم��ا اش��تد األل��م‪ ،‬اقتربت‬ ‫الوالدة‪..‬‬

‫عروة نريبية‬ ‫تل العتر‪ ،‬المذبحة التي أش��رف فيها النظام الس��وري على‬ ‫ذب��ح فلس��طينيين كي ينضووا ف��ي إهاب حكم��ه للبنان‪،‬‬ ‫وقيادت��ه لكامل القضاي��ا العربية‪ ،‬وكي يخضع��وا لما رآه‬ ‫في نفس��ه من إدراك لمصلحة الفلسطينيين‪ ،‬واللبنانيين‪،‬‬ ‫كما الس��وريين أفضل منهم أنفسهم‪ ..‬كتب عنها محمود‬ ‫درويش إحدى أجمل قصائده‪ ،‬التي يمكن اليوم أن نعدّها‬ ‫كالسيكية‪..‬‬ ‫"وأعدُّ أضالع��ي فيهربُ من يدي بردى‪ /‬وتتركني ضفافُ‬ ‫النيل مبتعدا ‪ُ /‬‬ ‫وأبحث عن حدودِ أصابعي ‪ /‬فأرى العواصمَ‬ ‫كلـَّها زبدا"‪.‬‬

‫خ�ضر الأغا‬

‫الحنجرة التي ال تهتف تضمحل‬

‫حممود حممود‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 24 | )40‬حزيران ‪2012 /‬‬

‫‪"‎‬أمراء الحرب" "تجّار الدمّ" نخّاس��و البش��ر" "مس��تثمرو‬ ‫المصائب" "مقاولو الخراب" "انتهازيو الفجائع" "سماس��رة‬ ‫الفقر"‪ ..‬الخ‪ ..‬الخ‪ ..‬الخ‪..‬‬ ‫هؤالء قيّحُ الثورة‪ ..‬هؤالء قيّحُ أيّ ثورة‪.‬‬

‫عهد زرزور‬ ‫ما التعوي��ذة المرتجاة‪ ،‬لتخ��رج من��ك أرواح كثيرة‪ ،‬بحجم‬ ‫شعب‪ ،‬كانت قد سكنتك؟‪.‬‬

‫رغداء خطيب‬ ‫على مقاعد الخوف‪ ..‬ش��وق وحنين‪ ..‬لي��س للدفاتر وأقالم‬ ‫الرصاص‪ ..‬بل لرفاق غيبهم الموت‪ ..‬بعد األنين‪..‬‬

‫مي�س كريدي‬ ‫كلما قبل األرض ش��هيد يا بلدي يقتلني صمتي في حجرة‬ ‫النوم المظلمة‪..‬‬

‫�إيفا جمال‬ ‫مع كل ومضة يختفي إنسان ما عن الحياة‪...‬‬ ‫فمتى تنتهي الومضات لينتهي هذا الرحيل‪..‬‬ ‫شهداء سوريا المجد لكم يا أحبتي‪..‬‬

‫هديل مرعي‬ ‫ما نراه في س��وريا ال يصدق‪ ..‬هذا الش��عب يالحقه الموت‬ ‫والعذابات من شارع لشارع‪ ..‬وهو يركض خلف الموت وإلى‬ ‫جانبه يعانقه وال يبالي‪..‬‬

‫ليلى العودات‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪16‬‬

‫الحرية جب��ارة وغالبة ومعدية ومدمنة وال راد لقضائها وال‬ ‫حول إال لها وال قوة إال بها‪.‬‬

‫�شو هي احلرية اللي بدكن ياها؟ (‪)3‬‬

‫هي هي الحرية‬ ‫‪...‬أما عن الحرية التي أريدها والتي حلمت بها طوال سنين‪ ،‬فهي أن أتمكن من االعتصام‬ ‫أمام رئاسة مجلس الوزراء ألعترض على رفع أسعار الخبز‪ ،‬والبنزين‪ ،‬والمازوت‪.‬‬ ‫كل صباح‪ ،‬ولس��نين خلت‪ ،‬كنت أتابع األخبار بنهم‪ ،‬وكلما قرأت خبراً عن ارتفاع أس��عار‬ ‫م��واد غذائي��ة أو اس��تهالكية‪ ،‬وال ارتفاع في األجور يقابله‪ ،‬أحسس��ت بغص��ة‪ ...‬ما بال هذا‬ ‫الش��عب مخدر‪ ،‬ونائم؟ أال يحس بالغبن؟ أليس هن��اك من يحلم بأن يطلق صرخة يخرج بها‬ ‫كل م��ا بداخله من قهر‪ ،‬أم أنهم كلهم مثلي‪ ،‬ينتظرون لحظة مناس��بة كي يقولوا جميعهم‬ ‫وبصوت واحد‪ :‬كفى؟‬ ‫لم أحقق حلمي البسيط بعد‪ ،‬فما زلت أحلم بيوم أعتصم فيه أمام رئاسة مجلس الوزراء‬ ‫بصمت‪ ،‬رافعة الفتة كتب عليها‪« :‬خير سوريا لكل السوريين‪ ...‬أوقفوا السرقة»‪...‬‬ ‫طالبة جامعية‬

‫�إياد كال�س‬ ‫يلعن أخت هالبلد‪ ..‬حتى بس��وق "الس��ن ّة" ما عم يلتقى ال‬ ‫متة وال غاز!!‪..‬‬

‫خولة دنيا‬ ‫على هذه األرض ما يستحق الحياة‪..‬‬ ‫بالد تخرج من أربعين طاغيتها بكامل مشمشها!!‪..‬‬ ‫شكرا محمود درويش لالستعارة‪.‬‬

‫موفق نريبية‬ ‫نظام مجرم‪ ..‬من دون أسباب تخفيفية‪:‬‬ ‫يقصف األحياء والمدن من دون حس��اب‪ ..‬يسرق كل شيء‬ ‫على طرائق العصور الوس��طى‪ ..‬يض��رب األحياء المعارضة‬ ‫م��ن أحي��اء يريدها موالي��ةـ حتى ي��ورث الب�لاد صراعاً ال‬ ‫ينتهي‪ ..‬يسلك علناً وبوقاحة مصوفة سلوكاً يقسم األمة‪..‬‬ ‫يحرق الدني��ا وراءه ويعط��ي انطباعاً قوياً بأن��ه لن يمتنع‬ ‫ع��ن تقس��يم البلد ف��ي النهاية‪ ..‬يش��جع ويرع��ى المجازر‬ ‫والتصفي��ات على أس��اس الن��وع والتهجي��ر‪ ..‬ينطلق من‬ ‫أن األس��اس في المعرك��ة هو قتل األطب��اء والممرضين‪..‬‬ ‫وتصفي��ة المش��افي الميداني��ة وتل��ك الملتزمة بقس��م‬ ‫أبوقراط والقانون اإلنس��اني الدولي‪ ..‬يقتل حمص‪ ..‬بؤرة‬ ‫سوريا الوطن‪..‬‬ ‫ال أسباب تخفيفية أبداً‪ ..‬نموت نموت ويحيا الوطن‪..‬‬

‫نورا مراد‬ ‫صديق��ي يالل��ي كاتب عل��ى جبينك " ال ص��وت يعلو فوق‬ ‫صوت المعرك��ة"‪ :‬بفهم غضبك‪ ،‬وبق��در انفعالك وبحترم‬ ‫حماس��ك‪ ..‬ب��س على مهلك ش��وي‪ ..‬عم تف��وت بدون ما‬ ‫تنتبه (أو يمكن أنت منتبه) على نفس المس��احة ياللي عم‬ ‫تقاتل مش��ان تطلع منها‪ ..‬وأكيد‪ ..‬أكيييييد مو هادا ياللي‬ ‫بدك ياه‪ ..‬ولال شو؟!!!‪..‬‬

‫هالة العبد اهلل‬ ‫وأنا طفلة كنت أظنها أس��طورة وعندما كبرت تأكدت أنها‬ ‫حقيقة‪ ..‬إذ كانوا يحكوا لنا ونحن صغار أن الحموية أوقعوا‬ ‫أثناء االحتالل الفرنسي طيران للعدو بالن ّقيفة‪..‬‬ ‫والنقيف��ة لم��ن ال يع��رف هي لعب��ة أطف��ال مصنوعة من‬ ‫الخشب والجلد لقذف البحص والحجارة الصغيرة‪..‬‬

‫هيثم حقي‬ ‫أبون��ا باولو‪ ..‬م��ا أجملك‪ ..‬م��ا أصدقك‪ ..‬م��ا أروع لهجتك‬ ‫الس��ورية‪ ..‬كم تعمقت في س��وريتك لتس��تخدم "يروحوا‬ ‫بالطوش��ة"‪ ..‬كم عبرت عنا وأنت تق��ول نحنا وتقصد أنك‬ ‫منا نحن الس��وريون‪ ..‬كتب��ت مرة عنك باس��تخدام القول‬ ‫الذي صرعونا به ألندريه بارو "لكل إنسان متحضر في هذا‬ ‫العالم وطنان؛ وطنه األم وس��وريا" وقته��ا كانوا قد قرروا‬ ‫طردك من وطنك الثاني س��وريا‪ ..‬أعتذر منك فقد صححت‬ ‫لي أن سوريا األم هي التي تفتخر بك ولداً لها‪..‬‬

‫م�صطفى اجلرف‬ ‫ف��ي مقال بديع نش��ر على موقع ش��بيغل أونالي��ن اليوم‪،‬‬ ‫يجتمع الفالحون في مدينة مارع الصغيرة الواقعة ش��مالي‬ ‫حلب ليناقشوا طبيعة الدولة القادمة بعد السقوط الحتمي‬ ‫لنظام األسد‪ ،‬فيقررون أنهم يريدون دولة مدنية يتساوى‬ ‫فيها الجميع ويحكم فيها األفضل بغض النظر عن عرقه أو‬ ‫دينه أو مذهبه‪ ،‬وأنهم ال يريدون حكم العس��كر مرة أخرى‬ ‫حتى ولو كانوا تحت اسم الجيش الحر‪! ..‬‬

‫�إياد عما�شة‬ ‫أصحو على صوت الطائرات تقصف بنعومة أوكار الحشرات‪،‬‬ ‫أتأفف‪ ،‬أدمل رأسي بالوسادة كي ال يزعجني هديرها البشع‪،‬‬ ‫ألعن الطائرات وس��اعتها‪ ،‬وأنهض متكاس ًال ألشرب فنجان‬ ‫قه��وة صباحي على ص��وت القصف‪ ..‬أتأم��ل صوت طائرة‬ ‫رش المزروعات تلك تهدر جيئة وذهاباً فوق حقول بلدتي‪،‬‬ ‫أتذكر بحرق��ة طائرات وطني التي تق��ض مضاجع الوطن‬ ‫بس��فكها لدماء أبناءه‪ ،‬أتذكر أبناء وطني الذين يرتشفون‬ ‫قهوتهم تحت حقد قذائف الطائرات الحاقدة‪..‬‬ ‫صباح الخير يا وطني الثائر‪ ،‬صباح الخير يا ش��عبي المنتصر‬ ‫رغم حقد الطغاة‪.‬‬

‫�شريين احلايك‬ ‫لألصدقاء العلمانيين أو المثقفين اللي مشكلتهم بالثورة‬ ‫"اإلس�لاميين"‪ ،‬بحب قلكم‪ ،‬أمّـا عني أنا فأنا مشكلتي هني‬ ‫اإلقصائيين‪ ،‬حتى لو كانوا علمانيين أو مثقفين‪..‬‬

‫ب�سيم الري�س‬ ‫األب باولو الرائع على العربية‪ ..‬يفهم العربية وأرضها أكثر‬ ‫من الكثيرين‪.‬‬

‫يو�سف بزي‬ ‫ف��ي نش��رة أخب��ار أمس‪ُ :‬قت��ل ش��اب فلس��طيني على يد‬ ‫القوات اإلس��رائيلية‪ .‬يا إلهي كم سخّف نظام األسد القتل‬ ‫اإلسرائيلي‪.‬‬

‫خولة يو�سف‬ ‫القبض على بشار األسد يختصر كل أزمة سوريا‪ ..‬يلغي كل‬ ‫مخطط بشع قذر يظن أنه به سينجو‪ ..‬بشار األسد مطلوب‬ ‫للعدالة‪ ..‬حرروا س��وريا‪ ..‬حرروا حتى ش��بيحته منه‪ ..‬ألنهم‬ ‫دُمى بغيضة فاقدة لإلرادة‪..‬‬

‫زين البا�شا‬ ‫األب باولو رس��ول الوئام اإلسالمي المس��يحي‪ ..‬أنت شيخي‪،‬‬ ‫وقبالتي لرأس��ك‪ ..‬والمس��يح مسيحنا وس��وريا وطنا‪ ،‬ويسقط‬ ‫النظام العاهر قاتل المسلمين والمسيحيين والعلويين والسنة‬ ‫والدروز واإلسماعيلية والشيعة والعرب والكرد واإلنسان‪.‬‬

‫عمار امل�صارع‬ ‫ش��اهدت لق��اء األب باولو م��ع جيزيل خ��وري ‪ 3‬مرات ولم‬ ‫اس��تطع حتى الس��اعة كتابة جملة يمك��ن أن تفيه حقه‪..‬‬ ‫ربما ألنه كان سوريا أكثر منا جميعا‪!! ..‬‬

‫عزة البحرة‬ ‫البارحة ومن على منبر ستوديو بيروت‪ ،‬تابع جميع السوريين‬ ‫وبكاف��ة أطيافهم‪ ..‬العلوي والس��ني والمس��يحي والدرزي‬ ‫واإلس��ماعيلي‪ ..‬الخ من بقية أطياف الشعب السوري حديث‬ ‫الراه��ب باولو‪ ..‬الراهب باولو الس��وري أكثر من الكثيرين‬ ‫من الس��وريين‪ ..‬باولو هو الش��خص الذي يج��ب أن ‘يمنح‬ ‫الجنس��ية الس��ورية وبجدارة‪ ..‬عَله بقبوله لها "يمَن "على‬ ‫"بعض" من أفراد الشعب السوري ببعض من وعيه وإدراكه‬ ‫وس��عة أفق��ه ومحبته‪ ..‬الراه��ب باولو الذي أش��اع البهجة‬ ‫والفرحة في قلوبنا بس��ماعنا للص��وت الواعي‪ ..‬والمنطقي‬ ‫والمح��ب‪ ..‬الصوت الذي جمعنا‪ ..‬نحن كل الس��وريين على‬ ‫مختلف مش��اربنا وأطيافنا وقناعاتن��ا وانتماءاتنا‪ ..‬إنه صوت‬ ‫الحق‪ ..‬ص��وت المجتمع المدني ف��ي كل واحد منا‪ ..‬صوت‬ ‫يجسد حاجتنا للديمقراطية‪ ..‬إنه صوت أكثر ما نحتاج له‪...‬‬ ‫المحبــــة‪ ..‬إنه صوت‪ ..‬الحريــــــــة‪..‬‬

‫يامن ديوب‬ ‫هي الحرية اللي بدَّك اياها؟؟‬ ‫ال معل��م‪ ،‬الحري��ة الحمرا بال��رَّف التاني ع اي��دك اليمين‪،‬‬ ‫وهات الحجم العائلي لو سمحت‬

‫لقمان ديركي‬ ‫أنا فلس��طيني مو الج��ئ‪ ..‬أنا جوالني مو ن��ازح‪ ..‬أنا كردي‬ ‫م��و إنفصالي‪ ..‬أنا مس��يحي م��و صامت‪ ..‬أن��ا حمصي مو‬ ‫س��لفي‪ ..‬أنا شركس��ي مو سائح‪ ..‬أنا آش��وري‪ ..‬أنا يزيدي‪..‬‬ ‫أنا مرش��دي‪ ..‬أنا إس��ماعيلي‪ .‬أنا حموي‪ ..‬أنا ديري آني من‬ ‫الرقة‪ ..‬أني درزي مش متآم��ر‪ ..‬أنا إدلبي‪ ..‬أنا ريحاوي‪ ..‬أنا‬ ‫حلبي‪ ..‬أنا شامي مو تاجر‪ ..‬أنا سوري‪ ..‬مو متهَّم‪...‬‬

‫طارق مل�ص‬ ‫لو أردت الحديث عن سوق السنة لكتبت‪:‬‬ ‫غد المس��يحي والس��ني وال��درزي والعلوي يباع في س��وق‬ ‫السنة اليوم‪ ،‬وبأبخس األثمان‪...‬‬


‫�أبراهة‪ ،‬املعتقل ال�صوتي (اجلزء الأول)‬ ‫ال�شخ�صيات‪:‬‬

‫إبراهيم السراقبي‪ :‬ثائر معتقل‪.‬‬ ‫صهيب السراقبي‪ :‬أخ إبراهيم‪ ،‬ثائر معتقل‪.‬‬ ‫أبو إبراهيم السراقبي‪ :‬والد إبراهيم‪ ،‬طبيب‪.‬‬ ‫أنيكو‪ :‬صديقة إبراهيم‪ ،‬هنغارية‪.‬‬ ‫شادي مارينا‪ :‬ثائر معتقل‪ ،‬صديق إبراهيم‪.‬‬ ‫المقدسي‪ :‬محقق‬ ‫زهر‪ :‬مجند من درعا‬

‫الف�صل الأول‬ ‫يوم اخلروج من املعتقل‪ /‬يف‬ ‫الإ�ستديو مع �أنيكو‪ /‬يف �سوق‬ ‫حلب التجاري‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 24 | )40‬حزيران ‪2012 /‬‬

‫م��ا تلتقطه أذناه في عال��م الحرية؟‪ ،‬كان‬ ‫يتأم��ل من ناف��ذة المرس��يدس الخلفية‪،‬‬ ‫األحي��اء المحيطة بس��جن (حل��ب) والتي‬ ‫ب��دأت تم��ر تباعًا‪ .‬قال��ت أنيك��و‪( :‬حبيبي‪.‬‬ ‫أنت منيح؟)‪ ،‬وبالهنغارية بدت له الكلمات‬ ‫أكثر برودة‪ .‬لحظات وعبرت السيارة تجمع‬ ‫أس��واق (حلب) التجاري‪ .‬راق��ب (إبراهيم)‬ ‫الم��ارة يعبرون الش��وارع‪" .‬الن��اس"‪ ،‬ردد‬ ‫في س��ره‪ ،‬كأنه��م فكر ٌة لم تك��ن تخطر‬ ‫ل��ه س��ابقًا‪ .‬بع��د ع��ام كامل من األس��ر‬ ‫ألجل الحرية‪ ،‬انصدم (إبراهيم) بالحركة‬ ‫الروتيني��ة للباع��ة التج��ار‪ .‬تأم��ل ل��و أن‬ ‫أحداً م��ا على األق��ل يعرف��ه‪ " :‬إبراهيم‪،‬‬ ‫أه ً‬ ‫�لا بالس�لامة " يصيح الرج��ل العارف‬ ‫إلبراهي��م‪ ،‬يتوق��ف المارة عن المس��ير‪،‬‬ ‫والتج��ار يظه��رون من خل��ف دكاكينهم‪:‬‬ ‫" إبراهي��م‪ .‬إبراهي��م‪ .‬كي��ف خرج��ت من‬ ‫المعتق��ل‪ .‬بطل‪ ،‬باهلل بط��ل"‪ ،‬لكن اللغة‬ ‫الهنغاري��ة تك��ررت‪( :‬حبيب��ي‪ .‬م��ا ب��ك؟‬ ‫اس��تأجرت ش��قة بحلب‪ .‬بدك ترتاح شوي‬ ‫قب��ل م��ا ننتق��ل عل��ى س��راقب‪ .‬بعدين‬ ‫بتش��وف األهل مرتاح)‪ ،‬وابتسمت (أنيكو)‬ ‫ابتسامة المشتاق حين ينال‪.‬‬ ‫لم يلتفت المشتاق للمشتاقة‪ ،‬وهذا‬ ‫الس��وق الحلب��ي مل��يء بالن��اس تتحرك‬ ‫بصمت‪ ،‬بال مباالة‪ ،‬والصمت في الس��يارة‬ ‫أش��د مما هو ف��ي المعتق��ل‪ .‬كان يرغب‬ ‫لوهل��ة بالنزول‪ ،‬بالبكاء وحي��داً؟ كيف له‬ ‫تحمل كل ه��ذا الوجود‪ ،‬وش��مس (حلب)‬ ‫الحارقة‪ .‬لم يسأل (أنيكو) إيقاف السيارة‪،‬‬ ‫ألنه خاف النزول إلى العالم وحيداً‪ ،‬ودون‬ ‫أم��ل أن يع��ادوه ص��وت (أبراه��ة)‪ .‬ه��ل‬ ‫س��تعاوده هنا في الضجيج الحلبي؟‪ ،‬فكر‬ ‫(إبراهيم)‪ ،‬أتحادثه من جديد في أصوات‬

‫الباع��ة اآلن؟ لم يتجرأ الهب��وط خوفاً من‬ ‫أبدي��ة هذا الصم��ت المأتمي ف��ي أذنيه‪.‬‬ ‫كانت كل كلمة " حبيبي " من فم (أنيكو)‪،‬‬ ‫تعن��ي أن ص��وت (أبراه��ة) لن يع��ود‪ .‬أن‬ ‫األنثى بداخ��ل إبراهيم تم��وت‪ ،‬مر ًة بعد‬ ‫مرة‪ ،‬كلما مرت كلمة " حبيبي"‪ ،‬تس��ميّه‬ ‫ذكراً‪ ،‬فتغيب (أبراهة) بأعماقه بأكثر‪.‬‬ ‫بال جواب م��ن (إبراهي��م) بل مجرد‬ ‫إش��ارة به��زة رأس‪ ،‬وصل��ت الس��يارة‬ ‫المرس��يدس إلى الش��قة التي استأجرتها‬ ‫(أنيكو)‪ .‬كانت صغيرة لعاشقين‪( .‬ستديو‬ ‫لي��وم واح��د)‪ ،‬قال��ت (أنيك��و)‪ ،‬وش��كرها‬ ‫(إبراهيم) على أي ح��ال‪ .‬خلع حذاءه على‬ ‫الموكي��ت البن��ي‪ ،‬وارتب��ك الجلوس‪ ،‬كان‬ ‫هناك كرس��ي وس��رير في العمق‪ ،‬ففكر‬ ‫بالتربع أرضًا‪ .‬دعت��ه (أنيكو) للتمدد على‬ ‫الس��رير‪ ،‬خلع��ت عن��ه ح��ذاءي القدي��م‪،‬‬ ‫وهدهدت على ركبت��ه بأصابعها الملونة‬ ‫األظافر‪ " .‬ش��كلها لطيفة" ردد (إبراهيم)‬ ‫في سره‪ ،‬كأنه حذرٌ من غريبة‪.‬‬ ‫بجسد خجل من طول االنعزال‪ ،‬تمدد‪.‬‬ ‫نظ��ر إليها وهي تخل��ع قميصها األبيض‪.‬‬ ‫ابتس��مت (أنيكو) مقتربة‪ ،‬وجلس��ت على‬ ‫ط��رف الس��رير‪( :‬بعرف مرتب��ك‪ .‬طبيعي‬ ‫حبيب��ي‪ .‬ال تقل��ق)‪ ،‬وقبلته قرب ش��فته‪.‬‬ ‫تابع (إبراهيم) التحديق بالس��قف‪ " :‬هل‬ ‫يحادثه السقف؟ هل للسقف صوت أص ًال؟‬ ‫" كان يفكر‪ ،‬بينما تحاول (أنيكو) أن تريح‬ ‫جس��ده‪ ،‬وفكت ربطة البدلة األنيقة الذي‬ ‫خصصه��ا لي��وم الخ��روج‪ .‬داعب��ت أصابع‬ ‫(أنيكو) ش��عر ص��دره‪ " .‬كيف للجس��د أن‬ ‫يفهم هذا االنتقال المفاجئ‪ ،‬من التصحر‬ ‫في منفردة‪ ،‬إلى رفاهية مداعبة (أنيكو)؟‬ ‫أال تتس��رع (أنيكو) بمالمس��ة فخذه؟ هل‬

‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫أراد (إبراهي��م)‪ ،‬قب��ل أي ش��يء‬ ‫آخ��ر ما‪ ،‬معرف��ة الصوت الذي سيس��معه‬ ‫لحظ��ة خروجه من المعتق��ل؟ هذا ما أثار‬ ‫اهتمام��ه حت��ى قب��ل اتخاذ الق��رار‪ ،‬بمن‬ ‫عليه أن يقابل؛ (أنيكو) أو ًال أم (ش��ادي)؟‪،‬‬ ‫من خلفه الس��ور الباطون��ي‪ ،‬حجراً حجراً‬ ‫كأهرام��ات مص��ر‪ ،‬يع��زل خل��ف جدارنه‬ ‫األح��رار والمجرمي��ن‪ .‬الش��مس القوي��ة‬ ‫تظلل لحظة إبراهيم األولى بعد عام من‬ ‫االعتقال‪ .‬ورأى عن بعد سيارة مرسيدس‬ ‫س��وداء توقعها (أنيك��و) بداخلها تنتظره‪.‬‬ ‫نزل��ت ام��رأة أنيق��ة م��ن الب��اب الخلفي؛‬ ‫ترت��دي جاكي��ة س��وداء وتن��ورة رمادية‪،‬‬ ‫شعر طويل ونظارة فضية على العينين‪،‬‬ ‫ً‬ ‫متجه��ة نح��وه‪ِ ،‬وأش��عة الش��مس تجعل‬ ‫وجودها الجميل‪ ،‬لمعتقل يخرج بعد عام‪،‬‬ ‫فائق الواقعية وأورع من السينما‪.‬‬ ‫هل يتخيل (أنيك��و) كامرأة مصارف‬ ‫هنغارية‪ ،‬فاخرة على هذا الش��كل؟‪ ،‬أبداً‪.‬‬ ‫كان يش��كك في رؤياه‪ ،‬لك��ن صورة فتاة‬ ‫كش��اف الصف الثالث التي احتفظ بها في‬ ‫ذاكرت��ه كل م��دة االعتقال‪ ،‬تش��ابهت مع‬ ‫هذه المرأة الفاخرة المتجهة نحوه‪ .‬صورة‬ ‫الفيس بوك تظهر (أنيكو) طفلة صغيرة‬ ‫في كش��اف الصف الثالث‪ ،‬تحمل شمسية‬ ‫زهري��ة تقيها ش��مس مخيم بودابس��ت‬ ‫الصيف��ي‪ .‬حمّل الصورة م��ن على النت‪،‬‬ ‫وطبعه��ا‪ ،‬واحتف��ظ بها في جيب��ه‪ ،‬طيلة‬ ‫فترة االعتقال‪ .‬وترك لها رس��الة قصيرة‪:‬‬ ‫(مرحباً صديقة الصف التاني‪ .‬أنا إبراهيم‬ ‫الس��راقبي‪ .‬بتتذكريني؟ كنا أصدقاء في‬ ‫كشاف الصف الثالث‪ .‬ربما تذكرينني‪ .‬هل‬ ‫م��ن الممكن اللقاء؟ فنج��ان قهوة في أي‬ ‫مكان تختارينه‪ .‬س��أترك بودابست خالل‬ ‫أس��بوع‪ .‬كل الش��كر والمحبة‪ .‬بودابس��ت‬ ‫‪ ،)2011/05/15‬مضى األس��بوع ورفضت‬ ‫(أنيك��و) طلبه للق��اء‪ .‬جاءه الج��واب منها‬ ‫قب��ل يوم واحد من الرحيل إلى س��راقب‪،‬‬ ‫ليش��ارك في ثورة البلدة الس��ورية‪ .‬حين‬ ‫اعتقل في ‪.2011/06/30‬‬ ‫الش��مس في صورة كش��اف الصف‬ ‫الثالث لم تكن كش��مس حل��ب اآلن‪ ،‬أمام‬ ‫س��ور المعتق��ل‪( .‬إبراهيم)‪ ،‬قال��ت أنيكو‬ ‫لتتأكد من اسمه‪ .‬كانت تضع قبعة سوداء‬ ‫أيضًا‪( .‬كيفك؟) قالت بالهنغارية‪ ،‬ولمست‬ ‫أس��فل خده‪ .‬قب ّلها إبراهي��م‪ ،‬وهو يفكر‬ ‫بأنها لم تكن غريبة إلى الحد الذي تخيله‪.‬‬ ‫وبال كلمة‪ ،‬صعد معها إلى مقعد السيارة‬ ‫الجلدي‪ .‬أيكون صوت موتور السيارة أول‬

‫تش��تهيه هذا القدر؟ ولم ال‪ .‬إنه حر اآلن "‬ ‫فكر في س��ره‪ " .‬هل تعرف (أنيكو) تعرف‬ ‫شوق جسده ليدي أنثى‪ .‬لكن‪ ،‬كيف لها أن‬ ‫تتخيل (أبراهة)؟ كيف له أن يخبر (أنيكو)‬ ‫أن جسده سيرفض‪ ،‬أنه يشعره مكتمل"‪.‬‬ ‫قلق��ت (أنيك��و) من صم��ت إبراهيم‬ ‫الطويل‪ ،‬وقالت‪( :‬ما بالك حبيبي؟ بتركك‬ ‫وحدك؟ استعجلتك‪ ،‬اعذرني)‪ .‬كان يرغب‬ ‫بإرضائه��ا بطريق��ة ما‪ ،‬لكنه لم يكس��ر‬ ‫الصمت‪ .‬وضع يديه على كتفيها العاريتين‬ ‫بال جدوى‪ ،‬فغياب ص��وت (أبراهة) قاحل‪،‬‬ ‫و(إبراهيم) يشعر نفسه عجوز مهمل في‬ ‫زمن األبيض واألسود‪.‬‬ ‫ال أص��وات س��وى حفّ الش��فاه على‬ ‫الجل��د‪ ،‬وح��فّ جس��د (أنيك��و) المتماي��ل‬ ‫على الشرش��ف‪ ،‬عن��د قدم��ي (إبراهيم)‬ ‫العريضتي��ن‪ .‬انس��لت األل��وان م��ن على‬ ‫جدران الشقة كدموع‪ ،‬كأنها شاخت فجأ ًة‬ ‫رمادية‪( .‬أرغب بالخروج)‪ ،‬قطع (إبراهيم)‬ ‫الصمت‪ ،‬كان ذلك إعالن فشل تواصلهما‬ ‫الجس��دي األول‪ ،‬إعالن مربك للقاء خابت‬ ‫ب��ه اآلم��ال‪ ،‬انته��ى على ص��وت خطوات‬ ‫(إبراهيم) يهبط الساللم‪.‬‬ ‫ش��وارع (حل��ب) في ذل��ك العصر لم‬ ‫تأب��ه لحض��وره‪ ،‬وال أص��وات إ ّال للباع��ة‪،‬‬ ‫يدع��ون المس��تهلكين للش��راء‪ ،‬ويعدون‬ ‫النس��اء بالجم��ال والرفاهي��ة‪ .‬ال ص��وت‬ ‫ع��ن حري��ة أو تغيي��ر‪ ،‬ال أث��ر لع��ام م��ر‬ ‫عل��ى اعتق��ال المناض��ل (إبراهي��م)‪ .‬لم‬ ‫اعتق��ل (إبراهي��م)؟ وهل أثر ذلك ش��يئًا‬ ‫في اآلخري��ن؟ بأي بش��ري يقط��ن وإياه‬ ‫ه��ذي الب�لاد‪ .‬كان يتس��اءل وه��و يقطع‬ ‫الس��وق التج��اري األكب��ر في حلب س��يراً‬ ‫على األقدام‪ ،‬من رصيف إلى آخر‪ ،‬س��وق‬ ‫الجلدي��ات‪ ،‬والذه��ب؛ ال ص��وت يعلو على‬ ‫صوت المال هن��ا‪ .‬بينما بإمكان(إبراهيم)‬ ‫تذكر كل األص��وات من المعتقل‪ ،‬األبواب‬ ‫الحديدية تغل��ق وتفتح‪ ،‬ص��وت المحقق‬ ‫(مقدس��ي) المنحرف‪ ،‬إال ص��وت أبراهة‪" :‬‬ ‫أبراهة‪ .‬أبراهة"‪ ،‬نادى بداخله‪ " ،‬أرجوكي‬ ‫" ويش��دد على ي��اء األنثى‪ .‬س��أعثر على‬ ‫ش��ادي ألجلك‪ .‬س��يمدني بالقوة ألتحدث‬ ‫للعالم عنكي‪ .‬وحين وصل سوق القماش‪،‬‬ ‫بدا له عام اعتقاله حلماً بعيداً‪ " :‬هل حدث‬ ‫حقًا ما حدث؟ ساعديني أبراهة؟ " تساءل‬ ‫وكأنه خارج للتو من كابوس بصري‪ .‬هل‬ ‫حدثت��ه أبراهة حق��ًا؟ ه��ل كان له صوت‬ ‫في داخله أص ًال؟ ش��عر (إبراهيم) بداخله‬ ‫خوا ًء‪ ،‬كبرودة سوق تجاري حديث‪.‬‬ ‫ليل��ة اعتقال��ه‪ ،‬كان متجه��ًا لي ًال إلى‬ ‫ش��مال (سراقب)‪ ،‬على الطريق العام بين‬ ‫حلب وإدلب‪ ،‬وضوء موتوري الهوندا ‪،135‬‬ ‫ل (إبراهي��م) وأخيه (صهيب الس��راقبي)‬ ‫يني��ران وحدهما جزءاً من طريق الس��فر‬ ‫العري��ض‪ .‬يتس��ابق األخ��وان كالخيال��ة‬ ‫األمري��كان ف��ي أف�لام الكاب��وي؛ س��ترة‬ ‫جلدي��ة س��وداء‪ ،‬ب�لاكات فضي��ة عل��ى‬ ‫المعصم األيس��ر‪ ،‬وموسيقى ملك الروك‬ ‫(الفي��س برس��لي) يص��دح من مس��جلة‬ ‫موت��ور (إبراهي��م)‪Love me tender،( :‬‬ ‫‪ .)love me true‬كان��ا متجهين إلى منزل‬ ‫عائل��ة المارينا‪( ،‬ش��ادي مارين��ا) معتقل‬ ‫الحرية األول في (سراقب)‪.‬‬ ‫نبه (صهي��ب) أخ��اه (إبراهيم) للنور‬ ‫المتس��رب م��ن جه��ة الطري��ق الفرعي‪،‬‬ ‫م��ن حيث خرجت مجموعة من الس��يارات‬ ‫لمالحقت��م‪ .‬غ��اب موت��ور (صهي��ب) ف��ي‬ ‫األح��راش الطرقي��ة‪ ،‬واس��تمر (إبراهيم)‬

‫حكايا الثورة ‪. .‬‬

‫شهادة‪ :‬إبراهيم السراقبي‪ .‬كتابة‪ :‬عالء ألرش‪.‬‬ ‫لوحات‪ :‬الفنانة ليلى‪ .‬والفنان ميكا جي‪.‬‬

‫‪17‬‬


‫حكايا الثورة ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 24 | )40‬حزيران ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪18‬‬

‫مصراً الوصول إلى من��زل عائلة المارينا‬ ‫هذا المس��اء‪ .‬تش��ده رغبة االستماع ألول‬ ‫قص��ة ح��رة ف��ي بل��دة (س��راقب)‪ .‬قصة‬ ‫(ش��ادي مارين��ا) أول معتقل��ي الحري��ة‬ ‫م��ن أهال��ي البل��دة‪ .‬تخي��ل (إبراهيم) أن‬ ‫الحري��ة ربم��ا ترس��م الكلم��ات بمعان��ي‬ ‫أخ��رى في حكاية إنس��ان حر‪ .‬تس��اءل‪" :‬‬ ‫بعد الحرية‪ ،‬بيض��ل الرجال رجل بنفس‬ ‫الطريق��ة؟ والم��رأة مث ًال‪ ،‬بتضل نس��وان‬ ‫متل ما منعرفها؟ الحرية بتبدل كل ش��ي‬ ‫يمكن " ابتس��م إبراهيم رغم توثقه من‬ ‫اقت��راب الس��يارتين م��ن خلف��ه‪ .‬زاد من‬ ‫س��رعة الموتور إل��ى ‪130‬كلم‪ ،‬وتطايرت‬ ‫موس��يقى (الفي��س برس��لي) مع ش��عره‬ ‫الهنغ��اري الموديل‪ " :‬ال ي��رو الحر قصة‪،‬‬ ‫كما يرويها العبد "‪ ،‬هكذا قرر (إبراهيم)‪،‬‬ ‫وكأن��ه يعرف كل أبع��اد الحرية‪ ،‬وها هي‬ ‫السيارتين تحاصرانه من األمام والخلف‪،‬‬ ‫ويجبرانه على التوقف‪ ،‬فيفقد كل معنى‬ ‫للحري��ة‪ .‬ضرب��وه‪ ،‬قب��ل أن يقل��وه داخل‬ ‫ميكروباص أبيض‪ ،‬وهم مسلحون‪ .‬صاح‬ ‫عليه��م أحدهم‪( :‬أدخل ولك جحش‪ .‬وعم‬ ‫تس��مع موس��يقى أجنب��ي كم��ان‪ ،‬مثقف‬ ‫يا ابن الش��رموطة)‪ .‬لم يك��ن (إبراهيم)‬ ‫ق��د أنه��ى دراس��ته الجامعية بع��د حتى‬ ‫يصن��ف نفس��ه به��ذه الفئة من البش��ر‪:‬‬ ‫" مثق��ف " كان��ت تلك الم��رة األولى التي‬ ‫ينعت بها به��ذا النعت‪ ،‬فثب��ت في ذهنه‪،‬‬ ‫رغ��م أن النعت الذي راج عن��ه بين نزالء‬ ‫المعتقل هو‪ " :‬الشب يلي معو صورة بنت‬ ‫صغيرة"‪.‬‬ ‫ع��روّه‪ ،‬ص��ورة (أنيك��و)‪ ،‬كانت في‬ ‫جي��ب قميصه األبي��ض‪ ،‬وهي في الصف‬ ‫الثالث للكش��اف‪ ،‬تبتسم‪ ،‬كأنثى‪ ،‬وتحمل‬ ‫شمسية زهرية‪ ،‬تتدلى لألرض‪ .‬والتصق‬ ‫النعتي��ن بإبراهي��م‪ " :‬مثقف‪ ،‬معو صورة‬ ‫بنت"‪ .‬طلب��وا منه أيض��ًا‪ ،‬أن يقف كأثنى‬ ‫بمالبس��ه الداخلية البيض��اء‪ ،‬أن يركض‬ ‫ف��ي ممرات المعتقل بمالبس��ه الداخلية‪،‬‬ ‫وه��م يه��زؤون‪ .‬أغمضوا عيني��ه‪ ،‬وبدأت‬ ‫رحل��ة األص��وات ف��ي مم��رات الس��جون‬ ‫المعتم��ة من صم��م الص��دى‪( .‬إبراهيم)‬ ‫يش��عرها م��ن تحت الطماش��ة يش��عرها‬ ‫ضيق��ة‪ .‬فتح��وا باب��اً حديدي��ًا‪ ،‬س��معهم‬ ‫يدخلونه إلى مكان مصمت‪ ،‬وتركوه قرب‬ ‫الب��اب‪ .‬حين رفعوا الطماش��ة عن عينيه‪،‬‬ ‫أح��اط العت��م بعينه بدل الظ�لام‪ .‬ورغم‬ ‫أنه أنصت إلى أحذية الجالدين تبتعد عن‬ ‫الزنزانة‪ ،‬لكنه فقد القدرة الصوتية على‬ ‫تخيل المكان‪ ،‬واضطر مجدداً الس��تعمال‬ ‫عيني��ه‪ .‬ح��دق إبراهيم ف��ي العتم‪ " :‬هل‬ ‫هم ثالثة وج��وه ثابتة تل��ك التي أمامه‪.‬‬ ‫ما هذا؟ ش��يء غريب‪ ،" .‬ث��م قال بصوت‬ ‫عل هناك أجساداً‬ ‫عال‪( :‬الس�لام عليكم)‪ّ ،‬‬ ‫ٍ‬ ‫م��ن حوله ال يراه��ا‪( .‬خ��راس وال)‪ ،‬جاءت‬ ‫اإلجابة‪ ،‬وأرفقتها رفسة بسطار عسكري‬ ‫على ب��اب الزنزان��ة المعدن��ي الذي دخل‬ ‫من��ذ برهة منه‪ .‬صم��ت (إبراهيم)‪ ،‬وتابع‬ ‫التحدي��ق في العتم‪ ،‬ف��ي هالميات تؤكد‬ ‫ل��ه جس��مًا بقربه‪ ،‬لي��س أكثر بع��داً من‬ ‫متر‪ ،‬ثم رأى ‪ 9‬عيون‪ .‬تس��عة أعين لثالثة‬ ‫وج��وه صامتة‪ ،‬تحدق إليه مباش��رةً‪ ،‬ومن‬ ‫خلفه��م أح��رف محف��ورة عل��ى الج��دار‬ ‫الق��ذر‪ ،‬محروفة بطبش��ور األبيض على‬ ‫جدار المعتق��ل الجماعي‪( :‬ش��ادي مارينا‬ ‫‪.)2011/03/20‬‬ ‫عث��ر ف��ي الزنزان��ة الجماعي��ة على‬ ‫اسم أول حر في (س��راقب)‪ " ،‬دخل مثلي‬ ‫ه��ذا المكان" فك��ر (إبراهي��م) الذي كان‬ ‫يرغ��ب بالذه��اب لس��ماع قص��ة معتقل‬ ‫(س��راقب) وها هم يجلبونه إل��ى المكان‬ ‫ال��ذي عاش��ه (ش��ادي مارين��ا)‪ " .‬هنا قبع‬ ‫ش��ادي " ك��رر (إبراهي��م)‪ ،‬واكتش��ف أنه‬ ‫س��يصبح يوم��اً حكاية‪ ،‬كصديقه‪ .‬ش��عر‬ ‫ألول لحظة منذ اعتقاله بنفحة أمل‪ ،‬فكر‬ ‫بالمس��تقبل‪ " :‬أن��ا حكاية‪ .‬س��أخرج يومًا‬ ‫ألرويه��ا "‪ ،‬كأن��ه عثر على تقني��ة تنقذه‬ ‫من جحيم االعتقال‪ ،‬كعدس��ة ركبها أمام‬

‫عينيه لتعزله عن المكان‪.‬‬ ‫هك��ذا تاب��ع التحقي��ق األول بهدوء‪:‬‬ ‫(هل هذا أنت يا إبراهيم؟)‪ ،‬ورفع المحقق‬ ‫الطماش��ة ع��ن عين��ي " المثق��ف الكل��ب‬ ‫إبراهي��م"‪( .‬هل هذا أنت ف��ي الفيديو؟)‪،‬‬ ‫(نع��م) أج��اب المعتق��ل‪ .‬فس��أل المحقق‬ ‫(لم��اذا حطمت تمثال الس��يد الرئيس في‬ ‫مدينت��ك؟)‪ .‬في داخله أج��اب (إبراهيم)‪" :‬‬ ‫اهلل وأكبر حرية" وردد للمحقق‪( :‬كل أهل‬ ‫سراقب أرادوا هذا)‪( .‬حسنًا‪ .‬حطمتم صنم‬ ‫الرئي��س‪ .‬كس��رتم الخوف‪ .‬حس��نًا‪ .‬لماذا‬ ‫تصور ذل��ك؟)‪ ،‬قال المحقق (المقدس��ي)‬ ‫الحاد المالمح‪ ،‬يرتدي بدلة لميعة‪ ،‬وذقنه‬ ‫المحلوقة تزيد من ترويس��ة أنفه‪( .‬أنتم‬ ‫تتخلص��ون من الخ��وف أم��ام الكاميرات‬ ‫فقط؟ هل تعرف أن تكسير تمثال الرئيس‬ ‫س��يؤدي إلى ك��وارث رهيبة ف��ي بلدتك‬ ‫س��راقب‪ .‬هل تريد يا إبراهيم أن تعيش‬ ‫بلدتك ب�لا أخالق‪ ،‬وب�لا رادع‪ .‬هل تؤمن‬ ‫حق��ًا بالحري��ة؟) وحي��ن أج��اب (إبراهيم)‬ ‫بنع��م‪ ،‬انده��ش وج��ه المحق��ق الب��ارد‪،‬‬ ‫وهم��س ألذن المعتقل المكب��ل اليدين‪:‬‬ ‫(مهم��ا صرخت��م حرية س��تخلقون صنمًا‬ ‫جديداً)‪ ،‬وتابع التجول بحذائه الجلدي في‬ ‫غرف��ة التحقيق‪ .‬من طقط��ة جلد الحذاء‬ ‫عرف��ه (إبراهيم) جديداً‪( :‬الثورة س��تخلق‬ ‫صنمًا جديداً‪ .‬ونحن نؤخر والدة صنمكم‪.‬‬ ‫ه��ل تريد للن��اس أن تعي��ش بانفالت يا‬ ‫إبراهيم؟ أنت مثقف)‪ .‬ثم تبعتد الدعسات‬ ‫ع��دة خطوات نحو العم��ق‪ ،‬على األرضية‬ ‫القذرة‪( :‬هيا‪ .‬شوف الفيديو يلي صورته‪.‬‬ ‫إنكم تكس��رون الخوف باحتراف‪ ،‬وتمثال‬ ‫رأس القائد مكس��ور ومبخوخ عليه‪ .‬لماذا‬ ‫يا إبراهيم؟ أال تراه عم ًال فنيًا؟)‪ ،‬ويضحك‬ ‫المحق��ق (المقدس��ي) الش��هير بأنف��ه‬ ‫المروّس‪( :‬انظر كيف تقتربون من صنم‬ ‫األعوام ال ‪ 40‬ماضي��ة‪ .‬في هذه اللحظة‬ ‫م��ا زلتم خائفي��ن‪ ،‬أحدكم يش��جع اآلخر‪.‬‬ ‫واآلن هن��ا‪ ..‬ه��ذه لحظت��ي المفضل��ة‪..‬‬ ‫أحدكم يقترب‪ ،‬ليس أنت بالش��ك‪ ،‬فأنت‬ ‫خل��ف الكامي��را‪ ..‬أول من يلم��س التمثال‬ ‫أش��جعكم‪ ..‬تمتد إليه طاق��ة من جبروت‬ ‫تمث��ال الرئي��س‪ .‬وم��ن ث��م تتهافت��ون‬ ‫كال��كالب‪ .‬تحت��ارون كي��ف تحطمون��ه‪،‬‬ ‫ال��رأس الحج��ري‪ ،‬ترتبكون ف��ي الحركة‬ ‫ث��م تتجرأون‪ ،‬ويتدرج تمث��ال القائد على‬ ‫األرض)‪ ،‬وبنشوة أنهى (المقدسي) شرح‬ ‫مش��هد الفيديو أخيراً‪ .‬ثم اس��تدار ببطء‬ ‫وأمس��ك بعن��ق (إبراهي��م)‪( :‬أن��ا ال أفهم‬ ‫لم��اذا تصورون هذا؟ حس��ناً‪( .‬يا إبراهيم‬ ‫ال تع��ذب الش��باب)‪ ،‬وفت��ح المحق��ق باب‬ ‫الغرف��ة‪ ،‬وترك المتهم مطأطأ الرأس من‬ ‫الذنب‪.‬‬

‫الف�صل الثاين‬ ‫الو�صول �إىل �سراقب‬ ‫" هل روى ش��ادي م��ا حدث معه في‬ ‫المعتقل ألهالي س��راقب؟" كان هذا أول‬ ‫ما يرغب (إبراهيم) في معرفته‪ .‬اس��تقل‬ ‫الب��اص باتج��اه بلدت��ه األم‪ .‬كان يفك��ر‬ ‫ب(أنيكو) التي تركها وحدها في االستديو‬ ‫المؤجر‪ .‬س��يتصل بها حالما يصل يقابل‬ ‫عائلته في سراقب‪ .‬كان يريد التوجه إلى‬ ‫منزل عائل��ة المارينا أيض��ًا‪ ،‬رغم تأكده‬ ‫بأن��ه لن يعث��ر على (ش��ادي) هناك‪ .‬كان‬ ‫يري��د اس��تعادة الرحلة الت��ي بدأها قبل‬ ‫اعتقال��ه‪ ،‬متوجهًا لمنزل ش��ادي المارينا‬ ‫ليس��مع حكاية الحر األول‪ ،‬كأن العام لم‬ ‫يمض��ي‪ ،‬ونور موت��ور الهوندا ‪ 135‬تحت‬ ‫عينيه‪.‬‬ ‫اجتم��ع أهالي المنطقة مس��اءاً في‬ ‫من��زل الطبي��ب أب��و إبراهي��م‪ ،‬اطمئنوا‬ ‫عل��ى الش��اب المناض��ل البط��ل‪ ،‬وتحلق‬ ‫مجل��س األعضوات من حول��ه مع بعض‬ ‫األراكي��ل‪ .‬كان كأن الجمي��ع ينتظ��ر منه‬

‫فرج��ة‪ ،‬حكاي��ة إبراهي��م ف��ي معتقله‪.‬‬ ‫فس��اد الصم��ت‪ ،‬وتركزت علي��ه األنظار‪.‬‬ ‫(هل روى ش��ادي قصة اعتقاله؟)‪ ،‬س��أل‬ ‫إبراهي��م دون مجيب‪ ،‬وخيم ذنب جماعي‬ ‫عل��ى المجل��س‪ ،‬وخصوص��ًا ف��ي العمق‬ ‫حيث يجلس أفراد عائل��ة المارينا‪ .‬طأطأ‬ ‫الحضور رؤوس��هم أرض��ًا بمأتمية‪ ،‬كأن‬ ‫شادي ارتكب ذنبًا أزليًا‪.‬‬ ‫إذاً‪ ،‬كيف يحكي لهم هو عن أبراهة؟‬ ‫أيصدقون؟ لماذا لم يسبقه (شادي) بروّي‬ ‫حكايت��ه‪ .‬كان (ش��ادي) دومًا س��باقًا‪ ،‬أكثر‬ ‫جرأ ًة منه‪ .‬وتأت��ي إلبراهيم بين الحضور‬ ‫ذكرى أصوات من المعتقل‪ ،‬ومن ثم صوت‬ ‫المحق��ق (مقدس��ي)‪( :‬ما يعجبن��ي بك يا‬ ‫إبراهيم أنك ال تكسر الخوف‪ ،‬وإنما تصور‬ ‫من فعل��وا ذلك قبلك)‪ ،‬أصوات من حلقات‬ ‫التعذي��ب المتتالية في غرفة التعذيب ‪.12‬‬ ‫أجب��روه الجالدون مر ًة أخرى على الركض‬ ‫بمالبس��ه الداخلية‪ ،‬وأمر أحده��م هازئًا‪:‬‬ ‫(تخيل��و إبراهيم يحمل شمس��ية زهرية‪.‬‬ ‫يال نجبلوا وحدة)‪ ،‬قرفص (إبراهيم) أيضًا‬ ‫بوضعي��ة أنثوية‪ ،‬بحس��ب أوام��ر جالديه‪،‬‬ ‫ل��م يحص عدده��م‪ ،‬فأص��وات المعذبين‬ ‫تتقاط��ع‪ ،‬واألثقل أنها تصم��ت معًا‪ ،‬حين‬ ‫يراقبون جس��ده يتع��رى كأنثى‪ ،‬ويركض‬ ‫بمالبس داخلية في ممر طويل‪.‬‬ ‫لم يك��ره (إبراهي��م) جالديه‪ ،‬ففي‬ ‫ب�لاد حي��ث األحرار ف��ي المعتق�لات‪ ،‬لن‬ ‫يكون جالدوها بأق��ل من هؤالء انحرافًا‪.‬‬ ‫ل��م يأت��وه أي م��رةٍ بشمس��ية زهري��ة‬ ‫إل��ى غرفة التعذي��ب ‪ ،12‬لك��ن إبراهيم‬ ‫تخي��ل منظ��ره يحمله��ا‪ .‬كأن الج�لادون‬ ‫يرغب��ون دوماً بأن تش��اركهم أنثى رؤية‬ ‫المشهد‪ ،‬أال يكون التعذيب حكراً ذكوريًا‪.‬‬ ‫كم��ا يس��تمتع (إبراهي��م) إطال��ة النظر‬ ‫إل��ى الطفل��ة (أنيك��و) تحم��ل شمس��ية‬ ‫كش��اف الص��ف الثالث‪ ،‬هك��ذا فهم أنهم‬ ‫يستمتعون برؤية جسده‪ ،‬وهم يؤنثونه‬ ‫للمتعة البصري��ة‪ .‬لكن أحدهم لم يتجرأ‬ ‫على لمسه‪ ،‬إال أوقات التفتيش‪ " .‬اللمس‬ ‫ال يعن��ي الضرب‪ ،‬ب��ل المداعب��ة " يفكر‬ ‫إبراهيم مقرفصاً كعاهرة مهجورة تحت‬

‫أعين الحراس‪.‬‬ ‫ف��ي الش��هر الراب��ع‪ ،‬عث��ر المحقق‬ ‫العبقري (مقدس��ي) على فيل��م آخر من‬ ‫تصوي��ر الناش��ط (إبراهيم الس��راقبي)؛‬ ‫فيدي��و أول مظاه��رة جماعي��ة ف��ي‬ ‫(سراقب) ضد النظام الحاكم‪ .‬كان طبيب‬ ‫البلدة (أبو إبراهيم الس��راقبي) من بين‬ ‫المجتمعي��ن في صالة الجمع��ة‪ ،‬وبتاريخ‬ ‫‪ ،2011/03/02‬ت��داول المصل��ون بع��د‬ ‫الخروج من جام��ع (البرهان) ما يفعلون‪.‬‬ ‫كان الحكم��اء يخفف��ون م��ن حماس��ة‬ ‫الش��باب‪ ،‬أش��عل (إبراهي��م) الكامي��را ع‬ ‫الف��ور ليصوره��م ش��بانًا وش��يوخًا في‬ ‫جدل عالي‪ .‬غلبت أو ًال آراء الش��يوخ على‬ ‫أصوات الشبان‪( :‬حس��نًا‪ .‬لن نهتف‪ .‬األمر‬ ‫خطير‪ .‬لي��س لنا عالقة بالسياس��ة)‪ ،‬ثم‬ ‫ما لب��ث أن اتفقوا ب��أي الهتافات يبدأون‪.‬‬ ‫فيدي��و (إبراهي��م) ص��وّر وجوهه��م‪،‬‬ ‫حماس الش��بان وت��ردد العجائ��ز‪ ،‬ووالده‬ ‫كان بينه��م‪ ،‬ف��ي الس��تين م��ن عم��ره‪،‬‬ ‫طبيبًا تخصص في هنغارية‪ ،‬ثم اكتسب‬ ‫م��ع العمر ثق��ة أهل (س��راقب) كطبيب‪،‬‬ ‫فأنصت��وا إلي��ه‪( :‬تريثوا‪ .‬ه��دوّ بالكم يا‬ ‫شباب)‪ .‬قطع المحقق (مقدسي) الكاميرا‪:‬‬ ‫ً‬ ‫(حقيق��ة أنت ب��ارع باختي��ار اللحظات يا‬ ‫إبراهي��م‪ .‬كل م��رة بتصور لحظة كس��ر‬ ‫خوف جديدة‪ .‬ش��وف أبوك‪ ،‬عم يرفع أيده‬ ‫ليعت��رض على الهتاف األول‪ .‬لكن ما حدا‬ ‫بيهت��م‪ ،‬وبيهتفو‪ :‬حرية لألبد‪ ،‬ولكل والد‬ ‫البل��د‪ ..‬حك��ي فاض��ي بعدي��ن وباللكنة‬ ‫الس��راقبية بيضحك��وا‪ ..‬ب��س ه��ون مع‬ ‫الهتاف الثالث‪ .‬شوف أبوك إبراهيم‪ .‬اطلع‬ ‫منيح‪ .‬بدأ يش��ارك هلق‪ .‬كسر الخوف‪،" .‬‬ ‫ويصمت المحقق فتنشأ مظاهرة من أول‬ ‫عشرين س��راقبيًا كس��روا الخوف‪ .‬تتحد‬ ‫أصوات الش��بان والعجائ��ز‪ " :‬حرية لألبد‪،‬‬ ‫ولكل والد البلد"‪ .‬بينما يكرر (المقدسي)‪:‬‬ ‫(إبراهيم‪ .‬ال تعذب الش��باب)‪ ،‬حين يترك‬ ‫المذنب مربوطاً إلى كرسي التحقيق‪.‬‬ ‫الس��جانون بصمت يتابع��ون تأنيث‬ ‫إبراهيم يومياً‪ .‬كلما أطال (المقدس��ي)‪،‬‬ ‫في جلسات التعذيب‪ ،‬األشبه بمحاضرات‬


‫حكايا الثورة ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 24 | )40‬حزيران ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬

‫نفس��ية ع��ن مرح��ل كس��ر الخ��وف‪،‬‬ ‫يتقب��ل إبراهي��م‪ ،‬براح��ة أكب��ر ص��ورة‬ ‫األنث��ى‪ .‬وأضاف اثنين م��ن الجالدين ياء‬ ‫التأني��ث في مخاطبت��ه‪( :‬ارفعي رجليكي‬ ‫إبراهيم‪ ..‬البس��ي تياب��ك‪ ...‬اركضي في‬ ‫الممر)‪ ،‬واس��تجاب إبراهي��م لياء التأنيث‪.‬‬ ‫بما أنهم لم يلمس��وا جسده‪ ،‬فكل شيء‬ ‫على م��ا ي��رام‪ " :‬إنني حكاية‪ .‬كش��ادي‪،‬‬ ‫س��أخرج وأرويه��ا)‪ ،‬كان كل م��ا يح��دث‬ ‫مؤق��ت‪ ،‬وس��يخرج (إبراهي��م) لي��روي‪،‬‬ ‫ويص��ور فيديوهات جديدة ع��ن لحظات‬ ‫كس��ر الخ��وف‪ .‬والطماش��ة عل��ى عينيه‬ ‫أثن��اء التعذي��ب تمنعه من رؤية جس��ده‪،‬‬ ‫كان يرتبك في تل��ك اللحظات بأكثر من‬ ‫غيره��ا‪ ،‬فالطماش��ة ال تمنع��ه من رؤية‬ ‫اآلخرين فقط‪ ،‬بل حتى من رؤية جسده‪:‬‬ ‫(نقصلك شعرك؟)‪ ،‬يسأل جالد‪ .‬في غرفة‬ ‫التحقي��ق ‪ ،12‬ينس��ى الجس��د تصنيف��ه‬ ‫الذكوري البحت‪ ،‬وتثقل الصفات األنثوية‬ ‫على جس��د إبراهيم‪ ،‬جسده الذي ال يراه‪،‬‬ ‫بل يصله عبر نعوت الجالدين‪ ،‬حتى دخل‬ ‫(بردة) في شهر أيلول سجن (إدلب)‪.‬‬ ‫كان يصيح‪( :‬أنا يمني‪ .‬بردة اليمني‪.‬‬ ‫توثق��وا م��ن هويت��ي)‪ ،‬ويك��رر بص��وت‬ ‫جه��وري‪ ،‬في ممرات المعتق��ل وزنزاناته‬ ‫الستين‪( :‬لديكم هويتي‪ .‬أتيت من اليمن)‪،‬‬ ‫مرتدي��ًا مالب��س مش��عوذي الصح��راء‬ ‫كمهرج‪ ،‬وهو يبتسم‪ .‬تلفت الزائر الجديد‬ ‫(ب��ردة) من حول��ه‪ ،‬ورمق أعين الس��جناء‬ ‫المبهوري��ن‪ ،‬وحت��ى على ش��فاه عناصر‬ ‫األمن الذين أدخلوه‪ ،‬ارتس��مت ابتس��امة‬ ‫هازئ��ة تصع��ب الظه��ور خل��ف تعابي��ر‬ ‫الج�لاد‪ .‬بينما (بردة) يقفز‪ ،‬نحي ًال أس��مراً‬ ‫يكرر حكايته في الزنزانات‪( :‬لدي صفقة‬ ‫تجارية ف��ي حلب‪ .‬أنا ب��ردة تاجر العطور‬ ‫اليمن��ي‪ .‬أس��واق حلب تنتظ��ر عطوري)‪،‬‬ ‫يعيده��ا بال مل��ل‪ ،‬ويتلق��ى ركالت قوية‬ ‫من موظفي السجن‪ ،‬حتى اقتنع بالصمت‬ ‫ق��د وص��ل ق��رب (إبراهي��م)‪ ،‬المعتق��ل‬ ‫ال��ذي لم يخ��ف انبه��اره بنحالة (ب��ردة)‪،‬‬ ‫ورداءه األحم��ر القاني‪ ،‬وهيئته األفريقية‬ ‫كالملوك‪ ،‬واشتبكت العيون‪ ،‬عيني (بردة)‬ ‫بعيني (إبراهيم) للمرة األولى‪.‬‬ ‫ك��رر (ب��ردة) حكاي��ة اعتقال��ه لكل‬ ‫س��امع‪( :‬أنا يمن��ي‪ .‬جاية لحل��ب‪ .‬صفقة‬ ‫عطور‪ .‬كان معي ‪ 25‬ألف دوالر في شنتة‪.‬‬ ‫والتاكس��ي تركني عند مدخل س��راقب‪.‬‬ ‫الس��ارق‪ .‬تركني وس��رق حقيبتي‪ ،‬ق ّلي‪:‬‬ ‫(ه��ي حلب خيو)‪ .‬غش��ني ألي��س كذلك؟‬ ‫سراقب مو حلب‪ .‬سراقب مليئة بالجيش‪،‬‬ ‫س��ألت عن مخفر الش��رطة‪ ،‬أج��اب رجال‬ ‫الحاج��ز ب��أن لي��س لدين��ا ش��رطة هنا)‬ ‫كان (ب��ردة) يروي الحركات بش��كل جيد‪،‬‬ ‫ً‬ ‫نعومة وخش��ونة ليش��د‬ ‫وين��وع بصوته‬ ‫االنتباه‪ ،‬فأنصت جم��ور الزانزانة للقادم‬ ‫الجديد‪( :‬ليس لدينا شرطة هنا‪ ..‬أجابني‬ ‫رج��ل األمن‪ ..‬ب��س فيّ مخاب��رات)‪ .‬قفز‬ ‫(ب��ردة) بمبالغ��ة ذع��راً‪ ،‬وهو ي��ردد‪25( :‬‬ ‫أل��ف دوالر‪ 25 .‬ألف‪ .‬أنا رح��ت للمخابرات‬ ‫بنفس��ي‪ .‬مين هدول مخابرات‪ .‬جاوءا بي‬ ‫إل��ى هنا‪ .‬أنا تاج��ر من الصح��را‪ .‬مليش‬ ‫عالق��ة)‪ ،‬وقبل أن يكرر االس��طوانة مرة‬ ‫تانية‪ ،‬كانت رفس��ة على ب��اب الزنزانة‪،‬‬ ‫وشتيمة تخرسه‪( :‬اليمني ابن الشرموطة‬ ‫خراس)‪ ،‬ثم دخ��ل أحدهم وأخذ إبراهيم‬ ‫إلى الخارج‪.‬‬ ‫وف��ي الليل��ة األخيرة قبل جلس��ات‬ ‫تعذي��ب الكهرباء‪ ،‬وتناول العش��اء للمرة‬ ‫األخيرة مع زمالء الزنزانة الجماعية قبل‬ ‫أن ينق��ل للمف��ردة‪ .‬قب��ل أن ينق��ل إلى‬ ‫المنف��ردة‪ .‬لمح إبراهيم من المصطفين‬ ‫للعش��اء رداء (ب��ردة) األفريق��ي القاني‪.‬‬ ‫تابعه بعينيه وهو يسكب حساءاً مع قطع‬ ‫بطاطا مهروس��ة‪ .‬ثم توج��ه إليه (بردة)‪،‬‬ ‫وهو يروي بعض الن��كات‪( :‬هل تعرفون‬ ‫ح��رب البطاط��ا؟ آه في العص��ر القديم‪.‬‬ ‫حت��ى أن أهال��ي مدينة نبه��ة بالصحراء‬

‫صنع��وا تمث��ا ًال للبطاط��ا‪ .‬أع��رف تل��ك‬ ‫المدينة جيداً هن��اك نهر‪ ،‬وهو في عمق‬ ‫الصح��راء‪ ،‬ال يعرف��ه إال علماء الس��راب‪.‬‬ ‫يفيض ‪ 20‬كل��م على طرفيه‪ ،‬عند النهر‬ ‫نتب��ادل القص��ص) وص��ل (ب��ردة) اآلن‬ ‫إلى جان��ب (إبراهيم)‪ ،‬بعد االس��تعراض‬ ‫القصي��ر‪ .‬وأكمل الحديث إلبراهيم وحده‬ ‫وه��و يض��ع يده عل��ى كتفه‪( :‬هن��اك‪ ،‬يا‬ ‫عزيزي‪ ،‬لكل تاجر عطر يحمله من بلده‪،‬‬ ‫وقص��ة م��ا‪ .‬لنعرف م��ا يجري ف��ي باقي‬ ‫العالم)‪ ،‬ثم يوش��وش (ب��ردة) (إبراهيم)‬ ‫في أذنه وهو يلتهم البطاطا المهروس��ة‬ ‫ببطء‪(:‬اح��ك يا إبراهي��م‪ .‬ال تنتظر حتى‬ ‫تخ��رج‪ .‬قد تطول بك اإلقام��ة هنا‪ .‬إنهم‬ ‫محترف��ون بالتعذي��ب‪ .‬علي��ك أن تح��ك‬ ‫لآلخرين عما تشعره)‪ .‬كانت نبرة اليمني‬ ‫أبوي��ة‪ ،‬ولم تكن تلك الم��رة األولى التي‬ ‫ينظر فيها (إبراهي��م) في عيني العطار‪.‬‬ ‫(ب��ردة) مراراً ف��ي مم��رات المعتقل لمح‬ ‫عين��ي (إبراهي��م)‪ ،‬واش��تبكت نظراتهما‬ ‫م��راراً بي��ن الجموع‪( .‬ح��اول أن تفرغ أثر‬ ‫التعذي��ب‪ .‬احكي عن��ه)‪ ،‬وقبل أن ينهض‬ ‫أضاف‪( :‬إنه��م يؤذونك من الداخل‪ .‬لكننا‬ ‫أصدقاء) وغمز بعينيه‪ ،‬وهو يبتعد حام ًال‬ ‫صحن��ه الفارغ يكرر‪( :‬ف��ي النيل األزرق‪،‬‬ ‫ش��مال الس��ودان‪ ،‬يزرع��ون ال��رز ف��وق‬ ‫طبق��ة من ماء‪ .‬رأيته��م بعيني‪ .‬يقال أن‬ ‫األطفال جالبون للخصوب��ة‪ ،‬وأن عليهم‬ ‫الس��ير ف��وق المحص��ول لتبارك��ه قوى‬ ‫السماء)‪ .‬يقفز خطوتين‪ ،‬ويضع يده على‬ ‫معتق��ل هزيل أمام صحن عش��اءه‪( :،‬أال‬ ‫تصدقني ي��ا عزي��زي؟ أال تتخيله؟ مجرد‬ ‫طفل يمش��ي ف��وق حق��ل رز‪ ،‬يختارون‬ ‫ً‬ ‫نعومة‪ .‬أجس��ادهم أنثوية)‪،‬‬ ‫أكثر األقدام‬ ‫ورمق (إبراهيم) من بعيد بنظرة خاصة‪،‬‬ ‫ثم ألقى بصحنه بين الصحون القذرة‪.‬‬ ‫تخي��ل (إبراهي��م) ليلته��ا نعوم��ة‬ ‫أطفال الرز‪ ،‬ويستحضر أصابع أقدامهم‪،‬‬ ‫كان��ت تل��ك الم��رة األول��ى من��ذ دخوله‬ ‫المعتقل يس��تلق على ظه��ره بطواعية‪،‬‬ ‫يسند يديه خلف رأسه‪ ،‬ويحلم في فرشة‬ ‫اعتقاله‪ ،‬كأنها لحظة إعالن لرغبة الخيال‬ ‫بالس��رحان‪ ،‬قبل أن تبدأ جلسة التعذيب‬ ‫الكهربائي األولى‪.‬‬ ‫وف��ي نف��س قاع��ة التحقي��ق ذات‬ ‫الرقم ‪ ،12‬أجلسوه على كرسي‪ ،‬وأوصلوا‬ ‫أط��راف أصاب��ع يدي��ه وقدميه بأس�لاك‬ ‫كهرباء التي عبرت جس��ده بسرعة‪ .‬كان‬ ‫(إبراهي��م) يتوق��ع الغي��اب ع��ن الواق��ع‪،‬‬ ‫وخش��ي ما يفعلونه بجس��ده حال غيابه‪.‬‬ ‫كلما ارتفع مؤش��ر فول��ت الكهرباء على‬ ‫جس��ده‪ ،‬ح��اول ذهن��ه التمس��ك بالواقع‬ ‫أكثر‪ .‬ثبت نظره أو ًال على عداد الفولتات‪،‬‬ ‫ث��م غيّ��ر وجه��ة بص��ره‪ .‬كان ذهن��ه‬ ‫يتس��ارع تس��ارع س��ريان الكهرب��اء في‬ ‫جسده‪ ،‬يختلق مرس��ا ًة للتمسك بالواقع‪،‬‬ ‫أي ش��يء يمنع فقدان��ه الوعي‪ .‬لكن في‬ ‫غرف��ة التحقي��ق ‪ 12‬ال ذكري��ات للذه��ن‬ ‫تربطه بالمكان‪ ،‬وجس��د (إبراهيم) بعيد‬ ‫عن العين‪ ،‬خلف الطماش��ة‪ .‬ترتفع حرارة‬ ‫الكهرب��اء بال ألم‪ ،‬وال ذكريات في المكان‬ ‫سوى جلس��ات التحقيق السابقة‪ .‬أيتذكر‬ ‫الجلس��ة الس��ابقة؟ حي��ث كان يحم��ل‬ ‫ً‬ ‫زهرية‪ ،‬عاريًا بالسليب األبيض‪.‬‬ ‫شمسية‬ ‫كيف ال تؤثر به قوى الكهرباء المتعالية؟‬ ‫اآلن غ��اب‪ .‬غاب ع��ن الوعي‪ ،‬ليس��تيقظ‬ ‫ألول مرة في حياته في المنفردة‪.‬‬ ‫(احكيلن��ا يا إبراهي��م‪ .‬احكي) يكرر‬ ‫(بُردة) المتس��لل لي ًال إل��ى بعد التعذيب‪،‬‬ ‫و(إبراهي��م) وحده ف��ي عت��م المنفردة‪.‬‬ ‫(نقل��وك للمنفردة ألنك ل��م تعترف‪ .‬أنت‬ ‫صام��د‪ .‬وعلي��ك أن تحك��ي عما تش��عر‪،‬‬ ‫عيونك مليانة باأللم‪ .‬خلص نفسك‪ ،‬أرو‬ ‫لنفس��ك حتى)‪ ،‬والعطر الخ��اص بالتاجر‬ ‫(بردة) تخفف عن (إبراهيم) ألم الجس��د‪.‬‬ ‫كان العط��ر يعب��ر عب��ر الب��اب المعدني‬ ‫العازل بينهما‪ ،‬حين ق��ال (إبراهيم) مرة‬

‫واحدة‪( :‬يعاملونني كبنت)‪ ،‬كأن جلس��ات‬ ‫الكهرب��اء وألمه��ا المرع��ب ليس��ت ج��ل‬ ‫اهتمامه‪ .‬ق��ال (ب��ردة)‪( :‬ال تقلق‪ .‬أتعرف‬ ‫األمي��رة ياق��وت؟ أمي��رة م��ن موريتانيا‪.‬‬ ‫كان��ت أمي��ر‪ .‬أقص��د‪ .‬أمي��رة‪ .‬آه فق��دت‬ ‫القدرة عل��ى الروي)‪ ،‬كان ب��ردة يريد أن‬ ‫يطمئ��ن إبراهي��م بحكاية‪ ،‬لكنه خش��ي‬ ‫علي��ه من ش��دة ألم صوت��ه‪( .‬ال تقلق‪ .‬ال‬ ‫تقل��ق إبراهي��م‪ .‬األميرة ياق��وت‪ ،‬كانت‬ ‫تج��وب قواف��ل الصحراء وه��ي فتية‪ .‬لم‬ ‫يعرف أحد جنسها‪ ،‬األميرة‪ ،‬األمير ياقوت‪،‬‬ ‫يخدمها الرجال والنس��اء‪ ،‬وتحارب قوافل‬ ‫المش��لحين في الصحاري‪ .‬ربما ال ش��يء‬ ‫يعنيك من ه��ذه الحكاية‪ .‬لكن المثير أن‬ ‫األميرة ياقوت كانت دومًا محاطة بأشياء‬ ‫ذكورية ممزوج��ة أنثوية‪ ،‬وطبعاً بالخدم‬ ‫والجواهر‪ .‬لكن حينما تقاتل‪ ،‬حينما تقاتل‬ ‫ي��ا إبراهي��م‪ ،‬فور م��ا يعتدي أح��دٌ على‬ ‫قافلتها في الصحراء‪ .‬آه) ينصت إبراهيم‬ ‫من خل��ف الباب لحكاية (ب��ردة)‪ ،‬ويتخيل‬ ‫حي��رة خدم األمي��رة في تحديد جنس��ها‪،‬‬ ‫كيف تخرج األميرة ياق��وت من مخدعها‪،‬‬ ‫كيف تنطلق لتقاتل من يعاديها‪ .‬ويصرّ‬ ‫(بردة) عل��ى الصورة‪( :‬ه��ل صدقتني يا‬ ‫إبراهي��م؟ أنت تراها‪ .‬أفهمتني؟ ال تقلق‪.‬‬ ‫عل��ي الذه��اب اآلن‪ ،‬ارو لنفس��ك)‪ ،‬وقبل‬ ‫أن ينه��ض‪ ،‬طل��ب منه أال يخش��ى ليلته‬ ‫األول��ى في العزل��ة‪ ،‬وأن أحد الس��جانين‬ ‫يدعى (زهر) يش��فق على (إبراهيم) في‬ ‫جلس��ات تعذيب الكهرباء‪ ،‬هو من ساعد‬ ‫(ب��ردة) للتس��لل لي ًال إلى هنا‪( .‬س��تعرفه‬ ‫م��ن صوته في إحدى جلس��ات التعذيب)‪،‬‬ ‫قال (بردة)‪ ،‬وهو يضحك ويترك إبراهيم‬ ‫ليلة عزلته األول��ى‪ .‬كانت الغرفة مترين‬ ‫أو أق��ل‪ ،‬و(إبراهي��م) ألول م��رة‪ ،‬من��ذ ‪6‬‬ ‫أشهر يتوحد‪ .‬ليلته وحدته بمكان معتمٌ‬ ‫وق��ذر‪ ،‬لكنه منفرد‪ ،‬خاص به وحده‪ .‬ومع‬ ‫رحيل (بردة) غابت عن المنفردة‪ ،‬خياالت‬ ‫صحراء األميرة ياقوت‪ ،‬وفي سكون الليل‬ ‫الطويل‪ ،‬تذكر (إبراهيم) (أنيكو)‪ ،‬صديقة‬ ‫الصف الثاني التي رفضت لقاءه‪.‬‬ ‫أتت��ه أو ًال في ذلك الظه��ر الربيعي‪،‬‬ ‫حي��ن ف��را طيل��ة الظه��ر إل��ى الس��اقية‬ ‫الصغي��رة خل��ف مخي��م كش��اف الص��ف‬ ‫الثال��ث‪ .‬س��اد قلق بي��ن المدربي��ن على‬ ‫الكشافين (إبراهيم وأنيكو)‪ ،‬بينما يلعب‬ ‫ً‬ ‫لعب��ة عن الحب‪ .‬كانت حرارة ما‬ ‫الطفالن‬

‫في تل��ك اللحظة تح��رك الفتى إبراهيم‬ ‫بجانب ساقية مخيم (بودابست) الصيفي‪.‬‬ ‫طيل��ة الظهي��رة ل��م يتبادل م��ع الزميلة‬ ‫أنيكو أي ح��رف‪ ،‬حيث خرخرة خفيفة من‬ ‫الس��اقية تجمّل الصمت الطفولي‪ .‬بينما‬ ‫يتراكم في داخلهما شيء من سعادة حب‬ ‫جس��دي‪ ،‬من حرارة‪ ،‬تمامًا كهذه الحرارة‬ ‫الت��ي تجت��اح (إبراهي��م) ف��ي منفردت��ه‬ ‫المنعزل��ة اآلن‪ .‬قال الكش��اف (إبراهيم)‪:‬‬ ‫(أحب��ك زميل��ة أنيك��و)‪ ،‬كان قد ق��رر أن‬ ‫يلمس شعرها األش��قر‪ ،‬لذلك تأخرا في‬ ‫العودة حتى الغ��روب‪ .‬فجرأة فتى الصف‬ ‫الثال��ث طال قدومها‪ ،‬لكن��ه قبل (أنيكو)‪.‬‬ ‫ارتع��ش جس��د الزميل��ة الفتي��ة‪ ،‬لكنه��ا‬ ‫ل��م تخ��ش النظ��ر إل��ى عيني الكش��اف‬ ‫(إبراهيم)‪ .‬تذكر المعتقل (إبراهيم) اآلن‬ ‫ف��ي منفردته ملم��س البش��رة‪ ،‬وكذلك‬ ‫ب��راءة النه��د الهنغ��اري‪ .‬ل��م تعت��رض‬ ‫الزميل��ة أنيك��و‪ ،‬كان��ت كهرباء بس��يطة‬ ‫تس��ري في جسدها‪ ،‬ثم رفعا يديهما معًا‬ ‫بعهد حب طفولي عند ساقية‪.‬‬ ‫كان البد لذهن معتقل منذ ‪ 6‬أشهر‪،‬‬ ‫أن يس��تجلب ذهنه ذك��رىً حميمية على‬ ‫ه��ذا القدر من الدفء في وحدته‪ .‬س��رت‬ ‫الح��رارة م��رة أخ��رى في جس��ده‪ ،‬وبدت‬ ‫له فكرة مالمس��ة الجس��د فكرة لطيفة‪.‬‬ ‫مجرد احتكاك عض��وه بإحدى يديه‪ ،‬لكن‬ ‫خي��ال المعتقل ش��حيح‪ .‬بح��ث ذهنه عن‬ ‫مشهد جنسي يوصله النشوة‪ ،‬أي صورة‬ ‫عاب��رة‪ ،‬المتط��اء جس��د أنث��ى كامتطاء‬ ‫لذكر مهان‬ ‫موتور هون��دا ‪ .135‬لكن أين ٍ‬ ‫كإبراهيم أن يخلق مش��هداً يمتطي فيه‬ ‫أنثى؟ أيش��بعها؟ ق��ذارة المنف��ردة كانت‬ ‫كقذارة جس��ده‪ ،‬وفي استيهاماته وحيداً‪،‬‬ ‫ل��م ينجح ف��ي اس��تدارج جس��دٍ أنثوي‪،‬‬ ‫ليصنع منها مشهد إباحياً يرضي الخيال‪.‬‬ ‫استس��لم كأي رجل كس��ير ف��ي منفردة‬ ‫معتمة‪ ،‬وضج عض��وه حرارة تلهب بأكثر‬ ‫الحاجة لل��رؤى‪ .‬فجأة س��مع تنهد (أنيكو)‬ ‫في مخيم الكش��اف‪ ،‬حين هرب��ا معاً في‬ ‫مغامرة الس��اقية الهنغارية‪ .‬من معتقله‬ ‫س��ور باطوني سمع صوت‬ ‫المنعزل خلف‬ ‫ٍ‬ ‫الس��اقية‪ ،‬وم��ن بعدها تنهي��دة (أنيكو)‪،‬‬ ‫تنهي��دة انتس��ت قديم��اً ف��ي الذاك��رة‪.‬‬ ‫تأوهي��ن في تل��ك الظهي��رة‪ ،‬أتي��اه من‬ ‫س��اقية بودابس��ت ف��ي الذك��رى‪ ،‬حت��ى‬ ‫الزنزانة‪ ،‬فبلغ النشوة‪.‬‬

‫‪19‬‬


‫رصيف ‪. .‬‬

‫�سوريا الغد‪،‬‬ ‫ملونة �أم‬ ‫بالأ�سود‬ ‫والأبي�ض؟‬ ‫بكر صدقي‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 24 | )40‬حزيران ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪20‬‬

‫رفع أح��د المتظاهري��ن في بلدة‬ ‫داري��ا ف��ي ريف دمش��ق الفت��ة كتب‬ ‫عليها‪ " :‬س��وريا الجدي��دة‪ ،‬إذا ما فيها‬ ‫موسيقى وبزق كردي‪ ،‬ما بدي اياها"‪.‬‬ ‫والتوقي��ع‪" :‬تنس��يقية داري��ا‪5 \ 24 ،‬‬ ‫\‪."2012‬‬ ‫داريا‪ ،‬كما بات معروفاً‪ ،‬هي إحدى‬ ‫المناط��ق الكثي��رة الت��ي ب��ادرت إلى‬ ‫االنخراط في فعاليات الثورة السورية‬ ‫من��ذ بداياته��ا ربي��ع الع��ام ‪،2011‬‬ ‫وتلقت بس��بب ذلك فيضاً من وحشية‬ ‫قوات النظ��ام وش��بيحته‪ ،‬من حمالت‬ ‫قصف ومداهمة واعتق��االت‪ ،‬وقدمت‬ ‫مئ��ات الش��هداء وأع��داداً ال نعرفه��ا‬ ‫م��ن الجرح��ى والمعتقلين‪ .‬م��ن أبرز‬ ‫شهدائها الناشط السلمي الشاب غياث‬ ‫مطر الذي اش��تهر بتمس��كه بالنضال‬ ‫الالعنفي برغ��م كل الوحش��ية التي‬ ‫واجهته��ا بلدت��ه المس��المة‪ ،‬وم��ا زال‬ ‫رفيق نضاله الس��لمي يحيى شربجي‬ ‫في معتقالت أجهزة النظام وال نعرف‬ ‫عن مصيره شيئًا‪.‬‬ ‫يع��ود تاري��خ النش��اط الس��لمي‬ ‫المدني في داريا إلى مطلع القرن‪ ،‬أي‬ ‫منذ انتقال الس��لطة "السلس" وراثيًا‬ ‫من الدكتاتور العجوز إلى ابنه "الشاب"‬ ‫في العام ‪ .2000‬س��معنا بـ"مجموعة‬ ‫داري��ا" حي��ن اعتقل��ت أجه��زة النظام‬ ‫ع��دداً م��ن ناش��طيها وقدمته��م إلى‬ ‫إحدى محاكمه االستثنائية باتهامات ال‬ ‫عالقة لها بأنشطتهم الحقيقية‪ .‬كانت‬ ‫مجموعة من الش��باب تق��وم بأعمال‬ ‫النظافة في األماكن العامة وتسعى ما‬ ‫في وسعها لمناهضة الرشوة والفساد‬ ‫الحكوميي��ن‪ .‬قد يبدو غريب��اً لمراقب‬ ‫خارج��ي أن تعاقب س��لطة مواطنيها‬ ‫عل��ى أعم��ال تطوعي��ة إيجابي��ة من‬ ‫هذا النوع‪ .‬لكن الع��ارف لبنية النظام‬ ‫العائل��ي المافيوي البوليس��ي الحاكم‬ ‫س��يعترف بأن تنظيف الشوارع طوعًا‬ ‫في س��وريا يش��كل مص��در خطر له‬ ‫أكبر م��ن خطر س��يارة مفخخة بطن‬ ‫م��ن الم��واد المتفج��رة‪ ،‬كتل��ك الت��ي‬ ‫فجَّرَتها أجهزته أمام فرع فلس��طين‬

‫شهداء‬ ‫سوريا‬

‫في دمشق قبل أسابيع قليلة ونسبتها‬ ‫إلى منظمة القاعدة‪.‬‬ ‫تضي��ف الالفتة المذك��ورة أعاله‬ ‫إلى الرصيد الس��لمي لناشطي داريا‪،‬‬ ‫وطنيته��م الجامع��ة وانفتاحهم على‬ ‫أل��وان الطي��ف الس��وري‪ .‬ال أقصد أن‬ ‫المضم��ون ال��ذي عبرت عن��ه الالفتة‬ ‫جديد أو اس��تثنائي في مش��هد الثورة‬ ‫الس��ورية‪ ،‬فق��د رفع الس��وريون في‬ ‫جمي��ع المناط��ق ش��عارات تعب��ر عن‬ ‫المعنى نفسه منذ بداية الثورة‪ ،‬ومن‬ ‫أبرزه��ا "واح��د واح��د واحد‪ ،‬الش��عب‬ ‫السوري واحد"‪ .‬المظاهرة التي قمعت‬ ‫داخل المسجد األموي في دمشق‪ ،‬في‬ ‫‪ 22‬آذار ‪ ،2011‬عل��ى س��بيل المث��ال‪،‬‬ ‫رفعت فيها الفتة حملت صورة الهالل‬ ‫والصليب متش��ابكين‪ .‬وبصورة عامة‬ ‫أكد ث��وار س��وريا الس��لميين في كل‬ ‫فعالياته��م‪ ،‬عل��ى تمس��كهم بوحدة‬ ‫الش��عب والوطن بكل ألوانه القومية‬ ‫والديني��ة والمذهبي��ة واإليديولوجية‬ ‫وتنوع أنماط الحياة والسلوك‪.‬‬ ‫هذا على مستوى التعبير الظاهر‬ ‫والمعل��ن‪ .‬وهن��اك البع��ض مم��ن‬ ‫يش��ككون ف��ي مطابقة ه��ذا المعلن‬ ‫لما هو مضمر‪ .‬وه��ذا مفهوم بالنظر‬ ‫إلى ثقافة س��ائدة قائم��ة على النفاق‬ ‫والتقي��ة وازدواج الخط��اب واللغ��ة‬ ‫والمعايي��ر جميع��اً‪ ،‬عمره��ا من عمر‬ ‫نظ��ام البعث ال��ذي أكل معظم تاريخ‬ ‫الكيان الس��وري الفتي‪ .‬لعل أدونيس‬ ‫هو أشهر من عبر عن هذه الحساسية‪،‬‬ ‫حين نظر شزراً إلى خروج المظاهرات‬ ‫من الجوامع في يوم الجمعة وهتافات‬ ‫لها س��مة دينية ك��ـ"اهلل أكبر" أو "اهلل‬ ‫س��وريا حري��ة وب��س" وغيرهما‪ .‬من‬ ‫النافل القول إن تدفق مئات األلوف إلى‬ ‫س��احة العاصي في حماة أو الساحات‬ ‫الرئيس��ية ف��ي دير ال��زور‪ ،‬أو الحراك‬

‫جمموع ال�شهداء (‪)13597‬‬ ‫دمشق‪330 :‬‬ ‫ريف دمشق‪1390 :‬‬ ‫حمص‪5115 :‬‬ ‫حلب‪514 :‬‬ ‫حماه‪1682 :‬‬ ‫الالذقية‪310 :‬‬

‫النش��ط في مدين��ة السَ�� َلمية طوال‬ ‫عم��ر الث��ورة‪ ،‬أو المظاه��رات الكبيرة‬ ‫الت��ي ل��م تنقط��ع ع��ن جامع��ة حلب‬ ‫ط��وال عام‪ ...‬كل ذل��ك لم يخفف من‬ ‫هواجس الفئ��ة التي يمثلها أدونيس‪،‬‬ ‫وال يب��دو في األفق أنه س��يخفف‪ .‬في‬ ‫حي��ن أن نظرة عن ق��رب وبعمق إلى‬ ‫حساس��يات الش��باب المنخرطين في‬ ‫فعاليات الثورة‪ ،‬تكش��ف للمراقب غير‬ ‫المتحيز أنهم يتمتعون بانفتاح عقلي‬ ‫وس��مو أخالقي يفوق ما يظهر منهما‬ ‫في الفتات الثورة وشعاراتها‪.‬‬ ‫كأنن��ي أتح��دث ع��ن مالئك��ة‬ ‫منزهين عن األهواء والغرائز؟‬ ‫بالتأكي��د ال‪ .‬فإل��ى جان��ب ه��ذا‬ ‫النضج ف��ي الوعي المدن��ي الوطني‪،‬‬ ‫ثم��ة ردات فع��ل غريزي��ة حدثت في‬ ‫نق��اط القم��ع الس��اخنة‪ ،‬كان��ت أدنى‬ ‫بكثي��ر م��ن المتوق��ع ف��ي مواجه��ة‬ ‫عصابة مس��لحة ال تمل��ك إال الغريزة‪.‬‬ ‫ال تقتص��ر العصابة هذه على القوات‬ ‫المس��لحة التي تدافع عن النظام‪ ،‬وال‬ ‫عل��ى ش��بيحته المش��بعين بالغريزة‬ ‫الطائفي��ة العارية‪ ،‬بل تتجاوزهم إلى‬ ‫البيئ��ة المفترض أن تكون مدنية من‬ ‫الموالي��ن‪ .‬يخرج هؤالء في مس��يرات‬ ‫التأييد فيش��تمون الحري��ة بال أقواس‬ ‫اقتباس‪ .‬نعم يخ��رج طالب جامعيون‬ ‫في مس��يرات يدافع��ون فيه��ا ببذاءة‬ ‫ع��ن عبوديته��م وعبودي��ة س��وريا‪،‬‬ ‫وال يهاجم��ون أعداءهم وحس��ب‪ ،‬بل‬ ‫الحري��ة ذاتها كقيمة مج��ردة‪ .‬هذا إذا‬ ‫لم نذك��ر العنف المنفلت العبثي الذي‬ ‫ال يعب��ر غي��ر عن حقد طائفي أس��ود‬ ‫تراك��م منذ ق��رون في س��رديات عن‬ ‫المظلومي��ة‪ ،‬أججها حكم حافظ أس��د‬ ‫وابن��ه الخارجين من صف��وف األقلية‬ ‫نفسها‪ ،‬بد ًال من تهدئتها‪.‬‬ ‫يكش��ف مضم��ون الفت��ة داري��ا‬ ‫طرطوس‪35 :‬‬ ‫درعا‪1394 :‬‬ ‫دير الزور‪578 :‬‬ ‫الحسكة‪93 :‬‬ ‫القنيطرة‪21 :‬‬ ‫الرقة‪55 :‬‬ ‫ادلب‪2070 :‬‬ ‫السويداء‪9 :‬‬

‫المش��ار إليه��ا ع��ن قلق من خس��ارة‬ ‫التنوع الثقافي الذي تتمتع به س��وريا‬ ‫ويشكل معناها وميزتها‪ .‬لماذا القلق؟‬ ‫ألن النظ��ام توغ��ل عميق��ًا ف��ي نفق‬ ‫معت��م ال يفضي بالبالد إال إلى الحرب‬ ‫األهلية والتقس��يم‪ ،‬م��ا لم تقطع يده‬ ‫قبل اكتمال هذه الجريمة‪.‬‬ ‫غير أن الالفتة اقتصرت من غنى‬ ‫التنوع الثقافي في سوريا على مكونه‬ ‫الكردي فق��ط‪ .‬كان بوس��ع كاتبها أن‬ ‫يضي��ف ألوانًا ثقافي��ة أخرى تعبر عن‬ ‫الطي��ف االجتماعي‪ ،‬لكنه ل��م يفعل‪.‬‬ ‫ترى ه��ل يتوج��س أهال��ي داريا من‬ ‫إمع��ان المك��ون الكردي ف��ي االبتعاد‬ ‫عن المصير الوطني؟ س��أفترض هذا‬ ‫وأحيل إل��ى الحوار المطول الذي أدلى‬ ‫ب��ه حكي��م بش��ار – رئي��س المجلس‬ ‫الوطن��ي الكردي – إل��ى جريدة الحياة‬ ‫قبل فترة وجي��زة‪ ،‬بعد لقاءات أجراها‬ ‫وفد برئاس��ته يمثل المجلس الكردي‬ ‫م��ع وزارة الخارجي��ة األميركي��ة‪ .‬قال‬ ‫بش��ار في اللقاء المذكور إن المجلس‬ ‫الوطني الس��وري لم يعط الضمانات‬ ‫الكافي��ة لألقلي��ات في س��وريا‪ ،‬وهذا‬ ‫مم��ا يؤخر س��قوط النظ��ام المحتوم‬ ‫ويتس��بب بمزيد من المآس��ي والدم‪.‬‬ ‫وتحدث بصراحة عن الكرد والعلويين‬ ‫فق��ال إن النظ��ام الفيدرال��ي ه��و‬ ‫الضمانة المطلوبة لألقليات‪ .‬وحدثني‬ ‫قي��ادي ك��ردي آخر ع��ن لق��اء جمعه‬ ‫برفعت األس��د في باري��س بناء على‬ ‫طلب األخير الذي ق��ال له‪ :‬أنتم الكرد‬ ‫تملك��ون المخزون النفطي لس��وريا‪،‬‬ ‫ونحن العلويين نملك شاطئ البحر‪.‬‬ ‫ما أفقر س��وريا بال بزق كردي أو‬ ‫دبكات ساحلية‪.‬‬ ‫عن‪ :‬صباح سوريا‬ ‫‪ 1110‬عدد العسكريين‬ ‫‪ 12487‬عدد المدنيين‬ ‫‪ 608‬عدد اإلناث‬ ‫‪ 345‬عدد األطفال اإلناث‬ ‫‪ 918‬عدد األطفال الذكور‬ ‫المصدر‪ :‬مركز توثيق االنتهاكات‬ ‫في سوريا ‪2012 / 6 / 23‬‬ ‫‪http://vdc-sy.or‬‬


Souriatna Issue 40