__MAIN_TEXT__

Page 1

1


2


3


‫الصفحة‬

‫املحتوى‬

‫إهداء ‪ ............................................................................................................‬أ‬ ‫مقدمة ‪.........................................................................................................‬ب‬ ‫القصص ‪1.......................................................................................................‬‬

‫\‬

‫‪4‬‬


‫إ�هداء‬ ‫إىل روح شهيدات وشهداء الثورة السودانية…‬ ‫لكل امرأة وفتاة سودانية ناضلت وال زالت تناضل من أجل دولة املواطنة‪ ،‬الحقوق‪ ،‬الكرامة والعدالة االجتامعية…‬ ‫ولكل من واجهت التحديات وبذلت نفسها وشاركت يف ثورة ديسمرب املجيدة‪...‬‬ ‫ولجميع من ساهم‪/‬ت بالوقت والجهد يف إخراج هذا الكتاب‪...‬‬

‫‪5‬‬


‫ُق ة‬ ‫م�دم�‬ ‫املنظمــة الســودانية للبحــث والتنميــة (ســورد) هــي منظمــة وطنيــة غــر حكوميــة وغــر ربحيــة‪ ،‬قامئــة عــى العضويــة‪،‬‬ ‫ُمكرســة لحقــوق اإلنســان والعدالــة االجتامعيــة الجندريــة يف الســودان‪.‬‬ ‫رؤيتنــا‪ ،‬مجتمــع مــدين نابــض بالحيــاة يركــز عــى النــوع االجتامعــي يف الســودان ويشــارك بنشــاط يف الحفــاظ عــى حقــوق‬ ‫اإلنســان واالندمــاج يف الســام والحكــم الرشــيد يف الســودان‪.‬‬ ‫رسالتنا‪ ،‬تعمل املنظمة السودانية للبحث والتنمية مع منظامت املجتمع املدين وأصحاب املصلحة‬ ‫األخريات‪/‬يــن ذوي‪/‬ات الصلــة حتــى يتــم متكــن النســاء‪ ،‬الرجــال الفتيــات والفتيــان يف الســودان مــن مامرســة حقوقهــن‪/‬م‬ ‫ومســؤولياتهن‪/‬م بنشــاط‪ .‬نحــن نــدرك ذلــك باســتخدام أبحــاث العمــل التشــاريك‪ ،‬والدعــوة املســتنرية‪ ،‬والرتبيــة املدنيــة‪،‬‬ ‫وتوفــر البدائــل وبنــاء وتعزيــز القــدرات‪.‬‬ ‫إميانـاُ بنــا بــدور النســاء والفتيــات يف املجتمــع وهــن رشيــكات أساســيات يف البنــاء والتنميــة ونهضــة الشــعوب جــاء كتــاب‬ ‫(نضالهــا) ليوثــق تجــارب بعــض النســاء والفتيــات يف ثــورة ديســمرب الســودانية املجيــدة‪ ،‬ول ُيســلط الضــوء عــى الجوانــب‬ ‫الخفيــة والتحديــات التــي واجهتهــن بســبب مشــاركتهن يف الثــورة والتضحيــات التــي بذلنهــا‪ ،‬وكذلــك ملعرفــة الدوافــع‬ ‫املختلفــة للمشــاركة يف الثــورة‪.‬‬ ‫يحتــوي الكتــاب عــى مائــة قصــة تعكــس تجــارب ملهمــة وانفعــاالت وأحاســيس مختلفــة لنســاء وفتيــات مــن خلفيــات‬ ‫ثقافيــة وعرقيــة ومناطقيــة ودينيــة مختلفــة‪ ،‬كلهــن كان لهــن الــدور الرائــد والقــدح املعــى يف نجــاح ثــورة ديســمرب‬ ‫املجيــدة‪.‬‬

‫‪6‬‬


7


‫ت‬ ‫ا�هام…‬ ‫إ�عدام‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنــا شــيناز أحمــد‪ 29 ,‬عــام‪ ،‬ولــدت ونشــأت الســودان وبعــد ذلــك انتقلــت لخــارج الســودان أســكن يف أم درمــان‪،‬‬ ‫درســت الطــب وأحمــل درجــة املاجســتري يف دراســات النــوع والتنميــة والســام طبيبــة وأعمــل يف مجــال املتابعــة والتقييــم‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫أحــس بالخجــل نســب ًة ألين مل أشــارك يف أول موكــب وكان عنــدي إحســاس أنهــا لــن تنجــح وكنــت أحــس بالفشــل‬ ‫مل أتخيــل أنهــا ســتنجح‪ ،‬وبعــد ذلــك رأيــت عــدد النــاس الذيــن خرجــوا للمواكــب والتظاهـرات مــن ثــم بــدأت أشــارك يف‬ ‫املواكــب كنــت أخــرج مــن وراء أرسيت ألنهــم كانــوا مينعــوين مــن الخــروج وبعــد ذلــك مل يفــرق معــي رضاهــم مــن عدمــه‬ ‫حتــى أنهــم صــاروا يرســلوا معــي أخــواين للمواكــب إىل أن جــاء موكــب الســادس مــن أبريــل املتوجــه للقيــادة وكان مبثابــة‬ ‫مكافــأة لــكل النــاس‪.‬‬ ‫عندمــا جــاء رمضــان انقطعــت مشــاركتي يف الثــورة بســبب ســفري مــع األرسة للقاهــرة كنــت مــرددة وأرفــض‬ ‫الســفر ولكنهــم أرصوا عــي وقالــوا يل ابقــي أيــام قليلــة فقــط وأرجعــي الســودان صدقــت كالمــه وبالفعــل ســافرت وعندمــا‬ ‫وصلنــا هنــاك اتضــح أنهــا كانــت حيلــة منهــم ومل يدعــوين أرجــع وأصبــت باكتئــاب وكنــت ال أخــرج مــن البيــت وأقــول‬ ‫لهــم فقــط أريــد العــودة للســودان واالعتصــام وكنــت أحــس أننــي خذلــت بلــدي وكنــت ألــوم نفــي كيــف يل أن أكــون‬ ‫هنــا يف القاهــرة وأســتمتع والنــاس هنــاك تثــور يف بلــدي‪.‬‬ ‫بعــد تجربــة اعتقــايل أرسيت دعمتنــي نفســياً ومل تعنفنــي واســتقبلوين برتحــاب وفخــر ومل أتعــرض للتوبيــخ بالرغــم‬ ‫مــن أننــي كنــت أخــاف مــن أن تكــون ردة فعلهــم عنيفــة وأن يقومــوا بتوبيخــي وتعنيفــي ومــا إىل ذلــك ويف الســادس‬ ‫مــن أبريــل إخــويت كلهــم خرجــوا يف املوكــب وكذلــك والــديت وكانــت هــذه مبثابــة خطــوة ممتــازة وداللــة عــى أن الثــورة‬ ‫نجحــت وأنهــا ستســتمر‪.‬‬ ‫أمــا بالنســبة ملشــاركة النســاء يف الثــورة ال أظــن أننــي أســتطيع التعبــر عنهــا‪ ,‬أذكــر أن معظــم مظاهــرات‬ ‫األحيــاء يكــون قوامهــا بنســبة تفــوق الثامنــون باملائــة مــن النســاء والبنــات‪ ,‬الــيء الثــاين أننــا وبحكــم العــادات والتقاليــد‬ ‫الســودانية دامئـاً يريــد الرجــل أن يثبــت للمــرأة أنــه رجــل شــجاع وقــوي وعندمــا يجــد البنــات معــه ومــن خلفــه يــزداد‬ ‫حامس ـاً وإقدام ـاً‪ ,‬و إعــان انطــاق املوكــب بالزغــرودة كان يتطلــب شــجاعة كبــرة ألن لحظــة انطــاق املوكــب لحظــة‬ ‫صعبــة ومحفوفــة باملخاطــر أنــا شــخصياً مل تكــن عنــدي الجــرأة لفعلهــا ألن كل النــاس كانــت حــذرة وال تــرح بأنهــا‬ ‫قادمــة للتظاهــر واملوكــب ألنــك ال تضمــن مــن حولــك هــل هــم ثــوار أم أفـراد وضبــاط أمــن‪ ,‬كذلــك كان لديهــن دور يف‬ ‫حاميــة الثــوار بفتــح بيوتهــن وتوفــر األكل والــرب واإلســعافات األوليــة‪ ,‬كذلــك يف فــرة االعتصــام كــن يصنعــن الطعــام‬ ‫ويعتنــون املعتصمــن واملعتصــات وهــذا مــا ســاعد يف اســتمرار االعتصــام‪.‬‬ ‫‪8‬‬


‫مطالب‪..‬‬ ‫مطالبــي التــي خرجــت لهــا هــي قيــد التنفيــذ اآلن‪ ،‬أوالً ســقوط البشــر كان مطلــب أســايس كذلــك حريــة التعبــر‬ ‫ـدي عالقــات كثــرة أرى أن هنــاك تغيـرا ً‬ ‫كنــت وال زلــت متمســكة بهــذا املطلــب‪ ،‬بحكــم عمــي مــع مؤسســات كثــرة ولـ ّ‬ ‫يحــدث عــى مســتوى هــذه املؤسســات الشــارع العــام قــد ال يــرى التغيــر الــذي يحــدث وال نســتطيع أن نقــول إنهــم‬ ‫ســرونه متــى ولكنــه قــادم ال محالــة‪.‬‬ ‫يف هــذه الفــرة أطالــب مبحاكمــة البشــر عــى كل الجرائــم التــي ارتكبهــا يف حــق الــدار فوريــون وأن يــرد للشــهداء‬ ‫حقهــم والقصــاص ولــن نقبــل العفــو وال الدية‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫«حريــة ســام وعدالــة» و» ام الشــهيد أمــي دم الشــهيد دمــي» كان هتــايف املفضــل ألنــه يقربنــا مــن النــاس‬ ‫وأحــس فيــه بجــر الخواطــر ألهــل الشــهداء وأننــا موجوعــون بنفــس قــدر وجعكــم‪.‬‬ ‫«ســقطت حنعــرس كنداكــة ســقطت حنعــرس حنعــرس شــفاتة» كنــت ال أفضــل هــذا الهتــاف مــع أنــه يف البدايــة‬ ‫كان يعجبنــي ويضحكنــي وكنــت أحســهم أنهــم فخــورون بنــا ويريــدون الــزواج بنــا ولكــن عندمــا تحــول الهتــاف ل‬ ‫“كنداكــة رقــا نجيبــو ليــك ولــو أبــت نحنكهــا ليــك» أحسســت أننــا غنيمــة حــرب وأن الحــرب انتهــت و ســنمنحكم‬ ‫النســاء كهديــة وغنيمــة‪.‬‬

‫اتهام بالقتل‪..‬‬ ‫يف أحــد تظاهــرات ينايــر يف بــري كنــت أشــارك مــع الثــوار يف رمــي (األمنجيــة) بالحجــارة بالرغــم مــن أين ال‬ ‫أجيــد التصويــب بــدأ (األمنجيــة) يف إطــاق الرصــاص علينــا ويف تلــك األثنــاء شــعرت بــأمل يف الجانــب الشــال مــن صــدري‬ ‫اعتقــدت أننــي أصبــت برصاصــة ولكــن مل أجــد دم عــى مالبــي ويف نفــس اللحظــة أصيــب الشــهيدين الفاتــح وبابكــر‬ ‫وجرينــا إلنقــاذ الشــهيد الفاتــح الــذي كان قــد أصيــب وحاولــت جــره إلنقــاذه ومل أســتطع وســاعدين عــدد مــن األوالد ويف‬ ‫النهايــة حملنــاه وأدخلنــاه أحــد البيــوت وكشــفت عليــه أنــا وطبيــب آخــر وكان مصابـاً برصاصــة يف وجهــه وكان ينــزف مــن‬ ‫أنفــه وكنــا نريــد أن اخراجــه مــن البيــت ليتــم اســعافه يف املستشــفى وأعتقــد أن هــذا هــو ســبب وفاتــه عــدم إســعافه‬ ‫برسعــة‪.‬‬ ‫بعــد ذلــك تــم اعتقالنــا وخرجــت مــن املعتقــل بعــد يــوم وبعــد حــوايل أربعــة أو خمســة أيــام تــم اتهامــي أننــي‬ ‫قتلــت الشــهيد الفاتــح بالبندقيــة املوريــس ذلــك االتهــام الشــهري‪ ,‬اتصلــت يب أمــي عندمــا كنــت يف العيــادة ســألتني أيــن‬ ‫مــكاين اآلن وقلــت لهــا أننــي يف العيــادة وقالــت يل أن قــوش قــال أنهــم عرفــوا مــن قتــل بابكــر وأنهــم رأوهــا بالســاتاليت‬ ‫وأنهــا فتــاة شــيوعية تلقــت تدريبــات يف روســيا وســنقوم باعدامهــا‪ ,‬كنــت أحــس بغرابــة الــكالم واالتهــام خرجــت مــن‬ ‫العيــادة وتوجهــت لصديقتــي بالقــرب مــن املركــز الصحــي وبعــد ذلــك عرفــت أن هنــاك أشــخاص جــاءوا للمركــز وســألوا‬ ‫عنــي وقلنــا لهــم أنــك ذهبتــي لفحــص مريــض يف الحــي‪ ,‬اســتغربت كيــف عرفــوين وعرفــوا مــكان عمــي بهــذه الرسعــة‬ ‫ولكــن اســتدركت أنهــم عرفــوين مــن خــال الفيديــو املصــور لحظــة محاولتــي لجــر للشــهيد وتــداول النــاس للفيديــو‬ ‫والحديــث عــن شــجاعة البنــات ومــا إىل ذلــك‪.‬‬

‫‪9‬‬


‫والــديت اتصلــت يب مــرة أخــرى وقالــت يل أذهــب ملنــزل أحــد أقربائنــا مســؤول يف الحكومــة ألختبــئ هنــاك‬ ‫وبالفعــل ذهبــت وأرسيت كانــت ال تســتطيع زيــاريت وحتــى ذلــك الوقــت كنــت أحــس أنــه مجــرد كالم فــارغ وســاذج وليــس‬ ‫لــه أســاس مــن الصحــة‪ ,‬مكثــت مــدة ثالثــة أيــام يف منــزل قريبــي ويف اليــوم الرابــع حــوايل الواحــدة صباحـاً أيقظــوين وقالــوا‬ ‫يل ســوف يعدمونــك يف تلــك اللحظــة شــعرت بالخــوف والهلــع وقالــوا يل أنهــم يعرفــون مكانــك هنــا وجــاءوا ملداهمــة‬ ‫البيــت واكتشــفوا أنــه بيــت مســؤول يف الحكومــة وتراجعــوا واتصــل مديــر وطلــب مــن قريبــي املســؤول أن يســلمني‬ ‫لهــم للتحقيــق وبقيــة اإلج ـراءات بالفعــل يف الصبــاح أخــذوين للتحقيــق يف مكاتــب جهــاز األمــن واملخاب ـرات الوطنــي يف‬ ‫شــارع املطــار وكانــت معــي أرسيت كنــت خائفــة ولكــن تظاهــرت بالتامســك والقــوة كان معــي محامــي وأرسيت وقالــوا لهــم‬ ‫نحــن خائفــون مــن أن تقومــوا بتعذيبهــا ورضبهــا ووعــدوا أرسيت بعــد التعــرض يل وخــرج أهــي وتركــوين مبفــردي وبــدأوا‬ ‫التحقيــق مــع بعــد مامطلــة اســتمرت لعــدة ســاعات وســألوين مــا عالقتــي بتجمــع املهنيــن وكــم مــرة خرجــت يف املواكــب‬ ‫وعــن تفاصيــل يــوم الحادثــة وملــاذا أســعفته وعــدت لــه تحــت وابــل الرصــاص قلــت لهــم (ألنــه دا زول وثــق فينــا ويف‬ ‫إخوانــه انــه لــو وقــع النــاس دي مــا حتخليــه بـراه‪ ...‬وقلــت ليــه حتــى يف املعتقــل ملــن قالــوا لينــا نحنــا مــا بنــرب زول‬ ‫قلــت ليهــم هنــا دمــه يف هدومــي يــا جامعــة انــا جريتــه قــال يل خــاص مــا نحــن كان حنســعفه فقلــت ليهــو انتــوا لــو‬ ‫بتســعفوه مــا كان رضبتــوه مــن االول تــاين مــا كان يف طريقــة نخليــه‪ )...‬وطلبــوا منــي رســم الحــي وأخــذوين ملكتــب آخــر‬ ‫وقالــوا ســنطلق رساحــك ولكنــك ممنوعــة مــن الترصيحــات وتســجيالت الفيديــو ويف أي وقــت نطلــب حضــورك ســنجيئ‬ ‫بســيارة ونأخــذك ملوقــع الحــادث ألننــا مل نقتلــه بــل قتلــه شــخص آخــر مــن داخــل التظاه ـرات وطلبــوا منــي أن أقــوم‬ ‫بكتابــة تعهــد أال أخــرج مــرة يف التظاه ـرات واملواكــب‪ ,‬كنــت أريــد أن أقــوم بعمــل فيديــو يوضــح مالبســات الحــادث‬ ‫وأننــي لســت قاتلــة وهــذا مــن حقــي وألن هنــاك بعــض األشــخاص إىل هــذا الوقــت يشــرون إىل العــارة التــي أســكن‬ ‫بهــا ويقولــون هــذه العــارة (الفيهــا الزولــة القتلــة) ولكــن لألســف مل أســتطع أن أتكلــم وال أصــور فيديــو لخــويف مــن أن‬ ‫يلقــون القبــض عــي مــرة أخــرى وقــررت أن أصــوره بعــد انتهــاء التظاهـرات‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫بالــرورة شــاركت يف االعتصــام وكنــت أطبــخ يف املطبــخ امليــداين وأحيانــا كنــت أحمــل معــي طعــام مــن البيــت‬ ‫لالعتصــام وبعــد ذلــك ســافرت‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫يــوم ســقوط البشــر كان يوم ـاً عظي ـاُ شــعرت فيــه بالفــرح العــارم‪ ،‬أيقظنــي أخــي مــن النــوم وقــال يل (الليلــة‬ ‫ســقطت) ذهبنــا مرسعــن لالعتصــام ركبنــا ســيارة يف البدايــة ولكــن نســبة ً الزدحــام الطــرق ترجلنــا مــن الســيارة ومشــينا‬ ‫بأرجلنــا إىل أن وصلنــا كنــت أرصخ وأهتــف وحتــى عندمــا عرفــت أن التــايل هــو ابــن عــوف مل أهتــم فقــط كنــت ســعيدة‬ ‫وعندمــا ســقط ابــن عــوف أعتقــد أنــه كان إنجــاز عظيــم أن نســقط رئيســن عــى التــوايل‪.‬‬

‫فَـض‪..‬‬ ‫قبــل فــض االعتصــام قمــت مبراســلة صديقــي الشــهيد عبــد الســام كشــة وقلــت لــه أننــي أريــد أن أعــود مــن‬ ‫الســفر وأكــون هنــاك أذكــر أنــه قــال يل (يــا زولــة اصــري ونحــن اصـاً قاعديــن هنــا وانــا ذايت بستشــهد ليــك وبستشــهد‬ ‫يل‪ ،)...‬يف يــوم فــض االعتصــام كنــت أشــاهد التلفزيــون ورأيــت الــرب والرصــاص وأيقظــت أرسيت وبعــد لحظــات أرســلت‬ ‫‪10‬‬


‫صــورة كشــة يف مجموعــة الواتســاب وقالــوا إنــه أُستشــهد كان خـرا ً صادمـاً بالنســبة مل أســتوعب هــذا الــيء كان مبثابــة‬ ‫خــر مفجــع ومــؤمل وكنــت أحــس بالذنــب ألنــه كان رفيقــي يف كل املواكــب‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫برصاحــة أنــا أخجــل مــن مشــاركتي يف الثــورة بعــد القصــص التــي أســمعها عــن النســاء ومشــاركتهن ومــا قدمــوه‬ ‫وأننــي يف وقــت مــن األوقــات ســافرت وخذلــت النــاس يف االعتصــام أحسســت بال ُجــن مــع أننــي مل أكــن أقصــد أن أتخــاذل‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫أويص النســاء أن يكــن فخــورات بالــدور الــذي قمــن بــه يف هــذه الثــورة والبــد أن نتغــر لألحســن ونعــرف أننــا‬ ‫قويــات وشــجاعات وال نخــاف بالرغــم مــن املخــاوف التــي تواجهنــا كنســاء وبنــات مثــل التعــرض للتحــرش واالغتصــاب‬ ‫ومثلهــا مــن االنتهــاكات ومــع ذلــك كنــا نخــرج ونتظاهــر ونقــاوم لــذا البــد لنــا مــن الفخــر بأنفســنا وبالقــوة التــي‬ ‫اكتســبناها‪.‬‬ ‫كــذاك أويص بــأن نظــل مراقبــن لــكل مــا يــدور ويحــدث وأن نعمــل عــى بنــاء بلدنــا ونصــر عــى عمليــة التغيــر‬ ‫ألنهــا تأخــذ وقــت وإن شــاء هللا ســيكون الســودان بلــد خــر وجميــل وأخــر وشــعبه طيــب وســوف نســتغل مواردنــا‬ ‫أحســن اســتغالل‪.‬‬

‫‪11‬‬


12


‫ن‬ ‫س�ع بُ�ر‬ ‫بداية‪..‬‬

‫أنا يارا حاتم‪17 ،‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت يف السودان أسكن يف بحري‪ ،‬طالبة جامعية‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬

‫منــذ أن كنــت تلميــذة يف مرحلــة األســاس كنــت أســأل والــدي ملــاذا الســودان ليــس كســائر الــدول األخــرى ليــس بــه‬ ‫تطــور وال نهضــة وال تنميــة‪ ,‬جــدي كان يحــي يل دامئـاً عــن مشــاكل دارفــور وعــن األيدولوجيــات السياســية إىل أن وصلــت‬ ‫املرحلــة الثانويــة وبــدأ رفــع الدعــم وانفعلــت جــدا ً وســألت والــدي ورشح يل مــا يحــدث تأثــر رفــع الدعــم عــى الحيــاة‬ ‫اليوميــة والســلع ويف اليــوم التــايل جمعــت البنــات يف املدرســة وقلــت لهــم يجــب أن نهتــف وننــدد برفــع الدعــم تــم غلــق‬ ‫أبــواب املدرســة و اســتدعايئ مــن قبــل اإلدارة وطلبــوا منــي أن أخربهــم عــن مــن خلفــي و اســتدعي ويل أمــري وهــددوه‬ ‫بفصــي مــن املدرســة فصــل ســيايس‪ ,‬أيب كان فخــورا ً يب ومل يوبخنــي ودافــع عــن موقفــي ويف الســنة التاليــة زادوا الرســوم‬ ‫املدرســية وبســبب تعــر بعــض الطالبــات ماديـاً تــم فصلهــن فصــل مؤقــت وبعــد ذلــك قمنــا بتنظيــم تظاهــرة وخرجنــا‬ ‫مــن املدرســة وهتفنــا والحقتنــا الرشطــة وعدنــا للمدرســة وقامــت املديــرة بتســليمي لألمــن وطلبــت منــي أن أعــرف بــكل‬ ‫يشء وأن أســلمها هاتفــي وقامــوا باســتدعاء ويل أمــري وقالــوا يل اننــا عاقبنــاك وقمنــا بتحذيــرك ســابقاً وتــم فصــي ملــدة‬ ‫أســبوع مــن املدرســة‪.‬‬ ‫يف العــام الــدرايس الثالــث يف املرحلــة الثانويــة مل تكــن هنــاك مــؤرشات واضحــة تنبــئ عــن ثــورة ويف أحــد األيــام كنــت‬ ‫أمســك بهاتــف أمــي قــرأت خــر عــن حــرق دار املؤمتــر الوطنــي يف عطــرة وشــعرت بفــرح غامــر وســعادة كبــرة وكذلــك‬ ‫عندمــا قــرأت هاشــتاك مــدن الســودان تنتفــض كانــت أحــى مــن لحظــة ســقوط البشــر نفســها‪ ,‬قررنــا يف املدرســة أن‬ ‫نقــوم بعمــل حركــة طالبيــة وقمنــا بالكتابــة عــى األوراق وخرجنــا الشــارع ولكــن ارجعونــا للمدرســة وقالــوا لنــا لــن نفعــل‬ ‫لكــم يشء ولكــن ال تخرجــوا بالــزي املــدريس وعندمــا أعلــن عــن موكــب الخامــس والعرشيــن مــن ديســمرب نزلنــا مــن‬ ‫ترحيــل املدرســة وهتفنــا وكان الرجــال يف الشــارع يقولــون أننــا قليــات األدب والنســاء كــن يقلــن أننــا (مطاليــق) عــدت‬ ‫للبيــت عنــد الخامســة ع ـرا ً وأمــي ســألتني وأخربتهــا أننــا خرجــت يف التظاهــرة وقالــت يل أنهــا فخــورة يب‪.‬‬ ‫بعــد ذلــك كنــت أخــرج يف مواكــب األحيــاء يف بحــري ألين أعرفهــا وألن أمــي كانــت متنعنــي مــن املشــاركة يف املواكــب‬ ‫املركزيــة يف أحــد األيــام كانــت هنــاك تظاهــرة وأمــي منعتنــي مــن الخــروج ولكــن قمــت برسقــة املفتــاح وخرجــت بــدون‬ ‫علمهــا وبعــد أن عرفــت استســلمت لألمــر الواقــع واتصلــت يب وأوصتنــي أن أنتبــه جيــدا ً‪ ,‬وصلنــا املؤسســة يف بحــري‬ ‫وهتفنــا ودخلنــا أحــد البيــوت وخرجنــا بعــد ذلــك ونــادين أحدهــم وســألني مــن أيــن أتيــت وقلــت لــه أي يشء ويف نهايــة‬ ‫األمــر اتضــح أنــه فــرد أمــن وكان يحمــل مســدس‪ ,‬بعــد ذلــك توجهنــا نحــو الشــعبية مــع صديقــايت وبدأنــا بحــرق اإلطــارات‬ ‫وحينــا هاجمنــا األمــن دخلنــا أحــد البيــوت واختبأنــا داخــل حــام إىل أن جــاء أصحــاب املنــزل و فتحنــا لهــم البــاب‬ ‫وســمحوا لنــا بدخــول البيــت‪.‬‬ ‫أما عن مشاركة النساء يف الثورة كانت كبرية جدا ً وعندما أرى السيدات الكبار كنت أشعر بالراحة النفسية‪.‬‬

‫‪13‬‬


‫مطالب‪..‬‬

‫مطالبــي كانــت حــل مشــكلة دارفــور وإســقاط النظــام‪ ،‬اآلن تحققــت بعــض مطالبــي وأريــد أن تصبــح الحكومــة شــفافة‬ ‫وتخربنــا بــكل مــا يحــدث ألنهــا جــاءت عربنــا نحــن‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬

‫«يــا عنــري ومغــرور كل البلــد دارفــور» كان هتــايف املفضــل ألنــه معــر ويختــر أشــياء كثــرة‪ ،‬أمــا الهتافــات الهامشــية‬ ‫ال أفضلهــا ألنهــا ال تعــر عنــي مثــل هتــاف «حتســقط ونعــرس كنداكــة» ولكــن يف أحــد املـرات قلــت هــذا الهتــاف قلــت‬ ‫لولــد «حتســقط وحعرســك انــت ده»‪.‬‬ ‫عنف وانتهاك‪..‬‬ ‫تعرضــت لتعنيــف مــن الشــارع عــى شــاكلة يــا قليلــة األدب يف أحــد امل ـرات كنــا نــرس الشــارع وجــاء رجــل كان يريــد‬ ‫إزاحــة الــرس ومنعنــاه وقــام بــريب وشــتمي قلــت لــه ليــس لــك دعــوة يب‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬

‫يف الســادس مــن أبريــل قررنــا كلنــا يف البيــت أن نخــرج يف املوكــب وعندمــا وصلنــا القيــادة العامــة كان إحســاس عظيــم ال‬ ‫أســتطيع وصفــه وبعــد ذلــك اليــوم رصنــا نذهــب لالعتصــام كل يــوم ســواء مــع أرسيت أو صديقــايت كنــت أنظــف امليــدان‬ ‫وأيب بحكــم أنــه صيــديل كان يســاعد يف توزيــع األدويــة يف العيــادات امليدانيــة‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬

‫صحــوت يف الصبــاح وجــدت مكاملــات فائتــة كثــرة وأصــوات الســيارات يف الشــارع واتصلــت يب جــديت أخربتنــي أن عمــر‬ ‫البشــر ســقط أنــا كنــت مؤمنــة أنــه سيســقط انتظرنــا ســاع البيــان يف البيــت وبعــد ذلــك ذهبنــا للقيــادة العامــة يف‬ ‫ذلــك الوقــت مل أكــن أعــرف إبــن عــوف ولكــن عرفتــه مــن خــال النــاس يف القيــادة العامــة ويف يــوم الجمعــة كنــا نهتــف‬ ‫«شــالوا كديســة وجابــوا كديســة وعملــوا الحركــة املــا دسيســة» وعندمــا ســمعنا أنــه ســقط أيضــا عدنــا مــرة أخــرى للقيــادة‬ ‫العامــة‪.‬‬

‫فض‪..‬‬

‫يف منتصــف شــهر رمضــان ســافرنا ملــر ولكــن كنــت أتابــع االعتصــام عــر البــث املبــارش ويف يــوم فــض االعتصــام كانــت‬ ‫أمــي تصــي وقالــت يل نامــي قلــت لهــا ســأتابع آخــر بــث مبــارش وعندمــا فتحتــه وبــدأت أتابــع فجــأة أنقطــع اعتقــدت أن‬ ‫هنــاك إطــاق رصــاص ويف تلــك األثنــاء بــدأ تجمــع املهنيــن ينــر بيانــات عــى صفحتــه يف فيســبوك وفتحــت التلفزيــون‬ ‫وجــدت صــور حــرق الخيــام‪ ،‬مل أبــك كنــت يف حالــة عــدم تصديــق ملــا يحــدث وعندمــا عدنــا يف الثالثــن مــن يونيــو مــن‬ ‫املطــار خرجــت يف املوكــب مبــارشة كنــت ســعيدة جــدا ً وشــعرت أننــا مل نكــر‪.‬‬

‫دعم‪..‬‬

‫أرستني أخذتني لطبيب نفيس بعد فض االعتصام ألنني كنت أحلم بكوابيس‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬

‫فعلــت كل مــا باســتطاعتي ولكــن كنــت أمتنــى أن أحــر فــض االعتصــام ألشــعر بالراحــة‪ ،‬ســأظل أحــب الثــورة حتــى لــو‬ ‫مل أصــل ألهــدايف ألنهــا منحتنــي الكثــر أيضـاً وســتظل ثــورة عظيمــة بالرغــم مــن أنهــا اســتهلكتني نفســياً‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬

‫أويص الحكومة بالشفافية والوضوح مع الشعب وأويص الشعب برضورة أن يكون واع بكل ما يحدث‪.‬‬ ‫‪14‬‬


‫مستقبل‪..‬‬

‫لــو تحســن أداء الحكومــة االنتقاليــة ســنعرب ولــو مل تكــن واضحــة وشــفافة ســيظهر هــذا يف نتائــج التحقيــق‪ ،‬وعــن نفــي‬ ‫أريــد عندمــا أتخــرج أن أعمــل صحفيــة ومراســلة لقنــاة كبــرة ليــس لهــا أجنــدة خارجيــة و ســأقوم بتغطيــة تعمــر دارفــور‪.‬‬ ‫أخريا ً‪..‬‬ ‫(أنا فخورة أين مطلوقة ديسمرب‪.)...‬‬

‫‪15‬‬


16


‫ث �ت‬ ‫�ور ي�‬ ‫بداية‪..‬‬ ‫أنا فاطمة مساعد‪ 24 ,‬عام‪ ،‬طالبة جامعية‪ ،‬ولدت ونشأت وأسكن يف مدينة أم درمان‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫بدايــة الثــورة بالنســبة يل كانــت قبــل أن تبــدأ ثــورة ديســمرب‪ ،‬الثــورة تجســدت يف مجمــوع الرتاكــات النضاليــة التــي‬ ‫كنــت أقــوم بهــا داخــل الحــرم الجامعــي ورفــي لسياســات النظــام الحاكــم‪ ،‬والعنــف والسياســات الخاطئــة التــي تتبعهــا‬ ‫ومتارســها الجامعــة‪.‬‬ ‫بالنســبة يل أول مشــاركة حقيقيــة للتظاهــر يف الشــارع كانــت عــر موكــب الخامــس والعــرون مــن ديســمرب‪ ،‬كنــت أحــس‬ ‫بعــدد مــن األحاســيس املختلفــة ترقــب ورهبــة وخــوف هــل ســتنجح التظاهــرة نســبة للتواجــد األمنــي الكثيــف‪.‬‬ ‫كنــت أتظاهــر عــر كل املواكــب التــي دعــى لهــا تجمــع املهنيــن الســودانيني إىل آخــر موكــب يف الســادس مــن أبريــل‬ ‫شــاركت يف مواكــب أم درمــان والســوق العــريب ويف بــري وبحــري كنــت أحــس أن غيــاب شــخص واحــد مــن التظاهــرة يؤثــر‬ ‫كنــت أحــس أن وجــودي مهــم ومبثابــة إضافــة لحركــة الثــورة والحركــة الجامهرييــة‪.‬‬ ‫موقــف أرسيت كان نســبي خــال فــرة الحـراك األوىل كان هنالــك خــوف شــديد وهــو الشــعور الطبيعــي ألي أرسة‪ ،‬الخــوف‬ ‫مــن االنتهــاكات التــي قــد تحــدث مــن خــال جهــاز أمــن النظــام‪ ،‬ولكــن مــع ذلــك كان هنــاك دعــم مــن األرسة واألصدقــاء‪.‬‬ ‫أم درمــان كانــت مــن أفضــل األماكــن للتظاهــر‪ ،‬ألين مــن ســكانها وأعــرف مداخلهــا ومخارجهــا وبالتــايل توفــر يل مســاحة‬ ‫كبــرة مــن األمــان التــي مــن شــأنها تقلــل خطــر االعتقــال وألن خســارة أي ثائــر‪/‬ة مــن الثــوار بســبب االعتقــال كانــت‬ ‫تعطــل الثــورة‪.‬‬ ‫مشــاركة املــرأة يف الثــورة كانــت فعالــة جــدا‪ ،‬كل األعــار مــن النســاء والبنــات شــاركن يف الثــورة ابتــدا ًء مــن طالبــات‬ ‫الثانــوي وانتهــا ًء باألمهــات يف األحيــاء الــايت قمــن بحاميــة الثــوار والثائ ـرات داخــل بيوتهــن‪ ،‬مــن وجهــة نظــري أرى أن‬ ‫املشــاركة ال تقتــر عــى الخــروج يف التظاهــر فقــط بــل لهــا أوجــه عــدة‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫مطلبــي األســايس عندمــا خرجــت ملوكــب الخامــس والعــرون مــن ديســمرب كان إســقاط النظــام‪ ،‬باإلضافــة ملطالــب أخــرى‬ ‫أساســية مثــل مجانيــة التعليــم‪ ،‬الصحــة‪ ،‬وقــف الحــرب وبنــاء دولــة دميقراطيــة‪.‬‬ ‫مطالبــي اآلن وجــود قضــاء نزيــه‪ ،‬لجنــة محاســبة وتحقيــق يف فــض االعتصــام‪ ،‬الســام‪ ،‬التنميــة املتوازنــة لــكل أقاليــم‬ ‫الســودان‪ ،‬املحافظــة عــى نســبة املــرأة يف الربملــان ومســاواة املــرأة يف العمــل ألن املــرأة قامــت بــدور عظيــم يف الثــورة‬ ‫الســودانية وألنــه حــق أســايس مــن حقــوق املــرأة وتنميــة املجتمــع مرتبطــة بتنميــة املــرأة‪.‬‬ ‫‪17‬‬


‫ِهتاف‪..‬‬ ‫هتــايف املفضــل كان «حريــة ســام وعدالــة» ملــا تحملــه هــذه الكلــات مــن معنــى‪ ،‬معنــى بنــاء دولــة معنــى أن نعيــش يف‬ ‫ســام مــن غــر حــرب والعدالــة التــي تحمــل معــانٍ كثــرة كالعدالــة االجتامعيــة‪ ،‬املســاواة والعدالــة للمــرأة‪ ،‬أمــا الهتــاف‬ ‫الغــر مفضــل بالنســبة يل كان هتــاف «أجــي يــا وداد وتالتــن ســنة» ألنــه هتــاف غــر ثــوري وال يخــدم الثــورة‪.‬‬

‫اعتصام‪..‬‬ ‫الســادس مــن أبريــل عنــد منتصــف النهــار كنــت يف موقــف جاكســون أنتظــر لحظــة انطــاق املوكــب‪ ،‬بــدأ إطــاق الغــاز‬ ‫املســيل للدمــوع يف كل االتجاهــات وتفرقنــا مــن هنــاك‪ ،‬توجهــت ناحيــة مستشــفى الشــعب وبعدهــا عرفــت أن نقطــة‬ ‫التجمــع تحولــت للخرطــوم ‪ 2‬تحركنــا نحوهــا وال زال يف ذهنــي تســاؤل هــل ســيحدث مثلــا حــدث يف الســادس مــن‬ ‫ديســمرب ‪1985‬م أم مــاذا كنــت أحــس بالخــوف والقــوة والضعــف يف نفــس الوقــت ورضورة أن نحــدد موقفنــا مــن هــذا‬ ‫اليــوم‪.‬‬ ‫وصــل املوكــب شــارع املطــار وكانــت هنــاك حالــة مــن الدهشــة والذهــول تنتــاب كل النــاس مــن الحشــود الكثيفــة التــي‬ ‫تــأيت مــن كل حــدب وصــوب‪ ،‬عندمــا وصلنــا القيــادة العامــة شــعرت بشــعور مل أحســه مــن قبــل كان مزيجـاُ مــن دمــوع‬ ‫الحــزن والفــرح‪.‬‬ ‫مكثــت بعــد ذلــك يف القيــادة العامــة للقــوات املســلحة حتــى الســاعة العــارشة ليـاً‪ ،‬ثــم رجعــت للمنــزل عنــد الرابعــة‬ ‫صباحـاً تلقيــت مكاملــة تفيــد أن هنالــك إطــاق للغــاز املســيل للدمــوع يف محيــط القيــادة وعنــد السادســة صباحـاً حــدث‬ ‫اشــتباك بــن قــوات جهــاز األمــن والقــوات املســلحة وبعــد ذلــك تــم إعــان االعتصــام‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫يــوم ســقوط املخلــوع عمــر البشــر كنــت داخــل االعتصــام ولكــن مل أحــس بالفــرح كانــت تــدور بداخــي أســئلة هــل‬ ‫ســقط البشــر كشــخص فقــط أم ســقط كل النظــام؟ وبعــد بيــان ابــن عــوف أحسســت بأنــه إجابــة ألســئلتي أن النظــام‬ ‫ال زال موجــود وأن الثــورة مل تتحقــق بالنســبة يل ومــا زالــت مطالبــي باقيــة‪ ،‬كنــا مــرون عــى موقفنــا ويف الحــال هتفنــا‬ ‫«مــا بنبــدل كــوز يب كــوز» كان هنالــك وعيـاً كبـرا ً داخــل ميــدان االعتصــام بــرورة التمســك بــكل مطالــب الثــورة وعــدم‬ ‫االلتفــاف عليهــا‪.‬‬ ‫أرسيت كانــت داعمــة لالعتصــام‪ ،‬فوالــديت كانــت تحــر وتشــارك يف االعتصــام وكانــت األرس تــأيت يف الف ـرات املســائية‬ ‫ورأوا بأعينهــم مــا يــدور فزالــت مخاوفهــم مــن التحــرش واملضايقــات‪ ،‬كنــا يف االعتصــام دولــة قامئــة بذاتهــا داخــل دولــة‬ ‫الســودان دولــة خاليــة مــن التحــرش بــكل أنواعــه كنــا قادريــن عــى أن نتعامــل بــروح ســامية وأخــاق عاليــة‪.‬‬

‫‪18‬‬


‫فض‪..‬‬ ‫حــرت هــذا اليــوم وكان يومـاً عصيبـاً‪ ،‬وصلــت منطقــة االعتصــام بعــد املغــرب كنــا نجلــس يف ميــدان مفوضيــة الشــئون‬ ‫اإلنســانية وســمعنا أنبــاء عــن فــض االعتصــام اعتقدنــا أنهــا إشــاعة وعنــد الســاعة الثانيــة صباحـاً ذهــب صديقنــا ليحــر‬ ‫عشــاء وجــد أن القيــادة العامــة محــارصة ومحاطــة بقــوة مــن العســكر‪ ،‬اعتقدنــا أنهــا محــض محاولــة لفــض االعتصــام‬ ‫‪ .‬كنــت أجلــس بالقــرب مــن مبــاين الفرقــة الســابعة مشــاة رأيــت بنــات خالتــي قادمــات لالعتصــام بعــد أن اتصلــت بهــم‬ ‫واخربتهــم مبحاولــة الفــض كــن يهتفــن «الليلــة يــا مــوت يــا حيــاة وخاطــئ البختــار الوســط» ســألتها مــاذا هنــاك قالــت‬ ‫يل ســيتم فــض االعتصــام‪ ،‬بعــد ذلــك افرتقنــا وعنــد وصــويل بوابــة جامعــة الخرطــوم وجــدت ســبعة مــن أف ـراد العســكر‬ ‫يقفــون قبالــة بوابــة امليــدان الرشقــي وال زال النــاس يهتفــون هتافــات بســيطة جــدا ً وكنــا نقــول ســلمية ونهتــف «الجامعــة‬ ‫جامعــة حــرة والعســكر يطلــع بــرة» وإىل تلــك اللحظــة مل يصــدق النــاس أنــه ســيتم فــض االعتصــام‪.‬‬ ‫فجــأة ســمعنا صــوت إطــاق رصــاص يــأيت مــن ناحيــة شــارع النيــل توجهنــا ناحيــة جــر الحديــد‪ ،‬بعــد ذلــك صــار صــوت‬ ‫الرصــاص قــوي وصــار النــاس يأتــون جريـاً مــن ناحيــة الجــر وبــدأ العســكر يف الخــروج يف تلــك اللحظــة رجعــت ملســجد‬ ‫الجامعــة كان الزجــاج يتكــر مــن كل اتجــاه‪ ،‬بــدا الحــال وكأنــه حــرب‪ ،‬تحركــت مبحــاذاة املســجد مــن ناحيــة النفــق‬ ‫كانــت هنــاك خيــم فكنــت أمــي تحــت الخيــام خافضــة رأيس وزاحفــة‪ ،‬إىل أن وصلــت معهــد األشــعة كان الثــوار يدخلــون‬ ‫البنــات إىل هنــاك‪ ،‬كنــت يف حالــة مــن الذهــول هنــاك أشــخاص مصابــون ملقــون عــى األرض‪ ،‬والنــاس يركضــون مــن جميــع‬ ‫االتجاهات‪.‬‬ ‫كنــت خائفــة عــى بنــات وأوالد خالتــي يف تلــك اللحظــة قــررت أن أخــرج مل تكــن عنــدي خيــارات إمــا أن أمــوت وإمــا أن‬ ‫أحيــا عندمــا خرجــت فكــرت أن أذهــب ناحيــة متثــال النــر لنــا وامــي ناحيــة القيــادة عــى أمــل أن الجيــش ســيحمي‬ ‫الثــوار وعندمــا وصلــت وكنــت ذاهبــة ناحيــة بــاب القيــادة كنــت أرى العســكر يضحكــون بينــا يركــض النــاس وكانــت‬ ‫هنــاك امــرأة تحمــل طفـاً وتقــف أمامهــم وتهتــف «ويــن دفعــة حامــد»‪.‬‬ ‫كان إطــاق النــار كثيفـاً مــن كل االتجاهــات أحسســت أننــي ســأموت اآلن‪ ،‬العســكر يطلقــون الرصــاص بطريقــة هســتريية‪،‬‬ ‫وصلــت عنــد املحكمــة الدســتورية‪ ،‬كان هنــاك عــدد مهــول مــن العســكر رضبنــي أربعــة منهــم بقــوة وشــتموين بأبشــع‬ ‫األلفــاظ وأقذرهــا وأخــذوا حقيبــة يــدي إىل أن جــاء بعــض الثــوار وتشــاجروا معهــم وأنقــذوين مــن بــن أيديهــم‪.‬‬ ‫عنف وانتهاك‪..‬‬ ‫تعرضــت يف هــذه الثــورة للعنــف واالنتهــاك‪ ،‬أعتقــد أن أول انتهــاك حــدث يل كان يف الســابع مــن أبريــل عنــد لحظــة‬ ‫االشــتباك بــن قــوات مــن جهــاز األمــن وقــوات مــن الجيــش‪ ،‬دخلــت مبنــى القيــادة العامــة بســبب الغــاز املســيل للدمــوع‬ ‫قمــت بالركــض وتعــرت ووقعــت وأثنــاء وقوعــي تعرضــت للجلــد عــى ظهــري بخرطــوم ميــاه صلــب حتــى شــعرت أننــي‬ ‫قــد أصبــت بالشــلل‪ ،‬هــذا غــر أننــي قــد تعرضــت لعــدة مداهــات خــال أيــام املواكــب يف أم درمــان يف أحيــاء العباســية‬ ‫وبيــت املــال مل يتــم اعتقالنــا بــل كان انتهــاكاً لفظيـاً‪.‬‬ ‫مواقف‪..‬‬ ‫مــن املواقــف الســلبية التــي مــررت بهــا عندمــا نكــون داخــل تظاهــرة وتــأيت قــوات األمــن لقمعها‪ ،‬فريكــض املتظاهــرون‪/‬ات‬ ‫ليختبئــوا مــن قــوات األمــن فــكان أثــر يشء محبــط وســلبي مــا نســمعه مــن املــارة يف والنــاس يف الشــارع إحساســك بأنــك‬ ‫‪19‬‬


‫خرجــت مــن أجــل التغيــر ملصلحــة الــكل ونفــس هــؤالء النــاس يشــتمونك ويقللــون مــن شــأن مــا تقــوم بــه‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫طــوال فــرة النضــال الجامعــي كنــت أرى أن الثــورة مرحلــة بعيــدة جــدا ً قــد ال أشــهدها‪ ،‬كنــت أرى أننــي أضــع أســاس‬ ‫لقيــام ثــورة يقــوم بهــا جيــل قــادم لذلــك أعتــر تجربــة حضــوري لهــذه الثــورة تجربــة عظيمــة ذات إحســاس مختلــف‬ ‫باإلضافــة لتجربــة االعتصــام أنــا فخــورة بتجربتــي ومشــاركتي يف الثــورة الســودانية وقدمــت كل مــا لــدي ّ وهــذا واجبــي‬ ‫تجــاه الوطــن‪.‬‬ ‫مل يتغــر موقفــي وإحســايس تجــاه الثــورة بعــد كل العنــف الــذي حــدث‪ ،‬بــل بالعكــس كان دافع ـاً قوي ـاً لالســتمرار يف‬ ‫النضــال والعمــل الثــوري‪ ،‬ألننــي يف األســاس خرجــت ألجــل الحريــة والعدالــة للنســاء وللشــعب الســوداين ككل‪.‬‬

‫أخرياً‪..‬‬ ‫أويص بــرورة نــر الوعــي ملعرفــة النــاس بحقوقهــا بالقوانــن والدســتور الســوداين ومحاربــة العنرصيــة والقبليــة وكل‬ ‫الســلوكيات التــي كرســها النظــام الســابق‪.‬‬ ‫عــى مســتوى وضــع النســاء إذا ذهبنــا تجــاه العدالــة والدميوقراطيــة ســيكون وضــع النســاء أفضــل يف الســودان وســرى‬ ‫رائــدات عظيــات قــادرات عــى القيــام بــكل األدوار الفاعلــة‪.‬‬

‫‪20‬‬


21


‫مار ي�ل‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنــا تســابيح مجــد الديــن‪ 27 ،‬عــام‪ُ ،‬ولــدت ونشــأت يف الخرطــوم حــي الصحافــة أســكن يف الخرطــوم حــي األزهــري‪ ،‬حاصلــة‬ ‫عــى البكالوريــوس و اعمــل طبيبــة تخديــر‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫مشــاركة النســاء يف ثــورة ديســمرب كانــت واضحــة جــدا ً وال يختلــف عليهــا إثنــن‪ ،‬هــذا النظــام نظــام اإلنقــاذ البائــد قــام‬ ‫مبعــاداة املــرأة وحجبهــا وح ّجــم دورهــا االجتامعــي‪ .‬يف ثــورة ديســمرب وقفــت املــرأة يف الصفــوف األماميــة ملواكــب‬ ‫التظاهــر وكان إعــان انطــاق رشارة املواكــب عــر الزغاريــد التــي كانــت تشــق عنــان الســاء‪.‬‬ ‫خرجــت يف مواكــب التظاهــر‪ ,‬ولكــن ألســباب أمنيــة مل أمتكــن مــن الخــروج يف موكــب الخامــس والعرشيــن مــن ينايــر‪,‬‬ ‫الخــوف؛ كان هــو إحســايس عنــد أول موكــب الهــدوء يف مناطــق التجمــع‪ ،‬النــاس الذيــن تعرفينهــم والذيــن ال تعرفينهــم‪،‬‬ ‫شــعور الخــوف ومــا يقابلــه مــن أدرينالــن ولكــن مــع بدايــة املوكــب والحــاس الــذي تبثــه أصــوات الزغاريــد (بتكــوين‬ ‫قويــة وبتقيفــي قــدام) دون أدىن شــعور بالخــوف مــن الغــاز املســيل للدمــوع أو الرصــاص وال االعتقــال‪ ،‬عــى الرغــم مــن‬ ‫أننــا كُنــا متخوفــون ومتوجســون أن ت ُصبــح هــذه الثــورة مثــل ثــورة ســبتمرب ‪2013‬م‪.‬‬ ‫كنــت أعمــل مــع اللجــان الطبيــة نســبة لطبيعــة عمــي الطبــي‪ ,‬و كذلــك مــع لجــان املقاومــة يف منطقــة الصحافــة‪ً ،‬‬ ‫ولكننــي أيض ـاً كنــت أقــوم بعــدة أنشــطة أخــرى‪.‬‬

‫تحديات‪..‬‬ ‫كحــال معظــم األرس أُرسيت كانــت رافضــة قطعـاً ملشــاركتي و انخراطــي يف الثــورة والتظاهــر‪ ،‬بدواعــي الخــوف مــن التعــرض‬ ‫للقتــل واالعتقــال يف البدايــة كنــت أخربهــم بنيتــي للخــروج يف التظاهــر ولكنهــم كانــوا يالحقــوين م ـرارا ً وتك ـرارا ً عــر‬ ‫وص ُعبــت‬ ‫املكاملــات‪ ،‬لــذا اضطــررت الحقـاً أن أخــرج للتظاهــر مــن غــر علمهــم‪ ،‬ولكــن يف الفــرة األخــرة عندمــا اشــتدت َ‬ ‫األوضــاع وازدادت خطــورة ووعــورة أصبحــت أخــر أمــي بخروجــي يف التظاهــر وقلــت لهــا ( أصــا يــا أمــي أنــا ح أطلــع‬ ‫أحســن أودعــك وتعفــو عنــي عشــان مــا تتفاجئــي) والذيــن ماتــوا يف هــذه الثــورة ليســوا بالقليــل ولســنا أغــى منهــم‪ ،‬ويف‬ ‫نهايــة األمــر كانــت ترضــخ ملــا أقولــه لهــا ففــي األول واآلخــر هــذا خيــاري ولــن أغــره‪.‬‬

‫‪22‬‬


‫أمــا األصدقــاء كانــوا كلهــم موقنــن أن هــذا هــو الحــل لســقوط هــذا النظــام‪ ،‬مل مينعــوين مــن الخــروج بــل عــى العكــس‬ ‫دعمــوين وســاندوين‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫ســقوط النظــام والبشــر كان حلـاً بالنســبة يل‪ ,‬عــى الصعيــد الشــخيص إىل اآلن مل تتحقــق املطالــب التــي خرجــت ألجلهــا‬ ‫النظــام مل يســقط بعــد‪ ،‬مطالبــي اآلن هــي حــق الشــهداء يف القصــاص‪ ،‬حتــى لــو مل يســقط النظــام وعــاد البشــر مــرة‬ ‫أخــرى ليحكمنــا البــد مــن محاكمــة القتلــة وإعدامهــم‪.‬‬

‫ِهتاف‪..‬‬ ‫يف البدايــة «الشــعب يُريــد إســقاط النظــام» كان الهِتــاف املفضــل لَــدي ألنــه قــوي وهــذا الهتــاف أســقط جبابــرة‬ ‫الديكتاتوريــات‪ ,‬وألن كل مرحلــة كان لهــا مــا يناســبها مــن ِهتــاف منــذ فــض االعتصــام وإىل اآلن الهتــاف املفضــل عنــدي‬ ‫هــو «الشــعب يريــد قصــاص الشــهيد»‪.‬‬ ‫أمــا هتــاف «الجيــش جيشــنا ونحــن أهلــه وبنســتاهله» هــذا الهِتــاف مل أفضلــه إطالقــا ظللــت أردد شــيئاً واحــدا ً (جيــش‬ ‫الســودان حامــد)‪.‬‬

‫اعتقال‪..‬‬ ‫اعتقلــت عنــد بدايــة الثــورة‪ ،‬كانــت تجربــة ســيئة كنــا جالســن يف مقهــى ماريــل وجهــاز األمــن كان يتابــع ويراقــب أي‬ ‫مجموعــة مــن الشــباب تجتمــع يف مــكان تــم اعتقالنــا مــن ماريــل و اقتــادوين ملعتقــات جهــاز األمــن كانــت أول مــرة يتــم‬ ‫اعتقــايل كنــت خائفــة أي قصــة قرأتهــا عــن االعتقــال جــاءت يف ذهنــي يف تلــك األثنــاء‪ ،‬بــدأوا يحققــوا معــي وســألوين عــن‬ ‫قبيلتــي ومــن أيــن تنحــدر جــذوري واختلــف تعاملهــم معــي عندمــا قلــت لهــم أننــي جعليــة وســألوين هــل أنــا شــيوعية‪,‬‬ ‫ظللــت أنتظــر بالســاعات الطويلــة وأعــرف أنــه جــزء مــن التعذيــب أطلقــوا رساحــي بعــد يــوم ونصــف بعــد أن قــال يل‬ ‫العميــد الــذي كان يحقــق معــي ســنخرجك ولكــن ســنعيدك مــرة أخــرى لــو عرفنــا أنــك شــيوعية وال تلومــي إال نفســك‪.‬‬ ‫ســألت‪ ،‬كيــف ميكننــي أن أتــرف قانونيـاً لــو جــاءوا مــرة أخــرى للمقهــى‪ ،‬ومل أحصــل عــى يشء ُمــريض ألنــه (مــا يف زول‬ ‫بســأل جهــاز األمــن) ‪ ...‬ولكــن بعــد الســقوط أصبحــت ال أخــاف وانكــر حاجــز الخــوف لــدي ّوميكننــي أن أســرد حقــي‪.‬‬

‫اعتصام‪..‬‬ ‫تنوعــت مشــاركتي يف االعتصــام‪ ،‬بطبيعتــي ال أحــب أن أبقــى يف مــكانٍ مغلــق احــب العمــل امليــداين ألنــه يتيــح يل فرصــة‬ ‫‪23‬‬


‫أن أعــرف وأكــون ُملمــة بــكل مــا يحــدث مــن حــويل‪ ،‬عنــد البدايــة كلنــا كمعتصامت‪/‬يــن كان عملنــا ميــداين حتــى تكويــن‬ ‫العيــادات امليدانيــة رسعــان مــا انخرطــت للعمــل بهــا وكذلــك زاد عــدد املتطوعــن ملــد املســاعدة ويــد العــون‪ ،‬بــدأتُ‬ ‫بكتابــة اللوحــات التــي تحمــل شــعارات الثــورة‪ ،‬أقــف عنــد بوابــات منطقــة االعتصــام (املتاريــس)‪ ،‬أعمــل يف املطبــخ‬ ‫امليــداين‪ ،‬أســتطيع أن أقــول أننــي شــاركت بالعمــل يف جميــع اللجــان امليدانيــة يف منطقــة االعتصــام‪ ،‬حتــى أننــي كُنــت‬ ‫أُغنــي‪ ،‬فأصبــح الغنــاء وســيلتنا لجــذب وحشــد النــاس أصبحنــا نغنــي أنــا وأصدقــايئ ويجتمــع حولنــا النــاس ثَــم يبــدأ‬ ‫النقــاش‪.‬‬ ‫تجربــة االعتصــام كانــت فريــدة (املدينــة الفاضلــة) التجربــة هــذه أحيــت بداخلنــا إحساســنا بأنــه ال زالــت لدينــا صفــات‬ ‫الشــهامة واملــروءة‪ ،‬حكومــة اإلنقــاذ عملــت طيلــة الثالثــن عــام يف تدمــر هــذه القيــم‪ ،‬وأن يكــون املواطــن الســوداين‬ ‫شــخص غــر مفيــد ولكــن اعتصــام القيــادة أرجعنــا الصلنــا وبــث فينــا األمــل وأحيــاه هــذه التجربــة أخرجــت مــن كل‬ ‫شــخص أحســن وأنبــل مــا لديــه لــو تواصــل االعتصــام أو ذهبنــا مبشــيئتنا لكانــت الحيــاة ســتصبح مختلفــة‪.‬‬

‫ُع ْنف‪ ..‬انتهاك‪..‬‬ ‫تعرضــت لعنــف يف أيــام التظاهـرات‪ ،‬ولكــن يف فــرة االعتصــام مل يعرتضــوا أو يتكلمــوا‪ ،‬أعتقــد ألننــا قمنــا بحســمهم متامـاً‬ ‫وخافــوا أن مينعونــا ونقــول لهــم أنكــم (كي ـزان) ومؤيــدون لبقــاء نظــام اإلنقــاذ‪ ،‬أثبتنــا لهــم أننــا غرينــا هــذا النظــام‪,‬‬ ‫كان األهــل يحسســونك بأنــك فــارغ خاصــة الذيــن ال ســلطة لهــم عليــك وحتــى مــن ميتلكونهــا يهــددون (لــو طلعتــي‬ ‫املظاه ـرات انــت مــا بتــي) وحتــى مــن النــاس يف املواصــات كانــوا يقولــون علينــا أننــا قليلــو األدب وصعاليــك‪.‬‬

‫فَض‪..‬‬ ‫مل أحــر فــض االعتصــام‪ ،‬ال أدري هــل هــي محمــدة أم مفســدة إحســايس حينــا علمــت بفــض االعتصــام وآلخــر لحظــة‬ ‫كنــا نعتقــد أنهــا محــض ُمحاولــة بالرغــم مــن الصــور والبــث املبــارش وكتابــة أصدقائنــا عــى فيســبوك التــي كانــت تقــول‬ ‫أن الوضــع صعــب جــدا ً ولكــن كنــا نقــول أنهــا مجــرد محاولــة ولــن يســتطيعوا فَضَ ــه‪.‬‬ ‫بعــد أن أصيــب أشــخاص كُــر وأصدقائنــا كذلــك وأصبــح إطــاق النــار كثيــف عرفنــا أنهــا ليســت مجــرد محاولــة لفــض‬ ‫االعتصــام‪ ,‬عنــد الســاعة الخامســة والنصــف صباحــاً خرجــت مــن املنــزل للذهــاب للعيــادات كــا الحــال يف الســابق‬ ‫بغــرض املســاعدة وإنقــاذ املصابــن وبالقــرب مــن بــاب البيــت وجــدت الشــارع مليــئ بكميــات مهولــة مــن عســاكر قــوات‬ ‫الدعــم الرسيــع وهنــاك إطــاق نــار وبعــد لحظــات انقطعــت خدمــة اإلنرتنــت وانقطــع التيــار الكهربــايئ ال نــدري مــا الــذي‬ ‫ســنفعله أو نقــوم بــه أصبحنــا محارصيــن داخــل منزلنــا واملتاريــس يف كل مــكان نـران ودخــان أحسســت أننــي يف إحــدى‬ ‫قــرى دارفــور التــي مل ال أراهــا‪ ,‬ال أعــرف كيــف مضــت تلــك األيــام!‬ ‫‪24‬‬


‫وبعد‪..‬‬ ‫إحســايس و موقفــي مــن الثــورة بعــد حــدوث التغيــر مل يتغــر طبعــا بــل بالعكــس خاصــة بعــد أن نفذنــا مطلبنــا‪ ،‬رصنــا‬ ‫أكــر حرصـاً عــى بقيــة املطالــب‪.‬‬

‫أخرياً‪..‬‬ ‫ال أحــس أننــي قدمــت كل مــا أســتطيع ومــا أقــدر عليــه‪ ،‬ولكنــي أخــذت وتعلمــت منهــا الكثــر الــذي يجعلنــي مؤمنــة أن‬ ‫الثــورة مل تنتــه والتغيــر مل يحــدث بعــد‪ ,‬ال أريــد اقتــاع حــق الشــهداء مبفــردي ولكــن لــو مل تفعــل الحكومــة ذلــك لــن‬ ‫نقبــل بــأي يشء تقدمــه لنــا الحكومــة مــن تعليــم مجــاين أو صحــة أو طُــرق أو غــره هــذه رفاهيــات لــو مل نقتــص للشــهداء‪.‬‬

‫‪25‬‬


26


‫ق‬ ‫س�اط‬ ‫إ� ظ‬

‫ا نلـ ـ��ام‬

‫بداية‪..‬‬ ‫أنا ضحى عبد املنعم‪ 24 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت وأسكن يف الخرطوم‪ ،‬طبيبة صيدالنية‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫الثــورة بالنســبة يل كانــت إلســقاط مفاهيــم فرضهــا املجتمــع أكــر مــن أنهــا فرضــت بواســطة الحكومــة‪ ,‬مشــاركتي بــدأت‬ ‫يف العــرون مــن ديســمرب وكانــت أول تجربــة سياســية يل‪ ,‬ولكــن بــدالً مــن إســقاط النظــام فقــط تطــور األمــر ملحاربــة‬ ‫نظــام واملفاهيــم التــي فرضهــا املجتمــع ألن أي رد فعــل مــرده ألننــي بنــت أعــاين مــن متييــز مــن املجتمــع ينعكــس عــى‬ ‫حيــايت وترصفــايت حتــى وإن ســقط النظــام لــن تســقط هــذه املفاهيــم‪ ,‬بالرغــم مــن ذلــك فــإن النســاء كان لهــن النصيــب‬ ‫األكــر يف الثــورة نحــن األكــر ثبات ـاً أثنــاء التظاهــر يف الشــارع كنــت ألحــظ أن البنــات أكــر ثبات ـاً أمــام الرصــاص والغــاز‬ ‫املســيل للدمــوع‪.‬‬

‫تحديات‪..‬‬ ‫كنــت أســكن يف ســكن طالبــات‪ ،‬يف اليــوم الثــاين للتظاهــرة قــررت املرشفــة طردنــا مــن الســكن وتــم إغالقــه‪ ،‬خرجنــا مــن‬ ‫الســكن وبحثنــا عــن مــكان آخــر‪.‬‬ ‫شــاركت عــر مواكــب التظاهــر يف بــري‪ ،‬أم درمــان‪ ،‬بحــري والخرطــوم‪ .‬ولكــن موكــب ‪ 25‬ديســمرب كان بدايــة التحــدي‬ ‫الحقيقــي وكــر حاجــز الخــوف‪ ،‬مل أحــس بالخــوف بــل أحسســت بشــجاعة ال أدري مــن أيــن يل بهــا بالرغــم مــن أنهــا‬ ‫أول تجربــة تظاهــر‪.‬‬ ‫مشــاركتي يف التظاهــر قُوبلــت بالرفــض كــا هــو متوقــع كانــت مبثابــة مخاطــرة عــى حيــايت‪ ،‬أمــا بالنســبة يل الحيــاة‬ ‫ليســت روح داخــل جســد ولــو مل يـ ًـر اإلنســان لــن يكــون لحياتــه معنــى‪ ،‬اضطــررت أن أقــف يف وجــه أرسيت وجــزء كبــر‬ ‫مــن أصدقــايئ املعارضــون بســبب مشــاركتي يف الثــورة‪ ،‬ســنواصل ثورتنــا عــى أهلنــا قبــل أن نثــور عــى الحــكام‪ ،‬يقولــون‬ ‫إنهــم يخافــون علينــا ولكــن ألننــي بنــت فهــذا هــو الســبب األســايس ملنعهــم يل مــن الخــروج‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫مطالبــي بجانــب ســقوط النظــام كانــت تتمثــل يف حقــوق اإلنســان بغــض النظــر عــن نوعــه‪ ،‬حقــك كإنســان يف بلــدك‪،‬‬ ‫‪27‬‬


‫حريتــك حقوقــك كمواطــن‪.‬‬ ‫تحقــق جــزء مــن مطالبــي كــوين واحــدة مــن النــاس الذيــن أســقطوا النظــام فهــذا مطلــب ثــوري تحقــق‪ ،‬قــدرت أن أثبــت‬ ‫للمجتمــع أن صــوت املــرأة ثــورة ليــس عــورة‪ ،‬مطالبــي اآلن حريــة ســام وعدالــة‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫كُل هتــاف كان يع ـرا عنــي ولــو مل يكــن يخصنــي فهــو يخــص شــخص آخــر يقــف بجانبــي‪ ،‬حينــا كنــا نهتــف بأبيــات‬ ‫للشــاعر حميــد «مــن حقــي أغنــي لشــعبي» إىل أن يقــول «عقبــال الخــر يـرادم والدنيــا متــش دغريــة» هــذا مــا أصبــو إليــه‬ ‫وأطالــب بــه‪ ،‬كانــت هنــاك هتافــات ســطحية نوعـاً مــا مثــل «مدنيــة حكومتنــا دعامــة ســفنجتنا» مل يكــن يعجبنــي بغــض‬ ‫النظــر عــن الطــرف اآلخــر ليــس تعاطف ـاً معهــم‪ ،‬فقــط مــن بــاب أن التنمــر ســلوك يسء بغــض النظــر عــن الســلوكيات‬ ‫التــي ميارســها الطــرف اآلخــر وألنــه ســيولد مزيــدا ً مــن العــداء والكراهيــة‪.‬‬

‫اعتقال‪..‬‬ ‫الطريقــة التــي اعتقلنــا بهــا كانــت مذلــة تــم اعتقالنــا مــن موكــب الســوق العــريب (اترفعنــا يف البوكــس بطريقــة ســيئة)‬ ‫رضب مضايقــات و إســاءات لفظيــة بعــد ذلــك أخذونــا ميــدان أبــو جنزيــر وقامــوا بأخــذ الهواتــف املحمولــة وكانــوا‬ ‫يحاولــوا إرهابنــا وأننــا ســرى الجحيــم هنــا‪.‬‬ ‫تــم ترحيلنــا يف حافلــة ملوقــف شــندي ُمنعنــا مــن أن نرفــع رؤوســنا‪ ،‬عندمــا وصلنــا مارســوا علينــا نفــس أســلوب التنمــر‬ ‫والرتهيــب واإلســاءات اللفظيــة‪ ،‬مل نتعــرض إليــذاء جســدي فقــط إســاءات‪ ،‬أُســلوب قــذر‪ ،‬أســئلة ســخيفة بخصــوص حياتنــا‬ ‫(انــت بــت وال مــا بــت؟ ده شــعرك وال ال؟) كانــوا يقولــون لنــا لــن تســتطيعوا فعــل يشء أنتــم كائنــات ضعيفــة ليــس‬ ‫لديكــم مقــدرة عــى إســقاط النظــام‪.‬‬ ‫أمــا املعتقــل يف موقــف شــندي كان مــؤذي جــدا ً مــن جميــع النواحــي ومكثــت بــه مــدة يومــن‪ ،‬ولكــن للحظــة أحسســت‬ ‫بالفخــر وأنــه جــزء مــن رضيبــة النضــال وحــب الوطــن بالرغــم مــن أننــي كنــت يف مــكان مل يحرتمــوين فيــه كإنســان بغــض‬ ‫النظــر عــن نوعــي يف حتــة مــا احرتمــوين كإنســان بغــض النظــر عــن نوعــي‪ ،‬تعرضــت لتحــرش لفظــي فقــط ألن اعتقــايل‬ ‫كان بعــد حادثــة األســتاذ أحمــد فكانــوا يحاولــون إثبــات أنهــم يتعاملــون بأســلوب ج ّيــد داخــل املعتقــل ولكــن جــزء كبــر‬ ‫مــن الذيــن اعتقلــوا قبلنــا تعرضــوا لعنــف جســدي‪.‬‬ ‫ـدي حــل بديــل وبالرغــم مــن أنهــا مل تكــن‬ ‫أخــرت أختــي الكبــرة ألنهــا مــن ضمنتنــي ألخــرج مــن املعتقــل مل يكــن لـ ّ‬ ‫موافقــة عــى مشــاركتي يف الثــورة ولكــن مل تحــس أن هــذه التجربــة معيبــة‪ ،‬ولكــن جــزء مــن أقربــايئ أحســوا أن هــذه‬ ‫التجربــة عيــب ومنافيــة لألخــاق‪.‬‬ ‫فــرة االعتقــال كانــت فــرة عصيبــة ونظــرة مــا بعــد االعتقــال ســاعدين يف تجــاوز هــذه املحنــة صديقــي‪ ،‬دامئـاً كان يقــول‬ ‫يل هــذه رضيبــة الطريــق افخــري بالتجربــة بغــض النظــر عــن الخالفــات األرسيــة‪.‬‬

‫عون‪..‬‬

‫‪28‬‬


‫مل أتلــق أي دعــم نفــي أو قانــوين‪ ،‬كنــت أحــاول أن أكــون متســامحة هــذا طريــق صعــب أدرك أننــي ســأواجه أذى مــن‬ ‫جميــع النواحــي‪ ،‬أهــل‪ ،‬أصدقــاء ونظــام حاكــم‪ .‬كنــت متهيئــة نفســياً أننــي ســوف أســتطيع تجــاوز كل األذى وأن أي يشء‬ ‫ســيحدث ســأكون فخــورة بــه وســوف اجتــازه‪.‬‬

‫اعتصام‪..‬‬ ‫وصلنــا القيــادة يف الســادس مــن أبريــل‪ ,‬أول يشء خطــر ببــايل أننــي لــن أخــرج مــن هــذا املــكان هــل ســيتحول العتصــام‬ ‫هــل ســنموت هــل ســيكون املــكان الــذي مــن خاللــه تحقيــق مطالبنــا‪ ,‬حتــى فجــر الســابع مــن أبريــل عندمــا حــدث‬ ‫إطــاق رصــاص يف ذلــك الوقــت وقتهــا كنــا متواجــدون يف االعتصــام كان عســكر الجيــش يقولــون لنــا اذهبــوا مــن هنــا‬ ‫نحــن لســنا مســؤولون مــن حاميتكــم‪ ,‬كنــا نســمي االعتصــام بالســودان املصغــر كان منوذجـاً مــن الســودان الــذي ننشــده‬ ‫الســودان دولــة مليئــة بالتنــوع الثقــايف والدينــي ‪ ,‬اجتمــع الســلفي وامللحــد والصــويف واملســيحي يف مــكان ٍ واحـ ٍـد الثــورة‬ ‫ليســت إســقاط نظــام الثــورة املجتمعيــة أهــم مــن الثــورة عــى النظــام والحاكــم والساســة‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫عنــد الســقوط األول مل يكــن هنــاك إحســاس بالفــرح‪ ،‬كان إحســاس بطــول وصعوبــة الطريــق الــذي أمامنــا بعــد ســقوط‬ ‫البشــر‪ ،‬فرحــت عنــد الســقوط الثــاين ألنــه منحنــي شــعور بالقــوة واملقــدرة عــى إزالــة أي يشء ال يعجبنــا طاملــا قدرنــا عــى‬ ‫إســقاط رئيســن هــذا يعنــي أننــا قادريــن أن نزيــل نظــام كامــل لــذا فرحــت أكــر مــن فرحــة ســقوط البشــر‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫مل أحــر فــض االعتصــام‪ ،‬ولكــن يف لحظــة مــا اســتطعت أن أتخيــل كل األشــياء الســيئة التــي قــد تكــون حدثــت حتــى لــو‬ ‫كنــت بعيــدة مــن املــكان أســتطيع أن أعــرف مــا ميكــن أن يحــدث‪.‬‬ ‫مستقبل‪..‬‬ ‫طاملــا خرجنــا وثرنــا فالبــد أن نصــل ملــا نريــد ســيكون ســودان جميــل ســنبني ســودان جديــد‪ ،‬عــن نفــي ســتتواصل ثــوريت‬ ‫عــى كل يشء ال يعجبنــي مجتمــع كان أو سياســة‪.‬‬ ‫أخريا ً‪..‬‬ ‫(عــاوزة الثــورة مــا متــوت يف الشــعب الســوداين ثــورة الشــعوب هــي القــادرة تحقــق التغيــر ح نقــول ال وســنحارب الرجعــة‬ ‫مــن الطريق صعبــة‪.)...‬‬

‫‪29‬‬


30


‫ل ة‬ ‫ا معلم�‬ ‫بداية‪..‬‬ ‫أنــا بتــول إمــام محمــد البشــر‪ 63 ,‬عــام‪ ،‬ولــدت ونشــأت يف صافيــة كتفيــة الحالويــن بواليــة الجزيــرة‪ ،‬أســكن الحــاج‬ ‫يوســف‪ ،‬أحمــل الشــهادة الســودانية الثانويــة‪ ،‬أعمــل معلمــة مبرحلــة األســاس‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫قبــل اعتصــام القيــادة العامــة كنــت أشــارك بالهتــاف مــع مجموعــات املتظاهريــن‪/‬ات يف الشــارع‪ ،‬مل أشــارك بالخــروج يف‬ ‫املواكــب التظاهريــة‪ .‬ولكــن بعــد بــدء اعتصــام القيــادة بعــد يــوم ‪ 6‬أبريــل ذهبــت يف اليــوم التــايل وبعــد ذلــك رصت‬ ‫أذهــب بصــورة مســتمرة بعــد دوامــي الوظيفــي ومــن ثــم أرجــع للمنــزل‪ .‬دامئ ـاً كنــت أهتــف وأهلــل وأحيان ـاً أجهــش‬ ‫بالبــكاء عندمــا يصــاب أحــد الثــوار بالرصــاص أو الغــاز املســيل للدمــوع‪ ،‬يف يــوم فــض االعتصــام‪.‬‬ ‫مشــاركتي يف تظاهـرات الحــي كنــت دامئـاً أخــرج لشــارع الردميــة ال أجــد أشــخاص كــر‪ ،‬ولكــن شــارع واحــد كان املــكان‬ ‫ـدي‪ ،‬وكذلــك كنــت اذهــب لشــارع الردميــة التقاطــع األول كنــت أشــارك دامئ ـاً هنــاك ودامئ ـاً يقولــون يل يــا‬ ‫املفضــل لـ ّ‬ ‫كنداكــة‪.‬‬ ‫موقــف األرسة مــن مشــاركتي يف التظاه ـرات يف األيــام األوىل كانــوا يقولــوا يل هــذه حريــة رأيــك نحــن ال نقمــع حريتــك‬ ‫ولكــن ألنــك تعانــن مــن داء الغــروف وخشــونة األرجــل‪ ،‬نحــن خائفــون عليــك مــن أن تتعــريض إلصابــة‪.‬‬ ‫أرى أن مشــاركة املــرأة يف الثــورة الســودانية يف البدايــة كانــت قليلــة ولكــن بعــد ذلــك أصبحــت تــزداد كل يــوم‪( ،‬ملــن منيش‬ ‫القيــادة بتشــويف انــو النســاء توافــدوا وزادوا وبالجــد كــدا حســيت إنــو نحــن ســنغري املجتمــع)‪.‬‬ ‫املــرأة لديهــا أشــياء كثــرة لديهــا حريــة الــرأي وتســتطيع أن تفعــل مــا تريــد‪ .‬بالنســبة يل أنــا يف اعتصــام القيــادة يف الفــرة‬ ‫األوىل كنــت أضــع مــا يف يــدي مــن مــال‪ ،‬أســاعد يف تجهيــز الطعــام‪ ،‬إعــداد الشــاي وتوزيــع املــاء يف رمضــان‪.‬‬ ‫تجربتــي ىف الثــورة بشــكل عــام كامــرأة أنــا امــرأة نعــم ولكــن أقــول ملــاذا املــرأة دورهــا يقــل مــن دور الرجــل اآلن يف‬ ‫حملــة حنبنيهــو (أنــا بشــيل املســطرينة بعمــل األســمنت‪ ،‬بشــيل الرولــة بــرب البويــة والبوماســتك‪( ،‬مــا راجــل برضــو‬ ‫أنــا امــرأة بقــول هــو بشــتغل بشــنو بشــتغل يب يدينــو أنــا برضــو بشــتغل يب يدينــى يعنــى مــا بشــوف دوري بنقــص مــن‬ ‫الرجــل حاجــة ودا إحســاس ودافــع داخــي‪ ،‬أنــا بعمــل حتــى لــو تعبــت مــا بشــوف نفــي تعبــت ألنــه عنــدي إحســاس‬ ‫مــن جــواي أن أعمــل)‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫من املطالب التي خرجت من أجلها وقلت تسقط بس حكومة اإلنقاذ ألنها حكومة تحيز ومحسوبية‪.‬‬

‫‪31‬‬


‫هتاف‪..‬‬ ‫أفضــل هتــاف يل عندمــا ســقط عمــر البشــر وجــاء ابــن عــوف ألين أعرفــه أنــه مــن ســالة الكيـزان لــذا كنــت موجوعــة‬ ‫جــدا ً وأهتــف ودموعــي عــى وجهــي وأهتــف «ابــن عــوف مالــو ابــن عــوف وســخان جابــو منــو جابــو الكيـزان»‪ ,‬كنــت‬ ‫غاضبــة جــدا ً‪.‬‬ ‫اعتصام‪..‬‬ ‫يف تلــك األيــام كانــت هنــاك أزمــة حــادة يف املواصــات‪ ،‬كنــت أنــزل بعيــدا ً مــن منطقــة االعتصــام إىل أن أصــل االعتصــام‬ ‫مشــياً وكنــت ال أحــس بالتعــب وأحيانـاً أمــي مســافات طويلــة يف طريــق عــوديت للمنــزل إىل أن أجــد حافلــة‪ ،‬ألين مليئــة‬ ‫بالحــاس وهــو دافعــي األســايس بالرغــم مــن حالتــي الصحيــة‪.‬‬

‫أخرياَ‪ ..‬مستقبل‪..‬‬ ‫اآلن بعــد انتهــاء املواكــب وفــض االعتصــام دامئـاً أكــون مــع الثــوار‪ ،‬نعمــل عــى حملــة «حنبنيهــو» أول مــروع لنــا بعــد‬ ‫التوقيــع االتفاقيــة بدأنــا ببنــاء مستشــفى رشق البــان جديــد‪ ،‬كنــت أشــارك يف حملــة نظافــة وطــاء الجــدران‪.‬‬ ‫اســتمر العمــل ملــدة أســبوعني قبــل عيــد األضحــى‪ ،‬بعــد ذلــك اتصــل يب شــباب الحــي بغــرض تكويــن لجنــة خدميــة للحــي‬ ‫وانضممــت للجنــة الحــي ممثلــة للمــرأة وقمــت بعمــل رصــد بيــوت الحــي‪ ،‬قررنــا أيض ـاً عمــل مــروع لنظافــة الحــي‬ ‫واملســاجد وكذلــك مــروع اإلنــارة‪ ،‬وبالفعــل متــت إنــارة بعــض الشــوارع وبعــض الشــوارع الجانبيــة‪ .‬كذلــك وضعنــا خطــة‬ ‫لإلســعافات األوليــة لــكل النســاء والرجــال وكل شــخص يريــد أن يشــارك‪.‬‬ ‫بالنســبة لقضايــا املــرأة ىف الحــي هــذه األحيــاء غــر متطــورة ونحــن نريــد تغيــر النظــرة للمــرأة ألن املجتمــع يحتــاج لهــا‪،‬‬ ‫نحــن نعمــل عــى مــروع محــو األميــة يف الحــي‪.‬‬

‫‪32‬‬


33


‫لش‬

‫ا �ع ب� ي�ر ي�د‬ ‫ق‬ ‫ظ‬ ‫ن‬ ‫اس�اط ال��ام‬ ‫بداية‪..‬‬ ‫أنــا إميــان أســامة‪ 24 ،‬عــام‪ُ ،‬ولــدت ونشــأت وأســكن بحــي شــمبات يف مدينــة بحــري‪ ،‬أحمــل درجــة البكالوريــوس يف‬ ‫اللغــات‪ ،‬معلمــة لغــة إنجليزيــة‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫كنــت أتظاهــر عــر املواكــب منــذ انطالقهــا‪ ،‬كنــت أفضــل الخــروج عــر املواكــب املركزيــة مثــل الســوق العــريب يف وســط‬ ‫البلــد ألنهــا كانــت مواكــب مصادمــة وقويــة‪ .‬وبعــد ذلــك ســألت عــن كيفيــة االنضــام للجــان املقاومــة ومــن ثــم شــاركت‬ ‫يف العمــل التنظيمــي يف أيــام االعتصــام وإىل اآلن‪.‬‬ ‫ـدي نشــاط بــارز يف الحـراك النســوي ولكنــي‬ ‫مشــاركة النســاء جــزء ال يتجــزأ مــن الفعــل الثــوري‪ ،‬طيلــة حيــايت مل يكــن لـ ّ‬ ‫عــى إميــان تــام بــه‪.‬‬ ‫عائلتــي املمتــدة كانــت ضبابيــة املوقــف‪ ،‬غــر معرتضــة وكذلــك غــر موافقــة عــى مشــاركتي يف التظاهــر ولكــن أمــي‬ ‫وأصدقــايئ كانــوا يخرجــون للتظاهــر‪ .‬بقيــة أهــي كانــوا غــر مؤمنــن بالتغيــر ويرونــه مجــرد (جوطــة شُ ــفع)‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫ـدي مطلــب محــدد ولكــن كنــت رافضــة لجــوع األطفــال وتقييــد املجتمــع والســلطة عــى النــاس‬ ‫يف البدايــة مل يكــن لـ ّ‬ ‫والنســاء تحديــدا ً‪ ،‬بصــورة شــخصية أمــي كانــت تتبــع للتنظيــم يف الســابق هــي امــرأة صالحــة ولكنهــا كانــت تؤمــن بفكــرة‬ ‫الدولــة اإلســامية يف ذلــك الوقــت وعندمــا صــار عمــري خمــس ســنوات اكتشــفت أنهــا خُدعــت وانهــارت نفســياً فكانــت‬ ‫مــن أول النــاس الذيــن يخرجــون للتظاهــر‪ ،‬وإىل اآلن مل تتحقــق مطالبــي وأريــد إســقاط النظــام‪.‬‬ ‫هتاف‪..‬‬ ‫الشــعب يريــد إســقاط النظــام‪ ،‬مــن أفضــل الهتافــات لــدي‪ ،‬ألننــي مقتنعــة أنــه مل يســقط بعــد وهــذه مجــرد أوجــه‬ ‫تتبــدل’ هــذه معركــة بــن الخــر والــر‪ ،‬الثــورة ال تنتهــي‪.‬‬ ‫ال أحبــذ الهتافــات الغــر مطلبيــة‪ ،‬مثــل «ح تســقط وح نعــرس» و «كنداكــة رقمــك كــم» يف البدايــة كنــت أنتقــد بشــدة‬ ‫ولكــن مبــرور األيــام اكتشــفت أنهــم يروحــون عــى أنفســهم بهــذه الهتافــات واكتشــفت الحق ـاً أن مــن يهتفــوا بهــذه‬ ‫الهتافــات هــم أول مــن يتجــه ناحيــة الرصــاص‪.‬‬

‫‪34‬‬


‫اعتقال‪..‬‬ ‫تــم اعتقــايل مرتــن‪ ،‬لكــن مل أصــل لل ُمعتقــل ومل أخــر أحــدا ً ألنهــا كانــت فــرة قصــرة ســاعتني فقــط‪ ،‬تعرضــت للتحــرش‬ ‫اللفظــي والجســدي مــن أفـراد األمــن داخــل العربــة البوكــس لحظــة االعتقــال تحــرش قُصــد منــه كــرك باعتبــارك ثائــرة‬ ‫وجــزء مــن الحــرب النفســية‪.‬‬

‫اعتصام‪..‬‬ ‫الحــاس كان يغمــرين للمشــاركة يف موكــب الســادس مــن أبريــل متحمســة‪ ،‬نســب ًة ملوقــع نقطــة التوجــه االس ـراتيجي‬ ‫«القيــادة العامــة للقــوات املســلحة» وكنــت عــى أمــل أن يتحــول املــوكل العتصــام‪.‬‬ ‫يف ذلــك اليــوم خرجــت مــن املنــزل والتقيــت مــع شــقيقتي يف شــارع الجامعــة‪ ،‬ويف متــام الســاعة الثانيــة عــر ظهـرا ً كنــا‬ ‫قــد وصلنــا القيــادة العامــة ووجدنــا متظاهريــن‪/‬ات قادمــون مــن داخــل وخــارج واليــة الخرطــوم‪.‬‬ ‫كنــت مقيمــة يف منطقــة االعتصــام إىل يــوم ســقوط البشــر‪ ،‬اعتصــام القيــادة العامــة تجربــة ناجحــة جــدا منحنــا الرشعيــة‬ ‫الثورية‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫مل أكــن ســعيدة بتات ـاً‪ ،‬كنــت أحــاول تقبــل فكــرة أنهــا مجــرد معركــة انترصنــا فيهــا‪ ،‬مل أفــرح عنــد الســقوط األول بــل‬ ‫بالعكــس زادت مخــاويف ألين أعــرف متامـاً ألي مــدى هــذا النظــام يسء‪ ،‬كنــت أتعامــل مــع املوضــوع كـراع خــر ورش‪ ،‬ألن‬ ‫مــا يحــاك ضدنــا أســوأ وأكــر مــن تخيلنــا مل أكــن أفكــر يف مدنيــة أو عســكرية أو حتــى انقــاب‪ ،‬بالنســبة يل هــذا مجــرد‬ ‫ثقــب ظاهــري يف ورقــة ليــس نجاح ـاً حقيقي ـاً ولكــن بدايــة‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫مل أشــهد فــض االعتصــام‪ ،‬ولكــن عموم ـاً أي شــخص كان هنــاك كان يحــس بــيء متغــر يشء غــر معتــاد يف االعتصــام‪،‬‬ ‫ظهــور خالفــات بــن النــاس‪ ،‬وهتافــات بــأن كوملبيــا ال متثــل الثــورة‪.‬‬ ‫يف آخــر يــوم عنــد دخــويل االعتصــام بعــد املغــرب تعــرض يل فــرد مــن األمــن كان يرتــدي زي الدعــم الرسيــع كان يريــد‬ ‫رضيب ألين كنــت أصــور بهاتفــي وكانــت مبثابــة إشــارة إىل أن شــيئاً مــا ســيحدث‪ ،‬يف يــوم الفــض كنــت نامئــة يف البيــت‬ ‫أيقظتنــي أختــي عنــد الســاعة الحاديــة عــر صباحـاً قالــت يل تــم فــض االعتصــام مل أصدقهــا ولكــن كنــت أعلــم أنــه ســيتم‬ ‫فضــه بهــذه البشــاعة‪.‬‬

‫‪35‬‬


‫عرفان‪..‬‬ ‫أقــوم بحفــظ أســاء الشــهداء يوميـاً‪ ،‬ألن أيب شــهيد لديــه شــارع باســمه ولكــن النــاس ال تقولــه وال تذكــره حاولــت كثـرا ً‬ ‫أن أجعــل النــاس يذكــروه ولكنهــم كانــوا يقولــوا إنــه يتبــع (للكيـزان) مــا خلــق بداخــي فـراغ كبــر وأعــرف إىل أي مــدى‬ ‫أن هــذا األمــر يؤثــر عــى أرس الشــهداء‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫(الثوري ال يُوىص بل يأمر أو بقلع) أريد أن يتوحد الناس مثل ما توحدوا يف الخامس والعرشون من ديسمرب‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫أرى املستقبل مثل اآلن‪ ،‬والثورة ال تنتهي ابدا منذ أول يوم حتى آخر يوم يف العامل‪.‬‬

‫أخريا‪..‬‬ ‫الشعب يريد إسقاط النظام‪.‬‬

‫‪36‬‬


37


‫ث ئ ة‬ ‫�ا�ر�‬ ‫بداية‪..‬‬ ‫أنــا ســتو أحمــد‪ 20 ,‬عــام‪ُ ،‬ولــدت ونشــأت وأســكن يف الكــدرو مبدينــة بحــري‪ ،‬بــدأت دراســة االقتصــاد والعلــوم السياســية‬ ‫ومل أواصــل‪ ،‬أعمــل متطوعــة مبستشــفى بحــري واملدرســة اإلنجيليــة‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫أحــب الثــورة جــدا ً وكنــت لــو ســمعت عــن أي موكــب يف أي مــكان أذهــب إليــه وأشــارك بــه‪ ،‬خرجــت يف عــدة مواكــب‬ ‫يف بحــري‪ ،‬شــارع األربعــن‪ ،‬شــمبات‪ ،‬الحــاج يوســف‪ ،‬الكــدرو والحلفايــا مل أخــف مــن التظاهــر يف املناطــق التــي ال أعرفهــا‬ ‫نســبة لوجــود النــاس مــن حولنــا‪.‬‬ ‫يف الخامــس والعــرون مــن ديســمرب كان أول موكــب أخــرج يف كنــت خائفــة جــدا ُ‪ ،‬عندمــا خرجــت مــن البيــت كذبــت‬ ‫عــى أرسيت وقلــت لهــم أننــي ذاهبــة للمدرســة اإلنجيليــة حيــث أتطــوع هنــاك بالفعــل ذهبــت وعندمــا ســمعت صــوت‬ ‫يف آخــر الشــارع توجهــت نحــوه واعتقــدت أنــه موكــب ولكــن اتضــح أنــه فــخ مــن الرشطــة وجلــدوين وأصبــت بعبــوة غــاز‬ ‫مســيل للدمــوع يف كتفــي مــا ســببت يل خلــل يف يــدي‪.‬‬ ‫عنــد لحظــة إلقــاء القبــض علينــا يف ميــدان كبــر أخــذوا مننــا (طرحنــا) ورموهــا عــى األرض وأطلقــوا علينــا ألفــاظ نســتحي‬ ‫منهــا وتحرشــوا بنــا وبعــد أن رضبونــا قــال لنــا ســأعد حتــى الرقــم ثالثــة وقبــل أن أنت ـ ِه أجدكــم قــد ركضتــم بعيــدا ً‪ ،‬مل‬ ‫أجــري ألننــي ام أعــد خائفــة رضبنــي أحــد الضبــاط عــى وجهــي وبعدهــا ركضــت وذهبــت لبنــت عمــي وبقيــت معهــا‬ ‫إىل أن عــدت للبيــت وجســمي بــه عالمــات الــرب والتعذيــب ارتديــت بيجامــة طويلــة حتــى أخفــي العالمــات عــن أيب‬ ‫ألنــه ال يعــرف أننــي أشــارك يف املواكــب‪.‬‬ ‫يف محيــط األرسة أيضــا تعرضــت للتعنيــف بســبب مشــاركتي يف الثــورة أخــي كان رافض ـاً لفكــرة الثــورة ككل وتعرضــت‬ ‫للــرب أكــر مــن ثــاث م ـرات بســبب مشــاركتي يف املواكــب‪.‬‬ ‫تلقيــت دعــم نفــي مــن طبيــب ســاندين ودعمنــي عندمــا أخربتــه ولكــن مل أطلــب دعــم قانــوين ألين ســألت نفــي ملــن‬ ‫سأشــتيك وهــل ســيتم قبــول دعــويت القضائيــة ويُــرد حقــي‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫مطالبــي كانــت كثــرة‪ ،‬نحــن نتعلــم مبالنــا وليــس تعليـاً مجانيـاً أنــا عملــت مــع منظمــة يف مستشــفى بحــري ملــدة عــام‬ ‫كامــل املصعــد الكهربــايئ ال يعمــل بــه عطــل وحتــى عندمــا يعمــل ال يســمحون للمــرىض باســتخدامه‪ ،‬أريــد أن تتوفــر‬ ‫الصحــة والتعليــم والحريــة يف التعبــر واألفــكار بــدون أن أُهاجــم بأننــي علامنيــة أو شــيوعية أو قليلــة األدب‪.‬‬

‫‪38‬‬


‫هتاف‪..‬‬ ‫«شــهدائنا مــا ماتــوا» كان هتــايف املفضــل ألن الشــهداء يعيشــون معنــا كثــوار وثائ ـرات وضحــوا بحياتهــم مــن أجلنــا‪،‬‬ ‫«ســقطنا حكومتنــا دايريــن كنداكتنــا» كنــت ال أحــب ســاع وترديــد هــذا الهتــاف وعندمــا أســمعه كنــت أقــف وأقــول‬ ‫لهــم نحــن مل نــأيت هنــا مــن أجــل الــزواج بــل جئــت مــن أجــل الحقــوق والكرامــة ومــن أن أجــل أن تتوفــر لنــا حيــاة‬ ‫كرميــة‪.‬‬

‫اعتصام‪..‬‬ ‫كنــت دامئــا أتواجــد يف عيــادة الطبيــب الشــهيد بابكــر ويف عيــادة التدريــب املهنــي وأقــف يف الــرس‪ ،‬ولكــن بعــد مجــزرة‬ ‫الثامــن رمضــان تعــرض إلصابــة يف رجــي فأصبحــت أبقــى عنــد الــرس فقــط‪ ،‬كنــت أقــوم بتوزيــع املــاء مــع الثــوار يف‬ ‫االعتصــام‪ ،‬أفتخــر بتجربــة االعتصــام ألنهــا جعلتنــي أتعــرف عــى أشــخاص مــن كل الفئــات وكذلــك جنســيات مختلفــة‬ ‫نيجرييــون‪ ،‬مرصيــون وأجانــب‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫كنــت يف االعتصــام يف تلــك الليلــة وكنــا نســتمع للموســيقى وعنــد لحظــة ســقوط البشــر فرحــت وكنــت ســعيدة جــدا ً‬ ‫بهــذا الخــر‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫لألســف الشــديد مل أشــهد فــض االعتصــام‪ ،‬ســمعت يف تلــك الليلــة أنــه ســيتم فــض االعتصــام‪ ،‬عندمــا حــدث الفــض خرجــت‬ ‫مــن بيتنــا يف السادســة صباحـاً ال أعــرف إىل أيــن أذهــب اتصلــت بصديقتــي لتخــرج معــي ورسنــا مشــياً عــى األقــدام إىل أن‬ ‫وصلنــا جــر املــك منــر يف بحــري وجدنــاه محتشــد بقــوات الدعــم الرسيــع والرشطــة العســكرية‪ ،‬اختبأنــا يف حــي األمــاك‬ ‫بعــد ذلــك قامــوا بإطــاق الرصــاص الحــي ومــن ثــم رجعنــا بيوتنــا‪.‬‬

‫تجربة‪..‬‬ ‫تجربــة الثــورة واالعتصــام غريتنــي كثـرا ً كنــت إنســانة محــدودة األفــكار‪ ،‬كنــت ال أفهــم يف السياســة غــرت فينــي حاجــات‬ ‫كثــرة ولكــن عرفــت وتعلمــت خــال فــرة االعتصــام وألنهــا ثــورة وعــي غــرت يف مفاهيمــي ونظــريت لآلخــر‪.‬‬ ‫توصيات‪..‬‬ ‫أويص حكومتي بأن تصلح أوضاع البلد ونحن سنقف معكم فقط اصلحوها‪.‬‬

‫‪39‬‬


‫مستقبل‪..‬‬ ‫ســيكون مســتقبل مــرق بفضــل قيــادات تجمــع املهنيــن ورئيــس الــوزراء ووزراء الحكومــة االنتقاليــة واملجلــس الســيادي‬ ‫أنــا أثــق متــام الثقــة يف رئيــس الــوزراء واعتــره مثــل والــدي رأيــه محــط احـرام وتقديــر‪.‬‬

‫‪40‬‬


41


‫ث� ة‬ ‫ور�‬ ‫خ ة‬ ‫�اص�‬ ‫بداية‪..‬‬ ‫أنــا يــرى عبــد هللا‪ 26 ,‬عــام‪ ،‬ولــدت ونشــأت يف بحــري أســكن يف أم درمــان أب روف‪ ،‬درســت اآلداب بجامعــة الخرطــوم‪،‬‬ ‫عاطلــة عــن العمــل‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫منــذ انــدالع تظاهــرة عطــرة أحسســت بإحســاس غريــب ألول مــرة أحــس بنشــاط ســيايس يؤثــر عــى رد فعــي وإحســايس‬ ‫خاصــة وأننــي لســت نشــطة يف املجــال الســيايس‪ ,‬وبعــد بيــان تجمــع املهنيــن يف الخامــس والعرشيــن مــن ديســمرب قــررت‬ ‫أن أشــارك يف هــذا املوكــب كنــت أفكــر هــل أكــذب وأخــرج للموكــب أم أخــر والــديت بنيتــي يف املشــاركة عل ـاُ بــأن‬ ‫والــديت مناضلــة لــن متانــع ولكــن كان الخــوف مــن أســلوب (األمنيــة)‪ ,‬مل أكــن أريــد الدخــول يف جــدال فقــررت أن أخــرج‬ ‫بغــر علمهــم‪ ,‬كان معنــا زوج أختــي ســألني إىل أيــن ذاهبــة مل أوضــح لــه ولكنــه فهــم وعــرف نيتــي يف الخــروج للتظاهــر‬ ‫ي وتــاىش عنهــا‬ ‫ألنــه كان ينــوي الخــروج ايضـاً‪ ,‬عندمــا علمــت أمــي بنيتــي وأن زوج أختــي يريــد التظاهــر فأطأمنــت عـ ّ‬ ‫الخــوف‪.‬‬ ‫بالنســبة ملشــاركة النســاء والفتيــات نجــد أن املتظاه ـرات كــن كث ـرات جــدا ً برغــم الخــوف مــن االنتهــاكات التــي كــن‬ ‫يتعرضــن لهــا ولكنهــن كــن يتمتعــن بالشــجاعة والبســالة‪.‬‬ ‫كنــت أتظاهــر يف أي مــكان ليــس لــدي مــكان محــدد للتظاهــر ومل أكــن أشــعر بالخــوف البتــة‪ ،‬مل أكــن أخــر أرسيت بأننــي‬ ‫أشــارك يف املواكــب والتظاهـرات‪ ،‬أمــا أصدقــايئ كانــوا يدعموننــي وكل املجتمــع مــن حــويل حتــى قريبــايت مــن األرسة الــايت‬ ‫ليهــن أطفــال كــن يخرجــن للتظاهــر‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫ـدي‬ ‫ـدي طمــوح ألحقــق املطالــب ألين فقــدت الطمــوح‪ ،‬ومطالبــي فيــا يخــص الثــورة لـ َ‬ ‫مطالبــي أنــا أريــد أن يكــون لـ َ‬ ‫مطالــب منــذ الســقوط األول والثــاين وفــض االعتصــام وكلهــا مل تتحقــق‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫هتــايف املحبــب كان «حريــة ســام وعدالــة» ألنــه ميثلنــي وميثــل مبــاديئ‪ ،‬أمــا الهتافــات املبتذلــة كانــت تؤذينــي وبالنســبة‬ ‫يل ملــن تكــن متثــل قضيتــي ألننــا خرجنــا مــن أجــل أشــياء أســمى وأرفــع‪.‬‬ ‫‪42‬‬


‫اعتقال‪..‬‬ ‫تعرضــت مرتــن لالعتقــال‪ ،‬كانــت تجربــة مضحكــة‪ ،‬عندمــا اعتقلونــا إحــدى البنــات قامــت بالتمثيــل بأنهــا أغمــى عليهــا‬ ‫وقمــت بتقليدهــا وكانــت هــذه إحــدى تكتيــكات الفــكاك مــن االعتقــال‪ ،‬مل أخــر أرسيت بهــذا األمــر وتجــاوزت هــذه‬ ‫التجربــة بتجاهلهــا‪.‬‬

‫اعتصام‪..‬‬ ‫ـدي تناقــض يف إحســايس باالعتصــام‬ ‫ال أعــرف مــاذا أقــول عــن هــذه التجربــة بالرغــم مــن أننــي عشــتها بــكل تفاصيلهــا لـ ّ‬ ‫أنــا مؤمنــة مبفهــوم التضحيــات ولكــن يف نفــس الوقــت أعــرف أن النظريــات ليســت مثــل التطبيــق العمــي‪.‬‬ ‫سقوط‪..‬‬ ‫كنــت ســعيدة جــدا ً بســقوط البشــر وعندمــا التقيــت بالفتــاة التــي تزاملــت معهــا يف املعتقــل حضنتهــا وبكينــا‪ ،‬وجميــع‬ ‫النــاس يف ذلــك اليــوم كانــوا يف ســعادة عارمــة كان شــعورا ً جامعيـاً بالفــرح‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫مل أكــن حضــورا ً عنــد فــض االعتصــام‪ ،‬خرجــت عنــد الســاعة الثانيــة صباح ـاً مــن االعتصــام‪ ،‬مل أكــن أصــدق كنــت أشــعر‬ ‫بالغضــب الشــديد خرجــت مــع ابــن خالتــي وكنــا نــود العــودة لالعتصــام وكنــت أرصخ وأطــرق عــى األبــواب ألوقــظ‬ ‫النــاس‪ ،‬اجتمعنــا يف منطقــة الهجــرة كنــا مجموعــة مــن الشــباب وكنــت الفتــاة الوحيــدة بينهــم وقمنــا بترتيــس شــارع‬ ‫النيــل كنــت أقــوم اقتــاع الحجــارة مــن األرض ألين أشــعر بــأن شــيئاً مــا أٌقتلــع منــا‪.‬‬

‫وبعد‪..‬‬ ‫أحسســت الخــذالن‪ ،‬أصبحــت غــر قــادرة عــى تحديــد َمــن خــذل َمــن هــل نحــن خذلنــا الثــورة أم الثــورة خذلتنــا؟! نظرياَ‬ ‫أعــرف أن الفكــرة ال متــوت والثــورة فكــرة وهــي خيارنــا وقــد اســتطعنا فعلهــا‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫أريد عدالة اجتامعية وأن يعم السالم أرجاء الوطن واملجتمع وأريد سالماً نفسياً‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫لدي رؤية واضحة بخصوص املستقبل‪.‬‬ ‫ليست ّ‬

‫‪43‬‬


‫اخرياً‪..‬‬ ‫يجــب أن نحقــق مطالبنــا كجيــل مبــا أننــا قمنــا بعمــل ثــورة تحــدت كل املعوقــات املحليــة والدوليــة ونجحــت‪ ،‬باإلضافــة‬ ‫لذلــك أعتقــد أن كل شــخص لديــه ثورتــه الخاصــة‪.‬‬

‫‪44‬‬


45


‫ة‬ ‫دار��‬ ‫ج� ي‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا أندى كامل يوسف‪ 21 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت وأسكت يف أم درمان‪ ،‬طالبة جامعية‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫بــدأت مشــاركتي يف الثــورة عــر كتابــة الالفتــات والتظاهـرات واملواكــب وعمــل املتاريــس وحــرق اإلطــارات وكل التفاصيــل‬ ‫التــي قــام بهــا معظــم الثــوار‪ ،‬بــدأت العمــل النضــايل منــذ ثــورة ســبتمرب ‪2013‬م كنــت أصمــم فيديوهــات ومنشــورات عــى‬ ‫فيســبوك مــع صديقــي الــذي كان يؤلــف أغنيــات راب ولكــن ثــورة ســبتمرب مل تكــن ذات عائــد كبــر غــر الحــزن واألرواح‬ ‫التــي فقدناهــا وكذلــك يف بدايــة ثــورة ديســمرب أُصبــت باإلحبــاط والخــوف مــن أال تنجــح الثــورة بســبب القمــع الشــديد‬ ‫الــذي تعرضنــا لــه مــن اعتقــاالت وقتــل وانتهــاكات‪.‬‬ ‫ـدي مخــاوف مــن املشــاركة يف الثــورة بالرغــم مــن علمــي التــام بــكل يشء يسء ميكــن أن يحــدث يل أو أن أتعــرض‬ ‫مل تكــن لـ ّ‬ ‫لــه كان كل همــي أن أخــدم الوطــن وأضحــي مــن أجلــه مهــا كان الثمــن‪.‬‬ ‫أنــا انحــدر مــن أرسة ثوريــة معارضــة للنظــام وكان هــذا مبثابــة دافــع يل بــأن أرسيت لهــا نشــاط ســيايس وتعــارض النظــام‬ ‫واعتقلــت أمــي ملــدة تســعة أيــام وكذلــك أخــي‪ ،‬ولكــن بعــد أن اشــتد بطــش النظــام وزادت حمــات االعتقــاالت تخوفــت‬ ‫والــديت مــن مغبــة خروجــي يف التظاه ـرات ومنعتنــي مــن أن أشــارك ولكــن كنــت أخــرج بــدون علمهــا وكنــت أتحجــج‬ ‫بحجــج أخــرى مثــل أننــي ذاهبــة للجامعــة أو لصديقتــي‪.‬‬ ‫عــى مســتوى الجامعــة أيض ـاً انتظمــت تظاه ـرات كبــرة ضــد النظــام وكنــا نخــرج ونتظاهــر يف الشــارع إىل أن بــدأت‬ ‫حمــات االعتقــاالت وتعــرض طالبــات األحفــاد ألرضار وانتهــاكات كثــرة منهــا حلــق الشــعر والتعذيــب ولكــن مــع ذلــك‬ ‫مل نستســلم وواصلنــا التظاهــر داخــل الجامعــة وكنــا نكتــب شــعارات عــى الالفتــات ومنشــورات ونوزعهــا قبــل مواعيــد‬ ‫املوكــب لتحفيــز النــاس للمشــاركة يف املوكــب‪.‬‬

‫‪46‬‬


‫مطالب‪..‬‬ ‫خرجــت ضــد نظــام اإلنقــاذ ألين اكتفيــت مــن هــذا النظــام القمعــي ويجــب أن يســقط وكانــت هــذه النهايــة بالنســبة‬ ‫يل وألنهــم اســتنفذوا كل فرصهــم ومل يســتطيعوا أن يقدمــوا شــيئاً للســودان بــل بالعكــس كانــوا ســبب الرتاجــع والنكســة‬ ‫التــي وصلنــا لهــا وســبب املعانــاة اليوميــة يف صفــوف الوقــود والخبــز وانعــدام الســيولة النقديــة باإلضافــة للمشــاكل‬ ‫اإلنســانية وزيــادة عــدد املرشديــن يف الشــارع والفقــر والعــوز الــذي يعــاين منــه الكثــرون‪ ،‬أهــم مطالبــي أن يعيــش‬ ‫الشــعب الســوداين حيــاة كرميــة بكرامــة وبــدون ذلــة وإهانــة‪.‬‬ ‫مطالبــي الحاليــة كثــرة جــدا ً ولكــن األن ميكننــي أن أصــر وأتفهــم أن تحقيقهــا قــد يتطلــب وقــت طويــل‪ ،‬يجــب أن نعمــل‬ ‫عــى رد حقــوق الشــهداء والقصــاص لهــم وقضيــة املفقوديــن وإنهــاء الحــرب واإلرساع يف عمليــة الســام وإنهــاء أســباب‬ ‫الحــروب وتحقيــق العدالــة باإلضافــة لتوفــر االحتياجــات األساســية مثــل الخبــز والوقــود‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫أكــر هتــاف كنــت أفضلــه كان «شــهداءنا مــا ماتــوا عايشــن مــع الثــوار» ألين أحــس بأنــه هتــاف قــوي ومحفــز وكان يحــرك‬ ‫مشــاعري كذلــك كنــت أردد هتــاف «يــا القاعديــن قعادكــم شــن والســاكتني ســكاتكم شــن»‪ ,‬لكــم أكــن أفضــل الهتافــات‬ ‫الســطحية والتــي ال تعــر عــن رســالتنا وهدفنــا مثــل الهتافــات التــي كانــت تقصــد أشــخاص بعينهــم وتــيء لهــم وقــد‬ ‫تــيء ألشــخاص آخريــن يف نفــس الوقــت مثــل هتــاف «تالتــن ســنة مــن غــر جنــى»‪.‬‬

‫اعتصام‪..‬‬ ‫أنــا وأرسيت شــأننا شــأن الشــعب كنــا عــى أتــم االســتعداد للمشــاركة يف مليونيــة الســادس مــن أبريــل‪ ,‬ويف ذلــك اليــوم‬ ‫خرجــت مــع |أيب عنــد الحاديــة عــر صباحـاً لننضــم للموكــب كنــت ســعيدة أن أيب سيشــارك يف هــذه املليونيــة توجهنــا‬ ‫نحــو نقطــة التجمــع قــرب مبنــى االتحــاد األوريب وكالعــادة بــدأ التجمــع قبــل موعــد انطــاق املوكــب عنــد الواحــدة‬ ‫ظه ـرا ً بالرغــم مــن أن الطــوق األمنــي كان قــوي جــدا ً وبالفعــل تــم تفريقنــا مــن هنــاك وتحركنــا نحــو شــارع القــر‬ ‫والســوق العــريب وكانــت ســيارات األمــن والرشطــة تجــري برسعــة جنونيــة ميكنهــا أن تدهــس كل مــن أمامهــا باإلضافــة‬ ‫لســيارات مــايك أخــرى يقودهــا أف ـراد أمــن كانــت تحــاول أن تعرقــل ســر املوكــب صادفنــا أحدهــم كان يقــود ســيارة‬ ‫ويحــاول تعطيــل املوكــب ووقــف أمامــه أيب واحتــدم معــه يف النقــاش خفــت جــدا ً يف تلــك اللحظــة مــن أن يتــم اعتقالنــا‬ ‫وجــاءت ســيارة (تاتــر) وألقــت علينــا عبــوة غــاز مســيل للدمــوع كان ميكنهــا أن تفجــر ســيارتنا‪ ,‬غضبــت جــدا ً وتوتــر‬ ‫أيب وغضــب لدرجــة أنــه فقــد الســيطرة عــى مقــود الســيارة لــذا قررنــا أن نعــود للبيــت وعندمــا عدنــا اتصلــت يب بنــت‬ ‫خالتــي وأخربتنــي بــأن املتظاهــرون قــد وصلــوا القيــادة العامــة خرجنــا برسعــة شــديدة وتوجهنــا نحــو القيــادة العامــة‪ ,‬كان‬ ‫مشــهدا ً عظيــا ً زادين حــاس وقــوة أن كل النــاس يف الشــارع متوجهــة نحــو القيــادة العامــة وعندمــا وصلنــا قــال لنــا بعــض‬ ‫أفـراد الجيــش أنكــم لــو مل تســقطوا النظــام يف هــذا اليــوم ال تأتــوا هنــا مــرة أخــرى وأننــا نأمــل فيكــم وفيــا تقومــون بــه‪.‬‬ ‫‪47‬‬


‫بالنســبة يل كان هــذا يــوم الســقوط الحقيقــي وكان يوم ـاً ال ينــى ومــن ثــم بــدأ االعتصــام والــذي كان ميثــل مجتمــع‬ ‫جديــد غــر الــذي تعودنــا عليــه كان مجتمــع حميــم والتقيــت فيــه بــكل أصدقــايئ ومعــاريف وكنــا كلنــا ســعداء بهــذا‬ ‫الحــدث العظيــم‪.‬‬ ‫يف فــرة االعتصــام كنــت أشــارك يف عــدة أنشــطة مثــل النظافــة وتوزيــع األدويــة وكتابــة الشــعارات والالفتــات كذلــك كنــت‬ ‫أغنــي وأعــزف عــى طبــل لتحفيــز النــاس وزيــادة الحــاس لديهــم‪ ،‬يف الفــرة التــي تســبق شــهر رمضــان كنــت أذهــب‬ ‫للخيــام التــي تقيــم مخاطبــات ونــدوات سياســية والتــي بهــا أشــخاص يحكــون تجاربهــم يف االعتقــال ومــا تعرضــوا لــه‬ ‫داخــل الســجون‪ ،‬كذلــك شــاركت يف رســم الجداريــة التــي رســم عليهــا الرســامني املحرتفــن والهــواة والتــي يبلــغ طولهــا‬ ‫ثالثــة آلــف مــر‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫عندمــا ســقط البشــر وجــاء بعــده ابــن عــوف كنــت محبطــة جــدا ً وأســتغرب كيــف تنــازل البشــر بهــذه الرسعــة وخلفــه‬ ‫ابــن عــوف كنــت أحــس أن هنــاك أم ـرا ً مــا يحــاك وهــل ســيقتلون النــاس داخــل االعتصــام ولكــن بغــض النظــر عــن‬ ‫إحســاس الحــزن واإلحبــاط كان أيب يبعــث بداخــي األمــل بــأن الذيــن يعتصمــون داخــل ســاحة االعتصــام لــن يستســلموا‬ ‫لهــذا األمــر وسيســقطون ابــن عــوف وبالفعــل حــدث مــا قالــه أيب ولكــن البيــان الثــاين كان محبط ـاً أيض ـاً وتــاه هتــاف‬ ‫«الليلــة مــا برنحــل اال الجهــاز يتحــل» يف هــذه اللحظــة شــعرت بإيجابيــة وأن هــؤالء الشــباب عــى درجــة عاليــة مــن‬ ‫الوعــي ولــن تنطــي عليهــم الحيــل وهــذا عــزز ثقتــي يف الشــعب الســوداين‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫يف ذلــك اليــوم هطلــت أمطــار غزيــرة وألن أيب ال يــرى بوضــوح مــع ظــام الليــل واألمطــار لــذا رجعنــا للبيــت‪ ,‬وعندمــا‬ ‫صحــوت عنــد الخامســة صباحـاً بأصــوات رنــن الهاتــف ومكاملــات أصدقــايئ الذيــن يعتقــدون أننــي ال زلــت يف االعتصــام‬ ‫تحدثــت مــع زميــي وقــال يل ســيتم فــض االعتصــام وقبــل أن يكمــل حديثــه وأفهمــه رصت ال أســمع صوتــه ولكــن أســمع‬ ‫أصــوات رصــاص وأصــوات رصاخ أطفــال أصابنــي القلــق والذعــر ومل أكــن أفهــم مــاذا يحــدث بالتحديــد ومل أكــن أتوقــع أن‬ ‫يكــون فــض االعتصــام بهــذه الطريقــة البشــعة واملرعبــة‪ ,‬عندمــا أرشقــت الشــمس بــدأت أتصــل بــكل مــن أعرفــه وكان‬ ‫هنــاك يف القيــادة العامــة ألعــرف معلومــات عــن الــذي حــدث وعرفــت أنــه بــدأ فــض االعتصــام والبــد أن يذهــب النــاس‬ ‫ليمنعــوا عمليــة الفــض بقــدر اإلمــكان وبالفعــل ارتدينــا مالبســنا لنتوجــه لالعتصــام ويف تلــك األثنــاء انقطعــت خدمــة‬ ‫اإلنرتنــت وانقطــع التواصــل مــع مــن هنــاك فتحنــا التلفزيــون وتابعنــا نــرة األخبــار وبــدأت األخبــار تتــوارد عــن استشــهاد‬ ‫البعــض وفقــدان البعــض اآلخــر ومــن هنــا بــدأ دورنــا يف البحــث عــن املفقوديــن واملفقــودات وتطمــن أرسهــم ودعمهــم‬ ‫نفســياً‪ ,‬هــذه الفــرة كانــت مــن أصعــب الف ـرات ألن أرس املفقوديــن كانــوا يضعــون آمالهــم علينــا يف أن نجــد أبنائهــم‬ ‫وبناتهــم وإحساســنا بالعجــز يف أن نســاعدهم‪.‬‬

‫‪48‬‬


‫تقييم‪..‬‬ ‫أعتقــد أن مشــاركة النســاء يف الثــورة كان لهــا أثــر ودور كبــر يف إنجــاح الثــورة وإيصــال صــوت الســودان للعــامل‪ ،‬ظهــر هــذا‬ ‫الــدور بصــورة جليــة يف قيــادة املواكــب ومعالجــة املصابــن والجرحــى وإيــواء املتظاهرات‪/‬يــن داخــل البيــوت وحاميتهــم‬ ‫مــن االعتقــاالت وغــره مــن االنتهــاكات التــي كانــت تحــدث‪.‬‬ ‫حاليـاً بعــد الثــورة أحــس أن بعــض حقــوق النســاء بــدأت تعــود وبــدأ صــوت النســاء يُســمع ويُلتفــت لــه ويظهــر هــذا‬ ‫يف املناصــب الحكوميــة التــي تقلدهــا النســاء وهــذا يجعلنــي أفخــر وأحــس باألمــان وأضمــن أنــه ســيكون هنــاك تغيــر يف‬ ‫وضــع النســاء عــى املســتوى العــام‪ ،‬والنســاء بإمكانهــم أن يصلــن ألعــى املناصــب وإنجــاز أصعــب املهــام فقــط علينــا أن‬ ‫ندعــم بعضنــا البعــض‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫متفائلــة جــدا ً ملســتقبل الســودان وواثقــة مــن حــدوث التغيــر‪ ,‬حاليـاً أقــوم بالتواصــل مــع كل الفئــات املختلفة وأحــاول أن‬ ‫أعــرف طــرق تفكريهــم والطاقــات التــي ميتلكونهــا وهــذا مــا جعلنــي متفائلــة‪ ,‬نحــن مجموعــة مــن الشــباب لدينــا مركــز‬ ‫فنــي ثقــايف لتنميــة مهــارات الشــباب عــن طريــق مجــاالت إبداعيــة مثــل الرســم واملــرح واملوســيقى وظهــرت أهميــة هذا‬ ‫املركــز يف فــرة االعتصــام ويف يــوم فــض االعتصــام فوجئنــا بــأن الكثــرون مل يعــودوا لبيوتهــم بــل جــاءوا للمركــز وبالرغــم‬ ‫مــن الحــزن واألىس الســائد وقتهــا ولكــن كانــت هنــاك نقاشــات تحــدث للبحــث عــن حلــول عــر رســم رســومات ومحاولــة‬ ‫إرســالها للخــارج حتــى يــرى مــن بالخــارج مــا حــدث يف االعتصــام‪ ,‬كان هــذا مبثابــة إشــارة بــأن الســودان ســيتطور عــى‬ ‫كل األصعــدة السياســية واالقتصاديــة واالجتامعيــة مبــا يحملــه الشــباب مــن مواهــب ونشــاطات كثــرة وطاقــات جبــارة‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫أويص الجميــع بالتكاتــف والتعــاون وأن نبــدأ التغيــر مــن أنفســنا ومــن حولنــا والبيئــة املحيطــة بنــا وأن يتحمــس النــاس‬ ‫للتغيــر ولــو بالقليــل‪ ،‬كذلــك أويص بعــد الرضــوخ لإلحبــاط واألفــكار الســلبية التــي تصــدر مــن جهــات معينــة إلحبــاط‬ ‫وإجهــاض الثــورة التــي حققهــا الشــعب‪.‬‬

‫‪49‬‬


50


‫لح ف� لـ �ش‬ ‫ا ل ي�ا ل‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا فاطمة أوشيك‪ 30 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت وأسكن يف الخرطوم‪ ،‬طبيبة أسنان وطالبة ماجستري دراسات النوع‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫ـدي مطالبــي وأهــدايف مــن قبــل أن تبــدأ الثــورة‬ ‫مشــاركتي يف الثــورة بــدأت منــذ أول موكــب وعــى املســتوى الشــخيص لـ ّ‬ ‫وكذلــك أعتقــد أن لــكل شــخص ثــورة داخليــة تخصــه وقــد جمعتنــا ثــورة ديســمرب‪.‬‬ ‫خرجــت يف الخامــس والعــرون مــن ديســمرب مــع صديقــايت كنــا يف قمــة حامســنا للتظاهــرة وقمنــا بكتابــة الفتــات تحركنــا‬ ‫يف منطقــة مدرســة الكمبــوين ولكــن تــم تفريــق التظاهــرة ومل تســتمر ملــدة طويلــة وقررنــا أن نتوجــه ناحيــة شــارع القــر‬ ‫وكانــت املنطقــة محــارصة القــوات النظاميــة ولكــن وجدنــا تظاه ـرات فرعيــة و انضممنــا لهــا وعندمــا جــاءت الرشطــة‬ ‫دخلــت وكالــة ســفر وســياحة ألنــه بــدأوا باعتقــال املتظاهريــن واملتظاهـرات‪ ,‬وأصيــب أحــد الشــباب يف رأســه بعبــوة غــاز‬ ‫مســيل للدمــوع وتوجهنــا ملستشــفى فضيــل وتجمــع النــاس مــن جديــد وتواصــل الكــر والفــر بيننــا والقــوات األمنيــة إىل‬ ‫أن رجعــت البيــت‪.‬‬ ‫كنــت أفضــل التظاهــر يف منطقــة بُــري شــارع النــص وكذلــك يف مواكــب األحيــاء كنــت وأقــوم بكتابــة الالفتــات والشــعارات‬ ‫واإلعالنــات للمواكــب وكنــت أكتــب شــعر لــكل موكــب ووجــدت تفاعــل جيــد مــن النــاس بعــد ذلــك تــم ترشــيحي مــن‬ ‫الحــي بــأن أنضــم للجــان املقاومــة يف الـراري‪.‬‬ ‫يف البدايــة تفاجــأ النــاس مبشــاركة النســاء يف التظاه ـرات واملواكــب ولكــن اآلن أصبــح األمــر شــيئاً عادي ـاً وحتــى يف فــرة‬ ‫املواكــب مل يكــن النــاس يفرقــون بــن رجــل وامــرأة أعتقــد أنــه حدثــت إعــادة تشــكيل لــأدوار االجتامعيــة عــى مســتوى‬ ‫الطبقــات االجتامعيــة وااليدلوجيــا فكنــت أرى املنقبــة و املحجبــة والغــر محجبــة باإلضافــة للتنــوع االثنــي‪.‬‬ ‫مل أواجــه مشــاكل بخصــوص مشــاركتي يف الثــورة مــن ِقبــل أرسيت أو صديقــايت بــل بالعكــس كنــت أخــرج أنــا وأختــي وأخــي‬ ‫وكنــا نتنافــس يف ذلــك‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫تــررت مــن نظــام اإلنقــاذ بصــورة مبــارشة باغـراب أيب خــارج الســودان لســنوات طويلــة وبالتــايل فقــد الســند‪ ،‬خرجــت‬ ‫ضــد مامرســات النظــام للتهميــش املنظــم وتــدين مســتويات الصحــة والتعليــم واالقتصــاد يف رشق الســودان باإلضافــة لذلــك‬ ‫خرجــت ضــد السياســات التــي تضعهــا الســلطة الذكوريــة مثــل النظــام العــام واالنتهــاكات التــي تحــدث للبنــات‪.‬‬ ‫ال أعتقــد أن مطالبــي تحققــت ألننــا دخلنــا يف دوامــة مــا بعــد الثــورة ألننــا خرجنــا مبطالــب جوهريــة ومــا يحــدث اآلن‬ ‫هــو أنــه تــم شــغلنا مبطالــب أخــرى وتــم الرتكيــز عــى القصــاص بالرغــم مــن أن النــاس تظاهــروا بــدون شــهداء لتحقيــق‬ ‫‪51‬‬


‫مطالــب محــددة وحتــى هــذه املطالــب التــي تكونــت بعــد الثــورة مل تتحقــق مثــل القصــاص لضحايــا فــض االعتصــام‬ ‫واملغتصبــات واملفقوديــن‪.‬‬ ‫مطالبــي اآلن التحقيــق يف فــض االعتصــام والتوزيــع العــادل للــروة والســلطة والحكــم الالمركــزي لتقليــل مشــكلة التهميــش‬ ‫وحــل قضايــا اللجــوء والنزوح‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫«أي كــوز ندوســه دوس» كان هتــايف املفضــل وكذلــك «الحــل يف الشــل» مل أكــن أفضــل الهتافــات الســخيفة مثــل «‪ 30‬ســنة‬ ‫مــن غــر جنــى» وربطهــم للخصوبــة باملــرأة‪.‬‬

‫اعتقال‪..‬‬ ‫اعتقلــت مــن موكــب يف الحــاج يوســف مل أكــن أعــرف نقطــة التجمــع وكنــت أتحــرك كث ـرا ً بالســيارة وأصبــح منظــري‬ ‫ملفــت للنظــر أوقفنــي (أمنجــي) وركــب معــي يف الســيارة وقــال يل اركبــي يف الخلــف وقــاد هــو الســيارة وركــب معــي‬ ‫آخــر يرتــدي الــزي الرســمي وكان يحمــل ســاح مل أشــعر بالتوتــر ألننــي كنــت أتوقــع ولكــن كنــت أســتغرب مــن أن شــخصاً‬ ‫آخــر يقــود ســياريت برسعــة جنونيــة وكاد أن يصــدم رقشــة كانــت تســر أمامنــا‪ ,‬مثلــت عليهــم وســألتهم مــن أنتــم ومــاذا‬ ‫تريــدون منــي وبكيــت قــال يل نحــن جهــاز أمــن وألقينــا القبــض عليــك ألننــا نشــتبه بــك وأخــذوين ملكتــب يف القادســية‬ ‫يف رشق النيــل يف التحقيــق عندمــا ســألني ملــاذا جئــت هنــا قلــت لــه جئــت ألعالــج أســناين ألن العــاج هنــا أرخــص‪ ,‬كنــت‬ ‫متوتــرة جــدا ً ولكــن مل أظهــر لهــم توتــري وخــويف وكنــت أخــاف أن يجــدوا الكاممــات والبنزيــن داخــل الســيارة وطلبــوا‬ ‫منــي أن أفتــح املوبايــل ولكــن تظاهــرت بأننــي نســيت الرقــم الــري مــن الخــوف والتوتــر وحاولــت عــدة م ـرات أن‬ ‫أفتحــه لهــم ولكــن تعمــدت أننــي نســيت ألين مل أقــم بتســجيل الخــروج مــن مواقــع التواصــل االجتامعــي أعطــوين ورقــة‬ ‫وقلــم وقالــوا يل أكتبــي كل األرقــام الرسيــة التــي تذكرينهــا جــاءت فـرات متقطعــة كنــت أبقــى مبفــردي اســتطعت فيهــا‬ ‫أن أمســح بعــض الرســائل فيســبوك‪ ,‬تواصــل إرصارهــم بــأن أفتــح املوبايــل تواصــل تظاهــري بعــد تذكــر الرقــم الــري‬ ‫وأننــي ال أعــرف يشء عــن التظاه ـرات واملواكــب‬ ‫ويف النهايــة أمليتهــم حســاب فيســبوك وهمــي وأننــي مشــركة يف مجموعــات تختــص باملالبــس واملكيــاج وغــره وقلــت‬ ‫لهــم أننــي قفلــت حســايب ألن زوجــي منعنــي مــن فيســبوك‪ ,‬جــاء أحــد الضبــاط ورصخ يف وجهــي وقــال يل (غطــي شــعرك)‬ ‫كذلــك ســألوين هــل ذهبــت لع ـزاء مــن قبــل كانــوا يقصــدون ع ـزاء الشــهداء قلــت لهــم مــاذا تقصــدوا وقالــوا يل أننــي‬ ‫شــيوعية وأقــوم بتحريــض النــاس عــى التظاهـرات تظاهــرت بأننــي ال أفهــم مــاذا يقصــد وبكيــت مجــددا ً وبــدأوا يتضامنــوا‬ ‫معــي وأننــي بنــت أرسة وال يجــب أن أتعــرض لهــذا العنــاء وطلبــوا منــي فتــح هاتفــي مــرة أخــرى وجــاء أحدهــم وهــددين‬ ‫بأنهــم ســيأخذونني ملعتقــات موقــف شــندي حاولــوا تذكــري بأنــه ميكــن أن يكــون بتاريــخ أحــد املناســبات ولكــن مل‬ ‫أفتحــه لهــم ويف النهايــة أخــذوا منــه الذاكــرة وعندمــا تأخــر الوقــت قالــوا يل إذهبــي للبيــت وخرجــت بالضــان ولكــن‬ ‫أبقــوا الســيارة والهاتــف معهــم ويف اليــوم التــايل اذهــب ألمتــم وأســتلم أغـرايض‪.‬‬

‫‪52‬‬


‫إعتصام‪..‬‬ ‫يف بدايــة األمــر مل نكــن نصــدق وكنــت خائفــة إذا رجعــت البيــت عندمــا أعــود لــن أجــد االعتصــام كنــت أشــارك يف‬ ‫االعتصــام بنهــم وحــاس يف األيــام األوىل تورمــت أرجــي مــن املــي داخــل االعتصــام ومبــرور األيــام بــدأ التوتــر بظهــور‬ ‫مصطلــح الفــض‪ ،‬كنــت أشــارك يف املواكــب الداخليــة وأتحــدث يف املنصــة عــن دور املــرأة سياســياً وأنــه مــن املفــروض أن‬ ‫تشــارك عــى جميــع مســتويات الحكــم بصــورة منصفــة ورضورة مشــاركتها يف الربملــان وكذلــك تحدثــت عــن تقاطعيــة‬ ‫قضايــا النســاء مــع الصحــة وكنــت أعمــل يف العيــادات‪.‬‬ ‫تجربــة االعتصــام كانــت تجربــة عظيمــة وفريــدة مــن نوعهــا وجعلتنــي أعــرف قيمــة نفــي كشــخص واحــد لكنــه يصنــع‬ ‫فــرق وكذلــك الــدور يف العمــل الجامعــي والقيــادي‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫رجعــت مــن االعتصــام يف وقــت متأخــر وأخربتنــي أختــي أن هنــاك بيــان ســيذاع ارتديــت مالبــي ورجعــت مــرة أخــرى‬ ‫لالعتصــام وبرغــم كرهــي للــار شــاالت العســكرية التــي كانــت تذكــرين بحــرب الجنــوب إال أننــي كنــت ســعيدة وعندمــا‬ ‫تأخــر البيــان عــدت للبيــت ووجــدت ســكان بُــري يحتفلــون يف الشــارع فوجئــت جــدا ً وبعــد ذلــك اســتوعبت أن البشــر‬ ‫ســقط‬

‫فض‪..‬‬ ‫مل أحــر فــض االعتصــام‪ ,‬يف منتصــف نهــار اليــوم الســابق كنــا نجتمــع للتنســيق والتجهيــز للعيــد والخبائــز واإلفطــار‬ ‫واســتئجار الخيــام‪ ,‬قــرأت منشــور قنــاة الجزيــرة لكننــي اســتهرتت بــه ومل أصدقــه ألن الــكالم تكــرر عــن فــض االعتصــام‬ ‫وكانــت لدينــا تجــارب ســابقة ولكنهــا مل تنجــح انتظــرت عــودة أختــي مــن الســوق لنذهــب يف الصبــاح لالعتصــام وعنــد‬ ‫الرابعــة والنصــف صباح ـاً قــرأت يف فيســبوك أن هنــاك انتشــار لقــوات الرشطــة يف بُــري املحــس وعــى الجميــع توخــي‬ ‫الحيطــة والحــذر مل أصــدق أيضـاً وبعــد لحظــات شــاهدت بــث مبــارش مــن صفحــة املؤمتــر الســوداين عــن وجــود قــوات‬ ‫الرشطــة يف شــارع الجامعــة وتواصــل البــث املبــارش وتســارعت األحــداث‪ ,‬ارتديــت مالبــي وكنــت خائفــة وأحاســييس‬ ‫مضطربــة ومتوتــرة ال أعــرف مــا أفعــل وصديقــة أختــي قالــت يل تعــايل خرجــت وجــدت أعــداد كبــرة مــن النــاس يف‬ ‫أزقــة بُــري وســمعت صــوت الرصــاص واتصلــت يب صديقــة أختــي مــرة أخــرى وقالــت يل ال تــأيت ونحــن اآلن محــارصون يف‬ ‫البيــوت دخلــت يف نوبــة مــن البــكاء وبــدأ الدخــان يظهــر مــن ناحيــة القيــادة ومل نكــن نفهــم مــاذا يحــدث بالضبــط‪ ,‬أخــي‬ ‫كان نامئ ـاً مــع خــويف والتــور مل أيقظــه كنــت أريــد أن أذهــب للدرايســة ولكــن النــاس منعــوين‪ ,‬انتــرت قــوات الدعــم‬ ‫الرسيــع بصــورة خياليــة حورصنــا و ُحبســنا داخــل البيــوت وأصبــح التواصــل بالهواتــف فقــط وارتفــع صــوت الرصــاص كنــا‬ ‫نعيــش يف رعــب رهيــب فتحنــا التلفزيــون ورأينــا حــرق الخيــام يف القيــادة العامــة‪.‬‬ ‫بعــد ذلــك توالــت األخبــار عــن االنتهــاكات والقتــل وصــور الشــهداء أصبــت باكتئــاب وإحبــاط وشــعرت بــأن الثــورة انتهــت‬ ‫وتغــرت كل الســيناريوهات وعندمــا انقطعــت خدمــة اإلنرتنــت وازدادت اإلشــاعات اعتقــدت أنهــم ســيقومون بإبادتنــا‬ ‫وزاد خــويف ورعبــي‪.‬‬ ‫‪53‬‬


‫تقييم‪..‬‬ ‫راضيــة متام ـاً عــن مشــاركتي يف الثــورة ألنهــا كانــت عــى حســاب حيــايت الشــخصية وعــى حســاب صحتــي الجســدية‬ ‫والنفســية كنــت أشــعر بتأنيــب الضمــر لــو مل أخــرج يف موكــب وإىل اآلن أســأل نفــي هــل كان مــن األحســن أن أكــون‬ ‫حضــورا ً يــوم فــض االعتصــام أم عــدم حضــوري هــذا هــو األحســن‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫البــد مــن ينشــط العمــل النقــايب وأن يكــون مســتقالً‪ ،‬وباعتبــار أننــي متخصصــة يف طــب األســنان أريــد أن يكــون طــب‬ ‫األســنان منفصـاً ومســتقالً مــن الطــب العالجــي وأن تكــون هنــاك مستشــفيات مرجعيــة كثــرة لألســنان‪ ،‬رضورة العدالــة‬ ‫النوعيــة ووضــع ميزانيــة حساســة للنــوع االجتامعــي ليحــدث هــذا البــد مــن أن تكــون هنــاك مناصفــة يف األجســام‬ ‫القياديــة وأال يكــون وضــع النســاء يف املناصــب ملجــرد إخ ـراس الــرأي العــام‪.‬‬ ‫مستقبل‪..‬‬ ‫ال أســتطيع قـراءة املســتقبل بصــورة واضحــة ولكنــي لســت متفائلــة متخوفــة مــن األحـزاب واالنقالبــات وفكــرة االنتخابات‬ ‫املبكــرة وغريهــا مــن الســيناريوهات غــر املبرشة‪.‬‬

‫‪54‬‬


55


‫ل �ش‬ ‫ا وارع لا‬ ‫�ت�خ‬ ‫ون‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا مناهل عيل‪ 24 ,‬عام‪ ،‬ولدت يف السودان ونشأت يف اململكة العربية السعودية أسكن يف األزهري‪ ،‬طالبة جامعية‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫مشــاركتي يف الثــورة بــدأت عــر موكــب الخامــس والعرشيــن مــن ديســمرب بالرغــم مــن شــعوري بالخــوف آنــذاك ولكــن‬ ‫مبســاعدة صديقتــي وتشــجيعها يل تجــاوزت الخــوف وخرجنــا يف املوكــب كنــا منقبــات وأمهــات ورجــال كبــار وعندمــا‬ ‫رأيــت البنــات ازداد حــايس وقــويت‪ ,‬الشــارع كان مــيء بالطالبــات واملوظفــات وعندمــا دقــت الواحــدة وســمعنا الزغــرودة‬ ‫تبــدد كل خــويف وتحركنــا إىل أن وصلنــا شــارع الســيد عبدالرحمــن كنــا حــوايل عــرون فتــاة ولكنهــم فرقــوا املوكــب برسعــة‬ ‫وانتهــى املوكــب بســام يف ذلــك اليــوم وبعــد ذلــك توالــت املواكــب وكنــت أفضــل التظاهــر يف منطقــة الســوق العــريب‬ ‫ألنهــا تظاهـرات قويــة وتخيــف النظــام وترعبــه‪.‬‬

‫اعتقال‪..‬‬ ‫اعتقلــت مــن أعظــم موكــب كان يف بُــري الدرايســة‪ ,‬حارصونــا داخــل البيــوت وكانــوا يطلقــون علينــا الغــاز املســيل للدمــوع‬ ‫والرصــاص املطاطــي والرصــاص الحــي عنــد الرابعــة عـرا ً دخلنــا أحــد البيــوت وكنــا نحــاول أن نغلــق البــاب بــاألرسة كنــا‬ ‫ثالثــة بنــات وخمســة عــر ولــد داخــل البيــت‪ ,‬مل يستســلموا وقامــوا بكــر البــاب واقتحــام البيــت وإســاءة كل مــن فيــه‬ ‫وحاولــت صاحبــة البيــت منعــه وقالــت لــه هــؤالء أبنــايئ وبنــايت ولــن أدعــك تأخذهــم وقــام بدفعهــا بعيــدا ً ودخــل و‬ ‫أخرجونــا مــن داخــل الغرفــة وكانــوا يتناوبــون يف رضبنــا إىل أن خرجنــا الشــارع كنــت أنظــر ألحدهــم نظــرة قويــة وقــام‬ ‫بــريب عــى وجهــي وعندمــا خرجنــا امليــدان وجدناهــم أخرجــوا كل الثــوار والثائـرات مــن البيــوت وفصلــوا األوالد عــى‬ ‫حــدة والبنــات عــى حــدة وطلبــوا منــا نحــن البنــات أن نركــب يف (التاتــر) فــوق بعضنــا إحــدى البنــات رفضــت ذلــك‬ ‫وقــام برفعهــا بالقــوة ودهســها بقدميــه‪ ,‬كانــوا يتحرشــون بنــا لفظيــا ًوجســدياً ونعتونــا بأقــذر األلفــاظ واإلســاءات إىل أن‬ ‫وصلنــا ملكاتــب األمــن يف العــارات أدخلونــا يف مكتــب ضيــق كانــت بقــريب ســيدة كبــرة يف الســن وكانــت دموعهــا تجــري‬ ‫قالــت لنــا أنــا فخــورة بكــن وانــن مــن ســتغريون وضــع البلــد‪.‬‬ ‫اختلــف التعامــل يف املكتــب وســألنا الضبــاط هــل يعــرف أهلكــن أنكــن تخرجــن يف التظاهرات وأننــا صغـرات وال يجب أن‬ ‫نُخــدع بهــذه الدعــوات للتظاهـرات واملواكــب‪ ,‬أخــذوا بياناتنــا الشــخصية وعنــد التاســعة مســاءا ً قامــوا برتحيلنــا ملعتقــات‬ ‫موقــف شــندي وعندمــا وصلنــا بــدأت اإلهانــات مــن جديــد كنــا قرابــة املائتــن بنــت مــن بُــري ومــن الســوق العــريب قرابــة‬ ‫األربــع مائــة بنــت يف املعتقــل ظهــرت عــزة وفوزيــة وواحــدة ثالثــة وكـ ّن يشــتموننا ويرضبونــا وأجــرت بعــض البنــات عــى‬ ‫‪56‬‬


‫رشب مــاء الخــل‪ ,‬جــاء دوري يف التحقيــق وقلــت لهــم ليــس يل عالقــة بالتظاهــرة أنــا جئــت لجــديت وأنتــم ألقيتــم القبــض‬ ‫ي وليــس يل انتــاء ســيايس وكنــت أنكــر كل التهــم التــي يوجهونهــا يل وأننــي جئــت بُــري بالصدفــة‪.‬‬ ‫عـ ّ‬ ‫عنــد الثانيــة صباحــاً أخرجونــا يف الســاحة الخارجيــة وكان الطقــس بــارد جــدا ً وجــاءت عــزة واجربتنــا أن نقــف عــى‬ ‫بالوعــات مفتوحــة لنشــتم الرائحــة القــذرة وتشــتمنا و تهيننــا وعنــد الرابعــة صباحـاً أخذونــا مــرة أخــرى ملكاتــب التحقيــق‪.‬‬ ‫تواصلــت سلســلة التعذيــب واإلرهــاب النفــي واإلهانــات اليوميــة إىل أن خرجــت مــن املعتقــل ومنــذ أن خرجــت قــررت‬ ‫أن أواصــل يف نضــايل وأننــي لــن أســمح بــأن نهــان مــرة أخــرى حتــى لــو ســأموت‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫مــن أهــم مطالبــي التــي خرجــت ألجلهــا توفــر الرعايــة الصحيــة الجيــدة والتعليــم والحيــاة الكرميــة لــكل الشــعب ألنهــا‬ ‫حقــوق ولكــن إىل اآلن مل تتحقــق أمــا مطالبــي الحاليــة ظهــور املفقوديــن‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫«حريــة ســام وعدالــة» كان هتــايف املفضــل ألننــا نفتقــد هــذه الثــاث كلــات‪ ،‬أمــا هتــاف «تســقط وحنعــرس» مل أكــن‬ ‫أحبــه ألنــه ال يعــر عــا خرجــت ألجلــه فأنــا مل أخــرج يف الثــورة ألتــزوج‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫شــاركت يف االعتصــام وكنــت أســاعد يف تجهيــز الطعــام ونظافــة امليــدان‪ ،‬مل أحــس بطعــم الوطــن وقيمتــه إال عندمــا كنــت‬ ‫يف االعتصــام ولــو تكــرر مــر ًة أخــرى ســأعيد التجربــة بالرغــم مــن أنهــا ســتفتقد الشــهداء‪.‬‬ ‫مــن املواقــف الســلبية التــي واجهتنــي فــرة االعتصــام نظــرة النــاس للبنــات الــايت يبــن يف القيــادة العامــة كانــت هــذه‬ ‫النظــرة تؤذينــي نفســياً وأقــول لهــم أنــا لســت صعلوكــة أنــا أقــف مــع إخــواين‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫لحظــة ســقوط البشــر كنــت يف العيــادة يف جامعــة الخرطــوم كنــا ننتظــر البيــان وبــدأ إطــاق الرصــاص وبــدأ الهتــاف‬ ‫ســقطت ســقطت توجهنــا نحــو البحريــة وبــدأت بتصويــر النــاس وفرحتهــم وكان هنــاك رجــل كبــر يحضــن ابنــه ويبــي‬ ‫وســيدة كبــرة تجلــس عــى كــريس وتبــي وتزغــرد‪ ،‬بعدهــا خرجــت مــن هنــاك وعندمــا عرفــت أن الــذي جــاء بعــد البشــر‬ ‫هــو ابــن عــوف قررنــا الرجــوع لالعتصــام مــرة أخــرى (وزي مــا ســقطت أول تســقط تــاين)‪.‬‬

‫‪57‬‬


‫فض‪..‬‬ ‫مل أحــر فــض االعتصــام كنــت يف الســعودية ولكــن كنــت أتابــع األخبــار يف تويــر وكانــت هنــاك نــداءات للنــاس بــأن‬ ‫يذهبــوا لدعــم االعتصــام ألن هنــاك محاولــة لفضــه‪ ،‬اتصلــت بأصدقــايئ ألطمــن عــى األوضــاع وأعــرف مــا يحــدث وعندمــا‬ ‫بــدأ فــض االعتصــام كنــت أتابــع األخبــار عــر قنــاة الحــدث وشــاهدت حــرق الخيــام بكيــت وتأملــت جــدا ً وشــعرت بالنــدم‬ ‫ي أن أكــون هنــاك‪.‬‬ ‫أننــي ســافرت وأنــه كان يجــب عـ ّ‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫مل أمنــح الثــورة الكثــر ولكــن خرجــت وشــاركت وزادت قــويت ممــن حــويل مــن البنــات الــايت شــاركن يف الثــورة وكــن‬ ‫قويــات و صامــدات‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫أويص الشــعب بالرتيــث وأن يحــرص عــى فهــم كل يشء قبــل أن يطعــن فيــه‪ ،‬وأذكــر الحكومــة بــأن الشــوارع ال تخــون‬ ‫وســنخرج مــرة إذا اســتدعى األمــر‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫املستقبل سيكون جميل جدا ً وأنا فخورة بأنني شاركت يف الثورة ويف الفرتة القادمة سأكون أكرث جرأ ًة وشجاعةً‪.‬‬

‫أخرياً‪..‬‬ ‫أخـرا ً أريــد أن أقــول لــكل البنــات الــايت شــاركن يف الثــورة ولــو يف ربــع موكــب بــأن صوتــك الــذي ترينــه ال يشــكل قيمــة‬ ‫وليــس لــه أثــر عــى العكــس لــه أثــر عظيــم وقــوي وأوصيــك بــأن تواصــي وال تخــايف وال تقفــي هنــا‪.‬‬

‫‪58‬‬


59


‫ت� قس�ط ب� س‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنــا إحســان يوســف‪ 37 ,‬عــام‪ ،‬ولــدت ونشــأت يف خشــم القربــة واململكــة العربيــة الســعودية أســكن يف أم درمــان‪ ،‬طبيبــة‬ ‫أســنان ومحــارضة يف كليــة طــب األســنان‪.‬‬ ‫ثورة‪..‬‬ ‫شــاركت يف الثــورة منــذ الخامــس والعــرون مــن ديســمرب ولكــن لألســف مل أوفــق يف االنضــام للموكــب ألننــي كنــت يف‬ ‫املــكان الخطــأ وكنــت خائفــة قلي ـاً ولكــن أول موكــب خرجــت فيــه بشــكل فعــي كان يف التاســع مــن ينايــر يف موقــف‬ ‫الشــهداء بــأم درمــان حتــى املــوردة وبعدهــا جــاءت مواكــب األحيــاء ووصلنــا لشــارع األربعــن كان مبثابــة انتصــارا يل‪ ,‬بعــد‬ ‫ذلــك واصلــت الخــروج يف املواكــب وكنــت أفضــل أن أتظاهــر يف العباســية ملــا أحســه مــن أمــان هنــاك والبيــوت التــي‬ ‫ت ٌفتــح لنــا وتحمينــا‪ ,‬يف معظــم التظاهـرات التــي شــاركت فيهــا كان أغلــب قوامهــا مــن البنــات النســاء ولــوال شــجاعتهم و‬ ‫إقدامهــم ملــا نجحــت الثــورة ‪.‬‬ ‫موقــف أرسيت مــن مشــاركتي يف الثــورة يف البدايــة أمــي كانــت متنعنــي مــن الخــروج بدافــع الخــوف ومل أكــن أســتطع أن‬ ‫أخــر أيب أننــي أخــرج وأتظاهــر ولكــن عندمــا عــرف مل يكــن ميانــع‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫والــدي أخــروين عــن فســاد النظــام وفســاد‬ ‫بالرغــم مــن أننــي مل أنشــأ وأعيــش يف الســودان يف فــرة طفولتــي إال أن‬ ‫ّ‬ ‫(الكيـزان) وأنهــم دمــروا البلــد ونهبوهــا وعندمــا جئــت للجامعــة ورأيــت مامرســاتهم تأكــد يل الــكالم لــذا مطالبــي كانــت‬ ‫أن تســقط بــس وأن نبنيــه بعــد الســقوط‪ ،‬إىل اآلن مل تتحقــق مطالبــي وبحســب خــريت السياســية البــد مــن تحــدث‬ ‫مســاومة واآلن أمتنــى أن متــر الفــرة االنتقاليــة بســام وبــدون انقــاب‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫«حريــة‪ .‬ســام‪ .‬وعدالــة» كان هتــايف املفضــل ألنــه يلخــص كل املطالــب التــي نريدهــا‪ ،‬أمــا هتــاف «مــش كــدا يــا وداد‬ ‫كضابــة» بــه ابتــذال والثــورة أســمى مــن هكــذا هتــاف‪.‬‬

‫‪60‬‬


‫إعتصام‪..‬‬ ‫يف الســادس مــن أبريــل اتفقــت مــع صديقــايت للخــروج وقررنــا أنــه (يــا مــوت يــا حيــاة) وبالفعــل ذهبنــا موقــف رشوين‬ ‫وكان محــارصا ً بالقــوات النظاميــة وبشــجاعة البنــات وحامســهن بــدأ املوكــب بزغــرودة وتوجهنــا نحــو حــي منــرة اثنــن‬ ‫وهنــاك وجدنــا الســيول البرشيــة مــن كل حــدب وصــوب وتوجهنــا مــن هنــاك نحــو القيــادة العامــة يف الســابع مــن أبريــل‬ ‫فكرنــا بــأن نقــوم بعمــل يشء والبــد أن نتحــرك وأال نجلــس بــدون فعــل يشء تواصلــت مــع بعــض األشــخاص وقررنــا أن‬ ‫نبــدأ بتجهيــز عــدد ألــف ســاندويتش طحنيــة وأن نوزعــه داخــل االعتصــام وبدأنــا مبــارشة داخــل كشــك صغــر بالقــرب من‬ ‫مفوضيــة العــون اإلنســاين‪ ,‬وحتــى بعــد أن رصفنــا كل املبلــغ املــايل الــذي كنــا منلكــه تواصــل العمــل مــع مجموعــة طــاب‬ ‫مــن كليــة الهندســة وكانــوا يحــرون لنــا املــواد الغذائيــة وعندمــا جــاء شــهر رمضــان عملــت يف تجهيــز وإعــداد اإلفطــار‪.‬‬ ‫فــرة االعتصــام كانــت فــرة رائعــة ومميــزة وكنــت أعمــل فيــه بحــب وإخــاص دون تضجــر ينقســم االعتصــام لفرتتــن فــرة‬ ‫مــا قبــل الســقوط والتــي كانــت فــرة عظيمــة جــدا ً وفــرة مــا بعــد الســقوط والتــي واجهنــا فيهــا مشــاكل وصعوبــات كثــرة‬ ‫وإذا تكــررت التجربــة لــن أشــارك فيهــا مــرة أخــرى‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫مل أصــدق أن البشــر قــد ســقط وكنــا أنــا وصديقتــي بالقــرب مــن مبنــى الرضائــب وعندمــا ســمعنا بيــان ابــن عــوف هتفنــا‬ ‫« مــا بنبــدل عســكر بعســكر» أحسســت أن (الكيـزان) يلعبــون علينــا إىل أن جــاء الربهــان‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫أخربتنــي صديقتــي وقالــت يل أنــه ســيتم فــض االعتصــام وأخربهــا قريبهــا قلــت لهــا ال ميكــن أن يكونــوا بهــذا الغبــاء وأنهــا‬ ‫ســتكون مجــرد محاولــة مثــل املحــاوالت الســابقة ولــن تنجــح‪ ,‬يف ذلــك اليــوم كنــت أتابــع األخبــار عــر فيســبوك ومنــت‬ ‫عنــد الرابعــة فج ـرا ً وعندمــا صحــوت عنــد الثامنــة صبــاح اليــوم وفتحــت فيســبوك رأيــت صــورة مــدين عبــاس مــدين‬ ‫الشــهرية وهــو محــاط بالنــاس وقلــت طاملــا أنــه مــروب هــذا يعنــي أن البقيــة ماتــوا وبعــد ذلــك جــاءت أخبــار الشــهداء‬ ‫وانقطــع اإلنرتنــت ورصنــا نتابــع األخبــار عــر الرســائل النصيــة وإىل اآلن أســأل نفــي ملــاذا تــم فضــه بهــذه البشــاعة ويف‬ ‫رمضــان ونحــن مقبلــون عــى العيــد‪.‬‬

‫عون‪..‬‬ ‫يف لحظــة شــعرت بأننــي بحاجــة لدعــم نفــي بســبب املشــاكل والرصاعــات التــي كانــت تــدور يف االعتصــام وقمــت بأخــذ‬ ‫موعــد مــع طبيبــة وذهبــت لهــا ولكــن وجدتهــا هــي أيضـاً مصابــة بصدمــة نفســية جـراء مــا حــدث ومل أشــعر بالراحــة يف‬ ‫أســلوبها العالجــي وقــررت أن أعالــج نفــي بنفــي‪.‬‬

‫‪61‬‬


‫توصيات‪..‬‬ ‫أويص بإصالح األوضاع االقتصادية يك ال تحدث ثورة شعبية بسبب سوء األحوال االقتصادية‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫هنــاك أشــياء جيــدة تحــدث وهنــاك أشــياء ســيئة تحــدث أيضـاً ولكــن عــى مســتوى جامعــة الخرطــوم نحــن يف طريقنــا‬ ‫لتكويــن نقابــة أســاتذة جامعــة الخرطــوم وكــا هــو معــروف أن التغيــر لــن يحــدث بــن ليلــة وضحاهــا ونحتــاج لجهــد‬ ‫مكثــف وزمــن طويــل لتحقيــق مــا نصبــو إليــه‪.‬‬

‫‪62‬‬


63


‫ل ة‬ ‫ر��‬ ‫اح ي‬ ‫بداية‪..‬‬ ‫أنا سلمى عبد السالم‪ 18 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت يف الجزيرة أسكن يف الخرطوم‪ ،‬طالبة جامعية‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫عــى وجــه الخصــوص شــاركت يف الثــورة منــذ بدايــة املواكــب وحتــى نهايــة الثــورة‪ ،‬كنــا نشــارك بــكل مــا نســتطيع أن‬ ‫نقدمــه ونبذلــه‪ .‬كنــت أخــرج للتظاهــر مــن مــكاين املفضــل العباســية يف أم درمــان كنــت أفضــل أم درمــان لتاريخهــا وإرثهــا‬ ‫الثــوري املعــروف‪ ،‬كنــا نفــرغ كل طاقتنــا الســلبية عــر الهتــاف يف وجــه النظــام‪.‬‬ ‫كنــت أنــا وأصدقــايئ ننســق للخــروج مــع بعضنــا للمواكــب‪ ،‬كنــا نحــر لنقطــة انطــاق املوكــب قبــل مــدة زمنيــة طويلــة‬ ‫ألننــا كنــا نحــدد املســارات واملداخــل واملخــارج وكذلــك نقــوم بعمــل مخاطبــات وتوجيهــات للنــاس يف الشــارع إذا حــدث‬ ‫تطويــق أمنــي مــن قبــل قــوات جهــاز األمــن والرشطــة كنــا نقــوم بتوجيههــم نحــو املخــارج اآلمنــة ومــا إىل ذلــك مــن‬ ‫خطــط‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫أول مطالبــي كان الحريــة (نحــن كنــا بالجــد مــا قادريــن نحــس بحريــة ونحــن جــوة الوطــن؛ الحريــة مــا يعنــي نحــن نلقــى‬ ‫حاجــة رخيصــة‪ ،‬يعنــي الحريــة ذاتهــا يف نفســها‪ ،‬زمــان يعنــي لــو زول ناشــط ســيايس لــو أتكلــم يف حاجــه عــادي يُعتقــل‬ ‫أبديــت برأيــك ت ُعتقــل‪ ،‬كنــا مكتومــن نفســياً جــدا ً‪ ،‬وكان ده املطلــب األول يعنــي األنســان ينــال حريتــه يعنــي يف الوطــن‬ ‫الــي هــو عايــش فيــه‪.)...‬‬ ‫حالياً تحققت بعض املطالب ولكن ال زالت هناك مطالب كثرية مل تتحقق ولكن اآلن كل ما أمتناه هو القصاص‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫كنــا نقــوم بــدور توعــوي يف االعتصــام عــر النقاشــات املفتوحــة عــن الثــورة وعــن املفاهيــم التــي تســتعيص عــى بعــض‬ ‫النــاس‪.‬‬

‫‪64‬‬


‫تجربة‪..‬‬ ‫كانــت تجربــة أكــر مــن رائعــة (أنــا زمــان قبــل الثــورة ممكــن أقــول ليـ ِ‬ ‫ـك أين زمــان كنــت ميتــة والثــورة أحيتنــي يعنــي‪،‬‬ ‫ده اكــر تعبــر مناســب‪.)...‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫أكــر هتــاف كنــت أحبــه وأقــوم برتديــده «أصلــو الصــر البــد يحــرق قــى األيــام‪ ،‬شــمس الحقيقــة تبــن تطلــع نزيــل‬ ‫الشــك» كنــت أحبــه ألين كنــت أعــرف أن هــذه الثــورة لــن تنجــح يف يــوم وال شــهر وال إثنــن‪ ،‬أمــا هتــاف «حتســقط‬ ‫ونعــرس كنداكــة) كنــت ال أحبهــا وال أرددهــا ألين أرى أنهــا ال متثــل مطالبنــا وأهدافنــا التــي خرجنــا ألجلهــا‪.‬‬

‫تحديات‪..‬‬ ‫واجهــت أرسيت نقــد وضغــط مــن قبــل بعــض النــاس املحيطــون بنــا‪ ،‬فكانــوا يقولــون أليب أن ابنتــك مشــاركة يف االعتصــام‬ ‫وأن االعتصــام بــه مامرســات ال أخالقيــة وكالم مــن هــذا القبيــل‪ .‬وبالتــايل طلــب منــي أيب أن ال أذهــب لالعتصــام وال أشــارك‬ ‫ي ويوبخــوين كنــت‬ ‫ولكنــي متســكت برأيــي ولكــن كان شــيئاً مؤملـاً نفســياً بالنســبة كــوين أكــون يف االعتصــام ويتصلــون عـ ّ‬ ‫أواجــه الكثــر مــن أخــوايت مــن أمــي ومــن أيب‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫عندما عرفت بفض االعتصام فوجئت جدا ً مل يكن يف حسباين ومل أتوقع انه سيتم فض االعتصام‪.‬‬

‫اعتقال‪..‬‬ ‫كنــت أســمع أن اعتقــاالت جهــاز األمــن واملخاب ـرات ســيئة ومشــينة ومهينــة للغايــة‪ ،‬عندمــا تــم اعتقــايل كنــت أعــرف‬ ‫أننــي لــن أخــرج بــدون أن أتعــرض لــأذى‪ .‬تعرضــت لجميــع أنــواع التعذيــب والتهديــد والعنــف‪ ،‬تــم التحــرش يب وهــددت‬ ‫باالغتصــاب‪ ،‬وتــم قــص شــعري‪ ،‬تــم رضيب‪ ،‬تــم تعذيبــي بالكهربــاء كل يشء يسء ميكنهــم فعلــه فعلــوه‪.‬‬ ‫(داخــل املعتقــل كانــت هنــاك بنــت تقــوم بجلدنــا أنــا كنــت بتناقــش معاهــا انــت مــا بتخجــي؟ انــت قدرنــا انــت مــا‬ ‫فاهمــة؟ انــت مــا عارفــة؟ انــت مــا قريتــي؟ انــت ليــه بتعمــي كــده؟ انــت مــا بتحبــي الوطــن؟ يعنــي كنــت بتكلــم معاهــا‬ ‫بأســلوب مســتفز جــدا ً وهــي كانــت مغيوظــة شــديد وكانــت بتقــول يل كويــس أنــا حأوريــك؟‪ ،‬طلعــت بــرة جابــت كــريس‬ ‫وقعــدوين يف النــص يعنــي عــرة ملــن يعتــر شــوفوا لــو وحــده فتحــت خشــمها الحيحصــل ليهــا شــنو؟ جــات وجابــت معاهــا‬ ‫ولــد وأنــا كنــت الفــة شــعري والبســة طرحتــي‪ ،‬نزلــت الطرحــة والولــد جــاب املقــص وقــص نــص الشــعر املوضــوع كان‬ ‫مــا مبهــر ألنــه انــا عارفــة انــه يف حاجــة زي دي ممكــن تحصــل‪ ...‬وهــم كانــوا بحاولــوا يســتفزوا فينــي ويرضبــوا فينــي‬ ‫‪65‬‬


‫والبنــات ببكــوا وبقولــوا ارحموهــا يعنــي هــم كانــوا عايزيــن يصلــوا يل حاجــة معينــة عايزينــي مثـاً افتــح خشــمي وأقــول‬ ‫ليهــم أرحمــوين مــا ترضبــوين أنــا كنــت ببــي بــس مــا استســلمت ابــدا وال فتحــت خشــمي وقلتــه ليهــم ارحمــوين او حاجــه‬ ‫بالشــكل ده‪ ،‬املوضــوع كان عــادي يعنــي حتــى انــا مــا زعلــت كونهــم قصــوا شــعري‪.)...‬‬ ‫حينــا تــم إطــاق رساحــي منــت أعــاين مــن االكتئــاب وكنــت خائفــة مــا حــدث يل داخــل املعتقــل‪ ،‬بعــد خروجــي مــن‬ ‫املعتقــل مل أشــارك يف املواكــب لفــرة ولكــن بعــد ذلــك انتفضــت مــرة أخــرى وخرجــت للتظاهـرات مــن جديــد‪.‬‬ ‫وأيض ـاً اعتقلــت مــرة أخــرى يف الســابع مــن أبريــل ولكــن أطلقــوا رساحنــا يف اليــوم التــايل مبــارشة‪ ،‬كانــوا خائفــون ألن‬ ‫الثــورة بلغــت أوجهــا يف ذلــك الوقــت (يعنــي الخــوف كان يف عيونهــم كانــوا بعاينــوا لينــا والخــوف ده يف عيونهــم‪ ،‬ونحــن‬ ‫كنــا قويــن الوقــت داك أي نحــن جــوة املعتقــل بــس هــم الكانــوا خايفــن‪.)...‬‬ ‫عون‪..‬‬ ‫أرسيت مل تكــن تعــرف باعتقــايل فقــط أخــرت عمــي وكان يدعمنــي جــدا ً ألنــه يؤمــن بالثــورة وكان يقــول مــا تقومــن بــه‬ ‫عمــل عظيــم وأنـ ِ‬ ‫ـت قويــة كان يدعمنــي نفســياً‪.‬‬ ‫كذلــك صديقــي الشــهيد عبــد الســام كشــة كان يدعمنــي ويســاعدين يف تجــاوز االكتئــاب الــذي أصابنــي بعــد االعتقــال‪،‬‬ ‫كنــت أرفــض أن أقابــل أي شــخص لكنــه اســتطاع أن يقنعنــي وقابلتــه وقــدم يل دع ـاً وش ـ ّد مــن أزري إال أن تعافيــت‪.‬‬ ‫كذلــك تلقيــت دعـاً نفســياً مــن منظمــة اســمها أســاء أفريــكا‪ ،‬صنعــوا منــي شــخصية جديــدة نزعــوا عنــي كل الخــوف‬ ‫الــذي كان بداخــي كل أفـراد املنظمــة ســاعدوين وقدمــوا يل الدعــم النفــي وباألخــص دكتــورة مهــاد نرصالديــن كان لهــا‬ ‫القــدح املعــى‪.‬‬ ‫وعــى الرغــم مــن كل األذى الــذي تعرضــت لــه موقفــي تجــاه الثــورة مل يتزحــزح ومل يتغــر ال زالــت نفــس الــروح والهمــة‬ ‫والحــاس الذيــن خرجــت بهــن أول مــرة يف التظاهـرات ال زالــت بداخــي‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫يف ذلــك اليــوم كنــت أثــق أن هنــاك شــيئاً مــا ســيحدث‪ ،‬العــدد الضخــم للمعتصمــن واملواكــب الوافــدة لالعتصــام كنــت‬ ‫أثــق أن القــوات املســلحة ســتقف مــع الشــعب‪ ،‬كنــت أقــول إنــه مــن املســتحيل أن يُخــذل هــذا الشــعب وأن هللا يــرى‬ ‫األمــل بأعيننــا وحتـاً ســيحقق لنــا النــر‪ ،‬ســقط النظــام وكان إحســاس عجيــب ال أقــدر أن أوصفــه لـ ِ‬ ‫ـك كإحســاس نجــاح‬ ‫شــخص بعــد امتحــان عســر‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫راضية جدا ً جدا ً ولو تبقى هناك يشء أخر سأقدمه للثورة‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫(بس ابقوا عرشة عىل البلد)‪.‬‬

‫‪66‬‬


67


‫غ‬ ‫م‬ ‫ي�ا نع�ص‬ ‫ر� و �رور‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫كل ال ب�لد دار�ور‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا اورا‪ 21 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت وأسكن يف الخرطوم‪ ،‬طالبة جامعية‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫خرجــت مــع صديقتــي يف موكــب الخامــس والعــرون مــن ديســمرب يف الســوق العــريب‪ ،‬وصلنــا بعــد أن بــدأ املوكــب‬ ‫وكانــت املنطقــة محــارصة بــكل القــوات النظاميــة ومل نتمكــن مــن الدخــول ملنطقــة التظاهــرة ورجعنــا‪ ،‬كانــت هــذه أول‬ ‫محاولــة يل للخــروج يف تظاهــرة يف الشــارع ألن كل تجــاريب الســابقة كانــت داخــل الجامعــة‪.‬‬ ‫يف كل يــوم كنــت أنــوي عــدم الخــروج للتظاهــر ويف صبــاح اليــوم التــايل كنــت أرتــدي مالبــي وخرجــت بالرغــم مــن‬ ‫شــعوري بالخــوف ولكــن كنــت أخــرج وأشــارك وعندمــا أصــل املــكان املحــدد للموكــب يتــاىش الخــوف متامـاً عنــد رؤيــة‬ ‫النــاس وكرثتهــم وحامســهم‪ ،‬كنــت أخــرج يف بحــري والســوق العــريب وبٌــري وأفضــل مــكان بالنســبة يل كان منطقــة بحــري‪،‬‬ ‫يف البدايــة أمــي كانــت تعــرف أننــي أشــارك يف الثــورة ولكنهــا كانــت متانــع وترفــض بدواعــي الخــوف أيب مل يكــن ميانــع‪.‬‬ ‫مل أكن أتخيل أن دور النساء يف الثورة سيكون بهذه القوة والتأثري‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫مطالبــي كانــت كثــرة أهمهــا إســقاط النظــام باإلضافــة لذلــك أريــد أن أعيــش حيــاة كرميــة وآمنــة بــدون خــوف مــن‬ ‫العســكر‪ ،‬إىل اآلن مل تتحقــق مطالبــي واآلن أطــال بهيكلــة القــوات املســلحة ألن الجيــش طيلــة الســنوات الســابقة كان‬ ‫يتبــع للمؤمتــر الوطنــي‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫تتجــدد الهتافــات مــن وقــت آلخــر كنــت أردد هتــاف «وداد ام جضــوم الليلــة مــا بتنــوم» ألين أكرههــا وكذلــك كنــت أفضــل‬ ‫هتــاف «يــا عنــري ومغــرور كل البلــد دارفــور» و»نحــن مرقنــا ومــا خايفــن ويــن الفاتــح زفــت الطــن»‪ ,‬كنــت ال أفضــل‬ ‫هتــاف «كنداكــة رقمــك كــم» ألنــه ال يعــر عــن قضيــة وأهــداف الثــورة التــي خرجنــا ألجلهــا‪.‬‬

‫‪68‬‬


‫اعتقال‪..‬‬ ‫اعتقلــت يف موكــب الســابع عــر مــن ديســمرب مــن بُــري الدرايســة داهمونــا يف أحــد البيــوت حيــث كنــا نختبــئ اســتطاعوا‬ ‫أن يقتحمــوا الغــرف التــي كنــا بهــا وكــروا األبــواب بالســاح وأخرجنــا منهــا وكانــوا يتضاحكــون ويقولــون لنــا (الليلــة‬ ‫حتمشــوا ويــن) وبــدأوا بجرنــا وســحبنا ورضبنــا وكانــوا يقفــون يف شــكل صــف وكل فــرد منهــم يقــوم برضبــك بــأي يشء‬ ‫يحملــه يف يــده أجلســونا عــى األرض يف الشــارع كان معــي صديقــي الراســتا بــدأوا برضبــه وقصــوا لــه شــعره‪ ,‬العســكري‬ ‫الــذي كان يجلــس بقــريب كان يتكلــم معــي بطريقــة جيــدة ولكــن مل أكــن أثــق فيــه وقــال يل عندمــا نصــل ال تذهبــي‬ ‫معهــم ابقــي معــي ولكــن مل أكــن أثــق فيــه وعندمــا وصلنــا ورأيــت صديقــايت شــعرنا بالطأمنينــة وفرحنــا وزال خوفنــا‬ ‫واتفقنــا عــى أننــا ال نعــرف بعضنــا البعــض وجــدت صديقتــي وأخواتهــا وأمهــا كلهــن معتقــات معنــا أخــذت هاتــف‬ ‫صديقتــي واتصلــت بنــت عمتــي ألخربهــا‪ ,‬مــن هنــاك أخذونــا ملعتقــات موقــف شــندي بقينــا ملــدة يــوم كامــل هنــاك‬ ‫وقامــوا بفصلنــا الطالبــات لوحدهــن واملوظفــات لوحدهــن وأخذنــا ملكاتــب التحقيــق يف الخرطــوم وقررنــا أن نقــول أننــا‬ ‫ـدي كــورس يف املعهــد الفرنــي وليــس يل عالقــة باملوكــب وتعللــت بأنهــم فوتــوين‬ ‫مــن كليــات مختلفــة وقلــت لهــم أننــي لـ ّ‬ ‫محــارضيت‪ ,‬عمــي ســيايس أخــر أيب إننــي باعتبــاري مســتقلة وال أنتمــي لحــزب لــن تتــم معاقبتــي والتشــدد معــي أيب تقبــل‬ ‫الفكــرة وجــاء أخرجنــي مــن املعتقــل وكان مبتس ـاً وفخــورا ً يب‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫شــاركت يف االعتصــام منــذ الســادس مــن أبريــل ولكــن مشــاركتي مل تكــن كبــرة يف فــرة االعتصــام بالرغــم مــن أنــه كان‬ ‫لدينــا خيمــة‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫فرحــت جــدا ُ عنــد ســقوط البشــر وكنــت أعــي متام ـاً رضورة أن تصبــح الدولــة مدنيــة وقمنــا بعمــل مجموعــات داخــل‬ ‫الكليــة لعمــل مخاطبــات ونــدوات يف األســواق لزيــادة الوعــي لــدى النــاس مباهيــة املدنيــة ورضورتهــا‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫مل أحــر فــض االعتصــام‪ ،‬عندمــا أطلــق النــداء للذهــاب لالعتصــام حــرت نفــي وكنــت أنتظــر أن تــرق الشــمس‬ ‫وأذهــب ولكــن فجــأة حــدث الفــض وعرفــت أننــي لــن أســتطيع الوصــول للقيــادة العامــة وأن الشــوارع أٌغلقــت‪ ،‬قمنــا‬ ‫بترتيــس شــوارع الحــي وإغالقهــا‪.‬‬

‫‪69‬‬


‫تقييم‪..‬‬ ‫ثــورة ديســمرب ثــورة عظيمــة أوصلتنــا ملرحلــة جيــدة ومنحتنــي القــوة ألن أفعــل مــا أريــد بــا خــوف وال تــردد‪ ،‬باإلضافــة‬ ‫لذلــك مشــاركتي يف الثــورة كانــت كبــرة جــدا ً كرســت كل وقتــي وجهــدي مــن أجــل الثــورة وكنــت أخطــط للدراســة‬ ‫الخــارج وعندمــا جــاءت الثــورة لغيــت خطتــي ومل أكــن أتوقــع أننــي ســأقوم بالغائهــا ألي ســبب كان‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫رضورة هيكلــة جهــاز األمــن بصــورة حقيقيــة وليــس تغيــر اســمه فقــط إىل األن ال نشــعر باألمــان يف الشــارع أريــد أن‬ ‫أشــعر باألمــن بــدون أن أحمــل هــم‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫ولدي مخاوف بأن يحدث انقالب يف أي وقت‪.‬‬ ‫ال أشعر بالتفاؤل تجاه املستقبل وال أحس أن شيئاً جيدا ً سيحدث ّ‬

‫أخرياً‪..‬‬ ‫أخـرا ً أود أن أقــول إننــا كفتيــات ونســاء قويــات جــدا ً ولكــن ينقصنــا معرفــة أننــا عــى هــذا القــدر مــن القــوة واملقــدرة‬ ‫عــى فعــل أي يشء نريــده لــذا يجــب علينــا معرفــة ذاتنــا جيــدا ُ‪.‬‬

‫‪70‬‬


71


‫�أ‬

‫لش‬

‫م �أا �ه ي�د‬

‫م‬ ‫ي�‬

‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا وفاء أحمد‪ 23 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت يف اململكة العربية السعودية أسكن يف أم درمان‪ ،‬طبيبة‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫قبــل الثــورة مل أكــن أعــرف أننــي أحــب الســودان‪ ,‬كنــت خــارج الســودان حــرت قبــل شــهر مــن بدايــة الثــورة وخرجــت‬ ‫يف أول موكــب يف الخامــس والعــرون مــن ديســمرب ومل أكــن أعــرف أن هنــاك تظاهــرة بــدأت يف عطــرة‪ ,‬هوجــم املوكــب‬ ‫بالقــرب مــن معمــل اســتاك وعندمــا كنــت أحــاول الف ـرار والقفــز عــر ســور اســتاك أمســك يب أحــد العســكر ورضبنــي‬ ‫ـدي ثــأر شــخيص مــع النظــام وكنــت أشــعر بالطأمنينــة ألن املواكــب‬ ‫رضب مــرح يف رجــي ومنــذ ذلــك اليــوم أصبــح لـ ّ‬ ‫بهــا عــدد ضخــم مــن البنــات والشــارع ليــس مثــل ثــورة ســبتمرب عــام ‪2013‬م‪ ,‬مل أكــن أفــوت موكــب كنــت أشــارك يف كل‬ ‫املواكــب وأكــر مــكان خرجــت فيهــا كان منطقــة بُــري إىل أن اعتقلــوين مــن هنــاك وبعــد ذلــك واصلــت الخــروج مــن‬ ‫العباســية‪.‬‬ ‫أمــي وأختــي كــن يعرفــن أننــي أشــارك يف املواكــب ولكــن أيب مل يكــن يعلــم وعــرف بعــد أن اعتقلــوين يف الســابع عــر‬ ‫مــن ينايــر وبعــد خروجــي مــن املعتقــل كانــوا يخافــون مــن أن أخــرج مــرة أخــرى وأُعتقــل لــذا ذهبــت للبقــاء مــع جــديت‬ ‫وكنــت أخــرج بــدون علمهــا أيضـاً‪.‬‬ ‫نســبة النســاء املشــاركات يف الثــورة أكــر مــن نســبة الرجــال بكثــر وهــذا ليــس تقليـاً مــن دور األوالد ولكــن ألن خــروج‬ ‫البنــات كــر الصــورة النمطيــة عــن خــوف البنــات وأثبــن أنهــن شــجاعات وقويــات بالرغــم مــن أننــا تعرضنــا لتعنيــف‬ ‫مــن املجتمــع وأننــا غــر مؤدبــات وأننــا عاهـرات وغــره مــن اإلســاءات‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫مطالبــي أننــا ال نعيــش حياتنــا كــا ينبغــي‪ ،‬ال توجــد حيــاة ال حريــة وال حريــة رأي وإىل اآلن مل تتحقــق مطالبــي وأحــس‬ ‫أنــه لــن ينصلــح الحــال ولــن تكــون هنــاك حريــة فقــط خــرت أصدقــايئ الذيــن ماتــوا‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫«أم الشــهيد أمــي» كان هتــايف املفضــل ودامئــا ًأبــي عندمــا أســمعه‪ ،‬أمــا الهتافــات التــي ال تعــر عــن القضيــة األساســية مل‬ ‫أكــن أتقبلهــا مثــل هتــاف «حنعــرس كنداكــة» هــو مطلــب ولكــن ليــس وقتــه ونحــن مل نخــرج مــن أجــل الــزواج‪.‬‬ ‫‪72‬‬


‫اعتقال‪..‬‬ ‫اعتقلــت يف الســابع عــر مــن ينايــر مــن بــري كنــت أشــعر يف ذلــك اليــوم أنــه ســيحدث يل يشء مــا‪ ,‬يف البدايــة توجهنــا‬ ‫نحــو الســوق العــريب ووجدنــا القبضــة األمنيــة قويــة هنــاك لذلــك عدنــا لـ ُـري وأخذنــا معنــا إســعافات أوليــة ووضعتهــا‬ ‫يف حقيبتــي وعندمــا أصيــب الشــهيد الفاتــح وشــاب آخــر يف رأســه قمــت باســعافهم‪ ,‬وألول مــرة يف ذلــك اليــوم يقومــوا‬ ‫بإزالــة املتاريــس ويدخلــوا لداخــل الحــي دخلنــا أحــد البيــوت وعــر النافــذة كنــا نراهــم يرضبــون أســيل عبــده وكانــت‬ ‫أســوأ لحظاتنــا وكنــا نعــرف أننــا ســنعتقل يف نهايــة املطــاف ولكــن ال نعــرف متــى أرســلت رســالة نصيــة لصديقتــي وأخــرت‬ ‫مبــا يحــدث وأخربتهــا مبــكاين‪ ,‬جــاء الشــباب وقالــوا لنــا أن هــؤالء العســكر يحاولــن اقتحــام البيــت ولكــن هنــاك بــاب‬ ‫خلفــي صغــر ميكننــا الخــروج عــره لبيــت آخــر ولألســف عندمــا خرجنــا مــن الغرفــة يف تلــك األثنــاء قامــوا بكــر البــاب‬ ‫بالرصــاص يك ال أصــاب برصاصــة دخلــت تحــت الرسيــر وصــار أحدهــم يــرب الرسيــر بالعــى التــي يحملهــا وعندمــا‬ ‫تأملــت خرجــت مــن تحــت الرسيــر وقلــت لــه ال ترضبنــي وأصبــح يرضبنــي ويلمســني يف كتفــي ويهمــس يف أذين ويقــول‬ ‫يل كالم بــذيء ال أريــد أن أتذكــره‪ ,‬أخرجونــا مــن خــارج البيــت وحملونــا يف (البوكــس) كنــا كثــرون جــدا ًوغطونــا مبــاءة‬ ‫يك ال نــرى يشء امتــأت العربــة ومل يجــد أحدهــم مــكان ليجلــس فيــه ويضــع أقدامــه قــال لــه زميلــه اآلخــر ضــع أقدامــك‬ ‫عــى رأســها ومــن مــكان اعتقالنــا إىل أن وصلنــا املعتقــل كان يضــع أقدامــه عــى رأيس ويرضبنــي (بالبــوت) عــى رأيس‪.‬‬ ‫وصلنــا مكتــب العــارات شــارع ‪ 57‬ومنــه ملوقــف شــندي مل يرضبــوين كثـرا ًولكــن رضبــوا بنــات أخريــات أمامــي و(عــزة)‬ ‫كانــت تــرب بنــات أمامــي مكثنــا أربعــة أيــام داخــل املعتقــل مليئــة باالســتفزاز واإلهانــة والتهديــد بالعــي الكهربائيــة‪،‬‬ ‫ويف اليــوم الرابــع جــاءت الوزيــرة ســمية وســألتنا لــو تعرضنــا للــرب واالنتهــاك وأن نخربهــا مبــا يحــدث لنــا ولكــن‬ ‫(األمنجيــات) كــن يهددننــا لــو تحدثنــا بــأن يتــم تحويلنــا ملعتقــات (الثالجــات) وصعقنــا بالكهربــاء‪ ،‬مل أكــن أتحــدث فقــط‬ ‫كنــت ســاكتة إىل أن أطلقــوا رساحنــا‪.‬‬ ‫االعتقــال الثــاين كان يف الســادس مــن أبريــل وكان متوقع ـاً كنــا نجلــس داخــل كافترييــا يف موقــف رشوين وكان بالخــارج‬ ‫(تاتــر) دخلــوا الكافترييــا و اعتقلنــا مــن داخلهــا وأخذنــا ملكتــب حديقــة القــريش منــذ منتصــف النهــار وأٌطلــق رساحنــا‬ ‫يف السادســة مســاءا ً‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫يف الســادس مــن أبريــل تــم اعتقــايل مــن الســوق العــريب وعندمــا خرجــت مــن املعتقــل قالــوا يل أن النــاس اعتصمــت يف‬ ‫القيــادة العامــة ذهبــت للمنــزل ألبــدل مالبــي وتوجهــت لالعتصــام مبــارش ًة ومل أخــرج منــه ملــدة ثــاث أســابيع كنــت‬ ‫أقيــم يف خيمــة األطبــاء وخيمــة املــاء‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫مل أكــن أصــدق أن البشــر قــد ســقط ومل أكــن ســعيدة ال أفهــم ملــاذا ولكــن مل يتغــر يشء ومنــذ أن دخلنــا القيــادة مل أكــن‬ ‫أثــق يف القــوات املســلحة‪.‬‬

‫‪73‬‬


‫فض‪..‬‬ ‫يف ذلــك اليــوم ذهبــت لالعتصــام حــوايل الواحــدة صباح ـاُ والحظــت أن القيــادة العامــة شــبه خاليــة مــن النــاس وقمــت‬ ‫بكتابــة منشــور عــى فيســبوك وطلبــت مــن النــاس الحضــور لالعتصــام وخرجــت مــن هنــاك بعــد ســاعة وصلــت البيــت‬ ‫وشــعرت بعــدم ارتيــاح وانتابنــي شــعور غريــب لــذا عــدت مــرة أخــرى للقيــادة عنــد الثالثــة صباحـاً وعندمــا وصلــت يف‬ ‫شــارع العيــادة وجــدت النــاس يجــرون ويهربــون تخيلــت أنــه إطــاق رصــاص مثــل كل مــرة تجمــدت يف مــكاين إىل أن‬ ‫جــاء شــاب وســحبني مــن يــدي وجرينــا نحــو البحريــة‪ ,‬كنــت أرى الرصــاص يتســاقط بالقــرب منــي والشــهداء يســقطون‬ ‫أمامــي وصــوت الرصــاص يــدوي ويصــم اآلذان‪ ,‬رمبــا هنــاك أشــياء أخــرى حدثــت ولكــن ال أريــد أن أتذكرهــا يف نهايــة األمــر‬ ‫ركضــت نحــو بــري ومل أكــن أدري إىل أيــن أذهــب ويف النهايــة عــدت للبيــت عنــد املغــرب‪.‬‬

‫وبعد‪..‬‬ ‫كرهــت الثــورة ألننــي خــرت أشــخاص كثــرون مــن أعــز أصدقــايئ خاصـ ًة بعــد فــض االعتصــام وأحــس أنهــم ماتــوا بــا‬ ‫مقابــل‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫ال أرى أنني قمت بدور أكرب مام قام به اآلخرون ولكن الثورة علمتني أال أخاف وزادتني قوة‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫أريد القصاص ألصدقايئ الذين استشهدوا أو عىل األقل أن تتحقق املطالب التي خرجوا ألجلها‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫ال أرى أن املســتقبل ســيكون مختلفـاً‪ ،‬ال زال التنمــر موجــود وكذلــك العنرصيــة وأعتقــد أن هتــاف كل البلــد دارفــور كان‬ ‫مجــرد نفــاق‪ ،‬العنرصيــة لــن تــزول مــا مل يبــدأ التغيــر مــن داخــل األشــخاص نفســهم ألنــه نفــس ســلوك (الكيـزان الكــوز‬ ‫مــا إال يكــون البشــر)‪.‬‬

‫‪74‬‬


75


‫ة‬ ‫�أ‬ ‫رحل� ال مل‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنــا نتالينــا يعقــوب أبــو‪ 27 ,‬عــام‪ ،‬ولــدت يف جبــال النوبــة ونشــأت بــن جبــال النوبــة والخرطــوم أســكن الخرطــوم‪ ،‬أعمــل‬ ‫يف عــدة أماكــن ولكــن اآلن أعمــل مصلحــة اجتامعيــة‪ ،‬أحمــل ماجســتري دراســات النــوع والتنميــة والســام‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫بالنســبة ل ثــورة ديســمرب مل تكــن أول ثــورة فثــوريت األوىل كانــت تتمثــل يف املشــاكل التــي كانــت تحــدث يف جبــال النوبــة‬ ‫كنــت أحــس أن بهــذه الثــورة أخـرا ً شــعر النــاس مبــا كنــا نحــس بــه يف جبــال النوبــة نفــس الوجــع الــذي حــدث يف فــض‬ ‫االعتصــام ولكــن عــى مســتوى أكــر‪.‬‬ ‫شــاركت يف الثــورة ألن هــذا دوري تجــاه املجتمــع الــذي أعيــش فيــه وإحســايس بــرورة أن يخــرج صوتنــا اآلن ألننــا طيلــة‬ ‫ثالثــون عامـاً مل نكــن نســتطيع أن نعــر أو نخــرج أو نحــي مشــاكلنا التــي تواجهنــا يف مناطقنــا لذلــك الثــورة كانت بالنســبة‬ ‫يل بدايــة للنجــاح أو خطــوة ليعــرف النــاس معاناتنــا الحقيقيــة ليــس عــى مســتوى الســودان فقــط ولكــن عــى مســتوى‬ ‫العــامل‪ ,‬أنــا مســيحية مل أكــن أســتطيع مامرســة شــعائري الدينيــة وال أســتطيع أن أعــر عــن رأيــي ألننــي فتــاة‪ ,‬وبرغــم كل‬ ‫هــذه املعانــاة أنــا كنــت أمثــل صــوت مــن ليــس لهــم صــوت لــذا كان البــد أن أشــارك يف الثــورة وأعــر وأطالــب بهــذه‬ ‫املطالــب والحقــوق‪.‬‬ ‫كنــت أخــرج يف املواكــب بــدون علــم أرسيت كنــت أخــرج مــع صديقــايت مــن العباســية‪ ،‬كنــت أرتــدي غطــاء شــعر يك ال‬ ‫يكــون شــكيل مميــز ومختلــف عــن البنــات خاص ـ ًة أننــي كنــت أصبــغ شــعري بلــون صــارخ وأال ينــرف النــاس عــن‬ ‫الهتافــات ويركــزوا مــع لــون شــعري وهكــذا‪ ،‬كنــت متحمســة جــدا ً للثــورة ومل أخــف مــن أن يتــم اعتقــايل أو أن أمــوت‬ ‫فقــط كنــت متمســكة بقضيتــي التــي خرجــت مــن أجلهــا‪ ،‬كنــت أجــد كل البنــات والنســاء يف الشــارع وكنــا كلنــا كتلــة‬ ‫واحــدة بــدون متييــز بــدون تحــرش كلنــا كان يجمعنــا هــدف واحــد وكل تركيزنــا عــى تحقيقــه‪.‬‬ ‫كنــت أفضــل الخــروج يف العباســية ألين كنــت أجــد نفــي فيهــا والحــاس الــذي كان بهــا بثوارهــا وثائراتهــا‪ ،‬وكنــت أشــعر‬ ‫أنــه كل مــا عــا صوتنــا كلــا اســتطعنا أن نقــوم بأشــياء كثــرة جيــدة وأن نســقط النظــام‪.‬‬ ‫أرسيت مل متانــع مشــاركتي يف الثــورة أو أننــي وضعتهــم أمــام األمــر الواقــع‪ ،‬أمــي كانــت ت ـراين أجهــز احتياجــات املوكــب‬ ‫وتســألني إىل أيــن ذاهبــة كنــت أقــول لهــا لصديقتــي وكانــوا يــرون صــوري يف املوكــب ويســألونني ويعــد ذلــك تعــودوا‬ ‫‪76‬‬


‫ي الخــوف العــادي مــن أن أتعــرض ملكــروه أو يتــم اعتقــايل مثـاً‪ ،‬ومــا دمــت أناهــض‬ ‫عــى األمــر فقــط كانــوا يخافــون عـ ّ‬ ‫وأناضــل مــن أجــل شــعب جبــال النوبــة البــد أن أكــر حاجــز الخــوف والــردد وأن يعــرف الســودان كلــه أننــي نوباويــة‬ ‫وأناهــض مــن أجــل قضيــة وأريــد أن نصنــع التغيــر أنــا وكل أصدقــايئ‪.‬‬

‫ثبات‪..‬‬ ‫مل أخــف طيلــة مشــاركتي يف الثــورة وألن كل مــا حــدث الحقـاً يف القيــادة العامــة يف فــض االعتصــام كان يحــدث كل يــوم‬ ‫يف جبــال النوبــة ودارفــور لــذا بالعكــس مل أكــن خائفــة كامــرأة مــن أن يتــم اغتصــايب مثـاً بقــدر مــا كنــت مصممــة عــى‬ ‫بلــوغ الهــدف الــذي خرجــت ألجلــه وحتــى لــو مل يســقطوا لــن أخــاف حتــى لــو ســيقتلونني يف نهايــة األمــر يهمنــي أن‬ ‫أوصــل صــويت ومطالبــي ولــن يخيفنــي الســاح‪.‬‬ ‫بالنســبة ملشــاركة النســاء يف الثــورة أرى أن نجــاح الثــورة تــم بنســائها وكنداكاتهــا و بالزغاريــد والحــاس والهتــاف‪ ،‬النســاء‬ ‫يف فــرة مــن الفـرات يف الســودان كــن ال يســتطعن الخــروج كــا خرجــن يف االعتصــام ويف املواكــب ومشــاركتهن هــذه كان‬ ‫لهــا دور كبــر وصــدى واســع حتــى عــى املســتوى العاملــي وأثبتــت أن النســاء قــادرات عــى إحــداث التغيــر ومل يصبــح‬ ‫صــوت املــرأة عــورة بــل ثــورة‪.‬‬ ‫بالنســبة للنســاء أعتقــد أنهــن يســتحققن أكــر مــا وجدنــه بعــد الثــورة ألننــا لــو عقدنــا مقارنــة بــن الســودان والــدول‬ ‫األخــرى ســنجد أن النســاء موجــودات بصــورة أكــر وأقــوى يف املناصــب السياســية والتنفيذيــة مــن وجودهــن يف ذات‬ ‫املناصــب يف الســودان ونحــن لســنا أقــل منهــن ونســتطيع فعــل كل مــا يقمــن بــه‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫مطالبــي هــي نفــس مطالــب الشــعب الحريــة والســام والعدالــة واملدنيــة‪ ،‬كنــا نفتقــد الحــرة يف أشــياء كثــرة كنــت أواجــه‬ ‫صعوبــة يف أن أرتــدي بنطــال وأذهــب بــه يف أي مــكان أو شــارع ألننــي ســأجد نظـرات وتعليقــات مســيئة مثـاً كان مــن‬ ‫الصعــب أن أتحــدث عــن إميــاين ودينــي يف أي مــكان أو أن يكــون هنــاك احـرام للمعتقــد حتــى يف املــدارس مل تكــن تــدرس‬ ‫مــادة الرتبيــة املســيحية‪ ،‬كذلــك صعوبــة التعبــر عــن ثقافتنــا تعقيــد اإلجـراءات عندمــا نريــد أن نقيــم مهرجــان ثقــايف أو‬ ‫يشء كهــذا‪ ،‬وكان مــن الصعــب أن أعــر عــن ذايت كامــرأة يف األســاس ناهيــك عــن كــوين مســيحية ونوباويــة‪.‬‬ ‫وإىل اآلن ال يوجــد ســام وتــم تعليــق اتفاقيــة الســام ألن الجيــش قــام بــرب مدينــة غرفــان‪ ،‬أنــا دامئـاً أن الســام ليــس‬ ‫بالورقــة والقلــم وإمنــا بالتعايــش الحقيقــي مــع واقــع الحــرب وأن يســافر املســؤولون واألح ـزاب ملناطــق الحــرب ويــروا‬ ‫بأعينهــم مــا يحــدث هنــاك ويعرفــوا مــن ســكان املنطقــة مــا الــذي يحتاجونــه ويريدونــه‪ ،‬بنــد الســام هــذا بنــد مهــم جــدا ً‬ ‫وطاملــا ال يوجــد ســام لــن توجــد حريــة وال عدالــة‪.‬‬

‫‪77‬‬


‫أمــا عــن العدالــة نحــن لدينــا تنــوع كبــر يف الســودان ولكــن بــا توجــد عدالــة باملقابــل يف توزيــع الفــرص واملــوارد‬ ‫باإلضافــة للقبليــة والجهويــة والعنرصيــة التــي نعــاين منهــا وكذلــك أننــا ال نحــرم وال نقيــم اإلنســان إلنســانيته ولكــن‬ ‫نحرتمــه مبــا ميلــك‪.‬‬ ‫مل تتحقــق كل مطالبــي التــي خرجــت مــن أجلهــا ولكــن األمــور تســر جيــدا ً نحــو تحقيقهــا أول مطلــب كنــت أريــد أن‬ ‫تكــون يف املجلــس ســيدة مســيحية وبالفعــل تحقــق هــذا الــيء وكذلــك هنــاك وزراء شــباب ودوري كــرة قــدم نســايئ‬ ‫ولكــن مطلــب الســام مل يتحقــق حتــى اآلن وهــو األســايس‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫«حريــة وســام وعدالــة والثــورة خيــار الشــعب»‪ « ,‬يــا عنــري ومغــرور كل البلــد دارفــور» و»احنــا الجيــل الراكــب رأس»‬ ‫كل هــذه الهتافــات كنــت أفضلهــا وارددهــا وغريهــا مــن الهتافــات التــي تحمــل مضامــن ثوريــة وتطالــب بالحقــوق‬ ‫وتنــادي بعــدم قهــر النســاء وأال يتــم النظــر للنســاء كجســد فقــط‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫شــاركت يف االعتصــام كنــت أهتــف وأشــارك يف املواكــب التــي كانــت تقــام يف االعتصــام مثــل موكــب ال لقهــر النســاء‬ ‫وموكــب جبــال النوبــة وموكــب دارفــور‪ ،‬تحدثــت يف موكــب ال لقهــر النســاء مبــا أننــي مســيحية وبالنســبة يل كان موكــب‬ ‫مهــم ليعــرف الرجــال مــدى معانــاة النســاء ومــاذا نحتــاج ومــا هــي مطالبنــا‪ ،‬كذلــك كنــت أصنــع أفــام وثائقيــة قصــرة‬ ‫أنــا ومعــي شــباب كمثــال وثقنــا مــع الذيــن جــاءوا مــن دارفــور‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫يف يــوم ســقوط البشــر خرجنــا يف الشــارع احتفــاال بالســقوط كان شــعور ال يوصــف خرجــت يف امليــدان وكنــت أرصخ مــن‬ ‫الفــرح والحــاس حتــى أننــي مل أشــعر بنفــي وخرجــت وأنــا أرتــدي مالبــس البيــت‪ ،‬كانــت أخبــار ســارة ومقلقــة ســارة‬ ‫ألن البشــر ســقط وانـزاح مــن الحكــم ومل يعــد موجــود ومقلقــة ألننــا ال نعــرف مــن التــايل وهــل ســيمثلنا كشــعب ســوداين‬ ‫ويلبــي مطالبنــا أم مــاذا‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫كنــت يف كينيــا وعــدت يف نفــس اليــوم الــذي تــم فيــه الفــض‪ ،‬ال أســتطع أن أصــف لــك إحساســها حينهــا كان لــدي أصدقــاء‬ ‫مــن النــاس الذيــن تعرضــوا للتعذيــب يف القيــادة العامــة ومــن الذيــن كانــوا ســيلقون بهــم يف النيــل ولكنهــم هربــوا وال‬ ‫‪78‬‬


‫زالــوا يعانــون مــن هــذه التجربــة النفســية الســيئة كذلــك صديقــة أختــي تــم اغتصابهــا وكثــر مــن اهــي ومعــاريف ماتــوا‬ ‫وألقــوا يف النيــل‪ ،‬كانــت مامرســة وحشــية جــدا ً كأننــا يف غابــة وأيــن كان الجيــش مــن حاميــة الشــعب‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫بالنســبة يل كانــت تجربــة مختلفــة ليســت كباقــي التجــارب التــي مــررت بهــا يف حيــايت‪ ،‬خروجنــا مــن الصمــت الــذي كنــا‬ ‫فيــه وفرصــة جعلتنــا نتعــرف عــى بعضنــا البعــض بــكل اختالفاتنــا ميكننــي أن أســميها رحلــة األمــل ألننــي إىل اآلن آمــل‬ ‫أن تــأيت أشــياء جيــدة يف املســتقبل وألننــا مل نصــل ملــا نريــده حتــى اآلن وفخــورة بأننــي شــاركت يف هــذه الثــورة وشــعوري‬ ‫بالــوالء واالنتــاء لهــذا البلــد‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫توصيــايت أن يحــرم النــاس التنــوع الــذي يذخــر بــه الســودان وأن يحــرم املواطنــون الســودانيون مبختلــف دياناتهــم بــدون‬ ‫متييــز‪ ،‬كذلــك أويص القــوات املســلحة والحــركات املســلحة أن يضعــوا الســاح وأن تتــم اتفاقيــات ســام مــن أجــل إنســان‬ ‫مناطــق الحــرب والن ـزاع وأن يحاولــوا أن يقيمــوا إنســان تلــك املناطــق ألنــه عــاىن يف كل حياتــه مــن التهميــش ومل ينــل‬ ‫تعليــم وال صحــة وال يســتطيع أن يعمــل وال يــأكل وال يفعــل أي يشء بســبب الحــرب والنـزاع‪ ،‬أويص الحكومــة االنتقاليــة‬ ‫أن تبــدأ بدايــة صحيحــة وأن تضــع قوانينهــا وأن تزيــح كل مــن ينتمــي للنظــام الســابق مــن الوظائــف وهــو غــر مؤهــل‬ ‫لشــغلها‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫أنــا أقــول إن التغيــر لــن يحــدث يف ليلــة وضحاهــا ولكــن ســيكون املســتقبل مرشقـاً ألن الحكومــة االنتقاليــة الحاليــة بهــا‬ ‫تنــوع ومكونــة مــن كل أجـزاء الســودان الــرق والغــرب والشــال‪ ،‬وعندمــا وجــدت اســمي يف قامئــة الرتشــيحات لــوزارة‬ ‫الثقافــة واإلعــام شــعرت بــأن هــؤالء النــاس يتابعــون مــا تقــوم بــه ويشــعرون أنــك مــن املمكــن أن تكــون انطالقــة ألشــياء‬ ‫كثــرة‪ .‬كذلــك مــا يقــوم بــه وزيــر الصحــة مــن متابعــة لــكل املهــم بنفســه هــذا مــا كنــا نفتقــده يف الفــرة الســابقة وكذلــك‬ ‫وزيــرة الشــباب والرياضــة ومــا قامــت بــه مــن تفعيــل لرياضــة النســاء كل هــذا يبــر مبســتقبل جميــل للســودان‪.‬‬

‫‪79‬‬


80


‫ة‬ ‫م كة‬ ‫حام� عادل�‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنــا منــرة ســيد عــي‪ 55 ,‬عــام‪ ،‬ولــدت ونشــأت األُبيــض أســكن أم درمــان‪ ،‬درســت آداب علــم اجتــاع‪ ،‬باحثــة اجتامعيــة‬ ‫ورئيســة اللجنــة التنفيذيــة التحــاد النســاء الدميقراطــي‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫منــذ دراســتي الجامعيــة كنــت مهتمــة بالنشــاط الســيايس ألن األوضــاع املتدنيــة يف الســودان مســتمرة منــذ االســتقالل‬ ‫وحتــى االســتقالل كان اســتقالل ســيايس فقــط ولكــن ال يضــم املضامــن االجتامعيــة واالقتصاديــة فــا زلنــا نعــاين مــن‬ ‫العنرصيــة والقبليــة ورأس املــال الطفيــي واســتغالل القبليــة يف الحــروب‪.‬‬ ‫أنــا رئيســة اتحــاد النســاء الدميقراطــي رئيســة اللجنــة التنفيذيــة بجانــب العمــل الســيايس كنــا نقــوم بعمــل اجتامعــي‬ ‫مــع النســاء ونعمــل عــى زيــادة وعيهــم بالحقــوق ألن كل قضاياهــن لــن تحــل مــا مل يكــون النظــام منصــف لهــن وواعــي‬ ‫بقضاياهــم وحقوقهــن ونظــام اإلنقــاذ مل يكــن ينصــف ال رجــل وال امــرأة‪.‬‬ ‫شــاركنا يف التظاهـرات وخرجنــا يف تظاهــرة يف شــارع العرضــة مــن جامعــة األحفــاد بالتزامــن مــع جامعــة النيلــن وبعدهــا‬ ‫كان هنــاك موكــب رفــع األجــور والــذي أرى أنــه ال يحقــق فــرق لــو تــم رفــع األجــور ومل يشــكل حـاً للغــاء املتفــي يف كل‬ ‫يشء يف العــاج والتعليــم والحيــاة اليوميــة‪ ،‬بعــد ســقوط الشــهداء يف التظاهـرات قررنــا يف قــوى اإلجــاع الوطنــي باعتبارنــا‬ ‫موقعــون يف تيــار االنتفاضــة أن نرفــع ســقف املطالــب وأن يكــون هدفنــا هــو إســقاط النظــام متامـاً الــذي أصبــح ال ميتلــك‬ ‫مقومــات لالســتمرار ألنــه يكــرس كل مــوارد الدولــة ملصلحــة جامعــة اإلخــوان املســلمني‪.‬‬ ‫بحكــم أننــي اعتقلــت منــذ وقــت مبكــر يف الثــورة وملــدة طويلــة لــذا مل أخــرج يف مواكــب وتظاهـرات كثــرة ولكــن أكــر‬ ‫أماكــن مفضلــة لــدي كانــت وألننــي أعرفهــا جيــدا ً كانــت منطقــة العرضــة وشــارع األربعــن‪.‬‬ ‫أرسيت متفهمــة ال متانــع مــن مشــاركتي وخروجــي يف الثــورة خاصــة أننــي كنــت أخــرج منــذ أن كنــت صغــرة يف الســن منــذ‬ ‫عهــد منــري وكانــت أمــي تشــجعني وتدعمنــي لخــروج واملشــاركة ولكــن آنــذاك كنــت أخــاف مــن أيب ألنــه يقــول إنــه‬ ‫يوفــر لنــا كل يشء نحتاجــه فلــاذا نخــرج يف التظاهـرات أمــا اآلن بعــد أن كربنــا صــار الخــروج أســهل‪.‬‬ ‫أمــا عــن دور النســاء يف الثــورة فمعظــم املعتقــات معنــا كــن محاميــات وطبيبــات وبصــورة عامــة كانــت مشــاركة النســاء‬ ‫‪81‬‬


‫يف الثــورة ألنهــن املتــررات األول وبشــكل رئيــي مــن سياســات الدولــة تجاههــم ومــن الوضــع االقتصــادي وألن كل‬ ‫األعبــاء املعيشــية تقــع عــى النســاء يف حــال وفــاة األب أو األخ أو الــزوج‪ ,‬أنــا أعتــر أن هــذا تطــور يف الحركــة الوطنيــة‬ ‫يف الســودان أن يصــل النســاء لهــذا املســتوى مــن الوعــي وال يخفــن مــن عقبــات التظاهــر مــن اعتقــال وانتهــاكات وقتــل‬ ‫وغــره وظهــر هــذا بشــكل جــي يف االعتصــام الــذي شــارك فيــه كل النســاء مــن مختلــف خلفياتهــم وتوجهاتهــم مبختلــف‬ ‫أعامرهــن وقدرتهــن عــى املشــاركة كمثــال أمــي امــرأة كبــرة يف الســن وعندمــا كنــا نذهــب لالعتصــام كانــت تقــول لنــا‬ ‫خــذوا معكــم سندوتشــات ومــاء ملــن يف االعتصــام‪ ,‬هــذا غــر الــايت كــن يفتحــن بيوتهــن إليــواء املتظاهـرات واملتظاهريــن‬ ‫وتقديــم اإلســعافات األوليــة واملــاء والطعــام لهــم‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫مطالبــي كانــت إســقاط النظــام‪ ،‬وكنــت أقولهــا لهــم يف التحقيــق يف فــرة االعتقــال وكنــت أقــول لهــم إمــا أن تطلقــوا‬ ‫رساحنــا أو تقدمونــا ملحاكمــة ولكــن ال تحبســونا هكــذا بــدون تهــم موجهــة لنــا‪.‬‬ ‫اآلن أول مطالبــي محاكمــة كل الفاســدين ألنــه الضامــن الوحيــد لئــا يحكــم الســودان شــخص فاســد مــرة أخــرى ويســتغل‬ ‫شــعبه ومــوارده ويرسقــه‪ ،‬وألن تجربتنــا مــع الثــورات يف الســودان كلــا تقــوم ثــورة تعفــي مــن قامــت ضــده منــذ نظــام‬ ‫عبــود ونظــام منــري بحســب التاريــخ املــدون مل تتــم محاســبتهم لــذا البــد مــن املحاســبة اآلن لنبنــي دولــة القانــون التــي‬ ‫ننشدها‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫كل الهتافــات كانــت جميلــة ومعــرة وهتــايف املفضــل كان «املجلــس كلــو يســقط بــس» ألين أرى أن املجلــس العســكري‬ ‫امتــداد للمؤمتــر الوطنــي‪ ،‬كنــت ال أفضــل الهتافــات االنرصافيــة مثــل « يــا وداد كضابــة» ألنهــا ال تعــر عــن أهــداف الثــورة‪.‬‬

‫اعتقال‪..‬‬ ‫كان لدينــا اجتــاع لتيــار االنتفاضــة يف الثــاين والعرشيــن مــن ديســمرب ‪2018‬م الــذي كنــا نخطــط فيــه للح ـراك داخــل‬ ‫الخرطــوم وأن يتحــول املطلــب مــن رفــع األجــور إلســقاط النظــام وأن نهيــئ إلرضاب ســيايس وعصيــان مــدين ولكــن أصيــب‬ ‫رئيــس قــوى اإلجــاع الوطنــي أصيــب مببــادئ ذبحــة ولغينــا االجتــاع وعندمــا خرجنــا إلســعافه ونقلــه للمستشــفى وجدنــا‬ ‫قــوات جهــاز األمــن ينتظرنــا بالخــارج وتــم اعتقــايل واعتقــال كل مــن خــرج معــه‪ ,‬اعتقلــت ملــدة مثانيــة وســبعون ويومـاً‬ ‫وحققــوا معنــا طيلــة هــذه الفــرة مرتــن فقــط أول مــرة يف يــوم االعتقــال واملــرة الثانيــة بعــد مثانيــة وعــرون يومـاً بعــد‬ ‫أن عرفــوا مــن وســائل التواصــل االجتامعــي أننــي رئيســة االتحــاد النســايئ الدميوقراطــي وكانــوا يريــدون أن يعرفــوا عالقــة‬ ‫االتحــاد بالتظاهـرات والحـراك‪ ,‬قلــت لهــم أنــه مهــا ع ِمــل النســاء و أنتجــوا وتطــورا لــن يتحســن وضعهــم يف ظــل وضــع‬ ‫البلــد املتدهــور اقتصاديــا والتــي تعــاين مــن انعــدام الخدمــات وارتفــاع األســعار وانعــدام الســيولة يف البنــوك‪.‬‬ ‫‪82‬‬


‫بعــد أن طالــت فــرة اعتقالنــا بــدون محاكمــة قررنــا أن ندخــل يف إرضاب عــن الطعــام حتــى الثامــن مــن مــارس وبالفعــل‬ ‫قمنــا بــاإلرضاب ولــو مل يطلقــوا رساحنــا ســتعرف كل القنــوات العامليــة أننــا مرضبــات عــن الطعــام وتصبــح قضيــة عامليــة‬ ‫وعندمــا أحــروا لنــا الوجبــات رفضنــا تناولهــا و أخربناهــم أن يف إرضاب وكانــوا يرجــون أن نتنــاول الطعــام وأن هــذا‬ ‫التــرف خطــأ وأن معكــن نســاء مريضــات ومــا إىل ذلــك‪ ,‬بعــد ذلــك جاءنــا الشــخص املســؤول عــن أمــن املعتقــات‬ ‫وســألنا مالنــا قلنــا لــه نريــد أن يطلقــوا رساحنــا أو يتــم تقدمينــا ملحاكمــة عادلــة وبعــده جاءتنــا الضابطــة املســؤولة عنــا‬ ‫وكانــت متفاجئــة مــن إرضابنــا املفاجــئ وطلبــت منــا كــره وقالــت لنــا أنــه لديهــا اجتــاع بعــد قليــل وأن هــذا اإلرضاب‬ ‫ســيقوي موقفنــا وكانــت هــذه مبثابــة إشــارة لنــا أنــه ســيتم حــل املشــكلة‪ ,‬كرسنــا اإلرضاب عنــد العــارشة مســاء وجــاءت‬ ‫إحــدى الســجانات وطلبــت منــا تحضــر أغراضنــا ومالبســنا وقالــت أننــا ســنخرج مل نصــدق كالمهــا ألنــه حــدث قبــل فــرة‬ ‫أنهــم قالــوا ملعتقلــة ســنطلق رساحــك واتضــح أنهــم حولوهــا لســجن آخــر لــذا طلبنــا منهــا أن تكــون صادقــة وألن معنــا‬ ‫ســيدات مصابــات بالســكري لــن يتحملــن أن تكــون مجــرد أكذوبــة ولعــب عــى األعصــاب‪ ,‬ولكــن بالفعــل خرجنــا وكان‬ ‫قـرار بإطــاق رساح جميــع املعتقــات‪ ,‬وكانــت هــذه قصــة اعتقــايل الطويلــة‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫كنــت مهمومــة بــكل املعتصــات واملعتصمــن ألنهــم بعيــدون مــن أهلهــم وأمهاتهــم كنــت أحــس أنهــم مثــل أبنــايئ‬ ‫وأحمســهم وأرفــع مــن روحهــم املعنويــة‪ ،‬كنــت أحــس أنــه ســيحدث لهــم يشء ألنــه يف يــوم ســقوط ابــن عــوف حــدث‬ ‫إطــاق رصــاص وتــويف بعــض الشــباب ألن االعتصــام كان مســتهدفاً مــن كتائــب الظــل وجهــاز األمــن‪.‬‬ ‫فــرة االعتصــام كانــت فــرة مميــزة جــدا ً بهــا تواصــل كبــر بــن كل النــاس ويف كل مــرة كنــت أتعــرف عــى أشــخاص‬ ‫جــدد مــن مناطــق مختلفــة‪ ،‬كان يجســد الســودان الــذي نحلــم بــه ونتمنــاه مبــا جســده الشــعب مــن تكاتــف وإحســاس‬ ‫باملســؤولية والقيــم الســودانية جميلــة‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫ليلــة فــض االعتصــام كنــت نامئــة أيقظتنــي بنــت أختــي وقالــت يل أن االعتصــام تــم فضــه وكنــا يف الليلــة الســابقة نعــد‬ ‫ونجهــز خبائــز العيــد الــذي كان ســيكون يف االعتصــام‪ ،‬كنــت أحــس بــاألمل كلــا أكــون خارجــة مــن االعتصــام وعائــدة‬ ‫للبيــت عندمــا أســمعهم يهتفــون «مــا متشــوا تخلونــا بالليــل بجازفونــا»‪.‬‬ ‫ابنــي وأبنــاء عمــه وأصدقائــه كان يف االعتصــام يف لحظــة الفــض وكان النــاس يتصلــون يب ويســألونني عنــه بينــا نحــن نقــوم‬ ‫بترتيــس الشــوارع كنــت أقــول لهــم (مــا مشــكلة هــو زيــو وزي األوالد التانيــن) يف ذلــك الوقــت مل يكــن همــي ابنــي كان‬ ‫همــي عــى كل األبنــاء وكنــت أبــي عليهــم كلهــم كانــوا كلهــم أبنــايئ الذيــن ال نعــرف مــن مــات منهــم ومــن ال زال حــي وم‬ ‫ن أصيب‪ ،‬ال زال فض االعتصام يوجعنا ويؤملنا فام بال حال من تويف أوالدهم ومن فقدوا‪.‬‬

‫‪83‬‬


‫فرحة‪..‬‬ ‫مل أشــعر بالفــرح طيلــة الفــرة املاضيــة مــن عمــر الثــورة بدايــة مــن الســقوط وحتــى توقيــع الوثيقــة الدســتورية فرحــت‬ ‫فقــط عنــد صــدور ق ـرار قانــون التفكيــك ألين شــعرت أننــا بدأنــا نســر يف املســار الصحيــح وأنــه خطــوة حقيقيــة نحــو‬ ‫تفكيــك نظــام اإلنقــاذ حتــى لــو أنــه أىت متأخـرا ً‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫ال أســتطيع أن أقيــم تجربتــي تقيي ـاً حقيق ـاً ولكــن أقــول إنــه كان ميكننــي أن أقــدم أكــر مــا قدمتــه لــوال الظــروف‬ ‫الصحيــة التــي كنــت أمــر بهــا وكان متنعنــي مــن الذهــاب لالعتصــام‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫بعــد مــا قدمنــه النســاء يف هــذه الثــورة كنــت أمتنــى أن نحصــل عــى نســبة خمســن باملائــة وليــس الكوتــة التــي متثــل‬ ‫أربعــون باملائــة فقــط‪ ،‬ألن للنســاء دور كبــر يف املجتمــع ولديهــم مســؤوليات تجاهــه وتجــاه أرسهــم ووطنهــم وأثبــن‬ ‫أن متقدمــات يف كل النواحــي العمليــة والعلميــة بالرغــم مــن أنهــا تقــوم بــأدوار داخــل وخــارج املنــزل يف الوقــت الــذي‬ ‫يعمــل فيــه الرجــل خــارج املنــزل فقــط‪ .‬أرى مــن الــروري أن يتــم عمــل حضانــات مريحــة وآمنــة لألطفــال بالقــرب مــن‬ ‫أماكــن العمــل بالنســبة للنســاء العامــات وأن يكــون املنهــج جيــد وتدريســه جيــد حتــى ال تتعــب األم العاملــة يف مراجعــة‬ ‫دروس أبنائهــا يف البيــت‪ ،‬أمتنــى أن تتــم مراعــاة كل هــذه املتطلبــات واالحتياجــات الرضوريــة حتــى تســتطيع النســاء أن‬ ‫يعملــن وينتجــن بســهولة‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫ســيكون مســتقبالً باهـرا ً وســنكون مــن أفضــل بلــدان العــامل مبواردنــا وبأخالقنــا و إمكانياتنــا‪ ،‬ألن الشــعب الســوداين يتمتــع‬ ‫قيــم وأشــياء إيجابيــة كثــرة فقــط تنقصــه البيئــة املناســبة ليبــدع ويعمــل باإلضافــة لرثواتنــا الطبيعيــة التــي ميكننــا أن‬ ‫نصنــع منهــا مشــاريع تنمويــة ضخمــة تنهــض باملواطــن وبالبلــد فقــط نحتــاج إلدارة صحيحــة‪.‬‬

‫أخرياً‪..‬‬ ‫أشــكركم عــى اهتاممكــم بالتوثيــق وأقــول لــكل مــن شــارك يف الثــورة أن هــذا الشــعب عظيــم وســتعرفون عظمتــه يف‬ ‫مقبــل الســنوات عندمــا تقارنــوا بــن املــايض والوضــع الحــايل وســتعرفون مــدى قــوة دوركــم وثورتكــم‪ ،‬دامئـاً أقــول أن كل‬ ‫شــخص كان مــروع لشــهيد ولكــن مــن أُستشــهد كان اختيــار ربــاين وألن أجلــه انقــى لــذا كنــت عندمــا أخــرج يف كل‬ ‫ـدي ديــون لــدى بعــض النــاس ويجــب أن تســدد لــو أصابنــي يشء‬ ‫موكــب أو تظاهــرة كنــت أويص بنتــي وأقــول لهــا أن لـ ّ‬ ‫‪84‬‬


‫أو ِمــت‪.‬‬ ‫أدعــوا لــكل الشــهداء والشــهيدات بالرحمــة واملغفــرة وللمصابــن واملصابــات بعاجــل الشــفاء‪ ،‬وأن يعــز املغتصبــن‬ ‫واملغتصبــات والذيــن يجــب أن نقــف معهــم ونســاعدهم وندعمهــم ألنهــم يحتاجــون للدعــم النفــي واالجتامعــي الرتبــاط‬ ‫قيمــة الــرف بهــذا املوضــوع وأنــا دامئـاً أقــول يف كل نــدوة أحرضهــا أن املغتصبــات واملغتصبــن علمونــا معــانٍ جديــدة‬ ‫للــرف والعــزة والكرامــة وقمــة الــرف أن تخــرج ضــد نظــام قمعــي يرتكــب أبشــع الجرائــم‪.‬‬

‫‪85‬‬


86


‫ص ت لم �أ ة‬ ‫و� ا ر �‬ ‫ث� ة‬ ‫ور�‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا إميان عمر‪ 25 ,‬عام‪ ,‬ولدت ونشأت وأسكن يف بحري‪ ,‬طبيبة‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫قبــل أن أجــيء للســودان للدراســة الجامعيــة مل يكــن لــدي عالقــة بالسياســة ومــا إىل ذلــك ولكــن كنــت أحــس أن الســودان‬ ‫بــه ظلــم كبــر وكان عنــدي حــس املشــاركة لــو قامــت أي تظاه ـرات ولكــن جامعتنــا مل يكــن بهــا نشــاط ســيايس ولكــن‬ ‫عندمــا بــدأت الثــورة كنــت حريصــة أن أشــارك بهــا ولــوال النســاء مل تقــم الثــورة ومل تســتمر ألن الظلــم الواقــع عــى النســاء‬ ‫كان دافعهــم نحــو التغيــر‪ ،‬ال أســمي هــذه الثــورة أنهــا ثــورة جــوع أو وعــي ألن أي فــرد يف الشــعب كان يحــس بــأن حقــه‬ ‫منهــوب ومســلوب لــذا خــرج الجميــع غاضبــون إلرجــاع حقوقهــم املنتهكــة وهــذا ســبب كايف لكــر كل الحواجــز‪.‬‬ ‫بعــد تظاهــرة عطــرة اتفقــت مــع صديقتــي أن نذهــب لــري ألين أعــرف شــوارعها ومداخلهــا ومخارجهــا‪ ،‬بالفعــل ذهبنــا‬ ‫وأخذنــا معنــا خمــرة وخــل ولكــن ســكان بُــري مل يدخلونــا بغــرض التأمــن وألننــا غربــاء عــن الحــي إىل أن رشحنــا لهــم‬ ‫وأخربناهــم أننــا جئنــا للتظاهــر معهــم‪ ،‬عندمــا بــدأت القــوات تهاجــم التظاهــرة أدخلونــا أحــد البيــوت ورحبــوا بنــا ســألونا‬ ‫ملــاذا مل نتظاهــر يف حينــا قلــت لهــم أن ســكان حينــا مل يتظاهــروا وال يوجــد أي نــوع املقاومــة إحــدى الســيدات يف املنــزل‬ ‫قالــت لنــا أنــا جــدة وهــؤالء أحفــادي كلنــا نخــرج ونشــارك وهــذا حقنــا‪.‬‬ ‫أمــي كانــت ترفــض مشــاركتي أمــا أيب كان يشــجعني ويدفعنــي للمشــاركة يف الثــورة وكان يقــول ألمــي أن كل النــاس‬ ‫مشــاركة يف التظاهـرات ملــاذا متنعــي بنتــك وأوالدك مــن الخــروج‪ ،‬أخــي مل يكــن يشــارك ولكــن يشــجعني ويذهــب معــي‬ ‫عندمــا أطلــب منــه ذلــك‪ ،‬أغلــب أصدقــايئ كانــوا متفقــون عــى حتميــة التغيــر واملشــاركة‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫أن يســقط النظــام‪ ,‬وأن يقــف الظلــم واالنتهــاكات وأن تتوفــر البيئــة األمنــة لألطفــال والحيــاة الكرميــة لهــم وهــذه حقــوق‬ ‫يجــب عــى الدولــة توفريهــا ال كانــت هــذه أســباب كافيــة لرفــض الظلــم واالســتغالل املــارس مــن قبــل النظــام البائــد‪,‬‬ ‫إىل اآلن مل تتحقــق مطالبــي ومطالبــي الحاليــة أن يعملــوا عــى بنــاء ونهضــة البلــد وأن يقــف الظلــم واالضطهــاد والقتــل‬ ‫وإذا مل تســتطع محاســبة مــن ظلمــوا ال تدعهــم يتزايــدون‪ ,‬أنــا مســتمرة يف عمــي النســوي ومتأكــدة مــن أنــه يتفــق مــع‬ ‫تغيــر سياســات الدولــة مــن أجــل كل فــرد يف املجتمــع ســواء النســاء أو األقليــات مــن مناطــق النـزاع البــد أن يأخــذ كل‬ ‫ذي حــق حقــه‪.‬‬

‫‪87‬‬


‫هتاف‪..‬‬ ‫«حريــة ســام وعدالــة الثــورة خيــار الشــعب» كان هتــايف املفضــل ألنــه يعــر عــن حــق مــن حقوقــك كشــعب وليــس مــن‬ ‫حــق أي حكومــة أن تســلبه منــك باإلضافــة لذلــك أنــه هتــاف ال يــدع مجــال ألي حــل آخــر غــر الســقوط‪ ،‬كنــت ضــد‬ ‫الهتافــات التــي تحمــل أي نــوع مــن أنــواع التمييــز النوعــي أو االثنــي أو القبــي كنــت ال أفضــل هتــاف «كل البلــد دارفــور‬ ‫“ألنــه ال يعــر عــن واقعنــا الحقيقــي كان مجــرد تبنــي قضيــة إلنجــاح مطلــب إســقاط النظــام كذلــك هتــاف «الليلــة مــا‬ ‫برنجــع إال الجنــوب يرجــع» مل أكــن أحــب هــذا الهتــاف ألنــه أصبــح بلــد قائــم بذاتــه ولــه ســيادته وليــس مــن حقنــا أن‬ ‫نقــول هــذا الــكالم‪.‬‬

‫اعتقال‪..‬‬ ‫اعتقلــت يف الســادس مــن أبريــل مــن شــارع الجامعــة حــوايل منتصــف النهــار وصلنــا املعتقــل يف العــارشة ليـاً‪ ,‬رحلونــا مــن‬ ‫ميــدان أبــو جنزيــر لســجن النســاء يف أم درمــان أخــذوا منــا هواتفنــا ويف طريقنــا نحــو املعتقــل أخربتنــا إحــدى املعتقــات‬ ‫معنــا وكانــت تحمــل هاتــف صغــر قالــت لنــا أن الثــوار وصلــوا القيــادة فرحنــا وبكينــا مــن شــدة الفــرح‪ ,‬وصلنــا الســجن‬ ‫وحققــوا معنــا وقالــوا لنــا ســنخرجكم يف صبــاح اليــوم التــايل وعنــد الثانيــة صباح ـاً جاءنــا رجــل وقــال لنــا ســنخرجكم‬ ‫ولكــن أوعدونــا أنكــم لــن تخرجــوا مــرة أخــرى يف أي موكــب أو تظاهــرة‪ ,‬احتقرتــه جــدا ً وغضبــت جــدا ً بســبب كالمــه‬ ‫هــذا مــن أنــت لتحــدد لنــا أن نخــرج أو ال نخــرج ألنــه ليــس مــن حقكــم االشـراط علينــا ألنكــم مل توجهــوا لنــا أي إتهــام‪,‬‬ ‫خرجــت مــن املعتقــل عنــد الرابعــة صباحـاً أرسيت مل تبحــث عنــي لكنهــم كانــوا يعرفــون أننــي ُمعتقلــة ذهبــت مــع إحــدى‬ ‫املعتقــات لبيتهــا وكنــت غاضبــة مــن أهــي ألنهــم مل يبحثــوا عنــي ولكــن كــرت حاجــز الخــوف عندمــا بــت يف االعتصــام‬ ‫وعندمــا قامــوا بتوبيخــي قلــت لهــم أنــت مل تســألوا عنــي عندمــا كنــت معتقلــة‪.‬‬ ‫عند االعتقال تعرضنا كلنا للتحرش اللفظي ولكن مل نكن خائفات بل بالعكس كنا نشعر بالشفقة عليهم‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫يف الســادس مــن أبريــل تــم اعتقــايل وبــدأت االعتصــام يف اليــوم التــايل بعــد أن أطلــق رساحــي‪ ،‬كنــت أهتــف وأشــارك يف‬ ‫املواكــب الداخليــة يف ســاحة االعتصــام كنــت حريصــة أن أشــاهد كل يشء يحــدث يف االعتصــام‪.‬‬ ‫االعتصــام كان تجربــة روحانيــة عظيمــة كونــه جمــع كل الســودان يف مــكان واحــد بــكل اختالفاتهــا االنتامئيــة والعرقيــة‬ ‫والثقافيــة‪ ،‬يف رأيــي الشــخيص أن االعتصــام قــام بإعــادة تربيــة للشــعب مــن جديــد مــن مرحلــة الغضــب ملرحلــة تشــكيل‬ ‫الوعــي‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫عندمــا ســقط البشــر كنــت يف البيــت وكانــت هنــاك أنبــاء عــن خــر مهــم قلــت ألمــي أن تيقظنــي عندمــا تحــدث‬ ‫مســتجدات وعندمــا عرفــت خــر ســقوطه كنــت ســعيدة جــدا ً ومتحمســة وأشــعر باالنتصــار ولكــن مــع ذلــك كنــت خائفــة‬ ‫متوجســة مــن القــادم‪.‬‬ ‫‪88‬‬


‫فض‪..‬‬ ‫نعــم شــهدت فــض االعتصــام وأكــره أن أحــي هــذه القصــة‪ ,‬عــى غــر عــاديت كنــت مقيمــة يف االعتصــام ملــدة ســتة أيــام‬ ‫عــى التــوايل مل أرجــع للبيــت كانــت أيــام جميلــة جــدا ً يف تلــك الليلــة كنــا نتســامر ونقــرأ أشــعار محمــود درويــش وعنــد‬ ‫منتصــف الليــل قــررت أن أخلــد للنــوم يف العــادة كنــت أنــام يف البحــرة ولكــن يف تلــك الليلــة ذهبــت للعــادة ومنــت‬ ‫هنــاك يف مكتــب كان مخصصــا ً للبنــات‪ ,‬يف ذلــك الوقــت كنــا نســمع شــائعات عــن محاولــة لفــض االعتصــام ولكــن مل‬ ‫نتوقــع أن تكــون بهــذه البشــاعة اعتقدنــا أنهــم ســيحاولون الوصــول لعــدة متاريــس وسنســتطيع صدهــم ملــن نكــن نتخيــل‬ ‫العيــد بــدون إعتصــام‪.‬‬ ‫حــوايل الســاعة الثالثــة صباحـاً بدأنــا نســمع صــوت إطــاق رصــاص يــأيت مــن بعيــد وعنــد الخامســة إال ربــع صباحـاً ذهــب‬ ‫أحــد أصدقائنــا لــرى مــا يحــدث يف الخــارج وســمعنا صــوت رضب ورصاخ يف الخــارج أغلقنــا البــاب علينــا مــن الداخــل كنــا‬ ‫نســمع أصواتهــم وهــم يفتحــون أبــواب املكاتــب األخــرى ولكــن مل يســتطيعوا فتــح مكتبنــا وكانــت مجموعــة منــا تحــاول‬ ‫كــر الشــباك لنهــرب منــه يف تلــك األثنــاء استســلمت وقلــت إمــا أن منــوت أن نخــرج مــن هنــا مل يكــن هنــاك خيــار آخــر‬ ‫حاولــت أن أمتاســك‪.‬‬ ‫اســتطاعوا كــر الشــباك ومــن شــدة الخــوف رفعــوين وأخرجــوين مــن هنــاك حافيــة وكنــت أجــري وأنتبــه ألقدامــي ألين‬ ‫حافيــة‬ ‫وكان معــي أحــد الشــباب كان يســاعدين يف الجــري‪ ,‬دخلنــا خلــف داخليــة جامعــة الخرطــوم كنــا نريــد أن نصــل املتاريــس‬ ‫وال زلنــا نســمع صــوت الرصــاص إىل أن وصلنــا تــرس الصمــود وانتبهنــا للدوشــكا هنــاك وقفنــا بالقــرب مــن ثكنــة الجيــش‬ ‫وأخذنــا الســاتر وكان بعضنــا يطلــب مــن الجيــش أن يحمينــا مل يفعلــوا يشء حاولنــا أن نصمــد ولكــن مل نســتطع بعــد‬ ‫أن وقــع عــدد كثــر منــا‪ ,‬قفزنــا عــدة حوائــط كنــا نتشــتت ونجتمــع مــن جديــد أحيانـاً تفقــد مــن معــك وأحيانـاً تجــري‬ ‫وتهــرب فقــط كنــت أســتخدم الســاتر تجــاوزت املتاريــس وبينــا أنــا أقــف جــاءت رصاصــة ودخلــت الحائــط بقــريب‬ ‫ســألت نفــي ملــاذا مل تصيبنــي‪ ,‬يف لحظــة رصخ الثــوار بــأن نجــري ونهــرب كنــت أعتقــد أننــي أجــري ولكــن اتضــح أننــي‬ ‫كنــت أقــف يف مــكاين إىل أن أىت شــابني وقامــوا بجــري مــن مــكاين ودخلنــا مستشــفى املعلــم و اختبأنــا يف الطابــق األول‬ ‫داخــل غرفــة النســاء والتوليــد كنــا نعــرف أننــا مل نحمــي أنفســنا ولكــن يتعلــق الغريــق بقشــة‪ ,‬أصبــت بالهبــوط وعندمــا‬ ‫أفقــت كانــت الســاعة الواحــدة ظهـرا ً وقتهــا اكتشــفت أن االعتصــام فُــض متامـاً مــوت وحريــق وخـراب بــدأت أبحــث عــن‬ ‫أصدقــايئ مــن الحــي ومــن امليــت ومــن املصــاب‪ ,‬عنــد العــر ذهبــت مــع صديقتــي قريبهــا يعمــل يف الجيــش أخرجنــا‬ ‫وأخذنــا لبيتهــم‪.‬‬ ‫عون‪..‬‬ ‫مل أتلــق دعــم أو عــون نفــي ولكــن ذهبــت وحــدي للقيــادة العامــة بعــد فــض االعتصــام بأربعــة أيــام وحاولــوا منعــي‬ ‫وإرهــايب بأنهــم ســيرضبونني أو يعتقلــوين ولكــن مل أعــر تهديداتهــم أي اعتبــار ألن مل أكــن خائفــة ومل أكــن أســمعهم كنــت‬ ‫أعــرف أننــي لــو ألم أكــر هــذا الخــوف لــن أتعــاىف ولــن أســتطيع أن أواصــل حيــايت‪.‬‬ ‫وبعد‪..‬‬ ‫يف الســابق كنــت أقــول أننــا ســنصل للتغيــر حتــى لــو متنــا كلنــا وكلــا تــويف شــهيد كنــت أقــول منــوت كلنــا مــن أجــل‬ ‫تحقيــق مطالبنــا ولكــن بعــد املفاوضــات التــي متــت وتعاملهــم مــع دمائنــا كأنهــا مل تكــن وقولهــم أننــا نفــاوض حقنــا‬ ‫ًللدمــاء فلــاذا أريقــت الدمــاء منــذ البدايــة‪ ,‬كنــت أضــع آمــاال ًعريضــة يف مــن وثقنــا فيهــم ولكــن لألســف خذلونــا ألنهــم‬ ‫مل يخــروا يشء كل الخســارة كانــت مــن عندنــا‪.‬‬ ‫‪89‬‬


‫تقييم‪..‬‬ ‫أحــس أننــي كان مــن املمكــن أن أقــوم بأكــر مــا قمــت بــه يف الثــورة ولكــن مــع الخــوف والــردد والتســويف قلــت‬ ‫همتــي‪.‬‬ ‫مستقبل‪..‬‬ ‫ميكــن أن يحــدث تغيــر يف املســتقبل ولكــن ســيكون بطــيء وفقـاً للمعطيــات الحاليــة ولكــن أمــي يف الجيــل القــادم ألنــه‬ ‫رأى وشــارك يف التغيــر ويحرصــون عــى نجــاح مــا يقومــون بــه‪.‬‬ ‫أخريا ً‪..‬‬ ‫أخـرا ً أريــد أن أقــول إن الحقــوق ال تتجــزأ وعندمــا خرجنــا وقلنــا إن صــوت املــرأة ثــورة قالــوا لنــا ليــس وقتــه‪ ،‬نحــن نريــد‬ ‫نظــام كامــل يقــوم عــى الحقــوق للجميــع ونحــن كنســاء جــزء مــن الدولــة والثــورة أثبتــت وجودنــا ولكــن ال زال مســتوى‬ ‫الوعــي العــام بعيــدا ً عــن ومل يصــل ألهميــة حــق املــرأة وليــس مــن املعقــول أن تشــيد بدورهــا يف الشــارع وتنســاها ســهوا ً‬ ‫أو عمــدا ً يف البيــت وتنــى أن لهــا حقــوق كإنســانة بغــض النظــر عــن دينهــا وحالتهــا االجتامعيــة وتفكريهــا‪ ،‬نحــن اآلن يف‬ ‫مرحلــة تشــكيل الوعــي واآلن حــان وقــت الحقــوق‪.‬‬

‫‪90‬‬


91


‫ت� نك� ق‬ ‫و�راط‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا زينب احمد‪ 33 ,‬عام‪ ,‬ولدت ونشأت يف بورتسودان أسكن يف بري‪ ,‬ماجستري إدارة األعامل‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫مل أشــارك طيلــة حيــايت يف تظاه ـرات وأول مــرة خرجــت وشــاركت يف تظاهــرة كان يف الخامــس والعــرون مــن ديســمرب‬ ‫‪2018‬م الضغــط االقتصــادي والضائقــة املعيشــية جعلتنــا نتفــق نحــو هــدف واحــد ومــن خــال عمــي كفنــي تكييــف‬ ‫مركــزي كل الــركات واملؤسســات التــي عملــت بهــا تتبــع (للكيـزان) ببســاطة كل الشــعب كان يخــدم يف هــذه العصابــة‬ ‫املجرمــة عــر مشــاريع غــر حقيقيــة وال تفيدنــا كشــعب‪.‬‬ ‫كنــت ســعيدة أننــي أقــوم بــيء مفيــد يخــدم البلــد وســيغري مــن الوضــع الــيء اســتمرت التظاهــرة ملــدة أربــع ســاعات‬ ‫مــا بــن الكــر والفــر ووجــدت أشــخاص كثــرون أعرفهــم كان همنــا واحــد وهدفنــا واحــد‪ ,‬زوجــي مل يكــن ميانــع خروجــي‬ ‫للتظاه ـرات وأوصــاين أن أخــرج مــع صديقتــي ولكــن بعــد االعتقــاالت التــي كانــت تحــدث بــدأ يعــرض عــى خروجــي‬ ‫خوفــا ًعــي ولكــن يف النهايــة قــال يل إفعــي مــا تريدينــه وبعــد ذلــك أصبحنــا نخــرج كلنــا أنــا وزوجــي وأصدقــاء زوجــي‬ ‫وزوجاتهــم وأهلنــا‪ ,‬التعنيــف كان يــأيت مــن الشــارع العــام وبعــض الذيــن نتناقــش معهــم كانــوا يتهموننــا بأننــا شــيوعيون‬ ‫وهــذا يف تقديــري مجــرد جــن أو أنهــم ينتفعــون مــن النظــام البائــد‪.‬‬ ‫كنــت أفضــل التظاهــر يف منطقــة بُــري ألنهــا آمنــة وأعــرف مداخلهــا ومخارجهــا باإلضافــة لذلــك كلــا يتــم تفريــق‬ ‫تظاهــرة أو موكــب نتجمــع مــن جديــد ونواصــل‪.‬‬ ‫اكتشــفت مؤخ ـرا ً أن النســاء الســودانيات يف األقاليــم واألريــاف بصــورة عامــة ليــس لهــن ق ـرار واســتقالل حقيقــي مثــل‬ ‫النســاء يف املــدن الــايت ميلكــن زمــام أمرهــن ويتحملــن مســئولية البيــت كاملــة بــدون رجــل ولكــن يف هــذه الثــورة‬ ‫اســتطعنا كل النســاء الســودانيات يف كل مــكان أن نثبــت ذاتنــا وصوتنــا كان عــايل ومعــر وكنــا نشــكل الغالبيــة وأعتقــد أن‬ ‫عاطفتنــا جعلتنــا نحــس بالظلــم وحاجتنــا كانــت أكــر للتغيــر هــذا مــا جعلنــا نــر عــى أن نواصــل الثــورة بالرغــم مــا‬ ‫تعرضنــا لــه مــن قمــع وانتهــاك واعتقــاالت وتعذيــب وغــره‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫أن يتغــر النظــام وأن تتــم محاكــات عادلــة وأن يتــم إصــاح املؤسســات ويحــل العــدل‪ ،‬إىل اآلن مل تتحقــق مطالبــي واآلن‬ ‫أهــم مطالبــي أن تكــون الحكــم تكنوقـراط أن يعمــل كل صاحــب مجــال يف مجالــه‪.‬‬

‫‪92‬‬


‫هتاف‪..‬‬ ‫«اي كــوز ندوســه كــوز» كان هتــايف املفضــل وال أريــد أن نعاتــب عليــه وأن يقولــوا لنــا هــذا الهتــاف ال ميثــل العدالــة‬ ‫هــؤالء النــاس اســتباحوا الشــعب الســوداين طيلــة ثالثــون عام ـاً ومل يتورعــوا عــن القمــع والقهــر والقتــل والترشيــد وكل‬ ‫املامرســات البغيضــة‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫شــاركت يف االعتصــام وكنــت ضمــن مجموعــة خريجــي جامعــة الخرطــوم كنــا نقــوم بتوفــر عــدة و أشــياء مــن طعــام‬ ‫ومــاء وكل شــخص منــا يحــر مــا يســتطيع إحضــاره‪ ,‬ويف شــهر رمضــان قررنــا أن نقــوم بعمــل موائــد إفطــار وقمنــا بعمــل‬ ‫خارطــة لســاحة االعتصــام وتوزيــع املوائــد عــى مختلــف األماكــن منــذ بدايــة رمضــان إىل يــوم فــض االعتصــام‪ ,‬تــم هــذا‬ ‫العمــل بالتعــاون مــع شــباب متعاونــون جــدا ً وبــدون أي مقابــل مــادي كانــوا ينظفــون املــكان ويرتبونــه ويقومــون بتوزيــع‬ ‫الطعــام والعصائــر ويأكلــون بعــد أن يــأكل النــاس‪ ,‬وعندمــا تعرفنــا عليهــم عــن كثــب وجدنــا مــن قــدم اســتقالته مــن أجــل‬ ‫الثــورة والوطــن وأن يشــارك بــكل وقتــه وجهــده‪ ,‬االعتصــام كان شــيئاً مختلــف يف الســلوك العــام واالحـرام كان جــل النــاس‬ ‫حريصــون عــى أن يحافظــوا عــى قيمــة االحـرام والســلوك الحميــد وقبــول اآلخــر املختلــف باإلضافــة لتقديــم التضحيــات‬ ‫الكثــرة يف ســبيل تحقيــق الهــدف الــذي جــاءوا مــن أجلــه‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫عندمــا ســقط البشــر البيــان كان إحساسـاً مختلفـاً كنــا ســعداء جــدا ً ولكــن عندمــا عرفنــا أن التــايل هــو ابــن عــوف أُحبطنــا‬ ‫والــيء الوحيــد الــذي خفــف علينــا حــدة اإلحبــاط والغضــب هــو إطــاق رساح املعتقلــن واملعتقــات وعندمــا ســقط ابــن‬ ‫عــوف شــعرنا بأنهــا لعبــة أخــرى مــن ضمــن األالعيــب‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫مل أحــر فــض االعتصــام ولكــن أتابــع فيديوهــات البــث املبــارش حتــى الرابعــة صباحـاً‪ ,‬لربهــة أخافنــي حديــث صديقتــي‬ ‫التــي رأت العــدد الضخــم (للتات ـرات) املتوجهــة نحــو القيــادة العامــة بالرغــم مــن أين كنــت ال أتوقــع أن يتــم فــض‬ ‫االعتصــام ومــا طأمننــي أكــر كتابــة أحــد األشــخاص عــن أنهــم لــو كانــوا يريــدون فــض االعتصــام لقامــوا بفضــه يف الليــل‬ ‫وليــس اآلن والشــمس أوشــكت عــى الــروق‪ ,‬عنــد السادســة صباحـاً اتصــل يب أخــي وأخــرين أنــه تــم فــض االعتصــام ومنذ‬ ‫تلــك اللحظــة بــدأت أتابــع األخبــار واتصــل بالشــباب الذيــن كانــوا يف الخيمــة ألطمــن عليهــم وزوجــي ذهــب ملستشــفى‬ ‫رويــال ألن صديقــه أصيــب‪ ,‬كنــت بــدأت أن أقــوم بتدويــن أســاء كل املــردون الذيــن عرفتهــم يف االعتصــام أريــد أن‬ ‫أقــوم بعمــل مشــاريع لهــم وإىل اآلن هنــاك بعــض األشــخاص ال أجــد وســيلة اتصــال بهــم وأكــر شــخص أحزننــي عندمــا‬ ‫قــال ال تأخــذوا رقــم هاتفــي وال تتصلــوا يب أنــا كنــت مريــض ملــدة يومــن مل يفقــدين أحــد حتــى هــذه اللحظــة ال أســتطيع‬ ‫أن أتصــل بــه خوفـاً مــن أال أجــده وأن يكــون تــويف أو مفقــود‪.‬‬ ‫‪93‬‬


‫تقييم‪..‬‬ ‫الثــورة غــرت تفكــري ونظــريت للحيــاة ابتــداء مــن عمــي قمــت بتغيــر مجــال عمــي ومســتوى ثقافتــي‪ ،‬بعــد الثــورة‬ ‫اكتشــفت قيمــة العمــل الطوعــي وخدمــة النــاس وتغــرت نظــريت نحــو الجيــل الجديــد قــرأت عــن التنميــة املســتدامة لــذا‬ ‫الثــورة أضافــت يل الكثــر‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫نحتــاج كشــعب أن نتحــد ونتفــق لنحــارب الفســاد ونكشــف كل مؤسســات ورشكات (الكيـزان) وندعــم الحكومــة االنتقالية‬ ‫ونعمــل معهــا ليــس أن ننتقدهــا فقــط‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫لألســف الشــديد ال أرى مســتقبالً واضحـاً للســودان ألننــا بلــد متنــوع ومتعــدد لــذا مــن الــروري أن نعــرف كيــف نديــر‬ ‫هــذا التنــوع والبــد أن نتوحــد ونتكاتــف ونشــارك كلنــا لوضــع خطــط و ننفذهــا لنهضــة الوطــن وتنميتــه‪.‬‬

‫‪94‬‬


95


‫ة‬ ‫ن نة‬ ‫ُ‬ ‫صادم�‬ ‫إ�� سا�� م ِ‬ ‫بداية‪..‬‬ ‫أنا سارة آدم‪ 28 ,‬عام‪ٌ ،‬ولدت ونشأت وأسكن يف أم درمان‪ ،‬درست التغذية‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫عــى املســتوى الشــخيص وبالعــودة لثــورة ســبتمرب عــام ‪2013‬م كانــت التجربــة األوىل بالنســبة يل وكانــت تجربــة مخيفــة‬ ‫جــدا ً عــى الرغــم مــن أننــي إنســانة مصادمــة جــدا ً وال أخــاف حتــى عندمــا عرفــت أن ميــويل مثليــة أخــرت أرسيت‬ ‫وواجهتهــا واســتطعت أن أكــون مجتمعــي الصغــر داخــل الســودان‪.‬‬ ‫عندمــا بــدأت ثــورة ديســمرب رجعــت يب الذاكــرة ألحــداث ســبتمرب ‪2013‬م ومنظــر القتــل والــدم يف وأصدقائنــا الذيــن‬ ‫فقدناهــم آنــذاك‪ ،‬والوضــع أصبــح خانقـاً جــدا ً والحيــاة أصبحــت عســرة‪ ،‬حينــا ظهــر تجمــع املهنيــن الســودانيني ســألت‬ ‫نفــي هــل ســأتبع لجســم ال أعرفــه وال أعــرف ماهيتــه ولكــن خطابــات التجمــع كانــت مريحــة جــدا ً يف ذلــك الوقــت‬ ‫وأحسســت بــأن مطالبــي ســتتحقق مل أكــن أطالــب بالكثــر فقــط كنــت أريــد العدالــة االجتامعيــة للنســاء وللرجــال و‬ ‫األقليــات والفئــات املهمشــة اإلثنيــة والعرقيــة والجنســية والدينيــة‪ .‬فكــرت بينــي وبــن نفــي وقلــت أنــا سأشــارك ولكــن‬ ‫ـدي مطالــب ولكــن مل تكــن الضائقــة املعيشــية واالقتصاديــة هــي الســبب لخروجــي‪،‬‬ ‫كيــف سأشــارك‪ ،‬بالــرورة أنــا لـ ّ‬ ‫خرجــت لعــدم إحســايس بالعدالــة يف األجــور‬ ‫وكذلــك ألســباب أخــرى ال أســتطيع قولهــا اآلن ولكــن خرجــت ليــأيت اليــوم الــذي س ـتُقال فيــه أن هنــاك بنــت مثليــة‬ ‫وضبــت ومل أخــرج لوحــدي بــل مجتمــع امليــم كلــه خــرج ليثبــت وجهــة نظــره وأننــا جــزء‬ ‫خرجــت وشــاركت يف الثــورة ُ‬ ‫مــن النســيج االجتامعــي الســوداين وأن السياســات الخاطئــة مســتنا أيضــا ً‪.‬‬ ‫كنــت أفضــل الخــروج للتظاهــر يف ســوق أم درمــان والســوق العــريب ألن بهــا أزقــة وأماكــن يســهل االختبــاء داخلهــا عــى‬ ‫غــر األماكــن األخــرى‪ ،‬أذكــر يف أحــد التظاهـرات يف بحــري بقيــت محبوســة داخــل أحــد البيــوت ملــدة ثــاث ســاعات‪.‬‬

‫تحديات‪..‬‬ ‫كنــت أخــرج بــدون علــم أرسيت منــذ أن أخربتهــم بوضعــي الخــاص مارســوا عــى تضييــق يف خروجــي مــن املنــزل‪ ،‬وكذلــك‬ ‫كانــوا يخافــون عــي بســبب الوحشــية التــي تــم قمــع املتظاهرات‪/‬يــن بهــا يف تظاه ـرات ســبتمرب ‪2013‬م وكان خوفهــم‬ ‫مــن أن أتعــرض لالعتقــال أو القتــل ومــا إىل ذلــك‪ ،‬شــعوري الشــخيص مل أكــن خائفــة مــن أن أفقــد حيــايت حتــى أين أخــرت‬ ‫أصدقــايئ مــن مجتمــع امليــم أنــه لــو أصابنــي يشء وقٌتلــت قولــوا علنـاً أننــي مثليــة وعرفــوا بانتــايئ وملــاذا خرجــت‪.‬‬ ‫أمــا دور النســاء يف الثــورة بالنســبة يل كان مــريض ومدهــش جــدا ً‪ ،‬نحــن كلنــا تربينــا يف مجتمعــات يســود فيهــا النظــام‬ ‫األبــوي حيــث النســاء ليــس لديهــن صــوت للتعبــر عــن أنفســهن وعــن مطالبهــم وعــن آرائهــم وال يتحدثــون يف السياســة‬ ‫‪96‬‬


‫ولكــن وجــود بعــض االســتثناءات ممــن كــرن هــذه القيــود‪.‬‬ ‫مل أكــن أتخيــل مهــا تخيلــت أن نصــل لهــذه املرحلــة مــا نـراه عــر منصــات التواصــل االجتامعــي يشء ومــا نـراه عــى‬ ‫أرض الواقــع يشء مختلــف متامـاً‪ ,‬كنــا نخــرج بصــدور عاريــة تواجــه الرصــاص والغــاز املســيل للدمــوع ومل أرى يف أعينهــن‬ ‫أي خــوف أو تراجــع بــل عــى العكــس عزميــة وإرصار‪ ,‬هــذه الثــورة خلقــت وعــي مجتمعــي لــو عملنــا مائــة عــام مل نكــن‬ ‫نصــل لهــذا املســتوى مــن الوعــي‪ ,‬مل يكــن هنــاك تفرقــة عــى أســاس النــوع كلنــا كنــا أخــوان وهدفنــا واحــد ونكمــل بعضنا‬ ‫البعــض (الولــد البقــع بتجــره بــت والعكــس‪ )...‬وكــن يف الصفــوف األماميــة وال أرى أي نــوع مــن أنــواع التحــرش ومل أســمع‬ ‫بــه حتــى‪.‬‬ ‫عــى مســتوى البنــات والنســاء ككل‪ ،‬ثــورة البنــات بــدأت عندمــا خرجــن بــدون علــم أرسهــن وكان هنــاك احتامليــة‬ ‫لالعتقــال والقتــل والتعذيــب واالنتهــاكات األخــرى ومــع ذلــك خرجــن هــذه بحــد ذاتهــا ثــورة ضــد األرسة واملجتمــع‬ ‫والسياســات‪ ،‬يف تقديــري خــرج البنــات ضــد نظامــن نظــام أبــوي ونظــام ســيايس أذكــر أن الفيديــو الــذي صورتــه امــرأة مــن‬ ‫خلــف بــاب بيتهــا وتقــول فيــه (تســقط بــس ويســقط القافلنــي دا ذاتــه‪ )...‬هــذا الفيديــو مــدين بطاقــة كبــرة وعظيمــة‬ ‫جــدا ً‪.‬‬ ‫نســاء مبختلــف األعــار جــدات وأمهــات كبــار يف الســن وأمهــات شــابات وطفــات كلهــن واجهــن عنــف يف هــذه الثــورة‪،‬‬ ‫متثيلهــم الكبــر كان محاربــة كل العــادات التــي تكبــت حريتهــن‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫كــا ذكــرت كنــت وال زلــت أريــد العدالــة االجتامعيــة للنســاء وللرجــال واألقليــات والفئــات املهمشــة اإلثنيــة والعرقيــة‬ ‫والجنســية والدينيــة‪.‬‬ ‫واآلن مطالبــي أن نقتــص للشــهداء واملصابــن و املنتهكــن و املنتهــكات وأي شــخص تــأذى يف عهــد اإلنقــاذ وقبــل ذلــك‬ ‫حــق أهــي النازحــن‪ ،‬أن تنتهــي العنرصيــة‪ ،‬أن يتحســن وضــع املــرأة وأن تســقط الوصايــة‪ ،‬أن ينتهــي زواج الطفــات‬ ‫وختــان البنــات‪ ،‬هــي مطالــب تضمــن كرامــة كل شــخص ســوداين‪.‬‬ ‫وإىل اآلن مل تتحقــق املطالــب التــي خرجــت ألجلهــا وال حتــى مطلــب واحــد منهــا‪ ،‬العدالــة االجتامعيــة ووضــع النســاء‬ ‫أســوأ وضــع وأقــل تقديــر أعطونــا فتــات فقــط نحــن حقنــا مــع الرجــال (نــص بالنــص ده لــو مــا ‪ %60‬مقابــل ‪ )%40‬ال زال‬ ‫الوضــع معيــي متــدين ومــا زالــت صفــوف الخبــز والوقــود‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫«يــا عنــري ومغــرور كل البلــد دارفــور» كان هتــايف املفضــل واملحبــب‪ ،‬ألن تأريــخ الحكومــات الســودانية منــذ القــدم‬ ‫كانــت تجــذر بداخلنــا العنرصيــة عــى الرغــم مــن أن الشــعب الســوداين شــعب مســامل ومتعايــش مــع كل التعــدد الثقــايف‬ ‫والعرقــي والقبــي املوجــود بالســودان‪ ،‬وصلــت لقناعــة أن العنرصيــة ســاح ســيايس لصالــح مكاســب سياســية فقــط‪.‬‬ ‫نحــن ســودانيون أنــا عايشــت حــرب دارفــور وجبــال النوبــة مطلبــي وطــن متعــايف مــن الحــروب ومــن الخطــاب الدينــي‬ ‫اإلقصــايئ (زمــان لــو قالــو كلمــة عنرصيــة يف البيــت أو يف أي مــكان بحــرد األكل‪ ...‬ملــن ســمعت الهتــاف بكيــت‪ ...‬ملــن‬ ‫شــفت دارفــوري عمــره ‪ 60‬ســنة ســمع الهتــاف بــى وبكيــت‪ ...‬قــدر شــنو ســرجعنا مجتمــع مــن غــر عنرصيــة ويقــرب‬ ‫‪97‬‬


‫املســافات)‪.‬‬ ‫«أي كــوز ندوســه دوس» هــذا الهتــاف كنــت أحســه هتــاف غــر ســلمي أي شــخص عــاىن مــا عــاىن مــن وجــود (الكيـزان)‬ ‫ولكــن نحــن أخذنــا مســؤولية عــى عاتقنــا أن ثورتنــا ســلمية وعندمــا نعــود لبيوتنــا غالبـاً هنــاك أحــد أفـراد األرسة الصغــرة‬ ‫أو املمتــدة (كــوز) قاطعناهــم اجتامعيــا ومل نرضبهــم‪.‬‬ ‫وكذلــك كنــت ال أفضــل وال أردد الهتافــات التــي تختــزل املــرأة يف أداة للجنــس مثــل «حتســقط ونعــرس كنداكــة» أيضـاً‬ ‫كنــت ال أحــس بالغيــظ عندمــا يبــدأ املوكــب بزغــرودة كنــت أحــس باختـزال مشــاركة النســاء يف الزغــرودة (انــت شــايف‬ ‫دورهــا تزغــرد عشــان متــرق؟) هــل دور املــرأة أن تحمــس الرجــل فقــط؟ هــي رشيــك أســايس‪ ،‬أنــا ضــد اختـزال الــدور يف‬ ‫اســم أ شــخصية كنداكــة لكــن ميكننــي أن أقــول إننــي نظــرت لهــذا املســمى مــن حيــث قــوة امللــكات الكوشــيات الــايت‬ ‫كــن يقــدن جيــوش ليحاربــن ويدافعــن عــن اململكــة‪ ،‬وســاهم هــذا اللقــب يف ظهــور املــرأة الســودانية ودورهــا يف الثــورة‬ ‫إقليميـاً وعامليـاُ‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫مشــاركتي يف االعتصــام مل تكــن فعالــة ألن الــذي رأيتــه يف االعتصــام مل يكــن مــريض بالنســبة يل وبشــفافية كان هنــاك‬ ‫بعــض التفلــت مل يعجبنــي بالرغــم مــن الطفــرة التــي حدثــت عــى مســتوى الوعــي العــام واملجتمعــي والســيايس‪.‬‬ ‫يف أول األيــام كان جميــل وكنــت أحلــم باملدينــة الفاضلــة وكان بالنســبة يل األرايض املحــررة واملقدســة ولكــن بعــد‬ ‫الســقوط ظهــرت مبــادئ الذكوريــة والتحــرش عنــد أول نقطــة تفتيــش كان لدينــا موكــب نســايئ (بقــوا يقولــوا داي ـرات‬ ‫شــنو ديــل مالــن‪ )...‬وكميــة مــن االســتخفاف والتقليــل مــن شــأننا وهتافــات «نعــرس كنداكــة» أنــا مل أخــرج ملثــل هــذا‪،‬‬ ‫احتــال كان إحســاس األمــان وميكــن أن يكــون هــذا ســبب رئيــي أنــا لســت ســوداوية وال منقصــة للجــال ولكــن نظــريت‬ ‫نظــرة انتقــاد للتنميــط الــذي كان موجــود‪.‬‬ ‫مل يكــن أجمــل تجربــة حدثــت يل ولكــن مــع ذلــك كنــت أذهــب كل يــوم ليــس إميان ـاً بــه ولكــن يك ال أضيــع الفرصــة‬ ‫وأنــدم وعملــت عــى مناهضــة التحــرش وبالتأكيــد ال أســتطيع أن أقيــس مــدى فعاليــة هــذا األمــر يف مــدة زمنيــة قصــرة‬ ‫مل تتجــاوز الشــهرين‪.‬‬ ‫عــى الصعيــد األرسي مل أتعــرض لعنــف ألين كنــت أخــرج بــدون علمهــم‪ ،‬لــو كنــت تعرضــت لالعتقــال كنــت ســوف‬ ‫أتعــرض للتعذيــب والعنــف النفــي‪.‬‬

‫موقف‪..‬‬ ‫أذكــر يف أحــد املواقــف يف ســوق أم درمــان عنــد بــدء إطــاق الغــاز املســيل للدمــوع دخلــت شــارع كــرري يف محــل لبيــع‬ ‫األدوات الكهربائيــة صاحــب املحــل طــردين وقــال يل (دايــرة تجيبــي يل الهــواء يــا صعاليــك يــا شامســة‪ ...‬الوقــت داك كان‬ ‫شــهر فربايــر معقــول لســة يف نــاس بتقــول صعاليــك؟! طالعــة ليــك أنــا يــاخ‪ ...‬ويف يــوم الســقوط الســاعة ســتة صباح ـاً‬ ‫جيــت بنفــس الشــارع لقيتــه بحتفــل وبكــر كنــت راكبــة أمجــاد نزلــت وقلــت ليــه يف وشــه انــت بالــذات مــا تحتفــل‬ ‫طردتنــي يــوم املوكــب املــا وقــف معانــا مــا يســتمتع ســكت‪.)...‬‬ ‫باإلضافــة لــكل مــا ســبق أي شــخص تــويف يف هــذه الثــورة لديــه مكانــة خاصــة بداخــي كنــت أحســهم أخــواين مــع أننــي‬ ‫‪98‬‬


‫مل ألتقيهــم وال أعرفهــم ولكــن كل شــخص مــات يف أحــد املواكــب كنــت أحــس أنــه ليــس ببعيــد أن يكــون أخــي او أحــد‬ ‫أصدقــايئ‪.‬‬ ‫أكــر يشء ســلبي عندمــا كنــت أعــود مــن املواكــب وأعــرف أن هنــاك شــهداء كنــت أبــي بحرقــة وأمل بالــغ وأحــس أن‬ ‫مــن توفــوا هــؤالء يف مقــام أخــي أو ولــدي‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫كنــت أعــرف أنهــا مجــرد متثيليــة وأنــه ســيأيت عســكري آخــر ولكــن مــع ذلــك فرحــت‪ ,‬أنــا قبــل الثــورة كنــت أقــول أنــا‬ ‫ولــدت يف بدايــة التســعينات ومل أجــرب رئيــس غــر عمــر البشــر كنــت أقــول أن أصعــب الديكتاتوريــات ســقطت إال نحــن‬ ‫كنــت أريــد أن أحــس أننــي مواطنــة وأنتخــب رئيــي الــذي ميثلنــي‪ ,‬عندمــا حــدث االعتصــام كنــت أتوقــع عــى أقــل‬ ‫تقديــر أن البشــر ســيأخذ شــهر حتــى يســقط ولكــن عندمــا ســقط يف يــوم ‪ 11‬أبريــل كان مفاجــأة بالنســبة للشــارع رجــال‬ ‫كبــار ونســاء وأطفــال وأكــر يشء أعجبنــي وجــود علــم الســودان يف كل مــكان يف االعتصــام يف الشــارع تذكــرت أن حمــل‬ ‫العلــم يف أيــام املواكــب كان تهمــة وجرميــة تــؤدي لالعتقــال‪.‬‬ ‫(قبــل الثــورة بديــت أفقــد إحســايس بالبلــد حتــى املواكــب مرقــت عشــان الشــعب مــا عشــان الســودان لكــن يــوم‬ ‫الســقوط فرحــت عشــان املــا مــرق ذاتــه فرحــان يــوم تاريخــي مــا بنســاه بكيــت جريــت القيــادة برغــم رضبــة الصبــاح‬ ‫بــس مــا قللــت فرحتنــا كلنــا جامعنــا فــرح‪ ...‬الســقوط التــاين مخيــب لآلمــال بحســب القرايــات توقعــت قحــت تكــون‬ ‫مجهــزة حكومتهــا لكنــه التخــاذل)‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫مل أشــهد فــض االعتصــام كنــت خــارج البــاد‪ ,‬ولكــن شــاهدته عــر البــث املبــارش ندمــت أشــد النــدم أننــي مل أكــن‬ ‫موجــودة داخــل الســودان ويف االعتصــام‪ ,‬البنــات الــايئ شــاهدتهن يف البــث املبــارش وتــم رضبهــم أعرفهــن كنــا نــأكل يف‬ ‫طبــق طعــام واحــد‪ ,‬إىل أي مــدى أحسســت بالعجــز واالنكســار وهــذا الــيء ال يســتطيع أن ينكــره أحــد‪ ,‬بالنســبة يل مل‬ ‫ينجــو أحــد كلهــم ماتــوا كنــت ال أســتطيع التواصــل مــع أحــد ال أهــي وال أصدقــايئ بســبب انقطــاع خدمــة اإلنرتنــت‪ ,‬مل‬ ‫أتخيــل طيلــة عمــري أن تصــل االنتهــاكات لهــذا الحــد مــن البشــاعة إىل اآلن عندمــا أســمع قصــص االنتهــاكات ال يســتطيع‬ ‫عقــي أن يصدقهــا مــن فــرط بشــاعتها‪ ,‬االغتصــاب مثـاً أداة للحــروب أعــرف هــذا نظريـاً ولكــن مل أتخيــل أنــه ميكــن أن‬ ‫يحــدث عــى أرض الواقــع (منظــر البــت وهــم الفــن حولهــا زي صــورة الغزالــة الحولينهــا أســود‪.)...‬‬ ‫ولكــن بعــد فــض االعتصــام وإىل اآلن أنــا متامســكة وقويــة ومل أبحــث عــن أي نــوع مــن أنــواع الدعــم النفــي عــى الرغــم‬ ‫مــن أننــي كلــا أمــر بالقيــادة العامة أســمع أصــوات املخاطبــات وصداهــا يف أذ ّين‪.‬‬

‫وبعد‪..‬‬ ‫عندمــا دخلنــا الثــورة كنــا نعــرف أنــه ســتكون هنــاك خســائر يف األرواح وأن (الكيـزان) ســوف ميارســوا طــرق غــر أخالقيــة‬ ‫و ينعتوننــا بشــذاذ اآلفــاق و(شامســة) ومــا إىل ذلــك بالرغــم مــن كل هــذا مل يتغــر موقفــي تجــاه الثــورة ولكــن نظــريت‬ ‫‪99‬‬


‫للحيــاة تغــرت كان لــدي ثقــة يف القــادة وصنــاع القـرار‪ ،‬عندمــا ذكــرت تجمــع املهنيــن وأنــه كان قائــدي يف الثــورة وكنــت‬ ‫مســتعدة ألن أســتجيب لــكل توجيهاتــه ولكــن عندمــا تــأيت الكيكــة واملكاســب الشــخصية (ونســوا دم الشهيد‪...‬نســوا الــدق‬ ‫هــم زاتهــم ادقــوا‪ ...‬لكــن نســوا‪ ،‬الطريقــة املتبعــة حاليـاً هــي تحقيــق أدىن مطالــب الثــورة‪.)...‬‬ ‫كنــت أتوقــع أنــه يف يــوم الســقوط الثــاين ســرجع حــق الشــهداء‪ ،‬ال زالــت الضائقــة املعيشــية مســتمرة أعــرف أنــه ليــس‬ ‫بيدهــم عصــا مــوىس ولكــن أرى أنهــم متخاذلــون‪ ،‬ولــو خــرج النــاس ضــد هــذه الحكومــة ســأخرج أيضـاً‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫الثــورة منحتنــي أكــر مــا منحتهــا‪ ،‬منحتنــي وعــي لــو علمــت نفــي ملــدة ثالثــون عامـاً لــن أتعلمــه‪ ،‬أرجعــت ثقتــي يف‬ ‫الشــعب وأن هنــاك كــوادر يعــول عليهــا وليــس هنــاك مجــال لســؤال مــن البديــل‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫املســتقبل القريــب كان يتمثــل يل يف االعتصــام وأنــه بعــد شــهرين ســتتم محاكمــة البشــر وســرجع حــق الشــهداء ومل‬ ‫يحــدث يشء مــا كنــت أتوقعــه‪ ،‬عندمــا نقــول مســتقبل قريــب نحــن مــن يتــأذى بوضــع املطالــب وســقفها وهــذا طبيعــي‬ ‫بعــد ثــورة عظيمــة كهــذه ولكــن مل يحــدث‪ ،‬أنــا لســت ســوداوية ولكــن عــى الحكومــة االنتقاليــة أن تعمــل يف أرسع‬ ‫وقــت وتثبــت حســن النيــة‪( ،‬الوعــي الـزاد ده مــا برجــع‪ ...‬الشــعب الســوداين املــرق عــى الكيـزان أكــر حكومــة باطشــة‬ ‫مبــرق تــاين عــى أي رئيــس ملكلــك‪ ...‬بــس كيــف منســك الجمــرة ‪...‬نشــتغل مــا شــغل مصالــح وده اتهــام واضــح للحكومــة‬ ‫الحاليــة‪.)...‬‬

‫أخرياً‪..‬‬ ‫أنــا فخــورة جــدا ً بنســاء بــادي لوقفتهــن ودورهــن وتضحياتهــن املبذولــة تجــاه الثــورة‪ ،‬ال أريــد أن أكــون ســلبية ولكــن لو‬ ‫دعــى األمــر ســنخرج مــرة أخــرى وســنموت مــرة أخــرى يف ســبيل أن ينعــم أطفالنــا بحيــاة كرميــة‪.‬‬

‫‪100‬‬


101


‫ة‬ ‫ة‬ ‫دول� ج�د ي�د�‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا هند محمد‪ 26 ,‬عام‪ُ ،‬ولدت ونشأت يف اإلمارات العربية املتحدة أسكن يف املعمورة‪ ،‬مهندسة برمجيات‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫عــى املســتوى الشــخيص مشــاركتي يف الثــورة كانــت تختلــف باختــاف نــوع التظاهــر الســلمي بالنســبة للتظاهــر يف‬ ‫الشــوارع شــاركت يف عــدة مواكــب‪ ،‬كنــت أخــرج بــدون علــم أهــي وأحيانـاً كنــت أســتأذن مــن العمــل لحضــور املواكــب‪،‬‬ ‫كنــا نحمــل معنــا كميــة مــن االحتياجــات التــي تســاعد املتظاهرات‪/‬يــن يف املوكــب مثــل الكاممــات والخــل‪ .‬كذلــك عندمــا‬ ‫يكــون هنــاك إعــان إلرضاب كنــت أقــوم بنــر الوعــي داخــل املؤسســة التــي أعمــل بهــا بــرورة اإلرضاب وأهميــة‬ ‫مشــاركة النــاس وملــاذا نُــرب عــن العمــل ومــا الهــدف الــذي نريــد أن نصــل إليــه‪ ،‬إىل أن وصلنــا ملرحلــة إعتصــام القيــادة‬ ‫كنــا نعقــد اجتامعــات لنبــدأ يف تكويــن نقابــة تقانــة املعلومــات لــذا كانــت مشــاركتي قليلــة يف االعتصــام‪.‬‬ ‫كنــت أفضــل التظاهــر يف منطقــة الســوق العــريب‪ ،‬أمــا بالنســبة ملواكــب األحيــاء مل تكــن مقنعــة بالنســبة يل ألن ســكان‬ ‫تلــك األحيــاء تــرروا رضر بالــغ بســبب انتهــاكات األجهــزة األمنيــة التــي كانــت تقتحــم البيــوت إللقــاء القبــض عــى‬ ‫املتظاهرات‪/‬يــن‪ ،‬باإلضافــة لذلــك كنــت أرى أن تأثــر املواكــب يف الشــوارع الرئيســية أكــر ملــا تضمــه مــن كل فئــات‬ ‫وطبقــات املجتمــع‪.‬‬ ‫أمــا عــى مســتوى النســاء ككل‪ ،‬كنــت أرى أن العنــر النســايئ كان مشــارك بقــوة يف كل التظاهـرات وحتــى أن نســبة كبــرة‬ ‫مــن البنــات تعرضــن لالعتقــال املنظــم الــذي يهــدف لكــر املجتمــع وإرهــاب البنــات مــن الخــروج للتظاهــر (طبعــا هــم‬ ‫عارفــن دور األنثــى وهــي بتمثــل شــنو يف البيــت الســوداين وكــده كان بتخيــل يل أنهــم عارفــن أنــه اعتقالهــم لعديــد كبــر‬ ‫مــن البنــات عشــان هــم دايريــن يصلــوا بيهــا لهــدف معــن‪.)...‬‬

‫تحديات‪..‬‬ ‫كنــت أخــرج للتظاهــر بــدون علــم أرسيت إىل أن تــم اعتقــايل وبعــد ذلــك تــم منعــي مــن الخــروج يف التظاهـرات‪ ،‬عندمــا‬ ‫خرجــت مــن املعتقــل فــرح أهــي بخروجــي بحالــة جيــدة ولكــن تــم منعــي مــن الخــروج للتظاهــرات مــرة أخــرى‬ ‫وأصبحــوا حريصــون عــى متابعتــي اليوميــة أيــن ذهبــت ومتــى ســأعود وعنــد مواعيــد املواكــب يتصلــوا يب ليتأكــدوا‬ ‫أننــي مل أذهــب للموكــب‪ ،‬كانــت فــرة ســيئة جــدا ً أن تــرى النــاس تخــرج للمواكــب وأنــت ال تســتطيع الخــروج معهــم‬ ‫كان شــعورا ً ســيئاً‪ .‬وألن والــدي يعــاين مــن ارتفــاع ضغــط الــدم لــذا حرصــت عــى صحــة والــدي وامتنعــت عــن الخــروج‬ ‫‪102‬‬


‫للتظاه ـرات وتعريــض نفــي لالعتقــال ولكــن بــدأت يف عمــل نشــاطات ثوريــة أخــرى مثــل توزيــع املنشــورات ومــا إىل‬ ‫ذلــك‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫ـدي مطلــب معــن ولكــن نحــن نريــد دولــة جديــدة‪ ،‬وميكــن أن أختــر كل مطالبــي يف‬ ‫مطالبــي آنــذاك كثــرة مل يكــن يل لـ ّ‬ ‫الشــعار املميــز للثــورة «حريــة ســام وعدالــة»‪.‬‬ ‫أمــا اآلن ميكننــي أن أقــول لقــد تحقــق جــزء مــن املطالــب التــي خرجــت ألجلهــا‪ ،‬مطلــب الحريــة نســبياً تحقــق أمــا الســام‬ ‫والعدالــة مل تتحقــق بعــد وهــذه بالطبــع لــن تتحقــق بــن ليلــة وضحاهــا والثــورة ال زالــت مســتمرة وعلينــا أن نحــرس‬ ‫مطالبنــا بتكويــن أجســام قويــة مــن لجــان األحيــاء والنقابــات‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫«حريــه ســام وعدالــة» كان هــو هتــايف املفضــل ألنــه شــمل كل مطالبنــا التــي خرجنــا مــن أجلهــا‪« .‬وداد ام جضــوم» و‬ ‫«كبــايش يــا كضــاب» ومثلهــا مــن هتافــات كنــت ال أحــب هــذا النــوع مــن الهتافــات التــي يقصــد بهــا أشــخاص بعينهــم‪،‬‬ ‫عندمــا يكــون هنــاك موكــب شــهداء توجــد هتافــات كثــرة كان مــن املمكــن أن تعــر عــن مطلبنــا القصــاص‪.‬‬

‫اعتقال‪..‬‬ ‫اعتقلــت مــن الســوق العــريب وقبــل بــدء املوكــب‪ ،‬كانــت قــوات جهــاز األمــن والرشطــة تحــارص كل منطقــة الســوق‬ ‫العــريب‪ ،‬قامــوا باعتقــال كل النــاس الذيــن كانــوا يف الشــارع ورفعهــم يف (التاتـرات) تــم اعتقــايل بينــا كنــت أجلــس عنــد‬ ‫ســيدة تبيــع الشــاي وتــم اعتقــال كل شــخص كان يف الشــارع‪.‬‬ ‫أخذونــا ملبــاين يف بحــري ونحــن يف األصــل مل نكــن نعــرف إىل أيــن ســيتم أخذنــا‪ ،‬تعرضنــا للــرب منــذ لحظــة إلقــاء القبــض‬ ‫علينــا إىل أن وصلنــا عنــد الســاعة الواحــدة أدخلونــا عــى شــكل صــف وكان أحــد أفـراد جهــاز األمــن يقــول لهــم ارضبوهــم‬ ‫إىل أن يدخلــوا وآخــر قــال لهــم دعوهــم‪ ،‬دخلنــا وأخــذوا هواتفنــا وكل مــا معنــا مــن مــال ووضعوهــا داخــل ظــرف ومــن‬ ‫ثــم بــدأ االســتجواب‪ ،‬أيــن تــم القبــض علينــا‪ ،‬بيانتنــا الشــخصية وهكــذا وتــواىل وصــول املعتقلــن‪.‬‬ ‫أدخلونــا يف غــرف جلوسـاً عــى األرض حتــى الســاعة الثامنــة مســاءا ً تقريبـاً‪ ،‬كانــوا يحققــوا معنــا عنــد كل ســاعة ويف كل‬ ‫مــرة شــخص مختلــف مــع التهديــد والوعيــد كانــت حــرب نفســية عصيبــة‪.‬‬ ‫بعــد التحقيــق قالــوا لنــا ســيتم اإلطــاق رساحكــم وإىل أن جــاءت الســاعة الثانيــة عــر مل يتــم إطــاق رساحنــا وبــدأوا يف‬ ‫‪103‬‬


‫إخـراج أشــخاص بعينهــم مل نكــن نعــرف ملــاذا تــم إطــاق رساحهــم دونـاً عنــا‪ ,‬يف النهايــة قالــوا لنــا أنتــم ســتبقون هنــا معنــا‬ ‫اعتقلــوين ملــدة ثالثــة أيــام ويف الثالثــة أيــام هــذه كنــت أرقــد عــى سـراميك بــارد وكان الفصــل شــتاء والبعــوض ينهشــني‬ ‫وكل املســاحة التــي أنــام عليهــا كانــت مــر ونصفــه وحتــى النــوم كان بحســب مزاجهــم وإرادتهــم (يقولــوا ليــك انــت‬ ‫جايبنــك هنــا عشــان تنــوم‪ )...‬ميكنهــم إيقاظــك يف أي وقــت كذلــك ال توجــد عنايــة شــخصية والحاممــات كانــت ســيئة جــدا ً‬ ‫وال ت ُحتمــل كانــوا يحاربوننــا ويؤذوننــا نفســياً عــر التهديــدات املتكــررة ووعــود بإطــاق الـراح بعــد ســاعة أو ســاعتني‬ ‫ومل يفعلــوا حتــى مضــت الثالثــة أيــام وخرجنــا بعــد ذلــك‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫كــا ذكــرت مل أشــارك يف االعتصــام بصــورة فاعلــة ألننــا كنــا نعقــد اجتامعــات لنبــدأ يف تكويــن نقابــة تقانــة املعلومــات‬ ‫لــذا كانــت مشــاركتي قليلــة يف االعتصــام‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫عندمــا ســقط النظــام كان هنــاك أحســاس غريــب أو عــدد مــن األحاســيس املختلطــة‪ ،‬انتظرنــا حتــى إعــان البيــان و ِذيــع‬ ‫البيــان ولكــن مل يكــن يُــريض طموحنــا وال يشــبه تصوراتنــا‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫كانــت أســوأ تجربــة متــر عــي يف حيــايت‪ ،‬النــاس يف االعتصــام بنــت أحالمهــا وآمالهــا وشــكل الدولــة املنشــودة التــي تحلــم‬ ‫بهــا‪ ،‬بالنســبة يل لــي أســتوعب أن االعتصــام تــم فضــه اســتغرقت فــرة مــن الزمــن تقــارب الشــهر الســتوعب حقيقــة فــض‬ ‫االعتصام‪.‬‬

‫تقييم‬ ‫أحــس أنــه كان بإمــكاين تقديــم املزيــد ولكــن بســبب الضغــوط األرسيــة التــي كنــت أوجههــا أحــس أننــي مل أقــر أيضـاً‬ ‫وكان بإمــكاين تقديــم الكثــر‪ .‬كنــت ســعيدة جــدا ً بهــذه الثــورة ألين كنــت انتظرهــا منــذ دخــويل الجامعــة‪ ،‬يف كل يــوم وأنــا‬ ‫أســتقل املواصــات العامــة يف طريقــي للجامعــة كنــت أفكــر بالثــورة ومتــى ســتأيت‪.‬‬

‫توصيات‬ ‫أُويص الشــعب الســوداين بالصــر‪ ،‬نصــر يك نصــل لشــكل الدولــة التــي نريدهــا وعلينــا أال ال نتشــاءم ونتذمــر فقــط أن‬ ‫نســر لألمــام‪.‬‬ ‫‪104‬‬


105


‫لم ت‬ ‫ا و� لا‬ ‫ي� ج� ل‬ ‫�‬ ‫م‬ ‫و ع ا و تى‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا يرسى‪ 29 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت وأسكن يف الخرطوم‪ ،‬طبيبة‪.‬‬ ‫ثورة‪..‬‬ ‫مــن خــال عمــي يف املستشــفى كانــت تتــاح يل الفرصــة يف املشــاركة يف الثــورة بطــرق مختلفــة كنــت أقــوم بتجهيــز‬ ‫األدويــة قبــل كل املوكــب بعــدة أيــام‪ ،‬كذلــك كنــت أخــرج يف املواكــب أحيان ـاً مــع صديقــايت يف غالــب امل ـرات أخــرج‬ ‫وحــدي بالرغــم مــن املخــاوف واملصــر املجهــول الــذي كان يواجــه كل ثائــر‪/‬ة هــل ســيعود هــل ســيعتقل هــل ســيقتل كل‬ ‫هــذه املخــاوف كانــت تتــاىش عنــد الواحــدة ظه ـرا ً موعــد انطــاق املوكــب‪.‬‬ ‫يف البدايــة أرسيت وأصدقــايئ مل يكونــوا يعرفــوا شــيئاً عــن خروجــي يف املواكــب وعندمــا عرفــوا كانــوا يحاولــون منعــي‬ ‫لخوفهــم وهواجســهم مــن أن أتعــرض لخطــر خــال خروجــي يف املواكــب وعندمــا مل أســتجب ملنعهــم أصبحــوا يخرجــون‬ ‫معــي يف املواكــب لحاميتــي وتأمينــي واعرتضــت عــى هــذا أيضـاً وبعــد ذلــك مل أخــرج ملــدة شــهر وواصلــت مــرة أخــرى‬ ‫ويف تلــك الفــرة أمــي كانــت تعــرف أننــي أخــرج‪.‬‬ ‫يف األيــام األوىل مــن الثــورة كان يتــم ربطــي مــع مجموعــة بنــات ألكــون مبثابــة دليــل لهــن داخــل تظاهـرات الحــي وأؤمــن‬ ‫ظهورهــم بســبب معرفتــي بتفاصيــل الحــي وشــوارعه وهكــذا‪ ،‬يف الســابع عــر مــن ينايــر يف موكــب يف بُــري حورصنــا‬ ‫داخــل البيــوت إىل املغــرب وكانــوا يطلقــون علينــا الرصــاص والغــاز املســيل للدمــوع كنــت أنــا وبنــت عمــي داخــل بيــت‬ ‫وكانــوا يأتونــا بالجرحــى لنســعفهم بالرغــم مــن عــدم توفــر األدوات واملعينــات الكافيــة‪.‬‬ ‫دور النســاء يف الثــورة كان دورا ً عظي ـاً‪ ،‬عــى املســتوى الشــخيص أمــي كانــت تحمســني وتشــجعني للمشــاركة وأيب غــر‬ ‫راض بســبب كالم النــاس واملجتمــع‪ ،‬وعــى املســتوى العــام فكــرة بــدء انطــاق املوكــب بالزغــرودة كانــت فكــرة لهــا داللتهــا‬ ‫وقيمتهــا املعنويــة كذلــك عندمــا نحــارص يف التظاهــر ندخــل البيــوت التــي تؤوينــا والتــي تفتــح أبوابهــا وتســتقبلنا ربــات‬ ‫املنازل‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫مطالبــي كثــرة ولكنهــا لــن تتحقــق إال بــزوال النظــام‪ ,‬أكــر مطلــب أريــده أن أمــي يف الشــارع بأمــان وراحــة بــدون أن‬ ‫أتعــرض ملضايقــات وتحــرش ملــاذا ال تكــون هنــاك قوانــن رادعــة للتحــرش ملــاذا ال أســتطيع أن أســتقل املواصــات العامــة‬ ‫بالرغــم مــن أننــي يف خــارج الســودان أســتقل املواصــات العامــة وأكــون مرتاحــة ومطمئنــة جــدا ً أريــد أن أعيــش هــذا‬ ‫اإلحســاس هنــا يف بلــدي‪ ,‬و كفتــاة تعيــش يف الســودان لوحدهــا بــدون ألن أرسيت ال تقيــم هنــا أضطــر عندمــا أريــد أن‬ ‫أســكن يف مــكان أن أوضــح أننــي طبيبــة وأننــي أتأخــر بســبب طبيعــة عمــي وأن أحــر شــخص مســؤول عنــي ملــاذا أعــاين‬ ‫كل هــذه املعانــاة يف كل مــرة منــذ فــرة الدراســة الجامعيــة وحتــى اآلن‪ ,‬وكذلــك يف املستشــفيات نواجــه العنــف وانعــدام‬ ‫وســائل العــاج ونقــوم بجمــع املــال مــن بعضنــا البعــض لنحــر بــه دواء لشــخص مريــض ال يســتطيع رشاء الــدواء وأن‬ ‫‪106‬‬


‫تجــد عــدد مــن الوفيــات بســبب انعــدام الــدواء‪ ,‬مطالبــي الحاليــة أن يتحســن وضــع الشــباب وتتــم إتاحــة فــرص حقيقيــة‬ ‫لهــم ومتكينهــم باملعنــى الحقيقــي للمفــردة‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬

‫كانــت هتافــات كثــرة تعجبنــي وكل هتــاف كان ميثــل مرحلــة بعينهــا يف الثــورة أذكــر منهــا « ثالثــن ســنة برتقــص‪...‬‬ ‫الليلــة رقصتنــا» حتــى لــو كان معنــاه تافــه فنحــن مل نكــن نتخيــل أن تــأيت هــذه اللحظــة وعنــد ســقوط ابــن عــوف هتفنــا‬ ‫«ســقطنا إتنــن» داللــة عــى قوتنــا وقدرتنــا عــى التغيــر وأكــر هتــاف أحبــه كان «مــا راجــع انــا يل مطالــب‪ ...‬جيبــوا‬ ‫حكومــة الحكــم املــدين‪ ...‬ودم الكــوز القتــل الطالــب»‪ ,‬أمــا الهتــاف الــذي مل أكــن أفضلــه وال أردده كان «انــت يــا وطنــك‪...‬‬ ‫جهــز عديــل كفنــك» كان يصيبنــي بالقشــعريرة والضيــق‪.‬‬ ‫إعتصام‪..‬‬ ‫يف الســادس مــن أبريــل قــررت الخــروج للموكــب أنــا وأختــي الصغــرة واتصلــت يب صديقتــي التــي كان مينعهــا أهلهــا‬ ‫مــن الخــروج وقالــت يل ســنأتيك بعــد أن يخــرج أيب للعمــل‪ ,‬مل نكــن نعــرف إىل أيــن نتجــه توجهنــا نحــو شــارع عبيــد‬ ‫ختــم ووجدنــا موكــب انضممنــا لــه‪ ,‬كانــت ســاعات طويلــة مــن التعــب والجــوع والعطــش حتــى تــم إعــان االعتصــام‬ ‫دخلنــا ســاحة االعتصــام عنــد املغــرب وبعــد ذلــك رجعنــا للبيــت أكلنــا وكنــت أســأل هــل عندمــا نعــود مــرة أخــرى ســنجد‬ ‫االعتصــام ال زال قامئ ـاً أم ال‪ ,‬كانــت أحاســيس مختلفــة ومتضاربــة كنــت أهتــف وأرصخ وأجــوب امليــدان‪ ,‬يف اليــوم التــايل‬ ‫اتصــل يب رجــال أعمــل وطلبــوا منــي أن أخربهــم بحاجــة االعتصــام مــن أدويــة وأجهــزة ليقومــوا بتوفريهــا وكانــوا يتعاملــون‬ ‫معــي بثقــة كبــرة حيــث أنهــم قامــوا بتحويــل املبالــغ املاليــة يف حســايب وباملقابــل كنــت أرســل لهــم الفواتــر كنــت أرســل‬ ‫لهــم يف الفــرة املســائية حاجــات النهــار وأســتلمها يف اليــوم التــايل نهــارا ً وعندمــا يكــون لدينــا فائــض مــن األدويــة يف‬ ‫العيــادة كنــت أخذهــا للمستشــفيات التــي تحتاجهــا‪.‬‬ ‫بعــد أحــداث الثامــن مــن رمضــان والوضــع الــيء الــذي كنــا منــر بــه يف االعتصــام أذكــر هــذا املوقــف أننــي وقفــت‬ ‫بالقــرب مــن مصــاب يف اإلنعــاش وكنــت أحــاول معرفــة بياناتــه ومــا يشــكو ويف تلــك األثنــاء تــم إحضــار أحــد الجثامــن‬ ‫ووضعــت يف تلــك اللحظــة شــعرت بتشــتت ذهنــي واضطربــت أحاســييس وقمــت بســحب الســتار بــن الجثــان والشــخص‬ ‫املصــاب‪ ,‬ويف اليــوم التــايل قــررت أن نســتفيد مــن عــدد األطبــاء والطبيبــات املوجوديــن‪/‬ات يف االعتصــام وقمنــا بجمــع‬ ‫الفريــق وبدأنــا تصويــر فيديوهــات تعليميــة عــن وتوعويــة عــن كيفيــة إســعاف وحمــل املصــاب أثنــاء إطــاق الرصــاص‬ ‫ومــا إىل ذلــك وقمنــا بنرشهــا يف الوســائط االجتامعيــة وكنــا ننســق لعرضهــا يف شاشــات االعتصــام لنصــل لــكل النــاس‬ ‫ولجــان املتاريــس‪ ,‬كذلــك قمنــا بتدريــب رؤســاء امليــدان ومــن يقفــون يف املتاريــس كنــا نأخــذ مــن كل تــرس شــخصني‬ ‫ونقــوم بتدريبهــم تدريــب نظــري وعمــي‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫إحســايس بســقوط البشــر كان مضحــك جــدا ً أذكــر أننــا كنــا يف االعتصــام وشــبكة االتصــال ضعيفــة رجعــت للبيــت يف‬ ‫الثالثــة صباحـاً منــت حــوايل عــرة دقائــق وأيقظتنــي أختــي وقالــت يل البشــر ســقط مل أهتــم بكالمهــا وواصلــت نومــي‬ ‫بعــد مــدة طويلــة اســتوعبت كالمهــا وســألت صديقتــي ألتأكــد وقلــت لهــا لننــام قلي ـاً ثــم نذهــب للقيــادة العامــة‬ ‫لنحتفــل وعندمــا عرفــت أن التــايل ابــن عــوف عــدت للبيــت مبــارش ًة وعندمــا ســقط رقصــت فرح ـاً‪.‬‬ ‫‪107‬‬


‫تحرش‪..‬‬ ‫يف أحــد املواكــب تعرضــت لتحــرش مــن شــخص ملســني يف منطقــة يف جســدي ليــس مــن حقــه أن يقــرب منهــا وملــدة‬ ‫ثالثــة أيــام كنــت أشــعر بالضيــق والغضــب مــن هــذا التــرف املــؤذي جــدا ً ألن اعتقــادي الشــخيص عــن االعتصــام أنــه‬ ‫مــكان مقــدس‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫مل أحــر فــض االعتصــام كنــت يف منطقــة طرفيــة داخــل واليــة الخرطــوم‪ ،‬كنــت أتواصــل مــع أحــد الشــباب داخــل‬ ‫االعتصــام‬ ‫وأرســل يل رســالة نصيــة عنــد التاســعة مســاءا ً قــال يل (يــا دكتــورة نحــن الليلــة مــا بنعيــش) ســألته ملــاذا قــال يل هنــاك‬ ‫حركــة غريبــة يف الخرطــوم وأنبــاء عــن محاولــة لفــض االعتصــام قمــت بإجـراء عــدة اتصــاالت ألعــرف مــا يحــدث مل يكــن‬ ‫بيــدي يشء ال أســتطيع أن أطلــب مــن لجــان املقاومــة مغــادرة االعتصــام‪ ,‬بعــد منتصــف الليــل بــدأت نــداءات الحشــد يف‬ ‫فيســبوك أصبحــت متوتــرة جــدا ً واتصلــت بعــدد مــن األصدقــاء أســألهم عــن أماكنهــم إىل أن بــدأ أول بــث مبــارش عــى‬ ‫فيســبوك وســمعت صــوت الرصــاص‪ ,‬كنــت بــا حيلــة وال أعــرف كيــف أتــرف وكل الهواتــف التــي أتواصــل مــع أصحابهــا‬ ‫أغلقــت كنــت مــن املحظوظــن الذيــن مل ينقطــع اإلنرتنــت لديهــم حتــى فــرة العــر كنــت أتابــع مــن خــال فيســبوك‬ ‫ي يف حيــايت كنــت أشــعر بقلــق وتوتــر غــر طبيعــي مل أســتطع النــوم إال‬ ‫األخبــار واملســتجدات كان أطــول لحظــات متــر عـ ّ‬ ‫يف يــوم األربعــاء‪ ,‬إىل اآلن أســأل مــاذا عــن مــن حــروا فــض االعتصــام كيــف شــعورهم وإحساســهم يف ذلــك الوقــت واآلن‪.‬‬ ‫يف اليــوم التــايل قمنــا بالتنســيق لكيفيــة الوصــول للمستشــفيات وكيفيــة الوصــول ملــن تعرضــن النتهــاكات وتوفــر األدويــة‬ ‫الالزمــة برسعــة لتقليــل الــرر الناجــم عــا تعرضــن لــه‪.‬‬

‫وبعد‪..‬‬ ‫إحســايس تجــاه الثــورة مل يتغــر وكنــت أرص عــى االنتصــار وال يشء غــره‪ ،‬مل أخــف بالرغــم مــن أن الثــورة أخذتنــي منــي‬ ‫أشــخاص أعـزاء ولكــن باملقابــل منحتنــي الكثــر وعرفــت أن النضــال مــن أجــل تحقيــق غاياتــك هــو حــق والبــد أن أطالــب‬ ‫بــه وأعيشــه عــى كل املســتويات الشــخيص والعمــي‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫شــاركت يف الثــورة بــكل مــا أوتيــت مــن قــوة وقــدرة‪ ،‬ولــدي قدســية خاصــة لتجربــة االعتصــام وأشــعر باألســف للذيــن مل‬ ‫يحــروا االعتصــام ومل يعيشــوا تلــك تفاصيــل‪ ,‬االعتصــام كانــت تجربــة عظيمــة وكل الــذي تعلمتــه طيلــة حيــايت ال يســاوي‬ ‫مــا تعلمتــه يف تلــك الفــرة وال أوفيــه حقــه وبالتأكيــد ســأعيد التجربــة لــو تكــررت مــرة أخــرى‪.‬‬

‫‪108‬‬


‫توصيات‪..‬‬ ‫عــى املســتوى الشــخيص أدعــم كل خطــوة إىل األمــام مــن أجــل الوطــن‪ ،‬لــن أقــوم بالتنظــر والنقــد فقــط بــل ســأعمل‬ ‫إليصــال رأيــي وفكــريت‪ ،‬كان مــن املفــرض أن أســافر لدراســة املاجســتري ولكــن تخلفــت ألننــي لــن أتــرك الســودان يف هــذه‬ ‫الفــرة الحرجــة أريــد أن أرى التغيــر الــذي ناضلــت مــن أجلــه‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫أنــا بطبعــي متفائلــة ومتفائلــة بــأن القــادم أجمــل مــا مــى ولــن أرىض بالقليــل ولكــن التغيــر لــن يحــدث يف ليلــة‬ ‫وضحاهــا‪.‬‬

‫أخرياً‪..‬‬ ‫ســعيدة بهــذا التوثيــق مل أتخيــل أن يــأيت يــوم وأقــص حكايتــي بــكل مــا فيهــا مــن ســلبيات ولكــن لــن أيــأس وســأواصل‬ ‫املســر‪ ،‬والرحمــة واملغفــرة لشــهداء الثــورة الســودانية (املــوت ال يوجــع املــوىت‪ ...‬املــوت يوجــع األحيــاء‪.)...‬‬

‫‪109‬‬


110


‫ق‬ ‫ح�وق‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا روان الزين‪ 24 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت يف اململكة العربية السعودية أسكن يف بُري‪ ،‬طالبة‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫عندمــا ابتــدأت ثــورة ديســمرب مل أكــن أنــوي أن أشــارك بهــا العتقــادي أنهــا ســتكون مثــل ثــورة ســبتمرب ‪2013‬م وألن أهالينــا‬ ‫مل يزرعــوا فينــا حــب الســودان وفكــرة أن نتحــدث عنــه لآلخريــن عندمــا جئــت للســودان يف ‪2013‬م كانــت ثــورة ديســمرب‬ ‫يف بدايتهــا وكنــت أرغــب أن أشــارك فيهــا ولكــن أهــي منعــوين ومل أشــارك‪ ,‬عندمــا جــاءت ثــورة ديســمرب كنــت أفكــر أنهــا‬ ‫ســتنتهي يف أيــام قليلــة بعــد اندالعهــا ومل أكــن أحــس أن الشــعب يريــد أن يغــر النظــام‪ ,‬مــا ال يعلمــه النــاس أن الفتــاة‬ ‫الســودانية تعيــش الثــورة يف حياتهــا اليوميــة منــذ أن حــرت للســودان أتظاهــر بلبــي وحديثــي ألن مجــرد وجــودي‬ ‫ككائــن ال يــريض الرجــل الســوداين لــذا أعتــر نضــايل الشــخيص أنــه ثــورة بحــد ذاتــه‪.‬‬ ‫وبحكــم أننــي مــن مغرتبــة كنــت أواجــه اســتخفاف مــن بقيــة النــاس الذيــن كانــوا يــرون أنفســهم أكــر وطنيــة وســودانية‬ ‫مــن املغرتبــن بالرغــم مــن هــذه النظــرة تجاهنــا رأيــت كث ـرا ً مــن املغرتبــن يف االعتصــام‪ ،‬شــاركت يف نهايــة الثــورة ومل‬ ‫أشــارك ألن فكــريت تغــرت ولكــن ألين أريــد أن يكــون الســودان القــادم يف وضــع أحســن وأفضــل مــن الوضــع الحــايل ألننــا‬ ‫شــعب مســتعبد نتعــب ونجتهــد ويف آخــر املطــاف نســافر أو نهاجــر خــارج البلــد‪.‬‬ ‫أعتقــد أن مشــاركة النســاء كانــت مختلفــة يف وجودهــا النوعــي اآلن فقــط الحــظ النــاس أن هنــاك نســاء ويقفــن يف‬ ‫الواجهــة ألن النســاء دامئــاً موجــودات خلــف الكواليــس‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫ال أســميها مطالــب بــل هــي حقــوق‪ ،‬كان يــدور بذهنــي ســؤال ملــاذا أمــوت مــن أجــل حــق طبيعــي يجــب أن يتوفــر يل‪،‬‬ ‫اآلن أطلــب مــن الحكومــة أن تكــون واضحــة وشــفافة معنــا وأن تخربنــا بــكل يشء تقــوم بــه وعــن نفــي كلــا ألتقــي‬ ‫بأحــد مــن تجمــع املهنيــن الســودانيني أو الحريــة والتغــر أســأله عــا يحــدث ويــدور وال أجــد منهــم إجابــات وأحــس‬ ‫أنهــم يتضجــرون مــن أســئلتي ويعتربونهــا هجــوم‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫فــرة االعتصــام وصفهــا صديقــي وقــال إنهــا منــوذج للســودان املصغــر بــكل مناطقــه املختلفــة واألوضــاع االقتصاديــة‬ ‫املختلفــة كلهــا كانــت يف مــكان واحــد‪ .‬يف الســادس مــن أبريــل ذهبــت مــع أصدقــايئ لالعتصــام ومنــذ ذلــك اليــوم أصبحــت‬ ‫‪111‬‬


‫أذهــب كبــل يــوم للقيــادة العامــة‪ ،‬كنــا نأخــذ الطعــام مــن صديقــي لديــه مطعــم ونقــوم بتوزيعــه داخــل االعتصــام ومــن‬ ‫ثــم قمنــا بتوفــر براميــل كبــرة وثلــج للــاء وكنــا نجمــع املــال لنحــر بــه الطعــام واملرشوبــات ومــا إىل ذلــك‪ ،‬كنــت أقــوم‬ ‫بتشــغيل موســيقى عــن الثــورة يف اإلذاعــة التــي أعمــل بهــا‪ ،‬بالنســبة يل الثــورة درس يف الحيــاة ليســت مجــرد فعــل‪.‬‬ ‫حــرت أيــام رضب االعتصــام األوىل أذكــر أنــه اتصــل يب كــم شــخص وأخــروين أنــه ســيكون هنــاك إطــاق رصــاص وقالــوا يل‬ ‫أخرجــي وال تخــري أحــد كيــف ال أخــر أحــد وأنــا أرى يف أعينهــم حــب الوطــن ومصلحتــه ملــاذا أدس عنهــم هــذا الخــر‪،‬‬ ‫فجــأة بــدأ إطــاق النــار ومل نكــن نعــرف إىل أيــن نجــري ونتجــه كنــت أنظــر حــويل ألســتوعب مــا يــدور‪.‬‬

‫تحرش‪..‬‬ ‫تعرضــت للتحــرش يف م ـرات كثــرة مــن ِقبــل املعتصمــن‪ ،‬يف أثنــاء ســري داخــل االعتصــام ميكــن أن يلمســني شــخص‬ ‫أو يتحــرش يب لفظي ـاً‪ ،‬صديقــايت بــكل مظاهرهــن الخارجيــة واختــاف مــا يرتديــن تعرضــن للتحــرش الثــوار قالــوا لنــا أن‬ ‫نصمــت يك ال نشــوه صــورة الثــورة ومنــذ لــك الوقــت أصبحــت ال أذهــب لالعتصــام‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫عنــد ســقوط البشــر وســاع ابــن عــوف يتلــو يف بيــان القــوات املســلحة كنــت أبــي ولكــن عندمــا ســقط فرحــت وهــذا‬ ‫مــا نبهنــي لــيء مهــم أن الســقوط ليــس كل يشء ألن بعــد البشــر جــاء ابــن وبعــد ابــن عــوف جــاء الربهــان ومل نكــن‬ ‫نعــرف أي يشء عنــه‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫مل أحــر فــض االعتصــام‪ ،‬ولكــن أحسســت أن فــض االعتصــام كأنــه حلــم وليــس شــيئاً حقيقيـاً اتصــل يب صديقــي لنذهــب‬ ‫مل أرد عليــه كنــت لوحــدي يف البيــت عنــد اقـراب موعــد اإلفطــار ذهبــت لصديقتــي ذهبــت عــر الشــوارع الداخليــة يف‬ ‫األحيــاء كنــت ألقــى املتاريــس والدخــان يف كل مــكان‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫ال أثــق يف املســتقبل أحيانــاً يكــون عنــدي شــعور باألمــل وأن األمــور ســتنصلح وعندمــا أســمع باالنتهــاكات ال زالــت‬ ‫مســتمرة أشــعر بــأن ال يشء تغــر‪.‬‬

‫‪112‬‬


113


‫ل�ت�غ‬ ‫ا ي� ي�ر‬

‫ا‬

‫بداية‪..‬‬

‫أنا ريهام‪ 25 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت بفرنسا أسكن يف الكالكلة‪ ،‬درست هندسة النفط‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫يف أول موكــب فكــرت يف الــروط التــي طلبهــا تجمــع املهنيــن هــل هــي رشوط منطقيــة بالنســبة يل هــل النــاس اكتفــت‬ ‫مــا يحــدث يف الدولــة وأصبــح ال مفــر مــن الثــورة‪ ،‬بالفعــل وجــدت أســبابهم أكــر مــن منطقيــة والســؤال الــذي بداخــي‬ ‫كان ملــاذا أخذنــا كل هــذا الوقــت ليحــدث الوعــي بــرورة الثــورة ملــاذا تأخرنــا كل هــذا الوقــت لنعــرف حقنــا رمبــا كنــا‬ ‫نخــاف‪ ،‬كل الطــرق كانــت تــؤدي للخــروج وأنــه الفعــل الوحيــد املنطقــي‪.‬‬ ‫جــزء كبــر مــن أرسيت كان مــع التغيــر ولكــن جــزء منهــم كان يــرى أنهــا قلــة أدب شــباب‪ ،‬لفــرة طويلــة كنــت أخــرج‬ ‫بــدون علمهــم حتــى موكبــن قبــل موكــب الســادس مــن أبريــل إىل أن أخــرت أمــي وتناقشــت معهــا أن الذيــن ميوتــوا‬ ‫ليســوا أقــل وال أحســن منــا وأن املــوت قــدر محتــوم ومكتــوب لــذا ال يوجــد ســبب منطقــي للخــوف حتــى لــو اعتقلنــا‬ ‫أو ًعذبنــا ال تســوى شــيئاً يف مقابــل مــن ماتــوا‪ ،‬كنــت أفضــل الخــروج يف شــمبات وبــري لوعــي النــاس هنــاك بأنهــا ثــورة‬ ‫ســلمية حتــى لــو وجــدوا شــخص يحــاول التخريــب كانــوا يوقفونــه يف الحــال‪.‬‬ ‫بالنســبة ملشــاركة النســاء يف الثــورة كانــت مشــاركة كبــرة جــدا ً لدرجــة صادمــة كانــت صــورة وعــي قبــل أن تكــون ثــورة‬ ‫عــى‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫مطالبــي أن يســود العــدل وأن يكــون مفصــوالً عــن الحــكام السياســيون ألننــا يف كل مــرة نكــون تحــت رحمــة م ـزاج‬ ‫القــايض واملحامــي‪ ،‬كذلــك أريــد العدالــة يف وضعــي االجتامعــي والقانــوين والثقــايف والدينــي واالقتصــادي وأريــد مســاواة‬ ‫يف الحقــوق والواجبــات وإىل اآلن مل تتحقــق مطالبــي ولكــن أريــد عــدل قانــوين يف القضايــا الصغــرة والكبــرة‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫كنــا نكتــب الفتــات نتفاعــل مــع النــاس مثــل (ابتســم أنــت معتصــم) أو أي يشء يــروح عــى نفــوس النــاس‪ ،‬االعتصــام‬ ‫كان تجربــة عظيمــة نفســياً وعقليـاً وجســدياً تجربــة تعلمــك ميكننــي أن أعيــد االعتصــام ولكــن لــن يحــدث مــرة أخــرى‪.‬‬ ‫‪114‬‬


‫هتاف‪..‬‬ ‫«حريــة ســام وعدالــة» كان هتــايف املفضــل ألن كل كلمــة مكلمــة للثانيــة‪ ،‬أمــا «أي كــوز ندوســه دوس» مل أك أفضــل هــذا‬ ‫الهتــاف ألنــه يشــبههم ونحــن ال نريــد أن نصبــح مثلهــم وألن الســلمية مبــدأ‪.‬‬

‫عنف‪..‬‬ ‫تعرضــت لكثــر مــن العنــف كنــت أخــر بنــت خالتــي مثـاً أن تخــرج معــي للتظاهـرات وهــي تخــر أمهــا وخالتــي تخــر‬ ‫أمــي و توبخهــا وملــاذا تدعــي بنتــك تخــرج للمواكــب‪ ،‬ولكــن بعــد ذلــك تعلمــت أن أخــرج وال أخــر أحــد‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫كان شــعورا ً ســيئاً‪ ،‬عــاد ًة يف فجــر رمضــان كنــت أتابــع املسلســات‪ ،‬قبــل أنــا أنــام أردت أن أطمــن عــى الوضــع قمــت‬ ‫بفتــح قنــاة الجزيــرة وجــدت الخــر عاجــل فــض اعتصــام القيــادة العامــة كل القنــوات كانــت تذيــع الخــر يف نفــس‬ ‫اللحظــة بــدأت أتصــل بــكل النــاس نزلــت الشــارع ألتأكــد ميكــن أن تكــون مجــرد مزحــة ألين مل أتوقــع أن يتــم فــض‬ ‫االعتصــام وال حتــى يف خيــايل وبهــذه البشــاعة‪ ،‬خرجنــا وترســنا الشــوارع وأخربنــا بعضنــا بــأن نعطــل الشــوارع وكل شــخص‬ ‫يبقــى داخــل بيتــه ولكــن هــذا ليــس إعتصــام القيــادة هــذا إعتصــام البيــوت‪.‬‬

‫تحرش‪..‬‬ ‫بعــد منطقــة الــرس الثــاين يف العيــادة بالقــرب مــن النفــق بعــد أن تــم تفتيــي كان هنــاك عســكري يرتــدي زي الرشطــة‬ ‫العســكرية أوقفنــي وطلــب منــي الرجــوع ليتــم تفتيــي مــرة أخــرى بالفعــل رجعــت ومــرة ثانيــة وثالثــة تحــدث معــي‬ ‫رصخــت بــه أصبــح يجــرين مــن يــدي وأنــا أرصخ بــه مثــل كأنــه ال يعرفنــي وادعــى أنــه مجنــون وذهــب‪.‬‬

‫عون‪..‬‬ ‫كل شخص يحتاج أن يتجاوز لكن ال أحد سيقدر عىل التجاوز‪.‬‬

‫وبعد‪..‬‬ ‫الثــورة قضيــة ســأؤمن بهــا وهــي مبــدأ يف الحيــاة ســواء أن نجحــت أم مل تنجــح فالنــاس خرجــت وعــرت عــن نفســها‬ ‫وصوتهــا بحــق يكفلــه لهــم القانــون ملــاذا كل هــذا القمــع والقتــل واالعتقــال حتــى مــن داخــل البيــوت ليــس مــن حــق‬ ‫أحــد أن يكمــم رأيــك‪.‬‬ ‫الثــورة منحتنــي أمــل وفكــرة ومشــاعر كثــرة جــدا ً أشــياء ال ميكننــي أن أوصفهــا بالكلــات ولكنهــا باملقابــل أخــذت منــي‬ ‫‪115‬‬


‫أمــل أن النــاس لــن يكونــوا ســلميون مــرة أخــرى ال ميكــن أن يدخــل النــاس يف صدمــة أخــرى ونتوقــع انهــم ســوف يغفــرون‬ ‫وينسون‪.‬‬ ‫سقوط‪..‬‬ ‫كانــت أحاســيس مختلطــة وجديــدة عرفتهــا للتــو مــا بــن إحبــاط وفــرح وتســاؤالت عــن القــادم‪ ،‬عندمــا جــاء ابــن عــوف‬ ‫ـدي خيبــة أمــل وغضــب يف آنٍ واحــد‪ .‬ولكــن‬ ‫جاءتنــي خيبــة أمــل وعندمــا جــاء برهــان كان لـ ّ‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫جاءت متأخرة‪ ،‬أخذت مني وقتاً طويالً إىل أن عرفت ووعيت أنها من حقوقي‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫(إستعدلوا نحن صاحني‪.)...‬‬

‫أخرياً‪..‬‬ ‫نحــن أقــوى ولــن نستســلم وأقــول لنفــي مهــا حــدث ال تفقــدي مبادئــك وال تغــري رأيــك يف القضيــة وليكــن صوتــك‬ ‫أعــى وعملــك يتحــدث عــن وثــوري عــى أي يشء ترينــه خطــأ‪.‬‬

‫‪116‬‬


117


‫عهد ج�د ي�د‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا منى عباس‪ 50 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت وأسكن يف أم درمان‪ ،‬درست محاسبة‪ ،‬أعمل معلمة‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫شــاركت يف الثــورة منــذ أول يــوم‪ ،‬منــذ أن كانــت يف أحــد املياديــن يف الخرطــوم تحركنــا كأرسة أنــا وبنــايت وأبنــايئ شــاركنا‬ ‫هنــاك وهتفنــا وتواصلــت مشــاركتنا عــر املواكــب مل نفــوت موكــب بالرغــم مــن كــر ســني ولكــن كنــت أذهــب وأهتــف‪.‬‬ ‫كــا قلــت كنــا نتحــرك كأرسة مــع بنــايت وأوالدي أذكــر أن ابنتــي ريــان كانــت تقــول يل إذا حــدث أي يشء انفــي صلتــك‬ ‫بنــا وكأنــك ال تعرفينــا‪ ،‬تعرضــت يل قــوات األمــن عــدة م ـرات وحاولــوا اعتقــايل ومتــت اإلســاءة يل كث ـرا ً ألنــه كان يظهــر‬ ‫عــي أننــي خارجــة للموكــب والتظاهــر ألنــه كان إحســاس داخــي قــوي تجــاه الثــورة ورضورة التغيــر وخاصــ ًة أننــا‬ ‫كمعلمــن مهمشــون جــدا ً ونــرى معانــاة التالميــذ وأرسهــم ونــرى معانــاة الشــعب الســوداين‪.‬‬ ‫بحكــم ســني كنــت ال أخــاف مــن أتعــرض للتحــرش واملضايقــات وكنــت أتناقــش مــع عســاكر جهــاز األمــن وأقــول مــا‬ ‫أقولــه بــا خــوف منهــم وأواجــه بــكل قــوة وشــجاعة‪.‬‬ ‫أذكــر أننــا نفذنــا وقفــة احتجاجيــة أمــام وزارة الرتبيــة والتعليــم بعــد مقتــل األســتاذ أحمــد الخــر وكذلــك تعرضــت‬ ‫لنــا قــوات األمــن وتناقشــنا معهــم أنــه مــن مــات زميلنــا وأنــه مــات بطريقــة بشــعة‪ ،‬أســاؤوا لنــا حتــى نحــن املعلمــون‬ ‫فأحسســت أن املعلــم بــا قيمــة وكتبــت قصديــة بخصــوص هــذا املوضــوع والشــهداء مــن أبنائنــا‪.‬‬ ‫ن ت ة‬ ‫ط� ب��‬ ‫ب�لد�ا ج�� ي‬ ‫��أ ن‬ ‫هل�ا ا ل نح�ان ي‬ ‫ط� ب� ي�ن‬ ‫ب‬ ‫ن ق �ذ‬ ‫ت ن‬ ‫ال���ا‬ ‫ج� ي�� ي��ا ي�ا إ‬ ‫ق ة �ظ ة‬ ‫اس�� ي�ا الم�‬ ‫ي�ا � ي‬

‫‪118‬‬


‫ن� ب ت� ن��ا ن� ب ت� ت� ن��ا و�ز ن‬ ‫رع�ا‬ ‫�ش ت ت ن ن �أ‬ ‫ن‬ ‫ولاد�ا‬ ‫�ل��ا ر� يب��ا‬ ‫ن �أ‬ ‫ن‬ ‫ولاد�ا‬ ‫وعلم�ا‬ ‫ة‬ ‫ت ت ة‬ ‫ر� ي�� ساهل�‬ ‫م� � ب‬ ‫ض ق ط‬ ‫و� ن��ا عم المر‬ ‫لمن ا لحصاد ج� نا�ا‬ ‫ن‬ ‫صاد�ا كان الدم‬ ‫ح‬ ‫ش‬ ‫�غ‬ ‫دم ال � يه�د ال ي�‬ ‫ش‬ ‫دم ال � يه�د ب�كم‬ ‫�ض‬ ‫ة‬ ‫ت‬ ‫�‬ ‫ك‬ ‫ي‬ ‫م�‬ ‫وا م اسر�‬ ‫ة‬ ‫و ب� ي تك��وا كم اسر�‬ ‫�ض ق‬ ‫ة‬ ‫و و ت��وا كم اسر�‬ ‫طعم ف�راق ج ن‬ ‫��اها‬ ‫ة‬ ‫ش‬ ‫المر دمع ال � يه�د حار�‬ ‫ن ت غ‬ ‫لا�ه ما� م�دور‬ ‫ش‬ ‫دم ال � يه�د ب�كم‬

‫‪119‬‬


‫ة‬ ‫ش‬ ‫دمع ال � يه�د حار�‬ ‫لش ل‬ ‫مع ا ح � ي� ا �جم روح‬ ‫ة تت‬ ‫سا�ل� ما �ب��لم‬ ‫ي‬ ‫ث� ت ن ت ق ف‬ ‫ور��ا ما ب��� ي��‬ ‫مهما الدماء ت‬ ‫سال�‬ ‫ف‬ ‫ي‬ ‫ح�كون � ي� عهد ج�د ي�د‬ ‫ت ن �ج� �� ق‬ ‫�‬ ‫ر� ب�‬ ‫وال�ار ي ب و ي‬ ‫حن‬ ‫ن ة‬ ‫�‬ ‫�ج‬ ‫�‬ ‫ي ب�ها مد� ي��‬ ‫ن� يع� ب� ة‬ ‫ر��‬ ‫و �ش ح ي‬ ‫ن�‬ ‫و حرر ال سودان‬ ‫م ك ك �ز �غ‬ ‫ن ل و‬

‫دار‬

‫مال ي� ال ب�طون �ش ب�عان‬ ‫و ج�وع ال سودان‬ ‫ف‬ ‫ك لك تك�� ت� ق ص� ةد� �أ خ�رى ن‬ ‫�ذ‬ ‫ع�دما نك� ت� � ي� الا تع�صام‪.‬‬ ‫ب �ي‬ ‫ت ش‬ ‫صو� ال �وارع صاح‬ ‫لكل �غ‬ ‫ك� ي�ر‬ ‫ص ي�ر و ب‬

‫‪120‬‬


‫ق‬ ‫ب� ش� ي� ن‬ ‫ر�ا ي�ا ر�اص‬ ‫خ‬ ‫ف ت‬ ‫�ز نم�ك �لاص ما �ا�‬ ‫ق‬ ‫ما � نل�ا يل�ك ارحل‬ ‫�ش‬ ‫اك�اك لله‬ ‫داع�ك و ي‬ ‫كل ا بل�لد ي‬ ‫ة‬ ‫الل�ل� ج�اك ا يل�وم‬ ‫ي‬ ‫ق ن ف م‬ ‫�‬ ‫رار�ا � ي�ك ح سوم‬ ‫كذلك كتبت عندما حدثت إصابات بالرصاص يف االعتصام وخفنا عىل أبنائنا‬ ‫خ ت‬ ‫ي�ا ام ي� ي�ا �ال� ي�‬ ‫ع‬ ‫و� ي�ا م ي�‬ ‫ي�ا ا ب� ي‬ ‫ف‬ ‫خ�و�كم ن‬ ‫عل��ا ش�د ي�د‬ ‫ي‬ ‫ن �ش‬ ‫و�‬ ‫ص�روا يل��ا‬ ‫ا ب‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫�ش و ف� ن‬ ‫ح�‬ ‫س‬ ‫و‬ ‫و�ا يا�ه‬ ‫وار�ا �ش �ا� ن‬ ‫ث� ن‬ ‫ص�د ي�د‬ ‫ب ب‬ ‫�خ ف‬ ‫قة‬ ‫ما ب� ا�وا من طل��‬ ‫�خ ف‬ ‫ت‬ ‫وما ب� ا�وا من �هد ي� ٍد‬ ‫ت قة‬ ‫صو� طل�� يل�ه‬

‫‪121‬‬


‫لل ة ت‬ ‫ر�� وال ج��د ي�د‬ ‫ر� ح ي‬ ‫ط ب‬ ‫ن‬ ‫عا ي �ز� ي�ن � يع��ش احرار‬ ‫ن�‬ ‫و حرر ال سودان‬ ‫م ك ك �ز �غ‬ ‫ن ل و‬

‫دار‬

‫مال ي� ال ب�طون �ش ب�عان‬ ‫م‬ ‫و �ج وع ال سودان‬ ‫ش‬ ‫كل دم � يه�د سا ي�ل‬ ‫ن‬ ‫ث �أ‬ ‫ال� ر‬ ‫ب�كرا �ج� ي� ب� له‬ ‫أمــا بالنســبة ملشــاركة النســاء فاملــرأة شــاركت وكان دورهــا كبــر يف الثــورة‪ ،‬حتــى عندمــا كنــا نذهــب للقيــادة العامــة كنا‬ ‫نشــارك يف إعــداد السندوتشــات ونقــف مــع الثــوار ومعــروف دور املــرأة منــذ زمــن مهــرة بــت عبــود التــي كانــت تحمــس‬ ‫الشــباب كذلــك نحــن كنــا نحمــس الشــباب أوالدنــا وبناتنــا وكــا يقــال إن املــرأة وراء كل يشء بالتــايل مــن الــروري أن‬ ‫تأخــذ املــرأة حقهــا وتشــارك بصــورة حقيقيــة يف الوظائــف واملناصــب يف هــذه الفــرة االنتقاليــة ومــا يليهــا‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫خرجــت لتحقيــق مطالــب كثــرة أهمهــا تحســن وضــع النــاس املعيــي بصــورة عامــة‪ ،‬وكذلــك وضــع التعليــم كنــت‬ ‫أحــس أتــأمل جــدا ً لوضــع التعليــم وعندمــا أطلــب مــن التالميــذ أن يحــروا رســوم الكتــاب والكهربــاء والطباشــر كانــت‬ ‫تشــكل عــبء عليهــم وعــى أرسهــم وكانــت تشــوش عــى اســتيعاب الطالــب ألنــه يــأيت للدراســة وعندمــا تطلــب منــه‬ ‫هــذه األشــياء يتشــتت تفكــره ألنــه يحمــل هــم كيفيــة توفريهــا وميكــن أن يقــوده التفكــر ألشــياء أخــرى ســلبية كالرسقــة‬ ‫ألنــه يخــاف مــن املعلــم أن يوبخــه‪.‬‬ ‫كذلــك انعــدام فــرص التوظيــف وقلــة املرتبــات التــي ال تكفــي احتياجــات الحيــاة اليوميــة كل هــذه األشــياء كانــت‬ ‫مطالبــي التــي خرجــت مــن أجلهــا‪.‬‬

‫‪122‬‬


‫إىل اآلن مل تتحقــق املطالــب التــي خرجــت لهــا و بالــرورة لــن تتحقــق بــن ليلــة وضحاهــا ســتأخذ وقــت إىل أن تتحقــق‬ ‫ونتمنــى أن تتحقــق خــال الفــرة التــي تــم تحديدهــا ولكــن إىل اآلن ال نــرى شــيئاً‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫«الــدم قصــاد الــدم مــا بنقبــل الديــة» كان هتــايف املفضــل ألنــه يحمــل قضيــة الشــهداء ورضورة التمســك بهــا‪ ،‬أمــا‬ ‫هتــاف «وداد ام جضــوم الليلــة مــا بتنــوم» كان ال يعجبنــي وكنــت أنبــه الثــوار بعــدم ترديــد مثــل هــذه الهتافــات ألنهــا ال‬ ‫متثــل القضيــة األساســية ورضورة أن تكــون هتافاتنــا تعــر عــن قضيتنــا التــي خرجنــا لهــا‪.‬‬

‫تحديات‪..‬‬ ‫بعــض زمــايئ املعلمــن قامــوا بتقديــم شــكوى ضــدي ألننــي أشــارك يف الثــورة وتــم اســتدعايئ مــن ِقبــل مديــرة املدرســة‬ ‫وحذرتنــي مــن الخــروج يف التظاهــر مــرة أخــرى‪ ،‬ويف املــرة الثانيــة عندمــا نظمنــا وقفــة احتجاجيــة أمــام الــوزارة وجــاء‬ ‫ضبــاط األمــن‪ ,‬عاملونــا بطريقــة ســيئة جــدا ً وكانــوا ميســكون يب ألركــب (البوكــس) ويعتقلــوين مــن هنــاك‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫كان إحســاس جميــل ومــن مل يشــهد االعتصــام فاتــه الكثــر‪ ،‬االعتصــام كان املحطــة األخــرة بعــد املواكــب شــاركنا بــه‬ ‫نحــن والشــباب وشــجعنا الكنــداكات وكنــا نشــارك يف إعــداد السندوتشــات ونســاعدهم يف أي يشء وكنــت أذهــب للخيــم‬ ‫وأقــول أشــعاري التــي كتبتهــا يف الثــورة‪.‬‬ ‫أعجبنــي تعــاون الشــباب وتكاتفهــم بالرغــم مــن أنهــم مل يكونــوا يعرفــون بعضهــم البعــض قبــل االعتصــام‪ ،‬االعتصــام‬ ‫كان يشــكل ســودان مصغــر كان يحــوي كل الشــعب الســوداين وكان مكانــا آمنـاً حتــى أن بنــايت ميكــن أن يبــن هنــاك ولــن‬ ‫أشــعر بالخطــر عليهــن‪.‬‬ ‫يف شــهر رمضــان كنــت أذهــب يومي ـاً بعــد اإلفطــار وحــوايل خمــس أيــام أفطــرت هنــاك وكان إحساس ـاً مختلف ـاً وكان‬ ‫يعجبنــي هتــاف النــاس بعــد لحظــة اآلذان واإلفطــار عندمــا يهتفــون بالهتافــات الثوريــة‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫كان إحســاس جميــل جــدا ً‪ ،‬كأنــه ظــام وانـزاح ولكــن عندمــا قالــوا ابــن عــوف شــعرت باســتياء مــن جديــد بعــد تلــك‬ ‫الفرحــة‪.‬‬ ‫‪123‬‬


‫فض‪..‬‬ ‫مل أشــهد فــض االعتصــام ولكــن ابنــي كان هنــاك‪ ،‬أحسســت يف تلــك اللحظــة أن كل يشء ضــاع وكل ذلــك املجهــود ذهــب‬ ‫أدراج الريــاح‪ ,‬يف يــوم فــض االعتصــام كنــا نتابــع منــذ الخامســة صباح ـاً إىل نهايــة اليــوم لدرجــة أن بنتــي وابنــي قــرروا‬ ‫الخــروج وكنــا نريــد أن نخــرج وراءهــم ولكــن اتصلــوا بنــا وقالــوا لنــا الشــوارع والجســور مغلقــة‪ ,‬ولكــن يف النهايــة ربنــا‬ ‫كريــم تحققــت املدنيــة التــي مــات يف ســبيلها الشــهداء‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫الثــورة يشء جميــل وإحســايس بهــا إحســاس جميــل ويشء ممتــع‪ ،‬خاصــة عندمــا تحقــق مطلــب الشــباب وأصبحــت‬ ‫مدنيــة بعــد أن ســال دم الشــهداء الذيــن مهــدوا لنــا هــذا الطريــق ألن أي ثــورة تـراق بهــا الدمــاء‪ ،‬أنــا راضيــة متامـاً عــن‬ ‫مشــاركتي يف الثــورة خاصــة أننــي كتبــت أشــعار أحسســت أنهــا أفرغــت مــا بداخــي‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫أمتنــى أن يتــم االهتــام بالصحــة وبالتعليــم وتحســن املناهــج املقــررة ليســتفيد منهــا الطالــب اســتفادة حقيقيــة وأن‬ ‫تتــم مجانيــة التعليــم‪ ،‬كذلــك أن يحــدث رخــاء يف الحالــة املعيشــية وأن نعيــش يف أمــان وخــر‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫إن شــاء هللا ســيكون ســودان خــر‪ ،‬أرى بعــض البرشيــات وميكــن أن يتحســن الحــال ويف هــذه الفــرة االنتقاليــة‬ ‫(حنبنيهــو) بســواعد شــبابنا‪.‬‬

‫أخرياً‪..‬‬ ‫أمتنى أن يصلح هللا الحال وتخرج خريات البلد ونتقدم لألمام بإذن هللا‪.‬‬

‫‪124‬‬


125


‫خ ن ن‬ ‫�لو�ا � يع��ش‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا أقسام صالح‪ 24 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت وأسكن يف أم درمان‪ ،‬طالبة جامعية‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫بصــورة عامــة نحــن كبنــات كان لنــا دور كبــر يف الثــورة وبشــكل شــخيص كنــت أحــاول أن أخــرج يف املواكــب والتظاهـرات‬ ‫بالرغــم مــن أننــي أعــاين مــن الغــدة الدرقيــة والتــي تؤثــر عــى تنفــي إذا تعرضــت ملجهــود مثــل الجــري ولهــذا الســبب‬ ‫كانــت أرسيت متنعنــي مــن الخــروج وألن كل أصدقــايئ تــم اعتقالهــم وصديقتــي اعتقلــت ملــدة اثنان وعــرون يومـاً باإلضافة‬ ‫ألصدقــايئ الذيــن أصيبــوا بالرصــاص‪ ,‬لكــن كنــت أقــوم بترتيــس الشــوارع مــع البنــات واألطفــال باألحجــار واألشــجار ويف‬ ‫كل يــوم خميــس كنــا نجهــز املــاء وانــاء بــه مــاء وخمــرة إلســعاف املتظاهـرات واملتظاهريــن وكنــا نفتــح لهــم بــاب منزلنــا‬ ‫ونغــر للبنــات مالبســهن حتــى يبــدون أنهــم مــن أفـراد األرسة وبعــد ذلــك نقــوم بتوصيلهــن موقــف املواصــات‪.‬‬ ‫دور البنــات كان ال يقــل عــن مســتوى الــدور الــذي قــام بــه األوالد كنــا كلنــا كتلــة واحــدة ســواء كان رجــل أو امــرأة أو‬ ‫طفــل ونقــوم بــكل املهــم مثــل إرجــاع عبــوات الغــاز املســيل للدمــوع وإطفائــه وغريهــا مــن املهــام‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫كان مطلبي أن يسقط النظام‪ ،‬اآلن تحقق السقوط والحكومة املدنية‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫«تســقط بــس» كان هتــايف املفضــل ألنــه يعــر عــن مطلبــي‪ ،‬أمــا الهتافــات املســتفزة التــي تســتفز األجهــزة النظاميــة مل‬ ‫أكــن أفضلهــا وال أرددهــا ومبــا أين عضــوة يف لجنــة الحــي كنــت عندمــا أســمعها تــردد يف موكــب خــارج مــن الحــي كنــت‬ ‫أمنعهــم مــن ترديدهــا وكانــوا يســتجيبوا لكالمــي وهــذا دليــل عــى أن الشــباب الســوداين وصــل مرحلــة جيــدة مــن الوعــي‬ ‫وهــذا مــن تأثــر الثــورة‪.‬‬

‫تحرش‪..‬‬ ‫تعرضت للتحرش اللفظي من أفراد األمن عندما يدخلون البيوت ينعتوننا بألفاظ بذيئة أمام أهلنا‬ ‫‪126‬‬


‫إعتصام‪..‬‬ ‫شــاركت يف االعتصــام‪ ،‬ويف شــهر رمضــان كنــا كلجــان مقاومــة نقــوم بعمــل اإلفطــار وكنــا نقســم املهــام بيننــا كل مجموعــة‬ ‫تقــوم بعمــل يشء محــدد أنــا كنــت أقــوم بصنــع العصيــدة واإلدام (املالحــات) والعصــر وكان لدينــا مقــر مبثابــة مطبــخ‬ ‫ميــداين كنــا نجهــز فيــه الطعــام مــع الطبــاخ ومبســاعدة أمهاتنــا وجداتنــا‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫كنــت ســعيدة بســقوط البشــر ولكــن مل أكــن أعــرف ابــن عــوف إال مــن خــال حديــث الثــوار عنــه يف االعتصــام وعندمــا‬ ‫هتفــوا «تســقط تــاين» شــعرت بــأن الثــوار قــادرون عــى إســقاطه وقــد كان‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫مل أحــر فــض االعتصــام‪ ،‬يف ذلــك كنــت يف مســجد ســيدة ســنهوري أؤدي صــاة التهجــد وكان هنــاك بــث مبــارش مــن‬ ‫االعتصــام ونــداء بــأن يحــر النــاس لالعتصــام ألن هنــاك محاولــة لفضــه بالفعــل تحــرك موكــب مــن املســجد للقيــادة‬ ‫العامــة وصــل جــزء واآلخــر الــذي كنــت ضمنــه مل يصــل وصلنــا حتــى محطــة كهربــاء بــري ورجعنــا‪ ،‬رأينا ســيارات اإلســعاف‬ ‫تدخــل مستشــفى رويــال كــر ودخلنــا املستشــفى وجــدت مــن كــن معــي يف الصــاة مصابــات كان إحساس ـاً ســيئاً جــدا ً‬ ‫ومل نجــد أخــواين وأصدقــايئ وأمــي تــم رضبهــا وكــرت يدهــا يف ذلــك اليــوم ومعهــا ســيدة كبــرة كــن قــد خرجــن للبحــث‬ ‫عــن أخــي‪.‬‬

‫موقف سلبي‪..‬‬ ‫بالنسبة يل ال يوجد أسوأ من أن ترضب أمك أمامك وأنت ال تستطيع حاميتها‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫أحــس أننــي شــاركت يف الثــورة بصــورة فعالــة‪ ،‬وثورتنــا ثــورة ناجحــة ومســتمرة وأحبهــا وال أضجــر منهــا ولــن أشــعر بالنــدم‬ ‫أننــي شــاركت بها‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫أويص وأطلــب مــن الحكومــة أن توفــر الحيــاة الكرميــة للشــعب وأن توفــر األمــان والحريــة للشــباب والحريــة ليســت يف‬ ‫مســألة الــزي فقــط ولكــن يف مســاحات أخــرى (يخلونــا نعيــش بس‪...‬نحــن مقفولــن شــديد)‪.‬‬ ‫‪127‬‬


‫مستقبل‪..‬‬ ‫متفائلة باملستقبل سيكون كام نحلم به‪.‬‬

‫أخرياً‪..‬‬ ‫كان للبنــات دور كبــر يف لجــان املقاومــة وال زال وبعــد الســقوط كان دورهــن يف لجــان تســيري األحيــاء كلجــان بديلــة للجان‬ ‫الشــعبية وكــن يشــاركن بصــورة أكــر مــن األوالد يحــرن النــدوات ويشــاركن يف دفــع املــال وهكــذا‪.‬‬

‫‪128‬‬


129


‫ا�ش ت� ب‬ ‫روك �� مك‬ ‫ي‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا حنان عبد الكريم‪ 43 ,‬عام‪ ،‬ولدت يف السويك ونشأت يف الالماب وأسكن يف مايو‪ ،‬بائعة شاي‪ ،‬وأم ألربعة أطفال‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫مشــاركتي يف الثــورة بــدأت عــر املواكــب وحتــى آخــر موكــب يف الســادس مــن أبريــل‪ ،‬كنــت أســتمتع بالتظاهــرات‬ ‫واملواكــب خاصــة مواكــب األحيــاء يك يشــعر ويعــرف مــن داخــل بيوتهــم ومــن يســتقل ســيارته أن هنــاك ثــورة يف الشــارع‪،‬‬ ‫موقــف أرسيت وجـراين مــن مشــاركتي يف الثــورة كان موقفـاً ســلبياً كانــوا يعرتضــون عــى خروجــي ويقولــون ملــاذا أخــرج‬ ‫أص ـاً ومــا هــو شــأين بالحكومــة هــذا غــر اإلســاءة يل‪.‬‬ ‫أمــا مشــاركة النســاء يف الثــورة كانــت مشــاركة كبــرة اقتلعــوا فيهــا حريتهــم املســلوبة وأعتقــد أن الســبب الرئيــي‬ ‫لخروجهــن حرمانهــم مــن الحريــة والكبــت الــذي عانــوا منــه طيلــة الســنوات املاضيــة‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫الطالــب التــي خرجــت ألجــل تحقيقهــا ال تخــص املــرأة الســودانية فقــط إمنــا مطالــب ملصلحــة الشــعب كلــه‪ ،‬أريــد الرخــاء‬ ‫والحيــاة الكرميــة والحريــة ألن حريتنــا مصــادرة وكذلــك أريــد حقوقنــا يف التعليــم والعــاج واملشــاركة السياســية‪ ،‬و كبائعــة‬ ‫شــاي أريــد أن يكــون لدينــا ضــان اجتامعــي وبطاقــات عالجيــة واآلن نتواصــل مــع وزارة الصحــة بصــدد هــذا املوضــوع‬ ‫وكذلــك نريــد تنظيــم عملنــا كبائعــات شــاي لنقــوم بواجباتنــا تجــاه الدولــة وباملقابــل تقــوم الدولــة مبنحنــا حقوقنــا‪.‬‬ ‫نحــن كبائعــات شــاي وباعــة متجولــون كنــا مصــدر دخــل للدولــة عــر الجبايــات والغرامــات التــي تفــرض علينــا والتعنيــف‬ ‫الــذي نتعــرض لــه مــن أخــذ األواين التــي نعمــل بهــا ومنعنــا مــن العمــل واملبالــغ الكثــرة التــي ندفعهــا كل أســبوع‬ ‫للمحليــات لــذا البــد مــن حــل جــذري لهــذه املشــكالت‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫أكــر هتــاف مفضــل وكنــت أردده دامئ ـاً كان هتــاف « اشــروك يب كــم عشــان تقلبهــا دم»‪ ,‬مل يكــن هنــاك هتــاف غــر‬ ‫مفضــل بالنســبة يل كلهــا هتافــات ثوريــة وحامســية ومعــرة‪.‬‬ ‫‪130‬‬


‫إعتصام‪..‬‬ ‫ذهبــت أنــا وصديقتــي لالعتصــام وكنــا نحمــل معنــا قهــوة وشــاي وأكــواب وبقينــا هنــاك حتــى الثانيــة صباح ـاً وبــدأ‬ ‫النــاس يجلبــون املــاء والعشــاء ومل نكــن نعــرف مــن أيــن يــأيت هــذا العشــاء هــل مــن مطاعــم أم مــن أرس وبقينــا حتــى‬ ‫الصبــاح وكنــا نهتــف ونتجــول داخــل االعتصــام ويف الصبــاح عدنــا للبيــت لنأخــذ احتياجاتنــا ونعــود مــرة أخــرى ورصنــا‬ ‫عــى هــذا املنــوال يف كل يــوم إىل أن اتصلــت يب واحــدة مــن مبــادرة ال لقهــر النســاء وقالــت أنهــا تريــد بائعــة شــاي لعمــل‬ ‫الشــاي وقلــت لهــا ال أريــد أن أعمــل أريــد أهتــف وأغنــي وازغــرد وأشــارك مــع النــاس يف مواكــب االعتصــام وأخــرت أختــي‬ ‫وأخذتهــا لهــا واتصلــوا يب مــرة أخــرى أن أحــر وأعمــل ألن عــدد النــاس ضخــم‪ ,‬كنــت أبقــى منــذ الصبــاح حتــى املســاء‬ ‫ولكــن بعــد فــرة شــعرت بــأن الفــرة املســائية جميلــة جــدا ً والحــاس بهــا عــايل لــذا رصت أبــات يف االعتصــام وأبنــايئ يأتــوا‬ ‫يف املســاء ويعــودوا إىل البيــت وبســبب البيــات هــذا تعرضــت للشــتم واإلســاءة وملــاذا أبــات يف االعتصــام وأتــرك أبنــايئ‬ ‫وكانــوا يعتقــدون أن االعتصــام مــكان يسء ومشــن وأننــي أتعــرض للتحــرش ومــا إىل ذلــك ولكــن وضحــت لهــم حقيقــة‬ ‫األمــر أننــي أكــون وســط أوالدي الثــوار ومعــي ســيدات مــن عطــرة وال نتعــرض ألي يشء مشــن‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫يف يــوم ســقوط البشــر ذهبــت ملــكان عمــي ألتفقــد الحــال وســمعت النــاس يقولــون إن الحكومــة ســقطت ذهبــت مــن‬ ‫هنــاك وعــدت للبيــت‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫مل أحــر فــض االعتصــام‪ ،‬حــزن حزن ـاً شــديدا ً عــى مــا حــدث ألننــي كنــت أجهــز الخبائــز للعيــد وكنــت أنــوي حضــور‬ ‫العيــد يف ميــدان االعتصــام‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫أقيــم تجربتــي كأننــي مل أفعــل يشء ألننــا كنــا نريــد أن نحتفــل بالعيــد يف القيــادة العامــة كنــا نريــد أن نجتمــع يف ذلــك‬ ‫العيــد ونتعــاىف وتفــرح كلنــا الســودانيون‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫أرى أن مســتقبل الســودان ســيكون أفضــل مــن الوضــع الحــايل وأشــدد عــى رضورة التعليــم والعــاج املجــاين وتوفــر‬ ‫املواصــات العامــة‪.‬‬ ‫‪131‬‬


‫أخرياً‪..‬‬ ‫أحــب أن أشــكر شــبكة صيحــة متمثلــة يف هالــة الــكارب التــي فتحــت كــوة الضــوء للنســاء يف القــرن األفريقــي وجعلتهــم‬ ‫يتعلمــن و يعرفــن حقوقهــن القانونيــة ويطالبــون بهــا‪.‬‬

‫‪132‬‬


133


‫�ن‬ ‫�‬ ‫�‬ ‫ج‬ ‫ما ب ر ع ما‬ ‫ب ن���ت�غ�ش‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا دعاء محمد األمني‪ 24 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت يف الدويم أسكن يف الفتيحاب‪ ،‬طالبة جامعية‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫شــاركت يف املواكــب بــدون علــم أرسيت ألن أيب كان لديــه رأي يف مشــاركة البنــات يف التظاه ـرات وأمــي ســيدة بســيطة‬ ‫همهــا توفــر لقمــة العيــش ألبنائهــا وأرستهــا فقــط ولكــن أصدقــايئ كانــوا يدعموننــي وأحيانــا ًنخــرج ســوياً للمواكــب‪،‬‬ ‫كنــت أنتظــر جــدول املواكــب بفــارغ الصــر وبشــغف شــديد‪ ،‬وعندمــا أخــرج أكــون حــذرة جــدا ً بحيــث ال يتــم اعتقــايل‬ ‫ويعــرف أهــي أمــر خروجــي يف املواكــب والتظاهـرات‪ ،‬كنــت أفضــل الخــروج يف منطقــة العباســية بالرغــم مــن أننــي كنــت‬ ‫أحــارص داخلهــا‪.‬‬ ‫بالنســبة ملشــاركة النســاء يف الثــورة بصــورة عامــة كانــت مشــاركتهن بنســبة خمســون باملائــة وشــاركن مشــاركة فعالــة ومل‬ ‫يكــن هنــاك فــرق بــن بنــت وولــد نحــن كجيــل جديــد تخطينــا وتجاوزنــا هــذه الفروقــات ومشــاكل األجيــال القدميــة‪..‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫إعــان الحريــة والتغيــر كان ميثلنــي وميثــل مطالبــي كنــت أريــد الحكومــة املدنيــة ألننــا ولدنــا ونشــأنا يف ظــل الحكومــة‬ ‫العســكرية ونريــد أن نجــرب الحكــم املــدين‪ ،‬حتــى هــذه اللحظــة مل تتحقــق مطالبــي بنســبة مائــة يف املائــة وإىل اآلن مل‬ ‫نقتــص للشــهداء ونعيــد حقهــم‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫الهتــاف املفضــل بالنســبة يل يف فــرة التظاهـرات كان «البشــر رقــاص ومــا نافــع ونافــع برضــو مــا نافــع‪ ...‬الحكومــة الليلــة‬ ‫منهــارة» كنــت أردد هــذا الهتــاف ألنــه يعــر عــن الواقــع املعــاش وبعــد مجــزرة الثامــن مــن رمضــان كنــت أردد هتــاف‬ ‫«مــا برنجــع مــا بنتغــش مــا مل يتحاســب بشــه ونائبــه وعــي عثــان وكتائبــه»‪.‬‬

‫موقف سلبي‪..‬‬ ‫يف أحــد امل ـرات كنــا محارصيــن دخلنــا أحــد البيــوت يف أحــد األحيــاء ال أريــد ذكــر اســمه وقــام أصحــاب البيــت بطردنــا‬ ‫وشــتمنا وقللــوا مــن شــأننا وقدرتنــا عــى إســقاط الحكومــة اســتأت جــدا ً مــن هــذا املوقــف وشــعرت بالغضــب ألن النــاس‬ ‫‪134‬‬


‫تقــول أن الشــعب الســوداين شــعب طيــب‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫شــاركت يف اعتصــام القيــادة العامــة كنــت أذهــب يف الفــرة الصباحيــة ويك أســتطيع الذهــاب لالعتصــام كذبــت عــى أرسيت‬ ‫وقلــت لهــم أننــي أذهــب لكــورس لغــة إنجليزيــة‪ ،‬كنــت أهتــف مــع كل موكــب يــأيت لســاحة االعتصــام وكنــت أقــوم‬ ‫بتوزيــع املــاء وأســاعد يف كل يشء أســتطيع فعلــه‪ ،‬ويف يــوم ســقوط البشــر أيب منعنــي مــن الذهــاب لالعتصــام وقــال إنــه‬ ‫يخــاف عــي وقــال لــه أخــي أنــه ذاهــب وســوف يأخــذين معــه وبالفعــل خرجــت مــع أخــي‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫يــوم ســقوط البشــر كان يومـاً جميـاً ولكــن ال يضاهــي الســادس مــن أبريــل ألين أعتــر أن الســادس مــن أبريــل كان يــوم‬ ‫االنتصــار الحقيقــي‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫مل أحــر فــض االعتصــام كنــت أمتنــى أن أمــوت هنــاك‪ ،‬شــعرت بالتقصــر وتأنيــب الضمــر ألننــي كنــت نامئــة يف البيــت‬ ‫وتــم رضب النــاس هنــاك‪ ،‬اتصلــت يب أختــي لتخــرين بفــض االعتصــام كنــت أتوقــع أنــه رضب فقــط مل أتوقــع أنــه فــض‬ ‫بالرصــاص والقتــل‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫بصــورة عامــة لســت راضيــة عــن نفــي وتجربتــي يف الثــورة‪ ،‬كل الــذي قمــت بــه هــو الهتــاف فقــط ولكــن أنــا ســعيدة‬ ‫بالرغــم مــن إحســايس بالتقصــر ألنــه كان ميكننــي أن أواجــه أرسيت وأتحداهــم ولكــن مل أفعــل وأذكــر أن أيب هــددين بعــدم‬ ‫العــودة للمنــزل إذا خرجــت يف موكــب الســادس مــن أبريــل‪.‬‬ ‫توصيات‪..‬‬ ‫أويص الجميع بعدم الخوف والرتاجع للوراء ولو عاد يب الزمن كنت سأصادم أكرث مام فعلت‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫املســتقبل لــن يكــون ســيئاً وكفتــاة لــن أواجــه ذات القمــع الســابق‪ ،‬بالرغــم مــن أن أرسيت أصبحــت متشــددة أكــر فيــا‬ ‫يخــص الــزي ويتعاملــون عــى أســاس أن مقاليــد الحكــم بيــد الشــيوعيون‪.‬‬ ‫‪135‬‬


136


‫ن �ض ة ق ق ة‬ ‫م�ا ل� ح� ي�� ي��‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا أمنية‪ 19 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت يف جنوب الحزام بالخرطوم أسكن يف الخرطوم‪ ،‬طالبة جامعية‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫مشــاركتي يف فــرة املواكــب والتظاهـرات كانــت تنــدرج يف إطــار الهتافــات والشــعارات الحامســية التــي كان دوري فعــال‬ ‫جــدا ً فيهــا‪ ,‬كنــت أخــرج مــن البيــت بــدون أن أخــر أرسيت أننــي ذاهبــة للتظاهــر كنــت أقــول لهــم أننــي ذاهبــة للســوق‬ ‫لـراء بعــض األغـراض أرسيت كانــت ترفــض رفــض قاطــع أن أخــرج وأشــارك لــذا كنــت أخــرج بــدون علمهــم وكانــوا يقولــون‬ ‫يل ملــاذا تخرجــي والرجــال مل يخرجــوا وأننــي قليلــة األدب ولكــن مل أعــر كالمهــم انتبــاه وشــاركت يف الثــورة‪ ,‬كنــت أخــرج‬ ‫قبــل ســاعتني مــن انطــاق املوكــب‪ ,‬مــن أكــر األماكــن املحببــة يل يف شــارع املطــار وكذلــك يف الســوق العــريب ألنهــا تكــون‬ ‫تظاهـرات ضخمــة وبهــا عــدد كبــر مــن النــاس‪ ,‬ويف فــرة االعتصــام يف رمضــان كنــت أشــارك يف إعــداد اإلفطــار للصامئــن‪.‬‬ ‫أما دور النساء بصورة عامة يف الثورة كان لهن دورا كبريا ً وفعاالً‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫مطالبــي التــي خرجــت ألجلهــا كانــت الحريــة والســام والعدالــة وكذلــك مطالــب الشــعب‪ ،‬إىل اآلن مل تتحقــق مطالبــي‬ ‫ومطالبــي الحاليــة التعليــم والحاميــة‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫أكــر هتــاف مفضــل لــدي كان هتــاف « كان هتــاف «يــا عــزة يــا عــزة أماتنــا يــا عــزة» ألنــه يؤثــر ّيف وأحــس أنــه ميثلنــي‬ ‫ويحــي عنــي كذلــك كنــت أردد هتــاف «دم الشــهيد مــا راح»‪ ,‬أمــا هتــاف «كــدا يــا وداد» مل أكــن أفضــل هــذا الهتــاف وال‬ ‫أردده ألنني أعتربه محض تفاهة‪ .‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫شاركت يف االعتصام وكنت أهتف وأشاطر أرس الشهداء أحزانهم وأعمل يف تجهيز اإلفطار يف شهر رمضان‪.‬‬

‫‪137‬‬


‫سقوط‪..‬‬ ‫إحسايس بسقوط البشري كان إحساس جميل وكان خربا ً سعيدا ً‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫مل أكن يف االعتصام يف يوم فضه‪ ،‬ال أستطيع أن أصف إحسايس كان إحساس يسء جدا ً‪.‬‬

‫موقف سلبي‪..‬‬ ‫مــن املواقــف الســلبية التــي مــرت يب يف فــرة الثــورة أن هنــاك بعــض األشــخاص مل يكونــوا ثــوارا ً حقيقيــون كانــوا يأتــون‬ ‫ليرسقــوا ويتحرشــوا‪.‬‬

‫تحرش‪..‬‬ ‫تعرضت لتحرش لفظي خاصة من العسكر الذين كانوا يقولون لنا هذه تفاهات‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫تقييمــي ملشــاركتي يف الثــورة أنــا ســعيدة مــن نفــي وأحســب نفــي أننــي مناضلــة حقيقيــة وإحســايس تجــاه الثــورة‬ ‫إحســاس جميــل جــدا ً‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫أويص الثوار أال يتنازلوا عن أهدافهم وأن يواصلوا مسريتهم حتى النهاية لتحقيقها‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫ال أرى مستقبل البتة ألن الدولة العميقة ال زالت موجودة ويجب أن نحاربها وأن نحارب (الكيزان)‪.‬‬

‫‪138‬‬


139


‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا سامح الجمري‪ 30 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت يف شندي أسكن يف املعمورة‪ ،‬مهندسة معامرية‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫شــاركت منــذ بدايــة انطــاق الثــورة يف ديســمرب كنــت أشــارك يف مواكــب الخرطــوم وأم درمــان وبحــري‪ ،‬خرجنــا ألننــا وصلنــا‬ ‫مرحلــة ال ميكــن الصــر بعدهــا لــذا كان البــد مــن الخــروج مــن أجــل تحقيــق حيــاة كرميــة أو أال نعــود مل يكــن هنــاك مجــال‬ ‫لحــل وســط‪.‬‬ ‫كنــت أخــرج مــع صديقــايت وكنــا نقــوم بكتابــة شــعارات الثــورة ونوزعهــا يف املواكــب ونهتــف إىل أن يتــم فــض املوكــب بالغــاز‬ ‫املســيل للدمــوع وبعــد انتهــاء املوكــب كنــا نقــوم بتقييمــه ونضــع الخطــط للم ـرات القادمــة كذلــك نقــوم بجمــع املــال مــن‬ ‫بعضنــا لـراء احتياجــات املوكــب مــن خــل وخمــرة وكاممــات‪.‬‬ ‫أرسيت أرسة متفهمــة تحــرم أفكارنــا وآراءنــا إىل حــد جيــد فقــط كان هنــاك تخــوف مــن املخاطــر التــي يتعــرض لهــا الثــوار مــن‬ ‫انتهــاكات وقتــل واعتقــاالت ولكــن مــع ذلــك كنــا نخــرج أنــا وإخــواين وأصدقــايئ وزميــايت يف الجامعــة اســتطعت إقناعهــم‬ ‫بالخــروج والتظاهــر‪.‬‬ ‫دور النســاء بشــكل عــام يف الثــورة كان دورا ً كبــرا ً ونســبة املشــاركات يف املوكــب مــن النســاء أكــر مــن الرجــال وكــن يف‬ ‫الصفــوف األماميــة‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫مطلبــي األســايس كان إســقاط النظــام ألن يف ظــل وجــوده لــن تحــدث أي إصالحــات‪ ،‬تحققــت مطالبــي بســقوط النظــام وقيــام‬ ‫الدولــة املدنيــة واآلن أطالــب بالقصــاص للشــهداء وعــودة وظهــور املفقوديــن‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫كنــت أفضــل وأردد هتــاف «ســلمية ســلمية ضــد الحراميــة»‪ ,‬ال يوجــد هتــاف غــر مفضــل كل الهتافــات خرجــت مــن الثــورة‬ ‫والهتــاف الــذي نحــس أنــه هتــاف غــر واعــي هــو يشء طبيعــي ألن درجــات الوعــي تختلــف‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫شــاركت يف االعتصــام ويف فــرة رمضــان كنــت أذهــب بعــد اإلفطــار وأحيانــا ًأفطــر هنــاك‪ ،‬كنــت جــزءا ً مــن مبــادرة اســتعادة‬ ‫‪140‬‬


‫نقابــة املهندســن وعملــت مــع مجموعــة صفرجــت قمنــا بعمــل أكــر جداريــة يف العــامل وكذلــك عملــت مــع مجموعــة فنــدورة‬ ‫إلعــادة التدويــر باإلضافــة لعمــي مــع مدرســة أطفــال القيــادة العامــة إلعــادة التدويــر والرســم وأيضـاً كنــت أشــارك يف املواكــب‬ ‫التــي تقــام يف االعتصــام مثــل موكــب املهندســن وال موكــب ال لقهــر النســاء‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫لحظــة ســاع خــر ســقوط البشــر كانــت أجمــل لحظــة وأجمــل إحســاس بــأن مــا قمنــا بــه ومــا عانينــاه طيلــة أيــام الثــورة مــن‬ ‫انتهــاكات واعتقــاالت وقتــل كل هــذا مل يذهــب أدراج الريــاح‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫مل أشــهد فــض االعتصــام ولكنــه كان أســوأ يشء حــدث‪ ،‬كنــت يف البيــت وكنــت مقــررة أن أرجــع لالعتصــام يف الصبــاح وعنــد‬ ‫الصبــاح وجــدت خــر فــض االعتصــام خفــت عــى أصدقــايئ ومل أســتطع ق ـراءة أســاء الشــهداء أصابنــي انهيــار كامــل‪.‬‬

‫اعتقال‪..‬‬ ‫كنــا يف تظاهــرة يف بــري وكان عددنــا قليــل وبعــد ذلــك ذهبنــا لــري الالمــاب وهتفنــا وقامــوا برصدنــا هنــاك وقبــل أن نخــرج‬ ‫مــن هنــاك الحظنــا أن هنــاك ســيارة تتبعنــا مل نهتــم باألمــر وتوجهنــا لــري الدرايســة وعندمــا دخلنــا ســوق أربعــة كان الشــباب‬ ‫يجــرون ناحيتنــا ويف تلــك اللحظــات جــاء أف ـراد جهــاز األمــن واملخاب ـرات وأنزلونــا مــن الســيارة واعتقلونــا كنــا ثــاث بنــات‬ ‫وســيدة كبــرة يف الســن‪ ,‬عنفونــا كل أنــواع العنــف اللفظــي والشــتائم واإلســاءات وقالــوا لنــا (انتــوا بنــات مــا كويســات‪...‬‬ ‫وســنقتلكم انتــوا بنــات قليــات أدب‪ ...‬والليلــة ح نكشــح مويــه النــار يف وشــكم) وقامــوا برضبنــا وتهديدنــا باالغتصــاب وكان‬ ‫معنــا شــباب رضبوهــم أيضـاً ومــن هنــاك أخذونــا ملكتــب األمــن يف العــارات شــارع ‪ 57‬ويف الطريــق كانــوا يأمرونــا بتغطيــة‬ ‫وجوهنــا وبعــد أن وصلنــا تغــر أســلوب التعامــل وأخــذوا بياناتنــا وبقينــا هنــاك حــوايل ســاعة وبعدهــا قالــوا أنهــم ســيأخذوننا‬ ‫لقســم بــري ولكــن أخذونــا ملعتقــات موقــف شــندي وعندمــا وصلنــا أوقفــوا األوالد يف صــف والبنــات يف صــف آخــر وبعدهــا‬ ‫أدخلونــا (الثالجــات) يف غرفــة صغــرة وبهــا حــام صغــر وقامــوا بتشــغيل التكييــف‬ ‫وذلــك الوقــت كنــا يف فصــل الشــتاء ويف كل حــن يســألوننا إن كنــا نشــعر بالــرد‪ .‬حولونــا للتحقيــق وأخــذوا هواتفنــا يف البــداة‬ ‫أنكرنــا صلتنــا بالتظاهــرة واتفقنــا أن نقــول أننــا كنــا يف الصيدليــة وبعدهــا حولنــا لشــخص آخــر ليحقــق معنــا وحقــق معــي‬ ‫ملــدة ســاعتني ويف النهايــة قلــت لــه نعــم خرجــت يف التظاهــرة ألن الوضــع يسء وضاقــت بنــا الحيــاة وال تســألني مــرة أخــرى‬ ‫وقــال يل إذهبــي وعندمــا تحركــت ووصلــت البــاب قــال يل أنــا مل أنتــه بــد قلــت لــه تريــد أن تتحــرش يب‪ ,‬ارتبــك وتوتــر وقــال يل‬ ‫إذهبــي وعــدت (للثالجــات) مــرة أخــرى‪ ,‬مل نســتطيع النــوم وكان (األمنجيــات) يهددنــا يف كل مــرة بأنــه ســتتم معاقبتنــا معاقبــة‬ ‫شــديدة مكثنــا هنــاك ثالثــة أيــام وتــم إطــاق رساح كل مــن معنــا عــاي أنــا وصديقتــي تــم ترحيلنــا لســجن النســاء ووجدنــا‬ ‫كميــة كبــرة مــن املعتقــات وكنــا نقيــم يف عريشــة زنــك وســاحة صغــرة أمامهــا‪ ,‬وكانــوا يقدمــون لنــا أســوأ طعــام ويف اآلخــر‬ ‫امتنعــت عــن تنــاول الطعــام كنــت آكل الخبــز فقــط وطيلــة فــرة الســجن مل يتهموننــا بــأي يشء فقــط كنــا مســجونات بقينــا يف‬ ‫الحبــس مــدة خمســة وثالثــون يومـاً وقمنــا بعمــل إرضاب عــن الطعــام حتــى نعــرف مصرينــا‪ ,‬ويف نفــس اليــوم عرفنــا أن هنــاك‬ ‫موكــب متوجــه للمعتقــات يف ســجن النســاء قمنــا بحفــظ األغنيــات الوطنيــة وغنينــا بأعــى صــوت وكــن الســجانات يرجوننــا‬ ‫‪141‬‬


‫لفــك اإلرضاب وتنــاول الطعــام ولكــن رفضنــا رفضــا ًبــات وعنــد الحاديــة عــر صباح ـاً قالــوا لنــا ارتديــن مالبســكم وخــذوا‬ ‫أغراضكــم واخرجنــا مــن هنــاك وأخذنــا ملوقــف شــندي ومضينــا عــى تعهــدات بعــدم التظاهــر مــرة أخــرى وأوصلونــا لبيوتنــا‪.‬‬ ‫أرسيت ســاندتني ودعمتنــي خــال وبعــد االعتقــال وأيب كان يقــول يل (وهللا انــت زولــة قويــة وزولــة مناضلــة وأنــا فخــور بــك‬ ‫شــديد وخليــك زولــة قويــة) ولكــن أمــي كانــت منهــارة‪.‬‬

‫دعم‪..‬‬ ‫مل أتلق أي نوع من الدعم النفيس أو القانوين وكان من املفروض أن أقابل طبيب ولكن مل أقابله‪.‬‬

‫وبعد‪..‬‬ ‫بالرغــم مــن أننــي كنــت متعبــة نفســياُ ولكننــي كنــت قويــة أيضـاً كنــت مصممــة عــى االســتمرار يف بدأنــاه والبــد أن نكمــل‬ ‫املشــوار‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫مشــاركتي يف الثــورة كانــت مشــاركة فعالــة جــدا ً يف تقديــري وكنــت أســاهم بقــدر مــا أســتطع فعلــه وتقدميــه كنــت راضيــة‬ ‫متامـاً عــا فعلتــه وقمــت بــه ويف فــرة املواكــب أفـراد أرسيت كانــوا يلقبوننــي (مبتعهــد مواكــب) نســب ًة لخروجــي ومشــاركتي‬ ‫املتواصلــة يف املواكــب والتظاهـرات‪ ،‬أمــا تجربــة االعتصــام كانــت تجربــة مختلفــة أضافــت يل الكثــر وجعلتنــي أحــرم نفــي‬ ‫أكــر‪ ،‬ولكــن بعــد ذلــك لســت راضيــة عــن الوثيقــة الدســتورية ولكــن طاملــا أن الجامهــر راضيــة عنهــا البــد أن ندعمهــا‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫أويص الجميع بأن يكونوا متيقظني وأن نحرس الثورة ونحرص عليها وأال نسمح بافالتها من بني أيدينا‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫التغيري لن يحدث بني ليل ٍة وضحاها ولكن أنا متأكدة من أن يف الفرتة القادمة سيحدث تغيري كبري‪.‬‬

‫أخريا‪..‬‬ ‫«تحيي تعييش ال مقهورة ال منهورة ال خاطر جناك مكسور‪.»...‬‬

‫‪142‬‬


143


‫رص الع ساكر‬ ‫رص‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنــا والء عبــد هللا‪ 25 ,‬عــام‪ ،‬ولــدت ونشــأت يف الطائــف باململكــة العربيــة الســعودية أســكن يف أم درمــان‪ ،‬أحمــل درجــة‬ ‫البكالوريــوس يف علــوم التمريــض‪ ،‬طبيبــة إداريــة‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫مفهــوم املشــاركة يف الثــورة بالنســبة يل كان مفهومـاً واســعاً كنــت أحــس أن النــاس مل تخــرج للقضايــا العامــة فقــط ولكــن‬ ‫خرجــت لقضايــا خاصــة تخــص كل أحــد عــى حــدة‪ ،‬عندمــا خرجــت يف عــام ‪2013‬م مل أكــن أنتمــي ألي حــزب ســيايس‬ ‫خرجــت ألن أرسيت منعتنــي مــن الخــروج يف التظاهـرات خرجــت مــن بــاب الفضــول ألعــرف مــا هــو الــيء الــذي منعــوين‬ ‫منــه وملــاذا منعــوين ومــن هنــا كانــت انطالقتــي نحــو الفهــم الســيايس وجعلتنــي أعــي حقوقــي‪.‬‬ ‫التجــارب املرتاكمــة أفادتنــي يف ثــورة ديســمرب ألنــه أصبــح لــدي وعــي كايف بحقوقــي وواجبــايت يف املجــال العــام والشــخيص‪،‬‬ ‫أول يــوم خرجــت يف أول موكــب كان يف شــارع الســيد عبــد الرحمــن كنــت أنــا وأخــوايت كان موكبـاً مهيبــا ًولكــن رسعــان‬ ‫مــا تــم تفريقــه وأصيــب فيــه ثالثــة أشــخاص ذهبنــا للمستشــفى إلســعاف املصابــن وكان كل مــن ينتمــي للحقــل الطبــي‬ ‫يســاعد يف إســعاف املصابــن وحتــى األشــخاص اآلخريــن كانــوا أيضـاً يســاعدون هــذا مــا أكــد يل أننــا ســنواصل ولــن تنتــه‬ ‫ثورتنــا وعــززت هــذه الترصفــات مــن حــب الثــورة والنضــال بداخــي‪.‬‬ ‫ي ولكــن يف اليــوم الخامــس والعرشيــن مــن ديســمرب‬ ‫كنــت أخــرج بــدون علــم أرسيت ألنهــم بطبيعــة الحــال يخافــون ع ـ ّ‬ ‫أمــي كانــت يف املستشــفى أحرضنــا صديقتنــا لتبقــى معهــا وطلبنــا منهــا العفــو ألننــا سنشــارك يف املوكــب لكنهــا رفضــت‬ ‫وقالــت أنهــا غــر راضيــة عنــا ولكــن ثبتنــا عــى موقفنــا ومل نرتاجــع وخرجنــا للموكــب وكان مبثابــة تحــدي كبــر لنــا أنــا‬ ‫وأخــوايت وبعــد ذلــك مبــرور األيــام بعــد أن صــارت مشــاركتنا أمـرا ً واقعــا ً أصبحــت تحذرنــا مــن وجــود قناصــة يف املــكان‬ ‫الفــاين ومل تكــن تطلــب منــا العــودة والرجــوع إجوبتــي جاهــزة لــكل مــن يســألني مــن األهــل واملعــارف ملــاذا تخرجــي‬ ‫يف التظاه ـرات واملواكــب‪.‬‬ ‫مــن أعظــم األماكــن والتــي حدثــت بهــا انتهــاكات وقتــل واعتقــاالت كانــت مواكــب شــارع الفيــل بــأم درمــان كانــت‬ ‫مواكــب كبــرة ك ـاً ونوع ـاً لــذا معظــم الشــهداء ســقطوا يف أم درمــان ويف شــارع األربعــن وعندمــا قتلــوا عبــد العظيــم‬ ‫كانــوا يريــدون أن يبثــوا الرعــب بداخــل النــاس ليرتاجعــوا ولكــن هيهــات‪ ،‬بالنســبة يل كنــت أخــرج يف املواكــب حســب‬ ‫ظــروف عمــي وزمنــي ولكــن بصــورة عامــة كنــت أفضــل مواكــب وتظاه ـرات أم درمــان وشــمبات وبُــري‪.‬‬ ‫أمــا مشــاركة النســاء يف الثــورة كانــت مشــاركة عظيمــة وذات أثــر بالــغ‪ ،‬عندمــا كنــا نتعــرض للمالحقــة مــن األجهــزة‬ ‫النظاميــة كــن ربــات البيــوت يفتحــن لنــا بيوتهــن ويخبئننــا ويقدمــن لنــا املــاء والطعــام واإلســعافات األوليــة‪ ،‬أذكــر أن‬ ‫إحــدى الســيدات اســمها فتحيــة كانــت تقــوم بإيــواء الثــوار ويف نهايــة األمــر جاءتهــا قــوات مــن األمــن وهددتهــا بأنهــم‬ ‫ميكنهــم إنهــاء حياتهــا وحيــاة أوالدهــا‪.‬‬ ‫‪144‬‬


‫مطالب‪..‬‬ ‫تســقط بــس‪ ،‬كانــت مطلبــي األســايس باإلضافــة ملطالــب أخــرى مثــل حاجــة املســاكني للعــاج وعــدم قدرتهــم ل ـراء‬ ‫عــاج يبلــغ مثنــه بضــع جنيهــات والنــاس الذيــن ميوتــون النعــدام األدرينالــن يف املستشــفيات والصيدليــات لــذا كان البــد‬ ‫أن نخــرج ونطالــب بتوفــر هــذه املتطلبــات الحيويــة وكذلــك لتوفــر الحريــة والســام والعدالــة ألننــي كبنــت ال تتــاح يل‬ ‫حريــات حتــى لــو أصبحــت طبيبــة يف نهايــة األمــر أنــا معابــة ومقيــدة يف كل يشء لذلــك خرجــت أطالــب بحريتــي كبنــي‬ ‫آدم لــه حقــوق وواجبــات‪.‬‬ ‫مطالبــي اآلن أن (تســقط بــس) مــرة أخــرى وســنوحد كتلتنــا مــرة أخــرى مثلــا خرجنــا يف الثالثــن مــن يونيــو بــدون‬ ‫إنرتنــت عــر التنســيق يف الجانــب القاعــدي‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫«رص العســاكر رص‪ ...‬الليلــة تســقط بــس» كان هتــايف املفضــل ملــا يحملــه مــن قــوة وحــاس وإقــدام‪ ،‬مل أكــن أفضــل‬ ‫الهتافــات الغــر هادفــة والتــي ال تعــر عــن الثــورة مثــل هتــاف «قــوم يــا عاطــل خــش املوكــب»‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫يف الســادس مــن أبريــل ألول مــرة مل أخــرج مــع أخــوايت للموكــب كنــت يف املستشــفى وخرجــت مــن هنــاك وعنــد الواحــدة‬ ‫إال ربــع نزلنــا الشــارع وكانــت الشــوارع هادئــة جــدا ً يف ذلــك اليــوم فقــط كنــت أحــس أننــي أســمع أصــوات هامســة تقــول‬ ‫يل لســت وحــدك كلنــا معــك وجــاءت ســيارات القــوات النظاميــة وقامــت باســتعراض قوتهــا يف الشــوارع‪ ,‬وصلنــا شــارع‬ ‫املــك منــر وشــعرت أن عــدد النــاس قليــل ويف تلــك األثنــاء كان هنــاك موكــب قــادم مــن مستشــفى األســنان وكان البــد أن‬ ‫نبــدأ الهتــاف وكانــت قــوات جهــاز األمــن وراءنــا أنــا وصديقتــي وكنــا ننتظــر قــدوم الواحــدة مل نحتمــل انتظارهــا بدأنــا‬ ‫الهتــاف كان موقفـاً عظيـاً‪.‬‬ ‫وصلنــا القيــادة العامــة والفــرح العــارم كان يغمــر الجميــع كنــت أنظــر ألف ـراد جهــاز األمــن وهــم يغطــون وجوههــم‬ ‫وعاجــزون عــن فعــل أي يشء ونحــن مــن انترصنــا ونحــن مــن نفعــل‪ ،‬يف اليــوم األول حتــى العــر كانــوا يطلقــون علينــا‬ ‫الغــاز املســيل للدمــوع وكنــا نُــذل مــن قبــل القــوات املســلحة حينــا كنــا نحــاول االحتــاء بهــم وطردونــا مــن أمــام‬ ‫بوابتهــم‪.‬‬ ‫كانــت األيــام األوىل مــن االعتصــام أيــام عصيبــة جــدا ُ تعرضنــا فيهــا للقتــل والرتويــع واإلصابــات ومل ينحــاز لنــا الجيــش ومل‬ ‫يحمينــا عــدى النقيــب حامــد الــذي خالــف التعليــات ليحمــي الثــوار وأصيــب أثنــاء حاميتــه لنــا‪ ،‬أنــا بصــورة عامــة ال‬ ‫أؤمــن بالعســكر ولكــن أؤمــن مبواقــف األفـراد فقــط‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫يف صبــاح يــوم الســقوط أحسســنا بحركــة غريبــة يف املــكان ســألنا هــل ســتتم مداهمــة االعتصــام أم مــاذا ســألت أحــد‬ ‫‪145‬‬


‫العســكر قــال يل (تــاين مــايف جيــة) اســتغربت ومل أفهــم يشء مــن رده املبهــم‪ ،‬تجولنــا داخــل االعتصــام كنــت أحــس أن‬ ‫هــذا اليــوم ســيكون يومـاً مختلفـاً وبــت األنبــاء تتــوارد عــن ســقوط البشــر مل نكــن نصــدق إىل أن أعلنــوا يف اإلذاعــة عــن‬ ‫بيــان بعــد قليــل فرتقبــوه كانــت مــن أجمــل اللحظــات ولكــن عنــد لحظــة ســاعي لخــر ســقوط البشــر مل أشــعر بالفــرح‬ ‫كنــت أحــس أن هنــاك يسء مــا يدبــر خلــف الكواليــس كنــت أســأل نفــي مــن الــذي ســيخلف البشــر ملــاذا مل نســمع‬ ‫صــوت رصــاص‪.‬‬

‫تحرش‪..‬‬ ‫تعرضــت لتحــرش يف آخــر أيــام االعتصــام وكان هــذا املوقــف الوحيــد الســلبي الــذي تعرضــت لــه طيلــة فــرة االعتصــام‬ ‫ألننــي كنــت أنــام بالقــرب مــن الغربــاء وكانــوا يحرصــون عــى تغطيتــي بعلــم الســودان‪ ،‬يف ذلــك الصبــاح كنــت قادمــة مــن‬ ‫البيــت يف شــارع البلديــة ومتجهــة نحــو االعتصــام وقبــل أن أصــل الــرس جــاء أحدهــم وأمســكني مــن صــدري أنــا وأختــي‬ ‫رصخنــا فيــه وتظاهــر بأنــه ال يســمع ولكــن أوالد الــرس أمســكوه‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫يف الســابع والعرشيــن مــن رمضــان كان عقــد ق ـران أختــي اضطررنــا أن نعــود للبيــت ورجعنــا لالعتصــام يف يــوم الفــض‪،‬‬ ‫الحظــت أن الشــارع عــى غــر العــادة بــه أعــداد كبــرة مــن قــوات الدعــم الرسيــع وصلنــا االعتصــام ووجدنــا أن هنــاك‬ ‫انقطــاع يف التيــار الكهربــايئ وكان هنــاك هتــاف جديــد «قــوات مســلحة بس‪...‬والدعــم يطلــع بــرة» كنــت ســعيدة بهــذا‬ ‫الهتــاف ألنــه يثبــت أن الشــعب يف كل يــوم يــزداد وعي ـاً وأنــه ال ميكــن أن يخــدع مــرة أخــرى‪.‬‬ ‫قمنــا بجولــة داخــل االعتصــام لنطمــن وكانــت هنــاك أجــواء جميلــة واحتفاليــة مل نكــن نــدرك أنــه نهايــة األمــر ســيكون‬ ‫كــا حــدث‪ ،‬عندمــا جــاء منتصــف الليــل كنــا قــد تناولنــا العشــاء وبدأنــا بتوزيــع العشــاء لألماكــن األخــرى وكانــت هنــاك‬ ‫أنبــاء عــن تحــركات لقــوات نظاميــة بشــكل مخيــف وكانــت هنــاك كميــة كبــرة مــن الســيارات يف طريقهــا للمدينــة‬ ‫الرياضيــة ويف الســاحة التــي تقــع داخــل مبــاين جهــاز األمــن افرتقنــا أنــا وأختــي ويف تلــك األثنــاء خــرج بيــان تجمــع‬ ‫املهنيــن الســودانيني وبــدأ النــاس يتوافــدون لالعتصــام‪.‬‬ ‫انقــى الليــل بســام وعنــد الصبــاح بعــد رشوق الشــمس قمــت ببــث مبــارش عــر فيســبوك ألطمــن النــاس أن األوضــاع‬ ‫آمنــة وليــس هنــاك مــا يهددنــا ويهــدد االعتصــام كنــت أمــي واصــور إىل أن وصلــت دار الرشطــة يف بــري ويف طريقــة‬ ‫العــودة‬ ‫قبــل أن نصــل مبــاين القــوات البحريــة بــدأت ســيارات الدعــم الرسيــع و(بــكايس) تحمــل قــوات مكافحــة الشــغب وكانــوا‬ ‫يرتــدون مالبــس جديــدة وقتهــا عرفــت أن مــا ســيحدث لنــا ليــس ســهالً مل أوقــف البــث املبــارش إىل أن رضبــوين وكــروا‬ ‫هاتفــي وكنــت أهتــف «اي كــوز ندوســه دوس» و»جهــز عديــل كفنــك يــا إنــت يــا وطنــك»‪ ,‬ســمعنا صــوت الرصــاص مــن‬ ‫ناحيــة شــارع النيــل‬ ‫أنــا وخالــد وجدنــا أنفســنا وســط عــدد مــن الجثــث يف ذلــك اليــوم دونـاً عــن األيــام كنــت أرتــدي (اســكريت) وعندمــا بــدأ‬ ‫اطــاق الرصــاص والــرب جريــت بصعوبــة و(أخدنــا الســاتر قلنــا نجــري اتكومــوا فينــي تالتــة مــن أفـراد مكافحــة شــغب‬ ‫وتالتــة مــن الدعــم الرسيــع) وكانــوا يرضبوننــي يف يــدي ألننــي كنــت أصــور وقعــت عــى األرض وأصبحــوا يرصخــون قومــي‬ ‫‪146‬‬


‫قومــي وأنــا ال أســتطع القيــام ألنهــم يرضبــوين يف أقدامــي كنــت أركــز عــى النظــر يف وجوههــم مل يكونــوا دعــم رسيــع‬ ‫فقــط كانــت معهــم قــوات مشــركة أحدهــم رضبنــي بالدبشــك وقــال يل هــل ســتقومني أم أقتلــك‪ ,‬إنقطــع البــث املبــارش‬ ‫وهنــا شــعرت أرسيت بالخــوف والقلــق وكنــا نجــري والرصــاص يطلــق مــن ناحيــة (البحريــة ومــن عــارة البشــر) كنــا نجــري‬ ‫ونقفــز فــوق جثــث املــوىت‪.‬‬ ‫وصلنــا محطــة وقــود النحلــة ومــن ثــم دخلنــا بُــري وهنــاك وجدنــا القــوات الخاصــة وأنــواع مختلفــة مــن الــكايك (ملــن‬ ‫وصلنــا بــري بقيــت بــرخ‪ ...‬خــاص فضونــا يــا خالــد وخالــد بتعامــل معــاي كأين يف نوبــة نحــن االثنــن مــا عارفــن والنــاس‬ ‫الواقفــن يف حــدود بــري بقــوا يقولــو لينــا شــكرا ً ألنكــم طالعــن‪ ...‬شــايفني انــه كان مفــروض نقيــف مــا نجــري‪.)...‬‬

‫وبعد‪..‬‬ ‫بعد كل التعنيف الذي تعرضت له ازددت متسكاً مبوقفي تجاه الثورة وال يشء سيوقفنا أو يثنينا عن مسريتنا‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫الثــورة منحتنــي الكثــر ولكنهــا أخــذت منــي أصدقــايئ الذيــن ذهبــوا ولــن يعــودوا مــرة أخــرى‪ ،‬كذلــك فقــدت إحســاس‬ ‫األمــان بعــد فــض االعتصــام يف املــايض كنــت أنــام وأبقــى يف أي مــكان ولكــن بعــد فــض االعتصــام ال أســتطيع النــوم بــا‬ ‫كوابيــس وأحــام مزعجــة‪.‬‬ ‫الثــورة منحتنــي الحريــة التــي كنــت أنشــدها يف أبســط تفاصيــل الحيــاة اليوميــة كمثــال يف الســابق كانــت الجامعــة متنــع‬ ‫ارتــداء البنطــال ولكــن اآلن أرتــدي البنطــال وأذهــب للجامعــة عندمــا ســألتني الحارســة قلــت لهــا بــكل قــوة أن القوانــن‬ ‫املقيــدة للحريــات قــد أُلغيــت‪ ,‬الثــورة منحتنــي إحســاس القــوة يف املطالبــة بالحقــوق وكــرت بداخــي حاجــز الخــوف‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫ال أويص ولكــن أراقــب كمواطــن نحــن توافقنــا مبختلــف توجهاتنــا عــى إعــان الحريــة والتغيــر أنــا مــع املواكــب وبيننــا‬ ‫وبــن الحكومــة االنتقاليــة ميثــاق وعنــد أقــل إنحــراف يســقطوا أيضــاً والشــارع قائــم والوحيــد الــذي ال ميلكونــه وال‬ ‫يتحكمــون بــه ونريــد مطالبنــا كاملــة و حقوقنــا كاملــة غــر منقوصــة‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫أرى أن املســتقبل ســيكون جميــل ومــرق جــدا ً‪ ،‬وأنــا مــع تعزيــز املدنيــة والدميوقراطيــة عــر زيــادة وعــي وثقافــة النــاس‬ ‫بهــذه املفاهيــم‪.‬‬

‫‪147‬‬


148


‫ط�ن‬ ‫وا ج� ب� و ي�‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا تيسري صالح‪ 33 ,‬عام‪ ،‬أسكن يف جربة‪ ،‬أحمل درجة البكالوريوس يف الزراعة‪ ،‬أعمل منسقة حدائق‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫أرى أن مشــاركتي يف املواكــب مــن الواجــب الوطنــي عــى كل ســوداين وســودانية‪ ،‬ألن نظــام اإلنقــاذ كان نظــام ديكتاتــوري‬ ‫وعنــري وقبــي كان البــد أن نحاربــه و نســقطه وأن نصنــع التغيــر‪ .‬كنــت أخــرج يف التظاهــرات منــذ العــام ‪2013‬م‬ ‫واجهنــا القمــع والقتــل واالعتقــال تراجــع النــاس وبــدأوا يعملــون يف رسيــة ولكــن مل ينقطــع العمــل النضــايل‪ ,‬عندمــا جــاء‬ ‫العــام ‪2019‬م وازدادت األزمــة االقتصاديــة ســاعدت النــاس للخــروج للتظاهــر واملواكــب‪ ,‬يف التاســع عــر مــن ديســمرب‬ ‫قمنــا بتظاهــرة ورسعــان مــا تــم تفريقنــا ويف اليــوم التــايل بــدأت التظاه ـرات يف القضــارف ســافرت للقضــارف ومبجــرد‬ ‫وصــويل للمحطــة انخرطــت يف التظاهــرة كان النــاس ينتقــدون التظاه ـرات ويقولــون لنــا مــاذا تســتفيدون مــن حــرق‬ ‫اإلطــارات والتظاه ـرات كنــا نقــول لهــم نحــن نعــر عــن رفضنــا للحكومــة وأننــا نريــد إســقاطها وتغيــر هــذا النظــام‪.‬‬ ‫قمنــا بتســليم مذكــرة املطالــب للمجلــس الترشيعــي وبعدهــا عــدت للخرطــوم ألننــي أحسســت أن املركــز يحتاجنــي أكــر‬ ‫مــن واليتــي ألن الحكومــة ال تســقط مــن الواليــات‪ ،‬كنــت ملتزمــة بجــداول تجمــع املهنيــن التــي تدعــو للمواكــب وكنــت‬ ‫أخــرج يف عــدم أماكــن العباســية وشــمبات وود نوبــاوي كانــت مــكاين املفضــل كنــت أهتــف وأوجــه الثــوار يف املوكــب‬ ‫للمســارات والشــوارع وأحمــل معــي مــواد اإلســعافات األوليــة أوراق النيــم والخــل‪.‬‬ ‫موقــف أرسيت مــن خروجــي للمواكــب ومشــاركتي يف الثــورة كان موقفـاً إيجابيـاً ألنهــم يرفضــون النظــام ويكرهونــه‪ ،‬كذلــك‬ ‫أصدقــايئ مانــوا يعرفــون أننــي ثائــرة بعضهــم كان يعتقــد أنــه مــن الصعــب تغيــر النظــام وكانــوا يخافــون عــي ولكــن‬ ‫كنــت أقــول لهــم إذا خفنــا كلنــا مــن ســيخرج ويغــر هــذا النظــام‪.‬‬ ‫دور املــرأة يف الثــورة الســودانية كان فاعــا ً بنســبة كبــرة وكانــت نســبة مشــاركة النســاء يف الثــورة يف تقديــري تفــوق‬ ‫الســبعني باملائــة ويف رأيــي أن املــرأة كل املجتمــع‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫مطلبــي األســايس كان إســقاط النظــام‪ ،‬كنــت أتحــدث عــن هــذا يف كل مــكان وإىل اآلن مل نســقطه‪ ،‬وإىل اآلن مل تتحقــق‬ ‫‪149‬‬


‫بقيــة مطالبــي ومل نقتــص للشــهداء‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫أول هتــاف وحتــى اآلن ال يـزال يعلــق يف ذهنــي هــو «الشــعب يريــد إســقاط النظــام» و» حريــة ســام وعدالــة» عندمــا‬ ‫أهتــف بــه أحــس بالقشــعريرة تصيبنــي ألنــه ميثــل مطالبــي التــي خرجــت ألجلهــا وكذلــك هتافــات االعتصــام التــي هتــف‬ ‫بهــا ثــوار الحــاج يوســف «لــن نرجــع ولــن ننغــى لــو مــا تحاســب بشــة يتحاســب بشــة ونائبــه وعــي عثــان وكتائبــه‬ ‫الســكبوا دم الشــافع»‪.‬‬ ‫الهتافــات التــي مل أكــن أفضلهــا وال أرددهــا ألنهــا ال تخــدم القضيــة وأحــس أن هــذا املــكان ليــس مكانهــا «كــدة يــا وداد‬ ‫تالتــن ســنة مــن غــر جنــى»‪.‬‬

‫اعتقال‪..‬‬ ‫تعرضــت ملحاولــة اعتقــال يف القضــارف كنــت أشــارك يف وقفــة احتجاجيــة أمــام مستشــفى القضــارف وجــاءت قــوات مــن‬ ‫جهــاز األمــن واملخابـرات الوطنــي وقالــوا لنــا املطالــب ال تؤخــذ بهــذه الطريقــة ادخلــوا للمستشــفى لنتناقــش قلنــا لهــم‬ ‫لــن ندخــل ويف النهايــة قامــوا باعتقــال كل مــن شــارك يف الوقفــة االحتجاجيــة أنــا وصديقــي محمــد دخلنــا املستشــفى‬ ‫ومكثنــا مــدة طويلــة قلــت لــه دعنــا نخــرج مــن البــاب الغــريب وعندمــا خرجنــا وجدنــا ســيارات األمــن وقالــوا لنــا اركبــوا‬ ‫بالفعــل ركبنــا وأخــذ منــي هاتفــي وأخــذوا هاتفــي مل أكــن أريــد أن أدخــل معهــم يف رصاع ألننــي اعتقلــت يف ســبتمرب وال‬ ‫أريــد أن أكــرر التجربــة‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫مكثــت يف االعتصــام منــذ الســادس مــن أبريــل وحتــى يــوم فضــه‪ ,‬أنــا مــن ضمــن النــاس الذيــن كنــت أقــرر أن نبقــى يف‬ ‫ميــدان االعتصــام إىل أن تتحقــق مطالبنــا مــن قبــل أن يقــرر تجمــع املهنيــن أن يكــون هنــاك إعتصــام‪ ,‬كنــت أقــوم بفعــل‬ ‫كل يشء يحتاجــه االعتصــام أقــوم بتوزيــع الطعــام واملــاء وكنــت أقــف يف تــرس وزارة الشــئون اإلنســانية منــذ الثامــن مــن‬ ‫أبريــل وحتــى الثامــن مــن رمضــان ويف الفــرة الصباحيــة كنــت أتفقــد املــكان ولــو عــدد النــاس قليــل كنــت أتصــل بالنــاس‬ ‫ليقومــوا بتحريــك مواكــب لتعزيــز الوضــع يف االعتصــام‪ ,‬كنــت أشــعر بالذنــب لــو حــدث يشء وتــم فــض االعتصــام أننــي‬ ‫ســأكون ســبباً ملــا ســيصيب هــؤالء النــاس‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫مل أكــن متفائلــة وال متشــامئة ولكــن كنــت أحــس أن ســقوط البشــر مجــرد مرسحيــة صحونــا عنــد الصبــاح وقالــوا إن هنــاك‬ ‫‪150‬‬


‫بيــان عنــد السادســة صباح ـاً انتظرنــاه حتــى الثالثــة ظه ـرا ً إىل أن امتــأت ســاحة االعتصــام وبعــد كل هــذا العنــاء تــى‬ ‫البيــان ابــن عــوف ولكــن بعــد هتافنــا «مــا بنبــدل كــوز يب كــوز» شــعرنا بالراحــة قليـاً وبعــد ذلــك ســقط ابــن عــوف‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫شــهدت فــض االعتصــام كانــت تجربــة صعبــة جــدا ً لكــن أحــاول أن أتجاوزهــا‪ ،‬يف ذلــك اليــوم كنــا نعــرف منــذ العــارشة‬ ‫مســاءا ً أنــه ســيتم االعتصــام بعــد الوقفــة الصامتــة للشــهداء أمــام مبــاين القــوات البحريــة اتصــل يب أحــد معــاريف وقــال‬ ‫يل ســيتم فــض االعتصــام خــذي حــذرك‪ ،‬كنــا نعتقــد أنــه ســيتم فضــه بالعــي والخراطيــم امليــاه وســيتم انقاذنــا مــن قبــل‬ ‫الضبــاط الرشفــاء مثــل كل مــرة‪ ،‬بدأنــا توجــه للمتاريــس ونقــول لهــم أن هــذه املتاريــس أقمناهــا لتحمينــا وتحرســنا ال أن‬ ‫نحرســها نحــن وإذا حــدث يشء ادخلــوا للداخــل وأننــا عندمــا نكــون كتلــة واحــدة يف مــكان واحــد نســاعد بعضــا ويعضــد‬ ‫بعضنــا البعــض‪.‬‬ ‫بعــد الواحــدة صباحـاً بــدأت االتصــاالت تــرى علينــا ويقولــون لنــا أنــه ســيتم فــض االعتصــام كنــت أقــول لبنــات خالتــي‬ ‫لــن نرتاجــع ألننــا منــذ بدايــة الحـراك كنــا نتوقــع املــوت يف أي لحظــة ولــن نرتاجــع يف هــذا التوقيــت‪ ،‬عنــد الثالثــة صباحـاً‬ ‫جــاء موكــب ود نوبــاوي مل يســمح لهــم أفـراد قــوات الدعــم الرسيــع بالدخــول لالعتصــام وكانــوا يســمحوا فقــط بالخــروج‬ ‫مــن االعتصــام ولكــن قامــوا بالتســلل ودخــل عــدد مــن الشــباب الذيــن أعرفهــم مــن لجــان املقاومــة‪.‬‬ ‫قــوات الدعــم الرسيــع كانــت تنتــر عــى محيــط شــارع النيــل والبلديــة وجــر املــك منــر‪ ,‬عنــد الثالثــة صباح ـاً بــدأت‬ ‫تنطلــق النــداءات للنــاس القريبــة أن تــأيت لتزيــد عــدد املعتصمــن‪/‬ات لتحــول دون فــض االعتصــام أنــا كنــت بــن شــارعي‬ ‫البلديــة والزبــر باشــا وبــدأت (التاشـرات) تتحــرك وتتجــه نحــو االعتصــام وتحيــط بــه كان البعــض يعتقــد أنــه اســتعراض‬ ‫للقــوة ولكــن قلــت لهــم يســتعرضون قوتهــم ملــن هــذا فــض لالعتصــام كذلــك جــاءت (بــكايس) بيضــاء وســيارات الرشطــة‬ ‫وكان النــاس يهتفــون حتــى تلــك اللحظــة وبعــد لحظــات بدأنــا نســمع أصــوات الرصــاص يــأيت مــن خلــف شــارع النيــل‬ ‫وعندمــا نظــرت ناحيــة مفوضيــة العــون اإلنســاين وجدتهــا مــأى بالقناصــة كل مــن يرتــدي علــم الســودان أو الس ـرات‬ ‫العاكســة للضــوء أو الــن كانــوا يقومــون بعمــل مخاطبــات كانــوا يســتهدفون أشــخاصاً بعينهــم‪.‬‬ ‫أقنعنــي الشــباب الذيــن كانــوا معــي بالتوجــه نحــو مبنــى معهــد األشــعة واالختبــاء هنــاك قمنــا بعمــل ســاتر وكنــا نســمع‬ ‫أصــوات الرصــاص بصــورة رهيبــة‪ ,‬بعــد ذلــك قلــت لهــم مــن األحســن أن نذهــب ملــكان أكــر أمانـاً بالفعــل خرجنــا مــن‬ ‫هنــاك وتوجهنــا للطابــق األعــى وبقينــا هنــاك ملــدة مــن الزمــن‪ ,‬وعندمــا ذهبنــا للســاحة للجنوبيــة بــدأوا يرضبوننــا ال‬ ‫يرضبــك واحــد أو إثنــن بــل مجموعــة منهــم وكانــوا يقولــون لنــا يــا كفــار وشــيوعية‪ ,‬وبعــد ذلــك قامــوا بجمعنــا النســاء يف‬ ‫مــكان والرجــال يف مــكان وبــدأوا نهبنــا نهبــوا كل مــا هــو مثــن مــن هواتــف وذهــب وكانــوا يســيئون لنــا باأللفــاظ وبعدهــا‬ ‫بــدأ التحــرش الجســدي قامــوا بخلــع مالبســنا عنــا ولكــن كان هنــاك نقيــب مــن قــوات الدعــم الرسيــع قــام مبنعهــم مــن‬ ‫ذلــك هــذا لألمانــة والتاريــخ بــدون تلميــع لهــم‪.‬‬ ‫كان أفــراد جهــاز األمــن موجــودون ولكــن يرتــدون زي القــوات املســلحة وكانــوا ينظــرون لنــا وملــا يحــدث لنــا مــن‬ ‫‪151‬‬


‫انتهــاكات عرفتهــم مــن أســلوبهم وطريقــة تعاملهــم‪ ,‬يف نهايــة األمــر أخرجونــا مــن هنــاك وقالــوا لنــا اجــروا مل أجــري ألنــه‬ ‫مل يكــن يفــرق معــي أي يشء لــذا رضبــوين رضب مــرح ذهبنــا عــر شــارع الشــهيد املاحــي نحــو مستشــفى امربيــال وجــدت‬ ‫أحــد حـراس الهــدف ســألته هــل ميكــن أن أدخــل قــال يل إدخــايل تحــت الســيارة ألنهــم لــو وجــدوك لــن يرتكــوك وبالفعــل‬ ‫دخلــت وجــدت نقبــاء قــوات مســلحة يبكــون وقالــوا ليــس بيدنــا يشء ابقــي معنــا حتــى تهــدأ األمــور‪ ,‬كنــت أحــس‬ ‫بالكراهيــة تجاههــم وقلــت لهــم مــن املفــروض أن تحمونــا‪ ,‬قــام أحدهــم بإعطــايئ قميصــه ودخلــت الحــام ارتديــت‬ ‫القميــص وكنــت أرص أن أخــرج مــن هنــاك ألننــي كنــت أســمع أصــوات الرصــاص‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫إحســايس بالثــورة إحســاس ال يحــى‪ ،‬أحاســيس مختلطــة بــن أن هــذا واجبــي تجــاه الوطــن وأننــي أقــوم بــيء عظيــم‬ ‫لألجيــال القادمــة يف كل التظاهــرات الســابقة كنــت أتراجــع عــدى ثــورة ديســمرب مل أتراجــع وانكــر بداخــي حاجــز‬ ‫الخــوف كنــا فقــط ننشــد التغيــر بــدون خــوف وبــا رجعــة‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫أويص لجان املقاومة بالتامسك ألنها هي صامم أمان الثورة‪.‬‬

‫‪152‬‬


153


‫جن‬ ‫حل‬ ‫�ز‬ ‫�‬ ‫�‬ ‫و� ا ام‬ ‫ب‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنــا أشــجان عبــد العزيــز‪ 37 ,‬عــام‪ ،‬ولــدت يف النيــل األبيــض ونشــأت وأســكن يف الخرطــوم‪ ،‬جامعيــة‪ ،‬متزوجــة وأم‪ ،‬أعمــل‬ ‫يف املجــال الطوعــي‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫شــاركت يف الثــورة شــأين شــأن بقيــة النســاء الــايئ شــاركن‪ ،‬كنــت مــن أوائــل النــاس الذيــن خرجــوا للتظاهــر يف منطقــة‬ ‫الحـزام وقمنــا مبناشــدة تجمــع املهنيــن لتضمينهــا داخــل مســارات ومناطــق التظاهــر واملواكــب كذلــك كنــت أذهــب لـ ُـري‬ ‫وأتظاهــر بهــا وتــم اعتقــايل أنــا وزوجــي مــن هنــاك وحدثــت لنــا عــدة انتهــاكات يف فــرة االعتقــال‪.‬‬ ‫أعتقــد أننــي حالفنــي الحــظ باملشــاركة يف املواكــب والثــورة عموم ـاً ألننــي أنــا وزوجــي نعتــر نشــطاء يف مجــال العمــل‬ ‫العــام لــذا مل أواجــه املشــكلة التــي قــد تواجــه نســاء كثـرات وهــي أن يرفــض الــزوج خــروج زوجتــه للتظاهــر واملشــاركة‬ ‫يف الثــورة ومــا إىل ذلــك مــن التعقيــدات االجتامعيــة‪ ،‬حتــى االجتامعــات التــي كانــت تعقــد يف وقــت متأخــر مــن الليــل‬ ‫نســب ًة للقبضــة األمنيــة الشــديدة كنــت أشــارك بهــا حيــث أننــي أذهــب مــع زوجــي‪.‬‬ ‫كنــت أفضــل منطقــة بُــري للرتابــط الــذي يتمتــع بــه ســكانها وتوفــر الحاميــة واملــأوى للمتظاهرات‪/‬يــن كذلــك كنــت‬ ‫أخــرج يف مواكــب الســوق العــريب املركزيــة‪.‬‬ ‫مشــاركة املــرأة الســودانية يف ثــورة ديســمرب كان لهــا دور وأثــر عظيــم وفعــال وال يقــل عــن مشــاركتها يف الثــورات الســابقة‬ ‫التــي مل يتــم توثيقهــا وتســليط الضــوء عليهــا كــا تــم يف ثــورة ديســمرب والــذي كان دورهــا فيهــا واضحــا ًجــدا ً وهــذا ال‬ ‫يعتــر إقصــاء للرجــال ولكنهــن كــن جنبـاً إىل جنــب مــع الرجــال‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫مطالبــي التــي خرجــت ألجلهــا هــي املواطنــة والحيــاة الكرميــة والتعايــش الســلمي ومطالبــي كامــرأة إعطــاء املــرأة‬ ‫الحريــات ومعاملتهــا بأســلوب حســن غــر األســلوب الــذي كان يتبعــه النظــام البائــد وإىل اآلن مل تتحقــق مطالبــي واآلن‬ ‫لدينــا مشــكلة مــع النظــام البائــد والثــورة املضــادة‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫«أي كــوز ندوســه دوس مــا بنخــاف مــا بنخــاف» كنــت أفضــل هــذا الهتــاف ألنــه يعــر عــن كل مــا بداخــي تجاههــم وألن‬ ‫‪154‬‬


‫كل مــا يحــدث لنــا بســببهم‪ ،‬كذلــك كنــت أحــب هتــاف «يــا عنــري ومغــرور كل البلــد دارفــور»‪.‬‬

‫اعتقال‪..‬‬ ‫كنــت يف بُــري مــع إثنــن مــن زميــايت مــن منطقــة جنــوب الحـزام وقالــوا لنــا أن منطقــة بُــري محــارصة وممتلئــة بالقــوى‬ ‫األمنيــة بالفعــل دخلنــا بُــري ووجدنــا الرشطــة أمامنــا قــام أحــد العســكر بقــذيف بحجــر يف رجــي يف عظــم الشــيطان‬ ‫ووقعــت عــى األرض ولكــن الحمــد هلل كانــت الشــوارع مرتســة ودخلنــا أحــد بيــوت بــري ومل تســتطع القــوات مالحقتنــا‬ ‫للداخــل‪ ,‬بعــد ذلــك خرجنــا مــن البيــت وكنــا نبحــث عــن وســيلة تخرجنــا مــن هنــاك وكنــا يف حالــة كــر وفــر مــع القــوات‬ ‫ي زوجــي وقــال يل ســآيت ألخــذك وعندمــا جــاء بــدأ النــاس يتجمعــون مــن جديــد للتظاهــر وهتفنــا‬ ‫األمنيــة واتصــل ع ـ ّ‬ ‫معهــم وأخرجــت هاتفــي ألصــور املوكــب و بثــه بث ـاً مبــارش عــى فيســبوك يف تلــك األثنــاء هاجمنــا أف ـراد جهــاز األمــن‬ ‫وجرينــا ومل نســتطع دخــول البيــوت وســيارتنا كانــت يف مــكان قريــب توجهنــا نحوهــا ودخلناهــا وكان معنــا شــاب و رأونــا‬ ‫داخــل الســيارة وقامــوا بلحاقنــا إىل أن بــدأوا بإشــهار األســلحة وتصويبهــا نحونــا رصت أتوســل لزوجــي بــأن يقــف وقفنــا‬ ‫ونزلنــا مــن الســيارة ومل يســمحوا لنــا بإقفــال ســيارتنا و أخذونــا لشــارع ‪ 57‬بالعــارات وقبــل أن نصــل هنــاك كانــوا يجوبون‬ ‫بنــا الشــوارع واملياديــن يف بُــري منــذ الثالثــة عـرا ً إىل املغــرب أنــا وزوجــي والشــاب الــذي ركــب معنــا ســيارتنا والــيء‬ ‫الغريــب أن عســاكر الرشطــة كانــوا يرضبوننــي أنــا أكــر دونـاً عــن زوجــي والشــاب ويســيئون يل بأقــذر األلفــاظ كنــت كلــا‬ ‫يــأيت أحدهــم لــريب أقــول لــه أننــي جئــت مــن جــديت يف الحــاج يوســف واتصلــت بزوجــي ليخرجنــي مــن هنــا وأننــا‬ ‫ليــس لنــا عالقــة بالتظاهـرات إىل أن جــاء أحــد الضبــاط ورضبنــي بســوط كبــر عــى فمــي ونــزف دمـاً‪ ,‬أخــذوا منــا هواتفنــا‬ ‫وأنزلونــا مــن (التاتــر) وأخذونــا بحافلــة للعــارات‪ ,‬املشــكلة كانــت يف أننــي اعتقلــت مــع زوجــي والــذي كان معتق ـاً‬ ‫مــن قبــل وملفــه لديهــم ولــو ذهبنــا هنــاك ســيعرفون أننــا كنــا يف التظاهــرة عــن قصــد وبالتــايل ســيتم تحويلنــا ملوقــف‬ ‫شــندي مبجــرد وصولنــا وبالفعــل قــال الضابــط أن راشــد عبــاس وزوجتــه بالخــارج قومــوا بتحويلهــم للســيارات املتوجهــة‬ ‫ملعتقــات ملوقــف شــندي‪ ,‬مكثــت يف معتقــل شــندي مــدة ثالثــة أيــام كنــا مجموعــة كبــرة مــن البنــات املعتقــات مــن‬ ‫مختلــف املناطــق أم درمــان‪ ,‬بحــري والخرطــوم وكنــا محظوظــات ألن اعتقالنــا كان بعــد كشــف أســلوب عــزة (األمنجيــة)‬ ‫فكانــوا يريــدون تحســن صورتهــم وكــن منقبــات ومل يفتحــن وجوههــم بتات ـاً حتــى ال يتــم فضحهــن وكــن يقلــن لنــا أن‬ ‫لديهــم ثــأر مــع بنــات مجموعــة (منربشــات) ألنهــن قمــن بفضحهــن‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫شــاركت يف االعتصــام منــذ أول يــوم يف الســادس مــن أبريــل وحتــى قبــل فــض االعتصــام بســاعتني‪ ،‬لألســف خرجــت مــن‬ ‫هنــاك ألســافر ألطفــايل يف الواليــة الشــالية ألنــه عندمــا تــم اعتقالنــا أنــا وزجــي أخذتهــم جدتهــم معهــا للشــالية ومــرت‬ ‫فــرة ثالثــة شــهور مل نراهــم فيهــا ال أنــا وال زوجــي والدهــم لــذا قــررت الذهــاب ألحــر معهــم عيــد الفطــر ألنــه مــن‬ ‫حقهــم علينــا إذا كنــا نحــن نطالــب بالحقــوق فمــن بــاب أوىل إعطــاء أطفالنــا حقهــم خاصــة أنهــم كانــوا يدافعــون عنــا‬ ‫عندمــا نتعــرض للنقــد مــن األقــارب ويقولــون لهــم أننــا نــؤدي دور عظيــم وأنهــم فخــورون بنــا‪.‬‬ ‫يف فــرة االعتصــام كنــت أشــارك يف عــدة مهــام يف النــدوات واملخاطبــات التــي تختــص بالتوعيــة باملطالــب والحقــوق‬ ‫والواجبــات بــن املواطــن والدولــة ومــا إىل ذلــك أيضـاً كنــت أعمــل بســكرتاريا جنــوب الحـزام واألجســام املطلبيــة املركزيــة‬ ‫‪155‬‬


‫للشــباب باإلضافــة ملشــاركتي يف خيمــة جنــوب الح ـزام يف عمــل إفطــار رمضــان‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫يــوم ســقوط البشــر كان يوم ـاً صعب ـاً وإحساســنا وقتهــا كانــت متضارب ـاً مــا بــن فرحتنــا بالســقوط وقلقنــا مــن القــادم‬ ‫ومــن الــذي سيمســك بعــده ويتــوىل مهــام الفــرة االنتقاليــة‪ ،‬ولكــن مــع ذلــك كنــا ســعداء ونهتــف وذهبنــا مــن األزهــري‬ ‫إىل القيــادة العامــة مشــياً عــى األقــدام‪ ،‬بعــد ذلــك بــدأت أســتوعب األمــر وأنــه مــن الــروري أن نرتيــث وننتظــر إعــان‬ ‫الحريــة والتغيــر وبدأنــا يف توعيــة النــاس بــأن أي يشء يكــون ضــد إعــان الحريــة والتغيــر ال ميثلنــا وهــو مرفــوض لدينــا‬ ‫وعنــدا جــاء ابــن عــوف أحبطنــا جــدا ً وبدأنــا نهتــف ضــده إىل أن ســقط‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫ال أســتطيع إىل اآلن أن أســمي إحســايس يــوم فــض االعتصــام هــل هــو قهــر أم مــاذا‪ ،‬كنــت يف طريــق الســفر إىل الواليــة‬ ‫الشــالية اتصــل يب زوجــي يخــرين بأنــه تــم فــض االعتصــام وأن كشــة تــويف أجهشــت بالبــكاء والـراخ مل أكــن أســتوعب‬ ‫أن هــذا الــيء قــد حــدث وبهــذه الطريقــة البشــعة‪.‬‬ ‫تقييم‪..‬‬ ‫أنــا أُديــن لزوجــي بشــدة لدعمــه يل يف املشــاركة يف الثــورة وال زال يدعمنــي‪ ،‬بصــورة عامــة ال أقــول إننــي راضيــة متــام‬ ‫الرضــا عــا قدمتــه ألننــي فعلــت مــا فعلتــه كل امــرأة ســودانية فتحــت بــاب بيتهــا وقدمــت املــاء وكانــت تســاعد الثــوار‪.‬‬ ‫توصيات‪..‬‬ ‫ـدي توصيــة للنســاء بشــكل خــاص أقــول لهــن أن الــدور الــذي قمنــا بــه نحــن نســاء الســودان هــو دور عظيــم وفعــال‬ ‫لـ ّ‬ ‫ومــا زال ينتظرنــا الكثــر وحتــى اآلن ال توجــد نتائــج ملــا قدمنــاه وبالنســبة يل نتيجــة مــا قدمنــاه وقمنــا بــه هــو زيــادة‬ ‫الوعــي للمــرأة ذاتهــا وأن تعــرف حقوقهــا وتطالــب بهــا وقــد وصــل هــذا الوعــي ألي مــكان يف الريــف ويف الحــر‪.‬‬ ‫مستقبل‪..‬‬ ‫املستقبل يف تقديري (مبهم ما معروف مايش يل وين‪.)...‬‬

‫‪156‬‬


157


‫ق‬ ‫�‬ ‫ي‬ ‫ن �ض‬ ‫� ال �د م‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا منارق فاروق‪ 29 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت بجنوب النيل األزرق أسكن يف الفتيحاب‪ ،‬جامعية‪ ،‬ناشطة مدنية‪.‬‬ ‫ثورة‪..‬‬ ‫بــدأت مشــوار النضــال الثــوري منــذ الفــرة الدراســة الجامعيــة‪ ،‬وبعــد ذلــك أول مشــاركة فعليــة يل كانــت يف ثــورة‬ ‫ديســمرب عندمــا اندلعــت رشارة الثــورة كنــت أدعمهــا عــر الكتابــة والنــر يف وســائل التواصــل االجتامعيــة والتنســيق مــع‬ ‫املجموعــات املوجــودة يف النيــل األزرق باإلضافــة للتخطيــط والتنســيق ملواكــب األحيــاء‪.‬‬ ‫كنــا نخطــط للمواكــب ونبــدأ بعمــل متاريــس يف الشــوارع الداخليــة لألحيــاء والشــوارع الرئيســية وكذلــك كنــا نقــوم‬ ‫بتحديــد مســارات التظاهــرات واملواكــب مهمتــي األساســية كانــت تحديــد نقطــة االنطــاق وتأمــن املوكــب وتوجيــه‬ ‫مســارات املوكــب‪ ،‬كنــت أفضــل الخــروج للتظاهــر يف منطقــة الســوق العــريب بســبب معرفتــي اللصيقــة باملنطقــة وقــدريت‬ ‫عــى حاميــة نفــي مــن االعتقــال كذلــك كنــت أفضــل منطقــة العباســية بــأم درمــان باعتبــاري (بــت أم درمــان)‪.‬‬ ‫أرسيت كانــت ترفــض مشــاركتي يف الثــورة منــذ فــرة املواكــب وإىل اليــوم الــذي يســبق الســقوط ولكــن كنــت أتحجــج‬ ‫بالعمــل ثــم العمــل ثــم العمــل وبعــد الســقوط تغــر موقفهــم وكانــوا يعتقــدون أننــي مجنونــة يف ســنوات نضــايل األوىل‬ ‫قبــل الثــورة وتعرضــت لعنــف مــن لفظــي ووصلــت ملرحلــة القطيعــة بينــي وبــن أخــي الكبــر وبحكــم تجربتــه يف القــوات‬ ‫املســلحة كان يــرى أننــا ال ميكننــا إســقاط النظــام كانــت رؤيتــه أننــا جيــل غــر قــادر عــى مواجهــة اإلنقــاذ‪ ,‬ولكــن أيب‬ ‫عليــه الرحمــة كان هــو الســند الحقيقــي يل وكان مدافعـاً عــن حقــوق اإلنســان كذلــك األصدقــاء كانــوا مبثابــة ســند وداعــم‬ ‫حقيقــي يف كل مراحــل حيــايت وأفتخــر جــدا ً بأننــي أمتلــك قاعــدة عريضــة مــن األصدقــاء قــد تصــل لثالثــة آالف‪.‬‬ ‫املــرأة الســودانية كانــت القائــد الحقيقــي للثــورة ليــس متييـزا ً لهــا ولكــن ألنهــا كانــت املتــرر األكــر مــن النظــام الســاقط‬ ‫بســبب الحــروب والجــوع والفقــر وقلــة حظهــا يف التعليــم والعــادات والتقاليــد التــي متــارس عليهــا وبالتــايل تشــكل رضرا ً‬ ‫عليهــا‪.‬‬ ‫مطالب‪..‬‬ ‫مطالبي كانت تنحي النظام كامالً كنت رافضة لكل النظام وآلياته وسياساته وأريده أن يسقط فقط ال غري‪.‬‬ ‫إىل اآلن مل تتحقــق كل مطالبــي‪ ،‬ومطالبــي الحاليــة الســام الشــامل ورتــق النســيج االجتامعــي وتغيــر الســلوك املجتمعــي‪،‬‬ ‫وعــى الحكومــة االنتقاليــة تخفيــف الضائقــة املعيشــية بشــكل أو بآخــر وتصحيــح مســار اإلعــام والتعليــم‪.‬‬

‫‪158‬‬


‫هتاف‪..‬‬ ‫«انــا مــا راجــع انــا يل مطالــب جيبــوا حكومــة الحكــم املــدين ودم الكــوز القتــل الطالــب» و «ويــن حكومــة الجــك املــدين‬ ‫ـدي خمســة‬ ‫ودم الكــوز القتــل الصائــم» كانــت هــذه مــن هتافــايت املفضلــة ألنهــا تنــادي بالحقــوق التــي أطالــب بهــا وألن لـ ّ‬ ‫ـدي زميلــن أيض ـاً قتلــوا بنفــس الطريقــة وكذلــك‬ ‫أصدقــاء تــم اغتيالهــم يف جامعــة الجزيــرة تــم قتلهــم بالتعذيــب ولـ ّ‬ ‫عبدالســام كشــة‪ ,‬كنــت ال أفضــل هتــاف «الــرس دا مــا بنشــال الــرس وراه رجــال» ألين كنــت يف هــذا الــرس وإحقاق ـاً‬ ‫لحقــي يجــب أن يقــال الــرس وراءه ثــوار وليــس رجــال‪ ,‬كذلــك هتــاف «حتســقط وحنعــرس حنعــرس كنداكــة» أعتقــد أنــه‬ ‫هتــاف يحفــز البســطاء بأنهــم يســتطيعون الــزواج مــن أي فتــاة والــزواج واالرتبــاط هــو يشء مختلــف عــن مطالــب الثــورة‬ ‫ألنــه يشء شــخيص ميكــن أن يحــدث بثــورة أو بدونهــا‪.‬‬

‫اعتقال‪..‬‬ ‫تــم اعتقــايل قبــل وبعــد الثــورة‪ ،‬يف فــرة الثــورة اعتقلــت مــن أمــام بنــك فيصــل ويف ذلــك اليــوم مل يكــن هنــاك موكــب‬ ‫ولكنهــم كانــوا يرصدوننــي عــر مصــادر ال أعــرف مــن داخــل الحــي أم مــن أماكــن أخــرى‪ ،‬كنــت أمــي يف شــارع الســيد‬ ‫عبــد الرحمــن وفجــأة جــاءوا ورضبــوين يف رأيس وبعــد ذلــك نــزل ثالثــة أفـراد منهــم وقالــوا يل اركبــي ســألتهم مــن أنتــم‬ ‫ألركــب معكــم؟ قامــوا بربطــي وأخــذي داخــل الســيارة وتوجهــوا نحــو مبنــى اســتعالمات جهــاز األمــن وبــدأوا اســتجوايب‬ ‫والتحقيــق معــي ومل يصلــوا لــيء ســوى اســمي و عنــوان ســكني وتحفظــوا عــي وحولــوين يف نفــس اليــوم دار التائبــات‬ ‫ي ومنعــي مــن الخــروج يف‬ ‫وتــم إخراجــي مــن هنــاك بواســطة أرسيت وكان هــذا ســبب رئيــي لزيــادة الضغــط األرسي عـ ّ‬ ‫املواكــب والتظاهـرات ولذلــك ســافرت للواليــة الشــالية وواصلــت النضــال مــن هنــاك‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫كنــت أذهــب لالعتصــام كل يــوم حتــى يف يــوم الجمعــة‪ ،‬كنــت أقــف يف املتاريــس وأقــوم بتفتيــش البنــات الداخــات‬ ‫لالعتصــام وكذلــك كنــا نقــوم بتفقــد مــن يقفــون يف املتاريــس مثــاً مــن الــذي يحتــاج مــاء ومــن الــذي يحتــاج أكل‬ ‫ولــو كان هنــاك نقــص يف عــدد البنــات الــايت يقمــن (بالتفتيــش)‪ ،‬ويف فــرة رمضــان كنــت يف أعمــل يف مطبــخ ميــداين‬ ‫غــرب املفوضيــة كنــا نقــوم بتوزيــع األكل يف الزمــن واملــكان املحــدد وبعــد اإلفطــار نبــدأ الهتــاف ونتوجــه نحــو املنصــات‬ ‫الرئيســية والفرعيــة‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫يف يــوم ســقوط البشــر شــعوري كان ال يوصــف كان مزيجـاً بــن الشــعور باالنتصــار والشــعور بالفــرح‪ ،‬ألين ولفــرة طويلــة‬ ‫كانــوا يصفوننــي باملجنونــة لــذا بعــد هــذا الســقوط وانقــاب املوازيــن أرى أننــي انتــرت عــى مجتمــع كامــل كان يــرى‬ ‫أن ســقوط النظــام رضبـاً مــن املســتحيل‪.‬‬

‫‪159‬‬


‫موقف سلبي‪..‬‬ ‫مــررت بعــدة مواقــف ســلبية ولكــن أكــر موقــف كان يف رمضــان يف تــرس شــارع الجمهوريــة وكان مينــع دخــول الســيارات‬ ‫لالعتصــام وجــاء مجموعــة مــن موظفــي املفوضيــة وأزالــوا الــرس وقامــوا بإدخــال ســياراتهم وجئنــا وحاولنــا منعهــم وأنــه‬ ‫ليــس مــن حقهــم إزاحــة الــرس وتدخلــت مجموعــة مــن قــوات الدعــم الرسيــع وأحدهــم قــام بوضــع فوهــة البندقيــة‬ ‫يف عنقــي كتهديــد يل بالقتــل قمــت برمــي البندقيــة عــى األرض كان يعتقــد أنــه يهــددين ويخيفنــي (أنــا انحــدر مــن أرسة‬ ‫تعيــش داخــل قشــاق جيــش والســاح ال يهــددين وال يخيفنــي) هــذا باإلضافــة لإلســاءة باأللفــاظ البذيئــة والنابيــة وكذلــك‬ ‫قــام بإمســاك ياقــة قميــي كان هــذا أســوأ موقــف تعرضــت لــه‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫مل أحــر فــض االعتصــام خرجــت مــن هنــاك حــوايل التاســعة مســاءا ً ولكــن كنــت أتابــع مــع أصدقــايئ الذيــن كانــوا يف‬ ‫ســاحة االعتصــام وكانــوا يعتقــدون أنهــا مجــرد محاولــة فــض مثــل امل ـرات الســابقة وليــس بهــذه البشــاعة والقســوة‪،‬‬ ‫بالنســبة يل املســافة كانــت بعيــدة وهنــاك صعوبــة يف الوصــول لالعتصــام كنــت أمتنــى أن أخــرج مــن البيــت وأذهــب‬ ‫وأعتقــد أنــه كان إحســاس الكثــر مــن النــاس لــو كنــا ذهبنــا ودعمنــا االعتصــام مل يكــن ســيتم فضــه‪.‬‬

‫تحرش‪..‬‬ ‫تعرضــت لتحــرش مــن ضابطــن يف واليــة الجزيــرة وســأقوم بفتــح بــاغ ضدهــا‪ ،‬يف عــام ‪2009‬م قامــوا باعتقــايل مــن‬ ‫الجامعــة مــن تظاهــرة كانــت تنــدد بالغــاء وأخــذوين للقســم األوســط بــود مــدين وتــم حبســنا أنــا وأربعــة بنــات زميــايت‬ ‫تعرضنــا للتعنيــف والــرب والتشــهري واســتمر هــذا لوقــت طويــل وقامــوا بجربنــا عــى اإلمضــاء عــى التعهــد بعــدم‬ ‫التظاهــر مــرة أخــرى ولكــن أنــا رفضــت أن أمــي عــى التعهــد وعليــه اســتمر تعذيبــي بالــرب ودلــق املــاء البــارد عــى‬ ‫جســدي إىل أن تكونــت لجنــة محامــن وأطلقــوا رساحــي بعدهــا‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫راضيــة متامـاً عــن مشــاركتي يف الثــورة وفخــورة بأننــي شــاركت يف التخطيــط والتأمــن وتزيــع املهــام داخــل وخــارج أرض‬ ‫االعتصــام‪.‬‬ ‫توصيات‪..‬‬ ‫أويص بــرورة نيــل النســاء نصيبهــن مــن التعليــم والصحــة‪ ،‬وأن يتــم توفــر ســكن للمرشديــن وتوفــر بيئــة ســليمة‬ ‫ومتكاملــة لرعايتهــم وكذلــك توجيــه النظــر نحــو املعاقــن وتوفــر مــا يحتاجونــه‪ ،‬أضــف إىل ذلــك رضورة تصحيــح مســار‬ ‫اإلعــام والتعليــم ووضــع معايــر حقيقيــة للتوظيــف يف الخدمــة املدنيــة‪.‬‬

‫‪160‬‬


‫مستقبل‪..‬‬ ‫متفائلة جدا ً بأنه سيكون هناك مستقبل أفضل‪.‬‬

‫أخرياً‪..‬‬ ‫أريــد أن أضيــف أنــه عندمــا تصــدر كتــب توثــق ملشــاركات املــرأة يف الثــورة الســودانية هــذه متثــل إضافــة حقيقيــة ولكــن‬ ‫مــن املفــروض أن يعطــى كل ذي حــقٍ حقــه ألن الرجــل كان ســند حقيقــي للمــرأة وهــو الجــزء الــذي يناصفــه النضــال‬ ‫واملعانــاة يف تلــك الفــرة‪ ،‬وأريــد أن أشــكر كل مــن ســاعدين أن أكــون هــذه الشــخصية وأشــكر والــدي ألنــه هــو مــن‬ ‫أوصلنــي لهــذه القــوة بــأن أحــارب ألقتلــع حقوقــي‪.‬‬

‫‪161‬‬


162


‫ت��ن‬ ‫وع‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا نهى حامد‪ 23 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت وأسكن يف سوبا‪ ،‬جامعية‪ ،‬متطوعة يف مدرسة‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫مــن قبــل انــدالع رشارة الثــورة كنــت أشــارك يف أي فعاليــة أو نشــاط نضــايل داخــل الجامعــة أو خارجهــا وعندمــا بــدأت‬ ‫املواكــب والتظاه ـرات كنــت أخــرج وأشــارك فيهــا وكذلــك إعتصــام القيــادة العامــة‪ ،‬كنــت أفضــل الخــروج يف مواكــب‬ ‫الخرطــوم جنــوب ألنهــا قريبــة مــن مــكان ســكني وألننــي أعــرف الشــوارع جيــدا ً وأعــرف أشــخاص كــر هنــاك‪.‬‬ ‫كنــت أخــرج للتظاهــر مــع أصدقــايئ وصديقــايت وأحيانــا ً أخــرج مبفــردي وأحين ـاً أخــر أهــي أننــي ذاهبــة للموكــب ويف‬ ‫ي خاصــة عندمــا تشــاهد‬ ‫أحيــان أخــرى ال أخربهــم‪ ,‬أمــي مل يكــن لديهــا مانــع يف خروجــي للتظاهــر ولكنهــا تخــاف ع ـ ّ‬ ‫األخبــار وتعــرف درجــة القمــع الــذي نتعــرض لــه يف الشــارع أحيانــا ًكانــت تنصحنــي بعــدم لخــروج وأحيانــاً كانــت‬ ‫توبخنــي وتقــول يل لــو متــوا أو أصابكــم يشء لــن نجــد مــن يرجــع حقكــم ويقتــص لكــم ألننــي ال أرى عدالــة ولكنــي كنــت‬ ‫مــرة عــى موقفــي‪ ,‬أمــا أصدقــايئ املقربــون فأغلبهــم كانــوا يتمنــون حــدوث التغيــر وكان جــزء كبــر منهــم يشــاركون يف‬ ‫املواكــب‪ ,‬أنــا كانــت لــدي أمنيــة خاصــة أن يعيــش أهــي يف ســام ألننــي أنحــدر مــن جبــال النوبــة وعانــت منطقتنــا مــن‬ ‫الحــروب والتهميــش والدمــار بدرجــة فظيعــة وكذلــك أمتنــى أن يعيــش كل الســودان يف ســام‪.‬‬ ‫املــرأة الســودانية يف الثــورات الســابقة كان لهــا مشــاركة قويــة ويف ثــورة ديســمرب كانــت مشــاركتها قويــة وكبــرة أيضــا ً‬ ‫وعــدد النســاء يف املواكــب كان أكــر مــن عــدد الرجــال وكــن مــن فئــات مختلفــة متعلــات وغــر متعلــات‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫مطالبــي أن يكــون هنــاك قبــول لآلخــر بتنوعنــا وتعددنــا وأن نحــرم بعضنــا والبــد أن يحــدث هــذا التغيــر داخل مؤسســات‬ ‫الدولــة وأن تعــرف بالتنــوع والتعــدد وبالتــايل ســتتغري نظــرة املواطنني لألشــخاص املختلفــن عنهم‪.‬‬ ‫مطالبــي اآلن أن نعيــش يف ســام ونحــرم تنوعنــا الثقــايف والدينــي ألننــي شــخصياً عانيــت مــن هــذا الــيء عندمــا يعــرف‬ ‫النــاس أننــي مســيحية يســتغربون ويندهشــون (معقولــة إنــت مســيحية) بالنســبة هــذا يشء غــر جميــل ألنــه ينبنــي‬ ‫عــى انطبــاع أن هــذا الديــن يسء أو يشء كهــذا وحتــى عــى مســتوى املؤسســات الحكوميــة والرســمية عندمــا تــويف أيب‬ ‫كنــت أريــد عمــل إعــان رشعــي لوفاتــه وذهبــت للمحكمــة وطلبــت مــن القــايض أن يســتخرجه يل وقلــت لــه أننــي أريــد‬ ‫الخــاص باملســيحيني قــال يل (انــت مســيحية معقولــة انــت مســيحية الال أنــا مــا بصــدق و الحاجــة دي مــا واضحــة) كنــت‬ ‫أعتقــد أن مــن ال يتفهــم هــذا الــيء هــم قلــة مــن غــر املتعلمــن ولكــن أن يــأيت رد الفعــل ن قــايض ال يحــرم التنــوع‬ ‫‪163‬‬


‫والتعــدد فهــذا يشء مؤســف‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫كنــت أحــب أن أهتــف «حريــة ســام وعدالــة» كان هــذا هتــايف الدائــم وكذلــك كنــت أردد «نحــن الجيــل الراكــب راس‬ ‫مــا بحكمنــا رئيــس رقــاص» كان مميـزا ًبالنســبة يل ألننــا ولدنــا يف زمــن قــايس ومل نجــد تعليــم ج ًيــد وال حريــة ودامئـاً كان‬ ‫هنــاك انطبــاع يسء عنــا وأننــا جيــل طائــش وليــس لــه هــدف ولــن نســتطيع فعــل يشء‪ ،‬مل أكــن أحــب وال أردد هتــاف‬ ‫«كــدا ي وداد تلتــن ســنة مــن غــر جنــى» كنــت أرى أنــه غــر صحيــح أن نتدخــل يف خصوصياتهــم‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫شــاركت يف اعتصــام القيــادة العامــة منــذ الســادس مــن أبريــل خرجــت يف الصبــاح وأخــرت أمــي أننــي ســأخرج يف‬ ‫املوكــب وصلــت موقــف جاكســون يف العــارشة صباحـاً وجــدت املــكان مزدحــم بالنــاس نزلــت مــن الحافلــة بالقــرب مــن‬ ‫جــر الحريــة وكانــت ســيارات الرشطــة تقــف وتغلــق الشــارع وجــدت بنــات أوقفتهــم الرشطــة وكانــوا يتكلمــون معهــم‬ ‫وقمــت بتغيــر مســاري يك أصــل ملكتــب صديقــي الــذي كنــت قــد اتفقــت معــه أننــي ســأخرج معــه‪ ,‬كان يـراودين شــعور‬ ‫غريــب أننــا ســننترص أو منــوت يف ذلــك اليــوم ويف طريقــي قابلنــي أحــد املــارة وقــال يل يــا أســتاذة عارفــة الليلــة يف موكــب‬ ‫ابتســمت ومل أرد عليــه وقلــت يف رسي نعــم أعــرف أن هنــاك موكــب وأنــا ذاهبــة لــه ودعــوك أنــت نفســك لتذهــب معنــا‪,‬‬ ‫وصلــت مكتــب صديقــي وجــاء بقيــة أصدقاؤنــا وانتظرنــا الواحــدة ظه ـرا ً بفــارغ الصــر وقبــل الواحــدة بعــدة دقائــق‬ ‫ســمعنا أصــوات هتافــات اعتقدنــا أنهــم قــوات جهــاز األمــن قامــوا بهــذا مــن أجــل اإليقــاع بالثــوار واعتقالهــم وعندمــا‬ ‫جــاءت الواحــدة وخرجنــا للموكــب ووجهنــا بقمــع و بعنــف مبالــغ فيــه وأطلقــوا علينــا الغــاز املســيل للدمــوع وملــن كنــا‬ ‫نــر عــى مواصلــة املوكــب بالرغــم مــن القمــع واالعتقــاالت واصلنــا مســرنا ووجدنــا شــباب يقومــون بعمــل متاريــس يف‬ ‫الشــوارع وســاعدونا وأعطونــا مــاء إىل أن وصلنــا القيــادة العامــة‪.‬‬ ‫كنــا نعتقــد أننــا مبجــرد وصولنــا للقيــادة لــن يكــون هنــاك قمــع وعنــف ألننــا وســط القــوات املســلحة والتــي بدورهــا مــن‬ ‫املفــروض أن تقــوم بحاميتنــا ولكــن أيضـاً تعرضنــا للرصــاص والغــاز املســيل للدمــوع ولكــن الجيــش مل يقــم بحاميتنــا مــع‬ ‫علمــي التــام بــأن هنــاك حــروب وبالتــايل االنتهــاكات ولكــن مل أعتقــد أن جهــاز األمــن وكتائــب الظــل ســتقتلنا يف القيــادة‬ ‫العامة‪.‬‬ ‫مشــاركتي يف االعتصــام مل أكــن أقــوم بفعــل يشء محــدد ولكــن كنــت أســاعد يف أي يشء يحتــاج للعمــل كنــت أشــارك يف‬ ‫خيمــة جبــال النوبــة والخيــام األخــرى أســاعد يف غســل األواين وتجهيــز الطعــام وغــره‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫يــوم ســقوط البشــر إحســايس كان غريــب كنــت أحــس أنــه مثــل الحلــم الــذي لــن يتحقــق ولكنــه تحقــق وتأكــدت أن‬ ‫الســلمية هــي مــا أســقطته وأنهــا ســاح فعــال أكــر مــن أي يشء آخــر‪.‬‬ ‫موقف سلبي‪..‬‬ ‫‪164‬‬


‫مــن املواقــف الســلبية التــي مــرت يب يف فــرة االعتصــام بالقــرب مــن املنصــة الرئيســية كان هنــاك تحــرش مــن بعــض‬ ‫الشــباب وأعتقــد أن هــؤالء جــاءوا لهــذا الهــدف‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫فــض االعتصــام كان مؤملـاً جــدا ً متنيــت أن أكــون هنــاك يف تلــك اللحظــة وأنــا أمــوت مــع مــن ماتــوا يك ال أحــس بتأنيــب‬ ‫الضمــر وأن بلدنــا يسء لهــذه الدرجــة‪ ،‬كنــت أتوقــع أن يكــون ذلــك العيــد مختلفـاً عــن األعيــاد الســابقة ســيحتفل بــه كل‬ ‫الســودانيون مبختلــف أديانهــم كنــت متفائلــة جــدا ً‪ ،‬كنــت نامئــة وصحــوت عــى جــرس هاتفــي اتصــل يب صديقــي يســألني‬ ‫أيــن أنــا قــال يل تــم فــض االعتصــام‪ ،‬أصبحــت متوتــرة وقلقــة عــى وفكــرت أن أذهــب لالعتصــام وأمــي منعتنــي ورصت‬ ‫أتابــع األخبــار عــى األنرتنــت ويف كل لحظــة يــأيت خــر عــن أن فــان مــات وفــان مصــاب وفــان مفقــود‪.‬‬ ‫تقييم‪..‬‬ ‫تجربتــي كانــت ج ّيــدة ولكــن النســاء الــايت تعرضــن النتهــاكات تجاربهــن ســتكون عظيمــة وأحــس أن مــا فعلتــه مقارنــة‬ ‫بهــن هــو قطــرة يف بحــر وأشــكرهم عــى مــا بذلنــه وقمــن بــه وأقــول لهــن أنــن عظيــات ودفعــن مثــن حريتنــا غاليـاً‪.‬‬ ‫توصيات‪..‬‬ ‫أمتنــى مــن حكومــة الفــرة االنتقاليــة أال تتبــع نفــس طريقــة النظــام الســابق وأن تحــرم التعــدد والتنــوع وأن يبعــدوا مــن‬ ‫الحــروب قــدر اإلمــكان وأمتنــى أن يحــدث متييــز إيجــايب ملناطــق الحــروب والنزاعــات وتتــم تنميتهــا واالهتــام بالبنــى‬ ‫التحتيــة‪.‬‬

‫أخرياً‪..‬‬ ‫التنوع يشء جميل من املفروض أن يكون مصدر قوة وليس مصدر ضعف وأن نفخر به ونتعلم منه‪.‬‬

‫‪165‬‬


166


‫د�ك عل ي�‬ ‫ا ي� ي‬ ‫د�‬ ‫ا ي� ي‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا منى صالح‪ 35 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت وأسكن يف أم بدة‪ ،‬جامعية‪ ،‬عاطلة عن العمل‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫الثــورة كانــت حلــم بالنســبة يل وكنــت أحلــم أن أكــون جــزء مــن التغيــر ألننــي نشــأت وعشــت مقهــورة خاصــة يف إطــار‬ ‫املشــاركة السياســية ولفــرة طويلــة أرسيت مل تكــن تعلــم مــا هــو انتــايئ الســيايس كنــت أريــد تغيــر املنظومــة السياســية‬ ‫الحاكمــة لــذا قــررت أن أكــون مشــاركة يف التغيــر‪ ،‬يف الفــرة مــن عــام ‪2013‬م وحتــى ‪2018‬م انعزلــت عــن أرسيت ومتــردت‬ ‫عليهــا وخرجــت مــن البيــت وعملــت يف أحــد املطاعــم وكنــت ســعيدة بعمــي ألين ملكــت قـراري وأصبــح لــدي مصــدر‬ ‫دخــل خــاص يب أعــول بــه نفــي وأســاعد منــه أرسيت واآلخريــن‪.‬‬ ‫أذكــر يف يــوم الجمعــة املوافــق الســابع مــن ينايــر كنــت يف البيــت وســمعت أصــوات تهتــف وتقــول حريــة ســام وعدالــة‬ ‫ُدهشــت وقلــت هــل مــن املعقــول أن يحــدث هــذه هنــا يف منطقــة الصالحــة جاديــن ألنهــا منطقــة طرفيــة ونســبة الوعــي‬ ‫متدنيــة بهــا‪ ،‬خرجــت ووجــدت شــخص ينتمــي لحــزب البعــث ومعــه زوجتــه وأبنــاؤه وشــباب تحــت ســن العرشيــن‬ ‫خرجــت معهــم ورسنــا مســافة أربعــة أو خمســة كيلومـرات إىل أن وصلنــا قســم الرشطــة وفرقونــا ورجعنــا لبيوتنــا وكانــت‬ ‫هــذه أول مشــاركة يل‪.‬‬ ‫مل أشــارك يف موكــب الخامــس والعــرون مــن ديســمرب ألنــه كانــت تــدور بذهنــي تســاؤالت بــن أن أنخــرط يف الح ـراك‬ ‫وأشــارك بــه وبــن أن أبتعــد وملــاذا مل يخــرج النــاس عندمــا اندلعــت الحــرب ومل يخرجــوا عنــد انفصــال الجنــوب يف عــام‬ ‫‪2011‬م أن لــن أخــرج ويحــدث نفــس الــيء الــذي حــدث يف االنتفاضــات الســابقة ألنــه يف النهايــة ال توجــد حريــة وال‬ ‫ســام هنــاك أشــخاص محدديــن يســتفيدون مــن الثــورة‪ ،‬وبعــد تفكــر كثــر حســمت ق ـراري باملشــاركة يف الثــورة‪.‬‬ ‫بعــد ذلــك قمــت ببيــع خاتــم ذهــب عزيــز أهدتــه يل أمــي عنــد نجاحــي يف املرحلــة الثانويــة بعتــه يك أشــري هاتــف‬ ‫ألتابــع جــداول املواكــب‪ ,‬واجهتنــي صعوبــة يف الخــروج مــن املنــزل للذهــاب للمواكــب ألننــي عاطلــة عــن العمــل وفكــرة‬ ‫أننــي أتطــوع يف التدريــس باملــدارس مل تكــن مجديــة ألن املــدارس كانــت يف إجــازة‪ ,‬كان لــدي خيــاط يف العباســية كنــت‬ ‫أخــره بأننــي خرجــت يف املوكــب ولــو تــم إعتقــايل ليخــر أهــي ألنهــم كانــوا يرفضــون مشــاركتي يف املواكــب بالرغــم مــن‬ ‫أن إخــواين سياســيون ال أدري ملــاذا ولكــن رمبــا بســبب أن ســكان الحــي الــذي نســكن بــه متزمتــون ويرفضــون فكــرة أن‬ ‫‪167‬‬


‫تعــود بنــت للبيــت بعــد املغــرب لــذا كانــوا يخافــون مــن تلــك النظــرة الذكوريــة أو رمبــا مل يكونــوا مؤمنــن بالتغيــر‪ ,‬لكــن‬ ‫أصدقــايئ وصديقــايت كانــوا يدهموننــي كانــت لــدي صديقــة إســمها فتحيــة قبــل يــوم مــن املوكــب تتصــل يب وتقــول يل أن‬ ‫فــان قــد كــرت رجلــه ويجــب أن نــزوره وكنــا نؤلــف أحــداث غــر واقعيــة ألســتطيع الخــروج مــن املنــزل‪.‬‬ ‫مشــاركتي مل تكــن مرضيــة بالنســبة يل ألننــي لــو خرجــت وشــاركت منــذ أول يــوم كنــت ســأجد مــن يذهــب معــي لألســف‬ ‫مل ألتــق أي مــن رفقــاء درب النضــال ال هــل كان بغــرض التأمــن أم مــاذا لــو كنــت التقيــت بهــم كنــا ســرهق (الكجــر)‬ ‫ملعرفتنــا بالتكتيــكات ومــا إىل ذلــك‪.‬‬ ‫مشــاركة النســاء يف الثــورة كان لهــا القــدح املعــى وكــن ميثلــن حــوايل ســبعون باملائــة مــن قــوام املواكــب ومــا أعجبنــي‬ ‫أنهــن تخلصــن مــن الهيمنــة الذكوريــة‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫مطلبــي األول أن أتحــرر أنــا نفــي‪ ،‬وأن يصبــح الســودان الــدويل التــي أنشــدها‪ ،‬إىل اآلن مل تتحقــق كل مطالبــي مثــل‬ ‫القصــاص للشــهداء ومحاســبة كل مــن ارتكــب جــرم يف حــق الشــعب الســوداين واملدنيــة الحاليــة ليســت بذلــك الحلــم‬ ‫املرســوم يف خيــايل‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫كنــت أحــب ترديــد الهتافــات املأخــوذة مــن أشــعار حميــد ومحجــوب رشيــف مثــل «وطــن يب الفيـ ُه نتــداوى نقــرأ نتعلم»‪,‬‬ ‫«اي كــوز ندوســه دوس» كان هتــاف ال يشــبهنا مــيء بالغــن ونحــن نريــد بنــاء ســودان جديــد بــدون غــن‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫مشــاركتي يف االعتصــام بــدأت منــذ الســادس مــن أبريــل وحتــى فضــه يف يونيــو‪ ,‬كنــت أريــد إســقاط مفاهيــم كثــرة ألن‬ ‫التغيــر يبــدأ مــن الفــرد يف يــوم الســادس مــن أبريــل خرجــت مــن البيــت يف العــارشة صباحـاً أنــا وبنــت خالتــي متمــردة‬ ‫مثــي أيضـاً ومجــرد مــا نزلــت مــن حافلــة املواصــات رأيــت أخــي ولكــن خبــأت نفــي منــه ومل يـراين ودخلــت كافترييــا‬ ‫يف اإلســتاد كنــت أنتظــر بقيــة البنــات رأيــت ابــن عمــي وهــو ضابــط يف الرشطــة وســألني هــل أنــا ذاهبــة للموكــب قــل‬ ‫لــه نعــم ذاهبــة وتركتــه خلفــي وذهبــت والتقيــت باألشــخاص الذيــن اتفقــت معهــم وتوجهنــا نحــو املوكــب‪ ,‬ويف املوكــب‬ ‫رأيــت ابــن خالتــي وهــو ولــد صغــر يف الســن ومدلــل مل أتوقــع أنــه قــد يشــارك يف املواكــب وهــو بــدوره رآين ولكــن‬ ‫تظاهرنــا أننــا مل نــرى بعضنــا البعــض وعندمــا أطلقــوا علينــا الغــاز املســيل للدمــوع جرينــا ودخلنــا يف أحــد األزقــة ووجدتــه‬ ‫هنــاك وتســاملنا وبكينــا‪ ,‬ومــرة أخــرى تــم إطــاق الغــاز علينــا ودخلنــا أحــد البيــوت و تجادلنــا مــع صاحبــة البيــت التــي‬ ‫كانــت تعــرض عــى خــروج البنــات وتــرى أننــا ســوف نوجــع قلــوب أمهاتنــا علينــا كنــا نريــد الخــروج ولكنهــا منعتنــا مــن‬ ‫‪168‬‬


‫الخــروج خوفـاً علينــا وقلــت لهــا ميكننــي أن أقفــز مــن الحائــط‪ ,‬خرجنــا مــن هنــاك أنــا ومعــي بنتــن وكنــت أحمــل معــي‬ ‫مالبــس وفرشــاة أســنان ومعجــون ال أعــرف مــن أيــن جــاءين هــذا التــرف‪ ,‬وصلنــا القيــادة العامــة ويف اليــوم األول داخــل‬ ‫االعتصــام كنــت أنظــف العيــادات امليدانيــة وأدردش مــع األطبــاء عــن الوضــع الحاصــل وعــن الخطــط البديلــة ألن العســكر‬ ‫بالنســبة يل ليســوا أهــل ثقــة وأنهــم مجــرد مرتزقــة ومخطــئ مــن يعــول عليهــم‪ ,‬كنــت أشــعر بالغيــظ مــن ســلمية الثــورة‬ ‫وصديقتــي إميــي كانــت تقــول يل هــذه الســلمية أوصلتنــا القيــادة العامــة‪.‬‬ ‫بعــد ذلــك بــدأ النــاس يف تكويــن أجســام وكيانــات وقالــوا يل نريــد تكويــن كتلــة أح ـرار الســودان الجديــد قلــت لهــم ال‬ ‫أريــد أن أحــر نفــي يف كيــان بعينــه وأن مل أخــرج وأشــارك يف الثــورة يك أنضــم لكتــل وكيانــات سياســية‪ ،‬بــدأت أبحــث‬ ‫عــن مــكان أجــد فيــه نفــي وبالفعــل عملــت يف تــرس شــارع البلديــة ملــدة عــرون يومـاً يف الفــرة املســائية‪.‬‬ ‫أرسيت مل تكــن تتقبــل وجــودي يف االعتصــام‪ ،‬يف الســابع مــن أبريــل رجعــت البيــت يف وقــت متأخــر وجدتهــم أغلقــوا البــاب‬ ‫فقمــت بالقفــز مــن الحائــط يف صبــاح اليــوم التــايل أخــي قــال يل ال تذهبــي لالعتصــام ولــو ذهبتــي ال تعــودي للبيــت مل‬ ‫أنفــذ كالمــه ذهبــت لالعتصــام اتصــل يب ابــن عمتــي وطلــب منــي أن أعــود للبيــت وعندمــا جئــت وجــدت األرسة كلهــا‬ ‫مجتمعــة أعاممــي وخيــاين أحــد خيــاين قــال يل لقــد هزمتنــي بســامك وقوتــك ويف ذلــك الوقــت أخــي قــال لهــم أننــي‬ ‫بــت خــارج البيــت أحسســت أنــه عـراين أمــام عــدد كبــر مــن أهــي‪.‬‬ ‫يف االعتصــام وجــدت نفــي التــي كنــت أفتقدهــا ووجــدت إنســانيتي والتالحــم واالنســجام بــن النــاس مثــل مبــادرة‬ ‫(عنــدك خــت مــا عنــدك شــيل) ومحاربــة الســلوكيات الســلبية والعطــاء بــدون حســاب‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫عنــد ســقوط البشــر كنــت ســعيدة جــدا ً ألنــه كان أحــد مطالبــي وقــد تحقــق‪ ،‬وبعــد الســقوط كنــت داخــل خيمــة بهــا‬ ‫الكاتبــة آمــال عبــاس وتناقشــنا عــن رضورة كنــس وســخ (الكيـزان) وأن يقــوم بهــذا الفعــل كل الكيانــات السياســية بــكل‬ ‫تناقضاتهــا‪.‬‬

‫موقف سلبي‪..‬‬ ‫يف فــرة االعتصــام كنــت أمــي داخــل االعتصــام ووجــدت خيمــة مجــددون وكانــت هنــاك أواين كثــرة تحتــاج لغســل‬ ‫وبدافــع الثــورة والحــاس قمــت بغســلها كلهــا ورتبــت املــكان وبعــد أن انتهيــت نــاداين أحــد الشــباب وقــال يل (عايــزة كم)‬ ‫اســتغربت ودهشــت مــن ســؤاله وقلــت لــه مــا الــيء الــذي جــاء ببالــك هــل ألين ســوداء البــرة أنــت متتلــك عقليــة غــر‬ ‫ســوية قــال يل (عقليــة كيـزان مــش) قلــت لــه ليــس هنــاك يشء اســمه عقليــة كيـزان هــذه عقليــة غــر ســوية واعتــذر يل‬ ‫وســامحته‪ ،‬تأملــت جــدا ً بســبب هــذا املوقــف لوجــود مثــل هــذه العقليــات داخــل ســاحة االعتصــام‪.‬‬

‫‪169‬‬


‫فض‪..‬‬ ‫يــوم فــض االعتصــام كان يومـاً حزينـاً ومؤملـاً‪ ،‬اتصــل يب صديقــي معتــز وقــال يل أننــي الوحيــدة التــي اســتطاع محادثتهــا‬ ‫وأن هواتــف بقيــة األصدقــاء كلهــا مغلقــة قــال يل لألســف أنــا خرجــت مــن االعتصــام بعــدك وبــدأ بــدوري أتصــل‬ ‫عــى صديقــايت كنــت غاضبــة وحزينــة جــدا ً وبعــد ذلــك حصــل التصعيــد الثــوري وإغــاق الشــوارع باملتاريــس خرجــت‬ ‫وشــاركت يف عمــل املتاريــس وكنــا نهتــف «إيــدك عــى إيــدي» و»الــرس دا مــا بنشــال» إىل أن جــاء أحــد أصدقــايئ وقــال‬ ‫يل عــودي للبيــت يك ال تحــدث لــك مشــكلة مــرة أخــرى‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫تجربتــي مل تكــن عظيمــة جــدا ً ألنــه منــذ بدايــة مشــاركتي يف املواكــب والهتــاف مل تكــن كافيــة ولــو أننــي أرصيــت عــى‬ ‫أرسيت بــرورة خروجــي يف املواكــب كانــت ســتكون مشــاركتي أكــر‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫لــدي توصيــات لثــاث جهــات أوالً الكنــداكات أقــول لهــن نحــن لســنا مســتضعفات نحــن مــن نســتضعف نفســنا التغيــر‬ ‫يبــدأ مــن الشــخص البــد أن يكــن قويــات وإيجابيــات‪ ،‬ثانيــا أويص األحـزاب السياســية بــرورة االتفــاق عــى نهضــة الوطــن‬ ‫والرؤيــة السياســية العلميــة والعمليــة‪ ،‬ثالث ـاً كل الخطابــات لألح ـزاب خطابــات روحيــة أمتنــى منهــم خطابــات نوعيــة‬ ‫فكريــة ألن هــذا الجيــل جيــل ثــوري ويجــب عليهــم مواكبــة الوعــي املعــريف لــدى الشــباب‪.‬‬

‫املستقبل‪..‬‬ ‫املستقبل سيكون جميل بالرغم من كل التناقضات‪.‬‬

‫‪170‬‬


171


‫ة‬ ‫سودان ب�كر�‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا شامئل‪ 20 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت وأسكن يف الخرطوم‪ ,‬طالبة جامعية‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫مل تكــن يل عالقــة بالسياســة وال بالنشــاط الســيايس كنــت فقــط أراقــب مــن عــى البعــد وأرفــض الوضــع املعيــي الصعــب‬ ‫وغــاء ســعر الخبــز يف عــام ‪2018‬م والــذي بــدوره أفــى الحتجاجــات داخــل الجامعــة وكانــت أول مــرة أشــارك يف تظاهــرة‬ ‫يف مــارس مــن نفــس العــام وكانــت بدايــة انبعــاث الــروح الثوريــة بداخــي ومنــذ ذلــك الوقــت اســتمر خروجــي يف املواكــب‬ ‫والتظاهـرات إىل أن جــاءت ثــورة ديســمرب‪.‬‬ ‫ثــورة ديســمرب كانــت نقطــة تحــول بالنســبة يل وكنــت مؤمنــة متامـاً بــأن هــذه الثــورة مختلفــة عــن بقيــة الثــورات وأنهــا‬ ‫ســتنجح‪ ,‬يف اليــوم التاســع عــر مــن ديســمرب كنــت يف الجامعــة وكانــت هنــاك أنبــاء عــن أنــه ســتكون هنــاك تظاهـرات‬ ‫وطلبــوا منــا أن نخــرج مــن الجامعــة وقالــوا يل ال تدخــي (الســنرت) ولكــن أرصيــت أن أدخــل ووجــدت أركان نقــاش تعبويــة‬ ‫عــن رضورة الخــروج للشــارع والتظاهــر وبالفعــل خرجنــا للشــارع وقوبلنــا بالرشطــة والغــاز املســيل للدمــوع ومنــذ تلــك‬ ‫اللحظــة قــررت أال أتراجــع واصلنــا يف طريقنــا إىل أن وصلنــا شــارع النيــل ويف تلــك األثنــاء أصيــب الطالــب بكــري يف‬ ‫يــده بعبــوة غــاز مســيل للدمــوع وقمنــا بإســعافه وأخــذه للعيــادة‪ ,‬بعــد هــذا املوكــب كنــت أتابــع إعالنــات املواكــب‬ ‫وكنــت أرص أن أخــرج وأشــارك بهــا ولكــن وجــدت معارضــة مــن أرسيت وأصدقــايئ وكانــوا يســتخفون بق ـراري يف الخــروج‬ ‫ـدي خلفيــة سياســية ولكننــي كنــت مــرة عــى ق ـراري و أحــاول إقناعهــم بــرورة‬ ‫والتظاهــر باعتبــار أننــي ليــس لـ ّ‬ ‫الخــروج واملشــاركة يف الثــورة‪.‬‬ ‫خرجــت يف مواكــب األحيــاء وأحيانــا ً أخــر أرسيت أننــي خارجــة يف التظاه ـرات وأحيان ـاً أخــرى ال أخربهــم‪ ،‬كذلــك كنــت‬ ‫أخــرج يف مواكــب الشــهداء‪ ،‬كذلــك كنــت أفضــل الخــروج يف مواكــب بُــري ألن كل ســكان املنطقــة ثــوار كبارهــم وصغارهم‪.‬‬ ‫كنــت أتحــاىش أن يتــم اعتقــايل ألن أيب ينتمــي للحركــة اإلســامية (كــوز) وإذا تــم اعتقــايل لــن يخرجنــي مــن املعتقــل ولــن‬ ‫يتعهــد يل ألنــه طلــب منــي أال أخــرج لــذا كنــت أتحــاىش ســيارات جهــاز األمــن يف أحــد املـرات عندمــا بــدأوا برفــع البنــات‬ ‫واعتقالهــن مثلــت أننــي مغمــى عــي ونجــوت مــن االعتقــال‪.‬‬ ‫بالنســبة ملشــاركة النســاء يف الثــورة كانــت هنــاك بعــض اآلراء التــي تقــول ليــس مــن املفــروض أن يشــارك النســاء يف الثــورة‬ ‫‪172‬‬


‫ولكــن يف رأيــي أرى أن للنســاء دور مهــم وألنهــم جــزء مــن املجتمــع لــذا بالــرورة أن يثبــن دورهــن وأال يقفــن عــى‬ ‫الحيــاد ودورهــن يف الثــورة مل ينقــص عــن دور الرجــال بــل كــن معهــم جنبـاً إىل جنــب وال يوجــد فــرق مينــع املــرأة مــن‬ ‫أن تشــارك يف الثــورة ومل يكــن هنــاك يشء يخــل بــاآلداب‪.‬‬

‫تحديات‪..‬‬ ‫أنــا ُولــدت كفيفــة‪ ،‬كان التحــدي األكــر بالنســبة إقنــاع أهــي بــأن أخــرج وأشــارك يف التظاهـرات ألنهــم كانــوا يقولــون يل‬ ‫ليــس مــن املفــروض أن أخــرج وأننــي لــن أقــدر عــى الجــري والغــاز املســيل للدمــوع ولكــن كان لــدي صديقــايت وأختــي‬ ‫كــن يســاعدنني ويســاندنني وكذلــك كنــت أحــس أن كل الشــعب الســوداين أخــواين وأخــوايت كانــت املســاعدات تأتينــي‬ ‫مــن كل اتجــاه ومل أكــن أحــس بعــدم األمــان لــو حــدث يل مكــروه الصعوبــة الحقيقيــة كانــت داخــل البيــت ليســت داخــل‬ ‫امليــدان‪.‬‬ ‫عــى مســتوى مجتمــع املكفوفــن مل أكــن أتواصــل معهــم كث ـرا ً كنــت أذهــب م ـرات قليلــة للمركــز‪ ،‬وأعتقــد أنــه مــن‬ ‫الــروري أن يندمــج مجتمــع املكفوفــن مــع املجتمــع وال يكــون منطــوي عــى ذاتــه ليعــرف املجتمــع الصعوبــات التــي‬ ‫تواجهنــا وكيفيــة التعامــل معنــا‪.‬‬ ‫كنــت أحــس بالتقصــر تجــاه الثــورة مــن جانــب املكفوفــن ألين ال أرى أن هنــاك عائــق مينــع مشــاركتهم ولكــن بعــد‬ ‫االعتصــام قامــوا بعمــل تجمــع املكفوفــن وبــدأوا يحســوا بواجبهــم تجــاه الثــورة‪ ،‬كنــت أســأل بعــض املكفوفــن ملــاذا مل‬ ‫تخرجــوا يف التظاهـرات واملواكــب ألننــي أعتقــد أن اإلعاقــة ال متنــع الشــخص مــن الفعــل الثــوري كانــوا يقولــون يل لصعوبــة‬ ‫الحركــة وهكــذا وكانــوا يقولــون يل أنـ ِ‬ ‫ـت شــجاعة‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫منــذ أول يــوم خرجــت فيــه للتظاهــر كان تغيــر النظــام بغــض النظــر عمــن ســيأيت بعــد البشــر‪ ،‬وكذلــك لرفــض الظلــم‬ ‫وانتهــاك الحقــوق مل يكــن هــديف أن يتغــر نظــام البشــر وأن يحســن األوضــاع كان هــديف إســقاطه ألننــي أرى أنــه قــد‬ ‫أخــذ وقتــه (كنــت مؤمنــة انــه كفاهــم خــاص يف البلــد دي مفــروض ميشــوا والنــاس تجــرب نــاس غريهــم) وكان النــاس‬ ‫يــرددون ســؤال مــن البديــل كنــت أقــول لهــم أن البديــل بالــرورة موجــودة وســيكون أفضــل مــن البشــر وحتــى لــو‬ ‫جــاءت حكومــة لــن تفســد و وســوف تحــاول إغ ـراء الشــعب خــال الفــرة االنتقاليــة‪.‬‬ ‫ـدي أمــاين أمتنــى أن يتقــدم البلــد لألمــام ويتحســن الحــال‪ ،‬بالنســبة للمناصــب التــي‬ ‫بعــد ســقوط النظــام أصبحــت لـ ّ‬ ‫تقلدهــا النســاء كنــت معرتضــة عــى أن تتــوىل رئاســة القضــاء امــرأة بحســب مــا قــرأت يف الديــن اإلســامي لكــن غــر ذلــك‬ ‫ـدي اع ـراض وشــبه راضيــة عــن املناصــب األخــرى التــي حصلــن عليهــا النســاء يف الحكومــة االنتقاليــة‪.‬‬ ‫ليــس لـ ّ‬

‫‪173‬‬


‫هتاف‬ ‫«يســقط بــس» كان هتــايف املفضــل ألننــي خرجــت إلســقاط البشــر وإســقاط نظامــه وهــذا الهتــاف يعــر عــن مطلبــي‪ ،‬مل‬ ‫أكــن أفضــل الهتافــات اإلنرصافيــة التــي ليــس معنــى يف تقديــري وال تعــر عــن مطلبنــا األســايس الــذي خرجنــا مــن أجلــه‬ ‫مثــل هتــاف «كــدا يــا وداد كضابــة»‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫شــاركت يف االعتصــام ولكــن كنــت أذهــب يف مـرات متقطعــة كنــت أحيانـاً أقنــع أرسيت للذهــاب لالعتصــام وأحيانـاً أذهــب‬ ‫ـدي‬ ‫بــدون علمهــم‪ ،‬كنــت أتحــدث بــكل مــا أوتيــت مــن قــوة يف أي نقــاش يــدور عــن الثــورة وكانــت النــاس تعتقــد أن لـ ّ‬ ‫انتــاء ســيايس وكــا ذكــرت آنفـاً ال أنتمــي ألي حــزب ســيايس ويف اعتقــادي أكــر مــن يســتحق الشــكر هــو تجمــع املهنيــن‬ ‫الســودانيني لدورهــم الكبــر يف نجــاح الثــورة عــر الرتتيــب والتخطيــط الســليم‪.‬‬ ‫كنــت أمتنــى أن أشــارك مــع لجــان االعتصــام ولكــن يف أحــد املـرات وجدنــا مجموعــة مــن النــاس يقومــون بتوزيــع املــاء و‬ ‫الساندويتشــات وقمــت مبســاعدتهم يف تجهيــز الساندويتشــات فــكان هــذا أكــر نشــاط يتناســب معــي‪ ،‬أنــا فخــورة جــدا ً‬ ‫مبشــاركتي يف االعتصــام ألننــي واجهــت كل التحديــات وكل املعانــاة وأعتقــد أن أي شــخص مل يشــارك يف االعتصــام قــد ض ّيــع‬ ‫فرصــة تاريخيــة ال أظــن أنهــا قــد تعــاد مــرة أخــرى‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫يــوم ســقوط البشــر هــذا اليــوم الــذي ناضــل مــن أجلــه الكبــار والصغــار ونحــن كثــوار كنــا نقاتــل ونناضــل مــن أجــل‬ ‫ســقوط البشــر كان يومـاً ال أســتطيع وصفــه‪ ،‬كنــت يف البيــت وكنــا ننتظــر صــدور البيــان ونتحــدث عــن هــل ســيتنازل أم‬ ‫ســيكابر وعنــدا ذيــع البيــان خرجنــا للشــارع يف الحــال وتوجهنــا إىل القيــادة حيــث االعتصــام‪ ،‬مل أعــرف أن مــن جــاء بعــد‬ ‫البشــر هــو ابــن عــوف إال عندمــا رجعــت البيــت ألننــي مــن الفرحــة مل أكمــل ســاع البيــان وحصــل إحبــاط عــام وغضــب‬ ‫ويف اليــوم التــايل خرجنــا نهتــف مــن جديــد إلســقاط ابــن عــوف وقــد حــدث واكتملــت فرحتــي‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫لألســف مل أحــر فــض االعتصــام‪ ،‬صحــوت يف صبــاح التاســع والعــرون مــن رمضــان وكان أول يشء أفعلــه هــو أن أتصفــح‬ ‫فيســبوك ألعــرف األخبــار الجديــدة ومبجــرد أن بــدأت التصفــح عرفــت أنــه ســيتم قطــع خدمــة اإلنرتنــت بعــد ثــاث‬ ‫ســاعات ووجــدت خطــاب لحميــديت يطلــب مــن النــاس مغــادرة ســاحة االعتصــام ومل أتوقــع أن يتــم فــض االعتصــام بهــذه‬ ‫البشــاعة وكانــت كل الطــرق مغلقــة حتــى مل يتمكنــوا مــن الخــروج وإنقــاذ أنفســهم‪.‬‬

‫‪174‬‬


‫مستقبل‪..‬‬ ‫(الســودان ســيكون ســودان بكــرة) وكــا يقــال تفاءلــوا خـرا ً تجــدوه‪ ،‬أنــا متفائلــة جــدا ً وكلــا أقــرأ عــن النظــام الســاقط‬ ‫وأعــرف األشــياء التــي كان يفعلهــا أعــرف أســباب تدهــور البــد وملــاذا كانــت تنحــدر لألســفل والتغيــر الــذي أحدثتــه ثــورة‬ ‫ديســمرب ســيعيد ويجلــب الخــر للســودان وســيكون الوضــع أفضــل إن شــاء هللا‪.‬‬

‫‪175‬‬


176


‫�ز ة ق‬ ‫ع � � نوم ي�‬ ‫ف‬ ‫�‬ ‫ك�اك وم‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا سلمى أبو بكر‪ 30 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت يف الجنينة أسكن يف الخرطوم‪ ،‬جامعية‪ ،‬صحفية ومذيعة‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫بــدأت مشــاركتي يف الثــورة مــن داخــل الحــي الــذي أســكنه‪ ،‬كنــت أخــرج أنــا وصديقتــي للمواكــب وبعــد ذلــك أنشــأنا‬ ‫مجموعــة داخــل الحــي ورصنــا ننســق ونرتــب للتظاهـرات داخــل أحيــاء الســلمة ومايــو واألزهــري وبعــد ذلــك كنــا نجمــع‬ ‫املــال للمصابــن وننســق لزيارتهــم ومــا إىل ذلــك‪.‬‬ ‫كنــت أفضــل الخــروج عــر مواكــب بحــري املـزاد ألن ســكان ذلــك الحــي متعاونــون ويقومــون بفتــح بيوتهــم لنــا ويوفــرون‬ ‫لنــا املــاء والحاميــة واإلســعافات األوليــة مــن خــل وخمــرة وغــره‪ ،‬كنــت أهتــف وأغنــي يف املواكــب ويف نفــس الوقــت‬ ‫ـدي متابعــون كُــر مــن داخــل وخــارج‬ ‫كنــت أعمــل عــى توثيــق املواكــب يف صفحتــي الشــخصية عــى فيســبوك ألن لـ ّ‬ ‫الســودان‪.‬‬ ‫أمــي وأيب مل يكونــوا راضــون عــن مشــاركتي يف الثــورة وكنــت أخــرج بــدون علمهــم أمــي كانــت تخــاف عــي وأيب كان يــرى‬ ‫أننــا لــن نســتطيع فعــل يشء‪.‬‬ ‫أمــا مشــاركة النســاء يف الثــورة كانــت مشــاركة كبــرة جــدا ً منــذ بدايــات الثــورة كــن يفتحــن بيوتهــن للمتظاهرات‪/‬يــن‬ ‫ويوفــرون املــاء والطعــام بــكل طيــب خاطــر‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫مطالبــي التــي خرجــت ألجلهــا أن يتحســن الوضــع االقتصــادي الــذي شــهد تدهــورا ًمريع ـاً يف اآلونــة األخــرة وبالتــايل‬ ‫ارتفعــت أســعار الســلع وضاقــت الحيــاة بالنــاس‪ ،‬كذلــك أن تجــد املــرأة فرصــا ًيف مجــال اإلعــام ألنــه تــم تنميــط وتأطــر‬ ‫النســاء يف املجــال اإلعالمــي يف إطــار شــكيل وظهــري محــدد وهــو أن تكــون بيضــاء البــرة وممشــوقة القــوام وهكــذا لــذا‬ ‫كان هــديف أن يســقط النظــام يك أجــد عم ـاً يف التلفزيــون‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫«تسقط بس» كان هتايف املفضل ألنه يوجعهم جدا ً ومل يكن هناك هتاف غري مفضل بالنسبة يل‪.‬‬

‫‪177‬‬


‫اعتقال‪..‬‬ ‫اعتقلــت يف الســابع عــر مــن ينايــر أنــا وصديقتــي مــن موكــب الســوق العــريب وقبــل أن يبــدأ املوكــب قامــوا بتفريقــه‬ ‫ودخلنــا شــارع القومســيون الطبــي وجــاءت ســيارة تحمــل أكــر مــن عــرة مــن أف ـراد األمــن (أمنجيــة) وكانــوا ملثمــن‬ ‫وأخذونــا يف (البوكــس) أخــت صديقتــي حاولــت أن تهــرب ولكــن أمســكوا بهــا ورموهــا داخــل (البوكــس) ورضبهــا وكانــوا‬ ‫يشــموننا شــتائم ســيئة بأقــذر األلفــاظ‪ ,‬كنــا ثالثــة وبعــد ذلــك رفعــوا معنــا فتــاة أخــرى وقامــوا برضبهــا أيضـاً ومــرة أخــرى‬ ‫أخــذوا معنــا خمســة عــر فتــاة وأخذونــا مليــدان أبــو جنزيــر وكان مــيء بالبنــات وكانــوا يحلقــون لــأوالد شــعر رأســهم‬ ‫وهنــاك مــن كان ينــزف مــن شــدة الــرب‪ ,‬أجلســونا عــى األرض وأخــذوا هواتفنــا وبــدأوا يحققــون معنــا ومــن هنــاك‬ ‫أخذونــا بحافلتــن للقســم الشــايل منــذ الرابعــة ع ـرا ً حتــى صبــاح اليــوم التــايل‪ ,‬مل يكــن يف القســم أي يشء ال مــاء وال‬ ‫طعــام وبدأنــا نهتــف وكانــت معنــا بنــت مــن شــدة الــرب مل تكــن تقــوى عــى الوقــوف كنــا نهتــف لهــا ونشــجعها ونقول‬ ‫لهــا (عــزة قومــي كفــاك نومــك) كنــا قرابــة املائتــان فتــاة داخــل القســم ويف نهايــة األمــر خرجنــا بالضــان الشــخيص‪.‬‬

‫عنف‪..‬‬ ‫مل أتعــرض للتحــرش ولكــن تعرضــت للعنــف اللفظــي كانــوا يقولــون لنــا أنــن بنــات قليــات األدب وعاهـرات وخرجتــم مــن‬ ‫أجــل الــزواج ولــن ندعكــم‪ ،‬ويف طريقنــا نحــو ميــدان أبــو جنزيــر أدخلونــا قســم املقــرن وهنــاك أحــد العســاكر قــال لهــم‬ ‫أنزلــوا يل الثالثــة بنــات أريــد اغتصابهــن وكان يــرب الســيارة بقــوة‪ ،‬كنــت خائفــة جــدا ً ألنــه ميكنهــم اغتصــاب البنــات‬ ‫ولــن يتورعــوا‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫يف فــرة االعتصــام أغلــب نشــاطي كان التوثيــق لالعتصــام وكذلــك كنــت أشــارك يف اإلذاعــة الداخليــة بحكــم مهنتــي‬ ‫كمذيعــة‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫مل أكــن أصــدق أن البشــر ســقط ومــن شــدة فرحتــي ذهبــت بأرجــي ملســافة طويلــة إىل أن وصلــت القيــادة العامــة مــكان‬ ‫االعتصام‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫مل أكــن حضــورا ً يــوم فــض االعتصــام كنــت أتابــع الفيديوهــات عــر وســائل التواصــل االجتامعــي‪ ،‬كان إحســاس يسء جــدا ً‬ ‫ومل أكــن أصــدق أنــه قــد حــدث بهــذه البشــاعة‪.‬‬ ‫‪178‬‬


‫تقييم‪..‬‬ ‫أعتقــد أن مشــاركتي يف الثــورة كانــت كبــرة مــن خــال التوثيــق عــر اإلذاعــة التــي كنــت أعمــل بهــا فالثــورة كانــت إضافــة‬ ‫كبــرة بالنســبة يل‪ ،‬وكنــت ســعيدة وأنــا أقــوم بهــذه األشــياء خاصـ ًة وأن ســقوط النظــام كان حلــم طــال انتظــاره‪.‬‬ ‫مستقبل‪..‬‬ ‫أرى أن هنــاك مســتقبل زاهــر للنســاء خاصــة بعــد مشــاركتهن يف الحكومــة االنتقاليــة املدنيــة الــذي بــدوره ســيحدث‬ ‫تغيــر كبــر‪.‬‬

‫‪179‬‬


180


‫ف ع� ن‬ ‫�‬ ‫�داك ي ي�‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا أماين جالل الدين‪ 21 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت يف الحاج يوسف أسكن يف سوبا‪ ،‬طالبة جامعية‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫شاركت يف مواكب الثورة إىل أن أُصبت يف عيني وبعد أن عدت من رحلة السفر العالجية شاركت يف االعتصام أيضاً‪.‬‬ ‫أمــي كانــت تخــاف عــي مــن الخــروج يف املواكــب والتظاه ـرات خاصــة بعــد استشــهاد عــدد كبــر مــن النــاس ومل تكــن‬ ‫تعلــن أننــي أخــرج وأشــارك وقتهــا كنــت مــع جــديت ولكــن كنــت أخــرج يف كل موكــب يعلــن لــه وكنــت تحديــدا ً أفضــل‬ ‫الخــروج يف مواكــب بُــري كنــت أخــرج بصحبــة خــااليت والــايت بدورهــن مل يخــرن أمــي‪ ،‬وبعــد أن أًصبــت يف عينــي وعرفــوا‬ ‫أننــي كنــت أخــرج يف التظاهـرات تقبلــوا األمــر ومل يغضبــوا منــي‪.‬‬ ‫أمــا دور النســاء يف الثــورة كان لهــن دور ممتــاز وقــوي ومــن خــال هــذه الثــورة ب ّينــا للنــاس مــا هــي املــرأة ومــا الــذي‬ ‫تســتطيع أن تفعلــه‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫ـدي هــو التعليــم ومجانيــة التعليــم وأن يكــون متاحـاً لــكل فئــات الشــعب‪ ،‬مطالبــي اآلن أن ينصلــح الوضــع‬ ‫أهــم مطلــب لـ ّ‬ ‫االقتصــادي وينصلــح حــال التعليــم وأن يتطور الســودان‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫«تســقط بــس» كان هتــايف املحبــب واملفضــل ألننــا نريــد أن نســقط هــذا النظــام ملــا ســببه مــن خـراب لبلدنــا بالرغــم مــا‬ ‫يحتويــه مــن أشــياء جميلــة‪ ،‬مل يكــن هنــاك هتــاف غــر مفضــل بالنســبة كانــت كل الهتافــات جميلــة‪.‬‬

‫إصابة‪..‬‬ ‫أُصبــت يــوم موكــب كليــة الـرازي كنــت قــد ذهبنــا ملنــزل الشــهيد محجــوب كنــا نقــف يف ميــدان اســمه ميــدان منــر وكنــا‬ ‫محاطــون بالرشطــة وعندمــا بــدأوا بإطــاق الغــاز املســيل للدمــوع البنــات دخلــن يف البيــوت ولكــن أنــا كنــت أقــف يف‬ ‫ي وكان يرتــدي قميــص (كونغــويل) وأصابنــي يف عينــي يف تلــك‬ ‫مــكاين مــع األوالد وكنــت أرتــدي تــوب أحدهــم صــوب عـ ّ‬ ‫‪181‬‬


‫ي دخلــت يف أحــد البيــوت و أخــذت مناديــل ورقيــة ألضعهــا عــى العــن مــكان اإلصابــة وقامــوا‬ ‫اللحظــة مل يغمــى ع ـ ّ‬ ‫بأخــذي ملستشــفى فضيــل وتــم إســعايف ويف اليــوم التــايل حولــوين ملستشــفى رويــال كــر وتبــن أن هنــاك كســور ونــزف‬ ‫داخــي وتقــرر اســتئصال العــن ولكــن أرسيت رفضــت هــذا القـرار وقلــت لهــم هــذه إرادة هللا والطبيبــة قالــت لنــا لــو مل‬ ‫نســتأصلها لــن تــري بهــا و ســتؤثر عــى العــن األخــرى وبالفعــل قامــوا بعمــل عمليــة اســتئصال للعــن وعمليــة للكســور‬ ‫بقيــت يف مستشــفى رويــال كــر لفــرة طويلــة ومــن ثــم ســافرت لروســيا لعمــل العــن الصناعيــة والعدســة الدامئــة‪.‬‬

‫موقف سلبي‪..‬‬ ‫بعــد اإلصابــة كان بعــض النــاس يقولــون يل مــاذا جنيتــي اآلن وأننــي خــرت عينــي كنــت أقــول لهــم أنتــم جهــاء أنــا‬ ‫قمــت بإيصــال صــويت ومطالبــي التــي أريدهــا‪.‬‬

‫عون‪..‬‬ ‫أكــر أشــخاص أعانــوين ودعمــوين نفســياً لتجــاوز تلــك األزمــة والتجربــة الصعبــة التــي مــررت بهــا أيب وأخــويت كانــوا يقولــون‬ ‫يل أنــت قويــة وشــجاعة وأصبحــت مصــدر فخــر لنــا أمــام األرسة والنــاس وأنــت كنداكــة مقدامــة‪.‬‬

‫وبعد‪..‬‬ ‫بعــد إصابتــي مل يتغــر موقفــي مــن الثــورة بــل بالعكــس كنــت أكــر ثباتـاً عــى موقفــي وخاصــة أنــه بعــد إصابتــي أصبــح‬ ‫عــدد كبــر مــن النــاس يتشــجع ويخــرج يف املواكــب والتظاهـرات وصــارت املواكــب تخــرج طيلــة اليــوم وصديقــايت البنــات‬ ‫كــن يأتــن لزيــاريت يف املستشــفى ويخرجــون للتظاهــر‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫كنــت أذهــب مــع أخــي لالعتصــام وكنــت عندمــا أجــد مجموعــة النــاس أجلــس معهــم ونتناقــش حــول الثــورة ومــا إىل‬ ‫ذلــك‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫لحظــة الســقوط كنــت أبــي مــن شــدة الفــرح وألننــي مل أكــن أتخيــل أنــه سيســقط بعــد كل املعانــاة التــي عانيتهــا‬ ‫وســقوط الشــهداء والجرحــى (بالجــد كنــت فرحانــة شــديد)‪.‬‬

‫‪182‬‬


‫فض‪..‬‬ ‫كانت موجودة يوم فض االعتصام ولكن ال أستطيع أن أحيك عن هذه التجربة ألنه إحساس يسء جدا ً‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫إحســايس جميــل بالثــورة وأعتــر فقــداين لعينــي فــداء للوطــن‪ ،‬وكذلــك عرفــت أننــي شــجاعة وصبــورة وعرفــت أهميــة‬ ‫النــاس يف حيــايت‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫مستقبل السودان سيكون مرشق وستشارك املرأة يف عدة مجاالت وأدوار كبرية وكثرية مثل املجال السيايس‪.‬‬

‫‪183‬‬


‫تم�ار ي� س‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنــا نســيبة مســيك‪ 30 ,‬عــام‪ ،‬ولــدت ونشــأت يف نــوري بالواليــة الشــالية أســكن يف بورتســودان‪ ،‬أحمــل درجــة املاجســتري‪،‬‬ ‫عاطلــة عــن العمــل‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫منــذ أيــام دراســتي الجامعيــة كنــت معاديــة للنظــام واعتقلــت عــدة مـرات ألين كنــت أقــوم بعمــل مخاطبــات يف الشــارع‬ ‫يف أحــد امل ـرات اعتقلــت ملــدة شــهرين وتــم تغرميــي بســبب مخاطبــة أقمتهــا يف منطقــة مايــو‪ .‬اســتمر النضــال وكنــت‬ ‫حريصــة أن أكــون يف أي ح ـراك يحــدث وعندمــا اندلعــت الثــورة بطبيعــة الحــال انخرطــت يف املواكــب كنــت أخــرج يف‬ ‫شــمبات وعــدة أماكــن مختلفــة إىل أن ســافرت لوالــديت يف بورتســودان يف ينايــر ألنهــا كانــت مريضــة ومبــارشة يف اليــوم‬ ‫التــايل خرجــت يف موكــب واعتقلــت هنــاك ملــدة خمســة أيــام وعــدت للخرطــوم ألننــي لــن أســتطع التحــرك يف بورتســودان‬ ‫مــرة أخــرى وواصلــت خــروج يف املواكــب والتظاهـرات إىل الســادس مــن أبريــل وبقيــت هنــاك حتــى يــوم الفــض‪.‬‬ ‫كنــت أخــرج وفقـاً لجــدول تجمــع املهنيــن كنــت أخــرج مــع صديقــايت وكنــا نرتــدي أزيــاء تخفــي هوياتنــا مثــل العبــاءات‬ ‫ونحمــل معنــا الخــل والخمــرة وأوراق النيــم‪ ،‬كنــت أفضــل الخــروج يف منطقــة ال ُعــرة وجــرة والســوق العــريب ألن بهــا‬ ‫صديقــايت وألنهــا مناطــق مل يكــن بهــا حـراك‪.‬‬ ‫أرسيت كانــت تقلــق عــي بســبب مشــاركتي يف الثــورة وأمــي كانــت تخــاف عــي وتــرى أنــه مــن املفــروض أال أشــارك يف‬ ‫الثــورة ولكــن كنــت أقــول لهــا أن هــذا النظــام البــد أن (يســقط بــس)‪.‬‬ ‫النســاء يف الثــورة كان لهــن دور رائــد ومتوقــع بالنســبة للشــخص الــذي يتابــع الحركــة النســوية بعــد االنتهــاكات التــي‬ ‫مارســها اإلســاميون عــى النســاء لــذا كان البــد أن يكــون لنــا دور رائــد بهــذا املســتوى‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫العدالــة االجتامعيــة والتنميــة املتوازنــة‪ ،‬وقــف الحــرب كانــت مطالبــي التــي خرجــت مــن أجلهــا‪ ،‬اآلن األشــياء تســر ببــطء‬ ‫وهــذا البــطء مهــدد بالعســكر واإلســاميون‪ ،‬أمــا مطالبــي الحاليــة العدالــة والعدالــة االنتقاليــة‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫ىف البدايــة كان هتــاف «كل البلــد دارفــور» كان املحبــب لــدي ملــا يحملــه مــن رســالة اعتــذار للشــعب الــدار فــوري‪ ،‬أمــا‬ ‫الهتــاف الغــر مفضــل لــدي كان «الــرس دا مــا بنشــال الــرس وراه رجــال» ألننــا كنســاء كنــا أيضـاً نقــف وراء هــذا الــرس‬ ‫لــذا كان البــد مــن تصحيــح لهــذه املفاهيــم‪.‬‬ ‫‪184‬‬


‫عنف‪..‬‬ ‫تعرضــت لعنــف مــن أرسيت بســبب مشــاركتي يف الثــورة ألن أرسيت مــن األرس العاديــة التــي تــرى أن عــى البنــت أن تتــزوج‬ ‫وتبقــى داخــل البيــت ووالــديت كانــت تســتخدم أســاليب ضغــط مثــل عــدم عفوهــا عنــي وأخــواين مل يكونــوا راضــن ولكــن‬ ‫متــردت عليهــم وخرجــت‪.‬‬

‫اعتقال‪..‬‬ ‫أوالً االعتقــال هــو فعــل غــر قانــوين ويتــم بشــكل مهــن لإلنســان يف بورتســودان أخــذوين ورمــوين داخــل الســيارة و‬ ‫ي مــدة ثالثــة أيــام إىل أن أغمــى عــي هــذا غــر الشــتائم واإلســاءات اللفظيــة كانــوا يعملــون عــى‬ ‫أوقفــوين عــى رج ـ ّ‬ ‫تجريــدك مــن إنســانيتك و يحسســونك انــك مجــرد بائعــة هــوى باإلضافــة لحججهــم اإلسالموسياســية مثــل الخــروج عــن‬ ‫الحاكــم ح ـرام‪.‬‬ ‫موقــف أرسيت مل يكــن داع ـاً يل ألنهــم يرفضــون مبــدأ مشــاركتي يف الثــورة أص ـاً ومل يكونــوا يــرون أننــي أقــوم بفعــل‬ ‫حقيقــي لــه أثــر إحــدى أخــوايت فقــط كانــت تدعمنــي واملهــم أننــي لســت نادمــة عــى أي يشء‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫كنــت أقــف يف املتاريــس يف الفــرة النهاريــة حتــى يف شــهر رمضــان وكنــت حريصــة عــى أال أخــرج مــن االعتصــام بالنســبة‬ ‫يل االعتصــام كان يشــكل كل آمــايل وأحالمــي‪ .‬كذلــك كنــت يف خيمــة (حقنــا كامــل) يف الليــايل األول لالعتصــام عندمــا كان‬ ‫يحــدث إطــاق الرصــاص كانــوا يجعلوننــا نرتاجــع للخلــف وبالتــايل تنقــص مســاحة خيمتنــا وكان هــذا أمـرا ً مقلقـاً بالنســبة‬ ‫يل فاتفقــت أنــا وصديقتــي عــى أن نقــوم بحشــد النــاس لخيمتنــا وأثنــاء عملنــا هــذا اكتشــفنا أننــا مقصــودون وتــم إطــاق‬ ‫وابــل مــن الرصــاص علينــا والغــاز املســيل للدمــوع وتــم اعتقالنــا داخــل القيــادة وتــم رضب صديقتــي رضب مــرح إىل أن‬ ‫كُــرت يدهــا هــذا غــر الشــتائم واإلســاءات‪ .‬وأنــا أغمــى عــي وقامــوا بحمــي للمستشــفى وكان معــي ضبــاط مصابــون‬ ‫وبعــد أن خرجــت مــن املستشــفى وعرفــت أن االعتصــام ال زال قامئـاً عــدت لــه مــرة أخــرى‪.‬‬ ‫وبعــد أن اســتمر االعتصــام واصلــت مهامــي يف الوقــوف عنــد املتاريــس ويف الفــرة املســائية كان لدينــا منصــة إعالميــة‬ ‫نقــدم فيهــا نــدوات ومخاطبــات عــن الدميوقراطيــة وماهيــة الحكــم املــدين‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫كان يوم ـاً جمي ـاً كنــت يف االعتصــام وكنــت أســتمع للامرشــال العســكري وكنــا يف قمــة الفــرح والســعادة ولكــن أحبطنــا‬ ‫عندمــا عرفنــا أن التــايل هــو ابــن عــوف‪.‬‬

‫‪185‬‬


‫نجاة‪..‬‬ ‫يف الثامــن مــن رمضــان يــوم محاولــة فــض االعتصــام بعــد التصعيــد وجــدت شــباب صغــار قــرب الــرس فقمــت بإرجاعهــم‬ ‫ألنهــم كانــوا متأهبــن لــرب كل مــن يقــرب مــن الــرس وجــاءت قــوات الدعــم الرسيــع يحملــون عــي وحصــل جــدال‬ ‫بــن الشــباب والدعــم الرسيــع وأثنــاء ذلــك انطلقــت رصاصــة وأصابتنــي يف يــدي وكانــت إصابــة ســطحية ويف نفــس اللحظة‬ ‫ســقط أربعــة شــهداء‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫كانــت هنــاك أمطــار غزيــرة وعنــد منتصــف الليــل كنــا نريــد تنــاول القهــوة وذهبنــا جلســنا يف مــكان جــاف وجــاءت‬ ‫مريفــت حمــد النيــل وقالــت لنــا هنــاك أنبــاء عــن محاولــة لفــض منطقــة كولومبيــا ويف الحــال اقرتحنــا أن نقــوم بعمــل‬ ‫مخاطبــة يف شــارع النيــل يف منطقــة كولومبيــا نفســها ونحــن كنــا نعــرف أنــه ســيتم فضهــا وطلبنــا منهــم أن يخرجــوا منهــا‬ ‫ويدخلــوا منطقــة االعتصــام ومل نكــن نتخيــل أنــه ســيتم فــض االعتصــام فقــال لنــا أحدهــم لــن نخــرج مــن هنــا إال عــى‬ ‫جثتنــا بالرغــم مــن إلحاحنــا عليهــم وإرصارانــا إال أنهــم مل يســتجيبوا لنــا وقلــت للشــخص الــذي معــي دعنــا نبــدأ مــن هنــا‬ ‫وحتــى نهايــة القيــادة العامــة و نوقــظ النــاس وانتهــت مخاطبتنــا حــوايل الثانيــة صباحـاً‪.‬‬ ‫بعــد ذلــك بــدأت اإلذاعــة الداخليــة تحــذر مــن دخــول الجامعــات األمنيــة القادمــة وأن يقــف النــاس يف املتاريــس بالفعــل‬ ‫وقفــت يف تــرس مفوضيــة العــون اإلنســاين وبــدأ النــاس يتوافــدون علينــا وكنــا نقــف صامــدون إىل أن بــدأ إطــاق الرصــاص‬ ‫والغــاز املســيل للدمــوع إىل ذلــك الوقــت كنــا نعتقــد أنــه يف محيــط كولومبيــا فقــط إىل أن صــار صــوت الرصــاص قريــب‬ ‫وركضنــا نحــو القيــادة ويف أثنــاء ركضنــا كان هنــاك مــن يســقطون قتــى كانــوا حريصــون عــى قتلنــا ألننــا جرينــا نحــو‬ ‫القيــادة يك نجــد مخــرج ولكنهــم كانــوا يطلقــون علينــا وابـاً مــن الرصــاص‪.‬‬ ‫واصلنــا ركضنــا مــن مبنــى ملبنــي وكان معــي شــباب كانــوا يســاعدوين يف القفــز عــر الحائــط إىل أن دخلنــا مبنــى وبقينــا‬ ‫بداخلــه وبعــد ذلــك ســمعنا صــوت الرصــاص بــدأ يزيــد فقمنــا بدخــول حــام داخــل املبنــى كنــا خمســة أشــخاص داخــل‬ ‫هــذا الحــام وجــاءت قــوة وقامــت بكــر بــاب الصالــة والحــام وقالــوا لنــا ارفعــوا أياديكــم وأخرجونــا وأوقفونــا داخــل‬ ‫(حــوش) املبنــى وقامــوا برضبنــا رضب مــرح وقالــوا لنــا أجــروا أجــروا كنــت أحــس أن وزين فــوق املائتــن كيلــو جـرام مــن‬ ‫الخــوف والرعــب والبــؤس ومنظــر الجثــث وفظاعــة املشــهد إىل أن وصلنــا مؤسســة ال أعــرف اســمها ومــن هنــاك قامــوا‬ ‫بأخذنــا بســيارة أوصلتنــا قــرب جــر املــك منــر وقامــوا برضبنــا مــرة أخــرى يف (التاتــر) إىل أن نزفنــا دمـاً وكانــوا يشــتموننا‬ ‫بأســوأ األلفــاظ ويقولــون لنــا أننــا قليــات األدب ونريــد الجنــس وأننــا عاهـرات وكانــوا يرضبــون األوالد ويحلقــون رؤوســهم‬ ‫وينهبــون كل مــا منلــك مــن مــال أو موبايــات‪ ,‬بعــد ذلــك ذهبــت للمستشــفى ومــن هنــاك ذهبــت مــع صديقتــي لبيتهــم‪.‬‬

‫تحرش‪..‬‬ ‫تعرضت للتحرش يف يوم فض االعتصام من قوات الدعم الرسيع كانوا يلمسون جسدي‪ ،‬تفننوا يف األذى النفيس‪.‬‬

‫‪186‬‬


‫عون‪..‬‬ ‫اســتعنت بطبيــب نفــي للتعــايف مــن الصدمــة النفســية ومــا بعــد الصدمــة التــي أثــرت ّيف بصــورة كبــرة لدرجــة انخفــاض‬ ‫وزين بشــكل كبــر‪ ،‬كنــت رافضــة أن أتكلــم عــن فــض االعتصــام ولكــن الطبيــب كان يــر أن أتحــدث عنــه باعتبــاره جــزء‬ ‫مــن العــاج النفــي‪ ،‬مل أقــوم بالســعي وراء الحــق القانــوين واليــوم الــذي أحــس فيــه أنهــا ســقطت ســأقوم بفتــح بالغــات‪.‬‬

‫وبعد‪..‬‬ ‫الثورة مل تريض تضحياتنا وتعنت العسكر وضع الناس يف خيارات صعبة وحصل اإلعالن السيايس الذي جربنا عليه‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫أشــعر بالفخــر أننــي كنــت جــز ًء مــن هــذه الثــورة وكنــت حريصــة أن أكــون موجــود يف فــرة االعتصــام بالرغــم مــن الخطــر‬ ‫الــذي كان يحيــط بنــا‪ ،‬كنــت أبــذل كل طاقتــي وأقــوم بفعــل أي يشء لدرجــة أنــه كان يغمــى عــي مــن شــدة اإلرهــاق‬ ‫وعــدم األكل ولكــن تضحيــايت هــذه ال تســاوي شــيئاً أمــام تضحيــات مــن قدمــوا أرواحهــم‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫بعد انقضاء الفرتة االنتقالية أرى أنه ميكن أن يكون هناك تحول دميوقراطي‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫أن يتم االهتامم بأرس الشهداء ومساعدتهم يف اسرتداد حق أبنائهم الشهداء والقصاص لهم‪.‬‬

‫‪187‬‬


188


‫ثل� ة م س ت� ة‬ ‫ا ور� مر�‬ ‫بداية‪..‬‬ ‫أنــا مهــاد محمــد‪ 28 ,‬عــام‪ ،‬ولــدت ونشــأت وأســكن يف أم درمــان‪ ،‬درســت حتــى الســنة الثانيــة بالثانــوي ومل أكمــل بســبب‬ ‫ظــروف‪ ،‬أعمــل بائعــة شــاي‪.‬‬ ‫ثورة‪..‬‬ ‫شــاركت يف التظاه ـرات واملواكــب مــع مجموعــة مــن أصدقــايئ كنــا ننســق كيفيــة وأماكــن خروجنــا عــر االتصــاالت‪،‬‬ ‫بطبيعــة الحــال كنــا نتعــرض للقمــع والــرب واالعتقــاالت ويف عــدة مـرات تــم قبضنــا يف أم درمــان ورضبنــا بالرغــم مــن‬ ‫أننــي كنــت أقــول لهــم أنــا ال أتبــع للتظاهـرات يك ال يرضبــوين أو يعتقلــوين وكنــت أحمــل معــي خــروات ولحــم لــزوم‬ ‫التأمــن وعندمــا يقبضــون عــي كنــت أقــول لهــم أنــا أحمــل الطعــام ألبنــايئ وبالفعــل يطلقــون رساحــي‪.‬‬ ‫مل يكــن لــدي مــكان بعينــه أفضــل فيــه الخــروج عــر املواكــب كنــت أذهــب لــكل املناطــق يف أم درمــان الثــورة والعباســية‬ ‫ويف الخرطــوم بــري كنــا عندمــا نعــرف أن هنــاك تظاهــرة أو موكــب يف املنطقــة املحــددة نحــدد نقطــة التقــاء ومــن ثــم‬ ‫نتوجــه نحــو مــكان املوكــب‪.‬‬ ‫أرسيت كانــت تشــجعني للخــروج عــر املواكــب واملشــاركة يف الثــورة وكانــوا يدعــون لنــا بـــالحفظ ونجــاح الثــورة وتحقيــق‬ ‫غايتنــا‪.‬‬ ‫أمــا مشــاركة النســاء يف الثــورة كانــت مشــاركة فاعلــة رغــم مــا تعرضــن لــه مــن تعذيــب وقمــع ورضب ولكــن كــن ثابتــات‬ ‫ومتكاتفــات وكل الكنــداكات مــن مختلــف الواليــات كــن أرسة واحــدة هدفهــا واحــد هــو إســقاط النظــام حتــى لــو نفقــد‬ ‫حياتنــا املهــم أن يســقط للنظــام‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫ضيــق العيــش والتعليــم املــردي واملعانــاة الحياتيــة اليوميــة مــن شــح يف املواصــات وانعــدام مصــادر الدخــل ومالحقــة‬ ‫الرشطــة لنــا (الكشــات) كل هــذه املشــاكل قادتنــا للخــروج والتظاهــر وبالتــايل الثــورة‪.‬‬ ‫إىل اآلن معاناتنــا مســتمرة ومل يحــدث تغيــر فهنــاك صعوبــة يف العيــش وال زالــت صفــوف الوقــود والخبــز مســتمرة وكذلــك‬ ‫‪189‬‬


‫أزمــة املواصــات‪ .‬أطالــب بــأن تتحســن حياتنــا ونتعلــم لــريب أجيالنــا تربيــة ســليمة وأن يســتقر الســودان (واملشــاكل تــروح‬ ‫وتكــون مدنيــة وحريــة ومــايف دقونــا وال حاجــة إن شــاء هللا‪.)...‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫«تسقط بس»‪« ,‬ثورة ثورة» و «مدنيااا مدنياااا» كانت من الهتافات املفضلة عندي ألنها متثل مطالبنا‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫دخلنــا القيــادة العامــة بصعوبــة بالغــة وكنــا نرجــع لبيوتنــا ونعــود للقيــادة ولكــن بعــد اســتقرار الوضــع يف القيــادة وعمــل‬ ‫الخيــام بقينــا مــع الكنــداكات يف الخيــام نعــد الطعــام ونجهــزه ونقــوم بعمــل إفطــار وســحور رمضــان‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫كنــا ســعيدين وفرحــن جــدا ً بســقوط البشــر‪ ،‬مل أرجــع للبيــت ملــدة ثالثــة أيــام كنــت يف االعتصــام أحتفــل بســقوط البشــر‬ ‫وكان همنــا أن تصبــح الدولــة مدنيــة بعــد ســقوطه وأن يعــم األمــان وينصلــح الحــال وأواصــل تعليمــي‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫كانــت هنــاك أمطــار غزيــرة وحــوايل الرابعــة والنصــف صباحـاً كنــت قــد خرجــت خــارج االعتصــام وعــدت حوايل الخامســة‬ ‫وكان هنــاك إطــاق رصــاص مــن جميــع االتجاهــات وكانــت القــوات متنوعــة الدعــم الرسيــع وجهــاز األمــن ‪ ,‬كنــا بداخــل‬ ‫اسـراحة الجامــع نزلنــا لألســفل وكان معنــا أرس وأطفــال قلــت لهــم مــن األفضــل أال تنزلوهــم لألســفل وبــد ذلــك اقتحمــوا‬ ‫الجامــع وقامــوا برضبنــا وهنــاك مــن أصيــب ومــن أُغتصــب وأنــا مــن ضمــن الذيــن رضبــوا وعصبــوا أعيننــا ورضبــوين‬ ‫(بالدبشــك) ثــاث م ـرات ومــع ذلــك كنــت األقــل إصاب ـ ًة واســتطعت أن أجــري إىل أن وصلــت طريــق الجامــع وعــدت‬ ‫للمنــزل بعــد أربعــة أيــام حتــى اعتقــدت أرسيت أننــي ِمــت يف فــض االعتصــام‪ ,‬كنــت اتعالــج يف املستشــفى ومل أجــد أحــدا ً‬ ‫يســاعدين يف تلــك الفــرة وبعــد ذلــك عرفــت أن هنــاك منظــات تقــدم املســاعدة وتوجهــت لهــم وإىل اآلن أتواصــل معهــم‪.‬‬

‫عون‪..‬‬ ‫عشــت حالــة نفســية ســيئة بعــد فــض االعتصــام بســبب فقــد كل الذيــن كانــوا معــي وبعــد فــض االعتصــام ذهبــت‬ ‫للقيــادة ووجــدت آثــار الــدم واألمكنــة التــي كنــا فيهــا كــدت أن أفقــد عقــي ومــع ذلــك مل أذهــب لطبيــب نفــي فقــط‬ ‫أصــي وأدعــو هللا أال يفقــدين عقــي‪.‬‬ ‫‪190‬‬


‫تقييم‪..‬‬ ‫راضيــة عــن نفــي ومشــاركتي يف الثــورة بالرغــم مــن أننــا قدمنــا الشــهداء مــن أجــل الشــعب الســوداين تضحيــات‪ ،‬إىل‬ ‫هــذه اللحظــة أخــرج يف املواكــب وال زلــت مواصلــة يف طريــق الثــورة ولــن أستســلم أبــدا ً‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫ليســت لــدي توصيــات فقــط دعــوايت للشــهداء الذيــن كانــوا معنــا وأن يجعلهــم هللا مــن أصحــاب اليمــن‪ ،‬وأن تتحقــق‬ ‫مطالبنــا وأويص بــرورة مجانيــة التعليــم وعــودة الكــوادر الطبيــة‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫متفائلة باملستقبل والسودان الجديد والحكومة املدنية وبرئيس الوزراء حمدوك‪.‬‬

‫‪191‬‬


192


‫�أ‬

‫م‬

‫بداية‪..‬‬ ‫أنــا أم آمنــة زينــب ســعد‪ 62 ,‬عــام‪ ،‬ولــدت ونشــأت يف حــي العمــدة أســكن يف الثــورة الحــارة ‪ ,37‬درســت حتــى املرحلــة‬ ‫الثانويــة‪ ،‬ربــة منزل‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫كنــت أشــارك يف الثــورة مــن غــر أن أخــرج يف املواكــب والتظاهـرات‪ ،‬كنــت أتابــع أخبــار الثــورة واملواكــب عــر القنــوات‬ ‫العامليــة مثــل قنــاة الحــدث والجزيــرة وبعــد ذلــك خرجــت يف تظاه ـرات يف شــارع الشــنقيطي وشــارع الــوادي ولكــن‬ ‫املشــاركة األكــر كانــت يف الســادس مــن أبريــل التــي كانــت أفضــت إىل االعتصــام‪.‬‬ ‫تعرضنــا ملضايقــات مــن األجهــزة األمنيــة الرشطــة وجهــاز األمــن الذيــن كانــوا يف عمــر أبنــايئ‪ ،‬مل أكــن أخــاف عــى نفــي‬ ‫كنــت أخــاف عــى بنــايت مــن أن يتعرضــن للــرب كان هــذا هاجــي األكــر عندمــا ذهبنــا للقيــادة العامــة وبــدأ إطــاق‬ ‫الرصــاص بعــد صــاة الظهــر وانتــر الرعــب بــن النــاس ومل نكــن نعــرف مــاذا يــدور افرتقنــا مــن بعضنــا أصبحــت أنــا‬ ‫وابنتــي الصغــرة داخــل مبــاين القــوات الربيــة وبعــد ذلــك تــم إطــاق الغــاز املســيل للدمــوع وبعــد ذلــك خرجنــا مــن‬ ‫هنــاك سـرا ً عــى األرجــل إىل أن وصلنــا قاعــة الصداقــة‪.‬‬ ‫يــوم استشــهاد الفاتــح النمــر شــاركت يف التظاهـرات التــي خرجــت يف شــقلبان وعندمــا كنــا يف املأتــم تــم إطــاق الغــاز‬ ‫املســيل للدمــوع داخــل صيــوان العـزاء وعندمــا كنــا خارجــن مــن العـزاء وجدنــا قــوة بقيــادة ضابــط يف الجيــش أو الرشطة‬ ‫ال أعــرف بالضبــط وكان يوجــه الجنــود بإطــاق الرصــاص عــى مــن يرميهــم بحجــر مــن الثــوار وكان هــذا الســبب الــذي‬ ‫تــويف بــه الفاتــح النمــر رصاصــة يبــدو أنهــم تعــودوا عــى هــذا‪.‬‬ ‫كنــت أفضــل الخــروج يف شــقلبان ألن بهــا شــباب شــجعان وأقويــاء كانــوا يتقدمــون الصفــوف ويرجعوننــا للخلــف يك ال‬ ‫نصــاب أو نتعــرض كانــوا يقولــون لنــا (يــا خــاالت ارجعــوا انتــو ورا‪ ...‬يــا خــاالت النــاس ديــل ممكــن يرضبونــا‪ ...‬عشــان انتــو‬ ‫مــا تتأثــروا مــا تتــأذوا) كنــت أقــول لهــم دعونــا نحــن نتــأذى ألنكــم أنتــم الشــباب الــذي ســيقود البلــد لألمــام‪.‬‬ ‫مشــاركة النســاء يف الثــورة كانــت املحــرك األكــر للثــورة والســتمرارها وكــن يشــاركن مبختلــف أعامرهــن حتــى النســاء‬ ‫الــايت أكــر منــي الســن شــاركن وكــن قــدوة‪.‬‬

‫‪193‬‬


‫مطالب‪..‬‬ ‫نريــد أن يعيــش أبناؤنــا حيــاة أحســن مــن حياتنــا نحــن الجيــل الــذي صمــت ثالثــون عامـاً وبســبب صمتنــا راح أبناؤنــا‬ ‫ضحيــة لــذا نريــد لهــم مســتقبل وحيــاة زاهــرة وأن نعيــش يف أمــان وحيــاة أفضــل بــدالً عــن الهجــرة مبراكــب املــوت‬ ‫والغربــة والشــتات‪ ،‬وأن نبنــي الوطــن بعــد الدمــار الــذي طالــه‪.‬‬ ‫إىل اآلن مل تتحقــق مطالبــي ألن دمــار ثالثــون عامــاً لــن ينصلــح يف شــهور البــد مــن اقتــاع جــذور املشــكلة مل‬ ‫تكــن املشــكلة صــف الوقــود والخبــز املشــكلة كانــت أكــر كانــت يف أزمــة توفــر النقــد والســيولة وانعــدام العــاج مــن‬ ‫املستشــفيات وعــدم توفــر األجهــزة الطبيــة التشــخيصية كل هــذه األســباب هــي التــي دفعــت املواطــن للقيــام بالثــورة‬ ‫مثلــا خــرج يف أبريــل ‪1985‬م‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫«دم الشــهيد مــا راح البســنه نحــن وشــاح» كان هتــايف املفضــل وندعــو هللا أن يتقبــل شــهداءنا يجعــل مثواهــم الجنــة‪،‬‬ ‫«تلتــن ســنة مــن غــر جنــى» كنــت ال أفضــل هــذا الهتــاف وهــذه إرادة هللا ليســت بيــد النــاس وليــس مــن حقنــا أن‬ ‫نتدخــل يف قــدرة هللا عــز وجــل‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫شــاركت يف اعتصــام القيــادة العامــة وولــدي كان يذهــب مــن كان عملــه ويفطــرون إفطــار رمضــان يف القيــادة‪ ،‬كنــت‬ ‫عندمــا أذهــب للقيــادة أهتــف مــع الشــباب كنــا نعتقــد أننــا نســاهم يف رفــع روحهــم املعنويــة ولكــن هــم مــن كانــوا‬ ‫يرفعــون روحنــا املعنويــة وكانــوا يأتــون ويقبلــون رأيس ويقولــون يل يــا (خالــة معليــش نحــن الجيــل القلتــوا مــا نافعــن‪...‬‬ ‫بقــول ليهــم ال يــا أوالدي انتــو الجيــل النافــع نحــن الحملناكــم الرضيبــة املــا مفــروض انتــو تدفعوهــا‪ ...‬الحمــد هلل‪.)...‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫ذلــك اليــوم أذكــر أننــي صحــوت ألداء صــاة الفجــر وجاءتنــي بنتــي تجــري وتقــول (يــا أمــي يــا أمــي فضــوا االعتصــام)‬ ‫شــعرت بحــزن شــديد وإىل اآلن ال أســتطيع أن أتخلــص منــه ألنهــا كانــت فجيعــة للشــعب الســوداين أن يتــم االعتصــام‬ ‫بهــذه الصــورة البشــعة‪ ،‬حتــى أننــي منعــت بنــايت مــن أن يقمــن بفــرش املنــزل وتجهيــزه للعيــد ألن كل قطــرة دم نزلــت‬ ‫مــن شــاب ســوداين ســواء أن كان شــهيدا ً أو مصاب ـاً كنــت أراهــا أمــام عيــوين‪ .‬إىل اآلن ال أســتطيع تجــاوز فــض االعتصــام‬ ‫ومنــت بداخــي كراهيــة لــكل األجهــزة النظاميــة‪.‬‬

‫‪194‬‬


‫سقوط‪..‬‬ ‫يــوم ســقوط البشــر كان يومـاً ســعيدا ً ولشــدة فرحتــي بالســقوط ســجدت حمــدا ً هلل وأصبــح أوالدي يســألوين مــا بــك‬ ‫يــا أمــي يــا أمــي مــاذا هنــاك وبكيــت مــن شــدة الفــرح قلــت لهــم أن (الحكومــة انقلبــت) وخرجنــا يف الشــارع نهتــف‬ ‫ونغنــي كنــا منــي راجلــن مــن محطــة شــقلبان يف الثــورة إىل أن وصلنــا شــارع األربعــن ومــن هنــاك أوصلنــا أحــد الشــباب‬ ‫بســيارته لقاعــة الصداقــة ومــن هنــاك مشــيت راجلــة إىل االعتصــام‪ ,‬عندمــا ســمعت تــاوة البيــان ابــن عــوف شــعرت‬ ‫باإلحبــاط واليــأس والرعــب ألن ابــن عــوف هــو مــن أعضــاء اللجنــة األمنيــة للبشــر فخرجنــا مــن االعتصــام وكان الشــباب‬ ‫يهتفــون «شــالوا وداد وجابــوا أمــاين زي مــا ســقطت تســقط تــاين» وبالفعــل يف التــايل ســقط ابــن عــوف وجــاء برهــان‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫أويص بأن يعمل الناس بجد من أجل الوطن ألن الناس يف مرحلة من املراحل فقدت حب السودان‪.‬‬

‫‪195‬‬


196


‫كل ال ب�لد‬ ‫سودان‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا مرسيال يعقوب‪ 33 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت يف دار السالم بأم درمان أسكن يف القامئر‪ ،‬جامعية‪ ،‬عاطلة عن العمل‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫ثــورة ديســمرب كانــت بالنســبة تراكــم للنضــال الســابق و بالــرورة كان البــد أن أشــارك بهــا رفضـاً للظلــم والقهــر والقتــل‬ ‫الــذي ميــارس علينــا كشــعب‪ ،‬كنــت أقــوم بعمــل نــدوات وأي نشــاط يصــب يف مصلحــة الثــورة‪ ،‬مل أكــن أشــارك يف املواكــب‬ ‫والتظاهـرات ألننــي كنــت مريضــة يف تلــك الفــرة ولكــن خرجــت يف املواكــب األخــرة‪.‬‬ ‫دور النســاء بصــورة عامــة يف الثــورة كان دور بطــويل وعظيــم وجعــل العــامل كلــه يلتفــت لنــا كنســاء ســودانيات واآلن لدينــا‬ ‫وزيــرة خارجيــة امرأة‪.‬‬

‫تحديات‪..‬‬ ‫أرسيت كانــت ترفــض مشــاركتي يف الثــورة وكانــوا يعتــرون أنهــا مجــرد فــوىض منــي لــذا كنــت أذهــب بــدون علمهــم‪ ،‬ولكــن‬ ‫عندمــا علــم أيب أن وضــع االعتصــام آمــن ومعظــم النــاس كانــت يف االعتصــام صــار ال ميانــع ذهــايب وأصبــح يشــجعني‬ ‫للذهــاب واملشــاركة‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫مطالبــي كانــت متمثلــة يف الهتافــات والشــعارات التــي كنــا نهتــف بهــا (حريــة ســام وعدالــة) كنــت أرى أن هــذه‬ ‫الشــعارات تكمــل بعضهــا ونحتــاج لتطبيقهــا بصــورة حقيقيــة‪.‬‬ ‫اآلن تحقــق مطلــب واحــد فقــط وهــو ســقوط البشــر ولكــن شــعاراتنا مل يتحقــق منهــا يشء‪ ،‬مطالبــي اآلن الســام‬ ‫والعدالــة االجتامعيــة خاصــة أن الســودان نســبة الجهــل والفقــر بــه مرتفعــة‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫«مــن هنــا أم درمــان وكل البلــد ســودان» كان هتــايف املفضــل ألننــي ال أحــب أن أنحــاز ملنطقــة بعينهــا دون األخــرى‪ ،‬ال‬ ‫أســتطيع أن أقــول إن هنــاك هتــاف مل يعجبنــي ألنــه يعــر عــن آراء أشــخاص آخريــن وميثلهــم‪.‬‬ ‫‪197‬‬


‫إعتصام‪..‬‬ ‫كنــت أســاعد يف إعــداد الطعــام واملــاء وكذلــك أشــارك عــر النــدوات التــي كانــت تناقــش عــدة قضايــا مثــل قضايــا النزاعــات‬ ‫والحــروب واالنتهــاكات التــي تحــدث فيهــا وكذلــك قضايــا النســاء ودورهــن يف الثــورة باإلضافــة لتوعيــة الشــباب بأهــداف الثــورة‬ ‫التــي خرجنــا ألجلهــا مــن عيــش كريــم بحريــة وكرامــة ومــا إىل ذلــك‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫يف يوم سقوط البشري شعرت بفرحة عارمة لدرجة أنني بكيت فرحاً ولكن كنت أسأل من الذي سيأيت بعد البشري‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫مل أشــهد فــض االعتصــام وكان إحســاس يسء جــدا ً جــدا ً ال يوصــف‪ ،‬كان مــن املفــروض أن أذهــب لالعتصــام ومل أذهــب كنــت يف‬ ‫البيــت أقــوم بتجهيــز الحلويــات لالحتفــال بالعيــد يف القيــادة‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫أقيــم تجربــة االعتصــام أنهــا كانــت تجربــة جيــدة واســتطعت مــن خاللهــا أن أتحــدث عــن أشــياء كثــرة وكانــت هنــاك مســاحة‬ ‫لحريــة الــرأي والتعبــر عنــه‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫أنــا كمســيحية وبقيــة املســيحيون نعــاين جــدا ً مــن قـرار وزيــر األوقــاف ألنــه غــر منصــف لنــا كمســيحيون القـرار املتمثــل يف‬ ‫أن نـزاول أعاملنــا بعــد العــارشة صباحـاً يف كل يــوم أحــد ملــاذا نعمــل أصـاً يف هــذا اليــوم واملســلمون يأخــذون يــوم الجمعــة‬ ‫كامـاً كعطلــة كذلــك ال توجــد حصــة تربيــة مســيحية يف املــدارس‪ ،‬يف الفــرة الســابقة عانينــا كثـرا ً بعــد انفصــال الجنــوب ومل‬ ‫نكــن نحــس أن جــزء مــن أولويــات الدولــة لنــا حقــوق وواجبــات لــذا ال نريــد أن تســتمر معانتنــا‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫املستقبل رمادي بالنسبة يل‪.‬‬

‫أخرياً‪..‬‬

‫أكــرر وأقــول إن أهــداف الثــورة مل تتحقــق إىل اآلن والبــد أن نتامســك وكلنــا مثلــا كنــا يف فــرة االعتصــام لنجعــل مــن الســودان‬ ‫شــيئاً مختلفـاً‪.‬‬ ‫‪198‬‬


199


‫طن‬ ‫ً‬ ‫�‬ ‫و ي� اولا‬

‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا إميان حسني‪ 37 ,‬عام‪ ،‬ولدت يف جنوب كردفان ونشأت يف سلطنة عامن‪ ،‬أرملة‪ ،‬أعمل كمستشارة مستقلة‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫منــذ وقــت طويــل بالــروح الوطنيــة‪ ،‬مشــاركتي يف الثــورة بــدأت كانــت منــذ وقــت االعتصامــات والكتابــة عــى النقــود‬ ‫الورقيــة والبالونــات إىل أن نجحــت االعتصامــات ووصلــت لثــورة ديســمرب‪ .‬مل أكــن أهتــف يف املواكــب ألين كنــت أحــس‬ ‫أنهــا ســتخرج اآللــة القمعيــة والوحشــية للنظــام وصلــت مرحلــة كنــت أرفــع صــوت األغــاين داخــل ســياريت وكنــت أغنــي‬ ‫بأعــى صــوت ألين كنــت أنهــم ســيصادرون الســيارة يف أي لحظــة‪.‬‬ ‫كنــت أُخــرج أبنــايئ الصغــار أعامرهــم مــن ثــاث ســنوات وحتــى ســبع ســنوات أمــام بيتــي يف الشــارع ليقومــوا بترتيســه‬ ‫يك اســتفز الكبــار ليرتســوا الشــارع وكنــت أفتــح بــاب البيــت للمتظاهرات‪/‬يــن وأمدهــم باإلســعافات األوليــة مــن خــل‬ ‫وخمــرة ومــاء وغــره‪.‬‬ ‫عندمــا كنــت أخــرج للمواكــب كنــت أودع أبنــايئ وكانــوا يحضنوننــي وكنــت أقــول لهــم الوطــن مقــدم عــى الولــد واملوكــب‬ ‫كان يبــدأ مــن هنــا‪ ،‬كنــت أخــرج ملثمــة يك ال يتــم رصــدي واســتهدايف ألين كنــت أعمــل يف التخطيــط االسـراتيجي يف توزيــع‬ ‫األعــام وكنــت أحــب أن أخــرج لــي يرصدنــا القمــر االصطناعــي ونحــن كــر‪ ،‬ألن املســؤولية تبــدأ مــن الفــرد حتــى تصــل‬ ‫مســتوى الجامعــة وكنــا نريــد إخبــار العــامل عددنــا الضخــم‪.‬‬ ‫أمــي كانــت مريضــة مصابــة بالجلطــة وكانــت ترجــوين أال أخــرج للتظاهــرات أمــا أيب كان يشــجعني تشــجيع مبطــن‬ ‫ويســألني عــن املواكــب بعــد أن أعــود للمنــزل وأخــي كان يســألني هــل خرجنــا أم تقاعســنا أخــي كان مــن أوائــل النــاس‬ ‫الذيــن قامــوا بالخــروج يف تظاهــرات يف منطقــة الفولــة وكان يقــوم بعمــل مخاطبــات داخــل األســواق‪ ،‬أوالدي كانــوا‬ ‫يحتفلــون بعــوديت مــن املوكــب ويرقصــون رقصــة الهنــود الحمــر‪.‬‬ ‫كنــت أحــب أن أخــرج يف مواكــب شــارع الفيــل ألننــي أعــرف املداخــل واملخــارج وإذا اضطــررت أن أدخــل بيــت أعــرف‬ ‫أيــن أدخــل‪ ،‬كنــت ال أحــب الخــروج يف األســواق ألننــي وحيــدة عنــد أمــي وأيب وكنــت أراعــي ملشــاعرهم‪.‬‬ ‫‪200‬‬


‫مشــاركة النســاء بشــكل عــام كانــت مشــاركة قويــة‪ ،‬التــي مل تســتطع الخــروج يف املواكــب كانــت تدخــل املتظاهريــن‪/‬ات‬ ‫يف بيتهــا وتقــدم لهــم الحاميــة واألكل والــرب‪ ،‬أعــرف بنــات كــن يخططــن للمواكــب ويرســمن مســاراتها وهنــاك مــن‬ ‫يخرجــن للمواكــب بــدون علــم أهلهــن إىل أن حــدث تغــر يف عقليــة األهــل أصبحــوا يســمحون لبناتهــن بالخــروج‪.‬‬ ‫مشــكلة املــرأة الســودانية املشــاركة يف الحيــاة السياســية واألح ـزاب والحكومــة عــى املــرأة أن تكــون قويــة وتخــرج مــن‬ ‫الــدور النمطــي املرســوم لهــا ألننــا لدينــا ملفــات أخــرى نعمــل عليهــا‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫مــن مطالبــي أن أعيــش حــرة‪ ،‬أنــا وأبنــايئ نحمــل الجنســية الكنديــة فيمكننــا يف أي لحظــة أن نســافر كنــدا والحكومــة‬ ‫الكنديــة ســتقوم برعايتنــا لكنــي أريــد وطنــي‪.‬‬ ‫اآلن مطالبــي صوريـاً تحققــت‪ ،‬ولكــن أيــن القصــاص والســام و بالــرورة أال نــدع أحــدا ً وراءنــا البــد أن يحــل الســام يف‬ ‫كل مناطــق الحــرب والنـزاع يف النيــل األزرق وجبــال النوبــة‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫«حريــة ســام وعدالــة» ألنهــا كانــت املبــادئ التــي أبحــث عنهــا لــذا كان هــذا الهتــاف ميثلنــي كذلــك كنــت أحــب هتــاف‬ ‫“قــوة البشــر قــوة فاســدة حــركات حــركات قــوة فاســدة» و» يــا عنــري ومغــرور كل البلــد دارفــور»‪ .‬مل أكــن أحــب‬ ‫الهتافــات التــي مل تكــن حساســة للنــوع مثــل هتافــات الســادس مــن أبريــل « تلتــن ســنة مــن غــر جنــى» و»وداد أم‬ ‫جضــوم الليلــة مــا بتنــوم»‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫كنــت أقــوم بعمــل إفطــار رمضــان يف خيمــة االتحــاد النســايئ وكنــا نقــوم بعمــل مخاطبــات عــن قضايــا النســاء يف الحــروب‬ ‫وكيفيــة إدماجهــم وعــن املظاهــر الســلبية يف االعتصــام‪ ،‬كذلــك كنــت أقــوم برســم لوحــات وشــاركت يف رســم أطــول لوحــة‬ ‫لتدخــل يف موســوعة جينيــس لألرقــام القياســية‪ ،‬كذلــك كنــت أقــوم بجمــع املــال للمحتاجــن يف مبــادرة (عنــدك خــت مــا‬ ‫عنــدك شــيل)‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫خرجــت مــن االعتصــام قبــل عرشيــن ســاعة وعندمــا ســمعت أن االعتصــام ســيتم فضــه عــر متابعتــي لألخبــار يف الواتســب‬ ‫‪201‬‬


‫خرجــت وحاولــت أن أقــود ســياريت ومل تــدور يل وكان الشــارع مظلــم وشــعرت بالخــوف وأحسســت أننــي ضعيفــة ودخلــت‬ ‫البيــت ورقــدت وغطيــت رأيس بالوســادة‪ ،‬ويف الصبــاح ســمعت أفـراد أرسيت يتكلمــون عــن فــض االعتصــام وأخــي يــرخ ويقــول‬ ‫إنــه يريــد أن يلحــق باملعتصمــن‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫أقيــم تجربتــي يف الثــورة كانــت تجربــة قويــة وأحسســت بأننــي اســتعدت وطنــي وأحسســت أن الســاء واألرض كلهــم كانــوا‬ ‫يــدورون يف دائــرة واحــدة مــن أجــل الثــورة والوطــن‪.‬‬ ‫ولكــن بصــورة عامــة أحــس أن مشــاركتي كانــت ضعيفــة ألين مكبلــة بالخــوف والقبضــة األمنيــة الشــديدة‪ ،‬كان ميكننــي أن‬ ‫أفعــل أشــياء أكــر مــن التــي فعلتهــا كان ميكــن أن أخطــط للمواكــب بصــورة أكــر‪.‬‬

‫عنف‪..‬‬ ‫عــى مســتوى األهــل واملعــارف كنــت أحــس بالتعنيــف عندمــا يقولــوا يل أننــي أهملــت أبنــايئ وأهملــت رشيف‪ ،‬كيــف أكــون‬ ‫أهملــت أبنــايئ وأنــا خرجــت ألعيــد لهــم وطــن مســلوب‪.‬‬ ‫وعــى مســتوى القــوات النظاميــة يف أحــد امل ـرات كانــت هنــاك ســيارات تتبــع لجهــاز األمــن كانــت تقــف خلــف حائــط و‬ ‫أحاطــوا يب وأحدهــم كان يريــد رضيب عــى رأيس وكنــت خائفــة واستســلمت لــه إىل أن جــاء ســائق اللــوري وأزاحنــي مــن أمامــه‬ ‫وقــال يل أنــه كان ســيحطم رأســك‪ ,‬املــرة الثانيــة كنــت يف شــارع النيــل اعتقلــوين ومعــي بنــات أخريــات وبــدأن البنــات بالبــكاء‬ ‫وقالــوا لهــم نحــن قادمــات مــن جامعتنــا وصادفنــا املوكــب و شــتمونا بأبشــع األلفــاظ وتحرشــوا بنــا ملسـاً وقامــوا بإنزالنــا‪ ,‬املــرة‬ ‫الثالثــة كنــت يف املــوردة وكانــت القــوات األمنيــة تســتهدف منطقتــي املــوردة والعباســية دخلــت يف أحــد البيــوت وصاحبــة‬ ‫املنــزل قالــت لنــا ادخلــوا تلــك الغرفــة البعيــدة وبالفعــل دخلنــا وتخبينــا تحــت األرسة وفجــأة قفــز ثائــر داخــل البيــت وانشــغل‬ ‫ي وأنــا أضــع لحنــاء ومبالبــس‬ ‫بــه أفـراد الرشطــة وصاحبــة املنــزل تظاهــرت بأنهــا تضــع الحنــاء وقالــت لهــم كيــف تدخلــون عـ ّ‬ ‫البيــت وأنــا بــدوري تظاهــرت بأننــي أضــع لهــا الحنــاء وبعــد ذلــك عــدت للبيــت يف املســاء‪.‬‬

‫وبعد‪..‬‬ ‫موقفــي بعــد كل تجــارب العنــف التــي تعرضــت لهــا كان أقــوى ألن هــذه الثــورة كانــت تتمثــل لــكل شــخص قيمــة مختلفــة‬ ‫عــن الشــخص اآلخــر لــذا كل العنــف الــذي حــدث يف الثــورة كان يشــكل دافعـاً قويـاً لالســتمرار واملــي قدمـاً‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫أنا والشعب السوداين سنحقق كل يشء وسنحقق املستقبل الذي نحلم به بإرادتنا القوية‪.‬‬ ‫‪202‬‬


203


‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا سوزان‪ 37 ,‬عام‪ ،‬أسكن يف الخرطوم‪ ،‬بائعة شاي‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫شاركت يف الثورة يف اليوم الحادي عرش من أبريل وقمنا بخدمة أبنائنا واخوتنا يف األكل والرشب والهتاف كذلك‪.‬‬ ‫لدينــا مبــادرة اســمها ال لقتــل النســاء وهــي جمعيــة االتحــاد النســوي متعــدد األغـراض لبائعــات األطعمــة واملرشوبــات‪,‬‬ ‫قمنــا بعمــل هــذه املبــادرة بعــد معاناتنــا املســتمرة طيلــة الثالثــون عــام مــن نظــام اإلنقــاذ ومــن رشطــة النظــام العــام‬ ‫التــي متــارس اضطهادنــا ومعاكســتنا و مطاردتنــا و تغرمينــا مبالــغ ماليــة كبــرة وإيقافنــا مــن العمــل ونحــن نُعيــل أُرس‬ ‫وأطفــال لذلــك قمنــا بعمــل هــذه املبــادرة لنحمــي أنفســنا ونكــون تحــت جســم رســمي ميكننــا املطالبــة بحقوقنــا عــره‪,‬‬ ‫يف أيــام النظــام البائــد كنــا نذهــب للمحليــات لنطالــب بحقوقنــا ولكــن مل تكــن هنــاك اســتجابة ولكــن اآلن نعمــل عمــل‬ ‫جيــد لبائعــات الشــاي يف مبادرتنــا ومــع مبــادرة ال لقهــر النســاء وســيتم تقنــن عملنــا وســندخل الربملــان إن شــاء هللا‪.‬‬ ‫يف فــرة االعتصــام نحــن كمبــادرة كنــا نقــوم بعمــل الشــاي والقهــوة داخــل ســاحة االعتصــام وكانــت فكــرة أمنــا عوضيــه‬ ‫وقالــت يل أن أوالدنــا دخلــوا القيــادة العامــة ويحتاجــون لنــا وقامــت باالتصــال بجهــة ومنحتهــا مبلــغ مــايل وقامــت بـراء‬ ‫جــوال ســكر وشــاي وفحــم وقمنــا بحمــل أغراضنــا و أوانينــا وذهبنــا لالعتصــام‪ ،‬وبعــد ذلــك قمنــا بتجهيــز الساندويتشــات‬ ‫للمعتصمــن وبعــد أن جــاء شــهر رمضــان كنــا نقــوم بتحضــر اإلفطــار لألطفــال ولغــر الصامئــن وكذلــك كنــا نقــوم بعمــل‬ ‫وتجهيــز إفطــار رمضــان‪.‬‬ ‫بالنســبة ملشــاركة النســاء يف الثــورة مثلــا يقــول املثــل الشــعبي (املــرأة كان فــأس مــا بتكــر الــرأس) ولكــن اآلن أصبحــت‬ ‫املــرأة هــي األســاس والفــأس الــذي يكــر الــرأس و وقفــن وقفــة قويــة ســواء البنــات الصغـرات أو النســاء الكبـرات كنــا‬ ‫نجــد جــدات يشــاركن يف االعتصــام واملواكــب‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫مطالبــي كانــت الحريــة واالســتقرار واألمــن أريــد أن تكــون هنــاك حريــة كاملــة لكــن ليســت الحريــة التــي ميارســونها‬ ‫اآلن ويشــوهون بهــا ســمعتنا نريــد أن يكــون بلدنــا آمنـاً ومســتقرا ً وأن يــدرس كل أبناؤنــا يف املــدارس‪ ،‬اآلن بــدت تتحقــق‬ ‫مطالبــي التــي خرجــت ألجلهــا‪.‬‬ ‫‪204‬‬


‫هتاف‪..‬‬ ‫«دم الشــهيد مــا راح ثــورة‪ ..‬يــا والــدة يــا أمــي‪ ..‬يــا أخــوي يــا ود أمــي‪ ..‬دايـراك تكــون جمبــي‪ ..‬أيــدك عــى أيــدي» كان‬ ‫هــذا هتــايف املفضــل ألنــه كان هتافـاً جميـاً‪ ،‬مل يكــن هنــاك شــيئاً أو هتافـاً مل يعجبنــي يف الثــورة وخاصـ ًة يف االعتصــام كل‬ ‫الهتافــات كانــت تثرينــا لدرجــة البــكاء‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫يــوم ســقوط البشــر كان يــوم جميــل ورائــع جــدا ً‪ ،‬رقصنــا وطربنــا وقمنــا بعمــل حفــل يف الشــارع داخــل حينــا وكنــا نهتــف‬ ‫ســقطت ســقطت يف ذلــك اليــوم تناولنــا فطورنــا عنــد الثانيــة ظهـرا ً‪ ،‬وبعــد ذلــك توجهنــا نحــو القيــادة العامــة‪ .‬وعندمــا‬ ‫عرفنــا أن الرئيــس التــايل هــو ابــن عــوف هتفنــا بإســقاطه وبالفعــل اســقطناه وجــاء الربهــان‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫كان يومـاً حزينـاً فقدنــا فيــه نــاس كُــر‪ ،‬كنــا نبــي بشــدة عندمــا نــرى املصابــون يف التلفزيــون مل نحــس بالعيــد ومل نفــرح‬ ‫بــه‪ ،‬إىل اآلن أذكــر طفــل مــن مدينــة األُبيــض اســمه الشــيخ كان معنــا يف فــرة االعتصــام يســاعدنا يف املطبــخ وكلــا أســأل‬ ‫عنــه يقولــون يل مل نـراه ومل نجــد لــه أثــر بعــد فــض االعتصــام ال نعــرف هــل عــاد ألهلــه أم مــاذا حــدث لــه‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫راضية متاماً عن مشاركتي يف الثورة وكوين قدمت خدمة ألبنايئ وأخواين ولبلدي السودان بصورة عامة‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫أويص حمــدوك أن يقــف معنــا مثلــا وقفنــا معــه ودعمنــاه وإىل اآلن يســر بخطــى جيــدة لــوال غــاء األســعار‪ ،‬وأمتنــى أن‬ ‫يتــم توفــر بيــوت لبائعــات الشــاي ألنهــن معظمهــن مطلقــات وظروفهــم االقتصاديــة ســيئة و يقمــن بإعالــة أرس وأطفــال‬ ‫وأنــا نفــي مطلقــة وأســكن يف بيــت زوجــي وهــو ال ميلكــه أمتنــى أن أملــك قطعــة أرض‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫أرى مســتقبل مــرق وجميــل ومزدهــر ولكــن ال زالــت هنــاك أزمــات مثــل أزمــة املواصــات وغــاء األســعار ولكــن أرى أننا‬ ‫نســر بخطــوات جيــدة بقيــادة حمــدوك وســوف يتحســن الحــال وتتوفــر املواصــات وســيحدث الرخــاء‪.‬‬ ‫‪205‬‬


‫أخرياً‪..‬‬ ‫أريــد أن أقــول ألخــوايت بائعــات الشــاي وألوالدي البــد أن نكــون يــدا ً واحــدة ونقــف وقفــة واحــدة إىل أن يقــف الســودان‬ ‫عــى قدميــه ويظهــر بشــكل جميــل‪.‬‬

‫‪206‬‬


207


‫�غ ً �أ ق‬ ‫دا ل�اك‬ ‫بداية‪..‬‬ ‫أنا سحر محمد‪ 21 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت وأسكن يف أم درمان‪ ،‬طالبة طب‪.‬‬

‫ثورة‪ ..‬عنف‪ ..‬تحديات‬ ‫كنــت أخــرج يف التظاه ـرات بــدون علــم أرسيت كنــت أحــاول بقــدر اإلمــكان أن أخــرج يف كل موكــب يعلــن لــه ونقــوم‬ ‫بالتجهي ـزات الالزمــة لــه‬ ‫كنــت أتابــع انتفاضــة عطــرة يف اليــوم التاســع عــر مــن ديســمرب عــر فيســبوك ومــن شــدة فرحتــي وحــايس كنــت‬ ‫أهتــف يف ســاحة منزلنــا «ســقطت ســقطت يــا كيـزان» ويف صبــاح اليــوم التــايل كنــت ســعيدة جــدا ً وقــد وىل عهــد الظــام‬ ‫واليــوم هــو عــرس الســودان وعندمــا ذهبــت للجامعــة وجــدت األوضــاع هادئــة وعاديــة شــعرت بالضيــق والغضــب‬ ‫وأن مــا حــدث يف عطــرة مل يهــز شــعرة يف طــاب الجامعــة‪ ,‬وعنــد منتصــف النهــار جــاء الطــاب الذيــن ينتمــون للجبهــة‬ ‫الدميقراطيــة وقامــوا برفــع الفتــة وإقامــة ركــن نقــاش وانضممــت لهــم وقمنــا بكتابــة شــعارات لنهتــف بهــا وبالفعــل‬ ‫انضــم عــدد كبــر مــن النــاس لركــن النقــاش وخرجنــا ووقفنــا أمــام بــاب الكليــة ووجدنــا ســيارات الرشطــة تقــف يف واجهــة‬ ‫مستشــفى الــذرة وقامــوا بإطــاق الغــاز املســيل للدمــوع ووجــدت نفــي ملقــاة عــى األرض بعــد أن رضبــوين عــى رأيس‬ ‫وولــد آخــر أصيبــت ع ينــه وفقدهــا وقامــوا بإغــاق شــارع الحــوادث ولــي يســعفوين ويأخــذوين للمستشــفى مل نســتطع‬ ‫أن نخــرج مــن الجامعــة بقينــا هنــاك إىل وقــت صــاة املغــرب فأضطــر أطبــاء الجامعــة أن يســعفوين وينظفــون جرحــي‬ ‫بالــيء املتــاح إىل أن أصــل للمستشــفى‪.‬‬ ‫يف اليــوم التــايل يــوم الجمعــة ظهــر تجمــع املهنيــن الســودانيني وأصــدر بيانــه وعنــد صــاة الجمعــة أمــام مســجد ود‬ ‫نوبــاوي كانــت ســيارات الرشطــة تحيــط باملســجد واملصلــن تحســباً لقيــام تظاهــرة بعــد الصــاة وبالفعــل خرجــت تظاهرة‬ ‫يف ود نوبــاوي وقــررت أن أخــرج وأشــارك بهــا بالرغــم مــن أن رأيس مصــاب وخرجــت بــدون علــم أرسيت وكان لــدي‬ ‫صديقــات مــن تــويت (مجموعــة غــدا ً ألقــاك) قالــوا يل ســنأيت لــود نوبــاي للتظاهــرة ولنــؤازرك قلــت لهــم أننــي قريبــة مــن‬ ‫ود نوبــاوي ال داعــي ألن تأتــوا ولكنهــن جــن وشــاركن وعندمــا وصلنــا للتظاهــرة وجدتاهــا تــم فضهــا وعدنــا عنــد صــاة‬ ‫املغــرب وكنــا نهتــف (كان حاجــة حلــوة شــديد) وكان النــاس يقفــون أمــام بيوتهــم وينظــرون لبعضهــم وكل فــرد ينتظــر‬ ‫اآلخــر ليبــدأ الهتــاف كانــت هنــاك حالــة توجــس وخــوف وقررنــا أنــا وصديقــايت أن نبــدأ الهتــاف وبــدأ اآلخــرون يهتفــون‬ ‫معنــا وبعــد أقــل مــن عــرة دقائــق جــاءت ســيارة جهــاز األمــن والحقونــا ولكــن قمنــا بدخــول البيــوت واالختبــاء داخلهــا‬ ‫إىل أن هــدأ الوضــع وعدنــا لبيوتنــا‪.‬‬ ‫‪208‬‬


‫كنــت أخــرج مــن دون علــم أرسيت منــذ أول مــرة خرجــت فيهــا حتــى التاســع مــن ينايــر ألننــي أســكن يف مــكان مبفــردي‬ ‫ـدي أختــن كنــت يف كل مــرة أخــرج مبعيــة واحــدة منهــن ونــرك‬ ‫داخــل البيــت وعندمــا أخــرج ال يعرفــون أننــي خرجــت‪ ,‬لـ ّ‬ ‫الثالثــة لتؤمــن موقفنــا يف البيــت ويف اليــوم التاســع مــن ينايــر خرجــت أنــا وأختــي الصغــرة والتــي كانــت ســتخرج معــي أو‬ ‫بــدوين وقلــت مــن األفضــل أن تخــرج معــي ألنهــا صغــرة يف الســن تــدرس يف املرحلــة الثانويــة‪ ,‬أفـراد أرسيت كانــوا يعرفــون‬ ‫أننــي ســأخرج ألن املوكــب كان معلنـاً لــه (موكــب الشــهداء) وبالفعــل خرجنــا مــع مجموعــة غــدا ً ألقــاك وقبــل أن يبــدأ‬ ‫املوكــب قامــوا بإطــاق الرصــاص الحــي والغــاز املســيل للدمــوع ويف تلــك األثنــاء افرتقنــا أنــا وأختــي ومل يكــن معهــا هاتــف‬ ‫وبــدأ املوكــب يتحــرك مــن مــكان ملــكان مــن بيــت الزعيــم األزهــري حيــث بــدأ املوكــب وإىل مستشــفى آســيا وتجمــع مــرة‬ ‫أخــرى يف املالزمــن وكان قائــد املوكــب الشــاعر القــدال كان موكبـاً جميـاً واســتمر حتــى العــارشة مســاءا ً ونحــن مل نعــد‬ ‫للبيــت وإتصلــت يب أمــي وســألتني أيــن نحــن وقلــت لهــا أننــا خرجنــا يف املوكــب ومل ينتــه بعــد ولــن نعــود اآلن وصــاروا‬ ‫ي مـرارا ً وتكـرارا ً قلــت لهــم أننــي أعنــي كالمــي وأننــا لــن نعــود مــا مل ينتــه املوكــب وكانــت هــذه أول مواجهــة‬ ‫يتصلــوا عـ ّ‬ ‫بعــد إصابتــي يف تظاهــرة الجامعــة بينــي وبــن أرسيت وكنــت أعــرف أنهــم لــن يدعــوين أخــرج وأشــارك يف املواكــب لــذا‬ ‫كنــت أخــرج بــدون علمهــم‪ ,‬وبعــد كل تلــك الســاعات وجــدت أختــي وقمنــا بطلــب ســيارة تاكــي ووصلنــا البيــت يف‬ ‫وقــت متأخــر‪ ,‬وعندمــا رجعنــا البيــت واجهنــا صنــوف مــن العــذاب واإلهانــة رضبونــا إخواننــا األربعــة بــكل قســوة وصلف‬ ‫مل يكــن خوفـاً علينــا كــا ادعــوا بــل كان إمعانــا ًيف الذلــة واإلهانــة وإىل اآلن عالقتنــا فقــط يف حــدود الســام ولكــن يومـاً‬ ‫مــا ســأخرج مــن البيــت ولــن أعــود وســأقطع عالقتــي بهــم‪.‬‬ ‫بقيــت ملــدة أربعــة داخــل غرفتــي بــدون أكل ورشب كنــت يف حالــة صدمــة ومســتلقية عــى الرسيــر وال أتحــرك ألي‬ ‫مــكان كان شــيئاً مؤملـاً جــدا ً وإىل اآلن عندمــا أذكــر أننــي تعرضــت للــرب بهــذه القســوة أســأل نفــي ملــاذا فعلــوا هــذا‬ ‫وليــس هنــاك مــرر للــرب لهــذه الدرجــة ومــع ذلــك مل يعتــذروا يل بعــد ذلــك ومل يحســوا بالخطــأ وكانــوا يــرون عــى‬ ‫موقفهــم لــو أننــي خرجــت مــرة أخــرى ســيرضبوين قلــت أليب أن لــو أحدهــم رضبنــي مــرة أخــرى ســأقوم باإلبــاغ عنــه‬ ‫لــدى الرشطــة وســأترك املنــزل‪.‬‬ ‫بعــد تلــك الحادثــة مل نخــرج يف تظاهــرة لفــرة طويلــة ولكــن يف الخامــس مــن أبريــل قمنــا بكتابــة منشــورات كثــرة أنــا‬ ‫وأخــوايت ملوكــب الســادس مــن أبريــل وقمنــا بتوزيعهــا يف الحــي واألحيــاء املجــاورة‪ ,‬صاحــب الــدكان داخــل حينــا قــام‬ ‫بإخبــار أخــي عــن أننــا نقــوم بتوزيــع منشــورات وحــدث مشــادة بيننــا مــرة أخــرى وقامــوا بحبســنا داخــل الغرفــة ألنهــم‬ ‫يعرفــون أننــا ســنخرج لــو رضبونــا أو قتلونــا حتــى‪ ,‬حاولنــا إقنــاع أخــي أن نخــرج وقــال لنــا ســنخرج ملــدة ســاعتني قبــل أن‬ ‫يــأيت أفـراد األرسة ولكــن مل نخــرج يف ذلــك اليــوم ومل نســتطع أن نذهــب للقيــادة إال يف الثامــن مــن أبريــل وبعــد ذلــك مل‬ ‫نســتطع أن نذهــب مــرة أخــرى إال يف يــوم الســقوط‪.‬‬ ‫مل يكــن خــويف مــن الشــارع وال مــن التظاهـرات ولكــن خــويف كان مــن أرسيت‪ ،‬بالرغــم مــن أن أمــي وأيب جامعيــون ولديهــم‬ ‫حســابات عــى وســائل التواصــل اإلجتامعــي ومــع ذلــك لديهــم تفرقــة مبنيــة عــى النــوع بــن البنــت والولــد‪ ،‬أمــا مشــاركة‬ ‫النســاء بشــكل عــام يف الثــورة بالفعــل كانــت ثــورة نســاء كنــا كثـرات جــدا ً وعــى قــدر عــال مــن القــوة والثبــات ومل نكــن‬ ‫نخاف‪.‬‬

‫‪209‬‬


‫مطالب‪..‬‬ ‫كنــت أحــس أننــا نعيــش حيــاة مهينــة جــدا ً والظلــم مســترشي بــن النــاس لــذا كنــت أريــد أن يتقــدم هــذا البلــد إىل‬ ‫األمــام‪ ،‬كذلــك أحــس أننــي ال أجــد حريتــي وأريــد أن تتغــر مفاهيــم أرسيت عندمــا خرجــت للتظاهــر أول يــوم جــاء أخــي‬ ‫وقــال يل ملــاذا خرجتــي وكان يريــد رضيب لــوال أن رأيس كان ملفــوف نســبة ألننــي رضبــت يف التظاهــرة هــذه الجملــة‬ ‫اســتفزتني جــدا ً‪.‬‬ ‫أيضــا ًكنــا نعــاين جــدا ً مــن ترصفــات (الكي ـزان) وتســلطهم علينــا يف أي مــكان ويف الجامعــة بالتحديــد كان لدينــا برنامــج‬ ‫إبداعــي وكنــا نعــاين مــا نعــاين لقيــام هــذا الربنامــج وكنــا نريــد دعــم مــادي وبالفعــل ذهبنــا وطلبنــا مــن اتحــاد الطــاب‬ ‫وقالــوا لنــا ســنمنحكم املــال ولكــن عليكــم أن تســموا الربنامــج باســمنا‪.‬‬ ‫إىل اآلن مل تتحقــق مطالبــي وال أريــد أن أكــون ضيقــة األفــق وأحكــم حكــم ســلبي عــى هــذه املرحلــة ألن خـراب الســنوات‬ ‫املاضيــة لــن يصلــح يف هــذه الفــرة الوجيــزة وكــن إىل حـ ٍـد مــا هنــاك مســاحة حريــة وبــدأ الشــباب يف إعــال عقلــه‬ ‫وتثقيــف نفســه وهنــاك مفاهيــم جديــدة جميلــة ظهــرت يف الســاحة‪.‬‬ ‫أعتقــد أن املناصــب التــي حصــل عليهــا النســاء بقــدر دورهــن الــذي قمــن بــه يف الثــورة وأنــا بصــورة عامــة ال أفضــل أن‬ ‫يتــم تقســيم املناصــب وفقــا ً للنــوع نســاء ورجــال بــل بحســب الكفــاءة فقــط ســواء أن كانــت امــرأة أو رجــل ألننــا نريــد‬ ‫أن منــي قدمـاً وننهــض بالســودان‪ ،‬بالنســبة يل مــن الــروري االهتــام بقضايانــا كنســاء مثــل العنــف ضــد املــرأة ســواء‬ ‫العنــف املنــزيل أو العنــف املنهــج عــر القوانــن أكــون ســعيدة جــدا ً عندمــا أســمع شــباب يتحدثــون عــن رفضهــم للعنــف‬ ‫املنــزيل وأمتنــى أن يكــون هنــاك قانــون رادع إذا تعرضــت للــرب مــن أخــي أســتطيع أن أقاضيــه وأن يعاقــب‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫«رص العســاكر رص الليلــة تســقط بــس» كنــت أحــب الهتــاف لوقعــه الجميــل داخــي‪ ،‬مل أكــن أفضــل الهتافــات الغــر‬ ‫هادفــة مثــل «وداد أم جضــوم»‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫كنت أهتف كل الهتافات إىل أن يبح صويت وكنت سعيدة جدا ً بهذا‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫كان إحساس مؤمل جدا ً كلام أفتح الفيديوهات أجد مشاهد القتل واملوت ال أعرف ملاذا قاموا بكل هذا العنف‪.‬‬ ‫‪210‬‬


‫سقوط‪..‬‬ ‫يوم السقوط كان االنتصار الحقيقي وكنت أحس بالفخر والزهو‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫أنــا ســعيدة جــدا ً أننــي خرجــت وشــاركت يف الثــورة ومل أخــف ومل أحــس بالذنــب لــو كنــت خفــت وبقيــت يف البيــت‬ ‫كنــت سأشــعر بالذنــب‪ ،‬الثــورة كانــت تجربــة جيــدة جــدا ً واآلن أحــس بأننــي أقــوى وميكننــي أن أقــاوم وأتحــدى أي يشء‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫أويص بــأن تتوفــر يل مطالبــي األساســية مــن مواصــات وأكل ورشب وســكن وأن تتوفــر خدمــات يف مناطــق الهامــش وأن‬ ‫تتحســن الخدمــة املدنيــة وأن يتــم تأهيــل املوظفــن عــر دورات تدريبيــة يف كيفيــة التعامــل مــع املواطــن والعميــل‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫أحلم مبستقبل مريح وحياة كرمية وأن أعيش بيرس بدون معاناة وأن يكون السودان يف القمة‪.‬‬

‫‪211‬‬


212


‫ت�خ ف‬ ‫لا � ا� ي�‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا هادية أبو القاسم‪ 28 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت وأسكن يف الحاج يوسف‪ ،‬جامعية‪ ،‬موظفة‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫مشــاركتي يف الثــورة كانــت متنوعــة ابتــدا ًء مــن املواكــب والتظاهـرات والوقفــات االحتجاجيــة إىل أن جــاء الحــدث الكبــر‬ ‫االعتصــام‪ ،‬أو موكــب خرجــت بــه كان يف يــوم الخامــس والعــرون مــن ديســمرب انضممــت ملوكــب تحــرك مــن أمــام‬ ‫مستشــفى األســنان وتوجــه إىل الديــم كان أكــر موكــب بالنســبة يل وتــاه موكــب الســادس مــن أبريــل‪.‬‬ ‫أعتقــد أن املشــاركة يف الثــورة فعــل تراكمــي بالنســبة يل منــذ فــرة الدراســة الجامعيــة واملطالــب آنــذاك لــذا كان لــدي‬ ‫خلفيــة عــن الفــر والكــر ومواجهــة األجهــزة األمنيــة ولكــن يف الثــورة اختلفــت األشــياء فأصبــح هنــاك قتــل ورصــاص‬ ‫وأشــخاص ميوتــون أمامــك‪.‬‬ ‫كنــت أفضــل الخــروج عــر مواكــب شــمبات ألنهــا منطقــة معروفــة لــدي وأجــد نفــي بهــا مل أكــن أفضــل مواكــب الســوق‬ ‫العــريب بالرغــم مــن تأثريهــا القــوي ولكــن خطرهــا كبــر‪.‬‬ ‫أرسيت كانــت تخــاف عــي مــن الخــروج وأن أصــاب يف التظاه ـرات فأمــي كانــت تقــول يل مــاذا لــو حــدث لــك مكــروه‬ ‫وأنــت أكــر أخوتــك واملســؤولة عــن البيــت ووالــدك مريــض‪ ،‬أمــا والــدي كان يــرى أن الخــروج يف الثــورة حــق ومــن‬ ‫الــروري أن أخــرج وأشــارك ومل يكــن مينعنــي‪.‬‬ ‫أمــا مشــاركة النســاء يف الثــورة كــن هــن الدينمــو املحــرك للثــورة أنــا كنــت أخــرج للتظاهــر تحــت حاميــة أختــي وكان متنــع‬ ‫نفســها مــن املشــاركة ألخــرج أنــا ألن أرسيت تخــاف عــي مــا يحــدث يف املواكــب والتظاهـرات مــن انتهــاكات واعتقــاالت‬ ‫وقتــل وغــره‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫كانــت مجموعــة مطالــب مرتاكمــة منــذ زمــن بعيــد وأهمهــا الحريــة والســام والعدالــة باإلضافــة للضغــوط التــي يعــاين‬ ‫منهــا املواطــن والفســاد املــايل للنظــام‪ ،‬إىل اآلن مل تتحقــق مطالبــي التــي خرجــت ألجلهــا قــد يكــون تحقــق جــزء يســر يف‬ ‫الحريــة‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫«أي كــوز ندوســه دوس مــا بنخــاف مــا بنخــاف» كان هــذا هتــايف املفضــل كنــت أحــس بــرورة محاســبة هــؤالء النــاس‬ ‫‪213‬‬


‫ويعرفــوا أنهــم أخطــأوا يف حــق الســودان‪ ،‬أمــا هتــاف « ‪ 30‬ســنة مــن غــر جنــى» مل أكــن أفضلــه ألننــا عندمــا نريــد أن‬ ‫نحاســبهم لــن نحاســبهم بأشــياء ليســت بيدهــم‪.‬‬

‫محاولة اعتقال‪..‬‬ ‫ـدي معرفــة عــن كيــف ســأترصف لــو تــم إعتقــايل وبالفعــل يف اليــوم الــذي تــم فيــه محاولــة إعتقــايل خرجــت وأخــذت‬ ‫كــن لـ ّ‬ ‫معــي عــدد مــن (الطــرح) داخــل كيــس ويف أثنــاء ســري يف الســوق العــريب جــاءت عربــة األمــن وأخــذوين وعندمــا ركبــت‬ ‫بــدأت أبـ ِ‬ ‫ـك وقلــت لهــم مــاذا هنــاك ومــن أنتــم أنــا كنــت يف الســوق وقمــت ب ـراء هــذه (الطــرح) وبالفعــل أنزلــوين‪.‬‬

‫تحرش‪..‬‬ ‫التحــرش الــذي تعرضــت لــه أغلبــه كان تحرش ـاً لفظي ـاً مــن قبــل قــوات الدعــم الرسيــع الذيــن كانــوا يعلقــون عــى الــزي‬ ‫واملظهــر العــام وهكــذا‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫يف يــوم الســادس مــن أبريــل خرجــت أنــا وصديقــايت الســت وذهبنــا لصديقتنــا يف الجامعــة لننتظــر حتــى موعــد انطــاق‬ ‫املوكــب‪ ،‬يف ذلــك اليــوم كان النــاس عبــارة عــن ســيول برشيــة تســر يف الشــوارع متوجهــة نحــو القيــادة العامــة والرشطــة كانــت‬ ‫تطــارد النــاس هنــا وهنــاك وميــدان أبــو جنزيــر كان عبــارة عــن معتقــل وكان بــه عــدد كبــر مــن النــاس وبعــد قليــل ســمعت‬ ‫املعتقلــن مبيــدان أبــو جنزيــر نفســهم يهتفــون بــكل حــاس‪.‬‬ ‫توجهنــا نحــو مستشــفى الشــعب ومــع بدايــة املوكــب بــدأ إطــاق الغــاز املســيل للدمــوع دخلنــا داخــل املستشــفى وأطلقــوه‬ ‫علينــا مــرة أخــرى داخــل املستشــفى يف تلــك األثنــاء كان هنــاك شــاب يقــف عــى (مســطبة) وقــال لنــا البــد أن نخــرج مــن‬ ‫هنــا ألن هــؤالء النــاس بــا رحمــة وســيطلقون الغــاز املســيل للدمــوع ويــؤذون املــرىض يف املستشــفى بســببنا بالفعــل كان‬ ‫هنــاك عربــة رشطــة وعربــة الدعــم الرسيــع ومتاســكنا وتوجهنــا نحوهــم بــكل قــوة وثبــات كانــوا مندهشــون ويســتغربون وقــد‬ ‫تحركــوا مــن مكانهــم وكنــا عــى وشــك الدخــول للقيــادة وعندمــا دخلنــا القيــادة كانــت معنــا بنــت تحمــل (جركانــة) وتــرب‬ ‫عليهــا وتقــول اعتصــام إعتصــام حتــى يســقط النظــام وهــذا قبــل أن يعلنــه تجمــع املهنيــن نفســه‪ ,‬وعنــد املغــرب أعلــن تجمــع‬ ‫املهنيــن اإلعتصــام وبقيــت هنــاك حتــى الحاديــة عــر ليـاً وبعــد ذلــك بــدأ إطــاق النــار وقررنــا العــودة للبيــت وخرجــت مــن‬ ‫هنــاك مــع أشــخاص بســيارتهم وكنــا ال نعــرف إىل أيــن نتوجــه قــررت أن أذهــب لخالتــي وعندمــا وصلــت بيتهــا و اتصلــت بهــا‬ ‫قالــت أنهــم داخــل القيــادة مــع أنهــا كانــت متنعنــي مــن الخــروج يف املواكــب‪.‬‬ ‫بعــد ذلــك تواصــل اإلعتصــام وكنــت أحــس أنــه مســؤولية شــخصية وأنــه البــد أن يســتمر إىل أن تتحقــق مطالبنــا‪ ،‬يف الفــرة‬ ‫األوىل مــن اإلعتصــام قبــل تكويــن الخيــام كنــت أذهــب يف الصبــاح وأعمــل مــع لجــان الطعــام واملــاء وأي يشء ميكننــي‬ ‫املســاعدة مــن خاللــه وبعــد ذلــك تكونــت خيمــة البياطــرة وأصبحــت أتواجــد بهــا مــن الظهــر وحتــى التاســعة أو العــارشة‬ ‫مســاءا ً‪.‬‬

‫‪214‬‬


‫سقوط‪..‬‬ ‫يوم سقوط البشري تقريباً كان هو اليوم الوحيد الذي فرحت فيه‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫لألسف مل أشهد فض اإلعتصام وإحسايس كان سيئاً جدا ً‪.‬‬

‫تعنيف‪..‬‬ ‫أمــي مل تكــن تتحــدث معــي منــذ الســادس مــن أبريــل حتــى الحــادي عــر منــه‪ ،‬كنــت كلــا أســلم عليهــا مل تكــن تــرد‬ ‫عــي وكان هــذا أكــر تعنيــف بالنســبة يل كانــت غاضبــة منــي بســبب عــوديت للمنــزل يف وقــت متأخــر والــيء الغريــب‬ ‫أنهــا أيقظتنــي يف يــوم الســقوط وقالــت يل (قومــي قومــي ســقطت)‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫الثــورة أضافــت يل الكثــر خاصــة يف معرفــة التنــوع الــذي يذخــر بــه الســودان واكتشــفت أنــه قــوة ولكــن فقــط تحتــاج‬ ‫لحســن إدارة‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫أريــد أن أويص البنــات بــأال يخافــوا كوننــا مل نســمع ونســتجب ألهــل بيتنــا هــذا ال يعنــي أننــا قللنــا احرتامهــم‪ ،‬إفعــي مــا‬ ‫ترينــه صحيــح وبعــد ذلــك ســيأتيك كل مــن كان ضــدك‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫أرى أن املستقبل جيّد لو أننا رسنا عىل نفس شعارات الثورة حرية سالم وعدالة‪.‬‬

‫أخرياً‪..‬‬ ‫أخ ـرا ً أطلــب مــن لجــان األحيــاء وكل الشــباب الذيــن شــاركوا يف الثــورة أن يعــودوا ملناطقهــم وأن يحاولــوا رفــع الوعــي‬ ‫بــن أهلهــم هنــاك‪.‬‬

‫‪215‬‬


216


‫ث ة �أ ن��ث‬ ‫ال�ور� ى‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا سامية أرقاوي‪ 46 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت وأسكن يف الخرطوم‪ ،‬جامعية‪ ،‬محامية‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫أنــا يف األســاس ناشــطة يف مجــال الحقــوق والسياســة ومعارضــة لحكومــة اإلنقــاذ منــذ وقــت بعيــد منــذ عــوديت مــن‬ ‫الجامعــة مــن مــر‪ ،‬شــاركت يف عــدة قضايــا تخــص الــرأي العــام كمثــال كنــت يف هيئــة الدفــاع عــن متهمــي الخوجــاب‬ ‫عــام ‪2013‬م وبســبب هــذا اعتقلــت مــن داخــل الربملــان‪.‬‬ ‫عندمــا كنــت أخــرج يف املواكــب كنــت أهتــف وأهتــف وأقــوم بتحديــد مســارات معظــم املواكــب معظــم املواكــب كانــت‬ ‫مــن الشــباب وكنــت أنــا أكربهــم وكانــوا يســاعدوين ويحــرون يل الكاممــات‪.‬‬ ‫اعتقلــوين يف بدايــة شــهر ديســمرب قبــل الثــورة وكانــوا يحققــون معــي إىل أن خرجــت مــن املنــزل وذهبــت ملــكان آخــر إىل‬ ‫أن جــاءت الثــورة املجيــدة وكنــت أشــارك فيهــا بقــوة وكنــت أكتــب عــر وســائل التواصــل اإلجتامعــي ويف يــوم ‪ 31‬ديســمرب‬ ‫قمنــا بعمــل إرضاب يف املحكمــة وبقينــا داخــل غرفــة املحامــن وعندمــا خرجنــا وجدنــا املــكان محــارص مبكافحــة الشــغب‬ ‫وســيارات جهــاز األمــن ويف الحــال تــم اعتقــايل و أخذونــا ملوقــف شــندي ومعــي زميلتــي تــم اإلفــراج عنهــا وبقيــت‬ ‫أنــا وزميلــة أخــرى اعتقلنــا داخــل مكتــب يف معتقــات موقــف شــندي ملــدة ثالثــة أيــام وبعــد ذلــك نقلنــا للمعتقــات‬ ‫السياســية داخــل ســجن النســاء وبقينــا هنــاك نحــو شــهرين وخرجــت يف مطلــع مــارس ومــن ثــم واصلــت عمــي النضــايل‬ ‫وكنــت جــزء مــن حمــات املنــارصة للمعتقلــن بقانــون الطــوارئ وبعــد ذلــك املواكــب واعتصــام القيــادة العامــة‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫أنــا خرجــت لتغيــر النظــام دامئـاً كانــوا يقولــون يل مــن أنـ ِ‬ ‫ـت كنــت أقــول لهــم أنــا ســامية أرقــاوي حــزب املــرأة الواحــدة‬ ‫ضــد هــذا النظــام وضــد جهــاز األمــن‪ ،‬البلــد مدمــرة دمــار شــامل والفســاد يف كل مــكان ال يوجــد تعليــم وال توجــد صحــة‬ ‫وال رعايــة اجتامعيــة وال حفــظ للحقــوق‪.‬‬ ‫مطالبــي التــي تتعلــق بالحريــة تحققــت ولكــن الســودان بــه تركــة ثالثــون عامـاً مــن الفســاد واملعانــاة لــن تنتــه يف ثــاث‬ ‫ســنوات ولــي نصــل للرفاهيــة أعتقــد أننــا ســنحتاج عــى األقــل ســت ســنوات وطالبــي اآلنيــة أن يتحقــق الســام والعدالــة‬ ‫االجتامعيــة والرخــاء والصحــة‪.‬‬

‫‪217‬‬


‫هتاف‪..‬‬ ‫ـدي اتصــال بــأرس كثــرة وأعــرف عــدد مــن النــاس ال ميتلكــون‬ ‫«لــن تحكمنــا حكومــة الجــوع» كان هــذا هتــايف الفضــل ألن لـ ّ‬ ‫أبســط مقومــات الحيــاة ويتــم فصــل أطفالهــم مــن املــدارس ألنهــم ال ميتلكــون جنيــه لدفعــه ويحملــون كراســاتهم يف‬ ‫أكيــاس نايلــون ويرتــدون (ســفنجات) ويعيشــون يف وســط الخرطــوم فــا بالــك بالذيــن يعيشــون يف مناطــق حــرب ونـزاع‬ ‫وهتــايف املفضــل «حريــة ســام وعدالــة» الــذي أقولــه يف أي مــكان ومل يكــن لــدي هتــاف غــر محبــب‪.‬‬

‫اعتقال‪..‬‬ ‫(األمنجيــات) يف االعتقــال كــن يتجــرن علينــا مل يدعونــا نصــي أو نصــوم وبعــد أن خرجنــا مــن املعتقــل تحدثنــا عــن هــذا‬ ‫يف اليــوم العاملــي لحقــوق اإلنســان وعندمــا دخلنــا املعتقــل للمــرة الثانيــة قالــوا يل قــويل هــذه املــرة أننــا مل ندعــك تصــي‪,‬‬ ‫واحــدة مــن االنتهــاكات التــي حدثــت لنــا داخــل املعتقــل أننــا أصبنــا بتســمم داخــل املعتقــل وكنــا نتقيــأ وندخــل الحــام‬ ‫مـرارا ً منــذ الرابعــة عـرا ً ومــع ذلــك مل يأخذونــا للطبيــب إال عنــد الحاديــة عــر مســاءا ً أخذونــا ملستشــفى األمــل وهنــاك‬ ‫قالــوا مــن املفــروض أن نبقــى باملستشــفى ألن حالتنــا خطــرة ولكــن أفـراد األمــن رفضــوا وقالــوا لهــم يأخــذوا العالجــات‬ ‫ويرجعــوا للزنزانــة‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫دخلنــا القيــادة يــوم موكــب الســادس مــن أبريــل ومكثــت بهــا حتــى اليــوم التــايل وعــدت للبيــت ألبــدل مالبــي ورجعــت‬ ‫مــرة أخــرى وبقيــت حتــى الســقوط واألول والثــاين وقمنــا بعمــل خيمــة املحامــن وكانــت خيمتنــا مســتهدفة ألنهــا مــن‬ ‫أوائــل الخيــم التــي تــم تــم حرقهــا يف فــض االعتصــام‪ ،‬كنــا نقــوم بعمــل نــدوات ومخاطبــات عــن حــق اإلعتصــام والحقــوق‬ ‫القانونيــة والدســتورية وكذلــك قمــت بعمــل نــدوات يف خيــم أخــرى وكنــت أشــارك يف الوقفــات االحتجاجيــة داخــل‬ ‫اإلعتصــام وكذلــك قمنــا بعمــل مبــادرة لرصــد االنتهــاكات داخــل اإلعتصــام‪ .‬ويف رمضــان عملنــا إفطــار لشــباب (املتاريــس)‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫كنت يف اإلعتصام وعندما بدأ املارشال العسكري كانت هناك فرحة مشبوبة بحذر من القادم وما الذي سيحدث‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫شــهدت كل محــاوالت فــض اإلعتصــام يف رمضــان وقبــل رمضــان‪ ،‬ويف يــوم الفــض خرجــت مــن هنــاك بســبب األمطــار‬ ‫وخيمتنــا انهــارت ومل يكــن هنــاك مــكان نجلــس فيــه وعندمــا كنــت خارجــة شــاهدت موكــب جــرة القــادم لالعتصــام‬ ‫كنــت خائفــة ألن النــاس مل تكــن كثــرة ولكــن عندمــا جــاء موكــب جــرة اطأمننــت وعندمــا وصلــت البيــت وفتحــت‬ ‫‪218‬‬


‫الواتســب وجــدت النــاس تتحــدث عــن أنــه ســيتم فــض اإلعتصــام وقلــت لهــم ال تقولــوا هــذا الــكالم وأنكــرت حديثهــم‬ ‫وإىل اآلن أحــس بالحــرة والغضــب وأمتنــى أننــي لــو مل أخــرج مــن هنــاك‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫أنــا أرى الثــورة أنثــى وال أريــد أن أبخــس حــق الرجــال والشــباب ولكــن املــرأة الســودانية كانــت هــي الشــمعة املتقــدة يف‬ ‫الثــورة وكنداكــة يف اللغــة النوبيــة تعنــي ملكــة وكــن بالفعــل ملــكات‪.‬‬ ‫فخــورة جــدا ً مبشــاركتي حتــى عــى مســتوى أرسيت جــاء أخــي األكــر وقبــل أن يســلم عــي رفــع يل أصبعــه ملوحـاً بعالمــة‬ ‫النــر أمــام حـراس األمــن وكان فخــورا ً مبــا قمــت بــه‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫أويص بالصرب وأال نتعجل‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫ال أستطيع قراءة املستقبل ولكن ننتظر بعد انتهاء الفرتة االنتقالية وإجازة القوانني‪.‬‬

‫أخرياً‪..‬‬ ‫أمتنى أن يصبح السودان يف حالة أفضل‪.‬‬

‫‪219‬‬


220


‫ق‬ ‫�‬ ‫ي‬ ‫حراك �د م‬ ‫بداية‪..‬‬ ‫أنا كوثر حسني‪ 33 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت وأسكن يف أم درمان الثورة‪ ،‬خريجة جامعية‪ ،‬أعمل منسق برامج‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫مشــاركتي يف ثــورة ديســمرب تعتــر امتــداد ملشــاركتي يف الثــورة الســابقة‪ ،‬أرسيت نزحــت للخرطــوم بســبب الحــرب لــذا‬ ‫ولــدت ونشــأت يف أم درمــان والــيء الطبيعــي لــو مل تكــن هنــاك حــرب أن أولــد وأنشــأ يف جبــال النوبــة لهــذا أعتــر أن‬ ‫مشــاركتي يف الثــورة هــي اســتمرار الح ـراك قديــم‪.‬‬ ‫أرسيت مل تكــن متنعنــي بشــكل نهــايئ بحكــم تنشــئتنا وأيب الــذي تعــرض لالعتقــال والنفــي يف كاودا بجبــال النوبــة لــذا‬ ‫االهتــام بالسياســة كان أمــرا ً طبيعيــاً داخــل أرسيت فقــط كانــوا يتخوفــون مــن القتــل واإلصابــات واالنتهــاكات‪.‬‬ ‫أمــا أرسيت الكبــرة كانــوا يــروا أننــا صعاليــك وكذلــك كنــت أســمع أننــا نخــرج بســبب أننــا متأخـرات عــن الــزواج (البــورة)‬ ‫لــذا لــو مل تكــن مؤمنــا ًمبــا تفعلــه ســترتاجع بعــد ســاع هــذه الشــتائم واإلســاءات ولكــن كنــا نتنــاىس كل هــذا ونضحــك‬ ‫ومنــي يف طريقنــا‪.‬‬ ‫كنــت أخــرج يف املواكــب يف الفــرة األوىل بالرغــم مــن القبضــة األمنيــة والوضــع اإلجتامعــي وأرسيت مل تكــن تقبــل مشــاركتي‬ ‫كــا ذكــرت كانــوا يتخفــون مــن االنتهــاكات التــي تحــدث مــن قبــل األجهــزة األمنيــة يف املواكــب‪ ،‬كنــت أخــرج بنــا ًء عــى‬ ‫جــداول املواكــب ونقــاط التجمــع يف البدايــة كنــت أخــرج بــدون تجهيـزات ولكــن بعــد اســتمرار املواكــب وانكســار حاجــز‬ ‫الخــوف رصت أحمــل معــي كاممــات و خــل كإســعافات أوليــة‪.‬‬ ‫كانــت إحــدى صديقــايت اســمها ناديــن الــر تهتــم بتوزيــع املهــام بيننــا مــن ســيفعل مــاذا ومــن ســيحرض مــاذا ومل يكــن‬ ‫هنــاك مــن يدعمنــا ماليـاً وكنــا نبحــث عــن أكــر أرسة متفهمــة وميكننــا أن نجتمــع عندهــا كانــت لدينــا صديقتنــا وتدعــى‬ ‫قســمة تفتــح لنــا أبــواب بيتهــا دامئـاً وكنــا نقــوم بكتابــة الالفتــات وتجهيـزات معينــات املوكــب ومــا إىل ذلــك ومــن ثــم كنــا‬ ‫نحملهــا يف حقائــب الظهــر ونخــرج للمواكــب‪.‬‬ ‫بالرغــم مــن أين أســكن الثــورة وكان هنــاك نقــاط تجمــع املواكــب ولكــن كنــت أحــب التظاهــر يف منطقــة العباســية أو‬ ‫بحــري الديــوم أو بُــري ألن النــاس هنــاك يفتحــون لنــا البيــوت ويحموننــا و يقومــون بإســعاف املصابــن وكانــوا يحبــون‬ ‫الثــورة ويتمســكون بهــا‪.‬‬ ‫أمــا مشــاركة النســاء يف الثــورة كانــت مشــاركة قويــة ويف تقديــري كانــت بنســبة مثانــون باملائــة وكان النســاء يحرصــن عــى‬ ‫أن يظــل املوكــب ثابــت وكنــا نقــف عــى أطـراف املوكــب ونطلــق الزغاريــد ليســتمر املوكــب ونعيــد متاســكه مــن جديــد‪.‬‬

‫‪221‬‬


‫مطالب‪..‬‬ ‫هــي امتــداد ملطالبــي القدميــة والــيء الــذي اتفــق عليــه كل الشــعب الحريــة والســام والعدالــة وكلهــا اجتمعــت يف‬ ‫هتــاف تســقط بــس‪.‬‬ ‫اآلن تحقــق جــزء مــن مطالبــي بســقوط النظــام ولكــن إىل اآلن مل تتوقــف الحــرب يف دارفــور وجبــال النوبــة وكذلــك نحتــاج‬ ‫للعدالــة واملســاواة وأن تلغــى كل القوانــن التــي تحــد مــن مشــاركة النســاء وتكــرس مفهــوم أن للمــرأة أدوار وقالــب معــن‬ ‫وأطمــح أن يتغــر الوضــع لألحســن‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫«تســقط بــس» و «حريــة ســام وعدالــة» كنــت أفضــل هــذه الهتافــات وحتــى لــو مل أســتطع الخــروج يف موكــب كنــت‬ ‫أويص أصدقــايئ بــأن يهتفــوا يل بــه‪ ،‬أمــا الهتافــات مثــل «أي كــوز ندوســه دوس» مل أكــن أفضلهــا ألنهــا تتعــارض مــع قيمــة‬ ‫التســامح‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫شــاركت يف أيــام اإلعتصــام األوىل كنــت أذهــب ولكــن مل أكــن أفعــل يشء بعينــه‪ ،‬ولكــن بعــد ذلــك قمنــا بتكويــن جســم‬ ‫أســميناه تجمــع شــابات الســودان كانــت فكرتــه أن ندعــم موقــف تجمــع املهنيــن الســودانيني وأن يكــون جســم ميثلنــا‬ ‫نســتطيع مــن خاللــه أن نرفــض قـرارات أو مامرســات أو نطالــب بأشــياء بعينهــا وكذلــك كنــا نقــوم بعمــل مواكــب‪ ،‬كذلــك‬ ‫كان لدينــا خيمــة لقــوى بــال النوبــة املدنيــة كنــا نقــوم بعمــل نــدوات ومخاطبــات نتحــدث فيهــا عــن االنتهــاكات التــي‬ ‫تحــدث يف جبــال النوبــة ليعرفهــا النــاس‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫كنــت ســعيدة جــدا ً‪ ،‬ولكــن قبــل ذلــك كنــت أؤمــن بــأن البشــر سيســقط يف وقــت مــا حتــى لــو مل نســقطه نحــن وكان‬ ‫يــأيت ســؤال يف ذهنــي عــن مــاذا ســيحدث بعــد ســقوط البشــر ألن القــادم أصعــب‪.‬‬

‫تحرش‪..‬‬ ‫يف أيــام املواكــب كان هنــاك أشــخاص يأتــون ألغـراض غــر الثــورة والتظاهـرات يأتــون مــن أجــل التحــرش بالبنــات الصغــار‬ ‫ولكــن كنــا نتصــدى لهــم ونوقفهــم‪ ،‬كذلــك يف فــرة اإلعتصــام كان هنــاك تحــرش ولكــن مل أكــن أحــب أن أتحــدث عنــه‬ ‫لنحافــظ عــى اإلعتصــام لــذا كنــت حريصــة عــى أن ينتــه املوضــوع بصمــت‪.‬‬

‫‪222‬‬


‫فض‪..‬‬ ‫مل أشــهد فــض اإلعتصــام ولكــن كنــت هنــاك حتــى منتصــف الليــل يف خيمــة منتــدى املعرفــة وبعــد ذلــك ذهبــت للبيــت‬ ‫لرتتيــب أغـرايض وكنــت أنــوي إحضــار (خبيــز) العيــد‪ ،‬كان إحســاس قاتــل متنيــت لــو أننــي مــت ومل أكــن حيــة أو حتــى‬ ‫غائبــة عــن الوعــي وإىل اآلن يالزمنــي هــذا اإلحســاس‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫كانــت مشــاركة جيــد جــدا ً فعلــت كل مــا يف وســعي للثــورة وألن القبضــة األمنيــة كانــت محكمــة يف بدايــة الثــورة مل أكــن‬ ‫أشــارك بصــورة كبــرة‪.‬‬ ‫باإلضافــة لذلــك كان إحســاس مــؤمل خاصــة عندمــا أذكــر مــن كانــوا معنــا يف املتاريــس وفقدناهــم كشــهداء وكنــت أقــول‬ ‫ليــس مــن املفــروض أن نفقــد أشــخاص عزيــزون علينــا ولكــن عزاءنــا الوحيــد أن الســودان ســيميض لألمــام‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫أويص بــأن تتحقــق قيــم العدالــة واملســاواة والكرامــة والعيــش الكريــم للســودانيني جميعهــم وأن تقــف الحــرب ويتحقــق‬ ‫التعايــش الســلمي‪ ،‬الحكومــة االنتقاليــة مطالبــة بتحقيــق كل أهــداف الثــورة وإعــان الحريــة والتغيــر‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫إذا التزمــت الحكومــة االنتقاليــة بإعــان الحريــة والتغيــر والســام أوالً ســيكون هنــاك غــد مــرق وأرض ثابتــة لبنــاء‬ ‫ســودان جديــد‪.‬‬

‫‪223‬‬


224


‫ل ة‬ ‫ً‬ ‫ر�� اولا‬ ‫اح ي‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا فاطمة صالح‪ 26 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت يف حلفا الجديدة أسكن يف الفتيحاب‪ ،‬خريجة جامعية‪ ،‬أعمل يف املنظامت‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫مشــاركتي يف الثــورة بــدأت منــذ بدايــة األحــداث والتظاه ـرات أصبحــت أم ـرا ً واقع ـاً لنــا كشــباب نريــد التغيــر ورصنــا‬ ‫نشــارك يف كل الوقفــات االحتجاجيــة واملواكــب والتظاه ـرات‪ .‬كنــت أخــرج مــع صديقــايت لنشــارك يف مواكــب العباســية‬ ‫والكالكلــة وكنــا نبقــى هنــاك إىل وقــت متأخــر مــن الليــل ونســاعد يف إســعاف املصابــن ونحمــل معنــا كاممــات وخمــرة‪.‬‬ ‫أرسيت مل تكــن متانــع خروجــي ولكــن كانــوا يقلقــون ويخافــون عــي خاصــة عندمــا يجــدوا هاتفــي مغلــق‪ .‬كنــت أفضــل‬ ‫التظاهــر يف منطقــة الســوق العــريب ألين أســكن يف الفتيحــاب وهــي قريبــة مــن الســوق العــريب وكنــت أجــد أشــخاص كُــر‬ ‫يشــاركون يف املوكــب ويتــم توثيقــه‪.‬‬ ‫أما مشاركة النساء يف الثورة كانت مشاركة فاعلة وقوية جدا ً وعىل غري النمط التقليدي املعروف عن النساء‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫الحريــة أوالً كانــت مــن أهــم مطالبــي ألننــا كنســاء تفــرض علينــا قيــود كثــرة‪ ،‬الســام ثانيـاً مل تــزل هنــاك أماكــن وواليــات‬ ‫تعــاين مــن الحــروب وبالتــايل انعــدام التنميــة والعدالــة االجتامعيــة والعدالــة يف توزيــع الفــرص‪.‬‬ ‫اآلن بعــض مطالبــي تحققــت مثــل إلغــاء قانــون النظــام العــام وبالنســبة للنســاء حدثــت تغيـرات جيــدة‪ ،‬مطالبــي الحاليــة‬ ‫إتاحــة الفــرص للشــباب يف العمــل‪ ،‬ألنــه وبحكــم مجــايل الجيولوجــي كانــت الفــرص تتــاح لــأوالد فقــط نتمنــى أن تتــاح‬ ‫لنــا فــرص عمــل‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫«حريــة ســام وعدالــة الثــورة خيــار الشــعب» كان هتــايف املفضــل ألنــه يشــمل كل مطالبنــا‪ ،‬كنــت ال أفضــل الهتافــات التــي‬ ‫تــيء بصــورة شــخصية والتــي ال تخــدم القضيــة مثـاً عندمــا ســقط ابــن عــوف كان مضمــون الهتــاف إســاءة للرعــاة وكان‬ ‫الهتــاف ضــد حميــديت‪.‬‬

‫‪225‬‬


‫إعتصام‪..‬‬ ‫كنــت أعمــل ضمــن لجــان املقاومــة منــذ بدايــة االعتصــام‪ ،‬نقــوم بتقديــم خدمــات مثــل توفــر املــاء والطعــام يف خيمتنــا‬ ‫خيمــة الكالكلــة ونقــوم مبخاطبــات توعويــة عــن املطالــب ورضورة التمســك بهــا و باالعتصــام كذلــك كنــت أعمــل يف‬ ‫املتاريــس يف نظافتهــا وترتيبهــا‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫يــوم ســقوط البشــر كان يوم ـاً مفرح ـاً بالنســبة يل قمنــا بتغيــر البشــر بعــد ثالثــون عام ـاً وعــى الرغــم مــن أن خطــاب‬ ‫إبــن عــوف كان غــر مشــجع ولكننــا اســتطعنا أن نصنــع التغيــر‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫يــوم فــض اإلعتصــام كان يومـاً كئيبـاً ومربــكاً بالنســبة يل قبــل ثالثــة أيــام مــن الفــض صحونــا عــى صــوت إطــاق رصــاص‬ ‫كان فــض منطقــة كولومبيــا‪ ،‬ويف يــوم اإلعتصــام كان هنــاك انقطــاع يف التيــار الكهربــايئ وأمطــار مل أســتطع النــوم جيــدا ً‬ ‫وصحــوت عــى صــوت إطــاق النــار جــاء أصدقــايئ وصحــوت مــن النــوم كنــا نســمع عــن محــاوالت تخويفيــة عــن فــض‬ ‫اإلعتصــام لــذا اعتقدنــا أن يــوم الفــض كان نوعـاً مــن التخويــف واإلرهــاب أيضـاً ومل نصــدق أنــه ســيتم فضــه فعـاً‪.‬‬ ‫يــوم الفــض مل نتخيــل أنــه ســيكون بهــذه الخطــورة كنــا رشق املفوضيــة بالقــرب مــن معهــد األشــعة وكان النــاس يأتــون‬ ‫ناحيتنــا كنــا نقــول لهــم اثبتــوا ال تجــروا مل نصــدق أن الفــض حقيقــي إال عندمــا رأينــا العســكر قادمــون مــن ناحيــة النفــق‬ ‫وبعــد ذلــك حاولنــا الخــروج عــر الطــرق الجانبيــة وكان الرصــاص يــأيت مــن كل ناحيــة وبينــا أنــا أجــري أُصبــت برصاصــة‬ ‫يف قدمــي وفقــدت الوعــي حاولــت أن أضغــط عــى نفــي وأواصــل الجــري وكان معــي أصدقــايئ إىل أن وصلنــا مستشــفى‬ ‫فضيــل وتــم إســعايف وخياطــة الجــرح وكان هنــاك عــدد كبــر مــن املصابــن وخرجنــا مــن هنــاك وأنــا أســتند عــى أصدقــايئ‬ ‫إىل أن وصلنــا موقــف رشوين ومل نجــد مواصــات وذهبنــا مــن هنــاك حتــى شــارع املطــار وجدنــا (ركشــة) أوصلتنــا للســوق‬ ‫املركــزي بقيــت يف الشــمس طيلــة نهــار ذلــك اليــوم ألن كل الشــوارع كانــت مقفلــة باملتاريــس بعــد ذلــك وصلــت لبيــت‬ ‫خالتــي وســألوين عــن حالتــي وإصابتــي‪ ,‬تعالجــت يف مستشــفى فضيــل ومــن ثــم ســددت لهــم تكاليــف العــاج فيــا بعــد‪,‬‬ ‫مل أجــد أحــد مــن لجنــة األطبــاء املركزيــة‪.‬‬ ‫رد فعــل أرسيت بعــد أن عرفــوا بإصابتــي ورأوا صــوريت يف فيســبوك كانــوا خائفــون عــي جــدا ً وأيب كان يريــد أن يــأيت مــن‬ ‫حلفــا الجديــدة للخرطــوم لـراين ويطمــن عــي ولكــن قلــت لــه أنــه مجــرد جــرح صغــر وجــاءين بعــد فــرة واطمــن عــي‬ ‫وحــذرين‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫مشــاركتي يف الثــورة عموم ـاً كانــت مشــاركة إيجابيــة جــدا ً وأنــا ســعيدة بهــا‪ ،‬كنــت أعــر عــن نفــي ووجــدت الفرصــة‬ ‫التــي ميكننــا عربهــا تحقيــق مطالبنــا‪.‬‬ ‫‪226‬‬


‫توصيات‪..‬‬ ‫أويص باستغالل فرصة الفرتة االنتقالية يف تحقيق السالم ألننا بدون سالم لن نستطيع أن نحقق أي يشء‪.‬‬

‫أخرياً‪..‬‬ ‫الشــباب كانــوا وقــود الثــورة وكانــوا يشــجعون بعضهــم البعــض وال يخافــوا وحتــى أنهــم كانــوا يهتفــون «يــا إنــت يــا وطنــك‬ ‫جهــز عديــل كفنك»‪.‬‬

‫‪227‬‬


228


‫ق ة ب ت�� ت‬ ‫ك‬ ‫�‬ ‫الطل�� ما ل‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنــا االء خوجــي‪ ،‬يـراوح عمــري مــا بــن العرشيــن والثالثــن ســنة‪ ،‬ولــدت ونشــأت يف اململكــة العربيــة الســعودية أســكن‬ ‫الخرطــوم‪ ،‬بكالوريــوس العلــوم السياســية وطالبــة ماجســتري يف العلــوم السياســية‪ ،‬مديــرة منظمــة نحــن لهــم الخرييــة‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫ألســباب تخــص األرسة مل أســتطع املشــاركة بقــوة يف بدايــة انطــاق الثــورة كانــت مشــاركات قليلــة مثــل عمــل املنشــورات‬ ‫واملســاهامت املاديــة‪.‬‬ ‫أمــا مشــاركة النســاء يف الثــورة الســودانية ســأقول يشء ميكــن أن يغضــب (الشــفاتة) أن املــرأة الســودانية أبهــرت العــامل‬ ‫وكانــت إحــدى األســباب التــي جعلــت املجتمــع الــدويل يتجــه صــوب الثــورة الســودانية لــدور املــرأة الفعــال والتغيــر‬ ‫املفاهيمــي الكبــر الــذي أحدثتــه وأثبتــت أنهــا ليســت مجــرد أم وأخــت وربــة منــزل ودورهــا ينحــر يف النظافــة والطبــخ‬ ‫وأثبتــت أن دورهــا خــارج املنــزل دور كبــر ومهــم وأنهــا شــجاعة ومقدامــة ومبــادرة وال تخــاف وتكــون يف الصفــوف‬ ‫األماميــة‪.‬‬ ‫وبالنســبة ملشــاركة النســاء يف املناصــب يف الدولــة يف الفــرة االنتقاليــة أنــا أعتقــد أن (العافيــة درجــات) والبــد أن يكــون‬ ‫هنــاك متثيــل نســايئ ألن املــرأة أثبتــت جدارتهــا يف كل املواقــف وأنــا راضيــة متامـاً عــن التمثيــل النســايئ الحــايل‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫مطالبــي كانــت أن تســقط بــس واســرداد حــق الشــهداء‪ ،‬تســقط بــس كان أهــم مطلــب بالنســبة يل ألن النظــام فشــل‬ ‫عــى مــدار ثالثــون عامـاً‪ ،‬وتعبنــا مــن اللعــب بنــا والكــذب علينــا‪ ،‬تعبنــا مــن اقتصادنــا املنهــار‪ ،‬تعبنــا مــن الــذل واإلهانــة‬ ‫والشــتائم التــي كانــت توجــه لنــا يف كل ترصيــح‪ ،‬نحــن كنــا نقــوم بواجباتنــا ولكــن أيــن حقوقنــا يف الحيــاة الكرميــة‬ ‫واملرفهــة ويف احرتامنــا كشــعب‪.‬‬ ‫إىل اآلن مل تتحقــق مطالبــي عــى املســتوى االقتصــادي ســنحتاج لوقــت طويــل ليتعــاىف االقتصــاد والدميقراطيــة الحقيقيــة‬ ‫ســتتحقق بعــد يتحســن ويســتقر وضــع االقتصــاد وأمتنــى أن يكــون لــدى الشــعب وعي ســيايس كبــر ومســؤولية مجتمعية‪.‬‬ ‫‪229‬‬


‫هتاف‪..‬‬ ‫«الشــعب يريــد إســقاط النظــام» و» الطلقــة مــا بتكتــل بقتــل ســكات الــزول» كان هتافــايت املفضلــة ألنهــا متثــل القضيــة‬ ‫التــي خرجــت مــن أجلهــا‪ ،‬أمــا هتــاف « وداد أم جضــوم الليلــة مــا بتنــوم» ومــا شــابهه كنــت ال أحبــه ألين ال أريــد أن أيسء‬ ‫لشــخص أنــا لــدي هــدف معــن وهــو إســقاط النظــام وتحقيــق بقيــة مطالبــي‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫عندمــا حــدث إعتصــام القيــادة العامــة كنــت ســعيدة جــدا ً بهــذا الحــدث العظيــم وكنــت مؤمنــة برضورتــه وأننــا نســر‬ ‫بخطــى حثيثــة نحــو النــر بالرغــم مــن أن اإلعتصــام تعــرض لعــدة هجــات وكــر وفــر ولكنــه صمــد واســتمر وأجــر‬ ‫الشــارع واملؤسســة العســكرية لريضــخ للشــعب وأســقط النظــام‪.‬‬ ‫ذهبــت يف الســابع مــن أبريــل أنــا ومجموعــة مــن أصدقــايئ وجــزء مــن موظفــي املنظمــة واتفقنــا عــى تنفيــذ مهــام‬ ‫مختلفــة مثــل توزيــع املأكــوالت واملرشوبــات وأنــا كان عــي إحضــار الكاممــات والبنــدول واألدويــة األخــرى وكان كل هــذا‬ ‫بالخفــاء وقلــت ألختــي لــو تــم القبــض علينــا ألننــا كنــا نحمــل كميــة مــن األشــياء ســننكر معرفتنــا وصلتنــا بــأي يشء وأننــا‬ ‫قادمــات لتونــا مــن اململكــة العربيــة الســعودية‪ ,‬وبالفعــل وصلنــا القيــادة بأمــن بعــد أن دلونــا عــى الطــرق التــي ليــس‬ ‫بهــا نقــاط تفتيــش أمنيــة ال أســتطيع أن أصــف لــك مقــدار الفرحــة التــي شــعرت بهــا عندمــا دخلــت محيــط اإلعتصــام‬ ‫ال أحــد يبــايل بأحــد كل الجمــوع هــذه اجتمعــت عــى هــدف واحــد كان مهرجانـاً مــن الفــرح بالنســبة يل ومزيجـاً مــن‬ ‫الذهــول والدهشــة واالنبهــار‪.‬‬ ‫بعــد ذلــك اليــوم مل أســتطع العــودة لالعتصــام مــرة أخــرى ألســباب أرسيــة ال أريــد ذكرهــا كــا أســلفت ولكــن بــدأت‬ ‫بعمــل وتجهيــز الطعــام داخــل البيــت ويــأيت أصدقــايئ ويأخذونــه لالعتصــام هــذه مشــاركتي الوحيــدة التــي كنــت أســتطيع‬ ‫فعلهــا‪ ،‬وعندمــا ســقط النظــام كنــت قــد انفصلــت عــن زوجــي وكنــت أذهــب لالعتصــام عنــد الســاعة التاســعة صباح ـاً‬ ‫حتــى العــارشة مســاءا ً وأحيانــا كنــت أبيــت هنــاك‪.‬‬ ‫قمــت بعمــل مخيــم وأســميته مبــادرة أطفــال القيــادة وكان الهــدف مــن املخيــم تعليــم األطفــال وهــو هــدف املنظمــة‬ ‫التــي أديرهــا تعليــم األطفــال محــدودي الدخــل أو الذيــن ليــس لديهــم دخــل وكنــا نقــوم بعمــل مشــاريع دخــل صغــرة‬ ‫ليســاعدوا أنفســهم وأهلهــم ويف اإلعتصــام وجدنــا األطفــال فاقــدي الســند وكانــوا موهوبــون جــدا ً ومــا لفــت انتباهــي‬ ‫طفــل كان يرســم يف األرض فقلــت أن موهبــة كهــذه مســتحيل أن تضيــع وتحدثــت مــع صديقتــي بخصوصــه ومــن هنــا‬ ‫جــاءت فكــرة عمــل الخيمــة ولألســف مل يكــن معنــا مبلــغ مــايل كاف ولكــن مــع ذلــك قمنــا باســتئجار الخيمــة وأحرضنــا‬ ‫ألعــاب وبالونــات وقمنــا بتجهيــز الخيمــة بشــكل جــاذب لألطفــال إىل أن بــدأ األطفــال يتوافــدون نحوهــا كانــوا أربعــة‬ ‫أطفــال يف البدايــة إىل أن وصلــوا ملائــة وســبعني طف ـاً كانــوا يأكلــون ويرشبــون ويلعبــون ويتعلمــون معنــا يف الخيمــة‪,‬‬ ‫كانــت أجمــل أيــام حيــايت ألين رأيــت بهــا الســودان الجميــل والدولــة املدنيــة التــي كنــا نحلــم بهــا كانــت موجــودة يف‬ ‫القيــادة وأمتنــى أن تكــون موجــودة يف الســودان‪.‬‬ ‫‪230‬‬


‫سقوط‪..‬‬ ‫ذلــك اليــوم كنــت ذاهبــة للقيــادة وكالعــادة خدعــوين وقالــوا يل الســيارة ســتأيت اآلن لتأخــذك وانتظــرت كث ـرا ً ومل تــأت‬ ‫ويف النهايــة بقيــت يف البيــت‪ ,‬منــت وصحــوت عــى صــوت طــرق عــال عــى البــاب خرجــت مــن غرفتــي وقالــوا يل البشــر‬ ‫ســقط قلــت لهــم ال هــذه إشــاعة أقســموا يل أنــه ســقط وفتحنــا التلفــاز وظللــت واقفــة أتابــع األحــداث ترقبــوا بعــد قليــل‬ ‫ترقبــوا بعــد قليــل وشــعرت بالضيــق مــن هــذا االنتظــار‪ ,‬عنــدا ذاع البيــان ابــن عــوف مل أشــعر أنهــا ســقطت وعرفــت‬ ‫أنهــا مجــرد مرسحيــة وحتــى بعــد أن ســقط وجــاء الربهــان ألن ‘إحساســنا بالفرحــة أصبــح منقوص ـاً إلحساســنا بالكذبــة‬ ‫التــي ُحبكــت‪ ,‬الســقوط الحقيقــي بالنســبة يل عندمــا تصبــح مدنيــة أنــا إىل اآلن ال أحــس أنهــا ســقطت‪ ,‬ستســقط عندمــا‬ ‫نغــر تفكرينــا بــأن نغــر الســودان لألحســن ولكــن ال زلنــا يف رصاع األفــكار بالرغــم مــن أن اآلن هنــاك سياســات جيــدة يف‬ ‫الســاحة السياســية‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫وصلــت اإلعتصــام عنــد نــزول املطــر بعــد اإلفطــار أذكــر أننــي وجــدت شــباب املتاريــس وإىل اآلن أتذكرهــم وأفكــر بهــم‬ ‫مــاذا حــدث لهــم وهــل هــم بخــر أم مــاذا‪ .‬دخلــت إىل أن وصلتنــا خيمتنــا ووجدتهــا ســقطت شــعرت باالســتياء واتصلــت‬ ‫باملــرف معنــا يف املنظمــة قــال يل قمــت بأخــذ األطفــال للداخليــة ألن الخيمــة ســقطت ســننتظر حتــى تجــف ونقــوم‬ ‫برتكيبهــا مــرة أخــرى وقــال يل أنــه قــادم إيل‪ ,‬جلســت وانتظرتــه إىل أن أىت ويف تلــك األثنــاء جــاءت إحــدى البنــات وأحــرت‬ ‫معهــا ‪ 170‬قطعــة مــن مالبــس أطفــال كتــرع مبناســبة العيــد كانــت لدينــا فكــرة أن نقــوم بعمــل مــرح نقــدم فيــه برنامج‬ ‫ترفيهــي لألطفــال‪ ,‬تناولنــا الشــاي وتحدثنــا عــن مــاذا لــو تــم فــض اإلعتصــام مــاذا ســيحدث وعــن كولومبيــا وأنهــا موجــودة‬ ‫منــذ زمــن بعيــد وتحدثنــا للجنــة اإلذاعــة بــأن تخصــص وقــت لربنامــج األطفــال‪.‬‬ ‫يف تلــك األثنــاء اتصــل يب أحــد أصدقــايئ وقــال يل آالء أخرجــي مــن القيــادة وكنــت قبــل ذلــك كتبــت عــى فيســبوك أنــه‬ ‫متــت إضــاءة اإلعتصــام بعــد انقطــاع التيــار الكهربــايئ وعلــق يل أحــد أصدقــايئ أن هنــاك ألــف (تاتــر) يف طريقهــم نحــو‬ ‫اإلعتصــام مل أصدقــه واحــرت كيــف لــه أن يعــد كل هــذا العــدد واســتبعدت حديثــه متامـاً إىل أن اتصــل يب صديقــي وقلــت‬ ‫لــه لــن أخــرج وقــال يل ســآيت آلخــذك قلــت لــه ال تــأيت لتأخــذين قــال يل ســأبقى معــك ورفضــت أيضـاً وبعــد أن ألــح عــي‬ ‫قلــت لــه ابقــى بعيــدا ً‪ ,‬اتصــل يب أحــد معــاريف أيضـاً وقــال يل ســيتم فــض اإلعتصــام وطلــب منــي الخــروج قلــت لــه لــن‬ ‫أخــرج‪ ,‬اتصلــت بأمــي وأخربتهــا أننــي ســأعود متأخــرة ســألتني ملــاذا قلــت لهــا ألنهــم قامــوا بإزالــة املتاريــس مل أقــل لهــا‬ ‫ســيتم فــض اإلعتصــام‪.‬‬ ‫بقيــت يف اإلعتصــام وتناولنــا الســحور وكانــت األغــاين الحامســية تــذاع عــر مكـرات الصــوت واإلذاعــة وبعــد ذلــك متــت‬ ‫إذاعــة القــرآن الكريــم وكل مــن بــه كان صائــم هــذا ملــن يقــول إن اإلعتصــام كان ميــدان فســاد أخالقــي‪ ،‬كان هنــاك بعــض‬ ‫البنــات منــن أمــام املخيــم وقلــت لهــن (يــا جامعــة ربنــا لــو قاســم لينــا املــوت يف ميــدان اإلعتصــام بنمــوت لــو كاتــب لينــا‬ ‫حنمــوت يف البيــت بنمــوت يف البيــت‪ ...‬الدايــر ميــي ميــي والدايــر يقعــد معــاي يقعــد‪ )...‬وكلهــن بقــن معــي والحمــد‬ ‫هلل بعــد ذلــك تأكــدت أنهــن كلهــن خرجــن بســام مــن هنــاك‪.‬‬ ‫مل أكــن اســامح نفــي لــو خرجــت يف ذلــك اليــوم مــن ميــدان االعتصــام كنــت ســأحس بالجــن والعــار ألن هنــاك مــن‬ ‫يحــرس املتاريــس وأنــا خرجــت مــن أجــل ســامتي الشــخصية وأيضـاً هنــاك ‪ 170‬طفــل تحــت مســؤوليتي املبــارشة وأمانــة‬ ‫‪231‬‬


‫عــى عاتقــي ولــن أســتطيع تركهــم ورايئ‪.‬‬ ‫كذلــك كانــت هنــاك إشــاعات تطلــق دامئـاً عــن فــض اإلعتصــام ولــو حــدث فــض كيــف ســنقدر أن نخــرج هــؤالء األطفــال‬ ‫مــن هنــاك لذلــك بقينــا هنــاك لنشــكل حاميــة لهــن‪ ,‬عنــد الصبــاح اتصلــت بأحــد اإلعالميــن وكان موجــود مبيــدان‬ ‫اإلعتصــام أيض ـاً وكان يســألني عــن الوضــع وقــال يل نحــن ذاهبــون وســرجع قلــت لــه هنــاك رصــاص‪ ,‬ســألت املــرف‬ ‫الــذي كان معــي قلــت لــه هــل هــذا رصــاص كنــت آلخــر ال لحظــة ال أتوقــع أن يتــم فــض اإلعتصــام وأنهــم يقتلوننــا إىل أن‬ ‫جــاءت رصاصــة بيننــا وأمســكني وجرينــا مــن هنــاك وكانــت معنــا بنــت تبــي وتوجهنــا نحــو مــكان مكشــوف وقلــت لهــا‬ ‫قومــي مــن هنــا هــذا املــكان مكشــوف وكذلــك كانــت معنــا إحــدى أمهــات األطفــال وقعــت وأغمــى عليهــا وأصيبــت بنوبة‬ ‫عصبيــة وأصبحــت ترتجــف تركتهــا للثــوار وذهبــت لحمــل األطفــال حملــت حــوايل ســبعة أطفــال وكنــت أجــري والرصــاص‬ ‫كان فــوق رؤوســنا وتوجهــت نحــو مبنــى القــوات البحريــة ال أذكــر ضابــط البحريــة ولكــن أذكــر أشــار يل أن أصعــد إىل‬ ‫األعــى عــر الســلم وعندمــا صعــدت وجــدت أحدهــم مصــاب ورصخــت قالــوا يل أنــه بخــر هــذه كانــت اللحظــة الوحيــدة‬ ‫التــي رصخــت فيهــا‪.‬‬ ‫بعــد قليــل جــاء أحــد ضبــاط القــوات البحريــة وقــال لهــم اتركوهــم هــذه أوامــر ال أعــرف إن كانــت بالفعــل أوامــر أم‬ ‫أنــه حــاول حاميتنــا‪ ،‬بعــد ذلــك أحــروا طفــل صغــر مصــاب بخــدش رصاصــة يف رأســه يف تلــك اللحظــة بكيــت ألنهــم ال‬ ‫مييــزون بــن الطفــل والشــخص الكبــر جــاءت طبيبــة أخــذت الطفــل املصــاب ونزلــت بــه لألســفل لتســعفه‪ .‬أصبحــت يف‬ ‫منطقــة مكشــوفة لــو أصابتنــي رصاصــة ســتكون يف رأيس كنــت فقــط أفكــر يف أبنــايئ لــو مــت مــاذا ســيحدث لهــم‪.‬‬ ‫خرجــت ومعــي األطفــال برفقــة ضبــاط مــن قــوات الدعــم الرسيــع والقــوات الخاصــة والقــوات املســلحة وكانــوا يحيطــون‬ ‫بنــا أنــا واألطفــال ويف أثنــاء ذلــك كنــت أســمع الشــتائم واأللفــاظ البذيئــة التــي توجــه يل إىل أن خرجنــا ووصلنــا يف مــكان‬ ‫مــا وقالــوا يل إجلــي ألن القناصــة بإمكانهــم إصابتــك بعــد ذلــك ركبــت أحــد ســيارات األمــن الشــعبي وســألوين ملــاذا أنــت‬ ‫هنــا وبــدأوا التحقيــق معــي عــن عمــل املنظمــة ومــاذا أفعــل لألطفــال وعــن مــكان ســكني وقلــت لهــم أســكن الخرطــوم‬ ‫ولكــن أخــذوين لبحــري وبعــد ذلــك قمــت بتســليم األطفــال ألرسهــم‪.‬‬

‫عون‪..‬‬ ‫مل أحتــاج لعــون ودعــم نفــي‪ ،‬ألن شــخصيتي قويــة مهــا تأملــت ال أتأثــر كث ـرا ً بــل أقــوي نفــي ألتحمــل أكــر‪ ،‬وألين‬ ‫مؤمنــة بأنــه عندمــا يؤخــذ منــك يشء ســيعوضك هللا يف يشء آخــر‪.‬‬ ‫مــا آملنــي أكــر بعــد اإلعتصــام أمــي منعتنــي مــن الخــروج يف املليونيــات التــي تلــت الفــض ولكنــي وضعتهــا أمــام األمــر‬ ‫الواقــع ارتديــت مالبــي وجئــت ووقفــت أمامهــا وقلــت لهــا أنــا خارجــة للمليونيــة وأن مــن ماتــوا كان مــن املمكــن‬ ‫أن أكــون معهــم وأنــا ال أســتطيع البقــاء يف البيــت ولــو ِمــت فليكــن‪ ،‬ومــن ثــم ســمحت يل بالخــروج وشــعرت بالراحــة‬ ‫النفســية‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫‪232‬‬


‫مشــاركتي يف الثــورة كانــت يف املجــال اإلجتامعــي أكــر مــن أي مجــال آخــر‪ ،‬ال أقيــم تجربتــي إلحســايس أنــه واجبــي تجــاه‬ ‫الوطــن وتجــاه يشء أنــا أؤمــن بــه بالرغــم مــن أننــي مل أنشــأ يف الســودان ولكنــي أحبــه وأحــب كل تفاصيلــه وعندمــا‬ ‫أســافر للخــارج أتلهــف للعــودة بــأرسع مــا يكــون‪ ،‬نوع ـاً مــا أنــا راضيــة عــن مشــاركتي يف الثــورة ولكــن ال أحــس أنهــا‬ ‫تســتحق املــدح ألن هنــاك نــاس ضحــوا بأرواحهــم مــن أجــل الثــورة‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫لــدى الســودان مــوارد كثــرة وضخمــة وكذلــك شــباب الســودان منتــج ومفكــر ومبــدع وهــذه تعتــر ثــروات ميكــن‬ ‫االســتفادة منهــا لبنــاء الدولــة وإصالحهــا لينعــم شــعبها بالخــر داخليــاً ولتنافــس عامليــاً‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫أويص بــأن تكــون هنــاك مســؤولية مــن النــاس تجــاه بعضهــا البعــض وأن نحمــي ثورتنــا ونحافــظ عليهــا‪ ،‬كذلــك علينــا أن‬ ‫نصــر لبنــاء دولتنــا وســتحقق أحالمنــا ببنــاء دولــة مدنيــة قويــة‪.‬‬

‫‪233‬‬


234


‫ق‬ ‫ح� �غ �ن‬ ‫شمن ي� ا ي�‬ ‫ل�‬ ‫ع‬ ‫�‬ ‫ب‬ ‫ي�‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا إميان هندي‪ 17 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت وأسكن يف الخرطوم‪ ،‬طالبة‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫بحكــم خلفيــة أهــي ودعمهــم يل كنــت أشــارك يف املواكــب وأول تظاهــرة خرجــت بهــا كانــت يف الخامــس والعــرون‬ ‫مــن ديســمرب تظاهــرة ليليــة يف حــي املســاملة‪ ،‬كنــت مثــل بقيــة النــاس نؤمــن أنفســنا قبــل الخــروج للموكــب‪ ،‬أفضــل‬ ‫مــكان بالنســبة يل كان حــي ود نوبــاوي ألنــه حــي شــعبي وبــه ترابــط بــن الســكان وكل البيــوت كانــت مفتوحــة لنــا عــى‬ ‫العكــس لــو قمنــا بعمــل موكــب يف العــارات تكــون كل أبــواب البيــوت مغلقــة‪.‬‬ ‫مشــاركة النســاء يف الثــورة كانــت فعالــة جــدا ً ولفتــت انتبــاه املجتمــع الــدويل لهــذا الــدور الــذي قامــت بــه‪ ،‬كان يبــدأ‬ ‫املوكــب بعــد انطــاق الزغــرودة‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫املطلــب العــام حريــة ســام وعدالــة‪ ،‬ونريــد إســقاط النظــام ومحاربــة سياســاته التــي كان يقمــع بهــا املــرأة واإلنســان يف‬ ‫حــد ذاتــه‪ ،‬مل تتحقــق مطالبــي إىل اآلن ولكــن أطالــب بالقصــاص قبــل أي يشء آخــر‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫مترحلــت الهتافــات مــن قبــل ‪ 11‬أبريــل وكان أول هتــاف «الشــعب يريــد إســقاط النظــام» وبعــد ذلــك «رص العســاكر رص‬ ‫الليلــة تســقط بــس» و»مــن حقــي أغنــي لشــعبي» كنــت أحبهــا ألنهــا هتافــات مطلبيــة‪ ،‬كنــت ال أفضــل الهتافــات التــي‬ ‫تســتعطف العســكر مثــل «نحــن أخوانــك يــا بليــد» و»يــا بوليــس أقلــع كاكيــك»‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫كنــت مســافرة يف الفــرة مــن الخامــس مــن أبريــل حتــى الخامــس والعــرون منــه وعندمــا عــدت ذهبــت مبــارش ًة‬ ‫لالعتصــام وذهبــت للمــرح وكنــت أبـ ِ‬ ‫ـك وال أفهــم تفاصيــل االعتصــام وقالــوا يل هــذه البحريــة وهــذه الجويــة وذهبــت‬ ‫مــع بنــت خالتــي لخيمــة الحــوادث وكانــوا يقومــون بعمــل الفطــور والعشــاء والغــداء كنــت أعمــل معهــم يف تجهيــز‬ ‫الساندويتشــات‪.‬‬ ‫‪235‬‬


‫سقوط‪..‬‬ ‫أنــا كنــت يف أمريــكا واألخبــار مل تكــن تصلنــي وكان مــن املفــروض أن أذهــب ألتالنتــا ولكــن ذهبــت لواشــنطن وعندمــا وصلــت‬ ‫كان يــوم الســادس مــن أبريــل وجــدت شــخص مــن زميبابــوي وحــى يل أن رئيســهم دكتاتــور ومتســلط قلــت لــه أننــا نقــوم‬ ‫بثــورة واليــوم لديــن مليونيــة وأنــا مل أعــرف أن النــاس قــد دخلــت القيــادة وهــذه األعــداد الكبــرة مــن النــاس كنــت يف املطــار‬ ‫وكان هنــاك أربــع نســاء ســودانيات ملتكــن تهمهــم األخبــار ولكــن أنــا قمــت بفتــح الــواي فــاي ودخلــت عــى اإلنرتنــت وعرفــت‬ ‫أنــه ســقط وبكيــت ومل يكــن هنــاك أحــد يواســيني قمــت باإلتصــال بــأرسيت مل يــردوا وإتصلــت بزوجــة خــايل قالــت يل أن النــاس‬ ‫دخلــوا القيــادة أنــا مل أكــن أســتوعب مــاذا هنــاك‪ ,‬وعندمــا ســقطت هنــأين األجانــب‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫حــرت فــض اإلعتصــام كنــا يف شــارع النيــل عنــد الثالثــة صباح ـاً‪ ,‬بعــد النــداء الــذي أطلــق يف وســائل التواصــل االجتامعــي‬ ‫أنــه ســيتم فــض االعتصــام كنــا يف تــرس شــارع النيــل بــدأوا الهجــوم علينــا جميــع القــوات النظاميــة عــدا الجيــش عــدا الجيــش‬ ‫جرينــا نحــو الفرقــة الســابعة مشــاة وكان معنــا بنــت خالتــي مصابــة باألزمــة عانــت جــدا ً مــن الغــاز املســيل للدمــوع عندمــا‬ ‫وصلنــا البحريــة وارتحنــا قليــا ًوبدأنــا الهتافــات للدعــم الرسيــع الســتعطافهم ولكنهــم كانــوا يضحكــون علينــا ويقولــون ويف‬ ‫بنايــة البشــر كان هنــاك قناصــة احتمينــا بحائــط العــارة ولكــن أختــي قالــت يل البــد أن نجــري وقررنــا أال نذهــب لـ ُـري ذهبنــا‬ ‫نحــو مستشــفى املعلــم وهنــاك قالــوا لنــا اطلعــوا للمبنــى العلــوي وقولــوا أنكــم أطبــاء‪.‬‬ ‫كنــا نســمع أصــوات رصــاص كثيــف وكنــا متكدســون داخــل غرفــة املستشــفى ويف صبــاح اليــوم التــايل عنــد الخامســة ع ـرا ً‬ ‫أحــروا لنــا وجبــة فطــور وعندمــا خرجنــا وجدنــا الــدم واملصابــون وأخــرج ســبعة شــهداء مــن هنــاك‪ ،‬وقالــوا لنــا مــن لديــه‬ ‫نــاس يف جامعــة الخرطــوم أخربونــا بهــم لنخرجهــم مــن هنــاك‪ ،‬خرجنــا مــن هنــاك مــع والــد بنــت خالتــي عــر بُــري ووجدنــا‬ ‫قــوات الدعــم الرسيــع وقامــوا بــرب الســيارة‪.‬‬ ‫كان أحســاس عظيــم عــى الرغــم مــن الخــوف‪ ،‬وغــر بنــا أشــياء كثــرة كأن تحــب وطنــك وتدافــع عنــه‪ ،‬وال أرى أننــي قدمــت‬ ‫شــيئاً كب ـرا ً يف الثــورة ألننــي منــذ شــهر ينايــر حتــى مــارس كنــت ممتحنــة للشــهادة الســودانية ومل تكــن هنــاك تظاه ـرات يف‬ ‫العــارات لــو أريــد أن أتظاهــر أضطــر أن أذهــب إىل الديــم ومل أســتطع أن أوفــق بــن دراســتي وبــن الخــروج ولكننــي مــع‬ ‫ذلــك ســعيدة بأننــي شــاركت يف الثــورة‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫عىل الناس أن تحرس ثورتها وال تتهاون بالرغم من اإلحباطات‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫املستقبل إىل اآلن ضبايب بالنسبة يل ألن الناس إىل تقف يف صفوف الخبز وتخرج يف تظاهرات‪.‬‬

‫أخرياً‪..‬‬

‫لن نغفر ولن نتخىل عن دماء الشهداء الذين ضحوا من أجل الوطن‪.‬‬ ‫‪236‬‬


237


‫إ�صرار‬ ‫�ز ي� ة‬ ‫وع م�‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا راوية الحاج‪ 28 ,‬عام‪ ،‬ولدت نشأت يف األُبيض والخرطوم أسكن يف األزهري‪ ،‬خريجة جامعية‪ ،‬أعمل عمل حر‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫أول موكــب خرجــت فيــه كان يف يــوم الخامــس والعــرون مــن ديســمرب مل أخــر أحــد مــن أرسيت ألنهــم يرفضــون أن أخــرج‬ ‫وأشــارك يف الثــورة والحق ـاً عرفــت أنــه مــن الــروري إخبــار أحــد باف ـراض لــو حــدث مكــروه أو يشء كهــذا‪ ،‬اتصــل يب‬ ‫صديقــي كان خــارج الخرطــوم وأخربتــه أننــي خارجــة للتظاهــر‪.‬‬ ‫بدأنــا املوكــب يف متــام الواحــدة ظهـرا ً بالقــرب مــن مــول الواحــة بــدأت الهتــاف امــرأة كبــرة يف الســن وهتفنــا معهــا وتــم‬ ‫تفريــق املوكــب وإطــاق الغــاز املســيل للدمــوع ودخلنــا ملحــات الســوق العــريب ومــن ثــم تجمعنــا مــرة أخــرى داخــل‬ ‫مــول الواحــة ومــرة أخــرى تــم إطــاق الغــاز املســيل للدمــوع علينــا إىل أن رجعــت إىل البيــت واســتمر خروجــي يف مواكــب‬ ‫الســوق العــريب وعندمــا يتفــرق املوكــب نتجــه لـ ُـري‪.‬‬ ‫كنــت أخــرج مــع صديقتــي ملــدة شــهر وبعــد ذلــك أصبحــت أخــرج مبفــردي بالنســبة للمواكــب البعيــدة يف بحــري أو أم‬ ‫درمــان كنــت أخــرج مــن البيــت قبــل موعــد املوكــب بســاعتني ألصــل يف املوعــد تحســباً الزدحــام الطــرق واملواصــات‪،‬‬ ‫كنــت أفضــل الخــروج يف منطقتــي بحــري وبُــري ألن البيــوت تكــون مفتوحــة لنــا ونحتمــي بهــا وكلــا يتــم تفريــق‬ ‫التظاهــرة كنــا نتجمــع مــن جديــد ونواصــل مــرة أخــرى وأســوأ مــكان كان منطقــة جنــوب الحـزام عندمــا بــدأت تظاهـرات‬ ‫األحيــاء كنــا نتعــرض لإلســاءات النابيــة واألغــرب أنهــا كانــت مــن نســاء ولكــن بعــد أن اســتمرت التظاهـرات لفــرة تغــرت‬ ‫مواقــف النــاس تجاهنــا‪.‬‬ ‫أمــا مشــاركة النســاء يف الثــورة كانــت جيــدة جــدا ً كانــت قيــادة املوكــب دامئـاً تكــون بواســطة بنــات والهتافــات كذلــك‪،‬‬ ‫وكــن يحافظــن عــى ثبــات املوكــب عندمــا يتعــرض للتفريــق بواســطة األجهــزة النظاميــة‪.‬‬

‫تحديات‪..‬‬ ‫أصدقــايئ كانــوا يقولــون يل أنتــم دمــى يف أيــدي الكبــار يحركونكــم كيفــا شــاءوا وهــم خــارج الســودان‪ ،‬أمــا مــن جانــب‬ ‫أرسيت جــاءين عمــي يف البيــت وقــال يل ال تخرجــي يف املواكــب أبديــت لــه املوافقــة وبعــد يومــن أصيــب ابنــه يف التظاهرات‬ ‫كنــت أريــد أن أتصــل بــه ولكــن مل أفعــل‪ ،‬أيض ـاً ابــن خالــة أمــي يعمــل رائــدا ًبجهــاز األمــن قــال يل ال تخرجــي ونحــن‬ ‫نعــرف تحركاتــك وكل أخبــارك لدينــا وســأتصل بوالــدك يف الســعودية وأخــره ولكــن أيب مينحنــا حريــة االختيــار والتــرف‪.‬‬

‫‪238‬‬


‫مطالب‪..‬‬ ‫كنــت أعمــل يف الخدمــة الوطنيــة يف مؤسســة حكوميــة وكانــت تأتيهــم أمــوال طائلــة مــن الــوزارات املاليــة ووزارات أخــرى‬ ‫ومــن املفــروض أن مينحــوا منهــا مجنــدو الخدمــة الوطنيــة وتــم دعمهــم بعمــل مشــاريع إنتــاج ولكــن مل يكونــوا يعطونــا‬ ‫منهــا يشء بــل كانــوا يرصفونهــا عــى حزبهــم وعليهــم ويف نهايــة العــام يقولــون يل قومــي بتأليــف قامئــة بأســاء نــاس‬ ‫وأرقامهــم لــي يقومــوا بتقدميهــا للــوزرات ملنحهــم أمــوال مــرة أخــرى ويف أحــد املـرات وزارة النفــط منحتهــم تســع مليــار‬ ‫جنيــه ومل يقومــوا بعمــل أي يشء منهــا‪.‬‬ ‫أنــا مصممــة جرافيــك أقــوم بتصميــم األفــام الرتويجيــة والتســويقية كانــوا كنــت أطلــب منهــم صــور ولكــن كانــوا يقولــوا‬ ‫يل قومــي بتحميلهــا مــن اإلنرتنــت وكنــت أقــول لهــم هــذا عــدم مصداقيــة‪ ،‬كانــت فكــريت األساســية أن أنهــي خدمتــي‬ ‫الوطنيــة وأســافر لخــارج الســودان وأعمــل هنــاك ولكــن منــذ تلــك اللحظــة بعــد أن عرفــت فســادهم داخــل هــذه‬ ‫املؤسســة أصبــح هــديف التغيــر وأن يذهــب هــؤالء اللصــوص‪.‬‬ ‫وإىل اآلن مل تتحقــق كل مطالبــي ولكــن مشــاكل التوظيــف بــدأت تحــل‪ ،‬ومطالبــي اآلن أن يتحقــق الســام وأن تتــم‬ ‫محاســبة (الكيــزان)‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫«حريــة ســام وعدالــة» كنــت أفضــل وأردد هــذا الهتــاف ألنــه ميثــل مطالبــي التــي خرجــت ألجلهــا‪ ،‬كنــت ال أحــب‬ ‫الهتافــات التــي تســتفز العســكر ألن بطبيعــة الرجــل الســوداين عندمــا يُســتفز يكــون أكــر عنفــا ًوأنــا ال أريــد عنــف‬ ‫وخســارة يف األرواح‪.‬‬

‫اعتقال‪..‬‬ ‫تعرضــت لالعتقــال مرتــن‪ ,‬أول مــرة مــن موكــب الســابع عــر مــن ينايــر موكــب ذكــرى الفنانــن مصطفــى ســيد أحمــد‬ ‫ومحمــود عبدالعزيــز أنــا وصديقتــي ســلمى وبعــد أن تــم فــض املوكــب بدأنــا نبحــث عــن موكــب آخــر قلــت لهــم نذهــب‬ ‫نحــو هــذا الشــارع وبالفعــل ذهبنــا ووجدنــا بنــات جمهوريــات يرتديــن التــوب األبيــض داخــل ســيارة (بوكــس) يقمــن‬ ‫بتوزيــع الكاممــات وأخذنــا منهــم كميــة منهــا وقالــوا لنــا وزعوهــا عــى املتظاهرات‪/‬يــن تحركنــا بشــارع كمبــوين نحــو‬ ‫القــر وكنــا يف شــارع القومســيون الطبــي وجدنــا رجــل وســألناه هــل هــذا الشــارع آمــن قــال لنــا نعــم وأثنــاء مــا نحــن‬ ‫نســر أنــا وصديقتــي وفتــاة أخــرى تــم محارصتنــا (بتاترشيــن) قبضــوا علينــا وأخذونــا مليــدان أبــو جنزيــر ويف طريقنــا‬ ‫وجدنــا بنــات وأوالد يجلســون عنــد بائعــات الشــاي ســألوهم ملــاذا يجلســون هنــا وقامــوا باعتقــال البنــات دونـاً عــن األوالد‬ ‫‪,‬قبــل أن ننــزل مــن الســيارة عندمــا وصلنــا أبــو جنزيــر جــاء أحدهــم يغطــي وجهــه ويحمــل قنبلــة مولوتــوف قــال قبضنــا‬ ‫هــؤالء البنــات ومعهــم هــذا امللتــوف كل مــن كانــوا يف التاتــر رصخــوا وقالــوا لــه تريــد أن تتهمنــا بــه نحــن مل نــأت بــه‬ ‫أنــت مــن جلبتــه‪.‬‬ ‫بعدهــا أخذونــا داخــل حافــات واألوالد داخــل (دفــارات) املحليــة أخذونــا لســاحة كبــرة تتبــع للرشطــة كــا أظــن وقامــوا‬ ‫باللــف والــدوران داخلهــا وعمــل اســتعراض بنــا (العســاكر بقولــوا نزلــوا لينــا البنــات نتســى بيهــم والزولــة املــا فاتحــة‬ ‫‪239‬‬


‫نفتحهــا‪ )...‬أدخلــوا الرعــب والخــوف يف قلوبنــا بعــد ذلــك أخرجونــا وأخذونــا للقســم الشــايل كان هنــاك ثالثــة رجــال‬ ‫يســألون عــن أســاءنا وأخــذوا هواتفنــا ‪ ،‬دخــل الرعــب يل قلوبنــا وخوفنــا شــديد‪ ،‬بعــداك طلعونــا ويدونــا حــوش القســم‬ ‫الشــايل هنــاك كان يف تالتــة مــن العســكر يســألوننا عــن أســائنا وقمنــا بتســليم هواتفنــا وأدخلونــا داخــل (حــوش)‬ ‫وقامــوا بفصــل البنــات عــن األوالد كنــت أريــد دخــول الحــام ولكــن مل أســتطع كان وضــع الحــام يسء جــدا ً‪ ,‬ســألناهم إىل‬ ‫أيــن ســيأخذوننا ومل يجيبــوا علينــا وعنــد املســاء انضــم لنــا إثنــن مــن البنــات الجمهوريــات عندمــا دخلــن هتفنــا وزغردنــا‬ ‫وكنــا نقــول ســاقط يــا عمــر ســاقط ونغنــي ونحــن يف أرسك وترجــف وإنــت يف قــرك وعنــد التاســعة مســاءا ً قلنــا لهــم نريد‬ ‫أن نكلــم أهلنــا وكان معنــا بنــات قمــن بتصويرنــا ورفــع الصــور عــى فيســبوك اتصلــت بأختــي وجــدت هاتفهــا مغلــق‬ ‫وكان معنــا محاميــة وبنتهــا وزوجــة ابنهــا قالــت لنــا إطمئنــوا ســتخرجن بالضــان وبالفعــل خرجنــا بواســطة محامــي‬ ‫اســمه حمدتــو جــاء إىل هنــاك بالصدفــة و قــرأ إســمي واســم ســلمى ضمــن املعتقــات وعندمــا خرجنــا اســتلمنا هواتفنــا‬ ‫وعندمــا عــدت للبيــت كان كل مــن يــأيت ليســلم عــي يوبخنــي ويقــول يل ال تخرجــي مــرة أخــرى‪.‬‬ ‫اعتقــايل الثــاين كان مــن الســوق العــريب كان أســوأ مواكــب الســوق العــريب كانــت بدايــة املوكــب يف موقــف جاكســون‬ ‫كانــت (تاتـرات) األمــن تحــارص املــكان مــن كل اتجــاه وتــم فــض املوكــب بالغــاز املســيل للدمــوع وحارصونــا أنــا وبنــت‬ ‫أخــرى وقامــوا بقبــي ورضيب بالعــي وكان أحدهــم يرضبننــي بيــده يف مؤخــريت وأذكــره متامـاً ولــو وجدتــه يف أي مــكان‬ ‫ســأعرفه كانــوا يرضبوننــي يف رأيس ويف كل جســمي وبعــد ذلــك أخــذوين مليــدان أبــو جنزيــر وبعــد الــرب قــال لهــم‬ ‫أطلقوهــا هــذه شــيوعية‪ ,‬بعــد ذلــك رصت أكــر حرصـاً يف تأمــن نفــي ولــو حــدث عنــف أهــرب رسيعـاً ولكــن االعتقــال‬ ‫خلــق بداخــي تحــدي كبــر‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫أنــا ُمخرجــة كنــت أذهــب أنــا وأصدقــايئ ونقــوم بتصويــر اإلعتصــام صــور عشــوائية وكنــت أقــوم بعمــل املونتــاج وأقــوم‬ ‫بعرضهــا يف صفحــة جامعتنــا عــى فيســبوك‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫يف ذلــك اليــوم هطلــت أمطــار غزيــرة وكنــا ســعداء حينهــا نغنــي ونضحــك وبعــد ذلــك عــدت للبيــت ومنــت وعنــد الرابعــة‬ ‫فج ـرا ً اتصــل يب صديقــي مــن دولــة اإلمــارات وقــال يل (أنــت نامئــة والنــاس بقتلــوا فيهــم) أحسســت بالعجــز فتحــت‬ ‫فيســبوك وجــدت صــور املصابــن والفيديوهــات أيب كان معنــا لــذا مل أســتطع فعــل يشء غــر إحســايس بالعجــز‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫(كان أحــى أحســاس)‪ ،‬كنــت نامئــة أيقظتنــي أمــي حــوايل الخامســة فجـرا ً وقالــت يل ســقطت‪ ،‬مل أصدقهــا خرجــت للشــارع‬ ‫ورصت أهتــف إىل أن وصلــت الشــارع الرئيــي وجــدت أن النــاس كلهــا يف الشــارع ويف القيــادة أحبطــت عندمــا عرفــت‬ ‫أن التــايل هــو ابــن عــوف ألننــي وجــدت أحــد الثــوار يحمــل الفتــة يكتــب عليهــا (ال البــن عــوف) أنــا أعرفــه وعملــت‬ ‫معــه شــخص متعجــرف‪ ،‬ذيــع البيــان وهتفــت بصــوت عــايل «مــا دايريــن ابــن عــوف» وبرصاحــة فرحتــي كانــت أكــر مــن‬ ‫‪240‬‬


‫فرحتــي بســقوط البشــر عندمــا ســقط ابــن عــوف‪.‬‬

‫موقف سلبي‪..‬‬ ‫املواقــف الســيئة كانــت دامئــا تحــدث عندمــا نخــرج يف تظاهــرة مكونــة مــن أعــداد قليلــة مــن النــاس كنــا نواجــه بوابــل‬ ‫مــن الشــتائم واأللفــاظ املهينــة (يــا مطاليــق إنتــو مــا بنــات نــاس) وكنــا دامئ ـاً نطــرد مــن الشــوارع ومــن أمــام البيــوت‬ ‫وكذلــك باإلضافــة لإلســاءات العنرصيــة‪.‬‬ ‫أذكــر يف أحــد امل ـرات يف الســوق العــريب تعــرض املوكــب للتفريــق بالغــاز املســيل للدمــوع واالعتقــاالت والــرب وكنــا‬ ‫نحــاول االحتــاء باملحــات واملكاتــب التــي كانــت هنــاك ولكــن لألســف تــم طردنــا ومل يســمح لنــا أصحابهــا بالدخــول‬ ‫وشــتمونا وقالــوا لنــا تريــدون قطــع أرزاقنــا اضطررنــا لدخــول أحــد األزقــة الضيقــة وراء إحــدى العــارات واختبأنــا هنــاك‬ ‫وكنــا أوالد وبنــات حينهــا أحبطــت جــدا ً وكرهــت التظاهــر‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫أنــا ســعيدة جــدا ً مبشــاركتي يف الثــورة أحيانــا كنــت ال أمتلــك (حــق املواصــات) وظــرويف كانــت ســيئة جــدا ً لــو كانــت‬ ‫ظــرويف منعتنــي مــن املشــاركة كنــت ســأكون تعيســة جــدا ً‪.‬‬

‫أخرياً‪..‬‬ ‫نحــن كبنــات كثــر منــا مظلومــات بداي ـ ًة مــن الرتبيــة يظلموننــا بــدون أن يشــعروا واملجتمــع كذلــك‪ ،‬لــذا أويص بزيــادة‬ ‫الوعــي يك ال نقــع يف نفــس أخطــاء الرتبيــة الســابقة وأن نعمــل عــى كــر القيــود ألن ثورتنــا ثــورة عظيمــة‪.‬‬

‫‪241‬‬


242


‫ف ئ ة‬ ‫�ا�د�‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنــا آمنــة عــوض‪ 32 ,‬عــام‪ ،‬ولــدت ونشــأت يف أم بــدة الحــارة ‪ 16‬أســكن يف الريــف الجنــويب‪ ،‬ربــة منــزل‪ ،‬مل اتوفــق يف‬ ‫الدراســة‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫كنــت أشــارك يف املواكــب وأخــرج يف كل املواكــب التــي تخــرج مــن مختلــف األماكــن مــن بحــري وأم درمــان والخرطــوم‬ ‫تحديــدا ً كنــت أفضــل الخــروج يف منطقــة العباســية‪ ،‬أول موكــب خرجــت بــه كان مــن الريــف الجنــويب مــن منطقــة‬ ‫جاديــن حيــث أســكن كنــا نحــن ثالثــة بنــات خرجنــا مــن بيوتنــا وبدأنــا نهتــف وبعــد ذلــك خــرج بقيــة النســاء مــن‬ ‫بيوتهــن وكانــت هنــاك مناســبة يف الحــي توجهنــا نحــو املناســبة وهتفنــا أن رصنــا أكــر مــن عــرون شــخصاً وتحركنــا يف‬ ‫الشــارع وكان املوكــب يــزداد شــيئاً فشــيئاً وكانــت هــذه أول مــرة تخــرج منطقــة جاديــن يف موكــب ألن أغلــب ســكانها‬ ‫(كي ـزان)‪.‬‬ ‫وصلنــا منطقــة بهــا شــارع (ردميــة) وجــاءت فتــاة غــرت مســار املوكــب وطلبــت منــا أن ندخــل الســوق وبــدأ األوالد يف‬ ‫تخريــب األشــياء وحاولنــا منعهــم وبعــد ذلــك اتصلــت عــى األمــن وبالفعــل جــاءوا وســألونا (هــوي يــا نــاس ماشــن ويــن‬ ‫ومــا عاجبكــم شــنو‪ ...‬قمــت قلــت ليــه اي حاجــة و أي وضــع يف الســودان مــا عاجبنــا قــال يل انتــي منــو ذاتــك عشــان‬ ‫تقــويل مــا عاجبــك الوضــع و بعــد داك بقــى يســتفزين و رفــع يــدو دايــر يرضبنــي و أنــا طــوايل اســتلمت يــدو ولفيتــا ليــه‬ ‫يب وراه و قلــت ليهــو انــت واحــد جبــان أنــا طلعــت عشــانك و عشــان أمــك و أخواتــك و زوجتــك و مــا عشــاين أنــا بــس‬ ‫شــخصيا) تــم اعتقالنــا يف ذلــك اليــوم وبعــد التحقيــق معنــا أطلقــوا رساحنــا بعــد أن تعهــد بعــدم الخــروج مــرة أخــرى‬ ‫ولكــن بعــد تلــك التظاهــرة رصنــا ننســق للخــروج ســوياً إىل أن جــاء الســادس مــن أبريــل‪. .‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫مطالبي أن يصبح السودان جميل وأن تكون هناك عدالة وأن يعيش الناس يف رفاهية وأن يأخذوا حقوقهم كاملة‪.‬‬ ‫إىل اآلن مل تتحقــق مطالبــي ومطالبــي يف الوقــت الحــايل أن تتــم محاســبة كل رمــوز النظــام الســابق و(أن يرجعــوا حــق‬ ‫البلــد اإلتــرق وكل النــاس تعيــش بســام)‪.‬‬ ‫‪243‬‬


‫هتاف‪..‬‬ ‫«حريــة ســام وعدالــة» كنــت أفضــل هــذا الهتــاف ألين أحــس بــأن النــاس مظلومــة‪ « ،‬أمــا الهتافــات األخــرى مثــل (وداد)‬ ‫وغريهــا ال أفضلهــا ألنهــا كانــت غــر جميلــة يف نظــري‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫يف شــهر رمضــان كنــا نعمــل مــع منظمــة شــباب النجــدة ننظــم النــاس ونــرف عــى اإلفطــار‪ ،‬وقبــل رمضــان كنــا نجلــب‬ ‫املــاء والطعــام والعصائــر وكنــا نقــف يف املتاريــس أيضـاً‪.‬‬

‫اعتقال‪..‬‬ ‫تــم اعتقــايل مرتــن مــن قبــل جهــاز األمــن يف فــرة اإلعتصــام‪ ،‬خرجنــا مــن مستشــفى املعلــم وكنــت أود الدخــول للقيــادة‬ ‫العامــة اعتقلونــا وأخذنــا ملكتــب ال أعــرف أيــن مكانــه وســألونا وحققــوا معنــا وبقينــا هنــاك حــوايل ســاعتني وبعــد ذلــك‬ ‫أطلقــوا رساحنــا‪.‬‬ ‫زوجــي مل يتفاجــأ باعتقــايل ألنــه كان يتوقــع أي يشء وتــرف يبــدر مــن جهــاز األمــن ولكــن مل أخــر أرسيت ألننــي ال أخربهــم‬ ‫عن تحــركايت‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫مل أشهد فض اإلعتصام‪ ،‬كنت قد ذهبت لالعتصام وخرجت قبل الفض‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫كنــت يف القيــادة أمــام مبنــى القــوات البحريــة‪ ،‬مل أصــدق مــا حــدث يف تلــك اللحظــة وكنــت أحــس أنهــا لعبــة منهــم‪،‬‬ ‫عندمــا أذاع البيــان ابــن عــوف رصخــت ووقعــت عــى األرض ومل أشــعر بنفــي إال وأنــا داخــل خيمــة اإلســعافات وأقــول‬ ‫ابــن عــوف ال وحتــى بعــد ســقوط ابــن عــوف مل نتفاجــأ بأنهــم ســيأتون بنفــس األشــخاص الســابقني‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫أحــس أننــي قدمــت للبلــد وراضيــة عــن نفــي وعــن مشــاركتي وأمتنــى لــو كنــت شــاركت أكــر وأكــر‪ ،‬وبصــورة عامــة‬ ‫‪244‬‬


‫كانــت مشــاركة جميلــة ومــن هنــا أحيــي املــرأة الســودانية وأقــول لهــا (يل قــدام) أمــا بالنســبة ملشــاركة النســاء يف‬ ‫املناصــب لســت راضيــة متام ـاً عــن املناصــب والفــرص التــي تقلدهــا النســاء أرى أننــا نســتحق فرص ـاً أكــر‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫أوصيهم بأن يضعوا املرأة يف املقدمة‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫أتخيل أن يصبح السودان جميالً وسيزداد خريه‪.‬‬

‫‪245‬‬


246


‫ة ل ب��ن‬ ‫ن‬ ‫ح� ب ن�� ي�� ا حلم ب� ي�ه‬ ‫�ت‬ ‫ي�وما ي�‬ ‫بداي ًّة‪..‬‬ ‫أنا هبة عبد الرحمن‪18 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت وأسكن يف بري‪ ،‬طالبة يف املرحلة الثانوية‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫شــاركت يف الثــورة منــذ بدايتهــا‪ ،‬كنــت أخــرج مــن أول املواكــب تقريبـاّ شــاركت يف كل املواكــب التظاهريــة منــذ ديســمرب‬ ‫وإىل اآلن‪.‬‬ ‫هــذه الثــورة كــا نقــول دامئـاّ ثــورة بنــات‪ ،‬أي موكــب خرجــت فيــه عــدد البنــات أكــر مــن عــدد األوالد وكُــن أكــر حامسـاً‬ ‫حتــى وضــع املتاريــس كــن يقمــن بــه‪ ،‬وهــن مــن يبــدأن ويشــعلن املوكــب بالزغاريــد والهتافــات‪.‬‬ ‫كنــا نجهــز الخمــرة والخــل لنأخذهــا معنــا‪ ،‬ويف فــرة إعتصــام القيــادة كنــت أحمــل الغــداء وأعمــل يف املطبــخ وأســاعد‬ ‫بقــدر اإلمــكان‪.‬‬ ‫موقــف أرسيت كان إي ٌجــايب تجــاه مشــاركتي أنــا وأختــي يف الثــورة كنــت أخــرج بعلمهــم‪ ،‬أيب كان يشــجعنا ويقــول لنــا أخرجوا‬ ‫للموكــب ولكــن أمــي كانــت تخــاف علينــا وتقــول لنــا أنتــم بنــات فــا تخرجوا ســوياً‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫خرجنــا يف البداي ـ ٌة بســبب أزمــة الخبــز والوقــود هــذا وبجانــب املعانــاة يف العــاج واملستشــفيات وبعــد ذلــك القتــل‬ ‫واالعتقــال الــذي يتعــرض لــه املتظاهريــن‪/‬ات‪.‬‬ ‫وإىل اآلن بعــد الســقوط‪ ،‬مل تتحقــق مطالبــي وال زالــت الدولــة العميقــة موجــودة‪ ،‬أي نعــم أنهــا أصبحــت شــبه مدنيــة‬ ‫ـدي اآلن هــو القصــاص للشــهداء‪.‬‬ ‫وعندمــا تصبــح مدنيــة بالكامــل ســوف تتحقــق مطالبنــا‪ ,‬وأهــم مطلــب لـ ّ‬

‫‪247‬‬


‫إصابة‪..‬‬ ‫أصبــت يف الرابــع والعرشيــن مــن مــارس يف موكــب العــال بعــد انتهــاء املوكــب عندمــا دخــل العســكر داخــل الحــي وأنــا‬ ‫كنــت أقــف يف األمــام فجــأة شــعرت بــيء يقــرب مــن وجهــي وتصديــت لــه بيــدي وبعــد أن وقــع عــى األرض عرفــت‬ ‫أنهــا عبــوة غــاز مســيل للدمــوع وحتــى تلــك اللحظــة مل أكــن أســتوعب أن يــدي أصيبــت ألن اإلصابــة كانــت رشخ صغــر‬ ‫ومل يكــن هنــاك دم كثــر إىل أن جــاء بعــض الشــباب وقامــوا بعمــل إســعافات أوليــة ومل أخــر أحــد مــن أرسيت وبعــد عــدة‬ ‫أيــام ذهبــت للمستشــفى واتضــح أن هنــاك متــزق يف األربطــة وكــر مــن الداخــل وأجريــت يل عمليــة‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫الهتــاف املفضــل يل كان «أي كــوز ندوســه دوس مــا بنخــاف مــا بنخــاف» ألنــه يعــر عــن قوتنــا وأننــا ســوف ننتقــم منكــم‬ ‫ونأخــذ حقوقنــا ونقتــص لدمــاء شــهدائنا‪ ،‬ال أحــب الهتافــات اإلنرصافيـ ٌة مثــل «كضااابــة وكــده ي وداد» عندمــا كنــت يف‬ ‫القيــادة حــن أســمع هــذه الهتافــات كنــت أبتعــد مــن املــكان‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫شــاركت يف االعتصــام‪ ،‬إحســايس باالعتصــام كان أهــم مــن بيتٌنــا بــكل مــا تحملــه الكلمــة مــن معنــى وأهــي كانــوا يعرفــون‬ ‫أننــي أذهــب إىل هنــاك منــذ الصبــاح حتــى منتصــف الليــل وبعــد ذلــك يــأيت أيب ويرجعنــي للبيــت‪ ،‬كنــت أعمــل باملطبــخ‬ ‫امليــداين أعــد الطعــام والشــاي ومكثــت طيلــة شــهر رمضــان يف اإلعتصــام‪ .‬القيـاٌدة هــي بيتٌنــا الثــاين‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫عندمــا ســقط البشــر كنــا نحــس أنهــم لــن يدعونــا نفــرح‪ ،‬كنــت هنــاك منــذ الصبــاح أصبحــت فرحتنــا منقوصــة بعــد أن‬ ‫ســمعنا أصــوات إطــاق النــار واستشــهاد أحــد املعتصمــن‪ ،‬رصت خائفــة أكــر وأصبحنــا معزولــن عــن املحيــط الخارجــي‬ ‫بســبب انعــدام شــبكات االتصــال وبعدهــا ســقط البشــر وفرحنــا وبعــد أن ســقط ابــن عــوف كانــت الفرحــة أكــر‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫مل أشــهد فــض اإلعتصــام ولكــن كان إحســاس وشــعور لــن أقــدر أن أوصفــه لـ ِ‬ ‫ـك‪ ،‬وكان مــن املتوقــع أن يتــم فــض اإلعتصــام‬ ‫عنــد الســاعة الثالثــة أو الرابعــة صباحـاً‪.‬‬ ‫اإلشــاعات التــي أُطلقــت يف فيســبوك وقالــوا إن هنــاك مواكــب بــدأت تتجــه نحــو القيــادة العامــة كنــت ســأخرج ولكــن‬ ‫‪248‬‬


‫كنــت خائفــة‪ ،‬أشــعر بالحــزن الشــديد لفــض اإلعتصــام وإىل اآلن أحــاول أن أتنــاىس مــا حــدث يف تلــك الليلــة‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫إحســايس عــن مشــاركتي يف هــذه الثــورة نعــم أنــا شــاركت ولكــن كان بيــدي أن أشــارك أكــر ولكــن ألننــي كنــت مقبلــة‬ ‫عــى امتحانــات الشــهادة الســودانية خفــت أن يتــم اعتقــايل وال أســتطيع أن أجلــس لالمتحانــات‪ ،‬ولكــن عرفــت بعــد ذلــك‬ ‫أن املعتقلــن يتــم امتحانهــم يف مركــز وبعــد ذلــك شــعرت بالطأمنينــة وقلــت لــو تــم اعتقــايل ســأمتحن داخــل املعتقــل‪.‬‬

‫أخريا‪..‬‬ ‫أمتنــى أن يظــل النــاس متحديــن وأن يكونــوا كتلــ ًة واحــدة‪ ،‬ورضورة أن نعــي مــا يحــدث مــن حولنــا والعمــل الجــاد‬ ‫لتحقيــق مطالــب الثــورة (وحنبنيهــو البنحلــم بيهــو يومــايت)‪.‬‬

‫‪249‬‬


250


‫سام نح�ا ي�ا‬ ‫ت �ذ‬ ‫اس�ا‬ ‫بداية‪..‬‬ ‫أنا إميان ابن عوف‪ 27 ,‬عام‪ ،‬ولدت يف دنقال أسكن يف كافوري‪ ،‬درست علوم الحاسوب بجامعة النيلني‪ ،‬ربة منزل‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫كنــت أخــرج للتظاهــر يف املواكــب‪ ,‬و باعتبــاري شــاعرة فــدوري كان يختلــف كنــت أحــاول تشــجيع النــاس وبــث الحــاس‬ ‫فيهم ‪.‬‬ ‫اســتطعنا أن نُكــون مواكــب نســائية يف بــري وقمنــا بعمــل نــدوة وجمعنــا الكبــار والصغــار وربــات املنــازل‪ ،‬نســبة لوجــود‬ ‫الخــوف يف نفــوس النــاس فكنــا حريصــون أن مندهــم بالقــوة ونبــث بداخلهــم الحــاس للتظاهــر عــر األشــعار وحتــى أغــاين‬ ‫البنــات القدميــة طوعناهــا لتصبــح أغــاين ثوريــة‪.‬‬ ‫يف بدايــة الثــورة كتبــت عــدة أشــعار عندمــا ظهــر أول هاشــتاق “تســقط بــس» وأصبــح هــو املمثــل لثورتنــا يف كل املواكــب‬ ‫وكنــت أهتــف بأشــعاري هــذه يف املواكــب‪.‬‬

‫كتبت‪:‬‬ ‫ن‬ ‫ل ت‬ ‫«وا ج�ع ن�� �ذ‬ ‫ه ا ا لحال كاسر� ي� ي� با�ا امو�‬ ‫ي‬ ‫ة‬ ‫ت�ه س ف‬ ‫ف‬ ‫ل‬ ‫ك��‬ ‫ي� ج�مل� الاط�ال امها م ا ع ي‬ ‫ف‬ ‫م لح ش لمح ق ف خ ن� ن‬ ‫ك��‬ ‫ك�� � ب�ر ي� ع�ها ي‬ ‫ن ا �ا ا رو ي‬ ‫ت‬ ‫ف �ض خ‬ ‫ت‬ ‫ف ت‬ ‫ب�اكر ح�ص�فى �روق ي�الله � ي� عر ك �ل ي� ا �ض‬ ‫ل لال ي��و�‬ ‫ف �أ �ض‬ ‫ور ي�هو � ي� ر ك‬

‫‪251‬‬


‫ن ظ �ظ ت‬ ‫�إ �و ال�لم لما�‬ ‫ف‬ ‫طل ق‬ ‫ف �ض‬ ‫وم ب� ي� ب��قى ي�‬ ‫�‬ ‫ي‬ ‫م‬ ‫وم‬ ‫�‬ ‫و� �اي�م ي�ن على �ر ك‬ ‫ب‬ ‫ف‬ ‫�خ‬ ‫ما �خ ف ن��ا من م لوق ي ن‬ ‫ور��ا � ي�هم ي�وم‬ ‫ق‬ ‫ل� ت��ل لع�ز ن ن‬ ‫�جل ب�ه ة‬ ‫ع‬ ‫س�‬ ‫�‬ ‫�‬ ‫م‬ ‫�‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ا �ج ي�� وم ا و ا ل �ا و وم الد ن‬ ‫�غ ة ف‬ ‫�ش ق‬ ‫ل ق ن‬ ‫امولى �د ا �ز� ل الطا ي� ب� � ي� �رعون ل ي� عر و �د �ز �زل ل‬ ‫ة ن‬ ‫ن ش‬ ‫ت�ا� ي� ال �وارع ب� س من كل ج�ه� �ج� ي�ك‬ ‫ت‬ ‫تتن ف‬ ‫ن‬ ‫م �ل�قى ���� س ت�ا� ي� نا��ته ت� قس�ط ب� س‬ ‫ة نف‬ ‫من كل ج�ه� ��وح‬ ‫خ� ك قل�ل ت ت‬ ‫ن‬ ‫وا�ا ل سه ع ن� ي� طموح �أ ن‬ ‫و� ��لم»‬ ‫هل�ا والا وان ل ا‬ ‫ب‬ ‫ن‬ ‫ث ة ف ة ف ة �أ ت �ذ �أح ل�خ ل ت� �أ ج� تع� ن� �أ‬ ‫ت ك لش‬ ‫و ن‬ ‫�‬ ‫�‬ ‫ع� ال سودا� ي� تك� ب� ت�‪:‬‬ ‫ع�د حاد�� و�ا ج�ع� و�ا� ال س�ا مد ا ي�ر ا ي� و‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫ي�‬ ‫ا‬ ‫ل‬ ‫ع�‬ ‫ج‬ ‫ب‬ ‫ق ت��ل لمعل ف ق�ض ل‬ ‫ك�� � ب� امواطن ن�ار‬ ‫« وا م ي‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ورو�ا دون ت�ز� ي� ي��‬ ‫ف ن‬ ‫ث ن‬ ‫� ف‬ ‫�خ ن�‬ ‫�‬ ‫�‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫�‬ ‫ح‬ ‫�‬ ‫ل�‬ ‫ال�لا تعر ي�� حا ي ن �ج ي� ب� ال�ار‬ ‫ي�ا ن م وار ح�ا ب‬ ‫ت ق ة‬ ‫ن ف قت‬ ‫ك�� ��لوو � يب� ي�ا�و �و� وع ي�ن ودوه ل ي� اهلو‬ ‫ورو�ا ي‬ ‫�أ‬ ‫ت‬ ‫امرق على ال ش�ارع كورك ب� على صوو�‬ ‫ق‬ ‫ن ف‬ ‫ش‬ ‫ن‬ ‫�ول ل ي� ا �ض‬ ‫ك�� حاكم ي�ن‬ ‫لال�ه �اس ال �رع والد ي�ن ورو�ا ي‬ ‫ي‬ ‫ل‬

‫‪252‬‬


‫ف‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫نت مت‬ ‫عاو�ز ي�ن �كون عار� ي�ن ي�ا�و مله � ي� العلم � ي�ها ا��و ح�كم ي�ن‬ ‫حس ت ق�� ل‬ ‫ت ت‬ ‫ل ت ف‬ ‫�ت�خ ف‬ ‫ة‬ ‫ح‬ ‫ك‬ ‫�‬ ‫س�‬ ‫ن‬ ‫ه�ا�‬ ‫الل�ا ي�‬ ‫املا‬ ‫ا�‬ ‫اوعا‬ ‫لااك‬ ‫�‬ ‫�‬ ‫ح�‬ ‫و‬ ‫ك‬ ‫ر�‬ ‫ق‬ ‫ا ن ول ا‬ ‫ي‬ ‫ي ي‬ ‫ي‬ ‫ظ ن ف‬ ‫ت‬ ‫ت ف�ز‬ ‫و�ا دا ال�لم ب�� ش�ا�‬ ‫من كل ح�ته ه�ا� من ال سكو� عدا ي‬ ‫�ض ف‬ ‫�ذ ف� خ �ش ف ع�ز‬ ‫ا� ا عا�‬ ‫ب� لو ي� ا�وك ا� ال ب‬ ‫ف‬ ‫ت ف س‬ ‫ما� � ي� �ج ون واحلامو ب�الالا�‬ ‫ف‬ ‫ة ت‬ ‫ت‬ ‫ما� ب� ي�ن يا�اد ي�هم لارحم� �هد ي�هم لا عدل لا ا ن�صا�‬ ‫ق�ل �ش‬ ‫�الله را ج� ن��ك �الله ن� نح�ه تك�ار �الله الا ا ل�خ لاص نم�ك ن‬ ‫و�ها رار‬ ‫وال�اس ب‬ ‫ي‬ ‫ي ي‬ ‫ي‬ ‫ق ة‬ ‫ف‬ ‫مو�ود� ن�ار وحول ي�ها ال� حصار‬ ‫ق‬ ‫ة خت‬ ‫ن خ‬ ‫ن‬ ‫ع ظ‬ ‫ل��ا اساس �ز‬ ‫��وها ن‬ ‫�‬ ‫�‬ ‫ب‬ ‫�‬ ‫�‬ ‫اح�ا �لاص‬ ‫ص�‬ ‫ور‬ ‫طا‬ ‫راس‬ ‫لام‬ ‫ا‬ ‫�الوها سل يم��‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ب‬ ‫ل‬ ‫ت ف�� ت‬ ‫�‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫ل‬ ‫ح‬ ‫عل‬ ‫م و الكراس ه�ا دا ا م ب��داس‬ ‫ن‬ ‫ت�ض‬ ‫ت‬ ‫�ب� ب�ادلوه الا �ج� اس م � ر ب�و الا ج�راس‬ ‫ف� ح ة‬ ‫ج� ن �أ ف �ؤ‬ ‫س‬ ‫ل‬ ‫وا�ا ل� س ال ي� ر م� ا و واس‬ ‫م ن �أ ت �ذ‬ ‫سا ح�ا ي� س�ا‬ ‫ت �ذ �أ ت �ذ‬ ‫اس�ا ‪ ...‬س�ا‬ ‫ت ف‬ ‫�أ‬ ‫س ن�ه ف‬ ‫جل� ة ت لمعل ف‬ ‫ن‬ ‫�‬ ‫�ج‬ ‫ورو�ا»‪.‬‬ ‫ك��‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫�‬ ‫ي‬ ‫ر� ا مل� ما� ا م ي‬ ‫ك�� ما� ي‬ ‫دا ي�ر ع ب‬ ‫وكأم لطفــل صغــر مل يبلــغ عامــن يف ذلــك الوقــت فكنــت أقــوم بتجهيــزه وإعــداد كل مــا يحتاجــه‪ ،‬آخــذه ليبقــى مــع‬ ‫جدتــه‪ ،‬وكان طفلنــا مبثابــة حاميــة لنــا أنــا وزوجــي فلــم نتعــرض للتوقيــف والتفتيــش عندمــا يكــون معنــا‪.‬‬ ‫‪253‬‬


‫تحديات‪..‬‬ ‫مــن جانــب األرسة والــدي كان رافــض ملشــاركتي يف التظاهـرات بدافــع الخــوف كــا هــو معلــوم‪ ،‬وكان يقــول يل أن دوري‬ ‫كشــاعرة تكتــب أشــعار ثوريــة وحامســية هــو دور كايف‪ ،‬وتناقشــت معــه أنــا وزوجــي بــرورة مشــاركتي وال ميكننــي أن‬ ‫أشــعل الحــاس يف النــاس وأتخــاذل وال أخــرج للتظاهــر مل يقتنــع ولكــن أصبــح أمــام األمــر الواقــع‪ .‬أمــا والــديت كانــت أكــر‬ ‫خوفـاً عــي ولكــن مــع ذلــك كانــت تدعمنــي بشــدة وتدعــو يل باســتمرار‪.‬‬ ‫بالنسبة لألصدقاء والصديقات كنا معاً يف الشارع واملواكب كنا نخرج بالتنسيق مع بعضنا البعض‪.‬‬ ‫مطالب‪..‬‬ ‫أنــا مل أخــرج ضــد النظــام يف هــذه الثــورة فقــط أنــا خرجــت منــذ زمــن طويــل منــذ بدايــايت الشــعرية تعرضــت ملواقــف‬ ‫كثــرة مــن هــذا النظــام يف فــرة الدراســة الجامعيــة‪ ،‬مثــل االســتدعاء اليومــي مــن ِقبــل مكاتــب جهــاز األمــن‪.‬‬ ‫وبالرغــم مــن تعــريض لهــذه املعانــاة فأنــا كنــت مؤمنــة بوجــود مطالــب مل تتوفــر يل مثــل التعليــم‪ ،‬الصحــة‪ ،‬التنميــة‬ ‫والعمـران بالنســبة يل كانــت حكومــة فاشــلة غــر قــادرة عــى تقديــم يشء ومــن األفضــل أن تذهــب‪ ،‬إىل اآلن مل تتحقــق‬ ‫مطالبــي التــي خرجــت مــن أجلهــا ولكــن ويف هــذه املرحلــة بعــد ســقوط النظــام مطلبــي الرئيــي القصــاص لــدم الشــهداء‬ ‫كان لــدي مطالــب شــخصية كثــرة ولكــن تالشــت مثــل أحــام باقــي الشــعب‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫مــن أقــرب الهتافــات إىل قلبــي كنــت أحــب هــذا الهتــاف وأحــس أنــه يبعــث األمــل يف النــاس وكنــت دامئــا أبــدأ بــه‬ ‫هتافــايت‪.‬‬ ‫«قربنا نصل امليس وحدتنا اقوى سالح ‪..‬ال حزب ال تسيس قادرين نعرف الصاح‬ ‫ال دم اخونا رخيص عشان تنوم مرتاح ‪ ..‬ال الف موت وخسيس كان مات بيبقى صالح‬ ‫زافني شوقي عريس الحقنو ياتو صباح ‪ ..‬بلدك اذا ناداك املوت قصادو مباح‬ ‫واالرزقي العادات سارق شقى الكداح ‪ ..‬خادعنا يب هللا سرية النبي املربوك‬ ‫دين هللا م ذلة ال قلك اقتل اخوك‪ ..‬دين سلطتك عاميك الكريس واملنصب‬ ‫‪254‬‬


‫لدنيا كيف اغروك كيف يل حاميه الدين يل الدموم جروك‬ ‫دين هللا من هللا حمينا حاميه‪ ..‬كيف حيس تتحال من شعب عرف الفيك‬ ‫الكنته عاميه حيس انقلبنا عليك ‪ ..‬دم الشباب الحار دم الرجال الحار دم البنات الحار كيفن تجاريهو‪»..‬‬ ‫ويف العمــوم كنــت أحــب هتــاف «مــن حقــي أغنــي يل شــعبي مــن حــق الشــعب عليــا ال بيــدك متنــع قلبــي» كنــت أحبــه‬ ‫جــدا ً وأحــب أي شــخص يهتــف بــه وألنــه مــن أشــعار أبونــا محمــد الحســن ســامل حميــد‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫بالطبــع شــاركت يف اإلعتصــام‪ ،‬كــا هــو معلــوم أن يف بدايــة األيــام مل يكــن املــكان مهي ـاً لــذا كنــا حريصــون عــى توفــر‬ ‫املــاء والطعــام بكميــات كبــرة وتوفــر عاملــة لطبــخ الطعــام ومــا إىل ذلــك‪.‬‬ ‫وبعــد ذلــك بدأنــا يف عمــل املخاطبــات التوعويــة داخــل ميــدان االعتصــام وإقنــاع النــاس بالبقــاء يف االعتصــام لحــن تحقــق‬ ‫املطالــب‪ ،‬ألن بعــض النــاس ظنــت أن بســقوط البشــر فقــط قــد تحققــت املطالــب املرجــوة مــن الثــورة‪.‬‬ ‫كشــاعرة أيضـاً كنــت أشــارك بقصائــدي وأقرأهــا يف عــدة أماكــن داخــل ميــدان االعتصــام فهــو كان حيــاة كاملــة لــذا البــد‬ ‫أن تــأيت يف الصبــاح واملســاء وتشــعر أنــه بيتــك‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫يــوم ســقوط النظــام كان أجمــل يــوم‪ ،‬يف السادســة صباحـاً كنــت أقــف يف الــرس وأفتــش البنــات وبــدأ النــاس يتوافــدون‬ ‫بكــرة وجــاءت مجموعــة كبــرة مــن بُــري ورست معهــم وكنــت فرحــة فرح ـاً شــديدا ً وكانــت معنــا ســيدة كبــرة تهتــف‬ ‫وتغنــي بفــرح «يــا وداد جينــا ليــي وهــو دا البشــر ســقطناه ليــي»‪ ,‬بعــد ذلــك جــاء بيــان ابــن عــوف وأصيــب النــاس‬ ‫باإلحبــاط مــرة أخــرى‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫مل أشــهد فــض اإلعتصــام كان حدث ـاً ســيئاً جــدا ً وأظــن أن كل ثائــر كان يذهــب لالعتصــام قــد أوجعــه مــا حــدث مــن‬ ‫بشــاعة يف الفــض‪ ،‬شــعورنا بالعجــز عــن فعــل يشء كان شــعورا ً ســيئاً وحتــى القصيــدة التــي كتبتهــا عــن فــض اإلعتصــام‬ ‫مل أســتطع أن أقرأهــا يف أي منــر ألين أشــعر بالتخــاذل وأنــه كان البــد أن نكــون معهــم يف تلــك اللحظــات ولكــن قــدر هللا‬ ‫ومــا شــاء فعــل‪.‬‬ ‫‪255‬‬


‫توصيات‪..‬‬ ‫أًويص دامئـاَ بأهــل الشــهداء أن يكــون الجميــع حولهــم ومعهــم وأن نتفقدهــم ونعــرف أحوالهــم إذا كانــوا يحتاجــون للــال‬ ‫أو غــره وأن نقــف مــع بعضنــا ونســاند بعضنــا‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫أرى أنــه ســيكون مســتقبل رحيــم بنــا ومســتقبل جميــل‪ ،‬وأرى أن الســودان قــادر مبــا ميلكــه مــن مــوارد وخـرات عــى أن‬ ‫يضاهــي الــدول األخــرى‪.‬‬

‫‪256‬‬


257


‫ت‬ ‫ا لحارسا�‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنــا هاديــة حســب هللا‪ 42 ,‬عــام‪ُ ،‬ولــدت ونشــأت يف أم درمــان حــي الشــهداء أســكن يف بحــري الصافيــة‪ ،‬بكالوريــوس علــم‬ ‫النفــس قســم اإلرشــاد الريفــي‪ ،‬ماجســتري النــوع والتنميــة‪ ،‬أســتاذة جامعيــة‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫ميكننــي القــول أين قضيــت عمــري كلــه يف االنتظــار والتحضــر لهــذه الثــورة‪ ,‬منــذ أن كنــت يف املرحلــة املتوســطة وكنــت‬ ‫يف الثالــث عــر مــن عمــري انضممــت لطالئــع الحــزب الشــيوعي وتدرجــت يف العمــل الســيايس داخــل الحــزب الشــيوعي‬ ‫الســوداين حتــى أواخــر عــام ‪1996‬م‪ .‬ويف بدايــات عــام ‪1998‬م أسســنا أنــا ومجموعــة مــن األصدقــاء أسســنا حركــة القــوى‬ ‫الدميوقراطيــة الحديثــة (حركــة حــق) التــي اســتمرت حتــى عــام ‪2005‬م ويف طــوال هــذه املــدة كنــا منــارس ذات النضــال‬ ‫الثــوري الــذي تــم يف ثــورة ديســمرب مثــل تســيري املواكــب التظاهريــة ولكــن بطبيعــة الحــال تعتــر محــاوالت نضاليــة‬ ‫تراكميــة لخلــق الثــورة األكــر التــي أســقطت النظــام لذلــك أنــا ال أقــول أننــا بدأنــا الثــورة يف ‪ 25‬ديســمرب ألننــا بدأنــا نبنــي‬ ‫للثــورة منــذ قــدوم اإلنقــاذ‪.‬‬ ‫ولكــن إذا أردنــا رصــد مــا يخــص ‪ 25‬ديســمرب فنحــن بدأنــا نستشــعر حالــة الغليــان التــي وصــل لهــا الشــارع قبــل شــهور‬ ‫مــن انــدالع الثــورة‪ ،‬وأصبــح واضــح للجميــع أن هــذا النظــام قــد أوشــك عــى الســقوط ومــا هــي إال مســألة وقــت فقــط‪.‬‬ ‫فقررنــا نحــن كنســاء أن نســتعد لهــذه الثــورة بدأنــا عنــد أول تظاهــرة يف عطــرة يــوم ‪ 19‬ديســمرب والتــي أعلــن قبلهــا‬ ‫تجمــع املهنيــن عــن موكــب يتوجــه للقــر الجمهــوري للمطالبــة بتحســن األجــور وعندمــا حدثــت أحــداث الدمازيــن‬ ‫وارتفــع ســقف املطالــب بإســقاط النظــام كليـاً‪.‬‬ ‫يف التاســع عــر مــن ديســمرب بدأنــا نلملــم أطرافنــا ونجمــع األشــخاص املوثوقــن والذيــن نضمــن معاداتهــم التامــة للنظــام‪،‬‬ ‫فقمنــا بجمــع مجموعــة مــن الشــابات والســيدات‪ ,‬اجتمعنــا وقررنــا العمــل بنظــام الشــجرة مبعنــى أن عــى كل شــخص‬ ‫أن يدعــو خمســة أشــخاص ممــن يثــق فيهــم وبدأنــا الحشــد لصفــوف النســاء بحيــث أن نتظاهــر يف يــوم ‪ 25‬ديســمرب وأن‬ ‫تضــع انطبــاع ج ّيــد وتدفــع وتشــجع األخريــات واآلخريــن للتظاهــر‪ ،‬وقــد كان‪.‬‬ ‫اجتمعنــا قبــل املوكــب املعلــن وحددنــا املهــام وقمنــا بتوزيعهــا فيــا بيننــا مجموعــة اختــارت أن تحــر الخــل ومجموعــة‬ ‫ســتحرض الخمــرة وأخــرى ســتحرض املناشــف وتقــوم بتقســيمها لقطــع صغــرة ومجموعــة ســتحرض بخاخــات الربــو‬ ‫وهكــذا‪ ،‬هــذا التخطيــط والتنظيــم كان لــه أثــره الج ّيــد عــى نفوســنا كنســاء فقــد أحسســنا أنــه ميكننــا تنظيــم أنفســنا‬ ‫وترتيــب كل األشــياء بسالســة ويُــر‪.‬‬ ‫‪258‬‬


‫ويف يــوم ‪ 25‬ديســمرب خرجنــا للتظاهــر واخرتنــا نقطــة االنطــاق مــن شــارع الســيد عبــد الرحمــن وكنــت أنــا قائــدة املوكــب‬ ‫ألن عــدد كبــر مــن الشــابات والســيدات كــن يعرفوننــي ويثقــن يب‪ ،‬كنــت أرتــدي الثــوب األبيــض ملــا يحملــه مــن عــدة‬ ‫دالالت وألننــا اتفقنــا عــى أن يرتــدي كل أصحــاب مهنــة زيهــم الرســمي‪ ،‬أعلنــت عــن انطــاق املوكــب عــر الزغــرودة‬ ‫حينــا بــدأت الهتــاف شــعرت أن هــذه التظاهــرة ســتكون نســائية متام ـاً مــن هتفــن ومــن جــن للموكــب كــن كلهــن‬ ‫نســاء‪ ،‬ويف ذلــك اليــوم تــم اعتقــال إثنــن مــن املتظاه ـرات‪.‬‬ ‫فيــا بعــد عملنــا عــى عــدة أنشــطة تخــص الفعــل الثــوري‪ ،‬كتعزيــز الخــط اإلعالمــي للثــورة قمنــا بتوزيــع املنشــورات‬ ‫داخــل املواصــات وامللصقــات عــى الحوائــط ومــا إىل ذلــك‪.‬‬ ‫كذلــك قمنــا بعمــل تجمــع املبدعــن الســودانيني الــذي قــام بعمــل ورش تأليــف أغنيــات للثــورة‪ ،‬يف بدايــة فربايــر أو أواخــر‬ ‫ينايــر حتــى حدثــت مداهمــة للمنــزل مــن قــوات جهــاز األمــن بســبب اجتــاع كنــا نقيمــه وتــم اقتيــادي ملكتــب األمــن‬ ‫والتحقيــق معــي ملــدة ســاعات وتــواىل التحقيــق أليــام وبالتــايل تعطــل عمــل تجمــع املبدعــن الســودانيني‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫ال زالــت تصفيــة دولــة الفســاد واالســتبداد هــي املطلــب األســايس والتــي تعنــي إســقاط النظــام نفســه‪ ،‬أمــا فيــا يتعلــق‬ ‫مبطالــب النســاء وحقوقهــن فــإىل اآلن مل يأخــذ النســاء حقهــن بالرغــم مــن مشــاركتهن الفاعلــة والكبــرة يف الثــورة‬ ‫الســودانية ولكــن أنــا أعتقــد أن معركتنــا األساســية ال زالــت مســتمرة‪ ،‬فهــي معركــة مــع األفــكار والذهــن التقليــدي جانــب‬ ‫منهــا ســيايس وجانــب آخــر تقليــدي وتتــم هــذه املعركــة بالتضامــن مــع الدميوقراطيــة والحريــة آلن مــن خاللهــا تتــاح لنــا‬ ‫الفــرص واملســاحات لتوســعة نشــاطنا‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫مل أكــن أحــس أن هنــاك هتــاف غــر جيّــد حتــى هتــاف «أي كــوز ندوســه دوس» كنــت وال زلــت أراه هتــاف معــر متامـاً‬

‫عــن الضيــق الفظيــع املرتاكــم والكراهيــة التــي يحــس بهــا الشــعب تجــاه اإلســاميني‪.‬‬

‫بالنظــر لنوعــي الجنــي فأنــا أنثــى والحيــاة تخــرج مــن أرحامنــا وبطبيعــة الحــال أنــا ســلمية وضــد التقتيــل وضــد‬ ‫التوحــش ولكــن أعتقــد أنهــم هــم مــن أوجــدوا هــذا الكــم مــن الكراهيــة لــدى الشــعب ناحيتهــم بســبب ترصفاتهــم‬ ‫وســلوكهم ونفاقهــم‪.‬‬ ‫ـدي‪ ،‬ولكــن بــع ذلــك‬ ‫يف البدايــة كان هتــاف «حريــة ســام وعدالــة والثــورة خيــار الشــعب» هــو املفضــل واملحبــب لـ ّ‬ ‫تطــورت الهتافــات لذلــك أعتقــد أن هتــاف «ال إلــه إال هللا‪ ،‬الكيـزان أعــداء هللا» كان هــذا الهتــاف ميلــؤين ومــا زال إىل اآلن‪،‬‬ ‫‪259‬‬


‫أيض ـاً كنــت أردد هــذا الهتــاف كث ـرا ً «الطلقــة مــا بتكتــل بقتــل ســكات الــزول»‪.‬‬

‫اعتقال‪..‬‬ ‫غالــب االعتقــاالت التــي تعرضــت لهــا كانــت مــن املنــزل‪ ،‬عــدا اعتقالــن مــن موكــب جامــع فــاروق واآلخــر مــن موكــب يف‬ ‫الشــارع‪ ،‬كنــت معتقلــة يف اليــوم الســابق وطلبــوا منــي أن أرجــع يف صبــاح اليــوم التــايل‪.‬‬ ‫مل يحــدث أن تعرضــت لتعذيــب يف كل امل ـرات التــي اعتقلــت فيهــا ولكــن بطبيعــة الحــال املنــع مــن الحريــة هــو أيض ـاً‬ ‫تعذيــب واألســلوب املســتفز يف التعامــل وطريقــة االعتقــال واأللفــاظ النابيــة كلهــا تعتــر تعذيــب‪ .‬هــذا غــر املراقبــة‬ ‫اللصيقــة أحيان ـاً يطلقــوا رساحــي مــن املعتقــل عنــد الثانيــة صباح ـاً ويف متــام الســاعة الثامنــة صباح ـاً يكونــوا قــد أتــوا‬ ‫ألخــذي مــرة أخــرى‪.‬‬ ‫ولكن عندما تفاقم األمر وارتفعت وترية الثورة تم اعتقايل ملدة طويلة منذ موكب ‪ 17‬فرباير وحتى يوم ‪ 8‬مارس‪.‬‬ ‫ـدي مقــدرة عــى التعامــل مــع كل مــا ميكــن أن يحــدث‪ ،‬لــذا بعــد‬ ‫بســبب وجــودي املبكــر يف العمــل العــام كانــت لـ ّ‬ ‫خروجــي مــن االعتقــال مل أحــس أين بحاجــة للدعــم واملســاعدة النفســية‪ ،‬بــل بالعكــس أنــا كنــت أتوقــع األســوأ ملــا أســمعه‬ ‫عــن بيــوت األشــباح ومــا يحــدث فيهــا مــن تعذيــب ورضب وأذى‪ .‬عــى النقيــض متام ـاً قمــت مبســاعدة البنــات الصغــار‬ ‫ســواء طالبــايت أو البنــات مــن حــويل املشــاركات يف الثــورة‬

‫عنف‪ ..‬انتهاك‪..‬‬ ‫نحــن نعــرف أن هــذه األجهــزة األمنيــة تســتخدم التحــرش كســاح تجــاه النســاء للحــد مــن مشــاركتهن ولبــث الرعــب‬ ‫والخــوف يف نفوســهن ولكرسهــن نفســياً‪ ،‬أنــا كنــت واثقــة أن البنــات الــايت معــي مثــل هــذه املامرســات لــن تؤثــر عليهــن‬ ‫وال يخفــن مــن التهديــدات ألن هــذا الســلوك يحــدث يف البيــوت واملواصــات تعلمــن كيــف يدافعــن عــن أنفســهن‪.‬‬ ‫عــى الصعيــد الشــخيص مل أتعــرض للتحــرش أو االغتصــاب نســبة لوضعــي اإلجتامعــي وكــوين أُســتاذة جامعيــة وناشــطة‬ ‫فكانــوا يضعــون يل اعتبــار‪ ،‬ولكــن عندمــا كنــت صغــرة يف املرحلــة الثانويــة وتــم اعتقــايل أذكــر أننــي ذهبــت للحــام‬ ‫ـدي فجــاء أحــد الضبــاط وحــاول أن ميســك يــدي ولكــن لحســن الحــظ كان هنــاك عــدة أشــخاص فلــم يســتطع‬ ‫ألغســل يـ ّ‬ ‫أن يتــادى أكــر‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫يــوم ســقوط البشــر كان يومـاً رائعـاً‪ ،‬كانــت لحظــة بقــدر مــا بهــا مــن فــرح عظيــم بقــدر مــا أحبطنــا بعــد أن عرفنــا بــأن‬ ‫‪260‬‬


‫التــايل هــو ابــن عــوف‪.‬‬ ‫ويف نفــس اليــوم عنــد الســاعة الثالثــة عـرا ً تــم اإلفـراج عــن زوجــي مــن املعتقــل ولكــن أكــن قــادرة عــى مغــادرة امليدان‪،‬‬ ‫لكــن تحدثــت معــه تلفونيـاَ وقــال يل ال تغــادروا امليــدان‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫أعتقــد أن دور النســاء يف عمليــة الســام هــو دور كبــر مــن الــازم والــروري أن نؤديــه‪ ،‬إذا ظــل الســودان يف منــاخ فــوىض‬ ‫وحــروب فهــذا بالــرورة منــاخ يســاعد النظــام الســابق يف أن يســتعيد ســطوته لذلــك بالــرورة أن نحــرس قيــم الثــورة‬ ‫ونحــرص عليهــا‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫أكــر مــا أحلــم بــه هــو أن نقــدر عــى اســتئصال أفــكار األخــوان املســلمني مــن الشــعب الســوداين‪ ،‬وأن نجــد مــكان‬ ‫حقيقــي وعدالــة وقبــول للنســاء‪ ،‬نحــن لدينــا طمــوح ووجهــة نظــر للواقــع أكــر بكثــر مــن طمــوح الرجــال‪.‬‬

‫‪261‬‬


262


‫�ز ة‬ ‫ت‬ ‫ي�ا ع � دا ي�ر اك� ب�‬ ‫بداية‪..‬‬ ‫أنــا داليــا أحمــد‪ 23 ,‬عــام‪ُ ،‬ولــدت ونشــأت وأســكن يف حــي الزهــور بالخرطــوم‪ ،‬درســت آداب لغــة إنجليزيــة بجامعــة‬ ‫النيلــن‪ ،‬أعمــل مرتجمــة‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫عــى الصعيــد الشــخيص شــاركت وخرجــت يف موكــب ‪ 25‬ديســمرب كنــت متخوفــة مــن أشــياء كثــرة ولكــن يف ذلــك اليــوم‬ ‫انكــر حاجــز الخــوف‪ .‬وكــا هــو معلــوم أن بدايــة الثــورة كانــت املواكــب تفتقــر ألســس التنظيــم‪ ،‬وبعــد ذلــك عنــد‬ ‫بدايــة شــهر ينايــر بدأنــا يف تكويــن لجــان املقاومــة يف أحيائنــا يف الخرطــوم وســط عموم ـاً فكنــت مــن مؤســي لجــان‬ ‫املقاومــة قمنــا بالعمــل التنظيمــي للدعــوة للمواكــب كنــا فقــط ثالثــة أشــخاص نقــوم بتوزيــع املنشــورات وإلصاقهــا عــى‬ ‫الجــدران ليـاً ووضعهــا يف الســيارات‪ ،‬هــذا مــا كنــت أقــوم بــه ضمــن لجــان املقاومــة قبــل تأسيســها بشــكل فاعــل حتــى‬ ‫يــوم ‪ 11‬أبريــل يــوم الســقوط‪.‬‬ ‫عــى مســتوى النســاء ككل‪ ،‬النســاء شــاركن بصــورة فاعلــة جــدا ً حتــى مــن مل تســتطع الخــروج للتظاهــر يف الشــارع كـ ّن‬ ‫يفتحــون أبوابهــم إلخفــاء وإيــواء الثائريــن ‪/‬ات‪ ،‬أذكــر يف أحــد املـرات أحــد األمهــات قامــت بإدخــال بنــت لبيتهــا وادعــت‬ ‫أنهــا ابنتهــا لتحميهــا مــن الــرب واالعتقــال‪ .‬كذلــك بعــض األمهــات يكــن يضعــن حافظــات للــاء للبــارد أمــام بيوتهــن‪،‬‬ ‫وبالتــايل مشــاركة النســاء مــن جميــع الفئــات العمريــة كانــت فاعلــة جــدا ً والشــابات أثبــن أنهــن قويــات جــدا ً مــن خــال‬ ‫مشــاركتهم‪.‬‬ ‫مــن أفضــل األماكــن للتظاهــر بالنســبة يل كانــت منطقــة بــري ألنهــا كانــت املنطقــة الوحيــدة التــي كانــت التظاهـرات بهــا‬ ‫قويــة ثــم بعــد ذلــك العباســية‪ ،‬وألن نســبة التأمــن والحاميــة بهــا عاليــة إىل حــد كبــر بســبب شــوارعها التــي كانــت ال‬ ‫تســمح بســهولة لدخــول ســيارات األمــن والرشطــة‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫عملــت يف عــدة منظــات مجتمــع مــدين فكنــت أرى حاجــة النــاس ألبســط حقوقهــم يف الحيــاة مثــل املــأكل‪ ،‬املــرب‪،‬‬ ‫الصحــة والتعليــم‪ .‬كنــت أحــس بقلــة الحيلــة والعجــز ولكــن لطاملــا جــاءت الثــورة فهــي فرصــة عظيمــة للتغيــر ولتغيــر‬ ‫حيــاة الكثرييــن‪.‬‬ ‫‪263‬‬


‫إىل هــذه اللحظــة مل تتحقــق املطالــب التــي خرجــت ألجلهــا فقــط تحقــق القليــل منهــا‪ .‬قبــل فــض اإلعتصــام كانــت مطالبنا‬ ‫هــي التــي وردت يف إعــان الحريــة والتغيــر ولكــن بعــد فــض اإلعتصــام أصبــح لدينــا شــهداء‪ ،‬مفقوديــن وانتهــاكات واآلن‬ ‫هــذه أهــم مطالــب إذا مل تتحقــق فلــن يتحقــق يشء آخــر‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫«أي كوز ندوسه دوس» كان من أحب الهتافات إ ّيل ألنه يعرب حقيق ًة عن إحساسنا نحو (الكيزان)‪.‬‬ ‫«كنداكــة نعرســها ليــك وكان أبــت نجازفهــا ليــك» مثــل هــذه الهتافــات كانــت هتافــات إنرصافيــة ال تشــبهنا وال تشــبه‬ ‫ثورتنــا وال يعــر عــن املطالــب التــي خرجنــا لهــا وال يليــق بالتضحيــات التــي بذلــت مــن أجــل هــذه الثــورة‪.‬‬

‫اعتصام‪..‬‬ ‫يف بدايــة االعتصــام كانــت املشــاركة بســيطة نوعـاً مــا مــن خــال توعيــة النــاس بــرورة الحــرص عــى تحقيــق املطالــب‬ ‫ورضورة حراســة الثــورة ألن اإلعتصــام كان هــو الضامــن الوحيــد لتحقيــق مطالــب الثــورة‪ .‬كذلــك كنــت أشــارك يف الجانــب‬ ‫الخدمــي توزيــع املــاء والطعــام وإفطــار رمضــان ومــا إىل ذلــك‪.‬‬ ‫إعتصــام القيــادة كان شــيئاً عظي ـاً‪ ،‬كنــت وأنــا عــى مشــارف دخــول القيــادة العامــة أقــول إن هــذا املــكان هــو أرضنــا‬ ‫املحــررة واملقدســة التــي مــن املســتحيل أن تطأهــا أرجــل غــر رشيفــة ولهــا أهــداف غــر األهــداف التــي دخلنــا ألجلهــا‬ ‫نحــن‪( ،‬اإلعتصــام كان بالنســبة يل أعظــم حتــة يف الدنيــا دي كلهــا مــش يف الســودان بــس)‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫لألســف مل أشــهد فــض اإلعتصــام‪ ،‬شــعوري عندمــا عرفــت أنــه تــم فــض اإلعتصــام كان شــعور مثــل شــخص مســجون ومقيــد‬ ‫يف قبــو يف مــكان بعيــد‪ .‬ألين كنــت فعــا بعيــدة مــن منطقــة القيــادة العامــة كنــت أمتنــى أكــون مــع هــؤالء النــاس‪.‬‬

‫عنف‪ ..‬انتهاك‪..‬‬ ‫تعرضت للرضب واأللفاظ البذيئة والنابية التي كان ميارسها علينا أفراد جهاز األمن واملخابرات الوطني‪.‬‬

‫‪264‬‬


‫اعتقال‪..‬‬ ‫اعتقلت مرتني‪ ،‬عند املرة األوىل اعتقلت ملدة أقل من يوم‪ ،‬واملرة الثانية ملدة مثانية أيام‪.‬‬ ‫يف املــرة األوىل يف شــهر فربايــر يف تظاهــرة عاديــة يف الديــم‪ ،‬كنــت مختبئــات داخــل بيــت وجــاءوا وقامــوا بكــر البــاب‬ ‫كنــت أنــا ومعــي تقريبـاً ســبع بنــات مختبئــات داخــل حــام ولكــن لألســف اكتشــفوا أن هنــاك أشــخاص بداخــل الحــام‪،‬‬ ‫وبعــد أن رضبــوا واعتقلــوا مــن بداخــل املنــزل دخلــوا علينــا يف الحــام واصطفــوا عــى جانبــي املمــر وكانــوا يتناوبــون عــى‬ ‫رضبنــا‪ ،‬إىل أن خرجنــا الشــارع أجلســونا عــى األرض ورضبونــا مــن جديــد و(رفعونــا) يف (البوكــس) وطلبــوا منــا أن نغطــي‬ ‫وجوهنــا بالطــرح حتــى ال نعــرف إىل أيــن ســيتم أخذنــا‪.‬‬ ‫وملعرفتــي باملنطقــة وشــوارعها ألين مــن ســكانها عرفــت أنهــم أخذونــا ملنــزل يف الســجان كان مبثابــة معتقــل‪ ،‬أدخلونــا‬ ‫املنــزل وبــدأوا رضبنــا مــن جديــد‪ ،‬كانــت هنــاك زنزانــة ضيقــة جــدا يف ذلــك املنــزل وكان بهــا أوالد‪ ،‬تواصــل الــرب‬ ‫واأللفــاظ البذيئــة كنــا أوالد وبنــات وبعــد ذلــك تــم فصلنــا وأدخلنــا نحــن البنــات ملكتــب بــه أريكــة وكــريس ولكــن‬ ‫أجلســونا عــى األرض‪.‬‬ ‫تقريبــا مكثنــا قرابــة الخمــس ســاعات وبعــد ذلــك أخــذوا هواتفنــا املحمولــة كنــت حريصــة أال أعطيهــم هاتفــي ألن بــه‬ ‫كل تفاصيــل الثــورة مــن خطــط ومهــام لذلــك منــذ أن ركبــت البوكــس قمــت بإخفائــه‪ ،‬وعندمــا قامــوا بتســجيل بياناتنــا‬ ‫مل أقــل لهــم اســمي الحقيقــي ألنــه مــدون لديهــم ســلفاً‪ ،‬وبعــد ذلــك أخذونــا لقســم الرشطــة الجنــويب لعمــل اإلجـراءات‬ ‫الروتينيــة التــي تضمــن الضامنــة والكفالــة‪ ،‬أطلقــوا رساحنــا حــوايل الســاعة الثالثــة أو الرابعــة صباحـاً‪.‬‬ ‫أمــا االعتقــال الثــاين كنــت جــزءا ً مــن لجــان املقاومــة كنــت يف اللجنــة امليدانيــة التــي تحــدد مســارات املواكــب ليــوم‬ ‫أبريــل‪ ,‬اجتمعنــا يف أحــد املنــازل التــي نضمــن تأمينهــا ولكــن لألســف قبــل أن يبــدأ االجتــاع داهمتنــا قــوة مــن جهــاز‬ ‫األمــن واملخابـرات تحمــل كل أنــواع األســلحة تــم اعتقالنــا وترحيلنــا ملبــاين جهــاز األمــن الــذايت مكثنــا هنــاك منــذ الســاعة‬ ‫الثانيــة ظهـرا ً حتــى الواحــدة صباحـاً‪ ,‬ومــن ثــم تـــم تحويلنــا (للثالجــات) داخــل مبــاين األمــن الــذايت‪ ,‬تجربــة (الثالجــات)‬ ‫كانــت تجربــة مريــرة جــدا ً‪ ,‬بــرودة عاليــة جــدا ً والطقــس أص ـاً كان بــاردا ً ويف صبــاح اليــوم التــايل أخذونــا للمعتقــات‬ ‫السياســية يف أم درمــان‪.‬‬

‫أمل‪ ..‬فرح‪..‬‬ ‫مل أكــن احتــاج لدعــم نفــي بالرغــم مــن االكتئــاب الــذي كنــت أمــر بــه ولكــن إطــاق رساحــي مــن املعتقــل كان مبثابــة‬ ‫حافــز كبــر جــدا ً‪ ,‬خاصــة وأنــه تــم إطــاق رساحنــا يف يــوم ســقوط البشــر وعندمــا خرجنــا وجدنــا جمــوع غفــرة مــن‬ ‫النــاس تنتظرنــا بالخــارج فهتفنــا معهــم وكانــت هــذه أعظــم لحظــة‪.‬‬

‫‪265‬‬


266


‫ق‬ ‫ي�ا صاح ي� � ب�ل الط ي�ر‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا رزان جعفر‪ 18 ,‬عام‪ُ ،‬ولدت ونشأت يف الحاج يوسف أسكن يف أم درمان الثورة‪ ،‬طالبة هندسة طبية‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫بــدأت مشــاركتي يف الثــورة منــذ شــهر ديســمرب بالقــرب منــا جامعــة الســودان املجمــع الغــريب قامــوا بالخــروج يف تظاهــرة‬ ‫وكانــت تظاهــرة ضخمــة وتــم إطــاق الغــاز املســيل للدمــوع‪ ,‬ويف طريقنــا للعــودة وجدنــا الجــر مغلــق باإلطــارات‬ ‫املشــتعلة وبعــد ذلــك قــررت أن أخــرج يف التظاه ـرات وواصلــت الخــروج حتــى يــوم فــض اإلعتصــام‪.‬‬ ‫كنــت أٌتابــع إعالنــات املواكــب عــر فيســبوك أو أن يتصــل يب أصدقــايئ ويخــروين بــأن هنــاك موكــب مهــم كنــت أســتعد‬ ‫مــن قبــل ألن أهــي مل يكونــوا يعرفــون أننــي أشــارك يف التظاهـرات‪ ,‬فكنــا نجهــز الكاممــات والخــل وأوراق النيــم وأحيانــا‬ ‫نحمــل معنــا منشــورات وأعــام الســودان‪.‬‬ ‫أمــا دور النســاء بصــورة عامــة فهــو دور رضوري ومهــم وألن الثــورة أصـاً تولــد مــن رحــم إمــرأة‪ ,‬الثــورة مــا لكــم تشــارك‬ ‫بهــا النســاء لــن تتــم ألن أول يشء يبــدأ بــه املوكــب هــو زغاريــد النســاء وبعــد ذلــك يبــدأ النــاس يف التجمــع واإللتحــام‬ ‫ببعضهــم البعــض‪ .‬حتــى مــن مل تخــرج يف املواكــب كانــت تخبــيء املتظاهريــن‪/‬ات يف بيتهــا وتقــدم لهــم املــاء وتدوايهــم‬ ‫وبالتــايل دور النســاء كان دورا ً مهــا‪.‬‬ ‫كنت أفضل التظاهر يف منطقتي بُري والعباسية ألنهن أكرث مناطق كانت التظاهرات بها كبرية وقوية‪.‬‬

‫تحديات‪..‬‬ ‫أرسيت كانــت تريــد حبــي يف البيــت ومنعــي مــن الذهــاب للجامعــة بســبب تعــريض عــدة مـرات لالعتقــال‪ ,‬أمــي منعتنــي‬ ‫مــن الذهــاب للجامعــة ملــدة يومــن وبعــد ذلــك أصبحــت تأخــذين بنفســها للجامعــة وترجعنــي منهــا‪.‬‬

‫‪267‬‬


‫مطالب‪..‬‬ ‫بعــد أن قــررت أخــرج للمشــاركة يف الثــورة ســألت أصدقــايئ (انتــو بتطلعــوا ليــه؟؟) قالــوا يل بســبب الغــاء واالســتبداد‬ ‫ـدي نفــس أفــكار الجيــل الســابق‪ ,‬بعــد ذلــك‬ ‫والظلــم كنــت أبقــول لهــم لــن يحــدث يشء ولــن يتغــر هــذا النظــام كانــت لـ ّ‬ ‫كنــت أجلــس بالقــرب مــن ســيدة تبيــع الشــاي فجــاء أحــد أفـراد جهــاز األمــن وطلــب قهــوة وعندمــا قدمتهــا لــه إبنتهــا‬ ‫تحــرش بهــا وإضبــت أمهــا ووبختــه فقــام بــرب األم والبنــت وكــر الكــوب وبعــد ذلــك جــاءت عربــة وذهــب وكأن شــيئاً‬ ‫مل يكــن منــذ تلــك اللحظــة قــررت أن أخــرج يف التظاهـرات وأن أشــارك يف الثــورة‪.‬‬ ‫منــذ ذلــك اليــوم تغــرت نظــريت للثــورة وأصبحــت مطالبــي أن تتــاح الحريــة لــكل فــرد وأال يكــون هنــاك اســتبداد‬ ‫وعنرصيــة وفــرق بــن الطبقــات االجتامعيــة‪.‬‬ ‫إىل اآلن مل تتحقــق املطالــب التــي خرجــت ألجلهــا‪ ،‬فــإىل اآلن هنــاك عنرصيــة‪ ,‬وهنــاك وســاطة ومحســوبية‪ ,‬الرشــوة‬ ‫والفســاد‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫«يــا صاحــي قبــل الطــر» كان هتــايف املفضــل يف أول أيــام الثــورة أكــر مــا كان يُعجبنــي بــه عندمــا نقــول «عشــان ميــي‬ ‫ي يف الواقــع وأرى أطفــال يذهبــون للمــدارس وأجــد أن‬ ‫مدرســته زي كل والد النــاس»‪ ,‬ألن هــذا املشــهد عندمــا ميــر ع ـ ّ‬ ‫هنالــك أطفــال ينظــرون لهــم ويتمنــون أن يذهبــوا للمدرســة مثــل أقرانهــم ولكــن محــال‪.‬‬ ‫«‪»,‬يــا عــزة يــا عــزة ‪ ..‬يــا عــزة دايــر اكتــب ‪ ..‬دي الحالــة مــا بتعجــب ‪ ..‬اماتنــا يــا عــزة كانــون و كفتــرة ‪ ..‬جمــوك بالســرة‬ ‫‪ ..‬دي الحالــة يف الكشــة ‪ ..‬دايريــن كــروت صحــة ‪ ..‬انعــل ابــو الصحــة ‪ ..‬ملعــون ابــو الصحــة‪ ..‬كان انتــو ســبتونا ومــا فيــش‬ ‫وال كحــة ‪ ..‬ســبب املــرض انتــو والجــوع كــان انتــو ‪ ..‬مــا قرايــة خرسانــة ‪ ..‬احســن نســيبها منــش و نشــيلها جركانــة ‪ ..‬مــا‬ ‫االم عطشــانة ‪ ..‬نيلينــو عطشــانة ‪ ..‬بــرول وفقرانــة ‪ ..‬ودانــا شــارع النيــل قــال لينــا موتــوا عديــل ‪ ..‬ودانــا يل كوبــر ‪ ..‬قــال‬ ‫لينــا اكتوبــر ‪ ..‬ودانــا يل شــالة‪ ..‬عزتنــا مــا شــاال ‪ ..‬نحــن البلــد خــره ‪ ..‬وخالصهــا مــن غريهــا‪ ..‬مســتقبل أجيالهــا» كان مــن‬ ‫أحــب الهتافــات إىل قلبــي وأردده يف أي وقــت ألن كل حــرف منــه ميثلنــا متامـاً‪.‬‬

‫اعتقال‪..‬‬ ‫أول اعتقــال كان مــن املوكــب الشــهداء يف أم درمــان‪ ,‬كنــت مــع صديقتــي جئنــا لالنضــام للموكــب ومل نعلــم أنــه تــم‬ ‫تغيــر مســار املوكــب كنــا نجلــس بالقــرب مــن محــات بيــع الهواتــف املحمولــة التــي تــم إجبــار أصحابهــا مــن قبــل‬ ‫قــوات جهــاز األمــن أُجربوهــم عــى إغالقهــا حتــى ال يدخلهــا الثــوار ويختبئــون بداخلهــا‪ ,‬عنــد الســاعة الثانيــة ظهـرا ً ذهــب‬ ‫أفـراد مــن جهــاز األمــن نحــو ســيدة تبيــع الشــاي وقامــوا برضبهــا‪ ,‬هــذا املوقــف اســتوقفني جــدا ً فقمــت برميهــم ببعــض‬ ‫‪268‬‬


‫الحجــارة إىل أن جــاءوا وأمســكوا يب ورضبــوين واعتقلونــا أنــا وصديقتــي وأجربونــا عــى إخفــاض رؤوســنا وواصلــوا رضبنــا‬ ‫بأرجلهــم (البــوت) إىل أن وصلنــا قســم الرشطــة بقينــا حــوايل ثالثــة ســاعات وبــدأ التحقيــق وكالعــادة الســؤال األول هــل‬ ‫أنـ ِ‬ ‫ـت شــيوعية؟ تابعــة ألي حــزب؟ هــل لديــك أصدقــاء آخــرون يخرجــون يف تظاه ـرات؟ وقامــوا بالبحــث يف محتويــات‬ ‫هاتفــي ولكــن لحســن الحــظ كنــت أخفــي كل املعلومــات‪ ،‬تــم إطــاق رساحنــا بعــد ثالثــة ســاعات مــن التعذيــب املســتمر‬ ‫بالكهربــاء واالســتجواب‪.‬‬ ‫ثــاين اعتقــال كان مــن موكــب يف بــري‪ ،‬أذكــر أن هنــاك فيديــو تــرب لبنــات داخــل منــزل يرصخــن ويطلــن اإلنقــاذ ألنــه‬ ‫تــم إلقــاء عبــوة غــاز مســيل للدمــوع داخــل املنــزل أدت لحريــق املنــزل‪ ،‬كنــا نحــن بنــات كث ـرات تــم اعتقالنــا وكانــوا‬ ‫يرضبوننــا وكل مــرة كانــوا يعتقلــون املزيــد مــن البنــات ويلقونهــم معنــا يف (البوكــس) حتــى ضــاق بنــا أبحنــا مرتادفــات‬ ‫فــوق بعضنــا البعــض ويتواصــل الــرب مــن غــر رحمــة‪ ،‬أذكــر أن إحــدى البنــات أصابهــا الســوط يف عينهــا وبســببه فقــدت‬ ‫النظــر‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫كنــا نُعــد ونجهــز ملوكــب الســادس مــن أبريــل منــذ فــرة وكنــا واضعــن كل أملنــا عــى هــذا املوكــب تحديــدا ً أنــه هــو الذي‬ ‫سيســقط النظــام‪ .‬خرجنــا عنــد الســاعة الثامنــة صباحـاً لنعــد لالعتصــام‪ ،‬تــم القبــض علينــا بســبب حملنــا لعلــم الســودان‬ ‫وارتــداء صديقتــي لكاممــة أنــف وقامــوا برفعنــا يف (التاتــر) وعندمــا توقــف قفزنــا منــه والحقونــا أيضـاً كان هــذا حــوايل‬ ‫الســاعة العــارشة صباح ـاً‪ ،‬وصلنــا القيــادة العامــة حــوايل الســاعة الرابعــة ع ـرا ً يف وقــت متأخــر منــذ بدايــة اإلعتصــام‪،‬‬ ‫وبعــد أن دخلنــا كان هنــاك إطــاق رصــاص يف القيــادة وغــاز مســيل للدمــوع‪.‬‬ ‫مل أتخيــل أن يصمــد النــاس يف ذلــك اليــوم ومل أتخيــل أن يصــل عــدد النــاس لذلــك العــدد الضخــم مــن جامهــر الشــعب‬ ‫الســوداين الــذي كــر حاجــز الخــوف‪ ,‬كنــت أهتــف وأجــول يف كل األماكــن داخــل اإلعتصــام‪ ,‬كذلــك كنــت أعمــل داخــل‬ ‫املطبــخ امليــداين يف فــرة رمضــان كنــت أقــوم بتجهيــز العصائــر وجمــع التربعــات الحتياجــات املطبــخ امليــداين أيض ـاً كــن‬ ‫أســاعد داخــل العيــادات امليدانيــة‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫يف ذلــك اليــوم كنــا داخــل القيــادة العامــة وقمــت بقيــادة موكــب نحــو مبنــى وزارة الدفــاع كنــا نهتــف «الليلــة مــا برنجــع‬ ‫اال البيــان يطلــع أو البشــر يســقط» وعندمــا جــاء الخــر كنــت يف املنــزل وينــا ســمعت الخــر خــرج للشــارع ورصخــت‬ ‫بأعــى صــوت وبكيــت بــكا ًء شــديدا ً مل أدقــق فيمــن جــاء بعــد البشــر ورجعــت القيــادة العامــة لالحتفــال مــع النــاس‪.‬‬

‫‪269‬‬


‫فض‪..‬‬ ‫ذلــك اليــوم كان ذو بدايــة جميلــة جــدا ً ومل يكــن يتخيــل أحــد أن نهايتــه ســتكون بهــذه البشــاعة‪ ،‬أتينــا للتجهيــز للعيــد‬ ‫وكانــت لدينــا خطــط كثــرة لالحتفــال بالعيــد وأن ســيكون عيــد مختلــف عــى غــر العــادة وبالفعــل قمنــا بكتابــة تهنئــة‬ ‫العيــد يف الفتــة كبــرة‪ .‬الوقــت كان عنــد صــاة الفجــر ذهــب النــاس ألداء الصــاة‪ ،‬بــدأ إطــاق النــار وقامــوا بإغــاق جميــع‬ ‫املخــارج عــدا املخــرج الــذي يــؤدي لــري‪ ،‬كنــت مــع صديقــايت اتصــل يب صديقــة أخــرى قالــت يل هنــاك إطــاق رصــاص يف‬ ‫القيــادة العامــة مل أصدقهــا قلــت لنفــي لــن يحــدث يشء وحتــى إن حــدث يشء ســنتصدى لهــم كــا ســبق‪ ،‬وكذلــك ألنــه‬ ‫وعــى عــدة مـرات كانــت هنــاك إشــاعات بأنــه ســيتم فــض اإلعتصــام ومل يحــدث لــذا مل نصــدق هــذه املــرة‪.‬‬ ‫اقتحمــوا القيــادة وأطلقــوا الرصــاص كان هنــاك الكثــر مــن النــاس نامئــون داخــل الخيــام املنصوبــة داخــل اإلعتصــام وكان‬ ‫هنــاك بنــات بالقــرب مــن معهــد األشــعة واسـراحة جامعــة الخرطــوم وكنــا نســمع أصــوات رصاخ البنــات عندمــا دخلــوا‬ ‫عليهــم‪ ،‬الــيء املــؤمل أننــا كنــا نســمع رصاخهــن ولكــن ليــس مبقدورنــا الوصــول لهــن وإنقاذهــن‪.‬‬ ‫أمــا نحــن مل نركــض بــل بالعكــس وقفنــا وثبتنــا وحتــى كل فيديوهــات البــث املبــارش عــى فيســبوك كانــت تطالــب النــاس‬ ‫بعــد الهــروب والخــروج مــن محيــط االعتصــام كنــا عــى أمــل أن يتوقــف إطــاق الرصــاص وأن يرتاجعــوا عــن فــض‬ ‫اإلعتصــام‪.‬‬ ‫بعــد ذلــك هربنــا وركضنــا لننجــو بأنفســنا وكان أطــاق الرصــاص حتــى دوار بــري‪ ،‬هنــاك أشــخاص قتلــوا بالقــرب مــن دوار‬ ‫بــري وحتــى أنهــم قامــوا باقتحــام البيــوت‪.‬‬

‫عون‪..‬‬ ‫ســاعدين أصدقــايئ يف تجــاوز هــذه الصدمــة كانــوا يحــرون يل الهدايــا ويجتمعــوا كلهــم ونخــرج مــع بعضنــا البعــض‪،‬‬ ‫كذلــك اســتعنت بالقــرآن كث ـرا ً مــا كنــت ألجــأ لربنــا وأصــي وأدعــو هللا‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫إذا بقينــا عــى هــذا الحــال فلــن نتقــدم لألمــام ولكــن إذا متــت هيكلــة جهــاز األمــن واملخابـرات وتــم عمــل رقابــة عــى‬ ‫قــوات الدعــم الرسيــع وأن تكــون هنــاك رقابــة عــى كل األجهــزة األمنيــة‪ ،‬وأن ينتهــي عهــد الفســاد والظلــم واالســتبداد‬ ‫ســيبكون الســودان أحســن بلــد‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫‪270‬‬


‫أويص بــأن تنتـ ِه هــذه الثــورة املضــادة‪ ،‬فأنــت تفاوضــت مــع هــؤالء النــاس واتفقــت معهــم فــا ميكــن أن تخــرج يف مواكــب‬ ‫ضدهــم وتنــدد بهــم ومبــا أنــك اتفقــت معهــم فحــاول أن تنفــذ مطالــب الثــورة وفق ـاً لالتفــاق الــذي بينكــم وليــس أن‬ ‫تســر مواكــب إىل القــر وتعرضهــا مــن جديــد للرصــاص والقتــل‪.‬‬

‫‪271‬‬


272


‫ن ة ن� ة‬ ‫ك�داك� و ب� ي��‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنــا شــادن‪ 24 ,‬عــام‪ ،‬ولــدت ونشــأت يف أركويــت بالخرطــوم أســكن يف الفتيحــاب‪ ،‬بكالوريــوس اإلعــام والفلســفة‪ ،‬أعمــل‬ ‫يف منظمــة يــا نبــادر‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫عــى املســتوى الشــخيص يف بدايــة الثــورة مشــاركتي كانــت مشــاركة عاديــة كنــت أخــرج يف املواكــب بالتنســيق مــع‬ ‫أصدقــايئ عــى الزمــان واملــكان الــذي ســنلتقي فيــه‪ ،‬كنــا نقــوم بتوزيــع امللصقــات التــي تدعــو للمشــاركة يف الثــورة وأحيانــا‬ ‫كنــت نــوزع قطــع حلــوى ومعهــا ورقــة تدعــو للمواكــب‪ ،‬كذلــك كنــا نقــوم بعمــل تســجيالت صوتيــة تدعــو للمواكــب عــى‬ ‫حســب شــعار وموضــوع املوكــب والحق ـاً بعــد نجــاح التســجيالت الصوتيــة قمنــا بعمــل فيديوهــات للدعــوة للمواكــب‬ ‫عــى حســب نــوع واســم املوكــب أيضـاً كمثــال موكــب املــرأة‪ ،‬موكــب العدالــة و‪ .‬إلــخ‪.‬‬ ‫كذلــك قمنــا بعــدة نشــاطات أخــرى عندمــا ال تكــون هنــاك مواكــب قمنــا بعمــل جــدول لأليــام فمثــا حددنــا أن يــوم‬ ‫الســبت ســيكون لزيــارات املصابــون‪ ،‬ومــرة للنظافــة وواصلنــا عــى هــذا النهــج وأســميناه ســبت الثــوار‪ ،‬واجهنــا بعــض‬ ‫املشــاكل والتهديــدات مــن جهــاز األمــن واملخابـرات بعــد أن أصبحنــا نــردد عــى املصابــن يف مستشــفى رويــال كــر إثــر‬ ‫ذلــك تــم تهديدنــا باالعتقــال وأننــا مراقبــون وأنــا كشــادن جــاءين تهديــد بأننــي مراقبــة ويجــب عــي أن أوقــف نشــاطي‬ ‫الثــوري وإال ســوف نعتقلــك وعــدد مــن التهديــدات‪.‬‬ ‫عــى الرغــم مــن أننــي أســكن الفتيحــاب ولكــن ســكان الفتيحــاب كانــوا كأنهــم مــن كوكــب آخــر مل يتحركــوا ومل يتفاعلــوا‬ ‫مــع الثــورة وألنــه كان هنــاك وزراء وأصحــاب مناصــب يف الحكومــة يســكنون يف حينــا فلــم تكــن هنــاك تظاه ـرات أو‬ ‫احتجاجــات‪ ،‬لذلــك كنــت أرغــب بشــدة يف املشــاركة يف تظاهـرات بُــري ألنهــا أصبــح مركـزا ً للتظاهــر وملــا تتمتــع تظاهراتهــا‬ ‫بالقــوة والصالبــة‪ ،‬ولكــن أصبــح الضغــط عــايل ســكان بُــري وأصبحــت األجهــزة األمنيــة تركــز بشــدة عليهــا‪.‬‬ ‫عليــه كنــت أتظاهــر يف العباســية وشــارع األربعــن وحــي الضبــاط وبعــد ذلــك اكتشــفت أن كل نــاس الفتيحــاب الذيــن‬ ‫يتظاهــرون كانــوا يتظاهــرون يف هــذه األماكــن‪.‬‬ ‫أمــا عــى مســتوى مشــاركة النســاء يف الثــورة كانــت يشء مدهــش للغايــة كلنــا كنــا مندهشــون يف هــذه املشــاركة الفاعلــة‬ ‫كنــت تجــد البنــات يف بدايــة املوكــب ويف منتصفــه ويف آخــره‪ ،‬ففــي كل موكــب كنــا ننتظــر زغــرودة البدايــة فأصبــح األوالد‬ ‫ال يخرجــون للموكــب مــا مل يســمعوا صــوت الزغــرودة‪.‬‬ ‫‪273‬‬


‫كذلــك أصبــح دور البنــات فاعـاً وفارقـاً جــدا ً فعندمــا تطــرح بنــت فكــرة أو مبــادرة رسعــان مــا تجــد الدعــم والتأييــد أكــر‬ ‫مــا يجدهــا الولــد‪.‬‬ ‫الــيء اآلخــر يتجســد يف تغــر نظــرة األوالد واملجتمــع تجــاه البنــات‪ ،‬ففــي البدايــة كانــوا يقولــون علينــا أننــا صعاليــك غــر‬ ‫مؤدبــات بنــات (فــاكات) ولكــن رويــدا ً رويــدا ً جــاء لقــب كنداكــة وأصلــح كل الصــورة املشــوهة عــن املتظاهـرات‪ ،‬أمــا يف‬ ‫فــرة اإلعتصــام أصبحــت البنــت محــط احـرام وتقديــس مــن ِقبــل األوالد مــا أثــار تســاؤاليت هــل هــؤالء األوالد يف األصــل‬ ‫يحرتمــون البنــات هكــذا أم فقــط هــذا التــرف يف اإلعتصــام‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫مطالبــي كانــت كثــرة جــدا ً‪ ،‬أوالً بحكــم عمــي يف منظمــة تهتــم بأطفــال الشــوارع كنــت أمتنــى لهــم واقــع أفضــل مــن‬ ‫الواقــع والحيــاة التــي يعيشــونها وأن يلقــوا حظهــم مــن التعليــم الحكومــي والنشــاطات الرياضيــة مثــل كــرة القــدم‪.‬‬ ‫ثانيــا حقــوق املــرأة‪ ،‬ومشــكلتي أن النــاس يطالبــون بحقــوق املــرأة ولكــن ال تفعــل يشء لتحقيــق هــذه املطالــب والحقــوق‬ ‫ســوى رفــع التقاريــر وهــذا بحــد ذاتــه ضعف‪.‬‬ ‫إىل اآلن مل تتحقــق مطالبــي‪ ،‬كل الــذي نســمعه هــي مجــرد مصطلحــات مثــل مدنيــة وغــره‪ ،‬أي نعــم أن املطالــب لــن‬ ‫تتحقــق برسعــة ولكــن أقالهــا أن تتــم محاســبة القتلــة يف أرسع وقــت‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫أكــر هتــاف كان يعجبنــي وهــو الهتــاف الــذي يــردده العــامل كلــه ولكــن نحــن قمنــا بعمــل بعــض التغيــر بــه «حريــة ســام‬ ‫وعدالــة والثــورة خيــار الشــعب» نحــن كُنــا نقــول «حريــة ســام وعدالــة ومدنيــة قرار الشــعب»‪.‬‬ ‫أمــا الهتافــات التــي كنــت ال أحبهــا وال أرددهــا وبســببها تعرضــت لعــدة مشــاكل مــع الثــوار اآلخريــن مثــل هتــاف «وداد‬ ‫ام جضــوم» و «حتســقط ونعــرس ونعــرس كنداكــة» و»ســقطنا وداد وجبنــا أمــاين» كنــت أقــول إننــا مل نـ ِ‬ ‫ـأت القيــادة العامــة‬ ‫لنحاســب نســاء ونحــن مل نســقط النظــام ألجــل أن تتــزوج‪.‬‬

‫تحديات‪..‬‬ ‫مثــل كل األمهــات أمــي كانــت ترفــض مشــاركتي يف الثــورة خوف ـاً مــن العنــف‪ ،‬ولكــن بعــد عــدة أحــداث مثــل القتــل‬ ‫واالغتصــاب زاد غضبهــا وغبنهــا ومــن ثــم ســمحت يل بالتظاهــر يف املواكــب وكانــت توصينــي بــأن أعــود باك ـرا ً‪.‬‬

‫‪274‬‬


‫ـدي مشــكلة مــع أهــي‪ ،‬كانــوا ال يكرتثــون ألمــر الثــورة وال يتفاعلــون معهــا وكأن شــيئاً مل يكــن كانــوا يدردشــون‬ ‫كان لـ ّ‬ ‫بصــورة عاديــة يف مجموعاتهــم يف الواتســب مل يحركهــم يشء ســوى مقتــل الطبيــب بابكــر‪.‬‬

‫مكاسب‪..‬‬ ‫بالنســبة ألهــي وردة فعلهــم الســلبية تجــاه الثــورة جعلتنــي أفكــر يف أن أفعــل يشء مختلــف وأن أســتخدم اللغــة النوبيــة‬ ‫يف إيصــال الثــورة لهــم ويف دعوتهــم للمشــاركة بهــا‪ ،‬وبالفعــل قمــت بعمــل تســجيالت صوتيــة ألمــي باللغــة النوبيــة‬ ‫وأرســلتها لهــم عــر مجموعــات الواتســب‪ ،‬وبالفعــل تفاعلــوا معهــا وخاصــة أهــي بخــارج الســودان وبعــد ذلــك قمــت‬ ‫بعمــل تســجيالت بلغــات أخــرى الفرنســية‪ ،‬اإلنجليزيــة وبعــد ذلــك اللغــة العربيــة‪.‬‬ ‫وبعــد ذلــك جــاءت فكــرة مــارس األبيــض وارتــداء التــوب األبيــض‪ ,‬فكنــت أرغــب يف ارتــداء الثــوب ولكــن بطريقتــي‬ ‫الخاصــة وليــس بالطريقــة التقليديــة فكــريت كانــت أنــه ليــس بالــروري أن نرتــدي التــوب بطريقــة واحــدة معينــة وأنــه‬ ‫قابــل للتجديــد والحداثــة‪ ,‬عليــه أنــا لبســت التــوب األبيــض ومعــه بنطــال‪ ,‬وأخــرى ارتــدت بالطريقــة التقليديــة مــع‬ ‫اإلكسســوار وبعــد ذلــك انتــرت الصــورة يف وســائل التواصــل اإلجتامعــي إىل أن وصلــت أمــي وأصبحــت الصــورة بطريقــة‬ ‫غــر مبــارشة تســتخدم للدعــوة ملوكــب املــرأة‪ ,‬ولكــن أمــي امتعضــت مــن الصــور وقالــت يل ال تشــاريك يف هــذا املوكــب‬ ‫وكان هــذا أول وآخــر موكــب مل أشــارك بــه‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫أنــا أعمــل يف جمعيــة خرييــة تهتــم برياضــة أطفــال الشــوارع واملرشديــن‪ ،‬وعندمــا جــاء إعتصــام القيــادة العامــة أصبــح‬ ‫اهتاممنــا بأطفــال الشــوارع يف اإلعتصــام وإنهــم بالــرورة أنهــم يحتاجــون ألن يلعبــوا ويروحــوا عــن أنفســهم وأن يعيشــوا‬ ‫مثــل بقيــة األطفــال فلــاذا ال نجهــز لهــم مــكان للعــب كــرة القــدم يف القيــادة وبالفعــل أعددنــا لهــم مــكان وعنــد الســاعة‬ ‫السادســة صباحـاً كنــا نذهــب ونلعــب معهــم كــرة القــدم يف امليــدان تحــت جــر كوبــر وكان النــاس يأتــون ملشــاهدتهم‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫مل أفــرح‪ ،‬منــذ أن عرفــت أن هنــاك بيــان مــن القــوات املســلحة تســاءلت بينــي وبــن نفــي كيــف تســقط بعــد ســتة أيــام‬ ‫فقــط مــن اإلعتصــام عرفــت أنهــا مجــرد متثيليــة وأنهــم ســيأتون بشــخص يكــون بشــر آخــر وفعــا كل توقعــايت كانــت‬ ‫صحيحــة عندمــا جــاء إبــن عــوف‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫لألســف الشــديد مل أحــر فــض اإلعتصــام‪ ،‬ولكــن أظــن أننــا فقدنــا اإلحســاس‪ ،‬فــض اإلعتصــام قتلنــا كبنــي آدميــن ولكــن‬ ‫‪275‬‬


‫مل يقتلنــا كثــورة‪.‬‬

‫عون‪..‬‬ ‫أحــد أصدقــايئ ســاعدين يف تجــاوز األزمــة النفســية التــي أصابتنــي إبــان فــض اإلعتصــام‪ ،‬وهــو نفســه كان حــارضا ً فــض‬ ‫اإلعتصــام ومــع ذلــك قــدم يل العــون والدعــم النفــي وســاعدين كث ـرا ً عــى الرغــم مــن أنــه كان أيض ـاً يعــاين مــن هــذه‬ ‫األزمــة‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫أُقيــم مشــاركتي يف الثــورة بالرقــم صفــر‪ ،‬ألنهــا تعتــر ال يشء ويف املقابــل هنــاك مــن قــدم روحــه ولــو أننــا عملنــا واجتهدنــا‬ ‫أكــر رمبــا كانــوا لــن ميوتــوا‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫أعتــذر عــن أن كالمــي كان محبطـاً بعــد فــض اإلعتصــام‪ ،‬ولكــن نحــن أقويــاء ال نريــد أن نهاجــر بعــد أن نقتــص للذيــن‬ ‫استشــهدوا ونرجــع حقهــم ونرجــع املفقــودون‪ ،‬وبعــد ذلــك نفعــل مــا نريــد ننكــر‪ ،‬نُحبــط أو حتــى منــوت‪.‬‬

‫‪276‬‬


277


‫حداد على ال ب�لد‬

‫بداية‪..‬‬ ‫أنا فاطمة محمد ‪ 33 ,‬عام‪ُ ،‬ولدت يف الخرطوم ونشأت يف السعودية أقيم اآلن يف الخرطوم‪ ،‬طبيبة صحة عامة‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫أرسيت أرسة ممتــدة فمنــذ بدايــة الثــورة أول مــن خــرج للتظاهـرات هــن النســاء مــن أرسيت أمهاتنــا والبنــات‪ .‬وأظــن أن أحــد‬ ‫األســباب الجوهريــة ملشــاركة النســاء الفاعلــة يف الثــورة أن النســاء كــن أكــر شــعورا ً بالتهميــش والوجــع واملعانــاة يف الحيــاة‬ ‫اليوميــة يف املواصــات‪ ،‬صفــوف البنزيــن وصفــوف الخبز‪.‬‬ ‫األمهــات االيت مل يخرجــن للتظاهــر كــن يفتحــن أبــواب بيوتهــن إليــواء وإخفــاء الثائريــن‪/‬ات ويقدمــون لهــم املــاء والطعــام‬ ‫ويخلقــوا متثيليــات لحاميتهــم مــن االعتقــال والــرب‪ ،‬أعتقــد أن هــذه أدوار عظيمــة ال يســتهان بهــا‪ .‬وكذلــك يف فــرة‬ ‫اإلعتصــام يســتحيل أن تجــد عيــادة أو مطبــخ ميــداين ال تقــف عــى رأســه امــرأة هــذا إن مل تكــن هــي صاحبــة الفكــرة‬ ‫واملبــادرة‪.‬‬

‫مواكب‪..‬‬ ‫يف البدايــة كنــا نجهــز ونعــد عبــوات إســعافات أوليــة للمتظاهريــن‪/‬ات تحتــوي العبــوات عــى القطــن الطبــي والكاممــات‬ ‫وعبــوات الربــو والضــادات‪ .‬قمنــا بعمــل نقــاط تجمــع إلســعاف املصابــن‪ ،‬كذلــك كنــا نعمــل عــى إعــان املواكــب‬ ‫ومناطــق التجمــع ومناطــق التفــرق‪.‬‬ ‫عــن نفــي كنــت أفضــل التظاهــر يف أماكــن قريبــة مــن املنــزل ألن أطفــايل صغــار ولكــن مشــكلة التأمــن مــن االعتقــال‬ ‫كان يجربنــا أن نغــر أماكــن تظاهرنــا بــن كل فــرة وأخــرى‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬

‫‪278‬‬


‫تســقط بــس‪ ،‬كان أقــى طموحــي قبــل أي مطلــب آخــر وأال أجــد عمــر البشــر عــى ســدة الحكــم وإيقــاف جهــاز األمــن‬ ‫واملخابـرات الوطنــي ألن الرعــب الــذي أدخلــه يف قلوبنــا ال يغتفــر وال يطــاق‪.‬‬ ‫ـدي‪ ،‬لذلــك ســأخرج ثــاين‬ ‫ومــع ذلــك إىل اآلن مل تتحقــق املطالــب التــي خرجــت ألجلهــا والقصــاص اآلن هــو أول مطلــب لـ ّ‬ ‫وثالــث وعــارش إىل أن تتحقــق مطالبــي ومطلبــي اآلن هــو أن تســقط بــس تــاين‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫أذكر هتاف «حتسقط ونعرس كنداكة» كان جميالً جدا ً عندما ظهر يف اإلعتصام كان يخلق جوا ً من البهجة واملرح‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫ـأحك لـ ِ‬ ‫سـ ِ‬ ‫ـك عــن مشــاركتي يف الثــورة يف مرحلــة شــبه نجــاح الثــورة يف إعتصــام القيــادة‪ ،‬انضممــت لالعتصــام يف الســابع‬ ‫مــن أبريــل ويف فجــر يــوم ‪ 8‬أبريــل حــدث إطــاق النــار واستشــهد فيــه عــدد مــن الشــباب وكانــت هنــاك عيــادة ميدانيــة‬ ‫واحــدة فقــط وكنــت أتطــوع بهــا‪ ،‬وبعــد ذلــك بدأنــا بعمــل عيــادة أخــرى قبالــة بوابــة القــوات البحريــة أنــا وطبيبــة‬ ‫أخــرى وطبيبــة صيدالنيــة ومهندســة طبيــة‪ .‬ويف يــوم ‪ 9‬أبريــل حــدث إطــاق نــار مــرة أخــرى وإصابــات واستشــهاد واصلنــا‬ ‫يف عمــل العيــادة وتوفــرت لدينــا كل األدويــة واملعينــات التــي نحتــاج لهــا وكانــت تــأيت كتــرع مــن أشــخاص ال نعرفهــم‪.‬‬ ‫بعــد ذلــك أصبحــت تأتينــا إصابــات بطلــق نــاري وهــذا النــوع مــن اإلصابــة مل نكــن مدربــون عــى كيفيــة التعامــل معــه‬ ‫وإســعافه‪ ،‬وكذلــك كانــت هنــاك حــاالت إســهال مــايئ بســبب تلــوث الطعــام أو املــاء‪.‬‬ ‫قمنــا بالتعــاون مــع تجمــع ضبــاط الصحــة العامــة بتوعيــة النــاس بكيفيــة غســل اليديــن الصحيحــة ورضورة اســتخدام‬ ‫القفــازات وأغطيــة الــرأس يف املطبــخ امليــداين وتغطيــة الطعــام مــن الذبــاب وكذلــك عملنــا عــى صيانــة الحاممــات‬ ‫وبالوعــات الــرف الصحــي‪.‬‬

‫تحديات‪..‬‬ ‫بالطبــع قابلنــا كثــر مــن التحديــات‪ ،‬كنــا نعتقــد بأننــا آمنــن يف اإلعتصــام ولكــن كان هنــاك كثــر مــن أفـراد األمــن يأخــذوا‬ ‫أســائنا بصــورة يوميــة ليعرفــوا مــن نحــن ويف أي مستشــفى نعمــل ومــا هــي توجهاتنــا الحزبيــة السياســية ومــا إىل ذلــك‬ ‫مــن معلومات‪.‬‬ ‫هنــاك أيض ـاً بعــض الشــائعات التــي كانــت تنطلــق مــن هــؤالء املندســون‪ ،‬ففــي أحــد األيــام جاءنــا شــخص يشــكو مــن‬ ‫ضيــق التنفــس وقــال إنــه رشب مــاء مــن أحــد (الرباميــل) وأن املــاء مســموم ولــو رشب منــه النــاس ســوف يتســممون‬ ‫‪279‬‬


‫ولكــن مل نصــدق كالمــه وبعــد التحقيــق الدقيــق معــه اتضــح أنــه أحــد أف ـراد األمــن الشــعبي‪.‬‬

‫عنف‪ ..‬انتهاك‪..‬‬ ‫نعــم تعرضــت لالنتهــاك‪ ،‬مل أتلــق أي مســاعدة نفســية أو قانونيــة ولكــن مــا ســاعدين يف تجــاوز هــذه املرحلــة واملعانــاة‬ ‫أين كنــت أُعــزي نفــي وأطمئنهــا بــأن هنالــك أشــخاص فقــدوا حياتهــم وماتــوا وبالتــايل مــا تعرضــت لــه ال يذكــر بالنســبة‬ ‫ملــن فقــدوا أرواحهــم‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫صحونــا مــن النــوم عنــد الســاعة الرابعــة صباح ـاً بعــد عــوديت املتأخــرة مــن اإلعتصــام‪ ،‬صحونــا مــع االتصــال الهاتفــي‬ ‫وكنــت أتوقــع كالعــادة أن هنــاك إطــاق رصــاص ومحاولــة لفــض اإلعتصــام‪ ،‬ولكــن قالــوا يل أن هنــاك مارشــال عســكري‬ ‫يف اإلذاعــة وقالــوا إن هنالــك إعــان عليــه خرجنــا متوجهــن نحــو القيــادة‪ ،‬شــهدنا إطــاق الرصــاص وكنــا يف مرمــى النــار‬ ‫باألصــح وإطــاق الرصــاص بــن قــوات الجيــش وجهــاز األمــن‪.‬‬ ‫وبعــد مــرور كــم ســاعة مبــا تحمــل مــن تفاصيــل مختلفــة تــم إعــان البيــان وأن ابــن عــوف هــو مــن ســيكون رئيــس‬ ‫املجلــس العســكري االنتقــايل مل أفــرح بــل بالعكــس كنــا غاضبــن وأحسســنا بالخــداع‪.‬‬ ‫الفرحــة الحقيقيــة كانــت يــوم تنحــي ابــن عــوف كانــت أحــى فرحــة ألين كنــت يف امليــدان وشــعرت بالنــر وأن الشــعب‬ ‫اســتطاع أن يســقط إثنــن يف وقــت واحــد‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫عندمــا حــدث فــض االعتصــام نحــن يف طريقنــا إلحضــار (الخبيــز) للعيــد‪ ،‬أذكــر منــذ شــهر ديســمرب أنــا مل أضــع الحنــاء‬ ‫كنــت أقــول أنــا يف حالــة ِحــداد عــى البلــد (نحــن كل خميــس يف ولــد مبــوت يف بــت بتمــوت مــا ح أتحنــن وقلــت خــاص‬ ‫بعــد بكــرة العيــد ‪ .)...‬كنــا نٌجهــز أنــا وصديقــايت للعيــد ويف الرابعــة صباحـاً صحــوت مــن النــوم ألذهــب لصالــون التجميــل‬ ‫لوضــع الحنــاء‪( ،‬صحينــا مبــوت أخوانــك اإلنــت مــا عارفاهــم ويــن وبأحبابــك وبنــاس العيــادة وبأنــه نحــن ُمتنــا وحرفي ـاً‬ ‫قتلونــا كلنــا الفــي اإلعتصــام هــم مــا بــس قتلــوا كشــة‪.)...‬‬

‫عون‪..‬‬ ‫كنــت أرى النــاس الذيــن تعرضــوا ألذى أكــر منــي الذيــن شــهدوا فــض اإلعتصــام‪ ،‬مثــل صديقتــي التــي شــهدت فــض‬ ‫‪280‬‬


‫اإلعتصــام ومثــل أخــي الــذي تــوىف أصدقائــه بالقــرب منــه وصديقتــي التــي أستشــهد أخاهــا وهكــذا كنــت أتقــوى مبــن‬ ‫حــويل الذيــن عانــوا مــا عانــوا لــذا كنــت أكتــم األحاســيس التــي أحســها‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫راضية عن مشاركتي باملقارنة مبعطيايت‪.‬‬

‫‪281‬‬


282


‫ث� ة� ن� ت‬ ‫ور ب �ا�‬ ‫بداية‪..‬‬ ‫أنا الهيام‪ 28 ,‬عام‪ ،‬ولدت وأسكن يف أم درمان‪ ،‬درست بجامعة أم درمان األهلية‪ ،‬أعمل مصممة داخلية‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫عــى الصعيــد الشــخيص مشــاركتي يف الثــورة كانــت عــر املواكــب‪ ،‬شــاركت يف كل املواكــب تقريب ـاً عــدا موكــب ‪ 9‬ينايــر‬ ‫املركــزي بــأم درمــان‪ ،‬كذلــك كنــا أنــا ومــن معــي نكتــب جداريــات عــى الحوائــط عبــارات معاديــة للنظــام مثــل (الحــل‬ ‫يف البــل وتســقط بــس) كنــا نكتبهــا ليـاً أنــا وأوالد وبنــات الحــي الــذي أســكن فيــه ونقــوم بطباعــة وتوزيــع امللصقــات‪.‬‬ ‫قُوبلــت مشــاركتي يف الثــورة بالرفــض مــن أرسيت ألنهــم يــرون أن مــا نقــوم بــه كالم فــارغ ليــس لــه جــدوى وأننــا مجــرد‬ ‫صعاليــك وليــس لدينــا أوليــاء أمــور‪.‬‬ ‫عــى مســتوى النســاء ككل الثــورة كــا كنــا نقــول (الثــورة دي ثــورة بنــات)‪ ،‬أي موكــب شــارت فيــه كان عــدد البنــات أكــر‬ ‫مــن األوالد وكــن األكــر حامس ـاً وكــن يشــاركن يف كل تفاصيــل املوكــب حتــى يف عمــل املتاريــس‪ ،‬كنــت أفضــل الخــروج‬ ‫للتظاهــر داخــل الحــي الــذي أســكنه‪.‬‬

‫اعتقال‪..‬‬ ‫اعتقلــت يف شــهر ينايــر مــن موكــب يف بُــري بــن كـ ٍر وفــر بيننــا وبــن القــوات النظاميــة‪ ,‬دخلنــا أحــد البيــوت وداهمونــا‬ ‫هنــاك ورضبونــا وأطلقــوا الرصــاص بغــرض تهديدنــا هــذا غــر الشــتائم واأللفــاظ النابيــة ومــن ثــم أخذونــا (للبوكــس)‬ ‫وكنــت ال أقــدر عــى املــي وكان أحدهــم يجــرين مــن ياقــة قميــي إىل أن رفعنــي وألقــاين يف (البوكــس) بعــد ذلــك حاولــوا‬ ‫بعضهــم أن يكونــوا لطفــاء معنــا ولكــن البعــض اآلخــر كان يرضبنــا ويشــتمنا ويهددنــا‪ ,‬كانــوا يتناقشــون فيــا بينهــم هــل‬ ‫نأخذهــم ملكتــب األمــن يف العــارات أم نطلــق رساحهــم وبالفعــل أطلقــوا رساحنــا بعــد مــدة قصــرة وأنزلونــا مــن الســيارة‬ ‫بعــد أن مررنــا بعــدة شــوارع‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬

‫‪283‬‬


‫آنــذاك مطالبــي كانــت العــدل واملســاواة‪ ،‬عــدل ومســاواة لــكل النــاس بــدون التحيــز للنــوع‪ ،‬وحــق الحيــاة أهــم يشء هــو‬ ‫حــق الحيــاة‪ ،‬إىل اآلن مل تتحقــق مطالبــي التــي خرجــت ألجلهــا‪ ،‬ولكــن اآلن القصــاص للشــهداء هــو مطلبــي األول هــم‬ ‫ماتــوا مــن أجــل القضيــة ومــن أجلنــا‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫كل الهتافــات كانــت تعجبنــي ولكــن كنــت أفضــل وأردد هتــاف «الحكومــة الراكبــة تات ـرات»‪ ,‬وعــى النقيــض كنــت ال‬ ‫أحــب هتــاف «الطلقــة مــا بتكتــل بقتــل ســكات الــزول « ألن الرصاصــة تقتــل‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫شــاركت يف االعتصــام عــر عــدة أنشــطة منهــا الخــط وكتابــة امللصقــات‪ ،‬وتوفــر الوجبــات للنــاس باالعتصــام كنــت أقــوم‬ ‫بتقســيم وقتــي مــا بــن هــذه النشــاطات املختلفــة ألين أيضـاً كنــت متطوعــة بشــارع الحــوادث‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫لحظــة الســقوط كانــت لحظــة مختلفــة متامـاً‪ ،‬كنــت أعــاين مــن التهــاب القيــادة لذلــك كنــت يف املنــزل وحينــا ســمعت‬ ‫البيــان رصت أرصخ كاملجنونــة وذهبــت للقيــادة لالحتفــال بهــذا النــر‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫يف تلــك الليلــة أذكــر أننــي كنــت مســتيقظة حتــى الســاعة الثالثــة فجـرا ً ومنــذ الســاعة الواحــدة كانــت هنــاك أنبــاء عــن‬ ‫محاولــة القــوات األمنيــة اقتحــام منطقــة كولومبيــا فبقينــا يف حالــة ترقــب ومتابعــة‪ ،‬عندمــا غلبنــي النعــاس ِنــت حــوايل‬ ‫نصــف ســاعة وصحــوت بجــرس املوبايــل شــاهدت فــض االعتصــام عــر البــث املبــارش عــى فيســبوك‪ ،‬يف تلــك اللحظــة‬ ‫كنــت أمتنــى أن أكــون هنــاك‪.‬‬

‫عون‪..‬‬ ‫أصدقايئ هم من ساندين ودعمني بعد تجربة االعتقال خاص ًة وأنني مل أخرب أرسيت‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫‪284‬‬


‫عم قدمته يف االعتصام أحس أنه كان بإمكاين تقديم املزيد والكثري يف االعتصام‪.‬‬ ‫عموماً ال أحس بالرضا ّ‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫أُويص بالشفافية‪ ،‬عىل الحكومة أن تلتزم بالشفافية وعىل منظامت املجتمع املدين العمل عىل التوعية وما إىل ذلك‪.‬‬

‫‪285‬‬


286


‫ت �ث‬ ‫ور�‬ ‫ب� ي��‬ ‫ي‬

‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا عزة مبارك‪ 20 ,‬عام‪ُ ،‬ولدت ونشأت يف الصحافة بالخرطوم أسكن يف املعمورة‪ ،‬طالبة جامعية‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫عــى املســتوى الشــخيص أنــا مــن بيــت ثــوري أمــي وأيب كانــوا يؤمنــون بحــدوث التغيــر‪ ،‬كنــا نتناقــش كث ـرا ً عــن عــدم‬ ‫اغرتابهــم وأن أوضــاع الســودان ســيئة فكانــوا يقولــوا إن هــذا الوضــع حتـاً ســيتغري يومـاً مــا‪ .‬شــاركنا يف التظاهـرات ضــد‬ ‫النظــام منــذ عــام ‪2013‬م وكنــت حينهــا يف الثانــوي ولكــن كنــا نخــرج يف عــدد مــن التظاه ـرات يف مناطــق أخــرى غــر‬ ‫املعمــورة‪.‬‬ ‫ـدي امتحانــات وهنــاك أزمــة حــادة يف املواصــات‬ ‫هنــاك يشء أحــب أن أحكيــه وأقولــه دامئــا‪ ،‬يف الفــرة قبــل الثــورة كان لـ ّ‬ ‫ويف النقــد كان أيب مســافرا ً خــارج الســودان فكنــت أشــكو لــه مــن املعانــاة اليوميــة يف املواصــات وصعوبــة وصــويل‬ ‫للجامعــة أذكــر أنــه قــال يل أحرقــي إطــار ســيارة فكنــت أســتغرب مــن كالمــه هــذا هــل هــذا هــو الحــل؟! وبعــد ذلــك‬ ‫بــدأت الثــورة يف منتصــف االمتحانــات‪ ،‬ويف الرابــع والعرشيــن مــن ديســمرب اليــوم الــذي يليــه أول موكــب يف الخرطــوم أعلن‬ ‫لــه تجمــع املهنيــن كنــا يف قمــة حامســنا للمشــاركة يف هــذا املوكــب أنــا وأرسيت كنــت أرجــو مــن النــاس املشــاركة والخــروج‬ ‫يف هــذا املوكــب عــى الرغــم مــن الخــوف الــذي كان يـراودين ألنهــا أول مــرة ســأخرج يف تظاهــرة كبــرة يف وســط الســوق‬ ‫العــريب وهــو منطقــة مفتوحــة يصعــب فيهــا التأمــن‪.‬‬ ‫يف يــوم املوكــب كان مندهشــة جــدا ً مــن عــدد النــاس املشــاركني بــه وكان هنــاك إحســاس رائــع بالحريــة وشــعور بــأن‬ ‫التغيــر ممكنـاً‪ ،‬كان الخــوف دامئـاً مــن تكـرار ســيناريو ثــورة ســبتمرب ‪2013‬م كنــت ألــوم نفــي عندمــا أتخلــف عــن أحــد‬ ‫املواكــب و أتخــوف مــن أن متــوت الثــورة و تخمــد نارهــا‪ .‬إىل أن تكونــت لجــان املقاومــة التــي كان لهــا القــدح املعــى يف‬ ‫نجــاح الثــورة ورفــع الــروح املعنويــة للثــوار‪.‬‬ ‫أكــر مــكان مفضــل بالنســبة يل للتظاهــر هــو كان الحــي الــذي أســكنه ألين أعــرف املداخــل واملخــارج وبطبيعــة الحــال‬ ‫أحــس باألمــان أكــر وســط الحــي الــذي أســكنه‪ ،‬كنــت أؤمــن نفــي مــن االعتقــال بارتــداء عبــاءة وورقــة أكتــب عليهــا‬ ‫بعــض األغـراض املنزليــة ومبلــغ أربعــون جنيهـاً بحيــث لــو تعرضــت ملحاولــة إيقــاف أو اعتقــال أقــول إننــي ذاهبــة لـراء‬ ‫‪287‬‬


‫بعــض االحتياجــات املنزليــة‪.‬‬ ‫عــى مســتوى النســاء ككل‪ ،‬كانــت مشــاركة كبــرة وفاعلــة جــدا ً يف الثــورة الســودانية مــن جميــع الفئــات واألعــار‪ ،‬أذكــر‬ ‫أن أحــد أصدقــايئ قــال إنــه شــديدا النبهــار بالــدور الــذي قمــن بهــن النســاء يف هــذه الثــورة وقــال إنــه مــن املفــروض أن‬ ‫تكــون الرئيســة القادمــة امــرأة‪.‬‬ ‫كان البنــات يف املواكــب يقمــن بفعــل كل يشء يحتاجــه املوكــب‪ ،‬كــن يرجعــن عبــوات الغــاز املســيل للدمــوع ويقمــن‬ ‫بعمــل الحواجــز (املتاريــس) ومــا إىل ذلــك‪ ،‬كذلــك أعجبنــي جــدا ً ســقوط الوصايــة مــن األوالد عــى البنــات فلــم يعــرض‬ ‫األوالد عــى مشــاركة البنــات يف كل األفعــال الثوريــة داخــل املواكــب كــا ذكــرت آنف ـاً‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫آنــذاك مطلبــي تحديــدا كان إســقاط النظــام ومل تتحقــق كل مطالبــي إىل اآلن بالرغــم مــن أن النظــام ســقط وجــاءت‬ ‫حكومــة مدنيــة ولكــن ال تـزال األقاليــم تعــاين مــن عــدم الحريــة والســام والعدالــة وأنــا أعلــم أن تحقيــق هــذه املطالــب‬ ‫ســيأخذ وقت ـاً طوي ـاً‪.‬‬ ‫ال زالــت مطالبــي الحريــة لــكل الســودان حريــة يف التعبــر والتظاهــر واملطالبــة بالحقــوق‪ ،‬والســام والعدالــة يف توزيــع‬ ‫املــوارد واملحاســبية واملحاســبة الحقيقيــة لرمــوز النظــام الســاقط‪ ،‬والقصــاص للشــهداء وإرجــاع حقوقهــم وحقــوق البنــات‬ ‫الــايئ تعرضــن للتحــرش واالغتصــاب‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫«حريــة ســام وعدالــة الثــورة خيــار الشــعب» كان هتــايف املفضــل ألنــه ميثــل مطالبــي التــي خرجــت ألجلهــا ورغبتــي يف‬ ‫التغيــر وأن يعيــش الشــعب الســوداين يف حريــة وســام وعدالــة وأال ال يــذوق الــذل واإلهانــة مــرة أخــرى‪.‬‬ ‫«حريــة ســام وعدالــة ســودانا نجيبــو رجالــة» كنــت ال أحــب هــذا الهتــاف ملــا بــه مــن إقصــاء لــدور النســاء مــن الثــورة‬ ‫ألننــا معكــم وشــاركنا يف كل تفاصيــل الثــورة وواجهنــا كل التحديــات واالنتهــاكات معكــم‪.‬‬

‫اعتقال‪..‬‬ ‫تــم اعتقــايل ملــدة يــوم واحــد‪ ،‬اعتقلــت مــن موكــب الســوق العــريب مــن صينيــة القنــدول أخذونــا مليــدان أبــو جنزيــر‬ ‫وأجلســونا عــى األرض اســمعونا أقبــح األلفــاظ واإلســاءات لنــا وألرسنــا وأننــا بنــات غــر مؤدبــات‪.‬‬ ‫‪288‬‬


‫إعتصام‪..‬‬ ‫قبــل أن يُفــض االعتصــام كان تجربــة ظريفــة أشــبه بتجربــة خياليــة كان بيئــة وعــي وتعلمــت منــه الكثــر كانــت تجربــة‬ ‫ال أظــن أن الســودان ســيمر بهــا مجــددا ً‪ ،‬عــى الصعيــد الشــخيص أنــا مل أكــن شــخص مثقــف ومل أكــن أحــر نــدوات أو‬ ‫أشــياء مــن هــذا القبيــل‪ ،‬فاالعتصــام أتــاح يل هــذه الفــرص يف حضــور النــدوات والنقاشــات والحــوارات املفيــدة‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫كنــت عائــدة مــن القيــادة حــوايل الســاعة ‪ 5‬صباحـاً اتصلــت يب صديقتــي قالــت يل هنــاك مارشــال عســكري‪ ،‬كان هنــاك‬ ‫يشء غريــب إحســاس غريــب‪ ،‬إذن ســقط النظــام ومــن التــايل؟! كنــت ســعيدة جــدا ً بالســعادة التــي رأيتهــا يف أعــن أهــي‪،‬‬ ‫ـدي خــايل معتقــل منــذ فربايــر‪ ،‬ولكــن‬ ‫ولكــن تأخــر البيــان كان شــيئاً مقلقـاً وبعــد ذلــك تــم إطــاق رساح املعتقلــن كان لـ ّ‬ ‫حينــا أعلــن البيــان وأن هنــاك حظــر تجــول‪ ،‬ابــن عــوف‪ ،‬كان بيانـاً صادمـاً لنــا وغضبنــا جــدا ً‪ .‬ولكــن الشــعب كان واعيـاً‬ ‫ورفــض هــذا البيــان وعــرف أنــه مجــرد انقــاب لــن نقبلــه وتواصــل االعتصــام وتــم كــر حظــر التجــول وســقط ابــن عــوف‬ ‫وجــاء برهــان‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫شــهدت فــض االعتصــام‪ ،‬كنــت يف املنــزل ذلــك اليــوم وكنــت أســمع أنبــاء عــن محاولــة لفــض االعتصــام وبالفعــل اتصــل يب‬ ‫صديقــايت وقلــن يل يجــب علينــا أن نذهــب لالعتصــام يف التــو وعليــه ذهبنــا‪ ،‬عندمــا وصلنــا وجدنــا األمطــار تهطــل وهنــاك‬ ‫ســيارات تقــوم بشــفط امليــاه وكان هنــاك إحســاس بالخــوف ولكــن مــع ذلــك كانــت الهتافــات مســتمرة‪.‬‬ ‫بعــد أن تناولنــا ســحورنا كنــا نجلــس يف منطقــة اســمها أربعــن بــن مبنــى القــوات الجويــة والبحريــة يف العــادة كنــا نجلــس‬ ‫هنــاك ونتنــاول أط ـراف الحديــث وهكــذا‪ ،‬أمــي كانــت تحــس بالقلــق فاتصلــت يب تســألني عــا يحــدث يف االعتصــام‪،‬‬ ‫حتــى عنــد رشوق الشــمس جــاءت كميــة مــن الســيارات تحمــل القــوات التــي ترتــدي زي الدعــم الرسيــع وجهــاز األمــن‬ ‫واملخاب ـرات‪ ،‬القتنــا أعــداد مهولــة مــن ســيارات القــوات األمنيــة (التات ـرات) وإىل ذلــك الوقــت مل يكــن هنــاك خــوف‬ ‫شــديد ولكــن كان هنــاك إحســاس غريــب بعــد قليــل بــدأ الخــوف يتــرب إىل النــاس‬ ‫وعرفنــا أن هنــاك قــوة كبــرة قادمــة مــن شــارع النيــل وجــاء أحــد الشــباب وقــال لنــا أننــا ســنتوجه نحــو مبنــى القــوات‬ ‫البحريــة وتواصــل هتافنــا‪ ,‬بعــد وقــت قليــل ســمعنا أصــوات إطــاق نــار ناحيــة شــارع النيــل وبــدأ الحديــث عــن أن هنــاك‬ ‫ـدي قــارورة مــاء وصديقتــي معهــا عبــوة خمــرة فقمنــا بتجهيــز محلــول الخمرية‬ ‫إطــاق للغــاز املســيل للدمــوع أيضـاً كان لـ ّ‬ ‫بغــرض الحاميــة مــن الغــاز املســيل للدمــوع وكان معــي صديقتــي أخــرى أصيبــت باإلغــاء ج ـراء أصــوات إطــاق النــار‬ ‫واملــوت القــادم‪ ,‬واقــرب صــوت الرصــاص وتواصــل الهتــاف وال زال صــوت الرصــاص يقــرب أكــر فأكــر ويتواصــل الهتــاف‪,‬‬ ‫‪289‬‬


‫وبعــد ذلــك أخذنــا وضــع الســاتر اتقــاء الرصــاص واملــوت الــذي دنــا واقــرب‪ ...‬بعــد ذلــك بدأنــا يف الجــري والهــروب عندمــا‬ ‫ازداد الوضــع ســوء عندمــا كنــا نجــري كان ورايئ صديقــي وكان يدفعنــي نحــو بوابــة القــوات البحريــة عــى أســاس ندخــل‬ ‫ونحتمــي بهــم مثــل مــا فعلنــا يف يومــي ‪ 8‬و‪ 9‬رمضــان ولكــن تفاجأنــا بــأن هنــاك أســلحة (دوشــكا) مــن داخــل البحريــة‬ ‫مشــهرة يف وجهنــا‪...‬‬ ‫كان هنــاك أمل غريــب‪ ،‬تصبــح األجــواء بنفســجية اللــون وتتســاقط شــظاياها مــن حولنــا وكانــت تلــك آخــر مــرة أرى‬ ‫أصدقــايئ الذيــن كنــت معهــم وبعــد ذلــك وقعــت عــى األرض لفــرة مــن الزمــن وعندمــا اســتطعت أن أقــف مل أكــن أدري‬ ‫إىل أيــن ســأتوجه بــدأت أجــري وتعرضــت للــرب بالعــي والســياط رضبــوين يف يــدي ألين كنــت أحمــل هاتفــي فظنــوا‬ ‫أننــي قمــت بتصويرهــم وأخــذوا الهاتــف وفتحــوا حقيبــة يــدي وأخــذوا مــا بهــا مــن مــال‪ .‬واصلــت الجــري وال أعــرف إىل‬ ‫أيــن ســأذهب وجــدت غرفــة كهربــاء (أميــة) وجــدت بهــا ولــد فقــال يل اقفــزي عــر األســاك الشــائكة وفعلــت‪ ،‬وجــدت‬ ‫إثنــن مــن صديقــايت يــردن أن ينجــون بأنفســهن ويقفــزن داخــل ذلــك املــكان رجــوت الولــد الــذي يقــف بالبــاب بــأن‬ ‫يســمح لهــن بالقفــز والدخــول معنــا‪ .‬داهمتنــا قــوة هنــا أيضـاً هددونــا إمــا أن نخــرج وإمــا إطــاق النــار ولــو تــم إطــاق‬ ‫النــار ســنحرتق ألن الغرفــة غرفــة إمــداد كهربــايئ‪ ،‬بالفعــل خرجنــا وتواصــل الــرب كان رضب ـاً مربح ـاً بطريقــة فظيعــة‪،‬‬ ‫أمســكني أحدهــم بدعــوى مســاعديت يف القفــز والخــروج وكانــت رجــي عالقــة يف األســاك الشــائكة فقلــت لــه أتركنــي‬ ‫ســأقفز لوحــدي وبالفعــل قفــزت وكانــت أرجــي كلهــا مصابــة بجــروح بســبب األســاك الشــائكة‪ ،‬جريــت وعندمــا وصلــت‬ ‫صينيــة بــري مل أجــد أزرار قميــص تقطعــت كلهــا كانــوا يحاولــون فتــح القميــص وإمســايك ورضيب‪.‬‬ ‫بعــد ذلــك وصلنــا بُــري وكان مــع صديقتــي هاتــف فاتصلــت بأهــي وطأمنتهــم عــي وجدتهــم يف حــال يــرىث لــه ألن مــن‬ ‫نهــب منــي هاتفــي قــال لهــم أننــي ِمــت‪ ...‬دخلنــا أحــد العــارات يف بُــري وجلســنا عــى الــدرج واســتقبلتنا صاحبــة‬ ‫البيــت كعــادة أهــل بُــري وأغلقــت بــاب الشــقة بحقيبــة حديــد وقدمــت لنــا املــاء وأســعفتنا ونظفــت جروحنــا أذكــر أننــي‬ ‫كنــت مصابــة ب ‪ 47‬جرح ـاً يف يــدي وظهــري‪ ,‬وعنــد الســاعة الســابعة مســاءا ً خرجنــا مــن ذلــك البيــت مــع أحــد أف ـراد‬ ‫األرسة كان خارج ـاً أوصلنــا حتــى الطائــف وبعــد ذلــك جــاء أهــي وأخــذوين مــن هنــاك وكانــت الشــوارع كلهــا مغلقــة‬ ‫وصلنــا البيــت بعــد فــرة طويلــة وكنــت متأملــة حــد األمل‪ ,‬كانــت فــرة عصيبــة ال تنــى ‪,‬آثــار الســياط عــى ظهــري إىل اآلن‪,‬‬ ‫آثــار الكدمــات‪ ,‬كنــت ال أســتطيع الجلــوس إال مبســاعدة وكتفــي كان ال يتحــرك ملــدة شــهر‪.‬‬

‫عون‪..‬‬ ‫أرسيت كانــت داعمــة جــدا ً إخــواين ســاعدوين ودعمــوين جــدا ً كذلــك تلقيــت دعــم نفــي عــر طبيبــة ســاعدتني كث ـرا ً‬ ‫وكذلــك عــر مجموعــة عــاج أنــا واثنــن مــن أصدقــايئ‪ .‬أمــا املســاعدة الطبيــة مل أكــن قــادرة عــى الذهــاب للمستشــفى‬ ‫لصعوبــة الحركــة يف الشــوارع‪ ،‬أمــا قانوني ـاً مل يســمحوا يل بإج ـراء بــاغ (أرنيــك ‪ )8‬فقــط قمــت ببــاغ عــن مفقــودات‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬

‫‪290‬‬


‫ال أعــرف مــاذا أقــول ولكــن تجربتــي يف الثــور غــرت يب الكثــر‪ ،‬مل أكــن أنــا نفــس الشــخصية قبــل وبعــد االعتصــام تغــر‬ ‫الكثــر يف شــخصيتي وتعلمــت الكثــر مــن إرصار النــاس عــى تحقيــق هدفهــم وتضحياتهــم املبذولــة لهــذا الهــدف‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫مــا قمنــا بفعلــه مل يكــن شــيئاً ســهالً ومــا فعلــه بنــا العســكر مل يكــن ســهالً أيضـاً‪ ،‬وبالتــايل يجــب علينــا أن نحافــظ عــى‬ ‫مــا وصلنــا لــه ونحــرص عــى أال يأتينــا العســكر مــرة أخــرى ونحــن أقويــاء بســلميتنا وأقــوى مــن أي ســاح‪ ،‬والشــوارع ال‬ ‫تخــون ولــن نــرىض ولــن نقبــل بالذلــة مــرة أخــرى‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫أمتنــى أن أرى الســودان يف وضــع أحســن ولــن أمتنــى فقــط بــل ســأعمل عــى إحــداث التغيــر الــذي أنشــده‪ ،‬وأرى بعــض‬ ‫مظاهــر البهجــة والفــرح بعــودة الســينام واألفــام والغنــاء‪.‬‬

‫‪291‬‬


292


‫� ة‬ ‫ر��‬ ‫ت�ج ظ ةب‬ ‫ع ي��م�‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا رزان عبد الرحمن‪ 22 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت يف وعطربة أسكن يف الخرطوم‪ ،‬طالبة جامعية‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫عــى املســتوى الشــخيص بــدأت مشــاركتي يف الثــورة بعــد انــدالع تظاهـرات عطــرة‪ ،‬ذهبــت للجامعــة وكانــت هنــاك آراء‬ ‫متعــددة مــا بــن أن نخــرج للتظاهــر وأال نخــرج‪ ،‬كنــا ننتظــر تظاهــر الســوق العــريب ولكــن يف النهايــة قمنــا بعمــل موكــب‬ ‫يف شــارع املــن داخــل الجامعــة وكانــت قــوات مــن الرشطــة يف حالــة تأهــب يف الشــارع‪.‬‬ ‫أذكــر مــن املواقــف أن بكــري الــذي أصيــب يف يــده بعبــوة الغــاز املســيل للدمــوع أصيــب يف يــده وأدت اإلصابــة لقطعهــا‬ ‫أذكــر أننــي شــاهدت هــذا املنظــر بعينــي كان منظـرا ً صادمـاً للنــاس وبعــد ذلــك خرجنــا للتظاهــر يف شــارع النيــل وأغلقنــا‬ ‫الشــارع ومتــت مداهمتنــا يف شــارع النيــل وكانــت هــذه بدايتــي مــع التظاهـرات‪.‬‬ ‫خرجــت يف عــدة أماكــن للتظاهــر يف بحــري‪ ،‬باشــدار‪ ،‬شــارع الســتني وبُــري ولكــن يف مــرة تــم إعتقــايل مــن هنــاك وبعــد‬ ‫ذلــك أصبحــت أخــرج يف األماكــن القريبــة مــن البيــت كشــارع الســتني الــذي كنــا ننســق بــه موكــب عنــد كل يومــن أو‬ ‫ثالثــة‪.‬‬ ‫يف بدايــة التظاهـرات قمنــا بتكويــن مجموعــة صغــرة داخــل الحــي وخرجنــا يف تظاهــرة مكونــة مــن ثالثــة عــر شــخص‬ ‫كنــا نحمــل معنــا الفتــات بهــا شــعارات الثــورة وكانــت بدايــة للحـراك داخــل الحــي‪.‬‬ ‫ي ولكــن مل مينعــوين مــن التظاهــر وخاص ـ ًة‬ ‫أهــي كانــوا يدعمــون مشــاركتي يف الثــورة والتظاه ـرات بجانــب خوفهــم ع ـ ّ‬ ‫أننــي عنيــدة كنــت أرص عــى رأيــي مهــا حــدث‪ ،‬أمــي كانــت تقــول يل أريــد الخــروج معــك ولكــن كنــت أقــول لهــا ال‬ ‫أســتطيع تحمــل مســؤولية خروجــك معــي‪ ،‬كذلــك أصدقــايئ كانــوا معــي دامئـاً مل أخــرج لوحــدي كنــا دامئـاً نخــرج ســوياً‪.‬‬ ‫أمــا عــى مســتوى النســاء ككل‪ ،‬يف تقديــري كان مــن املفــروض أن تحــدث هــذه املشــاركة الفاعلــة والعظيمــة التــي مل تكــن‬ ‫متوقعــة مــن ِقبــل املجتمــع يف األســاس‪ ،‬كمثــال أن تجــد فتــاة أهلهــا مينعونهــا مــن الخــروج للتظاهــر ومــع ذلــك كانــت‬ ‫‪293‬‬


‫تخــرج يف أي موكــب وتقــوم بإرجــاع عبــوات الغــاز املســيل للدمــوع فهــذه قــوم عظيمــة مــن بنــات مل يكـ ّن يقــدرن عــى‬ ‫مواجهــة أهل ُهــن‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫مطالبــي كانــت إســقاط النظــام‪ ،‬أكــره البشــر والنظــام وجهــاز األمــن والدكتاتوريــة التــي ميارســها النظــام علينــا‪ ،‬كذلــك‬ ‫كنــت أريــد حريــة ســام وعدالــة وضاقــت الحيــاة بالنــاس صفــوف انتظــار الخبــز والوقــود والنقــد‪.‬‬ ‫إىل اآلن مل تتحقــق مطالبــي التــي خرجــت ألجلهــا‪ ،‬ولكــن العدالــة هــي مطلبــي اآلن وكذلــك لجنــة التحقيــق يف االعتصــام‬ ‫مل تتكــون بعــد ال أعــرف متــى ســتتم محاكمــة (الكيـزان) باإلضافــة الســتمرار صفــوف الوقــود والخبــز حتــى هــذا الوقــت‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫«الثــورة خيــار الشــعب حريــة ســام وعدالــة» ألن هــذه املطالــب التــي خرجــت ألجلهــا والتــي نحتاجهــا يف الســودان‬ ‫ونحــن كبنــات نحتــاج للحريــة ونحتــاج للســام ألن ال تنميــة بــدون ســام وال تنميــة بــدون حريــة وبالطبــع ال تنميــة بــا‬ ‫عدالــة و بالــرورة أيض ـاً نريــد القصــاص‪.‬‬ ‫«كنداكــة رقمــك كــم وحنعــرس كنداكــة» كنــت ال أحــب هــذه الهتافــات ألنهــا هتافــات غــر موضوعيــة وكذلــك الحديــث‬ ‫عــن أن منطقــة كولومبيــا ال متثــل الثــورة‪.‬‬

‫اعتقال‪..‬‬ ‫تــم اعتقــايل مــن موكــب يف بــري يف الســابع عــر مــن ينايــر‪ ,‬كنــا يف ميــدان بُــري الدرايســة تــم إطــاق الغــاز املســيل‬ ‫للدمــوع ودخلنــا يف بيــت ولكــن متــت مداهمــة البيــت واعتقالنــا منــه كنــا قرابــة العــرون شــخصاً أخرجونــا كلنــا يف‬ ‫البدايــة قالــوا لنــا أخرجــوا لــن نفعــل لكــم شــيئاً وعندمــا خرجنــا وجدنــا العربــة مليئــة عــن بكــرة أبيهــا باألشــخاص الذيــن‬ ‫تــم اعتقالهــم‪ ,‬وأجلســونا عــى األرض إىل أن تــأيت عربــة أخــرى لتقلنــا يف تلــك األثنــاء رضبونــا وشــتمونا تــم أخــذ بياناتنــا‬ ‫ونُقلنــا بحافلــة مظللــة لعــارة خلــف محطــة وقــود شــارع ‪ 61‬ومورســت علينــا نفــس املامرســات أخفــي رأســك حتــى ال‬ ‫نعــرف إىل أيــن يتــم أخذنــا‪ .‬وبعــد ذلــك أخذونــا ملوقــف شــندي ومــن هنــاك لعــارة جديــدة وتحدثــوا معنــا كثـرا ً (أنتــم‬ ‫تريــدون إســقاط النظــام‪ ،‬أنــن بنــات لــن تقــدروا عــى إســقاطه‪.)...‬‬ ‫ومــن ثــم تــم فصلنــا عــى قســمني الطالبــات‪/‬اب عــى حــدة واملوظفات‪/‬يــن عــى حــدة أخــذوا مبنــى أمــن الطــاب‬ ‫وجلســنا عــى املمــر أحــروا لنــا مــاء وفــول لنــأكل وبــع ذلــك تــم اســتجوابنا‪ ،‬مل أتعــرض للــرب ولكــن تعرضــت للتحــرش‬ ‫وخرجنــا مــن املعتقــل يف اليــوم التــايل بعــد صــاة الجمعــة‪.‬‬ ‫‪294‬‬


‫بعــد تجربــة اعتقــايل زاد الخــوف مــن جانــب أرسيت خاصـ ًة أيب وملــدة أســبوعني كنــت ال أخــرج للمواكــب ولكــن مل أســتطع‬ ‫الصــر واملكــوث باملنــزل وفع ـاً خرجــت مــن جديــد وألن أرسيت ثوريــة فلــم يعارضــوا ولكــن قالــوا يل أن أحــرص عــى‬ ‫التأمــن بشــدة‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫عنــد أول أيــام االعتصــام كنــا تائهــون ونجلــس يف مــكان واحــد كنــت أرجــع ليـاً للبيــت بعــد أن تــم عمــل خيمــة لكليتنــا‬ ‫كنــا نقــوم بعمــل نــدوات وبرامــج أخــرى وجــاء رمضــان ونقــوم بعمــل إفطــار أيضـاً‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫فرحــت فرح ـاً شــديدا ً‪ ،‬كنــا يف اجتــاع يف أحــد املطاعــم عندمــا اتصلــوا بنــا أخربونــا بــأن النظــام ســقط رصخنــا فرح ـاً‬ ‫وخرجنــا للشــارع وذهبنــا لبيــت أحــد أصدقائنــا لســاع البيــان‪ ،‬و أصبنــا باإلحبــاط عندمــا ســمعنا البيــان وعرفنــا أن التــايل‬ ‫هــو ابــن عــوف‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫يف آخــر أيــام قبــل فــض االعتصــام كنــا نبــات هنــاك ولكــن يف ذلــك اليــوم عدنــا باكـرا ً ووجدنــا أنبــاء عــن فــض االعتصــام‬ ‫أمــي كانــت خائفــة جــدا ً كانــت ال تريــدين أن أذهــب‪ ،‬ولكــن ذهبنــا أنــا وصديقــايت حــوايل الســاعة الثالثــة صباح ـاً كنــا‬ ‫نجلــس بــن مبنــى القــوات الجويــة والبحريــة إىل ذلــك الوقــت مل يكــن هنــاك يشء كان الوضــع عــادي وهــادئ‪ ،‬اتصــل يب‬ ‫صديقــي كان مســافرا ً إىل عطــرة قــال يل أنــه رأى عــرون باصـاً تحمــل قــوات الدعــم الرسيــع ذاهبــة نحــو االعتصــام‪ ،‬مل‬ ‫يكمــل حديثــه ورأيــت (التاتـرات) جــاءت مــن ناحيــة وزارة الدفــاع وبعدهــم جــاءت ســيارات الرشطــة‪.‬‬ ‫كانــوا قــوات الدعــم الرسيــع وقــوات الرشطــة كانــوا يحملــون عــي وأســلحة (دوشــكا) انتظرنــا مــاذا ســيحدث بعــد‬ ‫ذلــك مل نكــن نفهــم مــا هــذا وبعــد برهــة قليلــة ســمعنا أصــوات إطــاق نــار مــن ناحيــة شــارع النيــل مل نســتطع تحديــد‬ ‫املــكان بدقــة‪ ,‬وقفنــا أمــام (التات ـرات) وبدأنــا نهتــف أحــد أصدقائنــا قــال لنــا مــن املفــروض أن نذهــب مــن هنــا مل‬ ‫نعــرف إىل أيــن ألن املــكان كلــه أصبــح مطوق ـاً‪ ,‬بعــد ذلــك جــاءت قــوات مــن الدعــم الرسيــع تجــري نحونــا وتحمــل‬ ‫أســلحتها‪ ,‬ركضنــا نحــو بوابــة القــوات البحريــة هنــاك وجــدت كل النــاس راقــدون عــى األرض رقــدت معهــم ورصنــا نحبــو‬ ‫حتــى ســور املبنــى‪ ,‬الدعــم الرسيــع كان يــرب بالعــي وصــوت الرصــاص يصــم اآلذان‪ .‬مل أكــن أعــرف إىل أيــن ســأجري‬ ‫ركضنــا أنــا وصديقــايت نحــو غرفــة تتبــع للفرقــة الســابعة مشــاة كان هنــاك أفـراد مــن الجيــش يقفــون ويحملــون أســلحة‬ ‫دخلنــا الغرفــة وكانــت مليئــة بالنــاس‪ ,‬كنــا نجلــس قُبالــة نافــذة جــاء عســكري مــن الدعــم الرسيــع وأطلــق رصاصــة فــوق‬ ‫رؤوســنا واندهــش النــاس وارتعبــوا خرجنــا مــن هنــاك وتواصــل رضبــه قفزنــا مــن الســور عــى أســاس أننــا ســنقفز داخــل‬ ‫عــارة البشــر دخلنــا العــارة بعــد تعــب ومعانــاة صديقتــي قالــت يل اهــريب مل أعــرف ســأجري إىل أيــن وجــدت خيمــة‬ ‫‪295‬‬


‫داخــل العــار ودخلتهــا ووجــدت ولــد يغطــي جســده مبرتبــة ففعلــت مثلــه بقيــت هنــاك حــوايل عــرة دقائــق إىل أن‬ ‫جــاء عســاكر مــن الدعــم الرسيــع ودخلــوا الخيمــة ووجدونــا مختبئــون تحــت املرتبــة رضبونــا رضبـاً مربحـاً إىل أن تكــرت‬ ‫إحــدى العــي التــي كان يحملهــا أحدهــم ورضبنــي عــى وجهــي ووليــت هاربــة وجــدت نفــي داخــل باحــة العــار‬ ‫لوحــدي جــاء عســكري دعــم رسيــع كان يريــد إمســايك ســحبني مــن يــدي‪ ,‬مل أدعــه يأخــذين بقيــت جالســة عــى األرض‬ ‫وجــاء إثنــن رضبــوين وكانــوا يريــدون أخــذي لنفــس املــكان وجــدت ولــد مصــاب بالرصــاص وخمســة يرضبونــه ولكــن‬ ‫بالرغــم مــن ذلــك كان صامــدا ً وثابتـاً وكان يطمئننــا‪ ,‬طلبــوا منــا أن نحمــل الولــد املصــاب أنــا وولــد آخــر ولكــن مل نســتطع‬ ‫حملــه وكانــوا يضعونــه عــى لــوح خشــبي وكان ثقيــل جــدا ً مل نســتطع حملــه قامــوا بــريب مــرة أخــرى فجــأة عســكري‬ ‫آخــر قــال لهــم دعوهــا ســأخرجها أنــا مــن هنــا‪ ,‬املــكان أصبــح خــايل متامـاً وأصبحــت لوحــدي مــع عســكري الدعــم الرسيــع‬ ‫وكان بقيــة العســكر عندمــا يــروين يحاولــون رضيب ولــك كان يقــول لهــم ال ترضبوهــا حتــى أن وصلــت صينيــة بُــري‪.‬‬

‫عون‪..‬‬ ‫كانــت تجربــة مريــرة وفــرة عصيبــة جــدا ً ولكــن ســاعدين يف تجــاوز هــذه التجربــة الســيئة أرسيت وأصدقــايئ كانــوا هــم‬ ‫الســند األول واألخــر لوالهــم ملــا كنــت خرجــت مــن هــذا الحــال الــيء‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫كانــت تجربــة عظيمــة جــدا ً‪ ،‬وأنــا فخــورة جــدا ً بنفــي بأننــي كنــت جــزء مــن هــذا التغيــر‪ ،‬كذلــك تعلمــت أشــياء كثــرة‬ ‫ـدي إحســاس عظيــم‬ ‫وكــرت حواجــز كثــرة وتعرفــت عــى أشــخاص جــدد وقــدرت أن أفهــم السياســة عموم ـاً وكان لـ ّ‬ ‫عندمــا كنــت أخــرج يف املواكــب‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫أويص البنــات بــأن يكـ ّن قويــات ألن مشــوارنا طويــل يف اقتــاع حقوقنــا‪ ،‬وأن نهتــم بقضايــا الهامــش نحــن كبنــات يجــب‬ ‫علينــا أن نذهــب هنــاك ونعمــل عــى اإلصــاح والتنميــة البــد أن تبــدأ مــن الهامــش‪ ،‬كذلــك البــد أن يطالــب النــاس‬ ‫بحقوقهــم ومطالبهــم وأن نعيــش باملبــادئ التــي تعلمناهــا وعشــناها يف االعتصــام‪.‬‬

‫‪296‬‬


297


‫ث� ة‬ ‫�ش‬ ‫ا�‬ ‫ور� ب� ب‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنــا أســاء محمــود محمــد طــه‪ 73 ,‬عــام‪ ،‬ولــدت ونشــأت برفاعــة أســكن يف الثــورة الحــارة الرابعــة‪ ،‬درســت القانــون‬ ‫بجامعــة الخرطــوم عــام ‪1974‬م‪ ،‬األمــن العــام للحــزب الجمهــوري‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫عــى الصعيــد الشــخيص مشــاركتي يف الثــورة كانــت فعــل تراكمــي‪ ،‬فأنــا بــدأت النضــال الثــوري منــذ العــام ‪1989‬م رفضــت‬ ‫أن أكــون موجــودة يف أول عيــد لالحتفــال باإلنقــاذ ومــن املعــروف الهجــوم الــذي تــم عــى األســتاذ محمــود محمــد طــه‬ ‫وعــى األخــوان الجمهوريــن مــن قبــل اإلنقــاذ كنــوع مــن التضييــق علينــا عــر االعتقــاالت ومنعنــا مــن الــكالم وهكــذا‪.‬‬ ‫اســتطعنا خــال فــرة الدميوقراطيــة أن نؤســس وننشــئ بعــض األعــال التــي تخــص الحــزب ولكــن مبجــرد وصــول اإلنقــاذ‬ ‫ـدي خيــاران إمــا أن أطأطــئ رأيس‬ ‫للحكــم تــم حــل جميــع األح ـزاب والتضييــق عــى العمــل الســيايس ككل‪ ،‬لــذا كان لـ ّ‬ ‫للواقــع الراهــن أو أن أهاجــر فاخــرت الهجــرة لدولــة دميقراطيــة عــى أســاس أن أعمــل مــن هنــاك عــى مقاومــة اإلســام‬ ‫الســيايس ورشح ماهيتــه للمنظــات الدوليــة ومــا إىل ذلــك‪.‬‬ ‫ظللــت يف أمريــكا مــدة ‪ 17‬عــام وبعدهــا ُعــدت للســودان إبــان اتفاقيــة الســام عــام ‪2005‬م‪ ،‬ظننــت أن هنــاك مســاحة‬ ‫للعمــل‬ ‫ولكــن لســوء الحــظ واجهنــا طيلــة أربعــة ســنوات مضايقــات مــن الســلطات ملركــز محمــود محمــد طــه الثقــايف وتــم إغالقه‬ ‫عــدة مـرات‪ ,‬ويف عــام ‪2014‬م اتجهنــا لتحويلــه مــن مركــز ثقــايف لحــزب ســيايس اعتقــادا منــا أن إجـراءات ترخيــص الحــزب‬ ‫الســيايس أســهل مــن املركــز الثقــايف ولكــن تــم رفــض التســجيل مــن قبــل مجلــس األح ـزاب وقُدمــت طعــون مــن قبــل‬ ‫مــن يســمون أنفســهم بعلــاء الســودان واملنظــات الدينيــة بدعــوى أننــا ضــد العقيــدة‪ ,‬مــع ذلــك مل نستســلم وســلكنا‬ ‫الطريــق القانــوين إىل أن وصلنــا املحكمــة العليــا وأيضـاً تــم رفــض تســجيل الحــزب‪ ,‬ولكــن تجاوزنــا هــذه املؤسســات ليقننــا‬ ‫بأننــا منــارس حقنــا الدســتوري وبالفعــل بدأنــا نشــاطنا الحــزيب ووجدنــا دعــم عظيــم مــن األح ـزاب األخــرى مثــل حــزب‬ ‫املؤمتــر الســوداين‪ ,‬حــزب البعــث الســوداين‪ ,‬حــزب األمــة وحتــى الحــزب الشــيوعي الســوداين كل هــذه األحـزاب ســندتنا‬ ‫وفتحــت دورهــا لنــا وعملنــا مــن خاللهــا إىل أن أصبحنــا واقع ـاُ وكل هــذا العمــل واإلرصار ينصــب يف مقاومــة النظــام‬ ‫الغاشــم وأخــذ الحقــوق منــه‪.‬‬ ‫‪298‬‬


‫وعندمــا جــاءت الثــورة أســهمت إســهاما كبـرا جــدا ً فيــا يخــص تجميــع النــاس‪ ،‬يف كتابــة املنشــورات‪ ،‬يف املحــارضات ثــم‬ ‫يف التظاهـرات مــع أن األغلــب األعــم يف التظاهـرات كان هــم الشــباب ولكنــي كنــت أرص عــى أن أشــارك حتــى أذكــر يف‬ ‫أحــد املـرات كنــت أقــف وأهتــف يف التظاهــرة وأن أحــد الشــباب قــال يل (الثــورة دي ثــورة شــباب يــا حاجــة) قلــت لــه‬ ‫نريــد أن نســاندكم ونســاعدكم‪ .‬ال أذكــر أننــي قــد تغيبــت عــن تظاهــرة إال ألســباب قاهــرة خارجــة عــن إراديت حتــى يف‬ ‫االعتصــام أســهمنا يف أن نكــون (صابنهــا) يف القيــادة عــى الرغــم مــن إصابتــي بالســكري وكانــت أرجــي تتأثــر بالوقــوف‬ ‫الطويــل إىل أن ســافرت ألمريــكا لتلقــي العــاج وعــدت للمواصلــة حتــى فــض االعتصــام كنــت هنــاك حتــى الســاعة الثالثــة‬ ‫والنصــف صباحـاً‪.‬‬ ‫وبحســب منصبــي داخــل الحــزب وكــوين أمينـ ًة عامـ ًة للحــزب كنــت أخــرج للتظاهــر لوحــدي يف معظــم األوقــات وكذلــك‬ ‫كنــت حريصــة عــى أال أصــدر أي أوامــر أو توجيهــات للعضويــة للمشــاركة يف الثــورة والتظاه ـرات لقناعتــي أن الثــورة‬ ‫هــي فعــل شــخيص وكل إنســان يشــارك بهــا بحســب طاقتــه ومقدرتــه‪ ،‬وألن نتيجــة الخــروج للتظاهــر مــوت أو اعتقــال أو‬ ‫تعذيــب فكنــا ال نريــد أن نتحمــل هــذه املســؤولية وكل شــخص يشــارك حســب مــا يقــدر ويســتطع‪.‬‬ ‫مل أتعــرض ملضايقــات أو تعنيــف مــن أرسيت بســبب مشــاركتي يف الثــورة والتظاهـرات بحكــم ســني وأننــي راشــدة وأعــي مــا‬ ‫ي وعــى صحتــي وأننــي قدمــت‬ ‫أفعــل ورمبــا بحكــم فهمهــم هــم للفكــر الجمهــوري ولكــن كان أبنــايئ وزوجــي يخافــون عـ ّ‬ ‫الكثــر وال رضورة للمغامــرة‪ ,‬زوجــي كان يســاندين لحــد كبــر جــدا ً لكــن كان هنــاك أشــخاص يعتقــدون ألننــي أحمــل‬ ‫الجنســية األمريكيــة لــذا كنــت ال أخــاف مــن املشــاركة يف التظاهـرات فقطعــت عليهــم هــذا الحديــث وذهــب للســفارة‬ ‫األمريكيــة ووقعــت عــى اســتامرة أننــي ســأتحمل مســؤولية خروجــي يف التظاه ـرات وأننــي بجانــب جنســيتي األمريكيــة‬ ‫فأنــا أيضـاً ســودانية‪ ,‬وبالفعــل عندمــا اعتقلــت اتصلــوا بزوجــي وقــال لهــم ال تدخلــوا يف األمــر واعتقلــت وخرجــت مثــي‬ ‫مثــل النــاس‪.‬‬ ‫هــذه الثــورة إىل حــد كبــر كانــت ثــورة شــباب والشــباب يســتطيع أن يجــري ويركــض عنــد حــدوث مواجهــة عنيفــة وأنــا ال‬ ‫أحــب أن أجــري وأهــرب أحــب أن أواجــه وألنــه جــزء مــن األدب الجمهــوري رضورة املواجهــة إذا خرجــت لتظاهــرة عليــك‬ ‫أن تواجــه وتثبــت فكرتــك ورؤيتــك ومطالبــك التــي خرجــت ألجلهــا وأن تتحمــل مســؤولية عملــك وأذكــر يف عهــد األســتاذ‬ ‫عندمــا كنــا نخــرج للتظاهــر ونتعــرض للمواجهــة نقعــد عــى األرض لنثبــت حقنــا الدســتوري يف التظاهــر الســلمي‪.‬‬ ‫كنــت أحــب التظاهــر يف العباســية وكذلــك الخرطــوم يف شــارع الســيد عبــد الرحمــن ويف الشــهداء بــأم درمــان‪ ،‬مل‬ ‫أكــن أحبــذ الخــروج يف تظاهـرات منطقــة الثــورات‪.‬‬ ‫بالنســبة ملشــاركة النســاء يف الثــورة أعتقــد أنــه كان لهــن دور عظيــم وملمــوس شــهد لــه كل العــامل وكانــت شــهادة غــر‬ ‫مطعــون بهــا‪ ،‬هــذه الثــورة كانــت ثــورة فريــدة وأظهــرت قــوة املــرأة وأعتقــد أن الكبــت الــذي تعرضــت لــه النســاء بصــورة‬ ‫خاصــة أيــام اإلنقــاذ يف القوانــن الجائــرة مثــل قانــون األحــوال الشــخصية وقانــون النظــام العــام ومســألة التضييــق عــى‬ ‫الــزي كل هــذا الكبــت والتضييــق ســاعد عــى تقويــة النســاء وجعــل مــن املــرأة الســودانية بــارزة يف قيــادة الثــورة‪.‬‬ ‫وبالرغــم مــن الــدور الفاعــل للنســاء يف الثــورة‪ ،‬ولكــن إىل اآلن النــاس تتحــدث عــن نســبة ‪ %40‬كحــد أدىن ملشــاركة النســاء‬ ‫‪299‬‬


‫وأعتقــد أنــه مــن البدايــة علينــا أن نطالــب بنســبة ‪ %50‬ألن املــرأة شــاركت بنفــس القــدر الــذي شــارك بــه الرجــال فلــاذا‬ ‫‪ %40‬الثــورة يجــب أن تقــوم عــى مبــدأ العدالــة واملســاواة‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫أكــر مطلــب بالنســبة يل كان هــو الحريــة‪ ,‬صحيــح أن بدايــة الثــورة كانــت أســبابها ضيــق العيــش وانعــدام الخبــز والضائقة‬ ‫املاليــة‪ ,‬كذلــك مــن مطالبــي األساســية مواجهــة الهــوس الدينــي واإلســام الســيايس ألين ال أعتقــد أن تكــون هنــاك حريــة‬ ‫إذا مــا أســتغل الديــن للوصــول إىل الســلطة وإذا مل يكــن وعــي بهــذه الحقيقــة ال أعتقــد أن هنــاك خبــز ســيأيت وال حيــاة‬ ‫كرميــة لــذا أســتغرب مــن مجلــس الــوزراء ومجلــس الســيادة وقــوى الحريــة والتغيــر ســكوتهم عــى مــن يشــيعون خطــاب‬ ‫الكراهيــة ويهاجمــون النــاس مثــل عبدالحــي يوســف ومــن معــه‪ ,‬ألن هــذا الهــوس الدينــي وخطــاب الكراهيــة يشــكل‬ ‫خطــر ومهــدد عــى الدولــة وبنــا ًء عليــه ســيتم تصنيفنــا دولــة إرهابيــة‪ .‬كذلــك أعتــق أن الدولــة نفســها ســتفقد أمنهــا وأن‬ ‫الشــعب ســرتد لنفــس املربــع الــذي انطلقنــا منــه ملقاومــة اإلنقــاذ نحــن قاومنــا اإلنقــاذ ألنهــا اســتغلت الديــن للوصــول‬ ‫ـدي أدىن شــك يف ذلــك‪.‬‬ ‫إىل الســلطة فــإذا غفلنــا عــن هــذا الجانــب ســننتكس مــرة أخــرى ليــس لـ ّ‬ ‫أمــا اآلن مطالبــي اإلرساع يف إلغــاء القوانــن التــي تســتمد مــن الرشيعــة اإلســامية‪ ,‬ألنهــا بالــرورة أنهــا متيــز بــن الرجــال‬ ‫والنســاء وبــن املســلم واملســيحي وأصحــاب الديانــات األخــرى‪ ,‬ونحــن دولــة متنوعــة ومتعــددة الثقافــات والديانــات‬ ‫فالبــد أن يســتوعب دســتورنا هــذه األشــياء فلــو خــاف النــاس مــن إلغــاء قوانــن ســبتمرب كــا خافــوا يف ثــورة أبريــل ســتظل‬ ‫هــذه القوانــن مســلطة عــى رقــاب النــاس وســتنتهي الحريــة تدريجيـاً‪ ,‬وسيســتمر إرهــاب النــاس باســم الديــن وســرجع‬ ‫اإلســام الســيايس مثــل مــا كان‪ ,‬لــذا البــد مــن العمــل الجــاد عــر فتــح املنابــر الحــرة وتنقيــة وســائل اإلعــام املختلفــة ومــا‬ ‫إىل ذلــك‪.‬‬ ‫باإلضافــة ملــا ســبق تحقــق جــزء كبــر مــن مطالبــي فكــوين اآلن قــدرت أن أضــع الفتــة الحــزب الجمهــوري بعــد الثــورة‬ ‫وأصبحنــا نقيــم نــدوات يف امليــدان ونضــع مكـرات الصــوت والكـرايس ونتحــدث مــن دون أن نأخــذ إذن مــن أحــد كانــت‬ ‫هــذه مرحلــة بعيــدة كل البعــد ولكــن ال زالــت القوانــن موجــودة واألخــوان املســلمني مــا زالــوا مســيطرين عــى مواقــع‬ ‫حساســة يف الدولــة‪ ،‬بالتــايل يحتاجــون القتــاع بحيــث أن شــخص كان لديــه فســاد أو دور واضــح يف إرهــاب النــاس ويف‬ ‫التضييــق عــى الشــعب الســوداين يجــب أن يحاســب وي ـزاح مــن موقعــه‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫«حريــة ســام وعدالــة» كان مــن الهتافــات التــي تعجبنــي ألن أي شــخص مــن املفــروض أن يتمتــع بهــا لــذا كانــت مــن‬ ‫الهتافــات الجميلــة بالنســبة يل وكانــت متثــل خالصــة التجربــة وخالصــة الــيء الــذي يريــد أن يصــل إليــه النــاس‪.‬‬ ‫«اي كــوز ندوســه دوس» كنــت ال أفضــل خطابــات الكراهيــة املتمثلــة يف هــذا الخطــاب وغــره ألن ثورتنــا هــذه ثــورة‬ ‫‪300‬‬


‫ســلمية بالــرورة أن تكــون شــعاراتها ســلمية ومــع ذلــك هــذه الهتافــات كانــت مــررة بالنســبة يل ملــا تعــرض لــه الشــعب‬ ‫الســوداين مــن ظلــم وضيــم طيلــة الثالثــون عــام‪.‬‬

‫اعتقال‪..‬‬ ‫تم اعتقايل عدة مرات معظمها كان من أماكن التظاهرات‪ ،‬مرة ملدة أيام ومرة ملدة يوم ومرة ملدة ساعات‪.‬‬

‫تعنيف‪ ..‬انتهاك‪..‬‬ ‫عنــد االعتقــال مثــا كان رجــال األمــن يتفوهــوا بألفــاظ غــر جميلــة وبهــا نــوع مــن االســتهزاء بــك ولكــن كلهــا كانــت‬ ‫أشــياء مقــدور عليهــا‪ ،‬كنــن النســاء الــايت معــي قويــات جــدا ً وواجهــن رجــال األمــن ببســالة وكنــت أســتمد قــويت مــن‬ ‫هــؤالء الفتيــات الصغ ـرات القويــات‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫قمنــا بعمــل خيمــة داخــل االعتصــام باســم خيمــة األســتاذ محمــود محمــد طــه الثقافيــة وبدأنــا نتكلــم فيهــا عــن أفكارنــا‬ ‫وعــن دعــم الدميقراطيــة وعــن كيفيــة تأســيس دولــة تقــوم عــى أســس دميقراطيــة والعدالــة االجتامعيــة واالشـراكية يف آن‬ ‫ٍ واحــد وتكلمنــا عــن املشــاكل التــي تواجــه املجتمــع وحقــوق املــرأة يف الــزواج وتخفيــف العــبء عــى األرسة ألنهــا مــن‬ ‫املشــاكل االقتصاديــة التــي تواجهنــا اليــوم‪.‬‬ ‫نحنــا يف مجتمعنــا الجمهــوري أصبحنــا مجتمــع صغــر داخــل مجتمــع كبــر فنحــن ال نذبــح يف عيــد األضحــى وال نذبــح يف‬ ‫الــزواج لتقليــل املنرصفــات ومســاعدة الشــباب عــى الــزواج‪.‬‬ ‫لدينــا كتــاب اســمه (ســاووا الســودانيون يف الفقــر إىل أن يتســاووا يف الغنــى) نريــد أن نعيــش مــع الطبقــة التــي تشــبهنا‬ ‫والتــي هــي متثــل الكثــر مــن الســودانيني لــذا كنــا نتحــدث كثـرا ً عــن هــذا املوضــوع يف االعتصــام باإلضافــة لرتســيخ مبــدأ‬ ‫الدميوقراطيــة ومســاواة املــرأة بالرجــال وكذلــك اإلصــاح القانــوين ودســتور الدولــة الــذي يشــمل ويســتوعب كل ســوداين‬ ‫بــدون متييــز‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫كان إحســاس ال يوصــف وال يُكتــب عنــه‪ ،‬كانــت تجربــة دمويــة مل تحصــل عــر التاريــخ كل مــا نــرى الفيديوهــات التــي‬ ‫تــم تســجيلها مل نكــن نصــدق أن هــذا حــدث وأن داخــل هــذا املجتمــع الســوداين بــه أشــخاص مســؤولني بهــذه الدمويــة‬ ‫‪301‬‬


‫وهــؤالء هــم املســؤولون عــن حاميتــك وعاهــدوك عــى عــدم فــض االعتصــام‪ ،‬كان هنــاك عنــف ال أحــد يتخيــل أنــه ميكــن‬ ‫أن يحــدث مــن بــر نحــن نعيــش معهــم ونتحــدث معهــم ومــن أرس ســودانية ونشــأوا عــى الرتبيــة الســودانية التــي‬ ‫نعرفهــا يف الســلم والتعامــل عــى خُلــق وعــى قيــم‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫كان إحســاس ال يوصــف ألين مل أكــن أتوقعــه وهــذه مــن األشــياء التــي ميكــن أن تحســب للمجلــس العســكري بالرغــم مــن‬ ‫خالفــايت معــه وأن املدنيــة مل تــم تصــل ملــا كنــا نريــده ونتمنــاه وكنــا نتمنــى منهــم أن يســلموا الســلطة للمدنيــن مبــارش ًة‬ ‫ولكــن موقفهــم هــذا كان ليجنــب البلــد الفتنــة والدمــاء‪ ،‬والعنــف كان شــديدا ً مــن ِقبــل جهــاز األمــن واملخابـرات فقــام‬ ‫الجيــش بحمياتنــا منهــم يف أول يــوم لالعتصــام وهــذه شــهادة للتاريــخ وتحمــد لهــم أيضـاً‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫كنــت أحــس بالســعادة ألين قمــت بعمــل يشء مــن أجــل نفــي ومــن أجــل أبنــايئ ومــا أجــل إســعاد املواطــن مــع إحســايس‬ ‫بأنــه كان ميكننــي عمــل الكثري‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫أنــا متفائلــة بــأن الســودان ســيكون ِقبلــة العــامل‪ ،‬أســتاذ محمــود لديــه مقولــة يف معناهــا «أنــا أزعــم بــأن الســودان ســيصبح‬ ‫قبلــة العــامل منــذ اليــوم‪ ،‬لكــون الســودان جاهــا ً خام ـاً صغ ـرا ً فــإن حاميــة هللا قــد حفظــت عــى أهلــه مــن أصائــل‬ ‫الطبائــع مــا ســيجعلهم نقطــة التقــاء أســباب األرض بأســباب الســاء» هــذه العبــارة أنــا متفائلــة بهــا جــدا ومثلــا تكلــم‬ ‫عــن اقتــاع األخــوان املســلمني وتجربــة الهــوس الدينــي وكلهــا تحققــت فليــس لــدي شــك يف قــدوم هــذا اليــوم وســأعمل‬ ‫ألجلــه‪.‬‬

‫إضافة‪ ..‬توصيات‪..‬‬ ‫أضافــت الوحيــدة شــكرا ً لكــم عــى اهتاممكــم بالثــورة‪ ،‬وأن عــى الشــابة الســودانية دور كبــر لنيــل الحقــوق وال أعتقــد أن‬ ‫حديثنــا عــن الحقــوق ميكــن أن يجــدي مــا مل نكــن نحــن عــى قــدر هــذه الحقــوق والواجبــات ومــن أهــم هــذه الواجبــات‬ ‫اقتــاع هــذه الحقــوق مبعرفــة واتـزان وبالقيــم التــي تقنــع املجتمــع مــن حولهــن ليكتســبوا هــذه الحقــوق وتكــون جــزءا ً‬ ‫معاشـاً مــن حياتهــم‪.‬‬ ‫ال ميكــن أن تقتلــع القوانــن وال تعــدل وال تصحــح مثـاً إذا إرادات إحداهــن الــزواج فالبــد أن يأتــوا مبــأذون ويقــول خطبتــه‬ ‫‪302‬‬


‫الطويلــة تلــك التــي تتعلــق بــأن يتــزوج إثنــن وثالثــة وهــذه أصبحــت عامــة يف كل الخطــب فلــو مل نقــوم بتغيــر هــذه‬ ‫املفاهيــم ســتظل عــى رقابنــا وســتظل تكبــل املــرأة إذا أصبحــت وزيــرة أو قاضيــة ميكــن (أن يتزوجــوا عليهــا) وميكــن أن‬ ‫يطلقوهــا بنصــوص دينيــة ومــا مل نكتســب النصــوص الدينيــة ونفهمهــا أظــن أنــه لــن يكــون هنــاك حــل لقضيــة املــرأة‪.‬‬ ‫ونحــن يك نقــاوم الفهــم الدينــي واإلســام الســيايس البــد أن نقــاوم بفهــم دينــي وهــذا مــا قالــه األســتاذ محمــود ولكــن‬ ‫النــاس أهملتــه لحــد كبــر لــذا بالــرورة أن نلتفــت لهــذا خاصــة النســاء وأن تقــرأ كتبــه مثـاً كتــاب الرســالة الثانيــة الــذي‬ ‫يتحــدث فيــه عــن أن الحجــاب ليــس أصـاً يف اإلســام وتعــدد الزوجــات ليــس أصـاً يف اإلســام والطــاق والوصايــا ليســا‬ ‫أص ـاً يف اإلســام وكلهــا بآيــات مســندة‪ ,‬لذلــك البــد أن يقــرأ النســاء هــذا ليواجهــوا رجــال الديــن بفهــم دينــي لكــن ال‬ ‫أن يقولــوا نريــد دولــة علامنيــة أو مدنيــة ألن املجتمــع لــن يقبــل ويســلم بهــا فاملجتمــع لــن يســلم بهــذا مــن الــروري‬ ‫أن نفهــم مجتمعنــا ونتعاطــى معــه بفهمــه ونقــوده معنــا بالتدريــج النســاء لديهــم دور كبــر و أمتنــى أن ينهضــن لهــذا‬ ‫املســتوى واملســتقبل معنــا وليــس ضدنــا‪.‬‬

‫‪303‬‬


304


‫ح‬ ‫�‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫تى‬ ‫قط ت�‬ ‫س�‬ ‫�ن‬ ‫صا ب�ها‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا ميعاد عامد‪ 25 ,‬عام‪ُ ،‬ولدت ونشأت يف إمارة العني أسكن يف بحري‪ ،‬طبية صيدالنية‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫عــى املســتوى الشــخيص مشــاركتي يف الثــورة الســودانية بــدأت مــن قبــل إعــان مواكــب التظاه ـرات مــن ِقبــل تجمــع‬ ‫املهنيــن‪ ،‬خرجــت يف أول موكــب يف الخرطــوم بعــد تظاه ـرات عطــرة وكان عــدد النــاس قليــل جــدا ً وإىل آخــر يــوم يف‬ ‫االعتصــام‪.‬‬ ‫أصدقــايئ وصديقــايت كانــوا يقولــون يل ملــاذا تخرجــي يف التظاهـرات فأنــت شــهادة عربيــة كنايــة عــن أن وضــع أرسيت املادي‬ ‫ممتــاز وأننــي ال أعــاين مــن ضيــق املعيشــة وعــدد مــن األســئلة التــي تتعجــب مــن موقفي تجــاه الثــورة ومشــاركتي‪.‬‬ ‫ي ولكــن مــع ذلــك كانــت تشــجعني‬ ‫والــدي كان رافض ـاً رفض ـاً قاطع ـاً ملشــاركتي يف الثــورة أمــا والــديت كانــت تخــاف ع ـ ّ‬ ‫عــى الخــروج وأحيان ـاً تخبــئ عــن والــدي أننــي خرجــت ملوكــب ومــا إىل ذلــك‪.‬‬ ‫يف أول موكــب خرجــت مــع قريبــايت وكانــت أول مــرة يف حيــايت أن أخــرج يف تظاهــرة‪ ،‬وبعــد ذلــك رصت أُشــجع صديقــايت‬ ‫للخــروج وفعـاً اســتجنب يل وخرجــن معــي يف عــدة مواكــب‪ .‬وبعــد انتشــار الثــورة وإعــان املواكــب يف وســائط التواصــل‬ ‫االجتامعــي رصنــا ننســق فيــا بيننــا للخــروج للمواكــب ويف مـرات أخــرى كنــت أخــرج لوحــدي وبــدون علــم أهــي‪.‬‬ ‫كنــت أفضــل الخــروج يف منطقــة بُــري‪ ،‬ألن ســكان املنطقــة متكافلــون ويتكاتفــون فيــا بينهــم والتخطيــط للمواكــب كان‬ ‫ُمحكــم ومنظــم بدقــة‪ ،‬وكانــوا يقومــوا بتوجيــه الغربــاء للشــوارع اآلمنــة ودامئـاً مــا يفتحــون بيوتهــم لنــا‪.‬‬ ‫أمــا بالنســبة ملشــاركة النســاء يف الثــورة‪ ,‬لــن أقــو ألنهــن هــن النســبة األكــر املشــاركة يف الثــورة ولكــن ميكننــي القــول أنــه‬ ‫كان لديهــن دور كبــر وفضــل عظيــم يف نجــاح الثــورة‪ ,‬وكــن يقفــن كتفـاً بكتــف مــع األوالد فتجدهــن يف مقدمــة املوكــب‬ ‫مــع الرجــال يتصــدون لألجهــزة األمنيــة و يحملــون الحجــارة‪ ,‬وكذلــك كانــت ســند آلدم عــر الزغاريــد فالزغــرودة األوىل‬ ‫كانــت حافــز قــوي جــدا ً الســتمرار املوكــب وثباتــه وإعادتــه مــن جديــد إن حــدث وتفــرق بســبب هجــوم األجهــزة األمنيــة‪,‬‬ ‫كذلــك دور األمهــات الــايئ كـ ّن يوفــرن املــاء والطعــام واإلســعافات ويقمــن بفتــح بيوتهــن للثائرات‪/‬يــن وإكرامهــن‪/‬م‪.‬‬

‫‪305‬‬


‫عــى الرغــم مــن كل التضحيــات واملشــاركة الفاعلــة للنســاء يف الثــورة مل تجــد مــا تســتحق يف التشــكيل الحكومــي يف هــذه‬ ‫الحكومــة االنتقاليــة‪ ،‬وهــذه املشــاركة أو املناصــب الــايت حصلــن عليهــا تعتــر تحفيــز قليــل ومتواضــع جــدا ً‪ ،‬فنحــن منتلــك‬ ‫كفــاءات كثــرة جــدا ً ونصفهــا خــارج الوطــن ولكنــه حكــم القــوي عــى الضعيــف‪.‬‬

‫مخاوف‪..‬‬ ‫كنــت أقــول إن االعتقــال هـ ّـن ومقــدور عليــه ولكــن كانــت لــدي مخــاوف مــن أن أتعــرض للتحــرش واالغتصــاب‪ ،‬أمــا‬ ‫بالنســبة للــرب والســجن فلــم تكــن تشــكل يل مخــاوف كبــرة‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫أساســيات الحيــاة كانــت هــي مطالبــي‪ ،‬التعليــم‪ ،‬العيــش الكريــم‪ ،‬أزمــة الوقــود‪ ،‬أزمــة الــدواء‪ .‬ولكــن بعــد ذلــك ارتفــع‬ ‫ســقف مطالبنــا عندمــا عرفنــا حقوقنــا أكــر كانــت مطالبــي مثــل املســاواة بــن املــرأة والرجــل يف العمــل والقوانــن‬ ‫املنصفــة للمــرأة عنــد الطــاق فيــا يتعلــق باألطفــال وكذلــك لدينــا عــادات وتقاليــد أخــرى ســيئة جــدا ً ضــد املــرأة مــن‬ ‫كل جانــب حتــى يف الــزواج‪ .‬أرى أن هــذه املطالــب أساســيات ومــن املفــرض أن نخــرج ملطالــب أكــر منهــا‪.‬‬ ‫إىل اآلن مل تتحقــق املطالــب التــي خرجــت ألجلهــا ولكــن ميكننــي القــول بأننــا نســر قدم ـاً يف تحقيقهــا‪ ،‬هنــاك بعــض‬ ‫التحســينات واملعالجــات بــدأت تحــدث‪ ،‬مــن جانبــي لســت متعجلــة لتحقيــق كل املطالــب يف هــذا الوقــت القصــر مــن‬ ‫عمــر الحكومــة االنتقاليــة‪ ،‬إىل اآلن مل نقتــص للشــهداء ولكننــا نســر إىل األمــام يف طريــق الحريــة والســام والعدالــة‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫«كل البلــد دارفــور يــا عنــري ومغــرور» و «الــدواء وينــو؟ الــدواء مــا فيــش الرسقــوا منــو؟ رسقــوا الكيـزان الــدواء وينــو؟‬ ‫وينــو يــا مأمــون» كانــت هــذه الهتافــات مــن الهتافــات املفضلــة لــدي وكنــت أرددهــم كث ـرا ً ولكــن هتــاف يــا عنــري‬ ‫ومغــرور مــن أكــر الهتافــات التــي أثــرت عــي أحسســت بأننــا وصلنــا مرحلــة كان البــد أن نصلهــا منــذ زمــن بعيــد وأخـرا ً‬ ‫وصلناهــا‪ ،‬دعينــي أقــول لــك رس برصاحــة أنــا مل أكــن مؤمنــة بالثــورة لســودانية حتــى ذلــك الوقــت ولكــن عندمــا ســمعت‬ ‫هــذا الهتــاف اطــأن قلبــي وبعــد ذلــك تأكــدت أن الثــورة ســتنجح ألن هــذا الشــباب وصــل مرتبــة عليــا يف الوعــي‪.‬‬ ‫«وداد أم جضــوم الليلــة مــا بتنــوم» وكل الهتافــات التــي كانــت تــيء للحكومــة الســابقة أو مثــا «‪ 30‬ســنة مــن غــر‬ ‫جنــى» أحسســت أن هــذا رشك وأننــا مل نهــن وداد فقــط بــل أهنــا أي امــرأة مل تنجــب‪ ،‬كذلــك هتــاف «وينــو املــوت» بعــض‬ ‫النــاس كانــوا يهتفــون للمــوت بدعــوى أنــه مــن الشــجاعة ولكــن كنــت أضيــق ذرعـاً بهــذه الهتافــات التــي تدعــو للمــوت‪،‬‬ ‫أنــا مؤمنــة بالطاقــات وأرى أن كل مــا حــدث يف القيــادة العامــة بســبب هــذه الهتافــات القبيحــة‪.‬‬

‫‪306‬‬


‫إعتصام‪..‬‬ ‫بالطبــع شــاركت يف االعتصــام‪ ,‬كنــت عضــوة يف أحــد مجموعــات فيســبوك النســائية (ســودانية أحــى عــروس) وكانــت‬ ‫مجموعــة هادفــة وتشــارك يف العمــل الطوعــي وتضــم عــددا ً مــن النســاء املتعلــات الواعيــات فقــررن أن يشــاركن يف‬ ‫االعتصــام فقمنــا بعمــل مجموعــة صغــرة لنحــدد مــا الــذي سنشــارك بــه فبدأنــا بتوفــر املــاء والثلــج والطعــام لالعتصــام‬ ‫وكنــا نقــوم بإعــداد وجبــات اإلفطــار والغــداء والعشــاء إىل أن جــاء شــهر رمضــان وانضمــت لنــا مجموعــات أخــرى مثــل‬ ‫مجموعــة (أطبــاء املهجــر) كان جــزء منهــم خــارج الســودان وجــزء داخــل الســودان فســاهمنا يف توفــر إفطــار رمضــان يف‬ ‫عــدة أماكــن داخــل االعتصــام‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫يــوم ســقوط البشــر كنــت يف القيــادة العامــة كنــا نلعــب كوتشــينة فجــأة خــرج ضابــط يــرخ بــأن هنــاك بيــان يف اإلذاعــة‬ ‫كان فرح ـاً جــدا ً ويــرخ بيــان بيــان‪ ,‬وتوالــت الهتافــات وارتفعــت األصــوات ومل نتخيــل أنــه الســقوط‪ ،‬كانــت موســيقى‬ ‫املارشــال العســكري تــذاع عــر اإلذاعــة‪ ,‬بــدأ األمــل يتــرب بــن النــاس ورصنــا ندعــو هللا أن يُحــدث يشء يفرحنــا‪ ,‬وأصبــح‬ ‫النــاس يهتفــون ويرصخــون أن هــذا ســقوط البشــر ويف نفــس الوقــت بــدأت هتافــات «حتــى لــو ســقطت صابنهــا» وكتابــة‬ ‫الشــعارات واملخاطبــات التــي تفيــد بأنــه حتــى لــو تــم إســقاط البشــر فهــو مطلــب واحــد فقــط مــن مطالبنــا وال زالــت‬ ‫لدينــا مطالــب أخــرى وهــذا داللــة عــى وعــي الشــعب واســتمراره يف املطالبــة بحقوقــه إىل أن تتحقــق‪.‬‬ ‫وقبــل أن يتــم البيــان خــرج الضبــاط والعســكر مبدرعاتهــم وأســلحتهم وفجــأة بــدأ إطــاق النــار فعرفنــا أنهــا ســقطت‬ ‫وبــدأت الزغاريــد والبــكاء ودمــوع الفــرح وســجدنا عــى األرض ونهتــف ســقطت ســقطت ســقطت بعــد ذلــك حتــى‬ ‫اتصلــوا بنــا يخربونــا أنهــا ســقطت وكنــا إىل ذلــك الوقــت ال نعــرف مــن الــذي أعلــن البيــان واســتلم الحكومــة‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫يف يــوم فــض االعتصــام وصلــت هنــاك عنــد الســاعة الواحــدة صباحـاً أحــرت معــي خبيــز العيــد وأرجوحــة لألطفــال‪,‬‬ ‫كانــت هنــاك إشــاعات عــن أنــه ســيكون هنــاك فــض لالعتصــام ولكــن مل نصــدق ذلــك واعتقدنــا أنهــا إشــاعات مثــل كل‬ ‫مــرة‪ ,‬تناولنــا وجبــة الســحور وكنــا نجلــس أمــام مبــاين القــوات البحريــة كنــا نــرى أشــياء غريبــة ولكــن إحساســنا أنــه‬ ‫اســتعداد إذا حــدث إطــاق نــار مثــل العــارش والحــادي عــر مــن أبريــل ســيتصدى لهــم الجيــش‪ ,‬وبعــد ذلــك كتبنــا عــى‬ ‫فيســبوك أنــه ال يشء وطأمنــا النــاس فجــأة جــاءت ســيارات الدعــم الرسيــع وأحاطــت بالقيــادة العامــة كنــت أجلــس عــى‬ ‫كــريس أمــام تلــك الســيارات وأقــوم بعمــل بــث مبــارش عــى فيســبوك وكانــوا ينظــروا لنــا ويضحكــوا‪ ,‬وأنــا كنــت أقــول‬ ‫اليــوم ســتحدث رضبــة ولكــن الدعــم الرسيــع ســيتصدى لهــم‪...‬‬ ‫كان الوقــت عنــد الفجــر وبعــد قليــل تــم إطــاق الغــاز املســيل للدمــوع مــن قبــل أفـراد يرتــدون زي الرشطــة ال أقــول‬ ‫‪307‬‬


‫أنهــم الرشطــة ولكنهــم كانــوا يرتــدون زيهــم وحتــى بعــد الغــاز املســيل للدمــوع ظــل النــاس عــى نفــس ثباتهــم‪ ,‬وجــاءت‬ ‫ســيارات الرشطــة وأحاطــت بالقيــادة أيضـاً يف تلــك اللحظــة بدأنــا نقلــق ومتلكنــا الخــوف مــا الــذي جــاء بســيارات الرشطــة‬ ‫وحتــى الذيــن يرتــدون زي الرشطــة شــكلهم ال يبــدون أنهــم مــن الرشطــة فجــأة ســمعنا صــوت إطــاق الغــاز املســيل‬ ‫للدمــوع ناحيــة النفــق اتصلــت بصديقتــي وكان النــاس يقفــون ويهتفــون وهنــاك نــاس يأتــون لالعتصــام صديقــي كان‬ ‫يقــوم بعمــل بــث مبــارش عــى فيســبوك ذهبنــا نحــو النفــق ســمعنا أصــوات رصــاص قالــوا لنــا أنهــم دخلــوا كولومبيــا‬ ‫وهــم يف طريقهــم إلينــا‪ ,‬بــدأ النــاس يف تشــجيع بعضهــم البعــض وبــث الحــاس فيــا بينهــم (أبقــوا الثبــات‪ ...‬دي حاجــة‬ ‫بســيطة ومــا تفوتــوا االعتصــام‪ )...‬كانــت ســيارة صديقــي تقــف بالقــرب مــن العيــادة الطبيــة املركزيــة كان همــي أن نصــل‬ ‫إىل هنــاك ونخــرج ســيارته وصديقــي الثــاين كان خائفـاً وكان يشــدين لنخــرج مــن هنــاك وعــى طــول الطريــق كان توجــد‬ ‫متاريــس وبعــد أن تخطينــا كل املتاريــس توجهنــا نحــو بُــري ومــن جديــد بــدأ الــرب ولحقتنــا مجموعــة مــن القــوات‬ ‫النظاميــة إىل أن دخلنــا البيــوت وأطلقــوا علينــا الغــاز املســيل للدمــوع وكنــا داخــل غرفــة صغــرة جــدا وكانــوا يطلقــون‬ ‫عليهــا الرصــاص‪ ,‬يف نهايــة األمــر وصلنــا بيتنــا ومل أكــن أعــي شــيئاً مــا يــدور مــن حــويل وأغلقــت هاتفــي وكنــت ال أتحــدث‬ ‫مــع أحــد إال بعــد فــرة أســبوعني بســبب الصدمــة التــي أصابتنــي‪.‬‬

‫عون‪..‬‬ ‫أرسيت كانــت داعمــة جــدا ً يل بالرغــم مــن والــديت ووالــدي كانــوا يف حالــة انهيــار تــام خاصــة ألننــي خرجــت بــدون علــم‬ ‫ـدي القــدرة عــى‬ ‫والــدي‪ ,‬مل أذهــب لطبيــب نفــي خاصــة عندمــا قالــوا يل ســيتم أخــذك للقيــادة العامــة ألين مل يكــن لـ ّ‬ ‫هــذا الــيء‪ ,‬عالجــت نفــي بنفــي قمــت بحالقــة شــعري ألين كنــت أمــر بحالــة اكتئــاب فــكان جــزء مــن الحــل أن أحلــق‬ ‫شــعري وتفريــغ كل األمل واألذى النفــي الــذي كنــت أمــر بــه وكــا يقــال أن املــرأة عندمــا تريــد تغيــر حياتهــا تقــوم بقــص‬ ‫شــعرها‪ ,‬واشــركت يف زومبــا ورياضــة ألخــرج مــا بداخــي عــر الـراخ والغنــاء والرقــص‪ ,‬كذلــك أصدقــايئ وصديقــايت وقفــوا‬ ‫بجانبــي وســندوين كذلــك أقــوم بقـراءة الكتــب ومــا إىل ذلــك‪ ,‬مل أتعــاىف متامـاً ولكــن تدريجيـاً ســأتعاىف‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫ال أســتطيع أن أقــول إننــي راضيــة متامـاً عــن تجربتــي ومشــاركتي يف الثــورة ولكــن بقــدر مــا أُوتيــت مــن قــدرة واســتطاعة‬ ‫حاولــت أن أمنحهــا للثــورة وهــذا مــا قــدرت عليــه‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫يف كل يــوم أســأل نفــي هــذا الســودان مــا هــو مســتقبل الســودان‪ ،‬النــاس مــن حــويل يقولــون يل ســافري لخــارج الســودان‬ ‫وأنــا ال أريــد أن أســافر بتات ـاً‪ ،‬الســودان لديــه مســتقبل كبــر جــدا ً ألنــه بلــد متكامــل بالنســبة يل بــه كل املــوارد ولكــن‬ ‫فقــط يحتــاج للدفــع إىل األمــام‪.‬‬

‫‪308‬‬


‫أمتنــى أن يجــيء اليــوم الــذي ننعــم بــه بالتعليــم والصحــة وأن يعــود أطبائنــا مــن الخــارج وأن نصــدر منتجاتنــا‪ ،‬أرى بعــد‬ ‫ثالثــون عامـاً أن الســودان ســيصبح ســلة غــذاء العــامل‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫هــي ليســت توصيــة ولكــن فقــط أريــد أن أذكــر الحكومــة الحاليــة أننــا نحــن مــن جئنــا بكــم ومــن أجلســناكم عــى‬ ‫كراســيكم هــذه‪ ،‬وإن مل تحققــوا مطالبنــا (زي مــا جبناكــم بنقلعكــم‪ ...‬مــا بتغلبونــا‪ )...‬مطالبنــا ال زالــت مســتمرة وال زلنــا‬ ‫صامــدون ونحــن شــعب قــوي جــدا ً وهــذا فقــط منتصــف الطريــق ونحــن نعــرف حقوقنــا ومطالبنــا اآلن وأمتنــى مــن‬ ‫الشــعب الســوداين أن يســتمر يف ثورتــه ويقــف عــى مطالبــه وحقوقــه والشــوارع ال تخــون‪.‬‬

‫أخرياً‪..‬‬ ‫أنــا ســعيدة بهــذا الــدور الــذي تقومــون بــه بتســليط الضــوء عــى دور حــواء يف الثــورة الســودانية وإخبــار النــاس عنــه‪،‬‬ ‫إضافتــي الوحيــدة أننــا مســتمرون يف الثــورة حتــى تحقيــق مطالبنــا التــي خرجنــا ألجلهــا‪.‬‬

‫‪309‬‬


310


‫ثل� ة‬ ‫عروس ا ور�‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنــا وفــاق قــريش‪ 27 ،‬عــام‪ُ ،‬ولــدت ونشــأت يف الحالويــن بواليــة الجزيــرة أســكن يف جــرة‪ ،‬درســت اإلعــام والفلســفة‬ ‫بجامعــة الخرطــوم‪ ،‬ال أعمــل حاليــاً‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫بدايتــي مــع النضــال والعمــل كان منــذ دخــويل الجامعــة يف عــام ‪2011‬م‪ ،‬بــدأت أفكــر يف كيــف أكــون جــزءا ً مــن العمــل‬ ‫العــام وبالفعــل يف أول عــام درايس كنــت جــزء مــن ح ـراك الطــاب وبعــد ذلــك أصبحــت جــزءا ً مــن الح ـراك الســيايس‬ ‫الكامــل‪.‬‬ ‫شــاركت يف تظاهـرات ديســمرب ‪2013‬م كانــت مشــاركة صعبــة جــدا ً ومــن ثــم تطــورت تجربتــي مــن خــال املعرفــة ومــا‬ ‫إىل ذلــك إىل ان وصلنــا ثــورة ديســمرب هــذه‪ ،‬كنــت أخــرج يف كل املواكــب والتظاهـرات بغــض النظــر عــن اإلعــان للتظاهــر‬ ‫يخــص مــن او صــدر مــن أي جهــة كانــت كنــت أخــرج لجميــع القضايــا املطلبيــة إىل ان تطــور األمــر وأصبــح إعــان‬ ‫املواكــب عــر تجمــع املهنيــن الســودانيني‪.‬‬ ‫كنــت أفضــل الخــروج للتظاهــر يف منطقــة جــرة بالرغــم مــن أن هنــاك أحيــاء كثــرة ال يعرفــون بعضهــم البعــض ولكــن‬ ‫اســتطعنا أن نخلــق جــو مــن الرتابــط يف تلــك الفــرة‪.‬‬ ‫كنــا نذهــب مناطــق متفرقــة مثــل املـزاد بحــري ال ُعــرة والصحافــة بــكل سالســة ومل يحــدث أن تعرضنــا لالعتقــال إال مــرة‬ ‫أو مرتــن فقــط‪ ،‬كذلــك كنــت أحــب أن أتظاهــر يف املالزمــن والعباســية بعــد أن خــرج صديقــي عاصــم عمــر مــن الســجن‬ ‫فكنــا نذهــب للتظاهــر هنــاك وألنهــم كانــوا يعرفــون شــوارعهم جيــدا ً املداخــل واملخــارج‪.‬‬ ‫وعنــد بدايــة خروجــي للتظاه ـرات يف هبــة ســبتمرب ‪2013‬م كنــا نخــرج مــن الداخليــة كنــا نســكن يف داخليــة الربكــس‬ ‫وخرجنــا للتظاهــر بســبب مشــاكل تخــص الطالبــات‪ ,‬الداخليــة كانــت يســيطر عليهــا (الكي ـزان) ولكــن كنــا نجــد بعــض‬ ‫املســاحات التــي نعمــل مــن خاللهــا فقمــن بتكويــن جمعيــة أســميناها (ســودانيات) حــوت عــدد كبــر مــن الطالبــات‬ ‫وأصبحنــا نخــرج الشــارع للتظاهــر وبعــد ذلــك تحــول األمــر لهــم وطنــي وأننــا نريــد إســقاط البشــر‪ ,‬يف ذلــك الوقــت‬ ‫كانــت املهــددات كثــرة جــدا ً مثــل االعتقــال واملالحقــة لــذا كنــا نتحــرك يف شــكل مجموعــات ونحمــل معنــا ســكاكني‬ ‫بغــرض الحاميــة لــو تعرضنــا لــيء ولكــن مــع ذلــك مل نكــن نســتخدمها‪ ,‬وعرفنــا أســاليب الحاميــة املختلفــة مــاذا نرتــدي‬ ‫‪311‬‬


‫وكيــف منــي يف الشــارع وحتــى النظـرات فيــا بيننــا ومــا إىل ذلــك‪ ,‬ويف ثــورة ديســمرب نســب ًة ألين كنــت يف فــرة التحضــر‬ ‫للــزواج فكنــت أرتــدي نقــاب وعبــاءة وســاهم هــذا يف حاميتــي حتــى عندمــا اعتقلــت أحــد الضبــاط قــال يل نحــن رأينــاك‬ ‫ـت أصبحـ ِ‬ ‫يف موكــب واحــد فقــط وأنـ ِ‬ ‫ـت هادئ ـ ِة ســعدت جــدا ً بكالمــه ألنهــم مل يكونــوا يعرفــوا أننــي كنــت أخــرج يف‬ ‫املواكــب‪ ,‬هــذا وألن ســبب االعتقــال مل يكــن خروجــي للمواكــب ســبب االعتقــال أننــي قمــت بعــرض صــور ضبــاط وأفـراد‬ ‫األمــن الذيــن أعرفهــم يف حائطــي يف فيســبوك وهــذا كان مهــدد بالنســبة لهــم‪.‬‬ ‫أمــا بالنســبة ملشــاركة النســاء يف الثــورة ســأعود إىل الــوراء قليــل عنــد فــرة التظاه ـرات الطالبيــة يف مرحلــة الجامعــة‬ ‫فكانــت مشــاركة الطالبــات ضعيفــة بالنســبة لــأوالد‪ ،‬أمــا يف ثــورة ديســمرب كانــت النســبة كبــرة تصــل إىل ‪ %70‬يف تقديــري‬ ‫وكانــت مشــاركة عــرت عــا نريــده‪.‬‬

‫تحديات‪ ..‬عنف‪..‬‬ ‫تعرضــت لكثــر مــن العنــف عــى مــدار ســنوات وإىل اآلن‪ ,‬عنــف مــن ِقبــل األرسة واألقربــاء ومــن أصدقــايئ وصديقــايت‬ ‫بســبب مشــاركتي ونشــاطي يف العمــل الســيايس‪ ,‬حتــى يف أحــد امل ـرات تــم منعــي مــن الذهــاب إىل الجامعــة وقامــوا‬ ‫بارجاعــي مــن واليــة الخرطــوم لواليــة الجزيــرة وكنــت حينــا أتعــرض لالعتقــال ال أخــر أرسيت وســبق أن تعرضــت لرضبــة‬ ‫يف عينــي (بالدبشــك) كــدت أن أفقــد عينــي بســببها وقلــت ألرسيت أن أحدهــم رضبنــي يب (طوبــة)‪ ,‬كانــت تجــارب ســيئة‬ ‫جــدا ً وكان بإمكانهــا إيقــايف ولكــن بعــد عــام ‪2015‬م اختلــف الحــال ووجــدت بعــض املســاندة مــن أرسيت وأصبحــوا‬ ‫يدعموننــي وعندمــا أتعــرض لالعتقــال يأتــون الســتعالمات جهــاز األمــن ويحــروا يل احتياجــايت وهكــذا‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫أول مطالبــي كانــت مطالــب طالبيــة تتمثــل يف الئحــة الســكن الجامعــي واإلعاشــة ومــا إىل ذلــك‪ ,‬ومــن ثــم انتقلنــا لقضايــا‬ ‫مناطقيــة مثــل قضايــا الســدود وتغــر أســاء بعــض املناطــق يف دارفــور مثـاً تــم تغيــر أســاء بعــض املناطــق يف دارفــور‬ ‫مــن قبــل النظــام الحاكــم وبــدون رغبــة ورضــاء الســكان األصليــن‪ ,‬كذلــك خرجــت يف تظاه ـرات ســبتمرب التــي كانــت‬ ‫تطالــب بإســقاط النظــام‪.‬‬ ‫إىل اآلن ال أحــس أن مطالبــي تحققــت ألن الطريــق أمامنــا طويــل‪ ،‬إذا ترسعنــا ســنصطدم بالنتائــج الســلبية لــذا يجــب أن‬ ‫نتــأىن لتتحقــق كل مطالبنــا‪ ،‬فــرة الثــاث ســنوات ســتكون لتأســيس وبنــاء الدولــة املنشــودة‪.‬‬ ‫ومــع ذلــك حالي ـاً مطالبــي أن تتوفــر املواصــات العامــة وأن تتخــذ قوانــن ملعالجــة هــذه املشــكلة أريــد أن أذهــب إىل‬ ‫الجامعــة وأعــود منهــا بطريقــة مريحــة بــدون معانــاة‪ ،‬هــذه مرحلــة اتخــاذ الق ـرارات فيــا يخــص الصحــة والتعليــم‬ ‫والقوانــن التــي تضمــن وجــود النســاء يف مراكــز صنــع القـرار بغــض النظــر عــن الكوتــة‪ ،‬أمــا بقيــة املطالــب تحتــاج لزمــن‬ ‫أطــول لتحقيقهــا‪.‬‬ ‫‪312‬‬


‫هتاف‪..‬‬ ‫«يــا عنــري و مغــرور كل البلــد دارفــور» كنــت أحــب هــذا الهتــاف الــذي صنعتــه الثــورة وكنــت أحــس مــن داخــي أن‬ ‫هــذا هتــاف حقيقــي وهــذا مــا خرجنــا ألجلــه‪ ,‬وكذلــك ألن كل املعتقلــن كانــوا مــن أبنــاء دارفــور هــم أصدقــايئ الذيــن‬ ‫تــم اتهامهــم بأنهــم ينتمــون لحركــة عبدالواحــد هــؤالء النــاس أنــا عملــت معهــم كثـرا ً يف العمــل الســيايس وأعرفهــم جيــدا ً‬ ‫وأعــرف أنهــا تهمــة ملفقــة‪.‬‬ ‫«دم الشــهيد مــا راح» و»الــدم قصــاده الــدم مــا بنقبــل الديــة» أيضـاً هتــاف حقيقــي وإىل اآلن أنــا مؤمنــة بــه ألنــه ال يوجــد‬ ‫مــرر أو ســبب يجعلــك تقتــل شــخص ملجــرد أن خــرج ليعــر عــن رأيه‪.‬‬ ‫عــى النقيــض «حتســقط وحنعــرس حنعــرس كنداكــة» كنــت ال أفضــل هــذا الهتــاف ألنــه بالنســبة هــذه الثــورة وســقوط‬ ‫النظــام الــذي نريــده ليــس مــن أجــل الــزواج نحــن نريــد بنــاء دولــة لــذا كان ليــس مــن املريــح واملناســب يل‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫كــا هــو معــروف يف املجتمــع الســوداين أن العــروس ال تخــرج قبــل يــوم زواجهــا‪ ,‬زواجــي كان يف يــوم ‪ 7‬أبريــل ثــاين أيــام‬ ‫االعتصــام ومــع ذلــك خرجــت يف الســادس مــن أبريــل يف موكــب أبــو حاممــة إىل أن وصلنــا القيــادة العامــة وحتــى أن‬ ‫نقــش حنــاء زواجــي كانــت يف القيــادة العامــة ألن كان مــن الصعــب أن أخــرج مــن هنــاك وبــت ليلتــي تلــك هنــاك‪ ,‬ويف‬ ‫الصبــاح صحونــا عــى أصــوات إطــاق الرصــاص وحتــى يف يــوم الــزواج مل أخــرج مــن هنــاك وأمتمــت بعــض طقــوس الــزواج‬ ‫يف االعتصــام‪.‬‬ ‫زوجــي كان خــارج الســودان ومحظــورا ً مــن الدخــول للســودان ألنــه يتبــع لحــزب املؤمتــر الســوداين وكان يدعمنــي يف كل‬ ‫مــا أفعــل ويقــول يل لــو كنــت هنــاك كنــت فعلــت نفــس الــذي تقومــن بــه‪ ,‬ســافرنا لشــهر العســل ومكثنــا خمســة أيــام‬ ‫ألن بعــد ســقوط البشــر مل نســتطع أن نظــل خــارج الســودان رجعنــا واحتفلنــا بالســقوط الــذي كنــا نتمنــاه طيلــة عمرنــا‬ ‫كنــا نــأيت منــذ الســاعة الســابعة صبح ـاً وحتــى منتصــف الليــل ونقــوم بعمــل مخاطبــات توعويــة داخــل االعتصــام مــاذا‬ ‫نعنــي باملدنيــة وملــاذا نريــد حكــم مــدين والعدالــة وقبــول اآلخــر ومــا إىل ذلــك‪.‬‬ ‫كنــت أتواجــد بصــورة مســتمرة ودامئــة داخــل خيمــة منطقتــي منطقــة الحالويــن العتقــادي أنــه طاملــا أىت أهلــك وأهــل‬ ‫منطقتــك فالبــد أن تعمــل معهــم وبالتــايل ســيحدث التغيــر الــذي نرغبــه‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫مل أشــهد فــض االعتصــام كنــا نُحــر للعيــد كنــا نريــد إحضــار الخبيــز ونقــش الحنــاء وتجهي ـزات الســودانيني املعهــودة‬ ‫‪313‬‬


‫لألعيــاد‪ ,‬قــررت أن أخــرج باكـرا ً ألصــي الفجــر هنــاك يف القيــادة وأنتظــر قطــار عطــرة الــذي كان ســيصل عنــد الســابعة‬ ‫صباحـاً‪ ,‬عندمــا دخلــت فيســبوك وجــدت أنبــاء تفيــد بــأن ســيارات الرشطــة تحــارص االعتصــام تخيلتهــا أنــه إجـراء عــادي‬ ‫وبعــد ســاعة اتصــل يب زوجــي وقــال يل يــا وفــاق بــدأ فــض االعتصــام مل أصــدق كالمــه ارتديــت مالبــي وذهبــت حــوايل‬ ‫الســاعة الخامســة والنصــف صباحـاً كنــت يف شــارع الجمهوريــة تــم منعــي مــن دخــول االعتصــام ومتــت مداهمتنــا بقــوات‬ ‫كثــرة مــن قــوات الدعــم الرسيــع وســيارات القــوات املســلحة كانــت تفتــح الشــارع وكانــوا يرضبــون النــاس ويقومــوا‬ ‫بحالقــة شــعر البنــات واألوالد يف الشــارع كان شــيئاً فظيعــاً‪ ,‬كنــت أرى أشــخاص يركضــون ودمائهــم تســيل وكل مــن‬ ‫يعرفنــي يــرخ بطريقــة هســتريية يــا وفــاق قتلونــا‪ ,‬وبــدأت تنتــر الحرائــق تحارصنــا عــارة ومتــت مداهمتنــا وذهبنــا‬ ‫مــن هــذه العــارة بأرجلنــا إىل أن وصلنــا جــرة وكانــت ســيارات الدعــم الرسيــع وراءنــا وتطلــق الرصــاص‪.‬‬ ‫كان أملـاً ال يوصــف ألين رأيــت بعينــي الهلــع الــذي أصابنــي وأصــاب النــاس ورأيــت الوحشــية التــي كانــوا يرضبــون بهــا‬ ‫النــاس كانــت طريقــة انتقاميــة حاولــت أن أصــور فيديوهــات ولكــن قامــوا مبالحقتنــا‪ ,‬أحسســت يف لحظــة أن كل مــا‬ ‫حلمنــا بــه ضــاع وانتهــى‪ ,‬كذلــك الشــعور بالذنــب أنــك نجــوت وتركــت ورائــك أخريــن مل ينجــو لذلــك أرصيــت أن أشــاهد‬ ‫كل الفيديوهــات الحقـاً ألحــس بنفــس إحســاس أولئــك النــاس قبــل أن ميوتــوا‪ ,‬وإحســاس البنــات واألوالد الذيــن تعرضــوا‬ ‫لالغتصــاب‪ ,‬كانــت تجربــة ســيئة جــدا ً وأعتقــد أن انقطــاع خدمــة اإلنرتنــت كان يف توقيــت مناســب ألنــه لــو كنــا شــاهدنا‬ ‫تلــك الفيديوهــات كنــا مل نســلم مــن األذى الــذي ســببته لنــا‪.‬‬

‫عون‪..‬‬ ‫زوجــي وقــف معــي وســاعدين كث ـرا ً يف تجــاوز هــذه التجربــة املؤذيــة مــع أن كل شــخص ســاعد شــخصاً آخــر‪ ,‬وكذلــك‬ ‫اســتمرار عملنــا التنظيمــي داخــل الحــزب ســاعد بــدوره يف نســيان مــا حــدث‪ ,‬باإلضافــة لصديقــايت وأصدقــايئ وتجربتــي‬ ‫الطويلــة يف العمــل الســيايس والنضــايل التــي جعلتنــي قويــة‪.‬‬ ‫مل أتلــق دعــم قانــوين ولكنــي ســأقوم برفــع دعــاوى وفتــح بالغــات اآلن ضــد كل مــن اعتقلنــي وقمــت بحــر جميــع‬ ‫أســاء الضبــاط الذيــن قامــوا باعتقــايل يف كل مواقــع االعتقــال‪.‬‬

‫اعتقال‪..‬‬ ‫عــى مــدار كل هــذه الســنوات تــم اعتقــايل مثانيــة مـرات يف مرتــن اعتقلــت مــن ِقبــل الرشطــة‪ ،‬واملـرات الباقيــة مــن ِقبــل‬ ‫جهــاز األمــن واملخابـرات الوطنــي‪.‬‬ ‫يف ثــورة ديســمرب تــم اعتقــايل مــرة واحــدة يف الريــاض شــارع الجـزار عندمــا كنــت أشــري دبلــة زواجــي واعتقلــت ملــدة‬ ‫عــرة أيــام وتــم إطــاق رساحــي قبــل يــوم مــن عقــد قـراين‪.‬‬

‫‪314‬‬


‫عنف‪ ..‬انتهاك‪..‬‬ ‫بالطبــع تعرضــت لتعنيــف واالنتهــاك‪ ,‬تحرشــوا بنــا لفظيــاً وجســدياً وتــم تهديدنــا باالغتصــاب وفحــص العذريــة وكل‬ ‫االعتــداءات الجنســية‪,‬‬ ‫مل يقومــوا بإجـراء فحــص العذريــة ولكــن ُهيئنــا لــه وكانــوا يقولــون لنــا أنكــم متارســون الجنــس مــع أصدقائكــم‪ ,‬أحــدى‬ ‫البنــات عاشــت هــذه اللحظــة العصيبــة إىل أن وصلــت املستشــفى ولكــن مل يقومــوا بعمــل الفحــص‪.‬‬ ‫هــذا غــر الرتهيــب والتخويــف باألســاليب األخــرى كانــوا يقولــوا لنــا أن والــدك تــوىف والدتــك توفــت ومثــل هــذه األخبــار‬ ‫وأنــت تكــون محبــوس حبــس انفـرادي ال تعلــم مــاذا تفعــل‪ ،‬يف الفــرة األخــرة تــم احتجــازي مرتــن يف الحبــس االنفـرادي‬ ‫مــن غــر أكل وال رشب يف بــاط وأعــى درجــات التكييــف‪ ،‬بعــد يومــن تــم نقــي مــن االنفـرادي (بالثالجــات) إىل ســجن‬ ‫النســاء كان أريــح بالنســبة ألن بــه كميــة مهولــة مــن املعتقــات‪.‬‬ ‫تــم التحــرش يب لفظي ـاً وهــذا املعتــاد منهــم‪ ،‬ويف أحــد امل ـرات حــاول أحدهــم أن يســحب منــي طرحتــي ويشــدين مــن‬ ‫مالبــي ويلمــس املنطقــة حــول صــدري‪ ،‬مل أتعــرض لالغتصــاب ولــك تــم تهديــدي بــه يف أحــد املـرات أدخلــوين يف مكتــب‬ ‫بــه خمســة ضبــاط وقالــوا يل ســنغتصبك ألنــك تقولــن إننــا نغتصــب البنــات‪ ،‬أنــا كنــت أقــول إنهــم يغتصبــون البنــات‬ ‫القادمــات مــن مناطــق بعيــدة ونائيــة وليــس البنــات الناشــطات املعروفــات‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫لألســف يف يــوم ‪ 11‬أبريــل كنــت خــارج الســودان‪ ،‬كنــت نامئــة عندمــا صحــوت وجــدت زوجــي يبــي ســألته مــا بــك قــال‬ ‫يل البشــر ســقط دخلــت عــى فيســبوك وجدتــه يقطــر دمع ـاً بــا شــك كانــت دمــوع فــرح‪ ،‬أحسســت أن الســودان كان‬ ‫يف ظــام حالــك وفجــأة أضــاء وشــعرت بــأن الغشــاوة زالــت وكان مــن أميــز أيــام الســودان‪ ,‬مــع أننــي كنــت خائفــة أيضـاً‬ ‫ألين أعــرف أن نظــام البشــر متجــذر ومتمكــن جــدا ً ولكــن كان شــيئاً عظي ـاً أعــاد يل ذكريــات منــذ املدرســة والجامعــة‬ ‫عندمــا كنــت أقــف يف شــارع املــن وأقــول أن البشــر سيســقط‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫ال أســتطيع أن أقيــم تجربتــي ولكــن بالنســبة يل هــذا هــو الحــال املفــروض أن أكونــه وأعيشــه مبعنــى لــوال تعــريض لالعتقال‬ ‫والتعذيــب وزواجــي الــذي مل أفهــم لــه يشء ملــا كنــت ســأكون ســعيدة أو أشــعر بالراحــة‪ ،‬وبصــورة عامــة كتقييــم هــذه‬ ‫التجربــة علمتنــي الكثــر‪.‬‬

‫‪315‬‬


‫توصيات‪..‬‬ ‫توصيــايت أن نصــر فنحــن نحتــاج ملزيــد مــن الصــر اىل أن تحــل هــذه األزمــات ونضــع الــرؤى لحلولهــا وعلينــا أال نتــرع‬ ‫يف اتخــاذ الق ـرارات ألننــا نريــد ق ـرارات حاســمة‪ ,‬باإلضافــة ألننــا نريــد بنــاء الســودان مــع بعضنــا البعــض بــدون إقصــاء‬ ‫حتــى مــن كانــوا نحــن نحتــاج لهــم ألنهــم أيــدي عاملــة‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫أنــا متفائلــة جــدا ً بالشــباب والشــابات الذيــن خرجــوا للشــارع وأســقطوا النظــام بغــض النظــر عــن املشــاكل املوجــودة عــى‬ ‫الســاحة اآلن‪ ،‬وكلنــا لــن نفــارق الشــارع إىل أن تتحقــق مطالبنــا‪.‬‬

‫‪316‬‬


317


‫ق‬ ‫ظ‬ ‫س�وط ا نل��ام‬ ‫بداي ًة‪..‬‬

‫أنــا عف ـراء عبــد الحميــد‪ 33 ,‬عــام‪ ،‬ولــدت يف الخرطــوم ونشــأت يف ســلطنة عــان أســكن العيلفــون‪ ،‬ماجســتري الكيميــاء‬ ‫الحيويــة‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫منــذ بدايــة الثــورة كنــت أشــارك بكتابــة وتوزيــع املنشــورات وكنــت أقــوم بتوفــر أدوات الكتابــة عــى الجــدران ولكــن‬ ‫بشــكل رسي وكذلــك كنــت أشــارك يف املواكــب ويف فــرة االعتصــام كنــت أقــوم بتوفــر الطعــام واملشــاركة يف النــدوات‬ ‫التثقيفيــة‪.‬‬ ‫أول موكــب شــاركت بــه كان يف يــوم التاســع عــر مــن ديســمرب يف الســوق العــريب كنــت أنــا وصديقتــي منــذ الســاعة‬ ‫الثانيــة عــر ظه ـرا ً نقــوم بإغــاق مكتبنــا ونخــرج للموكــب كانــت (التات ـرات) تحيــط باملــكان وملعرفتنــا باملــكان كنــا‬ ‫ندخــل عــر األزقــة‪ ،‬عندمــا وصلنــا وجدنــا أن املوكــب تــم تفريقــه وكانــوا يســألوننا (الجابــك شــنو) وكنــا نــرد ونكــذب‬ ‫عليهــم بــكل شــجاعة كنــت حريصــة أال أُعتقــل ليــس خوف ـاً مــن (األمنجيــة) ولكــن خوف ـاً مــن أيب‪.‬‬ ‫أرسيت كانــت ترفــض مشــاركتي يف الثــورة بســبب األقاويــل التــي تقــال عــن رضب البنــات وتعذيبهــن‪ ،‬وكان (األمنجيــة)‬ ‫يأتــون ألهــي ويحذرونهــم مــن أن أشــارك يف التظاه ـرات لذلــك كنــت أتظاهــر يف بــري ألن لــدي أهــل هنــاك وكنــت‬ ‫أذهــب لهــم بعــد انتهــاء املوكــب وأعيــد ترتيــب شــكيل وأعــود للبيــت كأننــي مل أخــرج يف موكــب أو تظاهــرة‪ ،‬أهــي بعــد‬ ‫االعتصــام مل يكونــوا يســألونني عــن التأخــر يف االعتصــام كنــت أخــرج يف الصبــاح وأعــود يف وقــت متأخــر‪.‬‬ ‫وعندمــا يكــون هنــاك موكــب يف الســوق العــريب نتوقــع أن نســبة االعتقــال تكــون بنســبة ســتون باملائــة ألن كل املحــات‬ ‫تغلــق أبوابهــا قبــل انطــاق املوكــب وبالتــايل لــن يكــون هنــاك مــكان نحتمــي بداخلــه‪.‬‬ ‫كنــت أفُضــل التظاهــر يف بُــري ألن أهــايل املنطقــة كانــوا متعاونــون جــدا ً ويفتحــون بيوتهــم للثــوار ويجهــزون اإلســعافات‬ ‫األوليــة‪ ،‬كان هنــاك بيــت اعتدنــا دخولــه وأصبحــت العالقــة أرسيــة وصــاروا مثــل أهلنــا‪.‬‬ ‫أمــا مشــاركة النســاء يف الثــورة بصــورة عامــة كانــت مشــاركة فعالــة جــدا ً ونصــف املواكــب كــن نســاء وكــن يقمــن بتثبيــت‬ ‫املوكــب والرجــال وكــن هــن الثبــات كنــا أندهــش مــن الشــجاعة التــي متتلكهــا النســاء‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫املطلــب األســايس كان ســقوط النظــام ألننــي منــذ أن كنــت طالبــة يف الجامعــة كنــت أعمــل يف عــدة منظــات وكنــت‬ ‫أرى ألي مــدى معانــاة النــاس يف الصحــة والتعليــم بالرغــم مــن أن البلــد مــأى باملــوارد ولكــن فائدتهــا تعــود عــى فئــة‬ ‫محــددة‪.‬‬ ‫‪318‬‬


‫اآلن وبعــد ســقوط النظــام مل تتحقــق مطالبــي نحــن نعــرف أن الحكومــة ورثــت مشــاكل كثــرة واقتصــاد منهــار وسياســة‬ ‫هشــة مــن النظــام الســاقط ولكــن نريــد أن ننظــر ملصلحــة البلــد ال ميكــن أن نخــوض رصاعــات سياســية يف تعيــن الــوالة‬ ‫وتشــكيل الربملــان بســبب مشــاكل الســام أحــس أن هنــاك بــطء يف ســر العمــل والنــاس يف األحيــاء يحملوننــا إخفاقــات‬ ‫الحكومــة يتعاملــون معنــا كأننــا ممثلــو الثــورة‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫كانــت هنــاك أغنيــة تقــول «البشــر رقــاص ومــا نافــع ياخــي نافــع ذاتــو مــا نافــع» كانــت تضحكنــي وأحبهــا جــدا ً ألنهــا‬ ‫تتحــدث عــن الشــخصيات التــي ال أحبهــا‪ ،‬مل يكــن هنــاك هتــاف غــر مفضــل كل الهتافــات كانــت متثــل رغبــات النــاس‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫يف يــوم الســادس مــن أبريــل خرجــت أنــا وصديقتــي مــن املكتــب وتعرضنــا للغــاز املســيل للدمــوع أمــام مبــاين جهــاز‬ ‫األمــن ولنصــل لشــارع املطــار تعبنــا جــدا ً وكنــا نجــري فرحــن يك نصــل للقيــادة العامــة‪ ،‬بيتنــا ليلتنــا تلــك يف مســجد الزبــر‬ ‫ولكــن تعرضنــا إلطــاق رصــاص مــن كتائــب الظــل وتــويف خمســة أوالد أمــام أعيننــا وتواصــل إطــاق النــار حتــى العــارشة‬ ‫صباحـاً بعــد ذلــك رجعنــا للبيــت‪.‬‬ ‫كنــا نقــوم بتوزيــع املــاء والطعــام وكنــا نقــوم بعمــل نــدوات توعيــة سياســية يف عــدة منصــات ونتحــدث عــن الفــرة‬ ‫االنتقاليــة وحكومــة التكنوقـراط‪ ،‬بعــد ذلــك عملــت يف اللجنــة األمنيــة كنــت نؤمــن املداخــل و(املتاريــس) ألنــه حدثــت‬ ‫بعــض التجــاوزات األمنيــة وبدأنــا نفكــر يف الخطــوة التــي تــي االعتصــام وقمنــا بتكويــن لجــان أحيــاء وأنــا بــدوري مــررت‬ ‫عــى كل أحيــاء رشق النيــل وتحدثــت معهــم عــن أهميــة ربــط وتشــبيك اللجــان مــع بعضهــا‪ .‬كنــت أحــس أن االعتصــام‬ ‫عبــارة عــن ســودان مصغــر تفعــل أي يشء وتقــول أي يشء بــدون أن يُحكــم عليــك وكان هــذا الســودان الــذي نحلــم بــه‬ ‫ونريــده وكنــا نحــس باملســؤولية بغــض النظــر عــن التخويــن وأننــا نعمــل مــع األحـزاب‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫كان إحساساً بالدهشة والفرحة يف نفس الوقت‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫مل أشــهد فــض االعتصــام ألننــا كنــا نريــد التحضــر للعيــد خرجــت بعــد الســاعة التاســعة بعــد مــا قمنــا بكتابــة الالفتــات‬ ‫ألجــيء بهــا يف موكــب مــن العيلفــون يف يــوم العيــد‪ ،‬اتصلــت يب صديقتــي عنــد الثالثــة صباحـاً قالــت يل (إفتحــي التلفزيون‬ ‫تــم رضب القيــادة وفــض االعتصــام)‪ ،‬بــدأت االتصــال بأصدقــايئ كلهــم كانــوا هنــاك ولكــن الحمــد هلل كانــوا قــد دخلــوا‬ ‫بــري ولكــن أحدهــم كان ليــس معهــم وكنــا نبحــث عنــه ملــدة يومــن إىل أن وجدنــاه يف املستشــفى ال أســتطيع أن أصــف‬ ‫إحســايس بالغــدر الــذي حــدث لنــا‪.‬‬ ‫‪319‬‬


‫موقف سلبي‪..‬‬ ‫كانــت هنــاك بعــض املامرســات وكنــت أحــس أنــه ليــس وقتهــا وال مكانهــا‪ ،‬نعــم هــي حريــة شــخصية ولكــن حريتــك‬ ‫الشــخصية ال متارســها أمــام النــاس ملــاذا تفعلهــا هنــا برصاحــة كانــت مامرســات غــر مرضيــة وغريبــة بالنســبة يل‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫فعلنا كل ما نستطيع فعله وحتى لو عادت نفس التجربة سنقوم بنفس الذي فعلناه لنفكك هذا النظام‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫أويص مبنــح الشــباب فــرص أكــر وخلــق قنــوات تعــاون بــن الحكومــة ولجــان األحيــاء واللجــان الثوريــة ألنهــم األكــر‬ ‫احتــكاكا باملواطــن ومشــاكله ومنحهــم فرصــة ألنهــم يحتاجــون لنــا ونحــن نحتــاج لهــم‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫بالرغم من كل املعوقات واملشاكل ولكن سيكون مستقبل أفضل إن شاء هللا‪.‬‬

‫‪320‬‬


321


‫م‬ ‫�جح‬ ‫و�‬ ‫ب‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا حنني محمد‪ 24 ,‬عام‪ُ ،‬ولدت ونشأت يف اململكة العربية السعودية‪ ،‬أسكن يف الخرطوم‪ ،‬طالبة جامعية‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫عــى املســتوى الشــخيص كنــت أخــرج يف كل مواكــب التظاهــر طاملــا معــي أصدقــايئ ولــو حدثــت ثــورة مــرة أخــرى‬ ‫ســأخرج أيضــاً‪ ،‬كذلــك خرجــت يف تظاهــرات خــارج الخرطــوم وبعــد فــض االعتصــام يف الخرطــوم خرجــت يف موكــب‬ ‫الشــهداء يف الخرطــوم ومواكــب الشــهداء يف الحــاج يوســف باإلضافــة ملســرة ســاحة ال ُحريــة‪.‬‬ ‫عــى مســتوى النســاء والبنــات ككُل كان لهــن دور واضــح وفاعــل يف هــذه الثــورة‪ ،‬ال أقــول إن األوالد مل يعملــوا يف هــذه‬ ‫الثــورة ولكــن البنــات كان دورهــن أكــر‪ ،‬كنــت أعــرف أن الزغاريــد تزيــد حــاس األوالد فــكان األمهــات عندمــا يجدونــا يف‬ ‫الشــارع يُزغــردن لنــا ويفتحــن بيوتهــن لنــا وبــكل صــد ٍر رحــب يقمــن بتجهيــز املــاء والطعــام للثــوار‪.‬‬ ‫البنــات كُــن يخرجــن للتظاهــر بالرغــم مــن ضغــوط أهلهــن وهــن عــى علــم أنهــن ميكــن أن يرجعــن أو ال وحتــى لــو‬ ‫رجعــت هــل ســتكون مصابــة أم ال‪.‬‬ ‫أيب مل يكــن يعــرف أننــي أخــرج يف التظاهـرات ولكــن منــذ بدايــة األحــداث كان يحــذرين مــن أن أتحــدث يف السياســة‪ ،‬أمــا‬ ‫أٌمــي كانــت عــرف أننــي أخــرج يف املواكــب وكانــت تدعــو يل أمــا أخــي كان يســألني مــا املوكــب الــذي ســأخرج فيــه ألننــا‬ ‫قــد نلتقــي يف ذات املوكــب أنــا وهــو‪ ،‬أصدقــايئ كانــوا يدعمــون مشــاركتي يف الثــورة وكان بعــض منهــم خــارج الســودان‬ ‫ولكــن عندمــا جــاءوا كانــوا يخرجــون معــي يف املواكــب بعــد فــض االعتصــام وســاعدوين جــدا ً يف تخطــي الخــوف‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫قبــل إعتصــام القيــادة كان مطلبــي أن يرجــع حــق الشــهيد محجــوب‪ ،‬محجــوب طالــب كان يــدرس الطــب يف كليــة الـرازي‬ ‫للعلــوم الطبيــة والتقنيــة‪ ،‬كان شــخص هــادئ ليــس لــه أي انتــاء أو مشــاكل سياســية شــخص غــر مشــاكس غــر مشــاغب‪.‬‬ ‫يف بدايــة الثــورة كانــت األوضــاع األمنيــة ســيئة جــدا ً كان الطــاب والطالبــات الذيــن يأتــون للكليــة عــن طريــق الســوق‬ ‫العــريب يتعرضــن‪/‬ون للتفتيــش والــرب مــن ِقبــل جهــاز األمــن واملخاب ـرات لــذا قُمنــا بإعــان بيــان أننــا لــن نــدرس يف‬ ‫هــذه الظــروف وأن هنــاك زميــات وزمــاء لنــا مل يســتطيعوا أن يصلــوا الجامعــة بســبب ســوء األوضــاع األمنيــة ولكــن مل‬ ‫تســتجب لنــا الجامعــة وأرصت عــى اســتمرار الدراســة‪.‬‬

‫‪322‬‬


‫هتاف‪..‬‬ ‫كنــت أفضــل هتافــات الشــهداء ألنــه قضيتــي الشــهيد محجــوب «كنداكــة رقمــك»‪« ,‬كــم فرشــة ومعجــون نديــك» كنــت‬ ‫ال أفضــل هــذه الهتافــات وال أرددهــا ألنهــا مل تكــن هــديف الــذي خرجــت لــه‪.‬‬

‫اعتقال‪..‬‬ ‫ي جــدا ً أمــا أخــوايت كـ ّن مــا بــن تعاطــف وخــوف‪ ،‬األذى‬ ‫تعرضــت لالعتقــال‪ ،‬وعندمــا عـرِف أهــي أمــي كانــت خائفــة عـ ّ‬ ‫النفــي كان عندمــا يســألني النــاس عندمــا يعرفــون أننــي كنــت معتقلــة يســألونني هــل ملســوكم وفعلــوا لكــم يشء‬ ‫يقصــدون االعتــداءات الجنســية‪ ،‬وبالرغــم مــن كل التغ ـرات التــي حدثــت ولكــن املجتمــع يحتــاج ليثــور فكري ـاً عــى‬ ‫نفســه‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫كنت أعمل داخل مطبخ بٌري ويف املتاريس ويف العيادة امليدانية‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫ي مرتــن وعندمــا ســقط ابــن عــوف كنــت يف تــرس‬ ‫حينهــا كنــت يف القيــادة العامــة‪ ،‬كنــت ســعيدة جــدا ً إىل أن أُغمــى عـ ّ‬ ‫الرشطــة كنــت ســعيدة جــدا ً أيضـاً وكنــت أرصخ وازغــرد يف آنٍ واحــد‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫ليلــة الفــض كُنــت يف بيتنــا أُجهــز لرتتيبــات العيــد املعتــادة‪ ،‬أذكــر أننــي قلــت للذيــن معــي يف القيــادة أننــي ســوف أذهــب‬ ‫للبيــت وســأرجع للقيــادة عــن الظهــر يف العيــد‪ ،‬أبــدا ً مل أتوقــع أن يتــم فــض االعتصــام وال حتــى يف أبعــد توقعــايت كأنهــم‬ ‫ـدى‪.‬‬ ‫يقولــون لنــا أن كل جهدكــم وإســقاطكم للنظــام قــد ضــاع سـ ً‬

‫عون‪..‬‬ ‫أهــي وأصدقــايئ ســاندوين ودعمــوين‪ ،‬مل أتلــق دعــم طبــي مــن طبيــب ألين طبيبــة كنــت أعالــج نفــي بنفــي حتــى‬ ‫األدويــة كنــت أحرضهــا لوحــدي‪.‬‬

‫‪323‬‬


‫تقييم‪..‬‬ ‫ال أقــول إن تجربتــي ممتــازة حتــى ال أجحــف حــق الباقــن ولكنهــا كانــت تجربــة جيــدة تعلمــت منهــا الكثــر‪ ،‬يف الســابق‬ ‫كنــت ال أحــب أن أشــارك النــاس ولكــن يف القيــادة العامــة تعلمــت أنــه ميكننــي أن أرشب وأعطــي مــن بجانبــي معــي وأن‬ ‫نقتســم رغيــف الخبــز‪ ،‬تعرفــت عــى نــاس جــدد وعــادات وتقاليــد وأفــكار جديــدة‪ ،‬وأهــم يشء أن حاجــز الخــوف الكبــر‬ ‫بداخــي انكــر‪،‬‬ ‫كذلــك إىل اآلن مل تتحقــق مطالبــي كلهــا‪ ،‬صحيــح أن قضيــة األســتاذ أحمــد الخــر اآلن يف املحكمــة ولكــن قضيتــي التــي‬ ‫خرجــت ألجلهــا هــي حــق الشــهيد محجــوب‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫حقنا كبني آدميني وأن تكون إنسان يف السودان‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫مبــا يحــدث اآلن ال أســتطيع أن أحــدد شــكل املســتقبل‪ ،‬عنــد أيــام االعتصــام كنــت أقــول بعــد ثالثــة ســنوات ســأكون يف‬ ‫الســودان وأعمــل و (حأبنيــه) ولكــن اآلن ال‪.‬‬

‫أخرياُ‪..‬‬ ‫(نفيس صويت يصل وحق محجوب يرجع‪.)...‬‬

‫‪324‬‬


325


‫لش‬ ‫ه‬ ‫�‬ ‫دم ا ي�د ما‬ ‫راح‬

‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا س‪ .‬ن‪ 43 ,‬عام‪ُ ،‬ولدت ونشأت وأسكن يف أم درمان‪ ،‬أعمل يف الحقل الطبي‪ ،‬جامعية‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫بالنســبة ملشــاركتي يف الثــورة؛ مــا قبــل الثــورة ومــا بعدهــا كانــت مشــاركات كثــرة‪ ،‬عندمــا بــدأت املواكــب كنــت أفضــل‬ ‫الخــروج للتظاهــر يف منطقــة بُــري ألين أحــس أن النــاس هنــاك متقاربــون ومرتابطــن وميكنهــم أنهــم يحكمونــك إذا‬ ‫تعرضــت للخطــر‪.‬‬ ‫رصاحــة أنــا أؤمــن بــأن هــذا الســودان البــد أن يحــدث فيــه تغيــر وإذا ســألتني عــن التغيــر املفــروض أن يحــدث ميكننــي‬ ‫أن أقــول هــو أن تقــول رأيــك بــدون أن تكــون هنــاك عصــا عــى رأســك بــدون أن تتحاســب عــى كلمــة أنــت قلتهــا‪ ،‬التغيــر‬ ‫املمكــن مــن خاللــه أن تتلقــى أن وولــدك التعليــم والعــاج وأن تعيــش حيــاة نزيهــة هــذا كان هدفنــا مــا قبــل ‪ 6‬أبريــل‬ ‫بشــكل واضــح ومــا زلنــا باقــون عليــه‪.‬‬ ‫بالنســبة ملشــاركة النســاء عمومـاً يف هــذه الثــورة ميكننــي أن أقيمهــا بنســبة ‪ ,%85‬وباملناســبة يحــدث أن يكــون الشــباب‬ ‫أثنــاء التظاهـرات عــى وشــك أن يرتاجعــوا ويتشــتت املوكــب ولكــن مبجــرد أن يســمعوا زغــرودة واحــدة مــن البنــات أنــا‬ ‫أقــول إن نجــاح الثــورة تــم بــدور املــرأة‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫نســبياً تحققــت مطالبــي التــي خرجــت ألجلهــا بنســبة ‪ % 5‬فقــط أمــا مطالبــي اآلن مجانيــة التعليــم والصحــة‪ ،‬حريــة‬ ‫التعبــر وحريــة املــرأة مبعنــى الحريــة التــي تحكمهــا العــادات والتقاليــد األرسيــة يف حــدود الــرع والحــدود عــدم‬ ‫االنفــات األخالقــي هــذه هــي الحريــة التــي أعنيهــا‪ ،‬كذلــك أهــم مطلــب بالنســبة يل حــق الشــهداء وتحقيــق أهدافهــم‬ ‫التــي خرجــوا مــن أجلهــا فــإذا حققنــا أهــداف الشــهداء هــذا يعنــي أننــا حققنــا أهــداف الثــورة‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬

‫‪326‬‬


‫«دم الشــهيد مــا راح البســنه نحنــا وشــاح»‪« ،‬حريــة ســام وعدالــة مدنيــة خيــار الشــعب» كنــت أقــول وأردد هــذه‬ ‫الهتافــات كثــرا ً وألن املدنيــة هــذه تجلــب معهــا الحريــة والدميوقراطيــة وتوابعهــا‪.‬‬ ‫«كـرا كـرا بالبــاب الــوراء» و»وداد أم جضــوم الليلــة مــا بتنــوم» مل أكــن أفضــل هــذا الهتــاف وال أردده ألنــه ال داعــي ألن‬ ‫ننــكل بالنــاس وهدفنــا هــو إســقاط النظــام كامـاً وليــس إســقاط أشــخاص‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫التقينــا كأرسة أنــا وأخــواين وأخــوايت وأزواجهــن وقررنــا أن نشــارك يف موكــب الســادس مــن أبريــل وحددنــا شــكل املشــاركة‬ ‫بتفاصيلهــا الدقيقــة واتفقنــا عــى أنــه ســيكون يــوم حاســم والبــد أن نخــرج يف مليونيــة الســادس مــن أبريــل التــي ميكــن‬ ‫أن تغــر النظــام وتقــود إلصــاح بشــكل عــام للمجتمــع الســوداين‪ ،‬خرجنــا يف الصبــاح بعــد أن صلينــا الفجــر وتوكلنــا عــى‬ ‫هللا ولبســنا اللبــس الــذي يقينــا رش الجــو ورش أشــياء كثــرة‪ ،‬كنــا حــوايل إحــدى عــر شــخص وكنــا مــن أرسة واحــدة وكنــا‬ ‫موقنــن متامـاً أنــه إمــا مــوت أو حيــاة وكان البــد أن نخــوض هــذه املعركــة لنصــل لهــدف تكــون أو ال تكــون‪.‬‬ ‫يف فــرة االعتصــام األوىل كان البنــات يبــن هنــاك‪ ،‬لــذا فقررنــا أنــا ومعــي أخريــات يف نفــس ســني أن نقــوم بإدخــال البنــات‬ ‫الشــابات داخــل قاعــة الزبــر واملســجد إلحساســنا باملســؤولية تجاههــن وأنهــن خرجــن لهــدف نبيــل ورشيــف وأنهــن مثــل‬ ‫بناتنــا ومــن الواجــب علينــا حاميتهــن وبالفعــل قمنــا بتوزيــع ورديــات الحراســة فيــا بيننــا ســهرنا طيلــة تلــك الليلــة ألننــا‬ ‫كنــا نتوقــع أن يحــدث يشء أو يحــدث إطــاق نــار يف أي لحظــة أو أن تتــم مداهمتنــا أو أن يحــدث ســلوك يسء مــن ولــد‬ ‫ويعتــدي عــى البنــات وهــذه مســؤولية تقــع عــى عاتقنــا‪.‬‬ ‫كذلــك قمــت بحشــد النــاس مــن الحــي الــذي أســكن بــه وزميــايت وزمــايئ وكنــا ننظــم أنفســنا كيــف نصــل االعتصــام‪،‬‬ ‫وأيضــا بحســب مجــايل التخصــي قمنــا بعمــل عيــادة مجانيــة متحركــة داخــل القيــادة العامــة وقمــت بتدريــب وتوزيــع‬ ‫الكــوادر الطبيــة عــى نطــاق منطقــة االعتصــام إلســعاف املصابــن بالقيــادة كان عمـاً منظـاً ومنســقاً‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫شــعوري عــن ســقوط البشــر كان شــعورا ً حزينـاً ألين أعــرف أن النظــام مل يســقط بســقوط البشــر‪ ،‬بدليــل أن أثنــاء ســقوط‬ ‫البشــر كنــا نتعــرض للرصــاص واملــوت‪ ،‬كان هــديف أن يســقط النظــام كامـاً ولألســف إىل يومنــا هــذا مل تســقط‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫شــهدت جــزءا ً مــن فــض االعتصــام‪ ،‬كان إحســاس صعــب جــدا ً‪ ،‬كأنــك وصلــت للهــدف الــذي تريــده لــو كان الهــدف هــو‬ ‫مائــة باملائــة فأنــت وصلــت للدرجــة تســعة وتســعون باملائــة ويف لحظــة واحــدة رجعــت لدرجــة الصفــر‪.‬‬ ‫‪327‬‬


‫عون‪..‬‬ ‫ســاعدين يف تجــاوز هــذه األزمــة زميــايت وأخــوايت وزمــايئ األعـزاء‪ ،‬كانــت فــرة عصيبــة جــدا ً خاصــة يف فــرة انقطــاع النــت‬ ‫وكنــا ال نعــرف أخبــار بعضنــا البعــض وألننــي عندمــا خرجــت مــن االعتصــام كنــت أعــرف أن هنــاك أشــخاص خلفــي يف‬ ‫االعتصــام وكنــت ال أعــرف هــل هــم أحيــاء أم أمــوات ومــاذا أصابهــم‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫أُويص كل القامئــن عــى العمــل ســواء أكانــوا أفـراد أو مؤسســات مراعــاة مخافــة هللا واملصداقيــة التامــة وأال ال يكــون لديــك‬ ‫هــدف أمنــي أو شــخيص أو ســيايس بــل أن يكــون هدفــك رســالة عــن فئــات محــددة تقــوم بإيصالهــا ملجتمعــات أخــرى‬ ‫بنزاهــة تامــة وعليكــم باملــرأة‪.‬‬

‫‪328‬‬


329


‫ح ل‬ ‫ع‬ ‫م‬ ‫قا ل‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا وفاء عبد هللا‪ 31 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت وأسكن يف بُري‪ ،‬جامعية‪ ،‬محاسبة‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫كنــت أخــرج يف تظاهـرات بــري بالنــص أنــا وقريبتــي وشــباب مــن الحــي الــذي نســكنه‪ ،‬الخــرج مــن البيــت كنــت أعــاين‬ ‫جــدا ً ألن مبجــرد خروجــي مــن البيــت يتــم إغــاق البــاب وكنــت أخــاف أن أدخــل أزقــة الحــي عندمــا تالحقنــا الرشطــة‪.‬‬ ‫كنــت أقــوم بتوفــر إطــارات الســيارات ألن أخــي ميلــك محــل (بنــر) ولدينــا شــجر كثيــف أمــام البيــت وكنــا نقــوم بإخفــاء‬ ‫اإلطــارات هنــاك تحــت الشــجر‪ .‬يف يــوم املواكــب كنــا نقــوم بإخـراج اإلطــارات أنــا وقريبتــي بعــد أن نقــوم بالتأكــد مــن‬ ‫مــدى أمــان الشــوارع ومعرفــة أيــن ترتكــز قــوات األمــن ووفق ـاً لذلــك كنــا نحــدد الوقــت املناســب إلشــعال اإلطــارات‪،‬‬ ‫كنــت أرتــدي مالبــس خاصــة ونقــوم بتمشــيط الشــارع وكنــا نقــوم بطــرد أي شــخص غريــب مــن خــارج الحــي‪.‬‬ ‫بنــات الحــي الــذي أســكنه مل يكــن يخرجــن كنــا نخــرج أنــا وقريبتــي فقــط ألن بنــات الحــي كــن يريــن أننــا فارغــات‬ ‫ولــن يجــدي مــا نقــوم بــه شــيئا ً‪ ،‬كنــت أفضــل التظاهــر داخــل منطقــة بُــري ألنهــا معروفــة لــدي وكل النــاس كانــت تــأيت‬ ‫للتظاهــر هنــاك‪.‬‬ ‫ي جــدا ً ألنهــم يســمعوا عــن االنتهــاكات التــي تتعــرض لهــا البنــات مثــل االغتصــاب ومــا إىل ذلــك‪،‬‬ ‫أرسيت كانــت تخــاف عـ ّ‬ ‫كنــت أهددهــم لــو مل أخــرج ســأموت وأعدكــم أننــي لــن أعتقــل‪.‬‬ ‫مطالب‪..‬‬ ‫غــاء األســعار‪ ،‬قانــون النظــام العــام القانــون الجائــر عــى النســاء‪ ،‬حقــي يف العمــل أنــا أعمــل بعقــد ملــدة خمســة ســنوات‬ ‫يف وظيفتــي هــذه ومل يقومــوا بتثبيتــي بصــورة دامئــة ألنــه ميكننهــم إقالتــي يف أي وقــت وبــدون حقــوق‪ ،‬هــذه مطالبــي‬ ‫وقضايــاي التــي خرجــت بســببها‪.‬‬ ‫إىل اآلن مل تتحقــق مطالبــي وكان مــن املفــروض أنتتــم محاســبة قــوات الدعــم الرسيــع والنظــام البائــد وإىل اآلن مل يتــم‬ ‫القصــاص للشــهداء‪ ،‬كذلــك أرى أن قــوى الحريــة والتغيــر ال تقــوم بعملهــا وقــد خيبــوا آمالنــا‪.‬‬ ‫هتاف‪..‬‬ ‫«حكومــة الجــوع حكومــة العســكر» طنــت أفضــل هــذا الهتــاف ألننــي موجوعــة وكنــت أردده بإحســاس عــايل وأكــرره‬ ‫كث ـرا ً‪ ،‬كنــت ال أفضــل الهتافــات التــي تقلــل مــن شــأن املــرأة‪.‬‬ ‫محاولة دهس‪..‬‬ ‫تعرضــت مرتــن ملحاولــة دهــس مــن قــوات األمــن يف أيــام املواكــب كنــت أقــف يف مــكان مظلــم وفجــأة ظهــرت ســيارتهم‬ ‫يف وجــي وحاولــوا دهــي ولكنــي كنــت رسيعــة وجريــت رسيعـاً ودخلــت أحــد البيــوت وقامــوا بقبــض ركل البنــات الــايئ‬ ‫كــن معــي ومعهــم أمهــم وقامــوا برضبهــم رضب مــرح‪ ،‬يف املــرة الثانيــة كانــت معــي قريبتــي وصديقتهــا وأيض ـاً قمنــا‬ ‫‪330‬‬


‫بالهــرب والركــض وحالفتنــا األقــدار‪.‬‬

‫وبعد‪..‬‬ ‫مل أندم عىل أي يشء وسعيدة بأنها سقطت وكل ما زاد عنفهم تجاهنا زادت دوافعنا وحامسنا للخروج أكرث وأكرث‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫كنــت أحمــل شــاي الصبــاح كل يــوم وأذهــب لالعتصــام وعنــد املســاء أيضــا ًأذهــب بعــد محــاوالت إقنــاع مســتميتة أليب‬ ‫بعــد أن أقــوم بواجبــات البيــت كلهــا ألن أمــي كانــت مســافرة‪ ،‬كنــت أحــر نــدوات الحريــة والتغيــر أحــس أن دوري يف‬ ‫املواكــب كان أكــر مــن دوري يف االعتصــام ألننــا مل نكــن نخــرج أنــا وشــاهيناز لــن تقــوم التظاهــرة داخــل حينــا وكنــا نقــوم‬ ‫بإخـراج النــاس مــن بيوتهــم ليشــاركوا‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫كنــت ســعيدة ألننــا أنجزنــا الثــورة و أســقطنا النظــام‪ ،‬موقــف أرسيت تبــدل بعــد أن ســقط النظــام وشــعروا أن تعبنــا‬ ‫وجهدنــا مل يضيــع‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫كان إحســاس مــروع وفظيــع كنــت نامئــة صحــوت عــى صــوت الرصــاص عندمــا خرجــت كان الرصــاص يقــع بجانبــي‬ ‫ومنظــر األوالد وهــم يركضــون والرشطــة تطلــق عليهــم الرصــاص وكنــت أقــول لهــم اجــروا عــى جانــب الطريــق حتــى‬ ‫ال تصابــوا‪ ،‬هنــاك بنــت وقعــت عــى األرض وقامــوا برضبهــا أكــر مــن ســبع أشــخاص مــن العســكر إىل أن كــرت يدهــا‬ ‫وكانــوا يرضبونهــا عــى رحمهــا إىل أن أغمــي عليهــا تركوهــا ومضــوا قمنــا بإســعافها و فتحنــا بيوتنــا للنــاس‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫شــاركت يف الثــورة مشــاركة وافيــة بقــدر اســتطاعتي ومل أتخــاذل أبــدا ً‪ ،‬كنــت ســعيدة جــدا ً وأنــا أقــوم بهــذا الــدور مل أكــن‬ ‫أنــام أو يهــدأ يل بــال لــو مل تخــرج التظاهــرة وكان انتصــارا لنــا عــى ســكان حينــا وأهلنــا وأن جهدنــا وعملنــا مل يذهــب‬ ‫ـدى‪.‬‬ ‫سـ ً‬

‫‪331‬‬


‫توصيات‪..‬‬ ‫أويص بــأن يتــم تدريــب النســاء وبنــاء قدراتهــم يســتطعن املشــاركة يف كل املجــاالت السياســية والعامــة‪ ،‬ألن يف الفــرة‬ ‫الســابقة مل يكــن جاه ـزات ومؤهــات‪.‬‬

‫‪332‬‬


333


‫سل‬ ‫م‬ ‫حراك‬ ‫ي�‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنــا شــاهيناز أحمــد‪ 39 ,‬عــام‪ ،‬ولــدت ونشــأت وأســكن يف بُــري‪ ،‬ماجســتري الســام والتنميــة‪ ،‬مديــرة إداريــة مبركــز ســيام‬ ‫لحاميــة املــرأة والطفــل‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫كنــت أخــرج يف التظاهـرات منــذ وقــت بعيــد منــذ تظاهـرات ينايــر يف عــام ‪2009‬م وســبتمرب ‪2013‬م وكنــا نتعــرض للقمــع‬ ‫الشــديد وكانــت الحكومــة يف تلــك الفــرة رشســة جــدا ً‪.‬‬ ‫عندمــا بــدأت ثــورة ديســمرب وخرجنــا يف موكــب الخامــس والعــرون مــن ديســمرب كنــت خائفــة جــدا ً ولكــن مبجــرد بــدء‬ ‫املوكــب عــاد إلينــا األمــل ورأينــا بأعيننــا أســاتذة الجامعــات واألشــخاص الكبــار يف الســن أحسســنا باألمــان والطأمنينــة وعاد‬ ‫يل األمــل بــأن هــذا النظــام مــن املمكــن أن يســقط‪ ,‬خرجنــا يف موكــب الســوق العــريب وتــم إطــاق الغــاز املســيل للدمــوع‬ ‫علينــا وتــم تفريــق املوكــب منــذ بدايتــه وتخبأنــا داخــل أحــد العــارات يف الســوق العــريب وتــم إطــاق الغــاز املســيل‬ ‫للدمــوع مــرة أخــرى وهنــاك أوالد أصيبــوا باالختنــاق ولكــن كان هنــاك إســعافات أوليــة‪ ,‬كذلــك كان معنــا بنــات صغـرات‬ ‫يف الســن والخــرة كنــت أنــا وصديقتــي نحــاول تهدئتهــن أغلــب البنــات كــن مــن جيــل (التســعينات واأللفينــات) وكــن‬ ‫يخرجــن مــن دون علــم أهلهــن وكان خوفهــم مــن أهلهــم أكــر مــن خوفهــم مــن العســكر‪.‬‬ ‫كنــت أفضــل التظاهــر يف منطقــة بُــري ألنهــا منطقــة ســكني وأعــرف كل املداخــل واملخــارج وألننــي عندمــا أتظاهــر خــارج‬ ‫بُــري يتــم اعتقــايل‪.‬‬ ‫بالنســبة لــدور النســاء بصــورة عامــة يف الثــورة كان دورا ً عظيـاً وكنــا نشــد مــن أزرنــا ومــن أزر األوالد وألننــا أكــر اكتــواء‬ ‫بنـران القوانــن الجائــرة املوجهــة للنســاء‪.‬‬

‫دعم أرسي‪..‬‬ ‫عــى مســتوى أرسيت الصغــرة كنــا كلنــا نخــرج للمواكــب والتظاهـرات مــع بعضنــا وندعــم بعضنــا‪ ،‬عنــد املواكــب املركزيــة‬ ‫كان أيب يتصــل يب ألخــرج يف وقــت مبكــر قبــل أن يتــم إغــاق الجســور‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫مــن أهــم مطالبــي كان إســقاط النظــام‪ ،‬وبصــورة عامــة إىل اآلن مل تتحقــق مطالبــي كلهــا ولكــن بــدأت بالتحقــق كالحكومة‬ ‫املدنيــة‪ ،‬يف هــذه الفــرة نحتــاج ألن نحــرس ثورتنــا ألن الطريــق مــا زال طويـاً‪.‬‬ ‫‪334‬‬


‫هتاف‪..‬‬ ‫«رص العســاكر رص الليلــة تســقط بــس» كنــت أفضــل ترديــد هــذا الهتــاف ألننــي أحــس بالغــن الشــديد تجــاه العســكر‬ ‫وكذلــك هتــاف « أي كــوز ندوســه دوس»‪.‬‬ ‫كنــت ال أفضــل وال أردد الهتــاف الــذي يحتــوي عــل إســاءة رصيحــة وواضحــة مثــل « وداد أم جضــوم الليلــة مــا بتنــوم» و‬ ‫«وحميــديت الراعــي» ألن عمــل البنــي آدم ألي ســبب لــه قيمتــه وال يعتــر إســاءة‪.‬‬

‫اعتقال‪..‬‬ ‫تعرضــت لالعتقــال مرتــن مــن موكــب بحــري املركــزي وموكــب أم درمــان يف الثامــن مــن مــارس واجهــت ســيالً مــن‬ ‫اإلهانــات العنرصيــة واللفظيــة والبدينــة‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫كنــت أحــرص عــى حضــور النــدوات التــي تقــدم ويف بعــض املـرات كنــت أبيــت هنــاك عندمــا يكــون هنــاك نــداء للثــوار‬ ‫لحراســة االعتصــام‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫كان أسعد خرب يف حيايت كنت سأموت من شدة الفرح‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫شــهدت فــض االعتصــام كنــت نامئــة عندمــا بــدأ إطــاق الرصــاص صحــوت عــى صــوت الرصــاص وفـرار النــاس واألصــوات‬ ‫العاليــة‪ ،‬كان يومـاً مخيبـاً لآلمــال ومخــزي جــدا ً‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫عملــت كل مــا يف وســعي وقــدريت يف الثــورة ولكــن كان مــن املمكــن أن أكــون أكــر فاعليــة لــوال التأمــن والرسيــة التــي‬ ‫قللــت مســاحات حركتــي‪ ،‬ويف فــرة االعتصــام كنــت أحــس براحــة نفســية ألننــا بدأنــا التخلــص مــن النظــام البائــد‪.‬‬

‫‪335‬‬


‫توصيات‪..‬‬ ‫علينا أن نحرتم الثقافات املختلفة ليحدث التعايش السلمي وأن نهتم مبلف السالم والتنمية‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫سيكون مستقبالً أخرضا ً بإذن هللا ولك يجب أن نحرس ثورتنا‪.‬‬

‫أخرياً‪..‬‬ ‫أثبت الشعب السوداين للعامل كله قوته وصموده وعلمنا العامل درساً يف الحراك السلمي‪.‬‬

‫‪336‬‬


337


‫�أ ق�� ش ة‬ ‫ب و ع �ر� على‬ ‫الوطن‬ ‫بداية‪..‬‬ ‫أنا أم حمد‪ 47 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت يف شندي منطقة الرتاجمة أسكن أم درمان‪ ،‬جامعية‪ ،‬معلمة مبرحلة األساس‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫منــذ بدايــات الثــورة كنــت أتابــع يف فيســبوك وأكتــب عــن الثــورة وأنــر كتابــات حامســية عــن الثــورة‪ ،‬مل أكــن أخــرج يف املواكــب‬ ‫ألين أم لثــاث أطفــال ال أســتطيع أن أخــرج وأتركهــم ولكــن كنــت أتابعهــا بــكل تفاصيلهــا‪.‬‬ ‫بالنســبة ملشــاركة النســاء فاملــرأة كان لديهــا دور نضــايل كبــر يف العهــود الســابقة ولكــن مل تجــد توثيــق كاف أمــا اآلن املــرأة لديهــا‬ ‫القــدح املعــى يف كل البيــوت وتؤثــر عــى أبنائهــا وأفـراد أرستهــا‪.‬‬ ‫شــاركت يف مواكــب األحيــاء كنــت أخــرج مــع أبنــايئ نجــوب داخــل حينــا واألحيــاء املجــاورة لــه بالرغــم مــن إعاقــة قدمــي‪ ،‬كنــت‬ ‫أهتــف وازغــرد‪ ،‬زوجــي كان يرفــض خروجــي ومشــاركتي ويقــول إن صــوت املــرأة عــورة وال يصــح أن يرتفــع صوتهــا ولكــن قلــت‬ ‫لــه أنــه مــن الــروري أن أخــرج وأشــارك‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫اإلنســان الســوداين مــرت عليــه ثالثــون عامـاً يعــاين مــن الجــوع والفقــر واالضطهــاد والقهــر بالرغــم مــن خـرات البلــد مــن نفــط‬ ‫وثــروة حيوانيــة وغريهــا ومــع ذلــك مل يجــد منهــا املواطــن يشء‪ ،‬مطلبــي األســايس أن يعيــش املواطــن حيــاة كرميــة‪.‬‬ ‫إىل اآلن مل تتحقــق مطالبــي ويف هــذه املرحلــة أطالــب بالســام واألمــن وأن يتــم تقييــم اإلنســان الســوداين بغــض النظــر عــن حزبــه‬ ‫واتجاهــه الفكــري يحــق لــه العيــش الكريــم واألمــن ومامرســة حرياتــه كاملــة وبالنســبة للمــرأة أمتنــى أن تأخــذ حقوقهــا ونبعــد‬ ‫مفهــوم (أن املــرأة كان فــأس مــا بتقطــع الــرأس)‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫أكــر هتــاف مفضــل بالنســبة يل كان «ســقطت مــا ســقطت صابنــا» كنــت أســتمتع جــدا ً بــه وأحــس بعزميــة وإرصار الشــعب‬ ‫وتحديــه للحكومــة‪ ،‬كذلــك كنــت كل يــوم أردد مــع أبنــايئ «منــي مــى مششــا مششــا» أمــا هتــاف «وي وي وي» مل أكــن أفضلــه‬ ‫كان يضايقنــي جــدا ً ألين أعتقــد أنــه ال يتناســب مــع الرجــال‪.‬‬

‫‪338‬‬


‫إعتصام‪..‬‬ ‫شــاركت يف االعتصــام ثــاث مـرات وبعــد معانــاة مــع زوجــي ألنــه كان يرفــض أن أذهــب ولكــن كنــت أذهــب أنــا وأخــت زوجــي‬ ‫وبعــض الصديقــات‪ ،‬كنــا نهتــف داخــل امليــدان بالرغــم مــن أننــي منقبــة ولكــن كنــت أهتــف (تســقط بــس) وكنــت أمــر عــى‬ ‫الخيــام خاصــة خيمــة املعلمــن وأشــارك يف اإلنشــاد وكنــت أحــب جمهوريــة أعــى النفــق‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫يــا لهــا مــن فرحــة كنــت يف املواصــات ســمعت أصــوات وأذكــر أن ســائق الحافلــة بــدأ يزغــرد بطريقــة أحســن مــن الكنــداكات‬ ‫وكل النــاس كانــت ســعيدة وفرحــة‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫مل أشــهد فــض االعتصــام‪ ،‬مل أنــل هــذا الــرف‪ ،‬كانــت مأســاة بالنســبة يل ويشء مفجــع ومــؤمل يف وقــت غريــب كل النــاس تأثــرت‬ ‫بفــض االعتصــام والجيــش مل يحمــي النــاس‪.‬‬

‫تقييم‪..‬‬ ‫ـدي موقــف جيــد تجــاه الثــورة ألن ظــرويف مل تســاعدين وبســبب زوجــي ومل أجــد أحــدا ً يراعــي أطفــايل ولــو وجــدت ملــا‬ ‫مل يكــن لـ ّ‬ ‫تــرددت يف الخــروج‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫(بس ابقوا عرشة عىل الوطن وحافظوا عليه عشان األجيال القادمة‪.)...‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫مــن خــال قـراءيت ملــا يحــدث يف الســاحة نحــن نحتــاج لقيــادة قويــة متثــل كل الســودان باالختــاف والتنــوع الــذي يحتويــه نريــد‬ ‫عدالــة وســام‪.‬‬

‫أخرياً‪..‬‬ ‫ي أن املســؤولون يف الســلطة حاليـاً يهتمــون بالشــأن الخارجــي أكــر مــن الداخــي نحــن نحتــاج لرتتيــب‬ ‫مــن األشــياء التــي تؤثــر عـ ّ‬ ‫الداخــل وحــل مشــاكلنا الداخليــة ومــن ثــم نخــرج للعــامل وللخــارج‪ ،‬رســالتي للحكومــة أن تنظــر للمواطــن وتعــرف احتياجاتــه مــن‬ ‫خبــز ووقــود ومــا إىل ذلــك‪.‬‬ ‫‪339‬‬


340


‫�ث‬ ‫وار �أحرار‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنــا حليمــة أســحق‪ 31 ,‬عــام‪ ،‬ولــدت ونشــأت بحلفــا الجديــدة أســكن الخرطــوم‪ ،‬جامعيــة‪ ،‬مديــرة منظمــة الحــر لرعايــة‬ ‫املــرأة والطفــل ومرشفــة عــى مبــادرة نحميهــا‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫ـدي تاريــخ ونضــال طويــل عــن مشــاكل املــرأة والطفــل وكنــت أناقــش جــذور األزمــة‬ ‫كنــت فاعلــة يف ثــورة ديســمرب وكان لـ ّ‬ ‫يف عــام ‪2011‬م قمــت بتســجيل منظمتــي التــي أديرهــا وكانــت هــذه بدايــة الثــورة بالنســبة يل‪.‬‬ ‫كنــت دامئ ـاً أجــد الدعــم مــن أرسيت للخــروج يف املواكــب والتظاه ـرات وكانــوا دامئ ـاً يذكروننــي مواعيــد املوكــب وكانــوا‬ ‫يــرون أن الوصــول للموكــب يف وقــت متأخــر أمــر غــر جيــد‪ ،‬كذلــك صديقــايت كنــا دامئ ـاً معــي وكنــا نســاعد بعضنــا‬ ‫ونخطــط لتأمــن أنفســنا مــن االعتقــال‪.‬‬ ‫كنــت أذهــب للعمــل لــي أوفــر مــاالً يكفــي حاجتــي وكنــت أشــري سندوتشــات وعصائــر ومــاء وأضعهــا يف حقيبــة يــدي‬ ‫ألســاعد الثــوار وأحــس أنــه مــن املفــروض أن أقــوم بدفــع تعرفــة املواصــات للثــوار وأن أذهــب للســوق العــريب يف وقــت‬ ‫مبكــر ألخطــط مــع النــاس يف كيفيــة ســر املوكــب وتأمينــه‪.‬‬ ‫كنــت أفضــل الخــروج يف الســوق العــريب وكذلــك بُــري ألين أحــس بحــاس النــاس وجدهــم يف الثــورة وصبيحــة يــوم فــض‬ ‫االعتصــام كانــوا أكــر منطقــة تعرضــت للرصــاص وتأثــر الــرس الرشقــي وكان مــن أقــوى الــروس بشــبابه ونســاءه لــذا‬ ‫يجــب علينــا أن نقــدم صــوت شــكر لنســاء بُــري‪.‬‬ ‫مشــاركة املــرأة يف الثــورة كانــت مشــاركة كبــرة وفعالــة جــدا ً وحتــى النســاء الــايت مل يخرجــن مــن بيوتهــن كــن يقمــن‬ ‫بتقديــم الطعــام واملــاء واإلســعافات ويفتحــن بيوتهــن للثــوار‪ .‬أمــا مــن كــن يف املواكــب كــن يبــدأن املوكــب بالزغــرودة‬ ‫ويهتفــن وعندمــا يتــم تفريــق املوكــب يقمــن بالهتــاف والزغاريــد وإعــادة متاســك املوكــب‪ ،‬يف املواصــات العامــة كــن‬ ‫يتحدثــن عــن الثــورة واملواكــب بــدون خــوف ومتــى وأيــن يخــرج النــاس يف تقديــري هــذا دور قــوي وفعــال وعليــه مــن‬ ‫املفــروض أن يشــاركن يف مســتويات الحكــم الترشيعــي ومجلــس الســيادة ولكــن لألســف مل يحــدث هــذا‪.‬‬

‫‪341‬‬


‫مطالب‪..‬‬ ‫كان البــد لذلــك النظــام أن يتغــر حتــى رشكاؤه يف الســلطة يجــب إبعادهــم مــن الســلطة‪ ،‬وكذلــك تغيــر الدســتور لدســتور‬ ‫يحــرم التنــوع الدينــي والعرقي‪.‬‬ ‫إىل اآلن مل تتحقــق كل مطالبــي ولكــن حاليـاً أطالــب بالســام كــرورة حتميــة ومحاســبة كل الذيــن ارتكبــوا جرائــم ضــد‬ ‫اإلنســانية مثــل انتهــاكات نريتتــي وقــورا التــي متثلــت يف رضب الرجــال والنســاء باإلضافــة لالغتصــاب كل هــذه املشــاكل‬ ‫يجــب أن تحــل باإلضافــة ملشــكلة األمـراض الفتاكــة يف رشق الســودان‪.‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫« ثــوار أح ـرار حنكمــل املشــوار» كان هــذا هتــايف املفضــل الــذي كنــت أردده واملشــوار لــن يكتمــل إال بحريــة ســام‬ ‫وعدالــة مدنيــة خيــار الشــعب‪« ،‬كلنــا دارفــور» كنــت أرى أن هــذا الهتــاف هــذا ليــس وقتــه ألنــه يعــزل قضيــة دارفــور‬ ‫عــن قضايــا الســودان ويتحــدث عــن جــزء مــن جــذور األزمــة الســودانية ككل ومــع ذلــك كنــت أهتــف بــه ولكــن مل أكــن‬ ‫أحبــه‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫كان لدينــا مطبــخ يف ســاحة االعتصــام رشق منصــة الصحفيــن وآخــر غــرب منصــة النازحــن كنــا نقــدم وجبــات لالعتصــام‬ ‫وكذلــك كان لدينــا منــر يتحــدث عــن الســام والفـرات االنتقاليــة وتحدثنــا عــن اتفاقيــة أديــس أببــا وعــن نيفاشــا وأيضـاً‬ ‫عــن أبوجــا والدوحــة واالتفاقيــات الصغــرة‪ ,‬باإلضافــة لذلــك كان لدينــا منــر اســمه املجلــس املــدين النســايئ الــذي كان‬ ‫يتحــدث عنــد قضايــا النازحــات واالنتهــاكات التــي يتعرضــن لهــا كذلــك كنــت رشيكــة ملنــر نســاء الهامــش كنــا نتحــدث‬ ‫عــن القضايــا االقتصاديــة الخاصــة بالنســاء وعــن توحيــد الخطــاب وكان خطاب ـاً مبــارشا ً لتجمــع املهنيــن وقــوى الحريــة‬ ‫والتغيــر‪.‬‬ ‫أضــف إىل ذلــك كنــا نتحــدث عــن قضايــا النــاس غــر السياســيني املوجــودون يف االعتصــام مثــل الباعــة املتجولــون وبائعــات‬ ‫الشــاي وماســحي األحذيــة ورضورة عمــل تنظيــات عمــل لهــم مســجلة يف املفوضيــة ألنــه حقهــم كان منتهــكاً طيلــة‬ ‫الفــرة املاضيــة أثنــاء االعتصــام مل يكونــوا منتهكــن ولكــن كنــت أفكــر بوضعهــم يف الفــرة االنتقاليــة أنــا يف تقديــري‬ ‫مصريهــم غــر معــروف‪ ،‬يف فــرة االعتصــام كنــا نقــدم لهــم خدمــات باألخــص الشــباب الذيــن تعرضــوا إلصابــات بالرصــاص‬ ‫كنــا نقــدم لهــم وجبــات ودعــم نفــي‪.‬‬

‫‪342‬‬


‫سقوط‪..‬‬ ‫فرحتي كانت فرحة كبرية ألننا قطعنا منتصف املسافة يف الثورة‪.‬‬

‫عنف‪..‬‬ ‫يف أحــد املـرات كان هنــاك أجانــب يجــرون معــي لقــاء وكان هنــاك أحــد الثــوار مــن جــرة قــال يل أن (الخواجــات) هــم‬ ‫ســبب مــن أســباب األزمــة الســودانية وبعــد أن ذهــب األجانــب بــدأت معــه يف النقــاش حــول مــا قالــه أحــد الثــوار جــرة‬ ‫أيضـاً قــال يل (إنــت مــرة مــا تعــي صوتــك) أنــا أعتــر أن هــذا انتهــاك وعنــف لفظــي‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫القـراءات كانــت توضــح أنــه ســيتم فــض االعتصــام ألن (الكيـزان) ميكنهــم فعلــه وحاولــوا ذلــك يف رمضــان‪ ،‬ومل يكــن للعيــد‬ ‫طعــم كنــا يف حالــة حــزن شــديدة‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫سيكون مستقبل مرشق بحكومة األمر الواقع‪.‬‬

‫أخرياً‪..‬‬ ‫أشــكركم جزيــل الشــكر عــى فرصــة التوثيــق‪ ،‬وأنــا أثــق متامـاً أن هنــاك شــباب كان لهــم دور يف الثــورة الســودانية يجــب‬ ‫عــى النــاس أن تصــل إليهــم وتوثــق لهــم‪.‬‬

‫‪343‬‬


344


‫�أ‬

‫لش‬

‫م ا �ه ي�د‬

‫بداية‪..‬‬ ‫أنــا آمنــة محمــد أحمــد البحــري‪ 56 ,‬عــام‪ُ ,‬ولــدت ونشــأت يف قريــة الدميــد الحالويــن أســكن اآلن يف الخرطــوم‪ ,‬درســت‬ ‫املرحلــة الثانويــة‪ ,‬ربــة منــزل‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫الثــورة كانــت ثــورة شــابات وشــباب وشــاركت فيهــا منــذ الخامــس والعــرون مــن ديســمرب عندمــا ســمعت هتافــات‬ ‫املوكــب خرجــت يف التــو مــن املنــزل وانضممــت لــه‪ ,‬رسنــا مــن شــارع الشــيخ مصطفــى االمــن غــى أن وصلنــا لشــارع‬ ‫املــك منــر وهنــاك قامــوا باطــاق الغــاز املســيل للدمــوع والرصــاص لتفريــق املوكــب ومــع ذلــك اســتمر املوكــب ملــدة ثالثــة‬ ‫ســاعات ونصــف منــذ الواحــدة ظهـرا ً حتــى الرابعــة والنصــف عـرا ً‪.‬‬ ‫وبعــد ذلــك اليــوم أصبحــت تنظــم املواكــب كل يــوم خميــس‪ ,‬وكنــت أخــرج يف موكــب الســوق العــريب ومــن ثــم نتجــه‬ ‫لــري‪,‬وإىل اآلن يف كل يــوم خميــس اخــرج‪.‬‬ ‫والــديت كانــت متنعنــي مــن الخــروج يف التظاهـرات وكانــت تغضــب عندمــا أخــرج مــع إبنــي عبــد الســام للمواكــب‪ ,‬أمــا‬ ‫زوجــي مل يكــن مينعنــي مــن الخــروج للتظاهــر وعبدالســام ولــدي هللا يرحمــه كان يشــجعني ويقــول يل (أصلــو مــا تقعــدي‬ ‫يف البيــت تقعــدي يف البيــت تعمــي شــنو؟ النــاس دي كلهــا يف الشــارع) لــذا كنــت أخــرج معــه‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫مطالبــي أن يتوفــر التعليــم والصحــة والحيــاة الكرميــة‪ ,‬واىل اآلن ال زالــت العدالــة والســام مطالبــي ومحاســبة مــن قتلــوا‬ ‫الشــهداء يف القيــادة‪ ,‬أريــد قضــاء عــادل‪( ,‬نجيــب حــق النــاس الـراح مــن بدايــه الثــوره مــن شــهر ديســمرب‪ ,‬حــق الشــهداء‬ ‫الذيــن استشــهدوا مــن بدايــه الثــوره مــن شــهر ديســمرب لغايــة آخــر يــوم‪ ,‬دايريــن النــاس تحاســبهم دايريــن عدالــة)‪..‬‬

‫هتاف‪..‬‬ ‫مــن هتافــايت املفضلــة‪« ,‬ســلمية» و «حريــة ســام وعدالــة والثــورة خيــار الشــعب» النعدامهــا وعــدم توفرهــا يف الدولــة‪,‬‬ ‫‪345‬‬


‫اكــر هتــاف مل أكــن أحبــه وال أردده «بوليــس ج ـرا» ألن بــه إســاءة للرشطــة وصحيــح إن الرشطــة ســيئة ولكــن ال يجــب‬ ‫أن نــيء لهــا‪.‬‬

‫سقوط‪..‬‬ ‫ســقوط البشــر كان مفــرح جــدا ً بالنســبة يل واســتقبلت الخــر بالزغاريــد‪ ,‬وعندمــا عرفــت أن التــايل هــو ابــن عــوف هتفــت‬ ‫بــأن (يســقط تــاين) ألنــه مل يكــن الشــخص الــذي نريــده‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫مــع االســف الشــديد مل أحــر فــض اإلعتصــام‪ ,‬كان إحساس ـاَ بالعــذاب النفــي تعذبنــا جــدا َ بهــذه الحــدث‪ ,‬ويف ذلــك‬ ‫اليــوم فقــدت ولــدي وكنــا قــد فتحنــا بــاب منزلنــا إلســتقبال النــاس وإليــواء الناجــن مــن فــض اإلعتصــام أدخلنــا يف منزلنــا‬ ‫قرابــة الســتون شــخصاَ‪.‬‬

‫صرب‪ ..‬ثبات‪..‬‬ ‫مــن ســاعدين وأعاننــي عــى الصــر والجلــد والقــوة بعــد إستشــهاد ولــدي (رب العــرش العظيــم‪ ..‬رب العــرش العظيــم)‪ .‬مل‬ ‫أتلــق أي دعــم أو عــون نفــي أو طبــي وال قانــوين ولكــن بفضــل اصدقــاء وصديقــايت ولــدي تعافيــت وكنــت اشــعر بالراحــة‬ ‫النفســية عندمــا اراهــم‪/‬ن واحــس أن ولــدي معــي‪.‬‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫أمتنى أن يصبح العالج مجاناَ ‪ ,‬والتعليم مجاناَ‪ ,‬وأمتنى الرفاهية للشعب السوداين ككل‪.‬‬

‫‪346‬‬


347


‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنــا إحســان حســن فقــري‪ 66 ,‬عــام‪ ،‬ولــدت ونشــأت يف بيــت املــال أســكن يف بحــري‪ ،‬طبيبــة ورئيســة مبــادرة ال لقهــر‬ ‫النساء‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫كنــت عضــوة يف مجلــس تجمــع املهنيــن اعتقلــت يــوم ‪ 19‬ديســمرب ملــدة تســع ســاعات بــدون تحقيــق وبعــد ذلــك‬ ‫قمنــا بعمــل مؤمتــر صحفــي للحــد األدىن لألجــور ووقفــة أمــام اتحــاد النقابــات واعتقلــت مــرة أخــرى يف ‪ 25‬ديســمرب حتــى‬ ‫‪ 8‬مــارس‪ ,‬ظــروف االعتقــال كانــت ســيئة جــدا ً كنــا يف زنزانــة ضيقــة ونحــن عــرة نســاء وبحكــم ســني أحــروا يل رسيــر‪,‬‬ ‫أمــا الرعايــة الصحيــة كانــت ســيئة جــدا ً ارتفــع عنــدي الســكر والضغــط وأحــروا يل العــاج بعــد أســبوعني وكان هنــاك‬ ‫بعــض البنــات يعانــن مــن التهــاب رئــوي والطعــام كان ســيئاً أيضـاً قمنــا بعمــل وقفــة احتجاجيــة داخــل املعتقــل ورفعنــا‬ ‫مذكــرة لعــد ‪ 45‬يــوم لصــاح قــوش ألنــه مــن املفــروض أن نخــرج مــن املعتقــل وفقـاً لقانــون األمــن‪ ,‬كذلــك قررنــا أن نقــوم‬ ‫بــإرضاب عــن الطعــام يف الثامــن مــن مــارس مــن العــارشة صباحـاً وعنــد العــارشة ليـاً تــم إطــاق رساحنــا بعــد شــهرين‬ ‫ونصــف مــن االعتقــال‪.‬‬ ‫يف أول ‪ 15‬يــوم مــن االعتقــال مل يكــن أهلنــا يعرفــون أيــن نحــن‪ ,‬وكانــت ظــروف االســتجواب ســيئة جــدا ً تــم تهديــد‬ ‫الشــابات باالغتصــاب والــرب ولكــن نحــن كنســاء كبــار يف الســن مل نتعــرض للتهديــد ولكــن قامــوا بتســليط املكيــف‬ ‫عــي بدرجــة ح ـرارة ‪ 17‬مئويــة ملــدة خمــس ســاعات مــن مســافات قريبــة ومنعــوين مــن أن أذهــب للحــام ويف أثنــاء‬ ‫االســتجواب كانــوا يقولــوا يل لــو مل تتعــاوين معنــا لــن تــري الشــمس مــرة أخــرى قلــت لــه (أنــا مبســوطة يف املعتقــل ده أنــا‬ ‫قاعــدة ولــو فيهــا مــوت فهــو علينــا حــق أنــا كبــرة أصــا لســة يف شــابات دربهــم طويــل‪ )...‬كان معنــا خمــس محاميــات‬ ‫مــن ضمنهــم ســمية عــي التــي أصيبــت بالتهــاب الكبــد الوبــايئ يف املعتقــل‪.‬‬ ‫خرجــت مــن املعتقــل ومل أســتطع مواصلــة العمــل يف تجمــع املهنيــن ألســباب أمنيــة ألن ولــدي أىت مــن أمريــكا وخفنــا‬ ‫أن يعاقبــوين يف ولــدي فســافرت إلنجل ـرا ملؤمتــر السياســات البديلــة ومــن ثــم رجعــت و انخرطــت يف مجلــس تجمــع‬ ‫املهنيــن كممثلــة لنقابــة أطبــاء الســودان الرشعيــة وبعدهــا بدأنــا عمــل ال لقهــر النســاء داخــل االعتصــام وكنــا نقــدم‬ ‫خدمــات للمعتصمــن‪/‬ات وقمنــا بعمــل وقفــة احتجاجيــة أمــام وزارة العــدل نطالــب باملشــاركة السياســية النســائية يف‬ ‫مراكــز الق ـرار إلحساســنا بــأن حقوقنــا س ـتُهضم كذلــك كنــت أســاهم ضمــن فريــق نقابــة األطبــاء يف العيــادات‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫لألســف هنــاك أشــياء مل تختلــف منــذ عــام ‪1953‬م عندمــا طالبنــا باملشــاركة السياســية كانــت هنــاك أســتاذة ثريــا‬ ‫‪348‬‬


‫الدرديــري يف لجنــة الدســتور واألحـزاب السياســية‪ ،‬يف تلــك الفــرة ال توجــد امــرأة انضمــت للحــزب الشــيوعي غــر خالــدة‬ ‫زاهــر لألســف وبعــد مــرور كل هــذه الســنوات ال زلنــا نطالــب باملشــاركة السياســية‪.‬‬ ‫مــع ذلــك ال ميكــن أن نقــارن ثــورة أكتوبــر بثــورة ديســمرب فثــورة ديســمرب مثانــون باملائــة منهــا كــن بنــات ونســاء لــذا‬ ‫املقارنــة غــر واردة‪ ,‬يف ســنة ‪1965‬م فاطمــة طرحــت املطالــب يف الربملــان وتــم املوافقــة عليهــا بعــد ســتون عام ـاً الــذي‬ ‫أضعــف الحركــة النســوية أنهــا قمعــت بواســطة العســكر وحــدث لهــا اســتالب ســيايس بعــد ظهــور اإلســام الســيايس‬ ‫والشــيوعيون وحــزب األمــة أصبحنــا أعضــاء يف األح ـزاب بــدون قضيــة‪ ,‬أناشــد النســاء داخــل األح ـزاب أن يشــكلن قــوة‬ ‫ضاغطــة داخــل أحزابهــن ليكــون أحــد همــوم الحــزب دعــم قضيــة النســاء ألين أعتقــد أن مشــاركة أربعــة نســاء يف‬ ‫الحكومــة اآلن هــي خطــوة لألمــام وتعتمــد عليهــن كيــف سيســتفدن مــن هــذه الفــرص ألن هــذا مجتمــع ذكــوري يسء‬ ‫لــذا نريــد خطــوات يف الطريــق الصحيــح بإلغــاء القوانــن التــي تقهــر النســاء وتذلهــن‪.‬‬

‫إعتصام‪..‬‬ ‫مل أكــن أذهــب لالعتصــام كل يــوم ولكــن أمــرة وتهــاين (صابينهــا كل يــوم) ويومي ـاً كان لدينــا مخاطبــة عــن قضايــا‬ ‫النســاء وعــن النظــام العــام واملشــاركة السياســية والحركــة النســائية‪ ,‬واجهنــا الرفــض وأنــه ليــس الوقــت املناســب لهــذه‬ ‫املواضيــع لألســف حتــى مــن النســاء نفســهم‪ ,‬وعندمــا تحدثنــا كمبــادرة ال لقهــر النســاء وقلنــا أن قــوى الحريــة والتغيــر‬ ‫مل تضعنــا ضمنهــا قالــوا لنــا (دا مــا وقتــه) تريثنــا حتــى تشــكيل الحكومــة واســتقرارها ألنــه مــن أولوياتنــا أيض ـاً ألن‬ ‫الدميوقراطيــة تعطينــي فرصــة أن أطالــب مبطالــب أكــر ولكــن لألســف أن بعــض النســاء داخــل قــوى الحريــة والتغيــر‬ ‫حينــا كنــا نطالبهــم كــن يقلــن لنــا ارجعــوا ألحزابكــم لألســف هنــاك اســتالب ذكــوري وعقليــة ذكوريــة تحيــط بقــوى‬ ‫الحريــة والتغيــر وأن كنــت متأكــدة لــو كان هنــاك نســاء يف وفــد التفــاوض كانــت النتائــج ســتكون أفضــل‪.‬‬ ‫تقييمــي لالعتصــام أنــه كان أعظــم يشء مــر عــى تاريــخ الســودان الحديــث ولكــن فــض االعتصــام ذكــرين يــوم هزميــة‬ ‫هاشــم العطــا مل أعــرف أبــك أم أفعــل مــاذا هنــاك شــيئاً بداخــي أخــذ منــي كان يــوم صعــب وأيــام عصيبــة تلتــه خاصــة‬ ‫وأننــا يف ال لقهــر النســاء عملنــا مــع مغتصبــات ومفقــودات عائــدات‪ ،‬أمتنــى أال تعــود تلــك األيــام مــرة أخــرى‪.‬‬ ‫سقوط‪..‬‬ ‫الــيء الوحيــد الــذي قلتــه (الحمــد هلل ربنــا أحيــاين وشــفت الســقوط املريــع) ولكــن إىل اآلن ال زالــت الدولــة العميقــة‬ ‫موجــودة أنــا مــع الحكومــة املدنيــة وقــوى الحريــة والتغيــر ولكــن بالــرورة أن ننظــر نظــرة ناقــدة ملــا يحــدث‪ ،‬اآلن‬ ‫الدولــة العميقــة موجــودة يف الــوزارات وبائعــات الشــاي تــم طردهــم بعــد الثــورة القوانــن املقيــدة للحريــات والتــي‬ ‫تســتهدف النســاء ال تحتــاج لبنــك دويل يجــب أن تلغــى يف الحــال‪.‬‬

‫فض‪..‬‬ ‫أعتقــد أن الــرر الــذي وقــع عــى املــرأة كان أســوأ مــن املــوت أعتقــد أن الصدمــة النفســية التــي أصابــت النســاء يف‬ ‫فــض االعتصــام أكــر نحــن ال نريــد أن نزايــد عــى الرجــال ولكــن هــذه حقيقــة‪.‬‬

‫‪349‬‬


‫عنف وثورة‪..‬‬ ‫يف تقديــري ليــس مــن املفــروض أن مينــع العنــف املــارس ضــد النســاء أن مينعهــن مواصلتهــن يف النضــال ويف الثــورة‬ ‫ولكــن ميكــن أن يحــدث أذكــر عندمــا كان عمــري ‪ 13‬عــام أننــي خرجــت يف تظاهــرة مــع حــزب الشــعب الدميوقراطــي‬ ‫تعرضــت لعنــف شــديد مــن أرسيت رضبــوين ومنعــوين مــن الذهــاب للمدرســة ولكــن ســاعدين شــخص عضــو لجنــة مركزيــة‬ ‫يف الحــزب الشــيوعي كان يســكن بالقــرب منــا التقــى بــأيب عنــد الصــاة وتحــدث معــه بطريقــة دبلوماســية أن النســاء‬ ‫الــايئ خرجــن لســن نســاء ســيئات وقــال لــه أيب أن ابنتــي أيض ـاً معهــم وأنهــا ليســت ســيئة وأنــا منعتهــا مــن الذهــاب‬ ‫للمدرســة ولكــن اآلن تراجعــت ويجــب أن تذهــب للمرســة لتتعلــم‪ .‬يف تلــك اللحظــة عندمــا تعرضــت لهــذا العنــف مــن‬ ‫أرسيت وأخــواين أحسســت أننــي لــن أخــرج يف تظاه ـرات مــرة أخــرى وهــذا ميكــن أن يكــون إحســاس البنــات اآلن‪.‬‬

‫عدالة انتقالية‪..‬‬ ‫ال يشء حتــى اآلن فيــا يخــص النســاء‪ ،‬ذهبــوا لجوبــا ملحادثــات الســام ومل يصطحبــوا معهــم نســاء مقاتــات يف فــرة‬ ‫الحــرب وحتــى الــايت تعرضــن للنــزوح واالغتصــاب وعانــن ويــات الحــرب كيــف لــك أال تأخذهــم معــك ليكــن جــزء مــن‬ ‫التفــاوض واالتفــاق وكذلــك يف لجنــة التحقيــق يف فــض االعتصــام‪ ،‬الحظنــا النظــرة الســطحية للرجــال يف مراكــز الق ـرار‬ ‫وأنهــم ال يــرون إال أنفســهم نحــن لســنا ضــد قضاياهــم ولكــن يجــب أن تكــون نظرتهــم للقضايــا شــاملة لــكل املجتمــع‬ ‫مــن حولهــم وأن يخرجــوا مــن دائــرة الــذات‪.‬‬

‫توصيات‪..‬‬ ‫أويص بــرورة وجــود النســاء يف مواقــع القـرار هــذا مطلبــي‪ ،‬وتوصيــايت للحكومــة الجديــدة أن تكــون شــفافة يف وضــع‬ ‫امليزانيــة مث ـاً ميزانيــة التعليــم يجــب أن يكــون لديهــا خطــة لتحديــد نســبة وصــول البنــات واألوالد للمــدارس ورضورة‬ ‫ضــان البنيــة التحتيــة ملــدارس البنــات مثـاً يف ســنار ال توجــد حاممــات يف مــدارس البنــات‪.‬‬ ‫كذلــك الصحــة كمثــال يف رشق الســودان ال ميكــن أن تبنــي مركــز للصحــة اإلنجابيــة يف الســوق هــؤالء ربــات بيــوت‬ ‫عليهــن واجبــات منزليــة وعندمــا تنتــه منهــا تجــد أن املركــز أًغلــق لــذا بالــرورة أن تكــون املراكــز الصحيــة قريبــة مــن‬ ‫املنــازل‪.‬‬ ‫باإلضافــة لتغيــر وتعديــل املناهــج التــي تكــرس لدونيــة املــرأة مثــل (محجوبــة الكســانة وســليمة بائعــة اللــن‬ ‫املغشــوش) وكذلــك تغيــر الســلم التعليمــي ولتخلــق جيــل ليــس لديــه مشــكلة مــع النســاء مــن املمكــن أن يكــون التعليــم‬ ‫يف املــدارس األساســية‬

‫مستقبل‪..‬‬ ‫أعتقــد أن مــا حــدث للســودانيني يشء جيــد ومشــاركة النســاء حتــى لــو مل نشــارك يف مواقــع اتخــاذ الق ـرار ســنظل‬ ‫نرباس ـاً يــيء الطريــق‪.‬‬ ‫أخريا ً‪..‬‬

‫‪350‬‬


‫شــكرا ً لكــم وســعيدة جــدا ً وأريــد أن أقــول لبنــايت ال نســتطيع تغيــر واقــع املــرأة مــا مل نغــر واقــع املجتمــع نحــن يف ال‬ ‫لقهــر النســاء دينــا عضويــة رجاليــة ألن قضايــا املــرأة هــي قضايــا مفاهيــم مجتمعيــة نحــن نريــد أن نوضــح للشــعب الــذي‬ ‫بنســبة ‪ %65‬أمــي وتحــت خــط الفقــر وال ميلــك الوســائل اإلعالميــة الكافيــة لــذا يجــب أن يكــون الخطــاب املوجــه بلغــة‬ ‫بســيطة والحريــة مســؤولية انتبــه لنفســك وملــن حولــك و بالــرورة اكتســاب احـرام النــاس وعمــل األشــياء الصحيحــة‪.‬‬

‫‪351‬‬


352


‫ة ت�أ‬ ‫حال� � ه ب�‬ ‫بداي ًة‪..‬‬ ‫أنا سامح آدم‪ 26 ,‬عام‪ ،‬ولدت ونشأت يف السعودية أسكن يف العباسية‪ ،‬طبيبة‪.‬‬

‫ثورة‪..‬‬ ‫جئــت للســودان للدراســة الجامعيــة يف عــام ‪2013‬م بعــد تظاهـرات ســبتمرب وبعــد ذلــك يف ‪2016‬م كان العصيــان املــدين‬ ‫ولكنــه مل ينجــح بصــورة كبــرة إىل أن جــاءت تظاهــرات ثــورة ديســمرب ‪2018‬م‪ ،‬أمــي وأيب كانــوا يف اململكــة العربيــة‬ ‫الســعودية وقالــوا يل لــو خرجتــي للتظاه ـرات لــن نعفــو عنــك لخوفهــم عــى مــن االعتقــال والقتــل ولكــن كنــت أفكــر‬ ‫لــو مــت يف التظاهـرات بالتأكيــد ســيعفون عنــي مل أســتطع أن أرى النــاس يخرجــون للمواكــب وأنــا لســت معهــم ووضــع‬ ‫البلــد مــردي وأنــا طبيبــة أعــرف مــدى معانــاة النــاس واملــرىض والحكومــة ال توفــر للنــاس أبســط احتياجاتهــم األساســية‪.‬‬ ‫خرجــت بعــد يــوم ‪ 25‬ديســمرب أخــرت أختــي أننــي خارجــة وذهبــت للســوق العــريب بالقــرب مــن صينيــة القنــدول‬ ‫حاولــوا القبــض عــى بالقــرب مــن مــول الواحــة لكــن قلــت لهــم أنــا طبيبــة وقادمــة مــن املجلــس الطبــي وبعــد ذلــك‬ ‫داومــت عــى الخــروج يف كل املواكــب إىل أن اعتقلــت أنــا وصديقتــي مــن موكــب الســابع عــر مــن ينايــر‪.‬‬ ‫أنــا أســكن مــع خالتــي ويف يــوم املواكــب كانــت متنعنــا مــن الخــروج وتقــول لنــا هنــاك تظاهـرات كنــت أخــرج بــدون علــم‬ ‫خالتــي‪ ،‬كنــت أخــرج وأهتــف وكذلــك قمنــا بعمــل مجموعــة ونقــوم بتوعيــة النــاس ألنــه واجهنــا موقــف أن هنــاك فئــات‬ ‫مــن النــاس مل تكــن تفهــم املوضــوع بصــورة صحيحــة‪.‬‬ ‫كنــت أفضــل الخــروج يف العباســية وبعدهــا الســوق العــريب مــع أن الخطــر هنــاك أكــر ولكــن كنــت أخــرج ألين لــدي‬ ‫هــدف معــن حتــى أننــي كتبــت وصيتــي يف الــاب تــوب لجدهــا وتقرأهــا أرسيت لــو أصابنــي يشء كذلــك كنــت أحــب‬ ‫موكــب النســاء املتوجــه للســجن‪.‬‬ ‫بالنســبة ملشــاركة النســاء يف الثــورة كانــت بســبة ‪ %80‬وكــن يخرجــن جميــع األعــار مــن عمــر املراهقــة حتــى النســاء‬ ‫الكبــار فــوق الخمســن يف تقديــري الثــورة الســودانية كانــت ثــورة نســائية بحتــة وكــن أكــر ثباتـاً يف مواجهــة األمــن والغــاز‬ ‫املســيل للدمــوع بالرغــم مــن أننــا كــن األكــر اســتهدافا مــن ِقبــل األجهــزة األمنيــة بســبب أننــا بنــات مبفهــوم العــرض‬ ‫والــرف ومــا إىل ذلــك ولــو تــم القبــض علينــا ســيقوم أهلنــا مبنعنــا مــن الخــروج مــرة أخــرى‪.‬‬

‫مطالب‪..‬‬ ‫أنــا خرجــت ألن الوضــع كان صعــب جــدا ً وبحكــم عمــي كطبيبــة كنــت أ