Issuu on Google+

‫‪5‬‬

‫> بقلم‪:‬‬ ‫عثمان الزياني‬

‫عـودة إلى نقــاش مـحاوالت‬ ‫خلـق «األمـازيغو‪-‬فوبيا»‬

‫‪12‬‬

‫> بقلم‪:‬‬ ‫علي اإلدريسي‬

‫> بقلم‪:‬‬ ‫محمد محمد اخلطابي‬

‫املسلمون وبركان الغضب؟‬

‫‪13‬‬

‫كيف سيحدث اإلسالم‬ ‫حتوّال فى فرنسا وأوربّا‬

‫‪23‬‬

‫> بقلم‪:‬‬ ‫محمد أقضاض‬

‫الثقافة في الريف‬ ‫قبيل االستقالل‬ ‫الثمن‬ ‫‪5‬دراهم‬

‫> مدير النشر ‪ :‬الغلبزوري السكناوي > ملف الصحافة ‪ > 01/2012 :‬العدد ‪ > 10‬من ‪ 1‬الى ‪ 31‬دجنبر ‪2012‬‬

‫األمازيغية بني النضال‬ ‫احلركي واإلحتواء املخزني‬

‫إفتتاحية‬

‫رجاء أكرمونا بصمتكم‬ ‫منذ سنوات وبعض «النخب» بالريف حتاول أن تروج لنوع من‬ ‫اخلطاب الذي يوحي أنها صاحبة الفضل على هذه املنطقة‪ ،‬وأن‬ ‫الريف عالمة مسجلة بإسمها فقط‪ ،‬وأنها حققت للريف ‪-‬وللحسيمة‬ ‫ب��اخل��ص��وص‪ -‬م��ا ل��م يحققه لها غيرها م��ن األط��ي��اف السياسية‬ ‫و»نخبها» احمللية‪ ،‬وأن مشروعها السياسي بآلياته‪ ،‬مبضمونه‬ ‫وب��رج��االت��ه ه��و الكفيل بصياغة خ��ارط��ة ط��ري��ق ملستقبل الريف‬ ‫وموقعه ضمن النسيج اجلهوي للمغرب‪ ،‬منذئذ والكثير من الرسائل‬ ‫باملرموز وبالواضح حتملها هذه اخلطابات السياسية‪ ،‬اإلعالمية‪،‬‬ ‫والرسمية‪...‬في إيحاء لهذا الفضل املتعدد واملتميز في صيغة «أنا‬ ‫الذي‪ »...‬و» أنا الذي‪»...‬‬ ‫غير أن هذه «النخب» نست كيف لها أن تقنعنا بهذا اخلطاب‪،‬‬ ‫ونحن ن��رى أن ضمن العربة‪ ،‬إن ل��م يكن ضمن م��ن يجر العربة‪،‬‬ ‫الكثير من «الرجال» الذين اتسخت أيديهم بالفساد على مستوى‬ ‫تدبير املجالس املنتخبة أو تسيير بعض املؤسسات العمومية أو‬ ‫شبه العمومية‪ ،‬حيث اجلميع باملنطقة يعرف مستوى فساد هؤالء‬ ‫«ال��رج��ال» وكيف كانت نتائج تدبيرهم للشأن احمللي‪ ،‬وكيف أن‬ ‫هؤالء «الرجال» ميلكون قدرة فائقة على ممارسة السلوك احلربائي‪،‬‬ ‫ويولون وجوههم أينما آلت مصلحتهم الشخصية‪.‬‬ ‫األنانية وصلت بأصحاب هذا اخلطاب إلى درجة محاولة احتكار‬ ‫كل ما يتعلق بالريف‪ ،‬ويقدموا أنفسهم على أنهم أصحاب الفضل‬ ‫الكبير على هذه املنطقة‪ ،‬وأن كل «مشاريع النماء واخلير» كانت‬ ‫على يدهم وفي «عهدهم امليمون»‪ ،‬إلى درجة لم نعد نعرف من يقف‬ ‫حقيقية وراء هذه املشاريع‪ ،‬ولم نعد نفرق إن كانت هذه املشاريع‬ ‫هي بالفعل من فضل ه��ؤالء األشخاص‪ ،‬أو هي عطف مولوي‪ ،‬أو‬ ‫هي حقوق ومحاوالت إلع��ادة االعتبار ملنطقة عانت من التهميش‬ ‫واإلقصاء ملا يقارب النصف قرن بدون أي مبرر ‪.‬‬ ‫الطامة الكبرى هو حينما يقف البعض منهم مخاطبا ويحاول‬ ‫أن ميارس «القيادة»‪ ‬وهو يتحدث عن عالقة الريف باملركز‪ ،‬ويحدد‬ ‫كيف يجب أن تكون ه��ذه العالقة‪ !!! ‬عندها ال يسع امل��رء إال أن‬ ‫يستغرب حني يسمع أنهم الوحيدون من استطاعوا أن مي��رروا‬ ‫اخليط األبيض بني أطرافي هذه العالقة‪ ،‬وأنهم كانوا قادة وصناع‬ ‫مسلسل «املصاحلة مع الريف» وإخراج كل «حلقات اإلهتمام» التي‬ ‫تلته الحقا‪ ،‬بل يزيد استغراب املرء حني يسمع الواحد منهم يصرح‬ ‫أن من بنى «املصاحلة مع الريف» يستطيع أن يوقفها أيضا‪!!! ‬‬ ‫ولكن ما تنساه هذه «النخب» أو تتناساه‪ ،‬هو أن تاريخ الريف‬ ‫عرف الكثير ممن كانوا يقومون مبثل هذه األدوار على مر التاريخ‬ ‫احلديث للمغرب‪ ،‬وطبعا مع تسجيل اختالف بسيط يرتبط باملرحلة‬ ‫التي كانوا فاعلني أثنائها‪ ،‬وبحسب الظروف السياسية واألمنية‬ ‫التي كانت متر بها املنطقة والبالد ككل‪ ،‬وإذا كانت األخالق تفرض‬ ‫أن نتعامل بحسن النية مع مبادرات كل ه��ؤالء‪ ،‬وبالرغم من أنهم‬ ‫كانوا نافذين في زمانهم أيضا‪ ،‬وقياديني في أحزابهم‪ ،‬فالوقع يقول‬ ‫أن األمر انتهى بهم مجرد «سعاة»‬ ‫والدليل على أن «سعيهم» ك��ان مجرد أم��ل ورغبة في أحسن‬ ‫األح���وال‪ ،‬هو أن��ه على مر كل ه��ذه السنوات لم يتحقق للريف ما‬ ‫حتقق في مناطق أخرى عرفت كيف أن جتعل أبنائها في «الرباط»‬ ‫نافذين وقادة بالفعل ال بالقول‪ ،‬نقول هذا ونحن نستحضر تقرير‬ ‫املندوبية السامية للتخطيط الذي أكد أن منطقة تازة ‪-‬احلسيمة‪-‬‬ ‫تاونات تعد األكثر فقرا باملغرب‪ ،‬أي ما يعرف بالفقر املتعدد الذي‬ ‫يقاس بحسب أصناف احلرمان التي تعيشها األس��رة في مجاالت‬ ‫الصحة (التغذية والوفيات لدى األطفال)‪ ،‬والتربية (سنوات الدراسة‬ ‫وول��وج التعليم)‪ ،‬ومستوى املعيشة (الوقود املستعمل‪ ،‬املرحاض‬ ‫املاء الشروب‪ ،‬الكهرباء‪ ،‬أرضية املنزل والتجهيزات املستدامة)‬ ‫واق��ع يؤكد مبا ال ي��دع مجاال للشك أن ه��ذه املنطقة لزالت في‬ ‫حاجة إل��ى «األف��ع��ال» وإل��ى م��ب��ادرات تنموية حقيقية‪ ،‬تأخذ بعني‬ ‫االعتبار الظروف االجتماعية للساكنة‪ ،‬وأن يكف البعض عن الهذيان‬ ‫واخلطابات التي حتاول أن تشعر املواطن الريفي أن ثمة أشخاص‬ ‫بعينهم هم أصحاب الفضل عليه‪ ،‬إن األفعال هي التي تتحدث عن‬ ‫املنجزات وليست األقوال‪ ،‬وهناك مثل ماليزي يقول» السلحفاة تضع‬ ‫ألف بيضة بصمت‪ ،‬ولكن الدجاجة تفزع العالم عند وضع بيضة‬ ‫واح��دة» وقد قال يوما اخلليفة عمر بن عبد العزيز «كونوا دُعاة‬ ‫إلى الله وأنتم صامتون « فقيل‪ :‬كيف ذلك؟ قال‪ :‬بأخالقكم‪ ،‬فرجاء‬ ‫أكرمونا بصمتكم‪.‬‬

‫> الغلبزوري السكناوي‬

‫> بقلم‪:‬‬ ‫رشدي املرابط‬

‫انتباه‪:‬‬ ‫اجلهة منكوبة‪...‬‬

‫‪3‬‬

‫ملف العدد‬

‫مجلس اجلهة‬ ‫ميول إشهارا لشركة خاصة‪...‬‬

‫املجلس األعلى للحسابات‬ ‫يرصد خسائر تبلغ ‪ 23‬مليون‬ ‫درهما في عملية تفويت أراضي‬ ‫ل»مرجان» و»فندق ميرا بالص»‬

‫البرملاني عبد احلق أمغار‪ :‬الدولة‬ ‫فضلت إنشاء مزبلة على بعد أمتار‬ ‫من مقر قيادة املجاهد بن عبد الكرمي‬

‫> بقلم‪:‬‬ ‫عبد اإلله الزكريتي‬

‫‪4‬‬

‫حتالف امللكيات العربية من أجل‬ ‫احتواء االحتجاجات الشعبية‬

‫> بقلم‪:‬‬ ‫أحمد البلعيشي‬

‫‪10‬‬

‫إبحار على منت الذاكرة‬

‫> بقلم‪:‬‬ ‫نبيل األندلوسي‬

‫‪23‬‬

‫دفاعا عن احلقيقة‬ ‫وليس عن بنكيران‬

‫> العدد ‪10 :‬‬

‫متابعات‬ ‫املجلس األعلى للحسابات يرصد اختالالت في‬ ‫عملية تفويت أراضي ل»مرجان» و»ميرابالص»‬ ‫> ص‪/‬ع‬

‫في إط��ار تقريره السنوي ال��ذي صدر سنة ‪ 2009‬أورد املجلس األعلى‬ ‫للحسابات العديد من اإلختالالت التي صاحبت عملية تفويت امللك الغابوي‬ ‫باحلسيمة إلقامة مشاريع خاصة‪ ،‬وهي اإلختالالت التي همت أساسا عمليات‬ ‫الفصل عن امللك الغابوي‪ ،‬وكذا أثمنة تفويت هذه األراضي لعدم احترام الظهير‬ ‫املنظم لذلك‪ ،‬وهو الشيء الذي فوت على خزينة الدولة خسائر مالية مهمة قدرها‬ ‫قضاة املجلس األعلى للحسابات في ما يقارب ‪ 23‬مليون درهم‪.‬‬ ‫وقد ورد في التقرير أن املجلس األعلى للحسابات الحظ أن بعض عمليات‬ ‫الفصل عن النظام الغابوي مت الترخيص لها من أجل إجناز مشاريع استثمارية‬ ‫ال تكتسي صبغة املنفعة العامة وذلك خالفا ملقتضيات ظهير ‪ 10‬أكتوبر‪،1917‬‬ ‫وكمثال على هذه املشاريع أشار املجلس إلى املركب السياحي «ميرا بالص»‬ ‫الذي فصلت لصاحله ‪ 11.232‬متر مربع من امللك الغابوي‪ ،‬ومشروع السوق‬ ‫املمتاز «مرجان» مساحة ‪ 11.600‬متر مربع‪.‬‬ ‫وأشار التقرير أن املجلس األعلى للحسابات الحظ أن أثمنة تفويت هذه‬ ‫األراضي تظل ضعيفة وال تعكس واقع األثمنة احلقيقية للسوق‪ ،‬حيث إن إجراء‬ ‫اخلبرة من أجل حتديد قيمة العقارات الغابوية موضوع املبادالت العقارية‬ ‫ال تأخذ في غالب األح��ي��ان بعني االعتبار املعايير املوضوعية مثل املساحة‬ ‫واحملتوى واملوقع اجلغرافي والتضاريس والوضعية القانونية للعقار‪ ،‬وكذا‬ ‫خصوصية امللك الغابوي وواقع السوق العقارية والنظام القانوني للمستفيد‪.‬‬ ‫مع العلم أن هذه األثمنة املصرح بها عند تسجيل عقود البيع هي غالبا أقل‬ ‫بنسبة تتراوح بني ‪ 20/30‬مقارنة مع األثمنة احلقيقية‪.‬‬ ‫وطبقا للفصل ‪ 97‬من الدستور املغربي واملادة ‪ 10‬من القانون ‪99/62‬‬ ‫املتعلق باحملاكم املالية فقد رف��ع رئيس املجلس األعلى للحسابات إلى‬ ‫امللك محمد ال��س��ادس تقريرا عن أنشطة املجلس ج��اء في تقدمي ل��ه بأن‬ ‫«حماية املال العام ال يعد شرطا لتدبير أمثل ملوارد الدولة فحسب‪ ،‬وإمنا‬ ‫أضحت ضمانة كذلك ألمنها املالي‪ ،‬غير أنه من األهمية مبكان اإلشارة إلى‬ ‫أن هذا الهاجس ال يؤخذ بعني االعتبار بشكل كافي من لدن كل املسيرين‬ ‫العموميني»‬ ‫وفي هذا الصدد أوصى املجلس األعلى للحسابات املندوبية السامية‬ ‫للمياه والغابات في نفس التقرير إلى عدم اللجوء إلى عمليات الفصل عن‬ ‫النظام الغابوي إال في حالة ثبوت املنفعة العامة حماية للممتلكات الغابوية‪،‬‬ ‫كما أنه عند تقييم أثمنة البيع يتوجب على جلنة إجراء اخلبرة األخذ بعني‬ ‫االعتبار القيمة احلقيقية لألراضي املتداولة في السوق العقارية‪.‬‬ ‫وكانت العديد من الفعاليات واجلمعيات املدنية قد احتجت على هذا‬ ‫التفويت وأتت على ذكر العديد من اإلختالالت التي صاحبته‪ ،‬إضافة إلى‬ ‫الشبهات املرتبطة بالعديد من الصفقات العمومية باملدينة واإلقليم والتي‬ ‫تهم أساسا استغالل امللك العمومي‪ ،‬حيث عدم احترام املقتضيات القانونية‬ ‫املتعلقة بالصفقات العمومية‪ ،‬غير أن هذه التحركات لم تثن املسؤولني عن‬ ‫تفويت هذه األراضي التي تقدر مساحة تلك التي ذكرها املجلس فقط ب ‪22‬‬ ‫أالف و‪ 832‬متر مربع‪.‬‬ ‫وارت��ب��اط��ا ب��ه��ذا التقرير ك��ان��ت ق��د طالبت ال��ع��دي��د م��ن الفعاليات‬ ‫واجلمعيات املدنية املجلس األعلى للحسابات بضرورة التدخل وتوسيع‬ ‫أنشطته إلى مؤسسات عمومية أخ��رى ينخرها الفساد واإلختالالت من‬ ‫قبيل صفقة تدبير احملطة الطرقية حيث مت تخفيض قيمة الصفقة تغيير‬ ‫من املبلغ األصلي لها احملدد في ‪ 215‬مليون سنتيم إلى ‪ 68‬مليون سنتيم‬ ‫بناء على» مراجعة القرار اجلبائي وتعديله مبلحق يضاف إلى كناش دفتر‬ ‫التحمـــالت» ‪.‬‬ ‫كما كانت الهيئة الوطنية حلماية املال العام باملغرب قد طالبت املجلس‬ ‫اجلهوي للحسابات بافتحاص مشاريع أجنزت في عهد الوالي السابق‪ ،‬من‬ ‫بينها ساحة محمد اخلامس التي رصد لها مبلغ ‪ 40‬مليون درهم‪ ،‬تهيئة‬ ‫ش��ارع الزرقطوني مببلغ ‪ 21‬مليون دره��م‪ ،‬ش��ارع م��والي إسماعيل ب ‪20‬‬ ‫مليون سنتيم‪ ،‬تزفيت جتزئة خاصة تقع على مشارف كورنيش صاباديا‬ ‫ومبحاذاة إعدادية أنوال ب ‪ 10‬مليون درهم‪ ،‬عكس التكلفة التي أعلن عنها‬ ‫في البطاقة التقنية التي ضمت ‪ 4.35‬مليون درهم‪.‬‬ ‫وأصبح الشارع احلسيمي يردد بتزايد مستمر العديد من األخبار‬ ‫التي تهم مشاريع خاصة وعم��مية لم حتترم فيها املقتضيات القانونية‪،‬‬ ‫خاصة فيما يتعلق بتفويت امللك العمومي اجلماعي أو األمالك املخزنية‪،‬‬ ‫قوانني التعمير‪ ،‬استخالص اجلبايات املالية الناجتة عن استغالل امللك‬ ‫العمومي عبر االحتالل املؤقت من قبيل «ف‪.‬م» «ح‪.‬أ» «ف‪.‬أ» ومشاريع أخرى‬ ‫تهم باخلصوص «املركب التجاري م��ي��رادور « وامتيازات استفاد منها‬ ‫منتخبون وذويهم‪.‬‬

‫حناجر املعطلني تكسر سكون جماعة‬ ‫الرواضي في مطالة حلقوقهم املشروعة‬ ‫عرفت جماعة ال��رواض��ي‪ ،‬إقليم احلسيمة‪ ،‬أخيرا تنظيم العديد من‬ ‫الوقفات اإلحتجاجية التي أقدم عليها الفرع احمللي للجمعية الوطنية جلملة‬ ‫الشهادات املعطلني باملغرب‪ ،‬وذلك بناء على توصيات اجلمع العام للنفس‬ ‫الفرع الستنكار قرار التوظيف الذي اتخذه رئيس اجلماعة رغما على الوعود‬ ‫املمنوحة لهم من طرفه في حوارات سابقة‪.‬‬ ‫وقد أقدم مناضلوا الفرع احمللي على تنفيذ وقفة احتجاجية أمام مقر‬ ‫اجلماعة‪ ،‬وبعد ساعة من بداية الشكل النضالي تقاطرت على مركز الرواضي‬ ‫‪ 19‬حافلة من مختلف ال��ق��وات األمنية مدججني مبختلف أن��واع العتاد‬ ‫يقول املعطلني‪ -‬لقمع شكل نضالي احتجاجي سلمي مكون من ‪ 10‬أفراد‬‫فقط‪ ،‬همهم الوحيد هو النضال من أجل حتقيق مطلبهم العادل واملشروع أال‬ ‫وهو الشغل الذي يضمنه لهم الدستور املغربي واملواثيق الدولية‪.‬‬ ‫وحسب ذات املعطلني فإن قائد الرواضي قام باستفزازهم بكالم نابي‬ ‫يندى له اجلبني بعد إنزال القوات «األمنية» وإعداد العدة إلخالء مناضلي‬ ‫اجلمعية الوطنية من واجهة اجلماعة وقد اتصل املسؤول األمني برئيس‬ ‫الفرع من أجل إخالء املكان أو التدخل فارتأى املكتب املسير للفرع وبعد‬ ‫قراءة للشروط املوضوعية والذاتية ختم الشكل النضالي‬ ‫فبعد نصف ساعة قام فيها رئيس الفرع بإلقاء كلمة ختامية ذكر فيها‬ ‫املسؤولني بالوعود املمنوحة للفرع وأكد عزمه( أي الفرع) على مواصلة‬ ‫النضال من أجل حتقيق املطالب العادلة واملشروعة لكافة املعطلني وكذا‬ ‫التنديد بعسكرة اجلماعة التي أصبح مجموع أف��راد قوات األمنية يفوق‬ ‫بكثير عدد روادها حيث استمر الوضع ملدة أسبوع كامل‪ ،‬وقد خلفت هذه‬ ‫«العسكرة» استياء الساكنة وذع��ر في نفسية التالميذ الذين لم يألفوا‬ ‫املشهد‪.‬‬ ‫وقال نفس املعطلون في تصريح لهم أنه كيف يعقل أن يأتي مسؤولوا‬ ‫اجلماعة مبوظفني خارج اجلماعة في وقت يتم فيه احلديث عن اجلهوية‬ ‫املوسعة وع��ن احلكامة‪ ،‬وأك���دوا رفضهم املطلق للمعامالت الالمسؤولة‬ ‫والوعود الكاذبة‪ ،‬واستعدادهم الدائم حتقيق مطالبهم العادلة واملشروعة‬ ‫أال وهي احلق في الشغل والتنظيم‪.‬‬

‫اإلحتاد االشتراكي يقارب في تقرير له أزمة قطاع الصيد البحري باحلسيمة‬ ‫يعيش قطاع الصيد البحري مبدينة احلسيمة على إيقاع أزمة قوية تنذر بانهيار شبه تام للقطاع في األشهر‬ ‫القليلة القادمة‪ .‬وإذ كان ال بد من تثمني مخطط أليوتس الرامي إلى تأهيل قطاع الصيد البحري فإنه ال بد‬ ‫تسجيل عدد من اإلشكاالت التي أفرزها التطبيق غير املتوازن وغير العادل ملخطط أليوتس في عدد من جوانبه‪،‬‬ ‫خاصة مبدينة احلسيمة التي يظل الصيد البحري متنفسا كبيرا ومصدرا معيشيا مهما جدا بها ملا يناهز ‪3000‬‬ ‫أسرة‪ ،‬مبا يخلقه النشاط التجاري البحري من مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة‪.‬‬ ‫إن تطبيق مخطط أليوتس أدى أحيانا إلى خلق مشكل جديد في صفوف العاملني بالقطاع بشكل مباشر‬ ‫(البحارة)‪ ،‬وأحيانا أخرى لم يقدم حلوال ناجعة وفعلية لبعض من املشاكل القدمية والتي الزالت تراوح مكانها‬ ‫مثل املشاكل التي يتخبط فيها الصيد التقليدي‪.‬‬ ‫فمثال‪ ،‬ال يعرف مصير نظام التغطية االجتماعية للعاملني بالصيد التقليدي ال��ذي كان واردا في القانون‬ ‫املالي لسنة ‪ 2012‬والقاضي بالشروع في التعميم الفعلي والتدريجي للحماية االجتماعية لفائدة ‪ 155000‬بحار‬ ‫تقليدي وعائالتهم‪ ،‬بل تعمقت األزمة أكثر نتاجا لإلجراءات والتدابير اجلديدة املرتبطة بالراحة البيولوجية‬ ‫التي مت تنزيلها ضمن أخرى والواردة في املخطط أعاله‪.‬‬ ‫وعموما‪ ،‬تنقسم املشاكل التي يعانيها قطاع الصيد البحري باحلسيمة (ويشمل ذلك مدنا أخرى مثل طنجة‬ ‫ومارتيل والناضور والقنيطرة والعرائش بشكل متشابه تقريبا) إلى صنفني يهم االول الصيد الساحلي والثاني‬ ‫الصيد التقليدي‪:‬‬

‫الصيد الساحلي (مخلفات قرار‬ ‫حترمي الصيد بالشباك العائمة)‪:‬‬

‫إن أكثر ما ميكن أن يتصف به أبرز إجراء في هذا املجال هو‬ ‫القضاء على مشكل خطير مقابل خلق مشكلة اجتماعية قوية وذلك‬ ‫نتاجا لتجرمي وحترمي الصيد بالشباك العائمة وهو قرار على كل‬ ‫حال مت تثمينه من طرف اجلميع‪ ،‬لكن املالحظ أن هذا القرار مت‬ ‫متريره على حساب الصيادين والذين يتراوح عددهم باحلسيمة‬ ‫فقط حوالي ‪ 300‬فردا فقدوا عملهم (مناصب شغل مباشرة دون‬ ‫احتساب فرص العمل غير املباشرة التي يخلقها هذا النوع) مبا‬ ‫يعني تشريد حوالي ‪ 300‬أسرة‪ ،‬وذلك ألن استراتيجية الوزارة‬ ‫في املجال اجتهت نحو تعويض املجهزين مبا بني ‪250.000‬‬ ‫درهما و ‪ 40.000‬درهما حسب نوعية الشباك العائمة التي يتم‬ ‫تدميرها‪ ،‬وخيرت نفس املجهزين بني املغادرة النهائية أي تدمير‬ ‫املركب مقابل تعويض مادي آخر (حوالي ‪ 4‬باحلسيمة نهجوا‬ ‫هذا اخليار حلد الساعة) وما بني االستمرار في ممارسة نشاط‬ ‫الصيد البحري لكن شرط إعادة جتهيز املركب باألنظمة واملعدات‬ ‫احلديثة حسب ما هو معمول به دوليا في غياب سن إجراءات‬ ‫حتفيزية وتشجيعية‪ ،‬والنتيجة شلل تام وكامل لهذا النوع من‬ ‫املراكب ألن خيار إدخال التقنيات احلديثة اعتبره الكثيرون منهم‬ ‫مغامرة غير مضمونة ومكلفة مادية أوال وثانيا ألن العنصر‬ ‫البشري غير مؤهل لالشتغال بهذا النوع من املراكب‪ .‬هذا من‬ ‫جانب‪ ،‬أما من جانب آخر‪ ،‬فإن خيار مغادرة املهنة أو البقاء فيها‬ ‫في ظل وضعية اجلمود أدى إلى بطالة مهولة ومخيفة للصيادين‬ ‫دفعت بهؤالء إلى وضعية اجتماعية بئيسة جدا وتنذر مبشكلة‬ ‫اجتماعية مأساوية في القادم من األي��ام إن لم تتدخل ال��وزارة‬ ‫بشكل ج��دي وق���وي ملعاجلة املشكل‪ ،‬إذ أن مت��ري��ر املقتضيات‬ ‫اجلدية املشار إليها أعاله متت دون األخذ بعني االعتبار لعنصر‬ ‫أساسي وهو الصيادين سواء على مستوى متكينهم من تعويض‬ ‫مادي إسوة باملجهزين (القاعدة لدى البحارة هي‪ :‬إن كان املجهز‬ ‫قد استثمر ماديا وال يعقل أن يضيع‪ ،‬فإن البحارة استثمروا‬ ‫سنوات ط��وال من عمرهم وجهدهم العضلي في توفير القيمة‬ ‫املضافة للمركب)‪ ،‬أو على مستوى توفير بدائل وخيارات أخرى‬ ‫للصيادين تقيهم شر العطالة‪ ،‬واملالحظ هو استمرار مشكل عدم‬ ‫تعميم احلماية االجتماعية وهو ما يزيد من تعميق املأساة في‬ ‫ظل أزمة البطالة التي أصبح يتخبط فيها القطاع ‪.‬‬

‫الصيد التقليدي‪:‬‬

‫تشير التقديرات املتوفرة إل��ى أن مراكب الصيد التقليدي‬ ‫باحلسيمة تشغل حوالي ‪ 1200‬فردا تشغيال مباشرا مبا يعني‬ ‫توفير لقمة عيش حلوالي ‪ 1200‬أسرة بشكل مباشر‪ ،‬واملالحظ‬ ‫أن هذا النوع من النشاط ال يزال عاملوه مقصيني من احلماية‬ ‫االجتماعية (على املستوى ال��وط��ن��ي) رغ��م مقتضيات مخطط‬ ‫هاليوتس وقانون املالية لسنة ‪ ،2012‬وبالرغم أيضا من االرتفاع‬

‫الشديد لنسبة املخاطر التي تتعرض لها هذه الشريحة املهنية‬ ‫مقارنة مع مهن أخرى‪ .‬وارتباطا باحلماية االجتماعية‪ ،‬فإن‬ ‫تطبيق نظام الراحة البيولوجية زاد من وط��أة معاناة هذه‬ ‫الفئة‪ ،‬حيث اتضح أن الراحة البيولوجية املطبقة والتي‬ ‫شملت احلسيمة لم تأخذ بعني االعتبار وقائع بعينها مت‬ ‫تسجيلها مؤخرا أدت حلصول ض��رر بالغ لفئة الصيادين‬ ‫املشتغلني بالصيد التقليدي خاصة باحلسيمة والناضور‪.‬‬ ‫وم��ن ب�ين املشاكل التي طفت على سطح مشكل الراحة‬ ‫البيولوجية ه��و ذاك املتجلي ف��ي غياب العدالة وال��ت��وازن‬ ‫في نظام كوطا صيد األخطبوط والتونة (النشاط الرئيسي‬ ‫وال��وح��ي��د تقريبا للصيد التقليدي باحلسيمة)‪ ،‬حيث أنه‬ ‫مبجرد اإلعالن عن دخول تطبيق الكوطا تنشط مراكب الصيد‬ ‫التقليدي باحمليط األطلسي (حيث هناك تظهر تلك األصناف‬ ‫السمكية املطلوبة وتظل في خط هجرة طويل وال تصل إلى‬ ‫املتوسط إال بعد حني) وتظل العملية مستمرة وال يتم توقيفها‬ ‫إلى بعد نسبة الكوطا من الصيد قد بلغت أزي��د من ‪ 70‬في‬ ‫املائة‪ ،‬مما يجعل النسبة املتبقية غير كافية مطلقا لتغطية‬ ‫املصاريف (‪ )les charges‬ملراكب احلسيمة والناضور‪.‬‬ ‫وعموما‪ ،‬يالحظ أن املشاكل التي يتخبط فيها الصيد‬ ‫التقليدي لم يتم أخذها بعني االعتبار وعلى األقل بشكل يراعي‬ ‫مضامني العدالة االجتماعية كمقتضى دستوري‪ ،‬وفي إقليم‬ ‫مثل احلسيمة ف��إن البطالة التي اندلعت في نشاط الصيد‬ ‫البحري أرخى بثقله على احلركة االقتصادية لإلقليم وأضحى‬ ‫يؤشر على مزيد من االحتقان االجتماعي‪ ،‬مما يتعني معاجلته‬ ‫بشكل استعجالي وفوري تفاديا ألي للسيناريوهات السيئة‪.‬‬ ‫وفي سياق آخر‪ ،‬يالحظ أن تدابير عدة واردة في مخطط‬ ‫هاليوتس خاصة احملاور املتعلقة بالتأهيل والتجهيز‪ ،‬إما‬ ‫استفادت منها مدينة احلسيمة بشكل محتشم جدا أو لم‬ ‫تستفد إطالقا‪ ،‬فمثال مت إقصاؤها من شبكة إنشاء مراكز‬ ‫التأهيل وال��ت��ك��وي��ن ف��ي الصيد ال��ب��ح��ري وم��ن ب��ن��اء قرية‬ ‫للصيادين وكذا نقط التفريغ وغيرها‪.‬‬

‫خالصة‪:‬‬

‫ختاما‪ ،‬ف��إن ق��ط��اع الصيد البحري وخ��اص��ة باحلسيمة‪،‬‬ ‫أضحى يعيش أزمة خانقة يتعني اتخاذ إجراءات استعجالية‬ ‫وفورية في جانب كبير منها لتطويق األزم��ة‪ ،‬فعلى املستوى‬ ‫الهيكلي‪ ،‬ينبغي أن تنصب معظم امل��ج��ه��ودات على صنفني‬ ‫أساسيني‪ :‬الصيد الساحلي (ال��ش��ق ال��ذي ك��ان ي���زاول املهنة‬ ‫بالشباك العائمة) والصيد التقليدي‪ ،‬وعلى املستوى التدبيري‬ ‫‪ ،‬يتعني بذل جهود كبيرة لتوفير بدائل موضوعية واحتياطية‬ ‫لدى تطبيق كل جزء من مقتضيات برنامج هاليوتس حلماية‬ ‫أسر الصادين وغيرهم من التشرد‪ ،‬باإلضافة لتفعيل دور الدولة‬ ‫احلامية عبر التدخل القوي لتوفير وتعميم احلماية االجتماعية‬ ‫للمشتغلني بقطاع الصيد البحري وأخيرا إعادة النظر بشكل‬ ‫استعجالي في نظام الكوطا بهدف خلق توازن وعدالة تسمح‬ ‫باالستغالل املتساوي للثروة السمكية وطنيا ومحليا‪.‬‬

‫منظمة فرنسية جتهز مركز‬ ‫تصفية الدم مبعدات طبية مهمة‬ ‫> خ‪ /‬ز‬

‫ع��رف مركز تصفية ال��دم باملستشفى اجلهوي‬ ‫محمد اخل��ام��س باحلسيمة ن�ه��اي��ة األس �ب��وع جلب‬ ‫آالت مهمة تستخدم لتصفية الدم من نوع‪Gambro ‬‬ ‫‪ ،AK20014‬ب��اإلض��اف��ة إل ��ى ال �ع��دي��د م��ن األف��رش��ة‬ ‫والبطانيات‪ ،‬وحسب مصادر مطلعة فإن قيمة املعدات‬ ‫الطبية التي استفاد منها املركز تصل حلوالي ‪200‬‬ ‫مليون سنتيم‪.‬‬ ‫املنظمة التي تبنت امل�ب��ادرة يطلق عليها اسم‬ ‫اجلمعية من أجل االنسانية والثقافة(‪،) ARCADE ‬‬ ‫قامت كذلك خ�لال ذات امل�ب��ادرة بتجهيز ذات القسم‬ ‫بحوالي ‪ 20‬س��ري��را كهربائيا‪ ،‬ب��اإلض��اف��ة إل��ى جلب‬ ‫‪ 5‬أس��رة كهربائية خ�لال حملة طبية سابقة‪ ،‬وتعتبر‬ ‫املعدات التي مت جلبها لتصفية الدم والسابق ذكرها‬ ‫ذات قيمة مالية كبيرة‪ ،‬وآخر ما أنتجته التكنولوجية‬ ‫الطبية في ذات امل�ج��ال‪ ،‬حيث قامت اجلمعية ذاتها‬ ‫باستقدام تقنيني متخصصني من فرنسا لتركيب تلك‬ ‫اآلالت وتأطير األطباء والعاملني باملركز حول تقنيات‬ ‫استخدامها‪.‬‬ ‫وشكلت ه��ذه امل �ب��ادرة اإلنسانية ارت�ي��اح��ا بني‬ ‫األط �ب��اء وص��دى طيبا ف��ي ص�ف��وف امل��رض��ى‪ ،‬ويشار‬ ‫إلى أن ذات املركز يستقبل حوالي‪ 135  ‬مريضا حالة‬ ‫‪ 25‬باملائة منها تنتمي إلقليم الدريوش‪ ،‬وسبق لذات‬ ‫اجلمعية التي تعمل في املجال االنساني أن نظمت‬ ‫ع�ي��ادة طبية متحركة إلقليم ت ��ازة‪ ،‬وم�ن��ذ تأسيسها‬ ‫حوالي ‪ 20‬سنة دأبت ذات اجلمعية على تنظيم العديد‬ ‫م��ن القافالت اإلنسانية والطبية كانت أواله��ا إب��ان‬ ‫زلزال ‪ 2004‬الذي ضرب إقليم احلسيمة‪.‬‬

‫انتشار ظاهرة سرقة األسالك‬ ‫الكهربائية النحاسية بإمزورن‬ ‫> خ‪/‬ز‬

‫عرفت مدينة إم��زورن ليلة مؤخرا سرقة كميات‬ ‫م�ه�م��ة م��ن األس�ل��اك ال�ن�ح��اس�ي��ة م��ن داخ� ��ل األع �م��دة‬ ‫ال�ك�ه��رب��ائ�ي��ة ال �ت��ي ت��أث��ث ال �ط��ري��ق امل��ؤدي��ة مل�ش��روع‬ ‫مستشفى ام��زورن الكائن بحي لعزيب‪ ،‬وهو ما نتج‬ ‫عنه انقطاع التيار الكهربائي عن معظم شوارع احلي‬ ‫الذي ال يزال يعيش في ظلمة دامسة حلدود اليوم‪.‬‬ ‫ونددت ساكنة حي لعزيب بهذا العمل التخريبي‬ ‫كما حملت املسؤولية لتغاضي السلطات عن تفشي‬ ‫ال�ع��دي��د م��ن ظ��واه��ر ال�س��رق��ة مب��ا ف��ي ذل��ك اع �ت��راض‬ ‫سبيل امل��ارة‪ ،‬في ذات احل��ي ال��ذي يلجه املتسكعون‬ ‫واملدمنون على املخدرات بكل أصنافها مستغلني في‬ ‫ذل��ك ضعف االنتشار األم�ن��ي وع��ام��ل الظلمة وغياب‬ ‫اإلنارة العمومية‪.‬‬ ‫ويوجد على طول الشارع املذكور سابقا العديد‬ ‫من األعمدة الكهربائية احلديدية املخربة‪ ،‬بعد أن قام‬ ‫اللصوص بسرقة أسالكها‪ ،‬حيث طالب العديد من‬ ‫السكان بإعادة إص�لاح ذات األعمدة وف��رض حراسة‬ ‫أمنية على شوارع احلي ومعاقبة املتورطني في هذه‬ ‫السرقات‪.‬‬

‫بالغ إلدانة التطويق األمني غير املسبوق لفعاليات تخليد الذكرى األولى الغتيال الشهيد كمال احلساني بآيت بوعياش ‪/‬احلسيمة‬ ‫ت��ع��ب��ر ال��ه��ي��ئ��ات امل��ن��ض��وي��ة حتت‬ ‫ل��واء التكتل التقدمي أع�لاه عن شجبها‬ ‫واس��ت��ن��ك��اره��ا للتطويق األم��ن��ي املكثف‬ ‫ال������ذي ص���اح���ب ال���ش���ك���ل االح��ت��ج��اج��ي‬ ‫اجلماهيري املنظم م��ن ط��رف اجلمعية‬ ‫ال��وط��ن��ي��ة حل��ام��ل��ي ال��ش��ه��ادات املعطلني‬ ‫لتخليد ال��ذك��رى األول����ى للشهيد كمال‬ ‫احلساني بآيت بوعياش مساء يوم ‪25‬‬ ‫‪. 11/2012/‬وبعد حتليل ممثلي الهيئات‬ ‫خللفيات هذا االعتداء اجلديد على حرية‬ ‫التعبير والتظاهر السلميني‪ ،‬خلصوا إلى‬ ‫تأكيد املواقف التالية‪:‬‬ ‫‪ 1‬يشكل ه��ذا االس��ت��ع��راض الضخم‬ ‫للقوة العمومية أكبر اعتداء على حرية‬ ‫التعبير والتظاهر السلميني‪ ،...‬وهو فعل‬ ‫مدبر أكبر من أن يكون مجرد جتاوز أو‬ ‫سلوك معزول بل ناجت عن تخطيط ممنهج‬ ‫من طرف السلطات العمومية التي تصر‬ ‫على املضي في سياسة تركيع الريف غير‬ ‫آبهة بالنتائج الوخيمة املترتبة عن هذا‬ ‫السلوك االستبدادي البائد‪.‬‬ ‫‪ 2‬يهدف إلى إطالق الضباب للتغطية‬ ‫على اجلرائم النكراء التي أودت بحياة‬ ‫الشهيد كمال احلساني ومن قبله الشهداء‬

‫جمعية ثامزغا تنظم الدورة التكوينية الرابعة في مجال مسرح الطفل باحلسيمة‬

‫> خــالد شاحوت‬ ‫تنفيذا‪ ‬لبرنامجها‪ ‬السنوي الغني‪ ‬باألنشطة الثقافية والفنية‬ ‫نظمت جمعية ثامزغا للتنشيط الثقافي والفني باحلسيمة‪ ‬الدورة‬ ‫التكوينية الرابعة في مجال مسرح الطفل يومي السبت واألحد‬ ‫‪ 25 24‬نونبر ‪ 2012‬لفائدة تالميذ املؤسسات التعليمية بإقليم‬‫احلسيمة وذلك باملركب الثقافي والرياضي‪.‬‬ ‫وقد تضمن برنامج اليوم األول ورشات حول إعداد‬ ‫املمثل وتقنيات التمثيل على خشبة الركح حيث تفاعل التالميذ‬ ‫املشاركني بشكل إيجابي مع هذه الورشات وأب��دوا الرغبة على‬ ‫التمثيل والتعرف أكثر على أب الفنون‪ .‬أما اليوم الثاني فقد‬ ‫خصصها األستاذ والفنان املكون محمد سلطانة حول اإلرجتال‬

‫> العدد ‪ > 10‬من ‪ 1‬الى ‪ 31‬دجنبر ‪2012‬‬

‫‪2‬‬

‫املسرحي واملسرح الفردي‪ .‬وفي ختام الدورة التكوينية تفضلت‬ ‫السيدة سعاد أحيدار بكلمة مقتضبة بإسم جمعية ثامزغا وكل‬ ‫أعضائها معبرة على مدى امتنانها وفرحها باملشاركة املشرفة‬ ‫للتالميذ املستفيدين م��ن ه��ذه ال���دورة وبرغبتهم الكبيرة في‬ ‫االستفادة من مثل ه��ذه ال��ورش��ات التكوينية‪ .‬كما لم تفت لها‬ ‫الفرصة لدعوة جميع املسؤولني على الشق الثقافي والفني لرد‬ ‫االعتبار للمجال املسرحي والفني باإلقليم ودعم املبادرات اجلادة‬ ‫في هذا اجلانب‪ ،‬نظرا للدور الفعال الذي يلعبه املسرح والفن‬ ‫بشكل عام في تربية األجيال‪ ،‬وفي غياب املراكز التكوينية في‬ ‫املسرح وجميع الفنون األخرى فنحن ما نزال نحلم بدار الفنون‬ ‫باقليمنا ‪-‬تقول‪-‬‬

‫اخلمسة الذين سقطوا عقب أح��داث ‪20‬‬ ‫فبراير باحلسيمة ‪،‬ول��م تباشر في هذه‬ ‫القضايا العالقة أي إجراء جدي للتحقيق‬ ‫في مالبساتها‪.‬‬ ‫‪ 3‬يبدو أن الدولة ماضية في سلوك‬ ‫قمع احل��ري��ات وت��ك��ري��س أج���واء الرعب‬ ‫السياسي الذي يشبه إلى حد بعيد أجواء‬ ‫سنوات الرصاص‪ ،‬ولعل استمرار أجهزة‬ ‫السلطة في اعتقال املناضلني وحبسهم‬ ‫وجترمي قضاياهم السياسية وتلفيق تهم‬ ‫واهية لهم وتشويه سمعتهم‪ ،...‬لهو دليل‬ ‫على ع��ودة أسلوب الدسائس واملكر في‬ ‫خنق حرية التعبير والتظاهر ‪..‬‬ ‫‪ 4‬يأتي هذا التصعيد القمعي بعد‬ ‫فشل اخليارات املخابراتية التي صرفت‬ ‫م��ن أجلها أم���واال طائلة ل��زم��رة مسخرة‬ ‫م��ن املرتزقة ل��دس السموم وس��ط ال��رأي‬ ‫العام خرج منها النظام خاوي الوفاض‬ ‫مما اضطر معه إلى الدخول في مواجهة‬ ‫مباشرة مع الشارع لن يكون مصير هذه‬ ‫املعادلة األمنية املفرطة أحسن حال من‬ ‫سابقاتها وه��ي آيلة إل��ى السقوط مرة‬ ‫أخرى‪.‬‬ ‫‪ 5‬يحدث هذا في أجواء التحضيرات‬

‫اجلارية لالحتفال بالذكرى ‪ 46‬لإلعالن‬ ‫ال��ع��امل��ي حل��ق��وق اإلن��س��ان وس��ي��ك��ون لها‬ ‫طعم خ��اص ه��ذه السنة بالنظر ملسلسل‬ ‫االعتقاالت واالنتهاكات املتعاقبة حلقوق‬ ‫اإلنسان‪...‬‬ ‫وع��ل��ي��ه ف����إن ال��ه��ي��ئ��ات ال��ت��ق��دم��ي��ة‬ ‫واحلقوقية باحلسيمة جتدد العهد على‬ ‫مواصلة النضال احلازم من أجل إسقاط‬ ‫امل���ع���ادل���ة األم��ن��ي��ة امل��ن��ت��ه��ج��ة م���ن ط��رف‬ ‫السلطات وفرض مكتسبات حرية التعبير‬ ‫وال��ت��ظ��اه��ر السلميني‪ ،‬ال يسعها إال أن‬ ‫تعبر عن مساندتها لكل القضايا العادلة‬ ‫للشعب املغربي عموما والريف على وجه‬ ‫اخل��ص��وص وف���ي مقدمتها ال��ك��ش��ف عن‬ ‫ظروف ومالبسات االغتياالت السياسية‬ ‫التي شهدها الريف وإط�لاق سراح كافة‬ ‫املعتقلني السياسيني‪.‬‬ ‫وم���ن أج���ل ذل���ك تستعد الهيئات‬ ‫ال��ت��ق��دم��ي��ة واحل��ق��وق��ي��ة باحلسيمة إل��ى‬ ‫إطالق فعاليات أنشطة حقوقية وسياسية‬ ‫ونضالية تخليدا لليوم العاملي حلقوق‬ ‫اإلنسان وخصوصا تنظيم ندوة حقوقية‬ ‫وسياسية في موضوع‪ :‬تطورات املشهد‬ ‫احلقوقي باملغرب ومهام القوى احلقوقية‬

‫والتقدمية في املرحلة‪ .‬سيؤطرها رموز‬ ‫ب����ارزة م��ن احل��رك��ة احل��ق��وق��ي��ة وال��ي��س��ار‬ ‫الراديكالي‪ ،‬وسيتم اإلعالن عن أسماءهم‬ ‫وأسماءهن ومكان وزم��ان ه��ذه األنشطة‬ ‫في القريب العاجل‪.‬‬ ‫> عن جلنة الهيئات التقدمية‬ ‫باحلسيمة‬ ‫فروع احلسيمة للهيئات التقدمية‬ ‫املشكلة للجنة ‪:‬‬ ‫ اجلمعية املغربية حلقوق االنسان‬‫باحلسيمة‪ ‬‬ ‫ الهيئة الوطنية حلماية املال العام‬‫باملغرب‪ ‬‬ ‫ املنتدى املغربي من أجل احلقيقة‬‫واإلنصاف‬ ‫ الكنفدرالية الدميقراطية للشغل‪ ‬‬‫ االحتاد املغربي للشغل‪ ‬‬‫ ملتقى املرأة‪ ‬‬‫ تويا للعمل النسائي‪ ‬‬‫ حزب املؤمتر الوطني االحتادي‪ ‬‬‫ النهج الدميقراطي‪ ‬‬‫ اليسار االشتراكي املوحد‬‫‪ -‬الطليعة الدميقراطي االشتراكي‬

‫عائلة مقاوم تطالب اجلهات املسؤولة بالنظر في ملف والدهم‬ ‫تطالب عائلة املقاوم الراحل دميان عبد الرحمان ( احلسيمة) من اجلهات املسؤولة في شكاية وجهتها إلى العديد من املؤسسات‬ ‫العمومية والفعاليات احلقوقية واحلزبية بالنظر في ملف والدهم الراحل الذي يحمل رقم ( ‪ )38147‬واملسجل لدى كتابة املجلس‬ ‫الوطني لقدماء املقاومني وجيش التحرير منذ تاريخ ‪ 06‬أكتوبر ‪ 2005‬حتت رقم ‪ 5397‬حيث أشار أحد أفراد عائلته بأن املرحوم‬ ‫قدم ملف االعتراف كمقاوم إلى املندوبية السامية للمقاومني وجيش التحرير‪ ،‬ولكن شاءت األقدار أن يفارق احلياة قبل أن يتوصل‬ ‫باجلواب‪ ،‬ورغم مواصلة اإلجراءات اإلدارية من طرف أبنائه منذ ‪ 1992‬فإنهم لم يتوصلوا حلد الساعة بأس جواب في املوضوع من‬ ‫غير وعود بعد املسؤولني باملندوبية السامية التي تطمئنهم بأن ملف والدهم يستوفي جميع الشروط واألمر يتعلق مبسألة وقت‬ ‫فقط لتوقيعه‪.‬‬ ‫وهو ما اعتبروه متاطال مبالغا فيه ألنه امتد سنوات ليست بالقصيرة األمر الذي نتج عنه حرمانهم من مجموعة من احلقوق‬ ‫التي بات القانون يضمنها للمقاومني وأفراد عائلتهم‪ ،‬الشيء الذي فرض عليهم التوجه إلى املجلس الوطني حلقوق اإلنسان وديوان‬ ‫املظالم قبل أن يتحول إلى مؤسسة الوسيط‪ ،‬غير أنه رغم ذلك فال جواب يلوح في األفق من غير استمرار الوعود والتسويف ‪.‬‬

‫المي‬ ‫الدكتور امليلود كعْـواس يُقا ِر ُب موضوع النَّوازل في تراث الغرب اإل ْس ّ‬

‫> الناظور‪ :‬د‪ .‬فريد أمعضـشو‬

‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫مؤخر ًا‪،‬‬ ‫املتخصص في فقه األس��رة‪،‬‬ ‫الباحث املغربي‬ ‫ألقى د‪ .‬امليلود كعواس؛‬ ‫ِّ‬ ‫م��ح��اض��رة قيّمة ح��ول “م��وض��وع ال��ن��وازل ف��ي ت���راث ال��غ��رب اإلس�ل�ام���ي”‪ ،‬ف��ي قاعة‬ ‫احملاضرات والندوات التابعة لـ”دار األم للتربية والتكوين”‪ ،‬بالناظور‪ ،‬في إطار سلسلة‬ ‫َ‬ ‫(وحدة اللغات‬ ‫احل َلقات العلمية التي دأب “مركز الريف للتراث والدراسات واألبحاث” ْ‬ ‫واألدب) على تنظيمها‪ ،‬منذ بداية العام اجلاري‪ ،‬بتنسيق مع “جمعية تيسير”‪ .‬وذلك‬ ‫واملهتمني‪.‬‬ ‫عدد من الباحثني‬ ‫بحضور ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫استهل الباحث محاضرته باإلشارة إلى أهمية توجيه عناية الدارسني إلى‬ ‫وقد‬ ‫االعتناء مبوضوع النوازل لمِ َا ميكن أن يمُ ِ دَّهم به من حقائق ومعطيات ذات قيمة بالغة‬ ‫صعيد ‪ ..‬هذا املوضوع الذي ارتقى لدى بعْ ضهم إلى خانة العلوم‪ ،‬ولدى‬ ‫على أكثر من َ‬ ‫بإفاضة‪ ،‬عند مفهوم “النوازل”‬ ‫كثيرين إلى أنْ يكون فِ قه ًا قائم ًا بذاته‪ .‬ووقف املحُ اضر‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫ْ‬ ‫ووضع‬ ‫باستعراض جملة من التعاريف االصطالحية املُعْ طاة لها‪ ،‬ومبناقشتها‬ ‫بادئ ًا ْ‬ ‫كعـواس‬ ‫اإلصبع على مواطن‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫القصور فيها‪ ،‬قبل أن يقترح حتديدَها بأنها “الوقائع اجلديدة الدكتور امليلود ْ‬ ‫التي ْ‬ ‫نص صريح وال اجتهاد”‪.‬‬ ‫حتتاج إلى بيان ُحكْم الشرع فيها‪ ،‬ولم َي ِر ْد فيها‪ ،‬سابق ًا‪ّ ،‬‬ ‫وأ ّكد أن مِ ثل هذا التحديدِ صعْ ٌب‪ ،‬وأنه ال ي ْرقى إلى أن يكون جامع ًا مانع ًا؛ بتعبير املَ ِ‬ ‫ناطقة‪ ،‬شأ ُنه في ذلك شأن سائر‬ ‫مزيد من اجلهْد إلعادة تعريف “النازلة”‪ ،‬بإضافة قيود إليه نِ ْشدان ًا للدقة‬ ‫التعريفات املقدَّمة ملفهومه إلى اآلن‪ .‬ودعا إلى َبذل ٍ‬ ‫الصدد‪ .‬ولم يُغفل‬ ‫بجملةِ آراء في هذا ّ‬ ‫في التعبير عن مدلولها‪ .‬وكانت هذه النقطة أبر َز ما أثار نقاش احلاضرين الذين أدْلوا ُ‬ ‫الباحث املسألة املصطلحية لدى حديثه عن النوازل؛ فأشار إلى أن الغالب بني أهل املغرب إطالق مصطلح “النوازل” على‬ ‫“الفتاوى”‪ ،‬وإنْ كان مِ نْ عُ لمائنا َمنْ يف ِّرق‬ ‫ومإ إليها آنف ًا‪ ،‬على حني َي ْجنح املَشارقة إلى استعمال مصطلح‬ ‫َ‬ ‫الوقائع اجلديدة املُ َ‬ ‫نحو واضح‪ .‬ويُعبَّر عن ماهيّة النوازل بألفاظ اصطالحية أخرى؛ مِ نْ َقبيل “الواقعات”‪،‬‬ ‫بني‬ ‫مفهومي االصطالحينْ على ْ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫واجلوابات”‪ .‬وميّز احملاضر‪ ،‬في هذا السياق‪ ،‬بني النوازل وفِ ْقه النوازل‪ ،‬وأبرز وظائف هذا األخير‬ ‫و”املَسائل”‪ ،‬و”األسئلة‬ ‫ْ‬ ‫تشريعي ًا وتاريخي ًا وقانوني ًا‪.‬‬ ‫وعقب ذلك‪ ،‬انتقل األستاذ املحُ اضر إلى تتبُّع موضوع النوازل وقضاياه وتواليفه وأعالمه‪ ،‬بصفة عامة‪ ،‬في تراث‬ ‫الس ْبق في التصنيف في فقه النوازل‪ ،‬و َب َرعوا‬ ‫الغرب اإلسالمي‬ ‫ِّ‬ ‫الفكري‪ ،‬مُ شير ًا إلى أن املغاربة واألندلسيّني حازوا َ‬ ‫قص َب َّ‬ ‫ُ‬ ‫كتابات علمائنا وفقهائنا في النوازل؛ مثلما فعل‬ ‫فيه كذلك‪ .‬فمنذ أنْ أ ّلف عيسى بن دينار (ت‪212‬هـ) في هذا املجال‪ ،‬توالت‬ ‫الحظة أن مثل هذه التآليف‬ ‫اإلمامان ابن ُس ْحنون وأحمد‪ ،‬وابن احلاج الشهيد وابن رشد وغيرهما كثير فيما بَعْ د‪ .‬مع مُ َ‬ ‫استيفاء الكالم عن مُ ْج َمل تصانيف علماء الغرب اإلسالمي‬ ‫قد تزايدت بعد القرنني الهجريينْ ‪ 4‬و‪ .5‬ولمَ ّا أ ْد َرك الباحث أن ْ‬ ‫ممكِ ن في مساحة زمنية محدودة‪ ،‬فقد ارتأى أن يقف‪ ،‬في محاضرته‪ ،‬حتديد ًا‪ ،‬عند أحد هذه‬ ‫في النوازل أو الفتاوى غي ُر ْ‬ ‫التصانيف؛ وهو كتاب “مذاهب ُ‬ ‫األحكام” (حتقيق د‪ .‬محمد بنشريفة) الذي جمع نواز َله وأجاب عنها‬ ‫احل ّكام في نوازل ْ‬ ‫السبتي‪ ،‬في القرن ‪ 6‬للهجرة‪ ،‬وتو ّلى أ ْم َر ت ْرتيبها وتصنيفها اب ُنه محمد‪ .‬وقد عَ َمد د‪ .‬كعواس إلى التعريف‬ ‫القاضي عياض‬ ‫ُّ‬ ‫مما‬ ‫بهذا الكتاب‪ ،‬وبدواعي تأليفه‪ ،‬وبأهم مضامينه‪ ،‬وإلى تِ ْبيان معالم املنهج‬ ‫املعتمد في ترتيب موادّه‪ ،‬مع اإلشارة إلى أن ّ‬ ‫َ‬ ‫مييِّز كتب النوازل عدم ت ْنصيصها على خطط مؤ ِّلفيها أو َم ِ‬ ‫ناهجهم في تأليفها‪ ،‬سواء في مقدماتها أو بني ثناياها‪ .‬وختم‬ ‫باحلديث عن قيمة الكتاب وفوائده َ‬ ‫ِ‬ ‫الباحث من‬ ‫واملهمة في بابه‪ .‬ومباشر ًة بعد فراغ‬ ‫مما يجعله أح َد األعمال الرائدة‬ ‫ّ‬ ‫اجل ّمة؛ ّ‬ ‫ُّ‬ ‫لتدخالتهم وتعقيباتهم إسها ٌم واضح في إغناء املوضوع املَ ْطروق‪.‬‬ ‫باب املُناقشة للحاضرين الذين كان‬ ‫إ ْلقاء كلمته‪ُ ،‬فتِ ح ُ‬

‫سليمان ‪ solei-man‬الناطق بالريفية واإلسبانية يشارك في مهرجان القاهرة‬ ‫ذكرت مصادر فنية أن الفيلم سليمان ” ‪SOLEI-‬‬ ‫‪ ”MAN‬ال��ن��اط��ق بالريفية واإلس��ب��ان��ي��ة ف��ي مهرجان‬ ‫القاهرة السينمائي ال��دول��ي في دورت��ه ‪ 35‬في صنف‬ ‫األف�لام العاملية إلى جانب مجموعة من األف�لام املهمة‬ ‫على املستوى العاملي‪.‬‬ ‫ول�ل�إش���ارة ف��ق��د مت ت��ص��وي��ر ال��ف��ي��ل��م «‪SOLEI-‬‬ ‫‪ ”MAN‬العام املاضي مبدينة احلسيمة ال��ذي يتناول‬ ‫موضوع اجتماعي ملخرجه محمد البدوي املنحدر من‬ ‫نفس املدينة ليكون بذلك أول فيلم سينمائي ميزج بني‬ ‫الريفية واالسبانية‪.‬‬ ‫وك��ان ي��وم ‪ 28‬نونبر هو الوقت احمل��دد لعرض‬ ‫الفيلم ب���دار األوب����را امل��ص��ري��ة‪ ،‬وك��ان��ت جلنة حتكيم‬ ‫املسابقة ال��دول��ي��ة ال��ت��ي ش���ارك فيها فيلم «‪SOLEI-‬‬ ‫‪ »MAN‬يرأسها املنتج اإليطالي ماركو مولر‪ ،‬وبعضوية‬ ‫كل من املخرج الكندي باباك بايامن والفنانة منه شلبي والفنان خالد أبو النجا واملخرج واملنتج مادهور بهانداركار‬ ‫واملمثل اإليطالي فابيو تستى واملمثلة البولندية ماجدالينا بوزارسكا واملنتج واملخرج مالك العقاد وريتشارد بينا مدير‬ ‫البرامج جلمعية الفيلم مبركز لينكولني ومدير مهرجان نيويورك السينمائي‪.‬‬

‫أمواج البحر تلفظ دلفينا نافقا بشاطىء صباديا باحلسيمة‬ ‫عثر‪ ،‬ليلة الثالثاء ‪ 27‬نومير ‪ 2012‬على دلفني نافق «الصورة»بعرض شاطئ «صباديا» مبدينة احلسيمة يبلغ طوله‬ ‫مترين‪ ،‬و هو من نوع الدلفني األزرق و األبيض‪ ،‬و مباشرة بعدما مت معاينة الدلفني من منظمة بيئية ‪،‬و بحضور رجال‬ ‫االمن والسلطة احمللية تأكد أن الدلفني الذي مات في أعالي البحار قبل أن تنقله التيارات لترميه على الشاطىء املذكور‪،‬‬ ‫حيث لم يكون يحمل أي أثار للشباك مما يؤكد فرضية انتحار‪.‬‬ ‫ونقلت نفس املصادر أنه سيتم دفنه بعد معاينته من طرف املصالح املختصة مبطرح النفايات ببلدية أجدير وذلك‬ ‫بحضور السلطات احمللية والدرك امللكي‪.‬‬ ‫من جهة أخرى‪ ،‬أرجع مهتمون بحماية البيئة البحرية إلى أن ما يقارب أربعة آالف دلفني تنفق سنويا في املياه‬ ‫املتوسطية للمغرب‪ ،‬بسبب «الشباك العائمة»‪ ،‬احملظورة دوليا‪ ،‬التي ما ت��زال تستعمل في املغرب لصيد سمك أبو‬ ‫سيف‪.‬‬

‫الدرك امللكي باحلسيمة يَحجز مواد مهربة ويحيل املتورطني على العدالة‬ ‫متكنت مؤخرا مبدينة تارجيست عناصر الدرك امللكي من حجز شاحنة بداخلها أكثر من أربعة أطنان من املالبس‬ ‫املستعملة املهربة‪ ،‬قدرت قيمتها بـ‪ 360‬ألف درهم حسب ما صرح به مصدر للجريدة‪ ،‬وقالت نفس هذه املصادر للجريدة‬ ‫أن مصالح الدرك امللكي تجُ ري حترياتها من أجل الوصول إلى هوية سائق الشاحنة الذي متكن من الفرار مستغال‬ ‫الظالم فيما مت احلجز على البضاعة والشاحنة التي استعملت في نقل السلع املهربة‪.‬‬ ‫ومن جهة أخرى أكد مصدر للجريدة أن عناصر الدرك امللكي متكنت في بحر هذا األسبوع بكتامة وبني جميل من‬ ‫إيقاف سيارتني األولى من نوع « ‪ « 207‬و»بارتنير» قادمتني من مدينة تطوان كانوا محملني بعدة مواد مهربة تتكون‬ ‫من مواد غذائية والعواصر و وأجهزة إلكترونية تقدر مقدراها حسب نفس املصدر ب ‪ 60‬مليون سنتيم‬ ‫هذا وقد أحالت عناصر الدرك امللكي املشتبهني فيهم وهم ‪ 7‬أشخاص مت إلقاء القبض عليهم باجلماعة القروية‬ ‫بني جميل وشخص واحد باجلماعة القروية كتامة‪.‬‬ ‫وقد مت تقدمي املوقوفني إلى العدالة لالشتباه في تورطهم في االجتار غير القانوني في مواد مهربة فيما مت تسليم‬ ‫البضائع احملجوزة ملستودع اجلمارك مبيناء احلسيمة‪.‬‬ ‫وأيضا في بحر هذا األسبوع أوقفت مصالح الدرك امللكي مبدينة إم��زورن شخصني هما شقيقن متورطني في‬ ‫تهريب املخدرات باجلماعة القروية الرواضي التابعة ترابيا ملدينة احلسيمة‪ ٬‬وذلك في إطار جهود محاربة ترويج‬ ‫املخدرات‪.‬‬ ‫وقد أسفرت عملية التفتيش التي قامت بها عناصر الدرك امللكي في منزل والدي املتهمني‪ ،‬من اكتشاف وحجز كمية‬ ‫من الكيف وأوراق التبغ وكذا أسلحة بيضاء‪.‬‬ ‫وقد متت إحالة الظنيني على أنظار العدالة لتقول كلمتها فيهم‪..‬‬

‫اعتقال دركيني يبتزان مواطنا من إساكن باحلسيمة‬ ‫في سابقة من نوعها تعرض مواطن من إساكن التابعة‬ ‫لنفوذ إقليم احلسيمة لسلسلة من أعمال النصب واالحتيال‬ ‫بطلها دركيان األول من الرباط والثاني من فاس اعتادا على‬ ‫اب��ت��زاز ه��ذا امل��واط��ن بتهمة التعاطي ل��زراع��ة القنب الهندي‬ ‫واإلجتار فيه وتهديده باالعتقال إن لم يرضخ إلبتزازهما‬ ‫وأك��دت مصادر جد مطلعة للجريدة أن املعنيني اعتقال‬ ‫مساء يوم األربعاء ‪ 28‬نوفمبر ‪ 2012‬من طرف سكان ورجال‬ ‫ال��درك امللكي والسلطة احمللية ب��دوار إغماض بعد الشك في‬ ‫حقيقة أمرهم‬ ‫حيث ح��ض��رت إل��ى ع�ين امل��ك��ان ك��ل م��ن عناصر الضابطة‬ ‫القضائية للدرك امللكي وقائد إساكن الذين ق��ادوا ه��ؤالء الدركيني إلى القيادة اجلهوية للدرك امللكي ملدينة‬ ‫احلسيمة لفتح وتعميق البحث في املوضوع والوقوف على مالبسات تواجدهم في املنطقة بعد إدعاء املواطن‬ ‫لعملية االبتزاز من طرف الدركيني‪.‬‬ ‫وأشار نفس املصدر أن أحد الدركيني هو إبن منطقة إساكن ويعمل في إدارة الدرك امللكي مبدينة الرباط‬ ‫ويبلغ من العمر حوالي ‪ 28‬سنة‪.‬‬ ‫وسيحال الدركيني بعد إكمال التحقيق التفصيلي التي تباشرها القيادة اجلهوية للدرك امللكي باحلسيمة‬ ‫إلى احملكمة املختصة بالرباط قصد استكمال معهم التحقيق واإلجراءات القانونية ‪.‬‬

‫> فكري ولدعلي‬

‫»‬

‫متابعات‬

‫> العدد ‪10 :‬‬ ‫> العدد ‪ > 10‬من ‪ 1‬الى ‪ 31‬دجنبر ‪2012‬‬

‫الساحة اإلعالمية بالريف تتعزز مبيالد مجلة تيدغني‬ ‫م��ج��ل��ة ت��ي��دغ�ين أول م��ج��ل��ة م��ت��خ��ص��ص��ة ف���ي األب��ح��اث‬ ‫األمازيغية والتنمية مبنطقة جبال الريف‪ ،‬وقد مت اختيار اسم‬ ‫«تيدغني» كإسم للمجلة نظرا للداللة الرمزية التي يحملها‪.‬‬ ‫فتيدغني هو اسم أعلى قمة بجبال الريف ويتواجد بتراب قبيلة‬ ‫صنهاجة اسراير األمازيغية وبالضبط بقبيلة (جماعة) آيت‬ ‫بونصر التي تبعد ‪ 26‬كلم عن تارگيست‪ .‬هذه القبيلة تعرضت‬ ‫وال ت��زال تتعرض لتهميش ممنهج على املستوى الثقافي‪،‬‬ ‫االقتصادي والسياسي‪ ،‬حيث لم تنل نصيبها من التنمية التي‬ ‫عرفتها منطقة الريف ولم حتظى أمازيغيتها باإلهتمام الذي‬ ‫حظيت به اللهجات األمازيغية األخ���رى‪ .‬إضافة إل��ى تعرض‬ ‫ساكني قبيلة صنهاجة إلى السكيزوفرينيا اإلثنية أو اإلجتماعية‬ ‫حيث يتم وصفهم من طرف سكان قبائل بقيوة‪ ،‬بني ورياغل ومتسمان بجبالة‪ ،‬في حني‬ ‫يصفهم جيرانهم من قبائل جبالة بالريفيني‪ ،‬غير أن سكان قبيلة صنهاجة يفضلون‬ ‫تسمية أنفسهم بالصنهاجيني أو نعتهم بانتمائهم القبلي اجلزئي (أبونصار‪ ،‬أحمدي‪،‬‬ ‫أسداث‪ ،‬أغزوث‪ ،‬أمزذوي‪ ،‬أزرقث‪ ،‬أخنوس‪ ،‬أبشير‪ ،‬أبوشيبث و أكوثام)‪.‬‬ ‫في انطالقتها‪ ،‬اختارت مجلة «تيدغني» فتح ملف قبيلة صنهاجة‪ :‬أمازيغ مهمشون‬ ‫ثقافيا‪ ،‬اقتصاديا واجتماعيا بجبال الريف‪ ،‬لتسلط الضوء على بقايا أكبر قبيلة أمازيغية‬ ‫ولترفع احليف عن أناس كانوا السباقني لالستقرار بجبال الريف قبل غيرهم من القبائل‬ ‫احلالية‪ .‬كما يروم هذا العدد اخلاص ليكون مرجعا لكل باحث في ثقافة ولغة صنهاجة‬ ‫اسراير إضافة إلى اقتراحه آلليات تهدف لتنمية هذه املنطقة الغنية بثرواتها واملفقرة‬ ‫اجتماعيا واقتصاديا واملهمشة ثقافيا‪.‬‬ ‫وهذه أهم محاور العدد األول اخلاص بقبيلة صنهاجة اسراير‪:‬‬ ‫ قبائل صنهاجة السراير‪ :‬قالع اجلهاد و املمانعة (عبد االله الشيخي)‬‫ قببلة صنهاجة (الكبرى) األصل واملوطن (دراجي)‬‫ تاركيست‪ :‬أميرة الريف املنسية (منير أكزناي)‬‫ السنة األمازيغية (حلاكوز)‪ :‬عادات تاريخية و دالالت تراثية‬‫ التأطير الديني لقبائل صنهاجة اس��راي��ر‪ :‬ال��زاوي��ة اخلمليشية منوذجا (عبد‬‫الرحمان الطيبي)‬

‫بالغ صحفي‬

‫بشأن الدورة الرابعة للمهرجان الوطني للمسرح باحلسيمة‬ ‫دورة املرحوم « محمد العاقل اقيعان »‬ ‫استمرار في حمل مشعل الفعل الثقافي والفني بالريف سوف حتتضن احلسيمة‬ ‫ما بني ‪09‬و‪ 12‬من شهر دجنبر ‪ 2012‬الدورة الرابعة من املهرجان الوطني للمسرح‬ ‫حتت شعار «احلركة املسرحية بالريف‪ :‬نحو اإلستمرار والتجديد» وهي املناسبة التي‬ ‫تصادف الذكرى العاشرة لتأسيس فرقة الريف للمسرح األمازيغي باحلسيمة املنظمة‬ ‫لهذه التظاهرة التي كانت تتغي منذ البداية احتضان ونشر القيم الفنية النبيلة عبر‬ ‫مبادرات التالقح الثقافي واإلبداعي‪ ،‬التواصل وإغناء احلوار بني الثقافة األمازيغية‬ ‫وباقي املكونات الثقافية‪ ،‬استحضار البعد املتوسطي للثقافة واحلضارة األمازيغيتني‪،‬‬ ‫واعتبار املسرح األمازيغي واحد من حوامل القيم اإلنسانية‪.‬‬ ‫وفرقة الريف للمسرح األمازيغي إذ تقدم على تنظيم هذه التظاهرة الوطنية‬ ‫ف��ي سياق انشغال احل��رك��ة املسرحية باحلسيمة بتقييم حصيلة وأف���اق عقد من‬ ‫املمارسة‪ ،‬فإنها تؤكد رغبتها الشديدة في السير قدما على مبادئ النضال لتنشيط‬ ‫احلياة الثقافية والفنية باملنطقة على أساس ثنائية اإلستمرار‪/‬التجديد واستعدادها‬ ‫الدائم لالنخراط في كل املبادرات الراعية لقيم العمل املشترك والتأسيس ملؤسسات‬ ‫وتظاهرات مسرحية تليق بإقليم احلسيمة وعموم الريف الذي يكون قد عرف خالل‬ ‫هذا العقد األخير ما ميكن أن نصطلح عليه باملوجة الثانية من املمارسة املسرحية‪.‬‬ ‫إن فرقة الريف للمسرح األمازيغي وإدارة ال��دورة الرابعة للمهرجان الوطني‬ ‫للمسرح باحلسيمة لتسعيان اليوم إلى االلتزام بتنظيم هذه التظاهرة املسرحية إلى‬ ‫تعزيز املكتسبات التي حتققت خالل هذا العقد من الزمن‪ ،‬وحتصينها مبعية كافة‬ ‫الشركاء الذين أسسوا لهذه التجربة‪ ،‬وعملوا باستمرار على رعايتها حتى أثمرت‬ ‫حركية مسرحية قابلة اليوم بتراكمها النسبي إلعمال آليات النقد وتقومي املسار‪،‬‬ ‫حيث كانت هذه املدة الزمنية كافية للبحث عن سبل معانقة عالم االحتراف واملهنية‬ ‫على مستوى اإلنتاج لألعمال املسرحية والفنية بصفة عامة والوضعية االجتماعية‬ ‫واالعتبارية للفنان‪.‬‬ ‫وإذ تعلن إدارة الدورة الرابعة من املهرجان الوطني للمسرح باحلسيمة وفرقة‬ ‫الريف للمسرح األمازيغي عن اإلستمرار في اإللتزام بالقيم والثوابت التي حتكمت في‬ ‫التأسيس فإنها تؤكد على برمجة أعمال مسرحية فنية محلية‪ ،‬وطنية جديدة تتسم‬ ‫بتنوع التيمات واملدارس املسرحية‪ ،‬إلى جانب العديد من الندوات واللقاءات الدراسية‬ ‫والدورات التكوينية في مهن املسرح‪ ،‬وتكرمي العيد من األسماء املسرحية‪ ،‬الثقافية‬ ‫واملدنية التي كان لها الفضل في تنشيط املدينة واإلقليم على املستوى الثقافي كما‬ ‫كانت لها املساهمة في التأسيس لهذا املهرجان وللفرقة بصفة عامة‪.‬‬

‫بعد فرض مندوبية الصيد البحري‬ ‫احترام قوانين صيد وبيع األسماك‬

‫املهنيون يضربون مبيناء احلسيمة‬ ‫> خالد الزيتوني‪.‬‬ ‫ق��رر مهنيو الصيد البحري مبيناء احلسيمة رب��ط مراكبهم‪ ،‬وأجمعوا على عدم‬ ‫السماح للبحارة ركوب البحر‪ ،‬احتجاجا على ما أسموه بالقوانني الزجرية التي أصبحت‬ ‫تفرضها املندوبية اجلهوية للصيد البحري باحلسيمة على مصطادي األسماك الصغيرة‬ ‫أو التي لم تصل بعد للقامة التجارية‪ .‬ذات اإلدارة عمدت نهاية األسبوع األخير ملصادرة‬ ‫محصول صيد أحد مراكب صيد السردين املتمثل في ‪ 24‬صندوق من السمك الصغير (‬ ‫السردين‪ ،‬الشرل )‪ ،‬وهو ما اعتبره أرباب املراكب ازدواجية في تطبيق القوانني املنظمة‬ ‫الصطياد وبيع محصول الصيد البحري على اعتبار أن كل املراكب تصطاد األسماك دون‬ ‫القامة التجارية‪ ،‬حيث تساءلت املصادر ذاتها عن اخللفية التي تدفع ذات اجلهات على‬ ‫تغرمي بعض املراكب التي تخرق قوانني الصيد فيما تتغاضى عن أخرى‪.‬‬ ‫العديد من البحارة الذين التقتهم اجلريدة مبيناء احلسيمة أكدوا على أن اصطياد‬ ‫األسماك الصغيرة يؤثر سلبا على مخزون الصيد مبنطقة احلسيمة‪ ،‬وأضاف العديد منهم‬ ‫أن‪«  ‬مراكب السردين وحتى مراكب اجلر تصطاد بشكل مفرط األسماك الصغيرة (شنيوال)‪،‬‬ ‫التي عادة ما يكون ثمنها متدنيا مقارنة بالسمك ذو القامة التجارية‪ ،‬وتقوم ذات املراكب‬ ‫بهدر آالف األطنان من محصول الصيد في عرض البحر‪ ،‬أو حتى داخل امليناء عندما‬ ‫يفوق العرض الطلب»‪ .‬مصادر متطابقة أكدت للجريدة أن التحايل في تغيير احلقائق‪،‬‬ ‫وحتريف القانون أصبح‪  ‬السلوك الذي تنهجه مراكب الصيد مبيناء احلسيمة‪ ،‬حيث عادة‬ ‫ما يتم إشهار السمك الكبير أو ذو القامة التجارية القانونية بسوق السمك التابع للمكتب‬ ‫الوطني للصيد البحري‪ ،‬في حني يتم شحن السمك الصغير من املراكب‪ ،‬حيث يتحدى‬ ‫املهنيون االمتثال ملنظومة الصيد اإلداري��ة‪ ،‬وذلك رغم التحذيرات التي سبق أن أبداها‬ ‫املسؤولني على القطاع خالل اجتماعات سابقة ضمت األطراف املتدخلة في القطاع‪.‬‬ ‫تفشي ظاهرة صيد السمك الصغير باحلسيمة وسواحلها شكل انشغاال حقيقيا‬ ‫للنسيج املدني املتشكل من النقابات‪ ،‬جمعيات البحارة‪ ،‬واجلمعيات البيئية‪ ،‬التي طالبت‬ ‫في بيانات ولقاءات سابقة بحظر اصطياد هذه الكائنات البحرية الصغيرة‪ ،‬واحترام‬ ‫دورتها الطبيعية للحفاظ على الثروة السمكية‪ .‬لقاء سابق ضم الهيئات املذكورة مع‬ ‫والي جهة احلسيمة محمد احلافي أكد على ضرورة فرض القوانني املنظمة لقطاع الصيد‬ ‫البحري‪ ،‬للحد من تناقص اصطياد السمك الذي عرفته منطقة احلسيمة خالل الشهور‬ ‫األولى من سنة ‪ ،2012‬وذلك بالتزامن مع جلنة مشتركة ضمت النقابات وبعض اجلمعيات‬ ‫البيئية مت إنشاؤها خصيصا لتتبع تنفيذ قوانني الصيد مبيناء احلسيمة‪ ،‬وقامت اللجنة‬ ‫ذاتها بالتبليغ عن ح��االت عديدة من اخلروقات أسفرت عن مصادرة كميات مهمة من‬ ‫األسماك الصغيرة التي تباع بسوق السمك باحلسيمة‪.‬‬ ‫وفي اتصال هاتفي مباشر أجرته اجلريدة مع املندوب اجلهوي للصيد البحري‬ ‫باحلسيمة أكد على أنه لم يتم إشعار إدارته بقرار إضراب املهنيني‪ ،‬وأضاف أن مصلحته‬ ‫ماضية على فرض احترام القوانني املنظمة للصيد‪ ،‬مؤكدا في ذات التصريح أن مطلب‬ ‫املهنيني بشأن تخصيص كوطا لصيد السمك الصغير تتنافى مع القوانني اجلاري بها‬ ‫العمل في هذا الشأن معربا على أنه لن يخضع للضغوطات أي كان مصدرها‪ ،‬في سبيل‬ ‫فرض القوانني التي حتافظ على استدامة الثروة السمكية وضمان وصولها لألجيال‬ ‫املقبلة‪.‬‬ ‫‪ ‬‬

‫‪3‬‬

‫انــتــبــاه‬ ‫اجلـهـة مـنـكـوبـة‬

‫م�������������������������رة‬ ‫أخ����رى تصفعنا‬ ‫امل������ن������دوب������ي������ة‬ ‫ال�������س�������ام�������ي�������ة‬ ‫للتخطيط وترينا‬ ‫وجهنا احلقيقي‬ ‫أمام باقي مناطق‬ ‫امل����غ����رب وم�����اذا‬ ‫ن��������س��������اوي ف���ي‬ ‫قائمة املؤشرات‬ ‫االق����ت����ص����ادي����ة‪،‬‬ ‫ف����ج����ه����ة ت��������ازة‬ ‫احلسيمة تاونات‬ ‫أف��ق��ر ج��ه��ة على‬ ‫اإلط�������ل�������اق ف���ي‬ ‫املرابط رشدي‬ ‫م����غ����رب ال����ي����وم‪،‬‬ ‫باحث في التدبير‬ ‫وإن ك���ن���ا ن��ت��ذك��ر‬ ‫اإلستراتيجي للموارد‬ ‫جيدا‪ ،‬فهذا أسوء‬ ‫البشرية‬ ‫ت��ص��ن��ي��ف ل��ل��م��رة‬ ‫ال�����راب�����ع�����ة ع��ل��ى‬ ‫التوالي تصفعنا به املندوبية السامية للتخطيط‪،‬‬ ‫ولست أدري كيف متر هذه الواقعة مرور الكرام‬ ‫هكذا وبكل بساطة‪ ،‬وكيف ال يوجد عاقل في اجلهة‬ ‫ال يقيم ربطا بني تزايد التوترات واالحتجاجات‬ ‫االجتماعية باجلهة‪ ،‬خاصة باحلسيمة وت��ازة‪،‬‬ ‫ومل����اذا اإلص����رار ك��ل اإلص����رار ع��ل��ى رب��ط��ه��ا فقط‬ ‫مب��وج��ة ال��رب��ي��ع ال��دمي��ق��راط��ي وارت��ف��اع منسوب‬ ‫الوعي وهامش احل��ري��ات وباقي تفاهات الفكر‬ ‫املتحجر التي ال تصلح إلى كمحاولة تنظير ملثقف‬ ‫تافه على قناة اجلزيرة‪.‬‬ ‫أن��ا أع��ل��م مثلي مثل أي متعلم أن ال��وال��ي‬ ‫مسؤول واملجالس اإلقليمية مسؤولة ومجلس‬ ‫اجل��ه��ة م��س��ؤول وغ��ي��ره��ا كثير م��ن امل��ؤس��س��ات‬ ‫م��س��ؤول��ة‪ ،‬وأت��س��اءل بيني وب�ين نفسي ه��ل نام‬ ‫وال���ي اجل��ه��ة ليلة اط�لاع��ه ع��ل��ى ال��رق��م امل��ف��زع؟‬ ‫أل��م يكن األج���در ب��ه كمسؤول ج��ه��وي وإقليمي‬ ‫أن يجمع كتيبة السياسيني التي متثل اجلهة‬ ‫ب��ال��ب��رمل��ان ورئ���ي���س اجل��ه��ة ورؤس�����اء امل��ج��ال��س‬ ‫اإلقليمية وامل��ص��ال��ح اخل��ارج��ي��ة إن ل��م يكن من‬ ‫أجل إعالن حالة استنفار باجلهة‪ ،‬فرجاء سيدي‬ ‫الوالي رجاء افعلها ولو لذر رماد ألفناه جيدا في‬ ‫عيوننا واعتيرنا أغبياء تنطلي علينا خدع تهدئة‬ ‫الشارع‪.‬‬ ‫ل��س��ت أدري ه���ل س��ت��س��م��ح ت��ل��ك األط����راف‬ ‫املعلومة م��رة أخ���رى لنفسها ب��االس��ت��م��رار على‬ ‫ال���ع���زف ع��ل��ى أس��ط��وان��ة اس��ت��ق��ط��اب امل��ش��اري��ع‬ ‫التنموية‪ ،‬وادعاء شرف مزعوم بقدرتها وجدارتها‬ ‫في ظل هذه احلقيقة التي بينت وجهنا شاحبا‬ ‫مصفرا ال نساوي إال ذيل ترتيب اجلهات باملغرب؟‬ ‫هل يستطيع السيد الوالي أن يكاشف النخبة‬ ‫السياسية وساكنة املنطقة ويقول لهم احلقيقة‬ ‫املفزعة‪ :‬نصيب اجلهة كلها من قانون مالية ‪2013‬‬ ‫مجرد شطر ثان بئيس من الطريق السريع بني‬ ‫تازة واحلسيمة وكفى به شهيدا؟ ما هو نصيبنا‬ ‫مما يعرف ب��األوراش الكبرى باملغرب‪ :‬احملطات‬ ‫احلرارية والكهربائية‪ ،‬امليناء املتوسطي‪ ،‬املناطق‬ ‫ال��ص��ن��اع��ي��ة امل��ج��ه��زة وامل��ؤه��ل��ة وال���ت���ي حتظى‬ ‫مب��واك��ب��ة ال��دول��ة‪ ،‬امل��ع��ام��ل الضخمة للمناولة‪،‬‬ ‫مدارس البوليتكنيك والتكنولوجيات احلديثة‪...‬‬ ‫كلها أوراش مفتوحة باملغرب طوال وعرضا لكنها‬ ‫متر بجانبنا دون أن ينتبه أحد إلى أننا لم نقضم‬ ‫منها ولو قضمة واح��دة وال زلنا ن��ردد أسطورة‬ ‫ريف املمانعة وحفدة عبد الكرمي والعزة والكرامة‬ ‫ونقل قبر األمير املجاهد وغرقنا ثم غرقنا وجهات‬ ‫أخرى منشغلة بأشياء أخرى كبيرة جدا‪.‬‬ ‫صدقا ال أملك إال أن أق��ف إك��ب��ارا وإج�لاال‬ ‫لنخب اقتصادية وسياسية مكنت جهاتها من‬ ‫مكانة إستراتيجية ف��ي ال��ب�لاد وجعلت ال��ق��رار‬ ‫ال��س��ي��اس��ي واالق���ت���ص���ادي ال ي��خ��رج ع���ن دائ���رة‬ ‫حتكمها أو استشارتها على األقل‪ ،‬وكل هذا بنخب‬ ‫سياسية وكتيبة من رجال األعمال واملثقفني التي‬ ‫خلقت الن��ت��م��اءات��ه��ا اجل��غ��راف��ي��ة م��وط��ئ ق��دم في‬ ‫صناعة القرار السياسي هناك بعيدا بعيد في‬ ‫العاصمة الرباط‪.‬‬ ‫للحظات كثيرة أتذكر الكورنيش واملركب‬ ‫ال��ت��ج��اري م��ي��رادور وتبليط امل��دي��ن��ة وكورنيش‬ ‫موروبييخو وتثنية الطريق بني احلسيمة وأجدير‬ ‫إلى غيرها من التفاهات املتراكمة‪ ،‬وأق��ارن بني‬ ‫هذا واملنكر الذي نطق به السيد احلليمي الذي‬ ‫ل��م يكن حليما معنا‪ ،‬ف��أق��ول م��ع نفسي‪ :‬إم��ا أن‬ ‫السيد احلليمي صادق أمني وأن هؤالء كذابون‬ ‫منافقون م��راوغ��ون أو األده���ى م��ن ذل���ك‪ :‬سذج‬ ‫سياسة وتدبير وال يعرفون أنهم كذلك‪ !!! ‬لكن‬ ‫قطعا وقطعا لن أصدق السيد احلليمي‪ ،‬وقطعا‬ ‫س��أص��دق أن السيد ال��وال��ي سيجمع على عجل‬ ‫ممثلي اجلهة ومسؤوليها ونخبها االقتصادية‬ ‫انسجاما مع مقتضيات تدبير الدولة وض��رورة‬ ‫االنكباب على معاجلة مظاهر اخللل وسيصدر‬ ‫بيان عن مجلس اجلهة ومثل ه��ذا كثير وأقسم‬ ‫أنه سيحدث‪ ،‬أتدرون ملاذا؟ ألنه ومبا أنني بعقلي‬ ‫وإدراك��ي املتواضع وصلت وأدرك��ت أن هذا هو‬ ‫منطق الدولة وأسلوب اشتغالها‪ ،‬فكيف ال ميكن‬ ‫لرجل مثل والي اجلهة أال يعرفه وهو أكثر علما‬ ‫وسعة ورجل دولة في حني لم يحصل لتافه مثلي‬ ‫شرف توقيع ورقة إدارية بسيطة بخامت يحصل‬ ‫اسمي األكثر تفاهة من شخصي؟‬

‫مجلس اجلهة ميول إشهارا لشركة خاصة‪...‬‬ ‫استنكر العديد من مسؤولي وحدات‬ ‫إن��ت��اج احل��ل��وي��ات ال��ص��ن��اع��ي��ة ب��اجل��ه��ة في‬ ‫ات��ص��ال م��ع اجل��ري��دة م��ا أق��دم عليه مجلس‬ ‫جهة تازة احلسيمة تاونات حني قام بتمويل‬ ‫ش��ري��ط سمعي ب��ص��ري ع��ن اجل��ه��ة يتضمن‬ ‫مقطعا إشهاريا واضحا إلح��دى الشركات‬ ‫امل���ت���واج���دة ب��احل��س��ي��م��ة م���ن غ��ي��ر اح��ت��رام‬ ‫ألخالقيات املهنة املعمول بها في هذا اإلطار‪،‬‬ ‫حيث استغربوا لهذا الفعل ال��ذي وصفوه‬ ‫بسلوك يعاقب عليه القانون إلعتبارت تتعلق‬ ‫أوال بقيام مؤسسة عمومية بتمويل إشهار‬ ‫لشركة خ��اص��ة‪ ،‬وثانيا امل��وق��ع اإللكتروني‬ ‫الرسمي للجهة يقوم ببث هذا الشريط‪.‬‬ ‫وأض�����اف م��س��ؤول��ي ه���ذه ال���وح���دات‬ ‫اإلن��ت��اج��ي��ة أن ال��ش��ري��ط ال���ذي يبثه امل��وق��ع‬

‫اإللكتروني للجهة يتضمن مقطعا إشهاريا‬ ‫لوحدة إنتاجية للحلويات املصنعة تتواجد‬ ‫باحلسيمة ومتلك العديد من الفروع باملغرب‬ ‫ويسيرها شخص ينتمي إل��ى نفس حزب‬ ‫رئيس املجلس اجلهوي الشيء الذي يضع‬ ‫ه���ذا ال��ف��ع��ل م��وض��ع ش��ك م��ب��رر ف��ي نظرهم‬

‫كفاعلني اقتصاديني وقد كان فعال مقصودا‬ ‫من منتجي الشريط‪.‬‬ ‫وأك���د ه���ؤالء األش��خ��اص أن��ه��م سوف‬ ‫يقومون بانتداب محامني للنظر في املوضوع‬ ‫وس��ب��ل ال��ت��وج��ه إل��ى احملكمة ال��ت��ج��اري��ة أو‬ ‫اإلداري���ة بشأن ه��ذه الواقعة التي أضرتهم‬ ‫من الناحية االقتصادية‪ ،‬وأيضا للتأكد مما‬ ‫إذ كان الشريط يحمل ما أسموه ب «املراجع‬ ‫القانونية» التي تتعلق باملنتج من رخص‬ ‫التصوير والتصريح بهذا العمل إلى اجلهات‬ ‫املسؤولة عن اإلنتاجات من هذا النوع‪،‬‬ ‫وع���ن ن���وع امل��ض��م��ون ال����ذي اع��ت��ب��ره‬ ‫مسؤولي ه��ذه ال��وح��دات اإلنتاجية إشهار‬ ‫قالوا بأن الشريط يتضمن احلديث بالصوت‬ ‫والصورة عن وجود وحدة إنتاجية باملنطقة‬

‫»‬

‫متابعات‬

‫مع إبراز «شعار الشركة» وبعض منتوجاتها‬ ‫وه��و ما يتنافى والبعد التعريفي للشريط‬ ‫امل��دع��م م��ن ط��رف امل���ال ال��ع��ام ويبثه موقع‬ ‫مؤسسة عمومية كان من األولى ‪-‬يقولون في‬ ‫سخرية واستنكار‪ -‬من حق جميع الشركات‬ ‫على ه��ذا األس���اس أن تضمن فيها فضاء‬ ‫تعرض فيه إشهارها؟‬ ‫وقال نفس ‪-‬األشخاص الذين طالبوا‬ ‫السيد رئيس اجلهة بتقدمي توضيحات في‬ ‫هذا األمر الذي ميس موقعهم اإلقتصادي‪-‬‬ ‫أن���ه «نتفهم أن يتضمن ال��ش��ري��ط إش��ه��ارا‬ ‫لتعاونيات تشتغل في اجلانب االجتماعي‬ ‫باملنطقة لكنه ليس م��ن املعقول أن يحمل‬ ‫ال��ش��ري��ط «ش���ع���ارا» ل��ش��رك��ة خ��اص��ة ل��ه��ا من‬ ‫اإلمكانيات املالية واإلدارية ما ميكن أن متول‬ ‫به إشهارها اخلاص‪ ،‬وأن التعريف باملنطقة‬ ‫وبإمكانياتها االق��ت��ص��ادي��ة واإلن��ت��اج��ي��ة ال‬ ‫يتم بهذه الطريقة الفجة وغير احملسوبة‬ ‫العواقب»‬

‫وزارة الشبيبة والرياضة تطلق مجموعة من املشاريع باإلقليم تعزيزا ملرافق القرب‬ ‫> فكري بوشوعو‬

‫ص��رح النائب اإلقليمي ل��وزارة الشبيبة‬ ‫والرياضة باحلسيمة السيد عبد القادر الهواري‬ ‫بأن املنطقة عرفت إجناز العديد من املشاريع‬ ‫في هذا القطاع والتي كانت مسطرة في برنامج‬ ‫النيابة اإلقليمية للوزارة املتعلقة بسنة ‪2012-‬‬ ‫‪ 2013‬منها ما هو متعلق باجلانب االستثماري‬ ‫وما هو متعلق باجلانب التنشيطي‪ ،‬حيث أشار‬ ‫أساسا إلى انتهاء املركب السوسيو‪-‬رياضي‬ ‫املتواجد قرب مقر جماعة أجدير‪ ،‬وال��ذي تقدر‬ ‫ميزانيته بتكلفة ‪ 5.5‬مليون درهم‪،‬و الذي يظم‬ ‫ف��ي م��راف�ق��ه ملعب معشوشب‪ ،‬ق��اع��ة لرياضة‬ ‫اإليروبيك‪ ،‬قاعة ل��روض األط�ف��ال‪ ،‬مستودعات‬ ‫للجنسني ومكتبة وغيرها من املرافق وقاعات‬ ‫لألنشطة الرياضية املختلفة‪.‬‬ ‫مشروع أخر يؤكد السيد النائب اإلقليمي‬ ‫ل� ��وزارة ال�ش�ب�ي��ة وال��ري��اض��ة باحلسيمة على‬ ‫أهميته وه��و املتعلق ببناء مركب مماثل في‬ ‫حي الرابع مبدينة إمزورن تقدر تكلفته املالية‬ ‫ب ‪ 6‬مليون درهم كان نتيجة شراكة مع وزارة‬ ‫الشبية وال��ري��اض��ة وع�م��ال��ة إقليم احلسيمة‪،‬‬ ‫وال ��ذي مت تدشينه مبناسبة العيد الوطني‬ ‫لالستقالل يوم ‪ 18‬نونبر من طرف السيد والي‬ ‫جهة ت��ازة احلسيمة ت��اون��ات كرسيف‪ ،‬زي��ادة‬ ‫على بناء مركب متدرج في مدينة احلسيمة‪،‬‬ ‫وبالضبط بحي ميرادور يظم في مرافقه قاعة‬ ‫مغطاة ومسبح رياضي وقاعة للتكوين ومالعب‬ ‫صغيرة تكلفته ‪ 42‬مليون درهم انطلقت األشغال‬ ‫فيه انطالقا من شهر نونبر ‪.2012‬‬

‫وأض ��اف السيد ال �ه��واري ف��ي تصريحه‬ ‫ل»أصوات الريف» بأنه هناك أيضا بناء ملعب‬ ‫لكرة القدم ودار لشباب في جماعة آىث يوسف‬ ‫وعلي تقدر تكلفته املالية ب ‪ 3‬مليون دره��م‪،‬‬ ‫حيث وصلت األشغال بامللعب حوالي ‪ 90%‬أما‬ ‫دار الشباب فتم البدء في األشغال بداية شهر‬ ‫نونبر ‪ ،2012‬كما متت البداية في أشغال تأهيل‬ ‫ملعب إمزورن وذلك بتوسيع مدرجاته وتكسيته‬ ‫بالعشب االصطناعي وستمتد األشغال ملدة ‪16‬‬ ‫شهرا‪ ،‬إضافة إلى بناء مركب سوسيو‪-‬ثقافي‬ ‫أخ��ر في آي��ت موسى وعمر وال��ذي انطلقت به‬ ‫األشغال نونبر ‪ 2012‬وهو املشروع الذي تكلفت‬ ‫به وزارة الشبية والرياضة‪.‬‬ ‫أم��ا فيما يتعلق بسنة ‪ 2013‬فقد ذكر‬ ‫السيد ال �ه��واري أن األم ��ر ميكن أن ن�ق��ول أن‬ ‫يشمل شقني يتعلق األول مبا هو رياضي فيما‬ ‫الشق الثاني يتعلق مبا هو تربوي‪ ،‬ومن هذه‬ ‫امل�ش��اري��ع –ي �ق��ول‪ -‬ه�ن��اك برمجة ب�ن��اء مركب‬ ‫رياضي باجلماعة القروية آي��ث حذيفة مببلغ‬ ‫‪ 1.2‬مليون دره�م��ا وه��ي اجلماعة التي كانت‬ ‫تفتقر للمرافق الرياضية رغم ما تتوفر عليه من‬ ‫جمعيات تنشط في ميدان الرياضة بشكل مهم‪،‬‬ ‫ومن املرتقب أن تدوم أشغال إجنازه حوالي ‪3‬‬ ‫أشهر ابتداء من دجنبر هذه السنة‪ ،‬كما متت‬ ‫برمجة إع ��ادة ترميم م��درج��ات ملعب ميمون‬ ‫العرضي مبدينة احلسيمة‪ ،‬وتعشيب ملعب‬ ‫املصلى بحي ميرادور‬ ‫ون�ع��رج كذلك على بلدية آي��ث بوعياش‬ ‫لنؤكد على أن النقص اجلاصل في مالعب القرب‬

‫السيد النائب اإلقليمي لوزارة الشبيبة والرياضة‬

‫دفعنا إل��ى التفكير في إجن��از مرافق رياضية‬ ‫ب�ه��ذه امل��دي�ن��ة‪ ،‬حيث مت التوصل إل��ى اعتماد‬ ‫أسلوب الشراكة وبالضبط بني التنمية البشرية‬ ‫ووزارة الشبيبة والرياضة وذل��ك من إح��داث‬ ‫ثالثة مرافق رياضية وه��م ملعب لكرة القدم‪،‬‬ ‫مركب سوسيو‪-‬رياضي للقرب ب ‪ 6‬مليون درهم‬ ‫بنفس مكونات املركبات املتواجدة في إمزورن‬ ‫وأجدير‪ ،‬باإلضافة إلى ملعب القرب بفورست‪،‬‬ ‫حيث انطلقت األشغال في الشطر األول أكتوبر‬ ‫‪ 2012‬على أن تتم تكملة الشطر الثاني لهذه‬ ‫املشاريع املهمة جدا في سنة ‪.2013‬‬ ‫وأضاف السيد النائب اإلقليمي أنه متت‬ ‫برمجة إح��داث قاعدة بحرية رياضية مبنطقة‬ ‫اصفيحة حيث كسب هذا املشروع الذي انطلق‬ ‫التفكير فيه منذ ‪ 2009‬املوافقة التامة وساهمت‬ ‫الوزارة ب ‪ 2.5‬مليون درهم ويظم مجموعة من‬ ‫الرياضات البجرية‪ ،‬إضافة إلى إح��داث مخيم‬ ‫صيفي ب��أج��دي��ر ق��رب ملعب امل�ج��اه��دي��ن تقدر‬

‫جتار يهددون بإغالق املركب التجاري ميرادور باحلسيمة‬

‫> خالد الزيتوني‪.‬‬

‫ن��ف��ذ جت����ار امل���رك���ب ال���ت���ج���اري م���ي���رادور‬ ‫باحلسيمة‪ ،‬وقفة احتجاجية عارمة شارك فيها‬ ‫ح��وال��ي ‪ 400‬ت��اج��ر‪ ،‬صباح ي��وم اخلميس ‪22‬‬ ‫نونبر اجل���اري أم���ام مقر اجلماعة احلضرية‬ ‫ل��ل��ح��س��ي��م��ة‪ ،‬اح��ت��ج��اج��ا ع��ل��ى جت��اه��ل رئيسة‬ ‫املجلس ووالي جهة احلسيمة للملف املطلبي‪،‬‬ ‫وح��س��ب ب��ي��ان ل���ذات ال��ن��ق��اب��ة امل��ن��ض��وي��ة حتت‬ ‫ل��واء الفضاء النقابي الدميقراطي فإن الوقفة‬ ‫التي تعتبر إن��ذاري��ة ج��اءت قبل إق��دام التجار‬ ‫على خطوة إغالق املركب التجاري‪ ،‬حيث سبق‬ ‫ل��ذات اجلهة يؤكد البيان أن نبهت املسؤولني‬ ‫إلى خطورة الوضع الذي يعيشه جتار املركب‬ ‫التجاري الذي وصفه البيان «بالسجن»‪ ،‬حيث‬ ‫يهدد التجار بالتخلي عن احملالت وتركها مغلقة‬ ‫نتيجة نقص القدرة الشرائية‪ ،‬ونفور املواطنني‬ ‫من املركب والكساد‪.‬‬ ‫واس���ت���ن���ك���ر ب���ي���ان ال���ت���ج���ار م����ا أس���م���اه‬

‫باملؤامرات التي حتاك ضدهم من طرف جهات‬ ‫سماها باالنتهازية مدفوعة من طرف مسؤولني‬ ‫في املجلس البلدي‪ ،‬والسلطة احمللية من أجل‬ ‫احلفاظ على الوضع الراهن‪ ،‬حيث طالب التجار‬ ‫خالل وقفتهم االحتجاجية بفتح حتقيق شامل‬ ‫ف��ي بناء امل��رك��ب التجاري ال��ذي يعرف جت��اره‬ ‫إفالسا غير مسبوق يضع حياة معظمهم على‬ ‫حافة التشرد‪ ،‬وكذلك تخفيض السومة الكرائية‬ ‫وت��خ��ف��ي��ض ال��ت��ج��ار وف���ق ال��ت��ج��ارة امل���زاول���ة‪،‬‬ ‫وإنصاف حوالي ‪ 120‬متضرر‪ ،‬وإعادة محالتهم‬ ‫التي مت انتزاعها منهم بدون مبرر‪.‬‬ ‫وتعتبر هذه الوقفة الثالثة للتجار التي‬ ‫تأتي احتجاجا على م��ا يسمونه باخلروقات‬ ‫ال��ت��ي ش��اب��ت عملية ت��وزي��ع احمل�ل�ات التجارية‬ ‫ب��امل��رك��ب ال��ت��ج��اري م���ي���رادور‪ ،‬والزال����ت مطالب‬ ‫نقابتهم متواصلة بشأن إي��ف��اد جلنة لتقصي‬ ‫احلقائق في التصميم الهندسي ل��ذات املركب‪،‬‬ ‫ومحاسبة املسؤولني عن اخلروقات التي شابت‬

‫عمليتي ال��ت��وزي��ع واالس���ت���ف���ادة م��ن احمل�ل�ات‪،‬‬ ‫وح��س��ب تصريح م��س��ؤول نقابي ف��إن التجار‬ ‫يستنكرون تهرب املسؤولني من احلوار إليجاد‬ ‫احللول ملشاكلهم‪ ،‬مبا في ذلك التالعبات التي‬ ‫شابت عملية التوزيع واالستفادة من احملالت‬ ‫التجارية‪ ،‬وال��ت��ي مت منحها ألش��خ��اص حسب‬ ‫التصريح ال عالقة لهم بالتجارة ومت حرمان من‬ ‫يستحقها‪ ،‬كما أدان البيان ما أسماه بالترخيص‬ ‫الغير املشروع في بيع احمل�لات‪ ،‬وطالبت ذات‬ ‫اجلهة بإيفاد جلنة التحقيق إلى املركب التجاري‪،‬‬ ‫وإيجاد خطة عمل استعجالية إلنقاذه من الشلل‪،‬‬ ‫وإعادة احملالت املغلقة إلى مستحقيها‪ .‬وحلمل‬ ‫ال��س��ل��ط��ات وامل��ج��ل��س ال��ب��ل��دي للحسيمة على‬ ‫االستجابة ملطالبهم يهدد جتار املركب بإغالق‬ ‫محالتهم‪  ،‬حلمل املسؤولني على التحقيق في‬ ‫ش��أن استفادت أش��خ��اص ال عالقة لهم بسوق‬ ‫ميرادور بطرق ملتوية‪ ،‬وحرمان عدد كبير من‬ ‫التجار‪ ،‬وكذلك ما يسمونه بالتالعب في الوثائق‬

‫تكلفته املالية ب ‪ 2‬مليون درهم سوف تنطلق‬ ‫أشغاله شهر دجنبر ‪ 2012‬إل��ى غاية أبريل‬ ‫‪ 2013‬وق��د مت��م برمجته نظرا مل��ا تلعبه هذه‬ ‫املخيمات من دور مهم بالنسبة للمنطقة ونظرا‬ ‫للنقص احل��اص��ل ف��ي امل�خ�ي�م��ات‪ ،‬حيث خيم‬ ‫باملنطقة هذه السنة ‪ 4000‬طفل‪ ،‬ولكن لألسف‬ ‫داخل أسوار املؤسسة‪.‬‬ ‫وفيما يتعلق ببرامج التنشيط فهناك‬ ‫شراكة مع املندوبية الوطنية للتنمية البشرية‬ ‫وال��وزارة الوصية لتخصيص دورات تكوينية‬ ‫بالنسبة ل�ل�م��درب�ين املنتمني إل��ى اجل�م��اع��ات‬ ‫احمللية باإلقليم‪ ،‬منها دورات خاصة مبدربي‬ ‫ألعاب القوى‪ ،‬وإقامة بطولة لكرة القدم الصغرى‬ ‫بالنسبة للجماعات مع االحتفاظ بإقامة دور‬ ‫ال�ن�ص��ف ال�ن�ه��ائ��ي وال�ن�ه��ائ��ي ل�ل�ف��رق املتأهلة‬ ‫من اجلماعات في مدينة احلسيمة‪ ،‬وتنشيط‬ ‫ملتقيات للعدو الريفي بالعديد من اجلماعات‬ ‫ال�ق��روي��ة باخلصوص وذل��ك كله مساهمة في‬ ‫الكشف عن املواهب والطاقات‪ ،‬وحماية للشباب‬ ‫من االنحرافات التي قد تتسرب إلى حياتهم ‪.‬‬ ‫وع�ل��ى مستوى التدبير ال�ي��وم��ي لهذه‬ ‫املشاريع فقد أش��ار النائب اإلقليمي للشبيبة‬ ‫والرياضة إلى أن طاقم امل��وارد البشرية تعزز‬ ‫ب�س�ت��ة م��وظ�ف�ين ج��دد خ��ري�ج��ي معهد م��والي‬ ‫رشيد لتكوين أطر الشبيبة والرياضة‪ ،‬سيتم‬ ‫توزيعهم على هذه املشاريع املنجزة باإلقليم‪،‬‬ ‫خاصة تلك الكبيرة منها‪ ،‬في حني هناك مشاريع‬ ‫سيتم تدبيرها عن طريق شراكة بني اجلمعيات‬ ‫واجلماعات احمللية‪.‬‬ ‫اإلداري��ة من أجل استفادت أشخاص وعائالت‬ ‫معينة بعدة محالت وحرمان املستحقني‪ ،‬عالوة‬ ‫على عدم إجراء القرعة في عملية توزيع احملالت‬ ‫التجارية التي متت تضيف املصادر بشكل سري‬ ‫ومفبرك ب�ين أش��خ��اص محسوبني على إح��دى‬ ‫النقابات ( إ‪-‬م‪-‬ش)‪.‬‬ ‫م���ط���ال���ب ال���ت���ج���ار احمل���ت���ج�ي�ن جت�����اوزت‬ ‫التحقيق في خروقات بناء املركب إلعادة تنظيمه‬ ‫وفق التجارة املزاولة‪ ،‬وإيجاد حل ملشكل حتديد‬ ‫املساحة القانونية‪  ‬لعرض السلع‪ ،‬وإيجاد مكان‬ ‫خاص لبائعي األثاث املنزلية اخلشبية‪ ،‬وتسليم‬ ‫احملالت املغلقة للتجار املتضررين واملتجولني‪،‬‬ ‫وت���وف���ي���ر ف���ض���اء خ����اص ل��ل��ف�لاح�ين وال��ت��ج��ار‬ ‫املوسميني‪ ،‬كما يطالب احملتجون بتعويضهم‬ ‫على الضرر الذي حلقهم جراء فقدان محالتهم‬ ‫املستحقة‪ ،‬وع���دم تطبيق معايير االس��ت��ف��ادة‬ ‫والتوزيع بشكل قانوني وشفاف‪ ،‬وكذلك‪  ‬بإعادة‬ ‫التنظيم اخلارجي للمركب‪ ،‬فتح منافذ أخرى‪،‬‬ ‫توفير أم��اك��ن ال��ص�لاة‪ ،‬إي��ج��اد ح��ل ملشكل امل��اء‬ ‫وال��ك��ه��رب��اء وال��ن��ظ��اف��ة‪ ،‬إص��ل�اح امل��راح��ي��ض‪،‬‬ ‫ومحاسبة املكتب النقابي السابق الذي يحمله‬ ‫التجار مسؤولية تأزم وضعيتهم‪.‬‬

‫حتالف امللكيات العربية من أجل احتواء االحتجاجات الشعبية‬

‫امتدت االحتجاجات الشعبية لتشمل األنظمة‬ ‫امللكية ال��ع��رب��ي��ة‪ ،‬وإن اختلفت حدتها م��ن نظام‬ ‫ملكي آلخر‪ .‬وفي الوقت الذي شهدت فيه البحرين‬ ‫احتجاجات واس��ع��ة شبيهة بتلك التي شهدتها‬ ‫دول الربيع العربي (تونس‪ ،‬مصر‪ ،‬لييبا‪ ،‬اليمن‪،‬‬ ‫س��وري��ا) ل��م تشهد ملكيات عربية أخ���رى األردن‬ ‫واململكة العربية ال��س��ع��ودي��ة م��ظ��اه��رات واسعة‬ ‫ال��ن��ط��اق كنظيرتها ال��ب��ح��ري��ن‪ .‬ف��ي ح�ين اختلفت‬ ‫ح���دة امل��ظ��اه��رات ف��ي دول م��ث��ل امل��غ��رب‪ ،‬سلطان‬ ‫ع��م��ان‪ ،‬ال��ك��وي��ت‪ ،‬بينما ل��م تشهد قطر واإلم���ارات‬ ‫أي احتجاجات‪ ،‬الت��خ��اذ معظم امللكيات العربية‬ ‫إج����راءات الس��ت��رض��اء مواطنيها م��ن خ�لال املنح‬ ‫املادية واستحداث إصالحات وقائية ضيقة‪.‬‬ ‫وف��ي محاولة للوقوف على أسباب اختالف‬ ‫امللكيات العربية في االحتجاجات الشعبية التي‬ ‫شهدتها‪ ،‬وكذا اجلهود اإلصالحية نشرت «مؤسسة‬ ‫ك��ارن��ي��غ��ي ل��ل��س�لام ال���دول���ي» ف��ي دج��ن��ب��ر امل��اض��ي‬ ‫دراس��ة أعدتها «مارينا أوت���اوا» و»م���روان ملعشر»‬ ‫حتت عنوان « األنظمة امللكية العربية ‪ ...‬فرصة‬ ‫لإلصالح لم تتحقق بعد» وركزت الدراسة على حالة‬ ‫ثمان ملكيات‪ ،‬شملت دول مجلس التعاون الست‬ ‫واملغرب واألردن‪ .‬وأرجعت ال��دراس��ة أسباب عدم‬ ‫ح��دوث ث��ورات شعبية تعصف باألنظمة احلاكمة‬ ‫في امللكيات العربية كتلك التي شهدتها دول الربيع‬ ‫العربي‪ ،‬إلى خمسة أسباب منها‪:‬‬ ‫‪ - 1‬ضآلة دور احلركات االحتجاجية بامللكيات‬ ‫العربية ففي املغرب توجد حركة ‪ 20‬فبراير‪ ،‬وهذه‬ ‫احلركة ترفض االشتراك في املظاهرات بالرغم من‬ ‫أنها ال تقبل شرعية النظام امللكي‪.‬‬ ‫‪ -2‬ع��دم فاعلية النظام احلزبي ويظهر ذلك‬ ‫في األردن حيث إن القوانني تعيق تشكيل أحزاب‬

‫حقيقية سياسية‪.‬‬ ‫‪ -3‬التأييد الشعبي للنظام‪ :‬حيث حتظى‬ ‫بعض النظم امللكية بتأييد شعبي‪ ،‬مثلما حدث‬ ‫ف��ي األردن وسلطنة ع��م��ان فقد ط��ال��ب احملتجون‬ ‫بإصالحات سياسية يقودها امللك‪.‬‬ ‫‪ -4‬الثقافة السياسية‪ :‬يظهر تأثير العامل‬ ‫الثقافي من خالل موقف اجلمهور السعودي من‬ ‫االحتجاجات ونظرته إليها بطريقة سلبية‪ ،‬حيث‬ ‫أخفقت عدة محاوالت قادها شباب سعودي للدعوة‬ ‫إلى «يوم غضب»‪.‬‬ ‫‪ -5‬ال��رف��اه��ي��ة االق���ت���ص���ادي���ة‪ :‬ح��ي��ث غ��اب��ت‬ ‫االحتجاجات عن امللكيات ذات املستوى االقتصادي‬ ‫واالج��ت��م��اع��ي امل��رت��ف��ع ك��م��ا ف���ي اإلم������ارات وق��ط��ر‬ ‫والسعودية‪.‬‬ ‫وأش��ارت الدراسة إلى تعدد اإلج��راءات التي‬ ‫اتخذتها النظم امللكية ملواجهة االحتجاجات وأهما‬ ‫اإلص�ل�اح السياسي‪ ،‬حيث اعتمدت معظم النظم‬ ‫امللكية على التعديالت الدستورية وفي املغرب يعد‬ ‫امللك محمد السادس أول من تبنى أجندة إصالحية‬ ‫سياسية‪ ،‬منذ ان��دالع االحتجاجات في املغرب في‬ ‫‪ 20‬فبراير‪ 2011‬عبر تقدمي إصالحات محدودة من‬ ‫أعلى ألس��ف��ل‪ ،‬حيث أعلن ع��ن وض��ع دس��ت��ور جديد‬ ‫تعده جلنة من اخلبراء يقوم بتعيينها‪ ،‬واستهدفت‬ ‫التعديالت الدستورية تقييد صالحيات امللك‪.‬‬ ‫ومن جانبها أعلنت السعودية عن تشكيل جلنة‬ ‫ملكافحة الفساد واتخذت ��عض اإلجراءات لتحسني‬ ‫ك��ف��اءة السلطة ال��ق��ض��ائ��ي��ة‪ ،‬وف���ي اإلم�����ارات أم��رت‬ ‫احلكومة بزيادة عدد األعضاء املنتخبني في املجلس‬ ‫الوطني االحت��ادي‪ ،‬وفي قطر أعلن األمير حمد بن‬ ‫خليفة أنه سيجري التنافس على ثلثي مقاعد مجلس‬ ‫الشورى للمرة األولى في انتخابات ‪. 2013‬‬

‫وإن من بني أهم األسباب التي جعلت القادة‬ ‫اخلليجيني يدعون املغرب إلى االنضمام إلى مجلس‬ ‫التعاون هو احتواء احلركات االحتجاجية التي‬ ‫جتتاح العالم العربي‪ ،‬وامللوك اخلليجيون ال يريدون‬ ‫أن يروا أي من األنظمة تنهار ألن العدوى ستنتقل‪،‬‬ ‫و ُي��ذك��ر أن دوال خليجية كالسعودية واإلم���ارات‬ ‫العربية املتحدة والكويت قد أرسلت قوات للبحرين‬ ‫ملساعدة ملكها الذي واجه احتجاجات واسعة حتث‬ ‫على اإلصالحات الدميقراطية‪ .‬وتظل دول اخلليج‬ ‫قلقة من احتمال تخلي حلفائهم الغربيني عنهم‬ ‫ودعم اإلصالحات إذا ما بلغت االحتجاجات حلظة‬ ‫حرجة كما وقع في تونس ومصر ‪.‬‬ ‫ويشير عدد من احملللني إلى أن اختيار األردن‬ ‫واملغرب رمبا قد يكون قد جاء ألنهما أكثر الدول‬ ‫العربية اس��ت��ق��رارا‪ ،‬حيث إن النظام احل��اك��م في‬ ‫البلدين هو نظام ملكي مستقر ذات أسس راسخة‬ ‫وال ميكن زعزعته بسهولة‪.‬‬ ‫إن ال��ق��رار اخلليجي ب��دا قويا ف��ي استحالة‬ ‫السماح بسقوط أي من األنظمة امللكية واعتبار‬ ‫سقوط احدها مقدمة لسقوط اآلخرين‪ ،‬إن األنظمة‬ ‫اخلليجية ت��درك جيدا مدى الصلة الوثيقة بينها‬ ‫ك��أس��ر ح��اك��م��ة متماثلة م��ن ن��اح��ي��ة ب��ن��ي��ان احلكم‬ ‫وال��س��ل��ط��ة وطبيعتهما‪ ،‬وم��ت��ق��ارب��ة م��ن الناحية‬ ‫الفعلية من خالل التشابكات األسرية واالمتدادات‬ ‫العائلية القبلية والترابط بعالقات مصاهرة‪ ،‬ومن‬ ‫ثم تقف باملرصاد دون السماح ألي تغيير ثوري أو‬ ‫ثورة شعبية‪ ،‬ويرتفع ذلك إلى مرتبة القرار املوحد‬ ‫وهو ما بدا في سلوكها جتاه اضطرابات البحرين‬ ‫وإرس���ال ق��واع��د درع اجل��زي��رة التي س��اع��دت على‬ ‫كبحها‪ ،‬وإع��ادة حالة الهدوء واالستقرار مجددا‪.‬‬ ‫كما أب��دت رغبة خليجية في توسيع دائ��رة «حزام‬

‫> العدد ‪10 :‬‬ ‫> العدد ‪ > 10‬من ‪ 1‬الى ‪ 31‬دجنبر ‪2012‬‬

‫‪4‬‬

‫البرملاني عبد احلق أمغار‬ ‫يقول ضمن مناقشته لقطاع السياحة‪:‬‬

‫الدولة فضلت إنشاء مطرح عمومي للنفايات‬ ‫على بعد أمتار من مقر قيادة محمد بن عبد‬ ‫الكرمي اخلطابي عوض ترميه‬ ‫> ف‪/‬ب‬ ‫ت���ق���دم ال��ب��رمل��ان��ي‬ ‫ع�����ن إق���ل���ي���م احل��س��ي��م��ة‬ ‫بإسم اإلحتاد اإلشتراكي‬ ‫للقوات الشعبية السيد‬ ‫عبد احلق أمغار بسؤال‬ ‫ش�����ف�����وي م�����وج�����ه إل����ى‬ ‫احلكومة يتعلق بالشأن‬ ‫ال��س��ي��اح��ي وواق������ع ه��ذا‬ ‫القطاع الذي يعتبر قاطرة‬ ‫ل��ل��ت��ن��م��ي��ة احمل���ل���ي���ة ج���اء‬ ‫ف��ي��ه أن «م��ن��ط��ق��ة ال��ري��ف‬ ‫وب�����اخل�����ص�����وص إق���ل���ي���م‬ ‫احلسيمة تعرف تراجعا‬ ‫كبيرا في قطاع السياحة‬ ‫رغ��م توفرها على مقومات‬ ‫طبيعية متنوعة كفيلة بأن جتعل منها قطبا سياحيا دوليا هاما»‪،‬‬ ‫متسائال في ذات اآلن عن ماذا أعدت احلكومة للنهوض بهذا القطاع‬ ‫وجعل منطقة الريف وجهة سياحية وطنية‪  .‬‬ ‫النائب البرملاني عن الفريق االشتراكي تعرض في حديثه إلى أن‬ ‫هناك تخوفا كبيرا من عدم تنفيذ املشاريع البرمجة في املنطقة‪ ٬‬حيث‬ ‫العديد من البرامج التي أعطيت انطالقتها لم يتم تنفيذها إلى حد‬ ‫اآلن‪ ،‬وأعطى مثاال مبشروع «كااليريس» الذي توقف ألسباب مجهولة‬ ‫ومشروع «سواني» الذي انطلق سنة ‪ ،2008‬باعتباره مشروعا سياحيا‬ ‫كبيرا لكن املفاجأة أن هذا املشروع مت حتويله إلى جتزئة سكنية وهو‬ ‫ما أكده وزير السياحة حني قال في جوابه أن» املشروع الذي تنجزه‬ ‫الشركة العامة العقارية عرف تعثرا‪ ،‬وأنه حاليا يتم مراجعة مكونات‬ ‫هذا املشروع لتخفيف الوحدات العقارية‪ ،‬وجعل أساه سياحيا‪ ،‬كما أنه‬ ‫هناك برامج لدمج املآثر التاريخية بالريف في مدارات سياحية»‬ ‫وكان البرملاني عبد احلق أمغار قد أشار في تعقيبه إلى اإلهمال‬ ‫الذي تعرفه املآثر التاريخية كمدينة املزمة ومقر قيادة محمد بن عبد‬ ‫الكرمي اخلطابي‪ ،‬الذي كان من املفروض أن جتعل منه الدولة محطة‬ ‫سياحية هامة‪ ،‬إال أنها مع األس��ف يقول ‪-‬عبد احلق أمغار‪-‬فضلت‬ ‫إنشاء مطرح عمومي للنفايات على بعد أمتار من هذا املقر‪ ،‬معتبرا ذلك‬ ‫إهانة لتاريخ املنطقة وتاريخ املغرب عموما‪.‬‬ ‫نفس اإله��ت��م��ام بقطاع السياحة ك��ان ضمن م��داخ��ل��ة النائب‬ ‫عبد احلق أمغار باسم الفريق االشتراكي مبجلس النواب في إطار‬ ‫مناقشة مشاريع امليزانيات الفرعية برسم سنة ‪ 2013‬والتي تدخل في‬ ‫اختصاص جلنة القطاعات اإلنتاجية حيث جاء في مضمنه مداخلته‬ ‫في اجللسة العامة التي عقدها مجلس النواب يوم ‪ 24‬نونبر ‪2012‬‬ ‫«إن أبرز سمة متيز بها هذا القطاع غياب أي وقفة تأملية حول تراجع‬ ‫أعداد السياح وتأثيره على املجال ككل‪ ،‬ثانيا التوقيف الغريب للعديد‬ ‫من املشاريع السياحية الكبرى مرة حتت يافطة إجناز الدراسات ومرة‬ ‫أخ��رى تأجيل إط�لاق األش��غ��ال بشكل عبثي وغ��ري��ب‪ ،‬وه��و م��ا يضع‬ ‫احلكومة مباشرة أمام سؤال التخطيط والدراسات املوضوعة سابقا‬ ‫وما جهة احلسيمة التي أنتمي إليها إال خير مثال على ذلك»‬ ‫وأضاف في نفس املداخلة قائال‪« :‬إن السياحة تشكل اختيارا‬ ‫استراتيجيا لبالدنا مل��ا ت��وف��ره م��ن م���وارد مالية بالعملة الصعبة‬ ‫ومناصب شغل‪ ،‬لذا نرى أنه يتعني على احلكومة العمل على‪ :‬تشجيع‬ ‫السياحة القروية والسياحة الطبيعية أو االيكولوجية والسياحة‬ ‫الثقافية واحل���رص على مراقبة األس��ع��ار واخل��دم��ات ال��ت��ي تقدمها‬ ‫املؤسسات الفندقية‪ ،‬وتعزيز وتقوية األسواق التقليدية وغزو أسواق‬ ‫جديدة وإحداث محطات جديدة وإدخال املناطق اجلبلية والطبيعية‬ ‫في املسالك السياحية‪ ،‬وإقامة مشاريع استراتيجية في املناطق املؤهلة‬ ‫لذلك كمنطقة ال��ري��ف‪ .‬وك��ذا يتعني على احلكومة ض���رورة مراجعة‬ ‫السياسة السياحية باعتماد رؤية جديدة للنهوض بهذا القطاع عبر‬ ‫تقييم التجارب السابقة والتوزيع العادل للمشاريع بني اجلهات‪.‬‬

‫االستحالة» من خالل قرار القمة التشاورية الواحدة‬ ‫وال��ث�لاث�ين ف��ي ال��ري��اض ‪ 10‬م��اي��و ‪ 2011‬بقبول‬ ‫انضمام مملكتي األردن واملغرب إلى املجلس‪ ،‬وهو‬ ‫ما يعني توسيع حزام االستحالة ليشمل كل املمالك‬ ‫الوراثية في العالم العربي‪ ،‬على الرغم مما أثاره‬ ‫القرار من ردود فعل داخلية وإقليمية متفاوتة‪ .‬فإنه‬ ‫س حتديد هدف وصياغة رؤية من جانب دول‬ ‫عَ َك َ‬ ‫املجلس‪ ،‬مبا م َّثل أول رد فعل إقليمي يعادل املكافئ‬ ‫االستراتيجي حلدث الثورات العربية على الصعيد‬ ‫اخلليجي ‪.‬‬ ‫وكان القرار متسرعا ومفاجئا مما اضطر عدد‬ ‫من الدول لرفضه (مجلس األمة الكويتي) وبالتالي‬ ‫فيمكن أن يتوقف القرار عند حدود بناء حتالف من‬ ‫نوع خاص بني السعودية واألردن واملغرب يتضمن‬ ‫متتني التحالف الدفاعي األمني بني بيوت احلكم‬ ‫السعودي والهاشمي والعلوي لتكون معا محورا‬ ‫للدفاع عن امللكيات الوراثية ‪.‬‬ ‫والبعض يرى أن امللكيات العربية استشعرت‬ ‫اخل���ط���ر م��ب��ك��را ب��ع��د س���ق���وط األن��ظ��م��ة ال��ق��م��ع��ي��ة‬ ‫اجلمهورية في العالم العربي وذلك على الرغم من‬ ‫أن أيا من العواصم امللكية لم يتردد فيها هتاف‬ ‫«الشعب يريد إسقاط النظام»‪ ،‬واكتفت املظاهرات‬ ‫ح��ت��ى اآلن ب��امل��ط��ال��ب��ة ب��اإلص�لاح��ات التشريعية‬ ‫والسياسية واالق��ت��ص��ادي��ة‪ .‬وم��ا زال امل��ل��ك خطا‬ ‫أحمر وتريد األنظمة امللكية أن تتماسك مع بعضها‬ ‫البعض‪ ،‬لتكون أكثر تواصال واقترابا‪ ،‬ليس فقط‬ ‫في مواجهة انتفاضات شعوبها ولكن أيضا في‬ ‫مواجهة خطر القوى اإلقليمية غير العربية خاصة‬ ‫إيران التي متر عالقاتها بأزمات مكتومة مع دول‬ ‫امللكيات ‪.‬‬ ‫وج���دي���ر ب��ال��ذك��ر أن امل���غ���رب ل���م ي��ق��دم طلبا‬

‫عبد االاله الزكريتي‪:‬‬ ‫باحث في القانون الدولي والعالقات الدولية‬ ‫‪Zakriti11@gmail.com‬‬

‫لالنضمام للمجلس ورحب به دون اندفاع وحرص‬ ‫على أن مكانه الطبيعي هو احتاد املغرب العربي‪،‬‬ ‫لذلك فإن مختلف التقديرات أشارت إلى أن عالقة‬ ‫امل���غ���رب م���ع امل��ج��ل��س س��ت��ك��ون ش��ك�لا م���ن أش��ك��ال‬ ‫التعاون الوثيق والشراكة املتقدمة دن الوصول إلى‬ ‫العضوية الكاملة‪.‬‬

‫الهوامش‪:‬‬ ‫مارينا أوتاوا – مروان ملعشر‪« ،‬إصالحات وقائية ملاذا لم تصل‬ ‫ال�ث��ورات العربية إل��ى األنظمة العربية امللكية»‪ ،‬موقع مجلة السياسة‬ ‫الدولية على شبكة األنترنت‪http://www.siyassa.org.eg/ ،‬‬ ‫‪، NewsContent‬مؤرخ في ‪.12/01/2012‬‬ ‫‪ 2‬علي الشيخ حبيب‪« ،‬األهداف اخلفية النضمام األردن واملغرب‬ ‫إلى مجلس التعاون اخلليجي»‪ ،‬مركز الرافدين للدراسات والبحوث‬ ‫االستراتيجية‪ ،‬بتاريخ ‪17/09/2011http://www.alrafedein.‬‬ ‫‪com/news.php?action=view&id=574‬‬ ‫‪ 3‬م�ع�ت��ز س�ل�ام��ة‪« ،‬ال �ت �م��دد اإلق �ل �ي �م��ي مل�ج�ل��س دول ال �ت �ع��اون‬ ‫اخلليجي»‪ ،‬مجلة السياسة الدولية‪ ،‬عدد ‪ ،175‬يوليوز ‪ ،2011‬ص‪ :‬من‬ ‫‪ 80‬إلى ‪. 83‬‬ ‫‪ 4‬املرجع نفسه‬ ‫‪ 5‬م��ؤم��ن ال�ه�ب��اء‪« ،‬حت��ال��ف امللكيات ال�ع��رب�ي��ة»‪ ،‬ج��ري��دة املساء‬ ‫املصرية‪،‬‬ ‫‪http://www.masress.com/ 13/05/2011‬‬ ‫‪almessa/23175‬‬

‫»‬

‫ملف العدد‬

‫> العدد ‪10 :‬‬ ‫> العدد ‪ > 10‬من ‪ 1‬الى ‪ 31‬دجنبر ‪2012‬‬

‫‪5‬‬

‫عـــودة إلى نقــاش مـحاوالت خلـق «األمـازيغو‪-‬فوبيا»‬

‫«األمازيغو‪-‬فوبيا» هي مبعنى‬ ‫من املعاني تفيد معاداة األمازيغية أو‬ ‫خلق ره��اب األمازيغية‪ ،‬وتفيد أيضا‬ ‫العداء غير املبرر لألمازيغية‪ ،‬وما هو‬ ‫أخطر من هذا أن يتم نشر هذه الثقافة‬ ‫بني صفوف املجتمع املغربي والتركيز‬ ‫على جانب غرس القيم التي تستعدي‬ ‫األم��ازي��غ‪ ،‬حيث ال يقتصر األم��ر على‬ ‫النخب وم��ن ه��م ف��ي م��واق��ع وم��راك��ز‬ ‫املسؤولية الذين ال يهضمون مسألة‬ ‫أن يتم التقعيد الفعلي للغة األمازيغية‬ ‫ويحاولون نصب املوانع واحلواجز‬ ‫االبستمولوجية وال��ف��ك��ري��ة‪ ،‬وأيضا‬ ‫اجلوا��ب العملية واإلجتهاد في إيجاد‬ ‫امل��س��وغ��ات ال��واه��ي��ة ال��ت��ي تفتقد إلى‬ ‫السند العلمي واملنطقي‪ ،‬على الرغم‬ ‫من أنها سرعان ما تنكشف حتت زيف‬ ‫األحاجيج والبراهني وضعف البصيرة‬ ‫والعمى الذهني‪.‬‬ ‫فال خير يرجى من نخبة تتبجح‬ ‫وت���ت���ش���دق ب��ك��ون��ه��ا مت��ل��ك م��ش��روع��ا‬ ‫دميقراطيا حداثيا‪ ،‬ف��ي ال��وق��ت ال��ذي‬ ‫تتمادى في نبذ وإقصاء ثقافة األخر‪،‬‬ ‫رمبا قد يتعلق األمر بدميقراطية على‬ ‫مقاسات خاصة وم��ن ابتكارها غير‬ ‫الدميقراطية التي يعلمها اجلميع‪.‬‬ ‫فهم يحاولون تسويق أمن��وذج‬ ‫م��ن القيم داخ��ل املجتمع ن��اب��ذة لقيم‬ ‫ال��ت��ع��اي��ش ال��س��ل��م��ي‪ ،‬رغ����م ادع��ائ��ه��م‬ ‫العكس‪ ،‬واتهامهم األخ��ر األمازيغي‬ ‫بذلك‪ ،‬ي��ص��ادرون احل��ق في االختالف‬ ‫والتعبير عن الذات والكينونة اللغوية‬ ‫وال��ث��ق��اف��ي��ة‪ ،‬حت��ت م��س��وغ��ات مختلفة‬

‫متلك منها الصدئ وبلغ فيها مبلغه‪،‬‬ ‫فهم يروجون فكرة أن اللغة األمازيغية‬ ‫بدسترتها وتقعيدها ستشكل عبئا‬ ‫وحمال ثقيال ميكن أن يرهن ويحد من‬ ‫تقدم الدولة في حد ذاتها‪ ،‬ولعل في‬ ‫ذلك قمة املغالطات‪.‬‬ ‫ومما يزيد األمر تعقدا هو كثرة‬ ‫املفتني في القضية األمازيغية الذين‬ ‫يحاولون خلق املعوقات واملسوغات‬ ‫القبلية ووضعها كحجر عثرة أم��ام‬ ‫اعتماد اللغة األمازيغية ف��ي املجال‬ ‫ال��ت��رب��وي واألك���ادمي���ي وأي��ض��ا داخ��ل‬ ‫املؤسسات العمومية وفتح نقاشات‬ ‫جانبية تشكيكية في القدرة على مدى‬ ‫النجاح في اعتماد اللغة األمازيغية‪،‬‬ ‫وتسويق فكرة أنه يعتبر رهان خاسر‬ ‫وه���ي أس��ان��ي��د تفتقد ألب��س��ط ش��روط‬ ‫املنطق العلمي واملوضوعي‪.‬‬ ‫وهذا ليس من باب التجني إمنا‬ ‫هو حقيقة ماثلة تتراءى لنا وتنبلج مع‬ ‫م��رور األي��ام‪ ،‬خصوصا وأن احلكومة‬ ‫ال��ت��ي ف���ي ع��ه��دت��ه��ا إخ�����راج ال��ق��ان��ون‬ ‫التنظيمي لترسيم األمازيغية تتماطل‬ ‫ولم جتعله من سلم أولوياتها واخلوف‬ ‫أن ينحبس األمر في مجرد التنصيص‬ ‫الدستوري فقط ال غير ويبقى ترسيم‬ ‫اللغة األمازيغية ره�ين ه��ذا القانون‬ ‫التنظيمي‪ ،‬ورهني املزايدات السياسية‬ ‫والنقاشات العقيمة‪.‬‬ ‫وح���ت���ى األح�������زاب ال��س��ي��اس��ي��ة‬ ‫ت��ت��ع��ام��ل م���ع ال��ق��ض��ي��ة األم��ازي��غ��ي��ة‬ ‫وخصوصا ترسيم اللغة األمازيغية‬ ‫مبنطق اإلستثمار السياسي املكشوف‬

‫وت��وظ��ف��ه ك��ن��وع م��ن أن����واع التعبئة‬ ‫السياسية‪ ،‬ومبعية أن��ه��ا ت��داف��ع عن‬ ‫ترسيم اللغة األمازيغية‪ ،‬وذلك بإخراج‬ ‫القانون التنظيمي إلى حيز الوجود‬ ‫س��ي��را م��ع ت��وج��ه��ات اخل��ط��اب امللكي‬ ‫األخير ال��ذي وجهه مبناسبة افتتاح‬ ‫السنة التشريعية الثانية من الوالية‬ ‫التشريعية التاسعة‪ ،‬ال��ذي دع��ا فيه‬ ‫إلى ضرورة إخراج القانون التنظيمي‬ ‫لترسيم األمازيغية إلى حيز الوجود‬ ‫والتطبيق‪ ،‬وهي في واقع األمر الكثير‬ ‫من نخبها تستبطن النقيض من ذلك‪،‬‬ ‫وتنظر إلى اللغة األمازيغية بعني عدم‬ ‫ال��رض��ا‪ ،‬وع��ل��ى أن��ه��ا ميكن أن تشكل‬ ‫تهديدا حقيقيا ملصاحلها ألن ترسيم‬ ‫األمازيغية من شأنه أن يساهم في بزوغ‬ ‫نخب جديدة داخل احلقلني السياسي‬ ‫واحل���زب���ي‪ ،‬مم��ا يشكل بالنسبة لها‬ ‫تهديدا لوجودها وكينونتها خصوصا‬ ‫وأن اللغة تشكل أداة تعبيرية حقيقية‬ ‫عن الذات ومتنح امكانيات البروز في‬ ‫تدبير الفعل السياسي‪ ،‬ذلك أن العديد‬ ‫م��ن النخب األم��ازي��غ��ي��ة مت تهميشها‬ ‫وإقصاؤها داخ��ل الدواليب احلزبية‬ ‫نتيجة االنتماء الهوياتي والثقافي‬ ‫واللغوي‪.‬‬ ‫وأيضا يمكن أن نسوق في هذا‬ ‫الصدد إشكاليات التعامل مع األسماء‬ ‫األم��ازي��غ��ي��ة ومنعها حت��ت مسوغات‬ ‫وادع���اءات قانونية واه��ي��ة‪ ،‬وه��ي في‬ ‫الغالب اجتهادات خاطئة للقائمني على‬ ‫مراكز املسؤوليات اإلدارية‪ ،‬وهي تنم‬ ‫عن سيادة تلك العقلية البيروقراطية‬

‫امل��ش��دودة إل��ى التعقيدات املسطرية‬ ‫واإلج��رائ��ي��ة ف��ي االش��ت��غ��ال والعمل‪،‬‬ ‫واحمل��ك��وم��ة أي��ض��ا مبنطق استعداء‬ ‫التغيير والتحديث واالعتراف بثقافة‬ ‫وهوية األخر‪ ،‬وهي واقعة في كثير من‬ ‫األحيان حتت تأثير ماكينات التعريب‬ ‫الذي تشربت وعبت منه والذي يوظف‬ ‫أك��ث��ر ف��ي حتصني وحتقيق مصالح‬ ‫ذاتية وشخصية ضيقة‪.‬‬ ‫وف�����ي ال����ع����ودة إل�����ى ال��ن��ق��اش‬ ‫ح��ول احمل��اك��م الشعبية األمازيغية‪،‬‬ ‫والتعمق والتمحيص في نسقية هذا‬ ‫املسمى مبختلف حيثياته وزمكانه‬ ‫وربط األمر بتقطيع األي��ادي واألرجل‬ ‫وال���دم‪ ،‬وإعطائه زخما إعالميا لهو‬ ‫فعل مقصود ومدبر والهدف واضح‬ ‫هو النيل من سمعة األمازيغ والعمل‬ ‫ع��ل��ى تشويهها وخ��ل��ق ت��ل��ك الفوبيا‬ ‫ل���دى امل��ج��ت��م��ع‪ ،‬وإدخ�����ال امل��واط��ن�ين‬ ‫ف��ي س��ي��ن��اري��وه��ات وده��ال��ي��ز اخل��وف‬ ‫والرهبة وال��رع��ب‪ ،‬فهناك الكثير من‬ ‫هم في هذه الدولة الكرمية ال يبخلون‬ ‫بجهدهم واجتهاداتهم ومالهم وفكرهم‬ ‫في خلق انطباع زائف ومكشوف لدى‬ ‫ع��ام��ة ال��ن��اس ب��أن اخل��ط��ر األمازيغي‬ ‫امل��اح��ق ق���ادم‪ ،‬وه��و أس��ل��وب رخيص‬ ‫ويشكل قمة الدماثة‪.‬‬ ‫وأظ�����ن أن ال��ط��ري��ق��ة ف���ي نقل‬ ‫الصورة واخلبر بذلك الزخم وتسويقه‬ ‫ي���ث���وي ف���ي ط��ي��ات��ه م��ع��ان��ي ودالالت‬ ‫األع��م��ال الكيدية ض��د األم��ازي��غ‪ ،‬ألنه‬ ‫يفتقد إلى احلنكة ويستبخس عقلية‬ ‫ال��س��ام��ع وامل���ش���اه���د‪ ،‬ف���األم���ر ي��ص��ور‬

‫كما أننا بصدد النموذج الصومالي‬ ‫ال��ذي يعيش «حالة ال�لادول��ة»‪ ،‬وعلى‬ ‫شاكلة محاكم التفتيش اإلسالمية‬ ‫التي تطبق احل��دود على املواطنني‪،‬‬ ‫ف��ي ح�ين أن��ن��ا نعيش ف��ي إط���ار دول��ة‬ ‫أمنية بامتياز وال أتصور عمليا أن‬ ‫يترك األمر على عواهنه بهذا الشكل‪،‬‬ ‫ومي��ن��ح امل��ج��ال لكل م��ن يعبث بأمن‬ ‫الوطن‪ ،‬خصوصا وأن املادة اخلبرية‬ ‫تستحضر أيضا املعطى التنظيمي‬ ‫لهذه احملاكم على شاكلة اجلماعات‬ ‫اإلرهابية التي جتعل من االنترنيت‬ ‫وسيلة للتعبير ع��ن ذات��ه��ا واعتماد‬ ‫لغة التهديد والوعيد وهذا يشكل في‬ ‫حد ذاته قمة الغباء‪،‬إذا كنا ال نحترم‬ ‫الغباء طبعا‪،‬هيهات من يعبث بهيبة‬ ‫الدولة علة هذه الشاكلة‪.‬‬ ‫وه��ذا األم��ر ليس بوضع جديد‪،‬‬ ‫إذ ك��م م��ن ص��وت ارت��ف��ع ض��د ترسيم‬ ‫اللغة األمازيغية‪- ،‬على الرغم من أن‬ ‫األم��ر ميكن أن يبقى مجرد مناورة‬ ‫دستورية ف��ق��ط‪ ،-‬ومبسوغات تفتقد‬ ‫إل���ى أب��س��ط ش����روط ال��س��ن��د العلمي‬ ‫واملنطقي‪.‬‬ ‫إن الركوب على أحداث معزولة‬ ‫وم����أل����وف����ة ن��ت��ي��ج��ة ص�����راع�����ات ب�ين‬ ‫الفصائل الطالبية تعرفها اجلامعة‬ ‫املغربية وتضخيمها على هذا الشكل‬ ‫هي صنيعة الفئة الضالة واملمانعة‬ ‫التي تبذل الغالي والنفيس من أجل‬ ‫وض���ع ال��ع��راق��ي��ل وامل���وان���ع ل��ص��د كل‬ ‫احمل�����اوالت وامل����ب����ادرات ال��ت��ي تصب‬ ‫في اجت��اه اإلرتقاء باألمازيغية كلغة‬

‫ذ‪ .‬عثمان الزياني‬ ‫وثقافة‪ ،‬وه��ذا ال��ره��ان اإلستعدائي‪/‬‬ ‫االستئصالي حتميته اخلسران ألنه‬ ‫ك��ل م��ا يبنى ع��ل��ى ب��اط��ل ف��ه��و باطل‬ ‫على الرغم مما يفبرك في الكواليس‬ ‫والعلن‪ ،‬فسوء النية في ه��ذه الفعلة‬ ‫واملوقعة حاضر وبقوة‪.‬‬ ‫إن م��س��ؤول��ي��ة االرت���ق���اء باللغة‬ ‫األم��ازي��غ��ي��ة وت��رس��ي��م��ه��ا وتقعيدها‬ ‫هي في صميمها مسؤولية مشتركة‬ ‫ت��ق��ع ع��ل��ى ع���ات���ق ال����دول����ة مبختلف‬ ‫مؤسساتها‪ ،‬وكل الفاعلني السياسيني‬ ‫وامل��دن��ي�ين وامل��واط��ن ال��ع��ادي بدرجة‬ ‫أيضا‪ ،‬وبالتالي ف��إن األم��ر باإلضافة‬ ‫إل��ى التقعيد القانوني‪ ،‬فهي بحاجة‬ ‫الى تكريس حاجز اخلوف والتأسيس‬ ‫لثقافة سياسية ومجتمعية حداثية‬ ‫ت��ق��ط��ع م����ع ث���ق���اف���ة اإلق����ص����اء ال��ت��ي‬ ‫ستساهم إل��ى ح��د كبير ف��ي تشكيل‬ ‫امل��واط��ن��ة ال��دس��ت��وري��ة احل��ق��ة ال��ت��ي‬ ‫تستوعب ك��ل املنظومات الهوياتية‬ ‫واللغوية والثقافية في سياق تكاملي‬ ‫وتضامني وتسامحي‪.‬‬

‫محمد املساوي في حوار مع جريدة «الريف الكبير» يقول‪:‬‬

‫الشعب األمازيغي والكوردي يقاومان لحد الساعة لإلعتراف بهما‬ ‫قال محمد املوساوي عضو اللجنة التحضيرية للتجمع األمازيغي الكوردستاني للصداقة والسالم إن الصداقة بني الشعبني األمازيغي والكوردستاني قدمية‪ ،‬حيث سبق للعديد‬ ‫من الكتاب واملثقفني من الشعبني أن كتبوا وحتاوروا في قضايا الشعبني‪.‬‬ ‫كما أكد املوساوي في حوار له مع جريدة “الريف الكبير” أن الشعبني يجمعهما التميز التاريخي‪ ،‬واملوقع االستراتيجي ملوطنهما‪ ،‬وكذا متيزهما بثقافة وقيم املقاومة عبر‬ ‫التاريخ ولغاية اليوم‪ ...‬وكذا الظلم التاريخي الذي تعرضا له من طرف االستعمار عبر التاريخ‪ .‬ولهذا فالشعبني ما زاال يقاومان حلدود الساعة لفرض وجودهما واالعتراف بهما‬ ‫في الدول التي يعيشان بها‪ .‬وعن تاريخ ومكان إنعقاد املؤمتر التأسيسي يرى املساوي أن ال ميكن الكشف عنه في الوقت الراهن قبل احلسم النهائي املرتقب في األيام القليلة‬ ‫املقبلة في اجتماعات اللجنة التحضيرية التي نعتزم توسيعها‪...‬‬ ‫> نرحب بكم السيد محمد املساوي في اجلريدة اإللكترونية‬ ‫“ال��ري��ف الكبير”‪ ،‬في البداية كيف ج��اءت فكرة تأسيس التجمع‬ ‫األمازيغي الكوردستاني للصداقة وال�س�لام؟ وماهي اجلهة التي‬ ‫بادرت إليه؟‬ ‫< ف��ي البداية أشكر ج��ري��دة “ال��ري��ف الكبير” على‬ ‫اإلستضافة‪ ،‬وأمتنى لها مسيرة موفقة في بلورة إعالم‬ ‫إلكتروني جاد ومسؤول‪ ،‬وهي مهمة شاقة وصعبة وعظيمة‬ ‫والشك‪.‬‬ ‫فكرة الصداقة والتضامن ب�ين الشعبني األمازيغي‬ ‫وال��ك��وردس��ت��ان��ي ق��دمي��ة‪ ،‬حيث سبق للعديد م��ن الكتاب‬ ‫واملث��فني من الشعبني أن كتبوا وحت��اوروا حول وضعية‬ ‫وقضايا كال الشعبني‪ .‬من هنا انطلقت فكرة توحيد اجلهود‬ ‫م��ن أج���ل خ��ل��ق إط���ار ل��ل��ص��داق��ة ب�ين الشعبني ع��ل��ى شكل‬ ‫جمعية‪ .‬فاملبادرة جماعية على شكل تخاطر لألفكار‪ ،‬رغم‬ ‫أن فضل السبق ‪-‬من حيث االقتراح‪ -‬كان لإلخوة الكورد‬ ‫في أوربا‪...‬‬ ‫انطلقت الفكرة سنة ‪ 2007‬بتشكيل هيئة تأسيسية‬ ‫مكونة م��ن مناضلني ومناضالت م��ن اجلانبني ال��ك��وردي‬ ‫واألمازيغي‪ ،‬غير أن املبادرة عرفت بعض التعثر واجلمود‬ ‫ف��رض محاولة استجماع القوى من جديد لتشكيل جلنة‬ ‫حتضيرية جديدة عملت على توفير الشروط الضرورية من‬ ‫أجل استكمال تأسيس اجلمعية‪ ،‬اصطدمت أيضا بظروف‬ ‫قاهرة حالت دون استكمال عملها بعد شهور عديدة من‬ ‫العمل‪...‬‬ ‫غير أن الهم النضالي حرك من جديد همم مناضلي‬ ‫القضيتني األمازيغية وال��ك��وردي��ة‪ ،‬لتستأنف اللجنة من‬ ‫ج��دي��د العمل التحضيري لتأسيس التجمع األم��ازي��غ��ي‬ ‫الكوردستاني للصداقة وال��س�لام‪ ،‬حيث مت إع��داد البيان‬ ‫التأسيسي بعد مناقشة مستفيضة ب�ين أع��ض��اء اللجنة‬ ‫التحضيرية‪ ،‬فضال عن العديد من مناضلي الشعبني الذين‬ ‫متت استشارتهم بشكل موسع‪ .‬لتصل هذه الدينامية إلى‬ ‫إعالن البيان التأسيسي بتاريخ ‪ 11‬نونبر ‪ 2012‬مع الئحة‬ ‫أولية من املوقعني والداعمني للفكرة‪ ،‬في أفق استجماع‬ ‫أكبر عدد من التوقيعات من اجلانبني‪ ،‬مع مراعاة التعددية‬ ‫التي تطبع الشعبني س��واء اجلغرافية أو السياسية أو‬ ‫الفكرية‪...‬‬ ‫> هل هناك ما يجمع بني الشعبني األمازيغي والكوردي؟‬ ‫< طبعا هناك ال��ش��يء الكثير يجمع ب�ين الشعبني‬ ‫األمازيغي والكوردستاني‪ ،‬فأوال يجمعهما التميز التاريخي‪،‬‬ ‫واملوقع االستراتيجي ملوطنهما‪ ،‬وكذا متيزهما بثقافة وقيم‬ ‫املقاومة عبر التاريخ ولغاية اليوم‪ ...‬وكذلك يجمع بينهما‬ ‫الظلم التاريخي الذي تعرضا له من طرف االستعمار‪ ،‬حيث‬ ‫فتتهم وقسمهم على مجموعة من ال��دول القومية التي ال‬ ‫تراعي خصوصيتهما وحقوقهما التاريخية والهوياتية‬ ‫والثقافية واللغوية‪...‬‬

‫فالشعب الكوردي قسمته ووزعته اتفاقيات سايكس‪-‬‬ ‫بيكو على خمس دول (ال��ع��راق‪ -‬سوريا‪ -‬تركيا‪ -‬االحتاد‬ ‫السوفياتي وإي���ران)‪ ،‬وه��ي دول س��ادت فيها أنظمة حكم‬ ‫توتاليتارية وعسكرية قومية عملت على اضطهاد الشعب‬ ‫الكوردي وحرمته من حقه في تقرير مصيره السياسي‪...‬‬ ‫كذلك ال��ش��أن بالنسبة للشعب األم��ازي��غ��ي ف��ي شمال‬ ‫أفريقيا‪ ،‬حيث فرضت عليه القوى االستعمارية تقسيما‬ ‫وزعه على أكثر من تسع دول (املغرب‪ -‬إسبانيا‪ -‬اجلزائر‪-‬‬ ‫تونس‪ -‬ليبيا‪ -‬مصر‪ -‬النيجر‪ -‬مالي – موريطانيا‪ )...‬دون‬ ‫أن يكون له حق تقرير مصيره السياسي‪ ...‬وهذا هو سر‬ ‫استمرار محمد عبد الكرمي اخلطابي باملطالبة باستمرار‬ ‫املقاومة املسلحة لغاية طرد االستعمار‪ ،‬ورفضه التفاقيات‬ ‫إيكس‪-‬ليبان باعتبارها تصادر حق شعوب شمال أفريقيا‬ ‫والساحل في تقرير مصيرها السياسي بنفسها‪...‬‬ ‫والشعبني األمازيغي والكوردي ما زاال يقاومان حلدود‬ ‫الساعة لفرض وجودهما واالعتراف بهما في الدول التي‬ ‫يعيشان بها‪ .‬فالشعب الكوردي سواء في العراق أو سوريا‬ ‫أو تركيا أو إي��ران ما زال يعاني من سياسات اإلقصاء‬ ‫والتهميش والتقتيل م��ن ط��رف ه��ذه األنظمة القومجية‬ ‫ال��ع��روب��ي��ة وال��ت��رك��ي��ة وال��ف��ارس��ي��ة‪ ...‬وال��ش��ع��ب األم��ازي��غ��ي‬ ‫أيضا ما زال يعاني التهميش واإلقصاء في جميع البلدان‬ ‫التي يعيش فيها‪ ،‬فمن اإلقصاء والقمع اللغوي والثقافي‬ ‫والسياسي في جزر الكاناري من طرف املستعمر اإلسباني‬ ‫وفي اجلزائر من طرف نظام العسكر التوتاليتاري‪ ،‬وأيضا‬ ‫ف��ي تونس س��واء ف��ي عهد الدكتاتور بنعلي أو ف��ي عهد‬ ‫ما بعد االنتفاضة البوعزيزية حيث التحالف اإلسالمو‪-‬‬ ‫عروبي‪ ،‬وكذلك الشأن في ليبيا ما بعد املجنون القذافي‪،‬‬ ‫حيث الوالءات للبيترو‪-‬دوالر القطري اخلليجي العروبي‪...‬‬ ‫واألمر سيان في املغرب حيث العمل حثيث من أجل تفريغ‬ ‫ومتييع مضمون دس��ت��رة رسمية اللغة األمازيغية على‬ ‫عالته الكثيرة‪ .‬إل��ى منطقة األزواد واألي��ي��ر حيث يعيش‬ ‫شعب الطوارق في شمال مالي حرب اإللغاء واإلب��ادة منذ‬ ‫عقود‪ ،‬خاصة في هذا الظرف الذي تناسلت فيه التنظيمات‬ ‫اإلرهابية التابعة للقاعدة‪...‬‬ ‫إنها باختصار مكائد القهر والظلم واجل���ور التي‬ ‫عاشها الشعبني عبر التاريخ ومازاال يعيشانها إلى اليوم‪،‬‬ ‫ه��ي ال��ت��ي جت��م��ع بينهما وت��وح��ده��م��ا ل��ن��ص��رة بعضهما‬ ‫البعض‪...‬‬ ‫> ماهي أهداف هذا التجمع؟‬ ‫< أه��داف التجمع بسيطة للغاية‪ ،‬وهي أوال تقوية‬ ‫أواصر التضامن بينهما وغيرهما من الشعوب املضطهدة‪،‬‬ ‫ون���ص���رة ب��ع��ض��ه��م��ا ال��ب��ع��ض ف���ي احمل���ن وامل��ل��م��ات ال��ت��ي‬ ‫يعيشانها‪ ،‬وكذا توحيد صوتهما لبلورة خطط للترافع على‬ ‫الصعيد العاملي من أج��ل بلورة ميزان ق��وى ضاغط على‬ ‫األنظمة التي تضطهدهما‪ ،‬وكذا تبادل جتاربهما في جميع‬

‫املجاالت خاصة األدبية والثقافية والسياسية واإلعالمية‪.‬‬ ‫> كيف سيساهم التجمع األمازيغي الكورديستاني للصداقة‬ ‫والسالم في حتقيق هذه األهداف؟‬ ‫< ال شك أن وسائل عملنا ستكون متنوعة‪ ،‬خاصة‬ ‫تكثيف ال��ل��ق��اءات الثنائية ب�ين مكونات الشعبني‪ ،‬س��واء‬ ‫من توأمة تنظيماتهم السياسية والثقافية واإلعالمية‪،‬‬ ‫أو تأطير ورشات لدى كال الشعبني‪ ،‬وأساسا فتح قنوات‬ ‫اتصال مشتركة على مستوى املنظمات واملؤسسات الدولية‬ ‫لتفعيل مزيد من الضغط الدولي من أجل االستجابة حلقوق‬ ‫الشعبني العادلة واملشروعة‪.‬‬ ‫> وهل لديكم خطة إستراتيجية للعمل؟‬ ‫< في ما يتعلق باخلطة اإلستراتيجية‪ ،‬فنعتقد أنها‬ ‫من صالحيات الهياكل التنظيمية للتجمع‪ ،‬والتي سترى‬ ‫ال��ن��ور خ�لال امل��ؤمت��ر التأسيسي‪ .‬وه��ي وال ش��ك ستكون‬ ‫خطة مبنية على الوقائع املوضوعية واإلمكانيات الذاتية‬ ‫والطموحات املشروعة للشعبني معا‪ ...‬ونحن في اللجنة‬ ‫التحضيرية فقط سطرنا خطة عمل مرحلية هدفها العام‬ ‫هو حتديد كيفية الوصول إلى عقد املؤمتر التأسيسي مع‬ ‫توفير جميع اجلوانب التقنية واللوجستيكية الضرورية‬ ‫الكفيلة بإجناحه‪...‬‬ ‫> ماهي أهم اخلطوات التي قطعتموها من أجل عقد املؤمتر‬ ‫التأسيسي؟ ومتى وأين سينعقد؟‬ ‫< لقد تدارسنا في البداية جدوى خلق هذا التنظيم‪،‬‬ ‫باعتبارها اخلطوة األولية ألي عمل منظم يبتغي املصداقية‬ ‫والفعالية‪ .‬كما حسمنا حول اجلوانب األساسية التي يجب‬ ‫أن يتضمنها البيان التأسيسي‪ ،‬وكذا األشخاص واملناضلني‬ ‫املوقعني عليه‪ ،‬كما ناقشنا جميع الترتيبات الالزمة من أجل‬ ‫عقد املؤمتر التأسيسي‪ ،‬كما اتصلنا مبجموعة من األطراف‬ ‫لتدارس إمكانية استقبال أشغال املؤمتر‪ ،‬ونحن اآلن بصدد‬ ‫وضع اللمسات األخيرة على مشروع نظام أساسي مبثابة‬ ‫قانون أساسي للتجمع‪...‬‬ ‫كما أصدرنا في اللجنة التحضيرية للتجمع العديد‬ ‫م��ن البيانات التنديدية والتضامنية م��ع م��ا يتعرض له‬ ‫الشعبني من قمع واضطهاد‪ ،‬وذلك على مر السنوات اخلمس‬ ‫املاضية‪.‬‬ ‫أما فيما يتعلق مبكان وتاريخ انعقاد املؤمتر فنظرا‬ ‫العتبارات تنظيمية ال ميكننا الكشف عنه في الوقت الراهن‬ ‫قبل احلسم النهائي املرتقب في األي��ام القليلة املقبلة في‬ ‫اجتماعاتنا في اللجنة التحضيرية التي نعتزم توسيعها‪...‬‬ ‫> هل ميكن أن حتدثنا عن مشروع الهيكل التنظيمي لهذا‬ ‫لتجمع؟‬ ‫< ال ميكنني اإلجابة بشكل رسمي حول هذا السؤال‬ ‫باعتبار النظام األس��اس��ي ل��م يستكمل بعد رغ��م أن��ه في‬ ‫مراحله النهائية‪ .‬لكن وبصفة شخصية أستطيع القول أن‬ ‫الهيكل التنظيمي لن يخرج عن تنظيم عاملي بقيادة مكتب‬

‫محمد املساوي عضو‬ ‫اللجنة التحضيرية‬ ‫للتجمع األمازيغي‬ ‫الكوردستناني‬ ‫فدرالي على املستوى العاملي وبفروع ذات صالحيات كبرى‬ ‫على مستوى مناطق تواجد الشعبني في موطنيهما وفي‬ ‫أورب��ا‪ ...‬مع جميع ما يلزم من الهياكل واللجن الضرورية‬ ‫لتفعيل دور التجمع كقوة ضاغطة واقتراحية على مستوى‬ ‫املنظمات واملؤسسات الدولية‪...‬‬ ‫> كلمة أخيرة‪:‬‬ ‫< ال يسعني في اخلتام إال أمتنى والدة طبيعية وسليمة‬ ‫للتجمع األمازيغي الكوردستاني للصداقة والسالم‪ ،‬ومتكنه‬ ‫من لعب دور كبير على املستوى العاملي ملصلحة الشعبني‬ ‫معا وغيرهما من الشعوب املضطهدة واملقهورة‪...‬‬ ‫كما أمتنى أن يعمل كل من يجد في نفسه قدرة وكفاءة‬ ‫معينة خللق املزيد من التنظيمات والتنسيقات العاملية بني‬ ‫الشعب األمازيغي وغيره من الشعوب املضطهدة‪ ،‬حتى‬ ‫ولو كانت إط��ارات أخ��رى تضم أمازيغ وك��ورد‪ ،‬فاملزيد من‬ ‫التنظيمات اجل���ادة يعني بكل تأكيد امل��زي��د م��ن الفعالية‬ ‫والتأثير‪...‬‬ ‫وأمت��ن��ى لكم ف��ي ج��ري��دة “ال��ري��ف الكبير” م��زي��دا من‬ ‫العمل الصحفي املهني واالحترافي‪ ،‬يكون جديرا بشعبنا‬ ‫األمازيغي هنا بالريف الكبير خاصة وباملغرب عموما‪...‬‬

‫> حاوره‪ :‬محمد الغلبزوري‬ ‫عن ‪http:///www.grand-rif.com‬‬

‫»‬

‫ملف العدد‬

‫> العدد ‪10 :‬‬ ‫> العدد ‪ > 10‬من ‪ 1‬الى ‪ 31‬دجنبر ‪2012‬‬

‫احلركة األمازيغية باملغرب بني األسئلة الراهنة واألجوبة املمكنة‬

‫‪6‬‬

‫إذا كانت احلركة األمازيغية باملغرب طيلة سنوات نضالها قد استطاعت أن تراكم إرثا فكريا وتنظيميا‪ ،‬ووضع أسس بناء جتربة نضالية بكل ما حتمله من عناصر وأخطاء وإيجابيات‪ ،‬فإنه‬ ‫أصبح من املفروض‪ ،‬وفي ظل الواقع القائم مبا يعرفه من حركية وحتوالت‪ ،‬على احلركة األمازيغية أن تقف وقفة تأمل وحلظة تدبر في كل املجريات والتفاعالت القائمة‪ .‬وقفةـ محطة إعادة‬ ‫واستكمال بناء الذات‪ ،‬كقانون وقاعدة حتكم على الدوام سيرورة كل التجارب واحلركات‪ .‬ومن أبرز األمثلة التي تثار وتطرح بصدد هذا املوضوع‪ ،‬ما ظل يعكسه السؤال العريض ما العمل؟ طيلة‬ ‫فترة احتدام النقاش حول البدائل واإلجابات املمكنة‪ ،‬وهو سؤال اقترن لدى احلركة األمازيغية باملغرب‪ ،‬ومنذ حلظة املخاض الذي عاشت هذه احلركة في السنوات األخيرة‪ ،‬مبؤشرات تبلور‬ ‫وعي جديد وبروز أراء وتصورات تقوم أساسا على الوعي بأهمية قراءة املرحلة وكذا أهمية حلظة النقد الذاتي والعمل مببدأ وضابط التراكم‪ ،‬رغم قلة وتواضع جتربة احلركة األمازيغية بحكم‬ ‫العديد من الظروف‪ .‬وفي هذا السياق‪ ،‬يبدو النقاش األمازيغي الذي تولد عن هذا املخاض في مختلف جوانبه‪ ،‬ورغم العديد من االيجابيات التي حملها على مستوى تبني آفاق النضال‬ ‫األمازيغي من خالل إعادة بناء الذات وتغيير ميكانيزمات العمل وطرح إجابات متعددة تخص كيفية تطوير املمارسة النضالية األمازيغية‪ ،‬فإن هذا النقاش كان محكوما بنوع االنفعال الذاتي‬ ‫واآلني وبلحظة الظرف القائم انذاك فقط‪ ،‬من دون القفز على بعض األفكار التي ظلت تتجاوز حلظة االنفعال الظرفي في اجتاه العمل على حتديد معالم جتربة تنظيمية واعدة ورسم‬ ‫خطوطها العريضة‪ .‬والواضح أن اللحظة املناسبة إلعادة تشكيل اإلجابات املختلفة حول األسئلة احملورية لدى احلركة األمازيغية قد تبدو مناسبة في هذه الظرفية بالذات‪ ،‬خصوصا وأن‬ ‫بعض املقاربات التي تولدت عن حلظة االنفعال الظرفي تأكدت حقيقة إستراتيجيتها وآلياتها ونزوعها نحو لعب أدوار وظيفية في إطار مقاربة تروم االرمتاء في أحضان املخزن‪ ،‬في مقابل‬ ‫وعي ياقظ جتاه ضرورة تقدير املرحلة والتأسيس خليار سياسي وبديل نضالي أمازيغي‪.‬في هذا اإلطار‪ ،‬تندرج هذه األفكار املتواضعة قصد اإلسهام في نقاش يروم إعطاء دينامية وحتول‬ ‫جديد للنضال األمازيغي عبر طرح ورصد مجموعة من األسئلة احملورية التي ميكن أن تؤسس اإلجابة عنها منطلقا لهذه الدينامية مبؤشرات أكثر انسجاما مع الواقع وقناعات واضحة‪.‬‬

‫««‬

‫أوال‪ :‬الحركة األمازيغية‬ ‫واألسئلة الراهنة‬

‫‪ 1‬سؤال النقد الذاتي‬

‫ت��ت��ح��دد أه��م��ي��ة س���ؤال «ال��ن��ق��د ال���ذات���ي» من‬ ‫خ�لال م��ا حتتله حلظة ومحطة تقييم جتربة‬ ‫احلركة األمازيغية وقراءاتها وفحص حصيلة‬ ‫مرحلة نضالية بكل إيجابياتها وسلبياتها‬ ‫ورصد عناصر اخللل قصد فسح املجال لتدارك‬ ‫الثغرات املفترض أنها شابت مسار هذا التراكم‬ ‫النضالي‪ ،‬في مقابل ض��رورة العمل على إعادة‬ ‫صياغة تصور جديد يأخذ بعبرة املاضي وشروط‬ ‫احلاضر وآفاق املستقبل‪.‬واملعلوم أن أي جتربة‬ ‫مهما ك��ان��ت‪ ،‬يفترض أن��ه��ا تخضع لسيرورة‬ ‫محكومة مببدأ «النقد الذاتي» بكل ما يحمله من‬ ‫دالالت نظرية وسياسية‪ ،‬كضابط تنظيمي فعال‬ ‫من شأنه أن يكون العنصر الثابت الستمرار أي‬ ‫حركة وتنظيم‪ ،‬وذل��ك عن طريق ش��رط دينامية‬ ‫وحركية التصور كخط ناظم لكل خطاب علمي‬ ‫وممارسة واضحة‪.‬‬ ‫وم���ن ه��ن��ا‪ ،‬ف��احل��رك��ة األم��ازي��غ��ي��ة م��ف��روض‬ ‫عليها في هذا الظرف أن تقف وقفة تأمل في كل‬ ‫مسار العقود املاضية مبا له وما عليه وتكريس‬ ‫هذا املبدأ بالعمل على بلورة ميكانيزمات «النقد‬ ‫الذاتي»‪ .‬والواضح أن غياب هذا العنصر هو ما‬ ‫جعل العديد من األخطاء والتداخالت القائمة‬ ‫تأخذ من الدينامية النضالية للفعل النضالي‬ ‫األمازيغي وحتد من تأثيرها‪ .‬ورغم العديد من‬ ‫احملطات التي متيز مسار احلركة األمازيغية‪،‬‬ ‫فيالحظ غياب محطات «النقد الذاتي» كقانون‬ ‫نتجت عن غيابه مجموعة من الظواهر واملظاهر‬ ‫ال��س��ل��ب��ي��ة ال��ت��ي مت��ي��ز ال��ت��ن��ظ��ي��م��ات وال��س��ل��وك‬ ‫النضالي األمازيغي‪ .‬لذلك أصبح من الواجب‬ ‫اإلجابة على هذا السؤال مبا يسمح بتصحيح‬ ‫املسار وإعادة ترتيب األوليات ووضع منهجية‬ ‫ال��ع��م��ل تنسجم وال��ت��ح��دي��ات امل��ف��روض��ة على‬ ‫احل��رك��ة األم��ازي��غ��ي��ة‪ ،‬وت��ؤس��س لفعل نضالي‬ ‫يتجاوز السمات التنظيمية والفكرية السلبية‪،‬‬ ‫عن طريق تفعيل آليات احلوار الداخلي وخلق‬ ‫«ضمير جماعي أخالقي» يشكل النطاق العام‬ ‫للممارسة والنضال األمازيغي‪.‬‬

‫‪ 2‬سؤال بناء التنظيم‬

‫إن أهم معضلة عانت منها احلركة األمازيغية‬ ‫باملغرب‪ ،‬تتعلق بإيجاد صيغة تنظيمية تتالءم‬ ‫وطبيعة السلوك التنظيمي االحتجاجي والفعل‬ ‫النضالي األمازيغي‪ .‬ومن هذا املنطلق‪ ،‬فقد ظل‬ ‫هاجس احلركة األمازيغية وبناء منوذج جتربة‬ ‫تنظيمية رائ��دة وخلق إط��ار تنظيمي وبرنامج‬ ‫نضالي وخط فكري كعناصر حاسمة لكل حركة‬ ‫مجتمعية‪.‬‬ ‫ورغم تعدد الصيغ التنظيمية التي اتخذتها‬ ‫احلركة األمازيغية وف��ق كل مرحلة وتبعا لكل‬ ‫محدد وحقل نضالي (ثقافي حقوقي‪ ،‬سياسي‪)...‬‬ ‫فإن الرهان األساسي ال��ذي ظل قائما هو خلق‬ ‫تنظيم وطني وجماهيري ودميقراطي يجعل من‬ ‫مبدأ االستقاللية التامة اخلط الناظم‪ ،‬ويعمل على‬ ‫جتاوز الوضعية الراهنة ويخلق آفاق املستقبل‬ ‫م��ن أج��ل النضال الفعال لتحقيق ك��ل املطالب‬ ‫الدميقراطية للحركة األمازيغية ه��ذه األخيرة‬ ‫التي حتتاج في الوقت الراهن إلى حتذير فعلها‬ ‫النضالي على جميع املستويات واالجت��اه��ات‬ ‫قصد تطوير أدائ��ه��ا وب��ل��ورة أش��ك��ال تنظيمية‬ ‫متميزة تستجيب للشروط الذاتية واملوضوعية‬ ‫القائمة كبديل يتجاوز حالة تأسيس اإلطارات‬ ‫احلالية إلى بديل تنظيمي قوي في شكل حركة‬

‫السياسية والتفاعالت القائمة‬ ‫مجتمعية تشمل تنظيمات موازية‬ ‫على صعيد مختلف املجاالت‪،‬‬ ‫من داخ��ل بنية تنظيمية واحدة‬ ‫وك���ذا االن��ط�لاق م��ن أط��روح��ات‬ ‫وثابتة على مستوى جوهرها‬ ‫ن��ظ��ري��ة واض���ح���ة ف���ي ت��ن��اول��ه��ا‬ ‫وتخضع في نفس الوقت لعملية‬ ‫وط��رح��ه��ا ل��ل��ب��دائ��ل واإلج��اب��ات‬ ‫الدينامية واحلركية على مستوى‬ ‫املمكنة ومعاجلتها لتناقضات‬ ‫امل���ت���غ���ي���رات‪ .‬وي���ك���م���ن امل���دخ���ل‬ ‫امل��ج��ت��م��ع وم��س��اي��رت��ه��ا للوعي‬ ‫لتحقيق ه��ذا املبتغى في ق��راءة‬ ‫اليومي وجتاوز حدود املمارسة‬ ‫التراث األمازيغي على الصعيد‬ ‫ذات الفعالية احملدودة‪.‬‬ ‫السياسي والسلوك التنظيمي‬ ‫وم������ن م���ن���ط���ل���ق���ات س�����ؤال‬ ‫وال��ب��ن��ي��ات امل��وروث��ة منذ القدم‬ ‫االنعطاف التاريخي‪ ،‬التعبئة‬ ‫وحتيينها وفق متطلبات الوقت‬ ‫الشاملة على أس��اس أن تكون‬ ‫ال���راه���ن وك����ذا ف���ي االس��ت��ج��اب��ة‬ ‫احلركة األمازيغية حركةـتعبير‬ ‫من التجارب املاضية وقراءتها‬ ‫ذ‪/‬محمد زاهد‬ ‫موضوعي عن هموم وتطلعات‬ ‫ق�����راءة ن��ق��دي��ة ت��س��م��ح ب��ت��ج��اوز‬ ‫فئات الشعب والدفع بنضاالتها‬ ‫كل املعضالت التي ظلت تورق‬ ‫نحو آفاق رحبة وفق مسوغات‬ ‫إرادة األمازيع على مر العهود‬ ‫اق��ت��ص��ادي��ة واج��ت��م��اع��ي��ة وس��ي��اس��ي��ة وثقافية‬ ‫املاضية‪.‬‬ ‫إن طبيعة القضية األم��ازي��غ��ي��ة ه��ي التي وخلفيات فكرية وإيديولوجية كعناصر لتشكيل‬ ‫تفرض تنظيما وفق هذه الصيغ وحتتم بدائل ال��وع��ي وب��ن��اء ال���ذات وت��زاي��د امل��د اجلماهيري‬ ‫تنظيمية ع��ل��ى ه���ذا ال��ن��ح��و ق��ص��د ب��ن��اء ذات في ارتباط عضوي مع مجمل التطورات‪ .‬ومن‬ ‫مبقومات ومقاييس واضحة ومحددة تقطع مع مظاهر االنعطاف التاريخي الذي يرسم معالم‬ ‫األساليب القدمية وت��ه��دف إل��ى جتديد أدوات ك��ل جت��رب��ة نضالية معينة‪ ،‬ال��ت��ح��ول والتغير‬ ‫النضال األمازيغي وبناء تنظيم ق��وي وفعال‪ ،‬الذي ينبغي أن مييز هذه التجربة على مستوى‬ ‫يتوخى التأثير في املشهد السياسي والثقافي السلوك التنظيمي وطبيعة اخلطاب وعناصر‬ ‫واحلقوقي باملغرب‪ ،‬كحركة مجتمعية جماهيرية املرجعية واألرض��ي��ة التي تنهل منها‪،‬وهذا ال‬ ‫يعني ال��دع��وة ال��ى بناء جتربة طوباوية على‬ ‫ومستقلة تلبي تطلعات األمازيغ‪.‬‬ ‫ش��اك��ل��ة جت���ارب «احل��ل��م وال��غ��ب��ار» وإمن���ا بناء‬ ‫‪ 3‬سؤال جتديد اخلطاب‬ ‫من األسئلة التي تطرح نفسها بشدة على من��وذج جتربة أمازيغية رائ��دة تتجاوز أعطاب‬ ‫احلركة األمازيغية في الظرف ال��راه��ن‪ ،‬سؤال التجارب املاضية بإيقاع محدد ومضمون شامل‪،‬‬ ‫جت��دي��د اخل���ط���اب مب���ا ي��ت��م��اش��ى وال���ت���ط���ورات وإنساني في نهاية املطاف‪.‬‬ ‫‪ 5‬سؤال املشروع املجتمعي‬ ‫احلاصلة على املستوى ال��ذات��ي واملوضوعي‬ ‫ل��ق��د اس��ت��ط��اع��ت احل��رك��ة األم��ازي��غ��ي��ة منذ‬ ‫وكذا مستويات االنتقال والتحول الذي خضعت‬ ‫له احلركة األمازيغية باملغرب خالل السنوات السنوات األول��ى ملا بعد االستقالل الشكلي أن‬ ‫األخيرة‪ ،‬حتى يتسنى لها جتاوز السمات التي تراكم العديد من األدبيات واملواقف وأن تأخذ‬ ‫متيز ه��ذا اخلطاب ووض��ع إستراتيجية تروم من مرجعيات كونية ع��دة‪ ،‬وق��د جتسد ذل��ك في‬ ‫امتالك خطاب ق��ادر على تقدمي صياغة لعموم قدرتها على صياغة أرضيات فكرية وسياسية‬ ‫األسئلة والقضايا الكبرى املطروحة في الساحة تشكل ف��ي ح��د ذات��ه��ا القاعدة النظرية لبلورة‬ ‫السياسية والثقافية واالقتصادية واالجتماعية الكثير من املواقف واملبادئ والضوابط واآلراء‬ ‫في إطار مشروع مجتمعي واضح‪ ،‬وداخل نطاق وال��ت��ص��ورات والعمل بها كأساس للمنطلقات‬ ‫مبادئ احلداثة والعقالنية النسبية ودينامية الفكرية للحركة األمازيغية‪ ،‬وبفضل ذلك متكنت‬ ‫التصور واخلطاب املفروض أن يشكل بجانب هذه األخيرة من التأسيس ألرضية تعد قاعدة‬ ‫مستوى التنظيم نقط ومكامن القوة عند احلركة ب��ل��ورة وص��ي��اغ��ة وام���ت�ل�اك م��ش��روع مجتمعي‬ ‫األمازيغية‪ ،‬ذلك أن اخلطاب األمازيغي ينبغي أن متكامل ي��ق��دم إج��اب��ات على مجمل املعضالت‬ ‫يظل دوما اجلدار الفكري الصلب الذي ال ميكن والقضايا العالقة في املغرب الراهن واملستقبل‬ ‫جتاوزه بسهولة‪ .‬ومن جانب التحديات املفروضة وأن تلبي انتظارات الشعب في مختلف املجاالت‬ ‫على اخلطاب األمازيغي في الوقت احلالي‪ ،‬العمل احليوية‪ ،‬ال سيما أمام فشل التجارب السياسية‬ ‫على الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الشرائح السابقة بشتى مشاربها الفكرية واأليديولوجية‪.‬‬ ‫والفئات االجتماعية املتخلفة وضرورة اتساعه وتكمن أول��ى عناصر بلورة مشروع مجتمعي‬ ‫لكل القضايا واملعضالت املجتمعية حتى يكون م��ت��ك��ام��ل ف���ي وض���ع م��ع��ال��م ال��ف��ك��ر ال��س��ي��اس��ي‬ ‫مبثابة اخل��ط��اب ال��ق��ادر على مواكبة ومعانقة األم��ازي��غ��ي وحتيني منظومة القيم األمازيغي‬ ‫هموم الشعب األم��ازي��غ��ي ف��ي مختلف معاركه وأنظمتها القانونية واالقتصادية والسياسية‬ ‫النضالية‪ ،‬وذلك عن طريق تغذية هذا اخلطاب م�� وهياكلها االجتماعية وتأهيل ذلك قصد مواكبة‬ ‫مختلف الروافد الدميقراطية الرافضة لإلقصاء‪ ،‬ال��ت��ح��والت وال��ت��غ��ي��ي��رات ال��ع��امل��ي��ة واإلقليمية‬ ‫والعملية الرصينة واحل��ق��ول املعرفية‪ ،‬ولكل وجت��س��ي��د م��س��ت��وى ح��رك��ة مجتمعية مناضلة‬ ‫عناصر مبدأ التحرر‪ ،‬حتى يكون ذلك اخلطاب ب��إرادة وطنية ووع��ي حر مبا يقتضيه ذلك من‬ ‫ينسجم وطبيعة القضية التي يحملها من حيث مستلزمات تقدير املرحلة ومستقبل التطورات‬ ‫ال��ق��ائ��م��ة وام���ت�ل�اك رؤي����ة ف���ي ص��ي��غ��ة م��ش��روع‬ ‫أبعادها ومستوياتها املتعدد‪.‬‬ ‫مجتمعي كنتاج للواقع ظل غائبا عن املغرب‬ ‫‪ 4‬سؤال االنعطاف التاريخي‬ ‫إن ك��ل ح��رك��ة مجتمعية محكومة بأسئلة م��ن��ذ س��ن��وات ط��وي��ل��ة ت��ت��ع��دى م��ا ق��ب��ل ‪.1956‬‬ ‫عديدة‪ ،‬من بينها سؤال االنعطاف التاريخي في ومن منطلقات هذا الرهان الذي يواجه احلركة‬ ‫األمازيغية‪ ،‬االعتماد على «القواعد االجتماعية‬ ‫مسارها وسيرورتها النضالية داخل املجتمع‪.‬‬ ‫وإذا كانت احلركة األمازيغية قد استطاعت للحركة األمازيغية» كما يسميها سالم شاكر‬ ‫خالل العقود املاضية أن تؤسس إلرث نضالي وك��ذا االشتغال على مستوى ما هو اقتصادي‬ ‫وتراث فكري وحتقق تراكما مهما‪ ،‬فإنها أصبحت وسياسي وهوياتي وحقوقي وثقافي واجتماعي‬ ‫مطالبة بلعب دور متميز داخل مجريات الساحة كأساس «لألطروحة املركزية» للنضال األمازيغي‬

‫والسعي إلى تذويب مجمل القضايا واملعضالت‬ ‫ف��ي القضية األمازيغية كقضية جوهرية تهم‬ ‫ج��م��ي��ع ف��ئ��ات امل��ج��ت��م��ع ف���ي م��خ��ت��ل��ف أب���ع���اده‪.‬‬ ‫وعلى هذا األساس‪ ،‬أصبح مفروضا على احلركة‬ ‫األم��ازي��غ��ي��ة أن ت��ع��م��ل وف���ق ج��دل��ي��ة امل��م��ارس��ة‬ ‫وال��ن��ظ��ري��ة ع��ل��ى ك��س��ب ره����ان ب���ل���ورة م��ش��روع‬ ‫مجتمعي باعتبارها حركة مجتمعية تدافع عن‬ ‫الكرامة واملواطنة واحلرية والعدالة االجتماعية‬ ‫وامل��س��اواة كعناوين لكل رؤي��ة شاملة وتصور‬ ‫علمي‪.‬‬ ‫ثانيا‪ :‬احلركة األمازيغية واألجوبة املمكنة‬ ‫إن ه��ذا امل��وض��وع ال ي���روم ت��ق��دمي إج��اب��ات‬ ‫كاملة ع��ن ك��ل األسئلة املطروحة على احلركة‬ ‫األم��ازي��غ��ي��ة‪ ،‬ب��ق��در م��ا ي��ه��دف إل��ى إث���ارة بعض‬ ‫العناصر واحمل���اور التي تشكل أداة لصياغة‬ ‫أجوبة تالمس ما هو فكري وم��ا هو تنظيمي‬ ‫وس��ي��اس��ي‪ ،‬وذل��ك عبر تفعيل آل��ي��ات التواصل‬ ‫واحلوار الداخلى وتكريس نهج «النقد الذاتي»‬ ‫البناء وإرس��اء دعائم االختيارات والتوجهات‬ ‫ال��ك��ب��رى ل��ل��ح��رك��ة األم��ازي��غ��ي��ة وت��ق��وي��ة رك��ائ��ز‬ ‫ومبادئ اخلطاب األمازيغي وخلق بنية تنظيمية‬ ‫متوازنة تأخذ بعني االعتبار امل��ه��ام احملورية‬ ‫امللقاة على ع��ات��ق احل��رك��ة األم��ازي��غ��ي��ة كحركة‬ ‫مجتمعية وكاستمرارية موضوعية للحركات‬ ‫األم��ازي��غ��ي��ة ذات ال��ت��م��ظ��ه��رات امل��خ��ت��ل��ف��ة عبر‬ ‫التاريخ‪ ،‬واملناضلة من أجل حتقيق مجموعة من‬ ‫املكتسبات واحلقوق وإعادة االعتبار لألمازيغية‬ ‫في جميع جتلياتها وأبعادها‪ ،‬مع ضرورة وعي‬ ‫احلركة األمازيغية بأهمية ومحورية وجودها‬ ‫وس��ط احل��رك��ات االجتماعية األخ���رى‪ ،‬وطبيعة‬ ‫أدوارها وأهدافها‪.‬‬ ‫وحتى تبقى احل��رك��ة األمازيغية مبختلف‬ ‫رواف��ده��ا التنظيمية مبثابة الرقم الصعب في‬ ‫املعادلة السياسية‪ ،‬رغم ما يعتريها من نواقص‬ ‫ومواطن اخللل التي متيز األداء النضالي لهده‬ ‫احلركة‪،‬يجب األخذ بهده العناصر و الشروط‪:‬‬ ‫ حتديد طبيعة العالقة مع األخر من سلطة‬‫وأحزاب وتيارات املجتمع املدني‪.‬‬ ‫ حتديد كيفية التعامل مع بعض القضايا‬‫الراهنة ذات احلساسية على مستوى معاجلتها‬ ‫والتموقف من املستجدات السياسية احلالية‬ ‫وخلق قطيعة مع كل معالم االستالب‪.‬‬ ‫ إدراك طبيعة العمل املطلوب من احلركة‬‫األم��ازي��غ��ي��ة ف��ي س��ي��اق تفاعلها م��ع تنظيمات‬ ‫اميازيغن ف��ي مختلف امل��واق��ع األخ���رى خاصة‬ ‫اجلزائر وبالد الشتات‪.‬‬ ‫ حتديد هويتها كحركة مناضلة ومعرفة‬‫كيفية م��س��اي��رة ال��ت��ط��ورات ال��س��ي��اس��ي��ة التي‬ ‫ي��ش��ه��ده��ا امل��غ��رب وك����دا حت��دي��د األول���وي���ات و‬ ‫التحديات املفروضة عليها وفق طبيعتها‪.‬‬ ‫ خلق تنظيم يراعي تسارع التحوالت و‬‫األحداث و جتاوز اآلليات القدمية وحالة الصراع‬ ‫الذاتي والتشتت وجتسيد روح االختالف البناء‬ ‫ومبادئ الفكر اإلنساني ورسم احلدود الفاصلة‬ ‫بني احلركة األمازيغية واملخزن‪ ،‬وحتديد منطق‬ ‫التحالفات واخليارات اإلستراتيجية‪.‬‬

‫خاتمة‪:‬‬

‫لقد استطاعت احلركة األمازيغية أن تقطع‬ ‫أشواطا مهمة في مسيرتها النضالية عبر عنها‬ ‫ت��زاي��د امل��د اجلماهيري وات��س��اع دائ���رة الوعي‬ ‫األمازيغي وحتقيق بعض املكتسبات الرمزية‪.‬‬ ‫لكن اليوم‪ ،‬عديدة هي املهام املطروحة على هذه‬ ‫احلركة في شكل أسئلة كبرى تستدعي إجابات‬ ‫كل الفاعلني والتي من شأنها الدفع باحلركة‬ ‫األمازيغية نحو األمام‪.‬‬

‫»‬

‫مراحل تطور النزعة األمازيغية ‪1/2‬‬ ‫رسميتان بالبلد‪ ،‬واستدعت لهذا الغرض ع��ددا من‬ ‫املختصني في اللسانيات ومن دارسي اللهجات لكنهم‬ ‫أجمعوا على فشل التجربة‪.‬‬ ‫أما اسبانيا فقد خاضت جتربة تدريس األمازيغية‬ ‫ف��ي مليلية حيث ك��ان األم��ي��ر محمد ب��ن عبد الكرمي‬ ‫اخلطابي معلما للهجة الريفية (أم��ازي��غ��ي��ة زن��ات��ة)‬ ‫باألكادميية العسكرية ملليلية منذ ‪.1907‬‬

‫نقصد باحلركة األمازيغية ”مجموع الفعاليات‬ ‫التي تساهم اعتمادا على وعي عصري وبكيفية فردية‬ ‫أو جماعية بشكل مباشر أو غير مباشر في الدفاع‬ ‫عن األمازيغية أو إمن��اء إح��دى مكوناتها من لغة و‬ ‫ثقافة وحضارة وه��وي��ة‪ ،...‬مع الدفع بكافة مكونات‬ ‫املجتمع لتنخرط بدورها في تلك العملية اإلمنائية‪.‬‬ ‫و ذلك باالعتماد على مجموعة من املواقف أو األفعال‬ ‫ذات الطبيعة ال��رم��زي��ة أو امل��ادي��ة تتميز ب��ن��وع من‬ ‫االستمرار مرتكزة على تراكماتها الفكرية والنضالية‬ ‫‪ .2‬مرحلة المطالب الثقافية القطرية‬ ‫كحركة تاريخية ومجتمعية‪ ،‬وتتكون من عدة إطارات‬ ‫تعتبر اجلزائر مهد الوعي باملسألة األمازيغية‬ ‫وتنظيمات مؤسساتية وجمعوية ومكونات مجتمعية‬ ‫حيث عرفت في األربعينيات من القرن ‪ ،20‬ما يسمى‬ ‫ومكون طالبي وحركة تالميذية وغيرها‪.‬‬ ‫بـ «األزمة البربرية»‪ ،‬بعدما نشب صراع عام ‪ 1949‬بني‬ ‫ميكن تقسيم احلركة األمازيغية إلى تيارين‪ :‬تيار‬ ‫أعضاء من القبائل في حزب الشعب اجلزائري (حركة‬ ‫منظم و آخر في طور التنظيم‪.‬‬ ‫شريف أدرداك‬ ‫ان��ت��ص��ار احل��ري��ات ال��دمي��ق��راط��ي��ة) وزع��ي��م��ه مصالي‬ ‫بالنسبة للحركة األمازيغية املنظمة فهي تقدم‬ ‫الثقافة‬ ‫و‬ ‫اللغة‬ ‫في‬ ‫باحث‬ ‫احلاج‪ .‬هذا األخير اعتبر أن األمة اجلزائرية عربية‬ ‫نفسها في الساحة على أنها حركة ذات خطاب تقدمي‪،‬‬ ‫األمازيغية‬ ‫وإسالمية‪ ،‬فرأى هؤالء ‪-‬ومنهم الزعيم احلالي حلزب‬ ‫حداثي‪ ،‬دميقراطي‪ ،‬عقالني نسبي‪ ,‬علمي وعلماني‪.‬‬ ‫جبهة القوى االشتراكية حسني آيت أحمد‪ -‬في هذا‬ ‫و ت��رى ب��أن ه��ذه املبادئ ليست بغريبة عن املجتمع‬ ‫استفزاز ًا وجتاهال للتاريخ اجلزائري ما قبل اإلسالم‬ ‫األمازيغي وأنها بنت هذه التربة‪ ،‬ليست شرقية وال‬ ‫غربية‪ ،‬لذا فهي حسب أدبياتها تنطلق في مرجعيتها الفكرية من الواقع وللهوية األمازيغية‪ ،‬ونادوا بضرورة إدراج البعد البربري في تنظيم‬ ‫امللموس وليس من بيئة أو واقع بعيد عن هذا الوطن‪ ،‬كما تعتبر التاريخ الدولة املستقلة املقبلة‪ .‬وقد انتهت هذه األزم��ة بإقصائهم من قيادة‬ ‫واجلغرافية واألنتربولوجيا واللسانيات أحد منطلقاتها الفكرية‪ ،‬وهي احلزب واستبدل بهم قيادات قبائلية ليست من دعاة األمازيغية‪.‬‬ ‫وقد خففت الثورة اجلزائرية من تلك اخلالفات‪ ،‬لكن املسألة بقيت‬ ‫كذلك تستفيد من عصارة الفكر البشري خاصة فكر األنوار‪ ،‬املبني على‬ ‫احترام إنسانية اإلنسان وحريته في التعبير والعقيدة‪ ،‬واحل��ق في عالقة‪ .‬فبعد االستقالل دأب��ت السلطة على ف��رض روايتها الرسمية‬ ‫االختالف‪ ،‬وغيرها من احلقوق التي جتمع عليها كل املواثيق الدولية للتاريخ ومعاييرها في حتديد الهوية الوطنية وإقصاء اللغة والثقافة‬ ‫األمازيغيتني من قاموسها السياسي‪ ،‬إذ رفض أحمد بن بله هذه املسألة‬ ‫واألديان السماوية‪.‬‬ ‫هذا التيار يضم أغلبية النشطاء على الساحة األمازيغية حاليا‪ ،‬مؤكد ًا على عروبة اجلزائر‪.‬‬ ‫ومع بداية أولى مراحل التعريب في اجلزائر (إدخال العربية لغة‬ ‫غير أن تيارا آخر الزال في طور التنظيم يلوح في األف��ق‪ ،‬يحمل بني‬ ‫طياته أفكارا جديدة لم يتطرق لها التيار املنظم «العلماني» و أخرى وطنية بعدما كان االستعمار الفرنسي قد أعلنها لغة أجنبية في اجلزائر‬ ‫تصحيحية‪ .‬ه��ذا التيار ي��رى ب��أن األمازيغية لم حتقق بعد مطالبها عام ‪ )1936‬في عهد بومدين‪ ،‬بدأت أولى املواجهات بني دعاة األمازيغية‬ ‫الثقافية لكي تنتقل ل��ل��ص��راع السياسي م��ؤك��دا على أن استخدام (من الفرانكفونيني) والسلطة حول املسألة اللغوية‪ .‬وأصبحت فرنسا‬ ‫األمازيغية في الصراعات السياسية ال يخدمها‪ ،‬ألن الصراع في شمال مركز ًا للتعبير عن املطلب األمازيغي حيث أنشئت في ‪ 1966‬بباريس‬ ‫وهي جمعية ثقافية أسست من‬ ‫افر يقيا ليس صراعا اثنيا بني أمازيغ وعرب بل هو صراع هوياتي األكادميية البربرية (األمازيغية)‪،‬‬ ‫وثقافي بالدرجة األولى‪ .‬مبرزا كذلك بأن العديد من القبائل األمازيغية ط��رف ع��دة أساتذة وأكادمييني وفنانني وصحفيني أمازيغ جلهم من‬ ‫لتزال تتعرب ذاتيا وتتنكر ألصلها األمازيغي‪ ،‬مما يعني أن الرهان منطقة القبائل اجلزائرية بقيادة موحاند أراف بسعود‪ .‬ومخافة سوء‬ ‫م��ازال منصبا على تعريف سكان شمال إفريقيا بهويتهم وجذورهم الفهم الناجت من كلمة أكادميية غيروا االسم إلى أك��راو اميازيغن أي‬ ‫األمازيغية (سواء بالنسبة للمحدثني بالعربية أو األمازيغية) ودعوتهم التجمع األمازيغي عام ‪ 1967‬وذلك قبل حلها نهائيا عام ‪ .1978‬لقد‬ ‫لالنخراط في املشروع الهوياتي األمازيغي الذي يتشكل من روافد ثقافية كان الفضل لألكادميية في وضع األبجدية األمازيغية اعتمادا على رموز‬ ‫عديدة (الفينيقية‪ ،‬القرطاجية‪ ،‬الرومانية‪ ،‬العربية‪ ،‬اإلفريقية‪ ،‬األندلسية‪ ،‬تيفيناغ املستعملة عند أمازيغ الطوارق وعملت على نشرها في اجلزائر‬ ‫العبرية‪ )...‬واعتبار اإلسالم الركيزة املهمة في هوية األمازيغ انطالقا من وامل��غ��رب وه��ي نفس األبجدية التي سيطورها املعهد امللكي للثقافة‬ ‫املعطيات التاريخية واالجتماعية التي تؤكد على دور األمازيغ في نشر األمازيغية باملغرب فيما بعد‪.‬كما كانت األكادميية تنشر بشكل متقطع‬ ‫االسالم بإفريقيا واألندلس و أن األمازيغ لم يستقلوا بكيانهم إال مبجيء مجلة علمية بتيفنياغ باسم “امازيغن”‪.‬‬ ‫أم��ا في املغرب‪ ،‬وبعد خ��روج املستعمر ال��ذي خلف وراءه خدامه‬ ‫االسالم الذي كان سببا في بروز األمازيغ كدولة مستقلة (املرابطون و‬ ‫املوحدون) عكس األمازيغ في عهد الرومان كانوا تابعني لروما حتى وإن األوف��ي��اء من العائالت األوليغارشية األندلسية خلدمة مصاحله في‬ ‫شكلوا دوال إال أنها كانت صورية كوضعية دول شمال إفريقيا حاليا أو إط��ار استعمار يتحكم به عن بعد‪ ،‬وج��دت األخيرة نفسها متساوية‬ ‫أسوء بكثير‪ .‬كما يدعو هذا التيار «الثقافي» اجلديد إلى التعايش ونبذ مع أبناء الشعب في النظام التربوي‪ ،‬فقررت تعريب التعليم بإصدار‬ ‫التفرقة العنصرية (عرب‪/‬أمازيغ) ألن األمازيغ شعب متيز بتعايشه مع ظهير ‪ 25/01/1965‬لكي يدرس أبناء الشعب باللغة العربية في حني‬ ‫مختلف األجناس وأحدث النظريات العلمية (خصوصا نظرية ‪ Ely Le‬قامت بإرسال أبناءها للتعلم باخلارج‪ ،‬ولعلهم جنحوا في سياستهم‬ ‫‪ )Blanc‬تؤكد على أن األمازيغ شعب يتكون من أجناس مختلفة هاجرت تلك‪ .‬وقبل ذلك جاء الدستور األول للمملكة الذي نص على أن املغرب‬ ‫إلى شمال افر يقيا وانصهرت في بوتقة األمازيغية حيث مارست نوعا دولة عربية‪ ،‬باإلضافة إلى إلغاء تدريس األمازيغية باجلامعة وقبلها‬ ‫من املثاقفة وهذا هو سبب اختالف وتنوع الثقافة االمازيغية واختالف بثانوية أزرو‪ .‬هذا ما حمل بعض األمازيغ (النخبة) على االنتفاض ولو‬ ‫في صمت‪.‬‬ ‫سحنة وشكل اإلنسان األمازيغي من منطقة ألخرى‪.‬‬ ‫سنة ‪ 1969‬تأسست اجلمعية املغربية للبحث والتبادل على يد‬ ‫لقد انتقلت احلركة األمازيغية من حركة ثقافية إلى حركة ذات‬ ‫برنامج أو مشروع سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي في آن واحد‪ .‬أم��ازي��غ م��ن س��وس‪ ،‬ك��ان هدفهم ال��دف��اع ع��ن األمازيغية باسم الثقافة‬ ‫فكيف تطورت إذن املسألة األمازيغية؟ وما هي أبرز مراحل تطور النزعة الشعبية ألنه في وقتنا ذاك كانت األمازيغية من احملرمات‪ ،‬ألن احلركة‬ ‫الفاسية (التي يسمونها الوطنية) وظفت ظهير ‪ 16/05/1930‬أحسن‬ ‫األمازيغية؟‬ ‫توظيف‪ ،‬فقد عملت على إلغاء كل ما له عالقة باألمازيغية حتت ذريعة‬ ‫الوحدة الوطنية والقومية واخلوف من التفرقة العمل على حتريف‬ ‫التاريخ وإحل��اق األم��ازي��غ بالعرب‪ .‬وملعلوماتكم فقط‪ ،‬فقد عملت تلك‬ ‫لقد كان لفرنسا الفضل الكبير في إبراز املكون األمازيغي بشمال احلركة األندلسية على تهنئة السلطات اإلستعمارية الفرنسية عقب‬ ‫إفريقيا كمكون أصلي مختلف عن املكون العربي لسببني أساسيني‪ :‬أوال قيام األخيرة بإخضاع قبيلة أمازيغية سنة ‪.1936‬‬ ‫لقد بقي عمل اجلمعية املغربية للبحث والتبادل محصورا في‬ ‫وثانيا ل��زرع النزعة‬ ‫لفهم طريقة تفكير شعوب شمال إف��ري��ق��ي��ا‪،‬‬ ‫التفريقية خصوصا و أن األمازيغ كانوا قد ب��دؤوا في االنصهار في إصدار مجموعة من الكتب التي تتحدث عن القصة الشعبية والشعر‬ ‫الثقافة العربية و لم يفلت منهم إال ساكني اجلبال الذين لم يكونوا واعني الشعبي دون ذكر إلسم األمازيغية‪ .‬وفي حدود نهاية السبعينيات عرف‬ ‫بهويتهم األمازيغية‪ ،‬و قد اقتنعت العديد من الشخصيات الفرنسية املغرب تأسيس اجلمعية اجلديدة للثقافة والفنون الشعبية بالرباط‬ ‫آن��ذاك بأنه ليس هناك مغرب موحد بل مغارب تختلف فيها النماذج وجمعية االنطالقة الثقافية بالناظور وجمعية اجلامعة الصيفية بأكادير‬ ‫باختالف االثنيات و أمناط العيش اخلاصة و الطبقات االجتماعية‪ .‬هذه وجمعية أمازيغ التي أسسها مبعية آخرين املرحوم علي صدقي أزايكو‪،‬‬ ‫الذي سيكون أول معتقل سياسي أمازيغي إثر اعتقاله بعد نشره ملقاله‬ ‫السياسة الفرنسية اجتاه األمازيغية متت عبر مرحلتني‪:‬‬ ‫ املرحلة األول���ى‪ :‬مرحلة البحوث والبعثات االستكشافية التي «من أجل مفهوم حقيقي لهويتنا الوطنية»‪.‬‬‫متيزت مرحلة ما بعد االستقالل في دول شمال إفريقيا (خصوصا‬ ‫سخرتها فرنسا من أجل معرفة مجتمعات شمال إفريقيا حتى يسهل‬ ‫عليها التوغل بداخلها وتغيير بنياتها االجتماعية واالقتصادية امل��غ��رب و اجل���زائ���ر) إل���ى ح���دود ‪ 1980‬ب��ك��ون��ه��ا س��ل��م��ي��ة‪ ،‬ح��ي��ث ك��ان‬ ‫األمازيغ يعبرون عن انتمائهم عن طريق الفن حيث برز على الساحة‬ ‫والثقافية‪ .‬وم��ن ب�ين الباحثني املعروفني ن��ذك��ر‪ :‬أوغ��س��ت مولييراس‬ ‫(صاحب كتاب اكتشاف املغرب املجهول‪ :‬الريف و جبالة)‪ ،‬إدمون دوتي الفنية مغنون وصل صيتهم إلى العاملية خصوصا القبايلون أمثال‪:‬‬ ‫(صاحب كتاب «مراكش» و «في رحاب القبيلة»)‪ ...‬وما تلت هذه الرحالت إدير‪ ،‬شريف خدام‪ ،‬دجوردجورا‪ ...‬ساهموا في بروز وعي قومي لدى‬ ‫من إص��دار ل��دوري��ات متخصصة تنفض الغبار عن التاريخ والثقافة الشعب الذين لم يكونوا عارفني بقضية هويتهم األصلية‪،‬حيث خرجت‬ ‫واللغة األمازيغية ( مجلة هسبريس‪ -‬تامودا ‪ )...‬مباشرة بعد دخول األمازيغية من النخبوية إلى العامة‪.‬‬ ‫في عام ‪ 1980‬أخذ املطلب األمازيغي في اجلزائر بعد ًا مميز ًا وعلني ًا‬ ‫االستعمار‪.‬‬ ‫ املرحلة الثانية‪ :‬مرحلة إدم���اج األمازيغية ف��ي احل��ي��اة العامة في شكل حركة احتجاجية في القبائل‪ .‬وكان السبب املباشر في اندالع‬‫خصوصا في التعليم من خالل إنشاء مدارس أمازيغية (مدرسة طارق أح��داث القبائل (مظاهرات طالبية في جامعة تيزي وزو ثم شعبية‬ ‫قمعتها قوى األمن) في مارس‪ /‬آذار ‪ 1980‬هو منع السلطات الكاتب‬ ‫بن زياد بأزرو ) والقضاء عبر إصدار أول مرسوم وذلك عام ‪1333‬هـ ـ‬ ‫‪11‬شتنبر ‪1914‬م يقنن تنظيم القبائل اخلاضعة للسيطرة الفرنسية‪ ،‬مولود معمري (منظر األمازيغية) إلقاء محاضرة في جامعة تيزي وزو‬ ‫وقد تبعته دورية ‪ 15‬يونيو ‪ 1914‬التي توصي ضباط الشؤون األهلية حول «الشعر القبائلي ال��ق��دمي»‪.‬و قد شكل هذا احل��دث بداية منعطف‬ ‫جديد في املسألة األمازيغية حيث تشكل ما يسمى باجلزائر «احلركة‬ ‫باحملافظة على األع��راف ‪ ،‬ثم استصدرت مرسوما آخر سنة ‪1340‬ه��ـ‬ ‫ـ ‪ 15‬يونيو ‪1922‬م نظمت فيه انتقال األراض��ي ًوملكيتها في املناطق الثقافية البربرية»‪ .‬وفي عام ‪- 1985‬أي في عهد الشاذلي بن جديد‪-‬‬ ‫األمازيغية بصورة تتعارض مع الشرع اإلسالمي في امليراث‪ .‬لكن هذه أقبلت السلطة على اعتقال العديد من نشطاء احلركة األمازيغية‪.‬‬ ‫أما باملغرب فقد كانت ال��دورة األول��ى جلمعية اجلامعة الصيفية‬ ‫املراسيم لم تغير كثي ًرا من الوضع‪ ،‬فلجأت فرنسا إلص��دار أشد هذه‬ ‫ال ومتزي ًقا للمسلمني باملغرب وهو ما يعرف بأكادير سنة ‪1980‬مناسبة ألول بروز علني للخطاب األمازيغي في شكل‬ ‫املراسيم وأكثرها تضلي ً‬ ‫في األدبيات ب»الظهير البربري» يوم ‪ 16‬مايو ‪ 1930‬يقضي باستبدال ندوة وطنية‪ ،‬حيث ان امليثاق الثقافي للجمعية اجلديدة التي ستعرف‬ ‫الشريعية اإلسالمية في املناطق األمازيغية ب��األع��راف احمللية‪ ،‬وأن في التسعينات بتاماينوت‪ ،‬أحدث نقلة نوعية في اخلطاب األمازيغي‬ ‫تشكل محاكم حتكم حسب هذه األعراف وذلك على وجه اإللزام‪ ،‬والنص باستناده على مفاهيم حقوق اإلنسان ومبادئ النسبية والعقالنية‬ ‫على الدراسة والتعامل باللغة األمازيغية‪ .‬كما أن السلطات الفرنسية واحل���داث���ة‪ ...‬ف��ي تفعيل وتطوير امل��س��ار الفكري والنضالي للحركة‬ ‫أعلنت عام ‪ 1936‬بأن العربية لغة أجنبية في اجلزائر فيما عملت نفس األمازيغية‪.‬‬ ‫يتبع‬ ‫السلطات في املغرب على جعل الدارجة العربية و األمازيغية لغتان‬

‫‪ .1‬مرحلة إحياء النزعة األمازيغية‬

‫> العدد ‪ > 10‬من ‪ 1‬الى ‪ 31‬دجنبر ‪2012‬‬

‫‪7‬‬

‫حزب العدالة والتنمية باحلسيمة‪:‬‬ ‫ويتجدد العهد ضد الفساد مع اإلصالح‬

‫رأ‬ ‫ي‬

‫ملف العدد‬

‫> العدد ‪10 :‬‬

‫على هامش إنعقاد املؤمتر‬ ‫اإلقليمي الثاني حل��زب العدالة‬ ‫وال��ت��ن��م��ي��ة ب��إق��ل��ي��م احل��س��ي��م��ة‬ ‫وال��ذي اختار له شعار «القضاء‬ ‫ع��ل��ى ال��ف��س��اد م���دخ���ل أس��اس��ي‬ ‫لتنمية حقيقية مبنطقة الريف»‬ ‫وال���ذي أراد م��ن خالله اإلخ��وان‬ ‫واألخ�������������وات‪ ،‬م�����ن م���ن���اض�ل�ات‬ ‫وم��ن��اض�لات احل����زب ب��اإلق��ل��ي��م‪،‬‬ ‫جت���دي���د ع���ه���ده���م ع���ل���ى امل��ض��ي‬ ‫ق��دم��ا ف��ي دف��ع بعجلة اإلص�لاح‬ ‫والتنمية وم��ح��ارب��ة وك��ش��ف كل‬ ‫ملفات ال��ف��س��اد باملنطقة كيفما‬ ‫كانت طبيعتها ومصدرها‪ ،‬فإنني‬ ‫ق���ررت نشر ه��ذا ال���رأي بجريدة‬ ‫«أصوات الريف» الغراء‪ ،‬متحدثا‪،‬‬ ‫م��ن موقعي كمناضل ب��احل��زب‪،‬‬ ‫عبد الرحمان إعمراشا‬ ‫عن أهم جتليات هذا العهد على‬ ‫محاربة الفساد‪ ،‬وأنه ليس مجرد‬ ‫شعار ي��ردده مناضلو احلزب في كل زمان و مكان‪ ،‬وأب��دأ مبالحظة أساسية‬ ‫يراها كل متتبع ومتأمل للمشهد السياسي احمللي والتي تتمثل في أنه‪ ،‬ومنذ‬ ‫دخول حزب العدالة والتنمية لغمار االنتخابات البرملانية ليوم ‪ 25‬نونبر‪2011‬‬ ‫بإقليم احلسيمة وحصوله على نسبة مهمة وغير متوقعة من األصوات الشريفة‬ ‫( ‪ 3344‬صوتا نظيفا دون احتساب األص��وات امللغاة بطريقة أو بأخرى)‪،‬‬ ‫فإن هذا األم��ر ترك أث��را بالغا في نفوس اخلصوم السياسيني‪ ،‬خاصة وأن‬ ‫حملة احلزب كانت متواضعة لكنها كانت هي األنظف بشهادة اجلميع وأن‬ ‫األصوات احملصل عليها هي أصوات حقيقية وثقت في مشروع هذا احلزب‪،‬‬ ‫ولم يتم شراؤها في املزاد العلني الذي وقف على حقيقته اجلميع‪ ،‬ورغم أن‬ ‫ق��رار املشاركة على املستوى احمللي اتخذ في آخ��ر حلظة قبيل ب��دء احلملة‬ ‫االنتخابية بأيام قليلة‪ ،‬ورغ��م أن احل��زب لم يكن مهيكال باإلقليم حينذاك‪،‬‬ ‫وفي عز موجة االحتقان االجتماعي واالحتجاجات وتزايد الدعوات ملقاطعة‬ ‫االنتخابات‪ ،‬ونسف جميع أشكال الدعاية االنتخابية‪ ،‬استطاع حزب العدالة‬ ‫والتنمية تنظيم مهرجان خطابي ناجح بكل املقاييس أطره كل من الدكتور‬ ‫واألستاذة بسيمة‬ ‫سعد الدين العثماني‪ ،‬رئيس املجلس الوطني للحزب‪،‬‬ ‫احلقاوي‪ ،‬رئيسة منظمة نساء العدالة والتنمية‪ ،‬في حملة تواصل فيها احلزب‬ ‫بكل تلقائية مع املواطنني‪ ،‬ألن مناضليه يعتقدون صادقني أنهم يريدون اخلير‬ ‫للناس‪ ،‬وأن معركة محاربة الفساد البد لها من جنود‪ ،‬وقد عرفت احلملة تعاطفا‬ ‫طيبا من املواطنني‪ .‬وباملناسبة أحيي كل من ساهم معنا في احلملة سواء من‬ ‫قريب أو من بعيد‪.‬‬ ‫أع��ود وأق��ول أنه وفي ظل فترة وجيزة استطاع حزب العدالة والتنمية‬ ‫أن يخلق دينامية في املشهد السياسي احمللي من خالل تنظيم مجموعة من‬ ‫اللقاءات التواصلية مع عموم املواطنني‪ ،‬منها اللقاء الذي أطره األخ احلبيب‬ ‫الشوباني‪ ،‬الوزير املكلف بالعالقات مع البرملان واملجتمع املدني‪ ،‬وغيرها من‬ ‫األحداث التي تواجد فيها احلزب ميدانيا‪ ،‬ودون إغفال املهام التي تقوم بها‬ ‫األخت سعاد شيخي بصفتها البرملانية‪ ،‬ملعاجلة ملفات وشكايات املواطنني‪،‬‬ ‫وهنا البد أن أنوه بالقرار الذي اتخذته األمانة العامة للحزب بضمانها لتمثيلية‬ ‫للمنطقة في الالئحة الوطنية عبر اختيار األخت سعاد في الئحة النساء وضمن‬ ‫مراتب متقدمة (املرتبة العاشرة) من الالئحة‪ ،‬وهو ما يجعلنا نتساءل هنا‪،‬‬ ‫ملاذا استثنت جميع األحزاب السياسية متثيلية املنطقة في املراتب املتقدمة‬ ‫من الالئحة الوطنية‪ ،‬ال بالنسبة لالئحة النساء وال بالنسبة لالئحة الشباب‪،‬‬ ‫وهو السؤال الذي يجب أن يجيب عنه بشكل أساسي قياديو احلزب املعلوم‬ ‫الذي ما يفتأ يتحدث عن دفاعه عن املنطقة وأنه يضمن متثيلية الريفيني في‬ ‫مناصب القيادة‪.‬‬ ‫وعود على بدئ‪ ،‬ولكي ال ننجر في سرد األحداث‪ ،‬أذكر في هذا السياق أن‬ ‫هذه الدينامية التي خلقها احلزب والتي برزت بشكل جلي من خالل الدور الذي‬ ‫يلعبه مناضلوا احلزب في فضح مجموعة من ممارسات الفساد واخلروقات‬ ‫التي شملت مشاريع عدة باملنطقة‪ ،‬وعلى رأسها مشروع مركب ميرا دور‪ ،‬الذي‬ ‫طالب احلزب وزير الداخلية عن طريق سؤال كتابي قدمته األخت البرملانية‪،‬‬ ‫بفتح حتقيق فيه مع مطالبة قضاة املجلس األعلى بإفتحاص املشروع الذي‬ ‫حتوم حوله العديد من الشبهات وإع��داد تقرير فيه‪ ،‬كما يشتغل الفرع على‬ ‫موضوع الدعم العمومي املقدم للجمعيات‪ ،‬عبر استحضار ما يقع من صرف‬ ‫للمال العام في غير األوجه التي يفترض أن تصرف فيه‪ ،‬حيث طالبت الكتابة‬ ‫اإلقليمية حلزب العدالة والتنمية املجالس الثالثة (املجلس اجلهوي‪ ،‬املجلس‬ ‫اإلقليمي‪ ،‬املجلس البلدي) عبر مراسلة خاصة بنشر لوائح اجلمعيات التي‬ ‫تستفيد من الدعم العمومي ومتكني احلزب بنسخة منها‪ ،‬وهو ما لم يتحقق‬ ‫لسبب أنتم تعرفونه طبعا‪ ،‬في خرق سافر ملقتضيات الفصل ‪ 27‬من دستور‬ ‫فاحت يوليوز الذي صوت عليه عموم املغاربة‪ ،‬حيث مينح احلق للمواطنني في‬ ‫الوصول إلى املعلومة التي لها عالقة بالشأن العمومي‪.‬‬ ‫وأمام هذه املبادرات ـوغيرها كثيرـ الهادفة إلى فضح رموز الفساد باملنطقة‪،‬‬ ‫كان البد لهؤالء أن يقوموا ب��ردود أفعال تهدف النيل من احلزب ومناضليه‬ ‫الشرفاء‪ ،‬عبر إلهاء الرأي العام عن مشاكله احلقيقية وذلك عبر ترويج أخبار‬ ‫باطلة عن احلزب ومناضليه في املواقع اإلخبارية احمللية والتي لألسف أحيانا‬ ‫حتيد عن املهنية (لكي ال نقول احلياد) في عملها‪ ،‬وال تتحرى بالشكل الكافي‬ ‫عن مصادرها‪ ،‬بل وتنشر كل ما تتوصل به دون تدقيق أو عناء بحث‪ ،‬حتى وإن‬ ‫لم تكن تعرف مصدره ومن تكون هوية املرسل‪ ،‬وذلك ما ميس مع األسف مبهنة‬ ‫الصحافة ودورها في املجتمع‪.‬‬ ‫إنه أمر عاد أن تصوب إلى مناضلي احلزب السهام من كل جهة‪ ،‬ألنهم‬ ‫دخلوا معركة مع الفساد‪ ،‬والفساد سيحاول أن يدافع عن نفسه بكل الوسائل‬ ‫املتواجدة بني يديه‪ ،‬وهو ما يفرض على مناضلي احلزب االستمرار على العهد‬ ‫في درب فضح و مواجهة كل رموز الفساد واالستبداد مبنطقتنا‪ ،‬و الذين باتوا‬ ‫يعيشون على جسد الشعب ونهب املال العام كما تعيش الطفيليات في جسد‬ ‫املريض‪ .‬فيا نساء ورج��ال وشباب والعدالة والتنمية استمروا على العهد‪،‬‬ ‫وليكن شعاركم متجددا في كل حني «ماضون ضد الفساد جنود مع اإلصالح»‬ ‫لنستطيع إعادة األمل ألبناء هذا الشعب‪ ،‬وأن نعيد للعمل السياسي وهجه‬ ‫وبريقه‪ ،‬فال هدنة مع املفسدين ومن أجل اإلصالح يجب أن ننخرط جميعا لقطع‬ ‫الطريق على مرتزقة العمل السياسي‪ ،‬باملنطقة وبكل مناطق املغرب‪.‬‬

‫التوجس من األماريغية‪ :‬إلى متى؟‬ ‫‪.‬‬ ‫ع��رف امل��غ��رب إص�لاح��ات مهمة خالل‬ ‫أما الوعد األول للحسن الثاني فلم يتحقق‬ ‫سنوات التسعينات‪ ،‬مكنته من رفع شعار‬ ‫إال بعد مجيء محمد السادس الذي قام بإدماج‬ ‫اإلنتقال الدميقراطي‪ ،‬غير أن األحداث التي‬ ‫األمازيغية في التعليم وكذلك في إطار العهد‬ ‫جتري بينت أن املغرب الزال حتكمه عقليات‬ ‫اجلديد مت االع��ت��راف باألمازيغية في خطاب‬ ‫مخزنية سلطوية‪ ،‬ال تؤمن بالتعدد وحتاول‬ ‫أجدير باعتبارها مكونا للشعب املغربي «وألن‬ ‫فرض توجهاتها على جميع األمور التي تهم‬ ‫األمازيغية مكون أس��اس��ي للثقافة الوطنية‬ ‫مختلف أنساق النظام السياسي‪.‬‬ ‫وتراث ثقافي زاخر شاهد على حضورها في‬ ‫فمسلسل اإلنتقال الدميقراطي ال��ذي‬ ‫كل معالم التاريخ واحلضارة املغربية فإننا‬ ‫ح��اول املغرب إنتاج حلقاته عبر االنفتاح‬ ‫نولي النهوض بها عناية خاصة في إجناز‬ ‫على ال��ش��أن احل��ق��وق��ي‪ ،‬وإح���داث مجموعة‬ ‫مشروعنا املجتمعي ال��دمي��ق��راط��ي احل��داث��ي‬ ‫من املؤسسات التي تعنى بحقوق اإلنسان‪،‬‬ ‫القائم على تأكيد االعتبار للشخصية الوطنية‬ ‫وكذا التوافق على تشكيل حكومة التناوب‪،‬‬ ‫ورموزها اللغوية والثقافية واحلضارية»‬ ‫وصوال إلى تكريس اخليار الدميقراطي في‬ ‫وج����اء ت��أس��ي��س امل��ع��ه��د امل��ل��ك��ي للثقافة‬ ‫دس��ت��ور ‪ 2011‬كثابت م��ن ث��واب��ت ال��دول��ة‪،‬‬ ‫األمازيغية الذي من املهام املنوطة به «احلفاظ‬ ‫واالع��ت��راف بتعدد رواف��د الهوية الوطنية‪،‬‬ ‫ع��ل��ى األم��ازي��غ��ي��ة وال��ن��ه��وض ب��ه��ا وت��ع��زي��ز‬ ‫الزال�����ت م��ط��روح��ة ع��ل��ى ع��م��ل��ي��ة االن��ت��ق��ال‬ ‫نصرالدين اليزيدي‪:‬‬ ‫مكانتها ف��ي امل��ج��ال ال��ت��رب��وي واالجتماعي‬ ‫الدميقراطي مجموعة م��ن ال��ره��ان��ات التي‬ ‫باحث في الدراسات‬ ‫والثقافي واإلعالمي الوطني»‪.‬‬ ‫يجب العمل على حتقيقها من أج��ل إرس��اء‬ ‫الدستورية والسياسية‪.‬‬ ‫وكذلك من مستجدات النظام السياسي‬ ‫الدعائم األولية لتكريس الدميقراطية‪ .‬ومن‬ ‫املغربي جتاه األمازيغية‪ ،‬وبعد مخاض عسير‪،‬‬ ‫بينها جند القضية األمازيغية‬ ‫فظهور احلركة األمازيغية باعتبارها حركة احتجاجية‪ ،‬جند إحداث قناة تلفزيونية أمازيغية تهتم بالتراث األمازيغي‬ ‫من خالل مجموعة من التيارات داخل هذه احلركة ومناداتها وامل��واط��ن األم��ازي��غ��ي‪ .‬إال أن املتتبع لهذه القناة يستنتج أن‬ ‫مبجموعة من املطالب التي ترى فيها احلركة على أنها مطالب مجمل برامجها ال ترقى إلى مستوى ما كان ينتظر منها‪ ،‬فهي‬ ‫دميقراطية ومشروعة‪ ،‬بل وجود احتياجات لدى احلركة ال توافق تخصص مجمل وقتها للرقص والغناء‪ ،‬وال تعبر فعال عن الهوية‬ ‫تصورات السلطة السياسية‪ .‬مما سيؤدي إلى تشويه مطالبها األمازيغية‪ ،‬مما يجعلها أداة في يد املخزن يقوم عبرها بالدعاية‬ ‫عن طريق محاولة االستجابة لهذه املطالب من خالل مجموعة ملنجزاته والتسويق إليديولوجيته‪.‬‬ ‫بالرغم من هذه االستجابة فإن احلركة األمازيغية لم ترى‬ ‫م��ن ال���ق���رارات ال��ت��ي ت��رى فيها احل��رك��ة األم��ازي��غ��ي��ة استجابة‬ ‫فضفاضة وغير واضحة‪ ،‬مما يجعلها مشوهة وال تخدم القضية فيها إال مجرد محاولة الحتوائها‪ ،‬وتلميع ص��ورة املغرب في‬ ‫اخلارج‪ .‬فالهوية األمازيغية مازالت مهمشة واملناطق األمازيغية‬ ‫االمازيغية‪.‬‬ ‫وق��د ظهرت احلركة األمازيغية بعد ح��دث االستقالل‪ ،‬من لم تستفد من برامج التنمية‪ .‬واإلنسان األمازيغي مازال محروما‬ ‫خالل مجموعة من اجلمعيات املهتمة بالشأن األمازيغي‪ ،‬وقد من حقه في اختيار اإلسم ألبنائه‪ .‬بالرغم من اإلعتراف الدستوري‬ ‫لعبت ه��ذه اجلمعيات دورا مهما في ب��روز الوعي الهوياتي باللغة األمازيغية‪.‬‬ ‫كذلك الزالت السلطة السياسية تتوجس من األمازيغية و‬ ‫لألمازيغ‪.‬‬ ‫وهكذا ظهرت جمعيات أمازيغية حتاول تنسيق جهودها الدليل على ذلك منعها للسيد أحمد الدغرني من تشكيل حزب‬ ‫وتفعيل تصوراتها‪ ،‬وفي هذا الصدد جند ميثاق اكادير سنة سياسي «احلزب األمازيغي الدميقراطي» بحجة أنه ينبني على‬ ‫‪ 1991‬وال���ذي أع��دت��ه ستة جمعيات أمازيغية وج��اء متضمنا أساس عرقي وهذا ما يتناقض وقانون األحزاب‪ .‬إال أن احلقيقة‬ ‫ألهم املطالب التي تصبو إليها احلركة األمازيغية وهي دسترة غير ذلك بحيث أن القانون األساسي للحزب املذكور يسمح لكل‬ ‫األمازيغية وإدماجها في املنظومة التربوية‪ ،‬وإعادة كتابة تاريخ مواطن مغربي باالنتساب إليه‪.‬‬ ‫إال أن الرهان األكبر املطروح اآلن وهو املتعلق بالتنزيل‬ ‫املغرب بأقالم وطنية نزيهة و موضوعية ‪.‬‬ ‫وقد تزامنت مطالب احلركة األمازيغية مع فترة االنفتاح السليم واحل��داث��ي للدستور في ما يتعلق باللغة األمازيغية‪،‬‬ ‫السياسي الذي عرفه املغرب‪ .‬مما أدى إلى ظهور مجموعة من ف��وص��ول اإلس�لام��ي�ين إل���ى ال��س��ل��ط��ة ال��ذي��ن ك��ان��ت ل��ه��م دائ��م��ا‬ ‫املخرجات على شكل استجابة لهذه املطالب م��ن ط��رف امللك مواقف عدائية جتاه اللغة األمازيغية إلى حد نعتها بكونها‬ ‫باعتباره الفاعل الرئيسي داخل النظام السياسي املغربي‪ .‬وقد لغة عبرية‪ ،‬وأن حروفها مثل « الشينوية»‪ ،‬وك��ذل��ك مكونات‬ ‫استمر اهتمام امللكية باألمازيغية حتى بعد رحيل امللك احلسن األغلبية احلكومية خاصة حزب االستقالل الذي يحمل مواقف‬ ‫الثاني‪ ،‬بعدما شكلت مطالب احلركة األمازيغية ضغطا على سلبية جتاه األمازيغية؛ كل هذا سيؤثر ال محالة على القانون‬ ‫النظام السياسي املغربي خاصة خ�لال سنوات التسعينيات التنظيمي املتعلق باألمازيغية‪ .‬مما سيفرغ مسألة الدسترة من��� ‫واالنفتاح ال��ذي عرفه املغرب خ�لال ه��ذه الفترة‪ ،‬ورف��ع شعار محتواها‪ .‬خاصة إذا علمنا أن مذكرات هاته األحزاب املتعلقة‬ ‫«االنتقال الدميقراطي»‪ ،‬وهكذا في خطاب ثورة امللك والشعب بتعديل الدستور لم ترق إلى املطالبة بترسيم األمازيغية بل فقط‬ ‫سنة ‪ 1994‬قد «اعترف» امللك الراحل باألمازيغية من خالل وعده طالبت بجعلها لغة وطنية رفعا للحرج السياسي‪.‬‬ ‫خالصة القول‪ ،‬فبعد دسترة اللغة األمازيغية يكون املغرب‬ ‫وكذا في اإلعالم‪ .‬هذا الوعد‬ ‫بإقرار األمازيغية في التعليم‬ ‫األخ��ي��ر مت حتقيقه م��ن خ�لال تخصيص حيز لألمازيغية في قد خطى خطوات مهمة ألجل كسب ره��ان األمازيغية‪ ،‬غير أن‬ ‫والتلفزة من خالل نشرة اللهجات التي يتم تقدمي هذا األمر رهني بوجود إرادة سياسية تؤمن بالتعدد واالنفتاح‬ ‫اإلذاع��ة‬ ‫على جميع مكونات املجتمع ألجل اإلعداد األمثل لقانون تنظيمي‬ ‫فيها األخبار باألمازيغية (الريفية‪ ،‬تشلحيت‪ ،‬السوسية)‬ ‫إال أن هذه االستجابة رأت فيها احلركة األمازيغية احتقارا يكون القنطرة املتينة التي متكن اللغة األمازيغية من العبور من‬ ‫للغة األمازيغية من خالل نعتها باللهجة في مقابل اللغة العربية نص الوثيقة الدستورية إلى احلياة اليومية للمواطن املغربي‪.‬‬

‫إذا لم ننجح في بناء مشروعنا لتطوير الريف وبناء هويّته‬ ‫سنُضيّع فرصة تاريخي ّ ًة قد ال تقوم لنا قائمة بعدها‬ ‫رؤية ُمتكاملة وتعمل ألجل املنطقة‪،‬‬ ‫بال ّنسبة‪ ‬لعالقة احل��رك��ة من‬ ‫أما إذا ذهبنا إلى املناطق احلضر ّية‬ ‫أجل‪ ‬احلكم‪ ‬الذاتي للريف‪ ‬باحلركة‬ ‫ّ‬ ‫الصغيرة مثل الدريوش أو ميضار‬ ‫األم��ازي��غ��ي��ة ف��ي ال��ري��ف ه��ي عالقة‬ ‫أو ام������زورن ف��ه��ي ح��ل��ق��ات أض��ع��ف‬ ‫واضحة‪ ،‬إذ أن عد ٌد من مناضلينا‬ ‫بكثير‪ُ ،‬يذكر ذات الشيء حول قبيلة‬ ‫ه���م م��ن��اض��ل�ين ف���ي ه����ذه احل��رك��ة‬ ‫جتمعاتها الصغيرة‬ ‫اك��زن��اي��ة وف��ي‬ ‫الثقافية‪ ،‬وقبل أن نقوم بتأسيس‬ ‫ّ‬ ‫مثل أكنول أو تيزي ن أوسلي والتي‬ ‫احلركة من أجل احلكم الذاتي للريف‬ ‫هي شبه معزولة عن وض��ع الريف‪،‬‬ ‫ك ّنا في احلركة الثقافية األمازيغ ّية‬ ‫وإذا ما اتجّ هنا غرب ًا نحو تطاوين‬ ‫اجل���ام���ع��� ّي���ة أو ف����ي اجل��م��ع��ي��ات‬ ‫وط��ن��ج��ة ف��املُ��ش��ك��ل��ة أك��ب��ر‪ ،‬ورغ���م أن‬ ‫األم��ازي��غ��ي��ة‪ ،‬كما أنّ مجموعة من‬ ‫طنجة م��ث� ً‬ ‫لا يبقى لها وض��ع ممُ ّيز‬ ‫مناضلينا هم من احلركة اليسارية‬ ‫نسبي ًا‪ ،‬ب��وج��ود جمعيات مبقرات‪،‬‬ ‫وبعض املُتعاطفني معها واملؤ ّيدين‬ ‫إ ّال أنَّ هذه امليزة دون أ ّية دينام ّية‬ ‫ل��ه��ا م��ن ال��ي��م�ين ال��ري��ف��ي‪ .‬وي��ب��دو‬ ‫مركز ّية أمام ضعف باقي املناطق‪.‬‬ ‫أ ّن��ك��م ُت��ري��دون ال ّتركيز ع��ن بعض‬ ‫كرمي مصلوح‬ ‫ه���ذا ال��واق��ع ي��ؤ ّث��ر م��ب��اش��ر ًة على‬ ‫املُ��ش��ك�لات ال��ت��ي تعرفها احل��رك��ة‬ ‫احلركة من أجل احلكم الذاتي للريف‬ ‫تطور ال ّنشاط السياسي في الريف‪،‬‬ ‫األم��ازي��غ��ي��ة ف��ي ال��ري��ف‪ ،‬وال��واق��ع‬ ‫ّ‬ ‫إذ أن ُ‬ ‫ض��ع��ف احل��رك��ة األمازيغية‬ ‫أنها حركة مبشاكل كبيرة‪ ،‬فهي‬ ‫تتطور‪ ،‬ولم تستطع ا ّتخاذ أية خطوات فعّ الة‪ ،‬وال ُأ َزايد إذا وحتى اليسار ّية في الريف يؤ ّثر مباشر ًة في احلركة من أجل‬ ‫لم‬ ‫ّ‬ ‫قلت لكم ّأ ّنني ال أرى لها أي مستقبل إذا بقيت على هذه احلال‪ .‬احلكم الذاتي للريف‪.‬‬ ‫وقد تسألون عن البديل ل ُك ّل هذا؟ لقد اقترحنا ُخ ّطة واضح ًة‬ ‫ويؤسفني كثير ًا أنها ظلت ضح ّية ُلغة ثقافية وأيض ًا سياس ّية‬ ‫َّ‬ ‫ومتكاملة لبناء هو ّية سياس ّية في الريف‪ ،‬تقوم على العمل‬ ‫يتلق مناضليها ترب ّي ًة سياسي ًة واضحة كما أنهم‬ ‫قدمية‪ ،‬ولم‬ ‫ُ‬ ‫بدون أخالق واضحة‪ ،‬وأنا لم أر أي ُمستقبل ألي حركة لم ُت نْ َ‬ ‫ب املُلتزم لبناء احلكم الذاتي وحماية الريف‪ .‬ورأينا أن نتجاوز‬ ‫يتعمدون املُنطلقات القدمية‪ ،‬وأول ما استندنا إليه بناء فكر ُمحافظ في‬ ‫عن األخالق واالحترام والقيادة‪ .‬وقد ظهر لألسف من‬ ‫ّ‬ ‫ومحاولة اعتماد‬ ‫زرع حركة بدون أخالق وبدون احترام وبدون ثوابت‪ .‬وق ّل ٌة هم الريف يستند لروح ال ّتقاليد واحترام اإلسالم ُ‬ ‫وتنوع املشارب‬ ‫وتطور الريف‬ ‫ثقافة ُمتح ّررة جتمع بني اإلسالم‬ ‫حتملوا عبء الكفاح لالستمرار‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الذين ّ‬ ‫ّ‬ ‫ومتنوعة‬ ‫الهشة الفكر ّية‪ ،‬غير أن هذا املشروع يحتاج لنخبة ُمتطورة‬ ‫وس ُأعطيكم معلومات ملموسة عن هذه الوضع ّية‬ ‫ّ‬ ‫للحركة األمازيغية في الريف‪ ،‬ففي احلسيمة مث ً‬ ‫ومرنة‪ ،‬ولدينا ٌ‬ ‫أمل كبير في وجود نخبة ستعتمد مثل‬ ‫ال ال ُت َ‬ ‫وجد ولو ال ّروافد ِ‬ ‫جمع ّية نشيطة لها قدرات ال بأس بها وحتوز مقر ًا و ُيسهم فيها هذا املشروع‪ .‬كما أن هذه ُ‬ ‫لعمل مثل‬ ‫اخل ّطة ال زالت في حاجة‬ ‫ٍ‬ ‫وجد عقد مؤتمَ ر ال��ذي نحن في أم��س احلاجة إليه‪ .‬وإذا لم ننجح‬ ‫فاعلون من احلقل اجلمعوي والثقافي األمازيغي‪ .‬نعم ُت َ‬ ‫جمعيات لكنها دون ق��درات‪ .‬وإذا ما أخذنا الناضور‪ ،‬فهو ال في بناء مشروعنا لتطوير الريف وبناء هو ّيته س ُنض ّيع فرصة‬ ‫يختلف‪ ،‬إذ ال وجود فيه أل ّية جمع ّية أمازيغ ّية أو ريف ّية لديها تاريخ ّي ًة قد ال تقوم لنا قائمة بعدها‪.‬‬

‫»‬

‫ملف العدد‬

‫> العدد ‪10 :‬‬ ‫> العدد ‪ > 10‬من ‪ 1‬الى ‪ 31‬دجنبر ‪2012‬‬

‫‪8‬‬

‫الحركة األمازيغية‬ ‫والمستقبل الغامض‬

‫> فكري أزناك‬

‫لم تطور احلركة األمازيغية حركيتها وفعاليتها الدائمة والتاريخية‪ ،‬باعتبارها حركة‬ ‫إحتجاجية جماعية منذ املاضي السحيق‪ ،‬ولعل أص��ح التفاسير لهذا التراجع والتقوقع‬ ‫يتمحور حول غياب تنظيم سياسي بيروقراطي قوي ذو شخصية كارزمية‪ ،‬فهي تستقر على‬ ‫أنساق تنظيمية مجزأة وهامشية وتنفر من مركزية إيديولوجية مهيمنة تكون كغذاء روحي‬ ‫وإيديولوجي تؤطر إستراتيجية احلركة وتضمن لها االستمرارية اإليجابية مع التحوالت‬ ‫احلاصلة على املستوى الكوني‪ ،‬خصوصا مع تواجد وحضور قوة و عنف االيديولوجيات‬ ‫املناهضة‪.‬‬ ‫احلركة األمازيغية باملغرب الراضية بالركود واجلمود وتكرار األسلوب احلجاجي القدمي‪،‬‬ ‫يطغى عليها المباالة مخيفة ألعضائها الفاعلني واكتفائهم بالذكريات الطالبية‪ .‬إننا هنا إزاء‬ ‫تخريب وهدم لوجدان ايديولوجي لم يستطع بناء فكر حر ومستقل رغم التراكم الذي نتج عبر‬ ‫الفترات التاريخية املختلفة‪.‬‬ ‫إن املوقف ال��ذي تستقر عليه فعالية احلركة األمازيغية هو موقف سلبي يقر سلفا أن‬ ‫رؤيته االيديولوجية كاذبة في خطابها‪ ،‬ألن منطلقها أو قل منطلق عقلية األعضاء الفاعلني في‬ ‫غالبيتهم كان عن وعي شكلي أملته مرحلة املراهقة السياسية‪ ،‬ألن حدي هذه الرؤية تدور حول‬ ‫االقرار و االنكار التي تشير إلى املجرد أو اخليالي‪ .‬كيف؟‬ ‫طاملا كانت املؤسسات الرسمية تنكر بشكل رسمي وتغيب متازيغت من املدرسة واإلعالم‬ ‫وجب الظهور الى العلن و‪″‬االنفعال‪ ″‬مع الصوت االحتجاجي وما يرافقه من حماس حلظي‬ ‫مناسباتي بعد ذلك يصير كل شيء إلى االنكماش واخلمول‪ .‬مبجرد ذكر موضوع متازيغت في‬ ‫خطاب رسمي يقر بالتفتح واالستعانة بتمازيغت في أفق إدماجها في مؤسسات‪ ،‬وهنا يكتمل‬ ‫النضال عند البعض‪ ،‬كما قال أحدهم˸ إن املعهد قد أحدث فال داعي للخرجات االحتجاجية بعد‬ ‫اآلن‪ .‬فهذه الرؤية تضليلية كاذبة منحطة مستسلمة لالعتداء املتواصل على شعب بأكمله وفي‬ ‫عرضه‪.‬‬ ‫في مقابل هذه الرؤية التضليلية هناك رؤية عاقلة لها االستعداد والرغبة في رفع الظلم‬ ‫وإقرار احلق والعدالة انطالقا من تشخيص الواقع واالنفتاح على مستجداته‪ ،‬هذه الفلسفة هي‬ ‫في الصميم معركة اجتماعية سياسية تبحث في قضايا االستغالل واالضطهاد الذي يتعرض‬ ‫له إميازيغن في وجودهم ووضعهم وواقعهم االجتماعي‪ ،‬في ظل النظام االجتماعي والسياسي‬ ‫القائم‪ ،‬هذه الفلسفة تدعو إلى ضرورة احتجاج إميازيغن على كل شرط ال يحقق إنسانيتهم‪،‬‬ ‫وهي تنحو نحو مناهضة االيديولوجيا السلطوية التي متنع عن إميازيغن احلرية والعدالة‬ ‫واملساواة‪.‬‬ ‫لكن هذه الرؤية ورغم جذريتها النضالية تبقى خطواتها قصيرة ولم تكتمل عندها شروط‬ ‫احلديث عن حركة احتجاجية قائمة بذاتها‪ ،‬مما يحد من تأثيرها الكافي على املستوى الشعبي‬ ‫والرسمي وحيويتها اليومية‪ ،‬فنجاح الفعل االحتجاجي ألي حركة اجتماعية رهني باستكمال‬ ‫البناء الهيكلي وااليديولوجي كشرطني أساسيني وال تكتمل الصورة احلقيقية للحركة إال بوجود‬ ‫شرط ثالث القلب النابض لتحقيق الشرطني السالفني أال وهو االستقاللية املالية للتنظيم‪ ،‬فما‬ ‫مدى حتقق من هذه املعطيات األولية لبناء التنظيم؟ وما قدراته املمكنة إلتباع حاجيات األفراد‬ ‫املتعددة؟‬ ‫أوال‪ :‬الفعل املنظم دليل على التماسك التنظيمي‪ ،‬هذا األخير يحيلنا على أن آليات الضبط‬ ‫متارس تأثيراتها على أعضاء التنظيم من قيم ومعتقدات ومعايير وقواعد وقوانني وأعراف‪.‬‬ ‫كما أن الكفاءة واألهلية لدى األعضاء في تقليد املهام داخل التنظيم تزيد من قوة هذا التماسك‪،‬‬ ‫كما يتأثر التنظيم بدرجة اقتناع األعضاء واملتعاطفني بنشاط أحد األشخاص الذين يزاولون‬ ‫مهمة داخل التنظيم‪ ،‬باإلضافة إلى مصداقيتهم في األداء النضالي وفي هذه النقط بالذات‬ ‫تتلقى احلركة األمازيغية شكاوي وتذمرات كثيرة من املجتمع‪ ،‬مما يعني أن النضج النضالي‬ ‫والسلوكي يفتقر إليه مناضلي احلركة األمازيغية في الغالب‪ ،‬فالكل يخطب ويتموقف حسب‬ ‫ه��واه اخل��اص كما لو أنه هو احلركة بذاتها يفعل ما يحلو له‪ ،‬لذلك تتلقى احلركة من هذا‬ ‫السلوك االنتقادات األكثر مالحظة وحضورا‪.‬‬ ‫إن اخلط السياسي للحركة األمازيغية بدأ بشكل جلي مع ميثاق أڭادي��ر وبعدها جاءت‬ ‫املذكرة الدستورية التي رفعت إلى الديوان امللكي سنة ‪1996‬م‪ ،‬ثم امليثاق املعروف مبيثاق محمد‬ ‫شفيق متخضت عنه اجلمعية السياسية املولود امليت‪ ،‬على غرار احلزب الدميقراطي احملظور‪،‬‬ ‫وغيرها من احملطات واللقاءات اجلهوية والوطنية‪ ،‬وحتى الدولية املتمثلة في الكونغرس ولكن‬ ‫السمة الغالبة أن إميازيغن لم يستطيعوا تأسيس مركزية بيروقراطية جتمع وتوحد نضال‬ ‫مكونات احلركة األمازيغية‪ ،‬لتسحب البساط من املخزن وأذياله واملميعني للقضية األمازيغية‬ ‫‪،‬والنتيجة أن طغت على الواقع األمازيغي مبادرات محلية بسيطة ومبادرات وطنية من داخل‬ ‫أسوار اجلامعة واملتمثلة في التنسيقية الوطنية للحركة الثقافية لألمازيغية‪.‬‬ ‫وعلى هذا األس��اس ميكن القول أن الفعل االجتماعي املنظم كشرط أساسي لقيام حركة‬ ‫اجتماعية احتجاجية يفتقر إليها إميازيغن بشكل مؤثر‪ ،‬ويقيد حتركات املناضلني مما يقلص‬ ‫من إمكانية تواجدهم املستمر في الشارع وعدم مسايرتهم للتطورات والتغيرات احلاصلة في‬ ‫املجتمع‪.‬‬ ‫ثانيا‪ :‬املرجعية اإليديولوجية‪ :‬ال يختلف اثنان في أن احلركة األمازيغية تعتبر رائدة‬ ‫في العناصر واملنظومات التي تؤطر املرجعية الفكرية والسياسية مما يحقق لها االكتفاء‬ ‫االيديولوجي ال�لازم‪ ،‬فهي تعتمد على مختلف العلوم االنسانية واالجتماعية والقانونية‬ ‫والسياسية واحلقوقية والعلمية‪....‬مرجعية تتبنى العقالنية والنسبية والدميقراطية‪ ...‬لكن‬ ‫رغم ذلك فإن العصارة الفلسفية والفكرية الالزمة كمرجع ايديولوجي ومنطلق لقيام نظام‬ ‫اجتماعي صالح للدولة‪ ،‬لم يكتمل بعد‪ ،‬مبعنى ما هي االستراتيجية التي تطرحها احلركة‬ ‫لقيام الدولة وتغيير سوء األوضاع التي يعيشها املجتمع؟ فكيف تستطيع احلركة األمازيغية‬ ‫أن تنزع املشروعية عن خصومها السياسني التاريخيني؟ كيف تقنع أتباعها بخطها الفكري‬ ‫واالستراتيجي وت��ن��زع املشروعية م��ن االشتراكيني واإلس�لام��ي�ين وامل��خ��زن واالستعماريني‬ ‫والليبراليني؟ كما أن عمل احلركة يطغى عليه الطابع النخبوي حيث لم تستطع أن تنقل‬ ‫توجهاتها إلى الشعب وعموم الناس‪ ،‬بل يطغى عليها عقلية االنتلجنسيا املتكبرة‪ ،‬فاحلركة‬ ‫تبقى معزولة عن عموم الناس وال تخالطهم وال تسائل همومهم ومشاكلهم اليومية‪.‬‬ ‫ثالثا‪ :‬االستقالل امل��ال��ي‪ :‬يقول املاركسيون إن اللغة والثقافة فكر ب��رج��وازي‪ ،‬ويقول‬ ‫االسالميون إن احلديث عن األمازيغية خطر استعماري خارجي ميوله الغرب الكافر‪ ،‬ومع ذلك‬ ‫نرى في الواقع عكس ذلك‪ ،‬فاحلركة األمازيغية في أنشطتها يظهر عليها البؤس والفقر املدقع في‬ ‫عدتها وعتادها حتى إنها ال جتد في بعض األحيان مصاريف االتصاالت ويعتذر مناضلوها عن‬ ‫حضور بعض اللقاءات بسبب املشكل املادي‪ ،‬والسبب راجع إلى كون غالبية مناضلي احلركة‬ ‫من الطلبة والتالميذ وقلة قليلة جدا من البرجوازية الصغيرة واملتمثلة أساسا في املدرسني‬ ‫واملعلمني وبعض املثقفني‪ ،‬بينما الطبقة البرجوازية والبرجوازية املتوسطة لم تبد تعاطفها‬ ‫مع احلركة ولم تقدم دعمها لها‪ ،‬ألن طابع الوالء للمخزن واملؤسسات الرسمية يغلب عليها‪،‬‬ ‫كما أن مصاحلها االقتصادية واالجتماعية ال تسمح لها بالنزول إلى عامة الشعب ومشاركتهم‬ ‫همومهم التعيسة والبعيدة املنال‪ .‬لذلك بقيت احلركة وإلى اآلن تعتمد على مساهمات مناضليها‬ ‫ومتعاطفيها‪.‬‬ ‫إن تدحرج إميازيغن إلى الوراء نضاليا وثقافيا وتعلميا واجتماعيا وتنظيميا‪ ،‬والسلوك‬ ‫املتدني لبعض الفاعلني امليدانني وعدم وضوح األهداف االستراتيجية‪ ،‬والفقر التمويلي واملادي‬ ‫وابتعاد الفئات االجتماعية امليسورة واحملظوظة عن املشاركة ودعم الشعب املقهور‪ ،‬والنخبوية‬ ‫في النضال من أجل البحث عن مكان مريح في مؤسسات الدولة‪ ،‬لهي عقلية هدامة فعال كما‬ ‫قال مولود معمري‪.‬‬

‫»‬

‫ملف العدد‬

‫> العدد ‪10 :‬‬ ‫> العدد ‪ > 10‬من ‪ 1‬الى ‪ 31‬دجنبر ‪2012‬‬

‫‪9‬‬

‫األمازيغية وسؤال اإلنصاف‬ ‫ب��ع��دم��ا خ��رج��ت معظم اجل��ي��وش اإلمبريالية‬ ‫األورب��ي��ة م��ن امل��غ��رب‪ ،‬ب���دأت مرحلة ب��ن��اء ال��دول��ة‬ ‫واملؤسسات من قبل من كان يعرف انذاك ب”قوى‬ ‫احلركة الوطنية” ذات االمتداد املشرقي العروبي‪،‬‬ ‫وامل��ع��روف��ة بتأثرها ال��ب��ال��غ ب��ال��ن��م��وذج اليعقوبي‬ ‫ب��خ��ص��وص طبيعة امل��ع��اجل��ة ال��ت��ي س��ت��ك��ون إزاء‬ ‫مسألة التعدد‪ ،‬كل ذل��ك جعل مصير املغرب أمام‬ ‫“أول��ي��غ��ارش��ي��ة” تتحكم ف��ي م��ص��ي��ره السياسي‬ ‫والثقافي‪...‬إعماال ملقولتهم املشهورة‪“ :‬املغرب لنا‬ ‫ال لغيرنا “‪.‬‬ ‫ال��ع��ن��ص��ران السالفي ال��ذك��ر(ال��ت��أث��ر باملشرق‬ ‫وتبني ال��ن��م��وذج اليعقوبي) جعل القائمني على‬ ‫ال��ش��أن ال��ع��ام يتبنون اللغة العربية لغة رسمية‬ ‫للدولة‪ ،‬وربطوا املغرب “بالوطن العربي” باعتباره‬ ‫جزءا من “الوطن املمتد من املاء إلى املاء”‪ ،‬إضافة‬ ‫إل��ى محاولة صياغة تاريخ مقزم لهذه البالد ‪...‬‬ ‫وغ��ي��ره��ا م��ن س��ي��اس��ات اإلق��ص��اء ال��ت��ي شملت كل‬ ‫مناحي احلياة ‪.‬‬ ‫هذه السياسة اإلقصائية والتي مست اإلنسان‬ ‫األمازيغي في وجوده على هذه األرض منذ عشرات‬ ‫اآلالف من السنني لم تكن لتمر دون أن يكون لها‬ ‫ردود أفعال مضادة في زمن كانت فيه رفع الصوت‬ ‫على املخزن وأذياله ذات عواقب ال يعرفها إال صدقي‬ ‫أزايكو ومن عاصره‪ ،‬إال أن ذلك لم مينع من انبثاق‬ ‫خطاب أمازيغي ينشد إنصاف األمازيغية في احلياة‬ ‫العامة‪ ،‬وينبذ املخططات التعريبية‪-‬التخريبية‬ ‫للحضارة األمازيغية الضاربة في جذور التاريخ‪.‬‬ ‫وإذا ك��ان ط��ري��ق ال��ن��ض��ال األم��ازي��غ��ي ل��م يكن‬ ‫مفروشا بالورود‪ ،‬فإن ذلك لم مينع احلركة األمازيغية‬ ‫من صياغة تصور متكامل لطبيعة التدبير الذي‬ ‫يجب أن يكون ملسألة التعدد في املغرب‪ ،‬متسلحة‬

‫في ذلك بخطاب حداثي ينبذ اإلقصاء والتهميش‬ ‫ويؤسس لدولة املواطنة‪ ،‬وه��و ما جعل االمتداد‬ ‫اجلماهيري للحركة األمازيغية يتضاعف بشكل‬ ‫كبير خصوصا ف��ي س��ن��وات الثمانينات وب��داي��ة‬ ‫التسعينات‪ .‬كل ذلك جعل النظام السياسي احلاكم‬ ‫يعيد النظر في طبية تعامله مع األمازيغية‪.‬‬

‫القضية األمازيغية‪ :‬من اإلقصاء‬ ‫الشامل الى التبني المحتشم‬ ‫لم يكن أمام النظام السياسي املغربي من بد‬ ‫أمام تنامي املطالب الداعية إلى إنصاف األمازيغة‬ ‫والتي زكتها على املستوى الدولي تقارير سوداوية‬ ‫ع��ن ال��وض��ع احلقوقي باملغرب‪ ،‬لذلك كانت أول��ى‬ ‫ردود األف��ع��ال امل��ب��اش��رة ه��ي تخصيص مساحات‬ ‫في التلفزة املغربية لنشرات إخبارية باألمازيغية‬ ‫منذ سنة ‪ ،1994‬وب��ع��د ذل��ك ب��دأ تعاطي النظام‬ ‫السياسي مع القضية األمازيغية يدخل من جديد‬ ‫في نوع من الفتور‪ ،‬إلى حدود سنة ‪ 2001‬تاريخ‬ ‫إعالن امللك محمد السادس عن إنشاء املعهد امللكي‬ ‫للثقافة األمازيغية‪ ،‬وبعد ذلك بسنتني مت الشروع‬ ‫في تدريس األمازيغية في أزي��د من ‪ 120‬مدرسة‬ ‫عمومية‪.‬‬ ‫إذن‪ ،‬فمنذ منتصف التسعينات ب��دأت الدولة‬ ‫تدريجيا تتخلص م��ن سياسة اإلق��ص��اء الشامل‬ ‫لألمازيغية م��ن ف��ض��اءات ال��دول��ة‪ ،‬وب���دأت تؤسس‬ ‫ملرحلة جديدة تعيد لألمازيغية واألمازيغ بعضا من‬ ‫احلقوق التي ظلت متجاهَ لة من قبل الدولة لعقود‬ ‫من الزمن‪.‬‬

‫ترسيم الهوية واللغة‬ ‫األمازيغيتين ‪ ...‬أية إضافة؟‬ ‫رغ��م م��ا مت عرضه م��ن ت��ن��ازالت م��ن قبل النظام‬ ‫السياسي جت��اه األم��ازي��غ��ي��ة إال أن ه��ذا األخ��ي��ر ظل‬ ‫متجاهال للمطالب اجل��وه��ري��ة للحركة األمازيغية‬ ‫واملتمثلة أساسا في دسترة اللغة األمازيغية كلغة‬ ‫رسمية لكل املغاربة‪ ،‬واالعتراف بالهوية األمازيغية‬ ‫للمغرب‪.‬‬ ‫إال أن احل��راك السياسي ال��ذي عرفه املغرب مع‬ ‫حركة ‪ 20‬فبراير‪ ،‬عجل بدسترة اللغة األمازيغية في‬ ‫دستور ‪ 2011‬كلغة رسمية إلى جانب اللغة العربية‪،‬‬ ‫وكذلك متت اإلش��ارة في ديباجة الدستور إلى تعدد‬ ‫روافد الهوية املغربية‪ ،‬وفي صلبها األمازيغية‪.‬‬ ‫وبذلك ميكن القول أن النظام السياسي بدأ يبدي‬ ‫جتاوبا حقيقا مع املطالب األمازيغية على املستوى‬ ‫النظري‪ ،‬في حني أن تفعيل ما مت التنصيص عليه‬ ‫دستوريا لم يشرع فيه حلد اآلن‪ ،‬حيث أن القانون‬ ‫التنظيمي الذي سيفعل الطابع الرسمي لألمازيغية لم‬ ‫يصدر حلد اآلن‪ ،‬ومن جهة ثانية ال ي��زال مسؤولون‬ ‫بارزون في الدولة يتلفظون بعبارات إقصائية ألغاها‬ ‫الدستور احلالي من قبيل عبارة “املغرب العربي” ‪.‬‬

‫الحركة األمازيغية‪...‬‬ ‫وتقييم المرحلة الراهنة‬ ‫رغ��م م��ا سبق عرضه سابقا م��ن ت��ط��ورات في‬ ‫طريقة التعاطي م��ع القضية األم��ازي��غ��ي��ة‪ ،‬إال أن‬ ‫ردود األفعال األمازيغية لم تظهر حماسا وتفاعال‬

‫ك��ب��ي��ري��ن م���ع ه��ذه‬ ‫التحوالت‪ ،‬فكثيرا‬ ‫ما عبرت تنظيمات‬ ‫م���ح���س���وب���ة ع��ل��ى‬ ‫احلركة األمازيغية‬ ‫ع��ن ك���ون سياسة‬ ‫ال��������دول��������ة جت�����اه‬ ‫فؤاد أشـــــن‬ ‫األم���ازي���غ���ي���ة هي‬ ‫س��ي��اس��ة اح��ت��واء‬ ‫للنخب األمازيغية‬ ‫وتدجني ملطالبها داخل أسوار املخزن‪ ،‬وطغى هذا‬ ‫الرأي باخلصوص إبان إحداث املعهد امللكي للثقافة‬ ‫األمازيغية سنة ‪.2001‬‬ ‫وبخصوص دسترة األمازيغية في الدستور كلغة‬ ‫رسمية‪ ،‬فرغم وجود جانب من احلركة األمازيغية‬ ‫ق��د ب��ارك ه��ذه اخل��ط��وة واعتبراها ب��داي��ة حقيقية‬ ‫لرد االعتبار لألمازيغية‪ ،‬فإن جانبا أخر لم يخفي‬ ‫تخوفه من جدية إرادة النظام في إدماج األمازيغية‬ ‫في دوال��ي��ب ال��دول��ة خصوصا مع الغموض الذي‬ ‫ورد في الفصل اخلامس من الدستور الذي ميكن‬ ‫بسهولة أن يؤول بطريقة غير دميقراطية‪.‬‬ ‫ميكن القول أن إيجاد مكانة لألمازيغية في كل‬ ‫الفضاءات العامة (مؤسسات رسمية‪ ،‬تعليم‪ ،‬إعالم‬ ‫‪ )...‬غير مشروط فقط بالتأهيل القانوني لألمازيغية‪،‬‬ ‫وإمن���ا ي��ج��ب أن ي��راف��ق ذل���ك تغير ف��ي العقليات‬ ‫واألذه���ان‪ ،‬وترسيخ مبادئ التعددية واالختالف‬ ‫واحترام االخ��ر‪ ،‬وهي قيم ظلت مغيبة بشكل كلي‬ ‫من املنظومة التربوية‪-‬اإلعالمية للدولة في الفترات‬ ‫السابقة‪ ،‬ومن ثم فإن األمازيغية ال ميكن أن تتبوأ‬ ‫مكانتها إال من خالل إعادة بناء جديد للقيم لدى‬ ‫املجتمع املغربي‪.‬‬

‫قراءة في الفصل ‪ 5‬من دستور ‪ 2011‬للمملكة المغربية‪ :‬أي ترسيم لألمازيغية؟‬ ‫في ظل رغبة رسمية لطمأنة جميع األطراف السياسية‬ ‫املمارسة في الساحة املغربية‪ ،‬إن من داخل إط��ارات العمل‬ ‫السياسي‪ ،‬أو م��ن داخ��ل إط���ارات حتمل مطالب سياسية‪،‬‬ ‫حاول املشرع الدستوري املغربي أن يعالج االشكالية اللغوية‬ ‫والثقافية باملغرب من خالل التطرق في النص الدستوري‬ ‫لهذا املوضوع‪.‬‬ ‫فالفصل ‪ 5‬من الدستور اجلديد يشير إلى مجموعة من‬ ‫املقتضيات التي حاولت إض��اء صبغة دستور صك احلقوق‬ ‫من خالل الفقرات املتتالية للنص‪ ،‬والتي ج��اءت بالتدرج‪،‬‬ ‫تدرجا يفترض مجموعة من القراءات‪:‬‬ ‫القراءة األول��ى‪ :‬تدرج يطمئن الطابع العربي الشريف‬ ‫للنظام القائم‪ ،‬على مجموعة من املرتكزات‪ ،‬ويطمئن الهوية‬ ‫العربية للدولة املغربية القائمة على الدميقراطية ودول��ة‬ ‫احلق القانون املعترفة باحلقوق اللغوية ـليس للشعب ـ بل‬ ‫لتيارات فكرية وسياسية تطالب بهذه احلقوق‪.‬‬ ‫القراءة الثانية‪ :‬اللف والدوران حول االشكالية اللغوية‬ ‫احلقيقية باستباق حتقيق مطالب غير معلنة بتاتا (احلسانية‬ ‫مثال) لضرب شرعية املطالب التاريخية (األمازيغية) مبحاولة‬ ‫إثارة مرة أخرى تنافس لغوي مختلف باختالف املناطق‪ ،‬لكن‬ ‫دون املساس باللغة العربية وال حتى إقحامها من داخل هذا‬ ‫التنافس‪ ،‬محاولة منه لتأكيد أنها محل إجماع وطني عكس‬ ‫املشارب اللغوية األخرى‪.‬‬ ‫القراءة الثالثة‪ :‬محاولة نزع فتيل امتالك الدفاع عن‬ ‫األمازيغية لزعزعة املطلب احلقيقي للحركة األمازيغية‪،‬‬ ‫بإسناد مهمة حماية األمازيغية جنبا إلى جنبا مع اللغة‬ ‫ال��ع��رب��ي��ة مل��ج��ل��س واح����د ي��س��م��ى امل��ج��ل��س ال��وط��ن��ي للغات‬ ‫والثقافة املغربية‪ ،‬لضمان حتكم محكم في اإلشكالية اللغوية‬ ‫باملغرب‪.‬‬ ‫ولقد ج��اءت فقرات النص الدستوري في جانب آخر‬ ‫متضمنة للغة غير بريئة حتتمل أكثر من قراءة‪:‬‬ ‫الفقرة األولى‪« :‬تظل العربية اللغة الرسمية للدولة»‬ ‫فعبارة تظل‪ ،‬هي عبارة لطمأنة مخاطب معني‪ ،‬فهي‬ ‫لغة خطاب أكثر مما هي لغة وثيقة دستورية‪ ،‬مؤداها عدم‬ ‫إمكانية احلديث في مغرب دستور ‪ 2011‬عن أي مساواة‬ ‫لغوية بني العربية واألمازيغية‪ .‬وعبارة «تظل» تعني أيضا‬ ‫أنها كانت (وستظل)‪ ،‬وبالتالي فكيف كانت قبل وضع «تظل»؟‬ ‫كانت إيديولوجية محكمة حتمت تعليما معينا وانتماءا‬ ‫معينا وقضايا معينة‪ ،‬ومؤسسات معينة‪...‬‬ ‫وكيف ستظل‪ ،‬ستظل اللغة الرسمية للدولة‪ ،‬وعندما‬ ‫يقال دولة يفترض مكونات ثالث‪ :‬الشعب‪ ،‬اإلقليم‪ ،‬السلطة‬ ‫السياسية (ط��ب��ع��ا ه��ن��اك م��ن يضيف ش��رط��ا راب���ع يتعلق‬ ‫باالعتراف بالكيان)‪.‬‬ ‫وهذا يعني بأنها ستظل كما كانت‪ ،‬لغة الشعب‪ ،‬ولغة‬ ‫اإلقليم‪ ،‬ولغة السلطة السياسية‪ ،‬وهل هي فعال كانت لغة‬

‫أصوات الريف جريدة‬ ‫شاملة تصدر عن‬ ‫)‪Selga services SARL (a.u‬‬ ‫‪Selga.services@yahoo.fr‬‬ ‫املديرة العامة‪:‬‬ ‫الغلبزوري الزهرة‬ ‫مدير النشر ‪:‬‬ ‫السكناوي الغلبزوري‬

‫شعب‪ ،‬ولغة اإلقليم‪ ،‬وحتى لغة السلطة السياسية (التي‬ ‫كانت تستعمل اللغة الفرنسية)‪.‬‬ ‫والفرنسيون يقولون بأن القانون يوضع من االلتفاف‬ ‫حوله‪.‬‬ ‫وفي الفقرة الثالثة من النص الدستوري‪« :‬تعد اللغة‬ ‫األمازيغية أيضا لغة رسمية للدولة‪ ،‬باعتبارها رصيدا‬ ‫مشتركا جلميع املغاربة بدون استثناء»‪.‬‬ ‫فعبارة « تعد» على املستوى اللغوي‪ ،‬تفترض أنه من‬ ‫داخل الكل هناك جزء ما في ركن معني نال أخيرا قسطا من‬ ‫االعتبار‪ ،‬أما عند ما تضاف « أيضا « فإن األمر محرج أكثر ملا‬ ‫كان تتوق إليه احلركة األمازيغية‪ ،‬فلماذا أضيفت «أيضا»‪.‬‬ ‫ل��ن��ف��ت��رض ال ح���رج ف��ي «ت��ع��د» ف��ك��ان س��ي��ك��ون النص‬ ‫الدستوري كما يلي‪« :‬تعد اللغة األمازيغية لغة رسمية للدولة‪،‬‬ ‫‪ »...‬فأيضا تفيد بأن هناك سلطة معينة تشفق على فئة معينة‬ ‫وال تقصد بالبت واإلطالق الشعب فاللغة املستعلمة كما قلت‬ ‫هي لغة خطاب وليست لغة وثيقة دستورية‪.‬‬ ‫والستكمال ق��راءة ه��ذه الفقرة «‪ ...‬باعتبارها رصيدا‬ ‫مشتركا جلميع املغاربة بدون استثناء»‬ ‫فمع ال��ف��ق��رة األول���ى ل��م ي��رد امل��ش��رع ال��دس��ت��وري هذه‬ ‫العبارة‪ ،‬مما يزكي ما طرحته سالفا بأن املخاطب هي احلركة‬ ‫األمازيغية‪ ،‬وم��ا دام��ت ال توجد حركة عربية‪ ،‬فما الداعي‬ ‫إلضافتها للفقرة األولى‪ ،‬فالنظام والدولة واألحزاب وجميع‬ ‫املؤسسات يحمون هذه اللغة‪.‬‬ ‫وط��ب��ع��ا ف��ال��ف��ق��رة ال��س��ال��ف��ة ال��ذك��ر ل��ه��ا ع�لاق��ة وط��ي��دة‬ ‫مبضمون خطاب أجدير‪ ،‬الذي أكد على أن األمازيغية ملك‬ ‫جلميع ملغاربة‪ ،‬وحذر من االستغالل السياسي لها‪ ،‬والفقرة‬ ‫الدستورية تأكيد للخطاب امللكي‪ .‬غير أنه في هذا االجتاه‪،‬‬ ‫ف��إن املشرع الدستوري بتأكيده نص على أن «األمازيغية‬ ‫رصيدا مشتركا جلميع املغاربة بدون استثناء» فإن تأويل‬ ‫النص الدستوري يسمح بتأسيس أح��زاب أمازيغية ولن‬ ‫تكون أم��ام عائق قيامها على أس��اس لغوي كذريعة ملنعها‬ ‫وحلها‪.‬‬ ‫في الفقرة الرابعة من الفصل‪« :‬يحدد قانون تنظيمي‬ ‫مراحل تفعيل الطابع الرسمي لألمازيغية‪ ،‬وكيفية إدماجها‬ ‫في املجال التعليم‪ ،‬وفي مجاالت احلياة العامة ذات االولوية‪،‬‬ ‫وذلك لكي تتمكن من القيام مستقبال بوظيفتها بصفتها لغة‬ ‫رسمية»‪.‬‬ ‫إن الذي يسن القوانني التنظيمية هو البرملان‪ ،‬والبرملان‬ ‫املغربي معظم األحزاب التي تصله أحزاب أحزابا عروبية‪،‬‬ ‫ليس لهم أي تصور لألمازيغية‪ ،‬بل هناك أحزابا ساهمت‬ ‫بشكل كبير في إقصاء األمازيغية حتى قبل حصول املغرب‬ ‫على االستقالل الشكلي وبالرغم من هرولة كل قادة األحزاب‬ ‫السياسية املغربية العروبية مباشرة بعد خطاب أجدير‬ ‫إلى كاميرا التلفزيون معترفني باالمازيغية فإن ذلك يدخل‬ ‫رئيس التحرير ‪:‬‬ ‫خالد الزيتوني‬ ‫هيئة التحرير ‪:‬‬ ‫جمال الفيكيكي‬ ‫فؤاد الغلبزوري‬ ‫سعيدة أجبلي‬ ‫حميدة اجلازي‬ ‫فكري ولد علي‬

‫في إط��ار امل��دح للملك على غ��رار شعراء البالط الذين أعلن‬ ‫امللك محمد السادس نهايتهم وألغى مباريات التباري بني‬ ‫الشعراء التي تنظمها السلطات في بعض املناسبات‪ ،‬فخرج‬ ‫له «الشعراء» من األحزاب السياسية‪ ،‬في كلماتهم بعد خطاب‬ ‫يثنون فيه على امللك وميدحون مشاريعه‪.‬‬ ‫إن البرملان املغربي وإل��ى ح��دود اآلن غائب عن متثيل‬ ‫املواطنني فاجلميع شاهد كيف قمعت مداخلتني أو ثالث‬ ‫على امتداد تاريخ البرملان املغربي كانت باألمازيغية‪ ،‬فكيف‬ ‫ننتظر أن يكون هذا القانون التنظيمي وخصوصا أن األغلبية‬ ‫البرملانية تشكل من أحزاب تكن العداء لألمازيغية‪.‬‬ ‫اللهم إال إذا تدخل امللك ـكعادتهـ الذي يعتبر تقدميا عن‬ ‫هذه األحزاب إلى حد بعيد في تعاطيه مع األمازيغية‪ ،‬لفرض‬ ‫خطوط معينة يوضع في إطارها هذا القانون التنظيمي‪،‬‬ ‫مخافة من أي تراجع محتمل قد يؤدي إلى حتول االمازيغية‬ ‫إل��ى قضية سياسية وال���ذي ي��ح��اول النظام حتويرها عن‬ ‫ه��ذا السياق ال��ذي ال حتمد عقباه الرتباطه بأصل النظام‬ ‫والدولة‪.‬‬ ‫وهذه الفقرة حتمل إشارة واضحة إلى أن الدولة نفسها‬ ‫ال تعترف مبا جرى سابقا من إدماج األمازيغية في التعليم‬ ‫فنجد النص واضح بأن القانون التنظيمي سوف يعمل بعد‬ ‫صدوره على حتديد كيفية إدماج األمازيغية في التعليم فلو‬ ‫كان معترفا بها ألشار مثال ل»تفعيل» أو « املضي قدما»‪..‬‬ ‫وف��ي ال��ف��ق��رة األخ��ي��رة م��ن الفصل ‪ ،5‬وال���ذي يتناول‬ ‫إحداث مجلس وطني للغات والثقافة املغربية عاد ليؤكد بأن‬ ‫األسبقية هي دائما للعربية بالرغم من اإلقصاء املمنهج الذي‬ ‫تعرضت له األمازيغية‪ .‬فاحلماية وتنمية اللغتني ( العربية‬ ‫واألمازيغية) مت السبق على مستوى النص بالعربية‪ ،‬وهذا‬ ‫السبق ليس اعتباطيا فهذه وثيقة دستورية توضع بإتقان‪،‬‬ ‫وإحداث مجلس واحد يعنى باألمازيغية والعربية هو حيف‬ ‫في حق األمازيغية‪ .‬فهل األمازيغية في املغرب في مستوى‬ ‫العربية مكانة؟ أبدا‪ ! ‬وهل العربية في حاجة إلى مجلس‪،‬‬ ‫واجلامعات املغربية ما دوره��ا إن لم يكن البحث العلمي‬ ‫وفتح مختبرات لهذا الشأن؟ والعربية تأخذ حيزا مهما من‬ ‫داخل اجلامعة املغربية على مستوى تدريسها والتدريس‬ ‫بها‪.‬‬ ‫إذن فاملجلس ض��م��ان��ة مل��راق��ب��ة أي ت��ط��ور ق��د تشهده‬ ‫األمازيغية ينافس العربية في مكانتها السامية التي ال‬ ‫يعلى فوقها كائن لغوي وطني‪ ،‬وهذا املجلس أيضا سوف‬ ‫ينتظر قانون تنظيمي باملسطرة املعروفة إلحداثه ولتحديد‬ ‫صالحياته وتركيبته وكيفيات سيره والتحكم في املبتغى‬ ‫من إحداثه‪.‬‬ ‫إذن من خالل هذا النص هناك نقطتني مهمتني بالرغم‬ ‫من تضادهما‪:‬‬ ‫األولى‪ :‬اعتراف دستوري باألمازيغية‪ ،‬واعتراف رسمي‬

‫القسم التقني ‪:‬‬ ‫فكري بوكالطة‬ ‫التصوير ‪:‬‬ ‫محمد ميني‬ ‫اإلدارة ‪:‬‬ ‫‪ 25‬شارع األزهر ‪ -‬احليسمة‬ ‫التحرير ‪:‬‬ ‫شارع القاضي عياض ‪ - 16‬احلسيمة‬ ‫البريد االلكتروني ‪:‬‬ ‫‪asswaterif@yahoo.fr‬‬

‫الهاتف ‪:‬‬ ‫‪0602711477‬‬ ‫‪0659297670‬‬ ‫االخراج لفني ‪:‬‬ ‫‪Sté Bill gets‬‬ ‫ملف الصحافة‬ ‫‪01/2012‬‬ ‫االيداع القانوني ‪:‬‬ ‫‪2011pe0107‬‬

‫ب���األم���ازي���غ���ي���ة ك��ل��غ��ة‪،‬‬ ‫وترسيمها ف��ي أسمى‬ ‫قانون في البلد‪ .‬وهذه‬ ‫النقطة لم تكن الساحة‬ ‫ال��س��ي��اس��ي��ة تنتظرها‬ ‫ف��ه��ي ص��دم��ة ملجموعة‬ ‫م��ن األح�����زاب ال��ت��ي لم‬ ‫جت�����د ك���ي���ف ت��ت��ع��ام��ل‬ ‫م��ع��ه��ا‪ ،‬ف��رض��خ��ت ألم��ر‬ ‫ال��واق��ع مكتفية مب��دح‬ ‫امللك كعادتها‪ .‬فأحدث‬ ‫لها هذا الترسيم خلطا‬ ‫ألوراق���ه���ا السياسية‪،‬‬ ‫وخصوصا االنتخابية‬ ‫محمد بنيوسف‪:‬‬ ‫منها‪.‬‬ ‫باحث في الدراسات‬ ‫ال��ث��ان��ي��ة‪ :‬إن ه��ذا‬ ‫الترسيم ه��و محاولة الدستورية والسياسية‬ ‫ل����ف����رم����ل����ة امل����ط����ال����ب‬ ‫احل��ق��ي��ق��ي��ة وال��ت��رس��ي��م‬ ‫احلقيقي‪ ،‬وفرملة إمكانيات حتول القضية األمازيغية إلى‬ ‫مشروع أو إلى مشاريع حزبية ملناضلي احلركة األمازيغية‪،‬‬ ‫وبالتالي خلخلة مجموعة من الثوابت املعلنة واملضمرة التي‬ ‫يقوم عليها النظام املغربي‪.‬‬ ‫واعتبر الترسيم دعوة لتشتيت مطالب إميازيغن حلث‬ ‫األحزاب على إقحام األمازيغية في برامجها االنتخابية من‬ ‫داخل طرح امللك أو حتى ال يصل هذا السقف‪.‬‬ ‫وبعد هاتني النقطتني تطرح مجموعة من االسئلة‪:‬‬ ‫كيف ترسم األمازيغية واخلطاب الرسمي يحمل لغة‬ ‫مستفزة إلميازيغن م��ن قبيل مفاهيم «امل��غ��رب العربي» و‬ ‫«االنتماء العربي» و «العالم العربي» و «األم��ة العربية» و‬ ‫«األشقاء العرب»؟‬ ‫بل األكثر من ذلك أن نفس الوثيقة الدستورية حتمل في‬ ‫تصديرها ما يلي‪« :‬تعميق أواصر االنتما�� إلى األمة العربية‬ ‫واإلسالمية‪ ،‬وتوطيد وشائج األخوة والتضامن مع شعوبها‬ ‫الشقيقة»‪.‬‬ ‫ف��م��ن ي��ك��ون إمي��ازي��غ�ين م��ن داخ���ل ه���ذا االن��ت��م��اء؟ هل‬ ‫أقلية أم هو تزكية لألطروحات القومجية باألصل العربي‬ ‫إلميازيغني؟‬ ‫ه��ل األمازيغية قضية إثنو ثقافية م��ن داخ��ل العالم‬ ‫ال��ع��رب��ي؟ ومل���اذا اس��ت��م��رت ال��دول��ة مبؤسساتها وخطابها‬ ‫الرسمي وإعالمها على نهجها القدمي في عروبتها وتعمل‬ ‫جاهدة على احتواء مطالب إميازيغني متظاهرة بالتغيير من‬ ‫داخل ثوابت قوية تقوم عليها؟‬ ‫‪.‬‬ ‫الترقيم الدولي ‪:‬‬ ‫‪20286368‬‬ ‫عدد النسخ‬ ‫‪5000‬‬ ‫االشراف التقني‬ ‫‪MDcreations‬‬ ‫الهاتف ‪0537614747 :‬‬ ‫السحب‪ :‬العهد اجلديد‬ ‫رقم احلساب البنكي‬

‫‪S.G.M .B :02205000008000050 4134154‬‬

‫»‬

‫ذاكرة‬

‫االحتفال بـ» ثْعاشورْث» بقبيلة إ ِبقّويـَن‬

‫إهداء إلى الصديق‪ :‬عبد الصمد مجوقي‪.‬‬

‫يولي سكان قبيلة « ِإ ْب ّقو َين» مناسبة عاشوراء التي‬ ‫حتل يوم العاشر من شهر محرم‪ ،‬اهتماما متميزا‪ ،‬فباسم‬ ‫سمون‬ ‫عاشوراء التي يطلق عليها محليا « ْثعاشو ْرث»‪ُ ،‬ي ّ‬ ‫الشهر األول من تقوميهم الهجري‪ ،‬وإل��ى « ْثعاشو ْرث»‬ ‫ينسبون ال��ش��ه��ر ال��ث��ان��ي م��ن��ه وي��س��م��ون��ه ب���»ال� ّ‬ ‫�ش��ي��ع ن‬ ‫ْتعاشو ْرث»‪ .‬وعلى الرغم من ارتباط املناسبة بالتقومي‬ ‫الهجري‪ ،‬فإن طقوس االحتفال بعاشوراء متزج بني ما‬ ‫هو ديني تعبدي وبني ما هو اقتصادي فالحي‪ ،‬خصوصا‬ ‫املرتبط منه بتربية الغنم واملاعز‪ .‬فإذا كان الكبار يحرصون‬ ‫على الصوم خالل هذا اليوم واليوم الذي يسبقه‪ ،‬أي يوم‬ ‫تاسوعاء ويوم عاشوراء‪ ،‬كما يحرصون على زيارة قبور‬ ‫موتاهم والترحم عليهم والتصدق على الفقراء‪ ،‬راجني‬ ‫من الله أن يتقبل منهم‪ ،‬ويطيل أعمار األحياء بينهم‪،‬‬ ‫وميهلهم من «فريضة املوت» إلى أجل‪ ،‬فهم يعتقدون أن‬ ‫ُ‬ ‫في ذات اليوم حترر القائمة السنوية بأسماء األشخاص‬ ‫ال��ذي��ن ستقبض أرواح��ه��م خ��الل الثالثمائة واخلمسة‬ ‫والستني يوما املقبلة‪ ،‬ولذلك يسمون اليوم عاشوراء كذلك‬ ‫َ‬ ‫ب�»ملْ َزمام َل� ْرواح»‪ ،‬كما يحرص التجار منهم في هذا اليوم حتديدا‬ ‫على إخراج زكاة أموالهم و»تزكية» جتارتهم باملناسبة‪ ،‬فإن الصغار‬ ‫وعلى خالف الكبار‪ ،‬يقبلون على احلياة السعيدة بكل األماني؛‬ ‫فالفتيات يتزين فرحات ب�»ثعاشورث» فيخضب أيديهن باحلناء‬ ‫ليلة التاسوعاء‪ ،‬ويقطعن شعورهن «و ُي َع ّشرن» منه يوم عاشوراء‬ ‫ليدفعن عنه «زكاة» ل�»ثعاشورث» حتى يكبر ويطول‪ ،‬متاما كما يفعل‬ ‫كبارهن من التجار في جتارتهم‪ ،‬كما يتزين يومه بالكحل والسواك‪.‬‬ ‫أما الصغار من الذكور فيتجمعون مجموعات ويطوفون عبر مساكن‬ ‫املدشر وهم يرددون‪:‬‬ ‫عاشورا‪..‬عاشورا‪...‬‬ ‫قديذا مستورا‪...‬‬

‫«هيضور»�هم‪ ،‬ويكون أول قعود على‬ ‫السجاد املهيئ م��ن جلد أضحية‬ ‫العيد الذي مر قبل شهر‪ .‬أما اجلزء‬ ‫الذيلي املسمى ب�»ثعنابث» فهو من‬ ‫نصيب راع��ي القطيع وح��ده دون‬ ‫س��واه‪ ،‬حيث يتناوله في الزريبة‬ ‫وس��ط ماعزه وغنمه‪ ،‬مقلدا ُث��ؤاج‬ ‫ذات ال��ص��وف و َي��ع��ار ذات ال��وب��ر‪،‬‬ ‫صادحا مقلدا أصواتها بني عضة‬ ‫وأخرى‪ ،‬مجيبا عن‪:‬‬ ‫ ماذا؟‬‫ب� ‪:‬‬ ‫ ( َذ َأبْعّ وش‪ )..‬أو(ذ َتبَعّ وشث)‬‫بعد كل (بااااع)‪.‬‬ ‫وب�‪:‬‬ ‫ (ذِ ِإغيذ ) أو( ْذ تِ غِ َذط) بعد كل‬‫(مااااع)‪.‬‬ ‫عبد العزيز طلي�ح‬ ‫«م������اذا؟» ال��ت��ي ي��ت��ن��اوب أف���راد‬ ‫العائلة على التلفظ بها تباعا‪ ،‬بينما‬ ‫الراعي مزهو وسط قطيعه مرددا بعد كل إعادة لذات السؤال‪:‬‬ ‫« ْذ ِإغيذ» ‪ْ « ..‬ذ َأبْعّ وش» ‪ْ « ..‬ذ ِإغيذ» ‪ْ « ..‬ذ َأبْعّ وش» ‪ْ « ..‬ذ َتبَعّ وشث»‬ ‫‪ْ « ..‬ذ تِ غي َذط» ‪...‬‬ ‫ما معناه‪:‬‬ ‫إنه جدي ‪ ..‬إنه َح َمل ‪ ..‬إنه جدي ‪ ..‬إنه َح َمل ‪ ..‬إنها جفرة‪..‬‬ ‫إنها عَ ناق ‪...‬‬ ‫منوعا في اجلنس‪ ،‬لكنه مكثر من ذات القرون من الغنم‪ ،‬ومن‬ ‫دونها من جنس الذكور من املاعز‪ ،‬ألن اخلرفان والتيوس أغلى ثمنا‬ ‫من الشياه والعناز‪ .‬كما يحتفظ بالعظم املتبقي من وجبته مبناسبة‬ ‫عاشوراء ليدعه عند مدخل جحر النمل الصغير جدا املعروف محليا‬ ‫ب�»الشمام»‪ ،‬ال��ذي سرعان ما يلتف حوله ويغطيه في رمشة عني‬

‫يجمعون ما جتود به األسر من قديد ويجتمعون بأحد البيوت‬ ‫أو ب�»ملسيد» مسجد املدشر لطبخ ما حصلوا عليه ويعدون منه‬ ‫وجبة عشاء جتمعهم لالحتفال مبناسبة عاشوراء على طريقتهم‪.‬‬ ‫إذا ك��ان لالحتفال مبناسبة ع��اش��وراء تقاليد وط��ق��وس‪ ،‬فإن‬ ‫للمناسبة وجبة متميزة بها‪ ،‬فعلى بعد شهر بالتمام والكمال من‬ ‫االحتفال بعيد األضحى‪ ،‬عيد األضحى املرتبط باألضحية التي‬ ‫ي ّذخر منها سكان « ِإ ْب ّقو َين»‪ ،‬على غرار باقي قبائل شمال أفريقيا‪،‬‬ ‫جزءا من حلمها مملحا ومجففا مع شيء من التوابل خصوصا من‬ ‫األبزار والزعفران يسمى ب�»القديد»‪ .‬من هذا الغذاء املذخر‪ ،‬حترص‬ ‫ساكنة « ِإ ْب ّقو َين» أشد احلرص على إعداد وجبة عشائهم باملناسبة‪،‬‬ ‫وحتديدا بجزء احلوض الذي يطلقون عليه «أغجبوج ن عيشور»‪،‬‬ ‫ونهاية العمود الفقري املتوج بالذيل املسمى ب»ثعنابث ن لعيذ»‪،‬‬ ‫حتى يستمتعوا بتناول «أغجبوج ن عيشور»�هم وهم قاعدون على‬

‫لسرعة استجابته وكثرة أع��داده‪ ،‬والراعي يتابع ذلك في سعادة‬ ‫وابتهاج‪ ،‬فذات السرعة والعدد ُميني بها نفسه ويتمناها لقطيعه‪.‬‬ ‫وعاشوراء بالنسبة للراعي املؤجر هي مبدأ ومختم العقدة السنوية‬ ‫بينه وبني صاحب القطيع‪ ،‬فبحلول عاشوراء متدد العقدة أو تفسخ‪،‬‬ ‫وقد يرقى الراعي إلى خماس‪.‬‬ ‫كما يرتبط قديد عيد األضحى ومناسبة عاشوراء بعادات الزالت‬ ‫ساكنة قبيلة « ِإ ْب ّقو َين» تتشبث بها‪ ،‬وطقوس الزالت متارسها‪ ،‬كجمع‬ ‫«قديدات» سبع من سبع مساكن‪ ،‬ومثلها من القطع النقدية ‪-‬حسب‬ ‫قيمتها‪ -‬إلع��داد وجبة كسكس يتناولها يوم عاشوراء زوج��ان لم‬ ‫يتوفقا في اإلجن��اب بعد‪ ،‬رغ��م م��رور بضع سنني على زواجهما‪،‬‬ ‫وهي ذات الوصفة املقدمة للمتبول في فراشه‪ ،‬رغم جتاوزه املرحلة‬ ‫املسموح له بذلك‪ ،‬أمال في اإلقالع عن هذه العادة السيئة وإال مت‬ ‫تخطيها إلى وصفات أخرى‪.‬‬

‫> العدد ‪10 :‬‬ ‫> العدد ‪ > 10‬من ‪ 1‬الى ‪ 31‬دجنبر ‪2012‬‬

‫‪10‬‬

‫كـــالم أقــــل‬

‫> ذ‪ /‬أحمد البلعيشي‬

‫إبحار على منت الذاكرة‬ ‫وأنا أشتغل على مللمة الذاكرة‪ ،‬استوقفتني عدة وقائع‪،‬‬ ‫ال ت��زال حية ف��ي شغاف قلبي‪ ،‬رغ��م م��رور األج��ي��ال والعقود‬ ‫والسنني‪ ،‬هي األسماء كلها‪ -‬جلها على األقل‪ -‬حاضرة بالصور‬ ‫والتفاصيل‪ ،‬أح��داث ساخنة‪ ،‬شكلت لي ولرفاقي وأصدقائي‬ ‫وللمواطنني‪ ،‬مربطا للذاكرة‪ ،‬وسيدانا نافرا بالبذل والعطاء‪،‬‬ ‫ح��ض��رت أح����داث ‪ ،84/87‬وال���زل���زال‪ ،‬س��ن��وات ‪94‬و ‪،2004‬‬ ‫اإلعتقاالت‪ ،‬السجون‪ ،‬اجلالد‪ « ،‬اإلنصاف واملصاحلة»‪ ...‬حضرت‬ ‫األسماء التي ساهمت معنا في تأسيس ك‪.‬د‪.‬ش باحلسيمة‪،‬‬ ‫وجمعية البعث الثقافي ( أول جمعية باملعنى احلقيقي للكلمة)‬ ‫واجلمعية املغربية حلقوق اإلنسان‪(،‬باحلسيمة) وال��ن��ادي‬ ‫السينمائي ( وع��ش��رات التجارب األخ���رى)‪ ،‬حضرت أسماء‬ ‫كل املساهني ( بالكثير أو القليل) األحياء منهم واألم��وات‪...‬‬ ‫حضرت التطورات‪ ،‬وكيف انتقل بعضنا من «دوزي��ام حلوف»‬ ‫إلى القرارات «املركزية» وكيف حافظ البعض منا‪ ،‬على سالمة‬ ‫العقل واملقصد (وما بدلوا تبديال)‬ ‫شكل شريط األحداث‪ ،‬والشخوص األساسية والثانوية‪،‬‬ ‫حتى»الكومبارس» م��ادة لذاكرتي احلية أب��دا‪ ،‬غير أن زحمة‬ ‫احلياة‪ ،‬ورمبا سلم األولويات‪ ،‬هو ما يحول دون التطرق لها(‬ ‫جملة وتفصيال) واآلن حتديدا؟ رمبا؟؟ بيد أن أسئلة األصدقاء‬ ‫( مشاكسات اخلصوم) واالستفسارات املستمرة عن «املذكرات»‬ ‫وال��ت��ي ع��اي��ن البعض كتابتها حتى داخ���ل ال��س��ج��ون‪ ،‬وك��ذا‬ ‫تقديري للمسؤولية‪ ،‬وإحساسي بنوع من «الذنب»‪ ..‬كل ذلك‬ ‫يستعجلني للكتابة‪ .‬إذ ما معنى التردد في مثل هذه املواقف؟‬ ‫وهل حقا نحن بحاجة إلى النبش في املاضي؟ وهل من شأن‬ ‫استعادة إيجابيات ودروس املاضي‪ ،‬أن يشكل مهمازا للذهاب‬ ‫إلى املستقبل‪ ،‬وبكامل الوضوح والشفافية؟ وهل ثمة خطرا‬ ‫ما‪ ،‬يتهدد كل شريف‪ ،‬سولت له نفسه أن يدق اخلزان‪ ،‬ويكشف‬ ‫جتربة كوكبة من املناضلني و»أشباههم»‪ ...‬بعدما درت كثير‬ ‫من املياه‪ ،‬في قنوات العالقات‪ ،‬والصداقات‪ ،‬واخلصومات‪،‬‬ ‫واإلخ��ت��الف��ات‪ ،‬وال��ه��ل��وس��ات‪ ...‬أو ت��رى ثمة م��ن ميلك سلطة‬ ‫«الرقابة» وقرار حرمان األجيال الصاعدة‪ ،‬في معرفة احلقيقية‪،‬‬ ‫كل احلقيقة؟‪.‬‬ ‫مهما كان من أمر‪ ،‬سأخوض املغامرة ( ولو خبا القنديل‬ ‫سأشعل الفتيل) وسأقدم هذه اخلالصة الضرورية‪ ،‬لإلنطالقة‬ ‫نحو املستقبل‪ ،‬وبال قيود وبال حدود‪ ...‬خاصة وأن استفزازات‬ ‫البعض‪ ،‬ممن يحاول خلط األوراق‪ ،‬وادعاء أشياء لم حتدث في‬ ‫الواقع‪ ،‬وال خطرت على بال ولم تكن قط من إجنازاته أو حتى‬ ‫من بنات أفكاره إن وجدت أصال‬ ‫وهل حقا‪-‬كما يدعي البعض‪ -‬نحن غلط؟ وأن ال أهمية‬ ‫إلستعادة حلظات املاضي‪ ،‬ومعرفة تفاصيله بدعوى تكرار‬ ‫الرتابة والنمط؟ وهل طوينا الصفحة‪ ،‬بقبول بعضنا منطق‬ ‫«اإلنصاف واملصاحلة» على نهج «عفا الله عما سلف» ونحن‬ ‫أبناء اليوم؟‬ ‫أب��دا‪ ،‬أب��دا‪ ...‬من ال ماضي له‪ ،‬ال حاضر وال مستقبل له‪،‬‬ ‫لذلك كله‪ ،‬ل��ن أت��وق��ف م��ن الكتابة‪ ...‬حتى تكتمل احلقيقية‪،‬‬ ‫ومهما كانت نتائج ه��ذا «البوح العلني»‪ ،‬سأواصل املسير‪،‬‬ ‫ألنني ببساطة أدرك خ��ط��ورة ت��رك بياضات امل��اض��ي مشاعة‬ ‫بني املغرضني والدجالني وبائعي األوهام‪ ،‬ومحترفي الشقلبة‪،‬‬ ‫وتغيير األق��ن��ع��ة‪ ...‬أدرك م��خ��اط��ر أش��ب��اه ال���رج���ال‪ ،‬وأش��ب��اه‬ ‫املناضلني وأنصاف احلقائق على مصير الريف حتديدا‪.‬‬ ‫قد أتهم بداء «النوستاجليا»‪ ،‬وعدم القدرة على التحرر‬ ‫من املاضي( الذي دفعت ضرائبه مدرارا ومرارا) أو الرغبة في‬ ‫«اإلنتقام» ممن قد يكون أساء إلى التجربة أو حتى إلى نفسه؟‬ ‫وق��د‪ ...‬وق��د‪.‬؟ لكني لن أتوقف عن أداء واج��ب املكاشفة وكما‬ ‫يعرف القلة من أصدقائي‪ ،‬فقد أع��ددت العدة جيدا‪ ،‬وهيأت‬ ‫سجالت محفوظة‪ ،‬ووثائق مصفوفة‪ ،‬ودالئ��ل قابلة للحياة‪،‬‬ ‫(مهما حدث للشخص الذي هو في احملصلة األخيرة بشر وإلى‬ ‫زوال)‬ ‫بيد ما يتخوف منه البعض‪ ،‬مصداقا للمقولة الذائعة‬ ‫الصيت‪« :‬عدو السياسي هو امل��ؤرخ» ولرمبا اطمئنانا بليدا‪،‬‬ ‫للدوخة اجلماعية‪ ،‬التي أصابت القوم‪ ،‬في هذه املرحلة بالذات‪..‬‬ ‫والزمن اآلن عنوانه العريض هو زمن «الوهم والهرولة»‪ ...‬كل‬ ‫تلك التخوفات ال وج��ود لها‪ ،‬ألنه –في ملتي واعتقادي‪ -‬أن‬ ‫«تربية الصغار‪ ،‬أفضل بكثير من إجهاض األجنة» وصغيرا‬ ‫تعلمت فن احترام اخلصوصيات‪ ،‬وجتاوز الذاتيات‪ ،‬واإلمساك‬ ‫باجلوهري من املعطيات‪ ،‬بدل األعراض وسفاسف األمور‪.‬‬ ‫وعموما فاملناضل ال يحتاج إلى معلم‪ ،‬كي يلقنه أبجدية‬ ‫النضال‪ ،‬كما العاشق متاما‪ ،‬والذي قال فيه الشاعر الدمشقي‬ ‫يوما «العاشق ال يحتاج إلى معلم‪ ،‬كي يعلمه كيف يحب»‬ ‫وأول الغيث‪ ،‬سيكون حول جتربة « املناضلني الدميقراطيني‬ ‫اجلذريني» وحتديدا عن محطة تأسيس جمعية «البعث الثقافي»‬ ‫كأول إطار جمعوي‪ ،‬باملوصفات احلقيقية للكلمة‪ ،‬وذلك بداية‬ ‫ثمانينيات القرن املاضي‪ ،‬وحيا على املكاشفة‪.‬‬

‫»‬

‫تاريخ‬

‫> العدد ‪10 :‬‬ ‫> العدد ‪ > 10‬من ‪ 1‬الى ‪ 31‬دجنبر ‪2012‬‬

‫‪11‬‬

‫جتـــربة احلــــرب التحــــريرية الـــريفية‪2/2 :‬‬ ‫بني مفهوم محمد بن عبد الكرمي اخلطابي واإلشكاالت املطروحة‬ ‫اجلدير باملالحظة أن تأسيس اجلمهورية الريفية هو إجراء مرحلي ملقاومة االستعمار‪ ،‬وليس هناك أي طمع للقضاء على عرش السلطان موالي‬ ‫يوسف‪ .‬وما يثبت نية اخلطابي في هذا األمر هو إحلاحه على استمرار العالقة الشرعية بينه وبني السلطان من أجل القضاء على املستعمر‪،‬‬ ‫وقد وجه في هذا الصدد وفدا من حكومة جمهورية الريف محمال بهدية رفيعة املستوى إلى مدينة فاس ملالقاة السلطان وتسليمه الهدية‬ ‫اخلطابية‪ .‬إال أن الوفد الريفي فشل في الوصول إلى السلطان بسبب تعرضه للمنع من دخول املدينة من طرف السلطات الفرنسية‪ ،‬مما حال‬ ‫دون تعرف السلطان على مقاصد اخلطابي من تأسيس اجلمهورية الريفية‪.‬‬ ‫وهذا األمر توقعه اخلطابي أثناء اخلطاب الذي ألقاه على املبايعني له حيث قال‪...« :‬إني أتوقع‪ ،‬إذا نصرنا الله عليه( املقصود هو املستعمر‬ ‫اإلسباني)‪ ،‬فإن غير هذا اجلنس رمبا ال يدعنا نتمتع في أرضنا في راحة وسكون‪ ،‬فإن الكفر ملة واحدة‪ ،‬البد من تداخلهم في شؤوننا وإن لم‬ ‫يصدر منا ما يوجب تراميهم علينا‪ ،‬ونحن إمنا نطلب حقنا في الدفاع عن وطننا‪.»...‬‬ ‫ومن خالل ما أشرنا إليه البد من طرح السؤال التالي‪:‬‬ ‫هل هناك تعارض بني مفهوم حكومة‬ ‫جمهورية الريف والبيعة؟‬ ‫إن التعارض الظاهري بني مسألة‬ ‫تأسيس اجلمهورية الريفية واإلق���رار‬ ‫بها تعبيرا وإجرائيا بإسناد مسؤولية‬ ‫احل��ك��وم��ة ل�����وزراء ك���ل ب��اس��م��ه ‪ ،‬وب�ين‬ ‫مسألة مراسلة األمير اخلطابي املتكررة‬ ‫للسلطان والتأكيد فيها على مبايعته‬ ‫واخل���ض���وع ال���ت���ام لسلطته ال��ش��رع��ي��ة‬ ‫املرتبطة بالبيعة‪ ،‬لدليل قاطع من وفاء‬ ‫اخلطابي للعرش املغربي وهذا ما أكده‬ ‫وزي��ر خارجيته محمد أزرق��ان في الظل‬ ‫الوريف عندما أشار إلى قول اخلطابي‬ ‫في هذا الصدد أن��ه‪...« :‬ل��م يكن غرضنا‬ ‫التشويش على امل��خ��زن ف��ي أول األم��ر‪،‬‬ ‫وال اخلوض في الفنت كيفما كانت‪ ،‬ولكن‬ ‫قصدنا األهم هو الدفاع عن وطننا العزيز‬ ‫الذي كان أسالفنا مدافعني عنه‪. »...‬‬ ‫ون���ؤك���د أن م���ا ق����ام ب���ه اخل��ط��اب��ي‬ ‫م��ن مم��ارس��ة على مستوى التعيينات‬ ‫الوزارية‪ ،‬لم يكن سوى إجراءا تطبيقيا‬ ‫وإجابة عملية حلالة استثنائية لتنظيم‬ ‫ال���وض���ع ال��ق��ائ��م ف���ي امل��ن��ط��ق��ة ال��ري��ف��ي��ة‬ ‫وإخ��ض��اع��ه��ا ف���ي ظ���ل غ��ي��اب السلطة‬ ‫املخزنية عن املنطقة بسبب تقييد سلطان‬ ‫املغرب موالي يوسف من لدن املستعمر‬ ‫الفرنسي الذي كان ميارس كل السلطات‬ ‫الفعلية‪ ،‬ثم يعمل على توريطه السلطان‬ ‫بوضع خامته الشريف على كل الظهائر‬ ‫حتت مسمى» احلماية»‪.‬‬ ‫ف���م���ا ك�����ان ل�ل�أم���ي���ر اخل���ط���اب���ي ف��ي‬ ‫ظ��ل ه���ذه ال��وض��ع��ي��ة أن يسمح لنفسه‬ ‫بإضافة املنطقة الريفية احمل���ررة إلى‬ ‫نفوذ املستعمر الفرنسي املتستر حتت‬ ‫غطاء حماية السلطان الشرعي للمغرب‪،‬‬ ‫ألن القوى االستعمارية‪ ،‬كما أشرنا‪ ،‬ما‬ ‫فتئت تثير احلقد ضد ما شاع عن قيام‬ ‫اجلمهورية الريفية‪ ،‬من كون اخلطابي‬ ‫ي��ري��د ال��ق��ض��اء ع��ل��ى ال��ع��رش امل��غ��رب��ي‪،‬‬ ‫وه����ي ف���ي احل��ق��ي��ق��ة ت���ري���د وض����ع حد‬ ‫لتجربة احلرب التحريرية الريفية‪ ،‬نظرا‬ ‫خلطورتها على الوضعية االستعمارية‬ ‫في شمال إفريقيا بأكملها‪ ،‬ويعتبر هذا‬ ‫األم��ر من اإلش��ك��االت املطروحة التي ما‬ ‫زال���ت تثير زوب��ع��ة ل�لأس��رة اخلطابية‬ ‫وملنطقة الريف‪ ،‬رغم أن األمير أكد مرارا‬ ‫أن ه��دف��ه م���ن ق��ب��ول حت��م��ل م��س��ؤول��ي��ة‬ ‫القيادة هو اجلهاد ضد املستعمر‪ .‬إال‬ ‫أن الفرنسيني ملا رأوا شوكته تتعاظم‬ ‫وتشكل خطرا عليهم في املغرب ب��دأوا‬ ‫ينسجون ال��دس��ائ��س إلس��ق��اط حكومة‬ ‫جمهورية الريف حيث أكد اخلطابي في‬ ‫هذا الصدد بالقول‪...« :‬لم أكن أريد هذا‬ ‫العرش‪ ،‬ولكن الفرنسيني حاولوا اإليقاع‬ ‫بيني وب�ين السلطان ي��وس��ف‪ ...‬أرادوا‬ ‫أن يدخلوا في روعه‪ ،‬أنني أتزعم حرب‬ ‫الريف‪ ،‬أريد أن أغتصب عرشه‪.»...‬‬ ‫ونشير هنا إلى أن تأسيس جمهورية‬ ‫الريف وإعالن األمير اخلطابي عن الطاقم‬

‫اإلداري الساهر على حماية الشؤون‬ ‫األهلية للمنطقة الريفية واجلبلية يصب‬ ‫بالدرجة األولى مسألة إجرائية ال تخرج‬ ‫عن صالحية السلطان الشرعي للمغرب‪،‬‬ ‫وال متثل انقالبا وال انفصاال عنه‪ ،‬كما‬ ‫ي��روج له االستعمار الفرنسي وغيرهم‬ ‫م��ن أع���داء امل��ق��اوم��ة الريفية‪ ،‬وذل���ك من‬ ‫أج����ل ط��ع��ن ه����ذه احل�����رب ال��ت��ح��ري��ري��ة‬ ‫والتشويش عليها ونسفها‪ ،‬وهذا األمر‬ ‫ما زال مستمرا إلى اليوم من طرف أعداء‬ ‫املنطقة الريفية من أجل طمس الذاكرة‬ ‫التاريخية للمجاهدين الريفيني بقيادة‬ ‫األمير محمد بن عبد الكرمي اخلطابي‪.‬‬ ‫واجل���دي���ر ب��امل�لاح��ظ��ة أن ال��ت��واط��ؤ‬ ‫الفرنسي م��ع املستعمر اإلس��ب��ان��ي من‬ ‫جهة‪ ،‬وتهييج السلطان م��والي يوسف‬ ‫على ق��ي��ادة امل��ق��اوم��ة الريفية م��ن جهة‬ ‫ثانية كانت سببا رئيسيا في القضاء‬ ‫نهائيا على جت��رب��ة ه��ذه اجلمهورية‪.‬‬ ‫وه��ذا األم��ر ح��ز ف��ي نفس األم��ي��ر وبقي‬ ‫س���را م���ن أس�����راره ط����وال ث�لاث�ين سنة‬ ‫حيث جنده يصرح ملجلة «أخر الساعة»‬ ‫املصرية سنة ‪ 1956‬بالقول‪ ...»:‬سأكشف‬ ‫عن سر خطير وألول مرة في حياتي‪...‬‬ ‫سبب فشل ح��رب ال��ري��ف‪ ...‬وق��د كنا من‬ ‫النصر قاب قوسني أو أدنى‪...‬لقد عشت‬ ‫وحدي أحمل هذا السر أكثر من ثالثني‬ ‫عاما‪ ،‬من يتصور‪ ،‬لقد أدخل الفرنسيون‬ ‫في روع سلطان مراكش‪...‬أنني أسعي‬ ‫ب��ق��ي��ادة ف��رس��ان ال��ري��ف إل���ى اغتصاب‬ ‫ع����رش����ه‪...‬وب����دأ ال��س��ل��ط��ان ي��ح��ارب��ن��ي‪،‬‬ ‫ويحارب الفرسان الذين حاربوا حتت‬ ‫قيادتي‪. »...‬‬ ‫إن ما أشار إليه اخلطابي كان واقعا‬ ‫مرا بالنسبة إليه‪ ،‬ولكن في نفس الوقت‬ ‫ن��ق��ول م��ا ع��س��ى أن يصنعه السلطان‬ ‫املغربي املغلوب على أمره والذي لم يكن‬ ‫في احلقيقة س��وى دمية في يد فرنسا‬ ‫التي كانت حتركه كيفما ش��اءت ومتي‬ ‫ش���اءت‪ .‬ورمب��ا ما ك��ان يقوم به من رد‬ ‫فعل جتاه احلرب التحريرية هي نابعة‬ ‫من الضغوطات املمارسة عليه من طرف‬ ‫السلطات الفرنسية التي كانت توهمه‬ ‫بأن األمير اخلطابي بإعالنه اجلمهورية‬ ‫هو إع�لان صريح للقضاء على عرشه‪،‬‬ ‫وقد أشارت جريدة « التجديد املغربية»‬ ‫ف��ي ع��دده��ا ‪ 63‬ف��ي م��ق��ال ح���ول األم��ي��ر‬ ‫اخلطابي الذي أشار بقوله‪ ...« :‬وكانوا‬ ‫ي��ض��غ��ط��ون ع��ل��ى م����والي ي��وس��ف ال��ذي‬ ‫ك��ان يكرههم فيخرجونه إل��ى احمل�لات‬ ‫والعساكر املغربية التي حتاربنا حتت‬ ‫ق��ي��ادة فرنسا‪ ،‬ويظهرونه للقبائل من‬ ‫بعيد ليوهيموها أن السلطان جاء ليؤيد‬ ‫محاربة املجاهدين‪ ،‬وق��د أخبرني غير‬ ‫واحد يوثق بهم أن موالي يوسف كانت‬ ‫تدمع عيناه وهو في باب اخليمة‪. »...‬‬ ‫الش���ك أن ال��ت��واط��ؤ ال��ف��رن��س��ي في‬ ‫تهييج السلطان على األمير اخلطابي‬ ‫ونعت هذا األخير بشتى النعوتات أدى‬

‫إلى إفشال املشروع اإلصالحي للخطابي‬ ‫الذي كان يطمح إليه‪ ،‬ومبجرد استسالمه‬ ‫للقوات الفرنسية وان��ه��زام��ه النهائي‪،‬‬ ‫قامت هذه األخيرة بتخصيص استقبال‬ ‫حار للسلطان املغربي في القصر اإلليزي‬ ‫حيث استقبل من طرف رئيسها بحفاوة‬ ‫معبرا ل��ه ع��ن ف��رح احلكومة الفرنسية‬ ‫وس���روره���ا م��ن ال��ق��ض��اء ع��ل��ى امل��ق��اوم��ة‬ ‫الريفية بقيادة محمد ب��ن عيد الكرمي‬ ‫اخلطابي‪ ،‬ومن‪« :‬استئصال دابر التمرد‬ ‫ال����ذي دب����ره األش��ق��ي��اء ض���د شخصكم‬ ‫احمل���ت���رم‪ ،‬وض���د س��ي��ادت��ك��م وال���والي���ات‬ ‫املشمولة بها‪. »...‬‬ ‫وق��د س��ر السلطان ب��ه��ذا الترحيب‬ ‫وبهذه العبارات املزيفة من طرف رئيس‬ ‫احلكومة الفرنسية‪ ،‬الذي كان في احلقيقة‬ ‫خائفا من قيام دولة فتية وعصرية حتمل‬ ‫م��ش��روع ال��ق��ض��اء ع��ل��ى املستعمر بكل‬ ‫أشكاله في املغرب‪ .‬وقد رد السلطان على‬ ‫رئيس احلكومة الفرنسية بالقول‪...« :‬‬ ‫لقد سررنا كثير أن لبينا دعوة احلكومة‬ ‫الفرنساوية‪ ،‬وقدمنا إلى هذه الديار بعد‬ ‫االنتصار الباهر ال��ذي أح��رزه اجلنود‬ ‫الفرنساوية واملغاربة الذين يرجع إليهم‬ ‫الفضل في قطع جرثومة العصيان من‬ ‫والي��ت��ن��ا وت��دع��ي��م ال��ن��ظ��ام وال��س�لام في‬ ‫جملة اإليالة الشريفة‪»...‬‬ ‫وه��ذا األم��ر يتناقض مع ما أورده‬ ‫األس��ت��اذ ع��ب��د ال��س�لام ال��ه��راس عندما‬ ‫أشار إلى ما قاله وسمعه من اخلطابي‬ ‫مبنزله بالقاهرة مع مجموعة من الطلبة‬ ‫املغاربة‪ ،‬حيث ��ال األمير‪...« :‬ومما يدل‬ ‫ع��ل��ى أن م���والي ي��وس��ف ك���ان ل��ه عطف‬ ‫علينا أنه عندما استسلمنا للفرنسيني‬ ‫ونقلونا إل��ى ف��اس ريثما ُينفوننا إلى‬ ‫جزيرة الرن��ي��ون‪ ،‬مررنا راجلني ببعض‬ ‫األزقة الفاسية وإذا بشخص يقترب مني‬ ‫ويجذبني بلطف من قب جلباني ويقول‬ ‫لي‪ :‬سيدنا يسلم عليك ويقول لك إنه ال‬ ‫ينساك أبدا‪. »...‬‬ ‫وم��ن ه��ذا املنطلق يتبني بوضوح‬ ‫املكائد التي دبرت لألمير اخلطابي من‬ ‫أجل القضاء على جتربته الرائدة التي‬ ‫ق��اد بها جمهوريته الفتية‪ ،‬وه��ي من‬ ‫إش��ك��االت امل��ط��روح��ة ف��ي ه��ذا املوضوع‬ ‫بسبب م��ا روج ض��ده��ا م��ن اف���ت���راءات‬ ‫على األمير والتي تتعارض مع الهدف‬ ‫الرئيسي من قبوله قيادة اجلهاد ضد‬ ‫املستعمر‪ .‬وه���ذا األم���ر استغله بعض‬ ‫احلاقدين الذين يعانون من عقدة كلمة‬ ‫«الريف» واملتربصني باملنطقة منذ سنة‬ ‫‪ 1927‬واألح����داث ال��ت��ي شهدتها أيضا‬ ‫سنة ‪ -1959 1958‬حيث عاشت املنطقة‬ ‫الريفية بصفة خاصة تهميشا رهيبا‬ ‫على جميع املستويات‪ ،‬بسبب إلصاق‬ ‫التهمة االنفصالية لألمير اخلطابي على‬ ‫السلطة الشرعية‪ ،‬استنادا إلى معطيات‬ ‫أق��ل ما ميكن القول عنها أنها مفبركة‬ ‫م��ن ط��رف االستعمار وال��ع��م�لاء والتي‬

‫تتلخص في محاولة اخلطابي السيطرة‬ ‫على ع��رش امل��غ��رب‪،‬وه��و ما كذبه جملة‬ ‫وتفصيال‬ ‫وه��ن��اك اف��ت��راء آخ��ر ض��د اخلطابي‬ ‫أكثر خطورة وال��ذي يتجلى في إصدار‬ ‫العملة النقدية باسم اجلمهورية الريفية‬ ‫التي ج��اء بها أح��د املغامرين اإلجنليز‬ ‫«غ��اردن��ي��ه» إل��ى األم��ي��ر م��ح��اوال النصب‬ ‫عليه وابتزازه ماليا‪ ،‬إال أن األمير بذكائه‬ ‫وفطنته تبني له مكر هذا اإلجنليزي ورد‬ ‫عليه بقوله‪...« :‬بأننا لنا دولة وال نحتاج‬ ‫إلى عملة مستقلة‪ .‬فلنا عملتنا املغربية‬ ‫ن��ت��ع��ام��ل ب��ه��ا‪ ،‬ك��م��ا ن��ت��ع��ام��ل بالعملة‬ ‫اإلسبانية‪.»...‬‬ ‫وف��ي رواي��ة أخ��رى أن اخلطابي ملا‬ ‫اس��ت��م��ع ل��ل��ع��رض ح���ول ت��روي��ج أوراق‬ ‫العملة للجمهورية أخ��ذ بندقيته التي‬ ‫كانت بجانبه ورفعها وقال لإلجنليزي‪:‬‬ ‫«إذا ك���ان ل��دي��ك ش���يء ك��ه��ذا ت��ق��دم��ه لنا‬ ‫فباستطاعتنا متابعة النقاش»‪ .‬وخرج‬ ‫اإلجنليزي خائبا وأثناء مشيه بجانب‬ ‫شاطئ البحر بسواني ب��دأ يشتت تلك‬ ‫األوراق وتتطاير فوق املاء وعلى اليابسة‪،‬‬ ‫مما أدى ببعض األط��ف��ال واأله��ال��ي من‬ ‫س��ه��ل ال��ن��ك��ور الل��ت��ق��اط��ه��ا‪ ،‬ث��م التقطها‬ ‫ب��ع��ض امل��خ��ب��ري��ن ال��ع��م�لاء لالستعمار‬ ‫اللذين أوصلوها إل��ى السلطان‪ .‬وهذا‬ ‫األم��ر أدى إل��ى تعميق الهوة واخل�لاف‬ ‫بني السلطان واخلطابي‪.‬‬ ‫وخ��ت��ام��ا ميكن ال��ق��ول ب��أن املفهوم‬ ‫احلقيقي من تأسيس حكومة جمهورية‬ ‫ال��ري��ف م��ن ق��ب��ل األم��ي��ر اخل��ط��اب��ي ك��ان‬ ‫واضحا من خالل ما أشرنا إليه من أدلة‬ ‫دامغة ال غبار عليها‪ ،‬وأن ما اتهم به من‬ ‫كونه يريد القضاء على عرش السلطان‬ ‫ه���و اف���ت���راء ف���ي ح��ق��ه‪ .‬ح��ي��ث تسببت‬ ‫ال��ش��ائ��ع��ات ع��ل��ى ال���ع���داء ب�ين امل��ج��اه��د‬ ‫اخلطابي والعرش املغربي‪ .‬وما قام به‬ ‫على مستوى التنظيم والتسيير كان‬ ‫يستجيب للوضعية التي كانت تعيشها‬ ‫املنطقة ف��ي ظ��ل االح��ت�لال اإلس��ب��ان��ي ‪.‬‬ ‫كما أن اخلطابي كان يريد بهذه الدولة‬ ‫وضع بنية حديثة للشعب الريفي كباقي‬ ‫الدول احلديثة‪ ،‬دون اخلروج عن مقاصد‬ ‫الشريعة اإلسالمية‪.‬‬ ‫غير أن عوامل متعددة واإلشكاالت‬ ‫املطروحة حول تأسيس جمهورية الريف‬ ‫حالت دون حتقيق اخلطابي ملشروعه‬ ‫اإلصالحي الهادف‪.‬‬ ‫وف���ي ه���ذا ال��ص��دد أش����ارت ج��ري��دة‬ ‫«امل��ن��ار» ف��ي ‪ 5‬نونبر ‪ 1925‬تصريحا‬ ‫للخطابي يلخص فيها مسار اجلمهورية‬ ‫وم����ا ص���ادف���ه م���ن ص��ع��وب��ات لتحقيق‬ ‫مشروعه بسبب املستعمر وعمالئه من‬ ‫النخبة املغربية خ��اص��ة ذوي النزعة‬ ‫التعصبية الدينية وذوي األفكار الضيقة‬ ‫م��ن أع��ي��ان القبائل الريفية واجلبلية‪.‬‬ ‫حيث ق��ال‪« :‬أري��د أن أق��ول حتديدا أنني‬ ‫لم ألقى في الريف أي تشجيع كي أحقق‬

‫««‬

‫إعداد‪ :‬ذ‪ .‬عبد الرحمان الطيبي‬ ‫أستاذ باحث‬ ‫الرباط‬ ‫م��ش��ارع��ي اإلص�ل�اح���ي���ة‪ ،‬ول����م تفهمني‬ ‫س��وى املجموعات الصغيرة‪ ،‬ف��ي فاس‬ ‫واجلزائر‪ ،‬وقد دعمتني كونها قد اطلعت‬ ‫على ما ي��دور في اخل���ارج‪ ،‬وبكلمة لقد‬ ‫أت��ي��ت ق��ب��ل أوان����ي‪ ،‬ول��ك��ن��ي مقتنع ب��أن‬ ‫أمالي ستتحقق آج�لا أو عاجال‪ ،‬بقوة‬ ‫األشياء‪ ،‬ومنطق األحداث»‬ ‫وأنهي هذه املقال بالسؤال التالي‪:‬‬ ‫أل��م يحن ال��وق��ت بعد‪ ،‬لفتح ه��ذا امللف‬ ‫بجدية م��ن ط��رف الباحثني وامل��ؤرخ�ين‬ ‫للنبش في الوثائق واملصادر الغميسة‪،‬‬ ‫م���ن أج���ل ح���ل رم����وز ت��أس��ي��س حكومة‬ ‫جمهورية الريف من طرف املجاهد محمد‬ ‫بن عبد الكرمي اخلطابي؟‬

‫الهوامش‪:‬‬ ‫‪ )1‬ـ الظل الوارف‪ .‬م‪.‬س‪.‬ص‪180.‬‬ ‫‪ )2‬ـ أنظر التشكيلية الكاملة حلكومة جمهورية‬ ‫الريف في‪ :‬عبد الرحمان اليوسفي‪ ،‬م‪.‬س‪.‬ص‪.96.‬‬ ‫‪ )3‬ـ للمزيد من التفاصيل أنظر‪ :‬الظل الوريف‬ ‫مرجع السابق ص‪.32 .‬‬ ‫‪ )4‬ـ نفسه ص‪32.‬‬ ‫‪ )5‬ـ مقتطف م��ن تصريحه ملجلة أخ��ر ساعة‬ ‫املصرية في ‪ ،-4-1957 24‬نقال بتصرف عن محمد‬ ‫أمزيان‪ ،‬م‪.‬س‪.‬ص ‪.139‬‬ ‫‪ )6‬ـ مجلة أخ��ر ال�س��اع��ة‪ ،‬ال�ق��اه��رة ع��دد ‪،1118‬‬ ‫ب�ت��اري��خ ‪ .28-3-1956‬ونشكر هنا األس �ت��اذ عبد‬ ‫ال�س�لام ال �غ��ازي ع��ن م��دن��ا ملعظم امل�ج�لات وال��وث��ائ��ق‬ ‫اخلاصة باألمير محمد بن عبد الكرمي اخلطابي‪.‬‬ ‫‪ )7‬ـ مجلة أخر ساعة املصرية ‪،24-4-1957‬‬ ‫م‪.‬س‪.‬ص‪.139.‬‬ ‫‪ )8‬ـ جريدة السعادة‪ ،‬بتاريخ ‪ 30‬يوليوز ‪،1926‬‬ ‫عدد ‪.2980‬‬ ‫‪ )9‬ـ نفسه‪.‬‬ ‫‪ )10‬ـ ذ‪ .‬عبد السالم الهراس‪ ،‬األمير محمد بن عبد‬ ‫الكرمي ودعوى طلبه امللك‪ :‬ذكريات من املاضي‪ ،‬جريدة‬ ‫التجديد املغربية‪ ،‬عدد ‪ ،63‬بتاريخ ‪.5-4-2000‬‬ ‫‪ )11‬ـ للمزيد من التفاصيل أنظر‪ :‬د‪ .‬مصطفى‬ ‫الغديري ‪.‬م‪.‬س‪.‬ص‪48-49.‬‬ ‫‪ )12‬ـ عبد الرحمان اليوسفي‪ ،‬م‪.‬س‪.‬ص‪.98.‬‬ ‫‪ )13‬ـ أنظر مصطفى الغديري م‪.‬س‪.‬ص‪48-.‬‬ ‫‪ )14‬ـ ج��ري��دة امل�ن��ار‪ ،‬جهل ال�ق��ادة املسلمني‪5 ،‬‬ ‫نونبر ‪ ،1926‬نقال عن عبد الله العروي‪ ،‬مجلة أمل‪،‬‬ ‫م‪.‬س‪.‬ص ‪107‬‬

‫»‬

‫آراء‬

‫> العدد ‪10 :‬‬ ‫> العدد ‪ > 10‬من ‪ 1‬الى ‪ 31‬دجنبر ‪2012‬‬

‫المسلمون وبركان الغضب؟‬ ‫العداء لإلسالم‬ ‫وسيلة للشهرة في الغرب‬ ‫ه��اج وم��اج الشارع اإلسالمي ـ العربي مرة‬ ‫أخرى ضد فيلم «ب��راءة املسلمني» ملخرج ومنتج‬ ‫نكرة في عالم السينما‪ ،‬لكنه أراد أن يشتهر كما‬ ‫فعل غيره بإظهار عدائه لإلسالم وللمسلمني‪،‬‬ ‫استغالال للشارع اإلسالميـ العربي الذي يتسابق‬ ‫م��ن أج��ل رف��ع ن��ك��رات إل��ى مستوى مشاهير‪.‬ألم‬ ‫يجعل ه��ذا ال��ش��ارع م��ن سلمان رش��دي الهندي‬ ‫جنما وكاتبا مشهورا‪ ،‬تتسابق دول غربية على‬ ‫حمايته من بركان غضب هذا الشارع اإلسالمي‬ ‫وفتاوى بعض الشيوخ‪ ،‬بعد أن كان مجرد كاتب‬ ‫مغمور؟ أل��م يكن ه��ذا الشارع كذلك وراء شهرة‬ ‫تسليمة ن��س��ري��ن البنغالديشية ال��ت��ي أش��ه��رت‬ ‫ع��داءه��ا للقرآن‪ ،‬فتبناها ال��غ��رب‪ ،‬احمل���ارب لقيم‬ ‫اإلسالم‪ ،‬في سياق املزاعم أن احلضارة الغربية‬ ‫متفوقة على حضارة اإلس�لام واملسلمني‪ ،‬أو ما‬ ‫سمي الحقا ب��ـ»ص��دام احل��ض��ارات»؟ أليس هذا‬ ‫الشارع املستمر في انفعاله هو من صنع شهرة‬ ‫نكرة أخرى اسمها حيرزي علي الصومالية‪ ،‬بعد‬ ‫أن هاجمت اإلسالم ونبيه عليه السالم‪ ،‬وقيامها‬ ‫بإنتاج فيلم «خضوع» الذي يتهم اإلسالم بإساءة‬ ‫معاملة امل��رأة والتشجيع على إهانتها؟ أليست‬ ‫رسوم كيرت ويستر َكارد الدمناركي الكاريكاتيرية‬ ‫التي هيجت مشاعر املسلمني وأدت إلى خروج‬ ‫م��ظ��اه��رات ض��د رس��وم��ه ه��ي ال��ت��ي جعلت منه‬ ‫رساما مشهورا يستقبله رؤساء دول وحكومات‬ ‫غربية ويقلدونه أوسمة رفيعة؟ هذا باإلضافة إلى‬ ‫عشرات النكرات التي اتخذت من العداء لإلسالم‬ ‫مطية لتسول الشهرة وتأشيرة احلق في املواطنة‬ ‫في دول غربية‪.‬‬ ‫وأخيرا وليس آخرا ـألن قائمة طالبي الشهرة‬ ‫على حساب اإلس�لام ت��زداد ما دام��ت ردود فعل‬ ‫الشارع اإلسالمي العريي إزاءه��م تتسع غضبا‬ ‫وهيجانا ـ يأتي فيلم «ب��راءة املسلمني» لشخص‬ ‫أمريكيـ قبطي مصري أو مصري يهودي متطرف‪،‬‬ ‫أو‪ ،‬أو‪ ،‬أو‪...‬الخ‪ .‬لكنه نكرة بكل املقاييس واملفاهيم‬ ‫املتداولة بني الناس‪ ،‬ليصنع منه هذا الشارع بطال‬ ‫في نظر أعداء اإلسالم وحضارته‪.‬‬

‫تكنولوجيا وشعارات ومصطلحات‬ ‫لتعميق العداء لإلسالم‬ ‫ومن املعروف أن غربيني كثيرين ومسيحيني‬ ‫شرقيني إضافة إلى يهود إسرائيليني‪ ،‬أو بعض‬ ‫الطوائف اليهودية املتطرفة‪ ،‬ورثوا تراثا ثقافيا‬ ‫عدائيا ازدرائيا للمسلمني وعقيدتهم‪ .‬ولم يتوقف‬ ‫األمر عند هذا امل��وروث فحسب‪ ،‬بل أن أصحابه‬ ‫أضحوا اليوم مؤازرين بصناعة وإنتاج إعالميني‬ ‫ضخمني ميلكان من تقنيات التبليغ واملكر ووسائل‬ ‫التأثير على ال��رأي العام أكثر مما ك��ان متاحا‬ ‫في أزمنة سابقة‪ .‬ويظهر ذلك التأثير في نحت‬ ‫مصطلحات وشعارات ونشرها في وسائل اإلعالم‬ ‫والكتابات املتداولة بكثرة بني ال��ن��اس‪ ،‬كشعار‬ ‫«حرية التعبير»‪ ،‬التي يزعم مطلقوها أنها من‬ ‫مكتسبات وقيم احلضارة الغربية والدميقراطية‪.‬‬ ‫هذه «احلضارة» وهذه «الدميقراطية» التي جترم‬ ‫قوانينها من يشك‪ ،‬مجرد شك‪ ،‬في أرقام محرقة‬ ‫اليهود زم��ن احل���رب العاملية الثانية‪ ،‬كما هو‬ ‫معروف‪ .‬وغير ذلك من األمور التي تندرج ضمن‬ ‫عدم املس مبقدس جديد عنوانه «معاداة السامية»‪.‬‬ ‫وهناك أيضا ما يشيعونه عن غياب «التسامح»‬ ‫في سلوكيات الثقافة اإلسالمية‪ ،‬في الوقت الذي‬ ‫يتهمون فيه كل من يدافع عن قيم إسالمية معينة‬ ‫بأنه يحرض على اإلرهاب وجب اعتقاله وعقابه‪.‬‬ ‫إن وض��ع اإلس�ل�ام ال��ي��وم عند ه���ؤالء ال يختلف‬ ‫عن وض��ع اخل��روف أم��ام الذئب ال��ذي أص��ر على‬ ‫وحل مياه النهر وجعله غير صالح‬ ‫أن اخلروف ّ‬ ‫للشرب‪ .‬على الرغم من أن اخلروف املسكني كان‬ ‫قادما من االجتاه املعاكس ملجرى النهر‪ .‬والبقية‬ ‫معروفة‪.‬‬ ‫وف���ي اإلط�����ار ن��ف��س��ه ي��ت��م إس���ق���اط ح��م��والت‬ ‫مل��ص��ط��ل��ح��ات وم���ع���ارك ع��رف��ه��ا ت���اري���خ ال��غ��رب‬ ‫احلديث في صراعه مع الكنيسة زمن التحوالت‬ ‫االجتماعية وال��ث��ورات الفكرية‪ ،‬إسقاطها على‬ ‫املجتمعات اإلسالمية ـ العربية من مثل مصطلح‬

‫(‪ )Obscurantisme‬ال��ذي ترجمه البعض إلى‬ ‫عبارة «الظالمية» لوصف اإلس�لام بأنه ال ينتج‬ ‫س��وى الظالم الفكري والظلم االجتماعي‪ ،‬ومن‬ ‫م��ث��ل ع��ب��ارة (‪ )Intégrisme‬امل��ت��رج��م��ة ع��ن��وة‪،‬‬ ‫من قبل الذين لهم م��آرب معلومة في ذل��ك‪ ،‬إلى‬ ‫عبارة «األصولية»‪ .‬في حني أن الترجمة األقرب‬ ‫إل���ى ال��ت��ع��ب��ي��ر ال��س��ل��ي��م ل��ع��ب��ارة األص��ول��ي��ة هي‬ ‫(‪ ،)fondamentalisme‬علما أن من ال أصول‬ ‫ل��ه كالشاطئ ال��ذي ال بحر ل��ه‪ .‬إل��ى غير ذل��ك من‬ ‫العبارات والشعارات واملصطلحات التي ينتجها‬ ‫امل��ع��ادون ل�لإس�لام دينا وثقافة وح��ض��ارة‪ .‬وقد‬ ‫هيأ هؤالء «مناضلني» ووظفوهم لهذه املهمة في‬ ‫بلداننا‪ ،‬منهم حكام مارسوا كل أنواع االستبداد‪،‬‬ ‫استفادوا من حماية الغرب لهم من شعوبهم‪،‬‬ ‫ومنهم نخب «فكرية» وسياسية حظوا وال يزالون‬ ‫يحظون بدعم ومبراتب رفيعة في محافل غربية‬ ‫بدعوى أنهم اختاروا االنتماء إلى القيم الكونية‬ ‫(‪ ،)Les valeurs universelles‬أي القيم الغربية‪.‬‬ ‫ووظيفة هؤالء األساسية تتركز على عدم اعتبار‬ ‫الثقافة اإلسالمية ضمن القيم الكونية‪ ،‬بل العمل‬ ‫على تبخيسها بكل الوسائل واألساليب‪ .‬ومهمة‬ ‫هؤالء املناضلني الثانية هي «النضال» من أجل أن‬ ‫يجروا وراءهم بعض الناس الطيبني على قاعدة‬ ‫«الناس على دين ملوكهم أو ساداتهم»‪ ،‬كما هو‬ ‫معلوم‪.‬‬

‫المستفيدون من تهييج الشارع‬ ‫وال��س��ؤال ال��ذي ميكن أن يتبادر إل��ى أذه��ان‬ ‫الكثيرين هو‪ ،‬ما قيمة ردود الفعل الذي يتسم به‬ ‫الشارع العربي ـ اإلسالمي كلما حدثت إهانات‬ ‫مت��س اإلس�ل�ام وثقافته وم��ن يستفيد م��ن ذل��ك؟‬ ‫واجل��واب األول��ي قد يكون مماثال للجواب الذي‬ ‫ميكن أن يعلل ب��ه ظ��اه��رة «م��ص��ارع��ة ال��ث��ي��ران»‬ ‫(‪ )Corrida de toros‬في إسبانيا وفي بعض‬ ‫دول أمريكا اجلنوبية‪ .‬فتلك الثيران املسكينة التي‬ ‫حبست وحرمت من ممارسة حياتها االعتيادية ال‬ ‫تدري بأنها سيدفع بها إلى ساحة املصارعة عند‬ ‫احلاجة إليها هائجة مائجة خللق الفرجة أوال‪،‬‬ ‫ثم لقتلها في النهاية‪ .‬في الوقت الذي يصبح فيه‬ ‫مصارعها بطال قوميا‪ .‬أليس هذا ما يحدث كل مرة‬ ‫بتهييج الشارع اإلسالمي ـ العربي حني يبحث‬ ‫أحد النكرات عن جنومية على حساب املسلمني‬ ‫الطيبني املستعدين دوما للقيام برد الفعل ما دام‬ ‫الفعل غائبا أو معطال أو غير مرغوب فيه من قبل‬ ‫القيادات والنخب‪.‬‬ ‫وهناك أجوبة أخرى كثيرة واقعية ومحتملة‪،‬‬ ‫منها م��ا يقيس ويختبر مستوى وع��ي الشارع‬ ‫اإلس�لام��ي ال��ع��رب��ي ال��ع��ام‪ ،‬وم��ع��رف��ة م��وق��ع��ه في‬ ‫م��ج��ري��ات األح����داث وال��وق��ائ��ع‪ ،‬ه��ل ال ي���زال (أي‬ ‫ال���ش���ارع) م��ج��رد ب��رك��ان للغضب‪ ،‬وأن ال��وح��دة‬ ‫الوحيدة املمكنة لهذا الشارع ال تتم إال في هذا‬ ‫الفوران والغضب‪ .‬تساوقا وتطابقا مع ما ردده‬ ‫عبد احلليم ح��اف��ظ عقب ه��زمي��ة يونيو ‪ 67‬في‬ ‫أغنية تقول الزمتها «يا بركان الغضب‪ ،‬يا موحد‬ ‫العرب»؟ فهل ي��زداد تأكد املختبرين‪ ،‬بعد مضي‬ ‫قرابة نصف قرن على تلك الهزمية‪ ،‬أننا ال نزال‬ ‫مجرد بركان الغضب؛ هذا البركان الذي‪ ،‬كما هو‬ ‫معلوم‪ ،‬يدمر نفسه ومحيطه األقرب قبل كل شيء‬ ‫آخ��ر؟ ث��م أال يوظف ه��ذا التدمير ل��ل��ذات لتأكيد‬ ‫نظرية االستعمار ع��ن السكان األصليني (‪Les‬‬ ‫‪ ،)indigènes‬القائلة بعدم أهليتهم لالنخراط‬ ‫في القيم الغربية املسماة «قيما كونية»‪ .‬ومن‬ ‫االس��ت��خ�لاص��ات امل��م��ك��ن��ة األخ�����رى م���ن هيجان‬ ‫هذا الشارع ما يرمي إلى قياس معرفة درجات‬ ‫التحضر في سلوك اإلنسان املسلم الذي طاملا ردد‬ ‫على مسامع العالم رفعة وسمو أخالق املسلمني‪.‬‬ ‫كون املسلمني ال يقابلون السيئة بالسيئة «وإذا‬ ‫خ��اط��ب��ه��م اجل��اه��ل��ون ق��ال��وا س�لام��ا» (ال��ف��رق��ان‪:‬‬ ‫«وا َّل��ذِ ي��نَ هُ � ْم عَ � ِ�ن ال َّل ْغ ِو ُم ْع ِر ُ‬ ‫ضونَ »‬ ‫من اآلي��ة‪َ )63‬‬ ‫(امل��ؤم��ن��ون‪ ،)3:‬وه��و ما يؤكده منطوق احلديث‬ ‫النبوي كذلك بالقول‪« :‬ليس الشديد بالصرعة‬ ‫وإمنا الشديد الذي ميلك نفسه عند الغضب»‪.‬ثم‬ ‫ما دعا إليه حكماء املسلمني بشأن الرد على من ال‬ ‫يعتد برأيه بقولهم‪« :‬إذا نطق السفيه فال جتبه‪،‬‬ ‫فخير اإلجابة السكوت»‪.‬‬ ‫وم��ن أغ��راض استغالل ال��ش��ارع اإلس�لام��ي ـ‬ ‫العربي استعماله حجة ودليال من طرف خصوم‬ ‫اإلس�ل�ام وأع���دائ���ه‪ ،‬كلما اح��ت��اج��وا إل��ى تسفيل‬

‫اإلسالم وحضارته‪ ،‬على أن املسلمني بعيدون عن‬ ‫إعمال العقل في تدبير شؤونهم‪ ،‬فهم ينساقون‬ ‫وراء ان��ف��ع��االت��ه��م الهيجانية ف��ي عالقتهم مع‬ ‫اآلخر‪ ،‬في عالم لم يعد متباعد األطراف كما كان‬ ‫في تاريخ األم��س‪ ،‬بعدما أصبح العالم قرية أو‬ ‫معسكرا إلكترونيا تنمحي فيه املسافة الزمنية‬ ‫في االتصال والتواصل والتأثير والتأثر‪ .‬والكل‬ ‫يعلم أن إي��ج��اب��ي��ة االت��ص��ال ف��ي زم��ان��ن��ا ال يتم‬ ‫بالصراخ وبركان غضب الضعفاء‪ ،‬وإمنا بالفعل‬ ‫الذي يحمل أبعادا ومقاصد تترجم في مشروع‬ ‫مجتمع ومنهج عمل محكم‪ ،‬ول��ي��س ف��ي هياج‬ ‫وعجاج‪ .‬وأه��ل ال��دراي��ة والعلم النافع يتذكرون‬ ‫أنه يوم كان املسلمون أقوياء بإميانهم وحكمتهم‬ ‫وثقتهم في عقيدتهم‪ ،‬على قلة عددهم يومذاك‪ ،‬لم‬ ‫يعيروا أي اهتمام ألشخاص حاولوا أن يبنوا‬ ‫شهرتهم ومجدهم على ازدراء عقيدة املسلمني‬ ‫ونبيهم‪ .‬يذكر التاريخ أمثلة ومناذج كثيرة سقطت‬ ‫في المباالة املسلمني بها وبترهاتها‪ .‬وأستسمح‬ ‫القراء الكرام بأن أشير إلى مثال واحد فقط‪ ،‬نظرا‬ ‫لطبيعة هذا املقال‪ ،‬كنموذج تكرر مرات ومرات‪،‬‬ ‫فقد كان هناك شخص ينتقص من اإلس�لام ومن‬ ‫نبوة ال��رس��ول صلى الله عليه وسلم‪ ،‬ويزدريه‬ ‫بنعت ك��ان بعض قريش زم��ن الكفر يقدحون به‬ ‫النبي (ص)‪ ،‬وهو «ابن أبي كبشة»‪ ،‬أمال منه أن‬ ‫يتصدى له املسلمون فيصبح شيئا مذكورا‪ .‬لكن‬ ‫مت جتاهله وجتاوزه إلى ما هو أهم‪ ،‬أال وهو نشر‬ ‫قيم اإلس�لام والعلم واملعرفة وبناء احلضارة‪.‬‬ ‫وحني أدرك ذلك الشخص أن املسلمني لم يبالوا‬ ‫ب��ه وبدعايته‪ ،‬وأن��ه جعلوه م��دح��ورا ع��وض أن‬ ‫يصبح مذكورا‪ ،‬لم يجد له من سبيل إال االنتحار‪.‬‬

‫المستبدون سعداء كأعداء‬ ‫اإلسالم بغوغائية الشارع‬ ‫ومن األجوبة املمكنة كذلك ما وظفه وال يزال‬ ‫يوظفه‪ ،‬احل��ك��ام املسلمون وال��ع��رب املستبدون‬ ‫بالبالد والعباد‪ ،‬س��واء كانوا من دع��اة اليمني‬ ‫الفرنكاوي أو اليسار الستاليني‪ ،‬أو كانوا من أهل‬ ‫النحل وامللل الدينية أو من «املبشرين» بالعلمانية‪،‬‬ ‫ـ يوظفونه ـ كمسوغ ومبرر الستبدادهم السياسي‬ ‫ولقمع شعوبهم‪ ،‬فهم فرحون باستغالل غوغائية‬ ‫الشارع إلقناع املنتقدين لهم باسم الدميقراطية‬ ‫وحقوق اإلنسان بأن الشعوب التي يحكمونها‬ ‫يجب التحكم فيها‪ ،‬كما يتحكم في الوحوش غير‬ ‫املروضة‪ ،‬ألنها في نظرهم شعوب ال تزال في طور‬ ‫الرعاع وغبار التاريخ‪ .‬ومما ال شك فيه أن هؤالء‬ ‫احلكام كانوا سعداء جدا‪ ،‬أن تتوالى موجات رد‬ ‫الفعل القوية وينفجر بركان الغضب «الرعاعي»‬ ‫ب��ق��وة أع��ن��ف ف��ي ك��ل م��ن ليبيا وت��ون��س ومصر‬ ‫واليمن‪ ،‬أي من قبل الشعوب التي استطاعت أن‬ ‫تزيح رؤس��اءه��ا املستبدين عن كرسي السلطة‪.‬‬ ‫وال يداخلنا شك بأن أول من يكون قد انتشى مبا‬ ‫جرى في تلك البلدان من ردود فعل هيجاني هم‬ ‫الرؤساء املخلوعون‪ ،‬وبشار األسد‪ ،‬ومن هم في‬ ‫طينتهم أو على شاكلتهم‪ .‬ونكاد ن��رى ونسمع‬ ‫تشفيهم وشماتتهم في بعض األنظمة الغربية‬ ‫ال��ت��ي تعاطفت وس��ان��دت بطريقة م��ا‪ ،‬وأله���داف‬ ‫ما شباب ربيع الشعوب‪ .‬ولعل عبارة هيالري‬ ‫كلينتون املستنكرة واملستغربة أن يقتل سفير‬ ‫أمريكا في ليبيا بالذات كانت تترجم اإلحساس‬ ‫بتلك الشماتة وفرحة املستبدين‪.‬‬

‫األنظمة الغربية وحرية التعبير‬ ‫ص��ح��ي��ح أن ال������دول ال��غ��رب��ي��ة ت���ك���ذب على‬ ‫ال��ن��اس وع��ل��ى ال��ت��اري��خ عندما ت��ق��ول إن قيمها‬ ‫وقوانينها السياسية ال تسمح لها ب��أن متنع‬ ‫حرية التعبير من خالل املؤلفات والصحافة أو‬ ‫الصور الكاريكاتيرية أو األفالم املسيئة لإلسالم‪،‬‬ ‫وهاهي العائلة املالكة في بريطانيا ترفع دعوى‬ ‫قضائية على مجلة فرنسية نشرت صورا لزوجة‬ ‫أحد أمرائها بدون أذن منها بحجة أنها انتهكت‬ ‫خصوصية العائلة املالكة في بريطانيا‪ ،‬وهاهي‬ ‫أملانيا متنع الترخيص لعرض فيلم يسيء إلى‬ ‫املسيح عليه ال��س�لام‪ .‬في الوقت ال��ذي يستكثر‬ ‫فيه هذا الغرب إقامة دعوى على من انتهك أعز‬ ‫خصوصية ملليار ونصف املليار من املسلمني‪ ،‬بل‬ ‫أن هذا الغرب ال يجد غضاضة في جترمي كل من‬

‫‪12‬‬

‫ذ‪ /‬علي اإلدريسي‬ ‫يعارض إسرائيل في سياستها حملو مآثر اإلسالم‬ ‫من فلسطني وتهويد املسجد األقصى‪ ،‬وتلصق به‬ ‫تهمه «م��ع��اداة السامية»‪ ،‬وك��أن صفة السامية‬ ‫خاصية يهودية ليس إال‪ .‬وال يتوانى كذلك في‬ ‫إل��ص��اق ت��ه��م ال��ت��ح��ري��ض ع��ل��ى ال��ك��راه��ي��ة وعلى‬ ‫اإلره��اب الفكري بكل من يختلف مع قيم الغرب‬ ‫ومنظوماته الفكرية‪ .‬وأم��ام حجة القوة (القوة‬ ‫ف��ي مختلف م��ظ��اه��ره��ا وأب��ع��اده��ا وأض���راره���ا)‬ ‫التي تواجه بها سياسات غربية املستضعفني‬ ‫في العالم‪ ،‬فإن ه��ؤالء ال يجدون ما يخدعون به‬ ‫أنفسهم إال الصراخ بعبارة «ملاذا الكيل مبكيالني»‬ ‫أو القيام ب��رد فعل غوغائي ف��ي ال��ش��ارع العام‬ ‫كتعبير عن سخطهم الذي ال يجدي نفعا‪ ،‬بل يضر‬ ‫بقيم اإلسالم جملة وتفصيال‪.‬‬ ‫ومن جهة ثانية‪ ،‬فمما ال شك فيه أننا نقدم‬ ‫شهادة زور ضد اإلس�لام وحضارته إذا قلنا إن‬ ‫ما يقوم به الشارع العام من ردود فعل وهيجان‬ ‫هو اجلواب املطلوب الذي يجب أن يقدم خلصوم‬ ‫اإلس�ل�ام وأع��دائ��ه‪ ,‬أو أن م��ا ي��ق��ال ع��ن املساعي‬ ‫املبذولة لتقدمي شكوى ألمريكا ول�لأمم املتحدة‬ ‫قصد إصدار قانون الحترام اإلسالم وكل األديان‪،‬‬ ‫ه��و احل��ل امل��أم��ول‪ ،‬حتى ال تتكرر اإلس���اءة إلى‬ ‫اإلس�لام ونبيه‪ ،‬فإننا ننسى إن العالم ال يعتد‬ ‫بالصراخ وعرائض املنفعلني وتقدمي التظلمات‬ ‫ال��غ��اض��ب��ة ف��ي غ��ي��اب اخل��ط��ط العملية القابلة‬ ‫للتطبيق واحل��ي��اة‪ ،‬وإن��ت��اج األف��ع��ال امل��ؤث��رة في‬ ‫ال���رأي ال��ع��ام‪ .‬ويحضرني باملناسبة م��ا أورده‬ ‫رئيس أمريكا األسبق كلينتون في مذكراته حول‬ ‫الفلسطينيني والصعوبات التي واجهته معهم‬ ‫ألنهم كانوا يركزون في محادثاتهم على تقدمي‬ ‫ال��ش��ك��وى وراء ال��ش��ك��وى‪ ،‬وال��ت��ص��ري��ح بضعف‬ ‫املساندة ملطالبهم باسترجاع حقوقهم الوطنية‪،‬‬ ‫بدل تقدمي مشاريع وخطط قابلة للتنفيذ والتأثير‬ ‫على العالم وعلى اخلصوم‪ .‬كما أستحضر ما كان‬ ‫يعلق بع الشيخ محمد الغزالي على الكيفية التي‬ ‫يدافع بها السلمون عن حقوقهم بقوله‪« :‬ندافع عن‬ ‫احلق بغباء‪ ،‬ويدافع غيرنا عن الباطل بذكاء»‪.‬‬

‫وماذا بعد ‪..‬؟‬ ‫يصدمنا ال��واق��ع باستمرار ب��أن املسلمني‪،‬‬ ‫وم��ن��ه��م بصفة خ��اص��ة ال��ع��رب ال��ذي��ن يعتبرون‬ ‫أنفسهم أوصياء على اإلسالم بحجة أن الوحي‬ ‫ن��زل كله ف��ي أرض ال��ع��رب‪ ،‬وأن��ه��م أه��ل البقاع‬ ‫املقدسة‪ ،‬حيث تتم شعائر ال��رك��ن اخل��ام��س من‬ ‫اإلس��ل�ام‪ ،‬وأن ال��ق��رآن ن��زل بلسان ال��ع��رب وفقا‬ ‫آليات كثيرة‪ ،‬منها ما جاء في سورة النحل (‪:16‬‬ ‫ِسانٌ عَ َر ِب ٌّي ُم ِبنيٌ»‪ ،‬يصرفون ماليير‬ ‫‪َ )103‬‬ ‫«وهَ َذا ل َ‬ ‫ال��دوالرات في مسائل وأشياء‪ ،‬إذا لم تلحق بهم‬ ‫الضرر فإنها لم ولن تنفعهم أبدا ال في دنياهم وال‬ ‫في دينهم‪ .‬وكان بإمكانهم أن ينفقوا مبالغ ضئيلة‬ ‫وقليلة جدا من تلك املاليير على إنشاء مؤسسات‬ ‫ومراكز علمية تواصلية مع العالم‪ ،‬بلغات العالم‬ ‫وب��أدب��ي��ات ال��ع��ص��ر وم��ن��اه��ج��ه‪ ،‬ب��ع��ي��دا ع��ن لغة‬ ‫امل��ن��اج��اة‪ ،‬أو امل��ن��ول� َ‬ ‫�وك (‪.)MONOLOGUE‬‬ ‫ويوجد اليوم كفاءات لتوظيف تقنيات العصر‬ ‫ف��ي االت��ص��ال وال��ت��واص��ل م��ع اآلخ����ر‪ ،‬م��ن خ�لال‬ ‫الصحافة ال��ورق��ي��ة واإلل��ك��ت��رون��ي��ة‪ ،‬والسينما‪،‬‬ ‫والفيديو‪ ،‬ومواقع وشبكات التواصل االجتماعي‬ ‫مبرونة العصر وبفاعلية الفكر اخل�لاق‪ ،‬دومنا‬ ‫حاجة إلى لغة اخلشب لتي يجب أن تنسحب من‬ ‫وسائل إعالمنا‪ ،‬وعن اخلطب الرنانة التي تلقى‬ ‫في مهرجانات عكاظية ومناسبات دينية ووطنية‪،‬‬ ‫وع��ن س��رد األس��اط��ي��ر واخل��راف��ات ال��ت��ي ميجها‬ ‫ال��ذوق السليم ويتنكر لها العقل املستنير‪ .‬فهل‬ ‫من مجيب‪ ،‬لكي نتجاوز نشيد «يا بركان الغضب‪،‬‬ ‫يا موحد العرب»‪ ،‬وتلك الشهادة الواقعية حملمود‬ ‫درويش حني قال‪:‬‬

‫ع � � � � � � � � ��رب ‪ ..‬أط � � � � � � � ��اع � � � � � � � ��وا روم � � � � �ه� � � � ��م‬ ‫ع � � � � � � � � � � � � � � � ��رب‪ ...‬وب� � � � � � � ��اع� � � � � � � ��وا روح� � � � �ه�� � � ��م‬ ‫ع � � � � � � � � � � � � � � � � � � � � ��رب‪ .....‬وض � � � � � � � ��اع � � � � � � � ��وا ؟؟؟‬

‫»‬

‫آراء‬

‫> العدد ‪10 :‬‬

‫‪13‬‬

‫> العدد ‪ > 10‬من ‪ 1‬الى ‪ 31‬دجنبر ‪2012‬‬

‫تحوال فى فرنسا وأور ّبا‬ ‫كيف سيحدث اإلسالم ّ‬ ‫كتاب مثير للباحث األمريكي « كريستوفر كالدويل»‬ ‫عن دار النشر الفرنسية «توكان» صدر ّ‬ ‫مؤخرا في باريس كتاب كبير حتت عنوان‪»:‬ثورة نصب أعيننا‪ ،‬كيف سيحدث اإلسالم حت ّوال فى فرنسا وأوربا»‬ ‫للكاتب األمريكي»كريستوفر كالدويل»‪ ،‬نقل الكتاب إلى الفرنسية «جوهان فريدريك هيل غودج» يتض ّمن ثالث أبواب رئيسية هي‪ :‬الهجرة‪ ،‬اإلسالم‪،‬‬ ‫والغرب‪ .‬وتندرج حتتها فصول عديدة تعالج مختلف املواضيع التي لها صلة باإلشكاليات التي تطرحها إكراهات العيش في املجتمعات الغربية للجانبني‪،‬‬ ‫سواء بالنسبة للمهاجرين على إختالف أعراقهم‪ ،‬وأصولهم‪ ،‬أو البلدان املستقبلة لهم في فرنسا بشكل خاص‪ ،‬وفي أوربا على وجه العموم‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫أي من دور النشر الفرنسية على نشر هذا الكتاب‪،‬‬ ‫يتصدر الكتاب‪« :‬لقد خامرني‬ ‫تشير»ميشيل تريباالت» فى التقدمي الذي‬ ‫ّ‬ ‫الشك في البداية‪ ،‬في أن تقدم ّ‬ ‫ّ‬ ‫إال أن الرياح جاءت فيما بعد مبا تشتهيه السفن‪ ،‬ومت حتقيق هذه األمنية أخيرا»‪ .‬وتضيف‪ « :‬إنه يتحتّم على الفرنسيني بشكل خاص‪ ،‬وعلى األوروبيني‬ ‫ألن موضوعه األساسي يتعلّق بهم‪ ،‬إذ لم يجرؤ أحد على تناول هذا املوضوع بالشكل الذي عاجله به»كالدويل»العارف‬ ‫على العموم قراءة هذا الكتاب‪ّ ،‬‬ ‫بالشؤون األوروبية‪ ،‬واملتت ّبع ملختلف التط ّورات التى عرفتها أوربا بعد احلرب العاملية الثانية»‪.‬‬ ‫أن نظرة املؤلف تتّسم باجلد ّية والد ّقة‪ ،‬كما أنها ال تخلو في بعض األحيان من السخرية امل ّرة‪ ،‬لقد أمكنه إستغوار هذا األمر‪ ،‬ورؤيته‬ ‫وتؤ ّكد»تريبالت» ّ‬ ‫بنظرة عميقة تفوق اخلطب الغامضة‪ ،‬والتحاليل السطحية واملبهمة للسياسيني الفرنسيني التى حتول دون معاجلة هذا املوضوع بفكر نزيه ومحايد‪.‬‬ ‫والتحول الحتمي‬ ‫أوروبا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ستظل أورب��ا على ما هي‬ ‫يتساءل «كالدويل» ‪ :‬هل‬ ‫التطورات الدميوغرافية الهامة التى طرأت‬ ‫عليه‪ ،‬بعد‬ ‫ّ‬ ‫عليها ف��ي ال��ع��ق��ود األخ��ي��رة بسبب ال��ه��ج��رة األجنبية‬ ‫الواسعة التى عرفتها والتى جلبت معها االسالم؟ هذه‬ ‫القارة العجوز املتعبة والوهنة اآليلة نحو االنحدار‪،‬‬ ‫واملتخ ّبطة في العديد من اإلشكاليات‪ ،‬هل ستخضع‬ ‫للتحول احلتمي ال��ذي ينتظرها؟ يقدّم املؤلف حتليال‬ ‫ّ‬ ‫مما يفضي إلى تشخيص معاناة‬ ‫دقيقا لهذه اإلشكالية ّ‬ ‫وتوجسات األوروبيني في فرنسا بوجه خاص‪،‬‬ ‫وتخوفات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫حيث لم ي ّتسم النقاش فيها ّ‬ ‫قط بالصراحة والشفافية‪،‬‬ ‫واملوضوعية واجلرأة‪ ،‬بل كان نقاشا كاريكاتوريا عقيما‬ ‫ومصانعا‪ .‬وكأنه «حرب خنادق» ما بني مؤ ّيد ومعارض‪،‬‬ ‫التوصل الى‬ ‫مرحب وراف��ض للهجرة حيث ال ميكن‬ ‫ّ‬ ‫أو ّ‬ ‫ّ‬ ‫تتبخر‬ ‫أ ّي��ة حلول ناجعة ومناسبة لها‪ ،‬وس��رع��ان م��ا‬ ‫اآلمال في حتقيق وفاق أو إتفاق بشأنها بني الطرفني‪.‬‬ ‫تقوم ه��ذه املواجهة ب�ين فئتني إثنتني‪ ،‬الفئة امل��ؤ ّي��دة‬ ‫لالنفتاح واالندماج واملشاركة‪ ،‬ومراعاة مبادئ التسامح‬ ‫والتعايش‪ ،‬وه��ي تتألف ع��ادة من صفوة السياسيني‬ ‫واملثقفني‪ ،‬وأما الفئة األخرى فإنها متيل إلى اإلنغالق‬ ‫واإلنكماش حول نفسها‪،‬‬ ‫التعصب‬ ‫وهي ذات أيديولوجيات متط ّرفة غارقة في‬ ‫ّ‬ ‫األعمى‪ ،‬والشوفينية‪ ،‬في عصر أمست فيه أوربا تتشدّق‬ ‫كل يوم مببادئ احترام حقوق االنسان وصون كرامته‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عما‬ ‫ظل األوروبيون سنني طويلة‬ ‫يغضون الطرف ّ‬ ‫حتوالت عميقة في مختلف امليادين‪،‬‬ ‫تعرفه بلدانهم من‬ ‫ّ‬ ‫في الثقافة واالقتصاد‪ ،‬والسياسة‪ ،‬والفنون‪ ،‬واللغة‪،‬‬ ‫وطرائق العيش‪ ،‬من طبخ‪ ،‬ومأكل‪ ،‬وملبس‪ ،‬ومعامالت‪،‬‬ ‫وف��ي احلياة بشكل ع��ام‪ ،‬وفجأة طفقوا يشعرون أنهم‬ ‫قد أصبحوا يتق ّبلونها ويهضمونها ويتعايشون معها‬ ‫بعفوية وطواعية‪.‬‬

‫هانتينتون»‪ ،‬عندما تن ّبأ مبا كان يطلق عليه «بتصادم أو‬ ‫صراع احلضارات»‪ ،‬كما يذ ّكرنا أنّ «راميون آرون» كان قد‬ ‫ع ّبر عن نفس القلق الذي كان ينتابه حيال اآلثار السلبية‬ ‫التي ميكن أن تنجم عن العوملة‪.‬‬ ‫تقول «تريباالت»‪ « :‬أنه قد حان الوقت الذي نراهن‬ ‫التحول الذي أصبح يعرفه اإلسالم في بالدنا‬ ‫فيه على‬ ‫ّ‬ ‫لدرجة أنه صرنا نقول» اإلسالم الفرنسي»‪ ،‬و «االسالم‬ ‫األملاني» الخ‪ ،‬هذا في الوقت الذي نشيد فيه بالتعدّدية‬ ‫والتنوع واملعايشة‪ ،‬فاإلسالم يجعل الهو ّيات‬ ‫الثقافية‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫املسلمة املختلفة تذوب وتنصهر في املجتمعات األوروبية‬ ‫دون أن تفقد أصولها‪ ،‬ويفصح «كالدويل» من جهته عن‬ ‫التناقضات التي يغوص فيها األوروب��ي��ون بخصوص‬ ‫املواضيع التي لها صلة بالهجرة على العموم‪ ،‬واإلسالم‬ ‫على وجه اخلصوص‪ ،‬إ ّنه يقول‪« :‬إن األوروبيني يعتقدون‬ ‫خطأ أن املهاجرين يأتون ليضطلعوا ببعض األعمال‬ ‫التي يأنفون هم من القيام بها‪ ،‬والواقع أن هذا االدّعاء‬ ‫قد إختفي متاما بعد اندماج وانصهار املهاجرين في‬ ‫حتسنت أوضاعهم‬ ‫بوتقة املجتمعات اجلديدة‪ ،‬وبعد أن‬ ‫ّ‬ ‫االجتماعية‪ ،‬واملعيشية‪ ،‬والدراسية حيث أصبح بعضهم‬ ‫يتس ّنم أعلى املراكز في املجتمع‪ ،‬بل وفي الدولة كذلك‪».‬‬

‫ساركوزي والهجرة‬ ‫قبل اإلنتخابات الرئاسية الفرنسية عام ‪ 2007‬كان‬ ‫ّ‬ ‫املرشح احملافظ لها «نيكوالس ساركوزي» قد ع ّبر عن‬ ‫تخوفاته من اآلث��ار الوخيمة ـحسب تعبيرهـ التي قد‬ ‫ّ‬ ‫جتلبها الهجرة للفرنسيني منذ أح��داث خريف ‪2005‬‬ ‫حيث أش��ار‪« :‬انّ الهجرة مستم ّرة وفرنسا لم تعد في‬ ‫وقوة العمل ملدّة‬ ‫العمال الذين لهم قدرة ّ‬ ‫حاجة إلى هؤالء ّ‬ ‫عشر ساعات متواصلة في اليوم الواحد‪ ،‬بل إن فرنسا‬ ‫اليوم في حاجة إلى مهاجرين أكفاء ينبغي أن يخضعوا‬ ‫لعملية إنتقاء دقيقة»‪.‬‬

‫ل��ق��د و ّل���ى ع��ه��د ال��زجن��ي ذى ال��ع��ض�لات املفتولة‪،‬‬ ‫واألسنان الناصعة البياض‪ ،‬وجاء عهد األسود املجاز‬ ‫امل ّتسم ب��ال��ذك��اء‪ ،‬وتختتم األغنية متسائلة‪ :‬ق��ل ل��ي يا‬ ‫ساركوزى بالله عليك‪ ،‬ملاذا ف ّر والدك من املجر؟‪.‬‬ ‫وق���د ع���رف ع��ه��د «س���ارك���وزي» م��ن��ذ أن ك���ان وزي���را‬ ‫للداخلية غير قليل من املواجهات وأح��داث الشغب من‬ ‫طرف املهاجرين على اختالفهم في العديد من األحياء‬ ‫املهمشة واألرب��اض املتاخمة للمدن الفرنسية الكبرى‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫التنوع‬ ‫أول املدافعني عن‬ ‫ّ‬ ‫إال أ ّن��ه أصبح فيما بعد من ّ‬ ‫والتعدّدية الثقافية‪ ،‬حيث عينّ أكثر من غيره من الرؤساء��� ‫الفرنسيني السابقني مهاجرين عربا وأمازيغ في مناصب‬ ‫رفيعة في حكومته مثل «رشيدة داتي» كوزيرة للعدل‪،‬‬ ‫و»فضيلة عمارة» ككاتبة الدولة مك ّلفة بسياسة املدن‬ ‫وآخرين‪.‬‬

‫حقائق اإلسالم وأباطيل خصومه‬ ‫وخصص الكتاب بابا للحديث عن اإلس�لام‪ ،‬وجهل‬ ‫ّ‬ ‫بعض األوروبيني به‪ ،‬مستشهدا ببعض املف ّكرين والفالسفة‬ ‫الغربيني الذين يك ّنون احتراما وتقديرا بالغني لإلسالم‬ ‫مثل «غوته «و»كارليل» الذين كانا من املعجبني باحلضارة‬ ‫االسالمية‪ .‬ويشير‪ :‬إنّ االسالم قد ش ّكل باستمرار بالنسبة‬ ‫للمسلمني هو ّية قو ّية‪ ،‬واستشهد باملستشرق الفرنسي‬ ‫«إرنست رينان» (على ال ّرغم من هفواته وز ّالته في مواطن‬ ‫أخرى فى معرض أحكامه على اإلسالم واملسلمني) حيث‬ ‫بقوة خارقة تتالشى‬ ‫يقول‪« :‬يتم ّيز اإلميان عند املسلمني ّ‬ ‫معها جميع اجلنسيات‪ ،‬إذ يكفى أن يكون امل��رء مسلما‬ ‫ليتساوى مع مختلف األع��راق واألجناس على اختالفها‬ ‫وتباينها‪ ،‬ك ّلها تذوب وتنصهر في بوتقة واح��دة ّ‬ ‫متحى‬ ‫برمتهم ذوي هو ّية واحدة‪،‬‬ ‫معها اجلنسيات‪ ،‬ويصبحون ّ‬ ‫وأخوة بالنسبة‬ ‫قوة‬ ‫ّ‬ ‫ويغدو اإلسالم هو موطنهم‪ ،‬ومصدر ّ‬ ‫لهم‪ ،‬وأكثر من ذلك هم يش ّكلون بواسطته هو ّية واحدة‬

‫الهجرة معايشة أم مناوشة‬ ‫يرى»كالدويل» أنّ اجلانب األكثر أهم ّية وجد ّية في‬ ‫هذا النقاش قد ّ‬ ‫مت جتاهله‪ ،‬وهو اجلانب املتعلق باآلثار‬ ‫اإلجتماعية‪ ،‬والروحية‪ ،‬والسياسية‪ ،‬وهي جوانب ذات‬ ‫أهمية قصوى باقية ومستم ّرة‪ ،‬في حني تظل آثارها‬ ‫املادية أو االقتصادية مرحلية عابرة»‪ .‬وال يتو ّرع املؤلف‬ ‫من جهة أخرى من اإلشادة باجلوانب االيجابية الب ّناءة‬ ‫واملفيدة لهذه الهجرة‪ ،‬ولهذا الدين اجلديد (االس�لام)‬ ‫ال��ذي حمله ه��ؤالء امل��ه��اج��رون معهم إل��ى ه��ذه ال��دي��ار‪.‬‬ ‫يوجهان‬ ‫كما أ ّن��ه يتساءل ع��ن ال� ّل��وم والعتاب اللذين‬ ‫ّ‬ ‫لبعض اجلماعات اإلسالمية التي ال تع ّبر عن تضامنها‬ ‫وتعاطفها صراحة مع بعض املواقف في البلدان التى‬ ‫�وج��ه العتاب‬ ‫اس��ت��ق� ّرت فيها‪ .‬وي��ت��س��اءل أن مل���اذا ل��م ي� ّ‬ ‫للمسلمني البريطانيني لعدم تضامنهم بشكل علنى وأمام‬ ‫املأل مع املواطنني اإلجنليز غداة الهجمات التي عرفتها‬ ‫لندن عام ‪2005‬؟‪ ،‬وأن ملاذا لم يطل هذا العتاب املواطنني‬ ‫األمريكيني البيض‪ ،‬عندما ق��ام أحدهم وهو»تيموتي‬ ‫ماكبيغ» بهجوم إرهابي في «أوكالهما سيتي»؟‪ .‬كما‬ ‫لم يت ّردد الهولنديون من جهتهم من توجيه ال ّلوم وكيل‬ ‫التهم بشكل عشوائي للمواطنني املغاربة املنحدرين من‬ ‫أصول ريفية فيما يتع ّلق باألحداث التي عرفتها هوالندا‬ ‫في العقود املنصرمة دون حت ّر أو متحيص‪.‬‬ ‫ويتحدّث الكتاب عن املواجهات التي عرفتها بعض‬ ‫املدن واألحياء واملناطق في هذه البلدان جميعها والتى‬ ‫شملت حتى ميدان كرة القدم‪ ،‬ففي هوالندا عندما كانت‬ ‫تنظم مباريات إقصائيات كأس العالم ‪ 2006‬قام أحد‬ ‫بالتهجم على أحد الندالء في إحدى املقاهي‬ ‫املهاجرين‬ ‫ّ‬ ‫ألن��ه عمد إل��ى حتويل القناة التلفزيونية على مباراة‬ ‫هوالندا‪ -‬تشيكوسلوفاكيا بدال من القناة التي كانت ّ‬ ‫تبث‬ ‫مبارة املغرب‪-‬تونس‪.‬‬ ‫انّ «ك��ال��دوي��ل» ي��ذ ّك��رن��ا مب��ا ك��ان يقوله «صامويل‬

‫غالف كتاب كريستوفر كالدويل‬ ‫يشير «كالدويل» إنّ « ساركوزي»ـ الذي كان دائما‬ ‫يفتخر بأصوله التي قامت على الهجرة كذلك‪ ،‬فوالده‬ ‫كان قد ف ّر من «املجر» غداة احلرب العاملية الثانيةـ لم‬ ‫يكن معاديا وال مناوئا للهجرة‪ ،‬إال أن��ه م��ال فيما بعد‬ ‫إلى تب ّني ما يطلق عليه ب «الهجرة املختارة «‪ ،‬وكان قد‬ ‫ص ّرح خالل رحلة له إلى «مالى» عام ‪« :2006‬أن فرنسا‬ ‫ال ميكنها أن تكون البلد األوروبي الوحيد الذي ليس في‬ ‫ّ‬ ‫البت في إشكالية هؤالء الذين يتوافدون عليه‬ ‫مقدوره‬ ‫بدون انقطاع»‪ .‬ونتيجة هذه التصريحات نشر معارضو‬ ‫س��ارك��وزي في ذل��ك اال ّب���ان أغنية ته ّكمية على الشبكة‬ ‫العنكبوتية جاءت جوابا مفحما على خطابه الذي رأوه‬ ‫موغال في العنصرية‪ ،‬وتقوم على السجع املق ّفى في‬ ‫اللغة الفرنسية تقول‪:‬‬ ‫أنا إسمي ساركوزي صاحب الهجرة املختارة ***‬ ‫ألتوج في بالد الغال‬ ‫أنا مهاجر مجري أسعى ّ‬

‫««‬

‫الكاتب كريستوفر كالدويل‬ ‫م��ت��م��اس��ك��ة»‪ .‬وي���ؤ ّك���د «م��ال��ك��وم اك���س» (امل��ل � ّق��ب بضمير‬ ‫احلجاز‬ ‫األمريكيني السود) الذي عومل خالل رحلته الى‬ ‫ّ‬ ‫عام ‪ 1964‬بلطف وحفاوة بالغني‪ ،‬أ ّنه على أمريكا أن تعرف‬ ‫التعصب‬ ‫ج ّيدا أن االسالم هو الدين الوحيد الذي يخلو من‬ ‫ّ‬ ‫العرقي‪ .‬كما أنه ال يعترف بالفوارق‪ ،‬و «لو آمن األمريكان‬ ‫بوحدانية الله‪ ،‬فإنهم في هذه احلالة سوف يؤمنون كذلك‬ ‫بوحدانية االنسان»‪.‬‬ ‫ويقول املؤلف‪ « :‬ان مصلحة الوثائق األملانية تقدّر‬ ‫أنّ األملان يعتنقون اإلسالم مبعدّل ‪ 4000‬أملانى في السنة‪،‬‬ ‫كما ي��وج��د ف��ي إيطاليا وح��ده��ا م��ا ينيف على ‪50000‬‬ ‫إيطالى اعتنقوا اإلسالم منهم دبلوماسيان إثنان‪ ،‬وهما‬ ‫سفير ايطاليا السابق في األمم املتحدة «ماريو سيولوخا»‪،‬‬ ‫وسفير إيطاليا السابق في اململكة العربية السعودية‬ ‫«توركواتو كارديللي» فضال عن شخصيات أخ��رى من‬ ‫مختلف اجلنسيات‪.‬‬

‫ّ‬ ‫اخلطابي‬ ‫محمد‬ ‫محمد‬ ‫بقلم‪-‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كاتب مقيم بغرناطة‪ ،‬وسفير سابق‪.‬‬ ‫ويرى «كالدويل» أنّ على األوربيني االعتراف بفضل‬ ‫اإلسالم عليهم‪ ،‬وأن التحدّي الذي واجه به االسالم الغرب‬ ‫قد أفضى في آخر املطاف الى تقوية هذا األخير وتك ّتله‪.‬‬ ‫ب»بسام الطيبي» الذي كان يقول‪ :‬بدون حتدّي‬ ‫ويستشهد‬ ‫ّ‬ ‫اإلسالم فإنّ غرب «شارملان» ما كان له وجود ّ‬ ‫قط‪ .‬وتع ّرض‬ ‫الكتاب إل��ى التأثير ال��ذي أح��دث��ه ل�لإس�لام ف��ى العصور‬ ‫الوسطى في مختلف مناحى احلياة‪ .‬والدور الكبير الذي‬ ‫لعبه في نقل وش��رح والتعليق على الفلسفة اإلغريقية‪،‬‬ ‫فلوال هذه النهضة احلضارية والعلمية لكان الغرب ّملا يزل‬ ‫ّ‬ ‫بقوة‬ ‫يغط في دياجي الظالم‪ ،‬وقد جعل اإلسالم دمه يسري ّ‬ ‫وميتزج بدم الغربيني على امتداد الثمانية قرون للوجود‬ ‫العربي باألندلس‪.‬‬ ‫الهجوم على أب��راج نيويورك ‪ 2001‬كان له حضور‬ ‫واس���ع ف��ي ه���ذا ال��ك��ت��اب‪ ،‬ف��ض�لا ع��ن إش��ك��ال��ي��ة احل��ج��اب‬ ‫واخل���م���ار‪ ،‬وغ��ط��اء رأس امل�����رأة‪ ،‬وال�����زواج ‪،‬وال��ع��زوب��ة‪،‬‬ ‫والعذرية ‪،‬وتعدّد الزيجات‪ ،‬وقض ّية املنتوجات احلالل‪،‬‬ ‫وأزمة الكاريكاتورات الدامنركية وما نتج عنها من أزمات‬ ‫ومقاطعات اقتصادية في العالم اإلسالمي قاطبة‪.‬‬ ‫ويشير «كالدويل» أنه إذا كانت معضلة أمريكا في‬ ‫تاريخها هي حترير السود‪ ،‬ومشكلتها الرئيسية اليوم هي‬ ‫مكافحة اإلره��اب‪ ،‬فإنّ مشكلة أورب��ا حضارية من الطراز‬ ‫األول‪ ،‬تتم ّثل في االقتناع العميق أن املسألة ال صلة لها‬ ‫ّ‬ ‫بلون اجللد‪ ،‬بل ألنّ أروبا أضحت اليوم تسير نحو منحدر‬ ‫سحيق بسبب اإلنخفاض الس ّكاني الذي أصبحت تعرفه‬ ‫ّ‬ ‫مؤخرا‪ .‬مبعنى آخر ا ّنها غدت ت ّتجه نحو شيخوخة وهنة‬ ‫مقابل املوجات املتصاعدة للهجرة التي ما فتئت تعرفها‬ ‫ربوعها بدون إنقطاع ‪،‬وانتشار دين وثقافة جديدين فيها‬ ‫بسرعة مذهلة‪.‬‬ ‫��وة واألك��ب��ر‬ ‫وي���رى امل��ؤل��ف‪ :‬أنّ اجل��م��اع��ات األك��ث��ر ق� ّ‬ ‫تأثيرا في القارة العجوز اليوم لم تعد جماعات أوروبية‪،‬‬ ‫بل إنها إسالمية‪ ،‬وذلك على ال ّرغم من اإلجراءات التي ّ‬ ‫مت‬ ‫اتخاذها في هذا املضمار‪ ،‬من فرض صعوبات متشدّدة‬ ‫على الهجرة‪ ،‬وتعقيد القوانني املتع ّلقة بشأنها‪ ،‬أو عقد‬ ‫اتفاقيات مع البلدان املتاخمة ألوروب��ا ملكافحة الهجرة‬ ‫السرية‪ ،‬مع ذلك فإن املشكل ما زال قائما بحدّة في مختلف‬ ‫البلدان األوروبية‪.‬‬ ‫ويخلص املؤلف إل��ى القول‪« :‬م��ن املنتظر أن يطرأ‬ ‫حتول كبير في مختلف مناحي احلياة‪ ،‬نظرا‬ ‫على أوروبا ّ‬ ‫لتزايد وتكاثر عدد املسلمني بها‪ ،‬وال ميكن ألحد أن ينكر‬ ‫قوة في أوربا اليوم‪ ،‬خاصة‬ ‫بأنّ االسالم يوجد في موقع ّ‬ ‫بالنمو الدميوغرافي الهائل الذي يشهده‪».‬‬ ‫فيما يتع ّلق‬ ‫ّ‬ ‫على ال ّرغم من اجلهد املضنى الذي بذله املؤلف في‬ ‫كتابه‪ ،‬إال أ ّنه مع ذلك ال يخلو من بعض الهفوات والز ّالت‬ ‫خاصة عند معاجلته ملوضوع اإلسالم وشرائعه وجوهره‪.‬‬

‫»‬

‫أعالم‬

‫> العدد ‪10 :‬‬ ‫> العدد ‪ > 10‬من ‪ 1‬الى ‪ 31‬دجنبر ‪2012‬‬

‫‪14‬‬

‫ما ق َّل ود َّل عن الولي الصالح سيدي امْحن ْد أومُوسى‬ ‫(‪...‬ك��ان على كل من يرغب الدخول إلى املجال القبلي الورياغلي‪ ،‬أن يتصل‬ ‫بسيذي امحند أوموسى أوال ويطلب منه اإلذن بذلك‪)...‬‬ ‫> دافيد هارت في كتابه «أيث وياغر» ص‪284 .‬‬ ‫‪ - 1‬نـــســـبــه‪:‬‬

‫حسب ما يُتداول شفويا عبر أجيال ع��دة‪ ،‬وانطالقا من‬ ‫بعض الشذرات املكتوبة وعدد من الوثائق املخطوطة‪ ،‬فإن‬ ‫امحمد بن موسى الصغير الدردوشي الغِ َل ْبزوري املعروف‬ ‫َ‬ ‫وم��وس��ى‪ ،‬هو اب��ن أحمد بن موسى‬ ‫محليا بسيدي امحند ُأ ُ‬ ‫اب��ن امحمد (ال��ك��ب��ي��ر) ب��ن عبد ال����رزاق‪ ،‬اب��ن بوبكر(بوكر)‬ ‫ب��ن عمر ب��ن عيسى اب��ن عبد ال��ك��رمي‪ ،‬ب��ن عبد العزيز(إمام‬ ‫القرويني) بن العباس بن الفضيل بن إسحاق بن يحيى‪ ،‬بن‬ ‫مطهر بن إبراهيم (األعرج) بن أحمد بن عبد الله السكناوي‬ ‫(السبتاوي)‪ ،‬بن ياسني (ياسون) بن محمد بن عبد الواحد‬ ‫بن عبد الكرمي‪ ،‬بن محمد بن عبد السالم (القطب) بن مشيش‬ ‫بن أبي بكر‪ ،‬بن علي بن حرمة بن عيسى بن سالم بن السيد‬ ‫مزوار‪ ،‬بن أحمد ِ‬ ‫(حدار) بن محمد بن إدريس الثاني (األنور)‬ ‫بن إدريس األول (األكبر)‪ ،‬بن عبد الله (الكامل واحملض) بن‬ ‫احلسن (املثنى) بن احلسن األول (السبط)‪ ،‬بن علي كرم الله‬ ‫وجهه وفاطمة الزهراء رضي الله عنها‪ ،‬ابنة الرسول (ص)‬ ‫الذي ينتهي نسبه عند عدنان‪.‬‬

‫‪ - 2‬حـــيــاتــه‪:‬‬

‫ال توجد معطيات في املراجع التي اطلعنا عليها بخصوص‬ ‫تاريخ ميالده‪ ،‬رغم إن سنة وفاته معروفة بالتاريخني الهجري‬ ‫وامليالدي‪ ،‬غير أن منظومة عمنا الريسولي احلاج محمد بن‬ ‫عبد السالم‪ ،‬تشير إلى أن والدة الولي الصالح سيدي امحند‬ ‫وموسى‪ ،‬كانت في آخر القرن احلادي عشر الهجري‪/‬السابع‬ ‫ُأ ُ‬ ‫عشر امل��ي�لادي‪ ،‬دون حتديد ����وم وال تاريخ والدت��ه‪ ،‬بخالف‬ ‫ت��اري��خ وف��ات��ه امل��ذك��ور ب��ال��وق��ت وال��ي��وم وال��ش��ه��ر‪ ،‬ورد في‬ ‫املنظومة املذكورة‪:‬‬ ‫السيد ا ْمحمد ولد آخر القرن‬ ‫إحدى َ‬ ‫عش ْر هجري له َمق ّران‬ ‫األول بأيث هشا ْم والثاني‬ ‫بتشثوين جبل احما ْم دون مينْ‬ ‫توفي أثناء صالة املغرب‬ ‫يب‬ ‫تسع شوال ن ًّد َق ْر ٍن ّ‬ ‫ودفن َث ّم مبسقط رأس ْه‬ ‫بجبلِ بوحموذ ال مري َة في ْه‬ ‫بوح ّموذ حيث‬ ‫فالبيت األخير يشير إل��ى أن��ه ول��د بجبل‬ ‫ْ‬ ‫دف��ن‪ ،‬ولهذا الولي الصالح زاوي��ت��ان‪ :‬األول��ى أسسها سنة‬ ‫ببوح ّموذ بأيث هشام‪ ،‬والثانية سنة‬ ‫‪ 1220‬هـ موافق ‪1805‬م‬ ‫ْ‬ ‫‪1230‬هـ موافق ‪1815‬م في تشثيوين بجبل احمام قرب أغيل‬ ‫البوزدوري‪ ،‬وكان رجال صاحلا نزيها ال حاجة له في حطام‬ ‫الدنيا ومرابطا برباط املجاهدين بأجدير‪ ،‬وظ��ل يحمسهم‬ ‫للجهاد وينفق عليهم من ماله حتى وافته املنية يوم األربعاء‬ ‫أثناء صالة املغرب‪ ،‬ودفن يومه اخلميس بعد صالة املغرب‬ ‫بتاريخ تاسع شوال عام ‪1254‬هـ موافق ‪ 26‬دجنبر ‪1838‬م‪،‬‬ ‫قرب سكناه ومقر والده موسى املذكور سابقا‪ ،‬وهذا يتوافق‬ ‫مع ما ذك��ره األنثروبولوجي األمريكي امل��ع��روف في كتابه‬ ‫الشهير حول أيث ورياغل‪ ،‬إذ يقول في الصفحة ‪...(:285‬‬ ‫مستجوبينا أن تاريخ وف��اة سيذي امحند‬ ‫علمنا من أح��د‬ ‫َ‬ ‫أوموسى يعود إلى سنة ‪1254‬ه��ـ موافق ‪1838‬م‪ ،‬وقد دفن‬ ‫في مكان يطلق عليه اسم «ذاعرو(ر)ث ن اشو(ر)فا» أي «ربوة‬ ‫الشرفاء» في أيث هيشم‪ ،‬حيث دفن أبناؤه وأحفاده مبن فيهم‬ ‫حفيده سيدي مسعود ن صديق‪ )...‬وكان متزوجا حسب تلك‬ ‫املنظومة دائما‪ ،‬بزوجة واحدة اسمها حليمة من زاوية سيذي‬ ‫يوسف‪ ،‬وأجنبت معه سبعة أبناء (وقيل ثمانية)‪ ،‬ماتوا كلهم‬ ‫صغارا في قصة طويلة ما تزال تروى‪ ،‬باستثناء أحدهم يدعى‬ ‫سيذي صديق‪ ،‬الذي وافته املنية في شهر شعبان ‪1266‬هـ‬ ‫املوافق ليونيو ‪1850‬م‪ ،‬ومن هذا األخير تفرع أحفاد سيذي‬ ‫امحند املقيمني بأيث هشام وثشثيوين وبالسواني على شاطئ‬ ‫البحر األبيض املتوسط‪ ،‬وكذا بقبيلة اكزناية (يدعون هناك‬ ‫بأوالد سيدي أحمد البوهالي) وباحلسيمة وتطوان؛ غير أن‬ ‫األستاذ البوعياشي في الصفحة ‪ 237‬من اجلزء األول من‬ ‫كتابه (حرب الريف التحريرية ومراحل النضال)‪ ،‬أشار إلى‬ ‫ابن آخر لسيدي امحند اسمه محمادي لم يعقب أحدا‪ ،‬وهو‬ ‫مدفون مبقبرة سيدي امحمد وعلي (امحند وعري) بأجدير‪.‬‬ ‫وبعد وفاته خلفه ابنه سيذي مسعود صاحب سوق اثنني‬ ‫النساء ( ْرث��ن�ْي�نْ ْنذ ْم َغارين)‪ ،‬ال��ذي وافته املنية يومه األحد‬ ‫أواس��ط شهر شعبان سنة ‪1288‬ه��ـ املوافق ألواخ��ر أكتوبر‬ ‫‪1871‬م‪ ،‬تاركا ابنني هما سيدي محمد وسيدي أحمد املعروف‬ ‫ببورجيلة‪ ،‬صاحب سوق أربعاء سيذي بوعفيف (أبي حفاف)‬ ‫واملتوفى صبيحة يومه األربعاء عند الضحى ‪ 16‬جمادى‬ ‫‪ 1341‬هـ املوافق ل ‪ 4‬يناير أو فبراير ‪1923‬م‪ ،‬وهو والد عبد‬ ‫السالم بورجيلة الذي توفي يومه األحد ‪ 24‬جمادى ‪ 1335‬هـ‬ ‫املوافق ل ‪ 18‬مارس أو أبريل ‪1917‬م بسوق األحد نثيسار مع‬ ‫خمسة من أصحابه في قصة مشهورة‪.‬‬ ‫والبد لنا في هذا املقام من ذكر أبرز كرامات هذا الولي‬ ‫التي عرف بها‪ ،‬والتي ما تزال الذاكرة الشعبية حتتفظ بها‬ ‫حلد اآلن‪ ،‬فإضافة إل��ى أن دعواته ماضية مثل السيف وال‬ ‫تخطئ أبدا‪ ،‬هناك قدرته على أن يتواجد في مكانني مختلفني‬ ‫في الزمن نفسه‪ ،‬وهو نفس ما ذهب إليه األمريكي دايفيد‬ ‫هارت في مؤ َّلفه السابق الذكر‪ ،‬حيث يقول في صفحتي ‪282‬‬ ‫و‪(:283‬م��ن األولياء اآلخرين املشهورين بكراماتهم نذكر‪...‬‬ ‫وسيدي امحند ُأوموسى الذي يوجد ضريحه في أيث هيشم‪،‬‬ ‫والذي يعتقد أنه كان مبقدوره التواجد في مكانني مختلفني‬ ‫في نفس الوقت‪ ،)...‬ويزيد في تأكيد ذلك في صفحة أخرى‬ ‫(‪ )285‬موردا بعض التفاصيل حول هذه املسألة‪ ،‬يقول‪...( :‬‬ ‫يروى عن هذا الولي أيضا‪ ،‬أنه كان يغيب عن األنظار أحيانا‬ ‫ألي���ام ع��دة ث��م يظهر ف��ج��أة‪ ،‬فقد ك��ان ي��وم��ا معتقال ومكبال‬ ‫باألصفاد في مدينة فاس‪ ،‬غير أن الورياغليني فوجئوا عندما‬

‫توجهوا للصالة بوجوده وسطهم‪ ،‬وقد اندهشوا لألمر ألنه‬ ‫كان في املكانني في نفس الوقت)‪.‬‬

‫‪ - 3‬زاويـــتـــه وضــريـــحـــه‪:‬‬

‫كما أسلفنا الذكر‪ ،‬فزاوية سيدي امحمد بن موسى قد مت‬ ‫تأسيسها من قبل الولي املذكور سنة ‪1220‬هـ‪ ،‬حسب ما هو‬ ‫وارد في مخطوطة الغِ َل ْبزوريني‪ ،‬وهذا ما يتوافق مع ما ورد في‬ ‫الصفحة ‪ 236‬من كتاب البوعياشي (حرب الريف التحريرية)‬ ‫من إنه أي سيذي امحند‪ ،‬ظهر بفرقة إ ْمرا ْبظنْ (املرابطني) في‬ ‫أواخ��ر القرن ‪ 11‬هـ ‪17/‬م‪ ،‬يقول‪...( :‬وبنى زاوي��ة بجبل آل‬ ‫هشام على الضفة الغربية لوادي غيس‪ ،‬وملك األراضي على‬ ‫تلك الضفة وعمرها وازدهرت زاويته ازدهارا كبيرا‪ ،‬وكانت‬ ‫ملجأ للمتعبدين الصاحلني كما كانت مرجعا لفض النزاعات‬ ‫التي تقع بني عائالت القبيلة‪ ،‬وأصبحت رياسة املرابطني‬ ‫ترجع إليها‪ ،)...‬نفس الشيء أكده األنثروبولوجي األمريكي‬ ‫دايفيد ه��ارت في صفحتي ‪ 285-284‬من كتابه ح��ول أيث‬ ‫ورياغر‪ ،‬حيث ذكر بأن سيذي امحند تدخل بشكل ناجح لفض‬ ‫نزاع حاصل بني كل من أيت توزين وثمسمان من جهة‪ ،‬وأيث‬ ‫ورياغر من جهة أخرى‪ ،‬سببه وادي النكور الذي يغير مجراه‬ ‫باستمرار‪ ،‬لذلك ح ّ‬ ‫اله في الصفحة ‪ 284‬بقوله‪ (:‬وكان أفضل‬ ‫من يفض اخلالفات ويحل كل النزاعات القبلية‪ ،‬سواء منها‬ ‫الداخلية بني قسماتها أو اخلارجية بني قبائل أخرى)‪ .‬كما‬ ‫إن البوعياشي لم يذكر لنا املنهاج التعليمي الذي كان متبعا‬ ‫في رح��اب ال��زاوي��ة‪ ،‬وال حتى أسماء األس��ات��ذة الذين كانوا‬ ‫يُد ّرسون هناك‪ ،‬إذا استثنينا إشارة يتيمة وردت في الصفحة‬ ‫‪ 67‬من مؤ ّلفه السابق حيث يقول‪...(:‬وفي زاوية آل هشام كان‬ ‫يتولى التدريس فيها القاضي النوازلي السيد محمد الشركي‬ ‫عميد عائلة الشركيني)‪ ،‬كما إن هناك إشارة أخرى إلى هذه‬ ‫الزاوية في الصفحة ‪ 62 - 61‬من نفس الكتاب إذ يقول‪...(:‬‬ ‫زاوي��ة سيدي امحمد الصغير بقرية آل هشام‪ ،‬وهي زاوية‬ ‫فضال عن وظيفتها الدينية‪ ،‬كانت لها جوالت في السياسة‬ ‫احمللية‪ ،‬بفضل حفيده سيدي أحمد بورجيلة)؛ هذا األخير‬ ‫اعتصم ذات يوم قبل‬

‫بعض الغرف‪ ،‬مصطحبني معهم ما سيذبحونه من البهائم‪،‬‬ ‫بحيث يطهى الطعام في غرفة خاصة بذلك‪ ،‬توزع على إثرها‬ ‫حل��وم الصدقة على جميع ال���زوار واحل��اض��ري��ن ف��ي أج��واء‬ ‫احتفالية روحانية‪ ،‬أما أموال الصندوق فتخصص حصريا‬ ‫ألبناء وأحفاد الولي‪ ،‬كما إن الطلبة أو ّ‬ ‫“اطو ْر َبة” القادمني‬ ‫من مختلف املناطق يظلون طيلة تلك املدة املعلومة‪ ،‬يتلون‬ ‫ُص ّلون على الرسول (ص) عبر أوراد وأذكار‬ ‫القرآن الكرمي وي َ‬ ‫مختلفة‪ ،‬أضف إلى ذلك إنه كانت تقام عملية ختان جماعية‬ ‫لألطفال بالطريقتني التقليدية والعصرية‪ ،‬حت��ت إش��راف‬ ‫موحن ْد ُأبُوع ّياش واحلاج السي ا ْم ْح ّمد‬ ‫“أح ّجام” نظير السي ْ‬ ‫ْ‬ ‫من أزغار وغيرهما‪ ،‬وكل هذا ال ميكن أن يتم بالشكل املطلوب‬ ‫دون حضور” ْرم ْقدمة” الضريح‪ ،‬وحتتفظ لنا الذاكرة الشعبية‬ ‫في هذا الصدد باسم ْزهْ رة ذِ ْس ْ‬ ‫مغث (السوداء) املتوفاة سنة‬ ‫‪1952‬م‪ّ ،‬‬ ‫وفطوش ْن ْسعِ يذ التي توفيت حوالي سنة ‪ ،2002‬غير‬ ‫إن هاته االحتفاالت ما لبثت أن توقفت تقريبا سنة ‪1977‬م أو‬ ‫بعدها بقليل‪.‬‬ ‫وحسب بعض الروايات‪ ،‬فقد سبق أن قصفت الزاوية من‬ ‫قبل املستعمر اإلسباني وهذا مما ال نستبعده‪ ،‬ألنها كانت‬ ‫مهوى أفئدة الساكنة وبوتقة انصهار مشاعرهم الدينية‪ ،‬مما‬ ‫يؤشر على أن (الشيوخ الغلبزوريني لم يكونوا منعزلني في‬ ‫زواياهم‪ ،‬بل على العكس من ذلك كانوا مندمجني في احلياة‬ ‫االجتماعية والسياسية)‪ ،‬ويبدو أن األس��ت��اذ الطيبي كان‬ ‫محقا حني حتدثه عن ندرة املصادر بخصوص الزوايا‪ ،‬في‬ ‫معرض حديثه عن هذه الزاوية بالذات‪ ،‬حيث قال في الصفحة‬ ‫‪...(:242‬وال ميكن إخفاء الصعوبة التي يصطدم بها كل من‬ ‫حاول تقدمي التفاصيل عن الزوايا بسبب ندرة املصادر‪.)...‬‬ ‫أم��ا ضريحه ال���ذي ي��ت��واج��د على مرتفع ي��ع��رف «ب��رب��وة‬ ‫الشرفاء»‪ ،‬فتعلوه قبة بيضاء تلفت االنتباه إليها من مسافة‬ ‫بعيدة‪ ،‬ورد في املنظومة‪:‬‬ ‫ودفن َث ّم مبسقط رأس ْه‬ ‫بجبل بوحموذ المري َة في ْه‬ ‫له قبة تعلوه بيضا َء‬ ‫ُترى بعيدا في قمة حمرا َء‬

‫ضريح الولي الصالح سيدي‬ ‫أوموسى بأيت هشام‬ ‫ْام ْ‬ ‫حند ُ‬ ‫حرب الريف بزاوية جده سيذي امحند‪ ،‬هروبا من أولئك‬ ‫الذين أحرقوا داره وأمتعته‪ ،‬دون أن نغفل في هذا السياق‪،‬‬ ‫عن املؤمتر املهم الذي عقده محمد بن عبد الكرمي اخلطابي‬ ‫بالزاوية املذكورة‪ ،‬في بدايات حرب الريف التحريرية‪ ،‬حضره‬ ‫زعماء قبيلة أيث ورياغل وبقيوة وآيث عمارت وتاركيست‪.‬‬ ‫اوي� ْ‬ ‫�ث ن سيذي امحند قد اختير لها أثناء إقامتها‬ ‫إن ا ّز ِ‬ ‫موقعا استراتيجيا‪ ،‬ول��ه��ذا السبب حت��دي��دا قيل لنا بأن‬ ‫صبت أحد مدافعها قرب املوقع املذكور‪،‬‬ ‫املقاومة الريفية َن َ‬ ‫وحسب ال��رواي��ات الشفوية امل��ت��وات��رة‪ ،‬كانت تقام برحاب‬ ‫الزاوية احتفاالت خاصة بعيد املولد النبوي الشريف‪ ،‬إلى‬ ‫ج��ان��ب إق��ام��ة أك��ب��ر حفل خ��ت��ان جماعي لألطفال باملنطقة‪،‬‬ ‫يحضره حشد كبير من ساكنة املنطقة بل وحتى من مناطق‬ ‫بعيدة‪ ،‬زد على ذلك تقدمي الصدقات (تكون غالبا على شكل‬ ‫طعام) في بعض املناسبات مثل ليلة القدر املباركة وعيدي‬ ‫الفطر واألضحى‪ .‬وفي هذا الصدد يقول دايفيد ه��ارت في‬ ‫الصفحة ‪...(:286‬وق���د استمرت زي��ارة الورياغليني لسيذي‬ ‫صديق كما كان األمر بالنسبة ألبيه‪ ،‬وذلك خالل عيد املولد‬ ‫النبوي م��ن ك��ل س��ن��ة‪ ،‬حيث ك��ان��وا يحضرون هباتهم‪ ،‬أي‬ ‫«ال��زي��ارة» وينظمون « ْذوي����زة» أي حملة جماعية تطوعية‬ ‫لتنظيف مقر الزاوية وترميمها وصباغة جدرانها‪ ،)...‬نفس‬ ‫الشيء تورده الباحثة الغلبزوري الزهرة في إحدى مقاالتها‬ ‫إذ تقول‪ ...(:‬وموسم‪  ‬سيدي امحند الذي كان يقام احتفاال‬ ‫بعيد املولد النبوي الشريف‪ ،‬حيث كانت حتج إليه القبائل‬ ‫املجاورة في طقوس احتفالية بهيجة‪ ،‬وال��ذي كان يحتضن‬ ‫أكبر عملية ختان جماعية لألطفال)‪ ،‬وهذا يتوافق إلى حد‬ ‫كبير مع ما تزال ترويه العجائز والساكنة املجاورة للضريح‬ ‫حلد الساعة‪ ،‬من أن وفودا عد�� من آيث قمرة وآيث بوعياش‬ ‫وإزف���زاف���ن ومت��اس��ي��ن��ت وأج���دي���ر وم���ن مت��س��م��ان وغ��ي��ره��ا‪،‬‬ ‫يقصدون سيذي امحند مبناسبة حلول ذك��رى عيد املولد‬ ‫النبوي‪ ،‬ويبيت بعضهم أحيانا بالزاوية التي كانت بها‬

‫وحسب إحدى الوثائق‪ ،‬فداخل ضريح سيدي امحند هناك‬ ‫ثالثة قبور وليس قبرا واح��دا كما يبدو في الظاهر‪ ،‬حيث‬ ‫جند ضريح الولي الصالح في الوسط مغطى ب» ادَرب��و ْز»‪،‬‬ ‫الذي هو عبارة عن تابوت (صندوق خشبي كبير) وضع فوق‬ ‫القبر مباشرة‪ ،‬وه��ذا األخير مغطى ب��دوره ب��أث��واب ملونة‬ ‫ْ‬ ‫ْسوث» حسب النطق احمللي‪،‬‬ ‫مختلفة‪ ،‬تسمى بالكسوة أو «ارك‬ ‫وعلى ميينه أي جهة الغرب يتواجد ضريح القائد سيدي‬ ‫محمد بن سيدي عبد السالم بن سيدي صديق املتوفى يومه‬ ‫اخلميس عند صالة املغرب‪ ،‬ودفن يومه اجلمعة عند صالة‬ ‫الظهر بتاريخ ‪ 15‬شعبان ‪ 1305‬هـ موافق ‪ 27‬أبريل ‪1888‬م‪،‬‬ ‫بينما على يساره جهة القبلة جند قبر حفيده سيدي محمد بن‬ ‫سيدي صديق الذي وافته املنية سنة ‪ 1306‬هـ املوافق ألواخر‬ ‫‪1888‬م‪ .‬وعلى مقربة من الضريح جند ضريحا آخر أصغر‬ ‫من األول عليه قبة كذلك‪ ،‬حلفيده سيدي مسعود بن سيدي‬ ‫صديق أب السيد أحمد بورجيلة‪ .‬وال ميكن أن نغفل هنا ما‬ ‫تورده الرواية الشفوية‪ ،‬من أن سيدي مسعود هو الذي أشار‬ ‫على ساكنة «إ ْز ْف��زاف��نْ » بالسكن في تلك املنطقة التي ظلوا‬ ‫يتواجدون بها حلد اآلن‪ ،‬ورمبا لهذا السبب كانوا كثيرا ما‬ ‫يقصدون في موكب عظيم يسبقه الشيوخ واألطفال‪ ،‬ضريح‬ ‫وج �دّه سيما في شهري أكتوبر وم��ارس من كل‬ ‫ه��ذا الولي َ‬ ‫سنة‪ ،‬للتبرك بهما والتضرع إلى الله إلغاثتهم باملطر‪ ،‬وكانوا‬ ‫سرعان ما ينعم عليهم رب العباد من خيره العميم حتى‬ ‫قبل أن يقفلوا راجعني إلى ديارهم‪ ،‬كما كانت النساء كل يوم‬ ‫خميس يقدمن ذبائحهن صدقة‪ ،‬لزوار ضريحي سيدي امحند‬ ‫وحفيده سيدي مسعوذ‪ ،‬وتتوسلن بهما إلى الله للشفاء من‬ ‫بعض األم���راض املستعصية‪ ،‬أو طلب ال���زواج للعانس أو‬ ‫إجناب مولود ذكر إلى غير ذلك‪.‬‬ ‫‪ 4‬سيدي امحند وشرفاء املنطقة من خالل «إزران»‪:‬‬‫إن من جتليات االرتباط الوثيق بالولي وحضوره املستمر‬ ‫في املخيال اجلماعي‪ ،‬سواء للساكنة املجاورة أو قاصديه‬

‫َ‬ ‫ذ‪.‬الغ ْلبزوري فؤاد‬ ‫بقلم‪:‬‬

‫من مناطق نائية‪ ،‬أنْ مت ذكره في املُردّدات الشعبية املعروفة‬ ‫محليا ب «إزران»‪ ،‬جاء في أحدها‪:‬‬ ‫كاس‬ ‫سيذِ ي ا ْم ْحند أسيذِ ي ذا َقاقاش أ ْم ْر ْ‬ ‫تاس‬ ‫ْن ّطا َل ْب إسيذابِّي ُك ْرعام أ ْد ْن ْ‬ ‫وترجمته‪ :‬سيدي امحند يا سيدي إنه مزركش مثل الكأس‪،‬‬ ‫نلتمس من الله أن نقصده كل سنة‪ ،‬وفي رواية أخرى‪َ :‬ما َرا‬ ‫َ‬ ‫�اس‪ ،‬مع اإلبقاء على نفس ملفوظ‬ ‫ًأوّ ي � ْغ‬ ‫أريضا ُك ْرعام أ ْد ْن��ت� ْ‬ ‫الشطر األول‪ ،‬وق��د قصد بالقول «ذاق��اق��اش أم��رك��اس» زينة‬ ‫الضريح من الداخل حيث جنده مغطى بالزليج‪ .‬ونظرا ألن‬ ‫الولي املذكور كان محبا لالحتفاالت‪ ،‬فإن ذلك يشكل متنفسا‬ ‫ضروريا لنساء تلك املرحلة‪ ،‬اللواتي التمسن بصدق من الله‬ ‫العودة إلى زيارة الضريح كل سنة‪ ،‬أضف إلى ذلك إنها فرصة‬ ‫سانحة للظفر ب��زوج املستقبل من بني الشبان املتواجدين‬ ‫هناك‪ ،‬مما يفسر مضمون الشطر الثاني من البيت الثاني‪ :‬لو‬ ‫لم أتزوج حبيبي سنظل نقصدك كل سنة‪.‬‬ ‫وورد في بيت شعري آخر‪:‬‬ ‫سيذِ ي ا ْمح ْند أسيذِ ي ْ‬ ‫اونْ‬ ‫غاك إ ْد ُن ِوري َس ْ‬ ‫قس كي ْ‬ ‫أش ُتويَ ْن ْر ْم َحا ْينْ‬ ‫ُنوسي ْد أ ْن ّس ْن ْ‬ ‫وترجمته‪ :‬سيدي امحند يا سيدي من أجلك صعدنا هذا‬ ‫املرتفع‪ ،‬قصدناك للتخفيف من محننا الكثيرة‪ .‬وف��ي قول‬ ‫��اونْ »‪ ،‬إش��ارة بليغة إل��ى أن موقع‬ ‫الشاعر «غ��اك إدن���وري َس� ْ‬ ‫الضريح يتواجد مبكان ع��ال ومرتفع‪ ،‬لذلك استعملت هنا‬ ‫اونْ » بصيغة املذكر‪ ،‬للداللة على مدى صعوبة تسلق‬ ‫«س ْ‬ ‫لفظة َ‬ ‫او ْنتْ » بصيغة املؤنث‪،‬‬ ‫«ذس ْ‬ ‫ذلك املرتفع‪ ،‬ولم تستعمل لفظة َ‬ ‫التي غالبا ما يكون الصعود إليها ببذل قليل من اجلهد فقط‪،‬‬ ‫أما عَ ُج ُز البيت فيبني أنه كانت هناك عالقة عاطفية قوية‬ ‫تربط الزوار بالولي املدفون‪ ،‬لذلك كانت مجرد زيارة النفوس‬ ‫املكلومة لصاحب الضريح‪ ،‬مبثابة ال��دواء الشافي والعالج‬ ‫الكافي لعذابات الذات الالمتناهية‪ ،‬منوذج ذلك حالة احلب‬ ‫التي حار في تفسيرها القدماء واحملدثون على السواء‪ ،‬جاء‬ ‫في أحد األبيات‪:‬‬ ‫سيذي امحند إب ّي ْ‬ ‫س‬ ‫ض ْس ّجي ْر ُأو ْيت ّك ْ‬ ‫أمنْ َر ذا َ‬ ‫ريضا إذايي ْرقفنْ ْنش‬ ‫ّ‬ ‫وترجمته‪ :‬سيدي امحند املصبوغ باجلير الذي ال ينمحي‪،‬‬ ‫كذلك احلب الذي أصابني (بدوره ال ينمحي)‪.‬‬ ‫أم��ا بيت الشرفاء فهو ٌم َ‬ ‫ض ّمخ بأريج ال��زاوي��ة (الدينية)‬ ‫ورائحة النعناع الزكية‪ ،‬املتهادية مع النسيم العليل ذات‬ ‫اليمني وذات الشمال‪ ،‬يقول الشاعر(ة) في هذا الصدد‪:‬‬ ‫فواح ْن ّزا ْ‬ ‫أذد ْ‬ ‫ِويث‬ ‫ّاث ْن ّشوفا أ ْر ْ‬ ‫فواح ْن ّنع ْنع أرعْ وينْ إ َت ْ‬ ‫ويث‬ ‫أ ْر َ‬ ‫بيت شعري آخر ينحو نفس املنحى‪ ،‬حيث السعادة تغمر‬ ‫قلوب الذين يلجون بيت الشرفاء‪ ،‬يدخلون وهم ٌم َ‬ ‫ض ّمخني‬ ‫بأريج البرتقال حاملني معهم أوراق النعناع‪ ،‬فلوال أهمية‬ ‫ح��دث الدخول إل��ى املنزل املذكور ما استحق اإلش��ارة إليه‬ ‫أص�لا‪ ،‬فباألحرى أن ُت��ذ َك��ر لفظة ال��دخ��ول ( ٌن � ْذفِ ��ي��تْ ) ملرتني‪،‬‬ ‫إحداهما في الشطر األول واألخرى في الشطر الثاني‪:‬‬ ‫أذدّاث ْن ّشوفا ٌنذفِ يتْ َرذ ْنشنِ ْ‬ ‫ني‬ ‫اح ن ّل ِّش ْ‬ ‫ني‬ ‫نع ذ ْر َ‬ ‫ُنذفِ يتْ ْس ّن ْع ْ‬ ‫فو ْ‬ ‫وقد استعمل في بيت آخر صيغة القسم لثالث مرات زيادة‬ ‫في التأكيد‪ ،‬فقد تناول الزوار طعامهم من مأكل ومشرب ببيت‬ ‫الشرفاء‪ ،‬بل واحتفلوا بشكل جماعي بدون أدنى حرج‪ ،‬يقول‬ ‫الراوي(ة)‪:‬‬ ‫والله ِإ َرا ْن َّشا والله ِإ َرا ْن ْس َوا‬ ‫والله ِإ َرا ْن ْع َيا كِ َذد ْ‬ ‫َّاث ْن ُّشو َفا‬ ‫بيت شعري آخر جند فيه صدى هذا االحترام‪ ،‬يتعلق األمر‬ ‫هذه املرة بشباب الشرفاء‪ ،‬لنتأمل جميعا‪:‬‬ ‫َأ ِإ ْب ْ‬ ‫اس ْعذا َغا ُكو ْم‬ ‫ريغن نْ ّشو َفا َما َنا ّ‬ ‫اسينِ ّيا َجا َرا ُكو ْم‬ ‫َمايمْ َ ا ذ ّكي ْم ّ‬ ‫أي‪ :‬ي��اش��ب��اب ال��ش��رف��اء متتلكون ح��ظ��ا واف����را‪ ،‬فحيثما‬ ‫تواجدمت تكون الصينية إل��ى جانبكم‪ .‬مبعنى أن الشرفاء‬ ‫كانوا يتصدرون مجالس القوم أينما ذهبوا‪ ،‬ومن جتليات‬ ‫ه��ذه احلظوة أن الصينية النحاسية احلاملة لكافة ل��وازم‬ ‫إعداد الشاي‪ ،‬توضع بني أيديهم دون غيرهم من اجلالسني‪،‬‬ ‫األمر الذي يعد قمة الوجاهة االجتماعية في ذلك الوقت‪ ،‬كيف‬ ‫ال وهم يتحكمون بزمام األمور وسيقومون بإعداد الشاي‪.‬‬ ‫ولم يقتصر هذا املديح على «إ ْب ِريغنْ نْ ّشوفا» فقط‪ ،‬بل‬ ‫امتد ليشمل أيضا «ذِ ْب� ِ�ري��غِ � ْ‬ ‫ين نْ ّشوفا»‪ ،‬التي احتفظت لنا‬ ‫ال��ذاك��رة الشعبية في حقهن بهذه األب��ي��ات‪ ،‬التي حتمل في‬ ‫طياتها أكثر من داللة‪:‬‬ ‫أذِ ْب ِريغ ْ‬ ‫ني نْ ّشوفا أ ْرعْ َنا ْيث ُأو َبا َراذ‬ ‫ذاب‬ ‫كسا ُأيمْ ْ ريكن إتْغِ َ‬ ‫ْو ّني ّ‬ ‫يما ِك ْرعْ ْ‬ ‫فبنات الشرفاء يعتني بهن أهاليهن اعتناءهم الشديد‬ ‫بأباريق (الشاي) الالمعة‪ ،‬فمن لم يسعفه احلظ في التزوج‬ ‫من هاته البيوتات الطاهرة الكرمية‪ ،‬سيكون مصيره حتما‬ ‫العيش في عذاب دائم ومستمر‪ ،‬فهن ممُ ّيزات بني األخريات‬ ‫بلباس القفطان امل��ت��وازي��ة ج��وان��ب��ه م��ع األرض��ي��ة‪ ،‬فالهي‬ ‫مبالمسة لها واله��ي بأعلى منها‪ ،‬وك��ذا بأيديهن الرقيقة‬ ‫املصبوغة باحلناء‪:‬‬ ‫غاودَّا ْنتْ‬ ‫ذِ ْبريغِ نْ ْن ُّشو َفا َماني ُكو ْم ْ‬ ‫اتحّ ْ ِري ْفث ُأو َق ْف َطانْ َأ ِض ْ‬ ‫ض ْو ِضني ُأوَّ ا ْنتْ‬ ‫هؤالء الفتيات تتميزن أيضا باجلمال والرزانة ورجاحة‬ ‫العقل‪ ،‬فهن بذلك مؤهالت لدخول عش الزوجية من أوسع‬ ‫أبوابه‪ ،‬وهذا ما يتبدى لنا جليا من خالل إعمالنا النظر في‬ ‫ملفوظ هذين البيتني‪:‬‬ ‫ذِ ْبريغِ نْ ْن ُّشو َفا ْرعْ ْق ْر ُأو َكا ْرعْ ْق ْر‬ ‫ْو ِ ّني ْ‬ ‫إخسنْ ال ِّزينْ ِ‬ ‫يوسيد أذِ َن ْق ْر‬ ‫س‬ ‫ذِ ْبريغِ نْ ْن ُّشو َفا ْرعْ ْق ْر ْأ ُّكو ْمكانِ ي ْن ْ‬ ‫َأ ْو ّني ِإ ْخسنْ َأذِ ْزوّ ْج ِإ ْخ َ‬ ‫س‬ ‫ضا ِإوُ ِر ْن ْ‬

‫»‬

‫دراسة‬

‫جهة الريف بني واقع التهميش وخطاب التنمية‬ ‫‪ 3.2‬زراعة الكيف ثالث أهم مورد‬‫اقتصادي في المنطقة‪:‬‬ ‫تعتبر زراعة الكيف ثالث أهم مورد اقتصادي جلزء‬ ‫من سكان منطقة الشمال عموما واجلهة الوسطى منه‬ ‫على اخلصوص (أجزاء من أقاليم احلسيمة‪ ،‬الشاون‪،‬‬ ‫تاونات‪ .)... ،‬هذه الزراعة التي كانت ال تهم في أواخر‬ ‫القرن ‪ 19‬سوى قبائل بني بونصار‪ ،‬بني سدات‪ ،‬بني‬ ‫خالد وكتامة (‪ ،)24‬عرفت انتشارا كبيرا في املنطقة إلى‬ ‫حد أنها أصبحت في ستينات القرن ‪ 20‬تهم ‪ 12‬قبيلة‬ ‫من قبائل الريف األوس��ط األعلى وتعد امل��ورد الوحيد‬ ‫آلالف الفالحني الصغار‪ ،‬مشكلة بذلك احللقة األه��م‬ ‫في ال��ت��وازن ال��زراع��ي الهش لهذه املنطقة (‪ .)25‬وقد‬ ‫أصبحت هذه الزراعة راهنا قطاعا اقتصاديا حقيقيا‬ ‫ذا معدل رأسمال مرتفع (‪ )26‬وتتكلف شبكاته املنظمة‬ ‫بكل العمليات (‪ : )27‬زراعة‪ ،‬جني احملاصيل‪ ،‬التحويل‬ ‫األولي والتسويق حيث امتدت عالقات ‘جتارية’ على‬ ‫خطى الهجرة بني منطقة اإلنتاج في الريف وأسواق‬ ‫املخدرات األوربية‪ ،‬خاصة مع هولندا ذات السياسة‬ ‫األكثر ليونة في هذا امليدان (‪ ،)28‬مما يفسر إلى حد‬ ‫كبير االغتناء ال��زائ��د عن امل��أل��وف لبعض املهاجرين‬ ‫املستقرين في ه��ذا البلد وك��ذا االرت��ف��اع الصاروخي‬ ‫الذي شهدته قيمة العقارات في مختلف املدن واملراكز‬ ‫الصغرى للمنطقة‪ ،‬كما سلف القول‪.‬‬ ‫ورغم وجود عدة مشاريع للقضاء على هذه الزراعة‬ ‫أو على األقل احلد من امتدادها سواء لدى السلطات‬ ‫العمومية أو الهيئات الدولية (‪ ،)29‬إال أن انغراس‬ ‫هذه الزراعة في املنطقة وقوة نفوذ الشبكات املتحكمة‬ ‫في التسويق وأساسا غياب إرادة جادة للتنمية ميكن‬ ‫أن توفر بديال موضوعيا لهذه الزراعة التي أصبحت‬ ‫تنتشر حاليا على مساحة ‪ 70 000‬هكتار (‪ )30‬وكذا‬ ‫لألنشطة الهامشية األخ��رى‪ ،‬كل ه��ذه عوامل من بني‬ ‫أخ���رى تفسر ف��ش��ل ه���ذه احمل�����اوالت‪ .‬وح��ت��ى احلملة‬ ‫الشهيرة حملاربة التهريب واملخدرات (‪ )1995-1996‬لم‬ ‫حتقق أي شيء (‪ )31‬لكونها – و��باقي احلمالت األخرى‬ ‫–ظرفية وموسمية لم تكن لها أهداف ملموسة ودقيقة‬ ‫بقدر ما كانت نوعا من االستجابة إلكراهات وضغوط‬ ‫االحتاد األوربي في إطار اتفاقية الشراكة‪ ،‬بحيث أدت‬ ‫إلى نتائج عكسية متاما (عسكرة املنطقة أكثر‪ ،‬مضايقة‬ ‫النشاط االقتصادي‪ ،‬هروب الرساميل نحو اخلارج‪)... ،‬‬ ‫أصبح معها الشمال “كحصان طروادة أرغم على حمل‬ ‫الثروات القامتة للجهات واملناطق األخرى واجتر هو‬ ‫التنب والفقر” (‪ .)32‬لكن األخطر من ذلك كله أن املنطقة‬ ‫حتولت في السنوات األخيرة إلى سوق رائجة ملختلف‬ ‫أنواع املخدرات القوية (التي تأتي من أوربا) والسموم‬ ‫اخلطيرة (حبوب الهلوسة عن طريق اجلزائر أساسا)‬ ‫التي تهدد‪ ،‬في حالة عدم ردع مروجيها‪ ،‬بشكل خطير‬ ‫املجتمع برمته (‪.)33‬‬

‫‪ - 3‬بنيات تحتية هشة‬ ‫وتجهيزات ضعيفة‪:‬‬

‫ال يخفى ما للبنيات التحتية من انعكاسات على‬ ‫مختلف أوج��ه النشاط االقتصادي خاصة والبشري‬ ‫عامة‪ ،‬إذ بتطورها أو تأخرها يتحدد في جانب كبير‬ ‫مستوى التنمية في أي مجال جغرافي‪ .‬واحلالة هاته‬ ‫أن املنطقة املتوسطية م��ن ال��ب�لاد تعاني م��ن تأخر‬ ‫على جميع املستويات‪ :‬الشبكة الطرقية‪ ،‬التجهيزات‬ ‫الصحية‪ ،‬املرافق التربوية والثقافية‪ ،‬الكهرباء واملاء‬ ‫الصالح للشرب‪.‬‬ ‫‪ 1.3‬بخصوص املواصالت‪ ،‬لن جنانب الصواب‬‫إذا أك��دن��ا أن��ه��ا مظهر أس��اس��ي م��ن مظاهر تهميش‬ ‫الشمال‪ ،‬فالشبكة الطرقية جد ضعيفة وجلها موروث‬ ‫عن االستعمار االسباني كما هو حال الطريق الوطنية‬ ‫رقم ‪( 2‬الطريق الرئيسية ‪ 39‬سابقا) التي تربط غرب‬ ‫املنطقة بشرقها والتي كانت من أولى وأهم منجزات‬ ‫احملتل االسباني‪ .‬هذه الطريق التي تعتبر الشريان‬ ‫الوحيد للمواصالت في املنطقة ذات جودة جد رديئة‬ ‫(عرض ضيق‪ ،‬تعبيد رديء‪ ،‬منعرجات كثيرة وخطيرة‪،‬‬ ‫انهيارات موسمية‪ ).. ،‬بحيث أن اإلصالحات السطحية‬ ‫التي تشهدها ب�ين الفينة واألخ���رى ال ت��واك��ب كثافة‬ ‫الرواج الذي تشهده‪.‬‬ ‫بالنسبة للطرق الثانوية‪ ،‬فأغلبها سيئ احلال‬ ‫(ط���ري���ق ك��س��ي��ط��ا‪-‬ت��ازة‪ ،‬ط��ري��ق ال���وح���دة ب�ي�ن كتامة‬ ‫وفاس عبر تاونات‪ ،‬الدردارة‪-‬مكناس عبر وزان‪)... ،‬‬ ‫وال ترقى إلى احلد األدن��ى املطلوب‪ .‬أما حال الطرق‬ ‫الثالثية واملسالك القروية‪ ،‬فرغم املجهودات املبذولة‬ ‫في السنوات األخ��ي��رة خاصة في إط��ار الشراكة بني‬ ‫اجلماعات احمللية ووزارة التجهيز (‪ ،)34‬فإنها بدورها‬ ‫في حالة يرثى لها‪ .‬هذه الوضعية املزرية للمواصالت‬ ‫في املنطقة –خاصة في اجلزء األوسط منها – تفسر‬ ‫إلى حد كبير اإلحساس العارم بالغنب واإلحباط اللذين‬ ‫يعبر عنهما السكان (‪ )35‬وكذا الهجرة الكثيفة من هذا‬ ‫اجلزء نحو مدن تطوان وطنجة األكثر حظا من حيث‬ ‫البنيات التحتية (‪.)36‬‬ ‫وتنفس السكان ال��ص��ع��داء بعد االجن���از الفعلي‬ ‫للطريق الساحلية (املدار املتوسطي) الرابطة بني طنجة‬ ‫والسعيدية على مسافة ‪ 560‬كلم (‪ 260‬كلم منها غير‬ ‫موجودة باملرة) والتي كان قد طال انتظارها رغم أنها‬

‫كانت تشكل أولوية من أولويات استراتيجية التنمية‬ ‫لوكالة تنمية أقاليم الشمال‪ ،‬يعاد التأكيد عليها أثناء‬ ‫مختلف املجالس اإلداري��ة التي تعقدها هذه األخيرة‬ ‫(‪ )37‬أو خالل اللقاءات الرسمية مع اجلانب األوربي‬ ‫الذي يعتبر املشارك األساسي في متويل املشروع (‪.)38‬‬ ‫إن التأخر في اجناز هذا املشروع االستراتيجي لفك‬ ‫العزلة عن املنطقة (انتهت األشغال منذ مدة في مقطعي‬ ‫طنجة‪-‬الفنيدق والسعيدية‪-‬رأس امل��اء والناضور‪-‬‬ ‫احلسيمة سنة ‪ 2006‬وك��ذا مقطع احلسيمة‪-‬اجلبهة‬ ‫سنة ‪ 2009‬واجلبهة‪-‬تطوان في يوليوز ‪ )2012‬والذي‬ ‫يشكل لبنة أساسية في مسلسل تنمية املنطقة الشمالية‬ ‫وره���ن مصير ه��ذه األخ��ي��رة مب��دى مساهمة االحت��اد‬ ‫األوربي (‪ )39‬في املشروع شيء ال مبرر له‪ ،‬إذ يتعلق‬ ‫األمر أوال وأخيرا مبشروع وطني لفك العزلة عن منطقة‬ ‫طاملا عانت من التهميش‪ ،‬خاصة وأن انفتاح األقاليم‬ ‫الشمالية على احمليط األورومتوسطي ض��رورة ملحة‬ ‫الندماج االقتصاد الوطني في منطقة التبادل احلر التي‬ ‫كان من املزمع إنشاؤها سنة ‪ 2010‬واملؤجلة إلى غاية‬ ‫‪ .)40( 2012‬يضاف إلى هذا أن تثنية الطريق اجلهوية‬ ‫الرابطة بني احلسيمة وتازة املقرر الشروع في إجنازها‬ ‫بني ‪ 2011‬و‪ ،2015‬من شأنها أن تضع حدا نهائيا لعزلة‬ ‫إقليم احلسيمة ودائرة أكنول عن باقي مناطق البالد‬ ‫بربطهما بالطريق السيار فاس‪-‬وجدة‪.‬‬ ‫م��ن ج��ه��ة أخ����رى‪ ،‬ف���إن امل��ش��اري��ع األخ����رى أو ما‬ ‫يصطلح عليه بعمليات االندماج والتمفصل الترابي‪:‬‬ ‫ال��ط��رق ال��س��ي��ارة ط��ن��ج��ة‪-‬س��ي��دي ال��ي��م��ان��ي وت��ط��وان‪-‬‬ ‫الفنيدق‪ ،‬تثنية طريق الناضور‪-‬وجدة‪ ،‬اخلط السككي‬ ‫تاوريرت‪-‬الناضور املنتهية أشغالها منذ مدة وامليناء‬ ‫اجلديد لطنجة‪-‬املتوسط الذي يشكل االعالن عن إنشاء‬ ‫وك��ال��ة خاصة ب��ه وال��ش��روع ف��ي اجن���ازه مطلع ‪2003‬‬ ‫حدثا بارزا من شأنه لعب دور استراتيجي وإضعاف‬ ‫دور ميناء سبتة احملتلة واملوانئ األندلسية‪ ،‬إضافة‬ ‫إل��ى اإلسهام بشكل ج��دي في مسلسل تنمية املنطقة‬ ‫املتوسطية واالقتصاد الوطني ككل‪ .‬كما أن مشروع‬ ‫ميناء الناضور‪-‬غرب املتوسط (خليج بطوية) سيشكل‬ ‫لبنة أخرى في أفق تغيير واقع البنية التحتية في غرب‬ ‫املتوسط رأسا على عقب ووضع حد للمنافسة الشرسة‬ ‫للجار اإلسباني الذي الزال يستعمر أج��زاء من تراب‬ ‫جهة الريف واجلزر املتوسطية‪ .‬عالوة على هذا‪ ،‬فإن‬ ‫مطارات وموانئ املنطقة ال زال��ت تعاني من صغرها‬ ‫ونقص جتهيزاتها‪ ،‬مما يستدعي توسيع املوجود منها‬ ‫وحتديثها وب��ن��اء أخ��رى ج��دي��دة ملواجهة احلاجيات‬ ‫امللحة خاصة وأن األمر يتعلق مبنطقة ذات مؤهالت‬ ‫سياحية عالية تشكل بوابة البالد ونسبة كبيرة من‬ ‫سكانها تهاجر إلى اخلارج‪.‬‬ ‫‪ 2.3‬بالنسبة للمرافق الصحية‪ ،‬فإن النقص الذي‬‫تعانيه املنطقة الشمالية مهول ال من حيث املستشفيات‬ ‫العامة‪ ،‬املراكز الصحية‪ ،‬املستوصفات وال من حيث‬ ‫األطر الطبية (أطباء‪ ،‬ممرضون)‪ ،‬إذ عدا طنجة وتطوان‬ ‫فان باقي مدن املنطقة ال تتوفر إال على مستشفى وحيد‬ ‫يفتقر غالبا إلى التجهيزات الضرورية والى األطباء‬ ‫املتخصصني‪ .‬ال نعتقد أن املعدالت التي أوردها الزعيم‬ ‫(‪ )41‬عند مقارنته األقاليم املتوسطية ببعض األقاليم‬ ‫املغربية األخرى وباملعدالت الوطنية قد حتسنت رغم‬ ‫أن��ه ف��ي السنوات األخ��ي��رة يسجل تكاثر للمصحات‬ ‫اخلاصة ولألطباء املتخصصني في جل مدن املنطقة ‪-‬‬ ‫ألن تكاليف العالج تبقى صعبة التحمل من طرف أوسع‬ ‫الشرائح االجتماعية (‪ .)42‬نتيجة لهذه الوضعية‪،‬‬ ‫يضطر املرضى إل��ى حتمل مشاق التنقل إل��ى الرباط‬ ‫أين يوجد أهم مستشفى جامعي في البالد إضافة إلى‬ ‫األطباء املتخصصني‪ ،‬وبشكل أقل نحو فاس‪.‬‬ ‫وتعتبر أقاليم احلسيمة‪ ،‬الشاون وتاونات األكثر‬ ‫خصاصا في امليدان الصحي مقارنة باألقاليم الشمالية‬ ‫األخ���رى‪ ،‬رغ��م بعض التحسن ف��ي السنوات األخيرة‬ ‫(فتح املركز اجلهوي لألنكولوجيا باحلسيمة مثال)‪،‬‬ ‫حيث ال يسجل إال طبيب واح��د لكل ‪ 9000‬نسمة في‬ ‫اإلقليم األول وطبيب لكل ‪ 11000‬نسمة في الثاني‪،‬‬ ‫مقابل طبيب لكل ‪ 4800‬نسمة في تطوان وطبيب لكل‬ ‫‪ 800‬نسمة في الرباط (‪ ،)43‬مع اإلشارة إلى غلبة أطباء‬ ‫القطاع العام وخاصة غير املتخصصني‪.‬‬ ‫‪ 3.3‬بخصوص التجهيزات ال��ت��رب��وي��ة‪ ،‬يسجل‬‫ك��ذل��ك ان��خ��ف��اض ن��س��ب ال��ت��م��درس ف��ي االب��ت��دائ��ي في‬ ‫أقاليم الواجهة املتوسطية‪ % 42.9 :‬في تطوان؛ ‪40.3‬‬ ‫في احلسيمة؛ ‪ 47.3‬في الناضور وفقط ‪ % 29.2‬في‬ ‫الشاون‪ .‬في املقابل‪ ،‬سجلت ‪ % 52‬بفاس و‪ % 60‬بالدار‬ ‫البيضاء‪ .‬كما أن اإلخ��ت�لاف��ات كبيرة ب�ين الوسطني‬ ‫احلضري والقروي‪ ،‬هذا األخير ال��ذي يشكو – كحال‬ ‫أغلب مناطق البالد – من نقص كبير في التجهيزات‬ ‫وض��ع��ف ف���ي مت����درس ال��ف��ت��ي��ات ح��ي��ث ت��ب��ذل ح��ال��ي��ا‬ ‫مجهودات كبيرة قصد تعميم التعليم في العالم القروي‬ ‫ومحاربة األمية‪ ،‬سواء من طرف الدولة أو اجلمعيات‪.‬‬ ‫جتدر اإلشارة أيضا إلى أن الوحدات اجلامعية تقتصر‬ ‫على طرفي املنطقة الغربي (طنجة وتطوان) والشرقي‬ ‫(وجدة والناضور)‪ ،‬باستثناء ظهور وحدات جديدة في‬ ‫السنوات األخيرة كالكليات املتعددة االختصاصات‬ ‫للناضور‪ ،‬ت��ازة والعرائش واملدرسة الوطنية للعلوم‬ ‫التطبيقية باحلسيمة‪ ،‬هذا اإلقليم الذي الزال يفتقر إلى‬ ‫كلية على غرار األقاليم السابقة‪.‬‬ ‫‪ 4.3-‬بالنسبة للكهربة وامل���اء الصالح للشرب‪،‬‬

‫> العدد ‪10 :‬‬ ‫> العدد ‪ > 10‬من ‪ 1‬الى ‪ 31‬دجنبر ‪2012‬‬

‫‪15‬‬

‫يسجل حتسن ملحوظ ف��ي امل��دن وامل��راك��ز احلضرية‬ ‫للمنطقة‪ .‬أما بخصوص العالم القروي الذي كان يشكو‬ ‫من ضعف كبير حيث أن البرامج الوطنية كبرنامج‬ ‫ال��ت��زوي��د اجلماعي للساكنة ال��ق��روي��ة ب��امل��اء الصالح‬ ‫للشرب ‪ PAGER‬وبرنامج الكهربة القروية العامة‬ ‫‪ PERG‬وكذا املشاريع املسطرة في إطار استراتيجية‬ ‫وكالة تنمية الشمال‪ ،‬مكنت من ت��دارك التأخر الكبير‬ ‫احلاصل في هذه امليادين احليوية بضمان استقرار‬ ‫السكان واحلد من الهجرة القروية إلى حد ما‪.‬‬

‫‪ - 4‬تهميش سياسي وإداري‬ ‫متعدد األوجه‪:‬‬

‫يتجلى ه��ذا خاصة ف��ي التمثيل الباهت ملنطقة‬ ‫الشمال في احلكومة والدوائر العليا للدولة حيث تعد‬ ‫على رؤوس األصابع الشخصيات املنتسبة لهذه املنطقة‬ ‫واحملتلة ملناصب عليا في الدولة‪ :‬وزراء‪ ،‬عمال‪ ،‬والة‪،‬‬ ‫سفراء‪ ،‬مدراء‪ ... ،‬إذ يبدو ورغم انصرام أزيد من نصف‬ ‫ق��رن على االستقالل‪ ،‬أن��ه ما زال��ت هناك عوائق أمام‬ ‫اندماج املنطقة في املجال السياسي الوطني‪ ،‬عوائق‬ ‫تستمد أصولها من تاريخ هذه املنطقة وخصوصياتها‬ ‫التي ما زال��ت –لألسف‪ -‬لم ت��درك أبعادها كاملة من‬ ‫طرف السلطات العمومية؛ إال أنه يالحظ تقدم كبير على‬ ‫هذا املستوى اتضحت معامله منذ بداية العهد اجلديد‬ ‫(‪ ،)1999‬وخاصة بعد زلزال احلسيمة سنة ‪.2004‬‬ ‫ه��ذا ال��واق��ع يطرح مشكال كبيرا يتمثل ف��ي أن‬ ‫الهوة التي كانت تفصل بني منطقتي النفوذ االسباني‬ ‫والفرنسي سابقا ما زال��ت‪ ،‬بشك�� من األشكال‪ ،‬قائمة‬ ‫إلى حد يجعلهما تديران الظهر الواحدة لألخرى‪ ،‬مما‬ ‫يخلق مناخا من اخللفيات وامل��واق��ف السلبية متتد‬ ‫لألسف لتشمل عامة الناس؛ يزيد من حدتها بطبيعة‬ ‫احلال خصائص اقتصاد املنطقة الشمالية املبني على‬ ‫ثالوث الهجرة‪-‬التهريب‪-‬املخدرات‪.‬‬ ‫من جهة أخرى‪ ،‬يتضح من خالل استقراء مختلف‬ ‫العمليات االنتخابية التي جرت في البالد منذ ‪1963‬‬ ‫أن منطقة الشمال عموما وإقليمي الناضور واحلسيمة‬ ‫ب��وج��ه خ���اص‪ ،‬مت��ي��زت مب��ش��ارك��ة ج��د ضعيفة حيث‬ ‫سجلت بها أضعف النسب على الصعيد الوطني‪ ،‬مما‬ ‫يفسر النجاح ال��ذي حتققه بعض األح��زاب التقليدية‬ ‫(احلركة الشعبية‪ ،‬التجمع الوطني لألحرار‪ ،‬االحتاد‬ ‫الدستوري‪ )... ،‬ذات القاعدة القروية في معظمها (‪)44‬‬ ‫واملرتكزة على زعامات تقليدية أغلبها يشكل امتدادا‬ ‫لفترة احلماية االسبانية وغير معروفة على الصعيد‬ ‫الوطني‪ .‬ه��ذا عكس ما جن��ده في منطقة س��وس مثال‬ ‫حيث يالحظ أن النخب السوسية كانت مندمجة في‬ ‫املنظومة السياسية واالقتصادية الوطنية منذ فترة‬ ‫احلماية بفضل التواجد املكثف للتجار املنحدرين من‬ ‫هذه املنطقة في البيضاء والرباط‪ ،‬الشيء الذي أثر على‬ ‫منطقة النزوح التي أصبحت أكثر تسيسا ومشاركة في‬ ‫االستحقاقات االنتخابية (‪ .)45‬هذا الواقع لم يتغير‬ ‫خالل انتخابات ‪ 1997‬حيث كان عزوف شباب املنطقة‬ ‫ع��ن ال��ت��ص��وي��ت م��ن ال��ك��ب��ر بحيث ف��س��ح امل��ج��ال م��رة‬ ‫أخ��رى للزعامات التقليدية و"لرجال أعمال" ضعيفي‬ ‫أو منعدمي املستوى الثقافي والضمير املهني لتبوأ‬ ‫مناصب املسؤولية في البرملان (بغرفتيه)‪ ،‬البلديات‪،‬‬ ‫اجل��م��اع��ات ال��ق��روي��ة‪ ،‬امل��ج��ال��س اإلقليمية واجلهوية‬ ‫ملعظم أقاليم الشمال‪ .‬لم يختلف األمر كثيرا حتى أثناء‬ ‫االنتخابات التشريعية لسنة ‪ 2002‬التي شهدت نسبة‬ ‫عزوف قياسية في معظم مدن املنطقة وصعودا لهيأت‬ ‫سياسية تقليدية استغلت كعادتها نسبة التصويت‬ ‫الضعيفة أصال زيادة على تغيير منط االقتراع لتكتسح‬ ‫املقاعد البرملانية املخصصة لكل إقليم‪ ،‬خاصة في‬ ‫إقليمي احلسيمة والناضور‪ .‬أما االنتخابات األخيرة‬ ‫فقد شهدت تقدما ملحوظا حلزب األصالة واملعاصرة‪،‬‬ ‫وخ��ص��وص��ا ب��إق��ل��ي��م احل��س��ي��م��ة؛ ن��ف��س األم���ر شهدته‬ ‫االنتخابات التشريعية حيث يترأس احل��زب املذكور‬ ‫اجلهة الشرقية وجهة تازة‪-‬احلسيمة‪-‬تاونات‪.‬‬ ‫يتمثل الوجه األخر لتهميش املنطقة في التقطيع‬ ‫اجلهوي‪ ،‬إذ عمل تقسيم التراب الوطني إلى ‪ 7‬جهات‬ ‫اقتصادية سنة ‪ )46( 1971‬على إعطاء كل جهة منفذا‬ ‫بحريا‪ ،‬وهكذا أصبحت املنطقة املتوسطية مقسمة إلى‬ ‫‪ 3‬جهات توجد مراكزها بعيدا ع��ن املنطقة‪ :‬الوسط‬ ‫الشمالي الذي يضم احلسيمة (مركزها فاس)‪ ،‬اجلهة‬ ‫الشرقية (وج��دة) والشمال الغربي الذي يضم طنجة‪،‬‬ ‫تطوان‪ ،‬الشاون والعرائش (الرباط)‪ ،‬مما يعني إعطاء‬ ‫األولوية للمركز وزي��ادة تهميش الساحل املتوسطي‬ ‫(‪.)47‬‬ ‫وإذا كان هذا التقسيم قد فشل في حتقيق أهدافه‬ ‫ن��ظ��را لغياب البعد التنموي الشمولي ف��ي التفكير‬ ‫االستراتيجي للمشرع وتغييب البعد الدميوقراطي في‬ ‫إعداد التقسيم وتفعيل مؤسساته (‪ ،)48‬فان القانون‬ ‫اجل��دي��د امل��ن��ظ��م للجهة (‪ )49‬وال����ذي يعطيها صفة‬ ‫اجلماعة احمللية‪ ،‬قسم املنطقة الشمالية مجددا الى ‪3‬‬ ‫جهات ‪ :‬طنجة – تطوان‪ ،‬اجلهة الشرقية‪ ،‬احلسيمة‬ ‫–تازة– تاونات (هذه اجلهة األخيرة تعد بحق «مثلث‬ ‫الفقر والتهميش والعزلة») (‪ ،)50‬وذل��ك دون مراعاة‬ ‫م��رام��ي التقسيم اجل��دي��د نفسه املتمثلة ف��ي تدعيم‬ ‫وتثبيت الالمركزية الترابية واإلداري���ة واالقتصادية‬ ‫لتشجيع التنمية احمللية‪ ،‬وال خلصوصيات التكامل‬ ‫والتوازن االقتصادي واالجتماعي والثقافي التي من‬ ‫املفروض أن جتمع بني أقاليم اجلهة الواحدة‪ .‬في هذا‬

‫سعيد الصابري‬ ‫دكتور دولة في اجلغرافيا‬ ‫رئيس املصلحة اجلهوية للبيئة‬ ‫نائب رئيس جمعية سكان جبال العالم‬ ‫الصدد‪ ،‬نشير إلى مالحظة كان قد أورده��ا الناصري‬ ‫بخصوص التشخيص ال���ذي خ��رج ب��ه ف��ري��ق البحث‬ ‫املكلف ب��اجن��از تصميم التنمية والتهيئة اجلهوية‬ ‫‪ SDAR‬جلهة ال��وس��ط الشمالي‪ ،‬وم��ف��اده��ا أن إقليم‬ ‫احلسيمة ال ميكن إدخ��ال��ه ضمن ه��ذه اجل��ه��ة حيث‬ ‫أكدت االستمارات املجراة في هذا االقليم وجود شعور‬ ‫سيكولوجي مييل إلى تطوان‪ ،‬طنجة والناضور أكثر‬ ‫منه الى العاصمة اجلهوية فاس (‪ .)51‬لهذا‪ ،‬نعتقد أنه‬ ‫من الواجب مراجعة التقسيم اجلهوي اجلديد‪ ،‬خاصة‬ ‫بالنسبة لوضع إقليم احلسيمة‪ ،‬في أفق إرساء دعائم‬ ‫جهوية حقيقية تكون قاطرة للتنمية احمللية واجلهوية‬ ‫ع���وض االرت���ك���از ع��ل��ى ه��واج��س أم��ن��ي��ة غ��ي��ر م��ب��ررة‪،‬‬ ‫خصوصا وأن الظروف السياسية احلالية جد مواتية‬ ‫(احلديث عن اجلهوية املوسعة وتنصيب اللجنة امللكية‬ ‫للجهوية التي قدمت اقتراحاتها وخالصاتها نهاية‬ ‫العام ‪.)2010‬‬

‫‪ - 5‬عزلة ثقافية كبيرة‪:‬‬

‫تتخذ هذه العزلة أشكاال متعددة وترتبط ارتباطا‬ ‫وثيقا بأوجه التهميش األخ��رى السابق ذكرها‪ .‬فإذا‬ ‫كانت باقي أجزاء البالد –خاصة األطلنطية– مفتوحة‬ ‫على التيارات واإلنتاجات الثقافية القادمة من فرنسا‬ ‫وغيرها عبر مختلف الوسائل (مكتوبة‪ ،‬مرئية‪/‬سمعية‪،‬‬ ‫تربوية‪ ،)... ،‬فإن شمال البالد يدير وجهه نحو اسبانيا‬ ‫حيث ما ت��زال اللغة والثقافة االسبانيتان حاضرتني‬ ‫بشكل ملفت (كما هو حال الفرنسية في وسط البالد)‬ ‫عبر القنوات التلفزية (‪ )52‬واملنتوجات املهربة من‬ ‫املدينتني احملتلتني‪ ،‬هذا إضافة إلى الثقافة‪ ،‬العادات‬ ‫وطرق العيش‪ ،‬إلخ‪ .‬ال نروم من هذه املالحظة التنقيص‬ ‫من اللغة والثقافة االسبانيتني أو متجيد نظيرتيهما‬ ‫الفرنسيتني‪ ،‬بقدر ما نريد إثارة اإلنتباه إلى استمرار‬ ‫التبعية بشكل عام وكأننا ال زلنا أثناء حقبة اإلستعمار‬ ‫املباشر حني كانت البالد مقسمة إلى مغربني ‪" :‬إسباني"‬ ‫و"فرنسي" !‬ ‫إال أن العزلة الثقافية تتجلى أكثر في قلة أو انعدام‬ ‫دور الثقافة‪ ،‬املكتبات‪ ،‬قاعات السينما واملسارح إضافة‬ ‫إلى املهرجانات وامللتقيات الثقافية اجلادة للتعريف‬ ‫باملنطقة والتشهير بها سياحيا وثقافيا‪ ،‬وذل��ك رغم‬ ‫امل��ج��ه��ودات املهمة ال��ت��ي ب��ذل��ت ف��ي ال��س��ن��وات العشر‬ ‫األخ��ي��رة خاصة ف��ي إط��ار امل��ب��ادرة الوطنية للتنمية‬ ‫البشرية واملشاريع التي تشرف عليها مؤسسة محمد‬ ‫اخلامس للتضامن‪.‬‬ ‫كما أن نوعا من احلصار الثقافي الالمبرر‪ ،‬في‬ ‫مغرب يتحدث فيه الكل عن حقوق اإلنسان ودولة احلق‬ ‫والقانون‪ ،‬ك��ان ما زال إل��ى وق��ت قريب مضروبا على‬ ‫املنطقة (‪ .)53‬أكثر من هذا‪ ،‬ال زالت اللغة األمازيغية‬ ‫التي يتحدث بها السكان‪ ،‬خاصة في الريفني األوسط‬ ‫والشرقي‪ ،‬مهمشة بل ومغيبة رغم احلركية املهمة التي‬ ‫يشهدها العمل اجلمعوي واملجتمع امل��دن��ي ف��ي هذا‬ ‫امليدان (‪ )54‬ورغم كل التعهدات والتصريحات الرسمية‬ ‫حول ضرورة إعادة االعتبار لهذا املكون األساسي من‬ ‫مكونات الهوية املغربية والشروع في دمج األمازيغية‬ ‫ف��ي املنظومة التعليمية الرسمية واحل��ي��اة العامة‬ ‫(إدارات عمومية‪ ،‬قضاء‪ ،‬إلخ)‪ .‬نفس الشيء ينطبق على‬ ‫تراث املنطقة التاريخي والثقافي (باملفهوم الواسع)‬ ‫حيث يطالهما التهميش واإلهمال (‪ ،)55‬فال مواسم‬ ‫وال مهرجانات ثقافية تعقد للتعريف مبا تزخر به هذه‬ ‫املنطقة من ت��راث تاريخي (م��دن تاريخية ترجع إلى‬ ‫احلقب الفنيقية‪ ،‬االمازيغية‪ ،‬الرومانية واإلسالمية‪،‬‬ ‫أول مسجد ب��ن��ي ب��امل��غ��رب‪ ،‬ال���خ) وف��ن��ي وموسيقي‬ ‫وث��ق��اف��ي‪ )56( ،‬م��ا ع��دا بعض االس��ت��ث��ن��اءات القليلة‬ ‫كاملوسم الثقافي ألصيال الذي اشتهر عامليا ومهرجان‬ ‫السينما املتوسطية الذي تنظمه مدينة تطوان‪ ،‬إضافة‬ ‫بالطبع إل��ى أنشطة متواضعة األهمية كاملهرجانني‬ ‫السياحيني للحسيمة والسعيدية‪ ،‬مهرجان أليكريا‬ ‫الشمالية بالشاون ومهرجان طنجة للثقافة األمازيغية‪.‬‬ ‫يتبع‬

‫»‬

‫رحالت‬

‫> العدد ‪10 :‬‬ ‫> العدد ‪ > 10‬من ‪ 1‬الى ‪ 31‬دجنبر ‪2012‬‬

‫ما بني اإلتنا والقطان أو في ضيافة الفيل والبركان‬ ‫لم يكن أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن إدريس املعروف بالشريف اإلدريسي يعلم أنه سيحط الرحال بجزيرة صقلية‬ ‫بعد طول جت��وال في أرض الله الواسعة‪ ،‬بعد أن غ��ادر مسقط رأس��ه بسبتة في املغرب األقصى‪ ،‬ولم يخطر بباله أن أبحاثه وتوصيفاته‬ ‫للبلدان التي زارها والتي سأل عنها ستكون إحدى مفاتيح عصر النهضة األوروبية‪ ،‬وإذا كان من حسن حظ كاتب هذه السطور أنه سار على‬ ‫خطى هذا اجلغرافي العظيم وجعل من أوصافه دليله في بالد أوروبا‪ ،‬فقد الحظ بالطبع أن أبا عبد الله اإلدريسي السبتي مولدا والصقلي‬ ‫والء كان شديد الدقة في التوصيف ورمبا كان من نصائحنا ملن يرغب في زيارة تلك البلدان الزهد في كتب اإلرشاد السياحي وتأبط «نزهة‬ ‫املشتاق في اختراق اآلفاق»‪ ،‬فقد بدا أن أبا عبد الله وصف بالدا لم تتغير في اجلوهر‪ ،‬بالرغم مما حملته األحداث الالحقة من تغييرات‬ ‫بدءا بالنهضة األوروبية وصوال إلى احلروب الكونية والعوملة وهلم جرا‪.‬‬

‫شيء من التاريخ الصقلي‬ ‫تبدو جزيرة صقلية على اخلريطة كمثلث متساوي‬ ‫الضلعني يكاد ينفصل ع��ن ال��ق��ارة األوروب��ي��ة ليتدحرج‬ ‫في األحضان اإلفريقية‪ ،‬وأه��م حواضرها باليرمو (وقد‬ ‫أف���رد لها ك��ات��ب ه��ذه ال��س��ط��ور م��ق��اال خ��اص��ا) وقاطانيا‬ ‫وسيراقوسة‪ ،‬وإذ كان موقع هذه اجلزيرة قد أسال لعاب‬ ‫ال��ق��وى العظمى ف��ي ال��ع��ص��ور ال��ق��دمي��ة‪ ،‬فتعاقب عليها‬ ‫الفينيقيون واليونانيون والرومان والقرطاجيون‪ ،‬وملا‬ ‫عرفت اإلنسانية شد احلبل القوي بني الشرق والغرب‬ ‫واندالع احلروب البونية بني روما وقرطاج‪ ،‬كانت صقلية‬ ‫هي مسرح ذلك الصراع وسببه املباشر‪ ،‬شأنها في ذلك‬ ‫ش��أن األماكن اإلستراتيجية والثرية في العالم بأسره‪،‬‬ ‫والتي عليها أن تدفع ثمن صراعات األقوياء والكبار‪ ،‬ومن‬ ‫أهم األحداث التي قلما انتبه إليها املنتبهون هو أن عالم‬ ‫الرياضيات أرخميدس لقي مصرعه في هذه احلروب��� ،‬فقد‬ ‫حكت لي مرشدة صقلية (من أصل نابوليتاني) أن الرومان‬ ‫دخلوا في احلرب البونية الثانية على صقلية وجاء أحد‬ ‫جنودهم بحثا عن عالم الرياضيات أرخميدس والذي كان‬ ‫عاكفا على حل مسألة رياضية مبنزله دون أن يدري شيئا‬ ‫عن احتالل املدينة‪ ،‬ثم أمره اجلندي الروماني بأن يتبعه‬ ‫ملقابلة القائد‪ ،‬فرد عليه «أرخميدس»‪ :‬من فضلك‪ ،‬ال تفسد‬ ‫دوائ��ري! (‪ ،)Noli,turbare circulos meos‬فاستشاط‬ ‫اجلندي غضبا وسل سيفه وأرداه قليال‪ .‬وبقيت إشكاليتان‬ ‫عالقتني دون حل‪ ..‬إشكالية أرخميدس الرياضية –والتي‬ ‫أخذ سرها معه‪ ،-‬وإشكالية إدخ��ال القطعة املعدنية في‬ ‫اجلسد اإلنساني ملنع اإلبداع العلمي‪ ،‬فهل كان محمود‬ ‫درويش يقصدك يا أرخميدس حني قال‪:‬‬ ‫دوائ ُر حول الدوائِ ِر‬ ‫فس ْر َ‬ ‫لك احلادثة‬ ‫دعني ُأ ّ‬ ‫ُ‬ ‫حلمت كما ُكنتَ حتلم‬ ‫َّ‬ ‫أن حزيران أقسى الشهو ْر‬ ‫َّ‬ ‫وأن الكالم الذي يتك َّرر فينا لكي نتبع ْه‬ ‫هو الكارثة‪.‬‬ ‫عرفت صقلية ال��وج��ود ال��روم��ان��ي واجلرماني‬ ‫والقوطي والبيزنطي قبل أن يرسو تاريخها على‬ ‫الفاحتني ال��ع��رب فدخلها ع��ام ‪ 827‬الفقيه املالكي‬ ‫والقاضي أسد بن الفرات وتألف اجليش أساسا من‬ ‫العرب والبربر من شمال أفريقيا واألن��دل��س‪ .‬وبعد‬ ‫فتح جزء كبير من اجلزيرة أصاب الطاعون اجليش‬ ‫الفاحت‪ ،‬وبشق األنفس متكن املسلمون من االستيالء‬ ‫على باليرمو في عام ‪ 831‬بعد حصار طويل‪ ،‬واستمر‬ ‫القائد عباس بن الفضل في مسيرة فتوحات ابن‬ ‫الفرات فانتشرت فلوله في صقلية وأحكمت قبضتها‬ ‫عليها‪ .‬تلى ذلك حكم األغالبة القادمني من إفريقية‪،‬‬ ‫وملا قضى الفاطميون على هؤالء دخلت اجلزيرة في‬ ‫فلك اخلالفة الفاطمية‪ ،‬وصار يحكمها والة من قبل خلفاء‬ ‫قاهرة املعز لدين الله‪ ،‬بيد أن التبعية ما لبثت أن صارت‬ ‫باالسم فقط في عهد أسرة الكلبيني التي متتعت مبا يشبه‬ ‫االستقالل الذاتي‪ .‬وفي عهد األمير حسن الصمصام جتزأت‬ ‫اجلزيرة إلى إمارات مستقلة‪ ،‬ولعبت صقلية دورا متميزا‬ ‫كجسر ب�ين أفريقيا وأوروب����ا‪ ،‬فعاش فيها األندلسيون‬ ‫والعرب والبربر وال��زن��وج واليونانيني والبيزنطيني و‬ ‫اليهود والسالفيني‪ .‬وانتهى حكم املسلمني في صقلية‬ ‫بعد دعوة أم��راء قطانيا وسيراكوزا للنورمان‪ .‬فهجموا‬ ‫على صقلية إبان حكم روج��رو األول واحتلوها وطردوا‬ ‫املسلمني والعرب منها‪ ،‬لكن ذلك لم ميح الطابع العربي‬ ‫في اجلزيرة‪ ،‬فحتى كتابة هذه السطور ال زال الصقليون‬ ‫يحملون لغتهم مفردات عربية ما إن تقع موسيقاها على‬ ‫األذن حتى تثير شعورا بقرابة من نوع خاص‪.‬‬

‫في بلد الفيل‬ ‫في إيطاليا‪ ،‬وعلى سفوح اجلبال البركانية العظيمة‬ ‫متتد احلواضر التي ال ترعبها ثورات البراكني وال تهزها‬ ‫ه��زات ال��زالزل‪ ،‬وأشهرها الفيزوفيو العظيم ال��ذي ينظر‬ ‫من عل إلى نابولي (ولصاحب املقال رجوع إليه في مقال‬ ‫آخر)‪ ،‬وجبل اإلتنا الذي متتد عند أقدامه َق َطانِ َية وكانت‬ ‫تسمى لدى العرب أيضا باسم َب َلد الفِ يل‪ ،‬وقد كتب دليلنا‬ ‫أب��و عبد الله اإلدري��س��ي يصفها‪...« :‬وه���ي البلد اجلميل‬ ‫املعروف بـبلد الفيل الشامخة القدر العالية الذكر‪ ،‬وهي‬ ‫على ساحل البحر‪ ،‬وبها األسواق العامرة والديار الزاهرة‬ ‫واملساجد واجلوامع واحلمامات واملنازل واخلانات‪ ،‬وبها‬ ‫مرسى حسن‪ ،‬ويسافر إليها م��ن جميع اآلف���اق ويحمل‬ ‫منها كل البضائع واألوساق‪ ،‬وجناتها كثيرة ومياهها من‬ ‫أنهارها وعيونها غزيرة‪ ،‬وبها نهر في أمره عجب عجيب‬ ‫وشأن مستطرف غريب‪ ،‬وذلك أنه في بعض السنني يفيض‬ ‫فيض ًا كثير ًا فتنصب عليه األرح��اء ومتتلئ منه األودي��ة‬ ‫وفي بعضها ينضب فال يوجد فيه ما يشرب‪ ،‬وعمارتها‬ ‫واسعة وباديتها ومزارعها طيبة نافعة وأسوارها منيعة‬

‫في العصور الوسطى بأوروبا تقود باملتهم إلى احلرق‬ ‫حيا‪ .‬وقد قام إليودورو –بحسب األسطورة دائما‪ -‬بنحت‬ ‫هذا الفيل والذهاب به من قطانيا إلى القسطنطينية في‬ ‫رحلة أشبه ما تكون باإلسراء على أن البراق لم يكن سوى‬ ‫هذا الفيل ال��ذي يقف السياح اليوم ألخذ صور تذكارية‬ ‫معه‪ .‬وقد قام كبير القساوسة آنذاك بحمل الفيل إلى خارج‬ ‫املدينة عسى أن يبلغ النسيان منه مبلغه‪ ،‬فما زاد في األمر‬ ‫إال أن جعل من الناس م��زارا وص��ارت له قداسة وقيمة‬ ‫عظيمة‪ ،‬وبالطبع فإن املدينة ما لبثت أن توسعت خارج‬ ‫األسوار‪ ،‬وصار الفيل املنفي هو مركزها وأهم معاملها على‬ ‫اإلط�لاق‪ ،‬بل وشعارها ال��ذي ال محيد عنه‪ ،‬ولعمري فقد‬ ‫انتصر «الساحر» إليودورو على رهبان الكنائس‪ ،‬صحيح‬ ‫أنه لم ُيقبل كراهب أبرشية‪ ،‬ولكنه خلد ذكر اسمه‪ ،‬ولو‬ ‫بتحريف بسيط في نطقه‪ ،‬وقدميا قيل‪ :‬ما ال ُي��درك كله‪،‬‬ ‫ال ُيترك ج ّله‪.‬‬

‫وأقطارها واسعة‪ ،‬والفيل الذي اشتهرت به هو طلسم من‬ ‫حجر على صورة فيل كان منصوب ًا على بناء شاهق في‬ ‫سالف الزمان ثم نقل اآلن فنصب داخل املدينة بكنيسة‬ ‫الرهبان‪ .‬وبغربي قطانية وادي موسى‪ ،‬النهر العظيم‪،‬‬ ‫وهو يصب ببحرها وبه من السمك كل نهاية في العظم‬ ‫وحسن الذوق‪ .‬ومدينة طبرمني ولياج وقطانية بسفح جبل‬ ‫النار املتقدم ذكره من الناحية الشرقية منه‪ ،»...‬واحلقيقة‬ ‫أن الشريف اإلدريسي كان جامعا مانعا في وصفه‪ ،‬إال‬ ‫أننا نرغب في إضافة بعض ما لم يذكره (م��ع االعتذار‬ ‫ملقامه وتذكير حضرته بأن هيهات أن يبلغ الضالع شأن‬ ‫الضليع‪ ،‬وأن ليس لتجرأنا إال نية في اخلير‪ ،‬وقدميا قيل‬ ‫زيادة اخلير على اخلير خير)‪ ،‬فأول ما نشير إليه هو أن‬ ‫اسم قطانيا يعود إلى اللسان الصقلي القدمي السابق على‬ ‫اللسان اليوناني نفسه ويعني اآللة احل��ادة أو القاطعة‬ ‫وهو ما أكده بولتارخوس اليوناني نفسه‪ ،‬ورمبا كانت‬ ‫التسمية عائدة للطبيعة اجلبلية القاسية واحلجرية التي‬ ‫فرضها البركان‪ .‬أما املدينة فشأنها شأن حواضر اجلنوب‬ ‫اإلي��ط��ال��ي‪ ،‬تختلط فيها ال��ف��وض��ى ب��س��دمي م��ن ال��روائ��ح‬ ‫والصرخات‪ ،‬تتأخر فيها احلافالت ووسائل النقل‪ ،‬وميأل‬ ‫التذمر األمكنة واألرصفة واملقاهي‪ ،‬بيد أن سحرا شرقيا‬ ‫خاصا ال يفارق املدينة‪.‬‬ ‫كانت قاطانيا في األصل قرية أسسها السيكانيون أو‬ ‫الصقليون األوائ��ل ثم استعمرها اليونانيون‪ ،‬واستولى‬ ‫عليها الرومان في أواسط القرن الثالث قبل امليالد‪ .‬ومع‬ ‫انهيار اإلمبراطورية الرومانية مت احتالل صقلية في القرن‬ ‫السادس امليالدي من طرف ثيودوريق ملك القوط الشرقيني‬ ‫ال��ذي أع��اد بناء أس��وار املدينة‪ ،‬وذل��ك باستخدام حجارة‬

‫تعانق مدينة قاطانيا البحر اإليوني شرقا‪ ،‬بينما‬ ‫تنحني في ما يشبه السجود عند أقدام بركان اإلتنا غربا‪،‬‬ ‫ولهذا اجلبل البركاني النشيط العديد من األسماء‪ ،‬فقد‬ ‫أوردت��ه املصادر العربية باسم جبل النار ويطلق عليه‬ ‫الصقليون اسم موجنيبيدو ‪ mongibeddu‬بينما يسميه‬ ‫اإليطاليون موجنبيللو ‪ ،mongibello‬وه��ذه التسمية‬ ‫ُلـُحمة بني كلمة «مون» الالتينية التي تعني اجلبل وكلمة‬ ‫جبل بلغة الضاد التي لم يحسن اإليطاليون نطقها فجاءت‬

‫مدرج امللعب الروماني‪ .‬ثم غزاها بعد ذلك البيزنطيون‪،‬‬ ‫وخ�لال النصف األول من القرن التاسع دخلتها جيوش‬ ‫الفاحتني املسلمني‪ .‬لكن الوجود اإلسالمي سرعان ما ذهب‬ ‫أدراج الرياح‪ ،‬ففي عام ‪ 1071‬غزاها النورمان‪ ،‬ولم يطل‬ ‫مكثهم بدورهم إذ ما لبث أن تالهم السويبيون وهم من‬ ‫الشعوب اجلرمانية‪ .‬وقد كانت قاطانيا جزءا من البالط‬ ‫املتنقل للملك فريدريك الثاني الشوابي‪ ،‬وص��درت منها‬ ‫العديد م��ن املراسيم وال��ق��وان�ين ال��ص��ادرة الهامة‪ .‬ومع‬ ‫نهاية حكم آل هوهنشتاوفن القادمني بدورهم من البالد‬ ‫اجلرمانية‪ ،‬كان األجنيفيون قد متكنوا من االستيالء على‬ ‫املدينة‪ ،‬واحتاللها عسكريا وقاموا لألسف الشديد مبعاملة‬ ‫ال��س��ك��ان احملليني معاملة سيئة‪ ،‬وه��و م��ا و ّل���د استياء‬ ‫تسبب في مترد عرف بحركات صالة الغروب الصقلية‪.‬‬ ‫وبعد مجيء األراغونيني أصبحت قاطانيا عاصمة ململكة‬ ‫طرينكانيا على عهد مارتن الثاني ملك صقلية لتفسح‬ ‫املجال بعد فقدانها االستقالل آلل بوربون‪.‬‬ ‫وبالعودة إلى املدينة وروائحها وضجيجها‪ ،‬فهي‬ ‫تسافر ب��ال��زائ��ر ف��ي ال��زم��ن‪ ،‬حيث يقع ف��ي قلبها امل��درج‬ ‫الروماني الكبير والكنائس والكاتدرائية العظيمة‪ ،‬بيد أن‬ ‫ما يشد االنتباه هي نافورة الفيل وهو ال ّنصب الذي ُبني‬ ‫بني ‪ 1735‬و ‪ 1737‬من طرف املهندس املعماري فاكارينى‬ ‫جيوفاني باتيستا الذي عرف بأسلوبه الباروكي الصقلي‬ ‫اخلاص‪ ،‬ويقع النصب في وسط ساحة القبة ويتكون من‬ ‫متثال بازلتي ميثل فيال أسود على قاعدة رخامية حسنة‬ ‫النحت‪ ،‬وحتكي أساطير القاطانيني أن فيال عظيما طرد‬ ‫احليوانات املتوحشة عند تأسيس املدينة‪ ،‬ويذهب آخرون‬ ‫من سكان املدينة إلى االعتقاد بأن الفيل يحمي املدينة من‬ ‫حمم بركان اإلتنا املجاور‪ .‬أما أشهر أساطير أهل قطانيا‬ ‫ح��ول الفيل واس��م��ه «إي���ل ل��ي��وت��رو» وه��و حت��ري��ف السم‬ ‫إليودورو‪ ،‬وإليودورو هذا نبيل قاطاني كان يطمح إلى‬ ‫أن يصير أكبر مسؤول باألبرشية القاطانية‪ ،‬وكان مولعا‬ ‫بالسحر وعلوم األقالم وما ينتج عنها من األمور العظام‪،‬‬ ‫فتسبب ذل��ك ف��ي النيل م��ن سمعته واتهامه بالشعوذة‬ ‫والتتلمذ على أيدي اليهود‪ ،‬وبالطبع فإن تهما مثل هذه‬

‫كلمة «جيبيللو» ضغطا على إبالة‪ .‬واإلتنا هو أعلى براكني‬ ‫أوروب����ا ق��اط��ب��ة‪ ،‬وم��ن أك��ث��ره��ا نشاطا حيث أن مرشدي‬ ‫الصقلي (وهو غير أبي عبد الله اإلدريسي) أخبرني بأنه‬ ‫ثار أكثر من مائة مرة في القرن العشرين‪ ،‬وان ارتفاعه‬ ‫يفوق الثالثة آالف متر بينما يتجاوز محيط قاعدته ‪140‬‬ ‫كيلومترا‪ .‬وملا سألت مرشدي عن تسمية اإلتنا أجابني‬ ‫أنها تسمية باللسان اليوناني القدمي ومعناها «االحتراق»‪.‬‬ ‫وبالعودة إلى االرتفاع أشار املرشد إلى أن ارتفاعه يزداد‬ ‫بازدياد تراكم حمم الالفا‪ ،‬فعند بداية القرن العشرين كان‬ ‫‪ 3274‬مترا بينما يصل اليوم إلى ‪ 3345‬ويعلم الله كيف‬ ‫سيكون بعد مائة عام أو يزيد‪.‬‬ ‫ال زال��ت أص��ول بركان اإلتنا محل نقاش بني علماء‬ ‫اجليولوجيا‪ ،‬بني من ي��رى في األم��ر نقطة ساخنة ومن‬ ‫يعتقد باندساس الصفيحة األفريقية حت��ت الصحيفة‬ ‫األوراس��ي��ة‪ ،‬والصفيحة األول��ى هي الصفيحة التكتونية‬ ‫التي تغطي ق��ارة أفريقيا والقشرة احمليطية التي تقع‬ ‫بني القارات واالرتفاعات املختلفة للمحيط‪ ،‬أما الصفيحة‬ ‫الثانية فهي الصفيحة التكتونية التي تضم معظم بالد‬ ‫أوراسيا‪ ،‬باستثناء شبه القارة الهندية وشبه اجلزيرة‬ ‫العربية وش��رق سيبيريا‪ ،‬وال��ت��ي تشمل أي� ً‬ ‫�ض��ا القشرة‬ ‫احمليطية التي متتد غر ًبا حتى قمم وسط احمليط األطلسي‪.‬‬ ‫أما «موجنيبيلو» أي اإلتنا ال��ذي نعرفه‪ ،‬فتاريخه ليس‬ ‫بالقدمي‪ ،‬إذ أنه –وبحسب املرشد الصقلي وهو مهندس‬ ‫فالحي ال ُيستهان مبعارفه– وُ لد قبل خمسمائة ألف سنة‬ ‫م��ن أع��م��اق البحر‪ ،‬حيث خرجت كتلة ث��ائ��رة ف��ي املكان‬ ‫الواقع في اجلنوب الشرقي من جبل اإلتنا احلالي‪ ،‬فكون‬ ‫شعابا مرجانية بآشياكاستيلو‪ ،‬وهي املرحلة املسماة «ما‬ ‫قبل اإلتنا»‪ ،‬تلتها «اإلتنا القدمية» وهي تعود ملائة وثمان‬ ‫وستني ألف سنة حيث لفظت حممها قرب مدينة باترنو‬ ‫احلالية وه��ي غير بعيدة ع��ن قاطانيا‪ ،‬أم��ا ف��ي املرحلة‬ ‫الثالثة‪ ،‬والتي لم أع��رف كيف ميكن ترجمتها و ُتسمى‬ ‫باللسان اإلي��ط��ال��ي «طريفولييتو» فقد تأسس البركان‬ ‫الطبقي‪ ،‬ويسمى باإليطالية ‪ stratovolcano‬ويتكون من‬ ‫عدة طبقات تعلو الواحدة األخرى وتتكون الالفا الصلبة‬

‫جبل إتنا‬

‫‪16‬‬

‫ذ‪ .‬منتصر الوكيلي‬ ‫والتفرا والرماد البركاني وتعود لثمانني ألف سنة‪ ،‬أما‬ ‫آخر املراحل‪ ،‬فهي تعود خلمس وثالثني ألف سنة وهي‬ ‫املعروفة باملوجنيبيلو وال زال��ت قيد التكوين‪ ،‬وأه��م ما‬ ‫مييزها االنهيارات املتتالية التي ُيطلق عليها علماء األرض‬ ‫اسم الكالداريا‪ ،‬وهي أشبه ما يكون باملرجل وتتشكل عادة‬ ‫بسبب انهيار األرض بعد االنفجار البركاني‪ ،‬فما أن تخرج‬ ‫احلمم حتى يقع هناك ف���راغ‪ ،‬ومل��ا كانت الطبيعة تكره‬ ‫الفراغ‪ ،‬فإن جزءا من القشرة األرضية ينهار‪ ،‬وهذا ما وقع‬ ‫في اإلتنا في املوضع املسمى «وادي اجلواميس» باجلانب‬ ‫الشرقي من اإلتنا‪ ،‬وميتد على مسافة سبعة كيلومترات‬ ‫طوال وخمسة كيلومترات عرضا‪ ،‬وملا اقترح كاتب هذه‬ ‫السطور على دليله الصقلي أن يقطع املسافة عرضا‪،‬‬ ‫ضحك هذا األخير وأضاف أن قطع الكيلومترات اخلمس‬ ‫يتطلب أزيد من يوم كامل من املشي للسائر املُج ّد بسبب‬ ‫النتوءات واخلسوفات واالعوجاجات‪ ،‬قبل أن يضيف أن‬ ‫تسميته بوادي الثيران أو اجلواميس تعود إلى الصوت‬ ‫ال��ذي يطلقه ص��دى ال��ري��اح‪ ،‬وتذكرت ما كتبه اجلغرافي‬ ‫األندلسي أبو عبيد الله البكري في «املسالك واملمالك» عن‬ ‫أحد أودي��ة مملكة نكور باملغرب األقصى واسمه «وادي‬ ‫البقر»‪ ،‬واعتقدت لوهلة أن وادينا كان ُيصدر بدوره صوتا‬ ‫مشابها جلواميس اإلتنا‪ ،‬إال أنني ضربت صفحا عن هذا‬ ‫التأويل حني تذكرت أن الوادي املغربي لم يكن إال حتريفا‬ ‫لكلمة «أمقران» باألمازيغية بحسب ما أورد مؤرخ مغربي‬ ‫معاصر معروف بصرامته العلمية‪ ،‬مع العلم أن أبا عبيد‬ ‫الله البكري بعكس أبي عبد الله اإلدريسي لم يغادر بالد‬ ‫األندلس قط‪.‬‬ ‫وبالعودة إلى هذا اجلبل البركاني‪ ،‬فقد روى بعض‬ ‫الرواة أن أسطورة يونانية تورد أن عمالقا جبارا اسمه‬ ‫«أنسيالدوس» فر من حرب «الطيطان» والعمالقة‪ ،‬فجر‬ ‫عليه غضب إلهة احلكمة «أثينا» فأسرته ووضعته في‬ ‫ذلك املكان‪ ،‬فإذا تنفس تصاعد البخار من البركان وإذا‬ ‫أراد التقلب اهتزت األرض ووقعت الزالزل‪ .‬وقد روي‬ ‫أن أول من صعد إلى قمته هو الفيلسوف آمبيدوكليس‬ ‫صاحب نظرية العناصر األرب��ع��ة وتناسخ األرواح‬ ‫وهو فيلسوف عاش قبل سقراط‪ ،‬وقد ارمتى في فوهة‬ ‫البركان ليضع حدا حلياته أو بحثا لنفسه عن حياة‬ ‫أخرى‪ ،‬بينما كان اجلغرافي سترابون أول من وصف‬ ‫البركان بشكل علمي وحتدث عن ارتفاعه غير املستقر‪.‬‬ ‫وروي أن اإلمبراطور الروماني هادريانوس املعروف‬ ‫بولعه باألدب والعلوم قد صعد اجلبل البركاني وتوقف‬ ‫عند موضع ًيطلق عليه اليوم «برج الفيلسوف»‪ ،‬وأهم‬ ‫ما مييز هذا املكان هو أنه املوقع الذي ال يجب جتاوزه‬ ‫صعودا‪ ،‬سيما أن بعض األملان ألقوا مبتفجرات في‬ ‫فوهة البركان إلجراء جتاربهم‪ ،‬فكان أن لقوا حتفهم‬ ‫هناك خالل سبعينيات القرن املاضي‪ ،‬وبالتالي فقد‬ ‫ص��ار لزاما ع��دم املغامرة أكثر‪ .‬أم��ا من جانب آخر‪،‬‬ ‫فمن ال��ض��روري التذكير ب��أن التربة البركانية تتميز‬ ‫بخصوبتها في اإلتنا وتساعد على التوسع في الرقعة‬ ‫ال��زراع��ي��ة‪ ،‬خصوصا مع انتشار ال��ك��روم والبساتني في‬ ‫السفوح والسهول املمتدة جنوبا‪.‬‬ ‫ف��ي ط��ري��ق ال��ع��ودة إل��ى قاطانيا‪ ،‬سلك بنا الدليل‬ ‫الصقلي طريقا مير على قرية حتمل اسم القنطرة قبل أن‬ ‫يدعونا إلى التملي بحسنها ونحن على ضفاف الوادي‪،‬‬ ‫وأضاف قائال أن العرب بنوا نصفها بينما بنى النورمان‬ ‫النصف اآلخ��ر‪ ،‬وأن تسمية القنطرة هذه أطلقها العرب‬ ‫على اجلسور الرومانية التي وجدوها في الوادي‪ ،‬ثم زفر‬ ‫بعمق قبل أن ُيضيف‪ :‬لقد ذهبوا لألسف‪ ،‬ال بد وأن لغتهم‬ ‫جميلة ج��دا‪ ،‬إن املوسيقى التي تبعثها كلمة «القنطرة»‬ ‫تخلق في قلبي شعورا بالسعادة (طبعا نطقها الكانترا‬ ‫فحرف القاف غير وارد على مخارج حروف اإليطاليني)‪ ،‬ثم‬ ‫سألني بدوره إن كان العرب قد كتبوا عن اإلتنا‪ ،‬فأخبرته‬ ‫ب��أن الشريف اإلدري��س��ي وعبد املنعم احلميري وياقوت‬ ‫احلموي قد وصفوا اجلبل‪ ،‬بيد أني لم أجنح في ترجمة‬ ‫وفية للوصف الذي أورده احلموي عن جبل اإلتنا حيث‬ ‫كتب في معجم البلدان‪ ...« :‬وفي وسطها جبل يسمى « َيانِ ه‬ ‫« هكذا يقولونه بكسر النون وهي أعجوبة من عجائب‬ ‫الدهر عليه مدينة عظيمة شامخة وحولها من احلرث‬ ‫والبساتني شي ٌء كثير وكل ذلك يحويه باب املدينة وهي‬ ‫شاهقة في ال��ه��واء واألن��ه��ار تتفجر من أعالها وحولها‬ ‫وك��ذل��ك جميع جبال اجل��زي��رة وفيها جبل ال��ن��ار ال ت��زال‬ ‫تشتعل فيه أبد ًا ظاهرة ال يستطيع أحد ال ُّد ُن ّو منها فإن‬ ‫أقتبس منها مقتبس طفئت في يده إذا فارق موضعها!‪»..‬‬ ‫وما إن انتهيت من ترجمة هذه الفقرة حتى أعلن دليلنا أن‬ ‫الرحلة اإلتنية انتهت‪ ،‬وأن مغادرة صقلية صارت بالنسبة‬ ‫لنا مسألة ساعات معدودة‪ ،‬فلم يجد كاتب هذه السطور‬ ‫سوى العودة إلى ما قاله منذ أزيد من عشرة قرون الشاعر‬ ‫العربي الصقلي ابن حمديس الذي غادر اجلزيرة حزينا‬ ‫وهو يردد‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫ذكرت صقلية والهـوىَ ‪ /‬يه َّيج للنفس تذكارها‬ ‫فإن كنت أخرجت من جنة ‪ /‬فإني أحدّث أخبارها‬

‫»‬

‫آداب‬

‫قراءة في مجموعة «سو ُق املضاج ِع»‬ ‫جلمال الدين اخلضيري‬ ‫ُ‬ ‫سنابك‬ ‫ص ْد َف� َت�ه‬ ‫َغ��دا َة لِ� َق ٍاء أنستني ُ‬ ‫��ع�� َّر َ‬ ‫ش بيني‬ ‫���وام‪َ ،‬ت َ‬ ‫َخ� ْي�لِ َخ ِ‬ ‫ميس األع� ِ‬ ‫وب��ني الكاتب ج��م��ال ال��دي��ن اخلضيري‬ ‫ٌ‬ ‫تعارف مِ ْعطا ٌر‪َ ،‬بدا يتع َّر ُم ِو ّدًا و ُي ِ‬ ‫زه ُر‪،‬‬ ‫حتى أشاع ال � ُّروا َء ن��دي��ا‪..،‬وذات هُ َن ْيهَ ٍة‬ ‫الو َج�لِ عُ �تِ �يا‪ ،‬همس لي ويده‬ ‫بلغت من َ‬ ‫تهدهد وليد ًة قال‪« :‬خذها بقوة»‪ ،‬فك َب ْس ُت‬ ‫س مِ ْل َق ٍط‪« .‬س� ُ‬ ‫املضاجع»؛‬ ‫�وق‬ ‫عليها َك ْب َ‬ ‫ِ‬ ‫ثالثة ث� ِ‬ ‫��رس س��ب��اق� ُة األض��ام��ي� َم‪،‬‬ ‫��الث‪ ،‬ف� ٌ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫روح احلرف‪،‬‬ ‫من‬ ‫تتنشق‬ ‫ة‬ ‫متوغل‬ ‫تشمخ‬ ‫ِ‬ ‫«وحت��وم فراشة‪...‬تقتفي سح َرهَ ا الذي‬ ‫يجر أوت��ار النفس بنواقيس ُت�ق�رع في‬ ‫هيكل ال��ت��خ��ي��ي��ل»‪ ،‬ه��ا طفلة األف��ض��ي��ة‪،‬‬ ‫وصبية ال��ل��غ��ة‪ ،‬وم��دل��ل��ة األدب ُت���� ْ‬ ‫�ش� ِ�رعُ‬ ‫َم��أ ُد َب� َت��هَ ��ا‪ ،‬وتسحب ذي��ل النسيان على‬ ‫أخ��ت��ي��ه��ا‪ .‬ف��أخ��ذت��ه��ا وه��ن��ا ع��ل��ى وه� ٍ��ن‪،‬‬ ‫واحل��ي��رة ج��الدة؛ أمنثور تلبس نظما‪،‬‬ ‫وتأزر ِع ْط َر والدة؟ أم منظوم تعمم قشيب‬ ‫ل��ف� ٍ�ظ م��ن ول���د اجل���اح���ظ‪ ،‬ف��ان��ت��س��ب إل��ى‬ ‫صاحبه انتساب ابن من صلبه‪ ،‬وذرى‬ ‫الفتنة هبابة‪ ،‬وانطبق عليه ك��الم ابن‬ ‫عبد الغفور الكالعي في قوله‪»:‬وتأملت‪..‬‬ ‫النثر فوجدت فيه من أن��واع البديع ما‬ ‫في النظم»‪.‬‬ ‫هي ليست قراء ًة فاحصة‪ ،‬وال نقدا وال‬ ‫�ارس‬ ‫دراس���ة‪ ،‬هي انطباعات‪ ،‬بتعبير ف� ِ‬ ‫القصةِ املغربيةِ أحمد بوزفور‪ ،‬بل هي‬ ‫متواضع َ‬ ‫ض َّم َخ ُو َر ْي� َق� ٌة‪،‬‬ ‫مجرد انطباع‬ ‫ٍ‬ ‫ولكنه انطباعُ ق��ارئ ع��اش��ق‪ ،‬أغ��رى به‬ ‫َ‬ ‫مسالك‬ ‫التقدمي فذهب ب��ه ف��ي التمويه‬ ‫وم���ذاه���ب‪ ،‬ورق��ش��تْ ُم� َ‬ ‫�خ� ِّي��ل� َت� ُه ِ‬ ‫�س � ًة‬ ‫خ � ْل� َ‬‫للعبرةِ وامل�� َددِ ‪ -‬ن���وادِ ُر ُه َب � ْد ًءا من ن��ادِ َرةِ‬ ‫صانع الضحك عالل بن شالل‪ ،‬وسحله‬ ‫السيد عاهد في رحلته املزينة بالطنني‬ ‫َس ْح ً‬ ‫ال‪ ،‬كحقيبة من القرن املاضي بدون‬ ‫اليباب وأ ْر َغى ُ‬ ‫بط ْرفاتِ هِ‬ ‫س بهِ‬ ‫َ‬ ‫عجالت‪َ ،‬ك َب َ‬ ‫باب‪ .‬فوعيت بأن القصة «كحروب‬ ‫َغ ْو َر ال َّر َ‬ ‫االس��ت��ن��زاف‪..‬ال تنتهي»‪ ،‬ولكل كاتب أن‬ ‫يخلق لنفسه ما يشاء من األشكال‪ ،‬وكلها‬ ‫توجد في األدب‪ ،‬فاألدب ح ْل ٌ‬ ‫بات والقصة‬ ‫مصقولة‬ ‫موهبة‬ ‫ح ْل َب ٌة‪ ،‬أكانت صادر ًة عن‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫مبوهبة‪.‬‬ ‫سنودة‬ ‫ص ْن َع ٍة َم‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫بصنعة‪ ،‬أم عن َ‬ ‫إنها ال تتجاوز ادعا َء كونِ ها حاشي ًة على‬ ‫هامش‪ ،‬وسيتم‬ ‫منت‪ ،‬أو ُطر ًة حتى على‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫االق��ت��ص��ار على بعض م��ا نتأ م��ن غير‬ ‫شهية ل ْم يكن‬ ‫مألوفها‪ ،‬أو أثار ج��را َء َة‬ ‫ٍ‬ ‫لها من الزمن ما يسمح لها بالتلذذ أكثر‬ ‫من عذوبة نسيسها‪ ،‬أو الغوص في مي‬ ‫أريجها‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫م��وش��وم��ات إض��م��ام��ة «س��وق‬ ‫ب��ل��غ��ت‬ ‫�ي عَ � ْ‬ ‫��ش��� َر َة م��وش��وم � ًة‪،‬‬ ‫امل��ض��اج� ِ�ع» اث��ن��ت� ْ‬ ‫ي��ن��س��اح س���وادُه���ا ع��ل��ى ت��س� ٍ�ع وأرب��ع � َ‬ ‫ني‬ ‫صفح ًة م��ن احل��ج��م امل��ت��وس��ط‪ ،‬ي��ت��راوح‬ ‫�ات ك��م��ا في‬ ‫�ح� ٍ‬ ‫ط��و ُل��ه��ا ب��ني خ��م� ِ‬ ‫�س ص � ْف� َ‬ ‫��و َر ٌ‬ ‫ات في َمهَ ِّب ال��ري� ِ�ح»‪ ،‬و‬ ‫يصةِ «عَ � ْ‬ ‫َق ِص َ‬ ‫تسع وعشرينَ صفح ًة‪ ،‬كما ف��ي قصةِ‬ ‫ٍ‬ ‫«س� ُ‬ ‫املضاجع»‪ ،‬التي دبج بعنوانها‬ ‫�وق‬ ‫ِ‬ ‫الكاتب مجموعته‪.‬‬ ‫إن االنتقال من القص القصير جدا‪،‬‬ ‫إل��ى القص القصير‪ ،‬يعلن عن استواء‬ ‫ًد ْر َبة‪َ َ ،‬‬ ‫نع ٍة‪ .‬ورمبا هذا ما منح‬ ‫ص َ‬ ‫ومت ُّك ِ�ن َ‬ ‫خصائص متيزها عن باقي‬ ‫اإلضمام َة‬ ‫َ‬ ‫كتابات املؤلف‪ ،‬فأل َف� ُت�نا ب��هِ مالحا في‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫تكثيف اللغةِ‬ ‫حيث‬ ‫القص القصير جدا‪،‬‬ ‫وترصيع الطرفةِ وال��ن��ادرةِ ‪،‬‬ ‫وتقطي ُرها‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫مسلك لم َي ِح ْد عنه حتى في القص‬ ‫وهو‬ ‫القصير‪ ،‬كما ف��ي ق��ص��ةِ «ال��رج� ُ�ل ال��ذي‬

‫ْ‬ ‫أض َح َك احلِ ما َر»‪ .‬ففي بداية هذه القصة‪،‬‬ ‫وظف الكاتب بعض خصائص فن اخلبر‬ ‫الذي يعتمد السند‪ ،‬وهو األمر نفسه الذي‬ ‫جنده في املقامات وفي القص التراثي‬ ‫والطرف وامللح‪ ،‬يقول السارد‪»:‬حدثني‬ ‫رج��ل من أه��ل النظر سقط عني اسمه‪،‬‬ ‫وأوصاني أال أبوح بهذه احلكاية ألحد‬ ‫أبدا‪ ،‬فرقشتها خلسة على ما سردها‪»...‬‬ ‫(ص‪ .)5‬ف��ب��اإلض��اف��ة إل����ى إع����الن ه��ذا‬ ‫املستهل عن تناصه وتفاعله مع السرد‬ ‫التراثي‪ ،‬وإن كان األم��ر ال يقتصر على‬ ‫القص فقط‪ ،‬وإمن��ا يتجاوزه إل��ى النقد‬ ‫والتأريخ والتراجم واألنساب‪ ،‬وغيرها‬ ‫من العلوم‪ ،‬وال يخفى أن مجموعة من‬ ‫األنواع السردية التي عرفها هذا التراث‬ ‫ك��ان��ت تستوعب ال��ع��دي��د م��ن األج��ن��اس‬ ‫واألن��واع واألمن��اط‪ .‬هذا التوظيف كان‬ ‫قد ُأعلِ�نَ عنه في بدايات تشكل األجناس‬ ‫األدب��ي��ة العربية احل��دي��ث��ة م��ع «حديث‬ ‫عيسى بن هشام»(‪ )1907‬حملمد املويلحي‬ ‫(‪ ،)1858-1906‬وك��ان الروائيون رمبا‬ ‫سباقني إليه‪.‬‬ ‫إن ح��ادث��ة إض��ح��اك احل��م��ار حكاية‬ ‫أو ن����ادرة شعبية‪ ،‬ص���ارت ف��ي القصة‬ ‫حمالة أوج��ه وه��م��ازة ق���راءات وغمازة‬ ‫س��خ��ري��ة وت��ه��ك��م‪ ،‬وت��رص��ي��ع��ه��ا باللغة‬ ‫والصيغ السردية التراثية‪ ،‬إحالة على‬ ‫ذل���ك اخل����زان ال���ذي ال ي��ن��ض��ب؛ ال��ت��راث‬ ‫السردي العربي العام‪ ،‬والتراث الشعبي‬ ‫وال���ذاك���رة ال��ش��ع��ب��ي��ة اخل���اص���ني‪ ،‬وه��ي‬ ‫تعبير لهذه الفئة عن مجموعة مواقف‬ ‫الطبقات الشعبية مما يحدق من الوقائع‬ ‫واألح���داث‪ ،‬في صيغ رمزية ذات دالل��ة‪،‬‬ ‫تنضح تهكما وسخرية تتقطر م��رارة‬ ‫أحيانا‪ .‬وفي قصة «حاسرا يلعن الرياح»‪،‬‬ ‫ي��ح��اف��ظ ال��ك��ات��ب ع��ل��ى اس���م ال��ب��ط��ل في‬ ‫احلكاية الشعبية «العربي»‪ ،‬واألح��داث‬ ‫الرئيسة‪ ،‬وبخاصة ح��دث صعوده إلى‬ ‫قمة اجلبل وتعريه‪ ،‬واكتشافه للخدعة‬ ‫التي تعرض لها على يد الفقيه‪ .‬احلكاية‬ ‫األص��ل��ي��ة امل���ت���داول���ة‪ ،‬ت��ش��ي��ر إل���ى فشل‬ ‫العربي مع النساء‪ ،‬أو مع امرأة رفضت‬ ‫أن تبادله حبا بحب‪ .‬لكن ما العالقة بني‬ ‫صيد السمك والنساء‪ ،‬والباز‪ ،‬وما حدث‬ ‫له مع العصافير؟‬ ‫إن عناصر القصتني ميكن جتميعها‬ ‫ف���ي م��ج��م��وع��ت��ني‪ :‬امل��ج��م��وع��ة األول����ى‪:‬‬ ‫تتضمن ال��ع��رب��ي وال��ب��از ف��ي زم��ن��ني أو‬ ‫مرحلتني؛ زمن الشباب والفتوة‪ ،‬وزمن‬ ‫ُّ‬ ‫الض ْع ِف والشيخوخة؛ في املرحلة األولى‬ ‫التشابه قائم في القوة البدنية؛ سرعة‬ ‫الطيران بالنسبة للباز والعصافير تفر‬ ‫منه‪ ،‬وتسلق اجل��رف بالنسبة للعربي‪،‬‬ ‫وال��ق��ي��ام ب��أع��م��ال ل���م ي��ك��ن ف���ي ال��ب��ل��دة‬ ‫م��ن يستطيع أن ينافسه فيها‪ .‬وح��دة‬ ‫النظر بالنسبة للباز‪ ،‬وسرعة البديهة‬ ‫واحلركة‪ ،‬واملهارة في الصيد‪ ،‬والغوص‬ ‫إلى األعماق بالنسبة للعربي‪ ،‬وانبهار‬ ‫األق��ران والصيادين بدقته ومهارته في‬ ‫اإليقاع بالسمك‪ .‬وفي املرحلة الثانية‪،‬‬ ‫يتحول الباز إلى مطارد من العصافير‬ ‫ي��ف��ر ب��اح��ث��ا ل��ه ع��ن مخبأ فيجد نفسه‬ ‫عاجزا وهدفا سهال ملناقرها الصغيرة‪،‬‬ ‫والعربي أيضا يصاب باخليبة‪ ،‬ويفشل‬ ‫في مسابقة للصيد ولو في صيد سمكة‬ ‫واح����دة وه���و ال����ذي ع��ل��م ج��ل ص��ي��ادي‬ ‫املنطقة أص��ول الصنعة‪ .‬أما املجموعة‬

‫> العدد ‪10 :‬‬ ‫> العدد ‪ > 10‬من ‪ 1‬الى ‪ 31‬دجنبر ‪2012‬‬

‫‪17‬‬

‫األُخــتــان و الــقــ‪j‬‬ ‫رحمة‬ ‫ذ‪.‬عبد الواحد عرجوني‬

‫الثانية فتتكون من‪ -:‬السمك وكان صيدا‬ ‫سهال للعربي‪ /‬العصافير وكانت صيدا‬ ‫سهال للباز‪ /‬الغالية وكانت صيدا سهال‬ ‫للعربي‪ .‬هذا في القصة املكتوبة‪ ،‬أما في‬ ‫احلكاية املتداولة؛ فاملرأة أو النساء هن‬ ‫الالئي ميثلن الصيد‪ .‬يفشل العربي في‬ ‫الصيد في كلتا القصتني؛ صيد السمك‬ ‫فتنصرف عنه الغالية جتر أذيال اخليبة‬ ‫وامل����رارة‪ ،‬وت��ت��وارى ع��ن األن��ظ��ار‪ ،‬صيد‬ ‫النساء ولكن لسبب يبدو مجهوال‪ ،‬فيلجأ‬ ‫إلى الفقيه الذي يسخر منه‪ .‬أما مشهد‬ ‫الباز الذي تطارده العصافير فهو عمق‬ ‫م��ن م���رارة ال��رج��ل وإح��س��اس��ه بالفشل‪،‬‬ ‫بسبب غدر الزمان ‪ /‬الهرم‪ ،‬وغدر اإلنسان‬ ‫املتمثل في الفقيه وتخلي الغالية عنه‪،‬‬ ‫إنها النهاية التي ال مفر منها في قصة‬ ‫«موسم احل��رق» يعيش عبده وهو اسم‬ ‫على مسمى‪ ،‬منذ يفاعته خادما طيعا‬ ‫للمقاول وأسرته‪ ،‬يهيئ كل شيء ويقوم‬ ‫بكل ش��يء‪ ،‬من أعمال احلقل واخلدمة‬ ‫املنزلية‪ ،‬إلى تهيئ جلسات السمر حني‬ ‫يأتي الزائر الكبير‪ ،‬ولكن يحتاج جلواز‬ ‫سفر من سيده وترخيص لقضاء أبسط‬ ‫حاجاته الطبيعية‪ ،‬فيحرم من إنسانيته‬ ‫ويجرد منها‪ ،‬فما دام يعمل كاحلمار‬ ‫فعليه أن يتبرز مثله‪.‬‬ ‫تتعدد التيمات والقضايا التي ينكؤها‬ ‫الكاتب كما ينكأ جروحا تأبى االندمال‪،‬‬ ‫وت��ت��ع��دد ص����ور ال��ت��ه��ك��م وال��س��خ��ري��ة‪،‬‬ ‫وتتمطط القصص‪ ،‬ما يجعل احملاولة‬ ‫املتواضعة تعجز عن اإلحاطة‪ ،‬ويحتاج‬ ‫فك شفرات نصوص اإلضمامة إلى سفر‬ ‫مستقل‪.‬‬

‫هوامش املقال‪:‬‬ ‫ ‪$‬اة الزباير‪ ،‬همس اليراع‪ ،‬ضمن كتاب‬‫أفروديت‪ ،‬عدد ‪ ،4‬دار وليلي للطباعة والنشر‪،‬‬ ‫ط‪ ، 1‬مارس ‪ ،2006‬ص ‪.10‬‬ ‫‪- 2‬نعوت وصف بها أحمد بوزفور القصة‬ ‫ف��ي كتابه‪ :‬ال��زراف��ة املشتعلة‪ ،‬ش��رك��ة النشر‬ ‫وال �ت��وزي��ع امل � ��دارس‪ ،‬ال� ��دار ال �ب �ي �ض��اء‪ ،‬ط‪،1‬‬ ‫‪ ،2000‬ص ‪.11-13‬‬ ‫‪ - 3‬ابن عبد الغفور الكالعي‪ ،‬صنعة الكالم‪،‬‬ ‫‪ .#‬رضوان الداية‪ ،‬دار الثقافة‪ ،‬لبنان‪ ،‬ص ‪.95‬‬ ‫أنظر أيضا ‪ :‬د‪ .‬محمد مشبال‪ ،‬بالغة النادرة‪،‬‬ ‫دار اجلسور‪ ،‬طنجة‪ ،‬ط‪ ،2001 ،2‬ص ‪. 7‬‬ ‫‪ - 4‬أحمد بوزفور‪ ،‬الزرافة املشتعلة قراءة في‬ ‫القصة املغربية احلديثة‪ ،‬شركة النشر والتوزيع‬ ‫املدارس‪ ،‬البيضاء‪ ،‬ط‪ ،2000 ،1‬ص ‪.13‬‬ ‫‪$ 5‬يب العوفي‪ ،‬لكل كاتب احلق في أن‬‫يخلق ما يستطيع من األشكال التي ال توجد‬ ‫في األدب‪ ،‬أفروديت‪ ،‬م‪.‬س‪ ،‬ص ‪.47‬‬ ‫‪ - 6‬نفسه ول �ك��ن بصيغة مختلفة‪ ،‬يقول‬ ‫األستاذ ‪$‬يب العوفي‪»:‬لكل كاتب احلق في أن‬ ‫يخلق ما يستطيع من األشكال التي ال توجد‬ ‫في األدب»‬ ‫‪ 7‬يرى أحمد بوزفور بأن تيارات القصة‬‫املغربية احلديثة تياران‪ :‬األول يعتبر القصة‬ ‫موهبة‪ ،‬والثاني يعتبرها صناعة‪ .‬أحمد بوزفور‪،‬‬ ‫ت�ي��ارات القصة املغربية احلديثة‪ ،‬أف��رودي��ت‪،‬‬ ‫(‪ ،)4‬م‪.‬س‪ ،‬ص ‪.67‬‬ ‫‪ - 8‬سعيد يقطني‪ ،‬الكالم واخلبر (مقدمة‬ ‫ل�ل�س��رد ال �ع��رب��ي)‪ ،‬امل��رك��ز ال�ث�ق��اف��ي ال�ع��رب��ي‪،‬‬ ‫البيضاء‪ /‬بيروت‪ ،‬ط‪ ،1997 ،1‬ص ‪.7‬‬

‫ترجمها عن اإلسبانية‬ ‫ذ‪.‬صديق عبد الكرمي‬

‫ت��رج�م��ت ه ��ذه احل �ك��اي��ة ال�ش�ع�ب�ي��ة من‬ ‫‪cuentos‬‬ ‫كتاب‪populares « :‬‬ ‫‪del rif contados por mujeres‬‬ ‫‪ ،» cuentacuentos‬أي»احل� �ك ��اي ��ات‬ ‫الشعبية ب��ال��ري��ف‪ :‬محكية ع��ن نساء‬ ‫ي �ح �ك��ني احل � �ك� ��اي� ��ات» ط� �ب ��ع وم �ق��اب �ل��ة‬ ‫وت��رج�م��ة وم��الح �ظ��ات‪ :‬زب �ي��دة بوغابة‬ ‫م �ل �ي��م‪ ،‬ب� �ت� �ع ��اون م���ع رش� �ي���دة ب��وغ��اب��ة‬ ‫وغابرييل غارسيا ونوبلخس سانشيز‬ ‫س � �ن� ��دال‪ ،‬وه� � ��ذه احل� �ك ��اي ��ة مت� �ت ��د م��ن‬ ‫الصفحة ‪ 118‬إل��ى الصفحة ‪ 120‬من‬ ‫الكتاب‪ ،‬الصادر عن منشورات ميرغوانو‬ ‫مبدريد سنة ‪.2003‬‬

‫إنها طفلة كانت تعيش مع زوجة أبيها ومع أختها‬ ‫غير الشقيقة‪ .‬ومب��ا أن زوج��ة أبيها كانت تريد‬ ‫التخلص منها‪ ،‬فقد ذهبت بها بعيدا‪ ،‬بعيدا جدا‪،‬‬ ‫إلى منزل مهجور‪ ،‬وتركتها هناك‪ .‬وبعد أن بقيت‬ ‫منبوذة‪ ،‬أثناء الليل‪ ،‬رأت قدوم قط‪ ،‬حيث أعطته ما‬ ‫تستطيع من أكل وتركته أن ينام معها هناك‪ .‬وبعد‬ ‫حلول الظالم مت سماع أحد األصوات‪:‬‬ ‫ يا قط‪ ،‬يا أقطوط‪ ،‬أين كنت؟‬‫قال القط‪:‬‬ ‫إنني هنا‪ ،‬نائم ومتناوال العشاء‪.‬‬‫ ومن نومك؟‬‫و فجأة دخلت امرأة‪ ،‬فبدأت في سؤال الطفلة‪:‬‬ ‫ من أين جئت؟ وماذا تفعلني هنا؟‬‫فأجابت‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫فكنت مرغمة على اللجوء إلى‬ ‫ لقد تخلوا عني‬‫هنا‪.‬‬ ‫فقالت املرأة‪:‬‬ ‫ٌ‬ ‫ س��وف أس��اع��دك‪ .‬س��وف أم��أل لك سل�ة بالنقود‬‫الذهبية‪ ،‬وسوف تنصرفني‪.‬‬ ‫فأجابت الطفلة‪:‬‬ ‫ حسن جدا‪.‬‬‫وهكذا مألت سلتها بالدنانير الذهبية‪ ،‬فانصرفت‬ ‫الطفلة‪ ،‬ووصلت إلى املنزل‪.‬‬ ‫ ولكن‪ ،‬رجعت هنا مرة أخرى؟‬‫ُ‬ ‫أتيت بالذهب‪.‬‬ ‫ أنظري‪ ،‬لقد‬‫ الذهب؟ من أين أتيت بذهبك هذا؟ قولي لي من‬‫أين أتيت به‪ ،‬لكي تأتي به ابنتي كذلك‪.‬‬ ‫فقالت الطفلة‪:‬‬ ‫ حسنا‪.‬‬‫اصطحبت أختها غير الشقيقة إلى املنزل املهجور‬ ‫وشرحت لها كل ما يجب فعله‪:‬‬ ‫تبقي في هذه الغرفة‪ .‬بعد ذلك سوف‬ ‫ عليك أن‬‫ْ‬ ‫يأتي قط‪ .‬وعندما سيصل عليك أن تطعميه‪.‬‬ ‫وعندما أرخى الليل سدوله بدأ القط باملواء‪ .‬ولكن‬ ‫األخت (غير الشقيقة) لم تطعمه‪ ،‬بل تناولت حبال‪،‬‬ ‫وربطت به القط‪ .‬وأثناء الليل بدأ سماع صوت‪:‬‬ ‫ يا قط‪ ،‬يا أقطوط‪ ،‬أين أنت؟‬‫ إنني مربوط‪.‬‬‫ مربوط؟ من ربطك؟‬‫فأجابت البنت (األخت غير الشقيقة)؟‬ ‫أنا‪.‬‬‫فذهبت لفتح الباب وقالت للصوت املنبعث‪:‬‬ ‫ لقد كان ميوء بكثرة‪.‬‬‫وفجأة رأت املرأة التي سألتها‪:‬‬ ‫ سوف تبدأ بك‪ ،‬فقولي من أي��ن؟ من ال��رأس أم‬‫من القدمني؟‬ ‫فأجابت‪:‬‬ ‫ من الرأس بحيث سوف لن أراكما‪.‬‬‫فقالت املرأة‪:‬‬ ‫ ال‪ ،‬سوف نبدأ من القدمني‪ ،‬و هكذا‪ ،‬نحن سوف‬‫نأكلك وأنت تنظرين‪.‬‬ ‫فبدأ من القدمني‪ ،‬ك� ُ ْل فك� ُ ْل‪ ،‬ك� ُ ْل فك� ُ ْل‪ ،‬ك� ُ ْل فك� ُ ْل‪ ،‬ك� ُ ْل‬ ‫فك� ُ ْل‪ ،‬حتى أ ٌ‬ ‫متاها‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫فتقطع لي‪.‬‬ ‫وبعد السير هنا وهنالك‪ ،‬انتعلتُ احلذاء‬ ‫احلسيمة في ‪ 15‬غشت ‪2012‬‬

‫»‬

‫نقد‬

‫> العدد ‪10 :‬‬ ‫> العدد ‪ > 10‬من ‪ 1‬الى ‪ 31‬دجنبر ‪2012‬‬

‫محمد بنعمارة‪ :‬شاعراً ُمغـترًبا‬

‫مِ ��نَ الثيمات التي ّ‬ ‫يطرد حضورها في املنت الشعري‬ ‫اإلسالمي املعاصر بصورة الفتة للنظر موضوعة االغتراب‬ ‫مع ما تستتبعه من معاناة و شعور بعدم تواؤم الذات مع‬ ‫محيطها اخلاص والعام ونحو ذلك‪ .‬وهذا أمر يبدو طبيعيا‬ ‫إذا ربطنا نصوص ه��ذا امل�تن بالفضاء الزماني واملكاني‬ ‫ال��ذي متخضت وول���دت ف��ي��ه‪ ...‬وستسعى ه��ذه الصفحات‬ ‫امل��ع��دودات إل��ى تسليط ال��ض��ي��اء على ج��وان��ب م��ن جتربة‬ ‫االغتراب وبواعثها لدى أحد الشعراء املغاربة الكبار الذين‪،‬‬ ‫ص��وى مشهدنا الشعري مذ‬ ‫كان لهم إسهام ب��ارز في رسم ُ‬ ‫السبعينيات‪ ،‬من خالل استنطاق بعض نصوصه الشعرية؛‬ ‫ويتعلق األمر بالشاعر الراحل محمد بنعمارة الذي اكتوى‬ ‫بلظى الغربة داخل وطنه وأمته‪ ،‬فجسدها في شعره بلغة‬ ‫شعرية تنبض بالصدق واألصالة‪ ...‬وقد صرح الشاعر قبيل‬ ‫وفاته بأيام قليلة‪ ،‬في حوار أجراه معه األستاذ يحيى عمارة‪،‬‬ ‫بغربته داخل بلده‪ ،‬سيما بعد تدهور حالته الصحية دون أن‬ ‫تلتفت اجلهات الثقافية الرسمية إليه!(‪)1‬‬ ‫لقد عاش بنعمارة الغربة والوحدة والوحشة من جراء‬ ‫ثنائية (الروح ‪ -‬اجلسد) التي دفعت به إلى مضايق االغتراب‬ ‫وال��ت��ي��ه‪ ،‬ف��ص��ار ك��ري��ح مت���رق ف��ي ف�ل�اة ش��اس��ع��ة األط����راف‪.‬‬ ‫يقول‪( )2(:‬اخلبب)‬ ‫تسبيحي‬ ‫جسدي خابي ٌة‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫والروح ال َق ْطر ُة تنشر ْ‬ ‫إنهما اثنانْ ‪..‬‬ ‫الغ ْربةِ ‪ ،‬ويحدِّثني ُ‬ ‫إلي سواقِ ي ُ‬ ‫عرشها‪:‬‬ ‫ميدّان َّ‬ ‫كريح ْ‬ ‫مترق في الصحرا ْء‬ ‫ها أنتَ‬ ‫ٍ‬ ‫ِّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫امللتف بوحشتِ ْه‬ ‫واديك‬ ‫لغات الكشف إلى‬ ‫وتد َفعُ ك‬ ‫ُّ‬ ‫جهات لم يعر ْفها العَ ّرافونْ‬ ‫وتشق‬ ‫ٍ‬ ‫إلي‬ ‫وته ُر ُب من بني الطني وت ْرت ُّد َّ‬ ‫صغي‪.‬‬ ‫ف ُأ ْ‬ ‫يطغى ع��ل��ى امل��ق��ط��ع أع�ل�اه امل��ع��ج��م ال��ص��وف��ي (ج��س��دي‬ ‫خابية‪-‬الروح القطرة تنشر تسبيحي‪ -‬لغات الكشف‪-‬امللتف‬ ‫بوحشته‪-‬العرافون‪-‬الطني…)‪ ،‬الذي وظفه الشاعر لتصوير‬ ‫غربته امليتافيزيقية‪ /‬الروحية في واقع املادة‪ /‬الطني‪ .‬وبني‬ ‫اجلسد والروح‪ ،‬أو املادة والالمادة تنبت ذات الشاعر التي‬ ‫بنصيب من املادة‪ ،‬وبنصيب من‬ ‫زاوجت بني األمرين؛ فأخذت‬ ‫ٍ‬ ‫الالمادة‪ .‬يقول‪)3(:‬‬ ‫بينهما تنبُت ذاتي كالنخلةِ‬ ‫الص َب ِ‬ ‫وات‬ ‫تست ْمط ُر غ ْيم َّ‬ ‫ْ‬ ‫وحدتنا‪:‬‬ ‫وترقى في ليلةِ ْ‬ ‫املوص ُ‬ ‫ول‬ ‫أنتَ اجلس ُد‬‫ُ‬ ‫وأنتَ املا ْء‬ ‫أنتَ الراءُ‪ ،‬وأنتَ الواوُ ‪ ،‬وأنتَ احلا ُء‬ ‫ْ‬ ‫النخل ُة في جسد الصحرا ْء‪.‬‬ ‫أنتَ‬ ‫لقد شبه الشاعر ذاته في السطر األخير بالنخلة الثابتة‬ ‫في صدر الصحراء‪ .‬وقد أسهم هذا التشبيه احلسي في تبيان‬ ‫مدى غربة الشاعر وشعوره بالوحدة في عالم املادة‪/‬اجلسد‪،‬‬ ‫و كذا إصراره على التحدي والصمود‪ .‬وكان الستعمال وزن‬ ‫َ‬ ‫اخل َبب هنا أثر جلي في إبراز حال الغربة والعزلة‪ .‬وقد ذهب‬ ‫األستاذ عبد الله الطيب السوداني املجذوب في مرشده إلى‬ ‫أن هذا النسق النغمي قد استفاد منه الصوفية في بعض‬ ‫منظوماتهم التي ُت َ‬ ‫نشد لتخلق نوعا من الهستيريا‪.‬‬ ‫وبنا ًء على ما ورد في النص املتقدم الذي يسيطر عليه‬ ‫الن َفس الصوفي‪ ،‬ميكن أن نوضح موقع الشاعر املغترب‬ ‫الذي يتوسط عاملُه اخلاص عاملينْ ؛ عال َم السفليات‪/‬املادة‪،‬‬ ‫وعال َم العلويات‪/‬الالمادة‪ ،‬بالبيان التالي‪:‬‬

‫عالم املادة‪ /‬اجلسد‬

‫عـالم‬ ‫الشاعر‬

‫عالم الالمادة‪ /‬الروح‬

‫عاش بنعمارة في وطنه املنفي‪ /‬الغائب والغارق في ليل‬ ‫واإلحن حياة ضعف وغربة‪ ،‬بحيث إنه لم يكن ميتلك‬ ‫احملن‬ ‫َ‬ ‫فيه أي شيء سوى األحالم واألماني الكثيرة املمتدة‪ .‬وهذا‬ ‫اجلو األليم دفعه إلى ارتياد عوالم االغتراب واالنطواء على‬ ‫قوقعتها‪ .‬يقول‪( )4(:‬اخلبب)‬ ‫ـزون منعزلة داخل ْ‬ ‫الذات َ‬ ‫كحلـ ْ ٍ‬ ‫أنتَ ال ْ‬ ‫في‬ ‫متلك ْ‬ ‫موط َنك املَ ْن َّ‬ ‫وتسكنُ‬ ‫ـس َب ُح‪ a‬في صمت عوال ْم‬ ‫َ‬ ‫جسمك كالقوقعة ال َّت ْ‬ ‫البح ْر‬ ‫قعر‬ ‫ْ‬ ‫أنتَ ال متلك ُسحبًا متجوّ ل ًة‬ ‫ال َح ْو َل َ‬ ‫لك‬ ‫وال متلك من أمطار شتاءِ العام َر َذاذ ًا‬ ‫َ‬ ‫راجك ال متلك ُه‬ ‫وخ ُ‬ ‫واحل ْر ُف اليانعُ َي ْذ ِوي اللحظ َة بني يد ْي َك‬ ‫وهَ َزلتْ فيه معاني عشقِ ْك‬ ‫يا أنتَ ‪ُ ،‬‬ ‫احلل ُم املمت ُّد مع النه ِْر‬ ‫مِ نَ الن ْبع إلى حيث‬ ‫تصب أمانِ ي أطفالِ‬ ‫ُّ‬ ‫الوطن الغارق في لي ِلهْ‪.‬‬ ‫وحتدث بنعمارة عن ضياعه وغربته ْ‬ ‫املضنية غير ما مرة‪،‬‬ ‫وحاول مرارا الفرار من قبضتها القوية‪ .‬ولكن شبح الرحلة‪،‬‬ ‫وأل��م املدينة املعقدة‪ ،‬وفِ ��ع��ال قومه ظلت ت��ط��ارده ف��ي ح ّله‬ ‫َ‬ ‫مخاطبة طاملا‬ ‫و َت ْرحاله‪ .‬يقول بنعمارة موجها الكالم إلى‬ ‫تعلق بضوء محبتها‪ ،‬ملتمس ًا منها التخفيف من معاناته‬ ‫وغربته‪( )6(:‬اخلبب)‬ ‫يا أيتها األنثى اآلتي ُة مع السيْلِ‬ ‫املنثور ُة في مملكة األعوام‪ ،‬كأيامي‬ ‫أ ْب َح ْر ُت كثير ًا‬ ‫ُ‬ ‫واخترت العاصف َة اخلضرا َء‬ ‫ألك ِْش َف ضوء مح ّبتكِ مع املوج‬ ‫الطير‬ ‫هر ْب ُت مع‬ ‫ِ‬ ‫أجنح ُة ال ِّرحالت تطاردُني‬ ‫وكانتْ ْ‬ ‫واملدنُ‬ ‫الفحمية تطاردني‬ ‫ْ‬ ‫ويطاردني قو ٌم كال ِّد ْف َلى‬ ‫‪-‬يا ل ْيت ِظاللكِ في وقتي‪ ،‬ومكاني‪.‬‬

‫ام ْب»‬ ‫عيب «ال َك َ‬ ‫وكيف تتم أ َال ُ‬ ‫على مائدة احلزن العربي‪.‬‬ ‫تختزن األراض���ي العربية واإلس�لام��ي��ة خ��ي��رات عظيمة‬ ‫أح ِسن استغال ُلها‬ ‫وث��روات متنوعة (ال ِّنفط‪-‬املعادن…) إذا ْ‬ ‫ومت توزيعها بإنصاف وعدل‪ ،‬فإن املسلمني قاطبة سيعيشون‬ ‫عيشة الغنى والكرامة والهناء‪ .‬ولكن الواقع امللموس شيء‬ ‫آخر؛ حيث نرى أن كثيرا من أبناء األمة اإلسالمية يعانون‬ ‫من األمراض الفتاكة واملجاعة والفقر املُ ْدقِ ع‪ ،‬مع وجود قلة‬ ‫تستحوذ على ثروات عديدة وتكنز أرصدة هامة‬ ‫من املسلمني‬ ‫ْ‬ ‫من األموال في البنوك احمللية واخلارجية! يقول بنعمارة في‬ ‫تصوير واقع أمتنا الذي يتداخل فيه الغنى الفاحش والفقر‬ ‫العارم‪( )12( :‬اخلبب واملتقارب)‬ ‫تتداخل ّ‬ ‫كات‪ ،‬واأل َن ُ‬ ‫الض ْح ُ‬ ‫ات‬ ‫ُ‬ ‫العربي‬ ‫والتصفيق‪ ،‬واملتف ّر ُج‬ ‫ُّ‬ ‫والب ُ‬ ‫ترول‪..‬واملوتى‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫املتاحف‬ ‫وشعوب َش ْم ٍع في‬ ‫ُ‬ ‫والزعام ُة في ال َيمني وفي اليـ َِسار‪..‬‬ ‫ْ‬ ‫البنوك‪.‬‬ ‫رصي ُد هذا احلزب ي ْك ُب ُر في‬‫الشاعر الراحل‪ :‬محمد بنعمارة‬ ‫ونحن ‪ ..‬نحن جنوعُ ‪..‬‬‫ُ‬ ‫و»اجلذا ُم»‪)14(.‬‬ ‫توأم ًا فينا «األنيما»(‪)13‬‬ ‫يصبح ْ‬ ‫وقد كان من املنطقي أن يدفع هذا الواقع املوبوء‪ ،‬الذي‬ ‫ولتجاوز آالم الغربة ومظاهر املعاناة واملقاساة‪ ،‬دعا‬ ‫ينطوي على مفارقة واض��ح��ة‪ ،‬ال��ش��اع� َر املغربي املعاصر‬ ‫بنعمارة إلى ركوب قطار العشق‪( )7(:‬اخلبب)‬ ‫بنعمارة إلى الشعور باالغتراب واحلزن‪ ،‬ألنه واحد من أبناء‬ ‫شق‬ ‫أ ْيقِ ْظ ُسلطانَ العِ ِ‬ ‫هذه األمة؛ يتألم بتأملها‪ ،‬ويسعد بسعادتها‪.‬‬ ‫وال ت ْنز ْل في ساحات الوقت غريب ًا‪.‬‬ ‫وي���زداد اغ��ت��راب بنعمارة وتيهُ ه بتزايد معاناة األم��ة‬ ‫َ‬ ‫مكتوف اليدين‪ ،‬ساكنا‪.‬‬ ‫وفي غمرة الغربة‪ ،‬ال يظل الشاعر‬ ‫أفعال (‪ )Réactions‬للخروج من اإلسالمية وكثرة جراحاتها في زمن أفول شمسها‪ .‬يقول في‬ ‫بل يتصرف ويقوم بردودِ‬ ‫ٍ‬ ‫واق��ع االغ��ت��راب إل��ى واق��ع االن��ش��راح‪ ،‬وم��ن وض��ع كليل إلى املقطع الثاني من قصيدته «أغنيات في حدائق شيراز»‪)15(:‬‬ ‫إع�لان ميالد وض��ع جديد‪ .‬ولعل ال��ث��ورة من أه��م الوسائل (املتقارب)‬ ‫أما ْه ما هي قِ ْبلتي‬ ‫ِشيرا ُز ّ‬ ‫القمينة بنقل الشاعر من حال االغتراب واملأساة إلى حال‬ ‫الشمس آفِ ل ٌة‬ ‫ُ‬ ‫السعادة والغبطة‪ .‬يقول بنعمارة‪( )8(:‬املتقارب)‬ ‫راحل ٌة نحو َ‬ ‫والطي ُر ِ‬ ‫نوب‬ ‫اجل ِ‬ ‫حاب‬ ‫وفي ُغ ْربتي أتس ّلق ُحوري ًة‬ ‫َّ‬ ‫كالس ِ‬ ‫ُ‬ ‫تعانِ ق الغ ْي َم امل َب ْعث َر في الفضا ْء‬ ‫لها جس ٌد فيه ْ‬ ‫مي‬ ‫وش ٌم قد ٌ‬ ‫وي��ق��ول ف��ي املقطع الثالث م��ن القصيدة ع ْينِ ها ملمِّ ح ًا‬ ‫ْ‬ ‫ورغب ُتها من نشيد الثوّ ِار‬ ‫إلى سيادة جو احلزن والغربة واملتاهات في كِ يان العالم‬ ‫البال ْد‬ ‫تس ّل ْق ُت فيها‬ ‫َ‬ ‫جراح ِ‬ ‫ً‬ ‫اإلسالمي عامة‪)16(:‬‬ ‫مع ُت في صوتها ُأغنياتي‬ ‫وأس ْ‬ ‫ْ‬ ‫طائ ُر ال َّن ْو َر ِس قد عاد من النيل حزي ًنا‬ ‫ظ ً‬ ‫ُ‬ ‫اللحظات‬ ‫ال لكِ أيتها‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َي ْركب الغ ْي َم ويتلو األغنياتْ‬ ‫تجَ يء مع املوج ُمث َقل ًة بالنشيدِ‬ ‫املَ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫‪..‬املتاهات ‪..‬املتاهاتْ ‪.‬‬ ‫تاهات‬ ‫ّ‬ ‫احملط ِ‬ ‫ات‪..‬‬ ‫حتت غ ْيم التنقل بني‬ ‫حيم األ ْمنياتْ ‪.‬‬ ‫ُغرب ُتنا في َج ِ‬ ‫ِ‬ ‫املسافات ميالدَنا‬ ‫ُت ْعلِن ط ْلع ُة كل‬ ‫ّ‬ ‫لقد أمست ه��ذه الغربة هاجسا حقيقيا يقض مضجع‬ ‫الشاعر وأمته‪ .‬وهنا يدعو بنعمارة إلى االستيقاظ والوقوف‬ ‫وميكن أن نقرأ ذلك جدولي ًا كما يلي‪:‬‬ ‫وقفة الرجال ملجاهدتها‪،‬حاثـًّا على ترك الكالم الالمجدي‬ ‫واالن��ت��ق��ال إل���ى امل��ج��اه��رة ب��احل��ق ورف���ض أج����واء الغربة‬ ‫الواقع‬ ‫املرحلة‬ ‫والتغريب‪ .‬يقول‪( )17(:‬اخلبب)‬ ‫الواقع املرئي‬ ‫فيا َمن نام هنا ْ‬ ‫املنشود‬ ‫االنتقالية‬ ‫ِ‬ ‫الكلمات‬ ‫مختفي ًا في‬ ‫است ْيقِ ْظ‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫الواقع‬‫هاج ُسنا‬ ‫إنّ الغرب َة ِ‬ ‫املمكن‪.‬‬ ‫األمويْ‬ ‫وبال ُد الشام تتوِّ ج والِـيها َ‬ ‫الواقع الكائن‬‫واقع‬‫ركوب‬ ‫لقد نظم بنعمارة – كغيره م��ن ال��ش��ع��راء اإلسالميني‬ ‫واقع الضياع‬‫قطار‬ ‫ومحمد علي‬ ‫الكرامة‪ .‬املعاصرين‪ ،‬من أمثال حسن األم��ران��ي‬ ‫واقع االغتراب‬‫واقع‬‫الثورة‬ ‫الرباوي ‪ -‬قصائد رائعة ومؤثرة في تصوير محنة القدس‬ ‫االنشراح‪ .‬وآالم املسلمني وأحزانهم في الوقت احلاضر بخاصة‪ .‬ونذكر‬ ‫هنا‪ ،‬على سبيل املثال ال احلصر‪ ،‬ميميته «الغضب املقدس»‬ ‫تتبدى في كثير من أشعار محمد بنعمارة نغمة احلزن املنشورة ضمن ��دي���وان االنتفاضة» ال��ذي أص��درت��ه مجلة‬ ‫وامل��أس��اة س��واء الذاتية أو اجلماعية؛ ألن واقعه املعيش «املشكاة» عام ‪( 2001‬ع‪ ،)34/35.‬وقد أشار في ثناياها إلى‬ ‫يبعث على ذل��ك‪ .‬والشاعر واح��د من أبناء مجتمعه وأمته؛ معاناته وأحزانه من جراء ما تعانيه القدس‪ ،‬اليوم‪ ،‬بسبب‬ ‫يعاني ما يعانونه‪ ،‬ويتألم كما يتأملون‪.‬‬ ‫االعتداءات الوحشية السافرة التي يقوم بها اليهود دون‬ ‫يقول بنعمارة في التعبير عن األح���زان وامل��أس��اة التي‬ ‫مراعاة حلرمة وال أخالق‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫تكتسحه وأب��ن��ا َء مجتمعه؛ ه��ذه امل��أس��اة ال��ت��ي ت��دف��ع إلى‬ ‫تعد القدس القلب النابض لألمة اإلسالمية‪ ،‬ورمز قوتها‪،‬‬ ‫ومسرى نبيها الكرمي‪ .‬لذا حتضر بكثافة في‬ ‫االغتراب والتنقل إلى حيث يوجد الهدوء واالطمئنان للعيش ومنشأ عِ زها‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫حياة الكرامة والعزة واحلرية التامة‪( )9(:‬املتقارب)‬ ‫الشعر اإلسالمي املعاصر‪ ،‬وحتتل مكانة مرموقة في نفسية‬ ‫ح َ‬ ‫ني كان املدى كالفضاءِ بال م ْنتهى‬ ‫اإلنسان املسلم‪ .‬يقول بنعمارة‪( )18(:‬الكامل تا ُّم األجزاء)‬ ‫وصبا َب ٌة َ‬ ‫وكانت عيونُ النساء ترانا كعصفور ْي ِن‬ ‫وغـرا ُم‬ ‫َّس‬ ‫ومحـ ّب ٌة‪َ ،‬‬ ‫ْس نو ٌر في القلوب مقد ٌ‬ ‫َالقد ُ‬ ‫َ‬ ‫فوق غصون ال ّرياح َننا ُم‬ ‫وبالنظر إلى تلك املكانة املتميزة املشار إليها في الفِ قرة‬ ‫أحزاننا‬ ‫اآلنفة‪ ،‬فإن أي حزن أو معاناة تلم بالقدس البد أن تنشر‬ ‫ونشرب ْ‬ ‫نهج ُر هذا املكانَ‬ ‫ظاللها عبر كيان األمة اإلسالمية كله‪ ،‬من منطلق ذلك الرباط‬ ‫ثم ُ‬ ‫طير َغريب ْه‬ ‫إلى حيث توجد‬ ‫املقدس الذي يربط املسلمني بالقدس‪ .‬وهكذا يتألم املسلمون‬ ‫ُ‬ ‫أسراب ٍ‬ ‫هناك ُنقي ُم‪..‬‬ ‫ويغضبون كلما ُج��رح��ت قدسهم وأل��� ّم بها احل���زن‪ .‬يقول‬ ‫َ‬ ‫باجلهْر قرآ َن َنا‪.‬‬ ‫ونقرأ‬ ‫بنعمارة‪)19(:‬‬ ‫القدس ُ‬ ‫إن املأساة واألح��زان التي يتحدث عنها بنعمارة ليست‬ ‫أرض اللهِ من َز ْيتونـها‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ذاتية‪ ،‬وليست وليدة اليوم‪ .‬بل إنها تتجاوز الذات الشاعرة‬ ‫التـاريخ واأل ّيــا ُم‬ ‫يتـو ّقد‬ ‫لتمس أبناء وطنه قاطبة ذكورا وإناثا‪ ،‬ثم إنها قدمية سببتها‬ ‫راحهـا‬ ‫وج َ‬ ‫ت ْبكي الكِ نانة حز َنها ِ‬ ‫ظروف معينة… وأمام هذا جند الشاعر يبحث عن اخلالص‬ ‫واملغرب األقصى وذاك الشا ُم‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫الذي من شأنه أن يريحه من آالم األحزان وأتعاب االغتراب‬ ‫ومج ْل ِج ٌل‬ ‫غض ُب العُ روبة عار ٌم‬ ‫َ‬ ‫قصيدة له بعنوان «أسفار داخل‬ ‫القاسي‪ .‬يقول الشاعر في‬ ‫وج ّف ِت األقـال ُم‬ ‫ٍ‬ ‫ُط ِـويَ ِّ‬ ‫الس ِج ُّل َ‬ ‫(الرمل)‬ ‫إيقاع املوج»‪)10(:‬‬ ‫القدس البال َد جميعَ ــها‬ ‫وحد‬ ‫و ُت ِّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫حتت ِّ‬ ‫ُّ‬ ‫ْ‬ ‫الظالل سنلتقي‬ ‫كـل البـالدِ ُمصـابُها اآلال ُم‬ ‫وطنٌ ‪ ،‬وأنثى‪ ،‬و َر ُج ْل‬ ‫وأم��ام ه��ذه احل��ال‪ ،‬ال يرضى الشاعر إال بخيار احلرب‬ ‫حزنٌ‬ ‫ثالثي بدأناه قدمي ًا‬ ‫واجل��ه��اد؛ ألن��ه ال س�لام مع الصهاينة األع��داء الذين ألِفوا‬ ‫ٌّ‬ ‫أوغل في مداد البحر سيف‬ ‫اخ��ت�لاق ال��دس��ائ��س واألس��اط��ي��ر ل��ض��م��ان اس��ت��ق��راره��م في‬ ‫حني ْ‬ ‫َي ْحرس األشباح والسفنَ‬ ‫املهاجر َة التي‬ ‫فلسطني الطاهرة‪ ،‬وإضفاء الشرعية على تصرفاتهم الهمجية‬ ‫ِ‬ ‫قد ه َّربت من جلد هذا ال َب ّر آال َم العَ ذارى‬ ‫والتوسعية‪ .‬يقول بنعمارة‪)20(:‬‬ ‫ُ‬ ‫شائك األشكال يتبعنِ ي‬ ‫أنتَ زهْ ٌر‬ ‫آت فاسمعـوا‬ ‫هذا ِخيا ُر احلرب ٍ‬ ‫ُ‬ ‫رفيق‬ ‫فأبحث عن‬ ‫كذِ ب الذي قال‪ :‬احليا ُة سـال ُم‬ ‫ٍ‬ ‫ميتطي وج َه الفضا ْء‬ ‫سقطتْ أساطي ُر ال َيهود و ُز ْلزلتْ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫ويرمتي في ِحضن عاشقة املَسافهْ‪.‬‬ ‫وانهارت األوثانُ واألصنـا ُم‬ ‫وال نرتاب في أن وراء شعور بنعمارة باالغتراب واملعاناة‬ ‫املجرمون تعوَّ دوا أحقادَهــ ْم‬ ‫ْ‬ ‫تقبع جملة من األسباب والعوامل‪ .‬والنص املوالي يومئ إلى‬ ‫األحــال ُم‬ ‫غ َّر ْتهم وبخداعِ ها ْ‬ ‫بعضها‪( )11(:‬اخلبب)‬ ‫ويقول في فضل االستشهاد في سبيل الدين والقدس‬ ‫ومص َر‬ ‫‪َ ..‬من باع مآذن مدن الشام‪،‬‬ ‫الشريف‪)21(:‬‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫كابول‬ ‫مسجد‬ ‫ومن أدْخل أقدا َم‬ ‫مجدِ نا‬ ‫ِ‬ ‫الروس إلى ْ‬ ‫هذا شهي ٌد في صحيفة ْ‬ ‫ومن ه َّرب شا َه الظ ْل ِم‬ ‫القسـا ُم‬ ‫أ ْبلى البال َء طريقـُه‬ ‫ّ‬

‫‪18‬‬

‫بقلم‪:‬‬ ‫الدكتور فريد أمعضشــو‬ ‫ومرابط ًا‬ ‫صاغ اجلها َد ُملبِّي ًا‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫رسـا ُم‬ ‫رسم‬ ‫الطريق كأنـّه ّ‬ ‫َ‬ ‫موت نبيل رائـع‬ ‫ودعا إلى ٍ‬ ‫ف َتسامقتْ بصمـودِ ه األعْ ال ُم‬ ‫أيـام ُه‬ ‫هذا الذي كانت لـه‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫اإلسال ُم‬ ‫وبفضلـه َيتخا َيـل ْ‬ ‫قوي‪ ،‬صـامِ ٌد وم َب ّج ٌل‬ ‫َش ْه ٌم‪ٌ ،‬‬ ‫األوها ُم‬ ‫سقطتْ أمام ُ‬ ‫صموده ْ‬ ‫من خالل قراءة الشواهد الشعرية الواردة في هذا املقال‪،‬‬ ‫ميكن أن نسجل املالحظات اآلتية‪:‬‬ ‫لقد خ��اض الشاعر املغربي اإلس�لام��ي املعاصر محمد‬ ‫بنعمارة جتربة الغربة واملعاناة ممارس ًة وشعر ًا؛ بحيث إنه‬ ‫نظم قصائ َد كثيرة في هذا الشأن‪ ،‬وعاش االغتراب في واقعه‬ ‫وأمته‪ .‬ومما تتسم به هذه التجربة أنها صادقة‪ ،‬وليست‬ ‫زائفة كما ُنلفي لدى كثير من الشعراء احملسوبني على التيار‬ ‫الشعري َ‬ ‫احلداثي‪.‬‬ ‫نلمس في أشعار األس��ت��اذ بنعمارة األح���زان واملأساة‬ ‫النفسية واالجتماعية‪ .‬يقول الدكتور محمد إقبال عروي‬ ‫في هذا الصدد‪« :‬تتداخل املأساة عند الشاعر املغربي محمد‬ ‫بنعمارة بني النفسي واالجتماعي‪ ،‬ويرتدي شخصية األمة‬ ‫َ‬ ‫املثخنة ب��اجل��راح‪ ،‬فيتذوق م��رارة االنهيار ال��ذي سيتحول‬ ‫حتما إلى أمل في النصر املنشود»‪)22(.‬‬ ‫إن جل شعر بنعمارة يتسم بطابع الغموض؛ هذا الطابع‬ ‫ال��ذي صار ميزة فنية تطغى على الشعر العربي املعاصر‬ ‫عامة‪ .‬ويحتاج هذا الشعر إلى عملية تأمل وتأويل لفهمه‬ ‫واستِ كْناه مقصوده‪ .‬ويحضر في شعر الرجل‪ ،‬في أحاي َ‬ ‫ني‬ ‫س الصوفي‪ .‬ونشير ها هنا إل��ى أن بنعمارة‬ ‫كثيرة‪ ،‬الن َف ُ‬ ‫من الباحثني املهتمني باجلانب الصوفي وأث��ره في األدب؛‬ ‫بحيث أع � ّد أط��روح��ة جامعية بعنوان «األث��ر الصوفي في‬ ‫القصيدة العربية املعاصرة» لنيل دبلوم الدراسات العليا‪،‬‬ ‫وذلك بإشراف الدكتور محمد السرغيني… كما أكثر بنعمارة‬ ‫��ول وزن اخل��ب��ب‪ ،‬ال���ذي يناسب‬ ‫�س��ج أش��ع��اره على َن� ْ‬ ‫م��ن ن� ْ‬ ‫األسيانة وامل��وض��وع��ات الغنائية…‬ ‫إل��ى حد بعيد املشاعر‬ ‫ْ‬ ‫وبجملة واحدة‪ ،‬نقول إن الشكل عند بنعمارة خادم للفكرة‪/‬‬ ‫املوضوع‪.‬‬

‫الهوامش‪:‬‬ ‫(‪)Endnotes‬‬ ‫< نبذة مركزة عن حياة بنعمارة‪ :‬ول��د محمد بنعمارة ع��ام ‪1945‬م مبدينة‬ ‫وجدة‪ .‬وقد بدأ نشر أعماله الشعرية في أواسط الستينيات (ق‪ .)20 .‬وشارك‬ ‫في مهرجان األمة الشعري األول ببغداد عام ‪ .1984‬وهو عضو رابطة األدب‬ ‫اإلسالمي العاملية‪ ،‬وعضو احتاد كتاب املغرب‪ ،‬وأيضا منتج إذاع��ي مشهور‬ ‫ببرنامجه اجلميل “ح��دائ��ق الشعر” ال��ذي كانت تبثه إذاع��ة وج��دة اجلهوية‪،‬‬ ‫وق��د استمر ه��ذا البرنامج ما يناهز ‪ 30‬سنة‪ .‬وم��ن دواوي�ن��ه الشعرية نذكر‪:‬‬ ‫ممالك الزمن األخضر‪ ،‬السنبلة‪ ،‬نشيد الغرباء‪ ،‬في الرياح وفي السحابة… وله‬ ‫جملة من األبحاث الرصينة‪ .‬وقد مر في حياته اإلبداعية واألكادميية واإلعالمية‬ ‫بثالثة أط��وار خلصها في قوله في آخر ح��وار أج��ري معه قبيل وفاته‪« :‬أوال‪،‬‬ ‫املرحلة األولى هي مرحلة جماعة ظهر املهراز بفاس حيث شاء الله أن يلتقي‬ ‫عدد كبير من الشعراء املغاربة الذين كونوا خميرة الشعر املغربي احلديث‪.‬‬ ‫أما املرحلة الثانية و هي مرحلة الدعوة إلى األدب اإلسالمي‪ .‬واملرحلة الثالثة‬ ‫كانت مرحلة الدخول إلى عالم التصوف واستنطاق مكونات التصوف داخل‬ ‫القصيدة‪ .‬وعلى املستوى األكادميي رصيدي من ذلك كتابان معروفان هما‬ ‫«األثر الصوفي في الشعر العربي املعاصر»‪ ،‬نلت عنه جائزة املغرب للكتاب‪،‬‬ ‫وكتاب «الصوفية في الشعر املغربي املعاصر‪ :‬مفاهيم وجتليات»‪ ،‬نلت عنه جائزة‬ ‫عبد الله كنون للبحث العلمي‪ ...‬وعلى املستوى اإلعالمي اشتغلت في اإلذاعة‬ ‫منتجا منذ ‪ ،1965‬أنتجت برامج كثيرة منها «اجليل الصاعد»‪« ،‬بيوت الله»‪،‬‬ ‫«شارع احلياة»‪ ،‬ثم برنامج «حدائق الشعر» الذي دام ثالثني سنة في عمره‪ ،‬ثم‬ ‫أنتجت برامج لإلذاعة املركزية بالرباط‪ ،‬منها على سبيل املثال «إضمامة شعر»‬ ‫و «أذواق وأشواق»‪ .‬واشتغلت بإذاعة محمد السادس للقرآن الكرمي مشرفا على‬ ‫برنامج «يسألونك» ملدة سنتني واحلمد لله رب العاملني» (العلم الثقافي ‪ ،‬س‪،36.‬‬ ‫اخلميس ‪ ،10/05/2007‬ص‪ .)4‬وقد توفي رحمه الله تعالى يوم السبت ‪12‬‬ ‫ماي ‪ ،2007‬إثر مرض لم ينفع معه عالج‪.‬‬ ‫‪ 1‬العلم الثقافي‪ ،‬س‪ ،36.‬اخلميس‪ ،10/05/2007‬ص‪.4‬‬‫‪ - 2‬محمد بنعمارة‪ :‬مملكة الروح‪ ،‬املطبعة املركزية (وجدة)‪ ،‬ط‪ ،)1987( 1‬ص‬ ‫‪.24‬‬ ‫‪ 3‬املصدر نفسه‪ ،‬ص ‪.25‬‬‫‪ 4‬بنعمارة‪ :‬نشيد الغرباء‪ ،‬مطبعة النور (تطوان)‪ ،‬ط‪ ،)1981( 1‬ص‪.31-32‬‬‫‪ - 5‬أي «التي تسبح»‪« .‬فأ ْل» هنا ليست للتعريف‪ ،‬وإمنا هي موصولة دخلت على‬ ‫فعل مضارع‪ .‬ومن ذلك قول الفرزدق‪:‬‬ ‫ما أنت با َ‬ ‫وال األصيلِ وال ذي الرأي واجلدلِ‬ ‫حلكم ال ُّت ْرضى حكومتُه‬ ‫أي «الذي ترضى»‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫‪ - 6‬بنعمارة‪ :‬مملكة الروح‪ ،‬ص ‪.44‬‬ ‫‪ 7‬املصدر نفسه‪ ،‬ص‪.21‬‬‫‪ - 8‬بنعمارة‪ :‬نشيد الغرباء‪ ،‬ص ‪.54 53-‬‬ ‫‪ - 9‬نفسه‪ ،‬ص ‪.16 15-‬‬ ‫‪ 10‬بنعمارة‪ :‬مملكة الروح‪ ،‬ص ‪.50-51‬‬‫‪ 11‬بنعمارة‪ :‬نشيد الغرباء‪ ،‬ص ‪.57‬‬‫‪ - 12‬نفسه‪ ،‬ص ‪.50-51‬‬ ‫‪ 13‬كلمة مع ّربة من اللفظة الفرنسية (‪)L’anémie‬؛ ومعناها‪ :‬فقر الدم‪.‬‬‫ُ‬ ‫‪ 14‬داء كالبرص يس ّبب تساقط اللحم واألعضاء‪.‬‬‫‪ 15‬بنعمارة‪ :‬نشيد الغرباء‪ ،‬ص ‪.22‬‬‫‪ 16‬نفسه‪،‬ص‪.23‬‬‫‪ 17‬بنعمارة‪ :‬مملكة الروح‪ ،‬ص‪.49‬‬‫‪ 18‬ديوان االنتفاضة‪ ،‬من منشورات «املشكاة»‪،‬وجدة‪ ،‬ع‪،2001 ،34/35 .‬‬‫ص‪.14 :‬‬ ‫‪ 19‬نفسه‪.‬‬‫‪ 20‬نفسه‪ ،‬ص‪.13‬‬‫‪ 21‬نفسه‪ ،‬ص ص‪.14 13-‬‬‫‪ 22‬د‪ .‬محمد إقبال عروي‪ :‬جمالية األدب اإلسالمي‪ ،‬املكتبة السلفية (البيضاء)‪،‬‬‫ط‪،)1986( 1‬ص‪.59-60‬‬

‫ذ‪.‬الغلبزوري فؤاد‬

‫»‬

‫إصدارات‬

‫> العدد ‪10 :‬‬ ‫> العدد ‪ > 10‬من ‪ 1‬الى ‪ 31‬دجنبر ‪2012‬‬

‫‪19‬‬

‫إصدارات جديدة���

‫دائ��م��ا يفاجئنا األس��ت��اذ‬ ‫م���ح���م���د ال���ع���رب���ي امل����س����اري‬ ‫بإصداراته اجل��دي��دة‪ ،‬يتعلق‬ ‫األم������ر ه�����ذه امل������رة ب��ك��ت��اب�ين‬ ‫أحدهما م��ن تأليفه والثاني‬ ‫م���ت���رج���م‪ ،‬األول ح��م��ل اس��م‬ ‫«م���ح���م���د ب�����ن ع���ب���د ال���ك���رمي‬ ‫اخل��ط��اب��ي م���ن ال��ق��ب��ي��ل��ة إل��ى‬ ‫ال���وط���ن»‪ ،‬يشتمل ع��ل��ى ‪244‬‬ ‫صفحة من احلجم املتوسط‪،‬‬ ‫وه���و م���ن م��ن��ش��ورات امل��رك��ز‬ ‫ال��ث��ق��اف��ي ال��ع��رب��ي ب��ي��روت‪-‬‬ ‫ال���دار البيضاء‪ ،‬وق��د تضمن‬ ‫ال���ك���ت���اب األب�������واب ال��ت��ال��ي��ة‪:‬‬ ‫ملحمة وبطل‪ ،‬مغرب القبائل‪،‬‬ ‫البحث عن شرعية (وتضمن‬ ‫فصال عن «التفسير اإليجابي‬ ‫مل��ق��والت اخل��ط��اب��ي»)‪ ،‬ورش��ة‬ ‫لبناء إنسان املغرب اجلديد‪ ،‬ماذا بقي من التاريخ؟‪ ،‬أناشيد وطنية‬ ‫مغربية وعربية محورها ث��ورة الريف‪ .‬والثاني ألفه أستاذ تاريخ‬ ‫اإلسالم املعاصر بجامعة مدريد املستقلة برنابي لوبيث غارسيا‪ ،‬حتت‬ ‫عنوان «املغرب وإسبانبا تاريخ ضد كل منطق»‪ ،‬وترجمه من اإلسبانية‬ ‫إلى العربية األستاذ املساري بدعم من وزارة الثقافة اإلسبانية‪ ،‬وهو‬ ‫صادر في اصله اإلسباني مبدينة إشبيلية سنة ‪ ،2007‬في حني صدرت‬ ‫ترجمته العربية عن مطبعة ليتوغراف بطنجة سنة ‪ ،2012‬حتدث فيه‬ ‫صاحبه عن البدايات األولى لالهتمام اإلسباني باملغرب‪ ،‬التي بدأت‬ ‫في النصف الثاني من القرن الثامن عشر وبالضبط سنة ‪1767‬م‪،‬‬ ‫والتاريخ املتشابك لهذه العالقات على أكثر من صعيد‪.‬‬

‫م���رة أخ���رى ت��ص��ر القاصة‬ ‫املتميزة سمية البوغافرية على‬ ‫إده���اش���ن���ا‪ ،‬م���ن خ��ل�ال إص����دار‬ ‫مجموعتها القصصية القصيرة‬ ‫جدا املوسومة ب «أق��واس»‪ ،‬عن‬ ‫دار التكوين للنشر والتوزيع‬ ‫بالعاصمة السورية دمشق‪ ،‬في‬ ‫‪ 103‬صفحة من القطع املتوسط‪،‬‬ ‫متضمنة ب�ين ث��ن��اي��اه��ا أرب��ع��ة‬ ‫وتسعني عمال قصصيا قصيرا‬ ‫ج�����دا‪ ،‬ل���م ت��ق��ي��د ف��ي��ه��ا نفسها‬ ‫بتيمة م��ح��ددة‪ ،‬ب��ل م��زج��ت بني‬ ‫قضايا إنسانية شائكة وعالقات‬ ‫بسيطة مستوحاة م��ن ال��واق��ع‬ ‫اليومي‪ ،‬نقرأ على غالفها األخير‬ ‫هذه القصة‪:‬‬ ‫بكل اللغات سمع‪ :‬أن��ت سيد‬ ‫الزمان واملكان‪.‬‬ ‫فتأنق بحلة الربيع‪ ،‬وحمل في منقاره أقواس قزح‪،‬‬ ‫وهب لينثر بذوره في األرض التي تقلب‪.‬‬ ‫استقبل ب��ح��ف��اوة وأغ��ل��ق عليه ف��ي غ��رف��ة م��دف��أة تشبه غرفة‬ ‫العمليات‪.‬‬ ‫حول مائدة مستديرة‪ ،‬نتفوا ريشه‪ ،‬نفضوا ألوانه على الورق بني‬ ‫أيديهم‪ ،‬ثم ألقوه من النافذة‪.‬‬ ‫وه��ي تعكف حاليا‪ ‬على إب���داع روايتها الثانية‪ ،‬بعد ص��دور‬ ‫روايتها «زليخة» التي لقيت استحسانا من قبل النقاد و املبدعني‬ ‫على السواء‪.‬‬

‫كتاب جديد بصيغة جديدة‬ ‫لصاحبه األس��ت��اذ ع��ب��د احل��ق‬ ‫الريسولي‪ ،‬ن��زل إل��ى األس��واق‬ ‫م���ؤخ���را م��ش��ت��م�لا ع��ل��ى ‪153‬‬ ‫ص��ف��ح��ة م��ن ال��ق��ط��ع امل��ت��وس��ط‪،‬‬ ‫صدر عن شركة نوفا للطباعة‪،‬‬ ‫يتعلق األمر هنا بكتاب «هاكداك‬ ‫املركاني» الذي صدر بالدارجة‬ ‫املغربية‪ ،‬وي��روي فيه صاحبه‬ ‫ب��ك��ث��ي��ر م���ن ال��ت��ب��س��ي��ط م��س��ار‬ ‫حياته‪ ،‬عندما هاجر منذ ثالثني‬ ‫س��ن��ة إل����ى ال����والي����ات امل��ت��ح��دة‬ ‫األم���ري���ك���ي���ة‪ ،‬وامل����راح����ل ال��ت��ي‬ ‫قطعها هناك ليبني مستقبله‬ ‫وي��ن��دم��ج ف��ي حياته اجل��دي��دة‪،‬‬ ‫موضحا رأي��ه في مجموعة من‬ ‫املسائل والقضايا التي تشغل بال اإلنسان املغاربي عامة‪،‬‬ ‫مبرزا التجارب احلياتية التي خاضها والعراقيل التي صادفته‬ ‫في طريقه؛ ومما جاء في الغالف اخلارجي للكتاب‪«(:‬هاكداك‬ ‫املريكاني» هو سيرة ذاتية ديال الكاتب كيجرد فيها مجموعة‬ ‫من التجارب ديالو وكيحاول من خاللها يعطي رأيو فمجموعة‬ ‫م��ن األط��روح��ات ل��ي كتشكل ره��ان التنمية فمجموعة بلدان‬ ‫املغرب الكبير(املغرب‪ ،‬اجلزائر‪ ،‬تونس‪ ،‬ليبيا)‪ ،‬ويصور للقارئ‬ ‫حياة املهاجر فبالد الغربة واملعاناة ديالو فيها بعيد على‬ ‫حضن الوطن‪.)...‬‬

‫«أش������واق مخملية»‬ ‫م���ج���م���وع���ة ن���ص���وص‬ ‫س����ردي����ة رأت ال���ن���ور‬ ‫م�����ؤخ�����را‪ ،‬ل��ص��اح��ب��ه��ا‬ ‫امل����ب����دع ال����ش����اب ع��ب��د‬ ‫ال������ك������رمي ه����������رواش‪،‬‬ ‫ص��درت في حلة أنيقة‬ ‫ع����ن م��ط��ب��ع��ة األن������وار‬ ‫امل���غ���ارب���ي���ة ب����وج����دة‪،‬‬ ‫حمل غالفها اخلارجي‬ ‫توقيع ميمون أج��واو‪،‬‬ ‫وه����ي م��ك��ون��ة م���ن ‪84‬‬ ‫ص���ف���ح���ة م����ن احل��ج��م‬ ‫امل���ت���وس���ط‪ ،‬ت��ض��م بني‬ ‫ثناياها ‪ 29‬نصا أدبيا‬ ‫شعريا منها‪ :‬تسألني‬ ‫عنك املواعيد‪ ،‬أش��واق‬ ‫م���ش���ت���ع���ل���ة‪ ،‬أن����ش����ودة‬ ‫ع�������اش�������ق م�����ش�����ت�����اق‪،‬‬ ‫ساعديني‪ ،‬تراتيل عشق مبعثرة‪ ،‬وأظل أسألك‪ ،‬جمرات أحزان‬ ‫مبعثرة‪ ،‬حديقة الشوق‪ ،‬حتيينا قطرات املطر‪ ،‬أتنفسك شوقا‪،‬‬ ‫أش��واق مخملية‪ ،‬وغيرها من النصوص الشعرية ‪ /‬النثرية‪،‬‬ ‫التي يغلب عليها طابع اخليال اجلامح وكثرة املجاز؛ وقد أصدر‬ ‫نصوصه هاته بعد مجموعته القصصية «األشقياء» التي رأت‬ ‫النور سنة ‪.2011‬‬

‫«ع����رب����ة م�������دام ب����وف����اري»‬ ‫م��ج��م��وع��ة ق��ص��ص��ي��ة ج���دي���دة‬ ‫لألمني اخلمليشي‪ ،‬ص��درت في‬ ‫اآلونة األخيرة في طبعة أنيقة‪،‬‬ ‫ضمن منشورات املكتبة الوطنية‬ ‫للمملكة املغربية‪ ،‬مغطية بياض‬ ‫س���ت�ي�ن ص���ف���ح���ة م�����ن احل���ج���م‬ ‫املتوسط‪ ،‬ومشتملة على ست‬ ‫ن��ص��وص قصصية‪« :‬حمجيق‬ ‫وب��ورش��م��ان»‪ ،‬و»ه��م��ز وغ��م��ز»‪،‬‬ ‫و»ع����رب����ش����ات»‪ ،‬و»ال����دك����ت����ور»‪،‬‬ ‫و»عربة م��دام ب��وف��اري»‪ ،‬و»ي��وم‬ ‫مم����ط����ر»؛ ال����غ��ل�اف اخل���ارج���ي‬ ‫أجنزه األستاذ خالد األشعري‪،‬‬ ‫الذي قام كذلك بالبحث عن هاته‬ ‫النصوص وجمعها وإع��داده��ا للنشر‪ ،‬وه��ي تعود لفترات‬ ‫الستينات والسبعينات والثمانينات‪ ،‬إحداها نشرت سنة‬ ‫‪ 2005‬في مجلة «قاف صاد»‪.‬‬ ‫ومم��ا يجدر ذك��ره‪ ،‬أن األم�ين اخلمليشي من مواليد سنة‬ ‫‪ 1947‬بتاركيست إقليم احلسيمة‪ ،‬حصل على اإلج��ازة في‬ ‫اللغة العربية وآدابها من كلية اآلداب بفاس سنة ‪ ،1968‬ثم‬ ‫على شهادة ال��دروس املعمقة سنة ‪ ،1974‬ويشتغل أستاذا‬ ‫باملدرسة العليا لألساتذة بالرباط‪ ،‬أصدر سنة ‪ 1990‬مجموعته‬ ‫القصصية األول��ى حتت اسم «اشتباكات»‪ ،‬ضمن منشورات‬ ‫احتاد كتاب املغرب‪.‬‬

‫م��واك��ب��ة منه مل��ا استجد من‬ ‫أح���داث ووق��ائ��ع متسارعة‪ ،‬على‬ ‫طول خريطة عدد مهم من البلدان‬ ‫العربية‪ ،‬أسفر الحقا عن تغييرات‬ ‫ج��ذري��ة م��س��ت جميع اجل��وان��ب‪،‬‬ ‫ال��س��ي��اس��ي��ة م��ن��ه��ا واالج��ت��م��اع��ي��ة‬ ‫والثقافية واالقتصادية وغيرها‪،‬‬ ‫وملساعدة املتلقي على ق��راءة ما‬ ‫ب���ات ي��ع��رف «ب��ال��رب��ي��ع ال��ع��رب��ي»‪،‬‬ ‫وفهم أكثر مل��س��ارات ه��ذا الربيع‬ ‫وت��ش��ع��ب��ات��ه‪ ،‬ج����اء ك��ت��اب «رب��ي��ع‬ ‫الغضب مقاربة أول��ي��ة» للباحث‬ ‫س��م��ي��ر احل���م���ادي‪ ،‬ال����ذي ص��درت‬ ‫طبعته األولى في اآلونة األخيرة‪،‬‬ ‫مكونة من ‪ 173‬صفحة من احلجم‬ ‫امل��ت��وس��ط‪ ،‬نصفه األول (م���ن ص‪ 9‬إل���ى ص‪ )96‬مخصص للمنت‪،‬‬ ‫والنصف اآلخر(من ص ‪ 97‬إلى ص‪ )173‬للهوامش واملراجع‪ ،‬ركز‬ ‫فيه الكاتب أكثر على احلالة التونسية واملصرية‪ ،‬معتمدا في ذلك‬ ‫بنوع من التركيز والتكثيف‪ -‬على املنهج الوصفي‪ ،‬القائم على سرد‬‫األح��داث وترتيب أجزائها دون التعمق في التفاصيل‪ ،‬مع ذكر كل‬ ‫املعطيات التي ترتبط بهذه التحوالت‪ ،‬التي حدثت في غياب أي تأطير‬ ‫سياسي أو توجيه إيديولوجي؛ وقد عزا الكاتب أهم مسبباتها إلى‬ ‫ظاهرة العجز الدميقراطي وأزمة الشرعية ومعضلة الفساد‪ ،‬وتوقف‬ ‫عند أدوار العوامل احلاسمة في هذه الثورات‪ ،‬وخصوصا اإلعالم‬ ‫اجلديد «الفضائيات»‪ ،‬واإلعالم البديل «األنترنت»‪ ،‬وتأثير الشبكات‬ ‫االجتماعية في هذا النسيج‪ .‬وسيصدر للمؤلف قريبا كتابا حتت‬ ‫عنوان (رهانات الثورة والتغيير في الوطن العربي)‪.‬‬

‫«كتابة املذكرات شيء مختلف متاما‬ ‫ع��ن ك��ل ه���ذا‪ ،‬بدليل أن ك��ل م��ن يجترئ‬ ‫على اقتحام ه��ذه القلعة احلصينة‪ ،‬ال‬ ‫يجد أمامه سوى ذاكرة معينة وال شيء‬ ‫غير ذلك‪..‬ذاكرة قد تكون مسعفة حافظة‪،‬‬ ‫متيقظة وث��اق��ب��ة‪ ،‬وق���د ت��ك��ون جموحة‪،‬‬ ‫م��ه��م��ل��ة‪ ،‬خ��ام��ل��ة وال ت��ص��ي��ب ال���ه���دف‪.‬‬ ‫وق��د تكون ب�ين بني‪..‬مهما ب��رع صاحب‬ ‫املذكرات في عمليات التذكر والرصد‪...‬‬ ‫فليس كل ما يهتدي إلى تذكره ورصده‬ ‫وال��غ��وص ورائ���ه وت��ص��ي��ده وحتسسه‪،‬‬ ‫بقادر على قوله‪ ،‬إما ألن اللغة التي يعبر‬ ‫بها عن كل هذا ال تكون مطواعة بالقدر‬ ‫ال��ك��اف��ي‪ ،‬أو لعدم متكنه م��ن ناصيتها‪،‬‬ ‫وإم���ا بسبب‪ ،‬ول��ع��ل ه��ذا ه��و األه���م عدم‬ ‫جترئه على ما هو محرم ومحظور ومسكوت عنه وحميمي ومخجل‪ »...‬هذا‬ ‫بعض ما ورد في الغالف اخلارجي لكتاب «شيء من حديث الذاكرة» لألستاذ‬ ‫جنيب اخلمليشي‪ ،‬الذي صدرت طبعته األولى في غشت ‪ ،2012‬عن منشورات‬ ‫مطبعة سليكي أخوين بعاصمة البوغاز طنجة‪ ،‬مشتمال على ‪ 293‬صفحة‬ ‫من احلجم املتوسط‪ ،‬ومتضمنا في متنه اإلهداء وتسعة فصول مرقمة غير‬ ‫معنونة مع خامتة‪ .‬يتحدث فيها بكثير من احلنني عن فترات مختلفة من‬ ‫حياته الزاخرة باألحداث والوقائع‪ ،‬ابتداء من املسيد واملدرسة مرورا بثانوية‬ ‫��لبادسي باحلسيمة‪ ،‬وانتهاء بشعبة األدب العربي بكلية اآلداب بفاس‪ ،‬كما‬ ‫عرج في مذكراته هاته على فترة التحاقه بسلك التعليم‪ ،‬أستاذا للعربية ثم‬ ‫ملادة الفلسفة‪ ،‬متنقال أثناء ذلك بني مدن وجدة وإمزورن والعرائش فطنجة‪،‬‬ ‫مسجال انطباعاته حولها‪.‬‬ ‫يعد هذا العمل األدبي األول في مشوار مبدعنا اخلمليشي‪ ،‬ابن تاركيست‪/‬‬ ‫احلسيمة وأستاذ الفلسفة بالتعليم الثانوي التأهيلي‪ ،‬والذي يقيم مبدينة‬ ‫طنجة منذ مدة طويلة‪.‬‬

‫صدر العدد ‪ 19‬من املجلة البحرينية‬ ‫«الثقافة الشعبية» للسنة اخلامسة ‪/‬‬ ‫خريف ‪ ،2012‬في حلة قشيبة مشكلة‬ ‫من ‪ 259‬صفحة من القطع املتوسط‪،‬‬ ‫‪ 35‬صفحة منها ملخصة للمقاالت‬ ‫باللغتني اإلجنليزية والفرنسية‪ ،‬وهكذا‬ ‫جند فيه بعد املفتتح والتصدير باب‬ ‫آف���اق ال���ذي حت���دث ف��ي��ه ع��ب��د املجيد‬ ‫ح���واس ع���ن»ال���راس وال���ك���راس ق��ول‬ ‫آخر في الشفهية والكتابية»‪ ،‬وجند في‬ ‫باب أدب شعبي خمس مقاالت أوالها‬ ‫لعائشة الدرمكي من سلطنة عمان حول‬ ‫«سيميائية اخلطاب األس��ط��وري للتصور‬ ‫الشعبي للكون‪ :‬اخل��ط��اب األس��ط��وري لفن‬ ‫وث���ان���ي���ه���ا ل��ف��ري��د‬ ‫النيروز في التراث الثقافي العماني منوذجا»‪،‬‬ ‫الصغيري من تونس حول «املأثورات القولية للشيخ علي بن عون»‪ ،‬وثالثها‬ ‫لعزيز ال��ع��رب��اوي م��ن امل��غ��رب ح��ول «األل��غ��از الشعبية كجنس م��ن الثقافة‬ ‫الشعبية»‪ ،‬ورابعها لسليمة فريال الشوبكي من سوريا حول «أغنية سكابا»‪،‬‬ ‫وخامسها ألمي��ن حماد من مصر ح��ول» املظاهر الدرامية لفنون الفرجة‬ ‫الشعبية»‪ ،‬بينما نلفي في باب عادات وتقاليد ثالث مقاالت‪ ،‬األولى للمغربي‬ ‫عبد الكرمي بركة «طقوس االحتفال باملناسبات واألعياد بشمال إفريقيا»‪،‬‬ ‫والثاني للمصري أش��رف سعد نخلة «األلعاب الشعبية في مصر وال��دول‬ ‫العربية»‪ ،‬والثالث للمغربي يوسف توفيق «احلضرة في التصوف الشعبي‬ ‫الزاوية العالوية أمنوذجا»‪ ،‬في حني شارك في باب موسيقى وأداء حركي كال‬ ‫من الكاتب البحريني خالد عبد الله خليفة «الطنبورة»‪ ،‬والكاتب التونسي‬ ‫يونس سلطاني «في تنوع اآلالت املوسيقية»‪ ،‬أما في باب ثقافة مادية فشارك‬ ‫فيه كال من الباحث التونسي محمد اجلزيراوي «املسكن التقليدي بقرى‬ ‫واح��ات منطقة نفزاوة باجلنوب التونسي»‪ ،‬واملصري أشرف صالح سيد‬ ‫«النسيج املصري‪ :‬حكاية صناعة شعبية عريقة»‪ ،‬وفي باب في امليدان جند‬ ‫مقال «في حضرة الزار» للباحث البحريني علي عبد الله يعقوب‪ ،‬إضافة إلى‬ ‫ما تضمنته زاويتي جديد النشر وأصداء‪.‬‬

‫«اإلع��ل�ام السمعي املرئي‬ ‫األم���ازي���غ���ي ب��امل��غ��رب‪-‬ت��ري��ف��ت‬ ‫منوذج ًا»‪ ،‬كتاب صدر عن مطبعة‬ ‫أن��ف��و ب���ران���ت ب��ف��اس لصاحبه‬ ‫ادري�������س ال����ي����زام����ي‪ ،‬وه�����و م��ن‬ ‫منشورات جامعة الهاي العاملية‬ ‫ل��ل��ص��ح��اف��ة واإلع��ل��ام ب��ه��ول��ن��دا‪،‬‬ ‫ق��س��م��ه ص���اح���ب���ه إل�����ى خ��م��س��ة‬ ‫فصول معتمدا ف��ي ذل��ك املنهج‬ ‫الوصفي‪ ،‬حتدث فيه عن املشهد‬ ‫اإلع��ل�ام����ي ال��س��م��ع��ي وامل���رئ���ي‬ ‫باملغرب‪ ،‬واملراحل التي قطعها‬ ‫اإلع�لام األمازيغي‪/‬الريفي قبل‬ ‫االس���ت���ق�ل�ال وب����ع����ده‪ ،‬وع�ل�اق���ة‬ ‫ك��ل ذل���ك بالتنمية ف��ي مختلف‬ ‫ال��ب��رام��ج امل��ق��دم��ة‪ ،‬م��ع��ززا بحثه‬ ‫باستمارات وزعت على املهتمني‪،‬‬ ‫ومتكئا فيه على شهادات لفعاليات‬ ‫إعالمية أمازيغية مختلفة‪ ،‬محاوال قدر اإلمكان املزج بني ما هو نظري‬ ‫وما هو تطبيقي‪ ،‬وإصداره هذا هو جزء من رسالة املاجستير املقدمة‬ ‫الى قسم الصحافة واإلعالم األمازيغي‪ ،‬التابع جلامعة الهاي العاملية‬ ‫للصحافة واإلعالم بهولندا‪ ،‬نوقشت في يوليوز ‪ 2009‬حتت إشراف‬ ‫الدكتور محمد علي الرباوي‪ ،‬منحت على إثره للباحث درجة جيد جدا‬ ‫مع التوصية بأن يكون هذا البحث ضمن مقررات اإلعالم والصحافة‬ ‫األمازيغية‪ ،‬وهي أول شهادة من نوعها في اإلعالم األمازيغي لهذا‬ ‫الباحث الذي ينحدر من ريف تازة‪ ،‬ويعد عضوا نشيطا باحتاد كتاب‬ ‫املغرب وباحتاد كتاب اإلنترنت املغاربة‪ ،‬له العديد من الروايات‬ ‫واملجاميع القصصية وأخرى قيد الطبع‪.‬‬

‫»‬

‫> العدد ‪10 :‬‬

‫تراث‬

‫> العدد ‪ > 10‬من ‪ 1‬الى ‪ 31‬دجنبر ‪2012‬‬

‫قبيلة أيث بويحيي بين الترحال واإلستقرار‬ ‫من خالل الموروث الشفهي‬ ‫ال زال���ت ال �ع��دي��د م��ن اجل �ه��ات امل�غ��رب�ي��ة غير‬ ‫م� ��دروس� ��ة ب ��دق ��ة‪ ،‬ب ��ل ه� �ن ��اك م �ن��اط��ق ت�ش�ك��ل‬ ‫«مجهوال» بالنسبة للباحثني مبنطقة الريف‬ ‫ال�ش��رق��ي‪ ،‬ال�ت��ي ظلت إل��ى ح��د م��ا َن� ْ�س� َ�ي��ا َمنْ ِس َّيا‬ ‫فيما يخص اهتمامات املهتمني والباحثني في‬ ‫ال�ت��اري��خ‪ ،‬مم��ا ساهم ف��ي إخ�ف��اء وض�م��ور التاريخ‬ ‫احمل �ل��ي للمنطقة‪ ،‬ع�ل�م��ا أن ال ��دراس ��ات احمللية‬ ‫واجل�ه��وي��ة تشكل خ��زان��ا لكل محاولة لصياغة‬ ‫أطروحة تفسيرية عامة للمجتمع‪ ،‬فالتجربة‬ ‫األوربية تثبت بأن احملاوالت التركيبية لم تصبح‬ ‫ممكنة‪ ،‬إال بعد أن متت تغطية مجموع املجال‬ ‫ب��األب�ح��اث الدقيقة‪ ،‬وأي��ن نحن م��ن ه��ذا املسح‬ ‫ال�ت��اري�خ��ي للمناطق امل �غ��رب �ي��ة؟! وب��اخل�ص��وص‬ ‫م�ن�ط�ق��ة ال��ري��ف ال �ش��رق��ي وب ��األخ ��ص املنطقة‬ ‫اجلنوبية منه التي تضم قبائل‪ :‬أيث بويحيي‬ ‫وامطالسة وأوالد ستوت‪ ،‬إذ أننا نقف حائرين‬ ‫أم��ام الغموض ال��ذي يكتنف ج��وان��ب كثيرة من‬ ‫مكونات املجتمع البويحياوي ‪-‬نسبة إلى قبيلة‬ ‫أي ��ث ب��وي�ح�ي��ي‪ -‬وف ��ي غ �ي��اب ال��وث�ي�ق��ة املكتوبة‬ ‫وس�ي��ادة امللفوظ الشفهي وتقاعس العديد من‬ ‫الباحثني واملهتمني بكتابة تاريخ هذه املنطقة‪،‬‬ ‫سنجعل م��ن ه��ذه امل��داخ�ل��ة ع�ب��ارة ع��ن مساءلة‬ ‫للذاكرة اجلماعية عما تختزله من مؤسسات‬ ‫اجتماعية‪ ،‬لها ارتباط وثيق بنمط عيش أهالي‬ ‫أيث بويحيي واملتمثل في احلل والترحال‪ ،‬عبر‬ ‫اختراق أنسجة الرواية الشفهية للوقوف على ما‬ ‫تنطوي عليها طبقاتها من معطيات ‪ /‬معلومات‬ ‫مثقلة بالدالالت واإلشارات‪ ،‬يخول لنا إمكانية‬ ‫تسويد البياضات وترميم ال�ف��راغ��ات اخلاصة‬ ‫بجوانب من التاريخ االجتماعي واالقتصادي‬ ‫ل �ل��ري��ف ال �ش��رق��ي‪ ،‬وذل� ��ك ع �ب��ر ال �ت �ط��رق ل�ث�لاث‬ ‫مفاهيم أمازيغية سنستعملها مبثابة مفاتيح‪،‬‬ ‫قصد اإلط�لال��ة على قبيلة أي��ث بويحيي قبل‬ ‫وأثناء وبعد احلماية‪ ،‬وهذه املفاتيح سنعاجلها‬ ‫عبر املباحث التاليــة‪:‬‬

‫> املبحث األول ‪ :‬اثواشـونـت‪ :‬رمز االرتباط‬ ‫الدائم بني أهالي القبيلة واملاشية‬ ‫> املبحث الثاني ‪ :‬أرمرس‪ :‬تقنية ومؤسسة‬ ‫تدبير وتطويع اقتصاد الندرة‬ ‫> املبحث ال�ث��ال��ث‪ :‬أس�ـ�ـ��ون‪ :‬ف�ض��اء التحام‬ ‫ال� ُّ�ر َّح��ل‪ ،‬في حني سنخصص املبحث الرابع‬ ‫ألي� ��ث ب��وي �ح �ي��ي واإلس� �ت� �ق ��رار ‪ /‬ال �ظ��اه��رة‬ ‫الدخيلة على القبيلة‪.‬‬

‫ول��ك��ن قبل معاجلتنا ل��ه��ذه املباحث األرب���ع‪ ،‬البد‬ ‫م��ن توطئة سنخصصها للقيام ببعض احلفريات‬ ‫أمو ُتو ‪ /‬إ ْم َع ْز َبنْ ‪،‬‬ ‫للبحث في أصول البدو ‪ /‬الرحل ‪ُ /‬‬ ‫مستعينني ببعض الكتابات التي كتبت ملعاجلة هذه‬ ‫الظاهرة االجتماعية اللصيقة باإلنسان منذ القدم‪.‬‬ ‫تـوطئــة‪ :‬حفريات في أصول البدو ‪ /‬الرحل‬ ‫الرحل جتمعات بشرية تنتقل من مكان إلى آخر‪،‬‬ ‫بسبب الوسط الطبيعي املتميز بقلة املوارد واإلنتاجية‬ ‫فيما يخص سطح األرض‪ ،‬وتتحكم فيه عوامل مناخية‬ ‫من تقلبات اجلو وكثافة الغطاء النباتي(‪ ،)1‬وكذلك‬ ‫ال��ت��ض��اري��س م���ن ج��ب��ال وس���ف���وح وس���ه���ول وأودي����ة‬ ‫وأن����ه����ار‪ ...‬ومب���ا أن ال��رح��ل اش��ت��ه��روا ع��ب��ر ال��ع��ال��م‬ ‫وباخلصوص في املجتمعات العربية القدمية‪ ،‬التي‬ ‫أطلقت عليهم اسم «البـدو» وأصل هذه الكلمة العربية‬ ‫هو الفعل «بدا «(‪ )2‬مبعنى ظهر أو برز‪ ،‬وأطلق اسم‬ ‫البدو على الذين يسكنون في براز من األرض‪ ،‬وفي‬ ‫منازل‪/‬مساكن متنقلة أي في «خيام»‪ ،‬كما أن العرف‬ ‫ج��رى في استعمال الكلمة «‪ »NOMADES‬لتقابل‬ ‫كلمة ب��دو‪ ،‬وأن الكلمة اإلجنليزية مشتقة من كلمة‬ ‫«‪ »NOMAS‬اإلغريقية مبعنى يتجول (دائرة املعارف‬ ‫البريطانية ص ‪ ،)559‬واملعنى العام للكلمتني العربية‬ ‫واألوربية هو التجول وعدم السكن في بيوت ثابتة‪،‬‬ ‫وهذا التعريف يشمل أمناطا مختلفة من املجتمعات‪:‬‬ ‫كالغجر وجامعي الطعام وال��رع��اة (دائ���رة املعارف‬ ‫البريطانية ص ‪ ،)818‬غير أن الكلمة استعملت أكثر‬ ‫ما استعملت للداللة على البدو والرعاة‪ ،‬وبعبارة أدق‬ ‫الرحل الذين دأب��وا على التنقل من مجال إل��ى آخر‬ ‫للبحث عن الكأل واملاء لقطعانهم ‪ ...‬والزال��ت ظاهرة‬ ‫البداوة الرعوية أي الترحال تثير العديد من التساؤالت‬ ‫إلى يومنا هذا‪ ،‬فيما يخص ظهورها على وجه الدقة‪،‬‬ ‫ومتى ظهرت في شمال إفريقيا(‪ .)3‬وال ندري على وجه‬ ‫الدقة متى ظهرت البداوة الرعوية سواء أكان ذلك في‬ ‫العالم أوف��ي شمال إفريقيا‪ ،‬وه��ل ظهرت ال��ب��داوة ‪/‬‬ ‫الترحال قبل أو بعد اكتشاف ال��زراع��ة‪ ،‬غير أن��ه من‬ ‫املؤكد أن البداوة وهي تعتمد على احليوان‪ ،‬البد أن‬

‫تكون قد ظهرت بعد استئناس حيوان املرعى حسب‬ ‫رأي الباحث مصطفى محمد خوجلي‪ ،‬كما أنه كان من‬ ‫املؤكد أن البداوة الرعوية‪/‬الترحال كانت منتشرة في‬ ‫كثير من أنحاء العالم في األلف سنة األولى قبل ميالد‬ ‫املسيح‪ ،‬بدليل أن البحارة اليونانيني قد وصفوا البدو‬ ‫في رحالتهم دائما حسب رأي الباحث محمد خوجلي‪،‬‬ ‫كما أن لفظ البدو ورد في قصة سيدنا يوسف الواردة‬ ‫في سورة يوسف اآلية ‪.99‬‬ ‫وف��س��ر أرن��ول��د توينبي ظ��ه��ور ال��ب��داوة بنظريته‬ ‫(التحدي واإلس��ت��ج��اب��ة)‪ ،‬حت��دي اجل��ف��اف ال��ذي وجد‬ ‫اإلنسان زارعا فشطر مجتمعه إلى جزأين‪ :‬األول اجته‬ ‫نحو املناطق الرطبة ليواصل زراعته‪ ،‬الثاني توغل‬ ‫في األماكن اجلافة يرعى حيواناته (‪ .)4‬وهكذا بدأ‬ ‫البدو ‪ /‬الرحل في اإلعتماد على الثروة احليوانية‪،‬‬ ‫حيث يعد الرعي النشاط األساسي الذي يضبط منط‬ ‫احلياة ذات اإلنتاجية اإلقتصادية املرتفعة باستعمال‬ ‫التمايزات املناخية الكافية‪ ،‬كما كان احلال فيما عرف‬ ‫في األدبيات التاريخية بالترحال واالنتجاع‪.‬‬

‫املبحث األول‪ :‬اثواشونت‪/‬االرتباط الدائم‬ ‫بني أهالي أيث بويحيي واملاشية‬

‫إن تربية املاشية ورعايتها هي عماد الثروة واحلياة‬ ‫لدى أهالي القبيلة‪ ،‬باإلضافة إلى الزراعة املعاشية‬ ‫وال��ت��ج��ارة م��ع ال��ق��ب��ائ��ل امل���ج���اورة‪ .‬وب��رج��وع��ن��ا إل��ى‬ ‫التاريخ جند بأن اجلماعات البشرية التي استوطنت‬ ‫الريف الشرقي‪ ،‬قد عرفت تدجني املواشي ورعايتها‬ ‫وتربيتها بعد أن ك��ان غ��ذاؤه��ا الوحيد ي��ق��وم على‬ ‫الصيد والتقاط الثمرات‪ .‬ومنذ فترة التدجني نسج‬ ‫اإلنسان عالقة وثيقة مع قطعانه من املاشية‪ ،‬ومن‬ ‫بني القبائل التي اشتهر أهاليها بارتباطهم الوثيق‬ ‫بقطعان املاشية جند قبيلة أيث بويحيي‪ ،‬إذ إلى عهد‬ ‫قريب كان ثراء اإلنسان لدى سكان هذه القبيلة ال يقاس‬ ‫مبا ميلكه املرء من عقارات ومنقوالت‪ ،‬بل بعدد رؤوس‬ ‫الغنم واملاعز واإلبل التي ميتلكها‪ ،‬ولعالقة اإلنسان‬ ‫البويحياوي باملاشية ج��ذوره��ا املمتدة ف��ي أعماق‬ ‫التاريخ وف��ي الوعيه اجلمعي‪ ،‬خاصة وأن القبيلة‬ ‫تنحدر من القبائل الزناتية األمازيغية التي عرفت‬ ‫تاريخيا بتعاطيها للترحال لتربية القطيع‪ ،‬واإلنسان‬ ‫البويحياوي يعتبر تربية املاشية سر وجوده ومنبع‬ ‫رزقه وأنيسه في الفلوات‪ ،‬ولهذا جنده ينزلها مرتبة‬ ‫رفيعة لديه إذ اعتبرها كامتداد ألسرته الشخصية‬ ‫البيولوجية‪ ،‬ولهذا أطلق على قطعان ماشيته التي‬ ‫ميتلكها َأ ْث َو ُ‬ ‫اش ْنتْ ‪ ،‬وهي كلمة أمازيغية تعني تصغير‬ ‫األس��رة والتي يطلق عليها باألمازيغية أرواش���ون‪،‬‬ ‫ومما حتكيه الروايات الشفهية املتواترة لدى أهالي‬ ‫القبيلة أنه في فترات اجلفاف والقحط‪ ،‬كان اإلنسان‬ ‫البويحياوي يهتم بالدرجة األولى مبصير قطيعه أوال‬ ‫وأسرته في الدرجة الثانية من االهتمام (‪ ،)5‬كما كان‬ ‫الراعي يحمل صناجا حيث يضع فيها الزاد اليومي‬ ‫املتكون غالبا من قطعة خبز وقليل من املاء واللنب‪،‬‬ ‫ولكن هذا الصناج كان يتميز بازدواجية اإلستعمال‬ ‫حيث كان يحمل فيه زاده‪ ،‬وأيضا يخصصه كحاضن‬ ‫للحمل احلديث الوالدة والذي لم يكن متمكنا بعد من‬ ‫املشي‪ ،‬وهذا يدل على اللطف واحلنان الذي كان يسبغه‬ ‫اإلنسان البويحياوي على صغار األغنام واملاعز‪ ،‬كما‬ ‫أنه كان يخصصلصغار النعاج حديثي الوالدة مكانا‬ ‫ب��داخ��ل اخليمة التي يقطنها ه��و وأه��ل��ه‪ ،‬ويستقبل‬ ‫والدتها بفرحة عارمة والذي يترجمها بوضع احلناء‬ ‫على رؤوسها‪.‬‬ ‫وإلب���راز ه��ذه العالقة الوثيقة التي كانت جتمعه‬ ‫باملاشية‪ ،‬الب��د من استحضار إح��دى احلكايات (‪)6‬‬ ‫التي الزال��ت تستوطن ذاك��رة معمري إح��دى فخدات‬ ‫قبيلة أي��ث بويحيي الواقعة بسهل ك��رواو‪/‬أي��رواو‪،‬‬ ‫والتي ميكن تلخيصها في الوقائع التالية‪ :‬في أواخر‬ ‫ستينيات القرن املاضي كان ألحد شيوخ القبيلة أبناء‬ ‫مهاجرين بالديار األملانية‪ ،‬وفي إحدى مواسم الصيف‬ ‫قدموا لقضاء عطلتهم الصيفية مع والدهم وأسرتهم‪،‬‬ ‫وحينما حلوا بالقبيلة وج���دوا وال��ده��م الزال يقوم‬ ‫برعي القطيع صباحا وم��س��اء‪ ،‬وحيث أن أحوالهم‬ ‫املادية حتسنت بفعل عائدات الهجرة‪ ،‬وإشفاقا على‬ ‫والدهم من هذه املشقة واملعاناة قرروا بيع القطيع‪،‬‬ ‫واستطاعوا أن يقنعوه بذلك بعد جهد جهيد‪ ،‬وصباح‬ ‫يوم انعقاد السوق األسبوعي قاموا بجلب القطيع إلى‬ ‫السوق حيث قاموا ببيعه في غياب والدهم‪ ،‬وعادوا‬ ‫إلى املنزل زوال نفس اليوم‪ ،‬وحني حل موعد تناول‬ ‫وجبة الغداء امتنع األب عن األكل وأحلوا عليه ليتناول‬ ‫معهم الطعام‪ ،‬إال أنه برر ذلك بأنه فقد الشهية بحكم‬ ‫تناوله لوجبة الفطور في ساعة متأخرة من الصباح‪،‬‬ ‫وفي املساء حينما أقبلت الشمس على الغروب وبدأت‬ ‫قطعان ماشية اجليران في الرجوع إلى الزرائب‪ ،‬بدأ‬ ‫الشيخ ف��ي البكاء والنحيب كأنه فقد ع��زي��زا عليه‪،‬‬ ‫وحينما استفسره أبناؤه عن السر في البكاء‪ ،‬أخبرهم‬ ‫بأنه تذكر قطيعه وأنه ال ميكن له أن يعيش دونه‪ ،‬فما‬ ‫كان منهم إال امتطاء السيارة والتوجه نحو الشخص‬ ‫ال��ذي اقتنى منهم القطيع‪ ،‬وبعد مفاوضات طويلة‬

‫استطاعوا أن يقنعوا املشتري بأن ُي ْر ِج َعه إليهم ولو‬ ‫تطلب ذلك إعطاءه مبلغا ماليا إضافيا عن املبلغ الذي‬ ‫ْ‬ ‫اش ُت ِري به‪ ،‬وحيث أن املشتري كان شخصا معروفا‬ ‫بإحسانه وأخالقه الكرمية داخل القبيلة‪ ،‬تفهم الوضع‬ ‫وأعاد إليهم القطيع وأسرع األبناء بإرجاع القطيع إلى‬ ‫املنزل‪ ،‬وما إن بدأت الشاحنة بإفراغ رؤوس األغنام‬ ‫املشكلة للقطيع‪ ،‬حتى وقف الشيخ واإلبتسامة تعلو‬ ‫ُم َح َّياه‪ ،‬وفهم األبناء أن العالقة التي تربط والدهم‬ ‫باملاشية لن يضع لها حدا إال املوت والفراق‪ ،‬وهكذا‬ ‫نالحظ من خالل هذه الرواية أنه بالفعل أن القطيع كان‬ ‫مبثابة أسرة صغيرة اتواشونت لدى أيث بويحيي‪.‬‬ ‫وقد يكون من املفيد االستئناس ببعض املعطيات‬ ‫اإلحصائية التي قدمتها الكتابات الكولونيالية‪ ،‬ملعرفة‬ ‫وضعية القطيع ‪ /‬املاشية مبختلف القبائل املشكلة‬ ‫ملقاطعة ك��رط وب��اخل��ص��وص قبائل ال��ري��ف الشرقي‬ ‫اجلنوبي‪ :‬أيث بويحيي يرمز إليها مبراقبة تزطوطني‪،‬‬ ‫قبيلة أوالد ستوت يرمز إليها مبراقبة زايو‪ ،‬وقبيلة‬ ‫إبضالسن‪ /‬أمطالسة يرمز إليها مبراقبة دري��وش‪،‬‬ ‫والقاسم املشترك بني ه��ذه القبائل الثالث هو أنها‬ ‫كانت تتعاطى لتربية املاشية والترحال‪.‬‬ ‫املراقبة الترابية ملنطقة كرط‬ ‫‪INTERVENCION TERRITORIAL DEL‬‬ ‫‪QUERT‬‬ ‫إحصاء املواشي باملنطقة خالل سنة ‪)7(1949‬‬ ‫‪ESTADO DE LA GANADERIA EXISTENTE‬‬ ‫‪EN EL TERRITORIO EN EL AÑO 1949‬‬ ‫‪ESPECIES‬‬ ‫األنـواع‬

‫‪ZAIO‬‬ ‫زايـو‬

‫‪TIZTOTIN‬‬ ‫تزطوطيـن‬

‫‪DRIUCH‬‬ ‫أدريـوش‬

‫‪CABILLAR‬‬ ‫اجليـاد‬

‫‪330‬‬

‫‪155‬‬

‫‪122‬‬

‫‪MULAR‬‬ ‫البغـال‬

‫‪203‬‬

‫‪136‬‬

‫‪103‬‬

‫‪ASNAL‬‬ ‫احلميـر‬ ‫‪VACUNO‬‬ ‫األبقار‬

‫‪1159‬‬

‫‪734‬‬

‫‪716‬‬

‫‪1223‬‬

‫‪1171‬‬

‫‪1265‬‬

‫‪OVINO‬‬ ‫األغنـام‬

‫‪12258‬‬

‫‪41112‬‬

‫‪27.897‬‬

‫‪CAPRINO‬‬ ‫املعـز‬

‫‪24.861‬‬

‫‪35302‬‬

‫‪32376‬‬

‫‪CAMEUAR‬‬ ‫اإلبـل‬

‫‪48‬‬

‫‪1250‬‬

‫‪1125‬‬

‫واجل��دي��ر بالذكر‪ ،‬أن أه��ال��ي أي��ث بويحيي كانوا‬ ‫يهتمون بتربية املعز وأنواع الضأن والغنم‪ ،‬ومتيزت‬ ‫القبيلة بساللتني األولى تدعى ثذغمشت في حني أن‬ ‫الثانية تدعى ثرشقرث‪ ،‬كما كانت ك��ل أس��رة داخ��ل‬ ‫الفخذة تعمد إل��ى وش��م قطعانها ب��وش��م خ��اص أو‬ ‫بنقوش احلناء‪ ،‬حيث حتتكر كل عائلة مناذج وأشكال‬ ‫خاصة بها (‪ .)8‬ومن بني األع��راف التي كانت تنظم‬ ‫عالقة مالك القطيع باخلماس‪ /‬أنتشي‪/‬الراعي‪ ،‬هو أنه‬ ‫أثناء نفوق إحدى النعاج أو اخلراف فإنه كان يتحتم‬ ‫على اخلماس‪/‬الراعي أن يحضر رأس البهيمة النافقة‬ ‫ملتصقا بفروها‪ ،‬وهذا إلبراء ذمته وإبعاد الشبهات‬ ‫عنه (‪.)9‬‬ ‫إن العالقة التي نسجها أهالي قبيلة أيث بويحيي‬ ‫مع احليوانات الداجنة‪ ،‬واحلنان والعطف الذي كان‬ ‫يغدقونه عليها وباخلصوص على املاشية من أغنام‬ ‫وماعز وإبل لم يقتصر عليها فقط‪ ،‬بل امتد إلى اخليل‬ ‫التي شاركت رجال أيث بويحيي في حياتهم اليومية‬ ‫ورافقتهم في فترات السلم واحل���رب‪ ،‬في مالحمهم‬ ‫وأفراحهم ومسراتهم وصيدهم وتواصلهم‪ ،‬وظاهرة‬ ‫اخليالة التبوريدة‪/‬الفنطازيا والتي تدعى باللهجة‬ ‫احمللية بأرمرعب‪ ،‬هي ظاهرة لصيقة ومالزمة لقبيلة‬ ‫أيث بويحيي واشتهر أهاليها بعشقهم للفرس‪ ،‬وهذا‬ ‫العشق ترجم فيما ك��ان��وا يحيطون اجل��ي��اد برعاية‬ ‫خاصة‪ ،‬حيث يعاملونها مثل واحد من أفراد األسرة‬ ‫وأحيانا كثيرة يوفرون لها العلف اجليد ويسهرون‬ ‫ع��ل��ى ت��ط��ب��ي��ب��ه��ا إن أل����م ب��ه��ا م�����رض‪ ،‬وي��غ��س��ل��ون��ه��ا‬ ‫ويحرصون أشد احلرص على تنظيف ومشط شعرها‬ ‫وينظفون مربطها‪ ،‬وال يستغلونها في احلرث واجلر‬ ‫ويلبسونها ويزينونها بخيوط من احلرير واألشكال‬ ‫اجللدية والفضية‪ ،‬التي تتدلى على أعناقها وسروجها‬ ‫وأجلمتها‪ ،‬وه��ذا ما أش��ار إليه بشيء من التفصيل‬ ‫اس ف��ي كتابه «امل��غ��رب املجهول»‬ ‫�س��تْ ُم��ول��ي��ي� َر ْ‬ ‫أوج� ْ‬ ‫ِ‬ ‫اجل��زء األول‪-‬إكتشاف الريف‪ -‬ترجمة وتقدمي د‪ .‬عز‬ ‫الدين اخلطابي ‪ 2007‬منشورات ثيفرار‪ 2 -‬مطبعة دار‬ ‫النجاح اجلديدة‪.‬‬ ‫وه���ذه امل��ك��ان��ة ال��ت��ي اح��ت��ل��ه��ا ال��ف��رس ف��ي نفوس‬ ‫أهالي قبيلة أيث بويحيي‪ ،‬ميكن إرجاعها إلى املهام‬ ‫وال��وظ��ائ��ف التي ك��ان يقدمها ه��ذا احل��ي��وان ألهالي‬ ‫القبيلة‪ ،‬ألنه شاركهم مسراتهم وأفراحهم وذل��ك من‬ ‫خ�لال ال���دور الرئيسي ال��ه��ام ال��ذي ك��ان يقوم ب��ه في‬ ‫استعراضات التبوريدة‪ ،‬التي كانت ال تخلو منها‬ ‫أية مناسبة من املناسبات التي جتتمع فيها القبيلة‬ ‫مثل األعياد واألع���راس ومواسم األول��ي��اء واحلصاد‬

‫‪20‬‬

‫‪1/2‬‬

‫بقلم احلسني بوجدادي‬ ‫منسق مجموعة «ثاوسنا» لتوثيق‬ ‫املوروث الثقافي بالريف الشرقي‬ ‫والتحالفات واحتفاالت الصلح‪...‬وأيضا اإلنتصار في‬ ‫احلروب‪ .‬وهذه املناسبات كانت ال تكتسي أية أهمية‬ ‫لدى أهالي القبيلة كما تخبرنا الروايات الشفهية‪ ،‬إذا‬ ‫لم يكن هناك استعراض اخليل وركوبها وصيحات‬ ‫الفرسان وطلقات البارود والغبار الذي حتدثه حدوات‬ ‫اجل��ي��اد‪ .‬وك��ان لكل ذل��ك طقوس وع���ادات متمثلة في‬ ‫طقوس التبوريدة أو أرمرعب باللهجة احمللية‪ ،‬إذ كان‬ ‫هناك مكان معني يدعى محليا بأرمسرح‪ ،‬حيث تنصب‬ ‫وتقام اخليام وجتلب اخليول ومئونتها والبارود وكل‬ ‫الوسائل الضرورية للمشاركة في االحتفال الذي هو‬ ‫مناسبة للفخر واالعتزاز مبا متلكه القبيلة من فرسان‬ ‫وج��ي��اد‪ ،‬ك��ان��ت الوسيلة الفعالة للقيام بهجومات‬ ‫وغ��ارات على القبائل املناوئة لتأديبها واالستحواذ‬ ‫على خيراتها‪.‬‬

‫املبحث الثاني‪ :‬ارم��رس‪ :‬تقنية ومؤسسة‬ ‫تطويع وتدبير اقتصاد الندرة‪.‬‬

‫حرصا من قبيلة آيث بويحيي على أمنها الغذائي‬ ‫كباقي قبائل الريف الشرقي اجلنوبي وباخلصوص‬ ‫قبيلة إبضالسن‪/‬ا��طالسة‪ ،‬كانت تلجأ إل��ى وسيلة‬ ‫خلزن منتوجها الفالحي حتسبا منها لآلتي من أيام‬ ‫القحط واجلفاف‪ ،‬ولوضع خيراتها في منأى عن غارات‬ ‫القبائل املجاورة واملباغتة للنهب واالستحواذ على‬ ‫خيراتها‪ ،‬وابتدعت لذلك الغرض مؤسسة اجتماعية‬ ‫أط��ل��ق عليها م��ح��ل��ي��ا‪ :‬أرم����رس ‪،ARRMARRSS‬‬ ‫وه��ي تقترب كثيرا من مؤسسة أك��ادي��ر التي جتمع‬ ‫على إك���ودار أو أج��دي��ر‪ ،‬كما تنطق ببعض املناطق‬ ‫األمازيغية األخ��رى س��واء في الشمال أوف��ي األطلس‬ ‫امل��ت��وس��ط‪ ،‬وال��ت��ي ه��ي ف��ي األص���ل امل��خ��زن اجلماعي‬ ‫اخلاص بتخزين احلبوب‪ ،‬ومما يجدر ذكره أن أرمرس‬ ‫آيث بويحيي وامطالسة يختلف كثيرا عن أكادير‪ ،‬إذ‬ ‫أن األول هو عبارة عن مجموعة من املطامر‪/‬ثسرافني‬ ‫كما تنطق محلي‪ ،‬والتي حتفر في جوف األرض ويتم‬ ‫وضع فم لها إلدخال احلبوب إليها أو الستخراجها‪،‬‬ ‫ويغلق هذا الفم بقطع من اخلشب‪ ،‬في حني أن الثاني‬ ‫عبارة عن بناية تتخذ شكل عمارة بطبقات‪ ،‬تتوفر على‬ ‫غرف صغيرة تودع بها احلبوب إلى جانب األشياء‬ ‫الثمينة من املجوهرات واحللي‪ ،‬ومستندات امللكية‬ ‫واملخطوطات وغير ذلك من األشياء الثمينة‪ ،‬في حني‬ ‫أن أرمرس ينفرد بوظيفة وحيدة وواحدة وهو خزن‬ ‫احلبوب (‪.)10‬‬ ‫وتكشف املعلومات التي يقدمها معمري قبيلة آيث‬ ‫بويحيي واملتعلقة بكيفية إن��ش��اء ه��ذه اخل��زان��ات‪/‬‬ ‫أ ْر َما ْر َسث‪ ،‬فإن كل فخذة من أفخاذ القبيلة كانت تقوم‬ ‫بعملية احلفر اجلماعي للمطامر مستحضرين ثقافة‬ ‫العمل اجلماعي التضامني املعروف محليا بأثويزا‪/‬‬ ‫جمع ثيويزيوين‪ ،‬حيث يتجند رجال فخذة ليشكلوا‬ ‫خلية نحل‪ ،‬فالكل مجند للحفر لإلسراع بإجناز هذه‬ ‫املؤسسة اإلجتماعية التي تؤمن لهم القوت وال��زاد‬ ‫أي��ام الشدة وال��ن��درة‪ ،‬كما أنهم كانوا يتجندون بعد‬ ‫إنهاء عملية حفر املطامير‪ ،‬بإنزال حمولة احلبوب‬ ‫التي حتملها اجلمال في أكياس كبيرة مصنوعة من‬ ‫احللفاء تدعى محليا ب َسا ُكوا أو َس ُ‬ ‫اشو (‪.)11‬‬ ‫واختيار األمكنة التي ستحتضن مؤسسة أرمرس‬ ‫لم يكن عشوائيا وإمنا كان مدروسا‪ ،‬وغالبا ما تكون‬ ‫تلك األمكنة هضابا أو تالال صغيرة مجاورة للجبال‬ ‫العالية‪ ،‬وك��ان��ت ت��ق��ام احل��راس��ة على امل���رس ويعني‬ ‫ل��ه��ذه املهمة شخصا م��ع��روف��ا بشجاعته وم��روءت��ه‬ ‫واس��ت��ق��ام��ت��ه‪ ،‬وال����ذي يطلق عليه محليا «أم���� َّراس»‬ ‫وكانت أجرته يتقاضاها عينيا‪ ،‬إذ أن كل شخص قام‬ ‫باستخراج احلبوب من املطمورة‪/‬تسرافت املتواجدة‬ ‫بنفوذ أرمـرس‪ ،‬يكون مجبرا على دفع أرموذن وارزام‬ ‫تسرافت‪/‬واجب فتح فم املطمورة (‪ ،)12‬وإذا‬ ‫ُّ‬ ‫أقموم ن ْ‬ ‫ما تعرض أرم��رس لهجوم مباغت من إحدى القبائل‬ ‫أرم َّراس‪/‬احلارس ملزم بإبالغ القبيلة بذلك‪ ،‬إذ من‬ ‫فإن َ‬ ‫الواجب عليه اإلسراع إلى قمة اجلبل املجاور ألرمرس‬ ‫إلشعال النار في أكوام احللفاء‪ ،‬التي حتضر مسبقا‬ ‫في ذل��ك املكان لهذا الغرض‪ ،‬ومبجرد رؤي��ة الدخان‬ ‫يتصاعد م��ن اجلبل يهب رج��ال القبيلة للدفاع عن‬ ‫مؤسستهم‪.‬‬ ‫يتبع‬

‫»‬

‫تنمية‬

‫> العدد ‪10 :‬‬ ‫> العدد ‪ > 10‬من ‪ 1‬الى ‪ 31‬دجنبر ‪2012‬‬

‫‪21‬‬

‫نحو تنمية الصناعة التقليدية بمنطقة الحسيمة‬ ‫حظيت الصناعة التقليدية في الريف األوسط منذ القدم مبكانة هامة لدى الساكنة احمللية‪ ،‬إال أن األوضاع املتالحقة املرتبطة بالتغيرات التي عرفتها‬ ‫األنظمة اإلنتاجية على املستويات احمللية والدولية والهجرة القروية وما آلت إليه عملية التصنيع من تقدم مدهش على املستوى العاملي (انعكاسات‬ ‫العوملة)‪ ،‬مجمل هذه العوامل أدت إلى تقهقر نشاط الصناعة التقليدية على املستويات احمللية‪ ،‬بالرغم من أهميته من الناحية االجتماعية واالقتصادية‬ ‫والقيمة التاريخية التي يحملها‪.‬‬ ‫باملقابل ميكن القول أن تنمية الصناعة التقليدية في الوقت الراهن تفرضها العوملة نفسها التي يضطر معها اجلميع للعودة إلى ما هو محلي وخصوصي‬ ‫قصد ضمان استغالل أمثل لهذه املقومات االقتصادية‪ ،‬في ظل النمط االقتصادي اجلديد الذي يعيشه العالم (منو القطاع السياحي)‪ .‬وهي شروط كفيلة‬ ‫بإدماج الصناعة التقليدية في املنظومة االقتصادية ملنطقة احلسيمة‪ ،‬خاصة وأن هذا القطاع ما يزال يحتل مكانة سوسيو‪-‬اقتصادية هامة تتجلى في‬ ‫تشغيله حلوالي ‪ 10300‬صانع وصانعة تقليدي(ة) على املستوى اإلقليمي (مقابل ‪ 1006‬منصب شغل في قطاع الصناعات احلديثة على سبيل املثال)‪،‬‬ ‫موزعني على أكثر من ‪ 107‬حرفة ومهنة‪ 4507 ،‬منها مهن خدماتية (‪ )44%‬و‪ 5793‬حرف إنتاجية وفنية (‪ .)56%‬جتدر اإلشارة إلى أن هذا األرقام‬ ‫تبقى نسبية في غياب إحصاء يحدد احلجم احلقيقي للصناع املتواجدين باإلقليم‪ .‬وعلى ضوء هذا التقدمي ميكن أن نتساءل على اإلمكانات التي يتوفر‬ ‫عليها قطاع الصناعة التقليدية مبنطقة احلسيمة؟ وما هي األسس التي ميكن أن يرتكز عليها إنقاذ الصناعة التقليدية واستغاللها بشكل أمثل في‬ ‫مصلحة تنمية املنطقة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا؟‬ ‫‪ .1‬الصناعة التقليدية ثروة محلية جامدة‬ ‫تشكل الصناعة التقليدية ترثا حضاريا يختزن موروثا إنسانيا‬ ‫هاما‪ ،‬وموردا اقتصاديا ال يستهان به‪ ،‬ولقد تعاطى سكان الريف للصناعة‬ ‫التقليدية قدميا‪ ،‬وبذلك ورثت املنطقة صناعة تقليدية أصيلة ومتنوعة‬ ‫تنتشر في معظم الدواوير‪ .‬متارس بالدرجة األول��ى داخل البيوت من‬ ‫طرف كل أفراد األسرة (رج��ال‪ ،‬نساء‪ ،‬أطفال)‪ ،‬وبالرغم من عدم توفرنا‬ ‫على إحصائيات مضبوطة حول احلرف اإلنتاجية لكل مجال محلي داخل‬ ‫االمتداد الترابي ملنطقة احلسيمة‪ ،‬فبإمكاننا وضع جرد بسيط للحرف‬ ‫املزاولة باملنطقة‪.‬‬ ‫< صناعة ال��دوم واحللفاء‪ :‬تتواجد املصنوعات النباتية بجماعة‬ ‫ال��رواض��ي ال��ت��ي تتميز مبنتجاتها التقليدية ذات الشهرة الوطنية‬ ‫والدولية‪ ،‬يقدر عدد الصناع املمارسني لهذه احلرفة حوالي ‪ 2500‬صانع‬ ‫تقليدي‪.‬‬ ‫< صناعة الفخار‪ :‬تعرف املنطقة أيضا بصناعة الفخار؛ وتتواجد‬ ‫بكل م��ن ادردوش���ن بجماعة ام��راب��ط��ن‪ ،‬اكني وبوكمالت بجماعة بني‬ ‫بوفراح‪ ،‬أحدوثا بجماعة بني حديفة‪ ،‬ثغزة بجماعة الرواضي وتوريرت‬ ‫بجماعة أربعاء توريرت (عدد الصناع حوالي ‪ 150‬صانع)‬

‫‪ .2‬مجهودات تصحيح وضعية الصناعة التقليدية‬ ‫كإنعاش اقتصادي واجتماعي للمنطقة‬ ‫أم��ام ضعف تأثير القطاع اقتصاديا واجتماعيا‪ ،‬يصبح التفكير‬ ‫اجل��دي في وض��ع أس��س إستراتيجية أكثر فعالية من أج��ل إنقاذ هذا‬ ‫التراث الثقافي وجعله أكثر مساهمة في حتريك امل��وارد االقتصادية‬ ‫والبشرية احمللية‪.‬‬ ‫وميكن محورة مجهودات القائمني على ش��ؤون القطاع‪ ،‬حول ما‬ ‫يلي‪:‬‬ ‫أوال‪ :‬محاولة تشجيع احلركة التعاونية كوسيلة ملساعدة الصناع‬ ‫التقليدين ماديا (وقد جتلت في امتيازات مشروع قانون غرف الصناعة‬ ‫التقليدية الذي أسس لدعم مقاوالت الصناعة التقليدية‬ ‫والصناع التقليديني وباقي املنظمات النشيطة في القطاع) وتقنيا‬ ‫(مبا يقدم من تأطير تقني وبشري للمتعاونني)‪.‬‬ ‫ثانيا‪ :‬تنظيم التكوين املهني كوسيلة للرفع من مستوى كفاءة‬ ‫ومردودية هيأة الصناع وبالتالي تهيئهم للدخول في مرحلة إنتاجية‬ ‫متقدمة (مصلحة التكوين املهني املندوبية اإلقليمية للصناعة التقليدية‬ ‫باحلسيمة)‪.‬‬

‫««‬

‫وب���ص���ف���ة ع����ام����ة‪ ،‬ت��ل��ع��ب‬ ‫ال��س��ي��اح��ة دورا أس��اس��ي��ا في‬ ‫تنشيط القطاعات االقتصادية‪،‬‬ ‫وم����ن����ه����ا ق����ط����اع ال���ص���ن���اع���ة‬ ‫التقليدية الذي يزداد ارتباطه‬ ‫بالسياحة في إط��ار ما يعرف‬ ‫ب��ال��س��ي��اح��ة ال��ث��ق��اف��ي��ة‪ .‬وه��ن��ا‬ ‫تكمن ضرورة استغالل الفرص‬ ‫املتاحة في امليدان السياحي‪،‬‬ ‫م�����ن خ���ل��ال ت���ك���ث���ي���ف ج���ه���ود‬ ‫املعنيني بالقطاعني لبرمجة‬ ‫وتنظيم رحالت جماعية لفائدة‬ ‫ال��س��ي��اح إل���ى ق���رى وم��ع��ارض‬ ‫وأوراش الصناعة التقليدية‪،‬‬ ‫وهي عملية ستهيئهم نفسيا‬ ‫اليخليفي شهيد‬ ‫وم��ع��ن��وي��ا الق��ت��ن��اء املنتجات‬ ‫باحث في سلك الدكتوراه‬ ‫التقليدية‪ ،‬خاصة وأن السياح‬ ‫عادة ما يكونوا شديد احلرص‬ ‫على شراء التذاكر والهدايا‪.‬‬ ‫إن تنمية السياحة باملنطقة‪ ،‬ستساهم بطبيعة احلال في إنعاش‬ ‫قطاع الصناعة التقليدية‪ ،‬وإعطاءه دفعة جديدة‪ ،‬خاصة وأن املنطقة‬ ‫معروفة بأهميتها السياحية وقدرتها على استقطاب أع��داد كبيرة من‬ ‫الزوار‪.‬‬

‫‪ .3.2‬دور اجل��ال�ي��ة املغربية املقيمة ب��اخل��ارج ف��ي مساندة‬ ‫القطاع‬

‫تشكل اجلالية املقيمة باخلارج جسرا هاما لتنمية قطاع الصناعة‬ ‫التقليدية باملنطقة‪ .‬فالريف عموما يتوفر على أهم جالية مهمة باخلارج‪،‬‬ ‫بإمكانها أن تساهم في االقتصاد احمللي واجلهوي‪ .‬وبطبيعة احلال‬ ‫ميكن أن تساهم ايجابيا في التعريف باملنتوج الصناعي التقليدي‬ ‫احمللي باخلارج‪.‬‬ ‫لكن وعلى العكس من ذل��ك‪ ،‬تساهم اجلالية املغربية أحيانا وعن‬ ‫غير قصد بشكل سلبي على االقتصاد الوطني وباخلصوص الصناعة‬ ‫التقليدية‪ ،‬وذلك بسبب جلبهم املنتوجات املختلفة املستعملة وعرضها‬ ‫في األسواق احمللية بأثمان جد مغرية أو عن طريق البيع املباشر مما‬ ‫يلحق الضرر مبختلف الصناعات التقليدية‪.‬‬

‫مناذج من املصنوعات التقليدية النباتية املنتشرة بجماعة الرواضي‬ ‫< النجارة والنقش على اخلشب‪ :‬تتواجد ه��ذه احلرفة بكل من‬ ‫احلسيمة‪ ،‬ترجيست‪ ،‬بني بوعياش‪ ،‬امزورن‪ ،‬بني حديفة‪ ،‬كتامة وبني‬ ‫بوفراح‪(...‬عدد الصناع حوالي ‪)500‬‬ ‫< فن اخلياطة والنقش‪ :‬يتواجد بكل من احلسيمة‪ ،‬ترجيست‪ ،‬بني‬ ‫بوعياش‪ ،‬إمزورن وكذا بني حذيفة‪ ،‬بني بوفراح‪ ،‬بني عمارت‪ ،‬أجدير‪،‬‬ ‫النكور‪ ،‬امنود‪ ،‬كتامة‪ ،‬امرابطن وسيدي بومتيم وغيرها (حوالي ‪790‬‬ ‫صانع)‬ ‫< املصنوعات اجللدية‪ :‬تتواجد حرف اجللد بكل من جماعة تاغزوت‪،‬‬ ‫بني أحمد اموكزان وترجيست (عدد الصناع حوالي ‪)300‬‬ ‫< هناك أيضا حرف أخرى ال تعرف ازدهارا واسعا‪ ،‬وهي في حاجة‬ ‫إلى إحيائها وتطويرها‪ ،‬كالعمل على احلديد أو احل��دادة على سبيل‬ ‫املثال‪.‬‬ ‫بالرغم من حضور قطاع الصناعة التقليدية وتوفره على مؤهالت‬ ‫مهمة‪ ،‬إال أنه يعاني من مشاكل متعددة جتعله قطاعا هامشيا‪ .‬القطاع‬ ‫يعا��ي من املنافسة الشديدة بني املصنوعة يدويا محليا ومثيالتها‬ ‫املصنوعة آليا في اخلارج‪ ،‬فضال عن صعوبة التسويق في ضل غياب‬ ‫أس��واق خاصة لعرض املنتجات بشكل دائ��م‪ ،‬وهي مشاكل جتعله (أي‬ ‫قطاع الصناعة التقليدية) في‪ ‬الوقت الراهن يعرف تراجعا مستمرا‪ ،‬إذ‬ ‫بدأ يظهر ضعف تأثير القطاع اقتصاديا واجتماعيا؛ فعلى املستوى‬ ‫األول يتمظهر ذلك في ضعف اندماجه في نسيج اقتصاديات املنطقة‪ ،‬أما‬ ‫على املستوى الثاني فيتجلى ذلك في إفالس بعض الصناع التقليدين‬ ‫وانقراض صناعتهم‪ ،‬ثم تفاقم البطالة‪ .‬مما يؤدي إلى ترتكز الصناعة‬ ‫التقليدية في أماكن محدودة ولدى حرفيني محدودين‪ ،‬من جراء نفور‬ ‫وع��دم إقبال الشباب من ممارسة ه��ذا النشاط غير املنتج في نظرهم‬ ‫وحتولهم إلى العمل في قطاعات أخرى‪.‬‬

‫مناذج من املصنوعات الفخارية املنتشرة بجماعتي الرواضي وبني بوفراح‬ ‫ثالثا‪ :‬دعم التسويق عبر إحداث فضاءات للبيع والعرض باحلسيمة‬ ‫وجماعة ال��رواض��ي ومناطق أخ��رى‪ ،‬وذل��ك للتعريف باملنتوج احمللي‬ ‫وتسويقه إلنعاش القطاع والرفع من مدخول الصناع التقليديني‪.‬‬ ‫رابعا‪ :‬تنظيم وتشجيع االستثمار من املكتسبات التي حظي بها‬ ‫قطاع الصناعة التقليدية لتطويره كما وكيفا‪ ،‬وتوفير مدخول قار وفرص‬ ‫شغل جديدة لفائدة السكان احملليني‪.‬‬

‫‪ .3‬إمكانات الصناعة التقليدية في تنمية املنطقة‬

‫ميكن القول بأن قطاع الصناعة التقليدية مبنطقة احلسيمة‪ ،‬يشكل‬ ‫من جهته رقما أساسيا في املعادلة االقتصادية احمللية‪ ،‬وموردا من شأنه‬ ‫أن يعبئ ويحرك اإلمكانات الكامنة باملنطقة‪ ،‬بيد أن القطاع لم يوجه في‬ ‫هذا االجتاه‪ .‬فاملجهودات املبذولة في سبيل تنميته تظل تتسم بطابع‬ ‫كمي في غالبية األحيان‪ ،‬تهدف أساسا إلى الزيادة في اإلنتاج وخلق‬ ‫بعض فرص الشغل‪ ،‬دون البحث عن إستراتيجية تنموية جادة لترقيته‬ ‫عبر توظيف كل اإلمكانات والطاقات احمللية‪.‬‬ ‫ففي ه��ذا اإلط��ار‪ ،‬وم��ن أج��ل إح��داث حت��والت عميقة جتعل القطاع‬ ‫ذو دور حاسم في تنمية املنطقة اقتصاديا واجتماعيا (امتصاص اليد‬ ‫العاملة)‪ ،‬ينبغي إيالء املزيد من االهتمام من خالل خلق وشق متنفسات‬ ‫جديدة لتطوير القطاع‪ ،‬منها‪:‬‬

‫‪ .3.1‬تنمية الصناعة التقليدية من تنمية السياحة‬

‫لم تعد السياحة كما كانت في السابق مجرد خدمات إيوائية تقدم‬ ‫لدعم السائح ال��ذي يقضي أي��ام معدودة على الشاطئ صيفا‪ ،‬بل غدت‬ ‫السياحة فنا وصناعة على كل املستويات واألصعدة‪ .‬فاخلدمات السياحة‬ ‫يجب أن تقدم بطرق جذابة ومتجددة‪ ،‬وإال انتهت منطقيا بالكساد‪.‬‬

‫‪ .3.3‬االه �ت �م��ام مب�س��ال��ك ال�ت�س��وي��ق خ�ي��ار أس��اس��ي لتنمية‬ ‫الصناعة التقليدية باملنطقة‬

‫ترتهن اآلفاق املستقبلية املطروحة أمام تنمية القطاع‪ ،‬بخيار البحث‬ ‫عن سبل فعالة لتسويق املنتوجات التقليدية وتوسيع دائرة السوق‪ ،‬إذ‬ ‫ال ميكن تصور تنمية الصناعة التقليدية باملنطقة في إطار أسواق محلية‬ ‫أغلبها قروية‪ ،‬أو حتى في فضاءات كقرية الصناع التقليدين بالرواضي‬ ‫لوحدهما‪ .‬بل أن حتقيق االستغالل األمثل للمنتجات التقليدية يجب أن‬ ‫يتم في إطار‬ ‫إقليمي وجهوي وملا ال وطني‪ ،‬وذل��ك بفتح محالت جتارية وخلق‬ ‫متاحف للصناعة التقليدية ب��األس��واق الكبرى (ب��امل��راك��ز احلضرية‬ ‫املجاورة احلسيمة – تطوان‪ ،‬طنجة‪ )...‬التي يتردد عليها ‪-‬بشكل يومي‪-‬‬ ‫ع��دد كبير من املتسوقني‪ .‬يكون الهدف من وراء ه��ذه العملية إشهار‬ ‫وتسويق املنتوج وفق صيغة زمنية يومية ق��ادرة على أن تدر مدخوال‬ ‫ق��ارا لفائدة الصناع‪ ،‬ع��وض االقتصار على امل��ع��ارض املوسمية ذات‬ ‫املردودية التجارية احملدودة للغاية‪ .‬ومن شأن تنظيم هذا العمل في إطار‬ ‫تعاوني أن يساهم في حتقيق جل األهداف‪ ،‬بل ويتجاوز هذه األخيرة في‬ ‫أبعاده االجتماعية والثقافية بالنظر إلى ما سينتج عنه من توطيد تقاليد‬ ‫وسلوكات ايجابية في التعاون والتعاضد بني الصناع‪ .‬وعلى مستوى‬ ‫تنظيم اإلنتاج فإن هذا اإلطار سيوفر ظروف التأطير الفعال‪ ،‬ويضمن‬ ‫شروط التسويق األمثل للمنتوج‪.‬‬ ‫كما أن الطريق الساحلية طنجة‪-‬السعيدية من املنتظر أن يكون‬ ‫لها وقع ال يستهان به على مستوى خلق دينامية مجالية وسوسيو‪-‬‬ ‫اقتصادية باملنطقة‪ ،‬خاصة بعد استكمال املقطع الرابط بني اجلبهة‬ ‫وتطوان‪ ،‬الذي سيفك العزلة االجتماعية واالقتصادية عن املواقع التي‬ ‫سيمر منها‪ ،‬ما سيساعد على تطوير اإلنتاج وتسهيل عملية التسويق‪.‬‬ ‫وستكون أيضا مناسبة للصناع التقليدين لعرض منتوجاتهم كخطوة‬ ‫أولى للتعريف باملنتوج‪.‬‬ ‫وللتأكيد‪ ،‬فإن أي محاوالت إلدم��اج قطاع الصناعة التقليدية في‬ ‫نسيج اقتصاد املنطقة‪ ،‬من األفضل أن تراعي اجلوانب املتعلقة بالتعريف‬ ‫باملنتوج‪ ،‬والبحث عن أسواق لتصريف املنتوجات‪.‬‬

‫»‬

‫تنمية‬

‫> العدد ‪10 :‬‬ ‫> العدد ‪ > 10‬من ‪ 1‬الى ‪ 31‬دجنبر ‪2012‬‬

‫‪22‬‬

‫مفهوم الحكامة والتنمية من خالل التقارير الدولية والعربية‬ ‫إن شيوع تداول واستعمال مفهوم‬ ‫احل �ك��ام��ة‪ ،‬وف ��ي م �ي��ادي��ن مختلفة‬ ‫ومتعددة‪ ،‬باإلضافة إلى والدته في‬ ‫الغرب؛ كلها عوامل جتعل اإلحاطة‬ ‫بهذا املفهوم صعبة املنال‪ ،‬خصوصا‬ ‫أن� ��ه ي �ت��رج��م إل� ��ى ال �ل �غ��ة ال�ع��رب�ي��ة‬ ‫مبصطلحات عديدة‪.‬‬ ‫‪ - 1‬الـحـكامـة‪:‬‬ ‫‪ - 1‬تعريف الحكامة‪:‬‬ ‫إن مصطلح ‪ gouvernance» «the‬أو «‪the‬‬ ‫‪ »good gouvernance‬ينقل إل��ى العربية بألفاظ‬ ‫ع���دة‪ ،‬أي حسب املصطلح ال���ذي يرتضيه الباحث‪،‬‬ ‫منها إدارة شؤون الدولة واملجتمع واحلكم الصالح‬ ‫أو اجل��ي��د‪ ،‬واحل��ك��م ال��راش��د أو ال��رش��ي��د‪ ،‬أو اإلدارة‬ ‫الرشيدة‪ ،‬واحلاكمية‪..‬؛ فمجرد تعريب املصطلح‬ ‫إش��ك��ال��ي��ة ف��ي ح��د ذات��ه��ا‪ ،‬ن��اه��ي��ك ع��ن ال��وق��وف على‬ ‫تعريف موحد‪ .‬فقد استعمل املفهوم في البداية في‬ ‫معان ضيقة وفي ميدان محدد‪ ،‬هو ميدان االقتصاد‪،‬‬ ‫ليتسع هذا املفهوم حسب البنك الدولي الذي جعل‬ ‫مفهوم احلكامة يتبنى اجلوانب اإلدارية والسياسية‬ ‫إلى اجلانب االقتصادي‪ ،‬إذ «برز مفهوم احلكامة في‬ ‫القرن الثامن عشر‪ ،‬بيد أنه لم يتم تداوله إال في أواخر‬ ‫القرن التاسع عشر مع ظهور املقاولة الصناعية‪ ،‬نظرا‬ ‫للحاجة إلى حفظ التوازن االقتصادي بنهج املراقبة‬ ‫على املستوى الصناعي‪ ،‬ث��م طفا إل��ى السطح من‬ ‫جديد في اخلمسينات من القرن املاضي بطرحه من‬ ‫البنك الدولي‪ )(».‬فمفهوم احلكامة قدمي في ثوب وحلة‬ ‫جديدة وبأبعاد إضافية‪ ،‬جعلت معناه يتسع ليشمل‬ ‫جوانب أخرى على أمل بلوغ غايات أوسع وأشمل‪،‬‬ ‫من مجرد اجل��ودة املقتصرة في اجلانب املقاوالتي‪،‬‬ ‫الذي كان السباق إلى الدعوة إلى التشارك واملشاركة‬ ‫ف��ي ات��خ��اذ ال���ق���رار‪ ،‬وال��ت��ش��دي��د ع��ل��ى ن��ه��ج امل��راق��ب��ة‪.‬‬ ‫واحلكامة مبفهومها املتداول في احلاضر يرجع إلى‬ ‫«التسعينيات»‪ ،‬عندما ورد في تقرير التنمية البشرية‬ ‫الصادر عن برنامج األمم املتحدة اإلمنائي عام ‪،1993‬‬ ‫ويعني حتريك كل م��وارد املجتمع لتحقيق األه��داف‬ ‫التنموية ل��ل��دول‪ ،‬وي��ش��ارك ف��ي إدارة احل��ك��م اجليد‬ ‫املؤسسات احلكومية واخلاصة واملجتمع املدني»‪.‬‬ ‫فمفهوم احل��ك��ام��ة انتقل م��ن منهجية لتسيير‬ ‫املقاوالت يصبو إلى بلوغ اجل��ودة في املنتوج‪ ،‬إلى‬ ‫فضاء أرحب هو الدولة‪ ،‬حيث أضحى يروم حتقيق‬ ‫أهداف تنموية‪ ،‬إذ لم يعد ممكنا احلديث عن حكامة‬ ‫أو حكم رشيد دون ربطه «ب��وج��ود تكامل بني عمل‬ ‫ال��دول��ة ومؤسساتها والقطاع اخل��اص‪ ،‬دون إغفال‬ ‫ل��دور مؤسسات املجتمع املدني‪ »،‬فقد صار من غير‬ ‫املقبول التغاضي عن إشراك أي فعالية أو أي خبرة‬ ‫قد تقدم العون للدولة بغية حتقيق التنمية‪ ،‬بغض‬ ‫ال��ط��رف ع��ن انتمائها أو مسؤوليتها‪ ،‬ألن التنمية‬ ‫تقضي تضافر جهود اجلميع كل في مجال تخصصه‬ ‫واختصاصه وحسب خبرته‪ ،‬فقد صار في حكم املسلم‬ ‫به أن «احلكم الراشد أو احلكامة هي الضامن لتحويل‬ ‫النمو االقتصادي إلى تنمية إنسانية املستدامة»‪.‬‬ ‫وب��������ال��������ع��������ودة إل����������ى م����ص����ط����ل����ح ح����ك����ام����ة‬ ‫«‪« » the gouvernance‬جن��د أن��ه ظهر ف��ي فرنسا‬ ‫في القرن ‪ 12‬امليالدي‪ ،‬كمقابل للحكومة (فن وطريقة‬ ‫احلكم)‪ ،‬وفي مجاالت أخرى مبعنى تقني محض هو‬ ‫إدارة محاكم اإلقطاع»؛ إال أن هذا املصطلح تطور كثيرا‬ ‫ودخل ميادين مختلفة‪ ،‬إلى أن استعمله البنك الدولي‬ ‫مبعنى جديد مختلف عن معناه األول‪ ،‬وفي سياق عاملي‬ ‫يتسم بتنميط حياة األفراد ومنذجة أساليب التسيير‬ ‫وال��ت��دب��ي��ر‪ ،‬ف��ي م��ح��اول��ة ل��ت��ج��اوز ت��ع��ث��رات سياسات‬ ‫اإلصالح الوطنية بدول العالم الثالث‪ ،‬حيث صارت‬ ‫احلكامة تعني « ن��وع من التدبير املعقلن والرشيد‬ ‫للشأن العالم احمللي للوصول إلى األه��داف‪ »،‬أوهي‬ ‫«حكم تقوم به قيادات سياسية منتخبة كفأة لتحسني‬ ‫نوعية حياة املواطنني»ولتحقيق الدميوقراطية وبناء‬ ‫دولة احلق والقانون املبنية على املساءلة السياسية‬ ‫لتحقيق العدالة االجتماعية‪.‬‬ ‫وبالتالي فاحلكامة باعتبارها مفهوما نشأ في‬ ‫أح��ض��ان املؤسسات املالية‪ ،‬انتقل م��ن ه��ذا املفهوم‬ ‫الضيق إل��ى مفهوم أرح���ب يخضع ملعايير دقيقة‬ ‫وواضحة‪ ،‬تهدف إلى حتسني ش��روط حياة األف��راد‪،‬‬ ‫إذ صارت احلكامة «عبارة عن منهجية جديدة إلعادة‬ ‫تنظيم العالقات وإعادة توزيع األدوار داخل املجتمع‪،‬‬ ‫ف��ي إط��ار الشرعية واملشروعية م��ن جهة والكفاية‬ ‫والنجاعة من جهة ثانية‪ ،‬وكذا املتابعة والتقييم من‬ ‫جهة ثالثة‪ ،‬كما حتقق الثانوية الفاعلة والتكامل‪،‬‬ ‫وتنظم التعاون والتعاضد‪ ،‬حتقق الالمركزية مبدأ‬

‫الترابية‪ ،‬واحلفاظ على البيئة»‪ .‬تتفق جل التعريفات‬ ‫على كون مفهوم احلكامة‪ ،‬باملعنى املتداول في أدبيات‬ ‫األمم املتحدة والبنك الدولي‪ ،‬يحيل إلى منهجية حكم‬ ‫وإدارة املؤسسات عبر تنظيم العالقات وفق توزيع‬ ‫لألدوار‪ ،‬يشرك ويشارك عبره جميع خبرات وكفاءات‬ ‫املجتمع في إطار من الشفافية وحتت مراقبة صارمة‬ ‫ودقيقة‪ ،‬تسعى إلى تقييم النتائج وتتغي اجلودة قصد‬ ‫االرتقاء بحياة األفراد وحتقيق العدالة االجتماعية‪،‬‬ ‫وب��ه��دف تنمية بشرية مستدامة حتسن استغالل‬ ‫اخليرات والثروات املتاحة بشكل معقلن وبال تفريط‪،‬‬ ‫حتى تضمن استمرارها لدى أجيال املستقبل‪« ،‬وعلى‬ ‫هذا األساس ميكن القول أن احلكامة مبثابة نهج جديد‬ ‫للتدبير‪ ،‬يعتمد املقاربة التشاركية (تعدد الفاعلني) في‬ ‫اجتاه تعزيز دور املواطنني واألفراد في املساهمة في‬ ‫تدبير الشأن املشترك» ‪.‬‬

‫‪ - 2‬مـبادئ الحـكامة‪:‬‬

‫من خالل هذه النبذة املتواضعة ملفهوم احلكامة‪،‬‬ ‫نستشف أن احلكامة باعتبارها منهج تدبير تنبني‬ ‫على مستويني‪ :‬األول يقوم على تشارك وإش��راك كل‬ ‫اخلبرات والكفاءات التي من املمكن أن تساهم بنجاعة‬ ‫في هذا التدبير‪ ،‬والثاني ينبني على مبادئ عديدة‬ ‫منها «صيانة احل��ري��ة‪ ،‬أي ضمان توسيع خيارات‬ ‫الناس‪ ،‬وتوسيع املشاركة الشعبية واملساءلة الفعالة‬ ‫الكاملة ف��ي ظ��ل فصل السلطات وال��ت��وازن بينها‪،‬‬ ‫وسيادة القانون والقضاء املستقل والنزيه والكفء»؛‬ ‫فاحلكامة باعتبارها مقاربة تشاركية تقضي التشارك‬ ‫واإلشراك‪ ،‬وتضافر اجلهود خدمة للمصلحة الفضلى‬ ‫للجماعة‪ ،‬وتقوم على العقلنة والعصرنة في التدبير‬ ‫قصد تنمية مستدامة وإنتاجية ذات جودة عالية‪.‬‬ ‫وت���ق���ض���ي احل���ك���ام���ة اجل����ي����دة «‪the good ‬‬ ‫‪  » gouvernance‬توفر شروط معينة‪ ،‬أولها وضوح‬ ‫الرؤية وتخطيط البرامج بكيفية دقيقة‪ ،‬ثانيها وجود‬ ‫طاقات بشرية كفأة تتسم بشمولية ال��رؤي��ة‪ ،‬ثالثها‬ ‫ال��ق��درة على ت��وق��ع األخ��ط��ار وتقييمها بغية وضع‬ ‫مخططات وبرامج بديلة‪ ،‬إلى جانب اخلضوع ملراقبة‬ ‫داخلية باستمرار‪ ،‬ضمانا جل��ودة التدبير وحماية‬ ‫للمال العام‪.‬‬ ‫أما معايير احلكامة فهي بدورها متعددة تعدد‬ ‫املنظمات والهيئات الدولية التي تعتمدها‪ ،‬وحسب‬ ‫اجل���وان���ب ذات األول���وي���ة ل��ك��ل م��ن��ظ��م��ة‪ ،‬أي حسب‬ ‫اجلوانب االقتصادية أو السياسية أو اإلداري���ة ‪...‬‬ ‫إال أن هذا التعدد واالختالف في املعايير ال يعدو أن‬ ‫يكون طفيفا وال ميس جوهرها‪.‬‬

‫‪ - 2‬مفهوم التنمية البشرية‪:‬‬ ‫ليس م��ن الهني االطمئنان إل��ى تعريف مفهوم‬ ‫التنمية‪ ،‬نظرا لشساعة استعماله من جهة‪ ،‬إذ يحيل‬ ‫على معان ع��دة‪ ،‬وبالنظر كذلك للتطور الهائل الذي‬ ‫خضع له املفهوم من جهة أخرى‪ ،‬خصوصا في أدبيات‬ ‫الهيئات الدولية عامة وبرنامج األمم املتحدة خاصة؛‬ ‫حيث أن املفهوم لم يعد يقتصر على النمو االقتصادي‬ ‫فحسب‪ ،‬بل «أضحت التنمية مرتبطة بالتكامل بني‬ ‫النشاط االجتماعي والنشاط االقتصادي؛ السياسي؛‬ ‫الثقافي والبيئي ومستندة على العدالة في التوزيع‬ ‫واملشاركة»‪ .‬وهنا ب��رز بجالء مفهوم احلكامة الذي‬ ‫تطور بشكل مواز ملفهوم التنمية‪ ،‬ليصير الرأسمال‬ ‫البشري أو رأسمال القدرة البشرية‪ ،‬بتعبير اخلبير‬ ‫االقتصادي الهندي احلائز على جائزة نوبل أمارتيا‬ ‫صن‪ ،‬ذروة ومحور االهتمام‪ ،‬وبهذا فقد مترد مفهوم‬ ‫التنمية على التصنيفات ال��دق��ي��ق��ة‪ ،‬ال��ت��ي تختزله‬ ‫ف��ي ال��دخ��ل ال��ف��ردي أو ف��ي التقدم التقني والتطور‬ ‫التكنولوجي‪ ،‬فلقد ح���اول مفهوم التنمية جت��اوز‬ ‫املعنى الضيق ال��ذي يختزله في النمو االقتصادي‪،‬‬ ‫إل��ى مفهوم أرح��ب يركز على تنمية رأسمال القدرة‬ ‫البشرية‪ ،‬متجاوزا بذلك املفهوم التقليدي الذي يركز‬ ‫التنمية على رؤوس األموال فقط‪.‬‬ ‫إذن ف��امل��ف��ه��وم ل��م ي��ع��د م��ق��ت��ص��را ع��ل��ى التنمية‬ ‫االق��ت��ص��ادي��ة ف��ح��س��ب‪ ،‬ب���ل ص���ار ي��ش��م��ل اجل��وان��ب‬ ‫االجتماعية والثقافية والسياسية بل وحتى البيئية‪،‬‬ ‫إذ صارت البيئة مكونا ومحورا أساسيا في التنمية‬ ‫ال ميكن غض الطرف عنه‪ ،‬إذ أن البنك الدولي طور‬ ‫مفهومه للتنمية‪ ،‬كما أض��ح��ت األمم امل��ت��ح��دة عبر‬ ‫برنامجها اإلمنائي تصدر تقريرا سنويا عن التنمية‬ ‫البشرية املستدامة‪ ،‬وذل��ك باالعتماد على مؤشرات‬ ‫عدة تصب كلها في حتسني حياة األفراد‪ ،‬ألن التنمية‬ ‫البشرية «تنمية للساكنة بالساكنة ومن أجلها»‪ .‬هكذا‬ ‫يتجاوز مفهوم التنمية الرأسمال املادي إلى الرأسمال‬ ‫البشري‪ ،‬ال��ذي يحرص على تنمية وحتسني شروط‬ ‫حياة األفراد‪ ،‬عبر التعليم والصحة والسكن والعدالة‬ ‫االجتماعية ‪...‬إلخ‪.‬‬ ‫لقد «مر مفهوم التنمية بأربعة مراحل‪ :‬املرحلة‬

‫األول��ى‪ ،‬ج��رى التركيز على النمو االقتصادي؛ وفي‬ ‫املرحلة الثانية على التنمية البشرية؛ وفي املرحلة‬ ‫الثالثة على التنمية البشرية املستدامة؛ وفي املرحلة‬ ‫الرابعة على التنمية البشرية الشاملة» و»نؤكد هنا‬ ‫أن التنمية ميكن النظر إليها باعتبارها عملية توسع‬ ‫في احلريات احلقيقية التي يتمتع بها الناس‪ ،‬وإن‬ ‫التركيز على احلريات البشرية يتناقض مع النظريات‬ ‫ضيقة األفق في التنمية‪ ،‬من مثل القول بتطابق التنمية‬ ‫مع منو مجمل الناجت القومي‪ ،‬أو مع زيادة الدخول‬ ‫الشخصية‪ ،‬أو مع التصنيع‪ ،‬أو مع التقدم الثقافي‪،‬‬ ‫أو م��ع التحديث االج��ت��م��اع��ي»‪ ،‬إذ م��ن امل��ع��روف أن‬ ‫النمو االقتصادي أو حتسن وارتفاع الناجت القومي‪،‬‬ ‫ليس يعتد به في حتسني حياة األفراد وسيادة دولة‬ ‫احلق والقانون‪ ،‬كما أن االستفادة من التطور التقاني‬ ‫وك���ذا ارت��ف��اع ال��دخ��ل ال��ف��ردي‪ ،‬ق��د ال يحقق حتسنا‬ ‫في املستوى املعيشي لغالبية الساكنة‪ .‬ف»التنمية‬ ‫اإلنسانية هي عملية توسيع خيارات الناس‪ ،‬وبهذا‬ ‫املعنى‪ ،‬للناس وملجرد كونهم بشرا‪ ،‬حق أصيل في‬ ‫العيش الكرمي ماديا ومعنويا»‪ .‬فتمكني اإلنسان من‬ ‫ممارسة خيارات موسعة ومحاولة حتسني ظروفه‬ ‫املعيشية واحلياتية اليومية‪ ،‬ه��ي محور التنمية‬ ‫والركيزة األس��اس التي يرتكز عليها برنامج األمم‬ ‫املتحدة اإلمن��ائ��ي‪ PNUD‬منذ سنة ‪ ،1990‬وكذلك‬ ‫تقرير التنمية اإلنسانية العربية للعام ‪ 2004‬ركز على‬ ‫قضية «احلرية» في الوطن العربي‪ ،‬فقضية احلرية‬ ‫تعتبر قضية م��ح��وري��ة ف��ي جميع ت��ق��اري��ر التنمية‬ ‫اإلنسانية سواء كونيا أو عربيا‪ ،‬إذ تستلزم «التنمية‬ ‫إزالة جميع املصادر الرئيسية الفتقاد احلريات‪ :‬الفقر‬ ‫والطغيان‪ ،‬وشح الفرص االقتصادية‪ .‬وكذا احلرمان‬ ‫االجتماعي امل��ن��ظ��م‪ ،‬وإه��م��ال امل��راف��ق والتسهيالت‬ ‫العامة‪ ،‬وكذا عدم التسامح أو الغلو في حاالت القمع»‪.‬‬ ‫فقوام التنمية‪ ،‬إذن هو تذليل مختلف أشكال وأصناف‬ ‫املعيقات التي حت��ول بني األف��راد واحلرية مبعناها‬ ‫الواسع‪ ،‬أي القضاء على كل ما من شأنه أن يعرقل‬ ‫متتع األف���راد ب��احل��ري��ات أو يحد م��ن فعالية ه��ؤالء‬ ‫األفراد‪ ،‬هذا من جهة‪ ،‬ومن جهة أخرى جند أن تقارير‬ ‫التنمية اإلنسانية الشاملة تستحضر أجيال املستقبل‬ ‫وتبوئهم مكانة هامة‪ ،‬ذلك أنها حتث على االستفادة من‬ ‫اخليرات املتاحة دون استنزافها‪ ،‬لضمان استمرارها‬ ‫عند األجيال القادمة‪ ،‬وحتى يتسنى لهذه األجيال‬ ‫االنتفاع من هذه اخليرات‪ .‬إذ لم يغفل مفهوم التنمية‬ ‫اإلن��س��ان��ي��ة ض���رورة اس��ت��خ��دام اإلم��ك��ان��ي��ات املتاحة‬ ‫بعقالنية حتى تستمر عند األجيال األخرى مستقبال‪،‬‬ ‫وهنا تبرز احلكامة كما سبق اإلشارة إلى ذلك‪ ،‬فهي‬ ‫الضامنة الستغالل هاته اإلمكانيات واخليرات بشكل‬ ‫عقالني‪ ،‬عبر آليات الشفافية واملراقبة والتتبع‪ ،‬وكذا‬ ‫عبر إش���راك فاعلني متعددين وحت��ت رق��اب��ة صارمة‬ ‫ومحاسبة دقيقة‪ ،‬فالتنمية اإلنسانية ال تعدو أن تكون‬ ‫محاولة «تلبية حاجات احلاضر دون تعريض أجيال‬ ‫املستقبل للخطر باستنفاذ ثرواتهم ومقدرتهم البيئية‬ ‫والتنموية»‪.‬‬ ‫وال يشذ مفهوم التنمية في تعريفات الهيئات‬ ‫الدولية والعربية‪ ،‬عما أسلفته‪ ،‬إذ تصب كل التعريفات‬ ‫في توسيع خيارات األفراد وتنمية قدراتهم وفعاليتهم‪،‬‬ ‫واحلفاظ على الثروات واخليارات البيئية لألجيال‬ ‫القادمة بغية ضمان استمرار هذه التنمية لدى هاته‬ ‫األجيال‪ ،‬وذلك بدءا من تقرير األمم املتحدة اإلمنائي‬ ‫األول سنة ‪ ،1990‬الذي أشرف عليه اخلبير االقتصادي‬ ‫الباكستاني محبوب احلق مبعية فريق من اخلبراء‬ ‫واملتخصصني‪ ،‬من ضمنهم عالم االقتصاد الهندي‬ ‫أمارتيا صن‪ ،‬حيث يرى التقرير أن «التنمية البشرية‬ ‫مسار يؤدي إلى توسيع اإلمكانيات التي تتوافر لكل‬ ‫واحد من الناس‪ ،‬والتي من حيث املبدأ ال حدود لها‬ ‫وميكنها أن تتطور مبرور الزمن‪ ،‬بيد أنه مهما كان‬ ‫مستوى التطور‪ ،‬فإنها تقتضي حتقيق ثالثة شروط‬ ‫أساسية‪ :‬أي أن يعمر اإلنسان طويال ويكون في صحة‬ ‫جيدة‪ ،‬وأن يتمكن من اكتساب املعرفة‪ ،‬ومن الولوج‬ ‫إل��ى امل��وارد الضرورية كي ينعم مبستوى الئ��ق من‬ ‫احلياة‪ .‬وما لم تتحقق هذه الشروط‪ ،‬فإن مجموعة من‬ ‫اإلمكانيات تظل بعيدة املنال‪ ،‬غير أن مفهوم التنمية‬ ‫البشرية ال يقتصر على ه��ذا فحسب‪ ،‬بل إن��ه يشمل‬ ‫أيضا مفاهيم أساسية كذلك مثل احلرية السياسية‪،‬‬ ‫واالقتصادية أو االجتماعية‪ ،‬ومفاهيم أخ��رى ذات‬ ‫األهمية مثل االبتكار‪ ،‬واإلنتاجية‪ ،‬وتقدير الذات‪ ،‬وكذا‬ ‫ضمان احلقوق اإلنسانية األساسية»‪ ،‬إلى مؤمتر األمم‬ ‫املتحدة للبيئة والتنمية‪ CNUED‬بريو دي جانيرو‬ ‫بالبرازيل صيف ‪ ،1992‬الذي عرف التنمية بكونها‬ ‫«ضرورة إجناز احلق في التنمية‪ ،‬بحيث تتحقق بنحو‬ ‫متساو احلاجات التنموية والبيئية ألجيال احلاضر‬ ‫واملستقبل»‪ ،‬ويركز هذا التعريف على تلبية حاجات‬ ‫احلاضر وضمان استمرارها لدى األجيال القادمة‪ .‬وال‬ ‫يشذ تعريف تقرير التنمية اإلنسانية العربية األول‬ ‫عن باقي التقارير الدولية‪ ،‬حيث أورد التعريف التالي‪:‬‬ ‫«ميكن حتديد التنمية اإلنسانية (التنمية البشرية)‬

‫ذ‪.‬عبد الصمد مجوقي‬ ‫ببساطة بكونها عملية توسيع اخليارات‪ ،‬ففي كل يوم‬ ‫ميارس اإلنسان خيارات متعددة‪ ،‬بعضها اقتصادي‪،‬‬ ‫وبعضها اجتماعي‪ ،‬وبعضها سياسي‪ ،‬وبعضها‬ ‫ثقافي‪ ،‬وحيث إن اإلنسان هو محور تركيز األنشطة‬ ‫املنجزة في اجتاه حتقيق التنمية‪ ،‬فإنه ينبغي توجيه‬ ‫هذه األنشطة لتوسيع نطاق خيارات كل إنسان‪ ،‬في‬ ‫جميع ميادين النشاط البشري لفائدة اجلميع»‪.‬‬

‫خاتمة‪:‬‬ ‫لقد ب��رز مفهوم التنمية اإلنسانية ف��ي أعقاب‬ ‫منظور التنمية الب��رية املستدامة‪ ،‬حيث متيز األول‬ ‫على تركيزه على نوعية احلياة باإلضافة طبعا إلى‬ ‫حيز احلرية مبفهومها الشامل‪ ،‬وذلك عبر إزال��ة كل‬ ‫معيقاتها‪ ،‬واملناداة بتكافؤ فرص جميع األفراد‪ ،‬كما‬ ‫جعلت التنمية اإلنسانية بدورها البيئة فكرة محورية‪،‬‬ ‫وذل��ك باالستفادة من ثرواتها دون استنزافها حتى‬ ‫تستمر عند األجيال القادمة‪.‬‬

‫هوامش املقال‪:‬‬ ‫ محمد زي��ن ال��دي��ن‪ ،‬احلكامة مقاربة ابستمولوجية في‬‫املفهوم‪...‬والسياق‪ ،‬مجلة مسالك‪ ،‬ال�ع��دد‪ ،8‬مطبعة النجاح‬ ‫اجلديدة‪ ،2004 ،‬ص‪5.‬‬ ‫‪ 2‬مركز اخلليج ل�ل��دراس��ات االستراتيجية‪ ،‬امل��رأة وإدارة‬‫احلكم اجليد في العالم العربي‪ ،‬مجلة الدولية‪ ،‬ع‪،2007 ، 3‬‬ ‫ص‪61.‬‬ ‫‪ 3‬محمد زين الدين‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪8 .‬‬‫‪ 4‬محمد ب��وب��وش‪ ،‬احلكامة والتنمية‪ ،‬مجلة الدولية‪،‬ع ‪،3‬‬‫‪ ،2007‬ص‪5.‬‬ ‫‪Mohammed harakat, le piège de la -5‬‬ ‫‪gouvernance, revue marocaine d’audit et de‬‬ ‫‪ développement, n: 19 décembre 2004, p.1‬‬ ‫‪ - 6‬فتيحة ب�س�ط��اوي‪ ،‬احلكامة والتنمية‪ ،‬مجلة مسالك ع‬ ‫‪ ،2010 ، 13/14‬ص ‪61‬‬ ‫‪ - 7‬محمد زين الدين‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪8 .‬‬ ‫‪ - 8‬زهير خليار‪ ،‬املجنمع املدني واحلكامة‪ ،‬مجلة مسالك‪،‬‬ ‫العدد‪ ،8‬مطبعة النجاح اجلديدة‪ ،2004 ،‬ص‪ 22.‬نقال عن‬ ‫محمد اليعقوبي‪ ،‬امل�ب��ادىء الكبرى للحكامة احمللية‪ ،‬املجلة‬ ‫املغربية للتدقيق والتنمية‪ ،‬ع ‪ (.2004 ،18‬بدون صفحة)‬ ‫‪- 9‬شاكر املساوي‪ ،‬اإلدارة احمللية املغربية وحتديات احلكامة‪،‬‬ ‫بحث لنبل دبلوم الدراسات العليا املعمقة‪ ،‬تخصص القانون‬ ‫العام‪ ،‬جامعة ع املالك السعدي‪ ،‬طنجة‪ ،‬موسم ‪،2004/2005‬‬ ‫ص‪.‬ص ‪94-95‬‬ ‫‪ - 10‬محمد بوبوش‪ ،‬م‪.‬س‪ ،‬ص‪10‬‬ ‫‪ - 11‬محمد زين الدين‪ ،‬م‪.‬س‪ ،‬ص‪10.‬‬ ‫‪ 12‬تقرير اخلمسينية‪ ،‬املغرب املمكن‪ ،‬مطبعة دار النشر‬‫املغربية‪ ،2006 ،‬الدار البيضاء‪ ،‬ص‪13.‬‬ ‫‪ 13‬محمد بوبوش‪ ،‬م‪.‬س‪ ،‬ص‪13.‬‬‫‪ 14‬أمارتيا صن‪ ،‬التنمية حرية‪ ،‬ترجمة شوقي جالل‪ ،‬سلسلة‬‫عالم املعرفة ع‪ ،303‬مايو ‪ ،2004‬ص‪15.‬‬ ‫‪ 15‬محمد بوبوش‪ ،‬م‪.‬ج‪ ،‬ص‪10.‬‬‫‪ 16‬أمارتيا صن‪ ،‬م‪.‬س‪ ،‬ص‪16.‬‬‫‪ 17‬احلسن شاهدي‪ ،‬اإلعالم العربي والتنمية املستدامة في‬‫عصر العوملة‪ ،‬مجاة فكر‪ ،‬ع‪ ،2006 ،4‬ص‪ ،162.‬نقال عن ف‪.‬‬ ‫دوجالس موسشيت‪ ،‬مبادىء التنمية املستدامة‪ ،‬ترجمة بهاء‬ ‫شاهني‪ ،‬مصر‪ ،2000 ،‬ص‪156.‬‬ ‫‪ 18‬العربي واف��ي‪ ،‬مقاربة النوع والتنمية‪ ،‬سلسلة املعرفة‬‫للجميع‪ ،‬ع ‪ ،35‬مطبعة النجاح اجل��دي��دة‪ ،‬ال��دار البيضاء‪،‬‬ ‫دجنبر ‪ ،2008‬ص‪.‬ص ‪ 149-150‬نقال ع��ن‪PNUD ? :‬‬ ‫‪Rapport mondial sur le développement‬‬ ‫‪.humain, 1990, p.10‬‬ ‫‪ 19‬احلسن شاهدي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.‬ص ‪.161-162‬‬‫‪ 20-‬تقرير اخلمسينية‪ ،‬م‪.‬س‪ .‬ص‪.15.‬‬

‫»‬

‫ثقافة‬

‫الثقافة في الريف قبيل االستقالل‬

‫األستاذ‪ :‬محمد أقضاض‬ ‫إن موضوع الثقافة في الريف هو موضوع‬ ‫واس���ع‪ ،‬إذا نظرنا إليه تاريخيا‪ ،‬ميكن أن‬ ‫يتعلق باملراحل القدمية أو مبرحلة ما قبل‬ ‫االستقالل أو بعد االستقالل‪ .‬وتناوله بهذا‬ ‫االم��ت��داد إم��ا أن يكون جد مختزل وإم��ا أن‬ ‫يكون واس��ع��ا ال يستوعبه مقال ينشر في‬ ‫ج���ري���دة‪ .‬ل��ذل��ك س��أق��ت��ص��ر ه��ن��ا ع��ل��ى ع��رض‬ ‫بعض األفكار حول ثقافة الريف خالل فترة‬ ‫االستعمار اإلسباني للريف‪ ،‬وسأترك التأمل‬ ‫في فترة ما بعد االستقالل لفرصة أخرى‪.‬‬ ‫إن التفكير في الثقافة بالريف يعني التفكير‬ ‫في ثقافة جهوية منحصرة‪ ،‬جغرافيا‪ ،‬في‬ ‫الرقعة التي كانت حتتلها إسبانيا بشمال‬ ‫امل��غ��رب‪ .‬وسأتناول هنا الثقافة في الريف‬ ‫األوس��ط مبا فيه الناظور‪ .‬ورغم كون ثقافة‬ ‫الريف جهوية متثل تنويعا من التنويعات‬ ‫الثقافية املتعددة في املغرب‪ ،‬إال أنها خالل‬ ‫املرحلة التي سأتناولها كانت ثقافة معزولة‬ ‫بحواجز سياسية استعمارية وتاريخية‬ ‫وج��غ��راف��ي��ة‪ ،‬واع��ت��ب��رت ف���ي ب��اق��ي مناطق‬ ‫املغرب‪ ،‬بل وخارج املغرب أيضا‪“ ،‬الثقافة”‪،‬‬ ‫ولو أن أهل الريف عاشوا ونظموا أنفسهم‬ ‫تنظيما شعبيا دق��ي��ق��ا‪ ،‬خ��ض��وع��ا ألع���راف‬ ‫صارمة ت��وارث��وه��ا‪ ،‬وتعاملوا مع الطبيعة‬ ‫بثقافة ط��ورت أه��م مكوناتها واستثمرتها‬ ‫من خالل معدنها وتربتها وشجرها‪ ...‬وهي‬ ‫ثقافة حية‪ .‬اعتبرت “الث��ق��اف��ة” رغ��م ظهور‬ ‫فقهاء وعلماء تعدى صيتهم جبال الريف‪...‬‬ ‫ونحن نستحضر هذه الثقافة بريف احلماية‬ ‫اإلسبانية سنقف عند أهم عناصره‪ ،‬وهي‪:‬‬ ‫‪1‬ـ الثقافة الشعبية‪ ،‬التقليدية الطارئة‪.‬‬ ‫‪2‬ـ الثقافة املدرسية أو العاملة‪ ،‬الكالسيكية ـ‬ ‫الدينية‪.‬‬ ‫‪1‬ـ الثقافة الشعبية التقليدية أو األصيلة‪،‬‬ ‫وه��ي التي م��ن امل��ف��روض أنها م��وروث��ة في‬ ‫امل��ن��ط��ق��ة‪ ،‬ث��ق��اف��ة ع��ش��ن��ا غ��ن��اه��ا إل���ى ح��دود‬ ‫نهاية الستينيات من القرن امل��اض��ي‪ ،‬على‬ ‫مستوى اللغة التي كانت ثرية بقاموسها‬ ‫في مختلف املجاالت وبتعابيرها املسكوكة‬ ‫وأمثالها التي تؤكد أصالتها وتاريخيتها‬ ‫واستجماع جت��ارب اإلن��س��ان الريفي فيها‪،‬‬ ‫والعادات والتقاليد سواء في تربية النشء‬ ‫وتوجيه النوع طفال أو طفلة‪ ،‬تربية وتوجيه‬ ‫يقومان على االن��ت��م��اء للمسجد‪ ،‬بالنسبة‬ ‫للطفل ك��ي يحفظ ب��ع��ض ال��س��ور القرآنية‬ ‫وي��ت��م��ك��ن م���ن ح����روف ع��رب��ي��ة ي��ت��ه��ج��ى بها‬ ‫س��رع��ان م��ا متحى م��ن ذاك��رت��ه ح�ين يصبح‬ ‫يافعا ثم شابا‪ .‬وبالنسبة للطفلة تالزم أمها‬ ‫وجدتيها لتتعلم منهن الثقافة املناسبة‬ ‫للحفاظ على بيتها حني تنتقل إلى زوجها‬ ‫منذ السن الثانية عشرة‪ .‬ويجمع هذا النشء‬ ‫اكتساب ثقافة األعمال اإلنتاجية الضرورية‬ ‫للحياة واس��ت��م��راره��ا‪ ...‬وت��ت��ك��ون الثقافة‬ ‫الريفية أيضا من ط��رق التفكير والتخييل‬ ‫املتجهة نحو تكييف اإلن��س��ان م��ع محيطه‬ ‫اجل��غ��راف��ي‪ ،‬مت���ارس عبر الثقافة الشفهية‬ ‫ال��ت��ي جتليها األم��ث��ال (رم��ع��ان��ي) واألل��غ��از‬ ‫(تيوافيثني) وإزران واحل��ك��اي��ات الشعبية‬ ‫(تيحوجا أو تينفاس)‪ .‬في كل ذلك مادة غنية‬ ‫لتعليم اللغة الريفية والتمكن منها وحتريك‬ ‫الذهنيات وتوسيع اخليال وشحذ الذاكرة‪...‬‬ ‫وأساليب تنظيم الفرجة واحلفالت بتنوعها‬ ‫وخصوصياتها‪ ،‬األعياد‪ ،‬األع��راس‪ ،‬اخلتان‬ ‫وامل����واس����م‪ ...‬أس��ال��ي��ب ل��ه��ا خصوصياتها‬ ‫السياقية وتقاطعاتها مع مناطق مغربية‬ ‫أخرى خاصة في البوادي‪ ،‬وهي‪ ،‬باإلضافة‬ ‫إل��ى عمقها امل��ع��رف��ي‪ ،‬وس��ائ��ل للترويح عن‬ ‫النفس وتخفيف ضغط العمل ال��ي��وم��ي‪...‬‬ ‫وطرق العيش‪ ،‬كيفية خلق أنواع األطباق من‬ ‫مواد االستهالك اليومي مما توفره الفالحة‪،‬‬ ‫على اخل��ص��وص‪ ،‬وبعض الصيد البحري‪،‬‬ ‫وحسب الفصول وحتولها مع أشكال مميزة‬ ‫في الطبخ وتهييء الوجبات وطهي اخلبز‪،‬‬ ‫إل��ى جانب ثقافة التطبيب التي تقوم على‬

‫استعمال األعشاب والكي وكرامات األسياد‬ ‫وت��ع��ازمي ف��ق��ه��اء امل��س��اج��د‪ .‬وط���رق اإلن��ت��اج‬ ‫وإقبال الناس منذ سن اليفاعة على العمل‬ ‫ك��واج��ب وض����رورة‪ ،‬تندمج ف��ي ذل��ك أيضا‬ ‫املرأة‪ ،‬طفلة وصبية وفتاة وزوج��ة‪ ...‬وطرق‬ ‫امل��ع��م��ار‪ ،‬ببيوته املنفتحة على دواخ��ل��ه��ا‪،‬‬ ‫وفضاءاته البعيدة عن األراض��ي الصاحلة‬ ‫للفالحة‪ .‬واحل��رف املختلفة‪ ،‬ح��دادة‪ ،‬جنارة‬ ‫تقليدية‪ ،‬صناعة الفخار ‪...‬‬ ‫ال يعني ه��ذا أن ك��ل ه��ذه الثقافة الشعبية‬ ‫كانت إيجابية باملطلق‪ ،‬بل كثير من مكوناتها‬ ‫كانت جد محافظة وزائدة وجتاوزها الزمن‪،‬‬ ‫خاصة في التربية املنزلية املؤسسة على‬ ‫العنف‪ ،‬وفي التعامل املتدني مع املرأة‪ ،‬وفي‬ ‫األدوات املستعملة في اإلنتاج االقتصادي‬ ‫التي بقيت تقليدية منذ قرون عدة‪ ،‬إلى جانب‬ ‫هيمنة ثقافة ال��ث��أر واالن��ت��ق��ام ب�ين القبائل‬ ‫والقرى واألسر‪ .‬غير أن املجتمع الريفي‪ ،‬لو‬ ‫أنه تطور تطورا طبيعيا‪ ،‬كان من املمكن أن‬ ‫يكيف تلك املكونات حسب ما يتطلبه الزمن‪،‬‬ ‫كان من املمكن لوجود نخبة متعلمة وباحثة‬ ‫أن تطور اللغة األمازيغية في الريف إلى لغة‬ ‫كتابة‪ ،‬فتعمل على تدوين تاريخها وثقافتها‪،‬‬ ‫وتطوير التربية وتكوين ال��ن��شء وتنظيم‬ ‫احل��ف�لات أي ال��ت��ح��وي��ل ال��س��ل��س ل��ل��ع��ادات‬ ‫والتقاليد واألعراف إلى مرحلة أكثر نضجا‪،‬‬ ‫وت��ط��وي��ر وس��ائ��ل احل��ي��اة واإلن���ت���اج س��واء‬ ‫باستعمال اآللة أو بطرق الصيانة أو بحسن‬ ‫اس��ت��غ�لال م��ا ت��وف��ره ال��ط��ب��ي��ع��ة‪ ...‬وع��وض‬ ‫تطوير ثقافته الشعبية للريف فقد تشوه‬ ‫وتهجن أغلبها‪ ،‬بل واختفت أهم عناصرها‬ ‫فأضحت ثقابة لقيطة تعتاش على خ��ارج‬ ‫سياقها الطبيعي واالجتماعي‪..‬‬ ‫اختفت خالل مرحلة االستقالل‪ .‬كانت بوادر‬ ‫هذا االختفاء حتت طائلة وسياط االستعمار‬ ‫اإلسباني في املنطقة‪ ،‬وحني استتب له األمر‬ ‫في املنطقة عمل على تدمير كل شيء‪ ،‬ومنع‬ ‫كل املكونات املتنورة في الثقافة الريفية‪،‬‬ ‫وضغط‪ ،‬بكل أساليب العنف‪ ،‬على السكان‬ ‫ك��ي يهملوا ثقافتهم ب��ل ويحتقروها‪ ...‬ثم‬ ‫بعد االستقالل س��ارت اإلدارة املغربية في‬ ‫نفس امل��س��ار وعمقته‪ .‬وأم���ام ع��وام��ل ثالثة‬ ‫بدأت تختفي بعض مكونات الثقافة الريفية‬ ‫وجتمدت مكونات أخرى‪ :‬العامل األول‪ ،‬هو‬ ‫ه��ج��وم اإلدارة املغربية على ك��ل م��ا يذكر‬ ‫بهوية املنطقة‪ ،‬مستعملة ف��ي ذل��ك رج��اال‬ ‫أق��س��ى م��ن ال��ق��س��وة‪ ،‬س���واء ك��ان��وا موظفني‬ ‫وافدين أو موظفني محليني‪ ،‬بل على ضوء‬ ‫هؤالء تصرف أولئك‪ ،‬فعاشت املنطقة حالة‬ ‫حصار وتنكيل‪ ..‬العامل الثاني‪ ،‬هو هجوم‬ ‫الرأسمالية املتوحشة واالنتقائية‪ ،‬ضمن‬ ‫هيمنة السبب السابق‪ ،‬فنتج مجتمع ريفي‬ ‫هجني‪ ،‬بل وأحيانا بدون ثقافة‪ ،‬خاصة حني‬ ‫تبلورت صيغة تهجير السكان إل��ى أورب��ا‬ ‫وإغراق الباقي في مستنقع التهريب‪ ،‬فجاء‬ ‫املهاجرون الذين كانو�� يعودون إلى ديارهم‬ ‫موسميا‪ ،‬بشذرات من الثقافة الساذجة ومن‬ ‫أل��ف��اظ أجنبية م��ش��وه��ة‪ .‬وتبنت العائالت‬ ‫ب��ع��ض م��ا اس���ت���ورده ال��ت��ه��ري��ب م��ن السلع‬ ‫املهربة والتي غالبا ما تنطوي تلك السلع‬ ‫على بعض الثقافة االستعمالية‪ ...‬والعامل‬ ‫ال��ث��ال��ث‪ ،‬م��ح��دد أي��ض��ا‪ ،‬ه��و غ��ي��اب ال��وع��ي‬ ‫بالشخصية اجلماعية للمنطقة عند أبنائها‪،‬‬ ‫أم����ام ه��ي��م��ن��ة ال��ت��رع��ي��ب واألم���ي���ة واجل��ه��ل‬ ‫واالستكانة حتت السياط‪ ،‬األمر الذي عمق‬ ‫هذا الضياع الثقافي‪...‬‬ ‫هكذا أصبحنا أمام واقع معقد حتركت فيه‬ ‫الثقافة الريفية‪ ،‬فعجزت على أن تتطور‬ ‫وتتحول وتنمو‪ ،‬ول��م يبق منها إال النزر‬ ‫القليل في بعض ال��ب��وادي‪ ،‬بعد أن ضاعت‬ ‫الذاكرة الشفهية مع اختفاء مسني املنطقة‪،‬‬ ‫رج��اال ونساء‪ ،‬وأم��ام النهضة الثقافية من‬ ‫خ�ل�ال اجل��م��ع��ي��ات ال��ث��ق��اف��ي��ة واالج��ت��م��اع��ي��ة‬ ‫األمازيغية في الريف بدأت العودة احملتشمة‬ ‫إل��ى امل��ج��االت الثقافية الشعبية التقليدية‬ ‫وب��ن��ظ��رة تقديسية ع��وض أن ت��ك��ون ع��ودة‬ ‫نقدية بانية‪.‬‬ ‫ولكي يتمكن الباحثون في املجتمع الريفي‬ ‫لم يبق‪ ،‬في الغالب‪ ،‬إال اللجوء إلى ما كتبه‬ ‫األجانب‪ ،‬حول املنطقة وثقافتها الشعبية‪،...‬‬ ‫مب��ا فيهم ال��ض��ب��اط اإلس��ب��ان خ�لال الفترة‬ ‫املمتدة من نهاية القرن التاسع عشر إلى‬ ‫نهاية النصف األول م��ن ال��ق��رن العشرين‪،‬‬ ‫وه���ي ك��ت��اب��ات ت��اري��خ��ي��ة وسوسيولوجية‬ ‫وانتروبولوجية وأدب��ي��ة س��ردي��ة‪ ،‬انطلقت‪،‬‬ ‫ف���ي ال���غ���ال���ب‪ ،‬حت���ت ه��اج��س إي��دي��ول��وج��ي‬ ‫اس��ت��ع��م��اري‪ ،‬م��ن ذال���ك «امل��غ��رب امل��ج��ه��ول»‬ ‫ملوليراس‪« ،‬م��وروس أبناء الريف» لبيدرو‬

‫ماطا‪“ ،‬الصليب والهالل أو حرب املغرب”‬ ‫ل��ك��وب��ي��ر‪ ،‬و”ش�����رف إس��ب��ان��ي��ا” ألن��ط��ون��ي��و‬ ‫الريدوندو‪ ،‬وما كتبه إميليو بالنكو إيثاكا‪،‬‬ ‫خاصة دراسته حول السكن الريفي‪ ،‬وما تركه‬ ‫د‪ .‬م‪ .‬ه��ارت حول بني وري��اغ��ل‪ ...‬فضال عن‬ ‫عدد كبير من الروايات واملذكرات والقصص‬ ‫أغلبها لضباط إسبان ش��ارك��وا في حروب‬ ‫ال��ري��ف‪ ...‬تصف إل��ى جانب مسار املعارك‪،‬‬ ‫برؤية اجلندي اإلسباني‪ ،‬مظاهر من حياة‬ ‫أهل الريف خالل الفترة التي أشرت إليها‪...‬‬ ‫هي كتابات تشكل مادة ثرية ميكن أن يعود‬ ‫إليها الباحثون ف��ي الثقافة الريفية‪ ،‬فقط‬ ‫حتتاج للتنقية اإليديولوجية االستعمارية‪،‬‬ ‫ثم اعتماد موادها املتعلقة باملنطقة كمادة‬ ‫خ���ام‪ ...‬وه��ذه مهمة الباحثني الكثر الذين‬ ‫أجنبتهم املنطقة واهتموا بها منذ أواخ��ر‬ ‫السبعينيات من القرن املاضي وازداد عددهم‬ ‫في العقدين األخيرين‪.‬‬ ‫الثقافة العاملة‪ ،‬التقليدية‪ :‬إلى حدود بداية‬ ‫االستقالل كان املهيمن في الثقافة الرسمية‬ ‫بالريف هو الثقافة الدينية‪ ،‬ثقافة تكرارية‬ ‫جد محافظة وضيقة املجال (حفظ القرآن‬ ‫واس��ت��ظ��ه��اره‪ ،‬وح��ف��ظ ب��ع��ض م��ت��ون امل��دي��ح‬ ‫لتكرارها في بعض امل��آمت أو األف��راح‪ ،‬تعلم‬ ‫أول���ي���ات ال��ك��ت��اب��ة ال��ع��رب��ي��ة‪ ،‬ب��ع��ض امل��ت��ون‬ ‫ال���ش���ارح���ة وب���ع���ض األح����ادي����ث امل��ت��داخ��ل��ة‬ ‫باخلرافة)‪ .‬يتم تعلم ذلك محليا‪ ،‬في بعض‬ ‫املساجد والزوايا بقرى ريفية‪ ،‬سواء بقلعية‬ ‫أو بتمسمان ونواحي احلسيمة أو من خالل‬ ‫االنتقال إلى «جبالة» نواحي تطوان‪ ،‬ونادرا‬ ‫ما يصل بعض الطلبة إلى جامع القرويني‬ ‫بفاس‪ ،‬يدخلونه شبابا ويعودون منه كهوال‪.‬‬ ‫كانت هذه الثقافة االعاملة التقليدية صاحلة‬ ‫لتلقني مبادئ الدين للناشئة ولكتابة العقود‬ ‫ول��ف��ض ال��ن��زاع��ات ب�ين العشائر واألف����راد‪،‬‬ ‫استنادا إلى معرفة بسيطة بالشرع‪ .‬تلك هي‬ ‫الثقافة الرسمية الوحيدة التي سمح بها‬ ‫االستعمار اإلسباني في املنطقة‪ ،‬وازاها منع‬ ‫شبه مطلق ألبناء األعيان من الوصول إلى‬ ‫أوربا‪ ،‬مبا فيها إسبانيا‪ ،‬للتعلم‪ .‬لم يكن من‬ ‫املمكن باملطلق أن حترك هذه الثقافة الريف‬ ‫إلى األمام نحو التقدم الضروري‪ ،‬حملليتها‬ ‫ال��ش��دي��دة وانغالقها على نفسها بانغالق‬ ‫جغرافيتها وحدودها السياسية واإلداري��ة‪.‬‬ ‫ل��ذل��ك ك���ان أه���م ق���ادة ال��ت��م��رد وال���ث���ورة في‬ ‫الريف‪ ،‬ملواجهة الغزو األجنبي‪ ،‬هم أولئك‬ ‫الذين احتكوا بثقافات أخرى خارج الريف‪،‬‬ ‫فالشريف محمد أم��زي��ان ك��ان ي��ت��ردد على‬ ‫اجل��زائ��ر ويحتك ببعض رج���االت الطرقية‬ ‫ويتنسم فعالية الثقافة العربية املفرنسة‬ ‫في اجلزائر أو في وجدة‪ ،‬ونواحيها‪ ،‬طريقه‬ ‫إل��ى اجل��زائ��ر‪ ،‬كما ك��ان قائد ث��ورة الريف‬ ‫بصبغتها احمل��ل��ي��ة وال��وط��ن��ي��ة وال��ك��ون��ي��ة‪،‬‬ ‫األمير محمد بن عبد الكرمي اخلطابي‪ ،‬الذي‬ ‫نشأ في وسط عائلي كان قد جتاوز السياق‬ ‫ال��ع��ام ف��ي ال��ري��ف‪ ،‬ق��د اح��ت��ك ببعض علماء‬ ‫فاس املتنورين أيام دراسته في القرويني‪ ،‬ثم‬ ‫معرفته العميقة بالثقافة األوربية احلديثة‬ ‫زمن وجوده مبليلية‪.‬‬ ‫ورغ��م انحصار الثقافة التقليدية وتكلسها‬ ‫واستكانتها إلى األمية واجلهل في الريف‪،‬‬ ‫ورغم منع احلماية اإلسبانية الهجرة العلمية‬ ‫للشباب‪ ،‬رغم ذلك نبتت على الهامش نخبة‬ ‫قليلة جدا من الفقهاء والعلماء‪ ،‬فيهم املُفتون‬ ‫وقادة الثورة وشعراء ومؤرخون تقليديون‬ ‫وك��ت��اب م��ذك��رات وي��وم��ي��ات‪ ،‬تعطي ص��ورة‬ ‫مقربة على الريف التقليدي‪ ،‬في طليعتهم‬ ‫ع��ب��د ال���ك���رمي اخل��ط��اب��ي األب‪ ،‬ث���م األم��ي��ر‬ ‫محمد بن عبد الكرمي االبن‪ ،‬وقبله الشريف‬ ‫أمزيان‪ ،‬وبعض اخلمالشة والشريف العربي‬ ‫الورياشي واحلاج أحمد البوعياشي ومحمد‬ ‫محمد عمر القاضي‪ ...‬هؤالء جتاوزوا الواقع‬ ‫السائد‪ ،‬من خالل ثقافتهم الدينية املنفتحة‪،‬‬ ‫ليصبحوا عالمات علمية وفقهية منفتحة‬ ‫حسب ما تطلبه أفق املرحلة‪ ...‬لم يهتم بهم‬ ‫وأمثالهم أحد ألن االستقالل أح��دث قطيعة‬ ‫مطلقة مع كل ما يتعلق بالتراث الريفي بل‬ ‫وحاربه املسؤولون الذين حلوا محل رجال‬ ‫العسكر اإلسباني‪ .‬قطع االستقالل حتى مع‬ ‫الثقافة اإلسبانية‪ ،‬خاصة اللغة‪ ،‬التي كانت‬ ‫مهيمنة في املنطقة‪ ،‬فأفرغ أه��ل الريف من‬ ‫تاريخهم وثقافتهم وشخصيتهم‪ ،‬إال نادرا‪،‬‬ ‫وه��و أم��ر تركهم مشاعا لكل ري��ح هبت من‬ ‫أية منطقة‪ ...‬ولم يعرف الريف نخبه إال بعد‬ ‫أكثر م��ن عقد زمني بعد االس��ت��ق�لال‪ ،‬نخب‬ ‫انتشرت في كل أرجاء املغرب أو اشتغلت في‬ ‫املنطقة ضمن شروط قاسية إلى حدود نهاية‬ ‫التسعينيات من القرن املاضي‪...‬‬

‫> العدد ‪10 :‬‬ ‫> العدد ‪ > 10‬من ‪ 1‬الى ‪ 31‬دجنبر ‪2012‬‬

‫‪23‬‬

‫كلمة ال بد منها‬ ‫انتخابات جهة احلسيمة‪:‬‬

‫دفـــاعا عــن احلقيــقة‬ ‫وليــس عــن بنكيــران‬

‫استوقفتني إح���دى جلسات مجلس‬ ‫املستشارين املنعقدة ف��ي األي���ام القليلة‬ ‫املاضية‪ ،‬وحتديدا منها مداخلة السيد عبد‬ ‫احلكيم بن شماس‪ ،‬كبير مستشاري البام‬ ‫بهذا األخير‪ ،‬وال��ذي عرج مبداخلته‪ ،‬التي‬ ‫تناقلتها العديد م��ن امل��واق��ع االلكترونية‬ ‫ال��وط��ن��ي��ة واحمل���ل���ي���ة‪ ،‬جل��ل��س��ة امل��س��اءل��ة‬ ‫الشهرية ال��ت��ي اس��ت��ض��اف فيها املجلس‪،‬‬ ‫السيد عبد اإلله بن كيران‪ ،‬رئيس احلكومة‬ ‫يوم ‪ 5‬يونيو املنصرم‪ ،‬قبل حوالي خمسة‬ ‫أشهر من اآلن‪ ،‬والتي كان أحد محاورها‬ ‫م��ح��ور محاربة اقتصاد ال��ري��ع‪ ،‬ي��ق��ول بن‬ ‫نبيل األندلوسي‬ ‫شماس ـ الذي كان بحوزته أقراص مدمجة‬ ‫الكاتب اإلقليمي حلزب العدالة والتنمية‬ ‫لتسجيالت تلك اجللسة ـ « لقد راجعت هذا‬ ‫عضو املجلس الوطني‬ ‫التسجيل واستوقفني مقطع‪ ،‬ي��ق��ول فيه‬ ‫رئ��ي��س احل��ك��وم��ة وه��و يجيب على أسئلة‬ ‫السادة املستشارين حول اقتصاد الريع‪ ،‬أن‬ ‫احلكم في عهد امللك احلسن الثاني رحمه الله تأسس على أس��اس االستفادة من‬ ‫الريع‪ ،‬ومضى السيد رئيس احلكومة موردا مظاهر هذا األخير‪ ،‬وتوقف بالتفصيل‬ ‫عند محطة انتخابات ‪ ،2009‬مذكرا بالفساد االنتخابي الذي وقع في احلسيمة‪ ،‬عندما‬ ‫ظل فيها وزير جالسا في األرض أربع مرات‪ ،‬ودبرت األغلبية جلهة أخرى (يقصد‬ ‫حزب األصالة واملعاصرة والدكتور محمد بودرا رئيس جهة تازة احلسيمة تاونات)‪،‬‬ ‫الفساد الذي وقع في عدة مدن‪ ،‬والرئاسيات التي أعطيت بالقوة والزالت تداعيات ذلك‬ ‫مستمرة إلى يومنا هذا‪ ،‬وميضي السيد رئيس احلكومة في الشرح‪ ،‬ليختم في هذا‬ ‫احملور بنصيحة محمودة يقول فيها بأن السياسة مبنية على املعقول وعلى الصدق»‬ ‫هذا ما قاله بن كيران أو ما نقله بن شماس عما قاله بن كيران‪.‬‬ ‫وبعد أن ذك��ر السيد ب��ن ش��م��اس‪ ،‬بسبب ن��زول ه��ذا التذكير السياسي وب��أن‬ ‫االنتخابات اجلزئية األخيرة على مستوى جهة احلسيمة‪ ،‬قد آلت إلى نفس الشخص‪،‬‬ ‫يقصد السيد محمد بودرا عضو املكتب السياسي حلزب األصالة واملعاصرة‪ ،‬والذي‬ ‫يعرف اجلميع ـهنا باجلهة على األقلـ الطريقة التي انتخب بها رئيسا للجهة في املرة‬ ‫األولى‪ ،‬وهو ما جعل بن شماس «يحلل سياسيا» موجها كالمه للسيد رئيس اجللسة‬ ‫وعبره للسادة املستشارين ولرئيس احلكومة ولعموم الشعب املغربي‪ ،‬قائال «نحن‬ ‫السيد الرئيس أمام أحد االحتمالني‪ ،‬إما أن هذه اجلهات التي دعمت احلزب ـ يقصد‬ ‫األصالة واملعاصرة ـ اإلدارية ورجاالت السلطة‪ ،‬من جديد دعموا هذا الرئيس ‪ ..‬وفي‬ ‫هذه احلالة نطلب من السيد رئيس احلكومة‪ ،‬الذي هو رئيس هؤالء رجال السلطة‬ ‫بأن يفتح بشأنهم حتقيق قضائي‪ ،‬أما االحتمال الثاني وهو أن هذا التصريح الذي‬ ‫قدمه السيد رئيس احلكومة فيه الكثير من املبالغات‪ ،‬حتى ال أقول املغالطات» يقول‬ ‫بنشماس‪.‬‬ ‫واعتبارا لكوني أحد املتابعني عن قرب ملا وقع في احلسيمة في انتخابات مجلس‬ ‫اجلهة في نسختها األولى سنة ‪ ،2009‬من موقع إعالمي إذاك‪ ،‬غير املوقع السياسي‬ ‫الذي أحتدث من خالل�� اليوم‪ ،‬واستحضارا ملنهجية حتليل اخلطاب أورد املالحظات‬ ‫التالية‪:‬‬ ‫أبدأ باالحتمال الثاني الذي ساقه السيد بن شماس محاوال التأسيس له واالستدالل‬ ‫على صحته‪ ،‬وأتوقف عند قوله أن «هذا التصريح الذي قدمه السيد رئيس احلكومة‬ ‫فيه الكثير من املبالغات‪ ،‬حتى ال أقول املغالطات» وهو اعتراف صريح للسيد رئيس‬ ‫املجلس الوطني للبام‪ ،‬بأن ما قاله بن كيران صحيح وليس مبغالطات‪ ،‬وإمنا فقط كان‬ ‫فيه نوع من املبالغة أو املبالغات ـحسب تعبيرهـ‪ ،‬وهو ما يعني اعترافا بوقوع فساد‬ ‫انتخابي باجلهة حيث تورط فيه من تورط‪ ،‬وخرج فيه من خرج من احلكومة عقابا له‬ ‫على احتجاجه على ما وقع من تزوير أرغمه على الرضوخ للضغوطات املمارسة من‬ ‫طرف رجاالت احلزب السلطوي املتنفذين‪ ،‬وذلك بعد التأجيالت التي فرضتها السلطة‬ ‫الوالئية بأعذار واهية شبيهة باملسرحيات سيئة اإلخراج والتمثيل املبتذل‪ ،‬والتي‬ ‫أتعفف عن اخلوض في جزئياتها اآلن‪.‬‬ ‫أما فيما يتعلق باالحتمال األول‪ ،‬فإني أسجل مفارقة غريبة غفلها السيد بن‬ ‫شماس‪ ،‬وهو أن اإلدارة باملغرب متحركة في مواقفها ومواقعها‪ ،‬في ارتباط وثيق‬ ‫بعقليات مسؤوليها ورؤسائها‪ ،‬وليست بالثابت الذي ال يتحول خاصة في أمور‬ ‫التكتيكات السياسية والتدبير اليومي للشأن العام مبا فيها االنتخابات وفق منطق‬ ‫تغير الظروف والسياقات واملصالح‪ ،‬مذكرا إياه مبؤشرات بسيطة للتدليل على ذلك‪،‬‬ ‫وهي أن السيد والي اجلهة الذي أشرف على عملية االنتخابات اجلهوية في نسختها‬ ‫األول��ى ليس هو نفس الوالي الذي أشرف على العملية في نسختها الثانية‪ ،‬وأن‬ ‫السياق السياسي في انتخابات اجلهة األولى غير السياق في االنتخابات األخيرة‪،‬‬ ‫وأن احلكومة التي وقع فيها ما وقع غير هذه احلكومة‪ ،‬وأن الزمن السياسي ما قبل‬ ‫‪ 20‬فبراير ليس هو نفسه الزمن السياسي ملا بعد ‪ 20‬فبراير‪ ،‬وأن التقديرات السياسية‬ ‫للسيد الوزير السابق‪ ،‬محمد عبو نفسه ـالذي كان منافسا للسيد محمد بودراـ لم تعد‬ ‫ذات التقديرات‪ ،‬بل إن هذه التقديرات قد تغيرات سنة ‪ 2009‬بعد التأجيالت التي‬ ‫عرفتها عملية انتخاب رئاسة اجلهة‪ ،‬حيث متكنت الضغوطات املمارسة عليه من‬ ‫تغيير الوجهة‪ ،‬والبحث عن طموحاته في أرض الله الواسعة‪ ،‬بعدما وجد نفسه‬ ‫يسير ضد تيار جارف‪ ،‬يقوده حزب كانت عنده كل الوسائل «مشروعة»‪ ،‬متوجسا من‬ ‫مصير يرمي به في أتون مجهول قد ال يخرج منه‪.‬‬ ‫وكل هذا يجعلني مستغربا لهذا الربط الذي قام به السيد بنشماس ما بني إعادة‬ ‫«انتخاب» السيد بودرا رئيسا للجهة ملرة ثانية‪ ،‬والذي كان مرشحا وحيدا وبدون‬ ‫منافس‪ ،‬وبني محاولة نفي عملية اإلفساد االنتخابي التي حتدث عنها السيد رئيس‬ ‫احلكومة‪ ،‬رغم اعترافه العفوي ضمن سياق احلديث بوقوعها‪.‬‬ ‫وعود على بدء‪ ،‬أقول لألستاذ بن شماس‪ ،‬وبلغة املباشر‪ ،‬أنه ال ميكنك أن تغطي‬ ‫الشمس بالغربال وبكلمات منمقة‪ ،‬فاجلميع كما أسلفت يعرف ما وقع‪ ،‬أحزابا وسلطة‬ ‫ومواطنني‪ .‬اجلميع يعرف أن انتخابات مجلس اجلهة لسنة ‪ ،2009‬كانت مبثابة‬ ‫مهزلة انتخابية توجت السيد محمد ب��ودرا رئيسا للجهة مسطريا وتوجت معها‬ ‫سلوكا سياسيا شعاره إفساد احلياة السياسية مبنطقة الريف الصامدة وبعموم‬ ‫التراب الوطني‪.‬‬ ‫السيد بن شماس احملترم‪ ،‬ميكن لرجل السياسة أن يخدع بعض الناس بعض‬ ‫الوقت‪ ،‬ولكنه لن يستطيع خداع كل الناس كل الوقت‪ ،‬مهما بدت مالمح الوجه حاملة‬ ‫لتقاسيم الصرامة في احلق والصدق في القول‪ ،‬ألن احلق والصدق يعرفه الناس في‬ ‫السلوك واملمارسة‪.‬‬ ‫السيد بن شماس احملترم‪ ،‬لقد أصبحت احلسيمة‪ ،‬مبثل هذه املمارسات التي‬ ‫تكررت أكثر من مرة من طرف منتسبي حزبكم‪ ،‬يشار إليها بالبنان‪ ،‬كقلعة من قالع‬ ‫الفساد االنتخابي‪ ،‬الذي أتى على األخضر واليابس وأفقد السياسة معانيها النبيلة‬ ‫املبنية على الصدق واملسؤولية ونكران الذات وخدمة املواطنني‪.‬‬ ‫وختاما أق��ول لكم السيد بن شماس‪ ،‬أنه ال ميكن للغاية مهما كانت نبيلة أو‬ ‫اعتقدنا أنها نبيلة أن تبرر ال��وص��ول إليها بطريقة غير نبيلة وغير مشروعة‪،‬‬ ‫فاإلصالح واإلفساد ال يجتمعان في قلب رجل واحد‪ ،‬وكما قال األستاذ محمد ضريف‪،‬‬ ‫في أحد كتبه‪« ،‬عندما تغدو السياسة مجرد قدرة على تبرير الشيء ونقيضه في نفس‬ ‫الوقت‪ ،‬تنتفي ماهيتها‪ ،‬وبذلك ميكن أن تكون كل شيء إال أن تكون سياسة»‪ ،‬وال داعي‬ ‫أن أدخل بعد هذا في التفاصيل‪ ،‬فبينها تكمن عفاريت وشياطني‪.‬‬

‫»‬

‫األخيرة‬ ‫الفنان األمازيغي عبد الواحد ثازيري‪:‬‬

‫"أصحاب" املهرجانات يشجعون األغنية الرديئة‬ ‫التي ال حتمل أية رسالة إلى اجلماهير الشعبية‪...‬‬ ‫> أص���وات ال��ري��ف‪ :‬ال �س��ؤال التقليدي ال��ذي‬ ‫نستهل به كل حواراتنا هو‪ :‬من يكون عبد الواحد‬ ‫ثازيري؟‬ ‫< عبد الواحد ثازيري‪ :‬بداية أود أن أتقدم‬ ‫إليكم‪ ،‬ومن خاللكم‪ ،‬بجزيل الشكر وخالص‬ ‫التقدير واإلعتبار ملا تقومون به من أعمال‬ ‫ومساهمات فكريةـ تواصلية وتنويرية حول‬ ‫مختلف ق��ض��اي��ا املجتمع األم��ازي��غ��ي‪ ،‬عبد‬ ‫الواحد ث��ازي��ري‪ ،‬فنان أمازيغي من مواليد‬ ‫احل��س��ي��م��ة س��ن��ة ‪ .1975‬ت��اب��ع��ت مسيرتي‬ ‫الدراسية باحلسيمة‪ ،‬وغ��ادرت هذه األخيرة‬ ‫إل��ى هولندا حيث استقرت هناك منذ سنة‬ ‫‪.1989‬‬ ‫> أص���وات ال��ري��ف‪ :‬ك�ي��ف انطلقت مسيرتك‬ ‫الفنية؟‬ ‫< عبد الواحد ث��ازي��ري‪ :‬مسيرتي الفنية‬ ‫انطلقت قبل رحيلي إلى هولندا سنة ‪.1989‬‬ ‫وميكن أن نقول أن ما مييزها قبل الهجرة‬ ‫هو مجموعة من العراقيل واملعيقات املرتبطة‬ ‫أساسا بتقاليد املجتمع‪ ،‬فقد واجهت إكراهات‬ ‫تتمثل في رف��ض عائلتي ولوجي إل��ى عالم‬ ‫الفن‪ ،‬وفرضت علي االبتعاد عن هذا املجال‪،‬‬ ‫ألن��ه��ا ك��ان��ت ت��رى ال��ف��ن ع���ارا وشيئا دخيال‬ ‫على ثقافة املجتمع‪ ،‬أو أن الفنان قد يجلب‬ ‫بعض الويالت على عائلته حني يتعلق األمر‬ ‫بغنائه للمواضيع الهادفة واملالمسة لقضايا‬ ‫الشعب في زمن كان يتسم بحساسية كبيرة‬ ‫في مجال احلريات وعالقة املخزن بالريف‪...‬‬ ‫ه��ذه اإلك���راه���ات ك��ان��ت ت��ف��رض على الفنان‬ ‫األم��ازي��غ��ي ال��ري��ف��ي حينها ع��ي��ش تناقض‬ ‫خطير وصراع داخلي يتمثل في رغبة الفنان‬ ‫في الولوج للغناء ورغبة العائلة في ابتعاد‬ ‫ابنهم عن الغناء‪.‬‬ ‫> أصوات الريف‪ :‬يعني أنه كانت هناك مجموعة‬ ‫من اإلكراهات التي كانت حتول دون انطالق املواهب‬ ‫الفنية؟‬ ‫< ع��ب��د ال���واح���د ث���ازي���ري‪ :‬ب��ك��ل ت��أك��ي��د‪،‬‬ ‫ف��أم��ام رغبتي ف��ي ول���وج ال��ف��ن وال��ب��ق��اء فيه‬ ‫َك َّس َر علي والدي ذات مرة قيثارتي ونهرني!‬ ‫وهو ما جعلني فترتها أؤجل انطالقتي إلى‬ ‫أج��ل غير مسمى‪ .‬ول��دى التحاقي بهولندا‬ ‫أسست رفقة أصدقائي في الغربة مجموعة‬ ‫«ث���ازي���ري»‪ ،‬وب��ع��د أش��ه��ر م��ن التأسيس كان‬ ‫لنا حظ املشاركة بإحدى املسابقات املقامة‬ ‫بهولندا‪ ،‬حصلنا فيها على رت��ب��ة مشرفة‪.‬‬ ‫وهذه األخيرة مكنتنا من اإلنتقال للغناء في‬ ‫ستوكهولم وباريس‪ .‬كما حصلنا على الرتبة‬ ‫الثانية في مسابقة ‪ .POP PRICE‬وفي سنة‬ ‫‪ ،1998‬وأم���ام حصولنا على مجموعة من‬ ‫األلقاب‪ ،‬قمنا بتسجيل الشريط األول حتت‬ ‫عنوان “‪ ”Azzugh ad am inigh‬تضمن‬ ‫مجموعة من املواضيع‪ ،‬أهمها‪ :‬األمازيغية‪،‬‬ ‫الهجرة‪ ،‬املرأة األمازيغية‪ ...‬كان هذا الشريط‬ ‫سبيال آخر في بلوغ املشاركة في عديد من‬ ‫املهرجانات وامللتقيات الفنية الدولية‪ .‬وفي‬ ‫سنة ‪ ،2005‬قمنا بتسجيل شريطنا الثاني‬ ‫وجاء بعنوان “‪( ”Tarjit‬احللم)‪ ،‬حقق جناحا‬ ‫لم يكن في احلسبان‪.‬‬ ‫> أصوات الريف‪ :‬من غير ما هو شخصي ما‬ ‫هي أهم املشاكل التي تعيشها األغنية األمازيغية في‬ ‫الريف باخلصوص؟‬ ‫< عبد ال��واح��د ث��ازي��ري‪ :‬ل��و طرحت هذا‬ ‫السؤال على من سلك طريقي‪ ،‬فلبرما لن تكفي‬ ‫صفحات هذه اجلريدة حلملها‪ .‬املشاكل كثيرة‪،‬‬ ‫لكنني ومن خالل جتربتي أود أن أشير إلى‬ ‫نقطة أساسية تعتبر من بني نقاط ضعفنا‪،‬‬ ‫وهو مشكل اإلنتاج‪ ،‬وهذا األخير كما نعرفه‬ ‫هو العمود الفقري للمجموعات املوسيقية‪،‬‬ ‫وهو ال��ذي يتيح النجاح للفنان‪ .‬وحيث أن‬ ‫املنتج يعي هذا األمر والدور الذي يلعبه‪ ،‬فإنه‬ ‫يشترط على املجموعات املوسيقية بعضا من‬ ‫شروطه وهي التي غالبا ما ال تكون في صالح‬ ‫املجموعات‪ ،‬خاصة املجموعات التي تالمس‬ ‫ف��ي فنها قضايا األم���ة‪ .‬فهو يطلب أغاني‬ ‫“سواقية” كأغاني األع��راس وأغاني الغزل‬ ‫املنحرف‪ .‬وف��ي حالة موافقته لنشر أغاني‬ ‫الفن ال��ه��ادف ال��ذي ال يخدم مصلحته فإنه‬ ‫يشترط دفع ثمن ال يكفي السترجاع اخلسائر‬ ‫التي مت بها تسجيل الشريط‪ ...‬ومن هنا أود‬ ‫ماض في فني‪ ،‬وفي‬ ‫أن أقول بأنني شخصيا ٍ‬ ‫رفضي لشروط املنتج التي ال تخدم مصلحة‬ ‫الفن وال مصلحة األمة‪ ،‬حتى لو اقتضى األمر‬

‫الفنان عبد الواحد ثازيري‬ ‫وجود مسمتع واحد ألغنياتي‪.‬‬ ‫> أصوات الريف‪ :‬هل حدثتنا عن وضعية الفنان‬ ‫األمازيغي املغترب؟‬ ‫< عبد الواحد ثازيري‪ :‬على الرغم من أن‬ ‫الفنان األمازيغي بهولندا يعيش إكراهات‬ ‫اجتماعية واقتصادية تفرض عليه ترك الفن‬ ‫جانبا‪ ،‬فإنه وباملقارنة مع ال��دول األوربية‬ ‫األخرى نسجل استمرار مجموعات موسيقية‬ ‫كثيرة‪ ،‬تركت بصماتها على الفن األمازيغي‪،‬‬ ‫وال تزال‪ .‬كما أن تسجيل أشرطتهم يكون على‬ ‫حسابهم‪ ...‬وفي نظري‪ ،‬أرى بأن اإلمكانيات‬ ‫املتاحة في الريف للفنان األمازيغي أكثر من‬ ‫تلك املتاحة بهولندا‪ ،‬حيث على األق��ل يجد‬ ‫امل��ه��رج��ان��ات ال��ت��ي تهتم ب��األم��ازي��غ��ي��ة التي‬ ‫تعتبر قضيته األساسية‪ ،‬أما في هولندا فال‬ ‫يجد من يهتم مبثل هذه األمور التي تتعلق‬ ‫بالهوية والثقافة األمازيغية رسميا‪ ،‬كما أن‬ ‫املهرجانات التي ينظمها املغاربة ال تختار‬ ‫سوى “األغنية الشعبية”‬ ‫> أص� ��وات ال ��ري ��ف‪ :‬ف��ي س �ي��اق ح��دي�ث�ك��م عن‬ ‫املهرجانات‪ ،‬قلتم إن املهرجانات التي تقام بالريف‬ ‫تتيح للفنان األمازيغي بأوربا فرصة املشاركة‪ .‬وكما‬ ‫هو واض��ح من خالل برامجها الصيفية فإن نفس‬ ‫الشيء ال يكون مع الفنان األمازيغي بالريف‪ .‬ما‬ ‫تعليقك؟‬ ‫< ع��ب��د ال���واح���د ث����ازي����ري‪ :‬ل�لأس��ف هي‬ ‫حقيقة ال مفر منها‪ .‬صحيح ��ن هناك نوعا‬ ‫من التمييز بني الفرق احمللية والفرق التي‬ ‫متكنت من الظهور في امللتقيات األورب��ي��ة‪،‬‬ ‫لكن م��ا يجب ال��وق��وف إل��ي��ه ه��و أن إدارات‬ ‫ه��ذه امل��ه��رج��ان��ات‪ ،‬ف��ي ن��ظ��ري‪ ،‬غير مؤهلة‬ ‫بتاتا لتنظيم هذه املهرجانات‪ ،‬ألنها تفتقر‬ ‫إلى العمل اجلاد واملسؤول‪ ،‬وهو ما يوضح‬ ‫لهث منظميها وراء جني امل��ال على حساب‬ ‫م��ه��رج��ان��ات��ه��م‪ ،‬ف��ب��دل تشجيع ال��ف��ن احمللي‬ ‫ومنحه فرصة الظهور على منصاتهم تراهم‬ ‫يعملون جاهدين على تهميشه‪ .‬وباملقابل‬ ‫يشجعون األغنية الرديئة التي ال حتمل أية‬ ‫رسالة إلى اجلماهير الشعبية‪ ...‬وهم بهذه‬ ‫السياسة يهدفون إلى إقصاء أو إب��ادة فننا‬ ‫ال����ذي ات��خ��ذ ش��ك�لا ل��ي��س ك��امل��ع��ه��ود‪ .‬إن ما‬ ‫تقوم به إدارة املهرجان الذي تنظمه بعض‬ ‫املؤسسات‪ ،‬على سبيل املثال‪ ،‬هو جرمية في‬ ‫حق الفن والفنانني باملنطقة‪.‬‬ ‫> أص� ��وات ال ��ري ��ف‪ :‬ه��ل ت�ق�ص��د ج �ه��ة معينة‬ ‫أساسا؟‬ ‫< عبد الواحد ثازيري‪ :‬ليس بالضرورة‪،‬‬ ‫هذا واقع أغلب املهرجانات باملغرب لألسف‬ ‫الشديد‪ ،‬فاجلميع يعرف أن الواقفني وراء‬ ‫هذه التظاهرات يكون هدفهم األساس هو فتح‬ ‫مجال السمسرة التجارية ألناس ال تربطهم‬ ‫بالفن الهادف أية عالقة‪ ،‬ويلعبون مبصير‬ ‫ال��ف��ن واإلب�������داع‪ ...‬وح��ت��ى ال يفهم البعض‬ ‫شيئا غير ما أقصده بكالمي‪ ،‬فإنني أقول‬ ‫أني لست ضد املهرجانات‪ ،‬بل ضد السياسة‬ ‫التي ينهجها مسؤوليها‪ ،‬أولئك “املتعيشني”‬ ‫من هذه املنصة‪ .‬وبتوضيح أدق‪ ،‬نحن نريد‬ ‫منصة تفجر فيها طاقات الفنانني اإلبداعية‪،‬‬ ‫طاقات حاملة لرسائل توعوية إلى اجلماهير‬

‫الشعبية‪ .‬إن هذه املنصة حتولت من “منصة‬ ‫املهرجان” إلى “ديسكوتيك” يقصدها رواد‬ ‫“شطيح ورديح”‪.‬‬ ‫> أص ��وات ال��ري��ف‪ :‬بحكم جتربتك الفنية في‬ ‫امل�ه�ج��ر وال �ت��ي ت �ت �ج��اوز ع�ش��ري��ن س�ن��ة‪،‬ك�ي��ف ت��رى‬ ‫املجموعات املوسيقية احمللية والتي أسسها جيل‬ ‫جديد من شباب املنطقة؟‬ ‫< ع��ب��د ال��واح��د ث���ازي���ري‪ :‬ع��ل��ى مستوى‬ ‫التسجيل واألغ��ان��ي املنتجة‪ ،‬ه��ن��اك طفرة‬ ‫نوعية إن لم أقل ث��ورة موسيقية‪ ،‬لم يشهد‬ ‫ت��اري��خ املوسيقى محلية مثيال ل��ه��ا‪ ،‬فقبل‬ ‫‪ 20‬سنة خلت كانت املجموعات املوسيقية‬ ‫تعتمد على آالت موسيقية بسيطة‪ ،‬لكن ما‬ ‫مييز ه��ذه التجربة ع��ن جتربة املجموعات‬ ‫املوسيقية احلديثة هو أن الشعر الذي كانت‬ ‫تتغنى به كان في نظري شعرا هادفا‪ ،‬وكان له‬ ‫عشاق وحضور على الساحة الفنية‪ ،‬كما أن‬ ‫املجموعات احلديثة جنحت في تقدمي أغاني‬ ‫ناجحة على مستوى اإلنتاج واجلودة‪ .‬وكل‬ ‫هذا انطالقا من إمكانياتهم البسيطة‪ .‬وفي‬ ‫الوقت نفسه هاجرت هذه املجموعات األغنية‬ ‫احمللية التي تعتمد على إزران‪ ،‬وهو فن من‬ ‫الواجب علينا رد اإلعتبار له والتمسك به‪،‬‬ ‫وعدم التشبثت فقط بأمناط موسيقية دخيلة‬ ‫على فننا‪.‬‬ ‫> أص� ��وات م�ح�ل�ي��ة‪ :‬ه��ل م��ن ن�ص�ي�ح��ة ل �ه��ؤالء‬ ‫الفنانني الشباب؟‬ ‫< عبد الواحد ثازيري‪ :‬في احلقيقة لست‬ ‫ناقدا وال وصيا على الفن كي أق��دم لهؤالء‬ ‫الفنانني نصائح‪ ،‬لكن انطالقا من جتربتي‬ ‫املتواضعة وانطالقا من السعي إلى تطوير‬ ‫ال��ف��ن األم��ازي��غ��ي س��أق��دم بعض املالحظات‬ ‫ال��ت��ي أح���اول ب���دوري العمل عليها‪ ،‬وه��ي‪:‬‬ ‫إحياء التراث الشعبي األمازيغي بالريف‪،‬‬ ‫اختيار شعر هادف لألغاني‪ ،‬احلذر كل احلذر‬ ‫من شركات اإلنتاج التي تسوق للموسيقى‬ ‫“اخل��ب��زي��ة” كما ي��ق��ال‪ ،‬وال��ت��ي ال حتمل أية‬ ‫رسالة إلى اجلماهير الشعبية‪ ،‬االبتعاد عن‬ ‫الصراعات التي أخذت تغزو الفن باحلسيمة‪،‬‬ ‫االستمرار على النهج الذي أسس به الرواد‬ ‫األغنية الريفية العصرية‪ ،‬ويعتبرون اليوم‬ ‫مب��ث��اب��ة م�����دارس ف��ن��ي��ة ك��ال��ول��ي��د م��ي��م��ون و‬ ‫ثيذرين‪...‬‬ ‫> أص � � ��وات ال� ��ري� ��ف‪ :‬م���ا ج ��دي ��د م �ج �م��وع��ة‬ ‫«ثازيري»؟‬ ‫< عبد الواحد ثازيري‪ :‬نحن اآلن بصدد‬ ‫التحضير لتسجيل ش��ري��ط غنائي جديد‪،‬‬ ‫ي��ت��ض��م��ن م��ج��م��وع��ة م���ن ال��ت��ي��م��ات‪ ،‬أه��م��ه��ا‪:‬‬ ‫الهجرة‪ ،‬األرض‪ ،‬املرأة‪ ...‬ومواضيع تهم بعضا‬ ‫م��ن املشاكل االجتماعية واحل��ري��ة‪،‬ال��ك��رام��ة‬ ‫والعدالة اإلجتماعية‪.‬‬ ‫> أصوات الريف‪ :‬كلمة أخيرة؟‬ ‫< عبد الواحد ثازيري‪ :‬مرة أخرى أشكر‬ ‫طاقم جريدة «أصوات الريف» على إتاحتها لنا‬ ‫هذه الفرصة الثمينة من أجل تبليغ رسالتنا‬ ‫بأسلوب أخر‪ ،‬وأعني التواصل اإلعالمي مع‬ ‫عشاق الفن واملهتمني‪ ،‬وأمتنى التوفيق كل‬ ‫التوفيق لها‪ ،‬ومواصلة عملها الدؤوب‪.‬‬

‫> أجرى احلوار‪ :‬سفيان الهانيس‬

‫> العدد ‪10 :‬‬ ‫> العدد ‪ > 10‬من ‪ 1‬الى ‪ 31‬دجنبر ‪2012‬‬

‫‪24‬‬

‫كالم واضح‬

‫قرارات‬ ‫‪kobra‬‬

‫أث���ارت دورة املجلس‬ ‫البلدي ملدينة احلسيمة‬ ‫ال���ت���ي ان���ع���ق���دت أخ��ي��ر‬ ‫أسماء املساوي‬ ‫انتباه املتتبعني للشأن‬ ‫رئيسة اجلمعية الوطنية‬ ‫احمل���ل���ي وش�����دت إل��ي��ه��ا‬ ‫للمستشارات اجلماعيات‬ ‫أن���ظ���ار ال��س��اك��ن��ة ال��ت��ي‬ ‫تابعوها ب��اه��ت��م��ام قل‬ ‫م��ا يتابعون ب��ه دورات‬ ‫ال��ب��ل��دي��ة‪ ،‬ك��م��ا ح��اول��ت وس��ائ��ل اإلع��ل�ام مبختلف‬ ‫أنواعها‪ ،‬احمللية والوطنية أن تكشف جانبا من‬ ‫ح��دة الصراع بني مكونات املجلس وال��ذي جتلى‬ ‫بشكل كبير أثناء التصويت على مشروع ميزانية‬ ‫املجلس للسنة املقبلة‪ ،‬وبالضبط على ميزانية‬ ‫قطاع النظافة‪.‬‬ ‫إن ه����ذه ال������دورة ك��ان��ت ك��اف��ي��ة ف���ي اع��ت��ق��ادي‬ ‫الشخصي لتمنح ل��ه��والء املتتبعني ص���ورة عن‬ ‫السلوك السياسي ملن يتولى تدبير الشأن احمللي‬ ‫لهذه املدينة‪ ،‬بل أعتقد أنها «واقعة» ألن تدرس في‬ ‫علم االجتماع السياسي‪ ،‬ويستشف منها طبيعة‬ ‫السلوك الذي نأتيه في مجال التدبير والتواصل‬ ‫بصفتنا منتخبني يديرون شؤون اآلالف من الساكنة‬ ‫بهذه املدينة التي لزالت تنتظر حظها مع التنمية‬ ‫احلقيقية ومع املشاريع االقتصادية واالجتماعية‬ ‫الكبيرة‪.‬‬ ‫م��ا شدني إل��ى ه��ذه الواقعة ه��و اكتشافي إلى‬ ‫أي ح��د ن��ح��ن خ��ائ��ف��ون م��ن امل��ع��ل��وم��ة‪ ،‬واملعلومة‬ ‫الصحيحية بالضبط‪ ،‬كيف جنرؤ على اتخاذ قرارات‬ ‫دون الرجوع إلى مصدر «سلطتنا»‪ ،‬الذي يبقى في‬ ‫حالتنا ه��ذه ه��م الساكنة‪ ،‬كيف يغيب التواصل‬ ‫مع الساكنة التي تبقى من حقها معرفة القرارات‬ ‫التي يتخذها القائمون على شؤونه والتي ترهن‬ ‫مستقبله لسنوات عديدة بالتزامات مالية ال حول‬ ‫وال قوة له عليها‪.‬‬ ‫ل��ي��س ق��ص��دي م��ن ذك���ر ه���ذه ال��واق��ع��ة التركيز‬ ‫فقط على قطاع النظافة باحلسيمة وم��ا صاحبه‬ ‫م��ن جت��اذب��ات ب�ين أع��ض��اء املجلس البلدي خالل‬ ‫دورة أكتوبر من السنة اجلارية‪ ،‬حول الزيادة في‬ ‫ميزانيته لسنة ‪ 2013‬من عدمها‪ ،‬بل كل القرارات‬ ‫التي ميكن أن حتمل صفة «كبرى» أو تلك القرارات‬ ‫التي تكون مبثابة»‪ «  kobra‬من شأنها أن تلدغ‬ ‫املواطن البسيط الذي يرزح حتت إكراهات املعيش‬ ‫اليومي‪.‬‬ ‫ن��ع��م ك��ث��ي��را م��ا أص��ب��ح امل���واط���ن ينتقد ه��ذه‬ ‫التجربة‪ ،‬ويتساءل عن سر تفويت قطاع النظافة‬ ‫إل��ى شركة أجنبية في الوقت ال��ذي لم تتغير فيه‬ ‫جودة اخلدمات‪ ،‬ولم تتدخر فيها البلدية املال العام‪،‬‬ ‫خاصة وأنه يتخوف من إقدام املجلس البلدي أو‬ ‫غيره من املؤسسات العمومية على تفويت خدمات‬ ‫أخرى إلى شركات اخلواص ليبقى «املرفق العام»‬ ‫يؤمن للمرتفقني خدمة الشواهد اإلدارية فقط‪.‬‬ ‫وهي على األقل رسائل مشفرة ومباشرة من هؤالء‬ ‫املواطنني واملهتمني بالشأن احمللي في أن نفكر على‬ ‫األقل في اعتناق الفلسفة احلقيقية املؤسسة ملفهوم‬ ‫«التدبير املفوض» كأسلوب تدبيري ابتدعه فقهاء‬ ‫العلوم التدبيرية‪ ،‬يهدف إل��ى خدمة امل��واط��ن عن‬ ‫طريق ضمان اجلودة بأكبر قدر‪ ،‬وفي نفس الوقت‬ ‫تقليص النفقات العمومية أو على األق��ل احلفاظ‬ ‫على مستواها دون األرتفاع املبالغ فيه‪.‬‬ ‫أعتقد أن الوقت حان لتقييم سلوكنا كمنتخبني‬ ‫عبر تنظيم ندوات وأيام دراسية ولقاءات تواصلية‬ ‫مع الساكنة ومع باقي الفاعلني ألن تكون مالحظاتهم‬ ‫«مدونة سير» لنا فيما يتعلق على األقل بالقرارات‬ ‫الكبرى التي ترهن املدينة وساكنتها بالتزامات‬ ‫ل��ي��س��ت ب��ال��ب��س��ي��ط��ة‪ ،‬خ��اص��ة ون��ح��ن ل��زل��ن��ا ن��ؤدي‬ ‫ثمن ق��رارات اتخذتها مجالس سابقة‪ ،‬ق��رارات قد‬ ‫نفنى نحن وتبقى سلسلة أحفادنا تؤدي «ال�لازم»‬ ‫باإلذعان‪.‬‬


جريدة أصوات الريف