Page 1

‫ال��واق��ع الفني ال��راه��ن يثير حفيظة الفنانة‬ ‫سوسن بدر‪ ...‬والعالقة بينها وبني ما يعرض‬ ‫على الشاشة الفضية تكاد تصل ال��ى حد‬ ‫القطيعة‪ ...‬فلماذا هذا املوقف احلاد‪ ،‬وما هو‬ ‫مقياس النجاح والفشل برأيها في األعمال‬ ‫التلفزيونية والسينمائية العربية‪ ،‬وكيف تنظر‬ ‫الفنانة املخضرمة الى جتربتها وما سر جمالها‬ ‫اجلديد الذي لفت األنظار؟‬

‫تلوح بـ «مترد» فني نسوي و«تُشهر» ندمها‬ ‫ّ‬ ‫عىل أعامل حلاجتها املادية‬

‫‪,‬‬

‫سـوسن بـدر‪:‬‬

‫ندعو النساء اىل التم ّرد عىل القمع!‬ ‫االعتزال مل‬ ‫خيطر يف بايل‪...‬‬ ‫بل أفكر ماذا سأقدم‬ ‫بعد ‪ 10‬سنوات؟‬ ‫هند رستم كانت‬ ‫«ملكة اإلغراء» ومل تقدم‬ ‫مشهد ًا واحد ًا مبتذالً‪...‬‬ ‫كام هو حاصل‬ ‫اليوم‬

‫‪ 158‬سنوب‪.‬متوز ‪2009‬‬

‫دقتها في مواعيدها والتزامها بعملها‪ ،‬ظهرا جليا ً خالل‬ ‫لقائنا معها ال��ذي التزمت باحلضور إليه في توقيته‬ ‫احمل��دد مت��ام �ا ً‪ ،‬هكذا سمعنا ع��ن شخصيتها امللتزمة‬ ‫التي ملستها في أول لقاء لنا على ضفاف النيل‪ ،‬في‬ ‫مشهد مسائي «وال أجمل» في أعقاب غروب الشمس‪،‬‬ ‫لم يعكّره إالّ صرخات متقطعة‪ ،‬لغراب‪ ،‬أص ّر على أن‬ ‫ي�خ�رّب علينا ه��دوء اجللسة‪ ،‬ب��دأ حديثنا معها حيث‬ ‫سألناها‪:‬‬ ‫[ ماذا في جديدك؟‬ ‫ـ فيلم «إح �ك��ي ي��ا ش� �ه ��رزاد»‪ ،‬احمل�ت�م��ل تغيير اس�م��ه‪،‬‬ ‫وباختصار فهو يعالج قضية املرأة من خالل شخصية‬ ‫شهرزاد العصر احلديث‪ ،‬فشهرزاد التاريخية قهرها‬ ‫شهريار بالسيف جلرمية ل��م ترتكبها‪ ،‬لكننا وه��ذه‬ ‫امل��رة ن�ح��اول معاجلة «ش �ه��رزاد العصرية» املقموعة‬ ‫واملقهورة لنناقش معها أصل قضيتها وقهرها‪.‬‬ ‫[ ال تزال املرأة مقموعة في املجتمع العربي؟‬ ‫ـ بالتأكيد‪ ،‬برغم كلما وصلت إليه من مكانة في التعليم‬ ‫والعمل‪ ،‬فهي لم تأخذ حقها كإنسانة‪.‬‬ ‫[ النساء ال��ي��وم ب�تن سلعة أكثر م��ن أي وقت‬ ‫مضى؟‬ ‫ـ لذلك‪ ،‬ندعوهن الى التمرد على هذا الواقع‪ ،‬ورفضه‪،‬‬


‫ف��امل�س��أل��ة اخ �ت �ي��اري��ة‪ ،‬وال�ت�غ�ي�ي��ر ي�ح�ت��اج ال��ى‬ ‫تضحيات‪.‬‬ ‫[ أنتِ ضحيت؟‬ ‫ـ ما من امرأة لم تضحّ في الوطن العربي‪ ،‬وال‬ ‫حتى الرجل نفسه‪ .‬هذه كلمة حق‪ ،‬كي ال نكون‬ ‫متحاملني على العنصر الذكوري‪ ،‬ألنه ما من‬ ‫إنسان لم مير في هذه التجربة‪ ،‬وإن بدرجات‬ ‫متفاوتة‪.‬‬ ‫[ جتدين أن بعض التنازالت مطلوب؟‬ ‫ـ بشرط أال نتخطى احلدود‪ .‬فحتى التنازل له‬ ‫سقف يجب أن نقف عنده كي ال يتحول الى‬ ‫امتهان‪.‬‬

‫«الءات»‪ ...‬سينمائية‬ ‫[ ط���وال مسيرتك الفنية‪ ،‬ش��ع��رت بأن‬ ‫الوسط الفني يحتاج الى تقدمي تنازالت‬ ‫أكثر من غيره؟‬ ‫ـ أب��دا ً‪ ،‬فهذا األمر موجود في جميع األوساط‬ ‫العملية وحتى اإلنسانية‪ ،‬وهو يعود الى نوعية‬ ‫البشر‪ ،‬وليس العمل‪ ،‬لكن كون الوسط الفني‬ ‫حتت األض��واء‪ ،‬فهذا يجعله حتت املجهر أكثر‬ ‫من غيره‪.‬‬ ‫[ مت��س��ك��ك ب���ث���واب���ت م��ع��ي��ن��ة أخّ ����رت‬ ‫جنوميتك؟‬ ‫ـ ال أع��رف ما تعنني بتأخر النجومية‪ ،‬كل ما‬ ‫أعرفه أن��ي قدمت في خ�لال مسيرتي أعماالً‬ ‫اضطررت الى‬ ‫جيدة‪ ،‬وأخ��رى وسطا ً‪ ،‬وثالثة‬ ‫ُ‬ ‫إجن��ازه��ا ف��ي وق��ت كنت أح�ت��اج فيه ال��ى عمل‬ ‫وفلوس‪.‬‬ ‫[ إذا ً‪ ،‬ثمة أدوار ندمت عليها؟‬ ‫ـ بالطبع‪ ،‬ألن العمل الفني ليس متثيالً وحسب‪،‬‬ ‫بل مجموعة عناصر متكاملة‪ ،‬قد تنجح عندما‬ ‫جتتمع‪ ،‬وقد تفشل وهنا الصعوبة‪.‬‬ ‫[ لكن الفن غ��دار‪ ،‬وال ضمان في عامله‪،‬‬ ‫ل��ذل��ك يتجه معظم ال��ن��ج��وم ال��ى أعمال‬ ‫«البيزنس»؟‬ ‫ـ «ومالو»‪ ،‬فليس في األمر عيب‪ ،‬لكن ما أردت‬ ‫قوله أن الفنان إذا ل��م يكن يشعر ب�ـ «األم��ان‬ ‫امل ��ادي»‪ ،‬فلن يكون ق ��ادرا ً على ق��ول «ال» في‬ ‫العمل‪ ،‬وق��د يقبل أع �م��االً ال تتناسب وفكره‬ ‫واختياراته‪ .‬لكن‪ ،‬عندما يصل الى «بر األمان»‬ ‫يجب أن يقول ال‪.‬‬ ‫[ «الءاتك» كانت أكثر في مجال السينما‪،‬‬ ‫املسرح أم التلفزيون؟‬ ‫ـ سينمائيا ً أك �ث��ر‪ ،‬خ��اص��ة ف��ي م��رح�ل��ة كانت‬ ‫مت��ر فيها السينما ف��ي ظ��روف صعبة‪ ،‬وك��ان‬

‫التلفزيون أكثر انضباطا ً‪ ،‬فقدمت أعماالً جيدة‬ ‫كثيرة‪ .‬أما املسرح‪ ،‬فلم أقل فيه ال‪ ،‬ألنه كانت‬ ‫لديّ القدرة على االختيار باكرا ً‪ ،‬قبل خوضي‬ ‫غمار العمل في التلفزيون والسينما‪.‬‬ ‫[ ماذا عن التلفزيون بعد «الدالي»؟‬ ‫ـ ثمة عدد من العروض التي أدرسها على نار‬ ‫هادئة‪ ..‬أمتنى أن تلحق املوسم الرمضاني‪.‬‬ ‫[ يعنيك وجودك في السباق الرمضاني؟‬ ‫ـ م��ا يعنيني فيه أن��ه أص�ب��ح‪ ،‬رغ�م�ا ً ع��ن جميع‬ ‫امل �ق��اي �ي��س‪ ،‬ح��ال��ة خ��اص��ة حت�م��ل أع �ل��ى نسبة‬ ‫مشاهدة‪ ،‬وإن ضاعت بني ك ّم األعمال الكبير‬ ‫ال��ذي يعرض عبر عشرات الفضائيات‪ ،‬لذلك‬ ‫أعتبر أن املشاهدة احلقيقية بعد ه��ذا الشهر‬ ‫امل �ب��ارك‪ ،‬ففيه يتم التركيز على الكمية‪ ،‬لكن‬ ‫بعيدا ً عنه تعطى األولوية للنوعية‪.‬‬ ‫[ مَن من الشخصيات التاريخية حتفزك‬ ‫على تقدميها؟‬ ‫ـ أح ��ب ش�خ�ص�ي��ة ش �ج��رة ال � ��در‪ ،‬اخل �ن �س��اء‪،‬‬ ‫كليوباترا‪ ،‬مي زي��ادة‪ ،‬وسيمون دو بوڤوار‪.‬‬ ‫ت��وج��د شخصيات ك�ث�ي��رة مهمة تستحق أن‬ ‫نقف عند جتربتها التي أ ّث��رت ف��ي مجتمعها‬ ‫وتاريخها‪ ،‬ولم يكن وجودها عابرا ً‪.‬‬ ‫[ يتم العمل اليوم على سيرة الفنانة هند‬ ‫رستم؟‬ ‫ـ هي شخصية تستحق الوقوف عندها‪ ،‬فهي‬ ‫إنسانة عصامية ج��دا ً‪ ،‬وحياتها كانت حافلة‪،‬‬ ‫وت�ع��د من��وذج �ا ً مم�ي��زا ً ف��ي ال�ف��ن‪ ،‬ويكفي أنها‬ ‫كانت ملكة اإلغ ��راء ول��م تقدم مشهدا ً واح��دا ً‬ ‫من املشاهد املبتذلة التي نراها اليوم‪ ،‬ليس في‬ ‫األفالم وحسب‪ ،‬بل في األغاني املصورة‪ ،‬هي‬ ‫قدّمت أرق��ى إغ��راء ميكن أن تشهده األعمال‬ ‫السينمائية‪.‬‬

‫لن أعتزل!‬ ‫[ تتابعني م��ا ي��ع��رض عبر الشاشات‬ ‫اليوم؟‬ ‫ـ ال‪ ،‬ألن��ي «أستخسر» ال��وق��ت ال��ذي ميكن أن‬ ‫يضيع أمام شاشات تعرض التفاهات‪.‬‬ ‫[ تشعرين بأن الفن ال يزال رسالة؟‬ ‫ـ ل��و ل��م يكن ك��ذل��ك‪ ،‬ف �ـ «الزم حَ ي�ك��ون حاجة‬ ‫وِحْ �ش��ه ق���وي»‪ ،‬ح�ت��ى ل��و ك��ان ال �ه��دف إم�ت��اع‬ ‫ال�ن��اس م��ن خ�لال الكوميديا م�ث�لاً‪ ،‬فإضحاك‬ ‫اجلمهور ليس باملهمة السهلة‪ ،‬لكن املهم كيف‬ ‫نُضحكهم‪ ...‬وعلى م��اذا؟ ق��د أُض�ح��ك الناس‬ ‫على مشاكلهم ومآسيهم‪ ،‬لكن بشرط أال يأتي‬ ‫هذا األمر بطريقة مبتذلة‪ .‬لذلك‪ ،‬أؤكد أن الفن‬

‫رسالة‪ ،‬ورسالة مهمة جدا ً إذا كان يدعوني الى‬ ‫التفكير والتأمل وال مير مرور الكرام‪ ،‬وإالّ فما‬ ‫فائدة عملي إذا قضيته في تضييع وقتي ووقت‬ ‫الناس‪ ،‬والرسالة األهم في العمل الفني‪ ،‬هي‬ ‫محاولة تغيير املجتمع نحو األفضل‪.‬‬ ‫[ لكن التغيير الذي نشهده اليوم يسير في‬ ‫الغالب نحو األسوأ؟‬ ‫ـ الفن إفراز العصر ومرآة املجتمع‪ ،‬وواقعنا ال‬ ‫يبشر باخلير لألسف‪.‬‬ ‫[ في سياق احلديث عن الكوميديا‪ ،‬ملاذا‬ ‫في رأيك بقيت حكرا ً على الرجال؟‬ ‫ـ ألن كتّاب الكوميديا يعتقدون أن الرجال فقط‬ ‫هم الظرفاء وأصحاب الدم اخلفيف‪.‬‬ ‫[ هل متلكني موهبة الكتابة؟‬ ‫ـ ليتني ك�ن��ت أمتلكها‪ .‬ع�ل��ى ف �ك��رة‪ ،‬األع �م��ال‬ ‫املنزلية تتيح للمرأة حلظات تأمل جيدة لكن‬ ‫عندما تستوقفني فكرة أنقلها الى صديقاتي‬ ‫م��ن امل��ؤلّ�ف��ات أو كاتبات السيناريو‪ .‬عموما ً‪،‬‬ ‫نحن اليوم في صدد التحضير لورشة نسائية‬ ‫فنية متكاملة لتقدمي عمل ن�س��وي بامتياز‪.‬‬ ‫فالبطالت نساء‪ ،‬وكذلك كاتبة السيناريو‪ ،‬لكن‬ ‫ينقصنا مخرجة‪.‬‬ ‫[ تشعرين بأنك ما زلت قادرة على العطاء‬ ‫في مجال الفن؟‬ ‫ـ مسألة االع �ت��زال ل��م تخطر ف��ي بالي إطالقا ً‬ ‫بالعكس‪ ،‬أن��ا أفكر ف��ي م��ا ميكن أن أق��دم بعد‬ ‫عشر سنوات‪.‬‬ ‫[ ماذا تريدين من الفن بعد؟‬ ‫ـ «يا نهار أبيض» أنا لسّ ه عملت حاجة‪ ...‬كلما‬ ‫وردني دور أقول‪ :‬الله‪ ،‬ال أريد أكثر من ذلك‪،‬‬ ‫وأح��اول أن أب��ذل فيه كل جهدي‪ ،‬معتبرة أنه‬ ‫أعظم ما في حياتي‪ ،‬الى أن يُعرض‪.‬‬ ‫[ اختلف شكلك كثيرا ً عن بداياتك صرت‬ ‫أجمل‪ ،‬فما السر‪ ،‬مع أني كنت أشعر بأنك‬ ‫ضد عمليات التجميل؟‬ ‫ـ من قال إني ضدها؟ بالعكس‪ ،‬فهي من وجهة‬ ‫نظري أم��ر مرتبط باحلرية الشخصية‪ ،‬فأنا‬ ‫حرة في أن أنظر في امل��رآة فأستمتع بشكلي‬ ‫كما هو‪ ،‬باخلطوط الظاهرة في وجهي والتي‬ ‫قد ال تستسيغها امرأة أصغر مني‪.‬‬ ‫[ تغيير املظهر‪ ،‬هل ينعكس إيجابا ً على‬ ‫الداخل في رأيك؟‬ ‫ـ اليوم الذي مير على اإلنسان بدون أن يتغير‬ ‫فيه شيء ال ميكن اعتباره من حياته‪ ،‬وعندما‬ ‫يضيع يوم من عمرنا فنحن من يخسره‬ ‫حاورتها‪ :‬هدى األسير‬ ‫‪ 159‬سنوب‪.‬متوز ‪2009‬‬

sawsan_bader  

‫ندمها‬ »‫ُشهر‬ ‫و«ت‬ ‫نسوي‬ ‫فني‬ »‫«مترد‬ ‫بـ‬ ‫ح‬ ّ ‫تلو‬ ‫املادية‬ ‫حلاجتها‬ ‫أعامل‬ ‫عىل‬ 2009 ‫سنوب.متوز‬ 158 ‫كانت‬ ‫رستم‬ ‫هند‬ ‫تقد...

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you