Issuu on Google+


‫رمضان شهر االنتصارات‬

‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫اإليمانيــة‬ ‫قبــل علــى األمــة اإلســامية بشــذا نفحاتــه‬ ‫هــا هــو ذا شــهر رمضــان املبــارك ي ِ‬ ‫وطيــب ّأيامــه ولياليــه‪.‬‬ ‫ّ ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ض الشـ ِـام أمـ َـم الكفـ ِـر واإللحـ ِـاد‪َ ،‬ومــن‬ ‫أ‬ ‫ـى‬ ‫ـ‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ـه‬ ‫ـ‬ ‫ج‬ ‫توا‬ ‫ـي‬ ‫ـ‬ ‫ه‬ ‫و‬ ‫ـام‪،‬‬ ‫ـ‬ ‫س‬ ‫اإل‬ ‫ـة‬ ‫ـ‬ ‫م‬ ‫أ‬ ‫ُي‬ ‫قبـ ُـل علــى ِ‬ ‫ِ‬ ‫ر ِ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫الفـ َـر ِق‬ ‫الباطنيــة الكافــرة ‪...‬‬ ‫لــف َّلفهــا ِمـ َـن‬ ‫ِ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫وإن ّأمـ ًـة قــد َ‬ ‫َّ‬ ‫نفضــت عــن كاهلهــا عقــودا مــن الــذ ِ ّل واالســتبداد‪ ،‬وثــارت علــى ك ِ ّل معانــي‬ ‫ّ‬ ‫وتخوض هذه املعركة الفاصلة َ‬ ‫بين ّ‬ ‫ُ‬ ‫والباطل ـ بين اإلســام‬ ‫الحق‬ ‫ـتعباد‪،‬‬ ‫ـ‬ ‫س‬ ‫واال‬ ‫لم‬ ‫الظ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ ِ‬ ‫ّ َ‬ ‫نَ‬ ‫ُّ‬ ‫فعة ‪ِ ،‬أن َت َ‬ ‫َ‬ ‫عود إلى هللا َّ‬ ‫ٌّ‬ ‫عز وجلَّ‬ ‫والكفر ـ حري بها إن أرادت أن تكو لها النصرة والر‬ ‫َ ُ ُ َّ َ َ ُ ْ ُ ْ َ ُ َ ّ ْ َ ْ َ َ ُْ‬ ‫َ َ ُّ َ َّ َ َ ُ‬ ‫{ يا أيها ال ِذين آمنوا ِإن تنصروا الل ينصركم ويث ِبت أقدامكم } محمد‪7‬‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫الخيــر فــي مضـ َ‬ ‫ـان‪ُ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫الجاهليـ ِـة‬ ‫فت ْحــدث ثــورة علــى ك ِ ّل رواسـ ِـب‬ ‫موســم‬ ‫ِ ر‬ ‫ـتثم َر ِ‬ ‫وأن تسـ ِ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫والجهالـ ِـة التــي لحقــت باملجتمــع اإلسـ ّ‬ ‫ـود االســتبداد‪ ،‬وتف ِعـ َـل دور الق ـر ِآن‬ ‫ـامي فــي عقـ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ـلوك أف ـر ِاد األمـ ِـة وقادتهــا‬ ‫الكريـ ِـم فــي األجيـ ِـال ‪ ،‬كدســتو ٍر ومنهــاج حيـ ٍـاة‪ ،‬وموجـ ٍـه لسـ ِّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ ٌ‬ ‫ّ‬ ‫األمــارة ّ‬ ‫ّ‬ ‫ـوء ‪،‬إللزامهــا الطاعــة ‪ ،‬و دفعهــا للتجـ ّـر ِد‬ ‫بالسـ ِ‬ ‫ـس َّ ِ‬ ‫فثــورة رمضــان ثــورة ّعلــى النفـ ِ‬ ‫ّ ُ‬ ‫وحـ ّـب الــذات (( مــن فطــر ً‬ ‫صائمــا كان لــه مثـ ُـل أجــره‪ ,‬غيـ َـر أنــه ال ينقــص‬ ‫مــن األنانيــة ِ‬ ‫مــن أجــر الصائــم �شــيء )) رواه الترمــذي‪.‬‬ ‫َ‬ ‫وهــي ثــور ٌة علــى ُشـ ّـح ّ‬ ‫النفــس ببــذل الخيــر‪ ،‬فعــن ابــن ّ‬ ‫عبــاس ر�ضـ َـي هللا عنهمــا قــال ‪:‬‬ ‫ِ‬ ‫َ َّ ِ َّ ُ َ َ ْ َ َ َّ َ‬ ‫ََ‬ ‫ْ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫كان ر ُســو ُل‬ ‫هللا صلــى الل عليـ ِـه وســلم أجــود النــاس ِبالخيـ ِـر ‪ ،‬وكان أجــود مــا يكــو ِفــي‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ضــان حيــن يلقــاه ج ْبريــل ‪َ ،‬و َك َ‬ ‫ان يلقــاه فــي كل َل ْي َلــة (مــن َ َم َ‬ ‫َ َم َ‬ ‫ضــان) فيدارســه ال ُقـ ْـرآن‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ّ ُْْ َ‬ ‫َ‬ ‫َ َّ َّ ُ َ َ ْ َ َ َّ َ ُ ْ َ‬ ‫َ ُ ُ‬ ‫هللا صلــى الل عليـ ِـه وســلم َأجــود ِبالخيـ ِـر مــن الريــح الرســلة " متفــق عليــه‬ ‫فلرســول ِ‬ ‫ّ‬ ‫رٌ‬ ‫الذميمــة ور ِ ّد األفـر ِاد إلــى األخــاق اإلسـ ّ‬ ‫ـامية كمــا قــال رســول هللا‬ ‫ـاق‬ ‫ـ‬ ‫خ‬ ‫األ‬ ‫ـى‬ ‫ـ‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ة‬ ‫وثــو‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫صلــى هللا عليــه وســلم ( إذا كان يــوم صــوم أحدكــم فــا يرفــث يومئـ ٍـذ وال يصخــب فــإن‬ ‫شــاتمه أحــد أو قاتلــه فليقــل أنــى امــرؤ صائــم) ‪ .‬متفــق عليــه‬ ‫فمد ســة مضـ َ‬ ‫ـان فيهــا مــن الــدروس الكثيــرة ّ‬ ‫لألمــة‪ ،‬والتــي إن وعتهــا ّ‬ ‫وطبقتهــا فســتكو ُن‬ ‫ر ر‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّأمـ ًـة تسـ ُّ‬ ‫ـتحق النصـ َـر والتمكيــن بــإذن هللا تعالــى‪.‬‬

‫العناوين‬

‫رمضان شهر االنتصارات ‪..............‬ص‪2‬‬ ‫رمضان وبناء األمة ‪ .......................‬ص ‪3‬‬ ‫في ظالل آية ‪ ...................................‬ص ‪4‬‬ ‫حكم إفطار وصوم املجاهدين ‪ ....‬ص ‪5‬‬ ‫شريعة هللا سبيل املؤمنين ‪ ...........‬ص ‪6‬‬ ‫مــن كتبهــم ‪ -‬د‪ .‬يوســف القرضــاوي ‪ -‬فــي‬ ‫الطريــق إلــى هللا (النيــة واإلخــاص) ص ‪7‬‬ ‫عجيب أمر هذه النملة! !‪...............‬ص ‪8‬‬ ‫ٌ‬ ‫ألم و أمل ‪ .......................................‬ص ‪8‬‬ ‫ضوء على خندق املسلمين ‪ ..........‬ص ‪9‬‬ ‫ّ‬ ‫الخطة في حرب العصابات ج‪ ..2‬ص ‪10‬‬ ‫‪ ( RPG - 29 N‬قاذف نون ‪ .. ) 29‬ص ‪11‬‬ ‫والهمام الـ ُـم َّ‬ ‫اإلمام ال ُـمـ َّ‬ ‫ُ‬ ‫ـبجل ُ‬ ‫فضل ص‪12‬‬ ‫فاطمةبنتعبدامللكبنمروان‪ ...........‬ص‪13‬‬ ‫املرأة املسلمة التي نريد‪ ...............‬ص ‪14‬‬ ‫ّ‬ ‫لعلكم تتقون ‪ ..............................‬ص ‪15‬‬ ‫استشارات طبية في ضوء اإلسالم ص‪16‬‬

‫العدوى ‪ .......................................‬ص ‪17‬‬ ‫استراحة العدد ‪ ..........................‬ص ‪18‬‬ ‫( صرخة الكرامة و اإليمان ) ‪ ....‬ص ‪19‬‬

‫إخراج وتصميم‬

‫رئيس التحرير‪ :‬أبو فيصل‬

‫مجلة الهدى اإلسالمية‬ ‫جهادية ‪ ,‬فكرية ‪ ,‬تربوية‬ ‫تصدر عن سسة الهدى اإلسالمية‬ ‫غرة كل شهر هجري‬ ‫الغوطة الشرقية – سوريا‬ ‫للتواصل ‪:‬‬ ‫‪www.facebook/AlhudaIslamicMagazine‬‬


‫كلمة‬ ‫العدد‬

‫كلمة العدد‬ ‫ً‬ ‫َّ‬ ‫قويـ ًـا ُ‬ ‫كنــا ُنريــد بنـ ًـاء َّ‬ ‫صلبـ ًـا لهــذه َّ‬ ‫األمــة ‪ ،‬فــا ُبـ َّـد أن يكــون أساســه متينــا ‪ ،‬و‬ ‫ِ‬ ‫فــإن َ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫ـات اإلتقــان ؛ حتــى يحمــل‬ ‫ِمــن ثــم ال بــد أن يكــون صيــام رمضــان علــى أعلــى درجـ ِ‬ ‫فوقــه صــرح اإلســام العظيــم الرائــع‪.‬‬

‫ّ‬ ‫تنتظر ُّ‬ ‫َّ‬ ‫اإلسالمية شه ًرا في ّ‬ ‫وتحلق‬ ‫األمة‬ ‫كل عام ‪ ،‬لتسعد بلقا ِئه ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫األرواح فــي ِسـ ّ ِـر بركاتــه وآياتــه ‪ ،‬حيــث وصـ َـف النبـ ُ ُّـي صلــى هللا‬ ‫َّ‬ ‫ضـ ُ‬ ‫الشــهر املبــا ك بقولــه ‪ " :‬قـ ْـد َج َاءكـ ْـم َ َم َ‬ ‫ـان‬ ‫عليــه و ســلم هــذا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ض َّ ُ‬ ‫َشـ ْـه ٌر ُم َبــا َر ٌك ‪ْ ،‬اف َتـ َـر َ‬ ‫الل َع َل ْي ُكـ ْـم ص َي َامـ ُـه ‪ُ ،‬ت ْف َتـ ُـح ِفيـ ِـه َأ ْبـ َـوابُ‬ ‫ِ َُ َ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫اب ْال َ‬ ‫ْال َج َّنــة َو ُت ْغ َلـ ُـق فيــه َأ ْبـ َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُّ‬ ‫اطين‪"...‬‬ ‫ـي‬ ‫ـ‬ ‫الش‬ ‫ـه‬ ‫ـ‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ـل‬ ‫ـ‬ ‫غ‬ ‫ت‬ ‫و‬ ‫‪،‬‬ ‫ـم‬ ‫ـ‬ ‫ي‬ ‫ح‬ ‫ج‬ ‫ـو‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫أخرجــه النســائي عــن أبــي هريــرة ‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫هــذه فـ ُ‬ ‫ـرص عمـ ِـل الخيـ ِـر و دخــو ِل الجنــة والنجـ ِـاة ُ مــن النـ ِـار‬ ‫ـلمين ‪ ،‬ثـ َّـم َمـ َّـن هللا‬ ‫واالنتصــار علــى ال‬ ‫شــياطين ‪ ،‬أقبلــت علــى املسـ ُ‬ ‫ّ‬ ‫بهديـ ٍـة ال مثيــل لهــا ‪ ،‬أال وهـ َـي َلي ُلــة ْالقــدر َ‪ ،‬فقــال‬ ‫علــى الصائميــن ِ‬ ‫هللا عليــه و ســلم ‪ " :‬فيــه ل ْيلــة ال َقـ ْـدر خ ْيـ ٌـر مــنْ‬ ‫َ ْرســول هللا صلــى‬ ‫ََ ْ ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ـف شـ ْـه ٍر ‪ ،‬مــن حـ ِـرم خيرهــا فقــد حـ ِـرم " أخرجــه النســائي عــن أبــي هريــرة ‪.‬‬ ‫ألـ ِ‬ ‫ُ ً‬ ‫ً ُ‬ ‫ُ‬ ‫فــكان رمضــان شــهرا تبنــى فيــه النفــوس ‪ ،‬و ركنــا مــن أركان‬ ‫اإلســام الخمســة ‪ ،‬التــي اختارهــا هللا ُســبحانه وجعلهــا أعمــدة‬ ‫لإلســام ‪.‬‬ ‫ً َّ ً ُ ً‬ ‫ُ‬ ‫فــإن َّ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫ـذه األمــة ‪ ،‬فــا بــد أن يكــون‬ ‫كنــا نريـ ًـد بنــاء قويَــا صلبــا لهـ‬ ‫ِ‬ ‫ـام مضـ ُ‬ ‫ـان علــى‬ ‫أساســه متينــا ‪ ،‬و ِمــن ثـ َّـم ال ُبـ َّـد أن يكــون صيـ ُ ر‬ ‫أعلــى درجــات اإلتقــان ؛ َّ‬ ‫حتــى يحمــل فوقــه صــرح اإلســام‬ ‫ِ‬ ‫العظيــم الرائــع‪.‬‬ ‫الفكـ ِـر ‪ ،‬و مــن هــذا املنطلــق نريــد أن ندخــل‬ ‫بهــذه العزيمـ ِـة ُوبهــذا ِ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫إلــى رمضــان ‪ ،‬نريــد أن نتخــرج مــن مدرســة رمضــان مؤهليــن‬ ‫لحمــل َّ‬ ‫الصــرح العظيــم ُواألمانــة الكبيــرة ‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫فالقضيــة ليســت قضيــة صيــام فقــط ‪َّ ،‬‬ ‫ولكنهــا َّ‬ ‫َّ‬ ‫قضيــة بنـ ِـاء َّأمــة‬ ‫ٍَ‬ ‫ُ‬ ‫ُأو قــل ‪ :‬بنـ ُـاء خيـ ِـر َّأمـ ٍـة ؛ فكيــف ي ِبنــي رمضــان َّأمــة اإلســام ؟‬ ‫فـ ِـرض رمضــان ع ًلــى املسـ ًـلمين فــي العــام الثانــي للهجــرة‪،‬و حمــل‬ ‫ذلــك العــام أمــورا عظيمــة فــي تاريــخ املســلمين ‪َّ ,‬أولهــا‪ :‬فــرض‬ ‫صيــام رمضــان ‪ ،‬وثانيهــا‪ :‬تحديــد نصــاب الــزكاة واألحــكام‬ ‫املختصــة بهــا ‪ ،‬وثالثهــا ‪ :‬فـ ُ‬ ‫املسـ ُـلمين بعــد أن كان‬ ‫ـرض القتــال علــى‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫الل‬ ‫َّمأذونَــا بـ َـه ُفقـ َ ُـط ‪ ،‬ف َقـ َـال َ ُهللا عــز وجــل‪ { :‬وقا ِتلــوا ِفــي سـ ِـب ِيل ِ‬ ‫ُ‬ ‫ْ َ ْ‬ ‫ال ِذيــن يقا ِتلونكــم وال تعتــدوا } [البقــرة‪.]190 :‬‬ ‫رابعهــا‪ :‬تحويــل القبلــة مــن بيــت املقــدس إلــى الكعبــة املشــرفة ‪ ،‬و‬ ‫كل هــذه األوامــر العظيمــة ‪ُ ،‬ف َ‬ ‫ُّ‬ ‫رضــت فــي شــهر واحــد ‪ ،‬هــو شــهر‬ ‫شــعبان ‪ ،‬لكـ َّـن الســؤال هنــا ملــاذا ؟‬ ‫َّ‬ ‫ألنــه الشــهر الــذي يســبق رمضــان ‪ ،‬و ســيحدث أمــر هـ ٌّ‬ ‫ـام ِجـ ًّـدا‬ ‫يحتــاج إلــى كثيــر إعــداد ‪ ،‬وإلــى عظيــم تربيــة ‪ ،‬ســتحدث غــزوة‬ ‫بــدر الكبــرى فــي ‪ 17‬مــن رمضــان فــي العــام الثانــي للهجــرة ‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫إذن هــذه األمــور األربعــة شـ ِـرعت إلعــداد الجيــش املجاهــد ‪،‬الــذي‬

‫مدير التحرير‪:‬أبو العز‬

‫ُ‬ ‫يخــوض املعركــة الفاصلــة ‪ ،‬و لبنــاء األمــة املجاهــدة ‪ ،‬األمــة التــي‬ ‫ُيرجــى لهــا أن تنتصــر علــى غيرهــا مــن األمــم ‪َّ ،‬‬ ‫األمــة التــي تقــود‬ ‫واألمــة التــي تســود غيرهــا ‪ ،‬وال يسـ ُ‬ ‫غيرهــا ال ُتقــاد بغيرهــا ‪َّ ،‬‬ ‫َ‬ ‫ـودها‬ ‫غيرهــا ‪.‬‬ ‫َّ َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ـش املجاهـ ِـد و األمــة املجاهــدة‬ ‫َّإن رمضــان يعمــل فــي إعــداد الجيـ‬ ‫ِ‬ ‫ُّ‬ ‫والتميــز‪ ،‬والتربيــة‪.‬‬ ‫ـال ثالثــة أمــور ‪ ،‬وهــي ‪ :‬التنقيــة ‪،‬‬ ‫مــن خـ ِ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كل شــائبة تصيبــه مــن أهـ ِـم عوامــل‬ ‫ـف‬ ‫فتنقيــة الصـ ِ‬ ‫امل َّســلم مــن ِ‬ ‫ُ‬ ‫بنــاء األمــة ‪ ،‬فــا بــد مــن انتقـ ِـاء املســلمين الصالحيــن للثبــات‬ ‫والجهــاد ‪ ،‬ال ُبـ َّـد مــن انتقــاء املســلمين الصالحيــن لدخــو ِل بــدر‬ ‫الكبــرى ‪.‬‬ ‫أما ُّ‬ ‫َّ‬ ‫ٌ‬ ‫العظيم بالهوية اإلسالمية ‪ ،‬فاملسلمون‬ ‫التميز فهو الشعور‬ ‫فــي العــام األو ُل مــن الهجــرة كانــوا يصومــون يــوم عاشــوراء مــع‬ ‫اليهــود ‪ ،‬فلمــا فــرض شــهر رمضــان َّ‬ ‫تميــزت َّ‬ ���األمــة اإلسـ َّ‬ ‫ـامية عــن‬ ‫َّ ً‬ ‫ً‬ ‫َّ‬ ‫غيرها ؛ َّ‬ ‫خاصا بها ‪ ،‬فمن املؤكد َّأنها ستشعر‬ ‫ألنها صامت شهرا‬ ‫بالعـ َّ‬ ‫ـز‪.‬‬ ‫ـ‬ ‫ي‬ ‫التم‬ ‫ـذا‬ ‫ـ‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫ة‬ ‫ـز‬ ‫َّ ُ‬ ‫َّ ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫فاألمــة التــي‬ ‫حتميــة مــن أدوات النصــر والتمكيــن ‪،‬‬ ‫وهــو أداة‬ ‫ٌ‬ ‫تشــعر َّ‬ ‫لغيرهــا أمــة ال تســود وال تقــوم ‪.‬‬ ‫بأنهــا تبـ ٌـع‬ ‫ِ‬ ‫ً‬ ‫ُّ‬ ‫ـف املســلم يحتـ ٌ‬ ‫ـاج لنــوع خـ ّ‬ ‫ـاص‬ ‫ـ‬ ‫ص‬ ‫فال‬ ‫‪،‬‬ ‫ـة‬ ‫ـ‬ ‫ي‬ ‫الترب‬ ‫ـي‬ ‫ـ‬ ‫ت‬ ‫تأ‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫وأخ ًي ـ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫جـ َّـدا مــن التربيــة ‪ ،‬ورمضــان يقــوم بهــذه املهمــة ؛ فلــن يسـً ًـتطيع‬ ‫أحـ ٌـد أن ُيجاهــد أو ُي ّ‬ ‫ضحــي أو يثبــت إال إذا َ أخــذ ق َســطا مــن‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫تربيتــه حيــث ي ِربــي فينــا رمضــان االســتجابة الكاملــة ألوامـ ِـر‬ ‫هللا عــز وجــل ‪،‬كمــا ُي ّربــي فينــا التحكـ َ‬ ‫التحكــم‬ ‫و‬ ‫ـهوات‬ ‫ـ‬ ‫ش‬ ‫ال‬ ‫ـي‬ ‫ـ‬ ‫ف‬ ‫ـم‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ً‬ ‫ـاب والقــدر ِة علــى كظـ ِـم الغيـ ِـظ ‪ ،‬ويربينــا أيضــا علــى‬ ‫فــي األعصـ ِ‬ ‫ّ‬ ‫يربــي فينــا شــعور الوحــدة واألخــوة‬ ‫اإلنفــاق فــي ســبيل هللا‪ ،‬كمــا ِ‬ ‫واأللفــة بيــن كل املســلمين فــي كل بقــاع األرض ‪ ،‬و الشــعور بــآالم‬ ‫الغيــر ً ومشــاكل اآلخريــن ‪ ،‬و مــا ًأهمهـ ًـا و ًأعظمهــا مــن مشــاعر‬ ‫وأخيـرا َّإن رمضــان ُي ّربــي فينــا أمـرا َّ‬ ‫مهمــا جـ َّـدا‪ ،‬هــذا األمــر هــو لـ ُّـب‬ ‫َّ ُ‬ ‫ُِ‬ ‫الصيــام ‪ ،‬وهــو الغايــة الرئيســية منــه‬ ‫ُ‬ ‫ـان ّ‬ ‫يربــي فينــا " التقــوى"‪.‬‬ ‫رمضـ ِ‬ ‫هكــذا يجــب أن نعيــش ونحيــا‬ ‫مــع رمضــان ؛ لنبنــي َ‬ ‫أنفســنا‬ ‫وأمتنــا مــن جديــد‪..‬‬


‫في ظالل آية ‪...‬‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ى‬ ‫ر‬ ‫"فالصوم وسيلة لتحقيق التقو ‪ ،‬و أداة لز عها في القلوب‬ ‫ٌ‬ ‫َّ‬ ‫وهي هدف تسمو و تتطلع إليه أرواح املؤمنين"‬ ‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬ ‫ُ‬ ‫(يا ُّأيها الذين آمنوا ُكتب عليكم ّ‬ ‫الص ُ‬ ‫يام كما ك ِتب على الذين‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َّ ُ‬ ‫قبلكم لعلكم تتقون ) البقرة‪.183‬‬ ‫من ِ‬

‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫الصيـ ُ‬ ‫ـام فــي حيـ ِـاة َّأمــة اإلســام عبــادة وتربيــة و جهـ ٌـاد‬ ‫والت ـزام ‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫فيــه تســتعلي معانــي الطاعــة و االنقيــاد للخالــق ســبحانه‬ ‫ٌ‬ ‫علــى متطلبــات الجسـ ِـد و شــهوا ِته ‪ ,‬وهــو تكليــف قديـ ٌـم فــي‬ ‫حيـ ِـاة املؤمنيــن بــاهلل ‪ ،‬وفــي ّ‬ ‫كل ديــن ‪ ،‬والغايــة منــه فــي نهايــة‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫املطــاف ْأن يتحلــى املؤمنــون بالتقــوى و الخشــية مــن هللا ‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫و نــدرك كــم للتقــوى فــي حيـ ِـاة املســلمين مــن أهميــة ِلــا‬ ‫ّ‬ ‫يصـ ُ‬ ‫ـمو‬ ‫ـدر عــن حاملهــا مــن اسـ ٍ‬ ‫ـتقامة فــي الطريــق و سـ ٍ‬ ‫ُ‬ ‫غضــب خالقهــا ‪ ،‬وهــي‬ ‫ت‬ ‫باألخــاق و مراقبـ ٍـة للــذات مــن أن ِ‬ ‫ٌ‬ ‫ز ٌاد للمجاهديــن فــي صــدق َّنياتهــم و حافــز ملواصلــة البــذل‬ ‫والعطــاء مــن أجــل انتصــار قيــم الحــق و العدالــة فــي حيــاة‬ ‫النــاس ‪.‬‬ ‫التقــوى التــي إن اسـ َّ‬ ‫ـتقرت فــي القلــوب أضــاءت ألصحابهــا‬ ‫الطريــق ‪ ،‬و َّ‬ ‫حصنتهــم مــن الضيــاع فــي َّأيــام ا ِمل َحــن و الفتــن‬ ‫و كثرة الضالالت ‪،‬حين ُندرك َّ‬ ‫كل هذا نعلم كم لرمضان‬ ‫َّ‬ ‫أثر ‪ ،‬فهو مدرسة لتخريج‬ ‫في َّحياة املسلمين من أهمي ٍة و ٍ‬ ‫املُتقيــن َّ‬ ‫الصابريــن ‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫فالصــوم وســيلة لتحقيــق التقــوى ‪ ،‬و أداة لزرعهــا فــي‬ ‫َّ‬ ‫ٌ‬ ‫القلوب ‪ ،‬وهي هدف تسمو و تتطلع إليه أرواح املؤمنين‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫و رمضــان تدريـ ٌـب علــى الطاعــة ‪ ،‬فمــن تــرك الحــال فــي‬ ‫رمضــان حــر ٌّي بــه أن يتــرك الح ـرام َّ‬ ‫كل العــام ‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫خاصـ ًـة أيـ َ‬ ‫التحمــل ‪َّ ،‬‬ ‫ُّ‬ ‫ـام ا ِملحــن‬ ‫و رمضــان دعــوة للصبــر و‬ ‫َ‬ ‫والبــاء ‪ ،‬و مــا أحــوج مجاهدينــا اليــوم إلــى َّ‬ ‫الصبــر‬ ‫والثبــات ‪،‬و هــا نحــن علــى أبــواب شــهر الصبــر‬ ‫فلنتـ َّ‬ ‫ـزود منــه بـ ّ‬ ‫ـكل مــا أوتينــا مــن عزيمــة و لنعلــم‬ ‫ِ‬ ‫َّأن هللا يختبرنــا فــي جهادنــا فــأروا هللا منــا‬ ‫ً‬ ‫خي ـرا ‪.‬‬

‫(و َّ‬ ‫لنبلونكم َّ‬ ‫حتى نعلم املجاهدين منكم و الصابرين)‬ ‫و احملوا من شهر الصبر زاد الجهاد في معارككم ‪...‬‬ ‫(و إن تصبروا و تتقوا فإن ذلك من عزم األمور)آل عمران ‪186‬‬ ‫(وإن تصبروا و تتقوا ال يضركم كيدهم شيئا) آل عمران ‪120‬‬ ‫ّ‬ ‫ـف عــن أذى َّ‬ ‫النــاس قــال رســول هللا ‪:‬‬ ‫و رمضــان دعــوة للكـ‬ ‫ِ ُ‬ ‫َ‬ ‫( إذا كان يـ ُ‬ ‫أحدكــم فــا يرفــث وال يســخط ‪ ,‬وإن‬ ‫ـوم صـ‬ ‫ـوم ِ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫إنــي صائــم ) رواه مســلم‬ ‫سـ َّـاب ُه أحـ ٌـد أو قاتلــه ليقــل‬ ‫ِ‬ ‫ً‬ ‫ٌ‬ ‫ورمضـ ُ‬ ‫ـودة للق ـرآن ليكــو َن دســتو َر َّ‬ ‫ـ‬ ‫ع‬ ‫ـان‬ ‫األمــة و عصمــة‬ ‫ِ‬ ‫يضلــوا ‪.‬‬ ‫للمؤمنيــن مــن أن ِ‬ ‫ٌ‬ ‫ورمضـ ُ‬ ‫ـان دعــوة للمســاجد ‪ ،‬فهــي املــاذ و هــي املنطلــق ‪ ،‬و‬ ‫َ‬ ‫خاصـ ًـة َّ‬ ‫َّ‬ ‫ـاق ثور ِتنــا ضـ َّـد‬ ‫ـ‬ ‫ط‬ ‫ان‬ ‫ـدة‬ ‫ـ‬ ‫ع‬ ‫قا‬ ‫ال‬ ‫ز‬ ‫ـ‬ ‫ت‬ ‫ال‬ ‫و‬ ‫ـت‬ ‫ـ‬ ‫ن‬ ‫كا‬ ‫ـا‬ ‫ـ‬ ‫ه‬ ‫أن‬ ‫ِ‬ ‫ُّ‬ ‫ُّ‬ ‫الظلـ ِـم و الطغيــان ‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫ـات‬ ‫و رمضــان دعــوة لقيــام الليــل و اللجــوء إلــى هللا فــي أوقـ ِ‬ ‫َّ‬ ‫الســحر ‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫ـف ُّ‬ ‫بالدعــاء‬ ‫ورمضــان تذكيـ ٌـر للمؤمنيــن بــأن يرفعــوا األكـ‬ ‫إلــى هللا ليكشــف مــا نــزل بنــا ‪ ،‬ويطلبــوا الغــوث منــه‬ ‫ســبحانه‪.‬‬ ‫ً‬ ‫و أخي ـرا ‪ ...‬جــاء رمضــان ليعطينــا ويعلمنــا أعظـ َـم در ٍس‬ ‫ـدة َّ‬ ‫األمــة ‪ ...‬فأنتــم تصومــون لرؤيـ ِـة الهــال‬ ‫فــي ضـ ًـرورة وحـ ِ‬ ‫َّ‬ ‫جميعا ‪ ,‬و تقومون َّ‬ ‫وقت واحد ‪ .. ,‬وتتحلقون‬ ‫للســحور في ٍ‬ ‫َّ‬ ‫علــى موائــد اإلفطــار حيــن أذان املغــرب ال يتخلــف منكــم‬ ‫صائــم ‪ ...‬و ُت َهرعــون للتراويــح فتمتلــئ بكــم املســاجد ‪...‬‬ ‫ـداءات لكــم أن تتناســوا خالفا ِتكــم ‪ ،‬و‬ ‫أليســت هــذه نـ‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ـف‬ ‫تتماســكوا و تتوحــدوا ملواجهــة أعدائكــم بصـ ٍ‬ ‫واحــد ‪ ،‬و َّ‬ ‫بهمـ ِـة وعزيمـ ِـة جسـ ٍـد واحــد ‪.‬‬ ‫( َّإن هــذه أمتكــم َّأمــة واحــدة و أنــا ُّربكــم‬ ‫فاعبــدون) األنبيــاء ‪92‬‬ ‫محمد ‪.31‬‬


‫من وحي الكتاب والسنة‬

‫ُ‬ ‫الخــدري ر�ضــي هللا عنــه قــال ‪ْ :‬‬ ‫خرجنــا‬ ‫ـعيد‬ ‫عــن أبــي سـ ٍ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫مــع النبـ ّ ِـي صلــى هللا عليــه وســلم فــي رمضــان عــام الفتــح‬ ‫فــكان رســول هللا صلــى هللا عليــه و ســلم يصــوم و نصــوم‬ ‫ً‬ ‫حتــى بلــغ منــزال مــن املنــازل فقــال ‪َّ " :‬إن ــكم قــد دنوتــم مــن‬ ‫عدوكــم و الفطــر أقــوى لكــم " ‪ ،‬فأصبحنــا َّ‬ ‫منــا الصائـ ُـم‬ ‫ً‬ ‫و َّ‬ ‫منــا املفطــر ‪ ,‬قــال ‪ :‬ثـ َّـم ِســرنا فنزلنــا منـ ِـزال فقــال ‪َّ " :‬إن ــكم‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُم ّ‬ ‫الفطـ ُـر أقــوى لكــم فأفطــروا " فكانــت‬ ‫عدوكــم و ِ‬ ‫ِ‬ ‫صب ٌحــو ِ‬ ‫عزيمــة مــن رســول هللا صلــى هللا عليــه و ســلم ‪.‬‬ ‫حديث صحيح‪ :‬أخرجه اإلمام أحمد َو ُم ْس ِلم وأبو داود ‪.‬‬ ‫وعــن أبــي بكــر بــن عبــد الرحمــن ر�ضــي هللا عنــه َّأن رســو َل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ـاس بالفطــر عـ َ‬ ‫ـام الفتــح‬ ‫هللا صلــى هللا عليــه وســلم أمـ َـر النـ َ ِ‬ ‫و قــال تقــووا ّ‬ ‫لعدوكــم وصـ َ‬ ‫ـام رســول هللا‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫حديث صحيح أخرجه اإلمام أحمد وأبو داوود والحاكم ؛ تحقيق األلباني‬ ‫ُ ُ‬ ‫َّ‬ ‫فـ ُّ‬ ‫الفطـ ُـر فــي‬ ‫ـكل مــن يواجــه العــدو علــى الجبهـ ِـة يشـ َـرع لــه ِ‬ ‫رمضــان بــل ِيجـ ُـب عليــه ‪ ،‬و كذلــك َمــن لــم يكــن فــي الجبهــة‬ ‫إذا كان علــى ُأ َ‬ ‫القتــال ‪َّ ،‬أمــا َمــن لــم يكــن فــي الجبهــة‬ ‫ـة‬ ‫ـ‬ ‫هب‬ ‫ِ‬ ‫الفطــر ‪ ،‬كمــن‬ ‫ولــم يكــن علــى أهبــة القتــال فيحـ ُـرم عليًــه ِ‬ ‫ً‬ ‫هــو جالــس فــي َمقـ ّ ِـره أو كان عملــه إدارَّيــا ‪ ،‬أو أخــذ إجــازة‬ ‫أو كانــت قــد وزعــت مــؤازرة أو مســاندة علــى الكتائــب و‬ ‫لــم يكــن يــوم مؤازرتــه فــا يصــح لــه الفطــر‬ ‫ُ‬ ‫فـ ْ‬ ‫ـإن كان مــن املقاتليــن وعملــه إداري‬ ‫و ال يســتطيع القيــام‬ ‫ً‬ ‫بعملــه تامــا ألن الصــوم‬ ‫ُيض ِع ُفــه فيصــح‬ ‫لــه الفطــر َّ‬ ‫ألن‬ ‫قــو َل رســو ِل‬ ‫هللا ( و الفطــر‬ ‫أقــوى لكــم ) فهــو‬ ‫ٌ‬ ‫ـظ هـ ٌّ‬ ‫ـام َيشـ َـم ُل جميـ َـع‬ ‫لفـ‬ ‫ُ‬ ‫أف ـر ِاد املقا ِتليــن ‪ ،‬مــن‬ ‫مجلة الهدى اإلسالمية‬

‫الصفحة ‪:‬‬

‫الشيخ أبو أحمد عيون‬ ‫القاضي األول في الغوطة الشرقية‬

‫ـمل َمــن يحمـ ُـل ّ‬ ‫حاملــي ّ‬ ‫الســاح وغيرهــم فيشـ ُ‬ ‫الســاح ‪ ،‬و‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ ُ ّ‬ ‫َ‬ ‫ذخــر وغيرهــم ‪.‬‬ ‫مــن يحفـ ُـر الخنــادق ‪ ،‬و َمــن ي ِ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َّ ُ ُ‬ ‫َ‬ ‫ـوم‬ ‫علــى أنــه ِيجــب علــى مــن أفطــر القضــاء ‪ ،‬و هــو ّصــوم يـ ٍ‬ ‫كل يــوم أفطـ َـره ‪ ،‬و ُّ‬ ‫مـ َ ّ‬ ‫ـتاء و لــو‬ ‫الشـ ِ‬ ‫يصــح القضـ ُـاء فــي ِ‬ ‫ِ‬ ‫ـكان ِ ٍ‬ ‫َ‬ ‫الصيــف ‪ ،‬و ال َيجـ ُـب ُ‬ ‫أفطـ َـر فــي َّ‬ ‫التتابــع فــي القضــاء ‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫وإذا َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫مسك‬ ‫خرج من الجبهة أثناء الن‬ ‫هار ال ي ِجب عليه أن ي ِ‬ ‫ِ‬ ‫أي ُيكمــل إفطــار نهــاره ‪ ،‬و لــو لــم يعــد إلــى الجبهــة ‪َّ ،‬‬ ‫ألن مــن‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫كمــل النهــار الــذي‬ ‫ـرعي ال ي ِجــب عليــه أن ي ِ‬ ‫أفطــر بعـ ٍ‬ ‫ـذر شـ ٍ‬ ‫أفطــره عنــد طائفــة مــن الفقهــاء ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ـكان ي ِجــب علــى أهلــه‬ ‫لكــن ال يصــح لــه أن ي ِ‬ ‫فطــر جهـرا فــي مـ ًٍ‬ ‫يصــح‬ ‫أن يصومــوا فيــه ‪ ،‬ويصــح ِ‬ ‫الفطـ ُـر جه ـرا فــي مــكان ِ‬ ‫ألهلــه أن يفطــروا فيــه ‪.‬‬ ‫فمــن يقاتــل فــي املدينـ ِـة وفيهــا نـ ٌ‬ ‫ـاس مقيمــون ‪َ ،‬يحـ ُـرم عليــه‬ ‫ّ‬ ‫الجهـ ُـر باإلفطــار و أشــد مــا يكــون بتعاطــي الســجائر ألنــه‬ ‫جهـ ٌـر بمحـ َّـرم ‪.‬‬ ‫لالستفاضة في هذه الفتوى‪ ،‬يمكن تحميل امللف‬ ‫ً‬ ‫كامال من األنترنت عل�� ّ‬ ‫الرابط‬ ‫‪http://www.gulfup.com/?NK3J4e‬‬

‫‪5‬‬

‫العدد الثالث عرش‬


‫النافذة الفكرية‬

‫ُ ًَ‬ ‫َ ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ َ‬ ‫َّ‬ ‫كما‬ ‫هللا ح‬ ‫(أفحكم الجاهلي ِة يبغون ومن أحسن ِمن ِ‬ ‫لقوم يوقنون)‬ ‫ٍ‬ ‫بقلم األستاذ أبو ياسر القادري‬ ‫ُ‬ ‫ـتحالة تطبيــق الشــريعة‬ ‫قــد يخــرج علينــا مــن يقــول باسـ ِ‬ ‫َ‬ ‫اإلسـ َّ‬ ‫ـامية ‪ ،‬و َّإن املجتمــع غيـ ُـر ُم َّهيـ ٍـأ بعـ ُـد لذلــك ‪ ،‬فكيــف‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫ُن ّ‬ ‫ـدود َو ُهــم لــم ُي َتــح لهــم أسـ ُ‬ ‫ـباب‬ ‫ـاس أحــكام الحـ ِ‬ ‫ِ‬ ‫طبــق علـ َّـى النـ ِ‬ ‫ُ‬ ‫أي تحــت حكـ ِـم آل األســد ‪.‬‬ ‫ـداء ال ـر‬ ‫الـ ّ ِـرز ِق والتربيــة و إبـ ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ـريعة َ‬ ‫َّ‬ ‫ذاتهــا فــي نظـ ِـر هــؤالء ال تسـ ِـاهم فــي بنـ ِـاء‬ ‫وكأن الشـ‬ ‫ُ‬ ‫َ ُ‬ ‫َ‬ ‫قولهــم ‪:‬‬ ‫املجتمـ ِـع املسـ ِـلم املنشـ ِ‬ ‫ـود وإقامـ ِـة أركا ِنــه ‪ ،‬وعلــى ِ‬ ‫نحــن بحاجــة لقوانيـ َـن وتشــريعات مــن غيــر شــرع هللا ‪َّ ،‬‬ ‫حتــى‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ َّ ُ ِ ِ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫يسـ َ‬ ‫ـاس ‪ ،‬ثـ َّـم بعدهــا ُربمــا يصــار إلــى تطبيـ ِـق‬ ‫ـتقيم أمـ ُـر النـ‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫ـض جوانـ ِـب هــذه الشــريعة‪.‬‬ ‫بعـ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ِ ُ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫يملكون الرؤية الصحيحة‬ ‫والحقيقة أن هؤالء وأمثالهم ال ِ‬ ‫َ َ ر َّ‬ ‫الشــريعة وقيــم ُ‬ ‫َّ‬ ‫الق ـرآن ُّ‬ ‫والســنة فــي تهيئــة‬ ‫ِ ِ‬ ‫والفهــم لــدو ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ـكام‬ ‫وتنشــئة املجتمــع املؤهــل لتطبيـ ِـق كافـ ِـة جوا ِنـ ِ َّـب أحـ ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ـريعة فــي‬ ‫ِ‬ ‫يحصــرو ُن مفهــوم تطبيـ ِـق الشـ ِ‬ ‫الديــن ‪ ،‬وهــم بالتالــي َّ ِ‬ ‫َ‬ ‫ـدود ليــس إل‪ .‬ويغفلــون أو يتغافلــون عــن معرفـ ِـة‬ ‫إقامـ ِـة الحـ ِ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫َّ َ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫هللا لــه أبعــاد ومناهــج وقوانيــن تربويــة وسياســية‬ ‫أن ديــن ِ‬ ‫ٌ‬ ‫َّ‬ ‫واقتصاديــة ُ‬ ‫وغيرها‪....‬فهــو منهـ ُـج حيـ ٍـاة كمــا هــو‬ ‫ونفســية‬ ‫ٌ‬ ‫تعب َّ‬ ‫ـعائر ُّ‬ ‫ـدة وشـ ُ‬ ‫ديــة‪.‬‬ ‫عقيـ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫واإلسـ ُ‬ ‫ـام ير ِاعــي ســنة التـ ُّ‬ ‫ـدر ِج فــي تربيـ ِـة الفـ ِـرد املســلم‪ ,‬وأيضــا‬ ‫األمــة بأكملهــا ‪ ،‬وعندمــا نقــول َ‬ ‫فــي تربيــة َّ‬ ‫التـ ُّ‬ ‫ـدرج ال يعنــي‬ ‫مرحلة من‬ ‫شرع هللا في حياتنا في‬ ‫كامل‬ ‫الوقوف عن‬ ‫ٍ‬ ‫تطبيق ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫مراحــل التطبيــق ‪ ،‬لكننــا حيــن نتـ َّ‬ ‫ـدرج فــي ذلــك فإنمــا ُ‬ ‫نظرنــا‬ ‫ُ‬ ‫وهدفنــا هــو الوصــو ُل إلــى تنزيـ ٍـل كامـ ٍـل ملنهـ ِـج هللا علــى واق ِعنــا‬ ‫َّ ُ‬ ‫ً َّ ُ َ‬ ‫ُّ‬ ‫ـدل‬ ‫وحيا ِتنــا ‪ ،‬ألننــا ن ِ‬ ‫ؤمــن عقيــدة أن حكــم هللا فيــه كل العـ ِ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ـعادة وتحقيــق إنسـ َّ‬ ‫وحريتـ ِـه‬ ‫ـانية اإلنسـ ِـان‬ ‫والخيـ ِـر والسـ ِ‬ ‫ُِ‬ ‫َ‬ ‫ـاح والفــوز باآلخــرة‪ُ ..‬‬ ‫الفـ ُ‬ ‫َّ‬ ‫الجاهليـ ِـة‬ ‫(أفحكـ َـم‬ ‫وكرامتــه ‪ ،‬وفيــه‬ ‫ُ ًَ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ـوم يوقنــون)‪.‬‬ ‫هللا حكمــا لقـ‬ ‫يبغــون ومــن أحســن ِمــن ِ‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫لكنـ ُـه مــن جانــب آخـ َـر مطلـ ٌ‬ ‫ـاميين أن تكــو َن‬ ‫ـوب ِمــن اإلسـ‬ ‫ٍ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ـكل‬ ‫لديهــم البرامــج واملشــاريع فــي كافـ ِـة املجــاالت ‪ ،‬وبشـ ٍ‬ ‫ُ‬ ‫امتالك القيم واملبادئ و ر ُ‬ ‫ُم َّ‬ ‫ات‬ ‫فصل‪ ,‬وال يكفي‬ ‫فع الشعار ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫مجلة الهدى اإلسالمية‬

‫الصفحة ‪:‬‬

‫همومهــم‪.‬‬ ‫ـكاك بالجماهيـ ِـر ومعرفــة‬ ‫ـزول واالحتـ ِ‬ ‫ِ‬ ‫دون النـ ِ‬ ‫ُ‬ ‫والحـ ُّـل اإلسـ ُّ‬ ‫املنابــر دون‬ ‫ـامي ال يكــون بالوقـ ِ‬ ‫ـوف علــى ِ‬ ‫ُّ‬ ‫ـزول ومعرفـ ِـة فقـ ِـه الواقــع و وضــع أيدينــا بأيــدي النــاس‬ ‫النـ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ ّ‬ ‫ُ‬ ‫الشــعار الــذي نرفعــه (اإلســام هــو الحــل)‬ ‫جهــض ُ ِ‬ ‫وإال أ ِ‬ ‫وتراجعــت ثقــة النــاس بــه‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫وباملقابــل أولئــك الذيــن يعترضــون علــى الحـ ّـل اإلسـ ّ‬ ‫ـامي إنمــا‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٌ َ ُِ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫خيا ُر ُهــم برامــج وقوانيــن مســتوردة ‪ ،‬ال تصلــح فــي أمـ ٍـة دينهــا‬ ‫َّ‬ ‫الطــرح ُيجافــو َن ُهويتهــم اإلسـ َّ‬ ‫ـامية‬ ‫اإلســام ‪ ،‬وهــم بهــذا‬ ‫ً‬ ‫َّ‬ ‫ن‬ ‫القابليــة‬ ‫ـرض‬ ‫ـ‬ ‫م‬ ‫ـي‬ ‫ـ‬ ‫ف‬ ‫ـو‬ ‫ـ‬ ‫ع‬ ‫يق‬ ‫و‬ ‫‪،‬‬ ‫ـة‬ ‫ـ‬ ‫ي‬ ‫العرب‬ ‫ـم‬ ‫ـ‬ ‫ه‬ ‫هويت‬ ‫ـن‬ ‫ـ‬ ‫ع‬ ‫ـا‬ ‫فضـ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫املفكــر مالــك بــن نبــي ‪ -‬رحمــه هللا‪.-‬‬ ‫لالحتــال كمــا‬ ‫وصفهــم ِ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫جربــت َّ‬ ‫وقــد َّ‬ ‫األمــة ِولكثـ ِـر مــن قــر ٍن الحلــو َل واألنظمــة‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫املســتوردة مــن الغــرب والشــرق ‪ ،‬و مــا ز َادهــا ذلـ ِـك إال‬ ‫َ َ ً َ ُّ‬ ‫خلفـ ًـا ‪ ،‬وافتقــدت عوامـ َـل ُّ‬ ‫النهــوض ‪ّ ،‬‬ ‫وتكرســت فيهــا‬ ‫خبــاال وت‬ ‫ِ‬ ‫أسـ ُ‬ ‫ـباب ُّ‬ ‫الســقوط الحضــار ّ ِي وهيمنــة اآلخــر‪.‬‬ ‫َّ َ ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫الذكــر والحـ ِ ّـل والعقــد فــي‬ ‫ومــا كان ذلــك ليكــون ‪ ،‬لــو أن أهــل ِ‬ ‫ُّ‬ ‫َّ‬ ‫ـادة‬ ‫ـدر املســؤو َّلية ‪ ،‬والوعـ ِـي والتقــدم لقيـ ِ‬ ‫األمــة كانــوا علــى قـ ِ‬ ‫َّ‬ ‫وعللهــا‬ ‫ـوض‬ ‫األمــة نحــو النهـ‬ ‫دائهــا ِ‬ ‫ومعالجتهــا ‪ِ ،‬لتخـ ُـرج َمــن ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫وإن اإلصابــة فــي ُّ‬ ‫بقيــم الكتــاب والسـ َّـنة ‪ ،‬أمــا َّ‬ ‫النخبـ ِـة ِمــن‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َّ‬ ‫األمــة ‪ ،‬فالخطــوة األولــى للنهــوض هــي فــي القيــادات ‪ ,‬أن تكــون‬ ‫َّ‬ ‫اإليجابيــة والتعــاو ِن فيمــا‬ ‫علــى مســتو ًى مــن الوعـ ِـي والحركـ ِـة‬ ‫ُّ‬ ‫َّ‬ ‫ـاس فــي‬ ‫ـ‬ ‫ن‬ ‫ال‬ ‫ـادة‬ ‫ـ‬ ‫ي‬ ‫لق‬ ‫‪,‬‬ ‫ـة‬ ‫ـ‬ ‫الجزئي‬ ‫ـات‬ ‫ـ‬ ‫ف‬ ‫الخال‬ ‫ـن‬ ‫ـ‬ ‫ع‬ ‫ـع‬ ‫ـ‬ ‫والترف‬ ‫بينهــا‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ثور ِتهــم املباركــة‪.‬‬ ‫نَ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫ِوليحـ ْ‬ ‫ـذر بعـ ُ‬ ‫ـض مــن يقــودو النــاس فــي هــذه الثــورة ِمــن‬ ‫ـوالء لغيــر ديــن هللا ‪ ،‬و دفــع النـ َ‬ ‫ـاس وإغر ِائهــم بمبـ ِـاد َئ‬ ‫الـ ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ً‬ ‫ْ‬ ‫َّ‬ ‫ات دخيلـ ٍـة علــى أمتنــا ‪ ،‬قديمــة كانــت أو حديثــة ‪ ،‬و‬ ‫وشــعار ٍ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫َّإل َ‬ ‫ذهب جهادهم في هذه الثورة ً‬ ‫هباء في ميزان هللا واآلخرة‬ ‫ُ ً‬ ‫َ ُ َّ ُ‬ ‫‪ ،‬و ضـ َّـل سـ ُ‬ ‫حســنون‬ ‫صنعــا ‪.‬‬ ‫ـعيهم وهــم يحســبوّن أنهــم ي ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫أكثر َمن في األر ُ‬ ‫تطع َ‬ ‫ضلوك عن سبيل هللا) األنعام ‪116‬‬ ‫ضي ِ‬ ‫(وإن ِ‬ ‫ِ‬

‫‪6‬‬

‫العدد الثالث عرش‬


‫من كتبهم‬

‫النافذة الفكرية‬

‫من كتاب‪ :‬في الطريق إلى هللا (النية واإلخالص)‬ ‫للدكتور يوسف القرضاوي‬ ‫ضرورة اإلخالص لحملة الدعوة ‪:‬‬

‫ـادة الحيـ ِـاة بعقيد ِتــه‬ ‫ـيادة اإلســام وعود ِتــه لقيـ‬ ‫َّإن العمـ َـل لسـ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٌ ُ ٌ‬ ‫وشــريع ِته وأخال ِقــه وحضارِتــه ‪َّ ،‬إنمــا هــو عبــادة وقربــة إ ُلــى هللا‬ ‫عـ َّـز وجــل مــن ناحيـ ٍـة ‪ ،‬و جهـ ٌـاد فــي ســبيل هللا مــن ناحيـ ٍـة أخــرى‬ ‫وتجريـ ُـد َّ‬ ‫النيــة هلل فــي هــذه العبــادة ‪ ،‬وذلــك الجهــاد أمـ ٌـر أسا�سـ ٌّـي‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫لق ُبــول العمــل ونجاحــه معــا ‪.‬‬ ‫فالنيــة املدخولــة تفسـ ُـد العمـ َـل وتلـ ّـو ُث َّ‬ ‫َّ‬ ‫النفــس ‪ ،‬وتضعــف‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫والنيــة َّ‬ ‫ـف ُوتحبــط األجــر‪َّ ،‬‬ ‫صلــح العمــل وتقـ ّ ِـوي‬ ‫الصـ‬ ‫الصالحــة ت ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ ُ َّ‬ ‫ُ‬ ‫العـ َ‬ ‫ـات قــال هللا‬ ‫ـزم وتفســح الطــرق ‪ ،‬و تعيــن علــى إزالـ ِـة العقبـ ِ‬ ‫تعالــى ‪:‬‬ ‫ً‬ ‫( إن يريدا إصالحا يوفق هللا بينهما )‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وقــد كتــب ســالم بــن عبــد هللا إلــى عمــر بــن عبــد العزيــز ناصحــا‬ ‫ُله فقال ‪ْ " :‬‬ ‫للعبد على قدر َّني ِته‪َ .‬‬ ‫اعلم َّأن عو َن‬ ‫فمن‬ ‫هللا تعالى ِ‬ ‫ِ‬ ‫َّتمــت َّني ُتــه تـ َـم عــون هللا لــه ‪ ,‬ومــن َ‬ ‫نقصــت َّني ُتــه نقــص قــدره‪.‬‬ ‫ْ ّ‬ ‫يفتـ َ‬ ‫قلبــه‬ ‫ـا‬ ‫ـ‬ ‫ي‬ ‫زوا‬ ‫ـي‬ ‫ـ‬ ‫ف‬ ‫ـش‬ ‫ـام أن‬ ‫َّإن علــى املسـ ِـلم العامـ ِـل لإلسـ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٌّ‬ ‫عــن حقيقــة نوايــاه وبواعثــه ‪ ،‬فـ ْ‬ ‫ـإن كان فيهــا حــظ للدنيــا أو‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫للشــيطان ‪ ،‬جاهــد أن ينقــي قلبــه مــن دخلـ ِـه وأن يجـ ِـرد نيتــه‬ ‫ُ‬ ‫هلل‪َّ ,‬‬ ‫وإن الحيــاة ال يســود فيهــا الحـ ُّـق ُوينشــر الخيــر وتعلــو كلمــة‬ ‫ـام الفضيلــة ‪َّ :‬‬ ‫اإليمــان وتخفــق أعـ ُ‬ ‫بتجــار املبـ ِـادئ الذيــن ال‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫يعملــون إال ليغنمــوا ويســتفيدوا فــي الدنيــا ‪ ،‬وال باملرائيــن الذيــن‬ ‫َّ‬ ‫ويتحدثــوا عنهــم ‪،‬‬ ‫ال يعملــون إال ِلير ُاهــم النــاس ويســمعوا بهــم‬ ‫ويشــيروا إليهــم بالبنــان ‪ ،‬بــل ينتصـ ُـر الحـ ُّـق والخيــر واإليمــان‬ ‫والفضيلــة باملخلصيــن ‪ ،‬الذيــن يعتنقــون املبــادئ مؤثريــن ال‬ ‫ّ‬ ‫مضحيــن ال مســتفيدين معطيــن ال آخذيــن ‪.‬‬ ‫مســتأثرين ‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫َّإن املخلصيــن الذيــن يبتغــون بعملهــم وجــه هللا يســمون فــوق‬ ‫املنافــع الذاتيــة واملصالــح الشــخصية ‪ ،‬هــم وحدهــم جنــد‬ ‫الدعوة وحملة الرسالة و ورثة النبوات وهم الذين ينتصرون‬ ‫بالدعــوة وتنتصــر بهــم ‪ ،‬و لــو كانــوا فقـراء املــال ‪ ,‬ضعفــاء الجــاه‬ ‫مغموريــن فــي النــاس ‪ ,‬فهــم الذيــن جــاء بهــم الحديــث الشــريف ‪:‬‬ ‫ُ َّ‬ ‫ّ‬ ‫" رب أشعث مدفوع باألبواب لو أقسم على هللا ألبره "رواه مسلم ‪-‬‬ ‫ُ ٍ‬ ‫ـؤالء الضعفــاء املغمــورون املخلصــون هــم الذيــن أمــر هللا‬ ‫وهـ َ‬ ‫ّ‬ ‫رســوله أن يصبــر نفســه معهــم ‪ ،‬وال يفــرط فــي واحــد منهــم ‪ ،‬وال‬ ‫تعـ ُـد عينــاه عنهــم إلــى الشــخصيات املرموقــة فــي املجتمــع مــن‬ ‫ذوي املكانــة والث ـراء والجــاه ‪ ،‬ممــن يظــن َّأنهــم ينصــرون دعوتــه‬ ‫مجلة الهدى اإلسالمية‬

‫الصفحة ‪:‬‬

‫بجاههــم ومنزلتهــم بيــن النــاس ‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫يقــول تعالــى ‪ ( :‬واصبــر نفســك مــع الذيــن يدعــون ربهــم بالغــداة‬ ‫والع�شــي يريــدون وجهــه ‪ ،‬وال تعـ ُـد عينــاك عنهــم تريــد زينــة‬ ‫الحيــاة الدنيــا وال تطــع مــن أغفلنــا قلبــه عــن ذكرنــا َّ‬ ‫واتبــع هــواه‬ ‫ُ‬ ‫وكان أمــره فرطــا) الكهــف ‪28‬‬ ‫َّإن جنـ َّ‬ ‫املطامــع ‪ ،‬وال يخطــف بصــره‬ ‫ـدي العقيــدة ال َيجــري ور َاء‬ ‫ِ‬ ‫بريـ َـق الشــهرة ‪ ،‬وال يجــذب قلبــه ســطوة الجــاه والنفــوذ ‪َّ ،‬إن‬ ‫الدنيا ليســت أكبر همه وال مبلغ علمه ‪َّ ،‬إنه ينزلها منزلتها ‪ ،‬فال‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫همــه‬ ‫تــزن عنــده جنــاح بعوضــة كمــا عنــد هللا تعالــى ‪ ،‬إن أكبــر ِ‬ ‫أن يتقبلــه هللا فــي عبــاده الصالحيــن وجنــده الصادقيــن‪.‬‬ ‫َّإن وضـ َ‬ ‫ـدف أمـ ٌـر ضــرور ٌّي للعامليــن لنصــرة اإلســام‬ ‫ـوح هــذا الهـ‬ ‫ِ‬ ‫ُ ُ‬ ‫ـامي ٍة أو حضــار ٍة إسـ َّ‬ ‫هدفهــم إقامـ َـة دولـ ٍـة إسـ َّ‬ ‫فقــد يكــون‬ ‫ـامي ٍة‬ ‫َ‬ ‫أو مجتمــع إسـ ّ‬ ‫ـداف التــي يســعون‬ ‫ـامي أو نحـ ِـو ذلــك مــن األهـ ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫إليهــا ويحرصــون علــى تحقيقهــا ‪ ،‬ولكـ َّـن هــدف األهــداف وغايــة‬ ‫ّ‬ ‫الغايــات مــن وراء ذلــك ِكلــه هــو ِرضــوان هللا عــز وجــل وابتغـ ُـاء‬ ‫مــا عنــده ‪ ،‬ومــن أجــل ذلــك يســتمرئون املُـ َّـر ويســترخصون َّ‬ ‫كل‬ ‫ِ‬ ‫تضحيـ ٍـة مــا دامــت فــي ســبيل هللا ‪.‬‬ ‫الدعوات أن يحذروا على صفوفهم من الطفيليين‬ ‫جال‬ ‫ِ‬ ‫وعلى ر ِ‬ ‫َّ‬ ‫الطامحيــن الطامعيــن ‪ ،‬الذيــن يتســللون إلــى الجماعــات املؤمنــة‬ ‫تســلل املايكروبــات إلــى الجســم الســليم ‪ ،‬ويتســلقون علــى‬ ‫أكتــاف اآلخريــن ‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫كالمهــم كثيــر وعملهــم قليــل ‪ ،‬يقلــون عنــد الفــزع ويكثــرون عنــد‬ ‫الطمــع ‪َّ ،‬‬ ‫حتــى تكشــفهم ا ِمل َحــن ويميــز هللا الخبيــث مــن الطيــب‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫العدد الثالث عرش‬


‫النافذة التربوية االجتماعية‬

‫أسامة أبو أنس‬

‫"حملت ه ّم أمتها و أدركت خطورة مسؤوليتها"‬ ‫قــال تعالــى ‪( :‬حتــى إذا أتــوا علــى واد النمــل قالــت نملــة يــا َّأمــا نحــن فنتســاءل مــاذا فعــل أهـ ُـل الحــل و العقــد ؟ مــاذا‬ ‫أيهــا النمــل ادخلــوا مســاكنكم )‪ .‬فعندمــا جــاء ســليمان و فعــل فــان و فــان ؟ أســألك يــا أخــي الكريــم ‪ :‬أنــت مــاذا‬ ‫ٌ‬ ‫معــه جنــوده ‪َّ ,‬‬ ‫أحســت نملــة بالخطــر الداهــم علــى قومهــا ‪ ،‬فعلــت ؟ و مــاذا قدمــت لألمــة ؟‬ ‫فصاحــت تلــك النملــة منــذرة بنــي قومهــا َّ‬ ‫‪:‬إن الخطــر قــادم و ننتقــل إلــى الطــرف اآلخــر ‪ ,‬هــل قــال النمــل أنــت تريديــن‬ ‫َّ‬ ‫يحطمنكم سليمان و جنوده و الســلطة ‪ ,‬تريديــن العلــو ‪ ,‬تريديــن الشــهرة ؟ ‪ ...‬ال ‪ ...‬بــل‬ ‫‪ ,‬فهيا أنقذوا أنفسكم (ال‬ ‫هــم ال يشــعرون )‪....‬مــا أروع هــذه النملــة ! و مــا أعظــم هــذا استجاب النمل دون تحليل أو تأويل لنوايا هذه النملة و‬ ‫دخلوا مســاكنهم و نجوا بدعوة من هذه النملة الصغيرة‪.‬‬ ‫املوقــف الــذي وقفتــه !‬ ‫ً‬ ‫َّ ً‬ ‫لــم تقــف موقفــا ســلبيا ‪ ،‬بــل حملــت هـ ّـم أمتهــا و أدركــت و معــروف عــن النملــة أنهــا مــن أكثــر املخلوقــات ِجديــة و‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫حزمــا ‪ ,‬فهــل رأيــت يومــا مــن األيــام نملــة نائمــة فــي الطريــق ؟‬ ‫خطــورة مســؤوليتها ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫تنظــر علــى‬ ‫عجيــب أمــر هــذه النملــة ! هــل هربــت بنفســها عندمــا هــل رأيــت يومــا مــن األيــام نملــة واقفــة تتفـ َّـرج و ِ‬ ‫أحســت الخطــر ؟! لقــد ذكرهــا هللا بصيغــة النكــرة ‪ ،‬فهــي غيرهــا ‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫ـات النملــة التعــاون ‪ ،‬فهــم عندمــا يمشــون‬ ‫نملــة مــن َّأمــة النمــل الكثيــرة ‪ ،‬فهــل قالــت ‪:‬مــاذا أســتطيع و مــن صفـ‬ ‫ِ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫يشــكلون خطــا منتظمــا و ال تســير نملــة بمفردهــا ‪ ،‬و‬ ‫أن أفعــل و أنــا نملــة وحيــدة ؟!‬ ‫ّ‬ ‫تحلــل نوايــا يكفينــا مــن هــذا املخلــوق العظيــم هــذا الــدرس البســيط‬ ‫لــم تحقــر هــذه النملــة نفســها ‪ ،‬ولــم تجلــس ِ‬ ‫ســليمان كمــا يتفلســف البعــض فــي تحليــل مــا ســيحدث ؟! فهــل مــن معتبــر؟!‬ ‫فــي املســتقبل بنظــرة تشــاؤمية ‪ ،‬بــل بــادرت فأنقــذت أمتهــا‬

‫‪...‬ريحانة الحياء ‪...‬‬

‫ألم و أمل‬ ‫ٌَّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫أتألم عندما تصرخ األمهات و ال يستجاب لهن ‪.‬‬ ‫و آمل أن يكون أبناؤنا با ّ ِرين راضين مرضيين ‪.‬‬ ‫ألم و أمل‬ ‫ٌَ‬ ‫األم و ابنتهــا فــي الطريــق ‪ ،‬و تكــون األمُّ‬ ‫أتألــم عندمــا تســير ُّ‬ ‫ً‬ ‫َّ ٌ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫محجبــة حجابــا كامــا ‪ ،‬و معهــا تلــك الــوردة الفيحـ ُـاء‬ ‫ً‬ ‫ٌ‬ ‫متجـ ّ ِـردة عــن حجابهــا ‪ ،‬و عــن بعــض مالبســها أيضــا‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫و آمـ ُـل ْأن يعلـ َـم كلهــم َّأن الحجـ َ‬ ‫ـاب عبــادة هلل ‪ ،‬ال عــادة‬ ‫جدتــي و َّ‬ ‫عــن َّ‬ ‫جد ِتــك ‪.‬‬ ‫مجلة الهدى اإلسالمية‬

‫ألم و أمل‬ ‫ٌَّ‬ ‫ُ‬ ‫أتألــم عندمــا يختصــم اإلخــوان مــن أجــل سفاســف‬ ‫األمــور ‪ ،‬و آمـ ُـل أن يســامحوا و يعفــوا و يصفحــوا حتــى‬ ‫يأتــي هللا بأمــره ‪.‬‬ ‫ألم وأمل‬ ‫ٌَّ‬ ‫َّ‬ ‫أتألــم عندمــا يتكبــر اإلنســان علــى مــن حولــه ممــن يبذلون‬ ‫الجهد و يحاولون العمل ‪.‬‬ ‫و آمـ ُـل أن يقــوم ليعمــل و ينفــع مــن حولــه ‪ ،‬فــا يبقــى‬ ‫ُ ّ ً‬ ‫ً‬ ‫نظ ـرا ملــن حولــه هامــا لنفســه ‪.‬‬ ‫م ِ‬ ‫ألم وأمل‬ ‫ٌَّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫طالــب مــن‬ ‫أتألــم ملــن يعمــل ملصلحــة شــخصه فقــط ‪ ،‬و ي‬ ‫ِ ً‬ ‫حولــه بالعمــل العــام ‪ ،‬لينالــه حــظ مــن عملهــم أيضــا ‪.‬‬ ‫و آمـ ُـل أن نكــون الواحـ َـد للـ ّ‬ ‫ـكل و الـ ُّ‬ ‫ـكل للواحــد ‪ ،‬فيــد هللا‬ ‫ِ‬ ‫مــع الجماعــة ‪.‬‬

‫الصفحة ‪:‬‬

‫‪8‬‬

‫العدد الثالث عرش‬


‫النافذة التربوية الجهادية‬

‫ضوء على خندق المسلمين‬

‫تكتيك أو زياد ٍة في العُد َّة والعتاد‪،‬‬ ‫"نصر المسلمين في الخندق لم يكن بسبب‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫بل كان بسبب ثباتهم وصبرهم وصدق التجائهم هلل سبحانه بعد اتخاذ أسباب‬ ‫القوة ‪ْ ،‬‬ ‫وإن لم تكن كافية"‬ ‫حفيدة اإلسالم‬ ‫ُ‬ ‫تخيـ ْـل َّأن ســتار َّ‬ ‫َّ‬ ‫التاريــخ قــد ُرفــع لــك ‪ ،‬وعــادت عجلــة الحــر وتكتيكــه وآلياتــه ‪.‬‬ ‫الســنة الخامســة للهجــرة ‪َّ ،‬‬ ‫َّ‬ ‫التاريــخ بــك إلــى َّ‬ ‫فإنــك ســترى فاعلــم َّأن نصـ َـر املســلمين فــي الخنــدق لــم يكــن بســبب‬ ‫َّ‬ ‫كافــة ‪ ،‬قــد تكتيـ ٍـك أو زيــادة فــي ُ‬ ‫جيــوش املشــركين مــن قريــش وقبائــل العــرب‬ ‫العـ َّـدة والعتــاد ‪ ،‬بــل كان بســبب‬ ‫ٍ‬ ‫احتشــدوا الســتئصال رســول هللا وأصحابــه ‪ ،‬وســترى ثباتهــم وصبرهــم وصــدق التجائهــم هلل ســبحانه بعــد‬ ‫بلغهــم خبـ ُـر نقــض بنــي اتخــاذ أســباب القــوة ‪ْ ،‬‬ ‫مــا َ‬ ‫آل إليــه حـ ُ‬ ‫ـال املســلمين حيــن ُ‬ ‫وإن لــم تكــن كافيــة ‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫قريظــة للعهــد ‪ ،‬فقــد قــال رســول هللا صلــى هللا عليــه فاصدقــوا يــا شــبابنا ‪ ،‬و أذكــروا نعمــة هللا عليكــم ُّأيهــا‬ ‫أبشــروا يــا معشــر املســلمين)) النــاس ‪ ،‬ع�ســى رُّبكــم أن يهلــك عدوكــم ‪ ،‬و يرسـ َـل عليهــم‬ ‫وســلم حينهــا ((هللا ًأكبــر ‪ِ ,‬‬ ‫ً‬ ‫وســيظهر لــك َّ‬ ‫جليــا دور املنافقيــن الذيــن يفتكــون فــي ريحــا كريــح الخنــدق ‪ ،‬فيتحقــق لنــا النصــر ويكفينــا هللا‬ ‫عضــد املســلمين ‪ ،‬حيــث كانــوا يصولــون ويجولــون ‪ ،‬و تعالــى القتــال ‪ ،‬كنصــر املؤمنيــن فــي غــزوة الخنــدق ‪ ،‬قــال‬ ‫علــى ألســنتهم ( كان محمـ ٌـد ي ِع ُدنــا أن نـ َ‬ ‫ـأكل كنــوز كســرى ســبحانه ‪:‬‬ ‫وقيصــر ‪ ،‬و أحدنــا اليــوم ال يأمـ ُـن علــى نفســه أن يذهــب (يــا أيهــا الذيــن آمنــوا اذكــروا نعمــة هللا عليكــم إذ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫فلمــا رأى رســو ُل هللا َّأن البــاء قــد اشـ َّ‬ ‫إلــى الغائــط ) َّ‬ ‫ـتد جاءتكــم جنــود فأرســلنا عليهــم ريحــا وجنــودا لــم تروهــا‬ ‫ً‬ ‫باملســلمين ‪ ،‬بعــث إلــى ســعد بــن معــاذ وســعد بــن عبــادة وكان هللا بمــا تعلمــون بصي ـرا ‪ ,‬إذ جاءوكــم مــن فوقكــم‬ ‫ر�ضــي هللا عنهمــا فاستشــارهما فــي أن ُيصالــح قبيلــة ومــن أســفل منكــم وإذ زاغــت األبصــار وبلغــت القلــوب‬ ‫غطفــان علــى ثلــث ثمــار املدينــة ‪ ،‬ـكـي ينصرفــوا عــن قتــال الحناجــر وتظنــون بــاهلل الظنــون )األحـزاب ‪ 9-10‬إلــى أن قــال‬ ‫ً‬ ‫املسلمين فقاال ‪ " :‬يا رسول هللا أهو أمر ُّ‬ ‫تحبه فتصنعه ســبحانه متممــا نعمتــه علــى عبــاده " ورد هللا الذيــن‬ ‫ً‬ ‫أم �شــيء أمــرك بــه هللا أم �شــيء تصنعــه لنــا قــال ‪ ( :‬بــل كفــروا بغيظهــم لــم ينالــوا خي ـرا وكفــى هللا املؤمنيــن‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫�شــيء أصنعــه لكــم ـكـي أكســر عنكــم مــن شــوكتهم )‬ ‫القتــال وكان هللا قويــا عزي ـزا "األح ـزاب(‪)25‬‬ ‫فقــال حينهــا ســعد بــن معــاذ ‪ :‬وهللا مــا لنــا بهــذا مــن حاجــة‬ ‫وهللا ال نعطيهم إال َّ‬ ‫الســيف حتى يحكم هللا بيننا وبينهم‬ ‫َّ‬ ‫‪ ،‬فتهلل وجه رسول هللا وقال ‪ :‬فأنت وذاك"‬ ‫رواه البيهقي وابن أبي شعبة بلفظ قريب و إسناده حسن‪.‬‬

‫ُعــد اآلن أخــي القــارئ إلــى زمانــك ‪ ،‬فمنــذ أيـ ٍـام والقنــوات‬ ‫َّ‬ ‫الفضائيــة تتحــدث عــن انتشــار عناصـ َـر لحــزب الــات‬ ‫ُ‬ ‫فــي مناطــق مختلفــة مــن بالدنــا ‪ ،‬كمــا َوجـ َـدت ألســنة‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ُ ّ‬ ‫املخ ِذليــن حديثــا جديــدا لتخــوض بــه فتــرى ذاك يقــول ‪:‬‬ ‫وصــل انتشــارهم إلــى هنــا‬ ‫واآلخــر ‪ :‬هــل ســيصلون إلينــا والثالــث ‪ :‬أيــن الجيــش‬ ‫مجلة الهدى اإلسالمية‬

‫الصفحة ‪:‬‬

‫‪9‬‬

‫العدد الثالث عرش‬


‫في حرب العصابات‬ ‫النافذة العسكرية الجهادية‬

‫الجزء الثاني‬

‫الهدف العام ّ‬ ‫لكل إغارة هو إرهاق العدو وإرهابه‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫تكلمنــا فــي العــدد ّ‬ ‫الســابق عــن طريقــة رســم الخطــط‬ ‫العسـ ّ‬ ‫ـكرية فــي حــرب العصابــات ‪ ،‬وقلنــا ‪َّ :‬إن الهــدف‬ ‫منهــا إنهــاك العــدو وضــرب معنوياتــه ودفــع جنــوده‬ ‫للفـرار واالنشــقاق حتــى إســقاطه ‪ ، ...‬ثـ َّـم تحدثنــا عــن‬ ‫ّ‬ ‫أســلوب املعــارك التــي اتبعهــا املجاهــدون علــى أرض‬ ‫ّ‬ ‫الشــام ( املعــارك الصغيــرة املتعــددة ‪ -‬أســلوب الكــر‬ ‫والفــر ) ‪ُ ، ...‬ثـ َّـم ّ‬ ‫ـكل مــن‬ ‫ـ‬ ‫ش‬ ‫ـن‬ ‫ـ‬ ‫ع‬ ‫ـث‬ ‫ـ‬ ‫ي‬ ‫الحد‬ ‫ـي‬ ‫ـ‬ ‫ف‬ ‫ـا‬ ‫ـ‬ ‫ن‬ ‫ق‬ ‫تطر‬ ‫ٍ‬ ‫ـات وهــو ( الكميــن ) وأســهبنا‬ ‫ـرب العصابـ ِ‬ ‫أشــكال حـ ِ‬ ‫ّ ُ‬ ‫ّ‬ ‫بالحديث عن هذا الشكل‪ ،‬وفي هذا ُ‬ ‫الجزء سنتحدث‬ ‫ّ‬ ‫ـرب العصابــات وهــو ‪:‬‬ ‫عــن الشـ ِ‬ ‫ـكل اآلخــر لحـ ِ‬

‫اإلغارة‬

‫ففــي اإلغــارة تتقــدم القـ َّـوة املغيــرة مراعيــة االختفــاء‬ ‫التــام علــى طريــق تقدمهــا نحــو الهــدف املختــار مــن‬ ‫قبــل ‪ ،‬ثـ َّـم تقــوم هــذه القــوة باقتحــام هــذا الهــدف‬ ‫باألســلوب الــذي يناســب املعلومــات عنــه ‪.‬‬ ‫والهــدف العــام لـ ّ‬ ‫ـكل إغــارة هــو إرهــاق العــدو وإرهابــه‬ ‫ُ ِ‬ ‫َ‬ ‫قــد يكــون الهــدف الحصــول علــى األســرى أو الوثائــق‬ ‫أو األســلحة أو املــؤن أو املعــدات أو تدميــر الهــدف‬ ‫ونســفه ‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وقــد تكــون اإلغــارة نهــارا أو ليــا ‪ ،‬بحســب طبيعــة‬ ‫الهــدف واملــكان ‪.‬‬

‫القائد أبو العبد‬

‫التركيز على خطوط العدو الخلفية و جناحيه فسبب‬‫انتصارات نابليون هو مهاجمته ألعدائه من الجنب أو‬ ‫ً‬ ‫مــن الخلــف دائمـ ًـا ‪َّ ،‬‬ ‫فتجنــب مواجهــة العــدو وجهــا لوجه‬ ‫ً‬ ‫ـبيال ‪َّ ،‬‬ ‫ألن َّ‬ ‫قوتــه تتركــز فــي املقدمــة‬ ‫مــا اســتطعت لذلــك سـ‬ ‫ً‬ ‫دوما ‪ ،‬فعلى املجاهدين اعتماد املناورة و الخدعة‪.‬‬ ‫الصبــر والثبــات َّ‬‫والتصميــم علــى َّ‬ ‫النصــر ‪ ،‬والثقــة‬ ‫بتأييــد هللا وتحقيــق وعــده ‪.‬‬ ‫التصميــم علــى املــوت فــي ســبيل هللا ‪ ،‬و اإلخــاص و‬‫توحيــد الكلمــة والصــف وتــرك املعا�صــي واللجوء إلى هللا‬ ‫ً‬ ‫دومــا ‪ ،‬وعــدم االغت ـرار بالنفــس ‪ ،‬وال نن�ســى أن النصــر‬ ‫مــن عنــد هللا ‪ ،‬فاملعادلــة اإللهيــة واضحــة ( إن تنصــروا‬ ‫هللا ينصركــم ويثبــت إقدامكــم ) فاعملــوا النصــرة هــذا‬ ‫الديــن‬ ‫وال يســعني فــي النهايــة ســوى أن أقــول ‪َّ :‬إن التاريــخ‬‫القديــم والحديــث أثبــت َّأنــه ليــس هنــاك شــعب خســر‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫حتــى اآلن حربــا شــنها بنفســه ضــد طغاتــه وجالديــه ‪...‬‬ ‫ً‬ ‫فكيــف بشــعب مســلم يؤمــن بالجهــاد طريقــا الســترداد‬ ‫الحقــوق وحمايــة األرض والعــرض ‪.‬‬

‫خصائص اإلغارة الناجحة ‪:‬‬

‫ُ‬ ‫االستطالع َّ‬‫الدائم وجمع املعلومات الدقيقة‬ ‫َّ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫تحضيــر خطــة الهجــوم تحضي ـرا دقيقــا ‪ ،‬و قطــع‬‫خطــوط مواصــات و إمــداده العــدو قبــل بــدء الهجــوم‬ ‫القدرة على الحركة والسرعة في الهجوم واملناورة ‪.‬‬‫عامل الكتمان واملفاجأة ‪.‬‬‫الهجمــات الشــديدة التــي ترعــب العــدو وتقتــل‬‫معنوياتــه ( فشـ ّ ِـرد بهــم مــن خلفهــم )‬ ‫مجلة الهدى اإلسالمية‬

‫الصفحة ‪:‬‬

‫‪10‬‬

‫العدد الثالث عرش‬


‫النافذة العسكرية الجهادية‬

‫‪RPG - 29 N‬‬ ‫نون ‪29‬‬

‫إعداد املالزم أول أبو عبدو‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ٌّ‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫شخص واحد‬ ‫قبل‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫استخدامه‬ ‫يتم‬ ‫‪،‬‬ ‫الصنع‬ ‫�سي‬ ‫ر‬ ‫‪،‬‬ ‫تداد‬ ‫اال‬ ‫عديم‬ ‫خي‬ ‫صار‬ ‫قاذف‬ ‫ر‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫َّ‬ ‫واملنشآت االسمنتيةَّ‬ ‫املحصنة‬ ‫واألماكن‬ ‫والعربات املد َّرعة‬ ‫الدبابات‬ ‫تدمير‬ ‫بهدف‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِّميزاته التعبوية ‪:‬‬ ‫ً ُ‬

‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬

‫العيار‬ ‫الطول في الوضع القتالي‬ ‫الوزن من دون املنظار‬

‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪8‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪10‬‬ ‫‪11‬‬ ‫‪12‬‬ ‫‪13‬‬

‫مسافة التسديد باملوجه البصري (املنظار)‬ ‫مسافة التسديد باملوجه امليكانيكي‬ ‫املدى الفعال ضد األهداف‬ ‫قدرة االختراق في املنشآت اإلسمنتية‬ ‫قدرة االختراق في الدروع‬ ‫قدرة التكبير في املنظار النهاري‬ ‫قدرة التكبير في املنظار الليلي‬ ‫الطاقم‬ ‫التلقيم‬ ‫آلية اإلطالق‬

‫‪105.2‬ملم‬ ‫‪185‬سم‬ ‫‪11.5‬كغ‬

‫‪500‬م‬ ‫‪400‬م‬ ‫‪300‬م‬ ‫‪150‬سم‬ ‫‪100‬سم‬ ‫‪2.7‬‬ ‫‪2.94‬‬ ‫اثنان رامي ومساعد‬ ‫من الخلف‬ ‫كهربائية‬

‫األقسام الرئيسية للقاذف ‪:‬‬ ‫أنبوبة التوجيه‬ ‫‪ 1‬‬‫أنبوبة اإلطالق‬ ‫‪ 2‬‬‫آلية الزناد‬ ‫‪ 3‬‬‫مسند الرمي‬ ‫‪ 4‬‬‫أجهزة التسديد‬ ‫ ‪5‬‬‫وســنتناول فــي الشــرح أجهــزة التســديد ‪ ،‬ألهميتهــا وحاجــة املجاهــد‬ ‫َّ‬ ‫املاســة ملعرفتهــا ‪ ،‬وكيفيــة اســتخدامها واســتثمارها ‪:‬يوجــد علــى‬ ‫القــاذف جهازيــن للتســديد‬ ‫ً‬ ‫التسديد امليكانيكي ‪ ،‬ويتألف من‪:‬‬ ‫أوال ‪ :‬جهاز‬ ‫ِ‬ ‫‪ 1‬لوحــة املســافات ‪ ،‬ونالحــظ فــي لوحــة املســافات الترقيمــات ‪10‬‬‫‪ 40 , 30 , 20,‬وهــي تتناســب مــع مســافة‪400 , 300 , 200 , 100‬‬ ‫متــر‬ ‫‪ - 2‬لوحــة التصحيحــات الحراريــة ‪:‬يمكــن تثبتهــا وتحركهــا فــي ثــاث‬ ‫وضعيــات ونالحــظ عليهــا الترقيمــات‪ ) ) +20 0‬يمكــن الرمــي‬ ‫ضمــن ح ـرارة مــن (‪)0‬إلــى (‪ )+20‬درجــة مئويــة‬ ‫(‪ )+50+20‬يمكــن الرمــي ضمــن ح ـرارة مــن (‪)20‬إلــى (‪)+50‬درجــة‬ ‫مئويــة(‪ ) -400‬يمكــن الرمــي ضمــن حـرارة مــن (‪)0‬إلــى ( ‪)-40‬درجــة‬ ‫مئويــة‬

‫مجلة الهدى اإلسالمية‬

‫الصفحة ‪:‬‬

‫ـوجه البصــري (املنظــار)‪ُ :‬ويسـ َ‬ ‫ثانيــا‪ :‬املـ ـ ّ‬ ‫ـتخدم مــع القــاذف‬ ‫ِ‬ ‫ي‬ ‫ض‬ ‫أ‬ ‫ـة‬ ‫ـ‬ ‫ب‬ ‫اق‬ ‫ر‬ ‫م‬ ‫ـل‬ ‫ـ‬ ‫ج‬ ‫أ‬ ‫ـن‬ ‫ـ‬ ‫م‬ ‫ـتخدمان‬ ‫ـ‬ ‫س‬ ‫وي‬ ‫‪،‬‬ ‫ـار‬ ‫ـ‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫و‬ ‫ـي‬ ‫ـ‬ ‫ل‬ ‫لي‬ ‫منظاريــن ‪،‬‬ ‫ِ ر ِ‬ ‫ـداف الثابتــة واملتحركــة‬ ‫املعركــة ‪ ،‬والتسـ ِ‬ ‫ـديد والرمــي علــى األهـ ِ‬ ‫‪َّ ،‬‬ ‫حتــى مســافة ‪ 500‬متــر ‪ ،‬وتختلــف شــبكة املنظــار الليلــي عــن‬ ‫شــبكة املنظــار النهــاري مكــون مــن ‪:‬‬ ‫‪-1‬أربعــة خطــوط أفقيــة مرقمــة ‪5 - 4 3- - 2‬وهــي ترمــز‬ ‫ملســافات األهــداف ‪200-300-400-500‬‬ ‫‪-2‬خمســة خطــوط رأســية عــن جهــة اليميــن واليســار لخــط‬ ‫ّ‬ ‫تمث ُل مسافة َّ‬ ‫السبق‬ ‫الوسط مرقمة ‪ , 50, 40 , 30 , 20 , 10‬وهي ِ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫الريــح‬ ‫لألهــداف املتحركــة ‪ ،‬أو مقــدار التصحيحــات فـ ُـي ظـ ِ‬ ‫ـروف ِ‬ ‫‪-3‬توجــد أعلــى شــبكة املنظــار عالمــة ‪ +‬وهــي عالمــة ضبــط املنظــار‬ ‫ُ‬ ‫البـ َّـد أخــي املجاهــد مــن االنتبــاه ‪َّ ،‬‬ ‫‪ ،‬وهنــا ُ‬ ‫ألن البعــض يظـ ُّـن َّأن‬ ‫التســديد يكــون علــى هــذه العالمــة وهــذا خطــأ ‪0‬‬ ‫ُ‬ ‫ـدف عــن‬ ‫ـبكة املنظــار منحنــى تحديـ ِـد بعـ ِـد الهـ ِ‬ ‫‪-4‬يوجــد فــي أســفل شـ ِ‬ ‫ُ‬ ‫الرامــي لألهــداف التــي يكــون ارتفاعهــا ‪ , 2,7‬وهــي مرقمــة ‪6 , 4 , 2 :‬‬ ‫‪ , 10, 8,‬وترمز مسافة ‪1000, 800 , 600 , 400 , 200‬‬ ‫ويتــم معرفــة ُبعــد الهــدف مــن خــال وضــع الهــدف علــى أرضيــة‬ ‫املنحنــى ‪ ،‬ثــم النظــر إلــى الترقيمــة التــي يالمســها أعلــى الهــدف‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫فمثــا إذا كان الهــدف مالمســا لتدريجيــة ( ‪ ) 4‬فيكــون الهــدف‬ ‫بعــد ‪400‬م عــن الرامــي‬ ‫طريقة استخدام القاذف واستثماره ‪ :‬‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫مؤخــرة القــاذف (عكــس قــاذف‬ ‫‪-1‬توضــع مقدمــة القذيفـ ِـة فــي ِ‬ ‫‪)RPG-7‬ويتــم دفعهــا َّ‬ ‫حتــى وضعيــة الثبــات فــي القــاذف‬ ‫‪-2‬بعــد ذلــك يتــم تغييــر وضعيــة األمــان املوجــودة فــي َّ‬ ‫آليــة الزنــاد‬ ‫إلــى وضعيــه رمــي‬ ‫ّ‬ ‫باتجــاه‬ ‫‪-3‬يقــوم الرامــي بشــد الــذراع مــن الوضعيــة العلويــة ِ‬ ‫األســفل وبذلــك يتــم تهيئــة الدافــع‬ ‫‪-4‬ومــن ثــم يقــوم الرامــي بالضغــط علــى الزنــاد فتحــدث قــوةَّ‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫َّ‬ ‫املولــد ‪ ،‬كافيــة للتأثيــر علــى الـ َّـدارة الكهربائيــة‬ ‫حركيــة علــى وضعيــة‬ ‫ِ َّ ُ‬ ‫‪ ،‬وتشــكل صعقــة كهربائيــة تش ـ ِعل حشــوة البــارود للقذيفــة عبــر‬ ‫َّ‬ ‫الكهربائيــة ‪ ،‬وبذلــك تنطلــق القذيفــة نحــو‬ ‫النوابــض و التماســات‬ ‫الهــدف‪0‬‬ ‫وفي الختام نسأل هللا لنا ولكم السداد و التوفيق‬

‫‪11‬‬

‫العدد الثالث عرش‬


‫والهمام الــ ُم َّ‬ ‫فضل‬ ‫اإلما ُم الـ ُمــب َّجل ‪ُ ،‬‬ ‫أبو عبد اهلل أحمد ُ‬ ‫بن حنبل‬ ‫الز َّهــاد و َق َلـ ُـم ُ‬ ‫لــزم االقتــداء و َظفــر باالهتــداء ‪َ ،‬ع َلـ ُـم ُ‬ ‫الن َّقــاد‬ ‫ِ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫امت ِحــن فــكان فــي املحنــة صبــورا ‪ ،‬و احتـب ــى فــكان للنعمـ ِـة‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫والفكــر راعيــا‬ ‫والحلــم واعيــا َ‪ ،‬و للهـ ِ ّـم ِ‬ ‫شــكورا ‪ ،‬كان لل ِعلــم ِ‬ ‫هــو أبــو عبــد هللا أحمـ ُـد بـ ِـن أحمــد بـ ِـن محمـ ٍـد بـ ِـن حنبــل‬ ‫ً‬ ‫الشــيباني ‪ ،‬قــال ابــن األثيــر ‪ " :‬ليــس فــي العــرب أعـ ُّـز دارا و ال‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ٌ َّ ٌ‬ ‫بعي ــة‬ ‫أمنــع جــارا و ال أكثـ ُـر خلقــا مــن شــيبان " وهــي قبيلــة ر‬ ‫َّ ٌ‬ ‫عدناني ــة ‪ ،‬تلتقــي مــع النبــي صلــى هللا عليــه وســلم فــي ن ـزار بــن‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫معــد بــن عدنــان ‪ ،‬وكان اإلمــام أحمــد ( رحمــه هللا ) رجــا طويــا‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫رقيقــا ‪ ،‬أســمر اللــون ‪ ،‬كثيــر التواضــع ‪ ،‬وقــد ُوِلــد ببغــداد ســنة‬ ‫‪164‬هــ‪780 /‬م‪.‬‬ ‫طفولته وتربيته‪:‬‬ ‫ً‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫نشأ أحمد بن حنبل يتيما ‪ ،‬و تعلم القرآن في ِصغره ‪ ،‬وعندما‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ـرة مــن عمـ ِـره بــدأ يطلــب العلــم ‪ ،‬و أول‬ ‫تجــاوز الخامســة عشـ‬ ‫ُ‬ ‫مــن طلـ َـب العلــم عليــه هــو اإلمــام أبــو يوســف القا�ضــي تلميــذ‬ ‫َ‬ ‫اإلمــام أبــي حنيفــة ‪ ،‬وأخــذ يجــو ُل ويرحـ ُـل فــي طلــب الحديــث‬ ‫حتــى ذهــب إلــى الشــام و مصــر و املغــرب و الجزائــر و مكــة و‬ ‫املدينــة و اليمــن و الع ـراق و فــارس و خراســان و الجبــال و‬ ‫األطـراف و الثغــور ‪ ،‬و هــذا فقــط فــي مرحلتــه األولــى مــن حياتــه‬ ‫ولقــد التقــى الشـ َّ‬ ‫ـافعي فــي أول رحلـ ٍـة مــن رحالتــه الحجازَّيــة فــي‬ ‫ً‬ ‫الحــرم ‪ُ ،‬وأعجـ َـب بــه ‪ ،‬وظـ َّـل اإلمـ ُ‬ ‫ـام أحمـ ُـد أربعيــن ســنة مــا يبيـ ُـت‬ ‫ِ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ليلــة إال ويدعــو فيهــا للشــافعي ‪ ،‬وقــد ِحيــل بيــن أحمــد ومالـ ِـك‬ ‫َّ‬ ‫بــن أنــس فلــم يوفــق للقائــه ‪ ،‬وكان يقــول ‪ " :‬لقــد ُح ِرمـ ُـت لقــاء‬ ‫مالــك ‪َّ ،‬‬ ‫فعوضنــي هللا عــز وجــل عنــه ســفيان بــن عيينــة "‪.‬‬ ‫أهم مالمح شخصية اإلمام أحمد وأخالقه‬ ‫ُّ‬ ‫ورعه وتقواه وتعففه‪:‬‬ ‫عفيفــا ‪ ،‬فقــد كان يسـ ُ‬ ‫كان حمـ ُـه هللا ً‬ ‫ـترزق بأدنــى عمــل ‪ ،‬و كان‬ ‫ر‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫يرفــض أن يأخــذ مــن صديـ ٍـق وال شـ ٍـيخ و ال حاكـ ٍـم قرضــا أو‬ ‫ِهبــة ‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫اإلمام أحمد رغم املحنة‪:‬‬ ‫ثبات‬ ‫ِ‬ ‫كان اإلمـ ُ‬ ‫تحملهــا بـ ّ‬ ‫ـام أحمــد علــى موعـ ٍـد مــع املحنــة التــي َّ‬ ‫ـكل‬ ‫ِ‬ ‫شــجاعة‪ ،‬و فــض الخضـ َ‬ ‫ـألة عـ َّـم‬ ‫ـوع والتنــاز َل فــي القــول بمسـ‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫البـ ُ‬ ‫َ‬ ‫بولهــا قسـرا‬ ‫ـاء بهــا ‪ ،‬وحمــل الخليفــة املأمــون النــاس علــى ق ِ‬ ‫ً‬ ‫وقه ـرا دون دليـ ٍـل أو ِّبينــة‪.‬‬ ‫َ َ‬ ‫وتفاصيــل تلـ َـك املحنــة َّ‬ ‫أن املأمــون أعلــن ســنة ( ‪218‬هــ‪ 833 /‬م)‬ ‫ِ‬ ‫قٌ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫دعوتــه إلــى القــو ِل بــأن الق ـرآن مخلــو كغيــره مــن املخلوقــات‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫تعريضهــم‬ ‫بولهــا ‪ ،‬و لــو اقت�ضــى ذلــك‬ ‫وحمـ َـل الفقهـ َـاء علــى ق‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫للتعذيــب ‪ ،‬فامتثلــوا خوفــا ورهبــا ‪ ،‬وامتنــع أحمــد بــن حنبــل و‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫نوح عن القول بما يطلبه الخليفة ‪ ،‬فك ِّبال بالحديد‬ ‫محمد بن ٍ‬ ‫مجلة الهدى اإلسالمية‬

‫الصفحة ‪:‬‬

‫سير وأعالم‬

‫إعداد أبو العز عبد العزيز‬ ‫‪ ،‬و ُبعــث بهمــا إلــى بغــداد و كان ُاملأمــون فــي طرســوس‪ ,‬غيــر َّأنــه‬ ‫ّ‬ ‫توفــي وهمــا فــي طريقهمــا إليــه ‪ ،‬فأعيــدا ّ‬ ‫مكبليــن إلــى بغــداد‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫وفــي طريــق العــودة ق�ضــى محمــد بــن نــوح نحبــه فــي مدينــة الرقــة‬ ‫بعــد أن أو�صــى رفيقــه بقولــه ‪ " :‬أنــت رجـ ٌـل ُيقتــدى بــه ‪ ،‬وقــد مـ َّـد‬ ‫َ‬ ‫أعناقهــم إليــك ملــا يكــون منــك ‪َّ ،‬‬ ‫فاتـ ِـق هللا و اثبــت ألمــر‬ ‫الخلـ ُـق‬ ‫هللا " ‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫وكان اإلمــام أحمــد عنــد حسـ ِـن الظــن ‪ ،‬فلــم ت ِلــن عزيمتــه‪ ،‬أو‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫يضعــف إيمانــه ‪ ،‬أو تهتـ َّـز ثقتــه ‪ ،‬فمكــث فــي املسـ ِـجد عاميــن‬ ‫و ثلــث العــام ‪ ،‬وهــو صامـ ٌـد كالروا�ســي ‪ ،‬و ُحمــل إلــى الخليفــة‬ ‫املعتصــم الــذي واصــل اســتبداد أخيــه الفكــري و أجبــر النـ َ‬ ‫ـاس‬ ‫علــى القــول بخلــق القـرآن ‪ُّ ،‬‬ ‫واتخــذت معــه فــي حضــرة الخليفــة‬ ‫وسـ ُ‬ ‫ـائل الترغيــب والترهيــب ‪ ،‬ليظفــر املجتمعــون منــه بكلمـ ٍـة‬ ‫واحــدة ‪ ،‬تؤيدهــم فيمــا يزعمــون ‪ ،‬يقولــون لــه ‪ :‬مــا تقــول فــي‬ ‫القـرآن ؟ فيجيــب ‪ :‬هــو كالم هللا‪ .‬فيقولــون لــه ‪ :‬أمخلــوق هــو ؟‬ ‫فيجيــب‪ :‬هــو كالم هللا ‪ .‬وال يزيــد علــى ذلــك ‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ويبالـ ُـغ الخليفــة فــي اســتمالته وترغيبــه ليجيبهــم إلــى‬ ‫َّ‬ ‫ً َّ‬ ‫َّ‬ ‫مقالتهم‪،‬لكنــه كان يــزداد إصـرارا ‪ ،‬فلمــا يئســوا منــه علقــوه مــن‬ ‫عقبيــه ‪ ،‬و راحــوا يضربونــه بالســياط ‪ ،‬ولــم تأخذهــم شــفقة‬ ‫ـياطهم‬ ‫وهــم يتعاقبــو ُن علــى جلـ ِـد ج ُســد اإلمـ ِـام الواهــن بسـ ِ‬ ‫الغليظــة َّ‬ ‫حتــى أغمــي عليــه ‪ ،‬ثــم أطلــق سـر ُ‬ ‫احه وعــاد إلــى بيتــه ‪،‬‬ ‫ث َّ��م ُمن��ع م��ن االجتم��اع َّ‬ ‫بالن��اس ف��ي عه ِ��د الخليف ِ��ة الوا ِث��ق (‪227-‬‬ ‫للصــاة ‪َّ ،‬‬ ‫‪232‬هــ‪846 841- /‬م) ‪ ،‬ال يخـ ُ‬ ‫ـرج مــن بيتــه إال َّ‬ ‫حتــى‬ ‫َ َ‬ ‫ّ‬ ‫�وكل الخالفـ�ة سـ�نة (‪232‬هــ‪846 /‬م) ‪ ،‬منـ َـع القــو َل‬ ‫إذا ولـ�ي املتـ ِ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫بخلــق الق ـرآن ‪ ،‬ورد لإلمـ ِـام أحمــد اعتبــاره ‪ ،‬فعــاد إلــى الــدرس‬ ‫والتحديــث فــي املســجد‪.‬‬ ‫شيوخ اإلمام أحمد‪:‬‬ ‫ســفيان بــن عيينــة ‪ ،‬و إبراهيــم بــن ســعد ‪ ،‬و جريــر بــن عبــد‬ ‫الحميــد ‪ ،‬ويحيــى القطــان ‪ ،‬والوليــد بــن مســلم ‪ ،‬و إســماعيل‬ ‫بــن عليــة ‪ ،‬وعلــي بــن هاشــم بــن البريــد ‪ ،‬ومعتمــر بــن ســليمان‬ ‫‪ ،‬و بشــر بــن املفضــل ‪ ،‬و القا�ضــي أبــو يوســف ‪ ،‬و وكيــع ‪ ،‬و‬ ‫ابــن نميــر ‪ ،‬و عبــد الرحمــن بــن مهــدي ‪ ،‬و يزيــد بــن هــارون و‬ ‫الشــافعي ‪ ،‬وغيرهــم ‪.‬‬ ‫تالميذ اإلمام أحمد‪:‬‬ ‫البخــاري ‪ ،‬و مســلم ‪ ،‬و أبــو داود ‪ ،‬و ابنــاه صالــح و عبــد هللا ‪،‬‬ ‫و أبــو بكــر املــروزي الفقيــه ‪ ،‬وأبــو زرعــة الدمشــقي ‪ ،‬وأبــو بكــر‬ ‫األثــرم ‪ ،‬وإبراهيــم الحربــي ‪ ،‬و يحيــى بــن معيــن ‪ ،‬وغيرهــم كثيــر‬

‫‪12‬‬

‫العدد الثالث عرش‬


‫نساء خالدات‬

‫ملف المرأة المسلمة‬

‫فاطمة بنت عبد الملك بن مروان‬ ‫سليلة الخلفاء‬

‫في بيت خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز‬ ‫َ‬ ‫تـ َّ‬ ‫ـزوج عمـ ُـر بـ ُـن عبـ ِـد العزيــز ابنـ َـة ّ‬ ‫عمــه فاطمــة بنـ َـت عبـ ِـد‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫ً‬ ‫امللــك بــن مــروان ‪ ،‬و هــو فتــى مــن بنــي أميــة ل َّـم ــا يولــى إمــارة‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫بعــد ‪ ....‬و كانـ ْـت فاطمــة السـ ِّـيدة األولــى فــي ذلــك العصــر ‪ ,‬بــل‬ ‫ً‬ ‫ـيدة مــن ُّ‬ ‫لــم تبلــغ سـ‬ ‫النبــل مــا بلغــت هــذه السـ ِّـيدة ‪ ....‬فأبوهــا‬ ‫ُّ‬ ‫عبـ ُـد امللــك بـ ِـن مــروان ‪ ....‬خليفــة علــى الثلــث املســكون مــن‬ ‫األرض ‪ُّ ...‬‬ ‫وجدهــا مــروان خليفــة ‪....‬ثــم صــار أخوهــا الوليــد‬ ‫خليفــة ‪....‬و صــار أخوهــا ســليمان خليفــة ‪....‬و صــار زوجهــا‬ ‫ً‬ ‫عمــر خليفــة ‪ ،‬و مــن بعــده تولــى أخوهــا يزيـ ُـد الخالفــة ‪....‬ثـ َّـم‬ ‫أخوهــا هشــام ‪ ،‬وكان مــن محارمهــا عشــرة خلفــاء ‪...‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫كانــت فتــاة وفيــة جميلــة ‪ ...‬أمــا عمــر فقــد كانــت زينــة‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫الشــباب شــكال و قــوال ‪ ،‬و عاشــا زمنــا كأســعد األزواج و‬ ‫ثــوب النعمــة‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫و مـ َّـرت األيـ ُ‬ ‫ـام ‪ ..‬و ولـ َـي عمـ ُـر الخالفــة بعــد ســليمان بـ ِـن عبــد‬ ‫امللــك ‪...‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫النعمــة و َّ‬ ‫وفقـ َـد ُ‬ ‫الســعة ‪ ..‬فقــد ر َّد عمـ ُـر أمالكــه‬ ‫آل عمـ َـر ِ‬ ‫للخزانـ ِـة َّ‬ ‫العامــة بعــد توليــه الخالفــة ‪ ...‬و لــم يبـ َـق لــه إال‬ ‫ً‬ ‫ٌ‬ ‫ً‬ ‫مئــة و خمســون دينــارا فــي الســنة ‪ ..‬و كانــت أســرته كبيــرة‬ ‫ُ‬ ‫حياتــه حيـ َـاة الفقــر ‪ ..‬و لــم يســكن قصـ َ‬ ‫ـور‬ ‫‪...‬فكانــت‬ ‫َّ‬ ‫الخالفــة‪ ,‬و إنمــا أقــام فــي داره ( فــي السميسـ َّ‬ ‫ـاطية ) جانــب‬ ‫الجامــع األمــوي ‪ ..‬و قــد جاءتــه امـرأة ذات مــرة مــن أقا�صــي‬ ‫إي ـران لتقابــل الخليفــة ‪...‬فســألت عــن قصــره فدلوهــا‬ ‫ً‬ ‫فوجــدت دارا عاديــة ليــس فيهــا إال خــادم صغيــر فدخلــت‬ ‫ً‬ ‫فــإذا رجــل يطيــن جــدارا وامـرأة تناولــه الطيــن ‪ ...‬فقالــت لهــا‪:‬‬ ‫أال تحتجبيــن مــن هــذا الطيــان ‪ ..‬فقالــت إنــه أميــر املؤمنيــن‬ ‫فكانــت هــذه املـرأة التــي رضيــت أن تشــتغل أجيــرة طيــان هــي‬ ‫فاطمــة زوجــة الخليفــة و ســليلة الخلفــاء ‪ ...‬و كانــت صابــرة‬ ‫ً‬ ‫راضيــة غيــر متأملــة و ال متذمــرة ‪ ...‬ومــرض عمــر يومــا فعــاده‬ ‫َ‬ ‫أخوهــا َم ْســلمة ‪ ,‬فلمــا خــرج قــال ألختــه ‪ :‬يــا فاطمــة اغســلي‬ ‫قميــص أميــر املؤمنيــن فإنــه وســخ (مــن آثــار املــرض ) و‬ ‫هــو خليفــة و النــاس يعودونــه ‪ ,‬فلمــا رجــع بعــد أيــام وجــده‬ ‫لــم ُيغســل ‪ ,‬فأعــاد القــول عليهــا ‪ ,‬و رآه الثالثــة فأغلــظ فــي‬ ‫ٌ‬ ‫الــكالم ‪ ,‬فأضنــت رأســها و فــي عينهــا دمعــة و قالــت ‪ :‬و هللا‬ ‫مالــه قميــص غيــره ‪..‬‬ ‫لقد َّ‬ ‫تخرجت فاطمة من مدرسة عمر ‪ ،‬و سارت على‬ ‫مجلة الهدى اإلسالمية‬

‫الصفحة ‪:‬‬

‫د‪ .‬إشراق‬ ‫سنته ورضيت نفسها بما ارتضاه لنفسه ‪ ...‬صبرت معه‬ ‫على الفقر‪ ,‬وتحت أيديها كنوز األرض ‪ ,‬وكان يصلي من‬ ‫طرف الليل فتصلي بصالته ‪ ,‬و يبكي من خشية هللا‬ ‫فتبكي لبكائه ‪...‬‬ ‫ً‬ ‫قــال لهــا يومــا ‪ :‬أيــن نحــن مــن ذلــك النعيــم الــذي كنــا فيــه؟‬ ‫قالــت ‪ :‬أنــت اليــوم أقــدر عليـ ُـه لــو أردت ‪ ،‬قــال لهــا ‪ :‬يــا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫َّ‬ ‫عطيــت شــيئا إال تاقــت إلــى‬ ‫فاطمــة إن لــي نفســا تواقــة ‪ ،‬مــا أ ِ‬ ‫مــا هــو أفضــل منــه ‪ ،‬تمنيــت اإلمــارة فلمــا أعطيتهــا تمنيــت‬ ‫الخالفــة ‪ ،‬فلمــا أعطيتهــا تمنيــت الجنــة ‪...‬‬ ‫و تمنتهــا فاطمــة مثلــه و ســمت مثــل ســموه إليهــا ‪ ،‬فهانــت‬ ‫عليهــا الدنيــا ‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫الحلــي ‪ ,‬ليــس الم ـرأة مثلهــا‬ ‫و كانــت لفاط ًمــة مجموعــة مــن ِ‬ ‫فقــال لهــا يومــا ‪ :‬يــا فاطمــة َّإن هــذه ال تحـ ِ ّـل لــك ‪ ،‬و قــد‬ ‫أخـ ْـذ ِت مــن أمــوال هللا ‪َّ ،‬‬ ‫فإمــا أنــا و َّإمــا هــي ‪.....‬‬ ‫قالــت ‪ :‬بــل أختــا ُرك و هللا علــى أمثالهــا ‪ ،‬فأخذهــا فوضعهــا‬ ‫فــي بيـ ِـت مـ ِـال املســلمين ‪....‬‬ ‫َّ‬ ‫فلمــا مــات عمــر و ولــي أخوهــا يزيــد ردوهــا إليهــا ‪ ،‬فتصـ َّـورت‬ ‫عمـ ُـر أمامهــا ‪ ،‬و فــاض ُ‬ ‫قلبهــا دمعـ ًـا مــن عينهــا ‪ ،‬و غلــب ُّ‬ ‫حبهــا‬ ‫َّ‬ ‫الحلــي و لذتهــا ‪ ،‬فقالــت ‪ :‬ال و هللا مــا كنــت‬ ‫ملرضاتــه علــى ِ‬ ‫ألعصيــه بعــد موتــه ‪ ,‬مالــي فيهــا مــن حاجــة ‪..‬‬ ‫فقسمها يزيد بين نسائه و هي تنظر‬ ‫هلل در آل عمر من قوم ‪ ..‬باعوا أنفسهم هلل ‪...‬‬ ‫ً ُ ً‬ ‫َّ‬ ‫إن هلل ِعبادا فطنا‬ ‫الفتنا‬ ‫طلقوا الدنيا و عافوا ِ‬ ‫ُ ً‬ ‫قد رأوها ل َّـجـة فاتخذوا صالح األعمال فيها ُس ُفنا ‬

‫‪13‬‬

‫العدد الثالث عرش‬


‫المرأة المسلمة التي نريد‬

‫ملف المرأة المسلمة‬

‫ُ‬ ‫ً‬ ‫ابتداء بتربية املرأة‬ ‫ال ُب َّد لنا أن نعيد للبيت املسلم دو َره في التربية‪ ،‬وال ُب َّد لنا أن نقوم‬ ‫َ‬ ‫املجتمع املسلم‬ ‫إنشاء‬ ‫املسلمة التي تحمل على كاهلها‬ ‫ِ‬ ‫سناء الشامية‬ ‫عــن عائشـ َـة ر�ضـ َـي ُ‬ ‫هللا عنهــا قالــت ‪ِ " :‬نعــم النسـ ُـاء نسـ ُـاء‬ ‫يمنعهـ َّـن الحيـ ُـاء ْأن َّ‬ ‫األنصــار ‪،‬لــم يكــن ُ‬ ‫يتفقهـ َّـن فــي الديــن"‬ ‫رواه مســلم‬

‫ُ‬ ‫ً‬ ‫لقــد َ‬ ‫وضعــت لنــا ُّأم املؤمنيــن عائشــة ر�ضــي هللا عنهــا قا��ــدة‬ ‫َّبينــت لنــا قيمـ ُـة العلــم ‪ ،‬و َّأنــه ال تعــا ُر َ‬ ‫ض بيــن حيـ ِـاء امل ـر ِأة‬ ‫وحرصهــا علــى العلــم والفقــه فــي الديــن ‪ ،‬وتــزداد‬ ‫ـلمة‬ ‫املسـ ُ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ل َّ‬ ‫حاجــة املـر ِأة املســلمة للعلــم وأصــو ِ التربيــة فــي هــذه األيـ ِـام‬ ‫إلعمــار األرض ‪ ،‬وإقامــة شــرع هللا ‪ ،‬ونصــرة دينــه ‪ ،‬فــي وقـ ٍـت‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫والفضائيــات واإلنترنــت وغيرهــا ‪....‬‬ ‫الفتـ ُـن‬ ‫كثــرت فيــه ُ ِ‬ ‫ال ُبـ َّـد لنــا أن نعيــد للبيــت املســلم دو َره فــي التربيــة ‪ ،‬وال ُبـ َّـد‬ ‫لنــا أن نقــوم ابتـ ً‬ ‫ـداء بتربيــة امل ـرأة املســلمة التــي تحمــل علــى‬ ‫ً‬ ‫كاهلهــا إنشـ َـاء املجتمـ ِـع املســلم ‪ ،‬ليكــون مليئــا بالحيويــة‬ ‫ً‬ ‫َّ‬ ‫والنشــاط ‪ ،‬و ليكــون صامــدا أمــام عقبــات الحيــاة ‪ ،‬ومــن‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ـات هــذه املـر ِأة املســلمة ‪ ،‬أن تكــون قويــة عاقلــة‬ ‫أعظـ ِـم صفـ‬ ‫ً‬ ‫ِ ً‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُومت ِزنــة ‪ ،‬عفيفــة محتشــمة ‪ ،‬محصنــة بحصانــة اإليمـ ِـان و‬ ‫العلـ ِـم ‪ ،‬حتــى تســتطيع أن تقــوم بتربيــة األجيــال ‪ ،‬و تكــون‬ ‫ً‬ ‫لهــم قــدوة بتصرفاتهــا قبــل أقوالهــا‪.‬‬ ‫ً‬ ‫فامل ـر ُأة َّ‬ ‫الص ِالحــة هــي التــي تكــون َســكنا لزوجهــا ‪ ،‬بطاعتهــا‬ ‫لــه ‪ ،‬إن نظــر إليهــا سـ ّـرته ‪ ،‬و إن غــاب عنهــا حفظتــه فــي‬ ‫نفســها ومالــه ‪ ،‬و هــي التــي تقــوم علــى تربيــة أبنائــه ‪ ،‬فالــزوج‬ ‫يكـ ُّـد ويكـ ُ‬ ‫ـدح طــوال النهــار مــن أجــل تأميــن حاجيــات زوجتـ ِـه‬ ‫وأســرته ‪ ،‬فمــا أروع أن يعــود إلــى بيتــه ليجــد زوجتــه‬ ‫ً‬ ‫مســتعدة متهيئــة الســتقباله بكلمــة جميلــة وابتســامة‬ ‫ً‬ ‫لطيفــة ‪ ،‬تنـ ُّـم عــن مــدى شــوقها لـ ُـه ‪ ،‬معبــرة لـ ُـه عــن شــكرها‬ ‫العميــق لســعيه و تعبــه ‪ ،‬تفــوح منهــا الروائــح العطــرة ‪ ،‬و‬ ‫قــد هيــأت لــه الطعــام اللذيــذ والفـراش النظيــف ‪ ،‬و بذلــك‬ ‫ين�ســى تعبــه و ترتــاح نفســه ‪ ،‬ويقــدر لهــا ذلــك االهتمــام‪.‬‬ ‫ابيــة البنتهــا يـ َ‬ ‫ولنتأمــل وصيـ َـة ّ‬ ‫َّ‬ ‫األم األعر َّ‬ ‫ـوم زفافهــا حيــث‬ ‫ِ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫قالــت لهــا ‪":‬يــا ابنتــي ‪ ،‬كونــي لـ ُـه أمــا يكــن لـ ِـك عبــدا " ‪ ،‬و‬ ‫َْ‬ ‫أمرتهــا ْأن َّ‬ ‫أنفــه وعينــه بحيــث ال يشـ ُّـم منهــا‬ ‫تتحســس موضــع‬ ‫ِ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫إال طيبــا ‪ ،‬وال يــرى منهــا إال جميــا ‪ ،‬تلــك املـرأة املطيعــة التــي‬ ‫تأبــى أن تنــام ليلهــا و ُ‬ ‫زوجهــا ســاخط عليهــا ‪ ،‬و لســان حالهــا‬ ‫ً‬ ‫يقــول ‪ :‬لــن أذوق غمضــا حتــى تر�ضــى‪.‬‬ ‫مجلة الهدى اإلسالمية‬

‫الصفحة ‪:‬‬

‫عندمــا تكــون العالقــة الزوجيــة بهــذا الرقــي ال ُبـ َّـد و أن‬ ‫تنعكــس علــى تربيــة األبنــاء ‪ ،‬فيكونــان قــدوة لهــم فــي املعاملــة‬ ‫فينشــأ األوالد النشــأة الصالحــة النقيــة الصافيــة‪.‬‬ ‫لقد َثبت في علم النفس َّأن األبناء والبنات ال ينغمسون في‬ ‫الشــهوات وال ينحرفــون إال إذا فقــدوا االهتمــام العاطفــي ‪،‬‬ ‫و ُّ‬ ‫أحســوا باإلهمــال مــن قبــل الوالديــن ‪ ،‬فعلينــا أن نحســن‬ ‫صحبتهــم ‪ ،‬و نســدي إليهــم النصــح ‪ّ ،‬‬ ‫ونقب ُلهــم َون َّ‬ ‫ضمهــم إلــى‬ ‫ِ‬ ‫صدورنــا لنشــعرهم بالحنــان الــذي هــم بحاجــة إليــه بيــن‬ ‫َّ‬ ‫وخاصــة فــي ســن املراهقــة ‪ ،‬ونكــون لهــم‬ ‫الحيــن واآلخــر ‪،‬‬ ‫أصدقــاء يبثــون إلينــا مــا بداخلهــم ‪ ،‬ف ــنعم الوالديــن اللذيــن‬ ‫يكونــان صديقيــن ألبنائهــم ‪ ،‬قــدوة لهــم فــي غــرس املعانــي‬ ‫ُ‬ ‫الســامية ‪ُّ ،‬‬ ‫واألم هــي املســؤولة األولــى فــي ذلــك ‪ ،‬فــاألوالد‬ ‫يقومــون بتقليدهــا فــي كل حركاتهــا ‪ :‬فــي صالتهــا ‪ ،‬فــي صدقهــا‬ ‫و كذبهــا ‪ ،‬فــي كلماتهــا ‪ ،‬فــي النظــر إلــى التلفــاز ‪ ،‬فــي ســماع‬ ‫الغنــاء ‪ ،‬و فــي كل حركــة و ســكنة ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫فــاألم الصالحــة التقيــة التــي ُّ‬ ‫همهــا أن تكــون قــدوة ألبنائهــا‬ ‫عليهــا أن تنتبــه لـ ّ‬ ‫ـكل ذلــك ‪ ،‬بحيــث تواظـ ُـب علــى صالتهــا‬ ‫ِ‬ ‫وأذكارهــا ‪ ،‬وال تلبــس إال الثيــاب املحتشــمة ليعتــادوا ‪-‬‬ ‫وخاصــة البنــات ‪ -‬علــى اللبــاس املحتشــم أمــام والدهــم و‬ ‫إخوتهــم ‪ ،‬و ال تنظــر إلــى املسلســات ّ‬ ‫بحجــة َّأنهــا اجتماعيــة‬ ‫ِ‬ ‫وهادفــة ‪ ،‬فيعتــاد أوالدهــا علــى النظــر إلــى املمثــات‬ ‫املتبرجــات وهــن يلبســن املالبــس الفاضحــة الخليعــة ‪ ،‬ور ُّب‬ ‫العـ َّـزة يقــول ‪ " :‬قــل للمؤمنيــن يغضــوا مــن أبصارهــم " و‬ ‫يقــول ســبحانه " و قــل للمؤمنــات يغضضــن مــن أبصارهــن‬ ‫" عــاوة علــى َّأنــه يتعلــم فحــش الــكالم واالختــاط بيــن‬ ‫الجنســين‪.‬‬ ‫و أمــا فــي أقوالهــا فــا يصــدر منهــا إال الــكالم الجميــل‬ ‫الصــادق ‪ ،‬فــا فحــش و ال بــذاءة و عليهــا أن تــزرع فــي‬ ‫أبنائها الخوف من هللا ‪ ،‬ومراقبته في السر والعلن ‪ ،‬ال أن‬ ‫تهددهــم وتخوفهــم مــن أبيهــم إن علــم بمــا فعــل أحدهــم أو‬ ‫كــذب ‪,‬فالتربيــة الصحيحــة لألبنــاء وفــق شــرع هللا تعلمهــم‬ ‫ـخصية َّ‬ ‫قويـ ٍـة‬ ‫الثقــة بالنفــس فيخرجــون إلــى املجتمــع بشـ‬ ‫ٍ‬ ‫ُم َّ‬ ‫حببـ ٍـة يحترمهــا الجميــع ‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫العدد الثالث عرش‬


‫ملف المرأة المسلمة‬

‫لعلّكم تتقون‬ ‫د‪.‬إشراق‬

‫ُ‬ ‫ّإنــه ملــن الطبيعــي أن ُيفــرض الصـ ُ‬ ‫األ ّمــة التــي ُفــرض عليهــا الجهــاد فــي ســبيل هللا ‪ ,‬ذلــك َّأن َّ‬ ‫الصــوم هــو مــن أعظـ ِـم‬ ‫ـوم علــى‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫صــور جهــاد النفــس‪ ,‬وهــو مجــال تقريــر اإلرادة‬ ‫ً‬ ‫وهو عين االستعالء على ضرورات الجسد‪ ,‬واحتمال ثقلها ‪ ،‬إيثارا ملا عند هللا تعالى‬ ‫ُّ‬ ‫ٌ‬ ‫مة في إعداد النفوس الحتمال ّ‬ ‫ُ‬ ‫مشقات الطريق‪ ،‬والذي تتناثر على جوانبه الرغائب والشهوات‬ ‫وهذه كلها‬ ‫عناصر الز‬ ‫ُ‬ ‫وقد تقررت الغاية الكبرى من الصوم ‪ ،‬وهي التقوى ‪ ،‬بقوله تعالى ‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫" يا ُّأيها الذين آمنوا ك ِتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم َّتتقون "‬ ‫َ‬ ‫طهـ ُـر القلـ َ‬ ‫فالتقــوى هــي التــي َت ّ‬ ‫ـوب ‪ ،‬وتجعــل هــذه الفريضــة طاعــة هلل ال مجــرد جــوع و عطــش ‪ ،‬والتقــوى هــي التــي تحــرس‬ ‫ِ‬ ‫ً‬ ‫هــذه القلــوب مــن إفســاد الصــوم باملعا�صــي جســدية كانــت أم فكريــة‬ ‫فينبغــي أن يكــون للبيــت املُســلم فــي مضـ َ‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ـان برنامـ ٌـج خـ ٌ‬ ‫مواســم الطاعــات ال ينبغــي لعاقـ ٍـل‬ ‫ِ ر‬ ‫ـاص ‪ ,‬فرمضــان موســم مــن ِ‬ ‫تفويتهــا‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وعلــى املـرأة أ ّمــا كانــت أم زوجــة ‪ ،‬أختــا أو ابنــة ‪ ،‬أن تســعى لالرتــواء مــن هــذا املعيــن‪ ،‬و إرواء َمــن حولهــا مــن األســرة‪ ،‬وذلــك‬ ‫ّ‬ ‫وصلــة رحــم‬ ‫بااللت ـزام بــأداء الفرائــض‪ ،‬وحـ ِـث أف ـر ِاد األســرة علــى ذلــك ‪ ,‬واإلكثــار مــن النوافــل ‪ ،‬مــن صـ ٍ‬ ‫ـاة وذكـ ٍـر ِوبـ ّ ٍـر ِ‬ ‫ً‬ ‫ـوال وفعـ ًـا واإلكثـ ُـار مــن تــاوة القـرآن وتدبـ ّـره ‪ ,‬فرمضـ ُ‬ ‫ـان شـ ُ‬ ‫ـهر‬ ‫ـادة للمر�ضــى وجبـ ِـر خواطـ ِـر األرامـ ِـل واأليتـ ِـام قـ‬ ‫وصدقـ ٍـة وعيـ ٍ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫النــاس ب ْال َخيــر ‪َ ،‬و َكانَ‬ ‫ـال ‪َ " :‬ك َ‬ ‫الل َع َل ْيــه َو َسـ َّـلم ََأجــود َّ‬ ‫ص َّلــى َّ ُ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫الق ـرآن ‪َ ،‬‬ ‫ان َر ُســول هللا َ‬ ‫ْ‬ ‫فعــن ابــن ع َّبــاس َر�ضـ َـي الل عنهمــا قـ َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ َّ‬ ‫ضــان حيــن يلقــاه ج ْبريــل ‪َ ،‬و َك َ‬ ‫ان يلقــاه فــي كل َل ْي َلــة (مــن َ َم َ‬ ‫َأجــود َمــا يكــون فــي َ َم َ‬ ‫رســو ُ‬ ‫ضــان) فيدارســه ْال ُقـ ْـرآن َف َل ُ‬ ‫ل‬ ‫صلــى‬ ‫هللا‬ ‫ر‬ ‫ِ ر‬ ‫ِ‬ ‫ِْ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َّ ُ‬ ‫الل َع َل ْيـ ِـه َو َسـ َّـلم َ َأجــود بالخيــر مــن ّ‬ ‫الريــح ال ْرســلة " ‪ُ .‬م َّتفــق َع َل ْيـ ِـه وتجديــد العهــد مــع هللا بــأن يجدنــا حيــث أمرنــا ‪ ،‬ويفتقدنــا‬ ‫ِ ِ‬ ‫حيــث نهانــا ومــن ذلــك تــرك املنهيــات مــن فاحــش القــول و آفــات اللســان كالغيبــة والنميمــة‬ ‫ُّ‬ ‫وال نن�ســى بــاب الدعــاء‪ ،‬فللصائــم دعــوة ال تــرد ‪ ،‬ونحــن أحــوج مــا نكــون إلــى الدعــاء فــي محنتنــا‪ ،‬وذلــك بالدعــاء للمجاهديــن‬ ‫ّ‬ ‫الثغور‪ّ ،‬‬ ‫ـفاء للجرحى‬ ‫ـهداء‬ ‫ـ‬ ‫ش‬ ‫لل‬ ‫بالرحمة‬ ‫عاء‬ ‫والد‬ ‫املرابطين على‬ ‫والفرج للمعتقلين‪ ،‬والشـ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫َْ‬ ‫َ‬ ‫َ َ َُ ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َّ َّ‬ ‫َ ْ َ َ َ ُّ ْ َ َ َ َ ْ َ ُ ُ َ‬ ‫صح ٌ‬ ‫يح‬ ‫قال رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ‪ِ ( :‬إن ِللصا ِئ ِم ِعند ِفط ِر ِه لدعوة ما ترد )اب ِن ماجة وِإسناده ِ‬ ‫ً‬ ‫َّ‬ ‫ـات‬ ‫ولتتذكــر األســرة التــي ســتجلس فــي رمضــان إلــى مائــدة اإلفطــار أن فــي بيــت مجــاو ٍر لهــا أطفــاال فقــدوا آباءهــم‪ ،‬أو أمهـ ٍ‬ ‫ثكالــى‪ ،‬أو نســاء أرامــل‪ ،‬منعهــن حفــظ مــاء وجوههــن مــن الســؤال‬ ‫ً‬ ‫أو َر ُجال ضاقت به ُس ُبل العيش وفقد مصدر كسبه‬ ‫ليعــود املجتمــع املســلم كســابق عهــده كالجســد الواحــد إذا‬ ‫اشــتكى منــه عضــو تداعــى لــه ســائر الجســد بالســهر والحمــى‬ ‫نســأل هللا أن يســلمنا لرمضــان‪ ،‬ويســلم رمضــان لنــا‪ ،‬ويعيــده‬ ‫علينــا وقــد حـ ّـل الفــرج والنصــر‬

‫مجلة الهدى اإلسالمية‬

‫الصفحة ‪:‬‬

‫‪15‬‬

‫العدد الثالث عرش‬


‫الملف الطبي‬ ‫َّ‬ ‫الطبيــة مــن اإلفطــار علــى‬ ‫يقــول ســائل ‪ :‬مــا الحكمــة‬ ‫التمــر و املــاء ؟‬ ‫قال رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ‪:‬‬ ‫ٌ‬ ‫فليفطــر علــى تمــر ‪َّ ،‬‬ ‫فإنــه بركــة ‪ ،‬فـ ْ‬ ‫" إذا أفطــر ُ‬ ‫أحدكــم ُ‬ ‫ـإن‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫لــم يجــد فاملــاء َّ‬ ‫فإنــه طهــور "‪ .‬وكان رســول هللا صلــى هللا‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫يصلــي علــى رطبــات ‪ ،‬فــإن‬ ‫عليــه وســلم ي ِ‬ ‫فطــر قبــل أن ِ‬ ‫لــم تكــن طبــات ُ‬ ‫فتمي ـرات ‪ ،‬فــإن لــم تكــن تمي ـرات حســا‬ ‫ر‬ ‫ـوات مــن املــاء ‪ ،‬فاختيــار الرســول صلــى هللا عليــه‬ ‫حسـ ٍ‬ ‫وســلم للرطــب والتمــر واملــاء ليفطــر عليهــا الصائــم فيــه‬ ‫ٌ‬ ‫ـرة ثاقبــة ‪ ،‬وتوافـ ٌـق تـ ٌّ‬ ‫ـام مــع النصائــح الطبيــة ‪ ،‬و هــذا‬ ‫نظـ‬ ‫لــم يكــن ليأتــي لــوال وحــي هللا ســبحانه وتعالــى لنبيــه الكريــم‬ ‫صلــى هللا عليــه وســلم بهــذا االختيــار ‪.‬‬ ‫فمــن املعــروف َّأن َّ‬ ‫الصائــم عنـ َـد نهايـ ِـة‬ ‫صومــه يكــون فــي أشــد الحاجــة لعامليــن‬ ‫مهميــن‪ :‬أولهمــا مصـ ٌ‬ ‫ـدر غذائـ ٌّـي لتوليــد‬ ‫ً‬ ‫الطاقــة بصــورة عاجلــة جــدا ‪ ،‬و الثانــي‬ ‫ـدر مائـ ّ ٍـي لتعويــض النقــص ‪ ،‬وهــذان‬ ‫تأميــن مصـ ٍ‬ ‫العامــان متوف ـران فــي الرطــب والتمــر ‪ ،‬فالرطــب يحتــوي‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫والثنائيــة‬ ‫األحاديــة‬ ‫ـبة عاليـ ٍـة مــن الســكريات‬ ‫علــى نسـ ٍ‬ ‫الجلوكــوز والســكروز ‪ ،‬بمــا ال يقــل عــن ربــع إلــى نصــف‬ ‫وزن الحبــة الواحــدة مــن الرطــب و ‪ % 70-65‬مــاء ‪ ،‬و‬ ‫نســبة بســيطة مــن األليــاف والبروتينــات ‪ ،‬ونســبة زهيــدة‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫جــدا مــن الدهنيــات النباتيــة ‪ ،‬و التمــر يختلــف قليــا‬ ‫عــن الرطــب بزيــادة نســبة ُّ‬ ‫الســكر فيــه ‪ ،‬و التــي تصــل مــن‬ ‫نصــف إلــى ثالثــة أربــاع وزن حبــة التمــر ‪ ،‬و قلــة نســبة املــاء‬ ‫ً‬ ‫التــي تصــل إلــى ربــع الــوزن تقريبــا ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫َّيتضــح جليــا مــن ذلــك َّأن فــي الرطــب و التمــر نســبة كبيــرة‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫من الســكريات و من املاء ‪ ،‬و ســكر التمر من الســكريات‬ ‫البســيطة الســهلة و الســريعة االمتصــاص ‪ ،‬أي َّأنــه خــال‬ ‫ُّ َّ‬ ‫دقائق ُي َ‬ ‫السكر ويصل إلى الدم ‪ ،‬عكس السكريات‬ ‫متص‬ ‫َّ‬ ‫املركبــة أو املســتخلصة مــن النشــاء ‪ ،‬وهــذا يعنــي تحســين‬ ‫السـ َّـكر فــي الــدم بســرعة ‪َّ ،‬‬ ‫ألنــه لــو َّ‬ ‫مســتوى ُّ‬ ‫عوضنــا ذلــك‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مثــا بالخبــز أو الــرز فهــذا يحتــاج وقتــا أطــول الســتخالص‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫بات بســيطة ‪ ،‬بمعنى أن وقت‬ ‫وتحويل الســكريات إلى مرك ٍ‬ ‫مجلة الهدى اإلسالمية‬

‫الصفحة ‪:‬‬

‫د‪ .‬حكيم‬

‫الصــوم قــد طــال َّ‬ ‫حتــى لــو كان الصائــم قــد أفطــر و مــأ‬ ‫ُّ َ‬ ‫ـاف‬ ‫بطنــه ‪ ،‬وال نن�ســى مــا يحتويــه‬ ‫الرطــب والتمــر مــن أليـ ٍ‬ ‫ّ‬ ‫غذائي ٍة طبيعية ‪ ،‬تســاعد حركة األمعاء وتقاوم اإلمســاك‬ ‫ً‬ ‫أمــا املــاء فهــو ضــرور ٌّي جــدا إلعــادة الحيــاة إلــى األنســجة‬ ‫َّ‬ ‫الجافــة ‪ ،‬كذلــك فهــو ُيعـ ِّـدل الــدم املركــز ويمنــع بــإذن هللا‬ ‫ُّ‬ ‫َّ َ‬ ‫قابليـ ٌـة لتكـ ُّـون‬ ‫حــدوث التخثــر ‪ ،‬كمــا َّأنــه يفيــد مــن لديــه‬ ‫ُ‬ ‫الكلــى بإذابــة األمــاح ومنــع ُّ‬ ‫ترســبها‪.‬‬ ‫حصيــات ِ‬ ‫يقــول ســائل آخــر‪ :‬هــل مــن فائــدة َّ‬ ‫طبيــة فــي تقديــم صــاة‬ ‫املغــرب علــى تكملــة اإلفطــار؟‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫ـض‬ ‫الصحيــح أنــه مــن األفضــل االكتفــاء ًبالت ُمــر وبعـ ِ‬ ‫الســوائل كالقهــوة و املـ ِـاء أو العصيــر مثــا ‪ ،‬ثـ َّـم الذهـ ُ‬ ‫ـاب‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫ألداء صــاة املغــرب ‪ ،‬و مــن ثــم العــودة إلكمــال‬ ‫ِ‬ ‫اإلفطــار‬ ‫ُ‬ ‫و الرســول صلــى هللا عليــه وســلم كان‬ ‫عجـ ُـل فطـ َـره و ُي ّ‬ ‫ُ ّ‬ ‫عجـ ُـل صــاة املغــرب ‪ ،‬و‬ ‫ي ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُي ّ‬ ‫قد ُمهــا علــى إكمــال اإلفطــار ‪ ،‬و هــذا الهــدي يتوافــق‬ ‫ًِ‬ ‫ُّ‬ ‫تمامــا مــع النصــح الطبــي ‪ ،‬فبعــد أكل التمــر وشــرب املــاء‬ ‫تتــرك املعــدة واألمعــاء لفتــرة ‪ 15 -10‬دقيقــة ‪ -‬و هــو وقــت‬ ‫الصــاة ‪ -‬لتعمــل علــى االمتصــاص واســتخالص الســكر ‪،‬‬ ‫و يكــون االمتصــاص أكثــر مــا يكــون عندمــا تكــون املعــدة‬ ‫ٌ‬ ‫واألمعــاء خاليتيــن ‪ ،‬هــذه الدقائــق كفيلــة برفــع ِنســبة‬ ‫ُّ َّ‬ ‫الســكر فــي الــدم إلــى املســتوى الطبيعــي ‪ ،‬وهــذا يــؤدي إلــى‬ ‫ً‬ ‫عــودة نشــاط الجســم وحيويتــه ‪ ،‬و أيضــا ُيزيــل الشــعور‬ ‫بالجــوع ‪ ،‬فعندمــا يعــود املســلم إلكمــال إفطــاره و نتيجــة‬ ‫لعــدم اإلحســاس بالجــوع‬ ‫الشــديد تجـ ُـده ال يــأكل بنهـ ٍـم وش ـراهة ‪ ،‬فــا يمــأ بطنــه و‬ ‫يتعــب ‪ ،‬بينــا لــو اسـ َّ‬ ‫ـتمر بــاألكل بعــد التمــر و قبــل الصــاة‬ ‫ً‬ ‫ملــأ بطنــه كثي ـرا قبــل أن يشــعر بالشــبع و عندمــا يــزول‬ ‫اإلحساس بالجوع يكون قد مأل معدته ‪ ،‬و قد ال يستطيع‬ ‫الح ـراك و يشــعر بالخمــول و الضعــف ‪ ،‬أضــف إلــى ذلــك‬ ‫َّأن املعــدة التــي كانــت ِشــبه نائمـ ٍـة أثنــاء الصــوم تحتــاج مــن‬ ‫يوقظهــا برفــق لتـ ّ‬ ‫ـؤدي عملهــا علــى الوجــه املطلــوب ‪ ،‬و ليس‬ ‫ٍ ِ‬ ‫بســرعة و بكميــة كبيــرة ‪ ،‬مــا ينتــج عنــه التلبــك والتخمــة ‪...‬‬

‫‪16‬‬

‫العدد الثالث عرش‬


‫العدوى‬

‫الملف الطبي‬

‫الحكيم محمد‬ ‫ُتعـ ُّ‬ ‫ى‬ ‫ـباب األم ـراض ‪ ,‬و لهــا دو ٌر‬ ‫ـ‬ ‫س‬ ‫أ‬ ‫ـر‬ ‫ـ‬ ‫ث‬ ‫أك‬ ‫ـن‬ ‫ـ‬ ‫م‬ ‫ـدو‬ ‫ـ‬ ‫ع‬ ‫ال‬ ‫ـد‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َّ ً‬ ‫فــي تطـ ُّـور املــرض و انتشــاره بيــن البشــر ‪ ,‬و خاصــة فــي‬ ‫األماكــن املزدحمــة قليلـ ِـة التهويـ ِـة‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫و تعريــف العــدوى ‪ :‬هــي دخــو ُل الجراثيــم املرضيــة إلــى‬ ‫تطورهــا و تكاثرهــا فيــه ‪ ,‬و هــي تـ ّ‬ ‫داخــل الجســم ثــم ُّ‬ ‫ـؤدي‬ ‫ُِ‬ ‫ِ‬ ‫إلــى ظهــور أع ـراض َم َّ‬ ‫رضيـ ٍـة أو عــدم ظهورهــا ‪ ,‬حيــث‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫يعتمــد ذلــك علــى ‪:‬‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫‪-1‬كميــة البكتيريــا الغا ِزيــة ‪ :‬فــإذا كانــت قليلــة فإن مناعة‬ ‫الجسم سوف تق�ضي عليها ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫‪-2‬هنــاك أم ـر ٌ‬ ‫اض إذا كان الجســم مصابــا بهــا ســابقا أو‬ ‫ً‬ ‫ُم َّلقحــا ِض َّدهــا فيمكــن ْأن يملــك مناعــة ِض َّدهــا ‪ ,‬و لكــن‬ ‫فــي الحالتيــن فـ َّ‬ ‫ـإن ُظهــور األع ـراض َيـ ُّ‬ ‫ـدل علــى األم ـراض‬ ‫الخمجيــة ( اإلنتانيــة ) وهــذه األم ـراض علــى نوعيــن ‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫إنتانيــة َّ‬ ‫أ‌‪-‬أم ـراض َّ‬ ‫وبائيــة ‪ :‬وهــي أم ـراض تسـ ِّـببها جراثيــم‬ ‫ســهلة االنتقــال مــن الفــرد املريــض إلــى اآلخريــن عبــر‬ ‫الهــواء أو املــاء أو املأكــوالت أو التمــاس الســبب املباشــر‬ ‫و منهــا ‪ :‬الكولي ـرا و التيفوئيــد و الجــدري فــي اإلنســان و‬ ‫الحصبــة ‪.‬‬ ‫ب‌‪-‬أمـراض إنتانيــة غيــر وبائيــة ‪ :‬ال تنتقــل هــذه األمـراض‬ ‫من الفرد املريض إلى الفرد املخالط‪ ،‬كالكزاز و حاالت‬ ‫ُّ‬ ‫التسمم الغذائي ‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫وللعدوى‬ ‫أنواع عديدة و هي ‪:‬‬ ‫عــدوى رئيســية متجانســة ‪ :‬يكــون الجرثــوم املسـ ِّـبب‬ ‫مــن نــوع واحــد كالســاملونيا التيفيــة التــي تســبب َّ‬ ‫الحمــى‬ ‫املعويــة ‪.‬‬ ‫أ‌‪-‬عــدوى مختلطــة ‪:‬إذا كان نوعــان مــن الجراثيــم أو‬ ‫أكثــر يدخــان و يسـ ِّـببان املــرض ‪ ,‬مثــال ‪ :‬إنســان مصــاب‬ ‫بالك ـزاز قــد ُيصــاب بالتهــاب الكبــد ‪.‬‬ ‫ب‌‪-‬عــدوى ثانويــة ‪ :‬قــد تكــون البكتيريــا املوجــودة فــي‬ ‫الجســم بشــكل طبيعــي لكــن عندمــا تضعــف مقاومــة‬ ‫الجســم تظهــر أع ـراض هــذه البكتيريــا املرضيــة ‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ت‌‪-‬عــدوى‬ ‫مضاعفــة ‪ :‬تحــدث نتيجــة َّأن الجرثــوم‬ ‫املسـ ّـبب للعــدوى الرئيسـ َّـية قــد دخــل َ‬ ‫ثانيــة إلــى الجســم‬ ‫ِ‬ ‫مجلة الهدى اإلسالمية‬

‫الصفحة ‪:‬‬

‫املصــاب الــذي لــم يتماثــل للشــفاء بعــد ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ُّ‬ ‫ث‌‪-‬العــدوى‬ ‫التجدديــة ‪ :‬بعــد أن ُيشــفى املصــاب تمامــا‬ ‫ُ‬ ‫ـوع الجرثــوم نفســه‬ ‫مــن العــدوى األولــى ‪ ،‬يصــاب بنـ ِ‬ ‫املســبب للعــدوى األولــى (لعــدم تشــكل مناعــة أو لكونهــا‬ ‫ضعيفــة أو غيــر كافيــة )‪.‬‬ ‫ج‌‪-‬العــدوى االنتكاسـ َّـية ‪:‬يكــون املصــاب قــد قــارب علــى‬ ‫ّ‬ ‫الشــفاء مــن العــدوى األولــى الرئيســية ‪ ،‬و لكـ َّـن الجرثــوم‬ ‫ِ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫املسـ ِـبب لهــذه العــدوى يســتعيد حيويــة ثانيــة ‪ ،‬و يســبب‬ ‫عــدوى شــبيهة بســالفتها ‪ ،‬و هــي أخطــر أنــواع العــدوى ‪،‬‬ ‫ً َّ ً‬ ‫و يلعــب فيهــا ٌّ‬ ‫هام ــا ‪:‬‬ ‫كل مــن الطبيــب و املريــض دورا‬ ‫ـ ـ دور الطبيــب ‪ :‬بإعطــاء الــدواء املناســب بالجرعــة‬ ‫ً‬ ‫املناســبة ‪ ،‬بحيــث يكــون كافيــا لقتــل الجرثــوم ال تثبيطــه‬ ‫مؤقتـ ًـا ـكـي ال يســتعيد َّ‬ ‫حيويتــه و َّ‬ ‫قوتــه ‪ ،‬و يصبــح أكثـ َـر‬ ‫ً‬ ‫ض ـراوة الكتســابه مقاومــة (يعنــي عــدم االســتعمال‬ ‫العشــوائي للصـ َّـادات )‪.‬‬ ‫ـ ـ دور املريــض ‪ :‬االلت ـزام بتعليمــات الطبيــب باملوعــد‬ ‫املحــدد و الجرعــة املحــددة للــدواء ‪.‬‬ ‫و يمكــن للعــدوى أن تنتقــل عــن طريــق التمــاس الجلــدي‬ ‫مــع املريــض ‪ ،‬أو عبــر الهــواء أو عبــر الجــروح َّ‬ ‫امللوثــة أو‬ ‫َّ‬ ‫الطعــام كمــا فــي َّ‬ ‫الحمــى التيفيــة ‪ ,‬الكولي ـرا ‪,‬‬ ‫عــن طريــق‬ ‫التهــاب الكبــد ‪.A‬‬

‫‪17‬‬

‫العدد الثالث عرش‬


‫‪10 9 8 7 6 5 4 3 2 1 0‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪8‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪10‬‬

‫مجلة الهدى اإلسالمية‬

‫الصفحة ‪:‬‬

‫‪18‬‬

‫العدد الثالث عرش‬


‫‪20‬‬

‫العدد الثالث عرش‬


العدد الثّالث عشر (رمضان) - مجلة الهدى الإسلامية