Page 1

‫ﺃﻭﺭﻭﻙ ﻣﺠﻠﺔ ﺍﻟﻨﺨﺐ ﻭﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺍﺕ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﺔ‬

Uruk Iraqi Magazine of Intellectuals and Academics

äGAÉصdGh Öîæ∏d »bGô©dG ióàæŸG »`a »ª∏©dG åëÑdGh ‹É©dG º«∏©àdGh á«HÎdG áæé`d ÉgQó°üJ á«fhεdEG á∏› 2017 ‫ أذار‬- ‫ السنة األولى‬- ‫العدد الثاني‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫ﻣﺠﻠﺔ‬ ‫‪URUK‬‬

‫ﺃﻭﺭﻭﻙ ﻣﺠﻠﺔ ﺍﻟﻨﺨﺐ ﻭﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺍﺕ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﺔ‬

‫‪Uruk Iraqi Magazine of Intellectuals and Academics‬‬

‫‪2‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫مجلة ألكترونية تصدرها لجنة التربية والتعليم العالي‬ ‫والبحث العلمي في المنتدى العراقي للنخب والكفاءات‬

‫هيئة تحرير مجلة أوروك اإللكترونية‬ ‫• أ‪.‬د سلوان كمال جميل عبود‪ -‬رئيس التحرير‬ ‫• د‪.‬عمر عبد الرحمن حسون السامرائي‪ -‬مدير التحرير‬ ‫• د‪ .‬عدي هاشم محمد الراوي ‪ -‬المشرف على الموقع االلكتروني‬ ‫• أ‪.‬د رياض عزيز عبود مرزه‪ -‬عضو ًا‬ ‫• أ‪.‬د خالد عبد الحميد الخطيب ‪ -‬عضو ًا‬ ‫• أ‪.‬د عالء عبد الرزاق السالمي ‪ -‬عضو ًا‬ ‫• أ‪.‬د رزاق حميد يوسف ‪ -‬عضو ًا‬ ‫• أ‪.‬د عدنان عبد الرحمن الدوري ‪ -‬عضو ًا‬ ‫• أ‪.‬د محمد ابراهيم خليل السامرائي ‪ -‬عضو ًا‬ ‫• أ‪.‬د يعرب قحطان الدوري‪ -‬عضو ًا‬ ‫• د‪ .‬سيف يوسف السويدي ‪ -‬عضو ًا‬ ‫• د‪ .‬منى أحمد الشاوي‪ -‬عضو ًا‬ ‫• أ‪ .‬يسار بهجة األثري‪ -‬عضو ًا‬ ‫الربيد اإللكرتوين ملجلة اوروك‬ ‫رقم التوثيق الدويل‬ ‫‪editor@uruk-iraq.com‬‬ ‫‪publish@uruk-iraq.com ISSN: 2519-6561‬‬ ‫رابط املوقع االلكرتوين للمنتدى العراقي للنخب والكفاءات‪:‬‬ ‫‪www.Iraqi-forum.eu‬‬

‫رابط املوقع االلكرتوين ملجلة اوروك‪:‬‬ ‫‪http://www.uruk-iraq.com‬‬

‫اإلصدار ‪ :‬الدوحــة ‪ -‬قـطـر‬ ‫املقاالت املنشورة تعرب عن رأي اصحابها‬ ‫وال تعكس بالضرورة وجهة نظر مجلة أوروك‬ ‫‪3‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫• الجمـل العربـي ما بني التـراث والعلوم‬ ‫• العالقة بني مستويات الصحة النفسية ‪ ،‬ومشاهد العنف‬

‫‪5‬‬

‫• نظرة يف براءات االخرتاع « املعاهدات واالتفاقيات الدولية‬

‫‪9‬‬ ‫‪11‬‬

‫• ترجمة املعنى الضمني يف املحادثات من اللغة اإلنجليزية اىل اللغة العربية‬

‫‪13‬‬

‫• طرائق تشخيص مرض حمى الضنك التقليدية واملبتكرة حديثا‬

‫‪15‬‬

‫• لغة القرآن الكريم سادس لغة لألمم املتحدة ‬

‫‪17‬‬

‫• الحوار املقدم من منصة أريد‬

‫‪21‬‬

‫• التهديد التكنولوجي‬

‫‪23‬‬

‫• حقائق تاريخية عن العنف لدى الحضارات القدمية وتهمة الصاق االرهاب باالسالم ‬

‫‪25‬‬

‫• نخلة من بالدي‬ ‫‪-1‬عبد الرزاق عبد الواحد الشاعر واإلنسان‬ ‫‪ - 2‬الدكتورعبدالحميد كاظم ‪ -‬واضع أسس نهضة الرتبية والتعليم يف العراق‬

‫‪31‬‬ ‫‪33‬‬

‫• آراء يف الرتبية والتعليم ‬

‫‪ - 1‬املتقدمـةواقع املؤسسة الرتبوية يف العراق املشاكل‪ ،‬والصعوبات‪ ،‬والحلول املقرتحة ‪39‬‬ ‫‪ - 2‬استقاللية الجامعات العراقية هل أصبحت رضورة ؟‬

‫‪43‬‬

‫‪ - 3‬اعادة هيكلة جامعة بغداد بني الجامعة الشاملة والجامعات التخصصية‬

‫‪45‬‬ ‫‪48‬‬

‫• السيـرة الذاتيــة املرحوم ‪ :‬أ‪.‬د‪ .‬فاضل عطية جياد جاسم‬ ‫‪4‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫اجلمـل العربـي ما بني التـراث والعلوم املتقدمـة‬ ‫الربوفي�سور �صباح جا�سم و اال�ستاذ �سالمة خليل �سالمة ‪ -‬وندزر ‪ -‬كندا‬ ‫ان نظرة واحدة اىل العامل العريب األن وما يعانيه من مشاكل سياسية و‬ ‫اقتصادية كافية للمراقب العريب ان يشعر بعدم الرضا‪ .‬واذا اضفنا االعالم‬ ‫عم‬ ‫املوجه لنرش التشاؤم و االحباط يف نفوس ابناء االمة ‪ -‬وبغض النظر اَّ‬ ‫يوجهه ‪ -‬فقد ال يبدو املستقبل مرشقا بشكل يبعث عىل األمل‪ .‬ويتزايد‬ ‫التثبيط باالدعاء ان العرب واملسلمني قد اخذوا دورهم يف املايض و انتهى‬ ‫ذلك الدور‪ ،‬ولن ميكنهم اللحاق بالركب العاملي‪ ،‬وعليهم القبول باملركز‬ ‫األخري‪ ،‬وعدم اجرتار امجاد املايض‪ .‬ولكن الخطورة ال تكمن يف ما تقدم‬ ‫من سلبيات بل يف تقبل الشباب العريب لهذه االدعاءات وركونهم اىل‬ ‫اليأس بدال من العمل عىل اظهار واثبات القدرات الكامنة يف االمة‪ .‬وقد‬ ‫تكون الدعوة املشبوهة اىل نبذ املايض هي املحرك االسايس للتطور يف‬ ‫العامل العريب واالسالمي من خالل دراسة املايض والرتاث الحضاري دراسة‬ ‫موضوعية والعمل عىل االستفادة من تجارب العلامء و املفكرين العرب و‬ ‫املسلمني و التمثل بطموحاتهم وتحديهم للمعيقات ووصولهم اىل القمة‪.‬‬ ‫وميكن للعلامء واملفكرين العرب و الشباب العريب بشكل عام ان‬ ‫يستفيدوا من الرتاث العريب و االسالمي من خالل دراسة عرصية للكتاب‬ ‫و السنة و العمل عىل مقاربة االكتشافات العلمية الحديثة مع ما وردنا‬ ‫من الرتاث كنصوص لغوية ‪ .‬و ال يقصد هنا دراسة القرآن ككتاب علوم‬ ‫ولكن التدبر يف آيات قد تحمل يف طياتها حافزا للبحث العلمي مع بقائها‬ ‫آية يتعبد بتالوتها‪ .‬ومام يبعث عىل األمل وجود علامء عرب و مسلمني‬ ‫تصدوا للعمل عىل الربط بني الرتاث الديني و الحقائق العلمية من خالل‬ ‫أبحاث تراعي قواعد البحث العلمي‪ .‬ويزداد األمل إرشاقا حني نعلم أن‬ ‫بعض هؤالء العلامء قد زاوجوا بني الرتاث و العلم و البيئة العربية‪ .‬وهذا‬

‫الجمـل سفينـة الصحـراء‬ ‫هو موضوع هذه املقالة هو املنتجات الدوائية املستخرجة من الجمل‬ ‫العريب من خالل بحث علمي قد يكون امتثاال ألمر الله تعاىل للبرش أن‬ ‫يتفكروا يف خلق الله سبحانه وتعاىل‪.‬‬ ‫الجمـل حيـوان متميز‪ ،‬رشفه الله بذكره يف القرآن الكريم ‪ 19‬مرة و يف‬ ‫الحديث النبوي الرشيف عدة مرات‪ ،‬وقد اعتبـره العرب منذ القدم هبة‬ ‫الله لهم ليتمتعوا مبنافعه الكثرية كوسيلة لالنتقال‪ ،‬واالستفادة من لحمة‬ ‫وحليبه وغزل وبره بيوتاً اضافة اىل االستفادة منه بالتداوي‪.‬‬ ‫لقـد نظر العرب منذ القدم وحتى وقتنا الحارض إىل الجمل كيشء من‬ ‫الرتاث العربـي الحي‪ ،‬ويتميز الجمل بأنه يقاوم أقىس الظروف البيئية‬ ‫ويستطيع العيش يف الجـو الحار جـدا ً أو البـارد جـدا ً‪ ،‬و ترجع مقدرة‬ ‫الجمل عىل تحمل هذه الظروف البيئية القاسية إىل جهازه املناعـي‬ ‫الفريد من نوعه والذي ال يحميه من األمراض املعدية فقط ولكن يساعده‬ ‫عىل تحمل العطش والجوع ألسابيع عدة يف الصحـراء‪ ،‬ولقد أظهـرت‬

‫‪5‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫الجمـال خاصيـة فيسولوجيـة غري عاديـة لكل ما عرف تحديدا ً عن جهازه‬ ‫املناعـي‪.‬‬

‫الجهــاز املناعـــي‬

‫أننـا نعيش يف نظـام بيئي معقد ولوال الجهاز املناعـي التعـودي الذي‬ ‫وهبـه الله لنا‪ ،‬لعانينا كثريا ً من األمراض‪ ،‬ونقصد بالتعودي أن الجهاز‬ ‫املناعـي له القدرة عىل تذكر ما تعرض له من إصابات فطرية وبكرتية‬ ‫وفريوسية فيستطيع إنتاج مواد مضادة وهذا ما نستفيد منه أيضـاً يف‬ ‫التطعيــم عمومـاً إن الجهاز املناعـي الطبيعي عبارة عن أجسـام كيمياء‬ ‫حيويـة مكونـة من بروتني ال يذوب يف املاء تسمى بـ بروتينات الحامية‬ ‫والحصانة واالسم العام لها هو «مضادات األجسام» (‪ )antibodies‬ذات‬ ‫الحصانة الدفاعية للجسم والتي تحميه من األمراض وغريها‪ .‬أن جميـع‬ ‫هذه الجزئيات الربوتينية تحتـوي عىل وحدة أو اكرث من وحدات الربوتني‬ ‫األساسـي (بويل ببتايـد) املسمى بـ اجسام مضادة‪ ،‬املعروف أيضا باسم‬ ‫اجسام املناعة ‪( immunoglobulins‬بروتينات الحاميـة)‪ .‬وهناك عىل‬

‫‪6‬‬

‫األقل نوعان من الحقول املعروفة أيضا باسم السالسل‪ ،‬تتامثـل يف االرتباط‬ ‫مع األجسام الغريبة الداخلـة اىل الجسم وهام السلسلة الخفيفـة‬ ‫والسلسلة الثقيلة وهي املستقبالت القابلة لالرتباط مع األجسام الغريبـة‪.‬‬

‫تفرد الجمـل العريب بنظام املناعـة‬

‫جعـل الله سبحانه وتعاىل يف الجمل آيـة عظيمة حيث أنه الحيوان الوحيد‬ ‫عىل وجه األرض و الذي له جهاز مناعـه شـاذ عن القاعدة األساسية‬ ‫لنظام املناعـة املتعارف عليه يف اإلنسان وجميع الحيوانات األخرى‪ ،‬إذ‬ ‫أن جهاز مناعتـه يحتوي عىل حقل مناعـي واحـد هو السلسلـة الثقيلـة‬ ‫وخلو جهـاز مناعتـه من السلسلـة الخفيفـة‪ .‬تحتوي السلسلـة الثقيلة‬ ‫من الجزيئات عىل قوة ربط وموازنـة فريدة من نوعها حيث تقاوم جميع‬ ‫أنواع األمراض ولها إمكانية موازنـة ومعادلة لكثري من األحياء املجهرية‬ ‫املرضية‪ ،‬كام انها متتلك خاصية القدرة عىل قتلها والتخلص منها‪ .‬وأيضـاً‬ ‫لها القدرة عىل تحطيم األنزميات والسموم الغريبة الداخلـه يف جسـم‬ ‫الحيـوان (أي الجمل)‪ .‬حيث أن الفريوس و عىل سبيل املثال وعند‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫اقتحامه جسم الجمل يحتاج لتكاثره اىل إنتاج أنزميات معينة‪ .‬فتقوم‬ ‫األجسام الدفاعية للجسم واملكونة فقط من السلسلـة الثقيلة بالعمل‬ ‫عىل معادلتها والتخلص منها بحيث ان الفريوس ال يكمل دورة حياته‬ ‫حتى يقيض عليه‪ .‬وهـذا يفرس قدرة الجمل عىل مقاومة األمراض بالرغم‬ ‫من عدم استهالكه للامء والطعام ألسابيع يف عمق الصحراء أثناء الحرارة‬ ‫الشديدة أو املناخ البارد‪.‬‬ ‫أن هذه الخاصيـة الفريدة من نوعها لها تطبيقـات طبية كثرية تساعد‬ ‫عىل إنتاج مواد مضادة ألمراض كثرية ناتجة عن بعض األحيـاء املجهريـة‬ ‫املرضية‪ ،‬فعىل سبيل املثال ميكن تطوير مضاد مناعي يقيض عىل حمى‬ ‫الوادي املتصدع واإليـدز وداء الكبـد الوبائـي والسل‪ ،‬وحتى أمراض‬ ‫الرسطان و التوحد (‪ ،)autism‬وغريهـا‪.‬‬

‫العرب وتقدم التقني‬

‫بنا ًءعىل ما تقدم فنحن –العرب واملسلمني‪ -‬أوىل بالبدء بإنتاج العقـار‬ ‫الفريد من نوعه واملستخرج من الجمـل املرتبط برتاثنا العريب واإلسالمـي‪.‬‬ ‫وبهذا الخصوص قامت رشكة كندية يف توظيف اإلبل العربية يف الصناعات‬ ‫الدوائية و املستحرضات التجميلية الطبيعية واألغذية الوظيفية ‪.‬‬

‫موجز تكنولوجيا اإلبل املتقدمة االيت‪:‬‬

‫اكتشف رئيس الرشكة الكندية (‪ABR) Applied Bio Research‬‬ ‫الربوفيسور صباح جاسم (انظر املصادر) مركبات طبيعية مشتقة من‬ ‫اإلبل العربية لديها القدرة عىل الحامية من اإلشعاعات فوق البنفسجية‬ ‫ولها أيضا خصائص مضادة لرسطان الجلد وأألمراض الجلدية األخرى‪ .‬لقد‬

‫كشفت الدراسات يف رشكة ‪ ABR‬أن هذه املركبات ذات فعالية وأمانا أكرث‬ ‫بكثري من البدائل الكميائية املوجودة حاليا يف السوق‪ .‬فهي فعالة للغاية يف‬ ‫العالج أو الوقاية من األرضار التي تسببها األشعة فوق البنفسجية واألشعة‬ ‫الشمسية‪ ،‬و كذلك االشعاع الصادر عن املصادر االصطناعية ويوفر الحامية‬ ‫من تأثريات أشعة ‪ UVA/UVB‬و تشمل استخدامات هذه املشتقات منع‬ ‫األرضار االشعاعية عن الجلد أو العينني‪.‬‬ ‫مام يسمح بالتعرض لألشعة فوق البنفسجية لفرتة أطول‪ ،‬و تستخدم لعالج‬ ‫انواع متعددة من رسطانات الجلد‪ ،‬ورسطان الشفة‪ ،‬كام أن لهذه املركبات‬ ‫فعالية كبرية يف عالج البقع الناتجة عن التقدم يف العمر وحروق النار أو‬ ‫املاء املغيل‪ .‬وعالوة عىل ذلك فقد أظهرت هذه املركبات ايضا فعالية يف‬

‫‪7‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫عالج األكزميا‪ ،‬حب الشباب‪ ،‬اسوداد الجلد يف مفاصل الركبة و االصابع‪،‬‬ ‫وااللتهابات البكتريية والفطرية و يف التخلص من البقع البنية وتبييض‬ ‫البرشة الداكنة وغريها من أالمراض الكثرية‪.‬‬

‫املراحل املقبلة‬

‫بعد النجاح الكبري الذي حققته رشكة ‪ ABR‬يف تطوير املركبات الطبيعية‬ ‫املشتقة من افرازات االبل للوقاية من األشعة فوق البنفسجية والعالج من‬ ‫رسطان الجلد واألمراض الجلدية األخرى عىل املستوى املختربي ومستوى‬ ‫فرئان التجارب (إتباع الخطوات املعتمدة دوليا) وبعض التجارب الرسيرية‪.‬‬ ‫بدات ‪ ABR‬يف اإلنتاج الفعيل يف اسرتالية و بارشت يف تجهيز الوثائق‬ ‫املطلوبة للتسجيل يف األسواق العاملية كمستحرضات التجميل وذلك من‬ ‫خالل إحدى الرشكات العاملية لالدوية والتكنولوجيا يف اسرتالية‪ .‬و سبب‬ ‫بدء املرشع من اسرتالية هو اننا مل نلق تأييدا ً من أي مستثمر أو رشكة‬ ‫عربية للعمل معنا!‬

‫الفوائد العلمية و العوائد املادية من التطوير‬ ‫التكنولوجي للمرشوع املقرتح يف اإلبل العربية‬

‫إن نجاح هذا املرشوع سوف يفتح آفاقا جديدة لالستفادة من االبل يف‬ ‫التطور التكنولوجي الحيوي للصناعات الدوائية و مستحرضات التجميل و‬ ‫سوف يضيف انجازا علمياً جديدا يرتقي مبستوى الرشكة املنفذة للمرشوع‬ ‫و يخلق فرص عمل واسعة و يزيد من قيمة االبل و استثامرها يف مشاريع‬ ‫حيوية الفادة االنسان و انعاش االقتصاد املحيل حيث من املتوقع ان تعطي‬ ‫كل ناقة مستخدمة لالنتاج الدوايئ و مستحرضات التجميل ارباحا بحدود‬ ‫‪ 100‬ألف دوالر سنويا‪ .‬ان هذا ميثل دعوة ألصحاب االبل واملستثمرين‬ ‫العرب يف الدخول يف ميدان تكنلوجيا االبل وليس اقتصارها يف سباقات‬

‫‪8‬‬

‫أجمل ناقة أو سباق الهجن حتى يكون للعرب دور جديد يف خلق‬ ‫الحضارة العلمية كام كانت منذ االف السنني ومازلنا نتغنى بها ونسينا‬ ‫قول ألله سبحانه وتعاىل «أفـال ينظـرون إىل اإلبـل كيف خلقـت» فنحن‬ ‫العلامء العرب واملسلمني مطالبون يف التفكر والتدبر يف املغزى العلمي‬ ‫يف القران الكريم فلو فعلنا هذا لكنا من منذ زمن بعيد قد وجدنا كثريا ً‬ ‫من األدوية لعالج كثري من األمراض ومنها مرض الرسطان و لكنا قد غزونا‬ ‫الفضاء‪.‬‬ ‫املصادر‬ ‫‪1 - Jassim S. A. A and Naji M. A. 2001. The desert ship: heritage and sci‬‬‫‪ence. Biologist (UK) 48 (6),‬‬ ‫‪268-272. http://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/11740078‬‬ ‫‪2 - Sabah Jassim et al. 2010: WO 2011/104565 A1 Camelid antibodies for‬‬ ‫‪use in compositions and‬‬ ‫‪methods for the treatment of cancer‬‬ ‫;‪http://www.formulascan.com/wopct_pdf/WO2011104565.pdf‬‬ ‫‪http://www.sumobrain.com/patents/wipo/Camelid-antibodies-use‬‬‫‪incompositions/WO2011104565.html‬‬ ‫‪3 - Sabah Jassim et al. 2014: WO 2014135934 A1Camelid compound(s),‬‬ ‫‪composition(s) and‬‬ ‫‪met ho d(s).https://p atents cop e.wip o.int/s earch/en/det ai l.‬‬ ‫‪jsf?docId=WO2014135934‬‬ ‫‪4 - Sabah Jassim 2008: US Provisional Patent 022808: Treatment and pre‬‬‫‪vention of autism through‬‬ ‫‪passive immunization with anti-cytokine antibodies.‬‬ ‫‪5- BBC UK http://news.bbc.co.uk/2/hi/middle_east/1702393.stm‬‬ ‫‪6 -Applied Bio Research Inc. Windsor, Ontario, Canada, www.appliedbi‬‬‫‪oresearch.co‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫امللخص‪:‬‬ ‫تستعرض هذه الدراسة ‪ ،‬نتائج عدد من الدراسات السابقة‬ ‫التي استقصت تأثري مشاهدة صور وأفالم العنف والقتل ‪ ،‬عىل‬ ‫مستوى الصحة النفسية لل ُمشاهد‪ .‬وقد خلصت نتائجها إىل‬ ‫وجود أثر سلبي واضح لرؤية هذه املَشاهد عىل مستوى الصحة‬ ‫النفسية لألطفال ‪ ،‬والشباب ‪ ،‬وكذلك املرأة الحامل وجنينها‪.‬‬ ‫وقد ختمت هذه الدراسة بعدد من التوصيات املهمة‪.‬‬ ‫تقديم ‪:‬‬ ‫أصبحت (الصحة النفسية) يف العقود األخرية ‪ ،‬من املفاهيم التي يكرث‬ ‫تداولها يف امليادين البحثية ‪ ،‬واإلعالمية ‪ ،‬إضافة إىل املؤسسات ذات‬ ‫العالقة ‪ .‬ورغم وجود عدد من التعريفات ‪ ،‬إال أن التعريف الذي أوردته‬ ‫منظمة الصحة العاملية ‪ ،‬رمبا يكون األكرث شموالً ووضوحاً لهذا املفوم ‪.‬‬ ‫إذ ترى املنظمة أن الصحة النفسية هي حالة من العافية يستطيع من‬ ‫خاللها الفرد ان يتعرف عىل إمكاناته الخاصة وأن يتك ّيف مع حاالت‬ ‫التوتّر العادية ‪ ،‬ويعمل بشكل منتج ومفيد يف مجتمعه [‪. ]1‬‬ ‫وقد أصبح مام اليقبل الشك فيه‪ ،‬أن للرصاعات والنزاعات الدموية التي‬ ‫يشهدها العامل يف اآلونة األخرية أثراً سلبياً واضحاً عىل مستوى الصحة‬ ‫النفسية لألفراد ‪ ،‬عىل اختالف أعامرهم‪ ...‬إذ أشارت نتائج عدد من‬ ‫الدراسات ‪ ،‬إىل وجود داللة إحصائية لتأثري صور ومشاهد القتل والعنف‬ ‫‪ ،‬يف انخفاض مستوى الصحة النفسية لإلنسان‪ ،‬وأنها تٌعد سبباً مبارشاً‬ ‫لظهور أعراض نفسية ‪ ،‬وجسامنية ‪ ،‬واجتامعية سلبية عليه‪.‬‬

‫أثر مشاهد العنف عىل الصحة النفسية لألطفال ‪:‬‬

‫العالقــة بني م�ستويات‬ ‫ال�صحــــة النف�ســـيـة ‪،‬‬ ‫وم�شـــاهد العــنـــــف‬ ‫د‪ .‬رشوق الجبوري‬ ‫‪E-Institute For 21st Century Skills‬‬ ‫‪info@e-institute21cs.com‬‬ ‫دراسات سابقة آلثار تلك املشاهد ‪ ،‬وب ّينت نتائجه املؤرشات اآلتية‪:‬‬ ‫ زيادة يف مستوى سلوكهم العدواين ‪.‬‬‫ إنخفاض ملحوظ يف رغبتهم باللعب الو ّدي مع األصدقاء‪.‬‬‫يقل بذلهم للجهد املدريس ‪.‬‬ ‫ ّ‬‫تقل لديهم مهارات القراءة ‪.‬‬ ‫ ّ‬‫ لديهم هوايات وأنشطة قليلة‪.‬‬‫ هم أكرث عرضة لزيادة الوزن‪.‬‬‫فيام رصدت منظمة الصحة األمريكية ‪ APA‬ثالثة آثار رئيسة ملشاهد‬

‫العنف عىل الطفل‪ ،‬وهي ‪:‬‬

‫ يصبح أقل حساسية آلالم ومعاناة اآلخرين‪.‬‬‫ أكرث خوفاً من العامل املحيط بهم‪.‬‬‫‪ -‬أكرث ميالً للترصف بأسلوب جارح لآلخرين‪.‬‬

‫أثبت عدد من الدراسات األخرية ‪ ،‬وجود عالقة ارتباطية بني مشاهدة‬ ‫األطفال ملناظر العنف والقتل ‪ ،‬وبني ظهور عدد من العادات السلبية ‪،‬‬ ‫واإلضطرابات النفسية لديهم ‪ .‬حيث استقىص أحد األبحاث [‪ ،]2‬نتائج تؤكد الدراسات الحديثة‪ ،‬أن لصحة املرأة الحامل ‪ ،‬وجنينها‪ ،‬نصيباً من اآلثار‬ ‫السلبية ملشاهد العنف‪ .‬إذ أشارت نتائج دراسة أخرية ‪ ،‬أن تعرضها ملثل هذه‬ ‫املشاهد ‪ ،‬وارتفاع شعورها بالخوف من اإلرهاب ‪ ،‬يف الثلث األول من فرتة‬ ‫حملها ‪ ،‬يرفع احتامل وفاة الجنني‪ ،‬أو والدتها لطفل قليل الوزن [‪.]3‬‬

‫أثر مشاهد العنف عىل املرأة الحامل ‪:‬‬

‫أثر مشاهد العنف عىل الصحة النفسية للكبار ‪:‬‬

‫يف دراسة حديثة [‪ ]4‬أجراها عدد من الباحثني عىل (‪ )209‬من الشباب‬ ‫الجامعي ‪ ،‬للتعرف عىل آثار مشاهدتهم ملناظر العنف والقتل ‪ ،‬ب ّينت نتائجها‬ ‫أن تلك املشاهد ‪ ،‬ورؤية مناظر الدم سواء كانت حقيقة أم سينامئية ‪ ،‬زاد يف‬ ‫مستوى توحدهم؟ مع شخصية املشهد ‪ ،‬ثم إصابتهم بأعراض مشابهة ألعراض‬ ‫(اضطراب ما بعد الصدمة)‪.‬‬ ‫ومن النتائج املهمة لهذه الدراسة أيضاً ‪ ،‬هو رصد اإلصابة مبا يسمى‬ ‫(االضطراب العاطفي) لدى العينة ‪ ،‬والسيام الذكور‪.‬‬ ‫كام وجد الباحثون ‪ ،‬انخفاضاً يف مستوى التعاطف مرتبطاً بتكرار مشاهدة‬ ‫هذه املناظر‪.‬‬

‫‪9‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫وميكن إيجاز بعض أعراض االضطراب ما بعد الصدمة ‪ ،‬هي الشعور‬ ‫باالجهاد والقلق واالكتئاب ‪ ،‬وتفكري ومزاج سلبي بعد الحدث ‪ ،‬كام يتسبب‬ ‫أحياناً بآثار جسامنية ‪.‬‬

‫الدور الخطري لإلعالم ‪:‬‬

‫وفقاً ملا تقدم به العرض السابق ‪ ،‬يتضح الدور الخطري لإلعالم يف إحداث‬ ‫عدد من اإلضطرابات واألعراض النفسية ‪ ،‬بسبب عرضه للمشاهد العنيفة‪،‬‬ ‫سواء ما ترافق منها مع نقل الخرب ‪ ،‬أو ما تتضمنه بعض األفالم السينامئية‬ ‫‪ ،‬واملواد اإلعالمية‪.‬‬ ‫ويف دليل آخر يدعم هذا اإلتجاه ‪ ،‬ق ّدمت دراسة نفسية حديثة [‪ ]5‬نتائجها‬ ‫يف (‪ ، )2016‬أشارت فيها إىل أن اضطراب ما بعد الصدمة ‪ ،‬ميكن حدوثه‬ ‫بشكل فوري (عرب وسيط) ‪ .‬واملقصود بالوسيط بحسب هذه الدراسة ‪ ،‬هو‬ ‫وسائل اإلعالم ‪.‬‬

‫التوصيات ‪:‬‬

‫إن التأثري املهم لوسائل اإلعالم‪ ،‬وكذلك األفراد‪ ،‬سلباً يف مستوى الصحة‬ ‫النفسية لإلنسان من خالل نرش أو نقل صور ومشاهد العنف ‪ ،‬عرب‬ ‫القنوات أو مواقع التواصل اإلجتامعي ‪ ،‬يحملهم مسولية كبرية ‪ ،‬ويتطلب‬ ‫تح ّرك املعنيني نحو اتخاذ خطوات جا ّدة للتصدي لهذه الظاهرة‪.‬‬ ‫ولذلك ‪ ،‬تويص الكاتبة مبا يأيت‪:‬‬ ‫ نرش الوعي بني األفراد بشكل عام‪ ،‬والعاملني يف املؤسسات اإلعالمية‬‫بشكل خاص‪ ،‬حول الرضر الذي يتسبب به عرض مشاهد العنف والقتل‬ ‫عىل املجتمع وأفراده‪.‬‬ ‫ تطوير مهارات فكرية خاصة لديهم ‪ ،‬ت ُسهم يف (انتقائهم) ملا يتم عرضه‬‫من مشاهد وصور‪ ،‬دون املساس باملضمون الواقعي للخرب‪.‬‬ ‫املراجع ‪:‬‬

‫[‪ : ]1‬الصحة النفسية‪ :‬حالة من العافية (‪ .)2013‬منظمة الصحة العاملية ‪ ،‬كانون األول‪/‬‬ ‫ديسمرب ‪/http://www.who.int/features/factfiles/mental_health/ar .2013‬‬ ‫‪[2] Tompkins, A. (2003). The Psychological Effects of Violent Media on‬‬ ‫‪Children. AllPsych‬‬ ‫ ‪Journal, 14.‬‬ ‫‪[3] Quintana-Domeque, C., & Rodenas, P. (2014, February). Fear in‬‬ ‫‪the womb: the effects of terrorism on birth outcomes in Spain. In 13th‬‬ ‫‪journées Louis-André Gérard-Varet.‬‬ ‫‪[4] Mrug, S., Madan, A., Cook III, E. W., & Wright, R. A. (2015). Emo‬‬‫‪tional and physiological desensitization to real-life and movie violence.‬‬ ‫‪Journal of youth and adolescence, 44(5), 1092-1108.‬‬ ‫‪[5] Pinchevski, A. (2016). Screen Trauma: Visual Media and Post-trau‬‬‫‪matic Stress Disorder. Theory, Culture & Society, 33(4), 51-75.‬‬

‫‪10‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫نظــرة فـي بـراءات االختـــراع‬ ‫(املعاهدات واالتفاقيات الدولية )‬ ‫ي�سار حممد بهجة االثري‬ ‫تعترب براءات االخرتاع إحدى أهم املورشات الحقيقية عىل التقدم العلمي‬ ‫والصناعي للدول‪ ،‬وقد أولتها الدول املتقدمة ودول أخرى عديدة اهتامما‬ ‫بالغا‪ ،‬وانشئت لها منظامت وهيئات‪ ،‬وسنت قوانني تحمي املخرتعني‬ ‫واملبتكرين حقوقهم الفكرية يف نتاجهم العلمي‪ ،‬وهذا ما يقتضيه‬ ‫املنطق والعدل ليك يتمتع صاحب االخرتاع بحامية قانونية ليكون نتاجه‬ ‫الفكري يف مأمن من اي استغالل غري مرشوع ‪ ,‬وقد كَفلت الترشيعات‬ ‫واالتفاقيات الدولية ذلك ملا فيه من تشجيع لالخرين عىل ابتكار ما هو‬ ‫جديد ونافع لتحقيق التقدم للبرشية‪.‬‬ ‫تعرف براءة االخرتاع بانها ( حق امتياز قانوين خاص مينح بشكل رسمي‬ ‫لشخص او مجموعة اشخاص لنتاجهم الفكري وملدة زمنية محددة‬ ‫*‪ 1‬ملنع االخرين من صناعة او استخدام او بيع او عرض االخرتاع دون‬ ‫الحصول عىل موافقة مسبقة من صاحب االخرتاع واملنصوص عىل‬ ‫اسامئهم يف مستنداتها الرسمية ) ‪.‬‬ ‫تختلف اجراءات الحصول عىل الرباءة واملتطلبات املفروضة عىل املخرتع‬ ‫من دولة اىل اخرى حسب القوانني املحلية للدولة‪ ،‬وتخضع كل الدول‬ ‫لالتفاقات الدولية املنظمة لحقوق املخرتعني‪ ،‬وعموما ميكن القول ان‬ ‫جميع الدول يف قوانينها الخاصة تُ َؤ ِّم َن حامية قانونية لـحقوق املخرتع‪,‬‬ ‫هذا وان طلب براءة االخرتاع يجب ان يتضمن عىل االقل ثالث اساسيات‬ ‫هي ان يكون شيئا جديدا ومبتكرا ومفيدا وغري بديهي او تطبيقا صناعيا‬ ‫فيه عنرص الجدة ‪ ,‬كام وان هناك العديد من االشياء التي ال ميكن حاميتها‬ ‫برباءات اخرتاع مثل العمليات العقلية او طرق تنفيذ االعامل‪ ،‬وايضا‬ ‫فان بعض االخرتاعات تعامل «بخصوصية» اذا كانت متس األمن القومي‬ ‫او تخص تطبيقات عسكرية ذات طبيعة تخدم تلك الدولة وتعترب من‬ ‫األرسار الوطنية التي يجب املحافظة عليها‪.‬‬ ‫تاخذ براءة االخرتاع قوتها القانونية مبوجب القانون الوطني للدولة التي‬ ‫اودع طلب االيداع فيها‪ ،‬ويكون تاريخ قبول طلب التسجيل يف الجهات‬ ‫الرسمية يف هذه الدولة هو تاريخ االسبقية ويعني هذا ‪ ,‬انه اذا تقدم‬ ‫شخص آخر يف نفس الدولة او يف اي دولة اخرى بتقديم طلب لفكرة‬ ‫مشابهة فان تاريخ االسبقية املمنوح للمخرتع االول مينحه حق االسبقة‬ ‫الدولية يف هذا االخرتاع و مدة الحامية املمنوحه للمخرتع هي سنة‬ ‫واحدة تسمح للمخرتع ان يترصف يف اخرتاعة تحت بند ( اخرتاع منتظر‬ ‫‪ , ) Patent Pending‬حتى قبل صدور شهادة براءة االخرتاع الرسمية‪،‬‬ ‫كيفام يشاء‪ ،‬وايضا فان هذه املدة تسمح له بان يسجل اخرتاعة يف اي‬ ‫دولة اخرى ضمن الضوابط القانونية الدولية املسموح بها اذا كان التقديم‬ ‫يف دول منظمة لالتفاقات الدولية او مل تنظم بعد‪ ،‬علام بانه قد يتم رفض‬ ‫قبول طلب التسجيل من قبل الجهة املانحة لشهادة الرباءة اذا مل تفي‬

‫بالرشوط املوجبة للمنح ‪ .‬ففي العراق يتم حامية املخرتعني مبوجب قانون‬ ‫براءات االخرتاع والنامذج الصناعية رقم ‪ 65‬لسنة ‪ , 1970‬وعدل مبوجب امر‬ ‫سلطة األئتالف رقم ‪.81‬‬

‫اهم املنظامت الدولية واالتفاقيات‬

‫من اهم اهداف املنظمة العاملية للملكية الفكرية (‪World Intellectual‬‬ ‫‪ Property Organization) - WIPO‬هو ايجاد تجانس عام بني براءات‬ ‫االخرتاع عىل املستوى الدويل ‪.‬‬

‫االتفاقيات واملعاهدات الدولية ‪-:‬‬

‫ معاهدة التعاون بشأن الرباءا ت ‪.) Patent Cooperation Treaty ( PCT‬‬‫ معاهدة قانون الرباءات ( ‪. PCT ) - Patent Law Treaty‬‬‫ املعاهدة االوربية لرباءات االخرتاع ( )‪European Patent Convention‬‬‫‪ ) ( EPC‬ويدار بواسطة منظمة براءات االخرتاع االوربية (‪European‬‬ ‫‪. ).Patent Organization - E P Org‬‬ ‫االتفاقيات واملعاهدات الدولية ذات العالقة ( نبذة موجزة )‬ ‫اتفاقية باريس لحامية امللكية الصناعية‬ ‫شكلت الدول األعضاء املنظمة لهذه االتفاقية اتحادا ً لحامية امللكية الصناعية‬ ‫التي تشمل براءات االخرتاع ومناذج املنفعة‪ ،‬الرسوم والنامذج الصناعية‪،‬‬ ‫العالمات واألسامء التجارية‪.‬‬ ‫(اتفاقية تريبس) اتفاقية الجوانب املتصلة بالتجارة من حقوق امللكية الفكرية‪:‬‬

‫‪11‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫تعد اتفاقية تريبس إطارا أشمل ملوضوعات امللكية الفكرية‪ ،‬فقد نظمت‬ ‫حامية الربامج الحاسوبية و قواعد البيانات يف نطاق حقوق املؤلف ‪.‬‬ ‫( اتفاق مدريد ) املتعلق بحظر البيانات املزيفة أو الخادعة الخاصة مبصدر‬ ‫البضائع‬ ‫ينشئ هذا االتفاق نظاما مبصادرة أية بضاعة تحمل عند استريادها بيانا‬ ‫مزيفا أو خادعا‪.‬‬ ‫( اتفاق مدريد ) املتعلق بالتسجيل الدويل للعالمات‬ ‫ينشئ هذا االتفاق اتحادا خاصا للتسجيل الدويل للعالمات ‪.‬‬ ‫( اتفاق الهاي ) املتعلق باإليداع الدويل للنامذج الصناعية‬ ‫ينشئ هذا االتفاق اتحادا يهتم باإليداع الدويل للنامذج الصناعية ‪.‬‬ ‫( اتفاق لشبونة ) لحامية املؤرشات الجغرافية وتسجيلها الدويل‬ ‫ينشئ هذا االتفاق اتحادا خاصا يف إطار اتفاقية باريس لحامية املؤرشات‬ ‫الجغرافية للمنتجات ويعنى بها‪ ،‬واملقصود بذلك االسم الجغرايف للبلد أو‬ ‫املنطقة أو املكان الذي نشأت فيه تلك املنتجات واكتسبت فيها شهرتها‬ ‫الخاصـة‪.‬‬ ‫ معاهدة التعاون يف مجال الرباءات (‪) PCT‬‬‫تنشئ هذه املعاهدة اتحادا يعرف باالتحاد الدويل للتعاون يف مجال‬ ‫الرباءات‪ ،‬ويهدف إىل التعاون يف مجال البحث والفحص للطلبات الخاصة‬ ‫بحامية االخرتاعات وتقديم خدمات فنية خاصة‪.‬‬ ‫ ( معاهدة بودبست ) بشأن االعرتاف الدويل بإيداع الكائنات الدقيقة‬‫ألغراض الرباءات‬ ‫تهدف هذه االتفاقية إىل نقل الكائنات الدقيقة أو حفظها لدى جهة‬

‫‪12‬‬

‫إيداع دويل أو األمرين معا‪.‬‬ ‫ معاهدة قانون العالمات * (‪. ) TLT‬‬‫تهدف هذه املعاهدة إىل تنظيم املسائل املتعلقة بتسجيل العالمات‬ ‫التجارية وهي تطبق عىل عالمات السلع وعالمات الخدمات‪ »* .‬هذه‬ ‫املعاهدة تخص العالمات التجارية حرصا «‬ ‫ معاهدة قانون الرباءات (‪)PLT‬‬‫تهدف املعاهدة إىل إيجاد نوع من التناغم بالنسبة للمتطلبات الرسمية‬ ‫ذات الصلة بإجراءات طلب الحصول عىل الرباءة وصيانتها‪.‬‬

‫اتفاقيات التصنيف ‪-:‬‬

‫اتفاقات التصنيف ‪-:‬‬ ‫• اتفاق ( نيس) ‪ -:‬املتعلق بالتصنيف الدويل للسلع والخدمات ألغراض‬ ‫تسجيل العالمات‪.‬‬ ‫• اتفـاق ( لوكارنـو) ‪ : -‬وتتعلق بالتصنيف الدويل للنامذج الصناعية ‪.‬‬ ‫• اتفاق(سرتاسبورج) ‪ : -‬املتعلق بالتصنيف الدويل للرباءات‪.‬‬ ‫• اتفاق (فيينا) ‪ - :‬املنشئ للتصنيف الدويل للعنارص امللموسة يف العالمـات‪.‬‬

‫*‪ 1‬اغلب الدول متنح حق الرباءة ملدة ‪ 20‬سنة ‪.‬‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫املراجع ‪-:‬‬ ‫موسوعة الوكيبيديا ‪.‬‬ ‫قوانني وتعليامت مختلفة تخص براءات االخرتاع‪.‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫ترجمة املعنى ال�ضمني يف املحادثات من اللغة الإجنليزية اىل اللغة العربية‬

‫‪Translating Conversational Implicature from English into Arabic‬‬ ‫د‪ .‬منى �أحمد ال�شاوي‬ ‫املقدمة‬ ‫إن الغرض من اللغة هو نقل‬ ‫رسالة معينة من املتحدث اىل‬ ‫املتلقي‪ ،‬ولكن يف بعض األحيان‪،‬‬ ‫من الصعب فهم معنى هذه‬ ‫الرسالة من مجرد معرفة معاين‬ ‫كلامت املتحدث الن فهم‬ ‫الكالم ليس فقط مجرد معرفة‬ ‫معنى الكلامت التي قيلت‬ ‫او الطريقة التي ترتبت بها‬ ‫تلك الكلامت‪ ،‬حيث يف كثري‬ ‫من األحيان تنطوي عىل تلك‬ ‫الكلامت رسالة غري مبارشة‪،‬‬ ‫وهذا ما يسمى يف اللغة العربية‬ ‫التعريض أو التضمني‪ .‬حيث ان‬ ‫تلك الكلامت قد تضمنت عدة‬ ‫معانٍ ‪ ،‬وبذلك تعطي أكرث من‬ ‫داللة أو استنتاج‪.‬‬ ‫وتعرف هذه الدالالت‬ ‫بالتعريض وقد عرفه الطيبي‬ ‫بانه ((ما يشار به اىل املطلوب‬

‫من بعد خفاء)) (الطيبي ‪ 1996‬ص ‪ )17‬اذن هو قدرة املتحدث عىل إيصال أكرث‬ ‫من معنى للمستمع يف آن واحد‪ .‬ومع ذلك فإن التعريض‪ ،‬غالبا ما يحدث يف‬ ‫الكالم اليومي ويف االعامل األدبية كالشعر والنرث‪ ،‬ويحدث أيضا يف جميع اللغات‬ ‫املعروفة تقريبا‪ .‬وان التعريض يأخذ أشكاال مختلفة ميكن متييزها من خالل العالقة‬ ‫بني املتحدث واملستمع‪ ،‬ويف بعض الحاالت يحدد املعنى املقصود بوساطة الغرض‬ ‫أو الطريقة التي قيل بها‪ .‬عادة ما يتم تحديد التعريض من خالل ما يتم نقله عن‬ ‫طريق الكالم وليس من خالل ما يتم التعبري به حرفيا‪ .‬واملثال يف أدناه يوضح معنى‬ ‫التعريض ‪:‬‬ ‫أ‪ .‬هل ستحرض سايل اىل االجتامع بعد ظهر هذا اليوم؟‬ ‫ب‪ .‬قد تحطمت سيارتها‪.‬‬

‫وهذا يعني ان سايل لن تحرض اىل االجتامع‪.‬‬ ‫(‪ )1‬وأفرتض أن املتحدث األول له صلة باملتحدث الثاين‪.‬‬ ‫(‪ )2‬وأنا أعلم أنه عندما تتعطل سيارة‪ ،‬هذا يعني انه اما سيغيب عن‬ ‫العمل او يصل متأخرا ً إىل العمل‪.‬‬ ‫(‪ )3‬فاذا وصلت سايل متأخرة أو مل تذهب للعمل هذا يعني انها يف كال‬ ‫الحالتني سيفوتها اللقاء‪.‬‬ ‫(‪ )4‬فأستنتج من ذلك أن املستمع أراد بقوله هذا ‪ ،‬ان سايل لن تكون‬ ‫يف االجتامع‪.‬‬ ‫من أجل التوصل اىل فهم أفضل للتضمني يف التخاطب فان املرتجم يحاول‬ ‫جاهدا ً الحصول عىل املعنى املكافئ للنص األصيل من حيث النوعية‬ ‫والكمية‪ .‬لذلك‪ ،‬قد يختلف املرتجمون يف النهج الذي يتبع لرتجمة‬

‫التعريض يف التخاطب‪ ،‬بدقة وبأدىن حد من ضياع ملعنى النص األصيل‪.‬‬ ‫ان ترجمة التعريض يف التخاطب واختيار الطريقة األكرث مالمئة لرتجمته‬ ‫تعترب املشكلة املركزية يف الرتجمة اال ان هناك مشاكل أخرى تحتاج إىل‬ ‫املزيد من الدراسة والتحليل‪ .‬وعليه فإن الهدف من هذه الدراسة هو‬ ‫مناقشة مشاكل ترجمة التعريض الخطايب من اللغة اإلنجليزية إىل اللغة‬ ‫العربية‪ .‬وعليه فان التعريض يشكل مشكلة خطرية يف الرتجمة‪ .‬ما الذي يراد‬ ‫ترجمته حقا‪ ،‬معنى الجملة أم التعريض منها‪.‬‬ ‫وهذا يعني أن املعنى السطحي للجملة واملعنى املخفي (التعريض)‬ ‫مفهومان مختلفان‪ .‬فاذا كانت الرتجمة الحرفية ال تعرب عن املعنى املقصود‪،‬‬ ‫عندها يلجأ املرتجم اىل الترصف بالرتجمة وحينئذ تربز مشكلة اخرى هي‬ ‫عدم وجود ضامن للمعنى املتضمن له مكافئ يف اللغة املقابلة‪ .‬وبذلك فان‬

‫‪13‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫التعريض يف املحادثات يشكل معضلة جدية للمرتجم‪ .‬فالسؤال هنا ما‬ ‫الذي يراد ترجمته حقاً املعنى الظاهر للجملة أو املعنى الذي ينطوي بها‬ ‫(التعريض بها)؟ وعليه‪ ،‬فإن هذه الدراسة تركز عىل املسائل اإلشكالية يف‬ ‫ترجمة التعريض يف املحادثات اليومية بني الناس‪ ،‬و حسب علمنا مل يتم‬ ‫التطرق اليه من قبل الباحثني بالعمق املطلوب‪ ،‬وخاصة عند ترجمته من‬ ‫اللغة اإلنجليزية إىل العربية‪.‬‬

‫منهجية البحث‬

‫تهتم الدراسة املوسومة بــ» ترجمة املعنى املتضمن يف املحادثات من‬ ‫اللغة اإلنجليزية اىل اللغة العربية» (الشاوي ‪ )2015 ،‬باملحادثات بني‬ ‫شخصيات مختارة من ثالثة أعامل من األدب اإلنجليزي‪ ،‬جنباً إىل جنب‬ ‫مع الرتاجم العربية لها ‪ ،‬رواية “ آلهة الذباب « للمؤلف اإلنجليزي وليم‬ ‫كولدنغ (‪ )1954‬والنسخة العربية للمرتجم عزت نصار (‪ )1991‬و « العام‬ ‫ألف وتسع مئة وأربع ومثانون» للمؤلف جورج أرول (‪ )1949‬والنسخة‬ ‫العربية للمرتجمني شفيق أسعد فريد وعبد الحميد محبوب (‪)1956‬‬ ‫ومرسحية «كلهم أبنايئ» للمؤلف آرثر ملر(‪ )1958‬والنسخة العربية‬ ‫للمرتجم عبد الحليم البشالوي (‪ ،)1958‬وتعكس تلك املحادثات جوانب‬ ‫مختلفة من الحياة الحقيقية للمجتمعات الغربية‪.‬‬ ‫ان املنهجية التي اعتمدت يف هذه الدراسة تقدم وصفا شامال ودقيقا‬ ‫ملا يحصل للنص األصيل عند نقله اىل اللغة العربية والطريقة املتبعة يف‬ ‫عملية النقل‪ .‬وهكذا‪ ،‬فإن التحليل قائم عىل نهجني لنظريتني مختلفتني‪،‬‬ ‫النهج األول هو نظرية سكوبس‪ ،‬للباحثة شوتكر للعام (‪ ،)1998‬والثاين‬ ‫لنظرية غرايس ومبادئها األساسية‪ ،‬للعام (‪ )1975‬للتعريض الخطايب‪،‬‬ ‫وذلك ألنهام تقدمان معايري مناسبة لقياس دقة الرتاجم التي استخدمت‬ ‫تحليل النصوص املختارة يف هذه الدراسة‪ ،‬من اللغة اإلنجليزية إىل اللغة‬ ‫العربية‪ ،‬وتحديد الطرق والتقنيات املتبعة لحل مشاكل الرتجمة‪.‬‬

‫الخامتة‬

‫وبعد تحليل ومناقشة املعطيات وفقاً لنظريتي سكوبس وغراييس‬

‫‪14‬‬

‫للتعريض اثناء الحديث‪ ،‬تبني ان املرتجمني قد واجهوا بعض اإلشكاليات‬ ‫عند ترجمتهم لتلك النصوص املختارة‪ .‬هذه اإلشكاليات ناتجة عن عدة‬ ‫أسباب‪ ،‬منها االختالفات اللغوية واالجتامعية والثقافية والعقائدية بني‬ ‫العربية واإلنجليزية‪ .‬وللتغلب عىل هذه املشاكل‪ ،‬اتبع املرتجمون أساليب‬ ‫وتقنيات متنوعة من شأنها تحقيق نصوص عربية متناسقة ومتامسكة‬ ‫ودقيقة مشابهة للن ص اإلنجليزي من حيث املضمون وبأقل ضياع للمعنى‪.‬‬ ‫وقد ركز املرتجمون عىل أسلوب النقل املبارش أي الرتجمة الحرفية‪ ،‬وهناك‬ ‫أساليب أخرى قد اتبعها املرتجمون فمثال‪ ،‬أسلوب إعادة صياغة النص‬ ‫األصيل بحيث ينسجم وفهم القارئ باللغة العربية‪ ،‬وأسلوب التكييف‪،‬‬ ‫والحذف واالضافة وأسلوب القلب‪ ،‬ولكن بدرجات متفاوتة‪.‬‬ ‫وقد اثبتت هذه الدراسة فاعلية ونجاح نظرية غرايس (واملبادئ‬ ‫التعاونية) ونظرية سكوبس يف ترجمة التعريض الخطايب من اإلنجليزية إىل‬ ‫العربية‪ .‬وانهام نظريتان ناجحتان وقابلتان للتطبيق والقياس عىل النصوص‬ ‫اإلنجليزية والعربية عىل حد سواء‪ ،‬وعىل مختلف املستويات‪ ،‬يف ترجمة‬ ‫التعريض الخطايب من اللغة اإلنجليزية إىل اللغة العربية وبالعكس‪ .‬كام‬ ‫بينت هذه الدراسة ان النهج املتبع يف نظرية غرايس أكرث نجاحاً ودقة يف‬ ‫الرتجمة مقارنة بنظرية سكوبس‪.‬‬ ‫تعترب الدراسة الحالية جريئة ومبتكرة‪ ،‬أوالً يف تناول موضوع دقيق‬ ‫ومتشعب كموضوع التعريض يف املحادثات او الكالم اليومي املتداول بني‬ ‫الناس‪ ،‬وثانيا يف تطبيق منوذجني مختلفني لتحليل املعطيات‪ ،‬وأخريا يف‬ ‫استخدام نظرية سكوبس ألول مرة وتطبيقها عىل املحادثات حيث انها‪،‬‬ ‫وكام هو معروف لدى املختصني بالرتجمة‪ ،‬تطبق عىل الوثائق القانونية‬ ‫فقط‪ .‬ومن الجدير بالذكر ان لهذه الدراسة أهمية كبرية ملدريس اللغة‬ ‫اإلنجليزية واملختصني يف علم اللغة‪ ،‬ومؤلفي املعاجم‪ ،‬واملرتجمني‪،‬‬ ‫والدارسني لعلم الرتجمة‪.‬‬ ‫املصادر‬ ‫ سمري عزت نصار‪ ،‬آلهة الذباب‪ ،‬رواية للكاتب وليم جولدنج‪ ،‬ترجمة‪ .‬دار الهالل‪.‬‬‫مرص ‪1991‬م‪.‬‬ ‫ شفيق اسعد فريد وعبد الحميد محبوب‪ ،‬العامل ‪ ،1984‬رواية للكاتب جورج‬‫اورويل‪ (،‬ترجمة)مكتبة االنجلو املرصية‪ ،‬القاهرة‪1956 .‬م ‪.‬‬ ‫ رشف الدين حسني بن محمد الطيبي‪( ،‬ت ‪ .)743‬التبيان يف البيان‪ ،‬؛ تحقيق عبد‬‫الستار زموط‪ - .‬ط‪ ،1.‬دار الجيل بريوت‪ ،‬لبنان ‪1996‬م‪.‬‬ ‫ منى احمد الشاوي‪ ،‬ترجمة املعنى املتضمن يف املحادثات من اللغة اإلنجليزية اىل‬‫اللغة العربية‪ ،‬رسالة دكتوراه‪ ،‬جامعة العلوم املاليزية‪ ،‬ماليزيا‪.)2015( ،‬‬ ‫‪- Golding, G. (1954) Lord of the Flies, London: Faber and Faber.‬‬ ‫‪- Grice, H. P. (1975) ‘Logic and conversation’, in Cole, P., and J.L.‬‬ ‫‪Morgan (eds.) Syntax and semantics, 3: Speech acts (pp. 41-58), New‬‬ ‫‪York: Academic Press. Available also on-line .‬‬ ‫‪- www.utsc.utoronto.ca .‬‬ ‫‪- Miller, A. (1958) Harpers: The American magazine, 3rd edition,‬‬ ‫‪published in 22 December 1958 .‬‬ ‫‪- Orwell, G. (1949)1984, Orlando, FLA: Harcourt Brace Jovanovich‬‬ ‫‪Inc.‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫طرائق ت�شــخي�ص مر�ض حمى‬ ‫ال�ضنك التقليدية واملبتكرة حديثا‬ ‫الخالصة‬ ‫مرض حمى الضنك احد االمراض الفريوسية التى تهدد حياة‬ ‫االنسان‪ .‬تكمن خطورة املرض بعدم ظهور األعراض عىل املصاب‪،‬‬ ‫وبكون األعراض املرضية تتشابه وتختلط مع أمراض اخرى فريوسية وبكتريية‪.‬‬ ‫ىف هذا املقال العلمي تم استعراض طرق التشخيص املستخدمة‬ ‫حاليا للكشف عن فريوس حمى الضنك (‪) Dengue fever‬‬ ‫وبدالالت االيجابيات والتحديات لكل طريقة إضافة اىل ذلك تم‬ ‫رشح وتوضيح البتكارات جديدة ىف تشخيص فريوس املرض كبدائل‬ ‫جديدة ورسيعة كاستخدام تقنية النانو واملجسات‪ .‬ان ايجاد مثل‬ ‫هذه التقنيات اصبح رضوريا بسبب عدم وجود عالج مؤثر او لقاح‬ ‫إليقاف انتشار املرض والفريوس املسبب‬

‫الشكل رقم ‪ :1‬طرق تشخيص حمى الضنك التقليدية واملبتكرة‬

‫وعىل الرغم من أن عزل الفريوس ُص ِّن َف كافضل طريقة للتشخيص إالَّ ان‬ ‫د‪ .‬ناديه طه ‪ ,‬د‪ .‬كورسوك مي ‪ ,‬أ‪.‬د‪ .‬يتيمه بنت الياس‬ ‫حساسية هذه الطريقة ال تتجاوز ال ‪ 63%‬و تعتمد عىل عده عوامل منها ‪:‬‬ ‫كلية العلوم‪ ،‬جامعة مااليا‪ ،‬كواالملبور‪ ،‬ماليزيا‬ ‫ان يتم جمع العينات قبل ظهور الحمى و يعتمد ذلك ايضا عىل عدد‬ ‫الفايروسات النشطة املوجودة يف العينة‪ ،‬كام يعتمد عىل االعداد الجيد‬ ‫املقدمة‬ ‫للعينة‪.‬‬ ‫فريوس حمى الضنك هو فايروس حمض نووي ريبوزي ينتمي لعائلة وتؤكد األبحاث املنشورة حديثا عىل زيادة حساسية عزل الفايروس عن‬ ‫الفايروسات املصفرة واملصنفة تحت جنس الفريوسة املصفرة ؟؟‪ ،‬الذي طريق استخدام األجسام املضادة لفايروس مرض حمى الضنك الحاوية عىل‬ ‫يحتوي أيضا عىل فريوس غرب النيل‪ ،‬وفريوس الحمى الصفراء‪ ،‬وفريوس الصبغة املناعية املتوهجة‪.‬‬ ‫التهاب الدماغ‪.‬‬ ‫ثانيا ‪ :‬طريقة تفاعل البوليمرز املتسلسل‬ ‫فايروس حمى الضنك له اربعة امناط مصلية وهى حمى الضنك ‪ 1‬و ‪ 2‬طريقة إكثارالحمض الفايرويس باستخدام الحامض النووي املكمل لتحديد‬ ‫و‪ 3‬و‪ ، 4‬اعتامدا ً عىل عدد مولدات املضادات املناعية‪ .‬ميكن ان يصاب وجود فايروس حمى الضنك‪ ،‬تستخدم عاملياً النها متتاز بالرسعة والحساسية‬ ‫الشخص بهذه االمناط االربعة‪ .‬اإلصابة بأحد هذه االمناط ال يوفر حامية يف تحديد كل األمناط املصلية لفايروس حمى الضنك يف العينات املرضية‪.‬‬ ‫ومناعة من االصابة باالمناط األخرى‪ ،‬كام يعطي فرصة لتطور حمى الضنك والعامل األهم يف نجاح هذه الطريقة هو تحديد منطقة الحامض النووي‬ ‫اىل حمى الضنك النزفية ومتالزمة حمى الضنك‪.‬‬ ‫األكرث تطابقاً يف كل األمناط املصلية‪.‬‬ ‫يلعب البعوض دور الناقل والحاضن لهذا الفايروس فينتقل فايروس من املناطق املستخدمة يف تشخيص فايروس الضنك هي املنطقة الجينية‬ ‫حمى الضنك من شخص املصاب إىل الشخص السليم عن طريق لدغات املشفره للربوتني املحيط بالفايروس والغشاء واملناطق الجينية للربوتينات‬ ‫البعوض مثل بعوضة الزاعجة املرصية الحاملة لهذا الفايروس كام يتكاثر غري الهيكلية‪.‬‬ ‫الفريوس داخل البعوض‪ .‬قد ال تظهر عىل الشخص املصاب أي أعراض او نتيجة عدم ااالستقرار الجينوم الفريويس‪ ،‬تعاين طريقة البوليمرز املتسلسل‬ ‫قد تقترص عىل الحمى التي تصل اىل ‪ 39‬درجة مئوية مع بعض البقع من مشكلتني وهي إظهار نتائج سلبية كاذبة االختالف يف األمناط املصلية‪،‬‬ ‫الحمراء عىل الجلد والغثيان والقيء‪ ،‬وآالم العضالت القاسية والصداع ‪ .‬كام وان هذه الطريقة ليست فعالة بعد ‪ 5-7‬أيام من ظهور عالمات املرض‬ ‫قد تكون االعراض شديدة و تصل اىل مرحلة النزف من الطبقة الطالئية بسبب الهبوط باعداد الفايروسات املوجودة يف دم الشخص املصاب وتحلل‬ ‫لالوعية الدموية ( الحمى النزفية ) ونسبة قليلة من املرىض قد يتطور معظم املادة الوراثية للفايروس ‪.‬‬ ‫معهم املرض اىل مرحلة الصدمة او الفشل بالدورة الدموية القاتل ونسبة‬ ‫ثالثا ‪ :‬طريقة الفحوصات املصلية‬ ‫الوفيات يف هذه املرحلة هو من ‪.% 1-5‬‬ ‫وتتم عن طريق تحديد وجود األجسام املضادة ومولدات املضادات يف‬ ‫طرائق التشخيص‬ ‫مصل الشخص املصاب أو سوائل الجسم األخرى ‪ .‬وإجراء هذا النوع من‬ ‫الطرائق التقليدية لتشخيص فريوس حمى الضنك‬ ‫الفحوصات سهل وال يحتاج اىل إعداد العينة قبل الفحص‪ ،‬ولكن هذا النوع‬ ‫اوال ‪ :‬طريقة عزل الفريوس‬ ‫االختبار التقليدي للتعرف عىل فريوس حمى الضنك هو عزل الفريوس من الفحوصات ممكن ان يظهر نتائج موجبة كاذبة نتيجة التطعيم املسبق‬ ‫او اإلصابة بأنواع فايروسية أخرى تنتمي اىل مجموعة الفايروسات املصفرة‪.‬‬ ‫بوساطة زراعة الخاليا وعزل الفايروس من البعوض الحامل له ‪.‬‬

‫‪15‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫الشكل رقم ‪ :2‬رسم توضيحي ملبدأ عمل املجس الحيوي املناعي‪-‬الكهروكيميايئ‬

‫الطريقة املبتكرة لتشخيص فريوس حمى الضنك‬

‫طريقة املجسات الحيوية‬ ‫هذه الطريقة من الفحوصات ترتجم الحدث البايلوجي اىل اشارة‬ ‫محسوسة‪ ،‬وهذه الرتجمة تجسد جامل العلم مبشهد رائع‪.‬‬ ‫فاالشارة الصادرة من سطح املجس الحيوي قد ميكن تحليلها فيزيائيا او‬ ‫كهروكيميائيا او برصيا ‪.‬‬ ‫ويف تشخيص مرض حمى الضنك يعد املجس الحيوي املناعي ‪-‬‬ ‫الكهروكيميايئ من أكرث انواع املجسات الحيوية نجاحاً ألنه يوفر دقة‬ ‫عالية يف تحديد املورشات الحيوية ملرض الضنك يف مصل الشخص‬ ‫املصاب عن طريق الرتابط بني الجسم املضاد واملستضد‪ ،‬كام ان تحليل‬ ‫اإلشارة كهروكيميائيا سيمكن من تحديد وجود املؤرشات املرضية حتى‬ ‫وان كانت نسبتها يف دم او مصل الشخص املصاب برتاكيز متدنية جدا‬

‫‪16‬‬

‫(النانو او اجزاء النانو يف املل الواحد من مصل الشخص املصاب )‬

‫التحديات والتطويرات املقرتحة‬

‫املجسات الحيوية املقدمة لتشخيص فايروس حمى الضنك تعتمد عىل‬ ‫تحديد واحد من املؤرشات املرضية مثل الربوتني الالهيكيل ان اس ‪ 1‬يف‬ ‫املرحلة االوىل للمرض والتي تسبق ظهور الحمى او األعراض األخرى او‬ ‫تحديد االجسام املضادة االي جي ام او االي جي جي لهذا الفايروس يف‬ ‫املرحلة الثانية والتي تشتمل عىل ظهور اعراض املرض ‪.‬‬ ‫فتحديد اثنني من املؤرشات املرضية باستخدام مجس حيوي واحد سيساعد‬ ‫يف التقليل من النتائج الكاذبة السلبية‪ ،‬كام انه سيوفر التكلفة املطلوبة‬ ‫ألجراء نوعني من الفحوصات‪ ،‬كام وان رسعة تحديد املرض واجراء الالزم‬ ‫سيجنب املريض خطورة التحول بحالته املرضية اىل مرحلة الحمى النزفية (‬ ‫رجاءا انظر الشكل رقم ‪) 3‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫لغـــة القــر�آن الكـريــم‬ ‫�ساد�س لغة للأمم املتحدة‬ ‫أ‪ .‬د ‪ .‬عدنان عبد الرحمن ال ُّدوري‬ ‫كلية اللغات – جامعة التنمية البرشية‬ ‫عضو املنتدى العراقي للنخب والكفاءات‬

‫قبل شهر من اآلن تقريبا‪ ،‬ويف ‪ /18‬كانون أول – ديسمرب‪1973 /‬‬ ‫م ‪ ،‬مرت الذكرى الرابعة واألربعون العتامد اللغة العربية سادس‬ ‫لغة لألمم املتحدة ‪ ،‬ولهذا كان احتفاؤنا اليوم بهذه املناسبة‬ ‫املباركة‪.‬‬ ‫رشف الله سبحانه وتعاىل اللغة العربية بالقرآن الكريم وعضدها‬ ‫َّ‬ ‫بالسنة النبوية املرشفة‪ .‬فهام اللذان أعطيا لها دميومة البقاء‪،‬‬ ‫وحيوية االستمرار‪ ،‬حتى يرث الله األرض ومن عليها‪.‬‬ ‫لقد تغنى بها كث ٌري من الشعراء ومنهم حليم َد ّموس ( ‪1888‬‬ ‫ ‪1957‬م)(‪ )1‬معربا عن ح ِّبه األزيل للغته العربية الغالية عىل‬‫قلوبنا جميعا‪ ،‬إذ يقول‪:‬‬ ‫ال تلمني يف هواها ‪...................‬أنا ال أهوى ســـــواها‬ ‫لست وحدي أفتديها ‪................‬كلنا اليوم فداهـــــا‬ ‫نزلت يف كل نفس ‪...................‬ومتشّ ت يف دماهـــــا‬ ‫فبِها األم تغ ّنت ‪......................‬وبها الوالد فاهــــــا‬ ‫وبها الفن تجىل ‪....................‬وبها العل ُم تباهـــــى‬ ‫كلم م ّر زمان ‪.......................‬زادها مدحا وجاهـــــا‬ ‫اَّ‬ ‫(( لغــة القــرآن هـذي ‪...........‬رفـع الله لواهـــــــا ))‬ ‫فأعيدوا يا بنيها ‪.................‬نهضة تحيي رجاهــــا‬ ‫مل ميت شعب تفاىن ‪.........‬يف هواها واصطفاهـــــا‬ ‫وتكمن أهمية ذلك يف أنها الحافظة للرتاث العريب‪ ،‬والحاضنة للحضارة‬ ‫اإلسالمية‪ ،‬وصون الرتاث الثقايف العاملي‪ ،‬لكونها أداة التعبري الثقايف‪.‬‬ ‫قال الشاعر حافظ إبراهيم (‪1932 -1872‬م) (‪ )2‬عىل (لسان حال اللغة العربية)‪:‬‬ ‫فاتهمــت حصايت ‪ .....‬وناديــت قومي فاحتسبت حيايت (‪)3‬‬ ‫رجعت لنفيس‬ ‫ُ‬ ‫عقمت‪ ،‬فلم أجزع لقــول عدايت‬ ‫رموين بعقـــم يف الشباب وليتني ‪........‬‬ ‫ُ‬ ‫ولدتُ ومل َّا مل أجــد لعرائيس ‪ ...........‬رجاالً وأكفــــا ًء َوأَدتُ بناتــي (‪)4‬‬ ‫قت‬ ‫ ‬ ‫كتاب الله لفظًاً وغاي ًة ‪ ........‬وما ِض ُ‬ ‫ُ‬ ‫((وسعت َ‬ ‫آي به وعظايت ))‬ ‫عن ٍ‬ ‫أضيق اليــوم عن وصف آلة ‪ .......‬وتنسيــق أسامء ملخرتعــات‬ ‫فكيف ُ‬ ‫الغواص عن صدفــايت‬ ‫أنا البحر يف أحشائــــه ال ُّد ُّر كام ٌن ‪ ...‬فهل سألوا‬ ‫َ‬ ‫***‬ ‫فمن أبرز خصائص اللغة العربية أن أبناءها اليوم وبعد ألف وخمسامئة‬

‫سنة يفهمون أشعار الجاهلية كامرئ القيس وزهري وعمرو بن كلثوم‪،‬‬ ‫واملخرضمني كحسان بن ثابت والخنساء‪ ،‬كام يفهمون أشعاراإلسالميني‬ ‫كجرير والفرزدق‪ ،‬واملولدين كبشار بن برد وأيب نؤاس‪ ،‬وأيب متام والبحرتي‬ ‫واملتنبي‪ ،‬و كام يفهمون أشعار أيب العالء والرشيف الريض وغريهم‪)5( .‬‬ ‫يقول املسترشق الفرنيس بالشري (‪1973 - 1900‬م )‪:‬‬ ‫« إن وحدة اللغة العربية هي وحدة أخالقية ودينية قبل كل يشء‪،‬‬ ‫مؤسسة عىل وحدة تاريخ اللغة‪ .‬وإننا كلَّام درسنا اللغة الفرنسية الحظنا‬ ‫أنها تطورت عرب العصور‪ ،‬بحيث نجد لها أطوارا ً‪ ،‬فإذا قارنا حالة اللغة‬ ‫الفرنسية يف العصور الوسطى‪ ،‬وجدنا أنها مغايرة كل املغايرة للغة‬ ‫املستعملة يف القرن السابع عرش‪ ،‬وهذه أيضا مختلفة عن لغتنا اليوم‪،‬‬ ‫هذه الوحدة يف اللغة الفرنسية ال تتضح إالَّ بالبحث واملقارنة‪ ،‬يف حني‬ ‫أن وحدة اللغة العربية تتضح للقارئ ولو كان أجنبياً ألول وهلة‪ :‬نعم ‪،‬‬ ‫لغة القرآن هي لغة اليوم‪ ،‬وهذا ما تتميز به عن اللغات األخرى‪)6( .».‬‬ ‫واملزية التي تفرد بها القرآن الكريم دون الكتب الساموية املنزلة يف أمر‬ ‫اللغة العربية ما ذكره (فيليب دي طرازي)(‪ )1956-1865( )7‬بقوله‪:‬‬ ‫«أصبح املسلمون بقوة القرآن أم ًة متوحدة يف لغتها ودينها و رشيعتها‬ ‫وسياستها فقد جمع شَ تات العرب ‪ ،‬ومن املقرر أنه لوال القرآن ملا انترشت‬ ‫اللغة الفصحى يف الخافقني‪ ،‬ولوال القرآن ملا أقبل األلوف من البرش عىل‬ ‫قراءة تلك اللغة وعىل كتابتها ودرسها والتعامل بها‪ .. ،‬وقد حفظ القرآن‬ ‫التفاهم بالعربية بني الشعوب اإلسالمية وبني العرب‪.‬‬ ‫ُش أن‬ ‫وملا تقهقرت الدولة العربية وتقهقرت معها الحضارة اإلسالمية خ يِ َ‬

‫‪17‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫تندثر لغة تلك الدول وتندمج يف لغة الشعوب املغلوبة عىل أمرها‪ ،‬غري أن‬ ‫اللغة العربية قد استعصمت عىل نكبات الدهر بفضل القرآن‪.‬‬ ‫ومن روائع تأثري القرآن أن اتجه املسلمون من غري العرب يرتلونه بلغته‬ ‫العربية‪ ،‬ويحافظون عىل تجويده ويرشحونه ألبناء لغاتهم‪.‬‬ ‫تلك مزية تفرد بها القرآن دون غريه من الكتب املنزلة‪ ،‬فالتوراة مثالُ ال‬ ‫يقرأها بلغتها العربية إالّ أحبار اليهود ونفر ممن تفرغوا لدرسها‪ ،‬أما سائر‬ ‫اليهود فإن كالً منهم ال يقرأ التوراة إالَّ بلغة سكان البالد التي يعيش فيها‪،‬‬ ‫وقس عليهم كل املسيحيني يف أنحاء العامل بأرسه‪ ،‬فإنهم يقرأون الكتاب‬ ‫املقدس مرتجامً اىل اللغة الجارية باالستعامل لدى كل شعب أو كل ملة‬ ‫منهم‪ ،‬فال يقرأه بلغاته األصلية ‪ ،‬أعني بالعربية والرسيانية واليونانية إالَّ‬ ‫العلامء فقط‪ ،‬وفئة من نصارى الرشق ال األدىن وفريق من نصارى امللبار‬ ‫يف الهند‪)8(.»..‬‬ ‫ويقول كارل بروكلامن (‪1956 -1868( )9‬م)‪:‬‬ ‫« بفضل القرآن بلغت العربية من االتساع مدى ال تكاد تصل إليه أي لغة‬ ‫من لغات الدنيا ‪ ،‬واملسلمون جميعا مؤمنون بأن العربية هي وحدها‬ ‫اللسان الذي أحل لهم أن يستعملوه يف صلواتهم‪ ،‬وبهذا اكتسبت العربية‬ ‫منذ زمان طويل مكانة رفيعة فاقت جميع لغات الدنيا األخرى »‪)10(.‬‬ ‫ولهذا تحتفل األمم املتحدة باليوم العاملي للغة العربية يف الثامن عرش من‬ ‫شهر كانون األول‪ /‬ديسمرب من كل عام‪.‬‬ ‫ففي هذا التاريخ من عام ‪ ،1973‬اعتمدت الجمعية العامة اللغة العربية‬

‫‪18‬‬

‫لغة عمل رسمية‪ ،‬لتكون بذلك إحدى اللغات الست التي تعمل بها‬ ‫األمم املتحدة‪ ،‬وهي‪ :‬العربية واإلنجليزية والفرنسية والصينية والروسية‬ ‫واألسبانية ‪.‬‬ ‫ويحتفل النادي العريب يف األمم املتحدة سنويا بهذه املناسبة من خالل‬ ‫البعثات الدبلوماسية العربية‪ ،‬فيقيم معرضا للكتب واألعامل الفنية للدول‬ ‫العربية املشاركة يف هذا االحتفال‪ ،‬فضال عن إقامة حفل منوعات يشتمل‬ ‫عىل الكلامت والشعر وفقرات متنوعة من الفنون الشعبية العربية‪.‬‏‬ ‫فاللغة العربية أكرث اللغات استخداما ضمن مجموعة اللغات السامية‪،‬‬ ‫ومن أكرث اللغات انتشارا يف العامل‪ ،‬حيث يتحدث بها أكرث من ‪ 422‬مليون‬ ‫نسمة‪ ،‬وهي اللغة الرسمية الدارجة بني سكان الوطن العريب من املحيط‬ ‫إىل الخليج‪ ،‬كام يتكلمها كذلك عديد من البلدان واملناطق املجاورة‪:‬‬ ‫كاألحواز وتركيا ومايل وتشاد والسنغال وإريرتيا‪ .‬وهي اللغة التي تقام بها‬ ‫الشعائر الدينية يف سائر بالد اإلسالم مبا فيها البالد التي ال تنطق بالعربية‪،‬‬ ‫كام أنها لغة شعائرية رئيسية يف عدد كبري من الكنائس يف الوطن العريب‪،‬‬ ‫فضال عن أنها كانت اللغة التي كُتب بها كثري األعامل الدينية والفكرية‬ ‫يف العصور الوسطى‪ ،‬ولذا فأثرها عظيم يف كثري من اللغات واللهجات‪،‬‬ ‫من مثل الرتكية والفارسية واألمازيغية والكردية واألوردية واملاليزية‬ ‫واإلندونيسية واأللبانية‪ .‬كام أنها أثرت يف بعض اللغات األفريقية من‬ ‫مثل الهاوسا والسواحيلية‪ ،‬ولها تأثريها عىل بعض اللغات األوروبية مثل‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫اإلسبانية والربتغالية واملالطية والصقلية‪)11( .‬‬ ‫وملكانة اللغة العربية يحدثنا (آرنست رينان) (‪ 1892 - 1823‬م) (‪ )12‬يف‬ ‫كتابه ‪ :‬التاريخ العام للغات السامية فيقول‪:‬‬ ‫« من أغرب املدهشات أن تنبت تلك اللغة القوية (العربية) وتصل اىل‬ ‫درجة الكامل وسط الصحارى وعند أمة من الر َّحل ‪ ،‬تلك اللغة التي فاقت‬ ‫أخواتها بكرثة مفرداتها ودقة معانيها وحسن نظام مبانيها‪ ،‬ولقد كانت‬ ‫هذه اللغة مجهولة من األمم‪ ،‬ولكنها من يوم علمت ظهرت لنا يف حلل‬ ‫الكامل اىل درجة أنها مل تتغري‪ ،‬أي تغريٍ يذكر‪ ،‬حتى أنها مل تعرف لها يف كل‬ ‫أطوار حياتها‪ ،‬ال طفولة وال شيخوخة‪ ،‬وال نكاد نعلم من شأنها إالَّ فتوحاتها‬ ‫وانتصاراتها التي ال تبارى وال نعلم شبهاً لهذه اللغة التي ظهرت للباحثني‬ ‫كاملة من غري تدرج‪ ،‬وبقيت حافظة لكيانها خالصة من كل شائبة »‪.)13(.‬‬ ‫ويقول (رينان)‪:‬‬ ‫« لقد استفاض انتشار اللغة العربية فاستولت عىل أوسع املسافات وأبعد‬ ‫البلدان‪ ،‬أجل لقد كان لليونانية والالتينية مثل حظها يف أن تصبحا لغتني‬ ‫عامليتني تذيعان عقيدة دينية وتنرشان أنظمة سياسية تغلبت عىل تباين‬ ‫الشعوب واألجناس واملشارب يف توحيد الكلمة وتعريف الغاية‪ ،‬فشاعت‬ ‫الالتينية يف كمبانيا اىل الجزر الربيطانية ومن نهر الرين اىل جبال أطلس‪،‬‬ ‫وشاعت اليونانية من صقلية اىل شواطيء دجلة والفرات ‪ ،‬ومن البحر‬ ‫األسود اىل بالد الحبشة ‪ ،‬ولكن ما أضأل هذا االنتشار إذا قوبل بانتشار‬ ‫اللغة العربية التي تناولت اسبانيا والقارة األفريقية حتى خط االستواء‪،‬‬ ‫وسيطرت عىل آسيا الجنوبية حتى جاوة واقتحمت من الروسيا ما اقتحمت‬ ‫شاملة كاسوفيا‪.)14( » .‬‬

‫لقد خطت األمم املتحدة‪ ،‬أوىل خطواتها يف الدورة الخامسة عرشة‬ ‫للجمعية العامة ‪ ،‬حينام كان (داغ همرشولد) أمينا عاما لألمم املتحدة )‬ ‫ثاين أمني عام للمنظمة الدولية)‪ .‬كانت تلك دورة متميزة ‪ ،‬فقد حرضها‬ ‫قطبا الحرب الباردة ‪ ،‬الرئيس األمرييك (دوايت ديفيد أيزنهاور) والزعيم‬ ‫الرويس (نيكيتا خروتشوف)‪ .‬وشارك يف تلك الدورة زعامء حركة عدم‬ ‫االنحياز التي كانت يف أوج يفاعتها ومثلت أمال للعامل الثالث بحضور‬ ‫الزعامء الثالثة نهرو(الهند) وتيتو (يوغوسالفيا) وجامل عبد النارص (‬ ‫مرص)‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫ص الرئيس جامل عبد النارص عىل إلقاء كلمته يف ‪ 25‬سبتمرب‪ /‬أيلول‬ ‫وأَ رََّ‬ ‫‪ 1960‬املوافق ‪ 3‬ربيع الثاين ‪1380‬هـ باللغة العربية‪ ،‬فكان بذلك أول من‬ ‫تكلم باللغة العربية يف قاعة الجمعية العامة‪ .‬وطالب الرئيس عبد النارص‬ ‫أثناء ذلك بإدخال اللغة العربية لغة رسمية لألمم املتحدة نظرا ألن عدد‬ ‫الناطقني بها يزيد عن ‪ 100‬مليون عريب (آنذاك) عىل أن تتحمل الدول‬ ‫العربية (اململكة العربية السعودية وليبيا) أعباء إنشاء القسم العريب‬ ‫والنفقات الناجمة عن تطبيق هذا القرار خالل السنوات الثالث األوىل‪.‬‬ ‫وبدأ العمل باللغة العربية — بنا ًء عىل قرار الجمعية العامة رقم ‪ 878‬يف‬ ‫دورتها التاسعة املؤرخ يف ‪ 4‬كانون األول‪ /‬ديسمرب ‪ — 1954‬باعتبارها لغة‬ ‫عمل عام ‪ ،1955‬وكان عنوان القرار هو»ترجمة بعض الوثائق الرسمية‬ ‫للجمعية العامة إىل اللغة العربية وفقا للامدة ‪ 59‬من النظام الداخيل‬ ‫للجمعية العامة»‪،‬‬ ‫ونص القرار عىل أن ت ُنرش باللغة العربية وثائق الجمعية العامة ولجانها‬ ‫الفرعية وغريها من التقارير األخرى الصادرة عن هيئات األمم املتحدة‪،‬‬

‫‪19‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫التي تعالج مشاكل خاصة أو عامة تهم املناطق التي تتكلم باللغة العربية‪،‬‬ ‫رشط أال يتجاوز حجم املنشورات الصادرة يف السنة الواحدة ما مجموعه‬ ‫أربعة آالف صفحة من النص اإلنجليزي‪ ،‬وأذنت الجمعية العامة لألمني‬ ‫العام (داغ همرشولد) بأن يرصد يف تقديرات امليزانية االعتامدات الالزمة‬ ‫لتنفيذ ذلك القرار‪ ،‬وبأن يكفل تساوق ترجمة النصوص إىل اللغة العربية‬ ‫مع األساليب املقررة لوثائق األمم املتحدة‪ .‬واستمر العمل بقسم الرتجمة‬ ‫التحريرية حتى العام ‪ 1973‬والذي يعترب مرحلة انتقالية بالنسبة للغة‬ ‫العربية داخل األمم املتحدة (‪)15‬‬ ‫ويف ‪ 18‬كانون األول‪ /‬ديسمرب ‪ ،1973‬ا ُعتمدت اللغة العربية يف الجمعية‬ ‫العامة لألمم املتحدة مبوجب قرارها ‪ 3190‬يف دورتها ال ‪ 28‬لتكون بذلك‬ ‫إحدى اللغات الرسمية الست يف الجمعية العامة والهيئات الفرعية التابعة‬ ‫لها‪ .‬ونص القرار عىل أن الجمعية العامة إذ تدرك ما للغة العربية من‬ ‫دور هام يف حفظ ونرش حضارة اإلنسان وثقافته‪ ،‬وإذ تدرك أيضا أن اللغة‬ ‫العربية هي لغة تسعة عرش عضوا من أعضاء األمم املتحدة (آنذاك)‪ ،‬وأنها‬ ‫لغة عمل مقررة يف وكاالت‪ :‬منظمة األمم املتحدة للرتبية والعلم والثقافة‪،‬‬ ‫ومنظمة األمم املتحدة لألغذية والزراعة‪ ،‬ومنظمة الصحة العاملية‪ ،‬ومنظمة‬ ‫العمل الدولية‪ ،‬كام أنها لغة رسمية ولغة عمل يف منظمة الوحدة األفريقية؛‬ ‫وإذ تالحظ مع التقدير ما قدمته الدول العربية من تأكيدات بأنها ستُغطي‬ ‫بصورة جامعية النفقات الناجمة عن تطبيق هذا القرار خالل السنوات‬ ‫الثالث األوىل‪ ،‬تقرر إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات‬ ‫العمل املعتمدة يف الجمعية العامة ولجانها الرئيسية ‪ ،‬عىل أن تقوم‬ ‫بتعديل أحكام النظام الداخيل للجمعية العامة املتصلة باملوضوع‪.‬‬ ‫ويف ‪ 1‬كانون الثاين‪ /‬يناير ‪ ،1983‬أصبحت اللغة العربية لغة رسمية يف‬ ‫مجلس األمن واملجلس االقتصادي واالجتامعي‪ ،‬بناء عىل قرار الجمعية‬ ‫العامة ‪ 219‬يف دورتها ‪ 35‬املؤرخة ‪ 17‬كانون األول‪ /‬ديسمرب ‪ ،1980‬ونص‬ ‫عىل أنه يتعني مبوجب هذا القرار أن يُصبح جهاز موظفي اللغة العربية‬ ‫يف حجم جهاز موظفي كل من اللغات الرسمية ولغات العمل األخرى‪،‬‬ ‫وعىل أن تتمتع اللغة العربية بنفس الوضع املمنوح للغات الرسمية ولغات‬ ‫العمل األخرى‪ ،‬وترجو مجلس األمن إدخال اللغة العربية لغة رسمية ولغة‬ ‫عمل‪ ،‬واملجلس االقتصادي واالجتامعي إدخال اللغة العربية لغة رسمية يف‬ ‫أجل ال يتعدى ‪ 1‬كانون الثاين‪ /‬يناير ‪.1983‬‬ ‫وتنفيذا لهذين القرارين أنشئت دوائر وأقسام الرتجمة التحريرية والشفوية‬ ‫العربية مبقر األمانة العامة يف نيويورك وچنيف وڤيينا ونريويب‪ ،‬ووحدة‬ ‫تجهيز النصوص العربية – التي شرَ ُفت برئاستها قبل تقاعدي – وقسم‬ ‫املحارض الحرفية‪ ،‬وقسم تحرير الوثائق الرسمية‪ ،‬وقسم تصحيح التجارب‬ ‫الطباعية‪ ،‬وشعبة النرش‪ ،‬وكلها تتبع إدارة شؤون الجمعية العامة وخدمات‬ ‫املؤمترات‪ .‬كام أنشئ قسامن للرتجمة العربية يف اللجنة االقتصادية لغرب‬ ‫آسيا ومقرها بريوت‪ ،‬واللجنة االقتصادية ألفريقيا ومقرها أديس أبابا‪.‬‬ ‫ويف نفس الوقت‪ ،‬أنشئ قسم الخدمات اإلذاعية وقسم تعليم اللغة العربية‪،‬‬ ‫فضال عن خدمات مكتبة داغ همرشولد‪ ،‬والخدمات التليفزيونية‪ ،‬واإلنرتنت‬ ‫والخدمات التقنية والتكنولوجية الحديثة من مثل التعرف الصويت ‪Voice‬‬ ‫‪ Recognition‬وخدمة املؤمترات عن بُعد ‪ Teleconferencing‬والرتجمة‬ ‫التحريرية عن بُعد ‪ Remote Translation‬والرتجمة الشفوية عن بُعد‬ ‫‪ ،Remote Interpretation‬أسوة باللغات الرسمية ولغات العمل األخرى‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫فالثامن عرش من شهر كانون أول سنة ‪1973‬م ‪ ،‬يوم حددته منظمة‬ ‫األمم املتحدة للرتبية والعلوم والثقافة (اليونسكو) لالحتفاء باللغة‬ ‫العربية عىل غرار اللغات األخرى لالحتفاء بها‪ ،‬كاإلنجليزية‪ ،‬والفرنسية‪،‬‬ ‫واإلسبانية‪ ،‬والصينية‪ ،‬والروسية‪)16(.‬‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫(‪)1‬حليم بن إبراهيم جريس َد ّموس‪ ،‬ولد يف مدينة زحلة رشقي لبنان وتويف يف بريوت‪ ،‬ونقل جثامنه‬ ‫إىل جونية‪ .‬قىض سنوات الدراسة يف زحلة‪ ،‬ثم ارتحل إىل الربازيل (‪ )1905‬ثالثة أعوام عاد بعدها إىل‬ ‫بريوت زم ًنا‪ ،‬ليغادرها إىل دمشق فتستأثر به حتى عام ‪ 1932‬يعود بعدها إىل بريوت‪ ،‬عىل أنه زار‬ ‫فلسطني عدة مرات‪ ،‬والعراق‪ ،‬واألردن ومرص‪ .‬استهوته الدعوة «الداهشية» فأيدها‪ ،‬فسجن وأبعد‬ ‫يف سبيلها‪ ،‬ومات عىل هذا املذهب‪.‬‬ ‫(‪ )2‬محمد حافظ إبراهيم ولد يف محافظة أسيوط ‪ 24‬فرباير ‪ 21 - 1872‬يونيو ‪1932‬م‪ .‬شاعر مرصي‬ ‫ذائع الصيت‪ .‬عارص أحمد شوقي ولقب بشاعر النيل وبشاعر الشعب‪.‬‬ ‫(‪)3‬الحصاة‪ :‬العقل والرأي‪.‬‬ ‫(‪ )4‬وأد بنته‪ :‬دفنها حية‪.‬‬ ‫(‪)5‬الفصحى لغة القرآن ‪ :‬أنور الجندي ‪. 15‬‬ ‫(‪ )6‬تاريخ األدب العريب لبالشري‪ .‬ريجي بالشري (‪ 1393 - 1318‬هـ( ‪ 1900 /1973‬م )هو مسترشق‬ ‫فرنيس ‪,‬ولد يف مدينة مونرتج يوم ‪ 30‬يوليو ‪ 1900‬واملتويف يف مدينة باريس يوم ‪ 7‬أغسطس ‪19733‬‬ ‫‪ ,‬معروف بإطالعه العميق عىل اللغة العربية و األدب‪.‬‬ ‫(‪ )7‬الفيكونت فيليب دي طَ ّرازي لبناين من طائفة كنيسة الرسيان الكاثوليك من اصول سورية‬ ‫حلبية‪ .‬مؤسس دار الكتب الوطنية يف لبنان‪ ,‬أمني دار األثار يف بريوت و عضو املجمع العلمي العريب‬ ‫بدمشق ‪ .‬مولود يف ‪ 28‬ايار من عام ‪ 1865‬و تويف يف ‪ 7‬أب من عام ‪ 1956‬يف عالية لبنان‪.‬‬ ‫(‪ )8‬الفصحى لغة القرآن ‪ 33‬نقال عن ‪ :‬تاريخ املصحف ‪ :‬لفيليب دي طرازي‪ .‬وامللبار بساحل الهند‬ ‫مرفأها ديو‪ /.‬املوسوعة التاريخية‬ ‫وصفه‪ :‬موجز مرتب مؤرخ ألحداث التاريخ اإلسالمي منذ مولد النبي الكريم ‪ -‬صىل الله عليه وسلم‬ ‫حتى عرصنا الحايل إعداد‪:‬مجموعة من الباحثني بإرشاف الشيخ علوي بن عبد القادر السقاف‬‫‪.340/7‬‬ ‫(‪ )9‬كارل بروكلامن (‪ 17‬سبتمرب ‪ 6 - 1868‬ماي ‪ )1956‬يف مدينة روستوك األملانية ‪ ،‬وكان مسترشق‬ ‫أملاين‪ .‬بدأ دراسة اللغة العربية وهو يف املرحلة الثانوية‪ ،‬كانت أشد أمانيه العيش فيام وراء البحار‪،‬‬ ‫وذلك بسبب انحدار حياة األعامل يف روستوك‪ ،‬وتطلع العديد من التجار إىل العمل فيام وراء‬ ‫البحار[‪ .]4‬وهو ال يزال يف الثانوي‪ ،‬بدأ يدرس الرسيانية‪ ،‬واآلرامية الكتابية‪ ،‬وأتقن العربية‪ .‬درس‬ ‫يف الجامعة باإلضافة إىل اللغات الرشقية اللغات الكالسيكية (اليونانية والالتينية) ودرس عىل يدي‬ ‫املسترشق ثيودور نولدكه[‪ ]5‬كلفه نولدكه بالقيام بدراسة عن العالقة بني كتاب الكامل يف التاريخ‬ ‫البن األثري‪ ،‬وكتاب أخبار الرسل وامللوك للطربي‪ ،‬وقد استطاع الحصول عىل الدكتوراه األوىل عام‬ ‫‪ .1890‬انتخب بروكلامن يف مجامع‪ :‬برلني وليبزيج وبودابست وبون ودمشق‪ ،‬وغريها‪/.‬عن ويكبيديا‬ ‫املوسوعة الحرة‪.‬‬ ‫(‪ )10‬انظر كارل بروكلامن يف كتابه « تاريخ الشعوب اإلسالمية‪.‬‬ ‫(‪ )11‬تأريخ اعتامد اللغة العربية يف األمم املتحدة ‪ :‬لألستاذ عصام البدري جامعة سان جونز ‪،‬‬ ‫نيويورك‪.‬‬ ‫(‪ )12‬ينقل عن املسترشق الفرنيس الفيلسوف رينان‪ ،‬إرنست (‪ 1892 - 1823‬م) وهو من أشهرهم‬ ‫أنه قال‪ :‬إنني مل أدخل مسجدًا من غري أن أهتز خاشعاً وأشعر بيشء من الحرسة عىل أنني لست‬ ‫مسلام‪ /.‬حضارة العرب لغوستاف لوبون ص‪ /.579‬عن كتاب( املسترشقون يف امليزان )‪ :‬أليب مجاهد‬ ‫عبد العزيز بن عبد الفتاح بن عبد الرحيم بن املالَّ محمد عظيم القارئ املدين ‪ ،‬نرش الجامعة‬ ‫اإلسالمية باملدينة املنورة‪ ،‬الطبعة السنة السابعة العدد األول رجب ‪ 1394‬هـ أغسطس ‪ 1974‬م‪.‬‬ ‫(‪ )13‬الفصحى لغة القرآن ‪ 33‬نقال عن ‪ /‬التاريخ العام للغات السامية‪.‬‬ ‫(‪ )14‬الفصحى لغة القرآن ألنور الجندي ‪.27‬‬ ‫(‪ )15‬تأريخ اعتامد اللغة العربية يف األمم املتحدة ‪ :‬أ‪ .‬عصام البدري‪ -‬استاذ غري متفرغ يف جامعة‬ ‫سان جونز ‪ ،‬نيويورك‪.‬‬ ‫(‪ )16‬موسوعة الجزيرة و نبذة تاريخية عن استخدام اللغة العربية يف اليونسكو و تأريخ اعتامد‬ ‫اللغة العربية يف األمم املتحدة ‪ :‬لألستاذ عصام البدري‪ /‬استاذ غري متفرغ يف جامعة سان جونز ‪،‬‬ ‫نيويورك‪.‬‬ ‫وانظر ‪:‬نبذة تاريخية عن استخدام اللغة العربية يف اليونسكو‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫احلوار املقدم من من�صة �أريد‬ ‫إعداد ‪ /‬دكتورة سلوى عىل الجيار عضو اللجنة اإلعالمية ملنصة أريد‬ ‫االستاذ الدكتور سلوان كامل جميل عبود‪ :‬رسالتنا تنمية كوادر شابة تعمل عىل‬ ‫احرتام أخالقيات البحث العلمي‪ .‬وضع خطط العمل وتشكيل مجموعات عمل‬ ‫متخصصة واستحداث مجلة علمية من مهام اللجنة االستشارية العليا‪ .‬الباحث‬ ‫الجيد هو من يثبت امكانياته من خالل نرشه أبحاثاً علمية رصينة وجديدة‪.‬‬ ‫آمن بفكرة املنصة ألنه رأى فيها عمأل يهدف إىل دعم الباحثني الناطقني باللغة‬ ‫العربية وباألخص انه يرى أن مستوى البحث العلمي العريب مازال متواضعاً‬ ‫ويحتاج إىل الكثري من الدعم‪ ،‬حول املنصة وخدمة أهدافها والتطلعات املستقبلية‬ ‫لها نستضيف يف هذا اللقاء عضو الهيئة االستشارية العليا االستاذ الدكتور سلوان‬ ‫كامل جميل عبود ‪ /‬استاذ الفيزياء يف جامعة بغداد‪ ،‬والوكيل األسبق لوزارة التعليم‬ ‫العايل والبحث العلمي بالعراق لنتعرف منه أكرث عن الهيئة االستشارية العليا ومدى‬ ‫مساهامتها الفعالة والجادة ىف خدمة املنصة‪.‬‬ ‫‪ -1‬بداية نحب أن نتعرف من حرضتك عىل الفكرة التي قامت عليها اللجنة‬ ‫االستشارية العليا؟‬ ‫بسم الله الرحمن الرحيم والصالة عىل نبينا األمني وعىل آله االطهار واصحابه‬ ‫الغر امليامني ان فكرة اللجنة االستشارية العليا هي جهة استشارية لألمانة‬ ‫العامة ملنصة أريد‪ ،‬وتناقش أمورا ً أساسية للمنصة‪ ،‬وتضع هوية واهدافاً‬ ‫ورؤية ورسالة للمنصة‪ ،‬وتطرح يف اجتامعاتها الشهرية القضايا التي يضعها‬ ‫املدير التنفيذي للمنصة ضمن جدول أعامل‪ ،‬وتقرتح الحلول املناسبة لها‪،‬‬ ‫ومناقشة مقرتحات األعضاء التي تساهم يف تطوير عمل املنصة‪.‬‬ ‫وتختص اللجنة بوضع الربامج وخطة العمل وذلك بتشكيل مجموعات‬ ‫عمل متخصصة‪ ،‬واستحداث مجلة علمية محكمة‪ ،‬والقاء محارضات توعية‬ ‫يف مجال البحث العلمي من خالل شيكات التواصل االجتامعي ويف وسائل‬ ‫اإلعالم‪.‬‬ ‫‪ -2‬هل هناك معايري يتم من خاللها إختيار عضو الهيئة االستشارية ىف‬ ‫املنصة؟ وما أبرز هذه املعايري والقواعد؟‬ ‫املعايري هي الخربة اإلدارية والعلمية وامتالك رؤية وقدرة لوضع برامج‬ ‫املنصة موضع التنفيذ‪.‬‬ ‫‪ -3‬من كم عضو تتكون اللجنة االستشارية العليا ىف املنصة حتى اآلن؟‬ ‫وهل تقترص عىل املنتسبني للمنصة أم ميكن االستعانة بأعضاء من خارجها؟‬ ‫إن عدد أعضاء اللجنة االستشارية الحالية ‪ 10‬بضمنهم املدير التنفيذي‬ ‫وميكن زيادة العدد ألعضاء آخرين من داخل املنصة ‪ ،‬كام ميكن االستعانة‬ ‫بأعضاء من خارج املنصة ان استوجب الظرف‪.‬‬ ‫‪ -4‬ماهي مهام اللجنة االستشارية وهل تنبثق عنها لجان متابعة ترشف‬ ‫عىل العمل؟ ومامدى فاعلية القرارات التي تتخذها اللجنة االستشارية؟‬

‫الحقيقة أن قرارات اللجنة االستشارية تقدم اىل األمانة العامة للتصديق‬ ‫ثم تأخذ حيز التطبيق‪ ،‬وتنبثق من اللجنة االستشارية لجان فرعية ومتابعة‬ ‫مثل اللجنة اإلعالمية واللجنة العلمية‪...‬الخ‬ ‫‪ -5‬ماهي الجهود املبذولة من قبلكم كهيئة استشارية عليا يتم الرجوع‬ ‫إليها يف كافة األمور املتعلقة بتطوير املنصة ليك تثبت وجودها يف أن تكون‬ ‫جرسا ً للتواصل بني الباحثني والخرباء والعلامء من مختلف دول العامل؟‬ ‫ما تقوم به اللجنة االستشارية العليا هو وضع برامج املنصة يف الجانب‬ ‫العميل‪ ،‬وتنقل مشاكل الباحثني العرب يف كافة أنحاء العامل وتقرتح الحلول‬ ‫املمكنة لها‪ ،‬وتعمل اللجنة االستشارية عىل ربط مشاريع الباحثني العرب‬ ‫املسجلني ضمن منصة أريد‪ ،‬وإيجاد جسور لهم مع مشاريع البحث العلمي‬ ‫العاملية من خالل إيجاد التمويل املايل الالزم او تنفيذ هذه املشاريع يف‬ ‫مراكز بحث حديثة يف جامعات مرموقة‪ ،‬وتبني األبحاث ذات االهتامم‬ ‫العاملي‪.‬‬ ‫‪ - 6‬ما هي اآللية املتبعة يف إدارة الهيئة االستشارية العليا للمنصة؟ وأهم‬ ‫أهدافها التي أستطاع تحقيقها يف ضوئها ؟‬ ‫يرشف عىل إدارة اللجنة االستشارية العليا حاليا املدير التنفيذي وهو الذي‬ ‫يطرح بنود االجتامع ويقوم األعضاء باملساهمة بآرائهم ومقرتحاتهم‪ ،‬وبعد‬ ‫‪ 6‬أشهر سوف يتم انتخاب رئيس اللجنة ونائبه ويتم الحقاً اختيار أمني‬ ‫عام ‪.‬‬ ‫‪ -7‬ما هي أهم املبادرات التي عنيت بها الهيئة االستشارية؟ وأبرز املشاريع‬ ‫التي تقوم عىل تنفيذها ؟‬ ‫هناك خطة سنوية تنفذ فصلياً‪ ،‬وتنفذ اللجنة ما حدد لها من مهام‪ ،‬ونجمل‬

‫‪21‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫أهم ما تم تنفيذه حتى اآلن وهي تحديد هوية املنصة‪ ،‬واستحداث اللجنة‬ ‫اإلعالمية‪ ،‬والعمل جا ٍر عىل استحداث مجلة علمية محكمة‪ ،‬وإطالق‬ ‫مسابقة ألفضل محتوى اعالمي لعام ‪ ،2017‬وقيام بعض أعضاء اللجنة‬ ‫بتقديم محارضات ومقابالت لرشح قضايا املنصة وآفاق عملها ودور‬ ‫العمل التطوعي‪ ،‬وتوجهات البحث العلمي عىل املستوى العريب واإلقليمي‬ ‫والعاملي‪.‬‬ ‫‪ -8‬إىل اي مدى أستطاعت الهيئة أن تقوم بدورها املنوط به ىف تدعيم‬ ‫منصة أريد وتنمية كوادر شابة تعمل عىل إحرتام أخالقيات البحث العلمي‬ ‫فيام تقدمه للمساهمة ىف بناء مجتمع بحثي جديد؟‬ ‫لقد بدأت اللجنة االستشارية عملها منذ ما يقرب من شهرين‪ ،‬وان عملية‬ ‫تنمية كوادر شابة تعمل عىل احرتام أخالقيات البحث العلمي‪ ...‬هو جزء‬ ‫من رسالتها وتقوم بالتوعية عىل هذا املوضوع ألهميته والذي يحتاج لوقت‬ ‫وبرامج منوعة‪.‬‬ ‫‪ -9‬كيف ترى مستوى البحث العلمي العريب؟ وهل املنصة ستشكل إضافة‬ ‫جديدة للباحثني الناطقني باللغة العربية؟‬ ‫ان مستوى البحث العلمي العريب ال يزال متواضعاً وغري مواكب لحركة‬ ‫البحث العلمي العاملي بسبب غياب اإلمكانيات العلمية البحثية يف البلدان‬ ‫العربية وعدم وجود خطط واهداف لعملية البحث العلمي وضعف‬ ‫التكامل العريب يف جوانب البحث العلمي عىل عكس ذلك فان الغرب يقود‬ ‫البحث العلمي عىل مستوى العامل ويحدد أولوياته عىل ضوء احتياجات‬ ‫اقتصاده وصناعته ومؤسساته اإلدارية وسوق العمل‪.‬‬ ‫وضعف التخصيصات املالية للبحث العلمي من قبل الدولة وعدم تشجيع‬ ‫دور البحث العلمي وعدم إعطاء الباحث العلمي دوره يف املجتمع {أخي ‪:‬‬ ‫كام ينبغي‬ ‫الكالم ناقص يرجى إمتام العبارة وربطها فإنها ناقصة}!!!‬ ‫يف اغلب الدول العربية‪ .‬وان النسبة العالية من الجهل واألمية وعدم الوعي‬ ‫بدور الباحث العلمي يف ترشيع خطط التنمية {أخي ‪ :‬الكالم ناقص يرجى‬ ‫إمتام العبارة ايضاً وربطها فإنها ناقصة الخرب}!!!‬ ‫ان أحد مهام املنصة هو النهوض بدور الباحثني العرب وتيسري ما أمكن‬ ‫من مستلزمات وادوات البحث العلمي‪ ،‬وتفعيل مفاهيم الجودة الشاملة‬ ‫للبحث العلمي‪.‬‬ ‫‪ -10‬من وجهة نظر سيادتكم متى يحق للشخص أن يطلق عليه أسم‬ ‫باحث؟‬ ‫يجب ان ميتلك الباحث العقل االستفهامي والقادر عىل النقاش العلمي‬ ‫وتحليل النتائج بشكل منطقي وموضوعي وأن يكون قادرا ً عىل تقديم‬ ‫نتائج أبحاثه يف املؤمترات والندوات العلمية‪ ،‬وان تكون إنتاجيته املستدامة‬ ‫هي نرشياته العلمية يف مجالت محكمة يف مجال تخصصه كامً ونوعاً‪.‬‬ ‫والباحث الجيد هو من يثبت امكانياته من خالل نرشه أبحاثاً علمية رصينة‬ ‫وجديدة‪ ،‬تساهم يف إيجاد حلول للمعضالت النظرية والتطبيقية يف مجال‬ ‫تخصصه وتتناغم مع حركة البحث العاملية‪ ،‬ويؤسس ملدرسة بحثية تطرح‬ ‫أبحاثاً ودراسات ومشاريع للدراسات العليا ‪ /‬تطبيقية تخدم خطة التنمية‬ ‫يف جامعته او مؤسسته البحثية‪.‬‬ ‫ومن جانبنا نعمل حالياً عىل استحداث مجلة علمية محكمة تستوعب‬ ‫أبحاث زمالئنا الباحثني يف املنصة ووضعنا لها نظاماً داخلياً ورشوطاً للنرش‬ ‫وحقوقاً للباحثني‪ ،‬وللمنصة للوصول بها اىل مصاف املجالت العلمية العاملية‬

‫‪22‬‬

‫ذات معامل التأثري العايل بإذن الله تعاىل‪.‬‬ ‫‪ - 11‬ماهي اهم املبادرات والخطوات املستقبلية التى تسعون إليها يف‬ ‫العمل عىل تطوير املنصة من خالل عضوية اللجنة االستشارية العليا؟‬ ‫إن هذه الدورة هي األوىل والتأسيسية لعمل اللجنة االستشارية العليا‬ ‫للمنصة‪ ،‬والتي امدها ‪ 6‬أشهر حيث يتم بعدها اما متديد فرتة واليتها او‬ ‫تجديد أعضائها‪ ،‬ونحن جزء من هذه اللجنة نعمل مع زمالئنا عىل وضع‬ ‫أسس العمل الشامل من خالل خطة لالستفادة من هذه الكفاءات البحثية‬ ‫ووضعها يف مكانتها التي تستحق يف املجتمع لغرض النهوض بعملية البحث‬ ‫العلمي يف الوطن العريب‪ ،‬واالرتقاء به اىل املستوى العاملي من خالل إيجاد‬ ‫أرضية مشرتكة وجسور تربط بني توجهات الباحث العريب والباحث الغريب‬ ‫يف كافة التخصصات العلمية والرتبوية والتطبيقية يف حافات ؟ العلوم‬ ‫الحديثة‪.‬‬ ‫ونطمح ان يتم تبني املنصة من قبل مؤسسة علمية عربية مرموقة او‬ ‫جامعة رصينة‪ ،‬التي تعترب مبثابة حاضنة لنشاطات املنصة من خالل الدعم‬ ‫املادي والرسمي للباحثني العرب وتساهم يف حل املعضالت التي تواجه‬ ‫البحث العلمي يف الوطن العريب‪.‬‬ ‫وىف النهاية نتوجه بخالص الشكر للدكتور سلوان كامل جميل عىل هذا‬ ‫الحوار الشيق والرائع الذى أمتعنا به‬ ‫ومن الله التوفيق‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫الـتـهـــديــد‬ ‫التكنـولـوجي‬ ‫األستاذ الدكتور يعرب قحطان الدُّ وري‬ ‫ماليزيا‬ ‫يعيش العامل تهديدات غري تقليدية مرتبطة‬ ‫بالتكنولوجيا‪ ،‬مصدرها ليس الدول فحسب‪ ،‬بل‬ ‫األشخاص الفاعلون املؤثرون يف هذه التهديدات‪،‬‬ ‫وقد يكونون جامعات أو أفراد‪ .‬ومن شأنها التأثري‬ ‫عىل مستقبل العامل‪.‬‬ ‫تعمل هذه التكنولوجيا عىل خلق بيئة جديدة‬ ‫تداعياتها خطرة عىل املحيطني بها‪ .‬حيث ركزت العديد‬ ‫من الدراسات حول تأثري التكنولوجيا الحديثة‪ ،‬خاصة‬ ‫شبكة اإلنرتنت‪ ،‬عىل العقل البرشي‪ ،‬حيث تُعد مسألة‬ ‫مهمة مع تعاظم قدرة البحث عن املعلومات‪ ،‬وتلقي‬ ‫كامً هائالً منها‪ ،‬ومعالجتها عن طريق محركات البحث‬ ‫يف اإلنرتنت‪ .‬كام أصبح متاحاً القيام بعدة مهام يف‬ ‫آن واحد باستخدام الكمبيوتر واألجهزة الذكية‪ ،‬مثل‬ ‫كتابة وصياغة نصوص‪ ،‬وإجراء حوارات عرب الشات يف‬ ‫الفيسبوك‪ ،‬وتبادل الرسائل عرب اإلمييل‪ ،‬وقراءة آخر‬ ‫األخبار يف تويرت وغريها‪ ،‬لكن يف الوقت نفسه تُف ِقد‬ ‫هذه التكنولوجيا معظم قدراتنا عىل االنتباه والتحليل‬ ‫املعمق‪ ،‬ورمبا لن يكون بوسع مستخدميها الرغبة يف‬ ‫قراءة الكتب املطبوعة وتأمل محتواها‪ .‬وميكن إيجاز‬ ‫هذه املخاطر غري التقليدية باآليت‪:‬‬

‫‪ -‬شبكات التواصل االجتامعي‬

‫لشبكات التواصل االجتامعي القدرة عىل التأثري الذهني والعقيل عىل‬ ‫حساب قراءة كتاب مثالً‪ ،‬حيث صارت الهوية متباينة‪ ،‬فمعرفة الجار‬ ‫مل تعد وثيقة‪ ،‬وصارت املعرفة إلكرتونية‪ ،‬عىل حساب الصفة الحقيقية‬ ‫من الصفات الشخصية‪ .‬كام أثرت عىل ترصف الشباب وسلوكهم وكأنهم‬ ‫أشخاص يف الفضاء الرقمي‪ ،‬مختفلني عن الحياة الواقعية متاماً‪.‬‬ ‫أن هذه اآلثار السلبية للتكنولوجيا لها بالغ األثر يف األنظمة الدماغية‪،‬‬ ‫و ُعرضة إىل الوقوع يف متاهات السهو‪ ،‬وعدم القدرة عىل الرتكيز‪ .‬لذا ينصح‬ ‫بالرتكيز الكثري عىل قراءة الكتب واملجالت النافعة‪ ،‬وزيادة روابط الصداقة‪،‬‬ ‫والتشجيع عىل السفر يف مجموعات ما يزيد عىل كسب املهارات الحياتية‬ ‫والذهنية‪.‬‬

‫‪ -‬ألعاب الفيديو العنيفة‬

‫ميكن أللعاب الفيديو أن تقوي مهارات رسعة الحركة والرتكيز عىل الهدف‪،‬‬ ‫لكن قضاء وقت مستمر وطويل يقلل من القدرة عىل االنتباه والرتكيز‪.‬‬ ‫ما يعني ازدياد اإلحساس بالعزلة مع زيادة اإلدمان عىل هذه الثقافة‪،‬‬ ‫ومنها تبدأ التغريات العقلية‪ ،‬فيقل الرتكيز العقيل وتنخفض درجة وفرتة‬ ‫االنتباه‪ .‬كام أنها تُخفض امليول االجتامعية‪ ،‬وتؤدي الضطرابات نفسية‪،‬‬ ‫وتقلل قدرات التحمل والصرب‪ .‬فقد وصل ملعرفتنا إحدى الدراسات‬ ‫األمريكية مؤخرا ً أن طالب املدارس يف عمر ‪ 13-10‬سنة يلعبون ألعاب‬ ‫الفيديو مبتوسط ‪ 43‬ساعة يف األسبوع‪ ،‬وأن ساعات قراءاتهم قَل َّْت بنسبة‬ ‫‪ ،%30‬وانخفضت نسبة ساعات قيامهم بواجباتهم املدرسية ‪ .%34‬وهنا يربز‬ ‫دور العائلة يف تربية أجيال املستقبل‪ ،‬فيفضل تحديد ساعات معينة يومياً‬

‫‪23‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫لكل أفراد العائلة يف استخدام األجهزة االلكرتونية وللحد من بروز آفات‬ ‫العرص وأمراضه‪.‬‬

‫‪ -‬أثر محركات البحث عىل الذاكرة‬

‫تعد قراءة الكتب أفضل طريقة للتعلم‪ ،‬كذلك لإلنرتنت الدور الرئيس يف‬

‫‪24‬‬

‫انخفاض قدرة الذاكرة‪.‬‬ ‫أن آليات البحث اإللكرتونية تغرق جيل مستخدميها يف محيطات من‬ ‫األجوبة السطحية ألسئلة تافهة‪ ،‬مبعدة قدرات العقل البرشي عن التفكري‬ ‫الجدي والعميق‪ .‬مع كل التقدير ملا ق ّدمته وتق ّدمه التكنولوجيا‪ ،‬فأن‬ ‫الثقافة الرقمية تؤدي إىل تغريات عقلية وجسمية رهيبة‪ ،‬محذرة من أن‬ ‫كثافة استخدام اإلنرتنت وشبكات التواصل االجتامعي وألعاب الفيديو‬ ‫سيكون لها تأثريات عميقة وسلبية عىل املجتمع‪.‬‬ ‫ونخلص إىل أنه ما دام العقل البرشي يتفاعل تلقائياً مع البيئة التي تحيط‬ ‫بصاحبه‪ ،‬فال بد للتجربة اليومية عن طريق التكنولوجيا الرقمية التي‬ ‫تنترش بشكل متزايد أن تؤثر بشكل ما عىل العقل‪ ،‬وبالتايل عىل طريقة‬ ‫التفكري‪ .‬ويف هذا السياق نشري إىل رضورة زيادة وعي الناس من أجل ضامن‬ ‫حاميتهم من أي مخاطر إلكرتونية محتملة‪ ،‬وذلك من خالل مشاركة الدول‬ ‫بالتوعية‪ ،‬وأهمية مسؤولية الرشكات امل ُصنعة للربامج التكنولوجية عن أي‬ ‫اخرتاقات قد ثؤثر سلباً عىل األفراد واملجتمعات‪ ،‬بل تؤثر عىل مفاهيم‬ ‫الحكم وسيادة الدول‪ .‬واألخطر هو التهديدات األمنية املرتبطة باألدوات‬ ‫التكنولوجية كتبادل األفراد بحسن نية بياناتهم الشخصية‪ ،‬وجعلها متاحة‬ ‫لجامعات مجهولة خطرة ترقى بأفعالها اىل جرائم منظمة عرب اإلنرتنت‪.‬‬ ‫أن التوازن بني استخدام محركات البحث للفائدة الثقافية والكتب واملصادر‬ ‫الورقية كمصادر موثقة تعترب أنجح الوسائل يف الحفاظ عىل ذاكرة وقدرة‬ ‫عقلية وذهنية وفكرية ومعرفية ألطول مدة زمنية‪.‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫حقائق تاريخية عن‬ ‫العنف لدى احل�ضارات‬ ‫القدمية وتهمة �إل�صاق‬ ‫االرهاب باال�سالم‬ ‫أ‪.‬د‪ .‬قيص منصور الهيتي‬ ‫استاذ الحضارات القدمية ‪ /‬جامعة دهوك‬ ‫‪lu.galqusay@yahoo.com‬‬

‫املقدمة‪:‬‬

‫تشري وقائع التاريخ إىل انه ما من مجتمع إال ويحمل يف تركيبته الثقافية مصدرا من مصادر العنف تقوده إىل فعل عنيف مبوجب‬ ‫الظروف املحيطة باملجتمع سواء االجتامعية أو السياسية أو االقتصادية‪.‬‬ ‫والفائدة املرجوة من هذه الورقة‪،‬هي معرفة الظروف والحوادث الواقعية التي رافقت عمليات العنف وكانت املربرات واملنطلقات‬ ‫األساسية التي ولدت اليوم مايعرف باالرهاب يف ذات الوقت‪ ،‬وهذا األمر يجعل من دراسة تاريخ العنف البرشي رضورة تفرضها‬ ‫مناهج البحث العلمي الصحيح‪ ،‬بالنظر إىل أن اإلرهاب اليوم ومتبنيه هم من حيث العنف والتطرف امتداد ملا كان عليه‬ ‫اإلرهابيون يف العصور القدمية‪ ،‬مع األخذ بعني االعتبار أن العنف اإلرهايب املعارص أعظم من اإلرهاب القديم يف الكم والكيفية‬ ‫والتنظيم(‪ ،)1‬وأن اغلب الجامعات اإلرهابية يف العرص الراهن ما هم إال البناء الذي أسسه مبنية عىل أفكار وإيديولوجيات قدمية‬ ‫حدثت منذ زمن طويل(‪.)2‬‬ ‫لذا أصبح من الرضوري التعريج عىل تاريخ العنف والقتل الذي ظهر يف العصور القدمية من تاريخ البرشية‪ ،‬عندما مل يكن مصطلح‬ ‫اإلرهاب قد ظهر بعد‪ ،‬بل ميكن أن نسمي تلك العمليات بالعنف اإلرهايب‪ ،‬وذلك منذ بداية الحياة البرشية بقيام أول جرمية يف‬ ‫تاريخ اإلنسانية مرورا بعصور ما قبل امليالد يف حضارات العامل القديم املدنية يف بالد الرافدين ـ دولة أول قانون لردع العنف ـ‬ ‫مرورا بنشأة العنف والقتل يف ثاين اعرق حضارة شهدتها املعمورة (حضارة وادي النيل) وصوال اىل حضارة املجتمع االوريب املتمدن‬ ‫واملتمثل بالحضارة اليونانية والرومانية ‪ ،‬وأخريا ندرس تاريخ العنف يف العرص االسالمي ‪ ،‬ثم نعرج عىل وصف اإلسالم بالعنف‬ ‫واإلرهاب والسبب الجوهري لهذا الوصف من قبل اإلدارات واملؤسسات وبعض املجتمعات الغربية ‪.‬‬

‫أوال – العنف األول يف تاريخ البرشية‪:‬‬

‫تجدر اإلشارة اىل ان كلمة عنف او تخويف او رعب ومنها إرعاب او إرهاب‬ ‫وردت يف اللغات القدمية منذ اكرث من اربعة آالف عام عند السومرييون ومن‬ ‫اعقبهم من األكديني واآلشوريني سكان العراق والجزيرة العربية‪ .‬حيث نجد‬ ‫بادي ذي بدء ان مصطلح العنف او الرعب يلفظ «رعابو» (‪ )ráâbu‬وبشكل‬ ‫دقيق يرتجم اىل «ارتجف» يف اللغة األكدية ـ لغة االقوام الجزرية العربية‬ ‫ـ ويقابلها باللغة السومرية «شو‪ ،)U 2Š( « 2‬أما الشكل الصوري للعالمة‬

‫املسامرية التي كتب بها املصطلح فهي عبارة عن آلة جارحة معقوفة‪،‬‬ ‫ومن ألفاضها املقابلة باللغة األكدية «سخابو» (‪ )sahapu‬مبعنى طرح‬ ‫أرضا‪ ،‬وكلمة «سخيبتو» (‪ )sihiptu‬والتي تعني فعل البطش( )‪ .‬وكلها‬ ‫معان تدل عىل التخويف واالعتداء‪ ،‬واالكرث من ذلك فان املصطلح االول‬ ‫«رعابو « يتشابه مع كلمة الرعب او الفعل ارعب قوال ومعنى‪ ،‬وميكن‬ ‫تقريبه اىل أرهب إرهابا ‪ ،‬وباستخدام املصطلح السومري «شو» (‪)ŠU‬‬ ‫والذي يعني «يد» ميكننا ان ن ّعرف العنف املستخدم بالسالح اليدوي‬ ‫الذي ظهر شكله الصوري يف العالمات الصورية من منتصف االلف الرابع‬

‫‪25‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫قبل امليالد يف بالد الرافدين‪.‬‬ ‫تذكر كتب األديان الساموية (اليهودية والنرصانية واإلسالم)‪ ،‬منذ خلق‬ ‫الله آدم عليه السالم‪ ،‬ما كان من أمر قابيل وأخيه هابيل‪ ،‬حيث توعد‬ ‫قابيل أخاه بالوعيد والتهديد واإلرهاب والقتل‪ ،‬ومثل هكذا فعل قَ َّد َم مثاال‬ ‫للجرمية بني الناس عندما أرهب إنسان أخاه اإلنسان‪ .‬ومرد‪ º‬هذا العنف‬ ‫يكمن يف طبيعة اإلنسان نفسه وذلك يف اختالف نوازعه وأهوائه وطرق‬ ‫تفكريه‪ .‬وبتك ّون الجامعات البرشية األوىل مع بداية الخليقة كان هناك‬ ‫من يعيثون يف األرض فسادا وعنفا ضد غريهم مبختلف الوسائل املتاحة‬ ‫لديهم‪ ،‬وقد صور لنا القرآن الكريم‪ ،‬الخوف الذي متلك املالئكة عندما‬ ‫جعل الله خليفة يف األرض من بني البرش‪ ،‬ألن ذلك اإلنسان يف نظرهم‬ ‫يفسد ويسفك الدماء‪ ،‬وهذه هي أعنف أعامل اإلرهاب‪ ،‬قال تعاىل‪َ « :‬وإِ ْذ‬ ‫ق ََال َربُّ َك لِلْ َمالَئِ َك ِة إِنيِّ َجا ِع ٌل يِف األَ ْر ِض َخلِي َف ًة قَالُوا ْ أَتَ ْج َع ُل ِفي َها َمن يُف ِْس ُد‬ ‫ِفي َها َويَ ْس ِف ُك ال ِّد َماء َونَ ْح ُن ن َُس ِّب ُح ِب َح ْم ِد َك َونُ َق ِّد ُس ل ََك ق ََال إِنيِّ أَ ْعلَ ُم َما الَ‬ ‫ت َ ْعلَ ُمونَ»‪)4(.‬‬ ‫ويندرج ضمن نزعة البرش وميلهم للعنف يف تحقيق أهدافهم ما كان من‬ ‫مبدأ «البقاء لألقوى» يف املجتمعات البدائية‪ ،‬والذي نجم عنه مبوجب‬ ‫تطور هذه املجتمعات‪ ،‬الحاجة إىل تويل زعيم للمجموعة ‪.‬‬ ‫أو القبيلة يف حالة تعرضها للعنف أو الغزو ‪ ،‬ثم ان تلك املجتمعات ابدلت‬ ‫العنف بقيام الحرب‪ ،‬ويبقى هذا الزعيم هو الشخص األكرث قوة وعنفا‬ ‫حتى تعهد اليه مهمة قتل األعداء ‪ ،‬ثم برزت الحاجة اىل ان يسند اليه‬ ‫القتل من أجل السلب والنهب‪ ،‬وهو بذلك يكسب احرتام أفراد قبيلته أو‬ ‫عشريته كام أنهم يخضعون له ولسلطانه(‪.)5‬‬ ‫ثم أصبح التوجه نحو ردع أعامل املفسدين يف األرض والذين يقومون‬ ‫بأعامل إجرامية‪ ،‬من األمور املحبذة يف املجتمع اإلنساين‪ ،‬بل أوصت بها‬ ‫الرشائع واألديان الساموية‪ ،‬ومبا ميكننا أن منثله بالتصدي للعنف اإلرهايب‬ ‫ومكافحته‪ ،‬ولعل قصة التوجه اإللهي برضورة التصدي للرش والعنف‪ ،‬كان‬ ‫محور الرصاع الذي دارت رحاه بني نبي الله داوود عليه السالم‪ ،‬والطاغية‬ ‫جالوت الذي أشاع الفنت وقتل الناس‪ ،‬قال تعاىل‪:‬‬ ‫« َول اََّم بَ َرزُوا ْ لِ َجالُوتَ َو ُج ُنو ِد ِه قَالُوا ْ َربَّ َنا أَفْ ِر ْغ َعلَ ْي َنا َص رْبا ً َوث َ ِّب ْت أَقْ َدا َم َنا‬ ‫َوانصرُ ْنَا َعلىَ الْ َق ْومِ الْكَا ِفرِي َن فَ َه َز ُمو ُهم ِب ِإذْنِ اللّ ِه َوقَتَ َل َدا ُوو ُد َجالُوتَ َوآتَا ُه‬ ‫اس بَ ْعضَ ُه ْم ِب َب ْع ٍض‬ ‫اللّ ُه الْ ُمل َْك َوال ِْح ْك َم َة َو َعلَّ َم ُه ِم اَّم يَشَ ا ُء َولَ ْوالَ َدفْ ُع اللّ ِه ال َّن َ‬ ‫لَّف ََس َد ِت األَ ْر ُض َولَـ ِك َّن اللّ َه ذُو فَضْ لٍ َعلىَ الْ َعالَ ِم َني «‪)6(.‬‬ ‫إن كان هذا هو نصيب البرشية من عصور التاريخ األوىل يف شيوع صور‬ ‫اإلرهاب املتمثل بالرش والعنف‪ ،‬وهذا هو دور الحكام يف مواجهته‪ ،‬فليس‬ ‫أمامنا إال التصديق بوجود جذور للعنف واإلرهاب وان اختلفت صوره‬ ‫وأشكاله ووسائله باختالف األزمنة واألمكنة أينام وجد حاكم ومحكوم‪.‬‬

‫ثانيا – العنف اإلرهايب يف الحضارات املدنية القدمية‪:‬‬

‫مع نشوء املدن وقيام نظم السلطة السياسية‪ ،‬أصبح لكل مجتمع أو دويلة‬ ‫حكومة مركزية يقع يف أعىل هرمها ما يعرف بامللك أو الفرعون أو األمري‬ ‫أو الحاكم‪ ،‬وبيده مقاليد السلطة الدينية والدنيوية باعتباره خليفة اآللهة‬ ‫ووكيلها الرشعي‪ ،‬وذلك يف أقدم الحكومات تحرضا يف بالد الرافدين والنيل‬ ‫ودويالت املدن اليونانية وعند الرومان عىل حد السواء‪ ،‬مع اختالف يف‬

‫‪26‬‬

‫صيغ التعامل مع العنف اإلرهايب الذي كان املجرم السيايس فيه هو‬ ‫العدو اإلرهايب األول ‪.‬‬ ‫‪ 1‬ـ حضارة بالد الرافدين‪:‬ـ وجدت إشارات تعود إىل منتصف األلف‬ ‫الثالث قبل امليالد تدل عىل أن عدو الدولة مهام كان نوع عدوانه خارجيا‬ ‫أو داخليا هو إرهايب يف املعنى الحديث للكلمة مادام يسعى إىل زعزعة‬ ‫االستقرار السيايس للدولة ‪ ،‬ومشاهد اعتقال وارس وقتل األعداء كثري يف‬ ‫املنحوتات األكدية(‪ ،)7‬ومن بني اهم املنحوتات مسلة للملك نرام سني‬ ‫األكدي حفيد مؤسس الساللة األكدية (‪ 2371‬ـ ‪ 2316‬ق‪.‬م)‪ ،‬متثل امللك‬ ‫وهو يطأ بقدمه جثث من يعارض دولته بالتقتيل ‪.‬‬ ‫املسلة الحجرية املعروفة مبسلة النرص او مسلة نرام سني ‪ ،‬متحف‬ ‫اللوفرـ باريس ‪ .‬نقال عن ‪ :‬اندري بارو ‪ ،‬سومر فنونها وحضارتها ‪ ،‬بغداد‬ ‫‪ ،1979‬ص‪.229‬‬ ‫وكانت الحروب الدائرة خارج بالد آشور ضد أعداء الدولة ال تستثني‬ ‫أحدا ً‪ ،‬فجميع سكان املدن الثائرة عرضة للقتل‪ ،‬وأحيانا كان الرق من‬ ‫نصيب من يأرس منهم فـيساقون كعبيد‪)8(.‬‬ ‫‪ 2‬ـ الدولة املرصية القدمية‪:‬ـ عرفت مرص جرمية اإلرهاب منذ أيام‬ ‫اململكة القدمية ويف عرص امللك رمسيس الثالث (‪1198‬ق‪.‬م)‪ ،‬تايت‬ ‫الشواهد عىل اعامل العنف املتمثلة مبحاوالت االغتيال وجرائم ارهاب‬ ‫السلطة ‪ ،‬وسميت تلك الجرمية بجرمية املرهبني أي الذين تطاولوا عىل‬ ‫رأس السلطة الحاكمة يف محاولة الغتياله‪ ،‬وعرفت مبؤامرة «الحريم‬ ‫الكربى» والتي كشفها امللك نفسه‪ ،‬وأصدر أمرا مبعاقبة الجناة حتى وان‬ ‫كانوا من عائلته أي ابنه وزوجته وعدد من ضباط حرسه‪ ،‬جاء فيه ‪« :‬‬ ‫تتخذ اإلجراءات ضد هؤالء مرهبي الدنيا بأجمعها‪ ،...‬وان يحرض هؤالء‬ ‫املجرمون أياً كانوا أمام القضاة‪ ، ،‬واين أضع هؤالء املجرمني أمام خزي‬ ‫الدنيا بأجمعها»‪)9(.‬‬ ‫واىل جانب الدوافع اإلرهابية السياسية عىل الحكم يف مرص القدمية‬ ‫وأيام الدولة الوسطى والحديثة وخالل فرتة حكم البطاملة مبرص منذ‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫عام ‪323‬ق‪.‬م‪ ،‬حيث دبرت مؤامرات إرهابية ضد ملوك وملكات مرص‪،‬‬ ‫كان هناك عمليات إرهابية سببها يعود إىل اتجاهات دينية أو فكرية‬ ‫ضمن إيديولوجيات معينة دفعت البعض إىل القيام مبحاوالت إرهابية‬ ‫حفظتها لنا صفحات التاريخ‪ )10(.‬ورمبا كانت من أشهر هذه القصص‬ ‫قصة «أوزوريس» حيث قام أخوه «ست» بتدبري مؤامرة ضده‪ ،‬وبالفعل‬ ‫ٍ‬ ‫وعندئذ بحثت‬ ‫قتل أوزوريس وقطِّع جسده إىل قطع وأُلقي به ىف النيل‪،‬‬ ‫«إيزيس» زوجة أوزوريس عن زوجها وجمعت أجزاء جسمه مرة أخرى‬ ‫وبعثته يف العامل اآلخر كملك حي ورب يف مملكة املوىت‬ ‫منحوته حجرية من زمن امللك رمسيس الثاين تبني التضحية باصحاب‬ ‫الوجوه السود واالسيوييون لالله آمون‬ ‫‪ 3‬ـ دويالت املدن اليونانية‪ :‬ـ الن حياة اآللهة ليست مستقلة عن حياة‬ ‫البرش يف دويالت املدن اليونانية‪ ،‬بل كانت هي مصدر الخري والكوارث‬ ‫يف الوقت نفسه وان املساس بكنهها يعد جرمية سياسية أكرث من كونها‬ ‫جرمية دينية يتم إيقاع عقوبتها عىل الفرد بشكل يعد من أشكال العنف‬ ‫اإلرهايب‪ ،‬بل ان تنفيذ الحكم بحد ذاته من أبشع أساليب القتل‪ ،‬واملتمثل‬ ‫يف تجرع املحكوم عليه السم بنفسه‪ ،‬وخري مثال عىل ذلك إعدام‬ ‫الفيلسوف سقراط بالطريقة نفسها عام ‪ 399‬ق‪.‬م ‪ )11(.‬ومع تقدم‬ ‫أنظمة الحكم اليونانية القدمية ت ّم فصل الجرمية السياسية واملساس‬ ‫حل النظام‬ ‫بامللك‪ ،‬وبني الجرمية الدينية واملساس باآللهة‪ ،‬وما أن ّ‬ ‫الدميقراطي بديال للنظام الجمهوري يف أغلب املدن اليونانية خاصة أثينا‪،‬‬ ‫وحرص املجتمع عىل املحافظة عىل النظام القديم‪ ،‬أصبح من يتعرض‬ ‫لنظام الحكم مجرما وعدوا ألثينا‪ ،‬وحرص املجتمع عىل املحافظة عىل‬ ‫النظام القديم‪ ،‬أصبح من يتعرض لنظام الحكم مجرماً وعدوا ً ألثينا ‪،‬‬ ‫حيث عرفت املدينة أبشع عقوبة لجرمية العنف السيايس أو املساس‬ ‫بالشعب اليوناين‪ ،‬تتمثل يف إلقاء املتهم بالجرمية مكبال أمام الشعب من‬

‫عىل قمة مرتفعة وهو حي مع مصادرة جميع ما ميتلكه من أموال‪ )12(.‬وكان‬ ‫أسلوب النفي واألبعاد خارج حدود الوطن من األساليب املتبعة يف اليونان‬ ‫قدميا‪ ،‬ملواجهة أشخاص يتهمون بالعنف السيايس‪ ،‬بيد أن هذا اإلجراء أصبح‬ ‫فيام بعد ميثل حالة عامة يراد بها استبعاد كل من يعارض الحكم حتى وان‬ ‫كان محقا‪ ،‬فيطيل العمل بهذا النظام‪)13(.‬‬ ‫وتنقل لنا أخبار الرصاعات التي كانت دائرة بني أحزاب املدن اليونانية القدمية‬ ‫صورة جامعية للعنف اإلرهايب ليست بعيدة عن صورة اإلرهاب من حيث‬ ‫النتائج املادية واملعنوية التي تخلقها اليوم العمليات اإلرهابية‪ ،‬ومثال ذلك‬ ‫ما شهدته مدينة «كورسيكا» من رصاع حزيب بني االوليجارشية والدميقراطية‪،‬‬ ‫خلفت آثار دمار مادي ومعنوي بني الطائفتني من أجل كسب نتائج سياسية‪.‬‬ ‫(‪)14‬‬ ‫‪ 4‬ـ عرص الرومان‪ :‬ـ أشكال العنف ومشاهد القتل لدى الرومان كانت أكرث‬ ‫وحشية من مام عرفته الحضارات السابقة‪ ،‬السيام وأن الرومان ال يفرقون‬ ‫بني عدو الداخل وعدو الخارج مادام الكل يساهم يف زعزعة األمن وتقويض‬ ‫السلطة‪ ،‬بل إن املجرم السيايس مل يعد جرمه ليس ضد السلطة الحاكمة‬ ‫فحسب بل هو عدو لألمة بأرسها‪ ،‬خاصة ما يتعلق منها بالتآمر مع أعداء‬ ‫الوطن‪ ،‬والتمرد والقيام بثورة ضد سلطة ملك البالد‪ .‬وعليه فإن عقوبة‬ ‫مرتكب هذه األعامل تصنف ضمن أقىس أنواع العقوبات ضد البرشية والتي‬ ‫تتمثل مبنع صاحبها من رشب املاء ثم حرقه يف النار‪ ،‬أو إلقائه إىل حيوانات‬ ‫مفرتسة‪ ،‬وال تسلم من العقوبة حتى أمواله املصادرة وأفراد عائلته‪ )15(.‬ثم‬ ‫متيز مفهوم املجرم السيايس من داخل البالد خالل عهد الجمهورية الرومانية‬ ‫وأصبح كل من يقوم بأعامل عنف إرهابية ضد السلطة الحاكمة هو مرتكب‬ ‫لجرمية تدعى «جرمية الجاللة» وهي جرمية تشمل كل من يرتكب أعامال من‬ ‫شأنها املساس بالسلطة من داخل البالد أو خارجها‪ ،‬لذلك فإنه من املتوقع أن‬ ‫تكون عقوبتها اشد قسوة من ذي قبل‪ )16(.‬وبحلول القرن األول امليالدي فقد‬ ‫شهدت اإلمرباطورية الرومانية صورة جديدة من العنف اإلرهايب غري املألوف‬ ‫سابقا أَال وهو العنف املنظم من قبل جامعات أهدافها سياسية بحتة يف حني‬ ‫كانت صور العنف اإلرهايب يف السابق ولدى كل الدول واملاملك القدمية تأخذ‬ ‫طابع العنف املتذبذب‪ .‬لقد تبنت جامعة عرفت باسم «السيكاري» وهم‬ ‫عصابة متثل حركة يهودية منظمة استخدمت العنف كوسيلة وأداة لتحقيق‬ ‫أهدافها السياسية ضد الحكم الروماين‪ ،‬وكانت طريقة إرهابهم باستخدام‬ ‫وسائل غري تقليدية‪ ،‬حيث عرف عنهم استخدام نوع من السيوف القصرية‬ ‫أو الخناجر تدعى «سيكا»‪ ،‬من السهل إخفائها دون أن ترى يف وضح النهار‬ ‫وهي مخبئة تحت أرديتهم‪ ،‬لينفذوا أعاملهم اإلرهابية يف الطرق العامة أثناء‬ ‫االحتفال باملناسبات واألعياد‪ ،‬كام تجاوزت أعاملهم الفردية إىل القيام بهدم‬ ‫وحرق املنازل وتخريب البنى التحتية للدولة السيام تخريب مصادر املياه‬ ‫وغريها من األعامل املشينة‪ ،‬لذا عدت األعامل اإلرهابية العنيفة التي قامت‬ ‫بها هذه الجامعة من أول وأخطر أعامل العنف املنظم يف التاريخ‪)17(،‬‬ ‫وكنتيجة حتمية ألي عمل إرهايب منظم فإن حركة السيكاري انتهت دون أن‬ ‫تحقق أهدافها‪ ،‬والتي عبثا روج لها البعض من أنها كانت تنشد الحرية وأنها‬ ‫قادت متردا ناجحا ضد الرومان‪ )18(.‬وكان آخر تواجد لهم يف فلسطني عندما‬ ‫حاولوا نرش العنف واإلرهاب بدعوى إعادة بناء هيكل اليهود واملسمى‬ ‫باملعبد الثاين كنوع من التحدي والعصيان ضد اإلمرباطورية الرومانية‪ ،‬فتحرك‬

‫‪27‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫الجيش الروماين نحو فلسطني بقيادة «سيباستيان» ودمروا «أورشليم»‬ ‫عام ‪70‬م وبذلك تم ترشيدهم والقضاء عىل وجودهم كحركة منظمة‬ ‫دون القضاء عىل فكرهم وإيديولوجيتهم التي توارثتها األجيال جيال بعد‬ ‫جيل‪ ،‬مام خلق نوعاً جديدا ً من الرصاع والتطرف الديني الذي تشهده‬ ‫األرايض الفلسطينية وإرسائيل نفسها يف الوقت الحارض‪ ،‬وما حادثة‬ ‫اغتيال رئيس الوزراء اإلرسائييل «إسحاق رابني» عام ‪ ،1995‬عىل يد شاب‬ ‫متطرف‪ ،‬إالَّ تذكري بنفس طرق القتل التي مارسها أجداده السيكاريون‪،‬‬ ‫حني اغتال «ايجال عامري» رابني أثناء احتفال عام ويف وضح النهار‪)19(،‬‬ ‫وبدال من استخدامه للسيف القصري (السيكا) أطلق عليه عيارات نارية‬ ‫‪ .‬ومن هذا املنطلق وغريه كان مبتغانا يف دراسة تاريخ العنف البرشي ‪.‬‬

‫ثالثا – العنف اإلرهايب يف التاريخ اإلسالمي‪:‬‬

‫عرف التاريخ اإلسالمي أثر وفاة الرسول (ص) يف عدد من البلدان‬ ‫واألمصار اإلسالمية عددا ً من حوادث العنف اإلرهايب التي تندرج ضمن‬ ‫أحداث التاريخ التي تستهدف الرموز والشخصيات الدينية‪.‬‬ ‫ومن املفيد أن نذكر أن العنف اإلرهايب يف بداية ظهور اإلسالم مل يأخذ‬ ‫طابع التكتل الجامعي املنظم‪ ،‬بل اقترص عىل بعض األعامل الفردية‬ ‫التي كان هدفها سيايس يف اغلب األحيان‪ ،‬ومنها قتل الخلفاء الراشدين‬ ‫الثالثة (ريض الله عنهم) بعد خالفة أيب بكر الصديق (ريض الله عنه)‪،‬‬ ‫إال أن اإلرهاب القائم عىل أساس التطرف اإلسالمي‪ ،‬يرجع يف أصوله إىل‬ ‫حركة واحدة انبثقت منها العديد من الطوائف والحركات وهي حركة‬ ‫الخوارج التي شهدها العامل اإلسالمي إبان التحكيم بني أمري املؤمنني‬ ‫عيل (رض) والخليفة معاوية بن أيب سفيان‪ ،‬اثر معركة صفني عام ‪37‬هـ‪،‬‬ ‫حيث كفر أصحاب حركة الخوارج عيل بن أيب طالب ألنه قبل مبدأ‬ ‫التحكيم‪ ،‬كام كفّروا من قام بعملية التحكيم تلك‪ ،‬واعتربوا كل من‬ ‫يخالف نهجهم من املسلمني كفارا‪ ،‬ثم تحول العنف اإلرهايب املتمثل‬ ‫بالقتل والتكفري ملن خالفهم إىل عنف سيايس فيام بينهم إذ انقسموا إىل‬ ‫عرشين فرقة تعادي كل واحدة األخرى ألسباب معظمها سياسية ترمي‬ ‫إىل كسب املناصب وتستأثر بالغلبة لنفسها ومحاولة إقصاء اآلخرين‬ ‫باستعامل العنف والقتل للرموز السياسية‪ )20(،‬ووصفوا أنفسهم‬

‫‪28‬‬

‫بـ»الفدائيني» أو «املوفون بالعهد» إال أن االسم الشائع ألكرث الحركات التي‬ ‫استخدمت العنف أسلوبا لتحقيق أهدافها هو اسم «فرقة الحشاشني»‬ ‫وهي فرع من الفروع الشيعية املنسوبة إىل الطائفة اإلسامعيلية‪ ،‬التي‬ ‫كان مركزها إيران‪ ،‬وهي أول من ابتكر أسلوب اإلرهاب بديال عن الحرب‬ ‫املعلنة وذلك لضعف قوتها وعدتها وقلة عددها (‪ , )21‬اليهم يرجع ابتكار‬ ‫أسلوب االغتيال بالقتل ألول مرة يف التاريخ حتى أصبح االسم املشتق من‬ ‫اسم فرقتهم «حشاشني» (‪ )Ashashin‬هو املصطلح الذي عرفته معاجم‬ ‫اللغة االنجليزية لكلمة االغتيال «‪ )Assassin».(22‬وهذا العمل املميز يف‬ ‫إرهابهم واملتمثل يف اغتيال الحكام يعترب اليوم أكرث األعامل التي تالقي‬ ‫شجباً واستنكارا ً من قبل املجالس الدولية واملنظامت الحكومية العاملية‬ ‫التي تشكل محاكم خاصة ملعرفة مرتكبي جرائم االغتياالت السياسية‬ ‫ورموز الحكم يف العامل‪ ،‬وما يشفع لهذه الفرقة من كونها تقترص يف إرهابها‬ ‫عىل اغتيال الحكام دون املدنيني‪ ،‬أنها متيز عن الفرق اإلرهابية السالفة‬ ‫الذكر يف التاريخ ومنها فرقة السيكاري‪ .‬ومن هنا يظهر الفارق الجوهري‬ ‫بني عنف الطوائف اإلسالمية قدميا وسابقاتها الطوائف اليهودية من حيث‬ ‫كون األخرية متثل أعاملها إرهابا ملعناه الحقيقي ملا تسببه أعاملها املتمثلة‬ ‫بالحرق والهدم والتدمري وتسميم املياه‪ ،‬ليعم الرضر عىل العامة من أبناء‬ ‫الشعب وليس ملن هم يف السلطة الحاكمة‪ ،‬بينام كان عمل الحركة األخرى‬ ‫من حيث املدى واألسلوب‪ ،‬منصبا نحو تحقيق أهداف سياسية‪ .‬لكن يبقى‬ ‫العنف والقتل هو السمة الغالبة يف إيديولوجية أفكار كل الطوائف‪ ،‬وهو‬ ‫عمل يصدق عليه وصف اإلرهاب مبعناه الحقيقي يف وقتنا الحارض‪.‬‬ ‫أما معرفة العامل العريب اإلسالمي لإلرهاب والقتل الجامعي وتدمري املصالح‬ ‫العامة‪ ،‬فانه مل يظهر إال يف السنوات األوىل من القرن العرشين عندما‬ ‫بدأ الضابط االنجليزي «توماس لورانس» واملعروف «بلورانس العرب» يف‬ ‫الجزيرة العربية‪ ،‬يف تدريب ثلة من أبناء الجزيرة عىل أساليب اإلرهاب‪،‬‬ ‫مثل تفجري سكك الحديد واملقاهي‪ ،‬ومن ذلك العهد عرف عاملنا العريب‬ ‫اإلسالمي العنف اإلرهايب بالتخريب والقتل‪ ،‬ثم انترش يف فلسطني عن‬ ‫طريق الفرق اليهودية مثل «الهاجانه» و»عصابات االراجون» وغريها‪،‬‬ ‫التي أزهقت أرواح األبرياء من النساء واألطفال‪ ،‬مام أجرب ذلك العديد من‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫الفلسطينيني من ترك منازلهم والنزوح عن أراضيهم‪)23(.‬‬ ‫وأخريا وبعد هذه الحقائق التاريخية التي أردنا ان نجعلها غري مخلة عىل‬ ‫الرغم من اطنابها وليست مملة رغم اسهابها‪ ،‬والتي تناولنا فيها موضوع‬ ‫العنف البرشي عىل مر العصور‪ ،‬تبني لنا ان العنف ولد مع والدة بني البرش‬ ‫وازداد مع ازدياد افراداملجتمع الواحد وتوسع مع توسع املدن والدويالت‬ ‫واالمرباطوريات الحاكمة ‪.‬‬ ‫اذن من اين للغربيني ان يلصقوا العنف واالرهاب باملسلمني ؟‬ ‫لالجابة عىل هذا السؤال نسوق االسنتتاج االيت من خالل فهم العنف بني‬ ‫االسالم واالسترشاق والذي أردناه خامتة ورقتنا هذه ‪.‬‬

‫رابعا ـ مفهوم العنف واإلرهاب يف االسالم‪:‬‬

‫عىل الرغم من وجود إشارات كثرية عن جرائم متعددة يف الرشيعة‬ ‫اإلسالمية كجرمية القتل العمد والخطأ والرسقة وغريها‪ ،‬إال أن الرشيعة‬ ‫اإلسالمية اهتمت أش َّد االهتامم بجرمية واحدة ميكن أن تجمع عدة جرائم‬ ‫السيام وأنها تتصف يف اإلفساد وإرعاب الناس وتخويفهم مثلها مثل املعنى‬ ‫اللغوي االصطالحي لكلمة إرهاب – التي سبق تناولها‪ -‬إنها جرمية الحرابة‬ ‫والتي تعني يف اللغة «الحرب» وهي نقيض للسلم وتأيت مبعنى القتل‬ ‫واملعصية‪ )24(،‬وهذا هو املعنى العام الذي يقابل جرمية اإلرهاب يف قوانيننا‬ ‫املعارصة‪ ،‬السيام أنه جرم اتفق جميع الفقهاء املسلمني بجميع مذاهبهم‬ ‫عىل تحرميه كام ويشتمل عىل إخافة الناس وإرهابهم بالعنف والقوة بأي‬ ‫صورة من الصور أياً كان مسامها‪ ،‬وانه يجب التصدي لها ومكافحتها‪ ،‬وبهذا‬ ‫تكون الحرابة باملفهوم الواسع للفقه اإلسالمي هي عني ما يتداوله العامل‬ ‫اليوم والذي سامه بجرمية اإلرهاب‪ )25(.‬وبذلك يكون الدين اإلسالمي أول‬ ‫من دعى إىل محاربة اإلرهاب منذ أكرث من أربعة عرش قرنا‪.‬‬ ‫أما كلمة الرهبة فقد وردت يف القرآن الكريم يف عدة معان منها الخشية‬ ‫وتقوى الله‪ ،‬يف قوله تعاىل يف سورة البقرة ‪:‬‬ ‫سائِ َيل ا ْذكُ ُروا ْ نِ ْع َم ِت َي الَّ ِتي أَنْ َع ْم ُت َعلَيْ ُك ْم َوأَ ْوفُوا ْ ِب َع ْه ِدي أُوفِ‬ ‫«يَا بَ ِني إِ رْ َ‬ ‫اي فَا ْر َهبُونِ »(‪.)26‬‬ ‫ِب َع ْه ِدكُ ْم َوإِيَّ َ‬ ‫ووردت مبعنى الخوف والرعب‪ ،‬من قوله تعاىل يف سورة القصص‪:‬‬ ‫« َواضْ ُم ْم إِلَ ْي َك َج َنا َح َك ِم َن ال َّر ْه ِب»(‪.)27‬‬ ‫كام نقرأ يف سورة األنفال من قوله تعاىل‪:‬‬ ‫« َوأَ ِع ُّدوا ْ لَ ُهم َّما ْاستَطَ ْعتُم ِّمن قُ َّو ٍة َو ِمن ِّربَ ِاط الْ َخ ْيلِ ت ُ ْر ِه ُبو َن ِب ِه َع ْد َّو اللّ ِه‬ ‫َو َع ُد َّوكُ ْم»(‪.)28‬‬ ‫واآلية االخرية ُّ‬ ‫تدل عىل معنى الردع املعروف يف موازين القوى العسكرية‬ ‫الحالية‪ ،‬ونجد يف آية كرمية أخرى داللة واضحة نستدل منها عىل تعريف‬ ‫ليشء آخر ميكن أن نسميه «باالسرتهاب»‪ ،‬وذلك يف قوله تعاىل يف سورة‬ ‫األعراف‪:‬‬ ‫«ق ََال أَلْ ُق ْوا ْ فَل اََّم أَلْ َق ْوا ْ َس َح ُروا ْ أَ ْعينُ َ ال َّن ِ‬ ‫اس َو ْاسترَ ْ َه ُبو ُه ْم َو َجاءوا ب ِِس ْح ٍر‬ ‫َع ِظيمٍ »(‪.)29‬‬ ‫ومن معنى اآلية الكرمية ميكن أن نصف العملية الحاصلة بأنها‪ ،‬عبارة عن‬ ‫«قوة غاشمة مزيفة وغري رشعية ومظلة فعلت أمام أعني الناس لتسحرهم‬ ‫وتثنيهم عن طريق الصواب وتجربهم عىل إتباع باطل»(‪.)30‬‬ ‫إذن كل هذه اآليات الكرمية ورد فيها ذكر ملعنى من معاين اإلرهاب‬

‫املشتمل عىل الرعب والخوف‪ ،‬وأن تفسري هذه اآليات يدل داللة واضحة‬ ‫عىل نبذ اإلسالم لإلرهاب‪ ،‬إذن من أين جاءت التصورات الغربية حول‬ ‫إدانة املسلمني واإلسالم وتجعلهم قتلة للبرشية ؟ !‬ ‫اإلجابة تكمن يف أول ترجمة ملعاين القرآن العظيم‪ ،‬من اللغة العربية‬ ‫إىل الالتينية والتي صدرت يف أوروبا إبان القرن الحادي عرش امليالدي‬ ‫(‪ )1141-1143‬والتي نرشت بعد أربعة قرون (‪ ،)1543‬إضافة إىل الرتجمة‬ ‫التي طبعت يف لندن عام ‪1648‬م‪ ،‬فقد ترجمة كلمة «ترهبون» عند كل‬ ‫هؤالء إىل «‪ »to Strike Terror‬وكلمة «‪ »Terror‬تعني التخويف وقتل‬ ‫األبرياء وكل مايوقع الرعب يف النفوس‪ ،‬وبشكل عام نجد هذا املفهوم‬ ‫يف املحافل الدولية مبعنى التخويف والردع املعنوي لعدو الناس(‪.)31‬‬ ‫ومن هنا أصبح اإلرهاب مرتبطا بالتخويف والرتويع الذي يقوم به‬ ‫املسلمون امللتزمون بالنص القرآين‪،‬وبذلك تكون مثل هذه الرتجامت‬ ‫وتوابعها قد أقامت سدا ً منيعاً بني األوروبيني واملعاين الصافية للقرآن‬ ‫الكريم ‪ ،‬وأورثتهم العداوة والبغضاء والكره الشديد لإلسالم واملسلمني‪،‬‬ ‫وهذه مالحظة هامة تسرتعي االنتباه والتصحيح لفهم معاين القرآن حتى‬ ‫ال يقدح القرآن ويفهم جزافا معنا من معانيه‪.‬‬ ‫ من األمور املسلم بها أن اإلرهاب ليس وليد اليوم إال أنه من املفيد أن‬‫نشري إىل أن اإلرهاب كمصطلح قانوين ظهر ألول مرة يف ملحق قاموس‬ ‫األكادميية الفرنسية سنة ‪1798‬م ‪ ،‬وكمصطلح دويل ذاع صيته ألول مرة‬ ‫يف املؤمتر الدويل املنعقد يف بروكسيل عام ‪1920‬م‪ ،‬وذلك بهدف توحيد‬ ‫القانون الجنايئ‪ ،‬انظر‪:‬‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫‪-1‬محمد عبد اللطيف عبد العال‪ ،‬جرمية اإلرهاب – دراسة مقارنة‪ ،‬دار النهضة العربية‪ ،‬الطبعة‬ ‫األوىل‪ ،‬القاهرة‪،1994 ،‬ص‪.6-7‬‬ ‫‪-2 Schaffert Richard W (1988)Coverage and Political Terrorists, a Quantitative a‬‬ ‫‪analysis Proeger , New York, p.37‬‬ ‫‪3. Labat R (2002) Manuel D Epigraphie Akkadienne, paris, No. 545, p.277‬‬ ‫‪ - 4‬سورة البقرة‪ ،‬اآلية‪.30:‬‬ ‫‪ - 5‬صويف أبو طالب‪ ،‬تاريخ النظم القانونية واالجتامعية‪ ،‬دار النهضة العربية‪ ،‬القاهرة‪،1988 ،‬‬ ‫ص‪.84‬‬ ‫‪ - 6‬سورة البقرة‪ ،‬اآلية‪.251 ،250 :‬‬ ‫‪- 7‬اندري بارو‪ ،‬سومر فنونها وحضارتها‪ ،‬ترجمة عيىس سلامن وسليم طه التكريتي‬ ‫بغداد‪،1979،‬ص‪.228-229‬‬ ‫‪ 8‬محمد عبد اللطيف عبد العال‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.22‬‬ ‫‪ 9‬رؤوف عبيد‪ ،‬القضاء الجنايئ عند الفراعنة‪ ،‬املجلة الجنائية القومية‪ ،‬عدد‪ ،3‬مجلد ‪ ،1‬لسنة‬ ‫‪ ،1958‬ص‪.70‬‬ ‫‪10‬عبدالحميد عبد الخالق عيل احمد‪،‬جرمية االرهاب الدويل ـ النظرية العامة لجرمية االرهاب ـ‬ ‫اهم صورها ـ املعالجة القانونية ملكافحتها‪ ،‬رسالة دكتوراه غري منشورة ‪ ،‬كلية الحقوق ـ جامعة‬ ‫القاهرة‪ ، 2005 ،‬ص‪.26‬‬ ‫‪ 11‬محمد عبد اللطيف عبد العال‪ ،‬عقوبة اإلعدام‪ ،‬دراسة مقارنة يف القوانني الوضعية والرشعية‬ ‫اإلسالمية‪ ،‬دار النهضة العربية‪ ،‬القاهرة‪ ،1989 ،‬ص‪.27‬‬ ‫‪ 12‬نجايت سيد سند‪ ،‬الجرمية السياسية يف القوانني الوضعية املقارنة ويف الرشيعة اإلسالمية‪ ،‬رسالة‬ ‫دكتوراه مقدمة إىل كلية الحقوق‪ ،‬جامعة القاهرة‪ ،1983 ،‬ص‪.19‬‬ ‫‪ 13‬صويف أبو طالب‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.46‬‬

‫‪29‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫‪Burton Anthony M (1995) Urban-Terrorism Theory Practice and Response, 14‬‬ ‫‪.New York, p.1-2‬‬ ‫‪ 15‬محمود سالم زنايت‪ ،‬موجز تاريخ النظم االجتامعية والقانونية – املجتمعات البدائية والقبلية‬ ‫واملدنية القدمية‪ ،‬املطبعة العربية الحديثة‪ ،1988 ،‬ص‪ 280‬وما بعدها‪.‬‬ ‫‪ 16‬سامي جاد عبد الرحامن واصل‪،‬إرهاب الدولة يف إطار القانون الدويل العام‪ ،‬منشأة املعارف‪،‬‬ ‫اإلسكندرية – مرص‪ ،2003 ،‬ص‪.10‬‬ ‫‪ 17‬إمام حسانني خليل عطا الله‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.5‬‬ ‫‪ 18‬حسني رشيف‪ ،‬اإلرهاب الدويل وانعكاساته عىل الرشق األوسط خالل أربعني قرنا‪ ،‬الجزء األول‪،‬‬ ‫الهيئة املرصية العامة للكتاب‪ ،‬القاهرة‪ ،1997 ،‬ص‪.75‬‬ ‫‪ 19‬إمام حسنني خليل عطا الله‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.5‬‬ ‫‪ 20‬حسني رشيف‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.101-102‬‬ ‫‪ 21‬نفس املرجع‪ ،‬ص‪.114‬‬ ‫‪ 22‬منري البعلبيك‪ ،‬املورد‪ ،‬قاموس عريب – انجليزي‪ ،‬دار العلم للماليني‪ ،‬ط‪ ،39‬بريوت‪ ،2005 ،‬ص‪.67‬‬ ‫‪ 23‬أنور ماجد عشتي‪ ،‬اإلرهاب املعارص‪ ،‬محارضة ألقيت يف املوسم الثقايف ‪ ،2002‬جامعة نايف‬ ‫العربية األمنية‪ ،‬الرياض‪ ،2002 ،‬ص‪.49-50‬‬ ‫‪ 24‬ابن منظور محمد بن مكرم‪ ،‬لسان العرب‪ ،‬الجزء الثالث‪ ،‬دار إحياء الرتاث العريب‪ ،‬بريوت‪ -‬لبنان‪،‬‬ ‫‪ ،1988‬ص‪.99-104‬‬ ‫‪ 25‬محمد املدين بوساق‪ ،‬اإلرهاب ومخاطره والعوامل املؤدية له وأساليب مكافحتها‪ ،‬مركز الدراسات‬ ‫والبحوث‪ ،‬جامعة نايف العربية‪ ،‬الدوحة‪ ،204 ،‬ص‪.13‬‬ ‫‪ 26‬سورة البقرة‪ ،‬آية‪.40‬‬ ‫‪ 27‬سورة القصص‪ ،‬آية ‪.32‬‬ ‫‪ 28‬سورة األنفال‪ ،‬آية ‪.60‬‬ ‫‪ 29‬سورة األعراف‪ ،‬آية ‪.116‬‬ ‫‪ 30‬عبد العاطي أحمد الصياد‪ ،‬اإلرهاب بني األسباب والنتائج يف عرص العوملة‪-‬اإلرهاب والعوملة‪-‬‬ ‫مركز الدراسات والبحوث – جامعة نايف العربية‪ ،‬الرياض‪ ،2002 ،‬ص‪.120‬‬ ‫‪ 30‬عبد العاطي أحمد الصياد‪ ،‬اإلرهاب بني األسباب والنتائج يف عرص العوملة‪-‬اإلرهاب والعوملة‪-‬‬ ‫مركز الدراسات والبحوث – جامعة نايف العربية‪ ،‬الرياض‪ ،2002 ،‬ص‪.120‬‬ ‫‪ - 31‬بخصوص تاريخ ترجمة القرآن الكريم ميكن تصفح موقع الجمعية الدولية للمرتجمني واللغويني‬ ‫العرب ‪http://www.arabswata.org/forums/showthread.php?p=110693‬‬ ‫وباملقابل تذكر املصادر انه يف سنة ‪ 1966‬م‪ ،‬ظهرت ترجمة املسترشق األملاين ‹رودي بارت›‪،‬‬ ‫وتعترب أحسن ترجمة للقرآن الكريم باللغة األملانية‪ ،‬بل باللغات األوروبية عمو ًما‪ ،‬وقد حرص صاحبها‬ ‫عىل أن يكون عمله علم ًيا وأقرب ما يكون من الدقة واألمانة يف نقل املعاين القرآين من العربية إىل‬ ‫األملانية حتى إنه حينام تعرتضه كلمة يشكل عليها فهمها عىل الوجه املقصود‪ ،‬أو ال يطمنئ إىل‬

‫قدرته عىل تحديد معناها باللغة األملانية‪ ،‬فإنه يثبتها بنصها العريب كام وردت يف اآلية الكرمية‪ ،‬ولكن‬ ‫بالحروف الالتينية ليفسح املجال أمام القارئ ألن يتوصل بنفسه إىل إعطائها املعنى الذي يراه مالمئًا‬ ‫لسياق الكالم دون أن يفرض عليه وجهة نظره الشخصية‪ .‬ثم مرحلة دخول املسلمني ميدان الرتجمة‬ ‫من العربية إىل اللغة الفرنسية‪ ،‬مثل ترجمة الجزائريني ‹الميش› و›ابن داود›‪ ،‬والتي كانت‪ ،‬وترجمة‬ ‫أحمد يتحاين عام ‪1936‬م‪ ،‬وترجمة حميد الله سنة ‪1959‬م‪ ،‬وترجمة الدكتور ‹صبحي الصالح› سنة‬ ‫‪1979‬م‪.‬‬ ‫وكمصطلح عرفته املحافل الدولية لالرهاب فانه يتطابق متاما مع الفاظ الرتجامت تلك يف أغلب‬ ‫القرارات الصادرة عن األمم املتحدة حول اإلرهاب والعمليات واإلرهابية قبل وبعد أحداث ‪11‬‬ ‫سبتمرب‪ ،‬انظر ‪:‬‬ ‫عالء الدين راشد‪ ،‬األمم املتحدة واإلرهاب قبل وبعد ‪ 11‬سبتمرب‪ ،‬دار النهضة العربية‪.2005 ،‬‬

‫‪30‬‬

‫املراجع العربية‬

‫• ابن منظور محمد بن مكرم‪ ،‬لسان العرب‪ ،‬الجزء الثالث‪ ،‬دار إحياء الرتاث‬ ‫العريب‪ ،‬بريوت‪-‬لبنان‪.1988 ،‬‬ ‫• اندري بارو‪ ،‬سومر فنونها وحضارتها‪ ،‬ترجمة عيىس سلامن وسليم طه‬ ‫التكريتي بغداد‪.،1979،‬‬ ‫• أنور ماجد عشتي‪ ،‬اإلرهاب املعارص‪ ،‬محارضة ألقيت يف املوسم الثقايف‬ ‫‪ ،2002‬جامعة نايف العربية األمنية‪ ،‬الرياض‪.2002 ،‬‬ ‫• حسني رشيف‪ ،‬اإلرهاب الدويل وانعكاساته عىل الرشق األوسط خالل‬ ‫أربعني قرنا‪ ،‬الجزء األول‪ ،‬الهيئة املرصية العامة للكتاب‪ ،‬القاهرة‪.1997 ،‬‬ ‫• رؤوف عبيد‪ ،‬القضاء الجنايئ عند الفراعنة‪ ،‬املجلة الجنائية القومية‪،‬‬ ‫عدد‪ ،3‬مجلد ‪ ،1‬لسنة ‪.1958‬‬ ‫• سامي جاد عبد الرحامن واصل‪،‬إرهاب الدولة يف إطار القانون الدويل‬ ‫العام‪ ،‬منشأة املعارف‪ ،‬اإلسكندرية – مرص‪.2003 ،‬‬ ‫• صويف أبو طالب‪ ،‬تاريخ النظم القانونية واالجتامعية‪ ،‬دار النهضة العربية‪،‬‬ ‫القاهرة‪.1988 ،‬‬ ‫• عبد العاطي أحمد الصياد‪ ،‬اإلرهاب بني األسباب والنتائج يف عرص العوملة‪-‬‬ ‫اإلرهاب والعوملة‪ -‬مركز الدراسات والبحوث – جامعة نايف العربية‪،‬‬ ‫الرياض‪.2002 ،‬‬ ‫•عبدالحميد عبد الخالق عيل احمد‪،‬جرمية االرهاب الدويل ـ النظرية‬ ‫العامة لجرمية االرهاب ـ اهم صورها ـ املعالجة القانونية ملكافحتها‪ ،‬رسالة‬ ‫دكتوراه غري منشورة ‪ ،‬كلية الحقوق ـ جامعة القاهرة‪.2005 ،‬‬ ‫• عالء الدين راشد‪ ،‬األمم املتحدة واإلرهاب قبل وبعد ‪ 11‬سبتمرب‪ ،‬دار‬ ‫النهضة العربية‪.2005 ،‬‬ ‫• محمد املدين بوساق‪ ،‬اإلرهاب ومخاطره والعوامل املؤدية له وأساليب‬ ‫مكافحتها‪ ،‬مركز الدراسات والبحوث‪ ،‬جامعة نايف العربية‪ ،‬الدوحة‪2004 ،‬‬ ‫• محمد عبد اللطيف عبد العال‪ ،‬جرمية اإلرهاب – دراسة مقارنة‪ ،‬دار‬ ‫النهضة العربية‪ ،‬الطبعة األوىل‪ ،‬القاهرة‪.1994 ،‬‬ ‫• محمد عبد اللطيف عبد العال‪ ،‬عقوبة اإلعدام‪ ،‬دراسة مقارنة يف القوانني‬ ‫الوضعية والرشعية اإلسالمية‪ ،‬دار النهضة العربية‪ ،‬القاهرة‪.1989 ،‬‬ ‫• محمود سالم زنايت‪ ،‬موجز تاريخ النظم االجتامعية والقانونية – املجتمعات‬ ‫البدائية والقبلية واملدنية القدمية‪ ،‬املطبعة العربية الحديثة‪.1988 ،‬‬ ‫• منري البعلبيك‪ ،‬املورد‪ ،‬قاموس عريب – انجليزي‪ ،‬دار العلم للماليني‪ ،‬ط‪،39‬‬ ‫بريوت‪.2005 ،‬‬ ‫• نجايت سيد سند‪ ،‬الجرمية السياسية يف القوانني الوضعية املقارنة ويف‬ ‫الرشيعة اإلسالمية‪ ،‬رسالة دكتوراه مقدمة إىل كلية الحقوق‪ ،‬جامعة‬ ‫القاهرة‪.1983 ،‬‬ ‫‪ -II‬املصادر االجنبية‪:‬‬ ‫‪-Burton Anthony M (1995) Urban-Terrorism Theory Practice‬‬ ‫‪and Response, New York.‬‬ ‫‪Labat R(2002) Manuel D Epigraphie Akkadienne , paris .‬‬ ‫‪-Schaffert R W (1988) Coverage and Political Terrorists, a‬‬ ‫‪Quantitative a analysis Proeger , New York.‬‬ ‫‪•http://w w w.arabswat a.org/for ums/showt hre ad.‬‬ ‫‪php?p=110693‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫نـخـلـــة مــن بــــــالدي‬ ‫عبد الرزاق عبد الواحد‬

‫ال�شاعر والإن�سان‬

‫مكـــــي النـــزال‬

‫من مدينة العامرة يف‬ ‫جنوب العراق‪ ،‬هاجرت‬ ‫عائلة تحمل همومها إىل‬ ‫بغداد السخ ّية‪ ،‬ومل تد ِر أنها‬ ‫كانت تحمل نواب َغ سيكون‬ ‫لهم شأن يف تاريخ األدب‬ ‫العراقي والعريب‪ .‬حمل‬ ‫عباس عامرة بناته وابن‬ ‫أخته (رزّاق) من جنوب‬ ‫فقري إىل عاصم ٍة تنهض‬ ‫وتتألق ببطء وثبات‪ ،‬ومل‬ ‫يدُ ر يف خلَده أنه يحمل‬ ‫شاع ًرا وشاعرة سيمآلن‬ ‫األرض إبدا ًعا وثورة‪.‬‬ ‫كغريه من شعراء األربعينيات والخمسينيات‪ ،‬ظل الشاعر عبد الرزاق عبد‬ ‫الواحد متقلب الفكر والتوجه‪ ،‬وأقرب لليسار من اليمني‪ ،..‬إىل أن وجد‬ ‫بحرب رضوس‪ ،‬فاختار الوطن الذي‬ ‫نفسه يف قلب وطن مهدد بالفناء‬ ‫ٍ‬ ‫احتضنه هو اآلخر فاختاره صوت ًا ميثل عنفوانه ويرسم زهوه‪.‬‬ ‫طغت سرية الشعر عىل سرية الدراسة والعمل‪ ،‬فمحبوه ال يتحدثون عن‬ ‫تخرجه من معهد املعلمني العايل ( مع زميليه يف املهنة والشعر‪ ،‬بدر شاكر‬ ‫معلم‪ ،‬ثم مدي ًرا عا ًما يف‬ ‫السياب وشاذل طاقة ) ‪ ،‬ووظائفه التي ابتدأها اً‬ ‫ورئيسا لتحرير مجلة أقالم الراقية‪ ،‬مع أنه كان يحدثنا‬ ‫أماكن ع ّدة ومستشا ًرا ً‬ ‫أحيانًا عن تجاربه الوظيفية بحنني واضح‪.‬‬ ‫جندي‬ ‫وبينام انخرط العراقيون يف معركة مثان سنني ببزاتهم العسكرية‪ ،‬رفع‬ ‫ُّ‬ ‫الشعر صوته محرضً ا ومثبتًا وماد ًحا‪ ،..‬وشاقًّا طريقه ليكون ذا شأنٍ يستحقه‬ ‫وهو الشاعر الفذّ‪ .‬ومع كل ما تق ّول عليه حاسدوه عىل أنه شاعر (السلطان)‪،‬‬ ‫ثبت الشاعر عىل موقفه بعد أن تغريت األحوال تحت نري االحتالل‪ ،‬فأثبت‬ ‫شجي‪،‬‬ ‫أنه – قبل كل يشء – شاعر العراق الو ّيف لقضيته ّ‬ ‫وظل يح ّن له ٍ‬ ‫كناي ّ‬

‫ويرتنم به ويرثيه‪ ،‬بل ويعاتبه‪ ،‬كام ظل وفيًّا لذكرى الرئيس صدام حسني‬ ‫وال يذكره إال بخري حتى الرمق األخري‪.‬‬ ‫هاجر عبد الرزاق عبد الواحد من عراقه وحبيبته بغداد؛ ألنه مل يحتمل‬ ‫رؤية املحتلني يجوبون شوارعها فلجأ إىل سوريا ثم األردن مع أنه ُمنح‬ ‫اللجوء إىل فرنسا وأوالده إىل أمريكا‪ ،‬ومل يسافر لهاتني الدولتني إال بداعي‬ ‫العالج أو زيارة أبنائه‪ .‬وكان يجد السلوى واملواساة بالتفاف العراقيني‬ ‫والعرب حوله واحرتامهم الكبري له‪ ،‬مع أن ذلك مل مينع دموعه من التأللؤ‬ ‫يف عينيه كلام ذُكر العراق‪.‬‬ ‫كان الشاعر متواض ًعا دمث الخلق بالرغم من العنفوان والزهو اللذين‬ ‫سكناه‪ ،‬وكان مستم ًعا جي ًدا لغريه من الشعراء وإن صغروه عم ًرا أو قدرة‬ ‫شعرية‪ ،‬ولكنه كان يثور يف وجه أدعياء الشعر ويع ّنف من ال يحرتم اللغة‬ ‫العربية وأصول أدبها‪ ،‬كام كان يخفي اعرتاضاته الالذعة عىل شعراء كبار‬ ‫وال يبوح بها إال يف مجالس ضيقة تضمه مع شاعرين أو ثالثة رافقوه يف‬ ‫سني عمره‪ ،..‬كام كان يحب أن يسمع آراءهم فيه ويف شعره‪.‬‬ ‫آخر ّ‬

‫‪31‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫نال الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد العديد من األلقاب فهو شاعر القادسيتني‬ ‫وشاعر العرب األكرب وشاعر الوطن وغري ذلك كثري‪ ،‬كام نال التكريم يف فرنسا‬ ‫بوسام شاعر العامل‪.‬‬ ‫أما الحديث عن شعره فذو شجون ويحار املرء أي قصيدة ينتقي من اثنني‬ ‫وخمسني ديوانًا للشاعر الذي ظل يتنفس شع ًرا وقد تجاوز الثامنني من‬ ‫سني عمره التي ابتدأت وانتهت بالقهر وتوسطها عم ٌر من املجد العريض‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫الجمل)‪ ،‬وهو قائل (ال‬ ‫ُ‬ ‫هو الذي صدح بقصيدة (صرب العراق صبو ٌر أنت‬ ‫تطرق الباب) و (سفر التكوين) و (بىل‪ ،‬كل ذي قول ٍة قالها) و ( َمتى ِمن‬ ‫ريح !) ومئات القصائد‬ ‫ريح ؟ * َسـالماً أي ُّـها ال َوط َـ ُن ال َج ُ‬ ‫طول ِن َـ ْز ِف َك ت َست َـ ُ‬ ‫التي تتغنى بالوطن واملرأة والطفل والنخلة والنهر والجنود والتاريخ‪ ،‬والتي‬ ‫ستبقى يف ذاكرة عشاق الشعر ‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫وكان آخر ما نزف شع ًرا يف غربته‪:‬‬ ‫خـَوفاً عىل قلبـِ َك امل َطعون ِ ِمن ألـَمي سأ ُطْبـِ ُق اآل َن أوراقـي عىل قـَلـَمي‬ ‫ن َـشَ ـ ْرتُ َ‬ ‫فيـك حيايت كل َّـهـا َعل َـامً‬ ‫اآل َن ه َـ ْبني ي َـدا ً أطوي بهـا َعل َـمي !‬ ‫لمت بمِ َ ٍ‬ ‫وت َ‬ ‫جيـج ِم َن األضوا ِء والظ ُـل َـم ِ‬ ‫يا ما َح ُ‬ ‫فيـك ‪ ،‬ي َـحمل ُـني بـِه ِضَ ٌ‬ ‫أهيل ‪َ ،‬و َص ْحبي ‪ ،‬وأشـعاري ُم َنثـَّ َرة ً عىل ال َجنـازَة ِ‪ ..‬أصـواتاً بـِال كـَلِم ِ‬ ‫إال « عراق « تـُنـاديني ‪َ ..‬وها أنـَذا أصحو بأنأى بقاع ِاألرض ِمن ُحلـُمي‬ ‫وح فيهـا ث َـل ْـ ُم ُمنث َـلِم ِ‬ ‫ُبص الـ ّر َ‬ ‫ُبص الناس ‪ ،‬ال أهيل ‪ ..‬وال ل ُـغَتي وأ رِ ُ‬ ‫فأ رِ ُ‬ ‫أموتُ فيكم ‪ ،‬ول َـو َمقطوع َـة ٌ رِئ َـتي يا الئمِ ي يف العراق ّييـن ‪ ..‬ال ت َـل ُـم ِ!‬ ‫وقد سجلناها بعدستنا املتواضعة يف إحدى جلساتنا العديدة مع الشاعر‬ ‫عمن‪.‬‬ ‫يف منفاه يف اّ‬ ‫كانت أمنيته األخرية أن يُدفَ َن يف بغداده لكنها أمنية مرشوطة بكونها‬ ‫بغداد التي يعرف‪ ،‬ال بغداد املحتلة‪ ،..‬فأوىص أن يُدفن يف ثرى شقيقتها‬ ‫(عمن) ليك يكون قريبًا‪ ،‬لكن شاءت املقادير أن يتوفاه الله يف باريس‬ ‫اّ‬ ‫وشاءت عائلته أن يُدفن فيها‪.‬‬ ‫وكانت وفاة عبد الرزاق عبد الواحد يف الثامن من ترشين الثاين نوفمرب‬ ‫‪2015‬م آخر استفتاء لشخصه وشعره‪ ،‬فأنصفته دموع املاليني من العراقيني‬ ‫عمن‬ ‫والعرب‪ ،‬وكان مجلس تأبينه الذي أقامه البيت الثقايف العراقي يف اّ‬ ‫تظاهر ًة وطنية نادرة الحصول‪ ،‬فلقد تحول العزاء إىل مهرجان كبري تغنى‬ ‫خالله الحضور – عراقيني وعربًا ‪ -‬بالشاعر والوطن‪.‬‬ ‫ال يكفي مقال يُكتَب للحديث عن عبد الرزاق عبد الواحد أخًا وصديقًا‬ ‫وشاع ًرا كب ًريا‪ ،‬لكن أرجو أن أكون ُوفّقت بإلقاء الضوء عىل قام ٍة ستُكتب‬ ‫فيها األسفار وسيخلدها تاريخ األدب العريب بأحرف من نور‪.‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫الدكتور عبد احلميد كاظم‬ ‫وا�ضع �أ�س�س نه�ضة الرتبية والتعليم فـي العراق‬ ‫األستاذ الدكتور خالد عبدالحميد الخطيب‬

‫املقدمة‬ ‫لقد كان لألسس الرتبوية القومية التي قامت عىل مبادئ العروبة واإلسالم يف األربعينات‬ ‫والخمسينات والستينات من القرن املايض أبلغ األثر يف تنشئة جيل من الشباب الواعي‬ ‫املضطلع بواجباته القومية واألخالقية ما جعلته يحقق أروع اإلنجازات التي أبهرت األعداء‬ ‫واألصدقاء عىل حد سواء ووضعت العراق عىل مسار العامل املتقدم بخطى رسيعة متجاوزا كل‬ ‫الصعوبات والعراقيل التي كانت توضع يف طريق تقدمه حتى أورقت وأزهرت الرباعم التي‬ ‫سقتها األيادي الرتبوية املخلصة وتفتقت عن خطط تنموية تناولت مختلف نواحي الحياة‬ ‫من علمية وفكرية واجتامعية وسياسية وعسكرية مصحوبة بإنجازات تكنولوجية تعجز عنها‬ ‫جميع الدول النامية وال نبالغ إذا قلنا حتى بعض الدول املتقدمة‪.‬‬ ‫اليوم نتناول قامة شامخة هي القامة األوىل من قامات الرتبية والتعليم يف العراق ذلك املنهل الذي استقت منه تلك األجيال املثل‬ ‫والقيم العليا حتى برعت يف العطاء والتضحية فكانت العلامء واألدباء واملهندسني واألطباء‪ .‬ومل تثنهم صعوبة الحياة وجسامة‬ ‫التحديات والتضحيات حتى تكالبت عىل العراق كل قوى العامل الحاقدة‪ ،‬فكان منهم من طالته األيادي اآلمثة‪ ،‬أيادي الغدر والخيانة‪،‬‬ ‫حتى صدق عليهم قول الله جل وعال «من املؤمنني رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قىض نحبه ومنهم من ينتظر وما‬ ‫بدلوا تبديال – صدق الله العظيم» فكان الرصح العلمي للعراق من تلك اللبنات التي أرىس قواعدها الدكتور الرتبوي عبدالحميد‬ ‫كاظم مبا قدمه من أفكار ومبادئ وخطط لتنمية التعليم والتعليم الجامهريي‪ ،‬وأما محواألمية فقد كان هدفا كبريا يسعى إليه منذ‬ ‫بداياته يف سلك الرتبية والتعليم حيث أدرك يف سن مبكرة أن اآلفات الثالث التي كانت تنخر كيان املجتمع العراقي هي الجهل‬ ‫والفقر واملرض‪ ،‬واألمية عىل رأس الجهل‪ .‬فلام سافر اىل الواليات املتحدة االمريكية عام ‪ 1945‬إلكامل دراسة الدكتوراه يف الفلسفة يف‬ ‫جامعة كولومبيا كانت أطروحته املوسومة (خطة اعادة تنظيم اعداد املعلمني يف العراق) والتي أنجزها يف العام ‪ 1947‬خري دليل عىل‬ ‫اهتاممه بهذا الجانب من الرتبية والتعليم‪ ،‬تلك الخطط التي آتت أكلها بعد حني بالقضاء عىل األمية حتى قاربت نسبة املتعلمني من‬ ‫الشعب العراقي ‪ %100‬بشهادة املنظامت الدولية‪ .‬ويكفي القارئ مثال بسيطا ليحكم عيل عمق أفكار الدكتور عبدالحميد كاظم من‬ ‫خالل االطالع عىل ما اشتملت عليه كتب القراءة ملراحل التمدرس األوىل التي عنيت عناية خاصة يف تكوين الشخصية مبا يتناسب‬ ‫مع املرحلة العمرية التي مير بها التلميذ‪ ،‬تلك املرحلة التي تبدأ بسن السابعة وهي املرحلة الفاصلة لتكوين األسس التي تقوم عليها‬ ‫الشخصيه القومية‪ ،‬السن التي أمر رسول الله صىل الله عليه وسلم تعليم األبناء الصالة‪.‬‬ ‫وعىل الرغم من اهتامم الدولة العراقية منذ نشأتها األوىل بالرتبية والتعليم حيث عمل امللك فيصل األول معلام يف املدرسة املأمونية‬ ‫وقال قولته الشهرية «لو مل أكن ملكا لكنت معلام» إال أن النظام التعليمي يف معظمه كان مبني عىل مخلفات عهود من التخلف تقوم‬ ‫عىل اسس بالية وهي الكتاتيب (املُال) ومع تخلفها فقد كانت قليلة وتعتمد األسلوب األعجمي يف التلقني فكانت الفتحة تسمى زبرة‬ ‫والكرسة تسمى زيرة والضمة تسمى بيشة (بالباء األعجمية) وأما اسلوب تعليم القراءة فيقوم عىل التهجي والروان‪ .‬كان املال يجلس‬ ‫عىل األرض وأمامه التالميذ ومن يعيص منهم كان يتلقى اسلوب التأديب الذي يقوم عىل الزوبة والفلقة‪ .‬ومنذ نهاية األربعينات من‬ ‫القرن املايض بدأت املدارس الحديثة بتأدية دورها الريادي يف بناء مجتمع حديث يقوم عىل العلم واملعرفة‪.‬‬ ‫وبعد أن متت صياغة تلك األسس الرتبوية من قبل الدكتور عبدالحميد كاظم‪ ،‬كان البد من وضعها موضع التنفيذ فجاءت مشاركة‬ ‫العالمة محمد بهجة األثري الشخصية املتميزة التي تم الحديث عنها يف العدد األول لهذه املجلة‪ .‬فكانت مشاركة رائعة ومكملة‬ ‫للجهد الكبري حيث اإلختيار الرصني ملواضيع تثقيف النشء الجديد وفق صياغة تناولت اإلعداد السيكولوجي املمنهج لألسس املكونة‬ ‫للشخصية العراقية املبدعة باالستفادة من اإلرث الحضاري لألمة الذي ميتد عرب آآلف السنني تشكلت عربه أجيال ذات نزعة متيزت‬ ‫بالروح الوثابة املتطلعة اىل نور العلم واملعرفة مصقولة بالشيم والقيم العربية األصيلة ومبادئ االسالم الحنيف بروحية متميزة‬ ‫بجامل الخلق واألخالق الحميدة‪.‬‬

‫‪33‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫بداياته األوىل ونشأته ‬

‫ولد الدكتور عبد الحميد كاظم يف الخامس عرش من آيار عام ‪1912‬‬ ‫يف قرية السبتية التابعة لقضاء الخالص يف لواء دياىل من عائلة السادة‬ ‫التي تنتسب اىل الدوحة املحمدية‪ ،‬توفيت والدته وهو صغري السن‬ ‫فتزوج والده من أخت زوجته لتعتني بابن اختها‪ ،‬فنشأ عزوفا عيوفا‬ ‫مرتفعا عن صغائر األمور حامال هم قريته ثم مدينته‪ ،‬وملا كرب كربت‬ ‫معه أحالمه وآماله وصار يحمل هم العراق الذي كان الجهل واألمية‬ ‫تخيامن عىل الكثري من مناطق ريفه وحرضه‪ .‬كان يسكن قرية جبينات‬ ‫قرب بعقوبة ثم انتقل اىل قرية الهويدر املجاورة وكان السيد كاظم‬ ‫والده من الشخصيات املعروفة ‪ .‬لقد حمل الشاب عبدالحميد كاظم‬ ‫هم الرتبية والتعليم يف العراق منذ مراحل حياته األوىل‪ .‬ومن القرية‬ ‫الصغرية اىل املدينة ثم اىل العاصمة بغداد وبعدها اىل بريوت‪ .‬وتزداد‬ ‫سني دراسته حتى أخذ ذلك الحمل اىل أمريكا‬ ‫طموحاته كلام تقدمت ّ‬ ‫حيث نضجت لديه األفكار التي كان يحملها لنهضة التعليم يف العراق‬ ‫والتي توجت بالرسالة التي نال بها شهادة الدكتوراه وهي خطة اعادة‬ ‫تنظيم إعداد املعلمني يف العراق‪.‬‬

‫مؤهالته العلمية واألكادميية‬

‫دخل عبد الحميد كاظم مدرسة الهويدر االبتدائية التي تأسست يف‬ ‫العام ‪ 1921‬وكانت الدراسة فيها لغاية الصف الرابع اإلبتدايئ فكان عليه‬

‫‪34‬‬

‫أن ينتقل اىل مدرسة أخرى يك يكمل تعليمه‪ ،‬فكانت مدرسة بعقوبة‬ ‫االبتدائية االوىل التي تأسست يف العام ‪ 1913‬ليواصل دراسته فيها‪ ،‬لقد‬ ‫كان بحق طفال متميزا متعطشا للعلم واملعرفة مل يثنه بعد املسافة‬ ‫بني البيت واملدرسة‪ ،‬فكان كل يوم يستيقظ باكرا ً ليذهب سريا ً عىل‬ ‫األقدام اىل املدرسة‪ ،‬وكان عليه أن يعرب نهر دياىل يف طريقه اىل املدرسة‬ ‫وعندما ال تتوفر له واسطة عبور وهي العبارة آنذاك فقد عرب النهر‬ ‫سباحة أكرث من مرة‪ .‬وإضافة اىل مثابرته فقد كان تلميذا متفوقا ومثاال‬ ‫يحتذى به‪ .‬وكان أهل القرية يعجبون بذكائه ورجاحة عقله رغم صغر‬ ‫سنه كام روى يل أحد الزمالء عام سمعه من الذين عارصوه من اهل‬ ‫قريتة‪ .‬ومل يكن ذلك اإلعجاب مقترصا عىل أهل القرية‪ ،‬فقد نال املرتبة‬ ‫االوىل عىل مستوى لواء دياىل يف العام ‪ ,1926‬وكان من ابرز املتعلمني‬ ‫الذين تخرجوا من تلك املدرسة‪ .‬ثم دخل دار املعلمني االبتدائية يوم‬ ‫كان املعلم الشخصية املرموقة يف مدن العراق وقراه‪ ،‬وسكن القسم‬ ‫الداخيل فكان يشاركه يف الغرفة االديب والصحفي املعروف شاكر عيل‬ ‫التكريتي‪ ،‬فتخرج فيها عام ‪ ،1930‬ونتيجة لنبوغه وكفاءته فقد حاز‬ ‫يف العام ‪ 1932‬عىل بعثة أوفد مبوجبها إلكامل دراسته يف الجامعة‬ ‫األمريكية ببريوت وحصل عىل الشهادة الجامعية مبدة سنتني‪ .‬سكن‬ ‫بعد عودته من لبنان يف جانب الكرخ من بغداد‪ ،‬منطقة سوق الجديد‬ ‫املعروفة بأصالة أهلها ومتيزهم بالنخوة والشهامة العربية‪ .‬لبث سنتني‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫يف بغداد كان خاللها يتطلع لإلستزادة من العلم والتحصيل‪.‬‬

‫ميزاته الشخصيته‬

‫لقد كان الدكتور عبدالحميد كاظم ذا شخصية تربوية أريحية حظيت‬ ‫بأحرتام كل من تعامل معه سواء يف الحقل الرتبوي أوالسيايس‪ .‬كان‬ ‫الجميع يكنون له االحرتام والتقدير فمنزلته العلمية وخصاله الحميدة‬ ‫جعلت منه صديقا صدوقا لجميع من عرفوه وتعاملوا معه‪ .‬فقد كان‬ ‫متواضعا‪ ،‬ملتزما مببادئ العروبة واالسالم الحنيف‪ .‬يكرث من املطالعة‬ ‫ويهوى السباحة والبستنة‪ ،‬وكان بعيدا عن الخصومات واملامحكات‪ ,‬ومل‬ ‫يكن يرغب استعامل لقبه العائيل عىل الرغم من كونه ينتمي اىل ألبو‬ ‫أسود وهم من السادة السامرائية ألنه كان يرى يف بعض األلقاب مدعاة‬ ‫جمً‪ ،‬ودودا‬ ‫للتنابز والتفرقة بني العراقيني‪ ،‬كام كان محبا لوطنه حبا اّ‬ ‫مجامال مع زمالئه وتالمذته‪ ،‬وأنا شخصيا أذكر ذلك اليوم الذي أعقب‬ ‫السباقات الرياضية للمدارس والذي كان عادة ما مينح عطلة للتالميذ‪،‬‬ ‫مل أذهب للمدرسة ذلك اليوم وظن والدي بأنني أتلكأ يف الذهاب اىل‬ ‫املدرسة وأراد أن يوبخني ألنه مل يكن عطلة رسمية موثقة‪ ،‬وباإلندفاع‬ ‫الطفويل قلت له سأتصل بالوزير ألتأكد‪ ،‬فقد كنت أعرف رقم هاتفه‬ ‫بسبب صداقتي مع ابنه مازن‪ .‬وحصل أن رفع سامعة التلفون الوزير‬ ‫بنفسه‪ ،‬فقلت له عمو أليس اليوم عطلة للمدارس؟ فرد عيل بصوت‬ ‫حنون نعم عمو اليوم عطلة‪ ،‬قلت له أيب يوبخني ألين مل أذهب للمدرسة‬ ‫وال أذكر بالضبط ما قاله ولكن ما معناه (سلم يل عىل ابوك وقل له ال‬ ‫يقلق)‪ .‬لقد كان عطوفا ودودا يعود املريض‪ ،‬ويصل الرحم‪ ،‬وال ينقطع‬ ‫عن زيارة اصدقائه واقربائه ومحبيه يف املناطق القريبة من الهويدر‬ ‫وسوق الجديد وغريها‪ ،‬وكان كثريا ما يرسل املعونات لألقرباء املعوزين‪.‬‬ ‫ويزورهم بني حني وآخر حتى توفاه الله يف أيلول من عام ‪ ،1976‬أال‬ ‫رحمة الله عليه وجزاه عن أجيال العراق خري الجزاء وجعل أعامله يف‬ ‫ميزان حسناته‪.‬‬

‫حياته األرسية‬

‫تزوج الدكتور عبد الحميد كاظم عام ‪ 1939‬من سيدة فاضلة من األرسة‬ ‫الرتبوية أيضا تلك هي السيدة أسامء حسني شاكر االلويس من مواليد‬ ‫بغداد ‪ .1919‬وعائلتها هي األخرى حسينية النسب وجدها االكرب‬ ‫مستشار السالطني مفتي زمانه العالمة الكبري ابو الثناء االلويس‪ .‬وكانت‬ ‫قد امتهنت التعليم يف مدرسة األعظمية الثانية االبتدائية للبنات‪ ،‬فسكنوا‬ ‫االعظمية‪ ،‬محلة السفينة‪ ،‬ثم انتقلوا اىل شارع الضباط‪ .‬رزقوا بثالثة‬ ‫أوالد‪ ،‬كان منهم األستاذ الدكتور مازن عبدالحميد من مواليد ‪ 1942‬نال‬ ‫الدكتوراه يف الهندسة االلكرتونية من بريطانيا وعمل استاذا يف الجامعة‬ ‫التكنولوجية ببغداد ورئيسا لقسم الهندسة الكهربائية لسنني عديدة كان‬ ‫خاللها من أكفأ األساتذة علام وإدارة وتدريسا وقد أسهمت أفكاره يف‬

‫إرساء قواعد مهمة للتعليم التكنولوجي يف العراق‪ .‬ونظرا إلمكانياته‬ ‫العلمية واإلدارية املتميزة فقد وقع اإلختيار عليه ليكون يف الفريق‬ ‫املؤسس وأول عميد لكلية الهندسة يف جامعة النهرين (جامعة صدام‬ ‫سابقا)‪ .‬ومن ثم انتقل اىل جامعة بغداد ومنها اىل الجامعة األردنية‪.‬‬ ‫وماجد من مواليد ‪ 1944‬تخرج من كلية االقتصاد والعلوم السياسية‬ ‫ويعمل يف االعامل الحرة يف بغداد‪ .‬واألستاذ الدكتورمحمد باسل من‬ ‫مواليد ‪ 1954‬حصل عىل الدكتوراه يف الهندسة املعامرية ويعمل أستاذا‬ ‫يف الجامعة األردنية ويف الجامعة األردنية األملانية إضافة اىل كونه‬ ‫استشارياً يف التخطيط الحرضي واالقليمي لعدة جهات دولية وخاصة‪.‬‬ ‫إن املؤهالت الذاتية التي متيز بها الدكتور عبد الحميد كاظم ومواظبته‬ ‫عىل إكامل دراسته االولية والعليا رغم الظروف الصعبة قد صقلت‬ ‫شخصيته العلمية والثقافية وكانت عامال ايجابيا يف ارتقائه اىل أعىل‬ ‫سلم املسؤوليات يف الدولة العراقية فكان من انجح وزراء املعارف‬ ‫(الرتبية) يف العهد املليك‪.‬‬

‫التدرج الوظيفي واملناصب التي شغلها‬

‫تم تعيني عبد الحميد كاظم‪ ،‬بعد تخرجه من دار املعلمني االبتدائية‪،‬‬ ‫معلام يف مدرسة تطبيقات دار املعلمني االبتدائية يف األعظمية عام‬ ‫‪ 1930‬قىض فيها سنتني وكانت مدرسة منوذجية بحق تابعة للدولة‬ ‫تضاهي أفضل املدارس الربيطانية وكنت أنا شخصيا أحد التالميذ فيها‬ ‫يف بداية الخمسينات‪ .‬وبعد حصوله عىل املاجستري من الواليات املتحدة‬ ‫عام ‪ 1937‬عاد اىل العراق مستأنفا العمل يف دار املعلمني االبتدائية ثم‬ ‫انتقل اىل دار املعلمني العالية عام ‪ 1938‬وقد حصل عىل الرتقية اىل‬ ‫مرتبة أستاذ مساعد يف أيلول عام ‪ ,1941‬وبعد حصوله عىل الدكتوراه‬ ‫متت ترقيته اىل مرتبة أستاذ‪ .‬استمر بالتدريس يف دار املعلمني العالية‬ ‫وأصبح وكيال للعميد عام ‪ 1948‬ثم أصبح عميدا لكلية دار املعلمني‬ ‫العالية (كلية الرتبية)‪ .‬ومن لطائف املنافسات األكادميية أن الدكتور‬ ‫عبد العزيز الدوري كان عميدا لكلية اآلداب والعلوم آنذاك وكان يرى‬ ‫ان تكون املختربات العلمية تابعة لكليته وليس لدار املعلمني العالية‪،‬‬ ‫ولكن الدكتور عبد الحميد كاظم كان يرى رضورة أن يكون خريجو‬ ‫دار املعلمني العالية مؤهلني تأهيال متميزا ألنهم سيكونون املدرسني‬ ‫الذين يعول عليهم يف إعداد طلبة ثانويات العراق ليكونوا قادة‬ ‫املستقبل بعد تخرجهم من الكليات املتخصصة ولذلك يجب املحافظة‬ ‫عىل تكامل دار املعلمني العالية من مختربات وتجهيزات وما اىل ذلك‬ ‫فانتهى الخالف لصالحه‪ ،‬فكانت كلية دار املعلمني العالية بحق الجهة‬ ‫التي تعنى بتهيئة أجيال الرتبويني املؤهلني الذين كرس الدكتور عبد‬ ‫الحميد كاظم حياته من أجل اعداد وتنفيذ الخطط الرامية اىل النهوض‬ ‫بالرتبية والتعليم اىل أعىل املستويات‪ .‬وبذلك يظهر حرصه الكبري عىل‬ ‫بناء املؤسسة التعليمية عىل أسس علمية موضوعية بعيدا عن الذات‪.‬‬

‫‪35‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫كان الدكتور عبد الحميد كاظم قد عمل يف منظمة اليونسكو (مؤسسة‬ ‫الرتبية والعلوم والثقافة) التابعة لألمم املتحدة يف ترشين االول عام‬ ‫‪ 1950‬ومقرها يف باريس ثم يف القاهرة بصفة نائب مدير مركز الدراسات‬ ‫العربية االساسية يف العام ‪ .1952‬وبعد أن اكتسب خربة عاملية يف الرتبية‬ ‫والتعليم عاد اىل بغداد يف أواخر عام ‪ 1953‬ليعمل مديرا عاما للمعارف‬ ‫يف كانون الثاين عام ‪ .1954‬مل يكن يف ذلك الوقت للوزارة سوى مدير عام‬ ‫واحد يرشف عىل جميع الشؤون الرتبوية واالدارية فيها وعىل التعليم‬ ‫االبتدايئ والتعليم الثانوي والتعليم العايل (أي الجامعي)‪ ،‬فقد كانت‬ ‫جميع الكليات واملعاهد العليا (عدا املجموعة الطبية) تابعة لوزارة‬ ‫املعارف‪ .‬وهكذا تتجىل شخصيته املتميزة عن كفاءة وظيفية وعلمية‬ ‫فذة ما جعلته يتقلد أعىل املناصب الحساسة وذات األهمية القصوى‬ ‫يف بناء مؤسسات الدولة يف الحقلني املعريف والثقايف‪ .‬وقد أثبتت الوقائع‬ ‫الالحقة مقدرته الوظيفية العالية ونجاحاته الباهرة يف تطوير العملية‬ ‫الرتبوية والعلمية يف العراق إبان العهد املليك‪.‬‬

‫نشاطه الثقايف واهتاممه بالرتبية والتعليم‬

‫وبالنظر ملا كان يتمتع به الدكتور عبد الحميد كاظم من مزايا شخصية‬ ‫ومؤهالت عالية فقد اصبح وزيرا للمعارف للمرة االوىل يف حزيران‬

‫‪36‬‬

‫من العام ‪ .1954‬وكان من أول نشاطاته قيامه بعقد مجموعة من‬ ‫االتفاقيات للتبادل الثقايف مع مختلف الدول وال يضيع فرصة سانحة‬ ‫تحقق مكسبا للعراق إال واستثمرها أفضل استثامر‪ ،‬نظرا ألهمية ما‬ ‫تعود به من منفعة عىل قطاع الرتبية والتعليم يف العراق واالرتقاء‬ ‫باملستوى التعليمي ومقارنته باملستوى العاملي‪ .‬ومن االتفاقيات التي‬ ‫عقدها االتفاقية الثقافية بني العراق وباكستان مع نظريه الباكستاين‬ ‫السيد اشتياق قرييش‪ ،‬يوفد مبوجبها عدد من املدرسني العراقيني‬ ‫لتدريس اللغة العربية يف باكستان‪ ،‬وقد أبدى الوزير الباكستاين استعداد‬ ‫بالده الستقبال عدد من الطلبة العراقيني‪ .‬لقد متيز الدكتور عبد الحميد‬ ‫كاظم بتطلعاته املستمرة يف الوصول اىل املستوى العاملي من التطور‬ ‫يف قطاع الرتبية والتعليم مستخدما أفضل الخربات من خارج العراق‬ ‫وداخله‪ .‬حيث قام باستقدام عدد من األساتذة املرصيني الجيدين يف‬ ‫متوز عام ‪ 1954‬للتدريس يف املعاهد العليا واملدارس اإلعدادية‪ ،‬ولقيت‬ ‫هذه الفكرة الرتحيب من الجانب املرصي الذي كان يتطلع للتعاون‬ ‫الثقايف مع العراق‪.‬‬ ‫وملا تم اختياره وزيرا ً للمعارف للمرة الثانية يف متوز عام ‪ .1957‬قام‬ ‫خالل فرتة وزارته الثانية بانتداب أفضل مائة مدرس مرصي للتدريس يف‬ ‫املدارس الثانوية وأخذ عدد املدرسني املرصيني املعارين بالزيادة حتى‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫بلغ يف أيلول عام ‪ 1957‬مئتان وثالثون مدرسا‪ .‬ويف متوز ‪ 1957‬فقد قام‬ ‫بزيارة إليران لتوطيد العالقات الثقافية وحسن الجوار‪ .‬ثم ما لبث حتى‬ ‫التقى بالوزير الياباين املفوض لدى العراق يف آب من عام ‪ 1957‬وتناقش‬ ‫معه حول تنمية التعاون الثقايف بني العراق واليابان‪ .‬كام أنه عقد اتفاقية‬ ‫ثقافية مع الصني يف آب عام ‪ 1957‬اكد فيها عىل تعزيز التعاون الثقايف‬ ‫وتبادل الخربات العلمية وايفاد الطلبة من كال الجانبني ومدتها عرش‬ ‫سنوات‪ ,‬وقد أشار الدكتور عبد الحميد كاظم من طرفه اىل ان العراق‬ ‫يعمل دامئا عىل تقوية عالقاته الثقافية مع مختلف بلدان العامل‪.‬‬ ‫واضافة اىل سعيه الدائم الستقدام الخربات االجنبية لخدمة العملية‬ ‫التعليمية يف العراق فقد استقدم بعض املفتشني االجانب املختصني يف‬ ‫اللغة االنكليزية وتغيريهم دوريا لغرض التنويع يف اكتساب الخربات من‬ ‫قبل الكوادر العراقية‪ ،‬وقام مبفاتحة الحكومة االيطالية يف أيلول من العام‬ ‫‪1957‬عن طريق املفوضية العراقية يف روما الستقدام أساتذة ايطاليني‬ ‫لإلستفادة من خرباتهم يف معهد الفنون الجميلة‪.‬‬ ‫هذا وقد اهتم الدكتور عبد الحميد كاظم بتبادل البعثات الثقافية مع‬ ‫البلدان العربية فزاد يف عدد الطلبة الجزائريني يف الكليات واملعاهد العالية‬ ‫وأكد ذلك بقوله « ان ابواب املعاهد العراقية مفتوحة عىل مرصاعيها‬ ‫للطلبة الجزائريني»‪ ,‬ويف ذات الوقت تم ابتعاث خمسة وتسعون طالبا‬ ‫عراقيا اىل الجامعات املرصية يف ايلول من عام ‪ .1957‬كام تم اتخاذ كافة‬ ‫االجراءات املناسبة من قبله لزيادة عدد املقاعد الدراسية للطلبة املغاربة‬ ‫يف الكليات واملعاهد العراقية وأكد اثناء اجتامعه مع سفري العراق لدى‬ ‫املغرب عىل رضورة تقوية العالقات الثقافية بني البلدين‪.‬‬ ‫افتتح الدكتور عبد الحميد كاظم يف أيلول من العام ‪ 1957‬دارا للمعلمني‬ ‫يف مدينة فاس باململكة املغربية وتم اختيار عدد من املدرسني العراقيني‬ ‫للتدريس فيها لغرض اعداد معلمني متمكنني باللغة العربية للتدريس يف‬ ‫مدارس املغرب العريب ملجابهة اإلفساد الذي أحدثه االستعامر الفرنيس يف‬ ‫دول املغرب العريب‪ .‬ومن املآثر التي تحسب له ارساله لعدد من أساتذة‬ ‫الكليات العراقية اىل القاهرة عام ‪ 1958‬إللقاء سلسلة من املحارضات‬ ‫عىل طلبة معهد الدراسات العربية كمساهمة عراقية لتعزيز أوارص‬ ‫التبادل الثقايف الداخيل بني البالد العربية‪.‬‬ ‫ويف شباط من العام ‪ 1958‬ترأس الدكتور عبد الحميد كاظم وفد الجانب‬ ‫العراقي للتوقيع عىل اتفاقية مع املانيا الغربية تضمنت انشاء ثانوية‬ ‫للصناعات امليكانيكية تقدم املانيا الغربية مبوجبها املكائن واآلالت‬ ‫واملواد االحتياطية مع عدد من الخرباء لتدريب الكوادر العراقية‪ ،‬كام‬ ‫تم االتفاق عىل إرسال عدد من خريجي املدرسة سنويا اىل املانيا الغربية‬ ‫إلكامل دراستهم هناك عىل نفقة الحكومة االملانية وبالفعل نفذ ذلك‬ ‫املرشوع وتم نصب املكائن‪ .‬والذي أصبح فيام بعد النواة الطيبة للجامعة‬ ‫التكنولوجية‪.‬‬

‫ويف آذار من العام ‪ 1958‬أبدى الدكتور عبد الحميد كاظم عزمه عىل‬ ‫توحيد شؤون التعليم بني العراق واألردن فقام باقرتاح توحيد املناهج‬ ‫وطرق التدريس يف جميع املراحل الدراسية بني البلدين وأكد ذلك يف‬ ‫محادثاته مع وزير الرتبية والتعليم يف اململكة االردنية الهاشمية‪.‬‬ ‫وهكذا برز نشاط الدكتور عبد الحميد كاظم الثقايف والتعليمي عىل‬ ‫الصعيدين الداخيل والخارجي الهادف اىل تعزيز مكانة العراق بني‬ ‫الدول وخصوصا التعاون الثقايف والعلمي مع البالد العربية واالجنبية‬ ‫مبا يخدم البلدان التي كانت بحاجة اىل خربات العراق يف مجال الرتبية‬ ‫والتعليم من جهة واالستفادة من خربات الدول املتقدمة يف تطوير‬ ‫قدرات العراق يف الرتبية والتعليم من جهة ثانية‪.‬‬ ‫لقد متيزت الفرتة التي قاد فيها مسرية الرتبية والتعليم يف العراق‬ ‫باإلنجازات العظيمة وإن أحد أهم اإلنجازات التي قدمها لشعبه وأمته‬ ‫هي مرشوع جامعة بغداد الذي تحقق عام ‪ 1959‬واقرتح لرئاستها‬ ‫الدكتور متي عقراوي‪ .‬ذلك املرشوع الذي تربعمت عنه جامعتي‬ ‫املوصل والبرصة حتى بلغ عدد الجامعات العراقية العرشات‪ .‬والفضل‬ ‫األول يف ذلك يعود اىل الدكتور عبد الحميد كاظم‪.‬‬

‫رعاية املؤمترات الرتبوية املحلية والدولية‬

‫مل تقترص اهتاممات الدكتور عبد الحميد كاظم عىل التخطيط والتنفيذ‬ ‫لنشاطات الرتبية والتعليم وبناء العالقات الثقافية من خالل العديد‬ ‫من االتفاقيات الثنائية والعامة ولكنه أبدى اهتامما واضحا يف عقد‬ ‫املؤمترات الرتبوية وانجاحها‪ .‬وقد أكد هذا التوجه خالل ترأسه اجتامعا‬ ‫موسعا عقده لعمداء الكليات واملعاهد العالية يف بغداد يف حزيران‬ ‫عام ‪ 1954‬وحرضه املدراء العامون يف الوزارة‪ .‬تقرر يف ذلك االجتامع‬ ‫التأكيد عىل رضورة تشخيص املشكالت واإلحتياجات التي تواجهها‬ ‫املؤسسات التعليمية‪ ,‬ووضع الحلول الالزمة لها قبل بدء العام الدرايس‬ ‫الجديد‪ ،‬فضال عن مشاركته يف االجتامع الذي عقده مجلس املعارف‬ ‫التنفيذي يف الشهر نفسه والذي تم فيه مناقشة اكرث من عرشين‬ ‫موضوعا مع الحلول الالزمة لها من أجل دفع املسرية التعليمية اىل‬ ‫االمام‪ .‬كام حرص الدكتور عبد الحميد كاظم عىل رضورة إلغاء القيود‬ ‫التقليدية واالعداد ملؤمتر موسع يضم مدراء املعارف يف االلوية والذي‬ ‫انعقد يف آب ‪ 1957‬وفق منهاج أمنوذجي وبوقت مبكر يبني مدى تقدم‬ ‫سياسة الرتبية والتعليم يف العراق مع أحسن الوسائل املمكنة لزيادة‬ ‫عدد املدارس ورفع مستوى التعليم وتطوير الكتب واملناهج الدراسية‪،‬‬ ‫ودراسة احتياجات كل لواء من معلمني ومدرسني مؤكدا عىل اتخاذ‬ ‫القرارات الالزمة ليك تنتج مثارها عىل أرض الواقع وتبني محاور حديثة‪.‬‬ ‫وألول مرة جرى بحث مشكالت الشباب فيام يتعلق بدراستهم وأوقات‬ ‫فراغهم وتنظيم املعسكرات الكشفية ووضع خطة ثابتة لتنظيم الحياة‬

‫‪37‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫اليومية للشباب‪ .‬لقد كان يعد الكيفية التي يقيض الناس بها أوقات‬ ‫فراغهم مقياسا لتقدم املجتمع‪.‬‬

‫إنشاء جامعة بغداد‬

‫ومن األمور املهمة التي كانت تشغل تفكري الدكتور عبد الحميد كاظم‬ ‫كيفية إنشاء الجامعة التي تضم مختلف الكليات واملعاهد العالية‪ .‬فقد‬ ‫كانت بعض حكومات العهد املليك ال ترغب يف إنشاء جامعة تضم أعدادا‬ ‫كبرية من الطلبة خشية ظهور مجموعات ضغط طالبية تؤدي اىل ارباك‬ ‫االستقرار يف البالد مثل أحداث وثبة كانون سنة ‪ 1948‬التي قامت خاللها‬ ‫الحشود الطالبية منددة مبعاهدة بورتسموث وحكومة صالح جرب‪ ،‬حيث‬ ‫تجمع طلبة كلية الحقوق التي كانت يف الرصافية وطلبة كلية اآلداب‬ ‫والعلوم يف باب املعظم وطلبة كلية الهندسة يف الكرنتينة وطلبة كلية‬ ‫الطب يف املجيدية وغريها بحيث أصبحت حشودا هائلة متوجهة نحو‬ ‫جرس املأمون الذي تغري اسمه اىل جرس الشهداء بعد تلك الحادثة األليمة‪.‬‬ ‫ومل تستطع حكومة صالح جرب ايقافها بطريقة سلمية بل قامت بنصب‬ ‫مدفع رشاش عىل منارة جامع القبالنية وما أن توسطت املظاهرة الجرس‬ ‫حتى اشتغلت عليها نريان الرشاش فاستشهد من استشهد بالرصاص‬ ‫الحي واستشهد البعض غرقا ألنهم قفزوا من الجرس اىل النهر ثم اعقب‬ ‫ذلك تظاهرات التنديد بحلف بغداد بداية الخسينات وتظاهرات تأييد‬ ‫مرص ضد العدوان الثاليث سنة ‪ 1956‬والتنديد بحكومة نوري السعيد‬ ‫التي أخذت موقفا معاديا للرئيس جامل عبدالنارص الذي كان يتمتع‬ ‫بشعبية واسعة بسبب دعوته للوحدة العربية‪ .‬إال أن ذلك مل ينث الدكتور‬ ‫عبدالحميد كاظم عن اميانه بحرية التعبري وافساح املجال للطبقة املثقفة‬ ‫من الشعب البداء آرائها وعىل رأسها الطلبة‪ .‬ومن املفارقات التي البد‬ ‫من ذكرها هي أن نجل الوزير وهو صديق وزميل يل كان يشارك يف‬ ‫املظاهرات ضد الحكومة التي كان أبوه وزيرا فيها مام كان يثري حامس‬ ‫الطلبة أكرث فأكرث برفع الشعارات الوطنية واملشاركة بأعداد كبرية‪.‬‬ ‫ويف السادس والعرشون من آب عام ‪ 1957‬دعى الدكتور عبدالحميد‬ ‫كاظم اىل عقد اجتامع موسع عىل شكل مؤمتر يف ديوان الوزارة يضم‬ ‫عمداء الكليات واملعاهد العالية تركزت فيه املناقشات حول القيم‬ ‫واملبادئ التي يتم تشكيل الجامعة عىل أساسها مع التعريف بأهدافها‬ ‫وواجباتها‪ .‬وجرى التأكيد عىل ان يكون هدف الجامعة االساس هو اعداد‬ ‫أختصاصيني وقادة مؤهلني يف جميع النواحي العلمية والفكرية يف العراق‪،‬‬ ‫وان تكون جامعة بغداد مركزا لألبحاث العلمية لخدمة الدولة واملجتمع‬ ‫يف مختلف املجاالت السياسية واالقتصادية واالجتامعية والعلمية‪.‬‬

‫املؤمترات الدولية‬

‫لقد كان للمؤمترات الدولية التي شارك فيها وأعد لها الدكتور عبد الحميد‬ ‫كاظم أكرب األثر يف رسم الخطط األساسية واإلجراءات التنفيذية للسياسة‬

‫‪38‬‬

‫الرتبوية يف العراق تلك السياسات التي جعلت العراق يقف شامخا‬ ‫مبنظومته التعليمية الرصينة‪ .‬ومن املؤمترات املهمة األوىل التي حرضها‬ ‫ضمن الوفد العراقي كان املؤمتر الثقايف لألمم املتحدة الذي دعت اليه‬ ‫منظمة اليونسكو يف جنيف عام ‪.1948‬‬ ‫لقد ترأس الوفد العراقي آنذاك مفتش املعارف العام‪ .‬وقد شاركت يف‬ ‫ذلك املؤمتر أربعون دولة‪ .‬واستمرت جلساته اسبوعا كامال تم خاللها‬ ‫بحث مسائل عديدة أهمها ادخال نظم املنظامت االممية يف صلب‬ ‫املناهج الدراسية والتوجيه املهني وتعليم القراءة ودراسة مشكالت‬ ‫االطفال املتخلفني‪ .‬كام شارك يف وفد العراق اىل االمم املتحدة يف دورة‬ ‫حول الرفاهية االجتامعية للبلدان العربية التي انعقدت يف بريوت عام‬ ‫‪ .1948‬ومثل العراق يف مؤمتر منظمة اليونسكو يف فلورنسا عام ‪.1950‬‬ ‫ويضاف اىل ذلك ترأسه اللجنة الثقافية الوطنية العراقية لليونسكو‬ ‫يف آذار عام ‪ .1958‬وقد الحقت باللجنة هيأة تنفيذية ولجنة العلوم‬ ‫الطبيعية ولجنة الرتبية ولجنة العلوم االجتامعية ولجنة الفعاليات‬ ‫الثقافية‪ .‬وبذلك يكون الدكتور عبد الحميد كاظم قد سعى لبناء‬ ‫منظومة رصينة للرتبية والتعليم يف العراق مستفيدا من جميع الخربات‬ ‫التي اكتسبها خالل كفاحه ال ُّدؤوب من أجل عراق قوي متني بأجياله‬ ‫الخالقة ليس أقلها اسلوب عقد املؤمترات واالجتامعات الثقافية‬ ‫والتعليمية واملشاركة يف املؤمترات املحلية والدولية لوضع أسس علمية‬ ‫رصينة للمؤسسات الرتبوية والتعليمية وفق دراسات موضوعية بعيدا‬ ‫عن االرتجالية يف ادارة وتطوير املؤسسات التعليمية التي يقع عىل‬ ‫عاتقها بناء املجتمع العراقي وتقدمه ليحقق طموحه بالسري يف ركب‬ ‫الدول املتقدمة‪ ،‬السيام وإن االنفاق الحكومي يف العراق قد ركز عىل‬ ‫التعليم والبناء منذ تأسيس الدولة العراقية وحتى االحتالل الغادر‬ ‫فكان ينفق الواردات النفطية عىل بناء اإلنسان وإعداد الكوادر البرشية‬ ‫املؤهلة بدل انفاق العائدات النفطية عىل بناء القصور والبذخ غري‬ ‫املربر املؤدي اىل تبذير ثروة الشعب كام كان يحدث يف غري العراق من‬ ‫الدول النفطية‪ .‬وهذا ما أدى اىل ظهور نخبة مثقفة صنعت املعجزات‬ ‫ولدتها قيادة تربوية قادرة عىل التوجيه مبا يخدم ويطور املجتمع‪.‬‬

‫مالحظة‪ :‬نعرتف بالجميل للباحثة ارساء خزعل ظاهر حيث أن معظم‬ ‫التواريخ التي اعتمدناها قد استقيناها من بحثها املوسوم عبد الحميد‬ ‫كاظم ودوره السيايس والرتبوي يف العراق‪ .‬وأما صلب املقال فلعالقتي‬ ‫الشخصية باملرحوم األستاذ الدكتور مازن عبدالحميد كاظم‪ ،‬نعم‬ ‫الليث من ذاك األسد‪.‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫واقع امل�ؤ�س�سة الرتبوية فــي العراق‬

‫امل�شــــاكل‪ ،‬وال�صعوبــــات‪ ،‬واحللــــول املقـتــــرحة‬ ‫م‪.‬م‪ .‬أحمد وادي السامرايئ ‪ -‬املديرية العامة لرتبية صالح الدين‬

‫مقدمة ‪:‬‬

‫﴿ب ِْسمِ الل ِه ال َّر ْحمنِ ال َّر ِحيمِ ﴾‬ ‫اب)‬ ‫(ق ُْل َه ْل يَ ْستَوِي ال َِّذي َن يَ ْعلَ ُمو َن َوال َِّذي َن لاَ يَ ْعلَ ُمو َن إِنمَّ َا يَتَ َذكَّ ُر أُولُو الأْ َلْبَ ِ‬ ‫[سورة الزمر ‪.]9 :‬‬ ‫إن الحديث عن أهمية العلم والتعلم حديث طويل‪ ،‬فمنذ بزوغ فجر‬ ‫اإلنسانية كان للتعليم أهميته ‪ ،‬ومام ال يخفى عىل أحد‪ ،‬فالتعليم هو‬ ‫املح ّرك الحقيقي والحيوي ملختلف مجاالت الحياة‪ ،‬فهو الرضور ًة القصوى‬ ‫لتنمية الحياة مبختلف مساراتها السياسية‪ ،‬واالقتصاديّة‪ ،‬والعسكرية‪،‬‬ ‫واالجتامع ّية‪ ،‬والحيويّة األخرى‪ ،‬فام التق ّدم التكنولوجي االقتصادي إلاّ مثرة‬ ‫العلم والتعليم‪ ،‬والدول كلها التي بات معروفاً عنها أنّها (دول متقدمة)‬ ‫هي دول تعتني بالتعليم‪ ،‬وما تق ّدمها إلاّ صنيعة التعليم؛ فالتعليم أولويتها‬ ‫القصوى قبل برامج ال ّدفاع والطاقة وغريهام‪ .‬لذلك خضع التعليم اليوم‬ ‫لتط ّورات كثرية‪ ،‬إذ صار للتغيرّ ات عىل النطاق العاملي أثر عىل التعليم ‪،‬‬ ‫وقد بلغ ذروة مبتغاه يف عدة دول‪ ،‬منها العراق‪ ،‬فقبل سنوات قليلة كانت‬ ‫نسبة األم ّية فيه تبلغ ‪ %0‬تقريباً‪.‬‬ ‫لكن الناظر اليوم إىل حال التعليم يف بلدنا العزيز يرى بوضوح تخلفنا‬ ‫عن األمم األخرى ووقوعنا يف نهاية الطابور‪ ،‬والسبب الرئيس يف ذلك هو‬ ‫عدم أخذنا بأسباب التحرض‪ ،‬والتقدم‪ ،‬والرقي‪ ،‬وأساس ذلك كله هو انعدام‬ ‫عنايتنا بالعلم والتعليم‪.‬‬ ‫إن التعليم يف بلدنا العزيز عاش طوال السنوات املاضية انتكاسات‬ ‫وتراجعات مستمرة واليزال متدنياَ جدا ً من حيث النوعية والجودة‪،‬‬ ‫فأبسط تعريف للتعليم هو تغيري يف السلوك ثابت نسبياً ناتج عن مامرسة‬ ‫أو خربة‪ ،‬مام يفرتض أن تكون مخرجات هذا التغيري االيجايب الثابت يف‬ ‫السلوك واقعاً ملموساً يف املجتمع من خالل أدىن فرص التعامل واالحتكاك‬ ‫باألخرين‪ ،‬لكن واقع املجتمع اليوم يعيش وبنسبة كبرية أمية علمية‬ ‫معرفية‪ ،‬وأما الحديث عن األمية الفكرية فحدث والحرج‪.‬‬ ‫وارهاصات ما تقدم كله تجلت بشكل واضح يف الشارع عرب تكون ثقافة‬ ‫سلبية جمعية‪ ،‬أعىل درجاتها هي الجرأة املريعة عىل خرق القوانني‬ ‫والنظم الدستورية للبلد وأدناها الرتاجع الهائل يف مستوى الذوق العام‪،‬‬ ‫وخفوت لغة املخاطبة املؤسساتية املحرتمة لدى الجهاز الحكومي بصورة‬ ‫عامة‪.‬‬ ‫باختصار مؤمل ميكننا القول إن العملية الرتبوية يف العراق تحترض يف‬ ‫هدفها العميق أال وهو إحداث عملية التعلم‪ .‬وألجل بث الروح من جديد‬ ‫يف عملية البناء العلمي املعريف والسلويك للطالب يجب أن تزرع بداخله‬ ‫الثقة بأن مؤسسة الرتبية والتعليم تعمل من أجله‪.‬‬ ‫إن إعادة الروح إىل عمق العملية الرتبوية بحاجة إىل تشخيص دقيق‬ ‫ووضع خطط مدروسة للحلول املقرتحة مع وضع اسرتاتيجية قابلة للتنفيذ‬

‫من أجل إنجاح تلك الخطط‪ ،‬فبعض املشاكل بحاجة إىل تداخل جراحي‬ ‫رسيع ‪ ،‬وأخرى بحاجة إىل متابعة رسيرية مركزة إذ يجب وضع حلول مبراحل‬ ‫متوسطة وبعيدة املدى واألهم من ذلك وضع معايري لقياس وتقويم مدى‬ ‫نجاح كل مرحلة مع وضع أسس عمل واضحة لتقويم املراحل املتلكئة‪.‬‬ ‫إن الكثري من الدول النامية نهضت من كبواتها بعد مراجعتها ألنظمة التعليم‬ ‫و فرض معايري صارمة لجودته كام حصل يف كوريا الجنوبية‪ ،‬وسنغافورة‪،‬‬ ‫وماليزيا‪ ،‬وبلدان أخرى يف رشق آسيا‪ ،‬لتنطلق نحو النمو والتطور برسعة الربق‬ ‫بعد فرض تلك املراجعات عىل مؤسسة الرتبية والتعليم‪ ،‬إذ إن الفارق بني‬ ‫جودة التعليم يف بلدنا بصورة عامة ومدينتنا بصورة خاصة وأي من بلدان‬ ‫رشق أسيا هائل جدا ً ويدعو للفزع والدهشة‪ ،‬هذا عىل مستوى البالد ‪.‬‬ ‫أما إذا أردنا مقارنة واقع التعليم عندنا بأوروبا أو البلدان الصناعية عموماً‬ ‫فليس هناك وجه للمقارنة أو أن املقارنة يف هذا املوضع كافرة فعالً‪ .‬وهنا‬ ‫يجب البحث بعمق عن أسباب هذا الوضع املتدين لنوعية وكيفية التعليم‪.‬‬ ‫إذ حينام نجح السوفيت يف إرسال (يوري غاغارين) ومتكن من الطريان‬ ‫إىل الفضاء الخارجي والدوران حول األرض يف ‪-12‬أبريل ‪ 1961 -‬عىل منت‬ ‫مركبة الفضاء السوفيتية (فوستوك‪ .)1‬صعق األمريكان من تلك الرحلة عىل‬ ‫الرغم من التطور الهائل الذي كانت تعيشه الواليات املتحدة يف تلك الحقبة‬ ‫وتسجيلها قدم السبق عاملياً يف شتى املجاالت‪ ،‬وأول ما قاموا به هو مراجعة‬ ‫املناهج التعليمية وخرجوا بدراسة أسموها (امة مهددة بالزوال) فقط ألن‬ ‫السوفيت سبقوهم بالطريان إىل الفضاء الخارجي والدوارن حول األرض‪،‬‬ ‫فكيف الحال بنا إذ أصبحت مؤسساتنا الرتبوية والتعليمية تنوء بحمل الجهل‬ ‫العلمي واملعريف واللغوي والذوقي بصورة عامة وانعكاس ذلك وبصورة‬ ‫واضحة عىل طبيعة التعامل يف املجتمع مسببة كنتيجة حتمية النخفاض‬ ‫مستوى الذوق العام بشكل مخيف‪.‬‬ ‫ومام جاء يف التقرير من العبارات البليغة ‪ « :‬أنه ألول مرة يف مسرية التعليم‬

‫‪39‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫العام بأمريكا سيتخرج جيل ال يتفوق عىل آبائه‪ ،‬وحتى ال يساويهم أو‬ ‫يدانيهم يف املهارات واملعارف والقدرات»‪.‬‬ ‫أما أبلغ عبارة وردت يف التقرير‪ ،‬التي متثل الواقع الحقيقي ملؤسساتنا‬ ‫الرتبوية والتعليمية اليوم هي ‪:‬‬ ‫« لو كان التعليم بحالته يف بداية الثامنينات بأمريكا مفروضاً عليها من‬ ‫قوى خارجية كان األمريكيون سينظرون إليه كعمل حريب ضدهم‪ ،‬ولكن‬ ‫ما حدث أنهم سمحوا بأن يفعلوا ذلك بأنفسهم»‪.‬‬ ‫مام تقدم توضحت جلياً أهمية العمل عىل تكثيف الجهود لحامية‬ ‫املؤسسات الرتبوية والتعليمية ومستوى جودة التعليم فيها عىل وجه‬ ‫الخصوص من العبث والتخريب املمنهج من أجل ضامن الحصول‬ ‫عىل أفضل مخرجات العملية الرتبوية والتعليمية‪ ،‬وهذا يتطلب وضع‬ ‫اسرتاتيجية واضحة من أجل بناء القدرات لتوفري إطار لقيادة فكرية‬ ‫مختلفة من أجل التجديد واإلصالح التعليمي مبا يتناسب مع االتجاهات‬ ‫والحاجات الناشئة يف مجال التعليم واالستجابة لها وصياغة توصيات‬ ‫خاصة بسياسة التعليم بناء عىل األبحاث املستندة إىل األدلة‪ ،‬وتعزيز لغة‬ ‫الحوار وتبادل املعلومات يف مختلف صفوف القطاع الرتبوي واألطراف‬ ‫املعنية يف مجال التعليم‪ ،‬وتبادل املعلومات من اجل تطوير معايري‬ ‫وقواعد جودة التعليم واملبادئ التوجيهية للعمل يف مجاالت التعليم‬ ‫الرئيسة لتنفيذ املامرسة التعليمية بشكل ناجح وخالق‪.‬‬ ‫الصعوبات واملشاكل التي تواجه عمل املؤسسة الرتبوية يف العراق‬ ‫‪ -1‬إدارة العملية الرتبوية هي مجرد «عملية إدارية روتينية « الستمرار‬ ‫العمل يف مؤسسات وزارة الرتبية ليس إال‪ ،‬فليست هناك رؤى‪ ،‬وقرارات‪،‬‬ ‫وخطط من شأنها ان متس جودة التعليم أو باألحرى هي غري معنية‬ ‫بدرجة ما بضامن حدوث عملية التعلم‪.‬‬ ‫‪ -2‬املزاجية صفة سائدة للكثري من املسؤولني مام يجعلهم يتالعبون‬ ‫باملوظفني بحسب اهوائهم الشخصية ومصالحهم الضيقة مام يجعل‬ ‫املوظف (ومنهم التدرييس) حذرا ً من اتخاذ إجراءات تقوميية من شأنها‬

‫‪40‬‬

‫إثارة حفيظة ذلك املسؤول مام يعرض املوظف إىل عقوبة ما‪.‬‬ ‫‪ -3‬ال تحوي اقسام الرتبية املنترشة يف األقضية واملدن العراقية عىل وحدات‬ ‫للتطوير تعمل عىل استقبال أفكار التدريسيني ‪ ،‬ميكن أن تحمل مقرتحات‬ ‫عملية لحل املشاكل التي يواجهونها مبا يذلل الصعوبات املزمنة التي تواجهها‬ ‫العملية الرتبوية والتعليمية‪.‬‬ ‫‪( -4‬خفوت) لغة املخاطبة املؤسساتية لدى الكثري من العاملني يف مؤسسة‬ ‫الرتبية بسبب موجة التعيينات من دون مؤهالت حقيقية التي اجتاحت البلد‬ ‫ما بعد العام ‪2003‬م‪ ،‬عىل الرغم من أن وزارة الرتبية هي الوزارة االوىل من‬ ‫بني الوزارات العراقية التي حافظت عىل مستوى جيد من االحرتام اإلنساين‬ ‫واملهني يف التعامل مع كوادرها‪ ،‬وما زالت تعمل بطريقة تكاملية ال طبقية‪.‬‬ ‫‪ -5‬عدم وجود رؤية وخطط معلنة قصرية ومتوسطة املدى لدى املسؤولني‬ ‫بصورة عامة‪.‬‬ ‫‪ - 6‬عدم وجود إدارة للطالب املوهوب (وقد عايشت حاالت عديدة تم‬ ‫خاللها إنخفاض مستويات ممتازة لطلبة يف الصف الرابع االعدادي وصوالً‬ ‫للصف السادس إىل ما دون املتوسط) وهذا بسبب سوء إدارة هكذا طالب‪،‬‬ ‫إذ إن عملية التقويم الكالسييك تستند إىل تقويم الطلبة ذوي املستويات‬ ‫املتدنية حرصا ً‪ ،‬من دون اإلنتباه إىل الطالب الذيك والظروف املحيطة به التي‬ ‫قد تؤدي إىل إنخفاض مستواه العلمي يف مراحل الحقة‪ ،‬ومنها عىل سبيل‬ ‫املثال عدم معرفة أولياء أمره بذكائه أو عدم توفري الظروف الالزمة لتفوقه‬ ‫وإبداعه‪.‬‬ ‫‪ -7‬بعد مرور ثالثة عرش عاماً عىل التغيري ورفع الحصار االقتصادي املفروض‬ ‫عىل العراق‪ ،‬ما زالت املدارس العراقية يف وا ٍد والتعليم اإللكرتوين (أو‬ ‫بإستخدام التقنيات اإللكرتونية) يف وا ٍد آخر‪.‬‬ ‫‪ -8‬شحة الدورات التطويرية الحقيقية التي من شأنها إعادة شحن طاقة‬ ‫املدرس وزيادة ثقته بنفسه ومبادته العلمية‪ ،‬وإن وجدت فهي مقتضبة جدا ً‬ ‫وتقام خالل مدة الدوام مام يؤدي إىل إرباك الخطط التدريسية‪.‬‬ ‫‪ -9‬مبدا الثواب والعقاب معطل تقريباً بسبب التداخالت املختلفة (سياسية‪،‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫طائفية‪ ،‬مناطقية‪ ،‬عشائرية) والتدخالت املبارشة وغري املبارشة بعمل‬ ‫املؤسسة الرتبوية‪.‬‬ ‫‪ -10‬التدخل الواضح لألحزاب السياسية يف عمل املؤسسة الرتبوية مام‬ ‫يؤدي إىل تكون «تكتالت» داخل املؤسسات الرتبوية والتي تعيق الكثري‬ ‫من القرارات واالجراءات التي من شأنها تحسني واقع التعليم‪.‬‬ ‫‪ -11‬إنعدام دور مؤسسات املجتمع املدين والتنمية البرشية يف توعية‬ ‫املجتمع بطبيعة العالقة ما بني العائلة واملؤسسة الرتبوية وحقيقة األدوار‬ ‫واملسؤوليات امللقاة عىل عاتق كل منهام‪.‬‬ ‫‪ -12‬إنعدام دور املؤسسات األعالمية (املرئية واملسموعة واملقروءة)‬ ‫الحكومية أو غريها يف توعية املجتمع بعدم التدخل يف عمل املؤسسة‬ ‫الرتبوية وخطورة محاوالت التأثري عىل جودة التعليم (حتى وإن حصل‬ ‫الطالب عىل النجاح)‪ ،‬ألن ذلك من شأنه تحويل املجتمع إىل مجرد تكتل‬ ‫برشي أمي علمياً ومعرفياً‪.‬‬ ‫‪ -13‬اقتصار دور اإلرشاف الرتبوي عىل الجانب اإلداري الكالسييك البحت‪.‬‬ ‫‪ -14‬تعطيل دور املرشد الرتبوي ‪ ،‬إذ أصبح وجوده يف املدارس بروتوكولياً‬ ‫(مع جسامة حقيقة املهام املناطة به بحسب تقديري)‪ ،‬والكوادر بالغالب‬ ‫غري ماهرة وال متتلك فكرا ً أو رؤية معينة ملناقشة مشاكل الطلبة وتذليلها‬ ‫مبا يؤدي إىل زيادة دافعية التعلم لديهم‪.‬‬ ‫‪ -15‬معايري جودة التعليم املعتمدة من اإلرشاف الرتبوي اليوم غري متناسبة‬ ‫مع الظروف التي مير بها البلد‪.‬‬ ‫فعىل سبيل املثال أول ما يسأل عنه املرشف الرتبوي هو نسب النجاح‪،‬‬ ‫فإن كانت عالية عرب عن رضاه عن جودة التعليم‪ ،‬لكن الواقع ويف ظل‬ ‫الظروف الحالية والتحديات التي تواجهها مؤسسة الرتبية ومنها الضغوط‬ ‫والتدخل املبارش وغري املبارش يف عملها من عدة جهات‪ ،‬يفرتض أن يكون‬ ‫معيار جودة التعليم هي (نسب الرسوب)‪ ،‬فكلام كانت هناك نسب‬ ‫معقولة للرسوب ‪ ،‬معناه أن هنالك جدية يف العمل الرتبوي وجودة‬ ‫حقيقية يف عملية التعلم‪ ،‬والسيام يف الصفوف غري املنتهية‪ ،‬وخري شاهد‬ ‫عىل معيار جودة التعليم هذا هو ما أرص عليه مجلس ابوظبي للرتبية‬ ‫والتعليم باعتامد نسبة الرسوب التي وصلت إىل ‪ %85‬وعدم التالعب‬ ‫بها‪ ،‬والعمل عىل ايجاد الحلول املناسبة للمشاكل الرتبوية املختلفة من‬ ‫جذورها بدالً عن تضليل الرأي العام بنسب مضللة لعملية تجهيل مقنعة‪.‬‬ ‫‪ -16‬ندرة «الشخصية األمنوذج التي كانت الصفة السائدة يف الكوادر‬ ‫الرتبوية يف سنوات سابقة» يف شخصية الرتبوي اليوم «معلم أو مدرس»‬ ‫التي متلك هالة وهاجة ميكن أن تكون مثاالً يحتذى به وشاخصاً يحلم‬ ‫الطلبة بالوصول لشخصية تشابه شخصيته مستقبالً‪ ،‬بسبب عدم عناية‬ ‫املؤسسة الرتبوية بخلق (شخصية القائد أو املحور) يف شخصية الرتبوي‪ ،‬أو‬ ‫حتى توجيه الكوادر الرتبوية من أجل العناية بذواتهم يك يكونوا قدوات‬ ‫يحلم الطلبة بالوصول ملرتبتهم ذات يوم‪.‬‬ ‫‪ -17‬التدخل املبارش واملؤثر بشكل عميق يف تفاصيل حاسمة من عمل‬ ‫املؤسسة الرتبوية (كاإلمتحانات عىل سبيل املثال) من قبل الكثري ممن‬ ‫يرتبط باملؤسسة العسكرية‪ ،‬أو األمنية‪ ،‬أو اي جهة أخرى مرتبطة بهام‪،‬‬ ‫والسيام مع عدم تطبيق القوانني الحازمة التي كانت تحمي املؤسسة الرتبوية‬ ‫والعاملني فيها‪.‬‬ ‫‪ -18‬عدم العناية بفرتات تثبيت السلوك لدى الطلبة ( التي تبدأ من‬

‫الصف الرابع اإلعدادي رمبا) يف ترسيخ مفاهيم تربوية أساسية لدى الطلبة‬ ‫وتجسيدها بثبات مطمنئ يف شخصياتهم‪ ،‬مثل احرتام خصوصية األماكن‬ ‫والزي املناسب لكل مكان‪ ،‬واحرتام قواعد تربوية عديدة مثل (لكل مقام مقال)‪.‬‬ ‫‪ -19‬الفشل والفساد يف ملف األبنية املدرسية عىل الرغم من امليزانيات‬ ‫االنفجارية للبلد‪ ،‬فام زالت مدارسنا تعاين من الدوام املزدوج أو الثاليث‪،‬‬ ‫والفشل يف إنشاء مدارس مبواصفات قياسية ولو حتى بدرجة مقبولة‪.‬‬ ‫‪ -20‬التعليم قبل املدريس(قطاع رياض األطفال)‪ :‬متخلف وبسيط جدا ً‬ ‫وليست هناك إحصاءات أو قاعدة بيانات واضحة عن نسبة التسجيل يف‬ ‫رياض األطفال‪ ،‬عىل الرغم من األهمية الكبرية والخاصة لهذه املرحلة‪ ،‬إذ‬ ‫إن رياض األطفال يف معظم البلدان تعامل وكأنها مرحلة تعليمية‪ ،‬إذ إنها‬ ‫مرحلة تربوية تعد للدخول يف املرحلة االبتدائية‪ ،‬فقطاع رياض االطفال‬ ‫الحيوي يف عملية تثبيت سلوكيات مرغوبة يف أعامر مبكرة لدى االطفال هو‬ ‫قطاع مهمل يف البلد وال تعرف هيكليته الحكومية‪ ،‬كام أن القسم األهيل‬ ‫منه هو قطاع ناشئ جدا ً وغري مدعوم‪ ،‬وهو غري خاضع إىل ضوابط مهمة‬ ‫وحساسة كتوفر مناهج تعليمية رصينة ‪ ،‬ورشط توفر الكفاءة األكادميية‬ ‫التخصصية للكوادر العاملة يف هذا القطاع‪.‬‬ ‫‪ -21‬عدم العناية بتغيري أو تحديث أو تطوير طرائق التدريس عرب الدورات‬ ‫التدريبية فام زالت الطرائق املعتمدة تقليدية جدا ً تركز عىل الحفظ‬ ‫والتلقني والرتديد‪ ،‬بعيدا ً كل البعد عن االلتفات ملستويات التفكري العليا من‬ ‫فهم ونقد وتحليل واستنباط‪ ،‬فهي تنحرص يف دور الطلبة يف الحفظ والتذكر‪،‬‬ ‫وإعادة ما يسمعونه من دون أن يتعمقوا يف مضمونه واستقبال املعلومات‬ ‫وتخزينها من دون وعي‪ ،‬فيتحولون بذلك إىل أواين فارغة يصب فيها املعلم‬ ‫كلامته‪ ،‬ويصبح التعليم مجرد نو ٍع من اإليداع والتخزين‪.‬‬ ‫‪ -22‬نسب النجاح يف الصفوف غري املنتهية هي نسب غري منطقية تصل يف‬ ‫غالب الحاالت إىل ما يقارب ال ‪ %100‬وهي عبارة عن عملية تجهيل مقنعة‬ ‫إذ يجب أن تتوافر نسبة رسوب معقولة للداللة عىل جودة التعليم التي‬ ‫تعتمد عىل وجود عتبة صعوبة معقولة ينبغي عىل الطالب اجتيازها من‬ ‫أجل العبور إىل املرحلة الالحقة‪.‬‬ ‫‪ -23‬كل ما تضمنته النقطة ‪ 22‬ينعكس كذلك عىل عملية دخول الطلبة إىل‬ ‫األمتحان الوزاري (البكلوريا) ‪ ،‬إذ إن نسبة الدخول تصل يف غالب املدارس‬ ‫إىل ما يقارب ال‪ %100‬وهي نسبة غري منطقية اطالقاً‪ ،‬والوزارة تدفع بهذا‬ ‫األتجاه عرب اعتامد السامح للطالب الذي رسب بثالث دروس يف درجات‬ ‫السعي العام مضاف لها عرش درجات كقرار يستفيد منه الطالب يف دروس‬ ‫أخرى‪.‬‬ ‫‪ -24‬عملية اختيار املدراء خاصة يف املدارس الجديدة غري خاضعة إىل‬ ‫ضوابط معلومة إن مل تكن بال ضوابط أصالً‪.‬‬ ‫‪ -25‬عادة ما يتم توجيه املدارس من قسم الرتبية بعدم منحها ما أصطلح‬ ‫عليه ( بالدرجات اليائسة) ما اليقل عن ‪ % 35-30‬درجة‪ ،‬حتى للطلبة‬ ‫الذين مل ينجحوا يف الحصول عىل درجة واحدة خالل االختبارات الشهرية ‪،‬‬ ‫وهذا يسبب ضغطاً عىل الكوادر الرتبوية يف فرتات الحقة من العام الدرايس‬ ‫من أجل إيصال الطالب إىل درجة النجاح‪.‬‬ ‫‪ -26‬الخلل الكبري والواضح خالل العقد األخري يف تعليم ماديت اللغة العربية‬ ‫والرياضيات يف املراحل االبتدائية واملتوسطة‪ ،‬الذي أنعكس فقرا ً واضحاً يف‬ ‫مستوى وكم املعلومات لدى الطلبة يف موضوع إمالء اللغة العربية عىل‬

‫‪41‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫وجه الخصوص ‪ ،‬وكذلك فقرا ً واضحاً يف مستوى تعلم الطلبة للعمليات‬ ‫الحسابية األساسية كالجمع‪ ،‬والرضب‪ ،‬والقسمة‪ ،‬وبقية العمليات الرياضية‬ ‫االساسية‪.‬‬ ‫‪ -27‬عدم العناية بكوادر الوزارة من حملة الشهادات العليا وعدم إرشاكهم‬ ‫يف التخطيط واإلدارة‪ ،‬إذ إن غالب كوادر ورمبا قيادات مديريات الرتبية‬ ‫هم من خريجي معاهد املعلمني أو الكليات الرتبوية املفتوحة وهذا سبب‬ ‫حاسم يف جمود العملية الرتبوية وعدم تطورها‪.‬‬

‫األفكار والحلول املقرتحة ‪:‬‬

‫‪ -1‬تشييد مدارس حديثة تليق مبكانة قطاع الرتبية والتعليم بدال عن‬ ‫البنايات املتهالكة للمدارس القامئة والتي يخالف العديد منها املواصفات‬ ‫املقبولة أو حتى يخالف رشوط السالمة كاملدارس الطينية عىل سبيل املثال‪.‬‬ ‫‪ -2‬العمل عىل ضبط االمتحانات الوزارية وحاميتها وتوفري الحامية األمنية‬ ‫للكوادر الرتبوية بشكل خاص عرب توفري خطوط إتصال خاصة بحامية‬ ‫الكوادر الرتبوية خالل العام الدرايس بشكل عام وخالل مدة االمتحانات‬ ‫بشكل خاص‪.‬‬ ‫‪ -3‬حامية املؤسسة الرتبوية وإبعادها عن التداخالت املختلفة (سياسية‪،‬‬ ‫حزبية‪ ،‬مناطقية‪ ،‬عشائرية) والتدخالت املبارشة وغري املبارشة يف عملها من‬ ‫أجل إتاحة الفرصة للقامئني عليها للقيام بواجباتهم بشكل أفضل‪.‬‬ ‫‪ -4‬اختيار مدراء املدارس من الرتبويني األكفاء األمناء الذين ميتلكون‬ ‫مستوى فكرياً ورؤية واضحة لتطوير قدرات الطلبة الرتبوية والعلمية‪.‬‬ ‫‪ -5‬متابعة حقيقية ومنطقية لنسب الدخول إىل اختبار البكلوريا التي‬ ‫وصلت يف السنوات السابقة إىل ‪.%100‬‬ ‫‪ -6‬متابعة حقيقية ومنطقية لنسب النجاح يف املرحلة االبتدائية والصفوف‬ ‫املتوسطة واإلعدادية غري املنتهية‪.‬‬ ‫‪ -7‬تقنني القبول يف الفرع العلمي مبا يتناسب مع قدرات الطلبة من أجل‬ ‫منع الرتهل غري املنتج لهذا الفرع الحيوي والذي يؤثر سلباً عىل طاقة‬ ‫وانتاجية الكوادر التعليمية وتؤثر عىل دافعية الطالب الجيد‪.‬‬ ‫‪ -8‬العمل عىل استحداث مدارس أمنوذجية خاصة بالفرع العلمي‪ ،‬أو عىل‬ ‫األقل للجذب الجيد‪ ،‬التي يكون القبول فيها من الصف الرابع العلمي‪،‬‬ ‫ويكون القبول فيها مرشوطاً مبعدل محدد مع اختبار تحريري تجريه تلك‬ ‫املدارس‪.‬‬ ‫‪ -9‬اعادة تأهيل الكوادر املتخصصة برياض األطفال‪ ،‬التي ستأخذ دورها‬ ‫يف املستقبل املنظور من أجل النهوض بواقع قطاع رياض األطفال عىل‬ ‫وفق مناهج علمية مدروسة للعمل عىل تهيئة األطفال للمرحلة االبتدائية‬ ‫وتحسني قابلياتهم الذهنية مبكرا ً‪.‬‬ ‫‪ -10‬العناية باللغة العربية كتابة ونطقاً والسيام يف املرحلة االبتدائية‬ ‫والصفوف غري املنتهية والعناية بشكل خاص بأمالء اللغة العربية عىل‬ ‫ان يتم االتفاق عىل مقرر درايس بالكلامت التي ميثل إمالؤها اشكالية‬ ‫وظاهرة عامة لكل الطلبة‪.‬‬ ‫‪ -11‬العناية مبعلمي ومدريس املرحلة املتوسطة ملادة الرياضيات(حديثي‬ ‫التعيني خاصة) وزيادة القدرات العلمية لهم من خالل الدورات العلمية‬ ‫التطويرية ألجل ضامن تعلم الطلبة للعمليات الحسابية األساسية كالجمع‪،‬‬ ‫والرضب‪ ،‬والقسمة‪ ،‬وبقية العمليات الرياضية األساسية وذلك عرب تكثيف‬

‫‪42‬‬

‫الدورات التدريبية والتطويرية لهم‪ ،‬إذ إن هذه املشكلة أصبحت ظاهرة‬ ‫ترافق الطلبة إىل املرحلة الجامعية‪.‬‬ ‫‪ -12‬تحفيز الطلبة والكوادر التعليمية عىل حد سواء بالجوائز التقديرية‬ ‫والعينية عند تحقيقها أهدافها املرسومة‪.‬‬ ‫‪ -13‬عقد إجتامعات دورية مع الكوادر التدريسية بشكل عام (وحملة‬ ‫الشهادات العليا منهم بشكل خاص) وفسح املجال أمام أكرب عدد ممكن‬ ‫من اآلراء من أجل توسيع دائرة طرح الرؤى واألفكار التطويرية املختلفة‬ ‫وتوفري السبل من أجل تنفيذها ومتابعتها‪ ،‬والسيام مع كوادر املدارس‬ ‫الثانوية وبواقع مؤمترين للعام الدرايس عىل األقل‪.‬‬ ‫‪ -14‬تطوير وتوسيع دور املرشد الرتبوي عرب إقامة دورات تدريبية لتطوير‬ ‫وصقل قدرات ومهارات هذه الرشيحة مع إعداد مناهج خاصة باإلرشاد‬ ‫الرتبوي تدرس للطلبة بواقع حصة أسبوعياً عىل األقل‪ ،‬تدرب الطلبة عىل‬ ‫كيفية احرتام قواعد الدرس واستخدام لغة مخاطبة مؤسساتية محرتمة‬ ‫واحرتام الذوق العام واملوروث الشعبي للبلد ‪ ،‬وبقية مفردات التنمية‬ ‫البرشية التي تصقل شخصية الطالب وتزيد دافعيته عىل التعلم‪.‬‬ ‫‪ -15‬اإلفادة من خربات منظامت التنمية البرشية يف تنظيم دورات‬ ‫تدريبية للكوادر التدريسية من أجل تطوير الشخصية الرتبوية من خالل‬ ‫الربامج الحديثة للتنمية البرشية واملهارات الحديثة يف طرائق التواصل ما‬ ‫بني الطالب واملعلم‪.‬‬ ‫وإن أفضل طريقة لتنفيذ الحلول املقرتحة أعاله وقياس مدى نجاحها‬ ‫وتقوميها إن تطلب األمر ذلك هو عرب تشكيل هيئة تربوية إستشارية عليا‬ ‫خاصة لكل مديرية تربية‪ ،‬وتسجيلها كمنظمة مجتمع مدين تأخذ دورها‬ ‫االستشاري لدعم العمل الحكومي يف القطاع الرتبوي عىل ان تتكون من‬ ‫لجنتني تكون االوىل علمية يكون دورها إقرتاح سياسات تربوية وحلول‬ ‫ناجعة للمشاكل الجمة التي تواجهها مؤسسة الرتبية يرأسها تربوي قدير‬ ‫وتحوي يف عضويتها عددا ً من الرتبويني األكفاء‪ ،‬يف حني تكون الثانية‬ ‫إدارية واجبها تقديم الدعم اللوجستي املمكن للعملية الرتبوية وبزيادة‬ ‫ممثل عن منظامت املجتمع املدين وممثل عن منظامت التعاون األقليمي‬ ‫والدويل من أجل فتح نوافذ جديدة للتعاون والدعم املادي واملعنوي مع‬ ‫املنظامت الدولية ذات االختصاص (كاليونسكو واليونيسف مثال)‪.‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫ا�سـتقالليـة‬ ‫اجلــامعـات‬ ‫العـراقيـة‬ ‫هل �أ�صبحت‬ ‫�ضـــرورة ؟‬

‫أ‪.‬د‪ .‬خالد شهاب املختار ‪ -‬عميد كلية العلوم األسبق ‪ /‬جامعة بغداد ‪ -‬دكتوراه دولة يف العلوم ‪ /‬فرنسا‬ ‫مقدمـة‬

‫ان موضوع الدعوة اىل استقاللية الجامعات هي ليست حديثة العهد وامنا هو موضوع قديم ورصاع بني مدرستني االوىل تدفع بأتجاه‬ ‫استقاللية الجامعات واالبتعاد عن الدولة والثانية باتجاه ربط الجامعات بنظام مركزي والبد من االشارة اىل ان الكثري من البلدان عند تأسيسها‬ ‫اول جامعة رسمية فأن ارتباطها يكون بالسلطة التنفيذية مبارشة وقبل انشاء وزارة تخصصية تحمل اسم التعليم العايل كام هو الحال يف‬ ‫جامعة بغداد والتي تاسست عام ‪ 1958‬وكان ارتباطها املبارش مبجلس الوزراء ‪.‬‬ ‫ان فكرة االستقاللية الزالت غري واضحة لدى الكثري او لرمبا يشوبها الغموض تحتاج اىل معامل طريق واضحة ‪ .‬يف نظام التعليم العايل العراقي‬ ‫نجد ان وزارة التعليم العايل تتدخل اداريا وماليا وعلميا بشكل مبارش يف شؤون الجامعات والكليات واملعاهد بل واحيانا يف شؤون االقسام‬ ‫العلمية ويف ادق التفاصيل بدون الرجوع اىل الجامعة أو احيانا حتى دون استشارتها ولرمبا يعزى ذلك اىل الظروف التي مرت بها بالدنا مام‬ ‫ادى اىل العمل بالنظام املركزي ‪ .‬بل وزاد يف الطني بله كام يقال انه يف غياب العمل املؤسسايت القائم عىل الثبات واالستقرار فانه كثريا ماتصدر‬ ‫قرارات تتبع نفس املسؤول األعىل يف الوزارة وهذا يعني التغري املستمر وعدم الثبوت يف سياسات الوزارة نتيجة لتغري شخص الوزير يف ظل‬ ‫غياب العمل املؤسسايت املخطط له واملعد مسبقا من قبل مجلس اعىل يخطط ملستقبل التعليم العايل يف العراق ‪ .‬الوزراء عادة ما يكون‬ ‫لهم توجهات سياسية وحزبية معينه ولرمبا يتم تطبيق سياسة الجهة التي ينتمي اليها فارضا اياها عىل سياسة الوزارة ‪.‬‬ ‫كذلك نشري اىل ان الجامعات يجب ان التكون منربا للرتويج لفكر معني وتحشيد الجامهري الطالبية باتجاه محدد وامنا يجب ان تكون‬ ‫الجامعة منربا مستقال للعلم والثقافة واشاعة الروح الوطنية وبناء املواطن الصالح لخدمة بلده ‪.‬‬

‫املدرسة االوىل ( االستقاللية)‬

‫اصحاب هذه املدرسة ينظرون اىل رضورة منح الجامعة االدارة الالمركزية‬ ‫يف ادارة شؤونها وان الجامعة هي مؤسسة مدنية اليجوز اخضاعها لسطوة‬ ‫التقاليد الحكومية املركزية اذ يحصل تدخل يف اعامل الجامعة والكلية‬ ‫وشؤون االستاذ وهذا يعني قمع للحرية العلمية والذي يؤدي اىل انحسار‬ ‫التقاليد الجامعية‪ .‬وبالتايل فأنها تصبح غري محصنة ‪.‬‬ ‫إن استقاللية الجامعة لدى اصحابها تعني اعطاء الجامعة استقاللية اكرب‬ ‫واوسع التخاذ القرارات املالمئة وان يكون للجامعة ارادتها وان تحكم‬ ‫نفسها بنفسها وان اليكون للوزارة دور يف تعيني رؤساء الجامعات‬ ‫والقرارات الفوقية املرتبطة بالسياسات الحكومية ‪ .‬اي معنى ذلك تأمني‬ ‫االستقاللية العلمية واالدارية واملالية وان تكون نظرة الدولة اىل الجامعة‬ ‫هو بنوع من االحرتام وكون العاملني فيها هم صفوة املجتمع ال ان ينظر‬ ‫للعلامء كام ينظر الي موظف من موظفي الدولة وال ان يتم تحويل‬

‫رشيحة العلامء اىل علامء يف خدمة السلطان كام تم استخدام الكثري منهم‬ ‫من قبل بعض االنظمة ‪.‬‬ ‫ولدى استطالع اراء العديد من التدريسيني القيادين يف كلية العلوم‪ /‬جامعة‬ ‫بغداد فأن املؤيدين لهذه املدرسة يرون ان ‪:‬‬ ‫‪ -1‬االستقاللية يجب ان تتم وفق نظام واضح وشفاف له ضوابط وأليات‬ ‫والبد من قوانني ولوائح تنظم اعامل الجامعات وانشطتها االدارية واملالية‬ ‫مع حرص منتسبي الجامعة عىل تطبيق ذلك بكل تجرد ‪.‬‬ ‫‪ -2‬الجامعات لها ارادتها وتحكم نفسها بنفسها وان اليكون للوزارة او اي‬ ‫مجلس اعىل دور يف تعيني رؤساء الجامعات ‪.‬‬ ‫‪ -3‬ابعاد الجامعات عن الصدامات الحزبية والسياسية والحفاظ عىل حرمتها ‪.‬‬ ‫‪-4‬عدم اضفاء اي بعد سيايس عىل وظائف رؤساء الجامعات ليك اليفقد‬ ‫هذا املوقع بريقه االكادميي ‪.‬‬ ‫‪ -5‬فيام يخص تعيني رؤساء الجامعات وعمداء الكليات واملناصب األكادميية‬

‫‪43‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫األخرى فانه ينبغي خضوعها ومبواصفات عالية لضوابط اساسها الجانب‬ ‫العلمي والنزاهة واألمانة العلمية والبحوث والخربة واملرتبة العلمية‬ ‫والكفاءة األدارية ومراعاة الجانب األداري واألخالقي ويفضل اسهام‬ ‫اعضاء هيئة التدريس يف اختيار رؤسائهم عن طريق االنتخابات بعد‬ ‫مراعاة الرشوط اآلنفة الذكر‪.‬‬ ‫‪-6‬السلطة التنفيذية يف الجامعات يجب ان التختار من قبل جهة‬ ‫سياسية معينة امنا هي بيد اساتذتهاعىل مختلف مشاربهم وعدم السامح‬ ‫للتدخالت الخارجية ‪.‬‬ ‫‪ -7‬ترسيخ القيم واالعراف الجامعية وتتمثل باالحرتام التام لعضو الهيئة‬ ‫التدريسية وكذلك دقة اختياراعضاء الهيئة ومتابعة حركة الرتقيات‬ ‫العلمية لهم وانتقاء أفضل العنارص للبقاء يف الجامعة مع توفريالدخل‬ ‫املادي املناسب وتوفري كل سبل العيش الكريم مبا يؤمن احرتام املجتمع لهم‪.‬‬ ‫‪-8‬وضع الجامعة سياسة القبول واعداد املناهج والتعيني وكذلك ضوابط‬ ‫الرتقية العلمية واختياراالكفاء للتمتع بالبعثات ويف االختصاصات املطلوبة‬ ‫والنادرة ووفق حاجة الكليات واالقسام ‪.‬‬ ‫‪ -9‬أستقاللية الجامعة ستقلل من الروتني واالرباك يف العمل وبالتايل‬ ‫ستكون للجامعة القابلية عىل ادارة العملية التعليمية بشكل افضل ‪.‬‬ ‫‪-10‬استقاللية الجامعة يعني انها هي صاحبة القرار بشأن االمتحانات‬ ‫ورفع املستوى العلمي دون تدخل من جهه اعىل ‪.‬‬ ‫‪-11‬االستقاللية تعني اعطاء مرونه اكرب يف عقد االتفاقيات العلمية مع‬ ‫الجامعات االجنبية واملراكز البحثية يف شتى املجاالت ونقل تجاربها‬ ‫وخرباتها من خالل انجاز البحوث املشرتكة وتدريب الكوادر العلمية ‪.‬‬ ‫‪ -12‬استقاللية الجامعات يضمن للكليات واالقسام العلمية تخصيصات‬ ‫مالية تأخذ بنظر االعتبار التباين يف حجم الكليات واالقسام وخصوصيتها‬ ‫واحتياجاتها ‪.‬وهذا يقتيض اصدار نظام محاسبي ورقايب وتطبيقه مبا يضمن‬ ‫سالمة الترصف وفقا للصالحيات التي يتمتع بها رئيس الجامعة أو العميد‪.‬‬ ‫‪ -13‬كل جامعة لها خصوصيتها والتي لرمبا تختلف عن الجامعات االخرى‬ ‫وبالتايل هي ادرى باملطلوب واملتوفر ووسائل التنفيذ معنى ذلك ان‬ ‫االستقاللية تعني مراعاة الخصوصية التي تتمتع بها كل جامعة‪.‬‬ ‫‪ -14‬استقاللية الجامعات سيكون ذا فائدة اكرب للجامعات العريقة‬ ‫بسبب توفر املرونة لها من خالل التنسيق األفضل واملبارش مع مختلف‬ ‫املؤسسات والرشكات ‪.‬‬ ‫‪ - 15‬االستقاللية قد تساهم يف رفع مستوى االقسام اىل كليات تخصصية ‪.‬‬ ‫‪-16‬االستقاللية تعني توفر االسلوب االمثل لخلق البيئة املناسبة لالبتكار واالبداع‬ ‫‪ -17‬الجامعات وخاصة العريقة منها تتوفر فيها االمكانيات والقدرات‬ ‫البرشية وهذا يعني انها قادرة عىل ادارة نفسها ذاتيا‪.‬‬ ‫‪ -18‬األستقاللية تعني تهيئة اجواء التنافس العلمي بني الجامعات ‪.‬‬

‫املدرسة الثانية ( االرتباط بجهة مركزية ) ‪:‬‬

‫ان اصحاب هذه املدرسة لهم اراء مناقضة حيث يرون ان ‪:‬‬ ‫‪-1‬استقاللية الجامعات ( ومن ثم خصخصتها ) مل تكن حقيقية حيث‬ ‫يتم تسخريها ملصلحة الجهة املمولة فاملمول له الحق ان يطلب تنفيذ‬ ‫االهداف التي يريدها فالجامعات تدور يف فلك الجهة املمولة سواء كانت‬ ‫أجنبية أو حكومية او اهلية ‪.‬‬ ‫‪ -2‬التوجه التجاري للجامعات املستقلة بهدف تحقيق االرباح عىل حساب‬ ‫الرصانه العلمية ‪.‬‬

‫‪44‬‬

‫‪ -3‬تعيني رئيس الجامعة والعمداء ورؤساء االقسام عن طريق االنتخابات‬ ‫حيث يفرتض ان الناخبني هم اعضاء هيئة التدريس وهم صفوة املجتمع‬ ‫‪ ..‬لكن السؤال املطروح هل سيتم انتخاب االكفاء ؟ ام سيتم انتخاب ذلك‬ ‫الذي له عالقات اجتامعية أو حزبية ‪ ..‬والتجربة بينت ان كثري من اعضاء‬ ‫الهيئة التدريسية من غريالجيدين يعوضون النقص يف مستواهم العلمي‬ ‫والرتبوي بأتجاه كسب االخرين وبناء العالقات ‪.‬‬ ‫‪ -4‬االستقاللية للجامعات الفتية الصغرية تعني حصول تدهور يف مستواها‬ ‫العلمي واالداري واملايل نتيجة لنقص الخربات االدارية واملالية والتعليمية ‪.‬‬ ‫‪ -5‬االستقاللية تؤدي اىل ضعف مراقبة السلطات التنفيذية والترشيعية‬ ‫للجامعات املستقلة مام قد يسبب عدم االلتزام بالتعليامت والقوانني السائدة ‪.‬‬ ‫‪-6‬الجامعات وخاصة الفتية ليس لها التوجهات والرؤى املستقبلية بعكس‬ ‫الجامعات العريقة ‪.‬‬ ‫‪-7‬الظروف االمنية الحالية التوفر الظرف املناسب لالستقاللية ‪.‬‬ ‫‪- 8‬استقاللية الجامعة يحرمها من االستفادة من قدرات الدولة وخاصة‬ ‫وزارة التعليم العايل والدوائر الثقافية املرتبطة بها ‪.‬‬ ‫‪ - 9‬يف ظل ظروف العراق الحالية فأن االستحواذ عىل الجامعات املستقلة‬ ‫ممكناً من قبل التيارات السياسية والدينية خاصة وانها التخضع لسلطة الوزارة ‪.‬‬ ‫‪ - 10‬االستقالل التام يؤدي اىل االستحواذ عىل املناصب االدارية العليا مام‬ ‫يعرقل املسرية العلمية‪.‬‬ ‫‪ - 11‬الخشية من تسلط االدارة الجامعية وانفرادها بالقرار عىل حساب‬ ‫الكليات واملعاهد التابعة لها بعيدا ً عن رقابة الدولة‬

‫خالصة وتوصيات ‪:‬‬

‫‪-1‬ان هذه االراء الوارده اعاله تم استنباطها من اراء (‪ )25‬تدرييس قيادي‬ ‫يف كلية العلوم ‪ /‬جامعة بغداد وتبني ان (‪ )18‬منهم يؤيدون االستقاللية يف‬ ‫حني املعارضني كان عددهم ( ‪. ) 7‬‬ ‫‪-2‬ونحن نعتقد انه البد من اعطاء الجامعات وخاصة الكبرية والعريقة نوع‬ ‫من االستقاللية ومنحها طيف واسع من الصالحيات االدارية واملالية والعلمية ‪.‬‬ ‫‪ -3‬وتكون الوزارة جهة تنسيقية بني الجامعات ومؤسسات الدولة االخرى‬ ‫وان تتحدد عالقتها بالجامعات من خالل االرشاف واملراقبة كجهة رقابية ‪.‬‬ ‫كذلك ان يكون هناك مجلس أعىل للتعليم العايل وبرئاسة الوزير وعضوية‬ ‫وكالئه ورؤساء الجامعات ويكون هذا املجلس مسؤوالً عن رسم السياسات‬ ‫ووضع التصورات والخطط االسرتاتيجية ويحرض اجتامعات هذا املجلس‬ ‫املدراء العامون يف ديوان الوزارة بصفة استشاريني‪.‬‬ ‫ واخريا ً نعتقد ان العالقة بني الجامعة والوزارة يجب ان تبنى من جديد يف‬‫جو يضمن اعطاء الجامعة حرية اكرب وعدم التدخل يف قرارتها وسياساتها‬ ‫وتوفري الفرص الن تحتل الجامعة مكانتها بني مؤسسات الدولة األخرى‬ ‫وان تكون الجامعة مركز األبداع العلمي والثقايف والرتبوي ومصدر االشعاع‬ ‫الحضاري وتخريج العلامء لقيادة واعادة بناء مجتمعنا العراقي ‪.‬‬ ‫‪-------------‬‬‫املراجع‬ ‫النعيمي محمد ‪ ,2016 ,‬اتصال شخيص‬ ‫معلومات شخصية‪ :‬أ‪.‬د‪ .‬خالد شهاب املختار‪/‬عميد كلية العلوم األسبق ‪/‬‬ ‫جامعة بغداد – دكتوراه الدولة يف العلوم ‪ -‬حاليا جيوفيزياوي استشاري ‪.‬‬ ‫‪E-mail: kalmukhtar@yahoo.fr‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫اعادة هيكلة جامعة بغداد بني اجلامعة ال�شاملة واجلامعات التخ�ص�صية‬

‫أ‪.‬د‪ .‬خالد شهاب املختار‪/‬عميد كلية العلوم األسبق يف جامعة بغداد‬ ‫‪ -1‬مقدمة‪:‬‬

‫تعترب جامعة بغداد أول وأكرب مؤسسة يف العراق خرجت مئات االالف من الطلبة ‪.‬ابتدأ التعليم العايل يف العراق منذ أكرث من مائة عام مع‬ ‫تشكيل كلية الحقوق ومن ثم كلية الهندسة وكلية الطب وباقي الكليات التي بدأت تتشكل تباعا‪.‬‬ ‫يف عام ‪ 1956‬رشع أول قانون لتأسيس جامعة يف العراق تحمل أسم جامعة بغداد ومن ثم يف عام ‪ُ 1957‬عني أول رئيس للجامعة ومجلس‬ ‫تأسييس ليقوم بالدراسات والتطوير املطلوب للكليات واملعاهد‪ .‬ويف عام ‪ 1958‬تم ترشيع قانون اخر لجامعة بغداد اذ تم االعرتاف بقيام‬ ‫الجامعة ومجلسها الذي يدير الشؤون العلمية واالدارية وضمت الجامعة الكليات واملعاهد القامئة انذاك‪.‬ونظرا لزيادة متطلبات الوطن‬ ‫التنموية والحاجة املتزايدة اىل االختصاصات املختلفة فرض عىل الجامعة التوسع من حيث اعداد الطلبة ومالكاتها الفنية ومد نشاطها اىل‬ ‫عدد من املدن العراقية لتشكيل جامعات جديدة ساهمت جامعة بغداد بشكل مبارش أو غري مبارش يف تأسيسها وتطويرها حيث كانت‬ ‫والزالت مبثابة الجامعة األم لجميع الجامعات العراقية‪.‬واستمرت االعداد للكوادر الطالبية والتدريسية والوظيفية األخرى باالزدياد كذلك‬ ‫استمرار استحداث كليات ومعاهد ومراكز بحثية جديدة اذ بلغت ‪ 24‬كلية و‪ 6‬معاهد والعديد من املراكز البحثية ونذكر هنا ان اعداد الطلبة‬ ‫املخطط لضمهم اىل الجامعة عند تأسيسها كان اليتعدى عدة االف وصل االن العدد اىل أكرث من مائة (‪ ) 100‬الف طالب وطالبة واكرث من‬ ‫(‪ ) 12‬اثنى عرش الف تدرييس ‪..‬كذلك نشري اىل البعد الجغرايف لكليات الجامعة هو عامل سلبي أخر يضاف‪.‬‬ ‫ونظرا اىل هذا التوسع يف اعداد التدريسيني والطلبة واعداد الكليات وتباعدها فان وضع الجامعة الحايل من حيث الهيكلية والتنظيم يستدعي‬ ‫املراجعة واعادة النظر يف كثري من األمور والتي نعتقد انه ينبغي اتخاذها لغرض تحسني االداء واالرتقاء بجامعتنا العزيزة علينا جميعا‪.‬هناك‬ ‫هدفني يف كيفية التعامل مع املوضوع والتي سنتطرق اليها يف دراستنا الحالية اال وهي الجامعات التخصصية والجامعة الشاملة‪.‬‬

‫‪45‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫‪ -2‬الجامعات التخصصية‪:‬‬

‫البد ان نذكر ان هناك عدد من الدول والجامعات قد توجهت نحو‬ ‫أسلوب الجامعات التخصصية ومنها فرنسا حيث اين خريجها وعشت‬ ‫تجربتها‪ .‬فالتجربة الفرنسية التي قادها أوكار فور بتكليف من الرئيس‬ ‫الراحل شارل ديغول بعد أحداث طالبية اذ أوىص باألخذ بأسلوب‬ ‫الجامعات التخصصية وولدت عىل هذا األساس جامعة باريس التي‬ ‫تحل األرقام (‪2,1‬و‪3‬و‪ )12...‬فكل جامعة تحمل أسم باريس ولها رقم‬ ‫متخصص يف مجاالت معينة ‪.‬وهكذا انتقلت التجربة لتشمل عدة‬ ‫جامعات فرنسية كربى مثل جامعة بوردو وتولوز‪...‬الخ‪.‬‬ ‫األردن له تجربة يف ذلك حيث نشأت مشكالت طالبية يف جامعة‬ ‫الريموك يف عهد امللك الراحل الحسني فأمر يف حيينها بشطر الجامعة‬ ‫اىل جامعتني وهام العلوم والتكنولوجيا ( طب ‪ ,‬طب أسنان ‪ ,‬صيدلة ‪,‬‬ ‫هندسة‪,‬علوم‪ )...,‬وجامعة الريموك للتخصصات االجتامعية واالنسانية‪.‬‬ ‫يف الصني وكوريا ودول عدة توجد ايضا جامعات تخصصية نذكر منها‬ ‫جامعة الدراسات األجنبية يف هانوفر الكورية ويف بكني‪.‬كذلك يف امريكا‬ ‫توجد جامعات تخصصية مثل الجامعات التكنولوجية وغريها‪ .‬ونشري‬ ‫اىل تجربة العراق يف الجامعة التكنولوجيا فهي مثال اخر لهذا التوجه‬ ‫نحو الجامعات التخصصية ‪.‬‬ ‫والسؤال املطروح ماهي ايجابيات الجامعة التخصصية؟؟؟ الجواب هو‪:‬‬

‫‪46‬‬

‫‪ -1‬التأكيد عىل تخصصات علمية محددة وتطويرها بدال من توزيع‬ ‫األختصاصات عىل مساحات واسعة من األقسام العلمية الجديدة لربط‬ ‫بعض االختصاصات والتأكيد عىل تخصصات محددة‪.‬‬ ‫‪-2‬بروز االختصاص الدقيق واعطائه مساحة أكرب مام يعطي نكهة جديدة‬ ‫يف التخصصات بدال من التخصصات العامة‪.‬‬ ‫‪ -3‬امتصاص الفائضني من التدريسيني من خالل افتتاح أقسام أكرث‬ ‫تخصصية ومراكز بحثية ومدارس جديدة لربط بعض االختصاصات‬ ‫والتأكيد عىل تخصصات محددة‪.‬‬ ‫‪ -4‬تحويل االقسام التقليدية اىل كليات واالختصاصات الدقيقة اىل أقسام‬ ‫مام يسهل ربط هذه التشكيالت والجامعة التي تضمها باملؤسسات‬ ‫والرشكات يف عالقة متواصلة‪.‬‬ ‫‪ -5‬ربط اقسام علمية يف مواقع جغرافية مختلفة مع بعضها والتنسيق يف‬ ‫املحارضات واملختربات واألجهزة املختربية والنشاطات العلمية املختلفة‪.‬‬

‫‪ -3‬الجامعة الشاملة ‪:‬‬

‫الجامعة الشاملة ومثالها جامعة بغداد بوضعها الحايل فانها تحقق‬ ‫املزايا التالية ‪:‬‬ ‫‪ -1‬تجسيد حركة ترابط العلوم وهو توجه عريب قديم‪.‬‬ ‫‪-2‬جمع األقسام العلمية اىل بعضها البعض‪.‬‬ ‫‪ -3‬االقتصاد يف نفقات االدارة املساندة (ادارية ‪ ,‬مالية ‪,‬فنية ‪ ,‬شؤون الطلبة ‪) ...‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫‪ -4‬تنسيق البحث العلمي متعدد التخصصات‪.‬‬

‫‪ -4‬املعالجة‪:‬‬

‫بعد هذه املقدمة فاين اعتقد ان هذه االفكار قابلة للنقاش من أساتذة‬ ‫مختلف االختصاصات ومن خريجني من جامعات مختلفة األصل سواء‬ ‫كانت أجنبية أو محلية ومن أناس لهم خربة يف ادارة الجامعات والكليات‬ ‫واالقسام وكذلك االستفادة من التجربة املحلية املتمثلة بالجامعة‬ ‫التكنولوجية ‪ .‬من تجربتي الشخصية باعتباري أكادمييا خريج جامعة‬ ‫فرنسية وكوين رجل صناعة نفطية فاين رأيت يف فرنسا األهتامم الكبري‬ ‫باألختصاصات الدقيقة والتي يساهم يف تطويرها املؤسسات والرشكات‬ ‫الخاصة والعامة اضافة اىل جهد الجامعات لذلك أعتقد ان الوقت قد‬ ‫حان للنظر يف اعادة هيكلية جامعة بغداد ومن املمكن النظر اىل ذلك‬ ‫باتجاهني‪:‬‬ ‫االتجاه األول ‪ :‬هواملحافظة عىل نظام الجامعة الشاملة مع احداث‬ ‫تغيريات جوهرية المتصاص تأثري االعداد الكبرية من التدريسيني واحتواء‬ ‫االعداد املتزايدة من الطالب وهذه تتضمن ‪:‬‬ ‫‪ -1‬استحداث عدد من املواقع بدرجة(نائب رئيس) جامعة وليس‬ ‫(مساعد) ليكون كل نائب مسؤؤل عن توجه معني كأن يكون نائب رئيس‬ ‫جامعة للكليات الهندسية واخر لكليات العلوم الرصفة ‪...‬وهكذا لباقي‬ ‫التخصصات‪ -2 .‬منح هؤالء النواب جزء من صالحية رئيس الجامعة‪.‬‬ ‫‪ -3‬اعطاء الكليات نوع من االستقاللية والصالحيات االدارية واملالية‬ ‫وكذلك لألقسام العلمية ‪.‬‬ ‫‪ -4‬السعي للتطوير النوعي ألقسام الكليات واستحداث مدارس ووحدات‬ ‫بحثية تخصصية‪.‬‬ ‫االتجاه الثاين‪ :‬هو تكوين الجامعة املتخصصة وهو أن يصار اىل تشكيل‬ ‫مجلس أعىل للجامعة أو مجلس أمناء يضم رؤساء الجامعات الفرعية‬ ‫وهذا املجلس يرشف عىل جامعة بغداد ويتم تسمية الجامعات املتفرعة‬ ‫عنها بنفس أسم الجامعة مضافا اليه االختصاص وبذلك نكون قد حافظنا‬

‫عىل أسم جامعة بغداد لكونها قدمية ومعروفة عامليا وهذه الجامعات‬ ‫املتفرعة ستكون عىل النحو التايل‪:‬‬ ‫‪-1‬جامعة بغداد العلوم الطبية ( وتضم كليات الطب وطب الكندي‬ ‫والصيدلة وطب االسنان والتمريض واملعاهد الطبية )‬ ‫‪-2‬منح هؤالء النواب جزء من صالحية رئيس الجامعة‪.‬‬ ‫‪ -3‬جامعة بغداد‪ -‬العلوم الرصفة (وتضم كليات العلوم وتربية ابن الهيثم‬ ‫للعلوم الرصفة ومعهدي الليزر والهندسة الوراثية)‪.‬‬ ‫‪ -4‬جامعة بغداد‪ -‬الزراعية والطب البيطري (وتضم كليتي الزراعة والطب‬ ‫البيطري) ‪.‬‬ ‫‪ -5‬جامعة بغداد –الدراسات االنسانية (وتضم كليات االداب والعلوم‬ ‫االسالمية واالدارة واالقتصاد والقانون والعلوم السياسية) ‪.‬‬ ‫‪ -6‬جامعة بغداد – العلوم الرتبوية ( وتضم كليات الرتبية ابن رشد‬ ‫واللغات والرتبية الرياضية والفنون الجميلة والعلوم الرتبوية والعلوم‬ ‫النفسية )‪.‬‬ ‫‪-7‬جامعة بغداد‪ -‬للبنات (وتضم كلية العلوم للبنات وكلية الرتبية‬ ‫للبنات ) ‪.‬‬ ‫لكل جامعة يتم اعداد هيكلية خاصة بها لتضم الكليات واملراكز‬ ‫واملدارس التخصصية ويكون هناك مجلس أعىل لجامعات بغداد يقوم‬ ‫باالرشاف العلمي واالداري يديره رئيس أعىل أو أمني عام لها ووظيفته‬ ‫تنسيقية وقد يكون هو ايضا يف نفس الوقت رئيسا ألحد الجامعات‬ ‫املتفرعة ومهمة املجلس هو االرشاف عىل اسرتاتيجية التعليم واعداد‬ ‫الخطط للنهوض بالجامعات التخصصية‪.‬‬ ‫من جانب اخر فانه نقرتح لهذه الجامعة ان تتمتع بنوع من األستقاللية‬ ‫وان يتم منحها املزيد من الصالحيات التي هي حاليا من صالحيات‬ ‫الوزارة وان يبقى ارتباطها تنسيقيا مع مركز الوزارة‪.‬‬

‫‪47‬‬


‫العدد الثاين ‪ -‬السنة األوىل أذار ‪2017‬‬

‫ال�سيـرة الذاتيــة‬ ‫املرحوم �أ‪ .‬د‪ .‬فا�ضل عطية جياد جا�سم‬ ‫ع�ضو املنتدى العراقي للنخب والكفاءات‬ ‫بسم الله الرحمن الرحيم‬ ‫﴿ يَا أَيَّ ُت َها ال َّنف ُْس الْ ُمطْ َم ِئ َّن ُة ا ْرجِ ِعي إِلىَ َربِّ ِك َر ِاض َي ًة َم ْر ِض َّي ًة فَا ْدخُليِ فيِ ِع َبا ِدي َوا ْدخُليِ َج َّن ِتي ﴾ [الفجر‪ ]25 :‬صدق الله العظيم‬ ‫بقلوب مليئة باألميان بالله عز وجل وراضية بقضائه وقدره‪ ،‬أتقدم باسمي شخصياً ونيابة عن اعضاء لجنة الرتبية والتعليم العايل والبحث‬ ‫العلمي يف املنتدى العراقي للنخب والكفاءات بالتعازي واملواساة اىل أفراد عائلة أ‪.‬د فاضل عطية جياد جاسم‪ /‬عضو املنتدى العراقي‬ ‫للنخب والكفاءات‪ ،‬تغ َّمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله وزمالءه الصرب والسلوان والسكينة وحسن العزاء‪.‬‬ ‫لقد فقد العراق بتاريخ ‪2016 /12 /13‬م أحد أبنائه النجباء‪ ،‬وعلامئه األفاضل الذي عرفناه طالباً خلوقا يف قسم الفيزياء بكلية العلوم –‬ ‫جامعة بغداد العام ‪ 1974-1973‬شغوفا بالعلم والتعلم حريصا عىل مشاركة زمالئه مبا ميلك من معلومات‪ ،‬وأستاذاً له مساهامته وانجازاته‬ ‫العلمية والتكنولوجية يف املجال الصناعي واألكادميي التي ستبقى سريته العطرة منوذجا لإلنسان العراقي صاحب الرسالة والحضارة‪.‬‬ ‫لن ننساك ايها الصديق الويف ابا أحمد اخا كرميا وزميال عزيزا وعاملا متميزا ومتواضعا يف ساحات العلم واملعرفة‪.‬‬ ‫اللهم نسألك ان ترحمه فانه كان مسلام‪ ،‬وتغفر له فانه كان مؤمنا‪ ،‬وتدخله الجنة فانه كان بنبينا مصدقا‪ ،‬وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون‪.‬‬

‫أ‪.‬د سلوان كامل جميل عبود ‪ -‬رئيس لجنة الرتبية والتعليم العايل والبحث العلمي‬ ‫املنتدى العراقي للنخب والكفاءات‬

‫‪48‬‬

‫االســم ‪ -:‬فاضل عطية جياد جاسم‬

‫‪ - 4‬مدير مديرية تكنولوجيا املساحيق(‪)2003-1996‬‬

‫العلمية والعنوان الوظيفي ‪ :‬استاذ ‪ ،‬رئيس باحثني ‪ ،‬خبري‬

‫‪ - 5‬نائب رئيس مجلس ادارة معاون مدير عام (‪)2003-1997‬‬

‫الشهادة ‪ :‬دكتوراة‬

‫‪- 6‬عام مدير ((‪2003‬‬

‫التولـد ‪1953 -:‬‬

‫‪ - 7‬استشاري خبري (‪) 2006-2003‬‬

‫اللغات االجنبيـة ‪ :‬االنجليزية‬

‫‪ - 8‬معاون عميد للشوؤن االدارية (‪)2008-2007‬‬

‫مـدة الخدمـة ‪ 37 -:‬سنة‬

‫‪ - 9‬معاون عميد للشوؤن العلمية والدراسات العليا (‪)2011-2008‬‬

‫املناصب التي شغلها والخربات االدارية ‪ -:‬‬

‫‪ - 10‬ممثل التدريسني يف القسم ‪ - 2011‬لغاية ‪2016/12/12‬م‬

‫‪ - 1‬معاون مدير مركز تكنولوجيا املساحيق (‪.)1994-1990‬‬

‫الشهادات الحاصل عليها ‬

‫‪ - 2‬مدير مركز تكنولوجيا املساحيق (‪.)1995-1994‬‬

‫‪ - 1‬بكلوريوس فيزياء ‪ -‬كلية العلوم ‪ -‬جامعة بغداد‬

‫‪ - 3‬مدير مصنع االدوات االحتياطية (‪)1996-1995‬‬

‫‪ - 2‬ماجستري مشرتكة مع الدكتوراة ( حسب نظام التحويل يف بريطانيا )‬


‫‪ - 3‬دكتوراة فلسفة تكنولوجيا صناعية ‪ -‬جامعة برادفورد ‪ -‬بريطانيا‬

‫تأليـــــــف الكتــــــب ‪-:‬‬

‫تدريس مواد (السرياميك ‪ -‬املرتاكبة ‪-‬البوليمر‪-‬املواد العازلة ‪-‬املواد اإلحيائية )‬

‫كتـــــــــب الشكـــــــر ‪-:‬‬

‫الخربات التدريسية‬

‫التدريس يف الجامعات االخرى غري الجامعة التكنولوجية ‪ -:‬‬ ‫‪ - 1‬اساسيات السرياميك واملرتاكبة ‪ -‬الكلية التقنية – بغداد‬ ‫‪ - 2‬تكنولوجيا املساحيق‪ -‬كلية الرشيد للعلوم والهندسة‬ ‫‪ - 3‬الحراريات ‪ -‬ماجستري هندسة مواد ‪ -‬جامعة بابل‬

‫تاليف (‪ )4‬كتب‬

‫(‪ )80‬كتاب شكر وتقدير‬ ‫(‪ )25‬شهادة تقديرية‬ ‫عرشات املكافات املادية‬

‫اللجان الجامعية ‪-:‬‬

‫‪ -1‬عضو اللجنة الجامعية للدراسات العليا (‪)2011-2008‬‬ ‫التدريس يف الدراسات العليا ‪-:‬‬ ‫‪ -2‬عضو اللجنة الجامعية لصالحية التدريس(‪)2011-2007‬‬ ‫• املواد العازلة ‪ -‬دكتوراة هندسة مواد‬ ‫‪ -3‬رئيس لجنة الدراسات العليا يف القسم (‪)2011-2008‬‬ ‫• املواد اإلحيائية ‪ -‬دكتوراة هندسة مواد‬ ‫تكنولوجيا املساحيق ‪ -‬دكتوراة هندسة كيمياوية ‪ -‬كلية الرشيد ‪-4‬رئيس اللجنة العلمية يف القسم (‪)2011-2008‬‬ ‫•‬ ‫‪ -5‬رئيس لجنة انضباط الطلبة يف القسم (‪)2008-2007‬‬ ‫• تكنولوجيا املساحيق ‪ -‬هندسة اإلنتاج واملعادن‬ ‫• املواد املرتاكبة ‪ -‬ماجستري هندسة مواد‬

‫• الحراريات ‪ -‬ماجستري هندسة مواد ‪ -‬جامعة بابل‬

‫االرشاف عىل الدراسات العليا ( ماجستري ‪ -‬دكتوراه )‬

‫• االرشاف عىل (‪ )15‬طالب ماجستري‬ ‫• االرشاف عىل (‪ )12‬طالب دكتوراة‬

‫مناقشة طلبة الدراسات العليا‬

‫• رئيس وعضو ( ‪ ) 135‬لجنة مناقشة ماجسرت و دكتوراه‬ ‫• تقييم (‪ )40‬رسالة ماجستري واطروحة دكتوراة‬

‫النقابات والهيئات االستشارية ‪ -:‬‬

‫‪ -1‬نقابة املعلمني‬ ‫‪ -2‬هيئة تحرير مجلة الهندسة والتكنولوجيا‬ ‫‪ -3‬جمعية الفيزياء والرياضيات‬ ‫‪ -4‬جمعية النانوتكنولوجي‬ ‫‪ -5‬الهيئة االستشارية للسرياميك‬ ‫‪ -6‬نائب رئيس جمعية وادي الرافدين ‪ -‬بريطانيا‬

‫اخرى ‪-:‬‬

‫نرش (‪)115‬بحث اكادميي وتطبيقي يف مجالت عربية وعاملية‬

‫‪ -1‬وسام جابر بن حيان العلمي‬ ‫‪ -2‬رعاية املالكات العلمية لثالثة سنوات متتالية‬ ‫‪ -3‬درع الجامعة‬ ‫‪ -4‬شارة الجامعة‬ ‫‪ -5‬موظف مثايل لثالثة سنوات‬ ‫‪ -6‬املشاركة وحضور عرشات املؤمترات والندوات داخل‬ ‫وخارج البلد‬ ‫‪ -7‬املشاركة يف حمالت االعامر – الكهرباء – الصناعة‬

‫براءة اخرتاع واحدة‬

‫‪ -8‬انجاز الكثري من االعامل االبداعية‬

‫البحــــوث العلميـــة ‪ -:‬تقييم‬

‫‪ - 1‬تقييم اكرث من (‪)200‬بحث‬ ‫‪ - 2‬تقييم (‪)20‬براءة اخرتاع‬ ‫املواضيع التي درستها للدراسات االولية ‪ -:‬‬ ‫السرياميك – البوليمر ‪-‬املرتاكبة ‪ -‬حيود األشعة السينية‬

‫البحــــوث املنشــــــورة ‪-:‬‬


‫مجلة ألكترونية تصدرها لجنة التربية والتعليم العالي‬ ‫والبحث العلمي في المنتدى العراقي للنخب والكفاءات‬

URUK: Iraqi Magazine of Intellectuals and Academics Editorial Board

• Prof. Salwan K.J. Al-Ani, Ph.D -Editor-in-Chief • Asst. Prof. Omar Al-Samnarraie , Ph.D - Managing Editor Editorial Board • Prof. Khalid A. S. Al-Khateeb, Ph.D., C.Eng • Prof. Alaa abdulrzzak Alsalimy, Ph.D • Prof. Razzak Yousif, Ph.D • Prof. Adnan Al-Douri ,Ph.D • Prof. Riyadh A. Mirza, Ph.D • Prof. Mohammad. Alsamaraie, Ph.D • Prof. Yarub Al-Douri, Ph.D • Dr. Aoday mohammad, Admin • Dr.Saif Yousif Al-Sewaidi • Asst. Prof. Muna Ahmad Al- Shawi, Ph.D • Mr. Yasar Al-Athari. ‫الربيد اإللكرتوين ملجلة اوروك‬ :‫رابط املوقع االلكرتوين ملجلة اوروك‬ ‫رقم التوثيق الدويل‬ editor@uruk-iraq.com http://www.uruk-iraq.com publish@uruk-iraq.com ISSN: 2519-6561 :‫رابط املوقع االلكرتوين للمنتدى العراقي للنخب والكفاءات‬ www.Iraqi-forum.eu

‫ قـطـر‬- ‫ الدوحــة‬: ‫اإلصدار‬


‫املوصل الحدباء مدينة الرماح‬

اوروك العدد 2  
اوروك العدد 2  
Advertisement