Issuu on Google+


‫ثـورةُُالسُماءُ‬ ‫"جئتُ أللقي ناراً على األرض ‪"...‬‬ ‫(لو ‪)94 ،21‬‬

‫شخصُُيسوعُيقلبُالقدمي ‪ُ ُ،‬يلتصقُامسهُباجلديدُ التجديد‪ُ.‬لقدُجاءُ"لتكونُاحلياةُلناُأفضل"‪ُ.‬احلياةُ‬ ‫منُالسماءُكالصُاعقة‪ُ .‬تلكُالنارُاشتعلتُ عصفتُباملنزلُيومُ‬ ‫ُ‬ ‫املسيحيةُجُدُةٌ ُكالثورة‪ُ.‬يسوعُثورةٌ ُهبطتُ‬ ‫نارُمطهُرةُ‬ ‫العنصرة ‪ُ،‬جذ هتاُعلىُاألرضُيفُقلبُكلُُمنُيطالعُأ ُيسمعُالكلمة ‪ُ،‬أمُاُلساهناُفيدركُالسماء‪ٌ ُ.‬‬ ‫لقدُقلبتُهذهُالنارُُكلُاملعايري‪ُ:‬‬ ‫تنقيُالطنيُ جتعلُمنُاإلنسانُإهلاُ‪ُ.‬‬ ‫ْ‬ ‫سقطُاهلل ‪ُ،‬اهللُالسيدُاملرتبعُعلىُالعرشُحاكماُ ُ دياناُ ‪ُ،‬يفُاألديانُالوثنية‪ُ.‬بُطُلُ ُإلهُالفالسفةُاملغبوطُ‬ ‫تتحركُحنوه‪ُ.‬حمبُةُجتعلُاهللُ اإلنسانُ‬ ‫النائمُيفُسعادتهُيفُبطنُاألفكارُالبشرية‪ُ.‬اهللُحمبُة ‪ُ،‬حمبُةُتطلبُاحملبوبُ ُ‬ ‫يفُعالقة ‪ُ ،‬فيتبادالن ُاحلبُ ُيفُاخلليقة‪ُ .‬هذه ُالعالقة ُتبطل ُالبعد ُالفاصل‪ُ :‬بني ُالسماء ُ األرض ‪ُ،‬بني ُاجلسدُ‬ ‫النفس ‪ُ،‬بنيُالكالمُ الصمت ‪ُ،‬بنيُاملادةُُالر حُ ُبنيُاهللُ اإلنسان‪ُ.‬‬ ‫اإلنسانُجمردُكائنُ ُجاءتُبهُالصدفةُ تقودهُاألقدار ‪ ُ ،‬الُهوُحيوا ٌُن ُمرجعيتهُاألرض ‪ ُ ،‬الُحىتُ‬ ‫ُ‬ ‫ملُيعدُ‬ ‫كائنُاجتماعيُمرجعيتهُالشرائع ‪ُ،‬بل ُاإلنسانُهوُ ليدُاحملبُةُاإلهليةُ خليلها!ُ جهُالبشرُصارُمنُنورُ ُ ليسُ‬ ‫إلهٌ ُيتخطر ُعلىُاألرضُمبسؤ ليةُ ليسُحيوانا ُيتسلُطُعلىُماُفيها‪ُ.‬سلطةُاإلنسانُهيُ‬ ‫منُطني‪ُ.‬اإلنسانُ ُ‬ ‫صارت ُحياةُ ُاإلنسان ُعجيبة ُ صار ُاهلل ُعجيباُ ُيفُقديسيه‪ُ .‬الرتاب ُاآلن ُيُسبُحُ‬ ‫اخلدمةُ ليست ُاالستهالك‪ُْ ُ .‬‬ ‫الرب ُ هناكُيفُاجلحيمُمنُحيمده!ُمهماُبداُذلكُعجيبا ُإالُ ُأنه ُ اقع ‪ُ،‬أنُ ُاهللُخلقُمنُالرتابُآهلة‪ُ.‬فصرتُُ‬ ‫ترى ُيف ُالشيوخ ُ داعة ُاألطفال ُ يف ُاألطفال ُحكمة ُالشيوخ ُ عند ُاالثنني ُإبداعاُ ُُجرأةُ ُقرار ُعجيبُ ُببذلُ‬ ‫الذاتُحبُاُليجد ها!ُ‬ ‫ُ‬


‫ة ‪ُ،‬فاحلقدُقتل ُ الغضبُمثلهُ الكلمةُالقاسيةُأيضاُ‪ُ.‬ملُ‬ ‫ٌُ‬ ‫ُبلُجمردُأنُهتدرُحمبُ‬ ‫ُ‬ ‫ملُيعدُقتل ُأنُتسفكُدما‬ ‫ٌُ‬ ‫ ‪ُ،‬بلُجمردُالنظر ُبشهوة‪ُ.‬ملُيعدُالعطاءُإحسانا ُمبقدار ‪ُ ،‬بلُمنُطلبُمنكُثوباُ‬ ‫ُ‬ ‫يعدُفعلُالزىنُفقطُهوُاملدان‬ ‫أعطهُالرداءُأيضاُ‪ُ.‬ملُيعدُماُهوُخارجيُ عرض ُةٌ ُللفريسيةُكافيا ُبلُأصبحتُمطلوبة ُأيضا ُالنقا ةُالداخلية ‪ُ،‬‬ ‫اليتُهيُابنةُاحلبُُاحلقيقيُُالُيفسدهاُرياءٌُيفُالشدةُبلُتنمُيهاُاحملبُةُيفُالتجارب‪ُ.‬‬ ‫طلبُمنُاإلنسانُأعمال ُ حسبُبلُ"ياُبنُ ُأعطنُقلبك" ‪ ُ ،‬عندهاُنعمةُاهللُيفُضعفُالبشرُ‬ ‫الُت‬ ‫ٌ‬ ‫تكمل‪ُ .‬الويلُملنُيعملُعملُالرب ُمبواربة‪ُ.‬عملُالرب ُفعلُاحملبُة‪ ُ.‬املواربةُأنُحتبُ ُذاتكُبدلُاآلخر‪ُ.‬فالويلُ‬ ‫للحكماءُبأعنيُأنفسهم ‪ ُ ،‬الويلُملنُيريدُأنُيربحُلذاتهُألنُهُسيفقدها‪ُ.‬الضمريُالُحيياُحنيُيفكُرُبذاته‪ُ.‬‬ ‫اإلنسانيةُتنموُخبدمةُاآلخرين‪ُ.‬‬ ‫سقطتُأقنعةُُالبُُالذايتُاليتُيبنيهاُالنا ُببع ُالشرائع‪ُ.‬هلذاُاحلرفُيقتلُُالر حُحييي‪ُ.‬أعطنُمنُكلُُ‬ ‫فعلُ ُماُفيهُمنُحمبُةُ ُ ارم ُالباقيُإىلُالفريسيةُ الرياء‪ُ.‬أفعالُاحملبُةُمتنعُالفصلُبنيُالدُينُ احلياةُ تربطُ جهُاهللُ‬ ‫بوجهُالقريب ‪ ُ،‬جتعلُعبادةُاهللُتتمُيفُحياةُالقريب‪ُ.‬مذبحُالقرابنيُهوُحياةُاحملتاجني‪ُ.‬سر ُالشكرُغريُممكنُ‬ ‫بد نُسرُالقريب‪ُ.‬لذلكُفالذبيحةُهللُهيُالرمحة‪ُ.‬اإلنسانُر حيُحىتُاللُحمُ حلميُحىتُالر ح‪ُ.‬ماُمنُحياةُ‬ ‫ر حيةُمعز لةُعنُاحلياةُاجلسديةُ الُحىتُحياةُجسديةُليسُفيهاُر حُُاهلل‪ُ.‬كال ُالوجهنيُزيف‪"ُ.‬ليسُباخلبزُ‬ ‫معيار ُدقيق ُيؤكُد ُعلى ُثنائية ُالبنية ُالبشرية ُاليت ُحتتاج ُللطعام ُ للكلمة ُمعاُ‪ُ .‬مبقدار ُماُ‬ ‫حدهُحييا ُاإلنسان" ُ ٌ‬ ‫طعاميُهوُمسأل ُةٌُجسدي ُةٌُمنُأجلُحيايتُالر حيةُفإنُُطعامُأخيُمسألةُر حيةُمنُأجلُحياتهُاجلسدية‪ُ.‬‬ ‫ُ‬ ‫اإلنسانُد نُأخيهُاإلنسانُهوُجثةُمتحركةُالُحياةُهلا‪ُ.‬اآلخرُهوُحيايت‪ُ .‬الر ابطُاإلنسانيةُحقيقية‪ُ.‬‬ ‫العدا ة ُ التمييز ُ العنصرية ُ كل ُما ُيفصل ُإنسانا ُعن ُإنسانُ ُهو ُزيف ُ عليه ُأن ُيبطل‪ُ .‬لقد ُغلب ُالتواضعُُ‬ ‫العنفُ‪ُ .‬املساحمة ُمبدأ ُاحلياة ُاجلماعية‪ ُ .‬تنطلق ُمن ُتركيز ُاألمهية ُعلى ُاملستقبل ُد ن ُالوقوف ُعند ُأخطاءُ‬ ‫املاضي‪ُ.‬هلذاُفاملهمُهوُالتوبةُ ليسُالقضاء‪ُ.‬اإلنسانُليسُمباُميلكُبلُمباُيعمل ‪ُ،‬ليسُمباُ"له"ُبلُمباُ"هو"‪ُ.‬‬ ‫مبقدارُماُحتبُُماُلُكُُمبقدارُماُتفقدُماُأنت ‪ ُ،‬مبقدارُماُتبذلُماُلكُمبقدارُماُحتققُماُأنتُ‪ُ.‬كلُُموجودُ‬ ‫هوُللخدمةُ ليسُللتملك؛ُمتلكهُتفسده ‪ُ،‬ختدمُبهُتوجده‪ُ.‬‬ ‫باتتُاخلليقة ُبيت ُاهللُالعامُمفتوحاُ ُلكلُ ُالبشر‪ُ.‬اخلليقةُمائدةُممد دةُلكلُ ُإنسان ‪ُ،‬تكفيُاجلميعُإذاُ‬ ‫تقامسوهاُحبسبُحاجاهتمُ تنقصُاجلميعُإذاُجشعُهباُ لوُ اح ٌُد‪ُ.‬‬


‫انقلبتُاملعايري‪ُ:‬السلطةُمنُاحلقيقةُ ليستُاحلقيقةُيفُالسلطة‪ُ.‬السلطةُد نُاحلقيقةُرياءُحيقرُاإلنسانُ‬ ‫خيضعهُللنـز ات‪ُ.‬احلقيقةُليستُمنُاألكثريةُأ ُاألقلُية ‪ ُ،‬الُمنُالكبارُأ ُالصغار ‪ُ،‬بلُمنُأنقياءُالقلوبُ‬ ‫العطاشُإىلُالبُ‪ُ.‬هلذاُالودعاءُسيتسلُطونُعلىُاألرض‪ُ.‬‬ ‫خريُكل ُشيءُنسيب ‪ ُ،‬املعيارُهوُاإلنسان‪ُ.‬كلُ ُشيءُأ جدُمنُأجلُاإلنسان‪ُ:‬الشريعة ‪ُ،‬املال ‪ُ،‬اجملتمع ‪ُ،‬‬ ‫الدينُ اخلليقة ُكلُها ‪ُ،‬الُحيقُ ُأليُ ُمنهاُأنُيسموُعلىُقيمةُاإلنسان‪ُ.‬اإلنسانُهوُالسيدُ كلُ ُماُسبقُخدام‪ُ.‬‬ ‫هلذاُالُيصنُف ُالنا ُمبعايريُكتلك‪ُ:‬شرائعية ‪ُ،‬أ ُطبقية ‪ُ،‬أ ُدينية‪ ُ...‬اإلنسانيةُليستُمعىن ُجمرداُ ُ مواصفاتُُ‬ ‫خلقية ‪ُ،‬بلُهيُالقيمةُاحملددةُ الثمينةُلكلُُحياةُبشريةُيفُأيُُإنسانُعلىُ جهُهُمسحةُاهللُالذيُخلقه‪ُ.‬‬ ‫ُ‬ ‫انقالبات ُفظيعة‪ُ :‬يستلم ُأمسى ُالشؤ ن ُالبسطاءُ ‪ُ ،‬بطر ُيفوق ُأفالطون ُ لصُ ُاليمني ُخيزي ُبيالطس‪ُ.‬‬ ‫خشبةُصليبُ ُترميُإم ُباطورية!ُأينُالقوةُاليتُجتعلُملثلُهذاُالضعفُسلطانا ُكهذا؟ُإهنُاُاحلقيقةُاليتُإذاُماُ‬ ‫امتدت ُإىلُكلُ ُالقلوب‪ُ.‬القلوبُعطشىُإىلُاحلقيقةُمهماُخافتُمنُالسلطة ‪ ُ،‬الُسلطةُ‬ ‫نشبتُيفُقلبُ ُ ْ‬ ‫بالنهايةُإالُُللحقيقة‪ُ.‬لذلكُملُيكنُضر رياُليسوعُأنُيدخلُأ رشليمُعلىُأسدُُبلُدخلهاُعلىُمحار ‪ُ،‬السالمُ‬ ‫أقوىُمنُالسالح‪ُ.‬هتويُالرتاتبياتُاالجتماعيةُ تسقطُالطبقياتُلتتسلسل ُاألمورُحبسبُقوةُالر ح ُ مواهبه ‪ُ،‬‬ ‫اخلدمةُاألفضلُاليتُفيهاُبذلُأكثر‪ُ.‬‬ ‫ٌُ‬ ‫فاأل لُهوُاألخريُ السيدُهوُاخلادم ‪ُ،‬‬ ‫ُ‬ ‫ثورةٌ ُجعلتُ ُالسادة ُخدُاما ُ اخلدُامُسادة!ُكاملعلُمُالذيُائتزرُ غسلُأرجلُالتالميذ‪ُ.‬للتلميذُاآلنُأنُ‬ ‫يقبلُمبتعة ُأنُيشربُالكأ ُمعُاملسيحُد نُأنُيطلبُاجللو ُعنُميينهُأ ُيسارهُيفُمُلكه‪ُ.‬ثورُةٌ ُالُسالحُ‬ ‫هوت ُمملكةُبيالطسُ قامتُمملكةُاملسيحُعندماُصُمُتُُ‬ ‫فيها ‪ُ،‬لكن ُسيف ُالكلمةُفيهاُأمضى ُمنُالنريان‪ْ ُ.‬‬ ‫يسوع‪ُ.‬‬ ‫ثورُةٌُبوقُإليهاُأ الُاملصلوب ‪ُ،‬هناكُعندماُصرخُقدُمت ‪ُ،‬عندهاُارمتىُالثوارُإىلُاخلدمةُ البشارة‪ُ.‬أغم ُ‬ ‫يسوعُعينيهُ فتحُاملسيحيونُعيوهنمُحنوُالسماءُكماُهيُأعنيُالعبيدُإىلُأيديُمواليهمُ عينا ُاألمُةُإىلُيديُ‬ ‫سيدهتا‪ُ.‬‬ ‫مُثوارهاُحىتُدمهم ‪ُ،‬حنيُتستدعيُالظر ف ‪ ُ،‬يقدُمونُضمريهمُكلُ ُحلظة ‪ُ ،‬فمنُأجلهُميوتونُ‬ ‫ثورُةٌ ُيقدُ ُ‬ ‫اليومُكلُه‪ُ.‬ملُاُتوقفتُشهادةُالدمُملُيوفرُاملسيحيونُعنُسيُدهمُشهادةُالضمري‪ُ.‬‬


‫ثورُةٌ ُتريدُلكلُ ُإنسانُال ُأنُيعي ُ حسبُبلُأنُحييا‪ُ.‬عي ٌُ ُد ن ُسعادةُهوُدفن ُأحياء‪ُ.‬حياُةٌ ُد نُ‬ ‫خبة ُمعُاهللُهيُجحيم‪ُ.‬ثورةُترجوُلكلُ ُأحد ُأنُيسكرُبالنعمةُ يهنأُبالسالمُ ميتلئُحبب ُاإلنسان‪ُ.‬ثورةُ‬ ‫د هناُاحلياةُالُقيمةُهلاُ الُتستحقُالوجود‪ُ.‬ثورةُلنُترتكُمنُصفوفهاُأحدا ‪ُ،‬إالُُمنُنسيناُحننُأنُنبلغهُالنداء‪.‬‬


ثورة السماء عن كتاب السائحان ج2 للمطران بولس يازجي