Page 1

1

issue 42 / dec. 27th

th

issue 42 / Dec 27 2012


‫‪2‬‬

‫‪issue 42 / dec 27th‬‬

‫‪42 dec‬‬ ‫‪27‬‬

‫اﳌﺪﻧﻴﺔ(‬ ‫ﻣﻠﻒ اﻟﻌﺪد‪) :‬اﳌﺠﺘﻤﻊ اﳌﺪﻧﻲ واﻟﺪوﻟﺔ‬ ‫َّ‬ ‫ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ اﻟﻌﺪد‪ :‬ﻋﻀﻮ ﻫﻴﺌﺔ اﻟﺘﻨﺴﻴﻖ اﻟﻮﻃﻨﻲ اﳌﺴﺘﻘﻴﻠﺔ "ﻣﻴﺲ اﻟﻜﺮﻳﺪي"‬ ‫ﺣﻠﻔـﺎﻳـﺎ‪:‬أم اﻟﻘـﺮى‬ ‫ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻷﺗﺎﺳﻲ ﺷﻬﻴﺪ ﺣﻤﺺ‪ ..‬أﺑﻜﻰ ﺷﺒﺎب ﻣﺪﻳﻨﺘﻪ وﺷﻮارﻋﻬﺎ‬ ‫اﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ورﻗﺔ ﺣﻤﺎم ‪!! ..‬‬ ‫ﻣﺘﻈﺎﻫﺮة‪ ..‬ﻣﻌﺘﻘﻠﺔ‪ ..‬ﺗﻌﺸﻖ اﻟﺴﻴﻨﻴﻴﻪ‬ ‫وﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮ ﻓﻲ إدارة ﻣﻠﻒ اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻟﺴﻮري‬ ‫ﺿﺎﻋﺖ اﻟﺜﻮرة اﻟﺴﻠﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﻮرﻳﺎ‬ ‫ﻋﻦ اﻟﺘﻄﺮف و«اﻹﺳﻼﻣﻮﻓﻮﺑﻴﺎ«‪ ..‬ﺣﻠﺐ أﳕﻮذﺟ ًﺎ‬ ‫ﺣﻤﻠﺔ ) ﻻ ﻳﺸﺒﻬﻨﻲ( ‪..‬ﻓﺎﻧﺘﺎزﻳﺎ اﺳﺪﻳﺔ‬

‫‪»YÉaôdG ‹óæL ôjòf :ò«ØæJh º«ª°üJ‬‬

‫‪www.sbhmagazine.com‬‬ ‫‪info@sbhmagazine.com‬‬


3

issue 42 / dec. 27th


‫‪4‬‬

‫‪issue 41‬‬ ‫‪42 / dec 20‬‬ ‫‪27th‬‬

‫ا‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ا‬ ‫ح‬ ‫ي‬ ‫ة العدد‬

‫‪42‬‬

‫ح‬ ‫ي‬ ‫ع‬ ‫ل‬ ‫ى‬ ‫ا‬ ‫ل‬ ‫ت‬ ‫ش‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ح‬ ‫‪.‬‬ ‫‪.‬‬ ‫ا‬ ‫أل‬ ‫خ‬ ‫و‬ ‫ا‬ ‫ن‬ ‫ا‬ ‫مل‬ ‫ش‬ ‫بحون‬

‫�أنا غليوين‪� ..‬أنا علماين‪� ..‬أنا ملحد‪� ..‬أنا عرعوري‪� ..‬أنا �أ�صويل‪� ..‬أنا و�صويل‬ ‫وخائن و�شبيح وال وطني‪..‬‬ ‫ً‬ ‫حتى اليوم‪ ..‬اكت�سبت البع�ض جميع هذه ال�صفات معا‪ ..‬فقط‬ ‫كيف ال‪ ،‬ومذهب الت�شبيح منت�شر بني �أ�صقاع ال�سوريني‪ ،‬فما من خمالف لر�أي‬ ‫جماعة �أو �شخ�ص �أو حزب �إال وينهال عليه «منحبكجيو» هذا املتَّهم �أي ًا كان‪،‬‬ ‫�سباب ًا و�شتيمة وتخوين ًا‪ ،‬ت�صل يف بع�ض الأحيان �إىل التهديد والت�شهري والتنكيل به‬ ‫وب�أ�صوله وعائلته و�آرائه‪ ،‬وهو املفكر ذو الر�أي ال�صائب (قبل) �أن يهاجم حبيب‬ ‫املاليني‪.‬‬ ‫اخلروج من زنزانه الت�أليه والتنزيه تكاد �أن تكون مع�ضلة يواجهها كثري من‬ ‫ال�سوريني يف وقتنا احلايل‪ ،‬بدون وعي �أن زج �أنف�سنا بني جدرانها ال يخرج بنا من‬ ‫�سجن النظام احلايل وقمقم القمع املا�ضي �إال �إىل �سجن �أكرب بجدران �أعلى «و�إن‬ ‫كانت مزرك�شة» ‪.‬‬ ‫فالن هاجم الأخوان‪ ..‬وك�أنهم م�ألهني منزلني مع�صومني عن اخلط�أ‪ ..‬وفالن �آخر‬ ‫هاجم العلمانيني‪ ..‬مع العلم ب�أن البع�ض ال يعلم من العلمانية �إال ا�سمها‪..‬‬ ‫وكالهما ك�سب كروتا �صفراء وحمراء من ار�ض الثورة‪ ،‬ال�سببب �إما �أن يكون‬ ‫�سوء فهمنا وجلهنا بالطرف الآخر‪� ،‬أو النظر من زاوية �ضيقة تكاد ال تتجاوز �أنف‬ ‫املتكلم‪.‬‬ ‫احلرية يا �أ�صدقائي بالإ�ستماع لر�أي الآخر‪ ،‬واحرتامه حتى و�إن خالفك �شخ�صي ًا‬ ‫و�إال ف�إن بلد ًا ي�سودها الدمار واخلراب اليوم �ستبقى جاثمة تبكي �سواعد �أبناءها‬ ‫التي ت�أخرت عن �إعمارها ومداواة جروحها وقد ان�صرفوا �إىل �صفحات افرتا�ضية‬ ‫ينتظرون كلمة تكتب‪ ،‬و�صورة تن�شر حل�شدوا لها ويعدوا ما ا�ستطاعوا من عدة‪.‬‬ ‫كلنا بدنا حرية‪ ..‬ب�س بدون ت�شبيح وتخوين‪..‬‬ ‫فلنكن �سوريني �أو ًال‪ ،‬ومن ثم فلنكن ما نريد‪.‬‬

‫رئي�س التحرير‬ ‫نذير جنديل‬


‫‪issue 42 / dec. 27th‬‬

‫‪5‬‬

‫خا�ص ‪ /‬يا�سمني احلوراين‬ ‫ت�صدرت بل ��دة حلفايا امل�شه ��د ال�سوري‬ ‫َّ‬ ‫الدم ��وي يف الأيام القليل ��ة املا�ضية بعد‬ ‫املج ��زرة املر ّوعة التي راحه ��ا �ضحيتها‬ ‫الع�شرات �إثر ق�صف جبان على �صفوف‬ ‫املنتظرين للخبز على بوابة فرن البلدة‪،‬‬ ‫يف ال�سط ��ور التالي ��ة ملح ��ة ع ��ن البل ��دة‬ ‫املكلومة يف ريف حماه‪.‬‬ ‫• تق ��ع عل ��ى بعد ‪ 25‬ك ��م �شمال غربي‬ ‫مدينة حماة يف منطقة مرتفعة‪ ،‬يح ُّدها‬ ‫م ��ن الغ ��رب مدين ��ة حم ��ردة و�شم ��ا ًال‬ ‫و�شرق� � ًا نه ��ر العا�ص ��ي ال ��ذي يف�صله ��ا‬ ‫عن قرية الزالقي ��ات من ال�شمال وطيبة‬ ‫الإمام من ال�شرق‪.‬‬ ‫• يعود �سبب ت�سميتها بهذا اال�سم‪ ‬لكرثة‬ ‫وج ��ود نبات «احللفا» عل ��ى �شواطئ نهر‬ ‫العا�ص ��ي يف املا�ض‪ ،‬وهناك �أي�ض ًا مقولة‬ ‫�أنه ��ا كان ��ت عل ��ى طري ��ق القواف ��ل وقد‬ ‫كان ��ت فيه ��ا �أماك ��ن ت�سرتي ��ح فيها تلك‬ ‫القوافل بالقرب من نهر العا�صي فكانت‬ ‫القواف ��ل ت�سميها‪« ‬حل فيها» �أو‪« ‬حل فيا»‬ ‫بالعامية‪ .‬‬ ‫• ا�شته ��رت �سابق� � ًا ب�أ�شج ��ار العنب‪،‬‬ ‫�أم ��ا الآن بع ��د اعتم ��اد املزارع�ي�ن على‬ ‫املي ��اه اجلوفية يف الري طغت املحا�صيل‬ ‫املروية التي تتالءم مع املناخ املعتدل‪.‬‬

‫بروفايل مدينة‬ ‫• تع� � ّد من �أوائل املناط ��ق التي �شهدت‬ ‫ح ��راك ًا ثوري� � ًا يف ريف حمافظ ��ة حماه‪،‬‬ ‫ودمر‬ ‫اقتحمه ��ا جي� ��ش النظام ‪ 6‬م ��رات َّ‬ ‫امل�شف ��ى واملدار� ��س ومعظ ��م املراف ��ق‪،‬‬ ‫قدم ��ت م ��ن �أبنائها ‪� 269‬شهي ��د ًا‪ ،‬منهم‬ ‫َّ‬ ‫‪� 94‬شهيد ًا يف جمزرة الفرن يف ‪-12-22‬‬ ‫‪.2012‬‬

‫حلفـايـا‪:‬أم القـرى‬

‫• غ ��ادر معظم �سكانه ��ا البالغ عددهم‬ ‫نح ��و ‪� 30‬أل ��ف ن�سم ��ة منازله ��م ب�سب ��ب‬ ‫الق�ص ��ف املتوا�ص ��ل وع ��دم �صالحي ��ة‬ ‫املن ��ازل املد ّم ��رة �أو املحروق ��ة‪ ،‬وبح�سب‬ ‫ن�شطاء فقد تط� � َّوع نحو ‪� 5‬آالف منهم يف‬ ‫�صفوف اجلي�ش احلر‪.‬‬


‫‪6‬‬

‫‪th‬‬ ‫‪issue‬‬ ‫‪issue 42‬‬ ‫‪42 // dec‬‬ ‫‪dec 27‬‬ ‫‪27th‬‬

‫عبد الرحمن‬ ‫األتاسي شهيد‬ ‫حمص‪..‬‬ ‫أبكى شباب‬ ‫مدينته‬ ‫وشوارعها‬

‫خا�ص ‪ /‬جفرا بهاء‬ ‫لك عبودي وين طالع ارجاع فوت‬ ‫يف قنا�ص عم ي�ضرب على �أي �شي‬ ‫بيتحرك وكا�شف كل �شارعنا ‪ ...‬عبودي‬ ‫يخرب بيتك ال جتن عم قلك يف قنا�ص‬ ‫‪..‬التعملي هيك ب�أيدك وال ‪..‬عم قلك‬ ‫التطلع ‪..‬بال جنان ‪ ..‬عبودي عبودي‪..‬‬ ‫م ��رة �أخرى تتلقى �أم �سورية ر�سالة وداع‬ ‫من ابنها‪ ،‬ومرة لي�ست �أخرية يدرك �أحد‬ ‫ال�شب ��اب ال�سوريني �أنه خارج لي�ست�شهد‪،‬‬ ‫ويبق ��ى ال�س�ؤال املعلق‪ :‬مل ��اذا اليوم؟ وما‬ ‫هو حقيقة هذا ال�شعور‪.‬‬ ‫�سيحك ��ى ع ��ن الث ��ورة ال�سوري ��ة �أن‬ ‫قتاله ��ا كتب ��وا ر�سائ ��ل وداع لأمهاتهم‪،‬‬ ‫وعبدالرحم ��ن الأتا�س ��ي ت ��رك ر�سال ��ة‬ ‫وداع و�ضعه ��ا حتت و�س ��ادة نومه قبل �أن‬ ‫يخ ��رج الي ��وم الذي قتل في ��ه طلب منها‬ ‫�أن ت�ساحمه‪ ،‬و�أن ��ه غري قادر على حتمل‬

‫الظلم والقهر‪ ،‬وختم ب�أنه ي�شتاق لرفاقه‬ ‫ال�شهداء‪ ،‬و�إن �صرخت هي فوق جثته‪« :‬و‬ ‫ين رحت يا ابني و ين احلمد هلل ع كل�شي‬ ‫ع اجلن ��ة يا ابني ع اجلن ��ة»‪ ،‬ف�إن كلماتها‬ ‫�أبكت رجال حم�ص و�شوارعها‪.‬‬ ‫ويف �أك�ب�ر �أحي ��اء حم�ص «الوع ��ر» ج ّمع‬ ‫عب ��د الرحم ��ن الأتا�س ��ي �شب ��اب حم�ص‬ ‫ليهتف ��و يف ت�شييع ��ه‪ ،‬ويرق�ص ��وا رق�صته‬ ‫الأخ�ي�رة حامل�ي�ن النع� ��ش يف دوائر كما‬ ‫اعتاد ال�سوريون ت�شييع �شهادءهم‪.‬‬ ‫ول ��ن ي ��درك �أح ��د خ ��ارج حم� ��ص �سبب‬ ‫الت�أثري ال�ضخم الذي تركه ا�ست�شهاد عبد‬ ‫الرحمن الأتا�سي‪� ،‬إذ يبدو �شباب حم�ص‬ ‫وك�أن كل واحد منهم يحتاج �أع�صاب مئة‬ ‫رج ��ل لي�ستطيع جلم دموع ��ه‪ ،‬و�إن كانت‬ ‫حم�ص تق�ص ��ف منذ عدة �أ�شهر‪ ،‬وتعي�ش‬ ‫ح�صارها اخلانق‪ ،‬ويدخل الربد وفقدان‬ ‫امل ��ازوت واخلب ��ز والبنزي ��ن �إىل قلب كل‬ ‫حم�ص ��ي‪ ،‬ف� ��إن جن ��ازة الأتا�س ��ي �أدف�أت‬ ‫قلوب ًا ل�ساعات‪.‬‬ ‫ولك ��ن بقليل م ��ن اال�ستف�س ��ار يت�ضح �أن‬ ‫الت�شيي ��ع املهيب واحل ��زن ال�شديد الذي‬ ‫�أ�ضف ��اه عبدالرحم ��ن ي�صب ��ح مفهوم� � ًا‬ ‫�أك�ث�ر عندم ��ا نع ��رف �أن ��ه نا�ش ��ط من ��ذ‬ ‫بداي ��ة الثورة‪ ،‬حيث عم ��ل يف الإن�شاءات‬ ‫عندما كانت منطق ��ة بابا عمرو تتعر�ض‬ ‫للق�ص ��ف‪ ،‬وتط ��وع حينه ��ا مل�ساع ��دة‬ ‫الالجئني والهاربني من الق�صف‪.‬‬ ‫امل�ش ��ي بني جث ��ث ال�شهداء �أ�صب ��ح وك�أنه‬ ‫ق ��در كتب عل ��ى ال�سوري�ي�ن‪ ،‬وب ��د�أ املوت‬ ‫ي�س�أم من املوت هناك‪..‬‬ ‫يف �سوريا ت�ضج �صرخات الآهات‪ ،‬وترتفع‬ ‫�أ�صوات الأمهات «كفى موت ًا �أيها املوت»‪.‬‬ ‫ورمب ��ا يكون قت ��ل عبدالرحم ��ن الأتا�سي‬ ‫يف حم� ��ص بر�صا�صة قنا�ص �أمر ًا اعتاده‬ ‫ال�سوري ��ون‪ ،‬ولك ��ن احل ��زن ال ��ذي خلفه‬ ‫عبدالرحم ��ن يف حم� ��ص كان وا�ضح� � ًا‬ ‫وقات ًال‪.‬‬


‫‪th‬‬ ‫‪issue‬‬ ‫‪issue 42‬‬ ‫‪42 // dec.‬‬ ‫‪dec. 27‬‬ ‫‪27th‬‬

‫‪7‬‬

‫العلمانية العربية ورقة حمام ‪!! ..‬‬

‫�إذا حكى ال�شعب ‪..‬‬ ‫احلكومة ت�سد بوزها‬

‫الذي ا�سترتت به الأنظمة العربية املجرمة‬ ‫�أمام العامل ب�أ�سره‪ ،‬وحتججوا ب�أن �إجرامهم‬ ‫بحق �شعوبهم ب�سبب تطرف هذه ال�شعوب‪.‬‬

‫دحام‬ ‫خا�ص ‪ /‬الكويت ‪� -‬أبو ّ‬

‫العلمانية العربية حتولت مع مرور الزمن‬ ‫�إىل ورقة املحارم املوجودة يف احلمام‬ ‫(�أجلكم اهلل) ي�ستخدمها النظام لأجل‬ ‫تنظيف قذارته الداخلية لي�صبح نظيف ًا‬ ‫�أمام العامل الآخر ‪!! ..‬‬ ‫و�أ�ضف �إليها �أن العلمانية العربية تتوقف‬ ‫حتمي ًا عند ذكر دولة �إيران الغارقة يف‬ ‫اجلهل والتخلف الديني ‪ ،‬بل زاد الأمر �إىل‬ ‫�أ�صبحت العلمانية خط الدفاع الأول عن‬ ‫�إيران يف �أيامنا هذه ‪!! ..‬‬

‫كرثة الهجوم على الف�صائل الإ�سالمية من‬ ‫املتو�سطة �إىل املت�شددة جعلني �أنظر �إىل‬ ‫الأمر من الزاوية املعاك�سة وهي من هم‬ ‫العلمانيني العرب؟!‬ ‫كلماتي التالية ب�إمكاين القول �أنها مبنية‬ ‫على االنطباع الذي و�صلنا لبع�ض (و�أق�صد‬ ‫بها الكثري) العلمانيني العرب‪.‬‬ ‫العلماين مانعلمه عنه هو رجل يحب احلياة‪،‬‬ ‫ميزته ي�شرب عرق وي�سب الدين والأكيد‬ ‫ماعنده �شغلة غري امل�سخرة على ال�شيوخ‬ ‫وفقط �شيوخ ال�سنة !!‬ ‫للعلماين �صفات �أهمها ت�أييده الكبري ل�سيد‬ ‫املقاومة ح�سن ن�صر اهلل ؟؟!! وطبع ًا احرتام‬ ‫العلماين العربي للثورة االيرانية (املتخلفة)‬ ‫واجب وهو من �أ�سا�س الفكر العلماين !!‬ ‫حديثك �أمام العلماين عن (هبل) ال�شيعة‬ ‫وبقية الفرق واالقليات يعني �أنك دخلت يف‬ ‫عداء �شر�س جد ًا معه وقد يتحول الأمر �إىل‬ ‫تقرير �أمني تنتهي به حياتك يف هذا العامل‪.‬‬ ‫العلماين علماين يف كل �شيء يتعلق بالطائفة‬ ‫ال�سنية‪� ،‬أما فيما يتعلق الأمر ب�أبو طاقة‬ ‫و�إدارجه �ضمن القانون الق�ضائي للدولة‬ ‫فهذا الأمر هو قمة احرتام املبد�أ العلماين‬ ‫ال�شهري ف�صل الدين عن الدولة !!‬ ‫التطرف عند العلماين العربي هو �أن‬ ‫تذكر كلمة (الطائفة العلوية) �أو (الطائفة‬ ‫ال�شيعة) دون �أن تردف معها كلمة‬ ‫(كرمية)!!‬ ‫امل�شكلة لدى الكثريين من عامة الب�شر‬ ‫لي�ست بالعلمانية ذاتها بقدر ماهي ال�صورة‬ ‫املر�سومة عند خميلة الكثريين عن‬ ‫العلمانية والتي هي هدفها الأول حماربة‬ ‫الأديان وحتديد ًا الإ�سالم‪ ،‬وهي الغطاء‬

‫بينما بالوقت ذاته كانت يف خميلة العرب‬ ‫�أ�ساطري البطولة عند الإ�سالميني وكيفية‬ ‫جهادهم الدائم ل�سنوات وحتملهم �صنوف‬ ‫العذاب لأجل �إعالء كلمة احلق ‪.‬‬ ‫اليوم العلمانيني العرب �أمامهم فر�صة‬ ‫لتح�سني ال�صورة يف الثورة ال�سورية وعدم‬ ‫التم�سك ب�أفكار بالية ال ميكن �أن تطبق على‬ ‫م�ستوى ال�شعب ال�سوري الثائر الذي يلقى‬ ‫�شتى �أنواع العذاب‪.‬‬ ‫يتوجب عليهم خلق روح جديدة للفكر‬ ‫العلماين منفتحة على املجتع تقف مع‬ ‫ال�شعب عالنية ‪ ،‬ومع حق ال�شعب مهما كانت‬ ‫خلفيته الدينية بالدفاع عن النف�س وحمل‬ ‫ال�سالح �أمام جربوت �آلة الظلم الوح�شية‪.‬‬


‫‪8‬‬

‫‪issue 42 / dec 27th‬‬

‫متظاهرة‪ ..‬معتقلة‪ ..‬تعشق السينييه‬ ‫خا�ص‪ /‬دبي ‪ -‬ورد اليايف‬

‫انو كان يف مظاهرة ‪ ،‬و�إذ بالقي عاالر�ض‬ ‫طوق �أخدتو ‪ ،‬وحطيتو معي ‪.‬يعني ف�ضول‬ ‫م ��و اكرت و بقول ��و عني ف�ضولي ��ة زيادة )‬ ‫هذه هي الق�صة التي �أخربتهم بها طوال‬ ‫فرتة التحقيق دون زي ��ادة او نق�صان ‪ ،‬و‬ ‫اجلمي ��ل �أنهم كانو يف كل مرة ي�ستغربون‬ ‫�أنه ��ا تري ��د بيعه ��ا و لي� ��س البح ��ث ع ��ن‬ ‫الم ��ر ‪ ،‬فان هذه‬ ‫ا�صحابه ��ا ‪ .‬يف حقيقة أ‬ ‫اجلمل ��ة ه ��ي الت ��ي كان له ��ا الف�ض ��ل يف‬ ‫اطالق �سراحها �سريعا‪.‬‬

‫ي�صر ال�شباب و ال�صبايا �أن املظاهرات‬ ‫ه ��ي الكفيلة بحماية الث ��ورة من ال�ضياع‬ ‫و ه ��ي التعب�ي�ر ع ��ن حقيق ��ة موقفهم و‬ ‫انخراطه ��م يف الث ��ورة ‪ ،‬و هي �أخطر ما‬ ‫تك ��ون يف الأماك ��ن التي م ��ا زالت حتت‬ ‫�سيط ��رة الأ�س ��د و �شبيحت ��ه ‪ .‬ويف ح ��ال‬ ‫الم ��ن فج�أة ‪...‬فكل من‬ ‫انت�شر �أو هجم أ‬ ‫هو موجود يف منطقة املظاهرة هو حتت‬ ‫خطر االعتقال ‪ ،‬ه ��ي عقيدة النظام يف‬ ‫حربه �ضد ال�شعب ال�سوري ‪ ،‬فكل �سوري ه ��ي �صبي ��ة م ��ن �صباي ��ا الث ��ورة ‪ ،‬فت ��اة‬ ‫ه ��و عدو حمتمل ‪ ،‬لذلك ال معنى للبحث �شجاع ��ة كم ��ا كل فتي ��ات �سوري ��ة ‪ .‬بع ��د‬ ‫و التمحي�ص ‪.‬‬ ‫( كنت ما�شية ب�ش ��ارع وعم يقول النا�س‬

‫اعتقاله ��ا �أخذوها اىل �أح ��د �أفرع املوت‬ ‫الأ�سدية‬ ‫( فوتوين عل ��ى غرف ��ة وكان فيها �شباب‬ ‫وبن ��ات ‪ ،‬ويف بن ��ت �سمينة كت�ي�ر كرهتها‬ ‫وم ��ا طقتها م ��ن �أول ما �شفته ��ا ‪ ،‬قالويل‬ ‫علقتي واهلل علق ��ك ‪,‬واجت بنت فت�شتني‬ ‫ووح ��دة ع ��م تفت� ��ش �شنتايت ��ي‪ .‬وبل�ش ��ت‬ ‫امل�سبات فيني وعلى �أهلي ‪� ،‬أنا حاولت ما‬ ‫ا�سمع �شو عم يقولوا ‪ ،‬وتهديدات على ابو‬ ‫موزة م�صدق�ي�ن حالون انو عم يخوفوين‬ ‫الع�ي�ن تطرقهم ‪ ،‬بعدي ��ن بي�س�ألني واحد‬ ‫ح�سيتو املعلم تبعن‬ ‫ مني كان معك ويل‬‫قلتلو �أنا م ��و ويل و ما بعرف �شي ‪ ،‬وهون‬ ‫م ��ن وين اكلت الكف ما بعرف ‪ ،‬اي بوقتا‬ ‫ما خليت دع ��وة عليهم و على ب�شارون ما‬ ‫قلت ��ا ب�س بقلبي طبعا ه ��ه ‪ .‬بعدين بتجي‬ ‫بن ��ت حتاكين ��ي ب�ص ��وت واط ��ي ‪ ،‬عل ��ى‬ ‫ا�سا� ��س �أنا اعرتفال ‪ ،‬و �ص ��ارت حتكيني‬ ‫ان ��و بت�ساعدين ‪ ،‬ب�س �أنا الق�صة الوحيدة‬ ‫يل ��ي كن ��ت احكيها هي ‪ ،‬ط ��وق وف�ضول ‪,‬‬ ‫وم ��ا بعرف �شي وعن�شو عم يحكو ‪ ،‬اي‪...‬‬ ‫وقلتلون كم ��ان انو كل�ش ��ي اال �أمي تعرف‬ ‫لأنو بتحب�سني بغرفة الفريان‪....‬‬ ‫هون بيتدخل الزكاء الفطري للمخابرات‬ ‫الل ��ي عنا ‪ ،‬فا بيوقف واح ��د عا�سا�س انو‬ ‫طل ��ع �ش ��وي ورحع ع ��م يحكي ب ��كل ثقة ‪،‬‬ ‫وهيك انو عم يحكي من فوق والكل �سكت‬ ‫من�شان ي�سمعو‬ ‫ �أن ��ا عرف ��ت كل�شي عنك وانت ��ي طالعة‬‫�شي ‪ 7‬مظاهرات‬ ‫ان ��ا �صرت ا�ضحك هي ��ك و قلتلو اي وين‬ ‫طلعنت هدول‬ ‫ �أنتي قويل و ما يهمك رح ن�ساحمك‬‫�أن ��ا طبعا قلتلن ال طلع ��ت مظاهرات وما‬ ‫ب ��دي اطلع بالأ�سا� ��س ‪ ،‬و لو بدي اطلع ما‬ ‫كن ��ت خليتون مي�سكوين ‪ ،‬وطبعا امل�سبات‬


‫‪issue 42 / dec. 27th‬‬

‫ما توقفت �أب ��دا وال�ضرب ‪� ،‬أنا بعمري ما‬ ‫حدا رفع ايدو علي ��ي ف�شلون هيك كفوف‬ ‫و م�سبات العما ك�أنو حلم ‪ ،‬ب�س كنت قول‬ ‫انو يال املهم اخل�ص منن‪.‬‬ ‫�أهم �شي بدون يعرف ��وا �أ�سماء ال�شباب و‬ ‫انو مع م�ي�ن ب�شتغل ‪ ،‬وان ��ا قلن ما بعرف‬ ‫�ش ��ي وا�صال ان ��ا ما بحكي م ��ع �شباب اال‬ ‫االكاب ��ر و ال�سينيي ��ه ‪ ،‬ه ��ه ميكن هني ما‬ ‫عرفو �شو يعني �سينييه ب�س منيح اللي ما‬ ‫�سالوين ‪ ،‬وارجع عيد نف�س احلكي وكمان‬ ‫يع�صبوا اكرت واكرت‪.‬‬ ‫هون ح�سيت ��ون ملو فبل�شت حاول خوفهن‬ ‫‪ ،‬يعن ��ي ما رد �أو احك ��ي مع حايل �أو حتى‬ ‫ا�صف ��ن بالأر�ض بال�سقف م ��و م�شكلة ‪ ،‬و‬ ‫ارج ��ف كمان كت�ي�ر ‪ ،‬وكبي ��ت كا�سة املي‬ ‫مرتني ‪ ،‬لأن ��و عم ارجف ‪ ،‬ب� ��س عاملكتب‬ ‫كبيتا ههههه ‪ .‬انتقم ��ت من هالبغل اللي‬ ‫قاعد وراها ‪ ...‬يلعن ابوه ‪.‬‬ ‫ه ��ون ‪ ...‬هني �شكلن فق ��دوا االمل ‪ ،‬قام‬ ‫اخدوين لعن ��د وحدة كب�ي�رة ا�سمها (�أم‬ ‫�سم�ي�ر) وه ��ي املخلوق ��ة كان ��ت جمرمة‬ ‫بامتي ��از ‪ ,‬لأنو كتري �ضربوين عندا وحتى‬ ‫لدعتن ��ي بالكهربا مرت�ي�ن ‪ ......‬و�أنا ما‬ ‫اتغ�ي�ر �شي من حكي اب ��دا ما نق�صت وال‬ ‫كلم ��ة وال زدت على كالمي �شي ‪ ،‬و�صرت‬ ‫زيدا بعد الكهربا ‪ ،‬يعني �صرت غط ودوخ‬ ‫ويفيقوين ‪ ،‬ب�س هني ما اخدو مني ال حق‬ ‫وال باط ��ل ‪ ،‬م ��ا ف�ش ��رو انا ما بخ ��ون و ال‬ ‫بورط حدا من رفقاتي ‪ .‬ال�ضحك ملا قلن‬ ‫كل�ش ��ي اال يعرفوا هل ��ي !! وما بدي اتاخر‬ ‫عالبيت اهلل يوفقك خالتو ام �سمري ‪.‬‬ ‫�آخ ��ر حماولة كانت من املعل ��م تبعن لأنو‬ ‫ع�ص ��ب عنجد وج ��ن جنونو وق ��ام �صار‬ ‫يكف ��ر ‪ ،‬وي�س ��ب وقل ��ي �إذا م ��ا بتحكي ما‬ ‫بتع ��ريف �ش ��و رح اعم ��ل فيك ��ي ‪..‬اي �أن ��ا‬ ‫بب�ساط ��ة قلتلو اي بقلك ‪ ،‬ب� ��س ما بتقول‬ ‫للماما‪..‬قل ��ي اي ما�ش ��ي ‪ ،‬قلتل ��و كنت انا‬

‫ورفقات ��ي طالعني م�شوار وما خربت امي‬ ‫النو م ��ا رح تخلين ��ي روح وبعدي ��ن ق�صة‬ ‫الط ��وق نف�سه ��ا‪ »......‬ب�س يعن ��ي ‪......‬‬ ‫قول احلمدهلل كان �آخر كف‬ ‫هلأ مبا انو هني �شي متل اللجان ال�شعبية‬ ‫(الت�شبيحية) تبعن ‪ ،‬قرروا �آخر �شي انو‬ ‫يرتك ��وين روح ‪ ،‬واخ ��دو ا�سمي وهددوين‬ ‫كتري ‪ ،‬وطلعت وح ��دة �ضلت معي لركبت‬ ‫بالتك�سي ورحت ‪.‬‬ ‫وتوتة توتة خل�صت احلتوتة‬

‫‪9‬‬


‫‪issue 42 / dec 27th 10‬‬

‫اجليش احلر‪ ..‬بني حماية األهالي وسرقتهم‬ ‫خا�ص‪ /‬دم�شق ‪ -‬ملى �ش ّما�س‬ ‫العي� ��ش غالي ��ة �أو ًال‪ ،‬و ألن ��ه مل يكن ي�ؤذي‬ ‫�أحد ًا ثاني ًا‪ ،‬غ�ي�ر �أن املراقبون لتحركات‬ ‫و�صلت ألمي ��ن عدة تهدي ��دات‪ ،‬من قبل �أمين مل يطمئنوا لطيب نيته‪.‬‬ ‫اجلي�ش احل ��ر املوج ��ود يف زملكا‪ ،‬حيث‬ ‫ي�سكن �أمين مدير العالقات العامة لأحد ويحك ��ي �أمين م ��ا حدث مع ��ه يف �إحدى‬ ‫ال�شخ�صيات الر�سمي ��ة‪ ،‬ولأن �أمين بقي اللي ��ايل‪ :‬مل �أتوق ��ع �أن يك ��ون عنا�ص ��ر‬ ‫حتى اللحظ ��ة الأخرية‪� ،‬صديق ًا للحاجز من اجلي� ��ش احلر يقفون خل ��ف الباب‪،‬‬ ‫النظامي ال ��ذي �أطلق عليه �أهايل زملكا عندما ُقرع جر�س املن ��زل بوقت مت�أخر‬ ‫– حاجز اجل�سر‪ -‬ف�إن �صفته كانت عند م ��ن الليل‪ ،‬لأنهم مل يتق�ص ��دوا تخويفي‬ ‫�سكان البلدة «عوايني»‪..‬‬ ‫بطرق الب ��اب بطريقة مرعبة‪ ،‬وي�ضيف‪:‬‬ ‫لذلك فتح ��ت الباب ف ��ور ًا‪ ،‬لأجد نف�سي‬ ‫عفو‪..‬كرمى دموع زوجته‬ ‫واقف ًا بني عدد م ��ن ال�شباب امل�سلحني‪..‬‬ ‫وي�ؤك ��د �أمين‪� ،‬أنه بعد ما ق ��ام به احلر‪� ،‬صم ��ت �أمي ��ن ك ��ي ي�ستوعب م ��ا يعي�شه‪،‬‬ ‫مبعاقب ��ة «العوايني ��ة» يف زمل ��كا‪� ،‬ص ��ار لك ��ن زوجت ��ه الت ��ي حلق ��ت ب ��ه‪ ،‬عندما‬ ‫يتحا�ش ��ى امل ��رور يف البل ��دة ب�سيارت ��ه �شع ��رت بك�ث�رة الرج ��ال الواقف�ي�ن على‬ ‫احلكومية‪ ،‬وب ��ات يعي� ��ش يف رعب وقلق بابه ��ا‪ ،‬مل ت�صم ��ت‪ ،‬ب ��ل �أنه ��ا �ص ��ارت‬ ‫رهي ��ب‪� ،‬إال �أنه مل يرتك عمله‪ ،‬لأن لقمة تبك ��ي وترتج ��ى ك ��ي يرتك ��وا زوجه ��ا‬

‫و�ش�أن ��ه‪ ،‬دون �أن تن�صاع لطلبهم و�أوامر‬ ‫زوجه ��ا بالدخ ��ول �إىل املن ��زل‪ ..‬ويتابع‬ ‫�أمي ��ن م�ش�ي� ً‬ ‫را �أن ��ه فوجئ عندم ��ا �أنهى‬ ‫�أحد ال�شب ��اب امل�شهد‪ ،‬طالب� � ًا من �أمين‬ ‫وزوجته الدخول �إىل املنزل‪ ،‬مبين ًا �أنهم‬ ‫�سيرتكونه و�ش�أنه ب�شرط �أن يرتك عمله‬ ‫�أو �أن يغادر احلي‪ ،‬لأن وجوده قائم ًا على‬ ‫ر�أ�س عمل ��ه‪ ،‬ي ّوج�س الأهايل ويخيفهم‪..‬‬ ‫اُعتقل لأنه �إيراين املولد‬ ‫بالرغ ��م م ��ن �أن حر�ست ��ا ال تبع ��د كثري ًا‬ ‫عن زملكا‪ ،‬غري �أن بع� ��ض �أفراد اجلي�ش‬ ‫احل ��ر يف البلدة حتل ��وا ب�صفات النظام‪،‬‬ ‫عندم ��ا قاموا باعتقال ال�ش ��اب علي لأنه‬ ‫�إي ��راين اجلن�سية‪..‬وبح�س ��ب رواية علي‪،‬‬ ‫ف� ��إن �أحد املوظف�ي�ن املعار�ضني يف حمله‬ ‫خبرّ اجلي�ش احلر‪� ،‬أن علي �إيراين وثري‬


‫‪11 issue 42 / dec. 27th‬‬

‫جبينه عبارة ال�شهادة الإ�سالمية‪ .‬و�أ�شار‬ ‫علي �أنه �شاه ��د �أثن ��اء �إعتقاله‪ ،‬املوظف‬ ‫ال ��ذي �أو�ش ��ى به �أك�ث�ر من م ��رة‪� ..‬إال �أن‬ ‫الك�ب�ر كانت بانتظ ��اره عندما‬ ‫امل�صيبة أ‬ ‫حترر وعاد �إىل عمل ��ه‪ ،‬ليجد �أن املوظف‬ ‫�سح ��ب با�سم ��ه الكث�ي�ر من الدي ��ون من‬ ‫التجار‪ ،‬وبالتايل ترتب عليه �إرجاعها‪..‬‬

‫و�شبي ��ح‪ ،‬م ��ع العلم �أن اجلمي ��ع يف حمله‬ ‫يعلم ��ون بكونه معار�ض� � ًا وال ميت لأ�صوله‬ ‫الإيراني ��ة ب�صل ��ة‪ ،‬غ�ي�ر �أنه وفق� � ًا لعلي‪،‬‬ ‫تعر� ��ض لالختط ��اف عل ��ى ي ��د اجلي� ��ش‬ ‫احل ��ر‪ ،‬الذي طلب من �أه ��ل علي‪ ،‬ع�شرة‬ ‫ملي ��ون ل�ي�رة إلط�ل�اق �سراح ��ه‪ ..‬وي�ؤكد‬ ‫علي �أن ��ه تعر�ض لل�ض ��رب والإهانة �أثناء‬ ‫اعتقال ��ه من قب ��ل اجلي�ش احل ��ر‪ ،‬و�أنهم‬ ‫رف�ض ��وا ت�صديق ��ه ب أ�ن ��ه مل ُي�س ��يء يوم ًا التن�سيقات ت�ستقبل ال�شكاوي على احلر‬ ‫للثورة‪..‬وي�ضيف‪:‬بع ��د مفاو�ض ��ات كثرية ب ��ر�أي النا�ش ��ط احلقوق ��ي من ��ار‪ ،‬تتنوع‬ ‫ممار�س ��ات اجلي�ش احل ��ر‪ ،‬دون �أن تكون‬ ‫�أطلقوا �سراحي مقابل ‪ 8‬مليون لرية‪.‬‬ ‫ممنهجة �أو موح ��دة‪ ،‬و�إن كانت ال�صبغة‬ ‫وعندما ا�ستف�سرنا من علي‪� ،‬إذا كان من الإن�ساني ��ة ه ��ي الغالب ��ة عليه ��ا‪ ،‬غري �أن‬ ‫املحتم ��ل �أن يك ��ون من اعتقل ��ه‪ ،‬ع�صابة ذلك ال يعن ��ي �أن النا�شط�ي�ن احلقوقيني‬ ‫تطل ��ق على نف�سه ��ا ا�س ��م اجلي�ش احلر‪ ،‬ال يتلق ��ون العدي ��د م ��ن ال�ش ��كاوي عل ��ى‬ ‫�أك ��د �أنهم كان ��وا يرتدون ثياب� � ًا ع�سكرية ت�صرف ��ات احلر‪..‬وي�ضي ��ف النا�ش ��ط‪:‬‬ ‫مموه ��ة‪ ،‬و�أن بع�ضه ��م كان ي�ض ��ع عل ��ى �أث ��ارت �سلوكيات اجلي�ش احل ��ر‪ ،‬م�ؤخر ًا‬

‫موجة م ��ن االنتقادات‪ ،‬ن�سبة كبرية منها‬ ‫كان ��ت يف حمافظ ��ة حل ��ب‪ ،‬حي ��ث امتاز‬ ‫تواجد احل ��ر فيه ��ا بالتوج ��ه الإ�سالمي‬ ‫املتطرف‪..‬كم ��ا ينب ��ه النا�ش ��ط �إىل �أن ��ه‬ ‫يجب على ال�سكان املت�ضررين من اجلي�ش‬ ‫احل ��ر �أن يو�صل ��وا �صوته ��م للنا�شط�ي�ن‬ ‫احلقوقيني‪ ،‬عن طريق �إر�سال �شكوى على‬ ‫�صفحة التن�سيقية التابعني لها على موقع‬ ‫في�سبوك‪ ،‬لأنه وفق ًا للنا�شط قد يكون من‬ ‫يرتكب الإ�ساءة ع�صابة تدعي �أنها جي�ش‬ ‫حر‪..‬مبين� � ًا �أن العديد من ال�شكاوي التي‬ ‫و�صل ��ت للتن�سيقي ��ات‪ ،‬ت�سبب ��ت باعتقال‬ ‫ع�صاب ��ة مدعية‪ ،‬على يد اجلي�ش احلر‪..‬‬ ‫ولذل ��ك ين�صح النا�ش ��ط الأهايل اللذين‬ ‫ُيخط ��ف ذويه ��م بتبلي ��غ التن�سيقية التي‬ ‫بدورها �ستعلم اجلي� ��ش احلر يف منطقة‬ ‫االختطاف عن احلادثة‪..‬‬


‫‪issue 42 / dec 27th 12‬‬

‫أعطنا خبزنا كفاف يومنا‬ ‫خا�ص‪ /‬دم�شق ‪ -‬ملى �ش ّما�س‬ ‫بع ��د �أن قرر النظ ��ام مقا�سمة ال�سوريني‬ ‫لقم ��ة عي�شهم‪� ،‬ص ��ارت عجين ��ة اخلبز‬ ‫مت ��زج بال ��دم‪ ،‬فالت�ضرع لف ��ادي الكون‬ ‫ب�إعطاء ال�سوريني خبزهم كفاف يومهم‪،‬‬ ‫جاء معط ��ر ًا بدماء �أبنائه ��م اللذين مل‬ ‫ينجوا م ��ن ال�شرير‪ ،‬ف�سال الدم املقد�س‬ ‫�ان ما لبثت احلري ��ة تباهي ب�أخذه‬ ‫كقرب � ٍ‬ ‫مذ بد�أت الثورة يف �سوريا‪..‬‬ ‫�أفران الدم‬ ‫« ال�سالم عليك يا مرمي» �صالة ترتل بها‬ ‫�أفواه ال�سوريني‪ ،‬ع ّل مولد ال�سيد امل�سيح‬ ‫ي�شفع لهم فترُ ف ��ع عنهم هوالت احلرب‬ ‫ويحل ال�سالم يف �أر�ضهم‪ ،‬غري � َّأن �أفران‬ ‫اخلب ��ز �صارت ملونة بدم ��اء من �صربوا‬ ‫ل�ساعات ط ��وال يف طابور يفوز املنت�صر‬ ‫فيه بربط ِة خب � ٍ�ز و�صل �سعرها �إىل ‪300‬‬ ‫لرية!‪.‬‬ ‫ولأن ال�شبع يف �سوريا‪ ،‬من ن�صيب املوت‬ ‫وحده‪ُ ،‬قتل الواقف�ي�ن على طابور اخلبز‬ ‫يف حلفاي ��ا‪ ،‬فا�ست�شه ��دوا وهم جائعون‪،‬‬ ‫عندم ��ا و�صلته ��م قذائ ��ف الأ�س ��د قب ��ل‬ ‫رغيف اخلبز‪.‬‬ ‫وك�أن املوت يرت�صد ال�سوريون عند زاويا‬ ‫الأف ��ران‪ ،‬ا�ستمرت طائ ��رة ميغ بتقدمي‬ ‫هدي ��ة امليالد للأطفال احلاملني برغيف‬ ‫اخلبز‪ ،‬ه ��ذه املرة يف تلبي�سة يف حم�ص‬ ‫اجلريح ��ة‪ ،‬ق�صف ��ت الطائ ��رة الف ��رن‬ ‫املزدحم ف�أردت �إح ��دى ع�شرة طف ًال‪..‬‬ ‫�أما كان ب�إمكان الطيار �أن ينتظر قلي ًال‪،‬‬

‫رغيف‪،‬‬ ‫ريثم ��ا يتذوق الأطفال لقم ��ة من ٍ‬ ‫ط ��ال انتظ ��اره ؟؛ �س� ��ؤال �أثارت ��ه رائحة‬ ‫اخلبز التي كانت ت�ستلذ بت�شويق الأطفال‬ ‫هك ��ذا يق ��ول �أح ��د مر�سل ��ي اخلب ��ز �إىل‬ ‫حتى يحني دورهم‪..‬‬ ‫حل ��ب‪..‬وك�أن �س ��كان العا�صم ��ة ُيعاقبون‬ ‫�أنف�سه ��م على ما تبقى لهم من م�ساحات‬ ‫�سقط اخلبز مع �شهدائه‬ ‫مل يع ��د ب إ�م ��كان ال�سوري�ي�ن بع ��د اليوم‪� ،‬صغ�ي�رة للحي ��اة‪ ،‬فقده ��ا �أخوته ��م يف‬ ‫ت ��ذوق طع ��م اخلب ��ز دون �أن مت ��ر يف املحافظ ��ات الأخ ��رى‪ ،‬ف ��زادت جم ��ازر‬ ‫ذاكرته ��م �ص ��ورة الرغي ��ف املغم�س بدم اخلبز من �شعورهم بالذنب على �شبعهم‬ ‫ال�شه ��داء‪ ،‬فبعد �أن ارتف ��ع �سعر الرغيف وجوع �أخوتهم‪..‬‬ ‫ال�سوري ل ُيثمن بالدم‪ ،‬دخل �أحرار �سوريا‬ ‫يف غيبوب ��ة ح ��زن جدي ��دة قوامه ��ا الدم وم ��ن ي ��دري كي ��ف �ستعل ��ق امللك ��ة ماري‬ ‫�إنطواني ��ت التي ن�صح ��ت �شعبها اجلائع‬ ‫والطحني‪.‬‬ ‫وي�شري النا�شط ��ون �إىل ظاهرة دم�شقية ب� ��أكل الب�سكويت‪� ،‬إذا علم ��ت �أن ال�شعب‬ ‫جدي ��دة خلفتها جمازر اخلب ��ز‪ ،‬تتج�سد ال�سوري ميوت عند �أفران اخلبز‪.‬‬ ‫بقي ��ام العدي ��د م ��ن ال�س ��كان ب�إر�س ��ال‬ ‫اخلب ��ز املتواف ��ر بخج ��ل يف دم�ش ��ق �إىل‬ ‫حل ��ب وحم�ص‪ ،‬مع نا�شط�ي�ن تخ�ص�صوا‬ ‫به ��ذه املهمة‪�« ..‬إن و�صل خ�ي� ً‬ ‫را و�إن تعرث‬ ‫الطريق‪ ،‬ف�أكل ��ه النا�شطون خ�ي ٌ�ر �أي�ض ًا»‬


13 issue 42 / dec. 27th


‫‪issue 42 / dec 27th 14‬‬

‫عن التطرف‬ ‫و»اإلسالموفوبيا»‪..‬‬ ‫حلب أمنوذج ًا‬ ‫خا�ص ‪ /‬حلب ‪ -‬وائل نحا�س‬ ‫مل تكد الكتائب الإ�سالمية تلتحق بركب الثورة رغ��م حترمي‬ ‫معظمها اخلروج عن احلاكم قبل الثورة وحتى �أ�شهر قليلة منها‬ ‫حتى بات �شبح «الأ�سلمة» يخيم على عقول اجلميع ممن حذوا‬ ‫التوجه العلماين او الإ��س�لام الو�سطي‪ ،‬ولعل الق�ضية املزمع‬ ‫احلديث عنها ‪.‬‬ ‫ال�ي��وم ذات ت�شعبات كبرية ومعقدة وتختلف وج�ه��ات النظر‬ ‫ب�شدة حولها ملا لها من مرجعيات تاريخية متعاك�سة يف االجتاه‬ ‫ومتنافرة يف ا�ستنباط الأحكام‪.‬‬ ‫ويكاد احلديث عن هذا املو�ضوع ي�شبه اللعب بالبنزين والنار ملا‬ ‫له من ح�سا�سية مفرطة‪ ،‬تختلط فيها الآراء وتتباين االجتاهات‪،‬‬ ‫لذا �ستكون هذه املادة هي جمرد حديث تو�صيفي ملا يجري على‬ ‫الأر�ض يف مدينة حلب وخا�صة يف اجلزء املحرر منها‪ ،‬ال وجهة‬ ‫نظر فيه وال ر�أي �شخ�صي �أو توجيه لدفة على ح�ساب �أخرى‪.‬‬ ‫والبداية هي من �شهر رم�ضان املا�ضي حيث دخل اجلي�ش احلر‬ ‫وعلى ر�أ�سه لواء التوحيد �أكرب ت�شكيل ع�سكري يف حلب وريفها‬ ‫�إىل املناطق التي باتت اليوم ت�سمى «حم��ررة» ومل تكن فكرة‬ ‫التدين مطروحة �آنذاك كحالة من احلاكمية �أو �إدارة الأزمات‬ ‫و�إمن��ا اقت�صرت املظاهر الدينية على كتابات على اجل��دران‬ ‫وت�سميات �أغلب الكتائب املقاتلة ب�أ�سماء �صحابة ر�سول اهلل‬ ‫(�ص) الأمر الذي كانت ت�أخذه و�سائل �إعالم النظام كذريعة‬ ‫للحديث عن �أ�سلمة الثورة وم�شروعها الديني يف �إقامة �إمارات‬ ‫�إ�سالمية تطبق فيها ال�شريعة‪ ،‬ام��ر ك��ان عنوان ًا رئي�س ًا ملواد‬ ‫�صحفية يف بداية الثورة على تلك الو�سائل الإعالمية‪.‬‬ ‫وعندما تعاظم نفوذ تلك الكتائب وظهرت «جبهة الن�صرة»‬ ‫الت�شكيل الع�سكري الغام�ض وال��ذي يحوي عنا�صر �إ�سالمية‬ ‫�أجنبية قدمت (بح�سب ما تقول اجلبهة) ممن �أج��ل ن�صرة‬


‫‪15 issue 42 / dec. 27th‬‬

‫امل�سلمني يف بالد ال�شام‪ ،‬بد�أت التيارات‬ ‫الإ�سالمية املتنوعة ب� إ�ظ�ه��ار �أفكارها‬ ‫ب�شكل علني على عك�س ما كانت احلالة‬ ‫عليه قبل عام تقريب ًا‪ ،‬وا�ستدعى ذلك‬ ‫الأم��ر �أ�سباب ًا ع��دة منها غياب الإدارة‬ ‫املحلية ل�سلطة �أجهزة الدولة عن الأحياء‬ ‫املحررة الأمر الذي دفع بتلك التيارات‬ ‫والهيئات للوقوف على تنظيم �إدارة‬ ‫تلك الأحياء‪ ،‬فم�شاكل النظافة واخلبز‬ ‫وال �ط��واب�ير و�أزم� ��ة ال�ك�ه��رب��اء اخلانقة‬ ‫وما يتبع ذلك من م�شاكل مدنية �أخرى‬ ‫ت�ستدعي وج ��ود هيئات ميكن ال�ع��ودة‬ ‫�إليها حللها‪ ،‬ونظر ًا لب�ساطة املجتمع يف‬ ‫تلك املناطق ك��ان الدين �أق��رب الطرق‬ ‫للو�صول �إليهم وخلق حالة رادع��ة بحق‬ ‫حاالت ال�سرقة والنهب وتنظيم احلياة‪.‬‬ ‫وال يخفى على �أح��د �أن جبهة الن�صرة‬ ‫نف�سها كانت مثار جدل قبل �أ�شهر قليلة‬ ‫حيث كان يعتربها معار�ضون من اخرتاع‬ ‫النظام‪ ،‬خا�صة بعد تبنيها تفجريات‬ ‫م��ن دم�شق وح�ل��ب‪ ،‬وظ�ه��ر العديد من‬ ‫املعار�ضني على ال�شا�شات وقتها متهم ًا‬ ‫النظام بفربكة ه��ذا التنظيم لـ ل�صق‬ ‫جميع التفجريات والأعمال التخريبية‬ ‫يف البلد به‪� ،‬إال �أن ح�ضور اجلبهة على‬ ‫�ساحة املعارك غري جميع املوازين وانتزع‬ ‫اع�تراف� ًا قوي ًا من كتائب اجلي�ش احلر‬ ‫حتى �أ�صبحت اجلبهة حالة بديهية يف‬ ‫جميع املعارك وت�شكي ًال ال ي�ستغنى عنه‬ ‫خا�صة بعد حتقيق اجن��ازات هامة من‬ ‫قبلها‪.‬‬ ‫وبالعودة �إىل احلياة املدنية يف الأحياء‬ ‫املحررة ف�إنه الحق ًا من ذلك بد�أ ال�شكل‬ ‫الإ�سالمي يحتل حيز ًا وا�سع ًا يف نفو�س‬ ‫املتظاهرين وال�شكل العام للكتائب‪ ،‬حيث‬ ‫بد�أت تظهر �أوىل مالمح تلك «الأ�سلمة»‬ ‫على التجمعات املدنية التي �شكلت يف‬ ‫تلك املناطق بحلب‪ ،‬فمث ًال ظهرت جمعية‬ ‫تدعى «جمعية �أهل ال�سنة» قامت بفتح‬ ‫امل�ساجد يف تلك املناطق حمولة �إياها‬ ‫�إىل م��دار���س بعد �أن ف�شل النظام يف‬

‫افتتاح عام درا�سي هذا العام يف معظم‬ ‫�أنحاء حلب‪ ،‬ب�سبب اعمال اال�شتباكات‬ ‫حامية الوطي�س وب�سبب اتخاذ املدرا�س‬ ‫كثكنات ع�سكرية من قبل اجلي�شني احلر‬ ‫الم ��ر ال��ذي دف��ع ال�ط�يران‬ ‫وال�ن�ظ��ام��ي أ‬ ‫احلربي بق�صف تلك املدار�س‪.‬‬ ‫ويف ال �ط��رف امل �ق��اب��ل خ��رج��ت جمعية‬ ‫«عمار الأر���ض» التي �أرادت اال�ستحواذ‬ ‫ُ‬ ‫على املدار�س و�إن�شاء عام درا�سي جديد‬ ‫معتمدة املنهاج العادي الذي كان يعمل‬ ‫به من قبل وزارة الرتبية ال�سورية مع‬ ‫حذف �أية �إ�شارات للنظام‪ ،‬الأمر الذي‬ ‫ا�صطدم ب�شدة مع جمعية «�أهل ال�سنة»‬ ‫التي اعرت�ضت على ذل��ك باعتبار �أن‬ ‫امل�ن��اه��ج ال�ق��دمي��ة للنظام ه��ي مناهج‬ ‫«كافرة» بح�سب تعبريها‪ ،‬و�أنها تريد �أن‬ ‫ت�ؤ�س�س نواة ملدر�سة يدر�س فيها �أ�صول‬ ‫الفقه الإ�سالمي وال�سنة النبوية‪.‬‬ ‫وم��ا ح��دث بني اجلمعيتني مثال �صغري‬ ‫حدث يف �أحد الأحياء ميكن القيا�س عليه‬ ‫يف عدد كبري من املناحي الأخرى �إال �أنه‬ ‫ال ميكن �أن يكون مقيا�س ًا ملا �سيكون عليه‬ ‫�شكل الدولة يف امل�ستقبل‪.‬‬ ‫كما بد�أ احلديث عن دولة �إ�سالمية يحتل‬ ‫البيانات من قبل تلك الكتائب‪ ،‬فبني‬ ‫مطلق لتلك البيانات ومكذب لها حظيت‬ ‫الع �ل�ام ال�غ��رب�ي��ة بجملة من‬ ‫و� �س��ائ��ل إ‬ ‫العناوين وعلى ر�أ�سها «التامي» الأمريكية‬ ‫و «بي بي �سي» الربيطانية تتحدث عن‬ ‫ال� �س�لام��ي ال��راغ��ب يف‬ ‫ت�ن��ام��ي ال�ت�ي��ار إ‬ ‫ت�أ�سي�س خالفة �إ�سالمية يف �سورية‪.‬‬ ‫وي�شهد ال�شارع احللبي اليوم انق�سام ًا‬ ‫بني م�ؤيد ب�شدة لت�أ�سي�س تلك اخلالفة‬ ‫الإ�سالمية‪ ،‬وما بني معار�ض لها‪ ،‬حيث‬ ‫قامت بع�ض الكتائب الإ�سالمية قبل‬ ‫ف�ترة بن�شر مقطع فيديو على مواقع‬ ‫ال�ت��وا��ص��ل االج�ت�م��اع��ي �أع�ل�ن��ت فيه �أن‬ ‫�سوريا ت�ستعد للخالفة الإ�سالمية‪ ،‬الأمر‬ ‫ايل دفع عدد ًا من الألوية والكتائب ممن‬ ‫مت ذكرهم يف ذلك البيان �إىل اخلروج‬ ‫ونفي ان�ضمامهم �إليه وعلى ر�أ�سهم «عبد‬

‫القادر ال�صالح» قائد لواء التوحيد‪.‬‬ ‫التخوف من الإ�سالميني كما يقول بع�ض‬ ‫مثقفي تلك امل�ن��اط��ق يكمن يف تقييد‬ ‫احل��ري��ات التي خرجت ال �ث��ورة لأجلها‬ ‫بح�سب تعبرييهم‪ ،‬كما يرون �أن الت�ضييق‬ ‫يف اجلانب الديني يعطي نتائج عك�سية‬ ‫حيث ي�ؤكد ه�ؤالء �أنه ال �إك��راه يف الدين‬ ‫و�أن اهلل هو من يحا�سب‪.‬‬ ‫ومن جهة �أخرة ف�إن اجلمعيات والتيارات‬ ‫الإ�سالمية تقول ب�أن تطبيق «�شريعة اهلل»‬ ‫و من �سين�صر الثورة و�أن النا�س ابتعد‬ ‫عن الدين �أمر كان �سبب ًا رئي�س ًا يف عدو‬ ‫ن�صرة اهلل لهم‪ ،‬يف حني �أنهم ي�شددون‬ ‫على �أن��ه ال يجوز املجاهرة بالع�صيان‬ ‫ويغلقون املقا�صف و�أماكن اللهو‪.‬‬ ‫ويبدو ال�صراع غري متكافئ حتى الآن‬ ‫فجبهة الن�صرة التي تربز ك�أكرث التيارات‬ ‫ت�شدد ًا على الأر�ض مل تتفرغ بعد للحياة‬ ‫املدنية ومازالت �إىل الآن م�شغولة على‬ ‫اجلبهات‪ ،‬و�أم��ا �أن�صار التيار العلماين‬ ‫فلي�س لهم ت�ي��ارات ت�ضمهم لي�س الآن‬ ‫فقط و�إمنا قبل الثورة وحتى قبل خم�سني‬ ‫ع��ام� ًا‪ ،‬فطوال تلك الأع ��وام التي حكم‬ ‫البعث فيها ف� ��إن ال �ت �ي��ارات العلمانية‬ ‫�آن��ذاك مل تر �إال ال�شيوعية كمالذ لها‬ ‫وال�ت��ي كانت يف احلقيقة ال تعرب عنها‬ ‫�إمنا كانت �أقرب �شكل ي�شبهها‪ ،‬يف حني‬ ‫الخ��وان‬ ‫�أن للإ�سالميني �آن��ذاك ح��زب أ‬ ‫ك��ان �أك�ب�ر ملهم لهم و�أك�ث�ر معرب عن‬ ‫انتمائهم‪.‬‬ ‫ومهما يكن ف�إن �أهايل مدينة حلب اليوم‬ ‫قد ال ي�شد انتباههم هذا �أو ذاك فم�أ�ساة‬ ‫�إن�سانية بد�أت تخيم على ال�شارع وعلى‬ ‫ر�أ�سها م�أ�ساة اخلبز ومواد الطاقة ورمبا‬ ‫مل يحن الوقت بعد للحديث عن �شكل‬ ‫ال��دول��ة القادمة‪� ،‬إال �أن ما ميكن قوله‬ ‫هو �أن ما يلبي االحتياجات وي�سد الرمق‬ ‫ويكفل احل��ري��ات ال�شخ�صية للإن�سان‬ ‫�سيحظى بجل الدعم والت�أييد فطوال‬ ‫تلك ال�سنوات الأرب�ع�ين حتى اليوم ما‬ ‫زالت �سورية‪« ..‬بدا حرية»‪.‬‬


‫‪issue 42 / dec 27th 16‬‬

‫حلب بني شرقستان وغربستان‪..‬‬

‫وشعب لم يتمكن املوت منه بعد‬ ‫اقتصاد محطم حتى الصفر‬ ‫ٌ‬ ‫وائل نحا�س‪ -‬حلب‬ ‫ه ��ي حل ��ب م ��رة �أخ ��رى‪ ..‬ت�صح ��و من‬ ‫�ضربة موجعة لت�ستيقظ على �أخرى على‬ ‫فحي ��ح القذائ ��ف ودوي املداف ��ع الثقيلة‬ ‫وب�ي�ن جي�شني مل يع ��د احد منهم ��ا يعب�أ‬ ‫مب ��ا �آلت �إليه تلك املدينة‪ ،‬فبني القذيفة‬ ‫والقذيف ��ة حاج ��ز مين ��ع الطع ��ام واملاء‬ ‫وم ��واد الطاقة‪ ،‬وب�ي�ن احلاج ��ز والآخر‬ ‫منطقة عازلة ال مير منها ذبابة‪.‬‬ ‫ه ��ي حل ��ب‪ ..‬عن ��وان منا�س ��ب للم ��وت‬ ‫البط ��يء و�إن كان قد و �صل �إىل مراحله‬ ‫الأخ�ي�رة‪ ،‬فبع ��د وق ��وع جمي ��ع املعام ��ل‬ ‫وامل�صانع واملن�ش� ��آت املنتجة يف املدينة‪،‬‬ ‫و�أ�ش ��دد عل ��ى مف ��ردة «جمي ��ع» حت ��ت‬

‫�سيط ��رة الن�صاب�ي�ن وامل�ستغل�ي�ن بفع ��ل‬ ‫الفو�ض ��ى باتت املدينة م�شلولة متام ًا من‬ ‫�صناعة حتى كفن تخيطه ملوتها‪.‬‬ ‫االقت�ص ��اد مدمر متام ًا ف�سع ��ر �أي �سلعة‬ ‫يف ال�س ��وق ق ��د ت�ضاع ��ف ح ��وايل ع�ش ��ر‬ ‫م ��رات والأمر يندرج عل ��ى اخلبز واملواد‬ ‫الغذائي ��ة‪ ،‬و�أم ��ا م ��واد الطاق ��ة فحكاية‬ ‫�أخ ��رى وف�ص ��ل مله ��اة جدي ��دة يكت ��ب‬ ‫�سيناريو الع ��ودة �إىل الكه ��وف‪ ،‬ومفردة‬ ‫كهوف هنا لي�ست للتعبري الأدبي النا�صع‬ ‫�إمن ��ا من وحي الواقع فهناك عائلة واحد‬ ‫عل ��ى الأقل قد �سكنت الكهوف يف حلب‪..‬‬ ‫نع ��م الكهوف وال غرابة و�إن كنت يف ريب‬ ‫مما قر�أت فراجع «التامي» الأمريكية‪.‬‬ ‫وح ��دث �أن �أفرغ ��ت معام ��ل املدينة التي‬ ‫مت ��د معظم انح ��اء �سوريا بجمي ��ع �أنواع‬

‫الب�ضائع‪ ،‬وح ��دث �أن فككت تلك املعامل‬ ‫وهرب ��ت وبيع ��ت لرتكي ��ا اجل ��ارة ذات‬ ‫االقت�ص ��اد امله ��زوز املو�ش ��ك عل ��ى لفظ‬ ‫�أنفا�س ��ه‪ ،‬وبدون مبالغة ميك ��ن القول �إن‬ ‫حل ��ب الآن بات ��ت فارغ ��ة متام ًا م ��ن �أي‬ ‫مكان ينتج �أ�صغر ما ميكن تخيله‪.‬‬ ‫وبد�أت املنتوج ��ات الرتكية تغزو الأ�سواق‬ ‫احللبية �أو بالأحرى «الب�سطات» احللبية‬ ‫الت ��ي م�ل��أت ال�شوارع‪ ،‬ومل يب ��ق �شيء يف‬ ‫تلك الأ�سواق �إال م ��ن �إنتاج تركي‪ ،‬فحتى‬ ‫ال ��دواء �أ�صب ��ح تركي ًا رغم وج ��ود ع�شرة‬ ‫معام ��ل على الأق ��ل ل�صناع ��ة الأدوية يف‬ ‫حلب توزع على �سوريا جمعاء‪.‬‬ ‫االقت�صاد يف حلب بات كلمة من�سية ففي‬ ‫كل �ش�ب�ر يطالعك وج ��ه متغ�ضن عبو�س‪،‬‬ ‫وتف ��وح رائحة ال�شح من الأنوف املزكومة‬


‫‪17 issue 42 / dec. 27th‬‬

‫بغب ��ار القذائ ��ف وال�شع ��ر الأبي� ��ض‪،‬‬ ‫ووحدهم جتار الأزمات م ��ن ي�ستطيعون‬ ‫احل�ص ��ول على م ��واد الطاق ��ة بطرق ما‬ ‫وبيعه ��ا بخم�س ��ة �أو �ست ��ة �أو رمب ��ا ع�شرة‬ ‫�أ�ضعاف كما يحدث م�ؤخر ًا‪.‬‬ ‫العائ�ل�ات تق ��ول ب�أنه ��ا ال تع ��رف م ��اذا‬ ‫�ستفع ��ل وال �أين �ستذهب فالأخطار تهدد‬ ‫�أي �شخ�ص مي�ش ��ي يف ال�شارع رغم �ضوء‬ ‫النهار الذي يعطي �شعور ًا مزيف ًا بالأمان‬ ‫�أحيان ًا‪ ،‬وتت�أتى تلك الأخطار تبع ًا ل�شدتها‬ ‫فخطر اخلبز يب ��د�أ وال ينتهي من �أفران‬ ‫بات ��ت تنتظ ��ر الطح�ي�ن وامل ��ازوت‪ ،‬وماء‬ ‫مقطوعة لأي ��ام دفعت با أله ��ايل للبحث‬ ‫ع ��ن �ش ��يء ي�س ��د الرم ��ق‪ ،‬و�أم ��ا اخلطر‬ ‫الأكرب فهو تق�سي ��م املدينة وهو ما حدث‬ ‫قبل �أيام‪.‬‬ ‫وعن خطة التق�سيم الت ��ي �أعدت ونفذت‬ ‫قب ��ل �أي ��ام بدق ��ة متناهي ��ة جعل ��ت حلب‬ ‫مق�سومة بني «�شرقية وغربية» ف�إن جممل‬ ‫الطرق واملعاب ��ر التي كانت ت�صل ال�شرق‬ ‫بالغرب باتت الي ��وم جبهات للقتال‪� ،‬أمر‬ ‫مل يخط ��ر ببال «م�سرت �سايك�س‪� ،‬أو مي�سو‬ ‫بيك ��و»‪ ،‬ولعل �آخر معرب كان بني الطرفني‬ ‫وه ��و مع�ب�ر «ب�ست ��ان الق�ص ��ر» ه ��و �أخر‬ ‫م�سمار دق يف نع�ش املدينة‪.‬‬ ‫وم ��ا حدث كان على ال�ش ��كل التايل‪ :‬فقد‬ ‫هاجم ��ت ق ��وات اجلي� ��ش النظامي معرب‬

‫ب�ست ��ان الق�ص ��ر �أو م ��ا يعرف ب� �ـ «كراج‬ ‫احلجز» وه ��و الطري ��ق الوحي ��د املتبقي‬ ‫النتقال النا�س من و�إىل املناطق املحررة‬ ‫�أو بالعك� ��س‪ ،‬كما ق�ص ��ف الطريان احلي‬ ‫متهيد ًا القتحامه كما �أعلنت ال�صفحات‬ ‫امل�ؤيدة‪� ،‬إال �أن ��ه مل ي�ستطع اقتحام احلي‬ ‫نظ ��ر ًا ل�ض ��راوة الت�صدي ال ��ذي قوبل به‬ ‫فبق ��ي مكانه مغلق ًا الطري ��ق الأمر الذي‬ ‫جع ��ل الطري ��ق م�ستحيل العب ��ور وبذلك‬ ‫يغلق �آخر منفذ بني ال�شرق والغرب‪.‬‬ ‫وعن الآثار املحتملة لإنف�صال املنطقتني‬ ‫وحب� ��س م ��ن يوج ��د يف كال املنطقت�ي�ن‬ ‫مكان ��ه‪ ،‬ف� ��إن �أيام� � ًا قليل ��ة �ستك�ش ��ف ما‬ ‫الم ��ر‪ ،‬ف� ��أول م ��ا �سيحدث‬ ‫يخبئ ه ��ذا أ‬ ‫هو ارتف ��اع فاح�ش يف الأ�سع ��ار ميكن �أن‬ ‫ي�ص ��ل �إىل ع�ش ��رة �أ�ضع ��اف وذل ��ك بعد‬ ‫نفاذ امل�ستودعات يف �أي املنطقتني وعدم‬ ‫ا�ستطاعة التج ��ار احل�صول على ب�ضائع‬ ‫جدي ��دة ف� ��إن املحتكرين �س ��وف يقومون‬ ‫بزيادة الأ�سعار حكم ًا‪.‬‬ ‫كم ��ا �سيت ��م حتويل دف ��ة اال�ست�ي�راد من‬ ‫جانب املناطق املح ��ررة (ال�شرقية) �إىل‬ ‫تركي ��ا ب�ش ��كل كامل وذلك بع ��د �أن بد�أت‬ ‫تلك اخلطوة منذ فرتة مع ال�شح ال�شديد‬ ‫و�أم ��ا يف املناطق الغ�ي�ر املحررة ف�ستكون‬ ‫اخلط ��ورة �أق ��ل ب�سب ��ب �سيط ��رة جي� ��ش‬

‫النظ ��ام عليه ��ا حي ��ث �ست�س ��د اجله ��ات‬ ‫احلكومية ذلك النق�ص �إىل حد معقول‪.‬‬ ‫ويتهكم النا�س هاهنا بقولهم «�شرق�ستان‬ ‫وغرب�ست ��ان» فمعظم العائ�ل�ات من كال‬ ‫الطرف�ي�ن لهم �أقرب ��اء يف الطرف الآخر‬ ‫وت�أت ��ي م�شكل ��ة االت�صاالت لتزي ��د الأمر‬ ‫�سوء ًا فال ي�ستطيع �أح ��د التوا�صل ملعرفة‬ ‫�أخبار الطرف الآخر يف معظم الأحيان‪.‬‬ ‫الليل يف حلب خمي ��ف وال ميكن �أن تلمح‬ ‫�سي ��ارة يف املناط ��ق املح ��ررة �إال للجي�ش‬ ‫احل ��ر‪ ،‬وكذلك الأم ��ر بالن�سب ��ة للطرف‬ ‫الآخ ��ر امل�س�ي�رط عليه من قب ��ل اجلي�ش‬ ‫النظامي‪.‬‬ ‫والنه ��ار يف حلب ق�ص�ي�ر يف �شتاء قا�س‪،‬‬ ‫�أمر ي ��راه العاطل ��ون عن العم ��ل والذين‬ ‫ر�أوا يف «الب�سط ��ات» م�ل�اذ ًا له ��م ابتالء‬ ‫ف�ل�ا ميكنهم العمل �أكرث م ��ن ذلك فعند‬ ‫اخلام�سة تبد�أ املح�ل�ات بالإغال متهيد ًا‬ ‫جلولة جديدة من اال�شتباكات والق�صف‬ ‫والدوي امل�ستمر‪.‬‬ ‫املتابع لو�ضع حل ��ب من الداخل ميكن �أن‬ ‫يتح�س� ��س احلد الذي و�صلت �إليه الأمور‪،‬‬ ‫فاجلمي ��ع هنا يرتق ��ب واخل ��وف ي�سكن‬ ‫الأح ��داق م ��ن جمهول ال يع ��رف �أحد ما‬ ‫�ستكون نهايته‪ ،‬وتنطلق من معظم الأفواه‬ ‫جمل ��ة «اهلل يطفيه ��ا بن ��ورو» لتكون خري‬ ‫�صورة على ما بات الإن�سان يتمناه هنا‪.‬‬


‫‪issue 42 / dec 27th 18‬‬

‫وجهة نظر في إدارة ملف االقتصاد السوري‬ ‫خا�ص ‪ /‬د‪.‬رفعت عامر‬ ‫�أ�ستاذ جامعي وباحث اقت�صادي‬

‫�أتق ��دم بر�سالت ��ي ه ��ذه اىل كل املهتم�ي�ن‬ ‫بال�ش� ��أن االقت�ص ��ادي عموم ��ا واملخت�صني‬ ‫منه ��م خ�صو�ص ��ا ‪،‬ان نعم ��ل عل ��ى ر� ��ص‬ ‫ال�صف ��وف والتوا�ص ��ل والت�أ�سي� ��س لور�شات‬ ‫عمل للبح ��ث يف متطلبات اقت�ص ��اد �سوريا‬ ‫امل�ستقبل ‪،‬بعد ان تبني قرب �سقوط النظام‬ ‫الذي دم ��ر االقت�ص ��اد وحمل اعب ��اء ثقيلة‬ ‫على كاهل املواطن ال�سوري‪.‬‬ ‫�أن اقت�صاد �سوري ��ا يحتاج اىل ايجاد حلول‬ ‫�سريع ��ة على املدى املنظور ‪،‬وا�سرتاتيجيات‬ ‫مدرو�س ��ة ال جم ��ال فيها للتجرب ��ة واخلط�أ‬ ‫عل ��ى امل ��دى املتو�س ��ط والطوي ��ل ‪،‬حيث ان‬ ‫ادارة املل ��ف االقت�ص ��ادي من اه ��م واعقد‬ ‫امللفات يف املرحلة القادمة ‪،‬وال يجب اهماله‬ ‫‪� ,‬أو ت�أجيل ��ه حتى �سق ��وط �سلطة اال�ستبداد‬ ‫وم ��ع تقديرن ��ا للعمل الت ��ى تقوم ب ��ه بع�ض‬ ‫اجله ��ات يف ه ��ذا احلق ��ل ‪�،‬إال ان عملهم ال‬ ‫يت�سم بال�شفافية ومل يتوفر حتى االن خطط‬ ‫ودرا�سات مبتناول اجلمي ��ع للإطالع عليها‬ ‫وامل�شاركة فيها وتوجيه النقد واملالحظات‬ ‫الت ��ى هي م ��ن �صل ��ب �أي عمل علم ��ي ‪،‬وان‬ ‫م ��ا مت ن�شره على ان ��ه اخلطاب االقت�صادي‬ ‫للث ��ورة ال�سوري ��ة ال يعدو اك�ث�ر من خطوط‬ ‫عري�ض ��ة خمت�صرة ال حتدد بال�ضبط مهام‬

‫والي ��ات العم ��ل للمرحل ��ة القادم ��ة ولي� ��س‬ ‫م ��ن ال�صحة ح�ص ��ر هذا املل ��ف ب�أ�شخا�ص‬ ‫حمددي ��ن وم ��ع فائ ��ق احرتام ��ي له ��م من‬ ‫املجل� ��س الوطن ��ي دون �أي حماول ��ة منه ��م‬ ‫لإ�ش ��راك كل املخت�صني الراغبني يف العمل‬ ‫‪،‬ذلك ان الرتكيز عل ��ى ا�شخا�ص حمددين‬ ‫ويف دائرة �ضيقة ‪،‬قد يف�سح املجال الحتكار‬ ‫ه ��ذا املل ��ف لها وم ��ا يرتتب عل ��ى ذلك من‬ ‫اث ��ار يف متثليه ��ا م�صال ��ح جه ��ات حمددة‬ ‫عل ��ى ح�س ��اب امل�صلح ��ة العام ��ة ‪،‬م�صلحة‬ ‫ال�شع ��ب ال�سوري‪،‬ال ��ذي ميك ��ن ان يتحم ��ل‬ ‫�أعباءه ��ا بع ��د ان حتم ��ل اعب ��اء وتكالي ��ف‬ ‫الدمار الذي احلق ��ه النظام ب�سوريا الدولة‬ ‫واملجتمع‪،‬لذلك ان اثارة املو�ضوع وخلق ر�أي‬ ‫عام حوله �سيمهد اىل تدرج منطقي و�سليم‬ ‫لبيئة عمل �صحيحة ويف الوقت املنا�سب‪.‬‬ ‫الكثريين من املخت�صني والوطنيني الذين ال‬ ‫ميلكون مكاتب و�إمكانات للإعالم والدعاية‬ ‫وحم�ل�ات العالقات العام ��ة ‪،‬وبناء �شبكات‬ ‫امل�صال ��ح ‪،‬ولكن لديهم م�ل�اكات التفكري‬ ‫والتخ�ص� ��ص ‪،‬والع�ش ��ق للوط ��ن و ال�شع ��ب‬ ‫وق�ضيته‪،‬ب�سبب ع ��دم توفر فر�ص التوا�صل‬ ‫مع اف ��راد وكتل وجمموع ��ات ‪،‬فقد هم�شت‬ ‫على الرغم من ا�ستعدادها للعمل ليال نهار‬ ‫‪،‬وال ندري �سبب هذا التجاهل يف حني ومن‬ ‫املفرت�ض ان تكون االبواب مفتوحة لكل من‬ ‫يريد العمل عل ��ى الق�ضية الوطنية‪ .‬تخوفنا‬ ‫ان ت�أت ��ي جه ��ات او �شخ�صي ��ات ممول ��ة‬

‫ومدعوم ��ة وت�ستل ��م هذه امللف ��ات وتفر�ض‬ ‫علين ��ا ر�ؤيتها التى قد تك ��ون تعبري مل�صالح‬ ‫جهات التمويل تلك ‪،‬لذلك علينا خلق ثقافة‬ ‫االهتم ��ام وامل�س�ؤولية بال�ش� ��أن االقت�صادي‬ ‫‪،‬حي ��ث ان �أالقت�ص ��اد كغريه م ��ن العلوم له‬ ‫قوانينه املو�ضوعية ‪،‬ولكنه ينتمي اي�ضا اىل‬ ‫ف ��روع العلوم االن�سانية وما للفرد من ثقافة‬ ‫ورغب ��ات وم ��زاج (�سيكولوجي ��ه) خا�ص ��ة‬ ‫في ��ه جتعل م ��ن حتك ��م فواني�ي�ن االقت�صاد‬ ‫لي�س ��ت باملطل ��ق ‪،‬فاملتغ�ي�رات كث�ي�رة ومن‬ ‫ال�صعب دوما ح�صرها والتحكم فيها ‪،‬مما‬ ‫يجعل اخت�ل�اف النظري ��ات حال ��ة طبيعية‬ ‫تعك� ��س اخت�ل�اف املواقع الت ��ى ينطلق منها‬ ‫الباحث ‪،‬وما ينطبق عل ��ى اقت�صاد بلد ما‪،‬‬ ‫لي� ��س بال�ض ��رورة ان ينطبق عل ��ى اقت�صاد‬ ‫دول ��ة اخرى ‪،‬وذل ��ك ح�سب ظ ��روف املكان‬ ‫والزمان‪،‬ويق ��ال يف االقت�ص ��اد ان اجتم ��اع‬ ‫�أك�ث�ر م ��ن اقت�ص ��ادي يعنى ذل ��ك تنوع يف‬ ‫وجهات النظر بقدر عددهم‪.‬‬

‫ان اله ��دف م ��ن ر�سالتن ��ا ه ��ذه ه ��ي خل ��ق‬ ‫ر�أي ع ��ام مهت ��م ومتاب ��ع ومراق ��ب لل�ش� ��أن‬ ‫االقت�ص ��ادي �سيجع ��ل م ��ن القاب�ضني على‬ ‫ه ��ذا املل ��ف �أخذي ��ن احليطة واحل ��ذر من‬ ‫الت�ساهل او التالعب ‪،‬وحثهم على االنفتاح‬ ‫عل ��ى كل اجلادي ��ن الراغب�ي�ن يف العمل من‬ ‫اجل اقت�صاد �سوري مزدهر وبدون ع�صابة‬ ‫�أل اال�سد ‪.‬‬


19 issue 42 / dec. 27th


‫‪issue 42 / dec 27th 20‬‬

‫موازنة ‪ 2013‬مخصصات الدفاع واألمن‬ ‫تأخذ األولوية‪ ..‬وغياب ملفت ملصادر متويلها‬ ‫خا�ص ‪ /‬دم�شق ‪ -‬غزل ب�شارة‬

‫حيث اعرتف �أن العجز املقدر يف م�شروع‬ ‫املوازنة لع ��ام ‪ 2013‬يبلغ نحو ‪ 745‬مليار‬ ‫ل�ي�رة �سوري ��ة بزي ��ادة ‪ 216‬ملي ��ار ل�ي�رة‬ ‫�سوري ��ة عن عجز موازن ��ة العام املا�ضي‪،‬‬ ‫م�شري ًا ان العجز يف املوازنة بد�أ منذ عام‬ ‫‪ 2003‬لي�صب ��ح بع ��د ذلك عج ��ز ًا بنيوي ًا‬ ‫ولي�س م�ؤقت ًا‪ ,‬كما بني يف كلمته �أي�ض ًا �إىل‬ ‫�أن حل العجز يف املوازنة يف ظل الظروف‬ ‫احلالي ��ة يتم م ��ن خالل طريق ��ة واحدة‬ ‫وهي التمويل الت�ضخمي‪.‬‬

‫�أق ��ر جمل� ��س ال�شع ��ب ال�س ��وري م ؤ�خ ��ر ًا‬ ‫املوازنة املالية لعام ‪ 2013‬والتي ا�ستهلها‬ ‫بالت�أكي ��د على خم�ص�صات وزارة الدفاع‬ ‫الم ��ن الداخلي‪ ،‬ومن ��ذ �أن �أقرت‬ ‫وق ��وى أ‬ ‫كم�شروع �أثارت هذه املوازنة جد ًال وا�سعاً‬ ‫ب�ي�ن �أو�س ��اط اخل�ب�راء االقت�صادي�ي�ن‬ ‫ال�سوريني على اعتب ��ار �أنها ر�صدت مبلغ‬ ‫‪ 1383‬ملي ��ار ل‪�� �.‬س كميزاني ��ة للدول ��ة‬ ‫بزي ��ادة قدره ��ا ‪ %4‬ع ��ن موازن ��ة الع ��ام‬ ‫‪ ،2012‬مع عجز اقت�صادي وا�ضح تعي�شه �إال �أن وزي ��ر املالي ��ة مل يب�ي�ن يف كلمت ��ه‬ ‫�سوري ��ة الي ��وم‪ ،‬غاب ��ت فيه إ‬ ‫الي ��رادات‪� ،‬أ�سب ��اب العج ��وزات املتوالي ��ة يف املوازنة‬ ‫وزادت النفقات‪.‬‬ ‫منذ ذلك التاريخ‪ ،‬كما �إنه مل يو�ضح على‬ ‫الأقل م�صارد متوي ��ل موازنة هذا العام‬ ‫وه ��و �أم ��ر مل ي�ستطع وزير املالي ��ة �إنكاره عل ��ى الرغم من اعرتاف ��ه ب�أنها �ستلحظ‬ ‫يف كلم ��ة �ألقاه ��ا �أم ��ام جمل� ��س ال�شعب زي ��ادة باحلج ��م االنفاق ��ي �سي�ص ��ل �إىل‬

‫‪1108‬مليارات ل�ي�رة‪ ،‬بدال من‪951‬مليارا‬ ‫و‪550‬ملي ��ون ل�ي�رة يف ع ��ام ‪ ،2012‬وهو‬ ‫م ��ا لف ��ت املتابع�ي�ن لل�ش� ��أن االقت�صادي‬ ‫ال�س ��وري حي ��ث �أ�شار حمل ��ل اقت�صادي‬ ‫رق�ض ذكر ا�سم ��ه لأ�سباب �أمنية �إىل �أن‬ ‫مايثري اال�ستغراب بداية يف هذه املوازنة‬ ‫التي �أ�صحبت قانون ًا �ساري ًا‪ ،‬هو م�صادقة‬ ‫جمل� ��س ال�شع ��ب عليه ��ا دون ان ي�س�أل �أو‬ ‫حتى يناق�ش م�صادر متويلها على اعتبار‬ ‫ان الرقم املطروح يزيد عن موازنة ‪2012‬‬ ‫التي بلغت �آنذاك ‪ 1326.550‬مليار لرية‬ ‫�سوري ��ة‪ ،‬وهو رق ��م غري واقع ��ي مع �شلل‬ ‫اقت�ص ��ادي حقيق ��ي تعي�ش ��ه �سورية يعود‬ ‫�إىل توقف عجل ��ة امل�شاري ��ع اال�ستثمارية‬ ‫وال�صناعي ��ة وال�سياحي ��ة وغريه ��ا م ��ن‬ ‫القطاع ��ات الت ��ي م ��ن املمك ��ن �أن حتقق‬ ‫ل�سوري ��ة �إيرادات معينة ت�س ��د بع�ض ًا من‬


‫‪21 issue 42 / dec. 27th‬‬

‫نفقاتها‪.‬‬ ‫وتاب ��ع اخلب�ي�ر عل ��ى الرغم م ��ن كلمات‬ ‫الوزير ب� ��أن زيادة مع ��دالت الإنفاق �إمنا‬ ‫ي ��دل على اهتم ��ام احلكوم ��ة ومراعاتها‬ ‫للبع ��د االجتماع ��ي ك�إ�سرتاتيجي ��ة ثابتة‬ ‫لتنفيذ ال�سيا�سية املالية‪� ،‬إال ان ا�ستهالل‬ ‫املوازنة بالت�أكيد على خم�ص�صات وزارة‬ ‫الم ��ن الداخل ��ي يعك� ��س‬ ‫الدف ��اع وق ��وى أ‬ ‫حقيق ��ة �أخرى وه ��ي �أولوي ��ة النظام يف‬ ‫دعم �آلته الع�سكرية بد ًال من �شعبه الذي‬ ‫يع ��اين العديد من امل�شاكل احلياتية‪ ،‬ويف‬ ‫هذا ال�سياق‪ ،‬لفت املحلل االقت�صادي �أن‬ ‫املوازن ��ة مل تذكرحتى الرقم املخ�ص�ص‬ ‫�أو الن�سب ��ة املخ�ص�ص ��ة ألم ��ور الدف ��اع‬ ‫والأمن حيث بقي جمهو ًال كما كان دائم ًا‬ ‫بالن�سب ��ة لل�شع ��ب ال�سوري‪ ،‬م�ش�ي� ً‬ ‫را �إىل‬ ‫�أن انت ��اج �سورية من النف ��ط وعلى مدار‬ ‫ثالث�ي�ن �سن ��ة ما�ضي ��ة كان خم�ص�ص� � ًا‬

‫ل ��وزارة الدفاع بن�سبة ت�ص ��ل �إىل ‪� ،%100‬أطلقت ��ه مع بداية ع ��ام ‪ 2012‬وعدت من‬ ‫ومل ي ��درج ط ��ول تلك الف�ت�رة يف املوزانة خالله ت�شغيل ‪� 25‬ألف فر�صة عمل خالل‬ ‫العامة للدولة ‪ ،‬لتخف�ض بعد ذلك الن�سبة نف�س العام‪.‬‬ ‫�إىل ‪� ،%70‬إال �أن الرق ��م بقي جمهو ًال �إىل‬ ‫الآن‪ ،‬وه ��و م ��اا تبع ��ه النظ ��ام �أي�ض� � ًا يف ويذكر �أن املوزانة ر�صدت مبلغ ‪17.914‬‬ ‫ملي ��ون ل‪�� �.‬س ك�إعان ��ات للم�ؤ�س�س ��ات‬ ‫موزانته لعام ‪.2013‬‬ ‫وال�ش ��ركات االقت�صادية و ‪ 17287‬مليون‬ ‫وتاب ��ع املحل ��ل �أن املوازن ��ة بين ��ت �أنه ��ا ل‪�.‬س لبع�ض ال�شركات وامل�ؤ�س�سات لتدفع‬ ‫�ستعمل عل ��ى حتقيق ‪ 36199‬فر�صة عمل كرواتب لعامليها نتيجة لتوقف ن�شاطها‪،‬‬ ‫يف القط ��اع الإداري و‪ 36769‬فر�ص ��ة كما ر�ص ��دت مبل ��غ ‪ 50496‬مليون ل‪�.‬س‬ ‫عم ��ل يف القط ��اع االقت�ص ��ادي �أي م ��ا لروات ��ب ومعا�ش ��ات املتقاعدي ��ن‪ ،‬مقابل‬ ‫جمموع ��ه ‪ 72968‬فر�صة عم ��ل جديدة‪ .‬مبلغ ‪ 44500‬ملي ��ون ل‪�.‬س يف عام ‪2012‬‬ ‫وهي �أرق ��ام وجده ��ا االقت�صادي جمرد �أي بزي ��ادة مقدارها ‪ 5996‬مليون ل‪�.‬س‪.‬‬ ‫�أرق ��ام �إعالمية‪ ،‬م ��ن ال�صعوبة حتقيقها يف حني خ ّف�ضت املوازنة قيمة االعتمادات‬ ‫م ��ع توقف العجل ��ة ال�صناعية يف البالد‪ ،‬املخ�ص�ص ��ة للم�شاريع اال�ستثمارية وقدر‬ ‫ويدل ��ل اخلبري على كالم ��ه �أن احلكومة املبل ��غ ب� �ـ ‪ 275‬ملي ��ار ل‪�� �.‬س مقابل مبلغ‬ ‫كانت قد ف�شل ��ت �أي�ض ًا يف تطبيق م�شروع ‪ 375‬ملي ��ار ل‪�.‬س يف موازن ��ة عام ‪2012‬‬ ‫ماي�سم ��ى بت�شغي ��ل ال�شب ��اب كان ��ت ق ��د �أي بانخفا�ض قدره ‪ 100‬مليار ل‪�.‬س‪.‬‬


‫‪issue 42 / dec 27th 22‬‬

‫عضو هيئة التنسيق الوطني املستقيلة ميس الكريدي‬

‫النظام يقول للناس‪ ..‬أحكمكم أو أقتلكم!‬ ‫خا�ص ‪ /‬بريوت ‪ -‬براء احللبي‬ ‫كاتبة و�أديبة �سورية‪ ،‬مل متنعها احلواجز‬ ‫واملوانع التي حاول النظام ال�سوري‬ ‫�إقامتها بني �شرائح املجتمع ال�سوري‬ ‫من االن�ضمام �إىل ثورة �أبناء �شعبها‪،‬‬

‫وبحكم وجودها يف الداخل ال�سوري‪،‬‬ ‫فقد انخرطت يف العمل ال�سيا�سي مع‬ ‫هيئة التن�سيق الوطني‪ ،‬كربى جتمعات‬ ‫املعار�ضة ال�سورية يف الداخل‪ ،‬ثم ما‬ ‫لبثت �أن �أعلنت ا�ستقالتها على امللأ‬ ‫منها‪.‬‬ ‫عن ر�ؤيتها لثورة �أبناء �شعبها‪ ،‬احلراك ال�شعبي‬ ‫ترى (كريدي) �أن النتيجة الأهم فيما‬ ‫يخ�ص الثورة بعد ع�شرين �شهر ًا هي ان‬ ‫ب�شار الأ�سد �أ�سو�أ ما ميكن ان يحدث‬ ‫ل�سورية مبعنى �أن ا�ستمرار النظام‬ ‫يعود لقدرته على التدمري والق�صف‪.‬‬ ‫�أما كل �أ�ساليب الرتهيب والقتل وبث‬ ‫الرعب وحت�شيد ال�شبيحة ال جتديه نفع ًا‬ ‫يف اقناع ال�شارع املنتف�ض بقبوله يوم ًا‬ ‫واحد ًا‪ ،‬وهذا ما يف�سر حتمل النا�س لكل‬ ‫الدمار‪ ،‬وا�ستمرارهم ب�شكل ا�سطوري‬ ‫بالت�ضحية للخال�ص‪ ،‬حيث ال�شعب‬ ‫ال�سوري يخرج يف ت�شييع ع�شرات‬ ‫ال�شهداء ويعود ب�أكرث منهم وي�ستمر يف‬ ‫حالة من عدم االلتفات للخلف وعدم‬ ‫التفكري بالرتاجع ولو خطوة‪ ..‬باعتبار‬ ‫هذا النظام الدموي منتهي ال�صالحية‬ ‫وا�ستمراره �أ�سو�أ ما ميكن �أن يح�صل‬ ‫ل�سوريا‪.‬‬ ‫بالن�سبة للحالة الثورية‪ ،‬فهي بالعموم‬ ‫تت�صاعد دوما حتى رغم انح�سارها‬ ‫ابان العمل امل�سلح للجي�ش ال�سوري احلر‬ ‫يف مواجهة فتك النظام و�آلته الع�سكرية‬ ‫املدمرة وق�صفه اجلنوين‪ ،‬لكن النا�س‬ ‫تنتج خطابها الوطني والثورة تراجع‬ ‫م�سريتها با�ستمرار بدليل جمعة داريا‬ ‫�إخوة العنب والدم‪ ،‬حيث اخذ العنوان‬ ‫طابعا �إن�سانيا بحتا‪ ،‬و�شهدت املناطق‬ ‫مترت�سا وا�ضحا خلف علم الثورة‬ ‫وان�ضمامها لهيئة التن�سيق الوطني‪،‬‬ ‫وا�ستقالتها منها الحق ًا‪ ،‬كان لنا احلوار‬ ‫التايل مع مي�س الكريدي‪ ،‬الكاتبة‬ ‫والأديبة ال�سورية‪ ،‬كما يحلو �أن ت�صف‬ ‫نف�سها‪..‬‬


‫‪23 issue 42 / dec. 27th‬‬

‫للت�أكيد على احلالة الوطنية اجلامعة‪.‬‬ ‫رمبا من الناحية ال�سيا�سية‪ ،‬ف�شلت‬ ‫الأطر التي ت�شكلت حلد الآن يف �إنتاج‬ ‫�إطار يوازي عظمة الت�ضحيات ال�سورية‪،‬‬ ‫ولكن هذا لي�س منوط ًا ب�أخطاء املعار�ضة‬ ‫بقدر ما يعود لنظام �سحق املجتمع‬ ‫ال�سوري على كل الأ�صعدة ومل ي�سمح‬ ‫ببناء �شكل م�ؤ�س�ساتي لأي عمل �سيا�سي‬ ‫او مدين �أو اجتماعي‪ ،‬بالتايل مل تتوافر‬ ‫حوامل حقيقية تلتف حولها النا�س‪.‬‬ ‫اال�ستقالة من هيئة التن�سيق‬ ‫فيما يتعلق مبو�ضوع االنتماء لهيئة‬ ‫التن�سيق واال�ستقالة منها الحق ًا‪ ،‬ترى‬ ‫الكاتبة ال�سورية �أن الهيئة منرب �سيا�سي‬ ‫ي�ضم �شخ�صيات لها تاريخ ن�ضايل‬ ‫حمرتم‪ .‬ولكن علينا �أن نقيم النظام‬ ‫الذي نتعامل معه بالداخل‪ :‬نظام‬ ‫ال ي�سمح ببقائك على احلياد‪ .‬ي�ضع‬ ‫م�سد�سه يف ر�أ�س اجلميع‪ .‬كنت ارى‬ ‫طوال الوقت �أنه ال ميكن �أن متار�س‬ ‫عمال علنيا معه‪ ..‬الأ�صدقاء يف الهيئة‬ ‫اعتقدوا �أن ال�سيا�سة ممكن �أن جتدي‬ ‫يف هذه املرحلة لكون النظام م�أزوما‪،‬‬ ‫وكنت مت�أكدة �أن النظام عاجز عن‬ ‫ممار�سة ال�سيا�سة‪ ،‬فكنت امام حالة‬ ‫خا�صة ب�سبب عملي امليداين مع �شباب‬ ‫الثورة‪ ،‬فقررت �أن �أ�ستمر يف الهيئة‬ ‫مع ه�ؤالء النا�س امل�ؤمنني بال�سيا�سة‬ ‫والراغبني بتمرير ا�ستطاعتهم من‬ ‫امل�ساعدة لل�شارع حتت هذا الغطاء‪.‬‬ ‫رمبا ذهبت �أبعد من ذلك بعالقتي‬ ‫مع الثورة‪ ،‬و�أنا ابنتها‪ ،‬لكن الغطاء‬ ‫ال�سيا�سي �سمح بت�صعيد هذه احلالة‬ ‫�سرا‪ ،‬وبكل اال�صرار على وحدة‬ ‫املعار�ضة‪� ،‬أي�ضا اردنا �أن نكون ج�سرا‬ ‫منا�سبا‪ ،‬لكن للأ�سف كما يف كل منابر‬ ‫ال�سيا�سة للمعار�ضة‪ ،‬بد�أت تن�ش�أ �أزمة‬ ‫العمل امل�ؤ�س�ساتي‪ ،‬واعتبار بع�ض‬ ‫الأ�شخا�ص �أنف�سهم فوق امل�ؤ�س�سة‬ ‫بت�صريحات ال تنتمي ملا اتفق عليه يف‬

‫وثائق الهيئة ال�سيا�سية �أوقعت الهيئة‬ ‫يف مطبات مع اخلطاب الثوري‪.‬‬ ‫وبلغت حدة اخلالف من خالل توقيع‬ ‫بع�ض الأ�شخا�ص با�سم الهيئة ما ال‬ ‫�أقبله‪ ،‬والدعوة لعقد م�ؤمتر الداخل‬ ‫كان الق�شة التي ق�صمت ظهر البعري‪،‬‬ ‫ف�أعلنت ا�ستقالتي وخرجت من الهيئة‪،‬‬ ‫و�أنا كنت نائب املن�سق العام للهيئة يف‬ ‫الداخل وع�ضو املكتب التنفيذي‪ ،‬حيث‬ ‫ال �أ�شك �أبدا بنوايا الهيئة ولكني �أعترب‬ ‫عقد م�ؤمتر يف الداخل هو كاجللو�س‬ ‫على طاولة وعليها مراقب ي�ضع مدفعه‬ ‫يف وجهي‪ ،‬وبالتايل ال �أ�ضمن حريتي يف‬ ‫التعبري و�أنا �أمار�س عملي مع ال�شباب‬ ‫على الأر�ض على �أر�ضية ال حوار مع‬ ‫القتلة وال تفاو�ض قبل تنحي الأ�سد‪.‬‬ ‫�أ�ضف �إىل ذلك موقف الهيئة اخلجول‬ ‫من مو�ضوع اجلي�ش احلر‪ ،‬وهذا مربر‬ ‫يف العمل العلني وموقفي الداعم متاما‪،‬‬ ‫نظرا لظروف حمل ال�سالح التي‬ ‫تعرفونها‪ ،‬والتي دفع لها النظام يف‬ ‫�صراع الوجود وعجزنا عن التح�شييد‬ ‫ال�سلمي يف بع�ض املناطق نتيجة‬ ‫التعاطي الدموي‪ ،‬ونزول جي�ش ودبابات‬ ‫يف وجه الأطفال‪ .‬واملهم مل ينف العمل‬ ‫الع�سكري عن الثورة �سمتها ال�سلمية؛‬ ‫لأنه كان درعا للحماية والدفاع عن‬ ‫النف�س وهذه كانت نقطة خالفية مع‬ ‫البع�ض‪.‬‬ ‫�صمود النظام‬ ‫ترى (مي�س) �أن النظام يعترب �سورية‬ ‫مزرعة خا�صة له ولأعوانه‪ ،‬وهو لي�س‬ ‫نظاما بل �أ�سرة ومافيا حتكم وي�ستخدم‬ ‫�شبابنا الأ�سري لديه كدرع ب�شري‪،‬‬ ‫وجمندينا يف اجلي�ش وكثريون يهربون‬ ‫وكثريون ال يجدون مفرا للهرب‪� ،‬أ�ضف‬ ‫ل�ضربه لعائالتهم و�أهلهم‪ ،‬فكرث منهم‬ ‫يذهبون خوفا على ذويهم‪.‬‬ ‫يف حمالته يعتمد على فرق وال�ؤها‬ ‫مطلق له وال ميلك �إال طاقة التدمري‬

‫وطائرات ومدافع ادخرها ملعركته‬ ‫مع �شعبه‪ ،‬وللأ�سف مدعوم من قوى‬ ‫دولية واقليمية كنا نتمنى �أن تقف على‬ ‫احلياد‪�.‬إ�ضافة �إىل جي�ش ال�شبيحة الذي‬ ‫غ�سل له دماغه على هذه الأر�ضية‪،‬‬ ‫وامل�ؤ�س�سة الأمنية املحكمة التي بناها‬ ‫طوال ‪ 50‬عام بطريقة الع�صابات‬ ‫وبعقل الع�صابة‪ .‬وهو عندما طرح‬ ‫الأ�سد �أو نحرق البلد كان جادا وقلت‬ ‫�سابقا على قاعدة �أحكمكم �أو �أقتلكم‪.‬‬ ‫وبالتايل يعترب نف�سه مع �شعبه يف معركة‬ ‫وجود‪� ،‬أي �إنه يقتل ال�شعب ويقاتله‬ ‫ب�صفة عدو‪ ..‬فكيف �سيحكمه وهو يحتل‬ ‫�سورية؟‪.‬‬ ‫حامي الأقليات‬ ‫بر�أي حماورتنا‪ ،‬النظام لي�س حاميا‬ ‫للأقليات‪ ،‬النظام بال�شرعية وركائز‬ ‫وغا�صب لل�سلطة لذلك يلعب بالورقة‬ ‫الطائفية‪ ،‬ويعتمد على حتالفه ال�سيا�سي‬ ‫مع ايران والذي يلب�سه لبو�سا دينيا لنقل‬ ‫ال�صراع مع �شعبه من خانة �إىل خانة‬ ‫�أخرى‪ ،‬لي�ستمر العامل يف القلق والت�أين‬ ‫�أمام دم �شعب يهدر بجائحة ان�سانية‬ ‫تاريخية‪ ،‬والطائفة العلوية مثال �أ�سرية‬ ‫لديهن وي�ستخدمها وقودا ملعركته‪،‬‬ ‫وميكن مراجعة ن�سبة املعتقلني يف فرتة‬ ‫حكم الأ�سد من الطائفة العلوية‪.‬‬ ‫الأقليات ال تقف مع النظام‪ ،‬جزء من‬ ‫ال�شعب ال�سوري رمبا قلق من ازدحام‬ ‫ال�صراع ودخول �أطراف دولية واقليمية‬ ‫فيه‪ ،‬وهذه لعبة النظام‪ ،‬وجتد يف مو�سم‬ ‫الفو�ضى مرتعا خ�صبا لها‪ .‬لكن هذا‬ ‫ينتهي ببلورة خطاب وطني جامع يف�ضح‬ ‫النظام ويعريه با�ستمرار ب�شكل ممنهج‬ ‫وعلمي �أمام اجلميع ويقدم برامج‬ ‫�سيا�سية ت�ضمن وت�ضبط القادم‪ ،‬وتكون‬ ‫م�س�ؤولة �أن حتول �آالم النا�س وم�أ�ساتهم‬ ‫لربامج �سيا�سية منتجة وت�ضع خطة‬ ‫وا�ضحة للمرحلة االنتقالية‪.‬‬


‫‪issue 42 / dec 27th 24‬‬

‫الفكرة العامة والتعريف‬ ‫املدنية)‬ ‫(املجتمع املدني والدولة َّ‬

‫خا�ص ‪ /‬القاهرة ‪ -‬عمار منال ح�سن‬ ‫(منار حلب)‬ ‫ ‬

‫املجتمع املدين‪:‬‬ ‫ه��و م�ف�ه��وم ي��دل ع�ل��ى احل � َّي��ز �أو امل�ج��ال‬ ‫�أو الإط ��ار �أو امل�ساحة �أو التنظيم العام‬ ‫َّ‬ ‫للمنظمات الغري احلكوم َّية واالحت��ادات‬ ‫والنقابات خارج نطاق احلكومة‪ ،‬وقد يكون‬ ‫م�ستوى ونطاق عمل هذه َّ‬ ‫املنظمات حمل َّي ًا‬ ‫�أو �إقليم َّي ًا �أو دول َّي ًا‪ ،‬ويو�صف بكونه ميلئ‬ ‫امل�ساحة ب�ين امل��واط��ن ال�ف��رد واحلكومة‪،‬‬ ‫حيث ي�ضم مفهوم املجتمع امل��دين جميع‬ ‫التعاريف للكيانات التالية‪:‬‬ ‫‪ -1‬النقابات املهن َّية والتجار َّية‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫‪َّ -2‬‬ ‫املنظمات غري احلكوم َّية واملنظمات‬ ‫غ�ير احل�ك��وم� َّي��ة غ�ير ال��رب�ح� َّي��ة مبختلف‬ ‫�أنواعها‪َّ ،‬‬ ‫كاملنظمات احلقوق َّية والتنمو َّية‪.‬‬ ‫‪ -3‬اجلمع َّيات التطوع َّية‪.‬‬ ‫‪َ -4‬حّ‬ ‫االت�� � ��ادات مب�خ�ت�ل��ف ت�صنيفاتها‬ ‫ك� ��االحت� ��ادات ال��ري��ا���ض�� َّي��ة (الأن� ��دي� ��ة)‬

‫واالحتادات الن�سائ َّية وغريها‪....‬‬ ‫‪ -5‬اللوب َّيات ال�سيا�س َّية غري احلكوم َّية‪.‬‬ ‫‪ -6‬جماعات ال�ضغط وجماعات الت�أييد‪.‬‬ ‫امل�سجلة‪.‬‬ ‫‪ -7‬اجلمع َّيات اخلري َّية َّ‬ ‫‪ -8‬م� َّؤ�س�سات املجتمع املح ِّلي (جلان �شعب َّية‬ ‫مث ًال)‪.‬‬ ‫‪ -9‬املنتديات كالفكر َّية والثقاف َّية ‪...‬الخ‬ ‫‪ -10‬احلركات االجتماع َّية‪.‬‬ ‫‪ -11‬االحت� � ��ادات ال �ط�لاب � َّي��ة وال� �ن ��وادي‬ ‫اجلامع َّية واملدر�س َّية‪.‬‬ ‫‪ -12‬ال��غ��رف ال �ت �ج��ار َّي��ة وال �� �ص �ن��اع � َّي��ة‬ ‫وجماعات رجال الأعمال‪.‬‬ ‫‪ -13‬ال�صحافة احل � َّرة‪ ،‬وو�سائل الإع�لام‬ ‫والن�شر‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫تعقيب‪ :‬ومن اجلدير بالذكر مت َّيز املجتمع‬ ‫امل��دين عن ال��دول��ة (احلكومة وال�برمل��ان)‬ ‫وعن َّ‬ ‫القطاع ال�سيا�سي الر�سمي (الأحزاب‬ ‫ال�سيا�س َّية)‪.‬‬ ‫وبنا ًّء على ما ورد عن مركز املجتمع املدين‬

‫يف كل َّية لندن لالقت�صاد ف� �� ًّإن‪« :‬املجتمع‬ ‫امل��دين ي�شري �إىل حلبة العمل اجلماعي‬ ‫الذي ال يت�سم باالكراه‪ ،‬وال��ذي يدور حول‬ ‫م�صالح و�أهدف وقيم م�شرتكة ومتبادلة‪.‬‬ ‫م��ن الناحية ال�ن�ظ��ر َّي��ة‪ ،‬تختلف �أ�شكاله‬ ‫امل�ؤ�س�ساتية وتتم َّيز ع��ن تلك ال�ت��ي تتبع‬ ‫الدولة‪ ،‬والأ�سرة‪ ،‬وال�سوق‪ ،‬مع � َّأن احلدود‬ ‫بني الدولة واملجتمع املدين والأ�سرة وال�سوق‬ ‫غالب ًا ما تكون معقدة وغري وا�ضحة‪ ،‬وقابلة‬ ‫للتفاو�ض‪.‬‬ ‫ي�ضم املجتمع املدين عادة التنوع ال�شديد‬ ‫م��ن حيث امل�ساحة والالعبني والأ�شكال‬ ‫امل�ؤ�س�ساتية‪ ،‬وتختلف يف درج��ة الر�سم َّية‬ ‫واال�ستقالل الذاتي والنفوذ‪.‬‬ ‫تعقيب‪ :‬وق��د و�َّ��ض��ح عبد ال�غ� َّف��ار �شكر يف‬ ‫العدد (‪ )985‬من جملة احل��وار املتمدن‬ ‫بتاريخ ‪� ،2004/1/13‬أن القواعد الأربعة‬ ‫التالية حتدد �شكل املجتمع املدين وحدوده‪:‬‬ ‫‪ -1‬الفعل الإرادي احلر �أو التطوعي‪.‬‬ ‫‪ -2‬التواجد يف �شكل منظمات‪.‬‬


‫‪25 issue 42 / dec. 27th‬‬

‫‪ -3‬ق�ب��ول التنوع واالخ �ت�لاف ب�ين ال��ذات‬ ‫والآخرين‪.‬‬ ‫‪ -4‬عدم ال�سعي للو�صول �إىل ال�سلطة‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫�أهم َّية املجتمع املدين ودوره يف احلياة‪:‬‬ ‫منذ منت�صف ال�ق��رن الع�شرين‪� ،‬أ�صبح‬ ‫َّ‬ ‫للمنظمات غ�ير احل �ك��وم � َّي��ة وال�ن�ق��اب��ات‬ ‫امل�ه�ن� َّي��ة وال �ع � َّم��ال � َّي��ة وال �غ��رف ال�ت�ج��ار َّي��ة‬ ‫وال�صناع َّية دور كبري ومهم جد ًا يف متثيل‬ ‫ك��اف��ة وخمتلف طبقات وف�ئ��ات املجتمع‪،‬‬ ‫حيث يتم فرز �أفراد املجتمع وفق مهنهم �أو‬ ‫وظائفهم �أو اهتماماتهم �أو هواياتهم بغ�ض‬ ‫النظر عن انتماءاتهم الإثن َّية �أو العرق َّية‬ ‫�أو الطبق َّية‪ ،‬كما ت�ساهم ه��ذه التك ُتّالت‬ ‫ب�إي�صال ر�أي منت�سبيها وت�شكيل ر�أيهم كق َّوة‬ ‫�ضاغطة تلعب دور ًا �أ�سا�س َّي ًا ب�صنع القرار‬ ‫�أو الت�أثري عليه �سوا َّء على ال�صعيد املح َّلي‬ ‫(ال �ق��رارات احلكوم َّية) �أو على ال�صعيد‬ ‫الإقليمي وال��دويل (ال��ر�أي العام و�صناعة‬ ‫القرار خالل الأزم��ات فيما يتعلق بالدولة‬ ‫املت�ضمنة للمجتمع املدين)‪.‬‬ ‫ِّ‬ ‫‪ ‬‬ ‫املجتمع املدين واملر�أة‪:‬‬ ‫‪ ‬لطاملا �ش َّكل املجتمع املدين حا�ضن ًا حلقوق‬ ‫املر�أة وبيئ ًة لنموها‪ ،‬فكون املجتمع املدين ال‬ ‫مييز بني منت�سبي َّ‬ ‫منظماته جن�س َّي ًا فيلغي‬ ‫�أي �شكل من التمييز بني الرجل واملر�أة‪ ،‬كما‬ ‫ت�ش َّكل اجلمع َّيات الن�سائ َّية َّ‬ ‫ومنظمات حقوق‬ ‫الإن�سان (حقوق املر�أة) جما ًال حيو َّي ًا لنمو‬ ‫اخلا�صة باملر�أة �سوا ًء الثقاف َّية‬ ‫الن�شاطات‬ ‫َّ‬

‫�أو االجتماع َّية �أو احلقوق َّية �أو غريها‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫املجتمع املدين ممث ً‬ ‫ال ملنت�سبيه‪:‬‬ ‫‪ ‬تلعب م �ن� َّ�ظ �م��ات امل�ج�ت�م��ع امل���دين دور ًا‬ ‫عدة‬ ‫كبري ًا يف متثيل �آراء منت�سبيها �إزاء َّ‬ ‫جهات ك�سيا�سة احلكومة على �سبيل املثال‬ ‫ال احل���ص��ر‪ ،‬حيث ت�ق��وم ه��ذه َّ‬ ‫املنظمات‬ ‫باجتماعات تنتهي ب�إ�صدار بيانات با�سم‬ ‫�أع�ضاء َّ‬ ‫املنظمة �أو املوقعني على البيان‪،‬‬ ‫وبذلك وب�صورة متكاملة يتم َّكن املجتمع‬ ‫امل ��دين �أن ي �ع� َرَّّبرّ ع��ن ر�أي ال�شعب �إزاء‬ ‫املوا�ضيع املختلفة‪.‬‬ ‫الدولة املدن َّية‪:‬‬ ‫و ُتع َرف �أي�ض ًا بال�سلطة املدن َّية‪ ،‬عند تق�سيم‬ ‫ال��دول��ة �إىل �شعب و�إق�ل�ي��م و�سلطة‪ ،‬ف��� َّإن‬ ‫مفهوم ال��دول��ة امل��دن� َّي��ة ي��دل على ن��وع من‬ ‫الأن��واع الثالثة ال�شائعة لل�سلطة (ال�سلطة‬ ‫الع�سكر َّية‪ ،‬ال�سلطة ال��دي�ن� َّي��ة‪ ،‬ال�سلطة‬ ‫املدن َّية) �أي الدولة ذات ال�سلطة املدن َّية‪.‬‬ ‫‪ ‬وتع َّرف الدولة املدن َّية كالتايل‪« :‬الدولة‬ ‫ال �ت��ي ت���س�ت�م��د ��ش��رع�ي� ٌت�ه��ا م��ن ال���ش�ع��ب‪،‬‬ ‫مبا�شرة �أو عرب نوابه وممثلي ٌه يف خمتلف‬ ‫مفا�صل وتكوي ٌنات ال�سلطة‪ ،‬تكفل احلقوق‬ ‫واحل ��ري� � ٌات‪ ،‬وحت�ت�رم ال�ت�ع��ددي� ٌة‪ ،‬وتلتزم‬ ‫ب��ال�ت��داول ال�سلمي لل�سلطة‪ ،‬وتعمل على‬ ‫جت�سي ٌد �سي ٌادة القانون‪ ،‬وحتقق املواطنة‬ ‫املت�ساوي ٌة»‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫يعرف الدكتور عزمي ب�شارة الدولة‬ ‫كما ِّ‬ ‫املدن َّية كالتايل‪« :‬ال��دول��ة التي تقوم على‬

‫�أ�سا�س املواطنة واحلقوق املدني ٌة؛ وال ي ٌهم‬ ‫يحكم قد تبنى يف‬ ‫�أن ي ٌكون احلزب الذي ٌ‬ ‫ال�سابق‪� ،‬أو تٌبنى حالي ٌا �أيدي ٌولوجي ٌة دي ٌني ٌة �أو‬ ‫ي�ساري ٌة �أو ليبرٌالي ٌة‪ ،‬املهم �أن يلٌتزم ب�شكل‬ ‫ٌ‬ ‫ميقراطي ٌة التي‬ ‫الد‬ ‫باملبادئ‬ ‫وموثوق‬ ‫واثق‬ ‫ٌ‬ ‫ميقراطي‪.‬‬ ‫ت�شكل �أ�سا�سا لأي د�ستور د ٌ‬ ‫لي�ست دول��ة دي ٌني ٌة‪ ،‬ولكنها‬ ‫الدولة املدني ٌة ٌ‬ ‫� ٌ‬ ‫لي�ست الدولة العلماني ٌة الع�سكري ٌة‪.‬‬ ‫أي�ضا ٌ‬ ‫و�إن �أي ا�ستناد �إىل حكم الع�سكر لتجنب‬ ‫التي ٌارات الدي ٌني ٌة هو عودة لال�ستبداد‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫مق ِّومات الدولة املدن َّية‪:‬‬ ‫• الد�ستور‪.‬‬ ‫• املواطنة‪.‬‬ ‫• الدميقراطية‪.‬‬ ‫الن�����س��ان وت �� �ش �م��ل‪ :‬احل �ق��وق‬ ‫• ح �ق��وق إ‬ ‫ال�سيا�س َّية واملدن َّية‪ ،‬احلقوق االجتماع َّية‬ ‫واالقت�صاد َّية والثقاف َّية‪ ،‬حقوق الأقل َّيات‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫الد�ستور‪:‬‬ ‫�إن �أه��م مقومات الدولة املدنية احلديثة‬ ‫وج��ود د�ستور م��دين‪ ،‬ينظم العالقة بني‬ ‫ف��روع احل�ك��وم��ة بع�ضها بالبع�ض الآخ��ر‬ ‫وعالقة احلكومة باملجتمع‪ ،‬وين�ص على‬ ‫تفوي�ض ال�شعب للحكومة ب� ��إدارة �ش�ؤون‬ ‫البالد وفق �شروط‪ ،‬وي�سحب هذا التفوي�ض‬ ‫�إذا حدث �إخالل بااللتزامات الد�ستور َّية‪ ،‬و‬ ‫ميثل هذا الد�ستور ت�أكيدا على �أن ال�شعب‬ ‫ه��و مالك ال�سلطة وم�صدرها‪ ،‬و�أه��م ما‬ ‫يجب �أن يت�ضمنه الد�ستور يف الدولة املدنية‬ ‫ال�سيادة ال�شعبية‪ ،‬ومبد�أ التداول ال�سلمي‬ ‫لل�سلطة‪ ،‬و يت�ضمن حتديد �شكل وطبيعة‬ ‫نظام احلكم‪ ،‬ونظام االنتخابات‪ ،‬الفرتة‬ ‫الرئا�سية‪ ،‬ا�ستقالل وف�صل ال�سلطات‬


‫‪issue 42 / dec 27th 26‬‬

‫الثالث‪ ،‬و�ضمان للحقوق واحلريات العامة‬ ‫و��س�ي��ادة ال�ق��ان��ون ت��أك�ي��دا مل�ب��د�أ املواطنة‬ ‫املت�ساوية‪ ،‬ودول��ة امل�ؤ�س�سات‪ ،‬واالع�تراف‬ ‫والتطبيق واحل�م��اي��ة للحقوق واحل��ري��ات‬ ‫العامة‪ ،‬وحقوق الإن�سان كافة‪ ،‬و�إعالم حر‬ ‫ومتعدد‪ ،‬مبا يكفل حرية تكوين الأح��زاب‬ ‫ال�سيا�سية‪ ،‬واملنظمات النقابية‪ ،‬وحرية‬ ‫ال ��ر�أي واملعتقد‪ ،‬واالج �ت �م��اع‪ ،‬واالع�ت�م��اد‬ ‫على مبد�أ االنتخاب العام لعنا�صر ال�سلطة‬ ‫الت�شريعية والتنفيذية‪ ،‬ك�أ�سا�س لتداول‬ ‫ال�سلطة‪ ،‬من خالل انتخابات دوري� ٌة حرة‬ ‫ونزيهة و�شفافة‪ ،‬جت�سد نتائجها ب�صدق‬ ‫�إرادة الناخبني‪ ،‬واالع�ت�راف بالتعددية‬ ‫ال�سي ٌا�سية واحلزبية‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫احلقوق املدنية وال�سيا�س َّية‪:‬‬ ‫ه ��ي احل��م��اي��ة واالم � �ت � �ي� ��ازات لل�سلطة‬ ‫ال�شخ�صية جل�م�ي��ع امل��واط �ن�ين مب��وج��ب‬ ‫القانون‪ .‬تختلف احلقوق املدنية عن «حقوق‬ ‫الإن�سان» �أو «احلقوق الطبيعية»‪ .‬احلقوق‬ ‫املدنية هي احلقوق التي منحت من قبل‬ ‫ال��دول��ة جلميع امل��واط�ن�ين �ضمن احل��دود‬ ‫الإقليمية‪ ،‬يف حني �أن احلقوق الطبيعية �أو‬ ‫حقوق الإن�سان هي ما يدعوا العديد من‬ ‫العلماء �أن الأف��راد لهم احلقوق الطبيعية‬ ‫�أو حقوق الإن�سان بالطبيعة ملن يولدون‪.‬‬ ‫على �سبيل امل�ث��ال‪ ،‬الفيل�سوف ج��ون لوك‬

‫(‪ )1704—1632‬جادل ب�أن من الطبيعي‬ ‫�أن يكون للإن�سان حق يف احلياة واحلرية‬ ‫وامللكية وينبغي حتويلها �إىل احلقوق املدنية‬ ‫وحتميها ال��دول��ة ذات ال�سيادة بو�صفها‬ ‫جانب ًا من جوانب العقد االجتماعي‪.‬‬ ‫واملواطن يف الدولة املدني ٌة احلدي ٌثة يتٌمتع‬ ‫ب�ك��اف��ة احل �ق��وق واحل ��ري� � ٌات ال�سي ٌا�سي ٌة‬ ‫وامل��دن �ي � ٌة‪ ،‬م�ث��ل ح��ري � ٌة ت�شكي ٌل الأح ��زاب‬ ‫ري‬ ‫والتنظي ٌمات ال�سي ٌا�سي ٌة وح��ري� ٌة التعب ٌ‬ ‫عن ال��ر�أي واالنتخاب‪ :‬الرت�شح والرت�شي ٌح‬ ‫واختي ٌار احلاكم‪ ،‬وحتدي ٌد �شكل احلكومة‬ ‫وامل�شاركة في ٌها وحري ٌة التظاهر والتجمع‬ ‫وت�شكي ٌل النقابات والإع�ل�ان ع��ن �أف�ك��اره‬ ‫و�آراءه بحري ٌة ت��ام��ة‪ ،‬وح��ري� ٌة امل��واط��ن يف‬ ‫ا�ستخدام كافة لو�سائل التي متكنه من‬ ‫ير على‬ ‫�إي��ٌ��ص��ال �صوته ل�ل�آخ��ري��نٌ وال �ت ��أث� ٌ‬ ‫�أ�صحاب القرار واحلكم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وتت�ضمن احلقوق املدن َّية وال�سيا�س َّية‪:‬‬ ‫ري‪:‬‬ ‫‪ • ‬حري ٌة الر�أي والتعب ٌ‬ ‫ن�صت امل��ادة (‪ )19‬من الإع�ل�ان العاملي‬ ‫َّ‬ ‫حلقوق الإن�سان على � َّأن «لكل �شخ�ص حق‬ ‫ري‪ٌ ،‬‬ ‫وي�شمل هذا‬ ‫التمتع بحري ٌة الر�أي والتعب ٌ‬ ‫احلق حريتٌه يف اعتناق الآراء دون م�ضاي ٌقه»‬ ‫• حر َّية الفكر واملعتقد‪:‬‬ ‫ن�صت امل��ادة (‪ )58‬من الإع�ل�ان العاملي‬ ‫َّ‬ ‫حل�ق��وق الإن �� �س��ان على � َّأن «ل�ك��ل �شخ�ص‬

‫احلق يف حري ٌة التفكري وال�ضمري والدين»‪،‬‬ ‫وهذا ما توافقت علي ٌه كافة املواثيق و�أقرته‬ ‫كل الكتب ال�سماو َّية‪ ،‬واجمعت علي ٌه كل‬ ‫التكوي ٌنات الإن���س��ان� َّي��ة‪ .‬ف��ال��دول��ة املدني ٌة‬ ‫لي�ست نقي�ض ًا للدين وال ت�ستبعده‪ ،‬ولكنها‬ ‫ٌ‬ ‫ت�ضم امل�ؤ�س�سات الدين َّية وغ�ير الدين َّية‪،‬‬ ‫وتفتح ذراعيها لإ�سهام اجلميع يف حتقيق‬ ‫املقا�صد العليا ملجتمع»‬ ‫‪ ‬‬ ‫املواطنة‪:‬‬ ‫تع َّرف املواطنة ب�أنها «ع�ضوي ٌة الفرد التامة‬ ‫وامل���س�ئ��ول��ة يف ال��دول��ة‪ ،‬و ي� ٌن�ت��ج ع��ن ه��ذه‬ ‫الع�ضوي ٌة جمموعة من العالقات املتبادلة‬ ‫بني الطرفني ن�سميها احلقوق والواجبات»؛‬ ‫ٌ‬ ‫الربيطانية �إىل �أن‬ ‫وت�ش ُري دائ��رة املعارف‬ ‫‹›املواطنة هي عالقة بني فرد ودولة كما‬ ‫حددها قانون تلك الدولة‪ ،‬ومبا تت�ضمنه‬ ‫َّ‬ ‫تلك العالقة من واجبات وحقوق يف تلك‬ ‫الدولة››‪ .‬وهناك عالقة وطيدة بني مفهوم‬ ‫الدولة املدني ٌة واملواطنة‪� ،‬إذ ال دولة مدني ٌة‬ ‫ب��دون اق��رار مبد�أ املواطنة املت�ساوي ٌة بني‬ ‫اف��راد املجتمع بحيثٌ ي�ستطي ُع كل مواطن‬ ‫ممار�سة كافة حقوقه وواج�ب��ات��ه يف ظل‬ ‫امل�ساواة ودون متييز‪ ،‬كما �أن��ه ال مواطنة‬ ‫م�ستدمية بدون دولة مدني ٌة ت�سن القوانني‬ ‫ال�ت��ي حتمي مواطنيها وح �ق��وق املواطنة‬


‫‪27 issue 42 / dec. 27th‬‬

‫وتكفل امل�ساواة وتكاف�ؤ الفر�ص ومتطلبات‬ ‫العي�ش الكرمي للجميع‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫الدميقراط َّية‪:‬‬ ‫منط و�أ�سلوب حي ٌاة وطري ٌقة يف التفكري‬ ‫ت�ق��وم على �إت��اح��ة الفر�صة الكاملة لكل‬ ‫�أف��راد املجتمع بامل�شاركة يف كل ما خ�ص‬ ‫�ش�ؤون حياتهم العامة‪ ،‬وهى �أي�ضا �سلوك‬ ‫م�ت�ك��رر م��ن الأف � ��راد ي �ق��وم ع�ل��ى اح�ت�رام‬ ‫الآخر‪ ،‬و�إتاحة الفر�صة الكاملة له للتعبري‬ ‫عن ذات��ه‪ ،‬وتقدير �آراءه‪ ،‬بل والأخ��ذ بها‬ ‫�إذاكانت �صائبة‪� .‬إنها منط و�سلوك متكرر‬ ‫لكل �أف��راد املجتمع يقوم على املو�ضوعية‪،‬‬ ‫وم��واءم��ة م�صلحة اجلماعة واملجتمع مع‬ ‫م�صلحة ال�ف��رد‪ ،‬منط يقوم على اح�ترام‬ ‫املعايري وال�ضوابط االجتماعية‪ ،‬مبا ي�ؤدي‬ ‫يف النهاية �إىل وج��ود مناخ وبيئة داعمة‬ ‫وحمفزة على التقدم والرفاه َّية‪.‬‬ ‫امل�ج�ت�م��ع امل� ��دين يف � �س��وري��ا ق �ب��ل و�أث �ن��اء‬ ‫الثورة‪:‬‬ ‫قبل الثورة ال�سور َّية‬ ‫كان املجتمع املدين يف اجلمهور َّية العرب َّية‬ ‫ال�سور َّية قبل الثورة ال�سور َّية (�آذار ‪)2011‬‬ ‫حمجم الدور ويعاين من ُّ‬ ‫تدخل �شديد ووقح‬ ‫َّ‬ ‫وجائر من قبل احلكومة ب�شكل َّ‬ ‫مبطن �أو‬ ‫مما يتناق�ض‬ ‫ظاهر‪ ،‬مبا�شر �أو غري مبا�شر‪َّ ،‬‬

‫وتعريف املجتمع امل��دين كونه م�ستقل عن‬ ‫مما‬ ‫احلكومة �أو �أي جهة خارج َّية �أخرى‪َّ ،‬‬ ‫�أ َّدى �إىل غياب املجتمع املدين احلقيقي عن‬ ‫احلياة االجتماع َّية املدن َّية يف �سوريا‪.‬‬ ‫فكانت ف��روع االم��ن ال�سور َّية ذات ال��ذراع‬ ‫الطويلة َّ‬ ‫تتدخل ب�ش�ؤون النقابات وانتخاباتها‬ ‫كما تفر�ض الواقع احلزبي عليها وبالأخ�ص‬ ‫الأف�ضل َّية التي ينالها منت�سبي حزب البعث‬ ‫العربي اال�شرتاكي‪ ،‬كما َّ‬ ‫تدخل حزب البعث‬ ‫االت ��ادات َاّ‬ ‫يف ت�شكيل َحّ‬ ‫الطلب َّية يف كافة‬ ‫م��راح��ل ال��درا��س��ة امل��در��س� َّي��ة واجلامع َّية‬ ‫ب�شكل م�ب��ا��ش��ر ووق� ��ح‪ ،‬وت �ب � َّن��ت َّ‬ ‫منظمة‬ ‫الطالئع ومنظمة �شبيبة الثورة التابعتان‬ ‫ب�شكل ر�سمي ومبا�شر حلزب البعث العربي‬ ‫التجمعات الطالب َّية خالل الدرا�سة‬ ‫عمل‬ ‫ِّ‬ ‫امل��در��س� َّي��ة كما ت� َّ‬ ‫�دخ��ل ح��زب البعث عن‬ ‫طريق ِحّاتاد الطلبة ال�سوري بجميع �أ�شكال‬ ‫التنظيم الطالبي خالل املرحلة اجلامع َّية‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ويذكر ب� َّأن الو�صول �إىل املنا�صب الإدار َّية‬ ‫يف م�ن� َّ�ظ�م��ات املجتمع امل ��دين يف �سوريا‬ ‫كالغرف التجار َّية وال�صناع َّية واالحت��اد‬ ‫الن�سائي يخت�ص مبنت�سبي ح��زب البعث‬ ‫�أو ذوي ال�ش�أن واملقربني من ال�سلطة‪ ،‬كما‬ ‫تع َّلق �صور الرئي�س احلايل فاقد لل�شرع َّية‬ ‫ب�شار الأ�سد على جدران كل غرفة تقريب ًا‬ ‫من غرف النقابات واالحتادات ومنظامات‬

‫املجتمع املدين على الرغم من ا�ستقالليتهم‬ ‫عن احلكومة‪.‬‬ ‫بب�ساطة واخت�صار ومو�ضوع َّية مطلقة‬ ‫ميكننا الإ�شارة �إىل � َّأن املجتمع املدين كان‬ ‫غائب ًا متام ًا وب�شكل �شبه ك ِّلي عن �سوريا‬ ‫خ�لال حكم عائلة الأ�سد (ب�شار وحافظ‬ ‫الأ�سد ‪ - 1970‬للحا�ضر)‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫الباب الأول ‪ /‬املبادئ الأ�سا�سية ‪ /‬الف�صل‬ ‫الأول املبادئ ال�سيا�سية‪:‬‬ ‫املادة الثالثة‬ ‫‪ -1‬دين رئي�س اجلمهورية الإ�سالم ‪.‬‬ ‫ال� �س�ل�ام��ي م �� �ص��در رئي�سي‬ ‫‪ -2‬ال �ف �ق��ه إ‬ ‫للت�شريع ‪.‬‬ ‫تعد �سوريا دولة دين َّية حيث‬ ‫وفق ًا ملا �سبق ِّ‬ ‫نظام ال�سلطة فيها هو ال�سلطة الدين َّية‪،‬‬ ‫وال يجوز حتت �أي تعريف �أو وجهة نظر‬ ‫�أن ننظر �إىل اجلمهور َّية العرب َّية ال�سور َّية‬ ‫كدولة مدن َّية‬ ‫‪� ‬إ���ض��اف�� َّة �إىل ال��د� �س �ت��ور‪ ،‬ب��إم�ك��ان�ن��ا �أن‬ ‫نالحظ ع� َّ�دة مناق�ضات للدولة املدن َّية يف‬ ‫�سوريا منها قمع احلر َّيات املخالف ملبد�أ‬ ‫الدميقراط َّية‪ ،‬عدم مراعاة حقوق بع�ض‬ ‫الق �ل � َّي��ات ك ��ا ألك ��راد مب��ا ي�خ��ال��ف حقوق‬ ‫أ‬ ‫املواطن يف الدولة املدن َّية‪ ،‬كما تقوم ب�ضعة‬ ‫خالفات على مبد�أ املواطنة مل ت�أخذ �شك ًال‬ ‫�أو �صيغ ًة ثابت ًة بعد‪.‬‬ ‫‪ ‬‬


‫‪issue 42 / dec 27th 28‬‬

‫صور صواريخ (سكود)‪ :‬جدل شعبي وعسكري وسكوت دولي!‬ ‫�أورينت نت‪ /‬ح�سيب عبد الرزاق‬ ‫تاب ��ع نا�شطون �صور فيدي ��و م�سربة على‬ ‫اليوتي ��وب إلط�ل�اق النظ ��ام �صاروخني‬ ‫م ��ن طراز (ج ��والن ‪ )1‬مب ��دى ‪ 600‬كم‬ ‫و (ج ��والن ‪ ) 2‬مب ��دى ‪ 850‬ك ��م‪ ،‬وهم ��ا‬ ‫ن�سخ مطورة م ��ن �صواريخ (�سكود �سي)‬ ‫و(�سكود دي) بعيد املدى‪ ،‬وقال نا�شطون‬ ‫�إن من�صة الإطالق التي �أظهرتها ال�صور‬ ‫ه ��ي يف ريف حلب و�أك ��دوا �أن كثري ًا من‬ ‫�س ��كان الريف ق ��د �سمعو �صوت ��ه‪ ،‬بينما‬ ‫ي�ؤكد �ضباط من�شقون �أن مكان االطالق‬ ‫هو ريف دم�شق‪.‬‬ ‫ب ��دوره‪ ،‬دع ��ا اجلي� ��ش ال�س ��وري احل ��ر‬ ‫(اجلن ��اح االلك�ت�روين) ع�ب�ر موقع ��ه‬ ‫الر�سم ��ي �إىل ن�ش ��ر �ص ��ور �إط�ل�اق‬ ‫ال�صاروخ�ي�ن امل�سربة عل ��ى �أو�سع نظاق‬ ‫ال�ستخدامه كورق ��ه رابحة للثورة ‪..« :‬ال‬ ‫ت�ستخفوا باالمر‪ ،‬رجا ًء ن�شره بكل مكان‪،‬‬ ‫�ساهم ��و بف�ضح النظ ��ام‪ ،‬ه ��ذا الفيديو‬ ‫يج ��ب �أن ي�شاهده الع ��امل كله‪� ،‬ساعدونا‬ ‫بن�شره و�شكرا لكم «‪.‬‬ ‫وتباين ��ت �آراء ال�سوري�ي�ن ح ��ول جل ��وء‬ ‫النظ ��ام �إىل هذه اخلط ��وة التي و�صفها‬ ‫كث�ي�رون باملفل�س ��ة‪ ،‬يقول �شاك ��ر بيطار‬ ‫معر� ��ض �س ��وري‪�« :‬آواخ ��ر عه ��د �صدام‬ ‫ح�س�ي�ن �أطلق عدة �صواريخ «�سكود» على‬ ‫�إ�سرئيل وال�سعودية مما يجعلني �أتفاءل‬ ‫رغم �أن النظام الأ�سدي يطلق نف�س �أنواع‬ ‫ال�صواريخ �ض ��د املدن والقرى ال�سورية‪،‬‬

‫فالنظامان ال�صدام ��ي والأ�سدي �أ�ضعف نق�صف بـ �صواريخ بعيدة املدى (�سكود)‬ ‫م ��ن �أن ُيطلق ��وا تل ��ك ال�صواري ��خ عل ��ى �أو (�إ� ��س �إ� ��س ‪ )1‬يف عهد ب�ش ��ار الأ�سد «‬ ‫لكنها قالت م�ص ��در �إطالق ال�صاروخني‬ ‫�إ�سرائيل وهم يف �أوج قوتهم»‪.‬‬ ‫اللذين ظهرا عل ��ى «اليوتيوب» هو اللواء‬ ‫وع ّلقت ال�صحفية اللبنانية مها عون على ‪ 155‬مبنطقة النا�صرية‪.‬‬ ‫�صفحته ��ا يف موق ��ع التوا�صل االجتماعي‬ ‫«في� ��س ب ��وك» ‪�« :‬صواري ��خ �سك ��ود الت ��ي وو�صف ��ت تن�سيقي ��ة حم� ��ص �صواري ��خ‬ ‫ي�ستعمله ��ا النظام ال�س ��وري �ضد �شعبه‪� ..‬سك ��ود ب�أنه ��ا �ضعيفة الدق ��ة‪ ،‬و�أكدت �إن‬ ‫ه ��ل ا�ستعمله ��ا ول ��و م ��رة واح ��دة �ض ��د ه ��دف النظام من ت�سري ��ب �صور �إطالق‬ ‫الع ��دو اال�سرائيلي؟‪..‬مل ��اذا مل ي�ستعملها ال�صاروخ�ي�ن هو التخوي ��ف النف�سي وهو‬ ‫لرد الطائ ��رات اال�سرائيلي ��ة التي قامت «�آخ ��ر م ��ا يف جعب ��ة النظ ��ام» عل ��ى حد‬ ‫بتدم�ي�ر املواق ��ع الت ��ي قي ��ل حينه ��ا �أنها قولها‪ ،‬مبين� � ًة �أن «الق�صف املديف الثقيل‬ ‫والق�ص ��ف بالطريان يعد اكرث دقة وفتك ًا‬ ‫نووية؟!»‪.‬‬ ‫م ��ن �صواري ��خ �سكود» م ��ا يعن ��ي �إفال�س‬ ‫ووجه ��ت تن�سيقية حم�ص ح ��ي الرفاعي النظ ��ام ع�سكري� � ًا‪ ،‬ومل يع ��د لدي ��ه �سوى‬ ‫ن ��دا ًء �إىل االحت ��اد الأوروب ��ي و�أمري ��كا ا�ستخدام الأ�سلحة الكيميائية‪.‬‬ ‫و�أ�صدق ��اء �سوري ��ة‪ ،‬ج ��اء في ��ه «ها نحن‬


‫‪29 issue 42 / dec. 27th‬‬

‫ي�ؤك ��د النقي ��ب مهن ��د جني ��د الناط ��ق‬ ‫الع�سك ��ري با�سم ل ��واء «�أ�سام ��ة بن زيد»‬ ‫التاب ��ع للجي� ��ش احل ��ر ل� �ـ «�أورين ��ت نت»‬ ‫�أن ال�صاروخ�ي�ن �أطلق ��ا من الل ��واء ‪155‬‬ ‫يف منطق ��ة القطيف ��ة والنا�صري ��ة بريف‬ ‫دم�شق»‪ ،‬و�أ�سند «النقيب جنيد» معلوماته‬ ‫�إىل �ضاب ��ط �صدي ��ق له «النقي ��ب ن�ضال»‬ ‫والذي كان يعمل يف هذا اللواء الع�سكري‪،‬‬ ‫م�ؤكد ًا �أنه من ��ذ بداية الثورة قام النظام‬ ‫بنقل «جميع ال�ضباط ال�سنة» خارج اللواء‬ ‫الذي يدعى با�سم (لواء اهلل) لأهميته‪.‬‬ ‫و�أك ��د النقيب جنيد‪ ،‬امل�ل�اح اجلوي على‬ ‫طائرات النقل الع�سك ��ري قبل ان�شقاقه‪،‬‬ ‫�أن �صديق ��ه النقيب بقي يعم ��ل يف اللواء‬ ‫‪ 155‬طيل ��ة ‪� 10‬سن ��وات و»مل ي ��ر �أماك ��ن‬ ‫وج ��ود ال�صواري ��خ �أو امل�ستودعات ولكنه‬ ‫يظ ��ن �أن موق ��ع م�ستودعاته ��ا يف جب ��ال‬ ‫النا�صرية وجبال تدمر»‪.‬‬ ‫ويرك ��ب �صاروخ �سكود على عربة قاذف‪،‬‬ ‫وله بع�ض عربات التحكم وعدد القواذف‬ ‫ال يتج ��اوز الع�شرة‪ ،‬يق ��ول «جنيد»‪�»:‬أظن‬ ‫�أن ��ه يوجد قواعد �إط�ل�اق ثابته وجمهزة‬ ‫يف اجلب ��ال الت ��ي ذكرته ��ا‪ ،‬و�أ ّم ��ا ع ��دد‬ ‫ال�صواري ��خ املوج ��ودة يف �سوريا فال �أحد‬ ‫يعرف العدد»‪.‬‬

‫م ��ن ن ��وع �سك ��ود‪ ،‬الأم ��ر ال ��ذي �أعت�ب�ره‬ ‫خطوة يائ�سة على ي ��د نظام �شارف على‬ ‫ال�سقوط»‪.‬‬ ‫و�أفردت تن�سيقية جبل الأكراد بالالذقية‬ ‫معلومات عن منظوم ��ة �صواريخ «�سكود»‬ ‫املوجودة لدى‬ ‫النظ ��ام ال�س ��وري‪ ،‬وج ��اء يف التقرير �أن‬ ‫ال�صاروخ الظاهر يف الفيديو امل�س ّرب هو‬ ‫من طراز «�سكود بي»‪.‬‬

‫وي ؤ�ك ��د �ضب ��اط م ��ن اجلي� ��ش احل ��ر �أن‬ ‫الل ��واء ‪ 155‬تاب ��ع ب�شكل مبا�ش ��ر للق�صر‬ ‫اجلمه ��وري وال يتب ��ع لإدارة املدفعي ��ة‬ ‫وال�صواري ��خ يف الأركان العام ��ة‪ ،‬و�أوامر‬ ‫�إط�ل�اق ال�صواريخ ت�أتي من القائد العام‬ ‫ب�شكل مبا�شر‪.‬‬ ‫وكان حلف �شمال الأطل�سي «ناتو‪ »،‬قال �إن‬ ‫النظام ال�سوري �أطلق املزيد من �صواريخ‬ ‫«�سك ��ود» م ؤ�خ ��ر ًا على مناط ��ق يف �شمال‬ ‫الب�ل�اد يف حماولة يائ�س ��ة ل�سحق الثوار‪،‬‬ ‫الم�ي�ن الع ��ام للنات ��و‪� ،‬أندريا� ��س ميتلك النظام منظومات �صواريخ «�سكود‬ ‫وق ��ال أ‬ ‫را�سمو� ��س‪�« :‬أ�ستطي ��ع ت�أكي ��د �أن النظام ب ��ي» من ��ذ �سبعين ��ات الق ��رن الع�شري ��ن‬ ‫ال�س ��وري قام م ؤ�خ ��ر ًا ب إ�ط�ل�اق �صواريخ ويق ��در عدده ��ا ب ‪� 800‬ص ��اروخ ‪ ،‬وقام‬ ‫بتطوير هذه املنظومة مب�ساعدة الكوريني‬ ‫ال�شماليني والإيراني�ي�ن والرو�س م�ؤخر ًا‪،‬‬ ‫و�أ�شهر م�ستودعات تخزينه هي ال�سفرية‬ ‫يف ريف حل ��ب‪ ،‬والنا�صرية والقطيفة يف‬ ‫ري ��ف دم�ش ��ق‪ ،‬وم�صانع الدف ��اع يف ريف‬ ‫حماة‪.‬‬


‫‪issue 42 / dec 27th 30‬‬

‫رسالة إلى االئتالف الوطني‬ ‫سوريا ومؤسسات املجتمع املدني الناشئة‬ ‫خا�ص ‪ /‬املحامي نا�صر عليان‬

‫يف ه ��ذه اللحظ ��ات احلا�سم ��ة م ��ن تاري ��خ‬ ‫ال�شع ��ب ال�س ��وري وه ��و ي�ض ��ع �أقدامه على‬ ‫�أعتاب حترير �سوري ��ا من الطغمة الفا�سدة‬ ‫التي �أخذت عل ��ى عاتقها تدمري �سوريا كما‬ ‫قال قائلهم « الأ�سد �أو نحرق البلد « وهو ما‬ ‫يعك�س م ��دى احلقد الدفني الذي تكنه هذه‬ ‫الطغم ��ة لهذا الوطن و�أبنائه ‪� ،‬أقول يف هذه‬ ‫اللحظات �أ�صبح ال�شعب ال�سوري مب�ؤ�س�ساته‬ ‫ومنظمات ��ه الولي ��دة الت ��ي �أفرزته ��ا الثورة‬ ‫ال�سوري ��ة كخلية نح ��ل كل من فيه ��ا له دور‬ ‫�إيجاب ��ي وله وظيف ��ة يف �إعادة بناء الوطن ‪،‬‬ ‫وهو ما يعك�س باملقابل مكانة هذا الوطن يف‬ ‫قلوب �أبنائه املخل�صني ‪.‬‬ ‫ولق ��د ب ��رز يف ه ��ذه الف�ت�رة الوجي ��زة دور‬ ‫م�ؤ�س�س ��ات املجتم ��ع امل ��دين الت ��ي انت�شرت‬ ‫يف الداخ ��ل واخلارج و�أخذت عل ��ى عاتقها‬ ‫حزمة من امل�س�ؤوليات اجل�سام وتركت �أثر ًا‬ ‫ملحوظ ًا على ال�ساحة ال�سورية وبني اجلالية‬ ‫ال�سورية يف املهجر ‪.‬‬ ‫ويف خ�ض ��م هذه الأح ��داث املت�سارعة تربز‬ ‫احلاج ��ة �إىل قي ��ام املمثل الوحي ��د املرتقب‬ ‫لل�شع ��ب ال�س ��وري وه ��و االئت�ل�اف الوطني‬ ‫بقي ��ادة ف�ضيلة ال�شيخ �أحمد معاذ اخلطيب‬

‫�أق ��ول لق ��د �أ�صب ��ح �أم ��ر ًا ملح� � ًا �أن يق ��وم‬ ‫االئت�ل�اف ب�صفت ��ه املمثل الوحي ��د املرتقب‬ ‫لل�شع ��ب ال�س ��وري بالتوا�ص ��ل م ��ع كل ه ��ذه‬ ‫امل�ؤ�س�سات واملنظم ��ات ونظمها حتت جناح‬ ‫االئت�ل�اف الوطني ملا تلعب ��ه الآن وما �سوف‬ ‫تلعب ��ه م ��ن دور ه ��ام ورئي� ��س يف املرحل ��ة‬ ‫القريبة القادمة �إن �شاء اهلل ‪.‬‬ ‫�إن توايل االعرتافات الدولية باالئتالف وما‬ ‫حتمله الأي ��ام القادمة من ب ��روز االئتالف‬ ‫كناطق وممثل وحيد لل�شعب ال�سوري يحتم‬ ‫عل ��ى ه ��ذه امل�ؤ�س�س ��ات ك ��ي تق ��وم بدورها‬ ‫اله ��ام �أن ت�صب ��ح ج ��زء ًا من ه ��ذا املكون ‪،‬‬ ‫و�إن مل يك ��ن ‪� ،‬أن تقوم على الأقل بالتن�سيق‬ ‫والتوا�ص ��ل مع االئتالف مم ��ا �سوف ي�سهل‬ ‫عمل هذه امل�ؤ�س�سات واملنظمات يف الداخل‬ ‫واخل ��ارج من جهة ‪ ،‬ومن جهة �أخرى �سوف‬ ‫يتي ��ح لها �أن تتواجد عل ��ى ال�ساحة ال�سورية‬ ‫يف الأماكن املحررة يف الوقت احلا�ضر و�أن‬ ‫تك ��ون م�ستع ��دة للتواجد يف باق ��ي املناطق‬ ‫مبجرد �سقوط الع�صابة الأ�سدية ‪.‬‬ ‫يف جمتم ��ع ك�سوري ��ا تعر�ض ��ت م�ؤ�س�سات ��ه‬ ‫وبنيت ��ه التحتي ��ة للتدم�ي�ر ع�ل�اوة عل ��ى ما‬ ‫ينخ ��ر فيها م ��ن الف�ساد على ي ��د الع�صابة‬ ‫الأ�سدي ��ة الهمجي ��ة ت�ب�رز �أهمي ��ة عم ��ل‬ ‫م�ؤ�س�س ��ات املجتم ��ع املدين الت ��ي تقوم على‬

‫العم ��ل التطوع ��ي الت ��ي انتظم قط ��اع كبري‬ ‫م ��ن مكونات ال�شعب ال�س ��وري على خمتلف‬ ‫�أطياف ��ه وفئات ��ه يف خدمة ه ��ذه امل�ؤ�س�سات‬ ‫والتي بات ��ت ت�شكل �صمام �أم ��ان يف �أ�صعب‬ ‫املراحل التي متر به ��ا �سوريا والتي قد متر‬ ‫به ��ا يف املرحلة القادمة ‪ ،‬فهي لي�ست جمرد‬ ‫م�ؤ�س�س ��ات رقابية بل �أي�ض ًا م�ؤ�س�سات تنمية‬ ‫وبن ��اء ورقابة ‪ ،‬وهي البوتق ��ة التي حتت�ضن‬ ‫يف جوفه ��ا كل الغيوري ��ن من �أبن ��اء الوطن‬ ‫فت ؤ�ل ��ف ب�ي�ن قلوبه ��م و�أهدافه ��م وتوح ��د‬ ‫�صفوفه ��م وحت�شد طاقاته ��م ‪ ،‬وهي الوعاء‬ ‫امل أ�م ��ول يف ا�ستيعاب وتوظيف �سيول الدعم‬ ‫ال ��ذي يتوقع ��ه ال�شعب ال�سوري م ��ن الإخوة‬ ‫والأ�شقاء والأ�صدقاء ح ��ول العامل من �أجل‬ ‫�إعادة بناء �سوري ��ا امل�ستقبل بدء ًا بالإن�سان‬ ‫وانتها ًء بالبنيان ‪.‬‬ ‫وهن ��ا ي�ب�رز دور امل�ؤ�س�س ��ات احلقوقي ��ة يف‬ ‫توجي ��ه ودع ��م م�ؤ�س�س ��ات املجتم ��ع املدين‬ ‫كي ت� ��ؤدي دورها وتق ��وم بر�سالتها يف �إطار‬ ‫قانوين ي�ضع املخت�ص ��ون يف القانون �أ�س�سه‬ ‫ومبادئه ‪ ،‬مظلة االئتالف وتوجيه احلقويني‬ ‫ي�صنع ب� ��إذن اهلل من ه ��ذه امل�ؤ�س�سات نواة‬ ‫جمتمع م ��دين متقدم رائع يقط ��ع الطريق‬ ‫عل ��ى كل خم ��رب ويحق ��ق �آم ��ال ال�شع ��ب‬ ‫ال�سوري العظيم يف بناء م�ستقبله امل�شرق ‪.‬‬


‫‪31 issue 42 / dec. 27th‬‬

‫ضاعت الثورة السلمية في سوريا‬ ‫خا�ص ‪ /‬كاوا ر�شيد‬

‫�ضم ��ن جممموعة م ��ن التغري ��دات التي‬ ‫اقرئه ��ا يومي ��ا عل ��ى �صفح ��ة التوا�ص ��ل‬ ‫االجتماع ��ي الفي�سبوك ثمة افكار وا�سئلة‬ ‫يطرحه ��ا الأ�صدق ��اء تتن ��اول الث ��ورة‬ ‫ال�سوري ��ة م ��ن كاف ��ة جوانبه ��ا ‪ ,‬منها ما‬ ‫تاخذ العاطفة حيزا كبريا من م�ضمونها‬ ‫والأخ ��رى اىل العقالني ��ة وتريد الوقوف‬ ‫على الثورة ال�سورية وحتاول و�ضع اجلمل‬ ‫يف موقعه ��ا املنا�سب وحتاول رف�ض التابو‬ ‫ال�سيا�سي ‪ ,‬و هذا اخلطاب مازال خجوال‬ ‫للأ�س ��ف ال�سب ��اب اولها اخل ��وف وثانيها‬ ‫من مبدا ( ولي�ش �أنا ومو غريي ) ‪..‬‬ ‫وتابع ��ت الكثرييني من ه�ؤالء من و�صلهم‬ ‫تهديدات مبا�شرة فقط النهم قالوا مثال‬ ‫ب� ��أن ال�شيخ عرعور اخط� � أ� بحق �شيئ ما‬ ‫او معار�ض ما �صرح ب�شيء اليليق به ‪ .‬اي‬ ‫مبعن ��ى �آخ ��ر ًا هذا اخلط ��اب ا�صبح بني‬ ‫ناري ��ن �شبيحة ب�شار من جهة و منحبكية‬ ‫فالن وعالن من جهة اخرئ ‪.‬‬ ‫و م ��ن ه ��ذه التغري ��دات العقالنية التي‬ ‫�ش ��دت انتباهي الي ��وم للكاتبة والنا�شطة‬

‫ال�سوري ��ة جورجي ��ت علم حت ��ت عنوان (‬ ‫لي� ��ش و�صلنا لهون ) �س� ��ؤال طرحتها بعد‬ ‫جملة من الأ�سئل ��ة لل�سوريني ب�شكل عام‬ ‫واملعار�ض ��ة ب�ش ��كل خا�ص‪ ,‬م ��ا معناه ان‬ ‫ال�سوري ��ن طالبوا باحلرية وانتهاء الظلم‬ ‫و�إعادة الكرامة ولكن اين نحن اليوم من‬ ‫كل ه ��ذا ؟ ا�شالء ف ��وق ا�شالء تفجريات‬ ‫تدمري الدولة واملجتمع‪. .....‬‬ ‫طبع ��ا قليال م ��ا اقوم بالتعلي ��ق على �آراء‬ ‫الغ�ي�ر ولك ��ن هذه امل ��رة ب ��ادرت لتقدمي‬ ‫جواب على �أ�سئلة ال�سيدة جولييت بجملة‬ ‫ق�صرية م ��ا معناه نح ��ن ال�سورين �أي�ض ًا‬ ‫نتحم ��ل م�س�ؤولي ��ة م ��ا و�صلنا الي ��ه االن‬ ‫وخا�ص ��ة املعار�ض ��ة الت ��ي �ص ��ارت حتت‬ ‫يافط ��ة كبرية ( املمث ��ل ال�شرعي لل�شعب‬ ‫ال�س ��وري ) و فت ��ح ه ��وة امل ��ال ال�سيا�سي‬ ‫الغ�ي�ر حمدود جليوب بات ��ت و�صايا على‬ ‫طموح ثورة الكرامة ‪.‬‬ ‫ومبا ان ال�سيدة جورجيت لي�ست الوحيدة‬ ‫الت ��ي فكانت اي�ضا م ��ادة للنقا� ��ش بيني‬ ‫و جمموع ��ة م ��ن الأ�صدق ��اء م ��ن مدينة‬ ‫الزبداين م ��ن مازلت عل ��ى توا�صل معم‬

‫يف بداي ��ة الثورة حت ��ئ االن من كانوا من‬ ‫اوائ ��ل الدعاة للتظاهر ال�سلمي اين انتم‬ ‫االن ؟‬ ‫واجل ��واب كان ب ��دون ح ��رج ومقدم ��ات‬ ‫اننا االن ا�صبحن ��ا بني نارين جمموعات‬ ‫م�سلح ��ة ( معار�ض ��ة ) تطلق علينا النار‬ ‫ان خرجن ��ا للتظاهر وجي�ش ب�شار ‪ .‬يعني‬ ‫كنا اما عدو والآن بني عدويني ‪.‬‬

‫�أن ��ا على قناعة تامة ب ��ان الثورة ال�سورية‬ ‫ال�سلمي ��ة مل يع ��د له ��ا م ��كان ب�ي�ن �أزي ��ر‬ ‫الر�صا� ��ص ولي� ��س لدعاته ��ا اي مكان يف‬ ‫�سوري ��ا ‪ ,‬ومل يبق ��ى لل�س ��وري اي حج ��ة‬ ‫للدف ��اع عن اخلط أ� ويج ��ب ان يدرك بان‬ ‫ال �صوت يعلى فوق �صوت طلقات قنا�صي‬ ‫ودباب ��ات جي�ش ب�ش ��ار وتفجريات جبهة‬ ‫الإخال�ص ولواء التوحيد وغرباء ال�شام ‪.‬‬ ‫وانا عل ��ى يقني ب ��ان املعار�ض ��ة ال�سورية‬ ‫تدرك خط ��ورة الواقع متام� � ًا وتدرك ما‬ ‫و�صلنا اليه ولكنه ��ا ت�صر على الفانتازيا‬ ‫ال�سيا�سي ��ة خلدم ��ة �أجن ��دة دول ت ��درك‬ ‫متام� � ًا م ��اكان يعن ��ي انت�ص ��ار الث ��ورة‬ ‫ال�سلمية يف �سوريا ‪.‬‬


‫‪issue 42 / dec 27th 32‬‬

‫اخلطر احملدق‪ ..‬مبن؟!‬ ‫خا�ص ‪� /‬أملانيا ‪ -‬د‪ .‬طارق املو�صلي‬

‫واه ٌم من يعتقد ب ��ان النظام �سيقبل ان‬ ‫ِ‬ ‫يكون ثانويا يف كيان �سيا�سي لي�س لثالثة‬ ‫ا�شهر فقط بل حتى ل�سنة‪ ،‬فكل الأحداث‬ ‫حت ��ى الآن كان ��ت تعطيه م ��ن املزايا ما‬ ‫جعلت ��ه ي�ستم ��ر يف القت ��ل و التدم�ي�ر‪ ،‬و‬ ‫مهم ��ا حاولن ��ا ا�ست�شف ��اف ح�س ��ن ني ��ة‬ ‫�أ�صدق ��اء ال�شعب ال�س ��وري يف م�ساعدة‬ ‫ال�سوري�ي�ن �إال �أنن ��ا ال ن�ستطي ��ع ان نقول‬ ‫بانه ��م فعلوا كل م ��ا ي�ستطيعون للحفاظ‬ ‫عل ��ى حياة ال�سوريني‪ ،‬ب ��ل ال يفارق املرء‬ ‫االنطب ��اع بان �أ�صدق ��اء ال�شعب ال�سوري‬ ‫ظلوا مرتاحني لوجود الڤيتو الرو�سي يف‬ ‫جمل�س الأمن الدويل‪.‬‬ ‫تق ��ف املعار�ض ��ة ال�سوري ��ة الآن �أم ��ام‬ ‫خيارات �صعب ��ة كما يقول البع�ض و التي‬ ‫�أحاله ��ا م ّر‪ ،‬ف�إما ان يتوا�صل التدمري و‬ ‫خ�س ��ارة الأرواح و ت�أجيل احل�سم بف�ضل‬

‫دع ��م حلفاء النظام له و تخاذل �أ�صدقاء‬ ‫املعار�ضة ع ��ن تقدمي ال�سالح النوعي‪ ،‬او‬ ‫ان تقب ��ل املعار�ضة بخطة ن�سجها الرو�س‬ ‫مبوافق ��ة �أ�صدقاء ال�شعب ال�سوري و التي‬ ‫نتيجته ��ا انكف ��اء النظ ��ام و رم ��وزه �إىل‬ ‫ال�ساح ��ل و ال ��ذي يكر�س تق�سي ��م �سوريا‬ ‫مبدئي ��ا‪ ،‬و فتح باب تدخل االمم املتحدة‬ ‫بق ��وات حف ��ظ �س�ل�ام حلماي ��ة العلويني‬ ‫م�ستقب�ل�ا‪ ،‬و �س�ن�رى يف ه ��ذه احلالة كم‬ ‫�سيكون �سريعا ا�ست�صدار قرار �أممي يف‬ ‫جمل�س الأمن!‬ ‫و ال�س� ��ؤال املط ��روح الآن‪ :‬ما ه ��ي نتيجة‬ ‫ان يتم فر�ض �سيناريو خطة الإبراهيمي‬ ‫على املعار�ضة و ال�شعب ال�سوري؟‬ ‫عندم ��ا ادرك املجتم ��ع ال ��دويل ان هذا‬ ‫ال�شع ��ب ال�س ��وري مل ينك�سر بع ��د �سنة و‬ ‫ن�صف امام بط�ش النظام َ‬ ‫عمل يف الأ�شهر‬ ‫القليل ��ة املا�ضي ��ة عل ��ى توحي ��د احلراك‬

‫الع�سكري على الأر�ض و كانت و�سائله يف‬ ‫ذل ��ك ان �ضخ دعما مادي ��ا �ضخما و دفع‬ ‫رواتب �شهرية جلمع �أكرب عدد ممكن من‬ ‫املقاتل�ي�ن حتت راية املجال� ��س الع�سكرية‬ ‫و لي� ��س هذا ذما يف ه ��ذه املجال�س ففيها‬ ‫م ��ن ال�شرف ��اء و �أبن ��اء الوط ��ن ال�سوري‬ ‫م ��ن نح�ت�رم و نقدر‪ ،‬و �صحي ��ح ان عددا‬ ‫م ��ن املقاتل�ي�ن ان�ضوى حتت تل ��ك الراية‬ ‫�إال ان عددا غ�ي�ر معروف حتديدا رف�ض‬ ‫ذلك‪ ،‬بل حتى ان ��ه عند ت�أ�سي�س جمال�س‬ ‫قيادة م�شرتكة مت ا�ستثناء بع�ض الكتائب‬ ‫لتوجهه ��ا الإ�سالمي كما ق ��ال البع�ض‪ ،‬و‬ ‫حتى اللحظ ��ة ال ي�ستطيع من ميلك قرار‬ ‫الدع ��م ان يق� � ّدر قوة ه ��ذه الكتائب غري‬ ‫املن�ضوية حتت راية املجال�س الع�سكرية‪،‬‬ ‫لذلك �سيك ��ون فر�ض خطة الإبراهيمي و‬ ‫قبولها ‪-‬جدال ‪ -‬من املعار�ضة ال�سيا�سية‬ ‫ال�سوري ��ة �أم ��را خط�ي�را‪ ،‬الن ��ه �سيك ��ون‬ ‫يف �أح�س ��ن الأح ��وال �سبب ��ا يف �شق �صف‬ ‫املقاتل�ي�ن على الأر� ��ض‪ ،‬و �سيتم ت�صنيف‬ ‫كل م ��ن ال يقب ��ل به ��ذا احل ��ل عل ��ى ان ��ه‬ ‫�إرهابي او متعاطف مع الإرهاب‪ ،‬و بوادر‬ ‫هذا اخل ��ط ب ��د�أت يف ت�صريحات بع�ض‬ ‫ال�سيا�سي�ي�ن الأوربي�ي�ن الذي ��ن حتدث ��وا‬ ‫ع ��ن �صالت لبع� ��ض املعار�ض�ي�ن بجهات‬ ‫�إرهابية على الأر�ض!‬ ‫يتح ��دث الإبراهيم ��ي م ��ن �سوري ��ا التي‬ ‫و�صله ��ا بر ًا ب ��كالم مبهم ع ��ام بداية ثم‬ ‫يح ��ذر من خط ��ر يتهدد الع ��امل يف حال‬ ‫ع ��دم الو�ص ��ول �إىل حل يواف ��ق عليه كل‬


‫‪33 issue 42 / dec. 27th‬‬

‫م ��ن النظ ��ام و املعار�ض ��ة‪ ،‬و احل ��ق ان‬ ‫هناك فعال خطرا م ��ن نوع جديد يتهدد‬ ‫النظام العاملي يتعلق مداه بالنتيجة التي‬ ‫�ست�صل �إليها الث ��ورة ال�سورية‪ ،‬و املجتمع‬ ‫ال ��دويل الآن يف حال ��ة ال يح�سد عليها‪ ،‬و‬ ‫ن�ستطيع ان نقول انه �أخطا حتى اللحظة‬ ‫تقدي ��ر الأمور على الأر�ض‪ ،‬كما �أخط�أ يف‬ ‫اعتق ��اده بان الأ�سد قادر على ك�سر �إرادة‬ ‫ال�شعب‪.‬‬ ‫منذ البداية اخت ��ار النظام احلل الأمني‬ ‫معتم ��دا على رد فع ��ل دويل متقاع�س يف‬ ‫�إدانة الإج ��رام الذي قام ب ��ه �ضد �شعبه‬ ‫مم ��ا ف�س ��ره ب�ض ��وء اخ�ض ��ر للإمعان يف‬ ‫القت ��ل و التدم�ي�ر �أم�ل�ا يف ك�س ��ر �إرادة‬ ‫ال�شعب ال�س ��وري‪ ،‬و ال ن�ستطي ��ع ان ننكر‬ ‫هنا ان ��ه بالرغم من تقاع� ��س الأ�صدقاء‬ ‫و الأ�شق ��اء �إال �أنه ��م قدم ��وا بع�ض ��ا مما‬ ‫عنده ��م لدعم �صم ��ود ال�شع ��ب ال�سوري‬ ‫عل ��ى امل�ستويني ال�سيا�س ��ي و الإن�ساين‪ ،‬و‬ ‫لكننا ال نتجاهل اي�ضا ما قدم ال�سوريون‬ ‫لأنف�سه ��م يف الداخ ��ل و اخل ��ارج لدع ��م‬ ‫�إخوانه ��م و ه ��ذا يف حد ذات ��ه ا�ستنزاف‬ ‫ملقدرات ال�شعب ال�سوري‪.‬‬ ‫انت�صار الثوار على الأر�ض و عدم مواكبة‬ ‫ه ��ذا الأم ��ر �سيا�سي ��ا م ��ن قب ��ل املجتمع‬

‫الدويل يفتح الباب على ا�ستقاللية القرار‬ ‫الوطني ال�سوري بطريقة مل تعرفها حتى‬ ‫اللحظ ��ة �أي دول ��ة عربية يف ه ��ذا املوقع‬ ‫اال�سرتاتيج ��ي اله ��ام‪ ،‬و ه ��ذا يرتاف ��ق‬ ‫بالطب ��ع م ��ع خما� ��ض ع�س�ي�ر يف م�ص ��ر‬ ‫ال�ستكمال املراح ��ل الأخرية من الثورة و‬ ‫التي تو�ضع يف طريقها العقبات لتقييدها‬ ‫�ضم ��ن خط ��ة بعي ��دة الأمد ل�ش ��ل الدولة‬ ‫امل�صري ��ة و �إ�ضع ��اف الق ��وى الإ�سالمية‬ ‫الك�ث�ر تنظيم ��ا يف الوقت احل ��ايل‪� ،‬أما‬ ‫أ‬ ‫فيم ��ا يخ�ص �سوري ��ا فان لنج ��اح ثورتها‬ ‫بالطريقة الت ��ي يريده ��ا ال�سوريون اثر ًا‬ ‫�سينعك�س على املنطقة بكاملها ابتداء من‬ ‫الدول املجاورة و انته ��اء برو�سيا‪ ،‬لي�ست‬ ‫هذه مبالغة فت�صريحات امل�سئولني باتت‬ ‫ت ؤ�ك ��د ما قلن ��اه يف املا�ض ��ي و ال�شاهد يف‬ ‫ذلك ت�صريحات بوتني غري املبا�شرة منذ‬ ‫�أي ��ام بخوفه من ربي ��ع رو�سي ثم ت�صريح‬ ‫الإبراهيمي بخطر يحدق بالعامل!‬ ‫نعم‪ ،‬جناح الث ��ورة ال�سورية ب�ل�ا مبالغة‬ ‫�سيقل ��ب املوازين يف الع ��امل‪ ،‬الن املنطقة‬ ‫العربي ��ة كان ��ت و ما زالت قل ��ب العامل و‬ ‫حمور ال�صراع بني �أقطاب العامل املختلفة‬ ‫عل ��ى م ��ر الع�ص ��ور‪ ،‬و �أي ح ��راك يدعم‬ ‫ا�ستق�ل�ال املنطقة و �صع ��ود قوتها النابع‬ ‫م ��ن وعي �شعوبها بحقوقه ��م يف املواطنة‬

‫و تقري ��ر م�صريه ��م‪ ،‬و ع ��دم قبولهم ما‬ ‫يحدث ك�أمر واقع‪ ،‬بل ميكن الت�أثري فيه و‬ ‫تغيريه‪ ،‬هذا الأم ��ر غري مرغوب فيه من‬ ‫�أقطاب الع ��امل النه يقو�ض الدعائم التي‬ ‫بنيت عليه ��ا املنظومة الدولية و التي من‬ ‫بينها توازن ال�شرق و الغرب‪ ،‬و ما ت�سمية‬ ‫املنطق ��ة ب «ال�شرق الأو�سط» �إال حماولة‬ ‫لتمييع هوي ��ة �شعوب ه ��ذه املنطقة بانها‬ ‫تنتمي لل�شرق فح�سب‪.‬‬ ‫حك ��م �سوريا باحلديد و النار ملدة �أربعني‬ ‫�سنة ب�أق�س ��ى �أنواع الع ��ذاب حتت �أنظار‬ ‫العامل‪ ،‬ب ��ل و اال�ستعانة بهذه الق�سوة من‬ ‫قبل ما ي�سمى بالعامل احلر يف املا�ضي‪ ،‬و‬ ‫الطريق ��ة التي تعامل بها املجتمع الدويل‬ ‫م ��ع املذبح ��ة يف ح ��ق ال�سوري�ي�ن اليوم‪،‬‬ ‫ي�ؤكد ما ذهبن ��ا اليه �أعاله‪ .‬و �سنكتب يف‬ ‫امل�ستقب ��ل ع ��ن تفا�صيل �ستظه ��ر تباعا‪،‬‬ ‫و�سيق ��ف عنده ��ا الع� �المَ ال ��ذي ال يعل ��م‬ ‫م�شدوها‪ ،‬و ما خفي كان �أعظم‪ .‬هذا لي�س‬ ‫ت�سويق ��ا ب�أي ح ��ال من الأح ��وال لنظرية‬ ‫امل�ؤامرة بل هو ق ��راءة خلارطة امل�صالح‬ ‫الدولي ��ة بطريق ��ة بعيدة ع ��ن العاطفة و‬ ‫م ��ا علينا �إال قراءة الأح ��داث يف املا�ضي‬ ‫و احلا�ض ��ر‪� ،‬أما امل�ستقب ��ل ف�سيكون على‬ ‫املحك‪ ،‬و �سيق�ضي اهلل �أمرا كان مفعوال‪.‬‬


‫‪issue 42 / dec 27th 34‬‬

‫حملة ( ال يشبهني) ‪..‬فانتازيا اسدية‬ ‫خا�ص ‪ /‬دبي ‪ -‬بوليفار اخلطيب‬

‫امل�شكلة كبرية و عوي�صة ت�سببت يف حدوث هرج و مرج كبريين ‪ ،‬و‬ ‫تكاثرت بيانات اال�ستنكار‪ ،‬لدرجة �أن و�سائل االعالم الكربى تركت‬ ‫كل �شيء و اهتمت باملو�ضوع ‪ ،‬و لعل الطامة الكربى الوباما كانت‬ ‫حني ت�صدر املو�ضوع ن�شرة الظهرية لقناة ال�سي ان ان ‪ ،‬و مل يقت�صر‬ ‫املو�ضوع على القنوات التلفزيونية و اعمدة ال�صحف الكربى ‪ ،‬بل حتى‬ ‫ان منظمات حقوق االن�سان احلكومية منها و غري احلكومية كر�ست كل‬ ‫جهودها لر�صد ما يحدث ‪ ،‬و تداعت خمتلف املنظمات الطبية القامة‬ ‫امل�ست�شفيات امليدانية ‪ ،‬و خوفا من قلة الكادر الطبي فقد منحت بع�ض‬ ‫الدول فيزا ببال�ش و فورية دون ا�ستبيانات الي طبيب يريد ال�سفر اليها‬ ‫‪ ....‬باخت�صار امل�شكلة عمت العامل و حتولت من جمرد ظاهرة م�ضحكة‬ ‫انت�شرت بداية عرب اليوتيوب كافالم ق�صرية ‪ ،‬و تناولها اجلميع من باب‬ ‫التفكه و التندر ‪ ،‬اىل ظاهرة خطرية �شدت اليها الكثريين ‪ ،‬و �صار لها‬ ‫�صفحات على االنرتنت و اع�ضاء باملاليني ‪ ،‬و تبنتها الكثري من حركات‬ ‫االحتجاج يف العامل ‪ ،‬و كما هو متوقع ‪ ،‬و يف مطلع اال�سبوع املا�ضي ‪،‬‬ ‫فقد قامت املاليني باحتالل ال�ساحات يف خمتلف مدن العامل ‪ ،‬لتتحول‬ ‫الظاهرة اىل م�شكلة حقيقية وقف امامها القادة و ال �سيما يف العامل ((‬ ‫احلر )) عاجزين حمتارين ‪.‬‬ ‫كيف بد�أت الق�صة ؟‬ ‫الق�صة غريبة فعال و �أبطالها عبارة عن �سيدة عجوز ا�سمها جيني و‬ ‫كلبها �سيزارو و �شاب �سوري ا�سمه �سمري ‪ ،‬فكيف التم ه�ؤالء و ملاذا كانت‬ ‫هكذا النتيجة ؟‬ ‫ل�سبب ما اهتم �أحد املواقع املتابعة بكثافة يف خمتلف انحاء العامل( تبني‬ ‫ال حقا ان هذا ال�سبب هو �سمري ) ‪ ،‬ببث فيديوهات للثورة ال�سورية مع‬ ‫الرتجمة احلرفية لكل ما يقال‪ .‬و هكذا خرج للعلن االو�صاف التي كالها‬ ‫ال�سوريون لب�شار اال�سد ‪ ،‬و مما زاد الطني بلة �أن املوقع نف�سه بث اي�ضا‬ ‫عدة مقاطع اخرى ملا يفعله ب�شار و رجاله بال�شعب ال�سوري من جرائم‪.‬‬ ‫جيني و هي �سيدة اوروبية طاعنة بال�سن كانت تتناول القهوة مع‬ ‫�صديقتها يف �أحد املقاهي ‪ ،‬حني بث التلفزيون تقريرا عن احدى املجازر‬ ‫التي قام بها ب�شار و رجاله ثم خرج �صوت رامي عبد الرحمن الذي ال‬ ‫يكل و ال ميل ليذكر �أعداد ال�شهداء و اجلرحى و املعتقلني ‪ ،‬و لريوي‬ ‫�شيئا من امل�آ�سي احلياتية اليومية لل�سوريني‪ ،‬فعربت جيني عن حزنها و‬ ‫املها بل و ا�شمئزازها من ب�شار ‪ ،‬ف�أخربتها �صديقتها ب�أنها تابعت بع�ض‬ ‫الفيديوهات عن الثورة ال�سورية‪ ،‬و كيف ان ال�شباب يقفزون بالهواء‬ ‫و يتجمعون يف املظاهرات ‪ ،‬و كم �شعرت باحلزن و الغ�ضب لأن ب�شار‬ ‫اال�سد يقتلهم و يعتقلهم ‪ ،‬و لفرط حما�سها قالت لها �أن �أحد االطفال‬ ‫ال�سوريني ‪ ،‬الذي مل يتجاوز العا�شرة ‪ ،‬و�صف ب�شار و رجاله بالكالب ‪...‬‬ ‫و هنا فقدت جيني اع�صابها و انتف�ضت يف مكانها ( دوغز ‪ ....‬نو وي)‬ ‫و �صارت تهذي كاملجنونة ان الكالب ال ميكن ان تكون بهذه الوح�شية‬ ‫‪ ،‬فكلبها ‪� ،‬سيزارو الوديع ‪ ،‬غري قادر على ايذاء منلة ‪ ،‬ال يجوز ت�شبيه‬


‫‪35 issue 42 / dec. 27th‬‬

‫ه�ؤالء املجرمني القتلة بالكالب ‪ ،‬و هنا‬ ‫التفت اليها احد رواد املقهى ‪ ،‬و �سالها‬ ‫بع�صبية حاول اخفاءها ‪ ،‬من تق�صدين‬ ‫باملجرمني القتلة ؟ فقالت انها تتكلم عن‬ ‫ب�شار و رجاله الذين يقتلون النا�س يف‬ ‫�سوريا ‪ ،‬و تدخلت �صديقتها للمرة الثانية‬ ‫و قالت �أن احد املعتقلني ال�سابقني و�صف‬ ‫ب�شار و رجاله ب�أنهم جمرمني و قتلة ‪،‬‬ ‫ففقد الرجل �أع�صابه و بد�أ ي�صرخ ب�أنه‬ ‫جمرم و �أنه قتل عدة �أ�شخا�ص و لكنه ال‬ ‫يقبل مطلقا ب�أن يتم ت�شبيه ب�شار اال�سد به‬ ‫( هي از نت اليك �أ�ص ) بطبيعة احلال‬ ‫�سمعه �أحد رجال ال�شرطة الذي قام فورا‬ ‫بالقاء القب�ض عليه لكن ما قيل كان قد‬ ‫قيل و كانت احدى الفتيات التي ت�شعر‬ ‫دائما بامللل موجودة ف�صورت ما جرى و‬ ‫هي منده�شة بل و م�ستمتعة باحلوار ‪ ،‬و‬ ‫كانت قمة االثارة حني قام ال�شرطي بالقاء‬ ‫القب�ض على الرجل ‪ ،‬و كيف بادرت جيني‬ ‫و رواد املقهى اىل حماولة الدفاع عن‬ ‫الرجل ‪ ،‬و �صارو ي�صرخون بوجه ال�شرطي‬ ‫ان يذهب اللقاء القب�ض على ب�شار اال�سد‬ ‫املجرم احلقيقي ‪ ،‬و هنا التفت الرجل‬ ‫الذي فقد اع�صابه متاما و �صار ي�صرخ‬ ‫بوجه النا�س الذين يدافعون عنه ‪ ،‬بانه‬ ‫يرف�ض ان يتم ت�شبيه ب�شار به و بزمالئه‬ ‫من املجرمني و اطلق كلمته التي حتولت‬ ‫اىل ما ي�شبه ال�شعار ( ارف�ض كمجرم ان‬ ‫ت�شبهو ب�شار بي ) ‪.‬‬ ‫و ما هي اال �ساعات قليلة حتى حتول‬ ‫اليوتيوب اىل جنم االنرتنت و �شاهده‬ ‫املاليني‪ ،‬و بد�أ املجرمون القتلة و الل�صو�ص‬ ‫(الذين �أح�سو كما زميلهم باالهانة)‬ ‫بت�سجيل فيديوهات لي�ؤكدو احتجاجهم‬ ‫على ت�شويه �سمعتهم بت�شبيه ب�شار هذا‬ ‫بهم‪ ،‬كما قام العديد من مربي الكالب‬ ‫ببث فيديوهات م�شابهة ‪.‬‬ ‫و بناءا عليه قام املوقع ببث املزيد من‬ ‫الفيديوهات ‪ ،‬و �صار املو�ضوع رقم واحد‬ ‫يف الفي�سبوك هو احل�صول على ت�شبيه‬ ‫جديد لب�شار من املظاهرات ال�سورية‬ ‫‪ ،‬فعرف العامل باجمعه ق�صة البطة و‬ ‫الزرافة‪ ،‬و �سمعو اغنية (يلعن روحك‬ ‫يا حافظ على هاجلح�ش اللي خلفتو) و‬ ‫تفاقمت امل�شكلة و ان�ضم انا�س جدد اىل‬

‫حملة (ال ي�شبهني) فتنادت العاهرات و‬ ‫النازيون و قدماء ال�شيوعيون ‪ ،‬و دخلت‬ ‫جمعيات حماية احليوان على اخلط ‪،‬‬ ‫ملا وجدته من اهانات يتم توجيهها اىل‬ ‫احليوانات التي يتم ت�شبيه ب�شار بها ‪،‬‬ ‫و اعتربت هذا جرمية بحق احليوان و‬ ‫كان �شعارهم (احليوانات الطف و اكرث‬ ‫ان�سانية ‪ ..‬ب�شار ال ي�شبههم )‪.‬‬ ‫ما بد�أ مبزحة فتاة جال�سة يف املقهى ت�شعر‬ ‫بامللل ‪ ،‬حتول اىل ت�شكيل تكتالت غريبة‬ ‫م�ضحكة ‪ ،‬و لكن املفاج�أة كانت حني بد�أ‬ ‫يت�شكل ر�أي عام مت�ضامن مع حملة ( ال‬ ‫ي�شبهني ) و ازاء ال�صمت الدويل و التعامل‬ ‫بخفة مع الظاهرة اجلديدة قررت حملة‬ ‫( ال ي�شبهني ) البدء بتنفيذ اعت�صامات‬ ‫احتجاجية ‪....‬‬ ‫و هكذا امتلأت ال�ساحات بجموع الغا�ضبني‬ ‫‪ ،‬و �صار ال�س�ؤال امل�ؤرق للمجتمع الدويل يف‬ ‫اجتماعهم املفتوح ب�سبب الأزمة اخلطرية‬ ‫( مباذا نلقب ب�شار اال�سد اذا لتهد�أ‬ ‫اجلموع ؟ )‪ .‬و ما �أن ملح �أحد الوفود اىل‬ ‫امكانية تلقيبه بدراكوال �أو ( االليان) حتى‬ ‫انتف�ض �أحدهم و رفع القناع عن ر�أ�سه ‪:‬‬ ‫�أنا فرانك�شتاين و جئت احمل انذارا لكم‬ ‫من هوليود ب�أن ال تفكرو حتى بت�شبيهه ب�أي‬ ‫من �شخ�صيات هوليود ‪ ،‬لأن يف هذا اهانة‬ ‫للفن و االبداع ‪.‬‬ ‫عاد اجلميع من جديد للنقا�ش من بدايته‬ ‫و اكت�شفو بان القامو�س الب�شري ال ي�ضم‬ ‫حالة م�شابهة لهذا الب�شار ‪ ،‬فاقرتح‬ ‫احدهم بان ال يتم ت�شبيهه باي �شيء ‪ ،‬بل‬ ‫اعتباره حالة فريدة و جديدة يف تاريخ‬ ‫الب�شرية ‪ ،‬و ان يتم تعريفه على انه ( �شيء‬ ‫غري ان�ساين من اهم �صفاته ‪ :‬يتمتع بجلدة‬ ‫مخ �سميكة جدا مما يقلل من قدرته على‬ ‫اال�ستيعاب ‪ ،‬درجة عالية من البالهة‬

‫الظاهرة يف نظراته الفارغة و �ضحكته‬ ‫ال�صفراء )‬ ‫و يجب هنا ان نذكر ان احد املفكرين‬ ‫العرب كتب عن م�صطلح ( ال�شيء )‬ ‫اجلديد ‪ :‬للعرب ان ي�شعرو بالفخر فبعد‬ ‫�أن قدمو م�صطلح اللبننة للعامل ها هم‬ ‫يقدمون اليوم م�صطلحا جديدا ا�شد‬ ‫غرابة و هو ( ال�شيء ) ‪.‬‬ ‫و قبل �أن �أنهي التقرير ال بد من ذكر‬ ‫ان �سمري‪ ،‬و الذي هو �أ�صل الق�صة ‪ ،‬هو‬ ‫عبارة عن �شاب �سوري ينتمي ملا �صار‬ ‫ي�سمى (جمعية ‪ :‬هبالن عبيد ال�شيء)‬ ‫�شاءت االقدار �أنه ا�ستغل ما يحدث يف‬ ‫�سوريا ليح�صل على فيزا اىل اوروبا ‪ ،‬و‬ ‫من ثم العمل يف ال�شركة �صاحبة املوقع‪،‬‬ ‫و يف نقا�ش ا�سرتاتيجي هام جمعه مع‬ ‫جهابذة ( جمعية ‪ :‬هبالن عبيد ال�شيء )‬ ‫مت االتفاق على بث الفيديوهات املرتجمة‬ ‫لريى العامل كيف �أن ال�شعب ال�سوري ي�شتم‬ ‫( ال�شيء ) ببذاءة و ب�ألفاظ قذرة ‪ ،‬فقام‬ ‫�سمري بذلك و لكن و كما ر�أينا فقد قامت‬ ‫قيامة العامل لأنهم وجدو ان (ال�شيء)‬ ‫هو الذي يهني كل ال�صفات و االلقاب‬ ‫(امتنى �أن ال ي�صنع هذا التقرير م�شكلة‬ ‫مع الهبالن يف العامل ب�سبب ت�شبيه �سمري‬ ‫و عبيد ال�شيء بهم و �أعتذر مقدما من‬ ‫الهبالن يف كل العامل ) ‪.‬‬ ‫و ما زالت حملة ال ي�شبهني ت�شهد اقباال‬ ‫منقطع النظري حتى ان احد كبار‬ ‫ال�صحفيني كتب ‪ :‬ن�س�أل اهلل �أن ال ن�ضطر‬ ‫كب�شر اىل م�صادفة �أي �شيء �آخر كهذا‬ ‫ال�شيء الذي ابتلي به ال�سوريني ‪.‬‬


‫‪issue 42 / dec 27th 36‬‬

‫عن التدخني واالقليات‬ ‫خا�ص ‪ /‬مونرتيال ‪ -‬ميخائيل �سعد‬ ‫احتفل اوالدي اليوم مبرور عام على‬ ‫تركي التدخني‪ .‬وكان االحتفال ي�شبه‬ ‫اىل حد كبري االحتفال بعيد ميالد‬ ‫جديد بالن�سبة يل‪ .‬قالب من كاتو مع‬ ‫�شمعة واحدة وليرتين من الكوكا كوال‪،‬‬ ‫جعالين امتنى لو انهما من املازوت يف‬ ‫احد البيوت ال�سورية‪.‬‬ ‫اعادين هذا االحتفال اىل بدايات‬ ‫تعلمي التدخني‪ .‬كنت يف اخلدمة‬ ‫االلزامية‪ ،‬يف مدر�سة امل�شاة التي‬ ‫�سقطت اليوم بيد الثوار‪ ،‬يف حلب عام‬ ‫‪ ،١٩٧٧‬وال�سبب املبا�شر يف تدخيني هو‬ ‫انت�شار �سلوك ال�ضيافة بني املجندين‬ ‫امتدادا لعاداتنا االجتماعية يف الكرم‪،‬‬ ‫يف فرتات اال�سرتاحات وبعد االكل‪،‬‬ ‫فوجدت نف�سي‪ ،‬بعد فرتة‪ ،‬م�ضطرا‬ ‫ل�شراء باكيت دخان حمرا طويلة كي‬ ‫ارد ال�ضيافات‪ .‬وهكذا بد�أ م�شواري مع‬ ‫الدخان وانا يف الثامنة والع�شرين من‬

‫العمر وا�ستمر حتى الثانية وال�ستني‪،‬‬ ‫تخلل هذه املرحلة ع�شرات املحاوالت‬ ‫الفا�شلة لرتك التدخني‪ .‬اق�سمت‬ ‫ع�شرات املرات ان هذه الباكيت �ستكون‬ ‫االخرية‪ ،‬وهذه ال�سيكارة هي اخر‬ ‫�سيكارة اليوم‪ ،‬وهذه ال�سهرة �ستكون‬ ‫نهاية ع�صر التدخني‪ .‬وكنت يف كل‬ ‫مرة اجد من املربرات للعودة للتدخني‬ ‫ا�ضعاف اال�سباب التي دفعتني لرتكه‪،‬‬ ‫فكل ا�سباب التوتر موجودة‪ ،‬بل انها‬ ‫كانت تزداد‪ ،‬باال�ضافة اىل الدعاية‬ ‫التي كانت ت�صور املدخن على انه الرجل‬ ‫القوي‪ ،‬املحبوب من الن�ساء اجلميالت‪،‬‬ ‫باال�ضافة اىل املحيط االجتماعي الذي‬ ‫كان يرى التدخني امرا عاديا‪ ،‬ومرحبا‬ ‫به يف احيان كثرية‪.‬‬ ‫بد�أت النظرة يف الغرب للتدخني‬ ‫واملدخنني تتغري‪ ،‬ويف يوم ما‪ ،‬وبعد‬ ‫درا�سة م�ستفي�ضة عن م�ضاره ال�صحية‬ ‫واالجتماعية واملالية مرتافقة مع حملة‬ ‫اعالمية واعالنية كبرية‪ ،‬قرر امل�شرع‬

‫الكندي منع الدخني يف االماكن العامة‬ ‫وحدد تاريخا معينا لبدء �سريان تطبيق‬ ‫القانون‪ .‬تعاملت مع القانون با�ستهتار‬ ‫يليق ب�سوري خرب القوانني ال�سورية يف‬ ‫دولة حافظ اال�سد‪ ،‬حيث كان القانون‬ ‫ي�صدر كي يخرقه النا�س‪ ،‬وي�صبحوا‬ ‫جميعا حتت طائلة امل�س�ؤولية‪ ،‬وكان لكل‬ ‫خمالفة ر�شوتها املعلومة‪ .‬ا�ستمريت يف‬ ‫التدخني يف البيت وال�سيارة وال�شارع‬ ‫واملحل‪ ،‬وكان املكان االخري‪ ،‬اي املحل‬ ‫التجاري‪ ،‬رغم انه ملك �شخ�صي‪ ،‬اال‬ ‫انه ي�صنف �ضمن املحالت العامة التي‬ ‫مينع فيها التدخني‪ .‬نبهني اكرث من‬ ‫�صديق اىل خماطر التدخني يف املحل‬ ‫فتجاهلت حتذيراتهم‪ .‬ابدى اكرث من‬ ‫زبون مالحظة عابرة عن رائحة الدخان‬ ‫يف املحل‪ ،‬فكنت اعترب ان هذا الكالم‬ ‫موجه للجارة‪ ،‬اما انا نف�سي فغري معني‬ ‫بهذه املالحظات‪.‬‬ ‫يف �صباح احد االيام وبعد ن�صف‬ ‫�ساعة من موعد فتح املحل‪ ،‬دخل‬


‫‪37 issue 42 / dec. 27th‬‬

‫رجل انيق املظهر‪ ،‬حيادي الوجه‪ ،‬قدم‬ ‫نف�سه وهويته وهو على الباب على انه‬ ‫مفت�ش مر�سل من قبل البلدية ملراقبة‬ ‫تطبيق حملة منع التدخني يف االماكن‬ ‫العامة‪ ،‬وطلب ال�سماح بتفتي�ش املحل‪.‬‬ ‫حاولت ان ا�صرفه عن ذلك بااليحاء‬ ‫ب�أغراءات ممكنة‪ ،‬كما كنا نفعل مع‬ ‫موظف البلدية يف �سوريا‪ ،‬وملا مل‬ ‫ي�ستجب‪ ،‬لذلك مل يكن امامي من خيار‬ ‫اال اف�ساح املجال امامه للدخول‪ ،‬خا�صة‬ ‫انني ال ا�ستطيع تهديده ب�أنني بعثي‬ ‫قدمي او ان قريبي يف املخابرات‪ ،‬ومما‬ ‫ازعجني ان اللغة الفرن�سية ال حتتوي‬ ‫حرف القاف كي اخيفه به‪ ،‬فدخل اىل‬ ‫كل الزوايا والق�سم اخللفي من املحل‬ ‫والتواليت حيث تفقد اذا كان فيها بقايا‬ ‫�سيكارات‪ .‬عرث املفت�ش على ما يكفي‬ ‫من الرباهني التي ت�ؤكد انني ادخن‬ ‫يف املحل ومتورط يف خمالفة القانون‬ ‫ككل ال�سوريني يف �سوريا اال�سد‪ ،‬ونظم‬ ‫خمالفته‪ ،‬واخربين ان الغرامة �ستكون‬ ‫‪ ٤٥٠‬دوالرا للمرة االوىل‪ ،‬ميكن ان‬ ‫ترتفع حتى اخلم�سة االف دوالر يف حال‬ ‫تكرارها‪ .‬قبل خروجه �س�ألته اذا كان قد‬ ‫اتى لعندي لأنني من االقليات العرقية‬ ‫او مبح�ض ال�صدفة ام بناء على تقرير‬ ‫من خمرب؟ قال‪ :‬نحن ال نتحرك اال بناء‬ ‫على �شكوى من احد املواطنني‪ ،‬فلي�س‬ ‫مهمتنا التج�س�س على حياة النا�س‪ ،‬وقد‬ ‫و�صلت هذه ال�شكوى �ضدك اىل البلدية‬ ‫من احد زبائنك‪ ،‬وبناء على ذلك اتيت‪،‬‬ ‫فلم يعد باالمكان جتاهل ال�شكوى‪ .‬خطر‬ ‫على بايل مهاجمته واتهامه بالطائفية‬ ‫والعن�صرية �ضد العرب‪ ،‬ولكنني غريت‬ ‫ر�أيي ل�سخافة اال�سباب‪.‬‬ ‫بعد حوايل ال�شهرين ا�ستلمت حكما‬ ‫ق�ضائيا بتغرميي ‪ ٤٥٠‬دوالرا ل�صالح‬ ‫خزينة البلدية‪ ،‬ويحق يل االعرتا�ض‬ ‫عليه خالل فرتة حمددة‪ .‬جتاهلت‬ ‫الر�سالة وافرت�ضت انها قد تكون نوعا‬ ‫من التهديد ملنعي من التدخني يف املحل‬ ‫ال اكرث من ذلك‪ ،‬فمن اجلنون اجباري‬

‫على دفع هذا املبلغ يف الوقت الذي اجد‬ ‫فيه �صعوبة حقيقية يف جتميع اجرة‬ ‫املحل‪ ،‬فنمت على الر�سالة‪ .‬بعد م�ضي‬ ‫ثالثة ا�شهر اخرى ا�ستلمت انذارا من‬ ‫البلدية لدفع املبلغ مع غرامة ا�ضافية‬ ‫رفعت املبلغ اىل ‪ ٦٥٠‬دوارا‪ .‬عندها‬ ‫�آمنت ان اهلل حق وان اموال البلدية‬ ‫ال مهرب من دفعها‪ ،‬فا�ستدنت املبلغ‬ ‫ودفعته‪ ،‬وتابعت التدخني‪ ،‬اىل ان جاء‬ ‫الوقت الذي تواجه فيه عقلي و�صحتي‬ ‫مع رغباتي ومتعي ال�صغرية فانت�صر‬ ‫العقل واالرادة والقانون‪..‬‬


‫‪issue 42 / dec 27th 38‬‬

‫أرخص‬ ‫من الفجل‬


‫‪39 issue 42 / dec. 27th‬‬

‫ق�ص ��ة حقيقية تنق�صها الأ�س ��ماء فقط‪ :‬لـ‬ ‫جمال د ََجوي‬ ‫خرج ��ت م ��ن من ��زل الع ��م «�سام ��ي» رغم‬ ‫املطالب ��ات بالبق ��اء‪ ..‬فلي�س ح�س ��ب ر�أيهم‬ ‫الوق ��ت منا�س ��ب الع ��ودة �إىل «حم� ��ص»‬ ‫وقد قارب ��ت ال�ساع ��ة على الثالث ��ة من بعد‬ ‫الظهر‪ ..‬فهناك �سن�صل بحدود الرابعة‪...‬‬ ‫وتك ��ون املدينة احلزينة ق ��د خلت حتى من‬ ‫القطط ال�شاردة ليبد�أ الل�صو�ص واملرتزقة‬ ‫�أعمالهم يف ال�سلب والنهب والتخويف‪.‬‬ ‫ولك ��ن ا�ص ��راري عل ��ى الذه ��اب م ��ن تلك‬ ‫«ال�ضيع ��ة» الت ��ي ال يحب �أوالده ��ا �أن �أُطلق‬ ‫عليه ��ا هذا اال�س ��م‪ ..‬لأنهم ح�ي�ن هجروها‬ ‫وانتقل ��وا ل ��كل بق ��اع الأر� ��ض وخ�صو�ص� � ًا‬ ‫�أمري ��كا‪� ..‬أخذوها معه ��م‪ ...‬فكربت‪ ..‬كما‬ ‫ه ��م كربوا‪ ...‬ومل تعد «�ضيع ��ة» كما �أ�صفها‬ ‫الآن‪.‬‬ ‫لك ��ن الأ�ص ��رار �سبب ��ه �أنني عل ��ى موعد مع‬ ‫�صدي ��ق يرافقن ��ي الع ��ودة‪ ...‬فل ��ن �أترك ��ه‬ ‫وحي ��د ًا‪ ...‬ول ��ن يرتكن ��ي هو الآخ ��ر وحيد ًا‬ ‫ولذل ��ك علين ��ا �أن من�ض ��ي �إىل املجه ��ول‪..‬‬ ‫�سوي ًا‪.‬‬ ‫كان ��ت حبيبات املطر خجول ��ة يف الهطول‪..‬‬ ‫وال�شم� ��س معزول ��ة عن ��ا كما الع ��امل الذي‬ ‫حولنا‪ ..‬فمن يعرف بنا وما ي�صري ببلدنا‪..‬‬ ‫وم�صرين ��ا‪ ..‬الإجابة‪ ..‬ال �أح ��د‪ ..‬والإجابة‬ ‫الت ��ي تل ��ي‪ ...‬ه ��ل بالأ�ص ��ل نحن يهت ��م بنا‬ ‫�أحد!!!‬ ‫ك ��م كانت �صعب ��ة ق ��راءة املنا�ش ��دات التي‬ ‫ُرميت ب ��كل مكان‪ ..‬عن ذلك القط امل�سكني‬ ‫يف «حم� ��ص» والذي �أ�صيب بطل ��ق ناري‪...‬‬ ‫فا�شته ��ر بوقفته «بعد�س ��ة �شاب حم�صي»‪..‬‬ ‫وتتالت املنا�شدات من م�ؤ�س�سات وجمعيات‬

‫عاملي ��ة حلق ��وق احلي ��وان‪ ..‬تط ��رح احللول هناك‪ ..‬ف�سيخ�صم منه مائة �ألف وي�سلمنا‬ ‫للو�صول للقط امل�سك�ي�ن‪ ..‬ولكن للأ�سف‪� ...‬إياه هناك‪.‬‬ ‫حتى عندما متت معاجلته يومها مب�ست�شفى‬ ‫مي ��داين‪ ...‬راح ��ت ق�ص ��ة الق ��ط‪ ...‬ون�سي قل ��ت له ��ا‪ ...‬ومل ��اذا تبيع�ي�ن �إذن و�أنت ��ي‬ ‫الع ��امل‪ ...‬املقارن ��ة واملقارب ��ة‪ ..‬ب�ي�ن ق�صة تخ�سري ��ن كل ه ��ذا املبل ��غ ف�أجاب ��ت‪ ...‬كل‬ ‫هذا امل�سك�ي�ن‪ ..‬وال�شعب ال ��ذي يكتوي منذ جرياين باعوا ذات الرجل‪ ...‬وهو يدعي �أن‬ ‫�سنتني‪ ...‬بله ��ب نار ت�أتيه م ��ن كل �صوب‪ ..‬ال�شارع لن يعود كال�سابق اللهم �إال الكني�سة‬ ‫وبال هوادة‪.‬‬ ‫يف �أول ��ه �ستبق ��ى وامل�سجد ال ��ذي ب�آخره‪...‬‬ ‫والباق ��ي كله �سيزول‪ ...‬وم ��ا عجل يف البيع‬ ‫جل�س ��ت بجانبن ��ا �سي ��دة يف اخلم�س�ي�ن من �أنه ذات ��ه ا�شرتى البيت الذي فوقنا ب�ضعف‬ ‫العمر مع ابنه ��ا الثالثيني‪ ...‬وهي تبكي‪ ...‬الثمن الذي �أعطاين �إياه اليوم‪ ...‬وملا �س�ألته‬ ‫يف و�سيل ��ة نق ��ل قدمية �ص ��وب «حم�ص»‪ ...‬ع ��ن ذات القيمة قال‪ :‬الو�ضع تغري‪ ...‬ورمبا‬ ‫وقد �شاركتها ج ��دران ال�سيارة بالتعرق من �س�أخ�سر كل ما دفعت‪ ..‬ولن �أُقامر ب�أكرث‪.‬‬ ‫الداخل ل ��دفء وحيد يف كل هذا العامل‪....‬‬ ‫دفء �أنفا�سن ��ا‪ ....‬مما دفعن ��ي لأن �أقرتب �أوقفها ابنها عن متابعة احلديث معي قائ ًال‬ ‫منه ��ا للموا�س ��اة خ�صو�ص� � ًا‪ ...‬و�أن املنديل له ��ا‪ :‬قد �صرنا على املف ��رق‪ ..‬لننزل ون�أخذ‬ ‫ال ��ذي بيده ��ا ب ��د�أ بالذوب ��ان‪ ....‬لكنها مل و�سيلة ثانية �ص ��وب «احلدود اللبنانية» قبل‬ ‫تبدله‪� ..‬إذ يبدو �أنها ال متلك غريه‪.‬‬ ‫�أن يحل الظالم‪.‬‬ ‫ا�ستعملت فطنت ��ي‪ ...‬ودخلت مبا�شرة معها قلت لها وهي حتمي ر�أ�سها من �أن ي�صطدم‬ ‫بالق ��ول‪� :‬سيعو�ض ��ك اهلل ومل تخ�س ��ري‪ ...‬باالطار العلوي للب ��اب بالنزول‪� :‬سيدتي‪...‬‬ ‫فح�سب ��ي �أن الدم ��وع كان ��ت عل ��ى عزيز‪ ...‬حتى ل ��و ح� � ّل الظ�ل�ام‪ ...‬ال�شم� ��س �ست�أتي‬ ‫لكنها قاطعت انك�ساري بالتعزية‪ ...‬وك�أنها فانتظري‬ ‫تكم ��ل حديثها مع ��ي‪ ...‬فهم ��ت منها الحق ًا‬ ‫�أنه ��ا ح�سبتن ��ي �أح ��د اجلال�س�ي�ن يف املكان عزيزي القارئ‪:‬‬ ‫الذي كانت فيه‪.‬‬ ‫�سمعت «من�صور الرحباين» يقول يوم ًا‪:‬‬ ‫قال ��ت يل‪ :‬قد جمع ��ت �أنا وزوج ��ي لثالثني الوط ��ن‪ ...‬ي�صنعك وت�صنعه‪ ..‬نحن نتحول‬ ‫�سن ��ة قيم ��ة بيتن ��ا يف املدين ��ة‪ ...‬ويف العام �أر�ض� � ًا‪ ..‬ن�صري تراب وطن عندما منوت‪...‬‬ ‫املا�ض ��ي‪ ...‬عندما م ��ات زوجي‪ ...‬ح�سدين وكلم ��ا �سك ��ن الوطن فين ��ا �أك�ث�ر‪ ...‬ي�صري‬ ‫الأقرباء واجلريان‪� ...‬أنني دفنته‪ ..‬و�أعرف انتمائن ��ا ل ��ه �أك�ب�ر‪ ..‬فبدونن ��ا ه ��و �أر�ض‪..‬‬ ‫قربه‪ ...‬مقارنة ب�أموات هذه الأيام‪ ...‬ولكن لكن ��ه ال يكون حقيق ��ة �إال حني ننعك�س فيه و‬ ‫�أن ي�أت ��ي �صاح ��ب املكتب العق ��اري هذا‪ ...‬ينعك�س فينا‪ ..‬فنحن �شم�سه و هو قمرنا‪...‬‬ ‫ويدف ��ع يل قيمة املن ��زل ال ��ذي كان ي�ساوي و يتقد�س الوطن فينا‪.‬‬ ‫قبل �سنت�ي�ن �ستة ماليني‪ ...‬يدف ��ع به الآن‪ :‬فقب ��ور الآب ��اء‪ ...‬وع�صاف�ي�ر ال ��دوري و‬ ‫�ستمائة �أل ��ف لرية!!! وي�ضي ��ف �إىل عر�ضه القرمي ��د‪ ...‬و�شب ��اك احلبيب ��ه يف الريح‪..‬‬ ‫�أنن ��ي �إن �أردت املبل ��غ يف «ب�ي�روت»‪ ..‬حيث كلها وطن يتكاثر فيك‪ ..‬فال حتاول �أن تبيع‬ ‫�أعي� ��ش م ��ع ابن ��ي ال ��ذي يعم ��ل يف الدهان وطنك لأمراء احلرب‬


‫‪issue 42 / dec 27th 40‬‬

‫ُأ ْم … ال مكان هناك للنهايات السعيدة…‬ ‫كربيت ‪ /‬يو�سف �أبو خ�ضور‬

‫�إنتهى ع�صر ال�صورة املطبوعة و ع�صر‬ ‫ال�ب�رواظ و زم ��ن دفرت ال�ص ��ور‪ ،‬و جاء‬ ‫ع�ص ��ر الألبوم ��ات الإلكرتوني ��ة و �صور‬ ‫الديجتال و ال�صور املحفوظة يف ملفات‬ ‫على جهاز الكمبيوتر ‪ ،‬حيث جتل�س الأم‬ ‫بجانب �إبنها و هو ي�ستعر�ض لها �صوره و‬ ‫�صور �أ�صدقاءه…‪..‬‬ ‫مل تفكر الأم �أبد ًا �أن تتعلم كيفية الت�سلل‬ ‫�إىل هذا ال�صن ��دوق العجيب وحدها‪ ،‬و‬ ‫تقلي ��ب ال�ص ��ور و تكبريه ��ا و ت�صغريها‬ ‫الب ��ن ‪ ،‬كان لديه ��ا �أل ��ف‬ ‫كم ��ا يفع ��ل إ‬ ‫ُحج ��ة لتجربه عل ��ى فتح ال�ص ��ور يومي ًا‬ ‫……‪..‬‬ ‫�أغلق �إبنها جهازه و خرج……‬ ‫عاد ……‪�..‬صامت� � ًاو �أ�صابعه جامدة‬ ‫يحمله الغرباء …‪..‬‬ ‫زغ ��ردت كذب ًا ‪ ،‬و بكت طوي�ل ً�ا و عندما‬ ‫تركوه ��ا وحي ��دة هرع ��ت �إىل غرفت ��ه‬ ‫ت�شم�شم �آثره و حت�ضن مالب�سه و تبحث‬ ‫عن �صوره‪ ،‬لكنه ��ا كانت خمب�أة هناك ‪،‬‬ ‫يف قلب اجلهاز الذي ال تعرف له طريق ًا‬ ‫……‬ ‫�سيفت ��ح له ��ا �أحده ��م اجله ��از و يقل ��ب‬ ‫له ��ا ال�ص ��ور �سريع� � ًا حي ��ث ال متتلك �إال‬ ‫الإبت�سام �أمام ه ��ذه اجلموع ‪ ،‬و �سيغلقه‬ ‫و يرحل ……‬ ‫مل يفه ��م الكثري من زواره ��ا ذلك ال�سر‬ ‫ال ��ذي يجعله ��ا جت ��ر احلدي ��ث رغم� � ًا‬ ‫ع ��ن اجلمي ��ع �إىل ” الكمبيوت ��ر ” و‬ ‫ت�س� ��أل الأطف ��ال عن م ��دى براعتهم يف‬

‫ا�ستخدام ��ه ‪،‬و ملاذا جتره ��م بخجل �إىل‬ ‫تلك الغرفة ………!!!‬ ‫نحن فقط نعلم ذلك ال�سر…‪!!!..‬‬ ‫�س�أر�س ��ل للهيئة العامة حلق ��وق الإن�سان‬ ‫مبنا�سب ��ة عيده ��م ‪ ،‬ذل ��ك اجله ��از ”‬ ‫الب ��ن”‪ ،‬ال ��ذي ُم�سح ��ت” العالم ��ة‬ ‫إ‬ ‫التجاري ��ة ” عنه ‪ ،‬الذي تيب�س ��ت �أزراره‬ ‫بفعل ملح الدموع…‪..‬‬ ‫و �س�أر�سل لهم �ألف طريقة للموت �صدفة‬ ‫يف بالدي ‪ ،‬و �أالف �أرقام الهواتف املغلقة‬ ‫‪ ،‬و الإميالت و احل�سابات املتوقفة …‪..‬‬ ‫�س�أر�س ��ل له ��م مالي�ي�ن اخليب ��ات و‬ ‫الإحباط ��ات و ثالثة �أن ��واع من الرباميل‬ ‫‪ ،‬و مزبل ��ة م ��ن �أحي ��اء الفق ��راء و �أخرى‬ ‫م ��ن �شوارع الأغني ��اء ‪� ،‬س�أخربهم عن ”‬ ‫طبقات” املزابل يف بالدي…‪..‬‬ ‫و �س�أخربه ��م ع ��ن ” ال�شح ��ادة” الت ��ي‬ ‫جتل� ��س عل ��ى ب ��اب �شعب ��ة التجني ��د يف‬ ‫مدينتي ‪ ،‬و كيف كنا مننحها” ال�صدقة”‬ ‫و نحن يف طريقنا �إىل ال�شعبة و كيف كنا‬ ‫ن�سرتده ��ا رغم� � ًا عنها و نح ��ن خارجون‬ ‫منها ……‪.‬‬ ‫�س�أر�سل لهم ” عينة” عن عقدنا النف�سية‬ ‫و عن �سهراتنا…‪..‬‬ ‫�س�أر�س ��ل له ��م �شاع ��ر ًا م ��ن ب�ل�ادي مع‬ ‫بندقيته ولي�ست ��ة ب�أ�سماء املبدعني الذين‬ ‫ُقتلوا بال�صدفة املق�صودة…‪..‬‬ ‫كن ��ت �س�أر�س ��ل له ��م �شيئ ًا م ��ن ” املطبخ‬ ‫ال�سوري” و احللبي خ�صو�ص ًا …‪..‬‬ ‫�س�أر�س ��ل لهم فت � ً�ى يف مقتبل عمره يحب‬ ‫احلي ��اة كث�ي� ً‬ ‫را و لكن ال م�شكل ��ة لديه يف‬ ‫تفج�ي�ر نف�س ��ه بينهم ‪ ،‬بني رع ��اة حقوق‬ ‫الإن�سان يف العامل……!!!!!‬


‫‪41 issue 42 / dec. 27th‬‬

‫يوميات‬ ‫إميانية‪..‬‬

‫خا�ص ‪� /‬إميان جان�سيز‬ ‫• كان جنب ��ي مب ��ارح مبحل اخل�ضرة‪..‬م ��اكان يف داعي يحكي لأع ��رف �أنو �سوري‪..‬‬ ‫�شيبت ��و ع ��م حتكي‪..‬واحل ��زن اللي بعيون ��و ال�صغرية الغاي ��رة حتت جف ��ون تعبها العمر‬ ‫‪..‬بتحكي‪..‬و�إيديه اللي مغرزة الغربة وال�شقا عليها كمان عم حتكي‪�..‬س�ألتو �أنا‪� :‬شو هاي‬ ‫الباق ��ة اللي ب�إي ��دك؟ قللي ه ��ادا زعرت‪..‬مابتعرفيه؟؟ الزم تعرفيه‪�.‬أنت ��ي �سورية ما؟!!‪.‬‬ ‫قلتل ��و‪� :‬أي �أي بعرفو‪..‬ه ��ادا زع�ت�ر بري‪..‬قللي ‪ :‬ال مو بري‪..‬هادا م ��زروع زراعة‪..‬الربي‬ ‫بينبت حلالو‪..‬كان من املتوقع هون ياخد احلديث املجرى التقليدي‪�..‬أ�س�ألو وي�س�ألني من‬ ‫وين من �سوريا‪..‬ب�س مل ��ا اطلعت بوجهو �شفت فيه ال�شهيد �أبو�صبحي‪..‬عرفتو وماعاد يف‬ ‫داع ��ي �أ�س�ألو �شي‪�..‬شميت ريحة عكازتو الل ��ي كان رافعها وعم يلوح فيها‪..‬تذكرت حنية‬ ‫�ضهرو‪..‬اللي حنت روحي‪..‬ولقيت حايل عم قول ب�صوت عايل مع �صوتو املتهدج ‪:‬‬ ‫يافتية ال�شام للعلياء ثورتكم‪..‬‬ ‫ومتل كل اللي بروحو‪..‬راح مرة تانية �أبو �صبحي‪..‬‬ ‫• طول عمري بخربط بني عيد الفطر وعيد الأ�ضحى ومابعرف كم يوم كل واحد‪..‬وكل‬ ‫ماب�سم ��ع بعيد م�سيحي بعايد رفقاتي امل�سيحي�ي�ن بيطلع مو العيد تبعن‪ .‬لهيك �أنا متفقة‬ ‫مع ��ن �أين عطول بتمنالن اخلري بعيد وبالعيد‪ ..‬مبعايدة وبال معايدة‪ ..‬ب�س هاملرة الزم‬ ‫ق ��ول �أنو �أكرت مرة بح�س بتماهي هلأد بينا‪ ..‬وحدة اخلبز واجلوع والدم واللحم والربد‬ ‫واملوت والأمل‪ ..‬كل عام ونحنا �سوريني‪� ..‬سوريني حتى الثمالة‪.‬‬ ‫• كان يف نكت ��ة حم�صي ��ة ‪.....‬قال كانو بدن يعملو بحم� ��ص م�ست�شفى للمجانني ‪..‬قامو‬ ‫�سقف ��و حم�ص كلها‪..‬ع ��م ح�س هلأ هيك‪�..‬سورية �صارت �سج ��ن كبري‪..‬وال�سما �سقف‪..‬‬ ‫وامل ��وت داي ��ر من باب لب ��اب‪ ..‬و�ص ��ارو الوحو�ش عل ��ى حاف ��ة اجلنون‪..‬ودا�شرين حتت‬ ‫هال�سقف‪..‬ونحن ��ا ع ��م من ��وت ومن ��وت ومنوت‪...‬وماع ��ادت النكت ��ة ا�ضحك‪�..‬ضاع ��ت‬ ‫ال�ضحكة عالطريق‪..‬‬ ‫• ق�شعريرة كانت جتتاحني ملا فوت عغرفة ال�ضيوف ببيتنا‪ ..‬مو ب�س لأنها �شبه مهجورة‪..‬‬ ‫وال لأنه ��ا باردة‪ ..‬لأ‪ ..‬لأنو كان يطلع بوجهي باملكتبة كتاب ا�سمو فطري �صهيون‪ ..‬مع �أين‬ ‫ماكن ��ت �أ�سرتجي �أفتحو‪ ..‬والبعرف �شو م�ضمونو‪ ..‬ب�س كنت �أرجف منو‪ ..‬كان هالعنوان‬ ‫ي�ستدع ��ي عذهني خبز معجون بدم‪ ..‬قربان من دم حقيقي‪ ...‬ماكنت �أتخيل يجي اليوم‬ ‫اللي �شوف بعيني �شلون عم ينعجن اخلبز من حلمنا ودمنا!!‬ ‫ول ��ك ماعاد بدي �أحكي‪ ..‬لأن ��و الكالم �صار غايل‪ ..‬مو جمرد ح ��روف ونقط حرب‪ ..‬لأ!!‬ ‫قط ��ع حلم‪ ..‬ونقط دم!! ديرو بالكن حتكو كتري‪� ..‬ص ��ار احلكي ال�سوري حقيقي‪ ...‬كلمة‬ ‫احلمدهلل عال�سالمة‪..‬مو جمرد طق�س‪� ..‬أو كلمة هيك بتنقال‪ ...‬ال‪ ..‬يعني عن جد طلعت‬ ‫من املوت‪..‬و�أنت عم تعمل فعل �أقل من عادي‪ ..‬لأنك ب�أي حلظة ممكن تروح وماترجع‪..‬‬ ‫كلم ��ة تعبان‪ ..‬يعني منهك ومهدود وحم ��اط باجلوع والدمار ‪..‬لدرج ��ة �أنك عم ت�شتهي‬ ‫املوت‪ ..‬كلمة رح موت من الربد‪ ..‬يعني الربد �شلك ووقف نب�ضك وجمد الدم بعروقك‪..‬‬ ‫و�شلع روحك‪..‬‬ ‫ماعاد بدي �أحكي!!!‬


‫‪issue 42 / dec 27th 42‬‬

‫‪Melhem Mansour‬‬

‫عندم ��ا �أ�س�ي�ر يف �شوارع املدن الربيطانية �أقابل م�شردي ال�شوارع الذي ��ن يطلبون منني فكة مل�ساعدتهم‬ ‫كم�شردين‪ :‬بي�شحدوا يعني‪�.......‬أنظر �إليهم و�أ�ضحك و�أ�ضحك‪.............‬‬ ‫تعرفون ملاذا �أ�ضحك‪...........‬‬ ‫‪Mikhael Saad‬‬

‫تذك ��رين بيانات ح ��زب البعث ال�س ��وري ببيانات اجلبهة الوطني ��ة التقدمية‪ ،‬فهما عب ��ارة عن مم�سحة‬ ‫ي�ستخدمها الرئي�س واملخابرات عندما يريدان م�سح خرية‪.‬‬ ‫‪Wissam Al Jazairy‬‬

‫احل ��ى �شي مل ��ا واحد من ديان ��ة خمتلفة بيعمل حال ��ه مارك�س و الدي ��ن افيون ال�شع ��وب و مابخلي �شغلة‬ ‫باال�س�ل�ام و رج ��ال الدي ��ن امل�سلم�ي�ن ما بيتم�سخ ��ر عليها و ملا واحد بيج ��ي يتم�سخر عل ��ى رجال الدين‬ ‫التابعني لديانته بيقلب عرعور و ب�صري حامي املقد�سات ال�سماوية‬ ‫‪Yaser Mdalalah‬‬

‫�أن ينتقل الكثري من �أ�صدقائي من مناق�شة �إ�سم اجلمعة قبل �أ�شهر �إىل مناق�شة �شكل الدولة هذه الأيام‪،‬‬ ‫فهذا يجعلني �أتفاءل بجيل بناء‪ ،‬جيل نه�ضة‪.‬‬ ‫‪Bassam Ballan‬‬

‫م ��ن بداية الث ��ورة نقول‪� :‬سهل وجبل حوران ع ّي ��ان على الفتنة‪ ..‬ولكل من ي�شكك ن�ؤك ��د �أن عملية تبادل‬ ‫املخطوفني والرهائن بني اجلانبني تتم الآن‪ ..‬وح�صرمة بعني النظام وكل �شبيحته‪..‬‬ ‫‪Mahmoud Alken‬‬

‫م ��ن هو ذل ��ك ال�شرير الذي حدد �إحداثيات ف ��رن اخلبز‪ ،‬و�أعطاها �ضمن ت�سل�س ��ل الأوامر �إىل الطيار‪،‬‬ ‫انق� ��ض الطي ��ار بطائرته‪ ،‬ر�أى الهدف‪� ،‬أطل ��ق �أربعة �صواريخ‪ ،‬واحدة �أ�صابت اله ��دف ‪ ...‬بجدارة‪ .‬كان‬ ‫كوة اخلبز‪.‬‬ ‫‪Khaled Burhan‬‬

‫�إذا كانت الأخبار عن اعتقاالت من وكالة �سانا و�صحيفة البعث �صحيحة‪ ،‬فذلك يعني �أنها «حرب �أهلية‬ ‫�أمنية»‪ ..‬لأن الوكالة وال�صحيفة جم ّرد فرعني للأمن ب�س مغريين «الـ ‪...»cover‬‬ ‫‪Aswan Nahar‬‬

‫قلبي يعت�صر �أمل ًا وحب ًا‪� ،‬س�ؤال وحيد يقتلني‬ ‫�أي ��ن يج ��ب �أن �أكون هنا �أم هناك ؟؟ مكان �إقامتي �أم الوطن ؟ الزعرتي �أم عمان ؟فلو خريت �أمتنى �أن‬ ‫�أكون معهم بقلب الوطن بقلب اجلرح والدم ‪.‬‬ ‫‪Orwa Nyrabia‬‬

‫النظام يرى يف حم�ص قلب املعركة‪ ،‬بينما الآخرون يرون فيها خرب ًا قدمي ًا‪.‬‬ ‫كان تقدم �شباب حم�ص لف�ض احل�صار اللحظة التي ا�ستخدم فيها �أ�سلحة خمتلفة‪ ،‬واليوم‪ ،‬بني التوتر‬ ‫يف ال�سج ��ن املرك ��زي وبني ح�صار دير بعلب ��ة واالجتياح الدموي املمكن فيه ��ا‪ ،‬تنقطع االمدادات وتغيب‬ ‫امل�ؤازرة‪ ،‬ويبدو �أن اجلميع «م ّل» من املدينة‪� ،‬إال اهلها والنظام‪.‬‬ ‫‪Jamal Daood‬‬

‫�أنا مو خايف غري جتي نهاية العامل على غفلة ومانعرف هيثم مناع مع مني‪!!...‬‬


‫‪43 issue 42 / dec. 27th‬‬

‫شــروي غــروي‬

‫�إح ��دى فوائ ��د العي� ��ش بكن ��ف الع�صاب ��ة‬ ‫اخلال ��دة �إن ��ك وين م ��ا بت�سافر ب�أي ��ا مكان‬ ‫بالع ��امل ومهم ��ا جتاف� ��ص في ��ك املوظ ��ف‬ ‫احلكوم ��ي وحتى م ��ا قبل امل�سب ��ة من حتت‬ ‫الزن ��ار ب�شع ��رة‪ ...‬بتحكي حال ��ك وبتحمد‬ ‫ربك �أن ��ك عما تالقي هاملعامل ��ة الإن�سانية‬ ‫خ�صو�صا» ملا تتذكر كيف كان �أبو كرمو تبع‬ ‫التجنيد يعاملك‬ ‫االنرتني ��ت كافيه متاما مت ��ل اللي م�ست�أجر‬ ‫م�شخان ��ة وبياخ ��د ‪ 5‬دراهم م ��ن كل واحد‬ ‫بيجي يف ��ر ان اجا واحد او اج ��وا ‪5 ... 15‬‬ ‫عالفرارة‬

‫غـليـــــــــظ‬

‫الي ��وم (وبحمد اهلل ) ت�صاحل ��ت مع ذاتي‬ ‫‪ ...‬وكان ��ت ح�ل�اوة ال�صلحة �صح ��ن كنافة‬ ‫كمان لذاتي‬ ‫م�ؤي ��دي ب�شار الأ�سد حتى امل ��وت ‪� ...‬أمتنى‬ ‫من اهلل �أن ياخذكم ت�أييدكم حليث تتمنون‬ ‫عن ��وان رحل ��ة الإبراهيم ��ي الربي ��ة ‪ :‬اهلل‬ ‫اليعطيك العافية فوق تعبك‬ ‫ب�ش ��ار الأ�س ��د يكل ��ف ر�ستم غ ��زايل بوزارة‬ ‫الداخلية ‪� ...‬صاي ��ر فيه عالقلة اللي بيكون‬ ‫م ��ارق م ��ن قدام ��ه �ش ��ي م�س� ��ؤول بي�سخره‬ ‫�سخ ��رة ‪ ...‬اهلل ي�سرتك ر�ستم ا�سمك الب�س‬ ‫والب�س نزيل �شوي حمل ال�شعار‬ ‫عل ��ى فك ��رة مبارح ىخ ��ر ن� ��ص �ساعة كان‬ ‫الع ��امل رح ينتهي عن جد لوال �أن فئة م�ؤمنة‬ ‫خمل�صة م ��ن �س ��كان الأر� ��ض اجتمعت مع‬ ‫بع�ضه ��ا وقال ��ت ب�ص ��وت واحد كل ��ه �إميان‬ ‫وخ�ش ��وع ‪ :‬ي ��ا �آي ��ة اهلل ي ��ا خمين ��ي ‪ ...‬و�إذ‬ ‫بالنب ��وءة تذهب �أدراج الري ��اح وقبيلة املايا‬ ‫بكت بكاءا �شديدا»‬ ‫ياجماع ��ة عما رن جلماع ��ة املايا عاملوبايل‬ ‫عم ��ا يطلعل ��ي ‪� :‬إن الرق ��م ال ��ذي حتاولون‬ ‫الإت�ص ��ال به خارج احلي ��اة الرجاء معاودة‬ ‫الإت�ص ��ال يف الع ��امل الآخ ��ر ‪ ...‬بقيان بايل‬ ‫كتري اللهم �سلم اللهم �سلم‬

‫خا�ص ‪ /‬بوليفار اخلطيب‬ ‫ يا زملي مايل عرفان كيف بدي اخل�ص منو لهالزملة‬‫ مني هو؟‬‫ واحدغليظ و معت‪ ،‬بطن�شو و بطن�شو‪ ،‬ب�س على حطة ايدك ال بيح�س و ال بيزوق‬‫ مني هاد؟‬‫ ولك هادا ال�سئيل‪ ،‬كل �شوي بنط بخلقتي‪ ،‬و ببل�ش غالظة و جالطة‬‫ العما مني هاد؟‬‫ دمو تقيل و غبي‪ ،‬و فهمو بطيء‪ ،‬لأ و بدو ي�ستلم دفة احلديث على طول‬‫ يا زملة باهلل خربين مني؟‬‫ �أففف ��ف‪ ..‬ول ��ووو‪ ،‬ي�ضرب هو �سريتو‪ ،‬كل م ��ا ي�شوفني بيبل�ش �أ�سئل ��ة و لت ‪ ،‬مع اين ب�ضل‬‫طن�شو‬ ‫ من جد ايدي على را�سك مني؟‬‫ مع اين ما برد عليه‪ ،‬و ال بفتح معو حديث ‪ ،‬ب�س �سبحان اهلل ب�ضل ب�شوفو بخلقتي‬‫ ي�سرت عر�ضك مني هو؟‬‫‪...........‬‬ ‫ مني هو؟‬‫‪........‬‬ ‫ ي�سرت عليك ‪..‬؟‬‫‪.......‬‬ ‫ وين رايح ما قلتلي مني؟‬‫‪..‬‬ ‫‪..‬‬ ‫ انت بتعرف عن مني كان عم يحكي‪ ،‬ي�سرت عر�ضك خربين مني هو؟‬‫* اوووف ‪ ....‬و اهلل معو حق ‪ ...‬العما ما �أ�سقلك‪� ..‬شو ما بتح�س ولو‬


issue 42 / dec 27th 44

/sbh.magazine @sbhMagazine1 sbh.magazine@gmail.com www.sbhmagazine.com

لعدد ٤٢ من مجلة سورية بدا حرية  

مجلة أسبوعية سياسية ثقافية فكرية.. تعنى بشؤون الثورة السورية.. ميدانيا وفكرياً نوثق الحدث.. ونعرضه من كافة الجوانب.. همنا وجهات النظر.. تحلي...

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you