Issuu on Google+

1

issue 42 / dec. 27th

th

issue 42 / Dec 27 2012


‫‪2‬‬

‫‪issue 42 / dec 27th‬‬

‫‪42 dec‬‬ ‫‪27‬‬

‫اﳌﺪﻧﻴﺔ(‬ ‫ﻣﻠﻒ اﻟﻌﺪد‪) :‬اﳌﺠﺘﻤﻊ اﳌﺪﻧﻲ واﻟﺪوﻟﺔ‬ ‫َّ‬ ‫ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ اﻟﻌﺪد‪ :‬ﻋﻀﻮ ﻫﻴﺌﺔ اﻟﺘﻨﺴﻴﻖ اﻟﻮﻃﻨﻲ اﳌﺴﺘﻘﻴﻠﺔ "ﻣﻴﺲ اﻟﻜﺮﻳﺪي"‬ ‫ﺣﻠﻔـﺎﻳـﺎ‪:‬أم اﻟﻘـﺮى‬ ‫ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻷﺗﺎﺳﻲ ﺷﻬﻴﺪ ﺣﻤﺺ‪ ..‬أﺑﻜﻰ ﺷﺒﺎب ﻣﺪﻳﻨﺘﻪ وﺷﻮارﻋﻬﺎ‬ ‫اﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ورﻗﺔ ﺣﻤﺎم ‪!! ..‬‬ ‫ﻣﺘﻈﺎﻫﺮة‪ ..‬ﻣﻌﺘﻘﻠﺔ‪ ..‬ﺗﻌﺸﻖ اﻟﺴﻴﻨﻴﻴﻪ‬ ‫وﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮ ﻓﻲ إدارة ﻣﻠﻒ اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻟﺴﻮري‬ ‫ﺿﺎﻋﺖ اﻟﺜﻮرة اﻟﺴﻠﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﻮرﻳﺎ‬ ‫ﻋﻦ اﻟﺘﻄﺮف و«اﻹﺳﻼﻣﻮﻓﻮﺑﻴﺎ«‪ ..‬ﺣﻠﺐ أﳕﻮذﺟ ًﺎ‬ ‫ﺣﻤﻠﺔ ) ﻻ ﻳﺸﺒﻬﻨﻲ( ‪..‬ﻓﺎﻧﺘﺎزﻳﺎ اﺳﺪﻳﺔ‬

‫‪»YÉaôdG ‹óæL ôjòf :ò«ØæJh º«ª°üJ‬‬

‫‪www.sbhmagazine.com‬‬ ‫‪info@sbhmagazine.com‬‬


3

issue 42 / dec. 27th


‫‪4‬‬

‫‪issue 41‬‬ ‫‪42 / dec 20‬‬ ‫‪27th‬‬

‫ا‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ا‬ ‫ح‬ ‫ي‬ ‫ة العدد‬

‫‪42‬‬

‫ح‬ ‫ي‬ ‫ع‬ ‫ل‬ ‫ى‬ ‫ا‬ ‫ل‬ ‫ت‬ ‫ش‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ح‬ ‫‪.‬‬ ‫‪.‬‬ ‫ا‬ ‫أل‬ ‫خ‬ ‫و‬ ‫ا‬ ‫ن‬ ‫ا‬ ‫مل‬ ‫ش‬ ‫بحون‬

‫�أنا غليوين‪� ..‬أنا علماين‪� ..‬أنا ملحد‪� ..‬أنا عرعوري‪� ..‬أنا �أ�صويل‪� ..‬أنا و�صويل‬ ‫وخائن و�شبيح وال وطني‪..‬‬ ‫ً‬ ‫حتى اليوم‪ ..‬اكت�سبت البع�ض جميع هذه ال�صفات معا‪ ..‬فقط‬ ‫كيف ال‪ ،‬ومذهب الت�شبيح منت�شر بني �أ�صقاع ال�سوريني‪ ،‬فما من خمالف لر�أي‬ ‫جماعة �أو �شخ�ص �أو حزب �إال وينهال عليه «منحبكجيو» هذا املتَّهم �أي ًا كان‪،‬‬ ‫�سباب ًا و�شتيمة وتخوين ًا‪ ،‬ت�صل يف بع�ض الأحيان �إىل التهديد والت�شهري والتنكيل به‬ ‫وب�أ�صوله وعائلته و�آرائه‪ ،‬وهو املفكر ذو الر�أي ال�صائب (قبل) �أن يهاجم حبيب‬ ‫املاليني‪.‬‬ ‫اخلروج من زنزانه الت�أليه والتنزيه تكاد �أن تكون مع�ضلة يواجهها كثري من‬ ‫ال�سوريني يف وقتنا احلايل‪ ،‬بدون وعي �أن زج �أنف�سنا بني جدرانها ال يخرج بنا من‬ ‫�سجن النظام احلايل وقمقم القمع املا�ضي �إال �إىل �سجن �أكرب بجدران �أعلى «و�إن‬ ‫كانت مزرك�شة» ‪.‬‬ ‫فالن هاجم الأخوان‪ ..‬وك�أنهم م�ألهني منزلني مع�صومني عن اخلط�أ‪ ..‬وفالن �آخر‬ ‫هاجم العلمانيني‪ ..‬مع العلم ب�أن البع�ض ال يعلم من العلمانية �إال ا�سمها‪..‬‬ ‫وكالهما ك�سب كروتا �صفراء وحمراء من ار�ض الثورة‪ ،‬ال�سببب �إما �أن يكون‬ ‫�سوء فهمنا وجلهنا بالطرف الآخر‪� ،‬أو النظر من زاوية �ضيقة تكاد ال تتجاوز �أنف‬ ‫املتكلم‪.‬‬ ‫احلرية يا �أ�صدقائي بالإ�ستماع لر�أي الآخر‪ ،‬واحرتامه حتى و�إن خالفك �شخ�صي ًا‬ ‫و�إال ف�إن بلد ًا ي�سودها الدمار واخلراب اليوم �ستبقى جاثمة تبكي �سواعد �أبناءها‬ ‫التي ت�أخرت عن �إعمارها ومداواة جروحها وقد ان�صرفوا �إىل �صفحات افرتا�ضية‬ ‫ينتظرون كلمة تكتب‪ ،‬و�صورة تن�شر حل�شدوا لها ويعدوا ما ا�ستطاعوا من عدة‪.‬‬ ‫كلنا بدنا حرية‪ ..‬ب�س بدون ت�شبيح وتخوين‪..‬‬ ‫فلنكن �سوريني �أو ًال‪ ،‬ومن ثم فلنكن ما نريد‪.‬‬

‫رئي�س التحرير‬ ‫نذير جنديل‬


‫‪issue 42 / dec. 27th‬‬

‫‪5‬‬

‫خا�ص ‪ /‬يا�سمني احلوراين‬ ‫ت�صدرت بل ��دة حلفايا امل�شه ��د ال�سوري‬ ‫َّ‬ ‫الدم ��وي يف الأيام القليل ��ة املا�ضية بعد‬ ‫املج ��زرة املر ّوعة التي راحه ��ا �ضحيتها‬ ‫الع�شرات �إثر ق�صف جبان على �صفوف‬ ‫املنتظرين للخبز على بوابة فرن البلدة‪،‬‬ ‫يف ال�سط ��ور التالي ��ة ملح ��ة ع ��ن البل ��دة‬ ‫املكلومة يف ريف حماه‪.‬‬ ‫• تق ��ع عل ��ى بعد ‪ 25‬ك ��م �شمال غربي‬ ‫مدينة حماة يف منطقة مرتفعة‪ ،‬يح ُّدها‬ ‫م ��ن الغ ��رب مدين ��ة حم ��ردة و�شم ��ا ًال‬ ‫و�شرق� � ًا نه ��ر العا�ص ��ي ال ��ذي يف�صله ��ا‬ ‫عن قرية الزالقي ��ات من ال�شمال وطيبة‬ ‫الإمام من ال�شرق‪.‬‬ ‫• يعود �سبب ت�سميتها بهذا اال�سم‪ ‬لكرثة‬ ‫وج ��ود نبات «احللفا» عل ��ى �شواطئ نهر‬ ‫العا�ص ��ي يف املا�ض‪ ،‬وهناك �أي�ض ًا مقولة‬ ‫�أنه ��ا كان ��ت عل ��ى طري ��ق القواف ��ل وقد‬ ‫كان ��ت فيه ��ا �أماك ��ن ت�سرتي ��ح فيها تلك‬ ‫القوافل بالقرب من نهر العا�صي فكانت‬ ‫القواف ��ل ت�سميها‪« ‬حل فيها» �أو‪« ‬حل فيا»‬ ‫بالعامية‪ .‬‬ ‫• ا�شته ��رت �سابق� � ًا ب�أ�شج ��ار العنب‪،‬‬ ‫�أم ��ا الآن بع ��د اعتم ��اد املزارع�ي�ن على‬ ‫املي ��اه اجلوفية يف الري طغت املحا�صيل‬ ‫املروية التي تتالءم مع املناخ املعتدل‪.‬‬

‫بروفايل مدينة‬ ‫• تع� � ّد من �أوائل املناط ��ق التي �شهدت‬ ‫ح ��راك ًا ثوري� � ًا يف ريف حمافظ ��ة حماه‪،‬‬ ‫ودمر‬ ‫اقتحمه ��ا جي� ��ش النظام ‪ 6‬م ��رات َّ‬ ‫امل�شف ��ى واملدار� ��س ومعظ ��م املراف ��ق‪،‬‬ ‫قدم ��ت م ��ن �أبنائها ‪� 269‬شهي ��د ًا‪ ،‬منهم‬ ‫َّ‬ ‫‪� 94‬شهيد ًا يف جمزرة الفرن يف ‪-12-22‬‬ ‫‪.2012‬‬

‫حلفـايـا‪:‬أم القـرى‬

‫• غ ��ادر معظم �سكانه ��ا البالغ عددهم‬ ‫نح ��و ‪� 30‬أل ��ف ن�سم ��ة منازله ��م ب�سب ��ب‬ ‫الق�ص ��ف املتوا�ص ��ل وع ��دم �صالحي ��ة‬ ‫املن ��ازل املد ّم ��رة �أو املحروق ��ة‪ ،‬وبح�سب‬ ‫ن�شطاء فقد تط� � َّوع نحو ‪� 5‬آالف منهم يف‬ ‫�صفوف اجلي�ش احلر‪.‬‬


‫‪6‬‬

‫‪th‬‬ ‫‪issue‬‬ ‫‪issue 42‬‬ ‫‪42 // dec‬‬ ‫‪dec 27‬‬ ‫‪27th‬‬

‫عبد الرحمن‬ ‫األتاسي شهيد‬ ‫حمص‪..‬‬ ‫أبكى شباب‬ ‫مدينته‬ ‫وشوارعها‬

‫خا�ص ‪ /‬جفرا بهاء‬ ‫لك عبودي وين طالع ارجاع فوت‬ ‫يف قنا�ص عم ي�ضرب على �أي �شي‬ ‫بيتحرك وكا�شف كل �شارعنا ‪ ...‬عبودي‬ ‫يخرب بيتك ال جتن عم قلك يف قنا�ص‬ ‫‪..‬التعملي هيك ب�أيدك وال ‪..‬عم قلك‬ ‫التطلع ‪..‬بال جنان ‪ ..‬عبودي عبودي‪..‬‬ ‫م ��رة �أخرى تتلقى �أم �سورية ر�سالة وداع‬ ‫من ابنها‪ ،‬ومرة لي�ست �أخرية يدرك �أحد‬ ‫ال�شب ��اب ال�سوريني �أنه خارج لي�ست�شهد‪،‬‬ ‫ويبق ��ى ال�س�ؤال املعلق‪ :‬مل ��اذا اليوم؟ وما‬ ‫هو حقيقة هذا ال�شعور‪.‬‬ ‫�سيحك ��ى ع ��ن الث ��ورة ال�سوري ��ة �أن‬ ‫قتاله ��ا كتب ��وا ر�سائ ��ل وداع لأمهاتهم‪،‬‬ ‫وعبدالرحم ��ن الأتا�س ��ي ت ��رك ر�سال ��ة‬ ‫وداع و�ضعه ��ا حتت و�س ��ادة نومه قبل �أن‬ ‫يخ ��رج الي ��وم الذي قتل في ��ه طلب منها‬ ‫�أن ت�ساحمه‪ ،‬و�أن ��ه غري قادر على حتمل‬

‫الظلم والقهر‪ ،‬وختم ب�أنه ي�شتاق لرفاقه‬ ‫ال�شهداء‪ ،‬و�إن �صرخت هي فوق جثته‪« :‬و‬ ‫ين رحت يا ابني و ين احلمد هلل ع كل�شي‬ ‫ع اجلن ��ة يا ابني ع اجلن ��ة»‪ ،‬ف�إن كلماتها‬ ‫�أبكت رجال حم�ص و�شوارعها‪.‬‬ ‫ويف �أك�ب�ر �أحي ��اء حم�ص «الوع ��ر» ج ّمع‬ ‫عب ��د الرحم ��ن الأتا�س ��ي �شب ��اب حم�ص‬ ‫ليهتف ��و يف ت�شييع ��ه‪ ،‬ويرق�ص ��وا رق�صته‬ ‫الأخ�ي�رة حامل�ي�ن النع� ��ش يف دوائر كما‬ ‫اعتاد ال�سوريون ت�شييع �شهادءهم‪.‬‬ ‫ول ��ن ي ��درك �أح ��د خ ��ارج حم� ��ص �سبب‬ ‫الت�أثري ال�ضخم الذي تركه ا�ست�شهاد عبد‬ ‫الرحمن الأتا�سي‪� ،‬إذ يبدو �شباب حم�ص‬ ‫وك�أن كل واحد منهم يحتاج �أع�صاب مئة‬ ‫رج ��ل لي�ستطيع جلم دموع ��ه‪ ،‬و�إن كانت‬ ‫حم�ص تق�ص ��ف منذ عدة �أ�شهر‪ ،‬وتعي�ش‬ ‫ح�صارها اخلانق‪ ،‬ويدخل الربد وفقدان‬ ‫امل ��ازوت واخلب ��ز والبنزي ��ن �إىل قلب كل‬ ‫حم�ص ��ي‪ ،‬ف� ��إن جن ��ازة الأتا�س ��ي �أدف�أت‬ ‫قلوب ًا ل�ساعات‪.‬‬ ‫ولك ��ن بقليل م ��ن اال�ستف�س ��ار يت�ضح �أن‬ ‫الت�شيي ��ع املهيب واحل ��زن ال�شديد الذي‬ ‫�أ�ضف ��اه عبدالرحم ��ن ي�صب ��ح مفهوم� � ًا‬ ‫�أك�ث�ر عندم ��ا نع ��رف �أن ��ه نا�ش ��ط من ��ذ‬ ‫بداي ��ة الثورة‪ ،‬حيث عم ��ل يف الإن�شاءات‬ ‫عندما كانت منطق ��ة بابا عمرو تتعر�ض‬ ‫للق�ص ��ف‪ ،‬وتط ��وع حينه ��ا مل�ساع ��دة‬ ‫الالجئني والهاربني من الق�صف‪.‬‬ ‫امل�ش ��ي بني جث ��ث ال�شهداء �أ�صب ��ح وك�أنه‬ ‫ق ��در كتب عل ��ى ال�سوري�ي�ن‪ ،‬وب ��د�أ املوت‬ ‫ي�س�أم من املوت هناك‪..‬‬ ‫يف �سوريا ت�ضج �صرخات الآهات‪ ،‬وترتفع‬ ‫�أ�صوات الأمهات «كفى موت ًا �أيها املوت»‪.‬‬ ‫ورمب ��ا يكون قت ��ل عبدالرحم ��ن الأتا�سي‬ ‫يف حم� ��ص بر�صا�صة قنا�ص �أمر ًا اعتاده‬ ‫ال�سوري ��ون‪ ،‬ولك ��ن احل ��زن ال ��ذي خلفه‬ ‫عبدالرحم ��ن يف حم� ��ص كان وا�ضح� � ًا‬ ‫وقات ًال‪.‬‬


‫‪th‬‬ ‫‪issue‬‬ ‫‪issue 42‬‬ ‫‪42 // dec.‬‬ ‫‪dec. 27‬‬ ‫‪27th‬‬

‫‪7‬‬

‫العلمانية العربية ورقة حمام ‪!! ..‬‬

‫�إذا حكى ال�شعب ‪..‬‬ ‫احلكومة ت�سد بوزها‬

‫الذي ا�سترتت به الأنظمة العربية املجرمة‬ ‫�أمام العامل ب�أ�سره‪ ،‬وحتججوا ب�أن �إجرامهم‬ ‫بحق �شعوبهم ب�سبب تطرف هذه ال�شعوب‪.‬‬

‫دحام‬ ‫خا�ص ‪ /‬الكويت ‪� -‬أبو ّ‬

‫العلمانية العربية حتولت مع مرور الزمن‬ ‫�إىل ورقة املحارم املوجودة يف احلمام‬ ‫(�أجلكم اهلل) ي�ستخدمها النظام لأجل‬ ‫تنظيف قذارته الداخلية لي�صبح نظيف ًا‬ ‫�أمام العامل الآخر ‪!! ..‬‬ ‫و�أ�ضف �إليها �أن العلمانية العربية تتوقف‬ ‫حتمي ًا عند ذكر دولة �إيران الغارقة يف‬ ‫اجلهل والتخلف الديني ‪ ،‬بل زاد الأمر �إىل‬ ‫�أ�صبحت العلمانية خط الدفاع الأول عن‬ ‫�إيران يف �أيامنا هذه ‪!! ..‬‬

‫كرثة الهجوم على الف�صائل الإ�سالمية من‬ ‫املتو�سطة �إىل املت�شددة جعلني �أنظر �إىل‬ ‫الأمر من الزاوية املعاك�سة وهي من هم‬ ‫العلمانيني العرب؟!‬ ‫كلماتي التالية ب�إمكاين القول �أنها مبنية‬ ‫على االنطباع الذي و�صلنا لبع�ض (و�أق�صد‬ ‫بها الكثري) العلمانيني العرب‪.‬‬ ‫العلماين مانعلمه عنه هو رجل يحب احلياة‪،‬‬ ‫ميزته ي�شرب عرق وي�سب الدين والأكيد‬ ‫ماعنده �شغلة غري امل�سخرة على ال�شيوخ‬ ‫وفقط �شيوخ ال�سنة !!‬ ‫للعلماين �صفات �أهمها ت�أييده الكبري ل�سيد‬ ‫املقاومة ح�سن ن�صر اهلل ؟؟!! وطبع ًا احرتام‬ ‫العلماين العربي للثورة االيرانية (املتخلفة)‬ ‫واجب وهو من �أ�سا�س الفكر العلماين !!‬ ‫حديثك �أمام العلماين عن (هبل) ال�شيعة‬ ‫وبقية الفرق واالقليات يعني �أنك دخلت يف‬ ‫عداء �شر�س جد ًا معه وقد يتحول الأمر �إىل‬ ‫تقرير �أمني تنتهي به حياتك يف هذا العامل‪.‬‬ ‫العلماين علماين يف كل �شيء يتعلق بالطائفة‬ ‫ال�سنية‪� ،‬أما فيما يتعلق الأمر ب�أبو طاقة‬ ‫و�إدارجه �ضمن القانون الق�ضائي للدولة‬ ‫فهذا الأمر هو قمة احرتام املبد�أ العلماين‬ ‫ال�شهري ف�صل الدين عن الدولة !!‬ ‫التطرف عند العلماين العربي هو �أن‬ ‫تذكر كلمة (الطائفة العلوية) �أو (الطائفة‬ ‫ال�شيعة) دون �أن تردف معها كلمة‬ ‫(كرمية)!!‬ ‫امل�شكلة لدى الكثريين من عامة الب�شر‬ ‫لي�ست بالعلمانية ذاتها بقدر ماهي ال�صورة‬ ‫املر�سومة عند خميلة الكثريين عن‬ ‫العلمانية والتي هي هدفها الأول حماربة‬ ‫الأديان وحتديد ًا الإ�سالم‪ ،‬وهي الغطاء‬

‫بينما بالوقت ذاته كانت يف خميلة العرب‬ ‫�أ�ساطري البطولة عند الإ�سالميني وكيفية‬ ‫جهادهم الدائم ل�سنوات وحتملهم �صنوف‬ ‫العذاب لأجل �إعالء كلمة احلق ‪.‬‬ ‫اليوم العلمانيني العرب �أمامهم فر�صة‬ ‫لتح�سني ال�صورة يف الثورة ال�سورية وعدم‬ ‫التم�سك ب�أفكار بالية ال ميكن �أن تطبق على‬ ‫م�ستوى ال�شعب ال�سوري الثائر الذي يلقى‬ ‫�شتى �أنواع العذاب‪.‬‬ ‫يتوجب عليهم خلق روح جديدة للفكر‬ ‫العلماين منفتحة على املجتع تقف مع‬ ‫ال�شعب عالنية ‪ ،‬ومع حق ال�شعب مهما كانت‬ ‫خلفيته الدينية بالدفاع عن النف�س وحمل‬ ‫ال�سالح �أمام جربوت �آلة الظلم الوح�شية‪.‬‬


‫‪8‬‬

‫‪issue 42 / dec 27th‬‬

‫متظاهرة‪ ..‬معتقلة‪ ..‬تعشق السينييه‬ ‫خا�ص‪ /‬دبي ‪ -‬ورد اليايف‬

‫انو كان يف مظاهرة ‪ ،‬و�إذ بالقي عاالر�ض‬ ‫طوق �أخدتو ‪ ،‬وحطيتو معي ‪.‬يعني ف�ضول‬ ‫م ��و اكرت و بقول ��و عني ف�ضولي ��ة زيادة )‬ ‫هذه هي الق�صة التي �أخربتهم بها طوال‬ ‫فرتة التحقيق دون زي ��ادة او نق�صان ‪ ،‬و‬ ‫اجلمي ��ل �أنهم كانو يف كل مرة ي�ستغربون‬ ‫�أنه ��ا تري ��د بيعه ��ا و لي� ��س البح ��ث ع ��ن‬ ‫الم ��ر ‪ ،‬فان هذه‬ ‫ا�صحابه ��ا ‪ .‬يف حقيقة أ‬ ‫اجلمل ��ة ه ��ي الت ��ي كان له ��ا الف�ض ��ل يف‬ ‫اطالق �سراحها �سريعا‪.‬‬

‫ي�صر ال�شباب و ال�صبايا �أن املظاهرات‬ ‫ه ��ي الكفيلة بحماية الث ��ورة من ال�ضياع‬ ‫و ه ��ي التعب�ي�ر ع ��ن حقيق ��ة موقفهم و‬ ‫انخراطه ��م يف الث ��ورة ‪ ،‬و هي �أخطر ما‬ ‫تك ��ون يف الأماك ��ن التي م ��ا زالت حتت‬ ‫�سيط ��رة الأ�س ��د و �شبيحت ��ه ‪ .‬ويف ح ��ال‬ ‫الم ��ن فج�أة ‪...‬فكل من‬ ‫انت�شر �أو هجم أ‬ ‫هو موجود يف منطقة املظاهرة هو حتت‬ ‫خطر االعتقال ‪ ،‬ه ��ي عقيدة النظام يف‬ ‫حربه �ضد ال�شعب ال�سوري ‪ ،‬فكل �سوري ه ��ي �صبي ��ة م ��ن �صباي ��ا الث ��ورة ‪ ،‬فت ��اة‬ ‫ه ��و عدو حمتمل ‪ ،‬لذلك ال معنى للبحث �شجاع ��ة كم ��ا كل فتي ��ات �سوري ��ة ‪ .‬بع ��د‬ ‫و التمحي�ص ‪.‬‬ ‫( كنت ما�شية ب�ش ��ارع وعم يقول النا�س‬

‫اعتقاله ��ا �أخذوها اىل �أح ��د �أفرع املوت‬ ‫الأ�سدية‬ ‫( فوتوين عل ��ى غرف ��ة وكان فيها �شباب‬ ‫وبن ��ات ‪ ،‬ويف بن ��ت �سمينة كت�ي�ر كرهتها‬ ‫وم ��ا طقتها م ��ن �أول ما �شفته ��ا ‪ ،‬قالويل‬ ‫علقتي واهلل علق ��ك ‪,‬واجت بنت فت�شتني‬ ‫ووح ��دة ع ��م تفت� ��ش �شنتايت ��ي‪ .‬وبل�ش ��ت‬ ‫امل�سبات فيني وعلى �أهلي ‪� ،‬أنا حاولت ما‬ ‫ا�سمع �شو عم يقولوا ‪ ،‬وتهديدات على ابو‬ ‫موزة م�صدق�ي�ن حالون انو عم يخوفوين‬ ‫الع�ي�ن تطرقهم ‪ ،‬بعدي ��ن بي�س�ألني واحد‬ ‫ح�سيتو املعلم تبعن‬ ‫ مني كان معك ويل‬‫قلتلو �أنا م ��و ويل و ما بعرف �شي ‪ ،‬وهون‬ ‫م ��ن وين اكلت الكف ما بعرف ‪ ،‬اي بوقتا‬ ‫ما خليت دع ��وة عليهم و على ب�شارون ما‬ ‫قلت ��ا ب�س بقلبي طبعا ه ��ه ‪ .‬بعدين بتجي‬ ‫بن ��ت حتاكين ��ي ب�ص ��وت واط ��ي ‪ ،‬عل ��ى‬ ‫ا�سا� ��س �أنا اعرتفال ‪ ،‬و �ص ��ارت حتكيني‬ ‫ان ��و بت�ساعدين ‪ ،‬ب�س �أنا الق�صة الوحيدة‬ ‫يل ��ي كن ��ت احكيها هي ‪ ،‬ط ��وق وف�ضول ‪,‬‬ ‫وم ��ا بعرف �شي وعن�شو عم يحكو ‪ ،‬اي‪...‬‬ ‫وقلتلون كم ��ان انو كل�ش ��ي اال �أمي تعرف‬ ‫لأنو بتحب�سني بغرفة الفريان‪....‬‬ ‫هون بيتدخل الزكاء الفطري للمخابرات‬ ‫الل ��ي عنا ‪ ،‬فا بيوقف واح ��د عا�سا�س انو‬ ‫طل ��ع �ش ��وي ورحع ع ��م يحكي ب ��كل ثقة ‪،‬‬ ‫وهيك انو عم يحكي من فوق والكل �سكت‬ ‫من�شان ي�سمعو‬ ‫ �أن ��ا عرف ��ت كل�شي عنك وانت ��ي طالعة‬‫�شي ‪ 7‬مظاهرات‬ ‫ان ��ا �صرت ا�ضحك هي ��ك و قلتلو اي وين‬ ‫طلعنت هدول‬ ‫ �أنتي قويل و ما يهمك رح ن�ساحمك‬‫�أن ��ا طبعا قلتلن ال طلع ��ت مظاهرات وما‬ ‫ب ��دي اطلع بالأ�سا� ��س ‪ ،‬و لو بدي اطلع ما‬ ‫كن ��ت خليتون مي�سكوين ‪ ،‬وطبعا امل�سبات‬


‫‪issue 42 / dec. 27th‬‬

‫ما توقفت �أب ��دا وال�ضرب ‪� ،‬أنا بعمري ما‬ ‫حدا رفع ايدو علي ��ي ف�شلون هيك كفوف‬ ‫و م�سبات العما ك�أنو حلم ‪ ،‬ب�س كنت قول‬ ‫انو يال املهم اخل�ص منن‪.‬‬ ‫�أهم �شي بدون يعرف ��وا �أ�سماء ال�شباب و‬ ‫انو مع م�ي�ن ب�شتغل ‪ ،‬وان ��ا قلن ما بعرف‬ ‫�ش ��ي وا�صال ان ��ا ما بحكي م ��ع �شباب اال‬ ‫االكاب ��ر و ال�سينيي ��ه ‪ ،‬ه ��ه ميكن هني ما‬ ‫عرفو �شو يعني �سينييه ب�س منيح اللي ما‬ ‫�سالوين ‪ ،‬وارجع عيد نف�س احلكي وكمان‬ ‫يع�صبوا اكرت واكرت‪.‬‬ ‫هون ح�سيت ��ون ملو فبل�شت حاول خوفهن‬ ‫‪ ،‬يعن ��ي ما رد �أو احك ��ي مع حايل �أو حتى‬ ‫ا�صف ��ن بالأر�ض بال�سقف م ��و م�شكلة ‪ ،‬و‬ ‫ارج ��ف كمان كت�ي�ر ‪ ،‬وكبي ��ت كا�سة املي‬ ‫مرتني ‪ ،‬لأن ��و عم ارجف ‪ ،‬ب� ��س عاملكتب‬ ‫كبيتا ههههه ‪ .‬انتقم ��ت من هالبغل اللي‬ ‫قاعد وراها ‪ ...‬يلعن ابوه ‪.‬‬ ‫ه ��ون ‪ ...‬هني �شكلن فق ��دوا االمل ‪ ،‬قام‬ ‫اخدوين لعن ��د وحدة كب�ي�رة ا�سمها (�أم‬ ‫�سم�ي�ر) وه ��ي املخلوق ��ة كان ��ت جمرمة‬ ‫بامتي ��از ‪ ,‬لأنو كتري �ضربوين عندا وحتى‬ ‫لدعتن ��ي بالكهربا مرت�ي�ن ‪ ......‬و�أنا ما‬ ‫اتغ�ي�ر �شي من حكي اب ��دا ما نق�صت وال‬ ‫كلم ��ة وال زدت على كالمي �شي ‪ ،‬و�صرت‬ ‫زيدا بعد الكهربا ‪ ،‬يعني �صرت غط ودوخ‬ ‫ويفيقوين ‪ ،‬ب�س هني ما اخدو مني ال حق‬ ‫وال باط ��ل ‪ ،‬م ��ا ف�ش ��رو انا ما بخ ��ون و ال‬ ‫بورط حدا من رفقاتي ‪ .‬ال�ضحك ملا قلن‬ ‫كل�ش ��ي اال يعرفوا هل ��ي !! وما بدي اتاخر‬ ‫عالبيت اهلل يوفقك خالتو ام �سمري ‪.‬‬ ‫�آخ ��ر حماولة كانت من املعل ��م تبعن لأنو‬ ‫ع�ص ��ب عنجد وج ��ن جنونو وق ��ام �صار‬ ‫يكف ��ر ‪ ،‬وي�س ��ب وقل ��ي �إذا م ��ا بتحكي ما‬ ‫بتع ��ريف �ش ��و رح اعم ��ل فيك ��ي ‪..‬اي �أن ��ا‬ ‫بب�ساط ��ة قلتلو اي بقلك ‪ ،‬ب� ��س ما بتقول‬ ‫للماما‪..‬قل ��ي اي ما�ش ��ي ‪ ،‬قلتل ��و كنت انا‬

‫ورفقات ��ي طالعني م�شوار وما خربت امي‬ ‫النو م ��ا رح تخلين ��ي روح وبعدي ��ن ق�صة‬ ‫الط ��وق نف�سه ��ا‪ »......‬ب�س يعن ��ي ‪......‬‬ ‫قول احلمدهلل كان �آخر كف‬ ‫هلأ مبا انو هني �شي متل اللجان ال�شعبية‬ ‫(الت�شبيحية) تبعن ‪ ،‬قرروا �آخر �شي انو‬ ‫يرتك ��وين روح ‪ ،‬واخ ��دو ا�سمي وهددوين‬ ‫كتري ‪ ،‬وطلعت وح ��دة �ضلت معي لركبت‬ ‫بالتك�سي ورحت ‪.‬‬ ‫وتوتة توتة خل�صت احلتوتة‬

‫‪9‬‬


‫‪issue 42 / dec 27th 10‬‬

‫اجليش احلر‪ ..‬بني حماية األهالي وسرقتهم‬ ‫خا�ص‪ /‬دم�شق ‪ -‬ملى �ش ّما�س‬ ‫العي� ��ش غالي ��ة �أو ًال‪ ،‬و ألن ��ه مل يكن ي�ؤذي‬ ‫�أحد ًا ثاني ًا‪ ،‬غ�ي�ر �أن املراقبون لتحركات‬ ‫و�صلت ألمي ��ن عدة تهدي ��دات‪ ،‬من قبل �أمين مل يطمئنوا لطيب نيته‪.‬‬ ‫اجلي�ش احل ��ر املوج ��ود يف زملكا‪ ،‬حيث‬ ‫ي�سكن �أمين مدير العالقات العامة لأحد ويحك ��ي �أمين م ��ا حدث مع ��ه يف �إحدى‬ ‫ال�شخ�صيات الر�سمي ��ة‪ ،‬ولأن �أمين بقي اللي ��ايل‪ :‬مل �أتوق ��ع �أن يك ��ون عنا�ص ��ر‬ ‫حتى اللحظ ��ة الأخرية‪� ،‬صديق ًا للحاجز من اجلي� ��ش احلر يقفون خل ��ف الباب‪،‬‬ ‫النظامي ال ��ذي �أطلق عليه �أهايل زملكا عندما ُقرع جر�س املن ��زل بوقت مت�أخر‬ ‫– حاجز اجل�سر‪ -‬ف�إن �صفته كانت عند م ��ن الليل‪ ،‬لأنهم مل يتق�ص ��دوا تخويفي‬ ‫�سكان البلدة «عوايني»‪..‬‬ ‫بطرق الب ��اب بطريقة مرعبة‪ ،‬وي�ضيف‪:‬‬ ‫لذلك فتح ��ت الباب ف ��ور ًا‪ ،‬لأجد نف�سي‬ ‫عفو‪..‬كرمى دموع زوجته‬ ‫واقف ًا بني عدد م ��ن ال�شباب امل�سلحني‪..‬‬ ‫وي�ؤك ��د �أمين‪� ،‬أنه بعد ما ق ��ام به احلر‪� ،‬صم ��ت �أمي ��ن ك ��ي ي�ستوعب م ��ا يعي�شه‪،‬‬ ‫مبعاقب ��ة «العوايني ��ة» يف زمل ��كا‪� ،‬ص ��ار لك ��ن زوجت ��ه الت ��ي حلق ��ت ب ��ه‪ ،‬عندما‬ ‫يتحا�ش ��ى امل ��رور يف البل ��دة ب�سيارت ��ه �شع ��رت بك�ث�رة الرج ��ال الواقف�ي�ن على‬ ‫احلكومية‪ ،‬وب ��ات يعي� ��ش يف رعب وقلق بابه ��ا‪ ،‬مل ت�صم ��ت‪ ،‬ب ��ل �أنه ��ا �ص ��ارت‬ ‫رهي ��ب‪� ،‬إال �أنه مل يرتك عمله‪ ،‬لأن لقمة تبك ��ي وترتج ��ى ك ��ي يرتك ��وا زوجه ��ا‬

‫و�ش�أن ��ه‪ ،‬دون �أن تن�صاع لطلبهم و�أوامر‬ ‫زوجه ��ا بالدخ ��ول �إىل املن ��زل‪ ..‬ويتابع‬ ‫�أمي ��ن م�ش�ي� ً‬ ‫را �أن ��ه فوجئ عندم ��ا �أنهى‬ ‫�أحد ال�شب ��اب امل�شهد‪ ،‬طالب� � ًا من �أمين‬ ‫وزوجته الدخول �إىل املنزل‪ ،‬مبين ًا �أنهم‬ ‫�سيرتكونه و�ش�أنه ب�شرط �أن يرتك عمله‬ ‫�أو �أن يغادر احلي‪ ،‬لأن وجوده قائم ًا على‬ ‫ر�أ�س عمل ��ه‪ ،‬ي ّوج�س الأهايل ويخيفهم‪..‬‬ ‫اُعتقل لأنه �إيراين املولد‬ ‫بالرغ ��م م ��ن �أن حر�ست ��ا ال تبع ��د كثري ًا‬ ‫عن زملكا‪ ،‬غري �أن بع� ��ض �أفراد اجلي�ش‬ ‫احل ��ر يف البلدة حتل ��وا ب�صفات النظام‪،‬‬ ‫عندم ��ا قاموا باعتقال ال�ش ��اب علي لأنه‬ ‫�إي ��راين اجلن�سية‪..‬وبح�س ��ب رواية علي‪،‬‬ ‫ف� ��إن �أحد املوظف�ي�ن املعار�ضني يف حمله‬ ‫خبرّ اجلي�ش احلر‪� ،‬أن علي �إيراين وثري‬


‫‪11 issue 42 / dec. 27th‬‬

‫جبينه عبارة ال�شهادة الإ�سالمية‪ .‬و�أ�شار‬ ‫علي �أنه �شاه ��د �أثن ��اء �إعتقاله‪ ،‬املوظف‬ ‫ال ��ذي �أو�ش ��ى به �أك�ث�ر من م ��رة‪� ..‬إال �أن‬ ‫الك�ب�ر كانت بانتظ ��اره عندما‬ ‫امل�صيبة أ‬ ‫حترر وعاد �إىل عمل ��ه‪ ،‬ليجد �أن املوظف‬ ‫�سح ��ب با�سم ��ه الكث�ي�ر من الدي ��ون من‬ ‫التجار‪ ،‬وبالتايل ترتب عليه �إرجاعها‪..‬‬

‫و�شبي ��ح‪ ،‬م ��ع العلم �أن اجلمي ��ع يف حمله‬ ‫يعلم ��ون بكونه معار�ض� � ًا وال ميت لأ�صوله‬ ‫الإيراني ��ة ب�صل ��ة‪ ،‬غ�ي�ر �أنه وفق� � ًا لعلي‪،‬‬ ‫تعر� ��ض لالختط ��اف عل ��ى ي ��د اجلي� ��ش‬ ‫احل ��ر‪ ،���الذي طلب من �أه ��ل علي‪ ،‬ع�شرة‬ ‫ملي ��ون ل�ي�رة إلط�ل�اق �سراح ��ه‪ ..‬وي�ؤكد‬ ‫علي �أن ��ه تعر�ض لل�ض ��رب والإهانة �أثناء‬ ‫اعتقال ��ه من قب ��ل اجلي�ش احل ��ر‪ ،‬و�أنهم‬ ‫رف�ض ��وا ت�صديق ��ه ب أ�ن ��ه مل ُي�س ��يء يوم ًا التن�سيقات ت�ستقبل ال�شكاوي على احلر‬ ‫للثورة‪..‬وي�ضيف‪:‬بع ��د مفاو�ض ��ات كثرية ب ��ر�أي النا�ش ��ط احلقوق ��ي من ��ار‪ ،‬تتنوع‬ ‫ممار�س ��ات اجلي�ش احل ��ر‪ ،‬دون �أن تكون‬ ‫�أطلقوا �سراحي مقابل ‪ 8‬مليون لرية‪.‬‬ ‫ممنهجة �أو موح ��دة‪ ،‬و�إن كانت ال�صبغة‬ ‫وعندما ا�ستف�سرنا من علي‪� ،‬إذا كان من الإن�ساني ��ة ه ��ي الغالب ��ة عليه ��ا‪ ،‬غري �أن‬ ‫املحتم ��ل �أن يك ��ون من اعتقل ��ه‪ ،‬ع�صابة ذلك ال يعن ��ي �أن النا�شط�ي�ن احلقوقيني‬ ‫تطل ��ق على نف�سه ��ا ا�س ��م اجلي�ش احلر‪ ،‬ال يتلق ��ون العدي ��د م ��ن ال�ش ��كاوي عل ��ى‬ ‫�أك ��د �أنهم كان ��وا يرتدون ثياب� � ًا ع�سكرية ت�صرف ��ات احلر‪..‬وي�ضي ��ف النا�ش ��ط‪:‬‬ ‫مموه ��ة‪ ،‬و�أن بع�ضه ��م كان ي�ض ��ع عل ��ى �أث ��ارت �سلوكيات اجلي�ش احل ��ر‪ ،‬م�ؤخر ًا‬

‫موجة م ��ن االنتقادات‪ ،‬ن�سبة كبرية منها‬ ‫كان ��ت يف حمافظ ��ة حل ��ب‪ ،‬حي ��ث امتاز‬ ‫تواجد احل ��ر فيه ��ا بالتوج ��ه الإ�سالمي‬ ‫املتطرف‪..‬كم ��ا ينب ��ه النا�ش ��ط �إىل �أن ��ه‬ ‫يجب على ال�سكان املت�ضررين من اجلي�ش‬ ‫احل ��ر �أن يو�صل ��وا �صوته ��م للنا�شط�ي�ن‬ ‫احلقوقيني‪ ،‬عن طريق �إر�سال �شكوى على‬ ‫�صفحة التن�سيقية التابعني لها على موقع‬ ‫في�سبوك‪ ،‬لأنه وفق ًا للنا�شط قد يكون من‬ ‫يرتكب الإ�ساءة ع�صابة تدعي �أنها جي�ش‬ ‫حر‪..‬مبين� � ًا �أن العديد من ال�شكاوي التي‬ ‫و�صل ��ت للتن�سيقي ��ات‪ ،‬ت�سبب ��ت باعتقال‬ ‫ع�صاب ��ة مدعية‪ ،‬على يد اجلي�ش احلر‪..‬‬ ‫ولذل ��ك ين�صح النا�ش ��ط الأهايل اللذين‬ ‫ُيخط ��ف ذويه ��م بتبلي ��غ التن�سيقية التي‬ ‫بدورها �ستعلم اجلي� ��ش احلر يف منطقة‬ ‫االختطاف عن احلادثة‪..‬‬


‫‪issue 42 / dec 27th 12‬‬

‫أعطنا خبزنا كفاف يومنا‬ ‫خا�ص‪ /‬دم�شق ‪ -‬ملى �ش ّما�س‬ ‫بع ��د �أن قرر النظ ��ام مقا�سمة ال�سوريني‬ ‫لقم ��ة عي�شهم‪� ،‬ص ��ارت عجين ��ة اخلبز‬ ‫مت ��زج بال ��دم‪ ،‬فالت�ضرع لف ��ادي الكون‬ ‫ب�إعطاء ال�سوريني خبزهم كفاف يومهم‪،‬‬ ‫جاء معط ��ر ًا بدماء �أبنائه ��م اللذين مل‬ ‫ينجوا م ��ن ال�شرير‪ ،‬ف�سال الدم املقد�س‬ ‫�ان ما لبثت احلري ��ة تباهي ب�أخذه‬ ‫كقرب � ٍ‬ ‫مذ بد�أت الثورة يف �سوريا‪..‬‬ ‫�أفران الدم‬ ‫« ال�سالم عليك يا مرمي» �صالة ترتل بها‬ ‫�أفواه ال�سوريني‪ ،‬ع ّل مولد ال�سيد امل�سيح‬ ‫ي�شفع لهم فترُ ف ��ع عنهم هوالت احلرب‬ ‫ويحل ال�سالم يف �أر�ضهم‪ ،‬غري � َّأن �أفران‬ ‫اخلب ��ز �صارت ملونة بدم ��اء من �صربوا‬ ‫ل�ساعات ط ��وال يف طابور يفوز املنت�صر‬ ‫فيه بربط ِة خب � ٍ�ز و�صل �سعرها �إىل ‪300‬‬ ‫لرية!‪.‬‬ ‫ولأن ال�شبع يف �سوريا‪ ،‬من ن�صيب املوت‬ ‫وحده‪ُ ،‬قتل الواقف�ي�ن على طابور اخلبز‬ ‫يف حلفاي ��ا‪ ،‬فا�ست�شه ��دوا وهم جائعون‪،‬‬ ‫عندم ��ا و�صلته ��م قذائ ��ف الأ�س ��د قب ��ل‬ ‫رغيف اخلبز‪.‬‬ ‫وك�أن املوت يرت�صد ال�سوريون عند زاويا‬ ‫الأف ��ران‪ ،‬ا�ستمرت طائ ��رة ميغ بتقدمي‬ ‫هدي ��ة امليالد للأطفال احلاملني برغيف‬ ‫اخلبز‪ ،‬ه ��ذه املرة يف تلبي�سة يف حم�ص‬ ‫اجلريح ��ة‪ ،‬ق�صف ��ت الطائ ��رة الف ��رن‬ ‫املزدحم ف�أردت �إح ��دى ع�شرة طف ًال‪..‬‬ ‫�أما كان ب�إمكان الطيار �أن ينتظر قلي ًال‪،‬‬

‫رغيف‪،‬‬ ‫ريثم ��ا يتذوق الأطفال لقم ��ة من ٍ‬ ‫ط ��ال انتظ ��اره ؟؛ �س� ��ؤال �أثارت ��ه رائحة‬ ‫اخلبز التي كانت ت�ستلذ بت�شويق الأطفال‬ ‫هك ��ذا يق ��ول �أح ��د مر�سل ��ي اخلب ��ز �إىل‬ ‫حتى يحني دورهم‪..‬‬ ‫حل ��ب‪..‬وك�أن �س ��كان العا�صم ��ة ُيعاقبون‬ ‫�أنف�سه ��م على ما تبقى لهم من م�ساحات‬ ‫�سقط اخلبز مع �شهدائه‬ ‫مل يع ��د ب إ�م ��كان ال�سوري�ي�ن بع ��د اليوم‪� ،‬صغ�ي�رة للحي ��اة‪ ،‬فقده ��ا �أخوته ��م يف‬ ‫ت ��ذوق طع ��م اخلب ��ز دون �أن مت ��ر يف املحافظ ��ات الأخ ��رى‪ ،‬ف ��زادت جم ��ازر‬ ‫ذاكرته ��م �ص ��ورة الرغي ��ف املغم�س بدم اخلبز من �شعورهم بالذنب على �شبعهم‬ ‫ال�شه ��داء‪ ،‬فبعد �أن ارتف ��ع �سعر الرغيف وجوع �أخوتهم‪..‬‬ ‫ال�سوري ل ُيثمن بالدم‪ ،‬دخل �أحرار �سوريا‬ ‫يف غيبوب ��ة ح ��زن جدي ��دة قوامه ��ا الدم وم ��ن ي ��دري كي ��ف �ستعل ��ق امللك ��ة ماري‬ ‫�إنطواني ��ت التي ن�صح ��ت �شعبها اجلائع‬ ‫والطحني‪.‬‬ ‫وي�شري النا�شط ��ون �إىل ظاهرة دم�شقية ب� ��أكل الب�سكويت‪� ،‬إذا علم ��ت �أن ال�شعب‬ ‫جدي ��دة خلفتها جمازر اخلب ��ز‪ ،‬تتج�سد ال�سوري ميوت عند �أفران اخلبز‪.‬‬ ‫بقي ��ام العدي ��د م ��ن ال�س ��كان ب�إر�س ��ال‬ ‫اخلب ��ز املتواف ��ر بخج ��ل يف دم�ش ��ق �إىل‬ ‫حل ��ب وحم�ص‪ ،‬مع نا�شط�ي�ن تخ�ص�صوا‬ ‫به ��ذه املهمة‪�« ..‬إن و�صل خ�ي� ً‬ ‫را و�إن تعرث‬ ‫الطريق‪ ،‬ف�أكل ��ه النا�شطون خ�ي ٌ�ر �أي�ض ًا»‬


13 issue 42 / dec. 27th


‫‪issue 42 / dec 27th 14‬‬

‫عن التطرف‬ ‫و»اإلسالموفوبيا»‪..‬‬ ‫حلب أمنوذج ًا‬ ‫خا�ص ‪ /‬حلب ‪ -‬وائل نحا�س‬ ‫مل تكد الكتائب الإ�سالمية تلتحق بركب الثورة رغ��م حترمي‬ ‫معظمها اخلروج عن احلاكم قبل الثورة وحتى �أ�شهر قليلة منها‬ ‫حتى بات �شبح «الأ�سلمة» يخيم على عقول اجلميع ممن حذوا‬ ‫التوجه العلماين او الإ��س�لام الو�سطي‪ ،‬ولعل الق�ضية املزمع‬ ‫احلديث عنها ‪.‬‬ ‫ال�ي��وم ذات ت�شعبات كبرية ومعقدة وتختلف وج�ه��ات النظر‬ ‫ب�شدة حولها ملا لها من مرجعيات تاريخية متعاك�سة يف االجتاه‬ ‫ومتنافرة يف ا�ستنباط الأحكام‪.‬‬ ‫ويكاد احلديث عن هذا املو�ضوع ي�شبه اللعب بالبنزين والنار ملا‬ ‫له من ح�سا�سية مفرطة‪ ،‬تختلط فيها الآراء وتتباين االجتاهات‪،‬‬ ‫لذا �ستكون هذه املادة هي جمرد حديث تو�صيفي ملا يجري على‬ ‫الأر�ض يف مدينة حلب وخا�صة يف اجلزء املحرر منها‪ ،‬ال وجهة‬ ‫نظر فيه وال ر�أي �شخ�صي �أو توجيه لدفة على ح�ساب �أخرى‪.‬‬ ‫والبداية هي من �شهر رم�ضان املا�ضي حيث دخل اجلي�ش احلر‬ ‫وعلى ر�أ�سه لواء التوحيد �أكرب ت�شكيل ع�سكري يف حلب وريفها‬ ‫�إىل املناطق التي باتت اليوم ت�سمى «حم��ررة» ومل تكن فكرة‬ ‫التدين مطروحة �آنذاك كحالة من احلاكمية �أو �إدارة الأزمات‬ ‫و�إمن��ا اقت�صرت املظاهر الدينية على كتابات على اجل��دران‬ ‫وت�سميات �أغلب الكتائب املقاتلة ب�أ�سماء �صحابة ر�سول اهلل‬ ‫(�ص) الأمر الذي كانت ت�أخذه و�سائل �إعالم النظام كذريعة‬ ‫للحديث عن �أ�سلمة الثورة وم�شروعها الديني يف �إقامة �إمارات‬ ‫�إ�سالمية تطبق فيها ال�شريعة‪ ،‬ام��ر ك��ان عنوان ًا رئي�س ًا ملواد‬ ‫�صحفية يف بداية الثورة على تلك الو�سائل الإعالمية‪.‬‬ ‫وعندما تعاظم نفوذ تلك الكتائب وظهرت «جبهة الن�صرة»‬ ‫الت�شكيل الع�سكري الغام�ض وال��ذي يحوي عنا�صر �إ�سالمية‬ ‫�أجنبية قدمت (بح�سب ما تقول اجلبهة) ممن �أج��ل ن�صرة‬


‫‪15 issue 42 / dec. 27th‬‬

‫امل�سلمني يف بالد ال�شام‪ ،‬بد�أت التيارات‬ ‫الإ�سالمية املتنوعة ب� إ�ظ�ه��ار �أفكارها‬ ‫ب�شكل علني على عك�س ما كانت احلالة‬ ‫عليه قبل عام تقريب ًا‪ ،‬وا�ستدعى ذلك‬ ‫الأم��ر �أ�سباب ًا ع��دة منها غياب الإدارة‬ ‫املحلية ل�سلطة �أجهزة الدولة عن الأحياء‬ ‫املحررة الأمر الذي دفع بتلك التيارات‬ ‫والهيئات للوقوف على تنظيم �إدارة‬ ‫تلك الأحياء‪ ،‬فم�شاكل النظافة واخلبز‬ ‫وال �ط��واب�ير و�أزم� ��ة ال�ك�ه��رب��اء اخلانقة‬ ‫وما يتبع ذلك من م�شاكل مدنية �أخرى‬ ‫ت�ستدعي وج ��ود هيئات ميكن ال�ع��ودة‬ ‫�إليها حللها‪ ،‬ونظر ًا لب�ساطة املجتمع يف‬ ‫تلك املناطق ك��ان الدين �أق��رب الطرق‬ ‫للو�صول �إليهم وخلق حالة رادع��ة بحق‬ ‫حاالت ال�سرقة والنهب وتنظيم احلياة‪.‬‬ ‫وال يخفى على �أح��د �أن جبهة الن�صرة‬ ‫نف�سها كانت مثار جدل قبل �أ�شهر قليلة‬ ‫حيث كان يعتربها معار�ضون من اخرتاع‬ ‫النظام‪ ،‬خا�صة بعد تبنيها تفجريات‬ ‫م��ن دم�شق وح�ل��ب‪ ،‬وظ�ه��ر العديد من‬ ‫املعار�ضني على ال�شا�شات وقتها متهم ًا‬ ‫النظام بفربكة ه��ذا التنظيم لـ ل�صق‬ ‫جميع التفجريات والأعمال التخريبية‬ ‫يف البلد به‪� ،‬إال �أن ح�ضور اجلبهة على‬ ‫�ساحة املعارك غري جميع املوازين وانتزع‬ ‫اع�تراف� ًا قوي ًا من كتائب اجلي�ش احلر‬ ‫حتى �أ�صبحت اجلبهة حالة بديهية يف‬ ‫جميع املعارك وت�شكي ًال ال ي�ستغنى عنه‬ ‫خا�صة بعد حتقيق اجن��ازات هامة من‬ ‫قبلها‪.‬‬ ‫وبالعودة �إىل احلياة املدنية يف الأحياء‬ ‫املحررة ف�إنه الحق ًا من ذلك بد�أ ال�شكل‬ ‫الإ�سالمي يحتل حيز ًا وا�سع ًا يف نفو�س‬ ‫املتظاهرين وال�شكل العام للكتائب‪ ،‬حيث‬ ‫بد�أت تظهر �أوىل مالمح تلك «الأ�سلمة»‬ ‫على التجمعات املدنية التي �شكلت يف‬ ‫تلك املناطق بحلب‪ ،‬فمث ًال ظهرت جمعية‬ ‫تدعى «جمعية �أهل ال�سنة» قامت بفتح‬ ‫امل�ساجد يف تلك املناطق حمولة �إياها‬ ‫�إىل م��دار���س بعد �أن ف�شل النظام يف‬

‫افتتاح عام درا�سي هذا العام يف معظم‬ ‫�أنحاء حلب‪ ،‬ب�سبب اعمال اال�شتباكات‬ ‫حامية الوطي�س وب�سبب اتخاذ املدرا�س‬ ‫كثكنات ع�سكرية من قبل اجلي�شني احلر‬ ‫الم ��ر ال��ذي دف��ع ال�ط�يران‬ ‫وال�ن�ظ��ام��ي أ‬ ‫احلربي بق�صف تلك املدار�س‪.‬‬ ‫ويف ال �ط��رف امل �ق��اب��ل خ��رج��ت جمعية‬ ‫«عمار الأر���ض» التي �أرادت اال�ستحواذ‬ ‫ُ‬ ‫على املدار�س و�إن�شاء عام درا�سي جديد‬ ‫معتمدة املنهاج العادي الذي كان يعمل‬ ‫به من قبل وزارة الرتبية ال�سورية مع‬ ‫حذف �أية �إ�شارات للنظام‪ ،‬الأمر الذي‬ ‫ا�صطدم ب�شدة مع جمعية «�أهل ال�سنة»‬ ‫التي اعرت�ضت على ذل��ك باعتبار �أن‬ ‫امل�ن��اه��ج ال�ق��دمي��ة للنظام ه��ي مناهج‬ ‫«كافرة» بح�سب تعبريها‪ ،‬و�أنها تريد �أن‬ ‫ت�ؤ�س�س نواة ملدر�سة يدر�س فيها �أ�صول‬ ‫الفقه الإ�سالمي وال�سنة النبوية‪.‬‬ ‫وم��ا ح��دث بني اجلمعيتني مثال �صغري‬ ‫حدث يف �أحد الأحياء ميكن القيا�س عليه‬ ‫يف عدد كبري من املناحي الأخرى �إال �أنه‬ ‫ال ميكن �أن يكون مقيا�س ًا ملا �سيكون عليه‬ ‫�شكل الدولة يف امل�ستقبل‪.‬‬ ‫كما بد�أ احلديث عن دولة �إ�سالمية يحتل‬ ‫البيانات من قبل تلك الكتائب‪ ،‬فبني‬ ‫مطلق لتلك البيانات ومكذب لها حظيت‬ ‫الع �ل�ام ال�غ��رب�ي��ة بجملة من‬ ‫و� �س��ائ��ل إ‬ ‫العناوين وعلى ر�أ�سها «التامي» الأمريكية‬ ‫و «بي بي �سي» الربيطانية تتحدث عن‬ ‫ال� �س�لام��ي ال��راغ��ب يف‬ ‫ت�ن��ام��ي ال�ت�ي��ار إ‬ ‫ت�أ�سي�س خالفة �إ�سالمية يف �سورية‪.‬‬ ‫وي�شهد ال�شارع احللبي اليوم انق�سام ًا‬ ‫بني م�ؤيد ب�شدة لت�أ�سي�س تلك اخلالفة‬ ‫الإ�سالمية‪ ،‬وما بني معار�ض لها‪ ،‬حيث‬ ‫قامت بع�ض الكتائب الإ�سالمية قبل‬ ‫ف�ترة بن�شر مقطع فيديو على مواقع‬ ‫ال�ت��وا��ص��ل االج�ت�م��اع��ي �أع�ل�ن��ت فيه �أن‬ ‫�سوريا ت�ستعد للخالفة الإ�سالمية‪ ،‬الأمر‬ ‫ايل دفع عدد ًا من الألوية والكتائب ممن‬ ‫مت ذكرهم يف ذلك البيان �إىل اخلروج‬ ‫ونفي ان�ضمامهم �إليه وعلى ر�أ�سهم «عبد‬

‫القادر ال�صالح» قائد لواء التوحيد‪.‬‬ ‫التخوف من الإ�سالميني كما يقول بع�ض‬ ‫مثقفي تلك امل�ن��اط��ق يكمن يف تقييد‬ ‫احل��ري��ات التي خرجت ال �ث��ورة لأجلها‬ ‫بح�سب تعبرييهم‪ ،‬كما يرون �أن الت�ضييق‬ ‫يف اجلانب الديني يعطي نتائج عك�سية‬ ‫حيث ي�ؤكد ه�ؤالء �أنه ال �إك��راه يف الدين‬ ‫و�أن اهلل هو من يحا�سب‪.‬‬ ‫ومن جهة �أخرة ف�إن اجلمعيات والتيارات‬ ‫الإ�سالمية تقول ب�أن تطبيق «�شريعة اهلل»‬ ‫و من �سين�صر الثورة و�أن النا�س ابتعد‬ ‫عن الدين �أمر كان �سبب ًا رئي�س ًا يف عدو‬ ‫ن�صرة اهلل لهم‪ ،‬يف حني �أنهم ي�شددون‬ ‫على �أن��ه ال يجوز املجاهرة بالع�صيان‬ ‫ويغلقون املقا�صف و�أماكن اللهو‪.‬‬ ‫ويبدو ال�صراع غري متكافئ حتى الآن‬ ‫فجبهة الن�صرة التي تربز ك�أكرث التيارات‬ ‫ت�شدد ًا على الأر�ض مل تتفرغ بعد للحياة‬ ‫املدنية ومازالت �إىل الآن م�شغولة على‬ ‫اجلبهات‪ ،‬و�أم��ا �أن�صار التيار العلماين‬ ‫فلي�س لهم ت�ي��ارات ت�ضمهم لي�س الآن‬ ‫فقط و�إمنا قبل الثورة وحتى قبل خم�سني‬ ‫ع��ام� ًا‪ ،‬فطوال تلك الأع ��وام التي حكم‬ ‫البعث فيها ف� ��إن ال �ت �ي��ارات العلمانية‬ ‫�آن��ذاك مل تر �إال ال�شيوعية كمالذ لها‬ ‫وال�ت��ي كانت يف احلقيقة ال تعرب عنها‬ ‫�إمنا كانت �أقرب �شكل ي�شبهها‪ ،‬يف حني‬ ‫الخ��وان‬ ‫�أن للإ�سالميني �آن��ذاك ح��زب أ‬ ‫ك��ان �أك�ب�ر ملهم لهم و�أك�ث�ر معرب عن‬ ‫انتمائهم‪.‬‬ ‫ومهما يكن ف�إن �أهايل مدينة حلب اليوم‬ ‫قد ال ي�شد انتباههم هذا �أو ذاك فم�أ�ساة‬ ‫�إن�سانية بد�أت تخيم على ال�شارع وعلى‬ ‫ر�أ�سها م�أ�ساة اخلبز ومواد الطاقة ورمبا‬ ‫مل يحن الوقت بعد للحديث عن �شكل‬ ‫ال��دول��ة القادمة‪� ،‬إال �أن ما ميكن قوله‬ ‫هو �أن ما يلبي االحتياجات وي�سد الرمق‬ ‫ويكفل احل��ري��ات ال�شخ�صية للإن�سان‬ ‫�سيحظى بجل الدعم والت�أييد فطوال‬ ‫تلك ال�سنوات الأرب�ع�ين حتى اليوم ما‬ ‫زالت �سورية‪« ..‬بدا حرية»‪.‬‬


‫‪issue 42 / dec 27th 16‬‬

‫حلب بني شرقستان وغربستان‪..‬‬

‫وشعب لم يتمكن املوت منه بعد‬ ‫اقتصاد محطم حتى الصفر‬ ‫ٌ‬ ‫وائل نحا�س‪ -‬حلب‬ ‫ه ��ي حل ��ب م ��رة �أخ ��رى‪ ..‬ت�صح ��و من‬ ‫�ضربة موجعة لت�ستيقظ على �أخرى على‬ ‫فحي ��ح القذائ ��ف ودوي املداف ��ع الثقيلة‬ ‫وب�ي�ن جي�شني مل يع ��د احد منهم ��ا يعب�أ‬ ‫مب ��ا �آلت �إليه تلك املدينة‪ ،‬فبني القذيفة‬ ‫والقذيف ��ة حاج ��ز مين ��ع الطع ��ام واملاء‬ ‫وم ��واد الطاقة‪ ،‬وب�ي�ن احلاج ��ز والآخر‬ ‫منطقة عازلة ال مير منها ذبابة‪.‬‬ ‫ه ��ي حل ��ب‪ ..‬عن ��وان منا�س ��ب للم ��وت‬ ‫البط ��يء و�إن كان قد و �صل �إىل مراحله‬ ‫الأخ�ي�رة‪ ،‬فبع ��د وق ��وع جمي ��ع املعام ��ل‬ ‫وامل�صانع واملن�ش� ��آت املنتجة يف املدينة‪،‬‬ ‫و�أ�ش ��دد عل ��ى مف ��ردة «جمي ��ع» حت ��ت‬

‫�سيط ��رة الن�صاب�ي�ن وامل�ستغل�ي�ن بفع ��ل‬ ‫الفو�ض ��ى باتت املدينة م�شلولة متام ًا من‬ ‫�صناعة حتى كفن تخيطه ملوتها‪.‬‬ ‫االقت�ص ��اد مدمر متام ًا ف�سع ��ر �أي �سلعة‬ ‫يف ال�س ��وق ق ��د ت�ضاع ��ف ح ��وايل ع�ش ��ر‬ ‫م ��رات والأمر يندرج عل ��ى اخلبز واملواد‬ ‫الغذائي ��ة‪ ،‬و�أم ��ا م ��واد الطاق ��ة فحكاية‬ ‫�أخ ��رى وف�ص ��ل مله ��اة جدي ��دة يكت ��ب‬ ‫�سيناريو الع ��ودة �إىل الكه ��وف‪ ،‬ومفردة‬ ‫كهوف هنا لي�ست للتعبري الأدبي النا�صع‬ ‫�إمن ��ا من وحي الواقع فهناك عائلة واحد‬ ‫عل ��ى الأقل قد �سكنت الكهوف يف حلب‪..‬‬ ‫نع ��م الكهوف وال غرابة و�إن كنت يف ريب‬ ‫مما قر�أت فراجع «التامي» الأمريكية‪.‬‬ ‫وح ��دث �أن �أفرغ ��ت معام ��ل املدينة التي‬ ‫مت ��د معظم انح ��اء �سوريا بجمي ��ع �أنواع‬

‫الب�ضائع‪ ،‬وح ��دث �أن فككت تلك املعامل‬ ‫وهرب ��ت وبيع ��ت لرتكي ��ا اجل ��ارة ذات‬ ‫االقت�ص ��اد امله ��زوز املو�ش ��ك عل ��ى لفظ‬ ‫�أنفا�س ��ه‪ ،‬وبدون مبالغة ميك ��ن القول �إن‬ ‫حل ��ب الآن بات ��ت فارغ ��ة متام ًا م ��ن �أي‬ ‫مكان ينتج �أ�صغر ما ميكن تخيله‪.‬‬ ‫وبد�أت املنتوج ��ات الرتكية تغزو الأ�سواق‬ ‫احللبية �أو بالأحرى «الب�سطات» احللبية‬ ‫الت ��ي م�ل��أت ال�شوارع‪ ،‬ومل يب ��ق �شيء يف‬ ‫تلك الأ�سواق �إال م ��ن �إنتاج تركي‪ ،‬فحتى‬ ‫ال ��دواء �أ�صب ��ح تركي ًا رغم وج ��ود ع�شرة‬ ‫معام ��ل على الأق ��ل ل�صناع ��ة الأدوية يف‬ ‫حلب توزع على �سوريا جمعاء‪.‬‬ ‫االقت�صاد يف حلب بات كلمة من�سية ففي‬ ‫كل �ش�ب�ر يطالعك وج ��ه متغ�ضن عبو�س‪،‬‬ ‫وتف ��وح رائحة ال�شح من الأنوف املزكومة‬


‫‪17 issue 42 / dec. 27th‬‬

‫بغب ��ار القذائ ��ف وال�شع ��ر الأبي� ��ض‪،‬‬ ‫ووحدهم جتار الأزمات م ��ن ي�ستطيعون‬ ‫احل�ص ��ول على م ��واد الطاق ��ة بطرق ما‬ ‫وبيعه ��ا بخم�س ��ة �أو �ست ��ة �أو رمب ��ا ع�شرة‬ ‫�أ�ضعاف كما يحدث م�ؤخر ًا‪.‬‬ ‫العائ�ل�ات تق ��ول ب�أنه ��ا ال تع ��رف م ��اذا‬ ‫�ستفع ��ل وال �أين �ستذهب فالأخطار تهدد‬ ‫�أي �شخ�ص مي�ش ��ي يف ال�شارع رغم �ضوء‬ ‫النهار الذي يعطي �شعور ًا مزيف ًا بالأمان‬ ‫�أحيان ًا‪ ،‬وتت�أتى تلك الأخطار تبع ًا ل�شدتها‬ ‫فخطر اخلبز يب ��د�أ وال ينتهي من �أفران‬ ‫بات ��ت تنتظ ��ر الطح�ي�ن وامل ��ازوت‪ ،‬وماء‬ ‫مقطوعة لأي ��ام دفعت با أله ��ايل للبحث‬ ‫ع ��ن �ش ��يء ي�س ��د الرم ��ق‪ ،‬و�أم ��ا اخلطر‬ ‫الأكرب فهو تق�سي ��م املدينة وهو ما حدث‬ ‫قبل �أيام‪.‬‬ ‫وعن خطة التق�سيم الت ��ي �أعدت ونفذت‬ ‫قب ��ل �أي ��ام بدق ��ة متناهي ��ة جعل ��ت حلب‬ ‫مق�سومة بني «�شرقية وغربية» ف�إن جممل‬ ‫الطرق واملعاب ��ر التي كانت ت�صل ال�شرق‬ ‫بالغرب باتت الي ��وم جبهات للقتال‪� ،‬أمر‬ ‫مل يخط ��ر ببال «م�سرت �سايك�س‪� ،‬أو مي�سو‬ ‫بيك ��و»‪ ،‬ولعل �آخر معرب كان بني الطرفني‬ ‫وه ��و مع�ب�ر «ب�ست ��ان الق�ص ��ر» ه ��و �أخر‬ ‫م�سمار دق يف نع�ش املدينة‪.‬‬ ‫وم ��ا حدث كان على ال�ش ��كل التايل‪ :‬فقد‬ ‫هاجم ��ت ق ��وات اجلي� ��ش النظامي معرب‬

‫ب�ست ��ان الق�ص ��ر �أو م ��ا يعرف ب� �ـ «كراج‬ ‫احلجز» وه ��و الطري ��ق الوحي ��د املتبقي‬ ‫النتقال النا�س من و�إىل املناطق املحررة‬ ‫�أو بالعك� ��س‪ ،‬كما ق�ص ��ف الطريان احلي‬ ‫متهيد ًا القتحامه كما �أعلنت ال�صفحات‬ ‫امل�ؤيدة‪� ،‬إال �أن ��ه مل ي�ستطع اقتحام احلي‬ ‫نظ ��ر ًا ل�ض ��راوة الت�صدي ال ��ذي قوبل به‬ ‫فبق ��ي مكانه مغلق ًا الطري ��ق الأمر الذي‬ ‫جع ��ل الطري ��ق م�ستحيل العب ��ور وبذلك‬ ‫يغلق �آخر منفذ بني ال�شرق والغرب‪.‬‬ ‫وعن الآثار املحتملة لإنف�صال املنطقتني‬ ‫وحب� ��س م ��ن يوج ��د يف كال املنطقت�ي�ن‬ ‫مكان ��ه‪ ،‬ف� ��إن �أيام� � ًا قليل ��ة �ستك�ش ��ف ما‬ ‫الم ��ر‪ ،‬ف� ��أول م ��ا �سيحدث‬ ‫يخبئ ه ��ذا أ‬ ‫هو ارتف ��اع فاح�ش يف الأ�سع ��ار ميكن �أن‬ ‫ي�ص ��ل �إىل ع�ش ��رة �أ�ضع ��اف وذل ��ك بعد‬ ‫نفاذ امل�ستودعات يف �أي املنطقتني وعدم‬ ‫ا�ستطاعة التج ��ار احل�صول على ب�ضائع‬ ‫جدي ��دة ف� ��إن املحتكرين �س ��وف يقومون‬ ‫بزيادة الأ�سعار حكم ًا‪.‬‬ ‫كم ��ا �سيت ��م حتويل دف ��ة اال�ست�ي�راد من‬ ‫جانب املناطق املح ��ررة (ال�شرقية) �إىل‬ ‫تركي ��ا ب�ش ��كل كامل وذلك بع ��د �أن بد�أت‬ ‫تلك اخلطوة منذ فرتة مع ال�شح ال�شديد‬ ‫و�أم ��ا يف املناطق الغ�ي�ر املحررة ف�ستكون‬ ‫اخلط ��ورة �أق ��ل ب�سب ��ب �سيط ��رة جي� ��ش‬

‫النظ ��ام عليه ��ا حي ��ث �ست�س ��د اجله ��ات‬ ‫احلكومية ذلك النق�ص �إىل حد معقول‪.‬‬ ‫ويتهكم النا�س هاهنا بقولهم «�شرق�ستان‬ ‫وغرب�ست ��ان» فمعظم العائ�ل�ات من كال‬ ‫الطرف�ي�ن لهم �أقرب ��اء يف الطرف الآخر‬ ‫وت�أت ��ي م�شكل ��ة االت�صاالت لتزي ��د الأمر‬ ‫�سوء ًا فال ي�ستطيع �أح ��د التوا�صل ملعرفة‬ ‫�أخبار الطرف الآخر يف معظم الأحيان‪.‬‬ ‫الليل يف حلب خمي ��ف وال ميكن �أن تلمح‬ ‫�سي ��ارة يف املناط ��ق املح ��ررة �إال للجي�ش‬ ‫احل ��ر‪ ،‬وكذلك الأم ��ر بالن�سب ��ة للطرف‬ ‫الآخ ��ر امل�س�ي�رط عليه من قب ��ل اجلي�ش‬ ‫النظامي‪.‬‬ ‫والنه ��ار يف حلب ق�ص�ي�ر يف �شتاء قا�س‪،‬‬ ‫�أمر ي ��راه العاطل ��ون عن العم ��ل والذين‬ ‫ر�أوا يف «الب�سط ��ات» م�ل�اذ ًا له ��م ابتالء‬ ‫ف�ل�ا ميكنهم العمل �أكرث م ��ن ذلك فعند‬ ‫اخلام�سة تبد�أ املح�ل�ات بالإغال متهيد ًا‬ ‫جلولة جديدة من اال�شتباكات والق�صف‬ ‫والدوي امل�ستمر‪.‬‬ ‫املتابع لو�ضع حل ��ب من الداخل ميكن �أن‬ ‫يتح�س� ��س احلد الذي و�صلت �إليه الأمور‪،‬‬ ‫فاجلمي ��ع هنا يرتق ��ب واخل ��وف ي�سكن‬ ‫الأح ��داق م ��ن جمهول ال يع ��رف �أحد ما‬ ‫�ستكون نهايته‪ ،‬وتنطلق من معظم الأفواه‬ ‫جمل ��ة «اهلل يطفيه ��ا بن ��ورو» لتكون خري‬ ‫�صورة على ما بات الإن�سان يتمناه هنا‪.‬‬


‫‪issue 42 / dec 27th 18‬‬

‫وجهة نظر في إدارة ملف ��القتصاد السوري‬ ‫خا�ص ‪ /‬د‪.‬رفعت عامر‬ ‫�أ�ستاذ جامعي وباحث اقت�صادي‬

‫�أتق ��دم بر�سالت ��ي ه ��ذه اىل كل املهتم�ي�ن‬ ‫بال�ش� ��أن االقت�ص ��ادي عموم ��ا واملخت�صني‬ ‫منه ��م خ�صو�ص ��ا ‪،‬ان نعم ��ل عل ��ى ر� ��ص‬ ‫ال�صف ��وف والتوا�ص ��ل والت�أ�سي� ��س لور�شات‬ ‫عمل للبح ��ث يف متطلبات اقت�ص ��اد �سوريا‬ ‫امل�ستقبل ‪،‬بعد ان تبني قرب �سقوط النظام‬ ‫الذي دم ��ر االقت�ص ��اد وحمل اعب ��اء ثقيلة‬ ‫على كاهل املواطن ال�سوري‪.‬‬ ‫�أن اقت�صاد �سوري ��ا يحتاج اىل ايجاد حلول‬ ‫�سريع ��ة على املدى املنظور ‪،‬وا�سرتاتيجيات‬ ‫مدرو�س ��ة ال جم ��ال فيها للتجرب ��ة واخلط�أ‬ ‫عل ��ى امل ��دى املتو�س ��ط والطوي ��ل ‪،‬حيث ان‬ ‫ادارة املل ��ف االقت�ص ��ادي من اه ��م واعقد‬ ‫امللفات يف املرحلة القادمة ‪،‬وال يجب اهماله‬ ‫‪� ,‬أو ت�أجيل ��ه حتى �سق ��وط �سلطة اال�ستبداد‬ ‫وم ��ع تقديرن ��ا للعمل الت ��ى تقوم ب ��ه بع�ض‬ ‫اجله ��ات يف ه ��ذا احلق ��ل ‪�،‬إال ان عملهم ال‬ ‫يت�سم بال�شفافية ومل يتوفر حتى االن خطط‬ ‫ودرا�سات مبتناول اجلمي ��ع للإطالع عليها‬ ‫وامل�شاركة فيها وتوجيه النقد واملالحظات‬ ‫الت ��ى هي م ��ن �صل ��ب �أي عمل علم ��ي ‪،‬وان‬ ‫م ��ا مت ن�شره على ان ��ه اخلطاب االقت�صادي‬ ‫للث ��ورة ال�سوري ��ة ال يعدو اك�ث�ر من خطوط‬ ‫عري�ض ��ة خمت�صرة ال حتدد بال�ضبط مهام‬

‫والي ��ات العم ��ل للمرحل ��ة القادم ��ة ولي� ��س‬ ‫م ��ن ال�صحة ح�ص ��ر هذا املل ��ف ب�أ�شخا�ص‬ ‫حمددي ��ن وم ��ع فائ ��ق احرتام ��ي له ��م من‬ ‫املجل� ��س الوطن ��ي دون �أي حماول ��ة منه ��م‬ ‫لإ�ش ��راك كل املخت�صني الراغبني يف العمل‬ ‫‪،‬ذلك ان الرتكيز عل ��ى ا�شخا�ص حمددين‬ ‫ويف دائرة �ضيقة ‪،‬قد يف�سح املجال الحتكار‬ ‫ه ��ذا املل ��ف لها وم ��ا يرتتب عل ��ى ذلك من‬ ‫اث ��ار يف متثليه ��ا م�صال ��ح جه ��ات حمددة‬ ‫عل ��ى ح�س ��اب امل�صلح ��ة العام ��ة ‪،‬م�صلحة‬ ‫ال�شع ��ب ال�سوري‪،‬ال ��ذي ميك ��ن ان يتحم ��ل‬ ‫�أعباءه ��ا بع ��د ان حتم ��ل اعب ��اء وتكالي ��ف‬ ‫الدمار الذي احلق ��ه النظام ب�سوريا الدولة‬ ‫واملجتمع‪،‬لذلك ان اثارة املو�ضوع وخلق ر�أي‬ ‫عام حوله �سيمهد اىل تدرج منطقي و�سليم‬ ‫لبيئة عمل �صحيحة ويف الوقت املنا�سب‪.‬‬ ‫الكثريين من املخت�صني والوطنيني الذين ال‬ ‫ميلكون مكاتب و�إمكانات للإعالم والدعاية‬ ‫وحم�ل�ات العالقات العام ��ة ‪،‬وبناء �شبكات‬ ‫امل�صال ��ح ‪،‬ولكن لديهم م�ل�اكات التفكري‬ ‫والتخ�ص� ��ص ‪،‬والع�ش ��ق للوط ��ن و ال�شع ��ب‬ ‫وق�ضيته‪،‬ب�سبب ع ��دم توفر فر�ص التوا�صل‬ ‫مع اف ��راد وكتل وجمموع ��ات ‪،‬فقد هم�شت‬ ‫على الرغم من ا�ستعدادها للعمل ليال نهار‬ ‫‪،‬وال ندري �سبب هذا التجاهل يف حني ومن‬ ‫املفرت�ض ان تكون االبواب مفتوحة لكل من‬ ‫يريد العمل عل ��ى الق�ضية الوطنية‪ .‬تخوفنا‬ ‫ان ت�أت ��ي جه ��ات او �شخ�صي ��ات ممول ��ة‬

‫ومدعوم ��ة وت�ستل ��م هذه امللف ��ات وتفر�ض‬ ‫علين ��ا ر�ؤيتها التى قد تك ��ون تعبري مل�صالح‬ ‫جهات التمويل تلك ‪،‬لذلك علينا خلق ثقافة‬ ‫االهتم ��ام وامل�س�ؤولية بال�ش� ��أن االقت�صادي‬ ‫‪،‬حي ��ث ان �أالقت�ص ��اد كغريه م ��ن العلوم له‬ ‫قوانينه املو�ضوعية ‪،‬ولكنه ينتمي اي�ضا اىل‬ ‫ف ��روع العلوم االن�سانية وما للفرد من ثقافة‬ ‫ورغب ��ات وم ��زاج (�سيكولوجي ��ه) خا�ص ��ة‬ ‫في ��ه جتعل م ��ن حتك ��م فواني�ي�ن االقت�صاد‬ ‫لي�س ��ت باملطل ��ق ‪،‬فاملتغ�ي�رات كث�ي�رة ومن‬ ‫ال�صعب دوما ح�صرها والتحكم فيها ‪،‬مما‬ ‫يجعل اخت�ل�اف النظري ��ات حال ��ة طبيعية‬ ‫تعك� ��س اخت�ل�اف املواقع الت ��ى ينطلق منها‬ ‫الباحث ‪،‬وما ينطبق عل ��ى اقت�صاد بلد ما‪،‬‬ ‫لي� ��س بال�ض ��رورة ان ينطبق عل ��ى اقت�صاد‬ ‫دول ��ة اخرى ‪،‬وذل ��ك ح�سب ظ ��روف املكان‬ ‫والزمان‪،‬ويق ��ال يف االقت�ص ��اد ان اجتم ��اع‬ ‫�أك�ث�ر م ��ن اقت�ص ��ادي يعنى ذل ��ك تنوع يف‬ ‫وجهات النظر بقدر عددهم‪.‬‬

‫ان اله ��دف م ��ن ر�سالتن ��ا ه ��ذه ه ��ي خل ��ق‬ ‫ر�أي ع ��ام مهت ��م ومتاب ��ع ومراق ��ب لل�ش� ��أن‬ ‫االقت�ص ��ادي �سيجع ��ل م ��ن القاب�ضني على‬ ‫ه ��ذا املل ��ف �أخذي ��ن احليطة واحل ��ذر من‬ ‫الت�ساهل او التالعب ‪،‬وحثهم على االنفتاح‬ ‫عل ��ى كل اجلادي ��ن الراغب�ي�ن يف العمل من‬ ‫اجل اقت�صاد �سوري مزدهر وبدون ع�صابة‬ ‫�أل اال�سد ‪.‬‬


19 issue 42 / dec. 27th


‫‪issue 42 / dec 27th 20‬‬

‫موازنة ‪ 2013‬مخصصات الدفاع واألمن‬ ‫تأخذ األولوية‪ ..‬وغياب ملفت ملصادر متويلها‬ ‫خا�ص ‪ /‬دم�شق ‪ -‬غزل ب�شارة‬

‫حيث اعرتف �أن العجز املقدر يف م�شروع‬ ‫املوازنة لع ��ام ‪ 2013‬يبلغ نحو ‪ 745‬مليار‬ ‫ل�ي�رة �سوري ��ة بزي ��ادة ‪ 216‬ملي ��ار ل�ي�رة‬ ‫�سوري ��ة عن عجز موازن ��ة العام املا�ضي‪،‬‬ ‫م�شري ًا ان العجز يف املوازنة بد�أ منذ عام‬ ‫‪ 2003‬لي�صب ��ح بع ��د ذلك عج ��ز ًا بنيوي ًا‬ ‫ولي�س م�ؤقت ًا‪ ,‬كما بني يف كلمته �أي�ض ًا �إىل‬ ‫�أن حل العجز يف املوازنة يف ظل الظروف‬ ‫احلالي ��ة يتم م ��ن خالل طريق ��ة واحدة‬ ‫وهي التمويل الت�ضخمي‪.‬‬

‫�أق ��ر جمل� ��س ال�شع ��ب ال�س ��وري م ؤ�خ ��ر ًا‬ ‫املوازنة املالية لعام ‪ 2013‬والتي ا�ستهلها‬ ‫بالت�أكي ��د على خم�ص�صات وزارة الدفاع‬ ‫الم ��ن الداخلي‪ ،‬ومن ��ذ �أن �أقرت‬ ‫وق ��وى أ‬ ‫كم�شروع �أثارت هذه املوازنة جد ًال وا�سعاً‬ ‫ب�ي�ن �أو�س ��اط اخل�ب�راء االقت�صادي�ي�ن‬ ‫ال�سوريني على اعتب ��ار �أنها ر�صدت مبلغ‬ ‫‪ 1383‬ملي ��ار ل‪�� �.‬س كميزاني ��ة للدول ��ة‬ ‫بزي ��ادة قدره ��ا ‪ %4‬ع ��ن موازن ��ة الع ��ام‬ ‫‪ ،2012‬مع عجز اقت�صادي وا�ضح تعي�شه �إال �أن وزي ��ر املالي ��ة مل يب�ي�ن يف كلمت ��ه‬ ‫�سوري ��ة الي ��وم‪ ،‬غاب ��ت فيه إ‬ ‫الي ��رادات‪� ،‬أ�سب ��اب العج ��وزات املتوالي ��ة يف املوازنة‬ ‫وزادت النفقات‪.‬‬ ‫منذ ذلك التاريخ‪ ،‬كما �إنه مل يو�ضح على‬ ‫الأقل م�صارد متوي ��ل موازنة هذا العام‬ ‫وه ��و �أم ��ر مل ي�ستطع وزير املالي ��ة �إنكاره عل ��ى الرغم من اعرتاف ��ه ب�أنها �ستلحظ‬ ‫يف كلم ��ة �ألقاه ��ا �أم ��ام جمل� ��س ال�شعب زي ��ادة باحلج ��م االنفاق ��ي �سي�ص ��ل �إىل‬

‫‪1108‬مليارات ل�ي�رة‪ ،‬بدال من‪951‬مليارا‬ ‫و‪550‬ملي ��ون ل�ي�رة يف ع ��ام ‪ ،2012‬وهو‬ ‫م ��ا لف ��ت املتابع�ي�ن لل�ش� ��أن االقت�صادي‬ ‫ال�س ��وري حي ��ث �أ�شار حمل ��ل اقت�صادي‬ ‫رق�ض ذكر ا�سم ��ه لأ�سباب �أمنية �إىل �أن‬ ‫مايثري اال�ستغراب بداية يف هذه املوازنة‬ ‫التي �أ�صحبت قانون ًا �ساري ًا‪ ،‬هو م�صادقة‬ ‫جمل� ��س ال�شع ��ب عليه ��ا دون ان ي�س�أل �أو‬ ‫حتى يناق�ش م�صادر متويلها على اعتبار‬ ‫ان الرقم املطروح يزيد عن موازنة ‪2012‬‬ ‫التي بلغت �آنذاك ‪ 1326.550‬مليار لرية‬ ‫�سوري ��ة‪ ،‬وهو رق ��م غري واقع ��ي مع �شلل‬ ‫اقت�ص ��ادي حقيق ��ي تعي�ش ��ه �سورية يعود‬ ‫�إىل توقف عجل ��ة امل�شاري ��ع اال�ستثمارية‬ ‫وال�صناعي ��ة وال�سياحي ��ة وغريه ��ا م ��ن‬ ‫القطاع ��ات الت ��ي م ��ن املمك ��ن �أن حتقق‬ ‫ل�سوري ��ة �إيرادات معينة ت�س ��د بع�ض ًا من‬


‫‪21 issue 42 / dec. 27th‬‬

‫نفقاتها‪.‬‬ ‫وتاب ��ع اخلب�ي�ر عل ��ى الرغم م ��ن كلمات‬ ‫الوزير ب� ��أن زيادة مع ��دالت الإنفاق �إمنا‬ ‫ي ��دل على اهتم ��ام احلكوم ��ة ومراعاتها‬ ‫للبع ��د االجتماع ��ي ك�إ�سرتاتيجي ��ة ثابتة‬ ‫لتنفيذ ال�سيا�سية املالية‪� ،‬إال ان ا�ستهالل‬ ‫املوازنة بالت�أكيد على خم�ص�صات وزارة‬ ‫الم ��ن الداخل ��ي يعك� ��س‬ ‫الدف ��اع وق ��وى أ‬ ‫حقيق ��ة �أخرى وه ��ي �أولوي ��ة النظام يف‬ ‫دعم �آلته الع�سكرية بد ًال من �شعبه الذي‬ ‫يع ��اين العديد من امل�شاكل احلياتية‪ ،‬ويف‬ ‫هذا ال�سياق‪ ،‬لفت املحلل االقت�صادي �أن‬ ‫املوازن ��ة مل تذكرحتى الرقم املخ�ص�ص‬ ‫�أو الن�سب ��ة املخ�ص�ص ��ة ألم ��ور الدف ��اع‬ ‫والأمن حيث بقي جمهو ًال كما كان دائم ًا‬ ‫بالن�سب ��ة لل�شع ��ب ال�سوري‪ ،‬م�ش�ي� ً‬ ‫را �إىل‬ ‫�أن انت ��اج �سورية من النف ��ط وعلى مدار‬ ‫ثالث�ي�ن �سن ��ة ما�ضي ��ة كان خم�ص�ص� � ًا‬

‫ل ��وزارة الدفاع بن�سبة ت�ص ��ل �إىل ‪� ،%100‬أطلقت ��ه مع بداية ع ��ام ‪ 2012‬وعدت من‬ ‫ومل ي ��درج ط ��ول تلك الف�ت�رة يف املوزانة خالله ت�شغيل ‪� 25‬ألف فر�صة عمل خالل‬ ‫العامة للدولة ‪ ،‬لتخف�ض بعد ذلك الن�سبة نف�س العام‪.‬‬ ‫�إىل ‪� ،%70‬إال �أن الرق ��م بقي جمهو ًال �إىل‬ ‫الآن‪ ،‬وه ��و م ��اا تبع ��ه النظ ��ام �أي�ض� � ًا يف ويذكر �أن املوزانة ر�صدت مبلغ ‪17.914‬‬ ‫ملي ��ون ل‪�� �.‬س ك�إعان ��ات للم�ؤ�س�س ��ات‬ ‫موزانته لعام ‪.2013‬‬ ‫وال�ش ��ركات االقت�صادية و ‪ 17287‬مليون‬ ‫وتاب ��ع املحل ��ل �أن املوازن ��ة بين ��ت �أنه ��ا ل‪�.‬س لبع�ض ال�شركات وامل�ؤ�س�سات لتدفع‬ ‫�ستعمل عل ��ى حتقيق ‪ 36199‬فر�صة عمل كرواتب لعامليها نتيجة لتوقف ن�شاطها‪،‬‬ ‫يف القط ��اع الإداري و‪ 36769‬فر�ص ��ة كما ر�ص ��دت مبل ��غ ‪ 50496‬مليون ل‪�.‬س‬ ‫عم ��ل يف القط ��اع االقت�ص ��ادي �أي م ��ا لروات ��ب ومعا�ش ��ات املتقاعدي ��ن‪ ،‬مقابل‬ ‫جمموع ��ه ‪ 72968‬فر�صة عم ��ل جديدة‪ .‬مبلغ ‪ 44500‬ملي ��ون ل‪�.‬س يف عام ‪2012‬‬ ‫وهي �أرق ��ام وجده ��ا االقت�صادي جمرد �أي بزي ��ادة مقدارها ‪ 5996‬مليون ل‪�.‬س‪.‬‬ ‫�أرق ��ام �إعالمية‪ ،‬م ��ن ال�صعوبة حتقيقها يف حني خ ّف�ضت املوازنة قيمة االعتمادات‬ ‫م ��ع توقف العجل ��ة ال�صناعية يف البالد‪ ،‬املخ�ص�ص ��ة للم�شاريع اال�ستثمارية وقدر‬ ‫ويدل ��ل اخلبري على كالم ��ه �أن احلكومة املبل ��غ ب� �ـ ‪ 275‬ملي ��ار ل‪�� �.‬س مقابل مبلغ‬ ‫كانت قد ف�شل ��ت �أي�ض ًا يف تطبيق م�شروع ‪ 375‬ملي ��ار ل‪�.‬س يف موازن ��ة عام ‪2012‬‬ ‫ماي�سم ��ى بت�شغي ��ل ال�شب ��اب كان ��ت ق ��د �أي بانخفا��� قدره ‪ 100‬مليار ل‪�.‬س‪.‬‬


‫‪issue 42 / dec 27th 22‬‬

‫عضو هيئة التنسيق الوطني املستقيلة ميس الكريدي‬

‫النظام يقول للناس‪ ..‬أحكمكم أو أقتلكم!‬ ‫خا�ص ‪ /‬بريوت ‪ -‬براء احللبي‬ ‫كاتبة و�أديبة �سورية‪ ،‬مل متنعها احلواجز‬ ‫واملوانع التي حاول النظام ال�سوري‬ ‫�إقامتها بني �شرائح املجتمع ال�سوري‬ ‫من االن�ضمام �إىل ثورة �أبناء �شعبها‪،‬‬

‫وبحكم وجودها يف الداخل ال�سوري‪،‬‬ ‫فقد انخرطت يف العمل ال�سيا�سي مع‬ ‫هيئة التن�سيق الوطني‪ ،‬كربى جتمعات‬ ‫املعار�ضة ال�سورية يف الداخل‪ ،‬ثم ما‬ ‫لبثت �أن �أعلنت ا�ستقالتها على امللأ‬ ‫منها‪.‬‬ ‫عن ر�ؤيتها لثورة �أبناء �شعبها‪ ،‬احلراك ال�شعبي‬ ‫ترى (كريدي) �أن النتيجة الأهم فيما‬ ‫يخ�ص الثورة بعد ع�شرين �شهر ًا هي ان‬ ‫ب�شار الأ�سد �أ�سو�أ ما ميكن ان يحدث‬ ‫ل�سورية مبعنى �أن ا�ستمرار النظام‬ ‫يعود لقدرته على التدمري والق�صف‪.‬‬ ‫�أما كل �أ�ساليب الرتهيب والقتل وبث‬ ‫الرعب وحت�شيد ال�شبيحة ال جتديه نفع ًا‬ ‫يف اقناع ال�شارع املنتف�ض بقبوله يوم ًا‬ ‫واحد ًا‪ ،‬وهذا ما يف�سر حتمل النا�س لكل‬ ‫الدمار‪ ،‬وا�ستمرارهم ب�شكل ا�سطوري‬ ‫بالت�ضحية للخال�ص‪ ،‬حيث ال�شعب‬ ‫ال�سوري يخرج يف ت�شييع ع�شرات‬ ‫ال�شهداء ويعود ب�أكرث منهم وي�ستمر يف‬ ‫حالة من عدم االلتفات للخلف وعدم‬ ‫التفكري بالرتاجع ولو خطوة‪ ..‬باعتبار‬ ‫هذا النظام الدموي منتهي ال�صالحية‬ ‫وا�ستمراره �أ�سو�أ ما ميكن �أن يح�صل‬ ‫ل�سوريا‪.‬‬ ‫بالن�سبة للحالة الثورية‪ ،‬فهي بالعموم‬ ‫تت�صاعد دوما حتى رغم انح�سارها‬ ‫ابان العمل امل�سلح للجي�ش ال�سوري احلر‬ ‫يف مواجهة فتك النظام و�آلته الع�سكرية‬ ‫املدمرة وق�صفه اجلنوين‪ ،‬لكن النا�س‬ ‫تنتج خطابها الوطني والثورة تراجع‬ ‫م�سريتها با�ستمرار بدليل جمعة داريا‬ ‫�إخوة العنب والدم‪ ،‬حيث اخذ العنوان‬ ‫طابعا �إن�سانيا بحتا‪ ،‬و�شهدت املناطق‬ ‫مترت�سا وا�ضحا خلف علم الثورة‬ ‫وان�ضمامها لهيئة التن�سيق الوطني‪،‬‬ ‫وا�ستقالتها منها الحق ًا‪ ،‬كان لنا احلوار‬ ‫التايل مع مي�س الكريدي‪ ،‬الكاتبة‬ ‫والأديبة ال�سورية‪ ،‬كما يحلو �أن ت�صف‬ ‫نف�سها‪..‬‬


‫‪23 issue 42 / dec. 27th‬‬

‫للت�أكيد على احلالة الوطنية اجلامعة‪.‬‬ ‫رمبا من الناحية ال�سيا�سية‪ ،‬ف�شلت‬ ‫الأطر التي ت�شكلت حلد الآن يف �إنتاج‬ ‫�إطار يوازي عظمة الت�ضحيات ال�سورية‪،‬‬ ‫ولكن هذا لي�س منوط ًا ب�أخطاء املعار�ضة‬ ‫بقدر ما يعود لنظام �سحق املجتمع‬ ‫ال�سوري على كل الأ�صعدة ومل ي�سمح‬ ‫ببناء �شكل م�ؤ�س�ساتي لأي عمل �سيا�سي‬ ‫او مدين �أو اجتماعي‪ ،‬بالتايل مل تتوافر‬ ‫حوامل حقيقية تلتف حولها النا�س‪.‬‬ ‫اال�ستقالة من هيئة التن�سيق‬ ‫فيما يتعلق مبو�ضوع االنتماء لهيئة‬ ‫التن�سيق واال�ستقالة منها الحق ًا‪ ،‬ترى‬ ‫الكاتبة ال�سورية �أن الهيئة منرب �سيا�سي‬ ‫ي�ضم �شخ�صيات لها تاريخ ن�ضايل‬ ‫حمرتم‪ .‬ولكن علينا �أن نقيم النظام‬ ‫الذي نتعامل معه بالداخل‪ :‬نظام‬ ‫ال ي�سمح ببقائك على احلياد‪ .‬ي�ضع‬ ‫م�سد�سه يف ر�أ�س اجلميع‪ .‬كنت ارى‬ ‫طوال الوقت �أنه ال ميكن �أن متار�س‬ ‫عمال علنيا معه‪ ..‬الأ�صدقاء يف الهيئة‬ ‫اعتقدوا �أن ال�سيا�سة ممكن �أن جتدي‬ ‫يف هذه املرحلة لكون النظام م�أزوما‪،‬‬ ‫وكنت مت�أكدة �أن النظام عاجز عن‬ ‫ممار�سة ال�سيا�سة‪ ،‬فكنت امام حالة‬ ‫خا�صة ب�سبب عملي امليداين مع �شباب‬ ‫الثورة‪ ،‬فقررت �أن �أ�ستمر يف الهيئة‬ ‫مع ه�ؤالء النا�س امل�ؤمنني بال�سيا�سة‬ ‫والراغبني بتمرير ا�ستطاعتهم من‬ ‫امل�ساعدة لل�شارع حتت هذا الغطاء‪.‬‬ ‫رمبا ذهبت �أبعد من ذلك بعالقتي‬ ‫مع الثورة‪ ،‬و�أنا ابنتها‪ ،‬لكن الغطاء‬ ‫ال�سيا�سي �سمح بت�صعيد هذه احلالة‬ ‫�سرا‪ ،‬وبكل اال�صرار على وحدة‬ ‫املعار�ضة‪� ،‬أي�ضا اردنا �أن نكون ج�سرا‬ ‫منا�سبا‪ ،‬لكن للأ�سف كما يف كل منابر‬ ‫ال�سيا�سة للمعار�ضة‪ ،‬بد�أت تن�ش�أ �أزمة‬ ‫العمل امل�ؤ�س�ساتي‪ ،‬واعتبار بع�ض‬ ‫الأ�شخا�ص �أنف�سهم فوق امل�ؤ�س�سة‬ ‫بت�صريحات ال تنتمي ملا اتفق عليه يف‬

‫وثائق الهيئة ال�سيا�سية �أوقعت الهيئة‬ ‫يف مطبات مع اخلطاب الثوري‪.‬‬ ‫وبلغت حدة اخلالف من خالل توقيع‬ ‫بع�ض الأ�شخا�ص با�سم الهيئة ما ال‬ ‫�أقبله‪ ،‬والدعوة لعقد م�ؤمتر الداخل‬ ‫كان الق�شة التي ق�صمت ظهر البعري‪،‬‬ ‫ف�أعلنت ا�ستقالتي وخرجت من الهيئة‪،‬‬ ‫و�أنا كنت نائب املن�سق العام للهيئة يف‬ ‫الداخل وع�ضو املكتب التنفيذي‪ ،‬حيث‬ ‫ال �أ�شك �أبدا بنوايا الهيئة ولكني �أعترب‬ ‫عقد م�ؤمتر يف الداخل هو كاجللو�س‬ ‫على طاولة وعليها مراقب ي�ضع مدفعه‬ ‫يف وجهي‪ ،‬وبالتايل ال �أ�ضمن حريتي يف‬ ‫التعبري و�أنا �أمار�س عملي مع ال�شباب‬ ‫على الأر�ض على �أر�ضية ال حوار مع‬ ‫القتلة وال تفاو�ض قبل تنحي الأ�سد‪.‬‬ ‫�أ�ضف �إىل ذلك موقف الهيئة اخلجول‬ ‫من مو�ضوع اجلي�ش احلر‪ ،‬وهذا مربر‬ ‫يف العمل العلني وموقفي الداعم متاما‪،‬‬ ‫نظرا لظروف حمل ال�سالح التي‬ ‫تعرفونها‪ ،‬والتي دفع لها النظام يف‬ ‫�صراع الوجود وعجزنا عن التح�شييد‬ ‫ال�سلمي يف بع�ض املناطق نتيجة‬ ‫التعاطي الدموي‪ ،‬ونزول جي�ش ودبابات‬ ‫يف وجه الأطفال‪ .‬واملهم مل ينف العمل‬ ‫الع�سكري عن الثورة �سمتها ال�سلمية؛‬ ‫لأنه كان درعا للحماية والدفاع عن‬ ‫النف�س وهذه كانت نقطة خالفية مع‬ ‫البع�ض‪.‬‬ ‫�صمود النظام‬ ‫ترى (مي�س) �أن النظام يعترب �سورية‬ ‫مزرعة خا�صة له ولأعوانه‪ ،‬وهو لي�س‬ ‫نظاما بل �أ�سرة ومافيا حتكم وي�ستخدم‬ ‫�شبابنا الأ�سري لديه كدرع ب�شري‪،‬‬ ‫وجمندينا يف اجلي�ش وكثريون يهربون‬ ‫وكثريون ال يجدون مفرا للهرب‪� ،‬أ�ضف‬ ‫ل�ضربه لعائالتهم و�أهلهم‪ ،‬فكرث منهم‬ ‫يذهبون خوفا على ذويهم‪.‬‬ ‫يف حمالته يعتمد على فرق وال�ؤها‬ ‫مطلق له وال ميلك �إال طاقة التدمري‬

‫وطائرات ومدافع ادخرها ملعركته‬ ‫مع �شعبه‪ ،‬وللأ�سف مدعوم من قوى‬ ‫دولية واقليمية كنا نتمنى �أن تقف على‬ ‫احلياد‪�.‬إ�ضافة �إىل جي�ش ال�شبيحة الذي‬ ‫غ�سل له دماغه على هذه الأر�ضية‪،‬‬ ‫وامل�ؤ�س�سة الأمنية املحكمة التي بناها‬ ‫طوال ‪ 50‬عام بطريقة الع�صابات‬ ‫وبعقل الع�صابة‪ .‬وهو عندما طرح‬ ‫الأ�سد �أو نحرق البلد كان جادا وقلت‬ ‫�سابقا على قاعدة �أحكمكم �أو �أقتلكم‪.‬‬ ‫وبالتايل يعترب نف�سه مع �شعبه يف معركة‬ ‫وجود‪� ،‬أي �إنه يقتل ال�شعب ويقاتله‬ ‫ب�صفة عدو‪ ..‬فكيف �سيحكمه وهو يحتل‬ ‫�سورية؟‪.‬‬ ‫حامي الأقليات‬ ‫بر�أي حماورتنا‪ ،‬النظام لي�س حاميا‬ ‫للأقليات‪ ،‬النظام بال�شرعية وركائز‬ ‫وغا�صب لل�سلطة لذلك يلعب بالورقة‬ ‫الطائفية‪ ،‬ويعتمد على حتالفه ال�سيا�سي‬ ‫مع ايران والذي يلب�سه لبو�سا دينيا لنقل‬ ‫ال�صراع مع �شعبه من خانة �إىل خانة‬ ‫�أخرى‪ ،‬لي�ستمر العامل يف القلق والت�أين‬ ‫�أمام دم �شعب يهدر بجائحة ان�سانية‬ ‫تاريخية‪ ،‬والطائفة العلوية مثال �أ�سرية‬ ‫لديهن وي�ستخدمها وقودا ملعركته‪،‬‬ ‫وميكن مراجعة ن�سبة املعتقلني يف فرتة‬ ‫حكم الأ�سد من الطائفة العلوية‪.‬‬ ‫الأقليات ال تقف مع النظام‪ ،‬جزء من‬ ‫ال�شعب ال�سوري رمبا قلق من ازدحام‬ ‫ال�صراع ودخول �أطراف دولية واقليمية‬ ‫فيه‪ ،‬وهذه لعبة النظام‪ ،‬وجتد يف مو�سم‬ ‫الفو�ضى مرتعا خ�صبا لها‪ .‬لكن هذا‬ ‫ينتهي ببلورة خطاب وطني جامع يف�ضح‬ ‫النظام ويعريه با�ستمرار ب�شكل ممنهج‬ ‫وعلمي �أمام اجلميع ويقدم برامج‬ ‫�سيا�سية ت�ضمن وت�ضبط القادم‪ ،‬وتكون‬ ‫م�س�ؤولة �أن حتول �آالم النا�س وم�أ�ساتهم‬ ‫لربامج �سيا�سية منتجة وت�ضع خطة‬ ‫وا�ضحة للمرحلة االنتقالية‪.‬‬


‫‪issue 42 / dec 27th 24‬‬

‫الفكرة العامة والتعريف‬ ‫املدنية)‬ ‫(املجتمع املدني والدولة َّ‬

‫خا�ص ‪ /‬القاهرة ‪ -‬عمار منال ح�سن‬ ‫(منار حلب)‬ ‫ ‬

‫املجتمع املدين‪:‬‬ ‫ه��و م�ف�ه��وم ي��دل ع�ل��ى احل � َّي��ز �أو امل�ج��ال‬ ‫�أو الإط ��ار �أو امل�ساحة �أو التنظيم العام‬ ‫َّ‬ ‫للمنظمات الغري احلكوم َّية واالحت��ادات‬ ‫والنقابات خارج نطاق احلكومة‪ ،‬وقد يكون‬ ‫م�ستوى ونطاق عمل هذه َّ‬ ‫املنظمات حمل َّي ًا‬ ‫�أو �إقليم َّي ًا �أو دول َّي ًا‪ ،‬ويو�صف بكونه ميلئ‬ ‫امل�ساحة ب�ين امل��واط��ن ال�ف��رد واحلكومة‪،‬‬ ‫حيث ي�ضم مفهوم املجتمع امل��دين جميع‬ ‫التعاريف للكيانات التالية‪:‬‬ ‫‪ -1‬النقابات املهن َّية والتجار َّية‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫‪َّ -2‬‬ ‫املنظمات غري احلكوم َّية واملنظمات‬ ‫غ�ير احل�ك��وم� َّي��ة غ�ير ال��رب�ح� َّي��ة مبختلف‬ ‫�أنواعها‪َّ ،‬‬ ‫كاملنظمات احلقوق َّية والتنمو َّية‪.‬‬ ‫‪ -3‬اجلمع َّيات التطوع َّية‪.‬‬ ‫‪َ -4‬حّ‬ ‫االت�� � ��ادات مب�خ�ت�ل��ف ت�صنيفاتها‬ ‫ك� ��االحت� ��ادات ال��ري��ا���ض�� َّي��ة (الأن� ��دي� ��ة)‬

‫واالحتادات الن�سائ َّية وغريها‪....‬‬ ‫‪ -5‬اللوب َّيات ال�سيا�س َّية غري احلكوم َّية‪.‬‬ ‫‪ -6‬جماعات ال�ضغط وجماعات الت�أييد‪.‬‬ ‫امل�سجلة‪.‬‬ ‫‪ -7‬اجلمع َّيات اخلري َّية َّ‬ ‫‪ -8‬م� َّؤ�س�سات املجتمع املح ِّلي (جلان �شعب َّية‬ ‫مث ًال)‪.‬‬ ‫‪ -9‬املنتديات كالفكر َّية والثقاف َّية ‪...‬الخ‬ ‫‪ -10‬احلركات االجتماع َّية‪.‬‬ ‫‪ -11‬االحت� � ��ادات ال �ط�لاب � َّي��ة وال� �ن ��وادي‬ ‫اجلامع َّية واملدر�س َّية‪.‬‬ ‫‪ -12‬ال��غ��رف ال �ت �ج��ار َّي��ة وال �� �ص �ن��اع � َّي��ة‬ ‫وجماعات رجال الأعمال‪.‬‬ ‫‪ -13‬ال�صحافة احل � َّرة‪ ،‬وو�سائل الإع�لام‬ ‫والن�شر‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫تعقيب‪ :‬ومن اجلدير بالذكر مت َّيز املجتمع‬ ‫امل��دين عن ال��دول��ة (احلكومة وال�برمل��ان)‬ ‫وعن َّ‬ ‫القطاع ال�سيا�سي الر�سمي (الأحزاب‬ ‫ال�سيا�س َّية)‪.‬‬ ‫وبنا ًّء على ما ورد عن مركز املجتمع املدين‬

‫يف كل َّية لندن لالقت�صاد ف� �� ًّإن‪« :‬املجتمع‬ ‫امل��دين ي�شري �إىل حلبة العمل اجلماعي‬ ‫الذي ال يت�سم باالكراه‪ ،‬وال��ذي يدور حول‬ ‫م�صالح و�أهدف وقيم م�شرتكة ومتبادلة‪.‬‬ ‫م��ن الناحية ال�ن�ظ��ر َّي��ة‪ ،‬تختلف �أ�شكاله‬ ‫امل�ؤ�س�ساتية وتتم َّيز ع��ن تلك ال�ت��ي تتبع‬ ‫الدولة‪ ،‬والأ�سرة‪ ،‬وال�سوق‪ ،‬مع � َّأن احلدود‬ ‫بني الدولة واملجتمع املدين والأ�سرة وال�سوق‬ ‫غالب ًا ما تكون معقدة وغري وا�ضحة‪ ،‬وقابلة‬ ‫للتفاو�ض‪.‬‬ ‫ي�ضم املجتمع املدين عادة التنوع ال�شديد‬ ‫م��ن حيث امل�ساحة والالعبني والأ�شكال‬ ‫امل�ؤ�س�ساتية‪ ،‬وتختلف يف درج��ة الر�سم َّية‬ ‫واال�ستقالل الذاتي والنفوذ‪.‬‬ ‫تعقيب‪ :‬وق��د و�َّ��ض��ح عبد ال�غ� َّف��ار �شكر يف‬ ‫العدد (‪ )985‬من جملة احل��وار املتمدن‬ ‫بتاريخ ‪� ،2004/1/13‬أن القواعد الأربعة‬ ‫التالية حتدد �شكل املجتمع املدين وحدوده‪:‬‬ ‫‪ -1‬الفعل الإرادي احلر �أو التطوعي‪.‬‬ ‫‪ -2‬التواجد يف �شكل منظمات‪.‬‬


‫‪25 issue 42 / dec. 27th‬‬

‫‪ -3‬ق�ب��ول التنوع واالخ �ت�لاف ب�ين ال��ذات‬ ‫والآخرين‪.‬‬ ‫‪ -4‬عدم ال�سعي للو�صول �إىل ال�سلطة‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫�أهم َّية املجتمع املدين ودوره يف احلياة‪:‬‬ ‫منذ منت�صف ال�ق��رن الع�شرين‪� ،‬أ�صبح‬ ‫َّ‬ ‫للمنظمات غ�ير احل �ك��وم � َّي��ة وال�ن�ق��اب��ات‬ ‫امل�ه�ن� َّي��ة وال �ع � َّم��ال � َّي��ة وال �غ��رف ال�ت�ج��ار َّي��ة‬ ‫وال�صناع َّية دور كبري ومهم جد ًا يف متثيل‬ ‫ك��اف��ة وخمتلف طبقات وف�ئ��ات املجتمع‪،‬‬ ‫حيث يتم فرز �أفراد املجتمع وفق مهنهم �أو‬ ‫وظائفهم �أو اهتماماتهم �أو هواياتهم بغ�ض‬ ‫النظر عن انتماءاتهم الإثن َّية �أو العرق َّية‬ ‫�أو الطبق َّية‪ ،‬كما ت�ساهم ه��ذه التك ُتّالت‬ ‫ب�إي�صال ر�أي منت�سبيها وت�شكيل ر�أيهم كق َّوة‬ ‫�ضاغطة تلعب دور ًا �أ�سا�س َّي ًا ب�صنع القرار‬ ‫�أو الت�أثري عليه �سوا َّء على ال�صعيد املح َّلي‬ ‫(ال �ق��رارات احلكوم َّية) �أو على ال�صعيد‬ ‫الإقليمي وال��دويل (ال��ر�أي العام و�صناعة‬ ‫القرار خالل الأزم��ات فيما يتعلق بالدولة‬ ‫املت�ضمنة للمجتمع املدين)‪.‬‬ ‫ِّ‬ ‫‪ ‬‬ ‫املجتمع املدين واملر�أة‪:‬‬ ‫‪ ‬لطاملا �ش َّكل املجتمع املدين حا�ضن ًا حلقوق‬ ‫املر�أة وبيئ ًة لنموها‪ ،‬فكون املجتمع املدين ال‬ ‫مييز بني منت�سبي َّ‬ ‫منظماته جن�س َّي ًا فيلغي‬ ‫�أي �شكل من التمييز بني الرجل واملر�أة‪ ،‬كما‬ ‫ت�ش َّكل اجلمع َّيات الن�سائ َّية َّ‬ ‫ومنظمات حقوق‬ ‫الإن�سان (حقوق املر�أة) جما ًال حيو َّي ًا لنمو‬ ‫اخلا�صة باملر�أة �سوا ًء الثقاف َّية‬ ‫الن�شاطات‬ ‫َّ‬

‫�أو االجتماع َّية �أو احلقوق َّية �أو غريها‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫املجتمع املدين ممث ً‬ ‫ال ملنت�سبيه‪:‬‬ ‫‪ ‬تلعب م �ن� َّ�ظ �م��ات امل�ج�ت�م��ع امل���دين دور ًا‬ ‫عدة‬ ‫كبري ًا يف متثيل �آراء منت�سبيها �إزاء َّ‬ ‫جهات ك�سيا�سة احلكومة على �سبيل املثال‬ ‫ال احل���ص��ر‪ ،‬حيث ت�ق��وم ه��ذه َّ‬ ‫املنظمات‬ ‫باجتماعات تنتهي ب�إ�صدار بيانات با�سم‬ ‫�أع�ضاء َّ‬ ‫املنظمة �أو املوقعني على البيان‪،‬‬ ‫وبذلك وب�صورة متكاملة يتم َّكن املجتمع‬ ‫امل ��دين �أن ي �ع� َرَّّبرّ ع��ن ر�أي ال�شعب �إزاء‬ ‫املوا�ضيع املختلفة‪.‬‬ ‫الدولة املدن َّية‪:‬‬ ‫و ُتع َرف �أي�ض ًا بال�سلطة املدن َّية‪ ،‬عند تق�سيم‬ ‫ال��دول��ة �إىل �شعب و�إق�ل�ي��م و�سلطة‪ ،‬ف��� َّإن‬ ‫مفهوم ال��دول��ة امل��دن� َّي��ة ي��دل على ن��وع من‬ ‫الأن��واع الثالثة ال�شائعة لل�سلطة (ال�سلطة‬ ‫الع�سكر َّية‪ ،‬ال�سلطة ال��دي�ن� َّي��ة‪ ،‬ال�سلطة‬ ‫املدن َّية) �أي الدولة ذات ال�سلطة املدن َّية‪.‬‬ ‫‪ ‬وتع َّرف الدولة املدن َّية كالتايل‪« :‬الدولة‬ ‫ال �ت��ي ت���س�ت�م��د ��ش��رع�ي� ٌت�ه��ا م��ن ال���ش�ع��ب‪،‬‬ ‫مبا�شرة �أو عرب نوابه وممثلي ٌه يف خمتلف‬ ‫مفا�صل وتكوي ٌنات ال�سلطة‪ ،‬تكفل احلقوق‬ ‫واحل ��ري� � ٌات‪ ،‬وحت�ت�رم ال�ت�ع��ددي� ٌة‪ ،‬وتلتزم‬ ‫ب��ال�ت��داول ال�سلمي لل�سلطة‪ ،‬وتعمل على‬ ‫جت�سي ٌد �سي ٌادة القانون‪ ،‬وحتقق املواطنة‬ ‫املت�ساوي ٌة»‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫يعرف الدكتور عزمي ب�شارة الدولة‬ ‫كما ِّ‬ ‫املدن َّية كالتايل‪« :‬ال��دول��ة التي تقوم على‬

‫�أ�سا�س املواطنة واحلقوق املدني ٌة؛ وال ي ٌهم‬ ‫يحكم قد تبنى يف‬ ‫�أن ي ٌكون احلزب الذي ٌ‬ ‫ال�سابق‪� ،‬أو تٌبنى حالي ٌا �أيدي ٌولوجي ٌة دي ٌني ٌة �أو‬ ‫ي�ساري ٌة �أو ليبرٌالي ٌة‪ ،‬املهم �أن يلٌتزم ب�شكل‬ ‫ٌ‬ ‫ميقراطي ٌة التي‬ ‫الد‬ ‫باملبادئ‬ ‫وموثوق‬ ‫واثق‬ ‫ٌ‬ ‫ميقراطي‪.‬‬ ‫ت�شكل �أ�سا�سا لأي د�ستور د ٌ‬ ‫لي�ست دول��ة دي ٌني ٌة‪ ،‬ولكنها‬ ‫الدولة املدني ٌة ٌ‬ ‫� ٌ‬ ‫لي�ست الدولة العلماني ٌة الع�سكري ٌة‪.‬‬ ‫أي�ضا ٌ‬ ‫و�إن �أي ا�ستناد �إىل حكم الع�سكر لتجنب‬ ‫التي ٌارات الدي ٌني ٌة هو عودة لال�ستبداد‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫مق ِّومات الدولة املدن َّية‪:‬‬ ‫• الد�ستور‪.‬‬ ‫• املواطنة‪.‬‬ ‫• الدميقراطية‪.‬‬ ‫الن�����س��ان وت �� �ش �م��ل‪ :‬احل �ق��وق‬ ‫• ح �ق��وق إ‬ ‫ال�سيا�س َّية واملدن َّية‪ ،‬احلقوق االجتماع َّية‬ ‫واالقت�صاد َّية والثقاف َّية‪ ،‬حقوق الأقل َّيات‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫الد�ستور‪:‬‬ ‫�إن �أه��م مقومات الدولة املدنية احلديثة‬ ‫وج��ود د�ستور م��دين‪ ،‬ينظم العالقة بني‬ ‫ف��روع احل�ك��وم��ة بع�ضها بالبع�ض الآخ��ر‬ ‫وعالقة احلكومة باملجتمع‪ ،‬وين�ص على‬ ‫تفوي�ض ال�شعب للحكومة ب� ��إدارة �ش�ؤون‬ ‫البالد وفق �شروط‪ ،‬وي�سحب هذا التفوي�ض‬ ‫�إذا حدث �إخالل بااللتزامات الد�ستور َّية‪ ،‬و‬ ‫ميثل هذا الد�ستور ت�أكيدا على �أن ال�شعب‬ ‫ه��و مالك ال�سلطة وم�صدرها‪ ،‬و�أه��م ما‬ ‫يجب �أن يت�ضمنه الد�ستور يف الدولة املدنية‬ ‫ال�سيادة ال�شعبية‪ ،‬ومبد�أ التداول ال�سلمي‬ ‫لل�سلطة‪ ،‬و يت�ضمن حتديد �شكل وطبيعة‬ ‫نظام احلكم‪ ،‬ونظام االنتخابات‪ ،‬الفرتة‬ ‫الرئا�سية‪ ،‬ا�ستقالل وف�صل ال�سلطات‬


‫‪issue 42 / dec 27th 26‬‬

‫الثالث‪ ،‬و�ضمان للحقوق واحلريات العامة‬ ‫و��س�ي��ادة ال�ق��ان��ون ت��أك�ي��دا مل�ب��د�أ املواطنة‬ ‫املت�ساوية‪ ،‬ودول��ة امل�ؤ�س�سات‪ ،‬واالع�تراف‬ ‫والتطبيق واحل�م��اي��ة للحقوق واحل��ري��ات‬ ‫العامة‪ ،‬وحقوق الإن�سان كافة‪ ،‬و�إعالم حر‬ ‫ومتعدد‪ ،‬مبا يكفل حرية تكوين الأح��زاب‬ ‫ال�سيا�سية‪ ،‬واملنظمات النقابية‪ ،‬وحرية‬ ‫ال ��ر�أي واملعتقد‪ ،‬واالج �ت �م��اع‪ ،‬واالع�ت�م��اد‬ ‫على مبد�أ االنتخاب العام لعنا�صر ال�سلطة‬ ‫الت�شريعية والتنفيذية‪ ،‬ك�أ�سا�س لتداول‬ ‫ال�سلطة‪ ،‬من خالل انتخابات دوري� ٌة حرة‬ ‫ونزيهة و�شفافة‪ ،‬جت�سد نتائجها ب�صدق‬ ‫�إرادة الناخبني‪ ،‬واالع�ت�راف بالتعددية‬ ‫ال�سي ٌا�سية واحلزبية‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫احلقوق املدنية وال�سيا�س َّية‪:‬‬ ‫ه ��ي احل��م��اي��ة واالم � �ت � �ي� ��ازات لل�سلطة‬ ‫ال�شخ�صية جل�م�ي��ع امل��واط �ن�ين مب��وج��ب‬ ‫القانون‪ .‬تختلف احلقوق املدنية عن «حقوق‬ ‫الإن�سان» �أو «احلقوق الطبيعية»‪ .‬احلقوق‬ ‫املدنية هي احلقوق التي منحت من قبل‬ ‫ال��دول��ة جلميع امل��واط�ن�ين �ضمن احل��دود‬ ‫الإقليمية‪ ،‬يف حني �أن احلقوق الطبيعية �أو‬ ‫حقوق الإن�سان هي ما يدعوا العديد من‬ ‫العلماء �أن الأف��راد لهم احلقوق الطبيعية‬ ‫�أو حقوق الإن�سان بالطبيعة ملن يولدون‪.‬‬ ‫على �سبيل امل�ث��ال‪ ،‬الفيل�سوف ج��ون لوك‬

‫(‪ )1704—1632‬جادل ب�أن من الطبيعي‬ ‫�أن يكون للإن�سان حق يف احلياة واحلرية‬ ‫وامللكية وينبغي حتويلها �إىل احلقوق املدنية‬ ‫وحتميها ال��دول��ة ذات ال�سيادة بو�صفها‬ ‫جانب ًا من جوانب العقد االجتماعي‪.‬‬ ‫واملواطن يف الدولة املدني ٌة احلدي ٌثة يتٌمتع‬ ‫ب�ك��اف��ة احل �ق��وق واحل ��ري� � ٌات ال�سي ٌا�سي ٌة‬ ‫وامل��دن �ي � ٌة‪ ،‬م�ث��ل ح��ري � ٌة ت�شكي ٌل الأح ��زاب‬ ‫ري‬ ‫والتنظي ٌمات ال�سي ٌا�سي ٌة وح��ري� ٌة التعب ٌ‬ ‫عن ال��ر�أي واالنتخاب‪ :‬الرت�شح والرت�شي ٌح‬ ‫واختي ٌار احلاكم‪ ،‬وحتدي ٌد �شكل احلكومة‬ ‫وامل�شاركة في ٌها وحري ٌة التظاهر والتجمع‬ ‫وت�شكي ٌل النقابات والإع�ل�ان ع��ن �أف�ك��اره‬ ‫و�آراءه بحري ٌة ت��ام��ة‪ ،‬وح��ري� ٌة امل��واط��ن يف‬ ‫ا�ستخدام كافة لو�سائل التي متكنه من‬ ‫ير على‬ ‫�إي��ٌ��ص��ال �صوته ل�ل�آخ��ري��نٌ وال �ت ��أث� ٌ‬ ‫�أ�صحاب القرار واحلكم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وتت�ضمن احلقوق املدن َّية وال�سيا�س َّية‪:‬‬ ‫ري‪:‬‬ ‫‪ • ‬حري ٌة الر�أي والتعب ٌ‬ ‫ن�صت امل��ادة (‪ )19‬من الإع�ل�ان العاملي‬ ‫َّ‬ ‫حلقوق الإن�سان على � َّأن «لكل �شخ�ص حق‬ ‫ري‪ٌ ،‬‬ ‫وي�شمل هذا‬ ‫التمتع بحري ٌة الر�أي والتعب ٌ‬ ‫احلق حريتٌه يف اعتناق الآراء دون م�ضاي ٌقه»‬ ‫• حر َّية الفكر واملعتقد‪:‬‬ ‫ن�صت امل��ادة (‪ )58‬من الإع�ل�ان العاملي‬ ‫َّ‬ ‫حل�ق��وق الإن �� �س��ان على � َّأن «ل�ك��ل �شخ�ص‬

‫احلق يف حري ٌة التفكري وال�ضمري والدين»‪،‬‬ ‫وهذا ما توافقت علي ٌه كافة املواثيق و�أقرته‬ ‫كل الكتب ال�سماو َّية‪ ،‬واجمعت علي ٌه كل‬ ‫التكوي ٌنات الإن���س��ان� َّي��ة‪ .‬ف��ال��دول��ة املدني ٌة‬ ‫لي�ست نقي�ض ًا للدين وال ت�ستبعده‪ ،‬ولكنها‬ ‫ٌ‬ ‫ت�ضم امل�ؤ�س�سات الدين َّية وغ�ير الدين َّية‪،‬‬ ‫وتفتح ذراعيها لإ�سهام اجلميع يف حتقيق‬ ‫املقا�صد العليا ملجتمع»‬ ‫‪ ‬‬ ‫املواطنة‪:‬‬ ‫تع َّرف املواطنة ب�أنها «ع�ضوي ٌة الفرد التامة‬ ‫وامل���س�ئ��ول��ة يف ال��دول��ة‪ ،‬و ي� ٌن�ت��ج ع��ن ه��ذه‬ ‫الع�ضوي ٌة جمموعة من العالقات املتبادلة‬ ‫بني الطرفني ن�سميها احلقوق والواجبات»؛‬ ‫ٌ‬ ‫الربيطانية �إىل �أن‬ ‫وت�ش ُري دائ��رة املعارف‬ ‫‹›املواطنة هي عالقة بني فرد ودولة كما‬ ‫حددها قانون تلك الدولة‪ ،‬ومبا تت�ضمنه‬ ‫َّ‬ ‫تلك العالقة من واجبات وحقوق يف تلك‬ ‫الدولة››‪ .‬وهناك عالقة وطيدة بني مفهوم‬ ‫الدولة املدني ٌة واملواطنة‪� ،‬إذ ال دولة مدني ٌة‬ ‫ب��دون اق��رار مبد�أ املواطنة املت�ساوي ٌة بني‬ ‫اف��راد املجتمع بحيثٌ ي�ستطي ُع كل مواطن‬ ‫ممار�سة كافة حقوقه وواج�ب��ات��ه يف ظل‬ ‫امل�ساواة ودون متييز‪ ،‬كما �أن��ه ال مواطنة‬ ‫م�ستدمية بدون دولة مدني ٌة ت�سن القوانني‬ ‫ال�ت��ي حتمي مواطنيها وح �ق��وق املواطنة‬


‫‪27 issue 42 / dec. 27th‬‬

‫وتكفل امل���ساواة وتكاف�ؤ الفر�ص ومتطلبات‬ ‫العي�ش الكرمي للجميع‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫الدميقراط َّية‪:‬‬ ‫منط و�أ�سلوب حي ٌاة وطري ٌقة يف التفكري‬ ‫ت�ق��وم على �إت��اح��ة الفر�صة الكاملة لكل‬ ‫�أف��راد املجتمع بامل�شاركة يف كل ما خ�ص‬ ‫�ش�ؤون حياتهم العامة‪ ،‬وهى �أي�ضا �سلوك‬ ‫م�ت�ك��رر م��ن الأف � ��راد ي �ق��وم ع�ل��ى اح�ت�رام‬ ‫الآخر‪ ،‬و�إتاحة الفر�صة الكاملة له للتعبري‬ ‫عن ذات��ه‪ ،‬وتقدير �آراءه‪ ،‬بل والأخ��ذ بها‬ ‫�إذاكانت �صائبة‪� .‬إنها منط و�سلوك متكرر‬ ‫لكل �أف��راد املجتمع يقوم على املو�ضوعية‪،‬‬ ‫وم��واءم��ة م�صلحة اجلماعة واملجتمع مع‬ ‫م�صلحة ال�ف��رد‪ ،‬منط يقوم على اح�ترام‬ ‫املعايري وال�ضوابط االجتماعية‪ ،‬مبا ي�ؤدي‬ ‫يف النهاية �إىل وج��ود مناخ وبيئة داعمة‬ ‫وحمفزة على التقدم والرفاه َّية‪.‬‬ ‫امل�ج�ت�م��ع امل� ��دين يف � �س��وري��ا ق �ب��ل و�أث �ن��اء‬ ‫الثورة‪:‬‬ ‫قبل الثورة ال�سور َّية‬ ‫كان املجتمع املدين يف اجلمهور َّية العرب َّية‬ ‫ال�سور َّية قبل الثورة ال�سور َّية (�آذار ‪)2011‬‬ ‫حمجم الدور ويعاين من ُّ‬ ‫تدخل �شديد ووقح‬ ‫َّ‬ ‫وجائر من قبل احلكومة ب�شكل َّ‬ ‫مبطن �أو‬ ‫مما يتناق�ض‬ ‫ظاهر‪ ،‬مبا�شر �أو غري مبا�شر‪َّ ،‬‬

‫وتعريف املجتمع امل��دين كونه م�ستقل عن‬ ‫مما‬ ‫احلكومة �أو �أي جهة خارج َّية �أخرى‪َّ ،‬‬ ‫�أ َّدى �إىل غياب املجتمع املدين احلقيقي عن‬ ‫احلياة االجتماع َّية املدن َّية يف �سوريا‪.‬‬ ‫فكانت ف��روع االم��ن ال�سور َّية ذات ال��ذراع‬ ‫الطويلة َّ‬ ‫تتدخل ب�ش�ؤون النقابات وانتخاباتها‬ ‫كما تفر�ض الواقع احلزبي عليها وبالأخ�ص‬ ‫الأف�ضل َّية التي ينالها منت�سبي حزب البعث‬ ‫العربي اال�شرتاكي‪ ،‬كما َّ‬ ‫تدخل حزب البعث‬ ‫االت ��ادات َاّ‬ ‫يف ت�شكيل َحّ‬ ‫الطلب َّية يف كافة‬ ‫م��راح��ل ال��درا��س��ة امل��در��س� َّي��ة واجلامع َّية‬ ‫ب�شكل م�ب��ا��ش��ر ووق� ��ح‪ ،‬وت �ب � َّن��ت َّ‬ ‫منظمة‬ ‫الطالئع ومنظمة �شبيبة الثورة التابعتان‬ ‫ب�شكل ر�سمي ومبا�شر حلزب البعث العربي‬ ‫التجمعات الطالب َّية خالل الدرا�سة‬ ‫عمل‬ ‫ِّ‬ ‫امل��در��س� َّي��ة كما ت� َّ‬ ‫�دخ��ل ح��زب البعث عن‬ ‫طريق ِحّاتاد الطلبة ال�سوري بجميع �أ�شكال‬ ‫التنظيم الطالبي خالل املرحلة اجلامع َّية‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ويذكر ب� َّأن الو�صول �إىل املنا�صب الإدار َّية‬ ‫يف م�ن� َّ�ظ�م��ات املجتمع امل ��دين يف �سوريا‬ ‫كالغرف التجار َّية وال�صناع َّية واالحت��اد‬ ‫الن�سائي يخت�ص مبنت�سبي ح��زب البعث‬ ‫�أو ذوي ال�ش�أن واملقربني من ال�سلطة‪ ،‬كما‬ ‫تع َّلق �صور الرئي�س احلايل فاقد لل�شرع َّية‬ ‫ب�شار الأ�سد على جدران كل غرفة تقريب ًا‬ ‫من غرف النقابات واالحتادات ومنظامات‬

‫املجتمع املدين على الرغم من ا�ستقالليتهم‬ ‫عن احلكومة‪.‬‬ ‫بب�ساطة واخت�صار ومو�ضوع َّية مطلقة‬ ‫ميكننا الإ�شارة �إىل � َّأن املجتمع املدين كان‬ ‫غائب ًا متام ًا وب�شكل �شبه ك ِّلي عن �سوريا‬ ‫خ�لال حكم عائلة الأ�سد (ب�شار وحافظ‬ ‫الأ�سد ‪ - 1970‬للحا�ضر)‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫الباب الأول ‪ /‬املبادئ الأ�سا�سية ‪ /‬الف�صل‬ ‫الأول املبادئ ال�سيا�سية‪:‬‬ ‫املادة الثالثة‬ ‫‪ -1‬دين رئي�س اجلمهورية الإ�سالم ‪.‬‬ ‫ال� �س�ل�ام��ي م �� �ص��در رئي�سي‬ ‫‪ -2‬ال �ف �ق��ه إ‬ ‫للت�شريع ‪.‬‬ ‫تعد �سوريا دولة دين َّية حيث‬ ‫وفق ًا ملا �سبق ِّ‬ ‫نظام ال�سلطة فيها هو ال�سلطة الدين َّية‪،‬‬ ‫وال يجوز حتت �أي تعريف �أو وجهة نظر‬ ‫�أن ننظر �إىل اجلمهور َّية العرب َّية ال�سور َّية‬ ‫كدولة مدن َّية‬ ‫‪� ‬إ���ض��اف�� َّة �إىل ال��د� �س �ت��ور‪ ،‬ب��إم�ك��ان�ن��ا �أن‬ ‫نالحظ ع� َّ�دة مناق�ضات للدولة املدن َّية يف‬ ‫�سوريا منها قمع احلر َّيات املخالف ملبد�أ‬ ‫الدميقراط َّية‪ ،‬عدم مراعاة حقوق بع�ض‬ ‫الق �ل � َّي��ات ك ��ا ألك ��راد مب��ا ي�خ��ال��ف حقوق‬ ‫أ‬ ‫املواطن يف الدولة املدن َّية‪ ،‬كما تقوم ب�ضعة‬ ‫خالفات على مبد�أ املواطنة مل ت�أخذ �شك ًال‬ ‫�أو �صيغ ًة ثابت ًة بعد‪.‬‬ ‫‪ ‬‬


‫‪issue 42 / dec 27th 28‬‬

‫صور صواريخ (سكود)‪ :‬جدل شعبي وعسكري وسكوت دولي!‬ ‫�أورينت نت‪ /‬ح�سيب عبد الرزاق‬ ‫تاب ��ع نا�شطون �صور فيدي ��و م�سربة على‬ ‫اليوتي ��وب إلط�ل�اق النظ ��ام �صاروخني‬ ‫م ��ن طراز (ج ��والن ‪ )1‬مب ��دى ‪ 600‬كم‬ ‫و (ج ��والن ‪ ) 2‬مب ��دى ‪ 850‬ك ��م‪ ،‬وهم ��ا‬ ‫ن�سخ مطورة م ��ن �صواريخ (�سكود �سي)‬ ‫و(�سكود دي) بعيد املدى‪ ،‬وقال نا�شطون‬ ‫�إن من�صة الإطالق التي �أظهرتها ال�صور‬ ‫ه ��ي يف ريف حلب و�أك ��دوا �أن كثري ًا من‬ ‫�س ��كان الريف ق ��د �سمعو �صوت ��ه‪ ،‬بينما‬ ‫ي�ؤكد �ضباط من�شقون �أن مكان االطالق‬ ‫هو ريف دم�شق‪.‬‬ ‫ب ��دوره‪ ،‬دع ��ا اجلي� ��ش ال�س ��وري احل ��ر‬ ‫(اجلن ��اح االلك�ت�روين) ع�ب�ر موقع ��ه‬ ‫الر�سم ��ي �إىل ن�ش ��ر �ص ��ور �إط�ل�اق‬ ‫ال�صاروخ�ي�ن امل�سربة عل ��ى �أو�سع نظاق‬ ‫ال�ستخدامه كورق ��ه رابحة للثورة ‪..« :‬ال‬ ‫ت�ستخفوا باالمر‪ ،‬رجا ًء ن�شره بكل مكان‪،‬‬ ‫�ساهم ��و بف�ضح النظ ��ام‪ ،‬ه ��ذا الفيديو‬ ‫يج ��ب �أن ي�شاهده الع ��امل كله‪� ،‬ساعدونا‬ ‫بن�شره و�شكرا لكم «‪.‬‬ ‫وتباين ��ت �آراء ال�سوري�ي�ن ح ��ول جل ��وء‬ ‫النظ ��ام �إىل هذه اخلط ��وة التي و�صفها‬ ‫كث�ي�رون باملفل�س ��ة‪ ،‬يقول �شاك ��ر بيطار‬ ‫معر� ��ض �س ��وري‪�« :‬آواخ ��ر عه ��د �صدام‬ ‫ح�س�ي�ن �أطلق عدة �صواريخ «�سكود» على‬ ‫�إ�سرئيل وال�سعودية مما يجعلني �أتفاءل‬ ‫رغم �أن النظام الأ�سدي يطلق نف�س �أنواع‬ ‫ال�صواريخ �ض ��د املدن والقرى ال�سورية‪،‬‬

‫فالنظامان ال�صدام ��ي والأ�سدي �أ�ضعف نق�صف بـ �صواريخ بعيدة املدى (�سكود)‬ ‫م ��ن �أن ُيطلق ��وا تل ��ك ال�صواري ��خ عل ��ى �أو (�إ� ��س �إ� ��س ‪ )1‬يف عهد ب�ش ��ار الأ�سد «‬ ‫لكنها قالت م�ص ��در �إطالق ال�صاروخني‬ ‫�إ�سرائيل وهم يف �أوج قوتهم»‪.‬‬ ‫اللذين ظهرا عل ��ى «اليوتيوب» هو اللواء‬ ‫وع ّلقت ال�صحفية اللبنانية مها عون على ‪ 155‬مبنطقة النا�صرية‪.‬‬ ‫�صفحته ��ا يف موق ��ع التوا�صل االجتماعي‬ ‫«في� ��س ب ��وك» ‪�« :‬صواري ��خ �سك ��ود الت ��ي وو�صف ��ت تن�سيقي ��ة حم� ��ص �صواري ��خ‬ ‫ي�ستعمله ��ا النظام ال�س ��وري �ضد �شعبه‪� ..‬سك ��ود ب�أنه ��ا �ضعيفة الدق ��ة‪ ،‬و�أكدت �إن‬ ‫ه ��ل ا�ستعمله ��ا ول ��و م ��رة واح ��دة �ض ��د ه ��دف النظام من ت�سري ��ب �صور �إطالق‬ ‫الع ��دو اال�سرائيلي؟‪..‬مل ��اذا مل ي�ستعملها ال�صاروخ�ي�ن هو التخوي ��ف النف�سي وهو‬ ‫لرد الطائ ��رات اال�سرائيلي ��ة التي قامت «�آخ ��ر م ��ا يف جعب ��ة النظ ��ام» عل ��ى حد‬ ‫بتدم�ي�ر املواق ��ع الت ��ي قي ��ل حينه ��ا �أنها قولها‪ ،‬مبين� � ًة �أن «الق�صف املديف الثقيل‬ ‫والق�ص ��ف بالطريان يعد اكرث دقة وفتك ًا‬ ‫نووية؟!»‪.‬‬ ‫م ��ن �صواري ��خ �سكود» م ��ا يعن ��ي �إفال�س‬ ‫ووجه ��ت تن�سيقية حم�ص ح ��ي الرفاعي النظ ��ام ع�سكري� � ًا‪ ،‬ومل يع ��د لدي ��ه �سوى‬ ‫ن ��دا ًء �إىل االحت ��اد الأوروب ��ي و�أمري ��كا ا�ستخدام الأ�سلحة الكيميائية‪.‬‬ ‫و�أ�صدق ��اء �سوري ��ة‪ ،‬ج ��اء في ��ه «ها نحن‬


‫‪29 issue 42 / dec. 27th‬‬

‫ي�ؤك ��د النقي ��ب مهن ��د جني ��د الناط ��ق‬ ‫الع�سك ��ري با�سم ل ��واء «�أ�سام ��ة بن زيد»‬ ‫التاب ��ع للجي� ��ش احل ��ر ل� �ـ «�أورين ��ت نت»‬ ‫�أن ال�صاروخ�ي�ن �أطلق ��ا من الل ��واء ‪155‬‬ ‫يف منطق ��ة القطيف ��ة والنا�صري ��ة بريف‬ ‫دم�شق»‪ ،‬و�أ�سند «النقيب جنيد» معلوماته‬ ‫�إىل �ضاب ��ط �صدي ��ق له «النقي ��ب ن�ضال»‬ ‫والذي كان يعمل يف هذا اللواء الع�سكري‪،‬‬ ‫م�ؤكد ًا �أنه من ��ذ بداية الثورة قام النظام‬ ‫بنقل «جميع ال�ضباط ال�سنة» خارج اللواء‬ ‫الذي يدعى با�سم (لواء اهلل) لأهميته‪.‬‬ ‫و�أك ��د النقيب جنيد‪ ،‬امل�ل�اح اجلوي على‬ ‫طائرات النقل الع�سك ��ري قبل ان�شقاقه‪،‬‬ ‫�أن �صديق ��ه النقيب بقي يعم ��ل يف اللواء‬ ‫‪ 155‬طيل ��ة ‪� 10‬سن ��وات و»مل ي ��ر �أماك ��ن‬ ‫وج ��ود ال�صواري ��خ �أو امل�ستودعات ولكنه‬ ‫يظ ��ن �أن موق ��ع م�ستودعاته ��ا يف جب ��ال‬ ‫النا�صرية وجبال تدمر»‪.‬‬ ‫ويرك ��ب �صاروخ �سكود على عربة قاذف‪،‬‬ ‫وله بع�ض عربات التحكم وعدد القواذف‬ ‫ال يتج ��اوز الع�شرة‪ ،‬يق ��ول «جنيد»‪�»:‬أظن‬ ‫�أن ��ه يوجد قواعد �إط�ل�اق ثابته وجمهزة‬ ‫يف اجلب ��ال الت ��ي ذكرته ��ا‪ ،‬و�أ ّم ��ا ع ��دد‬ ‫ال�صواري ��خ املوج ��ودة يف �سوريا فال �أحد‬ ‫يعرف العدد»‪.‬‬

‫م ��ن ن ��وع �سك ��ود‪ ،‬الأم ��ر ال ��ذي �أعت�ب�ره‬ ‫خطوة يائ�سة على ي ��د نظام �شارف على‬ ‫ال�سقوط»‪.‬‬ ‫و�أفردت تن�سيقية جبل الأكراد بالالذقية‬ ‫معلومات عن منظوم ��ة �صواريخ «�سكود»‬ ‫املوجودة لدى‬ ‫النظ ��ام ال�س ��وري‪ ،‬وج ��اء يف التقرير �أن‬ ‫ال�صاروخ الظاهر يف الفيديو امل�س ّرب هو‬ ‫من طراز «�سكود بي»‪.‬‬

‫وي ؤ�ك ��د �ضب ��اط م ��ن اجلي� ��ش احل ��ر �أن‬ ‫الل ��واء ‪ 155‬تاب ��ع ب�شكل مبا�ش ��ر للق�صر‬ ‫اجلمه ��وري وال يتب ��ع لإدارة املدفعي ��ة‬ ‫وال�صواري ��خ يف الأركان العام ��ة‪ ،‬و�أوامر‬ ‫�إط�ل�اق ال�صواريخ ت�أتي من القائد العام‬ ‫ب�شكل مبا�شر‪.‬‬ ‫وكان حلف �شمال الأطل�سي «ناتو‪ »،‬قال �إن‬ ‫النظام ال�سوري �أطلق املزيد من �صواريخ‬ ‫«�سك ��ود» م ؤ�خ ��ر ًا على مناط ��ق يف �شمال‬ ‫الب�ل�اد يف حماولة يائ�س ��ة ل�سحق الثوار‪،‬‬ ‫الم�ي�ن الع ��ام للنات ��و‪� ،‬أندريا� ��س ميتلك النظام منظومات �صواريخ «�سكود‬ ‫وق ��ال أ‬ ‫را�سمو� ��س‪�« :‬أ�ستطي ��ع ت�أكي ��د �أن النظام ب ��ي» من ��ذ �سبعين ��ات الق ��رن الع�شري ��ن‬ ‫ال�س ��وري قام م ؤ�خ ��ر ًا ب إ�ط�ل�اق �صواريخ ويق ��در عدده ��ا ب ‪� 800‬ص ��اروخ ‪ ،‬وقام‬ ‫بتطوير هذه املنظومة مب�ساعدة الكوريني‬ ‫ال�شمال��ني والإيراني�ي�ن والرو�س م�ؤخر ًا‪،‬‬ ‫و�أ�شهر م�ستودعات تخزينه هي ال�سفرية‬ ‫يف ريف حل ��ب‪ ،‬والنا�صرية والقطيفة يف‬ ‫ري ��ف دم�ش ��ق‪ ،‬وم�صانع الدف ��اع يف ريف‬ ‫حماة‪.‬‬


‫‪issue 42 / dec 27th 30‬‬

‫رسالة إلى االئتالف الوطني‬ ‫سوريا ومؤسسات املجتمع املدني الناشئة‬ ‫خا�ص ‪ /‬املحامي نا�صر عليان‬

‫يف ه ��ذه اللحظ ��ات احلا�سم ��ة م ��ن تاري ��خ‬ ‫ال�شع ��ب ال�س ��وري وه ��و ي�ض ��ع �أقدامه على‬ ‫�أعتاب حترير �سوري ��ا من الطغمة الفا�سدة‬ ‫التي �أخذت عل ��ى عاتقها تدمري �سوريا كما‬ ‫قال قائلهم « الأ�سد �أو نحرق البلد « وهو ما‬ ‫يعك�س م ��دى احلقد الدفني الذي تكنه هذه‬ ‫الطغم ��ة لهذا الوطن و�أبنائه ‪� ،‬أقول يف هذه‬ ‫اللحظات �أ�صبح ال�شعب ال�سوري مب�ؤ�س�ساته‬ ‫ومنظمات ��ه الولي ��دة الت ��ي �أفرزته ��ا الثورة‬ ‫ال�سوري ��ة كخلية نح ��ل كل من فيه ��ا له دور‬ ‫�إيجاب ��ي وله وظيف ��ة يف �إعادة بناء الوطن ‪،‬‬ ‫وهو ما يعك�س باملقابل مكانة هذا الوطن يف‬ ‫قلوب �أبنائه املخل�صني ‪.‬‬ ‫ولق ��د ب ��رز يف ه ��ذه الف�ت�رة الوجي ��زة دور‬ ‫م�ؤ�س�س ��ات املجتم ��ع امل ��دين الت ��ي انت�شرت‬ ‫يف الداخ ��ل واخلارج و�أخذت عل ��ى عاتقها‬ ‫حزمة من امل�س�ؤوليات اجل�سام وتركت �أثر ًا‬ ‫ملحوظ ًا على ال�ساحة ال�سورية وبني اجلالية‬ ‫ال�سورية يف املهجر ‪.‬‬ ‫ويف خ�ض ��م هذه الأح ��داث املت�سارعة تربز‬ ‫احلاج ��ة �إىل قي ��ام املمثل الوحي ��د املرتقب‬ ‫لل�شع ��ب ال�س ��وري وه ��و االئت�ل�اف الوطني‬ ‫بقي ��ادة ف�ضيلة ال�شيخ �أحمد معاذ اخلطيب‬

‫�أق ��ول لق ��د �أ�صب ��ح �أم ��ر ًا ملح� � ًا �أن يق ��وم‬ ‫االئت�ل�اف ب�صفت ��ه املمثل الوحي ��د املرتقب‬ ‫لل�شع ��ب ال�س ��وري بالتوا�ص ��ل م ��ع كل ه ��ذه‬ ‫امل�ؤ�س�سات واملنظم ��ات ونظمها حتت جناح‬ ‫االئت�ل�اف الوطني ملا تلعب ��ه الآن وما �سوف‬ ‫تلعب ��ه م ��ن دور ه ��ام ورئي� ��س يف املرحل ��ة‬ ‫القريبة القادمة �إن �شاء اهلل ‪.‬‬ ‫�إن توايل االعرتافات الدولية باالئتالف وما‬ ‫حتمله الأي ��ام القادمة من ب ��روز االئتالف‬ ‫كناطق وممثل وحيد لل�شعب ال�سوري يحتم‬ ‫عل ��ى ه ��ذه امل�ؤ�س�س ��ات ك ��ي تق ��وم بدورها‬ ‫اله ��ام �أن ت�صب ��ح ج ��زء ًا من ه ��ذا املكون ‪،‬‬ ‫و�إن مل يك ��ن ‪� ،‬أن تقوم على الأقل بالتن�سيق‬ ‫والتوا�ص ��ل مع االئتالف مم ��ا �سوف ي�سهل‬ ‫عمل هذه امل�ؤ�س�سات واملنظمات يف الداخل‬ ‫واخل ��ارج من جهة ‪ ،‬ومن جهة �أخرى �سوف‬ ‫يتي ��ح لها �أن تتواجد عل ��ى ال�ساحة ال�سورية‬ ‫يف الأماكن املحررة يف الوقت احلا�ضر و�أن‬ ‫تك ��ون م�ستع ��دة للتواجد يف باق ��ي املناطق‬ ‫مبجرد �سقوط الع�صابة الأ�سدية ‪.‬‬ ‫يف جمتم ��ع ك�سوري ��ا تعر�ض ��ت م�ؤ�س�سات ��ه‬ ‫وبنيت ��ه التحتي ��ة للتدم�ي�ر ع�ل�اوة عل ��ى ما‬ ‫ينخ ��ر فيها م ��ن الف�ساد على ي ��د الع�صابة‬ ‫الأ�سدي ��ة الهمجي ��ة ت�ب�رز �أهمي ��ة عم ��ل‬ ‫م�ؤ�س�س ��ات املجتم ��ع املدين الت ��ي تقوم على‬

‫العم ��ل التطوع ��ي الت ��ي انتظم قط ��اع كبري‬ ‫م ��ن مكونات ال�شعب ال�س ��وري على خمتلف‬ ‫�أطياف ��ه وفئات ��ه يف خدمة ه ��ذه امل�ؤ�س�سات‬ ‫والتي بات ��ت ت�شكل �صمام �أم ��ان يف �أ�صعب‬ ‫املراحل التي متر به ��ا �سوريا والتي قد متر‬ ‫به ��ا يف املرحلة القادمة ‪ ،‬فهي لي�ست جمرد‬ ‫م�ؤ�س�س ��ات رقابية بل �أي�ض ًا م�ؤ�س�سات تنمية‬ ‫وبن ��اء ورقابة ‪ ،‬وهي البوتق ��ة التي حتت�ضن‬ ‫يف جوفه ��ا كل الغيوري ��ن من �أبن ��اء الوطن‬ ‫فت ؤ�ل ��ف ب�ي�ن قلوبه ��م و�أهدافه ��م وتوح ��د‬ ‫�صفوفه ��م وحت�شد طاقاته ��م ‪ ،‬وهي الوعاء‬ ‫امل أ�م ��ول يف ا�ستيعاب وتوظيف �سيول الدعم‬ ‫ال ��ذي يتوقع ��ه ال�شعب ال�سوري م ��ن الإخوة‬ ‫والأ�شقاء والأ�صدقاء ح ��ول العامل من �أجل‬ ‫�إعادة بناء �سوري ��ا امل�ستقبل بدء ًا بالإن�سان‬ ‫وانتها ًء بالبنيان ‪.‬‬ ‫وهن ��ا ي�ب�رز دور امل�ؤ�س�س ��ات احلقوقي ��ة يف‬ ‫توجي ��ه ودع ��م م�ؤ�س�س ��ات املجتم ��ع املدين‬ ‫كي ت� ��ؤدي دورها وتق ��وم بر�سالتها يف �إطار‬ ‫قانوين ي�ضع املخت�ص ��ون يف القانون �أ�س�سه‬ ‫ومبادئه ‪ ،‬مظلة االئتالف وتوجيه احلقويني‬ ‫ي�صنع ب� ��إذن اهلل من ه ��ذه امل�ؤ�س�سات نواة‬ ‫جمتمع م ��دين متقدم رائع يقط ��ع الطريق‬ ‫عل ��ى كل خم ��رب ويحق ��ق �آم ��ال ال�شع ��ب‬ ‫ال�سوري العظيم يف بناء م�ستقبله امل�شرق ‪.‬‬


‫‪31 issue 42 / dec. 27th‬‬

‫ضاعت الثورة السلمية في سوريا‬ ‫خا�ص ‪ /‬كاوا ر�شيد‬

‫�ضم ��ن جممموعة م ��ن التغري ��دات التي‬ ‫اقرئه ��ا يومي ��ا عل ��ى �صفح ��ة التوا�ص ��ل‬ ‫االجتماع ��ي الفي�سبوك ثمة افكار وا�سئلة‬ ‫يطرحه ��ا الأ�صدق ��اء تتن ��اول الث ��ورة‬ ‫ال�سوري ��ة م ��ن كاف ��ة جوانبه ��ا ‪ ,‬منها ما‬ ‫تاخذ العاطفة حيزا كبريا من م�ضمونها‬ ‫والأخ ��رى اىل العقالني ��ة وتريد الوقوف‬ ‫على الثورة ال�سورية وحتاول و�ضع اجلمل‬ ‫يف موقعه ��ا املنا�سب وحتاول رف�ض التابو‬ ‫ال�سيا�سي ‪ ,‬و هذا اخلطاب مازال خجوال‬ ‫للأ�س ��ف ال�سب ��اب اولها اخل ��وف وثانيها‬ ‫من مبدا ( ولي�ش �أنا ومو غريي ) ‪..‬‬ ‫وتابع ��ت الكثرييني من ه�ؤالء من و�صلهم‬ ‫تهديدات مبا�شرة فقط النهم قالوا مثال‬ ‫ب� ��أن ال�شيخ عرعور اخط� � أ� بحق �شيئ ما‬ ‫او معار�ض ما �صرح ب�شيء اليليق به ‪ .‬اي‬ ‫مبعن ��ى �آخ ��ر ًا هذا اخلط ��اب ا�صبح بني‬ ‫ناري ��ن �شبيحة ب�شار من جهة و منحبكية‬ ‫فالن وعالن من جهة اخرئ ‪.‬‬ ‫و م ��ن ه ��ذه التغري ��دات العقالنية التي‬ ‫�ش ��دت انتباهي الي ��وم للكاتبة والنا�شطة‬

‫ال�سوري ��ة جورجي ��ت علم حت ��ت عنوان (‬ ‫لي� ��ش و�صلنا لهون ) �س� ��ؤال طرحتها بعد‬ ‫جملة من الأ�سئل ��ة لل�سوريني ب�شكل عام‬ ‫واملعار�ض ��ة ب�ش ��كل خا�ص‪ ,‬م ��ا معناه ان‬ ‫ال�سوري ��ن طالبوا باحلرية وانتهاء الظلم‬ ‫و�إعادة الكرامة ولكن اين نحن اليوم من‬ ‫كل ه ��ذا ؟ ا�شالء ف ��وق ا�شالء تفجريات‬ ‫تدمري الدولة واملجتمع‪. .....‬‬ ‫طبع ��ا قليال م ��ا اقوم بالتعلي ��ق على �آراء‬ ‫الغ�ي�ر ولك ��ن هذه امل ��رة ب ��ادرت لتقدمي‬ ‫جواب على �أ�سئلة ال�سيدة جولييت بجملة‬ ‫ق�صرية م ��ا معناه نح ��ن ال�سورين �أي�ض ًا‬ ‫نتحم ��ل م�س�ؤولي ��ة م ��ا و�صلنا الي ��ه االن‬ ‫وخا�ص ��ة املعار�ض ��ة الت ��ي �ص ��ارت حتت‬ ‫يافط ��ة كبرية ( املمث ��ل ال�شرعي لل�شعب‬ ‫ال�س ��وري ) و فت ��ح ه ��وة امل ��ال ال�سيا�سي‬ ‫الغ�ي�ر حمدود جليوب بات ��ت و�صايا على‬ ‫طموح ثورة الكرامة ‪.‬‬ ‫ومبا ان ال�سيدة جورجيت لي�ست الوحيدة‬ ‫الت ��ي فكانت اي�ضا م ��ادة للنقا� ��ش بيني‬ ‫و جمموع ��ة م ��ن الأ�صدق ��اء م ��ن مدينة‬ ‫الزبداين م ��ن مازلت عل ��ى توا�صل معم‬

‫يف بداي ��ة الثورة حت ��ئ االن من كانوا من‬ ‫اوائ ��ل الدعاة للتظاهر ال�سلمي اين انتم‬ ‫االن ؟‬ ‫واجل ��واب كان ب ��دون ح ��رج ومقدم ��ات‬ ‫اننا االن ا�صبحن ��ا بني نارين جمموعات‬ ‫م�سلح ��ة ( معار�ض ��ة ) تطلق علينا النار‬ ‫ان خرجن ��ا للتظاهر وجي�ش ب�شار ‪ .‬يعني‬ ‫كنا اما عدو والآن بني عدويني ‪.‬‬

‫�أن ��ا على قناعة تامة ب ��ان الثورة ال�سورية‬ ‫ال�سلمي ��ة مل يع ��د له ��ا م ��كان ب�ي�ن �أزي ��ر‬ ‫الر�صا� ��ص ولي� ��س لدعاته ��ا اي مكان يف‬ ‫�سوري ��ا ‪ ,‬ومل يبق ��ى لل�س ��وري اي حج ��ة‬ ‫للدف ��اع عن اخلط أ� ويج ��ب ان يدرك بان‬ ‫ال �صوت يعلى فوق �صوت طلقات قنا�صي‬ ‫ودباب ��ات جي�ش ب�ش ��ار وتفجريات جبهة‬ ‫الإخال�ص ولواء التوحيد وغرباء ال�شام ‪.‬‬ ‫وانا عل ��ى يقني ب ��ان املعار�ض ��ة ال�سورية‬ ‫تدرك خط ��ورة الواقع متام� � ًا وتدرك ما‬ ‫و�صلنا اليه ولكنه ��ا ت�صر على الفانتازيا‬ ‫ال�سيا�سي ��ة خلدم ��ة �أجن ��دة دول ت ��درك‬ ‫متام� � ًا م ��اكان يعن ��ي انت�ص ��ار الث ��ورة‬ ‫ال�سلمية يف �سوريا ‪.‬‬


‫‪issue 42 / dec 27th 32‬‬

‫اخلطر احملدق‪ ..‬مبن؟!‬ ‫خا�ص ‪� /‬أملانيا ‪ -‬د‪ .‬طارق املو�صلي‬

‫واه ٌم من يعتقد ب ��ان النظام �سيقبل ان‬ ‫ِ‬ ‫يكون ثانويا يف كيان �سيا�سي لي�س لثالثة‬ ‫ا�شهر فقط بل حتى ل�سنة‪ ،‬فكل الأحداث‬ ‫حت ��ى الآن كان ��ت تعطيه م ��ن املزايا ما‬ ‫جعلت ��ه ي�ستم ��ر يف القت ��ل و التدم�ي�ر‪ ،‬و‬ ‫مهم ��ا حاولن ��ا ا�ست�شف ��اف ح�س ��ن ني ��ة‬ ‫�أ�صدق ��اء ال�شعب ال�س ��وري يف م�ساعدة‬ ‫ال�سوري�ي�ن �إال �أنن ��ا ال ن�ستطي ��ع ان نقول‬ ‫بانه ��م فعلوا كل م ��ا ي�ستطيعون للحفاظ‬ ‫عل ��ى حياة ال�سوريني‪ ،‬ب ��ل ال يفارق املرء‬ ‫االنطب ��اع بان �أ�صدق ��اء ال�شعب ال�سوري‬ ‫ظلوا مرتاحني لوجود الڤيتو الرو�سي يف‬ ‫جمل�س الأمن الدويل‪.‬‬ ‫تق ��ف املعار�ض ��ة ال�سوري ��ة الآن �أم ��ام‬ ‫خيارات �صعب ��ة كما يقول البع�ض و التي‬ ‫�أحاله ��ا م ّر‪ ،‬ف�إما ان يتوا�صل التدمري و‬ ‫خ�س ��ارة الأرواح و ت�أجيل احل�سم بف�ضل‬

‫دع ��م حلفاء النظام له و تخاذل �أ�صدقاء‬ ‫املعار�ضة ع ��ن تقدمي ال�سالح النوعي‪ ،‬او‬ ‫ان تقب ��ل املعار�ضة بخطة ن�سجها الرو�س‬ ‫مبوافق ��ة �أ�صدقاء ال�شعب ال�سوري و التي‬ ‫نتيجته ��ا انكف ��اء النظ ��ام و رم ��وزه �إىل‬ ‫ال�ساح ��ل و ال ��ذي يكر�س تق�سي ��م �سوريا‬ ‫مبدئي ��ا‪ ،‬و فتح باب تدخل االمم املتحدة‬ ‫بق ��وات حف ��ظ �س�ل�ام حلماي ��ة العلويني‬ ‫م�ستقب�ل�ا‪ ،‬و �س�ن�رى يف ه ��ذه احلالة كم‬ ‫�سيكون �سريعا ا�ست�صدار قرار �أممي يف‬ ‫جمل�س الأمن!‬ ‫و ال�س� ��ؤال املط ��روح الآن‪ :‬ما ه ��ي نتيجة‬ ‫ان يتم فر�ض �سيناريو خطة الإبراهيمي‬ ‫على املعار�ضة و ال�شعب ال�سوري؟‬ ‫عندم ��ا ادرك املجتم ��ع ال ��دويل ان هذا‬ ‫ال�شع ��ب ال�س ��وري مل ينك�سر بع ��د �سنة و‬ ‫ن�صف امام بط�ش النظام َ‬ ‫عمل يف الأ�شهر‬ ‫القليل ��ة املا�ضي ��ة عل ��ى توحي ��د احلراك‬

‫الع�سكري على الأر�ض و كانت و�سائله يف‬ ‫ذل ��ك ان �ضخ دعما مادي ��ا �ض��ما و دفع‬ ‫رواتب �شهرية جلمع �أكرب عدد ممكن من‬ ‫املقاتل�ي�ن حتت راية املجال� ��س الع�سكرية‬ ‫و لي� ��س هذا ذما يف ه ��ذه املجال�س ففيها‬ ‫م ��ن ال�شرف ��اء و �أبن ��اء الوط ��ن ال�سوري‬ ‫م ��ن نح�ت�رم و نقدر‪ ،‬و �صحي ��ح ان عددا‬ ‫م ��ن املقاتل�ي�ن ان�ضوى حتت تل ��ك الراية‬ ‫�إال ان عددا غ�ي�ر معروف حتديدا رف�ض‬ ‫ذلك‪ ،‬بل حتى ان ��ه عند ت�أ�سي�س جمال�س‬ ‫قيادة م�شرتكة مت ا�ستثناء بع�ض الكتائب‬ ‫لتوجهه ��ا الإ�سالمي كما ق ��ال البع�ض‪ ،‬و‬ ‫حتى اللحظ ��ة ال ي�ستطيع من ميلك قرار‬ ‫الدع ��م ان يق� � ّدر قوة ه ��ذه الكتائب غري‬ ‫املن�ضوية حتت راية املجال�س الع�سكرية‪،‬‬ ‫لذلك �سيك ��ون فر�ض خطة الإبراهيمي و‬ ‫قبولها ‪-‬جدال ‪ -‬من املعار�ضة ال�سيا�سية‬ ‫ال�سوري ��ة �أم ��را خط�ي�را‪ ،‬الن ��ه �سيك ��ون‬ ‫يف �أح�س ��ن الأح ��وال �سبب ��ا يف �شق �صف‬ ‫املقاتل�ي�ن على الأر� ��ض‪ ،‬و �سيتم ت�صنيف‬ ‫كل م ��ن ال يقب ��ل به ��ذا احل ��ل عل ��ى ان ��ه‬ ‫�إرهابي او متعاطف مع الإرهاب‪ ،‬و بوادر‬ ‫هذا اخل ��ط ب ��د�أت يف ت�صريحات بع�ض‬ ‫ال�سيا�سي�ي�ن الأوربي�ي�ن الذي ��ن حتدث ��وا‬ ‫ع ��ن �صالت لبع� ��ض املعار�ض�ي�ن بجهات‬ ‫�إرهابية على الأر�ض!‬ ‫يتح ��دث الإبراهيم ��ي م ��ن �سوري ��ا التي‬ ‫و�صله ��ا بر ًا ب ��كالم مبهم ع ��ام بداية ثم‬ ‫يح ��ذر من خط ��ر يتهدد الع ��امل يف حال‬ ‫ع ��دم الو�ص ��ول �إىل حل يواف ��ق عليه كل‬


‫‪33 issue 42 / dec. 27th‬‬

‫م ��ن النظ ��ام و املعار�ض ��ة‪ ،‬و احل ��ق ان‬ ‫هناك فعال خطرا م ��ن نوع جديد يتهدد‬ ‫النظام العاملي يتعلق مداه بالنتيجة التي‬ ‫�ست�صل �إليها الث ��ورة ال�سورية‪ ،‬و املجتمع‬ ‫ال ��دويل الآن يف حال ��ة ال يح�سد عليها‪ ،‬و‬ ‫ن�ستطيع ان نقول انه �أخطا حتى اللحظة‬ ‫تقدي ��ر الأمور على الأر�ض‪ ،‬كما �أخط�أ يف‬ ‫اعتق ��اده بان الأ�سد قادر على ك�سر �إرادة‬ ‫ال�شعب‪.‬‬ ‫منذ البداية اخت ��ار النظام احلل الأمني‬ ‫معتم ��دا على رد فع ��ل دويل متقاع�س يف‬ ‫�إدانة الإج ��رام الذي قام ب ��ه �ضد �شعبه‬ ‫مم ��ا ف�س ��ره ب�ض ��وء اخ�ض ��ر للإمعان يف‬ ‫القت ��ل و التدم�ي�ر �أم�ل�ا يف ك�س ��ر �إرادة‬ ‫ال�شعب ال�س ��وري‪ ،‬و ال ن�ستطي ��ع ان ننكر‬ ‫هنا ان ��ه بالرغم من تقاع� ��س الأ�صدقاء‬ ‫و الأ�شق ��اء �إال �أنه ��م قدم ��وا بع�ض ��ا مما‬ ‫عنده ��م لدعم �صم ��ود ال�شع ��ب ال�سوري‬ ‫عل ��ى امل�ستويني ال�سيا�س ��ي و الإن�ساين‪ ،‬و‬ ‫لكننا ال نتجاهل اي�ضا ما قدم ال�سوريون‬ ‫لأنف�سه ��م يف الداخ ��ل و اخل ��ارج لدع ��م‬ ‫�إخوانه ��م و ه ��ذا يف حد ذات ��ه ا�ستنزاف‬ ‫ملقدرات ال�شعب ال�سوري‪.‬‬ ‫انت�صار الثوار على الأر�ض و عدم مواكبة‬ ‫ه ��ذا الأم ��ر �سيا�سي ��ا م ��ن قب ��ل املجتمع‬

‫الدويل يفتح الباب على ا�ستقاللية القرار‬ ‫الوطني ال�سوري بطريقة مل تعرفها حتى‬ ‫اللحظ ��ة �أي دول ��ة عربية يف ه ��ذا املوقع‬ ‫اال�سرتاتيج ��ي اله ��ام‪ ،‬و ه ��ذا يرتاف ��ق‬ ‫بالطب ��ع م ��ع خما� ��ض ع�س�ي�ر يف م�ص ��ر‬ ‫ال�ستكمال املراح ��ل الأخرية من الثورة و‬ ‫التي تو�ضع يف طريقها العقبات لتقييدها‬ ‫�ضم ��ن خط ��ة بعي ��دة الأمد ل�ش ��ل الدولة‬ ‫امل�صري ��ة و �إ�ضع ��اف الق ��وى الإ�سالمية‬ ‫الك�ث�ر تنظيم ��ا يف الوقت احل ��ايل‪� ،‬أما‬ ‫أ‬ ‫فيم ��ا يخ�ص �سوري ��ا فان لنج ��اح ثورتها‬ ‫بالطريقة الت ��ي يريده ��ا ال�سوريون اثر ًا‬ ‫�سينعك�س على املنطقة بكاملها ابتداء من‬ ‫الدول املجاورة و انته ��اء برو�سيا‪ ،‬لي�ست‬ ‫هذه مبالغة فت�صريحات امل�سئولني باتت‬ ‫ت ؤ�ك ��د ما قلن ��اه يف املا�ض ��ي و ال�شاهد يف‬ ‫ذلك ت�صريحات بوتني غري املبا�شرة منذ‬ ‫�أي ��ام بخوفه من ربي ��ع رو�سي ثم ت�صريح‬ ‫الإبراهيمي بخطر يحدق بالعامل!‬ ‫نعم‪ ،‬جناح الث ��ورة ال�سورية ب�ل�ا مبالغة‬ ‫�سيقل ��ب املوازين يف الع ��امل‪ ،‬الن املنطقة‬ ‫العربي ��ة كان ��ت و ما زالت قل ��ب العامل و‬ ‫حمور ال�صراع بني �أقطاب العامل املختلفة‬ ‫عل ��ى م ��ر الع�ص ��ور‪ ،‬و �أي ح ��راك يدعم‬ ‫ا�ستق�ل�ال املنطقة و �صع ��ود قوتها النابع‬ ‫م ��ن وعي �شعوبها بحقوقه ��م يف املواطنة‬

‫و تقري ��ر م�صريه ��م‪ ،‬و ع ��دم قبولهم ما‬ ‫يحدث ك�أمر واقع‪ ،‬بل ميكن الت�أثري فيه و‬ ‫تغيريه‪ ،‬هذا الأم ��ر غري مرغوب فيه من‬ ‫�أقطاب الع ��امل النه يقو�ض الدعائم التي‬ ‫بنيت عليه ��ا املنظومة الدولية و التي من‬ ‫بينها توازن ال�شرق و الغرب‪ ،‬و ما ت�سمية‬ ‫املنطق ��ة ب «ال�شرق الأو�سط» �إال حماولة‬ ‫لتمييع هوي ��ة �شعوب ه ��ذه املنطقة بانها‬ ‫تنتمي لل�شرق فح�سب‪.‬‬ ‫حك ��م �سوريا باحلديد و النار ملدة �أربعني‬ ‫�سنة ب�أق�س ��ى �أنواع الع ��ذاب حتت �أنظار‬ ‫العامل‪ ،‬ب ��ل و اال�ستعانة بهذه الق�سوة من‬ ‫قبل ما ي�سمى بالعامل احلر يف املا�ضي‪ ،‬و‬ ‫الطريق ��ة التي تعامل بها املجتمع الدويل‬ ‫م ��ع املذبح ��ة يف ح ��ق ال�سوري�ي�ن اليوم‪،‬‬ ‫ي�ؤكد ما ذهبن ��ا اليه �أعاله‪ .‬و �سنكتب يف‬ ‫امل�ستقب ��ل ع ��ن تفا�صيل �ستظه ��ر تباعا‪،‬‬ ‫و�سيق ��ف عنده ��ا الع� �المَ ال ��ذي ال يعل ��م‬ ‫م�شدوها‪ ،‬و ما خفي كان �أعظم‪ .‬هذا لي�س‬ ‫ت�سويق ��ا ب�أي ح ��ال من الأح ��وال لنظرية‬ ‫امل�ؤامرة بل هو ق ��راءة خلارطة امل�صالح‬ ‫الدولي ��ة بطريق ��ة بعيدة ع ��ن العاطفة و‬ ‫م ��ا علينا �إال قراءة الأح ��داث يف املا�ضي‬ ‫و احلا�ض ��ر‪� ،‬أما امل�ستقب ��ل ف�سيكون على‬ ‫املحك‪ ،‬و �سيق�ضي اهلل �أمرا كان مفعوال‪.‬‬


‫‪issue 42 / dec 27th 34‬‬

‫حملة ( ال يشبهني) ‪..‬فانتازيا اسدية‬ ‫خا�ص ‪ /‬دبي ‪ -‬بوليفار اخلطيب‬

‫امل�شكلة كبرية و عوي�صة ت�سببت يف حدوث هرج و مرج كبريين ‪ ،‬و‬ ‫تكاثرت بيانات اال�ستنكار‪ ،‬لدرجة �أن و�سائل االعالم الكربى تركت‬ ‫كل �شيء و اهتمت باملو�ضوع ‪ ،‬و لعل الطامة الكربى الوباما كانت‬ ‫حني ت�صدر املو�ضوع ن�شرة الظهرية لقناة ال�سي ان ان ‪ ،‬و مل يقت�صر‬ ‫املو�ضوع على القنوات التلفزيونية و اعمدة ال�صحف الكربى ‪ ،‬بل حتى‬ ‫ان منظمات حقوق االن�سان احلكومية منها و غري احلكومية كر�ست كل‬ ‫جهودها لر�صد ما يحدث ‪ ،‬و تداعت خمتلف املنظمات الطبية القامة‬ ‫امل�ست�شفيات امليدانية ‪ ،‬و خوفا من قلة الكادر الطبي فقد منحت بع�ض‬ ‫الدول فيزا ببال�ش و فورية دون ا�ستبيانات الي طبيب يريد ال�سفر اليها‬ ‫‪ ....‬باخت�صار امل�شكلة عمت العامل و حتولت من جمرد ظاهرة م�ضحكة‬ ‫انت�شرت بداية عرب اليوتيوب كافالم ق�صرية ‪ ،‬و تناولها اجلميع من باب‬ ‫التفكه و التندر ‪ ،‬اىل ظاهرة خطرية �شدت اليها الكثريين ‪ ،‬و �صار لها‬ ‫�صفحات على االنرتنت و اع�ضاء باملاليني ‪ ،‬و تبنتها الكثري من حركات‬ ‫االحتجاج يف العامل ‪ ،‬و كما هو متوقع ‪ ،‬و يف مطلع اال�سبوع املا�ضي ‪،‬‬ ‫فقد قامت املاليني باحتالل ال�ساحات يف خمتلف مدن العامل ‪ ،‬لتتحول‬ ‫الظاهرة اىل م�شكلة حقيقية وقف امامها القادة و ال �سيما يف العامل ((‬ ‫احلر )) عاجزين حمتارين ‪.‬‬ ‫كيف بد�أت الق�صة ؟‬ ‫الق�صة غريبة فعال و �أبطالها عبارة عن �سيدة عجوز ا�سمها جيني و‬ ‫كلبها �سيزارو و �شاب �سوري ا�سمه �سمري ‪ ،‬فكيف التم ه�ؤالء و ملاذا كانت‬ ‫هكذا النتيجة ؟‬ ‫ل�سبب ما اهتم �أحد املواقع املتابعة بكثافة يف خمتلف انحاء العامل( تبني‬ ‫ال حقا ان هذا ال�سبب هو �سمري ) ‪ ،‬ببث فيديوهات للثورة ال�سورية مع‬ ‫الرتجمة احلرفية لكل ما يقال‪ .‬و هكذا خرج للعلن االو�صاف التي كالها‬ ‫ال�سوريون لب�شار اال�سد ‪ ،‬و مما زاد الطني بلة �أن املوقع نف�سه بث اي�ضا‬ ‫عدة مقاطع اخرى ملا يفعله ب�شار و رجاله بال�شعب ال�سوري من جرائم‪.‬‬ ‫جيني و هي �سيدة اوروبية طاعنة بال�سن كانت تتناول القهوة مع‬ ‫�صديقتها يف �أحد املقاهي ‪ ،‬حني بث التلفزيون تقريرا عن احدى املجازر‬ ‫التي قام بها ب�شار و رجاله ثم خرج �صوت رامي عبد الرحمن الذي ال‬ ‫يكل و ال ميل ليذكر �أعداد ال�شهداء و اجلرحى و املعتقلني ‪ ،‬و لريوي‬ ‫�شيئا من امل�آ�سي احلياتية اليومية لل�سوريني‪ ،‬فعربت جيني عن حزنها و‬ ‫املها بل و ا�شمئزازها من ب�شار ‪ ،‬ف�أخربتها �صديقتها ب�أنها تابعت بع�ض‬ ‫الفيديوهات عن الثورة ال�سورية‪ ،‬و كيف ان ال�شباب يقفزون بالهواء‬ ‫و يتجمعون يف املظاهرات ‪ ،‬و كم �شعرت باحلزن و الغ�ضب لأن ب�شار‬ ‫اال�سد يقتلهم و يعتقلهم ‪ ،‬و لفرط حما�سها قالت لها �أن �أحد االطفال‬ ‫ال�سوريني ‪ ،‬الذي مل يتجاوز العا�شرة ‪ ،‬و�صف ب�شار و رجاله بالكالب ‪...‬‬ ‫و هنا فقدت جيني اع�صابها و انتف�ضت يف مكانها ( دوغز ‪ ....‬نو وي)‬ ‫و �صارت تهذي كاملجنونة ان الكالب ال ميكن ان تكون بهذه الوح�شية‬ ‫‪ ،‬فكلبها ‪� ،‬سيزارو الوديع ‪ ،‬غري قادر على ايذاء منلة ‪ ،‬ال يجوز ت�شبيه‬


‫‪35 issue 42 / dec. 27th‬‬

‫ه�ؤالء املجرمني القتلة بالكالب ‪ ،‬و هنا‬ ‫التفت اليها احد رواد املقهى ‪ ،‬و �سالها‬ ‫بع�صبية حاول اخفاءها ‪ ،‬من تق�صدين‬ ‫باملجرمني القتلة ؟ فقالت انها تتكلم عن‬ ‫ب�شار و رجاله الذين يقتلون النا�س يف‬ ‫�سوريا ‪ ،‬و تدخلت �صديقتها للمرة الثانية‬ ‫و قالت �أن احد املعتقلني ال�سابقني و�صف‬ ‫ب�شار و رجاله ب�أنهم جمرمني و قتلة ‪،‬‬ ‫ففقد الرجل �أع�صابه و بد�أ ي�صرخ ب�أنه‬ ‫جمرم و �أنه قتل عدة �أ�شخا�ص و لكنه ال‬ ‫يقبل مطلقا ب�أن يتم ت�شبيه ب�شار اال�سد به‬ ‫( هي از نت اليك �أ�ص ) بطبيعة احلال‬ ‫�سمعه �أحد رجال ال�شرطة الذي قام فورا‬ ‫بالقاء القب�ض عليه لكن ما قيل كان قد‬ ‫قيل و كانت احدى الفتيات التي ت�شعر‬ ‫دائما بامللل موجودة ف�صورت ما جرى و‬ ‫هي منده�شة بل و م�ستمتعة باحلوار ‪ ،‬و‬ ‫كانت قمة االثارة حني قام ال�شرطي بالقاء‬ ‫القب�ض على الرجل ‪ ،‬و كيف بادرت جيني‬ ‫و رواد املقهى اىل حماولة الدفاع عن‬ ‫الرجل ‪ ،‬و �صارو ي�صرخون بوجه ال�شرطي‬ ‫ان يذهب اللقاء القب�ض على ب�شار اال�سد‬ ‫املجرم احلقيقي ‪ ،‬و هنا التفت الرجل‬ ‫الذي فقد اع�صابه متاما و �صار ي�صرخ‬ ‫بوجه النا�س الذين يدافعون عنه ‪ ،‬بانه‬ ‫يرف�ض ان يتم ت�شبيه ب�شار به و بزمالئه��� ‫من املجرمني و اطلق كلمته التي حتولت‬ ‫اىل ما ي�شبه ال�شعار ( ارف�ض كمجرم ان‬ ‫ت�شبهو ب�شار بي ) ‪.‬‬ ‫و ما هي اال �ساعات قليلة حتى حتول‬ ‫اليوتيوب اىل جنم االنرتنت و �شاهده‬ ‫املاليني‪ ،‬و بد�أ املجرمون القتلة و الل�صو�ص‬ ‫(الذين �أح�سو كما زميلهم باالهانة)‬ ‫بت�سجيل فيديوهات لي�ؤكدو احتجاجهم‬ ‫على ت�شويه �سمعتهم بت�شبيه ب�شار هذا‬ ‫بهم‪ ،‬كما قام العديد من مربي الكالب‬ ‫ببث فيديوهات م�شابهة ‪.‬‬ ‫و بناءا عليه قام املوقع ببث املزيد من‬ ‫الفيديوهات ‪ ،‬و �صار املو�ضوع رقم واحد‬ ‫يف الفي�سبوك هو احل�صول على ت�شبيه‬ ‫جديد لب�شار من املظاهرات ال�سورية‬ ‫‪ ،‬فعرف العامل باجمعه ق�صة البطة و‬ ‫الزرافة‪ ،‬و �سمعو اغنية (يلعن روحك‬ ‫يا حافظ على هاجلح�ش اللي خلفتو) و‬ ‫تفاقمت امل�شكلة و ان�ضم انا�س جدد اىل‬

‫حملة (ال ي�شبهني) فتنادت العاهرات و‬ ‫النازيون و قدماء ال�شيوعيون ‪ ،‬و دخلت‬ ‫جمعيات حماية احليوان على اخلط ‪،‬‬ ‫ملا وجدته من اهانات يتم توجيهها اىل‬ ‫احليوانات التي يتم ت�شبيه ب�شار بها ‪،‬‬ ‫و اعتربت هذا جرمية بحق احليوان و‬ ‫كان �شعارهم (احليوانات الطف و اكرث‬ ‫ان�سانية ‪ ..‬ب�شار ال ي�شبههم )‪.‬‬ ‫ما بد�أ مبزحة فتاة جال�سة يف املقهى ت�شعر‬ ‫بامللل ‪ ،‬حتول اىل ت�شكيل تكتالت غريبة‬ ‫م�ضحكة ‪ ،‬و لكن املفاج�أة كانت حني بد�أ‬ ‫يت�شكل ر�أي عام مت�ضامن مع حملة ( ال‬ ‫ي�شبهني ) و ازاء ال�صمت الدويل و التعامل‬ ‫بخفة مع الظاهرة اجلديدة قررت حملة‬ ‫( ال ي�شبهني ) البدء بتنفيذ اعت�صامات‬ ‫احتجاجية ‪....‬‬ ‫و هكذا امتلأت ال�ساحات بجموع الغا�ضبني‬ ‫‪ ،‬و �صار ال�س�ؤال امل�ؤرق للمجتمع الدويل يف‬ ‫اجتماعهم املفتوح ب�سبب الأزمة اخلطرية‬ ‫( مباذا نلقب ب�شار اال�سد اذا لتهد�أ‬ ‫اجلموع ؟ )‪ .‬و ما �أن ملح �أحد الوفود اىل‬ ‫امكانية تلقيبه بدراكوال �أو ( االليان) حتى‬ ‫انتف�ض �أحدهم و رفع القناع عن ر�أ�سه ‪:‬‬ ‫�أنا فرانك�شتاين و جئت احمل انذارا لكم‬ ‫من هوليود ب�أن ال تفكرو حتى بت�شبيهه ب�أي‬ ‫من �شخ�صيات هوليود ‪ ،‬لأن يف هذا اهانة‬ ‫للفن و االبداع ‪.‬‬ ‫عاد اجلميع من جديد للنقا�ش من بدايته‬ ‫و اكت�شفو بان القامو�س الب�شري ال ي�ضم‬ ‫حالة م�شابهة لهذا الب�شار ‪ ،‬فاقرتح‬ ‫احدهم بان ال يتم ت�شبيهه باي �شيء ‪ ،‬بل‬ ‫اعتباره حالة فريدة و جديدة يف تاريخ‬ ‫الب�شرية ‪ ،‬و ان يتم تعريفه على انه ( �شيء‬ ‫غري ان�ساين من اهم �صفاته ‪ :‬يتمتع بجلدة‬ ‫مخ �سميكة جدا مما يقلل من قدرته على‬ ‫اال�ستيعاب ‪ ،‬درجة عالية من البالهة‬

‫الظاهرة يف نظراته الفارغة و �ضحكته‬ ‫ال�صفراء )‬ ‫و يجب هنا ان نذكر ان احد املفكرين‬ ‫العرب كتب عن م�صطلح ( ال�شيء )‬ ‫اجلديد ‪ :‬للعرب ان ي�شعرو بالفخر فبعد‬ ‫�أن قدمو م�صطلح اللبننة للعامل ها هم‬ ‫يقدمون اليوم م�صطلحا جديدا ا�شد‬ ‫غرابة و هو ( ال�شيء ) ‪.‬‬ ‫و قبل �أن �أنهي التقرير ال بد من ذكر‬ ‫ان �سمري‪ ،‬و الذي هو �أ�صل الق�صة ‪ ،‬هو‬ ‫عبارة عن �شاب �سوري ينتمي ملا �صار‬ ‫ي�سمى (جمعية ‪ :‬هبالن عبيد ال�شيء)‬ ‫�شاءت االقدار �أنه ا�ستغل ما يحدث يف‬ ‫�سوريا ليح�صل على فيزا اىل اوروبا ‪ ،‬و‬ ‫من ثم العمل يف ال�شركة �صاحبة املوقع‪،‬‬ ‫و يف نقا�ش ا�سرتاتيجي هام جمعه مع‬ ‫جهابذة ( جمعية ‪ :‬هبالن عبيد ال�شيء )‬ ‫مت االتفاق على بث الفيديوهات املرتجمة‬ ‫لريى العامل كيف �أن ال�شعب ال�سوري ي�شتم‬ ‫( ال�شيء ) ببذاءة و ب�ألفاظ قذرة ‪ ،‬فقام‬ ‫�سمري بذلك و لكن و كما ر�أينا فقد قامت‬ ‫قيامة العامل لأنهم وجدو ان (ال�شيء)‬ ‫هو الذي يهني كل ال�صفات و االلقاب‬ ‫(امتنى �أن ال ي�صنع هذا التقرير م�شكلة‬ ‫مع الهبالن يف العامل ب�سبب ت�شبيه �سمري‬ ‫و عبيد ال�شيء بهم و �أعتذر مقدما من‬ ‫الهبالن يف كل العامل ) ‪.‬‬ ‫و ما زالت حملة ال ي�شبهني ت�شهد اقباال‬ ‫منقطع النظري حتى ان احد كبار‬ ‫ال�صحفيني كتب ‪ :‬ن�س�أل اهلل �أن ال ن�ضطر‬ ‫كب�شر اىل م�صادفة �أي �شيء �آخر كهذا‬ ‫ال�شيء الذي ابتلي به ال�سوريني ‪.‬‬


‫‪issue 42 / dec 27th 36‬‬

‫عن التدخني واالقليات‬ ‫خا�ص ‪ /‬مونرتيال ‪ -‬ميخائيل �سعد‬ ‫احتفل اوالدي اليوم مبرور عام على‬ ‫تركي التدخني‪ .‬وكان االحتفال ي�شبه‬ ‫اىل حد كبري االحتفال بعيد ميالد‬ ‫جديد بالن�سبة يل‪ .‬قالب من كاتو مع‬ ‫�شمعة واحدة وليرتين من الكوكا كوال‪،‬‬ ‫جعالين امتنى لو انهما من املازوت يف‬ ‫احد البيوت ال�سورية‪.‬‬ ‫اعادين هذا االحتفال اىل بدايات‬ ‫تعلمي التدخني‪ .‬كنت يف اخلدمة‬ ‫االلزامية‪ ،‬يف مدر�سة امل�شاة التي‬ ‫�سقطت اليوم بيد الثوار‪ ،‬يف حلب عام‬ ‫‪ ،١٩٧٧‬وال�سبب املبا�شر يف تدخيني هو‬ ‫انت�شار �سلوك ال�ضيافة بني املجندين‬ ‫امتدادا لعاداتنا االجتماعية يف الكرم‪،‬‬ ‫يف فرتات اال�سرتاحات وبعد االكل‪،‬‬ ‫فوجدت نف�سي‪ ،‬بعد فرتة‪ ،‬م�ضطرا‬ ‫ل�شراء باكيت دخان حمرا طويلة كي‬ ‫ارد ال�ضيافات‪ .‬وهكذا بد�أ م�شواري مع‬ ‫الدخان وانا يف الثامنة والع�شرين من‬

‫العمر وا�ستمر حتى الثانية وال�ستني‪،‬‬ ‫تخلل هذه املرحلة ع�شرات املحاوالت‬ ‫الفا�شلة لرتك التدخني‪ .‬اق�سمت‬ ‫ع�شرات املرات ان هذه الباكيت �ستكون‬ ‫االخرية‪ ،‬وهذه ال�سيكارة هي اخر‬ ‫�سيكارة اليوم‪ ،‬وهذه ال�سهرة �ستكون‬ ‫نهاية ع�صر التدخني‪ .‬وكنت يف كل‬ ‫مرة اجد من املربرات للعودة للتدخني‬ ‫ا�ضعاف اال�سباب التي دفعتني لرتكه‪،‬‬ ‫فكل ا�سباب التوتر موجودة‪ ،‬بل انها‬ ‫كانت تزداد‪ ،‬باال�ضافة اىل الدعاية‬ ‫التي كانت ت�صور املدخن على انه الرجل‬ ‫القوي‪ ،‬املحبوب من الن�ساء اجلميالت‪،‬‬ ‫باال�ضافة اىل املحيط االجتماعي الذي‬ ‫كان يرى التدخني امرا عاديا‪ ،‬ومرحبا‬ ‫به يف احيان كثرية‪.‬‬ ‫بد�أت النظرة يف الغرب للتدخني‬ ‫واملدخنني تتغري‪ ،‬ويف يوم ما‪ ،‬وبعد‬ ‫درا�سة م�ستفي�ضة عن م�ضاره ال�صحية‬ ‫واالجتماعية واملالية مرتافقة مع حملة‬ ‫اعالمية واعالنية كبرية‪ ،‬قرر امل�شرع‬

‫الكندي منع الدخني يف االماكن العامة‬ ‫وحدد تاريخا معينا لبدء �سريان تطبيق‬ ‫القانون‪ .‬تعاملت مع القانون با�ستهتار‬ ‫يليق ب�سوري خرب القوانني ال�سورية يف‬ ‫دولة حافظ اال�سد‪ ،‬حيث كان القانون‬ ‫ي�صدر كي يخرقه النا�س‪ ،‬وي�صبحوا‬ ‫جميعا حتت طائلة امل�س�ؤولية‪ ،‬وكان لكل‬ ‫خمالفة ر�شوتها املعلومة‪ .‬ا�ستمريت يف‬ ‫التدخني يف البيت وال�سيارة وال�شارع‬ ‫واملحل‪ ،‬وكان املكان االخري‪ ،‬اي املحل‬ ‫التجاري‪ ،‬رغم انه ملك �شخ�صي‪ ،‬اال‬ ‫انه ي�صنف �ضمن املحالت العامة التي‬ ‫مينع فيها التدخني‪ .‬نبهني اكرث من‬ ‫�صديق اىل خماطر التدخني يف املحل‬ ‫فتجاهلت حتذيراتهم‪ .‬ابدى اكرث من‬ ‫زبون مالحظة عابرة عن رائحة الدخان‬ ‫يف املحل‪ ،‬فكنت اعترب ان هذا الكالم‬ ‫موجه للجارة‪ ،‬اما انا نف�سي فغري معني‬ ‫بهذه املالحظات‪.‬‬ ‫يف �صباح احد االيام وبعد ن�صف‬ ‫�ساعة من موعد فتح املحل‪ ،‬دخل‬


‫‪37 issue 42 / dec. 27th‬‬

‫رجل انيق املظهر‪ ،‬حيادي الوجه‪ ،‬قدم‬ ‫نف�سه وهويته وهو على الباب على انه‬ ‫مفت�ش مر�سل من قبل البلدية ملراقبة‬ ‫تطبيق حملة منع التدخني يف االماكن‬ ‫العامة‪ ،‬وطلب ال�سماح بتفتي�ش املحل‪.‬‬ ‫حاولت ان ا�صرفه عن ذلك بااليحاء‬ ‫ب�أغراءات ممكنة‪ ،‬كما كنا نفعل مع‬ ‫موظف البلدية يف �سوريا‪ ،‬وملا مل‬ ‫ي�ستجب‪ ،‬لذلك مل يكن امامي من خيار‬ ‫اال اف�ساح املجال امامه للدخول‪ ،‬خا�صة‬ ‫انني ال ا�ستطيع تهديده ب�أنني بعثي‬ ‫قدمي او ان قريبي يف املخابرات‪ ،‬ومما‬ ‫ازعجني ان اللغة الفرن�سية ال حتتوي‬ ‫حرف القاف كي اخيفه به‪ ،‬فدخل اىل‬ ‫كل الزوايا والق�سم اخللفي من املحل‬ ‫والتواليت حيث تفقد اذا كان فيها بقايا‬ ‫�سيكارات‪ .‬عرث املفت�ش على ما يكفي‬ ‫من الرباهني التي ت�ؤكد انني ادخن‬ ‫يف املحل ومتورط يف خمالفة القانون‬ ‫ككل ال�سوريني يف �سوريا اال�سد‪ ،‬ونظم‬ ‫خمالفته‪ ،‬واخربين ان الغرامة �ستكون‬ ‫‪ ٤٥٠‬دوالرا للمرة االوىل‪ ،‬ميكن ان‬ ‫ترتفع حتى اخلم�سة االف دوالر يف حال‬ ‫تكرارها‪ .‬قبل خروجه �س�ألته اذا كان قد‬ ‫اتى لعندي لأنني من االقليات العرقية‬ ‫او مبح�ض ال�صدفة ام بناء على تقرير‬ ‫من خمرب؟ قال‪ :‬نحن ال نتحرك اال بناء‬ ‫على �شكوى من احد املواطنني‪ ،‬فلي�س‬ ‫مهمتنا التج�س�س على حياة النا�س‪ ،‬وقد‬ ‫و�صلت هذه ال�شكوى �ضدك اىل البلدية‬ ‫من احد زبائنك‪ ،‬وبناء على ذلك اتيت‪،‬‬ ‫فلم يعد باالمكان جتاهل ال�شكوى‪ .‬خطر‬ ‫على بايل مهاجمته واتهامه بالطائفية‬ ‫والعن�صرية �ضد العرب‪ ،‬ولكنني غريت‬ ‫ر�أيي ل�سخافة اال�سباب‪.‬‬ ‫بعد حوايل ال�شهرين ا�ستلمت حكما‬ ‫ق�ضائيا بتغرميي ‪ ٤٥٠‬دوالرا ل�صالح‬ ‫خزينة البلدية‪ ،‬ويحق يل االعرتا�ض‬ ‫عليه خالل فرتة حمددة‪ .‬جتاهلت‬ ‫الر�سالة وافرت�ضت انها قد تكون نوعا‬ ‫من التهديد ملنعي من التدخني يف املحل‬ ‫ال اكرث من ذلك‪ ،‬فمن اجلنون اجباري‬

‫على دفع هذا املبلغ يف الوقت الذي اجد‬ ‫فيه �صعوبة حقيقية يف جتميع اجرة‬ ‫املحل‪ ،‬فنمت على الر�سالة‪ .‬بعد م�ضي‬ ‫ثالثة ا�شهر اخرى ا�ستلمت انذارا من‬ ‫البلدية لدفع املبلغ مع غرامة ا�ضافية‬ ‫رفعت املبلغ اىل ‪ ٦٥٠‬دوارا‪ .‬عندها‬ ‫�آمنت ان اهلل حق وان اموال البلدية‬ ‫ال مهرب من دفعها‪ ،‬فا�ستدنت املبلغ‬ ‫ودفعته‪ ،‬وتابعت التدخني‪ ،‬اىل ان جاء‬ ‫الوقت الذي تواجه فيه عقلي و�صحتي‬ ‫مع رغباتي ومتعي ال�صغرية فانت�صر‬ ‫العقل واالرادة والقانون‪..‬‬


‫‪issue 42 / dec 27th 38‬‬

‫أرخص‬ ‫من الفجل‬


‫‪39 issue 42 / dec. 27th‬‬

‫ق�ص ��ة حقيقية تنق�صها الأ�س ��ماء فقط‪ :‬لـ‬ ‫جمال د ََجوي‬ ‫خرج ��ت م ��ن من ��زل الع ��م «�سام ��ي» رغم‬ ‫املطالب ��ات بالبق ��اء‪ ..‬فلي�س ح�س ��ب ر�أيهم‬ ‫الوق ��ت منا�س ��ب الع ��ودة �إىل «حم� ��ص»‬ ‫وقد قارب ��ت ال�ساع ��ة على الثالث ��ة من بعد‬ ‫الظهر‪ ..‬فهناك �سن�صل بحدود الرابعة‪...‬‬ ‫وتك ��ون املدينة احلزينة ق ��د خلت حتى من‬ ‫القطط ال�شاردة ليبد�أ الل�صو�ص واملرتزقة‬ ‫�أعمالهم يف ال�سلب والنهب والتخويف‪.‬‬ ‫ولك ��ن ا�ص ��راري عل ��ى الذه ��اب م ��ن تلك‬ ‫«ال�ضيع ��ة» الت ��ي ال يحب �أوالده ��ا �أن �أُطلق‬ ‫عليه ��ا هذا اال�س ��م‪ ..‬لأنهم ح�ي�ن هجروها‬ ‫وانتقل ��وا ل ��كل بق ��اع الأر� ����ض وخ�صو�ص� � ًا‬ ‫�أمري ��كا‪� ..‬أخذوها معه ��م‪ ...‬فكربت‪ ..‬كما‬ ‫ه ��م كربوا‪ ...‬ومل تعد «�ضيع ��ة» كما �أ�صفها‬ ‫الآن‪.‬‬ ‫لك ��ن الأ�ص ��رار �سبب ��ه �أنني عل ��ى موعد مع‬ ‫�صدي ��ق يرافقن ��ي الع ��ودة‪ ...‬فل ��ن �أترك ��ه‬ ‫وحي ��د ًا‪ ...‬ول ��ن يرتكن ��ي هو الآخ ��ر وحيد ًا‬ ‫ولذل ��ك علين ��ا �أن من�ض ��ي �إىل املجه ��ول‪..‬‬ ‫�سوي ًا‪.‬‬ ‫كان ��ت حبيبات املطر خجول ��ة يف الهطول‪..‬‬ ‫وال�شم� ��س معزول ��ة عن ��ا كما الع ��امل الذي‬ ‫حولنا‪ ..‬فمن يعرف بنا وما ي�صري ببلدنا‪..‬‬ ‫وم�صرين ��ا‪ ..‬الإجابة‪ ..‬ال �أح ��د‪ ..‬والإجابة‬ ‫الت ��ي تل ��ي‪ ...‬ه ��ل بالأ�ص ��ل نحن يهت ��م بنا‬ ‫�أحد!!!‬ ‫ك ��م كانت �صعب ��ة ق ��راءة املنا�ش ��دات التي‬ ‫ُرميت ب ��كل مكان‪ ..‬عن ذلك القط امل�سكني‬ ‫يف «حم� ��ص» والذي �أ�صيب بطل ��ق ناري‪...‬‬ ‫فا�شته ��ر بوقفته «بعد�س ��ة �شاب حم�صي»‪..‬‬ ‫وتتالت املنا�شدات من م�ؤ�س�سات وجمعيات‬

‫عاملي ��ة حلق ��وق احلي ��وان‪ ..‬تط ��رح احللول هناك‪ ..‬ف�سيخ�صم منه مائة �ألف وي�سلمنا‬ ‫للو�صول للقط امل�سك�ي�ن‪ ..‬ولكن للأ�سف‪� ...‬إياه هناك‪.‬‬ ‫حتى عندما متت معاجلته يومها مب�ست�شفى‬ ‫مي ��داين‪ ...‬راح ��ت ق�ص ��ة الق ��ط‪ ...‬ون�سي قل ��ت له ��ا‪ ...‬ومل ��اذا تبيع�ي�ن �إذن و�أنت ��ي‬ ‫الع ��امل‪ ...‬املقارن ��ة واملقارب ��ة‪ ..‬ب�ي�ن ق�صة تخ�سري ��ن كل ه ��ذا املبل ��غ ف�أجاب ��ت‪ ...‬كل‬ ‫هذا امل�سك�ي�ن‪ ..‬وال�شعب ال ��ذي يكتوي منذ جرياين باعوا ذات الرجل‪ ...‬وهو يدعي �أن‬ ‫�سنتني‪ ...‬بله ��ب نار ت�أتيه م ��ن كل �صوب‪ ..‬ال�شارع لن يعود كال�سابق اللهم �إال الكني�سة‬ ‫وبال هوادة‪.‬‬ ‫يف �أول ��ه �ستبق ��ى وامل�سجد ال ��ذي ب�آخره‪...‬‬ ‫والباق ��ي كله �سيزول‪ ...‬وم ��ا عجل يف البيع‬ ‫جل�س ��ت بجانبن ��ا �سي ��دة يف اخلم�س�ي�ن من �أنه ذات ��ه ا�شرتى البيت الذي فوقنا ب�ضعف‬ ‫العمر مع ابنه ��ا الثالثيني‪ ...‬وهي تبكي‪ ...‬الثمن الذي �أعطاين �إياه اليوم‪ ...‬وملا �س�ألته‬ ‫يف و�سيل ��ة نق ��ل قدمية �ص ��وب «حم�ص»‪ ...‬ع ��ن ذات القيمة قال‪ :‬الو�ضع تغري‪ ...‬ورمبا‬ ‫وقد �شاركتها ج ��دران ال�سيارة بالتعرق من �س�أخ�سر كل ما دفعت‪ ..‬ولن �أُقامر ب�أكرث‪.‬‬ ‫الداخل ل ��دفء وحيد يف كل هذا العامل‪....‬‬ ‫دفء �أنفا�سن ��ا‪ ....‬مما دفعن ��ي لأن �أقرتب �أوقفها ابنها عن متابعة احلديث معي قائ ًال‬ ‫منه ��ا للموا�س ��اة خ�صو�ص� � ًا‪ ...‬و�أن املنديل له ��ا‪ :‬قد �صرنا على املف ��رق‪ ..‬لننزل ون�أخذ‬ ‫ال ��ذي بيده ��ا ب ��د�أ بالذوب ��ان‪ ....‬لكنها مل و�سيلة ثانية �ص ��وب «احلدود اللبنانية» قبل‬ ‫تبدله‪� ..‬إذ يبدو �أنها ال متلك غريه‪.‬‬ ‫�أن يحل الظالم‪.‬‬ ‫ا�ستعملت فطنت ��ي‪ ...‬ودخلت مبا�شرة معها قلت لها وهي حتمي ر�أ�سها من �أن ي�صطدم‬ ‫بالق ��ول‪� :‬سيعو�ض ��ك اهلل ومل تخ�س ��ري‪ ...‬باالطار العلوي للب ��اب بالنزول‪� :‬سيدتي‪...‬‬ ‫فح�سب ��ي �أن الدم ��وع كان ��ت عل ��ى عزيز‪ ...‬حتى ل ��و ح� � ّل الظ�ل�ام‪ ...‬ال�شم� ��س �ست�أتي‬ ‫لكنها قاطعت انك�ساري بالتعزية‪ ...‬وك�أنها فانتظري‬ ‫تكم ��ل حديثها مع ��ي‪ ...‬فهم ��ت منها الحق ًا‬ ‫�أنه ��ا ح�سبتن ��ي �أح ��د اجلال�س�ي�ن يف املكان عزيزي القارئ‪:‬‬ ‫الذي كانت فيه‪.‬‬ ‫�سمعت «من�صور الرحباين» يقول يوم ًا‪:‬‬ ‫قال ��ت يل‪ :‬قد جمع ��ت �أنا وزوج ��ي لثالثني الوط ��ن‪ ...‬ي�صنعك وت�صنعه‪ ..‬نحن نتحول‬ ‫�سن ��ة قيم ��ة بيتن ��ا يف املدين ��ة‪ ...‬ويف العام �أر�ض� � ًا‪ ..‬ن�صري تراب وطن عندما منوت‪...‬‬ ‫املا�ض ��ي‪ ...‬عندما م ��ات زوجي‪ ...‬ح�سدين وكلم ��ا �سك ��ن الوطن فين ��ا �أك�ث�ر‪ ...‬ي�صري‬ ‫الأقرباء واجلريان‪� ...‬أنني دفنته‪ ..‬و�أعرف انتمائن ��ا ل ��ه �أك�ب�ر‪ ..‬فبدونن ��ا ه ��و �أر�ض‪..‬‬ ‫قربه‪ ...‬مقارنة ب�أموات هذه الأيام‪ ...‬ولكن لكن ��ه ال يكون حقيق ��ة �إال حني ننعك�س فيه و‬ ‫�أن ي�أت ��ي �صاح ��ب املكتب العق ��اري هذا‪ ...‬ينعك�س فينا‪ ..‬فنحن �شم�سه و هو قمرنا‪...‬‬ ‫ويدف ��ع يل قيمة املن ��زل ال ��ذي كان ي�ساوي و يتقد�س الوطن فينا‪.‬‬ ‫قبل �سنت�ي�ن �ستة ماليني‪ ...‬يدف ��ع به الآن‪ :‬فقب ��ور الآب ��اء‪ ...‬وع�صاف�ي�ر ال ��دوري و‬ ‫�ستمائة �أل ��ف لرية!!! وي�ضي ��ف �إىل عر�ضه القرمي ��د‪ ...‬و�شب ��اك احلبيب ��ه يف الريح‪..‬‬ ‫�أنن ��ي �إن �أردت املبل ��غ يف «ب�ي�روت»‪ ..‬حيث كلها وطن يتكاثر فيك‪ ..‬فال حتاول �أن تبيع‬ ‫�أعي� ��ش م ��ع ابن ��ي ال ��ذي يعم ��ل يف الدهان وطنك لأمراء احلرب‬


‫‪issue 42 / dec 27th 40‬‬

‫ُأ ْم … ال مكان هناك للنهايات السعيدة…‬ ‫كربيت ‪ /‬يو�سف �أبو خ�ضور‬

‫�إنتهى ع�صر ال�صورة املطبوعة و ع�صر‬ ‫ال�ب�رواظ و زم ��ن دفرت ال�ص ��ور‪ ،‬و جاء‬ ‫ع�ص ��ر الألبوم ��ات الإلكرتوني ��ة و �صور‬ ‫الديجتال و ال�صور املحفوظة يف ملفات‬ ‫على جهاز الكمبيوتر ‪ ،‬حيث جتل�س الأم‬ ‫بجانب �إبنها و هو ي�ستعر�ض لها �صوره و‬ ‫�صور �أ�صدقاءه…‪..‬‬ ‫مل تفكر الأم �أبد ًا �أن تتعلم كيفية الت�سلل‬ ‫�إىل هذا ال�صن ��دوق العجيب وحدها‪ ،‬و‬ ‫تقلي ��ب ال�ص ��ور و تكبريه ��ا و ت�صغريها‬ ‫الب ��ن ‪ ،‬كان لديه ��ا �أل ��ف‬ ‫كم ��ا يفع ��ل إ‬ ‫ُحج ��ة لتجربه عل ��ى فتح ال�ص ��ور يومي ًا‬ ‫……‪..‬‬ ‫�أغلق �إبنها جهازه و خرج……‬ ‫عاد ……‪�..‬صامت� � ًاو �أ�صابعه جامدة‬ ‫يحمله الغرباء …‪..‬‬ ‫زغ ��ردت كذب ًا ‪ ،‬و بكت طوي�ل ً�ا و عندما‬ ‫تركوه ��ا وحي ��دة هرع ��ت �إىل غرفت ��ه‬ ‫ت�شم�شم �آثره و حت�ضن مالب�سه و تبحث‬ ‫عن �صوره‪ ،‬لكنه ��ا كانت خمب�أة هناك ‪،‬‬ ‫يف قلب اجلهاز الذي ال تعرف له طريق ًا‬ ‫……‬ ‫�سيفت ��ح له ��ا �أحده ��م اجله ��از و يقل ��ب‬ ‫له ��ا ال�ص ��ور �سريع� � ًا حي ��ث ال متتلك �إال‬ ‫الإبت�سام �أمام ه ��ذه اجلموع ‪ ،‬و �سيغلقه‬ ‫و يرحل ……‬ ‫مل يفه ��م الكثري من زواره ��ا ذلك ال�سر‬ ‫ال ��ذي يجعله ��ا جت ��ر احلدي ��ث رغم� � ًا‬ ‫ع ��ن اجلمي ��ع �إىل ” الكمبيوت ��ر ” و‬ ‫ت�س� ��أل الأطف ��ال عن م ��دى براعتهم يف‬

‫ا�ستخدام ��ه ‪،‬و ملاذا جتره ��م بخجل �إىل‬ ‫تلك الغرفة ………!!!‬ ‫نحن فقط نعلم ذلك ال�سر…‪!!!..‬‬ ‫�س�أر�س ��ل للهيئة العامة حلق ��وق الإن�سان‬ ‫مبنا�سب ��ة عيده ��م ‪ ،‬ذل ��ك اجله ��از ”‬ ‫الب ��ن”‪ ،‬ال ��ذي ُم�سح ��ت” العالم ��ة‬ ‫إ‬ ‫التجاري ��ة ” عنه ‪ ،‬الذي تيب�س ��ت �أزراره‬ ‫بفعل ملح الدموع…‪..‬‬ ‫و �س�أر�سل لهم �ألف طريقة للموت �صدفة‬ ‫يف بالدي ‪ ،‬و �أالف �أرقام الهواتف املغلقة‬ ‫‪ ،‬و الإميالت و احل�سابات املتوقفة …‪..‬‬ ‫�س�أر�س ��ل له ��م مالي�ي�ن اخليب ��ات و‬ ‫الإحباط ��ات و ثالثة �أن ��واع من الرباميل‬ ‫‪ ،‬و مزبل ��ة م ��ن �أحي ��اء الفق ��راء و �أخرى‬ ‫م ��ن �شوارع الأغني ��اء ‪� ،‬س�أخربهم عن ”‬ ‫طبقات” املزابل يف بالدي…‪..‬‬ ‫و �س�أخربه ��م ع ��ن ” ال�شح ��ادة” الت ��ي‬ ‫جتل� ��س عل ��ى ب ��اب �شعب ��ة التجني ��د يف‬ ‫مدينتي ‪ ،‬و كيف كنا مننحها” ال�صدقة”‬ ‫و نحن يف طريقنا �إىل ال�شعبة و كيف كنا‬ ‫ن�سرتده ��ا رغم� � ًا عنها و نح ��ن خارجون‬ ‫منها ……‪.‬‬ ‫�س�أر�سل لهم ” عينة” عن عقدنا النف�سية‬ ‫و عن �سهراتنا…‪..‬‬ ‫�س�أر�س ��ل له ��م �شاع ��ر ًا م ��ن ب�ل�ادي مع‬ ‫بندقيته ولي�ست ��ة ب�أ�سماء املبدعني الذين‬ ‫ُقتلوا بال�صدفة املق�صودة…‪..‬‬ ‫كن ��ت �س�أر�س ��ل له ��م �شيئ ًا م ��ن ” املطبخ‬ ‫ال�سوري” و احللبي خ�صو�ص ًا …‪..‬‬ ‫�س�أر�س ��ل لهم فت � ً�ى يف مقتبل عمره يحب‬ ‫احلي ��اة كث�ي� ً‬ ‫را و لكن ال م�شكل ��ة لديه يف‬ ‫تفج�ي�ر نف�س ��ه بينهم ‪ ،‬بني رع ��اة حقوق‬ ‫الإن�سان يف العامل……!!!!!‬


‫‪41 issue 42 / dec. 27th‬‬

‫يوميات‬ ‫إميانية‪..‬‬

‫خا�ص ‪� /‬إميان جان�سيز‬ ‫• كان جنب ��ي مب ��ارح مبحل اخل�ضرة‪..‬م ��اكان يف داعي يحكي لأع ��رف �أنو �سوري‪..‬‬ ‫�شيبت ��و ع ��م حتكي‪..‬واحل ��زن اللي بعيون ��و ال�صغرية الغاي ��رة حتت جف ��ون تعبها العمر‬ ‫‪..‬بتحكي‪..‬و�إيديه اللي مغرزة الغربة وال�شقا عليها كمان عم حتكي‪�..‬س�ألتو �أنا‪� :‬شو هاي‬ ‫الباق ��ة اللي ب�إي ��دك؟ قللي ه ��ادا زعرت‪..‬مابتعرفيه؟؟ الزم تعرفيه‪�.‬أنت ��ي �سورية ما؟!!‪.‬‬ ‫قلتل ��و‪� :‬أي �أي بعرفو‪..‬ه ��ادا زع�ت�ر بري‪..‬قللي ‪ :‬ال مو بري‪..‬هادا م ��زروع زراعة‪..‬الربي‬ ‫بينبت حلالو‪..‬كان من املتوقع هون ياخد احلديث املجرى التقليدي‪�..‬أ�س�ألو وي�س�ألني من‬ ‫وين من �سوريا‪..‬ب�س مل ��ا اطلعت بوجهو �شفت فيه ال�شهيد �أبو�صبحي‪..‬عرفتو وماعاد يف‬ ‫داع ��ي �أ�س�ألو �شي‪�..‬شميت ريحة عكازتو الل ��ي كان رافعها وعم يلوح فيها‪..‬تذكرت حنية‬ ‫�ضهرو‪..‬اللي حنت روحي‪..‬ولقيت حايل عم قول ب�صوت عايل مع �صوتو املتهدج ‪:‬‬ ‫يافتية ال�شام للعلياء ثورتكم‪..‬‬ ‫ومتل كل اللي بروحو‪..‬راح مرة تانية �أبو �صبحي‪..‬‬ ‫• طول عمري بخربط بني عيد الفطر وعيد الأ�ضحى ومابعرف كم يوم كل واحد‪..‬وكل‬ ‫ماب�سم ��ع بعيد م�سيحي بعايد رفقاتي امل�سيحي�ي�ن بيطلع مو العيد تبعن‪ .‬لهيك �أنا متفقة‬ ‫مع ��ن �أين عطول بتمنالن اخلري بعيد وبالعيد‪ ..‬مبعايدة وبال معايدة‪ ..‬ب�س هاملرة الزم‬ ‫ق ��ول �أنو �أكرت مرة بح�س بتماهي هلأد بينا‪ ..‬وحدة اخلبز واجلوع والدم واللحم والربد‬ ‫واملوت والأمل‪ ..‬كل عام ونحنا �سوريني‪� ..‬سوريني حتى الثمالة‪.‬‬ ‫• كان يف نكت ��ة حم�صي ��ة ‪.....‬قال كانو بدن يعملو بحم� ��ص م�ست�شفى للمجانني ‪..‬قامو‬ ‫�سقف ��و حم�ص كلها‪..‬ع ��م ح�س هلأ هيك‪�..‬سورية �صارت �سج ��ن كبري‪..‬وال�سما �سقف‪..‬‬ ‫وامل ��وت داي ��ر من باب لب ��اب‪ ..‬و�ص ��ارو الوحو�ش عل ��ى حاف ��ة اجلنون‪..‬ودا�شرين حتت‬ ‫هال�سقف‪..‬ونحن ��ا ع ��م من ��وت ومن ��وت ومنوت‪...‬وماع ��ادت النكت ��ة ا�ضحك‪�..‬ضاع ��ت‬ ‫ال�ضحكة عالطريق‪..‬‬ ���• ق�شعريرة كانت جتتاحني ملا فوت عغرفة ال�ضيوف ببيتنا‪ ..‬مو ب�س لأنها �شبه مهجورة‪..‬‬ ‫وال لأنه ��ا باردة‪ ..‬لأ‪ ..‬لأنو كان يطلع بوجهي باملكتبة كتاب ا�سمو فطري �صهيون‪ ..‬مع �أين‬ ‫ماكن ��ت �أ�سرتجي �أفتحو‪ ..‬والبعرف �شو م�ضمونو‪ ..‬ب�س كنت �أرجف منو‪ ..‬كان هالعنوان‬ ‫ي�ستدع ��ي عذهني خبز معجون بدم‪ ..‬قربان من دم حقيقي‪ ...‬ماكنت �أتخيل يجي اليوم‬ ‫اللي �شوف بعيني �شلون عم ينعجن اخلبز من حلمنا ودمنا!!‬ ‫ول ��ك ماعاد بدي �أحكي‪ ..‬لأن ��و الكالم �صار غايل‪ ..‬مو جمرد ح ��روف ونقط حرب‪ ..‬لأ!!‬ ‫قط ��ع حلم‪ ..‬ونقط دم!! ديرو بالكن حتكو كتري‪� ..‬ص ��ار احلكي ال�سوري حقيقي‪ ...‬كلمة‬ ‫احلمدهلل عال�سالمة‪..‬مو جمرد طق�س‪� ..‬أو كلمة هيك بتنقال‪ ...‬ال‪ ..‬يعني عن جد طلعت‬ ‫من املوت‪..‬و�أنت عم تعمل فعل �أقل من عادي‪ ..‬لأنك ب�أي حلظة ممكن تروح وماترجع‪..‬‬ ‫كلم ��ة تعبان‪ ..‬يعني منهك ومهدود وحم ��اط باجلوع والدمار ‪..‬لدرج ��ة �أنك عم ت�شتهي‬ ‫املوت‪ ..‬كلمة رح موت من الربد‪ ..‬يعني الربد �شلك ووقف نب�ضك وجمد الدم بعروقك‪..‬‬ ‫و�شلع روحك‪..‬‬ ‫ماعاد بدي �أحكي!!!‬


‫‪issue 42 / dec 27th 42‬‬

‫‪Melhem Mansour‬‬

‫عندم ��ا �أ�س�ي�ر يف �شوارع املدن الربيطانية �أقابل م�شردي ال�شوارع الذي ��ن يطلبون منني فكة مل�ساعدتهم‬ ‫كم�شردين‪ :‬بي�شحدوا يعني‪�.......‬أنظر �إليهم و�أ�ضحك و�أ�ضحك‪.............‬‬ ‫تعرفون ملاذا �أ�ضحك‪...........‬‬ ‫‪Mikhael Saad‬‬

‫تذك ��رين بيانات ح ��زب البعث ال�س ��وري ببيانات اجلبهة الوطني ��ة التقدمية‪ ،‬فهما عب ��ارة عن مم�سحة‬ ‫ي�ستخدمها الرئي�س واملخابرات عندما يريدان م�سح خرية‪.‬‬ ‫‪Wissam Al Jazairy‬‬

‫احل ��ى �شي مل ��ا واحد من ديان ��ة خمتلفة بيعمل حال ��ه مارك�س و الدي ��ن افيون ال�شع ��وب و مابخلي �شغلة‬ ‫باال�س�ل�ام و رج ��ال الدي ��ن امل�سلم�ي�ن ما بيتم�سخ ��ر عليها و ملا واحد بيج ��ي يتم�سخر عل ��ى رجال الدين‬ ‫التابعني لديانته بيقلب عرعور و ب�صري حامي املقد�سات ال�سماوية‬ ‫‪Yaser Mdalalah‬‬

‫�أن ينتقل الكثري من �أ�صدقائي من مناق�شة �إ�سم اجلمعة قبل �أ�شهر �إىل مناق�شة �شكل الدولة هذه الأيام‪،‬‬ ‫فهذا يجعلني �أتفاءل بجيل بناء‪ ،‬جيل نه�ضة‪.‬‬ ‫‪Bassam Ballan‬‬

‫م ��ن بداية الث ��ورة نقول‪� :‬سهل وجبل حوران ع ّي ��ان على الفتنة‪ ..‬ولكل من ي�شكك ن�ؤك ��د �أن عملية تبادل‬ ‫املخطوفني والرهائن بني اجلانبني تتم الآن‪ ..‬وح�صرمة بعني النظام وكل �شبيحته‪..‬‬ ‫‪Mahmoud Alken‬‬

‫م ��ن هو ذل ��ك ال�شرير الذي حدد �إحداثيات ف ��رن اخلبز‪ ،‬و�أعطاها �ضمن ت�سل�س ��ل الأوامر �إىل الطيار‪،‬‬ ‫انق� ��ض الطي ��ار بطائرته‪ ،‬ر�أى الهدف‪� ،‬أطل ��ق �أربعة �صواريخ‪ ،‬واحدة �أ�صابت اله ��دف ‪ ...‬بجدارة‪ .‬كان‬ ‫كوة اخلبز‪.‬‬ ‫‪Khaled Burhan‬‬

‫�إذا كانت الأخبار عن اعتقاالت من وكالة �سانا و�صحيفة البعث �صحيحة‪ ،‬فذلك يعني �أنها «حرب �أهلية‬ ‫�أمنية»‪ ..‬لأن الوكالة وال�صحيفة جم ّرد فرعني للأمن ب�س مغريين «الـ ‪...»cover‬‬ ‫‪Aswan Nahar‬‬

‫قلبي يعت�صر �أمل ًا وحب ًا‪� ،‬س�ؤال وحيد يقتلني‬ ‫�أي ��ن يج ��ب �أن �أكون هنا �أم هناك ؟؟ مكان �إقامتي �أم الوطن ؟ الزعرتي �أم عمان ؟فلو خريت �أمتنى �أن‬ ‫�أكون معهم بقلب الوطن بقلب اجلرح والدم ‪.‬‬ ‫‪Orwa Nyrabia‬‬

‫النظام يرى يف حم�ص قلب املعركة‪ ،‬بينما الآخرون يرون فيها خرب ًا قدمي ًا‪.‬‬ ‫كان تقدم �شباب حم�ص لف�ض احل�صار اللحظة التي ا�ستخدم فيها �أ�سلحة خمتلفة‪ ،‬واليوم‪ ،‬بني التوتر‬ ‫يف ال�سج ��ن املرك ��زي وبني ح�صار دير بعلب ��ة واالجتياح الدموي املمكن فيه ��ا‪ ،‬تنقطع االمدادات وتغيب‬ ‫امل�ؤازرة‪ ،‬ويبدو �أن اجلميع «م ّل» من املدينة‪� ،‬إال اهلها والنظام‪.‬‬ ‫‪Jamal Daood‬‬

‫�أنا مو خايف غري جتي نهاية العامل على غفلة ومانعرف هيثم مناع مع مني‪!!...‬‬


‫‪43 issue 42 / dec. 27th‬‬

‫شــروي غــروي‬

‫�إح ��دى فوائ ��د العي� ��ش بكن ��ف الع�صاب ��ة‬ ‫اخلال ��دة �إن ��ك وين م ��ا بت�سافر ب�أي ��ا مكان‬ ‫بالع ��امل ومهم ��ا جتاف� ��ص في ��ك املوظ ��ف‬ ‫احلكوم ��ي وحتى م ��ا قبل امل�سب ��ة من حتت‬ ‫الزن ��ار ب�شع ��رة‪ ...‬بتحكي حال ��ك وبتحمد‬ ‫ربك �أن ��ك عما تالقي هاملعامل ��ة الإن�سانية‬ ‫خ�صو�صا» ملا تتذكر كيف كان �أبو كرمو تبع‬ ‫التجنيد يعاملك‬ ‫االنرتني ��ت كافيه متاما مت ��ل اللي م�ست�أجر‬ ‫م�شخان ��ة وبياخ ��د ‪ 5‬دراهم م ��ن كل واحد‬ ‫بيجي يف ��ر ان اجا واحد او اج ��وا ‪5 ... 15‬‬ ‫عالفرارة‬

‫غـليـــــــــظ‬

‫الي ��وم (وبحمد اهلل ) ت�صاحل ��ت مع ذاتي‬ ‫‪ ...‬وكان ��ت ح�ل�اوة ال�صلحة �صح ��ن كنافة‬ ‫كمان لذاتي‬ ‫م�ؤي ��دي ب�شار الأ�سد حتى امل ��وت ‪� ...‬أمتنى‬ ‫من اهلل �أن ياخذكم ت�أييدكم حليث تتمنون‬ ‫عن ��وان رحل ��ة الإبراهيم ��ي الربي ��ة ‪ :‬اهلل‬ ‫اليعطيك العافية فوق تعبك‬ ‫ب�ش ��ار الأ�س ��د يكل ��ف ر�ستم غ ��زايل بوزارة‬ ‫الداخلية ‪� ...‬صاي ��ر فيه عالقلة اللي بيكون‬ ‫م ��ارق م ��ن قدام ��ه �ش ��ي م�س� ��ؤول بي�سخره‬ ‫�سخ ��رة ‪ ...‬اهلل ي�سرتك ر�ستم ا�سمك الب�س‬ ‫والب�س نزيل �شوي حمل ال�شعار‬ ‫عل ��ى فك ��رة مبارح ىخ ��ر ن� ��ص �ساعة كان‬ ‫الع ��امل رح ينتهي عن جد لوال �أن فئة م�ؤمنة‬ ‫خمل�صة م ��ن �س ��كان الأر� ��ض اجتمعت مع‬ ‫بع�ضه ��ا وقال ��ت ب�ص ��وت واحد كل ��ه �إميان‬ ‫وخ�ش ��وع ‪ :‬ي ��ا �آي ��ة اهلل ي ��ا خمين ��ي ‪ ...‬و�إذ‬ ‫بالنب ��وءة تذهب �أدراج الري ��اح وقبيلة املايا‬ ‫بكت بكاءا �شديدا»‬ ‫ياجماع ��ة عما رن جلماع ��ة املايا عاملوبايل‬ ‫عم ��ا يطلعل ��ي ‪� :‬إن الرق ��م ال ��ذي حتاولون‬ ‫الإت�ص ��ال به خارج احلي ��اة الرجاء معاودة‬ ‫الإت�ص ��ال يف الع ��امل الآخ ��ر ‪ ...‬بقيان بايل‬ ‫كتري اللهم �سلم اللهم �سلم‬

‫خا�ص ‪ /‬بوليفار اخلطيب‬ ‫ يا زملي مايل عرفان كيف بدي اخل�ص منو لهالزملة‬‫ مني هو؟‬‫ واحدغليظ و معت‪ ،‬بطن�شو و بطن�شو‪ ،‬ب�س على حطة ايدك ال بيح�س و ال بيزوق‬‫ مني هاد؟‬‫ ولك هادا ال�سئيل‪ ،‬كل �شوي بنط بخلقتي‪ ،‬و ببل�ش غالظة و جالطة‬‫ العما مني هاد؟‬‫ دمو تقيل و غبي‪ ،‬و فهمو بطيء‪ ،‬لأ و بدو ي�ستلم دفة احلديث على طول‬‫ يا زملة باهلل خربين مني؟‬‫ �أففف ��ف‪ ..‬ول ��ووو‪ ،‬ي�ضرب هو �سريتو‪ ،‬كل م ��ا ي�شوفني بيبل�ش �أ�سئل ��ة و لت ‪ ،‬مع اين ب�ضل‬‫طن�شو‬ ‫ من جد ايدي على را�سك مني؟‬‫ مع اين ما برد عليه‪ ،‬و ال بفتح معو حديث ‪ ،‬ب�س �سبحان اهلل ب�ضل ب�شوفو بخلقتي‬‫ ي�سرت عر�ضك مني هو؟‬‫‪...........‬‬ ‫ مني هو؟‬‫‪........‬‬ ‫ ي�سرت عليك ‪..‬؟‬‫‪.......‬‬ ‫ وين رايح ما قلتلي مني؟‬‫‪..‬‬ ‫‪..‬‬ ‫ انت بتعرف عن مني كان عم يحكي‪ ،‬ي�سرت عر�ضك خربين مني هو؟‬‫* اوووف ‪ ....‬و اهلل معو حق ‪ ...‬العما ما �أ�سقلك‪� ..‬شو ما بتح�س ولو‬


issue 42 / dec 27th 44

/sbh.magazine @sbhMagazine1 sbh.magazine@gmail.com www.sbhmagazine.com


لعدد ٤٢ من مجلة سورية بدا حرية