Issuu on Google+

1

issue 28 / june 17th

issue 28 / july 17

th

2012


‫‪2‬‬

‫‪issue 28 / june 17th‬‬

‫العمل‬ ‫فريقالعمل‬ ‫فريق‬

‫عواد حمدان‬ ‫ّ‬ ‫حممود الكن‬ ‫عمر حداد‬ ‫�إميان جان�سيز‬ ‫حممد الأ�سعد‬ ‫خلدون اجلامو�س‬

‫نذير جنديل الرفاعي‬ ‫�سيلفا كورية‬ ‫وائل نحا�س‬ ‫منار حلب‬ ‫همام البني‬ ‫جفرا بهاء‬ ‫مي�س قات‬ ‫أ�بو الوليد احلم�صي‬ ‫ورد اليايف‬

‫‪issue 28‬‬ ‫‪17 july 2012‬‬ ‫‪l.com‬‬

‫‪agazine@gmai‬‬ ‫‪email us: sbh.m‬‬ ‫‪ine.com‬‬ ‫‪www.sbhmagaz‬‬

‫إ�خراج وتنفيذ‪ :‬نذير جنديل الرفاعي‬


3

issue 28 / june 17th


‫‪4‬‬

‫‪issue‬‬ ‫‪issue28‬‬ ‫‪28//june‬‬ ‫‪june17‬‬ ‫‪17thth‬‬

‫الفهرس‪INDEX‬‬ ‫‪28‬‬ ‫!!ال ال تنشق‬ ‫قصة مدينة‪ ..‬امليدان‬ ‫أنس الطرشة‪ :‬عندما تكون الشهادة وعد‬ ‫شاي بال سكر‪ ..‬بني البارودة والكاميرا‬ ‫الطبيب محمد عرب‪ ..‬إضراب معتقل‬ ‫بني القذيفة واألخرى‪ ..‬حكاية تروى‬ ‫!مجزرة الترميسة‪ :‬األكبر عدداً‪ ،‬واألضعف جتاوبا‬ ‫ناد للقضاة ألول مرة في سورية‬

‫اعـــرف عـــد ّوك‬ ‫خـلـف مـرآة احلـاكـم‬ ‫مــواقــف إبداعيــة أثنــاء االســـتجواب‬ ‫املعارضة السورية «طفلة» في السياسية‬ ‫برهان غليون‬ ‫شخصية األسبوع‪ :‬مصطفى طالس‬

‫التعذيب في معتقالت النظام األسدي‬ ‫اإلعالم السوري‪ ..‬وسقوط القناع‬ ‫إضراب العاصمتني‬ ‫اغتصاب احلرب والقرارات الدولية‬ ‫التدخل اخلارجي‬

‫جملة �أ�سبوع‬ ‫تعنى ب�ش�ؤ ية �سيا�سية ثقافية فكرية‪..‬‬ ‫ون‬ ‫الثورة ال�سورية‪ ..‬ميدانيا‬ ‫وفكري ًا‬ ‫نوثق احلد‬ ‫اجلوانب‪ ..‬ه ث‪ ..‬ونعر�ضه من كافة‬ ‫املفكرين و�آر منا وجهات النظر‪ ..‬حتليالت‬ ‫ا�ؤهم‬

‫قصـة من بـابـاعـمرو‪ ..‬احلبا ّبة‬ ‫»احلرية للمعتقلني خارج السجون «رسالة من معتقل‬ ‫ل‬ ‫نم‬ ‫�ض‬ ‫ي‪..‬‬ ‫ن‬ ‫حو‬ ‫ا‬ ‫حلرية‬ ‫حلاملون على احلاجز‬ ‫َ‬ ‫من قصص احلرية‪ :‬ا‬ ‫حرية اليوم‪..‬وبكرا‬


‫‪issue28‬‬ ‫‪28//june‬‬ ‫‪june17‬‬ ‫‪17thth‬‬ ‫‪5 issue‬‬

‫‪2‬‬ ‫افتتاحية العدد‬ ‫‪8‬‬ ‫ال ‪ ..‬ال تنشق!‬

‫عزيزي ال�ضابط ‪ ..‬عزيزي املجند‪� ..‬أعزائي ال�شبيحة‪ ..‬ال تن�ش ّقوا!‬ ‫عزيزي ال�ضابط‪ ،‬ن‬ ‫لك الكر�سي املريح ظامك يتهالك ويقتل ويد ّمر‪ ،‬وال مكان لك �إال التبع ّية العمياء له‪ ،‬فهو ي�ضمن‬ ‫لفعل ما تريد‪ ٌّ ،‬والكثري من الر�شاوي واملح�سوبيات‪ ..‬بالإ�ضافة لل�سلطة وال�سطوة املطلقة‬ ‫فكل‬ ‫يريد ر�ضاك‪ ،‬وكل يريد القرب منك‪ ،‬يف مزرعته تارة‪ ،‬ويف مطعم تارة‬ ‫�أخرى‪ ،‬كن ال‬ ‫تزهق‪ ،‬فحتى�صديق ال�صدوق ملن�صبك‪ ،‬وعا ِد �شعبك وال ت�أبه ملا تراه من دماء ت�سال و�أرواح‬ ‫الأ‬ ‫باهتة يف ج�سد طفال التي كانت �ضحكة م�ش ّعة يف �سماء العتمة وال�سواد‪� ،‬أ�ضحت ابت�سامة‬ ‫ثكيالت‪ ،‬تاء م�صف ّر‪ ،‬والأمهات اللواتي كنّ يدعون لأوالدهنّ باخلري وال�سالمة‪� ،‬أ�صبحن‬ ‫هات‪،‬‬ ‫كتبها وعلمها حائرات‪ ..‬وحتى احلبيبة والع�شيقة �أ�صبح لها من الوقت الكثري لتعود �إىل‬ ‫بعد‬ ‫�‬ ‫أن‬ ‫قتلت‬ ‫حبيبها وفار�س �أحالمها‪ ..‬فال تن�شق!‬ ‫عزيزي اجلندي‪ ..‬امل‬ ‫ف�إ�صبعتك رهن إ� جند‪ ..‬هي كب�سة زناد وتتوايل الطلقات بدون �أي يكون لك �أدنى م�س ؤ�ولية‪،‬‬ ‫رتبة‪ ،‬وال ذنب �شارة مر�ؤو�سيك وما ذكرته �أعاله ما هو �إال م�س�ؤولية ال�ضباط الأعلى منك‬ ‫لك بتلك الدماء والدموع‪..‬‬ ‫فال الأهل �أهلك‪،‬‬ ‫�ضيعتك‪� ..‬أو وال الوطن وطنك‪ ..‬واطمئن فهناك زناد �آخر يُطلق على �أهل قريتك‪� ..‬أو‬ ‫حتى‬ ‫ان�شقاقك وان�ض عائلتك‪ ..‬وحتى هذا ال يهمك‪ ..‬ف�أنت جمرد جندي ال حول لك وال قوة‪ ،‬وما‬ ‫احلايل‪ ..‬فال ت مامك للجي�ش احلر �سوى منبع للم�شاكل واملالحقة القانونية من قبل النظام‬ ‫ن�شق!‬ ‫�أعزائي ال�شبيحة‪..‬‬ ‫العلوية منكم وال�سنة‪ ..‬العقائديني منكم واملنتفعني‪ ..‬ال�سباب وال�شتيمة‬ ‫عادة �سيئة فحافظ‬ ‫والع�شوائي‪ ،‬فهي عليها‪ ،‬ف�إن ابتعدت عنها هرب منك لقب ال�شبيح‪ ،‬وكذلك ال�ضرب الهمجي‬ ‫لك م ّيزة‪ ،‬فال ح�سيب وال رقيب‪� ..‬سوى �إن انت�صرت الثورة‪..‬‬ ‫وما امل�شكلة‪،‬‬ ‫م�ستقبلك و فاملفر موجود‪ ،‬والنقود املقبو�ضة �سلف ًا م�ؤمنة‪ ،‬والنظام �سي�ضمن لك حتم ًا‬ ‫م�صاحلك‪..‬‬ ‫عزيزي ‪ ..‬ال تن�شق‪ ..‬ف�أنت خائن‪.‬‬ ‫رئي�س التحرير‬ ‫نذير جنديل‬


‫‪6‬‬

‫‪issue‬‬ ‫‪issue28‬‬ ‫‪28//june‬‬ ‫‪june17‬‬ ‫‪17thth‬‬

‫إحصائية الثورة‬

‫�ضحايا الثورة جتاوزت‪19,950 :‬‬ ‫�ضحايا الثورة من الأطفال‪1,599 :‬‬ ‫�ضحايا الثورة من الإناث‪1,465 :‬‬ ‫�ضحايا الثورة من الع�ساكر‪1665 :‬‬ ‫�ضحايا الثورة الذين ماتوا حتت التعذيب‪742 :‬‬ ‫املفقودون‪65,000+ :‬‬ ‫املعتقلون حالي ًا حوايل‪212,000+ :‬‬

‫ردود األفعال الدولية‬

‫رو�سيا تتهم الغرب مبمار�سة االبتزاز ب�ش�أن �سورية‬ ‫املغرب يطرد �سفري �سورية‬ ‫الأمم املتحدة‪� :‬سورية تعرقل و�صول امل�ساعدات‬ ‫الإن�سانية‬ ‫�أوروبا تبحث عقوبات جديدة على �سورية‬ ‫العربي‪ :‬جمزرة الرتمي�سة منط لتطهري عرقي‬ ‫الدقبا�سي يندد باملجازر واملذابح التي يرتكبها‬ ‫النظام ال�سوري �ضد ال�شعب‪ ‎‬القب�س‪‎‬‬ ‫بان كي مون يطالب ال�صني با�ستخدام نفوذها‬ ‫لوقف العنف يف �سورية‬ ‫بوتني ي�ستقبل عنان الثالثاء �سعي ًا �إىل �إنقاذ عملية‬ ‫ال�سالم يف �سورية‬ ‫وزير خارجية �أملانيا‪ :‬الأ�سد يقف وراء مذبحة‬ ‫الرتمي�سة‬ ‫ال�صليب الأحمر يعترب �سورية منطقة حرب �أهلية‬ ‫طهران تل ّون موقفها ال�سوري‪ :‬م�ستعدة ال�ست�ضافة‬ ‫لقاء بني املعار�ضة والنظام‬ ‫املراقبون‪ :‬الأ�سد ا�ستخدم الطائرات يف مذبحة‬ ‫الرتمي�سة‬ ‫هوالند يحث بوتني على التعاون ب�ش�أن �سورية‬ ‫ال�صليب الأحمر يثري ت�سا�ؤالت ب�ش�أن جرائم حرب‬ ‫يف �سورية‬ ‫الواليات املتحدة ت�صف جمزرة الرتمي�سة بالكابو�س‬ ‫‪‎‬ادانة عاملية ملجزرة الرتمي�سة‪‎‬‬ ‫‪�‎‎‬أمريكا تتخوف من حتريك �سورية ملخزونها‬ ‫الكيماوي‪‎‬العربية نت‪‎‬‬ ‫انان يعرب عن «�صدمته وروعه» للتقارير االخرية‬ ‫بوقوع جمزرة يف �سورية‬ ‫البيت الأبي�ض‪ :‬ان�شقاق ال�سفري ال�سوري يف بغداد‬

‫التغطية اإلعالمية‬

‫ال�شرق الأو�سط‪� :‬سورية‪ :‬هل ي�سبق ت�آكل النظام من‬ ‫الداخل مناورات املجتمع الدويل‬ ‫اجلزيرة‪ :‬معارك دم�شق‪ ،‬العا�صفة قرب بيت الأ�سد‬ ‫البيان‪ :‬اعرتافات �أحد ال�شبيحة يف �سورية‬ ‫العربية‪ :‬فل�سطينيو �سورية يدفعون ثمن وقوفهم مع‬ ‫الثورة‬ ‫ال�شرق الأو�سط‪ :‬مو�سكو واجلامعة واجلدار‬ ‫اجلزيرة‪ :‬نواف الفار�س �أول �سفري �سوري من�شق‬ ‫العربية‪ :‬فل�سطينيو �سورية يدفعون ثمن وقوفهم مع‬ ‫الثورة‬ ‫العربية‪ :‬خيبة �أنان‬ ‫اجلزيرة‪ :‬الأ�سلحة الكيمياوية تر�سانة بيد الأ�سد‬ ‫البيان‪ :‬حل �سورية يف اال�ستفتاء‬ ‫القب�س‪� :‬سورية واملخرج من الأزمة‬

‫دليل على ي�أ�س نظام الأ�سد‬ ‫رو�سيا تهدد بالفيتو ملنع قرار ب�ش�أن �سورية‬ ‫جماعة حقوقية‪ :‬االغت�صاب واالعتداء �سالحان‬ ‫رئي�سيان يف �سورية‬ ‫فرن�سا تنتقد م�شروع القرار الرو�سي حول �سوريا يف‬ ‫جمل�س الأمن‬ ‫ال�صني ت�ؤيد دعوة عنان �إىل م�شاركة �إيران يف‬ ‫حمادثات �سوريا‬ ‫منظمات حقوقية قلقة من ا�ستمرار العنف يف �سوريا‬ ‫رو�سيا �ستوا�صل ت�سليم �سوريا �أنظمة م�ضادات جوية‬ ‫رو�سيا تدعو �إىل اجتماع جديد ملجموعة العمل حول‬ ‫�سورية‬ ‫عنان‪ :‬الأ�سد �سينهي العنف خطوة بخطوة‬ ‫الردنية توافق على �إن�شاء خميمات‬ ‫احلكومة أ‬ ‫لالجئني ال�سوريني‪‎‬‬ ‫مو�سكو تدعو لوقف العنف يف �سورية وبدء حوار‬ ‫�سيا�سي‬ ‫عنان‪� :‬أجريت مباحثات ودية وبناءة مع الأ�سد لوقف‬ ‫العنف يف �سورية‬ ‫عنان ي�صل �سورية بعد يوم من الإقرار بف�شل خطته‬ ‫بان يدعو لل�ضغط على النظام ال�سوري‬ ‫ال�سيناتور ماكني ينتقد �سيا�سة وا�شنطن اجتاه‬ ‫الأزمة يف �سورية‬ ‫عنان يقر بالإخفاق يف �سورية وغري واثق من النجاح‬ ‫رو�سيا‪ :‬م�ؤمتر �أ�صدقاء �سورية غري �أخالقي وغري‬ ‫�صائب �سيا�سي ًا‬ ‫عنان‪� :‬سورية اخلا�سر الوحيد فى املناف�سة الهدامة‬ ‫بني رو�سيا والقوى الغربية‬


‫‪issue 28 / june 17th‬‬

‫هو حي من �أحياء مدينة دم�شق ‪ ،‬وقد حل مكان‬ ‫قرية من قرى غوطتها تدعى القبيبات‪ ..‬ميتد‬ ‫حي امليدان مل�سافة كيلومرتين ون�صف‪ ،‬ق�صفه‬ ‫ودمرت‬ ‫الفرن�سيون مرتني يف فرتة االنتداب ِّ‬ ‫الكثري من معامله‪.‬‬ ‫احلي الذي ي�شتهر بحلوياته واملطبخ الدم�شقي‬ ‫حتى بان مق�صد ًا للذواقة بات اليوم ثكنة‬ ‫ع�سكرية تتمركز فيه �آليات م�صفحة وناقالت‬ ‫جند وت�سمع فيه �أ�صوات �إطالق نار وا�شتباكات‬ ‫للمرة الأوىل منذ بدء الثورة‬ ‫يقول متابعون �أن حي امليدان ي�ستعيد اليوم‬ ‫مكانته التاريخية‪ ،‬كواحد من الأحياء الثائرة‬ ‫والذي مل تنقطع فيه التظاهرات رغم احلملة‬ ‫الأمنية التي حاولت ردع الأهايل‪ ،‬لكن‬ ‫الرتابط الأ�سري واالجتماعي الذي ميتاز به‬ ‫�أهايل احلي‪ ،‬وهو ما يجعل التجمع واخلروج‬ ‫يف مظاهرات �أ�سهل بكثري من بقية املناطق‪،‬‬ ‫�إ�ضافة للدور الذي لعبه جامع احل�سن كنقطة‬ ‫جتمع وانطالق وهو امل�سجد الذي يت�سع‬ ‫لثالثة �آالف �شخ�ص‪ ،‬وميتلك تاريخا طويال‬ ‫يف معار�ضة حكم عائلة الأ�سد على يد ال�شيخ‬ ‫ح�سن حبنكة الذي بنى اجلامع و�سمي على‬ ‫ا�سمه‪ ،‬ومل يظهر معظم امل�شايخ الذين توالوا‬ ‫على امل�سجد والء �صريحا للنظام احلاكم‪.‬‬ ‫وي�سرد عبد الرحمن حبنكة‪ ،‬ابن ال�شيخ ح�سن‬ ‫يف كتاب �أ�صدره بعد نفيه خارج البالد‪� ،‬أن‬ ‫والده ت�صادم كثريا مع حافظ الأ�سد ومل يتمكن‬ ‫الأ�سد من �إيذائه ب�سبب ال�شعبية الكبرية التي‬ ‫يتمتع بها داخل املجتمع الدم�شقي ‪ ،‬ليتواىل‬ ‫على اخلطابة يف امل�سجد فيما بعد ال�شيخ كامل‬ ‫احلايف وال�شيخ ح�سني خطاب وال�شيخ عبد‬ ‫القادر الأرنا�ؤوط وال�شيخ حممد �شقري وال�شيخ‬ ‫الدكتور م�صطفى البغا وال�شيخ عمر حوري‪،‬‬ ‫وجميعهم �سار على نهج ال�شيخ حبنكة يف‬ ‫انتهاج الو�سطية الدينية ورف�ض ممالأة نظام‬ ‫احلكم‪.‬‬ ‫يف كل يوم جمعة منذ انطالقة الثورة كان‬ ‫امليدان ي�شكل خ�صو�صية يف م�شهد الثورة‪ ،‬ومع‬ ‫ت�سارع الأحداث فيه و�سيطرة الدبابات على‬ ‫مداخله ي�أمل الثائرون �أن تكون بداية النهاية‬ ‫حل�سم طال انتظاره‪..‬ويراهن كثريون �أنهم‬ ‫قريب ًا �سيكون ب�إمكانهم زيارة احلي ل�شراء‬ ‫حلويات العيد‪.‬‬

‫قصة مدينة‬ ‫�إعداد ‪� :‬سيلفا كوري��‬

‫امليدان‬

‫‪7‬‬


‫‪8‬‬

‫‪issue 28 / june 17th‬‬

‫أنس الطرشة‪..‬‬ ‫عندما تكون‬ ‫الشهادة وعد‬ ‫بطل من بابا عمرو‬ ‫وثق بطوالت شعبه‬ ‫وانضم لركب‬ ‫شهداءه‬

‫�سيحك ��ي التاريخ كم من ال�شب ��اب فقدت �سوريا‪،‬‬ ‫وك ��م م ��ن الأحج ��ار �أنطقه ��ا دمه ��م ال ��ذي غاب‬ ‫حتتها‪..‬‬ ‫غابت �أ�سماء ال�شه ��داء عن الإعالم‪ ،‬حتولت تلك‬ ‫الأ�سم ��اء �إىل �أرقام‪ ،‬وبقيت �سوري ��ا هي الوحيدة‬ ‫الت ��ي حتف ��ظ �أ�سماءه ��م ع ��ن ظهر قل ��ب‪ ،‬بقيت‬ ‫الأمه ��ات حتفرن م ��ا جرى لهن يف قل ��وب حولتها‬ ‫احلرية املن�شودة لأيقونات حزن‪..‬‬ ‫اال�سم‪� :‬أن�س الطر�شة‬ ‫رقم اال�ست�شهاد‪ :‬مدون يف الإعالم‬ ‫العالمات املميزة‪ :‬قلب �أمه و�أخته‪ ..‬بطل حم�صي‬ ‫من قد�س �أقدا�س الثورة ال�سورية‪ ،‬من بابا عمرو‬ ‫قذيفة هاون عمي ��اء �أ�صابته ف�أفق ��دت بابا عمرو‬ ‫واحد من �أهم الثوار الذين كانوا يبثون من جميع‬ ‫مناطق حم�ص‪..‬‬ ‫ق ��در �أن� ��س �أن ي�ست�شهد يف جمع ��ة «�سننتف�ض من‬ ‫�أجل ��ك يا بابا عم ��رو ‪ ،»2012-2-24‬وق ��در �أن�س‬ ‫�أن ي�ست�شه ��د بع ��د �إمتام مهمته برف ��ع فيديوهات‬ ‫املظاهرات يف حي امللعب عند �أحد النا�شطني‪..‬‬ ‫�أن� ��س كت ��ب قبل �أن مي ��وت على ثفحت ��ه يف الفي�س‬ ‫ب ��وك‪ « :‬باباعمرو ال تهتمي بفديكي بروحي ودمي‬ ‫بكرا بي�سقط النظام وهوي وحزبو»‬ ‫وك أ�ن ��ه كان على موعد مع بابا عمرو‪ ،‬وعلى موعد‬ ‫م ��ع ال�شه ��ادة ليف ��ي بوع ��ده حلمو�ص ��ة‪ ،‬ولتبق ��ى‬ ‫نكات ��ه مع �صديقه الذي �س�أله مل ��ن �سي�شفع �إذا ما‬ ‫ا�ست�شه ��د بجوابه «�أخي يقرب قلبي وجاكو و�صالح‬ ‫ون�سيب و�أمني ومهند و�سيكا‪.»..‬‬ ‫�ض ��اع احلديث بني ال�صديقني‪ ،‬ومل ت�ضع �أنفا�سه‪،‬‬ ‫ومل تختفي رائحة دماءه بعد‪..‬‬


‫‪issue 28 / june 17th‬‬

‫شاي بال ُسكر‪ ..‬بني الكاميرا والبارودة‬ ‫امل�شهد‪ :‬ق�صف حي القرابي�ص بحم�ص‬ ‫�شو الأخ جديد هون‪..‬‬ ‫اي واهلل �أنا با�سل‪ ..‬و�أنا رافع‪ ..‬وهي حارتي‪ ..‬وانا �ساكن هوين‪..‬‬ ‫يا ربي دخيلك‪..‬‬ ‫ما تاكل هم‪ ..‬كلو بريجع �أحلى من الأول بكتري‪..‬‬ ‫بدنا نبقى هون وال�ضرب �شغال؟‬ ‫لكن �شو بدنا ن�ساوي‪ ..‬دخلنا لهون حلتى نطلع؟‬ ‫ت�شرب �شاي‪ ..‬بدك �سكر؟‬ ‫ياريت واهلل‪ ..‬ب�س بال �سكر‪..‬‬

‫يو‬

‫�شو هي معك؟‪ ..‬كامريا!‬ ‫تاخد البارودة وتعطيني الكامريا؟!‪ ...‬اي تكرم‬ ‫هيك بت�شتغل‪ ..‬خود وقتك وال تتلبك‪ ،‬الزم تكون ايديك ثابتة‪ ،‬وب�س تكون ايدك جاهزة‪..‬‬ ‫بق ّو�ص؟‪ ...‬لك ال‪ ..‬هي بت�صور‬ ‫�ألو‪� ...‬أهلني با�سل‪..‬‬ ‫ليكي ما تبعتي الكامريا اللي حكينا ع ّنا‪ ..‬رافع ا�ست�شهد‪.‬‬

‫�سوري‬

‫‪9‬‬


‫‪issue 28 / june 17th 10‬‬

‫الطبيب محمد عرب بدأ‬ ‫اضرابه عن الطعام حتى يتم‬ ‫النظر بقضيته‬ ‫خا�ص ‪� /‬سورية بدا حرية‬ ‫الأحكام التع�سفية ‪...‬االعتقاالت الع�شوائية‬ ‫‪...‬الإهانة ‪...‬الظروف غري الإن�سانية‪....‬‬ ‫التغييب وغريها من م�صطلحات نحاول جمعها‬ ‫علنا نعك�س قلي ًال مما يعانيه املعتقل ال�سوري يف‬ ‫الردهات املظلمة والزنزانات‪.‬‬ ‫‪ 2011/10/31‬قامت قوات الأ�سد بن�صب كمني‬ ‫للنا�شط ال�سلمي الطبيب حممد ب�شري عرب حيث‬ ‫�ألقي القب�ض عليه يف مدينة حلب م�سا ًء بعد‬ ‫�أن كان مالحق ًا على خلفية ن�شاطه يف الدعم‬ ‫وامل�شاركة يف احلراك ال�سلمي يف مدينة حلب‪.‬‬ ‫بقي يف فرع املخابرات اجلوية التابع ملدينة حلب‬ ‫ملدة ‪ 25‬يوم ًا ثم مت نقله بطائرة ع�سكرية �إىل‬ ‫مطار املزة يف دم�شق وحتويله مبا�شر ًة �إىل �آمرية‬ ‫الطريان يف �ساحة الأمويني‪.‬‬ ‫لتعذيب همجي نقل على �أثره‬ ‫حيث تعر�ض‬ ‫ٍ‬ ‫�إىل م�شفى املجتهد للعالج وفقدت بعدها �أي‬ ‫معلومات عنه حتى و�صلتنا معلومات حديثة من‬ ‫جمموعة من ال�شبان الذين مت االفراج عنهم‬ ‫وكانوا معه يف الزنزانة‪.‬‬ ‫بعد �أن مت عالجه عاد �إىل املنفردة رقم ‪ 4‬ليكمل‬ ‫م�سل�سل املعاناة يف زنزانة رطبة ال يدخلها‬ ‫ال�ضوء‪.‬‬ ‫‪� 2012 /7/1‬أعلن حممد عرب ا�ضاربه عن‬ ‫الطعام حتت مطلب �أ�سا�سي وحمدد �أما حماكمته‬

‫�أمام املحكمة �أو �إخالء �سبيله‪.‬‬ ‫‪ 9‬حزيران ‪ 2012‬مت نقله �إىل زنزانة مع جمموعة‬ ‫من املعتقلني ال�شبان الذين مت االفراج عن‬ ‫بع�ضهم وما زال حممد مغيب ًا يف �أقبية املعتقالت‪.‬‬ ‫حممد ب�شري عرب‬ ‫• مواليد ‪1980‬‬ ‫• در�س الطب الب�شري يف جامعة حلب وتخرج‬ ‫منها عام ‪. 2003‬‬ ‫• ‪� 22‬شباط ‪� 2004‬شارك باعت�صام كلية‬ ‫الهند�سة احتجاج ًا على املر�سوم الرئا�سي رقم‬ ‫‪ 6‬والذي ين�ص على �إلغاء التزام الدولة بتعيني‬ ‫املهند�سني‪ ،‬حيث مت اعتقاله وتعذيبه وتنقله‬ ‫يف عدة فروع �أمنية ثم حماكمته وحتويله �إىل‬ ‫�سجن عدرا حمكوم ًا ملدة ثالث �سنوات ق�ضى‬ ‫منها ‪� 11‬شهر ًا وخرج بعد الغاء احلكم ال�صادر‬ ‫بحقه املقرر من حمكمة �أمن الدولة العليا علم ًا‬ ‫�أن قرار �ألغاء حكم بحق معتقل يعترب �سابقة‬ ‫يف التاريخ الأ�سود ملحكمة �أمن الدولة الفاقدة‬ ‫للقانونية وامل�صداقية يف الأحكام‪.‬‬ ‫• عام ‪� 2005‬شارك بحوارات وندوات مع �شباب‬ ‫احلراك الدميقراطي‪.‬‬ ‫• بقي ملتزم ًا خط املعار�ض للنظام حتى بداية‬ ‫الثورة‪ ،‬ويعترب من �أول من �شارك يف احلراك‬ ‫ال�سلمي يف حلب ونظمه ودعا �إليه‪.‬‬ ‫• واجلدير ذكره �أن من موعد مناق�شته لر�سالة‬ ‫الدكتوراة هو ‪.2012 /7/27‬‬

‫الطبيب محمد بشير عرب‬ ‫أضرب عن الطعام بتاريخ ‪ 1‬متوز‬ ‫‪ 2012‬مطالب ًا بتحويله إلى احملكمة‬


‫‪11 issue 28 / june 17th‬‬

‫بني القذيفة و األخرى هي حكاية تُروى‬ ‫أبناء ريف حلب في املدينة األم العجوز ‪..‬نزوح و قروح‬ ‫وائل نحا�س – خا�ص‬ ‫ق�صف ون�سف‪� ،‬ضرب وحرب‪ ،‬هجوم ووجوم‪,‬‬ ‫و�آالف الثنائيات الأخرى ك ّونت و خلقت �شريحة‬ ‫نازحي حلب‪ ,‬و هي باخت�صار حكاية �شعبية‬ ‫�سرتوى م�ستقب ًال �أمام الأحفاد‪ ،‬فمن حبا على‬ ‫تراب الريف و�شرب من ماءه وتعلق ب�سندياناته‬ ‫ورتع يف خ�صوبة �أر�ضه‪ ،‬ال ميكن له �إال �أن ي�ست�سلم‬ ‫�أمام دمعة قاهرة تُخدد مكان جريانها مع �أول‬ ‫قذيفة من جي�ش نظام الأ�سد‪.‬‬ ‫ً‬ ‫هو الريف احللبي ولي�س �شيئا �آخر‪ ،‬من ميطره‬ ‫يومي ًا جي�ش النظام بالقذائف وراجمات‬ ‫ال�صواريخ وما يخطر ببال من �أ�سلحة‪ ،‬قيل �إن‬ ‫�آخرها كانت‪« ..‬القنابل العنقودية»‪ ..‬نعم القنابل‬ ‫العنقودية (ورجا ًء من القارئ‪ :‬ال تذهب بذهنك‬ ‫جلنوب لبنان)‪ ،‬ف�أنت اليوم يف حلب‪.‬‬ ‫حلب املدينة العجوز بكل ما فيها‪ ،‬هي وجهة ه�ؤالء‬ ‫بعد ق�صف بلدة «كفر حمرة» التي كانت مالذ ًا‬ ‫�آمن ًا جلميع نازحي الريف احللبي وعلى غرار‬ ‫مدينة «الوعر» يف حم�ص كانت «كفر حمرة» �إال‬ ‫�أن النظام مل يرق ملزاجه �أن تكون بلدة تنجو‬

‫من الق�صف فق�صفها خملف ًا دمار مبنيني اثنني‬ ‫وحفنة من ال�شهداء‪.‬‬ ‫ً‬ ‫حلب العجوز ت�ستقبل يوميا مئات النازحني‬ ‫ي�أخذ الأطفال والن�ساء من حيزهم احل�صة‬ ‫الأكرب‪ ،‬وبالبحث عن م�أوى يكون االختبار الأقوى‬ ‫والأو�ضح �أمام جهات ر�سمية و�ضعها النظام‬ ‫لتقول يف الإعالم �إن «�سورية بخري»‪.‬‬ ‫ن�شطاء الثورة مل يغفلوا عن ت�شكيل فريق للإغاثة‬ ‫(مب�ساعدة بع�ض املقتدرين مالي ًا) �إال �أن ه�ؤالء‬ ‫مل يكونوا ليغطوا هذا العدد الهائل من النازحني‪،‬‬ ‫فبعد املنزل حتتاج العائلة �إىل متطلبات الغذاء‬ ‫والدواء ف�ض ًال عن امل�صابني منهم والذين ترف�ض‬ ‫امل�شايف مبعظمها ا�ستقبالهم لأنهم «�إرهابيني»‬ ‫جا�ؤوا من الريف‪.‬‬ ‫وعن �آخر التطورات الكارثية يف مدينة حلب‪،‬‬ ‫والتي مل يبق فيها �شقة خالية من عائلة �أو اثنتني‬ ‫من النازحني‪ ،‬فقد وفدت �أعداد هائلة يوم ال�سبت‬ ‫‪ 14‬متوز وكانت وجهتها امل�ساكن ال�شبابية حيث‬ ‫قاموا بفتح تلك املنازل واال�ستقرار فيها‪.‬‬ ‫�إال �أن �شبيحة الأ�سد مل يغفلوا عن «خبطة العمر»‬ ‫فتوجهوا ب�سالحهم وعددهم وعتادهم واحتلوا‬

‫البيوت التي تقدر بـ ‪� 7000‬آالف �شقة يف مناطق‬ ‫ال�سكن ال�شبابي يف «الأ�شرفية» و»هنانو» وو�ضعوا‬ ‫طاوالتهم �أمام الأبنية لي�صار �إىل بيعها للنازحني‬ ‫مببالغ و�صلت لـ ‪� 20‬ألف لرية لل�شقة الواحدة‪.‬‬ ‫�شبيحة الأ�سد مل يروا �أن النازحني احتلوا بيوت ًا‬ ‫لي�ست لهم ويجب �أن يخرجوا منها‪ ،‬بل على‬ ‫العك�س قاموا باال�ستفادة من ذلك با�ستغاللهم‬ ‫وبيعهم تلك البيوت التي ا�ستولوا عليها هم‬ ‫بجهدهم و�أ�سلحتهم وع�ص ّيهم‪.‬‬ ‫وت�ش ّكل تلك احلادثة م�ؤ�شر ًا كارثي ًا يف مدينة‬ ‫حلب‪� ،‬إىل جهة العدد الهائل الذي و�صل �إليها‬ ‫والذي �سين�ضم �إىل ما ميكن ت�سميته «عاطلني‬ ‫عن العمل» بالإ�ضافة �إىل �أزمة ال�سكن يف ظل‬ ‫�أزمة يعاين منها �أهل املدينة بالأ�صل (غاز‪،‬‬ ‫كهرباء‪ ،‬بنزين‪ ،‬خبز‪...‬الخ)‪.‬‬ ‫وال يقت�صر الأمر هاهنا بل يتعدى ذلك �إىل‬ ‫اجلوانب الأمنية وما ميكن �أن ينتج عن �صدامات‬ ‫�ستكون م�ستقب ًال بني ال�شبيحة والنازحني من‬ ‫جهة وبني �أ�صحاب البيوت الأ�صليني والنازحني‬ ‫من جهة �أخرى‪.‬‬ ‫وت�ستمر احلكاية‪ ,‬ون�ستمر يف روايتها ف�صال‬ ‫ف�صال ‪ ,‬حكاية من �أ�صل �ألف حكاية ‪ ,‬عنوانها‬ ‫العري�ض‪� ,‬سورية بدا حرية‪.‬‬


‫‪issue 28 / june 17th 12‬‬

‫مجزرة‬ ‫الترميسة‬


‫‪13 issue 28 / june 17th‬‬

‫مجزرة الترميسة‪ :‬األكبر عدداً‪ ،‬واألضعف جتاوبا!‬ ‫خا�ص ‪� /‬سورية بدا حرية ‪ /‬منار حلب‬ ‫كان يا مكان يف حديث الزمان‪ ،‬ع�شرة �آالف ن�سمة‬ ‫من ال�سكان‪ ،‬من خمتلف الطوائف والأديان‪،‬‬ ‫جمعهم الزمان واملكان‪ ،‬وحب الوطن والإن�سان‪،‬‬ ‫َّثم �أعادت جمعهم اجل َّنة‪ ،‬بعد �أن عانقتهم‬ ‫ر�صا�صة غدر وق َّبلهم مدفع جبان‪.‬‬ ‫غربي مدينة‬ ‫ة‬ ‫متتد قرية «الرتمي�سة» على ه�ضب ٍ‬ ‫ّ‬ ‫«حمردة» يف ريف «حماة»‪ ،‬وتتمتع هذه املدينة‬ ‫بالن�سيج الع�شائري املعقد الذي يجمع �سكانها‬ ‫املقدر عددهم بع�شرة �آالف ن�سمة‪ ،‬ويعرف يوم‬ ‫اخلمي�س املوافق ‪ 2012/7/12‬باليوم الذي‬ ‫�صلى فيه ت�سعون من �سكانها �صالة اجلنازة‬ ‫على �أرواحهم يف م�سجد القرية‪ ،‬وا�ستلقى‬ ‫�أربعون �آخرون يف غفوة طويلة الأمد يف ب�ساتني‬ ‫«الرتمي�سة» وحقولها‪ ،‬كما غا�صت ثالثون جثة‬ ‫�أخرى من جثث �أهل القرية يف «نهر العا�صي»‬ ‫ع َّلها جتد فيه كفن ًا وراح ًة �أبد َّية‪.‬‬ ‫«اجلي�ش يف طريقه للمدينة‪ ،‬اهرب ���أو ِّ‬ ‫�صل»‬ ‫ا�ستيقظ �سكان «الرتمي�سة» يف اخلام�سة �صباحاً‬ ‫على خرب حت ُّرك قطع من اجلي�ش ال�سوري‬ ‫اخلائن منطلق ًا من بلدة «حمردة» غرب ًا‪ ،‬مرورا‬ ‫بقرى «�شيزر» و»اجلديدة» و»تل ملح»‪ ،‬وقد توقف‬ ‫خم�س وع�شرين دقيقة بني‬ ‫الرتل الع�سكري ملدة ٍ‬ ‫قريتي «اجلديدة» و»تل ملح» قبل �أن يتابع �سريه‬ ‫َ‬ ‫لينعطف عندها جنوب ًا‬ ‫نحو قرية «اجللمة» غرب ًا‪،‬‬ ‫قا�صدا بذلك قرية «الرتمي�سة» من خالل «وادي‬ ‫ال�سوارقة»‪.‬‬ ‫«املجازر! وقد �أ�صبح اجلي�ش خبريا بها»‬ ‫بد�أ اجلي�ش مبرافقة الأمن وال�شبيحة مبحا�صرة‬ ‫املدينة من جميع حماورها منع ًا ملحاوالت النزوح‬ ‫والفرار‪ ،‬حيث حتركت الدبابات من �أطراف‬ ‫غربي «الرتمي�سة»‬ ‫قرية «ال�صف�صاف َّية» الواقعة ّ‬ ‫مدعم ًة بر�شا�شات‬ ‫لتتمركز على «تل الدروع» َّ‬ ‫ال�شيلكا‪ ،‬كما متركزت بع�ض الدبابات يف قرية‬ ‫«خنيزير» جنوب غربي «الرتمي�سة»‪.‬‬ ‫ويف متام ال�ساعة ال�ساد�سة �صباح ًا بد�أ الق�صف‬ ‫املدفعي والناري على «الرتمي�سة» مرتافقا بتحليق‬ ‫للحوامات احلرب َّية يف �سماء القرية‪ ،‬وقد ا�ستمر‬

‫الق�صف على املنازل والأحياء ال�سكنية لفرتة ال‬ ‫تقل عن ال�ساعتني‪ ،‬كما ُيذكر ا�ستهداف مدر�سة‬ ‫القرية التي مت تدمريها ب�شكل وا�سع‪.‬‬ ‫«ق�صفوا الإن�سانية وقاموا بت�صفية الأخالق قبل‬ ‫اقتحامهم القرية»‬ ‫بعد �أن ت�أ َّكد اجلي�ش الأ�سدي من �سيطرته مبد�أياً‬ ‫على القرية‪ ،‬توقف الق�صف وبد�أت القطع‬ ‫الع�سكرية بالتحرك القتحام القرية من حموريها‬ ‫ال�شرقي وال�شمايل‪ ،‬حيث تعر�ض لها اجلي�ش‬ ‫احلر يف حماولة منه ملنع اقتحام «الرتمي�سة»‪،‬‬ ‫لكنه ا�ضطر �إىل الرتاجع �إىل الداخل �أمام زخم‬ ‫القطع الع�سكرية‪ ،‬وا�ستمرت حرب ال�شوارع‬ ‫يف القرية ملدة �ساعتني قبل �أن يفر�ض اجلي�ش‬ ‫الأ�سدي �سيطرته عليها بالكامل‪.‬‬ ‫بعد دخوله «الرتمي�سة»‪ ،‬قام جي�ش اخليانة‬ ‫بالبحث عن النا�شطني يف القرية وذلك وفق‬ ‫قوائم ب�أ�سمائهم وعناوينهم‪ ،‬وقام بت�صفيتهم‬ ‫فور العثور عليهم‪ ،‬كما تع َّر�ض للفارين من القرية‬ ‫نزوحا وهربا من املوت ف�أطلق النار عليهم‬ ‫مبا�شرة و�أرداهم قتلى على �أطراف القرية‪.‬‬ ‫«ان�سحاب‪ ،‬و� ُّأي ان�سحاب؟»‬ ‫بد�أت قوات الأ�سد من �شبيحة و�أمن وجي�ش‬ ‫باالن�سحاب من الرتمي�سة يف متام ال�ساعة‬ ‫ال�ساد�سة م�سا ًء‪ ،‬وبحلول الثامنة م�ساء مل يبق �أثر‬ ‫لهم يف داخل القرية � َمّإنا �ضربوا ح�صار ًا خانق ًا‬ ‫على القرية ومنعوا الدخول واخلروج منها‪ ،‬وقد‬ ‫خلف هذا االن�سحاب وراءه ت�سعني ج َّثة يف جامع‬ ‫القرية‪� ،‬أربعني منها ممن حاولوا الفرار يف‬ ‫الب�ساتني واحلقول وثالثني منها ملقا ًة يف «نهر‬ ‫العا�صي»‪.‬‬ ‫«�صمت وتفاج ؤ� دويل»‬ ‫�أ�صبح من املعتاد �أن ن�سمع ذلك الكالم الذي‬ ‫�أفرغه التكرار من معناه وحمتواه‪ ،‬كما �أ�صبحت‬ ‫ختم ر�سمي‬ ‫اال�ستنكارات واالمتعا�ضات مبثابة ٍ‬ ‫تختم به كل جمزرة مبوافقة املجتمع الدويل‬ ‫ور�ضاه‪ ،‬وقد جاءت هذه املجزرة قبيل جمعة‬ ‫�إ�سقاط عنان‪ ،‬فك�أن هذه املجزرة كانت مبثابة‬ ‫التطبيق العملي ل�شعار اجلمعة‪ ،‬ويا اهلل مالنا‬ ‫غريك ياهلل‪.‬‬


‫‪issue 28 / june 17th 14‬‬

‫ناد للقضاة ألول مرة في سورية‬ ‫ألجل سيادة القانون و هيبة القضاء‬ ‫خا�ص ‪ /‬وائل نحا�س‬

‫�أ�ضافت مدينة حلب ب�صمة جديدة لها يف‬ ‫الثورة ال�سورية‪ ,‬امل�ؤ�س�سة لدولة امل�ستقبل‪ ,‬دولة‬ ‫امل�ؤ�س�سات و القانون‪ ,‬من خالل ثمرة حترك‬ ‫لق�ضاة حلب يف ت�أ�سي�س «نادي الق�ضاة» لأول مرة‬ ‫يف تاريخ �سورية‪ ,‬يف خطوة ُيعقد عليها كل الآمال‬ ‫لإعادة الهيبة للق�ضاء ال�سوري‪ ,‬و احلد من تغول‬ ‫الأجهزة الأمنية يف عملهم‪ ,‬ل�ضمان ا�ستقاللية‬ ‫الق�ضاء‪ ,‬و�سيادة القانون‪.‬‬ ‫وي�ضم النادي يف ع�ضويته احلالية‪ 145 ،‬قا�ضي ًا‬ ‫من خمتلف �أنحاء �سورية‪ ،‬فيما ح�ضر االجتماع‬ ‫الت�أ�سي�سي ‪ 42‬قا�ضي ًا‪ ،‬قاموا بانتخاب جمل�س‬ ‫الإدارة امل�ؤقت واملكون من ‪ 7‬ق�ضاة‪ ،‬ويقع مقر‬ ‫النادي الرئي�سي يف حلب‪.‬‬ ‫وقال رئي�س جمل�س الإدارة امل�ؤقت لـ جملة �سورية‬ ‫بدا حرية ‪ ,‬القا�ضي حممد مغارية‪� ,‬أن الهدف‬ ‫من النادي هو الت�أكيد على ا�ستقالل الق�ضاء‪ ,‬و‬ ‫الت�أكيد على مبد�أ ف�صل ال�سلطات‪ ,‬و» احلد من‬ ‫تغ ّول ال�سلطة التنفيذية على باقي ال�سلطات»‪,‬‬ ‫بح�سب تعبريه‪.‬‬ ‫و نوه �أنه ال �سبيل قانوين وفق القوانني النافذة‬

‫يف ثالثينيات القرن املا�ضي‪,‬لتظهر اوىل ثمار‬ ‫النادي بعد �أربع �سنوات عندما �صدر فى العام‬ ‫‪� 1943‬أول قانون ال�ستقالل الق�ضاء يف م�صر ‪.‬‬

‫حالي ًا‪ ،‬ت�سمح برتخي�ص النادي‪ ،‬و�أن النادي‬ ‫موجود حالي ًا بقوة �سلطة الق�ضاء‪ ،‬و�أن ذلك ما‬ ‫ح�صل يف م�صر بالفعل حني ت�أ�س�س نادي الق�ضاة‬ ‫هناك‪.‬‬

‫ويعترب ت�أ�سي�س ناد للق�ضاة كثمرة من ثمار‬ ‫احلراك املدين االحتجاجي يف �سورية التي بد�أت‬ ‫قبل نحو ‪� 16‬شهرا‪ ,‬و املطالبة بتحرير �سورية من‬ ‫ال�شمولية‪ ,‬لتكون دولة مدنية م�ؤ�س�ساتية‪.‬‬

‫ي�شار �إىل �أن غالبية �أع�ضاء النادي حالي ًا هم من‬ ‫ق�ضاة حلب‪ ،‬حيث يبلغ عدد الق�ضاة من حلب‬ ‫‪ 125‬قا�ضي ًا‪ ،‬و‪� 20‬آخرون من باقي املحافظات‪،‬‬ ‫فيما الدعوة مفتوحة جلميع الق�ضاة لالنت�ساب‬ ‫دون �شروط‪.‬‬ ‫وترجع �أهمية الأرقام ال�سابقة‪� ،‬إىل �أن نادي‬ ‫الق�ضاة حالي ًا ي�ضم يف ع�ضويته ‪ %50‬من ق�ضاة‬ ‫حمافظة حلب‪ ،‬وحوايل ‪ % 10‬من �إجمايل ق�ضاة‬ ‫�سورية‪ ،‬حيث يبلغ عدد الق�ضاة يف حلب ‪250‬‬ ‫قا�ضي ًا‪ ،‬فيما يبلغ �إجمايل ق�ضاة �سورية حوايل‬ ‫‪ 1500‬قا�ضي ًا‪.‬‬ ‫وكما اعتمدت التجربة ال�سورية يف ت�أ�سي�س هذا‬ ‫النادي على التجربة امل�صرية‪ ,‬والذي ت�أ�سي�س‬

‫و�أكد م�صدر لـ �سورية بدا حرية تداعيات هذه‬ ‫اخلطوة على ال�سلطة يف �سورية ‪ ,‬التي �أثارت‬ ‫لديها ارتباكا وا�ضحا نتحفظ عن ذكر التفا�صيل‬ ‫يف الوقت احلايل‪ ,‬وهو ما اعتربه م�ؤ�شرا يف‬ ‫امل�ضي قدما بهذا النادي لتحقيق �أهدافه ‪ ,‬التي‬ ‫بد�أت �أوىل تبا�شريها‪ ,‬حيث ي�شكل كل هذا العدد‬ ‫من الق�ضاة املنتظمني وفق نظام داخلي دقيق‬ ‫وحمكم ما ي�شبه «جمموعة �ضغط» داخل م�ؤ�س�سة‬ ‫الق�ضاة يف حلب ‪ ,‬ل�ضمان احلفاظ على هيبة‬ ‫القا�ضي والقانون‪.‬‬ ‫و من املهام امللقاة على عاتق هذا النادي اعداد‬ ‫مراجعة هامة للقوانني و الد�ساتري التي �أ�صدرتها‬ ‫ال�سلطات ال�سورية يف وقت �سابق‪ ,‬حيث �أنها كانت‬ ‫ت�سن دون الرجوع للق�ضاة �أو �أن يكون لهم ر�أيا‬ ‫فيها‪.‬‬ ‫يذكر �أن انتخابات جرت ملجل�س االدارة «امل�ؤقت»‬ ‫تر�شح لها ‪ 11‬قا�ضيا فاز منهم �سبعة وهم ‪:‬‬ ‫القا�ضي حممد مغاربة‪ :‬رئي�س ًا‬ ‫القا�ضي حممود بيبي نائبا‬ ‫القا�ضي ب�سام نا�شر النعم‪.‬‬ ‫القا�ضي حممد �أنور جمني‪.‬‬ ‫القا�ضي فرا�س كل�ش‪.‬‬ ‫القا�ضي بدر الدين بالل‪.‬‬ ‫القا�ضية منى �شيخ حممد‪.‬‬


‫‪15 issue 28 / june 17th‬‬

‫عـــدوك‬ ‫اعـــرف‬ ‫ّ‬ ‫خا�ص ‪ /‬همام البني‬

‫محور الشر‪:‬‬ ‫بعد كل هذا الدم ال�سوري الذي نزف مازلنا‬ ‫ن�ضرب اخما�سا ب�أ�سدا�س من القاتل احلقيقي‬ ‫الذي ي�شجع النظام على قتل ال�شعب ال�سوري؟‬ ‫من ي�ستمتع بر�ؤية �سوريا مدمرة و مفككة؟ هل‬ ‫تع�شق رو�سيا النظام لدرجة معاداة العامل اجمع‬ ‫من �أجل حفنة من الدوالرات كما يعتقد البع�ض‬ ‫؟ هل �صحيح ان الواليات املتحدة االمريكية و‬ ‫دول االحتاد االوربي تتمنى لنا الدميقراطية و‬ ‫التقدم ؟ ما الذي تفعله ايران بني التفا�صيل‬ ‫؟ لكي ننت�صر علينا اوال ان ندرك من عدونا و‬ ‫كيف يفكر‪.‬‬

‫‪ 42‬عاما من التخريب‬ ‫املمنهج ‪:‬‬ ‫�أربع عقود من الزمن حكم بها ” ال الأ�سد “‬ ‫�أهم بقاع الأر�ض على الإطالق من حيث املوقع‬ ‫اال�سرتاتيجي ” نقطة الو�صل بني ال�شرق و‬

‫الغرب“ قدم خاللها من التنازالت ال�شيء الكثري‬ ‫حتى غدت م�ساحة الوطن تتناق�ص �شماال و‬ ‫جنوبا و كان ”اخلادم املطيع “ للجميع و” متعهد‬ ‫الأعمال القذرة“ يف املنطقة هذا على ال�صعيد‬ ‫اخلارجي �أما داخليا فال�شعب ال�سوري �أكرث من‬ ‫يعرف االنحطاط الذي مار�سه النظام عن طريق‬ ‫رجاالته الفا�سدين املف�سدين‪ ،‬منذ بداية الثورة‬ ‫�أدرك ال�شعب ال�سوري �أن هذا النظام املحت�ضر‬ ‫هو اليد التي تقتل و تنفذ اجلرمية لكن على‬ ‫الرغم من كل ما يجري على الأر�ض فالنظام‬ ‫الال�شرعي هو العدو الأ�ضعف لو قاتل وحده لكن «�سنويل عليهم �سفلة قومهم حتى ي�أتي اليوم الذي‬ ‫هنالك من يقاتل معه‪ ،‬من يخطط له و من ي�سعى تخرج فيه ال�شعوب العربية بالورود والرياحني‬ ‫جاهدا لرتكه يعيث قتال و تخريبا‪ .‬‬ ‫ال�ستقبال جي�ش الدفاع الإ�سرائيلي» هذا ما قاله‬ ‫م�ؤ�س�س الدولة ال�صهيونية ‪ ‬‬ ‫�صمويل هريتزل و كثري من العرب مل يدرك بعد‬ ‫�أن اكرب معهد عاملي لدرا�سات النف�سية و املتابعة‬ ‫اكرب املت�ضررين و لن نقول بعد النظام بل قبله التاريخية الرا�صدة للمجتمع العربي و تطوراته‬ ‫�صراحة هو النظام الإيراين فتخطيط و مكر موجود يف تل �أبيب تديره الوكالة اليهودية منذ‬ ‫�سنني طويلة انتهى على يد ” �أطفال درعا “ هذا عام ‪ 1922‬و �أن اكرب « لوبي �صهيوين « موجود يف‬ ‫ما دعا النظام الإيراين لإعطاء حليفه القاتل رو�سيا التي تدافع عن قتلة ال�شعب ال�سوري « بفيتو‬ ‫”ح�ساب على �سواد “ من مال و �سالح �إىل نخبة الذبح املباح « العتقادها ح�سب املثل الرو�سي‬ ‫حر�سه الثوري للم�ساهمة يف �إنهاء ثورة �سيكلفه الذي يعرب عن تفكري نظام احلكم يف الكرملني «‬ ‫جناحها حتويل” هالله املزعوم “ �إىل �أ�ضغاث احلقيقة قوية لكن املال �أقوى منها و عندما يتكلم‬ ‫املال ي�سكت ال�صدق «‪.‬‬ ‫�سيدرك « حلف ال�شيطان « ان حقيقة احلرية‬ ‫ال�سورية �أمر واقع �أن �شاء اهلل غري بعيد و عندما‬ ‫يتكلم ال�شعب ال�سوري لن توقفه قوافل الأ�سلحة‬ ‫الرو�سية بدعم من احلليفة �إ�سرائيل‪.‬‬

‫�أحالم مرعبة و م�ستقبل جمهول بالن�سبة له الن‬ ‫ال�شعب ال�سوري لن ين�سى قاتله‪ ،‬النظام الإيراين‬ ‫�أدرك مت�أخرا �أن بقاء حليفه من امل�ستحيل و‬ ‫ي�سعى جاهدا لإبقاء النظام على ” املنف�سة “‬ ‫اقدر وقت ممكن متمنيا ” عرقنة “ �سوريا مع‬ ‫يقينه �أن الطبيعة الدميوغرافية ل�سورية تختلف‬ ‫كثريا عن مثيلها يف العراق‪.‬‬

‫العدو الصهيوني ‪:‬‬

‫الشي��ان في التفاصيل ‪:‬‬


‫‪issue 28 / june 17th 16‬‬

‫خـلـف مـرآة احلـاكـم‬

‫خا�ص ‪ /‬جفرا بهاء‬


‫‪17 issue 28 / june 17th‬‬

‫احلي ��اة الكرمية‪ ،‬وتلك الأم مطواعة ل�سيد املنزل‬ ‫وال تع ��رف التم ��رد �إال عل ��ى الع ��ادات والتقالي ��د‬ ‫البالي ��ة‪ ،‬مت ��رد تعلمته م ��ن منظمة الن�س ��اء التي‬ ‫ابتكرها حزب البعث‪ ،‬دون �أن تعلمها التمرد على‬ ‫العبودية ال�سيا�سية‪.‬‬

‫يعتق ��د ب�ش ��ار الأ�س ��د‪ ،‬حاك ��م اجلمهوري ��ة‪� ،‬أن ��ه‬ ‫و�أبي ��ه قد حكما �شعب ًا �سعي ��د ًا‪� ،‬شعب ًا يولد وميوت‬ ‫بت�صنيف «مواط ��ن خم�س جنوم»‪ ،‬كما هي درجة‬ ‫ت�صنيف الفنادق قليلة العدد يف عا�صمة الأمويني‬ ‫والتي ا�ست�أثر بها طغمة من �أقاربه و�أعوانه وقليل‬ ‫من التجار برثواتهم الطائلة وذممهم الرخي�صة‪.‬‬ ‫يولد املواط ��ن ال�سوري على �أبواب امل�شايف‪ ،‬ولي�س‬ ‫بعد خما� ��ض �أم تعلمت اال�صطفاف يف الطوابري‪،‬‬ ‫و�إن كان حمظوظ� � ًا ال يدخل املالجئ التي وفرتها‬ ‫ل ��ه عائلة الأ�س ��د‪ ،‬ويرتب ��ى �ضمن عائل ��ة �سعيدة‬ ‫تت أ�ل ��ف من وال ��د دائم امل ��زاح وال�ضحك‪ ،‬كيف ال‬ ‫وهو ال يعم ��ل ليل نهار لت�أمني اخلب ��ز لأوالده‪ ،‬وال‬ ‫يتلق ��ى الإهان ��ات و�أ�ش ��كال الإذالل اليوم ��ي‪ ،‬فهو‬ ‫موظف يف م�ؤ�س�س ��ة ر�سمية �ضمن دولة حترتم –‬ ‫جد ًا ‪ -‬كل �شيء‪� ،‬إال مواطنها‪.‬‬

‫يف ال�ش ��ارع‪ ،‬يتعل ��م الطف ��ل ال�س ��وري (املواطنة)‬ ‫و(االنتم ��اء)‪ ،‬ف�أينم ��ا توج ��ه بعيني ��ه فثم ��ة وجه‬ ‫احلاك ��م ال�ضاح ��ك‪ ،‬ويذه ��ب �إىل مدر�ستة ليجد‬ ‫نف�س ��ه دون �أي عن ��اء ق ��د �أدرج ا�سم ��ه يف منظمة‬ ‫تدعى «طالئع البعث» وهو بكامل �سعادته‪ ،‬لريدد‬ ‫يومي� � ًا هتافات و�أنا�شي ��د الأب القائ ��د‪ ،‬ويت�شرب‬ ‫ال ��والء واخل�ض ��وع يف كل حلظ ��ة يق�ضيه ��ا م ��ع‬ ‫مدر�ست ��ه‪ ،‬وت�صبح كلمة «�سي ��دي»‪ ،‬و»�أمرك» هي‬ ‫ال�شيفرة التي يحل بها م�شاكله‪.‬‬

‫و�أم ��ا الأم فهي دائم ��ة االبت�سام �أي�ض� � ًا‪ ،‬وال يعكر‬ ‫�صف ��و حياتها قلة امل ��ال‪ ،‬وال ا�ضطرارها للعمل يف‬ ‫�أي وظيف ��ة‪ ،‬كم ��ا ال يزعجه ��ا اللج ��وء �إىل الطبخ‬ ‫اخلايل من م ��ادة اللحم‪ ،‬وال ي�ستفزه ��ا ال�شارع‪،‬‬ ‫لكون ��ه املكان الوحي ��د الذي ميار�س في ��ه �أوالدها‬ ‫حقه ��م يف اللعب‪ ،‬كما �أنه مل يخط ��ر ببالها كيف‬ ‫تزوج ��ت موظف ًا بائ�س� � ًا‪ ،‬فه ��و و�إن كان كذلك �إال‬ ‫�أن ��ه يرفع �شعار الوط ��ن واالنتماء الذي يغنيه عن‬

‫يت ��درج الطف ��ل ال�س ��وري يف تعليم ��ه �إىل املرحلة‬ ‫الإعدادي ��ة وه ��ي مرحل ��ة �أك�ث�ر ق�س ��وة‪ ،‬في�صبح‬ ‫ع�ض ��و ًا يف حزب البعث‪ ،‬حي ��ث ي�شعر ب�شكل دائم‬ ‫�أن ��ه يف اجلبهة‪� ،‬أمام الع ��دو املرتب�ص بنجاحات‬ ‫حاك ��م الوط ��ن‪ ،‬في�ستيق ��ظ �صباح� � ًا‪ ،‬ويرت ��دي‬ ‫بزت ��ه املدر�سية بلونها الع�سك ��ري‪ ،‬متعلم ًا التحية‬ ‫الع�سكري ��ة التي ي�ؤديها يومي� � ًا‪ ،‬وكثري ًا ما يزحف‬ ‫عل ��ى �أر�ض الوطن منف ��ذ ًا وبر�ض� � ًا مطلق عقوبة‬

‫مدر� ��س مقرر الرتبي ��ة الع�سكري ��ة‪ ،‬ويتقبل �سماع‬ ‫كل ال�شتائم والألفاظ النابية مقابل االنتماء لبلد‬ ‫القائد اخلالد‪.‬‬ ‫ويك�ب�ر املواط ��ن الطف ��ل يف مملك ��ة الأ�س ��د حتى‬ ‫ي�صري يف اجلامعة‪ ،‬فيدخل �إليها ب�شموخ املقاتلني‬ ‫الأ�شاو� ��س‪ ،‬معت ��د ًا بنف�س ��ه وال تك�س ��ره ابت�سام ��ة‬ ‫ازدراء حرا� ��س �أب ��واب اجلامعة فه ��م �أمن البلد‬ ‫و�أمانه‪ ،‬وال ينزعج من طرق تفتي�شهم مهما كانت‬ ‫مهين ��ة‪ ،‬كما �أن ��ه مواطن ع�صي ع ��ن اال�ستفزاز‪،‬‬ ‫حتى ل ��و ر�سب باملق ��ررات الدر�سي ��ة وعجزه عن‬ ‫ت أ�م�ي�ن مبلغ يقن ��ع مدر�س ��ه بتقبل الر�ش ��وة‪ ،‬فهو‬ ‫يتقب ��ل ر�سوبه بكل روح ريا�ضي ��ة‪ ،‬ف�أ�سا�س وجوده‬ ‫ه ��و خدمة القائ ��د اخلالد ومن بع ��ده ابنه القائد‬ ‫املمان ��ع واملق ��اوم �ضد كل من يرتب� ��ص بال�شعب ‪،‬‬ ‫ف�سعادته م ��ن �سعادة الأ�س ��د‪ ،‬وحياته تنطلق من‬ ‫حياة الأ�سد‪.‬‬ ‫ه ��ذا ما ي ��راه حاك ��م دم�ش ��ق يومي� � ًا حينما يقف‬ ‫�أم ��ام املر�آة قب ��ل نومه‪ ،‬ولعل ��ه ي�ستيقظ من ثباته‬ ‫التاريخي ذات يوم‪ ،‬وهو غري م�صدق ملا يخربه به‬ ‫خادمه ب�أن ال�شعب قد نزل �إىل ال�شوارع ويخو�ض‬ ‫ثورة من �أجل احلرية‪ ،‬واحلرية فقط‪.‬‬


‫‪issue 28 / june 17th 18‬‬

‫مــواقــف إبداعيــة أثنــاء االســـتجواب‬


‫‪19 issue 28 / june 17th‬‬

‫خا�ص ‪ /‬حلب ‪ /‬منار‬ ‫فن الثورة ال�سورية‪ ،‬هو ركن من �أركان الثورة و�أحد �أدهى �أ�سلحتها‪ ،‬ي�شمل الهتافات والالفتات‬ ‫ور�سوم الكاريكتري وغريها ‪ ،‬لكن �أحد فنون الثورة قد ولد يف �أقبية املعتقالت ومل يخرج منها‪،‬‬ ‫فن بعيد عن �إدراك الكثريين‪ ،‬وحني كان االرجتال �أحد �أهم دعائم هذا الفن‪ ،‬دعوين �أقدم‬ ‫ٍّ‬ ‫لكم «فن االرجتال يف اال�ستجواب!»‪ ،‬وهو �سالح املعتقل الوحيد �أثناء التحقيق لريجتل ق�صة‬ ‫يربر فيها «جرمه» بالتظاهر �أو �أ�شكال االحتجاج الأخرى‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من حاجة هذا الـ»فن» �إىل �سرعة البديهة‪َ � ،‬اّإل �أنه غالبا ما ي�ضع املعتقل يف ظروف‬ ‫�أكرث حرج ًا ب�سبب «ارجتاالته» واليكم �أبرز الـ»ارجتاالت» التي �سمعت عن معتقلي مدينة حلب!‬ ‫«واهلل ب�س حرية‪ ،‬ما يف يلعن روحك»‬ ‫مطم�ش العينني جاثيا‬ ‫املعتقل‬ ‫اجلنائي‪،‬‬ ‫أمن‬ ‫ال‬ ‫لفرع‬ ‫أر�ضي‬ ‫يف غرفة التحقيق من الطابق ال‬ ‫َّ‬ ‫على ركبتيه �أمام جلنة التحقيق اخلما�س َّية‪:‬‬ ‫«ولك كلب �شو كنت عم تهتف؟»‪ ،‬ولأ َّنه كان معتق ًال من قلب املظاهرة‪ ،‬مل يفكر بنفي التظاهر‬ ‫وكرر‪« :‬ب�س‬ ‫مت�سك بجوابه َّ‬ ‫وجاوب بثقة‪« :‬حر َّية �سيدي‪ ،‬هتفنا حر َّية»‪�« ،‬شو هتفت غريها؟»‪َّ ،‬‬ ‫حر َّية �سيدي!»‪َّ ،‬‬ ‫جمددا‪�« :‬شو هتفت غري احلرية يا‬ ‫عدة دقائق �س�أله َّ‬ ‫«كذاب! �ضربوه»‪ ،‬بعدد َّ‬ ‫حيوان»‪« ،‬هتفنا حلم�ص �سيدي‪ ،‬و لدرعا كمان»‪� ،‬س�أله بحذر بعد �أن �أخفت �صوته وك أ� َّنه غري‬ ‫واثق مما يقول‪« :‬يعني ما هتفت (يلعن روحك)؟»‪ ،‬وهنا �صاح املعتقل وبقلبه قليل من الأمل‪:‬‬ ‫«ال واهلل يا �سيدي ب�س حرية‪ ،‬هتفنا ب�س حرية‪� ،‬أق�سم بربي ما يف يلعن روحك!»‪.‬‬ ‫«قال القائد اخلالد‪� :‬إين �أرى يف‪ ‬الريا�ضة حياه!»‬ ‫راجف‪« :‬ال واهلل يا �سيدي‬ ‫ب�صوت‬ ‫«كنت عم تتظاهر �ضد احلكومي ما هيك يا كلب؟»‪� ،‬أجاب‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫مو هيك‪ ،‬وقت م�سكوين كنت عم ارك�ض‪ ،‬مو باملظاهرة!»‪« ،‬ايوا‪� ،‬شوفو هاحليوان �شوفو! يعني‬ ‫ما عم يتظاهر‪ ،‬لكن ل�شو عم ترك�ض؟»‪ ،‬مل يجب‪« ،‬ليكون كنت عم تعمل ريا�ضة يا حقري!»‬ ‫�ضحكة �ساخرة‪ ،‬على الرغم من معرفته عواقب هذا القول‪ ،‬لكنه مللم �شجاعته ليجيب‪�« :‬أي‬ ‫مو قال القائد اخلالد‪� :‬إين �أرى يف الريا�ضة حياة؟»‪.‬‬ ‫«فج�أ ًة‪ ،‬القيت حايل باملظاهرة»‬ ‫«يعني طالب جامعة‪ ،‬وتعليمك عح�ساب الدولة وبدك تتظاهر يا حيوان! لي�ش يا كلب لي�ش؟»‪،‬‬ ‫«واهلل يا �سيدي ماكنت عم اتظاهر»‪ ،‬ي�شري املحقق �إىل َاّ‬ ‫مرات‬ ‫اجللد في�ضربه �أربع �أو خم�س َّ‬ ‫جمدد ًا‪« :‬اي م�صورينك يف ن�ص املظاهرة يا كلب ول�سا عم تنكر؟»‪،‬‬ ‫ثم ي�س�أله َّ‬ ‫على باطن قدمه َّ‬ ‫«بعرف كنت باملظاهرة يا �سيدي ب�س واهلل مايل عالقة‪ ،‬كنت ما�شي بال�شارع وفج�أ ًة �صرت‬ ‫بن�ص املظاهرة‪ ،‬اهلل وكيلك يا �سيدي ما بعرف �شلون؟»‪.‬‬ ‫«جلان ال�شبيحة!»‬ ‫لطاملا ن�صحناه ب�أن ي�ستخدم م�صطلح الـ»جلان ال�شعبية» بد ًال من «�شبيحة» لأنً هذه الكلمة‬ ‫غري حمبوبة جدا يف فروع الأمن‪ ،‬وعلى الرغم من �أن هذا امل�صطلع مل ي�شكل �أي م�شكلة للحج‬ ‫�أبو �أحمد البالغ من العمر ما يقارب ال�ستني عام ًا �أو يزيد يف فرع الأمن اجلنائي‪ً � ،‬اّإل �أ َّنه �أ�صبح‬ ‫م�شكلة يف الق�صر العديل عندما �س�أله القا�ضي الفرد‪ « :‬مني م�سكك (اعتقلك) يا حجي»‪،‬‬ ‫ارتبك �أبو �أحمد وحاول �أن يتذكر ذلك امل�صطلح اجلديد عليه «هدول جلان الـ‪،..........‬‬ ‫واهلل ما بعرف �شو ا�سمون‪ ،‬هدول جلان ال�شبيحة!» حوال �أن يكبت القا�ضي �ضحكته و�س�أله‬ ‫م�صطنع ًا اال�ستغراب‪�« :‬أوف! من وين �سمعان م�صطلح ال�شبيحة‪ ،‬ما يف عنا ب�سوريا هيك‬ ‫�شي!»‪ ،‬هنا ابت�سم �أبو �أحمد و�أجاب واثق ًا بعد �أن تذكر �إحدى هذه امل�صطلحات الغربية التي‬ ‫علمناه �إياها‪« :‬ب�سمع هالكلمة كتري بال(قنوات املغر�ضة) يا �سيادة القا�ضي!»‪.‬‬


‫‪issue 27‬‬ ‫‪28 / june 2nd‬‬ ‫‪17th 20‬‬

‫بني مؤمتر القاهرة و جنيف ‪:‬املعارضة السورية «طفلة»‬ ‫في السياسية‬ ‫خا�ص ‪ /‬وائل نحا�س‬

‫احلديث عن وحدة املعارضة‬ ‫السورية مجرد كالم لتمويه هذا‬ ‫العجز‬ ‫بد�أت كافة تيارات املعار�ضة ال�سورية مطلع �شهر‬ ‫متوز وعلى ايقاع تداعيات م�ؤمتر «جنيف» الذي‬ ‫اعتربته هذه القوى «فا�ش ًال»‪ ,‬فتحت الهيئة العامة‬ ‫للثورة ال�سورية النار على م�ؤمتر القاهرة الذي‬ ‫يجمع ‪� 250‬شخ�صية متثل خمتلف االجتاهات‬ ‫ويهدف اىل توحيد الر�ؤى ب�شان م�ستقبل البالد‬ ‫برعاية اجلامعة العربية‪.‬‬ ‫و�أعلنت الهيئة العامة للثورة ال�سورية ان�سحابها‬ ‫من امل�ؤمتر مربرة ذلك برف�ضها «الدخول يف‬ ‫التجاذبات ال�سيا�سية التي تتالعب مب�صري‬ ‫�شعبنا وثورتنا وفق ر�ؤى و�أجندات ت�سمح بو�ضع‬ ‫ثورتنا بني �سندان التجاذبات وال�صراعات‬

‫الدولية ومطرقة نظام االجرام يف �سوريا»‪.‬‬ ‫وبالت�ساوق مع موقف الهيئة �أعلنت القيادة العامة‬ ‫للجي�ش ال�سوري احلر يف الداخل مقاظعة امل�ؤمتر‬ ‫وا�صفة �إياه بالـ «م�ؤامرة»‪.‬‬ ‫ويف م�ساء الأربعاء ‪ 4‬متوز ‪ 2012‬اختتمت �أعمال‬ ‫امل�ؤمتر يف القاهرة با�شتباك بني �أع�ضاء حزب‬ ‫التجمع الكردي وبع�ض ال�سيا�سيني �إثر خالفات‬ ‫على بنود بالوثيقة اخلتامية تتعلق بالأكراد‪،‬‬ ‫لين�ضم �أع�ضاء حزب التجمع الكردي �إىل الهيئة‬ ‫العامة واجلي�ش احلر من�سحبني من امل�ؤمتر بعد‬ ‫رف�ضهم للوثيقة اخلتامية‪ ،‬التي رافقها م�شادات‬ ‫كالمية تطورت �إىل اال�شتباك بالأيدي‪.‬‬ ‫ممثلون من املعار�ضة اعتربوا �أن ان�سحاب الوفد‬ ‫الكردي �إمنا هو مفتعل يف حماو��ة لإف�شال امل�ؤمتر‬ ‫بعد جهود م�ضنية بذلت للم ال�شمل ال�سوري‪،‬‬ ‫وحتى لو كانت الوثيقة النهائية للم�ؤمتر ت�ؤكد‬ ‫«على �ضرورة �إ�سقاط ال�سلطة احلاكمة يف دم�شق‬

‫بكافة رموزها ال�سيا�سية‪ ،‬وفاء لت�ضحيات ال�شعب‬ ‫ال�سوري‪».‬‬ ‫وت�ضمنت �أي�ض ًا دعم اجلي�ش ال�سوري احلر‬ ‫«املن�سحب من امل�ؤمتر» واحلراك الثوري والعمل‬ ‫على توحيد جهود املعار�ضة على كافة الأ�صعدة‪،‬‬ ‫�إال �أن اال�شتباك الذي حدث حال دون �إذاعة ذلك‬ ‫البيان‪.‬‬ ‫و كان ت�أخر �صدور البيان اخلتامي للم�ؤمتر‬ ‫ب�سبب «اخلالفات بني امل�شاركني» ‪ ،‬وترك الأمني‬ ‫العام جلامعة الدول العربية التي ترعى االجتماع‬ ‫القاعة غا�ضب ًا ب�سبب اخلالفات التي عرقلت‬ ‫�صدور البيان‪ ،‬قبل �أن يعود مرة �أخرى لدى قراءة‬ ‫البيان اخلتامي ‪.‬‬ ‫من جهته ق ّلل عبد البا�سط �سيدا رئي�س املجل�س‬ ‫الوطني اجلديد يف ‪ 5‬متوز اخلالفات التي‬ ‫�شهدها م�ؤمتر القاهرة ‪,‬ولفت اىل �إن «�إن�سحاب‬ ‫بع�ض الف�صائل ويف مقدمتها ممثلو املجل�س‬


‫‪21 issue 28 / june 17th‬‬

‫الوطني الكردي الذي اعرت�ض على ا�ستثناء �إقرار‬ ‫م�سمي ال�شعب الكردي من وثيقة مالمح املرحلة‬ ‫االنتقالية مت احتوا�ؤه مبعرفة كبار م�س�ؤويل‬ ‫الأمانة العامة للجامعة العربية ويف مقدمتهم‬ ‫نبيل العربي الأمني العام وال�سفريوجيه حنفي‬ ‫الأمني العام امل�ساعد وم�ست�شاره مللف �سوريا‬ ‫طالل الأمني والذين �أ�سفرت جهودهم عن عودة‬ ‫اجلميع لطاولة البحث»‪.‬‬ ‫وحول ما �إذا كانت هذه اخلالفات ميكن �أن ت�ؤثر‬ ‫على توحيد ر�ؤية املعار�ضة لفت رئي�س املجل�س‬ ‫الوطني اىل �أن «م�ؤمتر القاهرة حقق اجنازا‬ ‫مهما متثل يف امل�صادقة علي الوثيقة اخلا�صة‬ ‫مبالمح املرحلة االنتقالية»‪ ،‬مو�ضحا �أنه «�سيتم‬ ‫عر�ضها على م�ؤمتر �أ�صدقاء �سوريا املقرر عقده‬ ‫يف باري�س خالل الأ�سبوع املقبل وذلك للرد علي‬ ‫بع�ض احلجج التي تثريها بع�ض الدوائر ب�ش�أن‬ ‫تفكك قوي املعار�ضة وعجزها عن توحيد ر�ؤيتها»‪.‬‬ ‫واعترب �أن «امل�صادقة على هذه الوثيقة كانت �أكرث‬ ‫�ضرورة من وثيقة العهد الوطني التي �شهدت‬ ‫الكثري من االنتقادات واملالحظات على العديد‬ ‫من بنودها مما �أدى ايل ت�أجيل امل�صادقة عليها‬ ‫لوقت الحق نظرا ل�ضيق الوقت خالل امل�ؤمتر‬ ‫الذي كان حمددا بيومني فقط»‪.‬‬

‫وللم ّناع رأي‪..‬‬

‫و�أما يف الطرف الآخر «اللدود» للمجل�س الوطني‬ ‫خرجت هيئة التن�سيق الوطنية عن �صمتها لتعترب‬ ‫على ل�سان «هيثم مناع» رئي�س الهيئة يف املهجر �أن‬ ‫م�ؤمتر املعار�ضة ال�سورية يف القاهرة �شمل عددا‬ ‫من ال�سلبيات التي �أدت �إىل اخلروج بنتائج هزيلة‬ ‫وحمدودة‪.‬‬ ‫و�أ�شار مناع �إىل التناق�ضات يف البيان اخلتامي‬ ‫ك�أحد العوامل ال�سلبية يف امل�ؤمتر‪ ،‬وذكر املوقف‬ ‫جتاه ت�سليح املعار�ضة ك�أحد الأمثلة على هذه‬ ‫التناق�ضات‪ .‬وقال مناع �إن البيان اخلتامي دعم‬ ‫«اجلي�ش ال�سوري احلر» من جهة ‪ ،‬واحتوى من‬ ‫جهة �أخرى على فقرة تن�ص على موافقة املعار�ضة‬ ‫على القرارات العربية الدولية الأ�سا�سية‪ ،‬والتي‬ ‫من �ضمنها خطة املبعوث الأممي كويف عنان‬ ‫ونتائج اجتماع جنيف‪ ،‬التي تن�ص على وقف‬ ‫اطالق النار ووقف الت�سليح والعنف‪.‬‬ ‫و�أكد مناع �أن هيئة التن�سيق الوطني لقوى التغيري‬ ‫يف املهجر ال تدعم وال ت�شارك يف عملية الت�سليح‪،‬‬ ‫�إذ �أنها تدعم خطة عنان مبدئيا‪.‬‬

‫ولي�س ببعيد عن «م�ؤمتر �أ�صدقاء �سورية» الذي‬ ‫انعقد يف ‪ 6‬متوز قال «مناع» ان الهيئة قررت‬ ‫مقاطعة امل�ؤمتر الثالث ملجموعة «�أ�صدقاء ال�شعب‬ ‫ال�سوري»‪.‬‬ ‫وقال م ّناع «تبني لنا �أن هناك هيمنة وا�ضحة‬ ‫خلط واجتاه مكون واحد من املعار�ضة ال�سورية‪،‬‬ ‫�سواء يف الدعوات حيث نال ح�صة الأ�سد‪� ،‬أو يف‬ ‫املداخالت خالل م�ؤمتر باري�س»‪ ،‬يف ا�شارة �إىل‬ ‫«املجل�س الوطني ال�سوري»‪.‬‬

‫أصدقاء سورية يتبنون الفصل‬ ‫السابع ‪..‬و»الوطني السوري»‬ ‫يعلن فشل خطة عنان‬

‫وعقد م�ؤمتر �أ�صدقاء �سورية لتخرج قرارته غري‬ ‫بعيدة عن م�ؤمتر القاهرة �إال �أنهم تبنوا الف�صل‬ ‫ال�سابع ووتعهدوا بدعم املعار�ضة لـ «التو�صل‬ ‫الف ّعال»‪.‬‬ ‫�إىل ذلك ك�شف وزير اخلارجية الربيطاين ويليام‬ ‫هيغ يوم ‪ 9‬متوز �أن بريطانيا زادت من متويل‬ ‫املعار�ضة ال�سورية ومنظمات املجتمع املدين‪،‬‬ ‫وقدّمت ‪ 1.5‬مليون جنيه �إ�سرتليني م�ساعدات‬ ‫يف ال�سنة املالية احلالية لتدريب النا�شطني على‬ ‫عمليات ر�صد حقوق الإن�سان والتغطية الإعالمية‪،‬‬ ‫�إىل جانب م�ساعدات �أخرى غري فتّاكة‪ ،‬مبا يف‬ ‫ذلك معدات الإت�صاالت»‪.‬‬ ‫ويف ذات اليوم �أعلن املجل�س الوطني ال�سوري‬ ‫ف�شل خطة عنان م�شري ًا �إىل �أن ذلك ي�ستدعي‬ ‫حتركا دوليا عاجال حتت الف�صل ال�سابع من‬ ‫ميثاق الأمم املتحدة‪ ،‬راف�ضا دعوة عنان �إىل‬ ‫�إ�شراك �إيران يف اجلهود ملعاجلة الأزمة ال�سورية‪.‬‬ ‫وعرب املجل�س الوطني عن ا�ستغرابه لدعوة عنان‬ ‫�إيران للم�شاركة يف جمموعة العمل حول �سوريا‪،‬‬ ‫م�شريا �إىل �أن الدعم الذي يقدمه نظام طهران‬ ‫حللفائه يف دم�شق يجعله �شريكا يف العدوان على‬ ‫ال�شعب ال�سوري‪ ،‬وال ميكنه من �أن يكون جزءا من‬ ‫احلل مامل تتغري مواقفه ب�صورة جذرية‪.‬‬ ‫وجاءت ت�صريحات املجل�س الوطني ال�سوري على‬ ‫خلفية ت�صريحات عنان يف دم�شق التي و�صلها‬ ‫يوم الأحد ‪ 8‬متوز يف زيارة هي الثالثة ل�سوريا يف‬ ‫�إطار مهمة الو�ساطة‪.‬‬

‫كيلو‪ :‬سوريا أصبحت ساحة‬ ‫لنزاع دولي‬

‫ويف نف�س اليوم ‪ 9‬متوز خرج املعار�ض مي�شيل كيلو‬

‫الذي يتزعم وفد املعار�ضة ال�سورية الزائر ملو�سكو‬ ‫عن �صمته �أن «�سوريا للأ�سف‪ ،‬مل تعد مكانا �آمنا‬ ‫لإجراء احلوار»‪.‬‬ ‫و�أتى ذلك الت�صريح خالل لقاء جمعه بوزير‬ ‫اخلارج�سة الرو�سي «�سريغي الفروف» مع وفد‬ ‫للمعار�ضة تر�أ�سه «كيلو» لبحث تنفيذ االتفاقيات‬ ‫التي مت التو�صل �إليها يف م�ؤمتر جنيف الذي عقد‬ ‫يوم ‪30‬حزيران املا�ضي‪.‬‬ ‫كمت التقى «الفروف» �صبيحة الأربعاء ‪ 11‬متوز‬ ‫رئي�س املجل�س الوطني ال�سوري «عبد البا�سط‬ ‫�سيدا» الذي �أكد يف م�ستهل حديثه مع الفروف �أن‬ ‫�سورية «ت�شهد ثورة حالي ًا»‪.‬‬ ‫واو�ضح ان «االحداث يف �سوريا لي�ست جمرد‬ ‫خالف بني املعار�ضة واحلكومة‪ ،‬بل ثورة»‪ ،‬م�شبها‬ ‫الو�ضع يف بالده مبا �شهدته رو�سيا عند انهيار‬ ‫االحتاد ال�سوفياتي يف العام ‪.1991‬‬ ‫«�سيدا» الذي اعلن بعد املحادثات مع الفروف �أنه‬ ‫مل يالحظ تغيريا يف موقف مو�سكو من الأزمة‬ ‫ال�سورية على الرغم من تو�ضيح مواقف الطرفني‬ ‫لبع�ضهما البع�ض وو�صف �سيدا املحادثات يف‬ ‫مو�سكو بالبناءة‪ ،‬لكنه قال �إن اخلالفات بني‬ ‫الطرفني مازالت قائمة‪.‬‬

‫اجليش احلر يعطي مهلة شهر ًا‬ ‫للعسكريني لالنشقاق‬

‫�أما قيادة اجلي�ش احلر يف الداخل فكان لها ر�أي‬ ‫�آخر حيث قال العقيد املن�شق قا�سم �سعد الدين‬ ‫اجلمعة ‪ 13‬متوز �إن �أمام الع�سكريني وامل�س�ؤويل‬ ‫احلكومة �شهرا واحدا لالن�شقاق عن النظام‬ ‫و» �إال �ستكونوا حتت دائرة اال�ستهداف املبا�شر‬ ‫ويدرككم املوت حتى ولو كنتم يف بروج حم�صنة»‪.‬‬ ‫ونقلت وكالة «رويرتز» عن �سعد الدين قوله «�إننا‬ ‫مننح كافة �أركان النظام من مدنيني وع�سكريني‬ ‫ممن مل تتلطخ �أياديهم بدماء الأبرياء (ن�ستثني‬ ‫منهم من يتوا�صل �سر ًا مع الثورة) مهلة �أق�صاها‬ ‫نهاية ال�شهر اجلاري لالن�شقاق الفوري واملعلن‬ ‫قبل فوات الأوان‪».‬‬ ‫و�أ�ضاف «نقول لهم �إن مل تن�شقوا الآن فذلك‬ ‫ت�صريح منكم ب�أنكم �شركاء يف اجلرمية ويف‬ ‫القتل والتدمري والرتويع و�ستجلبون العار لأهلكم‬ ‫و�أبنائكم‪».‬‬ ‫ورحب �سعد الدين بان�شقاق ال�سفري ال�سوري لدى‬ ‫العراق نواف الفار�س وحث املزيد من امل�س�ؤولني‬ ‫ال�سوريني على �أن يحذوا حذوه‪.‬‬


‫‪issue 28 / june 17th 22‬‬

‫معارضون سوريون ‪ :‬برهان غليون‬

‫كربيت ‪ /‬مي�س قات‬ ‫• هو �أ�ستاذ علم االجتماع ال�سيا�سي ومدير مركز‬ ‫درا�س ��ات ال�ش ��رق املعا�ص ��ر يف جامع ��ة ال�سوربون‬ ‫بالعا�صم ��ة الفرن�سي ��ة باري� ��س‪ .‬وع�ض ��و اجلمعية‬ ‫الدولي ��ة لعلم االجتماع‪ ،‬و أ�ح ��د امل�ساهمني بن�شاط‬ ‫يف النقا� ��ش الفك ��ري وال�سيا�س ��ي الراه ��ن ح ��ول‬ ‫م�ستقبل العامل العربي‪.‬‬ ‫• �ش ��ارك الدكت ��ور غلي ��ون بفعالي ��ة يف م�ش ��روع‬ ‫درا�س ��ات الدميقراطي ��ة يف البل ��دان العربية منذ‬ ‫انطالق ��ه ع ��ام ‪ 1991‬وحت ��ى الي ��وم‪ ،‬ول ��ه كتابات‬ ‫عديدة بهذا ال�صدد‪.‬‬ ‫• مفكر �سوري ولد يف مدينة حم�ص‪.‬عام ‪.1945‬‬ ‫ن�ش� ��أ يف بيئ ��ة متوا�ضع ��ة كان وال ��ده يهت ��م برتبية‬ ‫اخليول‪ ،‬تفتح على عامل كان يغلي بالأفكار �أوا�سط‬ ‫ال�ستين ��ات‪ ،‬در� ��س يف جامعة دم�شق ث ��م غادر �إىل‬ ‫باري� ��س �إىل ال�سوربون مت�أث ��ر ًا بالفل�سفة الوجودية‬ ‫وب�سارت ��ر‪� ،‬إذ كان يج ��د يف املارك�سية ويف الفل�سفة‬ ‫ب�شكل عام مالذ ًا للتعبري عن مترده‪.‬‬ ‫• عم ��ل يف االو�س ��اط الي�ساري ��ة ال�سورية احلزب‬ ‫ال�شيوع ��ي ال�س ��وري ‪-‬املكت ��ب ال�سيا�س ��ي (ريا�ض‬ ‫الرتك) قبل �أن ي�سافر اىل باري�س‪.‬‬ ‫• �أ�ست ��اذ علم االجتم ��اع ال�سيا�سي ومدير مركز‬ ‫درا�س ��ات ال�ش ��رق املعا�ص ��ر يف جامع ��ة ال�سوربون‬ ‫بالعا�صم ��ة الفرن�سية باري�س‪ .‬خريج جامعة دم�شق‬

‫بالفل�سف ��ة وعلم االجتم ��ا ‏ع ‏‪ ،‬دكتور دول ��ة يف العلوم‬ ‫االجتماعي ��ة والإن�ساني ��ة م ��ن جامع ��ة ال�سوربو ‏ن ‏‪،‬‬ ‫دكتوراة يف عل ��م االجتماع ال�سيا�س� � ‏ي ‏‪� ،‬أ�ستاذ علم‬ ‫االجتم ��اع ومدير مركز الدرا�سات ال�شرق املعا�صر‬ ‫يف ال�سوربون‏‪.‬‬ ‫• �صدر كتابه االول من حوايل ‪� 30‬سنة حتت عنوان‬ ‫“بي ��ان من �أج ��ل الدميقراطية” وم ��ازال برهان‬ ‫غليون حتى اليوم مهتم ًا ب�ش� ��ؤون احلداثة‪ ،‬بعالقة‬ ‫الدول ��ة بالدين‪ ،‬والدولة والأمة وبرى برهان غليون‬ ‫�أن بق ��اء الفقيه �أو الإمام هو الذي يفتي تقول ينفي‬ ‫كل فر�ص ��ة لن�شوء احلري ��ة العقلي ��ة �أو ال�سيا�سية‪،‬‬ ‫مبعن ��ى �أن ��ه ال ميكن �أن تتحق ��ق احلداث ��ة �أو حتى‬ ‫الدول ��ة مبفهومها احلدي ��ث �إال ���إذا مت ف�صل الدين‬ ‫عن الدولة‪.‬‬ ‫• كت ��ب برهان غليون مقاال كان له �صداه يف ‪23‬‬ ‫اذار ٌبعيد اندالع الثورة يف �سوريا ب�أيام قليلة بعنوان‬ ‫“نداء احلرية يف مملكة ال�صمت ال�سورية” يقول‬ ‫فيه كيف ميكن لنظام حكم اعتاد التعامل مع �شعبه‬ ‫كعبيد �أو ك�أتباع وزبائن‪ ،‬ي�ستمد جمده من �إذاللهم‪،‬‬ ‫ويجمع �أربابه ثرواتهم من تعظيم عذاباته اليومية‪،‬‬ ‫�إىل االنقالب على ذاته والقيام بثورة على نف�سه‪.‬‬ ‫• ق ��دم بره ��ان غليون نف�سه ممث�ل�ا لتن�سيقيات‬ ‫الثورة ال�سورية يف اخلارج يف بداية الثورة ال�سورية‪.‬‬ ‫• بره ��ان غليون ع�ضو يف الهيئ ��ة الوطنية لقوى‬ ‫التغيري الدميقراطي يف �سوريا التي جمعت �أكرثمن‬

‫‪ 21‬حزب ��ا معار�ضا والعديد م ��ن ا�سماء املعار�ضني‬ ‫امل�ستقلني يف الداخل واخلارج‪.‬‬ ‫• ح�ض ��ر برهان غليون م�ؤمت ��ر ااالنقاذ الوطني‬ ‫الل ��ذي عقد يف ا�ستانب ��ول يف ‪ 2011-7-16‬كع�ضو‬ ‫مراقب‪ ،‬و�أبدى حتفظات حوله‬ ‫• من ال�شخ�صيات البارزة يف املعار�ضة ال�سورية‪،‬‬ ‫اخت�ي�ر عل ��ى دورت�ي�ن متتاليت�ي�ن رئي�س� � ًا للمجل�س‬ ‫الوطن ��ي ال�سوري االنتقايل ال ��ذي ت�شكل يف ‪� 29‬آب‬ ‫مبدينة ا�سطنبول من ‪� 94‬شخ�صية �سورية بارزة من‬ ‫الداخل واخلارج‪ ،‬وذلك لقيادة “احلراك ال�شعبي‬ ‫وااللتزام بهدف الث ��ورة الأ�سا�سي املتمثل ب�إ�سقاط‬ ‫نظام الرئي�س ب�شار الأ�سد”‪.‬‬ ‫• ويذكر قيام غليون بالدخول للأرا�ضي ال�سورية‬ ‫متخفي ًا‪ ،‬واجتماعه مع بع�ض �أفراد اجلي�ش ال�سوري‬ ‫احلر يف املنطقة ال�شمالية املتاخمة للحدود الرتكية‬ ‫• بع�ض كتبه ‪:‬‬ ‫امل�س�ألة الطائفية وم�شكلة الأقليات‬ ‫ثقافة العوملة وعوملة الثقافة (�سل�سلة حوارات لقرن‬ ‫جديد)‬ ‫العرب وعامل ما بعد ‪� 11‬أيلول‬ ‫النظ ��ام ال�سيا�س ��ي يف الإ�سالم (�سل�سل ��ة حوارات‬ ‫لقرن جديد)‬ ‫بيان من �أجل الدميقراطية‬ ‫اغتيال العقل‬ ‫جمتمع النخبة‬


‫‪23 issue 28 / june 17th‬‬

‫خا�ص ‪� /‬أبو الوليد احلم�صي‬ ‫«�أبو فرا�س»‪ ..‬حكاية والء مطلق‪..‬‬ ‫«ح ّق ًا �إنّ �شعبنا العربي ال�سوري من �أف�ضل �شعوب‬ ‫الأر� ��ض قاطب� � ًة وال�شع ��وب والأمم ال ُتع � ُ‬ ‫�رف �إ ّال‬ ‫عند ال�شدائد‪ ،‬وقد �أثب ��ت �شعبنا جدارته باحلياة‬ ‫واملجد»‪..‬‬ ‫ً‬ ‫بهذه الكلمات الوردي ��ة �أبد�أ‪ ..‬وحقا �أين حرت من‬ ‫�أين �أبد�أ‪ ،‬فاخرتت اقتبا�س كالم لل�شخ�ص املعني‬ ‫بهذه املقالة وهو العماد �أول م�صطفى طال�س وزير‬ ‫الدف ��اع ال�س ��وري الأ�سب ��ق‪ ،‬وقد ج ��اءت يف �إحدى‬ ‫فق ��رات كتابه ال�شهري «م ��ر�آة حياتي»‪ ،‬لكن تكملة‬ ‫اجلمل ��ة تن�سف كل م ��ا هو جيد فيه ��ا‪ ،‬فا�ستكمال‬ ‫االقتبا� ��س هو عل ��ى النح ��و الت ��ايل‪ ...« :‬جدارته‬ ‫باحلياة واملج ��د‪ ،‬حني تع ّلق بالرئي�س الأ�سد وترك‬ ‫املغريات الأخرى كافة التي طرحها الطرف الآخر‬ ‫ومن جملتها االنفت ��اح االقت�صادي‪� ،‬أجل لقد جاء‬ ‫االنفتاح االقت�صادي ولكن يف عهد الرئي�س الأ�سد‬ ‫جاء مل�صلحة ال�شعب ك ّله‪ ،‬ولو ّمت يف عهد �سواه لكان‬ ‫ن�صيب القطط ال�سمان هو ن�صيب الأ�سد ون�صيب‬ ‫ال�شع ��ب ك ّل ال ُفت ��ات الذي ال ُي�سم ��ن وال ُيغني عن‬ ‫جوع»‪.‬‬ ‫هذا الهراء من وزير الدفاع و‪ -‬زير الن�ساء غي�ض‬ ‫م ��ن في� ��ض كالم التحبب والتع ّبد «ل�ل��أب القائد»‬ ‫و»الرمز املف� �دّى» الذي رحل ومل يلتحق به طال�س‬ ‫�إىل الآن بكل �أ�سف‪.‬‬ ‫اخلرف الآن‪ ،‬هو‬ ‫�ذا‬ ‫�‬ ‫ه‬ ‫حول‬ ‫كالمنا‬ ‫وم ��ا ا�ستدعى‬ ‫ِ‬ ‫ً‬ ‫ان�شقاق ابنه الثاين مناف طال�س (�أيا كانت رتبته‬ ‫الع�سكري ��ة) وقد دار جدال حولها‪ ،‬وهو عموم ًا لن‬ ‫يعج ��ز يف �إيجاد �أي رتب ��ة‪� ،‬إذ يوجد على بدلة �أبيه‬ ‫الع�سكرية الكثري منها حتى �أ�صبح كلوحة ت�شكيلية‬ ‫متنقلة ب�صعوبة نظر ًا لثقلها‪ ،‬علم ًا �أن رتبة «عماد‬ ‫�أول» ا�ستحدث ��ت يف اجلي� ��ش ال�س ��وري خ�صي�ص ًا‬ ‫لطال� ��س!‪ ،‬واالب ��ن ه ��و ال�صديق املق� � ّرب «لالبن‬ ‫القائ ��د» ان�شق عن النظام م�ؤخ ��ر ًا‪ ،‬وقد �أثار هذا‬ ‫احلدث ومازال الكثري م ��ن التكهنات و�أ�سال حرب‬ ‫ال�صحافة بتوقعات وحكايات �أقرب للفوازير بحكم‬ ‫اقرتاب �شهر رم�ضان املبارك!‬ ‫وم ��ن يق ��ر�أ تاريخ ال�شخ�صي ��ة ال�سني ��ة القوية يف‬ ‫اجلي� ��ش ال�سوري وه ��ي �إحدى �شخ�صي ��ات نادرة‬ ‫ا�ستم ّرت يف موقع القوة بعد عملية التطهري العلوية‬ ‫للجي�ش من ��ذ �أواخ ��ر ال�ستينيات‪ ،‬يعل ��م متام ًا �أن‬ ‫ان�شق ��اق االب ��ن ال ميك ��ن �أن يكون حدث ًا عاب ��ر ًا �أو‬ ‫خطوة بال ثمن‪ ،‬خا�صة �أن الإخال�ص حلكم العائلة‬ ‫وا�ضح يف كالم الأب ع ��ن ابنه وعالقاته الوطيدة‬ ‫م ��ع �أبناء الأ�سد يف �أكرث من مو�ضع يف كتابه املثري‬ ‫للغثيان‪.‬‬ ‫وطال�س الأب هو من «احلر�س القدمي» يف النظام‬

‫شخصية األسبوع‪ :‬مصطفى طالس‬

‫ال�س ��وري فع�ل ً�ا ال ق� � ً‬ ‫وال فق ��ط‪� ،‬إذ �إنه م ��ن �أوائل‬ ‫املنت�سب�ي�ن حلزب البع ��ث ع ��ام ‪ 1947‬ومن قادة‬ ‫حركات االنقالب الداخلية يف اجلي�ش و�أحد �أبرز‬ ‫املت�آمري ��ن فيما ي�سمى «احلرك ��ة الت�صحيحية»‪،‬‬ ‫كم ��ا �أنه كان العب� � ًا �أ�سا�سي ًا يف معركة ال�شقيقني‬ ‫حافظ ورفعت على احلك ��م عامي ‪ 1983‬و‪1984‬‬ ‫ما جع ��ل موقعه ثابت� � ًا لدى الأ�س ��د حتى مماته‪،‬‬ ‫وا�ستمر ذلك مع ق ��دوم االبن �إىل �أن تقاعد عام‬ ‫‪.2004‬‬ ‫وعرف ع ��ن «�أبو فرا�س» ولع ��ه ال�شديد بالن�ساء‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫حت ��ى �أن ��ه ر�أى يف كتاب ��ه املذكور �آنف� � ًا �أن «ج�سد‬ ‫�إم ��ر�أة عارية» هو �أجمل �شي يف الكون‪ ،‬كما كانت‬ ‫ل ��ه «مراب ��ع خا�ص ��ة» يف فن ��ادق دم�شقي ��ة وغري‬ ‫دم�شقية لل�سمر و�أ�صبح م�ضرب ًا للمثل يف ذلك‪.‬‬ ‫ويناه ��ز عم ��ر طال� ��س ‪ 80‬عام ًا‪ ،‬وه ��و بعيد عن‬ ‫الت�صريح ��ات والظه ��ور الإعالم ��ي من ��ذ ف�ت�رة‬ ‫طويل ��ة‪ ،‬ومل ي�سمع له �أي موقف ر�سمي من الثورة‬ ‫ال�سورية‪ ،‬وكل ما نقل عنه ال يعدو كونه «فربكات»‬ ‫م ��ن الإع�ل�ام امل ��وايل واملعار� ��ض‪ ،‬وكان �آخرها‬ ‫املقابلة املزعومة على �إذاعة فرن�سا الثانية والتي‬ ‫قيل �أنه دعم فيها الأ�سد راف�ض ًا ان�شقاق ابنه‪.‬‬ ‫وبالع ��ودة �إىل من ��اف وان�شقاق ��ه‪ ،‬وال ��كالم عن‬ ‫�شقيق ��ه الأكرب فرا�س امل�ستق ��ر يف دبي منذ مدة‬ ‫حيث يدير �أعماله التجارية ال�ضخمة‪ ،‬ف�إن الآمال‬ ‫عال‪،‬‬ ‫املعقودة عليهم يجب �أن ال تكون ذات �سقف ٍ‬ ‫يتحدّث عن �صفقة‬ ‫فالإجماع الداخلي واخلارجي َ‬ ‫املرجح �أن‬ ‫وت�سوية معهم كونهم «عائلة �سنية» من ّ‬ ‫تلقى قبو ًال لدى ال�شارع الثائر �إ�ضافة لعالقاتهم‬ ‫�دل‬ ‫وخربته ��م بالنظ ��ام‪� ،‬إال �أن �أي� � ًا منه ��م مل ي � ٍ‬ ‫بت�صريح واح ��د ذا �شفافية �أو م�صداقية‪ ،‬لعلهم‬

‫بانتظار اكتمال البنود!!‬ ‫واختم هذه النظرة ال�سريعة عن العائلة الر�ستناوية‬ ‫الت ��ي مل تف ��زع مل�سقط ر�أ�سه ��ا منذ مطل ��ع الثورة‪،‬‬ ‫بجملة أ�خ ��رى م�ؤذي ��ة اقتب�سها من كت ��اب طال�س‬ ‫الأب يتح � َ�دّث فيه ��ا عن الأ�س ��د الأب �إب ��ان �إحدى‬ ‫ليايل اال�ستنف ��ار الأمني خ�شية م ��ن �أخيه اجلزار‬ ‫الأ�صغ ��ر رفعت‪� ،‬إذ يقول‪« :‬مل يرتك �سر ّية �أو كتيبة‬ ‫�أو ل ��واء �أو فرق ��ة يف الق ��وات امل�سلح ��ة �إ ّال وذكرها‬ ‫وطل ��ب ا�ستنفاره ��ا وعندم ��ا كن ��ت �أقول ل ��ه‪ :‬لقد‬ ‫الم ��ر �سيدّي‪ ،‬وبع ��د خم�س دقائق ي ��رنّ جر�س‬ ‫ّمت أ‬ ‫الهاتف واملتكلم كان بالطب ��ع الرئي�س الأ�سد الذي‬ ‫كان يذ ّكرين بوحدة جدي ��دة وكنت �أقول له لقد ّمت‬ ‫ا�ستنفارها‪،‬وقل ��ت له مازح� � ًا‪« :‬بقي رب العاملني مل‬ ‫ن�ستنفره بعد»!‪ ,‬فقال �ضاحك ًا‪ :‬أل ّنه معنا»!!‬


issue 28 / june 17th 24


‫‪25 issue 28 / june 17th‬‬

‫التعذيب في معتقالت النظام األسدي‬ ‫في حدود الواقع املخيف‬ ‫محاوالت يائسة لكسر الروح واجلسد‬ ‫لثوار سوريا‬ ‫خا�ص ‪ /‬ورد اليايف‬

‫رمبا يكون االعتقال ال�سيا�سي موجود ًا يف كثري‬ ‫من البالد املحكومة من قبل �أنظمة ديكتاتورية‪،‬‬ ‫وتبدو الأنظمة العربية �أكرثها وح�شية وق�سوة‬ ‫ب�شهادات منظمات عاملية تعنى بحقوق الإن�سان‪..‬‬ ‫النظام ال�سوري يعرف ماذا يريد من عملية‬ ‫االعتقال‪ ،‬يعرف �أن هدفه تدمري كيان املعتقل‬ ‫النف�سي واجل�سدي من خالل عملية ممنهجة‬ ‫ومربجمة ب�شكل م�سبق‪.‬‬ ‫حاول النظام الأ�سدي ومنذ بداية الثورة‬ ‫ال�سورية �أن يعطي عربة لكل من �ست�سول له نف�سه‬ ‫باخلروج للتظاهر‪ ،‬وذلك با�ستعمال �أ�ساليب‬ ‫ت�أتي حتت خانة الوح�شية مع النا�شطني الذين‬ ‫كان يتم اعتقالهم‪.‬‬ ‫وميكن احلديث عن �أربعة �أ�ساليب للتعذيب‬ ‫ي�ستعملها نظام ب�شار الأ�سد‪ ،‬وهذه الأ�ساليب‬ ‫م�أخوذة من �شهادات معتقلني �سوريني‪ ،‬ولعل‬ ‫ال�ضرب والعنف اجل�سدي ي�أتي يف مقدمة هذه‬ ‫الأ�ساليب‪ ،‬ومن ثم االنتقال للمرحلة الثانية‬ ‫وهي الإجهاد اجل�سدي من خالل منع املعتقل‬ ‫من النوم والطعام واملاء لفرتات طويلة‪ ،‬وتبد�أ‬ ‫مرحلة التحكم باحلاجات الأ�سا�سية للبدن‪ ،‬ومن‬ ‫ثم حتقري اجل�سد و�صو ًال �إىل حتقري الذات‪.‬‬ ‫ال�ضرب والعنف اجل�سدي‬ ‫للعنف اجل�سدي �أنواع متعددة تختلف باختالف‬ ‫الفرع وميكن تلخي�صها‪ ،‬بال�ضرب املربح‬ ‫(لكمات �سياط ركل دو�س على اجل�سد بالأقدام‬ ‫مع �شتائم تنال املعتقل وذويه ومعتقداته وهو‬ ‫مكبل طبعا‪.‬‬ ‫بالإ�ضافة �إىل اقتالع �أظافر‪� ،‬أ�سنان‪ ،‬تعذيب‬ ‫الأع�ضاء التنا�سلية‪ ،‬ورمبا �إدخال �أ�شياء يف‬ ‫خمرج البدن‪ .‬انه �ضرب على مو�ضع احل�سا�سية‬ ‫املعنوية الأ�شد كي يخلق �شعورا باخلذي والعار‬

‫لدى املعتقل ‪.‬‬ ‫وت�أتي ال�صدمات الكهربائية بعدة ا�ساليب‪:‬‬ ‫ال�شبح ‪:‬التعليق من الأيدي �أو من الأقدام وما‬ ‫ي�صاحبه من �آالم �شديدة وجعل املعتقل يبدو‬ ‫وك�أنه ذبيحة �أمام جالده بال قدرة وال �إرادة‬ ‫‪�..‬أنني �أ�ستبيحك‪.‬‬ ‫الكر�سي الأملاين ‪:‬الغاية منه �إحداث تقو�ص‬ ‫�شديد يف الظهر وي�صاحب ذلك �آالم �شديدة‪.‬‬ ‫وهنا البد من بع�ض املالحظات‪..‬‬ ‫يحاول اجلالد دائما ت�أكيد على �أن ��ذا العنف‬ ‫لن ينتهي (واهلل لتاكل اتل حتى متوت ) وذلك‬ ‫لك�سر املقاومة والإرادة ‪�.‬سوف ت�شعر �أيها املعتقل‬ ‫�أثناء ال�ضرب بان هذا العنف دائم وت�أكد وليكن‬ ‫يف داخلك قناعة حقيقية بان ما يحدث �شيء‬ ‫م�ؤقت حتما و�سيزول حتما‪.‬‬ ‫ال�صمت يثري اجلالد وي�صيبه باجلنون لأنه‬ ‫ي�شعره بالعجز فيزيد من عنفه و�إيذائه ‪..‬لذا‬ ‫ا�صرخ وهذا لن ي�ؤثر على �إرادتك �إذا مار�سته‬ ‫بوعيك ‪.‬املهم �أن ال تنهار من الداخل‪.‬‬ ‫�إن هذا اجلالد جمرم حقري خارج عن القانون‬ ‫هو املتهم ولي�س �أنت �إياك �أن ت�سرتجع �صورة‬ ‫�أبيك وهو ي�ضربك بطفولتك �أو �صورة معلمك‬ ‫وهو ي�ضربك لذنب �أو تق�صري ما هذا لي�س �أبوك‬ ‫ولي�س معلمك انه جمرم قذر مذنب ‪...‬انك‬ ‫طالب حرية وهو جمرم فت�سلح دائما بهذا‬ ‫املفهوم و�إياك �أن يغادرك �أبدا‪.‬‬ ‫�إن جعل املعتقل مكبل دائما من اجل �إ�شعاره‬ ‫بالعجز وب�أنه م�ستباح كل ما فيه م�ستباح للجالد‬ ‫هو �شيء مدرو�س لك�سر املقاومة والإرادة‪..‬ت�أكد‬ ‫ب�أنك الأقوى فمن ي�ضرب مكبال هو ال�ضعيف‬ ‫وهو املجرم‪.‬‬ ‫وللرد عليه ف�إن هناك ما يدعى (مربع املقاومة‬

‫يف الأركان الأربعة)‬ ‫الركن الأول‪ :‬العقيدة هي ال�شيء ال�سامي الذي‬ ‫ندافع ومنوت من اجله (�إنها احلرية ‪..‬انه املوت‬ ‫يف �سبيل اهلل ‪ )...‬عقيدتنا التي ندافع من اجلها‬ ‫يجب �أال مي�سها اجلالد يجب ا�ستح�ضارها دائما‬ ‫‪�...‬إياك �أن مي�سها اجلالد‪.‬‬ ‫الركن الثاين‪ :‬لنتمثل ا�ؤالئك العظماء اللذين‬ ‫�صمدوا �أمام التعذيب ولنا يف تاريخنا الإ�سالمي‬ ‫وامل�سيحي �أمثلة كثرية‪ ،‬ال�سيد امل�سيح عليه‬ ‫ال�سالم نف�سه ‪..‬عمار بن يا�سر و�أبويه ر�ضي‬ ‫اهلل عنهم ‪...‬ولنا يف تاريخنا احلديث من هذه‬ ‫الأمثلة الكثرية (ريا�ض الرتك الذي جل�س يف‬ ‫زنزانته االنفرادية ‪ 17‬عاما وجورج �صربا الذي‬ ‫�صمد �سنتني يف زنزانته االنفرادية وخرجا اكرث‬ ‫مقاومة واكرث عزما ‪.‬‬ ‫الركن الثالث‪ :‬ل�ست وحدك انك واحد من كل‬ ‫ال�سوريني الثوار ل�ست وحدك‪...‬منت عالقتك‬ ‫حتى مع معتقلي زنزانتك بذلك تكون �أكرث قوة‬ ‫وثباتا‪.‬‬ ‫الركن الرابع ‪�:‬سرتفع را�سك بعد خروجك من‬ ‫معتقلك انك طالب حرية‪� .‬ستحرتمك �أمك‬ ‫�ستحرتمك �أختك وزوجتك ‪�،‬سيحرتمك اجلميع‬ ‫انك �صاحب ق�ضية ترفع الر�أ�س‪.‬‬ ‫يف النهاية �إننا نخو�ض معركة يجب �أن نكون‬ ‫م�ستعدين ب�أج�سام �صلبة داعيني اهلل �سبحانه‬ ‫وتعاىل �أن ميدنا بالقوة الكافية‪� ،‬إن ما نقوم به‬ ‫ذو معنى عظيم وان االنتماء ملجموعة �سيجعلك‬ ‫اقدر على املجابهة‪.‬‬


‫‪issue 28 / june 17th 26‬‬

‫اإلعالم السوري‪ ..‬وسقوط القناع‬

‫خا�ص ‪ /‬ع ّواد حمدان‬ ‫�أ�صبح ��ت مذيعة قناة الدنيا ترتح ��م على �أرواح‬ ‫�شهداء احلرية «احلقيقية» كما ت�صفها يف ختام‬ ‫ن�ش ��رة الأخب ��ار البعثي ��ة اخلط ��اب ذات الن�ب�رة‬ ‫الهجومية على من ت�سميهم عبيد «النيتو»‪.‬‬ ‫وكان �سق ��ف املطال ��ب بداية الث ��ورة ال�سورية �أن‬ ‫ال ّول ��ون يري ��دون �إزالة‬ ‫املعار�ض ��ون ال�سوري ��ون أ‬ ‫تركيب «�س ّيد الوطن» �أو «�سورية الأ�سد»‪ ،‬وهذا هو‬ ‫ال�شعور الطبيعي لكل من يريد لل�سوريني ولنف�سه‬ ‫دولة مدنية يت�س ّيدها القانون ال املخابرات‪ ،‬دولة‬ ‫ال تكنى با�سم عائلة حكتها بالب�سطار الع�سكري‪،‬‬ ‫ولي�س فيها عبيد للأ�سد؟‬ ‫اليوم تُكني و�سائل الإعالم الر�سمية و�شقيقاتها‪،‬‬ ‫ن�شط ��اء املعار�ض ��ة بعب ��دة التدخ ��ل اخلارج ��ي‪،‬‬ ‫وت�صفهم باملت�آمرين على �سورية و�أمنها و�شعبها‪،‬‬ ‫وت�ضع لهم �شري ��ط فيديو اكت�شفه �أحد الفطاحل‬ ‫عل ��ى اليوتيوب لتبني �أن كل من يحمل ال�سالح يف‬ ‫وجه الدولة �إرهابي من �أتباع ال�شياطيني‪.‬‬ ‫ومل تع ��د ت�صف �صحف النظ ��ام ال�سوري اجلي�ش‬ ‫احلر بكلمات نابية �سوقي ��ة بل ت�ضع قبل ت�سميته‬

‫كلم ��ة امليل�شي ��ات �أي�ض� � ًا م�ستعي ��دة م ��ا �أطلقت ��ه‬ ‫املعار�ض ��ة عل ��ى اجلي� ��ش ال�س ��وري ح�ي�ن و�صفته‬ ‫مبيل�شيا الأ�سد‪.‬‬ ‫وامليل�شي ��ا تنظي ��م �شبه ع�سكري يتك ��ون عادة من‬ ‫مواطن�ي�ن متطوعيني‪ .‬وتُ�شكل عادة امليلي�شيات يف‬ ‫مناطق التوتر �أو يف �إط ��ار احلرب الأهلية وميكن‬ ‫�أن تك ��ون يف ع ��دة �إط ��ارات‪ ،‬غري �أن ال ��ذي يكتب‬ ‫ويح ��رر ويذيع الن�ش ��رة يقبل ما ي�أتي ��ه �إمال ًء من‬ ‫اخلط الإعالمي ال ��ذي ر�سمته �أجهزة املخابرات‬ ‫الأخطبوطية يف �سوريا‪ .‬لذا فهو يقذف بكلمات ال‬ ‫يعرف معناها‪.‬‬

‫تغطية املجازر‬

‫تقوم ق ��وات الأمن ال�سورية وال�شبيحة بتغطية من‬ ‫اجلي� ��ش مبجازر تكاد تك ��ون يومية‪ ،‬ولدى مراقبة‬ ‫التغطي ��ة الإعالمية منذ بدء ه ��ذه املجازر وحتى‬ ‫اليوم‪ ،‬جند �أن الف�ضائية ال�سورية مل تعد ت�ستطيع‬ ‫ب ��ث برامج ثقافي ��ة تعليمية يف الوق ��ت الذي تفتح‬ ‫اجلزيرة تغطية متت ��د ل�ساعات و�ساعات‪� ،‬إذن ال‬ ‫ب أ�� ��س �أن تكتب الف�ضائية ال�سورية ب�شكل فج وب�شع‬ ‫وب�صياغة ركيكة �إن�شائي ��ة �أن الع�صابات امل�سلحة‬ ‫قامت بارتكاب هذه املجزرة‪.‬‬

‫الدعم اخلارجي‬

‫وي ّدع ��ي م ؤ�ي ��دو الرئي� ��س ال�س ��وري ب�ش ��ار الأ�سد‬ ‫�أن املعار�ض ��ة م�سلح ��ة وحت ��ارب ب�س�ل�اح متط ��ور‬ ‫و�صله ��ا م ��ن خ�ل�ال خط ��ط التموي ��ل اخلارجية‪،‬‬ ‫غ�ي�ر �أننا حت ��ى اليوم مل نر ب�أي ��دي املعار�ضني �أي‬ ‫�س�ل�اح متط ��ور ثقيل يح ��ارب به النظ ��ام‪ ،‬بعك�س‬ ‫الع�ل�ام الر�سمية ب�إجناز امل�شاريع‬ ‫تباهي و�سائل إ‬ ‫الع�سكرية الثقيلة العدة والعتاد‪.‬‬ ‫ومل يع ��د خافي� � ًا عل ��ى �أح ��د �أن النظ ��ام ال�سوري‬ ‫حني ي�ستقبل امل�ساع ��دات اخلارجية من الأ�سلحة‬ ‫الرو�سي ��ة ير�سل بدقة �إىل و�سائ ��ل الإعالم نوعية‬ ‫وحجم ه ��ذه الأ�سلحة‪ ،‬ويف املقلب الآخر ال يخجل‬ ‫الرو� ��س �أبد ًا بالقول �إن �أول دافع لدعمهم النظام‬ ‫ال�س ��وري هو �أنه واحد من �أه ��م زبائنهم يف �سوق‬ ‫ال�س�ل�اح‪ ،‬وقد وقع ��وا معه عق ��ود ًا طويل ��ة الأمد‪,‬‬ ‫وطامل ��ا �أن ابن الثانية ع�ش ��رة يف البالد يعرف �أن‬ ‫النظام ال�سوري لن يح ��ارب �إ�سرائيل يف �سيا�سته‬ ‫اجلمازية ال�سابقة �إذن فهو ي�صرف طاقة مقاتليه‬ ‫ومن خلفه ��م ال�شبيحة وامل�ؤيدين حق ��د ًا و�سالح ًا‬ ‫وع ��د ًا وعتاد ًا على كل مواطن �س ��وري يريد حكم ُا‬ ‫مغاير ًا حلكم التوريث‪.‬‬


‫‪28 / june 2nd‬‬ ‫‪17th‬‬ ‫‪27 issue 27‬‬

‫إضراب العاصمتني‬ ‫اجلزيرة ‪ /‬حممود الكن‬ ‫�إ�ضراب حلب ودم�شق‬ ‫�إ�ضراب العا�صمتني والذي ميثل تطور ًا نوعي ًا‬ ‫حيث يعمل يف حمافظات دم�شق وديفها وحلب‪،‬‬ ‫حوايل ن�صف القوى العاملة يف الإقت�صاد‬ ‫ال�سوري‪.‬‬ ‫�سوق مدحت با�شا التاريخي يف دم�شق الذي تزيد‬ ‫قيمة عقاراته عن املليار ون�صف املليار دوالر‪،‬‬ ‫يبدو متجاوب ًا مع الدعوة لإ�ضراب العا�صمتني‬ ‫«دم�شق وحل» لهذا تقوم قوى الأمن بتك�سري‬ ‫�أقفال حمالته‪.‬‬ ‫يدرك النظام ال�سوري الثقل الإقت�صادي‬ ‫ملحافظات دم�شق وريفها وحلب يف الإقت�صاد‬ ‫حيث ت�شغل جمتمعة ما ن�سبته ‪ ٪٤٨‬من �إجمايل‬ ‫القوى العاملة يف �سوريا‪.‬‬ ‫ويعتمد الإقت�صاد ال�سوري ب�شكل رئي�سي على‬

‫التجارة حيث ي�شكل قطاع جتارة اجلملة‬ ‫والتجزئه وحده حوايل ‪� ٪٢٢‬أو ما يعني ‪١٣‬‬ ‫مليار دوالر من الناجت القومي الإجمايل البالغ‬ ‫‪ ٥٨‬مليار دوالر ح�سب �إح�صاءات عام ‪،٢٠١٠‬‬ ‫مما يعني �أن �إ�ضراب هذه املحافظات يكلف‬ ‫الناجت القومي نحو ‪ ٢١‬مليون دوالر يومي ًا وذلك‬ ‫دون احت�ساب الأثر على قطاعات ال�صناعة‬ ‫واملوا�صالت والزراعة واملواد الغذائية والتي من‬ ‫املمكن �أن تكلف الناجت القومي من ‪ ٥٠‬مليون اىل‬ ‫‪ ٨٠‬مليون دوالر يومي ًا اذا �شملها الإ�ضراب‪.‬‬ ‫مل تت�أخر �أ�شواق دم�شق الأخرى عن �سوق‬ ‫مدحت با�شا فلحقته �أ�سواق احلميدية وامليدان‬ ‫وكفر�سو�سة واملزة وقد�سيا بريف دم�شق وكذلك‬ ‫العزيزية ذات الأغلبية امل�سيحية يف حلب و�صالح‬ ‫الدين وغريها‪.‬‬ ‫ويف ظل هذه التطورات يحاول النظام منه هذا‬ ‫النوع من الإ�ضرابات الذي قد يفتح �أفق ًا جديد ًا‬ ‫للثورة ال�سورية‪.‬‬

‫كلفة اإلضراب‬ ‫تصل إلى ‪80‬‬ ‫مليون دوالر يومي ًا‬


‫‪issue 28 / june 17th 28‬‬

‫اغتصاب احلرب والقرارات الدولية‬ ‫خا�ص ‪ /‬املحامي ف‪ .‬ز‪.‬‬

‫اعتب���ر القان���ون الدول���ي‬ ‫جرمي���ة االغتص���اب م���ن‬ ‫جرائ���م احل���رب وجرمي���ة‬ ‫ضد اإلنس���انية‪ ،‬وعدَّ ها‬ ‫اعت���داء جس���يم ًا عل���ى‬ ‫مبدأ احلماية الذي قررته‬ ‫اتفاقي���ات جنيف س���نة‬ ‫‪ 1949‬حلماي���ة حق���وق‬ ‫االنس���ان وخصوص��� ًا‬ ‫الرابع���ة‬ ‫االتفاقي���ة‬ ‫للمدنيني‪.‬‬


‫‪29 issue 28 / june 17th‬‬

‫ورد االغت�ص ��اب كم ��ا جرائ ��م العن ��ف اجلن�سي‬ ‫الأخرى �ضمن ًا وح ّرمت يف العديد من االتفاقيات‬ ‫الدولي ��ة بع ��د اتفاقيت ��ي الهاي‪ ،‬ومنه ��ا الإعالن‬ ‫العاملي حلق ��وق الإن�سان‪ ،‬والعهد الدويل للحقوق‬ ‫املدنية وال�سيا�سي ��ة‪ ،‬واالتفاقية الدولية اخلا�صة‬ ‫بال ��رق واملمار�س ��ات ال�شبيه ��ة بال ��رق‪ ،‬واتفاقية‬ ‫ا�ستئ�ص ��ال كاف ��ة �أ�ش ��كال التميي ��ز العن�ص ��ري‪،‬‬ ‫واتفاقية ا�ستئ�صال التمييز �ضد املر�أة‪ ،‬واتفاقية‬ ‫منع التعذي ��ب‪ .‬واعترب االغت�صاب عل ��ى �أنه نوع‬ ‫م ��ن �أنواع التعذي ��ب اجل�سدي �أ�سا�س� � ًا‪ ،‬و�أنه من‬ ‫�أنواع املعامل ��ة املهينة واحلاط ��ة بالكرامة‪ ،‬مما‬ ‫ي�سب ��ب معان ��اة كب�ي�رة و�أمل� � ًا و�أ�ض ��رار ًا ج�سدية‬ ‫و�صحية ونف�سية‪.‬‬ ‫باال�ضاف ��ة اىل �أن احلال ��ة ال�سورية ينطبق عليها‬ ‫�أي�ض ��ا ا�س ��م ‪ :‬اغت�ص ��اب احل ��رب‪ ,‬فق ��د عرف‬ ‫القانون الدويل هذه احلالة ب�أنها ‪:‬‬ ‫جرائ ��م االغت�ص ��اب الت ��ي يرتكبه ��ا اجلن ��ود �أو‬ ‫املقاتل�ي�ن الآخرين �أو املدنيني خالل ال�صراعات‬ ‫امل�سلحة �أو احلرب ‪� ،‬أو خالل االحتالل الع�سكري‬ ‫‪ ،‬و مييز هذا النمط من اجلرائم عن االعتداءات‬ ‫اجلن�سي ��ة واالغت�صابات التي ترتكب يف �صفوف‬ ‫اجلن ��ود يف اخلدمة الع�سكرية و كما ي�شمل �أي�ضا‬ ‫الو�ضع الذي جترب الن�ساء على ممار�سة الدعارة‬ ‫�أو اال�ستعباد اجلن�سي من قبل قوة احتالل ‪.‬‬ ‫واعترب االغت�صاب واال�ستعباد اجلن�سي مبوجب‬ ‫اتفاقي ��ة جنيف جرائم �ض ��د االن�سانية و جرائم‬ ‫ح ��رب وعن�ص ��را م ��ن عنا�ص ��ر جرمي ��ة الإبادة‬ ‫اجلماعية ‪.‬‬ ‫وه ��ذا بالفع ��ل ما قام ب ��ه جنود النظ ��ام و�أفراد‬ ‫املرتزق ��ة التابعة له �ض ��د حرائر ال�شعب ال�سوري‬ ‫الثائر ‪.‬‬ ‫املحكمة اجلنائية الدولية‬ ‫�أوردت امل ��ادة ال�سابع ��ة م ��ن النظ ��ام الأ�سا�س ��ي‬ ‫للمحكم ��ة اجلنائي ��ة الدولي ��ة املعتم ��د يف روم ��ا‬ ‫بتاريخ ‪ 1998/7/17‬هذه املادة التي حتدثت عن‬ ‫اجلرائم �ضد الإن�سانية بقولها ‪:‬‬ ‫(ي�شكل �أي فعل من الأفعال التالية “جرمية �ضد‬ ‫الإن�ساني ��ة” مت ��ى �إرتك ��ب يف �إطار هج ��وم وا�سع‬ ‫النط ��اق �أو منهجي موجه �ض ��د �أية جمموعة من‬ ‫ال�سكان املدنيني وعن علم بالهجوم‪:‬‬ ‫ج‪.… .‬‬ ‫القت ��ل العم ��د �أ ‪ ....‬ب‪.… .‬‬ ‫د‪.......‬‬ ‫ه� �ـ‪ .‬ال�سج ��ن �أو احلرم ��ان ال�شدي ��د عل ��ى نح ��و‬ ‫�آخ ��ر م ��ن احلرية البدني ��ة مبا يخال ��ف القواعد‬ ‫الأ�سا�سية للقانون الدويل‬ ‫و‪ .‬التعذيب‬ ‫ز‪ .‬الإغت�صاب �أو الإ�ستعباد اجلن�سي …) ‪.‬‬ ‫�أما املادة الثامنة من النظام الأ�سا�سي للمحكمة‬

‫اجلنائية الدولية فقد حتدثت عن جرائم احلرب‬ ‫بقولها‪:‬‬ ‫(يكون للمحكمة �إخت�صا�ص فيما يتعلق بجرائم‬ ‫احل ��رب ‪ ،‬وال �سيما عندما ترتك ��ب يف �إطار خطة‬ ‫�أو �سيا�س ��ة عامة �إو يف �إطار عملية �إرتكاب وا�سعة‬ ‫النطاق لهذه اجلرائم ‪).....‬‬ ‫وباعتب ��ار �أن جرمي ��ة االغت�ص ��اب واغت�ص ��اب‬ ‫احل ��رب هي م ��ن جرائم احلرب كم ��ا ذكرنا �آنفا‬ ‫‪ ,‬ف ��ان املحكم ��ة اجلنائية الدولي ��ة تكون خمت�صة‬ ‫مبحا�سبة النظام ال�سوري على كل ما ارتكبه بحق‬ ‫ال�شع ��ب ال�سوري من جرائم ح ��رب ومنها جرائم‬ ‫االغت�صاب ‪.‬‬ ‫ولكن ‪ ...‬هناك م�شكلة يف مو�ضوع املحا�سبة ‪ ,‬وهي‬ ‫�أن �سوري ��ا مل توقع على اتفاقية روما لعام ‪1998‬م‬ ‫وامل�ؤ�س� ��س ملحكمة اجلزاء الدولية ‪ ,‬وبالتايل لي�س‬ ‫له ��ذه املحكمة ال�سلطة على جرائ ��م احلرب التي‬ ‫وقعت داخل الأرا�ضي ال�سورية‪.‬‬ ‫هن ��ا يطرح ت�سائل مه ��م وهو ‪ :‬هل يفل ��ت النظام‬ ‫ال�س ��وري وغريه م ��ن الأنظمة القمعي ��ة التي تقوم‬ ‫بجرائم حرب يف بالدها من العقاب؟؟‬ ‫هن ��ا يجب �أن ن�شري اىل �أن امل ��ادة رقم (‪ 13‬فقرة‬ ‫ب) من اتفاقية روما ت�ضمنت (حق جمل�س االمن‬ ‫االحال ��ة اىل املحكم ��ة مت�صرفا مبوج ��ب الف�صل‬ ‫ال�سابع )‪ .‬ويكون امل�سوغ القانوين لهده الإحالة �أن‬ ‫تلك اجلرائم الواقعة متثل تهديدا للأمن وال�سلم‬ ‫العاملي ‪ ,‬وهو من ال�صالحي ��ات الأ�سا�سية ملجل�س‬ ‫الأمن الدويل ‪.‬‬ ‫وهناك �أمثلة كث�ي�رة م�شابهة للحالة ال�سورية مثل‬ ‫جرائم احلرب املرتكبة يف البو�سنة والهر�سك يف‬ ‫�أواخر القرن املا�ضي‪,‬‬ ‫حي ��ث قام ��ت ملي�شي ��ات �ص ��رب البو�سن ��ة بعم ��ل‬ ‫ما ين ��دى له جب�ي�ن االن�سانية �ضد �أه ��ل البو�سنة‬ ‫امل�سلمني‪ ,‬حيث قتل ماال يقل عن ‪� 200‬ألف ان�سان‬ ‫ومت ح ��رق البيوت ‪ ,‬باال�ضاف ��ة اىل القيام بحاالت‬ ‫اغت�صاب ممنه ��ج �ضد ن�ساء وفتي ��ات امل�سلمني ‪,‬‬ ‫ومت توثي ��ق ماال يقل عن ‪� 50‬أل ��ف حالة اغت�صاب‬ ‫‪ .‬ومبا �أن هذه احل ��رب حدثت مابني العام ‪1991‬‬ ‫والع ��ام ‪ 1995‬من القرن الع�شرين ‪ ,‬حيث مل تكن‬ ‫قد ت�أ�س�ست املحكم ��ة اجلنائية الدولية بعد ‪ ,‬فقد‬ ‫قام جمل�س الأمن بان�شاء حمكمة خا�صة جلرائم‬ ‫ح ��رب البو�سن ��ة �ضد جرناالت اجلي� ��ش ال�صربي‬ ‫وكل م ��ن �ش ��ارك يف ه ��ذه احل ��رب الطائفية من‬ ‫ال�ص ��رب والك ��روات ‪ ,‬وكان مقره ��ا يف مدين ��ة‬ ‫اله ��اي يف هولندا ‪ ,‬ومات ��زال متار�س عملها بحق‬ ‫بع�ض جرناالت امل�سئول�ي�ن عن جرائم احلرب يف‬

‫البو�سنة ‪.‬‬ ‫وهناك �أي�ضا املحكم ��ة اجلنائية الدولية اخلا�صة‬ ‫براوان ��دا ‪ ,‬راون ��دا دول ��ة افريقية ح�صل ��ت فيها‬ ‫جرائ ��م حرب وابادة جماعي ��ة يف احلرب الأهلية‬ ‫التي وقعت العام ‪ 1994‬من القرن املا�ضي ‪ ,‬حيث‬ ‫قامت حرب طائفية بني القبيلتني املكونتني لل�شعب‬ ‫الراون ��دي هما الهوتو والتوت�سي مما �أدى ل�سقوط‬ ‫م ��اال يقل ع ��ن مليون ون�ص ��ف ان�س ��ان !! وحاالت‬ ‫كثرية ج ��دا م ��ن االغت�ص ��اب وكل �أن ��واع جرائم‬ ‫احلرب واالب ��ادة اجلماعي ��ة ‪ ,‬وقد �أن�ش� ��أ جمل�س‬ ‫الأمن الدويل «املحكمة اجلنائية الدولية اخلا�صة‬ ‫بروان ��دا» يف ع ��ام ‪ ،1994‬لك ��ي تت ��وىل �إجراءات‬ ‫التحقي ��ق واملحاكمة فيما يخ� ��ص جرائم الإبادة‬ ‫اجلماعي ��ة واجلرائ ��م �ض ��د الإن�ساني ��ة وجرائ ��م‬ ‫احلرب التي ارتُكب ��ت يف رواندا خالل الفرتة من‬ ‫‪ 1‬يناير‪/‬كان ��ون الث ��اين �إىل ‪ 31‬دي�سمرب‪/‬كان ��ون‬ ‫الأول ‪ .1994‬ويوج ��د مق ��ر دائ ��رة املحاكمات يف‬ ‫«املحكمة اجلنائية الدولي ��ة اخلا�صة برواندا» يف‬ ‫مدين ��ة �أرو�شا بتنزاني ��ا‪ ،‬بينما يوج ��د مقر دائرة‬ ‫اال�ستئناف يف الهاي‪ ،‬ومقر نائب املدعي العام يف‬ ‫كيغايل بروان ��دا ‪ ,‬ومنذ �إن�شاء «املحكمة اجلنائية‬ ‫الدولية اخلا�صة برواندا»‪ ،‬بد�أت اتخاذ �إجراءات‬ ‫ق�ضائية �ضد ما ي ��زد عن ‪� 50‬شخ�ص ًا من امل�شتبه‬ ‫�أنهم ارتكبوا جرائم يف رواندا‪ . .‬وبالرغم من �أن‬ ‫الأ�شخا� ��ص الذين وجهت �إليهم املحكمة اتهامات‬ ‫ال يزالون مطلقي ال�سراح‪ ،‬فقد قرر جمل�س الأمن‬ ‫الدويل �أن ينتهي عمل املحكمة بحلول عام ‪2010‬‬ ‫�إال ان ��ه يالحظ على ه ��ذه املحاك ��م ال�سابقة �إنها‬ ‫حماك ��م م�ؤقت ��ة ولي�س ��ت دائم ��ة‪ ،‬ولذل ��ك جاءت‬ ‫فك ��رة املحكمة اجلنائية الدولية الدائمة والتي مت‬ ‫و�ضعها مو�ضع التنفيذ من خالل �إقرار نظام روما‬ ‫الأ�سا�س ��ي اخلا� ��ص باملحكم ��ة اجلنائي ��ة الدولية‬ ‫الدائمة ودخوله حيز التنفيذ عام ‪2002‬‬ ‫اخلال�صة‬ ‫�إن ال�شعب ال�سوري يطال ��ب جمل�س الأمن الدويل‬ ‫بفتح حتقيق ف ��وري باجلرائم �ضد االن�سانية التي‬ ‫يق ��وم به ��ا النظ ��ام ال�س ��وري القمع ��ي ومرتزقته‬ ‫الفا�شيني وحتوي ��ل هذا امللف اىل حمكمة اجلزاء‬ ‫الدولية الدائمة لكي يت ��م توثيق اجلرائم و�أعداد‬ ‫ال�شهداء و�ضحايا االعتق ��االت التع�سفية وحاالت‬ ‫االغت�صاب املمنهج وتدمري البنية التحتية للدولة‬ ‫والتهج�ي�ر للمواطن�ي�ن قبل �أن تندث ��ر معامل هذه‬ ‫اجلرائ ��م وحماكمة امل�س�ؤولني عنه ��ا من �أع�ضاء‬ ‫و�أزالم هذا النظام من �أعلى الهرم اىل �أ�سفله‪.‬‬


‫‪issue 28 / june 17th 30‬‬

‫التدخل اخلارجي‬

‫خا�ص ‪ /‬عمر حداد‬


‫‪31 issue 28 / june 17th‬‬

‫يعترب مو�ضوع التدخل اخلارجي يف �سوريا �أحد‬ ‫النقاط الأكرث �إ�شكالية على م�ستوى ال�شارع و‬ ‫املعار�ضة و يعترب غياب ر�ؤية وا�ضحة لدى املعار�ضة‬ ‫ال�سيا�سية و �شرحها و تقدميها للنا�شطني من‬ ‫�أهم ال�سلبيات التي �أثرت على احلراك الثوري يف‬ ‫�سوريا ففي وقت راحت بع�ض �أطراف املعار�ضة‬ ‫منذ الأ�شهر الأوىل تلوح بالتدخل الأجنبي‬ ‫الع�سكري و ت�صور لل�شارع ال�سوري املنتف�ض �أنه‬ ‫قاب قو�سني �أو �أدنى حماولني ا�ستن�ساخ التجربة‬ ‫الليبية ‪ ،‬قام ق�سم �آخر من املعار�ضة بالتعفف‬ ‫و الطهرانية بالطرح و بعد مرور �أكرث من �سنة‬ ‫على انطالق الثورة ال�سورية �أ�صبح من الوا�ضح‬ ‫�أن كال املوقفني مل يكن قائما على ا�س�س �صحيحة‬ ‫و دل كل منهما على عدم الن�ضج الكايف للتعامل‬ ‫مع هذا امللف �أو على الأقل عدم التو�ضيح لل�شارع‬ ‫املنتف�ض ما وراء هذه الطروحات �سواء الرف�ض‬ ‫التام �أو القبول التام و املبتذل حتى ظهر يف كثري‬ ‫من الأوقات �أقرب اىل اال�ستجداء‪.‬‬ ‫ال ميكن لأي كان اليوم �أن يدعي ب�أن �سوريا مكتملة‬ ‫ال�سيادة و �أن ال تدخال �أجنبيا على ارا�ضيها و بل‬ ‫على العك�س متاما قد حتولت اىل �ساحة �صراع‬ ‫اقليمي و دويل و مكانا لت�صفية احل�سابات و يل‬ ‫االذرع بني الدول العظمى منها و ال�صغرية و �إذ‬ ‫يتحمل النظام ال�سوري امل�س�ؤولية الأوىل عن هذا‬ ‫التدخل و هذا الو�ضع الذي و�صلت اليه �سوريا ف�إن‬ ‫املعار�ضة ال�سيا�سية بدورها مل تكن على العمق‬ ‫ال�سيا�سي الكايف للتعامل مع هذا امللف ‪.‬‬ ‫تعترب �سوريا �إحدى دول املنظومة الدولية و هي‬

‫ع�ضو يف هيئة االمم املتحدة وعليه ف�إن من واجب‬ ‫املجتمع الدويل �أن يقوم مب�س�ؤولياته جتاه ما‬ ‫يحدث يف �سوريا و لي�س من املمكن �أو املقبول �أن‬ ‫يرتك ال�شعب ال�سوري وحيدا يتخلى عنه العامل‬ ‫يف مواجهة نظام مار�س و ما يزال ميار�س �أب�شع‬ ‫�أ�شكال العنف و القتل و التدمري و االعتقاالت و‬ ‫جميع انتهاكات حقوق االن�سان بحق �شعبه و عليه‬ ‫ال بد �أن يقوم املجتمع الدويل يف م�ساعدة هذا‬ ‫ال�شعب للتخل�ص من طاغيته بو�سائل ت�ضمن‬ ‫�سيادة �سوريا الوطن «و لي�س �سيادة نظام همجي‬ ‫على �شعبه» فللتدخل الدويل م�ستويات متعددة‬ ‫ترتاوح ما بني امل�ساعدات الإن�سانية اىل حماية‬ ‫املدنيني من القتل و التهجري و�صوال اىل التدخل‬ ‫الع�سكري املبا�شر �أي�ضا مب�ستوياته املتعددة بدءا‬ ‫من احلظر اجلوي و انتهاءا باحتالل البلد‪.‬‬ ‫زو ليقيننا ب�أن هذا النظام مل و لن يلتزم ب�أية‬ ‫مبادرة دولية قد ت�ؤدي�إىل حل منطقي فال بد‬ ‫من العمل على �أن تكون اخلطوات القادمة من‬ ‫الت�صعيد يف الأمم املتحدة و جمل�س الأمن‬ ‫من�سجمة مع قوانني االمم املتحدة و مبا يخدم‬ ‫�سوريا كوطن و �شعب ال �أن يكون مبا يحقق م�صالح‬ ‫الدول العظمى علىى ح�ساب وطننا و يكون ذلك‬ ‫ب�ضمان حقوق االن�سان ال�سوري يف التعبري عن‬ ‫ذاته من خالل املظاهرات و االعت�صامات و‬ ‫اال�ضرابات فال بد من ت�أمني حماية لل�شعب‬ ‫ال�سوري من العنف و قد يكون ذلك بزيادة �أعداد‬ ‫املراقبني الدوليني و متابعة الق�ضايا اخلا�صة‬ ‫بانتهاك حقوق االن�سان و احالتها اىل املحاكم‬ ‫املخت�صة و طلب امل�س�ؤولني ال�سوريني املتورطني‬

‫ب�أعمال القتل للمحاكمة �أمام املحاكم الدولية‬ ‫و ال�سعي الفعلي للقب�ض على ه�ؤالء املجرمني و‬ ‫حتويلهم للمحاكمة ‪.‬‬ ‫يعترب التدخل الع�سكري املبا�شر يف �سوريا من‬ ‫�أكرب املخاطر التي ميكن �أن يتعر�ض لها الوطن‬ ‫و ال�شعب ال�سوري لكن يف الوقت ذاته رمبا يكون‬ ‫و ح�سب تطور الأحداث يف �سوريا �أحد احللول‬ ‫لإنقاذ �سوريا من �أخطارو هاويات �أكرث دموية‬ ‫و �أكرث خطورة و من هنا ال بد �أن يقوم املجتمع‬ ‫الدويل بواجبه االن�ساين و االخالقي و القانوين‬ ‫جتاه ال�شعب ال�سوري الذي يذبح ب�شكل يومي على‬ ‫�أيدي نظام الأ�سد و مرتزقته قبل و�صول البلد اىل‬ ‫هذه الهاوية خ�صو�صا يف ظل غياب دور وطني‬ ‫للجي�ش ال�سوري الذي مل يقم بواجبه الوطني يف‬ ‫حماية املواطنني ال�سوريني بل حتولت بع�ض فرقه‬ ‫اىل فرق موت ب�سبب �سيطرة عنا�صر من قلب‬ ‫العائلة احلاكمة يف �سوريا على هذه الفرق ‪ ،‬فلي�س‬ ‫�أحب على ال�سوريني من �أن يتدفقو باملاليني على‬ ‫ال�شوارع لتنفيذ االعت�صامات و املظاهرات حتى‬ ‫ي�سقط النظام و ب�شكل �سلمي و ح�ضاري يعرب‬ ‫فيه ال�شعب ال�سوري عن قيمه االن�سانية و هذا ما‬ ‫حدث فعال يف بع�ض املحافظات ال�سورية كحماه‬ ‫مثال عندما غابت الع�صا الأمنية اليام فكانت‬ ‫النتيجة مئات االلوف يف �ساحة العا�صي تنادي‬ ‫با�سقاط النظام الذي مل يجد خمرجا من هذا‬ ‫احلرج اال ان قام بعزل حمافظ حماه عن موقعه‬ ‫و اقتحام املدينة و ارتكاب جرائم ت�صل اىل‬ ‫م�ستوى جرائم �ضد االن�سانية بحق �سكان املدينة‪.‬‬


issue 28 / june 17th 32


‫‪33 issue 28 / june 17th‬‬

‫قصـة من بـابـاعـمرو‪ ..‬احلبا ّبة‬ ‫خا�ص ‪� /‬إميان جان�سيز‬

‫�أق ��اوم الن�سيان بالذاكرة‪�..‬أق ��اوم تهاوي البيوت‬ ‫وتهالكه ��ا يف باباعمرو‪..‬با�ستح�ض ��ار الق�ص�ص‬ ‫التي كانت حت ��دث يف حاراتها املتوا�ضعة‪�..‬أنع�ش‬ ‫احت�ضاره ��ا بب ��ث الأنفا� ��س ب�شخ�صياته ��ا التي‬ ‫ا�ستوطنت �أعماق وجداين‪..‬‬ ‫عل ��ى ذلك اجل ��دار املت� ��آكل ال ��ذي حف ��رت فيه‬ ‫القذيفة نفق ًا يعرب من خالله املوت‪..‬كانت جتل�س‬ ‫ل�ساعات طوال‪..‬عجوز ق�ص�ي�رة القامة‪�..‬أق�صر‬ ‫من طفل‪..‬ورغم جتاعي ��د وجهها املتغ�ضنة التي‬ ‫ت ��كاد تخفي مالحمه ��ا‪�..‬إال �أن م�سحة من جمال‬ ‫غابر مل تزل بادية على وجهها‪ ..‬ولكنه كما يبدو‬ ‫يل جم ��ال غريب عن املنطقة‪�..‬أتبينه ب�صعوبة‪..‬‬ ‫متر الف�صول الأربعة‪ ..‬ويدور العام دورته‪ ..‬وهي‬ ‫مات ��زال جتل�س متكئة على اجلدار‪..‬حتى تخالها‬ ‫ق ��د الت�صقت ب ��ه و�أ�صبح ��ت ج ��زءا منه‪..‬ته�ش‬ ‫الوقت بيده ��ا‪..‬دون �أن ته�ش الذباب الذي يحط‬ ‫قريبا من عينيها‪..‬مل �أ�سمعها تنطق مرة بكلمة‪..‬‬ ‫وكنت �أعتقد �أنها بكم ��اء‪ ..‬يف منزلها يعي�ش من‬ ‫الأ�شخا�ص‪..‬ماي�شب ��ه القبيل ��ة‪..‬مل يخط ��ر عل ��ى‬ ‫بايل م ��رة‪�..‬أن تلك القبيلة تع ��ود �إىل هذه املر�أة‬ ‫ال�صغرية‪..‬لق ��د �أجنبت الكثري من الأبناء ‪..‬ولها‬ ‫مايق ��ارب اخلم�س�ي�ن حفي ��د ًا‪�..‬أكاد �أج ��زم �أنها‬ ‫المتيز بني �أحدهم والآخر‪..‬‬ ‫خط ��ر يل مرة �أن أ�ع ��رف ا�سمها‪..‬ماذا ميكن �أن‬ ‫يكون ا�سم امر�أة بدوية جتاوز عمرها القرن؟؟؟‬ ‫مرمي؟؟ �أ�سماء؟؟ فاطمة؟؟؟ ف�ضة؟؟؟‬ ‫نادي ��ت �أحد�أحفادها‪..‬و�س�ألت ��ه‪ :‬ماا�س ��م جدتك‬ ‫ياولد؟؟‬ ‫قال‪ :‬حبابة‪..‬‬ ‫و�أعرف �أن البدو ينادون اجلدة ‪:‬حبابة‪..‬‬ ‫عندما تعتم الع�ي�ن ويهبط امل�ساء‪..‬تنه�ض حبابة‬

‫م�سن ��دة ظهره ��ا املحني بيديها ‪.‬وبخط ��ا متثاقلة‬ ‫تل ��ج الدار‪..‬وت�سلم نف�سه ��ا للنوم‪..‬مباذا ميكن �أن‬ ‫حتلم؟؟؟‬ ‫وظل الف�ض ��ول ينخر يف ر�أ�س ��ي ملعرفة ق�صة تلك‬ ‫العج ��وز ال�صامت ��ة‪�..‬إىل �أن �ساقني املر�ض اللعني‬ ‫�إىل عي ��ادة حفيده ��ا الكائن ��ة يف نف� ��س املنزل‪..‬‬ ‫وبعد انتهائ ��ه من الفح�ص والت�شخي�ص ومن دون‬ ‫مقدمات �س�ألته ‪:‬‬ ‫ماا�سم حبابتك؟؟‬ ‫�أجاب منده�ش ًا‪ :‬لي�س لها ا�سم‪..‬عندما كان جدي‬ ‫الأول يرع ��ى غنم ��ه يف بادية اجلزي ��رة‪ ..‬وجدها‬ ‫طفل ��ة اليتجاوز عمرها �أرب ��ع �سنوات‪....‬كانت يف‬ ‫حالة من الذهول وال�صدمة‪..‬عرفنا فيما بعد �أنها‬ ‫قد هربت م ��ن جم ��زرة الأرمن‪...‬ولطول امل�سافة‬ ‫الت ��ي قطعتها كانت متورمة القدم�ي�ن‪.. ..‬وثيابها‬ ‫ممزقة‪ ...‬وكانت تتلوى من اجلوع والإنهاك‪...‬مل‬ ‫يك ��ن �أمام ج ��دي من خي ��ار �إال �أن يحملها ويعالج‬ ‫جراحها‪..‬وعا�ش ��ت يف منزل ��ه كابن ��ة له‪..‬كان ��ت‬ ‫ت�ص ��رخ �أثناء نومه ��ا وتتلفظ مبف ��ردات �أرمنية‪..‬‬ ‫وت�ستيقظ على لهاث �شديد وبكاء �أ�شبه بالنحيب‪..‬‬ ‫وعاما بعد عام كانت تزداد جما ًال ‪...‬زوجها جدي‬ ‫من ابنه‪ ..‬و�أجنبت �أبي وكل ه�ؤالء الأبناء‪..‬‬ ‫�س�ألته مذهولة‪ :‬وهل تعافت من كوابي�سها؟؟؟‬ ‫�أج ��اب‪ :‬مل تتعاف ��ى متام� � ًا‪ ..‬مازلن ��ا يف كثري من‬ ‫الليايل ن�ستيقظ على �صيحاتها‪..‬‬ ‫خرج ��ت م ��ن العي ��ادة �أجرج ��ر ذي ��ول الي أ�� ��س‬ ‫واحلزن‪�..‬أي ��ة ام ��ر�أة �أن ��ت ياحبابة‪..‬الا�سم‪..‬وال‬ ‫�أهل‪..‬وال �أحالم‪..‬والذكريات‪..‬‬ ‫لو يعل ��م الطغ ��اة ‪�..‬أنه ��م عندم ��ا يقتل ��ون‪ ..‬ف�إن‬ ‫جرميتهم لي�ست جرمية واحدة‪�..‬إنها جرمية تعاد‬ ‫كل يوم‪...‬و�إذ يجرب القتي ��ل على ال�صمت‪�..‬إال �أن‬ ‫للجرمية �صوت‪..‬يرتدد �صداه‪�...‬إىل ماالنهاية‪..‬‬


‫‪issue 28 / june 17th 34‬‬

‫احلرية للمعتقلني‬ ‫خارج السجون‬ ‫«رسالة من معتقل»‬ ‫خا�ص ‪ /‬حممد الأ�سعد‬

‫ما زال راب�ض ًا يف تلك الغرفة التي بطلقون عليها‬ ‫“املعتقل” …‬ ‫ال �أدري ما �أو�صله �إىل ذلك املكان ‪ ..‬رمبا ذلك‬ ‫اجلدل ال�سيا�سي الذي حتول اليوم �إىل جدل‬ ‫�إن�ساين عن نفع النظام وبقائه‪ ،‬ورمبا ن�شاط ًا‬ ‫�أختاره ليو�صل اخوته يف الوطن �إىل احلرية التي‬ ‫جمعتهم �أحالمها …‬ ‫ال يهمني �أين وكيف وقع بني �أيدهم ‪ ..‬على حاجز‬ ‫حاقد‪� ،‬أم من مداهمة ملنزل �أعتاد �أن ير�سم‬ ‫خريطة طريقه �إىل احلرية فيه‪� ،‬أم يف كمني‬ ‫غادر ‪ ..‬كلها �سواء‪..‬‬ ‫�أقتاده اجلالد �إىل تلك الغرفة ظن ًا ب�أنه �سيحول‬ ‫بينه وبني حريته التي بنى عليها �أحالم وطن‬ ‫كامل ‪..‬‬ ‫دخل �إىل عامله اجلديد الذي يطلقون عليه‬ ‫“املعتقل”‪� ,‬آالف الأ�سئلة‪،‬وال�صور‪ ،‬والوجوه‪،‬‬ ‫والأ�صوات متر �سراع ًا يف خميلته‪ ،‬ت�أبى �أمه �إال‬ ‫�أن تنال الق�سط الأكرب من تلك اخلياالت ‪..‬‬ ‫�إنزوى يف ركن الغرفة‪ ،‬م�سند ًا ظهره �إىل‬ ‫احلائط‪ ،‬قاب�ض ًا رجليه �إىل �صدره‪ ،‬يلفهما بيديه‪،‬‬ ‫ك�أنه يريد �إ�ستجماع نف�سه لي�ستب�صر طريقه يف‬ ‫ذلك العامل الذي مل يعرفه �إال يف ق�ص�ص قر�أها‪،‬‬ ‫�أو �أحاديث �سمعها …‬ ‫ي�شد يديه على رجليه‪ ،‬يوحي لنف�سه �أنه ي�ضم‬ ‫�أي �شخ�ص‪ ،‬ال يهمه من‪ ،‬ولكن �أي �شخ�ص ‪..‬‬ ‫يريد �أن ينقل له خماوفه التي ع�صفت ر�أ�سه‬

‫منذ حلظة “الإعتقال” الأوىل‪ ،‬ع�سى �أن يخفف‬ ‫عنه‪..‬‬ ‫يلتفت حوله يف تلك الغرفة املظلمة ليجد كوة يف‬ ‫�أعلى احلائط املقابل‪ ،‬ي�سرتق النظر منها �إىل‬ ‫ال�سماء‪ ،‬ع ّل جنواه يف تلك اللحظات ت�صل �إىل‬ ‫من مروا يف خميلته‪ ،‬يريد �أن يخرب �أمه و�أ�سرته‬ ‫�أنه �سيكون بخري‪ ،‬يخ�شى بكاء الأهل على خرب‬ ‫�إعتقاله‪ ،‬فعنده حب�س الدهر �أهون من دمعة‬ ‫تعت�صر من عني �أمه �أو �أبيه ‪..‬‬ ‫ينظر مبا�شرة �إىل القمر‪ ،‬فهو ال�سلوى يف ليايل‬ ‫الوحدة‪ ،‬متر غيم ًة حتجب القمر ‪ ..‬يفزع‬ ‫لغيابه‪ ،‬ما هي �إال حلظات تزول الغيمة‪ ،‬ويعود‬ ‫القمر لين�شر �ضوءه يف حنايا غرفته‪ ،‬هنا �أدرك‬ ‫�سنة اهلل ب�أنه مهما ُح ِجب �ضوء القمر فال بد‬ ‫له �أن يعود كما كان‪ ،‬مهما كانت ال�سماء متل�ؤها‬ ‫بالغيوم ‪..‬‬ ‫يف البداية كان �سجين ًا‪ ،‬فما زال يحمل معه �أعباء‬ ‫ذلك العامل القابع خلف هذه اجلدران …‬ ‫�أما اليوم فهو حر … لقد �أكت�شف تلك العوامل‬ ‫التي كان يحملها يف داخله‪ ،‬عوامل �أو�سع من‬ ‫الدنيا التي �أعتاد �أن يراها خارج “املعتقل”‪،‬‬ ‫فعلم �أن ال�سجن لي�س تلك اجلدران التي حتيط‬ ‫به‪ ،‬و�أن ال�سجني ال يكون �سجين ًا �إال برغبته هو‬ ‫‪ ..‬عرف �أن احلرية هي �أن تعي�شها ولو كنت يف‬ ‫غرف ٍة ال تت�سع حتى لإن ت�ستلقي فيها‪ ،‬فاحلرية‬ ‫هي من فطرة الإن�سان يحياها متى �شاء‪ ،‬ويتخلى‬ ‫عنها متى �شاء هو ب�إرادته وعقله‪..‬‬ ‫وليكتب على جدران �سجنه “احلرية للمعتقلني‬ ‫خارج ال�سجون”‬


‫‪35 issue 28 / june 17th‬‬

‫من قصص احلرية‬ ‫احلاملونَ على احلاجز‬ ‫بقلم‪ :‬ب�سمة حرية‬ ‫تتم‬ ‫�أم �أحمد �إمر�أة عادية بنظر اجلميع ‪ ،‬فهي مل َّ‬ ‫درا�سته ��ا ح�صلت على ال�شهادة الثانوية ب�ألف يا‬ ‫وي�ل�اه و من ثم تق ��دم لها �أبو �أحم ��د فتزوجت و‬ ‫�أجنبت ثالث �أطفال‬ ‫�أب ��و �أحم ��د الرجل ال�صال ��ح ‪ ،‬القلي ��ل الكالم ال‬ ‫يحم ��ل يف جعبته لهذه الدني ��ا �إلآ �صالته و ن�سكه‬ ‫و �سبح� � َة قدمية اخلي ��وط ال حُتي ل � َ�ك �إال بكرثة‬ ‫الدع ��اء و امل ��رات العدي ��دة التي ق�ضاه ��ا �صباح‬ ‫م�ساء ‪ ،‬حامدا �شاكرا اهلل‬ ‫كان ح�ض ��وره يف املجال�س و يف قهوة احلي لطيفاَ‬ ‫�سن املجل�س‬ ‫ال يق � ُ‬ ‫�دم �شيئ َا ملن حول ��ه �إال ُ�صبغ َة ُح ِ‬ ‫فاجلميع ال ي�شعرون بالراحة �إال بح�ضوره ‪.‬‬ ‫كان حل�ض ��وره ظل خفي ��ف يف كل املجال�س اعتاد‬ ‫علي ��ه �أطفال احلي ف ��كان ِنعم َّ‬ ‫اجل � ِ�د ذو اللحية‬ ‫َ‬ ‫البي�ض ��اء الت ��ي قد ترك � ْ�ت على وجه ��ه نوعا من‬ ‫العط ��ف و املحب ��ة مثلما ت�ت�رك بع� ��ض الأطعمة‬ ‫بلهبها دغدغات للمعدة و البطون اجلائعة ‪.‬‬ ‫الي ��ام و ع ��او َد �أب ��و �أحم ��د و �أم �أحمد‬ ‫و م�ض � ْ�ت أ‬ ‫�أيامه ��م املرحة و ُم�ضيها ب�ي�ن �أطفالهم و بيتهم‬ ‫ال�صغ�ي�ر الب�سي ��ط ‪ ،‬ال ��ذي ال يحي ب�ث�روة املال‬ ‫و لك ��ن بغنى الكث�ي�ر من اخلالفات الت ��ي تهد�أ و‬ ‫َي�س ُه� � ُل حله ��ا بع ��د �أن مت�ضي دقائق م ��ن ن�شوب‬ ‫امل�شكلة ‪ ،‬و الكثري من بهارات احلب التي ترعرع‬ ‫عليها «ق�صي» عميق التفكري و الأكرب بني �أخوته‬ ‫«تيم» كثري احلب الأ�صغر �سن َا و الأقل جتارب َا‬ ‫و «املهند» الأو�سط بينهما و احلكم عندما ت ُ‬ ‫ُ�شحذ‬ ‫امل�شادات الكالمية فيما بينهما‪.‬‬ ‫ذاتَ م�س ��اء ‪ ،‬بح ��ث ن ��زق الر�صا�ص ع ��ن مفتاح‬ ‫بيته ��م ‪ ،‬و مبه ��ارة الل�صو�ص غر� � َ�س �أ�صابعه يف‬ ‫ثقب القفل و حركه مينة و ي�سرة حتى هوى القفل‬ ‫�أر�ض َا و ُف ِت َح الباب ملئ م�صراعيه لت�سدير رائحة‬ ‫الب ��ارود جمي ��ع تالفيف الغ ��رف و ترم ��ي ِعما َد‬ ‫نظر �أم �أحمد‬ ‫البيت �صريع َا �أمام ِ‬ ‫يرتك �آخ� � َر ب�صماته ُ‬ ‫تناظ ُر زوجها ُ‬ ‫ينزف دماءه‬ ‫و حيات ��ه و ذكريات ��ه مودع َا ‪ ،‬مت ��ر ُر عيونها لرتى‬ ‫مهن ��د َا يف املنت�صف الزال يجم� � ُع بني �أخويه من‬ ‫دون �أن يت�شاجرو بكلب�شات الغد ِر قيدَ الإعتقال ‪،‬‬ ‫تغر�س �أ�صاب َع يديها امللطختنان بدماء �أبو �أحمد‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫حتاول قل ��ب قم�صان �أوالدها م ��ن على ر�ؤو�سهم‬ ‫بطاق ٍة �شبه معدومة‬

‫أخم�ص البندقية‬ ‫ما �إن ت�صل يدها حتى يواريها ب� ِ‬ ‫�أر�ض� � َا �شامت� � َا ‪ ،‬غ�ي�ر مبالي� � َا �أنه ��ا بعم � ِ�ر �أمه �أو‬ ‫�أك�ب�ر قلي َال ‪ُ ،‬‬ ‫ت�سقط �أر�ض� � َا م�صفر َة الوجه و ك�أن‬ ‫هرب لونُ‬ ‫ال�شم�س لفحتها و لطختها‬ ‫بالتعب حتى َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫وجهه ��ا و �أ�صب ��ح �شاحب� � َا كـ( ُمع�س ��ل) �أركيلة تيم‬ ‫املطعم بالتفاح‪.‬‬ ‫َ‬ ‫لي�صرخ الثالث ��ة و « ُيرخون» �أذرعته ��م املت�شابكة‬ ‫لي�س‬ ‫حماولني �سحبها و النجاة ‪ ،‬جناة والدتهم و َ‬ ‫هم على حد التعبري‬ ‫بال�صق عنيف‬ ‫أفواهم املقيدة‬ ‫ٍ‬ ‫حت�شرج الكلمات يف � َّ‬ ‫ُ‬ ‫أقدارهم ملتابعة ما �سيح�صل فقد‬ ‫تغلب الأمواج �‬ ‫و ُ‬ ‫َّ‬ ‫أغلقت «بطما�شة» كما كانوا يدعوانها جمندين ‪.‬‬ ‫� ْ‬ ‫احلب ب�ي�ن ب�صائره ��م لي�أخذهم‬ ‫تطف� ��أُ قنادي� � ُل ُ‬ ‫النه ��ار‪ ،‬و يقتاده ��م �إىل جهة غ�ي�ر معروفة بينما‬ ‫بحر بيته‬ ‫ي�سبح �أبو �أحمد مودع َا‬ ‫مراكب �شوقه يف ِ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫الذي �سقاه ما يحب �سنين َا و عمر َا مع �أم �أحمد ‪.‬‬ ‫ت�س�ت ُ‬ ‫�رق النظ� � َر �سريع� � َا �إىل كل م ��ا حوله ��ا ب�ي�ن‬ ‫اجل ��دران املثقوب ��ة و الزج ��اج املك�س ��ور و الدمار‬ ‫الهائل ي ُث َ‬ ‫حيال وط�أة‬ ‫قل ر�أ�س ُه ��ا �أفكار َا َّ‬ ‫حد ال�شبع ِ‬ ‫تخرج من �أطرافها ابتدا ِء‬ ‫القاع حيث جت ُد روحها ُ‬ ‫ْ‬ ‫فت�صل منتهى يد �أبو‬ ‫من �إبهام القدم لتم � َّ�د يدها‬ ‫يتنف�س متلفع َا بدمائه برد َا ‪،‬‬ ‫�أحم ��د ‪ ،‬الذي ال زال َ‬ ‫يذوب متعب� � َا و لب�صره فقدان َا اقتيدَ‬ ‫و بقرب� � ِه قلب َا ُ‬ ‫لطريق ال رجعة منه‬ ‫ٍ‬


‫‪issue 28 / june 17th 36‬‬ ‫‪issue 28 / june 17th 36‬‬

‫�إن ينثني ال�شعب �إن قام من كبوته‬ ‫كمن يطفئ ال�شم�س بنريانٍ و�أنوارا‬ ‫مل تقتلونا فقد قتلتم خوفنا‬ ‫ولــــم تقتلوا فينا �إال الذل والعارا‬ ‫أج�ساد م�ضرجة‬ ‫أ�صوات و� ٍ‬ ‫هَ ٌبوا ب� ٍ‬ ‫الميكـــن الـــو�صف �إن�شا ًء و�إب�صارا‬ ‫�أرواحنا �أكفاننا �أبداننا �إمياننا‬ ‫يف كـــــل زاوية نار ًا تالحقنا ونارا‬ ‫هذا �شهيد �أب ال�شهيد �أبن �شهيد‬ ‫�أخ ال�شهيد وهنا �شهي ُد تكـبري و�إكبارا‬ ‫ما �شهد الكون �إجرام ًا ك�إجرامك‬ ‫لن يعرف التــــاريخ بعد الآن �أ�شرارا‬ ‫ناديت ن�صرة من �أقطاب كافرة‬ ‫�إنا طلبنــــاه عــــون ًا من واحد قهارا‬ ‫ناديتك اهلل �أيا قربان جمزرة؟‬ ‫�أمل يرتوي من نزيف ال�شعب جــزارا؟‬ ‫ناديتك اهلل ب�أ�شالءٍ ممزقة‬ ‫ن�ستجري مبن وهذي دمائــــنا �أنهارا‬ ‫ناديتك اهلل هذا ال�صرب مفخرة‬ ‫مـن لنا بالـــكون �أعـــــــوان ًا و�أن�صارا‬ ‫ناديتك اهلل �أملن تكلنا؟ لقريب‬ ‫�أم عــــدو قد ا�ستباح الأر�ض والدارا‬ ‫�إن مل يكن غ�ضب علينا فال يهم‬ ‫فيـــقيننا بـك �أ�ضـــحى انت�صـــــارا‬ ‫�أهذا ابتالء ؟ �إن يكن وليكن‬ ‫�سنظل نحمدك �أناء ليلنا والنــــــهارا‬ ‫يا �أ�سد اجلحور كم �أيقظت من فنتٍ‬ ‫من ي�ستظل بها �سوى �أفاقٍ وغدارا‬ ‫يا�أ�سد اجلحور �إن ال�شعب قاب�ضك‬ ‫فهل تذود دونك �أنفاقا و�أ�ســــــــوارا‬ ‫ما كنت ب�آخر الباغني ب�سطوته‬ ‫وال ب�أول من يطـــــــويه تيارا‬ ‫هل ترجو ن�صر ًا ب�أطالل ممزقة‬ ‫�أماكنت تدري �أن ال�شعب �إع�صارا؟‬ ‫يا فاقد ال�شيء هل تعطيه ؟ ال ابد ًا‬ ‫�إنا ولدنا كـــما الــفاروق �أحـــــــرارا‬ ‫هذه �أ�ساطري فوق الأر�ض ملحمة‬ ‫وقدر لنا �أن نـ�صنـــــــع االقـــــــدارا‬ ‫�إما انت�صار �أو ال�شهادة غايتنا‬ ‫خطر علينا ؟هل بعد املوت �أخطارا‬

‫ناديتك اهلل‬ ‫بقلم‪ :‬خلدون اجلامو�س‬


‫‪37 issue 27 / june 2nd‬‬ ‫‪37 issue 28 / june 17th‬‬

‫يوما ما جل�ست وكتبت عنك يا فل�سطني‬ ‫كتبت عن �ضمائرنا ال�صامتة‬ ‫وحريتنا املكبوتة التي كبلت حريتك‬ ‫واليوم �أقف خلفك‬ ‫اديت‬ ‫�أنادي يا عرب كما ن ِ‬ ‫�ألقي عند �أقدام ثوارك جبهتي‬ ‫وعند قفول ق�صائدهم‬ ‫�أخط �أول �أ�سطري‬ ‫***‬ ‫كنت ق�ضيتنا الأوىل يا فل�سطني‬ ‫واليوم نحن الق�ضية‬ ‫اليوم نحن ال�ضحية‬ ‫فالوطنية يف بالدي‬ ‫�أ�ضحت تهمة‬ ‫�أ�ضحت تطرف ًا كال�سادية والنازية‬ ‫وطاغية منا يقتل �شعبنا‬ ‫بتهمة احلرية‬ ‫يقتل �أطفالنا بتهمة الرباءة‬ ‫بذنب احلياة‬ ‫لي�شبع بلحومهم وحو�ش الب�شرية‬ ‫يغتال اقالمنا يكبل �أ�صواتنا‬ ‫يعتقل �أفكارنا جت�سيد ًا للدميقراطية ‪!!!!..‬‬ ‫***‬ ‫علمونا يوم ًا يف مدار�سهم‬ ‫غال‬ ‫�أن الوطن ٍ‬ ‫واحلرية ثمنها الدماء‬ ‫�أن الثورة تنت�صر‬ ‫وم�صري الظامل �إىل الفناء‬ ‫وعندما وجلنا احلياة‬ ‫علمونا‪...‬‬ ‫�أن الثورة تدا�س بالأقدام‬ ‫واحلرية ال تُبلغ �إال حتت راياتهم‬ ‫و�أن الوطن �أرخ�ص‬ ‫من �أن يتنازلوا لأجله عن عرو�شهم‬ ‫***‬ ‫�أنا�س من بالدي مل تلج احلياة بعد‬ ‫�ص ّدقوا ما قر�أوه عن التاريخ والقومية‬ ‫هتفوا يوم ًا �ضد �سادة الدماء‬ ‫و�شياطني العبودية الق�سرية‬ ‫حناجرهم الهادرة‬ ‫هزت العرو�ش امللكية‬ ‫قتلوهم ذبحوهم عذبوهم‬ ‫فنادوا تعمدي بدمائنا يا �سورية‬

‫يا فلسطني‪ ،‬من«‬ ‫»القضية؟‬ ‫بقلم ‪� /‬شام‬


‫‪issue 28 / june 17th 38‬‬

‫‪Bassam F Ballan‬‬

‫خارط ��ة �سوري ��ة اجليو�سيا�سية كانت عل ��ى الدوام نعمة عل ��ى ال�سوريني واملنطق ��ة‪� ،‬إىل �أن �سقطت بيد‬ ‫الطاغية ف�أ�صبحت البالد ومن فيها �أ�شبه بطائرة خمطوفة تتم امل�ساومة عليها والتهديد بتفجريها‪..‬‬ ‫ثورة الكرامة �ستعيد �سورية م�ستقر ًا و معرب ًا للح�ضارات والقيم الإن�سانية‪..‬‬ ‫‪Mustafa Alloush‬‬

‫ه ��ل نحن بحاج ��ة �إىل الت�أكيد على بديهية تقول ‪ ..‬لي�س كل من هم داخ ��ل �سوريا �أبطا ًال وثوار ًا ميامني‬ ‫ومالئكة ‪ ..‬ولي�س كل من هم خارجها جبناء وخونه و�شياطني‪..‬؟!‬ ‫‪Silva Kourieh‬‬

‫حتت ��اج �سوري ��ا املوجعة املنهكة املدم ��رة لعقالئها وحكمائها ورج ��ال الدين والوجه ��اء‪ ،‬فلنحافظ على‬ ‫احرتامهم‪ ،‬ولنتعلم نقد �آرائهم ال حتطيمهم‪�...‬سنحتاجهم م�ستقب ًال‬ ‫‪Jihan Jundi‬‬

‫عندما ُحجز خلالد �أبو �صالح غرفة يف فندق يف القاهرة‪ ،‬رف�ض املبيت فيها‪ ،‬و�آثر املبيت عند �أ�صدقائه‬ ‫قائ ًال‪ « :‬كيف �أقيم يف فندق و�شعبي ُيقتل؟» و�أترك املقارنات التي تعرفونها جيد ًا لكم‬

‫‪Najati Al Jundi‬‬

‫ان نفرح بانت�صارات جي�شنا احلر حامي احلمى �أم ٌر رائع‪.......‬‬ ‫و لكن �أن نن�شر تفا�صيل و حتركات ال�شباب على االر�ض‬ ‫و �أن ال ننتبه ملا نن�شر فهذا قمة الغباء و قمة اجلهل‬ ‫‪Rafik Atassi‬‬

‫كنا نقول بالزمانات بتلبي�سة يلي فوق االر�ض لبيت اال�سد و يلي حتت االر�ض الهل تلبي�سة ‪...‬ب�س اليوم‬ ‫يلي فوق االر�ض و يلي حتتها �صاروا الهل تلبي�سة‬ ‫‪Hazem Nahar‬‬

‫طوال التاريخ كان الأكرث تقدمي ًا للتنازالت هم الأكرث جعجعة و�صراخ ًا بااللتزام بالق�ضايا الوطنية‪ ،‬يف‬ ‫ح�ي�ن كان العقالني ��ون والأقل �صوت ًا على الدوام هم الأحر�ص على ق�ضايا بلدانهم والأقل تفريط ًا ب�آمال‬ ‫وم�صالح الب�شر‪.‬‬ ‫‪Marah Bukai‬‬

‫ي ��وم ال�سبت‪ ،‬وعلى تلفزيون امليادين �ضمن برنامج حديث دم�شق‪ ،‬اتهمت النظام ال�سوري علن ًا بت�أمينه‬ ‫مالذ ًا �آمن ًَا للقاعدة وتعاونه معها‪ ،‬والآن يخرج ال�سفري ال�سوري نواف ال�شيخ فار�س لي�ؤ ّكد هذه احلقيقة‬ ‫على تلفزيون �سي ان ان‪.‬‬ ‫‪Mikhael Saad‬‬

‫ان ��ا ال احب االب باولو النه م�سيح ��ي‪ ،‬وال النه راهب‪ ،‬وال النه ايطايل عا�ش يف �سوريا‪ ،‬وال لآنه حول اثرا‬ ‫قدمي ��ا اىل دي ��ر ي�ستقبل كل النا� ��س فيه‪ ،‬وال النه متق�شف يف حياته‪ ،‬وال النه يع ��رف اربع لغات‪ ،‬وال لآنه‬ ‫يع ��رف ع ��ن اال�سالم اكرث من كثري من امل�سلمني‪ ،‬انا ال احب ��ه الى �سبب من اال�سباب ال�سابقة‪ ،‬انا احبه‬ ‫النه �سوري رف�ض اال�ستبداد وي�ضمر كل ما �سبق ذكره‪.‬‬ ‫طي ��ب ما معنى ع ��دم ال�سماح ل�س ��وري الدخول من مطار عم ��ان بداعي �إنهاء معامالت ل ��دى ال�سفارة‬ ‫ال�سعودية‪ ..‬و�إعادته من حيث �أتى؟!‬ ‫ما قلنالكن الوطن العربي بدو نف�ضة �أخالق‬


‫‪39 issue 28 / june 17th‬‬

‫الساخر‬ ‫اكسبريس‬

‫الثورة ال�صينية �ضد طاغية ال�صني‬ ‫من كرتة االن�شقاقات ‪ ..‬النظام �صار خايف ين�شق‬ ‫�سريغي الفروف ‪ ..‬و و�صوله �إىل الأردن!‬ ‫�أعزائي �سكان العا�صمة‬ ‫املروحيات يف ال�سماء لتلطيف و تربيد اجلو احلار‬ ‫و لي�ست لق�صفكم كما تدّعي القنوات املغر�ضة‬ ‫مع حتيات اجلهات املخت�صة‬ ‫كان ع ّن ��ا مايكروي ��ف بالبي ��ت ‪� ..‬أكي ��د لط�ش ��وه عنجد اللي ا�ستحو ماتو‬ ‫� م ��ا جاب‬ ‫ال�شبيح ��ة ع �أ�سا� ��س تلفزي ��ون!! و له�ل� أ‬ ‫القناة التاين!!‬ ‫ال دون ي ��ا‪� :‬أه ��ايل حر�ست ��ا و القاب ��ون ي ؤ�ك ��دون‬ ‫ملوف ��دي تلفزي ��ون (ال دون ي ��ا) كذب م ��ا تروجه‬ ‫قناتا العربية و اجلزيرة ع ��ن �إ�سقاط الإرهابيني‬ ‫منذ ‪� 15‬سنة ‪� ..‬أموال النفط ب�أيادي �أني�سة!‬ ‫لطائرة مروحية‬ ‫طيب لي� ��ش �أهايل حر�ست ��ا و القاب ��ون لي�أكدو �إنو‬ ‫كزب!‬ ‫باالجتاه املعاك�س‬ ‫وين اجلهات املخت�صة!‬ ‫ممثل النظام عرب الهاتف من العا�صمة!!!‬ ‫�صحي عم تاكل قتل و تفرق‬ ‫يعني ما قدر يطلع من املطار‬ ‫و ال عرب الأقمار ال�صناعية‬ ‫ي ��ا �أخي �شو بدك ��ون باحلكي ‪ ..‬الأو�ض ��اع طبيعية‬ ‫النظ ��ام ينقل قوات من ح ��دود ه�ضبة اجلوالن ع‬ ‫جد ًا‬ ‫العا�صمة‬ ‫غري ��ب! لي�ش كان يف ق ��وات!! �شو كان ��و عم يعملو‬ ‫كومبار� ��س ع الف�ضائي ��ة يطال ��ب وزارة التجارة و هنيك؟‬ ‫التموين ب�ضبط الأ�سعار يف �شهر رم�ضان‬ ‫ي ��ا �أخ ��ي اندجم ��و كل ال ��وزرات و امل���ؤ�س�س ��ات و‬ ‫املديري ��ات و الفروع م ��ع بع�ض و �ص ��ار ا�سمون ‪ ..‬ملا ب�سمع جملة ‪ ..‬م�صدر ر�سمي رفيع امل�ستوى‬ ‫تلقائي� � ًا ‪ ..‬بيلتغ ��ى من خميلتي بلي ��د املعلك وزير‬ ‫اجلهات املخت�صة ‪ ..‬رجا ًء بال �أخطاء‬ ‫اخلارجية و بقول �أكيد ما هوي‬ ‫اجلزائ ��ر ت�ضبط تون�سي كان ج ��اي لعنا ‪ ..‬اخلرب‬ ‫�أخي خل�ص ما عاد تظبط امل�سرية العفوية امل�ؤيدة‬ ‫َع الف�ضائية‬ ‫م ��ا يف نق ��ط و ما يف نزل ��ة لتحت و م ��ا يف نكتة ‪ ..‬هون‬ ‫طلع ��و ب ��كل عفوية بالطي ��ارات ع مو�سك ��و ‪ ..‬نزلو‬ ‫اخلرب حلالو نكتة‬ ‫بعفوي ��ة م ��ن الطي ��ارة ‪ ..‬روحو ع �أق ��رب �ساحة ‪..‬‬ ‫تظاه ��رو بعفوية ‪ ..‬و رجعو و �إزا ما بدكون ترجعو‬ ‫فتح ��ت ع (ال دون ي ��ا) ‪� ..‬سمع ��ت الع�صافري عم كمان فكرة حل ��وة ‪ ..‬لإنو �أ�سع ��ار التذاكر العفوية‬ ‫تزق ��زق و لق ��اءات عفوي ��ة و ه ��دوء كب�ي�ر لدرجة غايل هالأيام‬ ‫الإ�ضراب‬ ‫بدكون �أكرت من هيك ت�أكي ��د �إنو العا�صمة مو ّلعة!‬

‫اكت�شاف مقاتل�ي�ن �أجانب يف العا�صمة و الكالم ع‬ ‫م�س�ؤوليتي‬ ‫ع�شر مقاتل�ي�ن حما�صني و �سبعة درعاوية و �سبعة‬ ‫�إدلبية‬ ‫و بتقول ��و م ��ا يف مقاتل�ي�ن �أجان ��ب!! عنج ��د الل ��ي‬ ‫ا�ستحو ماتو‬ ‫م�صدر ع�سكري رفيع امل�ستوى لقناة امليادين ‪:‬‬ ‫(( العملي ��ات الأمني ��ة يف هومي�س ��او �شارفت على‬ ‫النهاية ‪)) ..‬‬ ‫ب�سبب نفاذ ال�شبيحة ‪.‬‬ ‫ُحم�صي نزح من ال�شام و رجع ع ُحم�ص!‬ ‫قال الق�ص ��ف الل ��ي بتعرفو �أح�سن م ��ن الق�صف‬ ‫اللي بتتعرف عليه‬ ‫هي �شلون ما حدا نبهنا عليها ‪:‬‬ ‫عل ��ي ال�شعيبي ‪ :‬الطري ��ق لتحرير القد�س مير من‬ ‫حترير الريا�ض‬ ‫الأدمن ‪ :‬بدي �إ�س�ألك لي�ش لهلأ ما �سقط النظام؟‬ ‫منحبكج ��ي ‪ :‬ب�سب ��ب ال�سيا�سة احلكيم ��ة والقدرة‬ ‫الهائل ��ة على حتم ��ل ال�ضغوط والتفك�ي�ر املنطقي‬ ‫وال�سليم‬ ‫لقائد الوطن املفدى ‪..‬‬ ‫فالدميري بوتني‬


issue 28 / june 17th 40

/sbh.magazine @sbhMagazine1 sbh.magazine@gmail.com www.sbhmagazine.com


العدد ٢٨