Page 1

‫عطاء ‪..‬‬ ‫حتى تقبل الحياة علينا وتوزع هداياها بسخاء بيننا ‪ ,‬كان‬ ‫علينا أوال اتقان فن شكرها ‪ ,‬عبر التسلح بقيم التسامح ‪,‬‬ ‫الحب ‪ ..‬مع الناس ‪ ،‬وكذلك عبر العطاء ‪ ,‬فمخطئ من‬ ‫مستقلة اجتماعية ناقدة منوعة نصف شهرية‬ ‫تصدر من الغدفة‬ ‫‪www.facebook.com/saraha.magazine‬‬

‫يعتقد أن األخذ منجم للسعادة ‪ ,‬ذلك أن هذا املنجم ال‬ ‫ُيمأل إال بالعطاء ‪ ,‬ولألخير وجهين ‪ ,‬مادي ومعنوي ‪ ,‬فاألول‬

‫صراحة – العدد « ‪ – 15 - »6‬حزيران ‪2013‬‬

‫يتجسد في مساعدة اآلخرين بما استطعت من مال ‪ ,‬ومن‬ ‫مساعدات عينية ‪ ,‬أما الثاني فيمكن اعتباره أعمق من‬ ‫األول ‪ ,‬حيث أنه يرخي بظالله عليه ‪ ،‬فالتبسم عطاء‬ ‫‪,‬الكلمة الطيبة عطاء ‪,‬اإليثار عطاء ‪,‬مساندة اآلخرين‬ ‫ً‬ ‫وإعانتهم عطاء ‪.. ,‬لكن كيف يمكن للعطاء أن يكون أخذا ؟‬ ‫تفسير ذلك يستدعي استحضار مشاعرك – مثال – وأنت‬ ‫تقدم خيرك ‪ ,‬وأنت تعضد غيرك ‪ ,‬باستحضار الفوائد التي‬ ‫تعود عليك جراءه ‪ ,‬فأنت من جهة بتبسمك في وجه أخيك‬ ‫ُ‬ ‫تثري قلبك ‪ ,‬وتمأله بأحاسيس نبيلة ‪ ,‬وأنت بمساعدتك‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫لغيرك تساعد نفسك ‪ ,‬إذ يجعلك ذلك متيقظا ‪ُ ,‬م ِلما‬ ‫بحقيقة ( الحياة لك وعليك ) ‪ ,‬وبأن ما فيه نعمة يفتقدها‬ ‫كثيرون ‪ ,‬كما أنك بمساعدتك لآلخرين تقوي مهارتك‬ ‫وتصقلها ‪.‬‬ ‫وبرك لوالديك ولوطنك ‪ ,‬يغرس فيك بذرة الخير والتفاؤل‬ ‫ً‬ ‫مقبال على الحياة في سعادة ُ‬ ‫وحسن‬ ‫والرضا ‪ ,‬ويجعلك‬ ‫واستبشار ‪..‬‬ ‫كل هذا تختزله كلمة صغيرة ‪ ( :‬عطاء ) ‪ٌ ,‬‬ ‫حل أمثل وفعال‬ ‫وعللنا ‪ ,‬قسوة القلب ‪ ,‬جحود ‪,‬‬ ‫وسهل لكثير من مشاكلنا ِ‬ ‫اختيال ‪ ,‬انعدام الثقة ‪ ,‬خوف ‪ ,‬قلق ‪ ...‬الخ‬ ‫فهلم بنا لنفتح مغارة العطاء ونستخرج كنوزها بكلمة سر ‪:‬‬ ‫( كن مع الدنيا ‪ ..‬بالعطاء ) ‪,‬‬

‫حيث يوجد العطاء ‪ ..‬توجد الحياة ‪.‬‬ ‫براء الجمعة‬


‫صراحة ‪ /‬العدد ( ‪ - 15 - )6‬حزيران ‪2013‬‬

‫‪ ‬بين البائع والشاري ( يفتح اهلل )‬ ‫ُيخصص الباحث السويسري " جان‬ ‫زينغر " جزءا كبيرا من حياته‬ ‫للبحث في حياة الناس الفقراء ‪،‬‬ ‫وخصوصا بلدان العالم الثالث (‬ ‫نحن وأشباهنا ) ‪ .‬ويقول في إحدى‬ ‫رسائله ‪ ( :‬تتفش ى في بلدان العالم‬ ‫الثالث وعلى األخص بلدان العاملين‬ ‫العربي واإلسالمي ظاهرة (‬ ‫الكومبرادور ) وهي ‪ :‬لفظة اسبانية‬ ‫تعني بالتعريب ‪ :‬الشاري أو‬ ‫البرجوازي والكومبرادورية هي‬ ‫البرجوازية ‪ ،‬وهذه الكومبرادورية‬ ‫تحمل صفة وطنية على الغالب ‪،‬‬ ‫واملدهش أن زعماء هذه الطبقة‬ ‫التي تعتمد كليا على هدايا املافيات‬ ‫العاملية ‪ ،‬هي هدايا ملغومة ول تفيد‬ ‫الناس ( املواطنين ) على اإلطالق ‪،‬‬ ‫على الرغم من املبالغة في الحديث‬ ‫عن األصالة الوطنية دون خجل ‪.‬‬ ‫ويؤكد " زينغر " أن هذه الهبات‬ ‫والقروض املمنوحة من قبل‬ ‫الكومبرادوريون ( الشاري ) ل‬ ‫يستفيد منها إل طبقتين ‪ ،‬وهما إن‬ ‫اسقطناهما على بلدان العالم‬ ‫الثالث أو على سوريا وثورتها ‪:‬‬ ‫الطبقة األولى ‪ :‬وهي الطبقة‬ ‫هم‬ ‫األكبر ‪،‬‬ ‫املستفيدة‬ ‫الكومبرادوريون املانحون أو‬ ‫الشارون حيث يقومون بدعم‬ ‫الطبقة الحاكمة ( آل األسد ) أو‬ ‫التي سوف تحكم ( املعارضة ) من‬ ‫خالل القروض الطويلة األمد ‪ ،‬أو‬ ‫الدعم املباشر املغلف بصبغة‬

‫انسانية ( إغاثي طبي ‪ ,‬طبي انساني )‬ ‫مقابل شراء غير مباشر للشركات‬ ‫الراعية داخل البلد أو التي ستكون‬ ‫داخل البلد ذات الستهالك الواسع‬ ‫مثل الشركات الخدمية ( مياه ‪,‬‬ ‫كهرباء ‪ ,‬اتصالت ) حيث ل ُيمكن أن‬ ‫يستغني بيت عن هذه الخدمات ‪,‬‬ ‫ومن خالل هذه الطبقة نالحظ‬ ‫استفادة األنظمة من خال إدعائها‬ ‫أنها تعمل داخل البلد على تقديم‬ ‫ُسبل الراحة والرفاهية للمواطن من‬ ‫خالل هذه الخدمات الصغيرة ‪،‬‬ ‫واستفادة هذا النظام على صعيد‬ ‫الطبقة الشعبية ‪ ،‬ومن جهة أخرى‬ ‫املكسب املادي الذي حققه‬ ‫الشارون ‪ ،‬من خالل استثمار‬ ‫الشركات ‪.‬‬ ‫أما الطبقة الثانية املستفيدة (‬ ‫البائع ) فهي طبقة الحكام ‪ ,‬او الذين‬ ‫ينتظرون الحكم ‪ ،‬وهذه الطبقة‬ ‫تنتظر الدعم لتشيد أو توهم‬ ‫ُ‬ ‫املواطن أنها تشيد مؤسسات‬ ‫خدمية ‪ ،‬وهي املباعة سلفا مقابل‬ ‫استغالل ما بقي في خرج الوطن من‬ ‫ثروات باطنية أو أثرية أو سياحية ‪،‬‬ ‫تكون هذه الثروات على الغالب‬ ‫ُمباعة بأسعار زهيدة مقابل الحفاظ‬ ‫على املنصب أو الوصول إليه ‪.‬‬ ‫ومن خالل العنوان نكون قد‬ ‫تحدثنا عن البائع والشاري وبقي "‬ ‫يفتح هللا " وهذه الطبقة شريحتان ‪:‬‬ ‫الشريحة األولى ‪ :‬وهذه الشريحة هي‬ ‫املوالية الولء املطلق للسلطة أو‬

‫عادل األحمد‬

‫املعارضة ‪ ,‬وهي إما مستفيدة إفادة‬ ‫بسيطة على فتات موائد الحكام او‬ ‫املعارضة من خالل تمرير الصفقات‬ ‫أو املعامالت الحكومية الغير نظامية‬ ‫مقابل املكاسب املادية ‪ ،‬وبهذا‬ ‫الشكل تكون قد استفادت هذه‬ ‫الشريحة من بعض أو أشرطة هدايا‬ ‫املافيات العاملية البرجوازية (‬ ‫الكومبرادورية ) ‪ ،‬وإما أن تكون على‬ ‫خسارة مادية تامة ويكون ولؤها‬ ‫للسلطة او للمعارضة ولء غبي‬ ‫عاطفي بدون مقابل ‪.‬‬ ‫الشريحة الثانية ‪ :‬وهي شريحة‬ ‫الشعب الثائر العادي ‪ ،‬وغالبا ما‬ ‫يكون من الفقراء املرتبط باملعارضة‬ ‫ارتباط عاطفي ‪ ،‬وهذا الرتباط‬ ‫العاطفي يسوقه القليل من العوز‬ ‫القتصادي ‪ ،‬فحلمهم األكبر بعض‬ ‫السلل الغذائية ‪ ،‬أو تسليح فردي ‪،‬‬ ‫فهي أي هذه الطبقة وسيلة للطرفين‬ ‫البائع والشاري لتحقيق صفقة‬ ‫ربحية ‪ ،‬فهم وسيلة ألن تشتري‬ ‫الكومبرادورية النظام واملعارضة في‬ ‫آن واحد ‪.‬‬ ‫نقرأ املثل الشعبي القائل ‪ ( :‬بين‬ ‫البائع " النظام واملعارضة "‬ ‫والشاري " املافيات " يفتح هللا "‬ ‫نحن الشعب الفقير الذي ينتظر‬ ‫النصر من هللا والفتح القريب ) ‪.‬‬

‫‪2‬‬


‫صراحة ‪ /‬العدد ( ‪ - 15 - )6‬حزيران ‪2013‬‬

‫‪ ‬تكسير « رؤوس اآلخرين »‬ ‫لدينا‪ ،‬في املجتمع السوري‪ ،‬حالت‬ ‫عدوانية متأصلة‪ ..‬تلخصها مجموعة‬ ‫من األقوال واألمثال الشائعة ‪..‬‬ ‫يقول الرجل األناني‪ ،‬املنعزل عن‬ ‫قضايا بلده‪ ،‬مثال‪ :‬أنا ما لي عالقة‪..‬‬ ‫فخار يكسر بعضه‪!..‬‬ ‫رجل آخر‪ ..‬إذا رأى أحدا من أهل‬ ‫ُ‬ ‫البلد قد اختل توازنه العقلي‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ينصح‬ ‫وأصبح يتصرف كاملجانين‪ ،‬ل‬ ‫ُ َ َ‬ ‫َ‬ ‫صديقه بأن يأخذ بيده‪ ،‬ويع ِّقله‪ ،‬أو‬ ‫(يأخذه إلى الطبيب)‪ ،‬بل يحرضه‬ ‫على الشماتة فيه‪ ،‬فيقول‪:‬‬ ‫الولد الذي ليس من صلبك‪ ..‬كلما‬ ‫جن ْ‬ ‫افرح له!‬ ‫ٌ‬ ‫رجل ثالث‪ ..‬ل يطلب من صاحبه أن‬ ‫يتنخى ويهب إلنقاذ مركب موشك‬ ‫على الغرق‪ ،‬بل إنه يحرضه على‬ ‫إكمال عملية اإلغراق‪ ،‬فيقول له‪:‬‬ ‫املركب الغرقان‪ ،‬أعطه رفسة!‬ ‫ومع أن أخالقنا التي تربينا عليها‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫تلزمنا بأن نبعد األذى من الطريق‪،‬‬ ‫وأن نساعد طفال ُ‬ ‫يعبر الشارع‪ ،‬ونقف‬ ‫لمرأة ختيارة‪ ،‬أو حبلى‪ ،‬في حافلة‬ ‫النقل الداخلي‪ ،‬لنجلسها في مكاننا‪،‬‬ ‫وأن نسحب الرجل األعمى من يده‬ ‫لئال يتعثر‪ ،‬أو يصطدم بالجدران‬ ‫وأعمدة الهاتف‪ ،‬تجد بيننا من‬ ‫ينصح اآلخرين بممارسة ش يء من‬ ‫اللؤم والجبروت حيال هؤلء الناس‪،‬‬ ‫فيقول ‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫ُّ‬ ‫حيثما وجدت رجال أعمى دبه‪ ..‬أنت‬ ‫لست أكرم من ربه!‬ ‫قديما‪ ،‬قبل أكثر من ستين سنة‪،‬‬ ‫أبدع الكاتب الفرنس ي مارسيل إيميه‬ ‫نصا مسرحيا عبقريا أسماه «رؤوس‬

‫اآلخرين»‪ ..‬يتحدث فيه عن املتعة‬ ‫ُ‬ ‫ممثل النيابة‪ ،‬في دولة‬ ‫التي يشعر بها‬ ‫مولدافيا‪ ،‬حينما ينجح في إدانة متهم‬ ‫ما‪ ،‬وإيصاله ساملا إلى حبل‬ ‫املشنقة!!‪ ..‬أحد النائبين العامين‬ ‫يقول لآلخر بغبطة‪:‬‬ ‫ما شاء هللا عليك!‪ ..‬أنت ما تزال‬ ‫حديث العهد في هذه الوظيفة‪ ،‬ومع‬ ‫ذلك صار في رصيدك أكثر من خمس‬ ‫حالت إعدام!‬ ‫وتكاد زوجة النائب العام‪ ،‬حينما‬ ‫ينجح زوجها في إعدام رجل‪ ،‬أن‬ ‫تزغرد!‬ ‫النظام السوري‪ ،‬منذ انقالب حافظ‬ ‫األسد‪ ،‬سنة ‪ ،1970‬وهو يقوم على‬ ‫إيذاء اآلخرين‪ ،‬وتعذيب اآلخرين‪،‬‬ ‫وتشريد اآلخرين‪ ،‬وقطع «رؤوس‬ ‫اآلخرين»‪ ،‬ونهب أموال اآلخرين‪..‬‬ ‫حكى لي صديق‪ُ ،‬سجن في تدمر‪،‬‬ ‫بتهمة «التعاطف» مع اإلخوان‬ ‫املسلمين‪ ،‬عن اللذة العارمة التي كان‬ ‫يتمتع بها السجانون حينما يقومون‬ ‫بتعذيب املعتقلين ‪..‬‬ ‫وقال‪ :‬إن أحد الضباط كان يأتي إلى‬ ‫ُ‬ ‫السجن‪ ،‬بعدما تنتهي (سكرته)‪،‬‬ ‫ويأمر السجانين بإيقاظنا نحن‬ ‫املعتقلين‪ ،‬ويتسلى بتعذيبنا ساعة‬ ‫زمان‪ ،‬قبل أن يذهب إلى النوم مع‬ ‫صاحبته‪ ..‬وأحيانا كان يأتي معه‬ ‫ضيوف‪ ،‬يحضرون الحفلة من‬ ‫أولها!!‪( ..‬وكانت تتضمن الحفلة‪،‬‬ ‫بشكل أساس ي‪ ،‬تجريدنا من مالبسنا‬ ‫كلها‪ ..‬فيظهر "تبعنا" وهو منكمش‬ ‫وكأننا‪ ،‬في األساس‪ ،‬ل ننتمي إلى‬ ‫صنف الرجال )‬ ‫وحينما لحظ األس ى املختلط‬

‫خطيب بدلة‬ ‫بالدهشة مرتسما على وجهي أضاف‪:‬‬ ‫أنت تعتقد أن هذا كان يحدث في‬ ‫أوقات متباعدة‪ ،‬وخالل األسابيع أو‬ ‫األشهر األولى من العتقال‪ ...‬أليس‬ ‫كذلك؟‬ ‫قلت‪ :‬بلى‪.‬‬ ‫قال‪ :‬ل‪ .‬فأنا‪ ،‬شخصيا‪ ،‬استمر معي‬ ‫هذا الحال سبع عشرة سنة بأيامها‬ ‫ولياليها وأسابيعها وشهورها!!‪ ..‬ووهللا‬ ‫العظيم‪ ،‬حتى هذه اللحظة‪ ،‬أنا غير‬ ‫مصدق بأن جسمي النحيل قد صمد‬ ‫طيلة هذه السنين‪ ..‬ولعلمك‪ ،‬فإن‬ ‫الكثيرين من زمالئي ماتوا قهرا‬ ‫وطقيقا وعجزا عن التحمل‪.‬‬ ‫وأقول‪..‬‬ ‫لست أنا وحدي‪ ،‬وإنما معظم أبناء‬ ‫الشعب السوري‪ ،‬نعرف الكثير من‬ ‫القصص والحكايات والوقائع التي‬ ‫تحكي عن إجرام النظام ومخابراته‬ ‫بحق أبناء الشعب‪ ،‬خالل ‪ 41‬سنة ‪..‬‬ ‫ولهذا وضعنا أرواحنا على أكفنا‪،‬‬ ‫وخرجنا ثائرين على هذا النظام‬ ‫الواطىء‪.‬‬ ‫ولكن الغريب‪ ..‬واملخالف لطبيعة‬ ‫األمور‪ ..‬أن (بعض) الثوار أخذوا‬ ‫يتعاملون مع الناس بطريقة النظام‬ ‫نفسها ‪..‬‬ ‫يقومون باضطهاد اآلخرين‪ ،‬وتعذيب‬ ‫اآلخرين‪ ،‬وتكسير «رؤوس اآلخرين»‪،‬‬ ‫ونهب أموال اآلخرين‪ ،‬والستبداد‬ ‫باآلخرين‪.‬‬ ‫لنصرخ‪ ..‬بلسان حال اآلخرين‪..‬‬ ‫ونقول‪ :‬ل‪ ..‬ملن يريد أن يعيد إنتاج‬ ‫نظام الستبداد باسم الثورة‪..‬‬ ‫سنثور عليكم‪ ..‬ولن نسامحكم‪..‬‬ ‫وسنبني دولة العدل والقانون‪.‬‬

‫‪3‬‬


‫صراحة ‪ /‬العدد ( ‪ - 15 - )6‬حزيران ‪2013‬‬

‫‪ ‬اإلرهاب السني في خدمة اإلرهاب الشيعي‬ ‫أو ًال ‪ :‬في البداية ال بد من ذكر نقاط‬ ‫أساسية كمدخل للبحث‪:‬‬ ‫ اإلرهاب هو أي عمل عنفي يذهب ضحيته‬‫مدنيون أبرياء‪ ,‬وغالبا ما يكون ألسباب‬ ‫عقائدية – سياسية ‪ ,‬وبغض النظر عن‬ ‫الدوافع هو عمل ُمدان وغير مشروع ‪,‬‬ ‫ويستوجب املحاسبة ضمانا لحقوق وحرية‬ ‫األفراد واملجتمعات‪.‬‬ ‫ إن أي عقيدة ‪ -‬سواء كانت دينية أو غير‬‫دينية ‪ -‬قابلة لتفسيرات وفهوم متعددة ‪،‬‬ ‫أكثر أو أقل حيوية‪ ,‬تتراوح بين النفتاح‬ ‫والنغالق‪ ,‬بين العنف والسلم‪ .‬ول يوجد من‬ ‫ناحية املبدأ عقيدة أفضل أو أرقى من غيرها‬ ‫باملطلق‪ ,‬بمعزل عن الشرط والتحديد‬ ‫الجتماعي التاريخي‪ ,‬وبنفس املنطق يصح‬ ‫الحديث عن "إرهاب سني"‪"..‬إرهاب شيعي"‬ ‫‪"..‬إرهاب يهودي"‪" ..‬إرهاب مسيحي – بوذي‬ ‫– هندوس ي ‪ -‬ماركس ي‪..‬الخ"‪..‬‬ ‫ مقارنتي بين اإلرهاب "الشيعي" واإلرهاب‬‫"السني" ل يعني بحال من األحوال أن‬ ‫الشكل اإلرهابي هو الشكل الوحيد املمكن‬ ‫ُّ‬ ‫للتسنن أو التشيع ‪ ,‬بل إن كالهما قابالن‬ ‫وبقوة‪ ,‬لفهوم وتفسيرات أكثر انفتاحا‬ ‫وحيوية ينبغي علينا استلهامها وتشجيعها في‬ ‫هذه الفترة العصيبة من التاريخ‪.‬‬ ‫إن اإلرهاب أو العنف ليس بجوهر ثابت أو‬‫طبيعة مخصوصة ألي عقيدة أو مجتمع‬ ‫كان ‪ ,‬ولكنه طريقة تعبير قاصر عن مصالح‬ ‫الكينونة الجتماعية التي يرتبط بها اإلرهاب‬ ‫والعنف وفقا لصيرورة احتمالية نسبية‪.‬‬ ‫ املقارنة التي سوف أسوقها‪ ,‬هي قراءة – تي‬‫ في الواقع السياس ي ملا بعد الثورة‬‫الخمينية ‪ 1979‬م وحتى تاريخه ‪.‬‬ ‫ثاني ًا ‪ :‬في اإلرهاب "الشيعي" ‪:‬‬ ‫اعتمد نظام األسد "الستبدادي –‬ ‫الطائفي" اإلرهاب كوسيلة لقمع املجتمع‬ ‫السوري‪ ,‬وضمان الستمرار في السلطة‬ ‫داخليا‪ ,‬وكوسيلة إلرهاب الخصوم‬ ‫واملنافسين خارجيا ‪ .‬ونجد تعبيرات اإلرهاب‬ ‫األسدي في سلسلة املجازر الجماعية ما‬ ‫قبل وما بعد الثورة‪ ,‬وفي القصف العشوائي‬ ‫للتجمعات السكنية‪ ,‬وفي التفجيرات‬ ‫املفخخة‪ ,‬وكذلك في اغتيال املعارضين‬ ‫والناقدين لسياساته داخل و خارج‬

‫الحدود‪..‬الخ‪ .‬ولكن ملاذا نصنف إرهاب نظام‬ ‫األسد بأنه إرهاب "شيعي" ؟!‬ ‫السبب في ذلك أن غالبية املجازر واألعمال‬ ‫اإلرهابية التي ارتكبها تمت بدوافع حقد‬ ‫وانتقام طائفي من قبل علويين ضد أخوتهم‬ ‫السنة "ابتداء من مجزرة تدمر ‪ 1980‬م‬ ‫وحماة ‪ 1982‬م وليس انتهاء بمجزرة البيضة‬ ‫‪ 2013‬م"‪.‬‬ ‫وإضافة إلى إرهاب النظام األسدي نجد‬ ‫تعبيرات أخرى لإلرهاب "الشيعي" يمارسها‬ ‫النظام اإليراني وحزب هللا واملليشيات‬ ‫الشيعية املدعومة من إيران وحكومة‬ ‫املالكي‪ ,‬والقاسم املشترك فيمن سبق أنها‬ ‫أعمال إرهابية تتم بدوافع حقد وانتقام‬ ‫طائفي‪ ,‬من شيعة ضد سنة‪ ,‬لكونهم أبناء‬ ‫قتلة الحسين أو انتقاما لضطهاد تاريخي‬ ‫سابق‪ ,‬وبغض النظر عن الدوافع على‬ ‫مستوى املنفذين واألدوات هي أعمال غايتها‬ ‫السلطة وامتيازاتها‪.‬‬ ‫طبعا هنا أستثني حرب "حزب هللا" في‬ ‫جنوب لبنان للقوات اإلسرائيلية‪ ,‬فهي‬ ‫مقاومة مشروعة لالحتالل وليست إرهابا‪,‬‬ ‫فاإلرهاب هو احتالل إسرائيل أراض ي الغير‪.‬‬ ‫ثالث ًا ‪ :‬ما خصائص اإلرهاب "الشيعي“‬ ‫هو إرهاب ُمنظم برعاية دول وأنظمة‪ ,‬يخدم‬ ‫مصالح الهيمنة اإليرانية على منطقة الشرق‬ ‫األوسط ‪ ,‬ويخدم مصالح دفاع النظامين‬ ‫األسدي واإليراني عن مصالحهما‬ ‫واستمراريتهما في الحكم‪.‬‬ ‫هو إرهاب ُم َ‬ ‫برمج لخدمة أهداف سياسية‬ ‫واضحة‪ ,‬إرهاب غير مقصود لذاته يتبعه‬ ‫تسويات سياسية تحقق الهيمنة أو العتراف‬ ‫بالدور السوري واإليراني باملنطقة‪ .‬بكلمة‬ ‫واحدة هو إرهاب عاقل ملصالحه‬ ‫الستكبارية ‪.‬‬ ‫رابعاً ‪ :‬في اإلرهاب "السنّي"‬ ‫ظهر اإلرهاب املستند إلى اإليديلوجيا السنية‬ ‫عامليا عقب هزيمة القوات الروسية في‬ ‫أفغانستان ‪ 1989‬م وسطوع نجم تنظيم‬ ‫القاعدة والتنظيمات املتفرعة عنها‪ ,‬وقد‬ ‫كانت أحداث ‪ 11‬أيلول ‪ 2001‬م التي اعتبرها‬ ‫أسامة بن لدن "غزوة نيويورك" هي‬

‫د‪ .‬حمزة رستناوي‬

‫العالمة الفارقة في مسيرة هذا اإلرهاب‪ ,‬وقد‬ ‫سبقها عمليات مثل تفجير مترو باريس‬ ‫‪ 1995‬م‪ ,‬وقد تالها الحرب األمريكية في‬ ‫أفغانستان واحتالل العراق ‪ 2002‬م ‪ ,‬ومن‬ ‫ثم كثير من التفجيرات التي استهدفت مرافق‬ ‫عامة أو مصالح غربية كتفجيرات مدريد‬ ‫‪ 2004‬وتفجيرات لندن ‪ 2005‬م ‪ .....‬وصول‬ ‫إلى تفجيرات القاعدة في العراق التي راح‬ ‫ضحيتها مدنيون أبرياء سنة وشيعة‬ ‫وأجانب‪ ،‬وانتهاء بالهجوم على القنصلية‬ ‫المريكية ببنغازي في ‪ 11‬أيلول ‪ 2012‬م‬ ‫وتفجيرات مارتون بوسطن في ‪ 17‬نيسان‬ ‫‪ 2013‬م املتهم بها مسلمان شيشانيان‬ ‫متأثرين بأفكار القاعدة والجهاد‪ .‬طبعا‬ ‫أستثني هنا أي عمليات تستهدف أهدافا‬ ‫عسكرية لقوات الحتالل األمريكي في‬ ‫أفغانستان والعراق من تعريف "اإلرهاب‬ ‫السني" فهي مقاومة وأعمال مشروعة‪.‬‬ ‫ إن أعمال اإلرهاب "السني" في السياق‬‫التاريخي املعاصر قام بها أفراد أو جماعات‬ ‫تتبنى اإليديلوجيا السنية املتطرفة‪ ,‬ولم تكن‬ ‫بتخطيط أو لخدمة أنظمة "سنية حاكمة"‪,‬‬ ‫ل بل إن هذه األعمال اإلرهابية كانت‬ ‫تستهدف بشكل مزدوج املصالح الغربية عبر‬ ‫العالم وكذلك مصالح األنظمة "السنية"‬ ‫الستبدادية الحاكمة‪ ,‬أو املجتمعات‬ ‫الشيعية املعادية لها‪ ,‬وهذه األعمال‬ ‫بمجملها جاءت كرد فعل انفعالي على‬ ‫اإلحساس بالظلم والقهر الذي يتعرض‬ ‫املسلمون "السنة " – كجماعة مثالية‬ ‫متصلة عابرة للتاريخ والجغرافيا‪.‬‬ ‫ لنتساءل اآلن ماذا استفاد املسلمون‬‫"السنة" ومجتمعاتهم من هذه األعمال‬ ‫اإلرهابية‪ ,‬ما نتائجها العملية منذ حوالي ربع‬ ‫قرن إلى اآلن ؟‬

‫‪4‬‬


‫صراحة ‪ /‬العدد ( ‪ - 15 - )6‬حزيران ‪2013‬‬

‫هل اإلرهاب هو األسلوب الجيد ملواجهة‬ ‫التحديات السياسية والحضارية التي‬ ‫يتعرضون لها ‪,‬بما يشمل قوى الهيمنة‬ ‫الغربية واليرانية واألنظمة الستبدادية؟‬ ‫أم أنها جاءت بنتائج عكسية ؟!‬ ‫لقد استخدمتها األنظمة الستبدادية‬ ‫لتبريرالقمع على املجتمع ككل‪ ,‬وليس على‬ ‫اإلرهابيين فقط ! استخدمها الغرب كذريعة‬ ‫لحتالل أفغانستان والعراق والصومال‪,‬‬ ‫والتدخل في الشؤون الداخلية للبلدان‬ ‫العربية واإلسالمية واختراق السيادة‬ ‫الوطنية الهشة أساسا كما في اليمن‬ ‫واملغرب العربي وغيرها‪.‬‬ ‫خامساً ‪ :‬ما خصائص اإلرهاب السنّي‬ ‫هو إرهاب أفراد وجماعات وليس دول ‪.‬‬‫ إرهاب ل يخدم سياسات دول "سنية"‬‫وهو غير موظف في إطار استراتجيات‬ ‫ومشاريع سياسية قابلة للتحقيق ‪.‬‬ ‫هو ارهاب عشوائي‪ ,‬عدمي‪ ,‬غيرعاقل‬‫ملصالح املتورطين به‪ ,‬حيث أن هذا‬ ‫األسلوب في الرفض واملقاومة يزيد‬ ‫املجتمعات والدول "السنية " ضعفا‬ ‫وشرذمة على الصعيد الداخلي‪ ,‬ويجعلها‬ ‫أكثرعرضة للهيمنة الخارجية‪.‬‬ ‫ماذا استفادت القاعدة واملسلمين "السنة‬ ‫" من هجوم ‪ 11‬أيلول ‪ 2001‬م‪ ,‬وأظن أن‬ ‫‪ 12‬عاما من تاريخه وحتى اآلن قادرة على‬ ‫تقييم النتائج ؟!‬ ‫ما الدافع لتفجيرات مدريد – لندن ‪-‬‬ ‫باريس‪..‬الخ ‪ ..‬النتقام ربما!‬ ‫ضجة إعالمية ربما ؟!‬ ‫الشهادة وضمان الجنة مع الحوريات‬ ‫والغلمان ربما ؟!‬ ‫إنها أفعال عدمية غير منتجة سياسيا‪ ,‬خال‬ ‫الضرر املضاعف على أصحابها‬ ‫واملجتمعات "السنية" املقيمة في الغرب‪.‬‬ ‫بالتأكيد يمكن تفهم األسباب البعيدة‬ ‫لهكذا أعمال إرهابية كالتهميش وضعف‬ ‫سياسات الندماج في املجتمعات الغربية‪,‬‬ ‫ولكن هذه العمليات اإلرهابية تزيد األمر‬ ‫سوءا‪ ,‬ول تساعد في حل هذه اإلشكالت‪ ,‬ل‬ ‫بل إنها تزيد العنصرية تجاه املسلمين في‬ ‫الغرب ‪ ,‬وهم أساسا ضحاياها في‬ ‫مجتمعاتهم األصلية‪.‬‬

‫لنأتي إلى العراق فقد أجبرت عمليات‬ ‫القاعدة ومشتقاتها األمريكان على‬ ‫النسحاب‪ ,‬حسنا‪ ,‬هل كان لدى هذه‬ ‫الجماعات تصور سياس ي أو استراتيجية‬ ‫لبناء وطن كريم أو دولة العراق‪ ,‬ما نتائج‬ ‫هذه العمليات على سنة العراق تحديدا‬ ‫قبل غيرهم ؟! ‪-‬ماذا استفاد الليبيون قبل‬ ‫غيرهم من الهجوم على القنصلية األمريكية‬ ‫في بنغازي‪ ,‬وهم يتلمسون طريقهم لبناء‬ ‫الدولة الديمقراطية الوطنية التي طاملا‬ ‫ضحوا من أجلها وحلموا بها ؟‬ ‫ماذا الدافع وماذا استفاد الشيشان‬ ‫واملسلمون السنة من تفجير مارتون‬ ‫بوسطن‪ ,‬سيشاني مقيم في الوليات‬ ‫املتحدة‪ ,‬قدمت له هذه الدولة اقتصاديا‬ ‫وإنسانيا ما عجزت روسيا وبلده الشيشان‬ ‫عن تقديمه‪ ,‬هارب من الستبداد الروس ي ‪,‬‬ ‫يقوم بتفجير وقتل مدنين أبرياء أمريكان‪,‬‬ ‫وفقا لقناعات عقائدية فهم كفار‪ ،‬أو أنهم‬ ‫يدعمون إسرائيل واليهود!‪ ..‬هل ثمة هدف‬ ‫سياس ي يبرر ذلك ؟!‪ .‬لو كان التفجير ضد‬ ‫مصالح روسية لكان األمرمفهوما‪ ,‬ما تأثير‬ ‫هذا التفجير وأمثاله على املسلمين‬ ‫األمريكيين السنة ؟!‬ ‫إنه إرهاب عدمي‪ ,‬نوع من النتحار الذاتي‪,‬‬ ‫والسقوط األخالقي‪ ,‬والغباء السياس ي ليس‬ ‫أكثر‪.‬‬ ‫سادساً ‪ :‬ما العالقة بين اإلرهاب‬ ‫"الشيعي" واإلرهاب "السني" ؟‬ ‫أزعم أن الطابع العام للعالقة بينهما –‬ ‫خالل العقود الثالثة املاضية ‪ -‬هو توظيف‬ ‫اإلرهاب "الشيعي" لإلرهاب "السني"‬ ‫سياسيا‪ ,‬لتحقيق مشروع الهيمنة اإليرانية‬ ‫على املنطقة العربية‪ ,‬واقتسام النفوذ مع‬ ‫الصهاينة وأمريكا‪.‬‬ ‫أليست الحرب على اإلرهاب‪ ,‬واإلرهاب‪,‬‬ ‫واإلرهابي‪ ,‬والتكفيريين هي من أكثر الكلمات‬ ‫استخداما في الخطاب السياس ي لدى‬ ‫النظام السوري واملالكي وماللي طهران ؟!‬ ‫واإلرهابي في نظرهم هو الخصم العقائدي‬ ‫التاريخي أي "السني الذي يرفض وصايتهم‬ ‫"‪ .‬التحالف اإليراني السوري يسوق نفسه‬ ‫للعالم والغرب كنقيض لإلرهاب "السني"‬ ‫الغير منضبط واملهدد ملشاريع الهيمنة‬

‫الغربية‪ .‬وعقب الحتالل األمريكي للعراق‬ ‫قام النظام السدي‪ ,‬بدعم القاعدة‬ ‫"السنية" ومشتقاتها بغية إفشال املشروع‬ ‫األمريكي في الشرق األوسط "الجديد"‪ ,‬وقد‬ ‫ساهم اإلرهاب "السني" عن غير قصد‬ ‫بإخراج العراقيين السنة من املعادلة‬ ‫السياسية ليثنى لألحزاب الطائفية الشيعية‬ ‫حكم العراق بالوكالة عن النظام اإليراني‪.‬‬ ‫في سوريا اآلن اإلرهاب "الشيعي" يرتكب‬ ‫مجازر غير مسبوقة في التاريخ الحديث‪,‬‬ ‫برعاية وضوء أخضر غربي عاملي‪ ,‬إنه إرهاب‬ ‫يتفهم مصالح إسرائيل والغرب‪ ,‬له حدود‬ ‫يقف عندها ‪ ,‬يضغط باتجاه اقتسام‬ ‫الكعكة معهم‪.‬‬ ‫ألم يستفد النظام األسدي ويهلل لتفجير‬‫القنصلية األمريكية في بنغازي‪ ,‬أل تخدم‬ ‫هذه التفجيرات النظام األسدي‪ ,‬حيث‬ ‫توصل رسالة مفادها‪ :‬أيها الغرب ل تدعم‬ ‫الثورة السورية ضدي‪ ,‬فهؤلء الثوار‬ ‫ناكرون للجميل‪ ..‬ل تثق بهم ‪ ,‬فحاملا‬ ‫يسقطوا نظامي سيوجهون أسلحتهم‬ ‫تجاهك وتجاه إسرائيل‪ ,‬أيها الغرب ل‬ ‫تسلحهم‪ ،‬دعني أقض ي عليهم‪ ,‬فهم أعداؤكم‬ ‫وأعدائي‪.‬‬ ‫ لنتساءل ما الحكمة من إعالن جبهة‬‫النصرة عن الولء لتنظيم القاعدة‬ ‫والظواهري والثورة السورية تعاني أسوأ‬ ‫الظروف‪ ,‬ألم يهلل ويحتفي النظام السوري‬ ‫لذلك‪ ,‬ليثبت للعالم مزاعمه بأنه يواجه‬ ‫اإلرهابيين ؟!‬ ‫سابعاً ‪ :‬هامش أخير‬ ‫ُ‬ ‫لست من دعاة أو مبرري اإلرهاب‪ ,‬أو قتل‬ ‫حتى نحلة‪ ,‬ولكنها كانت مجرد قراءة‬ ‫شخصية في سلوك نمطين من اإلرهاب‪,‬‬ ‫ينبغي التعامل والتخلص منهما لصالح بناء‬ ‫أوطان كريمة‪ ,‬على قاعدة الدولة املدنية‬ ‫الديمقراطية‪ ,‬دولة املواطنة واملساواة ‪.‬‬ ‫اإلسالم الحيوي الحضاري هو اإلسالم‬‫الذي يؤكد على مقاصد الشريعة في صون‬ ‫النفس والدين والعقل والنسل واملال‪,‬‬ ‫ويدفع البشر ملحاربة الظلم والطغيان‪.‬‬ ‫‪2013 / 6 / 10‬‬

‫‪5‬‬


‫صراحة ‪ /‬العدد ( ‪ - 15 - )6‬حزيران ‪2013‬‬

‫‪ ‬الممانعة والتعليم في زمن البعث‬ ‫يق و ووول فيكت و ووور هيج و ووو‪ :‬اف و ووتح مدرس و ووة‬ ‫تغلووق سووجنا‪ .‬وهووذا مووا قوود ينطبووق علووى‬ ‫كوول املوودارس إل علووى مدارسوونا فووي زموون‬ ‫البع و و ووث فه و و ووي الس و و ووجن ذات و و ووه‪ .‬وكان و و ووت‬ ‫تجربت و ووي الخاص و ووة بالت و وودريس اس و ووت ناء‬ ‫يتيمووا يؤكوود القاعوودة‪ .‬ففووي سوونة ‪1994‬‬ ‫قووادتني زيووارة خاصووة الووى الرقووة‪ ،‬مدينووة‬ ‫مولدي‪ ،‬ألن اصبح اسوتاذا وأنوا الخوارج‬ ‫للتو و و ووو مو و و وون الثانويو و و ووة العامو و و ووة‪ .‬كانو و و ووت‬ ‫مدرسو ووتي التو ووي اسسو ووتها انو ووا نفس و و ي فو ووي‬ ‫مكان خارج الجغرافيا والتاريخ فوي قلوب‬ ‫البادي ووة الس ووورية‪ .‬وكن ووت فيه ووا امل وودرس‬ ‫الوحيو وود واملو وودير واملسو ووتخدم فو ووي نفو ووس‬ ‫الوقو ووت‪ .‬ومو وون مهو ووامي السو ووتاذوية كو ووان‬ ‫تعل و وويم الطف و ووال والتبص و ووير بالفنج و ووان‬ ‫وقو ووراءة الكو ووف وكتابو ووة ال جو ووب‪ .‬وكو ووان‬ ‫علووي باإلضووافة ال ووى ذلووك ان اتووأقلم م ووع‬ ‫عمليو ووات التنقو وول املسو ووتمرة مو وون مكو ووان‬ ‫تشو وورق فيو ووه الشو وومس مو وون الغو وورب الو ووى‬ ‫مكوان تشورق فيوه مون الشومال‪ .‬واحفوظ‬ ‫م وون تجربت ووي ال جائبي ووة كأس ووتاذ رحال ووة‬ ‫قصتين سأحتفظ بهما سرا حميموا لون‬ ‫ابوووح بووه ألحوود ألنووه ل يمكوون لعاقوول ان‬ ‫يصو وودق انو ووه فو ووي يو وووم مو وون ايو ووام الشو ووتاء‬ ‫اتووت مهووا راكضووة وهووي تقووول‪ :‬يووا اسووتاذ‬ ‫تع ووال الك وول ينتظ وورك‪ .‬ومه ووا ه ووذه كان ووت‬ ‫احو وودى تلميو ووذاتي وهو ووي اخو ووت خمو وويس‪.‬‬ ‫س ووحبتني م وون ي وودي عل ووى عجال ووة وكأنه ووا‬ ‫تسو و ووحب دايو و ووة باتجو و وواه عمليو و ووة توليو و وود‬ ‫مفاجئ ووة‪ .‬كو ووان اغل ووب اهو وول القبيل ووة فو ووي‬ ‫بيو و ووت هو و ووزاع ابو و ووو خمو و وويس‪ .‬وكو و ووان ابو و ووو‬ ‫خمو وويس منتفخو ووا فخو وورا كو ووديك رومو ووي‪.‬‬ ‫بينمو ووا كو ووان خمو وويس جالسو ووا فو ووي وسو ووط‬ ‫البي و و ووت‪ ،‬محاص و و وورا بالن و و وواس م و و وون ك و و وول‬ ‫الجهات كمحاصرة سحرة فرعون‬ ‫ملوسو و ى‪ .‬وك ووان ممس ووكا بورق ووة قي وول انه ووا‬

‫رسالة اتت من الخليج‪ .‬الجو بدا اشبه‬ ‫ما يكون بطقس مون طقووس اسوتدعاء‬ ‫الرواح‪ .‬ولو ووو كت و ووب لهمو ووروس اليون و وواني‬ ‫الحيوواة لسووطر فووي هووذه الواقعووة أفضوول‬ ‫مالحمووه‪ .‬قووال ابووو خموويس لبنووه‪ :‬اقوورأ يووا‬ ‫بنووي‪ .‬كانووت هووي املوورة الخامسووة التووي يقوورأ‬ ‫بها خميس ذات الرسالة‪ .‬وأخذ خميس‬ ‫يق و و و وورأ وكأن و و و ووه يرت و و و وول قرآن و و و ووا‪ .‬ل شو و و و و يء‬ ‫بالرسالة مهم‪ .‬كل ما فيها كان سوالمات‬ ‫وذكو وور اسو ووماء وتفاصو وويل ل معنو ووى لهو ووا‪.‬‬ ‫الحوودث املهووم فووي هووذه القصووة هووي فعوول‬ ‫الق ووراءة ذات ووه‪ .‬فف ووك الح وورف م ج ووزة ل‬ ‫ي و وودرك قيمته و ووا إل الراس و ووخون باألمي و ووة‪.‬‬ ‫هذه كانت ثمرة جهودي املضنية خالل‬ ‫شووهور موون التوودريس فووي باديووة ل نعوورف‬ ‫فيها مون عطلوة وطنيوة ول نميوه فيهوا بوين‬ ‫جمع و ووة وس و ووبت‪.‬وهك و ووذا اص و ووبح اخي و وورا‬ ‫للقبيلو و و و ووة مو و و و وون يقو و و و وورأ لهو و و و ووا رسو و و و ووائلها‪.‬‬ ‫والقص و ووة الثاني و ووة مفاده و ووا ان و ووه ج و وورت‬ ‫العو ووادة ان يبقو ووى رجو ووال فو ووي القبيلو ووة اذا‬ ‫خوورج الرجووال منهووا لطلووب موواء او لبحووث‬ ‫عوون مرعووى جديوود‪ .‬لووم يكوون هووذا لخوووف‬ ‫مو و وون غو و ووزو بو و وول مو و وون املخو و ووابرات‪ .‬كو و ووانوا‬ ‫يقومو و و ووون بغو و و ووزوات امنيو و و ووة يسو و و وومونها‬ ‫بالزي ووارة يحمل ووون كتب ووا للبي ووع ألن وواس ل‬ ‫يقو وورؤون‪ .‬كو ووان حظو ووي اننو ووي كنو ووت رجو وول‬ ‫البيت في احدى الغزوات المنيوة تلوك‪.‬‬ ‫ات و وووا ح و وواملين كتاب و ووا ع و وون فك و وور القائ و وود‬ ‫الف و و و و ووذ‪ .‬حاول و و و و ووت ان ل ادف و و و و ووع ثمن و و و و ووه‬ ‫متحججو ووا بأعو ووذار غيو وور مقنعو ووة مفادهو ووا‬ ‫انووه ل احوود فووي القبيلووة يعوورف القووراءة‪.‬‬ ‫وحووين قيوول لووي‪ :‬بيتعلموووا‪ .‬سووارعت بووالرد‬ ‫بأنو و ووه ل نقو و ووود لو و وودينا‪ .‬انتهو و ووى سو و ووجالنا‬ ‫الالمتكوواف ب ووان اخ ووذ حام وول كت وواب فك وور‬ ‫سو و و و وويد الو و و و وووطن بالتهديو و و و وود والوعيو و و و وود‬ ‫فتدخلت أم متعب كي تحل خالفنا‪.‬‬

‫أحمد اليوسف‬

‫وكانو ووت ام متعو ووب تلو ووك عجو وووزا ثقيلو ووة‬ ‫الحركة لم يتبق من غابر عزها‪ ،‬بعودما‬ ‫اصوواب اهلهووا وبوواء الفقوور‪ ،‬سوووى بعووض‬ ‫ثيابها الجميلة القديموة ورقوي الميورة فوي‬ ‫الك و و ووالم والتعبي و و وور‪ .‬ل و و ووم يكت و و وورث حم و و وواة‬ ‫الوووطن للباقتهووا فكوول مووا كووان يهمهووم هووو‬ ‫ماله ووا‪ .‬اس ووت جلها قائ وود حمل ووتهم بطل ووب‬ ‫املال قائال‪ :‬خلصينا‪ .‬اخرجت ام متعب‬ ‫مو و وون جيبهو و ووا خرقو و ووة مطو و وورزة وملفوفو و ووة‬ ‫بخ وويط م وون حري وور‪ .‬ب وودأت بفك ووه وي ووداها‬ ‫ترتجفو ووان مطلقو ووة كلمو ووة يو ووا رب وكأنهو ووا‬ ‫تسووتجدي عونووا الهيووا‪ .‬اخرجووت ورقتووين‬ ‫نق و و و و و ووديتين بقيم و و و و و ووة الخم و و و و و ووس مئ و و و و و ووة‬ ‫ليو وورة‪.‬والفقو ووراء حتو ووى نقو ووودهم تشو ووبههم‪.‬‬ ‫فقو و وود كانو و ووت الوراق النقديو و ووة قديمو و ووة‬ ‫متلف ووة مرقع ووة بلص وويقات وكأنه ووا كف وون‪.‬‬ ‫ل و ووم يت و ووردد زع و وويمهم م و وون أخ و ووذ النق و ووود‬ ‫والرحي و وول وه و ووو يهمه و ووم بكلم و ووات تو و ووذمر‬ ‫وامتعو و و وواض‪ .‬عنو و و وودما سو و و ووردنا القصو و و ووة‬ ‫لحفيدها محمود (ابوو جاسوم) والوذي ل‬ ‫يعوورف القووراءة والكتابووة‪ ،‬حموول الكتوواب‬ ‫قووائال‪ :‬هووذا الكتوواب لووي‪ .‬ولووم يمووض اكثوور‬ ‫من شهر حتى انتشورت جميوع صوفحات‬ ‫كت و و وواب قائ و و وودنا املف و و وودى عل و و ووى جمي و و ووع‬ ‫الم و وواكن الت و ووي قضو و و ى به و ووا اب و ووو جاس و ووم‬ ‫حاجته‪.‬‬

‫‪6‬‬


‫صراحة ‪ /‬العدد ( ‪ - 15 - )6‬حزيران ‪2013‬‬

‫مختارات من ‪ :‬قصائد لم تكتمل‬ ‫ٌّ‬ ‫سوري أنا ‪..‬‬ ‫َج َس ٌد و روح ‪...‬‬ ‫فإما أن َ‬ ‫تفه َم روحي‬ ‫و إما أن َ‬ ‫تخلع عني جسدي ‪..‬‬ ‫هكذا تكلمت الحرية ‪..‬‬ ‫و هكذا لم يفهم الجالد ‪...‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫يحتاج وطنا و ليس ملجأ ‪..‬‬ ‫فالفهم‬ ‫ٌ ُ‬ ‫ُ‬ ‫إنسان ل تراب ‪...‬‬ ‫الوطن‬ ‫و‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫و التراب قصر أمام كل هذا الخراب ‪...‬‬ ‫ٌّ‬ ‫سوري أنا ‪...‬‬ ‫ُ ُ‬ ‫ثكنة قلوب ‪..‬‬ ‫ولدت في ِّ‬ ‫ُ‬ ‫مدرسة أقنعة ‪..‬‬ ‫تعلمت في‬ ‫ِّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫الفضاء املمنوع ‪..‬‬ ‫عشقت‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫السجن و الدموع ‪..‬‬ ‫تزوجت‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫سمراء‬ ‫أنجبت غربة‬ ‫أسميتها رجوع ‪...‬‬ ‫*********************‬

‫ٌ‬ ‫ذاكرة جبانة‬ ‫ٌ‬ ‫نسيان حصار‪..‬‬ ‫و‬ ‫ٌ‬ ‫نوافذ مآلنة‬ ‫بفكر الجدار‪...‬‬ ‫ِّ‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬ ‫بعيدا عن ُعمقي مسافة غرق‬ ‫َ ُ‬ ‫ُقريبا من عيني مسافة غبار‪...‬‬ ‫أنف ُ‬ ‫ض عن جسدي‬ ‫جسدا سواه‪..‬‬ ‫ُ‬ ‫أعت ُق نظري و أشرب مداه‪..‬‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫مالمح الكلمات‬ ‫غريبة‬ ‫ُ‬ ‫حين تكون بدو ِّن شفاه‪....‬‬ ‫ٌ‬ ‫ذاكرة جبانة‬ ‫األمس‬ ‫ماذا تبقى من‬ ‫ِّ‬ ‫خريطة روحي ‪..‬؟‬ ‫على‬ ‫ُ ُ ُ ِّ َ‬ ‫أحفر جمجمة الزمن‬ ‫ُ‬ ‫النبيذ جروحي‪..‬‬ ‫التبغ و‬ ‫أردم‬ ‫ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫ببعض ِّ‬ ‫الدقائق‬ ‫في آخر نفق‬ ‫ِّ‬ ‫َ‬ ‫ثمة نفق ثواني‪...‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫عشق يعاني‪....‬‬ ‫قطرة‬ ‫آخر ِّ‬ ‫ٍ‬ ‫و القلب إلى ِّ‬ ‫******************‬

‫صافي الحلبي‬

‫ُ َ‬ ‫أشو و ووكو ش و و و ما ‪..‬فو و ووي ريقو و ووي و فو و ووي لغتو و ووي‪...‬‬ ‫ُ‬ ‫وران َ‬ ‫مقب َرتو و ووي‪...‬‬ ‫الجو و و ُوار قبو و و ٌور ‪...‬و الجيو و و‬ ‫َ‬ ‫ورس األيو و و ُ‬ ‫تخ و و و ُ‬ ‫وام‪...‬مو و وون أَجو و ووارك خ َج و و ووال‬ ‫ورس األحو و و و و و ُ‬ ‫تخ و و و و و و ُ‬ ‫والم ‪....‬فو و و و و ووي ُمخيلتو و و و و ووي‪...‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ومت مبتهج ووا‬ ‫ل ينف ووع الح وورف‪..‬وع و ُوار الص و َ ِّ‬ ‫َ َ‬ ‫أمحو ووو لسو وواني ‪...‬أكبو و ُول بو وواللظى شو ووفتي‪...‬‬ ‫َ‬ ‫أعتو و و و و و ُوق الشو و و و و ووهقات‪ ...‬فو و و و و ووي قصو و و و و وويدتنا‬ ‫و اش و و ُ‬ ‫ورب العم و و َور م و وون فنج و ووان محبرت و ووي‪..‬‬ ‫ُ‬ ‫ين و و و ُ‬ ‫وام الوقو و و ووت ‪...‬ف و و ووي عينيو و و و ِّوك ُملتهبو و و ووا ‪..‬‬ ‫َ َ‬ ‫مت‪...‬؟!‬ ‫يا‬ ‫شامة التار ِّيخ من يصحو إذا ِّن ِّ‬ ‫********************‬ ‫شو و ُم جراح و ِّوك ‪..‬ف ووي غيم ووي و ف ووي مط ووري‪...‬‬ ‫ُ‬ ‫ذرف و و ووت العم و و و َور ‪..‬منس و و وويا عل و و ووى ق و و وودري‪..‬‬ ‫ُ‬ ‫كتبو و و و و ووت ُدموعو و و و و ووك‪ُ ..‬حلمو و و و و ووا ُيقطرنو و و و و ووي‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫وباكك العطو و ووري‪..‬‬ ‫زجاجو و ووة ليو و و ٍول علو و ووى شو و و ِّ‬ ‫دمائو و و ووك ُقبو و و و ٌول ‪..‬فو و و و ُوم التو و و وواريخ ُ‬ ‫يفهمهو و و ووا‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ودهر ‪..‬‬ ‫و رض ووبك حب وور يس ووطر وجن ووة ال و ِّ‬ ‫دمشو و و و ُوق صو و و ووراخك الو و و و ُ‬ ‫ووردي ُيمس و و و ووكني‬ ‫كريش و و و و ِّوة طي و و و و ٍور عل و و و ووى أهداب و و و ووه وت و و و ووري‪...‬‬ ‫يطيو و و ُور بجفنو و ووي و يحمو و و ُول قلبو و ووي" قنبلو و ووة "‬ ‫ُ َ‬ ‫ورار فو ووانفجري*‪......‬‬ ‫*جو وووانح جلو ووق لألحو و ِّ‬ ‫*******************‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫نسافر‪...‬‬ ‫نسافر و‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫سيجارة‬ ‫العمر ملفوف في‬ ‫ٍ‬ ‫َُ ُ َ‬ ‫يد ِّخنها املطار‪...‬‬ ‫َ‬ ‫كيف لي ‪َ ..‬‬ ‫أجمع‬ ‫حقا ِّئ َب الذاكرة و ل‬ ‫َ‬ ‫أكون انتظار‪...‬؟!‬

‫*********************************‬ ‫ُ‬ ‫الفرس و الغربان في الطر ِّق‬ ‫بالد‬ ‫ِّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫اختير مفترقي‬ ‫يا شام حزني حيث‬ ‫ُ‬ ‫الريان كرمتنا‬ ‫أنت و في‬ ‫الدرب‬ ‫ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫بغير الدرب و العر ِّق‬ ‫أسير‬ ‫كيف‬ ‫ِّ‬ ‫َ‬ ‫كيف‬

‫ُ‬ ‫يعطر ندى‬

‫فيروز قهوتنا!‬

‫األفق‬ ‫والصبح بات مقيت الصوت و‬ ‫ِّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫األصحاب سهرتنا‬ ‫كيف ندوزن مع‬ ‫ِّ‬ ‫ُ‬ ‫الصدق‬ ‫والكل ناموا على األوزان و‬ ‫ِّ‬ ‫ُ‬ ‫ياشام‬

‫حزني ألن‬

‫العمر يسبقنا‬

‫العشق‬ ‫جريح الليل و األحالم و‬ ‫ِّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫سنعشق حيث الحب يكرهنا!‬ ‫ماذا‬ ‫ُ‬ ‫الفرس و الغربان و األر ِّق‬ ‫بالد‬ ‫ِّ‬

‫‪7‬‬


‫صراحة ‪ /‬العدد ( ‪ - 15 - )6‬حزيران ‪2013‬‬

‫‪ ‬تعالوا لنعيش معاً في حبٍّ و وئام‬ ‫قال علي بن أبي طالب رض ي هللا عنه‪ ” :‬العلم‬ ‫َّ‬ ‫نقطة‪ ،‬كثره الجهالء “‪ .‬العلم قرآن وسنة بفهم‬ ‫قدموه هكذا يا دعاة اإلسالم‪،‬‬ ‫سلف األمة‪ِّ ،‬‬ ‫مصعب بن عمير رض ي هللا عنه داعية‬ ‫اإلسالم‪ ،‬وسفير خير األنام في املدينة املنورة‪،‬‬ ‫كان ل يزيد في دعوته على تالوة القرآن العظيم‬ ‫على من يرغب َّ‬ ‫السماع‪ ،‬ول يجبر أحدا على‬ ‫الستماع‪ ،‬فدخل غالبية سكان املدينة املنورة‬ ‫في اإلسالم طواعية واختيارا ًّ‬ ‫وحبا وإجالل‪،‬‬ ‫افهموا حقيقة اإلسالم‪ ،‬غوصوا في اللباب‪،‬‬ ‫عيشوا روح اآليات واألحاديث‪ ،‬تعلموا مقاصد‬ ‫الشريعة َّ‬ ‫الغراء‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫إن أعظم وأخطر أمر يس ئ لإلسالم‪ ،‬هو ُّ‬ ‫تصرف‬ ‫ٍ‬ ‫املسلمين الخاطئ الغير مسئول‪ ،‬ومحاولة‬ ‫َّ‬ ‫ُّ‬ ‫البعض منهم لوي أعناق النصوص الشرعية؛‬ ‫لتأييد موقفه الخاطئ املتشنج تجاه َّ‬ ‫قضية ما‪،‬‬ ‫ِّ‬ ‫فخذوا على سبيل املثال ل الحصر‪ ،‬ممارسة‬ ‫البعض لفريضة الجهاد في سبيل هللا‪ ،‬الكثير‬ ‫يمارس هذه الفريضة دون أن يعلم أحكامها‬ ‫َّ‬ ‫وفقهها‪ ،‬وهذا خطر كبير محقق على الفرد‬ ‫املمارس وعلى األمة جمعاء‪ ،‬ولذلك تحدث‬ ‫ٌ‬ ‫عظام‬ ‫متبصرة‬ ‫بممارسته الجاهلة الغير ِّ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ونكبات‪ ،‬وعندما تقع املصيبة يقول‬ ‫ومدلهمات‬ ‫بكل بالهة‪ :‬ما كنت أعلم حكم هذا‪ ،‬ولو علمته‬ ‫ِّ‬ ‫َّ‬ ‫ملا أقدمت على فعله‪ ،‬العذر أقبح من الذنب‪،‬‬ ‫َّ‬ ‫عقب ذهاب النفس‬ ‫وما ينفع العتذار ِّ‬ ‫وحصول األلم واملصيبة‪ ،‬ما نفع أسامة بن زيد‬ ‫رض ي هللا عنه جهله‪ ،‬عندما قتل من ألقى إليه‬ ‫أن أسامة رض ي هللا عنه َّ‬ ‫السالم‪ ،‬حتى َّ‬ ‫َّ‬ ‫تمنى لو‬ ‫َّ‬ ‫أنه لم يسلم قبل ذلك اليوم‪ ،‬ملا رأى الغضب‬ ‫في وجه رسول هللا صلى هللا عليه وسلم من‬ ‫فعله‪.‬‬ ‫فرض الجهاد في سبيل هللا تعالى لرفع حالة‬ ‫اإلكراه عن عقل وتفكير اإلنسان‪ ،‬وإلزالة‬ ‫ُّ‬ ‫النظم والحكومات التي تكره شعوبها على‬ ‫الستعباد لها‪ ،‬ومنعها من حرية الختيار للدين‬ ‫الذي تطمئن إليه‪ .‬ويخطئ كثيرا من يقول َّ‬ ‫أن‬ ‫َّ‬ ‫اإلسالم انتشر َّ‬ ‫بالسيف‪ ،‬بل كان هدي النبي‬ ‫َّ‬ ‫َّ َّ‬ ‫يصبح القوم‬ ‫صلى هللا عليه وسلم أنه عندما ِّ‬ ‫يعرض عليهم ثالثا‪ :‬أن يدخلوا في اإلسالم بدون‬ ‫إكراه وضغط‪ ،‬فإن أبوا اإلسالم طوعا‪ ،‬تركهم‬ ‫وما يدينون به‪ ،‬بشرط دفع الجزية مقابل‬

‫والدفاع عنهم‪ ،‬فإن أبوا ذلك‪،‬‬ ‫حمايتهم ِّ‬ ‫َّ‬ ‫فالسيف بينه وبينهم‪ ،‬حتى يحكم هللا بينهم‪،‬‬ ‫وهو خير الحاكمين‪ ،‬فاإلسالم يريد أن يرفع‬ ‫َّ‬ ‫اإلكراه عن الناس‪ ،‬فيعتقد كل واحد ما يشاء‬ ‫ويريد‪ ،‬ول يكره أحد على معتقد ل يريده‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫إن الجهاد في سبيل هللا‪ ،‬حركة تغيير سريعة‬ ‫َّ‬ ‫وعنيفة‪ ،‬تفقد اتزانها إذا لم تضبط بالشرع‬ ‫ُّ‬ ‫َّ‬ ‫الحق؛‬ ‫والشورى‪ ،‬فبالشرع يعرف املجاهد‬ ‫ُّ‬ ‫فيقف عنده‪ ،‬وبالشورى يعرف املصلحة؛‬ ‫ُّ‬ ‫فيعمل بها‪ ،‬ولذلك على الدعاة والعلماء أن‬ ‫َّ‬ ‫الحق واملصلحة َّ‬ ‫الراجحة‪،‬‬ ‫يبينوا للمجاهدين‬ ‫حماية للمجاهدين من الوقوع في أخطاء تجلب‬ ‫على األمة مفاسد هي بغنى عنها‪.‬‬ ‫املقدمة َّ‬ ‫املهمة أعرض عليكم‬ ‫بعد هذه ِّ‬ ‫حديثين‪:‬‬ ‫الحديث األول‪:‬‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫اإلمام مسلم في صحيحه‪ ،‬عن موس ى بن‬ ‫روى‬ ‫َ َ ْ َ َ َ َ َ ُْ ْ َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫شداد‬ ‫علي عن أب ِّيه قال‪ :‬قال املستورد بن‬ ‫ٍ‬ ‫ْ ُ ٍ َ ُّ ِّ ْ َ َ ْ و ْ ْ َ ِّ َ ْ ُ‬ ‫اص‪ ،‬س ِّمعت‬ ‫القر ِّش ي‪ِّ َّ ،‬عند عم ِّر ب ِّن الع ِّ‬ ‫ُ َ‬ ‫الله صلى هللا عليه وسلم َي ُقو ُل‪َ ( :‬ت ُق ُ‬ ‫وم‬ ‫َرسول ُ ِّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫الس َ‬ ‫الر ُ‬ ‫َّ‬ ‫وم أكث ُر الناس )‪ .‬فق َ‬ ‫اعة َو ُّ‬ ‫ال له َع ْم ٌرو‪:‬‬ ‫ال‪َ :‬أ ُقو ُ ِّل َما َسم ْع ُت منْ‬ ‫َأ ْبص ْر َما َت ُقو ُل‪َ .‬ق َ‬ ‫ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫َّ‬ ‫ِّ َ َ َ ْ ُ ْ َ‬ ‫ال‪ :‬ل ِّئن قلت‬ ‫َر ُسو ِّل الل ِّه صلى هللا عليه وسلم‪ .‬ق‬ ‫َذل َك إ َّن فيه ْم َلخ َ‬ ‫صال خمسا‪ ،‬وهي‪:‬‬ ‫ِّ ِّ ِّ ِّ ِّ‬ ‫ْ َ َْ‬ ‫َ ْ َ ُ َّ‬ ‫اس ِّعند ِّفتن ٍة‪.‬‬ ‫‪-1‬أ َحلم الن ِّ‬ ‫َ َ‬ ‫‪َ -2‬أ ْس َر ُع ُه ْم ِّإفاقة َب ْع َد ُم ِّص َيب ٍة‪.‬‬ ‫َ‬ ‫َ َ ُ َ‬ ‫‪َ -3‬أ ْوشك ُه ْم ك َّرة َب ْع َد ف َّر ٍة‪.‬‬ ‫ََ َ َ‬ ‫َْ ُ‬ ‫ْ‬ ‫يف‪.‬‬ ‫‪-4‬خي ُره ْم ِّ ِّملس ِّك ٍين وي ِّت ٍيم وض ِّع ٍ‬ ‫َ ْ َ ُ ْ ْ ُ ْ ْ ُُ‬ ‫وك‪.‬‬ ‫‪-5‬أمنع ُهم ِّمن ظل ِّم املل ِّ‬ ‫شرح الحديث‪:‬‬ ‫ُّ‬ ‫خصال عظيمة في الروم ذكرها الصحابي‬ ‫يؤكد‬ ‫الجليل عمرو بن العاص رض ي هللا عنه‪ِّ ،‬‬ ‫َّ‬ ‫فيهن سبب كونهم عندما تقوم َّ‬ ‫الساعة أكثر‬ ‫َّ‬ ‫الناس‪ ،‬وهذه الخصال تدل على أهمية أخالق‬ ‫التضامن الجتماعي‪ ،‬وأخذ األمور بأناة‪،‬‬ ‫والتماسك عند نزول املحن‪ ،‬ووضع خطط‬ ‫مواجهة األزمات‪ ،‬وتوفر مؤسسات الرحمة‬ ‫بالضعفاء‪ ،‬وهي استنباطات ذكية واعية‬

‫د‪ .‬سعد العثمان‬ ‫َ‬ ‫حضارية غاية في األهمية‪ .‬وما أروع كلمته‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫رض ي هللا عنه‪ :‬وأمن ُع ُهم من ظلم امللوك‪ ،‬مما‬ ‫يدل على منظومة مؤسسات سياسية‪،‬‬ ‫تحاسب وتراقب وتشرف على تحقيق العدل في‬ ‫الحكم‪ ،‬ومنع الظلم والجور والتسلط في‬ ‫َّ‬ ‫البالد‪ .‬وهذه الخصال الخمسة‪ ،‬قد رغبت‬ ‫ُّ‬ ‫َّ‬ ‫وحثت عليها األديان السماوية كلها‪ ،‬ومن عمل‬ ‫بها‪ ،‬وحافظ على الضروريات الخمس املعروفة‬ ‫حكم العباد والبالد‪ ،‬وساد وعال شأنه وارتفع‪.‬‬ ‫قال شيخ اإلسالم ابن تيمية رحمه هللا في‬ ‫َ َّ َّ َ َ َ َ‬ ‫اس ل ْم َيتن َاز ُعوا ِّفي‬ ‫الفتاوى ‪ ( :28/63‬فإن الن‬ ‫َ َّ َ َ َ ُّ ْ َ ِّ َ ٌ َ َ ُ ْ‬ ‫اق َبة ال َع ْد ِّل‬ ‫ع‬ ‫و‬ ‫أن عاقبة الظلم وخيمة‪،‬‬ ‫َ َ ٌ ِّ َ َ َ ُ ِّ ْ َ ِّ َّ ُ َ ْ ِّ ُ ُ َّ ْ َ َ‬ ‫كريمة‪ ،‬ولهذا يروى‪ ” :‬الله ينصر الدولة‬ ‫ْ ِّ َ َ َ ِّ َ ْ َ َ ْ َ َ َ َ َ ْ ُ ُ َّ َ َ‬ ‫الد ْولة‬ ‫افرة‪ .‬ول ينصر‬ ‫الع ِّادلة‪ ،‬وإن كانت ك ِّ‬ ‫َّ َ َ َ ِّ ْ َ َ ْ ُ ْ َ‬ ‫الظ ِّاملة‪ ،‬و ِّإن كانت مؤ ِّمنة ”‬ ‫الحديث الثاني‪:‬‬ ‫روى البخاري في صحيحه‪ ،‬عن أبي هريرة رض ي‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫هللا عنه قال‪ :‬قال رسول هللا صلى عليه وسلم‪:‬‬ ‫(أنا أولى الناس بعيس ى ابن َ‬ ‫مريم في الدنيا‬ ‫ِّ‬ ‫ٌ ِّ َّ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫واألنبياء إخوة ِّل َعالت‪ ،‬أمهاتهم شتى‪،‬‬ ‫واآلخرة‪،‬‬ ‫ِّ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫واحد)‪.‬‬ ‫ودينهم‬ ‫شرح الحديث‪:‬‬ ‫قال جمهور العلماء‪ :‬معنى الحديث أصل‬ ‫إيمانهم واحد‪ ،‬وشرائعهم مختلفة‪ ،‬فإنهم‬ ‫متفقون في أصول التوحيد‪ ،‬وأما فروع‬ ‫الشرائع فوقع فيها الختالف ‪.‬شرح النووي‬ ‫على صحيح مسلم‪.15/120 :‬‬ ‫فهذا الحديث يوضح أن األنبياء عليهم الصالة‬ ‫والسالم كاإلخوة ألب‪ ,‬أمهاتهم مختلفة‪ ،‬وأبوهم‬ ‫واحد‪ ,‬فقد مثل النبي صلى هللا عليه وسلم‬ ‫اتفاقهم في التوحيد واإلسالم وأصول اإليمان‬ ‫باشتراك اإلخوة ألب في أب واحد‪.‬‬ ‫ومثل اختالفهم في فروع الشرائع باختالف‬ ‫هؤلء اإلخوة في أمهاتهم‪ ,‬إذا فدين األنبياء‬ ‫عليهم السالم واحد‪ ,‬ودعوتهم واحدة‪ ,‬وهي‬ ‫اإلسالم بمعناه العام‪ ,‬الذي يعني الستسالم‬ ‫هلل َّ‬ ‫عز َّ‬ ‫وجل وتوحيده وإفراده بالعبادة دون ما‬ ‫سواه‪ ,‬قال تعالى‪( :‬إن الدين عند هللا اإلسالم)‬ ‫آل عمران‪.19 :‬‬

‫‪8‬‬


‫صراحة ‪ /‬العدد ( ‪ - 15 - )6‬حزيران ‪2013‬‬

‫كما أن هناك أمورا أخرى اتفقت عليها‬ ‫جميع األديان والرسالت ودعت إليها‪ ,‬وهي‬ ‫األخالق والقيم التي فطر هللا الناس عليها‪,‬‬ ‫فقد تضمنتها دعوة األنبياء عليهم الصالة‬ ‫والسالم‪ ,‬ول يمكن أن يعتريها تبديل أو‬ ‫تغيير أو نسخ‪.‬‬ ‫مثلها مثل التوحيد وأصول اإليمان‪ ,‬ومن‬ ‫أمثلة تلك األخالق والقيم‪ ,‬بر الوالدين‪,‬‬ ‫وإقامة القسط بين الناس‪ ,‬وتحريم‬ ‫الفواحش والظلم وقتل النفس بغير حق‪,‬‬ ‫وغير ذلك من محاسن األخالق‪ ,‬وما عدا‬ ‫ذلك فقد جعل هللا لكل رسول شريعة‬ ‫خاصة به لقومه‪ .‬قال سبحانه‪( :‬لكل‬ ‫جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) املائدة‪، 48 :‬‬ ‫حتى ختم هللا جميع الرسالت والشرائع‬ ‫بما أنزل على نبيه محمد صلى هللا عليه‬ ‫وسلم‪ ,‬من الرسالة الخالدة‪ ,‬والشريعة‬ ‫الكاملة الشاملة‪ ,‬التي كتب هللا لها البقاء‬ ‫والخلود والقيام بمصالح العباد في كل‬ ‫زمان ومكان إلى أن يرث هللا األرض ومن‬ ‫عليها‪.‬‬ ‫وقد ضرب النبي صلى هللا عليه وسلم‬ ‫األمثال على كمال هذه الرسالة‪ ,‬وكيف أن‬ ‫هللا ختم بها جميع الرسالت‪ ,‬روى البخاري‬ ‫عن أبي هريرة رض ي هللا عنه أن رسول هللا‬ ‫صلى هللا عليه وسلم قال‪َّ ( :‬‬ ‫إن مثلي ومثل‬ ‫األنبياء من قبلي؛ كمثل رجل بنى بيتا‬ ‫فأحسنه وأجمله‪ ،‬إل موضع لبنة من‬ ‫زاوية‪ ،‬فجعل الناس يطوفون به وي جبون‬ ‫له ويقولون‪ :‬هال وضعت هذه اللبنة؟ قال‪:‬‬ ‫فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين)‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫ففي هذا الحديث مثل النبي صلى هللا عليه‬ ‫وسلم هذا املوكب الكريم موكب األنبياء‬ ‫عليهم الصالة والسالم‪ ،‬وتعاقب إرسالهم‬ ‫إلى الناس بالبيت الذي أسست قواعده‪،‬‬ ‫ورفع بنيانه‪ ,‬وقد اعتنى صاحبه عناية‬ ‫شديدة بعمارته وتزيينه‪ ،‬حتى بلغ الغاية في‬ ‫الحسن والجمال‪ ,‬ولم يبق له إل موضع‬ ‫َجر في زاوية‪ ،‬به يتم هذا البناء‪ ،‬ويكتمل‬ ‫حسنه وجماله‪ ,‬فشبه النبي صلى هللا عليه‬ ‫وسلم نفسه‪ ،‬وما ُبعث به من الرسالة‬ ‫الخاتمة بهذا ال جر الذي اكتمل به هذا‬ ‫البنيان‪ ,‬فبمبعثه عليه الصالة والسالم‬ ‫ختمت الرسالت‪ ,‬وتمت الشرائع‪ ,‬وقامت‬ ‫ال جة على العباد‪ ,‬وجمع هللا عز وجل في‬ ‫هذه الشريعة ما تفرق في الشرائع السابقة‬

‫من الخير والهدى‪ ,‬فجاءت بجميع مصالح‬ ‫العباد الدنيوية واألخروية‪ ,‬منظمة لنواحي‬ ‫حياتهم املختلفة‪ ,‬مغنية لهم عما سواها في‬ ‫جميع شؤونهم‪ ,‬ولو طال بهم األمد‪,‬‬ ‫واختلفت األحوال والظروف‪ ,‬حضارة‬ ‫وثقافة‪ ,‬وقوة وضعفا‪.‬‬ ‫وضع اإلسالم للعالقات بين بني آدم قواعد‬ ‫تسعة‪ ،‬فعلى كل إنسان يريد العيش مع بني‬ ‫اإلنسان مراعاة هذه القواعد‪ ،‬كي يعيش‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫معززا َّ‬ ‫مكرما‪ ،‬وهي على النحو اآلتي‪:‬‬

‫القاعدة األولى‪ :‬تكريم جنس اإلنسان‬ ‫واحترامه وتقديره‪ ،‬قال هللا تعالى‪( :‬ولقد‬ ‫كرمنا بني آدم وحملناهم في البر و البحر‬ ‫ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على‬ ‫كثير ممن خلقنا تفضيال)اإلسراء‪.70 :‬‬ ‫القاعدة الثانية‪ :‬الرأفة والرحمة واللين‬ ‫والرفق‪ ،‬قال هللا تعالى‪( :‬وما أرسلناك إل‬ ‫َّ‬ ‫رحمة للعاملين) األنبياء‪ .107 :‬وقال صلى‬ ‫َّ‬ ‫هللا عليه وسلم‪ (:‬في كل كبد رطبة أجر)‬ ‫رواه البخاري‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫القاعدة الثالثة‪ :‬العدل والقسط‪ ،‬قال هللا‬ ‫تعالى‪َّ ( :‬‬ ‫إن هللا يأمر بالعدل‬ ‫واإلحسان)النحل‪ .90:‬وقال تعالى‪( :‬ول‬ ‫يجرمنكم شن ن قوم على أل تعدلوا‬

‫اعدلوا هو أقرب للتقوى) املائدة‪.8:‬‬ ‫والعدل أساس امللك والحكم‪ .‬يقول ابن‬ ‫خلدون‪( :‬الظلم مؤذن بخراب العمران)‪.‬‬ ‫القاعدة َّ‬ ‫الرابعة‪ :‬املساواة‪ ،‬قال هللا تعالى‪:‬‬ ‫( َّ‬ ‫إن أكرمكم عند هللا أتقاكم) ال جرات‪:‬‬ ‫‪ .13‬وقال النبي صلى هللا عليه وسلم‪( :‬يا‬ ‫أيها الناس أل إن ربكم واحد‪ ،‬وإن أباكم‬ ‫واحد‪ ،‬ل فضل لعربي على أعجمي‪ ،‬ول‬ ‫ل جمي على أعجمي‪ ،‬ول ألحمر على أسود‪،‬‬ ‫ول ألسود على أحمر؛ إل بالتقوى) رواه‬ ‫أحمد‪.‬‬ ‫القاعدة الخامسة‪ :‬املعاملة باملثل‪ ،‬وعدم‬ ‫التعدي والزيادة عن املثل‪ ،‬قال هللا تعالى‪:‬‬ ‫(فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل‬ ‫ما اعتدى عليكم) البقرة‪.194 :‬‬ ‫َّ‬ ‫القاعدة َّ‬ ‫السادسة‪ :‬التمسك بالفضائل‪،‬‬ ‫َّ‬ ‫ونبذ وترك الرذائل‪ ،‬قال هللا تعالى‪(:‬ول‬ ‫تستوي الحسنة ول السيئة ادفع بالتي هي‬ ‫أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه‬ ‫ولي حميم) فصلت‪.34:‬‬ ‫القاعدة َّ‬ ‫السابعة‪ :‬منح الحرية املنضبطة ل‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫املطلقة‪ ،‬قال هللا تعالى ‪َ ( :‬ول ْو ش َ َاء َ َرُّب َك‬ ‫َ‬ ‫ْ َ ْ ُ ُّ‬ ‫َ ْ َ‬ ‫ض كل ُه ْم َج ِّميعا أفأنت‬ ‫آل َم َن َم ْن ِّفي األر‬ ‫ِّ‬ ‫ُ ُ‬ ‫ْ َ‬ ‫ُ ْ ُ َّ‬ ‫الن َ‬ ‫اس َح َّتى َيكونوا ُمؤ ِّم ِّنين)يونس‪.99:‬‬ ‫تك ِّره‬ ‫وقال هللا تعالى‪(:‬ل إكراه في الدين قد تبين‬ ‫الرشد من الغي)البقرة ‪.256‬‬ ‫َّ‬ ‫القاعدة الثامنة‪ :‬التعاون على الخير‪ ،‬قال‬ ‫هللا تعالى‪(:‬وتعاونوا على البر والتقوى ول‬ ‫تعاونوا على اإلثم والعدوان)املائدة‪.2 :‬‬ ‫َّ‬ ‫القاعدة التاسعة‪ :‬الوفاء بالوعد والعهد‪،‬‬ ‫قال هللا تعالى‪ (:‬يا أيها الذين آمنوا أوفوا‬ ‫بالعقود)املائدة‪ .1 :‬وقال هللا تعالى‪ (:‬وأوفوا‬ ‫بالعهد إن العهد كان مسئول) اإلسراء‪.34 :‬‬ ‫إذا راعى كل إنسان القواعد التسعة‬ ‫َّ‬ ‫السابقة‪ ،‬ونفذها بإخالص ورغبة‪ ،‬وعمل‬ ‫على نشرها وتعليمها غيره‪ ،‬وتربية أولده‬ ‫ُ‬ ‫ودرست ُ‬ ‫وع ِّلمت‬ ‫ومن يلوذ به عليها‪ِّ ،‬‬ ‫ووضحت في املعاهد واملدارس والجامعات‪،‬‬ ‫ِّ‬ ‫نتج لنا في القريب العاجل جيل يعيش‬ ‫حياته بأمن وأمان وسعادة ووئام‪ ،‬خاصة‬ ‫والعالم اليوم قرية واحدة‪ ،‬ول بد من أن‬ ‫َّ‬ ‫نعيش في هذا الكون وكأنا في بلد واحد‪.‬‬

‫‪9‬‬


‫صراحة ‪ /‬العدد ( ‪ - 15 - )6‬حزيران ‪2013‬‬

‫‪ ‬الحجامة وقاية وعالج‬ ‫الهتمام بال جامة يعود الى اوائل‬ ‫القرن العشرين حيث ُد ِّرس على نطاق‬ ‫واسع ‪ ،‬وأصبح لها استطباباتها التي‬ ‫تقوم على أساس علمي ‪ ،‬لقد ُعولج‬ ‫بال جامة الكثير من األمراض مثل ‪:‬‬ ‫القلب والشلل والناعور والشقيقة‬ ‫والسرطان ومرض السكر والسكر‬ ‫الشديد والكوليسترول والبروتين في‬ ‫الدم وضغط الدم والصدفية وآلم‬ ‫الظهر والركب وضعف البصر وطنين‬ ‫األذن واألمراض الجلدية والصداع‬ ‫النصفي والخمول ‪ ..‬الخ ‪.‬‬ ‫فهي دواء عجيب واألعجب أننا تركنا ما‬ ‫ورد عنها عن النبي ( ص ) في األحاديث‬ ‫الصحيحة ‪،‬‬ ‫على مستوى املراكز الطبية ل يوجد‬ ‫مركز للبحث العلمي املتخصص الذي‬ ‫يتطلب األجهزة املتطورة والتكاليف‬ ‫املالية الكبيرة ‪ ,‬التي ستنفق على البحث‬ ‫الذي قد يطول لسنوات وحتى قد ل‬ ‫يتوفر لدينا الكوادر املتخصصة الالزمة‬ ‫لهذا البحث أو غيره ‪.‬‬ ‫واألحاديث النبوية املثبتة والصحيحة‬ ‫حول ال جامة كثيرة نذكر منها ‪:‬‬ ‫روي عن عبد هللا بن مسعود رض ي هللا‬ ‫ُعنه قال ‪ " :‬حدث رسول هللا (ص) ليلة‬ ‫أسري به الى السماء أنه لم يمر على مأل‬ ‫من املالئكة إل وأمروه أن ُم ْر أمتك‬ ‫بال جامة " صحيح الجامع ‪.‬‬ ‫وعن أبي هريرة رض ي هللا عنه قال قال‬ ‫رسول هللا (ص) ‪ " :‬من احتجم السبعة‬ ‫عشر من الشهر وتسعة عشرة وإحدى‬ ‫وعشرين كان له شفاء من كل داء "‬ ‫صحيح الجامع ‪.‬‬ ‫وعنه ايضا قال قال رسول هللا (ص) ‪" :‬‬ ‫أخبرني جبريل أن ال جم أنفع ما تداوى‬ ‫به الناس " صحيح الجامع ‪.‬‬ ‫يتبين لنا من هذه األحاديث الصحيحة‬ ‫أن في ال جامة شفاء ووقاية من‬ ‫األمراض قبل أن تقع ‪ ،‬إن العالم أجمع‬ ‫يبحث عن سبل الوقاية من األمراض‬ ‫قبل أن يقع املرض ‪ ،‬فدراسات الدول‬ ‫الغربية تركزت على الجانب الوقائي‬ ‫ولذلك ألن التكاليف العالجية باهظة‬

‫الممرض ‪ :‬محمد العبد الرحمن‬

‫الثمن ‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫وال جامة عندما تجرى ضمن الشروط‬ ‫املحددة وفي الوقت الصحيح فهي عالج‬ ‫ووقاية ‪ ,‬تمنع نشوء العوامل املسببة‬ ‫للمرض من الوقوع ‪ ،‬فتحول دون‬ ‫ارتفاع ضغط الدم ‪ ،‬وتحافظ على‬ ‫ضغط دموي طبيعي بإزالة املسببات ‪،‬‬ ‫وتمنع ارتفاع الكوليسترول والشحوم‬ ‫الثالثية ‪ ،‬وهذا ما بينته التقارير‬ ‫املخبرية العامة للدراسات املنهجية‬ ‫لل جامة ‪ ،‬فهي للسليم وقاية وللمريض‬ ‫عالج فوقاية ‪.‬‬ ‫عن أنس بن مالك رض ي هللا عنه قال ‪:‬‬ ‫قال رسول هللا (ص) ‪ " :‬من أراد‬ ‫ال جامة فليتحر سبعة عشر أو تسعة‬ ‫عشر أو إحدى وعشرين ‪ ،‬ل يتبيغ‬ ‫بأحدكم الدم فيقتله " صحيح ابن‬ ‫ماجه ‪.‬‬ ‫يدل هذا الحديث أن الدم يتبيغ ( يهيج‬ ‫ويثور ) في هذه األيام وأنه إذا لم يخرج‬ ‫بال جامة فإنه قد يتسبب باألمراض‬ ‫الكثيرة والخطيرة ‪ ،‬إن ما نراه اليوم من‬ ‫انتشار األمراض القلبية والورمية‬ ‫والفشل الكلوي وأمراض الدم وغيرها‬ ‫الكثير هي نتيجة لترك هذه السنة‬ ‫النبوية املباركة ‪.‬‬ ‫الوقائية والعالجية في ٍآن واحد معا ‪:‬‬ ‫فعلينا أن نتحرى من كل شهر عربي‬ ‫هجري قمري األيام املذكورة سابقا ‪،‬‬ ‫وقد ورد في كتب الطب والسنة أن وقتها‬ ‫‪ :‬السابع عشر والتاسع عشر والحادي‬ ‫والعشرين من كل شهر عربي هجري‬ ‫قمري ‪.‬‬ ‫وينقل عن ابن سينا في كتاب القانون‬ ‫قوله ‪ " :‬يؤمر باستعمال ال جامة ل في‬ ‫اول الشهر ألن األخالط ل تكون قد‬ ‫تحركت وهاجت ‪ ،‬ولفي آخره ألنها تكون‬ ‫قد نقصت وقلت ‪ ،‬واألخالط في وسط‬ ‫الشهر ُوب َع ْيده تكون هائجة بالغة في‬ ‫تزايده لتهايد النور في جرم القمر " ‪.‬‬ ‫ولل جامة انواع منها ‪:‬‬ ‫ال جامة الجافة ‪:‬‬ ‫يتم وضع الكأس في املكان املحدد ( في‬ ‫منطقة الكاهل ) أو في مكان طبقا لنوع‬

‫املرض أو َ‬ ‫العرض ‪.‬‬ ‫يتم سحب الهواء من خالل الجهاز حتى‬ ‫يتم تفريغ الهواء من الكأس بحيث‬ ‫يجذب الجلد الى داخل الكأس وينتظر‬ ‫ملدة ل تزيد عن ثالث دقائق ثم يتم‬ ‫سحب الصمام ورفع الكأس بهدوء‬ ‫فنجد دائرة حمراء ‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫تسمى هذه الطريقة بكأس الهواء أي‬ ‫ال جامة الجافة بدون تشريط ‪.‬‬ ‫ال جامة الرطبة ‪:‬‬ ‫ُيضاف الى ما سبق تشريط الطبقة‬ ‫الخارجية من الجلد بعمق قليل جدا‬ ‫حوالي عشر املليم مما يشبه الخدش‬ ‫وبطول حوالي أربع ميليمترات بشكل‬ ‫طولي وليس عرض ي ‪ ،‬ثم يطبق الكأس‬ ‫ثانيا فوق الدائرة الحمراء ‪ ،‬وتتم عملية‬ ‫سحب الهواء من داخل الكأس مما‬ ‫يؤدي الى خروج كمية من الدم ‪،‬‬ ‫تختلف حسب املرض ملدة ل تزيد عن‬ ‫خمسة دقائق ‪ ،‬ثم يرفع الكأس ُويعقم‬ ‫ُاملكان ُويضع الضماد عليه ‪ ،‬وهذه‬ ‫تسمى بال جامة الرطبة ‪.‬‬ ‫ولل جامة شروط منها ‪:‬‬ ‫يجب ان يكون الحاجم واملحجوم على‬ ‫وضوء وطهارة ‪.‬‬ ‫ال جامة على بطن فارغة أفضل من‬ ‫بطن ممتلئة فهي على الريق دواء وعلى‬ ‫الشبع داء ‪.‬‬ ‫ل يمكن عمل ال جامة لشخص خائف‬ ‫فال بد أن يطمئن اول ‪.‬‬ ‫يحذر من عمل ال جامة ملن بدأ‬ ‫بالغسيل الكلوي ‪ ،‬وملن قام بتركيب جهاز‬ ‫منظم لضربات القلب ‪.‬‬ ‫ومن محظورات ال جامة ‪:‬‬ ‫يحذر عمل ال جامة ألصحاب الضغط‬ ‫املنخفض ‪َ ،‬جامة األطفال تكون من‬ ‫نوعية ال جامة الجافة وتكون أعمارهم‬ ‫قد تجاوزت الثانية عشرة سنة ‪ ،‬تجنب‬ ‫ال جام لو ( مرض األنيميا واملصابين‬ ‫بأمراض فيروسية وأصحاب البنية‬ ‫الضعيفة ‪ ،‬أمراض الكبد تحتاج‬ ‫للتعامل بحذر شديد ‪.‬‬

‫‪10‬‬


‫صراحة ‪ /‬العدد ( ‪ - 15 - )6‬حزيران ‪2013‬‬

‫‪ ‬يداً بيد‬ ‫يقول هللا عز وجل << واذكروا نعمة هللا عليكم إذ كنتم‬ ‫أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته اخوانا >>‬ ‫آل عمران‪103‬‬ ‫إعلم أخي الكريم أن املودة واألخوة والزيارة سبب الت لف ‪,‬‬ ‫والت لف سبب القوة ‪ ,‬والقوة سبب التقوى ‪ ,‬والتقوى‬ ‫حصن منيع بها ُيمنع الضيم ‪,‬وتنال الرغائب‪.‬‬ ‫وما تحاب اثنان في هللا إل كان أفضلهما عند هللا أشدهما‬ ‫حبا لصاحبه ‪ ,‬وما زار أخ أخا في هللا شوقا إليه ورغبة في‬ ‫لقائه إل نادته مالئكة من ورائه‪ :‬طبت وطابت لك الجنة‪.‬‬ ‫كما ُيقبض الكف باملعصم‬ ‫و وما املوورء إل بإخوانو ووه‬ ‫و ول خير في الكف مقطوعة ول خير في الساعد األجذم‬ ‫إن الزمن الرديء يبلغ ذروته حين ُيدفع باملرء ملحاربة‬ ‫أخيه وحين تستولي مأساة قابيل وهابيل على مسرح‬ ‫حياتنا‪.‬‬ ‫وإننا نحن اآلن إذ نعيش ضراء مابعدها ضراء ‪ ,‬ومرارة ما‬ ‫بعدها مرارة ‪ ,‬وأملا ما بعده ألم‪ ,‬وظلما مابعده ظلم ‪,‬إذ ل‬ ‫تنفك عصابات الطاغية تقتل أشد القتل وتعذب أشد‬ ‫العذاب وتنكل أيما تنكيل ‪ ,‬وإذ أيقن جميع السوريين بعد‬ ‫ْ‬ ‫هذه املدة الطويلةمن الثورة أن لمعين لنا إل هللا وحده ‪,‬‬ ‫وما من سبيل للخالص من هذا الظلم إل بالعودة لدين‬ ‫هللا والتمسك بحباله‪ ,‬وبالتعاضد والت زر كلنا معا‬ ‫كالجسد الواحد‪.‬‬ ‫وبالرغم من معرفتنا بهذه األمور إل أننا نزداد فرقة‬ ‫وتشتتا وضياعا فترى الواحد منا يبحث لهثا عن فرصة‬ ‫ساع وراء الربح بال هوادة‬ ‫لينهش بها لحم أخيه‪ ..‬فمن تاجر ٍ‬ ‫حتى وصل إلى حد الربح الفاحش ول يهمه إن كان أخاه‬ ‫املستهلك سيموت جوعا أم ل‪ ,‬ومن ثائر يركض مسرعا‬ ‫خلف املساعدات والدعم املادي ليعب َئ به جيبه ناسيا أو‬ ‫متناسيا جيوب الناس التي فرغت ‪ ,‬وعقولهم التي لم تعد‬ ‫تحتمل ما يجري ‪ ,‬ومن إغاثي ظن أن اإلغاثة هي فقط له‬ ‫وملن حوله ونس ي أنها ألناس تضرروا من الوضع الراهن‬ ‫لهث خلف‬ ‫وأن األفضلية لألكثر تضررا‪ ,‬ومن رأس مالي ٍ‬ ‫الدولر ول يهمه ما سيسببه تخزين الدولر وغيره من‬ ‫تضخم فوق تضخم‪.‬‬

‫مطيع الجمعة‬ ‫والسؤال هنا ‪ :‬ملاذا يحصل هذا وكيف ؟!‬ ‫هل نسينا قول رسولنا الكريم (ص)‪ << :‬كل املسلم على‬ ‫املسلم حرام دمه‪ ,‬وماله ‪ ,‬وعرضه >>؟‪.‬‬ ‫أما الجواب وببساطة فهو ‪ :‬نعم لقد نسينا ‪ ,‬وهذا كله‬ ‫بسبب ابتعادنا عن دين هللا وتركنا لحباله التي أوصانا‬ ‫بالتمسك بها حين قال سبحانه‪ <<:‬واعتصموا بحبل هللا‬ ‫وركضنا الالهث وراء الغرب‬ ‫جميعا ول تفرقوا >>‬ ‫ِّ‬ ‫ومحدثاته دون التفكير في العواقب‪.‬‬ ‫لقد أفرغ الغربيون جماجمنا من الفكر وحولوها إلى‬ ‫قباقيب ‪ ,‬وجعلوا امبراطورية العالم العربي امبراطورية‬ ‫للكالم وهي امبراطورية ل تحتاج إلى رأس مال وأيد عاملة‬ ‫ومواد أولية إنما تحتاج فقط إلى قدرة على الصراخ‬ ‫فالكالم فخر الصناعة العربية‪.‬‬ ‫إن األمر خطير ولبد من وقفة حازمة في وجه سيل‬ ‫األباطيل والهراء الذي ينهمر فوق رؤوسنا من ميكرفونات‬ ‫زاعقة ‪ ,‬وكتب سوداء ‪ ,‬وأصوات عالية ‪ ,‬وشخصيات مارقة‬ ‫تشجب وتندد وتستنكر إرهاب هذا اإلرهابي <بشار األسد>‬ ‫دون أن تتخذ بحقه ولو إجراء واحدا يفيدنا أو أن تساعد‬ ‫ولو بالقليل بخالصنا‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫والحقيقة املرة أننا إن بقينا هكذا فسوف يأتي يوم يقرأ‬ ‫فيه أولدنا الفاتحة على أرواحنا باللغة النكليهية وإن لم‬ ‫يستطيعوا قرؤوها باللغة العبرية !‬ ‫أسفا على الخمول والجمود يا ُعمار البادية ‪ ,‬كنتم أمة‬ ‫فصرتم أمما‪ ,‬وكنتم حزبا فأصبحتم أحزابا‪.‬‬ ‫يارجل البادية ويا سيد الصحراء عد إلى قوتك وعزمك ‪,‬‬ ‫َ‬ ‫عد إلى دينك وامتلك ناصية األيام وخذ بعنان التاريخ ‪,‬‬ ‫وقد قافلة الشر نحو الغاية املثلى‪ ,‬فإن العالم العربي ليس‬ ‫حدودا وثغورا فقط إنما هو قائم على أساس الدين‬ ‫اإلسالمي والصلة بمحمد (ص )‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫إن املاض ي كتب ‪ ,‬والحاضر ُيكتب ‪ ,‬واملستقبل ليزال‬ ‫صفحة ناصعة البياض فلنتعاون ولنتكاتف على كتابتها‬ ‫ُ‬ ‫بشرف وإخالص‪ ,‬ول تقل مامن فائدة ترجى مني فليس فينا‬ ‫ٌ‬ ‫شخص ل فائدة منه‪ ,‬حتى أسوؤنا حال يمكن أن يكون‬ ‫مضرب مثل لغيره حين ُيشار إليه عندما‬ ‫َ‬ ‫يوعظ الناس‪.‬‬

‫‪11‬‬


‫كل ما يحتاجه الطفل‬

‫ديارة – ألبسة –‬ ‫ب‪.‬ب – ألعاب‬ ‫عامر بديع‬ ‫اإلسماعيل وإخوته‬

‫الوكيل الحصري لشركة زهرة البيلسان أللبسة األطفال‬ ‫بلدة الغدفة – الطريق العام – جانب الطاحون الغربي‬

‫هـاتف ‪565688 :‬‬ ‫‪ameralis86@hotmail.com‬‬

‫ترحب أسرة صراحة باستقبال الموضوعات والمقاالت ‪ ،‬فعلى الراغبين بالنشر في الصحيفة‬ ‫تقديم أعمالهم باليد إلى ( محل مطيع الجمعة لالتصاالت ) أو عبر البريد اإللكتروني ‪ ،‬في‬ ‫انتظار نقدكم ‪ ،‬أعمالكم ‪ ،‬مشاركاتكم ‪ ،‬تعليقاتكم ‪:‬‬ ‫الربيد االلكرتوني ‪Baraasyria@Gmail.com :‬‬

‫هاتف ‪566327 :‬‬

Saraha 6  
Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you