Page 1

‫االنتخابــــات حـــق‬ ‫مــن حقوق الإن�سان‬

‫الدولـــة املدنيــة‬ ‫الدميقراطية احلديثة‬

‫ما هي العدالة‬ ‫االنتقالية؟‬ ‫املادة ‪3‬‬

‫االقت�صادية و االجتماعية و الثقافية‬

‫تتعهد دول الأطراف يف هذا العهد‬ ‫ب�ضمان م�ساواة الذكور و الإناث‬ ‫يف ح����ق التمت����ع بجمي����ع احلقوق‬ ‫االقت�صادية واالجتماعية والثقافية‬ ‫املن�صو�ص عليها يف العهد‬

‫شهر ديسمبر‪dk / 2011‬اير ‪ 2012‬م العدد ( ‪) 9‬‬

‫نشرة شهرية تصدر عن مركز اليمن لدراسات حقوق اإلنسان‪-‬مشروع (نشر ثقافة حقوق اإلنسان‬ ‫االقتصادية واالجتماعية والثقافية و رصد االنتهاكات وتقديم املساعدة القانونية يف عدن‪/‬لحج‬

‫العهد الدويل اخلا�ص باحلقوق‬ ‫االقت�صادية واالجتماعية والثقافية‬

‫بالتعاون بني مركز اليمن لدرا�سات حقوق االن�سان وم�ؤ�س�سة امل�ستقبل ( ‪)F. F . F‬‬

‫عقد حلقة نقا�ش للوقوف �أمام تقرير ر�صد �أو�ضاع النازحني من حمافظة �أبني‬ ‫�أحمد الكحالين رئي�س الوحدة التنفيذية لإغاثة النازحني‬

‫نحيي مركز اليمن لدرا�سات حقوق الإن�سان الهتمامه بق�ضايا النازحني كلمتن�ا‬ ‫عبد الله الدحيمي رئي�س اللجنة الفنية لإغاثة النازحني (عدن – �أبني – حلج)‬

‫ما يعلن عنه يف الإعالم من م�ساعدات مالية للنازحني ال ي�صل �إلينا‪ ,‬وال �إىل النازحني‪!..‬‬

‫�أ�شاد الأ�ستاذ احمد الكحالين رئي�س اللجنة الفنية‬ ‫امل�س�ؤولة عن �أو�ضاع نازحي �أبني ‪..‬املهجرين‬ ‫ق�رس ًا من حمافظة �أبني (النازحون)‪.‬‬ ‫�أ�شاد مبركز اليمن لدرا�س���ات حقوق الإن�سان‬ ‫الهتمامه بق�ضايا النازح�ي�ن ‪ ،‬موكد ًا ا�ستعداد‬ ‫اللجنة العمل م���ع مركز اليمن من اجل حت�سني‬ ‫�أو�ضاعه���م وحل م�شكالتهم مطالب��� ًا املنظمات‬ ‫الدولية حتمل م�س�ؤولياتهم الإن�سانية ‪..‬‬ ‫جاء ذلك �أثناء ات�صال هاتف���ي �أجراه الأ�ستاذ‬ ‫احمد الكح�ل�اين بالأ�ستاذ حمم���د قا�سم نعمان‬ ‫رئي�س مركز اليمن لدرا�سات حقوق الإن�سان اثر‬ ‫انعقاد حلقة النقا�ش الت���ي نظمها مركز اليمن‬ ‫بالتعاون مع م�ؤ�س�س���ة امل�ستقبل ( ‪.. )F.F.F‬‬ ‫والتي خ�ص�صت للوقوف �أمام التقرير الذي �أعده‬ ‫فريق الر�صد التابع مل�رشوع ن�رش ثقافة حقوق‬ ‫الإن�سان االقت�صادية واالجتماعية والثقافية ور�صد‬ ‫االنتهاكات وتقدمي امل�ساعدة القانونية‪..‬‬ ‫وكانت حلق���ة النقا�ش قد عق���دت �صباح يوم‬ ‫اخلمي�س املواف���ق ‪ 2‬فرباير ‪2012‬م �شارك فيها‬ ‫م�س����ؤول رعاي���ة النازح�ي�ن يف حمافظة عدن‬ ‫وممثلني عن النازحني املتواجدين يف مدرا�س‬ ‫حمافظة عدن ‪..‬‬

‫وق���د �أ�شار الأ�ستاذ عبد الل���ه الدحيمي رئي�س‬ ‫اللجنة رئي�س اللجن���ة الفنية لإغاثة النازحني‬ ‫�إىل �أن اللجنة مل ت�ستلم‬ ‫(عدن – �أبني – حلج)‬

‫�أية مبالغ من �أي جهة من اجلهات التي‬ ‫التتمة �ص ‪2‬‬

‫“حقوقنا”‬ ‫يف املرحلة الثانية‬

‫ب�صدور هذا العدد اجلديد من ن�رشة “حقوقنا” االقت�صادية‬ ‫واالجتماعية والثقافي���ة يتم التعبري عن توا�صل م�رشوعنا‬ ‫ُ‬ ‫يحمل عن���وان ن�رش ثقافة حقوق‬ ‫الوطني – الإن�ساين الذي‬ ‫الإن�سان االقت�صادية واالجتماعية والثقافية ور�صد االنتهاكات‬ ‫وتقدمي امل�ساعدة القانونية‪ ،‬الذي يت���م من خالله تنفيذ‬ ‫“املرحلة الثانية” من امل�رشوع الذي بد�أنا تنفيذه يف (‪2009‬‬ ‫) وطوال عامني يف كل من عدن و�أبني وحلج بدعم من م�ؤ�س�سة‬ ‫امل�ستقبل (‪.)F . F . F‬‬ ‫مكونات هي ‪:‬‬ ‫أنـه‬ ‫َّ‬ ‫يتكون من ثالثة ِّ‬ ‫�أهمية هذا امل�رشوع � َّ‬ ‫‪ . 1‬ن�رش ثقافة حقوق الإن�س���ان االقت�صادية واالجتماعية‬ ‫والثقافي���ة �أي توعي���ة املواطن�ي�ن بحقوقه���م الإن�سانية‬ ‫والد�ستورية املرتبط���ة بحقوقهم االقت�صادية واالجتماعية‬ ‫ُ‬ ‫ترتبط بحاجي���ات ومتطلبات كل‬ ‫والثقافي���ة‪ ،‬وهي حقوق‬ ‫يحتاج �إىل الغذاء ال�صحي‬ ‫فه���و‬ ‫أر�ض‪..‬‬ ‫�إن�سان يدب على ال‬ ‫ُ‬ ‫والعالج وال���دواء والرعاية االجتماعي���ة وممار�سة العمل‬ ‫يحت���اج �إىل ال�سكن ال�صح���ي املنا�سب‬ ‫والوظيف���ة‪ ،‬كم���ا‬ ‫ُ‬ ‫واملجاين لكل طفل وطفلة ورعاية الأ�رسة والطفولة والأمومة‬ ‫واملعوقني واحرتام حقوق املر�أة وامل�ساواة يف كل احلقوق‪،‬‬ ‫وتوفري املياه النظيف���ة‪ ،‬وممار�سة الفنون وخمتلف �أنواع‬ ‫الثقافة”‪.‬‬ ‫التتمة �ص‪2‬‬


‫‪2‬‬

‫شهر ديسمبر‪ / 2011‬يناير ‪ 2012‬م العدد ( ‪) 9‬‬

‫يف احللقة النقا�شية حول �أو�ضاع نازحي �أبني‬

‫النازحون يعربون عن م�أ�ساتهم ومركز اليمن يدعو �إىل‬ ‫و�ضع املعاجلات التي ت�ضمن احرتام حقوقهم الإن�سانية‬

‫عقدت �صباح اخلمي�س املوافق ‪2012/2/2‬م حلقة‬ ‫نقا�ش “حتت عنوان (بعد ر�صد ميداين لأو�ضاعهم يف‬ ‫مدار�س عدن ‪..‬النازحون من حمافظة �أبني وحقوقهم‬ ‫الإن�سانية املنتهكة ‪ ..‬من امل�س�ؤول) ؟‬ ‫و�ش���ارك يف حلقة النقا�ش ممثل�ي�ن عن النازحني‬ ‫يف خمتلف املدار�س يف ع���دن ‪ ..‬كما �شارك الأ�ستاذ‬ ‫عبدالله الدحيمي مدير الوحدة التنفيذية املعنية‬ ‫ب�ش����ؤون النازحني يف عدن والأ�ست���اذ حممد �سعيد‬ ‫عمريان رئي�س جلنة نازحني �أبني ‪ ..‬وممثلني عن عدد‬ ‫من املنظمات الدولية منها مفو�ضية �ش�ؤون الالجئني‬ ‫ومنظمة اوك�سفام ‪..‬‬ ‫وقد افتتح حلقة النقا�ش الأ�ستاذ حممد قا�سم نعمان‬ ‫رئي�س مركز اليمن لدرا�سات حقوق الإن�سان وامل�رشف‬ ‫العام للم�رشوع ن�رش ثقافة حقوق الإن�سان االقت�صادية‬

‫“حقوقنا” جت�سيد‬ ‫للعدالة االجتماعية‬

‫واالجتماعية والثقافي���ة ور�صد االنتهاكات وتقدمي‬ ‫امل�ساعدة القانونية ‪..‬‬ ‫وهو امل�رشوع الذي احت�ضن عقد حلقة النقا�ش هذه‬ ‫والذي ينفذه املركز بالتعاون مع م�ؤ�س�سة امل�ستقبل‬ ‫(‪ ) FFF‬لثالث �سنوات متتالية ‪..‬‬ ‫ويف كلمة االفتتاح الذي �ألقاها الأ�ستاذ حممد قا�سم‬ ‫نعمان �أكد عل���ى �أهمية الوقوف �أم���ام �أو�ضاع التي‬ ‫يعي�شها النازح���ون والذين فر�ضت عليهم الظروف‬ ‫امل�أ�ساوي���ة التي عا�شتها وتعي�شه���ا حمافظة �أبني‬ ‫والتي �أدى الآمر �إىل ترك منازلهم ومدار�سهم و�إعمالهم‬ ‫واالنتقال ق�رسا �إىل املحافظات الأخرى ومنها عدن‬ ‫‪.‬‬ ‫و�أ�شار �إىل �أن املنظمات الدولية املعنية بالوقوف‬ ‫مع النازح�ي�ن عليه���ا ان تعيد النظ���ر يف و�سائل‬ ‫و�أ�ساليب عمله���ا مبا ي�ضمن رعاي���ة للنازحني يف‬ ‫خمتلف املجاالت احلياتية وبالذات الغذاء وال�سكن‬ ‫والعالج والدواء والتعليم ‪..‬‬ ‫كما طالب الأخ القائم بااعمال رئا�سة اجلمهورية‬ ‫امل�شري عبدربه من�صور وحكوم���ة الوفاق برئا�سة‬ ‫الأ�ستاذ حمم���د با�سندوة �إعط���اء مو�ضوع نازحني‬ ‫حمافظة �أبني جل االهتمام والعمل ال�رسيع باجتاه‬ ‫معاجلة �أو�ضاعهم امل�أ�ساوية ‪..‬‬ ‫ومن جانبها قال���ت الأ�ستاذة �سماح جميل املدير‬ ‫التنفيذي مل�رشوع الر�صد �أن مركز اليمن �سيوا�صل‬ ‫جهوده حتى يتم و�ضع املعاجل���ات واحللول التي‬ ‫ت�ضمن احرتام احلقوق الإن�سانية والد�ستورية الخوتنا‬ ‫واخواننا و�آبائنا وبناتنا النازحون‪.‬‬ ‫وطالب���ت امل�شاركني يف حلق���ة النقا�ش الوقوف‬ ‫�أمام التقرير الذي �أعده فريق الر�صد يف مركز اليمن‬ ‫لدرا�سات حق���وق الإن�سان واغنائ���ه باملالحظات‬ ‫واملقرتحات وتقدمي اخلال�صة ل���ه ليكون برنامج‬ ‫عمل للفرتة القادمة‪..‬‬

‫ي�صدر هذا العدد ( ‪ ) 9‬من ن�رشة “حقوقنا –‬ ‫ُ‬ ‫االقت�صادية واالجتماعية والثقافية” يف ظل‬ ‫عب عن حتوالت ذات �آثار‬ ‫تـ ِرّ‬ ‫ِرّ‬ ‫متغيات عميقة ُ‬ ‫بالغة يف م�س���ار بناء اليمن اجلديد ودولته‬ ‫املدنية الدميقراطية احلديثة‪.‬‬ ‫هذه التحوالت املهمة الت���ي ت�أتي نتيجة‬ ‫لت�ضحيات عظيمة ق َّدمه���ا ال�شعب وبلورها‬ ‫ال�شباب وال�شابات بقيادتهم لثورة التغيري‬ ‫بركانـ���ا يف ‪16‬فرباير‪2011‬م‬ ‫التي اندلعت‬ ‫ً‬ ‫املن�رصم وتوا�صله طوال عام حتى اليوم‪،‬‬ ‫ون�ساء‬ ‫و�سقط فيه���ا �شهداء �أماج���د (�أطفال‬ ‫وكان التقرير الذي قدمه فريق الر�صد التابع مبركز‬ ‫بدمائهم‬ ‫و�شيوخ و�شباب و�شابات) لي�سجلوا‬ ‫اليمن قد �أ�شار �إىل �سوء الأو�ضاع ال�سكنية والغذائية‬ ‫قادها‬ ‫عظي���م‬ ‫الزكي���ة ملحمة ث���ورة �شعب‬ ‫والبيئوية التي يعي�ش فيها النازحون داخل املدار�س‬ ‫�شبابه و�شاباته يف خمتلف �ساحات وميادين يف حمافظة عدن ‪..‬‬ ‫�إىل جممع واحد يت���م فيها ن�صب خيم �صحية ت�ضمن‬ ‫بعدن ‪.‬‬ ‫م�ستعر�ض��� ًا العدي���د م���ن ال�ش���كاوى واحلاالت‬ ‫احلرية والتغيري واحلراك اجلنوبي ال�سلمي‬ ‫كما �أو�ضح التقرير �سوء الو�ضع املتعلق بالنظافة �سالمة ال�سكن وتوفري الغذاء والعالج والدواء ويكون‬ ‫والتح���م معه���ا كل فئات ال�شع���ب مبالحم امل�أ�ساوية التي تواجه النازحني �سواء يف املر�ضى‬ ‫حيث تراكمات القمامات داخل املدار�س التي يعي�ش حتت �إ�رشاف منظمات دولية وبالذات منظمة ال�صليب‬ ‫وعدم توفر الع�ل�اج والدواء �أو يف �س���وء الأو�ضاع‬ ‫فيه���ا النازحني �أ�صبح���ت م�صادر ملختل���ف �أنواع الأحمر الدولية كما هو احلال يف كل دول العامل حيث‬ ‫بطولية �سي�سجلها التاريخ ب�أحرف من نور ال�سكنية �أو يف عدم انتظ���ام و�صول املواد الغذائية‬ ‫احل�رشات والبكترييا وت�سببت يف انت�شار العديد من تربز مثل هذه امل�شكالت والكوارث والنزوح ‪....‬‬ ‫لي�سطع يف �أجم���ل �صفحاته بعناوين حتمل والتي يفتقد لها بع�ض الأ�رس النازحة لأكرث من ثالثة‬ ‫مطالب ًا يف ذات الوقت امل�شري عبد ربه هادي القائم‬ ‫الأمرا�ض وبالذات يف و�سط الأطفال ‪..‬‬ ‫�أجمل التعاب�ي�ر والكلمات تت�صدرها كلمات و�أربعة �أ�شهر �إ�ضافة �إىل احلاالت املر�ضية التي تفتقد‬ ‫وقد تق���دم مركز اليمن لدرا�س���ات حقوق الإن�سان ب�أعمال رئي����س اجلمهورية والأ�ست���اذ حممد �سامل‬ ‫ذلك ال�شاعر اليمن���ي املجيد ال�شهيد حممد للعالج والدواء رغم قيام اللجنة الفنية بت�سليم كل‬ ‫لدى اختتام �أعم���ال حلقة النقا�ش تقدم مبقرتح �إىل با�سندوة رئي�س حكومة الوفاق حتمل م�س�ؤولياتهما‬ ‫حممود الزب�ي�ري حني قال ‪“ :‬يوم من الدهر امل�ساعدات التي ح�صلت عليه���ا يف جمال الأجهزة‬ ‫ممثلي النازح�ي�ن و �إىل امل�سئولني احلكوميني عن يف و�ض���ع املعاجلات الت���ي ت�ضمن ع���ودة ه�ؤالء‬ ‫الطبية والدواء �إىل مكتب وزارة ال�صحة بعدن واىل‬ ‫النازح�ي�ن واىل املنظمات الدولي���ة يق�ضي ببحث النازحني �إىل بيوتهم وحمافظتهم ومبا ي�ضمن عودتهم‬ ‫مل ت�صنع �أ�شعته �شم�س ال�ضحى بل �صنعناه‬ ‫بع�ض امل�ست�شفيات واملراك���ز ال�صحية احلكومية‬ ‫�إمكانية جتمع النازحني املتواجدين يف املدار�س ملمار�سة حياتهم الطبيعية‪..‬‬ ‫ب�أيدينا”‪.‬‬ ‫�صنعه‬ ‫ما‬ ‫“هذا‬ ‫‪:‬‬ ‫تقول‬ ‫أخرى‬ ‫�‬ ‫بارزة‬ ‫وعناوين‬ ‫من تق���دمي امل�ساعدة والعون للمواطنني الذي���ن يواجهون هذه امل�شكالت‬ ‫تتمات‪ ،..‬تتمات‪..‬تتمات‬ ‫�سجله‬ ‫�شباب و�شابات اليم���ن”‪ ..‬و”هذا ما َّ‬ ‫ويتعر�ضون لهذا االنتهاكات املا�سة بحقوقهم هذه‪.‬‬ ‫ثوار ‪ ..‬ثورة التغيري ال�شعبية يف اليمن عام‬ ‫كلمتنا‪“..‬حقوقنا” يف املرحلة الثانية‪..‬تتمة �ص ‪1‬‬ ‫املكون الثالث لهذا امل�رشوع فهو تقدمي امل�ساعدة القانونية‪ ،‬حيث‬ ‫‪� . 3‬أما‬ ‫‪2011‬م”‪ ،‬وهذه اليم���ن اجلديد التي تروى‬ ‫ِّ‬ ‫يتول عد ًدا من املحامني التابعني لهذا امل�رشوع‪ ،‬تقدمي العون وامل�ساعدة‬ ‫بدماء �أطهر و�أعظم و�أروع �أبناء اليمن‪.‬‬ ‫القانونية ل���كل مواطن تتعر�ض حقوق���ه الإن�ساني���ة املرتبطة باحلقوق‬ ‫العظيمة‬ ‫م�سار الثورة يتوا�صل ‪� ..‬أهدافها‬ ‫كل هذه تعترب حقوق �إن�سانية ت�شملها ‪“ :‬احلقوق االقت�صادية واالجتماعية‬ ‫االقت�صادية واالجتماعية والثقافية لالنتهاكات وعدم االحرتام‪.‬‬ ‫حتمـا �ستتحقق‬ ‫والثقافية”‪.‬‬ ‫ً‬ ‫إيجابيـا مع‬ ‫وهي منا�سبة هنا لتقدمي كل ال�شكر والتقدير لكل من يتفاعل �‬ ‫ً‬ ‫ولعل م�ضمون هذا امل�رشوع الذي يتم تنفيذه من قبل مركز اليمن لدرا�سات‬ ‫ا‬ ‫نور‬ ‫�ستظل‬ ‫وت�ضحياته���م‬ ‫ال�شه���داء‬ ‫دماء‬ ‫ً‬ ‫هذا امل�رشوع و�أهدافه الإن�سانية‪ ..‬ويف املقدمة م�ؤ�س�سة امل�ستقبل (‪F . F .‬‬ ‫أنـه يقوم‬ ‫�ساطعـا ي�ضيء طريق بناء اليمن الدميقراطي‬ ‫حقوق الإن�سان وبالتعاون مع م�ؤ�س�سة امل�ستقبل (‪ )F . F . F‬يف � َّ‬ ‫‪ )F‬التي حر�صت على توا�صل تنفيذ هذا امل�رشوع يف مرحلة ثانية ملا يحمله‬ ‫ً‬ ‫بتوعية املواطنني بحقوقهم هذه ويدعوهم �إىل عدم ال�سكوت عن �أي �إهمال‬ ‫اجلديد‪ ..‬دولة احلداثة واملواطنة وامل�ساواة‬ ‫من �أهمية يف م�س���ار تعزيز واحرتام حقوق الإن�س���ان وبالذات االقت�صادية‬ ‫�أو تق�ص�ي�ر حكومي فيها‪ ،‬فهي حقوق البد من الإيفاء بها من قبل احلكومة‪،‬‬ ‫واالجتماعية والثقافي���ة وبناء اليمن اجلديد يف دول���ة مدنية دميقراطية‬ ‫والعدالة االجتماعية‪.‬‬ ‫ومتابعة هكذا حقوق وما تتعر�ض له من انتهاكات وال�سبيل �إىل �رضورة بل‬ ‫حديثة‪ .‬‬ ‫واالجتماعية‬ ‫االقت�صادية‬ ‫و�سيكون للحقوق‬ ‫املحرر‬ ‫يحتاج �إىل �رشاكة كل‬ ‫و�أهمية معاجلتها مبا ي�ضم���ن احرتام حقوق الإن�سان‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫تتج�س‬ ‫إن�سانية‬ ‫معان �‬ ‫والثقافية‬ ‫واقع‬ ‫على‬ ‫د‬ ‫َّ‬ ‫مكونات املجتمع – دون �أي ا�ستثناء – مع هذه اجلهود التي يقوم بها املركز‬ ‫ِّ‬ ‫بالتعاون مع ‪...‬تتمة �ص ‪1‬‬ ‫وال�سامية‬ ‫العظيمة‬ ‫املعاين‬ ‫عن‬ ‫تعرب‬ ‫احلياة‬ ‫و�رشيكه ممث ًال مب�ؤ�س�سة امل�ستقبل (‪.)F . F . F‬‬ ‫املكون الثاين للم�رشوع هو ر�صد االنتهاكات املا�سة بهذه‬ ‫‪ . 2‬ولهذا ف�إن‬ ‫للعدالة االجتماعية وحق جميع املواطنني‬ ‫ِّ‬ ‫يعلن عنها يف القنوات الف�ضائية �أو تلك التي يعلن �أنها تقوم بجمع التربعات‬ ‫احلقوق‪ ،‬التي تواجه املواطنني‪ ،‬وهي مهمة تقوم بها فرق ر�صد ميدانية‪،‬‬ ‫يف احل�صول على كل ما يرتبط بحياتهم‪ ،‬مبا‬ ‫ل�صالح النازحني ‪ ،‬كما �أنها مل ت�ستلم �أية مبالغ من �أي منظمة دولية ‪...‬‬ ‫تتبع املركز وهذا امل�رشوع‪،‬‬ ‫منوه ُا �أن املنظم���ات الدولية تقدم م�ساعدات غذائية ومواد تنظيف وهي التي‬ ‫يج�سد كرامتهم الإن�سانية وعي�شهم الكرمي‪.‬‬ ‫ِّ‬ ‫مكونات املجتمع التعاون معهم حتى يتمكنوا‬ ‫وت�ستدعي بال�رضورة من كل ِّ‬

‫تقوم بتوزيعها‪..‬‬


‫‪3‬‬

‫شهر ديسمبر‪ / 2011‬يناير ‪ 2012‬م العدد ( ‪) 9‬‬

‫االنتخابات حق من حقوق الإن�سان معايري الأمم املتحدة حلقوق الإن�سان يف ما‬ ‫يتعلق باالنتخابات ب�شكل عام‬ ‫أ�سا�سيـا من حقوق الإن�سان‬ ‫‪ . 1‬تعد امل�شاركة يف �إدارة ال�ش�ؤون العامة حق ًا �‬ ‫ً‬ ‫تقدره ال�شعوب يف جميع �أنحاء العامل كل التقدير‪ .‬ولقد التم�ست الب�رشية‪،‬‬ ‫ِّ‬ ‫يف خمتلف مراحل تاريخها وبدرجات جن����اح متفاوتة‪� ،‬سبل �إ�رشاك الأفراد‬ ‫يف قرارات املجتمع‪ .‬واليوم‪ُ ،‬يعرتف بامل�شاركة يف �إدارة ال�ش�ؤون العامة‬ ‫ٍ‬ ‫كحق �أ�سا�سي من حقوق الإن�سان يف كل منطقة من مناطق العامل‪.‬‬ ‫ين�ص عليه‬ ‫العامة‬ ‫ؤون‬ ‫�‬ ‫ال�ش‬ ‫إدارة‬ ‫�‬ ‫يف‬ ‫امل�شاركة‬ ‫يف‬ ‫���ق‬ ‫�‬ ‫احل‬ ‫إن‬ ‫�‬ ‫ف‬ ‫ا‬ ‫وعامليـ‬ ‫‪.‬‬ ‫‪2‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫وكفله الإعالن العاملي حلقوق الإن�س����ان والعهد الدويل اخلا�ص باحلقوق‬ ‫إقليميـا‪،‬‬ ‫املدنية وال�سيا�سية‪ ،‬وتعرتف به معاهدات و�إعالنات دولية �أخرى و�‬ ‫ً‬ ‫اعرتفت �أنظمة حقوق الإن�سان الأفريقية والأوروبية والأمريكية‪ ،‬بهذا احلق‬ ‫ال�سيا�سي الذي تعزز نتيجة اجتماعات مثل م�ؤمتر (�أور�شا) املعني بامل�شاركة‬ ‫ال�شعبية يف �أفريقيا‪ ،‬الذي انعقد يف �شباط ‪ /‬فرباير ‪1990‬م‪ .‬وكفاح ال�شعوب‬ ‫الذي‬ ‫ؤخرا يف جميع �أنحاء العامل من �أجل انتخابات ُحرة ونزيهة‬ ‫تكثـف م� ً‬ ‫َّ‬ ‫يدلُ‬ ‫مهمـا‬ ‫أ�صبح‬ ‫�‬ ‫احلق‬ ‫���ذا‬ ‫�‬ ‫ه‬ ‫أن‬ ‫�‬ ‫على‬ ‫–‬ ‫كبري‬ ‫�شخ�صي‬ ‫بخطر‬ ‫���ا‬ ‫�‬ ‫أحيانـ‬ ‫�‬ ‫وذلك‬ ‫–‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ج ًدا بالن�سبة للأفراد يف كل مكان‪ .‬وقد اعرتفت البلدان وال�شعوب يف جميع‬ ‫�أرجاء املعمورة ب� َّأن االنتخابات احلُ رة والنزيهة تعد حلقةً حا�سمةً يف �سل�سلة‬ ‫�إقرار الدميقراطية املتوا�صلة احللقات‪ ،‬وو�سيلة �أ�سا�سية لتعبري ال�شعب عن‬ ‫�إراداته‪ ،‬الذي هو �أ�سا�س �سلطة احلكم ذاتها‪.‬‬ ‫‪ . 3‬والدميقراطية تعني‪ ،‬بطبيعة احلال‪� ،‬أكرث من جمرد انتخابات دورية‪،‬‬ ‫ففي عام ‪1991‬م قال الأمني العام للأمم املتحدة‪ ،‬بهذا اخل�صو�ص‪ ،‬ما يلي‪:‬‬ ‫“االنتخابات يف حد ذاتها ال ت�شكل الدميقراطية‪ .‬فهي لي�ست غاية بل خطوة‬ ‫ريا ما تكون �أ�سا�سية على الطريق امل�ؤدية �إىل �إ�ضفاء‬ ‫أنـها مهمة وكث ً‬ ‫ال ريب يف � َّ‬ ‫الطابع الدميقراطي على املجتمعات ونيل احلق يف م�شاركة الفرد يف حكم بلده‬ ‫على النحو ُ‬ ‫املعلن يف ال�صكوك الدولية الرئي�سية املتعلقة بحقوق الإن�سان‪.‬‬ ‫و�سيكون من امل�ؤ�سف خلط الغاية بالو�سيلة وتنا�سي احلقيقة القائلة ب�أن‬ ‫دوريـا بالأ�صوات لي�شمل كل‬ ‫معنى كلمة الدميقراطية يتجاوز جمرد الإدالء‬ ‫ً‬ ‫جوانب عملية م�شاركة املواطنني يف احلياة ال�سيا�سية بلديهم”‪.‬‬ ‫‪ . 4‬وف�ض ً‬ ‫يحتاج حق‬ ‫ال ع����ن كونه حق ًا من حق����وق الإن�سان يف حد ذات����ه‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫املواطنني يف امل�شاركة يف �إدارة ال�ش�ؤون العامة‪ ،‬وب�شكل خا�ص من خالل‬ ‫ٍ‬ ‫بعدد من احلقوق الأخرى‬ ‫االنتخابات‪� ،‬إىل ممار�سة فعلي����ة ويتطلب التمتع‬ ‫دوليـا‪ .‬ومن بينها احلق يف حري����ة التعبري وتكوين اجلمعيات‪،‬‬ ‫املحمية‬ ‫ً‬ ‫التعر�ض للتخويف والتهديد‪ .‬وجميع‬ ‫واحلق يف التجمع ال�سلمي ويف عدم‬ ‫ُّ‬ ‫هذه احلقوق‪ ،‬مبا فيها احل����ق يف امل�شاركة يف �إدارة ال�ش�ؤون العامة‪ ،‬البد‬ ‫�أن تكون �إمكانية التمتع بها متاحة على قدم من امل�ساواة دون �أي متييز من‬ ‫نوع كان‪ ،‬مثل التمييز على �أ�سا�س العرق �أو اللون �أو اجلن�س �أو اللغة �أو‬ ‫�أي ٍ‬ ‫الدين �أو الر�أي ال�سيا�سي �أو غريه من الآراء �أو الأ�صل القومي �أو االجتماعي �أو‬ ‫على �أ�سا�س الرثوة �أو الن�سب �أو لأي ٍ‬ ‫ريا ُيعد احلكم الدميقراطي‬ ‫�سبب �آخر‪ ،‬و�أخ ً‬ ‫أ�سا�سيـا يف حد ذاته‬ ‫�‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫�ص�‬ ‫�‬ ‫عن�‬ ‫–‬ ‫ونزيهة‬ ‫– �إىل جان����ب �ضمان انتخابات ُحرة‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫يف التمتع مبجموعة وا�سعة من حقوق الإن�سان‪ .‬وقد �أكدت اجلمعية العامة‬ ‫للأمم املتحدة‪ ،‬يف عام ‪1991‬م‪َّ � ،‬أن “االنتخابات الدورية والنزيهة عن�رص‬ ‫�رضوري ال غنى عنه يف اجلهود املتوا�صلة املبذولة حلماية حقوق وم�صالح‬ ‫املحكومني‪ ،‬و� َّأن التجرِ بة العملية تثبت � َّأن حق كل ٍ‬ ‫فرد يف اال�شرتاك يف حكم‬ ‫ٍ‬ ‫التنوع من حقوق‬ ‫وا�سعة‬ ‫فعليـا مبجموعة‬ ‫حا�سم يف متتع اجلميع‬ ‫عامل‬ ‫بلده‬ ‫ٍ‬ ‫ُّ‬ ‫ً‬ ‫ت�شملُ‬ ‫احلقوق ال�سيا�سية واالقت�صادية‬ ‫الإن�سان واحلريات الأ�سا�سية الأخرى‪،‬‬ ‫واالجتماعية والثقافية”‪.‬‬ ‫ً‬ ‫‪.5‬‬ ‫ميكن عزل متطلبات الدميقراطية ال�سيا�سية‬ ‫إنـه ال‬ ‫ُ‬ ‫وعالوة على ذلك؛ ف� َّ‬ ‫ويجب �أن ين�رصف‬ ‫البلدان‪.‬‬ ‫من‬ ‫بلد‬ ‫أي‬ ‫�‬ ‫حياة‬ ‫يف‬ ‫أخرى‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫املهمة‬ ‫العوامل‬ ‫من‬ ‫ُ‬ ‫�ي�رٍ‬ ‫دعم عمليات الدميقراطية �إىل �أبعد من ذلك بكث� ‪ .‬وقد حذر الأمني العام‬ ‫أنـه‪:‬‬ ‫للأمم املتحدة‪ ،‬يف عام ‪ ،1990‬من � َّ‬ ‫الزمـا‬ ‫ا‬ ‫�رشطـ‬ ‫كانت‬ ‫إن‬ ‫�‬ ‫و‬ ‫الدميقراطية‬ ‫أن‬ ‫“‪ ...‬ال ميكن �أال‬ ‫ن�ضع يف اعتبارنا � َّ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫أنـها ال تكفي يف حد ذاتها لت�أمني‬ ‫�‬ ‫إال‬ ‫�‬ ‫أ�سا�سية؛‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫إن�سان‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫بحقوق‬ ‫لالعرتاف‬ ‫َّ‬ ‫ً‬ ‫التمتع الفعلي بتل���ك احلقوق‪ .‬فعال ف� َّإن حظ���وظ الدميقراطية ال�سيا�سية‬ ‫حتمـا بدون‬ ‫احلقيقية يف البق���اء �ضئيل���ة واال�ستقرار �صع���ب التحقي���ق‬ ‫ً‬ ‫يحت���اج �إىل م�ساعدة �أولئك الذين‬ ‫عدالة اجتماعية‪ .‬وتعزيز هذه العدالة‬ ‫ُ‬ ‫ريا ج ًدا ما يتخلون عنها بعد جمرد‬ ‫كث‬ ‫أنـهم‬ ‫ً‬ ‫حقـا‪ ،‬ولو � َّ‬ ‫ب�إمكانهم ت�شجيعها ً‬ ‫�إقامتها”‪.‬‬ ‫أحيانـا امل�ساعدة‬ ‫�‬ ‫البلدان‬ ‫تلتم�س‬ ‫ونزيهة‪،‬‬ ‫رة‬ ‫ح‬ ‫انتخابات‬ ‫إجراء‬ ‫�‬ ‫وق�صد‬ ‫‪.6‬‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫الدولية يف الوفاء مبعايري حق���وق الإن�سان الدولية‪ ،‬ويف �إقامة وتعزيز‬ ‫الهياكل الأ�سا�سية القانونية والتقنية واملادية الالزمة‪ .‬و�سي�ستك�شف هذا‬ ‫الكُ تيب مبادئ حق���وق الإن�سان الأ�سا�سية الدولية املتعلقة بحرية ونزاهة‬ ‫تيب‬ ‫االنتخابات واحلق يف امل�شاركة يف �إدارة ال�ش�ؤون العامة‪ .‬و�سي�صف الكُ ِّ‬ ‫�ساعد بها الأمم املتحدة‪ ،‬مبا فيها مركز حقوق الإن�سان‪،‬‬ ‫تـ‬ ‫ُ‬ ‫الطريقة الت���ي ُ‬ ‫البلدان على تطبيق تلك املبادئ على جوانب االنتخابات القانونية والتنقية‬ ‫واملت�صلة بحقوق الإن�سان‪.‬‬

‫معايري الأ�سا�سية‬

‫(‪ )19‬ت�شملُ املعايري الدولية ب�شان االنتخابات‬ ‫ثالثة حقوق رئي�سية‪ :‬ح���ق امل�شاركة يف �إدارة‬ ‫ال�ش����ؤون العامة؛ح���ق الت�صوي���ت والرت�ش���ح‬ ‫لالنتخاب؛ حق ت�ساوي فر�ص���ة تق ُلّد الوظائف‬ ‫وين����ص الإع�ل�ان العامل���ي حلقوق‬ ‫العام���ة‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫يجب �أن تكون‬ ‫الإن�سان‪ ،‬كذلك على � َّأن ال�شعوب‬ ‫ُ‬ ‫�أ�سا�س �سلطة احلكم‪ .‬ويف ما يلي ن�ص املعايري‬ ‫ذات ال�صلة‪:‬‬

‫الإعالن العاملي حلقوق الإن�سان‬ ‫املادة ‪21‬‬ ‫ٍ‬ ‫�شخ�ص حق امل�شاركة يف �إدارة ال�ش�ؤون‬ ‫‪ . 1‬لكل‬ ‫العامة لبلده‪� ،‬إما مبا�رشة‪ ،‬و�إما بوا�سطة ممثلني‬ ‫يختارون يف حرية‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫�شخ�ص‪ ،‬بالت�ساوي مع الآخرين‪ ،‬حق‬ ‫‪ . 2‬لكل‬ ‫تق ُلّد الوظائف العامة يف بلده‪.‬‬ ‫‪� . 3‬إرادة ال�شع���ب هي مناط���ق �سلطة احلكم‪،‬‬ ‫ويجب �أن تتجلى هذه الإرادة من خالل انتخابات‬ ‫ُ‬ ‫دوريـا باالق�ت�راع العام‪ ،‬وعلى‬ ‫جت���ري‬ ‫نزيهة‬ ‫ً‬ ‫قدم امل�س���اواة ب�ي�ن الناخب�ي�ن وبالت�صويت‬ ‫ال�رسي �أو ب�إجراء مكافئ من حيث �ضمان حرية‬ ‫الت�صويت‪.‬‬

‫العهد الدويل اخلا�ص باحلقوق املدنية‬ ‫وال�سيا�سية‬ ‫املادة ‪25‬‬ ‫يكون لكل مواط���ن‪ ،‬دون �أي وج���ه من وجوه‬ ‫التمييز املذكورة يف املادة ‪ ،2‬احلقوق التالية‪،‬‬ ‫تـتاح ل���ه فر�صة التمتع بها دون‬ ‫التي يجب �أن ُ‬ ‫قيود غري معقولة‪:‬‬ ‫�أ ‪� .‬أن ُي�شارك يف �إدارة ال�ش����ؤون العامة‪� ،‬إما‬ ‫مبا��ش�رة‪ ،‬و�إما بوا�سطة ممثل�ي�ن يختارون يف‬ ‫حرية‪.‬‬ ‫نـتخـ���ب‪ ،‬يف انتخاب���ات‬ ‫ويـ‬ ‫َ‬ ‫ب ‪ْ � .‬أن َينتخ���ب ُ‬ ‫دوريـا باالقرتاع العام‪ ،‬وعلى قدم‬ ‫نزيهة جترى‬ ‫ً‬ ‫امل�ساواة بني الناخبني وبالت�صويت ال�رسي‪،‬‬ ‫ت�ضمن التعبري احلُ ر عن �إرادة الناخبني‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫عمومـا مع‬ ‫تـتاح له‪ ،‬على قدم امل�ساواة‬ ‫ً‬ ‫ج ‪ْ � .‬أن ُ‬ ‫�سواه‪ ،‬فر�صة تق ُلّد الوظائف العامة يف بلده‪.‬‬ ‫تيب ن�صو�ص‬ ‫وتـرِ ُد يف املرفق الأول لهذا الكُ ِّ‬ ‫‪َ . 20‬‬ ‫معاي�ي�ر حقوق الإن�س���ان ال�سيا�سي���ة الدولية‬ ‫املتعلقة باالنتخابات‪.‬‬ ‫‪ . 21‬ولقد �أ�ضفت هيئات الأمم املتحدة املعنية‬ ‫بحقوق الإن�س���ان مزي��� ًدا من الدق���ة على هذه‬ ‫املعايري الدولي���ة‪ ،‬ففي عام ‪1962‬م‪ ،‬اعتمدت‬ ‫اللجنة الفرعية ملنع التمييز وحماية االقليات‬ ‫م�رشوع املب���ادئ العامة ب�ش����أن احلرية وعدم‬ ‫التمييز يف م�س�ألة احلقوق ال�سيا�سية الذي �س َلّط‬ ‫بع�ض ال�ضوء على معنى امل�صطلحات امل�ستخدمة‬ ‫يف الإع�ل�ان العاملي‪ .‬واعتم���دت جلنة حقوق‬ ‫إطارا للجهود‬ ‫ؤخرا‪ ،‬يف عام ‪1989‬م‪ً � ،‬‬ ‫الإن�سان م� ً‬ ‫يتعي اال�ضطالع بها يف امل�ستقبل والرامية‬ ‫التي‬ ‫نَّ‬ ‫�إىل زيادة فعالي���ة مبد�أ االنتخاب���ات الدورية‬ ‫النزيهة‪.‬‬

‫ب ‪ .‬عدم التمييز‬ ‫ين����ص كل من الإع�ل�ان العاملي حلقوق‬ ‫‪. 22‬‬ ‫ُ‬ ‫الإن�س���ان (امل���ادة ‪ )2‬والعهد ال���دويل اخلا�ص‬ ‫باحلقوق املدني���ة وال�سيا�سية (املادة ‪ )2‬على‬ ‫يجب � ْأن‬ ‫� َّأن التمتع باحلقوق الوارد الن�ص عليها‬ ‫ُ‬ ‫يتم بدون متييز م���ن �أي نوع كان‪ ،‬مثل التمييز‬ ‫َ‬ ‫على �أ�سا�س العرق �أو اللون �أو اجلن�س �أو اللغة‬ ‫�أو الدين �أو الر�أي ال�سيا�سي وغريه من الآراء �أو‬ ‫الأ�صل القومي �أو االجتماعي �أو الرثوة �أو الن�سب‬ ‫�أو يل �سبب �آخر‪.‬‬ ‫وتن�ص �إعالنات ومعاهدات دولية �أخرى‬ ‫‪. 23‬‬ ‫ُ‬ ‫على ت�ساوي امل���ر�أة والرج���ل يف التمتع بهذه‬ ‫احلقوق‪ ،‬وحتظر التمييز على �أ�سا�س العرق‪.‬‬ ‫ج ‪ .‬تقرير امل�صري‬ ‫ميك���ن �أنء ُيقال عن مفه���وم االنتخابات‬ ‫‪. 24‬‬ ‫ُ‬ ‫إنـه مت�أ�ص���ل اجلذور يف املفهوم‬ ‫�‬ ‫الدميقراطية‬ ‫َّ‬ ‫الأ�سا�سي لتقرير امل�صري‪ .‬وهذا احلق الأ�سا�سي‬ ‫معرتف به يف ميثاق الأمم املتحدة (الفقرة ‪ 2‬من‬ ‫املادة ‪ ،)1‬ويف امل���ادة ‪ 1‬امل�شرتكة بني العهد‬ ‫الدويل اخلا�ص باحلق���وق املدنية وال�سيا�سية‬ ‫والعهد الدويل اخلا�ص باحلق���وق االقت�صادية‬ ‫واالجتماعية والثقافية‪ .‬وي�ؤكد امليثاق كذلك‬ ‫تقري���ر امل�ص�ي�ر فيم���ا يت�ص���لُ بالأقاليم غري‬ ‫املتمتعة باحلكم الذات���ي والأقاليم امل�شمولة‬ ‫بالو�صاية (املادتان ‪( 73‬ب) و‪( 76‬ب)‪ .‬وبالتايل‬ ‫ف� َّإن االنتخاب���ات و�إن مل تكن الو�سيلة الوحيدة‬ ‫التي ا�ستخدمتها ال�شعوب يف التعبري عن حقها‬ ‫يف تقري���ر م�صريها وممار�سة ه���ذا احلق؛ �إال �أن‬ ‫دورها التاريخي بذلك اخل�صو�ص وا�ضح‪.‬‬ ‫د ‪ .‬امل�شاركة ال�سيا�سية‬ ‫‪ . 25‬هناك عدد من ال�صك���وك الدولية التي ال‬ ‫تعك�س‬ ‫تـ�شري �إىل االنتخابات حتدي ًدا‪ ،‬و�إن كانت‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫امل�شاغ���ل الرئي�س���ة التي يقوم عليه���ا مفهوم‬ ‫معب‬ ‫االنتخابات الدميقراطية‪ .‬وهذه امل�شاغل ِرّ ٌ‬ ‫ِ‬ ‫أنـها ُ‬ ‫ال�شعوب يف‬ ‫حق‬ ‫عنها بطرق خمتلفة عل���ى � َّ‬ ‫ُ‬ ‫وحق كافة‬ ‫حرية حتدي���د مركزها ال�سيا�س���ي؛‬ ‫عنا�رص املجتمع يف امل�شاركة الن�شطة يف حتديد‬ ‫�أهداف التنمية وحتقي���ق هذه الهداف؛ وحق كل‬ ‫ال�سكان يف امل�شاركة يف حياة بلدهم ال�سيا�سية‪.‬‬ ‫ودور هذه احلقوق يف حتقيق البلدان امل�ستعمرة‬ ‫ال�ستقاللها ورد حتديده يف �إعالن منح اال�ستقالل‬ ‫للبلدان وال�شعوب امل�ستعمرة (املادة ‪ ،)5‬الذي‬ ‫ين����ص على � َّأن �إرادة ال�شع���وب ورغبتها املعرب‬ ‫ُ‬ ‫ت�سيا نقل �سلطة احلكم‬ ‫عنهما بحرية يج���ب � ْأن‬ ‫ِرّ‬ ‫�إليها‪.‬‬ ‫هـ ‪ .‬حقوق الإن�سان الأ�سا�سية الأخرى‬ ‫‪ . 26‬يحمي الإعالن العاملي حلقوق الإن�سان‪،‬‬ ‫والعه���د الدويل اخلا����ص باحلق���وق املدنية‬ ‫وال�سيا�سية‪ ،‬وغريهما من �صكوك حقوق الإن�سان‬ ‫الدولية عد ًدا من حقوق الإن�سان الأ�سا�سية التي‬ ‫حا�سمـا لقيام عملية انتخابية ذات‬ ‫يعد التمتع بها‬ ‫ً‬ ‫معنى‪ .‬ومن املهم ب�شكل خا�ص بالن�سبة لفرتات‬ ‫االنتخابات‪ ،‬توافر حرية التعبري‪ ،‬والإعالم‪،‬‬ ‫والتجمع‪ ،‬وتكوين اجلمعيات‪ ،‬والتنقل‪ ،‬وكذلك‬ ‫حرية الأمن العامة من التخويف‪ .‬ويرد التطرق‬ ‫ٍ‬ ‫واحدة من هذه احلريات يف الف�صل الثالث‬ ‫لكل‬ ‫�أدناه‪.‬‬


‫‪4‬‬

‫شهر ديسمبر‪ / 2011‬يناير ‪ 2012‬م العدد ( ‪) 9‬‬

‫بعد ر�صد ميداين الو�ضـاعهم يف مــــــــ‬

‫النازحون من حمافظة �أبني وحقوقـهــــــ‬ ‫�ضمن �سيناريوهات مواجهة الثورة ال�شبابية ال�شعبية التي اندلعت يف اليمن وات�سعت لت�شمل كل مدنها‬ ‫وقراها‪ ،‬كان ما تعر�ضت له حمافظة �أبني و�سكانها الأكرث �إيال ًمـا والأكرب �إ�ضرا ًرا‪.‬‬ ‫يف البدء كان���ت جرمية “املعجلة” التي ذهب �ضحاياها ع�شرات املواطنني الأبرياء وكان مربرها احلمق‬ ‫وتبي بعدها �أن هذه اجلرمية مل تكن ت�ستهدف �سوى املواطنني الأبرياء‪.‬‬ ‫مواجهة تنظيم “القاعدة” َنّ‬ ‫ثم ات�س���ع املخطط الذي ا�ستهدف هذه املحافظة بان�سحاب الأجه���زة الأمنية وكتائب القوات التي كانت‬ ‫تتواجد يف هذه املحافظة‪ ،‬وترتك خلفها كل �آلياتها و�أ�سلحتها‪.‬‬ ‫فكان���ت اجلرمية الثانية بعد “املعجلة” التي متثلت يف ان�سح���اب الكتيبة التابعة للقوات امل�سلحة‪ ،‬التي‬ ‫كان���ت تتوىل حرا�سة “م�صنع الأ�سلحة والذخائر” وحلقه مبا�ش���رة – بعد �ساعات – انفجار هائل يف هذا‬ ‫امل�صنع �أودى بحياة الع�شرات من الن�ساء والأطفال وال�شيوخ وال�شباب‪.‬‬ ‫وتوا�صل �سيناري���و – هذا املخطط امللعون – بان�سحاب بقية �أجهزة الأم���ن وقياداته وقيادة املحافظة‬ ‫لي�سلموا �أمرها �إىل م�سلحني قدموا من مناطق خمتلفة يف املحافظة واملحافظات املجاورة الأخرى‪ ،‬واختلف‬ ‫“امل�س�ؤولني”‪ !! ..‬حول ت�سمية هذه املجموعات امل�سلحة‪ ..‬فمنهم من قال �إنـّهم من تنظيم ُيطلق على‬ ‫نف�س���ه “جماعة ال�شريعة‪ ..‬و”حزب التحرير الإ�سالمي‪..‬ال���خ‪ ،‬ومنهم من تع َّمق يف حتديد ما يدور يف‬ ‫تفجـرت‬ ‫ت�سببت الأعم���ال امل�سلحة الت���ي‬ ‫َّ‬ ‫يف حمافظة �أب�ي�ن يف العام املن�رصم ‪2011‬م‬ ‫يف نزوح الآالف م���ن الأ�رس املدنية‪� ،‬إىل عدد‬ ‫م���ن املحافظ���ات‪ ،‬وعلى وج���ه اخل�صو�ص‬ ‫حمافظة عدن‪ ،‬ال���ذي كان ن�صيبها الأكرب يف‬ ‫عدد النازحني‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل حمافظة حلج‬ ‫وحمافظات �أخرى جماورة‪.‬‬ ‫ويف �ضوء ذلك ا�ستقر �أعداد ه�ؤالء النازحني يف‬ ‫عدد من مدار�س حمافظتي عدن وحلج‪ ،‬رغم ما‬ ‫تعلنه العديد من املنظمات الدولية والوطنية‬ ‫والأجهزة احلكومية بتق���دمي العون الإن�سان‬ ‫وامل�ساعدات الغذائي���ة والعالجية العاجلة‬ ‫له����ؤالء النازحني؛ �إال � َّأن واق���ع احلال يقول‬ ‫ما يخالف ذل���ك‪� ..‬أو هكذا كانت املعلومات‬ ‫التي و�صلت �إىل مركز اليمن لدرا�سات حقوق‬ ‫الإن�سان‪ ،‬الذي �أوكل مهمة املتابعة امليدانية‬ ‫املرتبط���ة بالر�صد املي���داين ملعرفة حقيقة‬ ‫تل���ك املعلومات و�إي�ض���اح النازحني وحقيقة‬ ‫�شكواهم‪� ..‬أوكله���ا جمل����س �إدارة املركز �إىل‬ ‫م�رشوع ر�ص���د االنتهاكات وتق���دمي امل�ساعدة‬ ‫القانونية وهو امل��ش�روع الذي ينفذه املركز‬ ‫بالتع���اون وال�رشاكة مع م�ؤ�س�س���ة امل�ستقبل‬ ‫حاليـا تنفيذ‬ ‫(‪ ،)F . F . F‬من���ذ عامني‪ ،‬ويتم‬ ‫ً‬ ‫املرحلة الثانية‪.‬‬ ‫ومت و�ض���ع خطة لنزول ف���رق الرا�صدين �إىل‬ ‫َّ‬ ‫املدار�س التي يتواجد فيه���ا النازحني يف ٍ‬ ‫كل‬ ‫من عدن وحلج للوقوف �أم���ام طبيعة وحقيقة‬ ‫الأو�ض���اع املرتدية التي يعي�شه���ا النازحني‬ ‫و�أب���رز م�شكالته���م و�شكواه���م‪ ،‬والت�أك���د من‬ ‫املعلومات التي و�صل���ت �إىل املركز‪ ،‬يف عدم‬ ‫�صحة املعلومات التي تن�رشها بع�ض املنظمات‬ ‫الدولية واملحلية يف تقدمي العون وامل�ساعدات‬ ‫لهم‪.‬‬ ‫ومت ت�شكيل فرق النزول والر�صد امليداين �إىل‬ ‫خمتلف املدار�س التي يتواجد فيها النازحني‬ ‫بيـنت التايل ‪:‬‬ ‫وكانت نتائج الر�صد قد َّ‬

‫يقول الأخ علي النقي‪:‬‬

‫الحظنا يف مدر�سة “الفجر” الواقعة يف مديرية‬ ‫تقطن يف‬ ‫ال�شيخ عثمان ما يق���ارب (‪� 13‬أ�رسة)‬ ‫ُ‬ ‫مكون من دورين‬ ‫ف�صول درا�سية تقع يف مبن���ى َّ‬ ‫يفتقر �إىل املياه والكهرباء والأبواب والنوافذ‪،‬‬ ‫وتت�شاطر تلك الأ�رس ال�سكن يف الف�صول مع �أ�رس‬ ‫�أخرى‪ ،‬ويف�ص���ل بينهم �سوات���ر م�صنوعة من‬ ‫(النايلون) الأزرق �شفاف و�أر�ضيات تلك الف�صول‬ ‫�إ�سمنتي���ة غري مرممة‪ ،‬واجل���دران بحاجة �إىل‬

‫علي حيدره النقي‬

‫فواز ن�صر علي‬

‫ترميم‪.‬‬ ‫ويف مدر�سة النه�ضة الواقعة يف مديرية ال�شيخ‬ ‫عثمان م���ا يقارب (‪� 15‬أ��س�رة) تقطن يف �أكواخ‬ ‫مكونة م���ن قطع الطاوالت‪ ،‬ومغطاة‬ ‫�صغرية‪َّ ،‬‬ ‫بالأخ�شاب والبطاني���ات املت�سخة‪ ،‬وتقع تلك‬ ‫الأك���واخ يف ال���دور الثاين م���ن املبنى‪ ،‬وهي‬ ‫�شديدة االقرتاب م���ن بع�ضها البع�ض‪ ،‬وتنعدم‬ ‫فيها املياه والكهرباء‪.‬‬ ‫وقمن���ا بر�صد �أربع���ة مناذج من تل���ك الأ�رس‬ ‫النازحة �إىل عدن‪ ،‬فوجدناها (�أي تلك الأكواخ)‬ ‫عر�ضة للقطط والبعو�ض والذباب‪.‬‬ ‫وقالوا لنا ‪� :‬أثناء ر�صدن���ا لأو�ضاع ع�رشات‬ ‫الأ�رس املتواج���دة يف هذه املدار�س �أن الرجال‬ ‫يف امل�ساء يفرت�شون بهو املدار�س‪ ،‬ويرتكون‬ ‫الف�صول للن�ساء �أثناء النوم‪.‬‬

‫تقول الأخت �إن�صاف مانع وهي ع�ضو يف‬ ‫فريق الر�صد‪:‬‬

‫� َّإن الغ���ذاء غ�ي�ر ٍ‬ ‫كاف وال يلب���ي متطلب���ات‬ ‫النازحني الأ�سا�سية‪ ،‬ناهيك عن �أغذية الأطفال‬ ‫ال�رضورية كالألبان وغريها‪ ،‬وت�ضيف القول‪:‬‬ ‫�أنهم ال يتناول���ون الأ�سماك واللحوم واخل�ضار‬ ‫والفواك���ه وهم حمرومون م���ن �أب�سط احلقوق‬ ‫الغذائية‪ ،‬كونهم م���ن الأ�رس حتت خط الفقر‪،‬‬ ‫واملهم�شة‪.‬‬ ‫وعند اجللو�س مع الأخ���وة النازحني �أفادوا‪:‬‬ ‫يتم �إال بع���د م�شقة وعناء‬ ‫�إن �رصف الغ���ذاء ال ُ‬ ‫أنـهم ينتظرون يف طوابري طويلة‪،‬‬ ‫كبريي���ن‪ ،‬و� َّ‬ ‫ولأ�سابيع‪ ،‬وي�رصف لهم الغذاء يف �أماكن بعيدة‬ ‫ت�سلـم‬ ‫عن املدار�س‪ ،‬التي نزحوا �إليها‪،‬وال ي�أتي‬ ‫ُّ‬

‫ه���ذه املحافظة فق���ال �إنـَّه ت�صفيات ح�ساب لأط���راف كانت �شريكة يف احلكم واختلف���ت وبحكم وجودهما‬ ‫ال�سابق – امل�ؤثر يف هذه املحافظة – بوجه خا�ص – ونتيجة للخالف النا�شئ بينهما كان البد من �أطرافها‬ ‫�أن تتمرت�س وتواجه الأخرى لت�صفية احل�سابات بينهما‪ ،‬وقال �آخرون � َّإن �أطرافـًا �أخرى �أي�ضـًا دخلت يف‬ ‫هذه اللعبة اخلطرة‪.‬‬ ‫لكن الأهم هنا هو � َّأن مواطني ه���ذه املحافظة وجدوا �أنف�سهم بني خيارين ال ثالث لهما‪� ..‬أما البقاء يف‬ ‫منازلهم وحمافظتهم وحتمل مزي���د من اخل�سائر من القتل واجلراح بينهم �أو مغ���ادرة املحافظة واالنتقال‬ ‫�إىل املحافظات املج���اورة ملحافظتهم‪ ..‬ومل جتد �آالف الأ�سر �أمام هذين اخليارين؛ �إال �أن تغادر وتنزح‬ ‫�إىل املحافظ���ات املج���اورة‪ ..‬وبالفعل نزحت الآالف من هذه الأ�سر �إىل عد ٍد م���ن املحافظات ال�سيما �إىل‬ ‫حمافظتي عدن وحلج‪.‬‬ ‫وكان يفرت�ض �أن تبادر ال�سلطة بتحمل م�س�ؤولية ه�ؤالء النازحني الذين مل يجدوا �سوى املدار�س ليلجئوا‬ ‫�إليها وي�ستقرون فيها‪.‬‬ ‫وكان يفرت����ض �أن تق���وم املنظم���ات الدولي���ة املعنية بتق���دمي الع���ون وامل�ساعدة ملثل ه���ذه احلاالت‬ ‫الإن�سانية‪.‬‬

‫مازن عبده املعمري‬

‫الغذاء املخ�ص�ص لهم‪�،‬إال وقد ا�ستدانوا مبالغ‬ ‫إيابـا‬ ‫مالية مقابل موا�صالتهم اليومية‬ ‫ذهابـا و� ً‬ ‫ً‬ ‫�إىل �أماكن ال�رصف‪ ،‬م���ا ي�ضطرهم يف كثري من‬ ‫الأحايني �إىل بي���ع بع�ضه لتوفري املوا�صالت‪،‬‬ ‫و�إي�صال ما تبقى منه �إىل ال�سكن‪.‬‬

‫كما قال الأخ فواز ن�رص وه����و �أي�ض ًا �أحد‬ ‫�أع�ضاء فريق الر�صد‪:‬‬

‫الحظنا �أثناء عملية النزول امليداين � َّأن معظم‬ ‫املدار�س التي مت ر�صد �أو�ض���اع النازحني يف‬ ‫�صحيـا‪ ،‬حيث تنت�رش‬ ‫حميطها العام غري الئق‬ ‫ً‬ ‫فيها القمام���ات التي يتم حرقه���ا يف �أحايني‬ ‫كث�ي�رة‪ ،‬داخل تل���ك املدار�س‪ ،‬كم���ا الحظنا‬ ‫انت�شار الروائ���ح الكريهة والذباب والبعو�ض‬ ‫واحل�رشات ال�ضارة والفئ���ران واالعتماد على‬ ‫ال�صنابري املوجودة يف �ساحات املدر�سة التي‬ ‫تت�رسب منها املياه النع���دام عملية ال�صيانة‬ ‫واالعتماد عليها �أثناء القيام بعملية الغ�سيل‪،‬‬ ‫�أو لغر�ض الطباخة يف امل���كان نف�سه‪ ،‬مكوِّ نة‬ ‫بذلك ب���رك �صغرية من املي���اه الراكدة مليئة‬ ‫بالقاذورات الذي يتولد فيها البعو�ض والذباب‬ ‫تـرى بالع�ي�ن املجردة‪،‬‬ ‫واجلراثيم الت���ي ال ُ‬ ‫وتتكاثر الطحالب و�أكيا����س البال�ستيك‪ ،‬ويف‬ ‫مدر�سة بلقي����س بال�شيخ عثم���ان يوجد خزان‬ ‫مياه لل�رشب غري �صال���ح لال�ستخدام الآدمي‪،‬‬ ‫ي�ستخدمه النازحون يف �إخطبوط يف بيئة غري‬ ‫نظيفة حتيط به القاذورات من كل اجتاه‪.‬‬

‫تقول الرا�صدة الأخت منية عبادي ‪:‬‬

‫الحظنا �أثن���اء عملية الن���زول امليداين �إىل‬ ‫مدر�س���ة لطفي جعف���ر �أمان مبديري���ة كريرت‬

‫حيث ت�ضم ع���د ًدا من الأ��س�رة يقطنها ما‬ ‫يقارب (‪ )338‬ف���ر ًدا‪ ،‬وعدد الف�صول فيها‬ ‫(‪ 18‬ف�صالً)‪ ،‬واحلمامات حتتوي على (‪6‬‬ ‫خا�صـا‬ ‫حمامـا‬ ‫خا�صة بالن�س���اء) و(‪12‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫بالرجال)‪.‬‬ ‫والحظت عند ر�صدي طفح املجاري عند‬ ‫بوابة املدر�سة وتكد�س القمامة‪ ،‬ومواقع‬ ‫�صحيـا‪ ،‬ب�سبب انعدام‬ ‫ال�سكن غري الئقة‬ ‫ً‬ ‫الو�سائل املعي�شية ال�رضورية (الفر�شان‬ ‫توزيعـا‬ ‫والطراريح)‪ ،‬لعدم توزيعه���ا‬ ‫ً‬ ‫عادالً‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل افتقار �أغلبية الأ�رس‬ ‫�إىل ا�سطوان���ات غاز الطب���خ وكذا مواقد‬ ‫الطب���خ التقليدي���ة (املوف���ى) ل�صناعة‬ ‫اخلبز‪ ،‬الت���ي ال تكفي لت�أدي���ة الغر�ض‬ ‫املطلوب‪ ،‬وكذا النق�ص احلاد يف املواد‬ ‫الغذائية‪ ،‬واملواد ال�صحية‪ ،‬والعالجات‬ ‫الدوائية وخا�صة للأطفال‪.‬‬ ‫و�أكدت الأخت منية �أن جميع الأ�رس يف املدر�سة‬ ‫ت�شرتك يف املطبخ يف غرفة املعي�شة واغت�سال‬ ‫املالب�س وت�رشيفها يف �آن واحد‪.‬‬ ‫و�أ�ضافت �أن بع�ض املنظمات التي تقوم بدعم‬ ‫الأ�رس النازحة هي ‪:‬‬ ‫‪( . 1‬منظمة كري)‪ ،‬تقوم بدعم النازحني مبواد‬ ‫التنظيف‪.‬‬ ‫‪( . 2‬منظم���ة انرت�سو�س) قامت بدعم املر�ضى‬ ‫الذين يعانون م���ن �أمرا����ض م�ستع�صية ملرة‬ ‫واحدة‪.‬‬ ‫‪( . 3‬منظمة التوا�صل) تقوم بت�سديد الفواتري‬ ‫العالجية التي �أنفقه���ا املري�ض على نف�سه يف‬ ‫العالج ولكن ملرة واحدة‪.‬‬ ‫العـماني���ة ‪ :‬دعمت النازحني‬ ‫‪ . 4‬القن�صلي���ة‬ ‫ُ‬ ‫باملواد الغذائية ملرة واحدة فقط‪.‬‬ ‫�أما الدور احلكومي ‪� :‬ضعيف للغاية‪ ،‬ومل تقم‬ ‫ب����أي دور جتاه النازح�ي�ن‪ ،‬باخت�صار دورها‬ ‫(�سلبي) ج���داً‪ ..‬وه���و مايرف�ض���ا �إىل ال�س�ؤال‬ ‫�أين تذهب املخ�ص�ص���ات احلكومية وتلك التي‬ ‫ا�ستلمتها اللجنة احلكومية؟!‬

‫مازن – رئي�س فري����ق الر�صد يف مديرية‬ ‫�صرية حيث قال‪:‬‬

‫فيما يخ�ص ر�صد االنتهاكات يف مدر�سة (عقبة‬ ‫بن ناف���ع) الكائنة بجان���ب م�ؤ�س�سة املياه يف‬ ‫مديرية �صرية (بكريرت م‪/‬عدن)‪ ،‬ومن خالل ما‬


‫‪5‬‬

‫شهر ديسمبر‪ / 2011‬يناير ‪ 2012‬م العدد ( ‪) 9‬‬

‫ــــــــــــــــدار�س حمافظتي عدن و حلج‬

‫ـــم الإن�سانية املنتهكة‪ ..‬من امل�س�ؤول؟‬ ‫ولكن ‪ ..‬و�آه من لكن‪ ..‬فقد كرثت الأ�صوات التي �أبدت اال�ستعداد لتقدمي العون وامل�ساعدة‪ ،‬واحلكومة‬ ‫خ�ص�صت وزي ًرا وجلنة عليا لتكون م�س�ؤولة عن تقدمي هذا العون وتلك امل�ساعدة‪.‬‬ ‫والعديد من املنظم���ات الإن�سانية الدولية �أعلنت وارتفع �صوتها‪ ،‬بل ومنه���ا ما �أُعلن عن تقدمي ماليني‬ ‫الدوالرات واليوروهات ل�صالح م�ساعدة ه�ؤالء النازحني‪.‬‬ ‫تبي �أن���ـ َّ حتى هذه احلال���ة والأمة وامل�شكل���ة واملعاناة الإن�ساني���ة هناك من يري���د املتاجرة بها‪،‬‬ ‫ولك���ن َنّ‬ ‫فامل�ساعدات التي قدمتها احلكومة معظمها ذهبت �إىل غ�ي�ر امل�ستهدفني منها‪ ،‬بل � َّإن اللجان التي �شكلتها‬ ‫احلكومة �أخذت الن�سبة الأعلى‪!!.‬‬ ‫وحتى امل�ساعدات التي قدمتها بع�ض الدول العربية ال�شقيقة مثل �سلطنة عُمان �أ�صرت اللجنة احلكومية‬ ‫�أن تقوم ه���ي فقط بتوزيعها بعد �أن كانت �سف���ارة ال�سلطنة قد اقرتحت �إ�شراك بع����ض اجلمعيات الأهلية‬ ‫اليمنية‪.‬‬ ‫لقد قلنا و�سنظل نقول ونكرر �إن م�ساعدات �إن�سانية كهذه ل�ضمان و�صولها �إىل امل�ستهدفني منها يجب �أن‬ ‫تقوم بها منظمات املجتمع املدين ومراقبتها‪� ..‬أي �أن تقوم منظمات بالتوزيع و�أخرى يف مراقبة عملية‬ ‫التوزيع من �أجل �ضمان و�صول هذه امل�ساعدات ملن هم يف حاج ٍة �إليها‪.‬‬ ‫مت متابعته وكذا احلوار الذي مت مع الأخ رئي�س‬ ‫اللجنة يف مدر�سة عقبة‪� ..‬أو�ضح فيه‪:‬‬ ‫� َّأن املدر�سة والأ�رس القاطنة فيها من الإخوة‬ ‫النازحني يعانون من نق����ص حاد يف الغذاء‪،‬‬ ‫والدواء والرعاية ال�صحية التامة وال�شاملة‪.‬‬ ‫فقد تق َّدم الأخ �أحمد �سعيد بكري رئي�س اللجنة‬ ‫ملدر�سة عقبة ب�شكواه الت���ي كانت مقدمة �ضد‬ ‫“الوح���دة التنفيذية” وهي اجله���ة احلكومية‬ ‫القائمة على توزيع املواد الغذائية وامل�رشفة‬ ‫على عملية التوزيع �أو�ضح الأخ بكري‪� :‬أن اللجنة‬ ‫احلكومية تقوم با�ستيالء الدعم من املنظمات‬ ‫العـمانية‪ ،‬على �سبيل‬ ‫الدولية ومن القن�صلية‬ ‫ُ‬ ‫املثال وغريها من اجلهات الداعمة‪ ،‬ولكنها ال‬ ‫تقوم بتوزيعها التوزيع العادل وال ت�سري �ضمن‬ ‫املقايي�س واملعايري املحددة‪ ،‬واملو�ضوعة من‬ ‫قبل منظمة الغ���ذاء العاملي‪ ،‬التي تن�ص على‬ ‫توزيع املواد الغذائية بح�س���ب حجم الأ�رسة‬ ‫إنـها تق���وم ب�رصف كمية‬ ‫وعدد �أفرادها‪ ،‬ب���ل � َّ‬ ‫حمددة مكونة من‪:‬‬

‫لكن ذلك مل يتم!! ‪ ..‬وكان � ْأن ظهر َم ْن ُيتاجر مبعا�ش النازحني وبينهم �أي�ضـًا َم ْن �شارك يف الو�صول �إىل‬ ‫هذه امل�شكلة الإن�سانية!!‬ ‫هذا ما ا�ستطعنا �أن نخت�صره من كلمات املعاناة والآهات املت�أملة والأنني اليومي‪ ،‬للعديد من الأ�سرة النازحة‬ ‫الفقرية يف حمافظة عدن‪ ،‬الت���ي كان الأطفال وال�شيوخ والن�ساء هم الأكرث ت�ضر ًرا والأكرث معاناة والأكرث‬ ‫ت�أملـًا‪ ،‬و�إذا كان الكبار قد ا�ستطاعوا �أن يتحدثوا ويتكلمون لي�شكوا ويعربوا بالكالم عن بع�ض معاناتهم تلك‬ ‫فهناك من مل ي�ستطيعوا ذلك واكتفوا بالتعبري عن �آالمهم ومعاناتهم وظلمهم بالنظرات والدموع والبكاء‪..‬‬ ‫ه�ؤالء هم الأطفال الذين �شاركوا �أ�سرهم يف اجلرمية التي تعر�ضوا �إلهيا وال ما تزال ف�صولها مفتوحة‪.‬‬ ‫تفا�صيل كل ذلك �ستجدونه يف ال�سطور التالية التي َرّعب عنها النازحني �أنف�سهم‪� ..‬أثناء لقاءاتهم �أع�ضاء‬ ‫فريق الر�صد التابع ملركز اليمن لدرا�سات حقوق الإن�سان‪ ،‬العامل �ضمن م�شروع ر�صد االنتهاكات وامل�ساعدة‬ ‫القانونية بالتعاون مع م�ؤ�س�سة امل�ستقبل (‪.)F . F. F‬‬ ‫فقد قام �أع�ض���اء فريق الر�صد بالن���زول امليداين �إىل خمتل���ف املدار�س ويتواجد فيه���ا النازحني يف‬ ‫حمافظتي عدن وحلج‪.‬‬ ‫ويعبون فيه عن �آالمهم ومن يقفون خلفها‪.‬‬ ‫وننقل هنا بع�ض ما قاله النازحني ِرّ‬

‫‪10‬كيلو جرامات من الأرز الأمريكي‪ ،‬ويعترب‬ ‫نوعية غري مرغوبة وال م�ست�ساغة من قبل �سكان‬ ‫اليمن ك�سارٍ ح�سب التقاليد‪.‬‬ ‫‪ 10‬كيلو جرامات �سكر‪.‬‬ ‫‪ 10‬علب �صل�صة طماطم حج���م �صغري نوعية‬ ‫رديئة‪.‬‬ ‫عبوة زيت طبخ �سعة (‪ 5‬لرتات)‪.‬‬ ‫وهذه الكمية كما �أو�ضح الأخ �أحمد �سعيد بكري‬ ‫تـ�رصف �سواء لأ�رسة مكونة من �شخ�صني‬ ‫ب�أنـها ُ‬ ‫�أو �أكرث حتى ع�رشة �أ�شخا�ص �أو �أكرث‪.‬‬ ‫أي�ضـ���ا ت�أخري الوحدة‬ ‫وقد ت�ضمن���ت �شكواه � ً‬ ‫التنفيذي���ة احلكومي���ة العملي���ة ال��ص�رف‬ ‫املتباعدة‪ ،‬والال�شهري���ة‪ ،‬وكذا ق�ضية �إ�سقاط‬ ‫العديد م���ن �أ�سماء الأ�رس النازحة من ك�شوفات‬ ‫اال�ستحقاقات الغذائية‪.‬‬ ‫�أما يف ما يخ����ص م�س�ألة الرعاي���ة ال�صحية‬ ‫وتقدمي الدواء ال�ل�ازم لذوي احلاالت املزمنة‬ ‫والأمرا�ض امل�ستع�صية �أ�شار بكري �إىل �أن كل ما‬ ‫قدم �إليهم من عالج ه���و البندول وامل�سكنات‬ ‫ُي ّ‬ ‫العادية ‪ ..‬لي�س �إال؟!!‬


‫‪6‬‬

‫شهر ديسمبر‪ / 2011‬يناير ‪ 2012‬م العدد ( ‪) 9‬‬

‫الدولة املدنية الدميقراطية احلديثة‬ ‫� ً‬ ‫أوال ‪ :‬تعريف الدولة املدنية‬

‫فر�ضت الأحداث ال�سيا�سية التي متر بها املجتمعات العربية �إعادة طرح‬ ‫ذرعـا بنمط الدولة القائمة‪،‬‬ ‫مطلب الدولة املدنية‪ ،‬فقد �ضاقت املجتمعات‬ ‫ً‬ ‫مبعنى ال�سلطة احلاكم���ة‪ ،‬ولي�س الدولة كفكرة جمردة‪� ،‬أي كيان جغرايف‬ ‫يحت���م حتديد التعريف الإجرائي للدولة املدنية‪،‬‬ ‫وقانوين وب�رشي‪ ،‬هذا‬ ‫ُ‬ ‫الذي يوازي ويرتجم رغبة وتطلع النا�س لواقع �سيا�سي جديد‪ ،‬يحقق الغاية‬ ‫كابحـا له‪ ،‬ويف هذا‬ ‫من وجود الدولة كجهاز ناظم حلركة املجتمع ولي�س‬ ‫ً‬ ‫ال�سياق هناك العديد من الت�صورات الفكرية ملفهوم الدولة املدنية؛ حيث‬ ‫يعترباه البع�ض متعار�ضة مع الدين‪ ،‬وبالتايل يرف�ضها كونها تعنى قيام‬ ‫دول���ة علمانية‪� ،‬أي ف�صل الدين عن الدولة‪ ،‬وه���ذا الت�صور �سائد بقوة يف‬ ‫املجتمع العربية وتغذيه الأنظمة ال�سيا�سية والقوى التقليدية‪ ،‬التي توظف‬ ‫ً‬ ‫م�ستندة يف ذلك �إىل التف�سري احلريف‬ ‫الدين ال�ستمرار وجودها يف ال�سلطة‪،‬‬ ‫لن�صو����ص الدين‪ ،‬لتكري�س الوالء والطاع���ة للحاكم وعدم جواز اخلروج‬ ‫أنـها منط من الدولة نقي�ض الدولة الدينية‪،‬‬ ‫عليه‪ ،‬يف حني يعتربها البع�ض � َّ‬ ‫اقتئاتـا على الإ�سالم‪.‬يف املقابل ترى‬ ‫ال�سلطة‬ ‫التي تدعي احل���ق الإلهي يف‬ ‫ً‬ ‫بع�ض التيارات الفكرية واجلماع���ات ال�سيا�سية �أن ال تعار�ض بني الدولة‬ ‫املدنية والإ�س�ل�ام‪ ،‬وهو املفهوم ال�صحيح‪ ،‬فالدول���ة املدنية هي �سلطة‬ ‫زمنية يختار يف ظلها النا�س حكامهم بحرية‪ ،‬والإ�سالم يتفق مع ذلك بقوله‬ ‫أنـهم �أحرار يف‬ ‫تعاىل ‪( :‬و�أمرهم �شورى بينهم) �سورة ال�شورى الآية (‪� ،)38‬أي � ّ‬ ‫ملزمـا‪ ،‬ودليل �إ�ضافة‬ ‫حكمـا‬ ‫تقرير �ش�ؤونهم ال�سيا�سية‪ ،‬ومل يفر�ض عليهم‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫�آخر على � َّأن الإ�س�ل�ام متفق مع الدولة املدنية بقوله تعاىل‪( :‬و�شاورهم يف‬ ‫الأمر) �سورة �آل عمران الآية ‪� ،159‬أي � َّأن احلاكم خمتار من ال�شعب‪ ،‬ولي�س‬ ‫�صاحب �سلطة مطلقة‪ ،‬فهو ملزم بالعودة �إىل من اختاره يف �أي قرار‪ ،‬ومثلما‬ ‫بد�أت الدميقراطية بنمط امل�شاركة التمثيلية للمواطن يف احلكم بفعل تو�سع‬ ‫وتعقد احلياة و�صعوبة امل�شاركة املبا�رشة‪ ،‬ف� َّإن عودة احلاكم لأخذ ر�أي‬ ‫ناخبيه بحاجة �إىل وجود م�ؤ�س�سات متثيلية وهي التي ت�شكل قوام الدولة‬ ‫املدنية‪.‬‬ ‫ومن ذلك نخل�ص �إىل �أنّ الدولة املدنية‪ ،‬هي املجتمع ب�صورته املرئية وال‬ ‫�شيء �سواه‪ ،‬تقوم على �أُ�س�س ومعايري ي�ضعها النا�س ويرت�ضونها ك�أ�سا�س‬ ‫لتنظيم �ش�ؤونهم احلياتية‪ ،‬وي�أتي بعد ه���ذا املنظور االجتماعي ملفهوم‬ ‫الدولة املدنية املنظ���ور ال�سيا�سي الذي يعن���ي �أن الدولة تعني النظام‬ ‫ال�سيا�سي مبختلف �أمناط���ه وعنا�رصه جمهوري ‪ /‬ملكي (ملكية د�ستورية ‪/‬‬ ‫ملكية مطلقة‪ ،‬واجلمهورية ميكن �أن يك���ون �ش�أنها �ش�أن امللكية املطلقة‪،‬‬ ‫�إذا مل تلتزم بالدميقراطية‪ ،‬ولذلك تو�ص���ف بع�ض اجلمهوريات ال�شكلية‬ ‫(باجلملوكيات)‪ ،‬ويف ظل هذا النمط من النظ���م ال�سيا�سية املطلقة و�شبه‬ ‫املطلق���ة �أو املقنعة ت�سود ت�ص���ورات �سيا�سية وثقافي���ة �أكرث من تقليدية‬ ‫لل�سلط���ة‪� ،‬أو رمبا تكون الهوتي���ة ترفع �ش�أن احلاك���م �إىل مرتبة الت�أليه‬ ‫والقدا�سة‪.‬‬ ‫وهذه الت�صورات مل تكن �سائدة فق���ط يف املجتمعات الغربية قبل ع�رص‬ ‫النه�ضة بفعل �سيطرة الكني�سة على ال�سلطة‪ ،‬ولكنها �سائدة وبقوة خا�صة‬ ‫ولـد ثقافة اخل�ضوع‬ ‫يف واقعنا ال�سيا�سي العرب���ي حتى اليوم‪ ،‬الأمر الذي َّ‬ ‫واخلوف لدى النا�س‪ ،‬ث���م اال�ست�سالم لدى من ال يدرك‪ ،‬والإحباط لدى َمنْ‬ ‫ُيدرك‪ ،‬وكان من حم�صلة ذلك �سهولة هيمنة الدولة على املجتمع‪ ،‬و�أ�صبح‬ ‫وجودها على ح�سابه وفوق م�صاحله‪ ،‬و�أ�صب���ح من ال�صعوبة التفريق من‬ ‫حيث ال�شكل ال�سيا�سي بني ما هو ملكي وما هو جمهوري‪ ،‬ويف �إطار النظم‬ ‫ريا التمييز بني الأمناط الرئا�سية والربملانية‬ ‫اجلمهورية ذاتها ب���ات ع�س ً‬ ‫واملختلطة‪.‬‬ ‫حتى ي���درك املواطن معنى الدولة املدنية التي تق���وم على راية �ش�ؤون‬ ‫واقت�صاديـا‬ ‫�سيا�سيـا‬ ‫املجتمع وحماية م�صاحله من خالل و�ضوح معاملها‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫واجتماعيـا‪ ،‬ف����إن �أهمية حتديد و�ضبط مفهوم الدول���ة املدنية احلديثة‬ ‫ً‬ ‫وتغيري وعقلنة الواق���ع ال�سيا�سي القائم مبا يتواءم مع متطلبات و�رشوط‬ ‫الدولة املدنية‪ ،‬التي ميكن تعريفها مبا يتواءم مع متطلبات و�رشوط الدولة‬ ‫أنـها تعني‪:‬‬ ‫املدنية‪ ،‬التي ميكنُ تعريفها �‬ ‫إجرائيـا ب� َّ‬ ‫ً‬ ‫“الدولة التي ت�ستمد �رشعيتها من ال�شعب مبا�رشة �أو عرب نوابه وممثليه يف‬ ‫خمتلف مفا�صل وتكوينات ال�سلطة تكفل احلقوق واحلريات وحترتم التعددية‬ ‫وتلتزم بالتداول ال�سلمي لل�سلطة وتعمل على جت�سيد �سيادة القانون وحتقق‬ ‫املواطنة املت�ساوية”‪.‬‬ ‫أنـها‪“ :‬الدولة التي تقوم على‬ ‫�‬ ‫ب‬ ‫املدنية‬ ‫الدولة‬ ‫ب�شارة‬ ‫وع���رف د ‪ .‬عزمي‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫يهم �أن يك���ون احلزب الذي يحكم‬ ‫�أ�سا�س املواطن���ة واحلقوق املدنية؛ وال ُ‬ ‫حاليـا �أيديولوجي���ة دينية �أو ي�سارية �أو‬ ‫قد تبنى يف ال�ساب���ق‪� ،‬أو يتبنى‬ ‫ً‬ ‫ليربالية‪ ،‬املهم �أن يلت���زم ب�شكل واثق وموثوق باملب���ادئ الدميقراطية‬ ‫أ�سا�سـا لأي د�ستور دميقراطي‪ ،‬الدول���ة املدنية لي�ست دولة‬ ‫التي ت�ش���كل �‬ ‫ً‬ ‫أي�ضـا لي�ست الدولة العلمانية الع�سكرية‪ .‬و�إن �أي ا�ستناد‬ ‫�‬ ‫ولكنها‬ ‫دينية‪،‬‬ ‫ً‬ ‫�إىل حك���م الع�سكر لتجنب التيارات الدينية هو ع���ودة لال�ستبداد؛ حيث � َّأن‬ ‫مفهوم العلمانية يعني ف�صل الدولة وم�ؤ�س�ساتها عن املرجعية ال�سيا�سية‬ ‫للم�ؤ�س�سات الدينية‪ ،‬ولي�س ف�صل الدين عن الدولة‪.‬‬

‫ثانيـًا ‪ :‬مبادئ ومعايري الدولة املدنية‪:‬‬

‫ي�ستند �إليها يف املمار�سات‪،‬‬ ‫لكل ثقاف���ة �أو جمتمع مبادئ وقيم مرجعية‬ ‫ُ‬

‫والعالق���ات املتبادلة‪ ،‬ف�ض ًال عن وج���ود معايري حتكم �رشوط‬ ‫وال�سلوك‬ ‫َ‬ ‫والعالق���ات املجتمعية‪ ،‬وبالتايل تكون تلك املبادئ واملعايري‬ ‫التعامل‬ ‫َ‬ ‫ريا عن ح�ضارة وتاريخ وم�ستقبل ذلك املجتمع �أو تلك الثقافة‪ ،‬وتت�شكل‬ ‫تعب ً‬ ‫الدولة املدنية يف �إطار مي توجه مكوناتها و�أدواتها ذات مرجعية للمبادئ‬ ‫وبناء على ذلك؛ ف� َّإن الدولة املدنية‬ ‫واملعايري الالزمة لقيامها وت�شكلها‪،‬‬ ‫ً‬ ‫أ�سا�سـا‬ ‫�‬ ‫تكون‬ ‫أن‬ ‫�‬ ‫ينبغي‬ ‫التي‬ ‫واملعاي�ي�ر‬ ‫تعتمد على جمموعة من املبادئ‬ ‫ً‬ ‫مرجعيـا لبنائها واحلفاظ ليها‪ ،‬وميكن �أن نذكر �أهمها يف الآتي‪:‬‬ ‫ً‬ ‫‪ . 1‬ال�شعب مالك ال�سلطة وم�صدرها الوحيد‪:‬‬ ‫الدولة املدنية الدميقراطية هي دولة جلمي���ع مواطنيها‪ ،‬وال�شعب هو‬ ‫جمموع املواطنني وهو م�صدر ال�سلطات؛ ومبقت�ضى هذه ال�سلطة يكون على‬ ‫�سلطات الدولة املدنية االعرتاف باحلقوق واحلريات وااللتزام باملواثيق‬ ‫والعهود التي ت�صون حقوق وكرامة املواطنني‪.‬‬ ‫‪ . 2‬امل�ساواة والعدالة وعدم التمييز‪:‬‬ ‫بدون احلرية والعدالة وامل�ساواة ال ميكن �أن يكون هناك معنى للحياة لأي‬ ‫�شيء‪ ،‬وبدون ذلك ال يتولد ال�شعور ب�أن احلياة ت�ستحق �أن تـعا�ش‪ ،‬والدولة‬ ‫جميعـا‪ ،‬وال متيز بني املواطنني‬ ‫املدنية هي التي جت�سد �إرادة املواطنني‬ ‫ً‬ ‫لدواع ومربرات لي�ست قانونية و�إن�سانية‪ ،‬وتولد ال�شعور باملواطنة يعتمد‬ ‫ٍ‬ ‫على قيم احلري���ة وامل�ساواة‪ ،‬حرية من دون م�س���اواة بني املواطنني هي‬ ‫مقولة نظرية‪ ،‬وم�ساواة من دون حرية ه���ي م�ساواة يف الذل‪ :‬حيث ت�شكل‬ ‫أ�سا�سـا‬ ‫قيم امل�ساواة واحلرية �إذا ما اقرتنت ب�إدارة عقالنية و�سيا�سة ر�شيدة �‬ ‫ً‬ ‫للعدالة والكرامة‪ ،‬و�أحدهما ال يدوم من دون الآخر‪،‬‬ ‫ويتطور التوازن بني‬ ‫َّ‬ ‫احلرية وامل�ساواة يف مبد�أ جديد للمواطن���ة يقوم على احلقوق ال�سيا�سية‬ ‫معـا‬ ‫واالجتماعي���ة الإن�سان هو �أنت و�أنا وهي وهو ونح���ن وهن‪ ،‬نت�شارك ً‬ ‫أحرارا مت�ساويني‪ ،‬لي�س لنا فيه �إال ال�سعي اجلاد من‬ ‫على بقاعه املختلفة �‬ ‫ً‬ ‫معـا‬ ‫ونت�شارك‬ ‫ا‬ ‫أحرار‬ ‫�‬ ‫و‬ ‫مت�ساوون‬ ‫���ا‬ ‫جميعـ‬ ‫أننا‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫للجميع‪،‬‬ ‫�أجل الرفاهية‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫جميعـا‪،‬‬ ‫لنا‬ ‫أمن‬ ‫ل‬ ‫وا‬ ‫وال�سعادة‬ ‫الرفاهية‬ ‫أجل‬ ‫�‬ ‫من‬ ‫ا)‬ ‫معـ‬ ‫نت�شارك‬ ‫(�أو يجب �أن‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫كان البد من احلفاظ على دميومة احلية وامل�ساواة من �أجل احلياة الكرمية‬ ‫أيـا كان مكان���ه �أو لونه �أو جن�سه �أو عقيدت���ه �أو عرقه؛ ل َّأن عدم‬ ‫للإن�س���ان � ً‬ ‫معـا‪ ،‬ي�ؤدي �إىل‬ ‫وتنميتهما‬ ‫ودعمهما‬ ‫وامل�ساواة)‬ ‫(احلري���ة‬ ‫عليهما‬ ‫احلفاظ‬ ‫ً‬ ‫ال�رصاع والهمجية واحلقد والإرهاب الذي يهدد لي�س فقط رفاهية اجلميع‪،‬‬ ‫بل قد يهدد البقاء الإن�ساين ذاته‪ ،‬لذلك كان���ت حقوق الإن�سان التي متثل‬ ‫ذلك الرتاث الإن�ساين امل�ش�ت�رك‪ ،‬والإطار الذي ي�ساعد النا�س على حماية‬ ‫�أنف�سهم من الأذى؛ وال تقوم العدالة من دون �سيادة القانون‪ ،‬وامل�ساواة تكون‬ ‫�أمام القانون على �أ�سا�س مبادئ ت�رشيعية عادلة ت�شتق منها‪ ،‬و� َّأن م�ساواة‬ ‫املواطنني �أمام القانون‪ ،‬وم�ساواة القانون بني املواطنني هي مبادئ تكمل‬ ‫بع�ضها بع�ض ًتا‪ ،‬وهي م�ساواة ال ت�أخذ بعني االعتبار �أ�صل املواطن وج�سه‬ ‫وقوميته ودينه ومذهبه‪.‬‬ ‫‪ . 3‬العدالة االجتماعية ‪:‬‬ ‫وتعن���ى باحلماي���ة االجتماعية و�ضم���ان كل متطلب���ات العي�ش الكرمي‬ ‫وامل�ساواة وتكاف�ؤ الفر�ص‪،‬وحتقيق العدالة الفعلية بني اجلن�سني واحرتام‬ ‫املكا�سب الإن�سانية والعمل على دعمها ق ً‬ ‫وت�رشيعـا وممار�سة‪.‬‬ ‫وال‬ ‫ً‬ ‫ترتبط الدميقراطية بتقاليد تاريخية عربية غ�سالمية وال تتنكر ملرياثها‬ ‫الت�رشيعي مبا في���ه ال�رشيعة الإ�سالمية بل تبني علي���ه كم�صدرٍ ت�رشيعي‬ ‫أي�ضـا كثقافة‪ ،‬وترتب���ط الدميقراطية بالتقاليد الدميقراطية كما طبقت‬ ‫و� ً‬ ‫يف العديد من دول العامل‪ ،‬وتتبنى الإعالن العاملي حلقوق الإن�سان‪ ،‬وهي‬ ‫ال حتاول اخ�ت�راع دميقراطية عربية يف كل مو�ض���وع‪ ،‬فال حاج ًة الخرتاع‬ ‫العجلة من جدي���د يف كل مو�ضوع؛ وتنطلق م���ن �أن الدميقراطية والعدالة‬ ‫أنـه حيثما ٌيقام العدل‬ ‫االجتماعية ال تتناق�ض مع ال�رشائع ال�سماوي���ة‪ ،‬و� َّ‬ ‫تكون �رشيعة الله احلق‪.‬‬ ‫‪ . 4‬دولة القانون‪:‬‬ ‫و�سيا�سيـا يكون يف‬ ‫���ا‬ ‫اجتماعيـ‬ ‫احلريات‬ ‫وممار�سة‬ ‫باحلقوق‬ ‫� َّإن التمت���ع‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫الدولة التي ت�ضمن احلريات املدنية للمواط���ن والعدالة وامل�ساواة؛ وال‬ ‫ميكن حماية هذه احلريات من دون قانون‪ ،‬ولكي لتزم القانون باحلريات‬ ‫املدنية البد من مبادئ متفق عليها ال يجوز �أن يخرج القانون ذاته عنها‪،‬‬ ‫مبعنى �آخر االلتزام بال�رشعية وامل�رشوعية الد�ستورية يف �أعمال الدولة‬ ‫وحيادية ودوام م�ؤ�س�سات الدولة ورف�ض ممار�سة ال�سيادة خارج امل�ؤ�س�سات‬ ‫ً‬ ‫معربة عن �إرادة ال�شعب ب�أكمله‪.‬‬ ‫أنـه���ا العملية التي مبقت�ضاها ي�ب�رر تنظيم ما �أو‬ ‫�‬ ‫بامل�رشوعة‬ ‫ويق�ص���د‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫م�ؤ�س�سة ن�ش�أت���ه‪ ،‬ولل�رشعية ثالثة �أ�س�س‪ :‬الأ�سا����س القانوين والأخالقي‪،‬‬ ‫والأ�سا�س التقني؛ وبالت���ايل فهناك ثالثة �أ�شكال م���ن ال�رشعية‪ :‬ال�رشعية‬ ‫القانونية والأخالقية‪ ،‬ال�رشعية ال�سيا�سية‪ ،‬و�رشعية الإجناز؛ وهذا يعني‬ ‫� َّأن ال�سلطة ال�رشعية هي‪ :‬ال�سلطة التي احتل �أفرادها مواقع يف �أجهزة ممار�سة‬ ‫ووفقـا لأحكام الد�ستور‬ ‫ال�سلطة وم�ؤ�س�سات �صناعة القرار ب�شكل قانوين‪،‬‬ ‫ً‬ ‫والقوانني النافذة يف املجتمع‪ ،‬وتكون مقبولة من قبل معظم �أفراد املجتمع‬ ‫وجماعاته‪ ،‬التي حتقق �أهداف املجتمع وغاياته‪.‬‬ ‫‪ . 5‬احرتام حق االختيار واالختالف‪:‬‬

‫‪1‬‬

‫الدولة املدنية التي تقوم على �أ�سا�س دميقراطي تعتمد احرتام وحماية‬ ‫احلق يف االختيار‪ ،‬وت�ضمن‬ ‫التنوع يف الأدوار واختالف اجتاهات القائمني‬ ‫ُّ‬ ‫على م�ؤ�س�ساتها‪.‬‬ ‫‪ . 6‬احلرية‪:‬‬ ‫النظام الذي ي�ضم���ن احلريات املدنية يراقب ذات���ه ويراقبه اجلمهور‪،‬‬ ‫دوريـا‪ ،‬ولكي‬ ‫النظام الذي يراقب ذاته ويراقبه اجلمهور هو نظام منتخب‬ ‫ً‬ ‫دوريـا البد من حريات �سيا�سية‪ :‬حرية الر�أي‪ ،‬وحرية‬ ‫ميكن انتخاب النظام‬ ‫ً‬ ‫الو�صول �إىل املعلومات‪ ،‬وحرية االجتماع والتنظيم‪ ،‬وت�شمل احلرية حرية‬ ‫الإن�سان من الق�رس اجل�سدي وحرية احلركة والتنقل‪ ،‬وحرية الر�أي واملعتقد‬ ‫والكلمة؛ وال يجوز حجب احلرية من دون حماكمة عادلة؛ وتعرتف الدولة‬ ‫الدميقراطية بحق املواطن يف بيئة �إن�سانية �آمنة تقوم على ممار�سة احلريات‬ ‫واحلق يف العي�ش الكرمي الالزمني ملمار�سة �إن�سانية الفردية واجلماعية‪.‬‬ ‫‪ . 7‬املن والتنمية‪:‬‬ ‫اجتماعيـا يف �أي جمال م���ن دون ٍ‬ ‫حد �أدنى من‬ ‫احلري���ة‬ ‫ال ميك���نُ ممار�سة‬ ‫ً‬ ‫التوزيع العادل للرثوة‪ ،‬ومن دون �إدم���اج الفئات ال�ضعيفة واملهم�شة يف‬ ‫ُ‬ ‫وت�شمل حقوق املواطن���ة يف الدولة املدنية الدميقراطية‬ ‫احلياة العامة؛‬ ‫حقوقـا اجتماعية‪ ،‬ال تقوم �إال على الرب���ط بني النمو والتنمية الإن�سانية‬ ‫ً‬ ‫ال�شامل���ة‪ ،‬وال تتحقق �إال ب�إدم���اج جميع الفئ���ات واجلماعات املحرومة‬ ‫جمتمعيـا ومتكينها م���ن �أن يكون لها �ص���وت �سيا�سي م�سموع‬ ‫واملهم�ش���ة‬ ‫ً‬ ‫وم�ؤثر‪.‬‬ ‫‪ . 8‬التغيري ال�سلمي والتناف�س امل�رشوع‪:‬‬ ‫ت�ضم���نُ الدولة املدني���ة حق املواطن�ي�ن بالتغي�ي�ر ال�سلمي‪ ،‬وحتظر‬ ‫التغيري بكافة �أ�شكال العنف وو�سائل���ه املختلفة‪ ،‬و�إن �أي حركة �سيا�سية‬ ‫ترغب بامل�شاركة يف �إدارة �ش�ؤون البالد من خالل وجودها يف احلكم �أو يف‬ ‫ُ‬ ‫تلتزم مبيثاق الثورة ومبادئها‪� ،‬أال‬ ‫املعار�ضة امل�ؤهلة للحكم هي حرك���ة‬ ‫ُ‬ ‫وهي مبادئ الدميقراطية‪.‬‬ ‫‪ . 9‬تكاف�ؤ الفر�ص‪:‬‬ ‫الكفاءة واالعتبارات املهنية هي �أ�سا�س التعيني يف الوظائف احلكومية‬ ‫وغري احلكومية‪ ،‬وال ت���وزع وظائف الدولة �أو هيئاته���ا املنتخبة وغري‬ ‫املنتخبة مبوجب مواق���ف النا�س ال�سيا�سي���ة �أو هوياتهم اخل�صو�صية �أو‬ ‫ُ‬ ‫ويخلق اجلو الالزم لكي يتم التعيني مبوجب الكفاءة؛ كما متنع‬ ‫الفرعية‪،‬‬ ‫ممار�سة التمييز بني النا�س عن���د التعيني يف امل�ؤ�س�سات غري احلكومية‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫و�سيطـا بني‬ ‫وترف�ض الدولة املدنية الدميقراطية �أن تكون جماعة الهوية‬ ‫ً‬ ‫�سواء كانت املذهب �أو الطائفة �أو الع�شرية‪.‬‬ ‫والدولة‪،‬‬ ‫املواطن‬ ‫ً‬ ‫‪ . 10‬امل�شاركة‪:‬‬ ‫امل�شاركة تعني امل�ساهمة املبا�رشة لكل فرد من الأفراد يف �ش�ؤون املجتمع‬ ‫يف امل�ستويات كاف���ة‪ ،‬ويف �شتى املجاالت‪ .‬وامل�شارك���ة ينبغي �أن تكون‬ ‫ر�أ�سية و�أفقية وت�شمل اجلن�سني على �أ�سا����س امل�ساواة بينهما‪ ،‬ولعل �أهم‬ ‫�ضمان���ات امل�شاركة يف الدولة املدنية الدميقراطي���ة هو القانون‪ ،‬ف�ض ًال‬ ‫عن �أهمية دعم م�شاركة الفئات الالزم���ة للتنمية يف �شتى املجاالت؛ فمث ًال‬ ‫ُيراع���ى يف االنتخابات مبد�أ ن�سبية التمثيل بحي���ث مينح متثي ًال لأكرب قدرٍ‬ ‫ممكن من التيارات ال�سيا�سية واالجتماعية والفكرية‪ ،‬وبحيث ال ُي�صادر حق‬ ‫أنـه �أقلية يف منطقة ما‪ ،‬والبد من متثيل التيارات‬ ‫�أحد بالتمثيل النيابي؛ ل َّ‬ ‫ال�سيا�سية واالجتماعي���ة والفكرية ذات الوجود ولو ك�أقلية على امل�ستوى‬ ‫الوطني‪.‬‬ ‫كما ُيراعى حيث يلزم مبد�أ التوافق ملنع حرمان فئات وا�سعة من التمثيل‬ ‫وامل�شاركة؛ وتبقى الأولوية هي ملبد�أ الن�سبية القائم على متثيل املواطنني‬ ‫بوا�سطة مواطنني �آخرين منتظمني يف جماعات واحتادات �سيا�سية طوعية‬ ‫بناء على مواقف وبرامج �سيا�سي���ة تخ�ص املجتمع ككل‪ ،‬ولي�س بناء على‬ ‫ً‬ ‫هويات خ�صو�صية؛ والبد من جتن���ب �أي نظام انتخابي ي�ؤدي �إىل ا�صطفاف‬ ‫هويات مقابل بع�ضها البع�ض‪� ،‬أو �إىل تغييب متثيل كتل �سيا�سية كاملة‪.‬‬

‫ثالثـًا‪ :‬مقومات الدولة املدنية‪:‬‬

‫هناك عدة مقومات ينبغي توافرها ك�أ�س�س يف الدولة املدنية احلديثة‪،‬‬ ‫التي �إن نق�ص �أحدها فال تتحقق �رشوط بناء الدولة املدنية‪� ،‬أهمها‪:‬‬ ‫‪ . 1‬الد�ستور‪:‬‬ ‫العالقة‬ ‫� َّإن �أهم مقومات الدولة املدنية احلديثة وجود د�ستور مدين‪ ،‬ينظم َ‬ ‫وعالقة احلكومة باملجتمع‪،‬‬ ‫بني فروع احلكومة بع�ضها بالبع�ض الآخ���ر َ‬ ‫وين�ص على تفوي�ض ال�شعب للحكومة ب����إدارة �ش�ؤون البالد وفق �رشوط‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫وميثل‬ ‫وي�سحب ه���ذا التفوي�ض �إذا حدث �إخال ًال بااللتزام���ات الد�ستورية‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫هذا الد�ستور ت�أكي��� ًدا على � َّأن ال�شعب هو مالك ال�سلطة وم�صدرها‪ ،‬و�أهم ما‬ ‫يجب �أن يت�ضمنه الد�ستور يف الدولة املدنية ال�سيادة ال�شعبية‪،‬‬ ‫يتبع‬ ‫ويت�ضم���ن حتديد �شكل‬ ‫ومب���د�أ التداول ال�سلم���ي لل�سلطة‪،‬‬ ‫َّ‬


‫‪7‬‬

‫شهر ديسمبر‪ / 2011‬يناير ‪ 2012‬م العدد ( ‪) 9‬‬

‫تنفيد م�شاريع حملية يف عدن مب�شاركة جمتمعية مركز اليمن لدرا�سات حقوق االن�سان يبد�أ بت�شكيل‬ ‫جماعات جمتمع حملي يف حمافظة عدن بالتعاون مع برنامج ا�ستجابة ودعم منطمة(‪)USAID‬‬ ‫نظم مركز اليمن لدرا�سات حقوق الإن�سان يف حمافظة عدن‬ ‫يوم ام�س لقاء مو�سع مب�شاركة(‪� )50‬شخ�ص ًا ميثلون عدد من‬ ‫املجتمعات املحلية يف مديريات ال�شيخ عثمان ودار �سعد‬ ‫واملن�صورة وعدن ال�صغرى ‪.‬‬ ‫وقد ترا�س االجتماع الأ�ستاذ حمم���د قا�سم نعمان رئي�س‬ ‫مركز اليمن لدرا�سات حقوق الإن�سان وقال ان املركز ينفذ‬ ‫م�رشوع احل�شد املجتمعي (امل�شاركة املجتمعية يف اعمال‬ ‫مدنية ) بالتعاون مع برنامج ا�ستجابة وبدعم من منظمة‬ ‫(‪ )USAID‬و�سيقوم بتنفيذ ‪20‬م�رشوع ًا �صغري ًا على م�ستوى‬ ‫حمافظ���ة عدن والذي مت تق�سيمه���ا �إىل ‪ 20‬جمتمع ًا حمليا‬ ‫‪..‬‬ ‫و�أو�ضح نعمان �إىل انه من منطلقات الدور املناط مبنظمات‬ ‫املجتم���ع املحلي ويف �أط���ار التطبيق الفعل���ي والعملي‬ ‫للمب���ادئ الدميقراطية التي ت�ستدع���ي �أن تلعب منظمات‬ ‫املجتمع املدين دور ًا فاع ً‬ ‫ال وا�سهام ًا خالق ًا يف حل م�شكالت‬ ‫املجتمع ويف تنمية تط���وره وتفاع ً‬ ‫ال مع م�سار التطورات‬ ‫والتحوالت االيجابية التي ت�شهدها البالد وبفعل احلراك‬ ‫ال�شعبي ال�سلمي وثورة ال�شب���اب ال�شعبية التي يتوا�صل‬ ‫زخمها يف كل ربوع الوطن‪.‬‬ ‫وا�شار نعمان ان املركز يقوم بتنفيذ هذا امل�رشوع الذي‬ ‫ي�ستهدف خلق ثقافة امل�شاركة املجتمعية يف حل م�شكالت‬ ‫املجتمع ويف �إ�سهام املجتم���ع يف تنمية وتطور املجتمع‬ ‫وتوفري احتياجاته ال�رضورية‪.‬‬ ‫منوها �أن امل�رشوع يرتكز على تق�سيم حمافظة عدن �إىل‬ ‫‪20‬جمتمع حملي وت�شكيل جماعات قيادية على م�ستوى كل‬ ‫جمتمع حملي ابرز معايريه ‪ ..‬الكثافة ال�سكانية ويتمثل‬ ‫يف ه���ذه اجلماعة القيادية التي ال يزي���د عدد �أفرادها عن‬ ‫خم�سة �أ�شخا�ص ممثلني عن ال�رشائح املجتمعية الن�شطة‬ ‫( �شخ�صية اجتماعية – امر�أة – ع�ضو جمل�س حملي – �شاب‬ ‫و�شابة ) ‪.‬‬ ‫وق���ال ان املركز �سيقوم بتنظي���م دورات تدريبية لهذه‬ ‫اجلماعات القيادي���ة ( ‪� 5‬أ�شخا�ص يف كل جمتمع مبجموع‬ ‫‪�100‬شخ�ص يف املجتمعات الع�رشي���ن) يف جمال القيادة‬ ‫املدنية وكيفي���ة معرفة وحتديد الق�ضاي���ا اخلا�صة بكل‬ ‫جمتمع حمل���ي ‪�،‬إ�ضافة �إىل تدريب �آخ���ر يف جمال تكوين‬ ‫و�إن�شاء املنظمات الر�سمي���ة ودور املنظمات املجتمعية‬ ‫يف الإ�سهام يف حل م�شكالت املجتمع ويف تعزيز العملية‬ ‫الدميقراطية ويف التحوالت نحو الدميقراطية وامل�شاركة‬ ‫املجتمعي���ة يف التنمي���ة ومواجهة كل مظاه���ر الأ�رضار‬ ‫باملجتمع وتطوره ‪..‬‬ ‫مو�ضح���ا انه �سيلي عملي���ة تنظيم هذه ال���دورات البدء‬ ‫بت�شكيل فرق العمل التطوعية على م�ستوى كل جمتمع حملي‬ ‫لتنفيذ امل�رشوع املجتمعي ال���ذي مت االتفاق عليه حيث‬ ‫�سيتوىل مركز اليمن لدرا�سات حق���وق الإن�سان وبرنامج‬ ‫ا�ستجابة واجلهة الداعمة توف�ي�ر كل املواد واملتطلبات‬ ‫املتعلقة بتنفيذ هذه امل�شاري���ع ال�صغرية و�سريافق �سري‬ ‫عملية التنفي���ذ فريق ا�ست�شاري م���ن املتطوعني من ذوي‬ ‫التخ�ص�صات يف املجاالت التي �سيتم تنفيذها ‪.‬‬

‫م�رشوع احل�شد املجتمعي‬

‫تنفيذ مركز اليمن لدرا�سات حقوق الإن�سان‬ ‫بالتعاون مع‬

‫برنامج ا�ستجابة و بدعم من منظمة ( ‪) USAID‬‬ ‫•�أن�شطة ت�ستهدف تنمية وحت�سني املجتمعات املحلية من خالل جت�سيد ثقافة امل�شاركة املجتمعية يف التنمية وحت�سني‬ ‫املجتمعات املحلية‬ ‫•يتم التخطيط من قبل اجلهات امل�ستفيدة للقيام ب�أن�شطة تنموية تهم املجتمعات املحلية يف (‪ )20‬جمتمع حملي‬ ‫•العمل على تكوين تنظيم جمموعات جمتمعية فاعلة يف كل من الـ ‪ 20‬جمتمع حملي‬ ‫•�سيتم تقدمي التدريب الالزم لهذه املجموعات الـ ‪ 5‬يف كل جمتمع حملي يف جمال القيادة املدنية‬ ‫وكيفية معرفة وحتديد الق�ضايا اخلا�صة ب�أي جمتمع حملي‬ ‫�سيتوىل كل جمموعة ( القيادة املجتمعية املحلية ) املكونة من اخلم�سة �أفراد التو�سع با�ستقطاب م�شاركني للم�شاركة يف‬ ‫تنفيذ الأن�شطة التنموية التي تقرها املجموعة القيادية املكونة خلم�سة �أ�شخا�ص‬ ‫• بحيث يتوىل كل ع�ضو من الأع�ضاء اخلم�سة ا�ستقطاب وتقدمي �أ�سماء ال تقل عن ع�رشة �أ�شخا�ص من �سكان املجتمع املحلي‬ ‫ممن لديهم اال�ستعداد للعمل التطوعي واجناز امل�رشوع الذي �سبق االتفاق عليه و�إقراره من قبل (اللجنة القيادية املجتمعية‬ ‫) ‪ ...‬وي�ستح�سن ان يتم �إ�رشاك من لديهم كفاءات وخربات يف طبيعة العمل الذي �سيتم تنفيذه ‪.....‬‬ ‫•�سيت����وىل املركز توفري املواد التي �ست�ستخ����دم الجناز امل�رشوع ‪ ....‬يف حدود (�أل����ف دوالر) ويف حالة وجود م�شاريع‬ ‫ت�ستدعي تكلفة �إ�ضافية �سيتم اال�ستعانة بامل�ساهمني من قطاع اخلا�ص واملجال�س املحلية �إذا كانت امل�شاريع مدرجة �ضمن‬ ‫خم�ص�صات دعم املبادرات املحلية ‪...‬‬ ‫�سيعمل هذا امل�رشوع على ‪:‬‬ ‫•حتفيز طاقات املجتم����ع املحلي للم�شاركة يف ح����ل م�شكالتهم املجتمعية ذات الطابع املحل����ي غري املدرجة يف خطط‬ ‫وم�شاريع الدولة‬ ‫•جعل �أفراد املجتمعات املحلية ي�شاركون م�شاركة فعالة يف العملية الدميقراطية والأن�شطة املدنية‬ ‫•اال�ستفادة التي �سيحظى بها امل�شاركون يف تنفيذ هذه امل�شاريع �أكرث من ‪1500‬فرد من �أفراد هذه املجتمعات املحلية يف‬ ‫االرتباط املبا�رش مبجتمعاتهم املحلية وم�ساهمتهم يف حل م�شكالتهم وتوفري متطلباتهم ال�رضورية‬


‫الأخرية‬

‫ما حتتويه �صفحات هذه الن�شرة تعرب عن �آراء كتابها ‪،‬تقع حتت �إ�شراف وم�س�ؤولية مركز اليمن لدرا�سات حقوق الإن�سان ولي�س مل�ؤ�س�سة امل�ستقبل �أية تبعات‬

‫شهر ديسمبر‪ / 2011‬يناير ‪ 2012‬م العدد ( ‪) 9‬‬

‫ندعوك للم�ساهمة يف تطوير مقالة ريونيون �ضمن م�رشوع تطوير بلد الأ�سبوع (راجع خلية العمل)‬

‫شهر ديسمبر‪ / 2011‬يناير ‪ 2012‬م العدد ( ‪) 9‬‬

‫نشرة شهرية تصدرعنمركز اليمن لدراسات حقوقاإلنسان‪-‬مشروع (نشر ثقافة حقوقاإلنسان‬ ‫االقتصادية واالجتماعية والثقافية و رصداالنتهاكات وتقديماملساعدةالقانونية يفعدن‪/‬لحج‬ ‫امل�شرف العام للم�شروع‬ ‫رئي�س مركز اليمن لدرا�سات حقوق الإن�سان‬

‫حممد قا�سم نعمان‬ ‫�سماح جميل‬ ‫رئي�س التحرير‪:‬‬ ‫�سكرتري التحرير‪ :‬هاين �أحمد حممد‬

‫هاتف‪ 233899:‬فاك�س‪271302 :‬‬ ‫املوقع الإلكرتوين‪www.ychrs.com:‬‬ ‫الربيد الإليكرتوين‪ycfhrs_8@yahoo.com:‬‬ ‫اجلمهورية اليمنية‪-‬مدينة خور مك�رس‪-‬م‪/‬عدن‪-‬املدينة البي�ضاء‪�-‬شارع ال�سلفادور‬

‫العدالة النتقالية‬ ‫ت�شريالعدالة االنتقالية ب�شكل عام �إىل جمموعة من الأ�ساليب التي‬ ‫يمُ كن للدول ا�ستخدامها ملعاجلة انتهاكات حقوق الإن�سان ال�سابقة‪،‬‬ ‫وت�شتمل على توجهات ق�ضائية وغري ق�ضائية على حد �سواء‪ .‬ت�شمل‬ ‫العدال���ة االنتقالية على �سل�سلةً م���ن الإج���راءات �أو ال�سيا�سات مع‬ ‫امل�ؤ�س�س���ات الناجتة عنها‪ ،‬والتي ميك���ن �أن ت�سن يف مرحلة حتول‬ ‫�سيا�سي بني فرتة عنف وقمع �إىل فرتة ا�ستقرار �سيا�سي‪ .‬ت�ستمد العدالة‬ ‫االنتقالية م�ضمونها من رغبة املجتمع يف �إعادة بناء ثقة اجتماعية‪،‬‬ ‫مع �إ�صالح نظام قانوين مهرتئ‪ ،‬وبناء نظام حكم دميقراطي‪ .‬القيمة‬ ‫اجلوهرية للعدالة االنتقالية هي مفهوم العدالة؛ لي�س فقط العدالة‬ ‫اجلنائية‪ ،‬بل كافة �أ�شكال العدالة‪ .‬هذا املفهوم‪ ،‬مع التحول ال�سيا�سي‬ ‫املتمثل يف تغيري النظام ال�سيا�سي �أو التحول من مرحلة التعار�ض‪،‬‬ ‫يرتبط بهما م�ستقبل �أكرث �سالما‪ ،‬ودميقراطية و ثقة‪.‬‬

‫ما هي العدالة االنتقالية؟‬

‫حظى م�صطلح العدالة االنتقالية حديثا على الكثري من االهتمام من‬ ‫كل من الأكادمييني و�صناع الق����رار ال�سيا�سي‪ ،‬كما حظي باالهتمام‬ ‫يف املج����االت ال�سيا�سية والقانوني����ة‪ ،‬وخ�صو�صا يف املجتمعات‬ ‫االنتقالي����ة‪ .‬يف الفرتات االنتقالي����ة ال�سيا�سية‪� ،‬س����واء من نظام‬ ‫ت�سلط����ي �أو من اخلالفات املدني����ة �إىل الدميقراطية‪ ،‬توفر العدالة‬ ‫االنتقالية فر�صا لهذه املجتمعات ملعاجلة انتهاكات حقوق الإن�سان‬ ‫املا�ضي����ة‪ ،‬العمليات الوح�شية اجلماعي����ة‪ ،‬والأ�شكال الأخرى من‬ ‫ال�صدمات العميق����ة من �أجل ت�سهيل انتقال ممه����د �إىل م�ستقبل �أكرث‬ ‫دميقراطية و�سالما‪ .‬هذا املقال يناق�ش فكرة العدالة االنتقالية من‬ ‫حيث التعريف‪ ،‬اجلذور التاريخية والتط����ور‪ ،‬النماذج املختلفة‬ ‫واالجتاهات احلديثة لتطبيقه����ا يف الدول االنتقالية وم�ستقبل هذه‬ ‫الدول يف طريقها االنتقايل‪.‬‬

‫التي رمبا تكون قد �ساهمت يف حدوث االنتهاكات؛ ويجب �أن يكون‬ ‫احل�س املره���ف للق�ضاي���ا املتعلقة بنوع اجلن����س يف العالقات‬ ‫ال�شخ�صية والأ�رسي���ة واالجتماعية ركن ًا �أ�سا�سي ًا يف جميع تدابري‬ ‫العدالة االنتقالية‪ ،‬ومن �ش�أن���ه �أن ي�سهم يف ن�شوء فهم للأ�رضار‬ ‫املمي���زةالت���يتتكبده���اامل���ر�أة‪.‬‬

‫العدالة االنتقالية يف القانون الدويل‬

‫العدال���ة االنتقالية ه���ي ا�س���تجابة لالنته���اكات املنهجية �أو‬ ‫الوا�س���عة النطاق حلقوق الإن�س���ان‪ ،‬تهدف �إىل حتقيق االعرتاف‬ ‫الواجب مبا كابده ال�ض���حايا من انته���اكات‪ ،‬وتعزيز �إمكانيات‬ ‫حتقيق ال�س�ل�ام وامل�صاحل���ة والدميقراطية‪ .‬ولي�س���ت العدالة‬ ‫االنتقالية �شك ً‬ ‫ال خا�ص ًا من �أ�شكال العدالة‪ ،‬بل هي تكييف للعدالة‬ ‫منهج كلي‬ ‫على النح���و الذي يالئم جمتمعات تخو����ض مرحلة من التحوالت‬ ‫�إن معاجل���ة االنته���اكات الوا�سعة النطاق حلق���وق الإن�سان تثري‬ ‫يف �أعقاب حقب���ة من تف�شي انتهاكات حق���وق الإن�سان؛ ويف بع�ض‬ ‫الأحيان‪ ،‬حتدث هذه التحوالت على حني غرة‪ ،‬ويف �أحيان �أخرى م�ش���كالت عملية ج�سيمة‪ ،‬فق���د يكون الت���وازن ال�سيا�سي يف بلد ما‬ ‫بال���غ احل�سا�سية‪ ،‬وقد تك���ون حكومة ما غري راغب���ة يف النهو�ض‬ ‫ق���دجت���ريعل���ىم���دىعق���ودطويل���ة‪.‬‬ ‫وقد برز هذا النهج يف �أواخر الثمانينيات ومطلع الت�سعينيات‪ ،‬مببادرات وا�سعة النط���اق‪� ،‬أو رمبا عاجزة ع���ن القيام بذلك دون‬ ‫وجاء يف الأغلب والأعم ا�ستجاب���ة للتغريات ال�سيا�سية يف �أمريكا تعري����ضا�ستقراره���اللخط���ر‪.‬‬ ‫املا�ضي‬ ‫انتهاكات‬ ‫من‬ ‫النابعة‬ ‫الكثرية‬ ‫امل�شكالت‬ ‫وكثري ًا ما تكون‬ ‫�ضمان تقدمي تعوي�ض ل�ضحايا االنتهاكات‬ ‫الالتينية و�رشق �أوروب���ا‪ ،‬والرتفاع الأ�صوات املطالبة بالعدالة‬ ‫ً‬ ‫ال‬ ‫مث‬ ‫امل�ستبعد‬ ‫فمن‬ ‫واحد‪،‬‬ ‫إج���راء‬ ‫�‬ ‫بوا�سطة‬ ‫حلها‬ ‫يتي�رس‬ ‫يف هاتني املنطقتني‪ .‬فق���د �سعى دعاة حق���وق الإن�سان وغريهم �أعقد من �أن‬ ‫وقد �أكدت املحكمة هذه املبادئ �رصاحة يف قراراتها الالحقة‪،‬‬ ‫�آن���ذاك للت�ص���دي لالنته���اكات املنهجية التي اقرتفته���ا الأنظمة �أن تكون الإج���راءات الق�ضائية‪ ،‬مبا يف ذل���ك املحاكمات‪ ،‬وحدها كما مت الت�أكي���د عليها يف ق���رارات املحكم���ة الأوروبية حلقوق‬ ‫ال�سابقة‪ ،‬ولكن دون �أن يع�صف ذل���ك بالتحوالت ال�سيا�سية التي كافية؛ ف����إذا كان هناك �آالف املئات م���ن ال�ضحايا واجلناة‪ ،‬فكيف الإن�سان‪ ،‬وهيئ���ات الأمم املتحدة املن�ش����أة مبوجب معاهدات‪،‬‬ ‫ت�شهدها البالد‪ .‬وملا �شاع و�صف ه���ذه التحوالت بـ”االنتقال �إىل ميك���ن �إن�صافهم جميع ًا عن طريق املحاكم‪ ،‬خا�صة عندما تكون تلك من قبيل اللجنة املعني���ة بحقوق الإن�سان‪ .‬وكان �إن�شاء املحكمة‬ ‫الدميقراطية”‪ ،‬فقد بد�أ النا����س يطلقون على هذا املجال اجلديد املحاكم �ضعيفة وفا�سدة؟ وحتى �إذا كانت املحاكم تتمتع بالكفاءة اجلنائية الدولية عام ‪ 1988‬من التطورات املهمة يف هذا ال�صدد‬ ‫الالزمة للنهو�ض مبهم���ة مقا�ضاة كل من جتب مالحقتهم‪ ،‬فال بد يف �أي�ضاً‪� ،‬إذ يكر�س النظام الأ�سا�سي لهذه املحكمة التزامات بالغة‬ ‫املتع���ددالتخ�ص�ص���اتم�صطل���ح“العدال���ةاالنتقالي���ة”‪.‬‬ ‫وق���د اعتمدت حكومات ه���ذه البل���دان الكثري مم���ا �أ�صبح فيما نف�س الوقت من اتخاذ مبادرات �أخرى لإ�ص�ل�اح الن�سيج االجتماعي الأهمي���ة تقع على عات���ق الدول‪ ،‬مم���ا ي�ستوجب منه���ا الق�ضاء‬ ‫بعد مبثابة املناه���ج الأ�سا�سية للعدال���ة االنتقالية‪ ،‬ومن بينها املم���زق‪.‬‬ ‫على ظاه���رة �إفالت اجلناة من العق���اب‪ ،‬وتر�سيخ احرتام حقوق‬ ‫أن‬ ‫�‬ ‫ب‬ ‫املكت�سبة‬ ‫اخلربة‬ ‫توحي‬ ‫الفعلية‪،‬‬ ‫املمار�سة‬ ‫م���ن‬ ‫عقدين‬ ‫وبعد‬ ‫ال�ضحاي���ا‪.‬‬ ‫املب���ادراتالتالي���ة‪ :‬‬ ‫· الدع���اوى اجلنائي���ة‪ .‬وت�شم���ل ه���ذه حتقيق���ات ق�ضائية مع فعالية العدالة االنتقالية مرهون���ة ب�شمولها لعدة �إجراءات يكمل‬ ‫امل�س�ؤولني ع���ن ارتكاب انته���اكات حقوق الإن�س���ان؛ وكثري ًا ما بع�ضها بع�ضاً‪،‬فلي�س هناك �إجراء واحد تكون فعاليته مبفرده مبثل‬ ‫نظرة �إىل امل�ستقبل‬ ‫يركز املدعون حتقيقاتهم على “الرءو�س الكبرية”‪� ،‬أي امل�شتبه فعاليت���هجمتمع��� ًام���عالإج���راءاتالأخ���رى‪.‬‬ ‫لقد �شهد جم���ال العدالة االنتقالية حتديات جديدة �أرغمته على‬ ‫فبدون �أي جهود للك�شف ع���ن احلقيقة �أو التعوي����ض‪ ،‬على �سبيل‬ ‫فيهم الذين يعتقد �أنه���م يتحملون القدر الأكرب من امل�س�ؤولية عن‬ ‫املثال‪ ،‬قد ينظر �إىل معاقبة قل���ة قليلة من اجلناة على �أنه �شكل من التجدد والتطور‪� ،‬إذ تبدلت ال�سياقات م���ن الأرجنتني وت�شيلي‪،‬‬ ‫االنته���اكاتاجل�سيم���ة�أواملنهجي���ة‪.‬‬ ‫�أ�شكال االنتقام ال�سيا�س���ي؛ والك�شف عن احلقيقة مبعزل عن اجلهود حيث ول���ت نظم احلكم اال�ستبدادي‪ ،‬ون�ش����أت �سياقات �أخرى مثل‬ ‫· جلان احلقيقة‪ .‬والغر����ض الرئي�سي من جلان التحري هذه هو‬ ‫الرامية ملعاقبة مرتكبي االنته���اكات ولإ�صالح امل�ؤ�س�سات‪ ،‬ميكن البو�سنة والهر�س���ك وليبرييا وجمهورية الكونغو الدميقراطية‪،‬‬ ‫�إجراء حتقيقات ب�ش�أن الفرتات الرئي�سية لالنتهاكات التي وقعت‬ ‫اعتباره جمرد �أقوال بال �أفعال‪ .‬كم���ا �أن التعوي�ضات غري املرتبطة وكانت الق�ضي���ة الرئي�سية فيها هي تعزي���ز ال�سالم‪ .‬و�أ�صبح من‬ ‫يف املا�ضي القريب‪ ،‬و�إ�ص���دار تقارير عنها؛ وكثري ًا ما تكون هذه‬ ‫بالدعاوى الق�ضائية �أو الك�شف عن احلقيقة قد يعدها البع�ض مبثابة بني الق�ضاي���ا اجلديدة التي ت�سرتعي االهتم���ام التطهري العرقي‬ ‫اللجان هيئات ر�سمية تتقدم بتو�صيات ملعاجلة تلك االنتهاكات‪،‬‬ ‫“دية”‪� ،‬أي حماولة ل�رشاء �صمت ال�ضحايا �أو ر�ضاهم‪ .‬وباملثل‪ ،‬ف�إن والنزوح‪ ،‬و�إعادة دمج املقاتلني ال�سابقني‪ ،‬وحتقيق امل�صاحلة‬ ‫ومن���عتكراره���ايفامل�ستقب���ل‪.‬‬ ‫�إ�صالح امل�ؤ�س�سات بدون �أي حماولة لتلبي���ة التوقعات امل�رشوعة ب�ي�ن الطوائ���ف واملجتمع���ات‪ ،‬ودور العدالة يف �إع���ادة بناء‬ ‫· برام���ج التعوي����ض �أو جرب ال��ض�رر‪ .‬وهذه مب���ادرات تدعمها‬ ‫لل�ضحايا ب�ش�أن حتقيق العدالة والك�شف عن احلقيقة والتعوي�ضات‪ ،‬ال�س�ل�ام‪.‬‬ ‫الدول���ة‪ ،‬وت�سهم يف جرب الأ�رضار املادي���ة واملعنوية املرتتبة‬ ‫كما تفاعل العامل���ون يف جمال العدال���ة االنتقالية مع تدابري‬ ‫على انتهاكات املا�ضي؛ وتقوم عادة بتوزيع خليط من التعوي�ضات لي�س عدمي اجلدوى من منظ���ور امل�ساءلة فح�سب‪ ،‬بل من امل�ستبعد‬ ‫العدال���ة املحلي���ة �أو “التقليدي���ة”‪ ،‬ففي بع�ض البل���دان‪ ،‬مثل‬ ‫املادية والرمزي���ة على ال�ضحايا‪ ،‬وقد ت�شم���ل هذه التعوي�ضات �أنيفل���حيفحتقي���قالنتائ���جاملرج���وةمن���ه‪.‬‬ ‫والأمر الذي ال يقل عن ذلك �أهمية هو �أن العدالة االنتقالية يجب �أن �سريالي���ون و�أوغندا‪ ،‬قد ترغب املجتمع���ات والطوائف املحلية‬ ‫املالي���ةواالعت���ذاراتالر�سمي���ة‪.‬‬ ‫ت�ستهدف تعزي���ز الدميقراطية وال�سالم – وهما الهدفان الرئي�سيان يف ا�ستخدام الطقو�س التقليدية يف تعزيز امل�صاحلة بني الأطراف‬ ‫· �إ�صالح �أجهزة الأمن‪ .‬وت�ستهدف هذه اجلهود حتويل امل�ؤ�س�سات‬ ‫اللذان ت�صب���و �إليهما املجتمعات وهي تلمل���م جراحها وتنه�ض من املتحاربة �أو �إعادة دمج املقاتلني ال�سابقني يف ن�سيج املجتمع‪.‬‬ ‫الع�سكري���ة وال�رشطية والق�ضائية‪ ،‬وغريها من م�ؤ�س�سات الدولة‬ ‫حمنتها بعد فرتات من االنتهاكات اجل�سيمة حلقوق الإن�سان‪ .‬وهذان يف مثل هذه احل���االت‪ ،‬يكون دور العدال���ة االنتقالية هو �ضمان‬ ‫املتعلقة بها‪ ،‬م���ن �أدوات للقمع والف�ساد �إىل �أدوات نزيهة خلدمة‬ ‫الهدف���ان يكونان �أدن���ى �إىل التحقيق من خالل امل�ش���اورة الفعالة الأخذ مبنهج كلي رمبا ي�شمل تل���ك الأ�ساليب التقليدية‪ ،‬ولكنه ال‬ ‫اجلمه���ور‪.‬‬ ‫وامل�شارك���ة الن�شطة ملجموعات ال�ضحاي���ا واجلمهور عموماً‪ .‬كما ي�ستبع���د �إمكانية ا�ستخدام �سائر تداب�ي�ر العدال���ة االنتقالي���ة‪.‬‬ ‫· جهود تخليد الذكرى‪ .‬وت�شمل هذه املتاحف والن�صب التذكارية‬ ‫ٍ‬ ‫ما�ض‬ ‫ويف النهاي���ة‪ ،‬لي�ست هن���اك �صيغة واح���دة للتعامل مع‬ ‫التي حتفظ الذكرى العام���ة لل�ضحايا‪ ،‬وترف���ع م�ستوى الوعي �أن خي���ارات املجتمع تكون �أقرب �إىل الفعالية �إذا كانت هي الأخرى‬ ‫ت�ستند �إىل ا�ستقراء جاد لتج���ارب املجتمعات الأخرى التي خرجت مفعم بانتهاكات وا�سعة النط���اق حلقوق الإن�سان؛ فجميع مناهج‬ ‫الأخالقي ب�ش����أن جرائم املا�ضي‪ ،‬وذلك به���دف �إر�ساء حرز منيع‬ ‫لتوه���ا من حقبة االنته���اكات‪ ،‬مما يقلل من احتم���ال تكرار �أخطاء و�أ�ساليب العدالة االنتقالي���ة ت�ستند �إىل �إميان جوهري بعاملية‬ ‫يح���ولدونتكراره���ايفامل�ستقب���ل‪.‬‬ ‫بالإم���كان جتنبها‪ ،‬وهي �أخط���اء ال ينبغي للمجتمع���ات االنتقالية حق���وق الإن�سان‪،‬ولك���ن يف نهاية املطاف يجدر ب���كل جمتمع �أن‬ ‫ولئن كانت هذه املب���ادرات تعد عموم ًا مبثاب���ة الأ�سا�س الذي‬ ‫يخت���ار لنف�سه الطريق املالئم له‪ ،‬بل ال منا�ص ل���ه م���ن ذل���ك‪.‬‬ ‫ترتكز عليه جهود العدالة االنتقالية‪ ،‬فه���ي لي�ست قائمة �شاملة الوق���وعفيه���امل���اله���ام���نعواق���بفادح���ة‪.‬‬ ‫و�أخرياً‪ ،‬ف�إن املنهج الكلي ي�شمل �إي�ل�اء االعتبار جلميع العوامل‬ ‫ت�ستق�صي كافة املبادرات املمكنة؛ فق���د و�ضعت جمتمعات كثرية‬ ‫مناهج �أخرى مبتك���رة ملعاجلة انتهاكات املا�ضي – وذلك �سبب من‬ ‫الأ�سب���اب التي �أ�ضفت على هذا املجال ق���وة وتنوع ًا يف �آن مع ًا على‬ ‫م���رال�سن�ي�ن‪.‬‬

‫ومع ات�ساع هذا املجال وازدياد تنوعه ب�صورة مطردة‪ ،‬اكت�سب‬ ‫�أ�سا�س ًا مهم��� ًا يف القانون ال���دويل‪ ،‬ويتمثل جانب م���ن الأ�سا�س‬ ‫القان���وين للعدالة االنتقالي���ة يف القرار ال���ذي �أ�صدرته حمكمة‬ ‫الدول الأمريكية يف ق�ضية فيال�سكويز رودريغز �ضد هندورا�س عام‬ ‫‪ ،1988‬والذي خل�صت في���ه املحكمة �إىل �أن جميع الدول تقع على‬ ‫عاتقه���ا �أربعة التزامات �أ�سا�سية يف جمال حقوق الإن�سان‪ ،‬وهي‪:‬‬ ‫·اتخاذخطواتمعقول���ةملن���عانته���اكاتحق���وقالإن�س���ان؛‬ ‫·�إجراءحتقيقاتج���ادةب�ش����أناالنته���اكاتعن���دوقوعه���ا؛‬ ‫· فر�ض عقوبات مالئمة عل���ى امل�س�ؤول�ي�ن ع���ن االنته���اكات‪،‬‬

the monthly bulletin (our rights) NU9  

Project : Enhancing Grassroots Knowledge on Economic, Social and Cultural Rights, while Monitoring, Violations and Providing Legal Aid

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you