Page 1

‫االقت�صادية واالجتماعية والثقافية شهر يوليو‪ -‬العدد (‪) 1‬‬

‫ن�رشة �شهرية ت�صدر عن مركز اليمن لدرا�سات حقوق الإن�سان م�رشوع (ن�رش ثقافة حقوق الإن�سان ور�صد االنتهاكات‬ ‫وتقدمي امل�ساعدة القانونية يف احلقوق االقت�صادية واالجتماعية والثقافية) يف عدن وحلج و�أبني و�شبوة وال�ضالع‬

‫يتم تنفيذ م�شروع ن�شر ثقافة حقوق‬ ‫الإن�سان ور�صد االنتهاكات وتقدمي‬ ‫امل�ساعدة القانونية يف �إطار برنامج‬ ‫التن�سيق والتعاون القائم بني مركز‬ ‫اليمن لدرا�سات حقوق الإن�سان‬ ‫وم�ؤ�س�سة امل�ستقبل الدولية‪.‬‬ ‫وهو م�شروع يجرى تنفيذه يف كل‬ ‫من‪:‬عدن‪�/‬أبني‪/‬حلج‪/‬ال�ضالع و�شبوه‬

‫العدالة االجتماعية‪..‬‬ ‫تتج�سد يف‬

‫احرتام احلقوق‬ ‫االقت�صادية واالجتماعية‬ ‫والثقافية للإن�سان‬

‫�ضمن برنامج ن�شر ثقافة حقوق الإن�سان ور�صد االنتهاكات وتقدمي امل�ساعدات القانونية‬

‫كلمتنا‬

‫حقوقنا ‪ .‬العدالة االجتماعية‬

‫العدالة االجتماعية كلمة جميلة حتمل م�ضمون جميل‬ ‫وكل �إن�سان يف هذا الكون يتمنى �أن يحققه لأنه الأ�سا�س‬ ‫الذي ميكن للإن�سان �أن ي�صون به كرامته الإن�سانية‪..‬‬ ‫والعدالة االجتماعية مكوناتها هي حقوق اقت�صادية‬ ‫واجتماعية وثقافية اذا ما توفرت من قبل احلكومات ومت‬ ‫احرتامها تكون العدالة االجتماعية قد �سارت يف طريقها‬ ‫ال�صحيح وتكون احلكومات قد قامت بدورها املن�شود‬ ‫وواجباتها التي تفر�ضها عليها التزاماتها الد�ستورية‬ ‫وكذا مربرات وجودها يف احلكم وقيادة املجتمع ‪.‬‬ ‫والدولة ك ��إدارة عليا و�سلطة وحكم معنية بجمع‬ ‫وجباية عائدات ال�ضرائب واجلمارك و�إيرادات الرثوات‬ ‫الوطنية املتنوعة واملختلفة ف�إنها ملزمة بتوظيف كل‬ ‫تلك الإيرادات ل�صالح املواطنني وحاجياتهم الأ�سا�سية‬ ‫وال�ضرورية وبالذات تلك املتعلقة بال�صحة والعالج‬ ‫والتعليم وال�سكن ال�صحي املنا�سب والبيئة ال�صحية‬ ‫املنا�سبة وال�ضمانات االجتماعية والت�أمني ال�صحي‬ ‫و�ضمان حق العمل لكل قادر على العمل ومعنية بل‬ ‫وملزمة يف توفري مياه ال�شرب النقية وتو�صيل خدمة‬ ‫الكهرباء لكل بيت يف املدن والأرياف ‪ ،‬وهي �أي�ضا معنية‬ ‫وملزمة ب�ضمان واحرتام امل�ساواة بني مواطنيها دون‬ ‫متييز عرقي �أو ب�سب اجلن�س �أو العقيدة �أو الر�أي‬ ‫واالنتماء الثقايف واحلزبي واملذهبي واملناطقي على‬ ‫اعتبار �أن الدولة م�سئولة عن جمع مواطنيها ‪.‬‬ ‫وال�شيء اجلميل يف بالدنا‪ -‬اجلمهورية اليمنية‪� -‬أن‬ ‫لدينا د�ستور ولدينا ت�شريعات وطنية �سنجد فيها ما‬ ‫ي�صون ويحرتم كل هذه احلقوق االن�سانية والأكرث من‬ ‫ذلك �أن ديننا الإ�سالمي احلنيف وفر و�ضمن يف زاياته‬ ‫القر�آنية كل هذه احلقوق االن�سانية ‪ ..‬وما علينا نحن‬ ‫مواطني اجلمهورية اليمنية �إال �أن نعرف ماهي حقوقنا‬ ‫لي�س فح�سب بل وااله��م �أن نعرف كيف نح�صل على‬ ‫حقوقنا تلك وكيف ندافع عنها ‪ ،‬وكيف نعمل من خالل‬ ‫م�شاركتنا يف املجتمع للح�صول على هذه احلقوق من‬ ‫اجل �أن نحقق العدالة االجتماعية املن�شودة ‪.‬‬ ‫امل�شروع الذي ينفذه مركز اليمن لدرا�سات حقوق‬ ‫الإن�سان والذي حدد ب ( ن�شر ثقافة حقوق الإن�سان‬ ‫ور�صد \النتهاكات وتقدمي امل�ساعدة القانونية )‬ ‫م�شروع يهدف اىل خلق هذه ال�شراكة التفاعلية بني‬ ‫مكونات املجتمعات املحلية مبا فيها ال�سلطات املحلية‬ ‫والأح���زاب ال�سيا�سية ومنظمات املجتمع امل��دين يف‬ ‫املحافظات اخلم�س التي �سينفذ امل�شروع فيها ( عدن ‪/‬‬ ‫حلج ‪ /‬ال�ضالع ‪� /‬أبني ‪� /‬شبوه ‪ ) /‬ويهدف �إىل حتديد‬ ‫ابرز امل�شكالت املجتمعية املوجودة يف هذه املحافظة �أو‬ ‫تلك والعمل مع اجلميع من اجل حلها يرتافق مع ذلك‬ ‫جهود و�أن�شطة ثقافية و�إعالمية لن�شر وتر�سيخ ثقافة‬ ‫احرتام حقوق الإن�سان والدفاع عنها وحمايتها ‪.‬‬ ‫ويف برنامج م�شروع مركز اليمن هذا هناك من�سقني‬ ‫لتنفيذ ه��ذا امل�شروع على م�ستوى كل حمافظة من‬ ‫املحافظات اخلم�س وهم معنيون بالعمل مع مكونات‬ ‫املجتمعات املحلية يف تلك املحافظات دون متييز فاجلميع‬ ‫�شركاء معنا يف تنفيذ برنامج امل�شروع و�أهدافه االن�سانية‬ ‫والوطنية ‪ ..‬واهلل املوفق‬

‫رئي�س املركز‬

‫مركز اليمن ينظم أولى الدورات التدريبية حول الحقوق االقتصادية واالجتماعية والثقافية ‪.‬‬

‫عقد �صباح الأحد املوافق ‪ /26‬يوليو ‪2009 /‬م‬ ‫�أعمال ال��دورة التدريبية التي ينظمها مركز اليمن‬ ‫لدرا�سات حقوق الإن�سان حول « احلقوق االقت�صادية‬ ‫واالجتماعية والثقافية للمر�أة والطفل وال�شباب»‬ ‫والذي ينفذها املركز بالتعاون مع م�ؤ�س�سة امل�ستقبل‬ ‫الدولية ‪..‬‬ ‫وقد افتتح �أعمال الور�شة التدريبية الأ�ستاذ حممد‬ ‫قا�سم نعمان امل�شرف العام للم�شروع منوهاً �إىل �أن‬ ‫امل�شروع كان قد بد�أ التد�شني به بعقد ور�ش عمل يف كل‬ ‫من عدن و�أبني و�شبوة وحلج حيث مت �شرح برنامج‬ ‫امل�شروع و�أهدافه ودور املجتمعات املحلية ممثلة‬ ‫مبنظمات املجتمع املدين واملجال�س املحلية والأحزاب‬ ‫ال�سيا�سية ون�شطاء املجتمع املدين يف تنفيذ برنامج‬ ‫امل�شروع وحتقيق �أهدافه الإن�سانية واملجتمعية كبذرة‬ ‫يف طريق التحوالت املجتمعية وبناء م�ستقبل �أف�ضل‪.‬‬

‫فيما �أ�شارت الأخت �سماح جميل مديرة امل�شروع‬ ‫�إىل �أن بداية برنامج تنفيذ امل�شروع يتم بعقد عدد من‬ ‫الدورات التدريبية التي بها مدربون دوليون يف جمال‬ ‫‪ :‬التعامل مع احلقوق االقت�صادية واالجتماعية‬ ‫والثقافية و�إدارة وتخطيط امل�شروعات الإمنائية‬ ‫‪ ،‬ويلي ذلك دورة ثالثة يف جمال ر�صد االنتهاكات‬ ‫وجميع املعلومات وتوثيقها وحتليلها ‪ ،‬وقد نوهت �إىل‬ ‫�إن امل�شروع ينفذ يف خم�س حمافظات وملدة ‪� 18‬شهرا‬ ‫من ( ابريل ‪� _ 2009‬أغ�سط�س ‪. )2010‬‬ ‫وق��د خ�ص�صت ال���دورة التدريبية لـ‪ 30‬م�شارك‬ ‫وم�شاركة من منظمات املجتمع املدين وجمال�س حملية‬ ‫و�أحزاب �سيا�سية ون�شطاء املجتمع يف خم�س حمافظات‬ ‫هي ( عدن – حلج – ال�ضالع – �أبني – �شبوة ) وت�ستمر‬ ‫ملدة خم�سة �أيام ‪.‬‬ ‫هذا وقد قام بالتدريب يف هذه الدورة املدرب كمال‬

‫امل�شرقي اخلبري يف جمال حقوق الإن�سان وم�س�ؤول‬ ‫وح��دة التدريب يف معهد جنيف حلقوق الإن�سان‬ ‫بالتعريف حول مفاهيم وم�صطلحات حقوق الإن�سان‬ ‫واملعايري الدولية حلقوق الإن�سان‪ ،‬حيث مت خالل‬ ‫اخلم�س الأيام �إلقاء العديد من املحا�ضرات والتطبيقات‬ ‫ح��ول املعايري و الآل��ي��ات الدولية حلماية حقوق‬ ‫الإن�سان وتطبيقات عملية حول احلقوق االقت�صادية‬ ‫واالجتماعية والثقافية ‪.‬‬ ‫وي�أتي تنظيم هذه الدورة يف �إطار ال�شراكة القائمة‬ ‫بني م�ؤ�س�سة امل�ستقبل الدولية ومركز اليمن لدرا�سات‬ ‫حقوق الإن�سان �ضمن م�شروعه الذي ينفذه «ن�شر ثقافة‬ ‫حقوق الإن�سان ور�صد االنتهاكات وتقدمي امل�ساعدة‬ ‫القانونية يف جمال احلقوق االقت�صادية واالجتماعية‬ ‫والثقافية» ‪.‬‬


‫‪2‬‬

‫شهر يوليو‪ -‬العدد (‪) 1‬‬ ‫الجزء الخامس‬

‫المادة ‪17‬‬ ‫‪ - 1‬من أجل دراسة التقدم المحرز‬ ‫في تنفيذ هذه االتفاقية‪ ،‬تنشأ لجنة‬ ‫للقضاء على التمييز ضد‬ ‫المرأة (يشار إليها فيما يلي باسم‬ ‫اللجنة) تتألف‪ ،‬عند بدء نفاذ االتفاقية‪،‬‬ ‫من ثمانية عشر خبيرا وبعد تصديق‬ ‫الدولة الطرف الخامسة والثالثين عليها‬ ‫أو انضمامها إليها من ثالثة وعشرين‬ ‫خبيرا من ذوي المكانة الخلقية الرفيعة‬ ‫والكفاءة العالية في الميدان الذي‬ ‫تنطبق عليه هذه االتفاقية‪ ،‬تنتخبهم‬ ‫ال��دول األط��راف من بين مواطنيها‬ ‫ويعملون بصفتهم الشخصية‪ ،‬مع إيالء‬ ‫االعتبار لمبدأ التوزيع الجغرافي العادل‬ ‫ولتمثيل مختلف األشكال الحضارية‬ ‫وكذلك النظم القانونية الرئيسية‪.‬‬ ‫‪ - 2‬ينتخب أعضاء اللجنة باالقتراع‬ ‫السري من قائمة أشخاص ترشحهم‬ ‫ال���دول األط���راف ولكل دول��ة طرف‬ ‫أن ت��رش��ح شخصا واح���دا م��ن بين‬ ‫مواطنيها‪.‬‬ ‫‪ - 3‬يجرى االنتخاب األول بعد ستة‬ ‫أشهر من تاريخ بدء نفاذ هذه االتفاقية‪.‬‬ ‫وقبل ثالثة أشهر على األقل من تاريخ‬ ‫كل انتخاب‪ ،‬يوجه األمين العام لألمم‬ ‫المتحدة رسالة إلى ال��دول األط��راف‬ ‫يدعوها فيها إلى تقديم ترشيحاتها‬ ‫في غضون فترة شهرين‪ .‬ويعد األمين‬ ‫العام قائمة ألفبائية بجميع األشخاص‬ ‫المرشحين على هذا النحو‪ ،‬مع ذكر‬ ‫الدولة الطرف التي رشحت كال منهم‪،‬‬ ‫ويبلغها إلى الدول األطراف‪.‬‬ ‫‪4‬ـ تجري انتخابات أعضاء اللجنة في‬ ‫اجتماع للدول األطراف يدعو إليه األمين‬ ‫العام في مقر األمم المتحدة‪ .‬وفي ذلك‬ ‫االجتماع‪ ،‬الذي يشكل اشتراك ثلثي‬ ‫الدول األطراف فيه نصابا قانونيا له‪،‬‬ ‫يكون األشخاص المنتخبون لعضوية‬ ‫اللجنة هم المرشحون الذين يحصلون‬ ‫على أكبر عدد‬ ‫من األصوات وعلى أكثرية مطلقة‬ ‫من أص��وات ممثلي ال��دول األط��راف‬ ‫الحاضرين والمصوتين‪.‬‬ ‫‪ - 5‬ينتخب أعضاء اللجنة لفترة مدتها‬ ‫أربع سنوات‪ .‬غير أن فترة تسعة من‬ ‫األعضاء المنتخبين في االنتخاب األول‬ ‫تنقضي في نهاية فترة سنتين‪ ،‬ويقوم‬ ‫رئيس اللجنة‪ ،‬بعد االنتخاب األول فورا‪،‬‬ ‫باختيار أسماء هؤالء األعضاء التسعة‬ ‫بالقرعة‪.‬‬ ‫‪ - 6‬يجري انتخاب أعضاء اللجنة‬ ‫اإلضافيين الخمسة وفقا ألحكام‬ ‫الفقرات ‪ 2‬و ‪ 3‬و ‪ 4‬من هذه المادة‬ ‫بعد التصديق أو االنضمام الخامس‬

‫اتفاقية الق�ضاء على جميع �أ�شكال‬ ‫التمييز �ضد املر�أة‬ ‫اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق واالنضمام بموجب قرار الجمعية العامة لألمم المتحدة‬ ‫‪ 34/180‬المؤرخ في ‪ 18‬كانون األول‪/‬ديسمبر ‪ - 1979‬تاريخ بدء النفاذ‪ 3 :‬أيلول‪/‬سبتمبر ‪ ،1981‬وفقا ألحكام المادة ‪)1( 27‬‬ ‫والثالثين‪ .‬وتنتهي والية اثنين من‬ ‫األعضاء اإلضافيين المنتخبين بهذه‬ ‫المناسبة في نهاية فترة سنتين‪ .‬و‬ ‫يتم اختيار اسميهما بالقرعة من قبل‬ ‫رئيس اللجنة‪.‬‬ ‫‪ 7‬لملء الشواغر الطارئة‪ ،‬تقوم‬‫الدولة الطرف التي كف خبيرها عن‬ ‫العمل كعضو في اللجنة بتعيين خبير‬ ‫آخر من بين مواطنيها‪ ،‬رهنا بموافقة‬ ‫اللجنة‪.‬‬ ‫‪ - 8‬يتلقى أعضاء اللجنة‪ ،‬بموافقة‬ ‫الجمعية ال��ع��ام��ة‪ ،‬م��ك��اف��آت تدفع‬ ‫من م��وارد األم��م المتحدة باألحكام‬ ‫والشروط التي تحددها الجمعية‪ ،‬مع‬ ‫إي�لاء االعتبار ألهمية المسؤوليات‬ ‫المنوطة باللجنة‪.‬‬ ‫‪ 9‬يوفر األمين العام لألمم المتحدة‬‫ما يلزم اللجنة من موظفين ومرافق‬ ‫لالضطالع بصورة فعالة بالوظائف‬ ‫المنوطة بها بموجب هذه االتفاقية‪.‬‬

‫(‪)2-2‬‬ ‫لفترة سنتين‪.‬‬ ‫المادة ‪20‬‬ ‫‪ - 1‬تجتمع اللجنة‪ ،‬عادة‪ ،‬مدى فترة ال‬ ‫تزيد على أسبوعين سنويا للنظر في‬ ‫التقارير المقدمة‬ ‫وفقا للمادة ‪ 18‬من هذه االتفاقية‪.‬‬ ‫‪ - 2‬تعقد اجتماعات اللجنة عادة في‬ ‫مقر األم��م المتحدة أو في أي مكان‬ ‫مناسب آخر تحدده اللجنة‪.‬‬ ‫المادة ‪21‬‬ ‫‪ - 1‬تقديم اللجنة تقريرا سنويا عن‬ ‫أعمالها إلى الجمعية العامة لألمم‬ ‫المتحدة بواسطة المجلس االقتصادي‬ ‫واالجتماعي‪ ،‬ولها أن تقدم مقترحات‬ ‫وتوصيات عامة مبنية على دراسة‬ ‫التقارير والمعلومات الواردة من الدول‬ ‫األط���راف‪ .‬وت���درج تلك المقترحات‬ ‫والتوصيات العامة في تقرير اللجنة‬ ‫مشفوعة بتعليقات الدول األطراف‪ ،‬إن‬ ‫وجدت‪.‬‬ ‫‪ - 2‬يحيل األم��ي��ن ال��ع��ام تقارير‬ ‫اللجنة إلى لجنة مركز المرأة‪ ،‬لغرض‬ ‫إعالمها‪.‬‬

‫المادة ‪18‬‬ ‫‪ - 1‬تتعهد الدول األطراف بأن تقدم‬ ‫إلى األمين العام لألمم المتحدة‪ ،‬تقريرا‬ ‫عما اتخذته من تدابير تشريعية‬ ‫وقضائية وإداري��ة وغيرها من أجل‬ ‫إنفاذ أحكام هذه االتفاقية وعن التقدم‬ ‫المحرز في هذا الصدد‪ ،‬كيما تنظر‬ ‫اللجنة في هذا التقرير وذلك‪:‬‬ ‫(أ) في غضون سنة واحدة من بدء‬ ‫النفاذ بالنسبة للدولة المعنية‪،‬‬ ‫(ب) وبعد ذلك كل أربع سنوات على‬ ‫األق��ل‪ ،‬وكذلك كلما طلبت اللجنة‬ ‫ذلك‪،‬‬ ‫‪ - 2‬يجوز أن تبين التقارير العوامل‬ ‫وال��ص��ع��اب ال��ت��ي ت��ؤث��ر ع��ل��ى م��دى‬ ‫الوفاء بااللتزامات المقررة في هذه‬ ‫االتفاقية‪.‬‬

‫الجزء السادس‬

‫المادة ‪19‬‬ ‫‪- 1‬تعتمد اللجنة النظام الداخلي‬ ‫الخاص بها‪.‬‬ ‫‪ - 2‬تنتخب اللجنة أعضاء مكتبها‬

‫المادة ‪23‬‬ ‫ليس في هذه االتفاقية ما يمس‬ ‫أية أحكام تكون أكثر مواتاة لتحقيق‬ ‫المساواة بين الرجل والمرأة‬

‫المادة ‪22‬‬ ‫يحق للوكاالت المتخصصة أن توفد‬ ‫من يمثلها لدى النظر في تنفيذ ما‬ ‫يقع في نطاق أعمالها من أحكام هذه‬ ‫االتفاقية‪ .‬وللجنة أن تدعو الوكاالت‬ ‫المتخصصة إلى تقديم تقارير عن‬ ‫تنفيذ االتفاقية في المجاالت التي تقع‬ ‫في نطاق أعمالها‪.‬‬

‫تتمة‪ ..‬تتمة‪ ..‬تتمة‪ ..‬تتمة‪ ..‬تتمة‪ ..‬تتمة‪ ..‬تتمة‪..‬‬

‫ظاهرة العنف األسري‪ ......‬تتمة ص ‪7‬‬ ‫عام اجلمعية اليمنية لل�صحة النف�سية يف كلية‬ ‫الطب والعلوم ال�صحية مبحافظة عدن‪ ،‬الدكتورة‬ ‫�آمال با�صديق‪« :‬هناك �أ�شكال متنوعة من العنف‬ ‫املمار�س �ضد املر�أة‪ ،‬وبالإمكان �أن ت�ؤدي �إىل حدوث‬ ‫�آثار �صح ّية ب�شكل مبا�شر �أو على املدى البعيد‪،‬‬ ‫فقد ت�ؤدي �إىل الإ�صابة والوفاة‪ ،‬وت�شمل الوفيات‬ ‫الناجمة عن العنف �ضد املر�أة جرائم ال�شرف التي‬ ‫يرتكبها الأفراد لأ�سباب ثقافية‪ ،‬واالنتحار‪ ،‬ووفاة‬ ‫الأمهات جراء حاالت الإجها�ض غري امل�أمونة»‪.‬‬ ‫وت�ؤكد با�صديق �أن العنف �ضد امل��ر�أة ي�سهم‬ ‫ب�شكل كبري يف زيادة خماطر االكتئاب وا�ضطرابات‬ ‫الإج��ه��اد وم�شاكل ال��ن��وم وا���ض��ط��راب��ات الأك��ل‬ ‫وال�ضيق االنفعايل‪ ،‬و�أم��ا عن ال�صحة اجل�سدية‬ ‫ف�إن العنف املمار�س ميكن �أن ي�ؤدي يف حاالت �إىل‬ ‫وقوع م�شاكل �صح ّية‪ ،‬منها ال�صداع و�آالم الظهر‬

‫واال�ضطرابات املعدية واملعوية وم�شاكل يف القدرة‬ ‫على التحرك‪.‬‬ ‫�أما عن الآثار االجتماعية واالقت�صادية‪ ،‬ت�شري‬ ‫با�صديق �إىل �أن العنف املمار�س �ضد املر�أة قد ي�ؤدي‬ ‫العزلة وعدم ال ُقدرة على العمل‪ ،‬ونق�ص‬ ‫بها �إىل ُ‬ ‫امل�شاركة يف الأن�شطة املنتظمة‪ ،‬وعدم التمكّن من‬ ‫االعتناء بنف�سها و�أطفالها‪.‬‬ ‫و�أكدت با�صديق �أنه ال ُبد من �إجراء املزيد من‬ ‫التقييم لتدابري الوقاية من العنف كتعزيز فر�ص‬ ‫الن�ساء والبنات لال�ستفادة من التعليم والنجاح‬ ‫يف احلياة وحت�سني ثقتهن ب�أنف�سهن وقدرتهن على‬ ‫التفاو�ض واحلد من الفوارق بني الرجل واملر�أة‬ ‫يف املجتمعات املحلية‪ ،‬ومن اجلهود الأخرى التي‬ ‫تُوجت بنجاح �إيجابي العمل مع املراهقني من‬ ‫�أجل احلد من العنف املمار�س يف فرتة التعارف‬

‫بني الذكور والإن���اث‪ ،‬وتنفيذ الربامج الداعمة‬ ‫للأطفال الذين �شهدوا حاالت من العنف املمار�س‬ ‫�ضد �أمهاتهم‪ ،‬واال�ضطالع بحمالت جماعية لتثقيف‬ ‫اجلمهور بهذه الق�ضية والعمل مع الرجال والفتيان‬ ‫لتغيري ال�سلوكيات املرتبطة بالفوارق القائمة‬ ‫بني اجلن�سني‪ ،‬كذلك االعتناء بال�ضحايا ورفع‬ ‫وعي العاملني ال�صحيني بالعنف و�آثاره وتعزيز‬ ‫املعارف ب�ش�أن امل��وارد املتاحة للن�ساء الالتي‬ ‫تعر�ضن للإيذاء‪.‬‬ ‫�أم��ا الأخ�صائية النف�سانية فتحية عبد الرب‬ ‫فتقول‪« :‬تعترب املر�أة نف�سها �أحد العوامل الرئي�سية‬ ‫لبع�ض �أنواع العنف واال�ضطهاد‪ ،‬وذلك لتقبلها له‬ ‫واعتبار الت�سامح واخل�ضوع �أو ال�سكوت عليه‬ ‫كرد فعل لذلك‪ ،‬مما يجعل الآخر ي�أخذ يف التمادي‬ ‫والتجر�ؤ �أكرث ف�أكرث‪ ،‬وقد تتجلى هذه احلالة �أكرث‬

‫تكون واردة‪:‬‬ ‫(أ) في تشريعات دولة طرف ما‪،‬‬ ‫(ب) أوفي أية اتفاقية أو معاهدة أو‬ ‫اتفاق دولي آخر نافذ إزاء تلك الدولة‪.‬‬ ‫المادة ‪24‬‬ ‫تتعهد الدول األطراف باتخاذ جميع‬ ‫م��ا يلزم م��ن تدابير على الصعيد‬ ‫الوطني تستهدف تحقيق اإلعمال‬ ‫الكامل للحقوق المعترف بها في هذه‬ ‫االتفاقية‪.‬‬ ‫المادة ‪25‬‬ ‫‪ - 1‬يكون التوقيع على هذه االتفاقية‬ ‫متاحا لجميع الدول‪.‬‬ ‫‪ - 2‬يسمى األمين العام لألمم المتحدة‬ ‫وديعا لهذه االتفاقية‪.‬‬ ‫‪ 3‬تخضع هذه االتفاقية للتصديق‪.‬‬‫وتودع صكوك التصديق لدى األمين‬ ‫العام لألمم المتحدة‪.‬‬ ‫‪ - 4‬يكون االنضمام إلى هذه االتفاقية‬ ‫متاحا لجميع ال��دول‪ .‬ويقع االنضمام‬ ‫بإيداع صك انضمام لدى األمين العام‬ ‫لألمم المتحدة‪.‬‬ ‫المادة ‪26‬‬ ‫‪ - 1‬ألية دولة طرف‪ ،‬في أي وقت‪ ،‬أن‬ ‫تطلب إعادة النظر في هذه االتفاقية‪،‬‬ ‫وذلك عن طريق إشعار خطي يوجه إلى‬ ‫األمين العام لألمم المتحدة‪.‬‬ ‫‪ - 2‬تقرر الجمعية العامة لألمم‬ ‫المتحدة الخطوات التي تتخذ‪ ،‬عند‬ ‫اللزوم‪ ،‬إزاء مثل هذا الطلب‪.‬‬ ‫المادة ‪27‬‬ ‫‪ - 1‬يبدأ نفاذ هذه االتفاقية في اليوم‬ ‫الثالثين الذي يلي تاريخ إيداع صك‬ ‫التصديق أو االنضمام‬ ‫العشرين لدى األمين العام لألمم‬ ‫المتحدة‪.‬‬

‫عند فقد املر�أة من تلتجئ �إليه‪ ،‬ومن يقوم بحمايتها‪.‬‬ ‫وهناك �أ�سباب ثقافية كاجلهل وعدم معرفة كيفية‬ ‫التعامل مع الآخر وعدم احرتامه‪ ،‬وهذا اجلهل قد‬ ‫يكون من الطرفني (امل��ر�أة واملُع ِّنف لها)‪ ،‬فجهل‬ ‫امل���ر�أة بحقوقها وواجباتها من ط��رف‪ ،‬وجهل‬ ‫ثان مما قد ي�ؤدي �إىل‬ ‫الآخر بهذه احلقوق من طرف ٍ‬ ‫التجاوز وتعدي احلدود»‪.‬‬ ‫وت�ضيف‪« :‬ف�ضال عن ذلك ف�إن من العوامل تدين‬ ‫امل�ستوى الثقايف للأ�سر وللأفراد‪ ،‬واالختالف الثقايف‬ ‫الكبري بني الزوجني بالأخ�ص �إذا كانت الزوجة‬ ‫هي الأعلى ثقافيا‪ ،‬مما يولّد التوتر وعدم التوازن‬ ‫لدى الزوج كردة فعل له‪ ،‬فيحاول تعوي�ض هذا‬ ‫النق�ص باحثا عن املنا�سبات التي ميكن انتقا�صها‬ ‫وا�ست�صغارها بال�شتم �أو الإهانة �أو حتى ال�ضرب‬ ‫وهناك �أ�سباب تربوية»‪.‬‬ ‫وت�ؤكد الأخ�صائية فتحية �أن الرجوع �إىل القانون‬ ‫الإلهي وال�شريعة الإ�سالمية يعطي للمر�أة كامل‬ ‫حقوقها وعزتها وكرامتها‪� ،‬أي�ضا وجوب تطبيق هذه‬ ‫القوانني الإ�سالمية من قبل امل�س�ؤولني كاحلكومات‬ ‫وامل�ؤ�س�سات واملت�صدين للأمور‪ ،‬ومعاقبة من يقوم‬ ‫بالعنف �ضدها‪ ،‬كي حت�س املر�أة بالأمن والأمان‬ ‫وهي قابعة يف قعر دارها‪� ،‬أو عاملة يف حمل عملها‪� ،‬أو‬

‫‪ - 2‬أم��ا ال���دول التي تصدق هذه‬ ‫االتفاقية أو تنضم إليها بعد إيداع صك‬ ‫التصديق أو االنضمام‬ ‫العشرين فيبدأ نفاذ االتفاقية إزاءها‬ ‫في اليوم الثالثين الذي يلي تاريخ‬ ‫إي��داع هذه الدولة صك تصديقها أو‬ ‫انضمامها‪.‬‬ ‫المادة ‪.28‬‬ ‫‪ - 1‬يتلقى األمين العام لألمم المتحدة‬ ‫نص التحفظات التي تبديها الدول وقت‬ ‫التصديق أو االنضمام‪ ،‬ويقوم بتعميمها‬ ‫على جميع الدول‪.‬‬ ‫‪ - 2‬ال يجوز إب��داء أي تحفظ يكون‬ ‫منافيا ل��م��وض��وع ه��ذه االتفاقية‬ ‫وغرضها‪.‬‬ ‫‪ - 3‬يجوز سحب التحفظات في أي‬ ‫وقت بتوجيه إشعار بهذا المعنى إلى‬ ‫األمين العام لألمم المتحدة‪ ،‬الذي يقوم‬ ‫عندئذ بإبالغ جميع الدول به‪ .‬ويصبح‬ ‫هذا اإلشعار نافذ المفعول اعتبارا من‬ ‫تاريخ تلقيه‪.‬‬ ‫المادة ‪29‬‬ ‫‪ - 1‬يعرض للتحكيم أي خالف بين‬ ‫دولتين أو أكثر من ال��دول األط��راف‬ ‫حول تفسير أو تطبيق هذه االتفاقية‬ ‫ال يسوى عن طريق المفاوضات‪ ،‬وذلك‬ ‫بناء على طلب واحد من هذه الدول‪.‬‬ ‫فإذا لم يتمكن األط��راف‪ ،‬خالل ستة‬ ‫أشهر من تاريخ طلب التحكيم‪ ،‬من‬ ‫الوصول إلى اتفاق على تنظيم أمر‬ ‫التحكيم‪ ،‬جاز ألي من أولئك األطراف‬ ‫إحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية‬ ‫بطلب يقدم وفقا للنظام األساسي‬ ‫للمحكمة‪.‬‬ ‫‪ - 2‬ألية دولة طرف أن تعلن‪ ،‬لدى‬ ‫توقيع هذه االتفاقية أو تصديقها أو‬ ‫االنضمام إليها أنها ال تعتبر نفسها‬ ‫ملزمة بالفقرة أ من هذه المادة‪ .‬وال‬ ‫تكون الدول األطراف األخرى ملزمة‬ ‫بتلك الفقرة إزاء أية دولة طرف أبدت‬ ‫تحفظا من هذا القبيل‪.‬‬ ‫‪ 3‬ألية دولة طرف أبدت تحفظا وفقا‬‫للفقرة ‪ 2‬من هذه المادة أن تسحب هذا‬ ‫التحفظ متى شاءت بإشعار توجهه إلى‬ ‫األمين العام لألمم المتحدة‪.‬‬ ‫المادة ‪30‬‬ ‫تودع هذه االتفاقية‪ ،‬التي تتساوى‬ ‫ف��ي الحجية نصوصها باإلسبانية‬ ‫واإلنكليزية وال��روس��ي��ة والصينية‬ ‫والعربية والفرنسية لدى األمين العام‬ ‫لألمم المتحدة‪.‬‬ ‫وإثباتا لذلك‪ ،‬قام الموقعون أدناه‪،‬‬ ‫المفوضون حسب األص��ول‪ ،‬إلمضاء‬ ‫هذه االتفاقية‪.‬‬

‫ما�شية يف طرقات بلدتها‪� .‬أي�ضا التوعية االجتماعية‬ ‫�سواء كان ذلك يف املجتمع الأنثوي �أم يف املجتمع‬ ‫العام‪� ،‬إذ ال ُبد من معرفة املر�أة حلقوقها‪ ،‬وكيفية‬ ‫الدفاع عنها‪ ،‬و�إي�صال �صوتها �إىل العامل بوا�سطة‬ ‫كافة و�سائل الإع�لام‪ ،‬وعدم الت�سامح والتهاون‬ ‫وال�سكوت يف �سلب هذه احلقوق‪ ،‬و�صناعة كيان‬ ‫واع وم�ستقل لوجودها‪ ،‬ومن طرف �آخر ن�شر هذه‬ ‫ٍ‬ ‫التوعية يف املجتمع الذكوري �أي�ضا‪ ،‬عرب ن�شر ثقافة‬ ‫احرتام وتقدير املر�أة التي ت�شكل ن�صف املجتمع‬ ‫بل غالبيته»‪.‬‬

‫كلمة أخيرة‬ ‫م�شوار عالج العنف ما زال يف بداياته‪ ،‬حتى‬ ‫تتغري العقلية وال��ر�ؤي��ة العامة جت��اه امل��ر�أة‪،‬‬ ‫وت�صبح املر�أة �إن�سانا ذا كيان‪ ،‬وذا اعتبار ثابت ال‬ ‫ميكن يف �أي وقت التنازل عن حقوقه والت�ضحية عن‬ ‫مكت�سباته‪ ،‬و�إن �أهم التحديات التي تواجه وقاية‬ ‫املر�أة من العنف وتهددها هو الفرق بني ما يقال‬ ‫وبني ما ميار�س‪ ،‬فهناك كالم كثري يقال عن املر�أة‪،‬‬ ‫لكن ما ميار�س يختلف ويتناق�ض ع ّما يقال‪ ،‬فمن‬ ‫املهم �إذن �أن يتطابق القول واملمار�سة يف معاملة‬ ‫املر�أة‪.‬‬


‫‪3‬‬

‫شهر يوليو‪ -‬العدد (‪) 1‬‬ ‫مسلسل انتحار الشباب في اليمن ال يتوقف قبل أيام قليلة شنق الطالب يوسف المفلحي «‪ 21‬عاما «‬ ‫نفسه في غرفة سكنه بالمعهد التجاري بعدن بحبل الغسيل دون علم زمالئه بسبب االنتحار وإن أكد‬ ‫بعضهم انه كان يعاني من حالة نفسية ومصاب بمرض االنفصام الشخصي‪.‬‬

‫انتحار ال�شباب ‪..‬‬

‫�أرواح يزهقها الفقر‬ ‫وتتكرر امل�أ�ساة يف م�شهد �آخر لفتاة يف العقد الثالث من‬ ‫عمرها مبديرية اجلراحي حمافظة احلديدة عندما �أرغمت‬ ‫على الزواج ب�شخ�ص ال ترغب فيه‪ ,‬فعمدت �إىل رمي نف�سها‬ ‫يف بئر القرية و�صارت احلادثة ت�شكل قلقاً اجتماعياً لدى‬ ‫كثري من املواطنني ‪.‬‬ ‫كما مل تكتمل فرحة �أ�سرة ال�شاب حميد البالغ من العمر‬ ‫‪ 25‬عاما من �أبناء مديرية م�سور حمافظة عمران بدخوله‬ ‫ع�ش احلياة الزوجية التي اختارها يف يوليو ‪2003‬م‬ ‫‪,‬حينما �أق��دم على قتل نف�سه ليلة زفافه مب�سد�س كان‬ ‫بحوزته �أثناء زفافه دون معرفة احلا�ضرين عن دوافع‬ ‫و�أ�سباب احلادث‪.‬‬ ‫ق�ضية االنتحار يف اليمن وح�سب تقرير وزارة الداخلية‬ ‫للعام ‪2007‬م ف�إنه �شهد ‪ 252‬حادثة انتحار و‪ 221‬حادثة‬ ‫�شروع باالنتحار منها ‪ 6‬حاالت انتحار للإناث و‪ 170‬حالة‬ ‫�شروع يف االنتحار للإناث ‪ ,‬فيما �أ�شارت �إح�صائية ر�سمية‬ ‫�أخرى �أن عدد حاالت االنتحار امل�سجلة لدى �سلطات الأمن‬ ‫يف خمتلف حمافظات اليمن خالل الأعوام الثالثة املا�ضية (‬ ‫‪ )2006 - 2005 - 2004‬بلغ ‪ 1401‬حالة من بينهم‬ ‫‪� 624‬شخ�صا انتحروا بوا�سطة �أ�سلحة نارية ‪ ،‬و ‪141‬‬ ‫�شخ�صا ا�ستخدموا و�سائل �أخ��رى كال�سموم وال�شنق‬ ‫وغريهما ‪.‬‬ ‫واعتربت رئي�سة ق�سم علم النف�س بكلية الأدب جامعة‬ ‫�صنعاء الدكتورة جناة �صائم ‪� ,‬ضعف �شخ�صية الفرد‬ ‫وعدم مقاومتها للأزمات وامل�شاكل �إحدى عوامل و�أ�سباب‬ ‫انتحار ال�شباب ‪ .‬وقالت �صائم « الإن�سان ال ينتحر فج�أة‬ ‫و�إمنا يتعر�ض ل�ضغوط نف�سية واجتماعية �شديدة جد ًا‬ ‫جتعله يدخل يف مرحلة اكتئاب نف�سي وبالتايل مير ب�أعرا�ض‬ ‫�شديدة وعالمات مت�أزمة جتعله يف نهاية املطاف ينهي حياته‬ ‫باالنتحار ‪.‬‬ ‫و�شددت �صائم على دور امل�ؤ�س�سات التعليمية وم�ؤ�س�سات‬ ‫التن�شئة االجتماعية وذات العالقة للقيام بواجبها امل�سئول‬ ‫يف توعية الأفراد وتنمية وتعزيز �شخ�صية الفرد وتقويتها‬ ‫وترى �أ�ستاذة علم االجتماع بكلية الآداب جامعة �صنعاء‬ ‫الدكتورة عفاف احليمي �أن التن�شئة االجتماعية واخلوف‬ ‫ال�شديد الذي يتعر�ض له ال�شباب يف احلياة تعد �سببا يف‬ ‫االنتحار ‪ ..‬م�ؤكدة �أن الو�ضع االقت�صادي املتدين واحلالة‬ ‫االقت�صادية التي يعي�ش فيها ال�شباب بال �أعمال وال وظائف‬ ‫�إحدى العوامل الأ�سا�سية لإقدام ال�شباب على االنتحار‪.‬‬ ‫و�أ�شارت احليمي �إىل �أن تخرج ال�شباب من اجلامعة دون‬ ‫توفري الوظائف التخ�ص�صية والأعمال املنا�سبة جتعلهم‬ ‫ي�صابون باكتئاب نف�سي يرتد نحو الذات و�أق�صى ما يعذب‬ ‫الإن�سان نف�سه هو القتل �أو االنتحار ‪ ..‬م�ؤكدة على �ضرورة‬ ‫ربط التعليم ب�سوق العمل حتى يت�سنى لل�شباب االهتمام‬ ‫بالتعليم املدر�سي واجلامعي دون �إهمال �أو ت�سيب ‪ .‬وقالت‬ ‫« ت�شغيل ال�شباب عن�صر ًا مهما يف تغيري حياتهم ال�سلوكية‬ ‫والفكرية واالجتماعية ويجعلهم بعيدين عن الأفكار‬ ‫ال�سيئة واملنحطة ‪.‬ونوهت احليمي بدور الأ�سرة واملدر�سة‬ ‫ومنظمات املجتمع املدين يف تن�شئة الأجيال وتوعية �أفكارهم‬ ‫بالعلوم ال�شرعية والدينية وت�سليحهم بها ‪� ,‬إ�ضافة �إىل دور‬ ‫القطاع اخلا�ص يف ا�ستقطاب ال�شباب وامت�صا�ص طاقاتهم‬ ‫الإبداعية حتى ال يكونوا عر�ضة لل�ضياع واالنحراف ‪.‬‬ ‫وي�ؤكد الباحث االجتماعي بجامعة �صنعاء جمال اجلهيم‬

‫�أن �ضعف الإميان والوازع الديني �إحدى دوافع �إقدام ال�شباب‬ ‫على االنتحار ‪ ..‬م�شري ًا �إىل �أن تردي الأو�ضاع االقت�صادية‬ ‫وحمدودية م�سرح امل�شاركة االجتماعية لديهم تدفع البع�ض‬ ‫�إىل �إنهاء حياتهم ب�أي �شكل من الأ�شكال ‪.‬‬ ‫وقال اجلهيم « مل يعد للأ�سرة وامل�سجد املدر�سة الدور‬ ‫الأ�سا�سي للت�أثري على �شخ�صية الفرد و�سلوكه‬ ‫بل �أ�صبحت الف�ضائيات واالنرتنت‬ ‫والتكنولوجيا احلديثة �إحدى‬ ‫�أه��م و�سائل الت�أثري على‬ ‫ن��ف�����س��ي��ة ال�����ش��ب��اب‬ ‫و�أف���ك���اره���م على‬ ‫اع���ت���ب���ار �أن‬ ‫ا لف�ضا ئيا ت‬ ‫ال��ي��وم مل تعد‬ ‫متد ب�صلة �إىل‬ ‫دي��ن��ن��ا وقيمنا‬ ‫الدينية والإ�سالمية‬ ‫« ‪ .‬و�أ���ض��اف « مير‬ ‫ال�شخ�ص بعدة مراحل‬ ‫قبل ان��ت��ح��اره ومنها القلق‬ ‫واالن��زواء والتي ت�أتي بعد‬ ‫تعرث ال��ط��م��وح��ات التي‬ ‫يتطلع �إليها الإن�سان‬ ‫فيعي�ش يف حالة‬ ‫�أزمة نف�سية ت�ؤدي‬ ‫يف ال��ن��ه��اي��ة �إىل‬ ‫االنتحار» ‪.‬‬ ‫و�أك��������������د‬ ‫اجل����ه����ي����م‬ ‫�أه��م��ي��ة دور‬ ‫م�ؤ �س�سا ت‬ ‫وم�����راك�����ز‬ ‫ال��ت��ع��ل��ي��م‬ ‫والإع���ل��ام‬ ‫والإ���س��ه��ام‬ ‫يف تعزيز اجلوانب الدينية والإميانية لدى ال�شباب‬ ‫‪ ..‬منوها ب�ضرورة و�ضع حد لهذه احلاالت والقيام‬ ‫بدرا�سات علمية وبحثية منهجية تتم بالتعاون مع‬ ‫مراكز التعليم والإعالم وامل�ؤ�س�سات الدينية ومنظمات‬ ‫املجتمع املدين لطرح حلول جذرية ومعاجلات �آنية‬ ‫و�سريعة للحد من انت�شارها بني �أو�ساط ال�شباب‬ ‫واملجتمع ‪.‬‬ ‫وي�ؤكد �أ�ستاذ الفقه املقارن بكلية ال�شريعة والقانون‬ ‫جامعة �صنعاء الدكتور دروي�ش االه��دل �أن حكم‬ ‫االنتحار يف ال�شريعة الإ�سالمية حمرم حترميا قاطعا لقول‬ ‫املوىل عز وجل « « وال تقتلوا النف�س التي ح ّرم اهلل �إال باحلق «‬ ‫‪ ،‬وقوله �سبحانه « وال تقتلوا �أنف�سكم « ‪ ,‬وقول الر�سول �صلى‬ ‫اهلل عليه و�سلم يف ما معناه « من قتل نف�سه ب�شيء ف�إنه يعذب‬ ‫به يوم القيامة «‪.‬‬ ‫كما �أ�شار �إىل �أن الر�سول �صلى عليه و�سلم نهى عن االنتحار‬ ‫بقوله «من قتل نف�سه بحديده فحديدته يف يده يتوج�أ بها يف‬

‫بطنه يف نار جهنم خالدا خملدا فيها �أب��د ًا ‪ ،‬ومن �شرب �سما‬ ‫فقتل نف�سه فهو يتح�ساه يف نار جهنم خالد ًا خملدا فيها �أبد ًا ‪،‬‬ ‫ومن تردى من جبل فقتل نف�سه فهو يرتدى يف نار جهنم خالد ًا‬ ‫خملدا فيها �أبد ًا « ‪ .‬م�ؤكدا �أن �سعادة الإن�سان يف الدنيا تكمن يف‬ ‫الإميان باهلل تعاىل وطاعته والر�ضا مبا كتبه اهلل له وما قدره‬ ‫من خري �أو �شر ‪.‬‬ ‫وراجع االهدل ق�ضية انتحار ال�شخ�ص لعدة �أ�سباب ومنها‬ ‫�ضعف الوازع الديني واجلهل ب�أحكام ال�شريعة الإ�سالمية‬ ‫وابتعاده عن املوىل عز وجل ‪ ..‬م�شري ًا �إىل تعزيز دور امل�ساجد‬ ‫والو�سائل الإعالمية والتعليمية لتن�شئة الأجيال وتربيتهم على‬ ‫طاعة اهلل عز وجل ‪ ،‬وتنبيه امل�سلمني بالتحلي بال�صرب والر�ضا‬ ‫والقناعة مبا ق�سمه اهلل دون الرجوع �إىل قتل النف�س التي‬ ‫لي�ست يف الأ�صل ملكا له‪.‬‬ ‫�أما ال�شابتان عبري قا�سم وهناء جميل الطالبتان‬ ‫بكلية الإعالم جامعة �صنعاء ف�أكدتا �أن �أ�سباب‬ ‫انتحار ال�شباب بالدرجة الأوىل تكون اجتماعية‬ ‫‪.‬‬ ‫و�أ����ش���ارت���ا �إىل‬ ‫������ض�����ع�����ف‬ ‫اجل���وان���ب‬ ‫ا لد ينية‬ ‫ل�������دى‬ ‫كثري‬ ‫م�����ن‬

‫ال�شباب وال��ذي يجعلهم يائ�سني من احلياة والعي�ش فيها‬ ‫�إ�ضافة �إىل الطموح الزائد لديهم لتحقيق غايات وتطلعات غري‬ ‫قادرين على حتقيقها وبالتايل ي�صطدمون بالواقع وي�صابون‬ ‫بالإحباط ‪.‬‬ ‫وي�شاطرهن ال��ر�أي ال�شاب عبد القادر ال�سريحي طالب‬ ‫بكلية الإعالم ‪ ,‬الذي يرى �أن جلوء ال�شباب �إىل االنتحار �سببه‬

‫الرئي�سي �ضعف الوازع الديني والبعد عن اهلل تعاىل وكذا‬ ‫امل�شاكل االجتماعية داخل املجتمعات مثل الطالق والتفكك‬ ‫الأ�سري وغريها ‪ .‬م�ؤكدا على �إن ت�ضطلع احلكومة التي‬ ‫تقع عليها م�س�ؤولية كبرية بدورها يف الق�ضاء على مثل هذه‬ ‫احلاالت ‪ ,‬وو�ضع برامج وخطط ال�ستقطاب ال�شباب من‬ ‫اجلها واحلد من انت�شارها ‪.‬‬ ‫الطالبة مها جميل بكلية الرتبية جامعة �صنعاء ترى‬ ‫�أن انتحار ال�شباب ناجت عن عدم فهم الآخرين ملطالبهم‬ ‫واحتياجاتهم وفتح الطريق �أمامهم لتحقيق �آمالهم ‪� ,‬إ�ضافة‬ ‫�إىل �ضغوط نف�سية �أ�سرية واجتماعية ‪ .‬وقالت مها « اعرف‬ ‫كثريا من ال�شباب وال�شابات حطموا �أنف�سهم لأ�سباب عدم‬ ‫دخولهم كلية معينة يطمحون بالو�صول �إليها فكان االنتحار‬ ‫من وجهة نظرهم هو احلل مل�شكلتهم ‪ ,‬ومعظم ال�شباب دخلوا‬ ‫كلية ما ال يريدونها وبالتايل كانت النتائج يف النهاية �سيئة‬ ‫جدا و�سلبية « ‪ ..‬م�ؤكدة �أن الثقافة والتعليم لهما دور كبري‬ ‫يف انخفا�ض معدل جرمية االنتحار ‪ ,‬ويف مقدمة ذلك قوة‬ ‫الوازع الديني ‪.‬‬ ‫وي��رى ال�شابان عبد اهلل عبد الرقيب وجم��دي الذيفاين‬ ‫الطالبني بكلية‬ ‫ال�����ش��ري��ع��ة‬ ‫وال����ق����ان����ون‬ ‫بجامعة �صنعاء‬ ‫�أن �أ����س���ب���اب‬ ‫انتحار ال�شباب‬ ‫تعود �إىل البيئة‬ ‫ال���ت���ي يعي�ش‬ ‫فيها الإن�����س��ان‬ ‫و�أ�سباب مادية‬ ‫وم���ع���ي�������ش���ي���ة‬ ‫واجتماعية ‪.‬‬ ‫و�أ�������ش������ارا �إىل‬ ‫ال�����ص��ع��وب��ات التي‬ ‫تواجه ال�شباب ومنها‬ ‫ت��ردي م�ستوى املعي�شة‬ ‫وال��غ�لاء وال��ف��راغ والبطالة ‪,‬‬ ‫�إ�ضافة �إىل املقارنة مع الغري والنظر �إىل ما‬ ‫ب�أيديهم من نعمة ‪ ,‬مما ي�سبب للإن�سان حاالت‬ ‫نف�سية جتعله غري قادر على مواجهة الواقع‬ ‫وبالتايل يتجه يف النهاية �إىل االنتحار ‪.‬‬ ‫وطالبا اجلهات الر�سمية والأحزاب وم�ؤ�س�سات املجتمع‬ ‫املدين للقيام بدرا�سات علمية وبحوث ميدانية للوقوف حول‬ ‫الأ�سباب احلقيقية النت�شار جرمية االنتحار ‪ ..‬منوهني‬ ‫ب�ضرورة تو�صيف الأ�سباب امل�ؤدية �إىل تلك امل�شكلة و�إيجاد‬ ‫حلول جذرية منا�سبة لها‪.‬‬ ‫وح�سب منظمة ال�صحة العاملية ف�إنه تويف مليون �شخ�ص‬ ‫باالنتحار يف عام ‪2000‬م يف خمتلف دول العامل ‪ ,‬مبعدل‬ ‫وفيات بلغ ‪ 16‬حالة انتحار يف كل ‪� 100‬ألف �شخ�ص �أو‬ ‫انتحار �شخ�ص يف كل ‪ 40‬ثانية‪.‬‬

‫امل�صدر (�سب�أ)‬


‫‪4‬‬

‫شهر يوليو‪ -‬العدد (‪) 1‬‬

‫ضمن استطالع آراء المشاركين والمدرب واإلدارة في أولى الدورات التدريبية لبدء مشروع نشر‬ ‫ثقافة حقوق اإلنسان ورصد االنتهاكات وتقديم المساعدات القانونية ‪:‬‬

‫الدورة كانت ناجحة ومتميزة ‪ ،‬وحققت �أهدافها ب�شكل يفوق التوقعات‬ ‫أختتم مركز اليمن لدراسات حقوق اإلنسان بالتعاون مع مؤسسة المستقبل‬ ‫الدولية دورة تدريبية حول « الحقوق االقتصادية واالجتماعية والثقافية «‬ ‫ضمن المشروع الذي ينفذه مركز اليمن لدراسات حقوق اإلنسان ويتعلق في‬ ‫نشر ثقافة حقوق اإلنسان ورصد االنتهاكات وتقديم المساعدات القانونية‬ ‫في إطار محافظات خمس هم ‪ :‬عدن‪ ،‬لحج ‪ ،‬أبين ‪ ،‬الضالع ‪ ،‬شبوة ‪.‬‬ ‫وقد شارك في الدورة ‪ 30‬متدرباً من المحافظات الخمس المشمولة ضمن‬ ‫برنامج المشروع ‪ ،‬ويمثلون مؤسسات مجتمع مدني في محافظاتهم ونشطاء‬ ‫حقوقيين ‪ ،‬واستمرت الدورة لمدة خمسة أيام ‪ 30_26‬يوليو ‪2009‬م ‪ ،‬تلقى‬

‫خاللها المشاركون تعريفاً وتحلي ً‬ ‫ال للمواثيق الدولية وخاصة المتعلقة بالحقوق‬ ‫االقتصادية واالجتماعية والثقافية ومدى مواءمتها مع القوانين المحلية ‪،‬‬ ‫وتعتبر هذه الدورة هي األولى ضمن إعداد وتأهيل فريق عمل عبر برامج‬ ‫تدريبية الحقه من قبل مدربين دوليين للحصول على القدرة والمهارة لبدء‬ ‫عمل الفريق ضمن برنامج المشروع ‪.‬‬ ‫وخرج المشاركون في الدورة التدريبية بعدد من اآلراء واالنطباعات المتعددة‬ ‫والمختلفة حول ما تم في دورة التدريب وما الفائدة التي تحققت لهم ‪ ..‬وحول‬ ‫ذلك سجلنا آراء وانطباعات المشاركين ‪ ..‬وفيما يلي بعضاً منها ‪:‬‬

‫براعة املدرب يف‬ ‫التب�سيط وال�سال�سة‬ ‫مكنتنا من ا�ستيعاب املادة‬ ‫التدريبية‬

‫ا�ستطالع ‪ :‬حنان حممد فارع‬ ‫استفادة كاملة ‪..‬‬ ‫عبد الر�ؤوف حممد �سعيد « نا�شط حقوقي « حتدث �إىل‬ ‫ن�شرة حقوقنا ‪ ..‬قائ ًال ‪:‬‬ ‫بالت�أكيد ا�ستفدت ا�ستفادة كاملة من الدورة التدريبية‬ ‫ومن اجلهد الذي بذله املدرب كمال امل�شرقي يف تب�سيط املادة‬ ‫وتو�صيلها على النحو الأمثل ‪ ..‬و�أ�سرد بالقول ‪ :‬تعرفنا‬ ‫على املبادئ املتعلقة باحلقوق االقت�صادية واالجتماعية‬ ‫والثقافية على �ضوء ما ورد يف الإع�لان العاملي حلقوق‬ ‫الإن�سان والعهد الدويل الثاين والذي �صادقت عليه بالدنا‬ ‫‪ ،‬وتو�صلنا ملعرفة احلقوق املت�صلة يف العمل وال�صحة‬ ‫والتعليم وال�ضمان االجتماعي والغذاء ومواءمة املواثيق‬ ‫الدولية مع د�ستور اجلمهورية اليمنية ‪ ،‬ويتبقى على‬ ‫امل�شاركني و�ضع الربامج وحتديد الأه��داف لالنتقال �إىل‬ ‫امليدان لر�صد االنتهاكات ون�شر ثقافة حقوق الإن�سان لنتمكن‬ ‫من حتقيق �شعار الدورة « الت�أثري والتغيري « ‪.‬‬

‫حممد قا�سم نعمان‬

‫�سماح جميل عبده‬

‫حقوق مكفولة ‪..‬‬ ‫بينما �سمرية �سامل حممد « م�س�ؤولة الدائرة الإعالمية‬ ‫والثقافية يف احتاد ن�ساء اليمن فرع م ‪ /‬حلج « �أو�ضحت‬ ‫قائلة ‪:‬‬ ‫�أن ال��دورة التدريبية كانت ذات �أهمية كربى وتكمن‬ ‫عادل فرج مربوك‬ ‫عبد اخلالق نا�صر ال�سقلدي‬ ‫�أهميتها يف التخ�ص�ص باحلقوق االقت�صادية واالجتماعية‬ ‫والثقافية واعتبارها حقوق كفلها القانون جلميع املواطنني‬ ‫و�أدرك���ت وج��ود انتهاكات حا�صلة يف حياتنا‬ ‫دون ا�ستثناء كحق العمل والعمال واحلق يف ال�ضمان‬ ‫اليومية وخا�صة تتعلق باملر�أة والطفل ناجتة‬ ‫االجتماعي وحق الغذاء الكايف وحق ال�سكن املالئم واحلق يف ال�صحة‬ ‫عن ع��دم تطبيق املواثيق الدولية والقوانني‬ ‫وغريها من احلقوق‪.‬‬ ‫املحلية ‪.‬‬ ‫و�أ�ضافت ‪ :‬الأهمية الأخ��رى للدورة التدريبية تكمن يف �إعداد‬ ‫وا�ستمرت بالقول ‪ :‬الدورة كانت قيمة ؛ لأنها‬ ‫وتدريب فريق عمل من املحافظات امل�ستهدفة ( عدن ‪ ،‬حلج ‪� ،‬أبني ‪،‬‬ ‫مبثابة تثقيف حقوقي ون�شر الثقافة احلقوقية يف‬ ‫ال�ضالع ‪� ،‬شبوة ) ُمهمة الفريق ترتكز يف ن�شر ثقافة حقوق الإن�سان‬ ‫�أو�ساط املجتمع لن�ستطيع الدفاع عنها ‪.‬‬ ‫ور�صد االنتهاكات والإبالغ عنها وتقدمي امل�ساعدات القانونية مبا يكفل‬ ‫احلقوق ومينح النا�س حق احلياة الكرمية‪.‬‬

‫ربط النظرية بالتطبيق ‪..‬‬ ‫�أما عادل فرج مربوك « رئي�س جمعية الأمل التنموية بحي ال�سي�سبان‬ ‫وع�ضو املكتب التنفيذي لالحتاد الوطني لتنمية الفئات الأ�شد فقر ًا يف‬ ‫اليمن « ‪ ،‬حتدث لـ « حقوقنا « قائ ًال ‪:‬‬ ‫اعترب �أن م�شاركتي يف ال��دورة التدريبية ودع��وة مركز اليمن‬ ‫لدرا�سات حقوق الإن�سان لأكون �ضمن م�شروعها اجلديد هو مك�سباً‬ ‫للفئات التي تفتقر للوعي بحقوقها االقت�صادية واالجتماعية والثقافية‬ ‫‪ ،‬فمن خالل التعرف على مفاهيم حقوق الإن�سان وجميع ن�صو�ص‬ ‫مواد الإعالن العاملي حلقوق الإن�سان والعهد الدويل اخلا�ص باحلقوق‬ ‫االقت�صادية واالجتماعية والثقافية والت�شريعات املحلية ‪ ،‬ومعرفة‬ ‫طرق تعزيز الوعي بني النا�س ورفع م�ستوى قدراتهم للدفاع عن‬ ‫حقوقهم و�صيانتها ‪ ،‬فقد متكنت من ا�ستيعاب الن�صو�ص القانونية‬ ‫وربط النظرية بالتطبيق من خالل عر�ض �أمثلة من واقع احلياة ‪.‬‬

‫تثقيف حقوقي ‪..‬‬ ‫يف حني �أمينة عبد اهلل الها�شلي « م�س�ؤولة العالقات العامة جلمعية‬ ‫الفردو�س التنموية الن�سوية « �أردفت قائلة ‪:‬‬ ‫هذه ال��دورة هي الأوىل من نوعها بالن�سبة يل ‪ ،‬و�سعدت للغاية‬ ‫للم�شاركة والدعوة يف �أن �أكون جز ًء من م�شروع مركز اليمن لدرا�سات‬ ‫حقوق الإن�سان ‪ ،‬فمن خاللها تعرفت على ماهية احلقوق االقت�صادية‬ ‫واالجتماعية والثقافية املن�صو�ص عليها يف العهد ال��دويل الثاين ‪،‬‬

‫كمل �أحمد امل�شرقي‬

‫عبد الر�ؤوف حممد �سعيد‬

‫الدورة بداية المتالك‬ ‫القدرة الكافية للعمل‬ ‫يف امليدان وبني �أو�ساط‬ ‫املجتمع‬

‫الدولية بالذات العهد الثاين املتعلق باحلقوق االقت�صادية‬ ‫واالجتماعية والثقافية ‪.‬‬ ‫�أمينة عبداهلل الها�شلي‬ ‫بثينة �سامل �سعيد‬ ‫وحول ما ت�ضمنته الدورة يف جل�ساتها العديدة �أو�ضح‬ ‫حول احلقوق يف املواثيق الدولية وكيفية ن�شر‬ ‫املدرب امل�شرقي ‪ :‬لقد تعرف امل�شاركون على كل حق على‬ ‫هذه الثقافة احلقوقية داخل املجتمع ومعرفة‬ ‫حدا مثل احلق يف العمل ‪ ،‬والتعليم ‪ ،‬وال�صحة ‪ ،‬وال�ضمان االجتماعي‬ ‫االنتهاكات املتعددة التي يتعر�ض لها �أفراد‬ ‫‪ ،‬ال�سكن املالئم ‪ ،‬و�أكرثها كان متعلق باملر�أة والطفل ‪ ،‬وجرى حتليل‬ ‫املجتمع ‪.‬‬ ‫املعوقات التي ميكن �أن ي�صادفها املتدربون �أثناء عملها وكيفية �إيجاد‬ ‫وت�ضيف ‪� :‬أن ال�سهولة يف ا�ستيعاب املادة‬ ‫حلول منا�سبة لها ‪.‬‬ ‫التدريبية التي ت�ضمنت ن�صو�صاً من القوانني‬ ‫واختتم امل�شرقي ت�صريحه �إن النجاح يف امل�شروع متعلق ب�إدارة‬ ‫واملواثيق الدولية كان عائد ًا لرباعة املدرب يف‬ ‫امل�شروع يف مركز اليمن لدرا�سات حقوق الإن�سان من خالل متابعة‬ ‫تب�سيط و�سال�سة طرحه ‪ ،‬حيث متكن من �إي�صال‬ ‫املتدربني ومن جهة ومن جهة �أخرى متابعة املتدربني �أنف�سهم يف‬ ‫قدرة التأثير والتغيير ‪..‬‬ ‫املادة بكل �سهولة وي�سر ‪.‬‬ ‫توزيعهم للمهام وعمل خطط للعمل امليداين و�سيتعرفون خالل الدورات‬ ‫القادمة بكيفية عمل �آليات ر�صد لالنتهاكات و�سنجد �أنف�سنا �أمام �شبكة‬ ‫وحتدثت تهاين ال�سقاف « حمامية ونا�شطة‬ ‫حققت الدورة هدفها المنشود ‪..‬‬ ‫مكونة من ‪ 30‬مي�سر ًا متخ�ص�صني يف جمال احلقوق االقت�صادية‬ ‫حقوقية م‪ /‬حلج « �إحدى امل�شاركني بالدورة ‪:‬‬ ‫تهاين علي ال�سقاف‬ ‫واالجتماعية والثقافية ‪.‬‬ ‫وقد �صرح مدرب الدورة الأردين كمال امل�شرقي‬ ‫لقد خرجت من هذه الدورة باقتناع �إن للإن�سان‬ ‫« اخلبري يف جمال حقوق الإن�سان و م�س�ؤول‬ ‫حقوق كما عليه واجبات ‪ ،‬ويجب الدفاع عن‬ ‫مشاركة فعّالة وقيمة ‪..‬‬ ‫وحدة التدريب يف معهد جنيف حلقوق الإن�سان‬ ‫حقوقه وعدم امل�سا�س بها ‪ ،‬ومنتلك قوة الت�أثري‬ ‫« لن�شرة حقوقنا قائ ًال ‪:‬‬ ‫والقدرة على التغيري لنتمكن من ن�شر ثقافة حقوق الإن�سان ور�صد‬ ‫وقد نوه �أ ‪ /‬حممد قا�سم نعمان ( امل�شرف العام للم�شروع ) ‪:‬‬ ‫لقد حققت ال��دورة التدريبية املتعلقة باحلقوق االقت�صادية‬ ‫االنتهاكات ليتم معاجلتها عرب الوقوف على حلول منا�سبة للحد منها‬ ‫�أن امل�شاركة فعالة و قيمة وكان امل�شروع قد بد�أ التد�شني به بعقد‬ ‫واالجتماعية والثقافية الهدف من �إقامتها و�أعطت فكرة وا�ضحة‬ ‫‪.‬‬ ‫ور�ش عمل يف كل من عدن و�أبني و�شبوة وحلج مت فيها �شرح برنامج‬ ‫للمتدربني ح��ول احلقوق وم��ن ناحية �أخ��رى كانت بداية لظهور‬ ‫امل�شروع و�أهدافه ودور املجتمعات املحلية ممثله مبنظمات املجتمع‬ ‫بداية المتالك القدرات ‪..‬‬ ‫فريق عمل وطني حملي متخ�ص�ص يف جمال احلقوق االقت�صادية‬ ‫املدين واملجال�س املحلية والأحزاب ال�سيا�سية ون�شطاء املجتمع يف‬ ‫واالجتماعية قادرين على ن�شر هذه الثقافة يف املحافظات امل�شمولة‬ ‫تنفيذ برنامج امل�شروع وحتقيق �أهدافه الإن�سانية واملجتمعية التي‬ ‫وذكر عبد اخلالق نا�صر ال�سقلدي « نا�شط حقوقي قي م‪ /‬ال�ضالع‬ ‫�ضمن برنامج عمل امل�شروع ‪.‬‬ ‫تر�سخ للتحوالت املجتمعية وبنـاء امل�ستقبـل الأف�ضـل‪.‬‬ ‫« حول اال�ستفادة من الدورة م�ضيفاً ‪:‬‬ ‫و�أ�ضاف ‪ :‬توجد �آليات كثرية لعمل الفريق بعد ال��دورة �أهمها‬ ‫�أ�ضافت ال��دورة الكثري من املعلومات التي �ستفيدنا يف جمال‬ ‫التعامل مع قضايا المرأة والطفل ‪..‬‬ ‫�آليات الت�شبيك بني امل�شاركني و�آليات �أخرى فيما يتعلق بالعالقة مع‬ ‫عملي كنا�شط حقوقي و�أ�صبحت على دراية باحلقوق االقت�صادية‬ ‫م�ؤ�س�ساتهم و�إدماج احلقوق االقت�صادية واالجتماعية والثقافية �ضمن‬ ‫واالجتماعية والثقافية ومطابقتها للت�شريعات املحلية‪.‬‬ ‫فيما �أ�شارت الأخت �سماح جميل « مديرة امل�شروع « ‪:‬‬ ‫اخلطط ال�سنوية والإ�سرتاتيجية ‪ ،‬كذلك �آليات تتعلق باالتفاق على‬ ‫وا�صل القول ‪ :‬الدورة بداية المتالك القدرة الكافية للعمل يف امليدان‬ ‫�أن بداية برنامج تنفيذ امل�شروع يتم فيها عقد عدد من الدورات‬ ‫توحيد اجلهود وتبادل الأن�شطة امل�شرتكة واخلربات واملعلومات ‪.‬‬ ‫وبني �أو�ساط املجتمع بالذات يف حمافظة ال�ضالع ‪.‬‬ ‫التدريبية التي بها مدربون دوليون يف جمال التعامل مع احلقوق‬ ‫وتو�سيع‬ ‫و�أكد امل�شرقي �إىل احلاجة لعمل �شبكة من الفريق الوطني‬ ‫االقت�صادية واالجتماعية والثقافية وبناء القدرات التنظيمية لفريق‬ ‫هذه ال�شبكة لت�شمل اكرب عدد ممكن من امل�ؤ�س�سات والأفراد ونا�شطني‬ ‫براعة المدرب ‪..‬‬ ‫العمل ويف جمال ر�صد االنتهاكات وجمع املعلومات وتوثيقها وحتليلها‬ ‫حقوقيني وذلك من خالل اال�ستفادة من الدورة التي ا�ستمرت ملدة‬ ‫وامل�ساعدة القانونية ‪ ،‬ويف �أ�سلوب التعامل مع ق�ضايا املر�أة والطفل‬ ‫و�صفت بثينة �سعيد « حمامية « الدورة التدريبية ‪:‬‬ ‫خم�سة �أيام وامتالك معرفة مبفاهيم حقوق الإن�سان والتطرق لل�شرعة‬ ‫منوها �إىل �إن امل�شروع ينفذ يف خم�س حمافظات وملدة ‪� 18‬شهرا‪.‬‬ ‫كانت الدورة رائعة وا�ستطعت اال�ستفادة منها واكت�ساب املعرفة‬


‫‪5‬‬

‫شهر يوليو‪ -‬العدد (‪) 1‬‬

‫كم هي طويلة قائمة المحظورات في ثقافتنا البعض؟ هل من المنطقي إزاء الجرائم‬ ‫العربية؛ ويأتي الجنس وتداعياته كأحد أبرز الجنسية البشعة التي ترتكب كل يوم‬ ‫العناوين في هذه القائمة الطويلة؛ نظراً ألنه في مجتمعاتنا أن نتعامل مع األمر‬ ‫ما يزال فينا من ينظر إليه باعتباره رجسا بدس الرؤوس في الرمال‪ ،‬والمطالبة‬ ‫من عمل الشيطان وجب اجتنابه‪ ..‬ولكن كيف بالتستر عليها بد ً‬ ‫ال من المشاركة‬ ‫يتم هذا االجتناب؟! بالعلم والنقاش العلني الفعالة في مواجهتها والبحث عن‬ ‫الموضوعي له‪ ،‬أم بالجهل والتعتيم والتستر جذورها الحقيقية‪ ،‬وتوعية الناس‬ ‫على الجرائم المرتكبة من خالله كما يطالب بها؟‬

‫يف التحر�ش اجلن�سي بالأطفال‪..‬‬

‫الكل يلوذ بال�صمت!!‬ ‫نفتح الآن ملف “التحر�ش اجلن�سي بالأطفال” كمحاولة للإ�سهام‬ ‫يف ك�شف “م�ؤامرة ال�صمت وال�سرية” التي فر�ضت على هذا امللف‪،‬‬ ‫بدءًا من ندرة احلديث فيه‪ ،‬و�صوال �إىل تكتم كل من املجني عليه‪،‬‬ ‫وبطبيعة احلال اجلاين يف هذه اجلرمية (التحر�ش)‪ ،‬وكذلك الأ�سرة‬ ‫يف حال علمها‪.‬‬ ‫نحن نفتح هذا امللف الآن –وال ندعي الريادة‪ -‬كحل عالجي ملن‬ ‫عانى مرارة التجربة‪ ،‬وظل �أ�سريًا ل�صمته وت�سرته على الأمر‪،‬‬ ‫فبات غري ًقا يف هواج�سه واكتئابه‪ ،‬وفقدانه للثقة يف نف�سه ورمبا‬ ‫املجتمع‪ ،‬ونفتحه كحل وقائي ب�أن ننبه �أذهان الآباء والأمهات‬ ‫ب�أهمية احلذر واحليطة‪ ،‬وتوعية �أبنائهم بهذه املمار�سات ال�شاذة‬ ‫التي رمبا يتعر�ضون لها‪ ،‬والتي ال يعرفون من �أين �ست�أتيهم‪.‬‬ ‫�أوال‪ :‬حاالت واقعية ? ثانيا‪� :‬أرقام عربية ? ثالثا‪ :‬من هو الطفل‬ ‫ال�ضحية ? رابعا‪ :‬الآثار النف�سية واجل�سمية ؟‬

‫حاالت واقعية‬ ‫يف ال�سطور التالية نعر�ض لبع�ض احل��االت الواقعية التي‬ ‫تعر�ضت لالعتداء اجلن�سي‪ ،‬والتي جمعناها من �أطباء نف�سيني‬ ‫�ساهموا يف عالج هذه احلاالت‪ ،‬ونقال عن م�صادر مثبتة‪:‬‬ ‫احلالة الأوىل‪ :‬وهي لطفل عمره ‪� 10‬سنوات؛ كان هذا الطفل‬ ‫قد تعر�ض العتداء جن�سي على مدار �سنة كاملة على يد �شاب‬ ‫مراهق جتمعهما �صلة قرابة‪ ،‬واكت�شفت الأم الأمر بال�صدفة بعد �أن‬ ‫تراجع م�ستوى ابنها الدرا�سي‪ ،‬و�ساءت حالته ال�صحية‪ ،‬و�أ�صبح‬ ‫�أكرث انطوائية‪ ،‬ويذكر الولد �أن عملية انتهاك ج�سده من قبل هذا‬ ‫املراهق ا�ستمرت طيلة هذه الفرتة حتت �سطوة التهديد امل�ستمر له‬ ‫بف�ضحه‪ ،‬والبط�ش به �إذا �أف�شى ال�سر �أو مل ي�ستجب لرغباته‪.‬‬ ‫ويذكر د‪.‬عمرو �أبو خليل �أ�ستاذ الطب النف�سي ‪ :‬كانت مهمة‬ ‫�شاقة يف عالجه و�إعادة ثقته يف نف�سه من خالل حماولة تخلي�صه‬ ‫من عقدة الذنب التي �أ�صبحت ت�سيطر عليه‪ ،‬ف�ضال عن عقدة القهر‬ ‫الناجتة عن ال�ضغط الذي مار�سه اجلاين عليه‪ ،‬والذي ي�شعر‬ ‫ال�صغري �أنه كان ب�إمكانه املقاومة‪ ،‬ومن هنا يبد�أ ال�صراع‪.‬‬ ‫وي�شري د‪.‬عمرو �إىل �أنه حيا الأم على �شجاعتها؛ لأنها �سارعت‬ ‫ب�إبالغ ال�شرطة عن الواقعة‪ ،‬ومت القب�ض على اجلاين‪ ،‬وتقدميه‬ ‫للعدالة ليقت�ص منه‪ .‬وكان ال�ضابط الذي �ألقى القب�ض عليه على‬ ‫وعي مبا يعانيه الطفل جتاه هذا اجلاين؛ فجعله يراه وهو حمبو�س‬ ‫يف ال�سجن؛ بل جعله يفرغ �شحنات الكراهية جتاهه من خالل‬ ‫�ضربه‪ ،‬وهذا �ساعد كثريًا يف عودته طبيعيًا كما كان‪.‬‬ ‫ويق�ص لنا د‪�.‬أبو خليل حالة �أخرى؛ كان اجلاين فيها هو «اجلد»‬ ‫الذي �أ�صيب بخرف ال�شيخوخة‪ ،‬وهو مر�ض يجعل كبري ال�سن‬ ‫يف حالة عدم �سيطرة على م�شاعره وت�صرفاته اجلن�سية؛ نتيجة‬ ‫ال�ضطراب الإدراك‪ ،‬و�ضمور خاليا املخ‪ .‬ونتيجة هذا املر�ض قام‬ ‫اجلد باالعتداء اجلن�سي على ‪ 6‬من �أحفاده لعدة �شهور متتالية‪،‬‬ ‫ظل ه�ؤالء الأطفال يعانون حالة من اخلوف طيلة هذه الفرتة‪،‬‬ ‫وبد�أ �آبا�ؤهم ي�شتكون من ت�أخرهم الدرا�سي‪ ،‬وفقدانهم لل�شهية‪،‬‬ ‫وظهور �أعرا�ض ا�ضطراب نف�سي عليهم مثل التبول الال�إرادي‪،‬‬

‫خالد �أبو بكر‬

‫وظهور اللزمات الع�صابية مثل ق�ضم الأظافر؛ الأمر‬ ‫الذي ا�ستدعى انتباه طبيبة �شابة يف العائلة؛ ف�شكّت‬ ‫يف حدوث �شيء‪ ،‬ف�أخذت جتل�س مع الأوالد وتناق�شهم‬ ‫حتى اعرتفوا لها مبمار�سات اجلد معهم‪ ،‬ومت‬ ‫�إح�ضارهم للعالج‪ ،‬ولكن �آباء ه�ؤالء الأطفال‬ ‫مل يرتكوا �أبناءهم يكملون اجلل�سات‬ ‫العالجية اخلا�صة بهم‪ ،‬مف�ضلني الت�سرت‬ ‫على املو�ضوع ً‬ ‫حفاظا على �صورة اجلد‪،‬‬ ‫رغم �أن ا�ستمرار العالج ال عالقة له بهذه‬ ‫ال�صورة‪.‬‬

‫وحشية عم‬ ‫ن�شرت جملة «لها» اللندنية يف عددها‬ ‫رقم «‪ »63‬ق�صة �إحدى الفتيات مع التحر�ش‬ ‫اجلن�سي؛ هذه الفتاة طالبة جامعية تبلغ من العمر‬ ‫‪ 22‬عامًا‪ ،‬تقول‪ :‬كان عمري ‪� 8‬سنوات‪ ،‬وكانت‬ ‫البداية يف حفلة كبرية يف منزل جدي‪ ،‬وكنت �ألعب‬ ‫يف فناء املنزل مع الأطفال‪ ،‬ناداين عمي‪ ،‬كان عمره‬ ‫‪� 13‬سنة‪ ،‬كنت م�شغولة‪� ،‬أريد �أن �أكمل اللعب مع‬ ‫�أ�صدقائي‪ ،‬قال يل‪ :‬تعايل دقائق فقط‪ ،‬وكان ي�سكن يف‬ ‫غرفة خارجية يف الفناء‪ ،‬دخلت الغرفة‪ ،‬وبد�أ يتح�س�س‬ ‫بع�ض مناطق خا�صة يف ج�سدي‪ ،‬مل �أكن �أفهم ما يفعل‪،‬‬ ‫لكنه قال يل‪ :‬ال تخربي �أحدًا‪ ..‬حدث ذلك ‪� 3‬أو ‪ 4‬مرات‪،‬‬ ‫وكنت ال �أفهم �شي ًئا‪ ،‬لكني كنت �أ�ستجيب له؛ ليرتكني‬ ‫�أكمل لعبي مع الأطفال املجتمعني يف املنزل‪.‬‬ ‫مل �أ�شعر بفداحة ما حدث �إال بعد �أن �أكملت ‪� 19‬سنة‪،‬‬ ‫كنت �أتذكر ممار�سات عمي معي و�أبكي ب�شدة‪ ،‬كنت �أ�شعر‬ ‫�أنني �شاذة عن كل البنات‪ ،‬وك�أين عارية متامًا‪ ،‬خا�صة‬ ‫عندما �أقابل عمي الذي �سافر بعد احلادثة ليكمل درا�سته‪� ،‬أم�ضيت‬ ‫�سنوات طويلة �أتعذب؛ لأنني كنت �أح�سبه قد �أفقدين م�ستقبلي‪ ،‬وكنت‬ ‫�أرف�ض �أي عري�س يتقدم خلطبتي‪ ،‬وملا �ضاقت بي ال�سبل‪ ،‬وزادت‬ ‫معاناتي مع حتمية قبويل لعري�س �أكمل معه ن�صف ديني �صارحت‬ ‫�أمي مبا حدث‪ ،‬فطم�أنتني‪ ،‬وقالت يل‪� :‬إنه ال �إثم علي‪ ،‬وذهبت بي �إىل‬ ‫الطبيبة التي �أكدت احتفاظي بعذريتي‪ .‬ول�ست �أدري �إىل �أي طريق‬ ‫موح�ش كنت �أ�سري لوال م�صارحتي �أمي‪.‬‬

‫الطفل الضحية‬ ‫بعد �أن عر�ضنا للحاالت الواقعية التي تعر�ضت جلرائم التحر�ش‬ ‫اجلن�سي داخل الأ�سرة دعونا نقدم تعري ًفا لال�ستغالل اجلن�سي‬ ‫جل�سد الطفل فيما يلي‪« :‬يعرف اال�ستغالل اجلن�سي جل�سد الطفل‬

‫ب�أنه ات�صال جن�سي بني طفل وبالغ‬ ‫من �أجل �إر�ضاء رغبات جن�سية‬ ‫عند الأخ�ي�ر‪ ،‬م�ستخدمًا القوة‬ ‫و ا ل�سيطر ة‬ ‫عليه»‪.‬‬ ‫و �إ ذ ا‬ ‫م����ا ح���دث‬ ‫يف �إط����ار‬ ‫ال��ع��ائ��ل��ة‬ ‫م����ن خ�ل�ال‬ ‫�أ �شخا �ص‬ ‫حمرمني على‬ ‫الطفل يعترب‬ ‫خ����رق����اً ل��ل��ت��اب��و‬ ‫املجتمعي حول وظائف‬ ‫العائلة‪ ،‬وي�سمى «�سفاح القربى» �أو «قتل‬ ‫ال��روح» ح�سب املفاهيم النف�سية؛ وذلك لأن‬ ‫املعتدي يفرت�ض عادة �أن يكون حاميا للطفل‪.‬‬ ‫ويعرف «�سفاح القربى» ح�سب القانون «ب�أنه‬ ‫مالم�سة جن�سية مع قا�صر �أو قا�صرة على يد‬ ‫�أحد �أف��راد العائلة»‪ ،‬ومت حتديد اال�ستغالل‬ ‫اجلن�سي للطفل �أو التحر�ش اجلن�سي به من‬ ‫خ�لال ك�شف �أع�ضائه التنا�سلية‪� ،‬أو �إزال��ة‬ ‫املالب�س عنه مالم�سة �أو مالطفة ج�سدية خا�صة‪،‬‬ ‫�أو التل�ص�ص على الطفل‪� ،‬أو اغت�صابه �أو هتك عر�ضه‪،‬‬ ‫�أو تعري�ضه ل�صور و�أفالم فا�ضحة �أو �إجباره على التلفظ‬ ‫ب�ألفاظ خارجة‪.‬‬ ‫وت�شري الدرا�سات �إىل �أن اجلاين عادة ما يتعامل مع‬ ‫الطفل ال�ضحية ب�إحدى طريقتني‪ :‬الأوىل تعتمد على‬ ‫الإغ��راء والرتغيب‪ ،‬والثانية تقوم على العنف‬ ‫واخل�شونة‪ .‬وفيما يتعلق باالعتداء اجلن�سي‬ ‫يف كال امل�سلكني ف�إن اجلاين يحر�ص على �أن يختلي‬ ‫بالطفل حتى يتم مراده‪ ،‬ولتحقيق هذه اخللوة عادة ما يغري الطفل‬ ‫بدعوته �إىل ن�شاط معني كممار�سة لعبة مثال؛ مع الأخذ يف االعتبار‬ ‫�أن معظم املتحر�شني جن�سيًا بالأطفال هم �أ�شخا�ص ذوو �صلة بهم‪،‬‬ ‫وحتى يف حاالت التحر�ش اجلن�سي من �أجانب (خارج نطاق العائلة)‬ ‫ف�إن املعتدي عادة ما ي�سعى �إىل �إن�شاء �صلة ب�أم الطفل �أو �أحد ذويه‬ ‫قبل �أن يعر�ض االعتناء بالطفل �أو مرافقته �إىل مكان‪ ،‬ظاهره بريء‬ ‫للغاية ك�ساحة لعب �أو متنزه عام‪.‬‬ ‫و�إذا �صدرت املحاولة الأوىل من بالغ قريب كالأخ �أو �أبناء العم �أو‬ ‫�أي قريب �آخر‪ ،‬و�صحبتها تطمينات مبا�شرة للطفل ب�أن الأمر ال ب�أ�س‬ ‫به وال عيب فيه‪ ..‬ف�إنها عادة ما تقابَل بالر�ضوخ واال�ستجابة لها؛‬ ‫وذلك لأن الأطفال مييلون �إىل الر�ضوخ ل�سلطة البالغني‪ ،‬وخا�صة‬ ‫املقربني لهم‪ .‬ولكن هذه «الثقة العمياء» من قبل الطفل تنح�سر‬

‫عند املحاولة الثانية‪ ،‬وقد يحاول االن�سحاب‬ ‫والتقهقر‪ ،‬ولكن التحذيرات املرافقة تكون قد‬ ‫�سيطرت على املوقف‪ ،‬وا�ستقرت يف نف�سية‬ ‫الطفل‪ ،‬و�سيحول املتحر�ش الأمر �إىل لعبة‬ ‫«�سرنا ال�صغري» الذي يجب‬ ‫�أن يبقى بيننا‪.‬‬ ‫وت����ب����د�أ حم����اوالت‬ ‫ال���ت���ح���ر����ش ع����ادة‬ ‫مبداعبة املتحر�ش‬ ‫للطفل‪� ،‬أو �أن يطلب‬ ‫م���ن���ه �أن يلم�س‬ ‫�أع�ضاءه اخلا�صة‪،‬‬ ‫حم��اوال �إقناعه ب�أن‬ ‫الأم����ر جم���رد لعبة‬ ‫م�����س��ل��ي��ة‪ ،‬و�أن��ه��م��ا‬ ‫�سي�شرتيان بع�ض‬ ‫احل��ل��وى ح���ال ما‬ ‫ت��ن��ت��ه��ي ال��ل��ع��ب��ة‪،‬‬ ‫وف���ي���م���ا ي��خ�����ص‬ ‫الطريقة التي تعتمد‬ ‫على العنف والتهديد‬ ‫يقوم املعتدي بتهديد الطفل‬ ‫بف�ضحه �أو �ضربه �أو �أحد �أفراد �أ�سرته‬ ‫ما مل ي�ستجب لنزواته ورغباته‪ ،‬ومن هنا ي�ستجيب‬ ‫الطفل للمتحر�ش به حتت �ضغط هذا التهديد‪ ،‬ويظل الأمر‬ ‫�سر ًا دفي ًنا يحتفظ به الطفل‪ ،‬وتظل التجربة حتمل له كل معاين‬ ‫اخلزي والأمل‪ ،‬وتكون �سببًا يف م�شكالت نف�سية ال ح�صر لها‪.‬‬

‫اآلثار الجسمية والنفسية‬ ‫يحدد الدكتور «عمرو �أبو خليل» جمموعة من الأعرا�ض‬ ‫اجل�سمية والنف�سية التي ت�صيب الطفل املعتدي عليه‪ ،‬ويبد�أ‬ ‫بالأعرا�ض اجل�سمية‪ ،‬قائال‪� :‬إنها ت�شمل االلتهابات النا�شئة‬ ‫عن االعتداء‪ ،‬التي مل تعالج يف الوقت املنا�سب نتيجة اخلوف‬ ‫واخلجل الذي يزيد من معاناة الطفل‪ ،‬ناهيك عن اال�ضطرابات‬ ‫املعوية التي ت�صيبه‪ ،‬ف�ضال عن االلتهابات التي تن�ش�أ يف الأجهزة‬ ‫التنا�سلية‪ ،‬والنزيف الذي رمبا يحدث يف املناطق التي تعر�ضت‬ ‫لالعتداء‪.‬‬ ‫وعن الآثار النف�سية يقول د‪�.‬أبو خليل‪� :‬إن امل�شكلة تكمن يف‬ ‫ال�شعور بالذنب الذي ي�سيطر على الطفل‪ ،‬واتهامه لنف�سه بعدم‬ ‫املقاومة‪ ،‬وهذا ال�شعور هو �أبو امل�صائب النف�سية جميعها‬ ‫التي من املمكن �أن ت�صيبه الح ًقا ما مل يتخل�ص منه‪.‬‬ ‫والغريب �أن املجتمع ي�ساهم يف ت�أ�صيل مثل هذا‬ ‫ال�شعور وت�أكيده عن طريق نظرته �إىل ما حدث‬ ‫للطفل املعتدى عليه ب�أنه ف�ضيحة هو م�سئول عنها‪،‬‬ ‫ناهيك عن توبيخ الأ�سرة له التي من املفرت�ض �أنها‬ ‫م�صدر الأمان له‪ ،‬ومطالبته بال�سكوت‪ ،‬خا�صة �إذا‬ ‫كان املعتدي من �أفراد العائلة‪.‬‬ ‫وهذا كله يجعل الطفل يفقد الثقة يف نف�سه ويف‬ ‫�أ�سرته ويف املجتمع ب�شكل عام الذي مل ين�صفه وهو‬ ‫املظلوم املعتدى عليه‪ ،‬ومرحلة الطفولة تكون من‬ ‫املراحل املبكرة للنمو النف�سي لدى الإن�سان‪ ،‬و�أي‬ ‫اختالل فيها كهذا املوقف ي�ؤدي �إىل زيادة �إمكانية‬ ‫تعر�ض هذا الطفل ل�شتى �أنواع املر�ض النف�سي‪،‬‬ ‫وقد ي�سلك الطفل نف�س �سلوك اجلاين باالعتداء على‬ ‫�آخرين كنوع من االنتقام‪.‬‬

‫عاهة نفسية مستديمة‬ ‫وت�ؤكد الأ�ستاذة الدكتورة «هناء املطلق» ‪-‬املعاجلة النف�سية‪،‬‬ ‫ع�ضوه هيئة التدري�س بكلية الرتبية بجامعة امللك �سعود‬ ‫بالريا�ض‪� -‬أن �أقل حتر�ش جن�سي بالطفل يخلق له عاهة نف�سية‬ ‫م�ستدمية طوال حياته‪ ،‬و�أقولها من منطلقات علمية عالجية‪� ،‬إال‬ ‫�أن معظم النا�س ال يدرون عما يحدث لأطفالهم‪ ،‬لي�س بال�ضرورة‬ ‫لإهمال منهم‪ ،‬بل لأن الطفل رمبا ال ي�صارح �أحدا مبا حدث؛ فقد‬ ‫يخاف �أو ي�شعر بالذنب؛ فهو ال يعرف �أنه بريء‪ ،‬و�أنه �ضحية‪،‬‬ ‫وال يدري ما حجم دوره يف املو�ضوع‪ ،‬بل وحتى الكبار ي�صمتون‬ ‫حني يعرفون‪ ،‬وكثريًا ما �أ�سمع عن �أمهات �سكنت عما حدث‬ ‫لأطفالهن؛ ً‬ ‫حفاظا على عالقتهن باجلاين؛ فهو من الأقارب‪ ،‬وهي‬ ‫ال تريد لفت انتباه �أحد‪� ،‬أو تخاف �أال ي�صدقها الآخرون‪.‬‬ ‫وتتابع‪ :‬كل هذا وهي ال تعرف الآثار النف�سية اخلطرية التي‬ ‫يتعر�ض لها ابنها �أو ابنتها املعتدى عليها؛ فالرجل رمبا يتوحد‬ ‫مع اجلاين وي�أخذ طريقه �إىل ال�شذوذ‪ ،‬ناهيك عن حاالت اخلوف‬ ‫والقلق التي تالزمه طوال حياته‪.‬‬ ‫�أما املر�أة ف�إن �أكرث ما ينعك�س على حياتها من جراء ذلك خوفها‬ ‫من الرجال عمومًا‪ ،‬والرهبة دون �أ�سباب وا�ضحة‪ ،‬واخلوف من‬ ‫امل�ستقبل‪ ،‬واخلوف من العالقة العاطفية اخلا�صة يف الزواج‪،‬‬ ‫وتخاف من مل�س الأماكن احل�سا�سة يف ج�سدها؛ فذلك يحرك‬ ‫خماوفها القدمية الراكدة‪ ،‬وقد يتولد للمر�أة � ً‬ ‫أي�ضا �شذوذ جن�سي‬ ‫رمبا ب�شكل غري مبا�شر؛ فتكره الرجل‪ ،‬ومتيل �إىل جن�سها حني‬ ‫ت�شعر بالأمان‪ ،‬وكثري من العالقات يف الزواج تد َّمر ب�سبب حتر�ش‬ ‫جن�سي على املر�أة حني كانت طفلة؛ حتى �إن كان جمرد مل�س‬ ‫جارح ملالب�سها؛ فاملوقف برمته يحدث ً‬ ‫�شرخا بداخلها‪.‬‬


‫‪6‬‬

‫شهر يوليو‪ -‬العدد (‪) 1‬‬

‫املهمـ�شون يف اليـمن‬ ‫مزر و�أمل يف امل�ستقبل ‪..‬‬ ‫بني واقع اجتماعي واقت�صادي ٍ‬ ‫عندما يقال المهمشون أو الفئات المهمشة ال يمكن إيجاد تعريف دقيق لها أو معايير العتبار فئة أو‬ ‫حالة مهمشة ولكن التهميش مصطلح يعني اإلقصاء أو االستبعاد خارج المجتمع الطبيعي قد يكون‬ ‫اجتماعياً أو اقتصادياً أو سياسياً أو ثقافياً ‪.‬والتهميش هو الفقر والحرمان وانعدام العدالة االجتماعية‪.‬‬ ‫�إن املجتمع اليمني يعي�ش على �أ�س�س‬ ‫من املوروثات التقليدية واالجتماعية‬ ‫الطبقية والبنية القبلية التي جتد فيها تراتب‬ ‫امل�ستويات الأدنى والأعلى ‪ ...‬وتتواجد يف اليمن فئات اجتماعية مهم�شة ومنها ما ي�سمى‬ ‫ب�شريحة �أو فئة الأخدام ‪ .‬مع وجود فئات �أخرى مهم�شة ن�ش�أت نتيجة لكون اليمن من �أ�شد‬ ‫الدول فقر ًا (حتت خط الفقر) على م�ستوى العامل وملا يعانيه االقت�صاد اليمني من تدهور‬ ‫كبري يف ظل انت�شار الف�ساد ونخ�ص�ص هذه الورقة لفئة الأخدام كونها اكرب الفئات املهم�شة‬ ‫و الأخدام فئة من الفئات الدنيا املهم�شة والأ�شد فقر ًا يف اليمن ‪ ..‬هم ذوو ب�شرة �سوداء �أو‬ ‫�سمراء ميتهنون �أعمال ينظر لها املجتمع على �أنها حمتقرة ‪.‬‬ ‫وتت�ضارب الروايات حول حقيقة ت�سمية الأخدام وح�سب قامو�س اللغة جند انه ي�شري‬ ‫�إىل �أدنى درجات ال�سلم االجتماعي واىل معان طبقية يف باطنها الدونية والتمييز االجتماعي‬ ‫وهناك من يعيد هذه الت�سمية �إىل معنى ديني يتعلق باالحرتام والتبجيل باعتبارهم طبقة‬ ‫تعمل على خدمة الأ�سياد ذوي املراكز الأعلى والأكرث علماً ‪.‬‬ ‫وهذه الفئة تنت�شر يف جميع املناطق‪ ،‬وال تكاد تخلو مدينة �أو بلدة مينية من هذه الفئة‬ ‫التي ي�سكن �أفرادها �أطراف املدن والبلدات يف جتمعات �سكنية منعزلة يطلق على الواحد‬ ‫منها ت�سمية «حموى» ويعتقد �أن الكلمة تعني املكان الذي يحوي ه�ؤالء املهم�شني �أو‬ ‫«الأخدام» كما ي�سمون‪ ،‬والذين يعي�شون يف بيوت من ال�صفيح ومن الأكواخ اخل�شبية‬ ‫واخليم املهرتئة‪ .‬وتعد حمافظات‪ :‬تعز‪ ،‬عدن‪ ،‬احلديدة‪ ،‬حلج والعا�صمة �صنعاء من �أكرث‬ ‫املناطق التي يقطنها املهم�شون‪.‬‬ ‫وال توجد �إح�صائيات ر�سمية لعدد هذه الفئة االجتماعية املهم�شة غري �أن منظمة «الدفاع‬ ‫عن الأحرار ال�سود» التي ما زالت حتت الت�أ�سي�س منذ عدة �سنوات‪ ،‬تقدر عدد «الأخدام»‬ ‫بنحو ‪� 800‬ألف ن�سمة ‪ .‬وغياب �إح�صائيات دقيقة يعود �إىل �سيا�سة الدولة التي ال تعرتف‬ ‫باحلالة اخلا�صة لهذه الفئة التي حتتاج لتدخل تنموي �شامل ي�سرع يف عمليات �إدماجها‬ ‫اجتماعياً وثقافياً و�سيا�سياً‪ ،‬وحتى تدخلها غري املدرو�س ي�ضعها �ضمن الفئات ذوي‬ ‫االحتياجات اخلا�صة‪.‬‬ ‫وال يفرق الد�ستور اليمني بني فئة و�أخرى ومواطن و�آخر ورجل وامر�أة فالكل مت�ساوون‬ ‫بح�سب مواده‪� ،‬إال �أن الواقع يج�سد �شيئاً �آخر جنده يف �أو�ضاع فئة الأخدام ‪.‬‬ ‫�أن حقوق هذه الفئة لي�ست فقط غائبة عن املمار�سة �أو التمتع بها كحقوق املواطنة‬ ‫وامل�ساواة وعدم التمييز وحماية القانون واحلقوق ال�سيا�سية ‪ ،‬بل �إن حقوقهم االقت�صادية‬ ‫واالجتماعية والثقافية «�أكرث عر�ضة لالنتهاك»‪ .‬كما ال يتم معاملتهم بامل�ساواة �أمام القانون‬ ‫وحتى جند �أن ق�ضاياهم ال ت�صل �إىل املحاكم والق�ضاء �إال �إن كانوا هم املتهمون فيتم حب�سهم‬ ‫يف �أق�سام ال�شرطة ‪ ،‬و�أحدهم يف ال�سجن كونه جمنون ‪.‬‬ ‫وتنفي احلكومة وجود متييز �أو تفرقة عن�صرية يف اليمن جتاه بع�ض الفئات ومنها فئة‬ ‫املهم�شني �أو الأخدام ‪ ،‬كما يعتقد �أن منظمات املجتمع املدين «ال ت�ستطيع �أن تبذل جهدا للدفاع‬ ‫عن حقوق هذه الفئة ب�سبب عدم ثقة هذه الفئة نف�سها ب�إمكانية �أن يكون لها حقوق حمرتمة‬ ‫ب�سبب العزل التام الذي تقع فيه ويجعل من ال�صعوبة مبكان التعامل مع �أفرادها»‪.‬‬ ‫ومع انعدام امل�شاركة ال�سيا�سية لهذه الفئة يف الأحزاب �أو العملية ال�سيا�سية‬ ‫واملدنية ‪ ،‬جتدر الإ���ش��ارة هنا �إىل حالة واحدة تعد من��وذج�اً‬ ‫بالفر�صة التي �أتاحها احلزب اال�شرتاكي اليمني‬ ‫مبناف�سة احد �أع�ضائه من �أف��راد هذه الفئة يف‬ ‫العملية االنتخابية الداخلية له حيث �أ�صبح ع�ضوا‬ ‫يف اللجنة املركزية للحزب وهو من املتميزين يف‬ ‫كتاباته ال�صحفي �أي�ضا ‪.‬‬

‫السكن والخدمات األساسية‬ ‫يعي�ش الأخ��دام يف مناطق ع�شوائية معر�ضة‬ ‫لل�سيول وبيئة حتمل الأمرا�ض والتلوث وال توجد‬ ‫فيها اخلدمات الرئي�سية ك�شبكات املياه �أو ال�صرف‬ ‫ال�صحي كما �إن م�ساكنهم غري �صحية و�ضيقة‬ ‫وتت�سرب �إليها مياه الأمطار وحتى بع�ضها لي�س فيه‬ ‫دورات مياه ويعي�ش بع�ضهم مع الأغنام واملوا�شي‬ ‫يف نف�س املنزل وحتيط بهم �أكيا�س القمامة من كل‬ ‫جانب وامل�ستنقعات الراكدة ‪.‬‬ ‫وال يوجد يف غالبيتها خدمات الكهرباء املنظمة‬ ‫ولكنها تتم بطريقة ع�شوائية من قبلهم وتعر�ض‬ ‫للخطر كما حدث خالل ‪ 2006‬حريق ل�ستة م�ساكن‬ ‫يف حموى ع�صر ب�صنعاء ب�سبب ما�س كهربائي ‪،‬‬

‫م‪/‬نبيل عبداحلفيظ ‪ -‬د‪.‬عبداحلكيم ال�شرجبي‬ ‫ويعي�ش يف هذا املحوى (الذي ن�أخذه كعينة) حوايل ‪� 6‬ألف ن�سمة على حوايل ‪1000‬م�سكن‬ ‫من م�ساكنهم ‪ ،‬وغالباً كل �أ�سرة يف املنزل تتوزع غرفها لأبنائها املتزوجون مع �أطفالهم ‪.‬‬ ‫وقد بذلت بع�ض املنظمات الدولية م�ساع النت�شال «الأخدام» من و�ضعهم ال�سكني املزري‬ ‫من خالل بناء مدن �سكنية‪� ،‬أطلق على �إحداها يف مدينة تعز «مدينة الأمل» ويف مباين �أخرى‬ ‫يف حي �سوق اجلملة بتعز التي ا�سكن فيهما عام ‪ 2002‬و ‪ 2003‬حوايل ‪� 244‬أ�سرة مكونة‬ ‫من ‪�1400‬شخ�ص من هذه الفئة قامت بدعمها منظمة ديا الفرن�سية بالتعاون مع االحتاد‬ ‫الأوروبي وت�شرف عليها حاليا جمعية التكافل االجتماعية اخلريية ‪ ،‬وهي �أحياء جمهزة‬ ‫باخلدمات الأ�سا�سية مثل الهاتف والكهرباء واملياه وال�صرف ال�صحي‪� ،‬أقيم منها منوذج‬ ‫�آخر يف مدينة �صنعاء يف منطقة �سعوان حتى الآن‪ ،‬غري �أن هناك من يرف�ض تلك التجمعات‬ ‫ال�سكنية اخلا�صة بهذه الفئة‪ .‬فرئي�س «الأحرار ال�سود» يرف�ض ب�شدة انت�شار مدن للمهم�شني‬ ‫و�إن هذه التجمعات هي عبارة عن «كانتونات خر�سانية تكر�س العزل التاريخي وال تخدم‬ ‫�أبدا الدمج االجتماعي»‪ ،‬ويعتقد �آخرون �أن «دجمهم يف املجتمع ال ميكن �أن يكون عرب �إيجاد‬ ‫�سكن م�شرتك مع الآخرين الن مثل هذا الأمر يتطلب �أوال �إيجاد ثقافة يف املجتمع ت�ؤدي �إىل‬ ‫ا�ستيعاب هذه اجلماعة والقبول بهم وبالتايل ي�صبح االندماج يف املجتمع بغ�ض النظر عن‬ ‫مواقع ال�سكن �سلوكا طبيعيا يف املجتمع»‪.‬‬

‫الدمج االجتماعي‬ ‫املجتمع اليمني الريفي واحل�ضري يحتقر هذه اجلماعات‪ ،‬وال يريد لها �أن تندمج يف‬ ‫�إطار بنيته االجتماعية‪ ،‬فكثري ًا من الأن�شطة االقت�صادية احلديثة والوظائف الر�سمية‬ ‫ت�ستبعد هذه الفئات من بنيتها‪ ،‬و�أكرث جمال يف هذا ال�صدد �أن الدولة مل ت�ستطع �أن تدمج‬ ‫هذه اجلماعات بقوة القانون يف البنية التعليمية الر�سمية‪ ..‬يف النظام التعليمي‪ ،‬يف البنى‬ ‫الوظيفية احلديثة‪.‬و لعل امل�شكلة الرئي�سية تكمن يف دمج ه�ؤالء يف املجتمع اليمني الذي ال‬ ‫يزال ين�أى بنف�سه عنهم‪� ،‬أو ين�أى بهم عنه‪ ،‬وبهذا ال�ش�أن ي�س�أل كثريون عن دور الأحزاب‬ ‫والهيئات والربامج التنموية يف اليمن‬ ‫وميكن الإ�شارة �إىل جتربة حدثت يف جنوب اليمن حيث كانت بد�أت خطوات فعلية لإدماج‬ ‫فئة الأخدام يف املجتمع‪ .‬حيث كانت قد �أخرجت جزءا كبريا من �أفراد هذه الفئة من العزلة‬ ‫التي تعانيها و�إدماجهم يف املجتمع وكان ذلك بدرجة رئي�سية عن طريق تعميم ثقافة امل�ساواة‬ ‫وحترمي النظرة العن�صرية‪ ،‬لكن اجلانب الأ�سا�سي كان هو التطبيق العملي لهذه ال�سيا�سة‬ ‫املتمثل بتمكني �أفرادها من احل�صول على التعليم العايل و�شغل وظائف حكومية مهمة وبالذات يف‬ ‫�إىل‬ ‫ال�سلك الع�سكري والأمني‪ .‬لكن هذه ال�سيا�سة توقفت وبالتايل عادت هذه الفئة‬ ‫الإق�صاء‪.‬‬ ‫و���ض��ع��ه��ا ال��ت��اري��خ��ي وه��و‬

‫التعليـم‬ ‫اليمن يعاين من ظاهرة الأمية التي ت�شكل �أكرث من ن�صف ال�سكان وفئة املهم�شني تعاين من‬ ‫�أمية �شبه كلية وعند فئة الأخدام الأمية تكت�سح الرجال والن�ساء والأطفال فت�أثري الفقر‬ ‫يجعلهم يبحثون عن م�صدر العي�ش اليومي ويرتكون التعليم ‪ ،‬كما �أن غياب اخلدمات‬ ‫واملن�ش�آت اخلدمية التعليمية ي�ساهم يف �إهمال هذه الفئة للجانب التعليمي ويتحول الأطفال‬ ‫�إىل ال�شوارع والت�سول والأعمال اخلارجة عن النطاق االجتماعي ‪ ،‬وبح�سب التقرير امليداين‬ ‫ملحوى ع�صر ب�صنعاء ف�إن من يلتحق بالتعليم من الأطفال ال يكمل تعليمه �إال لل�صف ال�ساد�س‬ ‫الأ�سا�سي ويف مدار�س عامة ميار�س �ضدهم متييز ب�سبب اللون والعرق وبالتايل يحدث‬ ‫الت�سرب من التعليم والت�أخر يف املراحل الدرا�سية ‪ ،‬ويف احد امل�ساكن عملت غرفتان يتم فيها‬ ‫تعليم الأطفال �صباحا وتعليم الكبار م�ساء يقوم احد �أهايل هذه الفئة مببادرة كمعلم ولكن‬ ‫ب�صورة متقطعة ب�سبب �أنها غري مالئمة تعليمياً ولي�س لديهم كتب ولي�س لديهم مدر�سني‬ ‫و�أ�سا�ساً ال يوجد مباين درا�سية ‪.‬‬

‫األوضاع الصحية والضمان االجتماعي‬ ‫تردي �أو�ضاعهم ال�صحية ب�سبب �إقامتهم يف �أحياء ومناطق تفتقر �إىل اخلدمات الأ�سا�سية‬ ‫العامة ومنها اخلدمات ال�صحية ال�ضرورية مقارنة بالأحياء التي تعي�ش فيها بقية الفئات‬ ‫الأخرى التي تتوفر لهم اخلدمات اجليدة‪ .‬فالبيئة التي يعي�شون فيها غري منا�سبة وغري‬ ‫�سليمة تنت�شر فيها الأمرا�ض مثل الإ�سهال والأمرا�ض الناجتة عن التعر�ض للربد والناجتة‬ ‫عن اجلهود الزائدة عن التحمل عند الأطفال و�أمرا�ض العيون واملالريا والأمرا�ض اجللدية‬ ‫وميوت ربع الأطفال ما بني �سن ‪� 1-5‬سنوات ب�سبب �سوء التغذية ‪ ،‬كما وجدت حالة‬ ‫احد الأطفال (�أثناء عملية النزول امليداين لفريق املر�صد‪ ) 8/2006‬وعمره ‪� 8‬سنوات‬ ‫الذي قام والده بكيَه يف الر�أ�س والرقبة و‪ ..‬با�ستخدام �أدوات معدنية ملعاجلته من اخلوف‬ ‫والإ�سهال يف حموى املهم�شني مبنطقة ع�صر ب�صنعاء ‪ ،‬والذي ال توجد فيه �سوى عيادة‬ ‫اخلدمات ال�صحية الأولية داخل مبنى �صغري جدا ولي�س فيه التجهيزات الالزمة للخدمات‬ ‫الأولية �أو العالجات والأدوية برغم �أنها ت�ستقبل حاالت ت�صل �إىل ‪ 15‬حالة يوميا تعمل‬ ‫معهم قدر املمكن ‪.‬‬ ‫وهم حمرومون من �شبكة ال�ضمان االجتماعي عموماً �إال عدد ًا قلي ًال منهم من املقعدين‬ ‫وامل�شلولني من كبار ال�سن التي ال تفي حتى باحتياجاتهم من العالج �أو املعي�شة فاملبلغ‬ ‫ح�سب �إفادتهم ‪1000‬ريال �شهريا وي�صرف كل ثالثة �أ�شهر‪ ،‬نظرا لعجزهم عن متابعة‬ ‫حقوقهم لدى اجلهات املخت�صة ب�سبب عدم تعاون وجدية هذه اجلهات ‪.‬‬ ‫ال تتم عملية توثيق بياناتهم كتواريخ الوالدة والوفاة يف ال�سجالت الر�سمية �أو‬ ‫�شهادات ميالد وهم ال يحملون البطائق ال�شخ�صية �أو العائلية وقد يكون ال�سبب‬ ‫�إهمالهم لذلك كرد على �إهمال احلكومة لهم �أو لعدم قدرتهم على دفع ر�سوم‬ ‫ا�ستخراج البطاقة �أو ب�سبب التمييز ‪ ،‬ومع ذلك يحملون البطائق االنتخابية‬ ‫وي�شاركون يف االنتخابات لي�س بدافع ممار�سة احلقوق ال�سيا�سية واملدنية و�إمنا‬ ‫بدفع من قبل املر�شحني �أ�صحاب امل�صالح الذين يقدمون لهم وعودا كاذبة ال‬ ‫تنفذ ‪.‬‬

‫الوضع االقتصادي واالجتماعي‬ ‫يعاين الأخدام من الفقر ويقوم الرجال والن�ساء وكذلك الأطفال من الأخدام‬ ‫ب�أعمال م�ؤقتة وهام�شية وي�صبح الدخل الذي يح�صل عليه الأفراد متدين وال يفي‬ ‫باحتياجات الأ�سرة الأ�سا�سية ويف �أحيان كثرية يقل دخل الأ�سرة الهام�شية عن‬ ‫خط الفقر يف اليمن‪.‬‬ ‫ويعترب الزواج م�س�ألة �سهلة عند هذه الفئة من الناحية املالية ومن حيث‬ ‫متطلبات الزواج ‪ ،‬لذلك فان تعدد الزوجات منت�شر برغم عدم كفاءة الرجل على‬ ‫الإنفاق عليهن وكذلك الزواج املبكر دون ‪ 18‬عاما الذي ميثل انتهاكا حلقوق‬ ‫الطفولة وت�سود بينهم يف عالقاتهم الأ�سرية ظواهر العنف الرجال �ضد الن�ساء‬ ‫والآباء �ضد الأبناء والعنف ميار�س �ضدهم �أي�ضا من الفئات الأخرى يف‬ ‫املجتمع ‪ ،‬واملر�أة مهملة متاما بينهم ولي�س لديها �أي حقوق بالرغم من �أنها‬ ‫ت�ساعد الرجل يف الت�سول من اجل احل�صول على الغذاء ‪.‬‬ ‫كما �إن الزواج يتم بني �أفراد هذه الفئة فقط دون الفئات االجتماعية‬ ‫الأخرى ال يزوجونهم وال يتزوجون منهم ‪ ،‬وتزيد لديهم ن�سبة الإجناب‬ ‫حيث تعتقد ا�سر فئة الأخدام �إن الزواج يجلب املزيد من الأطفال الذين‬ ‫�سيعملون �إجبارا جللب لقمة العي�ش والتي عادة ما ي�أتون بها من الت�سول‬ ‫�أو الأعمال الأخ��رى العمل يف املنازل واجل��زارة وتنظيف ال�شوارع‬ ‫واملجاري ومنهم يف ال�سلك الع�سكري و�أحيانا يف الرق�ص واملزمار وبيع‬ ‫خملفات املواد املعدنية ‪.‬‬


‫‪7‬‬

‫شهر يوليو‪ -‬العدد (‪) 1‬‬

‫ظاهرة العنف الأ�سري‬

‫ن�ساء اليمن‪ ..‬م�آ�س ٍ حتكيها ق�ص�ص واقعية‬

‫و�إذا حاولنا تف�سري الأ�سباب التي تدفع بالرجل �إىل ممار�سة‬ ‫العنف �ضد زوجته �أو �أخته �أو �أمه �أو امر�أة ت�سري يف ال�شارع‪،‬‬ ‫�سنجد �أن هناك �إجماعاً على �أن هذه الأ�سباب تبدو متعددة‬ ‫و�شائكة ترتبط �أحيانا بالظروف االجتماعية واالقت�صادية‬ ‫الداخلية و�أحيانا بالعادات والتقاليد �أو بالنزعة العدوانية‬ ‫لدى الرجل؛ لكونها جمرد ام��ر�أة‪ ،‬فاملر�أة من جانبها �ضعيفة‬ ‫وم�ست�ضعفة والرجل هو الطرف الأقوى الذي �صنعته املعادلة‬ ‫االجتماعية بحكم العادات والتقاليد التي ت�ؤيده وبحكم الطبيعة‬ ‫القبلية للمجتمع‏‪.‬‬ ‫عن كثب ن�سلط ال�ضوء على �آراء �أخ�صائيني نف�سانيني ملعرفة‬ ‫�أ�سباب تعنيف املر�أة وكيفية حمايتها واملحافظة على حقوقها‬ ‫التي كفلتها لها كل القوانني وال�شرائع ال�سماوية‪.‬‬

‫نماذج صارخة‏‬ ‫«���س‪.‬م» ربة بيت و�أم لثالث بنات جامعيات‪ ،‬تروي ق�صتها‬ ‫امل�أ�ساوية عن العنف املنزيل بتح ّفظ تام وتقول‪« :‬مل �أكن �أتوقع �أن‬ ‫يتحول زوجي الوديع الهادئ �إىل ذئب مفرت�س هائج ال يعرف قلبه‬ ‫للرحمة طريقا‪ ،‬لقد جمعتني به عالقة حب ومودة دامت �أعواماً‬ ‫طويلة‪ ،‬تكللت بعدها بالزواج‪ ،‬ولكن للأ�سف بد�أت �سلوكيات‬ ‫زوجي تتغري منذ ال�سنة الثانية من زواجي‪ ،‬وحملي الأول‪ ،‬بد�أ‬ ‫يتحجج بالغياب الدائم‪ ،‬و�أ�صبح �سريع الغ�ضب لأتفه الأ�سباب‪،‬‬ ‫فال مير يوم �إال والإهانات وال�شتائم تالحقني»‪.‬‬ ‫و�أ�ضافت‪« :‬ولأن جمتمعنا يرف�ض �أن تعود امل��ر�أة �إىل بيت‬ ‫�أهلها مطلقة‪ ،‬ونظرة املجتمع لها‪ ،‬فقد حاولت �أن �ألوذ �إىل ال�صرب‬ ‫من �أجل بناتي‪ ،‬ولكن للأ�سف �أ�صبح زوجي يتمادى وي�ستخدم‬ ‫يده بال�ضرب‪ ،‬بل ويتحجج ب�أب�سط م�شكلة لي�ستخدم و�سيلة‬ ‫ال�ضرب املربح‪ ،‬حاولت معه مرار ًا‪ ،‬ولكن مل �أ�ستطع‪ ،‬الغريب‬ ‫يف الأمر �أن زوجي ي�ستمتع ب�ضربي عند بكائي �أو عند حتكيم‬ ‫الأهل واجلريان‪ ،‬وهذا ما يزيد �شكوكي ب�إمكانية �أن يتحول �إىل‬ ‫مري�ض نف�سي يعاين من �أمرا�ض نف�سية مع ّينة وعندما قمت م�ؤخرا‬ ‫با�ست�شارة �أحد الأخ�صائيني �أكد يل معاناته مبر�ض «ال�سادية»‬ ‫وهو مر�ض نف�سي ي�ستمتع فيه املري�ض بتعذيب الآخرين‪ ،‬ولكن‬ ‫ما زاد م�أ�ساتي �أن زوجي يرف�ض الذهاب لأخذ العالج �أو للجل�سات‬ ‫النف�سية‪� ،‬أ�صبحت حياتي جحيماً ال يطاق‪ ،‬وامل�شكلة الأخرى‬ ‫تكمن يف بناتي‪ ،‬فقد �أ�صبحن �شاردات الذهن‪ ،‬كثريات اخلوف من‬ ‫�أب�سط الأمور تراجعت حياتهن الدرا�سية عاما بعد عام‪ ،‬و�أ�صبح‬ ‫�شبح ال ُعقد النف�سية يطاردهن مع هذا الأب الذي �أ�صبح ينهال على‬ ‫�إحداهن بال�ضرب وال�شتم من �أب�سط الأمور‪ ،‬لقد �أ�صبحن (بناتي)‬ ‫دائمات الرتدد �إىل العيادات النف�سية‪� ،‬أما �أنا فال �أعلم هل �س�أعي�ش‬ ‫ما تبقى من عمري �أم �أن املوت بيد هذا الزوج �ستكون نهايتي‬ ‫امل�أ�ساوية‪� ،‬أم �أن الهروب �إىل ال�شارع هو املالذ الآمن»‪.‬‬

‫عذاب يومي‬ ‫«العذاب النف�سي الذي �أجترعه من زوجي يفوق كل عذاب‪،‬‬ ‫فالعذاب اجل�سدي ينتهي مبجرد انتهاء الأمل‪� ،‬أما النف�سي فيظل‬ ‫�أياماً و�أياماً «‪ ،‬هكذا بد�أت «�إينا�س» ربة بيت و�أم لولدين وبنتني‪،‬‬ ‫تقول واحل�سرة تبدو على تعابري وجهها‪ ،‬وهي ت�سرد حكايتها‬ ‫امل�ؤملة عن العنف النف�سي‪« :‬م�شكلتي مع زوجي بد�أت منذ البداية‪،‬‬ ‫ف�أنا من �أ�سرة حمافظة وملتزمة دينيا‪ ،‬وزوجي عك�سي متاما‪،‬‬ ‫وله نظرته اخلا�صة جتاه احلياة الزوجية‪ ،‬فال�شتم والإهانات‬ ‫والتجريح �أمر عادي بالن�سبة له‪ ،‬حاولت توجيهه ب�أ�سلوب هادئ‬ ‫ومقنع وب�أن ذلك �سوف ينعك�س على نف�سية �أبنائه وطريقة �سريهم‬ ‫يف احلياة‪ ،‬لكنه متادى يوما بعد يوم؛ ولأن بناتي ي�سمعن مثل‬ ‫هذه الإهانات يوميا فقد حاولن مع والدهن‪� ،‬أما ال�صغرى فقد‬ ‫قررت عدم الزواج بتاتاً‪ ،‬و�أ�صبحت تكتب لوالدها ر�سائل يومية‬ ‫ت�ستعطفه‪ ،‬ولكن الرحمة انتزعت من �أقرب النا�س �إليه‪ ،‬ومع كل‬

‫إن كانت المرأة قد حصلت على حقوقها‪،‬‬

‫على التساؤل‪ ،‬وعلى الرغم من النجاح الذي حققته المرأة اليمنية في‬

‫خالل القرن الماضي‪ ،‬فإن في األفق مالمح‬

‫مجاالت كثيرة واقتحامها مجاالت كانت في السابق حكرا على الرجال‪،‬‬

‫قاتمة من ممارسات العنف الجسدي‬

‫وتبوئها مناصب مرموقة منها وكيلة وزارة ونائبة في البرلمان وسفيرة‬

‫والنفسي التي ما يزال الرجل يستخدمها‬

‫ومعلمة وطبيبة وصحفية‪ ،‬إال أن السجالت الرسمية تحفل بجرائم ضد‬

‫تجاه ال��م��رأة‪ ،‬فالقوانين والدستور‬

‫المرأة اليمنية تتراوح بين القسوة والعنف واالضطهاد النفسي‪ ،‬ويصل‬ ‫األمر أحياناً إلى القتل واالختطاف واالغتصاب‪ ،‬الصورة تبدو قاتمة‬

‫عليها‪ ،‬عشرات بل مئات من حاالت العنف ضد المرأة في اليمن سجلتها‬

‫بعض الشيء‪ ،‬وتمثل ظاهرة اجتماعية خطيرة حوّلت حياة بعض‬

‫ينصفانها‪ ،‬وال��واق��ع يظلمها ويقسو‬ ‫منظمات محلية ودولية‪ ،‬حتى بات األمر ظاهرة تُؤرق المجتمع وتبعث‬

‫ا�ستطالع‪ :‬وئـام �سروري‬ ‫ذلك قررت �أن �أ�سري مع زوجي على هذه احلياة‪ ،‬و�أحتمل ال�شتائم‬ ‫من �أجل بناتي وابني‪ ،‬ولكن هذه م�شكلتي باالختيار منذ البداية‪،‬‬ ‫ويجب �أن �أحت ّمل تبعاتها»‪.‬‬

‫آالم مشتركة‬

‫�أما اعتدال‪ 31 ،‬عاما‪ ،‬فق�صتها تختلف عن كل ق�صة‪ ،‬فهي‬ ‫عاملة و�أم لبنت وولدين يف مراحلهم الدرا�سية‪ ،‬تقول‪« :‬زوجي‬ ‫ال ي�ستخدم معي �أي �أنواع من ال�ضرب اجل�سدي �أو الإهانات‬ ‫وال�شتائم‪ ،‬ولكن نعاين معا تذمرا و�آالما نف�سية‪ ،‬وعدم القدرة‬ ‫على اتخاذ حلول لبع�ض امل�شكالت الأ�سرية وم�شاكله اخلا�صة‪،‬‬ ‫فقد و�صل بي احلال مع زوجي �إىل حد االنف�صال العاطفي‪ ،‬فكل‬ ‫منا ينام يف غرفة منف�صلة وال نتحدث مع بع�ضنا �أبدا‪� ،‬إال عند‬ ‫ال�ضرورة الق�صوى‪ ،‬والتي يحتاج �إليها �أبنائي»‪.‬‬ ‫وت�ضيف اعتدال‪« :‬تكمن م�شكلة زوجي الأ�سا�سية يف عقدة‬ ‫النق�ص منذ الطفولة‪ ،‬فقد عا�ش حياة بائ�سة وفقرية‪ ،‬وعند ما‬ ‫و�صل �إىل مكانة عالية �أ�صبح يرتفع على �أقرب النا�س ب�ألفاظه‬ ‫و�أحاديثه ومغامراته‪ ،‬و�أ�صبح ي�شعرين دائما ب�أنه الأف�ضل و�أنني‬ ‫ال �شيء �أمامه‪ ،‬و�أن كلمته هي التي يجب �أن تنفذ‪ ،‬وال حاجة لر�أيي‬ ‫�أو م�شورتي مع �أن �شخ�صيته تبدو خمتلفة متاما �أمام �أ�صدقائه‬ ‫و�أهله‪ ،‬حاولت مرار ًا �أن �أو�ضح له �أن �أفكارنا وم�شورتنا يجب‬ ‫�أن تكون واحدة‪ ،‬ولكن م�شاكلنا مل ن�ستطع حلها‪ ،‬فاختار زوجي‬ ‫هذا الطريق‪ ،‬ومن �أجل �أبنائي يجب �أن ي�سري مركب احلياة‪،‬‬ ‫ويجب �أن �أ�ضحي من �أجلهم‪ ،‬حتى و�إن حكمت احلياة �أن �أعي�ش‬ ‫مع هذا الرجل الذي حرمني من �أب�سط حقوقي و�أ�صبحت ال �أجد‬ ‫من �أحتدث �إليه �أو �أبوح مبعاناتي النف�سية لأجد حال يخرجني‬ ‫من هذه امل�أ�ساة»‪.‬‬ ‫«ك‪ .‬ل»‪ ،‬ربة بيت و�أم لبنات و�أوالد تقول‪« :‬زوجي يكربين‬ ‫بع�شرة �أعوام‪ ،‬وهو ابن خايل‪ ،‬وله مكانة وكلمة بني الأهل‪ ،‬ولأنه‬ ‫يعلم ج ّيدا ظرويف‪ ،‬وعدم قدرتي على العمل‪ ،‬وظروف �أهلي الذين‬ ‫ال ميكن ب�أي حال �أن يتقبلوين �إن فكّرت ب�أمر الطالق‪ ،‬لذلك فهو‬ ‫ي�ستغل هذه املواقف ل�ص ّفه‪ ،‬ف�إن ثارت ثائرته لأب�سط الأمور هددين‬ ‫بالطرد �إىل ال�شارع �أمام �أبنائي‪ ،‬لقد �ساء زوجي معاملتي‪ ،‬و�أ�صبح‬ ‫ال يهتم بي �أمام النا�س واجلريان‪ ،‬و�أ�صبحت �أ�شعر ب�إحراج �شديد‬ ‫عند قدوم جرياين لوقف النزاعات بيننا‪ ،‬حتى �أبنائي �أ�صبحوا‬ ‫يعانون حاالت هذيان و�شرود وعقد نف�سية جراء تعامل والدهم‪،‬‬ ‫لو �أن هناك قانونا مينع مثل هذه الأعمال لكان الو�ضع �أف�ضل‬ ‫حاال مما نحن عليه»‪.‬‬

‫غيض من فيض‬ ‫�إحدى ال�سيدات ت�شكو من �أن زوجها ي�ضربها لأتفه الأ�سباب‪،‬‬ ‫حتى �أن��ه يف �إح��دى امل��رات ك�سر لها �أنفها‪ ،‬وعند ما تذهب �إىل‬ ‫بيت �أهلها يعيدونها بالقوة �إىل زوجها‪� ،‬سيدة �أخرى تعر�ضت‬ ‫حلادث ب�شع‪ ،‬مل ي�سبق له مثيل حني �أح�ضر زوجها ف�أ�سا وقطع‬ ‫رجلها اليمنى مدعيا �أن بها ِجنا‏!‏ و�أخرى تعر�ضت لل�ضرب من‬ ‫�أخيها لتتنازل له عن ح�صتها من املرياث‪ ،‬و�أخريات يتعر�ضن‬ ‫للم�ضايقات وال�شتائم يف ال�شارع والإي��ذاء‪ ،‬ف�ضال عن حاالت‬ ‫االختطاف واالغت�صاب التي تتعر�ض لها املر�أة اليمنية‪.‬‬

‫النساء إلى جحيم ال يطاق‏‪.‬‏‬

‫نطاق المشكـــلة‬ ‫�أكدت منظمة حملية نا�شطة يف الدفاع عن احلقوق وق�ضايا‬ ‫امل��ر�أة �أن العنف الذي تتعر�ض له الن�ساء يف اليمن‬ ‫يرتبط بثقافة �سائدة ما زالت تفعل فعلها �إىل اليوم‬ ‫نتيجة لبقاء وا�ستمرارية �سيطرة تلك العادات‬ ‫والتقاليد البالية على احلياة ال�سيا�سية‬ ‫واالقت�صادية واالجتماعية والثقافية‪ ،‬وتظهر‬ ‫ت�أثرياته حتى اليوم يف خمتلف حلقات هذه‬ ‫احلياة‪.‬‬ ‫تقرير عن «�أو�ضاع املر�أة يف ‪ »2008‬ال�صادر‬ ‫عن م�ؤ�س�سة «�أوام» الثقافية‪� ،‬أ�شار ا�ستنادا على‬ ‫م�صادر وزارة الداخلية لعام ‪� 2008‬إىل تعدد �صور‬ ‫العنف واالنتهاكات املوجهة �ضد امل��ر�أة‪ ،‬حيث بلغ‬ ‫امل�سجلة ‪ 1008‬حادثة‪ ،‬تعددت‬ ‫عدد احلوادث‬ ‫ّ‬ ‫بني جرائم هتك العر�ض‪ ،‬والفعل الفا�ضح‬ ‫والقذف وال�سب ثم جرائم ال�سرقة يليها‬ ‫جرائم ال�شروع يف القتل وجرائم القتل العمد‪،‬‬ ‫ثم جرائم التهديد باخلطف ثم جرائم �إحداث‬ ‫عاهات م�ستدمية ثم جرائم االغت�صاب ثم ال�شروع فيه‪.‬‬ ‫وحت ّمل الدرا�سات اخلا�صة بو�ضع املر�أة يف اليمن الفقر والأمية‪،‬‬ ‫والعادات االجتماعية م�س�ؤولية ممار�سة العنف �ضد املر�أة اليمنية‬ ‫والتي ت�أخذ �أ�شكاال ع ّدة‪ .‬و�أ�شارت نتائج درا�سة ميدانية حول‬ ‫ظاهرة العنف الأ�سري يف املجتمع اليمني‪� ،‬أن ن�سبة الن�ساء الالتي‬ ‫يعانني من العنف من قبل الزوج �أو �أحد �أفراد الأ�سرة الذكور‬ ‫مرتفعة‪ ،‬حيث تتعر�ض ‪ 67‬باملائة من الن�ساء للعنف من قبل‬ ‫�أزواجهن‪ ،‬و‪ 30‬باملائة من قبل �إخوانهن الذكور‪ ،‬و‪ 17‬باملائة‬ ‫من قبل الوالدين‪.‬‬ ‫كما ب ّينت الدرا�سة �أن ‪ 57‬باملائة يتعر�ضن للعنف لأكرث من‬ ‫خم�س مرات خالل �أربعة �أ�شهر‪ ،‬و�أن ‪ 53‬باملائة‪ ،‬من ع ّينة الدرا�سة‬ ‫تعر�ضن للعنف اجل�سدي‪ ،‬وي�أتي يف املرتبة الثانية العنف النف�سي‬ ‫بالألفاظ النابية والتجريح‪ ،‬كما �أن ‪ 23‬باملائة منهن ُمنعن من‬ ‫التعليم و‪ 13‬باملائة تعر�ضن للهجر من قبل الزوج‪ ،‬و‪ 25‬باملائة‬ ‫يتم اال�ستيالء على رواتبهن �إما من قبل الزوج �أو الأهل‪.‬‬ ‫درا�سة �أجريت يف حمافظة عدن على ع ّينة من ‪ 43‬امر�أة‪ ،‬ب ّينت‬ ‫�أن فئة الن�ساء العامالت يف القطاع احلكومي هُ نّ �أعلى فئة تتعر�ض‬ ‫للعنف بن�سبة ‪ 56.6‬باملائة‪ ،‬وت�أتي فئة الأم َّيات يف املرتبة الثانية‬ ‫بن�سبة ‪ 43.4‬باملائة‪.‬‬

‫الزواج المبكر‬ ‫يحتل الزواج املبكر ر�أ�س قائمة ممار�سات العنف �ضد املر�أة‪،‬‬ ‫والذي يت�سبب مب�شاكل ذات �أوجه اجتماعية و�صح ّية و�إن�سانية‬ ‫عديدة‪ ،‬وينتقد عدد من النا�شطني يف جمال حقوق الإن�سان عدم‬ ‫وجود قانون �صريح يج ِّرم زواج الفتيات ال�صغار‪ ،‬ويقول تقرير‬ ‫حديث �صادر عن مركز درا�سات و�أبحاث النوع االجتماعي بجامعة‬ ‫�صنعاء �أن نحو ‪ 52‬باملائة من الفتيات اليمنيات تزوجن دون �سن‬ ‫اخلام�سة ع�شرة‪ ،‬خالل العامني الأخريين‪ ،‬مقابل ‪ 7‬باملائة من‬ ‫الذكور‪ .‬فيما ت�صل ن�سبة حاالت زواج الطفالت �إىل ‪ 65‬باملائة من‬ ‫حاالت الزواج‪ ،‬منها ‪ 70‬باملائة يف املناطق الريفية‪.‬‬ ‫وك�شف التقرير عن فجوة ُعمرية كبرية بني الزوجة والزوج‪،‬‬

‫أخصائيون نفسانيون‪:‬‬

‫آثار اقتصادية واجتماعية‬ ‫وثقافية وراء العنف ضد املرأة‬ ‫املرأة نفسها أحد العوامل‬ ‫الرئيسية لبعض أنواع العنف‬ ‫وذلك لتقبلها له‬ ‫ت�صل يف بع�ض الأحيان �إىل حاالت يكرب فيها الزوج زوجته بنحو‬ ‫‪� 56‬سنة‪ ،‬وتنا�ضل عدد من منظمات املجتمع املدين املعنية باملر�أة‬ ‫يف اليمن ملواجهة حدة الثقافة املنت�شرة يف �أو�ساط املجتمع والتي‬ ‫تنظر �إىل املر�أة بدونية‪.‬‬

‫** حلول علمية‬ ‫تقول �أ�ستاذ علم النف�س الطبي ‪ -‬ق�سم العلوم ال�سلوكية‪،‬‬

‫التتمة �ص ‪2‬‬


‫األخيرة‬

‫(ماحتويه �صفحات هذه الن�شرة تعرب عن �آراء كتابها وتقع حتت �إ�شراف وم�س�ؤولية مركز اليمن لدرا�سات حقوق الإن�سان‪ .‬ولي�س مل�ؤ�س�سة امل�ستقبل �أية تبعات)‬

‫المرأة‪..‬وحقها‬ ‫في اختيار الزوج‬

‫شهر يوليو‪ -‬العدد ( ‪) 1‬‬

‫امل�شرف العام للم�شروع‬

‫�شفيع حممد العبد‬

‫رئي�س مركز اليمن لدرا�سات حقوق الإن�سان‬

‫حممد قا�سم نعمان‬ ‫رئي�سة التحرير‬ ‫�سكرتري التحرير‬

‫حنان حممد فارع‬ ‫هاين �أحمد‬

‫تلفون‪ 233899:‬فاك�س ‪271302 :‬‬ ‫الربيد االليكرتوين ‪ycfhrs_8@yahoo.com :‬‬ ‫اجلمهورية اليمنية مديرية خور مك�سر‪-‬م‪/‬عدن ‪-‬املدينة البي�ضاء �شارع ال�سلفادور‬

‫انتهاكات �صارخة لنزيالت ال�سجون يف اليمن‬ ‫يزج بهن يف منازل املهم�شني ‪ ...‬و�أعني احلرا�س تنتهك خ�صو�صياتهن ‪..‬‬ ‫وم�ساجني بال �سبب ‪..‬و�سجون احلديدة ال تعرف تقدمي الطعام ‪..‬‬ ‫امل�صدر ‪ :‬م�أرب بر�س‬ ‫ك�شف الأ�ستاذ عبد احلافظ معجب رئي�س وحدة الإعالم بامللتقى‬ ‫الوطني حلقوق �ألإن�سان مبحافظة احلديدة عن حدوث انتهاكات‬ ‫تعر�ضت لها عدد من نزيالت �سجون الن�ساء ‪ ,‬وق��ال متحدثا �أن‬ ‫امللتقى �أ�ستطاع ر�صد حالة اغت�صاب واحدة على الأقل �ضمن عينة‬ ‫البحث‪ ,‬م�ضيفا �أن امللتقى قام بنزول ميداين �أ�ستهدف ت�سع مديريات‬ ‫يف حمافظة احلديدة من خالل را�صدين يعملون يف جمال املحاماة‬ ‫ا�ستهدفت ال�سجون و�أماكن االحتجاز ‪.‬‬ ‫وقال �أن فريق امللتقى الوطني ر�صد العديد من االنتهاكات �ضد‬ ‫الن�ساء ‪ ,‬خا�صة فيما يتعلق بعدم وجود �أماكن خا�صة باعتقالهن‬ ‫وق�ضاء حوائجهن اخلا�صة ‪.‬‬ ‫و�أك��د معجب �أن حمافظة احلديدة تفتقد ب�شكل عام �إىل وجود‬ ‫�سجون خا�صة بالن�ساء ويف جميع املديريات ‪ ,‬كما ك�شف فريق الر�صد‬ ‫امليداين �أن كل ال�سجون تفتقد �إىل ت�صنيفات امل�ساجني ح�سب ما هو‬ ‫معتمد يف كل بلدان العامل ‪.‬‬ ‫و�أ�ضاف �أن معاملة ال�ساجنني للم�ساجني تفتقد �إىل �أدين املعامالت‬

‫احل�سنة �أو �أالحرتام ‪.‬‬ ‫�إ�ضافة �إىل وجود م�ساجني بدون �أي م�سوغات قانونية ت�ستدعي‬ ‫�سجنهم ‪ ,‬وق�ضاء فرتات زمنية خمالفة للقانون يف �سجون البحث‬ ‫اجلنائي ‪.‬‬ ‫كما ر�صد فرق البحث عن وجود �إهانات للم�ساجني ‪ ,‬تتمثل يف قيام‬ ‫ال�سجانني ب�إلزام امل�ساجني بتنظيف وتغ�سيل احلمامات ‪.‬‬ ‫و�أ�ضاف معجب �أي�ضا �أنه يتم �سجن الن�ساء يف عدد من مديريات‬ ‫احلديدة يف بيوت يتم ا�ستئجارها و الزج بالن�ساء يف منازل تابعة‬ ‫ملهم�شني حتى ي�صدر فيهن ُحكم ق�ضائي و هو ما يعد خمالفة قانونية‬ ‫ح�سب ر�أي القانونيني ‪.‬‬ ‫و قد �أ�شار التقرير �إىل قلة التغذية التي حت�صل عليها ال�سجينات و‬ ‫االزدحام احلا�صل يف زنانينهن ‪.‬‬ ‫وقال معجب �أن الزيارات امليدانية ك�شفت عن عدم تلقى امل�ساجني‬ ‫�أي مواد غذائية يف ال�سجون و�إمنا يقوم بذلك �أهاليهم ذلك ‪.‬‬ ‫كما ا�ستنكرت املنظمة احلقوقية يف تقريرها �أي�ضا انعدام‬

‫�أ�صوات تخرق جدار ال�صمت!!‬

‫يف �ضواحي املدينة ثمة تفا�صيل وم�آ�سي موجعة �أكرث‬ ‫من �أن حت�صي‪ ,‬هناك حيث ال �سعادة �أو طفولة �أو �أدنى‬ ‫�سبل احلياة الكرمية‪ ،‬و�إىل هناك يجب �أن نتوجه جميعاً‬ ‫ملحاكة واقع يختلف متاماً عن احلياة التي نعي�شها وان‬ ‫كنا جميعاً يف الهم �شرق كما يقال‪.‬‬ ‫جم�بر ًا �أع�ترف ب ��أن ال ق�ضية جت��اه الأط��ف��ال �سوء‬ ‫القاطنني يف ال�ضواحي �أو غريهم �أومن �أو عمل لأجلها‬ ‫وهذا حال الكثري من الزمالء ال�صحفيني للأ�سف ال�شديد‪،‬‬ ‫لكنني هذه املرة �شاركت هوالء وحتديد ًا �أطفال ال�ضواحي‬ ‫�أحدى م�آ�سيهم وهي عدم امتالك هوية‪ ،‬فقبل �أ�سابيع‬ ‫فقط عرفت من الزميلة ال�صحفية كفى عبد اهلل الها�شلي‬ ‫‪ ،‬من�سقة م�شروع الأ�صوات ال�صامتة �أن هناك ع�شرات‬ ‫احلاالت من الأطفال ال يعرفون �أبائهم‪ ،‬فقدوهم �أو �أن‬ ‫�أبائهم �أنف�سهم ال ميلكون بطاقات الهوية تثبت وجودهم‬ ‫على هذه امل�ساحة التع�سة من الأر�ض‪.‬‬ ‫يف ال�سي�سبان احلي البائ�س يف ال�ضاحية ال�شمالية‬ ‫ال�شرقية من عدن‪ ،‬ر�صد فريق امل�سح التابع جلمعية‬ ‫الفردو�س التي نفذت م�شروع الطفولة ال�صامتة‪ ،‬مثل‬ ‫هذه احلاالت‪ 5‬حاالت فقط قبلت التعاون مع اجلمعية‪.‬‬ ‫قالت كفى ب�أ�سف وم��رارة‪� :‬أن الأطفال عدميي الهوية‬ ‫�ضحايا ق�ضايا حماطة بخطوط حمراء يف جمتمعنا‬ ‫اليمني و�إحدى هذه الق�ضايا( زنا املحارم ) التي ك�شفت‬ ‫�إح�صائيات انت�شارها‬ ‫ب�����ش��ك��ل خم���ي���ف يف‬ ‫خمتلف امل��ن��اط��ق يف‬ ‫اليمن‪.‬‬ ‫ك��ث�ير ًا م��ا نتواط�أ‬ ‫بال�صمت يف ق�ضايا‬ ‫من ال�ضرورة مبكان‬ ‫�أن ن��رف��ع �أ�صواتنا‬ ‫عالياُ‪ ,‬ن�صرخ‪ ,‬جنرم‬ ‫ونوقف مرتكبي هذه‬

‫شهر يوليو‪ -‬العدد ( ‪) 1‬‬

‫اجلرائم �أن جاز‬ ‫لنا التعبري‪ .‬لن‬ ‫�أطيل يف الإن�شاء‬ ‫لكن احلقيقة �أن‬ ‫امل��ك��ا���ش��ف��ة يف‬ ‫ق�ضايا جمتمعية‬ ‫خ��ط�يرة رمب���ا يعد‬ ‫خيار ًا جمد ًا لي�س حلل‬ ‫هذه امل�شكالت ولكن للحد من انت�شارها وتف�شيها على �أقل‬ ‫تقدير‪ ،‬خ�صو�صاً عندما يرتبط الأمر بالأطفال‪� ..‬أطفال‬ ‫امل�ستقبل الذي نحلم به ونريده بكل معاين الكلمة‪.‬‬ ‫الأطفال عدميي الهوية والطفولة يف اليمن عموماً‪..‬‬ ‫�ضحايا يا �أبرياء لق�سوتنا وتوح�شنا‪ ،‬تواطئنا بال�صمت‬ ‫جتاه معاناتهم جراء انتهاك اب�سط حقوقهم �إ�ضافة �إىل‬ ‫غياب �سبل احلياة الكرمية التي ن�شرتك معهم فيها‪� ،‬إما‬ ‫�أن للب�ؤ�ساء ال�صغار �أن يعي�شوا حياة �سوية‪ ،‬كغريهم من‬ ‫�أطفال العامل‪� ،‬أم �إن لعنة الكاتب الروائي اليمني حممد‬ ‫عبد الويل مازالت تطاردهم منذ ال�سبعينيات عندما ر�سم‬ ‫الرجل واقع حياة هوالء ال�صامتني بقوله” الأطفال‬ ‫ي�شبون عند الفجر يف بلدي”‪.‬‬ ‫حتية لأطفال كفى عدميي الهوية كل احلب والت�ضامن‬ ‫وملبتكر ه��ذا امل�شروع الرائع كل التحية والتقدير‪،‬‬ ‫ول��ل��ج��ه��ات امل�سئولة‬ ‫وم��ن��ظ��م��ات املجتمع‬ ‫املدين املهتمة بالطفولة‬ ‫امل��ن��ك��وب��ة يف ال��ي��م��ن‬ ‫وللنا�شطني ال�شباب‬ ‫والإع�لام��ي�ين‪� ..‬أق��ول‬ ‫ي����اه�����ؤالء‪� ..‬أف��ي��ق��وا!‬ ‫�أ�صغوا جيد ًا لأ�صوات‬ ‫�أطفال كفى الذين خرقوا‬ ‫جدار ال�صمت‪..‬‬

‫اخل�صو�صية يف دورات املياه لل�سجينات‪ ،‬حيث ال ميكن دخولها‬ ‫بعيدا عن نظرات �أعني احلرا�س ‪ ،‬و �أي�ضا يف زنازينهن حيث تكن‬ ‫عيون ال�سجانني م�سلطة عليهن‪.‬‬ ‫و قال املتحدث با�سم امللتقى الوطني �أنه ال يتم الف�صل بني ال�سجناء‬ ‫ح�سب اجلن�س و ال�سن و ال�صحة ‪.‬‬ ‫و جتدر الإ�شارة �أن املنظمات احلقوقية تن�شر تقارير دورية عن‬ ‫ما تقول �أنها انتهاكات يف �سجون اجلمهورية ‪ ،‬دون �أن يتعر�ض �أحدا‬ ‫من م�صلحة ال�سجون �أو وزارة الداخلية للم�سائلة ‪.‬‬

‫‪ % 59‬من ال�سكان ي�ستخدمون‬ ‫م�صادر مياه حم�سنة‬

‫وائل �شائف القباطي‬

‫�أظهرت نتائج امل�سح العنقودي متعدد امل�ؤ�شرات‬ ‫يف اليمن لعام ‪2006‬م والذي مت تنفيذه بالتعاون‬ ‫بني وزارة ال�صحة العامة وال�سكان ومنظمة‬ ‫اليوني�سيف‪ ،‬بدعم من امل�شروع العربي ل�صحة‬ ‫الأ�سرة يف جامعة الدول العربي‪ ،‬ومت تد�شينه من‬ ‫قبل معايل وزير ال�صحة العامة وال�سكان يف نهاية‬ ‫العام املن�صرم ‪2008‬م �أن ‪ % 59‬من ال�سكان‬ ‫يف اليمن ي�ستخدمون م�صادر مياه حم�سنة‪74 ،‬‬ ‫‪ %‬يف املناطق احل�ضرية و ‪ % 52‬يف املناطق‬ ‫الريفية‪.‬‬ ‫وبني امل�سح يف ا�ستخدام م�صادر املياه املح�سنة‬ ‫تفاوتاً كبري ًا وفقاً لرثوة الأ�سرة املعي�شية التي‬ ‫ترتاوح بني ‪ % 28‬يف �أفقر الأ�سر وترتفع �إىل ‪82‬‬ ‫‪ %‬يف �أغنى الأ�سر املعي�شية‪�.‬ش‬ ‫وج���اء يف نتائج امل�سح ال��ع��ن��ق��ودي متعدد‬ ‫امل�ؤ�شرات �أن م�صادر مياه ال�شرب التي يح�صل‬ ‫منها ال�سكان على املاء تختلف ب�شكل ملحوظ تبعاً‬ ‫حلالة الأ�سرة املعي�شية يف املناطق احل�ضرية �أو‬ ‫الريفية‪ .‬ففي الأ�سرة احل�ضرية‪ ،‬ي�ستخدم ‪% 49‬‬ ‫من �أفراد الأ�سرة املياه عرب املوا�سري �إىل م�ساكنهم‪،‬‬

‫�أو �أقيتهم‪� ،‬أو �أرا�ضيهم مقارنة بـ ‪ % 19‬من الذين‬ ‫يعي�شون يف املناطق الريفية‪.‬‬ ‫�أكرث من ربع �سكان الأ�سر التي تعي�ش يف اثنني‬ ‫من �أفقر م�ستويات م�ؤ�شر الرثوة اخلم�س يح�صلون‬ ‫على املياه من �آبار غري مغطاة و ‪ % 22‬من عيون‬ ‫غري مغطاة‪.‬‬ ‫و�أ�شارت نتائج امل�سح �إىل �أن ما ينذر باخلطر هو‬ ‫�أن الغالبية العظمى من �سكان الأ�سر ال ت�ستخدم‬ ‫�أي طريقة ملعاجلة مياه ال�شرب‪ % 5 ،‬فقط من‬ ‫�سكان الأ�سر املعي�شية ت�ستخدم طريقة منا�سبة‬ ‫ملعاجلة املياه‪.‬‬ ‫ونوهت نتائج امل�سح ب�أن �أكرث من ربع الأ�سر‬ ‫ت�ستغرق �أكرث من �ساعة للذهاب �إىل م�صدر املياه‪،‬‬ ‫وجمع املياه وجلبها ثم العودة �إىل املنزل‪ ،‬و�أن‬ ‫�أ�سرة واحدة من بني ع�شر �أ�سر ت�ستغرق‬ ‫من ‪ 30‬دقيقة �إىل �ساعة لهذا الغر�ض‪ ،‬والفتيات‬ ‫البالغات هن من يتحمل عبء هذه املهمة يف معظم‬ ‫الأ�سر �إال �أن ‪ % 11‬من الفتيات دون �سن اخلام�سة‬ ‫ع�شر مقارنة بـ ‪ % 5‬من الفتيان هم �أي�ضاً من‬ ‫الأ�شخا�ص الأ�سا�سيني يف الأ�سرة لهذا العمل‪.‬‬

‫�شرع اهلل عز وجل الزواج ليكون اللبنة الأوىل‬ ‫والركيزة الأ�سا�سية التي يقوم عليها املجتمع‬ ‫وملا له من �أهمية يف احلفاظ على النوع الإن�ساين‬ ‫من الفناء واحلفاظ على النف�س و�صيانتها من‬ ‫الوقوع يف احلرام‪..‬وقد جاءت الكثري من الآيات‬ ‫والأحاديث ال�صحيحة التي حتث على الزواج‬ ‫كما �إنها قد و�ضعت ال�ضوابط والكيفية التي يتم‬ ‫بها ‪..‬والتي من �أ�سا�سياتها ر�ضاء الطرفني �إذ ال‬ ‫ي�صح عقد ال��زواج ما مل يكون قد �صدر �إيجاب‬ ‫وقبول‪.‬‬ ‫ومبا �إن املر�أة هي حمور العملية فقد كرمها اهلل‬ ‫بان منحها حرية االختيار ال�سليم ورفع مكانتها‬ ‫ب�إعطائها احل�صانة الواقية من �إن يت�صرف بها‬ ‫بع�ض الأولياء ك�سلعة تباع ولي�س لها من الأمر‬ ‫�شيء فجعل ر�ضاها ال�شرط الأ�سا�سي يف نفوذ‬ ‫العقد‪ ..‬قال تعاىل(وال تكرهوا فتياتكم على البغاء‬ ‫�إن �أردن حت�صناً) �سورة النور الآية ‪..33‬وقوله‬ ‫تعاىل(فال تع�ضلوهن) �سورة البقرة الآية‪..232‬‬ ‫كما وردت به بع�ض الأح��ادي��ث ال�شريفة منها‬ ‫حديث �أبي هريرة �إن ر�سول اهلل �صلى اله علية‬ ‫واله و�سلم قال‪(:‬ال تنكح االمي حتى ت�ست�أ مر وال‬ ‫البكر حتى ت�ست�أذن‪ ،‬قالوا‪ :‬يا ر�سول اهلل كيف‬ ‫�إذنها؟قال ‪�:‬إن ت�سكت‪)..‬‬ ‫كما �إن الت�شريعات الدولية قد ركزت على احلق‬ ‫يف الزواج وا�شرتطت ر�ضاء الطرفني ومنها ما‬ ‫ج��اء يف ن�ص املادة(‪)16‬من الإع�ل�ان العاملي‬ ‫حلقوق الإن�سان بالإ�ضافة �إىل اتفاقية الر�ضا‬ ‫بالزواج واحلد الأدن��ى ل�سن ال��زواج وت�سجيل‬ ‫عقود ال���زواج وال��ت��ي ه��ي ع��ب��ارة ع��ن تطبيق‬ ‫للمادة(‪ )16‬من الإعالن‪..‬وكذا اتفاقية الغاء كافة‬ ‫ا�شكال التمييز �ضد املر�أة(ال�سيداو)‪..‬‬ ‫ومبا �إننا يف جمتمع ت�سوده الأعراف الفا�سدة‬ ‫والتقاليد املخالفة لل�شريعة اال�سالميه واملتجاوزة‬ ‫للقوانني �ألوطنيه واملتناق�ضة مع ال�شرعة الدولية‬ ‫‪..‬ف��ان امل��ر�أة تعاين من متييز وا�ضح وانتهاك‬ ‫حلقوقها ومنها احلق يف اختيار ال��زوج ‪.‬حيث‬ ‫يفر�ض عليها ال�شخ�ص املختار من قبل الأ�سرة‬ ‫دون االكرتاث برف�ضها مما يعني ف�شل الزواج‬ ‫والطالق �سريعاً �أو ف�شل الزواج وتفاقم امل�شاكل‬ ‫والتي منها النف�سي ووج��ود �أطفال يف �أجواء‬ ‫غري �صحية مما ي�سبب لهم الكثري من العقد‬ ‫واال�ضطرابات وهم ي�شاهدون الأب والأم يعانون‬ ‫نفور حاد وعدم قدرة على الت�أقلم والتعاي�ش‬ ‫بهدوء‪..‬و�إذا ما حاولت املر�أة �إن تعرب بطريقة‬ ‫�أو ب�أخرى عن رف�ضها وعدم رغبتها باالرتباط مبن‬ ‫وافقت عليه الأ�سرة فعندها تقوم ثورة الأهل وال‬ ‫تقعد منطلقني من عرف فا�سد (ال ر�أي للمر�أة)‪.‬‬ ‫حتى املجتمع فانه ينظر �إىل امل���ر�أة بنظرة‬ ‫اخلطيئة ب��دون حتى التعري�ض للأ�سرة التي‬ ‫�أقدمت على خمالفة ال�شرع والقانون �أو حتى‬ ‫ال�سعي لتقدمي الن�صح والإر�شاد لها‪..‬ومع ذلك‬ ‫جنده ينظر �إىل الأ�سرة على �إنها �صاحبة حق كون‬ ‫املجتمع يتعامل بنف�س املنهجية مع املر�أة‪.‬‬ ‫ومن الأعراف الفا�سدة الت�أفف عن تزويج املر�أة‬ ‫لفئات معينه من الب�شر وهو يتناق�ض مع ن�ص‬ ‫حديث النبي �صلى اهلل عليه و�آلة و�سلم املروي‬ ‫عن �أبي هريرة ر�ضي اهلل عنه (�إذا خطب �إليكم من‬ ‫تر�ضون دينه وخلقه فزوجوه �إال تفعلوا تكن فتنة‬ ‫يف الأر�ض وف�ساد عري�ض) وتلك ظاهرة تنت�شر يف‬ ‫جمتمعنا وب�سببها ارتفعت ن�سبة العنو�سة‪.‬‬ ‫�إن حرمان املر�أة من حقها يف اختيار الزوج يعد‬ ‫منط �شائع يف املجتمع اليمني ال فرق يف ذلك بني‬ ‫ح�ضر وريف وينت�شر يف طبقات املجتمع كافة دون‬ ‫ا�ستثناء مما ي�ستوجب من املهتمني بحقوق املر�أة‬ ‫والنا�شطني العمل بجدية يف �سبيل التخفيف من‬ ‫هذه الظاهرة املدمرة للأ�سرة‪.‬‬ ‫‪Shfm733@hotmail.com‬‬

the monthly bulletin (our rights)  

Project : Human Rights Promotion ,Violations Surveillance, & Legal Assistance Providing (reg. Economic, social, and cultural Rights) .

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you