Page 11

‫‪347‬‬

‫‪11‬‬

‫‪www.alahale.net‬‬

‫‪ 1435/7/28‬املوافق ‪2014/5/27‬‬

‫تقـرير‬

‫ال�صحة فـي مديرية ال�سودة م‪ .‬عمران‪..‬‬

‫�أطباء يعملون فـي حمالت قطع الغيار!!‬ ‫م��دي��ري��ة ال��س��ودة‪ ،‬إح���دى أه��م وأفقر‬ ‫مديريات محافظة عمران‪ ،‬تبعد‬ ‫عن مركز المحافظة بحوالي ‪45‬‬ ‫ال�س��ماوي‪ ..‬التعليم �ألوان والتكرمي حافز للمعلم‬ ‫صباح على صالح الس���ماوي‪ُ ،‬مدرس���ة في مدرسة‬ ‫كيلومتر مربع يقطن بها أكثر‬ ‫عم���ر ب���ن اخلط���اب‪ ،‬بكالوري���وس لغة عربي���ة جامعة‬ ‫من ‪ 35‬ألف نسمة‪ ،‬تعاني أوضاعًا‬ ‫صنع���اء‪ ،‬مربية للص���ف الثاني‪ .‬مازال���ت تتذكر األيام‬ ‫األول���ى ف���ي دراس���تها مبدرس���ة عائش���ة‪ ،‬وكانت من‬ ‫اق��ت��ص��ادي��ة وص��ح��ي��ة ف��ي غاية‬ ‫الصغر تتمنى أن تكون مدرسة ملادة اللغة العربية «كون‬ ‫المأساوية؛ تحولت صحتها إلى‬ ‫في هذا الشعور وهذا‬ ‫مدرس���اتي هن الالئي غرس���ن ِّ‬ ‫احل���ب لهذه املهنة‪ ،‬وأنا كنت أحب مدرس���اتي وأود أن‬ ‫أم��راض مزمنة لم يعد للصحة‬ ‫أكون مثلهن قدوة ف���ي العطاء لطالباتي كدرس تعلمته‬ ‫منهن»‪.‬‬ ‫فيها مجال أو تـأثير‪ ،‬كغيرها من‬ ‫أه���م نقط���ة ف���ي برنامجها ف���ي التعلي���م أن تصبح‬ ‫مديريات المحافظة تعاني من‬ ‫املدرس���ة صرح محبب لدى الطالب «خطتي مع هؤالء‬ ‫الصغار‪ ،‬أنظر ما الذي يحتاجونه وأهم شيء أن يتعدل‬ ‫الظروف السيئة وتكالبت عليها‬ ‫س���لوكهم ليعرفوا القراءة والكتابة وتعديل السلوكيات‬ ‫النكبات والمساوئ واألم���راض‪،‬‬ ‫التي يكتسبونها من الواقع وأنا ال استخدم العصى لكن‬ ‫حبهم لي يجعلهم يتجاوبون معي»‪.‬‬ ‫صدرت المركز األول على مستوى‬ ‫«أن���ا أعامله���م كأنه���م ف���ي مدرس���ة خاص���ة‪ ،‬م���ع‬ ‫المحافظة في الفقر الصحي‪.‬‬ ‫االختب���ارات أدب���س أوراقه���م وأتابعه���م ألش���عرهم‬ ‫باهتمامي الش���ديد نحوهم‪ ،‬أخاط���ب أحدهم أريد أن‬ ‫تكون طبيب ولن أتعالج إال عندك‪ِ ،‬‬ ‫وأنت أريدك معلمة‬ ‫ألعلم أبنائي عندك وهكذا‪ ،‬أصنع لهم أمل»‪.‬‬ ‫حصلت على أعلى نسبة (‪ )%95‬في تقييم املوجهني‪،‬‬ ‫تق���ول‪« :‬عندم���ا يش���عر املعلم أن���ه في م���كان مرموق‬ ‫ومحترم يعط أكثر ومينح أكثر‪ ،‬ويجب أن يكون ش���عار‬ ‫كل املسئولني في البالد (بالتعليم تنهض البالد)»‪.‬‬

‫رجاء‪ ..‬املتذمر لن يعي�ش �سعيدا‬

‫رج���اء توفي���ق عبد ال���رزاق العريقي‪ ،‬مدرس���ة ملادة‬ ‫اللغ���ة العربي���ة في مدرس���ة البتول للصف الس���ادس‪،‬‬ ‫سنوات اخلدمة ‪18‬س���نة‪ .‬حصلت على نسبة ‪ %93‬في‬ ‫تقدير املوجهني‪.‬‬ ‫تقول أنها أول مرة تتكرم وأن أدائها في التعليم ثابت‬ ‫لم يتغير بس���بب املس���ابقة‪ ،‬حتب التنظي���م في حياتها‬ ‫وزوجه���ا وطالباته���ا وتعتب���ر أن جمي���ع العامل�ي�ن في‬ ‫املدرسة جزء من جناحها‪ ،‬وتتمنى على املعلم أن يسعى‬ ‫دوما لتبس���يط التعليم ويبحث عن احللول املناسبة وال‬ ‫يلق���ي باللوم على الطالب‪ ،‬تش���عر بالرض���ى الوظيفي‬ ‫«فاإلنس���ان املتذمر لن يعيش س���عيدا في حياته‪ ،‬حتى‬ ‫ولو أمتلك الكثير من األموال»‪.‬‬ ‫لديها وسيلة متميزة أسمتها «أساسيات النحو» وهي‬ ‫عبارة ع���ن جزئني لفرع النح���و األول على ‪6‬مواضيع‪،‬‬ ‫والثان���ي كذلك‪ ،‬وهذه الوس���يلة ميكن أن يس���تخدمها‬ ‫املعل���م من الصف الرابع إلى الص���ف الثالث الثانوي‪..‬‬ ‫اس���تغرقت في جتهيزها شهرا كام ً‬ ‫ال‪ ،‬وعندما طبقتها‬ ‫وج���دت لها أث���را كبيرا في تبس���يط املعلومة للطالب‪،‬‬ ‫وتتمنى من الوزارة أن تتبنى مثل هذه الوس���ائل وتعمل‬ ‫على تعميمها لتعم الفائدة‪.‬‬ ‫«فكرت فيها كثير وكان هدفي أن أُحسن في مستوى‬ ‫الطالبات‪ ،‬ولقد بحثت في االنترنت كثيرا ولألسف لم‬ ‫أجد‪ ،‬وال أنكر فضل مديرة املدرس���ة في التعاون معي‬ ‫وتبصيري في األمر»‪<.‬‬

‫تحقيق‪/‬ضيف اهلل يحيى الحرثي‬ ‫يق���ول إبراهي���م (‪20‬عام���اً) «بينما كنت م���ع والدي‬ ‫نعمل في إحدى مناطقنا الزراعية فجأة سقط والدي‬ ‫من على تلة صغيرة‪ ،‬ولكبر سنه كانت اإلصابات بالغة‪،‬‬ ‫أصيب رأسه وأطراف من جسمه‪ ،‬قمت فوراً بإسعافه‬ ‫إلى مستش���فى املديرية الذي م���ا إن وصلت إليه حتى‬ ‫تفأجئت بأنه مغلقاً مما اضطرني إلس���عافه إلى مركز‬ ‫احملافظ���ة‪ ..‬بعد مرور س���اعات نظرت إلي���ه والدماء‬ ‫تخ���رج م���ن فم���ه وأنفه‪ ،‬ومم���ا زاد مرضه هو مش���قة‬ ‫السفر الطويل»‪.‬‬ ‫«بعد س���اعتني ونصف وصلنا مستش���فى احملافظة‬ ‫وهناك كان���ت الطام���ة‪ ،‬أدخلت والدي غرف���ة العناية‬ ‫املرك���زة بعد أن قرر األطباء ذلك‪ ،‬وبعد نصف س���اعة‬ ‫خرج الدكتور وس���مح لي بالدخول فإذا بي أرى الوالد‬ ‫وقد اتس���عت حدقات عينيه وجم���دت نظراتها وانتقل‬ ‫إلى رحمة الله»‪ .‬يقول إبراهيم‪.‬‬ ‫ه���ذه احلادثة م���ا هي إال إحدى احل���وادث املؤملة التي‬ ‫تتك���رر كل ع���ام‪ ،‬بل رمب���ا تتكرر ف���ي الع���ام الواحد أكثر‬ ‫م���ن مرة‪ ،‬ولكن أس���بابها مختلفة‪ ،‬وذلك م���ا أكدته بعض‬ ‫االحصائي���ات الصادرة عن إدارة الصح���ة باملديرية التي‬ ‫أشارت إلى أكثر من ‪ 15‬حالة وفاة من إجمالي ‪2980‬حالة‬ ‫عاجلتها املراكز والوحدات الصحية خالل العام املنصرم‬ ‫‪2013‬م‪ ،‬وبنس���بة تق���در ب ‪0.08‬في املائة على مس���توى‬ ‫املديري���ة نتيجة عدم وجود كوادر صحية أو أطباء عموم‪،‬‬ ‫إلى جانب نقص حاد في األدوية واالمكانيات‪.‬‬

‫مبان مهجورة‬

‫خالل الزيارات امليدانية التي اس���تمرت ملدة ش���هر‬ ‫الح���ظ كاتب التحقيق وجود أكثر من ‪ 20‬مرفق صحي‬ ‫على مس���توى املديري���ة تتوزع على أربع عزل وبنس���ب‬ ‫متفاوت���ة‪ ،‬إضافة إلى مستش���فى ريفي مبركز املديرية‬ ‫وآخر بُني مؤخرا لكنه لم يعمل بعد‪ ،‬بينما املستش���فى‬ ‫القدمي يعمل ملدة ساعتني في اليوم‪.‬‬

‫جدول يو�ضح توزع املرافق ال�صحية فـي‬ ‫العزل املختلفة‬ ‫عزلة من�صور‬

‫عدد الوحدات‬ ‫ال�صحية‬ ‫‪7‬‬

‫عدد املراكز‬ ‫ال�صحية‬

‫العزلة‬

‫عزلة نا�رش‬

‫‪3‬‬

‫‪1‬‬

‫عزلة عطيفه‬

‫‪4‬‬

‫‪1‬‬

‫عزلة ابن �أحكم‬

‫‪5‬‬

‫ال يوجد‬

‫ال يوجد‬

‫رغم هذا العدد املتوسط للمرافق الصحية إال أن ما‬ ‫نسبته أكثر من ‪ %40‬منها مغلقة متاماً ألسباب يرجعها‬

‫املواطن���ون إلى أن معظم هذه املرافق بعيدة عن القرى‬ ‫وعن املناطق الس���كانية‪ ،‬فبعضه���ا بنيت إما في أعالي‬ ‫اجلبال أو في س���فوح الوديان‪ ،‬حس���ب قول املواطنني‪.‬‬ ‫وقد الح���ظ كاتب التحقي���ق بعضا منها مث���ل الوحدة‬ ‫الصحية الواقعة في عزلة منصور منطقة جبل س���يد‬ ‫في أعلى اجلبل واألخ���رى في عزلة ابن أحكم منطقة‬ ‫السباعني في أس���فل الوادي‪ .‬شكا العاملون في بعض‬ ‫تل���ك املرافق م���ن عدم تواف���د املرضى إليهم للس���بب‬ ‫الس���الف الذكر مما اضطرهم إلى إغالق تلك املرافق‬ ‫البعيدة‪.‬‬ ‫توجه كاتب التحقيق بالس���ؤال عن ذلك السبب إلى‬ ‫مدير مكتب الصح���ة باملديرية الدكتور محمد اخملير‪،‬‬ ‫فأج���اب بأن اجمللس احملل���ي باملديري���ة «خطط لبناء‬ ‫تلك املرافق في تل���ك األماكن ألنه املمول لها»‪ ،‬عندها‬ ‫ق���رر الكاتب معرفة الرد من قبل قيادة اجمللس احمللي‬ ‫باملديري���ة فالتقى بأمينه العام دح���ان القاضي‪ ،‬الذي‬ ‫ق���ال إن املواطن�ي�ن «أنفس���هم هم م���ن جعلونا نخطط‬ ‫لبنائه���ا في تل���ك األماك���ن‪ ،‬ألنه���م عارض���وا وضعها‬ ‫بالق���رب من قراه���م بحج���ة احملافظة عل���ى املناطق‬ ‫الزراعية؛ وبالتالي فهم لم يتبرعوا بقطعة أرض قريبة‬ ‫من قراهم لعمل أي مرفق»‪.‬‬

‫ال�صحة �إ�سم بعيد عن م�سماه‬

‫يفصح مدير مكتب الصحة باملديرية عن عدم توفر‬ ‫كادر صح���ي كاف لتغطية احتياجات املرافق الصحية‬ ‫«وع���دم الت���زام مكت���ب الصح���ة باحملافظ���ة بتوزي���ع‬ ‫اخلدمات الطبية في أوقاتها احملددة»‪.‬‬ ‫حم���ود يحيى‪ ،‬أح���د التربويني باملديري���ة‪ ،‬يعتبر أن‬ ‫األس���باب احلقيقية لتدهور الوضع الصحي هي عدم‬ ‫وجود أطباء متخصصني «إضافة إلى أن مكتب الصحة‬ ‫باملديري���ة ال يقوم بتوزيع اخلدمات واملواد الطبية على‬ ‫كل املرافق الصحية باملديرية بالرغم من تواجدها في‬ ‫مخ���ازن األدوية مبرك���ز املديرية مما ي���ؤدي إلى تلفها‬ ‫وانته���اء صالحيته���ا دون رقي���ب أو حس���يب‪ ،‬ومن ثم‬

‫يلقون بالالئمة على مكتب الصحة باحملافظة»‪.‬‬ ‫أحد العامل�ي�ن في مكتب الصحة العامة والس���كان‬ ‫باحملافظة قال إن املكتب يقوم باإلشراف املباشر على‬ ‫كل املراكز والوحدات الصحية على مستوى احملافظة‬ ‫«وهن���اك جلان تقوم باإلش���راف بش���كل مس���تمر‪ ،‬أما‬ ‫بالنس���بة لتوزيع األدوية فلدينا مدير اخلدمات الطبية‬ ‫يقوم هو وأعضاء إدارته بتوزيع األدوية بش���كل مباشر‬ ‫ومس���تمر على مختلف الوحدات واملراكز باحملافظة‪..‬‬ ‫فال صحة ملا يقال أننا نخزنها هنا»‪.‬‬ ‫يته���م املواطن ماجد القس���ي‪ ،‬املوظفني في الصحة‬ ‫بأنه���م «ال يقومون بأدنى واجب م���ن مهامهم‪ ..‬فهم ال‬ ‫يقومون إال بأعمال بس���يطة كاجملارحة واالس���عافات‬ ‫األولية‪ ،‬وقد تنقطع في أغلب األحيان»‪.‬‬ ‫ماجد النقمي‪ ،‬يقول إن أكبر مركز صحي باملديرية‬ ‫ال يرتق���ي في أداء مهامه إلى مس���توى عي���ادة «وأكبر‬ ‫خدم���ه يقدمها أو أكبر عمل يق���وم به هو التحصني أو‬ ‫التوعية بالصحة اإلجنابية»‪.‬‬ ‫موظفون يعملون في محالت قطع الغيار‬ ‫رغم قلة املوظفني الصحيني باملديرية إال أن أغلبهم‬ ‫ال ميارس���ون أعماله���م فهم إم���ا يعملون خ���ارج نطاق‬ ‫العم���ل الصح���ي أو أنه���م ال يحظ���رون أب���دا‪ ،‬هذا ما‬ ‫أوضحه مدي���ر اخلدمات الطبية الدكتور عبدالرحمن‬ ‫يحيى‪ .‬مضيف���ا‪ :‬إدارة مكتب الصح���ة هي من ف ّرغت‬ ‫معظ���م موظفيها للدراس���ات التخصصي���ة العليا‪ ،‬ولم‬ ‫يوجدوا البديل‪ ،‬بل ولم يعودوا ملزاولة العمل بعد انتهاء‬ ‫مدة الدراسة‪ ،‬وبعض املوظفني يحضرون للتوقيع على‬ ‫حافظ���ة الدوام فقط وال يتج���اوز حضورهم في اليوم‬ ‫نصف ساعة‪ ،‬وميكن القول إن أكثر من ‪ %25‬من نسبة‬ ‫املوظفني منقطعني عن العمل»‪.‬‬ ‫بش���أن وج���ود القابالت الصحيات أوض���ح الدكتور‬ ‫يحيى أنه ال وجود ألية قابلة صحية إلس���تقبال حاالت‬ ‫النس���اء‪ ،‬مرج ًعا ذلك إل���ى أن الدولة لم تقم بتوظيفهن‬ ‫بالرغم من إكمال أغلبهن الدراسة‪ .‬حد قوله‪<.‬‬

صحيفة الأهالي العدد 347  

صحيفة الأهالي العدد 347 جريدة الأهالي العدد 347

صحيفة الأهالي العدد 347  

صحيفة الأهالي العدد 347 جريدة الأهالي العدد 347

Advertisement